← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 13406–13445 · переход к 13411.

стр. 13406

هل يجوز للمرأة أن تؤدي أعمال البيت وهي جنب [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمرأة أن تؤدي وظائفها المعتادة كالطبخ، ورعاية الأطفال، وشؤون البيت قبل الاغتسال من الجماع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يحرم على الجنب الصلاة والطواف والمكث في المسجد وقراءة القرآن ومس المصحف، وما سوى ذلك فهو جائز. فلا حرج على المرأة إن كانت على جنابة أن تطبخ أو تقوم على رعاية بيتها وأبنائها وقضاء حوائجها، وقد دل على ذلك عدة أدلة منها: أ. عن أبي هريرة أن النبي ﷺ لقيه في بعض طريق المدينة وهو جنُب، قال فانخنستُ منه، فذهبت فاغتسلت، ثم جئت فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قلت: كنت جنُباً فكرهتُ أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: سبحان الله، إن المسلم لا ينجس. رواه البخاري (٢٧٩) ومسلم (٣٧١) . قال الحافظ ابن حجر: وفيه جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه، ... وعلى جواز تصرف الجنب في حوائجه. " فتح الباري " (١ / ٣٩١) . والأفضل للجنب أن يسارع إلى الاغتسال خشية نسيانه لجنابته، ولو توضأ قبل مباشرته للطعام والشراب وقبل نومه فهو أفضل من فعل هذه الأشياء، وهو على جنابة، وليس هذا الوضوء بواجب بل هو لتخفيف الحدث، وهو مستحب، وفي ذلك بعض أحاديث، منها: أ. عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا كان جنباً فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة. رواه مسلم (٣٠٥) . ب. عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله ﷺ أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جنب. رواه البخاري (٢٨٣) ومسلم (٣٠٦) . قال النووي: وفيها: أنه يستحب أن يتوضأ ويغسل فرجه لهذه الأمور كلها، ولاسيما إذا أراد جماع من لم يجامعها؛ فإنه يتأكد استحباب غسل ذكَره، وقد نص أصحابنا أنه يكره النوم والأكل والشرب والجماع قبل الوضوء، وهذه الأحاديث تدل عليه، ولا خلاف عندنا أن هذا الوضوء ليس بواجب، وبهذا قال مالك والجمهور. " شرح مسلم " (٣ / ٢١٧) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الجنُب يستحب له الوضوء إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يعاود الوطء، لكن يُكره له النوم إذا لم يتوضأ؛ فإنه قد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ " سئل هل يرقد أحدنا وهو جنب؟ فقال: نعم، إذا توضأ للصلاة " ... " مجموع الفتاوى " (٢١ / ٣٤٣) . راجع السؤال رقم (٦٥٣٣) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13407

هل للرجل أن ينام مع أخته في غرفة واحدة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز النوم مع أختي في غرفة واحدة وكلا منا علي سرير منفرد ومتقابل أثناء الصوم بحيث قد نرى بعضنا بعض.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج على الرجل أن ينام مع أخته في غرفة واحدة، كل منهما على فراشه، إذا أُمن الاطلاع على شيء من عورتهما، ولا فرق في ذلك بين حال الصوم وغيره. وعورة المرأة بالنسبة لأخيها وعامة محارمها: جميع بدنها إلا ما يظهر غالبا، كالرقبة والرأس والكفين والقدمين والساقين، قال في "كشاف القناع" (٥/١١) : " (و) لرجل أيضا نظر وجه ورقبة ويد وقدم ورأس وساق (ذات محارمه) قال القاضي على هذه الرواية: يباح ما يظهر غالبا كالرأس واليدين إلى المرفقين " انتهى. وعورته بالنبسة لها: ما بين السرة إلى الركبة. قال في "كشاف القناع" (٥/١٥) : " (وللمرأة مع الرجل) نظر ما فوق السرة وتحت الركبة؛ لقول النبي ﷺ لفاطمة بنت قيس: (اعتدي في بيت ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فلا يراك) ، وقالت عائشة: (كان رسول الله ﷺ يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد) متفق عليه، ولما فرغ النبي ﷺ من خطبة العيد مضى إلى النساء فذكرهن ومعه بلال فأمرهن بالصدقة؛ ولأنهن لو منعن من النظر لوجب على الرجال الحجاب كما وجب على النساء لئلا ينظرون إليهم " انتهى. فيجب أن يحتاط كل منهما عند نومه، فيلبس ما يستر عورته، ويحفظه من الانكشاف. ولما كان النوم مظنة انكشاف العورة، وثوران الشهوة جاءت الشريعة الكاملة المطهرة بالأمر بالتفريق بين الأولاد في المضاجع. كما روى أبو داود (٤١٨) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ) وروى الدارقطني والحاكم عن سبرة بن معبد أن النبي ﷺ قال: (إذا بلغ أولادكم سبع سنين ففرقوا بين فرشهم وإذا بلغوا عشر سنين فاضربوهم على الصلاة) والحديث صححه الألباني في "صحيح الجامع" برقم ٤١٨ وقد فسر أهل العلم التفريق في المضاجع بأمرين: الأول: التفريق بين فرشهم، وهذا هو ظاهر الحديث الثاني. الثاني: ألا يناما متجردين على فراش واحد، فإن ناما بثيابهما من غير ملاصقة جاز ذلك عند أمن الفتنة. قال زكريا الأنصاري ﵀: " التفريق في المضاجع يصدق بطريقين: أن يكون لكل منهما فراش، وأن يكونا في فراش واحد ولكن متفرقين غير متلاصقين، وينبغي الاكتفاء بالثاني ; لأنه لا دليل على حمل الحديث على الأول وحده. قال الزركشي حمله عليه هو الظاهر بل هو الصواب للحديث السابق: (فرقوا بين فرشهم) مع تأييده بالمعنى وهو خوف المحذور " انتهى من "أسنى المطالب" (٣/١١٣) . وقال في "كشاف القناع" (٥/١٨) : " (وإذا بلغ الإخوة عشر سنين ذكورا كانوا أو إناثا , أو إناثا وذكورا فرق وليُّهم بينهم في المضاجع فيجعل لكل واحد منهم فراشا وحده) لقوله ﷺ : (وفرقوا بينهم في المضاجع) أي حيث كانوا ينامون متجردين كما في المستوعب والرعاية " انتهى. وقال ابن مفلح ﵀: " ومن بلغ من الصبيان عشرا منع من النوم مع أخته ومع محرم غيرها متجردين ذكره في المستوعب والرعاية، وهذا والله أعلم على رواية عن أحمد واختارها أبو بكر. والمنصوص واختاره أكثر أصحابنا وجوب التفريق في ابن سبع فأكثر، وأن له عورة يجب حفظها، والمسألة مشهورة مذكورة في كتاب الجنائز " انتهى من "الآداب الشرعية" (٣/٥٣٨) . وإنما ذكرنا هذا للفائدة، ولئلا يُظن أن الحديث يقتضي عدم نوم الأخ مع أخته في غرفة واحدة، وإن كان هذا هو الأولى لمن تيسر له ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13408

فضل قراءة بعض آيات القرآن الكريم قُبَيل النوم [السُّؤَالُ] ـ[سمعت حديثا عن النبي ﷺ " فيما معناه ": (أن من قرأ عشر آيات من القرآن في ليلة قبل أن ينام لم يكتب من الغافلين) هل هذا الحديث صحيح؟ وإن كان صحيحا، فهل يصح أن أقرأ آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين حفظاً، وبهذا أكون قد قرأت وَرْدِي، وقرأت أكثر من عشر آيات؟ أم إنه يجب أن تكون العشر آيات تلاوة من المصحف؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نص الحديث الذي يقصده السائل الكريم هو: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَن قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ فِي لَيلَةٍ لَم يُكتَبْ مِنَ الغَافِلِينَ) رواه الحاكم في المستدرك (١/٧٤٢) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢/٨١) . وقد جاء أيضا من قول جماعة من الصحابة ﵃: فعن ابن عمر ﵄ قال: من قرأ في ليلة بعشر آيات لم يكتب من الغافلين. وورد نحوه أيضا عن تميم الداري ﵁. رواهما الدارمي في مسنده (٢/٥٥٤-٥٥٥) . ثانيا: هل المقصود بالحديث أن يقرأ هذه الآيات في صلاته بالليل، أو تحصل هذه الفضيلة بمجرد قراءة هذه الآيات في الليل، سواء كانت في الصلاة أو في غير الصلاة؟ فيه احتمال؛ ويؤيد الأول رواية أبي داود (١٣٩٨) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْمُقَنْطِرِينَ) صححه الألباني في صحيح أبي داود (١٢٦٤) . قال في عون المعبود: " والمراد هنا في قيام الليل ". ولذلك روى ابن حبان الحديث السابق في أبواب قيام الليل من صحيحه (٤/١٢٠) وترجم عليه: (ذكر نفي الغفلة عمن قام الليل بعشر آيات ... ) . ويشهد له أيضا حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ: (من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين، ومن صلى في ليلة بمائتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين) رواه الحاكم (١/٤٥٢) ، وصححه على شرط مسلم. لكن مال الألباني إلى ضعفه، كما في الصحيحة (٢/٢٤٣) ، وضعيف الترغيب (١/١٩٠) . وفي رواية ابن خزيمة (٢/١٨٠) : (من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين أو لم يكتب من القانتين..) قال الألباني في الصحيحة (٦٤٣) : إسناده صحيح على شرط الشيخين. فاقتران القراءة بذكر الصلاة المكتوبة مما يشعر بأن المراد بها القراءة في الصلاة، يعني: صلاة الليل. ولأجل ذلك روى ابن خزيمة حديث أبي هريرة في باب: (باب ذكر فضيلة قراءة مائة آية في صلاة الليل إذ قارئ مائة آية في ليلة لا يكتب من الغافلين) ، ورواه أيضا محمد بن نصر المروزي في كتابه قيام الليل (١٦٤ـ مختصره) في سياق الأبواب المتعلقة بالقراءة في صلاة الليل. ويحتمل أن تحصل هذه الفضيلة لمن قرأ هذا القدر من الآيات في الليل مطلقا، سواء كان في الصلاة أو خارج الصلاة، قبل نومه، أو بعد استيقاظه، إذا استيقظ من الليل. وبهذا الإطلاق أخذ كثير من أهل العلم في تخريج الحديث في مصنفاتهم؛ فقد بوب عليه الدارمي ﵀ (٢/٥٥٤) بقوله: (باب فضل من قرأ عشر آيات) وبوب الحاكم في المستدرك (١/٧٣٨) بقوله: (أخبار في فضائل القرآن جملة) كما بوب عليه المنذري في الترغيب والترهيب (٢/٧٦) بقوله: (الترغيب في قراءة القرآن في الصلاة وغيرها، وفضل تعلمه وتعليمه) وذكره مرة أخرى تحت باب (٢/١١٦) : (الترغيب في أذكار تقال بالليل والنهار غير مختصة بالصباح والمساء) ويقول النووي ﵀ في كتاب "الأذكار" (١/٢٥٥) : " اعلم أن قراءة القرآن آكد الأذكار، فينبغي المداومة عليها، فلا يُخلي عنها يوماً وليلة، ويحصل له أصلُ القراءة بقراءة الآيات القليلة.. (ثم ذكر أحاديث منها حديث أبي هريرة السابق) " انتهى. فيرجى لمن قرأ عشر آيات في ليلته ألا يكتب من الغافلين، سواء قرأ ذلك في صلاته بالليل، أو خارج الصلاة، وفضل الله واسع. وفي صحيح مسلم (٧٨٩) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قال: (.. وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ) . فظاهر الحديث أن المراد بالقيام هنا أعم من مجرد القيام به في الصلاة. قال المناوي ﵀: " أي تعهد تلاوته ليلاً ونهاراً فلم يغفل عنه ... وفيه ندب إدامة تلاوة القرآن ... بأن لم يخص بوقت أو محل ". انتهى مختصرا. ثالثا: قد جاء في السنة الندب إلى قراءة بعض الآيات إذا أوى المسلم إلى فراشه. ومن خصوص السور والآيات التي جاء الندب إلى قراءتها ما يلي: ١- آية الكرسي. جاء في صحيح البخاري معلقا (٢٣١١) عن أبي هريرة ﵁ قال: (وكَّلني رسولُ الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام. . وذكر الحديث وقال في آخره: (إذا أويتَ إلى فراشِكَ فاقرأ آيةَ الكرسي، فإنه لن يزالَ معكَ من الله تعالى حافظ، ولا يقربَك شيطانٌ حتى تُصْبِحَ. فقال النبيّ ﷺ : " صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيطانٌ) ٢- آخر آيتين من سورة البقرة. عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ قال: (مَن قَرَأَ بِالآيَتَينِ مِن آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيلَةٍ كَفَتَاهُ) رواه البخاري (٥٠٠٩) ومسلم (٢٧١٤) قال ابن القيم في "الوابل الصيب" (١٣٢) : كفتاه من شر ما يؤذيه. عن عليّ ﵁ قال: (ما كنتُ أرى أحداً يعقل ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر من سورة البقرة) عزاه النووي في الأذكار (٢٢٠) لرواية أبي بكر بن أبي داود ثم قال: صحيح على شرط البخاري ومسلم. ٤،٣- سورتي الإسراء والزمر وعن عائشة ﵂ قالت: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَنَامُ حَتَّى يَقرَأَ بَنِي إِسرَائِيلَ وَالزُّمَر) رواه الترمذي (٣٤٠٢) وقال: حديث حسن. وحسّنه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/٦٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. ٥- سورة الكافرون: عن نوفل الأشجعي ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : " اقْرأ: قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ ثُمَّ نَمْ على خاتِمَتِها فإنَّها بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ " رواه أبو داود (٥٠٥٥) والترمذي (٣٤٠٠) وحسنه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/٦١) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ٨،٧،٦- الإخلاص والمعوذتين: عن عائشة ﵂: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيلَةٍ جَمَعَ كَفَّيهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا (قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و (قُل أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ) و (قُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) ، ثُمَّ يَمسَحُ بِهِمَا مَا استَطَاعَ مِن جَسَدِهِ، يَبدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأسِهِ وَوَجهِهِ وَمَا أَقبَلَ مِن جَسَدِهِ، يَفعَلُُ ذَلكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ) رواه البخاري (٥٠١٧) وعن إبراهيم النخعي قال: (كانوا يستحبّون أن يقرؤوا هؤلاء السور في كلّ ليلة ثلاثَ مرات: (قل هو الله أحد) والمعوّذتين) قال النووي في الأذكار (٢٢١) : إسناده صحيح على شرط مسلم. رابعا: يقول النووي ﵀ في "الأذكار" (٢٢١) : " الأولى أن يأتيَ الإِنسانُ بجميع المذكور في هذا الباب، فإن لم يتمكن اقتصرَ على ما يقدرُ عليه من أهمّه " انتهى. ولا يشترط أن تكون القراءة من المصحف، فيكفي أن يقرأ المسلم ما تيسر له مما سبق من حفظه، والله يكتب له ما وعده به. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13409

هل النوم بجانب الزوجة في الفراش يتعارض مع الطّهارة المشروعة قبل النوم [السُّؤَالُ] ـ[من سنن النوم الوضوء قبله، بالنسبة للزوجين ينامان على نفس السرير الواسع بجانب بعضهما. أظن أن هذا ليس من السنة وأود معرفة رأيك. جزاك الله خيراً]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بل هو من السنة فقد دل على أحاديث كثيرة منها الذي رواه البخاري (٢٩٤٥) ومسلم في (٢٧٢٧) أن رسول الله قال له ولفاطمة ﵄ إذا أويتما إلى فراشكما أو أخذتما مضاجعكما فكبر ثلاثاً وثلاثين وسبحا ثلاثاً وثلاثين واحمد ثلاثاً وثلاثين وفي رواية أخرى عند البخاري (٣٥٠٢) فجاء النبي إلينا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت لأقوم فقال على مكانكما فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري. فقد دل هذا الحديث بمنطوقه الصريح على أن نوم الرجل مع زوجته في فراش واحد من السنة ولعل الإشكال الذي طرأ إلى ذهن السائل أنه عندما يتوضأ الرجل ثم بعد ذلك ينام هو وزوجته في فراش واحد فإنه لا بد أن يلامسها وهذا سوف ينقض الوضوء فإذن لا فائدة من الوضوء حينئذ لا بدّ من التعرّض لمسألة لمس المرأة هل ينقض الوضوء أم لا؟ لقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال عدة وسبب الاختلاف راجع إلى اختلافهم في تفسير قوله تعالى ﴿أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيداً طيباً﴾ النساء: ٣٨. فذهبت طائفة من أهل العلم أن الملامسة هنا مختصة باليد، وذهبت طائفة أخرى أن الملامسة هاهنا الجماع كما في قوله ﴿ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ وقوله ﴿إن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ وذكروا أن إجماع العلماء لا يوجب كمال المهر عند الطلاق بمجرد اللمس إنما يكون ذلك بالدخول وبالجماع، وهذا القول مروي عن علي وأبي بن كعب وابن عباس ومجاهد وطاووس والحسن وعبيد بن عمير وسعيد بن جبير والشعبي وقتادة ومقاتل بن حيان وأبي حنيفة. أنظر " نيل المرام من تفسير آيات الأحكام "لصديق حسن خان (١/٣١٤.٣١٦) . والراجح من حيث الدليل القول الأخير فقد صح عن عائشة ﵂ قالت " كان النبي ﷺ يتوضأ ثم يقبّل ثم يصلي ولا يتوضأ " انظر "نصب الراية" (١/٧٢) و "نيل المرام" لصديق حسن خان (٣١٨-٣٢٢ ـ الهامش) . وروى البخاري في الصحيح (١/٥٨٨) رقم (٥١٣) عن عائشة ﵂ أنها قالت كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما. قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح فهذان نصان في أن النبي ﷺ كان الملامس، ولم يجدّد وضوءه، وأنه لامس في أثناء صلاته فدلت السنة التي هي البيان لكتاب الله أن مجرّد لمس المرأة لا ينقض الوضوء، ولكن لو خرج منه مذي أو منيّ انتقض وضوءه، فإذا عرف السائل الراجح في هذه المسألة فحينئذ ينحل الإشكال ويخرج من حيز الإقفال والله المستعان. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13410

يجوز النوم على الجانب الأيسر [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لي أن أنام على جانبي الأيسر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كان من هدي النبي ﷺ أن ينام على جنبه الأيمن، ويضع يده اليمنى تحت خدِّه الأيمن، وأرشد النبي ﷺ إلى ذلك فعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأيْمَنِ ... الحديث) رواه البخاري (الوضوء ٢٢٣٩) ومسلم (٤٨٨٤) ، ومن السنة وضع الكف الأيمن تحت الخد، فعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنْ اللَّيْلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) رواه البخاري (الدعوات / ٦٣١٤) . قال ابن حجر: وَخَصَّ الأَيْمَن لِفَوَائِد: مِنْهَا أَنَّهُ أَسْرَع إِلَى الانْتِبَاه , وَمِنْهَا أَنَّ الْقَلْب مُتَعَلِّق إِلَى جِهَة الْيَمِين فَلا يَثْقُل بِالنَّوْمِ , وَمِنْهَا قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ: هَذِهِ الْهَيْئَة نَصَّ الأَطِبَّاء عَلَى أَنَّهَا أَصْلَح لِلْبَدَنِ , قَالُوا يَبْدَأ بِالاضْطِجَاعِ عَلَى الْجَانِب الأَيْمَن سَاعَة ثُمَّ يَنْقَلِب إِلَى الأَيْسَر لأنَّ الأَوَّل سَبَب لانْحِدَارِ الطَّعَام , وَالنَّوْم عَلَى الْيَسَار يَهْضِم لاشْتِمَالِ الْكَبِد عَلَى الْمَعِدَة. وَقَالَ النَّوَوِيّ: " فِي الْحَدِيث ثَلاث سُنَن إِحْدَاهَا الْوُضُوء عِنْد النَّوْم , وَإِنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا كَفَاهُ لأَنَّ الْمَقْصُود النَّوْم عَلَى طَهَارَة. ثَانِيهَا النَّوْم عَلَى الْيَمِين..... ". فهذا يدل على أن النوم على الجنب الأيمن من السنة، إذا فعل الإنسان ذلك مقتدياً بالنبي ﷺ فإنه يؤجر على ذلك، والنوم على الجانب الأيسر جائز ولكنه يفوت به أجر اتباع السنة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13411

تعلق التميمة، وعلاج الكوابيس [السُّؤَالُ] ـ[لي صديق عندما كان صغيراً لم يكن يستطيع النوم ويرى كوابيس، كان أبوه يأخذه لرجل من الأولياء، وقد صنع له هذا الرجل قلادة من أشياء كالصناديق الصغيرة تحتوي على كتابات مقدسة. هل هذا جائز في الإسلام؟ عمره الآن ٢٤ سنة فماذا تنصحه أن يفعل لكي يتخلص من هذه الكوابيس؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز الذهاب إلى الكهنة والعرافين، والمشعوذين، ومن ذهب إليهم وسألهم عن شيء لم تُقْبِل منه صلاة أربعين يوماً، ومن صدَّقهم بأنهم يعلمون الغيب أو يكشفون الضر ويجلبون النفع فهو كافر كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ . ولا يجوز تعليق الخرز والتمائم، وقد جاء الوعيد الأكيد في السنة الصحيحة لمن فعل ذلك. عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله ﷺ أقبل إليه رهط فبايع تسعة وأمسك عن واحد فقالوا: يا رسول الله بايعتَ تسعة وتركت هذا، قال: إن عليه تميمة، فأدخل يده فقطعها فبايعه وقال: من علق تميمة فقد أشرك. رواه أحمد (١٦٩٦٩) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٤٩٢) . وفي جواب السؤال رقم (١٠٥٤٣) تجد تفصيل الأحاديث الواردة في التمائم، وفيه بيان حكم العلماء في التميمة المعلقة من القرآن وحكم التمائم من غيرها. وفيه – عن الشيخ سليمان بن عبد الوهاب -: هذا اختلاف العلماء في تعليق القرآن وأسماء الله وصفاته فما ظنك بما حدث بعدهم من الرقى بأسماء الشياطين وغيرهم وتعليقها بل والتعلق عليهم والاستعاذة بهم والذبح لهم وسؤالهم كشف الضر وجلب الخير مما هو شرك محض وهو غالب على كثير من الناس إلا من سلم الله. اهـ. وعن الشيخ حافظ حكمي: وإن تكن - أي: التمائم - مما سوى الوحيين بل من طلاسم اليهود وعبَّاد الهياكل والنجوم والملائكة ومستخدمي الجن ونحوهم أو من الخرز أو الأوتار أو الحلق من الحديد وغيره فإنها شرك - أي: تعليقها شرك - بدون ميْن - أي: شك -. اهـ ثانياً: وفي جواب السؤال رقم (٩٥٧٧) تجد سُبل الوقاية من الكوابيس والمنامات المزعجة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13412

ما حكم سماع القران قبل النوم من مسجل أو غيره ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم سماع القرآن أثناء النوم من مسجل أو غيره لتكون خاتمة المسلم على ذكر الله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج من أن يستمع المسلم قبل نومه للقرآن، أو لمحاضرة، أو لشيء مباح، بل قد جاء في السنَّة الصحيحة أن من أذكار ما قبل النوم أدعية وقراءة آيات وسورٍ من القرآن. قال البخاري: باب التعوذ والقراءة عند المنام عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه وقرأ بالمعوذات ومسح بهما جسده. رواه البخاري (٥٩٦٠) . وعن أبي هريرة ﵁ قال: وكَّلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ فذكر الحديث - فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فقال النبي ﷺ : " صدقك وهو كذوب، ذاك شيطان ". رواه البخاري (٣١٠١) . وسماع القرآن قبل النوم وبعده - في رمضان وفي غيره – يورث طمأنينة للقلوب، وانشراحاً للصدور، قال تعالى: (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد/٢٨. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: بعض الناس يقول لي: لا ينام إلا على سماع القرآن، إذا كان كذلك فلا بأس إذا كان مضطجعاً ينتظر النوم ما عنده شغل، فيستمع هذا لا بأس به، ومن استعان بسماع كلام الله على ما يريد الإنسان من الأمور المباحة، لا بأس ليس هناك مانع. " لقاءات الباب المفتوح " (١٤٦ / سؤال رقم ٩) . وقال الشيخ عبد الله بن منيع – حفظه الله -: لا يظهر لي بأس في ذلك، وكونك أخذك النوم وأنت تستمع القرآن: لا تثريب عليك، فالأمر باستماع القرآن حين يُتلى موجه إلى السامع العاقل، قال تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الأعراف/٢٠٤. " مجموع فتاوى وبحوث الشيخ عبد الله المنيع " (١ / ٢٦٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13413

تجديد الوضوء عند النوم [السُّؤَالُ] ـ[فيما يتعلق بحديث النبي ﷺ الخاص بوضوء المسلم وضوءه للصلاة قبل أن ينام، فإذا كنت لا أزال محافظا على وضوئي منذ صلاة العشاء، فهل يمكنني أن أنام على ذلك الوضوء، أم أعيده مرة أخرى قبل أن أنام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الوضوء قبل النوم من الأمور المستحبة التي ينبغي أن يفعلها الإنسان قبل أن ينام. وقد ورد الحديث بذلك وهو قول النبي ﷺ : (إذا أتيت إلى فراشك فتوضأ وضوءك للصلاة) رواه البخاري (٢٤٧) ومسلم (٢٧١٠) . قال ابن حجر: ظاهره استحباب تجديد الوضوء لكل من أراد النوم، ولو كان على طهارة، ويُحتمل أن يكون مخصوصاً بمن كان محدثاً. وقال النووي: فإن كان متوضأ كفاه ذلك الوضوء، لأن المقصود النوم على طهارة مخافة أن يموت في ليلته وليكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعّب الشيطان به في منامه وترويعه إياه. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13414

هل يجوز النوم واتجاه القدمين للقبلة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز النوم واتجاه القدمين للقبلة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " ليس على الإنسان حرج إذا نام ورجلاه اتجاه الكعبة بل إن الفقهاء ﵏ يقولون: إن المريض الذي لا يستطيع القيام ولا القعود يصلي على جنبه ووجهه إلى القبلة، فإن لم يستطع صلى مستلقياً ورجلاه إلى القبلة " فتاوى ابن عثيمين (٢ / ٩٧٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13415

النوم عارياً [السُّؤَالُ] ـ[هل يوجد نهي من النوم بدون ملابس، ولو كان من الزوجة؟ ملاحظة: لا أقصد أثناء الجماع، إنما النوم اليومي، وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله العورة يجب سترها في كل الأحوال إلا عند الحاجة كحالة الاغتسال أو الجماع أو قضاء الحاجة ونحوها، أما بدون حاجة فيجب ستر العورة؛ لما رواه بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: " احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك "، قال: فالرجل يكون مع الرجل؟ قال: " إن استطعت ألا يراها أحد فافعل "، قال: فإن كان أحدنا خالياً، قال: فالله أحق أن يستحيا منه " رواه الترمذي (٢٧٦٩) وغيره. بناءً على ما سبق لا يجوز لك أن تنام بدون ملابس تستر عورتك، سواء كان هذا النوم مع زوجتك أو بدونها، إنما يجوز كشف العورة عند الحاجة فقط، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] أجاب عليه: د. أحمد الخليل

стр. 13416

يحب الدعوة ورأى حلماً مزعجاً [السُّؤَالُ] ـ[أرجو أن يكون بإمكانكم مساعدتي في حيرتي، صليت الاستخارة قبل خمسة أيام، سألت الله إن كان باستطاعتي أن أحول رجلاً غير مسلم إلى مسلم وأن أريه طريق الصواب لحبي للإسلام ولله، أنا مهووس بهذه الفكرة لأنها أمنيتي في الحياة ولو لمرة واحدة في حياتي لأني أحب الله كثيرا من كل قلبي. لقد سألت الله في صلاة الاستخارة إن كان حلمي سيتحقق وأيضا سألته الهداية لذلك. لكن حلمت اليوم صباحا بحلم مزعج. فما رأيكم ?.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله أن يثيبك على ما تقوم به من واجب الدعوة إلى الله، والحرص على نشر الخير، وحبك للخير ونشره يدل على خيريتك إن شاء الله، ونسأل الله أن تكون داخلاً في قوله تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ . وأما ما ذكرت من محبتك لله فهذه صفة أحباب الله الذين قال الله عنهم: ﴿يحبهم ويحبونه﴾ ، فمن أحب الله بصدق أحبه الله، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم " من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه " رواه البخاري (٦٥٠٧) ومسلم (٢٦٨٣) . وقد أخرج البخاري (٧٣٧٥) ومسلم (٨١٣) عن عائشة ﵂: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ سَلُوهُ لأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ " فهذا الرجل أحب صفة الله فأحبه الله. وإذا أردت أن تعرف صدق محبتك لله فاعرض نفسك على هذه الآية التي يقول الله تعالى فيها: ﴿قل إن كنتم تُحبون الله فاتبعوني يُحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾ أي اتبعوا النبي ﷺ . فإذا أحبك الله فأبشر بالخير العظيم فقد قال الله تعالى في الحديث القدسي: " مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ " رواه البخاري (٦٥٠٢) فهذه ست فوائد من فوائد محبة الله للعبد وهي على سبيل التفصيل: ١- أن يكون الله سمعه، أي أنه لا يسمع إلا ما يرضي الله. ٢- أن يكون بصره، أي لا ينظر إلا إلى ما يُرضي الله. ٣- أن يكون رجله التي يمشي عليها، أي لا يمشي إلا إلى ما يحبه الله. ٤- أن يكون يده التي يبطش بها، أي أنه لا ينتقم لنفسه وإنما لله فلا يعمل بيده إلا ما يرضي الله. ٥- أن يستجيب الله دعائه. ٦- أن يعيذه الله من كل ما يكره. فهنيئاً لأحباب الله، هنيئاً لأولياء الله، هنيئاً لحزب الله: (أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) أما الاستخارة فإنها تشرع عندما يهمُّ الإنسان بالقيام بعمل ثم يتردد فيه، وأما عملك الذي تقوم به وهو دعوة الخلق إلى الله، فلا يحتاج منك إلى استخارة بل أقدم وادع إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة. وأما بالنسبة للحلم الذي رأيته في منامك فهو من الشيطان، وقد أرشدنا النبي ﷺ عندما نرى ما يسرنا أن نخبر به من نُحب، وأما إذا رأينا ما نكره أن نستعيذ بالله من الشيطان وأن ننفث عن اليسار ثم نتحول إلى الجهة الأخرى، ولا نلتفت إلى هذا الحلم أنظر السؤال (٩٥٧٧) . وإذا أردت أن تتعرف على هدي النبي ﷺ في النوم فراجع السؤال رقم (٢١٢١٦) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13417

نوم الجنب قبل أن يغتسل [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أنام وأنا جنب (من الجماع) واستيقظ وقت صلاة الفجر للطهور ?]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يجوز للجنب أن ينام قبل أن يغتسل، ثم يستيقظ للاغتسال قبل صلاة الفجر. والدليل على ذلك ما رواه الترمذي (١١٠) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلا يَمَسُّ مَاءً. صححه الألباني في صحيح الترمذي (١٠٣) . غير أن الأفضل له أن يتوضأ قبل النوم، وإن اغتسل فهو أكمل. فعن عائشة ﵂ أنها سُئلت: كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَنَابَةِ أَكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ أَمْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ. رواه مسلم (٤٦٥) . وسأل عمر النَّبِيَّ ﷺ : أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ. رواه البخاري (٢٨٠) ومسلم (٤٦٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13418

حكم وضع الرجلين باتجاه القبلة [السُّؤَالُ] ـ[يقول بعض الناس أن وضع القدمين باتجاه القبلة عند الجلوس في المسجد أمر غير مسموح وهو من الآداب السيئة. هل لهذا أي أساس، أو هل هو أمر ثقافي تقليدي، أم أنه إضافة مُحدثة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئل الشيخ عبد الله بن حميد ﵀ عن وضع الرجلين تجاه القبلة فأجاب: لا مانع منه، إلا أن بعض العلماء يكره أن يمد رجليه نحو الكعبة، إذا كان قريباً منها، فكره ذلك كراهة تنزيهية. أما مثل وجود مسجد في مكان آخر وفيه مسلم يوجه رجليه نحو القبلة، فهذا لا بأس به، ولا محظور فيه إن شاء الله، كما قرره أهل العلم. والله أعلم. انظر فتاوى الشيخ ابن حميد ص/١٤٤ وسئل الشيخ ابن عثيمين عن وضع الرجلين باتجاه القبلة عند النوم فقال: ليس على الإنسان حرج إذا نام ورجلاه في اتجاه القبلة. فتاوى الشيخ ابن عثيمين ٢/ ٩٧٦ [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13419

هدي النبي ﷺ في النوم [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف كيف كان النبي ﷺ ينام؟ هل كان ينام على السرير أم على الأرض؟ وهل كان يقرأ دعاءً معيناً إذا أراد النوم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كان النبي ﷺ ينام على الفراش تارة وعلى النطع تارة وعلى الحصير تارة وعلى الأرض تارة وعلى السرير تارة بين رماله وتارة على كساء أسود. قال عباد بن تميم عن عمه: رأيت رسول الله مستلقياً في المسجد واضعاً إحدى رجليه على الأخرى. رواه البخاري (٤٧٥) ومسلم (٢١٠٠) . وكان فراشه أَدَماً حشوُه ليف، وكان له مِسْحٌ ينام عليه يُثنى بثَنيتين. والمقصود أنه نام على الفراش وتغطى باللحاف، وقال لنسائه: " ما أتاني جبريل وأنا في لحاف امرأة منكن غير عائشة ". رواه البخاري (٣٧٧٥) . وكانت وسادته أَدَماً حشوها ليف. وكان إذا أوى إلى فراشه للنوم قال: " اللهم باسمك أحيا وأموت " رواه البخاري (٧٣٩٤) . وكان يجمع كفيه ثم ينفث فيهما، وكان يقرأ فيهما قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات. وكان ينام على شقة الأيمن ويضع يده اليمنى تحت خده الأيمن ثم يقول: " اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك وكان يقول إذا أوى إلى فراشه: " الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي " ذكره مسلم وذكر أيضا أنه كان يقول إذا أوى إلى فراشه: " اللهم رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى منزل التوراة والإنجيل والفرقان أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر " رواه مسلم (٢٧١٣) . وكان إذا انتبه من نومه قال: " الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور " رواه البخاري (٦٣١٢) ثم يتسوك وربما قرأ العشر الآيات من آخر آل عمران من قوله تعالى: ﴿إن في خلق السماوات والأرض..﴾ إلى آخرها (آل عمران ١٩٠ - ٢٠٠) وقال: " اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد حق والساعة حق، اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت " رواه البخاري (١١٢٠) . وكان ينام أول الليل ويقوم آخره، وربما سهر أول الليل في مصالح المسلمين، وكان تنام عيناه ولا ينام قلبه، وكان إذا نام لم يوقظوه حتى يكون هو الذي يستيقظ. وكان إذا عرس بليل (أي إذا توقف للاستراحة في السفر) اضطجع على شقه الأيمن، وإذا عرس قُبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه هكذا قال الترمذي. وكان نومه أعدل النوم وهو أنفع ما يكون من النوم والأطباء يقولون هو ثلث الليل والنهار ثمان ساعات. [الْمَصْدَرُ] المرجع زاد المعاد (١/١٥٥) .

стр. 13420

هل يُكره النوم بعد العصر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يُكره النوم بعد العصر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روي عن النبي ﷺ " من نام بعد العصر فاختُلس عقله فلا يلومنَّ إلا نفسه ". والحديث: ضعَّفه الشيخ الألباني في " السلسلة الضعيفة " (٣٩) . قال الشيخ الألباني: قال مروان [بن محمد الأسدي] : قلت للَّيث بن سعد - ورأيتُه نام بعد العصر في شهر رمضان -: يا أبا الحارث! مالكَ تنام بعد العصر وقد حدَّثنا ابن لهيعة ... - فذكره -؟ قال الليث: لا أدع ما ينفعني بحديث ابن لهيعة عن عقيل! . قلت: ولقد أعجبني جواب الليث هذا، فإنه يدلُّ على فقهٍ وعلم، ولا عجب، فهو مِن أئمَّة المسلمين والفقهاء المعروفين، وإني لأَعلمُ أنَّ كثيراً مِن المشايخ اليوم يمتنعون من النوم بعد العصر، ولو كانوا بحاجة إليه، فإذا قيل له: الحديث فيه: ضعيف، أجابك على الفور: " يُعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال "! فتأمَّل الفرق بين فقه السلف وعِلم الخلف! . " السلسلة الضعيفة " (الحديث رقم ٣٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13421

هل يرفع صوته بآية الكرسي قبل النوم [السُّؤَالُ] ـ[أقرأ آية الكرسي قبل النوم، قيل لي بأنني إذا قرأتها فلن يؤذيني الشيطان. هل يجب أن أقرأها بصوت مرتفع أم أقرأها في نفسي ولا زلت محمياً من الشيطان؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ثبت في صحيح البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَصَّ الْحَدِيثَ فَقَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ لَنْ يَزَالَ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ذَاكَ شَيْطَانٌ) رقم الحديث ٤٦٢٤ فقراءتها سنة مشروعة، وأقرئيها بصوت تسمعين به نفسك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13422

سُبل الوقاية من الكوابيس والمنامات المزعجة [السُّؤَالُ] ـ[كيف نتخلص من المنامات المزعجة (الكوابيس) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. ما يراه النائم في منامه مما يزعجه ويؤرقه إنما هو من الشيطان، وما يراه النائم عموما لا يعدو أن يكون رؤيا صالحة وهي من الله، وحديث نفْس وهو ما كان يخطر على قلبه ويفكر فيه بعقله، والثالث حُلُم وهو من الشيطان. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً، ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءاً من النبوة، والرؤيا ثلاثة فرؤيا الصالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه ... ". رواه مسلم (٢٢٦٣) . ٢. وقد دلَّنا النبي ﷺ على ما نتخلص به من تأثير الشيطان أثناء النوم، ويكون ذلك بقراءة آيات من القرآن والأدعية المأثورة قبل النوم. أ. عن أبي هريرة ﵁ قال: وكَّلني رسولُ الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام فأخذتُه فقلت: لأرفعنَّك إلى رسول الله ﷺ ... فقال: إذا أويتَ إلى فراشكَ فاقرأ آية الكرسي لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فقال النبي ﷺ : " صدقك وهو كذوب ذاك شيطان ". رواه البخاري (٣١٠١) . ب. عن أبي مسعود البدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " الآيتان مِن آخر سورة البقرة مَن قرأهما في ليلة كفتاه ". رواه البخاري (٣٧٨٦) ومسلم (٨٠٧) . قال النووي: قوله ﷺ : " الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه " قيل: معناه كفتاه من قيام الليل، وقيل: من الشيطان، وقيل: من الآفات. ويحتمل: من الجميع. " شرح مسلم " (٦ / ٩١، ٩٢) . ج. عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بـ ﴿قل هو الله أحد﴾ وبالمعوذتين جميعاً، ثم يمسح بهما وجهه وما بلغتْ يداه مِن جسده، قالت عائشة: فلمَّا اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به. رواه البخاري (٥٤١٦) ومسلم (٢١٩٢) . د. عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر. رواه مسلم (٢٧١٣) . هـ. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال أبو بكر: يا رسول الله مُرني بشيءٍ أقوله إذا أصبحتُ وإذا أمسيتُ، قال: قل " اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السموات والأرض ربَّ كلِّ شيءٍ ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شرِّ نفسي ومِن شرِّ الشيطان وشِركه " قال: قُله إذا أصبحتَ وإذا أمسيتَ وإذا أخذتَ مضجعك. رواه الترمذي (٣٣٩٢) وأبو داود (٥٠٦٧) . ٣. كما دلَّنا النبي ﷺ على ما نفعله إذا رأى الإنسان في نومه ما يكرهه فقام على إثره، وهي: التفل عن اليسار، والتعوذ من الشيطان، وتغيير الجنب، والصلاة إن شاء. أ. عن أبي قتادة قال: قال النبي ﷺ : " الرؤيا الصالحة من الله والحُلُم من الشيطان، فإذا حَلَمَ أحدكم حُلُماً يخافه فليبصق عن يساره، وليتعوذ بالله من شرها فإنها لا تضره ". رواه البخاري (٣١١٨) ومسلم (٢٢٦١) . ب. وعن جابر عن رسول الله ﷺ أنه قال: " إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه". رواه مسلم (٢٢٦٢) . ج. عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : ".. فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس ". رواه مسلم (٢٢٦٣) . فيرجى إن التزم المسلم ما وصَّى به النبي صلى الله عليه قبل النوم أن لا يقربه شيطان. وإذا التزم ما وصَّى به عند فزعه واستيقاظه أن يزول عنه الهم والغم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13423

حكم النوم بعد الفجر وبعد العصر [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك حكم يتعلق بالنوم بعد الفجر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بالنسبة للنوم بعد صلاة الإنسان للفجر، فلم يرد نص يمنع منه، فهو باق على الأصل (وهو الإباحة) . ولكن كان من هدي النبي ﷺ وأصحابه أنهم إذا صلوا الفجر جلسوا في مصلاهم حتى تطلع الشمس، كما ثبت في " صحيح مسلم ١/٤٦٣ رقم ٦٧٠ " من حديث سماك بن حرب قال: (قلت لجابر بن سمرة أكنت تجالس رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، كثيراً، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح - أو الغداة - حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام؛ وكانوا يتحدثون، فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويتبسم. وأيضا فقد سأل النبي ﷺ ربه أن يبارك لأمته في بكورها، كما في حديث صخر الغامدي قال: قال رسول الله ﷺ : (اللهم بارك لأمتي في بكورها) قال: وكان إذا بعث سرية أو جيشاً بعثهم في أول النهار، وكان صخراً رجلاً تاجراً، وكان يبعث تجارته أول النهار، فأثرى وأصاب مالاً. خرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه بإسناد فيه جهالة، وجاء ما يشهد له من حديث علي وابن عمر وابن عباس وابن مسعود وغيرهم ﵃ جميعاً - ومن هنا كره بعض السلف النوم بعد الفجر، فقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/٢٢٢ رقم ٢٥٤٤٢) بإسناد صحيح عن عروة بن الزبير أنه قال: كان الزبير ينهى بنيه عن التصبح (وهو النّوم في الصّباح) ، قال عروة: إني لأسمع أن الرجل يتصبح فأزهد فيه. والخلاصة أن الأولى بالإنسان أن يقضي هذا الوقت فيما يعود عليه بالنفع في الدنيا والآخرة، وإن نام فيه ليتقوى على عمله فلا بأس، لا سيما إذا كان لا يتيسر له النوم في غير هذا الوقت من النهار، وخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/٢٢٣ رقم ٢٥٤٥٤) من حديث أبي يزيد المديني قال: غدا عمر على صهيب فوجده متصبّحاً، فقعد حتى استيقظ، فقال صهيب: أمير المؤمنين قاعد على مقعدته، وصهيب نائم متصبّح!! فقال له عمر: ما كنت أحب أن تدع نومة ترفق بك. وأما النوم بعد العصر فهو جائز ومباح أيضاً، ولم يصحّ عن النبي ﷺ نهي عن النوم في هذا الوقت. وأما ما ينسب إلى النبي ﷺ أنه قال: " من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه " فهو حديث باطل لا يثبت عن النبي ﷺ انظر: " السلسة الضعيفة، رقم: ٣٩ " والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13424

السبب في منع النوم على البطن [السُّؤَالُ] ـ[لماذا يحرم النوم على البطن؟ هل هذا للرجال والنساء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السبب في ذلك: النهي الوارد عن النبي ﷺ الذي ما ترك خيرا إلا دلّنا عليه ولا شرّا إلا حذّرنا منه، وقد روى يَعِيشُ بْنُ طِهفَةَ الغفاري عن أبيه قَالَ: ضفت رسول الله ﷺ فيمن تضيفه من المساكين (أي نزلت عليه ضيفا) فخرج رسول الله ﷺ في الليل يتعاهد ضيفه فرآني منبطحا على بطني فركضني برجله وقال لا تضطجع هذه الضجعة فإنها ضجعة يبغضها الله . وفي رواية: فَرَكَضَهُ بِرِجْلِهِ فَأَيْقَظَهُ فَقَالَ هَذِهِ ضِجْعَةُ أَهْلِ النَّارِ رواه أحمد: الفتح الرباني ١٤/٢٤٤-٢٤٥. ورواه الترمذي رقم ٢٧٩٨ ط. شاكر ورواه أبوداود في كتاب الأدب من سننه رقم ٥٠٤٠ ط. الدعاس والحديث في صحيح الجامع ٢٢٧٠ - ٢٢٧١ وهذا النهي عام يشمل الذّكر والأنثى لأنّ الأصل اشتراكهما في الأحكام إلا ما دلّ الدليل على التفريق بينهما، والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13425

حكم الزغاريد في الأفراح [السُّؤَالُ] ـ[حكم الزغاريد في الافراح والاعراس في حضرة النساء خاصة من غير سماع الرجال]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إعلان النكاح، واللهو والفرح فيه من الأمور المشروعة، على أن يكون في حدود ما أباحه الشرع ورخص فيه. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا زَفَّتْ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : (يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ؟ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمْ اللَّهْوُ) . رواه البخاري (٥١٦٣) . والزغاريد نوع من اللهو الشائع في الأفراح والأعراس في بعض البلاد. قال علماء اللجنة: " إعلان النكاح مطلوب شرعا، والزغاريد في حكم الغناء " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩ / ١١٦) . وبناء على ذلك: فإن كانت هذه الزغاريد بمحضر من الرجال، أو كانت بصوت مرتفع، بحيث يصل إلى مكان الرجال،: فلا تجوز، لما يحصل فيها من تمطيط الصوت، والخضوع به على وجه يحصل التلذذ بسماعه، والفتنة به، لا سيما إن عرف صاحبه، قال الخرشي ﵀: " قال النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ فِي فَتَاوِيهِ: رَفْعُ صَوْتِ الْمَرْأَةِ الَّتِي يُخْشَى التَّلَذُّذُ بِسَمَاعِهِ لَا يَجُوزُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَا فِي الْجِنَازَةِ وَلَا فِي الْأَعْرَاسِ، سَوَاءٌ كَانَ زَغَارِيتَ أَمْ لَا ". انتهى. "شرح مختصر خليل" (١/٢٧٥) . ولأجل صعوبة التحكم في الصوت الخارج بها، بحيث لا يصل إلى مكان الرجال، وما يحصل فيه من تمطيط الصوت، والرنة به، صرح بعض أهل العلم بالمنع منها. سئل ابن جبرين رحمه الله تعالى: في الأفراح والمناسبات السعيدة اعتاد النساء على إطلاق الصيحات التي تسمى بـ (الزغاريد) فما حكم الشرع في هذا؟ فأجاب: " لا تجوز هذه الصيحات، فالمرأة لا ترفع صوتها؛ فهو عورة عند الرجال؛ بدليل منعها من الأذان، ومن رفع الصوت بالتلبية؛ فعلى هذا يجوز لهن عند قدوم العروس التهنئة لها، والسلام عليها، والتبريك، والدعاء للزوجين بالخير والسرور، والسعادة الدائمة، بدون رفع صوت، وبدون زغاريد " انتهى من موقع الشيخ ابن جبرين ﵀. وقال الشيخ الفوزان حفظه الله: " لا يجوز للمرأة رفع صوتها بحضرة الرجال؛ لأن في صوتها فتنة؛ لا بالزغرطة، ولا غيرها، ثم إن الزغرطة ليست معروفة عند كثير من المسلمين لا قديمًا ولا حديثًا؛ فهي من العادات السيئة التي ينبغي تركها، ولما تدل عليه أيضًا من قلة الحياء " انتهى. "المنتقى من فتاوى الفوزان" (٦٠ / ١٠) . والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 13426

ماذا يحدث إذا نسي أن يقول دعاء الجماع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لقد سمعت من قبل أنه إذا نسيت أن أقول دعاء الجماع قبل المعاشرة الزوجية ... فإن الشيطان يرى عوراتنا، أو ما شابه ذلك.. هل هذا الكلام صحيح؟؟ وهل يجب أن أقول دعاء الجماع لمجرد أنى أداعب زوجتى وأرى عورتها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يسن لمن أراد جماع أهله أن يقول: " بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا"؛ لما روى البخاري (٦٣٨٨) ومسلم (١٤٣٤) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا) . وفي رواية للبخاري (٣٢٨٣) (لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ وَلَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ) . وروايات الحديث تدل على أن هذا الذكر يقال عند الجماع، لا عند مجرد المداعبة. واختلف في المراد بقوله: (لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا) فقيل: المراد أنه يكون من الصالحين الذين لا سلطان للشيطان عليهم، وقيل: أي لا يصرعه الشيطان، أو لا يضله بالكفر، أو لا يشارك أباه فيه عند جماع أمه. قال القاضي عياض ﵀: " قيل المراد بـ (أنه لا يضره) : أنه لا يصرعه شيطان. وقيل: لا يطعن فيه الشيطان عند ولادته، بخلاف غيره. قال: ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوسوسة والإغواء" انتهى. نقله النووي في "شرح صحيح مسلم" (١٠/٥) . وقال ابن دقيق العيد ﵀: " وقوله ﵇: " لم يضره الشيطان " يحتمل أن يؤخذ عاما، يدخل تحته الضرر الديني، ويحتمل أن يؤخذ خاصا بالنسبة إلى الضرر البدني؛ بمعنى أن الشيطان لا يتخبطه، ولا يداخله بما يضر عقله أو بدنه، وهذا أقرب، وإن كان التخصيص على خلاف الأصل؛ لأنا إذا حملناه على العموم اقتضى ذلك: أن يكون الولد معصوما عن المعاصي كلها، وقد لا يتفق ذلك، أو يعز وجوده، ولا بد من وقوع ما أخبر عنه ﷺ . أما إذا حملناه على أمر الضرر في العقل أو البدن: فلا يمتنع ذلك، ولا يدل دليل على وجود خلافه. والله أعلم ". انتهى. "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" (١/٣٩٨) . ثانيا: في هذا الحديث وعد لمن قال ذلك ورزق ولدا: أن الشيطان لا يضره، وليس في الحديث أن من نسي هذا الذكر أن الشيطان يضر ولده ولابد، أو أن الشيطان يكون له نصيب في ذلك الجماع ولا بد؛ وإنما ورد ذلك عن بعض السلف. ينظر جواب السؤال رقم (٢١٩٤٦) . فلهذا ينبغي الحرص على هذا الدعاء والمواظبة عليه رجاء أن يحفظ الله الولد من الشيطان. وللوقوف على آداب مهمة عند الجماع، يراجع جواب السؤال رقم (٥٥٦٠) . ثالثا: من الآداب المهمة للمسلم أن يحرص على التستر الكامل، وصون عورته ألا يراها أحد، وإذا كان الإنسان قد يحتاج إلى التكشف أحيانا، كما في حال قضاء الحاجة، أو الجماع، أو نحوها، فقد شرع له أن يستتر عن أعين الجن الذين يرونه، أو يحضرون المكان الذي هو فيه، بذكر الله، كما أرشد الحديث السابق إلى التحصن من أذى الشيطان بذكر الله. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : (قَالَ سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمْ الْخَلَاءَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ) رواه الترمذي (٦٠٦) وصححه الألباني. قال النووي ﵀ في كتابه الأذكار (٢٢) : " باب ما يقول إذا خلع ثوبه لغسل أو نوم أو نحوهما "، وذكر فيه الحديث. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13427

شاب من أهل الاستقامة مقبل على الزواج ويرغب بنصائح [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب، وموظف في نفس الوقت، وأبلغ من العمر ٢١ عاماً , ولله الحمد، محافظ على صلاتي، وملتزم بأخلاقي، وديني , ومقبل على الزواج، فماذا تنصحونني، بارك الله فيكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أخي السائل جزاك الله خيراً، وبارك فيك , وزادك توفيقاً، وعلماً، وأدباً , ونبشرك بهذا الفضل العظيم الوارد في هذا الحديث، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَاّ ظِلُّهُ - وذكر منهم: - وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ ... ) رواه البخاري (٦٢٩) ومسلم (١٠٣١) . وأما ما نود قوله لك، ونصحك به: فأمور متعددة: ١. الزواج – أخي السائل - راحة، وطمأنينة، وسكينة، وهو خير متاع الدنيا، وفيه من ذلك ما جعله الله آية للناس، قال الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم/٢١. وهو من أسباب سعادة المرء، كما جاء في الحديث عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثَةٌ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثَةٌ، مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالْمَسْكَنُ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ الصَّالِحُ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ: الْمَرْأَةُ السُّوءُ، وَالْمَسْكَنُ السُّوءُ، وَالْمَرْكَبُ السُّوءُ) رواه أحمد (١/١٦٨) ، وصححه الألباني ﵀ في "صحيح الترغيب" (٢/١٩٢) . وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ) رواه مسلم (١٤٦٧) . ٢. الزواج مكمل لدين المرء، كما جاء في الحديث عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (مَن رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه الله على شطر دينه، فليتق الله في الشطر الثاني) رواه الطبراني في "الأوسط" (١/٢٩٤) والحاكم في "مستدركه" (٢/١٧٥) . وفي رواية: (إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدِّين فليتق الله فيما بقي) . وانظر "السلسلة الصحيحة" (٦٢٥) . ومعنى الحديث: أن الزواج يعف المرء عن الزنا، وبذا يكون أغلق على نفسه باباً من بابي الذنوب، وهو باب الفرج، وقد بقي الباب الآخر، وهو اللسان، فالحديث يُذَكِّره بنعمة ربه تعالى عليه باستكمال الشطر الأول، ويأمره بتقوى الله في الشطر الآخر. وقد جمع النبي ﷺ بين الفرج واللسان، في أحاديث كثيرة، ومنها فهم العلماء هذا الحديث، ومنها: حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (مَنْ تَوَكَّلَ لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ) رواه البخاري (٦١٠٩) . (ما بين لَحييه) لسانه، ولَحييه مثنى "لَحي"، وهو العظم في جانب الفم. (ما بين رجليه) فرجه. لذا؛ فاعلم عظيم نعمة الله تعالى عليك أن وفقك للزواج والعفة، واتق الله تعالى في لسانك، فاحفظه عن الغيبة، والنميمة، والشتم، واللعن، واستعمله فيما يقربك من الله تعالى، بقراءة كتابه، وبالتسبيح، والأدعية، والأذكار. ٣. حتى تتم سعادتك بالزواج على أتم وجه: فلا بد من الاقتداء بهدي النبي ﷺ قبل الزواج , وعند هـ وبعده. أ. أما قبل الزواج: فأن تحرص على اختيار ذات الدِّين , كما جاء في الحديث عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (تُنكَحُ المرأةُ لأربَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظفَر بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَت يَدَاكَ) رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) . ولمعرفة صفات المرأة ذات الدِّين: انظر جواب السؤال رقم: (٩٦٥٨٤) . ولا بأس أن تكون على قدر من الجمال، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ النِّسَاءِ خَيرٌ؟ قال: (التِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ إِليهَا، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَر، وَلا تُخَالِفُهُ فِي نَفسِهَا وَلا فِي مَالِهِ بِمَا يَكرَهُ) رواه أحمد (٢/٢٥١) ، وحسَّنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١٨٣٨) . وجاء في "شرح منتهى الإرادات" - من كتب الحنابلة - (٢/٦٢١) : "ويسنُّ أيضاً: تَخَيُّرُ الجميلة؛ لأنه أسكن لنفسه، وأغض لبصره، وأكمل لمودته؛ ولذلك شرع النظر قبل النكاح". وانظر جواب السؤال رقم: (٨٣٧٧٧) . وأن تكون ودوداً ولوداً كما جاء في الحديث عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قَالَ: قال ﷺ : (تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ) رواه أبو داود (٢٠٥٠) والنسائي (٣٢٢٧) وصححه الألباني في "سنن أبو داود". وانظر شرح هذا الحديث في جواب السؤال رقم: (٣٢٦٦٨) . ب. وأما عند الزواج – ليلة العرس -: فعليك أن تحرص على أن تبتدئ حياتك الزوجية بغير معصية ربك تعالى، فتحذر من منكرات الأعراس التي انتشرت عند كثير من المتزوجين , كاستخدام المعازف، وآلات اللهو , واختلاط الرجال بالنساء , والمبالغة والإسراف في تكاليف العرس. وأن تتحرى هدي النبي ﷺ في تلك الليلة، من ملاطفة الزوجة قبل الدخول , ووضع اليد على رأس الزوجة والدعاء لها، وغيرها من الآداب الجليلة. وللوقوف على جملة من الآداب المتعلقة بالزواج: انظر كتاب الشيخ الألباني ﵀ " آداب الزفاف ". ج. وأما بعد الزواج: فأن تحرص على الإحسان إلى زوجتك والرفق بها , وأداء حقها , وعدم أذيتها , وتعليمها ما تحتاجه من أمر دينها. فعن عمرو بن الأحوص ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول في حجة الوداع: (أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ) رواه الترمذي (١١٦٣) وصححه، وابن ماجه (١٨٥١) وحسنه الألباني في "سنن أبو داود". وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي) رواه الترمذي (٣٨٩٥) وصححه الألباني في "سنن الترمذي". وانظر حقوق زوجتك عليك في جواب السؤال رقم: (١٠٦٨٠) . ونسأل الله سبحانه أن يرزقك الزوجة الصالحة التي تعينك على أمر دينك ودنياك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13428

نصيحة للأخت المقبلة على الزواج [السُّؤَالُ] ـ[نصيحة أنا فتاه مقبلة على الارتباط أريد نصيحة كيف أبدأ حياتي الجديدة بما يرضي الله وأن يبارك الله في هذا الارتباط؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله لك السداد والتوفيق، وأن يتم لك أمر النكاح على ما يحب ويرضى. ونصيحتنا لك مراعاة تقوى الله في السر والعلن، والعمل على مرضاته سبحانه، باتباع أوامره، واتقاء مساخطه، وحسن اللجوء إليه، وجميل التوكل عليه، وتمام الاستعانة به. وأن تلتمسي رضاه سبحانه في رضا الزوج، فقد روى الإمام أحمد (١٨٥٢٤) عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ أَنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فِي حَاجَةٍ فَفَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : (أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: كَيْفَ أَنْتِ لَهُ؟ قَالَتْ: مَا آلُوهُ إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ. قَالَ: فَانْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ) حسنه الألباني في "صحيح الجامع" (١٥٠٩) . ومعنى: (ما ألوه) أي: ما أقصر في خدمته وإرضائه. فلتبدئي حياتك مع زوجك بالمسارعة في طاعته، وتلبية رغباته وحاجاته ما لم تكن معصية لله تعالى. ولتكن المعاونة على الطاعة من مقاصدك في النكاح. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ) رواه أبو داود (١٣٠٨) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود". واعتني بلباسك وزينتك، ولتظهري أمامه دائما في أحسن صورة يحب أن يراك عليها، وينبغي أن لا تفارق البسمة وجهك حين يقبل عليك. ولتولي النظافة عنايتك واهتمامك؛ فلا يرى في البيت إلا حسن الترتيب، وجمال التنسيق، ولا يشم إلا الرائحة العطرة. وأيضا: اهتمامك بما يحب من أنواع الأطعمة مما ينبغي الالتفات إليه؛ فالرجل عادة يأتي من العمل مرهقا، ويحب أن يجد في بيته من البهجة والأنس والسرور ما يعوضه عن إرهاقه وتعبه، ولا يتم له ذلك إلا بحسن تدبير المرأة الصالحة، وحسن استقبالها له وحفاوتها به. فإن غضب يوما، فلتسارعي في ترضيته، ولو كنت ترين أنك غير مخطئة، وبذلك تستحقين أن تكوني من نساء الجنة. وانظري ما يحب فافعليه، وما يكره فاجتنبيه، ما وافق ذلك شرع الله ودينه. ولا تكثري معه الجدال والنقاش، فإن ذلك مذموم، ولا يأتي بخير. وإذا رأيتيه على معصية فليكن إنكارها بالمعروف وحسن الكلام والتذكير بالله. وإذا أصابك منه ضر أو أذى فاصبري، ولا تسارعي بالشكوى لأحد من أهلك أو أقاربك، فإن كشف ستر البيت، والتحدث بمشاكله مع الآخرين مما يضجر الزوج، ويصعِّد النزاع. وليكن الاهتمام بوالديه وأخواته البنات محل عنايتك، وهو من المعروف والبر الذي يقرب المرأة من زوجها. ونختم بالتذكير بقول النبي ﷺ : (إِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ) رواه الإمام أحمد (١٦٦٤) من حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٦٦٠) . ونسأل الله تعالى أن يبارك لكما ويجمع بينكما على خير. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13429

هل من السنة صلاة ركعتين قبل الدخول ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هناك من يقول إن للزواج صلاة يسمونها سنة الزواج وهي قبل الدخول ـ أي قبل المجامعة ـ ويقولون: تصلى ركعتين ومن بعدها الدخول. أفيدونا مشكورين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يروى في ذلك بعض الآثار عن بعض الصحابة، صلاة الركعتين قبل الدخول، ولكن ليس فيها خبر يعتمد عليه من جهة الصحة، فإذا صلى ركعتين كما فعل بعض السلف فلا بأس، وإن لم يفعل فلا بأس، الأمر في هذا واسع، ولا أعلم في هذا سنة صحيحة يعتمد عليها" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٦٠١) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 13430

هل يجوز تأجير قاعات الأعراس في الفنادق التي ينتشر فيها المنكر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمسلم تأجير قاعات الأعراس التي هي في الفنادق، وهذه الفنادق تبيع الخمور وفيها منكرات ولكن في القاعة لا يوجد فيها بيع للخمور وهذه المنكرات، وهل يجوز أن أذهب إلى تلك الأعراس التي هي في تلك القاعات إذا دعيت إليها وجزاكم الله خيرا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حث الإسلام على مكارم الأخلاق ومعاليها، وحذر من سفسافها ومعايبها، وأمر بتجنب الفساد والشر بكل طريق، وأمر باتقاء الشبهات، وسد الطريق أمام كل منكر وفساد. وارتياد هذه الأماكن التي تباع فيها الخمور، وتستباح فيها الحرمات، وتنتشر فيها المنكرات، مما يجب التحذير منه والنهي عنه؛ لما يؤدي إليه من الفساد والشر والفتنة. ولا يجوز استئجارها لعرس أو غيره؛ لما فيها من إعانة أصحابها على الإثم والعدوان، بدفع تلك المبالغ الباهظة لهم لاستئجار المكان، والتي يستعينون بها على منكرهم وفسادهم. عن عبد الله بن عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ) . رواه البخاري (٣٣٨١) ومسلم (٢٩٨٠) . َسُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عَنْ رَجُلٍ مَقْبُولِ الْقَوْلِ عِنْدَ الْحُكَّامِ يَخْرُجُ لِلْفُرْجَةِ فِي الزَّهْرِ فِي مَوَاسِمِ الْفُرَج حَيْثُ يَكُونُ مَجْمَعُ النَّاسِ وَيَرَى الْمُنْكَرَ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ وَتَخْرُجُ امْرَأَتُهُ أَيْضًا مَعَهُ. هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؟ وَهَلْ يُقْدَحُ فِي عَدَالَتِهِ؟ فَأَجَابَ: لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَحْضُرَ الْأَمَاكِنَ الَّتِي يَشْهَدُ فِيهَا الْمُنْكَرَاتِ وَلَا يُمْكِنُهُ الْإِنْكَارُ؛ إلَّا لَمُوجِبٍ شَرْعِيٍّ: مِثْلَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ أَمْرٌ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِمَصْلَحَةِ دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ حُضُورِهِ أَوْ يَكُونُ مُكْرَهًا. فَأَمَّا حُضُورُهُ لِمُجَرَّدِ الْفُرْجَةِ وَإِحْضَارِ امْرَأَتِهِ تُشَاهِدُ ذَلِكَ فَهَذَا مِمَّا يَقْدَحُ فِي عَدَالَتِهِ وَمُرُوءَتِهِ إذَا أَصَرَّ عَلَيْهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ". "مجموع الفتاوى" (٢٨/٢٣٩) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: " نحن نذهب إلى بعض المطاعم الإسلامية في بلاد الكفر أثناء الرحلات الخارجية، ثم نجد أنهم يقومون بتقديم الخمور، فما حكم الأكل في هذه المطاعم؟ فأجاب الشيخ: " لا تسكنوا في هذه الفنادق إلا للحاجة , مادام يعلن فيها شرب الخمر , ولا تأكلوا في هذه المطاعم إلا لحاجة " انتهى. "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١٣ / ٨٢٥) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13431

هدي النبي ﷺ في الزواج [السُّؤَالُ] ـ[ماذا كان هديه ﷺ في الزواج (المهر، حفل العرس، الوليمة ... الخ) أرجو التفصيل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كان هديه ﷺ في النكاح الحض على تيسيره، والقيام على إعلانه وإظهاره، وإظهار الفرح والبشر به، وعمل الوليمة والدعوة إليها، وأمر المدعوين بالحضور، ولو كان أحدهم صائما فليحضر وليدْعُ لصاحب الوليمة، ولا عليه أن لا يطعم. ثم المعاشرة بالمعروف، والأخذ بأسبابها. هذا الإجمال، وإليك البيان والتفصيل: أولاً: يسر الصداق. روى البيهقي (١٤٧٢١) أَنَّ النَّبِيَ ﷺ قَالَ: (خَيْرُ الصَّدَاقِ أَيْسَرَهُ) . وهو عند أبي داود (٢١١٧) بلفظ: (خير النكاح أيسره) . وصححه الألباني. قال في عون المعبود: "أَيْ: أَسْهَله عَلَى الرَّجُل بِتَخْفِيفِ الْمَهْر وَغَيْره. وَقَالَ الْعَلَّامَة الشَّيْخ الْعَزِيزِيّ: أَيْ: أَقَلّه مَهْرًا، أَوْ أَسْهَله إِجَابَة لِلْخِطْبَةِ" اِنْتَهَى. وروى أحمد (٢٣٩٥٧) وابن حبان (٤٠٩٥) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ: تَيْسِيرَ خِطْبَتِهَا، وَتَيْسِيرَ صَدَاقِهَا، وَتَيْسِيرَ رَحِمِهَا) حسنه الألباني في "صحيح الجامع" (٢٢٣٥) . وروى الترمذي (١١١٤) عن عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قال: (أَلَا لَا تُغَالُوا صَدُقَةَ النِّسَاءِ , فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ لَكَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ , مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَكَحَ شَيْئًا مِنْ نِسَائِهِ وَلَا أَنْكَحَ شَيْئًا مِنْ بَنَاتِهِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً) صححه الألباني في "صحيح الترمذي". والأوقية: أربعون درهماً، ووزن الدرهم بالجرامات: ٢.٩٧٥ جراماً. ثانيا: إعلان النكاح روى الترمذي (١٠٨٩) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ) وحسنه الألباني في "الإرواء" (٧/٥٠) . وروى النسائي (٣٣٦٩) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ: الدُّفُّ، وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ) وحسنه الألباني. والضرب بالدف في النكاح مخصوص بالنساء. قال الحافظ في الفتح: " وَالْأَحَادِيث الْقَوِيَّة فِيهَا الْإِذْن فِي ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ فَلَا يَلْتَحِق بِهِنَّ الرِّجَال لِعُمُومِ النَّهْي عَنْ التَّشَبُّه بِهِنَّ " انتهى. ثالثاً: الوليمة وهي سنة مؤكدة في العرس، وهي من إعلان النكاح، ومن إظهار البشر والسرور به. فعَنْ أَنَسٍ ﵁ أن النبي ﷺ قال لعَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ لما تزوج: (أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ) متفق عليه. وقال بعض العلماء بوجوبها؛ لما رواه أحمد (٢٢٥٢٦) عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا خَطَبَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلْعُرْسِ مِنْ وَلِيمَةٍ) قال الألباني في آداب الزفاف (٧٢) : "وإسناده - كما قال الحافظ في الفتح - لا بأس به" انتهى. ويجب الحضور للوليمة إذا دعي إليها، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا) متفق عليه. وقال ابن عثيمين ﵀: "يقول العلماء ﵏: إنه تجب إجابة دعوة العرس في أول مرة، أي أول وليمة إذا عيَّنه سواء بنفسه، أو بوكيله، أو ببطاقة يرسلها إليه، بشرط ألا يكون في الوليمة منكر، فإن كان فيها منكر ففيه تفصيل: إن كان إذا حضر أمكنه منع المنكر وجب عليه الحضور، وإن كان لا يستطيع فإنه لا يجوز له أن يحضر" انتهى. "لقاء الباب المفتوح" (١٣٣/١٣) . ويراجع جواب السؤال رقم: (٢٢٠٠٦) . وتجوز الوليمة بغير لحم، فقد روى البخاري (٤٢١٣) عن أنس ﵁ قال: (أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ بِلَالًا بِالْأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالْأَقِطَ وَالسَّمْنَ) . رابعاً: يستحب تهنئة الزوج بتهنئة رسول الله ﷺ ؛ فعن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا رَفَّأَ الْإِنْسَانَ إِذَا تَزَوَّجَ (هنأه ودعا له) قَالَ: (بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ) رواه أبو داود (٢١٣٠) وصححه الألباني. خامساً: يستحب للزوج عند الدخول بزوجته عدة أمور، منها: - ملاطفة الزوجة عند البناء بها. فروى أحمد (٢٦٩٢٥) عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ صَاحِبَةَ عَائِشَةَ الَّتِي هَيَّأَتْهَا وَأَدْخَلَتْهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعِي نِسْوَةٌ. قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا عِنْدَهُ قِرًى إِلَّا قَدَحًا مِنْ لَبَنٍ قَالَتْ: فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ عَائِشَةَ فَاسْتَحْيَتْ الْجَارِيَةُ فَقُلْنَا: لَا تَرُدِّي يَدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُذِي مِنْهُ. فَأَخَذَتْهُ عَلَى حَيَاءٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: نَاوِلِي صَوَاحِبَكِ. فَقُلْنَا: لَا نَشْتَهِهِ. فَقَالَ: لَا تَجْمَعْنَ جُوعًا وَكَذِبًا. حسنه الألباني في "آداب الزفاف" (١٩) . - وضع اليد على رأس الزوجة والدعاء لها: لما روى أبو داود (٢١٦٠) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فلِيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا ولْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ) حسنه الألباني. - واستحب بعض السلف أن يصليا ركعتين معاً: فروى ابن أبي شيبة (١٧١٥٦) عن شقيق قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني تزوجت جارية شابة، وإني أخاف أن تفركني (تبغضني) قال فقال عبد الله: (إن الألف من الله، والفرك من الشيطان، يريد أن يكره إليكم ما أحل الله لكم، فإذا أتتك فمرها أن تصلي وراءك ركعتين) . صححه الألباني في "آداب الزفاف" (٢٤) . - وينبغي أن يقول حين يأتي أهله: (بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا) . لما رواه البخاري (٣٢٧١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَرُزِقَا وَلَدًا لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ) . وأخيرا.. تتأكد الوصية بالمعاشرة بالمعروف، وأن يتقي الله فيها، وأن تتقي الله فيه. قال الله : (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) النساء/١٩. وقال النبي ﷺ : (إِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ) صححه الألباني في "تخريج المشكاة" (٣٢٥٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13432

طلب الصفات الدنيوية في الخاطب والمخطوبة [السُّؤَالُ] ـ[عندما جاء أحد الأشخاص لخطبتي , ذكر الحديث التالي , قال ﷺ : (تنكح المرأة لأربع: لدينها، ومالها، وجمالها، ونسبها , فاظفر بذات الدين تربت يداك) سؤالي هو: هل يجوز للمرأة أن تتزوج شخصا ما لتلك الأسباب نفسها؟ إذا كان ذلك جائزا , فلماذا لم يذكر النبي ﷺ ذلك في الحديث نفسه، أم كان الخطاب خاصاً بالرجال دون النساء؟ وفيما يتعلق باختيار المرأة لزوجها , فقد قرأت حديثا يقول فيه النبي ﷺ : (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه , إلا تفعلوا تكن في الأرض فتنة وفساد كبير) فلماذا لم يذكر النبي ﷺ إلا صفة واحدة للرجل وهي الدين , ولم يذكر باقي الصفات التي ذكرها في حق المرأة من أنها تنكح لأربع؟ وهل يجوز تطبيق الحديث الأول عل كلٍ من الرجل والمرأة؟ ولماذا كان التخصيص فقط للرجل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي أولا أن نوضح أن الشريعة الإسلامية إنما حثت على طلب الزوجة الصالحة ذات الدين، وكذلك الزوج الصالح صاحب الدين المستقيم، فالدين هو المقصد الأول والرئيس، وغيره من الصفات كالجمال والمال والحسب والنسب إنما هي تابعة، ليست مذمومة في نفسها، ولا هي مقصودة بالأساس، ولكنها صفات تكميلية إذا وجدت فهي الغنيمة الكاملة، وإذا لم توجد فالدين معيار كل خير. يدل على ذلك ما جاء في السنة من الثناء على بعض هذه الصفات في الزوجة، ومنه ما جاء عن أبي هريرة ﵁ قال: (قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ النِّسَاءِ خَيرٌ؟ قال: التِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ إِليهَا، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَر، وَلا تُخَالِفُهُ فِي نَفسِهَا وَلا فِي مَالِهِ بِمَا يَكرَهُ) رواه أحمد (٢/٢٥١) وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١٨٣٨) وكذلك الشأن بالنسبة للزوج، فالأصل طلب الزواج من الصالح التقي الذي جاء وصفه في الحديث بقوله ﷺ : (ترضون دينه وخلقه) ، فإن صاحَبَ ذلك جمال ومال وحسب فذلك مِن نعم الله تعالى، فقد عد النبي ﷺ إضاعة الرجل ماله وعدم قدرته على الإنفاق على زوجته سببا في العدول عن الزواج به، وذلك في حديث فاطمة بنت قيس ﵂ أنها قالت: (لَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ – تعني للنبي ﷺ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ) رواه مسلم (١٤٨٠) يقول العلامة السعدي ﵀: " فإن حصل مع الدين غيرُه فذاك، وإلا فالدين أعظم الصفات المقصودة " انتهى. " بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار " (ص/١٢٠) إذا تبين ما سبق عرفنا الجواب عما ذُكِر، وعرفنا أن المال والحسب والجمال من الأمور المرغوبة في الزوجين عند عامة الناس، مؤمنهم وكافرهم، والرغبة بها مركوزة في طبائع البشر وعادات الناس، والشريعة لا تعارض ذلك، وإنما لم يأت التنبيه عليها لأن الناس ـ بطبيعتهم ـ منتبهون إلى ذلك ويطلبون، حتى إنهم ليبالغون فيه، ويهملون غيره من المهمات؛ فجاءت الشريعة بالتأكيد على ما يغفل الناس عنه، أو يهملونه، مع أن هذا هو المقصود الأعظم من الصفات في ميزان الشرع، وهذا ـ أيضا ـ هو الذي يميز مسلك المؤمن الصالح من مسلك غيره من الناس. ولهذا قال النبي ﷺ في الحديث المشهور: (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) رواه البخاري (٥٠٩٠) ومسلم (١٤٦٦) قال الإمام النووي ﵀: " الصحيح في معنى هذا الحديث أن النبي ﷺ أخبر بما يفعله الناس في العادة، فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع، وآخرها عندهم ذات الدين، فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين، لا أنه أمر بذلك " انتهى. " شرح مسلم " (١٠/٥١-٥٢) وقال ﵀: " ومعنى ذلك: أن الناس يقصدون في العادة من المرأة هذه الخصال الأربع، فاحرص أنت على ذات الدين واظفر بها، واحرص على صحبتها " انتهى. " رياض الصالحين " (ص/٤٥٤) وقال القرطبي ﵀: " هذه الأربع الخصال هي الْمُرغِّبة في نكاح المرأة، وهي التي يقصدها الرِّجال من النساء، فهو خبرٌ عما في الوجود من ذلك، لا أنه أمرٌ بذلك، وظاهره إباحة النكاح لقصد مجموع هذه الخصال، أو لواحدة منها، لكن قصد الدِّين أولى وأهم " انتهى. " المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم " (٤/٢١٥) ويقول الشيخ سليمان بن منصور العجيلي الجمل – من فقهاء الشافعية -: " وبعضهم استدل بهذا الحديث على استحباب كونها جميلة، واعترضه الزركشي بأن الاستدلال بذلك على كونها جميلة عجيب؛ لأن هذا بيان لما هو عادة الناس، ولا أمر فيه بنكاح الجميلة، وهو اعتراض واضح، كما لا أمر فيه بنكاح ذات المال والجمال والحسب " انتهى. " فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل " (٤/١١٨) وانظر جواب السؤال رقم: (٣٤١٧٠) وذهب بعض أهل العلم إلى أن هذه الصفات مرغب بها شرعا، وأنه يستحب للخاطب تطلبها في مخطوبته، لكن بشرط أن يكون الدين هو الأساس ـ أيضا ـ وألا تعارضه غيره من الصفات المذكورة؛ فإن حصل تعارض قدم الدين حتما. قال ابن حجر ﵀: " ويؤخذ منه – أي من هذا الحديث - أن الشريف النسيب يستحب له أن يتزوج نسيبة، إلا إن تعارض: نسيبة غير دينة، وغير نسيبة دينة، فتقدم ذات الدين، وهكذا في كل الصفات. قوله: (وجمالها) يؤخذ منه استحباب تزوج الجميلة، إلا إن تعارض: الجميلة الغير دينة، والغير جميلة الديِّنَة، نعم لو تساوتا في الدين فالجميلة أولى، ويلتحق بالحسنة الذات الحسنة الصفات، ومن ذلك أن تكون خفيفة الصداق. قوله: (فاظفر بذات الدين) في حديث جابر: (فعليك بذات الدين) والمعنى: أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شيء، لا سيما فيما تطول صحبته، فأمره النبي ﷺ بتحصيل صاحبة الدين الذي هو غاية البغية، وقد وقع في حديث عبد الله بن عمرو عند ابن ماجة رفعه [وفيه ضعف] : (لا تزوجوا النساء لحسنهن، فعسى حسنهن أن يرديهن - أي يهلكهن -، ولا تزوجوهن لأموالهن: فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين، ولأمة سوداء ذات دين أفضل) " انتهى باختصار. " فتح الباري " (٩/١٣٥-١٣٦) . وقد استدلت كثير من كتب الشافعية بهذا الحديث على استحباب التزوج من الجميلة. وجاء في " شرح منتهى الإرادات " (٢/٦٢٣) - من كتب الحنابلة -: " ويسن أيضا تخير الجميلة للخبر – يعني الحديث السابق – " انتهى. والأمر في ذلك واسع إن شاء الله، ما دام المقصود الرئيس في الزوجين متفقا عليه وهو الدين، وما دامت الصفات الدنيوية الأخرى غير مذمومة بل ممدوحة. أما عدم ذكر الصفات المقصودة من الرجال في الزواج كما ذكرت صفات النساء، فليس ذلك بسبب التفريق بينهما، بل لأن الرجل في العادة هو الذي يبحث عن الزوجة ويطلب فيها ما يختاره من الصفات، والمرأة إنما تفكر في صفات من يتقدم لها، فكان الأنسب أن يوجه الخطاب في حديث (تنكح المرأة لأربع) على ما يجري به الغالب من عوائد الناس، وليس على القليل النادر. ثم إن الغالب في خطاب الشريعة أنه موجه للرجال، وقد قرر الأصوليون أن خطاب الرجال يشمل النساء إلا بقرينة صارفة، وإلا فليس من اللازم ورود نص في كل حكم شرعي للرجال، وآخر للنساء. وقد قال رسول الله ﷺ : (إِنَّ النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ) . رواه الترمذي (١١٣) وغيره، وصححه الألباني في صحيح الجامع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13433

حكم وضع شاشة تنقل صورة العريس مع العروس للنساء [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم وضع شاشة عرض مباشر ينقل ما يلبسه العريس للعروسة من طقم ذهب ويراه النساء في الصالة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز وضع هذه الشاشة التي تنقل صورة الزوج وهو يلبس زوجته ذهبها؛ لما في ذلك من نظر النساء إلى الرجل في زينته وتجمله، مما يدعو إلى كثير من الشر والفساد والحسد وتعلق القلب، وقد أمرت النساء بغض البصر كما أمر بذلك الرجال، قال تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) النور/٣١. وإذا كان الزوج يرى هؤلاء النسوة، فهذا شر أعظم، وكلاهما يجب منعه. ولا ندري كيف لا يغار الرجل على زوجته أو بنته أو أخته أن تنظر وتتأمل في الزوج يجلس إلى جانب زوجته ويلبسها ذهبها أو يداعبها، بل بعضهم يقبلها أمام هذا الجمع؟! جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/١٢٠) : " ظهور الزوج على المنصة بجوار زوجته أمام النساء الأجنبيات عنه اللاتي حضرن حفلة الزواج، وهو يشاهدهن وهن يشاهدنه، وكل متجمل أتم تجميل وفي أتم زينة - لا يجوز، بل هو منكر يجب إنكاره والقضاء عليه من ولي الأمر الخاص للزوجين، وأولياء أمور النساء اللاتي حضرن حفل الزواج، فكلٌّ يأخذ على يد من جعله الله تحت ولايته، ويجب إنكاره مِن ولي الأمر العام، مِن حكام وعلماء وهيئات الأمر بالمعروف، كل بحسب حاله من نفوذ أو إرشاد، وكذلك استعمال الطبول وسائر المحرمات التي ترتكب في مثل هذا الحفل. نسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما فيه رضاه، وأن يجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وأن يلهم الجميع رشده " انتهى. وينظر جواب السؤال رقم ١٠٢٧٩٤. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13434

زوجها يرغمها على الجماع وقت الحيض [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة مسلمة ومتزوجة والحمد لله ولكن زوجي يأتيني في أوقات الحيض فهل يجوز له ذلك أم علي أن أمنعه مع العلم أن هذا يؤذيني ويؤلمني ويكدر علي يومي وأنا أسأل هذا السؤال لأني سمعت من صديقاتي أنه لا يجوز للرجل إتيان المرأة أثناء الحيض. وجزاكم الله خيراً على هذا البرنامج الذي أتاح لي فرصة طرح مسألة محرجة كهذه مع العلم أني أعاني من هذه المشكلة ولا ادري ماذا أفعل وجعلكم الله ذخراً للإسلام والمسلمين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فإنّ إتيان المرأة في المحيض حرام قال تعالى: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن) (البقرة/٢٢٢) فلا يحل له أن يأتيها حتى تغتسل بعد طهرها لقوله تعالى: (فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله..) (البقرة/٢٢٢) ويدل على شناعة هذه المعصية قوله ﷺ : " من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد " [رواه الترمذي عن أبي هريرة ١/٢٤٣ وهو في صحيح الجامع ٥٩١٨] فيجب عليك أن لا تمكّنيه من ذلك وتمتنعي منه فإن طاوعتِه فأنت شريكة له في الإثم وإذا أكرهك كان الإثم عليه. ولمزيد من المعلومات راجع السؤال رقم ٢١٢١ والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13435

حكم تهييج الشهوة بين زوجين بالشتائم البذيئة وقبيح الكلام والضرب ! [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب، ٣١ عاماً، مقبل على الزواج خلال شهرين، كنت أتحدث مع خطيبتي عن أمور المعاشرة الزوجية، فاكتشفت أنها تريد مني أن أضربها على جميع أنحاء جسدها، وأن أوجه لها الشتائم البذيئة! وأن أصفها بصفات بنات الليل! وأن أذلها أثناء المعاشرة، مع العلم هي تعاني من مرض الاكتئاب من عشر سنوات، ولا يوجد تحسُّن في حالتها، فبالله عليكم ماذا أفعل؟ وهل لو عملت معها هكذا من باب حبي لها وإشباع رغبتها الزوجية حلال أم حرام؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن من أعظم مقاصد النكاح هو أن يعف الرجل نفسه، وأن تعف المرأة نفسها، وهو ما يحصل بالجماع بين الزوجين، وبه تكتمل صورة العفاف في الزوجين، من غض البصر، وحفظ الفرج، بل وحفظ الأعضاء جميعها من الوقوع في الزنا، فكما أن العين تزني: فإن الأذن تزني، واليد تزني، والرجل تزني، كما أخبر بذلك النبي ﷺ . قال ابن القيم – ﵀: وفضلاء الأطباء يروْن أن الجماع من أحد أسباب حفظ الصحة. وقال: ومن منافعه - أي: الجماع: غض البصر، وكف النفس، والقدرة على العفة عن الحرام، وتحصيل ذلك للمرأة، فهو ينفع نفسه في دنياه وأخراه، وينفع المرأة، ولذلك كان النبي ﷺ يتعاهده ويحبه، ويقول: (حبِّب إليَّ مِن دنياكم: النساء والطيب) . " زاد المعاد " (٤ / ٢٢٨) . ولم تقيِّد الشريعة الزوجَ بطريقة معينة يأتي بها امرأته، بل قد نهي عن جماعها في زمن الحيض والنفاس، ونهي عن جماعها في الدبر. ثانياً: الكلام بين الزوجين عند الجماع بما يعينهما على قضاء الوطر، وكمال اللذة المشروعة: مباح، وربما طلب منه ـ في تلك الحال ـ ما يكون فيه من التعبير عن الحب، والعشق، والغرام بينهما، فهو أدعى للألفة والمودة بينهما، وهو يهيِّج الطرفين للجماع ليعف كل واحد منهما نفسه، ويعف زوجه. ومقدمات الجماع من التقبيل والكلام الذي يكون بين الزوجين هو " الرفث " – على أحد الأقوال – وإنما ينهى عنه المحرم حال إحرامه، وفيه الإشارة إلى حلِّه في غير هذه الحال، وهو الثابت المعلوم من حال خير القرون ومن بعدهم، وهو المذكور في كتب الفقه أنه من آداب الجماع، ومما يزيد المحبة بين الزوجين. قال تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) البقرة/ من الآية ١٩٧. قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – ﵀: والأظهر في معنى الرفث في الآية أنه شامل لأمرين: أحدهما: مباشرة النساء بالجماع، ومقدماته. والثاني: الكلام بذلك، كأن يقول المحرم لامرأته: إن أحللنا من إحرامنا فعلنا كذا وكذا. ومن إطلاق الرفث على مباشرة المرأة كجماعها قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) البقرة/ ١٨٧، فالمراد بالرفث في الآية: المباشرة بالجماع، ومقدماته. " أضواء البيان " (٥ / ١٣) . ولا حرج أن يذكر الزوجان ما يهيج شهوتهما من الكلام، ولو كان بذكر ألفاظ العورة باسمها العرفي، وقد بينا جواز ذلك في جواب السؤال رقم: (٤٥٥٩٧) ، وليس في ذكر كلمات الغرام والعشق بين الزوجين حرج، وليس في ذكر العورة باسمها الصريح أو العرفي حرج إذا كان هذا يهيج الشهوة بينهما، ولله در الإمام ابن قتيبة حيث لفت النظر إلى أن ذكر الأعضاء باسمها ليس فيه إثم، إنما الإثم في قذف الأعراض، وجعل تلك الألفاظ ديدناً. قال ابن قتيبة – ﵀: وإذا مرّ حديث فيه إفصاح بذِكر عورة، أو فرج، أو وصف فاحشة: فلا يحملنك الخشوع، أو التخاشع على أن تُصَعِّرَ خدك، وتُعرض بوجهك؛ فإن أسماء الأعضاء لا تؤثم، وإنما المأثم في شتم الأعراض، وقول الزور، والكذب، وأكل لحوم الناس بالغيب. " عيون الأخبار " (١ / المقدمة صفحة ل) . وقال – ﵀: لم أترخص لك في إرسال اللسان بالرفث على أن تجعله هِِجّيراك [يعني: عادتك] على كل حال، وديدنك في كل مقال، بل الترخص مني فيه عند حكاية تحكيها، أو رواية ترويها تنقصها الكناية، ويذهب بحلاوتها التعريض. " عيون الأخبار " (١ / المقدمة صفحة م) . وهذه الإباحة بين الزوجين في الكلام عند الجماع لا ينبغي أن تتحول إلى سب وقذف بالمحرم والفحش، حتى ولو لم يكن يريد حقيقة السب، وإنما يريد التصريح بذلك الكلام، فليس من عادة المؤمن أن يعود لسانه السب والقذف. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَعَّانِ وَلَا الَلَّعَّانِ وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيءِ) . رواه الترمذي (١٩٧٧) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". وفي هذه الأفعال مشابهة لأهل الفساد من الزواني والزانيات، ولا يليق بالمسلم أن يجعل فراش الزوجية الطاهر كحال ما يحدث في بيوت الدعارة بين الساقطين والساقطات، فهم أحق بتلك الألفاظ، وأهل لها، لا امرأته العفيفة الطاهرة. ثم إنه يُخشى من اعتياد الزوجين على هذه الكلمات، فتصبح علاقتهما من غيرها باردة، وجافة، أو تصبح عادة لهما في حياتهما في غير وقت الجماع، خاصة إذا حدث شجار، أو تقلبت النفوس والقلوب؛ وفي ذلك من المفاسد ما لا يخفى على متأمل. على أن الذي أفزعنا في سؤالك حقا، يا عبد الله، هو حديثك مع خطيبتك في هذه الأمور، وبهذه الصراحة، وهي جرأة منكما لا تحمدان عليها، بل تذمان بها كل الذم؛ فكيف تسمح لنفسك بالكلام في ذلك مع خطيبتك، وهي امرأة أجنبية عنك، وكيف تسمح ـ هي أيضا ـ بالكلام في ذلك، وبكل هذه الصراحة معك، وأنت رجل أجنبي عنها، ثم كيف تتاح لكما فرصة الخلوة التي تتمكنان فيها من هذا الحديث الذي يستحيل أن يذكر، ولو بالتلميح أمام غيركما. إن هذا السؤال يدل على أنكما تساهلتما كثيرا في طبيعة العلاقة بينكما، وتعديتما حدود الله تعالى فيما بينكما، فألقى الشيطان في قلوبكما من جمار الشهوة ما تظنان أنها لا يطفئها شيء مما اعتاد الناس، فرحتما تبحثان عن كل غريب، ولو شاذا!! فالواجب عليكما أن تضعا حدا لهذه المخالفات، وتتوبا إلى الله من ذلك التعدي الذي وقعتما فيه؛ ولتعلما أن ما بقي أمامكما شيء يسير، فاصبرا حتى يجمع الله بينكما على ما يحب ويرضى من الحلال الطيب، وساعتها سوف تعلمان أن أمر العفة لا وقضاء الوطر الحلال، لا يحتاج إلى كل ذلك: " وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ ". وانظر حول العلاقة بالمخطوبة جواب السؤال رقم (٢٥٧٢) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13436

إذا حضر النساء حفل الزفاف بملابس شبه عارية فهل يلحق الإثم أصحاب الحفل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نريد أن نقيم حفل زفاف إسلامي ولكن كما تعلمون، فإن معظم النساء الآن يحضرن وهن مرتديات ملابس شبه عارية إلا من رحم الله فهل علينا نحن أصحاب الحفلة إثم في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: حفل الزفاف الإسلامي هو الحفل المنضبط بالشرع، فلا توجد به آلات للهو غير الدف، ولا يختلط فيه الرجال بالنساء، ولا يسمح فيه بالمنكرات المنتشرة كالتصوير والرقص الفاحش والأغاني الهابطة واللباس المستهتر الذي يكشف العورات ويخدش الحياء، بل يوجد فيه لهو منضبط، وفرح لا يطغي، وسرور لا ينافي الأخلاق والقيم. روى البخاري (٥١٦٣) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا زَفَّتْ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : (يَا عَائِشَةُ، مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ؟ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمْ اللَّهْوُ) . وروى ابن ماجه (١٩٠٠) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَنْكَحَتْ عَائِشَةُ ذَاتَ قَرَابَةٍ لَهَا مِنْ الْأَنْصَارِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: (أَهْدَيْتُمْ الْفَتَاةَ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: أَرْسَلْتُمْ مَعَهَا مَنْ يُغَنِّي؟ قَالَتْ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ الْأَنْصَارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ، فَلَوْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يَقُولُ: أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ) . حسنه الألباني في "إرواء الغليل" (١٩٩٥) . وروى النسائي (٣٣٦٩) وابن ماجه (١٨٩٦) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ: الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ) حسنه الألباني في صحيح الترمذي. وينظر: جواب السؤال رقم (١١٤٤٦) ثانيا: إذا خشيت حضور بعض النساء بملابس غير لائقة، فاكتبي في الدعوة الموجهة إليهن: يرجى الحضور بملابس لائقة أو محتشمة أو مناسبة لا تخدش الحياء، أو نحو هذا من العبارات، فإن لم يمكن ذلك أو كان فيه حرج عليك فيمكنك الكلام مع العاقلات منهن أنك لا تحبين تلك الملابس العارية، وأن منظرها يؤذيك، وأنها تنافي الحياء ... ويتم بواسطتهن نشر ذلك بين المدعوات، حتى يعلمن قبل مجيئهن أنك لا ترضين بهذا، ثم إذا حضرت امرأة بلباس لا يليق، بُذلت لها النصيحة والتوجيه، وبهذا لا يلحقكم إثم؛ لأنكم قمتم بالواجب تحذيرا وإنكارا. ونسأل الله تعالى لكم التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13437

حكم جلوس العروسين على المنصة بين النساء [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم أن يزف الرجل مع عروسه في قاعة فيها نساء من غير المحارم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مِنصة العروس – وهو المكان الذي تُرفع عليه لتظهر أمام النساء – من العادات العربية القديمة، تجتمع فيه النساء حولها للغناء والفرح، لتزف العروس بعدها إلى زوجها، حيث السعادة والسكينة المقصودة من الزواج. غير أن الحال قد تبدل في هذه الأزمان، فأحدث الناس في عاداتهم ما صيَّر الحلالَ حرامًا والمعروفَ منكرا، فاختلطت بهذه العادة أشياء من المنكرات والمحرمات: من رقصٍ ماجنٍ، وأصواتِ المعازف، واختلاط الرجال بالنساء وغيرها، ومن هذه المنكرات: جلوس الزوج مع عروسه على المنصة، لتغني لهما النساء وهن في زينتهن وحليهن. ووجه النكارة فيه أنه يودي بالرجل إلى الوقوع في النظر المحرم إلى النساء الأجنبيات، وقد أخذن زينة الاحتفال، وتبرجن ليوم الفرح، وغالبا ما يتساهلن في إظهار ذلك للعروسين على المنصة، ويشرعن في الغناء، وأحيانا في الرقص بين أيديهما، والواجب على النساء ستر وجوههن عن الأجانب، وخفض أصواتهن في حضرتهم، فهل يمتثل ذلك من يتساهل في وجوده عند جلوس العروسين على المنصة؟! وأنقل لك هنا - أختنا الفاضلة - مجموعةً من فتاوى أهل العلم في هذه المسألة: جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/١٢٠) : " ظهور الزوج على المنصة بجوار زوجته أمام النساء الأجنبيات عنه اللاتي حضرن حفلة الزواج، وهو يشاهدهن وهن يشاهدنه، وكل متجمل أتم تجميل وفي أتم زينة - لا يجوز، بل هو منكر يجب إنكاره والقضاء عليه من ولي الأمر الخاص للزوجين، وأولياء أمور النساء اللاتي حضرن حفل الزواج، فكلٌّ يأخذ على يد من جعله الله تحت ولايته، ويجب إنكاره مِن ولي الأمر العام، مِن حكام وعلماء وهيئات الأمر بالمعروف، كل بحسب حاله من نفوذ أو إرشاد، وكذلك استعمال الطبول وسائر المحرمات الى ترتكب في مثل هذا الحفل. نسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما فيه رضاه، وأن يجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وأن يلهم الجميع رشده " انتهى. وفيها أيضا (١٩/١٠٣) : " السؤال: تعلمون أن الأعراس هذه الأيام بها نوع من عدم الحكمة والمغالاة في الأكل، فهل يجوز أن أذهب إليها مع علم مسبق أنه سوف يكون هناك إسراف؟ وهل يجوز أن أسمح لزوجتي أن تذهب إلى العرس؟ علما أن العريس وبعض أهله الرجال وقت " الزفة " - على حد قولهم - يدخلون عند النساء. فما الحكم أثابكم الله وجزاكم خيرا؟ فأجابت: إذا كانت أحوال العرس كما ذكرت من المغالاة في الوليمة، ومن اختلاط الرجال الأجانب بالنساء عند ما يسمى بـ " الزفة "، فلا تذهب إلى هذا العرس، ولا تسمح لزوجتك بالذهاب إليه، إلا إذا كان لديك من القوة والوجاهة ما تستطيع أن تغير به المنكر، وترشد من حضر إلى الحق والصواب، فيجوز لك الحضور، بل يجب عليك، إقامةً للحق والقضاء على المنكر، وكذلك الحال بالنسبة لزوجتك، والله الهادي إلى سواء السبيل " انتهى. وفي فتاوى الشيخ ابن باز (٤/٢٤٤) : " ومن الأمور المنكرة التي استحدثها الناس في هذا الزمان وضع منصة للعروس بين النساء، يجلس إليها زوجها بحضرة النساء السافرات المتبرجات، وربما حضر معه غيره من أقاربه أو أقاربها من الرجال , ولا يخفى على ذوي الفطر السليمة والغيرة الدينية ما في هذا العمل من الفساد الكبير، وتمكن الرجال الأجانب من مشاهدة النساء الفاتنات المتبرجات , وما يترتب على ذلك من العواقب الوخيمة , فالواجب منع ذلك والقضاء عليه، حسما لأسباب الفتنة، وصيانة للمجتمعات النسائية مما يخالف الشرع المطهر، وإني أنصح جميع إخواني المسلمين في هذه البلاد وغيرها بأن يتقوا الله ويلتزموا شرعه في كل شيء، وأن يحذروا كل ما حرم الله عليهم، وأن يبتعدوا عن أسباب الشر والفساد في الأعراس وغيرها، التماسا لرضى الله ، وتجنبا لأسباب سخطه وعقابه " انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "فتاوى نور على الدرب" (النكاح/س رقم/٤١٥) السؤال الآتي: ما حكم ما يسمى بالتشريع للفتاة أثناء الحفل بين النساء، نرجو منكم إجابة جزاكم الله خيرا؟ فأجاب ﵀: " تشريع المرأة ليلة الزواج إذا كان على الوجه الذي لا يتضمن محظوراً فلا بأس به، مثل أن يؤتى بالمرأة المتزوجة وعليها ثيابٌ لا تخالف الشرع، وتجلس على منصة حتى يراها النساء، وليس في النساء خليطٌ من الرجال، وليس مع المرأة زوجها، فإن هذا لا بأس به؛ لأن الأصل في غير العبادات الحل إلا ما قام الدليل على تحريمه، أما لو كانت المرأة هذه تأتي إلى النساء ومعها زوجها، أو يكون في محفل النساء رجال، فإن ذلك لا يجوز؛ لأن هذا يتضمن محظوراً شرعياً، ثم إنه من المؤسف أنه في بعض الأحيان أو من عادات بعض الناس أن يحضر الزوج مع الزوجة في هذه المحفل، وربما يُقَبِّلها أمام النساء، وربما يلقمها الحلوى وما أشبه ذلك، ولا شك أن هذا سخافةٌ عقلاً ومحظورٌ شرعاً: أما السخافة العقلية فلأنه كيف يليق بالإنسان عند أول ملاقاة زوجته أن يلاقيها أمام نساء يقبلها أو يلقمها الحلوى أو ما أشبه ذلك، وهل هذا إلا سببٌ مثيرٌ لشهوة النساء، لا شك في هذا. وأما شرعاً فلأن الغالب أن النساء المحتفلات يكن كاشفات الوجوه، بارزات أمام هذا الرجل، وفي ليلة العرس ونشوة العرس يكن متجملات متطيبات، فيحصل بهن الفتنة، وربما يكون في ذلك ضرر على الزوجة نفسها، فإن الزوج ربما يرى في هؤلاء المحتفلات من هي أجمل من زوجته وأبهى من زوجته، فيتعلق قلبه بما رأى، و (يقل قدر) زوجته عنده، وحينئذٍ تكون نكبة عليه وعلى الزوجة وعلى أهلها. فالحذر الحذر من هذه العادة السيئة، ويكفي إذا أرادوا أن تبرز المرأة وحدها أمام النساء كما جرت به العادة من قديم الزمان في بعض الجهات " انتهى. ويقول أيضا في "اللقاء الشهري" (لقاء رقم/٨٥،ص/٨) : " ومن المنكر: أن يأتي الزوج في محفل النساء ويكون قد أعد له ماسة، وإن شئت فقل: منصة، ويجلس هو والزوجة أمام النساء، حتى قيل: إن بعض السفهاء يقبل زوجته أمام النساء!! نعوذ بالله! ألا يثير الشهوة هذا؟! بلى والله، مهما كانت المرأة في التقوى وتشاهد شاباً وشابة يقبل أحدهما الآخر إلا وستثور شهوتها، وربما يأتي بتفاحة أو بحلوى ويلقمها الزوجة أمام النساء، كل هذا من الفتن، وهذا حرام بلا شك، وأقبح من ذلك أن بعض الناس يأتي بفيديو ويصور هذا المشهد، كل هذا حدثت أخيراً " انتهى. وقد سبق في موقعنا نقل بعض الفتاوى في هذه المسألة، فانظري الأرقم الآتية: (٤٦٩٧٩) ، (٩٨٩٣٣) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13438

يسأل عن طريقة حفل الزواج الشرعي [السُّؤَالُ] ـ[ما اقتراحاتكم لحفل زواج شرعي إسلامي؟ لا أريد ارتكاب إثم فيه: من المعازف والموسيقى، ولكن أكيد نريد أن تظهر به علامات البهجة والفرح وعدم ملل الحضور؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الفرح بالزواج فرح مشروع، فهو نعمة عظيمة من الله تعالى، أن يَسَّر لهذين الزوجين بابا من أبواب السعادة، وطريقا من طرق الستر والعفاف، وما زال الناس يعبرون عن فرحتهم بهذه النعمة منذ قديم الزمان، وإلى يومنا هذا، واتخذ ذلك أشكالا مختلفة، وعادات منوعة بتنوع المجتمعات والبلدان. وليس من قصد الشريعة الإسلامية الحكيمة التضييق على الناس في عوائدهم، ولا السعي لإلزامهم بعادة واحدة، بل إن استقراء فروع الشريعة يبين أن الأمر في العادات مبنيٌّ على السعة والإباحة، مع بعض القيود والضوابط. والمسلم مندوب لموافقة عادات قومه، ومنهي عن مخالفتها، ما لم تكن مخالِفةً لأحكام الشريعة، أو كانت تسبب الحرج والضيق للناس، وقد قاس العلماء استحباب موافقة الناس في عاداتهم على استحباب موافقتهم في لباسهم، فقد جاء في ذلك حديث ينهى عن المخالفة في اللباس والاشتهار بين الناس به، فعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ) رواه ابن ماجه (٣٦٠٦) ، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح ابن ماجه. " والشهرة من الثياب وهو المترفع الخارج عن العادة، والمتخفض الخارج عن العادة، فإن السلف كانوا يكرهون الشهرتين: المترفع والمتخفض ". كذا في "مجموع الفتاوى" لابن تيمية (٢٢/١٣٨) قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٦/١١٥) : " وهذه مسألة لا بد أن نَتَفَطَّنَ لها، وهي: أن موافقة العادات في غير المُحرَّمِ هو السنة؛ لأن مخالفة العادات يجعل ذلك شهرةً، والنبي ﷺ نهى عن لباس الشهرة، فيكون ما خالف العادةَ منهِيًّا عنه " انتهى. ولذلك فنحن ندعوك – أخي السائل – لإقامة حفل الزواج الذي نسأل الله أن يكون مباركا وسعيدا - على هدي ما يقوم به الناس في بلدك من مراسم ومظاهر، وألا تحاول نبذ جميع ما يعتادونه، والواجب عليك فقط هو نبذ واجتناب المحرَّم من تلك العادات، كاستعمال المعازف - غير الدفوف - والاختلاط بين الرجال والنساء، ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال رقم (١١٤٤٦) والمباح في الأعمال أكثر – بحمد الله – من المحرم منها، فالغناء الخالي من المعازف، وصنع الولائم، واجتماع الناس، وإظهار الزينة، كل ذلك مما أباحته الشريعة. فاستعمل من ذلك ما تراه مناسبا ومحببا إلى قلوب الناس، واسأل الله في كل ذلك السداد والتوفيق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13439

هل حرّم الإسلام كنز المال ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لم حرم الإسلام كنز الأموال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الإسلام لم يحرم كنز المال مطلقا، وإنما ورد التحريم والوعيد الشديد على صاحب الكنز إذا لم يؤد زكاته، وأما إن أدى الزكاة، فليس بصاحب كنز مذموم. قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) التوبة/٣٤. وروى أبو داود (١٥٦٤) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أن النبي ﷺ قال: (مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَزُكِّيَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. وروى البخاري (١٤٠٤) عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا فَوَيْلٌ لَهُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرًا لِلْأَمْوَالِ. وروى مالك في الموطأ (٥٩٥) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ الْكَنْزِ مَا هُوَ؟ فَقَالَ: هُوَ الْمَالُ الَّذِي لَا تُؤَدَّى مِنْهُ الزَّكَاةُ. قال ابن كثير ﵀ في تفسير آية التوبة: " وأما الكنز فقال مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: هو المال الذي لا يؤدى زكاته. وروى الثوري وغيره عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: ما أدي زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين، وما كان ظاهراً لا تؤدى زكاته فهو كنز، وقد روي هذا عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة موقوفاً ومرفوعاً، وقال عمر بن الخطاب نحوه: أيما مال أديت زكاته فليس بكنز، وإن كان مدفوناً في الأرض، وأيما مال لم تؤد زكاته فهو كنز يكوى به صاحبه وإن كان على وجه الأرض " انتهى فتبين بهذا أن الكنز المذموم هو الذي لا تؤدى زكاته، وأما ما كان دون النصاب، أو بلغ النصاب وأديت زكاته فليس بكنز. وبهذا يتبيّن أن الإسلام لم يحرم كنز المال وإنما حرّم عدم إيتاء الزكاة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13440

هل يجوز العزل أو استخدام الواقي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في الليلة الأولى بعد الزفاف، هل يجوز للشخص أن يستخدم موانع الحمل (مثل الواقي) ، أم أن ذلك لا يجوز؟ أطرح سؤالي هذا لأنه من الممكن (بإرادة الله) أن تحمل الزوجة، لكننا قد نختار عدم الإنجاب في فترة مبكرة جداً من زواجنا. أرجو التوضيح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز العزل إذا لم يرد الولد، ويجوز له كذلك استخدام الواقي، ولكن بشرط أن تأذن الزوجة بذلك، لأن لها الحق في الاستمتاع وفي الولد، ودليل ذلك حديث جابر بن عبد الله ﵄ أنه قال: كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فلم ينهنا. رواه البخاري (٢٥٠) ومسلم (١٦٠) . ومع جواز ذلك فإنه مكروه كراهة شديدة فقد روى مسلم (١٤٤٢) أن النبي ﷺ سُئل عَنْ الْعَزْلِ، فَقَالَ: (ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ) . وهذا يدل على كراهته جداًّ. قال النووي: " الْعَزْل هُوَ أَنْ يُجَامِع فَإِذَا قَارَبَ الإِنْزَال نَزَعَ وَأَنْزَلَ خَارِج الْفَرْج، وَهُوَ مَكْرُوه عِنْدنَا فِي كُلّ حَال، وَكُلّ اِمْرَأَة، سَوَاء رَضِيَتْ أَمْ لا لأَنَّهُ طَرِيق إِلَى قَطْع النَّسْل , وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث تَسْمِيَته (الْوَأْد الْخَفِيّ) لأَنَّهُ قَطْع طَرِيق الْوِلادَة كَمَا يُقْتَل الْمَوْلُود بِالْوَأْدِ. وَأَمَّا التَّحْرِيم فَقَالَ أَصْحَابنَا: لا يَحْرُم. . . ثُمَّ هَذِهِ الأَحَادِيث مَعَ غَيْرهَا يُجْمَع بَيْنهَا بِأَنَّ مَا وَرَدَ فِي النَّهْي مَحْمُول عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه، وَمَا وَرَدَ فِي الإِذْن فِي ذَلِكَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ نَفْي الْكَرَاهَة" اهـ باختصار. فالأولى بالمسلم أن لا يفعل ذلك إلا إذا احتاج إليه كما لو كانت المرأة مريضة لا تتحمل الحمل أو يشق عليها أو يضرها تتابع الحمل، ولأن في العزل تفويتاً لبعض مقاصد النكاح وهو تكثير النسل والولد، وفيه تفويت لكمال لذة المرأة. راجع إجابة السؤال (٣٧٦٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13441

ليس في شريعتنا جواز إتيان الدبر [السُّؤَالُ] ـ[أرجو مساعدتي في معرفة الصواب، في البخاري الحديث رقم (٤١٧٠) و (٤١٧١) إن الإتيان في الدبر حلال، وموقعكم يقول إنه حرام، فما هو الصواب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد للَّه أولاً: الأحاديث الصحيحة التي جاءت في تحريم إتيان الزوجة في الدبر كثيرة، فمن ذلك: ١- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ رواه أبو داود (٣٩٠٤) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ٢- وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى امْرَأَةً فِي الدُّبُرِ) رواه الترمذي (١١٦٥) وصححه ابن دقيق العيد في "الإلمام" (٢/٦٦٠) ، والألباني في صحيح الترمذي. ٣- وعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ) رواه ابن ماجه (١٩٢٤) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. والأحاديث في ذلك كثيرة، حتى قال الطحاوي ﵀ في "شرح معاني الآثار" (٣/٤٣) : "جاءت الآثار متواترة بذلك " انتهى. ولذلك كانت كلمة العلماء على الأخذ بهذه الأحاديث. قال الماوردي رحمه الله تعالى في "الحاوي" (٩/٣١٩) : " لأنه إجماع الصحابة: روي ذلك عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وابن مسعود وأبي الدرداء " انتهى. وجاء في "المغني" (٧/٣٢) : " ولا يحل وطء الزوجة في الدبر في قول أكثر أهل العلم: منهم علي وعبد الله وأبو الدرداء وابن عباس وعبد الله بن عمرو وأبو هريرة، وبه قال سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن ومجاهد وعكرمة والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر " وقد سبق في موقعنا بيان ذلك بشيء من التفصيل، فانظر إجابات الأسئلة: (١١٠٣) ، (٥٢٨٠٣) . ثانياً: يتوهم بعض الناس جواز إتيان المرأة في دبرها، ويفهمون من قول الله تعالى: (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) البقرة/٢٢٣، أن الله سبحانه أباح في هذه الآية كل شيء، حتى الوطء في الدبر، وقد يتأكد هذا الوهم عندهم إذا قرؤوا الحديث الذي يرويه البخاري في صحيحه – ولعله الحديث الذي قصده السائل - والذي فيه: عن جابر ﵁ قال: كَانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ: إِذَا جَامَعَهَا مِن وَرَائِهَا جَاءَ الوَلَدُ أَحْوَل فنزلت (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) . وهذا فهم خاطئ للآية، فإن قوله تعالى: (فأتوا حرثكم أنى شئتم) يعني إباحة أحوال وأوضاع الجماع المختلفة، إذا كانت في موضع الحرث: وهو الفرج، وليس الدبر، فيجوز أن يأتي الرجل زوجته من الخلف أو الأمام أو على جنب إذا كان ذلك في موضع الحرث، وليس الدبر. ودليل ذلك أن رواية مسلم برقم (١٤٣٥) لحديث جابر السابق في سبب نزول الآية فيها: (إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً، وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ) . (مُجَبِّيَةً) : أي: منكبة على وجهها، كهيئة السجود. (في صمام واحد) : هو القبل. وفي رواية أبي داود للحديث نفسه برقم (٢١٦٣) : عن محمد بن المنكدر قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: إِنَّ الْيَهُودَ يَقُولُونَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ فِي فَرْجِهَا مِنْ وَرَائِهَا كَانَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ : (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) . وفي سنن الترمذي (٢٩٨٠) وحسنه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكْتُ. قَالَ: وَمَا أَهْلَكَكَ؟! قَالَ: حَوَّلْتُ رَحْلِي اللَّيْلَةَ. قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، قَالَ: فَأُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ، وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالْحَيْضَةَ. حسنه الألباني في صحيح الترمذي. فهذه الأحاديث والروايات توضح المقصود من الآية، فلا يجوز لمسلم أن يتجاوز ذلك إلى فهمه الذي لا يدل عليه الأثر ولا اللغة. قال ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (٤/٢٦١) : " وقد دلت الآية على تحريم الوطء في دبرها من وجهين: أحدهما أنه أباح إتيانها في الحرث، وهو موضع الولد، لا في الحُش الذي هو موضع الأذى، وموضع الحرث هو المراد من قوله: (من حيث أمركم الله) الوجه الثاني: أنه قال: (أنى شئتم) أي: من أين شئتم: من أمام أو من خلف. ال ابن عباس: (فأتوا حرثكم) يعني: الفرج " انتهى بتصرف. ثالثاً: ولعل السائل يعني أيضا ما رواه البخاري عن نافع عن ابن عمر ﵄: (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) قال: يأتيها في. . . قال ابن حجر في "فتح الباري" (٨/١٨٩) : " هكذا وقع في جميع النسخ، لم يذكر ما بعد الظرف وهو المجرور " انتهى. ثم ذكر ما جاء من بعض الروايات خارج صحيح البخاري أن ابن عمر قال: يأتيها في دبرها. وقد أجاب عن ذلك أهل العلم بجوابين: الأول: أنه حصل خطأ من بعض الرواة عن ابن عمر، وأنهم فهموا منه جواز إتيان الدبر، وهو إنما كان يحكي جواز إتيان المرأة في قبلها من خلفها، بدليل ما جاء من طرق صحيحة عنه أنه كان يرى حرمة إتيان الزوجة في دبرها، فقد روى النسائي في "السنن الكبرى" (٥/٣١٥) بسند صحيح أن ابن عمر سئل عنه فقال: أو يفعل ذلك مسلم؟! قال ابن القيم ﵀ في "تهذيب السنن" (٦/١٤٢) : " فقد صح عن ابن عمر أنه فسر الآية بالإتيان في الفرج من ناحية الدبر،وهو الذي رواه عنه نافع، وأخطأ من أخطأ على نافع فتوهم أن الدبر محل للوطء لا طريق إلى وطء الفرج، فوقع الاشتباه في كون الدبر طريقا إلى موضع الوطء أو هو مأتى، واشتبه على من اشتبه عليه معنى (من) بمعنى (في) فوقع الوهم " انتهى. الجواب الثاني: أنه اجتهاد من ابن عمر ﵄ في فهم الآية، وقد دلت السنة، وأقوال سائر الصحابة، أنه اجتهاد مجانب للصواب، وقد روى أبو داود برقم (٢١٦٤) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ - وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ - أَوْهَمَ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ - وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ - مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ يَهُودَ - وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ -، وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْمِ، فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَأْتُوا النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ، وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ، فَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا مُنْكَرًا، وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ،فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ: إِنَّمَا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْفٍ، فَاصْنَعْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَاجْتَنِبْنِي. حَتَّى شَرِيَ أَمْرُهُمَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) أَيْ: مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ، يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ. وهذا قد يؤيد أن ابن عمر كان يقول بجواز الإتيان في الدبر، فلعله رجع إلى الصواب، بعد أن بَيَّن له ابن عباس أو غيره سبب نزول الآية ومعناها الصحيح، ولذلك ثبت عنه – كما تقدم – أنه كان يقول بتحريمه، ويقول: أو يفعل ذلك مسلم!! والحاصل أن شريعتنا جاءت بتحريم هذا الفعل، وليس فيها شيء يدل على جوازه، ومن ظن في شيء من الكتاب أو السنة ما يدل عليه فقد أخطأ وأوهم. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13442

العمل في مجال إنتاج أفلام فيها حفلات أعراس وحكم تأجيرها [السُّؤَالُ] ـ[يعمل أخي الأصغر في مجالات تتعلق بالكمبيوتر ويقوم بإدخال تعديلات غير خطية (Non-Linear editing) على الفيديو وهو يعمل لحساب شركة تتخصص في تصوير فيديو الشركات والأفراح، وهو يعد أقراص (DVD) لهذه التسجيلات، وسؤالي هو: بما أن عمل المذكور يتعلق بالفيديو فهل دخله حلال؟ ثانياً: يرغب أخي الأكبر في فتح محل لتأجير (أشرطة) الفيديو، فهل عمله مباح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التصوير بالفيديو منه ما هو مباح ومنه ما هو حرام، فإن كان تصويراً لأشياء طبيعية كالجبال والأشجار والأنهار: فهو مباح، وإن كان تصويراً للنساء أو الأعراس المختلطة أو الأغاني المصورة: فهو حرام، وإذا كان كذلك فهو حرام على من باشر التصوير وعلى من أنتج الفيلم وهيأه للنشر، وعلى من باعه وعلى من اشتراه. والزوجة في العرس تكون في كامل زينتها، وهكذا النساء اللواتي يحضرن حفلها، والنظر إليهن من الرجال الأجانب محرَّم سواء نظروا إليهن مباشرة أو عن طريق الصورة أو الفيلم، والاختلاط الذي يكون في الأفراح – أيضاً – محرَّم وهو منكر يجب إنكاره، فكيف يجوز تصويره وتهيئته لأن ينظر إليه من فاتته الحفلة؟! وهكذا يقال في غيره من المحرمات التي تكون في الأعراس مثل الرقص والموسيقى. قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: ومِن الأمور المنكرة التي استحدثها الناس في هذا الزمان: وضع منصة للعروس بين النساء ويجلس إليها زوجها بحضرة النساء السافرات المتبرجات، وربما حضر معه غيره من أقاربه وأقاربها من الرجال، ولا يخفى على ذوي الفطرة السليمة والغيرة الدينية ما في هذا العمل من الفساد الكبير، وتمكن الرجال الأجانب من مشاهدة الفاتنات المتبرجات، وما يترتب على ذلك من العواقب الوخيمة، فالواجب منع ذلك والقضاء عليه حسما لأسباب الفتنة وصيانة للمجتمعات النسائية مما يخالف الشرع المطهر. " الرسائل والأجوبة النسائية " (ص ٤٤) . وقد سبق في جواب السؤال (١٠٧٩١) : " من المنكرات التي تقع في الأفراح تصوير النساء، وهو محرم سواء كان هذا التصوير بواسطة الفيديو، أو كان بآلة التصوير، والتصوير بالفيديو أشد قبحاً وإثماً ". وفي جواب السؤال رقم (٣٢٧٥٢) : " الأشرطة المرئية والمسموعة إذا خلت من الحرام: أبيح سماعها، ورؤيتها، وبيعها، وشراؤها، والمقصود بالحرام: أن تكون مشتملة على خنا أو فجور أو موسيقى أو صور نساء سافرات، وكذا لو اشتملت على كفر أو بدعة إلا لمن كانت نيته الرد على ما فيها، وكان أهلا لذلك ". فنأمل الرجوع إلى هذين الجوابين ففيهما الاستدلال وفتاوى أهل العلم. وبهذا يتبيَّن الجواب عن السؤال، وهو حرمة الإعانة على إخراج مثل تلك الأقراص المشتملة على حرام كتلك التي تكون في الأعراس، وجواز ذلك إن كان الأمر يتعلق بعمل شركات ليس عندها منكرات، ولا يوجد في تصوير دعاياتهم منكر كوجود نساء متبرجات أو وجود موسيقى وغناء أو مواد تباع وتصنَّع وهي محرَّمة. والأمر نفسه يقال في الحكم على إجارة أشرطة الفيديو، والتفصيل السابق وخاصة في جواب السؤال رقم (٣٢٧٥٢) ينطبق عليه. ونسأل الله تعالى أن ييسر له عملاً حلالاً، يأكل منه الحلال ولا يُغضب به ربَّه، ونوصيه بتقوى الله تعالى والصبر، فعاقبة المتقين والصابرين إلى خير، وليترك هذا العمل، وليستعن بربه تعالى لييسر له ما هو حلال. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13443

ماذا يقول الرجل إذا دخل على زوجته [السُّؤَالُ] ـ[ما هو ضابط السنة في الدخول على الأهل ليلة الفرح، لأنه أشكل على كثير من الناس أنه يقرأ سورة البقرة ويصلي، وهذه العادة الآن عند كثير من الناس؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا دخل الرجل على زوجته أول ما يدخل فإنه يأخذ بناصيتها - يعني مقدمة رأسها - ويقول:: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه أخرجه أبو داود رقم ٢١٦٠، وابن ماجه رقم ١٩١٨، ولكن إذا كان يخشى أن المرأة تنزعج إذا أخذ بناصيتها وقال هذا الدعاء، فإن بإمكانه أن يأخذ بناصيتها كأنما يريد أن يقبلها، ويقول هذا الذكر بينه وبين نفسه من غير أن تسمع، يقول بلسانه وينطق به لكن من غير أن تسمع لئلا تنزعج، وإذا كانت امرأة طالبة علم تعرف أن هذا مشروع فلا حرج عليه أن يفعل ويسمعها إياه، وأما صلاة الركعتين عند دخوله الغرفة التي فيه الزوجة، فقد وردت عن بعض السلف أنه كان يفعل ذلك، فإن فعله الإنسان فحسن وإن لم يفعله فلا حرج عليه، وأما قراءة البقرة أو غيرها من السور، فلا أعلم له أصلاً. [الْمَصْدَرُ] لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين ٥٢/٤١

стр. 13444

ماذا يُقال عند الجماع [السُّؤَالُ] ـ[سؤالي من الأسئلة التي اختلفت الإجابات عليها. هل يجب على المسلم أن يقول عبارة ما أثناء الجماع؟ وهل يجب على المسلم (الزوج والزوجة) أن يصليا قبل ممارسة الجماع للمرة الأولى؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من الآداب الشرعية أن يقول المسلم عند إتيانه زوجته " بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا ". رواه البخاري فتح رقم ١٣٨ ومن فوائد ذلك أنّ إذا قُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرُّهُ الشّيطان. وأمّا ما يقوله الزّوج إذا دخل بزوجته بعد الزّفاف فقد تقدّمت الإجابة على ذلك فراجع سؤال رقم (٨٥٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13445

هل التسمية عند الجماع تعصم من الكبائر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل التسمية عند الجماع تعصم المولود بإذن الله من الكبائر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد ثبتت التسمية عند الجماع بحديث النبي ﷺ : (أَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ حِينَ يَأْتِي أَهْلَهُ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ أَوْ قُضِيَ وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا) رواه البخاري (٥١٦٥) ومسلم (١٤٣٤) وأما فائدتها للمولود فقد اختلف العلماء في معنى قول النبي ﷺ (لم يضره شيطان أبداً) على أقوال كثيرة: ١- الْمَعْنَى لَمْ يُسَلَّط عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ بَرَكَة التَّسْمِيَة , بَلْ يَكُون مِنْ جُمْلَة الْعِبَاد الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَك عَلَيْهِمْ سُلْطَان) ٢- وَقِيلَ لَمْ يَضُرّهُ فِي بَدَنه. ٣- أنها تكون سبباً في عصمته من الشرك والكفر. ٤- أنها تبعده عن الكبائر ٥- وَقِيلَ: لَمْ يَضُرّهُ بِمُشَارَكَةِ أَبِيهِ فِي جِمَاع أُمّه كَمَا جَاءَ عَنْ مُجَاهِد " أَنَّ الَّذِي يُجَامِع وَلا يُسَمِّي يَلْتَفّ الشَّيْطَان عَلَى إِحْلِيله فَيُجَامِع مَعَهُ " قال ابن حجر: " وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَب الأَجْوِبَة , وَيَتَأَيَّد الْحَمْل عَلَى الأَوَّل بِأَنَّ الْكَثِير مِمَّنْ يَعْرِف هَذَا الْفَضْل الْعَظِيم يَذْهَل عَنْهُ عِنْد إِرَادَة الْمُوَاقَعَة وَالْقَلِيل الَّذِي قَدْ يَسْتَحْضِرهُ وَيَفْعَلهُ لا يَقَع مَعَهُ الْحَمْل , فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ نَادِرًا لَمْ يَبْعُد " اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →