← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 13336–13375 · переход к 13341.

стр. 13336

رد السلام على الكافر على ثلاثة أقسام [السُّؤَالُ] ـ[إذا سلم الكافر على المسلم فهل يرد عليه؟ وإذا مد يده للمصافحة فما الحكم؟ وكذلك خدمته بإعطائه الشاي وهو على الكرسي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: " إذا سلم الكافر على المسلم سلاماً بيناً واضحاً فقال: السلام عليكم، فإنك تقول: عليك السلام، لقوله تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) النساء / ٨٦، أما إذا لم يكن بيناً واضحاً فإنك تقول: وعليك. وكذلك لو كان سلامه واضحاً يقول فيه: السام عليكم يعني الموت فإنه يقال: وعليك. فالأقسام ثلاثة: الأول: أن يقول بلفظ صريح: " السام عليكم ". فيجاب: " وعليكم ". الثاني: أن نشك هل قال: " السام " أو قال: "السلام"، فيجاب: "وعليكم". الثالث: أن يقول بلفظ صريح: "السلام عليكم". فيجاب: "عليكم السلام"؛ لقوله تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) . قال ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ: " فلو تحقق السامع أن الذي قال له: سلام عليكم لا شك فيه، فهل له أن يقول: وعليك السلام أو يقتصر على قوله: وعليك؟ فالذي تقتضيه الأدلة وقواعد الشريعة أن يقال له: وعليك السلام، فإن هذا من باب العدل، والله تعالى يأمر بالعدل والإحسان، وقد قال تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) . فندب إلى الفضل، وأوجب العدل، ولا ينافي هذا شيئاً من أحاديث الباب بوجه ما، فإنه ﷺ ، إنما أمر بالاقتصار على قول الراد: وعليكم على السبب المذكور الذي كانوا يعتمدونه في تحيتهم، ثم قال ابن القيم: والاعتبار وإن كان لعموم اللفظ فإنما يعتبر عمومه في نظير المذكور لا فيما يخالفه. قال الله تعالى: (وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول) المجادلة / ٨. فإذا زال هذا السبب، وقال الكتابي: سلام عليكم ورحمة الله فالعدل في التحية أن يرد عليه نظير سلامه. أ. هـ أحكام أهل الذمة ٢٠٠ /١. وفي صحيح البخاري عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ ، قال: " إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم: السام عليكم، فقولوا: وعليك ". والسام هو الموت. وإذا مد يده إليك للمصافحة فمد يدك إليه وإلا فلا تبدأه. وأما خدمته بإعطائه الشاي وهو على الكرسي فمكروه، لكن ضع الكأس على الطاولة ولا حرج. [الْمَصْدَرُ] انتهى من مجموع فتاوى ابن عثيمين ﵀ ٣/٣٦.

стр. 13337

إذا لم يكن في البيت أحد فهل يسلم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[سمعت من ناس كثيرين بأننا يجب أن نقول السلام عليكم عندما ندخل للبيت حتى وإن لم يكن هناك أحد بالبيت (قلها لنفسك) ، فهل هذا صحيح؟ ما هو الدليل على هذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السلام عند دخول البيت مستحب لا واجب، سواء كان في البيت أحد أم لا. روى أبو داود (٥٠٩٦) عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَلَجَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَوْلَجِ وَخَيْرَ الْمَخْرَجِ بِسْمِ اللَّهِ وَلَجْنَا وَبِسْمِ اللَّهِ خَرَجْنَا وَعَلَى اللَّهِ رَبِّنَا تَوَكَّلْنَا ثُمَّ لِيُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِهِ. صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٢٥) . وروى الترمذي (٢٦٩٨) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا بُنَيَّ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّمْ، يَكُنْ بَرَكَةً عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ. قال الألباني في تخريج المشكاة (٤٦٥٢) : حديث حسن بطرقه. ففي هذين الحديثين استحباب تسليم الرجل على أهل بيته إذا دخل البيت. وأما استحباب تسليم الرجل على نفسه إذا دخل بيتاً ليس فيه أحد، فاستدل العلماء على ذلك بأدلة: ١- عموم قوله تعالى: (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً) النور / ٦١. قال النووي ﵀ في كتابه "الأذكار" (ص ٤٩) : يستحب أن يقول: بسم الله، وأن يكثر من ذكر الله تعالى، وأن يسلم سواء كان في البيت آدمي أم لا؛ لقول الله تعالى: (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَة) النور / ٦١. وقال الحافظ: وَيَدْخُل فِي عُمُوم إِفْشَاء السَّلام , السَّلام عَلَى النَّفْس لِمَنْ دَخَلَ مَكَانًا لَيْسَ فِيهِ أَحَد , لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ) الآيَة اهـ. واختار بعض المفسرين -كابن جرير- أن معنى الآية: (فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) أي: ليسلم بعضكم على بعض كقوله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ) النساء / ٢٩. وقال القرطبي: والأوجه أن يقال: إن هذا عام في دخول كل بيت، فإن كان فيه ساكن مسلم يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وإن لم يكن فيه ساكن يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وإن كان في البيت من ليس بمسلم قال: السلام على من اتبع الهدى، أو السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين اهـ ٢- ثبوت ذلك عن بعض الصحابة. روى البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٥٥) عن ابن عمر ﵄ قال: إذا دخل البيت غير المسكون فليقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. قال الحافظ: سنده حسن. وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد (٨٠٦) . وقال مجاهد: إذا دخلت المسجد فقل: السلام على رسول الله، وإذا دخلت على أهلك فسلم عليهم، وإذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. تفسير ابن كثير (٣/٣٠٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13338

حكم إلقاء ورد السلام على النساء [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لي أن أسلم أو أرد السلام على امراة أجنبية عني. يعني من غير المحارم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أمر الله تعالى بإفشاء السلام، وأوجب الرد على من سلَّم، وجعل السلام من الأمور التي تشيع المحبة بين المؤمنين. قال الله تعالى: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا) النساء /٨٦. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ) . رواه مسلم (٥٤) . وفي جواب السؤال رقم (٤٥٩٦) نبذة مطولة عن أهمية السّلام وردّه، فلينظر. ثانياً: الأمر بإفشاء السلام عامٌّ يشمل جميع المؤمنين، فيشمل الرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة، والرجل مع محارمه من النساء. فكل واحد من هؤلاء مأمور بابتداء السلام، ويجب على الآخر الرد. إلا أن الرجل مع المرأة الأجنبية عنه لهما حكم خاص في ابتداء السلام ورده نظراً لما قد يترتب على ذلك من الفتنة في بعض الأحيان. ثالثاً: لا بأس أن يسلم الرجل من غير مصافحة على المرأة الأجنبية عنه إذا كانت عجوزاً، أما السلام على المرأة الشابة الأجنبية فلا ينبغي إذا لم يؤمن من الفتنة، وهذا هو الذي تدل عليه أقوال العلماء ﵏. سُئِلَ الإمام مَالِك هَلْ: يُسَلَّمُ عَلَى الْمَرْأَةِ؟ فَقَالَ: أَمَّا الْمُتَجَالَّةُ (وهي العجوز) فَلا أَكْرَهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا الشَّابَّةُ فَلا أُحِبُّ ذَلِكَ. وعلَّل الزرقاني في شرحه على الموطأ (٤/٣٥٨) عدم محبة مالك لذلك: بخوف الفتنة بسماع ردها للسلام. وفي الآداب الشرعية (١/ ٣٧٥) ذكر ابن مفلح أن ابن منصور قال للإمام أحمد: التسليم على النساء؟ قال: إذا كانت عجوزاً فلا بأس به. وقال صالح (ابن الإمام أحمد) : سألت أبي يُسَلَّمُ على المرأة؟ قال: أما الكبيرة فلا بأس، وأما الشابة فلا تستنطق. يعني لا يطلب منها أن تتكلم برد السلام. وقال النووي في كتابه "الأذكار" (ص ٤٠٧) : "قال أصحابنا: والمرأة مع المرأة كالرجل مع الرجل، وأما المرأة مع الرجل، فإن كانت المرأة زوجته، أو جاريته، أو محرماً من محارمه فهي معه كالرجل، فيستحب لكل واحد منهما ابتداء الآخر بالسلام ويجب على الآخر رد السلام عليه. وإن كانت أجنبية، فإن كانت جميلة يخاف الافتتان بها لم يسلم الرجل عليها، ولو سلم لم يجز لها رد الجواب، ولم تسلم هي عليه ابتداء، فإن سلمت لم تستحق جواباً فإن أجابها كره له. وإن كانت عجوزاً لا يفتتن بها جاز أن تسلم على الرجل، وعلى الرجل رد السلام عليها. وإذا كانت النساء جمعاً فيسلم عليهن الرجل. أو كان الرجال جمعاً كثيراً فسلموا على المرأة الواحدة جاز إذا لم يُخَفْ عليه ولا عليهن ولا عليها أو عليهم فتنة. روى أبو داود (٥٢٠٤) عن أَسْمَاء ابْنَة يَزِيدَ قالت: مَرَّ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا. صححه الألباني في صحيح أبي داود. وروى البخاري (٦٢٤٨) عن سَهْلٍ بن سعد قَالَ: كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تُرْسِلُ إِلَى بُضَاعَةَ (نَخْلٍ بِالْمَدِينَةِ) فَتَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ السِّلْقِ فَتَطْرَحُهُ فِي قِدْرٍ وَتُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ (أي تطحن) فَإِذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ انْصَرَفْنَا وَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَتُقَدِّمُهُ إِلَيْنَا". انتهى كلام النووي. وقال الحافظ في "الفتح": عن جواز سلام الرجال على النساء، والنساء على الرجال، قال: الْمُرَاد بِجَوَازِهِ أَنْ يَكُون عِنْد أَمْن الْفِتْنَة. ونَقَل عن الْحَلِيمِيّ أنه قال: كَانَ النَّبِيّ ﷺ لِلْعِصْمَةِ مَأْمُونًا مِنْ الْفِتْنَة , فَمَنْ وَثِقَ مِنْ نَفْسه بِالسَّلامَةِ فَلْيُسَلِّمْ وَإِلا فَالصَّمْت أَسْلَم. ونَقَل عَنْ الْمُهَلَّب أنه قال: سَلَام الرِّجَال عَلَى النِّسَاء وَالنِّسَاء عَلَى الرِّجَال جَائِز إِذَا أُمِنَتْ الْفِتْنَة اهـ بتصرف. والله تعالى أعلم. انظر كتاب " أحكام العورة والنظر" إعداد / مساعد بن قاسم الفالح. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13339

مصافحة النساء في رمضان [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم ملامسة النساء في الكف فقط في رمضان وخروج المني؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حكم ملامسة النساء الأجنبيات حرام في رمضان وفي غير رمضان، وسواء في ذلك كانت الملامسة بالكف فقط أو بما هو أشد من ذلك، لقول النبي ﷺ : (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) رواه الطبراني في "الكبير" (٤٨٦) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٠٤٥) . راجع سؤال (٢٤٥٩) ، (٢١١٨٣) . والمعاصي عموماً – ومنها ملامسة النساء- في رمضان أشد تحريما، وأعظم إثماً، وتنقص ثواب الصيام، حتى قد يخرج الصائم من صيامه ولم يستفد منه إلا الجوع والعطش، لذلك كان الواجب على الصائم الاحتراز من المعاصي أشد الاحتراز. ولينتهز المؤمن شهر رمضان لإصلاح أحواله، والتوبة من المعاصي، والإقبال على الله، ولا يكون يوم صومه ويوم فطره سواء. قال جابر بن عبد الله ﵄: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك وصومك سواء. رواه ابن المبارك في الزهد (١٣٠٨) . راجع سؤال (٣٧٦٥٨) . وإذا صافح الرجل امرأة في نهار رمضان، فأنزل المني، فسد صومه بلا خلاف بين العلماء، وعليه التوبة إلى الله تعالى من هذه المعصية، وعليه الإمساك بقية يومه، وقضاء يوم مكانه. انظر: "المغني" لابن قدامة (٤/٣٦١) . وأما خروج المني في الصيام فإن كان ذلك بدون شهوة كما لو خرج بسبب مرض، فإنه لا يؤثر على الصيام. سئلت اللجنة الدائمة: أشكو نزول السائل المنوي في أيام رمضان أثناء الصيام بدون أي احتلام أو ممارسة للعادة السرية فهل في هذا تأثير على الصوم؟ فأجابت: إذا كان الأمر كما ذُكِرَ فإن نزول المني منك بدون لذة في نهار رمضان لا يؤثر على صيامك، وليس عليك القضاء اهـ فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/٢٧٨) . أما إذا كان نزول المني بشهوة فله حالان: الأولى: أن يكون ذلك بفعل من الرجل يثير به شهوته، كتقبيل زوجته أو مصافحة امرأة بشهوة ونحو ذلك، فهذا مفسد للصيام وعليه قضاء هذا اليوم. الثانية: أن يخرج المني بدون فعل من الرجل، كمجرد التفكير في الشهوة، أو الاحتلام، فهذا لا يفطر، وصومه صحيح. قال الشيخ ابن باز ﵀: أما خروج المني عن شهوة فإنه يبطل الصوم سواء حصل عن مباشرة أو قبلة أو تكرار نظر أو غير ذلك من الأسباب التي تثير الشهوة كالاستمناء ونحوه، أما الاحتلام والتفكير فلا يبطل بهما الصوم ولو خرج مني بسببهما اهـ فتاوى إسلامية (٢/١٣٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13340

إضافة كلمة تعالى على السلام [السُّؤَالُ] ـ[تعودت أن أسلم على الناس بقولي (السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته) أحيانا عندما اصعد على المنبر في خطبة الجمع أسلم بنفس الصيغة. قال لي أحدهم هل عندك دليل على إضافة كلمة تعالى. ولم أجد دليلا إلا أني أظن أنى قد سمعتها من بعض العلماء الفضلاء. فهل تجوز هذه الإضافة على السلام أم لا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كلمة تعالى ليست واردة في الحديث، وإذا كان كذلك فعلى المسلم تركها، وأن يقتصر على ما ورد في السنة، وهو (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) ، وكلمة تعالى ليست واردة، وكون الإنسان يداوم عليها هذا يجعلها سنة، وهي لم ترد عن النبي ﷺ . ولكن لو أنه فعلها أحياناً فلا بأس [الْمَصْدَرُ] الشيخ: خالد المشيقح

стр. 13341

حكم مصافحة خالة الأم [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز السلام على خالة والدتي؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله خالة والدتك خالة لك، وأنت محرم لها، فلا حرج عليك في مصافحتها. قال تعالى في بيان المحرمات: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ ... ) النساء/٢٣. والخالة في الآية تشمل خالة الأب والأم والأجداد والجدات، وكذلك العمة أيضاً. قال السعدي (ص٢٤٤) : " والعمة كل أختك لأبيك أو لجدك وإن علا، والخالة كل أخت لأمك أو جدتك وإن علت " اهـ. وانظر تفسير القاسمي (٥/٨٦) وقال في زاد المستقنع وهو يذكر المحرمات من النساء: " وكل عمة وخالة وإن علتا ". قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرحه: " " وإن علتا " أي خالة أبيه أو عمته، أو خالة أمه أو عمتها، أو خالة جده أو جدته، أو عمة جده أو جدته، إلى ما لا نهاية له ". انتهى من "الشرح الممتع" (٥/١٨٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13342

البدء بالسلام عند التحدث بالهاتف [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم إلقاء السلام على الشخص المتحدث بالهاتف إذا كان لا يعرف هل هو مسلم أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حكمه حكم اللقاء إذا عرفت أنه كافر فلا تبدأه بالسلام، أما إذا كنت لا تعرف فليس في ذلك محظور. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز ٦ / ٢٨٦

стр. 13343

الفرق بين السلام على النبي ﷺ والمباركة عليه [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك فرق بين السلام على النبي وأن نبارك عليه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يشرع للمسلم أن يدعو للنبي ﷺ بالسلامة وأن يسلم عليه كما يشرع له أن يدعو له بالبركة فمن الأدلة على مشروعية السلام على النبي ﷺ قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) الأحزاب / ٥٦، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الأَرْضِ يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلامَ) صحيح سنن النسائي ١٢١٥ السلسلة الصحيحة ٢٨٥٣. وعَنْ عَبْدِاللَّهِ قَالَ: كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لا تَقُولُوا السَّلامُ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلامُ وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو) رواه البخاري ٨٣٥. وعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَقُولُ: (بِسْمِ اللَّهِ وَالسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ) وَإِذَا خَرَجَ قَالَ: (بِسْمِ اللَّهِ وَالسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ) صحيح سنن ابن ماجه ٦٢٥. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ ﵇ صحيح سنن أبي داود ١٧٩٥. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالْبِشْرُ يُرَى فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: (إِنَّهُ جَاءَنِي جِبْرِيلُ ﷺ فَقَالَ: أَمَا يُرْضِيكَ يَا مُحَمَّدُ أَنْ لا يُصَلِّيَ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا وَلا يُسَلِّمَ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا) صحيح سنن النسائي ١٢٢٨. فالسلام على النبي ﷺ من حقوقه ﷺ على أمته والمسلم مأمور بها إما مطلقا أو على وجه التقييد بما ورد كالسلام عليه في التشهد وعند الدخول إلى المسجد والخروج منه، والأمر بالسلام عليه ﷺ مع غيابه من خصائصه التي اختصه الله بها فلا يشاركه فيها أحد فليس من المشروع السلام على معين مع غيابه إلا هو ﷺ فمن خصائصه أنه يُبلّغ سلام الأمة عليه فيتحصل الإنسان على فضل السلام وبلوغه النبي ﷺ ولو لم يقطع مسافة للقائه في حياته ولو لم يأت لقبره بعد وفاته. أما الدعاء للنبي ﷺ أن يبارك عليه فمشروع ومن أدلة مشروعيته ما صح عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَالسَّلامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ) رواه مسلم ٤٠٥. والسلام على النبي ﷺ قد يكون من العبد كأن يقول مثلا السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وقد يكون دعاء له ﷺ أن يسلمه الله كقولك صلى الله عليه –أي النبي- وسلم فسلام العبد على النبي يكون بذكر اسم الرب السلام على جهة التبرك وذكر الاسم المناسب لمقام الدعاء له بالسلامة فكأن العبد يقول اللهم يا من اسمه السلام سلم نبيك ﷺ ولذا فإن السلام يَرِدُ مُعرفاً بالألف واللام إشارة إلى اسمه تعالى السلام بخلاف سلام الرب سبحانه على عباده فإنه يأتي منكرا (لأن سلاما منه سبحانه كاف من كل سلام ومغن عن كل تحية ومقرب من كل أمنية فأدنى سلام منه ولا أدنى هناك يستغرق الوصف ويُتم النعمة ويدفع البؤس ويُطيِّبُ الحياة ويقطع مواد العطب والهلاك فلم يكن لذكر الألف واللام هناك معنى) انظر بدائع الفوائد ٢/١٤٣، ومعنى السلام البراءة والخلاص والنجاة من الشر والعيوب فالمسلم على النبي داع له ﷺ بهذه المعاني سائل للنبي صلى الله عليه والسلام السلامة من الشرور والعيوب والنقائص أما البركة فحقيقتها الثبوت واللزوم والاستقرار، والبركة النماء والزيادة والتبريك الدعاء بذلك فيقال: باركه الله وبارك فيه وبارك عليه وبارك له. ومعنى الدعاء للنبي ﷺ بالبركة والمباركة عليه سؤال الله له الخير وإدامته وثبوته له ومضاعفته له وزيادته وتنميته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13344

حكم بدء اليهود والنصارى بالسلام وكيفية اضطرارهم لأضيق الطرق [السُّؤَالُ] ـ[ورد في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه) مسلم في السلام (٢١٦٧) أليس في العمل بهذا تنفير من الدخول في الإسلام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب أن تعلم أن أحسن الدعاة في الدعوة إلى الله هو النبي ﷺ ، وأن أحسن المرشدين إلى الله هو النبي ﷺ ، وإذا علمنا ذلك فإن أي فهم نفهمه من كلام الرسول ﷺ يكون مجانباً للحكمة يجب علينا أن نتهم هذا الفهم، وأن نعلم أن فهمنا لكلام النبي ﷺ خطأ، لكن ليس معنى ذلك أن نقيس أحاديث الرسول ﷺ بما ندركه من عقولنا، وأفهامنا، لأن عقولنا وأفهامنا قاصرة لكن هناك قواعد عامة في الشريعة يرجع إليها في المسائل الخاصة الفردية. فالنبي ﵊ يقول: (لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه) والمعنى: لا تتوسعوا لهم إذا قابلوكم حتى يكون لهم السعة ويكون الضيق عليكم، بل استمروا في اتجاهكم وسيركم، واجعلوا الضيق إن كان هناك ضيق على هؤلاء، ومن المعلوم أن هدي النبي ﷺ ليس إذا رأى الكافر ذهب يزحمه إلى الجدار حتى يرصه على الجدار، لم يكن النبي ﷺ يفعل هذا باليهود في المدينة ولا أصحابه يفعلونه بعد فتوح الأمصار. فالمعنى أنكم كما لا تبدؤونهم بالسلام لا تفسحوا لهم، فإذا لقوكم فلا تتفرقوا حتى يعبروا، بل استمروا على ما أنتم عليه، واجعلوا الضيق عليهم إن كان في الطريق ضيق، وليس الحديث تنفير عن الإسلام، بل فيه إظهار لعزة المسلم، وأنه لا يذل لأحد إلا لربه . [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين ج/٣ ص:٣٨

стр. 13345

حكم مصافحة الطالب لزميلته في المدرسة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم مصافحة الطالب لزميلته في الدراسة وماذا يفعل لو مّدت يدها للسلام عليه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تجوز الدراسة المختلطة مع الفتيات في محل واحد أو في مدرسة أو في كرسي واحد، بل هذا من أعظم أسباب الفتنة فلا يجوز للطالب ولا للطالبة هذا الاشتراك لما فيه من الفتن وليسس للمسلم أن يصافح المرأة الأجنبية عنه ولو مدت يدها إليه ويخبرها أن المصافحة لا تجوز للرجال الأجانب لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال حيت بيعته للنساء: (إني لا أصافح النساء) وثبت عن عائشة ﵂ أنها قالت: (والله ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط ما كان يبايعهن إلا بالكلام) وقد قال : (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً) الأحزاب/٢١، ولأن مصافحة النساء من غير محارمهن من وسائل الفتنة للطرفين فوجب تركهما. أما السلام الشرعي الذي ليس فيه فتنة ومن دون مصافحة ولا ريبة ولا خضوع بالقول ومع الحجاب وعدم الخلوة فلا بأس به لقول الله : (يا نساء النبي لستن كأحد من نساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قبله مرض وقلن قولاً معروفاً) الأحزاب/٣٢، ولأن النساء في عهد النبي ﷺ كن يسلِّمن عليه ويستفتينه فيم يشكل عليهن وهكذا كانت النساء يستفتين أصحاب رسول الله ﷺ فيما يشكل عليهن. أما مصافحة المرأة للنساء ولمحارمها من الرجال كأبيها وأخيها وعمها وغيرهم من المحارم فليس في ذلك بأس. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للإفتاء في الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ج/٣ ص٩٨٨

стр. 13346

حكم السلام بالإشارة باليد [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم السلام بالإشارة باليد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز السلام بالإشارة، وإنما السنة السلام بالكلام بدءا وردا. أما السلام بالإشارة فلا يجوز؛ لأنه تشبه ببعض الكفرة في ذلك؛ ولأنه خلاف ما شرعه الله، لكن لو أشار بيده إلى المسلم عليه ليفهمه السلام لبعده مع تكلمه بالسلام فلا حرج في ذلك؛ لأنه قد ورد ما يدل عليه، وهكذا لو كان المسلم عليه مشغولا بالصلاة فإنه يرد بالإشارة، كما صحت بذلك السنة عن النبي ﷺ . [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز ٦ / ٣٥٢

стр. 13347

تحرم مصافحة زوجة العم ولو كانت كبيرة في السن [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز مصافحة زوجة العم إذا كانت كبيرة في السن وإذا كان ترك المصافحة يبعث بالكراهة والبغض وقد أعتيد على ذلك بين الأقارب؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يحرم على الرجل مصافحة المرأة الأجنبية ولو كانت عجوزاً، وذلك لعموم الأدلة المانعة. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: لا تجوز مصافحة النساء غير المحارم مطلقاً سواء كنَّ شابَّات أو عجائز، وسواء كان المصافِح شابّاً أو شيخاً كبيراً، لما في ذلك من خطر الفتنة لكل منهما، وقد صحَّ عن رسول الله ﷺ أنه قال: " إني لا أصافح النساء "، وقالت عائشة – ﵂: " ما مسَّت يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام "، ولا فرق بين كونها تصافحه بحائل أو بغير حائل لعموم الأدلة ولسد الذرائع المفضية إلى الفتنة، والله ولي التوفيق. " فتاوى إسلامية " (٣ / ٧٦) . وما يعتقده بعض الناس من أن زوجة العم أو زوجة الخال ليستا بأجنبيتين فغير صحيح ولا أصل له، بل هما أجنبيتان، وقد سبق سؤال عن حكم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية في سؤال رقم (٢٤٥٩) وسؤال (٢١١٨٣) . وقول السائل أن ترك مصافحتها يؤدي إلى البغض وأنهم اعتادوا على ذلك فإنه يمتنع من مصافحتها، ويبين لها أنه لم يصافحها احتقاراً لها ولا تقليلاً من شأنها وإنما طاعة لله ورسوله، والواجب على المسلم هو امتثال ما أمر الله به، واجتناب ما نهى عنه، ولو خالف ما اعتاده الناس، ولكنه يبين للناس أنه فعل ذلك طاعة لله وعليه بالرفق واللين حتى يحملهم ذلك على اتباع الشرع وألا يظنوا به ظناً سيئاً، والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13348

هل نحيي الكفار بتحية أخرى غير السلام [السُّؤَالُ] ـ[يتعلق السؤال بإلقاء التحية على الكفار، أعلم أنه لا يجوز لنا أن نسلم على الكفار ابتداء، لكن إذا كنا في بلاد كفر، فهل يجوز لنا أن نبدأ الكفار بالتحية لكن دون أن نستخدم كلمة "السلام"، كأن نقول "صباح الخير" في أماكن العمل مثلا؟ وأيضا، فإن بعض الجيران يعرفونني منذ أن كنت طفلا، وأنا أتحاشى البدء بإلقاء التحية عليهم، لكن في بعض الأحيان، وخصوصا مع كبار السن، فأنا أقول لهم صباح الخير، لأني أعرفهم منذ أن ولدت. أنا أريد أن يكون الأمر واضحا جدا لأنه على الفرد منا أحيانا أن يبدأ بالتحية، في الاجتماعات مثلا، حيث لا يكون هو أول الموجودين، فإذا دخل، ألقى إليهم التحية، وكذلك عند الوصول إلى العمل ... الخ. فهل يمكن أن توضح إن كان حكم تحيتهم بصباح الخير مثلا هو نفس حكم إلقاء السلام عليهم؟ مع الأخذ في الاعتبار أننا نعيش في بلادهم، لذلك فإننا في موضع ضعف. أشكرك على توضيح المسألة (فالأمر بإلقاء السلام واضح) وكذلك الحديث ينطبق على السلام، لكن هل الحكم يشمل تحية الكفار على أية صورة كانت.]ـ [الْجَوَابُ] نشكر لك حرصك - أيها الأخ السائل - ونسأل الله أن يزيدنا وإياك علما وعملا صالحا متقبلا، فعن معاوية بن أبي سفيان ﵄ أن النبي ﷺ قال: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) متفق عليه. ردا على سؤالك فقد قمنا بسؤال الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله: بجواز ابتداء الكفار بتحية غير تحية الإسلام. ردا على سؤالك فقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى السؤال التالي: في هذه الأيام ونتيجة للاحتكاك مع الغرب والشرق وغالبهم من الكفار على اختلاف مللهم ونحلهم يرددون تحية الإسلام علينا حينما نقابلهم في أي مكان فماذا يجب علينا تجاههم؟ فأجاب ﵀: (ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتوهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه) رواه مسلم. وقال ﷺ : (إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم) متفق عليه. وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى، وحكم بقية الكفار حكم اليهود والنصارى في هذا الأمر؛ لعدم الدليل على الفرق فيما نعلم. فلا يبدأ الكافر بالسلام مطلقا، ومتى بدأ هو - أي الكافر - بالسلام وجب الرد عليه بقولنا: وعليكم امتثالا لأمر الرسول ﷺ ولا مانع من أن يقال له بعد ذلك: كيف حالك؟ وكيف أولادك؟ كما أجاز ذلك بعض أهل العلم ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ولا سيما إذا اقتضت المصلحة الإسلامية ذلك كترغيبه في الإسلام وإيناسه بذلك ليقبل الدعوة ويصغي لها لقول الله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) وقوله سبحانه: (ولا تجادلو أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم) . مجموع فتاوى ورسائل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى العقيدة القسم الثالث ص١٠٤٢. وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في ابتداء الكفار بالتحية: (وقالت طائفة - أي من العلماء -: يجوز الابتداء لمصلحة راجحة من حاجة تكون إليه، أو خوف من أذاه، او لقرابة بينهما، أو لسبب يقتضي ذلك) زاد المعاد الجزء الثاني ص٤٢٤. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13349

حكم السلام على المدرس غير المسلم [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز إلقاء التحية على مدرس غير مسلم في الفصل أو خارجه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام) رواه مسلم , كتاب السلام، وكان اليهود يمرون على النبي ﷺ ويقولون السام عليكم والسام معناه الموت , فأمر النبي ﷺ أن نقول وعليكم. أخرجه البخاري , كتاب الآداب , مسلم , كتاب السلام. فأنت لا تبدأه بالسلام , فإذا سلم وبدأ فرُدَّ عليه وعليكم , إلا إن ابن القيم ﵀ ذكر في أحكام أهل الذمة أن الكافر إذا علمنا أنه قال السلام عليكم فلنا أن نقول وعليكم السلام. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين , كتاب العلم , الصفحة (١٥٤ , ١٥٥) .

стр. 13350

هل يجوز تأخير رد السلام لعداوة شخصية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بيني وبين شخص عداوة شخصية فهل يجوز لي إذا سّلم أن أرد عليه بعد أن ينصرف أو لابد من رد السلام فوراً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب الحنفية والشافعية إلى أنه يجب رد السلام على الفور. قال ابن عابدين: إذا أخر رد السلام لغير عذر كره تحريماً ولا يُرفع الإثم بالردِّ بل بالتوبة. [الْمَصْدَرُ] الموسوعة الفقهية - ج/٣٩، ص ٢٤٧.

стр. 13351

عند ظنه بعدم رد السلام هل يسلم [السُّؤَالُ] ـ[إذا غلب على ظنه أنه إذا سلم لا يرد ﵇ فهل يسلم أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يسلم. [الْمَصْدَرُ] من كتاب فتاوى الإمام النووي ص ٦٧

стр. 13352

كيفية ردّ السلام على الكافر [السُّؤَالُ] ـ[ماذا نرد إذا قال لنا كافر السلام عليكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. لا يحل - أولاً - أن نبدأ الكافر بالسلام. لقول النبي ﷺ : " لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام.. ". رواه مسلم (٢١٦٧) . ٢. وإذا قال أحدهم " السام عليكم " - أي: الموت عليكم -، أو لم يظهر لفظ السلام واضحا من كلامه: فإننا نجيبه بقولنا " وعليكم ". لِما جاء عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم السام عليكم فقل: عليك ". رواه البخاري (٥٩٠٢) ومسلم (٢٤٦١) . ٣. فإذا تحققنا من سلام الكفار علينا باللفظ الشرعي، فقد اختلف العلماء في وجوب الرد عليهم، والوجوب هو قول الجمهور، وهو الصواب. قال ابن القيم ﵀: واختلفوا في وجوب الرد عليهم فالجمهور على وجوبه وهو الصواب وقالت طائفة لا يجب الرد عليهم كما لا يجب على أهل البدع وأَوْلى، والصواب الأول والفرق أنا مأمورون بهجر أهل البدع تعزيرا لهم وتحذيرا منهم بخلاف أهل الذمة. أ. هـ " زاد المعاد " (٢ / ٤٢٥، ٤٢٦) . ٤. ويقول الرادّ من المسلمين الرد الشرعي باللفظ الشرعي، مثل تحيته أو أحسن لعموم قوله تعالى: (وإذا حُييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردّوها) قال ابن القيم ﵀: فلو تحقق السامع أن الذمي قال له "سلام عليكم" لا شك فيه، فهل له أن يقول وعليك السلام أو يقتصر على قوله وعليك؟ فالذي تقتضيه الأدلة الشرعية، وقواعد الشريعة: أن يقال له: "وعليك السلام"؛ فإن هذا من باب العدل، والله يأمر بالعدل والإحسان .... ولا ينافي هذا شيئاً مِن أحاديث الباب بوجه ما؛ فإنه ﷺ إنما أمر بالاقتصار على قول الرادّ "وعليكم" بناء على السبب المذكور الذي كانوا يعتمدونه في تحيتهم وأشار إليه في حديث عائشة ﵂، فقال: "ألا ترَيْنني قلت وعليكم لمّا قالوا السام عليكم"، ثم قال: "إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم".. قال تعالى ﴿وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول﴾ ، فإذا زال هذا السبب وقال الكتابي: سلام عليكم ورحمة الله: فالعدل في التحية يقتضي أن يرد عليه نظير سلامه. أ. هـ " أحكام أهل الذمة " (١ / ٤٢٥، ٤٢٦) . وحديث عائشة رواه البخاري (٥٩٠١) ومسلم (٢١٦٥) . ويُنظر أيضا " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (٢ / ٩٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13353

حكم التحيّة بالإشارة [السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم الإسلام في التحية بالإيماء باليد؟ فذلك يحدث إذا كان الشخص بعيدا. هل يجوز ذلك، وهل له أصل في الشريعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى الترمذي في السنن ٥/٥٦ عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: ليس منا من تشبه بغيرنا لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع وتسليم النصارى الإشارة بالأكف. قال الألباني: حسن وقوله ﷺ : (ليس منا) أي من أهل طريقتنا ومراعي متابعتنا (من تشبه بغيرنا) أي من غير أهل ملتنا.. والمعنى لا تشبهوا بهم جميعا في جميع أفعالهم خصوصا في هاتين الخصلتين ولعلهم كانوا يكتفون في السلام أو رده أو فيهما بالإشارتين من غير نطق بلفظ السلام الذي هو سنة آدم وذريته من الأنبياء والأولياء. (و) أخرج النسائي بسند جيد عن جابر رفعه: لا تسلموا تسليم اليهود فإن تسليمهم بالرؤس والأكفّ الإشارة. فائدة: قال النووي لا يرد على هذا (يعني حديث جابر هذا) حديث أسماء بنت يزيد: مر النبي ﷺ في المسجد وعصبة من النساء قعود فألوى بيده بالتسليم فإنه محمول على أنه جمع بين اللفظ والإشارة، وقد أخرجه أبو داود من حديثها بلفظ: فسلم علينا انتهى. والنهي عن السلام بالإشارة مخصوص بمن قدر على اللفظ حسا وشرعا وإلا فهي مشروعة لمن يكون في شغل يمنعه من التلفظ بجواب السلام كالمصلي والبعيد والأخرس وكذا السلام على الأصمّ انتهى. فالتحية بالإشارة دون التلفّظ بالسلام هي تشبّه باليهود أو النّصارى ومن ذلك كثير من التحيات العسكريّة، وقد نص أهل العلم على بدعية التحية بالإشارة الخالية من لفظ السلام أي (السلام عليكم) انظر اللُّمَع للتركماني ١/٢٨٥،٢٨٢، والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13354

بماذا نردّ إذا سلم علينا أهل الكتاب [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الطريقة الصحيحة لتحية غير المسلمين عندما يحيونك بتحية السلام الصحيحة؟.]ـ [الْجَوَابُ] ١. إذا تحقق لدى المسلم أن الكافر قال له " السام عليكم " - أي: الموت - فإن يرد عليه بمثل قوله فيقول: وعليكم. ٢. أما إذا تحقق لديه أنه ألقى عليه تحية الإسلام من غير لبس، فقد قال ابن القيم ﵀: فلو تحقق السامع أن الذمي قال له سلام عليكم لا شك فيه، فهل له أن يقول: وعليك السلام، أو يقتصر على قوله " وعليك "؟ فالذي تقتضيه الأدلة الشرعية وقواعد الشريعة: أن يقال له وعليك السلام؛ فإن هذا من باب العدل والله يأمر بالعدل والإحسان. " أحكام أهل الذمة " (١ / ٤٢٥، ٤٢٦) . ٣. قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين حفظه الله: إن هؤلاء الذين يأتوننا من الشرق ومن الغرب ممن ليسوا مسلمين؛ لا يحل لنا أن نبدأهم بالسلام؛ لأن النبي ﷺ قال " لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام " رواه مسلم في صحيحه. وإذا سلموا علينا فإننا نرد عليهم بمثل ما سلموا علينا به، لقوله تعالى ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾ [النساء / ٨٦] . وسلامهم علينا بالتحية الإسلامية " السلام عليكم " لا يخلو من حالين: الحال الأولى: أن يفصحوا بـ " اللام " فيقولوا " السلام عليكم "، فلنا أن نقول: " عليكم السلام " أو " وعليكم ". الحال الثانية: إذا لم يفصحوا بـ " اللام " مثل أن يقولوا " السام عليكم ": فإننا نقول: " وعليكم " فقط؛ وذلك لأن اليهود كانوا يأتون إلى رسول الله ﷺ فيسلمون عليه بقولهم " السام عليكم " غير مفصحين بـ " اللام "، والسام هو: الموت، يريدون الدعاء على النبي ﷺ بالموت، فأمر النبي ﷺ أن نقول لهم " وعليكم ". فإذا كانوا قالوا " السام عليكم " فإننا نقول: " وعليكم "، يعني: أنتم أيضاً عليكم السام. هذا ما دلت عليه السنة. وأما أن نبدأهم نحن بالسلام فإن هذا قد نهانا عنه نبينا ﷺ . " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (٢ / ٩٧، ٩٨) . والله أعلم وللمزيد يراجع السؤال رقم ٦٥٨٣. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13355

لو لم يعرف هل هو مسلم أم كافر هل يسلم عليه [السُّؤَالُ] ـ[إذا قابلني شخص ولا أعلم أهو كافر أم مسلم فهل أسلم عليه، أو أرد ﵇ لو سلم أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] ورد في الحديث: الأمر بالسلام " على من عرفت ومن لم تعرف " رواه البخاري ١٢ (فتح ١/٥٥) ، ولكن ذلك خاص بالمسلمين، أو من ظاهره الإسلام، كما ورد النهي عن السلام على اليهود والنصارى، فقال ﷺ : " لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقه " رواه مسلم (٢١٦٧) وكذا قال " إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم " رواه البخاري (٦٢٥٨) . ولكن في ذلك الزمان كانوا يتميزون عن المسلمين في اللباس وفي المظاهر ويمنعون من التشبه بالمسلمين، وأما في هذه الأزمنة وللأسف فإن كثيرا من المسلمين تشبهوا بهم، فصرنا لا نميز بين مسلم ونصراني، حيث أن الكل إلا ما شاء الله سواء في اللباس، وفي حلق اللحى، وفي كشف الرأس، أو لبس القبعة أو الكبوس، فيبقى الأمر مشتبها، فإذا سلم عليك من هو متشبه بالمشركين فقل وعليكم، ولا تبدأه بالسلام للشك في أمره، وإذا عاتبك فاعتذر إليه، فإنك معذور، حيث لا تدري هل هو مسلم أم نصراني، لزهده في لباس المسلمين، وتفضيله للباس النصارى ونحوهم، وأخبره " أن من تشبه بقوم فهو منهم " صحيح رواه الإمام أحمد (٢/٥٠ - ٩٢) ، وانصحه حتى يتميز عن الكفار، ويتحلى بما يتحلى به المسلمون كآبائه وأجداده، وعلماء المسلمين، فإن أصر على ما هو عليه فقد وقع في قلبه تعليم النصارى فقلدهم، واحتقر المسلمين فخالفهم، مع أنه لا يكتسب مصلحة من ذلك سوى التقليد الأعمى، الذي يدل على أنه معجب بأولئك الكفار، ومعتقد أن ما نالوه من العلم الدنيوي، ومن الابتكار ونحوه، بسبب دينهم الباطل، وقد أبعد النجعة، فالمسلمون أكمل عقولا، وأقدر على العمل والاختراع، فلا يغتر بالمشركين. [الْمَصْدَرُ] اللؤلؤ المكين في فتاوى الشيخ ابن جبرين ص٤٩.

стр. 13356

أهمية السلام ورده [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن أن تخبرني عن أهمية قول السلام عليكم وقول وعليكم السلام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كان من عادة الناس الجارية بينهم أن يحيي بعضهم بعضاً بتحيات فيما بينهم وكان لكل طائفة منهم تحية تخصهم عن غيرهم من الناس. فقد كانت العرب تقول في تحيتهم أنعم صباحاً أو أنعموا صباحا فيأتون بلفظ النعمة وهي طيب العيش بعد الصباح ويصلونها به لأن الصباح هو أول ما يبدأ به الإنسان نهاره فإذا حصلت فيه النعمة والخير استصحب ذلك طول نهاره. ولما جاء الإسلام الحنيف شرع الله فيه تحية للمسلمين فيما بينهم وشعارا لهم وهي السلام عليكم وجعلها خاصة لهم عن غيرهم من الأمم ومعنى السلام هو البراءة والخلاص والنجاة من الشر والعيوب، والسلام أيضا اسم عظيم من أسماء الله وعلى هذا فإنّ قول السلام عليكم أي هو يراقبكم ويطّلع عليكم فيكون فيها موعظة ويدخل في المعنى كذلك: نزلت عليكم بركة اسمه تعالى وحصلت عليكم. قال ابن القيم بدائع الفوائد (١٤٤) : فشرع الله الملك القدوس السلام لأهل الإسلام تحية بينهم سلام عليكم وكانت أولى من جميع تحيات الأمم التي فيها ما هو محال وكذب نحو قولهم تعيش ألف سنة وما هو قاصر المعنى مثل أنعم صباحاً ومنها ما لا ينبغي مثل السجود فكانت التحية بالسلام أولى من ذلك كله لتضمنها السلامة التي لا حياة ولا فلاح إلا بها فهي الأصل المقدم على كل مقصود ومقصود العبد من الحياة يحصل بشيئين: بسلامته من الشر وحصول الخير عليه والسلامة من الشر مقدمة على حصول الخير وهي الصلة) انتهى هذا وقد جعل النبي ﷺ إفشاء السلام من الإيمان فروى البخاري (١٢) . (٢٨) و (٦٢٣٦) ومسلم (٣٩) وأحمد (٢/١٦٩) وأبو داود (٥٤٩٤) والنسائي (٨/١٠٧) وابن حبان (٥٠٥) عن عبد الله بن عمر قال: أن رجلا سأل رسول الله ﷺ : أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) قال ابن حجر في الفتح (١/٥٦) أي لا تخص أحداً تكبراً أو تصنعا، بل تعظيماً لشعار الإسلام ومراعاة لاخوة المسلم. قال ابن رجب في الفتح (١/٤٣) : وجمع في الحديث بين إطعام الطعام وإفشاء السلام لأنه به يجتمع الإحسان بالقول والفعل وهو أكمل الإحسان، وإنما كان هذا خير الإسلام بعد الإتيان بفرائض الإسلام وواجباته. قال السنوسي في إكمال المعلم (١/٢٤٤) : (المراد بالسلام التحية بين الناس وهو مما يزرع الود والمحبة في القلوب كما يفعل الطعام وقد يكون في قلب المحبين ضعف فيزول بالتحية وقد يكون عدواً فينقلب بها صديقاً) .أهـ قال القاضي في إكمال المعلم (١:٢٧٦) : وهذا حض منه ﷺ على تأليف قلوب المؤمنين وإن أفضل خلقهم الإسلامية ألفة بعضهم بعضاً وتحيتهم وتوادهم واستجلاب ذلك بينهم بالقول والفعل وقد حض ﷺ على التحابب والتودد وعلى أسبابهما من التهادي وإطعام الطعام وإفشاء السلام ونهي عن أضدادها من التقاطع والتدابر والتجسس والتحسس والنميمة وذوي الوجهين. والألفة أحد فرائض الدين وأركان الشريعة ونظام شمل الإسلام وفي بذل السلام على من عرف ومن لم يعرف إخلاص العمل به لله تعالى لا مصانعة ولا مَلَقاً لمن تعرف دون من لا تعرف وفيه مع ذلك استعمال خلق التواضع وإفشاء شعار هذه الأمة من لفظ السلام) انتهى. ولذلك بين ﷺ أن بالسلام يحصل الود المحبة والإخاء فيما رواه مسلم (٥٤) أحمد (٢/٣٩١) والترمذي (٢٥١٣) من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشو السلام بينكم) . هذا وقد بين ﷺ جزاء وثواب من قال السلام عليكم كما روى النسائي في عمل اليوم والليلة (٣٦٨) والبخاري في الأدب المفرد (٥٨٦) وابن حبان (٤٩٣) عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رجلاً مر على رسول الله ﷺ وهو في مجلس فقال سلام عليكم فقال عشر حسنات ثم مر رجل آخر قال سلام عليكم ورحمة الله فقال عشرون حسنة فمر رجلا آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال ثلاثون حسنة) . وقد أمر ﷺ بردّ السلام وجعله حقاً فروى أحمد (٢/٥٤٠) والبخاري (١٢٤٠) ومسلم (٢٧٩٢) والنسائي في اليوم والليلة (٢٢١) وأبو داود (٥٠٣١) عن أبي هريرة ﵁ رفعه (حق المسلم على المسلم خمس: ردّ السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز، وإجابة الداعي وتشميت العاطس) . وظاهر الأمر الوجوب فيجب رد السلام ذلك أن المسلم قد أعطاك الأمان فواجب عليك إعطاؤه الأمن والسلامة مقابل ذلك وكأنه يقول لك: أعطيك الأمان والسلامة والأمن فكان لا بد من إعطائه نفس الأمان والسلامة حتى لا يظن ولا يدخل في نفسه أن من سلّم عليه قد يغدر به أو أنه هاجر له ولذلك فقد أخبر ﷺ أن الهجرة بين المتهاجرين يقطعها السلام فروى البخاري (٦٢٣٣) عن أبي أيوب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ". هذه نبذة عن أهمية السّلام وردّه والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13357

حكم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية [السُّؤَالُ] ـ[هل تحرم مصافحة الرجل لمرأة أجنبية عنه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية حرام لا يجوز ومن الأدلة على ذلك ما جاء في حديث معقل بن يسار ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمسّ امرأة لا تحلّ له. " رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع ٥٠٤٥ ولا شكّ أنّ مسّ الرجل للمرأة الأجنبية من أسباب الفتنة وثوران الشهوات والوقوع في الحرام، ولا يقولنّ قائل: النيّة سليمة والقلب نظيف فإنّ صاحب أطهر قلب وأعفّ نفس وهو رسول الله ﷺ لم يمسّ امرأة أجنبية قطّ حتى في بيعة النساء لم يبايعهن كفّا بكفّ كالرّجال وإنّما بايعهن كلاما كما روت عائشة ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ بِقَوْلِ اللَّهِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ إِلَى قَوْلِهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ.. قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ بَايَعْتُكِ كَلامًا وَلا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلا بِقَوْلِهِ قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكِ. رواه البخاري ٤٥١٢ وفي رواية: أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلامِ.. وَمَا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ. صحيح مسلم ٣٤٧٠ وفي رواية عنها ﵂ قالت: مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ إِلا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا رواه البخاري ٦٦٧٤ وبعض المسلمين يشعر بالحرج الشّديد إذا مدّت إليه امرأة أجنبية يدها لمصافحته ويدّعي بعضهم بالإضافة إلى اختلاطه بالنساء الاضطرار إلى مصافحة المدرّسة أو الطّالبة التي معه في المدرسة أو الجامعة أو الموظّفة معه في العمل أو في الاجتماعات واللقاءات التجارية وغيرها وهذا عذر غير مقبول والواجب على المسلم أن يتغلّب على نفسه وشيطانه ويكون قويا في دينه والله لا يستحيي من الحقّ، ويمكن للمسلم أن يعتذر بلباقة وأن يبيّن السّبب في عدم المصافحة وأنّه لا يقصد الإهانة وإنّما تنفيذا لأحكام دينه وهذا سيُكسبه - في الغالب - احترام الآخرين ولا بأس من استغرابهم في البداية وربما كانت فرصة للدعوة إلى الدّين عمليا والله الموفّق. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13358

إجابة الكافر إذا سلّم على المسلم [السُّؤَالُ] ـ[عندما يقول غير المسلم (السلام عليكم) يحييك فكيف نجيب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى مسلم في الصحيح (١٤٤/١٤) عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم وفي رواية أن أهل الكتاب يسلمون علينا فكيف نرد عليهم قال قولوا وعليكم وفي رواية (١٤٦/١٤) إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم السام عليكم فقل عليك وفي رواية (١٦٤/١٤) فقل وعليك وفي رواية (١٤٦/١٤) أن رهطاً من اليهود استأذنوا على رسول الله ﷺ فقالوا السام عليكم فقالت عائشة بل عليكم السام واللعنة فقال رسول الله ﷺ يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله قالت ألم تسمع ما قالوا قال قد قلت: وعليكم وفي رواية قد قلت عليكم بحذف الواو وفي الحديث الآخر (١٤٨/١٤) لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه. كل هذه الروايات في صحيح الإمام مسلم. قال النووي ﵀ في الشرح: (١٤٥-١٤٤/١٤) اتفق العلماء على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا , لكن لا يقال لهم: وعليكم السلام , بل يقال: عليكم فقط , أو وعليكم. وقد جاءت الأحاديث التي ذكرها الإمام مسلم (عليكم) (وعليكم) بإثبات الواو وحذفها , وأكثر الروايات بإثباتها , وعلى هذا في معناه وجهان: أحدهما أنه على ظاهره , فقالوا: عليكم الموت , فقال: وعليكم أيضا أي نحن وأنتم فيه سواء , وكلنا نموت. والثاني أن الواو هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك , وتقديره: وعليكم ما تستحقونه من الذمّ. وأما حذف الواو فتقديره بل عليكم السام. قال القاضي: اختار بعض العلماء منهم ابن حبيب المالكي حذف الواو لئلا يقتضي التشريك , وقال غيره: بإثباتها كما هو في أكثر الروايات. قال: وقال بعضهم: يقول: عليكم السِلام بكسر السين أي الحجارة , وهذا ضعيف. وقال الخطابي: عامة المحدثين يروون هذا الحرف (وعليكم) بالواو , وكان ابن عيينة يرويه بغير واو. قال الخطابي: وهذا هو الصواب , لأنه إذا حذف (الواو) صار كلامهم بعينه مردودا عليهم خاصة , وإذا ثبت (الواو) اقتضى المشاركة معهم فيما قالوه. هذا كلام الخطابي. والصواب أن إثبات الواو وحذفها جائزان كما صحت به الروايات , وأن الواو أجود كما هو في أكثر الروايات , ولا مفسدة فيه , لأن السام الموت , وهو علينا وعليهم , ولا ضرر في قوله بالواو. واختلف العلماء في رد السلام على الكفار وابتدائهم به , فمذهبنا تحريم ابتدائهم به , ووجوب ردّه عليهم بأن يقول: وعليكم , أو عليكم فقط , ودليلنا في الابتداء قوله ﷺ (لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام) وفي الرد قوله ﷺ (فقولوا: وعليكم) وبهذا الذي ذكرناه عن مذهبنا قال أكثر العلماء وعامة السلف.. ويجوز الابتداء بالسلام على جمع فيهم مسلمون وكفار , أو مسلم وكفار , ويقصد المسلمين للحديث السابق أنه ﷺ سلَّم على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13359

هل يصحّ ختم الرسالة بعبارة " والسلام " [السُّؤَالُ] ـ[هل يصح ختم الرسالة بعبارة " والسلام ".]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في ختم الرسالة بكلمة " والسلام " ولا يّشترط إكمال العبارة لأنّ الاختصار وإن حصل في الكتابة فإن مقصود الكاتب بقوله: والسلام، أي: والسلام عليك، ولكن لو قال المرسل في خاتمة رسالته والسلام عليك أو والسلام عليكم فهو أحسن وقد ختم عمر ﵁ رسالته إلى شريح القاضي بقوله: والسلام عليك سنن النسائي ٥٣٠٤، وختم بها عمر بن عبد العزيز رسالة إلى أحد عمّاله أيضا، موطأ مالك: كتاب الجهاد. ونقل ابن كثير في البداية والنهاية عن ابن عساكر أن زياد بن أبي سفيان بعث إلى سعيد بن العاص هدايا وأموالا وكتابا ذكر فيه أنه يخطب إليه ابنته..، فلما وصلت الهدايا والأموال والكتاب قرأه، ثم فرّق الهدايا في جلسائه، ثم كتب إليه كتاباً لطيفاً فيه: بسم اللَّه الرحمن الرحيم! قال اللَّه تعالى: (كَلَاّ إنْ الإنْسَانَ لَيَطْغَى أنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) والسلام. علما أنّ المفترض في المرسِل أنّه قد سلّم على المرسل إليه بعبارة مفيدة كاملة في صدر رسالته كما جرى عليه عمل المسلمين في عهد النبي ﷺ وإلى يومنا هذا، والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13360

ما صحة حديث (إن الله يبغض الحبر السمين) ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل هذا الحديث صحيح (إن الله يبغض الحبر السمين) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: بعد البحث عن هذا الحديث تبين لنا أنه لم يثبت عن النبي ﷺ ، فلا تصح نسبته إليه، ولم يثبت عمن يُروَى عنهم أيضا من الصحابة رضوان الله عليهم. وقد روي هذا الحديث عن الصحابي أبي أمامة ﵁. عزاه إليه أبو الليث السمرقندي في " بستان العارفين " – كما قال السخاوي في " المقاصد الحسنة (٢٠٧) -، ولكن لم نقف على أصل هذه الرواية، والسمرقندي تروج عليه الأحاديث الموضوعة كما قال الذهبي في " سير أعلام النبلاء " (١٦/٣٢٣) ، فلا تقبل منه نسبة هذا الحديث إلى أبي أمامة ﵁، ولذلك تعقبه السخاوي بقوله: " ولكن ما علمته في المرفوع " انتهى. وقد روي بسند ضعيف عن سعيد بن جبير عن النبي ﷺ مرسلاً. فعن سعيد بن جبير قال: (جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف، فخاصم النبي ﷺ . فقال النبي ﷺ : أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين؟ قال: وكان حبرا سمينا، فغضب وقال: ما أنزل الله على بشر من شيء. فقال له أصحابه الذين معه: ويحك ولا على موسى؟ قال: ما أنزل الله على بشر من شيء، فأنزل الله : (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) الأنعام/٩١. رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٤/١٣٤٢) ، وابن جرير الطبري في "جامع البيان" (١١/٥٢١) كلاهما من طريق يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة القمي، عن سعيد بن جبير به. وهذا إسناد ضعيف بسبب يعقوب بن عبد الله القمي، قال فيه الدارقطني: ليس بالقوي. انظر: "ميزان الاعتدال" (٤/٤٥٢) ، وقال ابن مندة في جعفر بن أبي المغيرة: ليس هو بالقوى في سعيد بن جبير. انظر: "ميزان الاعتدال" (١/٤١٧) . ثانياً: روي هذا القول عن عمر بن الخطاب وابن مسعود ﵄ ولا يصح عنهما. أما قول عمر بن الخطاب ﵁، فقد رواه ابن أبي الدنيا في "الجوع" (٨١) ، وفي "إصلاح المال" (٣٣٣) قال: حدثنا خالد بن مرداس، قال: حدثنا المعلى الجعفي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قال عمر. وهذا إسناد ضعيف جدا، فيه المعلى بن هلال بن سويد الحضرمي، ويقال الجعفي، أبو عبد الله الطحان الكوفي العابد: كذاب وضاع باتفاق النقاد. انظر: "ميزان الاعتدال" (٤/١٥٢) . وأما قول ابن مسعود ﵁، فقد عزاه إليه الغزالي في "إحياء علوم الدين" (٣/٨١) ، ولم نقف عليه بعد البحث، وكتب الغزالي مليئة بما لا أصل له. فالحاصل: أنه لم يصح هذا الحديث عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه الكرام. والثابت في شريعتنا ذم السمن لمن تكلفه بالإسراف في الملذات من الطعام والشراب والاشتغال به عن العمل النافع الصالح الذي يستغرق على المسلم عمره ووقته. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. وَقَالَ اقْرَءُوا: (فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) رواه البخاري (٤٧٢٩) ومسلم (٢٧٨٥) . قال النووي ﵀: "فيه ذم السِّمَن" انتهى. "شرح مسلم" (١٧/١٢٩) . وقال القرطبي ﵀: "في هذا الحديث من الفقه: ذم السِّمَن لمن تكلفه، لما في ذلك من تكلف المطاعم والاشتغال بها عن المكارم، بل يدل على تحريم الأكل الزائد على قدر الكفاية المبتغى به الترفه والسمن. ومن حديث عمران بن حصين عن النبي ﷺ قال: (خيركم قرني ثم الذين يلونهم - قال عمران فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة - ثم إن من بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن) وهذا ذم، وسبب ذلك: أن السمن المكتسب إنما هو من كثرة الأكل والشره، والدعة والراحة والأمن والاسترسال مع النفس على شهواتها، فهو عبد نفسه، لا عبد ربه، ومن كان هذا حاله وقع لا محالة في الحرام، وكل لحم تولد عن سحت فالنار أولى به، وقد ذم الله تعالى الكفار بكثرة الأكل فقال: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ) محمد/١٢، فإذا كان المؤمن يتشبه بهم، ويتنعم بتنعمهم في كل أحواله وأزمانه، فأين حقيقة الإيمان، والقيام بوظائف الإسلام؟! ومن كثر أكله وشربه كثر نهمه وحرصه، وزاد بالليل كسله ونومه، فكان نهاره هائما، وليله نائما " انتهى باختصار. "الجامع لأحكام القرآن" (١١/٦٧) . وقد روى أبو نعيم ﵀ في "حلية الأولياء" (٩/١٤٦) بسنده إلى الإمام الشافعي ﵀ أنه قال: (ما أفلح سمين قط إلا أن يكون محمد بن الحسن. قيل له: ولم؟ قال: لأن العاقل لا يخلو من إحدى خلتين: إما أن يغتم لآخرته ومعاده، أو لدنياه ومعاشه، والشحم مع الغم لا ينعقد، فإذا خلا من المعنيين صار في حد البهائم، فيعقد الشحم) . والمقصود من ذلك كله ذم السِّمَن الناتج عن الإسراف والفراغ والاستغراق في ملذات الدنيا عن العمل للآخرة، أما من أصابه السمن لعلة أو لطبيعة جسمه عن غير إسراف ولا إفراط فهذا لا عتب عليه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13361

كم مرة يُسمِّي على الأكل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كم مرة يقوم الفرد بالتسمية عندما يأكل؟ مثلاً: سميت قبل أكل وجبة الغداء، ثم جلست مع أصدقائي قليلاً، ثم شربنا الشاي، هل أسمي مرة أخرى أم أكتفي بالتسمية الأولى في الغداء؟ إذا كان الجواب نعم، فما هو الوقت الفاصل بين الوجبتين لإعادة التسمية؟ وهل علي أن أذكّر الموجودين بالتسمية في كل مرة؟ حيث أصبح الناس يتضايقون عندما أقول لهم: "هل سميتم أم لا". جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على المسلم أن يسمّي الله تعالى عند الأكل؛ لأمر النّبيّ ﷺ بذلك في قوله: (إذَا أكَلَ أحَدُكُم فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تعَالَى، فإنْ نَسِىَ أنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ في أوَّلِهِ، فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ في أوَّلِه وَآخِرِهِ) . أخرجه أبو داود (٣٧٦٧) ، والتّرمذيّ (١٨٥٨) ، وصححه الألباني في "سنن أبو داود". قال ابن القيّم في زاد المعاد (٢ / ٣٦٢) : "وَالصّحِيحُ: وُجُوبُ التّسْمِيَةِ عِنْدَ الْأَكْلِ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَأَحَادِيثُ الْأَمْرِ بِهَا صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ وَلَا مُعَارِضَ لَهَا، وَلَا إجْمَاعَ يُسَوّغُ مُخَالَفَتَهَا وَيُخْرِجُهَا عَنْ ظَاهِرِهَا، وَتَارِكُهَا شَرِيكُهُ الشّيْطَانُ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ" انتهى. وهو الذي رجّحه الشّيخ ابن باز في "الدرر البازية على زاد المعاد" - (١ / ٢٨) ، والشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٦/٤٣٩و١٢/٣٥٧) . وينظر: جواب السؤال رقم (٦٥٠٣) . وأما كم مرّة يقوم الفرد بالتّسمية عندما يأكل؟ فالجواب: أنّ قول الرسول ﵊ في الحديث السّابق: (إذَا أكَلَ أحَدُكُم فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تعَالَى) يدلّ على أنّ التّسمية تكون مرّة واحدة عند الأكل، فلو وُضعت على المائدة أصناف من الطّعام، فإنّ التّسمية الواحدة تكفي؛ لأنّ المطلوب يحصل بالمرّة الواحدة. أمّا إذا رُفعت، وأُتي بأنواع أخرى فعليك إعادة التّسمية، وهكذا لو جيء بالشّاي بعد الأكل فعليك أن تسمّي الله كذلك؛ لأنّك تريد الشرب والتناول منه. وكذلك إذا انصرفت وقمت عن المائدة، ثمّ بدا لك العودة إلى الطّعام مرّة أخرى فعليك التّسمية؛ لأنّك تعتبر آكلاً جديداً في هذه المرّة. وعلى هذا؛ فليس هناك فاصل زمني مؤقّت لإعادة التسمية، وإنّما تعود التّسمية إلى إرادة أكل طعام آخر غير الموضوع على المائدة سابقاً. وهل لك أن تذكّر الموجودين بالتّسمية؟ فالجواب: نعم، لك ذلك، بل هو السّنّة، ولك الأجر في ذلك؛ لما ثبت عن عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ ﵄ قال: كُنْتُ غُلَامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَا غُلَامُ، سَمِّ اللَّهَ) أخرجه البخاريّ برقم (٥٣٧٦) ، ومسلم برقم (٢٠٢٢) . فذكّره ﷺ بالتّسمية، وفيه دليل على أنّ لك تذكير غيرك بها، وإذا رأيت منهم تضايقاً، فاستعمل الحكمة واللّطف في ذلك، ويمكنك أن تجهر أنت بالتسمية من غير أن تأمرهم بها، حتى يسمعوا. ولك أن تذكرهم بأنّ التّسمية واجبة على جميع الآكلين، ولا يكفي أن يسمي بعضهم. قال الشّيخ ابن باز ﵀ في "الدرر البازية على زاد المعاد" - (١ / ٢٩) : "وهذا هو الصواب، أنّ تسمية غيره لا تكفي عنه، والرّسول ﷺ قال لعمرو بن سلمة: (سمّ الله) ، والرسول ﷺ قد سمّى هو وأصحابه، فلم تكف تسميتهم عنه؛ ولهذا جاء في حديث حذيفة: إنَّا حضرنا مع رسول اللَّه ﷺ طعاماً، فجاءت جارية كأنما تُدْفَع، فذهبتْ لتضع يدها في الطعام، فأخذَ رسولُ اللَّه ﷺ بيدها، ثمَّ جاء أعرابيّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ، فأخذ بيده، فقالَ رسول اللَّه ﷺ : (إنَّ الشَّيْطَانَ لَيَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أنْ لا يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وإنَّهُ جَاءَ بِهذِهِ الجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا، فَجَاءَ بِهذَا الأعْرَابيّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّ يَدَهُ لَفِي يَدي مَعَ يَدَيْهِمَا) ، ثم ذكرَ اسمَ اللَّه وأكل، ولو كانت تسمية الواحد تكفي، لما وضع الشيطان يده في ذلك الطّعام" انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13362

حديث لا أصل له في أن الأكل والشرب عورتان [السُّؤَالُ] ـ[" الأكل والشرب عورتان، فاستروهما "، هل هو حديث صحيح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بعد البحث عن هذا الحديث في كتب السنة لم نجد له أصلاً، وهذا الحديث لم يذكره حتى العلماء الذين ألفوا في جمع الأحاديث الضعيفة والموضوعة، فلعله من الأحاديث المكذوبة التي وضعت في الأزمنة المتأخرة. والمعنى الذي تضمنه الحديث لا أصل له في السنة النبوية، فليس الأكل والشرب من العورات التي يلزم سترها. وقد كان الرسول ﷺ يأكل مع أصحابه، فكيف يكون الأكل والشرب عورة؟! والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13363

هل يكره الشرب في آخر الطعام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في كتاب أنه يصح الشرب في بداية الطعام ووسطه، ويكره في نهايته؛ لأنه يسبب الأمراض، فهل لذلك مستند من الكتاب أو السنة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس في الكتاب والسنة ما يدل على كراهة شرب الماء أثناء الطعام أو عقبه، وإنما هو أمر يتناقله الفقهاء من جهة الطب القديم، فقد كان متقرراً لدى الأطباء أن الشرب أثناء الطعام أو بعد الفراغ منه مباشرة يفسد الهضم على المعدة، ويسبب بعض الأدواء، وهذه بعض النقول عنهم: قال أبو حامد الغزالي ﵀: " لا يكثر الشرب في أثناء الطعام إلا إذا غص بلقمة، أو صدق عطشه، فقد قيل: إن ذلك مستحب في الطب، وإنه دباغ المعدة " انتهى. " إحياء علوم الدين " (٢/٥) . وقال ابن الجوزي ﵀: " ولا يشرب الماء في أثناء الطعام، فإنه أجود في الطب، وينبغي أن يقال إلا أن يكون ثَمَّ عادة" انتهى. يعني: إلا أن يكون من عادته الشرب أثناء الطعام فلا بأس. نقلا عن " الآداب الشرعية " لابن مفلح (٣/١٧٨) . وقال ابن مفلح ﵀: "وتفسد الفاكهة بشرب الماء عليها، قال بعض الأطباء: مصابرة العطش بعد جميع الفواكه نعم الدواء لها , ورأيت بعض الناس يشرب الماء بعد التوت الحلو غير الشامي وبعد التين ويقول: إنه نافع يهضمه ويحكيه عن بعض الأطباء , والمعروف عن الأطباء أنهم نهوا عن شرب الماء بعد الفواكه مطلقا ويقولون: إنه مضر , وذكر الأطباء أنه يشرب بعد التوت والتين السكنجبين وأنه يدفع ضرره " انتهى. " الآداب الشرعية " (٣/٢١٤) . وقال المرداوي ﵀: "ولا يشرب في أثناء الطعام. فإنه مضر , ما لم يكن عادة" انتهى. " الإنصاف " (٨/٣٣٢) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " يكره الشرب في أثناء الطعام بلا عادة، فإن كان الإنسان اعتاد هذا فلا بأس، قال بعضهم: ويكره أيضاً بعد الطعام مباشرة بلا عادة، وقوله: (بلا عادة) يفهم منه أن المسألة ترجع إلى ناحية طبية، قالوا: لأن الشرب أثناء الطعام يفسده، وتزول به منفعته، وكذلك إذا شرب مباشرة، فإذا كان قد اعتاد هذا فإنه لا يضره. وقال بعضهم أيضاً: إنه إذا شرب أثناء الطعام فإنه يشعر أن معدته كالسقاء ترجرج، أما إذا كان هناك عادة، فالعادات لها طبائع ثابتة، فكثير من الناس لا يهمه أن يشرب أثناء الطعام أو بعده مباشرة فلا يضره؛ لأنه معتاد. ثم إن الطعام إذا كان حاراً والماء بارداً صار هناك مضرة من جهة أخرى، وهي ورود البارد على الحار، ومعلوم أن الحار يوجب تمدد العروق والجلد، فإذا جاء البارد تقلص بسرعة، فيكون في ذلك خطر " انتهى. " الشرح الممتع " (١٢/٣٦٦-٣٦٧) فهذه أقوال بعض العلماء الذين ذكروا هذه المسألة، وواضح أنهم إنما ذكروا ذلك من جهة الطب، ولذلك لم يستدل أحدهم على هذا بدليل من الكتاب أو السنة. أما أبحاث الطب الحديث في هذا الشأن ففيها بعض الاختلاف، فنترك مجال البحث فيها لأهل الاختصاص، ولا نجزم نحن فيها بشيء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجوب

стр. 13364

حكم استعمال القطران في آنية الشرب [السُّؤَالُ] ـ[في بلدي يستعمل الناس مادة " القطران " في آنية الشرب، هل هو مكروه لأنه يضر بالملائكة؟ وما علاقته بالجن؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله القطِران: طلاء يُستخرج من حرق الحطب، وكانت العرب تستعمله لطلاء ماشيتها؛ حمايةً لها من البَرد، والحشرات، ودواءً لها من الجرَب، كما يُستعمل في طلاء الآنية، ويسمَّى " القار " و " الزفت "، وقد جاء النهي عن الانتباذ في الآنية التي تُطلى به؛ لما يكون معه تغير الطعم بسببه، وقد يصل لحد الإسكار،. ومعنى الانتباذ: أن يوضع الزبيب، أو التمر – مثلاً - في الماء، في ذلك الإناء، ويشرب نقيعه، وقد جاء في الأحاديث الصحيحة باسم " المُقيَّر " و " المُزفَّت ". عَنْ أَبِى جَمْرَةَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ إِنَّ لِي جَرَّةً يُنْتَبَذُ لِي نَبِيذٌ، فَأَشْرَبُهُ حُلْوًا فِي جَرٍّ إِنْ أَكْثَرْتُ مِنْهُ، فَجَالَسْتُ الْقَوْمَ، فَأَطَلْتُ الْجُلُوسَ خَشِيتُ أَنْ أَفْتَضِحَ فَقَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لهم: (وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: مَا انْتُبِذَ فِى الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ – وفي رواية (والمُقيَّر) -) . رواه البخاري (٥٣) ومسلم (١٧) . الحنتم: الجرار الخضر المدهونة أو المصنوعة من الخزف. الدباء: القرع – اليقطين – إذا يبس اتخذ وعاء. المزفت: الإناء المطلى بالزفت النقير: أصل النخلة ينقر وسطه ويجوف فيتخذ منه وعاء. قال النووي – ﵀: وأما المُقَيَّر: فهو المزفَّت، وهو المطلي بالقار، وهو الزفت، وقيل: الزفت نوع من القار، والصحيح: الأول؛ فقد صح عن ابن عمر ﵄ أنه قال: المزفَّت هو المقيَّر. " شرح مسلم " (١ / ١٨٥) . وقال – ﵀: وأما معنى النهى عن هذه الأربع: فهو أنه نهى عن الانتباذ فيها، وهو أن يجعل في الماء حبات من تمر، أو زبيب، أو نحوهما؛ ليحلو، ويُشرب، وإنما خُصت هذه بالنهى لأنَّه يسرع إليه الإسكار فيها، فيصير حراماً نجساً، وتبطل ماليته، فنهى عنه؛ لما فيه من إتلاف المال، ولأنه ربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع عليه. " شرح مسلم " (١ / ١٨٥) . ثم صحَّ نسخ هذا النهي إلى الإباحة، على قول جمهور أهل العلم، على أن ينتبه المنتبذ أن لا يصل النبيذ إلى درجة الإسكار بطول المكث. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَاّ فِي سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِي الأَسْقِيَةِ كُلِّهَا، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا) . رواه مسلم (٩٧٧) . وفي لفظ: (كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ الْأَوْعِيَةِ فَانْتَبِذُوا فِيمَا بَدَا لَكُمْ وَإِيَّاكُمْ وَكُلَّ مُسْكِرٍ) . رواه النسائي (٥٦٥٤) وابن ماجه (٣٤٠٥) ، وصححه الألباني في " صحيح النسائي ". قال النووي – ﵀: ثم إن هذا النهي كان في أول الأمر، ثم نسخ بحديث بريدة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في الأسقية، فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكراً) رواه مسلم في الصحيح. هذا الذي ذكرناه من كونه منسوخاً: هو مذهبنا، ومذهب جماهير العلماء، قال الخطابي: القول بالنسخ هو أصح الأقاويل، قال: وقال قوم: التحريم باقٍ، وكرهوا الانتباذ في هذه الأوعية، ذهب إليه مالك، وأحمد، وإسحاق، وهو مروي عن ابن عمر، وابن عباس ﵃. " شرح مسلم " (١ / ١٨٥، ١٨٦) . قال ابن القيم – ﵀: وسر المسألة: أن النَّهي عن الأوعية المذكورة من باب سدِّ الذرائع، إذِ الشرابُ يُسرع إليه الإسكارُ فيها. وقيل: بل النهي عنها لصلابتها، وأن الشراب يُسكر فيها، ولا يُعلم به، بخلاف الظروف غير المزفَّتة، فإن الشرابَ متى غلا فيها وأسكر: انشقت، فيُعلم بأنه مسكر، فعلى هذه العِلَّة يكون الانتباذ في الحجارة، والصُّفر: أولى بالتحريم، وعلى الأول: لا يحرم، إذ لا يُسرِعُ الإسكار إليه فيها كإسراعه في الأربعة المذكورة، وعلى كلا العِلَّتين: فهو من باب سدِّ الذريعة، كالنهى أولاً عن زيارة القبور سدّاً لذريعة الشِّركِ، فلما استقر التوحيدُ في نفوسهم، وقويَ عندهم: أذِن في زيارتِها، غير أن لا يقولوا هُجراً، وهكذا قد يقال في الانتباذ في هذه الأوعية: أنه فطمهم عن المسكر، وأوعيته، وسدَّ الذريعة إليه؛ إذ كانوا حديثي عهدٍ بشربه، فلمَّا استقر تحريمُه عندهم، واطمأنت إليه نفوسُهم: أباح لهم الأوعية كُلَّها، غير أن لا يشربوا مسكراً، فهذا فِقه المسألة، وسِرُّها. " زاد المعاد في هدي خير العباد " (٣ / ٦٠٧) . وبما سبق يُعرف الجواب عن مسألتك الأولى، وأنه لا حرج عليكم من الشرب من آنية طليت بالقطران، على أن تنتبهوا حين يكون الشراب نبيذاً يطول مكثه، أو ما يشبهه من العصائر التي يمكن تخمرها. ولا علاقة للقطران بالجن، ولا بالملائكة، ولم نقف على شيء من المنع من استعمال تلك الآنية لغير ما سبق ذِكره، ثم جاء النص بالإباحة، والذي نعتقده أن ما ذكرته إنما هو من اعتقادات العامة المبنية على الجهل والخرافة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13365

حديث (إذا قرعت الكؤوس حرم ما فيها) لا أصل له [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة: (إذا قرعت الكؤوس حرم ما فيها) فهل هذا حديث أم لا؟ ، وإذا كان حديثاً فهل هو صحيح؟ وما حكم قرع الكؤوس ببعضها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: أما ما يروى من حديث فيه النهي عن قرع الكؤوس، فمما لا أصل له في السنة النبوية، بل لم يرد له ذكر في كتب الموضوعات حتى، فيبدو أنه متأخر الوضع والانتشار بين الناس. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ عن حديث: (ما تقارع كأسان إلا حرم ما فيهما) فأجاب: " ليس له أصل " انتهى. وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: هل هذا القول حديث: (إذا قرع الكأس بالكأس حرم ما فيه) ، وما درجة صحته إن كان حديثا؟ فأجاب بقوله: " لا يصح، لا يصح " انتهى. http://alfawzan.ws/AlFawzan/FatwaaTree/tabid/٨٤/Default.aspx?View=Page&NodeID=١٩٨٧٩&PageID=٩٥٨٢ ثانيا: أما حكم قرع الكؤوس عند الشرب فهو المنع والتحريم؛ لما فيه من تشبه ظاهر بعادات شراب الخمور الذين يتخذون بعض المظاهر عادات لهم في وقوعهم في المعصية. يقول الإمام أبو حامد الغزالي ﵀: " لو اجتمع جماعة، وزينوا مجلسا، وأحضروا آلات الشرب وأقداحه، وصبوا فيها السكنجبين، ونصبوا ساقيا يدور عليهم ويسقيهم، فيأخذون من الساقي ويشربون، ويحيى بعضهم بعضا بكلماتهم المعتادة بينهم، حَرُمَ ذلك عليهم وإن كان المشروب مباحا في نفسه؛ لأن في هذا تشبها بأهل الفساد " انتهى. "إحياء علوم الدين" (٢/٢٧٢) . السكنجبين: شراب مركب من حامض وحلو، كذا في "المعجم الوسيط" (١/٤٤٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13366

هل يجهر بالتسمية قبل الأكل أو يقولها سراً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يلزم رفع الصوت عند قول بسم الله قبل تناول الطعام أم يجوز الإسرار بالبسملة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يلزم الجهر بالتسمية قبل الأكل، فلو قالها سراً، فقد امتثل أمر النبي ﷺ ، بالتسمية قبل الأكل، ولكن أقل ذلك أن يحرك بها لسانه، وإن لم يجهر بالصوت. والأفضل له أن يجهر بها حتى يُذَكِّر الناس، ويُعَلِّم الجاهل. فقد سئل ابن حجر الهيتمي ﵀ عن سبب قول بعض العلماء باستحباب الجهر بالتسمية للآكل، والإسرار بالتحميد إذا انتهى، فقال: "إنما سُن له الجهر بالتسمية لينبه الآكلين عليها، وعلى الأخذ في الأكل [يعني إذا كان هو كبير القوم فلا يأكلون حتى يبدأ هو] ، بخلاف الحمد، فإنه قد يكون فيهم من لم يكتف بعد، ومن ثَمَّ لو علم فراغهم وكفايتهم ينبغي أن يُسن له الجهر لينبههم عليه، ولما لم يوجد ذلك المعنى في الشرب [أي أنه سيشرب بمفرده، فليس هناك أحد ينبهه على التسمية] ، كان مخيراً بين الجهر والإسرار، ما لم يكن عالماً يُقتدى به، فيسن له الجهر، كما هو ظاهر، ليعلم من عنده السنة" انتهى. "الفتاوى الكبرى" (٤/٥١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13367

حديث (نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع) لا أصل له [السُّؤَالُ] ـ[هل هدا الحديث صحيح: (نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم نعثر على هذا الحديث – بعد البحث والتفتيش – في كتب السنة النبوية، ولم يذكره ـ فيما وقفنا عليه ـ سوى برهان الدين الحلبي في "السيرة الحلبية" (٣/٢٩٥) من غير إسناد ولا عزو لكتب الأثر، ولذلك فلا تصح نسبة الحديث إلى النبي ﷺ ، كما قد يكون في معناه بعض التردد. قال الشيخ الألباني ﵀: " هذا القول الذي نسبه إلى النبي ﷺ لا أصل له " انتهى. "السلسلة الصحيحة" (رقم/٣٩٤٢) وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" المجموعة الثانية (٣/٢٢٤) : " هذا اللفظ المذكور ليس حديثا فيما نعلم " انتهى. على أن الأدب الذي تضمنه هذا الكلام، مازال أهل العلم، وأهل العقل والحكمة يقولون به: أنه لا ينبغي للإنسان أن يُدخل طعاما على طعام آخر في بطنه، بل ينتظر حتى تطلب نفسه الطعام وتشتهيه، فإذا اشتهته وأعطاها حاجتها منه، فليقتصد في تناوله، ولا يملأ بطنه منه، بحيث يتجاوز حد الاعتدال والتوسط في ذلك. عَنْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ؛ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ؛ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ) رواه أحمد (١٦٧٣٥) والترمذي (٢٣٨٠) ، وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وصححه الألباني. قال صاحب " الفواكه الداواني" (٢/٣١٧) : (ومن آداب الأكل) المقارنة له (أن تجعل بطنك) ثلاثة أقسام (ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للنفس) لاعتدال الجسد وخفته ; لأنه يترتب على الشبع ثقل البدن وهو يورث الكسل عن العبادة , ولأنه إذا أكثر من الأكل لما بقي للنفس موضع إلا على وجه يضر به , ولما ورد: ﴿المعدة بيت الداء , والحمية رأس الدواء , وأصل كل داء البردة. والحمية خلو البطن من الطعام , والبردة إدخال الطعام على الطعام , ولفظ المعدة﴾ إلخ من كلام بعض الحكماء أدخله بعض الوضاع في المسند المرفوع ترويجا له ... ومن كلامهم أيضا ما قاله مالك: ومن طب الأطباء أن ترفع يدك من الطعام وأنت تشتهيه ... وقال سحنون: كل شيء يعمل على الشبع إلا ابن آدم إذا شبع رقد.. " وقال السفاريني في غذاء الألباب (٢/١١٠) : " ينبغي للآكل أن يجعل ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للهواء..، امتثالا لما قال الرسول الشفيق الناصح لجميع الخلق المرشد للمنافع الدينية والدنيوية , والمنقذ من الهلاك , والمفاسد ﷺ فهو الحكيم الناصح , والعليم الذي أتى بالعلم النافع , والحق الواضح. ولهذا قال الحافظ ابن رجب عن هذا الحديث: إنه أصل عظيم جامع لأصول الطب كلها. وقد روي أن ابن ماسويه الطبيب لما قرأ هذا الحديث في كتاب أبي خيثمة قال: لو استعمل الناس هذه الكلمات يعني من قوله ﷺ ﴿: حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه﴾ إلى آخره لسلموا من الأمراض , والأسقام ولتعطلت المارستانات ودكاكين الصيادلة. قال الحافظ ابن رجب: وإنما قال هذا ; لأن أصل كل داء التخم قال بعضهم: أصل كل داء البَرْدَة وروي مرفوعا ولا يصح رفعه. , وقال القرطبي في شرح الأسماء: لو سمع بقراط بهذه القسمة لعجب من هذه الحكمة. وفي الإحياء ذكر هذا الحديث يعني تقسيم البطن أثلاثا لبعض الفلاسفة فقال: ما سمعت كلاما في قلة الأكل أحكم من هذا , ولا شك أن أثر الحكمة فيه واضح , وإنما خص الثلاثة بالذكر ; لأنها أسباب حياة الحيوان ولأنه لا يدخل البطن سواها.. وقال (الحارث بن كلدة) طبيب العرب: " الحمية رأس الدواء , والبطنة رأس الداء) ورفعه بعضهم ولا يصح أيضا قاله الحافظ , وقال الحارث أيضا: الذي قتل البرية , وأهلك السباع في البرية , إدخال الطعام على الطعام , قبل الانهضام " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13368

حكم شمِّ الطعام والشراب [السُّؤَالُ] ـ[في الصغر كان آباؤنا ينهوننا عن شمِّ النعمة (الأطعمة والمشروبات) ، وكانوا يقولون: إنَّ شَمَّ النعمة حرام ... ومن فترة نهيت أحد الأخوة عن شم النعمة، فقال لي: لا تُفتي عليَّ، إذا عندك دليل ائتني به، فما ردكم على سؤالي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاء النهي في الشريعة عن التنفس في الإناء، وكذا عن النفخ في الشراب. عن أبي قتادة ﵁ أَنَّ النّبِيَّ ﷺ : (نَهَى أَن يُتَنَفَّسَ فِي الإِنَاءِ) رواه البخاري (٥٦٣٠) ومسلم (٢٦٧) والمقصود هو النهي عن النفخ بما في الإناء من طعام أو شراب. يقول الشوكاني في "نيل الأوطار" (٨/٢٢١) : " الإناء يشمل إناء الطعام والشراب " انتهى. يقول الحافظ ابن حجر ﵀ "فتح الباري" (١٠/٩٢) : " وجاء في النهي عن النفخ في الإناء عدة أحاديث، وكذا النهي عن التنفس في الإناء؛ لأنه ربما حصل له تَغَيُّرٌ من النَّفَسِ، إما لكون المتنفِّسِ كان متغيِّرَ الفم بمأكولٍ مثلا، أو لبُعدِ عهده بالسواك والمضمضة، أو لأن النَّفَس يصعد ببخار المعدة، والنفخ في هذه الأحوال كلها أشد من التنفُّس " انتهى. يقول الشيخ ابن عثيمين في "شرح رياض الصالحين" (٢/٤٥٤) : " والحكمة من ذلك أن النَّفَسَ في الإناء مستقذر على من يشرب من بعده، وربما تخرج مع النَّفَسِ أمراض في المعدة أو في المريء أو في الفم، فتلتصق بالإناء، وربما يشرق إذا تنفَّسَ في الإناء، فلهذا نهى النبي ﷺ أن يتنفَّسَ الإنسان في الإناء، بل يتنفَّس ثلاثة أنفاس، كل نَفَسٍ يبعد فيه الإناء عن فمه " انتهى. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ : (نَهَى عَنِ النَّفخِ فِي الشَّرَابِ) رواه الترمذي (١٨٨٧) وقال: حديث حسن صحيح. وصححه ابن القيم في "إعلام الموقعين" (٤/٣١٧) يقول الشيخ ابن عثيمين ﵀ "شرح رياض الصالحين" (٢/٤٥٧) : " وذلك لأن الإنسان إذا نفخ ربما يحصل من الهواء الذي يخرج منه أشياء مؤذية أو ضارة، كمرض ونحوه، إلا أن بعض العلماء استثنى من ذلك ما دعت الحاجة إليه، كما لو كان الشراب حارا ويحتاج إلى السرعة، فرخص في هذا بعض العلماء، ولكن الأَوْلَى ألا ينفخَ، حتى لو كان حارًّا، إذا كان حارًّا وعنده إناء آخر، فإنه يَصبُّه في الإناء، ثم يعيده مرة ثانية حتى يبرد " انتهى. فلما عُرِفَتِ العلة للنهي عن النفخ أو التنفس في الإناء، قاس العلماء عليها كل ما يؤدِّي إلى تلويث الطعام والشراب. فقال الشوكاني في"نيل الأوطار" (٨/٢٢١) : " وكما لا يتنفس في الإناء لا يَتَجَشَّأُ فيه " انتهى. والتَّجَشُّأُ: تنفُّسُ المعدة عند الامتلاء "لسان العرب" (١/٤٨) . وأما عن حكم شمِّ الطعام أو الشراب، فإن كان شمُّ الطعام أو الشراب بطريقةٍ يصيب فيها الطعامَ شيءٌ من النَّفَسِ الخارج من الأنف، فيُنهَى عنه حينئذ، أما إن لم يأته شيء من النَّفَسِ، وإنما أراد معرفة رائحة هذا الطعام وتمييزها، فلا بأس بذلك، على أن اقتراب الفم من الطعام أو الشراب كثيرا، غالبا ما يصاحبه شيء من النَّفَسِ الخارج من الأنف، لذلك كره بعض الفقهاء شَمَّ الطعام. جاء في رد المحتار – من كتب الأحناف - (٦/٣٤٠) : " ولا يأكل الطعام حارا، ولا يَشُمَّه " انتهى. ونحوه في "مغني المحتاج" (٤/٤١٢) من كتب الشافعية. أما من أراد أن يَشُمَّ دخان الطعام الخارج منه عن بُعدٍ لِحاجة، أو حَرص على ألا يصيبَ شيءٌ من نَفَسِه الطعام أو الشراب، فقد انتفى في حقه المحذور إن شاء الله تعالى. وليتأمل المسلم كم حرصت الشريعة على تعليم المسلم آداب المعيشة كلها، حتى في أمور طعامه وشرابه، وليتأمل كم في كتب فقهائنا ﵏ من تعليم الأدب والنظافة، ثم لينظر: هل على الأرض دين أو فكر جاء بالسمو الذي جاء به ديننا، فالحمد لله رب العالمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13369

لا حرج من الأكل على الطاولة وبالملعقة والشوكة [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح أن الأكل على الطاولة (غرف السفرة) تشبهٌ بالكفار، وهل استعمال الملعقة أو الشوكة أثناء الأكل من الكِبْر، أو من التشبه بالكفار؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا حرج في الأكل على ما ذكر من الطاولة ونحوها، ولا في الأكل بالشوكة والملعقة ونحوهما، وليس في ذلك تشبه بالكفار؛ لأنه ليس مما يختص بهم. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرازق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/٣٠٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13370

حكم الشرب من فم الزجاجة [السُّؤَالُ] ـ[هل النهى عن الشرب من فم السقاء ينطبق على الشرب من فم الزجاجات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ثبت أن النبي ﷺ : (نَهَى أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ) رواه البخاري (٥٦٢٨) و (٥٦٢٩) من حديث أبي هريرة وابن عباس ﵃. و"السقاء" هو: الإناء الذي يوضع فيه الماء ويكون له فم يشرب منه، كالقربة. وقد ذكر العلماء ﵏ عدة علل لهذا النهي: ١- أن القربة لا يظهر ما بداخلها، فقد يكون بداخلها حشرة أو حية فتؤذيه، كما روي أن رجلا شرب من في السقاء فخرجت حية. وهذه العلة غير موجودة في الشرب من الزجاجات اليوم؛ لأن الغالب أن ما بداخلها ظاهر. ٢- أن الذي يشرب من في السقاء قد يغلبه الماء، فينصب أكثر مما يحتاج إليه، فيشرق به أو تبتل ثيابه. وهذه العلة موجودة فيمن يشرب من الزجاجات، كما تراه في كثير من الناس. ٣- أن النهي عن ذلك حتى لا يصيب ريقه فم السقاء أو يختلط بالماء الموجود بداخله، أو يصيب نَفَسُه فم السقاء، فيتقذره غيره، وقد يكون ذلك سبباً لانتقال الأمراض. وهذه العلة ـ أيضاً ـ موجودة فيمن يشرب من الزجاجة، ولكنها فيمن يمس الزجاجة بفمه، أما إذا كان يَصُبُّ منها ولا يمسها بفمه فلا بأس. وكذلك أيضاً: هي خاصة بما إذا كان سيشرب من هذه الزجاجة غيره، أما إذا كانت الزجاجة خاصة به، فلا بأس حينئذ من الشرب من فمها. ولا يبعد أن يكون النهي عن الشرب من في السقاء من أجل هذه العلل كلها، كما قال ذلك ابن العربي وابن أبي جمرة رحمهما الله تعالى. وانظر: "فتح الباري" شرح الحديث رقم (٥٦٢٨) . وبعض هذه العلل كما سبق، موجودة فيمن يشرب من الزجاجة، ولذلك فينبغي أن لا يشرب من فمها، لاسيما إذا كان سيشرب من الزجاجة غيره. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13371

حكم الشرب بكلتا اليدين [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الشرب باليدين معا؟؟]ـ [الْجَوَابُ] أولاً: جاء الأمر صريحاً بالشرب باليد اليمنى، والنهي عن الشرب باليد اليسرى. فعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ) . رواه مسلم (٢٠٢٠) . وعَنْ جَابِر بنِ عَبْدِ الله ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَا تَأْكُلُوا بِالشِّمَالِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمَالِ) . رواه مسلم (٢٠١٩) . قال ابن عبد البر ﵀: وفي حديث جابر النهي عن الأكل بالشمال والشرب بها، ومعلوم أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، وهذا تأكيد منه ﷺ في النهي عن الأكل بالشمال والشرب بها، فمن أكل بشماله أو شرب بشماله، وهو عالم بالنهي، ولا عذر له، ولا علة تمنعه: فقد عصى الله ورسوله، ومن عصى الله ورسوله: فقد غوى. " الاستذكار " (٨ / ٣٤١، ٣٤٢) . ثانياً: الشرب بكلتا اليدين لا هو شرب باليمين وحدها فيكون موافقاً للشرع، ولا هو شرب بالشمال وحدها فيكون مخالفاً للشرع، وهل هو جائز؟ وهل ثبت عن النبي ﷺ أنه فعله؟ . الذي يظهر لنا أنه جائز إن احتاج المسلم إلى أن يشرب بكلتا يديه، وقد ثبتت أحاديث في السنَّة النبوية ليس فيها التصريح بالشرب بكلتا اليدين، لكن يظهر لنا أنه لم يكن الأمر إلا كذلك، وذلك من مثل ما ثبت أنه شرب من " إناء "، ومن " قِربة "، ومن " دلو "؛ إذ الغالب في هذه أنه تُستعمل كلتا اليدين في حملها من أجل الشرب. ١- عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ أعطاه إناء لبن وأمره أن يسقي أهل الصفة، قال أبو هريرة: (فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْتُ أُنَاوِلُهُ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّهُ فَأُنَاوِلُهُ الْآخَرَ حَتَّى انْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ رَوَى الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ: أَبَا هُرَيْرَةَ، اشْرَبْ، فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ: اشْرَبْ، فَلَمْ أَزَلْ أَشْرَبُ وَيَقُولُ: اشْرَبْ حَتَّى قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا، فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى ثُمَّ شَرِبَ) . رواه الترمذي (٢٤٧٧) وصححه، وصححه الألباني. فقوله (فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدَيْهِ) : يدل على أن الإناء كان كبيراً فاحتاج لكلتا اليدين لأن يوضع فيهما، ويُفهم منه: جواز استعمالهما للشرب منه. ٢. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ مِنْ دَلْوٍ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ. رواه البخاري (١٥٥٦) ومسلم (٢٠٢٧) . ويقال فيه ما قيل في الإناء، وإذا كان في الآنية ما هو صغير ويحمل بيد واحدة: فإنه لا يقال ذلك – غالباً – في " الدلو "، فالذي يظهر أنه ﷺ حمل الدلو بكلتا يديه، وشرب منه. ٣. عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عُمَر عَنْ جَدَّته كَبْشَة قَالَتْ: (دَخَلَ عَلَيَّ رَسُول اللَّه ﷺ وَفِي الْبَيْت قِرْبَة مُعَلَّقَة فَشَرِبَ قَائِمًا فَقُمْت إِلَى فِيهَا فَقَطَعْته) . رواه الترمذي (١٨٩٢) وصححه، وابن ماجه (٣٤٢٣) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". ٤- وقد جاء في حديث صحيح أن النبي ﷺ همَّ أن يشرب بيديه، وهو تفسير " الكِراع " الذي جاء في الحديث عند بعض العلماء. فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَنَّةٍ، وَإِلَّا كَرَعْنَا، قَالَ: وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي حَائِطِهِ، قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي مَاءٌ بَائِتٌ فَانْطَلِقْ إِلَى الْعَرِيشِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ بِهِمَا، فَسَكَبَ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ، قَالَ: فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ شَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ مَعَهُ. رواه البخاري (٥٢٩٠) . قال الحافظ ابن حجر ﵀: "قوله (وإلا كرعنا) فيه حذف تقديره: فاسقِنا وإن لم يكن عندك كرعنا، ووقع في رواية ابن ماجه التصريح بطلب السقي، والكرع: تناول الماء الفم من غير إناء، ولا كف، وقال ابن التين: حكى أبو عبد الملك أنه الشرب باليدين معا، قال: وأهل اللغة على خلافه، قلت: ويرده ما أخرجه ابن ماجه عن ابن عمر قال: مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها فقال رسول الله ﷺ : (لا تكرعوا، ولكن اغسلوا أيديكم ثم اشربوا بها) الحديث، ولكن في سنده ضعف، فإن كان محفوظاً: فالنهي فيه للتنزيه، والفعل لبيان الجواز، أو قصة جابر قبل النهي، أو النهي في غير حال الضرورة. " فتح الباري " (١٠ / ٧٧) . وقال الشيخ ابن باز - في شرحه لحديث جابر -: شوب اللبن بالماء لا بأس به، وفيه إعطاء من على يمينك وإن كان مفضولاً، إلا أن يسمح من على يمينك فتناوله يسارك، وفيه جواز الكرع إذا دعت الحاجة إليه، وهو الشرب بالفم، وإن تيسر بالإناء، أو بالكفين فهو أولى حتى لا يشابه البهائم. " الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري " (٤ / ١٤٣) . ثالثاً: قد جاء في كلام العلماء ما يدل على جواز الشرب بكلتا اليدين، ومن ذلك: ١. قال النووي ﵀: قال أصحابنا: لو شرب بكفيه وفي أصبعه خاتم فضة: لم يكره. " المجموع " (١ / ٣١٦) . ٢. وفي سياق تفسير قوله تعالى: (إِلَاّ مَن اغْتَرَفَ غُرْفةً بِيَدِه) قال القرطبي ﵀: وقال بعض المفسرين: الغَرْفة بالكفِّ الواحد والغُرْفة بالكفَّيْن. وقال بعضهم: كلاهما لغتان بمعنى واحد. وقال عليّ ﵁: الأكُفّ أنْظَفُ الآنية. ومن أراد الحلال الصرف في هذه الأزمان، دون شبهة ولا امتراء ولا ارتياب: فليشرب بكفيه الماء من العيون والأنهار المسخرة بالجريان آناء الليل وآناء النهار. " تفسير القرطبي " (٣ / ٢٥٣، ٢٥٤) . والخلاصة: جواز الشرب بكلتا اليدين، ولا يدخل هذا الفعل في النهي عن الشرب بالشمال، والشيطان إنما يشرب بشماله لا بكلتا يديه، وقد يتعين الشرب باليدين ولا بد في حالات: كأن يكون الإناء كبيراً، أو يكون الشرب من فخارة، أو من دلو، أو مع ضعف اليد اليمنى، وما يشبه ذلك من حالات. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13372

أحاديث نبوية في ذم الإسراف في الطعام [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة هذين الحديثين لو سمحتم: روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: (أول بلاء حدث في هذه الأمة بعد نبيها الشبع؛ فإن القوم لما شبعت بطونهم سمنت أبدانهم، وضعفت قلوبهم، وجمحت شهواتهم) رواه البخاري. ولقد أوصانا رسول الله ﷺ ألا نأكل كل ما تشتهيه الأنفس؛ فقد روي عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من الإسراف أن تأكل ما اشتهيت) رواه ابن ماجه. وهل هناك في الشرع شيء ينهى أن يسرف المسلم في أكله، أو أن لا يستطيع التحكم في أكله ويأكل في كل وقت وحين؟ حديث أو آية أو كتاب ممكن أن تنصحون به ينهى المسلم عن هذه الأمور، أو يكلمنا عن هدي الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، عن أكله ومطعمه. جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: شهوة البطن من أعظم المهلكات، وسببُ كثيرٍ من الآفات والأمراض القلبية والبدنية، إذ تتبعها شهوة الفرج، ثم الرغبة في الجاه والمال لتحقيق هاتين الشهوتين، ويتولد من ذلك من أمراض القلوب الرياء والحسد والتفاخر والكبر بسبب الانشغال بالدنيا، وغالبا ما يدفعه ذلك إلى المنكر والفحشاء، كله بسبب هذه الشهوة، وقد قالت العرب قديما: المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء. يقول الله : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف/٣١ وفي السنة النبوية من الحث على الاعتدال في الطعام، وذم الإسراف الشيء الكثير: يقول النبي ﷺ : (مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاتٍ يُقِمْنِ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لاْ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ) رواه الترمذي (٢٣٨٠) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٢٦٥) وعَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَدْخَلْتُ رَجُلًا يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَكَلَ كَثِيرًا، فَقَالَ: يَا نَافِعُ! لَا تُدْخِلْ هَذَا عَلَيَّ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ) رواه البخاري (٥٣٩٣) ومسلم (٢٠٦٠) يقول النووي في شرح هذا الحديث (١٤/٢٥) : " قال العلماء: ومقصود الحديث التقليل من الدنيا، والحث على الزهد فيها والقناعة، مع أن قلة الأكل من محاسن أخلاق الرجل، وكثرة الأكل بضده، وأما قول ابن عمر فى المسكين الذى أكل عنده كثيرا: " لا يدخلن هذا علي "، فإنما قال هذا لأنه أشبه الكفار، ومن أشبه الكفار كرهت مخالطته لغير حاجة أو ضرورة؛ ولأن القدر الذى يأكله هذا يمكن أن يسد به خلة جماعة " انتهى. وقد سبق في موقعنا ذكر أحاديث أخرى في هذا الباب، فانظر سؤال رقم (٧١١٧٣) ثانيا: يلخص لنا ابن القيم رحمه الله تعالى هدي النبي ﷺ في أمر الطعام والشراب، ويستخلصه من الأحاديث الصحيحة، فيقول – كما في "زاد المعاد" (١/١٤٧) -: " وكذلك كان هديُه ﷺ وسيرتُه في الطعام، لا يردُّ موجوداً، ولا يتكلف مفقوداً، فما قُرِّبَ إليه شيءٌ من الطيبات إلا أكله، إلا أن تعافَه نفسُه، فيتركَه من غير تحريم، وما عاب طعاماً قطُّ، إن اشتهاه أكله، وإلا تركه، كما ترك أكل الضَّبِّ لمَّا لَمْ يَعْتَدْهُ، ولم يحرمه على الأمة، وأكل الحلوى والعسل، وكان يُحبهما، وأكل لحم الجزور، والضأن، والدجاج، ولحم الحُبارى، ولحم حِمار الوحش، والأرنب، وطعام البحر، وأكل الشواء، وأكل الرُّطبَ والتمرَ ... ولم يكن يردُّ طَيِّباً، ولا يتكلفه، بل كان هديه أكلَ ما تيسر، فإن أعوزه صَبَرَ حتى إنه ليربِطُ على بطنه الحجر من الجوع، ويُرى الهلالُ والهلالُ والهلالُ ولا يُوقد في بيته نارٌ " انتهى باختصار. ثالثا: ذكر العلماء فوائد الاعتدال في الطعام وعدم الإسراف، ومنها: ١- صفاءُ القلبِ وإيقادُ القريحة وإنفاذ البصيرة، فإنّ الشبعَ يورثُ البلادةَ ويُعمي القلب، ولهذا جاءَ في الحكمة (مَن أجاعَ بطنَه عظُمت فكرتُه وفَطُن قلبُه) . ٢- الانكسارُ والذلُ وزوالُ البَطَرِ والفرحِ والأشرِ، الذي هو مبدأُ الطغيانِ والغفلةِ عن الله تعالى. ٣- أن لا ينسى بلاءَ الله وعذابه، ولا ينسى أهلَ البلاء، فإن الشبعانَ ينسى الجائعَ وينسى الجوع، والعبدُ الفطنُ لا يجدُ بلاءَ غيرِه إلا ويتذكرُ بلاءَ الآخرة. ٤- من أكبر الفوائد: كسرُ شهواتِ المعاصي كلّها، والاستيلاءُ على النفسِ الأمّارةِ بالسوء، فإنَّ منشأَ المعاصي كلِّها الشهواتُ والقوى، ومادةُ القوى والشهواتِ لا محالة الأطعمة. قال ذو النون: ما شبعتُ قطُّ إلا عصيتُ أو هممتُ بمعصية. ٥- دفعُ النومِ ودوامُ السَّهر، فإنَّ مَن شَبِع كثيرًا شرب كثيرًا، ومن كثر شربُه كثرَ نومه، وفي كثرةِ النومِ ضياعُ العمر وفوتُ التهجدِ وبلادةُ الطبعِ وقسوةُ القب، والعمرُ أنفسُ الجواهرِ، وهو رأسُ مالِ العبدِ، فيه يتجر، والنومُ موت، فتكثيره يُنقِصُ العمر. ٦- صحةُ البدن ودفعُ الأمراض، فإن سببَها كثرةُ الأكل وحصولُ الأخلاط في المعدة، وقد قالَ الأطباء: البِطْنةُ أصلُ الداء، والحِميةُ أصلُ الدواء. " ملخصة من إحياء علوم الدين (٣/١٠٤-١٠٩) " رابعا: أما الأحاديث المذكورة في السؤال فلم يصح منها شيء: الحديث الأول: قالت عائشة ﵂: (إن أول بلاء حدث في هذه الأمة بعد قضاء نبيها ﷺ : الشبع، فإن القوم لما شبعت بطونهم سمنت أبدانهم، فتصعبت قلوبهم، وجمحت شهواتهم) رواه البخاري في "الضعفاء" – كما عزاه إليه الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٣/٣٣٥) - ورواه ابن أبي الدنيا في "الجوع" (رقم/٢٢) من طريق غسان بن عبيد الأزدي الموصلي، قال: حدثنا حمزة البصري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به. قلت: وهذا السند ضعيف جدا بسبب غسان بن عبيد، جاء في ترجمته في "لسان الميزان" (٤/٤١٨) : " قال أحمد بن حنبل: كتبنا عنه، قدم علينا ههنا ثم حرقت حديثه. قال ابن عدي: الضعف على حديثه بين. – وفي رواية عن يحيى بن معين - ضعيف ... - ثم عد حديث عائشة الذي معنا من مناكيره – " انتهى بتصرف. ولذلك قال الشيخ الألباني في "ضعيف الترغيب" (١٢٣٩) : " منكر موقوف " انتهى. تنبيه: جاء في السؤال نسبة هذا الحديث إلى البخاري، وهذا خطأ كبير؛ لأن إطلاق القول بـ: " رواه البخاري "، ينصرف عادة إلى الصحيح، والبخاري له كتب أخرى كثيرة، يروي فيها الأحاديث بأسانيده، ولا يشترط فيها الصحة، منها كتاب "الضعفاء الصغير" وهو مطبوع، وله كتاب "الضعفاء الكبير": ذكره ابن النديم وبروكلمان في "تاريخ الأدب" (ص/٦٥) وأنه ما زال مخطوطا في مكتبة "بتنة" في الهند؛ فإذا قدر أن البخاري روى حديثا في شيء من كتبه، سوى الصحيح الذي هو أعظم دواوين الإسلام، فينبغي أن يبين عند نسبة الحديث: رواه البخاري في التاريخ، أو: في الضفعاء، أو في الأدب المفرد..، مثلا، ثم يبحث في سند الحديث: هل هو صحيح أو لا، كما هو الحال في الكتب الأخرى. وحديث عائشة هذا لعله في "الضعفاء الكبير"، فقد بحثنا عنه في "الصغير" فلم أجده، كما أن الضعفاء الصغير نادرا ما يذكر فيه الأحاديث والأسانيد. والله أعلم. الحديث الثاني: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ مِنْ السَّرَفِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ) رواه ابن ماجه (٣٣٥٢) وأبو يعلى في "المسند" (٥/١٥٤) وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/٢١٣) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/٤٦) وغيرهم من طرق عن بقية بن الوليد حدثنا يوسف بن أبي كثير عن نوح بن ذكوان عن الحسن عن أنس مرفوعا. وهذا السند ضعيف جدا، فيه عدة علل، منها: ١- يوسف بن أبي كثير: قال عنه ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (١١/٤٢١) : " أحد شيوخ بقية الذين لا يعرفون " انتهى. ٢- نوح بن ذكوان: منكر الحديث: جاء في ترجمته في "تهذيب التهذيب" (١٠/٤٨٤) : " قال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا، يجب التنكب عن حديثه ... وقال أبو نعيم: روى عن الحسن المعضلات، وله صحيفة عن الحسن عن أنس: لا شىء " انتهى باختصار. ولذلك ضعف الحديث غير واحد من أهل العلم: ابن حبان في "المجروحين" (٣/٤٧) ، وابن عدي في "الكامل" (٨/٢٩٩) ، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/١٨٢) ، والبوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/١٨٨) والسخاوي في "المقاصد الحسنة" (٥١٥) ، وقال الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (رقم/٢٤١) : موضوع. وفيما سبق من الأحاديث الصحيحة غنى عن هذين الحديثين الضعيفين، ومن أراد التوسع في هذا الموضوع فليرجع إلى كتاب: " الجوع " لابن أبي الدنيا، و "مختصر منهاج القاصدين " لابن قدامة، "زاد المعاد" لابن القيم، و "شرح رياض الصالحين" للشيخ ابن عثيمين. وانظر جواب السؤال رقم (٦٥٠٣) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13373

النهي عن التنفس في الإناء هل يشمل من كان له كأس يخصه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هناك حديث يمنع من التنفس في الإناء؛ هل يمكن أن تشرح لي المقصود من هذا الحديث؟ هل يقصد الحديث المرء الذي يشرب من كوبه الخاص أم الحديث أعمّ من ذلك بمعنى أنه لا يجوز للمرء النفخ في أي إناء سواء خاصا به هو أو بغيره ممن قد يشربون منه غيره أو يأكلون فيه؟ أفهم إذن أيضًا أنه لا يجوز النفخ في الشاي لتبريده، أليس كذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: قال النبي ﷺ : (إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء) رواه البخاري (١٤٩) ومسلم (٣٧٨٠) ، وفي هذا الحديث نهي للشارب أن يتنفس في الإناء الذي يشرب منه، سواء انفرد بالشرب من هذا الإناء، أو شاركه فيه غيره، وهذا من مكارم الأخلاق التي علمها النبي ﷺ لأمته، لتترقى في مدارج الكمال الإنساني. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري: "وهذا النهي للتأدب لإرادة المبالغة في النظافة، إذ قد يخرج مع النَّفَس بصاق أو مخاط أو بخار ردئ فيكسبه رائحة كريهة فيتقذر بها هو أو غيره من شربه" انتهى. إذاً لا يختص بهذا الأدب من كان يشاركه في الإناء غيره، بل المنفرد بالإناء كذلك، فإنه لوقع في الشراب أو الطعام شيء مما يُستقذر فإنه سيستقذره، وإن كان من نفسه. وأما النفخ في الإناء فقد وردت فيه أحاديث بالنهي عنه، منها: ما رواه الترمذي (١٨١٠) وأبو داود (٣٢٤٠) عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ : (نهى أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه) وصححه الألباني في "صحيح الجامع " (٦٨٢٠) . قال الشوكاني في" نيل الأوطار " (٨/٢٢١) عند شرحه لقوله ﷺ : (أو ينفخ فيه) قال: "أي في الإناء الذي يشرب منه، والإناء يشمل إناء الطعام والشراب، فلا ينفخ في الإناء ليذهب ما في الماء من قذارة ونحوها، فإنه لا يخلو النفخ غالباً من بزاق يستقذر منه، وكذا لا ينفخ في الإناء لتبريد الطعام الحار، بل يصبر إلى أن يبرد، ولا يأكله حاراً، فإن البركة تذهب منه، وهو شراب أهل النار" انتهى. وقال العلامة المناوي ﵀ في "فيض القدير " (٦/٣٤٦) :"والنفخ في الطعام الحار يدل على العجلة الدالة على الشَّرَه وعدم الصبر وقلة المروءة" انتهى. وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀: " والنفخ أشد من التنفس". وهذا النهي عن الأمرين للكراهة، فمن فعلهما أو أحدهما لا يأثم إلا أنه قد فاته أجر امتثال هذه التوجيهات النبوية، كما فاته أيضاً التأدب بهذا الأدب الرفيع الذي تحبه وترضاه النفوس الكاملة، قال العلامة ابن مفلح الحنبلي ﵀ في " الآداب الشرعية " (٣/١٦٧) : " يكره نفخ الطعام والشراب، وحكمة ذلك تقتضي التسوية، ولذلك سوى الشارع بين النفخ والتنفس فيه" انتهى. وإذا كانت هناك حاجة تدعو إلى النفخ في الطعام أو الشراب لتبريده، وكان يحتاج إلى أن يأكل أو يشرب ويشق عليه أن ينتظره ليبرد، فإن الكراهة تزول حينئذ كما صرح بذلك بعض أهل العلم، قال العلامة المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (٨/٣٢٨) : " قال الآمدي: لا يكره النفخ في الطعام إذا كان حاراً. قلت (المرداوي) وهو الصواب، إن كان ثَمَّ حاجة إلى الأكل حينئذ" انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين في "شرح رياض الصالحين": " إلا أن بعض العلماء استثنى من ذلك ما دعت إليه الحاجة، كما لو كان الشراب حاراً ويحتاج إلى السرعة، فرخص في هذا بعض العلماء، ولكن الأولى أن لا ينفخ حتى لو كان حاراً؛ إذا كان حاراً وعنده إناء آخر فإنه يصبه في الإناء ثم يعيده ثانية حتى يبرد" انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13374

هل يجوز للمرأة أن تؤدي أعمال البيت وهي جنب [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمرأة أن تؤدي وظائفها المعتادة كالطبخ، ورعاية الأطفال، وشؤون البيت قبل الاغتسال من الجماع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يحرم على الجنب الصلاة والطواف والمكث في المسجد وقراءة القرآن ومس المصحف، وما سوى ذلك فهو جائز. فلا حرج على المرأة إن كانت على جنابة أن تطبخ أو تقوم على رعاية بيتها وأبنائها وقضاء حوائجها، وقد دل على ذلك عدة أدلة منها: أ. عن أبي هريرة أن النبي ﷺ لقيه في بعض طريق المدينة وهو جنُب، قال فانخنستُ منه، فذهبت فاغتسلت، ثم جئت فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قلت: كنت جنُباً فكرهتُ أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: سبحان الله، إن المسلم لا ينجس. رواه البخاري (٢٧٩) ومسلم (٣٧١) . قال الحافظ ابن حجر: وفيه جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه، ... وعلى جواز تصرف الجنب في حوائجه. " فتح الباري " (١ / ٣٩١) . والأفضل للجنب أن يسارع إلى الاغتسال خشية نسيانه لجنابته، ولو توضأ قبل مباشرته للطعام والشراب وقبل نومه فهو أفضل من فعل هذه الأشياء، وهو على جنابة، وليس هذا الوضوء بواجب بل هو لتخفيف الحدث، وهو مستحب، وفي ذلك بعض أحاديث، منها: أ. عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا كان جنباً فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة. رواه مسلم (٣٠٥) . ب. عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله ﷺ أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جنب. رواه البخاري (٢٨٣) ومسلم (٣٠٦) . قال النووي: وفيها: أنه يستحب أن يتوضأ ويغسل فرجه لهذه الأمور كلها، ولاسيما إذا أراد جماع من لم يجامعها؛ فإنه يتأكد استحباب غسل ذكَره، وقد نص أصحابنا أنه يكره النوم والأكل والشرب والجماع قبل الوضوء، وهذه الأحاديث تدل عليه، ولا خلاف عندنا أن هذا الوضوء ليس بواجب، وبهذا قال مالك والجمهور. " شرح مسلم " (٣ / ٢١٧) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الجنُب يستحب له الوضوء إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يعاود الوطء، لكن يُكره له النوم إذا لم يتوضأ؛ فإنه قد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ " سئل هل يرقد أحدنا وهو جنب؟ فقال: نعم، إذا توضأ للصلاة " ... " مجموع الفتاوى " (٢١ / ٣٤٣) . راجع السؤال رقم (٦٥٣٣) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13375

الإسراف في الولائم [السُّؤَالُ] ـ[امرأة ذهبت إلى بيت امرأة رزقها الله بمولود وهناك ولائم وإسراف وتبذير جرت عليه العادة فهنأتها بسلامتها ومولودها ولا تريد أن تأكل من هذه الولائم خشية الإثم وتتكرر الولائم لأسبوع أو أكثر. فما الحكم في هذه الولائم. وبم تنصحون هذه المرأة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج على هذه الزائرة في الأكل من هذه الولائم، ولو كان فيها إسراف كما ذكرت، وعليها أن تنصح لأهل البيت، وتبين لهم أهمية المحافظة على النعمة، وشكرها، وعدم التبذير أو الإسراف فيها، وأن ترشدهم إلى الاستفادة من هذه الولائم، بتوزيع الزائد منها على الفقراء والمحتاجين، وبهذا يتحقق لهم الأجر والثواب، مع الفرح والسرور. وأما ما يفعله بعض الناس من التبذير في الطعام، وإلقائه مع المهملات، فهذا منكر، وتعدٍّ على نعم الله وخيراته، وإعانة للشيطان وإفادة له. فقد روى مسلم (٢٠٣٣) عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمْ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى ثُمَّ لِيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ) . وسئلت اللجنة الدائمة ما نصه: " ما قولكم رضي الله عنكم في بقايا الطعام، والطعام الزائد عن الحاجة، ففي الكلية تقدم أصناف متعددة، والطالب يأكل القليل ويحذف الباقي؟ فأجابت: الإسراف ممنوع، وإضاعة المال ممنوعة، فيجب حفظ الطعام الباقي للمرة الثانية، أو إطعامه المحتاجين، فإن لم يوجدوا فالحيوانات، ولو بعد تجفيفه لمن يتيسر له ذلك " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/٢٩١) . وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →