Полный текст (16 344 стр.). Показаны 13301–13340 · переход к 13306.
стр. 13301
مجالسة أقارب الزوج ومصافحتهم
[السُّؤَالُ]
ـ[تسخر مني عائلة زوجي دائما بسبب لبسي لغطاء الرأس حتى عندما أكون معهم في المنزل أثناء التجمعات العائلية أو احتفالات الأعياد، وهم يقولون إنني غير مضطرة إلى التغطية في وجود أفراد العائلة، أعرف عن قواعد عورة المرأة أمام غير المحارم في الإسلام وأود أن أحافظ عليها، كيف أواجه تعليقاتهم دون جرح شعورهم، وفي نفس الوقت أعرفهم بمزايا الإتباع الصحيح للإسلام كذلك، هل أبناء أخ أو أخت الزوج من المحارم للزوجة؟ لقد راجعت بعض الأساتذة في هذا وقالوا إنهم ليسوا من المحارم، ولكن لأسباب عائلية ولإصرار الزوج (وحتى لا نجرح شعورهم) فإنني أسلم عليهم باليد، لا أزال، حيث أن هذه الممارسة عادية في العائلة، أشعر بعدم الارتياح في هذا الأمر، وأرجو من الله أن يرشدني إلى طريق الخير وأن يعفو عني.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله أن يعينك على الخير، وأن ييسر لك أمراً يكشف به همَّك، فإن ما تسمعه المرأة المسلمة وتراه ممن بعُد عن دين الله تعالى أو رقَّ ورعه كثير، وعليها أن تصبر على ذلك وأن تحتسب ما يصيبها عنده ، فترجو ربها وتسأله العون والتثبيت.
ولا يجوز لها أن ترضخ لطلباتهم ولا أن تستجيب لنزواتهم وشهواتهم من الاختلاط والنظر والمصافحة وترك الحجاب؛ فإنها إن أرضتهم بذلك فإنها تُسخط ربَّها .
ثانياً:
أبناء أخ وأخت الزوج ليسوا من المحارم بل هم ممن يجب الاحتياط منهم أكثر؛ وذلك لأن النبي ﷺ جعلهم بمثابة الموت.
عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: " إياكم والدخولَ على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت ".
رواه البخاري (٤٩٣٤) ومسلم (٢١٧٢) .
قال النووي:
اتفق أهل اللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة كأبيه وعمه وأخيه وابن أخيه وابن عمه ونحوهم، والأختان أقارب زوجة الرجل، والأصهار يقع على النوعين.
وأما قوله ﷺ " الحمو الموت " فمعناه: أن الخوف منه أكثر من غيره، والشر يتوقع منه، والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه بخلاف الأجنبي، والمراد بالحمو هنا أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه، فأما الآباء والأبناء فمحارم لزوجته تجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت وإنما المراد الأخ وابن الأخ والعم وابنه ونحوهم ممن ليس بمحرم، وعادة الناس المساهلة فيه ويخلو بامرأة أخيه، فهذا هو الموت، وهو أولى بالمنع من أجنبي لما ذكرناه، فهذا الذى ذكرته هو صواب معنى الحديث.
" شرح مسلم " (١٤ / ١٥٤) .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
يجوز للمرأة أن تجلس مع اخوة زوجها أو بني عمها أو نحوهم إذا كانت محجَّبة الحجاب الشرعي، وذلك بستر وجهها وشعرها وبقية بدنها؛ لأنها عورة وفتنة إذا كان الجلوس المذكور ليس فيه ريبة، أما الجلوس الذي فيه تهمة لها بالشر: فلا يجوز، وهذا كالجلوس معهم لسماع الغناء وآلات اللهو ونحو ذلك، ولا يجوز لها الخلوة بواحدٍ منهم أو غيرهم ممن ليس مَحْرَماً لها؛ لقول النبي ﷺ " لا يخلونَّ رجلٌ بامرأةٍ إلا ومعها ذو محرم " متفق على صحته، وقوله ﷺ " لا يخلون رجل بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما " أخرجه الإمام أحمد بإسنادٍ صحيحٍ من حديث عمر بن الخطاب ﵁.
والله ولي التوفيق.
" فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٤٢٢، ٤٢٣) .
ثالثاً:
أما المصافحة بين المرأة والأجنبي فحرام، ولا يجوز لكِ التساهل فيه بناءً على رغبة أقربائكِ أو أقرباء زوجكِ.
عن عروة أن عائشة أخبرته عن بيعة النساء قالت: " ما مس رسول الله ﷺ بيده امرأة قط إلا أن يأخذ عليها فإذا أخذ عليها فأعطته، قال: اذهبي فقد بايعتك ".
رواه مسلم (١٨٦٦) .
فهذا المعصوم خير البشرية جمعاء سيد ولد آدم يوم القيامة لا يمس النساء، هذا مع أن الأصل في البيعة أن تكون باليد، فكيف غيره من الرجال؟ .
عن أميمة ابنة رقيقة قالت: قال رسول الله ﷺ : " إني لا أصافح النساء ".
رواه النسائي (٤١٨١) وابن ماجه (٢٨٧٤) .
والحديث صححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٢٥١٣) .
قال الشيخ ابن باز – رحمه الله تعالى -:
مصافحة النساء من وراء حائل – فيه نظر – والأظهر المنع من ذلك مطلقا عملا بعموم الحديث الشريف، وهو قوله ﵌: " إني لا أصافح النساء "، وسدّاً للذريعة، والله أعلم.
" حاشية مجموعة رسائل في الحجاب والسفور " (٦٩) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13302
حكم تقبيل الأب لابنته
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للرجل أن يقبل ابنته إذا كبرت وتجاوزت سن البلوغ سواء كانت متزوجة أو غير متزوجة وسواء كان التقبيل في خدها أو فمها أو نحوه، وإذا قبلته فما الحكم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في تقبيل الرجل لابنته الكبيرة والصغيرة بدون شهوة على أن يكون ذلك في خدها إذا كانت كبيرة لما ثبت عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قبّل ابنته عائشة ﵂ في خدها.
ولأن التقبيل على الفم قد يفضي إلى تحريك الشهوة الجنسية فتركه أولى وأحوط وهكذا البنت لها أن تقبّل أباها على أنفه أو رأسه من دون شهوة، أما مع الشهوة فيحرم ذلك على الجميع حسماً لمادة الفتنة وسداً لذرائع الفاحشة ... والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ ابن باز في فتاوى المرأة المسلمة/٢ ص ٥٤٧.
стр. 13303
كيف نحيّي أهل العلم والفضل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من الممكن تقبيل يد قادة العالم الإسلامي؟ أو أن نركع احتراماً لهم؟ وما هي الطريقة الصحيحة لتحيَّتِهم، نحن نعتقد أن الطريقة هي العناق والمصافحة للرجال.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الطريقة الصحيحة لتحية أهل العلم هي السلام والمصافحة، وقد ورد في فضلها أحاديث كثيرة، ويمكن تقبيل رأسه ويده أحياناً، ولكن لا يتخذ ذلك عادة وخاصة إذا كان بدلاً عن المصافحة.
وأما المعانقة فتجوز عند القدوم من السفر أو طول الغياب أو للتعبير عن شدة الحب في الله ونحو ذلك.
روى مسلم (٥٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ) .
وعن قتادة قال: قلت لأنس أكانت المصافحة في أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: نعم. رواه البخاري (٥٩٠٨) .
وعن أنس قال: كان أصحاب النبي ﷺ إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا. رواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٣٧) ، وصححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٦٤٧) .
وعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: لما قدم جعفر من هجرة الحبشة تلقَّاه النبي ﷺ فعانقه وقبَّل ما بين عينيه. رواه الطبراني في " الكبير " (٢ / ١٠٨) ، وله شواهد كثيرة ذكرها الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " (٤ / ٩٦) ، وصححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٦٥٧) .
وعن أسامة بن شريك قال: قمنا إلى النبي ﷺ فقبَّلنا يده. رواه أبو بكر بن المقري في جزء " تقبيل اليد " (ص ٥٨) . قال الحافظ ابن حجر: سنده قوي. " فتح الباري " (١١ / ٥٦) .
قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني:
قلت: وفي ذلك من الفقه تفريق الصحابة بين الحضر والسفر في أدب التلاقي، ففي الحالة الأولى: المصافحة، وفي الحالة الأخرى: المعانقة، ولهذا كنت أتحرج من المعانقة في الحضر، وبخاصة أنني كنت خرجت في المجلد الأول من هذه " السلسلة " (رقم ١٦٠) حديث نهيه ﷺ عن الانحناء والالتزام والتقبيل، ثم لما جهزت المجلد لإعادة طبعه، وأعدت النظر في الحديث، تبين لي أن جملة " الالتزام " ليس لها ذكر في المتابعات أو الشواهد التي بها كنت قوَّيت الحديث، فحذفتُها منه كما سيرى في الطبعة الجديدة من المجلد إن شاء الله، وقد صدر حديثاً والحمد لله.
فلما تبين لي ضعفها زال الحرج والحمد لله، وبخاصة حين رأيت التزام ابن التيِّهان الأنصاري للنبي ﷺ في حديث خروجه ﷺ إلى منزله ﵁ الثابت في " الشمائل المحمدية " (رقم ١١٣ ص ٧٩ - مختصر الشمائل) ، ولكن هذا إنما يدل على الجواز أحياناً، وليس على الالتزام والمداومة كما لو كان سنَّة، كما هو الحال في المصافحة، فتنبه.
وقد رأيت للإمام البغوي ﵀ كلاماً جيِّداً في التفريق المذكور وغيره، فرأيت من تمام الفائدة أن أذكره هنا، قال ﵀ في " شرح السنَّة " (١٢ / ٢٩٣) - بعد أن ذكر حديث جعفر وغيره مما ظاهره الاختلاف -:
" فأما المكروه من المعانقة والتقبيل: فما كان على وجه المَلَقِ (الزيادة في التَّوُّدد) ، والتعظيم، وفي الحضر، فأما المأذون فيه فعند التوديع وعند القدوم من السفر، وطول العهد بالصاحب وشدَّة الحب في الله، ومن قبل فلا يقبل الفم، ولكن اليد والرأس والجبهة.
وإنما كره ذلك في الحضر فيما يرى؛ لأنه يكثر ولا يستوجبه كلّ أحد، فإن فعله الرجل ببعض الناس دون بعض: وجد عليه الذين تركهم، وظنّوا أنه قصّر بحقوقهم، وآثر عليهم، وتمام التحيّة المصافحة. انتهى
واعلم أنه قد ذهب بعض الأئمة كأبي حنيفة وصاحبه محمد إلى كراهية المعانقة، حكاه عنهما الطحاوي خلافاً لأبي يوسف.
ومنهم الإمام مالك، ففي " الآداب الشرعية " (٢ / ٢٧٨) :
" وكره مالك معانقة القادم من سفر، وقال: بدعة، واعتذر عن فعل النبي ﷺ ذلك بجعفر حين قدم، بأنه خاص له فقال له سفيان: ما تخصّه بغير دليل، فسكت مالك، قال القاضي: وسكوته دليل لتسليم قول سفيان وموافقته، وهو الصواب حتى يقوم دليل التخصيص".
هذا وقد تقدّم في كلام الإمام البغوي قوله بأنه لا يقبّل الفم، وبيَّن وجه ذلك الشيخ ابن مفلح في " الآداب الشرعية "، فقال (٢ / ٢٧٥) :
" ويكره تقبيل الفم، لأنّه قلّ أن يقع كرامة ".
ويبدو لي وجه آخر، وهو أنه لم يروَ عن السلف، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، وما أحسن ما قيل:
وكلّ خيرٍ في اتَّباع من سلف * وكّل شرٍّ في ابتداع من خلف. " السلسلة الصحيحة " المجلد السادس القسم الأول (٣٠٥ – ٣٠٧) .
وقال الشيخ – أيضاً -:
... وأما تقبيل اليد: ففي الباب أحاديث وآثار كثيرة، يدل مجموعها على ثبوت ذلك عن رسول الله ﷺ والسلف، فنرى جواز تقبيل يد العالِم إذا توفرت الشروط الآتية:
١. أن لا يُتخذ عادة بحيث يتطبع العالِم على مدِّ يده إلى تلامذته، ويتطبع هؤلاء على التبرك بذلك؛ فإن النبي ﷺ وإن قُبِّلت يدُه فإنما كان ذلك على الندرة، وما كان كذلك فلا يجوز أن يُجعل سنَّة مستمرة، كما هو معلوم من القواعد الفقهية.
٢. أن لا يدعو ذلك إلى تكبر العالِم على غيره ورؤيته لنفسه، كما هو الواقع مع المشايخ اليوم.
٣. أن لا يؤدي ذلك إلى تعطيل سنَّة معلومة، كسنَّة المصافحة، فإنها مشروعة بفعله ﷺ وقوله، وهي سبب شرعي لتساقط ذنوب المتصافحين، كما روي في غير ما حديث واحد، فلا يجوز إلغاؤها من أجل أمرٍ أحسن أحواله أنه جائز. " السلسلة الصحيحة " (١ / ٣٠٢) .
ثانياً:
وأما الركوع والانحناء فلا يحل عند ملاقاة أحد لا عند عالِم ولا غيره.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وأما الانحناء عند التحية: فينهى عنه كما في الترمذي عن النبي ﷺ " أنهم سألوه عن الرجل يلقى أخاه ينحنى له؟ قال: لا "؛ ولأن الركوع والسجود لا يجوز فعله إلا لله وإن كان هذا على وجه التحية في غير شريعتنا كما في قصة يوسف (وخروا له سجَّداً وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل) وفي شريعتنا لا يصلح السجود إلا لله، بل قد تقدم نهيه عن القيام كما يفعله الأعاجم بعضها لبعض فكيف بالركوع والسجود؟ وكذلك ما هو ركوع ناقص يدخل في النهي عنه. [والمراد بالركوع الناقص الانحناء الذي لا يبلغ حد الركوع] " مجموع الفتاوى " (١ / ٣٧٧) .
وقال:
وأما وضع الرأس عند الكبراء من الشيوخ وغيرهم أو تقبيل الأرض ونحو ذلك: فإنه مما لا نزاع فيه بين الأئمة في النهى عنه، بل مجرد الانحناء بالظهر لغير الله منهي عنه، ففي المسند وغيره أن معاذ بن جبل رضى الله عنه لما رجع من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ما هذا يا معاذ؟ فقال: يا رسول الله رأيتهم في الشام يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم ويذكرون ذلك عن أنبيائهم، فقال: كذبوا يا معاذ لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحدٍ لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، يا معاذ أرأيتَ إن مررت بقبري أكنتَ ساجداً؟ قال: لا، قال: لا تفعل هذا " أو كما قال رسول الله ﵌ ...
وبالجملة: فالقيام والقعود والركوع والسجود حق للواحد المعبود خالق السموات والأرض وما كان حقّاً خالِصاً لله لم يكن لغيره فيه نصيب مثل الحلف بغير الله . " مجموع الفتاوى " (٢٧ / ٩٢، ٩٣) .
وقال علماء اللجنة الدائمة:
لا يجوز الانحناء عند السلام ولا خلع النعلين له.
وقالوا:
لا يجوز الانحناء تحيةً للمسلم ولا للكافر، لا بالجزء الأعلى من البدن ولا بالرأس؛ لأن الانحناء تحية عبادة، والعبادة لا تكون إلا لله وحده.
بن قعود " فتاوى اللجنة الدائمة " (١ / ٢٣٣، ٢٣٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13304
ظاهرة التقبيل على الفم بين النساء
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي مسألة مهمة أرجو الإجابة عنها، واعذرونا بهذا السؤال لكنا محتاجون لتبيينكم حتى نتجنب المحظور.
انتشر كثيرا بين الفتيات المدعيات للأخوة الإسلامية تقبيلهن لبعضهن بطريقة مبالغ فيها كالتقبيل من الفم أو من أماكن أخرى ويتحججن بأن هذا من كمال الود وحين بينا لهم حرمة هذا قالوا إنه لا يوجد أي دليل شرعي يحرمه وأن الرسول ﷺ كان يعض لسان زيد بن حارثة وهم مستعدون لإيقاف هذا الفعل إذا تبين لهم دليل شرعي يحرم هذا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يشترط لثبوت الحكم الشرعي أن يأتي النص عليه بعينه في آية قرآنية أو حديث نبوي، فإن المسائل والمستجدات لا نهاية لها، ولذلك جاء الشرع بقواعد عامة يدخل تحتها آلاف المسائل، ويُعرف حكمها، ومن هذه القواعد العظيمة قاعدة " سد الذرائع "، وقد ذكر ابن القيم ﵀ في " إعلام الموقعين " تسعاً وتسعين دليلاً من الكتاب والسنة على ثبوتها وصحتها، ومعنى " سد الذرائع " أن كل ما كان وسيلة للوقوع من شيء محرم فإنه يمنع، ولو كان مباحاً من الأصل.
ومن المعلوم أن الشريعة الإسلامية قد أوصدت الأبواب التي تؤدي إلى الوقوع في الفاحشة – سواء كانت الزنا أو ما شذ منها كاللواط والسحاق – ومن هذه الأبواب:
تحريم نظر الرجال للنساء وعكسه، وتحريم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه، ومصافحتها، وتحريم سفر المرأة وحدها، ومثل ذلك أيضاً: ما جاءت به الشريعة في إيصاد أبواب الفواحش الشاذة بين الذكران بعضهم مع بعض، وبين النساء بعضهن مع بعض، فحرَّمت نظر المرأة لعورة المرأة، والرجل لعورة الرجل، وحرمت النوم في فراش واحد وتحت لحاف واحد، وحرَّمت النظر والمس والتقبيل إذا كان بشهوة، حتى لو كان بين امرأة وأخرى، أو رجل وآخر.
فعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ) . رواه مسلم (٣٣٨) .
كما جاءت أقوال العلماء واضحة بينة في هذا الباب حتى بين المحارم، فمنعوا من تقبيل الأب لابنته على فمها، ومن باب أولى منع تقبيل الأخ لأخته على فمها، فضلاً عن سائر الأقارب.
سئل الإمام أحمد يقبل الرجل ذات محرم منه؟ قال: إذا قدم من سفر ولم يخَف على نفسه.
قال ابن مفلح: ولكن لا يفعله على الفم أبدا , الجبهة أو الرأس.
" الآداب الشرعية " (٢ / ٢٥٦) .
فانظر تقييدات الإمام أحمد في تقبيل المحارم:
الأول: أن تكون هناك مناسبة، كسفر.
الثاني: أمن الفتنة.
وقد وضع ابن مفلح ﵀ قيداً مهماً وهو أن لا يكون التقبيل على الفم، بل على الجبهة أو الرأس؛ لأن الفم مكان تقبيل الشهوة، وليس تقبيل العطف والأبوة والأخوة، وهو واضح لمن تأمله.
وفي " الإقناع " (٣ / ١٥٦) :
" ولا بأس للقادم من سفر بتقبيل ذوات المحارم إذا لم يخف على نفسه، لكن لا يفعله على الفم، بل الجبهة والرأس " انتهى.
وفي " الموسوعة الفقهية " (١٣ / ١٣٠) :
" لا يجوز للرّجل تقبيل فم الرّجل أو يده أو شيء منه، وكذا تقبيل المرأة للمرأة، والمعانقة ومماسّة الأبدان، ونحوها، وذلك كلّه إذا كان على وجه الشّهوة، وهذا بلا خلاف بين الفقهاء ... .
أمّا إذا كان ذلك على غير الفم، وعلى وجه البرّ والكرامة، أو لأجل الشّفقة عند اللّقاء والوداع، فلا بأس به كما يأتي " انتهى.
فإذا كانت هذه أقوال علمائنا وأئمتنا في تقبيل ذوات المحارم كالابنة: فكيف سيجيزون تقبيل الأجنبية للأجنبية من فمها يوميّاً من غير سفر ولا طول غياب؟!
وفي جواب السؤال رقم (٦٠٣٥١) تفصيل مهم حول حكم " التقبيل اليومي بين طالبات المدارس "، وما قيل هناك في المنع أولى أن يقال في التقبيل على الفم.
وننبه إلى أننا لم نجد الحديث المذكور في السؤال أنه كان النبي صلى الله يعض لسان زيد بن حارثة، ولا ندري مصدره.
وفي الترمذي (٢٧٣٢) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي فَأَتَاهُ فَقَرَعَ الْبَابَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ.
لكنه حديث ضعيف، ضعفه الألباني في " ضعيف الترمذي ".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13305
حكم تقبيل أم الزوجة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حكم السلام وتقبيل أم الزوجة من خديها وعنقها في الشرع مع ذكر الأدلة على ذلك من القرأن والسنة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" أما كشف وجهها له فجائز بلا خلاف. وأما تقبيلها فلا يجوز أن يقبلها مع فمها لما فيه من محذور ثوران الشهوة، وإن قبّل رأسها أو جبهتها احتراماً لها عند مناسبة قدوم من سفر ونحوه مع أمن ثوران الشهوة فلا بأس. والله أعلم.
فتوى الشيخ محمد بن إبراهيم.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب فتاوى المرأة المسلمة ج/٢ ص/٧٢١
стр. 13306
حكم تقبيل البنت والولد على الفم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح أن الأب لا يقبل ابنته في فمها ولا الأم ابنها في فمه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
هذا صحيح، فلا ينبغي للرجل أن يقبل أمه على فمها ولا ابنته وكذلك الأخ لا يقبل أخته ولا عمته ولا خالته ولا أحد من محارمه، فتقبيل الفم خاص بالزوج، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ٢٤١
стр. 13307
ما حكم تقبيل يد الغير
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تقبيل يد غيره؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يستحب تقبيل أيدي الصالحين وفضلاء العلماء ويكره تقبيل يد غيرهم، ولا يقبل يد أمرد حسنٍ بحال. انتهى من كتاب فتاوى الإمام النووي ص ٧١
وفي حاشية الكتاب: فإذا أراد تقبيل يد غيره إذا كان ذلك لزهده، وصلاحه، أو علمه وشرفه، وصيانته أو نحو ذلك من الأمور الدينية لم يكره، بل يستحب لأن أبا عبيدة قبّل يد عمر ﵄.
وإن كان لغناه وثروته وشوكته ووجاهته عند أهل الدنيا ونحو ذلك فهو مكروه شديد الكراهة.
وقال المتولي من أصحابنا: لا يجوز. فأشار إلى أنه حرام.
رُوينا في سنن أبي داود عن زارع رضي الله تعالى عنه وكان في وفد عبد قيس قال: فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي ﷺ ورجلَه.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى الإمام النووي تعليق الحجار ص ٧١
стр. 13308
هل يردُّ السلام على طائر الببغاء ؟!
[السُّؤَالُ]
ـ[في بيت جدِّي " ببغاء " حقيقي، إذا مررتُ بجانبه يلقي عليك السلام، فيقول: " السلام عليكم "، ففي هذه الحالة هل يجب عليَّ رد السلام على هذا الطائر؟ . وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قال الفيومي ﵀:
البَبْغَاءُ:
طائر معروف، والتأنيث للفظ لا للمسمَّى، كالهاء في حمامة، ونعامة، ويقع على الذكر والأنثى، فيقال: " بَبْغَاءُ " ذكر، و" ببْغَاءُ " أنثى، والجمع: " بَبْغَاوَاتٌ "، مثل صحراء وصحراوات.
" المصباح المنير في غريب الشرح الكبير " (١ / ٣٥) .
ثانياً:
الذي يظهر: أنه لا يشرع رد السلام على " الببْغاء " - وقد تُشَدَّدُ الباءُ الثانيةُ - التي تعلَّم إلقاء السلام؛ لأن السلام عبادة، ودعاء، يحتاج لقصد من قائله، ولا قصد لذلك الحيوان المعلَّم، فيمتنع الرد عليه، وحكمه حكم الشريط الذي يسجَّل عليه سلام قائله، فيُسمع، فهو حكاية صوت، وليس له حكم السلام إن كان من صاحبه على الهواء مباشرة؛ فإنه يردُّ عليه وجوباً كفائيّاً.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
أحياناً يكون – أي: السلام - مسجَّلاً، ويضعونه على الشريط، ويسحبون عليه، إن كان مسجَّلاً: فلا يجب أن ترد؛ لأن هذا حكاية صوت ... .
" لقاء الباب المفتوح " (٢٢٩ / ٢٨) .
وانظر تتمة الفتوى، وتفصيل المسألة في جواب السؤال رقم: (١٢٨٧٣٧) .
وعليه: فطائر " الببغاء " لا يقصد السلام؛ لأنه لا عقل له، وما يقوله من ألفاظ فهي ترداد مجرد لما يتعلمه، غير مراد منه، وفيه يقول الشاعر:
ملأ الأرض هتافًا بحياة قاتليه ... يا له من ببغاء عقله في أذنيه
وقد صرح بعض أهل العلم بعدم مشروعية السجود، في حال سُمعت الآية من " ببغاء "، أو سمعت من شريط تسجيل.
وفي نتائج كتاب " بهجة الأسماع في أحكام السماع في الفقه الإسلامي " للأستاذ علي بن ذريان بن فارس الحسن العنزي – طبعة دار المنار في الكويت -:
" لا يسجد السامع بسماع سجدة التلاوة من غير الآدمي، كالطيور المعلَّمة، مثل " الببغاء "، وكسماعها مِن الصدى ". انتهى
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13309
التسليم بالألفاظ الواردة في الكتاب والسنة هو الأفضل والأكمل
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من الجائز أن ألقي السلام بصيغ متعددة؟ أي: أن صيغة السلام ليست مقتصرة على " السلام عليكم ورحمة الله ". مثلاً: هل يجوز: "سلام عليكم من ربّ غفور رحيم" أو: "بسم الرب الأعظم أبدأ الكلام.. وعلى نبيه الكريم أرسل السلام"؟ والسبب: أني وجدتهما في منتدى واحترت فيهما.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وردت صيغ متنوعة لإلقاء السلام في الكتاب والسنة، فلا حرج على المسلم أن يختار منها ما يشاء، غير أن الأفضل له أن يختار أكملها وأفضلها حتى يكون ذلك أكثر لثوابه.
وانظري بعض هذه الصيغ في جواب السؤال رقم (١٣٢٩٥٦) و (١٢٨٣٣٨) .
وإلقاء السلام ورده ـ بلا شك ـ من العبادات التي حث عليها النبي ﷺ ، وأمر بها، والحكم في العبادات: أنه لا يجوز تغيير ألفاظها ولا كيفياتها عما وردت به النصوص.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"الأصل في الأذكار وسائر العبادات الوقوف عند ما ورد من عباراتها وكيفياتها في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٨٧) .
ولماذا يعدل المسلم عن الألفاظ النبوية والهدي النبوي إلى غيره، وقد قال النبي ﷺ : (خَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ ﷺ رواه مسلم (٨٦٧) .
والسلام شرعه الله تعالى لآدم ﵇ وذريته إلى قيام الساعة، بل تستمر تحية المؤمنين: "السلام"، حتى بعد دخول الجنة.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أن الله تعالى لما خلق آدم قَالَ له: (اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ - وَهُمْ نَفَرٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ - فَاسْتَمِعْ مَا يُجِيبُونَكَ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. قَالَ: فَذَهَبَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. قَالَ: فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ) ، فالسلام تحية آدم وذريته.
وروى البخاري في "الأدب المفرد" (٩٨٩) عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وضعه الله في الأرض، فأفشوا السلام بينكم) وحسنه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" (٧٦٤) .
وأما في الآخرة:
فقد قال الله تعالى: (تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ) إبراهيم/٢٣.
وقال تعالى: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ) الزمر/٧٣، وقال سبحانه: (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) الرعد/٢٣، ٢٤.
فإذا كان الأمر كذلك فالذي ينبغي عدم تغيير ألفاظ هذه العبادة، ولا الزيادة عليها، فهي سنة الأنبياء والمرسلين، وهي شعار المؤمنين من جميع الأمم.
أما الصيغتان الواردتان في السؤال، فالأولى:
" سلام عليكم من ربّ غفور رحيم ":
فإذا قال هذا مرة أو مرتين فلا بأس به، مع اعتقاد أن اللفظ النبوي أفضل، أما أن يتخذ ذلك شعاراً، ويداوم عليه، فأقل ما يقال فيه: إنه مكروه، لما فيه من المداومة على مخالفة السنة، واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير.
وينبغي أن يكون قصد المُسَلِّم بهذا: الدعاء لمن سلَّم عليهم بأن الله تعالى الرب الغفور الرحيم يسلمهم، ويكتب لهم السلامة.
أما إذا كان قصده الاقتداء بقوله تعالى: (أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ * لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ * سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) يس/٥٥ ـ ٥٨، فهذا خطأ في فهم الآية، لأن معنى الآية: أن هذا السلام الحاصل لأهل الجنة، هو من الله تعالى الرب الرحيم، فالله تعالى هو الذي يسلم على أهل الجنة.
وانظر: "تفسير ابن كثير" (٣/٧٥٤) ، و "تفسير السعدي" (ص ٨٢١) .
الصيغة الثانية التي وردت في السؤال: قول القائل: "بسم الرب الأعظم أبدأ الكلام، وعلى نبيه الكريم أرسل السلام".
فهذه ليست من صيغ السلام المشروع إفشاؤه بين الناس، وليس فيها: التسليم على الناس، إنما فيها إرسال السلام إلى النبي ﷺ .
ومع ذلك، فقوله: "وعلى نبيه الكريم أرسل السلام"، محل نظر.
فإنه لا يقال: أُرسل السلام إلى رسول الله، وأبعث بالسلام إلى رسول الله، ونحو ذلك.
وإنما يقال: السلام على رسول الله، أو: اللهم صلِّ وسلِّم على محمد، كما يقال في التشهد في الصلاة: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) .
ثم الاقتصار على السلام على رسول الله ﷺ فقط فيه نظر آخر، فإن الله تعالى أمرنا بالصلاة والسلام عليه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) الأحزاب/٥٦.
ولهذا قال النووي ﵀:
"إذا صلى على النبي ﷺ فليجمع بين الصلاة والتسليم، ولا يقتصر على أحدهما، فلا يقل: "صلى الله عليه فقط" ولا: "﵇" فقط" انتهى.
"الأذكار" (ص ١٠٧) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13310
حكم إلقاء السلام على الحضور في مجلس العلم ومقاطعة المتحدث
[السُّؤَالُ]
ـ[أذكر قديما عندما كنت طالبا في الثانوية أن طالبا دخل على معلم اللغة العربية وكان الطالب متأخرا عن الحصة ودخل بعد بدء المعلم بشرح الدرس، فدخل الطالب وألقى السلام بصوت عالي عند دخوله، فغضب المعلم وقال بأن هذا التصرف (وهو إلقاء السلام حين الشروع في الشرح) ليس من آداب طلب العلم وإذا دخلت مرة أخرى والمعلم يشرح اجلس مكانك ولا تقاطعنا بإلقاء السلام.. فما حكم هذا القول وهل يصح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
شرع الله تعالى لعباده المسلمين السلام تحية بينهم، وهو تحية أهل الجنة، بثا للمودة والمحبة في قلوبهم، وروى مسلم (٥٤) في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ) .
قال النووي ﵀:
" فِيهِ الْحَثُّ الْعَظِيمُ عَلَى إِفْشَاء السَّلَام وَبَذْله لِلْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ ; مَنْ عَرَفْت , وَمَنْ لَمْ تَعْرِف , كَمَا فِي الْحَدِيث الْآخَر. وَالسَّلَامُ أَوَّل أَسْبَاب التَّأَلُّف , وَمِفْتَاح اِسْتِجْلَاب الْمَوَدَّة. وَفِي إِفْشَائِهِ تَمَكَّنُ أُلْفَة الْمُسْلِمِينَ بَعْضهمْ لِبَعْضِ , وَإِظْهَار شِعَارهمْ الْمُمَيِّز لَهُمْ مِنْ غَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْمِلَل , مَعَ مَا فِيهِ مِنْ رِيَاضَة النَّفْس , وَلُزُوم التَّوَاضُع , وَإِعْظَام حُرُمَات الْمُسْلِمِينَ " انتهى.
ولمزيد الفائدة عن فضل السلام وإفشائه، راجع إجابة السؤال رقم: (٤٥٩٦) .
والأمر بإفشاء السلام يقتضي بعمومه: استحبابه في كل موطن، إلا ما دل الدليل على خلافه.
وقد اختلف العلماء في استحباب إلقاء السلام لمن دخل إلى مجلس علم، فذكر ابن جماعة في كتابه "تذكرة السامع" (ص ١٤٦) عن بعض العلماء أن مجالس العلم من المواضع التي لا يُسلم فيها، ولكن اختار ابن جماعة أنه يسلم فيها، وأن هذا جرى عليه العرف والعمل.
وقال الخطيب البغدادي ﵀:
" إذا دخل الطالب على الراوي فوجد عنده جماعة فيجب أن يعمهم بالسلام " انتهى.
"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (١/١٧١) .
وروى الخطيب عن الحسن ﵀ قال: " تجب للعالم ثلاث خصال: تخصه بالتحية، وتعمه بالسلام مع الجماعة، ولا تقل يا فلان، تقول يا أبو فلان، وإذا قرأ فملّ لا تضجره ".
"الجامع" (٢ / ٧٢) .
وذهب جماعة من أهل العلم إلى كراهة إلقاء السلام على مجالس العلم والتحديث؛ لما قد يحصل بسبب ذلك من تشويش، وخاصة للمستملي والكاتب، فقد يحصل بسبب التشويش تصحيف أو غلط في الكتابة أو السماع ونحو ذلك.
قال العلامة السفاريني ﵀:
" يُكْرَهُ السَّلامُ عَلَى جَمَاعَةٍ , مِنْهُمْ: ... وَعَلَى تَالٍ , وَذَاكِرٍ , وَمُلَبٍّ , وَمُحَدِّثٍ , وَخَطِيبٍ , وَوَاعِظٍ , وَعَلَى مُسْتَمِعٍ لَهُمْ، وَمُكَرِّرِ فِقْهٍ , وَمُدَرِّسٍ , وَبَاحِثٍ فِي عِلْمٍ , وَمُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ , وَمَنْ عَلَى حَاجَتِهِ , وَمُتَمَتِّعٍ بِأَهْلِهِ , أَوْ مُشْتَغِلٍ بِالْقَضَاءِ , وَنَحْوِهِمْ" انتهى.
"غذاء الألباب شرح منظومة الآداب" (١ / ٢١٧)
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
إذا دخل إنسان مجلس علم أو عطس في مجلس العلم نفسه هل يلقي السلام بصوت مرتفع أو يحمد الله بصوت مرتفع أم بصوت منخفض؟
فأجاب:
" إذا كان يشوش على الحاضرين فلا يرفع صوته، يجلس وإذا انتهى المجلس يسلم، وإن كان لا يشوش بمعنى: أن الناس اعتادوا هذا، وأنه إذا سلم رد عليه أحدهم فلا بأس.
وكذلك العطاس لا أرى أن يحرج القوم فيحمد الله برفع صوته؛ لأنه سيحرجهم، إن قلنا: بأن تشميت العاطس فرض عين معناه: كل الناس ـ ألف نفر مثلاً يستمعون ـ كلهم يقولون: - إذا قلنا إنه فرض عين - يرحمك الله، ألف صوت، وهذا محرج ومسبب لتشويش المجلس، يحمد الله خفية، ويثيبه الله على حمده " انتهى.
والخلاصة:
لا بأس بإلقاء السلام على أهل مجالس العلم عند القدوم عليهم، إذا لم يؤد ذك إلى التشويش عليهم؛ فإن دخول أكثر من شخص، ورفع صوتهم بالسلام مما قد يشغل المدرس والطالب، وخاصة أن الطلبة يتوافدون إلى مجالس العلم تباعا.
وإذا كان المدرس أو الشيخ يرى عدم مشروعية إلقاء السلام في مجلسه لهذه العلة ونحوها فينبغي للطالب ألا يخالف أستاذه في هذا،؛ لأن المجلس مجلسه، وهو أعلم بحال نفسه وحال طلبته وتلاميذه، فقد يشغله كثرة السلام عليه وعلى الحضور، فيقل تركيزه، ويعرضه للخطأ، وخاصةً: أن له في ذلك سلفاً من العلماء المتقدمين القائلين بالمنع من إلقاء السلام في هذه الحالة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13311
حكم زيادة الصلاة على النبي ﷺ عند إلقاء السلام
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد سمعت من يقولون السلام: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) بصيغة جديدة تحتوي الصلاة علي النبي ﷺ ، فهل هذا جائز؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مبنى العبادات على التوقيف أي: أننا نقف على وردت به النصوص، ولا نزيد على ما ورد به الشرع، ولا نغيره، وقد علَّم الرسول ﷺ البراء بن عازب دعاء يقوله عند النوم، فقال له: (إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ)
قَالَ البراء: فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا بَلَغْتُ: اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ قُلْتُ: (وَرَسُولِكَ) قَالَ: (لَا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ) البخاري (٢٤٧) ومسلم (٢٧١٠) .
فأنكر عليه الرسول ﷺ تغيير لفظ (نبيك) بلفظ (رسولك) .
قال النووي ﵀:
"وَاخْتَارَ الْمَازِرِيُّ وَغَيْره أَنَّ سَبَب الْإِنْكَار: أَنَّ هَذَا ذِكْر وَدُعَاء , فَيَنْبَغِي فِيهِ الِاقْتِصَار عَلَى اللَّفْظ الْوَارِد بِحُرُوفِهِ , وَقَدْ يَتَعَلَّق الْجَزَاء بِتِلْكَ الْحُرُوف , وَلَعَلَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ ﷺ بِهَذِهِ الْكَلِمَات , فَيَتَعَيَّن أَدَاؤُهَا بِحُرُوفِهَا , وَهَذَا الْقَوْل حَسَن" انتهى.
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
" الأصل في الأذكار وسائر العبادات الوقوف عند ما ورد من عباراتها وكيفياتها في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٦ / ٨٧) .
فالذي ينبغي هو التقيد بألفاظ السلام الواردة عن النبي ﷺ وعدم الزيادة عليها، حتى لا يقع المسلم في الابتداع في الدين.
وزيادة الصلاة على الرسول ﷺ عند السلام تشبه زيادتها بعد العطس وحمد الله، وقد أنكرها ابن عمر ﵄.
روى الترمذي (٢٧٣٨) عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: (وَأَنَا أَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَنَا أَنْ نَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ) حسنه الألباني في صحيح الترمذي.
ولا زال المسلمون في كل عصر يسلم بعضهم على بعض السلام المعهود المعروف، من لدن آدم ﵇ إلى يومنا هذا.
فروى البخاري (٣٣٢٦) ومسلم (٢٨٤١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ - وَهُمْ نَفَرٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ - فَاسْتَمِعْ مَا يُجِيبُونَكَ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. قَالَ: فَذَهَبَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. قَالَ: فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ.
وقد ذكر العلماء ﵏ ألفاظ السلام، ولم يذكروا معها الصلاة على الرسول ﷺ ، لعلمهم أن ذلك زيادة على ما شرعه الرسول ﷺ فيكون بدعة مذمومة.
وانظر كتاب "الأذكار" للنووي ﵀ ص ٢١٦ – ٢٣١.
وقد كان النبي ﷺ يعلن كل جمعة وهو على المنبر أن (خَيُْ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ ﷺ رواه مسلم (٨٦٧) .
فليس هناك أفضل مما شرعه لنا رسول الله ﷺ .
فالذي ينبغي هو تعليم هؤلاء السنة وحثهم على التمسك بها وعدم الزيادة عليها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13312
كيف تتم مخاطبة الشركات الأجنبية حين مراسلاتها، حيث لا يمكن بدؤها بالسلام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت في الإجابة على السؤال ١٣١١٩١ أنه يحرم مناداة الكافر بالألقاب الواردة في السؤال، ولله الحمد نحن على قناعة تامة بتحريم التودد ومخاطبة الكافر بما ورد، ولكننا نتعامل في مخاطباتنا في الرسائل المرسلة للشركات الأجنبية بالعبارات المتعارف عليها في الخطابات الإنجليزية مثل (Dear Sir) أو (Dear phil) وما إلى ذلك مما أصبح متعارفا عليه فإذا كانت هذه الصيغة محرمة، فما هي الصيغة غير المحرمة لمخاطبة غير المسلم، وإذا كان المخاطب مجهول الديانة مثل لو أننا نخاطب شركة للمرة الأولى فكيف تكون الصيغة كتابة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
روى مسلم (٢١٦٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ، فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ) .
وروى أبو داود (٤٩٧٧) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيه ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ: سَيِّدٌ؛ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
وفي حكم المنافق: الكفار واليهود والنصارى ومن لا يتدين بدين وأشباههم.
ولما راسل النبي ﷺ هرقل وهو يدعوه إلى الإسلام قال: (سلام على من اتبع الهدى) متفق عليه.
قال الحافظ: " فَإِنْ قِيلَ: كَيْف يُبْدَأ الْكَافِر بِالسَّلَامِ؟ فَالْجَوَاب: أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ قَالُوا: لَيْسَ الْمُرَاد مِنْ هَذَا التَّحِيَّة , إِنَّمَا مَعْنَاهُ سَلِمَ مِنْ عَذَاب اللَّه مَنْ أَسْلَمَ. وَلِهَذَا جَاءَ بَعْده أَنَّ الْعَذَاب عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى. وَكَذَا جَاءَ فِي بَقِيَّة هَذَا الْكِتَاب " فَإِنْ تَوَلَّيْت فَإِنَّ عَلَيْك إِثْم الْأَرِيسِيِّينَ ". فَمُحَصَّل الْجَوَاب: أَنَّهُ لَمْ يَبْدَأ الْكَافِر بِالسَّلَامِ قَصْدًا وَإِنْ كَانَ اللَّفْظ يُشْعِر بِهِ , لَكِنَّهُ لَمْ يَدْخُل فِي الْمُرَاد لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ اِتَّبَعَ الْهُدَى فَلَمْ يُسَلِّم عَلَيْهِ " انتهى.
وعلى هذا؛ لا تجوز مخاطبة غير المسلم بمثل: (Dear Sir) لما تقدم في حديث أبي داود.
ويمكن مخاطبة هذه الشركات بمثل: المهندس مدير شركة كذا، أو رئيس هيئة كذا، أو المحاسب الفلاني، أو الدكتور الفلاني، ونحو ذلك.
وإذا كان المخاطب مجهول الملة والديانة فإنه يُتعامل معه حال مخاطبته بغالب الظن: فإن غلب على الظن إسلامه شرع بدؤه بالسلام، وإن غلب على الظن عدم إسلامه لم يبدأ بالسلام ولا بغيره مما فيه تعظيمه.
ويمكن الاعتماد في هذا على غالب أهل البلد الموجود فيه الشركة، هل هم مسلمون أم لا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13313
أفضل صيغ إلقاء السلام ورده
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أسأل عن طريقة السلام، ورد السلام، كما ورد عن الرسول الكريم محمد ﷺ ، وهل ورد هذا الرد: " وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته "؟ . وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
للمسلم أن يقتصر في إلقاء السلام على قول: (السلام عليكم) وإن زاد: (ورحمة الله) فهو أفضل، وإن زاد على ذلك: (وبركاته) فهو أفضل وأكثر خيراً.
وللمُسَلَّم عليه أن يقتصر في رد السلام بالمثل، وإذا زاد فهو أفضل، لقول الله تعالى: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) النساء/٨٦.
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن عُمَرَ ﵃ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ [غرفة مرتفعة] فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَيَدْخُلُ عُمَرُ؟ رواه أبو داود (٥٢٠٣) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
وروى الترمذي (٢٧٢١) أن النبي ﷺ قال: (إذا لقي الرجل أخاه المسلم فليقل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) والحديث صححه الألباني في "صحيح الترمذي".
وعن عمران بن الحصين ﵄، أنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: السلام عليكم، فردَّ عليه، ثم جلس، فقال النبي ﷺ : (عَشْرٌ) [يعني عشر حسنات] ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فردَّ عليه فجلس، فقال: (عِشْرُونَ) ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس، فقال: (ثَلَاثُونَ) . رواه أبو داود (٥١٩٥) والترمذي (٢٦٨٩) ، وقال: حديث حسن، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".
وعن عائشة ﵂، قالت: قال لي رسول الله ﷺ : (هَذَا جِبْريلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامُ) قالت: قلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. رواه البخاري (٣٠٤٥) .
قال النووي - في باب كيفية السلام -:
يستحب أن يقول المبتدئ بالسلام: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، فيأتي بضمير الجمع، وإن كان المسلَّم عليه واحداً.
ويقول المجيب: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته"، فيأتي بواو العطف في قوله: "وعليكم".
"رياض الصالحين" (ص ٤٤٦) .
وأما زيادة "ومغفرته": فقد جاءت في بعض الأحاديث، في إلقاء السلام، وفي رده، غير أنها لا تصح، ومن هذه الأحاديث الواردة في ذلك:
١- عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عن النبي ﷺ ... بمعنى حديث عمران المتقدم وفيه زيادة: أن رجلاً رابعاً دخل فقال: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال النبي ﷺ : أَرْبَعُون. ثم قال: هكذا تكون الفضائل) رواه أبو داود (٥١٩٦) وقد ضَعَّفَ هذا الحديث بزيادة "ومغفرته": ابن العربي المالكي، والنووي، وابن القيم، وابن حجر، والألباني، ﵏.
قال ابن القيم ﵀:
"ولا يثبت هذا الحديثُ؛ فإن له ثلاث علل:
إحداها: أنه من رواية أبى مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، ولا يُحتج به.
الثانية: أن فيه أيضاً سهلَ بن معاذ، وهو أيضا كذلك.
الثالثة: أن سعيد بن أبى مريم أحدَ رواته لم يجزم بالرواية، بل قال: أظنُّ أنى سمعتُ نافع بن يزيد" انتهى.
"زاد المعاد في هدي خير العباد" (٢/٤١٧، ٤١٨) .
وانظر "السلسلة الضعيفة" (٥٤٣٣) .
٢- وعن أنس ﵁ قال: كان رجل يمُر بالنبيِّ ﷺ يقول: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رسول الله، فيقولُ له النبيُّ ﷺ : (وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه وَمَغْفِرَتُه وَرضْوَانُه) فقيل له: يا رسول الله، تُسَلِّم على هذا سلاماً ما تُسلِّمه على أحدٍ من أصحابك؟ فقال: (ومَا يَمْنَعُني مِنْ ذلِكَ وَهُوَ يَنْصَرِفُ بِأَجْرِ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً) ، وكَانَ يَرْعَى عَلَى أصْحَابِهِ. رواه ابن السنِّي في "عمل اليوم والليلة" (٢٣٥) . وهو حديث ضعيف جدّاً، ضَعَّفَه ابن القيم في "زاد المعاد" (٢/٤١٨) ، وضعفه الحافظ ابن حجر بقوله:
وأخرج ابن السني في كتابه بسند واهٍ من حديث أنس قال: كان رجل يمرُّ ... .
"فتح الباري" (١١/٦) .
٣- وعن زيد بن أرقم ﵁ قال: (كنَّا إذا سلّم النبي ﷺ علينا قُلنا: (وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته) رواه البيهقي في " شُعَب الإيمان " (٦ / ٤٥٦) ، وضعفه بقوله: وهذا إن صحَّ قلنا به، غير أن في إسناده إلى شعبة من لا يحتج به.
وقال الحافظ ابن حجر ﵀:
"وأخرج البيهقي في " الشعب " بسند ضعيف أيضاً من حديث زيد بن أرقم ... فذكره" انتهى.
"فتح الباري" (١١/٦) .
وعلى هذا، فأكمل صيغة ثبتت في إلقاء السلام: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) ، وأفضل صيغة في الرد: (وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13314
حكم السلام على المسلم بـ "السلام على من اتبع الهدى "
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم السلام على المسلم بهذه الصيغة "السلام على من اتبع الهدى"؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا يجوز أن يسلم الإنسان على المسلم بقوله: "السلام على من اتبع الهدى"، لأن هذه الصيغة إنما قالها الرسول ﷺ حين كتب إلى غير المسلمين، وأخوك المسلم قل له: "السلام عليكم". أما أن تقول: "السلام على من اتبع الهدى" فمقتضى هذا أن أخاك هذا ليس ممن اتبع الهدى، وإذا كانوا مسلمين ونصارى فإنه يسلم عليهم بالسلام المعتاد يقول: السلام عليكم، يقصد بذلك المسلمين" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"فتاوى العقيدة" (صـ ٢٣٧) .
وانظر جواب السؤال رقم (١٠٥٣٩٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13315
حكم إلقاء السلام ورده لمن دخل الحمامات العامة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من الخطأ رد السلام في الحمامات العامة بالرغم من أن الشخص قد لا يكون في هذه الحالة يقضي حاجته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتفق الفقهاء على كراهة إلقاء السلام على من هو في حال قضاء الحاجة، كما تكره إجابته أيضا.
فعن أبي الجهم الأنصاري ﵁ قال: (أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ، حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇ رواه البخاري (رقم/٣٣٧) ، ومسلم (رقم/٣٦٩) .
وعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبُولُ، فَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ. رواه مسلم (رقم/٣٧٠) .
وعَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: (إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ) رواه أبو داود (١٧) وصححه ابن حجر في " نتائج الأفكار " (١/٢٠٥) ، والألباني في "صحيح أبي داود".
وقال ابن الهمام الحنفي ﵀:
" أجمعوا أن المتغوط لا يلزمه الرد في الحال ولا بعده؛ لأن السلام عليه حرام , بخلاف من في الحمام إذا كان بمئزر" انتهى.
" فتح القدير " (١/٢٤٨) .
وقال النووي ﵀:
"قال أصحابنا: يكره السلام عليه [يعني: الذي يقضي حاجته] ، فإن سلم لم يستحق جواباً، لحديث ابن عمر والمهاجر" انتهى.
"الأذكار" (ص/٢٧) .
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٣٤/١١) :
"ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى كراهة إلقاء السلام على المتغوط , وكره ذلك الحنفية أيضا , قال ابن عابدين: ويراد به ما يعم البول , قال: وظاهره التحريم " انتهى باختصار.
وبناء عليه: فمن دخل الحمامات العامة فلم يجد أحدا يتوضأ عند المغاسل فيكره له إلقاء السلام على من بداخل الغرف المعدة لقضاء الحاجة، أما إن وجد بعضهم قد أنهى حاجته، وشرع في الوضوء أو غسل اليدين في الأماكن المعدة لذلك: فلا حرج أن يسلم على هؤلاء، ويجب عليهم أن يردوا السلام.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13316
هل يلزم الرد على المذيع إذا سلم في التليفزيون أو الإذاعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا سلم مقدم البرامج في التلفزيون والإذاعة هل نأثم بعدم ردنا السلام في هذه الحالة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان البث على الهواء مباشرة شرع رد السلام؛ لعموم الأدلة الدالة على وجوب رد السلام على المسلم، لكنه وجوب كفائي، إذا قام به البعض سقط عن الباقين.
أما إذا كان مسجلاً، فلا يجب الرد في هذه الحالة.
قال النووي في "الأذكار" (ص ٢٤٧) :
" قال الإمام أبو سعد المتولي وغيره: إذا نادى إنسان إنسانا من خلف ستر أو حائط فقال: السلام عليك يا فلان، أو كتب كتابا فيه: السلام عليك يا فلان، أو السلام على فلان، أو أرسل رسولاً وقال: سلم على فلان، فبلغه الكتاب أو الرسول، وجب عليه أن يرد السلام. وكذا ذكر الواحدي وغيره أيضا أنه يجب على المكتوب إليه رد السلام إذا بلغه السلام "
انتهى.
وسئل الشيخ ابن باز ﵀:
إذا قال الكاتب في مقاله في الصحيفة أو المجلة , أو المؤلف في كتابه , أو المذيع في الإذاعة أو التلفاز: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , فهل يلزم السامع له الرد عليه من باب أن رد السلام واجب؟
فأجاب:
" رد السلام في مثل هذا من فروض الكفاية ; لأنه يسلم على جم غفير فيكفي أن يرد بعضهم , والأفضل أن يرد كل مسلم سمعه لعموم الأدلة " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٩/٣٩٦) .
وسئل الشيخ صالح الفوزان:
إذا سلَّم المذيع في التليفزيون أو الإذاعة أو سلَّم الكاتب في المجلة، فهل يجب رد السلام والحالة هذه؟
فأجاب:
" يجب رد السلام إذا سمعه الإنسان مباشرة، أو بواسطة كتاب موجه إليه، أو بواسطة وسائل الإعلام الموجهة إلى المستمعين؛ لعموم الأدلة في وجوب رد السلام " انتهى.
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٦٣/٨) .
وقد توقف الشيخ ابن عثيمين ﵀ في القول بوجوب رد السلام، نظراً لأن المسلِّم لا يسمع الرد، غير أنه قال: إنه يرد احتياطا.
فقد سئل ﵀:
ما حكم لو سمع المسلم إلقاء المذيع أو الشيخ السلام هل يجب عليه رد السلام؟
فقال الشيخ: هل هو صوت مباشر؟
السائل: نعم، هو يسمع من الإذاعة الشيخ أو المذيع.
الشيخ: أحياناً يكون مسجلاً ويضعونه على الشريط ويسحبون عليه، إن كان مسجلاً فلا يجب أن ترد؛ لأن هذا حكاية صوت، أما إذا كان غير مسجل وهو مباشر فهذا قد أقول بالوجوب وقد لا أقول، أما إذا قلت بالوجوب فالأصل أن هذا سلم إلى كل من يصل إليه خطابه فيجب أن يرد عليه، وأما إذا قلت بعدم الوجوب فلأن المسلِّم لا يسمع الإجابة، ولا يتوقعها أيضاً، حتى المسلِّم في الإذاعة لا يتوقع أن الناس يردون عليه، ولكن الاحتياط أن نرد السلام فيقول: وعليك السلام.
السائل: هذا الأحوط يا شيخ؟
الشيخ: هذا الأحوط، وليس بواجب " انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (٢٢٩/٢٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13317
أقل صيغة لإلقاء السلام ورده
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو أقل قدر في إفشاء السلام، فأنا أعلم حديث النبي ﷺ المتعلق بذلك أن من قال السلام عليكم فله عشر حسنات وهكذا.. وعليه فأقل سلام هو أن يقول الشخص السلام عليكم، سؤالي: هل يجوز أن نقول " سلام" فقط؟ وهل يؤجر الشخص على ذلك؟ وهل يرد السلام بقوله وعليكم السلام أو وعليكم السلام ورحمة الله أم أنه يكفيه أن يقول " وعليكم"؟ جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إفشاء السلام بين المسلمين من شعائر الإسلام الظاهرة، وهو من مكارم الأخلاق ومعاليها، ومن أعظم أسباب التحاب والتآخي بين المسلمين.
روى مسلم (٥٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
(لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ) .
قال النووي ﵀:
" َفِيهِ الْحَثُّ الْعَظِيمُ عَلَى إِفْشَاء السَّلَام وَبَذْله لِلْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ ; مَنْ عَرَفْت , وَمَنْ لَمْ تَعْرِف. وَالسَّلَامُ أَوَّل أَسْبَاب التَّأَلُّف , وَمِفْتَاح اِسْتِجْلَاب الْمَوَدَّة. وَفِي إِفْشَائِهِ تَمَكَّنُ أُلْفَة الْمُسْلِمِينَ بَعْضهمْ لِبَعْضِ , وَإِظْهَار شِعَارهمْ الْمُمَيِّز لَهُمْ مِنْ غَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْمِلَل , مَعَ مَا فِيهِ مِنْ رِيَاضَة النَّفْس , وَلُزُوم التَّوَاضُع , وَإِعْظَام حُرُمَات الْمُسْلِمِينَ " انتهى.
فالمقصود من إفشاء السلام نشر المحبة بين الناس، فعلى من يلقي السلام على أخيه المسلم أن يسلم سلاماً حسناً، بوجه طلق، وعلى من يرد السلام أيضاً أن يرد رداً حسناً، حتى يحصل المقصود وهو المحبة والتآلف بين المسلمين.
وأقل صيغة يحصل بها السلام هي أن يقول المُسَلِّم: "سلام"، وللمجيب في هذه الحالة أن يجيب بقوله: "سلام".
قال الله تعالى عن ضيف إبراهيم المكرمين من الملائكة: (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ) الذاريات/٢٥.
قال النووي ﵀ في "الأذكار" (ص٢٤٥) :
"قال الإمام أبو الحسن الواحدي من أصحابنا: "أنت في تعريف السلام وتنكيره بالخيار، قلت: ولكن الألف واللام أولى " انتهى.
فالأفضل الإتيان بالسلام مبتدئا أو رادا بالألف واللام، فيقول: السلام عليكم عند الابتداء، ويقول: وعليكم السلام عند الرد.
ثانياً:
أما رد السلام فيكون بمثل السلام أو أحسن منه، قال الله تعالى: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) النساء/٨٦.
وأما الاقتصار في رد السلام على: " وعليكم ": ففيه قولان لأهل العلم:
قال النووي في "الأذكار" (ص/٢٤٤-٢٤٥) :
" قال أصحابنا: فإن قال المبتدئ: السلام عليكم، حصل السلام، وإن قال: السلام عليك، أو سلام عليك، حصل أيضا.
وأما الجواب فأقله: وعليك السلام، أو وعليكم السلام، فإن حذف الواو فقال: عليكم السلام أجزأه ذلك وكان جواباً، هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه إمامنا الشافعي ﵀ في " الأم "، وقاله جمهور أصحابنا ...
واتفق أصحابنا على أنه لو قال في الجواب: عليكم، لم يكن جواباً، فلو قال: وعليكم بالواو، فهل يكون جواباً؟ فيه وجهان لأصحابنا " انتهى.
وذكر ابن مفلح في "الآداب الشرعية" (١/٣٤٠، ٣٤١) أن علماء الحنابلة اختلفوا أيضاً في إجزاء الرد بلفظ: "وعليك"، وأن شيخ الإسلام ابن تيمية اختار أنه يجزئ، لأن تقدير الكلام: وعليكم السلام، وبهذا تتم الجملة.
وقد ورد عن الصحابة ﵃ ما يدل على إجزاء الرد بـ: "وعليكم".
روى البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٢٣) عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: بينما نحن جلوس عند النبي ﷺ في ظل شجرة بين مكة والمدينة - إذ جاء أعرابي من أجلف الناس وأشده، فقال: السلام عليكم. فقالوا: وعليكم. صححه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" (٧٩١) .
والأفضل أن لا يقتصر المجيب على قوله: (وعليكم) لأن هذا الرد إنما أمر به النبي ﷺ عند الرد على أهل الكتاب، فقال: (إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ) رواه البخاري (٦٢٥٨) ومسلم (٢١٦٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13318
استشكل فتوى جواز قول تحياتي مع كلام للشيخ بكر أبو زيد
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت الفتوى رقم: (٤٧٩٥١) و (٣٤٦٨٤) وقد أشكل عليَّ مع ما قال الشيخ بكر حفظه الله. وقد قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله في كتابه " معجم المناهي اللفظية ": تحياتي لفلان: لأبي طالب محمد بن علي الخيمي المنعوت بالمهذب، المتوفى سنة ٦٤٢ هـ رسالة باسم: " شرح لفظة التحيات " في (ص ٥٠) جاء فيها ما نصه: (فأما لفظ " التحيات " مجموعاً: فلم أسمع في كتاب من كتب العربية أنه جُمع إلا في جلوس الصلوات، إذاً لا يجوز إطلاق ذلك لغير مَن له الخلق والأمر، وهو الله تعالى؛ لأن الملك كله بيد الله، وقد نطق بذلك الكتاب العزيز: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ) الآية إلى آخرها. والذي سطره أهل اللغة إنما يعبرون عن التحية الواحدة، ولم ينتهوا لجمعه دون إفراده؛ إذ كان ذلك من ذخائر الإلهام لقوم آخرين فهموا عن الله تعالى كتابه فنقلوا عن رسول الله ﷺ شريعته......) ا. هـ.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجب أن يُعلم أن تحية الإسلام هي " السلام عليكم "، ولا يجوز العدول عنها إلى غيرها مما يحيي الناس بعضهم به.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الْآنَ) .رواه البخاري (٥٨٧٣) ومسلم (٢٨٤١) .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ، قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ) .
رواه مسلم (٢١٦٢) .
ثانياً:
لا مانع من استعمال لفظ " تحياتي " بعد الانتهاء من الكلام، أو في آخر الرسائل، أو بعد إلقاء السلام، فالتحية في اللغة ـ في أشهر معانيها ـ هي السلام.
قال في القاموس (١٦٤٩) : " والتحية: السلام، وحياه تحية، والبقاء، والملك ".
وقال نحوه صاحب لسان العرب (٢/١٠٧٨) .
فإن كان لفظ التحية مفردا، نحو: اقبل تحيتي، أو: لك تحيتي، ونحو ذلك؛ فهذا لا إشكال فيه، ولا يمنع منه الشيخ بكر، حفظه الله، كما هو واضح من كلامه، ولا نعلم غيره من أهل العلم كرهه أو منع منه.
وأما إن كان لفظ التحية بصيغة الجمع، نحو: لك تحياتي، أو نحو ذلك، فهذا هو الذي يظهر أن الشيخ بكر ـ حفظه الله ـ يمنع منه.
وأما من رخص في استعمال لفظ التحيات، حتى بصورة الجمع، كما ذهبنا إليه في الأجوبة السابقة، فإنما مراده الترخيص في هذا الجمع، مضافا إلى قائله: تحياتي، أو: تحياتنا، أو نحو ذلك. ومعنى ذلك: أنه ليس لهذا من التحية إلا ما أهديه إليه، أو ما أملكه أنا وأستطيعه، وأما التحية العامة المطلقة، من أهل السماء وأهل الأرض، فإنما هي لله وحده، كما يدل عليه لفظ التحيات المجموع من غير إضافة: التحيات لله. فإضافة التحيات للقائل هي من علامات تخصصها وقصورها، وأما العموم فهو لله وحده.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
التحيات: جمع تحيَّة، والتحيَّة هي: التَّعظيم، فكلُّ لَفْظٍ يدلُّ على التَّعظيم: فهو تحيَّة، و" الـ " مفيدة للعموم، وجُمعت لاختلاف أنواعها، أما أفرادها: فلا حدَّ لها، يعني: كُلَّ نوع من أنواع التَّحيَّات: فهو لله، واللام هنا: للاستحقاق، والاختصاص؛ فلا يستحقُّ التَّحيَّات على الإطلاق إلا الله، ولا أحد يُحَيَّا على الإطلاق إلا الله، وأمَّا إذا حَيَّا إنسانٌ إنساناً على سبيل الخصوص: فلا بأس به.
لو قلت مثلاً: لك تحيَّاتي، أو لك تحيَّاتُنَا، أو مع التحيَّة: فلا بأس بذلك، قال الله تعالى: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) النساء/ ٨٦، لكن التَّحيَّات على سبيل العموم والكمال: لا تكون إلا لله.
فإذا قال قائل: هل اللَّهُ بحاجة إلى أن تحييه؟ .
فالجواب: كلَّا؛ لكنه أهْلٌ للتعظيم، فأعظِّمه لحاجتي لذلك لا لحاجته لذلك، والمصلحة للعبد، قال تعالى: (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ) الزمر/ ٧.
" الشرح الممتع " (٣ / ١٤٦، ١٤٧) .
على أننا ننبه أخانا السائل الكريم إلى أننا إذا تبنينا قولا، أو فتوى في مسألة، أو ذكرنا قولا لعالم، فليس معنى ذلك أن كل العلماء يقول بذلك، أو أن أحدا من أهل العلم لا يخالف في هذه المسألة، بل ما زال أهل العلم يختلفون فيما هو أظهر من ذلك، وفيما هو أكبر من ذلك، وإنما الذي يشكل على قول العالم، أو فتوى المفتي، هو أن يخالف نصا شرعيا، أو دليلا ثابتا في المسألة التي يتكلم فيها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13319
متى تأخذ الفتاة الصغيرة حكم البالغة بالنسبة للرجال الأجانب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[بالنسبة للفتيات الصغار، متى لا نسلم عليهن، ونغض أبصارنا عنهن، عند أي سن؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتفق أهل العلم على حرمة النظر إلى الفتاة الصغيرة ومصافحتها إن صاحب ذلك شهوة ولذة.
أما مع عدم الشهوة فقد ضبط بعض الفقهاء الأمر ببلوغ الفتاة حدًّا تُشتهى به في العادة، فإن بلغت هذا الحد حرم النظر إليها ومصافحتها، وإن لم تبلغ حداً تشتهى فيه فلا حرج من مصافحتها والنظر إليها، وهذا مذهب المالكية، والأصح عند الشافعية.
وضبط الحنفية والحنابلة - في المعتمد عندهم - الأمرَ إلى سن العاشرة، فقالوا إذا بلغت الصغيرة سنَّ العاشرة أصبحت عورتها كعورة الحرة البالغة، ولا يجوز النظر إليها ولا لمسها ومصافحتها.
جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (٣١/٥٢) :
" يرى الحنفية أنه إلى عشر سنين يعتبر في عورته – الصغير والصغيرة - ما غلظ من الكبير، وتكون عورته بعد العشر كعورة البالغين.
ويرى المالكية (أن) المشتهاة عورتها كعورة المرأة بالنسبة للنظر والتغسيل.
والأصح عند الشافعية حل النظر إلى صغيرة لا تشتهى؛ لأنها ليست مظنة الشهوة، إلا الفرج فلا يحل النظر إليه.
والحنابلة قالوا – إن كان الصغير أنثى في العاشرة من عمرها – فعورتها بالنسبة للأجانب من الرجال جميع بدنها " انتهى بتصرف.
وانظر: "حاشية ابن عابدين" (١/٤٠٧، ٤٠٨) ، "البحر الرائق" لابن نجيم الحنفي (١/٢٨٥) ، "مغني المحتاج" (٣/١٣٠) ، "حاشية العدوي" (١/١٨٥، ٣٣٦) ، "كشاف القناع" (١/٢٦٦) ، "المغني" (٧/٤٦٢) .
وقد اختار الشيخ ابن عثيمين ﵀ القول بأنها تأخذ حكم الكبيرة إذا بلغت حداً تشتهى، وإن لم تبلغ عشر سنين.
فقال ﵀: "الطفلة الصغيرة ليس لعورتها حكم، ولا يجب عليها ستر وجهها ورقبتها، ويديها ورجليها، ولا ينبغي إلزام الطفلة بذلك، لكن إذا بلغت البنت حدا تتعلق بها نفوس الرجال وشهواتهم فإنها تحتجب دفعا للفتنة والشر، ويختلف هذا باختلاف النساء، فإن منهن من تكون سريعة النمو جيدة الشباب، ومنهن من تكون بالعكس" انتهى.
وانظر جواب السؤال رقم: (٢٠٤٧٥) ، (٤٣٤٨٥)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13320
كيف يرد السلام على الكافر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[بماذا أرد على الكافر إذا سلم علي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ترد عليه بما أرشد إليه النبي ﷺ فتقول: وعليكم، إلا إذا كان هذا الذي سلم قال: السلام عليكم، باللام الظاهرة، فإنه لا حرج أن تقول: وعليكم السلام.
وخلاصة الكلام في الرد أن تقول إذا سلم: وعليكم، وإذا علمت أنه قال: السلام عليكم بلفظ صريح فقل: وعليكم السلام، بلفظ صريح" انتهى.
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀.
"الإجابات على أسئلة الجاليات" (١/١٧، ١٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13321
حكم قول صباح الخير ومساء الخير
[السُّؤَالُ]
ـ[حكم قول: (صباح الخير) و (مساء الخير) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا نعلم بذلك بأساً، ويكون ذلك بعد البدء بالسلام، وبعد الرد الشرعي إذا كان القائل بذلك مسلَّماً عليه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/١١٥) .
وسئلت اللجنة الدائمة أيضاً:
عندنا في مصر عادة في الصباح أن نحيي نقول: (صباح الخير يا فلان) ما حكم هذه التحية في الإسلام؟
الجواب:
الحمد لله
"تحية الإسلام: (السلام عليكم) فإن زاد: (ورحمة الله وبركاته) فهو أفضل، وإن دعا بعد ذلك من لقيه: (صباح الخير) مثلاً فلا حرج عليه، أما أن يقتصر بالتحية عند اللقاء على: (صباح الخير) دون أن يقول: (السلام عليكم) فقد أساء.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/١١٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13322
هل يسلم على أصحابه: السلام على من اتبع الهدى ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز إذا أقبل على زملائه أن يقول لهم: (السلام على من اتبع الهدى) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا يخفى أنه يجب على المسلم مراعاة حقوق إخوانه المسلمين، ورعاية مشاعرهم، وأنه يلزمه أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه، كما جاء ذلك عن الرسول ﷺ ، كما لا يخفى أن من حكم السلام إشعار المسلم أخاه المسلم عليه بطيبة نفسه نحوه، ومحبته إياه كأخ من إخوانه المسلمين، وذلك بدعائه له بالسلامة المطلقة، ورحمة الله وبركاته عليه، ولا شك أن السلام على المسلم بعبارة: (السلام على من اتبع الهدى) فيه من التعريض واللمز ما لا يتفق مع الأصول العامة في وجوب ترابط المسلمين وتعاطفهم وتوادهم وتراحمهم، وأنهم كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، وأنهم كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وأن الأصل فيهم الخير، وعليه فلا ينبغي للمسلم أن يحيي إخوانه المسلمين بهذه العبارة: (السلام على من اتبع الهدى) وإنما هذه التحية يبعثها الداعية ومن في حكمه إلى غير المسلمين، كما فعل ذلك رسول الله ﷺ .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/١١٣) .
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 13323
مصافحة أخت الزوجة هل ينقض الوضوء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي أن أجلس مع أخت زوجتي وهل ينتقض وضوئي بلمسها؟ أفيدونا وجزاكم الله خيراً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يُحرم عليك أن تجلس مع أخت زوجتك أو غيرها من النساء الأجنبيات خالياً بها، فقد قال رسول الله ﷺ : (لا يخلون رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما) رواه البخاري ٩/٢٩٠، ومسلم برقم (١٣٤١) ، وأحمد في المسند (١/٢٢٢و٣٤٦) .
فيحرم على الرجل أن يختلي بامرأة أجنبية منه، فإن أخت زوجتك أجنبية منك لأنه إذا طلقت زوجتك جاز لك أن تتزوجها، فهي ليست من محارمك، أما بالنسبة لنقض الوضوء: فإن الوضوء لا ينقض إلا بلمس المرأة بشهوة، فإذا مس الرجل امرأة بشهوة نقض وضوؤه سواء كانت المرأة أجنبية أو غيرها والمس الذي ينقض الوضوء هو مس البدن بدون حائل وهذا ما قرره أهل العلم، والله أعلم
فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ٤٨.
وقد تقدم بيان تحريم مصافحة المرأة الأجنبية في السؤال رقم ٢٤٥٩.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13324
مسح الوجه بعد الدعاء ووضع اليد على الصدر بعد السلام
[السُّؤَالُ]
ـ[ي عن بعض الأصدقاء - خصوصا في ماليزيا - إنهم بعد السلام في الصلاة يضعون أيديهم على وجوههم، فهل هذه بدعة؟ وأيضا وضع اليد على الصدر بعد السلام على الأخ المسلم؟ وإذا كان هذا الأمر محرماً أو بدعة كيف يكون الإنكار عليهم؟ .
الرجاء تزويدي بالأدلة من الكتاب والسنة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يشرع وضع اليدين على الوجه لا بعد الانتهاء من الصلاة، ولا بعد الانتهاء من الدعاء، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ ، وكان إذا سلَّم استغفر ثلاثاً، ولم يمسح وجهه بيديه لا بعد السلام ولا بعد الدعاء.
فعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلاثًا وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ. رواه مسلم (٥٩١) .
وقد سبق في جواب السؤال رقم (٣٩١٧٤) بيان أنه لا يشرع مسح اليدين بعد الدعاء، فلينظر.
ثانياً:
المصافحة باليد من الأمور التي جاء الشرع بالترغيب فيها، وهي من أسباب مغفرة الذنوب.
فعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا) رواه الترمذي (٢٧٢٧) وحسَّنه، وابن ماجه (٣٧٠٣) ، وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " (٢٧١٨) .
وبعض الناس إذا سلَّم على أخيه وضع يده على صدره بعد أن يصافحه، وهذا مخالف لمعنى المصافحة في اللغة والاصطلاح، وليس هناك دليل من السنَّة على هذا، ولا يوجد نقل – فيما نعلم - على أن أحداً كان يفعله من سلف هذه الأمة.
فالمصافحة هي إلصاق صفحة اليد بصفحة اليد الأخرى.
قال الراغب الأصفهاني:
والمصافحة: الإفضاء بصفحة اليد.
" غريب القرآن " (١ / ٢٨٢) .
وقال ابن حجر العسقلاني:
المُصَافَحَةُ هي: مفاعلة من الصفحة، والمراد بها: الإفضاء بصفحة اليد إلى صفحة اليد.
" فتح الباري " (١١ / ٥٤) .
فالمصافحة باليد كافية في التحية والإتيان بالسنة، ومع ذلك، فإذا تعارف الناس على أن وضع اليد على الصدر بعد المصافحة أو السلام نوع من الإكرام والتحية فنرجو ألا يكون فيه حرج، لكن على أن لا ينسب ذلك إلى سنة النبي ﷺ ، بل يفعله الإنسان على أنه عادة، وليس سنة عن النبي ﷺ .
وللوقوف على تفاصيل أوفى في " آداب المصافحة والمعانقة والتقبيل " يرجى النظر في محتوى هذا الرابط:
١. صوتيّاً:
http://www.islamav.com/index.php?pg=mat&subjref=٣٥٢&v=٣٤٣
٢. وقراءةً:
http://www.islamav.com/doc_html/adaab_mosafaha.htm
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13325
هل إلقاء السلام من الشخص الموجود على القادم بدعة
[السُّؤَالُ]
ـ[لاحظت أن بعض المسلمين لا يلقون السلام عند وصولهم، لذلك خطر لي أن أبادرهم أنا بإلقاء السلام، وهو خلاف ما يجب أن يكون.
وسؤالي: هل أعد مبتدعا بذلك (إلقائي السلام على الشخص الذي يصل ولا يلقي السلام) ، وهل أعد عاصيا؟
ثانيا: هل ألقي السلام ثانية لشخص وصل للتو إن لم يلق هو السلام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السنة أن يسلم الماشي على القاعد، والراكب على الماشي، والصغير على الكبير، والداخل على أهل المكان، لقوله تعالى: (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً) النور/٦١، وقول النبي ﷺ : (يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي , وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ , وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ) رواه البخاري (٦٢٣٤) ومسلم (٢١٦٠) ، وفي رواية للبخاري: (والمار على القاعد) .
ومعلوم أن ابتداء السلام سنة مستحبة، وأما الرد فواجب.
وإذا لم يسلّم الداخل، فسلّم من في البيت، أو لم يسلّم الماشي، فسلم القاعد، فلا حرج في ذلك، بل يكون قد فعل الخير، وأتى بسنة السلام، ووجب الرد على الآخر.
قال النووي ﵀: " اعلم أن ابتداء السَّلامِ سنَّةٌ مستحبّة ليس بواجب، وهو سنّةٌ على الكفاية، فإن كان المسلِّم جماعة كفى عنهم تسليمُ واحد منهم، ولو سلَّموا كلُّهم كان أفضل ... وأما ردّ السلام: فإن كان المسلَّم عليه واحداً تعيَّنَ عليه الردّ، وإن كانوا جماعةً كان ردّ السلام فرضَ كفايةٍ عليهم، فإن ردّ واحد منهم سقطَ الحرج عن الباقين، وإن تركوه كلُّهم أثموا كلُّهم، وإن ردّوا كلُّهم فهو النهاية في الكمال والفضيلة، كذا قاله أصحابنا، وهو ظاهر حسن " انتهى من "الأذكار" ص (٣٥٦) .
ثم قال ﵀: " بابٌ في آدابٍ ومسائلَ من السَّلام، رُوينا في صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : (يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ على المَاشِي , وَالمَاشِي على القاعِدِ , وَالقَلِيلُ على الكثير) وفي رواية للبخاري: (يُسَلِّمُ الصَّغيرُ على الكَبيرِ , وَالمَاشِي على القاعِدِ , وَالقَلِيلُ على الكَثِير) .
قال أصحابُنا وغيرُهم من العلماء: هذا المذكور هو السنّة، فلو خالفوا فسلَّم الماشي على الراكب، أو الجالس عليهما لم يُكره، صرّح به الإِمام أبو سعد المتولي وغيره. وعلى مقتضى هذا: لا يُكره ابتداء الكثيرين بالسلام على القليل، والكبير على الصغير " انتهى من "الأذكار" ص (٣٦٩) .
ونقل الحافظ ابن حجر عن الْمَازِرِيّ قوله: " لَوْ اِبْتَدَأَ الْمَاشِي فَسَلَّمَ عَلَى الرَّاكِب لَمْ يَمْتَنِع لأَنَّهُ مُمْتَثِل لِلأَمْرِ بِإِظْهَارِ السَّلام وَإِفْشَائِهِ، غَيْر أَنَّ مُرَاعَاة مَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيث أَوْلَى، وَهُوَ خَبَر بِمَعْنَى الأَمْر عَلَى سَبِيل الاسْتِحْبَاب، وَلا يَلْزَم مِنْ تَرْك الْمُسْتَحَبّ الْكَرَاهَة، بَلْ يَكُون خِلاف الأَوْلَى، فَلَوْ تَرَكَ الْمَأْمُور بِالابْتِدَاءِ فَبَدَأَهُ الآخَر كَانَ الْمَأْمُور تَارِكًا لِلْمُسْتَحَبِّ وَالآخَر فَاعِلا لِلسُّنَّةِ، إِلا إِنْ بَادَرَ فَيَكُون تَارِكًا لِلْمُسْتَحَبِّ أَيْضًا " انتهى من "فتح الباري" (١١/١٧) .
وقوله: " إلا إن بادر فيكون تاركا للمستحب " أي لا ينبغي لمن في البيت مثلا أن يبادر بالسلام على الداخل، بل يمهله حتى يسلّم هو، فإن ترك السلام سَلَّمَ مَنْ في البيت.
والحاصل: أن إلقاءك السلام على من يدخل عليك ولا يسلّم، ليس بدعة ولا معصية، بل فيه إحياء للسنة، وإشاعة للألفة والمحبة، بشرط ألا تتسرع في ذلك، بل تمهل الداخل حتى يسلم، فإن لم يفعل، ألقيت السلام حينئذ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13326
حكم مصافحة المرأة العجوز والطفلة الصغيرة
[السُّؤَالُ]
ـ[أعلم أنه لا يجوز المصافحة باليد مع المرأة الأجنبية، ولكن إذا كانت طفلة ٥ سنوات أو امرأة عجوزاً فهل يجوز مصافحتها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز مصافحة المرأة الأجنبية؛ لقول النبي ﷺ : (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) رواه الطبراني من حديث معقل بن يسار، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٠٤٥) .
ولا فرق بين أن تكون المرأة شابة أو عجوزا؛ لعموم هذا الحديث.
"الموسوعة الفقهية" (٢٩/٢٩٦) .
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز للمرأة المسنّة العجوز مصافحة الرجل الأجنبي عنها؟
فأجابت: " لا يجوز للمرأة المسنة – العجوز – ولا غيرها من النساء مصافحة الرجل الأجنبي عنها؛ لقوله ﷺ : (إني لا أصافح النساء) رواه مالك وابن ماجه وأحمد والنسائي، وهذا يعم الكبيرة والصغيرة؛ لخوف الفتنة " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/٤٧) .
وأما الصغيرة التي لا تُشتهى، ممن دون سبع سنين فلا حرج في النظر إليها ومصافحتها.
قال في "الإنصاف" (٨/٢٣) : " لا يحرم النظر إلى عورة الطفل والطفلة قبل السبع , ولا لمسها. نص عليه (الإمام أحمد) . ونقل الأثرم في الرجل يضع الصغيرة في حجره ويقبلها إن لم يجد شهوة. فلا بأس " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13327
هل يصح إلقاء السلام بلفظ سلام عليكم
[السُّؤَالُ]
ـ[الكثير من المسلمين يلقي السلام على إخوانه بلفظ " سلام عليكم " فهل يجوز أن نقول ذلك؟
وإذا كان غير صحيح فهل يثاب فاعله ويأخذ ثواب إلقاء السلام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا حرج في قول المبتدئ بالسلام: سلام عليكم، أو سلام عليك، وقد بين الله تعالى أن تحية الملائكة لأهل الجنة: سلام عليكم، فقال: (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) الرعد/٢٣، ٢٤.
وقال: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) الزمر/٧٣.
وجاء السلام بهذه الصيغة، في قوله تعالى: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) النحل/٣٢.
وقوله: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) القصص/٥٥.
وقوله: (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الأنعام/٥٤.
وروى ابن حبان في صحيحه (٤٩٣) عن أبي هريرة ﵁ أن رجلا مَرَّ على رسول الله ﷺ وهو في مجلس فقال: سلامٌ عليكم. فقال: (عشر حسنات) ثم مَرَّ آخر فقال: سلامٌ عليكم ورحمة الله. فقال: (عشرون حسنة) ثم مَرَّ آخر فقال: سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال (ثلاثون حسنة) فقام رجل من المجلس ولم يسلم فقال النبي ﷺ : (ما أوشك ما نسي صاحبكم، إذا جاء أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس، وإن قام فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة) صححه الألباني في صحيح الترغيب والرهيب (٢٧١٢) .
فهذه الأدلة وغيرها تبين أنه لا حرج في أن يسلم الإنسان بلفظ: (سلام عليكم) وأنه يثاب على ذلك، ويستحق الجواب.
وقد اختلف العلماء أيهما أفضل: (السلام عليكم) أو (سلامٌ عليكم) ؟ أو هما سواء؟
قال المرداوي في "الإنصاف" (٢/٥٦٣) : " إذا سلم على الحيّ , فالصحيح من المذهب: أنه يخيّر بين التعريف والتنكير. قدّمه في الفروع. وقال: ذكره غير واحد ".
ثم ذكر رواية عن الإمام أحمد أن التعريف أفضل من التنكير، وذكر عن ابن عقيل تفضيل التنكير على التعريف.
وقال النووي في "الأذكار" (ص ٣٥٦-٣٥٨) :
" اعلم أن الأفضل أن يقول المُسَلِّم: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فيأتي بضمير الجمع وإن كان المسلَّم عليه واحداً، ويقولُ المجيب: وَعَلَيْكُمُ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَركاتُه. . .
قال أصحابنا: فإن قال المبتدىء: السلام عليكم، حصل السَّلامُ، وإن قال: السلام عليكَ، أو سلام عليكَ، حصل أيضاً.
وأما الجواب فأقلّه: وعليكَ السلام، أو وعليكم السلام، فإن حذف الواو فقال: عليكم السَّلام أجزأه ذلك وكان جواباً. . .
ولو قال المبتدىء: سلام عليكم، أو قال: السلام عليكم، فللمُجيب أن يقول في الصورتين: سلام عليكم، وله أن يقول: السلام عليكم، قال الله تعالى: (قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ) .
قال الإِمام أبو الحسن الواحديّ من أصحابنا: أنت في تعريف السلام وتنكيره بالخيار.
قلت (النووي) : ولكن الألف واللام أولى " انتهى باختصار.
ثانيا:
المكروه هو أن يقول المبتدئ: عليك السلام أو عليكم السلام، لأنها تحية الموتى كما قال النبي ﷺ .
فقد روى أبو داود (٥٢٠٩) والترمذي (٢٧٢٢) عَنْ أَبِي جُرَيٍّ الْهُجَيْمِيِّ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: (لا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلامُ، فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.
والمقصود من قوله ﷺ (فإن عليك السلام تحية الموتى) : الإشارة إلى ما كان عليه كثير من الشعراء وغيرهم من السلام بهذه الصيغة على الأموات، وإلا فسنته ﷺ في السلام على الموتى كسنته في السلام على الأحياء يقول: السلام عليكم.
قال ابن القيم ﵀ موضحا ذلك: " وكان هديه في ابتداء السلام أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله، وكان يكره أن يقول المبتدىء: عليك السلام. قال أبو جريّ الهُجيميُّ: أتيت النبي ﷺ فقلت: عليك السلام يا رسول الله، فقال: (لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الموتى) حديث صحيح.
وقد أشكل هذا الحديث على طائفة، وظنوه معارضا لم ثبت عنه ﷺ في السلام على الأموات بلفظ (السلام عليكم) بتقديم السلام، فظنوا أن قوله: (فإن عليك السلام تحية الموتى) إخبار عن المشروع، وغلطوا في ذلك غلطا أوجب لهم ظن التعارض، وإنما معنى قوله: (فإن عليك السلام تحية الموتى) إخبار عن الواقع، لا المشروع، أي: إن الشعراء وغيرهم يحيون الموتى بهذه اللفظة كقول قائلهم:
عليكَ سلامُ الله قيسَ بن عاصمٍ ورحمته ما شاء أن يترحما
فما كان قيسٌ هُلْكُه هُلكَ واحدٍ ولكنّه بنيان قومٍ تهدّما
فكره النبي ﷺ أن يحيى بتحية الأموات " انتهى من "زاد المعاد" (٢/٣٨٣) .
ثالثا:
وأكمل السلام أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أو سلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ لما سبق من حديث ابن حبان؛ ولما روى أبو داود (٥١٩٥) والترمذي (٢٦٨٩)
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ ﵇، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (عَشْرٌ) ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَجَلَسَ، فَقَالَ: (عِشْرُونَ) ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَجَلَسَ فَقَالَ: (ثَلاثُونَ) صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وأما زيادة (ومغفرته) أو (ورضوانه) فلا تصح عن نبينا ﷺ ، كما بين ابن القيم في "زاد المعاد" (٢/٣٨١) والألباني في ضعيف أبي داود (٥١٩٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13328
ظاهرة التقبيل اليومي بين طالبات المدارس
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم التقبيل في الخد لغير الزوجين، فقد انتشرت هذه الظاهرة بين طالبات المدارس، وبشكل ملفت، حتى أصبحت الصديقتان تتبادلان القبل كل صباح. أرجو معرفة الحكم عموماً بالأدلة، وحكم هذه الظاهرة الغريبة خصوصاً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المشروع عند اللقاء هو السلام والمصافحة بالأيدي، وإن قدم الإنسان من سفر فتشرع معانقته، وأما التقبيل عند كل لقاء فليس من سنة السلام، بل ورد النهي عنه، فقد روى الترمذي (٢٧٢٨) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: لا. قَالَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: لا. قَالَ: أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ) والحديث حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي.
نعم، يشرع التقبيل أحيانا، للقادم من سفر ونحوه، وانظر السؤال رقم (٣٤٤٩٧) .
وأما تبادل القبل كل صباح، فلا شك في عدم مشروعيته، وأنه ظاهرة غريبة دخيلة على مجتمعات المسلمين، ويخشى أن تكون ذريعة لمن في قلبها مرض، تتوصل بذلك إلى استمتاع محرم، في إطار ظاهرة أخرى مذمومة تسمى ظاهرة الإعجاب، وهي العشق المحرم من غير شك.
قال النووي ﵀:
" وأما المعانقة وتقبيل وجه غير القادم من سفر ونحوه - غير الطفل - فمكروهان، صرح بكراهتهما البغوي وغيره ... فأما الأمرد الحسن فيحرم بكل حال تقبيله سواء قدم من سفر أم لا، والظاهر أن معانقته قريبة من تقبيله، وسواء كان المقبِّل والمقبَّل صالحين أو غيرهما " انتهى من "المجموع" (٤/٤٧٧) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هناك ظاهرة تقبيل الشباب بعضهم البعض على الخدود في كل ملتقى، وفي كل يوم، وانتشرت هذه الظاهرة مع الشيوخ وفي المسجد وفي الصف، هل هذا مخالف للسنة أم لا حرج فيه أم بدعة أم معصية أم جائزة ... ؟
فأجابوا: " المشروع عند اللقاء: السلام والمصافحة بالأيدي، وإن كان اللقاء بعد سفر فيشرع كذلك المعانقة؛ لما ثبت عن أنس ﵁ قال: (كان أصحاب النبي ﷺ إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا) . وأما تقبيل الخدود فلا نعلم في السنة ما يدل عليه " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/١٢٨) .
وقال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (١/٧٤) تحت حديث رقم (١٦٠) ، وهو حديث الترمذي الذي ذكرناه في أول الجواب:
" فالحقُّ أنّ الحديث نصٌّ صريح على عدم مشروعية التقبيل عند اللقاء، ولا يدخل في ذلك تقبيل الأولاد والزوجات؛ كما هو ظاهر.
وأمّا الأحاديث التي فيها أنّ النبيّ صلي الله عليه وسلم قبّل بعض الصحابة في وقائع مختلفة؛ مثل تقبيله واعتناقه لزيد بن حارثة عند قدومه المدينة، واعتناقه لأبي الهيثم بن التيهان، وغيرهما؛ فالجوّاب عنها من وجوه:
الأول: أنها أحاديث معلولة لا تقوم بها حجة. . .
الثاني: أنه لو صحّ شيء منها؛ لم يجز أن يعارض بها هذا الحديث الصحيح؛ لأنها فعل من النبيّ صلي الله عليه وسلم يحتمل الخصوصيّة أو غيرها من الاحتمالات التي توهن الاحتجاج بها، على خلاف هذا الحديث؛ لأنه حديث قوليّ وخطاب عام موجّه إلى الأمة؛ فهو حجة عليها؛ لما تقرر في علم الأُصول أنّ القول مقدّم على الفعل عند التعارض، والحاظر مقدمٌ على المبيح، وهذا الحديث قولٌ وحاظرٌ، فهو المقدّم على الأحاديث المذكورة لو صحّت.
وكذلك نقول بالنسبة للالتزام والمعانقة، أنها لا تشرع لنهي الحديث عنها، لكن قال أنس ﵁: (كان أصحاب النبي ﷺ إذا تلاقوا تصافحوا، فإذا قدموا من سفرٍ تعانقوا) . رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، كما قال المنذري (٣/٢٧٠) ، والهيثمي (٨/٣٦) .
وروى البيهقي (٧/١٠٠) بسند صحيح عن الشعبي: (كان أصحاب محمد ﷺ إذا التقوا؛ صافحوا، فإذا قدموا من سفر؛ عانق بعضهم بعضاً) .
وروى البخاري في الأدب المفرد (٩٧٠) ، وأحمد (٣/٤٩٥) عن جابر بن عبد الله قال: (بلغني حديث عن رجلٍ سمعه من رسول الله ﷺ ، فاشتريت بعيراً، ثمّ شددتُ عليه رحلي، فسرتُ إليه شهراً حتى قدمتُ عليه الشام، فإذا عبد الله بن أنيس، فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب. فقال: ابن عبد الله؟ قلتُ: نعم. فخرج يطأ ثوبه فاعتنقني واعتنقته. .) الحديث. وإسناده حسن كما قال الحافظ (١/ ١٩٥) ، وعلّقه البخاري.
فيمكن أن يقال: إن المعانقة في السفر مستثنى من النهي لفعل الصحابة ذلك " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13329
ابتداء الشيعة بالسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم ابتداء الشيعة بالسلام؟ خاصة إذا كنت أخالطهم كثيرا مع أنهم لا يظهرون معتقدهم أو أي سب وما إلى ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الكلام في التعامل مع الشيعة يختلف باختلاف الحال، فالشيعة بدعتهم العقدية مختلفة، فإن كانت مفسقةً كبدعة التشيّع لآل البيت فيجوز بدؤهم بالسلام لأنهم مسلمون قد اقترفوا أشياء من البدع والمعاصي لا تخرجهم من دائرة الإسلام، وتجب نصيحتهم وتوجيههم إلى السنة والحق وتحذيرهم من البدع والمعاصي، فإن استقاموا وقبلوا النصيحة فالحمد لله وهذا هو المطلوب.
أما إن أصروا على البدع فإنه ينبغي هجرهم حتى يتوبوا إلى الله ويتركوا البدع والمنكرات، لأن هذا نوع من العقوبة لهم، فإذا كان يحصل بهذا الهجر حصول معروف، أو اندفاع منكر فهو مشروع، وإن كان يحصل بهذا الهجر من الفساد ما يزيد على فساد بدعتهم فليس مشروعاً.
فلو رأيت أن عدم الهجر أصلح وأن الاختلاط بهم ونصيحتهم أكثر فائدة في الدين وأقرب إلى قبولهم الحق فلا مانع من ترك الهجر، لأن المقصود من الهجر هو توجيههم إلى الخير وإشعارهم بعدم الرضا بما هم عليه من المنكر ليرجعوا عن ذلك.
فإذا كان الهجر يضر المصلحة الإسلامية ويزيدهم تمسّكاً بباطلهم ونفرة من أهل الحق كان تركه أصلح كما ترك النبي ﷺ هجر عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين لما كان ترك هجره أصلح للمسلمين.
وأما إذا كانت بدعتهم مكفّرة كسبّ الصحابة والغلو في علي وفاطمة والحسن والحسين ﵃، ودعاؤهم والاستغاثة بهم وطلبهم المدد ونحو ذلك، أو اعتقاد أنهم يعلمون الغيب وغيره مما يوجب خروجهم من الإسلام، فهنا لا يجوز بدؤهم بالسلام ولا مودتهم ولا أكل ذبائحهم، بل يجب بغضهم والبراءة منهم حتى يؤمنوا بالله وحده. لأنهم حينئذ كفار مرتدون.
وانظر: (مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٢٨ / ٢١٦ – ٢١٧) و (مجموع فتاوى ابن باز ٤ / ٢٦٢ – ٢٦٣) .
وينبغي التنبيه هنا على أمر وهو أنه لا يجوز بدء الكافر بالتحية مطلقاً كقول (أهلاً وسهلاً) وما أشبهه، لأن في ذلك إكراماً لهم وتعظيماً، والمسلم أعلى مكانة عند الله ومرتبة، فلا ينبغي بدؤهم بالسلام والتحية، ولكن إذا قالوا لنا ذلك فإننا نقول لهم مثل ما قالوا، لأن الإسلام دين عدل جاء لإعطاء كل ذي حق حقه.
"المجموع الثمين من فتاوى ابن عثيمين" (١ / ٤٨) .
وانظر السؤال (١٠٨٤٣) .
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13330
بدء إلقاء التحيّة على الكافر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلم أن يحي غير المسلم أولاً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن حكم السلام على غير المسلمين، فأجاب بقوله:
البدء بالسلام على غير المسلمين محرّم ولا يجوز، لأن النبي ﷺ قال: (لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه) ، ولكنهم إذا سلموا وجب علينا أن نردّ عليهم، لعموم قوله تعالى: (وإذا حيّيتم بتحيّة فحيّوا بأحسن منها أو ردّوها) ، وكان اليهود يسلّمون على النبي ﷺ ، فيقولون: السام عليك يا محمد، والسام بمعنى الموت. يدعون على رسول الله ﷺ بالموت، فقال النبي ﷺ : (إن اليهود يقولون: السام عليكم فإذا سلموا عليكم فقولوا: وعليكم "
فإذا سلّم غير المسلم على المسلم وقال: " السام عليكم " فإننا نقول: وعليكم ". وفي قوله ﷺ " وعليكم " دليل على أنهم إذا كانوا قد قالوا: السلام عليكم فإن ﵈ فكما قالوا نقول لهم، ولهذا قال بعض أهل العلم: إن اليهودي أو النصراني أو غيرهم من غير المسلمين إذا قالوا بلفظ صريح: " السلام عليكم " جاز أن نقول: عليكم السلام.
ولا يجوز كذلك أن يبدؤوا بالتحية كأهلاً وسهلاً وما أشبهها لأن في ذلك إكراماً لهم وتعظيماً لهم، ولكن إذا قالوا لنا مثل هذا فإننا نقول لهم مثل ما يقولون، لأن السلام جاء بالعدل وإعطاء كل ذي حق حقه، ومن المعلوم أن المسلمين أعلى مكانة ومرتبة عند الله فلا ينبغي أن يذلوا أنفسهم لغير المسلمين فيبدؤوهم بالسلام.
إذا فنقول في خلاصة الجواب: لا يجوز أن يبدأ غير المسلمين بالسلام لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك، ولأن في هذا إذلالاً للمسلم حيث يبدأ بتعظيم غير المسلم، والمسلم أعلى مرتبة عند الله فلا ينبغي أن يذلّ نفسه في هذا. أما إذا سلّموا علينا فإننا نرد عليهم مثل ما سلّموا.
وكذلك أيضاً لا يجوز أن نبدأهم بالتحيّة مثل أهلاً وسهلاً ومرحباً وما أشبه ذلك لما في ذلك من تعظيهم فهو كابتداء السلام عليهم "
(مجموع الفتاوى ٣/٣٣)
وإذا كانت هناك حاجة داعية إلى بدء الكافر بالتحية فلا حرج فيها حينئذٍِ، ولتكن بغير السلام، كما لو قال له: أهلاً وسهلاً أو كيف حالك ونحو ذلك. لأن التحية حينئذ لأجل الحاجة لا لتعظيمه.
انظر: "الموسوعة الفقهية" (٢٥/١٦٨) .
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في "زاد المعاد" (٢/٤٢٤) في ابتداء الكفار بالتحية:
(وقالت طائفة - أي من العلماء -: يجوز الابتداء لمصلحة راجحة من حاجة تكون إليه، أو خوف من أذاه، أو لقرابة بينهما، أو لسبب يقتضي ذلك) اهـ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13331
هل يجوز أن يقول القائل عبارة " لكم تحياتي "؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في نهاية الخطابات الرسمية بين الدوار الحكومية وبالأخص الخاتمة يذكر (ولكم تحياتي) أو (ولكم تحياتنا) وكما هو معروف بأن التحيات لله وحده لا شريك له، فما رأيك بهذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج أن يقول الشخص لآخر: لك تحياتي أو مع تحياتنا ونحو ذلك من العبارات.
وأما التحيات التي هي لله وحده، فهي التحيات الكاملة العامة، كما في التشهد في الصلاة: (التحيات لله والصلوات والطيبات) .
وأما التحية الخاصة من رجل لآخر فلا بأس بها.
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀ عن هذه الألفاظ " أرجوك "، " تحياتي "، و " أنعم صباحاً "، و " أنعم مساءً "؟
فأجاب بقوله:
لا بأس أن تقول لفلان " أرجوك " في شيء يستطيع أن يحقق رجاءك به.
وكذلك" تحياتي لك "، و " لك منى التحية "، وما أشبه ذلك لقوله تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) النساء/٨٦، وكذلك " أنعم صباحاً " و " أنعم مساءً " لا بأس به، ولكن بشرط ألا تتخذ بديلاً عن السلام الشرعي.
" المناهي اللفظية " (السؤال الثامن) .
وفي السؤال التاسع والعشرين سئل الشيخ أيضاً ﵀: عن عبارة " لكم تحياتنا " وعبارة " أهدي لكم تحياتي "؟
فأجاب قائلاً:
عبارة " لكم تحياتنا "، و " أهدي لكم تحياتي " ونحوهما من العبارات: لا بأس بها، قال الله تعالى: (إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) النساء/٨٦.
والتحية من شخصٍ لآخر جائزة، وأما التحيَّات المطلقة العامة فهي لله، كما أن الحمد لله، والشكر لله، ومع هذا فيصح أن نقول " حمدتُ فلاناً على كذا " و " شكرتُه على كذا "، قال الله تعالى (أن اشكُر لي ولوالديك) لقمان/١٤.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13332
مصافحة المرأة الأجنبية
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أجابه مفصلة عن حكم مصافحة الرجل للمرأة وأقوال الأئمة الأربعة في ذلك وقول جمهور العلماء؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يحل لرجل يؤمن بالله ورسوله أن يضع يده في يد امرأة لا تحل له أو ليست من محارمه، ومن فعل ذلك فقد ظلم نفسه.
عن معقل بن يسار يقول: قال رسول الله ﷺ : " لئن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ".
رواه الطبراني في " الكبير " (٤٨٦) .
والحديث: قال الألباني عنه في " صحيح الجامع " (٥٠٤٥) : صحيح.
فهذا الحديث وحده يكفي للردع والتزام الطاعة التي يريدها الله تعالى منا لما يفضي إليه مس النساء من الفتن والفاحشة.
عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: " كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله ﷺ يُمتحنَّ بقول الله : (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين) الممتحنة / ١٢، قالت عائشة: فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، وكان رسول الله ﷺ إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله ﷺ : انطلقن فقد بايعتكن، ولا والله ما مست يد رسول الله ﷺ يدَ امرأةٍ قط غير أنه يبايعهن بالكلام، قالت عائشة: والله ما أخذ رسول الله ﷺ على النساء قط إلا بما أمره الله تعالى وما مست كف رسول الله ﷺ كف امرأة قط وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن قد بايعتكن كلاما ".
رواه مسلم (١٨٦٦) .
عن عروة أن عائشة أخبرته عن بيعة النساء قالت: " ما مس رسول الله ﷺ بيده امرأة قط إلا أن يأخذ عليها فإذا أخذ عليها فأعطته، قال: اذهبي فقد بايعتك ".
رواه مسلم (١٨٦٦) .
فهذا المعصوم خير البشرية جمعاء سيد ولد آدم يوم القيامة لا يمس النساء، هذا مع أن الأصل في البيعة أن تكون باليد، فكيف غيره من الرجال؟ .
عن أميمة ابنة رقيقة قالت: قال رسول الله ﷺ : " إني لا أصافح النساء ".
رواه النسائي (٤١٨١) وابن ماجه (٢٨٧٤) . وصححه الألباني " صحيح الجامع " (٢٥١٣) .
ثانياً:
لا تجوز المصافحة ولو بحائل من تحت ثوب وما أشبهه والذي ورد بذلك من الحديث ضعيف:
عن معقل بن يسار أن النبي ﷺ : " كان يصافح النساء من تحت الثوب ".
رواه الطبراني في الأوسط (٢٨٥٥) .
قال الهيثمي: رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، وفيه عتاب بن حرب، وهو ضعيف.
" مجمع الزوائد " (٦ / ٣٩) .
قال ولي الدين العراقي:
قولها ﵂ " كان يبايع النساء بالكلام " أي: فقط من غير أخذ كف ولا مصافحة، وهو دال على أن بيعة الرجال بأخذ الكف والمصافحة مع الكلام وهو كذلك، وما ذكرته عائشة ﵂ من ذلك هو المعروف.
وذكر بعض المفسرين أنه ﵊ دعا بقدح من ماء فغمس فيه يده ثم غمس فيه أيديهن! وقال بعضهم: ما صافحهن بحائل وكان على يده ثوب قطري! وقيل: كان عمر ﵁ يصافحهن عنه!
ولا يصح شيءٌ من ذلك، لا سيما الأخير، وكيف يفعل عمر ﵁ أمرا لا يفعله صاحب العصمة الواجبة؟ .
" طرح التثريب " (٧ / ٤٥) .
قال الشيخ ابن باز – رحمه الله تعالى -:
الأظهر المنع من ذلك (أي مصافحة النساء من وراء حائل) مطلقا عملا بعموم الحديث الشريف، وهو قوله ﵌: " إني لا أصافح النساء "، وسدّاً للذريعة.
(حاشية مجموعة رسائل في الحجاب والسفور صفحة " ٦٩ " بتصرف) .
ثالثاً:
ومثله مصافحة العجائز، فهي حرام لعموم النصوص في ذلك، وما ورد في ذلك من الإباحة فهو ضعيف:
قال الزيلعي:
قوله: " وروي أن أبا بكر كان يصافح العجائز "، قلت: غريب أيضاً.
" نصب الراية " (٤ / ٢٤٠) .
وقال ابن حجر:
لم أجده.
" الدراية في تخريج أحاديث الهداية " (٢ / ٢٢٥) .
رابعاً:
وأما مذاهب العلماء الأربعة فكما يلي:
١- مذهب الحنفية:
قال ابن نجيم:
ولا يجوز له أن يمس وجهها ولا كفها وإن أمن الشهوة لوجود المحرم ولانعدام الضرورة.
" البحر الرائق " (٨ / ٢١٩) .
٢- مذهب المالكية:
قال محمد بن أحمد (عليش) :
ولا يجوز للأجنبي لمس وجه الأجنبية ولا كفيها، فلا يجوز لهما وضع كفه على كفها بلا حائل، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها " ما بايع النبي ﷺ امرأة بصفحة اليد قط إنما كانت مبايعته ﷺ النساء بالكلام "، وفي رواية " ما مست يده يد امرأة وإنما كان يبايعهن بالكلام ".
" منح الجليل شرح مختصر خليل " (١ / ٢٢٣) .
٣- مذهب الشافعية:
قال النووي:
ولا يجوز مسها في شيء من ذلك.
" المجموع " (٤ / ٥١٥) .
وقال ولي الدين العراقي:
وفيه: أنه ﵊ لم تمس يده قط يد امرأة غير زوجاته وما ملكت يمينه، لا في مبايعة، ولا في غيرها، وإذا لم يفعل هو ذلك مع عصمته وانتفاء الريبة في حقه: فغيره أولى بذلك، والظاهر أنه كان يمتنع من ذلك لتحريمه عليه؛ فإنه لم يُعدَّ جوازه من خصائصه، وقد قال الفقهاء من أصحابنا وغيرهم: إنه يحرم مس الأجنبية ولو في غير عورتها كالوجه، وإن اختلفوا في جواز النظر حيث لا شهوة ولا خوف فتنة، فتحريم المس آكد من تحريم النظر، ومحل التحريم ما إذا لم تدع لذلك ضرورة فإن كان ضرورة كتطبيب وفصد وحجامة وقلع ضرس وكحل عين ونحوها مما لا يوجد امرأة تفعله جاز للرجل الأجنبي فعله للضرورة.
" طرح التثريب " (٧ / ٤٥، ٤٦) .
٤- مذهب الحنابلة:
وقال ابن مفلح:
وسئل أبو عبد الله – أي الإمام أحمد – عن الرجل يصافح المرأة قال: لا وشدد فيه جداً، قلت: فيصافحها بثوبه؟ قال: لا ...
والتحريم اختيار الشيخ تقي الدين، وعلل بأن الملامسة أبلغ من النظر)
الآداب الشرعية ٢/٢٥٧
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13333
هل يستحب لمن قام من مجلس أن يسلم على الجالسين فيه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يستحب لمن قام من مجلس أن يسلم على الجالسين فيه أم لا؟ وهل فيه حديث أم لا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هو سنة، وقد روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى بأحق من الثانية) رواه الترمذي وقال: هو حديث حسن.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب فتاوى الإمام النووي ص ٦٧
стр. 13334
حكم مصافحة المرأة العجوز
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم مصافحة المرأة الأجنبية إذا كانت عجوزا وكذلك يسأل عن الحكم إذا كانت تضع على يدها حاجزا من ثوب ونحوه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تجوز مصافحة النساء غير المحارم مطلقا سواء كن شابات أم عجائز، وسواء كان المصافح شابا أم شيخا كبيرا لما في ذلك من خطر الفتنة لكل منهما، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إني لا أصافح النساء) وقالت عائشة ﵂: (ما مست يد رسول الله يد امرأة قط ما كان يبايعهن إلا بالكلام) .
ولا فرق بين كونها تصافحه بحائل أو بغير حائل لعموم الأدلة ولسد الذرائع المفضية إلى الفتنة.
والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز ٦ / ٢٨٠
стр. 13335
لا تجوز مصافحة المرأة الأجنبية حتى ولو من وراء حائل
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز السلام على النساء إذا توقت بشيلتها أو حجابها عن يد الرجل الذي يسلم عليها من يده؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز أن يضع رجل يده في السلام في يد امرأة ليس لها بمحرم ولو توقت بثوبها، لما روى البخاري في صحيحه ﵀ عن عروة عن عائشة ﵂ في روايتها لقصة مبايعة رسول الله ﷺ للنساء قالت: لا والله ما مست يده يد امرأة في المبايعة قط، ما بايعهن إلا بقوله: (قد بايعتكن على ذلك) ، وما رواه أحمد بإسناد صحيح عن أميمة بنت رقيقة قالت: أتيت رسول الله ﷺ في نساء لنبيعه، فأخذ علينا ما في القرآن ... إلى أن قالت: قلنا يا رسول الله: ألا تصافحنا؟ قال: (إني لا أصافح النساء، إنما قولي لأمرأة واحدة قولي لمائة امرأة) ، ولنا فيه ﵊ خير أسوة، كما قال من أرسله: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً) الأحزاب / ٢١
وبالله التوفيق
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٧/٣٠.
стр. 13336
رد السلام على الكافر على ثلاثة أقسام
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا سلم الكافر على المسلم فهل يرد عليه؟ وإذا مد يده للمصافحة فما الحكم؟ وكذلك خدمته بإعطائه الشاي وهو على الكرسي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀:
" إذا سلم الكافر على المسلم سلاماً بيناً واضحاً فقال: السلام عليكم، فإنك تقول: عليك السلام، لقوله تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) النساء / ٨٦، أما إذا لم يكن بيناً واضحاً فإنك تقول: وعليك.
وكذلك لو كان سلامه واضحاً يقول فيه: السام عليكم يعني الموت فإنه يقال: وعليك.
فالأقسام ثلاثة:
الأول: أن يقول بلفظ صريح: " السام عليكم ". فيجاب: " وعليكم ".
الثاني: أن نشك هل قال: " السام " أو قال: "السلام"، فيجاب: "وعليكم".
الثالث: أن يقول بلفظ صريح: "السلام عليكم". فيجاب: "عليكم السلام"؛ لقوله تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) .
قال ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ:
" فلو تحقق السامع أن الذي قال له: سلام عليكم لا شك فيه، فهل له أن يقول: وعليك السلام أو يقتصر على قوله: وعليك؟ فالذي تقتضيه الأدلة وقواعد الشريعة أن يقال له: وعليك السلام، فإن هذا من باب العدل، والله تعالى يأمر بالعدل والإحسان، وقد قال تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) . فندب إلى الفضل، وأوجب العدل، ولا ينافي هذا شيئاً من أحاديث الباب بوجه ما، فإنه ﷺ ، إنما أمر بالاقتصار على قول الراد: وعليكم على السبب المذكور الذي كانوا يعتمدونه في تحيتهم، ثم قال ابن القيم: والاعتبار وإن كان لعموم اللفظ فإنما يعتبر عمومه في نظير المذكور لا فيما يخالفه. قال الله تعالى: (وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول) المجادلة / ٨.
فإذا زال هذا السبب، وقال الكتابي: سلام عليكم ورحمة الله فالعدل في التحية أن يرد عليه نظير سلامه. أ. هـ أحكام أهل الذمة ٢٠٠ /١.
وفي صحيح البخاري عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ ، قال: " إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم: السام عليكم، فقولوا: وعليك ". والسام هو الموت.
وإذا مد يده إليك للمصافحة فمد يدك إليه وإلا فلا تبدأه.
وأما خدمته بإعطائه الشاي وهو على الكرسي فمكروه، لكن ضع الكأس على الطاولة ولا حرج.
[الْمَصْدَرُ]
انتهى من مجموع فتاوى ابن عثيمين ﵀ ٣/٣٦.
стр. 13337
إذا لم يكن في البيت أحد فهل يسلم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت من ناس كثيرين بأننا يجب أن نقول السلام عليكم عندما ندخل للبيت حتى وإن لم يكن هناك أحد بالبيت (قلها لنفسك) ، فهل هذا صحيح؟ ما هو الدليل على هذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السلام عند دخول البيت مستحب لا واجب، سواء كان في البيت أحد أم لا.
روى أبو داود (٥٠٩٦) عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَلَجَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَوْلَجِ وَخَيْرَ الْمَخْرَجِ بِسْمِ اللَّهِ وَلَجْنَا وَبِسْمِ اللَّهِ خَرَجْنَا وَعَلَى اللَّهِ رَبِّنَا تَوَكَّلْنَا ثُمَّ لِيُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِهِ. صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٢٥) .
وروى الترمذي (٢٦٩٨) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا بُنَيَّ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّمْ، يَكُنْ بَرَكَةً عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ. قال الألباني في تخريج المشكاة (٤٦٥٢) : حديث حسن بطرقه.
ففي هذين الحديثين استحباب تسليم الرجل على أهل بيته إذا دخل البيت.
وأما استحباب تسليم الرجل على نفسه إذا دخل بيتاً ليس فيه أحد، فاستدل العلماء على ذلك بأدلة:
١- عموم قوله تعالى: (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً) النور / ٦١.
قال النووي ﵀ في كتابه "الأذكار" (ص ٤٩) :
يستحب أن يقول: بسم الله، وأن يكثر من ذكر الله تعالى، وأن يسلم سواء كان في البيت آدمي أم لا؛ لقول الله تعالى: (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَة) النور / ٦١.
وقال الحافظ:
وَيَدْخُل فِي عُمُوم إِفْشَاء السَّلام , السَّلام عَلَى النَّفْس لِمَنْ دَخَلَ مَكَانًا لَيْسَ فِيهِ أَحَد , لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ) الآيَة اهـ.
واختار بعض المفسرين -كابن جرير- أن معنى الآية: (فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) أي: ليسلم بعضكم على بعض كقوله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ) النساء / ٢٩.
وقال القرطبي: والأوجه أن يقال: إن هذا عام في دخول كل بيت، فإن كان فيه ساكن مسلم يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وإن لم يكن فيه ساكن يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وإن كان في البيت من ليس بمسلم قال: السلام على من اتبع الهدى، أو السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين اهـ
٢- ثبوت ذلك عن بعض الصحابة.
روى البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٥٥) عن ابن عمر ﵄ قال: إذا دخل البيت غير المسكون فليقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
قال الحافظ: سنده حسن. وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد (٨٠٦) .
وقال مجاهد: إذا دخلت المسجد فقل: السلام على رسول الله، وإذا دخلت على أهلك فسلم عليهم، وإذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. تفسير ابن كثير (٣/٣٠٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13338
حكم إلقاء ورد السلام على النساء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي أن أسلم أو أرد السلام على امراة أجنبية عني. يعني من غير المحارم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أمر الله تعالى بإفشاء السلام، وأوجب الرد على من سلَّم، وجعل السلام من الأمور التي تشيع المحبة بين المؤمنين.
قال الله تعالى: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا) النساء /٨٦.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ) . رواه مسلم (٥٤) .
وفي جواب السؤال رقم (٤٥٩٦) نبذة مطولة عن أهمية السّلام وردّه، فلينظر.
ثانياً:
الأمر بإفشاء السلام عامٌّ يشمل جميع المؤمنين، فيشمل الرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة، والرجل مع محارمه من النساء. فكل واحد من هؤلاء مأمور بابتداء السلام، ويجب على الآخر الرد.
إلا أن الرجل مع المرأة الأجنبية عنه لهما حكم خاص في ابتداء السلام ورده نظراً لما قد يترتب على ذلك من الفتنة في بعض الأحيان.
ثالثاً:
لا بأس أن يسلم الرجل من غير مصافحة على المرأة الأجنبية عنه إذا كانت عجوزاً، أما السلام على المرأة الشابة الأجنبية فلا ينبغي إذا لم يؤمن من الفتنة، وهذا هو الذي تدل عليه أقوال العلماء ﵏.
سُئِلَ الإمام مَالِك هَلْ: يُسَلَّمُ عَلَى الْمَرْأَةِ؟ فَقَالَ: أَمَّا الْمُتَجَالَّةُ (وهي العجوز) فَلا أَكْرَهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا الشَّابَّةُ فَلا أُحِبُّ ذَلِكَ.
وعلَّل الزرقاني في شرحه على الموطأ (٤/٣٥٨) عدم محبة مالك لذلك: بخوف الفتنة بسماع ردها للسلام.
وفي الآداب الشرعية (١/ ٣٧٥) ذكر ابن مفلح أن ابن منصور قال للإمام أحمد: التسليم على النساء؟ قال: إذا كانت عجوزاً فلا بأس به.
وقال صالح (ابن الإمام أحمد) : سألت أبي يُسَلَّمُ على المرأة؟ قال: أما الكبيرة فلا بأس، وأما الشابة فلا تستنطق. يعني لا يطلب منها أن تتكلم برد السلام.
وقال النووي في كتابه "الأذكار" (ص ٤٠٧) :
"قال أصحابنا: والمرأة مع المرأة كالرجل مع الرجل، وأما المرأة مع الرجل، فإن كانت المرأة زوجته، أو جاريته، أو محرماً من محارمه فهي معه كالرجل، فيستحب لكل واحد منهما ابتداء الآخر بالسلام ويجب على الآخر رد السلام عليه. وإن كانت أجنبية، فإن كانت جميلة يخاف الافتتان بها لم يسلم الرجل عليها، ولو سلم لم يجز لها رد الجواب، ولم تسلم هي عليه ابتداء، فإن سلمت لم تستحق جواباً فإن أجابها كره له.
وإن كانت عجوزاً لا يفتتن بها جاز أن تسلم على الرجل، وعلى الرجل رد السلام عليها.
وإذا كانت النساء جمعاً فيسلم عليهن الرجل. أو كان الرجال جمعاً كثيراً فسلموا على المرأة الواحدة جاز إذا لم يُخَفْ عليه ولا عليهن ولا عليها أو عليهم فتنة.
روى أبو داود (٥٢٠٤) عن أَسْمَاء ابْنَة يَزِيدَ قالت: مَرَّ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا. صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وروى البخاري (٦٢٤٨) عن سَهْلٍ بن سعد قَالَ: كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تُرْسِلُ إِلَى بُضَاعَةَ (نَخْلٍ بِالْمَدِينَةِ) فَتَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ السِّلْقِ فَتَطْرَحُهُ فِي قِدْرٍ وَتُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ (أي تطحن) فَإِذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ انْصَرَفْنَا وَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَتُقَدِّمُهُ إِلَيْنَا". انتهى كلام النووي.
وقال الحافظ في "الفتح":
عن جواز سلام الرجال على النساء، والنساء على الرجال، قال: الْمُرَاد بِجَوَازِهِ أَنْ يَكُون عِنْد أَمْن الْفِتْنَة.
ونَقَل عن الْحَلِيمِيّ أنه قال: كَانَ النَّبِيّ ﷺ لِلْعِصْمَةِ مَأْمُونًا مِنْ الْفِتْنَة , فَمَنْ وَثِقَ مِنْ نَفْسه بِالسَّلامَةِ فَلْيُسَلِّمْ وَإِلا فَالصَّمْت أَسْلَم.
ونَقَل عَنْ الْمُهَلَّب أنه قال: سَلَام الرِّجَال عَلَى النِّسَاء وَالنِّسَاء عَلَى الرِّجَال جَائِز إِذَا أُمِنَتْ الْفِتْنَة اهـ بتصرف.
والله تعالى أعلم.
انظر كتاب " أحكام العورة والنظر" إعداد / مساعد بن قاسم الفالح.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13339
مصافحة النساء في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم ملامسة النساء في الكف فقط في رمضان وخروج المني؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حكم ملامسة النساء الأجنبيات حرام في رمضان وفي غير رمضان، وسواء في ذلك كانت الملامسة بالكف فقط أو بما هو أشد من ذلك، لقول النبي ﷺ : (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) رواه الطبراني في "الكبير" (٤٨٦) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٠٤٥) .
راجع سؤال (٢٤٥٩) ، (٢١١٨٣) .
والمعاصي عموماً – ومنها ملامسة النساء- في رمضان أشد تحريما، وأعظم إثماً، وتنقص ثواب الصيام، حتى قد يخرج الصائم من صيامه ولم يستفد منه إلا الجوع والعطش، لذلك كان الواجب على الصائم الاحتراز من المعاصي أشد الاحتراز.
ولينتهز المؤمن شهر رمضان لإصلاح أحواله، والتوبة من المعاصي، والإقبال على الله، ولا يكون يوم صومه ويوم فطره سواء.
قال جابر بن عبد الله ﵄: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك وصومك سواء. رواه ابن المبارك في الزهد (١٣٠٨) .
راجع سؤال (٣٧٦٥٨) .
وإذا صافح الرجل امرأة في نهار رمضان، فأنزل المني، فسد صومه بلا خلاف بين العلماء، وعليه التوبة إلى الله تعالى من هذه المعصية، وعليه الإمساك بقية يومه، وقضاء يوم مكانه.
انظر: "المغني" لابن قدامة (٤/٣٦١) .
وأما خروج المني في الصيام فإن كان ذلك بدون شهوة كما لو خرج بسبب مرض، فإنه لا يؤثر على الصيام.
سئلت اللجنة الدائمة:
أشكو نزول السائل المنوي في أيام رمضان أثناء الصيام بدون أي احتلام أو ممارسة للعادة السرية فهل في هذا تأثير على الصوم؟
فأجابت:
إذا كان الأمر كما ذُكِرَ فإن نزول المني منك بدون لذة في نهار رمضان لا يؤثر على صيامك، وليس عليك القضاء اهـ
فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/٢٧٨) .
أما إذا كان نزول المني بشهوة فله حالان:
الأولى: أن يكون ذلك بفعل من الرجل يثير به شهوته، كتقبيل زوجته أو مصافحة امرأة بشهوة ونحو ذلك، فهذا مفسد للصيام وعليه قضاء هذا اليوم.
الثانية: أن يخرج المني بدون فعل من الرجل، كمجرد التفكير في الشهوة، أو الاحتلام، فهذا لا يفطر، وصومه صحيح.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
أما خروج المني عن شهوة فإنه يبطل الصوم سواء حصل عن مباشرة أو قبلة أو تكرار نظر أو غير ذلك من الأسباب التي تثير الشهوة كالاستمناء ونحوه، أما الاحتلام والتفكير فلا يبطل بهما الصوم ولو خرج مني بسببهما اهـ
فتاوى إسلامية (٢/١٣٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13340
إضافة كلمة تعالى على السلام
[السُّؤَالُ]
ـ[تعودت أن أسلم على الناس بقولي (السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته) أحيانا عندما اصعد على المنبر في خطبة الجمع أسلم بنفس الصيغة. قال لي أحدهم هل عندك دليل على إضافة كلمة تعالى. ولم أجد دليلا إلا أني أظن أنى قد سمعتها من بعض العلماء الفضلاء.
فهل تجوز هذه الإضافة على السلام أم لا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كلمة تعالى ليست واردة في الحديث، وإذا كان كذلك فعلى المسلم تركها، وأن يقتصر على ما ورد في السنة، وهو (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) ، وكلمة تعالى ليست واردة، وكون الإنسان يداوم عليها هذا يجعلها سنة، وهي لم ترد عن النبي ﷺ .
ولكن لو أنه فعلها أحياناً فلا بأس
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ: خالد المشيقح
следующие страницы →