← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 13266–13305 · переход к 13271.

стр. 13266

هل يصح أن يقول المتكلم " أحبائي في رسول الله "؟ [السُّؤَالُ] ـ[نسمع بعض الناس يستخدمون عبارة: " أحبائي في رسول الله " فهل هذا الاستخدام صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: " هذا القول وإن كان صاحبه فيما يظهر يريد معنى صحيحا، يعني: أجتمع أنا وإياكم في محبة رسول الله ﷺ ، ولكن هذا التعبير خلاف ما جاءت به السنة، فإن الحديث (من أحب في الله، وأبغض في الله) ، فالذي ينبغي أن يقول: أحبائي في الله ولأن هذا القول الذي يقوله فيه عدول عما كان يقول السلف، ولأنه ربما يوجب الغلو في رسول الله ﷺ ، والغفلة عن الله، والمعروف – في السنة و - عن علمائنا وعن أهل الخير هو أن يقول: أحبك في الله ". [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ابن عثيمين ﵀ ٣/٦٨.

стр. 13267

عبارة " أدام الله أيامك " [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن تقول لشخص (أدام الله أيامك) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: " قول (أدام الله أيامك) من الاعتداء في الدعاء لأن دوام الأيام محال منافٍ لقوله تعالي: ﴿كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ وقوله تعالى ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفئِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ " انتهى من مجموع فتاوى ابن عثيمين ﵀ (٣/٦٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13268

لا يقال عن أحد إنه خليفة الله [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في بعض الكتب عبارة: (وأنتم أيها المسلمون خلفاء الله في أرضه) فما حكم هذه العبارة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "هذا التعبير غير صحيح من جهة معناه؛ لأن الله تعالى هو الخالق لكل شيء , المالك له , ولم يغب عن خلقه وملكه , حتى يتخذ خليفة عنه في أرضه , وإنما يجعل الله بعض الناس خلفاء لبعض في الأرض , فكلما هلك فرد أو جماعة أو أمة جعل غيرها خليفة منها يخلفها في عمارة الأرض , كما قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ) . وقال تعالى: (قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) . وقال: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) . أي: نوعا من الخلق يخلف من كان قبلهم من مخلوقاته" اهـ من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٣٣) . وقال النووي ﵀ في كتابه "الأذكار": بابٌ في ألفاظٍ يُكرهُ استعمالُها. ينبغي أن لا يُقال للقائم بأمر المسلمين خليفة الله، بل يُقال الخليفة، وخليفةُ رسولِ الله ﷺ وأميرُ المؤمنين. . . وعن ابن أبي مُليكة أن رجلاً قال لأبي بكر الصديق ﵁: يا خليفة الله! فقال: أنا خليفة محمد ﷺ ، وأنا راضٍ بذلك. وقال رجلٌ لعمرَ بن الخطاب ﵁: يا خليفة الله! فقال: ويلَك لقد تناولتَ تناولاً بعيداً، إن أُمّي سمّتني عمر، فلو دعوتني بهذا الاسم قبلتُ، ثم كَبِرتُ فكُنِّيتُ أبا حفص، فلو دعوتني به قبلتُ، ثم وليتموني أمورَكم فسمَّيتُوني أمَير المؤمنين، فلو دعوتني بذاك كفاك. وذكر الإِمام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي البصري الفقيه الشافعي في كتابه "الأحكام السلطانية" أن الإِمامَ سُمِّيَ خليفةً؛ لأنه خلفَ رسولَ الله ﷺ في أُمته، قال: فيجوز أن يُقال الخليفة على الإِطلاق، ويجوز خليفة رسول الله. قال: واختلفوا في جواز قولنا خليفة الله، فجوّزه بعضُهم لقيامه بحقوقه في خلقه، ولقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ في الأرْضِ) فاطر / ٣٩. وامتنع جمهورُ العلماء من ذلك ونسبُوا قائلَه إلى الفجور، هذا كلام الماوردي. انتهى كلام النووي ﵀. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13269

هل يصح أن يقال " والدي العزيز "؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا كتب الإنسان رسالة وقال فيها (إلى والدي العزيز) أو (إلى أخي الكريم) فهل في هذا شئ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: " هذا لا شيء فيه بل هو جائز قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ . وقال تعالى: ﴿ولها عرش عظيم﴾ وقال النبي ﷺ : " إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف " رواه البخاري (٣٣٩٠) . فهذا دليل على أن مثل هذه الأوصاف تصح لله - تعالى - ولغيره ولكن اتصاف الله بها لا يماثله شيء من اتصاف المخلوق بها، فإن صفات الخالق تليق به وصفات المخلوق تليق به. وقول القائل لأبيه أو أمه أو صديقه (العزيز) يعني أنك غالٍ عندي وما أشبه ذلك، ولا يُقصد بها أبداً الصفة التي تكون لله وهي العزة التي لا يقهره بها أحد، وإنما يريد أنك عزيز عليَّ وغالٍ عندي وما أشبه ذلك " [الْمَصْدَرُ] انتهى من مجموع فتاوى ابن عثيمين ﵀ ٣/٦٨.

стр. 13270

الدعاء أثناء قراءة القرآن [السُّؤَالُ] ـ[أنا أقرأ القرآن والحمد لله، وعندما أصل إلى صفات المؤمنين أدعو الله أن يجعلني منهم، وعندما أصل إلى صفات الكفار والمنافقين ومصيرهم أستعيذ بالله أن يجعلني منهم. فهل بعد الدعاء تلزمني البسملة من جديد، أم اتباع القراءة دون ذلك؟ وهل قطع القراءة للدعاء جائز؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "هذا يجوز، فعله النبي ﷺ ، فكان في تهجده بالليل ﵊ إذا مر بآية وعيد تعوذ، وإذا مر بآية رحمة سأل ربه الرحمة، فلا بأس بهذا، بل هذا مستحب في التهجد بالليل، أو في صلاة النهار، أو في القراءة خارج الصلاة، كل هذا مستحب وليس عليك أن تعيد البسملة ولا التعوذ، بل تأتي بهذا الدعاء ثم تشرع في القراءة من دون حاجة إلى إعادة التعوذ ولا إعادة البسملة، وهذا كله إذا كنت تصلي وحدك في النافلة. أما إذا كنت في الفريضة فلم يثبت عنه ﷺ أنه كان يفعل هذا في الفريضة، وهكذا إذا كنت مع الإمام فإنك تنصت لإمامك ولا تدعُ بهذه الأدعية والإمام يقرأ بل تنصت وتستمع في الجهرية، أما في السرية فتقرأ الفاتحة وما تيسر معها من دون الأدعية التي يدعى بها في النافلة؛ لأن الرسول ﷺ لم يكن يفعل هذا في الفريضة، ولعل السبب في ذلك والله أعلم التخفيف على الناس وعدم التطويل عليهم؛ لأنه لو دعا عند كل آية فيها رحمة وتعوذ عند كل آية فيها وعيد ربما طالت الصلاة، وربما شق على الناس، فكان من رحمة الله ومن إحسانه إلى عباده ومن لطفه بهم أنه لم يشرع ذلك في الفريضة حتى تكون القراءة متوالية، وحتى لا تطول القراءة على الناس، أما في النافلة أو في التهجد أو في الليل أو في صلاة الضحى أو في غير ذلك من النوافل فلا بأس فالأمر فيها واسع" انتهى. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (١/٣٣٤)

стр. 13271

حكم التخاطب مع الغير أثناء قراءة القرآن [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز التخاطب مع الغير أثناء قراءة القرآن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا نعلم حرجاً في ذلك، فلا نعلم حرجاً في أن يتكلم المسلم وهو يقرأ القرآن، لكن كونه يستمر في قراءته ولا ينشغل بالكلام أولى، حتى يحضر بقلبه للتدبر والتعقل، فهذا أفضل إذا لم تدع الحاجة إلى الكلام. أما إذا دعت الحاجة إلى الكلام فلا حرج إن شاء الله أن يتكلم ثم يرجع إلى قراءته، مثل أن يرد السلام على من سلم عليه، مثل أن يجيب المؤذن إذا سمع الأذان وينصت له؛ لأن هذه سنن ينبغي للمؤمن أن يأخذ بها ولا يتساهل فيها، فإذا سمع الأذان أنصت للأذان وأجاب المؤذن ثم عاد إلى قراءته، وهذا هو الأفضل. كذا إذا سلم عليه إنسان فيرد ﵇، أو سمع عاطساً حمد الله يشمته، أو جاءه إنسان يسأله حاجة فيعطيه، فكل هذا لا بأس به. أما إذا كان كلاماً ليس له حاجة فالأولى له تركه حتى يشتغل بالقراءة وحتى يتدبر ويتعقل؛ لأن هذا هو المطلوب، فالله يقول: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) ص/٢٩، ومعلوم أن الكلام الذي ليس له حاجة يكون فيه شغل للقلب، وفيه أيضاً إضعاف للتدبر، فالأولى تركه" انتهى. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (١/٣٣٥)

стр. 13272

حكم تلاوة القرآن بصورة جماعية بصوت واحد [السُّؤَالُ] ـ[ما هو رأي الدين في تلاوة القرآن بصورة جماعية بعد صلاة الصبح والمغرب، حيث إن بعض الإخوة قالوا لنا: إنها بدعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "تلاوة القرآن الكريم من العبادات التي شرعها الله لعباده، وبيَّنها رسوله ﷺ ، وكان رسول الله ﷺ يقرأ القرآن وأصحابه يستمعون، ليستفيدوا مما يقول لهم، ويفسره لهم ﵊، وربما أمر بعض أصحابه أن يقرأ القرآن وهو يستمع ﵊، ولم يكن من سنته ولا سنة أصحابه وطريقتهم أن يتلوا القرآن جميعاً بصوت واحد، ليس هذا من سنتهم، وليس هذا من فعله ﵊، فالذين قالوا إنه بدعة هم مصيبون؛ لأن هذا لا أصل له، لكن ذكر العلماء أن هذا يعفى عنه مع الصبيان الصغار المتعلمين عن طريق التعليم حتى يستقيم لسانهم جميعاً. وكذلك المتعلمون في المدارس إذا رأى الأستاذ أن يتكلموا جميعاً حتى يعتدل الصوت وحتى تستقيم التلاوة من الصبيان الصغار في باب التعلم فهذا نرجو ألا يكون فيه حرج؛ لما فيه من العناية بالتعليم والحرص على استقامة الأصوات وحسن الأداء. أما فيما بين الناس؛ في التلاوة في المساجد، أو في غير المساجد، في الصباح أو في المساء أو أي مكان يتلون القرآن جميعاً فهذا لا نعلم له أصلاً. وقد قال ﵊: (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) فنصيحتي ألا يفعل مثل ذلك" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (١/٣٤٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13273

هل قراءة سورة البقرة من المسجل يطرد الشيطان من المنزل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يقول الرسول ﷺ ، فيما رواه الإمام مسلم في صحيحه: (لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة) . وسؤالي: هل يكفي أن يأتي الإنسان بالمسجل، ويضع فيه شريطا مسجلا عليه سورة البقرة، ويقوم بتشغيله حتى يقرأ كامل السورة؟ أو لا بد أن يقرأ الإنسان بنفسه أو من ينوب عنه السورة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأظهر- والله أعلم- أنه يحصل بقراءة سورة البقرة كلها من المذياع أو من صاحب البيت ما ذكره النبي ﷺ من فرار الشيطان من ذلك البيت، ولكن لا يلزم من فراره أن لا يعود بعد انتهاء القراءة، كما أنه يفر من سماع الأذان والإقامة ثم يعود حتى يخطر بين المرء وقلبه، ويقول له: اذكر كذا، واذكر كذا. . كما صح بذلك الخبر عن النبي ﷺ ، فالمشروع للمؤمن أن يتعوذ بالله من الشيطان دوما، وأن يحذر من مكائده ووساوسه وما يدعو إليه من الإثم، والله ولي التوفيق " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٤/٤١٣) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 13274

هل قراءة القرآن بأحكام التجويد واجبة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بعض علماء التجويد قالوا: إن قراءة القرآن بالتجويد واجبة، فما صحة قولهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الصحيح أن قراءة القرآن بالتجويد ليست واجبة، وأن التجويد ليس إلا لتحسين القراءة فقط، فإذا قرأ الإنسان قراءة أوضح فيها الحرف وجعله محركاً بما هو محركٌ به فإن هذا كافٍ، فأما قوله تعالى: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً) المزمل/٤، فليس معناها جوّده، بل المعنى: اقرأه على مهل" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "لقاءات الباب المفتوح" (١/١٧٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13275

هل تغيير الراديو من القرآن إلى الأخبار يعتبر إعراضاً عن سماع القرآن ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أثناء السير بالسيارة أو الجلوس بالمنزل كثيراً ما نسمع آيات القرآن الكريم تتلى، ولكن يكون الإنسان في حاجة إلى استماع شيء آخر مثل الأخبار أو قراءة الجريدة، فهل إقفال الراديو أو غيره لغرض استماع الأخبار أو قراءة الصحف يعتبر إعراضاً عن ذكر الله، وما هو الحل في مثل ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا حرج من سماع الأخبار وقراءة الصحف بدلاً من فتح الإذاعة على القرآن؛ لأن كل شيء له وقته، ولا يتضمن ذلك الإعراض عن القرآن ولا هجره إذا كان للمؤمن أوقات أخرى يقرأ فيها القرآن أو يستمع فيها إذاعة القرآن. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٤/١٠٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13276

يتدارسون القرآن في البيت ويأتون الجمعة قبل صعود الخطيب بربع ساعة [السُّؤَالُ] ـ[هل الاجتماع لمدارسة القرآن في بيت أحدنا يوم الجمعة لا تجوز على الرغم من كوننا نصل للجامع قبل صعود الخطيب بربع ساعة مع الدليل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الاجتماع لمدارسة القرآن يوم الجمعة، إن كان المقصود به أن يقرأ أحدكم ويستمع الباقون، أو يقرأ كل منكم على التناوب، فلا حرج في ذلك، بل هذا من الاجتماع النافع، بشرط ألا يكون تخصيص ذلك بالجمعة لاعتقاد فضل معين، فإن ذلك لم يرد في الشرع، لكن إن كان ذلك لأنه وقت فراغكم وأجازتكم فلا بأس. وأما قراءة القرآن جماعة بصوت واحد، فغير مشروعة وأقل أحوالها الكراهة، وينظر جواب السؤال رقم (٤٠٣٩) . ثانيا: ينبغي التبكير للجمعة؛ لما في ذلك من الثواب العظيم والأجر الكبير، كما قال ﷺ : (مَنْ راح في الساعة الأولى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً) رواه البخاري (٨٨١) ومسلم (٨٥٠) . وهذه الساعات تبدأ من طلوع الشمس، كما هو مذهب الشافعي وأحمد. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " أما بالنسبة لساعة الجمعة فاقسم ما بين طلوع الشمس إلى مجيء الإمام خمسة أقسام شتاءً أو صيفاً، القسم الأول الساعة الأولى، الثاني الساعة الثانية وهكذا، ولهذا تختلف الساعات طولاً وقصراً بحسب طول النهار وقصره " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (لقاء رقم /٢٣٥) . وينظر جواب السؤال رقم (٦٠٣١٨) . وروى النسائي (١٣٨١) وأبو داود (٣٤٥) والترمذي (٤٩٦) وابن ماجه (١٠٨٧) عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ وَغَدَا وَابْتَكَرَ وَدَنَا مِنْ الْإِمَامِ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا) وصححه الألباني في صحيح النسائي. ووصولكم إلى الجامع قبل صعود الخطيب بربع ساعة لا يعد تبكيرا، بل هو في الساعة الخامسة، ولهذا ينبغي أن تبكروا إلى المسجد، فإن أمكن تغيير هذا الموعد إلى ما بعد صلاة الجمعة مثلاً، فهذا هو الأفضل والأولى، حتى تكونوا حافظتم على الخيرين: التبكير إلى صلاة الجمعة، ومدارسة القرآن الكريم. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13277

قراءة القرآن أثناء الحيض [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن للمرأة أن تقرأ القرآن أثناء فترة الحيض أو الدورة الشهرية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم ﵏: فجمهور الفقهاء على حرمة قراءة الحائض للقرآن حال الحيض حتى تطهر، ولا يستثنى من ذلك إلا ما كان على سبيل الذّكر والدّعاء ولم يقصد به التلاوة كقول: بسم الله الرحمن الرحيم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ربنا آتنا في الدنيا حسنة ... الخ مما ورد في القرآن وهو من عموم الذكر. واستدلوا على المنع بأمور منها: ١- أنها في حكم الجنب بجامع أن كلاً منها عليه الغسل، وقد ثبت من حديث علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم القرآن وكان لا يحجزه عن القرآن إلا الجنابة " رواه أبو داود (١/٢٨١) والترمذي (١٤٦) والنسائي (١/١٤٤) وابن ماجه (١/٢٠٧) وأحمد (١/٨٤) ابن خزيمة (١/١٠٤) قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الحافظ ابن حجر: والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة. ٢- ما روي من حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: " لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن " رواه الترمذي (١٣١) وابن ماجه (٥٩٥) والدارقطني (١/١١٧) والبيهقي (١/٨٩) وهو حديث ضعيف لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٢١/٤٦٠) : وهو حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث أ. هـ. وينظر: نصب الراية ١/١٩٥ والتلخيص الحبير ١/١٨٣. وذهب بعض أهل العلم إلى جواز قراءة الحائض للقرآن وهو مذهب مالك، ورواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية ورجحه الشوكاني واستدلوا على ذلك بأمور منها: ١- أن الأصل الجواز والحل حتى يقوم دليل على المنع وليس هناك دليل يمنع من قراءة الحائض للقرآن، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس في منع الحائض من القراءة نصوص صريحة صحيحة، وقال: ومعلوم أن النساء كن يحضن على عهد رسول الله ﷺ ، ولم يكن ينههن عن قراءة القرآن، كما لم يكن ينههن عن الذكر والدعاء. ٢- أن الله تعالى أمر بتلاوة القرآن، وأثنى على تاليه ووعده بجزيل الثواب وعظيم الجزاء فلا يمنع من ذلك إلا من ثبت في حقه الدليل وليس هناك ما يمنع الحائض من القراءة كما تقدم. ٣- أن قياس الحائض على الجنب في المنع من قراءة القرآن قياس مع الفارق لأن الجنب باختياره أن يزيل هذا المانع بالغسل بخلاف الحائض، وكذلك فإن الحيض قد تطول مدته غالباً، بخلاف الجنب فإنه مأمور بالإغتسال عند حضور وقت الصلاة. ٤- أن في منع الحائض من القراءة تفويتاً للأجر عليها وربما تعرضت لنسيان شيء من القرآن أو احتاجت إلى القراءة حال التعليم أو التعلم. فتبين مما سبق قوة أدلة قول من ذهب إلى جواز قراءة الحائض للقرآن، وإن احتاطت المرأة واقتصرت على القراءة عند خوف نسيانه فقد أخذت بالأحوط. ومما يجدر التنبيه عليه أن ما تقدم في هذه المسألة يختص بقراءة الحائض للقرآن عن ظهر قلب، أما القراءة من المصحف فلها حكم آخر حيث أن الراجح من قولي أهل العلم تحريم مس المصحف للمُحدث لعموم قوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) ولما جاء في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبي ﷺ إلى أهل اليمن وفيه: " ألا يمس القرآن إلا طاهر " رواه مالك ١/١٩٩ والنسائي ٨/٥٧ وابن حبان ٧٩٣ والبيهقي ١/٨٧ قال الحافظ ابن حجر: وقد صحح الحديث جماعة من الأئمة من حيث الشهرة، وقال الشافعي: ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله ﷺ ، وقال ابن عبد البر: هذا كتاب مشهور عند أهل السير معروف عند أهل العلم معرفة يستغني بشهرتها عن الإسناد لأنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة.أ. هـ وقال الشيخ الألباني عنه: صحيح.التلخيص الحبير ٤/١٧ وانظر: نصب الراية ١/١٩٦ إرواء الغليل ١/١٥٨. حاشية ابن عابدين ١/١٥٩ المجموع ١/٣٥٦ كشاف القناع ١/١٤٧ المغني ٣/٤٦١ نيل الأوطار ١/٢٢٦ مجموع الفتاوى ٢١/٤٦٠ الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين ١/٢٩١. ولذلك فإذا أرادت الحائض أن تقرأ في المصحف فإنها تمسكه بشيء منفصل عنه كخرقة طاهرة أو تلبس قفازا، أو تقلب أوراق المصحف بعود أو قلم ونحو ذلك، وجلدة المصحف المخيطة أو الملتصقة به لها حكم المصحف في المسّ، والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13278

هل تقرأ البسملة في وسط السورة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[البسملة في وسط السورة بعض الفقهاء ﵏ قالوا: إنها مستحبة؛ لأنه كما قال الرسول ﷺ : (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع أو أبتر) فهل هي مستحبة، أو غير مشروعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الصحيح أن البسملة إذا قرأ الإنسان من أثناء السورة لا تستحب؛ لأن الله قال في كتابه: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) النحل/٩٨، ولم يأمر بسوى ذلك، فما دامت المسألة فيها نص خاص بأن المطلوب ممن أراد قراءة القرآن أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم فإن هذا يخصص العام وهو قوله: (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر) " انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "لقاءات الباب المفتوح" (١/١٧٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13279

استماع القرآن مع الانشغال بالعمل [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الاستماع إلى القرآن الكريم أثناء مزاولة العمل أو الانشغال في شيء آخر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله استماع القرآن الكريم عبر المذياع أو المسجل، عمل صالح يؤجر عليه الإنسان، ولا حرج عليه لو كان يزاول عملا، أو شغلا، ما دام يستمع إليه قدر الإمكان، وأما أن يكون على عمل لا يتمكن معه من الإصغاء إلى القرآن، فهذا لا ينبغي لمنافاته الأدب والاحترام. قال النووي ﵀ في "التبيان في آداب حملة القرآن" ص (٩٢) : " ومما يعتنى به ويتأكد الأمر به احترام القرآن من أمور قد يتساهل فيها بعض الغافلين القارئين مجتمعين. فمن ذلك: اجتناب الضحك واللغط والحديث في خلال القراءة إلا كلاما يضطر إليه، وليمتثل قول الله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) ... " انتهى. وذكر البهوتي ﵀ في "كشاف القناع" (١/٤٣٣) عن ابن عقيل ﵀ أنه قال بتحريم القراءة في الأسواق يصيح أهلها فيها بالنداء والبيع، ونقل عنه أنه قال: " قال حنبل: كثير من أقوال وأفعال يخرج مخرج الطاعات عند العامة , وهي مآثم عند العلماء , مثل القراءة في الأسواق , يصيح فيها أهل الأسواق بالنداء والبيع، ولا أهل السوق يمكنهم الاستماع، وذلك امتهان " انتهى. وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: أقضي بعض الأوقات الساعات الطوال في المطبخ، وذلك لإعداد الطعام لزوجي، وحرصًا مني على الاستفادة من وقتي؛ فإنني أستمع إلى القرآن الكريم، سواء كان من الإذاعة، أو من المسجل؛ فهل عملي هذا صحيح أم أنه لا ينبغي لي فعل ذلك؛ لأن الله تعالى يقول: (وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) ؟ فأجاب: "لا بأس باستماع القرآن الكريم من المذياع أو من المسجل والإنسان يشتغل، ولا يتعارض هذا مع قوله: (فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ) ؛ لأن الإنصات مطلوب حسب الإمكان، والذي يشتغل ينصت للقرآن حسب استطاعته " انتهى من "المنتقى من فتاوى الفوزان" (ج٣ سؤال رقم ٤٣٧) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: بعض الناس يسمع القرآن قبل النوم، أو مثلاً وقت مذاكرة أو انشغال بالأشغال فهل هذا من الآداب وما حكمه؟ فأجاب: "هذا ليس من الآداب، ليس من الآداب أن يتلى كتاب الله ولو بواسطة الشريط وأنت متغافل عنه، لقول الله ﵎: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) الأعراف/٢٠، فلذلك نقول: إن كنت متفرغاً لاستماعه فاستمع، وإن كنت مشغولاً فلا تفتحه ... بعض الناس يقول لي: لا ينام إلا على سماع القرآن، إذا كان كذلك فلا بأس، إذا كان مضطجعاً ينتظر النوم ما عنده شغل، فيستمع هذا لا بأس به، ومن استعان بسماع كلام الله، على ما يريد من الأمور المباحة، لا بأس ليس هناك مانع " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٤٦/١٤) . وينظر: جواب السؤال رقم (٨٨٧٢٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13280

هل يلزمها الوضوء من الإفرازات لتقرأ القرآن ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا أتوضا قبل قراءة القرآن فهل إذا خرجت إفرازات مني أثناء قراءتي للقرآن يجب على إعادة وضوئي لمتابعة القراءة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز للمحدث حدثا أصغر أن يقرأ القرآن من غير مس للمصحف، كما يجوز له أن يمس كتب التفسير وأن يقرأ القرآن منها، وليس له أن يمس المصحف إلا بوضوء. وانظري جواب السؤال رقم (١٠٦٧٢) . ثانيا: الإفرازات الخارجة من الفرج (محل الولادة) طاهرة، ولكن في نقضها للوضوء خلاف، فذهب جماهير أهل العلم إلى أنها ناقضة للوضوء، ولكن إذا كانت مستمرة، فإنها تأخذ حكم السلس، فتتوضأ المرأة لوقت كل صلاة، وتصلي بهذا الوضوء ما شاءت من الفرض والنوافل، وتمس به المصحف، ولا يضرها نزول هذه الإفرازات. وأما إذا كانت الإفرازات غير مستمرة فيمكنك القراءة من المصحف بأن تجعلي على يدك حائلا بينك وبين المصحف كالقفاز ونحوه. وانظري جواب السؤال رقم (٢٥٦٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13281

قراءة القرآن في الحمام [السُّؤَالُ] ـ[هل تجوز تلاوة القرآن في الحمام؟ (دون أخذ المصحف للداخل) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن القرآن العظيم، أفضل كتاب على الإطلاق عرفته البشرية، إذ هو كلام رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على قلب الرسول الكريم، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى صراط العزيز الحميد، فهو الكتاب الخالد والمعجزة الدائمة المستمرة والمتجددة على مر الأزمنة والعصور، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. ولهذا الكتاب الكريم آداب كثيرة ينبغي أن تراعى عند تلاوته ومن بين هذه الآداب نظافة المكان، ولقد ذكر الإمام النووي ﵀ في كتابه القيم " التبيان " جملة الآداب التي تنبغي للمسلم أن يراعها عند قراءته كتاب الله العزيز، وذكر مسألة قراءة القرآن في الحمام والحش [الحمام هو مكان الاستحمام , والحش هو مكان قضاء الحاجة] , ونقل أقوال أهل العلم فيها؛ قال ﵀: (ويستحب أن تكون القراءة في مكان نظيف مختار. ولهذا استحب جماعة من العلماء القراءة في المسجد لكونه جامعا للنظافة , وشرف البقعة ... وأما القراءة في الحمام فقد اختلف السلف في كراهيتها , فقال أصحابنا _ أي الشافعية _: لا يكره , ونقله أبو بكر بن المنذر في "الإشراف" عن إبراهيم النخعي ومالك , وهو قول عطاء. وذهب إلى كراهته جماعات منهم علي بن أبي طالب – ﵁ – رواه عنه ابن أبي داود. وحكى ابن المنذر عن جماعة من التابعين منهم أبو وائل شقيق بن سلمة والشعبي والحسن البصري ومكحول وقبيصة بن ذؤيب , وعن أبي حنيفة ﵃ أجمعين , قال الشعبي: تكره القراءة في ثلاثة مواضع: في الحمامات والحشوش وبيوت الرحى وهي تدور. وعن أبي ميسرة قال: لا يُذكر الله إلا في مكان طيب) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز ذكر الله تعالى في الحمام؟. فأجاب: لا ينبغي للإنسان أن يذكر ربه في داخل الحمام، لأن المكان غير لائق لذلك، وإن ذكره بقلبه فلا حرج عليه، بدون أن يتلفظ بلسانه، وإلا فالأولى أن لا ينطق به بلسانه في هذا الموضع وينتظر أن يخرج منه. أما إذا كان مكان الوضوء خارج محل قضاء الحاجة فلا حرج أن يذكر الله فيه. مجموع فتاوى ابن عثيمين ١١/١٠٩. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13282

هل يستمع القرآن الكريم وهو في الحمام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بعضهم وخلال الاغتسال في الحمام أو بهدف آخر كقضاء الحاجة يدير جهاز المسجل على صوت القرآن الكريم بهدف الاستماع. هل يجوز الاستماع للقرآن والإنسان في الحمام وهو بائن العورة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي نص أهل العلم على كراهته، هو قراءة القرآن أو ذكر الله تعالى في الخلاء، لأن هذا المكان نجس، وهو مأوى الشياطين، فيعظم المؤمن ربه تعالى فلا يذكره في هذا المكان. أما استماع القرآن الكريم عند الاغتسال أو قضاء الحاجة فلا حرج فيه، لأنه لم يذكر الله تعالى داخل الخلاء، وجهاز التسجيل يكون خارج الحمام. وقد ذكرت طرائف عن السلف ﵏ في حرصهم على الوقت، يمكن استفادة هذا الحكم منها. * الإمامان أبو حاتم الرازي وابنه عبد الرحمن وقد سئل عبد الرحمن عن كثرة سماعه الحديث من أبيه، وكثرة أسئلته له عن الأحاديث وعن رواتها، فقال: " كان أبي يأكل وأقرأ عليه، ويمشي وأقرأ عليه، ويدخل الخلاء وأقرأ عليه، ويدخل البيت في طلب شيء وأقرأ عليه!! " انتهى. "سير أعلام النبلاء" (١٣/٢٥١) . * المجد ابن تيمية جد شيخ الإسلام ابن تيمية كان يأمر ابنه إذا دخل الخلاء أن يقرأ ويرفع صوته، حتى يستفيد بهذا الوقت ولا يضيع من غير فائدة. ذكره ابن القيم في "روضة المحبين" (ص ٦٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13283

قراءة القرآن جماعة وإهداء الأعمال للأموات والمولد النبوي [السُّؤَالُ] ـ[نلتقي كل يوم أحد من كل آخر شهر مع مجموعة من الأخوات تصل إلى ٣٠ أخت أو أكثر، وتبدأ كل واحدة على حدة تقرأ حزبين أو ثلاثة إلى أن نختم القرآن الكريم في ساعة ونصف أو ساعتين ويقال لنا: إنها تحسب - إن شاء الله - ختمة لكل واحدة , هل هذا صحيح؟ بعد ذلك نقوم بالدعاء وندعو الله بإيصال ثواب ما قرأناه إلى سائر المؤمنين الأحياء منهم والأموات فهل الثواب يصل إلى الأموات ? ويستدلون بقول سيدنا محمد ﷺ : (إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ ْ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) كذلك يقومون في عيد المولد النبوي بإقامة رباط يبدأ من العاشرة صباحاً إلى الثالثة زوالاً يبدؤون بالاستغفار والحمد والتسبيح والتكبير والصلاة على سيدنا محمد ﷺ سرّاً ثم يقرؤون القرآن، وبعض الأخوات يصمن هذا اليوم، فهل تخصيص هذا اليوم بكل هذه العبادات يعتبر بدعة؟ كذلك عندنا دعاء طويل جدّاً طلب منَّا أن ندعو به وقت السحر , لمن استطاع، اسمه: " دعاء الرابطة " , ويبدأ بالصلاة والسلام على سيدنا محمد وحزبه وسائر الأنبياء وأمهات المؤمنين والصحابيات والخلفاء الراشدين والتابعين وأولياء الله الصالحين، مع ذكر كل أحد باسمه، وهل صحيح أن ذكر كل هذه الأسماء سوف تجعل أصحابها يتعرفون علينا وينادوننا في الجنة؟ فهل هذا الدعاء بدعة؟ أنا أشعر أنه كذلك، وأكثر الأخوات يعارضونني، فهل أعاقب من الله إن كنت مخطئة؟ وكيف أقنعهم إن كنت على صواب؟ هذا الموضوع أصابني بأرق شديد وكلما تذكرت حديث رسول الله أن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار " ازداد همي وحزني.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ورد في السنة النبوية الصحيحة فضائل كثيرة للاجتماع على قراءة كتاب الله تعالى، وحتى يحصِّل المسلم تلك الأجور فإنه ينبغي له أن يكون اجتماعه على القرآن شرعيّاً، ومن الاجتماع الشرعي في قراءة القرآن أن يقرأه المجتمعون للمدارسة والتفسير وتعليم التلاوة، ومن الاجتماع الشرعي أيضاً: أن يقرأ واحد منهم ويستمع الباقون من أجل التفكر والتدبر في الآيات، وكلا الأمرين ورد في السنة النبوية. وللمزيد: يراجع السؤال رقم (٢٢٧٢٢) ففيه بيان حكم الاجتماع لقراءة القرآن. وأما أن يعدَّ ما تقرؤه المجموعة ختمة لكل واحد منهم: فهذا غير صحيح؛ لأنه لم يختم كل واحد من المجتمعين القرآن كاملاً، بل ولا استمع، بل كلٌّ منهم قرأ شيئاً، فليس له ثواب إلا على ما قرأه من القرآن. قال علماء اللجنة الدائمة: " توزيع أجزاء من القرآن على من حضروا الاجتماع ليقرأ كل منهم لنفسه حزباً من القرآن لا يعتبر ذلك ختماً للقرآن من كل واحد منهم بالضرورة " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٤٨٠) . ثانياً: ولا يشرع الدعاء بعد قراءة القرآن جماعيّاً، ولا يجوز الدعاء بإيصال أجر القراءة لأحدٍ من الأموات، ولا الأحياء، ولم يكن نبينا ﷺ يفعله، ولا أحدٌ من أصحابه ﵃. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: هل يجوز أن أختم القرآن الكريم لوالدي، علماً بأنهما أميان لا يقرآن ولا يكتبان؟ وهل يجوز أن أختم القرآن لشخص يعرف القراءة والكتابة ولكن أريد إهداءه هذه الختمة؟ وهل يجوز لي أن أختم القرآن لأكثر من شخص؟ فأجاب: لم يرد في الكتاب العزيز، ولا في السنة المطهرة عن رسول الله ﷺ ، ولا عن صحابته الكرام ﵃ ما يدل على شرعية إهداء تلاوة القرآن الكريم للوالدين ولا لغيرهما، وإنما شرع الله قراءة القرآن للانتفاع به، والاستفادة منه، وتدبر معانيه والعمل بذلك، قال تعالى: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ) ص/٢٩، وقال تعالى: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) الإسراء/٩٠، وقال سبحانه: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ) فصلت/٤٤، وقال نبينا ﵊: (اقرءوا القرآن، فإنه يأتي شفيعاً لأصحابه) ، ويقول ﷺ : (إنه يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما) ومعنى غيايتان: أي سحابتين. والمقصود أنه أنزل للعمل به وتدبره والتعبد بتلاوته والإكثار من قراءته لا لإهدائه للأموات أو غيرهم، ولا أعلم في إهدائه للوالدين أو غيرهما أصلا يعتمد عليه، وقد قال ﷺ : (مَن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك وقالوا: لا مانع من إهداء ثواب القرآن وغيره من الأعمال الصالحات، وقاسوا ذلك على الصدقة والدعاء للأموات وغيرهم، ولكن الصواب هو القول الأول؛ للحديث المذكور، وما جاء في معناه، ولو كان إهداء التلاوة مشروعا لفعله السف الصالح، والعبادة لا يجوز فيها القياس؛ لأنها توقيفية لا تثبت إلا بنص من كلام الله ، أو من سنة رسوله ﷺ ، للحديث السابق وما جاء في معناه. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٨ / ٣٦٠، ٣٦١) . وأما استدلالهم بحديث (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ... ) فهو استدلال غير صحيح، بل الحديث عند التأمل يدل على عدم مشروعية إهداء ثواب قراءة القرآن للأموات، لأن النبي ﷺ قال: (يدعو له) ولم يقل: (يقرأ القرآن) . ثالثاً: لا ينبغي اختصار الصلاة والسلام على النبي ﷺ بحرف الصاد، ولا بكلمة " صلعم "! ومن كتب مثل هذا السؤال الطويل لا يعجزه كتابة الصلاة والسلام عليه كاملة. وقد سبق بيان حكم كتابة هذين الاختصارين في جواب السؤال رقم (٤٧٩٧٦) فلينظر. رابعاً: الاحتفال بالمولد النبوي بدعة، وتخصيص عبادات معينة فيه كالتسبيح والتحميد والاعتكاف وقراءة القرآن والصيام بدعة لا يؤجر أصحابها على شيء منها؛ لأنها مردودة. فعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد) رواه البخاري (٢٥٥٠) ومسلم (١٧١٨) . وفي رواية لمسلم (١٧١٨) : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) قال الفاكهاني ﵀: لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بدعة، أحدثها البطالون، وشهوةُ نفسٍ اغتنى بها الأكالون. " المورد في عمل المولد " بواسطة كتاب " رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوي " (١ / ٨، ٩) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: ولو كان الاحتفال بيوم المولد النبوي مشروعا لبينه الرسول ﷺ لأمته؛ لأنه أنصح الناس، وليس بعده نبي يبين ما سكت عنه من حقه؛ لأنه ﷺ خاتم النبيين، وقد أبان للناس ما يجب له من الحق كمحبته واتباع شريعته، والصلاة والسلام عليه وغير ذلك من حقوقه الموضحة في الكتاب والسنة، ولم يذكر لأمته أن الاحتفال بيوم مولده أمر مشروع حتى يعملوا بذلك ولم يفعله ﷺ طيلة حياته، ثم الصحابة ﵃ أحب الناس له وأعلمهم بحقوقه لم يحتفلوا بهذا اليوم، لا الخلفاء الراشدون ولا غيرهم، ثم التابعون لهم بإحسان في القرون الثلاثة المفضلة لم يحتفلوا بهذا اليوم. أفتظن أن هؤلاء كلهم جهلوا حقه أو قصروا فيه حتى جاء المتأخرون فأبانوا هذا النقص وكملوا هذا الحق؟! لا والله! ولن يقول هذا عاقل يعرف حال الصحابة وأتباعهم بإحسان. وإذا علمت أيها القارئ الكريم أن الاحتفال بيوم المولد النبوي لم يكن موجودا في عهده ﷺ ولا في عهد أصحابه الكرام ولا في عهد أتباعهم في الصدر الأول، ولا كان معروفا عندهم - علمت أنه بدعة محدثة في الدين، لا يجوز فعلها ولا إقرارها ولا الدعوة إليها، بل يجب إنكارها والتحذير منها ... . " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٦ / ٣١٨، ٣١٩) خامساً: لا يجوز لأحدٍ اختراع دعاء أو ذِكْر ونشره بين الناس، والدعاء المسمى " دعاء الرابطة " دعاء بدعي، واستحضار صور المدعو لهم، واعتقاد أنهم سيعرفون الداعي به وينادونه في الجنة: كل ذلك أوهام وخيالات وخرافات صوفية لا أصل لها في دين الله تعالى، وضوابط الشرع التي يستطيع المسلم تمييز السنَّة من البدعة، والصواب من الخطأ: واضحة وبيِّنة، وهي أن الأصل في العبادات المنع إلا بدليل فلا يتقرب إلى الله تعالى بعبادةٍ إلا إذا دلّ الدليل من الكتاب أو السنة الصحيحة على أنها مشروعة، وأن الأصل في المسلم الاتباع لا الابتداع، وأن البدعة مردودة على صاحبها، وأن الله تعالى أكمل لنا الشريعة وأتم علينا النعمة، فأي حاجة لمثل هذه البدع أن تكون في حياتنا مع بالغ تقصيرنا في الثابت الصحيح من الشرع؟ ! وانظر – لمزيد بيان - جواب السؤالين: (٢٧٢٣٧) و (٦٧٤٥) . ونرجو أن يكون ما ذُكِر كافياً لأولئك الأخوات للكف عن بدعهم تلك، ونوصيهن بتقوى الله تعالى، وحسن الاتباع، وليعلمن أن الله تعالى لا يقبل العبادة المبتدعة ولو بلغ صاحبها ما بلغ من بذل الجهد والمال فيها، و" اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة " كما قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود ﵁. ونسأل الله تعالى أن يهدي أولئك الأخوات لما فيه رضاه، ونوصيك بحسن التبليغ، وعدم المشاركة معهن، والصبر على ما قد يصيبك جراء هذا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13284

كيف يقرأ سورة البقرة في البيت؟ وهل تجزئ القراءة من المسجل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قراءة سورة البقرة في البيت وطردها للشياطين: هل يلزم قراءتها بصوت مرتفع؟ وهل استخدام المسجل يؤدي الغرض؟ وهل يجزئ قراءتها منفصلة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أخبر النبي ﷺ عن الفضل العظيم لسورة البقرة كاملة، ولبعض آياتها العظيمة مثل " آية الكرسي " وآخر آيتين منها، ومما ذكره ﷺ في فضلها أن الشياطين تفر من البيت الذي تُقرأ فيه هذه السورة، وأنها نافعة في الوقاية من السحر وفي علاجه. عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفِر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة) رواه مسلم (٧٨٠) . قال النووي – ﵀: هكذا ضبطه الجمهور " ينفِر " ورواه بعض رواة مسلم " يفرُّ " وكلاهما صحيح. " شرح مسلم " (٦ / ٦٩) . عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البَطَلة) رواه مسلم (٨٠٤) . البَطَلة: السحرة. ولا يشترط قراءتها بصوت مرتفع، بل يكفي أن تُقرأ وتتلى في البيت، ولو مع خفض الصوت، كما لا يشترط أن تُقرأ دفعة واحدة، بل يمكن أن تُقرأ على مراحل، ولا يشترط أن يكون القارئ واحداً من أهل البيت، بل لو وزعت بينهم لجاز، وإن كان الأفضل في كل ذلك أن تُقرأ دفعة واحدة ومن شخص واحد. ولا يجوز أن يُعتد بقراءة الصوت الخارج من إذاعة أو شريط، بل لا بدَّ من مباشرة القراءة من أهل البيت أنفسهم. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: هناك حديث عن النبي ﷺ أن الإنسان لو قرأ سورة " البقرة " لا يدخل الشيطان في بيته، لكن لو كانت السورة مسجلة على شريط هل يحصل نفس الأمر؟ فأجاب: لا، لا، صوت الشريط ليس بشيء، لا يفيد؛ لأنه لا يقال " قرأ القرآن "، يقال: " استمع إلى صوت قارئ سابق "، ولهذا لو سجَّلنا أذان مؤذن فإذا جاء الوقت جعلناه في " الميكرفون " وتركناه يؤذن هل يُجزئ؟ لا يجزئ، ولو سجلنا خطبة مثيرة، فلما جاء يوم الجمعة وضعنا هذا المسجل وفيه الشريط أمام " الميكرفون " فقال المسجل " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " ثم أذَّن المؤذن، ثم قام فخطب، هل تُجزئ؟ لا تُجزئ، لماذا؟ لأن هذا تسجيل صوتٍ ماضٍ، كما لو أنك كتبته في ورقة أو وضعتَ مصحفاً في البيت، هل يُجزئ عن القراءة؟ لا يُجزئ. " أسئلة الباب المفتوح " (السؤال رقم ٩٨٦) . لكن إن لم يكن في أهل البيت من يستطيع أن يقرأ سورة البقرة، ولم يكن هناك من يقرؤها لهم في البيت، واستخدموا المسجل في قراءتها، فالأظهر، إن شاء الله، أنه يحصل لهم هذه الفضيلة في البيت: فرار الشيطان منه؛ لاسيما إن كان من أهل البيت من يستمع القراءة من المسجل. والله أعلم هل قراءة سورة البقرة من المسجل يطرد الشيطان من المنزل؟ السؤال: يقول الرسول ﷺ ، فيما رواه الإمام مسلم في صحيحه: (لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة) . وسؤالي: هل يكفي أن يأتي الإنسان بالمسجل، ويضع فيه شريطا مسجلا عليه سورة البقرة، ويقوم بتشغيله حتى يقرأ كامل السورة؟ أو لا بد أن يقرأ الإنسان بنفسه أو من ينوب عنه السورة؟ الجواب: الحمد لله الأظهر- والله أعلم- أنه يحصل بقراءة سورة البقرة كلها من المذياع أو من صاحب البيت ما ذكره النبي ﷺ من فرار الشيطان من ذلك البيت، ولكن لا يلزم من فراره أن لا يعود بعد انتهاء القراءة، كما أنه يفر من سماع الأذان والإقامة ثم يعود حتى يخطر بين المرء وقلبه، ويقول له: اذكر كذا، واذكر كذا. . كما صح بذلك الخبر عن النبي ﷺ ، فالمشروع للمؤمن أن يتعوذ بالله من الشيطان دوما، وأن يحذر من مكائده ووساوسه وما يدعو إليه من الإثم، والله ولي التوفيق " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٤/٤١٣) . فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13285

إهداء ثواب الطاعات للنبي ﷺ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من يقرأ القرآن مثلاً , ثم يقول: وهبت ثواب هذه القراءة للنبي ﷺ ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصواب المقطوع به أن إهداء ثواب الطاعات إلى النبي ﷺ بدعة , والدليل على هذا: ١- أن هذا الإهداء لا حاجة إليه , ولا داعي له , فإن النبي ﷺ له مثل أجور أمته من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً , كما ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال: (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا) رواه مسلم (٢٦٧٤) . وقال: (مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ) رواه مسلم (١٠١٧) . وهو ﷺ قد سن سنن الهدى جميعها لأمته، فصار إهداء العامل الثواب للنبي ﷺ ليس فيه فائدة , بل فيه إخراج العامل للثواب عن نفسه من غير فائدة تحصل لغيره , فهذا العامل فاته ثواب العمل , والنبي ﷺ له مثل هذا الثواب من غير إهداء. ٢- أن النبي ﷺ لم يسن هذا لأمته , وقد قال ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) رواه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨) واللفظ لمسلم. ٣- أن السلف - من الخلفاء الراشدين , وسائر الصحابة والتابعين - لم يكونوا يفعلون ذلك , وهم أعلم بالخير , وأرغب فيه , وقد قال النبي ﷺ : (فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ) رواه أبو داود (٤٦٠٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. انظر رسالة: "إهداء الثواب للنبي ﷺ " لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. وقد سئل ابن العطاء تلميذ النووي رحمهما الله: هل تجوز قراءة القرآن وإهداء الثواب إليه ﷺ وهل فيه أثر؟ فأجاب: " أما قراءة القرآن العزيز فمن أفضل القربات، وأما إهداؤه للنبي ﷺ فلم ينقل فيه أثر ممن يعتد به، بل ينبغي أن يمنع منه، لما فيه من التهجم عليه فيما لم يأذن فيه، مع أن ثواب التلاوة حاصل له بأصل شرعه ﷺ ، وجميع أعمال أمته في ميزانه " انتهى. ونقل السخاوي عن شيخه الحافظ ابن حجر ﵀ أنه سئل عمن قرأ شيئا من القرآن وقال في دعائه: اللهم اجعل ثواب ما قرأته زيادة في شرف رسول الله ﷺ ؟ فأجاب: " هذا مخترع من متأخري القراء، لا أعلم لهم سلفاً فيه " انتهى نقلاً من: "مواهب الجليل" (٢/٤٥٤,٥٤٤) هذا مع أن قراءة القرآن وإهداء الثوب للأموات فيه خلاف بين العلماء، انظر السؤال (٧٠٣١٧، ٤٦٦٩٨) لكن حتى لو قيل بجوازه، فلا يجوز الإهداء للنبي ﷺ ، لأنه لا يحصل به إلا حرمان العامل من الثواب من غير فائدة لغيره. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13286

تشغيل القرآن الكريم في وقت انتظار المكالمة [السُّؤَالُ] ـ[أحيانا نضطر لقطع المكالمة الهاتفية ونطلب من المتصل الانتظار قليلاً من أجل الانشغال بمكالمة أخرى أهم قد تطول مدتها، وقد نحول الشخص المتصل على من يريد فينتظر بعض الوقت حتى يرد عليه. وخلال فترة الانتظار المذكورة يمكن للمتكلم أن يسمتع إلى مادة مسجلة مناسبة، ولقد رغبنا أن نملأ فترة الانتظار هذه بمادة دينية سواء مقاطع من القرآن الكريم أو من الأحاديث الشريفة. فما حكم هذا العمل؟ مع العلم أن المكالمات قد يدخل فيها الجد والهزل حسب الأشخاص المتحدثين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا العمل غير مشروع، وقد يكون سببا في إهانة القرآن وعدم احترامه، وكذلك أحاديث الرسول ﷺ . وقد سئلت اللجنة الدائمة مثل هذا السؤال فأجابت: " القرآن كلام الله تعالى فيجب احترامه وصيانته عما لا يليق به من خلطه بهزل أو مزاح يسبق تلاوته أو يتبعها مع اتخاذه تسلية أو ملء فراغ مثل ما ذكرت، بل ينبغي القصد إلى تلاوته قصداً أوليا عبادة لله وتقرباً إليه مع تدبر معانيه والاعتبار بمواعظه لا لمجرد التسلية والتفكه وملء الفراغ، وكذلك أحاديث النبي ﷺ ، لا يجوز خلطها بالهزل والدعابات، بل تجب العناية بها وصيانتها عما لا يليق والقصد إليها لفهم أحكام الشرع منها والعمل بمقتضاها " اهـ. فتاوى اللجنة الدائمة (٤/٥٧-٥٨) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13287

كان يستمع إلى القرآن عندما دق جرس الهاتف [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان الإنسان يستمع إلى شريط القرآن ودق جرس الهاتف فهل يكلّم المتصل والمسجل يشتغل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الإنسان يستمع إلى القرآن على شريط في أحد المسجلات أو ما شابه ثم أراد الحديث أو الانصراف عن الاستماع فلا حرج عليه في أن يغلقها ويدع الاستماع للقرآن حتى لا يكون لا غيباً فيه. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀.

стр. 13288

ختم القرآن في رمضان [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن أن يستفاد من مدارسة جبرائيل ﵇ للنبي ﷺ القرآن في رمضان أفضلية ختم القرآن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: يستفاد منها المدارسة، وأنه يستحب للمؤمن أن يدارس القرآن من يفيده وينفعه؛ لأن الرسول ﵊ دارس جبرائيل للاستفادة؛ لأن جبرائيل هو الذي يأتي من عند الله جل وعلا، وهو السفير بين الله والرسل، فجبرائيل لا بد أن يفيد النبي ﷺ أشياء من جهة الله ، من جهة إقامة حروف القرآن، ومن جهة معانيه التي أرادها الله، فإذا دارس الإنسان من يعينه على فهم القرآن، ومن يعينه على إقامة ألفاظه، فهذا مطلوب كما دارس النبي ﷺ جبرائيل، وليس المقصود أن جبرائيل أفضل من النبي ﵊، ولكن جبرائيل هو الرسول الذي أتى من عند الله فيبلغ الرسول ﵊ ما أمره الله به من جهة القرآن، ومن جهة ألفاظه، ومن جهة معانيه، فالرسول ﷺ يستفيد من جبرائيل من هذه الحيثية، لا أن جبرائيل أفضل منه ﵊، بل هو أفضل البشر وأفضل من الملائكة عليهم الصلاة والسلام، لكن المدارسة فيها خير كثير للنبي ﷺ وللأمة؛ لأنها مدارسة لما يأتي به من عند الله، وليستفيد مما يأتي به من عند الله . وفيه فائدة أخرى وهي: أن المدارسة في الليل أفضل من النهار؛ لأن هذه المدارسة كانت في الليل، ومعلوم أن الليل أقرب إلى اجتماع القلب وحضوره والاستفادة أكثر من المدارسة نهاراً. وفيه أيضاً من الفوائد: شرعية المدارسة، وأنها عمل صالح حتى ولو في غير رمضان؛ لأن فيه فائدة لكل منهما، ولو كانوا أكثر من اثنين فلا بأس أن يستفيد كل منهم من أخيه، ويشجعه على القراءة، وينشطه فقد يكون لا ينشط إذا جلس وحده، لكن إذا كان معه زميل له يدارسه أو زملاء كان ذلك أشجع له وأنشط له، مع عظم الفائدة فيما يحصل بينهم من المذاكرة والمطالعة فيما قد يشكل عليهم، كل ذلك فيه خير كثير. ويمكن أن يفهم من ذلك أن قراءة القرآن كاملة من الإمام على الجماعة في رمضان نوع من هذه المدارسة؛ لأن في هذا إفادة لهم عن جميع القرآن، ولهذا كان الإمام أحمد ﵀ يحب ممن يؤمهم أن يختم بهم القرآن، وهذا من جنس عمل السلف في محبة سماع القرآن كله، ولكن ليس هذا موجباً لأن يعجل ولا يتأنى في قراءته، ولا يتحرى الخشوع والطمأنينة، بل تحري هذه الأمور أولى من مراعاة الختمة. [الْمَصْدَرُ] ا. هـ من مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز ﵀ (١٥ / ٣٢٤)

стр. 13289

معنى التغنِّي بالقراءة [السُّؤَالُ] ـ[سمعت أن هناك أحاديث تدل على مشروعية التَّغنِّي بالقرآن، فكيف يمكن أن نفهم هذه الأحاديث؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التغنّي بالقراءة يعني: ١- تحسين الصوت بالقراءة مع الجهر بها بخشوع وترقيق وتحزّن من غير تكلّف ولا مبالغة. فالتغنّي معناه الجهر بالقراءة، كما في صحيح مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (ما أذن الله لشيء كأذَنه لنبي يتغنّى بالقرآن يجهر به) ، وأذنه من الإذن، وفي رواية (كإذنه) وفيه أمر وحث على تحسين الصوت بالتلاوة. والحديث نصّ في معنى التغنّي، فلفظ (يجهر به) بيان له. ومعنى الجهر: رفع الصوت بالقراءة وتحسينه بها فطرة لا صنعة، يترنّم به ويطرب، وقد كانت العرب قبل نزول القرآن تتغنى بالحداء، إذا ركبت الإبل لتقطع الطريق إذا جلست في أفنيتها وغير ذلك. فلما نزل القرآن الكريم أحبّ النبي ﷺ أن يشتغلوا بالقرآن، ويرفعوا به أصواتهم ويحسّنوها، وأن يجعلوا ذلك محل الغناء، مع التزام صحّة التلاوة، فعوّضوا عن طرب الغناء بطرب القرآن، كما عوِّضوا عن كل محرّم بما هو خير لهم منه، كجعل الاستخارة عوضاً عن الاستقسام بالأزلام، والنكاح عوضاً عن السفاح، وهكذا. ٢- قد يراد بالتغنّي: ما يشبه الطرب وإعجاب الآخرين دون تدبّر ولا انتفاع، ولا خشوع، كما في حديث أشراط الساعة. ٣- ويبعد أن يكون معنى التغنّي: الاستغناء بالقرآن عن الناس لاختلاف المعنى وعدم قبوله لغة. وهذا التغنّي بالقراءة ينبغي أن يكون سليقة وفطرة لا تعليماً وتدريباً على قوانين النغم. ذكر ابن القيم، أن التطريب والتغنّي إن كان فطرة من غير تكلّف ولا تعليم ولا تمرين، فهو جائز، ولو أعان طبيعته بفضل تزيين وتحسين، كما قال أبو موسى الأشعري للنبي ﷺ (لو علمت لحبّرته لك تحبيراً) ، فلا بأس بذلك، أما إن كان التغنّي صناعة وتمريناً وأوزاناً، فقد كرهه السلف، وعابوه وذموه، ومعلوم أن السلف كانوا يقرؤون القرآن بالتحزين والتطريب، ويحسّنون أصواتهم بشجى تارة، وبشوق تارة، وبطرب تارة، وهذا أمر مركوز في الطباع. توجيه معنى التغنّي بالقراءة: أ - أقول: إن حديث أشراط الساعة بطرقه، وفتوى الإمام مالك فيهما والإشارة إلى منع القراءة بالألحان وقوانين النغم بما يخرج عن حدود التلاوة وصحة الأداء ويتعارض مع وقار القرآن، وهذا لا خلاف في تحريمه. ب - أما حديث أنس وأبي ذر ﵄ وغيرهما، فهي أحاديث تصف قراءة الخوارج، وقد كانوا يتلون القرآن آناء الليل والنهار، ولم يتجاوز حناجرهم ولا تراقيهم، لأنهم كانوا على غير علم بالسنة المبينة، فكانوا قد حرموا فهمه، والأجر على تلاوته، وفي الأحاديث أنهم كانوا يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، والأمر بقتلهم وأنهم شرار الخلق، وأنك تحتقر صلاتك إلى صلاتهم وقراءتك إلى قراءتهم، وهذا وصف للخوارج ومن كان على شاكلتهم. قال ابن تيمية: صح الحديث في الخوارج من عشرة أوجه، خرّجها مسلم في صحيحه، وخرّج البخاري طائفة منها، والخوارج كانوا يكفّرون المسلمين بالذنوب، وهم أهل بدعة، وتأويل، وخروج عن الجماعة نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا. وهذا وصف خاص بالخوارج ومن على شاكلتهم، قراء اليوم ليسوا منهم فيما نعلم. ج - وإن فتوى الإمام أحمد تتعلّق بتوليد الحروف والحركات الزائدة الناتجة عن تحوير الحروف وتمطيطها، والخروج بها عن صحة التلاوة، وهذه الفتوى مبالغة في الكراهية، كما قال القاضي أبو يعلى، فهي تتناول من أخلّ بالأداء، فزاد حرفاً، كزيادة الواو والألف في لفظ ((محمد)) فينطقها ((موحامد)) وهذا محرّم باتفاق. وقد كان الناس في عصر الإمام أحمد يتغنّون بالشعر، ويمدون الحروف كيف شاءوا، فكان " إسحاق الموصلي يعيب على إبراهيم بن المهدي " في ذلك، لأنه يخرج الألفاظ عن أوضاعها العربية. فاستنكار هذا في التغنّي بالقرآن أوجب، ولا يوجد مثل ذلك في عصرنا بحمد الله. د - قال ابن تيمية: الألحان التي كره العلماء قراءة القرآن بها هي التي تقتضي قصر الحرف الممدود، ومد الحرف المقصور، وتحريك الساكن، وتسكين المتحرّك يفعلون ذلك لموافقة نغمات الأغاني المطرّبة، فإن حصل مع ذلك تغيير نظام القرآن وجعل الحركات حروفاً فهو حرام. الجمع بين أدلة المنع والجواز وليس بين أدلة المنع وأدلة الجواز تعارض إذ التحريم يكون فيما يخرج عن مقتضى التلاوة الصحيحة، زيادة أو نقصاً، أو إخلالاً بحكم لازم أو واجب، أو مخالفة التواتر في الأداء. ويحرم أيضاً ما يقرأ بقواد الموسيقى، ولو بدون آلة لترقيص الصوت أو ترعيده، أو تكسيره، أو الترنّم والتصنّع لمراعاة المقامات الخاصة في ذهن القارئ أثناء التلاوة. والجواز يكون فيما يوافق صحة التلاوة مع تحسين الصوت بها. فإن أريد بالتلحين الزيادة أو النقص أو مخالفة التواتر في القراءة فهو لحن محرّم، وإن أريد به التغنّي بالقراءة، لتطريب السامع وتحزينه، وترقيقه واستمالته مع التأمل والخشوع، فهو المستحب، ما لم يخل بمعنى ولا منبى الكلمة، ولا يتبع قواعد النغم. قال السيوطي: قراءة القرآن بالألحان والأصوات الحسنة والترجيع إن لم تخرجه عن هيئته المعتبرة فهو سنّة حسنة وإن أخرجته فحرام فاحش. وقال في شرح الرسالة: ويتحصّل من كلام الأئمة أن تحسين الصوت بمراعاة قوانين النغم مع المحافظة على الأداء هو محلّ النزاع. فمن العلماء من رأى أنه خلاف ما عليه السلف ولأن القارئ ربما يغفل عن وجه الأداء، فقال بعدم الجواز سداً للذريعة. وأما تحسين الصوت بالقرآن من غير مراعاة قوانين النغم فهو مطلوب بلا نزاع. قال ابن قدامة: واتفق العلماء على أنه يستحب قراءة القرآن بالتحزين والترتيل والتحسين. قلت: وهذا أخذ من حديث بريدة (اقرءوا القرآن بالحزن فإنه نزل بالحزن) وحديث ابن عباس (إن أحسن الناس قراءة من إذا قرأ يتحزّن) هما ضعيفان والأول ضعيف جداً. [الْمَصْدَرُ] مجلة الدعوة العدد/١٧٩٨ ص/٤٤

стр. 13290

طريقة حفظ القرآن الكريم [السُّؤَالُ] ـ[السلام عليكم. هل يمكن أن تعطيني نصيحة لحفظ القرآن الكريم مثل طريقة الحفظ.]ـ [الْجَوَابُ] قواعد مهمة لحفظ القرآن الكريم: ١ - الإخلاص: وجوب إخلاص النية، وإصلاح القصد، وجعل القرآن والعناية به من أجل الله تعالى والفوز بجنته، والحصول على مرضاته، قال تعالى: (فاعبد الله مخلصا له الدين. ألا لله الدين الخالص) وفي الحديث القدسي: قال الله تعالى: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه) . فلا أجر ولا ثواب لمن قرأ وحفظ القرآن رياء أو سمعة. ٢ - تصحيح النطق والقراءة: ولا يكون ذلك إلا بالسماع من قارئ مجيد أو حافظ متقن. والقرآن لا يؤخذ إلا بالتلقي. فقد أخذه الرسول ﷺ من جبريل شفاها. وأخذه الصحابة عن الرسول ﷺ شفاها وسمعه منه وأخذه كذلك أجيال من الأمة. ٣ - تحديد نسبة الحفظ في كل مرة: فيجب على مريد القرآن أن يحدد المراد حفظه في كل مرة، وبعد تحديد المطلوب وتصحيح النطق تقوم بالتكرار والترداد، ويجب أن يكون التكرار والترداد مع التغني بالقرآن وذلك لدفع السآمة والملل أولا، وليثبت الحفظ ثانيا؛ ذلك أن التغني أمر محبب إلى السمع فيساعد على الحفظ ويعوّد اللسان على نغمة معينة فيتعرف بذلك على الخطأ مباشرة عندما يختل وزن القراءة، هذا فضلا عن أن الرسول ﷺ قال: (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) رواه البخاري. ٤ - لا تجاوز مقررك اليومي حتى تجيد حفظه تماما: فلا يصح للحافظ أبدا أن ينتقل إلى مقرر جديد في الحفظ إلا إذا أتم تماما حفظ المقرر القديم وذلك ليثبت ما حفظه تماما في الذهن. ومما يعين على حفظ المقرر أن يجعله الدارس شغله طيلة الليل والنهار وذلك بقراءته في الصلاة السرية، وإن كان إماما ففي الجهرية، وكذلك في النوافل، وفي أوقات انتظار الصلوات، وبهذه الطريقة يسهل عليه الحفظ ويستطيع كل أحد أن يمارسه ولو كان مشغولا بأشياء أخرى. ٥ - حافظ على رسم واحد لمصحف حفظك: مما يعين تماما على الحفظ أن يجعل الحافظ لنفسه مصحفا خاصا (أي أن يعتمد طبعة معينة) لا يغيره مطلقا وذلك لأن الإنسان يحفظ بالنظر كما يحفظ بالسمع، حيث تنطبع صور الآيات ومواضعها في المصحف في الذهن مع القراءة والنظر في المصحف، فإذا غير الحافظ مصحفه الذي يحفظ فيه، أو حفظ من مصاحف شتى متغيرة مواضع الآيات فإن حفظه يتشتت ويصعب عليه الحفظ. ٦ - الفهم طريق الحفظ: من أعظم ما يعين على الحفظ فهم الآيات المحفوظة ومعرفة وجه ارتباط بعضها ببعض، ولذلك يجب على الحافظ أن يقرأ تفسير بعض الآيات والسور التي يحفظها، وعليه أن يكون حاضر الذهن عند القراءة وذلك ليسهل عليه استذكار الآيات. ولكن لا يعتمد في الحفظ على الفهم بل عليه بالترديد والتكرار ليسهل عليه الحفظ. ٧ - لا تجاوز سورة حتى تضبطها: بعد إتمام سورة من القرآن، لا ينبغي للحافظ أن ينتقل إلى سورة أخرى إلا بعد إتمام حفظها، وربط أولها بآخرها، وأن يجري لسانه بها بسهولة ويسر دون إعنات فكر وكد خاطر في تذكر الآيات، بل يجب أن يكون الحفظ متيسرا، ولا يجاوزها إلى غيرها حتى يتقن حفظها. ٨ - التسميع الدائم: يجب على الحافظ ألا يعتمد على تسميع حفظه لنفسه، بل عليه أن يعرض حفظه على حافظ آخر، أو متابع آخر في المصحف ويكون هذا الحافظ أو المتابع متقن للقراءة السليمة، حتى ينبه الحافظ لما قد يقع فيه من أخطاء في النطق أو التشكيل أو النسيان، فكثيرا ما يحفظ الفرد منا السورة خطأ ولا ينتبه لذلك حتى مع النظر إلى المصحف لأن القراءة كثيرا ما تسبق النظر فينظر مريد الحفظ في المصحف لا يرى بنفسه موضع الخطأ من قراءته. ولذا فتسميع القرآن لشخص وسيلة جيدة لاستدراك الخطأ. ٩ - المتابعة الدائمة: يختلف القرآن في الحفظ عن أي محفوظ آخر من شعر أو نثر، لأن القرآن سريع الهروب من الذهن، قال النبي ﷺ : (والذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها) متفق عليه، فلا يكاد القارئ يتركه قليلا حتى يهرب منه وينساه سريعا، ولذلك فلا بد من المتابعة الدائمة والسهر الدائم على المحفوظ من القرآن وفي ذلك يقول النبي ﷺ : (إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت) متفق عليه. وهذا يعني أنه يجب على حافظ القرآن أن يكون له ورد دائم أقله جزء من الثلاثين جزءا من القرآن كل يوم، وأكثره قراءة عشرة أجزاء، لقوله ﷺ : (من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه) متفق عليه، وبهذه المتابعة المستمرة يستمر الحفظ ويبقى. ١٠ - العناية بالمتشابهات: القرآن الكريم متشابه في معانيه وألفاظه، قال تعالى: (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) . لذا يجب على قارئ القرآن الجيد أن يعتني عناية خاصة بالمتشابهات، ونعني التشابه اللفظي وعلى قدر الاهتمام به يكون الحفظ جيدا. ١١ - اغتنام سني الحفظ الذهبية: فالموفق من وفقه الله تعالى إلى اغتنام سنوات الحفظ الذهبية، وهي من سن الخامسة إلى الثالثة والعشرين تقريبا، فالإنسان في هذه السن تكون حافظته جيدة جدا، فقبل الخامسة يكون دون ذلك وبعد الثالثة والعشرين يبدأ الخط البياني للحفظ بالهبوط ويبدأ خط الفهم بالصعود، لذا على الشباب ممن هم في هذه السن اغتنام ذلك بحفظ كتاب الله تعالى حيث تكون مقدرتهم على الحفظ سريعة وكبيرة والنسيان يكون بطيئا جدا بعكس ما بعد تلك السني الذهبية، وقد صدق من قال: (الحفظ في الصغر كالنقش على الحجر، والحفظ في الكبر كالنقش على الماء) . وبعد، فإن من حق كتاب الله علينا أن نحفظه ونتقن حفظه، مع الاهتداء بهديه واتباعه وجعله دستور حياتنا ونور قلوبنا وربيع صدورنا وعسى أن تكون تلك القواعد أساسا طيبا لمن يريد حفظ كتاب الله تعالى بإتقان وإخلاص. والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13291

وضع مشرف على كل حلقة لتصحيح الأخطاء [السُّؤَالُ] ـ[يكون في بعض الرحلات برنامج لقراءة القرآن، ويكون في حلقات منفصلة يشرف على كل منها شخص يجيد قراءة القرآن، ويقوم بتقويم الأخطاء، فهل في ذلك حرج؟ .]ـ [الْجَوَابُ] لا حرج في ذلك، حيث أن قراءة القرآن يلزم الحرص على إقامتها، فإذا كان هناك قراء يجتمعون لقراءة القرآن، وكان بهم أو عليهم شيء من الخلل أو الأخطاء أو النقص، ووكلوا أحدهم في تقويم تلك الأخطاء وتصحيحها وإصلاحها، فالتزم بذلك وكان أهلاً، فإن ذلك من فعل الخير، حيث أنه يرشد إلى إقامة القرآن وعدم الخطأ فيه، وذلك من العمل الصالح الذي يفيدهم جميعاً. [الْمَصْدَرُ] من كتاب اللؤلؤ المكين من فتاوى ابن جبرين ص ٣٤.

стр. 13292

حكم قراءة القرآن على طريقة المغنين [السُّؤَالُ] ـ[ماذا يقول سماحتكم في قارئ القرآن بواسطة مقامات هي أشبه بالمقامات الغنائية بل هي مأخوذة منها أفيدونا بذلك جزاكم الله خيراً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للمؤمن أن يقرأ القرآن بألحان الغناء وطريقة المغنين بل يجب أن يقرأه كما قرأه سلفنا الصالح من أصحاب الرسول ﷺ وأتباعهم بإحسان، فيقرأه مرتلاً متحزناً متخشعاً حتى يؤثر في القلوب التي تسمعه وحتى يتأثر هو بذلك. أما أن يقرأه على صفة المغنين وعلى طريقتهم فهذا لا يجوز. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٢٩٠.

стр. 13293

حول كلمة (صدق الله العظيم) [السُّؤَالُ] ـ[إنني كثيراً ما أسمع أن قول صدق الله العظيم عند الانتهاء من قراءة القرآن بدعة، وقال لي بعض الناس: إنها جائزة واستدلوا بقوله تعالى: (قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفاً) آل عمران/٩٥ وكذلك قال لي بعض المثقفين: إن النبي ﷺ إذا أراد أن يوقف القارئ قال حسبك ولا يقول: صدق الله العظيم؟ وسؤالي هو: هل قول صدق الله العظيم جائز عند الانتهاء من قراءة القرآن الكريم؟ أرجو أن تتفضلوا بالتفصيل في هذا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اعتياد الناس أن يأتوا بقولهم: (صدق الله العظيم) عند الانتهاء من قراءة القرآن الكريم لا نعلم له أصلاً ولا ينبغي اعتياده، بل هو على القاعدة الشرعية من قبيل البدع إذا اعتقد أحد أنه سنة فينبغي ترك ذلك وأن لا يعتاد ذلك. وأما الآية (قل صدق الله) آل عمران/٩٥، فليست في هذا الشأن، وإنما أمره الله أن يبين لهم صدق الله فيما بينه في كتبه العظيمة من التوراة وغيرها، وأنه صادق فيما بين لعباده في التوراة والإنجيل وسائر الكتب المنزلة. كما أنه صادق سبحانه فيما بينه لعباده في كتابه العظيم القرآن، ولكن ليس هذا دليلاً على أنه مستحب أن يقول ذلك بعد قراءة القرآن أو بعد قراءة آيات، أو قراءة سورة، وليس هذا ثابتاً ولا معروفاً عن النبي ﷺ ولا عن صحابته رضوان الله عليهم. ولما قرأ ابن مسعود على النبي ﷺ أول سورة النساء حتى بلغ قوله تعالى: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً) النساء/٤١ قال له النبي ﷺ : (حسبك) قال ابن مسعود: فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان) ﵊، أي يبكي لما تذكر هذا المقام العظيم يوم القيامة وهو المذكور في الآية العظيمة وهي قوله سبحانه: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك) أي يا محمد (على هؤلاء شهيداً) أي على أمته ﵊. المقصود أن زيادة كلمة: (صدق الله العظيم) عند نهاية القراءة ليس لها أصل في الشرع. فالمشروع تركها تأسياً بالنبي ﷺ وأصحابه ﵃، أما إذا فعلها الإنسان بعض الأحيان من غير قصد فلا يضر، فإن الله صادق في كل شيء . لكن اعتياد ذلك بعد كل قراءة كما يفعله كثير من الناس اليوم ليس له أصل كما تقدم. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص ٣٤٢.

стр. 13294

حكم الاجتماع في دعاء ختم القرآن [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الاجتماع في دعاء ختم القرآن العظيم وذلك بأن يختم الإنسان القرآن الكريم ثم يدعو بقية أهله أو غيرهم إلى الدعاء جماعياً لختم القرآن العظيم حتى ينالهم ثواب ختم القرآن الكريم الوارد عن شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ﵀ أو غيره من الأدعية المكتوبة في نهاية المصاحف المسماة بدعاء ختم القرآن العظيم فهل يجوز الاجتماع على دعاء ختم القرآن العظيم سواء كان ذلك في نهاية شهر رمضان المبارك أو غيره من المناسبات وهل يعد هذا الاجتماع بدعة أم لا، وهل ورد عن رسول الله، ﷺ ، دعاء مخصص لختم القرآن العظيم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يرد دليل على تعيين دعاء معين ـ فيما نعلم ـ ولذلك يجوز للإنسان أن يدعو بما شاء ويتخير من الأدعية النافعة كطلب مغفرة الذنوب والفوز بالجنة والنجاة من النار والاستعاذة من الفتن وطلب التوفيق لفهم القرآن الكريم على الوجه الذي يرضي الله والعمل به وحفظه ونحو ذلك لأنه ثبت عن أنس ﵁ أنه كان يجمع أهله عند ختم القرآن ويدعو، أما النبي، ﷺ ، فلم يرد عنه شيء في ذلك فيما أعلم. أما الدعاء المنسوب لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فلا أعلم صحة هذه النسبة إليه ... ولم أقف على ذلك في شيء من كتبه والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] . من فتاوى الشيخ ابن باز ﵀ -

стр. 13295

حكم تقبيل يد الرجل الصالح والانحناء له [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تقبيل يد الرجل الصالح والانحناء له؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "أما تقبيل اليد فذهب جمهور من أهل العلم إلى كراهته ولا سيما إذا كان عادة، أما إذا فعل بعض الأحيان عند بعض اللقاءات فلا حرج من ذلك مع الرجل الصالح؛ مع الأمير الصالح، مع الوالد أو شبه ذلك فلا حرج في ذلك، لكن اعتياده يكره. وبعض أهل العلم حرم ذلك إذا كان معتاداً دائماً عند اللقاء، أما فعله في بعض الأحيان فلا حرج في ذلك. أما السجود على اليد كونه يسجد على اليد ويضع جبهته على اليد هذا السجود محرم، ويسميه أهل العلم السجدة الصغرى، هذا لا يجوز كونه يضع جبهته على يد الإنسان سجوداً عليها لا يجوز، لكن تقبيلها بفمه إذا كان غير معتاد إنما في النادر أو القليل هذا لا بأس لأنه ورد عن النبي ﷺ أن بعض الصحابة قبَّل يده وقدمه، فالأمر في هذا سهل إذا كان قليلاً، أما اعتياده دائماً فيكره أو يحرم. وأما الانحناء فهو لا يجوز، كونه ينحني كالراكع هذا لا يجوز؛ لأن الركوع عبادة لا يجوز أن ينحني، أما إذا كان انحناؤه ليس لأجل التعظيم بل انحناؤه لأنه قصير والمسلِّم طويل فينحني له حتى يصافحه، لا لأجل التعظيم بل لأجل أن يسلم عليه إذا كان قصيراً أو مقعداً أو جالساً فلا بأس بهذا، أما متى ينحني لتعظيمه هذا لا يجوز ويخشى أن يكون من الشرك إذا قصد تعظيمه بذلك. وقد روي عنه ﷺ أنه سئل: (يا رسول الله، ألقى الرجل فهل أنحني له؟ قال: لا. قال: فهل ألتزمه وأقبله؟ قال: لا قال: آخذ بيده وأصافحه؟ قال: نعم) . وإن كان هذا الحديث في سنده ضعيف، وهو ضعيف الإسناد، لكن ينبغي العمل به؛ لأن الشواهد كثيرة تشهد له في المعنى، والأدلة كثيرة كذلك تدل على أن الانحناء والركوع للناس لا يجوز. فالحاصل أنه لا يجوز الانحناء أبداً لأي شخص لا الملك ولا غير الملوك، ولكن إذا كان ليس لأجل التعظيم بل لأجل أن يسلم عليه إذا كان قصيراً أو مقعداً أو جالساً فانحنى له ليسلم عليه فلا بأس بذلك" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (١/٤٩١، ٤٩٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13296

حكم تقبيل قدمي الوالدين ومن في منزلتهم [السُّؤَالُ] ـ[إنني مشوَّش حيال لمس قدم أشخاص آخرين، أو تقبيلها، فقد قرأت في مدونة بأن " طاهر القدري " قد أظهر أدلة من الأحاديث بأنه من الجائز لمس قدم الآخرين، أو تقبيلها، وأن البخاري كانت له رؤى حيال هذا الأمر، وقد كتب كتباً في صحة هذا الأمر، وأن طاهر القدري قد دعم رؤيته بأحاديث موضوعة، أو ضعيفة، فماذا يجب أن يكون موقفنا حيال طاهر القدري؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أشهر ما يُستدل به على تقبيل الرِِّجْلين: حديثان، وحادثة، أما الحديث الأول: ففيه تقبيل يهودييْن لرجلَي النبي ﷺ ، والثاني: فيه تقبيل وفد عبد القيس لرجل النبي ﷺ ، وأما الحادثة: ففيها تقبيل الإمام مسلم لرجليْ الإمام البخاري، رحمهما الله، ونحن نذكر تفصيل ذلك، وكلام العلماء حولها. الحديث الأول: عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ﵁ قَالَ: (قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ، فَقَالَ صَاحِبُهُ: لَا تَقُلْ نَبِيٌّ، إِنَّهُ لَوْ سَمِعَكَ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ، فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَاهُ عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَقَالَ لَهُمْ: (لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ، وَلَا تَسْحَرُوا، وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَلَا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً، وَلَا تُوَلُّوا الْفِرَارَ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً الْيَهُودَ أَنْ لَا تَعْتَدُوا فِي السَّبْتِ) قَالَ: فَقَبَّلُوا يَدَهُ وَرِجْلَهُ، فَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ، قَالَ: فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتَّبِعُونِي؟ قَالُوا: إِنَّ دَاوُدَ دَعَا رَبَّهُ أَنْ لَا يَزَالَ فِي ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ، وَإِنَّا نَخَافُ إِنْ تَبِعْنَاكَ أَنْ تَقْتُلَنَا الْيَهُودُ) . رواه الترمذي (٢٧٣٣) ، والنسائي (٤٠٧٨) ، وابن ماجه (٣٧٠٥) ، وضعفه الألباني في "ضعيف الترمذي"، وصححه كثيرون، كالحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٥/٢٤٠) ، وابن الملقن في "البدر المنير" (٩/٤٨) ، والنووي في "المجموع" (٤/٦٤٠) ، و"رياض الصالحين" (حديث ٨٨٩) . قال ابن كثير ﵀: وهو حديث مشكل، وعبد الله بن سلِمة في حفظه شيء، وقد تكلموا فيه، ولعله اشتبه عليه التسع الآيات بالعشر الكلمات، فإنها وصايا في التوراة لا تعلق لها بقيام الحجة على فرعون. "تفسير ابن كثير" (٥/١٢٥) . وقال الزيلعي ﵀: والحديث فيه إشكالان: أحدهما: أنهم سألوا عن تسعة، وأجاب في الحديث بعشرة، وهذا لا يرِد على رواية أبي نعيم والطبراني؛ لأنهما لم يذكرا فيه "السحر"، ولا على رواية أحمد أيضاً؛ لأنه لم يذكر "القذف" مرة، وشك في أخرى، فيبقى المعنى في رواية غيرهم: أي: "خذوا ما سألتموني عنه وأزيدكم ما يختص بكم لتعلموا وقوفي على ما يشتمل عليه كتابكم". الإشكال الثاني: أن هذه وصايا في التوراة، ليس فيها حجج على فرعون وقومه، فأي مناسبة بين هذا وبين إقامة البراهين على فرعون؟! وما جاء هذا إلا من عبد الله بن سلمة؛ فإن في حفظه شيئًا، وتكلموا فيه، وأن له مناكير، ولعل ذينك اليهوديين إنما سألا عن العشر الكلمات، فاشتبه عليه بالتسع الآيات، فوهِم في ذلك، والله أعلم. "تخريج الكشاف" (٢/٢٩٣) . والحديث: بوَّب عليه الترمذي بقوله: " باب ما جاء في قبلة اليد والرِّجل ". قال ابن بطَّال ﵀: قال الأبهرى: وإنما كرهها مالك إذا كانت على وجه التكبر، والتعظيم لمن فُعِلَ ذلك به، وأما إذا قبَّل إنسانٌ يدَ إنسانٍ، أو وجهه، أو شيئًا من بدنه – ما لم يكن عورة - على وجه القربة إلى الله، لدينه، أو لعلمه، أو لشرفه: فإن ذلك جائز. "شرح صحيح البخارى" (٩/٤٦) . وقال المباركفوري ﵀: والحديث يدل على جواز تقبيل اليد والرِّجْل. "تحفة الأحوذي" (٧/٤٣٧) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: الحاصل: أن هذين الرجلين قبَّلا يدَ النبي ﷺ ، ورِجْله، فأقرهما على ذلك، وفي هذا: جواز تقبيل اليد، والرِّجْل، للإنسان الكبير الشرَف والعلم، كذلك تقبيل اليد، والرِّجْل، من الأب، والأم، وما أشبه ذلك؛ لأن لهما حقّاً، وهذا من التواضع. "شرح رياض الصالحين" (٤/٤٥١) . وسئل الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله: أبي - أحياناً - يأمرني بتقبيل رِجله مازحاً؟ . فأجاب: لا مانع مِن أن تقبلها. "شرح سنن أبي داود" (٢٩/٣٤٢) . الحديث الثاني: عن أُمّ أَبَانَ بِنْتِ الْوَازِعِ بْنِ زَارِعٍ عَنْ جَدِّهَا زَارِعٍ - وَكَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ - قَالَ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا فَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرِجْلَهُ. رواه أبو داود (٥٢٢٧) ، وجوَّد الحافظ ابن حجر إسناده في "فتح الباري" (١١/٥٧) ، وحسَّنه الألباني في "صحيح أبي داود" وقال: "حسنٌ، دون ذِكر الرِّجْلين". والحديث بوَّب عليه أبو داود بقوله: "بَاب فِي قُبْلَةِ الرِّجْلِ". أما الحادثة: فهي حوار حصل بين الإمامين البخاري ومسلم، وقد اشتهر أن الإمام مسلماً قبَّل رجليْ البخاري، وأثنى عليه بعلمه، والصحيح: أنه ليس في القصة إلا تقبيل ما بين عيني الإمام البخاري، وأن مسلماً طلب من البخاري أن يقبِّل رجليه، وليس في القصة أنه فعل ذلك. ففي "تاريخ بغداد" (١٣/١٠٢) عن أحمد بن حمدون القصار قال: سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبَّل بين عينيه، وقال: دعني حتى أقبِّل رجليك، يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله. وفي "تاريخ دمشق" (٥٢/٦٨) : فقبَّل بين عينيه، فقال: دعني حتى أقبِّل رجليك، يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث. انتهى. وللفائدة: فقد ضعَّف الحافظ العراقي ﵀ هذه القصَّة، وردَّ عليه تلميذه الحافظ ابن حجر بأنها ثابتة وصحيحة. قال الحافظ العراقي ﵀: والغالب على الظن: عدم صحتها، وأنا أتهم بها " أحمد بن حمدون القصار " راويها عن مسلم؛ فقد تُكلم فيه. "التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح" (ص ١١٨) . ورد الحافظ ابن حجر على العراقي فقال: الحكاية صحيحة، قد رواها غير الحاكم على الصحة، من غير نكارة، وكذا رواها البيهقي عن الحاكم على الصواب، كما سنوضحه؛ لأن المنكَر منها إنما هو قوله: "إن البخاري قال: لا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث الواحد المعلول"، والواقع: أن في الباب عدة أحاديث لا يخفى مثلها على البخاري ". والحق أن البخاري لم يعبِّر بهذه العبارة، وقد رأيت أن أسوق لفظ الحكاية من الطريق التي ذكرها الحاكم وضعفها الشيخ، ثم أسوقها من الطريق الأخرى الصحيحة التي لا مطعن فيها، ولا نكارة، ثم أبيِّن حال الحديث، ومن أعلَّه، أو صححه لتتم الفائدة ... . "النكت على كتاب ابن الصلاح" (٢/٧١٥، ٧١٦) . ثانياً: حيث نقول بجواز تقبيل الرجلين: فإنه لا بدَّ من ضوابط لهذا الجواز، ومنها: ١. أن يكون هذا التقبيل للوالدين، وأهل العلم. وقد سبق النقل على الشيخين العثيمين والعبَّاد ما يؤيد ذلك. ٢. أن يكون التقبيل قربة إلى الله، لا لدنيا يصيبها، ولا مع ذل يلحقه. قال النووي ﵀: وأما تقبيل يده لِغِناه، ودنياه، وشوكته، ووجاهته عند أهل الدنيا بالدنيا ونحو ذلك: فمكروه شديد الكراهة، وقال المتولي: لا يجوز، فأشار إلى تحريمه. "المجموع شرح المهذب" (٤/٦٣٦) . وقال: وتقبيل رأسه ورِجله: كيَده. "المجموع شرح المهذب" (٤/٦٣٦، ٦٣٧) . ٣. أن لا يُفعل هذا التقبيل مع من يحرص عليه، ومن حرص على أن يقبِّل الناس يده: لم يستحق تقبيلها، فكيف بتقبيل رجليه؟! . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وأما ابتداء مدِّ اليدِ للناس ليقبِّلوها، وقصده لذلك: فيُنهى عن ذلك، بلا نزاع، كائناً من كان، بخلاف ما إذا كان المقبِّل المبتدئ بذلك. "المستدرك على مجموع الفتاوى" (١/٢٩) . وقال الشيخ العثيمين ﵀: الذي يُنتقد من بعض الناس: أنه إذا سلَّم عليه أحد: مَدّ يده إليه، وكأنه يقول: قَبِّل يدي! فهذا هو الذي يُستنكر، ويقال للإنسان عندئذ: لا تفعل. "شرح رياض الصالحين" (٤/٤٥٢) . ٤. أن لا يكون هذا التقبيل إلا نادراً، وحيث يقتضيه الفعل، لا في كل مرة يلقاه فيها. قال الشيخ العثيمين ﵀: أما مَن يقبِّل يدك تكريماً، وتعظيماً، أو رأسك، أو جبهتك: فهذا لا بأس به، إلا أن هذا لا يكون في كل مرة يلقاك؛ لأنه سبق أن الرسول ﷺ سئل عن ذلك إذا لاقى الرجل أخاه أينحني له؟ قال: (لا) قال: أيقبله ويعانقه؟ قال: (لا) ، قال: أيصافحه؟ قال: (نعم) . لكن إذا كان لسبب: فلا بأس للغائب ... . "شرح رياض الصالحين" (٤/٤٥٢) . وانظر جواب السؤال رقم: (٢٠٢٤٣) . ثالثاً: أما بخصوص " طاهر القدري ": فليس عندنا معلومات وافية عنه، وبكل حال: فمن استدل بالأحاديث الضعيفة أو الموضوعة فإنها لا تقبل منه، وقد أغنانا الله تعالى بما ثبت في صحيح السنَّة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13297

المشاركة في مراسيم الجنازة والدفن والعزاء على الطريقة البوذية [السُّؤَالُ] ـ[زوجتي أسلمت منذ عدة سنوات والحمد لله وكانت قبل ذلك بوذية ملحدة. بالنسبة لأسرتها ما زالوا على وثنيتهم. منذ عدة أيام مات أحد والديها فذهبنا للمشاركة في مراسيم الدفن والعزاء فحدثت أشياء غريبة أظن أنه ما كان يجوز لنا كمسلمين أن نشارك فيها. فقد وضع الميت في غرفة فيأتي المعزي فيدخل هذه الغرفة فيستقبله أحد الأشخاص القائمين على الجنازة ويعطيه بعض البخور في وعاء فيقبض عليه بيديه ثم ينحني أمام جثة الميت ثلاث مرات ثم يذهب ويقعد في الصف ويسلم على أهالي الميت (وطبعاً نحن من أهله) وتتم المصافحة رجالاً ونساء وقد كان لدي قفازات لأتحاشى ملامسة النساء ولكن لا أدري هل نحن آثمون بفعلنا هذا مع الأخذ في الاعتبار أننا لا نؤمن بهذه الأشياء وإنما حرصاً على العلاقة مع الأسرة أن لا تتفكك وإلا ما كنا لنذهب. وهل إذا مات أحد أقاربها أو والدها الآخر في المستقبل هل أسمح لها بالذهاب إلى هناك أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجوز للمسلم تعزية الكافر، وخاصة إذا كان المتوفى من ذوي القربى، إذا كان في ذلك مصلحة راجحة، كدعوته وذويه إلى الإسلام، وتأليف قلوبهم عليه. فقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز للمسلم أن يعزي الكافر إذا كان أباه أو أمه، أو من أقاربه، إذا كان يخاف إذا مات ولم يذهب إليهم أن يؤذوه، أو يكون سببا لإبعادهم عن الإسلام أم لا؟ فأجابت: " إذا كان قصده من التعزية أن يرغبهم في الإسلام فإنه يجوز ذلك، وهذا من مقاصد الشريعة، وهكذا إذا كان في ذلك دفع أذاهم عنه، أو عن المسلمين؛ لأن المصالح العامة الإسلامية تغتفر فيها المضار الجزئية " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/١٣٢) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " تعزية الكافر إذا مات له من يُعَزَّى به من قريب أو صديق. وفي هذا خلاف بين العلماء فمن العلماء من قال: إن تعزيتهم حرام، ومنهم من قال: إنها جائزة. ومنهم من فَصَّل في ذلك فقال: إن كان في ذلك مصلحة كرجاء إسلامهم، وكف شرهم الذي لا يمكن إلا بتعزيتهم، فهو جائز وإلا كان حراماً. والراجح: أنه إن كان يفهم من تعزيتهم إعزازهم وإكرامهم كانت حراماً، وإلا فينظر في المصلحة " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢/٢٣٦) . وما سبق إنما هو في تعزية الكافر، أما حضور المسلم جنازة الكافر فلا يجوز ذلك، لأنها من تعظيم الكافر وموالاته، وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن قوم مسلمين مجاوري النصارى فهل يجوز للمسلم إذا مرض النصراني أن يعوده وإذا مات أن يتبع جنازته وهل على من فعل ذلك من المسلمين وزر أم لا؟ فأجاب: "الحمد لله رب العالمين، لا يتبع جنازته، وأما عيادته فلا بأس بها، فإنه قد يكون في ذلك مصلحة لتأليفه على الإسلام، فإذا مات كافرا فقد وجبت له النار، ولهذا لا يصلى عليه. والله أعلم" انتهى. "مجموع الفتاوى" (٢٤/٢٦٥) . وانظر جواب السؤال رقم (٧٨٦٩) . ثانياً: أما لبسك القفاز لتلاشي ملامسة النساء عند المصافحة للتعزية، فهو أيضاً لا يجوز. قال الشيخ ابن باز ﵀: "لا تجوز مصافحة النساء غير المحارم مطلقا سواء كن شابات أم عجائز، وسواء كان المصافح شاباً أم شيخاً كبيراً، لما في ذلك من خطر الفتنة لكل منهما، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إني لا أصافح النساء) وقالت عائشة ﵂: (ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط ما كان يبايعهن إلا بالكلام) . ولا فرق بين كونها تصافحه بحائل أو بغير حائل لعموم الأدلة، ولسد الذرائع المفضية إلى الفتنة" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٦/٢٨٠) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "لا يجوز للرجل أن يصافح من ليست محرماً له، لا مباشرةً ولا من وراء حائل" انتهى. "لقاء الباب المفتوح" (٩/٣١) . فالواجب عليك أن تتوب مما فعلت، وتعزم على عدم العودة لذلك مرة أخرى، وألا تحضر جنازة كافر، ولو كان من أقاربك. ونسأل الله تعالى أن يوفقكما لكل خير. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13298

خالها الشاب كلما رآها قبلها وعانقها فمنعها زوجها من ذلك [السُّؤَالُ] ـ[زوجتي لها خال شاب ٢٥ عاماً اعتاد أن يقبلها ويحتضنها كلما قابلها، فطلبت منها ألا تقبله أو تحتضنه أو تدخله بيتي في غيابي، فما الحكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تقبيل المحارم، كتقبيل الرجل أمه أو أخته أو بنته، لا حرج فيه، وكذلك تقبيل عمته وخالته إن أمنت الفتنة، وكان التقبيل تقبيل رحمة ومودة لا تقبيل مزاح ولعب فضلا عن التقبيل بشهوة. وتقبيل الرجل لابنة أخيه أو ابنة أخته الصغيرة لا حرج فيه أيضا، وأما الشابة والمتزوجة، فلا ينبغي ذلك، إلا أن تكون كبيرة لا يخشى من تقبيلها؛ لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ويخشى من التقبيل أن تثور الشهوة، أو يوسوس له الشيطان ما لا يجوز. وإذا كان الرجل شابا، وابنة أخته شابة أيضا، فتقبيلها واحتضانها عمل قبيح، وهو مظنة إثارة الشهوة وحصول الشر والفساد، ولهذا فقد أحسنت في منعها من ذلك، ويلزمها طاعتك، وعدم استقباله في البيت حال غيابك، والتساهل في هذا الأمر دليل ضعف الغيرة، وكم جر من مفاسد وآلام وأحزان، لا سيما في هذا الزمان، مع ضعف التدين، وقلة الاحتياط، وليس هذا اتهاما للمَحرم، بل إعانة له على الخير، وحماية له من المفسدة والشر، وقد جاءت الشريعة بدرء المفاسد، وجلب المصالح، وسد الطرق المفضية إلى الفتنة. ومما ينبغي إنكاره ما شاع في بعض المجتمعات من تقبيل الشباب بعضهم بعضا إذا التقوا، وزاد بعضهم فجعل يقبل محارمه كلما رآهم، وأسوأ من ذلك كله تقبيل ابنة العم والعمة، وابنة الخال والخالة، وهذا أثر من العادات الدخيلة التي وفدت على المسلمين، وإلا فالمسلمون لا يعرفون التقبيل على هذا النحو، وتقبيل بنت العم والعمة والخال والخالة محرم ظاهر؛ لأنهن أجنبيات لا تحل مصافحتهن فضلا عن تقبيلهن. وقد روى الترمذي (٢٧٢٨) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: لا. قَالَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: لا. قَالَ: أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ) ، والحديث حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي. وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هناك ظاهرة تقبيل الشباب بعضهم البعض على الخدود في كل ملتقى، وفي كل يوم، وانتشرت هذه الظاهرة مع الشيوخ وفي المسجد وفي الصف، هل هذا مخالف للسنة أم لا حرج فيه أم بدعة أم معصية أم جائزة؟ فأجابت: " المشروع عند اللقاء: السلام والمصافحة بالأيدي، وإن كان اللقاء بعد سفر فيشرع كذلك المعانقة؛ لما ثبت عن أنس ﵁ قال: (كان أصحاب النبي ﷺ إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا) ، وأما تقبيل الخدود فلا نعلم في السنة ما يدل عليه " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/١٢٨) . وينظر جواب السؤال رقم (٦٠٣٥١) ورقم (١١٤١٩٣) . وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13299

تقبيل المحارم [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تقبيل الشاب البالغ لعمته أو خالته وتقبيل البنت البالغة لعمها أو خالها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تقبيل المحارم - كالأم، والبنت، والأخت، والعمة، والخالة، ونحوهن - لا بأس فيه، وذلك بشروط أربعة: ١- أن يكون التقبيل على جهة المودة والرحمة والشفقة، وليس على جهة المزاح ولا الملاعبة، فضلا عن التقبيل بشهوة. ٢- أن يكون التقبيل على الوجه ويفضل على الجبهة، والأولى من ذلك كله على الرأس، ولا يجوز أن يكون التقبيل على الفم. ٣- أن تُؤمَنَ الفتنة، فإذا خشي الشاب أن تؤثر قبلته لإحدى محارمه في نفسه أو في نفسها، أو كانت الفتاة لا تأمن ذلك المَحْرم لسوء خلقه أو قلة دينه، فلا يجوز التقبيل حينئذ. ٤- أن تكون المحرمية بينهما محرمية نسب: كالأم والبنت والأخت ونحوهن، أما محرمية الرضاع، أو المصاهرة كزوجة الابن، وأم الزوجة، وبنت الزوجة، فالأولى عدم تقبيلها، لضعف الوازع عن وقوع الشهوة في مثل هذه العلاقات. فإذا توفرت هذه الشروط فلا حرج حينئذ في تقبيل المحارم؛ وقد روت عائشة ﵂ في بيان مكانة فاطمة ﵂ من النبي ﷺ قالت: (كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَامَ إِلَيْهَا فَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا فَقَبَّلَتْهُ وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا) رواه الترمذي (٣٨٧٢) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وروى البخاري (٣٩١٨) عن الْبَرَاء بن عازب ﵁ قال: (دَخَلْتُ مَعَ أَبِى بَكْرٍ عَلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَةٌ، قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى، فَرَأَيْتُ أَبَاهَا فَقَبَّلَ خَدَّهَا، وَقَالَ: كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ؟) . وهذه بعض نصوص بعض العلماء في ذلك: قال ابن حجر الهيتمي ﵀: " ولا بأس بتقبيل وجه طفل رحمة ومودة.. ومحرم كذلك ; لأن أبا بكر قبل خد عائشة لِحُمَّى أصابتها " انتهى. "تحفة المحتاج" (٩/٢٢٩) . وقال ابن مفلح ﵀: "قال ابن منصور لأبي عبد الله [يعني: الإمام أحمد] : يقبل الرجل ذات محرم منه؟ قال: إذا قدم من سفر ولم يَخَفْ على نفسه , ولكن لا يفعله على الفم أبدا , الجبهة أو الرأس. وقال بكر بن محمد عن أبيه عن أبي عبد الله وسئل عن الرجل يقبل أخته؟ قال: قد قبل خالد بن الوليد أخته" انتهى. "الآداب الشرعية" (٢/٢٦٦) وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "تقبيل المحارم فإن كانت الأم، أو الأخت الكبيرة أو الجدة، أو البنت، فهذا لا بأس به، وقد قبل أبو بكر ابنته عائشة ﵂ على خدها. وأما غيرهن من المحارم غير الأصول والفروع، فالأولى ألا يقبلها إلا إذا كانت أختاً كبيرة، فهنا يقبلها على جبهتها، أو على رأسها، أما يقبل أخته الشابة، فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فليتجنب هذا، لا يقبلها، وأبلغ من ذلك في التحذير منه: أن يقبل محارمه من الرضاع؛ لأن المحارم من الرضاع أقل هيبة عند الإنسان من المحارم من النسب، ولهذا يجب الحذر من أختك من الرضاع أن تقبلها، لاسيما إن كانت شابة جميلة، فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. الخلاصة: تقبيل الزوجة مطلوب، وتقبيل غيرها من المحارم إن كان من الأصول أو الفروع فلا بأس به، وإن كان من غيرهن فالحذر من ذلك أولى " انتهى. "لقاءات الباب المفتوح" (رقم/١٤٦، سؤال رقم ٦) . وانظر جواب السؤال رقم: (١٠١٤٢) ، (٢٣٣٤٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13300

هل من السنة المصافحة باليدين جميعا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل من السنة المصافحةُ باليد اليمني فقط؟ وماذا عن وضع يد المسلَّم عليه بين يدي المسلِّم (احتواء يد واحدة بين يدين) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المصافحة عند اللقاء والسلام من آداب الإسلام وأخلاقه الكريمة، فهي تعبير عن المحبة والمودة بين المتصافحين، كما أنها تذهب الغل أو الحقد والكراهية بين المسلمين، وقد جاء في فضلها حديث عظيم جليل يقول فيه النبي ﷺ : (مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا) رواه أبو داود (٥٢١٢) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وقد كانت المصافحة من العادات المشهورة بين الصحابة رضوان الله عليهم. فعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: هَلْ كَانَتْ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ. رواه البخاري (٦٢٦٣) . قال ابن بطال: المصافحة حسنة عند عامة العلماء. وقال النووي: المصافحة سنة مجمع عليها عند التلاقي. كما في "فتح الباري" (١١/٥٥) ثانيا: تقع المصافحة حين يضع الرجل صفح كفه في صفح كف صاحبه، هذا ما تقتضيه اللغة العربية، كما في "معجم مقاييس اللغة" (٣/٢٢٩) وغيره، وعليه تفهم ظواهر الأحاديث السابقة التي جاءت في المصافحة. ولذا فقد ذهب أكثر أهل العلم إلى أن المصافحة باليد الواحدة هي السنة المجزئة، وهي العادة المطردة التي كانت بين المسلمين وبين الصحابة رضوان الله عليهم. يقول الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١/٢٢) في ذكره لفوائد بعض الأحاديث: " الأخذ باليد الواحدة في المصافحة، وقد جاء ذكرها في أحاديث كثيرة، وعلى ما دل عليه هذا الحديث يدل اشتقاق هذه اللفظة في اللغة. قلت: وفي بعض الأحاديث المشار إليها ما يفيد هذا المعنى أيضا، كحديث حذيفة مرفوعا: (إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر) قال المنذري (٣/٢٧٠) : " رواه الطبراني في " الأوسط " ورواته لا أعلم فيهم مجروحا " قلت: وله شواهد يرقى بها إلى الصحة. فهذه الأحاديث كلها تدل على أن السنة في المصافحة: الأخذ باليد الواحدة " انتهى. أما ما ذهب إليه بعض الفقهاء من الحنفية والمالكية من استحباب المصافحة بكلتا اليدين، فيضع بطن كفه اليسرى على ظهر كف أخيه، فهذا لم يثبت فيه سنة معتادة عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه، وإنما غاية ما فيه أنه جاء في بعض الأحاديث ما يدل على أخذ النبي ﷺ يد الصحابي بكلتا كفيه لمزيد عناية من تعليم وإرشاد وغيره، كما في صحيح البخاري (٦٢٦٥) ومسلم (٤٠٢) عن ابن مسعود ﵁ قال: (عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ وكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ) . ولكن لم يكن ذلك هو العادة المطردة، بدليل التقرير السابق في كون الأصل هو المصافحة باليد الواحدة، وما جاء في بعض الروايات من التصريح بذلك، بل وفي هذا الحديث دليل عليه أيضا، إذ لو كانت العادة هي المصافحة باليدين جميعا لما ذكر ابن مسعود تلك الحالة، فذِكرُهُ لها دليل على أنها لم تكن من عادة النبي ﷺ مع أصحابه. ومع هذا، فلا توصف المصافحة باليدين جميعا بأنها بدعة، بل هي أمر جائز، غير أن السنة والأفضل الاقتصار على المصافحة بيد واحدة. فقد جاء عن حماد بن زيد أنه صافح عبد الله بن المبارك بكلتا يديه. كما في صحيح البخاري معلقا (ص/١٢٠٦) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/١٢٥) : " أما المصافحة باليدين جميعا فلا نعلم فيه شيئا، ولكنه لا ينبغي، فالأَوْلى أن يكون بواحدة " انتهى. وانظر "الموسوعة الفقهية" لفظ (مصافحة) ، "تحفة الأحوذي" (٧/٤٣١-٤٣٣) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13301

مجالسة أقارب الزوج ومصافحتهم [السُّؤَالُ] ـ[تسخر مني عائلة زوجي دائما بسبب لبسي لغطاء الرأس حتى عندما أكون معهم في المنزل أثناء التجمعات العائلية أو احتفالات الأعياد، وهم يقولون إنني غير مضطرة إلى التغطية في وجود أفراد العائلة، أعرف عن قواعد عورة المرأة أمام غير المحارم في الإسلام وأود أن أحافظ عليها، كيف أواجه تعليقاتهم دون جرح شعورهم، وفي نفس الوقت أعرفهم بمزايا الإتباع الصحيح للإسلام كذلك، هل أبناء أخ أو أخت الزوج من المحارم للزوجة؟ لقد راجعت بعض الأساتذة في هذا وقالوا إنهم ليسوا من المحارم، ولكن لأسباب عائلية ولإصرار الزوج (وحتى لا نجرح شعورهم) فإنني أسلم عليهم باليد، لا أزال، حيث أن هذه الممارسة عادية في العائلة، أشعر بعدم الارتياح في هذا الأمر، وأرجو من الله أن يرشدني إلى طريق الخير وأن يعفو عني.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله أن يعينك على الخير، وأن ييسر لك أمراً يكشف به همَّك، فإن ما تسمعه المرأة المسلمة وتراه ممن بعُد عن دين الله تعالى أو رقَّ ورعه كثير، وعليها أن تصبر على ذلك وأن تحتسب ما يصيبها عنده ، فترجو ربها وتسأله العون والتثبيت. ولا يجوز لها أن ترضخ لطلباتهم ولا أن تستجيب لنزواتهم وشهواتهم من الاختلاط والنظر والمصافحة وترك الحجاب؛ فإنها إن أرضتهم بذلك فإنها تُسخط ربَّها . ثانياً: أبناء أخ وأخت الزوج ليسوا من المحارم بل هم ممن يجب الاحتياط منهم أكثر؛ وذلك لأن النبي ﷺ جعلهم بمثابة الموت. عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: " إياكم والدخولَ على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت ". رواه البخاري (٤٩٣٤) ومسلم (٢١٧٢) . قال النووي: اتفق أهل اللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة كأبيه وعمه وأخيه وابن أخيه وابن عمه ونحوهم، والأختان أقارب زوجة الرجل، والأصهار يقع على النوعين. وأما قوله ﷺ " الحمو الموت " فمعناه: أن الخوف منه أكثر من غيره، والشر يتوقع منه، والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه بخلاف الأجنبي، والمراد بالحمو هنا أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه، فأما الآباء والأبناء فمحارم لزوجته تجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت وإنما المراد الأخ وابن الأخ والعم وابنه ونحوهم ممن ليس بمحرم، وعادة الناس المساهلة فيه ويخلو بامرأة أخيه، فهذا هو الموت، وهو أولى بالمنع من أجنبي لما ذكرناه، فهذا الذى ذكرته هو صواب معنى الحديث. " شرح مسلم " (١٤ / ١٥٤) . قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: يجوز للمرأة أن تجلس مع اخوة زوجها أو بني عمها أو نحوهم إذا كانت محجَّبة الحجاب الشرعي، وذلك بستر وجهها وشعرها وبقية بدنها؛ لأنها عورة وفتنة إذا كان الجلوس المذكور ليس فيه ريبة، أما الجلوس الذي فيه تهمة لها بالشر: فلا يجوز، وهذا كالجلوس معهم لسماع الغناء وآلات اللهو ونحو ذلك، ولا يجوز لها الخلوة بواحدٍ منهم أو غيرهم ممن ليس مَحْرَماً لها؛ لقول النبي ﷺ " لا يخلونَّ رجلٌ بامرأةٍ إلا ومعها ذو محرم " متفق على صحته، وقوله ﷺ " لا يخلون رجل بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما " أخرجه الإمام أحمد بإسنادٍ صحيحٍ من حديث عمر بن الخطاب ﵁. والله ولي التوفيق. " فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٤٢٢، ٤٢٣) . ثالثاً: أما المصافحة بين المرأة والأجنبي فحرام، ولا يجوز لكِ التساهل فيه بناءً على رغبة أقربائكِ أو أقرباء زوجكِ. عن عروة أن عائشة أخبرته عن بيعة النساء قالت: " ما مس رسول الله ﷺ بيده امرأة قط إلا أن يأخذ عليها فإذا أخذ عليها فأعطته، قال: اذهبي فقد بايعتك ". رواه مسلم (١٨٦٦) . فهذا المعصوم خير البشرية جمعاء سيد ولد آدم يوم القيامة لا يمس النساء، هذا مع أن الأصل في البيعة أن تكون باليد، فكيف غيره من الرجال؟ . عن أميمة ابنة رقيقة قالت: قال رسول الله ﷺ : " إني لا أصافح النساء ". رواه النسائي (٤١٨١) وابن ماجه (٢٨٧٤) . والحديث صححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٢٥١٣) . قال الشيخ ابن باز – رحمه الله تعالى -: مصافحة النساء من وراء حائل – فيه نظر – والأظهر المنع من ذلك مطلقا عملا بعموم الحديث الشريف، وهو قوله ﵌: " إني لا أصافح النساء "، وسدّاً للذريعة، والله أعلم. " حاشية مجموعة رسائل في الحجاب والسفور " (٦٩) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13302

حكم تقبيل الأب لابنته [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للرجل أن يقبل ابنته إذا كبرت وتجاوزت سن البلوغ سواء كانت متزوجة أو غير متزوجة وسواء كان التقبيل في خدها أو فمها أو نحوه، وإذا قبلته فما الحكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في تقبيل الرجل لابنته الكبيرة والصغيرة بدون شهوة على أن يكون ذلك في خدها إذا كانت كبيرة لما ثبت عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قبّل ابنته عائشة ﵂ في خدها. ولأن التقبيل على الفم قد يفضي إلى تحريك الشهوة الجنسية فتركه أولى وأحوط وهكذا البنت لها أن تقبّل أباها على أنفه أو رأسه من دون شهوة، أما مع الشهوة فيحرم ذلك على الجميع حسماً لمادة الفتنة وسداً لذرائع الفاحشة ... والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] الشيخ ابن باز في فتاوى المرأة المسلمة/٢ ص ٥٤٧.

стр. 13303

كيف نحيّي أهل العلم والفضل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل من الممكن تقبيل يد قادة العالم الإسلامي؟ أو أن نركع احتراماً لهم؟ وما هي الطريقة الصحيحة لتحيَّتِهم، نحن نعتقد أن الطريقة هي العناق والمصافحة للرجال.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الطريقة الصحيحة لتحية أهل العلم هي السلام والمصافحة، وقد ورد في فضلها أحاديث كثيرة، ويمكن تقبيل رأسه ويده أحياناً، ولكن لا يتخذ ذلك عادة وخاصة إذا كان بدلاً عن المصافحة. وأما المعانقة فتجوز عند القدوم من السفر أو طول الغياب أو للتعبير عن شدة الحب في الله ونحو ذلك. روى مسلم (٥٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ) . وعن قتادة قال: قلت لأنس أكانت المصافحة في أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: نعم. رواه البخاري (٥٩٠٨) . وعن أنس قال: كان أصحاب النبي ﷺ إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا. رواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٣٧) ، وصححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٦٤٧) . وعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: لما قدم جعفر من هجرة الحبشة تلقَّاه النبي ﷺ فعانقه وقبَّل ما بين عينيه. رواه الطبراني في " الكبير " (٢ / ١٠٨) ، وله شواهد كثيرة ذكرها الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " (٤ / ٩٦) ، وصححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٦٥٧) . وعن أسامة بن شريك قال: قمنا إلى النبي ﷺ فقبَّلنا يده. رواه أبو بكر بن المقري في جزء " تقبيل اليد " (ص ٥٨) . قال الحافظ ابن حجر: سنده قوي. " فتح الباري " (١١ / ٥٦) . قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني: قلت: وفي ذلك من الفقه تفريق الصحابة بين الحضر والسفر في أدب التلاقي، ففي الحالة الأولى: المصافحة، وفي الحالة الأخرى: المعانقة، ولهذا كنت أتحرج من المعانقة في الحضر، وبخاصة أنني كنت خرجت في المجلد الأول من هذه " السلسلة " (رقم ١٦٠) حديث نهيه ﷺ عن الانحناء والالتزام والتقبيل، ثم لما جهزت المجلد لإعادة طبعه، وأعدت النظر في الحديث، تبين لي أن جملة " الالتزام " ليس لها ذكر في المتابعات أو الشواهد التي بها كنت قوَّيت الحديث، فحذفتُها منه كما سيرى في الطبعة الجديدة من المجلد إن شاء الله، وقد صدر حديثاً والحمد لله. فلما تبين لي ضعفها زال الحرج والحمد لله، وبخاصة حين رأيت التزام ابن التيِّهان الأنصاري للنبي ﷺ في حديث خروجه ﷺ إلى منزله ﵁ الثابت في " الشمائل المحمدية " (رقم ١١٣ ص ٧٩ - مختصر الشمائل) ، ولكن هذا إنما يدل على الجواز أحياناً، وليس على الالتزام والمداومة كما لو كان سنَّة، كما هو الحال في المصافحة، فتنبه. وقد رأيت للإمام البغوي ﵀ كلاماً جيِّداً في التفريق المذكور وغيره، فرأيت من تمام الفائدة أن أذكره هنا، قال ﵀ في " شرح السنَّة " (١٢ / ٢٩٣) - بعد أن ذكر حديث جعفر وغيره مما ظاهره الاختلاف -: " فأما المكروه من المعانقة والتقبيل: فما كان على وجه المَلَقِ (الزيادة في التَّوُّدد) ، والتعظيم، وفي الحضر، فأما المأذون فيه فعند التوديع وعند القدوم من السفر، وطول العهد بالصاحب وشدَّة الحب في الله، ومن قبل فلا يقبل الفم، ولكن اليد والرأس والجبهة. وإنما كره ذلك في الحضر فيما يرى؛ لأنه يكثر ولا يستوجبه كلّ أحد، فإن فعله الرجل ببعض الناس دون بعض: وجد عليه الذين تركهم، وظنّوا أنه قصّر بحقوقهم، وآثر عليهم، وتمام التحيّة المصافحة. انتهى واعلم أنه قد ذهب بعض الأئمة كأبي حنيفة وصاحبه محمد إلى كراهية المعانقة، حكاه عنهما الطحاوي خلافاً لأبي يوسف. ومنهم الإمام مالك، ففي " الآداب الشرعية " (٢ / ٢٧٨) : " وكره مالك معانقة القادم من سفر، وقال: بدعة، واعتذر عن فعل النبي ﷺ ذلك بجعفر حين قدم، بأنه خاص له فقال له سفيان: ما تخصّه بغير دليل، فسكت مالك، قال القاضي: وسكوته دليل لتسليم قول سفيان وموافقته، وهو الصواب حتى يقوم دليل التخصيص". هذا وقد تقدّم في كلام الإمام البغوي قوله بأنه لا يقبّل الفم، وبيَّن وجه ذلك الشيخ ابن مفلح في " الآداب الشرعية "، فقال (٢ / ٢٧٥) : " ويكره تقبيل الفم، لأنّه قلّ أن يقع كرامة ". ويبدو لي وجه آخر، وهو أنه لم يروَ عن السلف، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، وما أحسن ما قيل: وكلّ خيرٍ في اتَّباع من سلف * وكّل شرٍّ في ابتداع من خلف. " السلسلة الصحيحة " المجلد السادس القسم الأول (٣٠٥ – ٣٠٧) . وقال الشيخ – أيضاً -: ... وأما تقبيل اليد: ففي الباب أحاديث وآثار كثيرة، يدل مجموعها على ثبوت ذلك عن رسول الله ﷺ والسلف، فنرى جواز تقبيل يد العالِم إذا توفرت الشروط الآتية: ١. أن لا يُتخذ عادة بحيث يتطبع العالِم على مدِّ يده إلى تلامذته، ويتطبع هؤلاء على التبرك بذلك؛ فإن النبي ﷺ وإن قُبِّلت يدُه فإنما كان ذلك على الندرة، وما كان كذلك فلا يجوز أن يُجعل سنَّة مستمرة، كما هو معلوم من القواعد الفقهية. ٢. أن لا يدعو ذلك إلى تكبر العالِم على غيره ورؤيته لنفسه، كما هو الواقع مع المشايخ اليوم. ٣. أن لا يؤدي ذلك إلى تعطيل سنَّة معلومة، كسنَّة المصافحة، فإنها مشروعة بفعله ﷺ وقوله، وهي سبب شرعي لتساقط ذنوب المتصافحين، كما روي في غير ما حديث واحد، فلا يجوز إلغاؤها من أجل أمرٍ أحسن أحواله أنه جائز. " السلسلة الصحيحة " (١ / ٣٠٢) . ثانياً: وأما الركوع والانحناء فلا يحل عند ملاقاة أحد لا عند عالِم ولا غيره. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما الانحناء عند التحية: فينهى عنه كما في الترمذي عن النبي ﷺ " أنهم سألوه عن الرجل يلقى أخاه ينحنى له؟ قال: لا "؛ ولأن الركوع والسجود لا يجوز فعله إلا لله وإن كان هذا على وجه التحية في غير شريعتنا كما في قصة يوسف (وخروا له سجَّداً وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل) وفي شريعتنا لا يصلح السجود إلا لله، بل قد تقدم نهيه عن القيام كما يفعله الأعاجم بعضها لبعض فكيف بالركوع والسجود؟ وكذلك ما هو ركوع ناقص يدخل في النهي عنه. [والمراد بالركوع الناقص الانحناء الذي لا يبلغ حد الركوع] " مجموع الفتاوى " (١ / ٣٧٧) . وقال: وأما وضع الرأس عند الكبراء من الشيوخ وغيرهم أو تقبيل الأرض ونحو ذلك: فإنه مما لا نزاع فيه بين الأئمة في النهى عنه، بل مجرد الانحناء بالظهر لغير الله منهي عنه، ففي المسند وغيره أن معاذ بن جبل رضى الله عنه لما رجع من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ما هذا يا معاذ؟ فقال: يا رسول الله رأيتهم في الشام يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم ويذكرون ذلك عن أنبيائهم، فقال: كذبوا يا معاذ لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحدٍ لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، يا معاذ أرأيتَ إن مررت بقبري أكنتَ ساجداً؟ قال: لا، قال: لا تفعل هذا " أو كما قال رسول الله ﵌ ... وبالجملة: فالقيام والقعود والركوع والسجود حق للواحد المعبود خالق السموات والأرض وما كان حقّاً خالِصاً لله لم يكن لغيره فيه نصيب مثل الحلف بغير الله . " مجموع الفتاوى " (٢٧ / ٩٢، ٩٣) . وقال علماء اللجنة الدائمة: لا يجوز الانحناء عند السلام ولا خلع النعلين له. وقالوا: لا يجوز الانحناء تحيةً للمسلم ولا للكافر، لا بالجزء الأعلى من البدن ولا بالرأس؛ لأن الانحناء تحية عبادة، والعبادة لا تكون إلا لله وحده. بن قعود " فتاوى اللجنة الدائمة " (١ / ٢٣٣، ٢٣٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13304

ظاهرة التقبيل على الفم بين النساء [السُّؤَالُ] ـ[لدي مسألة مهمة أرجو الإجابة عنها، واعذرونا بهذا السؤال لكنا محتاجون لتبيينكم حتى نتجنب المحظور. انتشر كثيرا بين الفتيات المدعيات للأخوة الإسلامية تقبيلهن لبعضهن بطريقة مبالغ فيها كالتقبيل من الفم أو من أماكن أخرى ويتحججن بأن هذا من كمال الود وحين بينا لهم حرمة هذا قالوا إنه لا يوجد أي دليل شرعي يحرمه وأن الرسول ﷺ كان يعض لسان زيد بن حارثة وهم مستعدون لإيقاف هذا الفعل إذا تبين لهم دليل شرعي يحرم هذا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يشترط لثبوت الحكم الشرعي أن يأتي النص عليه بعينه في آية قرآنية أو حديث نبوي، فإن المسائل والمستجدات لا نهاية لها، ولذلك جاء الشرع بقواعد عامة يدخل تحتها آلاف المسائل، ويُعرف حكمها، ومن هذه القواعد العظيمة قاعدة " سد الذرائع "، وقد ذكر ابن القيم ﵀ في " إعلام الموقعين " تسعاً وتسعين دليلاً من الكتاب والسنة على ثبوتها وصحتها، ومعنى " سد الذرائع " أن كل ما كان وسيلة للوقوع من شيء محرم فإنه يمنع، ولو كان مباحاً من الأصل. ومن المعلوم أن الشريعة الإسلامية قد أوصدت الأبواب التي تؤدي إلى الوقوع في الفاحشة – سواء كانت الزنا أو ما شذ منها كاللواط والسحاق – ومن هذه الأبواب: تحريم نظر الرجال للنساء وعكسه، وتحريم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه، ومصافحتها، وتحريم سفر المرأة وحدها، ومثل ذلك أيضاً: ما جاءت به الشريعة في إيصاد أبواب الفواحش الشاذة بين الذكران بعضهم مع بعض، وبين النساء بعضهن مع بعض، فحرَّمت نظر المرأة لعورة المرأة، والرجل لعورة الرجل، وحرمت النوم في فراش واحد وتحت لحاف واحد، وحرَّمت النظر والمس والتقبيل إذا كان بشهوة، حتى لو كان بين امرأة وأخرى، أو رجل وآخر. فعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ) . رواه مسلم (٣٣٨) . كما جاءت أقوال العلماء واضحة بينة في هذا الباب حتى بين المحارم، فمنعوا من تقبيل الأب لابنته على فمها، ومن باب أولى منع تقبيل الأخ لأخته على فمها، فضلاً عن سائر الأقارب. سئل الإمام أحمد يقبل الرجل ذات محرم منه؟ قال: إذا قدم من سفر ولم يخَف على نفسه. قال ابن مفلح: ولكن لا يفعله على الفم أبدا , الجبهة أو الرأس. " الآداب الشرعية " (٢ / ٢٥٦) . فانظر تقييدات الإمام أحمد في تقبيل المحارم: الأول: أن تكون هناك مناسبة، كسفر. الثاني: أمن الفتنة. وقد وضع ابن مفلح ﵀ قيداً مهماً وهو أن لا يكون التقبيل على الفم، بل على الجبهة أو الرأس؛ لأن الفم مكان تقبيل الشهوة، وليس تقبيل العطف والأبوة والأخوة، وهو واضح لمن تأمله. وفي " الإقناع " (٣ / ١٥٦) : " ولا بأس للقادم من سفر بتقبيل ذوات المحارم إذا لم يخف على نفسه، لكن لا يفعله على الفم، بل الجبهة والرأس " انتهى. وفي " الموسوعة الفقهية " (١٣ / ١٣٠) : " لا يجوز للرّجل تقبيل فم الرّجل أو يده أو شيء منه، وكذا تقبيل المرأة للمرأة، والمعانقة ومماسّة الأبدان، ونحوها، وذلك كلّه إذا كان على وجه الشّهوة، وهذا بلا خلاف بين الفقهاء ... . أمّا إذا كان ذلك على غير الفم، وعلى وجه البرّ والكرامة، أو لأجل الشّفقة عند اللّقاء والوداع، فلا بأس به كما يأتي " انتهى. فإذا كانت هذه أقوال علمائنا وأئمتنا في تقبيل ذوات المحارم كالابنة: فكيف سيجيزون تقبيل الأجنبية للأجنبية من فمها يوميّاً من غير سفر ولا طول غياب؟! وفي جواب السؤال رقم (٦٠٣٥١) تفصيل مهم حول حكم " التقبيل اليومي بين طالبات المدارس "، وما قيل هناك في المنع أولى أن يقال في التقبيل على الفم. وننبه إلى أننا لم نجد الحديث المذكور في السؤال أنه كان النبي صلى الله يعض لسان زيد بن حارثة، ولا ندري مصدره. وفي الترمذي (٢٧٣٢) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي فَأَتَاهُ فَقَرَعَ الْبَابَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ. لكنه حديث ضعيف، ضعفه الألباني في " ضعيف الترمذي ". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13305

حكم تقبيل أم الزوجة [السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم السلام وتقبيل أم الزوجة من خديها وعنقها في الشرع مع ذكر الأدلة على ذلك من القرأن والسنة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " أما كشف وجهها له فجائز بلا خلاف. وأما تقبيلها فلا يجوز أن يقبلها مع فمها لما فيه من محذور ثوران الشهوة، وإن قبّل رأسها أو جبهتها احتراماً لها عند مناسبة قدوم من سفر ونحوه مع أمن ثوران الشهوة فلا بأس. والله أعلم. فتوى الشيخ محمد بن إبراهيم. [الْمَصْدَرُ] من كتاب فتاوى المرأة المسلمة ج/٢ ص/٧٢١
следующие страницы →