← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

بداية الاحتفالات والندوات بقراءة القرآن الكريم [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم بداية الاحتفالات والندوات والاجتماعات بقراءة شيء من القرآن الكريم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس ذلك من السنة، فلم يكن من هدي النبي ﷺ وأصحابه ـ فيما نعلم ـ، فالمداومة على ذلك يدخل في الابتداع في الدين. وخير الهدي هدي النبي محمد ﷺ . وقد سُئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن إدارة مدرسة تريد أن تبدأ الإذاعة المدرسية يومياً بقراءة شيء من القرآن الكريم. فأجاب: "الذي ينبغي أن لا يتخذ ذلك سنة دائمة - أعني: البداءة بالقرآن الكريم عند فتح الإذاعة -، لأن البداءة بالقرآن الكريم عبادة، والعبادة تحتاج إلى توقيف من الشرع، ولا أعلم أن الشرع سن للأمة أن تبتدأ خطاباتها ومحاضراتها وما أشبه ذلك بالقرآن الكريم، لكن إّذا ابتدأ أحد بقراءة ما يناسب المحاضرة مثلا تقدمةً لها، ولعل المحاضر يتكلم على معاني الآيات التي قرأها فإن هذا طيب لا بأس به، مثل أن تكون المحاضرة عن الصيام فيقوم أحد الناس يقرأ آيات الصيام قبل بدأ المحاضرة، أو تكون المحاضرة في الحج فيقوم أحد ويقرأ آيات الحج، فإن هذا لا بأس به، لأنه مناسب، فهو كالتقدمة لهذه المحاضرة التي تتناسب مع هذه الآيات، أما اتخاذ هذا سنة راتبة كلما أراد المحاضرة، أو كلما أردنا كلاما قرأنا القرآن، فهذا ليس بسنة" انتهى. http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_٨٢٩٦.shtml وقال الشيخ بكر أبو زيد: "ومن المحدثات التي لم تكن في هدي من مضى من صالح سلف هذه الأمة: التزام افتتاح المؤتمرات، والاجتماعات، والمجالس والمحاضرات، والندوات بآيات من القرآن الكريم، ولا أعلم حدوث هذا في تاريخ المسلمين إلا بعد عام ١٣٤٢ من هجرة النبي ﷺ ، أما قبل ذلك فلا، فهذا قدوة الأمة رسول رب العالمين لم يعهد من هديه فعل ذلك ولا مرة واحدة، لا سيما في حال جمعه لوجوه الصحابة ﵃ للمشورة في مهمات الأمور، وهكذا الخلفاء الراشدون من بعده ﵃ من اجتماع السقيفة إلى الآخر، وهكذا في حياة من تبعهم بإحسان. هذا إذا كان الأمر المفتتح مشروعاً، أما إذا كان محظوراً أو محرماً أو مكروهاً؛ فيحرم شرعاً افتتاحه بالقرآن لعدم شرعية السبب، ولما فيه من تعريض كلام الله تعالى للامتهان في مجلس محظور مثل دورات الرهان المحرم على لعب محرم في ميادين الكرة، والمصارعة، والملاكمة، ونطاح الحيوانات، وسباق السيارات، والدراجات، إلى غير ذلك من أمور مبنية على الرهان المحرم، وما تفضي إليه من محرمات أخرى" انتهى. "تصحيح الدعاء" (ص ٢٩٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1332

المحكم والمتشابه في القرآن الكريم [السُّؤَالُ] ـ[ما معنى قول الله تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات) الآية، وماذا يفعل من لبس عليه بسبب تشابه القران؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) آل عمران/٧ المراد منه أن القرآن الكريم فيه المحكم والمتشابه، والمحكم هو البيّن الواضح الذي لا يلتبس أمره، وهذا هو الغالب في القرآن، فهو أمّ الكتاب وأصل الكتاب، وأما المتشابه، فهو الذي يشتبه أمره على بعض الناس دون بعض، فيعلمه العلماء ولا يعلمه الجهال، ومنه ما لا يعلمه إلا الله تعالى. وأهل الحق يردون المتشابه إلى المحكم، وأما أهل الزيغ فيتبعون المتشابه، ويعارضون به المحكم، ابتغاء الفتنة، وجريا خلف التحريف والتضليل. قال ابن كثير ﵀ في تفسيره (٢/٦) : " يخبر تعالى أن في القرآن آيات محكمات هن أم الكتاب، أي: بينات واضحات الدلالة، لا التباس فيها على أحد من الناس، ومنه آيات أخر فيها اشتباه في الدلالة على كثير من الناس أو بعضهم، فمن ردّ ما اشتبه عليه إلى الواضح منه، وحكم محكمه على متشابهه عنده، فقد اهتدى. ومن عكس انعكس؛ ولهذا قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ أي: أصله الذي يرجع إليه عند الاشتباه ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ أي: تحتمل دلالتها موافقة المحكم، وقد تحتمل شيئًا آخر من حيث اللفظ والتركيب، لا من حيث المراد ... ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ أي: ضلال وخروج عن الحق إلى الباطل ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ أي: إنما يأخذون منه بالمتشابه الذي يمكنهم أن يحرّفوه إلى مقاصدهم الفاسدة، وينزلوه عليها، لاحتمال لفظه لما يصرفونه، فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه؛ لأنه دامغ لهم وحجة عليهم، ولهذا قال: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ أي: الإضلال لأتباعهم، إيهامًا لهم أنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن، وهذا حجة عليهم لا لهم، كما لو احتج النصارى بأن القرآن قد نطق بأن عيسى هو روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم، وتركوا الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: ٥٩] وبقوله: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٥٩] وغير ذلك من الآيات المحكمة المصرحة بأنه خلق من مخلوقات الله، وعبد، ورسول من رسل الله. وقوله: ﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ أي: تحريفه على ما يريدون " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " قسم الله ﵎ القرآن الكريم إلى قسمين: محكم ومتشابه، والمراد بالمحكم هنا الواضح البين الذي لا يخفى على أحدٍ معناه مثل السماء والأرض والنجوم والجبال والشجر والدواب وما أشبهها، هذا محكم؛ لأنه لا اشتباه في معناه، وأما المتشابهات فهي الآيات التي يشتبه معناها ويخفى على أكثر الناس ولا يعرفها إلا الراسخون في العلم، مثل بعض الآيات المجملة التي ليس فيها تفصيل، فتفصلها السنة مثل قوله تعالى (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) فإن إقامة الصلاة غير معلومة، والمعلوم من هذه الآية وجوب إقامة الصلاة فقط، لكن كيف الإقامة، هذا يعرف من دليل آخر، والحكمة من أن القرآن نزل على هذين الوجهين الابتلاء والامتحان؛ لأن من في قلبه زيغ يتبع المتشابه، فيبقى في حيرةٍ من أمره، وأما الراسخون في العلم فإنهم يؤمنون به كله، متشابهه ومحكمه، ويعلمون أنه من عند الله وأنه لا تناقض فيه. ومن أمثلة المتشابه: قول الله ﵎ (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَاّ أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) مع قوله (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمْ الأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً) فيأتي الإنسان ويقول: هذا متناقض كيف يقولون (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَاكُنَّا مُشْرِكِينَ) ثم يقال عنهم إنهم (لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً) فيضرب الآيات بعضها ببعض؛ ليوقع الناس في حيرة، لكنّ الراسخين في العلم يقولون: كله من عند الله ولا تناقض في كلام الله، ويقولون: إن يوم القيامة يومٌ مقداره خمسون ألف سنة، فتتغير الأحوال وتتبدل، فتُنزّل هذه على حال وهذه على حال " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". وقال أيضا: " وأما أهل الضلال والزيغ فاتبعوا المتشابه وجعلوه مثاراً للشك والتشكيك فضلوا، وأضلوا وتوهموا بهذا المتشابه مالا يليق بالله ولا بكتابه ولا برسوله. مثال الأول: قوله تعالى: (إنا نحن نحيي الموتى) . وقوله: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ونحوهما مما أضاف الله فيه الشيء إلى نفسه بصفة الجمع، فاتبع النصراني هذا المتشابه وادعى تعدد الآلهة وقال: إن الله ثالث ثلاثة، وترك المحكم الدال على أن الله واحد. وأما الراسخون في العلم: فيحملون الجمع على التعظيم لتعدد صفات الله وعظمها، ويردون هذا المتشابه إلى المحكم في قوله تعالى: (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو) . ويقولون للنصراني: إن الدعوى التي ادعيت بما وقع لك من الاشتباه قد كفّرك الله بها وكذبك فيها فاستمع إلى قوله تعالى: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد) أي كفروا بقولهم: إن الله ثالث ثلاثة. ومثال الثاني: قوله تعالى: لنبيه ﷺ : (إنك لا تهدي من أحببت) وقوله: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) ففي الآيتين موهم تعارض، فيتبعه من في قلبه زيغ ويظن بينهما تناقضاً وهو النفي في الأولى، والإثبات في الثانية. فيقول: في القرآن تناقض. وأما الراسخون في العلم فيقولون: لا تناقض في الآيتين فالمراد بالهداية في الآية الأولى هداية التوفيق، وهذه لا يملكها إلا الله وحده فلا يملكها الرسول ولا غيره. والمراد بها في الآية الثانية هداية الدلالة وهذه تكون من الله تعالى، ومن غيره فتكون من الرسل وورثتهم من العلماء الربانيين ... " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٤/١٨٦) . وهذه كلها أمثلة للمتشابهة النسبي الذي يخفى على بعض الناس، ويعلمه الراسخون في العلم، وأما المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله فمثل حقيقة وكيفية صفات الله تعالى، وحقيقة ما يكون عند الله تعالى من نعيم لأهل الجنة، وعذاب لمن عصاه؛ فهذا كله لا يعلمه إلا الله. ثانيا: من التبس عليه أمر شيء من المتشابه، فليرده إلى المحكم، إن كان من أهل العلم القادرين على الاستدلال والاستنباط، وإلا فليسأل أهل العلم، كما قال تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) النحل/٤٣ وليقل في كل حال: (آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) . وقد عمد قوم من أهل الزيغ والزندقة قديما وحديثا إلى تتبع المتشابه من القرآن والسنة، ابتغاء الفتنة والتشكيك، وتصدى أهل العلم لذلك، وألفوا مؤلفات نافعة في رد هذا التشكيك، ومن ذلك ما ألفه الإمام ابن قتيبة ﵀ بعنوان: تأويل مختلف الحديث. وما ألفه الشيخ الأمين الشنقيطي ﵀ بعنوان: دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب. فليس بحمد الله بين آيات الكتاب تناقض ولا اضطراب، وليس بين السنة والقرآن تعارض؛ لأن الأمر كله من عند الله، وقد قال سبحانه: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) النساء/٨٢ ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والعلم النافع والعمل الصالح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1333

حكم مس الكافر للمصحف [السُّؤَالُ] ـ[سمعت أحد الدعاة في الصين يقول: إن مس المصحف بغير طهارة حرام بالنسبة للمسلم، وأما الكافر فيجوز له ذلك، حتى يتمكن من معرفة الإسلام، فهل هذا الكلام صحيح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للمحدث مس المصحف؛ لما جاء في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبي ﷺ إلى أهل اليمن وفيه: (ألا يمس القرآن إلا طاهر) رواه مالك (٤٦٨) وابن حبان (٧٩٣) والبيهقي (١/٨٧) . قال الحافظ ابن حجر: " وقد صحح الحديث بالكتاب المذكور جماعة من الأئمة لا من حيث الإسناد بل من حيث الشهرة، فقال الشافعي في رسالته: لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله ﷺ . وقال ابن عبد البر: هذا كتاب مشهور عند أهل السير معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة يستغنى بشهرتها عن الإسناد لأنه أشبه التواتر في مجيئه لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة" انتهى من "التلخيص الحبير" (٤/١٧) . والحديث صححه الشيخ الألباني في "إرواء الغليل" (١/١٥٨) . وهذا يشمل المحدث حدثا أصغر أو أكبر، والكافر جامع للحدثين، إذ تصيبه الجنابة، فلا يغتسل منها، ولو اغتسل لم يصح غسله. ولهذا ذهب جمهور الفقهاء إلى منع الكافر من مس المصحف، وتحريم تمكينه منه، وهو أولى بالمنع من المسلم؛ لأنه يُخشى من امتهانه له، ولهذا نهي النبي ﷺ عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو، كما روى البخاري (٢٩٩٠) ومسلم (١٨٦٩) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ. قال النووي ﵀ في "المجموع" (٢/٨٥) : " قال أصحابنا: لا يمنع الكافر سماع القرآن، ويمنع مس المصحف " انتهى. وقال الرملي ﵀: " ويمنع الكافر من وضع يده على المصحف لتجليده، كما قاله ابن عبد السلام، وإن رجي إسلامه " انتهى من "نهاية المحتاج" (٣/٣٨٩) . وقال الباجي في "المنتقى" (٣/١٦٥) : " ولو أن أحدا من الكفار رغب أن يرسل إليه بمصحف يتدبره لم يرسل إليه به؛ لأنه نجس جنب ولا يجوز له مس المصحف، ولا يجوز لأحد أن يسلمه إليه ذكره ابن الماجشون " انتهى. وجاء في "الموسوعة الفقهية": " مس الكافر المصحف وعمله في نسخ المصاحف وتصنيعها: يمنع الكافر من مسّ المصحف , كما يمنع منه المسلم الجنب , بل الكافر أولى بالمنع " انتهى. وفيها أيضا: " ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وأبو يوسف من الحنفيّة إلى أنّه لا يجوز للكافر مس المصحف لأنّ في ذلك إهانةً للمصحف. وقال محمّد بن الحسن: لا بأس أن يمسّ الكافر المصحف إذا اغتسل , لأنّ المانع هو الحدث وقد زال بالغسل , وإنّما بقي نجاسة اعتقاده وذلك في قلبه لا في يده " انتهى. وسئل الشيخ ابن باز ﵀: ما حكم مس النصراني للمصحف، وكذلك مسه لترجمة معاني القرآن الكريم؟ فأجاب: " هذا فيه نزاع بين أهل العلم، والمعروف عند أهل العلم منع النصراني واليهودي وسائر الكفرة؛ لأن الرسول ﷺ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، قال: لئلا تناله أيديهم، فدل ذلك على أنهم لا يمكنون منه، وإنما يمكنون من السماع، قال تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) الآية، يعني: يتلى عليهم حتى يسمعوه ولكن لا يدفع إليهم القرآن. وذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك إذا رجي إسلام الكافر واحتجوا على هذا بأنه ﷺ كتب إلى هرقل عظيم الروم قوله جل وعلا: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) الآية، قالوا: هذه الآية العظيمة آية من كتاب الله وقد كتبها إلى هرقل. والصواب أنه ليس بحجة، وإنما يدل على جواز الكتابة للآية والآيتين من كتاب الله. أما تسليم المصحف فليس بثابت عنه ﷺ . أما بالنسبة لكتاب ترجمة معاني القرآن فلا حرج في أن يمسه الكافر؛ لأن المترجم معناه أنه كتاب تفسير وليس بقرآن، أي أن الترجمة تفسير لمعاني القرآن، فإذا مسه الكافر أو من ليس على طهارة فلا حرج؛ لأنه ليس له حكم القرآن، وحكم القرآن يختص بما إذا كان مكتوبا بالعربية وحدها وليس فيه تفسير، أما إذا كان معه الترجمة فحكمه حكم التفسير، والتفسير يجوز أن يحمله المحدث والمسلم والكافر؛ لأنه ليس كتاب القرآن ولكنه يعتبر من كتب التفسير " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٤/٣٤٠) . وعُلم من هذا جواز مس الكافر للترجمة، لأن الترجمة ليست قرآنا، فإذا أريد دعوته أعطي ترجمةً لمعاني القرآن الكريم. وانظر جواب السؤال رقم (٩٦٦٤٦) وفق الله الجيع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1334

الوصايا العشر [السُّؤَالُ] ـ[هل يوجد في القرآن شيء شبيه بالوصايا العشرة الموجودة في الإنجيل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله شكرا لك على توجيه هذا السؤال الذي يظهر منه الاهتمام بالقرآن الكريم ونقدّم لك جواب سؤالك بكلّ سرور: في القرآن الكريم آيات أطلق عليها بعض العلماء آيات الوصايا العشر نظرا لاشتمالها على عشر وصايا عظيمة من الله للبشرية، وهذه الآيات في موضعين من القرآن الكريم: الأول في سورة الأنعام في قول الله تعالى: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١) وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣) سورة الأنعام والموضع الثاني في سورة الإسراء ويكاد أن يكون شرحا للموضع الأول، قال الله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا (٢٥) وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (٢٧) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا (٢٨) وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (٢٩) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (٣٠) وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (٣١) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً (٣٢) وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (٣٣) وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً (٣٤) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (٣٥) وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً (٣٦) وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً (٣٧) كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (٣٨) ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًاءَاخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (٣٩) . ولعلك أيها السّائل بعد تمعّنك في هذه الآيات يكون لك موقف من القرآن أجود بكثير من ذي قبل، وأن يكون ذلك فاتحة لتغيّر جذري في حياتك، وسبيلاً كريماً لاعتناق دين الإسلام ونتمنى لك التوفيق دائما، والسلام على من اتّبع الهدى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1335

كتابة القرآن في الجوال بغير الرسم العثماني [السُّؤَالُ] ـ[نحن شركة كمبيوتر تقوم بتطوير برنامج أذكار ليعمل على أجهزة الهاتف المحمولة. ضمن مواصفات البرنامج: عرض بعض الأذكار وبعض الآيات والأحاديث التي تحث على الذكر والدعاء وذلك على شاشة الجهاز. يوجد بعض الصعوبات الفنية في عرض الآيات بالرسم العثماني وبالتشكيل. السؤال هو هل يجوز عرض بعض الآيات القليلة بدون رسم عثماني وبدون تشكيل وذلك على شاشة جهاز الهاتف لتذكير صاحبه بالذكر والدعاء؟ وجزاكم الله خيرا]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: المصحف لا تجوز كتابته بغير الرسم العثماني المتفق عليه منذ عهد الصحابة: قال أشهب: " سئل مالك ﵀: هل تَكتب المصحف على ما أخذتْه الناس من الهجاء؟ فقال: لا؛ إلا على الكِتْبة الأولى. رواه أبو عمرو الداني في المقنع، ثم قال: " ولا مخالف له من علماء الأمة " ... وقال الإمام أحمد ﵀: " تحرم مخالفة خط مصحف عثمان فى ياء أو واو أو ألف أو غير ذلك " ... وقد قال البيهقي في شعب الإيمان: " من كتب مصحفا فينبغي أن يحافظ على حروف الهجاء التي كتبوا بها تلك المصاحف، ولا يخالفهم فيها، ولا يغير مما كتبوه شيئا؛ فإنهم أكثر علما، وأصدق قلبا ولسانا، وأعظم أمانة منا؛ فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكا عليهم. وروى بسنده عن زيد قال: القراءة سنة. قال سليمان بن داود الهاشمى يعنى ألا تخالف الناس برأيك في الاتباع. قال: وبمعناه بلغني عن أبى عبيد في تفسير ذلك وترى القراء لم يلتفوا إلى مذهب العربية في القراءة إذا خالف ذلك خط المصحف واتباع حروف المصاحف عندنا كالسنن القائمة التى لا يجوز لأحد أن يتعداها. " انتهى. [انظر: البرهان في علوم القرآن، للزركشي (١/٣٧٩) والإتقان للسيوطي (٤/١٤٦) ] وقال السيوطي ﵀ في الإتقان: " أجمعوا على لزوم اتباع رسم المصاحف العثمانية في الوقف إبدالا وإثباتا وحذفا ووصلا وقطعا " انتهى من الإتقان في علوم القرآن (١/٢٥٠) . وهذا كله فيما إذا كان الغرض كتابة المصحف، يعني: كاملا. وأما كتابة آية منه، أو بعض آيات، ونقلها في كتب العلم، أو المجلات النافعة، أو نحو ذلك، فلا بأس به، وعليه جرى عمل الناس في كتبهم، وإن كان الأحسن مراعاة رسم المصحف، متى أمكن ذلك، بنقله من المصحف مباشرة. وقد سبق بيان حكم ذلك في السؤال رقم (٩٧٧٤١) وعليه: فلا حرج فيما ذكرت من عرض بعض الآيات الكريمة على شاشة الجوال بغير الرسم العثماني، إذا تعذّر عرضها بالرسم العثماني، مع مراعاة أن تكون الآيات المكتوبة بهذه الطريقة مما يسهل قراءتها عادة، ولا يحصل فيها الغلط، ومراعاة ضبط ما يشكل منها حتى لا يحصل الخطأ في قراءتها ونشرها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1336

لبس الطبيبة والممرضة معطفا أبيض فوق الثياب [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالبة فى كلية الطب وأرتدى النقاب والحمد لله ولكني أرتدي معطفا أبيض طويلا فضفاضا كجزء من الزى الرسمى لكليتى أثناء تواجدى بالكلية وأرتدى عباءة طويلة عندما أذهب إلى السوق أو أي مكان آخر خلاف الكلية. فهل من الضرورى ارتداء العباءة أثناء ارتداء المعطف الطويل الذى يصل إلى الركبة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق بيان الشروط المعتبرة في لباس المرأة، وانظري جواب السؤال رقم (٦٩٩١) ولا حرج فيما ذكرت من لبس معطف أبيض طويل فضفاض فوق ملابسك. قال الشيخ ابن باز ﵀: " الواجب على الطبيبات وغيرهن من ممرضات وعاملات أن يتقين الله تعالى وأن يلبسن لباسا محتشما لا يبين معه حجم أعضائهن أو عوراتهن , بل يكون لباسا متوسطا لا واسعا ولا ضيقا , ساترا لهن سترا شرعيا مانعا من أسباب الفتنة " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (٩/٤٢٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1337

من الذي سمّى القرآن بهذا الاسم [السُّؤَالُ] ـ[من الذي سمّى القرآن بهذا الاسم؟ قرأت في مجلة أنه أبو بكر ﵁ إلا أنني لا أعتقد أن هذا صحيح، حيث أن الله قال في سورة الإنسان: " إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ". أخي العزيز: رجاءً أعطني صورة واضحة حول هذا الموضوع.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أيها الأخ السائل لقد أجبت نفسك بنفسك فإن الله هو الذي سمى كتابه بـ " القرآن ". قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) البقرة / ١٨٥ وقال: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) النساء / ٨٢ وقال: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الأعراف / ٢٠٤ وقال: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ) التوبة / ١١١ وقال: (وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) يونس / ٣٧ وقال: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) يوسف / ٢ وقال: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الْغَافِلِينَ) سورة يوسف / ٣ وقال: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) الحِجْر / ٨٧ وقال: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) النحل / ٩٨ وقال: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) الإسراء / ٩ وقال: (وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَاّ خَسَارًا) الإسراء / ٨٢ وقال: (قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) الإسراء / ٨٨ وقال: (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً) الإسراء / ١٠٦ وقال: (مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) طه / ٢ وقال: (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) طه / ١١٤ وقال: (طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ) النمل / ١ وقال: (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) النمل / ٦ وقال: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) القصص / ٨٥ وقال: (يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) سورة يس وقال: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) القمر / ٤٠ وقال: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) الواقعة / ٧٧ وقال: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) الحشر / ٢١ وقال: (أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً) المزم / ٤ وقال: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ) البروج / ٢١ فهل بقي بعد ذلك شكّ في أنّ الله هو الذي سمّى كتابه الذي أنزله على محمد ﷺ " القرآن "؟؟ وليس أبو بكر ﵁ ولا غيره. والقرآن في اللغة العربية من القَرْء وهو الجمع والضمّ سمي بذلك لأنّه جمع السور بعضها إلى بعض وقيل لأنّه جمع ثمرات الكتب السالفة المنزلّة كلها، وقيل لأنه جمع أنواع العلوم كلها. (انظر الإتقان للسيوطي ١/١٦٢ - ١٦٣) وأخيرا نوصيك بالتثبّت وحسن الانتقاء لما تقرأ حتى لا تشوّش عليك المصادر غير الموثوقة من الكتب والمجلات فكرك وتشكّكك بالحقّ. وفقنا الله وإياك للعلم النافع والعمل الصالح. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1338

مصحف التجويد الملون [السُّؤَالُ] ـ[أود السؤال عن مصحف التجويد الذي يحتوي على الحروف الملونة التي تساعد على صحة نطق الحروف ومخارجها؟ هل ما يحويه هذا المصحف من ألوان ومربعات ومسافات للوقفات يعتبر من البدع أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بعد الاطلاع على مصحف التجويد الملون، تبين أنه لا محذور في استعمال هذه الألوان، بل فيها تيسير تعلم التجويد، على من لا يستطيع التلقي المباشر عن أهل الاختصاص. وقد نشر موقع دار المعرفة صورة من اعتماد مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر لهذا المصحف الذي استعملت فيه الألوان، كما نقل موافقة شيخ قراء الديار الشامية الشيخ محمد كريم راجح، وموافقة الشيخ الدكتور وهبة الزحيلي، وهذا نص ما ورد في الموقع: " وفيما يتعلّق بعملنا هذا، بيّن شيخ قرّاء الديار الشاميّة محمد كريم راجح في ٢١ صفر١٤١٢ هـ، بأنّ هذا العمل (مقبول وإذا لم ينفع لم يضر، ثمّ هو يُذكر ويدل، ولا يغني عن التلقّي من أفواه المشايخ) ، في حين بيّن الشيخ القارئ محي الدين الكردي في ١٨ صفر ١٤١٥هـ (بأنّه قد يستفيد من هذا العمل البعيدُ عن التعلّم والكبير، فإنّهم لا يستطيعون التلقّي) . وقد بيّن الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي عضو مجمّع الفقه الإسلامي بجدّة ورئيس قسم الفقه الإسلامي ومذاهبه بجامعة دمشق في ١٨ محرم ١٤١٥ هـ ما يلي: (يقول الله تعالى: (ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مدَّكِر) وفي هذا دلالة واضحة على أنّ كل ما يُيَسّر تلاوة القرآن المفروض شرعاً تدبّره وفهم معانيه وإدراكه، والعمل بما جاء فيه، أمر واجب شرعاً على أولي العلم والفقه وتفسير كتاب الله، وإذا كان ترتيل القرآن المجيد واجباً شرعاً على النحو المعروف في علم التجويد، فإنّ كل أسلوب يُسهّل على القارئ معرفة أحكام التجويد والالتزام بها في التلاوة أمر جائز شرعاً، سواء أكانت حروف الطباعة بلون واحد أم بألوان مختلفة، والقراءة الناجحة هي التي ترتسم حروف كلماتها في الذهن، وهذه الطبعة للقرآن المجيد بالألوان تتفق مع تيسير القرآن وترتيله، وتثبيت الأحكام في الذهن، فذلك أسلوب معاصر مرغوب فيه ولا ينافي المأثور والرسم المنقول، والله الموفق لدار المعرفة على هذا العمل المبرور" انتهى. وينظر صورة اعتماد مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر تحت هذا الرابط: http://www.dar-al-maarifah.com/ar/azhar.htm ولا وجه للحكم ببدعية هذه الألوان، فقد كان علماء الضبط قديما من زمن التابعين يشكلون المصاحف وينقطونها باللون الأحمر. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " لم يكن الصحابة ينقطون المصاحف ويشكلونها حيث كانوا عربا لا يلحنون، فلم يحتاجوا إلى تقييدها بالنقط، وكان في اللفظ الواحد قراءتان يقرأ بالياء والتاء مثل يعملون، وتعملون، فلم يقيدوه بأحدهما ليمنعوه من الأخرى. ثم إنه في زمن التابعين لما حدث اللحن صار بعض التابعين يشكل المصاحف وينقطها، وكانوا يعملون ذلك بالحمرة، ويعملون الفتح بنقطة حمراء فوق الحرف، والكسرة بنقطة حمراء تحته، والضمة بنقطة حمراء أمامه، ثم مدوا النقطة الحمراء، وصاروا يعملون الشدة بقولك " شد " ويعملون المدة بقولك " مد "، وجعلوا علامة الهمزة تشبه العين؛ لأن الهمزة أخت العين، ثم خففوا ذلك وصارت علامة الشدة مثل رأس السين، وعلامة المدة مختصرة، كما يختصر أهل الديوان ألفاظ العدد وغير ذلك، كما يختصر المحدثون أخبرنا وحدثنا فيكتبون أول اللفظ وآخره على شكل (أنا) وعلى شكل (ثنا) وتنازع العلماء هل يكره تشكيل المصاحف وتنقيطها على قولين معروفين، وهما روايتان عن أحمد، لكن لا نزاع بينهم أن المصحف إذا شكل ونقط وجب احترام الشكل والنقط، كما يجب احترام الحرف) انتهى من "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (١٢/١٠١) . وقال الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد المطلق حفظه الله: " لا يدخل في الرسم العثماني الأمور التالية: أولا: النقط التي تتميز بها الحروف فإنها إنما ألحقت بالحروف العربية في عصر التابعين وكانت الحروف قبل ذلك تكتب غير منقوطة. قال أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني المتوفى سنة ٤٤٤ هـ: " باب ذكر من نقط المصاحف أولا من التابعين ومن كره ذلك ومن ترخص فيه من العلماء: اختلفت الرواية لدينا فيمن ابتدأ بنقط المصاحف من التابعين فروينا أن المبتدئ بذلك كان أبا الأسود الدؤلي. وروينا أن ابن سيرين كان عنده مصحف نقطه يحيى بن يعمر وأن يحيى أول من نقطها" [كتاب النقط المطبوع مع المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار ص١٢٩] . ثانيا: الحركات والتنوين وأول من وضعها أبو الأسود الدؤلي وكانت نقطا، وذلك أنه أراد أن يعمل كتابا في العربية يقوّم الناس به ما فسد من كلامهم إذ كان ذلك قد نشأ في خواص الناس وعوامهم فأحضر من يمسك المصحف، وأحضر صبغا يخالف لون المداد، وقال للذي يمسك المصحف عليه: إذا فتحت فاي فاجعل نقطة فوق الحرف، وإذا كسرت فاي فاجعل نقطة تحت الحرف، وإذا ضممت فاي فاجعل نقطة أمام الحرف، فإن أتبعت هذه الحروف غنّة يعني تنوينا، فاجعل نقطتين حتى آتي على آخر المصحف. وقيل إن أول من فعل ذلك نصر بن عاص الليثي. [كتاب النقط المطبوع مع المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار ص١٢٩] . ثم إن الخليل بن أحمد طور ذلك حيث اخترع الحركات المأخوذة من الحروف. [الإتقان في علوم القرآن ص ٢١٩] . ثالثا: الهمزة والتشديد والرَّوْم والإشمام، وأول من وضعها الخليل بن أحمد الفراهيدي. رابعا: علامات التجويد وعلامات الوصل والوقف فإنها لم تكن في الرسم العثماني وإنما كتبت بعد الكتابة في علم التجويد " انتهى من "كتابة القرآن الكريم بخط برايل للمكفوفين" منشور في مجلة البحوث الإسلامية (٦٦/٣٣٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1339

متى يجب الإنصات لتلاوة القرآن ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم إذا كنا جالسين في مجلس كبير يقرأ فيه القرآن، وكنت أنا ورفيق لي منفصلين بحوار آخر عن الموجودين. إذا كنا في سيارة أو حافلة والسائق يستمع إلى القرآن أو يقرؤه ولم نكن مشاركين له فيما يقرأ. إذا كنا في غرفة ما، ويوجد من يصلي جهراً، أو يقرأ القرآن جهرا. أو أي حالة أخرى في مكان يقرأ القرآن فيه ولم نكن نرغب أو نشارك فيما يقرأ، فهل يجب علينا أن ننصت حتى يفرغ القارئ، وتنطبق علينا الآية الكريمة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد للَّه اختلف العلماء في حكم الإنصات لقراءة القرآن خارج الصلاة، على قولين: القول الأول: الوجوب، وهو مذهب الأحناف، وبعضهم جعله وجوبا عينيا، وآخرون قالوا وجوب كفائي، واستدلوا بعموم قوله : (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الأعراف/٢٠٤ جاء في "الموسوعة الفقهية" (٤/٨٦) : " الاستماع إلى تلاوة القرآن الكريم حين يقرأ خارج الصلاة واجبٌ إن لم يكن هناك عذرٌ مشروعٌ لترك الاستماع. وقد اختلف الحنفيّة في هذا الوجوب، هل هو وجوبٌ عينيٌّ، أو وجوبٌ كفائيٌّ؟ قال ابن عابدين: الأصل أنّ الاستماع للقرآن فرض كفايةٍ، لأنّه لإقامة حقّه، بأن يكون ملتفتاً إليه غير مضيّعٍ، وذلك يحصل بإنصات البعض، كما في ردّ السّلام. ونقل الحمويّ عن أستاذه قاضي القضاة يحيى الشّهير بمنقاري زاده: أنّ له رسالةً حقّق فيها أنّ سماع القرآن فرضُ عينٍ. نعم إنّ قوله تعالى في سورة الأعراف (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) قد نزلت لنسخ جواز الكلام أثناء الصّلاة، إلاّ أنّ العبرة لعموم اللّفظ لا لخصوص السّبب، ولفظها يعمّ قراءة القرآن في الصّلاة وفي غيرها " انتهى. القول الثاني: الاستحباب والندب، وحملوا الآية التي في سورة الأعراف في حال الصلاة فقط، أما في غير الصلاة فالأمر على الندب والاستحباب، وهذا قول جماهير أهل العلم. يقول ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (٢/٣٧٢) : " وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية قوله: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الأعراف/٢٠٤: يعني في الصلاة المفروضة. وكذا روي عن عبد الله بن المغفل. وقال ابن جرير: حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا بشر بن المفضل حدثنا الجريري عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال: رأيت عبيد بن عمير وعطاء بن أبي رباح يتحدثان والقاص يقص فقلت: ألا تستمعان إلى الذكر وتستوجبان الموعود؟ قال: فنظرا إلي ثم أقبلا على حديثهما. قال: فأعدت، فنظرا إلي وأقبلا على حديثهما. قال: فأعدت الثالثة، قال: فنظرا إلي فقالا: إنما ذلك في الصلاة (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الأعراف/٢٠٤ وكذا رواه غير واحد عن مجاهد وقال عبد الرزاق عن الثوري عن ليث عن مجاهد قال: لا بأس إذا قرأ الرجل في غير الصلاة أن يتكلم. وكذا قال سعيد بن جبير والضحاك وإبراهيم النخعي وقتادة والشعبي والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أن المراد بذلك في الصلاة. وهذا اختيار ابن جرير: أن المراد من ذلك الإنصات في الصلاة وفي الخطبة كما جاء في الأحاديث من الأمر بالإنصات خلف الإمام وحال الخطبة " انتهى. ويظهر أن هذا القول هو القول الراجح، لأن الوجوب يلزمه دليل صريح، وإلا ألزمنا الناس بما فيه مشقة ظاهرة من غير دليل. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ كما في "لقاءات الباب المفتوح" (لقاء رقم/١٩٧، سؤال رقم/٢٦) : كان مجموعة في السيارة يمشون، وشغل أحدهم شريط قرآن، فهل يجب على الجميع استماع هذا الشريط، وهل يأثم من يتكلم والشريط شغال؟ فكان الجواب: قال الإمام أحمد ﵀ في هذه الآية: هذا في الصلاة. وقال: أجمعوا على أن ذلك في الصلاة. وعلى هذا فلو كنت بجوار شخص يقرأ القرآن ويجهر به، وأنا أسبح وأهلل - ذكر خاص - فإنه لا يلزمني أن أستمع له، وإنما ذلك في الصلاة فقط. ولكني أقول للأخ الذي شغل المسجل: لا تشغل والناس غافلون؛ لأن هذا أدنى ما نقول فيه أنه يشبه من قال الله فيهم: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) فصلت/٢٦، فإذا رأيت إخوانك لا يريدون الاستماع، إنما هم مشغولون بالحديث بينهم، فلا تشغل المسجل، وإذا كنت تشتاق لهذا فهناك سماعة صغيرة أدخلها في أذنك، ويجعل الصوت له وحده " انتهى. وجاء في "المنتقى من فتاوى الفوزان" (٣/سؤال رقم ٤٣٧) " أقضي بعض الأوقات الساعات الطوال في المطبخ، وذلك لإعداد الطعام لزوجي، وحرصًا مني على الاستفادة من وقتي؛ فإنني أستمع إلى القرآن الكريم، سواء كان من الإذاعة، أو من المسجل؛ فهل عملي هذا صحيح أم أنه لا ينبغي لي فعل ذلك؛ لأن الله تعالى يقول: (وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) ؟ الجواب: لا بأس باستماع القرآن الكريم من لمذياع أو من المسجل والإنسان يشتغل، ولا يتعارض هذا مع قوله: (فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ) ؛ لأن الإنصات مطلوب حسب الإمكان، والذي يشتغل ينصت للقرآن حسب استطاعته " انتهى. واختيار القول بالاستحباب لا يعني التساهل وتعمد التغافل عن الإنصات لكلام الله حين يتلى، فالحرص على الإنصات لا بد أن يكون أصلا ثابتا في حياة المسلم، ولا ينصرف عنه إلا لشغل أو حاجة. يقول النووي في "التبيان في آداب حملة القرآن" (٩٢) : " ومما يُعْتنى به ويتأكد الأمر به: احترام القرآن من أمور قد يتساهل فيها بعض الغافلين القارئين مجتمعين، فمن ذلك: اجتناب الضحك واللغط والحديث في خلال القراءة، إلا كلاما يضطر إليه، وليمتثل قول الله تعالى: (وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وليقتد بما رواه ابن أبي داود عن ابن عمر ﵄: (أنه كان إذا قُرئ القرآنُ لا يتكلم حتى يُفرَغَ منه) " انتهى. ويقول الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "لقاءات الباب المفتوح" (لقاء رقم/١٤٦،سؤال رقم ٩) : " ليس من الآداب أن يتلى كتاب الله ولو بواسطة الشريط وأنت متغافل عنه " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1340

التكبير من سورة الضحى إلى سورة الناس [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز التهليل والتكبير من بعد سورة الضحى إلى سورة الناس؟ وهل ثبت ذلك على الرسول ﷺ أو الصحابة أو التابعين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اختلف العلماء في حكم التكبير بعد كل سورة، من سورة الضحى إلى الناس، فاستحبه الإمام أحمد، وخالفه باقي الأئمة؛ وعن الإمام أحمد رواية أخرى توافق قول الجمهور، والصحيح أنه لا يشرع التكبير، ولم يثبت هذا في حديث مرفوع للنبي ﷺ ، كما لم يصح التكبير عن أحدٍ من الصحابة ﵃، وإنما ثبت ذلك عن بعض قراء أهل مكة. عن عكرمة بن سليمان قال: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين فلما بلغت (وَالضُّحَى) قال لي: كبِّر كبِّر عند خاتمة كل سورة حتى تختم، وأخبره عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك، وأخبره ابن عباس أن أبي بن كعب أمره بذلك، وأخبره أبي بن كعب أن النبي ﷺ أمره بذلك. رواه الحاكم في " المستدرك " (٣ / ٣٠٤) . والحديث ضعيف، في إسناده أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بزة المقرئ، قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، لا أُحَدِّث عنه، وقال العقيلي: منكر الحديث، وقال الذهبي: هذا حديث غريب، وهو مما أنكر على البزي، قال أبو حاتم: هذا منكر، وقال: وصحح له الحاكم حديث التكبير، وهو منكر. انظر: " الضعفاء " للعقيلي (١ / ١٢٧) ، و" ميزان الاعتدال " (١ / ١٤٤، ١٤٥) و " سير أعلام النبلاء" (١٢ / ٥١) كلاهما للإمام الذهبي. قال ابن مفلح الحنبلي – ﵀: " واستحب أحمد التكبير من أول سورة الضحى إلى أن يختم، ذكره ابن تميم وغيره، وهو قراءة أهل مكة، أخذها البزي عن ابن كثير، وأخذها ابن كثير عن مجاهد، وأخذها مجاهد عن ابن عباس، وأخذها ابن عباس عن أبيّ بن كعب، وأخذها أبيّ عن النبي ﷺ ، روى ذلك جماعة منهم: البغوي في تفسيره، والسبب في ذلك انقطاع الوحي. وهذا حديث غريب، رواية أحمد بن محمد بن عبد الله البزي، وهو ثبت في القراءة، ضعيف في الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: هذا حديث منكر ... . وعنه – أي: عن الإمام أحمد - أيضاً: لا تكبير، كما هو قول سائر القراء " انتهى. " الآداب الشرعية " (٢ / ٢٩٥، ٢٩٦) . وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عن جماعة اجتمعوا في ختمة وهم يقرؤون لعاصم وأبى عمرو فإذا وصلوا إلى سورة الضحى لم يهللوا ولم يكبروا إلى آخر الختمة، ففعلهم ذلك هو الأفضل أم لا؟ وهل الحديث الذي ورد في التهليل والتكبير صحيح بالتواتر أم لا؟ فأجاب: " الحمد لله، نعم، إذا قرؤوا بغير حرف ابن كثير كان تركهم لذلك هو الأفضل، بل المشروع المسنون؛ فإن هؤلاء الأئمة من القراء لم يكونوا يكبرون لا في أوائل السور، ولا في أواخرها، فإن جاز لقائل أن يقول إن ابن كثير نقل التكبير عن رسول الله ﷺ : جاز لغيره أن يقول إن هؤلاء نقلوا تركه عن رسول الله ﷺ ؛ إذ من الممتنع أن تكون قراءة الجمهور التي نقلها أكثر من قراءة ابن كثير قد أضاعوا فيها ما أمرهم به رسول الله ﷺ ؛ فإن أهل التواتر لا يجوز عليهم كتمان ما تتوفر الهمم والدواعي إلى نقله، فمن جوَّز على جماهير القراء أن رسول الله ﷺ أقرأهم بتكبير زائد فعصوا لأمر رسول الله ﷺ ، وتركوا ما أمرهم به: استحق العقوبة البليغة التي تردعه وأمثاله عن مثل ذلك ... . وأما التكبير: فمن قال إنه من القرآن: فإنه ضال باتفاق الأئمة، والواجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل، فكيف مع هذا ينكر على من تركه؟! ومن جعل تارك التكبير مبتدعاً أو مخالفاً للسنَّة أو عاصياً: فإنه إلى الكفر أقرب منه إلى الإسلام، والواجب عقوبته؛ بل إن أصرَّ على ذلك بعد وضوح الحجة وجب قتله. ولو قدِّر أن النبي ﷺ أمر بالتكبير لبعض من أقرأه: كان غاية ذلك يدل على جوازه، أو استحبابه، فإنه لو كان واجباً: لما أهمله جمهور القراء، ولم يتفق أئمة المسلمين على عدم وجوبه، ولم ينقل أحد من أئمة الدين أن التكبير واجب، وإنما غاية من يقرأ بحرف ابن كثير أن يقول: إنه مستحب، وهذا خلاف البسملة، فإن قراءتها واجبة عند من يجعلها من القرآن، ومع هذا فالقراء يسوغون ترك قراءتها لمن لم ير الفصل بها، فكيف لا يسوغ ترك التكبير لمن ليس داخلا في قراءته؟ " انتهى. " مجموع الفتاوى " (١٣/ ٤١٧ - ٤١٩) . وقال – ﵀: " والتكبير المأثور عن ابن كثير ليس هو مسنداً عن النبي ﷺ ، ولم يسنده أحد إلى النبي ﷺ إلا البزي، وخالف بذلك سائر من نقله، فإنهم إنما نقلوه اختياراً ممن هو دون النبي ﷺ ، وانفرد هو برفعه، وضعَّفه نقلة أهل العلم بالحديث والرجال من علماء القراءة وعلماء الحديث، كما ذكر ذلك غير واحد من العلماء " انتهى. " مجموع الفتاوى " (١٧ / ١٣٠) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: بعض قراء القرآن يفصلون بين السورة والأخرى بقول " الله أكبر " دون بسملة، هل يجوز ذلك، وهل له دليل؟ فأجاب: هذا خلاف ما فعل الصحابة ﵃ من فصلهم بين كل سورة وأخرى بـ " بسم الله الرحمن الرحيم "، وخلاف ما كان عليه أهل العلم من أنه لا يفصل بالتكبير في جميع سور القرآن. غاية ما هناك أن بعض القراء استحب أن يكبر الإنسان عند ختم كل سورة من الضحى إلى آخر القرآن مع البسملة بين كل سورتين، والصواب: أنه ليس بسنة؛ لعدم ورود ذلك عن النبي ﷺ ، وعلى هذا فالمشروع أن تفصل بين كل سورة وأخرى بالبسملة " بسم الله الرحمن الرحيم " إلا في سورة " براءة " فإنه ليس بينها وبين الأنفال بسملة " انتهى. " فتاوى إسلامية " (٤ / ٤٨) . وقد ذكر الشيخ بكر أبو زيد – حفظه الله - في كتابه " بدع القراء " (ص ٢٧) سبعة أمور تتعلق بختم القرآن نذكر منها: التكبير في آخر سورة الضحى إلى آخر سورة الناس داخل الصلاة أو خارجها. ثم قال: " فهذه الأمور السبعة: لا يصح فيها شيء عن النبي ﷺ ، ولا عن صحابته ﵃، وعامة ما يُروى في بعضها مما لا تقوم به الحجة، فالصحيح عدم شرعية شيء منها " انتهى. وألَّف شيخ المقرئين في المدينة النبوية الشيخ إبراهيم الأخضر رسالة بعنوان " تكبير الختم بين القراء والمحدثين "، وقد ذكر في خاتمة هذه الرسالة ما نصه: " ومن خلال ما تقدم من بحث أحوال الروايات، وتحقيق سندها، وتراجم رجالها: لم نجد غير رواية البزي - كما ذكر العلماء -، وهي رواية تسلسلت بالضعفاء والمجروحين، ولم تعضدها رواية أخرى من غير طريق البزي، وذلك كما صرح كثير من علماء الروايات، على أن بعضاً من مشاهير القراء كابن مجاهد في كتابه " السبعة " لم يورد التكبير، وكذلك أبو القاسم الهذلي في كتابه " الكامل " لم يورد التكبير أيضاً، وهذا مما يدل على عدم ثبوت الرواية عندهما، والله أعلم ... . وبهذا فلا نثبت سنَّة بخبر كهذا، بل الأفضل والأولى تركه سواء في رواية البزي أو رواية غيره من القراء، وذلك صوناً لكتاب الله، وتجريداً له عن كل ما ليس منه ممن يظن أنه سنَّة وهو ليس بسنَّة، والحمد لله رب العالمين " انتهى. ثانياً: وقد ذُكر في سبب التكبير أسباب عديدة، أشهرها أنه ﷺ كان قد انقطع عنه الوحي مدة، فلما عاد بعد انقطاع نزل عليه بسورة الضحى، وفيها (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) فكبَّر فرحاً بهذا، وهذا لو صحَّ فإنه لا يدل على استحباب التكبير الذي قال به بعض القراء، وذلك من وجوه: ١. أنه ليس فيه تكبير من بعد كل قراءة للسورة. ٢. وليس فيه أنه كبَّر إلى سورة الناس. ٣. وأنه كان التكبير مرة واحدة ولسبب مجيء الوحي بعد انقطاعه. ٤. وأنه ليس في كل السور الأخرى ما في سورة الضحى من معاني. على أن هذه الرواية لم يأتِ لها سند صحيح بل ولا ضعيف. قال الإمام ابن كثير – ﵀: " وذكر القرَّاء في مناسبة التكبير من بعد سورة الضحى: أنه لما تأخر الوحي عن رسول الله ﷺ وفتر تلك المدة ثم جاءه الملَك فأوحى إليه: (وَالضُّحَى. وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) السورة بتمامها: كبَّر فرَحاً، وسروراً. ولم يُروَ ذلك بإسناد يُحكم عليه بصحة أو ضعف، فالله أعلم " انتهى. " تفسير ابن كثير " (٨ / ٤٢٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1341

التكرار في القرآن الكريم أنواعه وفوائده [السُّؤَالُ] ـ[أبحث في موضوع وهو: مظاهر التكرار في القرآن الكريم]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه بعض المباحث اليسيرة في " التكرار في القرآن "، وهي تتناسب مع طبيعة الموقع، ويمكنك التوسع في الموضوع فيما نحيل عليه من مراجع، ومن كتب علوم القرآن عموماً. أولاً: تعريف التكرار لغة واصطلاحاً. قال ابن منظور: الكَرُّ: الرجوع، يقال: كَرَّه وكَرَّ بنفسه، يتعدّى ولا يتعدّى، والكَرُّ مصدر كَرَّ عليه يَكُرُّ كرًّا ... والكَرُّ: الرجوع على الشيء، ومنه التَّكْرارُ ... (قال) الجوهري: كَرَّرْتُ الشيء تَكْرِيراً وتَكْراراً. " لسان العرب " (٥ / ١٣٥) . التكرار في الاصطلاح: تكرار كلمة أو جملة أكثر من مرة لمعاني متعددة كالتوكيد، والتهويل، والتعظيم، وغيرها. ثانياً:التكرار من الفصاحة. اعترض بعض من لا يفقه لغة العرب فراح يطعن بالتكرار الوارد في القرآن، وظن هؤلاء أن هذا ليس من أساليب الفصاحة، وهذا من جهلهم، فالتكرار الوارد في القرآن ليس من التكرار المذموم الذي لا قيمة له – كما سيأتي تفصيله – والذي يرد في كلام من لا يحسن اللغة أو لا يحسن التعبير. قال السيوطي – ﵀: التكرير وهو أبلغ من التأكيد، وهو من محاسن الفصاحة خلافاً لبعض من غلط. " الإتقان في علوم القرآن " (٣ / ٢٨٠) طبعة مؤسسة النداء. ثالثاً:أنواع التكرار. قسَّم العلماء التكرار الوارد في القرآن إلى نوعين: أحدهما: تكرار اللفظ والمعنى. وهو ما تكرر فيه اللفظ دون اختلاف في المعنى، وقد جاء على وجهين: موصول، ومفصول. أما الموصول: فقد جاء على وجوه متعددة: إما تكرار كلمات في سياق الآية، مثل قوله تعالى (هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ) المؤمنون/٣٦، وإما في آخر الآية وأول التي بعدها، مثل قوله تعالى (وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا. قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً) الإنسان/١٥، ١٦، وإما في أواخرها، مثل قوله تعالى (كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكّاً دَكّاً) الفجر/٢١، وإما تكرر الآية بعد الآية مباشرة، مثل قوله تعالى (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) الشرح/٥، ٦. وأما المفصول: فيأتي على صورتين: إما تكرار في السورة نفسها، وإما تكرار في القرآن كله. مثال التكرار في السورة نفسها: تكرر قوله تعالى (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) في سورة " الشعراء " ٨ مرات، وتكرر قوله تعالى (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ) في سورة " المرسلات " ١٠ مرات، وتكرر قوله تعالى (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) في سورة " الرحمن " ٣١ مرة. ومثال التكرار في القرآن كله: تكرر قوله تعالى (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) ٦ مرات: في " يونس " (٤٨) و "الأنبياء" (٣٨) و " النمل " (٧١) و "سبأ" (٢٩) و " يس " (٤٨) و " الملك " (٢٥) ، وتكرر قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) مرتين: في " التوبة " (٧٣) و " التحريم " (٩) . والثاني: التكرار في المعنى دون اللفظ. وذلك مثل قصص الأنبياء مع أقوامهم، وذِكر الجنة ونعيمها، والنار وجحيمها. رابعاً: فوائد التكرار قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: وليس في القرآن تكرار محض، بل لابد من فوائد في كل خطاب. " مجموع الفتاوى " (١٤ / ٤٠٨) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ – في التعليق على تكرار قصة موسى مع قومه -: وقد ذكر الله هذه القصة في عدة مواضع من القرآن، يبين في كل موضع منها من الاعتبار والاستدلال نوعاً غير النوع الآخر، كما يسمَّى اللهُ ورسولُه وكتابُه بأسماء متعددة، كل اسم يدل على معنى لم يدل عليه الاسم الآخر، وليس في هذا تكرار، بل فيه تنويع الآيات مثل أسماء النبي ﷺ إذا قيل: محمد، وأحمد، والحاشر، والعاقب، والمقفى، ونبي الرحمة، ونبي التوبة، ونبي الملحمة، في كل اسم دلالة على معنى ليس في الاسم الآخر، وإن كانت الذات واحدة فالصفات متنوعة. وكذلك القرآن إذا قيل فيه: قرآن، وفرقان، وبيان، وهدى، وبصائر، وشفاء، ونور، ورحمة، وروح: فكل اسم يدل على معنى ليس هو المعنى الآخر. وكذلك أسماء الرب تعالى إذا قيل: الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور: فكل اسم يدل على معنى ليس هو المعنى الذي في الاسم الآخر، فالذات واحدة، والصفات متعددة، فهذا في الأسماء المفردة. وكذلك في الجمل التامة، يعبَّر عن القصة بجُمَل تدل على معانٍ فيها، ثم يعبر عنها بجُمَل أخرى تدل على معانٍ أُخَر، وإن كانت القصة المذكورة ذاتها واحدة فصفاتها متعددة، ففي كل جملة من الجُمَل معنًى ليس في الجُمَل الأُخَر. " مجموع الفتاوى " (١٩ / ١٦٧، ١٦٨) . وقال السيوطي – ﵀: وله – أي: التكرار - فوائد: منها: التقرير، وقد قيل " الكلام إذا تكرَّر تقرَّر "، وقد نبه تعالى على السبب الذي لأجله كرر الأقاصيص والإنذار في القرآن بقوله (وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا) . ومنها: التأكيد. ومنها: زيادة التنبيه على ما ينفي التهمة ليكمل تلقي الكلام بالقبول، ومنه (وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ. يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ) ، فإنه كرر فيه النداء لذلك. ومنها: إذا طال الكلام وخشي تناسي الأول أعيد ثانيها تطرية له وتجديداً لعهده، ومنه (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا) ، (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا) ، (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) إلى قوله (فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) ، (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ) ، (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ) . ومنها: التعظيم والتهويل نحو (الْحَاقَّةُ. مَا الْحَاقَّةُ) ، (الْقَارِعَةُ. مَا الْقَارِعَةُ) ، (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ) . " الإتقان في علوم القرآن " (٣ / ٢٨١، ٢٨٢) طبعة مؤسسة النداء. خامساً: فوائد تكرار بعض القصص والآيات ١. قال أبو الفرج ابن الجوزي – ﵀: فإن قيل: ما الفائدة في تكرار قوله: (فبأيِّ آلاء ربِّكما تُكذِّبانِ) ؟ . الجواب: أن ذلك التكرير لتقرير النِّعم وتأكيد التذكير بها، قال ابن قتيبة: من مذاهب العرب التكرار للتوكيد والإفهام، كما أن من مذاهبهم الاختصار للتخفيف والإيجاز؛ لأن افتنان المتكلِّم والخطيب في الفنون أحسن من اقتصاره في المقام على فنٍّ واحدٍ، يقول القائل منهم: واللهِ لا أفعله، ثم واللهِ لا أفعله، إذا أراد التوكيد وحسم الأطماع مِنْ أنْ يفعله، كما يقول: واللهِ أفعلُه، بإضمار " لا " إذا أراد الاختصار، ويقول القائل المستعجِل: اعْجَل اعْجَل، وللرامي: ارمِ ارمِ، ... . قال ابن قتيبة: فلمّا عَدَّد اللهُ تعالى في هذه السورة نعماءَه، وأذكَرَ عِبَادَه آلاءَه، ونبَّههم على قُدرته، جعل كل كلمة من ذلك فاصلة بين كل نِعمتين، ليُفَهِّمهم النِّعم ويُقَرِّرهم بها، كقولك للرجل: أَلم أُبَوِّئْكَ مَنْزِلاً وكنتَ طريداً؟ أفتُنْكِرُ هذا؟ ألم أحُجَّ بك وأنت صَرُورَةٌ [هو من لم يحج قط] ؟ أفَتُنْكِرُ هذا؟ . " زاد المسير " (٥ / ٤٦١) . ٢. قال القرطبي – ﵀: وأما وجه التكرار – أي: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ - فقد قيل إنه للتأكيد في قطع أطماعهم، كما تقول: والله لا أفعل كذا، ثم والله لا أفعله. قال أكثر أهل المعاني: نزل القرآن بلسان العرب، ومن مذاهبهم التكرار إرادة التأكيد والإفهام، كما أن من مذاهبهم الاختصار إرادة التخفيف والإيجاز؛ لأن خروج الخطيب والمتكلم من شيء إلى شيء أولى من اقتصاره في المقام على شيء واحد، قال الله تعالى: (فبأي آلاء ربكما تكذبان) ، (ويل يومئذ للمكذبين) ، (كلا سيعلمون. ثم كلا سيعلمون) ، و (فإن مع العسر يسرا. إن مع العسر يسرا) : كل هذا على التأكيد. " تفسير القرطبي " (٢٠ / ٢٢٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1342

حكم الاستعاذة قبل قراءة الفاتحة في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الاستعاذة قبل قراءة القرآن في الصلاة؟ هل هي واجبة أم مستحبة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: فقد ثبت أن النبي ﷺ كان يستعيذ قبل قراءة الفاتحة في الصلاة. رواه أبو داود (٧٧٥) وصححه الألباني. ثانياً: اختلف العلماء في حكم الاستعاذة قبل قراءة الفاتحة في الصلاة فذهب بعضهم إلى الوجوب، وذهب إليه عطاء والثوري والأوزاعي وداود، نقله ابن حزم في "المحلى" (٣/٢٤٧-٢٤٨) واختاره، وهو رواية عن أحمد اختارها ابن بطة كما في "الإنصاف" (٢/١١٩) ، واختار هذا القول من المتأخرين الشيخ الألباني ﵏ جميعا. وذهب آخرون إلى الاستحباب فقط وليس الوجوب، وهو قول جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة أبي حنيفة والشافعي وأحمد في المعتمد من مذهبه. انظر: "تبيين الحقائق" (١/١٠٧) ،"المجموع" (٣/٢٨٠-٢٨٢) ، "المغني" (١/٢٨٣) ، "الفتاوى الكبرى" لابن تيمية (٥/٣٣٢) . واستدل القائلون بالوجوب بقوله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) النحل/٩٨، قالوا: وفي الآية أمر بالاستعاذة، والقاعدة أن الأمر يفيد الوجوب ما لم تأت قرينة – يعني دليل – آخر يدل على أن المقصود بالأمر الاستحباب. قال ابن حزم في "المحلى" (٢/٢٧٩) : " وأما قول أبي حنيفة والشافعي أن التعوذ ليس فرضا فخطأ؛ لأن الله تعالى يقول: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) ، ومن الخطأ أن يأمر الله تعالى بأمر ثم يقولَ قائل بغير برهان من قرآن ولا سنة: هذا الأمر ليس فرضا، لا سِيَّما أمره تعالى بالدعاء في أن يعيذنا من كيد الشيطان، فهذا أمر مُتَيَقَّنٌ أنه فرض؛ لأن اجتناب الشيطان والفرار منه وطلب النجاة منه لا يختلف اثنان في أنه فرض، ثم وضع الله تعالى ذلك علينا عند قراءة القرآن " انتهى. وأجاب الجمهور عن هذا الدليل بأنه قد جاءت بعض القرائن فصرفت الأمر عن الوجوب إلى الاستحباب، وهذه القرائن هي: ١- حديث المسيء صلاته: فقد عَلَّمَه النبي ﷺ الصلاة فقال له: (إِذَا قُمتَ إِلَى الصَّلاةِ فَكَبِّر ثُمَّ اقرَأ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرآنِ ثُمَّ اركَع..إلخ) رواه البخاري ومسلم (٣٩٧) ولم يذكر له الاستعاذة. قال الإمام الشافعي في "الأم" (١/٢٠٨) : " وإن تركه ناسيا أو جاهلا أو عامدا لم يكن عليه إعادة ولا سجود سهو، وأكره له تركه عامدا، وأحب إذا تركه في أول ركعة أن يقوله في غيرها، وإنما منعني أن آمره أن يعيد أن النبي ﷺ عَلَّمَ رجلا ما يكفيه في الصلاة فقال: (كَبِّر ثُمَّ اقْرَأ) قال: ولم يُروَ عنه أنه أمره بتعوذ ولا افتتاح، فدل على أن افتتاح رسول الله ﷺ اختيارٌ، وأن التعوذ مما لا يُفسِدُ الصلاةَ إن تركه " انتهى. ٢- وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٤/٦) : " واحتجّ الجمهور بأنّ الأمر للنّدب، وصرفه عن الوجوب إجماع السّلف على سنّيّته " انتهى. وقد اختار القول بأنه سنة مستحبة وليست واجبة علماء اللجنة الدائمة للإفتاء، والشيخ ابن عثيمين. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٣٨٣) : ما حكم من نسي الاستعاذة من الشيطان الرجيم وتذكر بعد انقضاء الصلاة، أو ذكر أنه لم يقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهو بالصلاة؟ فأجابت: " الاستعاذة سنة، فلا يضر تركها في الصلاة عمدًا أو نسيانا " انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين: هل الاستعاذة في كل ركعة أو في الأولى فقط؟ فأجاب: " الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم في الصلاة سنة. واختلف العلماء ﵏ هل يستعيذ في كل ركعة، أم في الركعة الأولى فقط، بناء على القراءة في الصلاة: هل هي قراءة واحدة، أم لكل ركعة قراءة منفردة؟ والذي يظهر لي: أن قراءة الصلاة واحدة، فتكون الاستعاذة في أول ركعة، إلا إذا حدث ما يوجب الاستعاذة، كما لو انفتح عليه باب الوساوس، فإن الرسول ﷺ أمر الإنسان إذا انفتح عليه باب الوساوس أن يتفل عن يساره ثلاثاً، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٣/١١٠) . وسبق اختيار هذا القول في جواب السؤال رقم (٦٥٨٤٧) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1343

كيف يقرأ سورة البقرة في البيت؟ وهل تجزئ القراءة من المسجل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قراءة سورة البقرة في البيت وطردها للشياطين: هل يلزم قراءتها بصوت مرتفع؟ وهل استخدام المسجل يؤدي الغرض؟ وهل يجزئ قراءتها منفصلة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أخبر النبي ﷺ عن الفضل العظيم لسورة البقرة كاملة، ولبعض آياتها العظيمة مثل " آية الكرسي " وآخر آيتين منها، ومما ذكره ﷺ في فضلها أن الشياطين تفر من البيت الذي تُقرأ فيه هذه السورة، وأنها نافعة في الوقاية من السحر وفي علاجه. عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفِر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة) رواه مسلم (٧٨٠) . قال النووي – ﵀: هكذا ضبطه الجمهور " ينفِر " ورواه بعض رواة مسلم " يفرُّ " وكلاهما صحيح. " شرح مسلم " (٦ / ٦٩) . عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البَطَلة) رواه مسلم (٨٠٤) . البَطَلة: السحرة. ولا يشترط قراءتها بصوت مرتفع، بل يكفي أن تُقرأ وتتلى في البيت، ولو مع خفض الصوت، كما لا يشترط أن تُقرأ دفعة واحدة، بل يمكن أن تُقرأ على مراحل، ولا يشترط أن يكون القارئ واحداً من أهل البيت، بل لو وزعت بينهم لجاز، وإن كان الأفضل في كل ذلك أن تُقرأ دفعة واحدة ومن شخص واحد. ولا يجوز أن يُعتد بقراءة الصوت الخارج من إذاعة أو شريط، بل لا بدَّ من مباشرة القراءة من أهل البيت أنفسهم. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: هناك حديث عن النبي ﷺ أن الإنسان لو قرأ سورة " البقرة " لا يدخل الشيطان في بيته، لكن لو كانت السورة مسجلة على شريط هل يحصل نفس الأمر؟ فأجاب: لا، لا، صوت الشريط ليس بشيء، لا يفيد؛ لأنه لا يقال " قرأ القرآن "، يقال: " استمع إلى صوت قارئ سابق "، ولهذا لو سجَّلنا أذان مؤذن فإذا جاء الوقت جعلناه في " الميكرفون " وتركناه يؤذن هل يُجزئ؟ لا يجزئ، ولو سجلنا خطبة مثيرة، فلما جاء يوم الجمعة وضعنا هذا المسجل وفيه الشريط أمام " الميكرفون " فقال المسجل " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " ثم أذَّن المؤذن، ثم قام فخطب، هل تُجزئ؟ لا تُجزئ، لماذا؟ لأن هذا تسجيل صوتٍ ماضٍ، كما لو أنك كتبته في ورقة أو وضعتَ مصحفاً في البيت، هل يُجزئ عن القراءة؟ لا يُجزئ. " أسئلة الباب المفتوح " (السؤال رقم ٩٨٦) . لكن إن لم يكن في أهل البيت من يستطيع أن يقرأ سورة البقرة، ولم يكن هناك من يقرؤها لهم في البيت، واستخدموا المسجل في قراءتها، فالأظهر، إن شاء الله، أنه يحصل لهم هذه الفضيلة في البيت: فرار الشيطان منه؛ لاسيما إن كان من أهل البيت من يستمع القراءة من المسجل. والله أعلم هل قراءة سورة البقرة من المسجل يطرد الشيطان من المنزل؟ السؤال: يقول الرسول ﷺ ، فيما رواه الإمام مسلم في صحيحه: (لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة) . وسؤالي: هل يكفي أن يأتي الإنسان بالمسجل، ويضع فيه شريطا مسجلا عليه سورة البقرة، ويقوم بتشغيله حتى يقرأ كامل السورة؟ أو لا بد أن يقرأ الإنسان بنفسه أو من ينوب عنه السورة؟ الجواب: الحمد لله الأظهر- والله أعلم- أنه يحصل بقراءة سورة البقرة كلها من المذياع أو من صاحب البيت ما ذكره النبي ﷺ من فرار الشيطان من ذلك البيت، ولكن لا يلزم من فراره أن لا يعود بعد انتهاء القراءة، كما أنه يفر من سماع الأذان والإقامة ثم يعود حتى يخطر بين المرء وقلبه، ويقول له: اذكر كذا، واذكر كذا. . كما صح بذلك الخبر عن النبي ﷺ ، فالمشروع للمؤمن أن يتعوذ بالله من الشيطان دوما، وأن يحذر من مكائده ووساوسه وما يدعو إليه من الإثم، والله ولي التوفيق " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٤/٤١٣) . فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1344

قراءة القرآن مع الإخلال بنطق بعض الحروف كالثاء والذال [السُّؤَالُ] ـ[هل تجوز قراءة القرآن المجيد على طريقة أهل بعض البلاد غير العربية في نطق الحروف؟ فمثلا هم يلفظون بالحرف (ث) وكأنه (س) ، والحرف (ذ) وكأنه (ز) إلى غير ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب قراءة القرآن الكريم بحروفه التي أنزله الله بها، قراءةً عربية صحيحة، كما قال سبحانه: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) الشعراء/١٩٢-١٩٥. وقال تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) يوسف/٢. ولا يجوز لأحد أن يتعمد تبديل حرف منه بحرف، مع قدرته على النطق بالحرف الصحيح، وهذا من اللحن الجلي الذي يأثم صاحبه. ومن وجد صعوبة في النطق بالحرف الصحيح - كأهل البلاد الذين لا توجد في لغتهم بعض الحروف العربية كالثاء والذال والخاء - فهؤلاء يلزمهم تعلم النطق الصحيح، فإن عجزوا عنه فهم معذورون، لكن لا يُقتدى بهم في ذلك، وينبغي دعوتهم إلى بذل الجهد في التعلم والتصحيح، كما لا ينبغي تقديم أحدهم للإمامة، إلا أن يؤم أمثاله ممن لا يحسن النطق. قال ابن الجزري ﵀: " فمن قدر على تصحيح كلام الله تعالى باللفظ الصحيح العربي الفصيح، وعدل إلى اللفظ الفاسد العجمي أو النبطي القبيح، استغناءً بنفسه، واستبداداً برأيه وحدْسه واتكالاً على ما ألِفَ من حفظه، واستكباراً عن الرجوع إلى عالمٍ يوقفه على صحيح لفظه، فإنه مقصر بلا شك، وآثم بلا ريب، وغاش بلا مرية، فقد قال رسول الله ﷺ : (الدين النصيحة: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) . أما من كان لا يطاوعه لسانه، أو لا يجد من يهديه إلى الصواب بيانه، فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها " انتهى من "النشر في القراءات العشر" (١/٢٩٩) . وينبغي أن يُعلم أن الله تعالى قد يسر حفظ القرآن وتلاوته، كما قال: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر ٍ) القمر/١٧. ولهذا نرى كثيراً من إخواننا في البلاد المشار إليها يجيدون النطق بالحروف إجادة لا تقل عن إجادة إخوانهم من أهل العربية، فينبغي الاجتهاد في تعلم النطق الصحيح وتجويد القرآن وعدم اليأس من ذلك. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1345

هل تصلَّى التراويح مفردة أم جماعة؟ وهل ختم القرآن في رمضان بدعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[سمعت أنه من المندوب إليه أن يؤدي المسلم التراويح مفردة كما صلاها النبي ﷺ بمفرده عدا ٣ مرات، هل هذا صحيح؟ كما أني سمعت أن من البدعة قراءة القرآن كاملا في التراويح في رمضان؛ لأن النبي ﷺ لم يفعل هذا، فهل هذا صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: تشرع صلاة القيام في رمضان جماعةً، وتشرع مفردةً، وفعلها جماعةً أفضل من فعلها منفرداً، فقد صلاها النبي صلى الله عليه بأصحابه جماعةً عدة ليالٍ. فقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ صلى بأصحابه ليالٍ، ولما كانت الثالثة أو الرابعة لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: (لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ) . رواه البخاري (١١٢٩) ، وفي لفظ مسلم (٧٦١) (وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلاةُ اللَّيْلِ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا) . فثبتت الجماعة في التراويح بسنة النبي ﷺ ، وذكر النبي ﷺ المانع من الاستمرار في صلاتها جماعة، وهو خوف أن تُفرض، وهذا الخوف قد زال بوفاة الرسول ﷺ ، لأنه لما مات ﷺ انقطع الوحي فأمن من فرضيتها، فلما زالت العلة وهو خوف الفريضة بانقطاع الوحي، فحينئذ تعود السنية لها. انظر " الشرح الممتع " للشيخ ابن عثيمين (٤ / ٧٨) . قال الإمام ابن عبد البر – ﵀: وفيه: أن قيام رمضان سنة من سنن النبي ﷺ ، مندوب إليها، مرغوب فيها، ولم يسن منها عمر بن الخطاب إذ أحياها إلا ما كان رسول الله ﷺ يحبه ويرضاه، ولم يمنع من المواظبة عليه إلا خشية أن يفرض على أمته، وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما ﷺ ، فلما علم ذلك عمر من رسول الله ﷺ وعلم أن الفرائض لا يزاد فيها ولا ينقص منها بعد موته ﵊: أقامها للناس وأحياها وأمر بها، وذلك سنة أربع عشرة من الهجرة، وذلك شيء ادخره الله له وفضَّله به. "التمهيد " (٨ / ١٠٨، ١٠٩) . وقد صلاها الصحابة ﵃ بعد وفاة النبي ﷺ جماعات وأفراداً حتى جمعهم عمر ﵁ على إمام واحد. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ: نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ - يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ - وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ. رواه البخاري (١٩٠٦) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية - في معرض رده على الذين يحتجون بقول عمر: " نعمت البدعة " على تجويز البدع -: أما قيام رمضان فإن رسول اللَّه ﷺ سنَّه لأمَّته، وصلَّى بهم جماعة عدة ليالٍ، وكانوا على عهده يصلون جماعة وفرادى، لكن لم يداوموا على جماعة واحدة؛ لئلا تفرض عليهم، فلما مات النبي ﷺ استقرت الشريعة، فلما كان عمر ﵁ جمعهم على إمامٍ واحدٍ، وهو أُبي بن كعب الذي جمع الناس عليها بأمر من عمر بن الخطاب ﵁، وعمر ﵁ هو من الخلفاء الراشدين، حيث يقول ﷺ : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ " يعنى الأضراس؛ لأنها أعظم في القوة، وهذا الذي فعله هو سنة لكنه قال " نعمت البدعة هذه "، فإنها بدعة في اللغة لكونهم فعلوا ما لم يكونوا يفعلونه في حياة رسول الله ﷺ ، يعني: من الاجتماع على مثل هذه، وهي سنة من الشريعة ". " مجموع الفتاوى " (٢٢ / ٢٣٤، ٢٣٥) . وللمزيد: راجع السؤال (٢١٧٤٠) ، (٤٥٧٨١) ثانياً: ختم القرآن في رمضان في الصلاة وخارجها أمر محمود لصاحبه، وقد كان جبريل ﵇ يدارس القرآن مع النبي ﷺ في كل رمضان، فلما كان العام الذي توفي فيه دارسه إياه مرتين. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٦٦٥٠٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1346

هل في السنة دعاء بعد ختم القرآن ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أرجو منكم إرسال دعاء ختم القرآن الكريم كما ورد في السنة النبوية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس في السنة النبوية دعاء خاص بعد ختم القرآن الكريم، ولا حتى عن أصحاب النبي ﷺ أو الأئمة المشهورين، ومن أشهر ما ينسب في هذا الباب الدعاء المكتوب في آخر كثير من المصاحف منسوباً لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ولا أصل له عنه. انظر: "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٤/٢٢٦) . والدعاء بعد ختم القرآن إما أن يكون بعد ختمه في الصلاة، أو خارجها، ولا أصل للدعاء بعد الختمة في الصلاة، وأما خارجها فقد ورد فعله عن أنس ﵁. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم دعاء ختم القرآن في قيام الليل في شهر رمضان؟ فأجاب: " لا أعلم في ختمة القرآن في قيام الليل في شهر رمضان سنة عن النبي ﷺ ، ولا عن الصحابة أيضا، وغاية ما ورد في ذلك أن أنس بن مالك ﵁ كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا. وهذا في غير الصلاة " انتهى. "فتاوى أركان الإسلام" (ص ٣٥٤) . وللشيخ بكر أبو زيد رسالة نافعة في هذه المسألة، ومما جاء في خاتمتها: من مجموع السياقات في الفصلين السالفين نأتي إلى الخاتمة في مقامين: المقام الأول: في مطلق الدعاء لختم القرآن: والمتحصل في هذا ما يلي: أولاً: أن ما تقدم مرفوعا وهو في مطلق الدعاء لختم القرآن: لا يثبت منه شيء عن النبي ﷺ , بل هو إما موضوع أو ضعيف لا ينجبر، ويكاد يحصل القطع بعدم وجود ما هو معتمد في الباب مرفوعاً؛ لأن العلماء الجامعين الذين كتبوا في علوم القرآن وأذكاره أمثال: النووي , وابن كثير , والقرطبي , والسيوطي , لم تخرج سياقاتهم عن بعض ما ذكر، فلو كان لديهم في ذلك ما هو أعلى إسناداً لذكروه. ثانياً: أنه قد صح من فعل أنس بن مالك ﵁ الدعاء عند ختم القرآن، وجمع أهله وولده لذلك , وأنه قد قفاه (أي: تابعه) على ذلك جماعة من التابعين , كما في أثر مجاهد بن جبر رحمهم الله تعالى أجمعين. ثالثاً: أنه لم يتحصل الوقوف على شيء في مشروعية ذلك في منصوص الإمامين: أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله تعالى. وأن المروي عن الإمام مالك ﵀: أنه ليس من عمل الناس، وأن الختم ليس سنة للقيام في رمضان. رابعاً: أن استحباب الدعاء عقب الختم , هو في المروي عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى , كما ينقله علماؤنا الحنابلة , وقرره بعض متأخري المذاهب الثلاثة. المقام الثاني: في دعاء الختم في الصلاة: وخلاصته فيما يلي: أولاً: أنه ليس فيما تقدم من المروي حرف واحد عن النبي ﷺ أو عن أحد من صحابته ﵃ يفيد مشروعية الدعاء في الصلاة بعد الختم قبل الركوع أو بعده لإمام أو منفرد. ثانياً: أن نهاية ما في الباب هو ما يذكره علماء المذهب من الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى في رواية حنبل والفضل والحربي عنه - والتي لم نقف على أسانيدها -: من جعل دعاء الختم في صلاة التراويح قبل الركوع. وفي رواية عنه - لا يعرف مخرجها -: أنه سهل فيه في دعاء الوتر ... انظر: " مرويات دعاء ختم القرآن ". وانظر جواب السؤال رقم (١٢٩٤٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1347

حكم تعليق الآيات للحفظ والحماية [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم وضع المصحف في السيارة من أجل التبرك والحصن من العين وأيضا خشية أن تصدم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حكم وضع المصحف في السيارة دفعا للعين أو توقيا للخطر بدعة فإن الصحابة ﵃ لم يكونوا يحملون المصحف دفعا للخطر أو للعين، وإذا كان بدعة فإن النبي ﷺ قال: " كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار " (سؤال على الهاتف الشيخ محمد بن صالح العثيمين) (البدع والمحدثات وما لا أصل له ص٢٥٩) وسئل أيضا الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ السؤال التالي: يعلق بعض الناس آيات قرآنية وأحاديث نبوية في غرف المنازل أو في المطاعم أو المكاتب، وكذلك في المستشفيات والمستوصفات يعلقون قوله تعالى " وإذا مرضت فهو يشفين " وغير ذلك.. فهل تعليق ذلك يعتبر من التمائم المنهي عنها شرعا، علما بأن مقصودهم استنزال البركات وطرد الشياطين، وقد يقصد من ذلك أيضا تذكير الناسي وتنبيه الغافل، وهل من التمائم وضع المصحف في السيارة بحجة التبرك به؟ فأجاب سماحته قائلا: إذا كان المقصود بما ذكره السائل تذكرة الناس وتعليمهم ما ينفعهم فلا حرج في ذلك، أما إذا كان المقصود اعتبارها حرزا من الشياطين أو الجن فلا أعلم لهذا أصلا وهكذا وضع المصحف في السيارة للتبرك بذلك ليس له أصل وليس بمشروع، أما إذا وضعه في السيارة ليقرأ فيه بعض الأحيان أو ليقرأ فيه بعض الركاب فهذا طيب ولا بأس.. والله ولي التوفيق [الْمَصْدَرُ] (فتاوى إسلامية ٤/٢٩) (الشيخ ابن باز)

стр. 1348

سماعات مسجّل القرآن بمستوى أقدام الركّاب [السُّؤَالُ] ـ[في بعض السيارات تكون سماعات المسجل مساوية للأقدام، وقد توضع الأقدام والحذاء على السماعات، فهل عندما يُشغل القرآن يكون هذا امتهان لكتاب الله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت السماعات كما ذكرت تحت الأقدام أو حذاء الأقدام، فإنه لا يفتحه على القرآن الكريم، لأن كون القرآن الكريم يسمع من تحت قدم الإنسان أو حذاء قدم الإنسان لا شك أن فيه إهانة للقرآن، وإذا كان الإنسان لا بد أن يستمع إلى القرآن فليرفع السماعة عن محاذاة الأقدام. [الْمَصْدَرُ] لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين /١٦٥

стр. 1349

هل يؤجر قارئ القرآن الذي لا يعرف معنى ما يقرأ [السُّؤَالُ] ـ[أداوم على قراءة القرآن لكنني لا أفهم معانيه.. فهل أثاب من الله على ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله القرآن الكريم مبارك كما قال الله تعالى: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب﴾ . فالإنسان مأجور على قراءته سواء أفهم معناه أم لم يفهم.. ولكن لا ينبغي للمؤمن أن يقرأ دون أن يسعى لأن يفهم معناه، فالإنسان لو أراد أن يتعلم الطب مثلاً ودرس كتب الطب فإنه لا يمكن أن يستفيد منها حتى يفهم معناها وتشرح له، بل هو يحرص كل الحرص على أن يفهم معناها من أجل أن يطبقها، فما بالك بكتاب الله الذي هو شفاء لما في الصدور وموعظة للناس أن يقرأه الإنسان بدون تدبر وبدون فهم لمعناه.. ولهذا كان الصحابة رضوان الله عليهم لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل، فالإنسان مثاب ومأجور على قراءة القرآن سواء أفهم معناه أم لم يفهم ولكن ينبغي له أن يحرص كل الحرص على فهم معناه وأن يتلقى هذا المعنى من العلماء الموثوقين بعلمهم وفي أمانتهم، فإن لم يتيسر له عالم يفهمه المعنى فليرجع إلى كتب التفسير الموثوقة مثل تفسير ابن جرير وتفسير ابن كثير وغيرهما والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ ابن عثيمين. لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين /١٦٥

стр. 1350

هل يجب قراءة القرآن بالتسلسل لمن أراد الختمة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في رمضان إذا أراد المرء أن يختم القرآن هل يجب قراءة القرآن بالتسلسل؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يستحب الإكثار من تلاوة القرآن في رمضان، فهو شهر القرآن، قال الله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) البقرة/١٨٥. وكان جبريل يأتي النبي ﷺ كل ليلة في رمضان فيدارسه القرآن. رواه البخاري (٥) ومسلم (٤٢٦٨) . وروى البخاري (٤٦١٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أن جبريل (كان يعْرضُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، فَعرضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ) . وهذا يدل على استحباب ختم القرآن ومدارسته في رمضان. ولذلك كان السلف يكثرون من تلاوة القرآن في رمضان، اقتداءً بالنبي ﷺ . " فكان قتادة ﵀ يختم القرآن في كل سبع ليال دائما، وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأخير منه في كل ليلة. وكان إبراهيم النخعي ﵀ يختم القرآن في رمضان في كل ثلاث ليال، وفي العشر الأواخر في كل ليلتين. وكان الأسود ﵀ يقرأ القرآن كله في ليلتين في جميع الشهر " انتهى من مجالس شهر رمضان للشيخ ابن عثيمين ﵀ ص ٦٥. ثانياً: الأفضل قراءة القرآن على ترتيب السور الوارد في المصحف، وهو الترتيب الذي عرض به جبريل القرآن على النبي ﷺ في آخر حياته. انظر: "التحبير في علم التفسير" للسيوطي ص ٦٣٧. قال النووي ﵀ في "التبيان": " قال العلماء ﵏: الاختيار أن يقرأ على ترتيب المصحف، فيقرأ الفاتحة، ثم البقرة ثم آل عمران، ثم النساء إلى أن يختم بـ (قُلْ أَعوذ بربِ النَّاس) سواء قرأ في الصلاة أم خارجاً عنها، ويستحب أيضاً إذا قرأ سورة أن يقرأ بعدها السورة التي تليها، ولو قرأ في الركعة الأولى: (قُلْ أَعوذ بربِ النَّاس) يقرأ في الثانية من البقرة. ودليل هذا: أن ترتيب المصحف لحكمة، فينبغي أن يحافظ عليها إلا فيما ورد الشرع باستثنائه كصلاة الصبح يوم الجمعة، يقرأ في الركعة الأولى: (ألم تَنزيل) وفي الثانية: (هَلْ أتَى) وصلاة العيدين (قاف) و (اقتربت) . ولو خالف الترتيب فقرأ سورة ثم قرأ التي قبلها، أو خالف الموالاة فقرأ قبلها ما لا يليها جاز وكان تاركاً للأفضل، وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فمتفقٌ على منعه وذمِّه؛ فإنه يُذهب بعض أنواع الإعجاز، ويزيل حِكمة الترتيب " انتهى كلام النووي. وقد ورد عن عائشة ﵂ ما يدل على عدم وجوب قراءة القرآن مرتباً. روى البخاري (٤٩٩٣) عن يُوسُفُ بْنُ مَاهَكٍ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرِينِي مُصْحَفَكِ. قَالَتْ: لِمَ؟ قَالَ: لَعَلِّي أُوَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ. قَالَتْ: وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ؟ إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الإِسْلامِ نَزَلَ الْحَلالُ وَالْحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ: لا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ. لَقَالُوا: لا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا! وَلَوْ نَزَلَ: لا تَزْنُوا. لَقَالُوا: لا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا! لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ: (بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلا وَأَنَا عِنْدَهُ. قال الحافظ: " اَلَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّ هَذَا الْعِرَاقِيّ كَانَ مِمَّنْ يَأْخُذ بِقِرَاءَةِ اِبْن مَسْعُود , وَكَانَ اِبْن مَسْعُود لَمَّا حَضَرَ مُصْحَف عُثْمَان إِلَى الْكُوفَة لَمْ يُوَافِق عَلَى الرُّجُوع عَنْ قِرَاءَته وَلا عَلَى إِعْدَام مُصْحَفه. . . فَكَانَ تَأْلِيف مُصْحَفه مُغَايِرًا لِتَأْلِيفِ مُصْحَف عُثْمَان. (تأليف المصحف هو جمع سوره مرتبة) وَلا شَكّ أَنَّ تَأْلِيف الْمُصْحَف الْعُثْمَانِيّ أَكْثَر مُنَاسَبَة مِنْ غَيْره , فَلِهَذَا أَطْلَقَ الْعِرَاقِيّ أَنَّهُ غَيْر مُؤَلَّف. . . قَالَ اِبْن بَطَّال: لا نَعْلَم أَحَدًا قَالَ بِوُجُوبِ تَرْتِيب السُّوَر فِي الْقِرَاءَة لا دَاخِل الصَّلاة وَلا خَارِجهَا , بَلْ يَجُوز أَنْ يَقْرَأ الْكَهْف قَبْل الْبَقَرَة وَالْحَجّ قَبْل الْكَهْف مَثَلا , وَأَمَّا مَا جَاءَ عَنْ السَّلَف مِنْ النَّهْي عَنْ قِرَاءَة الْقُرْآن مَنْكُوسًا فَالْمُرَاد بِهِ أَنْ يَقْرَأ مِنْ آخِر السُّورَة إِلَى أَوَّلهَا , وَكَانَ جَمَاعَة يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فِي الْقَصِيدَة مِنْ الشِّعْر مُبَالَغَة فِي حِفْظهَا وَتَذْلِيلا لِلِسَانِهِ فِي سَرْدهَا , فَمَنَعَ السَّلَف ذَلِكَ فِي الْقُرْآن فَهُوَ حَرَام فِيهِ. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض: وَتَرْتِيب السُّوَر لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي التِّلاوَة وَلا فِي الصَّلاة وَلا فِي الدَّرْس وَلا فِي التَّعْلِيم فَلِذَلِكَ اِخْتَلَفَتْ الْمَصَاحِف , فَلَمَّا كُتِبَ مُصْحَف عُثْمَان رَتَّبُوهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ الآن , فَلِذَلِكَ اِخْتَلَفَ تَرْتِيب مَصَاحِف الصَّحَابَة ثُمَّ ذَكَرَ نَحْو كَلام اِبْن بَطَّال " انتهى من فتح الباري ملخصا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1351

يقرأون القرآن قبيل صلاة التراويح ثم يكملون في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[نحن في أمريكا، سيعقد حلقة قرآن بعد الإفطار في تمام الساعة ٧:١٥ إلى الساعة ٧:٣٠ ثم تقام الصلاة للعشاء وبعدها التراويح، في حلقة القرآن سيقرأ أحد المسلمين ويستخدم الميكرفون ليسمعه الرجال والنساء، والتخطيط أن يقرأ ١٢ وجهاً، ثم يكملون في التراويح ٨ أوجه، وبذلك يكملوا كل ليلة جزءً إلى أن يتم ختم القرآن في نهاية الشهر، هل الجلسة لقراءة القرآن بهذه الطريقة من السنة أم من البدعة؟ وهل من الأفضل قراءة القرآن على المأمومين أثناء التراويح أم في حلقة القرآن؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج عليكم من عمل هذه الجلسة، فقراءة القرآن من واحدٍ منكم واستماع الباقين له أمرٌ مشروع، وقد فعله النبي ﷺ وأصحابه ﵃. عَن ابن مَسعودٍ ﵁ قالَ: قال لي النبيُّ ﷺ : " اقْرَأْ علَّي القُرآنَ " قلتُ: يا رسُولَ اللَّه، أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ ، قالَ: " إِني أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي " فقرَأْتُ عليه سورَةَ النِّساء، حتى جِئْتُ إلى هذِهِ الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّة بِشَهيد وِجئْنا بِكَ عَلى هَؤلاءِ شَهِيداً﴾ النساء/٤٠ قال: " حَسْبُكَ الآن " فَالْتَفَتَّ إِليْهِ، فَإِذَا عِيْناهُ تَذْرِفانِ. رواه البخاري (٤٧٦٣) ومسلم (٨٠٠) . قال الشيخ عبد العزيز بن باز: ويشرع للمسلمين في هذا الشهر العظيم دراسة القرآن الكريم ومدارسته في الليل والنهار تأسيا بالنبي ﷺ ، فإنه كان يدارس جبرائيل القرآن كل سنة في رمضان، ودارسه إياه في السنة الأخيرة مرتين، ولقصد القربة والتدبر لكتاب الله والاستفادة منه والعمل به، وهو من فعل السلف الصالح فينبغي لأهل الإيمان من ذكور وإناث أن يشتغلوا بالقرآن الكريم تلاوة وتدبرا وتعقلا ومراجعة لكتب التفسير للاستفادة والعلم. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ٣١٩، ٣٢٠) . والأفضل أن يكون مع القراءة تعليم لأحكام القرآن، وفهم لمعانيه، فإذا أضفتم إلى القراءة تفسيراً لما تقرأون أو بعضه فقد جمعتم خيراتٍ متعددة، منها: إصابة السنة في فعلكم، ومدارستكم القرآن، وتعليمكم المسلمين، وإعانتهم على التدبر القرآن. . . وإذا كانت هذه الختمة في صلاة التراويح كانت أفضل من كونها خارجها. قال شيخ الإسلام في "الفتاوى الكبرى" (٢/٢٩٧) : " إِنَّ الأَمْرَ بِالْقِرَاءَةِ وَالتَّرْغِيبَ فِيهَا يَتَنَاوَلُ الْمُصَلِّيَ أَعْظَمَ مِمَّا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ , فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي الصَّلاةِ أَفْضَلُ مِنْهَا خَارِجَ الصَّلاةِ , وَمَا وَرَدَ مِنْ الْفَضْلِ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ يَتَنَاوَلُ الْمُصَلِّيَ أَعْظَمَ مِمَّا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ " انتهى. فإذا شقَّ على الناس ختم القرآن في الصلاة فيمكنكم أن تجمعوا بين الخيرين: المدارسة للقرآن قبل الصلاة، والقراءة لباقيه في الصلاة، كما تعتزمون. وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. رواه البخاري (٣٠٤٨) ومسلم (٢٣٠٨) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: هل يمكن أن يستفاد من مدارسة جبريل ﵇ للنبي ﷺ القرآن في رمضان أفضلية ختم القرآن؟ فأجاب: يستفاد منها المدارسة وأنه يستحب للمؤمن أن يدارس القرآن من يفيده وينفعه؛ لأن الرسول ﵊ دارس جبرائيل للاستفادة؛ لأن جبرائيل هو الذي يأتي من عند الله جل وعلا، وهو السفير بين الله والرسل. فجبرائيل لا بد أن يفيد النبي ﷺ أشياء من جهة الله ، من جهة إقامة حروف القرآن ومن جهة معانيه التي أرادها الله، فإذا دارس الإنسان من يعينه على فهم القرآن ومن يعينه على إقامة ألفاظه فهذا مطلوب، كما دارس النبي ﷺ جبرائيل، وليس المقصود أن جبرائيل أفضل من النبي ﵊، لكن جبرائيل هو الرسول الذي أتى من عند الله فيبلغ الرسول ﵊ ما أمره الله به من جهة القرآن ومن جهة ألفاظه ومن جهة معانيه، فالرسول ﵊ يستفيد من جبرائيل من هذه الحيثية، لا أن جبرائيل أفضل منه ﵊ بل هو أفضل البشر وأفضل من الملائكة ﵊، لكن المدارسة فيها خير كثير للنبي ﷺ وللأمة؛ لأنها مدارسة لما يأتي به من عند الله وليستفيد مما يأتي به من عند الله . وفيه فائدة أخرى وهي: أن المدارسة في الليل أفضل من النهار، لأن هذه المدارسة كانت في الليل، ومعلو أن الليل أقرب إلى اجتماع القلب وحضوره والاستفادة أكثر من المدارسة نهاراً. وفيه أيضا من الفوائد: شرعية المدارسة وأنها عمل صالح حتى ولو في غير رمضان، لأن فيه فائدة لكل منهما ولو كانوا أكثر من اثنين فلا بأس يستفيد كل منهم من أخيه ويشجعه على القراءة وينشطه، فقد يكون لا ينشط إذا جلس وحده لكن إذا كان معه زميل له يدارسه أو زملاء كان ذلك أشجع له وأنشط له مع عظم الفائدة فيما يحصل بينهم من المذاكرة والمطالعة فيما قد يشكل عليهم كل ذلك فيه خير كثير. ويمكن أن يفهم من ذلك أن قراءة القرآن كاملة من الإمام على الجماعة في رمضان نوع من هذه المدارسة لأن في هذا إفادة لهم عن جميع القرآن، ولهذا كان الإمام أحمد ﵀ يحب ممن يؤمهم أن يختم بهم القرآن وهذا من جنس عمل السلف في محبة سماع القرآن كله، ولكن ليس هذا موجبا لأن يعجل ولا يتأنى في قراءته، ولا يتحرى الخشوع والطمأنينة بل تحري هذه الأمور أولى من مراعاة الختمة. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ٣٣١ – ٣٣٣) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ أيضاً -: يحرص كثير من الأئمة على أن يختموا القرآن في التراويح والتهجد لإسماع الجماعة جميع القرآن فهل في ذلك حرج؟ فأجاب: هذا عمل حسن فيقرأ الإمام كل ليلة جزءا أو أقل لكن في العشر الأخيرة يزيد حتى يختم القرآن ويكمله هذا إذا تيسر بدون مشقة ... وقد عقد العلامة ابن القيم ﵀ بابا في كتابه: " جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام " ذكر فيه حال السلف في العناية بختم القرآن فنوصي بمراجعته للمزيد من الفائدة. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ٣٣٣، ٣٣٤) . وانظر أجوبة الأسئلة: (٤٦٠٨٨) و (١٥٠٥) و (٤٠٣٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1352

ما حكم سماع القران قبل النوم من مسجل أو غيره ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم سماع القرآن أثناء النوم من مسجل أو غيره لتكون خاتمة المسلم على ذكر الله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج من أن يستمع المسلم قبل نومه للقرآن، أو لمحاضرة، أو لشيء مباح، بل قد جاء في السنَّة الصحيحة أن من أذكار ما قبل النوم أدعية وقراءة آيات وسورٍ من القرآن. قال البخاري: باب التعوذ والقراءة عند المنام عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه وقرأ بالمعوذات ومسح بهما جسده. رواه البخاري (٥٩٦٠) . وعن أبي هريرة ﵁ قال: وكَّلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ فذكر الحديث - فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فقال النبي ﷺ : " صدقك وهو كذوب، ذاك شيطان ". رواه البخاري (٣١٠١) . وسماع القرآن قبل النوم وبعده - في رمضان وفي غيره – يورث طمأنينة للقلوب، وانشراحاً للصدور، قال تعالى: (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد/٢٨. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: بعض الناس يقول لي: لا ينام إلا على سماع القرآن، إذا كان كذلك فلا بأس إذا كان مضطجعاً ينتظر النوم ما عنده شغل، فيستمع هذا لا بأس به، ومن استعان بسماع كلام الله على ما يريد الإنسان من الأمور المباحة، لا بأس ليس هناك مانع. " لقاءات الباب المفتوح " (١٤٦ / سؤال رقم ٩) . وقال الشيخ عبد الله بن منيع – حفظه الله -: لا يظهر لي بأس في ذلك، وكونك أخذك النوم وأنت تستمع القرآن: لا تثريب عليك، فالأمر باستماع القرآن حين يُتلى موجه إلى السامع العاقل، قال تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الأعراف/٢٠٤. " مجموع فتاوى وبحوث الشيخ عبد الله المنيع " (١ / ٢٦٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1353

تحذير من موقع في الإنترنت لتحريف القرآن [السُّؤَالُ] ـ[أبلغني صديق لي بوجود موقع على الإنترنت يحرف فيه صاحبه آيات القرآن ويقول إنه من القرآن. فما الذي نفعله لوقف هذا العمل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قبل الإجابة على هذه السؤال ينبغي التنبيه على أهمية التحلي بالحكمة في إنكار المنكر وأن لا يُستدرج المسلم إلى فخّ الدّعاية والإعلان لمواقع تعادي الإسلام فيروّجها - عن غير قصد - بين المسلمين بحيث يتّجه إليها الجميع للاطّلاع عليها وقراءة ما فيها فيكون قد أسهم بشكل غير مباشر في إشهار شأن هذا التّافه الذي يزعم أنّه يقلّد القرآن ويأتي بسور مثله، والإتيان بمثل القرآن أمر محال لأنّ الله جلّ وعلا تحدّى أحدا أن يفعل ذلك وتحدّى فصحاء العرب وشعراءهم المتقنين للعربية وكانوا حين نزول القرآن في قمّة فصاحتهم وبيانهم فقال : (فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (٣٤) سورة الطّور، فلما عجزوا تحدّاهم أن يأتوا بعشر سور مثل سوره فقال سبحانه: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٣) سورة هود فلمّا عجزوا تحدّاهم أن يأتوا بسورة واحدة فقط على مستوى فصاحة القرآن وبلاغته وحكمته فقال : (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣٨) سورة يونس ودعاهم إلى الاستعانة بمن شاءوا للمحاولة وقبول التحدّي فقال: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٣) سورة البقرة فلمّا عجزوا أخبرهم بأنّهم لا يستطيعون ذلك مطلقا في أيّ وقت وفي أيّ زمان ومهما استعانوا بأحد فقال سبحانه: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨) سورة الإسراء فلا يوجد أحد غير الله يأتي بمثله لأنّ القرآن - كما قال (كِتَابٌ أُحْكِمَتْءَايَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١) سورة هود ولما حاول بعض المفترين أن يقلّدوا القرآن أتوا بسخافات يضحك منها الصّبيان فضلا عن كبار النّاس وعقلائهم كقول مسيلمة الكذّاب: يا ضفدع بنت ضفدعين، نقي ما تنقّين، أعلاك في الماء وأسفلك في الطّين. وغير ذلك من الترّهات التي قالها هو وغيره ممن ادّعى النّبوة. أنظر صيد الخاطر لابن الجوزي ص: ٤٠٤. وقد يروج بعض الباطل على بعض النّاس لجهلهم وعدم علمهم بقواعد اللغة العربية وأساليب البلاغة فيها، ولكن يُمكن لمن عنده فهم أو فطنة أن يميّز على الأقلّ ويعرف أنّ هذا الكلام المُفترى لا يُمكن أن يكون قرآنا، ولو ألقينا نظرة على الموقع المُشار إليه في السّؤال لوجدنا الكفر ينطق في تلك السّور المزيّفة كالنّص على أنّ المسيح ابن الله وأنّه هو الله والدّعوة إلى مذهب الرافضة الخبيث إلى غير ذلك من الترّهات ثم تجد التّناقض العجيب، ففي الوقت الذي يقول فيه الكذّاب في السّورة التي افتراها وسمّاها سورة التجسّد في الآية السادسة - حسب زعمه -: سبحانه رب العالمين أن يتخذ من خلقه ولدا. تجد في الآية التاسعة من سورة الإيمان - المزعومة - قوله: أنت هو ابن الله حقّا بك آمنّا..، لقد صدق ربنا حين قال: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا (٨٢) سورة النساء. ثمّ يجد النّاظر أيضا في تلك السور المفتريات عبارة سخيفة أخرى يدّعي فيها الكذّاب أن الله سمح لنبيّه أن يغيّر ويبدّل في القرآن كما يشاء، فتقول العبارة السخيفة فيما عدّه الآية السادسة من سورة الوصايا: فانسخ ما لك أن تنسخ مما أمرناهم به فقد سمحنا لك أن تجري على قراراتنا تغييرا!! إنّ كلّ مسلم يعلم قدر الإفك الذي انطوت عليه هذه العبارة المنبعثة من عقل المُغرض الذي ألّفها، فهل رأيت بالله عليك أيّها القارئ اللبيب كلاما سخيفا مثل هذا، هل يُمكن أن ينزّل الله قرآنا يأمر فيه بالتطبيق والتنفيذ والالتزام بما في كتابه كما في قوله: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥) سورة الأنعام، ويأمر رسوله بالتمسك بالقرآن قائلا - سبحانه -: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٣) سورة الزخرف، ويتهدّد رسوله إن لم يبلّغ ما أوحاه إليه بالنصّ دون تغيير أو إخفاء كما في قوله سبحانه: (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا (٧٣) وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا (٧٤) إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَ نَصِيرًا (٧٥) سورة الإسراء، وكما في قوله سبحانه: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ (٤٤) لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) سورة الحاقّة وغير ذلك من الآيات، ثمّ تأتي بعد ذلك كلّه سورة مزعومة بأنّ للرسول الحقّ أن ينسخ ما شاء من القرآن ويغيّر ويبدّل وأنّه مخوّل بذلك وعنده صلاحيّة الإلغاء وشطب ما يشاء من الأحكام؟؟ إنّ الذي ينسخ من القرآن ما يشاء هو الذي أنزل القرآن سبحانه وحده لا غير، كما قال : (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩) سورة الرّعد، وقال: (مَا نَنْسَخْ مِنْءَايَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٦) سورة البقرة، والواجب على رسولنا وعلينا التدّبر والتنفيذ لا التحريف والإلغاء والتبديل، قال سبحانه: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُواءَايَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ (٢٩) سورة ص لقد رأينا في السّور الزائفة المفتراة في ذلك الموقع على شبكة الانترنت مثالا واقعيا لما تضمنّه قوله تعالى: (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٨) سورة آل عمران. نسأل الله أن ينصر دينه ويُعلي كتابه ويعزّ أولياءه كما نسأله سبحانه أن يذلّ أعداءه وأن يجعل الصّغار عليهم ويردّهم خائبين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1354

حكم قراءة القرآن بشكل جماعي [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قراءة القرآن في المسجد جماعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السؤال فيه إجمال، فإذا كان المقصود أنهم يقرؤون جميعاً بصوت واحد ومواقف ومقاطع واحدة فهذا غير مشروع وأقل أحواله الكراهة لأنه لم يؤثر عن رسول الله ﷺ ، ولا عن الصحابة ﵃ لكن إذا كان ذلك من أجل التعليم فنرجو أن يكون ذلك لا بأس به وإن كان المقصود أنهم يجتمعون على قراءة القرآن لحفظه أو تعلمه ويقرأ أحدهم وهم يستمعون أو يقرأ كل منهم لنفسه غير ملتق بصوته ولا بموافقة مع الآخرين فذلك مشروع لما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال (وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده) رواه مسلم. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ٤/١١٢.

стр. 1355

أيهما أفضل قراءة القرآن من المصحف أو عن ظهر قلب [السُّؤَالُ] ـ[هل القراءة من المصحف أفضل من القراءة عن ظهر قلب، نرجو الإفادة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما من جهة قراءة القرآن في غير الصلاة فالقراءة من المصحف أولى لأنه أقرب إلى الضبط وإلى الحفظ إلا إذا كانت قراءته عن ظهر قلب أحفظ لقلبه وأخشع له فليقرأ عن ظهر قلب. وأما في الصلاة، فالأفضل أن يقرأ عن ظهر قلب وذلك لأنه إذا قرأ من المصحف فإنه يحصل له عمل متكرر في حمل المصحف وإلقائه وفي تقليب الورق وفي النظر إلى حروفه وكذلك يفوته وضع اليد اليمنى على اليسرى على الصدر في حال القيام وربما يفوته التجافي في الركوع والسجود إذا جعل المصحف في إبطه ومن ثم رجحنا قراءة المصلي عن ظهر قلب على قراءته من المصحف. هذا وبعض المأمومين نشاهدهم خلف الإمام يحملون المصحف يتابعون قراءة الإمام وهذا أمر لا ينبغي لما فيه من الأمور التي ذكرناها ولأنه لا حاجة بهم إلا أن يتابعوا الإمام. نعم لو فرض أن الإمام ليس بجيد الحفظ وقال لأحد المأمومين: صلّ ورائي وتابعني في المصحف إذا أخطأت فإن هذا لا بأس به. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ ابن عثيمين من كتاب فتاوى إسلامية ٤/٨.

стр. 1356

أحكام المد في القرآن [السُّؤَالُ] ـ[أرجو أن تخبرني ما هو تأثير الرمز "~" على معاني كلمات القرآن؟ إذا لم يمد شخص الحرف الذي يقع تحت هذا الرمز فهل يغير هذا المعنى؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تستخدم هذه العلامة " ~ " للدلالة على مواضع المد الزائد على المد الطبيعي، فتستخدم في المد اللازم مثل " الطآمّة " وتمد بمقدار ست حركات تقدر الحركة تقريبا بمقدار قبض الإصبع أو بسطه. وتستخدم في المد المتصل مثل " سوآء علينا " ويمد من أربع حركات إلى ست حركات. وتستخدم في الكتابة بدلا عن الهمزة التي تأتي بعدها ألف مثل (آمن، آذاننا، آدم) وأصلها (ءامن، ءاذاننا، ءادم) . وليس لهذه الإشارة تأثير على معاني الكلمات، وإنما هي دلالة على بعض المدود كما سبق. والمد الذي هو فوق المد الطبيعي لا يتغير المعنى عند الإتيان به، ولكن على الإنسان أن يحافظ على سنة القراءة، وقد كان النبي ﷺ يمد في قراءته. والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1357

حكم تعليق الآيات على الجدران [السُّؤَالُ] ـ[عند زيارة لبعض بيوت المسلمين أجد أن كثيراً منهم يقومون بتعليق لوحات على الجدران مكتوب عليها آيات من القرآن وأسماء الله الحسنى أو غير ذلك؟ ما حكم الشريعة الإسلامية في هذا العمل؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن تعليق اللوحات والخِرَق التي فيها آيات من القرآن في البيوت أو المدارس أو النوادي أو المحلات التجارية فيه عدد من المنكرات والمحاذير الشرعية ومنها: ١- أنّ تعليقها في الغالب هو للزينة وتجميل الجدران بنقوش الآيات والأذكار المزخرفة الملونة وفي هذا انحراف بالقرآن عما أنزل من أجله من الهداية والموعظة الحسنة والتعهد بتلاوته ونحو ذلك. والقرآن لم ينزل لتزيين الحيطان وإنما نزل هدى للناس وبياناً. ٢- أنّ عدداً من الناس يعلّقونها للتبرّك بها وهذا من البدع فإنّ التبرّك المشروع هو بتلاوة القرآن لا بتعليقه ووضعه على الأرفف وتحويله إلى لوحات ومجسّمات. ٣- أن في ذلك مخالفة لما كان عليه النبي ﷺ وخلفاؤه الراشدون ﵃ فإنهم لم يكونوا يفعلون ذلك والخير في اتباعهم لا في الابتداع، بل التاريخ يشهد في بلاد الأندلس وتركيا وغيرها أنّ الزخرفة وعمل هذه اللوحات والزّينات ونقش الآيات في جدران البيوت والمساجد لم يكن إلا في عصور ضعف المسلمين وهوانهم. ٤- أن في التعليق ذريعة للشرك فإنّ بعض الناس يعتقد أنّ هذه اللوحات أو المعلّقات هي حروز تحمي البيت وأهله من الشرور والآفات وهذا اعتقاد شركيٌّ محرّم فالذي يحمي فعلا هو الله جل وعلا ومن أسباب حمايته تلاوة القرآن والأذكار الشرعية بخشوع ويقين. ٥- ما في الكتابة عليها من اتخاذ القرآن وسيلة لترويج التجارة فيها والزيادة في كسبها وينبغي أن يُصان القرآن عن أن يكون مجالا لذلك، ومعلوم أنّ بعض هذه اللوحات في شرائها إسراف أو تبذير. ٦- أنّ كثيرا من هذه اللوحات مطلية بالذّهب فتشتدّ حرمة استعمالها وتعليقها. ٧- أنّ في بعض هذه اللوحات عبث واضح كالكتابات الملتوية المعقّدة التي لا يُنتفع بها لأنّها لا تكاد تُقرأ، وبعضها مكتوب على هيئة طائر أو رَجُل ساجد ونحو ذلك من صور ذوات الأرواح المحرّمة. ٨- أنّ في ذلك تعريض آيات القرآن وسوره للامتهان والأذى، فمثلا عند الانتقال من بيت إلى آخر توضع مع الأثاث المتراكم على اختلاف أنواعه كما وتوضع فوقها أشياء أخرى وكذلك يحدث عند تنزيلها لطلاء الجدران أو تنظيف البيت. ٩- أنّ بعض المسلمين المقصّرين يعلّقونها إشعارا لأنفسهم بأنهم يقومون بأمور من الدّين ليخفّفوا من لوم ضمائرهم لهم مع أنّها لا تُغني عنهم شيئا. وبالجملة فإنه ينبغي إغلاق باب الشر والسير على ما كان عليه أئمة الهدى في القرون الأولى التي شهد لها النبي ﷺ بأنّ أهلها أفضل المسلمين في عقائدهم وسائر أحكام دينهم. ثمّ إذا قال قائل بأننا لن نهينها ولن نجعلها زينة ولن نغالي فيها وإنما نريد بها تذكير الناس في المجالس، فالجواب على ذلك أننا إذا نظرنا في الواقع فهل سنجد أنّ ذلك هو الذي يحدث فعلا؟ وهل يذكر الجالسون الله أو يقرؤون الآيات المعلقة إذا رفعوا رؤوسهم إليها؟ إن الواقع لا يشهد بذلك بل يشهد بخلافه فكم من المجالس ذات الآيات المعلّقة يخالف الجالسون فيها ما هو معلّق فوق رؤوسهم ويكذبون ويغتابون ويسخرون ويفعلون المنكر ويقولونه، ولو فرضنا أنّ هناك من يستفيد منها فعلا فإنهم قلة قليلة لا تأثير لها في حكم هذه المسألة. فينبغي على المسلمين أن يُقبلوا على كتاب الله يتلونه ويعملون بما فيه، نسأل الله أن يجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1358

يجتمعون ويقرأ كل منهم جزءاً فهل تعتبر ختمة لكل واحد [السُّؤَالُ] ـ[لسؤال: هناك أناس يجلسون لقراءة القرآن في السر، وكل فرد يقرأ جزءا من القرآن، بدعوى ختم القرآن كاملا في هذه الجلسة، فهل هذا العمل جائز أم يعتبر من قبيل البدعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] أرى أن العمل المذكور لا يجوز، ولا أذكر أنه نقل مثله عن السلف، والإنسان إنما يثاب على ما قرأه بنفسه، أو أنصت له للاستفادة، فأما قراءة غيره وهو لا يستمعها فأجرها لصاحبها، ولا يعتبر هؤلاء قد ختموا القرآن، وإنما قرأ كل واحد جزءاً فله أجره، فعليهم أن لا يفعلوا مثل هذا، بل إما أن يقرأ أحدهم والبقية يستمعون، وإما أن يقرأ كل منهم بنفسه من غير ارتباط بقراءة غيره. [الْمَصْدَرُ] اللؤلؤ المكين من فتاوى الشيخ ابن جبرين ص ٥٠.

стр. 1359

نسخ آية حبس الزانية في البيت [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف معنى الآية الخامسة عشر من سورة النساء التي تقول بحبس المرأة الزانية في البيت حتى الموت أو يحدث فرج بطريقة ما. هل يعنى هذا معاقبة الزانية بذلك أو سجنها بقية عمرها؟ وما معنى أن الله سيجعل لها طريقاً؟ أريد أن أتوصل لفهمٍ أحسن للإسلام بواسطة المسلمين أنفسهم. وشكراً على إتاحة الوقت.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الله تعالى في سورة النساء: (وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا (١٥) قال ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية: كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا ثبت زناها بالبينة العادلة حبست في بيت فلا تمكن من الخروج منه إلى أن تموت ولهذا قال: "واللاتي يأتين الفاحشة" يعني الزنا "من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا" فالسبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك. قال ابن عباس ﵁: كان الحكم كذلك حتى أنزل الله سورة النور فنسخها بالجلد أو الرجم وكذا رُوِيَ عن عكرمة وسعيد بن جبير والحسن وعطاء الخراساني وأبي صالح وقتادة وزيد بن أسلم والضحاك أنها منسوخة وهو أمر متفق عليه - قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحي أثر عليه وكرب لذلك وتغير وجهه فأنزل الله عليه ذات يوم فلما سرى عنه قال: "خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب والبكر بالبكر الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة والبكر جلد مائة ثم نفي سنة". وقد رواه مسلم وأصحاب السنن من طرق عن قتادة عن الحسن عن حطان عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ ولفظه " خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال القرطبي ﵀ في تفسير هذه الآية: هذه أول عقوبات الزناة، وكان هذا في ابتداء الإسلام.. قاله ابن عباس والحسن. زاد ابن زيد: وأنهم منعوا من النكاح حتى يموتوا عقوبة لهم حين طلبوا النكاح من غير وجهه.. غير أن ذلك الحكم كان ممدودا إلى غاية.. وهي قوله ﵇ في حديث عبادة بن الصامت: (خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) .. وقد قال بعض العلماء: أن الأذى والتعيير باق مع الجلد، لأنهما لا يتعارضان بل يحملان على شخص واحد. وأما الحبس فمنسوخ بإجماع.. والله أعلم. ولإتمام الفائدة يحسن معرفة تفسير الآية التي تليها أيضا في سورة النساء وهي قوله تعالى: وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (١٦) قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: " وقوله تعالى "واللذان يأتيانها منكم فآذوهما" أي واللذان يفعلان الفاحشة فآذوهما قال ابن عباس ﵄ وسعيد بن جبير وغيرهما: أي بالشتم والتعيير والضرب بالنعال وكان الحكم كذلك حتى نسخه الله بالجلد أو الرجم وقال عكرمة وعطاء والحسن وعبد الله بن كثير: نزلت في الرجل والمرأة إذا زنيا.. وقوله "فإن تابا وأصلحا" أي أقلعا ونزعا عما كان عليه وصلحت أعمالهما وحسنت "فأعرضوا عنهما" أي لا تعنفوهما بكلام قبيح بعد ذلك لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له "إن الله كان توابا رحيما" وقد ثبت في الصحيحين "إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها" أي لا يعيرها بما صنعت بعد الحد الذي هو كفارة لما صنعت. " [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1360

مخالفة الترتيب في السور والآيات عند التلاوة [السُّؤَالُ] ـ[سؤالي يتعلق بترتيب قراءة سور القرآن في الصلاة الجهرية أو السرية. هل على المصلي أن يقرأ السور والآيات حسب الترتيب الذي وردت به في القرآن، بمعنى، قراءة سورة النصر في الركعة الأولى ثم سورة الكوثر في الركعة الثانية، وهل يجوز قراءة الآيات ٥٠-٦٠ من سورة البقرة (مثلا) في الركعة الأولى ثم قراءة الآيات ١٠-٢٠ في الركعة الثانية؟ أرجو توضيح هذا الأمر وبيان السبب.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قراءة المتأخر قبل المتقدم من القرآن يسمى تنكيساً، وهو أقسام: تنكيس الحروف تنكيس الكلمات تنكيس الآيات تنكيس السور أما تنكيس الحروف، فهو تقديم الحروف المتأخرة على المتقدمة في الكلمة الواحدة، فيقرأ - مثلاً - بدلاً من ﴿رب﴾ : " بر "! و"هذا لا شك في تحريمه، وأن الصلاة تبطل به؛ لأنه أخرج القرآن عن الوجه الذي تكلم الله به، كما أن الغالب أن المعنى يختلف اختلافاً كثيراً." " الشرح الممتع لابن عثيمين " (٣ / ١١٠) . أما تنكيس الكلمات، فهو أن يقدم الكلمة اللاحقة على التي قبلها، فيقرأ - مثلاً - بدلاً من ﴿قل هو الله أحد﴾ : " أحد الله هو قل "! و"هذا أيضاً محرم بلا شك؛ لأنه إخراج لكلام الله عن الوجه الذي تكلم الله به." " الشرح الممتع " (٣ / ١١٠) . وأما تنكيس الآيات، وهو قراءة الآية اللاحقة قبل الآية السابقة، فيقرأ ﴿من شر الوسواس الخناس﴾ قبل ﴿إله الناس﴾ ! فقد قال عنه القاضي عياض ﵀: ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة بتوقيف من الله تعالى على ما هي عليه الآن في المصحف , وهكذا نقلته الأمة عن نبيها ﷺ . من " شرح النووي " (٦ / ٦٢) ، وكذا قال ابن العربي كما في " الفتح " (٢ / ٢٥٧) . وقال الشيخ ابن عثيمين: تنكيس الآيات أيضاً محرم على القول الراجح؛ لأن ترتيب الآيات توقيفي، ومعنى توقيفي: أنه بأمر الرسول ﷺ . " الشرح الممتع " (٣ / ١١٠) . وأما تنكيس السور، فهو قراء السورة اللاحقة قبل السابقة، فيقرأ - مثلاً - " آل عمران " قبل " البقرة ". حكمه: من قال من العلماء إن ترتيب السور ليس توقيفياً: لم ير بذلك بأساً. ومن رأى أن الترتيب توقيفي، أو أن إجماع الصحابة على ترتيبه حجة: لم ير جواز ذلك. والصحيح: أن الترتيب ليس توقيفيّاً، وإنما هو من اجتهاد بعض الصحابة. وأنه لا إجماع على الترتيب بين الصحابة، إذ كان مصحف " عبد الله بن مسعود " - مثلاً - على خلاف تلك المصاحف ترتيباً. وفي السنة ما يؤيد الجواز: أ. عن حذيفة قال: صليتُ مع النبي ﷺ ذات ليلة فافتتح بالبقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها...... رواه مسلم (٧٧٢) . الشاهد في الحديث أنه قرأ النساء قبل آل عمران. قال النووي: قال القاضي عياض: فيه دليل لمن يقول إن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف , وإنه لم يكن ذلك من ترتيب النبي ﷺ بل وَكَله إلى أمته بعده. قال: وهذا قول مالك وجمهور العلماء , واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني، قال ابن الباقلاني: هو أصح القولين مع احتمالهما. قال: والذي نقوله: إن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة، ولا في الصلاة، ولا في الدرس، ولا في التلقين، والتعليم , وأنه لم يكن من النبي ﷺ في ذلك نص، ولا حدٌّ تحرم مخالفته، ولذلك اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان. قال: واستجاز النبي ﷺ والأمة بعده في جميع الأعصار ترك ترتيب السور في الصلاة والدرس والتلقين. قال: وأما على قول من يقول من أهل العلم: إن ذلك بتوقيف من النبي ﷺ حدده لهم كما استقر في مصحف عثمان، - وإنما اختلاف المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف والعرض الأخير -، فيتأول قراءته ﷺ النساء أولا ثم آل عمران هنا على أنه كان قبل التوقيف والترتيب , وكانت هاتان السورتان هكذا في مصحف أبيّ. قال: ولا خلاف أنه يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي قرأها في الأولى، وإنما يكره ذلك في ركعة ولمن يتلو في غير صلاة. قال: وقد أباحه بعضهم. وتأويل نهي السلف عن قراءة القرآن منكوسا على من يقرأ من آخر السورة إلى أولها. قال: ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة بتوقيف من الله تعالى على ما هي عليه الآن في المصحف , وهكذا نقلته الأمة عن نبيها ﷺ . هذا آخر كلام القاضي عياض. والله أعلم. " شرح مسلم " (٦ / ٦١، ٦٢) . وقال السندي: قوله (ثم افتتح آل عمران) مقتضاه عدم لزوم الترتيب بين السور في القراءة. " شرح النسائي " (٣ / ٢٢٦) . ب. عن أنس بن مالك ﵁ كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بـ ﴿قل هو الله أحد﴾ حتى يفرغ منها ثم يقرأ سورة أخرى معها وكان يصنع ذلك في كل ركعة فكلمه أصحابه فقالوا إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى فإما تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى فقال ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره فلما أتاهم النبي ﷺ أخبروه الخبر فقال يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ فقال إني أحبها فقال حبك إياها أدخلك الجنة. رواه البخاري معلقاً، والترمذي من طريق البخاري (٢٩٠١) . والشاهد منه: قراءة الرجل سورة الإخلاص في صلاته قبل المتقدِّم عليها، وقد أقرَّه النبي ﷺ . ج. وهو فعل عمر ﵁: قال الإمام البخاري: وقرأ الأحنف بالكهف في الأولى وفي الثانية بيوسف أو يونس وذكر أنه صلى مع عمر ﵁ الصبح بهما. " باب الجمع بين السورتين في الركعة " من كتاب الأذان. ٥. أما القسم الأخير من السؤال، فنقول: يجوز قراءة الآية من (٥٠ - ٦٠) من البقرة في الأولى ثم القراءة من (١ - ٢٠) من سورة البقرة في الركعة الثانية؛ لأن المعنى يكون تاماً. أما من (١٠-٢٠) : ففيه انقطاع بالمعنى والأحسن تركه، ولعلك ذكرت الأرقام على سبيل التمثيل ولا تقصد ذات الآيات، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1361

بخصوص إدعاء عدم وجود دليل على أثر القرآن في القرن السابع [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح أنه لا يوجد دليل أن القرآن كان له أثر مكتوب في القرن السابع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الكلام باطل لا حقيقة له، وإنما يقوله الطاعنون في الإسلام لصدّ الناس عن الإسلام، ويكفي أن يُعلم أن الله تكفل بحفظ القرآن، فقال سبحانه: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر / ٩. ثم التواتر في نقل القرآن - الجماعات عن الجماعات - حفظاً وكتابات معلوم لمن لديه أدنى اطّلاع على العلم الشرعي، لا سيما علم القراءات والقرّاء. ولا يزال كثير من الناس إلى اليوم يتلقون القرآن بالمشافهة بالأسانيد إلى النبي ﷺ . ومن عجائب حفظ الله سبحانه للقرآن: أنه ما من أحد يريد تحريف القرآن إلا ويُكتشف. والحاصل أن جميع ما كان ينزل على النبي ﷺ كان يُكتب بين يديه مباشرة، كما كان لبعض الصحابة مصاحف، وبعد وفاة النبي ﷺ جمع الخليفة الأول أبو بكر الصديق ﵁ القرآن في صحف واحتفظ بها، ثم جمعه الخليفة الثالث عثمان بن عفان ﵁ في مصاحف استناداً إلى تلك المصاحف التي جمعها أبو بكر الصديق إضافة إلى الحفظ. فإذا علمنا أن القرآن قد كتبه الصحابة وجمعوه، وأرسل عثمان نسخاً من المصحف في عهده إلى أمصار الإسلام الرئيسية، لتكون مرجعاً لهم، فلا يختلفوا، فكيف يقال بعد ذلك ليس للقرآن أثر مكتوب في القرن السابع، وبالإضافة إلى ذلك توجد أعداد من المخطوطات القديمة للقرآن في عدد من المكتبات والمتاحف العلمية تشهد عياناً بوجود نسخ محفوظة من القرآن قديمة تثبت بأنه لم يطرأ على كتاب الله تعالى أي تغيير ولا تبديل. قال تعالى: (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) فصلت / ٤٢. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1362

مواضع سجود التلاوة في القرآن الكريم [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الآيات في القرآن التي ينبغي أن نسجد عندها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مواضع السجود في القرآن خمسة عشر موضعاً فعن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتان رواه أبو داود وابن ماجة والحاكم والدارقطني وحسنه المنذري والنووي وهي: ١- (إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون) (الأعراف/٢٠٦) . ٢- (ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وظلالهم بالغدو والآصال) . (الرعد/١٥) . ٣- (ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون) (النحل/٤٩) . ٤- (قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا) (الإسراء/١٠٧) . ٥- (إذ تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً) (مريم/٥٨) . ٦- (ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء) (الحج/١٨) . ٧- (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) (الحج/٧٧) ٨- (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزداهم نفوراً) . (الفرقان/٦٠) . ٩- (ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون) (النمل/٢٥) . ١٠- (إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجداً وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون) (السجدة/١٥) . ١١- (وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعاً وأناب) (ص/٢٤) . ١٢- (ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون) (فصلت/٣٧) . ١٣- (فاسجدوا لله واعبدوا) (النجم/٦٣) . ١٤- (وإذا قرء عليهم القرآن لا يسجدون) (الانشقاق/٢١) . ١٥- (كلا لا تطعه واسجد واقترب) (العلق/١٩) . فقه السنة ١/١٨٦-١٨٨ قال الألباني في تمام المنة ٢٦٩ معلقا: " كلا ليس بحسن، لأن فيه مجهولين، فقد قال الحافظ في التلخيص بعد أن نقل تحسين المنذري والنووي للحديث: وضعفه عبد الحق وابن القطان وفيه عبد الله بن منين وهو مجهول والراوي عنه الحارث بن سعيد العتقي وهو لا يعرف أيضاً وقال ابن ماكولا: ليس له غير هذا الحديث ". ولذلك اختار الطحاوي أن ليس في الحج سجدة ثانية قرب آخرها وهو مذهب ابن حزم في المحلى قال: " لأنه لم يصح فيها سنة عن رسول الله ﷺ ولا أجمع عليها وصح عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبي الدرداء السجود فيها " ثم ذهب ابن حزم إلى مشروعية السجود في السجدات الأخرى المذكورة في الكتاب وذكر أن العشر الأولى متفق على مشروعية السجود فيها عند العلماء وكذلك حكى الاتفاق عليها الطحاوي في شرح المعاني (١/٢١١) إلا أنه جعل سجدة (فصلت) بدل سجدة (ص) ثم أخرجا كلاهما بأسانيد صحيحة عن رسول الله ﷺ أنه سجد في (ص) (والنجم) والانشقاق) و (اقرأ) وهذه الثلاث الأخيرة من المفصل التي أشير إليها في حديث عمرو المذكور آنفا. وبالجملة فالحديث مع ضعف إسناده قد شهد له اتفاق الأمة على العمل بغالبه، ومجيء الأحاديث الصحيحة شاهدة لبقيته إلا سجدة الحج الثانية فلم يوجد ما يشهد لها من السنة والاتفاق، إلا أن عمل بعض الصحابة على السجود فيها قد يستأنس بذلك على مشروعيتها ولا سيما ولا يعرف لهم مخالف. والخلاصة أنّ السجود للتلاوة في الخمسة عشر موضعا المذكورة والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1363

من ينظر في المصحف دون تحريك الشفتين هل يثاب على ذلك ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بعض الناس يأخذون المصحف ويطالعون فيه دون تحريك شفتيهم هل هذه الحالة ينطبق عليها اسم قراءة القرآن؟ أم لابد من التلفظ بها والإسماع، لكي يستحقوا بذلك ثواب قراءة القرآن؟ وهل المرء يثاب على النظر في المصحف؟ أفتونا جزاكم الله خيراًَ.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا مانع من النظر في القرآن من دون قراءة للتدبر والتعقل وفهم المعنى، لكن لا يعتبر قارئاً ولا يحصل له فضل القراءة إلا إذا تلفظ بالقرآن ولو لم يسمع من حوله، لقول النبي ﷺ : (اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه) رواه مسلم. ومراده ﷺ بأصحابه: الذين يعملون به، كما في الأحاديث الأخرى، وقال ﷺ : (من قرأ حرفاً من القرآن فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها) خرجه الترمذي، والدارمي بإسناد صحيح، ولا يعتبر قارئاً إلا إذا تلفظ بذلك. والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ ص / ٣٦٣.

стр. 1364

حكم قراءة القرآن في منزل فيه كلب [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قراءة القرآن في منزل فيه كلب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في ذلك والواجب إخراج الكلب وعدم بقائه في المنزل إلا إذا كان لأحد ثلاثة أمور وهي: الصيد والحرث والماشية؛ لقول النبي ﷺ : (من اقتنى كلباً إلا كلب صيد، أو ماشية، أو زرع، فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان) متفق عليه. والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ص / ٣٦٢.

стр. 1365

يجوز أخذ أجر على تعليم القرآن [السُّؤَالُ] ـ[هل من الصواب أخذ مال مقابل تعليم القرآن؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئلت اللجنة الدائمة عن جواز أخذ أجر على تعليم القرآن فأجابت: نعم يجوز أخذ الأجر على تعليم القرآن في أصح قولي العلماء، لعموم قوله ﷺ : (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) رواه البخاري، ولمسيس الحاجة إلى ذلك. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة م/٤ ص/٩١.

стр. 1366

القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين [السُّؤَالُ] ـ[أخبرني المزيد عن القرآن.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله القرآن: هو كلام الله تعالى المنزل على نبيه محمد ﷺ المتعبد بتلاوته. وهذا التعريف للقرآن جامع مانع. فقولنا " كلام الله ": خرج به: كلام البشر وغيرهم. وقولنا " المنزل على نبيه محمد ﷺ ": خرج به: الذي أنزل على غيره كالإنجيل والتوراة والزبور. وقولنا " المتعبد بتلاوته ": خرج به الأحاديث القدسية. وهو نور ويقين، وهو الحبل المتين، وهو منهج الصالحين، فيه أخبار الأولين من الأنبياء والصالحين وكيف أن من عصى أمرهم ذاق بأس الله وكان من الأذلين، وفيه آيات تحكي معجزات الله وقدرته في هذا الكون المتين، وفيه بيان لأصل هذا الآدمي الذي كان من ماء مهين، وفيه أحكام العقيدة التي يجب أن ينطوي عليها كل قلب مستكين، وفيه أحكام الشريعة التي تبين المباح من الحرام وتبين الباطل من الحق المبين، وفيه بيان المعاد ومصير الآدمي إما إلى نار يخزى فيها فيكون من الصاغرين، وإما إلى جنة ذات جنات وعيون وزروع ومقام أمين. وفيه شفاء للصدور، وفيه للأعمى تبصرة ونور، قال الله تعالى: (وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً) الإسراء / ٨٢ قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآيات: يقول تعالى مخبراً عن كتابه الذي أنزله على رسوله محمد ﷺ وهو القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد إنه (شفاء ورحمة للمؤمنين) أي: يذهب ما في القلوب من أمراض من شك ونفاق وشرك وزيغ وميل، فالقرآن يشفي من ذلك كله، وهو أيضا رحمة يحصل فيها الإيمان والحكمة وطلب الخير والرغبة فيه، وليس هذا إلا لمن آمن به وصدقه واتبعه فإنه يكون شفاء في حقه ورحمة، وأما الكافر الظالم نفسه بذلك فلا يزيده سماعه القرآن إلا بعداً وكفراً والآفة من الكافر لا من القرآن، قال تعالى: (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك يُنادون من مكان بعيد) فصلت / ٤٤، وقال تعالى: (وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون. وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون) التوبة / ١٢٤ – ١٢٥، والآيات في ذلك كثيرة. قال قتادة - في قوله: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) -: إذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه، ﴿ولا يزيد الظالمين إلا خساراً﴾ ، أي: لا ينتفع به ولا يحفظه ولا يعيه فإن الله جعل هذا القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين. " تفسير ابن كثير " (٣ / ٦٠) . وقال الله تعالى: (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) يونس / ٥٧، وقال الله تعالى: (ولو جعلناه قرءاناً أعجمياً لقالوا لولا فصلت آياته ءاعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد) فصلت / ٤٤. وفيه هداية الناس من الضلال إلى الحق قال الله تعالى: (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) البقرة / ٢، وقال الله تعالى: (وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير) الشورى / ٩، وقال الله تعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم. صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور) الشورى / ٥٢ – ٥٣. وفيه ما لا يستطيع عده جهد العادِّين، فيجب على كل من أرد السعادتين في هذين الدارين أن يحتكم إليه ويعمل بأمره. يقول الإمام ابن حزم: ولما تبين بالبراهين والمعجزات أن القرآن هو عهد الله إلينا والذي ألزمنا الإقرار به والعمل بما فيه، وصح بنقل الكافة الذي لا مجال للشك فيه أن هذا القرآن هو المكتوب في المصاحف المشهورة في الآفاق كلها وجب الانقياد لما فيه فكان هو الأصل المرجوع إليه لأننا وجدنا فيه: (وما من دآبة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون) الأنعام / ٣٨، فما في القرآن من أمر أو نهي فواجب الوقوف عنده. " الإحكام " (١ / ٩٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1367

من الذي كتب القرآن وكيف تم تجميعه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[من الذي كتب القرآن وكيف تم تجميعه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: قد تكفل الله تعالى بحفظ هذا القرآن بنفسه فقال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر/٩. قال ابن جرير الطبري في تفسيره (١٤/٨) : يقول تعالى ذكره إنا نحن نزلنا الذكر وهو القرآن وإنا له لحافظون قال وإنا للقرآن لحافظون من أن يزاد فيه باطل ما ليس منه أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه وحدوده وفرائضه اهـ وقال السعدي في تفسيره (ص: ٦٩٦) : إنا نحن نزلنا الذكر أي: القرآن الذي فيه ذكرى لكل شيء من المسائل والدلائل الواضحة، وفيه يتذكر من أراد التذكر. وإنا له لحافظون أي: في حال إنزاله وبعد إنزاله، ففي حال إنزاله حافظون له من استراق كل شيطان رجيم، وبعد إنزاله أودعه الله في قلب رسوله، واستودعه في قلوب أمته، وحفظ الله ألفاظه من التغيير فيها والزيادة والنقص، ومعانيه من التبديل، فلا يحرف مُحَرِّف معنىً من معانيه إلا وقيض الله له من يبين الحق المبين، وهذا من أعظم آيات الله ونعمه على عباده المؤمنين، ومن حفظه أن الله يحفظ أهله من أعدائهم، ولا يسلط عليهم عدوا يجتاحهم اهـ أنزل القرآن على النبي ﷺ مفرقاً، على مدى ثلاث وعشرين سنة، قال الله تعالى: (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلا) الإسراء/١٠٦. قال السعدي ﵀: أي: وأنزلنا هذا القرآن مفرقًا، فارقًا بين الهدى والضلال، والحق والباطل. (لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ) أي: على مهل، ليتدبروه ويتفكروا في معانيه، ويستخرجوا علومه. (وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلا) أي: شيئًا فشيئًا، مفرقًا في ثلاث وعشرين سنة اهـ تفسير السعدي (ص: ٧٦٠) . ثانيا: كانت الكتابة قليلة في العرب، وقد وصفهم الله بذلك في قوله: (هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم) الجمعة / ٢، فكانوا يحفظون القرآن في صدورهم، وقليل منهم كان يكتب بعض آيات أو سور على الجلود والحجارة الرقاق ونحو ذلك. ثالثا: نهى النبي ﷺ في أول الأمر عن كتابة شيءٍ سوى القرآن ونهاهم عن كتابة كلامه مؤقتا حتى تتوافر همم الصحابة على حفظ القرآن وكتابته ولا يختلط كلام النبي ﷺ بكلام الله تعالى فيبقى القرآن محفوظاً من الزيادة فيه أو النقص. رابعا: وكَّل النبي ﷺ جماعة من الصحابة الأمناء الفقهاء حتى يكتبوا الوحي، وهم ما عرفوا في تراجمهم بكتاب الوحي كالخلفاء الأربعة وعبد الله بن عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان وزيد بن ثابت وغيرهم ﵃ أجمعين. خامساً: أنزل القرآن على سبعة أحرف كما صح ذلك عن النبي ﷺ من حديث عمر بن الخطاب ﵁. رواه البخاري (٢٢٨٧) ، ومسلم (٨١٨) وهي لغات العرب المشهود لها بالفصاحة. سادساً: بقي القرآن محفوظاً في صدور الحفاظ من الصحابة وعلى الجلود وغيرها إلى زمان الخليفة أبي بكر الصديق ﵁، وفي حروب الردة قتل كثير من حفاظ القرآن من الصحابة فخشي أبو بكر- ﵁ أن يذهب القرآن ويضيع في صدور الصحابة، فاستشار كبار الصحابة لجمع القرآن كاملا في كتابٍ واحدٍ حتى يبقى محفوظاً من الضياع، وأوكل المهمة إلى جبل الحفظ زيد بن ثابت ﵁ فأخرج البخاري في " صحيحه " (٤٩٨٦) عن زَيْدَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي، فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ [أي: كثر] يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ: لِعُمَرَ كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ عُمَرُ: هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِذَلِكَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ. قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لا نَتَّهِمُكَ، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَتَتَبَّعْ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ. قال زيد: فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنْ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄. فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنْ الْعُسُبِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ... ) حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةَ فَكَانَتْ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ ﵁. العُسُب: جريد النخل، كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض. واللخاف: الحجارة الرقاق. وكان الصحابي زيد بن ثابت ﵁ يحفظ القرآن ولكن اتخذ منهجا في التثبت فكان لا يقبل أن يكتب آية إلا أن يُشهد على ذلك اثنين من الصحابة أنهما سمعاها من رسول الله ﷺ . واستمر هذا المصحف بيد الخلفاء إلى زمن الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁، وكان الصحابة ﵃ قد تفرقوا في البلاد وكانوا يقرؤون القرآن على حسب ما سمعوه من رسول الله ﷺ من الأحرف السبعة، فكان تلاميذهم يقرأ كل واحد منهم على حسب ما أقرأه شيخه. وكان التلميذ إذا سمع قارئاً يقرأ بخلاف قراءته أنكر عليه وخطأه وهكذا حتى خشي بعض الصحابة أن تحدث فتنة بين التابعين ومن بعدهم فرأى أن يجمع الناس على حرف واحد وهو لغة قريش التي نزل القرآن عليها أولاً لرفع الخلاف وحسم الأمر فاستشار عثمان ﵁ فوافق على هذا الرأي. فروى البخاري في "صحيحه" (٤٩٨٨) عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّأْمِ فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلاثَةِ إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ فَقَدْتُ آيَةً مِنْ الْأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ. وبذلك انقطع الخلاف واتفقت الكلمة وبقي القرآن متواترا ومحفوظا في صدور الرجال إلى يوم القيامة وكان هذا من حفظ الله تعالى لكتابه مصداقاً لقوله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) الحجر / ٩. والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1368

أيما أفضل قراءة القرآن الجماعية أم الفردية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هي صورة مدارسة جبريل للرسول ﷺ في رمضان للقرآن؟ وهل يدل على أن الاجتماع أفضل من الانفراد على القرآن؟ وهل هناك مزية لليل على النهار؟ نرجو التوضيح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: " أولاً: أما كيفية المدارسة فلا أعلم عن كيفيتها. ثانياً: وأما هل المستحب أن يجتمع الناس على القرآن أو أن يقرأ كل إنسان بمفرده؟ فهذه ترجع إلى الإنسان نفسه، إن كان إذا اجتمع إلى إخوانه لتدارس القرآن صار أخشع لقلبه، وأنفع في العلم فالاجتماع أفضل، يعني إذا كان الاجتماع صار هناك حضور قلب وخشوع وتدبر للقرآن، وتساؤل فيما بينهم فهذا أفضل، وإن كان الأمر بالعكس فالانفراد أفضل. ثالثاًَ: وأما مدارسة جبريل للنبي ﵊ فهو من أجل تثبيت القرآن بقلب النبي ﷺ . وأما الفقرة الثالثة من السؤال وهي: هل هناك مزية لليل على النهار فهذا نعم، لكن قد يكون للإنسان أعمال لا يستطيع معها أن يدرس القرآن في الليل، فيجعل أكثر دراسته في النهار، فالإنسان ينظر ما هو أنفع له، لعموم قول الرسول ﵊: «احرص على ما ينفعك» فما كان أنفع لك إذا لم يكن محظوراً شرعاً فهو أفضل " [الْمَصْدَرُ] انتهى مجموع الفتاوى ٨/٧٨.

стр. 1369

سورة فيها لفظ الجلالة في كل آية [السُّؤَالُ] ـ[ما هي السورة التي ذكر اسم الله في كل آية منها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السورة هي: المجادلة. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1370

الأوقات التي يجوز فيها قراءة القرآن [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز قراءة سورة الفاتحة في أي وقت؟ لقد سمعت أنه لا يجوز قراءتها إلا في أوقات محددة، مثل الصلاة أو وفقا لما أمر به النبي ﷺ من أمور محددة. وإذا كان الأخير هو الصحيح، فأنا أرجو أن تقدم لي قائمة بالأوقات المناسبة لقراءة الفاتحة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز لك أن تقرأ القرآن أو أي سورة منه، في أي وقت وعلى أي حال، إلا إذا كنت جنباً، فإنه يحرم عليك حينئذٍ قراءة القرآن، لحديث عَلِيٍّ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا " رواه الترمذي (الطهارة/١٣٦) قَالَ الترمذي: حَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَبِهِ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ قَالُوا يَقْرَأُ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَلا يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ إِلا وَهُوَ طَاهِرٌ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَق انظر ضعيف سنن الترمذي للألباني حديث رقم ٢٢. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أجمع الأئمة على تحريم قراءة القرآن للجنب. وليس من الأدب مع القرآم قراءته على جنب وهو كلام الله ، الذي يجب احترامه وتعظيمه وأن يُبْعَد عن كل ما يَمَسّ كرامته وقُدْسِيَّته من الأمكنة القذرة والمَحَالِّ المُحَرَّمة، ولأن الجُنُبَ قادر على رفع الجنابة عنه متى شاء، فَمُنِع من ذلك، أما إذا كان عليك حدث أصغر فيجوز لك القراءة فقط دون مس المصحف، يراجع سؤال رقم ١٠٦٧٢، أما المرأة في حالة الحيض والنفاس فيراجع سؤال ٢٥٦٤. والله أعلم يراجع كتاب توضيح الأحكام للبسام ١/٣٠٩. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →