← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 13371–13410 · переход к 13376.

стр. 13371

حكم الشرب بكلتا اليدين [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الشرب باليدين معا؟؟]ـ [الْجَوَابُ] أولاً: جاء الأمر صريحاً بالشرب باليد اليمنى، والنهي عن الشرب باليد اليسرى. فعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ) . رواه مسلم (٢٠٢٠) . وعَنْ جَابِر بنِ عَبْدِ الله ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَا تَأْكُلُوا بِالشِّمَالِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمَالِ) . رواه مسلم (٢٠١٩) . قال ابن عبد البر ﵀: وفي حديث جابر النهي عن الأكل بالشمال والشرب بها، ومعلوم أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، وهذا تأكيد منه ﷺ في النهي عن الأكل بالشمال والشرب بها، فمن أكل بشماله أو شرب بشماله، وهو عالم بالنهي، ولا عذر له، ولا علة تمنعه: فقد عصى الله ورسوله، ومن عصى الله ورسوله: فقد غوى. " الاستذكار " (٨ / ٣٤١، ٣٤٢) . ثانياً: الشرب بكلتا اليدين لا هو شرب باليمين وحدها فيكون موافقاً للشرع، ولا هو شرب بالشمال وحدها فيكون مخالفاً للشرع، وهل هو جائز؟ وهل ثبت عن النبي ﷺ أنه فعله؟ . الذي يظهر لنا أنه جائز إن احتاج المسلم إلى أن يشرب بكلتا يديه، وقد ثبتت أحاديث في السنَّة النبوية ليس فيها التصريح بالشرب بكلتا اليدين، لكن يظهر لنا أنه لم يكن الأمر إلا كذلك، وذلك من مثل ما ثبت أنه شرب من " إناء "، ومن " قِربة "، ومن " دلو "؛ إذ الغالب في هذه أنه تُستعمل كلتا اليدين في حملها من أجل الشرب. ١- عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ أعطاه إناء لبن وأمره أن يسقي أهل الصفة، قال أبو هريرة: (فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْتُ أُنَاوِلُهُ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّهُ فَأُنَاوِلُهُ الْآخَرَ حَتَّى انْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ رَوَى الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ: أَبَا هُرَيْرَةَ، اشْرَبْ، فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ: اشْرَبْ، فَلَمْ أَزَلْ أَشْرَبُ وَيَقُولُ: اشْرَبْ حَتَّى قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا، فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى ثُمَّ شَرِبَ) . رواه الترمذي (٢٤٧٧) وصححه، وصححه الألباني. فقوله (فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدَيْهِ) : يدل على أن الإناء كان كبيراً فاحتاج لكلتا اليدين لأن يوضع فيهما، ويُفهم منه: جواز استعمالهما للشرب منه. ٢. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ مِنْ دَلْوٍ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ. رواه البخاري (١٥٥٦) ومسلم (٢٠٢٧) . ويقال فيه ما قيل في الإناء، وإذا كان في الآنية ما هو صغير ويحمل بيد واحدة: فإنه لا يقال ذلك – غالباً – في " الدلو "، فالذي يظهر أنه ﷺ حمل الدلو بكلتا يديه، وشرب منه. ٣. عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عُمَر عَنْ جَدَّته كَبْشَة قَالَتْ: (دَخَلَ عَلَيَّ رَسُول اللَّه ﷺ وَفِي الْبَيْت قِرْبَة مُعَلَّقَة فَشَرِبَ قَائِمًا فَقُمْت إِلَى فِيهَا فَقَطَعْته) . رواه الترمذي (١٨٩٢) وصححه، وابن ماجه (٣٤٢٣) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". ٤- وقد جاء في حديث صحيح أن النبي ﷺ همَّ أن يشرب بيديه، وهو تفسير " الكِراع " الذي جاء في الحديث عند بعض العلماء. فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَنَّةٍ، وَإِلَّا كَرَعْنَا، قَالَ: وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي حَائِطِهِ، قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي مَاءٌ بَائِتٌ فَانْطَلِقْ إِلَى الْعَرِيشِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ بِهِمَا، فَسَكَبَ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ، قَالَ: فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ شَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ مَعَهُ. رواه البخاري (٥٢٩٠) . قال الحافظ ابن حجر ﵀: "قوله (وإلا كرعنا) فيه حذف تقديره: فاسقِنا وإن لم يكن عندك كرعنا، ووقع في رواية ابن ماجه التصريح بطلب السقي، والكرع: تناول الماء الفم من غير إناء، ولا كف، وقال ابن التين: حكى أبو عبد الملك أنه الشرب باليدين معا، قال: وأهل اللغة على خلافه، قلت: ويرده ما أخرجه ابن ماجه عن ابن عمر قال: مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها فقال رسول الله ﷺ : (لا تكرعوا، ولكن اغسلوا أيديكم ثم اشربوا بها) الحديث، ولكن في سنده ضعف، فإن كان محفوظاً: فالنهي فيه للتنزيه، والفعل لبيان الجواز، أو قصة جابر قبل النهي، أو النهي في غير حال الضرورة. " فتح الباري " (١٠ / ٧٧) . وقال الشيخ ابن باز - في شرحه لحديث جابر -: شوب اللبن بالماء لا بأس به، وفيه إعطاء من على يمينك وإن كان مفضولاً، إلا أن يسمح من على يمينك فتناوله يسارك، وفيه جواز الكرع إذا دعت الحاجة إليه، وهو الشرب بالفم، وإن تيسر بالإناء، أو بالكفين فهو أولى حتى لا يشابه البهائم. " الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري " (٤ / ١٤٣) . ثالثاً: قد جاء في كلام العلماء ما يدل على جواز الشرب بكلتا اليدين، ومن ذلك: ١. قال النووي ﵀: قال أصحابنا: لو شرب بكفيه وفي أصبعه خاتم فضة: لم يكره. " المجموع " (١ / ٣١٦) . ٢. وفي سياق تفسير قوله تعالى: (إِلَاّ مَن اغْتَرَفَ غُرْفةً بِيَدِه) قال القرطبي ﵀: وقال بعض المفسرين: الغَرْفة بالكفِّ الواحد والغُرْفة بالكفَّيْن. وقال بعضهم: كلاهما لغتان بمعنى واحد. وقال عليّ ﵁: الأكُفّ أنْظَفُ الآنية. ومن أراد الحلال الصرف في هذه الأزمان، دون شبهة ولا امتراء ولا ارتياب: فليشرب بكفيه الماء من العيون والأنهار المسخرة بالجريان آناء الليل وآناء النهار. " تفسير القرطبي " (٣ / ٢٥٣، ٢٥٤) . والخلاصة: جواز الشرب بكلتا اليدين، ولا يدخل هذا الفعل في النهي عن الشرب بالشمال، والشيطان إنما يشرب بشماله لا بكلتا يديه، وقد يتعين الشرب باليدين ولا بد في حالات: كأن يكون الإناء كبيراً، أو يكون الشرب من فخارة، أو من دلو، أو مع ضعف اليد اليمنى، وما يشبه ذلك من حالات. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13372

أحاديث نبوية في ذم الإسراف في الطعام [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة هذين الحديثين لو سمحتم: روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: (أول بلاء حدث في هذه الأمة بعد نبيها الشبع؛ فإن القوم لما شبعت بطونهم سمنت أبدانهم، وضعفت قلوبهم، وجمحت شهواتهم) رواه البخاري. ولقد أوصانا رسول الله ﷺ ألا نأكل كل ما تشتهيه الأنفس؛ فقد روي عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من الإسراف أن تأكل ما اشتهيت) رواه ابن ماجه. وهل هناك في الشرع شيء ينهى أن يسرف المسلم في أكله، أو أن لا يستطيع التحكم في أكله ويأكل في كل وقت وحين؟ حديث أو آية أو كتاب ممكن أن تنصحون به ينهى المسلم عن هذه الأمور، أو يكلمنا عن هدي الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، عن أكله ومطعمه. جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: شهوة البطن من أعظم المهلكات، وسببُ كثيرٍ من الآفات والأمراض القلبية والبدنية، إذ تتبعها شهوة الفرج، ثم الرغبة في الجاه والمال لتحقيق هاتين الشهوتين، ويتولد من ذلك من أمراض القلوب الرياء والحسد والتفاخر والكبر بسبب الانشغال بالدنيا، وغالبا ما يدفعه ذلك إلى المنكر والفحشاء، كله بسبب هذه الشهوة، وقد قالت العرب قديما: المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء. يقول الله : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف/٣١ وفي السنة النبوية من الحث على الاعتدال في الطعام، وذم الإسراف الشيء الكثير: يقول النبي ﷺ : (مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاتٍ يُقِمْنِ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لاْ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ) رواه الترمذي (٢٣٨٠) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٢٦٥) وعَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَدْخَلْتُ رَجُلًا يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَكَلَ كَثِيرًا، فَقَالَ: يَا نَافِعُ! لَا تُدْخِلْ هَذَا عَلَيَّ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ) رواه البخاري (٥٣٩٣) ومسلم (٢٠٦٠) يقول النووي في شرح هذا الحديث (١٤/٢٥) : " قال العلماء: ومقصود الحديث التقليل من الدنيا، والحث على الزهد فيها والقناعة، مع أن قلة الأكل من محاسن أخلاق الرجل، وكثرة الأكل بضده، وأما قول ابن عمر فى المسكين الذى أكل عنده كثيرا: " لا يدخلن هذا علي "، فإنما قال هذا لأنه أشبه الكفار، ومن أشبه الكفار كرهت مخالطته لغير حاجة أو ضرورة؛ ولأن القدر الذى يأكله هذا يمكن أن يسد به خلة جماعة " انتهى. وقد سبق في موقعنا ذكر أحاديث أخرى في هذا الباب، فانظر سؤال رقم (٧١١٧٣) ثانيا: يلخص لنا ابن القيم رحمه الله تعالى هدي النبي ﷺ في أمر الطعام والشراب، ويستخلصه من الأحاديث الصحيحة، فيقول – كما في "زاد المعاد" (١/١٤٧) -: " وكذلك كان هديُه ﷺ وسيرتُه في الطعام، لا يردُّ موجوداً، ولا يتكلف مفقوداً، فما قُرِّبَ إليه شيءٌ من الطيبات إلا أكله، إلا أن تعافَه نفسُه، فيتركَه من غير تحريم، وما عاب طعاماً قطُّ، إن اشتهاه أكله، وإلا تركه، كما ترك أكل الضَّبِّ لمَّا لَمْ يَعْتَدْهُ، ولم يحرمه على الأمة، وأكل الحلوى والعسل، وكان يُحبهما، وأكل لحم الجزور، والضأن، والدجاج، ولحم الحُبارى، ولحم حِمار الوحش، والأرنب، وطعام البحر، وأكل الشواء، وأكل الرُّطبَ والتمرَ ... ولم يكن يردُّ طَيِّباً، ولا يتكلفه، بل كان هديه أكلَ ما تيسر، فإن أعوزه صَبَرَ حتى إنه ليربِطُ على بطنه الحجر من الجوع، ويُرى الهلالُ والهلالُ والهلالُ ولا يُوقد في بيته نارٌ " انتهى باختصار. ثالثا: ذكر العلماء فوائد الاعتدال في الطعام وعدم الإسراف، ومنها: ١- صفاءُ القلبِ وإيقادُ القريحة وإنفاذ البصيرة، فإنّ الشبعَ يورثُ البلادةَ ويُعمي القلب، ولهذا جاءَ في الحكمة (مَن أجاعَ بطنَه عظُمت فكرتُه وفَطُن قلبُه) . ٢- الانكسارُ والذلُ وزوالُ البَطَرِ والفرحِ والأشرِ، الذي هو مبدأُ الطغيانِ والغفلةِ عن الله تعالى. ٣- أن لا ينسى بلاءَ الله وعذابه، ولا ينسى أهلَ البلاء، فإن الشبعانَ ينسى الجائعَ وينسى الجوع، والعبدُ الفطنُ لا يجدُ بلاءَ غيرِه إلا ويتذكرُ بلاءَ الآخرة. ٤- من أكبر الفوائد: كسرُ شهواتِ المعاصي كلّها، والاستيلاءُ على النفسِ الأمّارةِ بالسوء، فإنَّ منشأَ المعاصي كلِّها الشهواتُ والقوى، ومادةُ القوى والشهواتِ لا محالة الأطعمة. قال ذو النون: ما شبعتُ قطُّ إلا عصيتُ أو هممتُ بمعصية. ٥- دفعُ النومِ ودوامُ السَّهر، فإنَّ مَن شَبِع كثيرًا شرب كثيرًا، ومن كثر شربُه كثرَ نومه، وفي كثرةِ النومِ ضياعُ العمر وفوتُ التهجدِ وبلادةُ الطبعِ وقسوةُ القب، والعمرُ أنفسُ الجواهرِ، وهو رأسُ مالِ العبدِ، فيه يتجر، والنومُ موت، فتكثيره يُنقِصُ العمر. ٦- صحةُ البدن ودفعُ الأمراض، فإن سببَها كثرةُ الأكل وحصولُ الأخلاط في المعدة، وقد قالَ الأطباء: البِطْنةُ أصلُ الداء، والحِميةُ أصلُ الدواء. " ملخصة من إحياء علوم الدين (٣/١٠٤-١٠٩) " رابعا: أما الأحاديث المذكورة في السؤال فلم يصح منها شيء: الحديث الأول: قالت عائشة ﵂: (إن أول بلاء حدث في هذه الأمة بعد قضاء نبيها ﷺ : الشبع، فإن القوم لما شبعت بطونهم سمنت أبدانهم، فتصعبت قلوبهم، وجمحت شهواتهم) رواه البخاري في "الضعفاء" – كما عزاه إليه الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٣/٣٣٥) - ورواه ابن أبي الدنيا في "الجوع" (رقم/٢٢) من طريق غسان بن عبيد الأزدي الموصلي، قال: حدثنا حمزة البصري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به. قلت: وهذا السند ضعيف جدا بسبب غسان بن عبيد، جاء في ترجمته في "لسان الميزان" (٤/٤١٨) : " قال أحمد بن حنبل: كتبنا عنه، قدم علينا ههنا ثم حرقت حديثه. قال ابن عدي: الضعف على حديثه بين. – وفي رواية عن يحيى بن معين - ضعيف ... - ثم عد حديث عائشة الذي معنا من مناكيره – " انتهى بتصرف. ولذلك قال الشيخ الألباني في "ضعيف الترغيب" (١٢٣٩) : " منكر موقوف " انتهى. تنبيه: جاء في السؤال نسبة هذا الحديث إلى البخاري، وهذا خطأ كبير؛ لأن إطلاق القول بـ: " رواه البخاري "، ينصرف عادة إلى الصحيح، والبخاري له كتب أخرى كثيرة، يروي فيها الأحاديث بأسانيده، ولا يشترط فيها الصحة، منها كتاب "الضعفاء الصغير" وهو مطبوع، وله كتاب "الضعفاء الكبير": ذكره ابن النديم وبروكلمان في "تاريخ الأدب" (ص/٦٥) وأنه ما زال مخطوطا في مكتبة "بتنة" في الهند؛ فإذا قدر أن البخاري روى حديثا في شيء من كتبه، سوى الصحيح الذي هو أعظم دواوين الإسلام، فينبغي أن يبين عند نسبة الحديث: رواه البخاري في التاريخ، أو: في الضفعاء، أو في الأدب المفرد..، مثلا، ثم يبحث في سند الحديث: هل هو صحيح أو لا، كما هو الحال في الكتب الأخرى. وحديث عائشة هذا لعله في "الضعفاء الكبير"، فقد بحثنا عنه في "الصغير" فلم أجده، كما أن الضعفاء الصغير نادرا ما يذكر فيه الأحاديث والأسانيد. والله أعلم. الحديث الثاني: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ مِنْ السَّرَفِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ) رواه ابن ماجه (٣٣٥٢) وأبو يعلى في "المسند" (٥/١٥٤) وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/٢١٣) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/٤٦) وغيرهم من طرق عن بقية بن الوليد حدثنا يوسف بن أبي كثير عن نوح بن ذكوان عن الحسن عن أنس مرفوعا. وهذا السند ضعيف جدا، فيه عدة علل، منها: ١- يوسف بن أبي كثير: قال عنه ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (١١/٤٢١) : " أحد شيوخ بقية الذين لا يعرفون " انتهى. ٢- نوح بن ذكوان: منكر الحديث: جاء في ترجمته في "تهذيب التهذيب" (١٠/٤٨٤) : " قال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا، يجب التنكب عن حديثه ... وقال أبو نعيم: روى عن الحسن المعضلات، وله صحيفة عن الحسن عن أنس: لا شىء " انتهى باختصار. ولذلك ضعف الحديث غير واحد من أهل العلم: ابن حبان في "المجروحين" (٣/٤٧) ، وابن عدي في "الكامل" (٨/٢٩٩) ، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/١٨٢) ، والبوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/١٨٨) والسخاوي في "المقاصد الحسنة" (٥١٥) ، وقال الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (رقم/٢٤١) : موضوع. وفيما سبق من الأحاديث الصحيحة غنى عن هذين الحديثين الضعيفين، ومن أراد التوسع في هذا الموضوع فليرجع إلى كتاب: " الجوع " لابن أبي الدنيا، و "مختصر منهاج القاصدين " لابن قدامة، "زاد المعاد" لابن القيم، و "شرح رياض الصالحين" للشيخ ابن عثيمين. وانظر جواب السؤال رقم (٦٥٠٣) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13373

النهي عن التنفس في الإناء هل يشمل من كان له كأس يخصه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هناك حديث يمنع من التنفس في الإناء؛ هل يمكن أن تشرح لي المقصود من هذا الحديث؟ هل يقصد الحديث المرء الذي يشرب من كوبه الخاص أم الحديث أعمّ من ذلك بمعنى أنه لا يجوز للمرء النفخ في أي إناء سواء خاصا به هو أو بغيره ممن قد يشربون منه غيره أو يأكلون فيه؟ أفهم إذن أيضًا أنه لا يجوز النفخ في الشاي لتبريده، أليس كذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: قال النبي ﷺ : (إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء) رواه البخاري (١٤٩) ومسلم (٣٧٨٠) ، وفي هذا الحديث نهي للشارب أن يتنفس في الإناء الذي يشرب منه، سواء انفرد بالشرب من هذا الإناء، أو شاركه فيه غيره، وهذا من مكارم الأخلاق التي علمها النبي ﷺ لأمته، لتترقى في مدارج الكمال الإنساني. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري: "وهذا النهي للتأدب لإرادة المبالغة في النظافة، إذ قد يخرج مع النَّفَس بصاق أو مخاط أو بخار ردئ فيكسبه رائحة كريهة فيتقذر بها هو أو غيره من شربه" انتهى. إذاً لا يختص بهذا الأدب من كان يشاركه في الإناء غيره، بل المنفرد بالإناء كذلك، فإنه لوقع في الشراب أو الطعام شيء مما يُستقذر فإنه سيستقذره، وإن كان من نفسه. وأما النفخ في الإناء فقد وردت فيه أحاديث بالنهي عنه، منها: ما رواه الترمذي (١٨١٠) وأبو داود (٣٢٤٠) عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ : (نهى أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه) وصححه الألباني في "صحيح الجامع " (٦٨٢٠) . قال الشوكاني في" نيل الأوطار " (٨/٢٢١) عند شرحه لقوله ﷺ : (أو ينفخ فيه) قال: "أي في الإناء الذي يشرب منه، والإناء يشمل إناء الطعام والشراب، فلا ينفخ في الإناء ليذهب ما في الماء من قذارة ونحوها، فإنه لا يخلو النفخ غالباً من بزاق يستقذر منه، وكذا لا ينفخ في الإناء لتبريد الطعام الحار، بل يصبر إلى أن يبرد، ولا يأكله حاراً، فإن البركة تذهب منه، وهو شراب أهل النار" انتهى. وقال العلامة المناوي ﵀ في "فيض القدير " (٦/٣٤٦) :"والنفخ في الطعام الحار يدل على العجلة الدالة على الشَّرَه وعدم الصبر وقلة المروءة" انتهى. وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀: " والنفخ أشد من التنفس". وهذا النهي عن الأمرين للكراهة، فمن فعلهما أو أحدهما لا يأثم إلا أنه قد فاته أجر امتثال هذه التوجيهات النبوية، كما فاته أيضاً التأدب بهذا الأدب الرفيع الذي تحبه وترضاه النفوس الكاملة، قال العلامة ابن مفلح الحنبلي ﵀ في " الآداب الشرعية " (٣/١٦٧) : " يكره نفخ الطعام والشراب، وحكمة ذلك تقتضي التسوية، ولذلك سوى الشارع بين النفخ والتنفس فيه" انتهى. وإذا كانت هناك حاجة تدعو إلى النفخ في الطعام أو الشراب لتبريده، وكان يحتاج إلى أن يأكل أو يشرب ويشق عليه أن ينتظره ليبرد، فإن الكراهة تزول حينئذ كما صرح بذلك بعض أهل العلم، قال العلامة المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (٨/٣٢٨) : " قال الآمدي: لا يكره النفخ في الطعام إذا كان حاراً. قلت (المرداوي) وهو الصواب، إن كان ثَمَّ حاجة إلى الأكل حينئذ" انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين في "شرح رياض الصالحين": " إلا أن بعض العلماء استثنى من ذلك ما دعت إليه الحاجة، كما لو كان الشراب حاراً ويحتاج إلى السرعة، فرخص في هذا بعض العلماء، ولكن الأولى أن لا ينفخ حتى لو كان حاراً؛ إذا كان حاراً وعنده إناء آخر فإنه يصبه في الإناء ثم يعيده ثانية حتى يبرد" انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13374

هل يجوز للمرأة أن تؤدي أعمال البيت وهي جنب [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمرأة أن تؤدي وظائفها المعتادة كالطبخ، ورعاية الأطفال، وشؤون البيت قبل الاغتسال من الجماع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يحرم على الجنب الصلاة والطواف والمكث في المسجد وقراءة القرآن ومس المصحف، وما سوى ذلك فهو جائز. فلا حرج على المرأة إن كانت على جنابة أن تطبخ أو تقوم على رعاية بيتها وأبنائها وقضاء حوائجها، وقد دل على ذلك عدة أدلة منها: أ. عن أبي هريرة أن النبي ﷺ لقيه في بعض طريق المدينة وهو جنُب، قال فانخنستُ منه، فذهبت فاغتسلت، ثم جئت فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قلت: كنت جنُباً فكرهتُ أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: سبحان الله، إن المسلم لا ينجس. رواه البخاري (٢٧٩) ومسلم (٣٧١) . قال الحافظ ابن حجر: وفيه جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه، ... وعلى جواز تصرف الجنب في حوائجه. " فتح الباري " (١ / ٣٩١) . والأفضل للجنب أن يسارع إلى الاغتسال خشية نسيانه لجنابته، ولو توضأ قبل مباشرته للطعام والشراب وقبل نومه فهو أفضل من فعل هذه الأشياء، وهو على جنابة، وليس هذا الوضوء بواجب بل هو لتخفيف الحدث، وهو مستحب، وفي ذلك بعض أحاديث، منها: أ. عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا كان جنباً فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة. رواه مسلم (٣٠٥) . ب. عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله ﷺ أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جنب. رواه البخاري (٢٨٣) ومسلم (٣٠٦) . قال النووي: وفيها: أنه يستحب أن يتوضأ ويغسل فرجه لهذه الأمور كلها، ولاسيما إذا أراد جماع من لم يجامعها؛ فإنه يتأكد استحباب غسل ذكَره، وقد نص أصحابنا أنه يكره النوم والأكل والشرب والجماع قبل الوضوء، وهذه الأحاديث تدل عليه، ولا خلاف عندنا أن هذا الوضوء ليس بواجب، وبهذا قال مالك والجمهور. " شرح مسلم " (٣ / ٢١٧) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الجنُب يستحب له الوضوء إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يعاود الوطء، لكن يُكره له النوم إذا لم يتوضأ؛ فإنه قد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ " سئل هل يرقد أحدنا وهو جنب؟ فقال: نعم، إذا توضأ للصلاة " ... " مجموع الفتاوى " (٢١ / ٣٤٣) . راجع السؤال رقم (٦٥٣٣) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13375

الإسراف في الولائم [السُّؤَالُ] ـ[امرأة ذهبت إلى بيت امرأة رزقها الله بمولود وهناك ولائم وإسراف وتبذير جرت عليه العادة فهنأتها بسلامتها ومولودها ولا تريد أن تأكل من هذه الولائم خشية الإثم وتتكرر الولائم لأسبوع أو أكثر. فما الحكم في هذه الولائم. وبم تنصحون هذه المرأة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج على هذه الزائرة في الأكل من هذه الولائم، ولو كان فيها إسراف كما ذكرت، وعليها أن تنصح لأهل البيت، وتبين لهم أهمية المحافظة على النعمة، وشكرها، وعدم التبذير أو الإسراف فيها، وأن ترشدهم إلى الاستفادة من هذه الولائم، بتوزيع الزائد منها على الفقراء والمحتاجين، وبهذا يتحقق لهم الأجر والثواب، مع الفرح والسرور. وأما ما يفعله بعض الناس من التبذير في الطعام، وإلقائه مع المهملات، فهذا منكر، وتعدٍّ على نعم الله وخيراته، وإعانة للشيطان وإفادة له. فقد روى مسلم (٢٠٣٣) عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمْ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى ثُمَّ لِيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ) . وسئلت اللجنة الدائمة ما نصه: " ما قولكم رضي الله عنكم في بقايا الطعام، والطعام الزائد عن الحاجة، ففي الكلية تقدم أصناف متعددة، والطالب يأكل القليل ويحذف الباقي؟ فأجابت: الإسراف ممنوع، وإضاعة المال ممنوعة، فيجب حفظ الطعام الباقي للمرة الثانية، أو إطعامه المحتاجين، فإن لم يوجدوا فالحيوانات، ولو بعد تجفيفه لمن يتيسر له ذلك " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/٢٩١) . وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13376

حديث موضوع في فضل التقاط الطعام الملقى على الأرض [السُّؤَالُ] ـ[هناك حديث ينسب إلى النبي ﷺ ، يقول: "من التقط لقمة وقعت منه على الأرض أثناء الطعام فسوف يهبه الله أطفالاً رائعين جدًا ". فهل هذا الحديث صحيح ومن الكتب المحققة؟ وإن كان صحيحًا فما التفسير العلمي لهذا الحديث (أقصد ما العلاقة بين التقاط الطعام والأطفال الرائعين؟) ]ـ [الْجَوَابُ] أولا: جاءت الشريعة المطهرة باحترام النعم، وشكر المنن، وتقدير الخير الذي يسخره للناس. والطعام من أعظم نعم الله تعالى على الإنسان، جعل فيه حياته وقوته، كما جعل فيه لذته، ولذلك أمر بالحمد بعد تناوله، والشكر على إحسانه به. يقول الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) البقرة/١٧٢ وقال سبحانه: (فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) النحل/١١٤ وقال سبحانه: (لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ) يس/٣٥ ولا شك أن من شكر نعمة الطعام احترامها وعدم إلقائها، ورفعها عن مواضع الإهانة والقذارة، وحفظها عن ما يفسدها. يقول المناوي في "فيض القدير" (١/١٩١) : " حسن الجوار لنعم الله من تعظيمها، وتعظيمها من شكرها، والرمي بها من الاستخفاف بها، وذلك من الكفران، والكَفور ممقوت مسلوب، ولهذا قالوا: الشكر قيد للنعمة الموجودة، وصيد للنعمة المفقودة. وقالوا: كفران النعم بوار، فاستدع شاردها بالشكر، واستدم هاربها بكرم الجوار. فارتباط النعم بشكرها، وزوالها في كفرها، فمن عظَّمَها فقد شكرها، ومن استخف بها فقد حقرها وعرضها للزوال، ولهذا قالوا: لا زوال للنعمة إذا شكرت، ولا بقاء لها إذا كفرت. قال ابن الحاج: كان العارف المرجاني إذا جاءه القمح لم يترك أحدا من فقراء الزاوية ذلك اليوم يعمل عملا حتى يلتقطوا جميع ما سقط من الحب على الباب أو بالطريق. قال: فينبغي للإنسان إذا وجد خبزا أو غيره مما له حرمة، مما يؤكل، أن يرفعه من موضع المهنة إلى محل طاهر يصونه فيه، لكن لا يُقَبِّلُهُ ولا يرفعه فوق رأسه كما تفعله العامة؛ فإنه بدعة. قال: وهذا الباب مجرَّب، فمن عظَّم الله بتعظيم نعمه لطف به وأكرمه، وإن وقع بالناس شدة جعل له فرجا ومخرجا " انتهى. وقد جاءت النصوص تأمر برفع الطعام الساقط على الأرض: فعَنْ جَابِرٍ بن عبد الله ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ، حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ، فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمْ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى، ثُمَّ ليَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ) رواه مسلم (٢٠٣٣) وعَنْ أَنَسٍ ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ، قَالَ وَقَالَ: إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الْأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ الْقَصْعَةَ، قَالَ: فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمْ الْبَرَكَةُ) رواه مسلم (٢٠٣٤) يقول النووي ﵀ في "شرح مسلم" (١٣/٢٠٦) : " معناه والله أعلم: أن الطعام الذى يحضره الإنسان فيه بركة، ولا يُدرى أن تلك البركة فيما أكله، أو فيما بقي على أصابعه، أو في ما بقي في أسفل القصعة، أو فى اللقمة الساقطة، فينبغي أن يحافظ على هذا كله لتحصل البركة، وأصل البركة الزيادة وثبوت الخير والإمتاع به، والمراد هنا والله أعلم: ما يحصل به التغذية، وتسلم عاقبته من أذى، ويُقَوِّي على طاعة الله تعالى وغير ذلك " انتهى. وقد نص الفقهاء في كتبهم على هذا الأدب العظيم، حتى قال ابن حزم في "المحلى" (٦/١١٧) بوجوبه، وانظر: المبسوط (٣٠/٢٦٨) ، حاشية تحفة المحتاج (٧/٤٣٨) ، الإنصاف (٨/٣٢٧) ، الموسوعة الفقهية (٦/١٢١) . كما ذكروا لهذا الأدب حكما عديدة، وفوائد كثيرة، منها: ١- امتثال أمر النبي ﷺ وسنته. ٢- التواضع وعدم التكبر. ٣- احترام نعم الله تعالى وتعظيمها وشكرها وعدم الاستخفاف بها. ٤- تحصيل البركة التي قد تكون في اللقمة الساقطة. ٥- حرمان الشيطان من ذلك الطعام، حتى قال النووي ﵀ في "شرح مسلم" (١٣/٢٠٤) : " فان وقعت على موضع نجس فلا بد من غسلها إن أمكن، فإن تعذر أطعمها حيوانا ولايتركها للشيطان " انتهى. ٦- الاقتصاد وعدم الإسراف. يقول الشيخ ابن عثيمين ﵀ "شرح رياض الصالحين" (١/٤٥٩) : " من آداب الأكل أن الإنسان إذا سقطت لقمة على الأرض فإنه لا يدعها؛ لن الشيطان يحضر الإنسان في جميع شئونه ... والإنسان إذا فعل هذا امتثالا لأمر النبي ﷺ ، وتواضعا لله ، وحرمانا للشيطان من أكلها، حصل على هذه الفوائد الثلاثة: الامتثال لأمر النبي ﷺ ، والتواضع، وحرمان الشيطان من أكلها " انتهى. ويغفل كثير من الناس عن هذا الأدب أثناء تناول الطعام على السفر، فيظنون أنه أدب خاص بما إذا سقط الطعام على الأرض، ولكنه أدب ينبغي الامتثال به حتى على السفر، فإذا سقطت اللقمة من الصحن على السفرة فعليه أن يرفعها. سئل الشيخ ابن عثيمين في "لقاءات الباب المفتوح" (٣١/سؤال رقم ٢٥) : " الطعام الذي يسقط على السفرة هل يدخل في حديث إماطة الأذى؟ فأجاب: نعم. الطعام الذي يسقط على السفرة داخل في قول الرسول ﷺ : (إذا سقطت لقمة أحدكم، فليأخذها وليمط ما بها من أذى، ولا يدعها للشيطان) " انتهى. ثانيا: ما يتناقله بعض الناس من مبالغات في هذا الموضوع هو من الأخبار الكاذبة، فقد روى بعض الوضاعين فضائل لمن يرفع اللقمة الساقطة على الأرض، ونسبوا ذلك للنبي ﷺ وهو بريء منه. يقول الإمام السخاوي ﵀ في "المقاصد الحسنة" (٦٢٧) : " حديث (من أكل ما يسقط من الخِوان والقَصعةِ أمِن من الفقر والبرص والجذام، وصُرِفَ عن ولده الحُمقُ) أبو الشيخ في الثواب عن جابر به مرفوعا. وعن الحجَّاجِ بن علاط مرفوعا أيضا بلفظ: (أُعطِيَ سعةً من الرزق، ووُقِيَ الحمقَ في ولده، وَوَلَدِ ولده) والديلمي من طريق الرشيد عن آبائه عن ابن عباس رفعه: (من أكل ما يسقط من المائدة خرج ولده صباح الوجوه، ونفى عنه الفقر) وأخرجه الخطيب في ترجمة عبد الصمد الهاشمي ثم ضعفه. وأورده الغزالي في الإحياء بلفظ: (عاش في سعة، وعوفي في ولده) وفي الباب عن أنس أورده الخطيب في ترجمة يونس من المؤتلف، وفيه قصة لهدبة بن خالد مع المأمون، وعن أبي هريرة. وكلها مناكير " انتهى. ومن الأحاديث المكذوبة في هذا الموضوع: (أكرموا الخبز، فإنه من بركات السماء والأرض، من أكل ما يسقط من السفرة غُفر له) وانظر "الموضوعات" (٢/٢٨٩- ٢٩٢) ، "تنزيه الشريعة" (٣٢٢) ، "كشف الخفاء" (٢/٢٣٠) فالواجب تحذير الناس من هذه الأحاديث، وبيان بطلانها وكذبها، ونفيُ الكذب عن النبي ﷺ من أفضل الأعمال والقربات. ثالثا: مما ينبغي التنبيه عليه ما يفعله بعض الناس حين يرفع الطعام الساقط على الأرض فتجده يقبله ويضعه على جبهته، فما حكم ذلك؟ جاء في "الموسوعة الفقهية" (١٣/١٣٣-١٣٤) : " صرّح الشّافعيّة بجواز تقبيل الخبز، وقالوا: إنّه بدعة مباحة أو حسنة، لأنّه لا دليل على التّحريم ولا الكراهة، لأنّ المكروه ما ورد عنه نهي، أو كان فيه خلاف قويّ، ولم يرد في ذلك نهي، فإن قصد بذلك إكرامه لأجل الأحاديث الواردة في إكرامه فحسن، ودوسه مكروه كراهة شديدة، بل مجرّد إلقائه في الأرض من غير دوس مكروه. وقال صاحب الدّرّ من الحنفيّة مؤيّداً قول الشّافعيّة في جواز تقبيل الخبز: وقواعدنا لا تأباه. أمّا الحنابلة فقالوا: لا يشرع تقبيل الخبز ولا الجمادات إلا ما استثناه الشّرع " انتهى. قال ابن مفلح: (وهو ظاهر كلام الشيخ تقي الدين؛ فإنه ذكر أنه لا يشرع تقبيل الجمادات، إلا ما استثناه الشرع) الآداب الشرعية (٣/٢٣١) . وإلى المنع ذهب المالكية أيضا. قالوا: (وَيُكْرَهُ تَقْبِيلُ الْمُصْحَفِ وَكَذَا الْخُبْزُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ امْتِهَانَهُ ـ أي الخبز ـ مَكْرُوهٌ [الخرشي على خليل (٢/٣٢٦) الفواكه الدواني (١/٣٥٦) ] وقد سبق نص ابن الحاج على أن تقبيل الخبز بدعة. والأظهر ـ والله أعلم ـ ما ذهب إليه المالكية والحنابلة من المنع، لقول عمر ﵁، لمّا قبل الحجر: (لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ) رواه البخاري (١٦١٠) ومسلم (١٢٧٠) . قال الحافظ ابن حجر: " قال شيخنا [يعني: العراقي] في شرح الترمذي: فيه كراهة تقبيل ما لم يرد الشرع بتقبيله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13377

ماذا يقول من تذكر التسمية بعد الفراغ من الأكل [السُّؤَالُ] ـ[بعد أن أنهيت أكل وجبتي وهممت أن أحمد الله بعد الانتهاء من الأكل، تذكرت أني لم أقل بسم الله، فهل أقول بسم الله أوله وآخره، الحمد لله؟ أم أقول الحمد لله وحدها؟ أم ماذا؟ أفيدونا مشكورين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المشروع لمن نسي التسمية في أول الطعام أن يقول حين يذكرها (بسم الله أَوَّلَه وآخرَه) أو يقول (بسم الله في أوَّلِه وآخرِه) عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُم فَليَذكُرِ اسمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِهِ، فَإِن نَسِيَ أَن يَذكُرَ اسمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِهِ فَليَقُل: بِسمِ اللَّهِ فِي أَوَّلَهُ وَآخِرَه) رواه الترمذي (١٨٥٧) وقال: حسن صحيح. وقوله: (فإن نسي أن يذكر الله في أوله، فليقل..) شامل لمن تذكر التسمية أثناء الطعام، أو آخره، أو بعد الفراغ منه بالزمن اليسير، لعموم مفهوم الحديث. قال في كشاف القناع (٥/١٧٣) : " وظاهره ولو بعد فراغه من الأكل ". وجاء في مغني المحتاج (٤/٤١١) : " فإن تركها (أي التسمية) في أوله أتى بها في أثنائه، فإن تركها في أثنائه أتى بها في آخره " انتهى. وقال في نهاية المحتاج (١/١٨٤) : " لا يأتي بها (أي التسمية) بعد فراغ وضوئه، بخلاف الأكل فإنه يأتي بها بعده " انتهى. قال في الحاشية على نهاية المحتاج: " محله إذا قَصُرَ الفصل، بحيث يُنسَبُ إليه عُرفًا " انتهى. وقد دل الحديث أيضا على أن قول (بسم الله في أوله وآخره) يقوم مقام التسمية في البداية، ويكتب للمسلم أجر الاستعانة بالله في أول الطعام، تكرما وتفضلا منه . يقول المناوي في "فيض القدير" (١/٢٩٦) : " لا يقال كيف تَصدُقُ الاستعانة ببسم الله في الأول، وقد خلا الأول عنها؟! لأنَّا نقول: الشرع جعله إنشاء استعانةٍ في أوله، وليس هذا إخبارا حتى يُكَذَّبَ، وبه يصير المتكلم مستعينا في أوله، ويترتَّبُ عليه ما يترتب على الاستعانة في أوله " انتهى. كما أن السنة لمن فرغ من طعامه أن يحمد الله تعالى عليه بأنواع من الحمد، منها: عن أبي أمامة ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا رفع مائدته قال: (الحَمْدُ لِلَّهِ حَمدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، غَيرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُستَغْنًى عَنْهُ رَبَُّنَا) رواه البخاري (٥٤٥٨) فمن نسي التسمية في أول الطعام، ثم ذكرها حين فرغ منه، فيستحب له أن يقول (بسم الله في أوله وآخره) ثم يحمد الله تعالى، ويكون بذلك قد عمل بالحديثين، وامتثل ما أمره به النبي ﷺ ، ولا تعارض في الجمع بين الذكرين بعد الفراغ من الطعام، كما يظهر أنه لو قدم الحمد على قوله (بسم الله في أوله وآخره) فلا حرج عليه إن شاء الله؛ لأن المقصود هو تحقيق الذِّكرَين: التسمية والحمد، فلا يضره بأيهما بدأ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13378

ولدٌ يجادلُ والدتَه في أمورِ طعامِهِ وصلاتِهِ [السُّؤَالُ] ـ[أخي سمين جدًا، ويأكل كثيرًا، وكلما نَصَحَتْه والدتي في التقليل من الأكل، وتهدده بأنها سوف لن ترضى عنه إذا لم يسمع كلامها، فيقول: إن الأكل ليس محرمًا، وليس للوالدة أن تمنعه من أمر حلال؟ وأيضًا، هو لا يصلي في المسجد، وكلما قالت له الوالدة: لماذا لا تذهب؟ يقول: إن صلاة الجماعة سنة مؤكدة كما قال الإمام أبو حنيفة. وأيضًا يؤخر الصلاة بعد الأذان بفترة طويلة، وكلما قلنا له: لماذا لا تصلي في الوقت؟ فيقول: أنا لم أتجاوز الوقت المحدد، فالصلاة لها أوقاتٌ معروفةٌ ليست مقترنةً بالأذان والإقامة. فكيف نجيب عليه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إنّ مِن أعظمِ ما امتنّ الله به على عبادِهِ أنْ سخَّر لهم ما في الأرضِ جميعا منه، وأنزل عليهم النعم، وأباح لهم الطيباتِ من المأكلِ والمشربِ والملبس وغيرها. ولكنه أيضًا ذم كلَّ من يسرفُ في استعمالِ هذه المباحات، أو يترخصُ فيها ترخصًا يؤذيه، أو يشغله عن ما هو أنفعُ له في دينِه ودنياه. قال : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف/٣١. ثانياً: من أخطرِ المهلكاتِ لابنِ آدمَ شهوةُ البطن، والبطنُ ينبوع الشهواتِ ومَنِبتُ الأدواء والآفات. يقول النبي ﷺ : (مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاتٍ يُقِمْنِ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لاْ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ) رواه الترمذي (٢٣٨٠) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. أي: يكفي ابن آدم من الطعام ما يقيم صلبه فقط , ولا يزيد على ذلك , فإن أبى وأصَرَّ على الزيادة , فيأكل ما يملأ ثلث بطنه , ويكون ثلث آخر للشراب , ويبقى الثلث للتنفس , ولا يزيد على هذا القدر. انظر: "تحفة الأحوذي". وقد كان العقلاءُ في الجاهليةِ والإسلامِ يتمدحونَ بقلةِ الأكل. قال حاتمُ الطائيُّ: فإنَّكَ إِنْ أَعْطَيْتَ بَطْنَكَ سُؤْلَهُ وَفَرْجَكَ نالا مُنْتَهى الذَّمِّ أَجْمَعَا "فتح الباري" (٩/٦٦٩) . وإذا أكثر الإنسان من الطعام حتى ضره ذلك، كان هذا حراما. سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل كثرةُ الأكلِ حرام؟ فأجابوا: " نعم، يَحرُمُ على المسلمِ أن يُكثرَ من الأكلِ على وجهٍ يضرُّه؛ لأنّ ذلك من الإسراف، والإسرافُ حرام، لقول الله : (يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين) الأعراف/٣١ " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/٣٢٩) . وقد جاء عن النبي ﷺ الترهيب من الإكثار من الشبع , وأن ذلك سبب للتألم بالجوع يوم القيامة، فعن ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: تَجَشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: (كُفَّ عَنَّا جُشَاءَكَ، فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا، أَطْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . رواه الترمذي (٢٠١٥) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي. والْجُشَاء هُوَ صَوْتٌ مَعَ رِيحٍ يَخْرُجُ مِنْ الإنسان عِنْدَ الشِّبَعِ. وَرَوَاهُ اِبْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ وَالْبَيْهَقِيُّ , عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ وَزَادُوا: فَمَا أَكَلَ أَبُو جُحَيْفَةَ مِلْءَ بَطْنِهِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا , كَانَ إِذَا تَغَدَّى لا يَتَعَشَّى وَإِذَا تَعَشَّى لا يَتَغَدَّى , وَفِي رِوَايَةٍ لابْنِ أَبِي الدُّنْيَا: قَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ: فَمَا مَلأَتْ بَطْنِي مُنْذُ ثَلاثِينَ سَنَةً. انظر: "تحفة الأحوذي". وسبيلُ ترك الأكلِ الكثير إنما هو بالتدريج، فمن اعتادَ الأكلَ الكثيرَ وانتقلَ دفعةً واحدةً إلى القليل ضعفَ وعظُمت مشقته، فينبغي أن يتدرجَ إليه قليلًا قليلًا، وذلك بأن ينقص قليلا قليلا من طعامِه المعتاد، حتى يصلَ إلى الحدّ المعتدلِ من الطعام. ثالثاً: إن كانت صلاةُ الجماعة سنةً مؤكدة، أو كانت الصلاة في أول الوقت فضيلة، فذلك يعني أن نَعَضَّ عليها بالنواجذ ونحرصَ عليها، لا أن نُهمِلَها ونتهاونَ بأدائِها، ولْنحمدِ اللهَ تعالى أن شرعَ لنا سُننَ الهدى ومناسكَ العبادةِ والخير، ولْنأخذِ العبرةَ من حالِ سلفنا من الجيل الأول. يقول ابن مسعود ﵁: (من سرّه أن يلقَى اللهَ غدًا مسلمًا فليحافِظ على هؤلاء الصلواتِ حيثُ ينادَى بهن، فإنّ اللهَ شرعَ لنبيكم سننَ الهُدى، وإنّهنَّ مِن سننِ الهُدى، ولو أنّكم صلّيتُم في بيوتِكم كما يُصَلّي هذا المتخلِّفُ في بيتِهِ لتركتُم سنةَ نبيِّكم، ولو تركتم سنةَ نبيِّكم لضلَلَتم، وما مِن رجلٍ يتطهرُ فيُحسِنُ الطهور، ثم يَعمِد إلى مسجدٍ مِن هذه المساجد، إلا كتبَ اللهُ له بكلِّ خطوةٍ يخطوها حسنة، ويرفعُه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتُنا وما يتخلَّف عنها إلا منافقٌ معلومُ النفاق، ولقد كان الرجلُ يؤتى به يهادَى بين الرجلين حتى يقام في الصف) رواه مسلم (٦٥٤) . وهذا على فرضِ كونِ صلاةِ الجماعة سنةً مؤكدةً , وقد سبق بيان وجوبها بالأدلة الدالة على ذلك , في أجوبة كثير من الأسئلة , وانظر السؤال رقم: (١٢٠) (٨٩١٨) (١٠٢٩٢) (٢١٤٩٨) (٤٠١١٣) . نسألُ اللهَ تعالى أن يوفقَنا وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13379

حكم الشرب قائماً [السُّؤَالُ] ـ[قرأت أحاديث في النهي عن الشرب قائماً، فهل معنى ذلك أن الشرب قائماً حرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وردت أحاديث عن النبي ﷺ بالنهي عن الشرب قائماً، منها ما رواه مسلم (٢٠٢٤) (٢٠٢٥) عَنْ أَنَسٍ وأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَجَرَ (في لفظ: نَهَى) عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا. ووردت أحاديث أخرى أن النبي ﷺ شرب قائماً، منها: ما رواه البخاري (١٦٣٧) مسلم (٢٠٢٧) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ. وروى البخاري (٥٦١٥) عن عَلِيّ ﵁ أنه شَرِبَ قَائِمًا ثم قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ. وروى أحمد (٧٩٧) أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ شَرِبَ قَائِمًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّاسُ كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوهُ فَقَالَ: مَا تَنْظُرُونَ! إِنْ أَشْرَبْ قَائِمًا فَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَشْرَبُ قَائِمًا، وَإِنْ أَشْرَبْ قَاعِدًا فَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَشْرَبُ قَاعِدًا. قال أحمد شاكر في تحقيق المسند: إسناده صحيح اهـ. وروى الترمذي (١٨٨١) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَمْشِي، وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ. صححه الألباني في صحيح الترمذي. وقد جمع العلماء بين هذه الأحاديث بأن النهي ليس للتحريم، وإنما هو محمول على الإرشاد، وأن الأفضل أن يشرب جالساً، وأحاديث شرب النبي ﷺ قائماً تدل على جواز ذلك. قال النووي ﵀: "لَيْسَ فِي هَذِهِ الأَحَادِيث بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى إِشْكَال , وَلا فِيهَا ضَعْف , بَلْ كُلّهَا صَحِيحَة , وَالصَّوَاب فِيهَا أَنَّ النَّهْي فِيهَا مَحْمُول عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه. وَأَمَّا شُرْبه ﷺ قَائِمًا فَبَيَان لِلْجَوَازِ , فَلا إِشْكَال وَلا تَعَارُض , وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ يَتَعَيَّن الْمَصِير إِلَيْهِ. فَإِنْ قِيلَ: كَيْف يَكُون الشُّرْب قَائِمًا مَكْرُوهًا وَقَدْ فَعَلَهُ النَّبِيّ ﷺ ؟ فَالْجَوَاب: أَنَّ فِعْله ﷺ إِذَا كَانَ بَيَانًا لِلْجَوَازِ لا يَكُون مَكْرُوهًا , بَلْ الْبَيَان وَاجِب عَلَيْهِ ﷺ , فَكَيْف يَكُون مَكْرُوهًا وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّة مَرَّة وَطَافَ عَلَى بَعِير مَعَ أَنَّ الإِجْمَاع عَلَى أَنَّ الْوُضُوء ثَلاثًا وَالطَّوَاف مَاشِيًا أَكْمَل , وَنَظَائِر هَذَا غَيْر مُنْحَصِرَة , فَكَانَ ﷺ يُنَبِّه عَلَى جَوَاز الشَّيْء مَرَّة أَوْ مَرَّات , وَيُوَاظِب عَلَى الأَفْضَل مِنْهُ, وَهَكَذَا كَانَ أَكْثَر وُضُوئِهِ ﷺ ثَلاث ثَلاثًا , وَأَكْثَر طَوَافه مَاشِيًا , وَأَكْثَر شُرْبه جَالِسًا، وَهَذَا وَاضِح لا يَتَشَكَّك فِيهِ مَنْ لَهُ أَدْنَى نِسْبَة إِلَى عِلْم. وَاللَّهُ أَعْلَم" اهـ. وهذا الجمع بين الأحاديث قد قال به الْخَطَّابِيّ وَابْن بَطَّال والطَّبَرِيُّ. . . وغيرهم. قال الحافظ في "فتح الباري": وَهَذَا أَحْسَن الْمَسَالِك وَأَسْلَمهَا وَأَبْعَدهَا مِنْ الاعْتِرَاض اهـ. وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٢٢/١٣٣) : "الأصل أن يشرب الإنسان قاعداً، وهو الأفضل، وله أن يشرب قائماً، وقد فعل النبي ﷺ الأمرين للدلالة على أن الأمر في ذلك واسع" اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13380

ما صحة حديث الحمد لله الذي أطعمني ورزقني [السُّؤَالُ] ـ[الدعاء الذي نقوله بعد الأكل " الحمد لله الذي أطعمني ورزقني وجعلني من المسلمين " هو حديث ضعيف ولكن ليس لدي الدليل وسألني أحدهم عن الدليل، أرجو الشرح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لفظ الحديث: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ. رواه أبو داود (٣٨٥٠) ، والترمذي (٣٤٥٧) . قال العلامة الألباني في تخريجه لـ " الكلم الطيب " (١٨٩) لشيخ الإسلام ابن تيمية: ضعيف الإسناد، لأنه اضطرب فيه الرواة كما بينه الحافظ في " التهذيب "، ومن قبله الحافظ المزي في " تحفة الأشراف " (٣/٣٥٣-٣٥٤) ، ومن قبلهما الإمام البخاري في " التاريخ الكبير " (١/١/٣٥٣-٣٥٤) ، والنسائي في " اليوم والليلة " (٢٨٨-٢٩٠) ، والترمذي مع تساهله المعروف لم يحسنه.ا. هـ. والذي ثبت عن النبي ﷺ أحاديث مشابهة في هذا الباب ومنها: - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ وَقَالَ مَرَّةً إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا، وَأَرْوَانَا غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلا مَكْفُورٍ، وَقَالَ مَرَّةً: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّنَا غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلا مُوَدَّعٍ، وَلا مُسْتَغْنًى رَبَّنَا. رواه البخاري (٥٤٥٩) . - عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى، وَسَوَّغَهُ، وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا. رواه أبو داود (٣٨٥١) ، وصححه الألباني في الصحيحة (٢٠٦١) . والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13381

هديه ﷺ في الطّعام والحمية [السُّؤَالُ] ـ[كيف كانت عادة الرسول ﷺ وأصحابه في الأكل والحمية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. أما هديه ﷺ في الأكل فأكمل هدي، وقد بيَّنه الإمام ابن القيم، فقال: أ. كان إذا وضع يده في الطعام قال: "بسم الله"، ويأمر الآكل بالتسمية، ويقول: "إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل بسم الله في أوله وآخره" حديث صحيح. - رواه الترمذي (١٨٥٩) وأبو داود (٣٧٦٧) -. والصحيح: وجوب التسمية عند الأكل،.. وأحاديث الأمر بها صحيحة صريحة ولا معارض لها. ب. وكان إذا رفع الطعام من بين يديه يقول: "الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مكفيٍّ ولا مودَّع ولا مستغنى عنه ربَّنا ذكره البخاري. - البخاري (٥١٤٢) -. ج. وما عاب طعاماً قط، بل كان إذا اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه، وسكت. - رواه البخاري (٣٣٧٠) ومسلم (٢٠٦٤) -. وربما قال: "أجدني أعافه إني لا أشتهيه". - رواه البخاري (٥٠٧٦) ومسلم (١٩٤٦) -. د. وكان يمدح الطعام أحياناً، كقوله لما سأل أهلَه الإدام، فقالوا: ما عندنا إلا خلّ، فدعا به فجعل يأكل منه، ويقول: "نِعْم الأُدْم الخل". - رواه مسلم (٢٠٥٢) -. هـ. وكان يتحدث على طعامه كما تقدم في حديث الخل. وكما قال لربيبه عمر بن أبي سلمة وهو يؤاكله: "سمِّ الله وكُلْ مما يليك". - رواه البخاري (٥٠٦١) ومسلم (٢٠٢٢) -. و. وربما كان يكرر على أضيافه عرض الأكل عليهم مراراً، كما يفعله أهل الكرم، كما في حديث أبي هريرة عند البخاري في قصة شرب اللبن وقوله له مراراً: "اشرب"، فما زال يقول: "اشرب" حتى قال: والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكاً. - رواه البخاري (٦٠٨٧) -. ز. وكان إذا أكل عند قوم لم يخرج حتى يدعو لهم، فدعا في منزل عبد الله بن بسر، فقال: "اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم، وارحمهم" ذكره مسلم. - رواه مسلم (٢٠٤٢) -. ح. وكان يأمر بالأكل باليمين وينهى عن الأكل بالشمال، ويقول: "إن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله" - رواه مسلم (٢٠٢٠) - ومقتضى هذا تحريم الأكل بها، وهو الصحيح؛ فإن الآكل بها إما شيطان، وإما مشبه به. وصح عنه أنه قال لرجل أكل عنده فأكل بشماله: "كل بيمينك"، فقال لا أستطيع فقال: "لا استطعت"، فما رفع يده إلى فيه بعدها. - رواه مسلم (٢٠٢١) - فلو كان ذلك جائزاً لما دعا عليه بفعله، وإن كان كِبره حمله على ترك امتثال الأمر: فذلك أبلغ في العصيان، واستحقاق الدعاء عليه. ط. وأمر من شكوا إليه أنهم لا يشبعون "أن يجتمعوا على طعامهم، ولا يتفرقوا وأن يذكروا اسم الله عليه يبارك لهم فيه". - رواه أبو داود (٣٧٦٤) وابن ماجه (٣٢٨٦) -. انظر لما سبق: " زاد المعاد " (٢/ ٣٩٧ - ٤٠٦) . ك. وصح عنه أنه قال: "لا آكل متكئاً". - رواه البخاري (٥٠٨٣) . ل. وكان يأكل بأصابعه الثلاث وهذا أنفع ما يكون من الأكلات. انظر: " زاد المعاد " (٢٢٠ - ٢٢٢) ، والله أعلم. ٢. وأما هديه ﷺ في الحمية: أ. فكان النبي ﷺ يعلم ما يأكل. ب. ويأكل ما ينفع. ج. ويجعل من قوته قياماً لصلبه لا تكثيراً لشحمه، لذلك روى لنا ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء". رواه البخاري (٥٠٨١) ومسلم (٢٠٦٠) . د. وعلَّم أمته أمراً يحتمون به مِن أمراض الطعام والشراب فقال: "ما ملأ آدمي وعاء شرّاً من بطنٍ بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا بد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنَفَسه". رواه الترمذي (١٣٨١) وابن ماجه (٣٣٤٩) وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٢٦٥) . والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13382

وجد كافراً على الطريق فهل يوصله [السُّؤَالُ] ـ[إذا وجد الإنسان شخصاً غير مسلم في الطريق وطلب إيصاله فما الحكم؟ وهل يجوز الأكل مما مسته أيدي الكفار؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: " إذا وجدت شخصاً غير مسلم في الطريق فلا حرج عليك أن توصله معك في سيارتك لأن الله يقول: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) الممتحنة / ٨. أما الأكل مما مسته أيدي الكفار فجائز، لأن نجاسة الكافر نجاسة معنوية لا حسية." [الْمَصْدَرُ] انتهى من مجموع فتاوى ابن عثيمين ﵀ ٣/٤٤.

стр. 13383

آداب الأكل بالأدلة التفصيلية [السُّؤَالُ] ـ[ما هي آداب الأكل في الإسلام؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله للأكل آداب في الشريعة الإسلامية وهي على أقسام: " أولاً - آدَابُ مَا قَبْلَ الأَكْلِ: ١- غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الطَّعَامِ: ينبغي غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الطَّعَامِ، لِيَأْكُلَ بِهَا وَهُمَا نَظِيفَتَانِ، لِئَلا يَضُرَّ نَفْسَهُ بِمَا قَدْ يَكُونُ عَلَيْهِمَا مِنْ الْوَسَخِ. ٢- مِنْ آدَابِ الأَكْلِ السُّؤَالُ عَنْ الطَّعَامِ إذَا كَانَ ضَيْفًا عَلَى أَحَدٍ وَلا يَعْرِفُهُ (أي لا يعرف نوع الطعام) ، وَلا يَطْمَئِنُّ إلَى مَا قَدْ يُقَدِّمُهُ إلَيْهِ. فَقَدْ كَانَ الرَّسُولُ ﷺ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا حَتَّى يُحَدَّثَ أَوْ يُسَمَّى لَهُ فَيَعْرِفَ مَا هُوَ، فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَيْمُونَةَ، وَهِيَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حَفِيدَةُ بنت الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ فَقَدَّمَتْ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعَامٍ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ، وَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ إلَى الضَّبِّ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَنَّ مَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ عَنْ الضَّبِّ، قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لا. وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ إلَيَّ، رواه البخاري (٥٣٩١) ومسلم (١٩٤٦) . قَالَ ابْنُ التِّينِ: إنَّمَا كَانَ يَسْأَلُ، لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ لا تَعَافُ شَيْئًا مِنْ الْمَآكِلِ لِقِلَّتِهَا عِنْدَهُمْ، وَكَانَ هُوَ ﷺ قَدْ يَعَافُ بَعْضَ الشَّيْءِ، فَلِذَلِكَ كَانَ يَسْأَلُ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ يَسْأَلُ لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِتَحْرِيمِ بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ وَإِبَاحَةِ بَعْضِهَا، وَكَانُوا لَا يُحَرِّمُونَ مِنْهَا شَيْئًا، وَرُبَّمَا أَتَوْا بِهِ مَشْوِيًّا أَوْ مَطْبُوخًا فَلا يَتَمَيَّزُ مِنْ غَيْرِهِ إلا بِالسُّؤَالِ عَنْهُ. " فتح الباري " (٩ / ٥٣٤) . ٣- الْمُبَادَرَةُ إلَى الْأَكْلِ إذَا قُدِّمَ إلَيْهِ الطَّعَامُ مِنْ مُضِيفِهِ: فَإِنَّ مِنْ كَرَامَةِ الضَّيْفِ تَعْجِيلَ التَّقْدِيمِ لَهُ، وَمِنْ كَرَامَةِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ الْمُبَادَرَةُ إلَى قَبُولِ طَعَامِهِ وَالْأَكْلُ مِنْهُ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا إذَا رَأَوْا الضَّيْفَ لَا يَأْكُلُ ظَنُّوا بِهِ شَرًّا، فَعَلَى الضَّيْفِ أَنْ يُهَدِّئَ خَاطِرَ مُضِيفِهِ بِالْمُبَادَرَةِ إلَى طَعَامِهِ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ اطْمِئْنَانًا لِقَلْبِهِ. ٤- التَّسْمِيَةُ قَبْلَ الْأَكْلِ: (تجب) التَّسْمِيَةُ قَبْلَ الْأَكْلِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ قَوْلُ " بِاسْمِ اللَّهِ " فِي ابْتِدَاءِ الْأَكْلِ، عن أُمُّ كُلْثُومٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ " رواه الترمذي (١٨٥٨) وأبو داود (٣٧٦٧) وابن ماجه (٣٢٦٤) ، وصححه الألباني في " صحيح سنن أبي داود " (٣٢٠٢) . ولِمَا رَوَى عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: كُنْت غُلَامًا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا غُلَامُ: سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِك، وَكُلُّ مِمَّا يَلِيك " رواه البخاري (٣٥٧٦) ومسلم (٢٠٢٢) . ثانياً: آدَابُ الأَكْلِ أَثْنَاءَ الطَّعَامِ: ١- (الْأَكْلُ بِالْيَمِينِ) : (يجب) على الْمُسْلِمِ أَنْ يَأْكُلَ بِيَمِينِهِ وَلَا يَأْكُلَ بِشِمَالِهِ، فعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لا يَأْكُلَن أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشِمَالِهِ، وَلَا يَشْرَبَنَّ بِهَا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِهَا " رواه مسلم (٢٠٢٠) . وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، فَإِنْ كَانَ عُذْرٌ يَمْنَعُ الْأَكْلَ أَوْ الشُّرْبَ بِالْيَمِينِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا (بأس من الأكل) بالشِّمَالِ. وَالْحَدِيثُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَجَنَّبَ الْأَفْعَالَ الَّتِي تُشْبِهُ أَفْعَالَ الشَّيْطَانِ. ٢ – (الْأَكْلُ مِمَّا يَلِيهِ) : يُسَنُّ أَنْ يَأْكُلَ الْإِنْسَانُ مِمَّا يَلِيهِ فِي الطَّعَامِ مُبَاشَرَةً، وَلَا تَمْتَدُّ يَدُهُ إلَى مَا يَلِي الْآخَرِينَ، وَلَا إلَى وَسَطِ الطَّعَامِ، لقوله ﵊ لعمرو بن أبي سلمة: " يَا غُلامُ: سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِك، وَكُلُّ مِمَّا يَلِيك "، رواه البخاري (٣٥٧٦) ومسلم (٢٠٢٢) . ولِأَنَّ أَكْلَ الْمَرْءِ مِنْ مَوْضِعِ صَاحِبِهِ سُوءُ عِشْرَةٍ وَتَرْكُ مُرُوءَةٍ، وَقَدْ يَتَقَذَّرُهُ صَاحِبُهُ لا سِيَّمَا فِي الْأَمْرَاقِ وَمَا شَابَهَهَا، وَذَلِكَ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ وَسَطَ الطَّعَامِ، فَكُلُوا مِنْ حَافَّتَيْهِ وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ " رواه الترمذي (١٨٠٥) وابن ماجه (٣٢٧٧) ، وصححه الألباني في " صحيح الجامع " (٨٢٩) ، إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ الطَّعَامُ تَمْرًا أَوْ أَجْنَاسًا فَقَدْ نَقَلُوا إبَاحَةَ اخْتِلَافِ الْأَيْدِي فِي الطَّبَقِ وَنَحْوِهِ. ٣ - غَسْلُ الْيَدِ بَعْدَ الطَّعَامِ: تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِمُجَرَّدِ الْغَسْلِ بِالْمَاءِ، قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ: وَالْأَوْلَى غَسْلُ الْيَدِ بِالْأُشْنَانِ أَوْ الصَّابُونِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا. انظر " تحفة الأحوذي " (٥ / ٤٨٥) . هَذَا وَالْغَسْلُ مُسْتَحَبٌّ قَبْلَ الْأَكْلِ وَبَعْدَهُ، وَلَوْ كَانَ الشَّخْصُ عَلَى وُضُوءٍ. ٤ - (الْمَضْمَضَةُ بَعْدَ الطَّعَامِ) : الْمَضْمَضَةُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الطَّعَامِ مُسْتَحَبَّةٌ، لِمَا رَوَى بَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ سُوَيْد بْنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالصَّهْبَاءِ - وَهِيَ عَلَى رَوْحَةٍ مِنْ خَيْبَرَ - فَحَضَرَتْ الصَّلاةُ، فَدَعَا بِطَعَامٍ فَلَمْ يَجِدْهُ إلا سَوِيقًا فَلَاكَ مِنْهُ، فَلُكْنَا مَعَهُ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى وَصَلَّيْنَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، رواه البخاري (٥٣٩٠) . ٥ - (الدُّعَاءُ لِلْمُضِيفِ) : فَقَدْ رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَ إلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَجَاءَ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمْ الْأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلائِكَةُ "، رواه أبو داود (٣٨٥٤) وصححه الألباني في " صحيح سنن أبي داود " (٣٢٦٣) . ٦- وَالْأَكْلُ بِثَلَاثَةِ أَصَابِعَ: السُّنَّةُ الْأَكْلُ بِثَلَاثَةِ أَصَابِعَ، قَالَ عِيَاضٌ: وَالْأَكْلُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ الشَّرَهِ وَسُوءِ الْأَدَبِ، وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ لِذَلِكَ لِجَمْعِهِ اللُّقْمَةَ وَإِمْسَاكِهَا مِنْ جِهَاتِهَا الثَّلَاثِ، وَإِنْ اُضْطُرَّ إلَى الْأَكْلِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ، لِخِفَّةِ الطَّعَامِ وَعَدَمِ تَلْفِيقِهِ بِالثَّلَاثِ يَدْعَمُهُ بِالرَّابِعَةِ أَوْ الْخَامِسَةِ. انظر " فتح الباري " (٩ / ٥٧٨) . هَذَا إنْ أَكَلَ بِيَدِهِ، وَلَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِ الْمِلْعَقَةِ وَنَحْوِهَا كَمَا يَأْتِي. ٧ - أَكْلُ اللُّقْمَةِ السَّاقِطَةِ: إذَا وَقَعَتْ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ الْآكِلُ عَنْهَا الْأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَوْضِعَ الْبَرَكَةِ فِي طَعَامِهِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي هَذِهِ اللُّقْمَةِ السَّاقِطَةِ، فَتَرْكُهَا يُفَوِّتُ عَلَى الْمَرْءِ بَرَكَةَ الطَّعَامِ لحديث أَنَس ابن مالك أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ قَالَ وَقَالَ إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الْأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ الْقَصْعَةَ قَالَ: " فَإِنَّكُمْ لا تَدْرُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمْ الْبَرَكَةُ " رواه مسلم (٢٠٣٤) . ٨ - عَدَمُ الِاتِّكَاءِ أَثْنَاءَ الْأَكْلِ: وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﷺ " َلا آكُلُ وأنا مُتَّكِئ " رواه البخاري (٥٣٩٩) ، وَاخْتُلِفَ فِي صِفَةِ الِاتِّكَاءِ قال ابن حجر: وَاخْتُلِفَ فِي صِفَة الِاتِّكَاء فَقِيلَ: أَنْ يَتَمَكَّن فِي الْجُلُوس لِلْأَكْلِ عَلَى أَيِّ صِفَة كَانَ، وَقِيلَ أَنْ يَمِيل عَلَى أَحَد شِقَّيْهِ، وَقِيلَ أَنْ يَعْتَمِد عَلَى يَده الْيُسْرَى مِنْ الْأَرْض ... ، وَأَخْرَجَ اِبْن عَدِيٍّ بِسَنَدٍ ضَعِيف: زَجَرَ النَّبِيّ ﷺ أَنْ يَعْتَمِد الرَّجُل عَلَى يَده الْيُسْرَى عِنْد الْأَكْل، قَالَ مَالِك هُوَ نَوْع مِنْ الِاتِّكَاء. قُلْت: وَفِي هَذَا إِشَارَة مِنْ مَالِك إِلَى كَرَاهَة كُلّ مَا يُعَدّ الْآكِل فِيهِ مُتَّكِئًا، وَلا يَخْتَصّ بِصِفَةٍ بِعَيْنِهَا " أ.هـ من فتح الباري (٩ / ٥٤١) . ٩- عَدَمُ الْبُصَاقِ وَالْمُخَاطِ حَالَ الْأَكْلِ إلَّا لِضَرُورَةٍ. ١٠- ومن الآداب: الْأَكْلُ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَالْحَدِيثُ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ عَلَى الطَّعَامِ، وَمُؤَاكَلَةُ صِغَارِهِ وَزَوْجَاتِهِ، وَأَلَّا يَخُصَّ نَفْسَهُ بِطَعَامٍ إلَّا لِعُذْرٍ كَدَوَاءٍ، بَلْ يُؤْثِرُهُمْ عَلَى نَفْسِهِ فَاخِرَ الطَّعَامِ، كَقِطْعَةِ لَحْمٍ وَخُبْزٍ لَيِّنٍ أَوْ طَيِّبٍ. وَإِذَا فَرَغَ ضَيْفُهُ مِنْ الطَّعَامِ وَرَفَعَ يَدَهُ قَالَ صَاحِبُ الطَّعَامِ: كُلْ، وَيُكَرِّرُهَا عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ اكْتَفَى مِنْهُ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ، وَأَنْ يَتَخَلَّلَ، وَلا يَبْتَلِعَ مَا يَخْرُجُ مِنْ أَسْنَانِهِ بِالْخِلَالِ بَلْ يَرْمِيهِ. ثالثاً: آدَابُ الْأَكْلِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ: يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ الْآكِلُ مَا وَرَدَ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ وَالدُّعَاءِ بَعْدَ تَمَامِ الْأَكْلِ، فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلا مُوَدَّعٍ وَلا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا " رواه البخاري (٥٤٥٨) وَقَدْ كَانَ الرَّسُولُ ﷺ إذَا أَكَلَ طَعَامًا غَيْرَ اللَّبَنِ قَالَ: " اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ " وَإِذَا شَرِبَ لَبَنًا قَالَ: " اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَزِدْنَا مِنْهُ " رواه الترمذي (٣٣٧٧) وحسنه الألباني في " صحيح الجامع " (٣٨١) . وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ اللَّهُ لَبَنًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ " رواه الترمذي (٣٤٥٥) وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢٧٤٩) . رابعاً: آدَابٌ عَامَّةٌ فِي الْأَكْلِ: ١ - عَدَمُ ذَمِّ الطَّعَامِ: رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " مَا عَابَ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ " رواه البخاري (٣٣٧٠) ومسلم (٢٠٤٦) . وَالْمُرَادُ: الطَّعَامُ الْمُبَاحُ، أَمَّا الْحَرَامُ فَكَانَ يَعِيبُهُ وَيَذُمُّهُ وَيَنْهَى عَنْهُ. قَالَ النَّوَوِيُّ: مِنْ آدَابِ الطَّعَامِ الْمُتَأَكِّدَةِ أَلَّا يُعَابَ كَقَوْلِهِ: مَالِحٌ، حَامِضٌ، قَلِيلُ الْمِلْحِ، غَلِيظٌ، رَقِيقٌ، غَيْرُ نَاضِجٍ، وَغَيْرُ ذَلِكَ - قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا مِنْ حَسَنِ الْآدَابِ، لِأَنَّ الْمَرْءَ قَدْ لَا يَشْتَهِي الشَّيْءَ وَيَشْتَهِيهِ غَيْرُهُ، وَكُلُّ مَأْذُونٍ فِي أَكْلِهِ مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ لَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ ". " شرح مسلم " (١٤ / ٢٦) . ٢- مِنْ آدَابِ الْأَكْلِ الِاعْتِدَالُ فِي الطَّعَامِ وَعَدَمُ مِلْءِ الْبَطْنِ، وَأَكْثَرُ مَا يَسُوغُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ الْمُسْلِمُ بَطْنَهُ أَثْلَاثًا: ثُلُثًا لِلطَّعَامِ وَثُلُثًا لِلشَّرَابِ وَثُلُثًا لِلنَّفَسِ لِحَدِيثِ: " مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أَكَلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ " رواه الترمذي (٢٣٨٠) وابن ماجه (٣٣٤٩) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (١٩٣٩) ؛ وَلاعْتِدَالِ الْجَسَدِ وَخِفَّتِهِ؛ لأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى الشِّبَعِ ثِقَلُ الْبَدَنِ، وَهُوَ يُورِثُ الْكَسَلَ عَنْ الْعِبَادَةِ وَالْعَمَلِ، وَيُعْرَفُ الثُّلُثُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى ثُلُثِ مَا كَانَ يَشْبَعُ بِهِ ". " الموسوعة " (٢٥ / ٣٣٢) . ٣- اجتناب الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة لأنه محرم، لقول النبي ﷺ : " لا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلا الدِّيبَاجَ وَلا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا ولنا في الآخرة " رواه البخاري (٥٤٢٦) ومسلم (٢٠٦٧) . والله أعلم. ٤- حمد الله بعد الفراغ من الأكل، وهذا فيه فضل عظيم فعن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها " رواه مسلم (٢٧٣٤) . هذا وللحمد صيغٌ متعددة وردت عن النبي ﷺ : ١- ما أخرجه البخاري عن أبي أُمامة قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا " رواه البخاري (٥٤٥٨) ، قال ابن حجر: " قوله (غير مكفي) قيل: أي غير محتاج إلى أحدٍ من عباده لكنه هو الذي يطعم عباده ويكفيهم. قَوْله (وَلا مُوَدَّع) أَيْ غَيْر مَتْرُوك. ٢- عن معاذ بن أنس عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : " من أكل طعاماً فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حولٍ مني ولا قوة غفرله ما تقدم من ذنبه " رواه الترمذي (٣٤٥٨) وابن ماجه (٣٢٨٥) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي " (٣٣٤٨) . ٣- عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: " كان رسول الله ﷺ إذا أكل أو شرب قال: الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجاً " رواه أبو داود (٣٨٥١) وصححه الألباني. ٤- عن عبد الرحمن بن جبير أنه حدثه رجلٌ خدم النبي ﷺ ثمان سنين أنه كان يسمع النبي ﷺ إذا قٌرب إليه الطعام يقول: " بسم الله، فإذا فرغ قال: اللهم أطعمت وأسقيت وهديت وأحييت، فلك الحمد على ما أعطيت " رواه أحمد (١٦١٥٩) وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (١ / ١١١) . فائدة: يستحب الإتيان بألفاظ الحمد الواردة بعد الفراغ من الطعام جميعها، فيقول هذا مرة، وهذا مرة حتى يحصل له حفظ السنة من جميع وجوهها، وتناله بركة هذه الأدعية، مع ما يشعر به المرء في قرارة نفسه من استحضار هذه المعاني عندما يقول هذا اللفظ تارة وهذا اللفظ تارة أخرى؛ لأن النفس إذا اعتادت على ذكرٍ معين فإنه مع كثرة التكرار يقل معها استحضار المعاني لكثرة الترداد. انتهى من كتاب " الآداب " للشلهوب (ص ١٥٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13384

المطاعم العائلية [السُّؤَالُ] ـ[ما رأي فضيلتكم في أخذ زوجتي إلى مطعم، وإن كان يوجد كبينات؟ للعلم نحن ملتزمون.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله انتشرت في هذه الأيام بين عدد من الأسر المسلمة والنساء المسلمات ظاهرة غريبة عن المجتمع الإسلامي المحافظ على صيانة المرأة وسترها وحيائها. ألا وهي ظاهرة غشيان المطاعم العائلية أو ذات الأقسام العائلية. والناظر بعين الشرع والبصيرة بالواقع يرى في ذلك عددا من الأخطار والمحذورات الشرعية. فمن ذلك: أولا: أن الحواجز الموجودة في كثير من تلك المطاعم لا تحجب المرأة حجبا شرعيا كاملا عن الرجال الأجانب وذلك إما لقصر الحاجز أو ارتفاعه من الأسفل بحيث تُرى القدم أو الساق أو شفافية هذا الحاجز بحيث يمكن تمييز شيء من بدن المرأة أو أن يكون في هذا الحاجز نقوش مفرّغة بحيث تمكن رؤية من وراءه من خلال هذه الفراغات. وفي عدد من الأقسام العائلية في كثير من هذه المطاعم لا يوجد أصلا حواجز بين طاولات العوائل وإنما الحواجز فقط بين أماكن جلوس الرجال وبين أماكن العوائل. ولا شكّ أن هذه الطريقة تجعل من الممكن لكل فرد من أفراد العائلة الواحدة رؤية أيّ فرد من أفراد العائلة الأخرى. ثانيا: من المعلوم أنّ كثيرا من النساء الجالسات في هذه الأقسام متهاونات بالحجاب الشرعي بحيث تبدو وجوههن أو شعورهن أو أقدامهن فما فوق عبر الثياب المشقوقة التي يرتدينها وحتى النساء المحجّبات يكشف معظمهن وجوههنّ عند تناول الطعام فإذا كانت الحواجز على الطريقة التي سبق وصفها فإنّ رؤية ما حرّم الله كشفه أمر حاصل وواقع. ثالثا: إن أكثر هذه المطاعم يدخل خدم المطعم - وهم رجال - إلى أماكن جلوس النساء لكتابة الطلب أو إحضار أطباق الطعام وليس كلّ هؤلاء من الذين يستأذنون ولا كلّ النساء من اللاتي يحتجبن عند دخول الخدم بشكل متكرر بل إنّ عددا من النّساء لا يبالين بالحجاب أمام بعض الجنسيات التي منها خدم المطاعم في الغالب. رابعا: أنّ هذه الأماكن صارت مرتادة من قِبَل عدد من أصحاب الفجور والشهوات الذين يتعرّف الواحد منهم على فتاة ثمّ يصطحبها إلى هذه المطاعم بحجّة أنها زوجته، فصارت هذه الأقسام متنفّسا لكلّ من يريد الحرام. خامسا: أن عددا من بنات المترفين صِرْن يُقِمْن حفلات لزميلاتهن في المدرسة أو الكلية في المناسبات المختلفة في هذه المطاعم ومعلوم أن عددا كبيرا منهنّ غير متمسكات بالحجاب الشرعي وبعض أوليائهن يتساهلون في شأن هؤلاء البنات بحجة أنهن صغيرات مع أنّ حجم هؤلاء كاف جدا لحصول الفتنة فيأخذ كل سائق هذه البنت إلى موعد ومكان الحفلة في المطعم العائلي مع ما في ذلك من الشرّ العظيم. سادسا: بالنظر إلى حجم الأموال التي تنفق في تلك الوجبات - خصوصا وأن أكثر تلك المطاعم أسعارها مرتفعة - فإننا نجد أن الإسراف متحقّق في الأكل في هذه المطاعم بالإضافة إلى أنّ باقي الطعام يُرمى - في الغالب - بخلاف ما لو أكل هؤلاء في بيوتهم. والاقتصاد كما قال ﷺ : جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوّة (رواه الترمذي رقم ٢٠١٠ وهو حديث صحيح) . سابعا: إن ترددّ النساء على المطاعم العائلية يؤدي إلى زيادة خروجهن من بيوتهن بغير حاجة وهذا مخالف لقوله تعالى: (وقرن في بيوتكن ولا تبرّجن تبرّج الجاهلية الأولى) ومعلوم أنّ الشريعة لا تريد مطلقا أن تُصبح المرأة خرّاجة ولاّجة لما في ذلك من المفاسد التي لا تُحمد عقباها والتي من أعظمها ذهاب الحياء بالتدريج. ثامنا: إنّ نظافة طعام البيت وفائدته الصحيّة أفضل بكثير من المأكولات التي تُطبخ في المطاعم علما بأنّ كثيرا من الطبّاخين في المطاعم التي يسمّونها راقية هم من الكفرة الذين لا يُراعون طهارة ولا نجاسة، وكثيرا ما يُصاب عدد من روّاد المطاعم بحالات من الإسهال والتسمم المعوي. والأهمّ من ذلك كلّه أنّ الآكلين في هذه المطاعم لا يدرون عن نوعية اللحوم المُستخدمة في الأطعمة بخلاف المطبوخ في البيت مما يكون تحت نظر الإنسان ومعرفته. لهذه المحاذير وغيرها ينبغي على المسلم أن يصون أهله عن مثل هذه الأماكن وأن يمتثل لقول الله تعالى: (ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمرون) وقد يزعم البعض أنّ هذا الخروج للترفيه وتغيير جوّ البيت وأنّ زوج المرأة أو وليها سيكون معها وأنّها ستعطي ظهرها للباب وأنّ الخدم في المطعم سيستأذنون قبل الدخول وأنّها ستغطي وجهها عند دخولهم وتكون بالحجاب الكامل أو أنّ الخدم من النساء وأنّ المطعم خال من الموسيقى وأنّ مكان جلوس العائلة في غرفة محكمة الإغلاق والسّتر وأنّ هذا الخروج مرة في الشهر ولن يُصبح عادة وأنّ الأموال التي ستُنفق معتدلة. ولستُ أُريد التضييق والتشديد من خلال الردّ على هذه المزاعم أو تفنيدها لأنّه قد يوجد في الواقع - وإن كان نادرا - توافر لعدد من هذه الاحترازات، ولكنني أقول: إذا أردنا الصّدق مع أنفسنا ونُشدنا الحقّ فما هي - يا تُرى - نتيجة المقارنة إذا عقدناها بين الواقع وبين هذه الضوابط المزعومة؟ وكم نسبة الذين يطّبقون ذلك فعلا؟ ولو فعل ذلك بعض الأخيار والقدوات في بعض المطاعم لشروط يرونها متحقّقة فماذا سيفهم العامة من ذلك؟ ولست أُنكر أنّ الحاجة – وليس كسل ربّة البيت – تدعو أحيانا إلى طعام من المطاعم مثلما يحدث في الأسفار وعند الخروج في بعض الرحلات أو ظرف يحدث لربّة المنزل ولكن هناك من الحلول ما يُغنينا عن الدخول بنسائنا إلى المطاعم مثل استعمال خدمة توصيل الطلبات إلى المنازل أو جلب الطعام المعبّأ والمغلّف إلى البيت أو غرفة الفندق مع استشارة المرأة فيما تريده أن يُجلب إليها من القائمة أو " البوفيه "، وعلى وجه العموم فإن اللجوء إلى المطاعم عند الحاجة يكون مختلفا تماما في النتيجة عما إذا كان من باب الاختيار أو الترفيه. أسأل الله تعالى أن يعيننا على صيانة أهلينا وأن يوفقنا لاتّباع الحقّ وأن يهدينا سواء السبيل. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13385

أكل المتبقي من طعام حفلة عيد الشكر لئلا يُرمى [السُّؤَالُ] ـ[في عيد الشكر، وبعد أن يذهب ضيوف والدتي، فإنها تقوم بدعوة عائلتي ليأكلوا ما بقي من طعام، لأنها لا تريد رميه، فهل يجوز لعائلتي أن تذهب إلى بيتها، أو أن تأكل من الطعام الذي بقي من تلك المناسبة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز ذلك، فالطعام محترم وطاهر وأولى من رميه، ويجوز أكل طعام النصارى لقوله تعالى: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حلّ لكم وطعامكم حلّ لهم) فلا بأس بذلك، فخبزهم وأقواتهم، وما طبخوه من أطعمة وما عملوه من حلوى وما أشبهه فكله طيب طاهر وليس فيه محذور. وأما كونها صنعت الطعام من أجل الاحتفال فهنا لا يجوز الحضور وقت الاحتفال وأما بعد الاحتفال فيجوز أكل الطعام وهو أولى من أن يرمى. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الله بن جبرين

стр. 13386

الأكل على الطاولة [السُّؤَالُ] ـ[كيف يتصرف المسلم الذي يريد تطبيق السنة، إذا زار أناسا لا يطبقون السنة، مثلا: أنهم يأكلون على الطاولة. فهل يحق له أن يجلس على الأرض، أم أن عليه أن يتبع عادة أهل البيت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما بعد: فقد ثبت أن النبي ﷺ لم يأكل على خِوان قط. ففي صحيح البخاري (٦٤٥٠) عن أنس ﵁ قال: " لم يأكل النبي ﷺ على خوان حتى مات، وما أكل خبزا مرققا حتى مات ". والخوان بكسر الخاء وضمها. قال في عون المعبود (فالخوان بضم الخاء يكون من خشب وتكون تحته قوائم من كل جانب والأكل عليه من دأب المترفين لئلا يفتقر إلى التطاطؤ والانحناء) . ولا ريب في إباحة الأكل على الخوان أو الطاولة المرتفعة، أو في إباحة أكل الخبز المرقق، إلا أن النبي ﷺ ترك ذلك تواضعاً وزهدا في متاع الحياة الدنيا. قال الحافظ ابن حجر (تركه ﵊ الأكل على الخوان وأكل المرقق إنما هو لدفع طيبات الدنيا اختيارا لطيبات الحياة الدائمة) . ولهذا لا يسوغ الإنكار على من تعاطى شيئا من ذلك، ومن زار قوما فوجدهم يأكلون على الطاولة فلا حرج عليه بأن يأكل معهم على الطاولة وسيكون مستغرباً لديهم كثيراً لو انفرد عنهم بالجلوس على الأرض، ولا يُلزمهم بذلك، بل يلبي دعوتهم، ويأكل معهم، وإن بيّن لهم فعل النبي ﷺ ، وذكرّهم بالزهد فهذا جيد حسن. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13387

هل يجوز الشرب بنَفَسٍ واحد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أدخل البيت وأنا عطشان فأشرب الكأس من الماء دفعة واحدة، فهل هذا صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ نهى عن النفخ في الشراب، فقال له رجل: يا رسول الله إني لا أروى من نفَسٍ واحدٍ، فقال له رسول الله ﷺ : فأبِن القدح عن فيك، ثم تنفَّس، قال: فإني أرى القذاة فيه؟ قال: فأهرقها. رواه الترمذي (١٨٨٧) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٣٨٥) . قال الشيخ الألباني - في ذكر فوائد الحديث -: جواز الشرب بنَفَسٍ واحدٍ؛ لأنَّ النَّبي ﷺ لم يُنكر على الرجل حين قال " إني لا أروى من نفَسٍ واحد "، فلو كان الشرب بنَفَسٍ واحدٍ لا يجوز لبيَّنه ﷺ له، وقال له مثلاً " وهل يجوز الشرب من نفَسٍ واحد؟! "، وكان هذا أولى من القول له " فأبِن القدَح ... " لو لم يكن ذلك جائزاً، فدلَّ قوله هذا على جواز الشرب بنَفَسٍ واحد، وأنَّه إذا أراد أن يتنفَّس تنفَّس خارج الإناء، وهذا ما صرَّح به حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، فإذا أراد أن يعود فليُنحِّ، ثم ليعُد إن كان يريد ". [الصحيحة (٣٨٦) ] ... وقال الحافظ في " الفتح ": " واستدل به مالك على جواز الشرب بنفَسٍ واحد، وأخرج بن أبي شيبة الجواز عن سعيد بن المسيب وطائفة، وقال عمر بن عبد العزيز: إنما نهى عن التنفس داخل الإناء، فأما مَن لم يتنفس فإن شاء فليشرب بنفَس واحد. انتهى. ثم إن ما تقدَّم من جواز الشرب بنفَسٍ واحدٍ لا ينافي أن السنَّة أن يشرب بثلاثة أنفاس، فكلاهما جائز، لكن الثاني أفضل، لحديث أنس بن مالك ﵁ قال: " كان إذا شرب تنفَّس ثلاثاً، وقال: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ ". أخرجه مسلم. " السلسلة الصحيحة " (الحديث رقم ٣٨٥، ٣٨٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13388

هل من السنة الجلوس على الأرض لتناول الطعام [السُّؤَالُ] ـ[أنا محتار بخصوص السنة. فعندنا في أمريكا رجلان من أهل العلم وقد خالف قول كل واحد منهما قول الآخر. لقد سمعت أن السنة هو فعلٌ إذا قام الفرد به, أثيب عليه, وإن لم يفعله, لم يأثم لتركه. وفيما يخص تتبع أفعال النبي ﷺ بحذافيرها كالجلوس على الأرض لتناول الطعام, فقد طُرح السؤال على شخصين وهما من أهل العلم, فقال أحدهما بأنه إذا جلس الفرد على الأرض لتناول الطعام وهو ينوي بذلك متابعة فعل الرسول ﷺ , فإنه يثاب على ذلك. بينما قال الآخر بأنه لا يثاب على ذلك العمل لأن ذلك الموضوع هو موضوع دنيوي. فما هو الرأي الصحيح؟ الأمر يهمني لأنه إن لم يكن هناك ثواب على الجلوس على الأرض لتناول الطعام، لأنه موضوع دنيوي بحت , فأنا أفضل الجلوس على الطاولة لتناول الطعام , وأن أرتدي الملابس التي ليست على السنة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. المسلم مطلوب منه أن يتأسى بالنبي ﷺ فهو القدوة والأسوة الصالحة لهذه الأمة. ٢. اختلف العلماء في أفعال النبي ﷺ على عدة أقسام: أ. هواجس النفس والحركات البشرية كتصرف الأعضاء وحركات الجسد فهذا الأمر لا يتعلق به أمر اتباع ولا نهي. ب. مالا يتعلق بالعبادات ووضع فيه أمر الجبلة كالقيام والقعود ونحوهما فليس فيه تأس ولا به اقتداء ولكنه يدل على الإباحة عند الجمهور. ت. ما احتمل أن يخرج عن الجبلة إلى التشريع بمواظبته عليه على وجه معروف وهيئة مخصوصة كالأكل والشرب واللبس والنوم وخصوصا إذا وقع فيه الإرشاد إلى بعض هيئات الأكل أو الشرب أو اللباس أو النوم فهذا على الصحيح داخل في التشريع وهو مذهب الشافعي ورجحه الشوكاني في كتابه " إرشاد الفحول "، ويدخل في هذا القسم ما سأل عنه السائل. ث. ما علم اختصاصه به ﷺ كالوصال في الصيام والزيادة على أربع في الزواج فهو خاص به لا يشاركه به غيره. إلى غير ذلك من التقسيمات. " إرشاد الفحول " للشوكاني (ص ١٦٠) . ٣. ورد عن النبي ﷺ أنه كان يأكل على الأرض. وورد عنه أنه قال: " آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد ". رواه أبو يعلى (٨ / ٣١٨) . والحديث: صححه العلامة الألباني ﵀ في " السلسلة الصحيحة " (٥٤٤) . وورد أيضا من حديث أنس بن مالك قال: " ما أكل النبي ﷺ على خوان ولا في سكرّجة ولا خبز له مرقّق، قلت لقتادة: على ما يأكلون قال على السفر ". رواه البخاري (٥٠٩٩) . والخِوان: ما يوضع عليه الطعام. سكرجة: إناء يوضع فيه المشَّهِيات. فمثل هذا الأمر لا يجب على المسلم أن يتأسى به وله أن يقتدي به ﷺ ، فإذا أكل المسلم على الطاولة لا يأثم. وأما اللباس فإنا مأمورون أن نخالف أهل الكتاب وعموم الكفار في لباسهم، لأمر النبي ﷺ بذلك وتحذيره من ألبسة الكفار. قال ﷺ : "من تشبه بقوم فهو منهم ". رواه أبو داود (٤٠٣١) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (٨ / ٤٩) . وقال ﷺ لعبد الله بن عمرو بن العاص: " هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها ". رواه مسلم (٢٠٧٧) . ولأمر عمر بن الخطاب ﵁ عتبة بن فرقد بقوله له: " إياك وزي أهل الشرك ". رواه ومسلم (٢٠٦٩) . والخلاصة: أنه يستحب للمسلم أن يتأسى بالرسول ﷺ بما ذكره السائل من الأكل والشرب على الأرض ولا إثم على من أكل على طاولة وأما اللباس فإن المسلم مأمور أن يلبس زي المسلمين وأن يخالف زي المشركين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13389

مشكلة التعوّد على الأكل باليد اليسرى [السُّؤَالُ] ـ[بسبب عادة ولد أخي السيئة فهو يجد صعوبة كبيرة في الأكل بيده اليمنى، يأكل بيده اليسرى إذا لم هناك أحد يذكره وينبهه. أنا قلق لهذا الشأن فما حكم الشخص الذي اعتاد على الأكل بيده اليسرى؟ جزاك الله خيراً والسلام]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الخير عادة والشر عادة والمرء بين النقص والزيادة، فالإنسان إذا اعتاد شيئاً ألفه وأحبه وأنكر غيره ثم يظنّ أن غير المألوف غير مستطاع، ولكن هذا ظنّ خطأ يخالف الشرع والواقع، وعليه فإنه يجب أن يُعَرّف المستخدم لشماله في الأكل والشّرب بالحكم الشّرعي ويُذكّر بحديث النبي ﷺ لما أَكَلَ رجل عنده بِشِمَالِهِ فَقَالَ كُلْ بِيَمِينِكَ قَالَ لا أَسْتَطِيعُ قَالَ لا اسْتَطَعْتَ مَا مَنَعَهُ إِلا الْكِبْرُ قَالَ فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيه ". رواه مسلم ٣٧٧٦ وفي رواية الدارمي: " فما وصلت يمينه إلى فيه " فحصل الشلل لذلك الرجل بدعاء النبي عليه قال النووي ﵀: وفي هذا الحديث: جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي بلا عذر , وفيه: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل حال حتى في حال الأكل , واستحباب تعليم الآكل آداب الأكل إذا خالفه، ويعلّم أيضاً أن الشيطان يأكل بشماله، لحديث: " إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله " رواه مسلم ٣٧٦٤، فالشيطان يأكل بالشّمال والآكل بشماله متشبّه بالشّيطان بل يشاركه الشيطان في طعامه، فقد جاء عند أحمد بسند حسن عن عائشة مرفوعا إلى النبي ﷺ : " من أكل بشماله أكل معه الشيطان. " تحفة الأحوذي شرح حديث ١٧٢١، ثمّ إن الشّمال ينبغي أن تُترك لإزالة المستقذرات من مثل الاستنجاء والاستنثار بإخراج الماء من الأنف ونحو ذلك من عمليات التنظيف وإزالة الأوساخ والقاذورات فكيف يجعل الإنسان أداة إزالة القاذورات والنجاسات هي أداة طعامه الذي يدخل فمه. وقد جاء عن حفصة ﵂ زَوْج النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ وَيَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ. " رواه أبو داود رقم ٣٠ قال النووي ﵀: هذه قاعدة مستمرة في الشرع وهي أن ما كان من باب التكريم والتشريف كلبس الثوب والسراويل والخف، ودخول المسجد، والسواك، والاكتحال،.. وترجيل الشعر،.. وحلق الرأس، والسلام من الصلاة، وغسل أعضاء الطهارة، والخروج من الخلاء، والأكل والشرب والمصافحة، واستلام الحجر الأسود وغير ذلك، ومما هو في معناه يستحب التيامن فيه. وأما ما كان بضده، كدخول الخلاء، والخروج من المسجد، والامتخاط والاستنجاء وخلع الثوب والسراويل والخف وما أشبه ذلك، فيستحب التياسر فيه، وذلك كله لكرامة اليمين وشرفها. وقد يكون في بعض النّاس علّة حقيقية تمنع استعمال اليد اليمنى كإصابتها بالشلل ونحوه فعند ذلك يكون الشّخص معذورا ولا حرج عليه، قال النووي ﵀: فإن كان عذر يمنع الأكل والشرب باليمين من مرض أو جراحة أو غير ذلك فلا كراهة.. والغالب أنّ مشكلة الولد المسؤول عنه تتعلّق بالتعوّد فاجتهدوا في تعويده والاستمرار في نصحه وتنبيهه، ويمكنكم الاستعانة ببعض الأطبّاء النفسانيين فلبعضهم آراء جيدة ومفيدة، نسأل الله لنا ولكم التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13390

آداب الشّرب [السُّؤَالُ] ـ[إنني في الصف السادس وأدرس الإسلام وعندي بحث في تقاليد شرب القهوة العربية؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله - شرب القهوة أمر من العادات والتقاليد وليس من شعائر الإسلام بل إنّ الإكثار من شرب القهوة إذا صار ضارا فإن الإسلام يمنعه. - ليس في الإسلام احتفالات لشرب القهوة العربية وليس شرب القهوة العربية من خصائص المسلمين فقد يشربها المسلم وغير المسلم ولكن للشرب عموما آداب معينة في الشريعة الإسلامية ومنها: ١- الشرب باليد اليمنى. ٢- أن يقول بسم الله إذا أراد أن يشرب. ٣- الشرب في ثلاثة أنفاس فأكثر ولا يعبّ الشراب دفعة واحدة. ٤- أن يحمد الله بعد الانتهاء من الشّرب. ٥- الشرب قاعدا. ٦- أن يكون ساقي القوم آخرهم شربا. ٧- أن يبدأ بالأيمن فالأيمن في تقديم الشراب. ٨- عدم الشّرب من فيّ السقاء بل يسكب في الإناء أو الكأس ثم يشرب. ٩- عدم الشّرب في آنية الذّهب والفضّة. وكتابتك يا أيها الفتى في معلومات السؤال أنّك بغير دين أمر غير صحيح لأنّ النبي محمد ﷺ قد أخبر بأنّك قد ولدت على الإسلام وأنّ هذا هو الأصل فيك وفي أمثالك حتى يطرأ عليك ما يُغيّر هذا من ديانة أخرى غير صحيحة كاليهودية أو البوذيّة أو النصرانية أو المجوسية. فعُدْ إلى أصلك واقرأ عن الإسلام وابدأ بالصلاة، وإنّني أرى أنّ عندك من الذّكاء والنباهة ما يكفي لمعرفة الحقّ والعمل به أسأل الله، أن يهديك ويشرح صدرك للإسلام. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13391

هل يُذَكِّر من عطس ولم يحمد الله ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا عطس شخص ولم يقل: (الحمد لله) فهل يحق لي تذكيره]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "التشميت إنما يشرع لمن عطس فحمد الله، أما من لم يحمد الله فلا يشرع تشميته، ولا أن يُذَّكر بأن يحمد الله؛ لما صح عن النبي ﷺ أنه عطس عنده رجلان فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقال الرجل: يا رسول الله، شمت هذا ولم تشمتني! قال: (إن هذا حمد الله، وأنت لم تحمد) ، فلو كان تذكير العاطس مشروعاً لذَكَّر النبي ﷺ هذا الرجل أن يحمد الله. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ... الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/١١٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13392

عطس وهو يصلي فهل يحمد الله ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا عطست وأنا أصلي، هل أقول: الحمد لله أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "من عطس وهو في الصلاة فإنه يشرع له أن يحمد الله سبحانه، سواء كانت الصلاة فرضاً أو نفلاً، وبذلك قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين، وقال به الإمام مالك والشافعي وأحمد، على خلاف بينهم: هل يسر بذلك أو يجهر به، والصحيح من قولي العلماء ومذهب أحمد أنه يجهر بذلك، ولكن بقدر ما يسمع نفسه؛ لئلا يشوش على المصلين، ويدل لذلك عموم ما رواه أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله..) الحديث أخرجه البخاري، ويؤيد ذلك أيضاً ما رواه رفاعة بن رافع ﵁ قال: (صليت خلف رسول الله ﷺ فعطست، فقلت: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، مباركاً عليه، كما يحب ربنا ويرضى) فلما صلى رسول الله ﷺ وانصرف قال: (من المتكلم في الصلاة؟) فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثانية: (من المتكلم في الصلاة؟) فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثالثة: (من المتكلم في الصلاة؟) فقال رفاعة بن رافع: أنا يا رسول الله، قال: (كيف قلت؟) قال: قلت: (الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، مباركاً عليه، كما يحب ربنا ويرضى) فقال النبي ﷺ : (والذي نفسي بيده، لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكاً أيهم يصعد بها) أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن، والذي نقله الحافظ في التهذيب عن الترمذي أنه صححه، وأخرجه البخاري في صحيحه إلا أنه لم يذكر أنه قال ذلك بعد أن عطس، وإنما قاله بعد الرفع من الركوع، فيحمل على أن عطاسه وقع عند رفعه من الركوع، فقال ذلك لأجل عطاسه، فأقره النبي ﷺ على ذلك ولم ينكر عليه، فدل ذلك على مشروعيته في الصلاة، لكن من عطس في الصلاة ثم حمد الله، فإنه لا يجوز لمن سمعه أن يشمته؛ لأن التشميت من كلام الناس، فلا يجوز في الصلاة، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه أنكر على من شمت العاطس في الصلاة، ثم قال له: (إن هذه الصلاة لا يحل فيها شيء من كلام الناس هذا، وإنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) أخرجه الإمام مسلم وأبو داود والنسائي. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ... الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/١١٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13393

حكم الحمد بعد العطاس في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان الإنسان في صلاة ثم عطس فهل يحمد الله، سواء كانت فريضة أو نافلة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "نعم، يشرع له أن يحمد الله، لأنه ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ سمع من يحمد الله بعد عطاسه في الصلاة فلم ينكر عليه. بل قال: (لقد رأيت كذا وكذا من الملائكة كلهم يبتدرونها أيهم يكتبها) ولأن حمد الله من جنس ذكر الصلاة، وليس بمنافٍ لها" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٩/٣٤٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13394

من آداب العطاس: الحمد والتشميت والرد على من شَمَّتَه [السُّؤَالُ] ـ[الكثير من المسلمين بعد أن يعطس وتشمته فيقول: يرحمنا ويرحمكم الله، أو: هدانا وهداكم الله. فما صحة تلك الصيغ هل وردت عن النبي ﷺ ؟ وما هي الصيغ الصحيحة الواردة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ورد تحميد العاطس ورده على من شمته بألفاظ مختلفة. روى البخاري (٦٢٢٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَإِذَا قَالَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ) . قال الإمام البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٢٤٩) : "هذا الحديث أثبت ما يُروى في هذا الباب" انتهى. وروى أبو داود (٥٠٣٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلْيَقُلْ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَيَقُولُ هُوَ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ) . صححه الألباني في صحيح أبي داود. وروى أبو داود (٥٠٣١) والترمذي (٢٧٤٠) عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلْيَقُلْ لَهُ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَلْيَقُلْ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ) . ضعفه الألباني في ضعيف أبي داود. وصححه في "صحيح الأدب المفرد" (٧١٥) موقوفاً على عبد الله بن مسعود ﵁. وعن أبي جمرة قال: سمعت ابن عباس يقول إذا شُمِّت: عافانا الله وإياكم من النار، يرحمكم الله. صححه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" (٩٥٥) . وروى مالك في الموطأ (١٨٠٠) عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ إِذَا عَطَسَ فَقِيلَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، قَالَ: يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ، وَيَغْفِرُ لَنَا وَلَكُمْ. قال النووي في "شرح مسلم": " قَالَ الْقَاضِي: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي كَيْفِيَّة الْحَمْد وَالرَّدّ , وَاخْتَلَفَتْ فِيهِ الآثَار , فَقِيلَ: يَقُول: الْحَمْد لِلَّهِ. وَقِيلَ: الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ. وَقِيلَ: الْحَمْد لِلَّهِ عَلَى كُلّ حَال. وَقَالَ اِبْن جَرِير: هُوَ مُخَيَّر بَيْن هَذَا كُلّه , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مَأْمُور بِالْحَمْدِ لِلَّهِ. قَالَ: وَاخْتَلَفُوا فِي رَدّ الْعَاطِس عَلَى الْمُشَمِّت , فَقِيلَ: يَقُول: يَهْدِيكُمْ اللَّه وَيُصْلِح بَالكُمْ , وَقِيلَ: يَقُول: يَغْفِر اللَّه لَنَا وَلَكُمْ , وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ: يُخَيَّر بَيْن هَذَيْنِ , وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب , وَقَدْ صَحَّتْ الأَحَادِيث بِهِمَا " انتهى باختصار. والحاصل: أن ألفاظ الحمد وردت على أوجه متنوعة: الْحَمْدُ لِلَّهِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وألفاظ التشميت وردت –أيضاً- على أوجه متنوعة: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ. يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ. عافانا الله وإياكم من النار، يرحمكم الله. يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ، وَيَغْفِرُ لَنَا وَلَكُمْ. وكل هذا صحيح ثابت يختار المسلم منه ما يشاء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13395

إذا عطس أو سمع نهيق حمار في الصلاة فهل يقول الذكر الوارد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا عطس المصلي في صلاته فهل يقول الحمد لله، وكذلك إذا سمع نهيق الحمار فهل يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما العطاس فقد وردت السنة بأن المصلي يحمد لله إذا عطس. وأما الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند سماع نهيق الحمار فلم ترد السنة بذلك. قال الشيخ ابن عثيمين: "إذا عطس المصلي فإنه يقول: الحمد لله، كما صح ذلك في قصة معاوية بن الحكم ﵁ أنه دخل مع النبي ﷺ في صلاة فعطس رجل من القوم فقال: الحمد لله. فقال له معاوية: يرحمك الله. فرمى الناسُ معاويةَ بأبصارهم منكرين عليه ما قال، فقال: واثكل أمياه، فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه فسكت، فلما انصرف من الصلاة دعاه النبي ﷺ ، قال معاوية: بأبي هو وأمي، فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلا ضَرَبَنِي وَلا شَتَمَنِي، قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ لا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ. رواه مسلم (٥٣٧) وأبو داود (٩٣٠) . ولم ينكر النبي ﷺ على العاطس الذي حمد الله؛ فدل ذلك على أن الإنسان إذا عطس في الصلاة حمد الله لوجود السبب القاضي بالحمد، ولكن لا يكون ذلك في كل ما يوجد سببه من الأذكار في الصلاة" اهـ. "فتاوى ابن عثيمين" (١٣/٣٤٢) . وسئل ﵀: هل يجوز للمصلي أن يحمد الله إذا عطس، ويتعوذ بالله إذا سمع نهيق الحمار؟ وهل هناك فرق في ذلك بين الفرض والنفل؟ فأجاب: "أما حمده إذا عطس، وتعوذه عند سماع نهيق الحمار فهو جائز على اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه ﵀، ومكروه على المشهور من مذهب الإمام أحمد، والأصح اختيار شيخ الإسلام بالنسبة لحمده عند العطاس، أما بالنسبة لتعوذه عند سماع النهيق فالأولى أن لا يتعوذ، والفرق بينهما: أن الحمد عند العطاس جاءت به السنة، ولأنه مشروع بأمر يتعلق به نفسه، بخلاف نهيق الحمار فإنه لأمر خارج، ولا ينبغي أن يشغل نفسه بسماع ما هو خارج عن الصلاة. ولا فرق فيما تقدم بين الصلاة المكتوبة والنافلة" اهـ. "فتاوى ابن عثيمين" (١٣/٣٤٢) . والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13396

تشميت العاطس ودليله [السُّؤَالُ] ـ[إذا عطس المسلم ولم يقل الحمد لله، هل يستحق التشميت وهل تشميته أفضل أم تركه؟ وهل جاء عن النبي ﷺ في ذلك شيء أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يستحق ذلك، ويكره تشميته والحالة هذه، وقد ثبت في صحيحي البخاري ومسلم ﵂ عن أنس ﵁ قال: (عطس رجلان عند النبي ﷺ فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقال الذي لم يشمته: عطس فلان فشمته، وعطست فلم تشمتني، فقال: هذا حمد الله وإنك لم تحمد الله) وفي صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ : (إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه، فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه) وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله ﷺ قال: (إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم) . [الْمَصْدَرُ] من كتاب فتاوى الإمام النووي ص ٦٧

стр. 13397

لماذا يقول المسلم " الحمد لله " بعد العطاس [السُّؤَالُ] ـ[لماذا يقول المسلم الحمد لله بعد العطاس.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ثبت من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله، كان حقاً على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان " رواه البخاري ١٠/٥٠٥. وعنه ﵁ أن النبي ﷺ قال: " إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم " رواه البخاري ١٠/٥٠٢. وجاء من حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ عطس عنده رجلان، فشمت أحدهما، ولم يشمت الآخر، فقال الذي لم يشمته: عطس فلان فشمته، وعطست فلم تشمتني، فقال: " هذا حمد الله، وأنت لم تحمد الله " رواه البخاري ١٠/٥٠٤ ومن حديث أبي موسى الأشعري أن النبي ﷺ قال: " إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه، فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه " رواه مسلم ٢٩٩٢. قال الإمام ابن القيم ﵀: ولما كان العاطس قد حصلت له بالعطاس نعمة ومنفعة بخروج الأبخرة المحتقنة في دماغه التي لو بقيت فيه أحدثت له أدواء عسرة شرع له حمد الله على هذه النعمة مع بقاء أعضائه على التئامها وهيئتها بعد هذه الزلزلة التي هي للبدن كزلزلة الأرض لها .... فإن العطاس يحدث في الأعضاء حركة وانزعاجاً ... وقيل: (أي: في اشتقاق التشميت) هو تشميت له بالشيطان لإغاظته بحمد الله على نعمة العطاس وما حصل له به من محاب الله، فإن الله يحبه، فإذا ذكر العبد الله وحمده ساء ذلك الشيطان من وجوه منها: نفس العطاس الذي يحبه الله، وحمد الله عليه، ودعاء المسلمين له بالرحمة، ودعاؤه لهم بالهداية وإصلاح البال، وذلك كله غائظ للشيطان محزن له، فتشميت المؤمن بغيظ عدوه وحزنه وكآبته، فسمي الدعاء له بالرحمة تشميتاً له لما في ضمنه من شماتته بعدوه، وهذا معنى لطيف إذا تنبه له العاطس والمشمت انتفعا به، وعظمت عندهما منفعة نعمة العطاس في البدن والقلب، وتبين السر في محبة الله له، فلله الحمد الذي هو أهله كما ينبغي لكريم وجهه وعز جلاله. أ. هـ ونقل العلامة ابن مفلح الحنبلي ﵀ عن الإمام ابن هبيرة أنه قال: قال الرازي من الأطباء: العطاس لا يكون أول مرض أبداً إلا أن تكون له زكمة، قال ابن هبيرة: فإذا عطس الإنسان استدل بذلك من نفسه على صحة بدنه وجودة هضمه واستقامة قوته، فينبغي له أن يحمد الله، ولذلك أمره رسول الله ﷺ أن يحمد الله. ومما ينبغي أن يعلم أن الأصل في المسلم التسليم للنصوص والعمل بها دون التكلف في البحث عن الحكم والعلل والأسباب التي من أجلها جاء النص بإثبات أمر أو نفيه، مع وجوب اعتقاد أن الله تعالى الحكيم الخبير الذي لم يشرع شيئاً لعباده إلا وفيه من المصالح العاجلة والآجلة من أمر الدين والدنيا ما لا يخطر له على بال، علم بعض ذلك من علم وجهله من جهل، فالأصل الذي يلزم المسلم هو الانقياد والإتباع، فإن أضيف إلى ذلك معرفة الحكمة من تشريع الحكم فالحمد لله. والله تعالى أعلم ينظر في معرفة تفاصيل أحكام العطاس: الآداب الشرعية لابن مفلح: ٢/٣٣٤زاد المعاد لابن القيم ٢/٤٣٨ غذاء الألباب للسفاريني ١/٤٤١. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13398

ما حكم تنويم الأم لأولادها بأذكار شرعيَّة، أو آيات قرآنية؟ [السُّؤَالُ] ـ[تستخدم بعض الأمهات أسماء الله في تنويم أطفالهم، مثل: " الله أكبر "، و " لا إله إلا الله "، فما حكم ذلك؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لو كان السؤال عن حكم استعمال ما فيه ذكرٌ لله تعالى في تنويم الأطفال لكان أدق؛ لأن "الله أكبر"، و "لا إله إلا الله" ليستا من أسماء الله الحسنى. والذي يظهر لنا أنه لا مانع للأم أن تقرأ القرآن، أو تسبح، أو تهلل، وهي تهز طفلها لينام؛ لأمور، منها: ١. أن الاشتغال بذِكر الله، ورفع الصوت به: خيرٌ للأم إن هي احتسبت ذِكرها أنه عبادة تتقرب به لربها تعالى، ونرجو أن يكون خيراً للطفل في قابل الأيام، فهو وقت من حياتها تستثمره في زيادة حسناتها، وفي الوقت نفسه تستثمر ما في الذِّكر من أثر طيب في تنويم ولدها. ٢. أن ذِكر الله تعالى خير مما تفعله كثير من الأمهات، من الغناء! أو الحديث مع نفسها! أثناء تنويم أولادها. ٣. أنه صحَّ عن النبي ﷺ أنه (كانَ يَذْكُرُ الله عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ) رواه ومسلم (٣٧٣) . ٤. أنَّ ذِكر الله تعالى، وقراءة القرآن، من الأمور المشروع فعلها قبل النوم للكبار، وقد بوَّب البخاري ﵀ على طائفة من الأحاديث بقوله: " باب التعوذ والقراءة عند المنام ". وقد ذكرنا هذه المسألة بأحاديثها، وأقوال العلماء، في جواب السؤال رقم: (٥٠٠١٠) . فأي حرجٍ يوجد من أن يُختم للطفل يقظته بإسماعه ما فيه ذِكر الله؟! . ٥. أنه نوع من الرقية، فإن الرقية مشروعة بأسماء الله تعالى وصفاته، وآيات القرآن، والأدعية النبوية. لذلك كله: لا نرى مانعاً من أن تذكر الأم ربَّها تعالى، وترفع صوتها قليلاً، لينام طفلها على هذا الذِّكر، ونذكر الأمهات بضرورة احتساب النية في تلك الأذكار؛ حتى تحصل أجورها كاملة إن شاء الله. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13399

كيفية التفريق بين الأولاد في المضاجع [السُّؤَالُ] ـ[نرجو إيضاح كيفية التفريق بين الأولاد في المضاجع الوارد في حديث الرسول ﷺ ، هل المقصود به التفريق بين البنين والبنات، أم بين البنين بعضهم بعضا، وبين البنات بعضهن بعضا؟ وهل المقصود به التفريق بينهم في الفرش أم لا بد أن يكون كل منهم في غرفة مستقلة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الحديث عام، يعم البنين والبنات، والتفريق يكون بجعل كل واحد من البنين، وكل واحدة من البنات في فراش مستقل، ولو كانوا في غرفة واحدة؛ لأن وجود كل واحد مع الآخر في فراش واحد قد يكون وسيلة لوقوع الفاحشة. وفق الله الجميع لكل خير" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٥/٣٥٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13400

هل تخصيص الوالدين أحد أبنائهم لينام في غرفة وحده يخالف وجوب العدل بين الأولاد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لدي ٣ إخوة: أحدهم عمره ١٢ سنة، والآخر ١٠ سنين، وأصغرهم عمره ٦ سنين، وأنا حوالي ١٧ سنة، فأعطاني والدي غرفة كاملة لوحدي، وإخواني الثلاثة في غرفة واحدة مع بعضهم البعض، فهل في ذلك ظلم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد بينا في أجوبة كثيرة أنه من الواجب على الوالدين العدل بين أولادهم في العطية – انظر: جواب السؤال رقم (٢٢١٦٩) -، وهذا الذي قلناه إنما هو في " العطية "، لا في " النفقة "؛ لأنها تختلف من صغير إلى كبير، ومن ذكَر إلى أنثى. وما قلناه في " النفقة " نقوله في القضية الواردة في السؤال، فإنه من المعلوم لدى العقلاء أنه من الأولى أن لا تنام البنات في غرفة أشقائهن الذكور، وأن لا ينام الكبار في غرفة الصغار، وهذه الأمور لا تعلق لها بالعدل بين الأولاد، بل تقتضيها الطبيعة، والمصلحة، فإنه من المعلوم أن طبيعة الإناث تختلف عن طبيعة الذكور، وتحتاج الأنثى في غرفتها ما لا يمكن أن يشاركها فيه شقيقها الذكَر، والأمر نفسه يقال في حال اختلاف الأعمار بينهم. وعليه: فلا مانع من أن يجعل الأب غرفةً مستقلة لابنته – مثلاً – ولو كانت وحدها، ويجمع الذكور – بعدد مناسب – في غرفة واحدة، كما لا مانع من فصل الكبير بغرفة وحده مستقلاً بها عن أشقائه الذين هم أصغر منه سنّاً. وننبه هنا إلى أمور، منها: ١. وجوب مراعاة الفصل في الفراش بين الأولاد منذ سنٍّ مبكرة، ويتحتم هذا الفصل إذا بلغوا عشر سنين. قال رسول الله ﷺ : (مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ) رواه أحمد (٦٧١٧) ، وأبو داود (٤٩٥) ، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢٩٨) . وانظر – للأهمية -: جواب السؤال رقم: (٧٨٨٣٣) . ٢. لا نرى من المصلحة نوم الكبار مع الصغار في غرفة واحدة. ٣. قد تكون المصلحة أحياناً ألا يستقل كل ولد – ذكر أو أنثى – في غرفة مستقلة وحده؛ لأن الشيطان أقرب إلى الواحد في الوسوسة، والحث على السوء والمعصية من الاثنين والثلاثة، فإذا اجتمع أكثر من واحد في غرفة فهو أفضل. نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال أسَر المسلمين، وأن يوفق الوالدين لحسن رعاية أولادهم والعناية بهم. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13401

هل يجوز أن تنام مع أختها في سرير واحد [السُّؤَالُ] ـ[سؤالي عن السرير والنوم للإخوة، وهذا إن كانت البنت ٢ بالغات والصغرى لا فهل تتوسطهما في النوم إذا جمعا السريرين]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله دلت السنة الصحيحة على وجوب التفريق بين الأولاد في المضاجع إذا بلغوا عشر سنين، فقد روى أبو داود (٤١٨) ـ وصححه الألباني ـ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ) . وروى الدارقطني والحاكم عن سبرة بن معبد أن النبي ﷺ قال: (إذا بلغ أولادكم سبع سنين ففرقوا بين فرشهم وإذا بلغوا عشر سنين فاضربوهم على الصلاة) والحديث صححه الألباني في "صحيح الجامع" برقم ٤١٨ وهذا يشمل الذكور مع الذكور، والإناث مع الإناث، والذكور مع الإناث. وقد فسر أهل العلم التفريق في المضاجع بأمرين: الأول: التفريق بين فرشهم، وهذا هو ظاهر الحديث الثاني. الثاني: ألا يناما متجردين على فراش واحد، فإن ناما بثيابهما من غير ملاصقة جاز ذلك عند أمن الفتنة. قال زكريا الأنصاري ﵀: " التفريق في المضاجع يصدق بطريقين: أن يكون لكل منهما فراش، وأن يكونا في فراش واحد ولكن متفرقين غير متلاصقين، وينبغي الاكتفاء بالثاني ; لأنه لا دليل على حمل الحديث على الأول وحده. قال الزركشي: حمله عليه هو الظاهر بل هو الصواب للحديث السابق: (فرقوا بين فرشهم) مع تأييده بالمعنى وهو خوف المحذور " انتهى من "أسنى المطالب" (٣/١١٣) . وقال في "كشاف القناع" (٥/١٨) : " (وإذا بلغ الإخوة عشر سنين ذكورا كانوا أو إناثا , أو إناثا وذكورا فرق وليُّهم بينهم في المضاجع فيجعل لكل واحد منهم فراشا وحده) لقوله ﷺ : (وفرقوا بينهم في المضاجع) أي حيث كانوا ينامون متجردين كما في المستوعب والرعاية " انتهى. وبناء على ذلك فالأصل أن يكون لكل بنت فراش، وألا تشارك أختها البالغة أو الصغيرة فيه، لكن إذا لم يتيسر ذلك، واحتجن إلى النوم جميعا في سرير واحد، أو إلى نوم اثنتين في سرير، فلا بأس، على أن يكون لكل واحدة منهن غطاء أو لحاف يخصها. قال الحافظ ابن حجر في نوم الجماعة في فراش واحد:" وثبت من طرق أخرى أنه يشترط أن لا يجتمعوا في لحاف واحد " انتهى من "فتح الباري" (٧/٢٠٤) . نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13402

من السنة نفض الفراش قبل النوم [السُّؤَالُ] ـ[متى نقوم بنفض الفراش ثلاث مرات؟ هل قبل النوم أم بعده؟ وكيف الطريقة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى البخاري (٦٣٢٠) ومسلم (٢٧١٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ) . قال النووي ﵀ في "شرح مسلم": " (دَاخِلَة الْإِزَار) : طَرَفه , وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَنْفُض فِرَاشه قَبْل أَنْ يَدْخُل فِيهِ , لِئَلَّا يَكُون فِيهِ حَيَّة أَوْ عَقْرَب أَوْ غَيْرهمَا مِنْ الْمُؤْذِيَات , وَلْيَنْفُضْ وَيَدُهُ مَسْتُورَة بِطَرَفِ إِزَاره , لِئَلَّا يَحْصُل فِي يَده مَكْرُوه إِنْ كَانَ هُنَاكَ " انتهى. وبهذا تعلم أن نفض الفراش يكون عند إرادة النوم، ويكون بطرف ثوبك أو غيره. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13403

النوم بعد العصر وحديث (عجبت لمن عام ونام بعد العصر) [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك حديت نبوي يقول: (عجبت لمن عام ونام بعد العصر) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لم يصح في أمر النوم بعد العصر، مدحا أو ذما، حديث عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه، والحديث الذي يذكره السائل الكريم غير مروي في الكتب المسندة، ولم يذكره أحد من أهل العلم، فهو حديث مكذوب لا أصل له، فلا يجوز اعتقاد صحته، ولا تجوز نسبته إلى النبي ﷺ ، فإن الكذب عليه ﷺ من كبائر الذنوب. ثانيا: ومن الأحاديث المكذوبة المشتهرة على ألسنة الناس في شأن ذم النوم بعد العصر، حديث: (من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه) قال الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (١/١١٢/حديث رقم ٣٩) : " ضعيف. أخرجه ابن حبان في "الضعفاء والمجروحين" (١ / ٢٨٣) من طريق خالد بن القاسم عن الليث بن سعد عن عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا. أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٦٩) وقال: لا يصح، خالد كذاب، والحديث لابن لهيعة فأخذه خالد ونسبه إلى الليث. قال السيوطي في " اللآليء " (٢ /١٥٠) : قال الحاكم وغيره: كان خالد يدخل على الليث من حديث ابن لهيعة، ثم ذكره السيوطي من طريق ابن لهيعة فمرة قال: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا. ومرة قال: عن ابن شهاب عن أنس مرفوعا. وابن لهيعة ضعيف من قبل حفظه. وقد رواه على وجه ثالث، أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق ٢١١/١) والسهمي في "تاريخ جرجان" (٥٣) عنه عن عقيل عن مكحول مرفوعا مرسلا. أخرجاه من طريق مروان، قال: قلت لليث بن سعد - ورأيته نام بعد العصر في شهر رمضان - يا أبا الحارث! مالك تنام بعد العصر وقد حدثنا ابن لهيعة..؟ فذكره قال الليث: لا أدع ما ينفعني بحديث ابن لهيعة عن عقيل! ثم رواه ابن عدي من طريق منصور بن عمار حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. والحديث رواه أبو يعلى وأبو نعيم في " الطب النبوى " (١٢/٢ نسخة السفرجلاني) عن عمرو بن حصين عن ابن علاثة عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا. وعمرو بن الحصين هذا كذاب كما قال الخطيب وغيره، وهو راوي حديث العدس وهو: (عليكم بالقرع فإنه يزيد في الدماغ، وعليكم بالعدس فإنه قدس على لسان سبعين نبيا) وهو حديث موضوع " انتهى كلام الشيخ الألباني ﵀. ثالثا: أما حكم النوم بعد العصر فقد جاء فيه قولان عن أهل العلم: الأول: الكراهة، وقد نص عليه كثير من الفقهاء في كتب الفقه، وبعضهم يستدل عليه بالحديث السابق، المشار إلى ضعفه، وبعضهم يستدل عليه ببعض الآثار السلفية، والتجربة الطبية. جاء عن خَوَّات بن جبير من الصحابة أنه قال عن النوم بعد آخر النهار إنه حُمق. وجاء عن مكحول من التابعين أنه كان يكره النوم بعد العصر، ويخاف على صاحبه من الوسواس. انظر "مصنف ابن أبي شيبة" (٥/٣٣٩) ونقل المروذي قال: سمعت أبا عبد الله – يعني الإمام أحمد بن حنبل – يكره للرجل أن ينام بعد العصر، يخاف على عقله. نقله ابن مفلح في "الآداب الشرعية" (٣/١٥٩) وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/٢٢) قال ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (٤/٢١٩) : " ونوم النهار رديء يورث الأمراض الرطوبية والنوازل، ويفسد اللون ويورث الطحال ويرخي العصب، ويكسل ويضعف الشهوة، إلا في الصيف وقت الهاجرة. وأردؤه نوم أول النهار، وأردأ منه النوم آخره بعد العصر. ورأى عبد الله بن عباس ابنا له نائما نومة الصبحة فقال له: قم أتنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق؟ ... قال بعض السلف: من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه " انتهى. وانظر "مطالب أولي النهى" (١/٦٢) ، "غذاء الألباب" (٢/٣٥٨) ، "كشاف القناع" (١/٧٩) ، "الآداب الشرعية" ابن مفلح (٣/١٥٩) ، "أدب الدنيا والدين" (٣٥٥-٣٥٦) ، "شرح معاني الآثار" (١/٩٩) الثاني: هو الجواز، لأن الأصل هو الإباحة، ولم يرد النهي عنه في حديث صحيح، والأحكام الشرعية تؤخذ من الأحاديث الصحيحة، لا من الأحاديث الضعيفة فضلا عن المكذوبة، ولا من آراء الناس. يقول الشيخ الألباني ﵀ في "السلسلة الضعيفة" (حديث رقم/٣٩) بعد أن أورد عن الليث بن سعد الفقيه المصري المعروف، إنكاره النهي عن نومة العصر، وقوله لمن سأله: مالك تنام بعد العصر؟ لا أدع ما ينفعني بحديث ابن لهيعة عن عقيل – علق على ذلك الشيخ ﵀ قائلا: " ولقد أعجبني جواب الليث هذا، فإنه يدل على فقه وعلم، ولا عجب، فهو من أئمة المسلمين، والفقهاء المعروفين، وإني لأعلم أن كثيرا من المشايخ اليوم يمتنعون من النوم بعد العصر، ولو كانوا بحاجة إليه، فإذا قيل له: الحديث فيه ضعيف، أجابك على الفور: يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال! فتأمل الفرق بين فقه السلف، وعلم الخلف! " انتهى. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٦/١٤٨) : " سمعت من أناس تحريم النوم بعد العصر، هل ذلك صحيح؟ فجاء الجواب: " النوم بعد العصر من العادات التي يعتادها بعض الناس، ولا بأس بذلك، والأحاديث التي في النهي عن النوم بعد العصر ليست بصحيحة " انتهى. وهذا القول هو الراجح، لعدم صحة النهي عن النبي ﷺ ، وأما ما جاء عن السلف من الآثار التي تنهى عن نومة العصر، فهي محمولة على الكراهة من جهة الطب لا من جهة الشرع، يعني لما اشتهر عند العرب قديما وبين بعض الأطباء الأوائل أن النوم بعد العصر غير صحي، وقد يؤدي إلى إضرار في البدن، فكرهوا للإنسان النوم بعد العصر كي لا يضر نفسه، من غير نسبة ذلك إلى السنة والتشريع. فيرجع في الأمر إلى الطب، فإن ثبت من جهته الضرر والأذى، كره للمرء أن يضر نفسه، وأما الشرع فلم يثبت فيه النهي عن ذلك ابتداء. وانظر جواب السؤال رقم (٢٠٦٣) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13404

كيفية نوم الطفل وقول الأطباء الأفضل أن ينام على بطنه [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكنكم ـ رجاءً ـ تقديم النصح لى حول وضع وكيفية نوم الطفل؟ يقول الأطباء: إنه من الجيد أن يرقد الطفل على معدته، ولكنى علمت توا بنهى النبي محمد ﷺ عن هذا الوضع؟!]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ورد في النهي عن الاضطجاع على البطن: ما روى أحمد وأبو داود (٥٠٤٠) عن طَخْفَةَ بْنِ قَيْسٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ فَبَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعٌ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ السَّحَرِ عَلَى بَطْنِي إِذَا رَجُلٌ يُحَرِّكُنِي بِرِجْلِهِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ!! قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ورواه ابن ماجه (٣٧٢٤) عَنْ ابْنِ طِخْفَةَ الْغِفَارِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مُضْطَجِعٌ عَلَى بَطْنِي، فَرَكَضَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: يَا جُنَيْدِبُ، إِنَّمَا هَذِهِ ضِجْعَةُ أَهْلِ النَّارِ. وأحاديث النهي عن النوم على البطن مختلف في صحتها، فمن أهل العلم من يضعفها، كالبخاري والدارقطني وابن أبي حاتم وابن رجب، ومنهم من يصححها أو يحسنها، كأحمد شاكر في تحقيق المسند (١٤/٢٤٨ - ٢٤٩) ، والألباني في صحيح أبي داود. ثانيا: النوم على البطن مضر من الناحية الصحية، للصغار والكبار، فهناك تقارير طبية تبين ارتفاع نسبة الوفيات في الأطفال الذين يموتون اختناقا بسبب نومهم على بطونهم، كما أنه يورث الإصابة بالحساسية لقرب الأنف من الفراش، إذا كان الفراش من أسفنج أو صوف، فتجتمع الجراثيم والميكروبات. نعم النوم على البطن يفيد في طرد الغازات، لكن الاعتياد عليه مضر كما سبق. وينبغي تعويد الطفل على النوم على شقه الأيمن، فهو أكمل أحوال النوم، وهو الموافق لسنة النبي ﷺ ، وفيه منافع جمة للبدن. جاء في بعض الدراسات الطبية: " النوم على الشق الأيمن هو الوضع الصحيح لأن الرئة اليسرى أصغر من اليمنى فيكون القلب أخف حملاً وتكون الكبد مستقرة لا معلقة والمعدة جاثمة فوقها بكل راحتها وهذا كما رأينا أسهل لإفراغ ما بداخلها من طعام بعد هضمه... كما يعتبر النوم على الجانب الأيمن من أروع الإجراءات الطبية التي تسهل وظيفة القصبات الرئوية اليسرى في سرعة طرحها لإفرازاتها المخاطية. أما النوم على الشق الأيسر فهو غير مقبول، لأن القلب حينئذ يقع تحت ضغط الرئة اليمنى، والتي هي أكبر من اليسرى مما يؤثر في وظيفته ويقلل نشاطه وخاصة عند المسنين. كما تضغط المعدة الممتلئة عليه فتزيد الضغط على القلب والكبد -الذي هو أثقل الأحشاء- لا يكون ثابتاً بل معلقاً بأربطة وهو موجود على الجانب الأيمن، فيضغط على القلب وعلى المعدة مما يؤخر إفراغها. فقد أثبتت التجارب التي أجراها " غالتيه " و " بواسيه " أن مرور الطعام من المعدة إلى الأمعاء يتم في فترة تتراوح بين ٢.٥-٤.٥ ساعة إذا كان النائم على الجانب الأيمن ولا يتم ذلك إلا في ٥-٨ ساعات إذ اكان على جنبه الأيسر ". ينظر: الطب النبوي في ضوء العلم الحديث، د غياث الأحمد، النوم على الجهة اليمنى، د إبراهيم الراوي. فينبغي تعويد الأبناء على النوم على الجانب الأيمن، اقتداء بالنبي ﷺ وتحصيلا لمنفعة أبدانهم. سئل علماء اللجنة الدائمة: هل صحيح أنه من السيء النوم على البطن، فقد قيل لي: إن النوم على البطن مكروه؟ لأن ذلك هو نوم الشيطان، إلا أني اعتدت النوم على هذه الوضعية منذ صغر سني، ولا أزال أفعل ذلك حتى الآن بحكم العادة، فما هو الحكم في ذلك؟ فأجابوا:: " يكره النوم على البطن، لما رواه أبو داود عن طخفة بن قيس الغفاري، قال: بينما أنا مضطجع في المسجد من السحر على بطني، إذا رجل يحركني برجله، فقال: إن هذه ضجعة يبغضها الله قال: فنظرت فإذا رسول الله ﷺ . رواه أبو داود في باب (في الرجل ينبطح على بطنه) ، فينبغي تركه ولو كان من عادة الإنسان؛ لأنه يشرع للمسلم ترك العادة المخالفة للشرع " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٦/١٤٦) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13405

كم عدد الساعات التي يجوز للشخص أن ينامها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كم عدد الساعات التي يجوز للشخص أن ينامها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: النوم آية من آيات الله الكونية، كما قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) الروم/٢٣. ونوم الليل هو الأصل، ونوم النهار فرع، وقد جعل الله تعالى النهار للعمل والانتشار في طلب الرزق، وجعل الليل للراحة، وفي الليل يكون النوم، وفي النهار العمل، قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا) الفرقان/٤٧، وقال تعالى: (أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) النمل/٨٦، وقال تعالى: (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً. وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً. وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً) النبأ/٩-١١. قال الإمام ابن كثير – ﵀: أي: ومن الآيات ما جعل لكم من صفة النوم في الليل والنهار، فيه تحصل الراحة وسكون الحركة، وذهاب الكلال والتعب، وجعل لكم الانتشار والسعي في الأسباب والأسفار في النهار، وهذا ضد النوم. " تفسير ابن كثير " (٦ / ٣١٠) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: (وجعلنا نومكم سباتاً) أي: قاطعاً للتعب، فالنوم يقطع ما سبقه من التعب، ويستجد به الإنسان نشاطاً للمستقبل، ولذلك تجد الرجل إذا تعب ثم نام: استراح وتجدد نشاطه، وهذا من النعمة، وهو أيضاً من آيات الله، كما قال الله تعالى: (ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله) الروم/٢٣ ... (وجعلنا النهار معاشاً) أي: معاشاً يعيش الناس فيه في طلب الرزق على حسب درجاتهم، وعلى حسب أحوالهم، وهذا من نعمة الله على العباد. " تفسير جزء عمَّ " (ص ٢٢، ٢٣) . ثانياً: لم يأتِ في الشرع ما يُلزم المسلم بالنوم في ساعة معينة والاستيقاظ في أخرى، ولا يُلزمه الشرع بالنوم لقدر معيَّن من الساعات، بل يرجع ذلك لطبيعة عمُر الأشخاص، وحاجة أبدانهم للراحة، كما يرجع لطبيعة أعمالهم، فعامل الليل ينام في النهار أكثر مما ينامه في الليل عامل النهار، ونوم الشتاء يختلف عن نوم الصيف، وهكذا. والمعدَّل الطبيعي لنوم الإنسان يكون من ٥ إلى ٨ ساعات يوميّاً، ومن نام أقل من ذلك لقدرة جسمه على التحمل، أو أكثر من ذلك لحاجة جسمه لذلك: فلا حرج عليهما، والمهم في الأمر في الإسلام أن يلتزم المسلم بأوقات الصلوات، فيكون فيها نشيطاً ليؤدي العبادة على وجهها الأكمل، وإذا طلب الجسد الراحة والنوم: فلا ينبغي دفع ذلك عنه. قال الشيخ محمد بن أحمد السفاريني – ﵀: لا ينبغي مدافعة النوم كثيراً , وإدمان السهر , فإنَّ مدافعة النوم وهجره مورث لآفات أُخر من سوء المزاج، ويبسه، وانحراف النفس , وجفاف الرطوبات المعينة على الفهم والعمل , وتورث أمراضا متلفة. وما قام الوجود إلا بالعدل، فمن اعتصم به فقد أخذ بحظه من مجامع الخير، وفي " الآداب الكبرى " قال بعض الحكماء: النعاس يذهب العقل , والنوم يزيد فيه. فالنوم من نِعَم الله جل شأنه على عباده , ولهذا امتنَّ عليهم في كتابه. " غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب " (٢ / ٣٥٩) . وينبغي أن يُعلم أن النوم الزائد عن حاجة البدن يسبِّب ثقلاً في الطاعة، وخبلاً في العقل، ومن هنا جاءت بعض العبارات عن السلف في ذم كثرة النوم. قال الفضيل بن عياض ﵀: خصلتان تقسيان القلب: كثرة النوم، وكثرة الأكل. وقال ابن القيم – ﵀: وأما مفسدات القلب الخمسة: فهي التي أشار إليها: من كثرة الخلطة، والتمني، والتعلق بغير الله، والشبع، والمنام، فهذه الخمسة من أكبر مفسدات القلب. " مدارج السالكين " (١ / ٤٥٣) . وشرح ما يتعلق بالنوم فقال – ﵀: المُفسد الخامس: كثرة النوم؛ فإنه يميت القلب، ويثقل البدن، ويضيع الوقت، ويورث كثرة الغفلة والكسل، ومنه المكروه جدّاً، ومنه الضار غير النافع للبدن. وأنفع النوم: ما كان عند شدة الحاجة إليه، ونوم أول الليل أحمد وأنفع من آخره، ونوم وسط النهار أنفع من طرفيه، وكلما قرب النوم من الطرفين: قل نفعه وكثر ضرره، ولا سيما نوم العصر، والنوم أول النهار إلا لسهران، ومن المكروه عندهم: النوم بين صلاة الصبح وطلوع الشمس؛ فإنه وقت غنيمة، وللسير ذلك الوقت عند السالكين مزية عظيمة، حتى لو ساروا طول ليلهم لم يسمحوا بالقعود عن السير ذلك الوقت حتى تطلع الشمس؛ فإنه أول النهار، ومفتاحه، ووقت نزول الأرزاق، وحصول القسم، وحلول البركة، ومنه ينشأ النهار، وينسحب حكم جميعه على حكم تلك الحصة فينبغي أن يكون نومها كنوم المضطر. وبالجملة: فأعدل النوم وأنفعه: نوم نصف الليل الأول، وسدسه الأخير، وهو مقدار ثمان ساعات، وهذا أعدل النوم عند الأطباء، وما زاد عليه أو نقص منه أثر عندهم في الطبيعة انحرافا بحسبه. ومن النوم الذي لا ينفع أيضا: النوم أول الليل عقيب غروب الشمس حتى تذهب فحمة العشاء، وكان رسول الله يكرهه، فهو مكروه شرعاً وطبعاً، وكما أن كثرة النوم مورثة لهذه الآفات فمدافعته وهجره مورث لآفات أخرى عظام: من سوء المزاج، ويبسه، وانحراف النفس، وجفاف الرطوبات المعينة على الفهم والعمل، ويورث أمراضاً متلفة لا ينتفع صاحبها بقلبه ولا بدنه معها، وما قام الوجود إلا بالعدل، فمن اعتصم به: فقد أخذ بحظه من مجامع الخير، وبالله المستعان. " مدارج السالكين " (١ / ٤٥٩، ٤٦٠) . والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13406

هل يجوز للمرأة أن تؤدي أعمال البيت وهي جنب [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمرأة أن تؤدي وظائفها المعتادة كالطبخ، ورعاية الأطفال، وشؤون البيت قبل الاغتسال من الجماع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يحرم على الجنب الصلاة والطواف والمكث في المسجد وقراءة القرآن ومس المصحف، وما سوى ذلك فهو جائز. فلا حرج على المرأة إن كانت على جنابة أن تطبخ أو تقوم على رعاية بيتها وأبنائها وقضاء حوائجها، وقد دل على ذلك عدة أدلة منها: أ. عن أبي هريرة أن النبي ﷺ لقيه في بعض طريق المدينة وهو جنُب، قال فانخنستُ منه، فذهبت فاغتسلت، ثم جئت فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قلت: كنت جنُباً فكرهتُ أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: سبحان الله، إن المسلم لا ينجس. رواه البخاري (٢٧٩) ومسلم (٣٧١) . قال الحافظ ابن حجر: وفيه جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه، ... وعلى جواز تصرف الجنب في حوائجه. " فتح الباري " (١ / ٣٩١) . والأفضل للجنب أن يسارع إلى الاغتسال خشية نسيانه لجنابته، ولو توضأ قبل مباشرته للطعام والشراب وقبل نومه فهو أفضل من فعل هذه الأشياء، وهو على جنابة، وليس هذا الوضوء بواجب بل هو لتخفيف الحدث، وهو مستحب، وفي ذلك بعض أحاديث، منها: أ. عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا كان جنباً فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة. رواه مسلم (٣٠٥) . ب. عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله ﷺ أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جنب. رواه البخاري (٢٨٣) ومسلم (٣٠٦) . قال النووي: وفيها: أنه يستحب أن يتوضأ ويغسل فرجه لهذه الأمور كلها، ولاسيما إذا أراد جماع من لم يجامعها؛ فإنه يتأكد استحباب غسل ذكَره، وقد نص أصحابنا أنه يكره النوم والأكل والشرب والجماع قبل الوضوء، وهذه الأحاديث تدل عليه، ولا خلاف عندنا أن هذا الوضوء ليس بواجب، وبهذا قال مالك والجمهور. " شرح مسلم " (٣ / ٢١٧) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الجنُب يستحب له الوضوء إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يعاود الوطء، لكن يُكره له النوم إذا لم يتوضأ؛ فإنه قد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ " سئل هل يرقد أحدنا وهو جنب؟ فقال: نعم، إذا توضأ للصلاة " ... " مجموع الفتاوى " (٢١ / ٣٤٣) . راجع السؤال رقم (٦٥٣٣) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13407

هل للرجل أن ينام مع أخته في غرفة واحدة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز النوم مع أختي في غرفة واحدة وكلا منا علي سرير منفرد ومتقابل أثناء الصوم بحيث قد نرى بعضنا بعض.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج على الرجل أن ينام مع أخته في غرفة واحدة، كل منهما على فراشه، إذا أُمن الاطلاع على شيء من عورتهما، ولا فرق في ذلك بين حال الصوم وغيره. وعورة المرأة بالنسبة لأخيها وعامة محارمها: جميع بدنها إلا ما يظهر غالبا، كالرقبة والرأس والكفين والقدمين والساقين، قال في "كشاف القناع" (٥/١١) : " (و) لرجل أيضا نظر وجه ورقبة ويد وقدم ورأس وساق (ذات محارمه) قال القاضي على هذه الرواية: يباح ما يظهر غالبا كالرأس واليدين إلى المرفقين " انتهى. وعورته بالنبسة لها: ما بين السرة إلى الركبة. قال في "كشاف القناع" (٥/١٥) : " (وللمرأة مع الرجل) نظر ما فوق السرة وتحت الركبة؛ لقول النبي ﷺ لفاطمة بنت قيس: (اعتدي في بيت ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فلا يراك) ، وقالت عائشة: (كان رسول الله ﷺ يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد) متفق عليه، ولما فرغ النبي ﷺ من خطبة العيد مضى إلى النساء فذكرهن ومعه بلال فأمرهن بالصدقة؛ ولأنهن لو منعن من النظر لوجب على الرجال الحجاب كما وجب على النساء لئلا ينظرون إليهم " انتهى. فيجب أن يحتاط كل منهما عند نومه، فيلبس ما يستر عورته، ويحفظه من الانكشاف. ولما كان النوم مظنة انكشاف العورة، وثوران الشهوة جاءت الشريعة الكاملة المطهرة بالأمر بالتفريق بين الأولاد في المضاجع. كما روى أبو داود (٤١٨) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ) وروى الدارقطني والحاكم عن سبرة بن معبد أن النبي ﷺ قال: (إذا بلغ أولادكم سبع سنين ففرقوا بين فرشهم وإذا بلغوا عشر سنين فاضربوهم على الصلاة) والحديث صححه الألباني في "صحيح الجامع" برقم ٤١٨ وقد فسر أهل العلم التفريق في المضاجع بأمرين: الأول: التفريق بين فرشهم، وهذا هو ظاهر الحديث الثاني. الثاني: ألا يناما متجردين على فراش واحد، فإن ناما بثيابهما من غير ملاصقة جاز ذلك عند أمن الفتنة. قال زكريا الأنصاري ﵀: " التفريق في المضاجع يصدق بطريقين: أن يكون لكل منهما فراش، وأن يكونا في فراش واحد ولكن متفرقين غير متلاصقين، وينبغي الاكتفاء بالثاني ; لأنه لا دليل على حمل الحديث على الأول وحده. قال الزركشي حمله عليه هو الظاهر بل هو الصواب للحديث السابق: (فرقوا بين فرشهم) مع تأييده بالمعنى وهو خوف المحذور " انتهى من "أسنى المطالب" (٣/١١٣) . وقال في "كشاف القناع" (٥/١٨) : " (وإذا بلغ الإخوة عشر سنين ذكورا كانوا أو إناثا , أو إناثا وذكورا فرق وليُّهم بينهم في المضاجع فيجعل لكل واحد منهم فراشا وحده) لقوله ﷺ : (وفرقوا بينهم في المضاجع) أي حيث كانوا ينامون متجردين كما في المستوعب والرعاية " انتهى. وقال ابن مفلح ﵀: " ومن بلغ من الصبيان عشرا منع من النوم مع أخته ومع محرم غيرها متجردين ذكره في المستوعب والرعاية، وهذا والله أعلم على رواية عن أحمد واختارها أبو بكر. والمنصوص واختاره أكثر أصحابنا وجوب التفريق في ابن سبع فأكثر، وأن له عورة يجب حفظها، والمسألة مشهورة مذكورة في كتاب الجنائز " انتهى من "الآداب الشرعية" (٣/٥٣٨) . وإنما ذكرنا هذا للفائدة، ولئلا يُظن أن الحديث يقتضي عدم نوم الأخ مع أخته في غرفة واحدة، وإن كان هذا هو الأولى لمن تيسر له ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13408

فضل قراءة بعض آيات القرآن الكريم قُبَيل النوم [السُّؤَالُ] ـ[سمعت حديثا عن النبي ﷺ " فيما معناه ": (أن من قرأ عشر آيات من القرآن في ليلة قبل أن ينام لم يكتب من الغافلين) هل هذا الحديث صحيح؟ وإن كان صحيحا، فهل يصح أن أقرأ آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين حفظاً، وبهذا أكون قد قرأت وَرْدِي، وقرأت أكثر من عشر آيات؟ أم إنه يجب أن تكون العشر آيات تلاوة من المصحف؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نص الحديث الذي يقصده السائل الكريم هو: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَن قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ فِي لَيلَةٍ لَم يُكتَبْ مِنَ الغَافِلِينَ) رواه الحاكم في المستدرك (١/٧٤٢) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢/٨١) . وقد جاء أيضا من قول جماعة من الصحابة ﵃: فعن ابن عمر ﵄ قال: من قرأ في ليلة بعشر آيات لم يكتب من الغافلين. وورد نحوه أيضا عن تميم الداري ﵁. رواهما الدارمي في مسنده (٢/٥٥٤-٥٥٥) . ثانيا: هل المقصود بالحديث أن يقرأ هذه الآيات في صلاته بالليل، أو تحصل هذه الفضيلة بمجرد قراءة هذه الآيات في الليل، سواء كانت في الصلاة أو في غير الصلاة؟ فيه احتمال؛ ويؤيد الأول رواية أبي داود (١٣٩٨) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْمُقَنْطِرِينَ) صححه الألباني في صحيح أبي داود (١٢٦٤) . قال في عون المعبود: " والمراد هنا في قيام الليل ". ولذلك روى ابن حبان الحديث السابق في أبواب قيام الليل من صحيحه (٤/١٢٠) وترجم عليه: (ذكر نفي الغفلة عمن قام الليل بعشر آيات ... ) . ويشهد له أيضا حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ: (من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين، ومن صلى في ليلة بمائتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين) رواه الحاكم (١/٤٥٢) ، وصححه على شرط مسلم. لكن مال الألباني إلى ضعفه، كما في الصحيحة (٢/٢٤٣) ، وضعيف الترغيب (١/١٩٠) . وفي رواية ابن خزيمة (٢/١٨٠) : (من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين أو لم يكتب من القانتين..) قال الألباني في الصحيحة (٦٤٣) : إسناده صحيح على شرط الشيخين. فاقتران القراءة بذكر الصلاة المكتوبة مما يشعر بأن المراد بها القراءة في الصلاة، يعني: صلاة الليل. ولأجل ذلك روى ابن خزيمة حديث أبي هريرة في باب: (باب ذكر فضيلة قراءة مائة آية في صلاة الليل إذ قارئ مائة آية في ليلة لا يكتب من الغافلين) ، ورواه أيضا محمد بن نصر المروزي في كتابه قيام الليل (١٦٤ـ مختصره) في سياق الأبواب المتعلقة بالقراءة في صلاة الليل. ويحتمل أن تحصل هذه الفضيلة لمن قرأ هذا القدر من الآيات في الليل مطلقا، سواء كان في الصلاة أو خارج الصلاة، قبل نومه، أو بعد استيقاظه، إذا استيقظ من الليل. وبهذا الإطلاق أخذ كثير من أهل العلم في تخريج الحديث في مصنفاتهم؛ فقد بوب عليه الدارمي ﵀ (٢/٥٥٤) بقوله: (باب فضل من قرأ عشر آيات) وبوب الحاكم في المستدرك (١/٧٣٨) بقوله: (أخبار في فضائل القرآن جملة) كما بوب عليه المنذري في الترغيب والترهيب (٢/٧٦) بقوله: (الترغيب في قراءة القرآن في الصلاة وغيرها، وفضل تعلمه وتعليمه) وذكره مرة أخرى تحت باب (٢/١١٦) : (الترغيب في أذكار تقال بالليل والنهار غير مختصة بالصباح والمساء) ويقول النووي ﵀ في كتاب "الأذكار" (١/٢٥٥) : " اعلم أن قراءة القرآن آكد الأذكار، فينبغي المداومة عليها، فلا يُخلي عنها يوماً وليلة، ويحصل له أصلُ القراءة بقراءة الآيات القليلة.. (ثم ذكر أحاديث منها حديث أبي هريرة السابق) " انتهى. فيرجى لمن قرأ عشر آيات في ليلته ألا يكتب من الغافلين، سواء قرأ ذلك في صلاته بالليل، أو خارج الصلاة، وفضل الله واسع. وفي صحيح مسلم (٧٨٩) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قال: (.. وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ) . فظاهر الحديث أن المراد بالقيام هنا أعم من مجرد القيام به في الصلاة. قال المناوي ﵀: " أي تعهد تلاوته ليلاً ونهاراً فلم يغفل عنه ... وفيه ندب إدامة تلاوة القرآن ... بأن لم يخص بوقت أو محل ". انتهى مختصرا. ثالثا: قد جاء في السنة الندب إلى قراءة بعض الآيات إذا أوى المسلم إلى فراشه. ومن خصوص السور والآيات التي جاء الندب إلى قراءتها ما يلي: ١- آية الكرسي. جاء في صحيح البخاري معلقا (٢٣١١) عن أبي هريرة ﵁ قال: (وكَّلني رسولُ الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام. . وذكر الحديث وقال في آخره: (إذا أويتَ إلى فراشِكَ فاقرأ آيةَ الكرسي، فإنه لن يزالَ معكَ من الله تعالى حافظ، ولا يقربَك شيطانٌ حتى تُصْبِحَ. فقال النبيّ ﷺ : " صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيطانٌ) ٢- آخر آيتين من سورة البقرة. عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ قال: (مَن قَرَأَ بِالآيَتَينِ مِن آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيلَةٍ كَفَتَاهُ) رواه البخاري (٥٠٠٩) ومسلم (٢٧١٤) قال ابن القيم في "الوابل الصيب" (١٣٢) : كفتاه من شر ما يؤذيه. عن عليّ ﵁ قال: (ما كنتُ أرى أحداً يعقل ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر من سورة البقرة) عزاه النووي في الأذكار (٢٢٠) لرواية أبي بكر بن أبي داود ثم قال: صحيح على شرط البخاري ومسلم. ٤،٣- سورتي الإسراء والزمر وعن عائشة ﵂ قالت: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَنَامُ حَتَّى يَقرَأَ بَنِي إِسرَائِيلَ وَالزُّمَر) رواه الترمذي (٣٤٠٢) وقال: حديث حسن. وحسّنه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/٦٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. ٥- سورة الكافرون: عن نوفل الأشجعي ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : " اقْرأ: قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ ثُمَّ نَمْ على خاتِمَتِها فإنَّها بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ " رواه أبو داود (٥٠٥٥) والترمذي (٣٤٠٠) وحسنه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/٦١) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ٨،٧،٦- الإخلاص والمعوذتين: عن عائشة ﵂: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيلَةٍ جَمَعَ كَفَّيهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا (قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و (قُل أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ) و (قُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) ، ثُمَّ يَمسَحُ بِهِمَا مَا استَطَاعَ مِن جَسَدِهِ، يَبدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأسِهِ وَوَجهِهِ وَمَا أَقبَلَ مِن جَسَدِهِ، يَفعَلُُ ذَلكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ) رواه البخاري (٥٠١٧) وعن إبراهيم النخعي قال: (كانوا يستحبّون أن يقرؤوا هؤلاء السور في كلّ ليلة ثلاثَ مرات: (قل هو الله أحد) والمعوّذتين) قال النووي في الأذكار (٢٢١) : إسناده صحيح على شرط مسلم. رابعا: يقول النووي ﵀ في "الأذكار" (٢٢١) : " الأولى أن يأتيَ الإِنسانُ بجميع المذكور في هذا الباب، فإن لم يتمكن اقتصرَ على ما يقدرُ عليه من أهمّه " انتهى. ولا يشترط أن تكون القراءة من المصحف، فيكفي أن يقرأ المسلم ما تيسر له مما سبق من حفظه، والله يكتب له ما وعده به. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13409

هل النوم بجانب الزوجة في الفراش يتعارض مع الطّهارة المشروعة قبل النوم [السُّؤَالُ] ـ[من سنن النوم الوضوء قبله، بالنسبة للزوجين ينامان على نفس السرير الواسع بجانب بعضهما. أظن أن هذا ليس من السنة وأود معرفة رأيك. جزاك الله خيراً]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بل هو من السنة فقد دل على أحاديث كثيرة منها الذي رواه البخاري (٢٩٤٥) ومسلم في (٢٧٢٧) أن رسول الله قال له ولفاطمة ﵄ إذا أويتما إلى فراشكما أو أخذتما مضاجعكما فكبر ثلاثاً وثلاثين وسبحا ثلاثاً وثلاثين واحمد ثلاثاً وثلاثين وفي رواية أخرى عند البخاري (٣٥٠٢) فجاء النبي إلينا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت لأقوم فقال على مكانكما فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري. فقد دل هذا الحديث بمنطوقه الصريح على أن نوم الرجل مع زوجته في فراش واحد من السنة ولعل الإشكال الذي طرأ إلى ذهن السائل أنه عندما يتوضأ الرجل ثم بعد ذلك ينام هو وزوجته في فراش واحد فإنه لا بد أن يلامسها وهذا سوف ينقض الوضوء فإذن لا فائدة من الوضوء حينئذ لا بدّ من التعرّض لمسألة لمس المرأة هل ينقض الوضوء أم لا؟ لقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال عدة وسبب الاختلاف راجع إلى اختلافهم في تفسير قوله تعالى ﴿أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيداً طيباً﴾ النساء: ٣٨. فذهبت طائفة من أهل العلم أن الملامسة هنا مختصة باليد، وذهبت طائفة أخرى أن الملامسة هاهنا الجماع كما في قوله ﴿ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ وقوله ﴿إن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ وذكروا أن إجماع العلماء لا يوجب كمال المهر عند الطلاق بمجرد اللمس إنما يكون ذلك بالدخول وبالجماع، وهذا القول مروي عن علي وأبي بن كعب وابن عباس ومجاهد وطاووس والحسن وعبيد بن عمير وسعيد بن جبير والشعبي وقتادة ومقاتل بن حيان وأبي حنيفة. أنظر " نيل المرام من تفسير آيات الأحكام "لصديق حسن خان (١/٣١٤.٣١٦) . والراجح من حيث الدليل القول الأخير فقد صح عن عائشة ﵂ قالت " كان النبي ﷺ يتوضأ ثم يقبّل ثم يصلي ولا يتوضأ " انظر "نصب الراية" (١/٧٢) و "نيل المرام" لصديق حسن خان (٣١٨-٣٢٢ ـ الهامش) . وروى البخاري في الصحيح (١/٥٨٨) رقم (٥١٣) عن عائشة ﵂ أنها قالت كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما. قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح فهذان نصان في أن النبي ﷺ كان الملامس، ولم يجدّد وضوءه، وأنه لامس في أثناء صلاته فدلت السنة التي هي البيان لكتاب الله أن مجرّد لمس المرأة لا ينقض الوضوء، ولكن لو خرج منه مذي أو منيّ انتقض وضوءه، فإذا عرف السائل الراجح في هذه المسألة فحينئذ ينحل الإشكال ويخرج من حيز الإقفال والله المستعان. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13410

يجوز النوم على الجانب الأيسر [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لي أن أنام على جانبي الأيسر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كان من هدي النبي ﷺ أن ينام على جنبه الأيمن، ويضع يده اليمنى تحت خدِّه الأيمن، وأرشد النبي ﷺ إلى ذلك فعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأيْمَنِ ... الحديث) رواه البخاري (الوضوء ٢٢٣٩) ومسلم (٤٨٨٤) ، ومن السنة وضع الكف الأيمن تحت الخد، فعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنْ اللَّيْلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) رواه البخاري (الدعوات / ٦٣١٤) . قال ابن حجر: وَخَصَّ الأَيْمَن لِفَوَائِد: مِنْهَا أَنَّهُ أَسْرَع إِلَى الانْتِبَاه , وَمِنْهَا أَنَّ الْقَلْب مُتَعَلِّق إِلَى جِهَة الْيَمِين فَلا يَثْقُل بِالنَّوْمِ , وَمِنْهَا قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ: هَذِهِ الْهَيْئَة نَصَّ الأَطِبَّاء عَلَى أَنَّهَا أَصْلَح لِلْبَدَنِ , قَالُوا يَبْدَأ بِالاضْطِجَاعِ عَلَى الْجَانِب الأَيْمَن سَاعَة ثُمَّ يَنْقَلِب إِلَى الأَيْسَر لأنَّ الأَوَّل سَبَب لانْحِدَارِ الطَّعَام , وَالنَّوْم عَلَى الْيَسَار يَهْضِم لاشْتِمَالِ الْكَبِد عَلَى الْمَعِدَة. وَقَالَ النَّوَوِيّ: " فِي الْحَدِيث ثَلاث سُنَن إِحْدَاهَا الْوُضُوء عِنْد النَّوْم , وَإِنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا كَفَاهُ لأَنَّ الْمَقْصُود النَّوْم عَلَى طَهَارَة. ثَانِيهَا النَّوْم عَلَى الْيَمِين..... ". فهذا يدل على أن النوم على الجنب الأيمن من السنة، إذا فعل الإنسان ذلك مقتدياً بالنبي ﷺ فإنه يؤجر على ذلك، والنوم على الجانب الأيسر جائز ولكنه يفوت به أجر اتباع السنة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →