← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 13511–13550 · переход к 13516.

стр. 13511

هل يجب على من أسلم أن يغير اسمه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يلزم مَنْ يعتنق الإسلام أن يغير اسمه القديم إلى اسم إسلامي جديد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا يلزم ذلك، إلا إذا كان الاسم مما لا يجوز إقراره شرعاً، كالاسم المعبد لغير الله، ونحو ذلك، فإنه يلزمه تغييره، وكذلك لو كان الاسم خاصاً بالكفار، لا يتسمى به غيرهم، فيجب تغييره أيضاً لئلا يكون متشبهاً بالكفار، ولئلا يحن إلى هذا الاسم الذي يختص بالكافرين، أو يُتهم بأنه لم يسلم بعد" انتهى. فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀. "الإجابات على أسئلة الجاليات" (١/٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13512

جواز التكني بـ أبي الطيب فهو ليس من أسماء الله [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم التسمية باسم (أبو الطيب) ، هل تجوز؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: اختلف أهل العلم في عدِّ " الطيب " مِن أسماء الله تعالى، فذكره ابن منده، وابن العربي، والشيخ ابن عثيمين، في تعدادهم لأسماء الله ، ولم يذكره الأكثرون من العلماء: كسفيان بن عيينة، والخطابي، والحليمي، والبيهقي، وابن حزم، والقرطبي، وابن القيم، وابن حجر، والسعدي، وغيرهم ممن جمعوا أسماء الله الحسنى. انظر "معتقد أهل السنة في أسماء الله الحسنى" محمد بن خليفة التميمي (ص/١٥٧) . والصواب مع هؤلاء الجمهور إن شاء الله تعالى، إذ لا دليل على اعتبار " الطَّيِّب " من الأسماء الحسنى، وأما الحديث الذي استدل به الفريق الأول، وهو ما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ) رواه مسلم (١٠١٥) . فالجواب أن هذا الحديث ليس فيه إثبات " الطَّيِّبِ " من أسماء الله تعالى، بل فيه إثباته من الصفات، وفرقٌ بين الأمرين يدل عليه السياق؛ فالحديث مسوق أصلا لمقصد آخر، وهو الحث على أكل الحلال واجتناب الحرام، فبدأ بإثبات وصف الطيب له سبحانه للتقديم بين يدي ما يحبه الله وما يرضاه ويحله، وسياقه لفظ " طيب " من غير أل التعريف قرينة على ذلك، فأسماء الله تعالى غالبا ما تساق معرفة للدلالة على الاستغراق، وأما قوله " إن الله طيب " فالمقصود وصف الله تعالى بالطيب، وليس تسميته به، فالتسمية قدر زائد على الوصف المجرد، وباب الصفات والأخبار أوسع من باب الأسماء. ثانيا: وعلى فرض كون " الطيب " من أسماء الله تعالى، فهو ليس من الأسماء المختصة التي لا تنصرف إلا إليه ، إذ الصحيح من أقوال أهل العلم أنه يجوز التسمي بأسماء الله التي لا تختص به، مثل: علي، حكيم، رشيد، فقد كان من مشاهير الصحابة من يتسمى بهذه الأسماء، والممنوع فقط هو الأسماء المختصة بالرب ، مثل: الله، الرحمن. جاء في حاشية كتاب "أسنى المطالب شرح روض الطالب" (٤/٢٤٣) من كتب الشافعية: " جواز التسمية بأسماء الله تعالى التي لا تختص به، أما المختص به فيحرم، وبذلك صرح النووي في شرح مسلم " انتهى. وقرر بعض فقهاء الحنفية ذلك بقولهم: " التسمية باسم الله يوجد في كتاب الله تعالى: كالعلي والكبير والرشيد والبديع جائز؛ لأنه من الأسماء المشتركة، ويراد به في حق العباد غير ما يراد به في حق الله تعالى " انتهى. انظر: "بريقة محمودية" (٣/٢٣٤) نقلا عن التتارخانية. وهو المفهوم من كلام ابن القيم في "تحفة المودود" (ص/١٢٥) : " ومما يمنع تسمية الإنسان به أسماء الرب ﵎، فلا يجوز التسمية بالأحد، والصمد، ولا بالخالق، ولا بالرازق، وكذلك سائر الأسماء المختصة بالرب ﵎، ولا تجوز تسمية الملوك بالقاهر، والظاهر، كما لا يجوز تسميتهم بالجبار، والمتكبر، والأول، والآخر، والباطن، وعلام الغيوب " انتهى. وقد سبق تقريره في جواب السؤال رقم (١١٤٣٠٩) (١٦٩٢) . فالحاصل مما سبق هو جواز التسمي والتلقب بـ " الطيب "، وجواز التكني بـ " أبي الطيب "؛ إذ لا محذور في ذلك، وفي علماء المسلمين وفقهائهم وحفاظهم عشرات ممن تسموا أو تكنوا بهذه الكنية الطيبة، من غير نكير من أحد عليهم على حد بحثنا وعلمنا، منهم فقيه الشافعية بخراسان الإمام أبو الطيب الصعلوكي (٤٠٤هـ) شيخ الحاكم والبيهقي، ومنهم شيخ الإسلام القاضي أبو الطيب الطبري (٤٥٠هـ) شيخ الخطيب البغدادي، وغيرهم كثير. فمن يدعي تحريم هذه الكنية فعليه الدليل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13513

حلف أن يسمي ولده باسم صديقه ويريد الرجوع عن ذلك [السُّؤَالُ] ـ[كنت مع أحد الزملاء وحلفت له إذا أتاني مولود ذكر سوف أسميه على اسمك، واسمه خالد، وأنا أريد أن أسميه بتال، وللعلم هذا المولود هو أول مولود لي يرزقني الله به وأخاف عليه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا حلفت أن تسمي المولد خالدا، ثم رأيت أن تسميه باسم آخر، فكفر كفارة يمين، لقوله تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٣٩. وانظر تفصيل الكلام على هذه الكفارة في جواب السؤال رقم (٤٥٦٧٦) . ولم يتضح لنا المقصود بقولك: هذا المولود هو أول مولود لي يرزقني الله به وأخاف عليه. فلا علاقة لهذا بتسميته خالدا أو بتالا، بل سل الله تعالى أن يحفظه. وعليك أن تختار له الاسم الحسن، فإن هذا من الأمور المندوب إليها شرعا، وانظر جواب السؤال رقم (٧١٨٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13514

انتساب الزوجة إلى عائلة زوجها [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للزوجة أن تضيف اسم زوجها الأخير إلى اسمها الأخير؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للزوجة أن تنتسب إلى عائلة زوجها، كما هو شائع عند غير المسلمين؛ لما روى البخاري (٣٥٠٨) أن النبي ﷺ قال: (لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ، وَمَنْ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ – أي نسب - فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) . وقال ﷺ : (مَنْ انْتَسَبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ.. فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) رواه ابن ماجة (٢٥٩٩) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٠٤) . وهذا وعيد شديد لمن غير اسم أبيه أو عائلته وانتسب إلى عائلة أو قوم لا ينتمي إليهم. كما أن هذا العمل في تشبه بالكفار، لأن هذه العادة الذميمة لا تعرف إلا فيهم، وعنهم أخذها بعض الجهلة من المسلمين. وفيها أيضا جحود ونكران من المرأة لعائلتها وأهلها، مما ينافي البر والإحسان ومكارم الأخلاق. وينظر جواب السؤال (٦٢٤١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13515

حكم تسمية البنت بلينة وياسمين [السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم تسمية البنت ب لينة وياسمين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في تسمية البنت بلينة أو ياسمين، واللينة هي النخلة الصغيرة أو النخلة بصفة عامة، والياسمين معروف. قال الله تعالى: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ) الحشر/٥ وانظر للفائدة: جواب السؤال رقم (٧١٨٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13516

حكم تسمية الفتاة بـ (تولين) [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تسمية المولودة (فتاة) باسم (تولين) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي تسمية الأولاد بالأسماء الحسنة، ذات المعاني الفاضلة، فالأسماء قوالب المعاني، ولكل إنسان نصيب من اسمه. ومن الأسماء الحسنة: أسماء أمهات المؤمنين كخديجة وعائشة وزينب، وأسماء الصحابيات الفضليات كفاطمة وأسماء، وينظر جواب السؤال رقم (١٤٦٢٢) و (١٠١٤٠١) . وأما التسمية بأسماء الكفار، فأقل أحوالها الكراهة، لما تدعو إليه من تعظيم الكافر، وربما جرت إلى التشبه به ومحاكاته، كمن يسمي بنته ديانا مثلا. والاسم الذي ذكرت، لا نعرف معناه، ولا نرى أن تُسمى به الفتاة، بل يُختار لها اسم حسن يدل على كونها مسلمة، ولا يتحرج أبناؤها وبناتها فيما بعد من ذكره. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13517

الألقاب الدينية بين الإسلام والنصرانية [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الفرق بين لقبي " شيخ " و " إمام "؟ وما هي المؤهلات التي يجب أن تكون لدى من يحصل على هذين اللقبين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الدين الذي اصطفاه الله هو دين التوحيد، الإسلام، ولأجله بعث الرسلَ وأَنزَلَ الكتب، ومن فضله سبحانه على عباده أن حفظ هذا الدين، وكتب له البقاء والدوام بحفظ أصوله وثوابته من خلال العلماء الربانيين الصادقين، الذين يحملون أمانة الوحي ويؤدونها كما أمرهم ربهم . وقد وقع في تاريخ الأمم السابقة من التحريف والتشويه لمضمون رسالات الأنبياء الشيء الكثير، حيث ضيَّع أكثر علمائهم الأمانة، واشتروا بعهد الله ثمنا قليلا، فأطغاهم الهوى والشيطان، وأحدثوا في دينهم ما لم يأذن به الله، وكان من أخطر ما شوهوا به رسالات الأنبياء مبدأ " الواسطة " بين الحق والخلق، بين الرب العظيم وبين عباده، أرادوا بها حفظ عروش الطغيان التي تجبروا بها على الخلق، وتعليق مصائرهم بأيديهم، من خلال حكم الهيئة الناطقة باسم " السماء "، اخترعوا لهذه الهيئة ألقابا وأسماء، ووضعوها على مراتب ومدارج، يرتقي " رجل الدين " في طبقاتها المرسومة باسم " الرب "، حتى يبلغ مرحلة النيابة عن " الله " في مرتبة " الحبر الأعظم " أو ما يسمى " البابا " يقول المؤرخ الانجليزي " ويلز " في كتابه "معالم تاريخ الإنسانية" (٣/٧٢٠) : " بيد أن مسيحية القرن الرابع الكاملة التكوين، وإن احتفظت بتعاليم يسوع في الأناجيل كنواة لها، كانت في صلبها ديانة كهنوتية من طرازٍ مألوفٍ للناس من قبل منذ آلاف السنين، وكان " المذبح " مركز طقوسها المنمَّقة، والعملُ الجوهري في العبادة فيها هو القربان الذي يقربه قسيس متكرس للقداس، ولها هيئة تتطور بسرعة مكونة من الشمامسة والقساوسة والأساقفة " انتهى. وقد أخذت هذه الهيئة سلطتها وطريقة ترتيبها من الهيكل السياسي للإمبراطورية الرومانية كما يقول فضيلة الشيخ سفر الحوالي في كتابه "العلمانية" (٧٩) : " وساعد وجودهم – يعني القساوسة والرهبان - ضمن الإمبراطورية الرومانية على تثبيت مراكزهم وتدعيمها، وذلك بأنهم اقتبسوا من الأنظمة والهياكل السياسية للدولة فكرة إنشاء أنظمة وهياكل كهنوتية، وكما كانت هيئة الدولة تمثل هرماً قمته الإمبراطور وقاعدته الجنود، كانت الهيئة الكنسية تمثل هرماً مقابلاً: قمته " البابا "، وقاعدته " الرهبان "، ونتيجة لمبدأ فصل الدين عن الدولة رعت الإمبراطورية الهرم الكنسي، ولم تر فيه ما يعارض وجودها، فَرَسَخَ واستقر " انتهى. أما في شريعة الإسلام المحفوظة، فلا تجد طبقية تكرس التسلط والتجبر، ولا تجد إلا نصوص المساواة في العبودية بين جميع الخلق، أفضلهم أتقاهم، وأقربهم إلى الله أقومهم بشرعه. يقول الله : (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات/١٣ ويقول سبحانه: (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) الأحقاف/١٩ بل إن جوهر شريعة الإسلام يقوم على إلغاء وساطات قطاع الطرق، الذين يحولون بين العباد وبين الله، باسم " الوساطة " أو " الشفاعة "، وتنسب ذلك للمشركين الذين حاربوا رسالة التوحيد. يقول الله عنهم: (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) يونس/١٨ يقول العالم الفرنسي المهتدي "ناصر الدين دينيه": " الوسيلة هي إحدى كبريات المسائل التي فاق بها الإسلام جميع الأديان، إذ ليس بين الله وعبده وسيط، وليس في الإسلام قساوسة ولا رهبان، إن هؤلاء الوسطاء هم شر البلايا على الأديان، وإنهم لكذلك مهما كانت عقيدتهم، ومهما كان إخلاصهم وحسن نياتهم، وقد أدرك المسيح نفسه ذلك، ألم يطرد بائعي " الهيكل "؟ غير أن أتباعه لم يفعلوا مثلما فعل، واليوم لو عاد عيسى فكم يطرد من أمثال بائعي الهيكل؟ " انتهى. نقلا عن "العلمانية" (ص/٨١) أما منزلة فقهاء الشريعة وعلماء الدين، فهي مرتبة علمية صرفة، تعني قيام مؤهل العلم والمعرفة في حاملها، بناء على دراسته وتحصيله العلمي الذي يتلقاه من الجامعة أو حلقات العلم أو الكتب، ولا ترتسم بهيئات دينية مرتبة، ولا بطقوس كهنوتية تمنحهم سلطانا باسم الرب، إنما هي درجة من التخصص المعرفي – كأي حقل من حقول المعرفة التي يدرسها المتخصصون – وهم في دائرة الصواب والخطأ، وفي دائرة النقد المبني على الدليل، وليس لأحد منهم من الأمر شيء، فلا يحل ولا يحرم، ويأمر ولا ينهى، إلا رب العالمين، وما هم إلا مبلغين لشرعه، ومعلمين للناس ما أتاهم من عند رب العالمين، ثم هم ـ أيضا ـ كما أشرنا ليسوا معصومين في فهمهم لما أتى به رسول الله ﷺ ، ولا في حفظه وتبليغه، وإنما الحكم المعصوم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والذي يرجع إليه عند الاختلاف: هو وحي الله تعالى: كتابه الكريم، وما صح عن النبي ﷺ ، ثم ما أجمعت عليه الأمة، فإن أمته ﷺ لا تجتمع على ضلالة. وما الألقاب والأسماء التي أطلقها العلماء على بعضهم، أو يطلقها الناس في كلامهم إلا تسمياتٌ لهذه المرتبة " مرتبة العلم بأحكام الشريعة "؛ وقد يكون فيها نوع من التمييز للعلم الذي تخصص به، مثل لقب: "الفقيه" أو "المفتي"، لمن كانت عنايته بالفقه والفتوى، أو: "المفسر"، لمن كانت عنايته بتفسير كتاب الله ، أو: "المحدث" و"الحافظ" لمن كانت عنايته بعلم الحديث. وقد يُطلق عليه من أوصاف الثناء على سعة معرفته واطلاعه فيسمى بـ " شيخ الإسلام " أو " العلَّامة " أو " الإمام " ونحو ذلك من الإطلاقات التي يُقصَد بها وصفُ مستحق هذا الإطلاق بالعلم والمعرفة، ولا يقصد بها بوجه من الوجوه مرتبةً كهنوتية ينالها بتدرجٍ معيَّنٍ في مراحل التدين والرهبانية. بل حتى إِنَّ وصفَ الدرجة العلمية بإطلاق هذه الألقاب لم يأخذ اصطلاحا محددًا مقسَّما، ليُسَمَّى من بلغ من العلم إلى حد معين باسم يختلف عن حد آخر..وهكذا، إنما هي أوصاف تقديرية نسبية، لا تأخذ تقسيما محددا، ولا تدل على قدر مرسومٍ من العلم، بل تدل على الثناء العام أو التخصص المعين. فليس هناك فروق دقيقة بين ألقاب " الإمام " و " العالم " و " الشيخ "، ولا يجوز لأحد أن يفهم إطلاقها في كتب العلم أو على ألسنة العلماء بما وقع في الملل الأخرى من بدعة " رجال الدين " أو " الإكليروس ". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13518

تسأل عن أسماء حسنة للإناث مع معانيها [السُّؤَالُ] ـ[أنا بحاجة لأسماء جيدة لأطفال بنات مع بيان معانيها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الأولاد هبات من الله تعالى، أنعم بها على الوالدين، وأوجب تجاههم حقوقا كثيرة عظيمة، تبدأ باختيار الاسم الحسن الذي سيحمله فيما يستقبل من عمره. قال الماوردي ﵀ في كتابه "نصيحة الملوك" (ص١٦٧) : " فإذا ولد المولود، فإن من أول كراماته له وبره به أن يُحَلِّيَه باسمٍ حسنٍ، فإن للاسم الحسن موقعاً في النفوس مع أول سماعه " انتهى باختصار. ثانيا: وهذه بعض الإرشادات التي يحسن الوقوف عليها قبل اختيار الاسم: ١- ليس من المستحب التمسك بأسماء جميع الصحابة أو الصحابيات، فقد كان من أسمائهم ما هو مقبول معروف في محيطهم، إلا أنه مستغرب في مجتمع آخر. وقد ذكر الماوردي في كلامه السابق شيئا مما يستحب في الأسماء، ومنها: " أن يكون حسناً في المعنى، ملائماً لحال المُسمَّى، جارياً في أسماء أهل طبقته وملته وأهل مرتبته " انتهى. فعلى الوالدين أن يختاروا اسماً حسناً لولدهم، ولا يكون شاذاً أو غريباً عن المجتمع الذي يعيشان فيه، فإن غرابة الاسم قد تكون سبباً للاستهزاء به أو بصاحبه، وقد يخجل صاحبه من ذكر اسمه أمام الناس. فمن أراد أن يتشبه بأسماء الصحابة والأنبياء والصالحين، فليختر منها ما يناسبه ويناسب مجتمعه وقومه. ٢- لا يلزم غير العرب أن يتسموا بالأسماء العربية، والواجب هو الابتعاد عما يختص به أهل الديانات الأخرى من الأسماء، وما يغلب استعماله في أهل تلك الديانة، " كجرجس وبطرس ويوحنا ومتى ونحوها، لا يجوز للمسلمين أن يتسموا بذلك؛ لما فيه من مشابهة النصارى فيما يختصون به " نقلا عن "أحكام أهل الذمة" لابن القيم (٣/٢٥١) أما إذا كان اسما أعجميا - غير عربي - ذا معنى حسن طيب، فلا حرج من استعماله والتسمي به، فقد كان الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام يتسمون ويسمون أبناءهم بأسماء حسنة طيبة، يأخذونها من عرفهم وعوائدهم، ولا يلتزمون فيها العربية، ومن ذلك: إسرائيل وإسحاق وموسى وهارون. ٣- ينبغي اجتناب الأسماء القبيحة أو تلك التي تزكِّي أصحابها. قال الطبري ﵀ – كما نقله ابن حجر في "فتح الباري" (١٠/٥٧٧) -: " لا ينبغي التسمية باسم قبيح المعنى، ولا باسم يقتضي التزكية له، ولا باسم معناه السب، ولو كانت الأسماء إنما هي أعلام للأشخاص، ولا يقصد بها حقيقة الصفة، لكنَّ وجهَ الكراهة أن يسمع سامع بالاسم، فيظن أنه صفة للمسمى، فلذلك كان ﷺ يُحوِّل الاسم إلى ما إذا دُعيَ به صاحبه كان صدقاً " انتهى. ومن أسماء الإناث التي أنكرها النبي ﷺ اسم " عاصية "، فغيره إلى " جميلة " كما رواه مسلم (٢١٣٩) . ومن الأسماء المكروهة التي تشتهر في بعض بلاد المسلمين، الأسماء المضافة إلى لفظ (الدين) أو (الإسلام) ، مثل: نور الدين، أو عماد الدين، أو نور الإسلام، ونحو ذلك فقد كرهها أهل العلم للذكور والإناث، لما فيها من تزكية صاحبها تزكية عظيمة قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله: " وذلك لعظيم منزلة هذين اللفظين (الدين) و (الإسلام) ، فالإضافة إليهما على وجه التسمية فيها دعوى فجة تُطل على الكذب، ولهذا نص بعض العلماء على التحريم، والأكثر على الكراهة؛ لأن منها ما يوهم معاني غير صحيحة مما لا يجوز إطلاقه، وكانت في أول حدوثها ألقاباً زائدة عن الاسم، ثم استعملت أسماء " انتهى. "تسمية المولود" (ص/٢٢) . ٤- وفي أسماء الإناث: ينبغي اجتناب الأسماء التي فيها معانٍ تلحظ الشهوة، مثل: فتنة أو فاتن، وكذا ناهد أو ناهدة (وهي التي ارتفع ثديها وبرز) كما يجب تجنب تسمية الإناث بأسماء الملائكة، لأن في ذلك تشبهاً بالمشركين في ظنهم أن الملائكة بنات الله. يقول الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله: " أما تسمية النساء بأسماء الملائكة، فظاهر الحرمة؛ لأن فيها مضاهاةً للمشركين في جعلهم الملائكة بنات الله، تعالى الله عن قولهم، وقريب من هذا – يعني في الحرمة - تسمية البنت: ملاك، ملكة " انتهى "تسمية المولود" (ص/٢٤) . ثالثا: أما الأسماء المباحة المقترحة فهي كثيرة جدا، ولا يمكن حصرها، لكن نذكر شيئاً منها: آمنة: هي المطمئنة التي لا تخاف. شَيْماء: ذات الشيم والفضائل. أروى: أنثى الوعل، وبمعنى أحسن وأبهى. عائشة: ذات حياة. أسماء: قيل مشتق من الوسامة وقيل من السمو وهو العلو. ريم الغزال شديد البياض. عالية: من الرفعة والعلو. جويرية: تصغير جارية، وهو اسم إحدى زوجات النبي ﷺ . رحمة: هي اللين والشفقة. بسمة: انفراج الشفتين تعبيرا عن السرور. رزان: الوقور من النساء. عفاف: من العفة والطهارة والنزهة. زينب: شجرة طيبة الرائحة. سارة: تضفي السرور على النفس. ميمونة: هي المرأة المباركة. رانية: مطيلة النظر مع سكون الطرف. سعاد: التوفيق واليمن والبركة، ونقيض الشقاء. مريم: اسم عبري بمعنى مرتفعة أو سيدة البحر. سلمى: امرأة ناعمة الأطراف، ومن السلامة أيضا. نورة: قبس من الضوء. سُمَيَّة: تصغير سماء، بمعنى سامية عالية رفيعة الشأن هاجر: الجيد الحسن، والفائق على غيره. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13519

إطلاق لفظ الوالد على العالم والمربي وكبير السن [السُّؤَالُ] ـ[هل إطلاق كلمة والد على العلماء فيه تشبه بنصارى العرب الذين يسمون القساوسة بالآباء والأعاجم في كلمة " البابا" على مرجعيتهم الدينية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في مخاطبة العالم أو الشيخ الكبير بالوالد، أو بالأب، على معنى أنه بمنزلتهما في الاحترام والتوقير، لا أبوة النسب. وقد روى أبو داود (٨) والنسائي (٤٠) وابن ماجه (٣١٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ، أُعَلِّمُكُمْ،..) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. وقد جاء في القرآن إطلاق الأب على غير أب الصلب، كما في قوله تعالى: (قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) البقرة/١٣٣. وإسماعيل ﵇ من أعمامه لا من آبائه. وفي "فتاوى ابن الصلاح" ﵀ (١/١٨٦) : " هل يجوز أن يطلق في الكتاب العزيز، والحديث الصحيح على الأب من غير صلب؟ فأجاب ﵀: قال الله ﵎: (قالوا نعبد إلهك وإله آباءك إبراهيم وإسماعيل) ، وإسماعيل من أعمامه لا من آبائه. وقال : (ورفع أبويه على العرش) ، وأمه كان قد تقدم وفاتها، قالوا: والمراد خالته، ففي هذه استعمال الأبوين من غير ولادة حقيقية وهو مجاز صحيح في اللسان العربي. وإجراء ذلك من النبي ﷺ والعالم والشيخ سائغ من حيث اللغة والمعنى، وأما من حيث الشرع، فقد قال الله : (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) ، وفي الحديث الثابت عنه ﷺ : (إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم) . فذهب لهذا بعض علمائنا إلى أنه لا يقال فيه ﷺ أنه أب المؤمنين، وإن كان يقال في أزواجه أمهات المؤمنين، وحجته ما ذكرت، فعلى هذا يقال هو مثل الأب أو كالأب أو بمنزلة أبينا، ولا يقال هو أبونا أو والدنا، ومن علمائنا من جوز وأطلق هذا أيضا، وفي ذلك للمحقق مجال بحث يطول، والأحوط التورع والتحرز عن ذلك.....) انتهى بتصرف. وقد نص الشافعي ﵀ على أنه يجوز أن يقال: أبو المؤمنين، أي في الحرمة. انظر: "الغرر البهية شرح البهجة الوردية" (٤/٩١) . وقال القرطبي ﵀: " والصحيح: أنه يجوز أن يقال إنه أب للمؤمنين، أي في الحرمة، وقوله تعالى (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) أي في النسب " انتهى. فلا حرج في إطلاق "الأب" عليه ﷺ ، ولا يضر كون النصارى يستعملون ذلك، فإن التشبه بهم إنما يمنع فيما كان من خصائصهم، أما هذا الإطلاق فمما يشترك فيه الناس من العرب وغيرهم، بل وقبل وجود النصارى، كما قال الله تعالى في حق إبراهيم ﵇: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) الحج/٧٨. فسماه الله تعالى أبا للمؤمنين. قال القرطبي ﵀ في تفسيره (١٢/٩١) : " وإبراهيم هو أبو العرب قاطبة. وقيل: الخطاب لجميع المسلمين، وإن لم يكن الكل من ولده، لأن حرمة إبراهيم على المسلمين كحرمة الوالد على الولد " انتهى. ولا يزال الناس يستعملون هذا في مخاطباتهم، فيقولون للعالم والمربي وكبير السن: الوالد، ويقول الواحد من هؤلاء لمن هو أصغر منه: يا بنيّ، ونحو ذلك. وروى مسلم في صحيحه (٢١٥١) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (يَا بُنَيَّ) . وبوب عليه النووي ﵀: " باب جواز قوله لغير ابنه: يا بني، واستحبابه ". والبنوة هنا كالأبوة ولا فرق، فلا يراد بها بنوة النسب، وإنما يراد من ذلك إظهار الشفقة والرحمة، وهو استعمال سائغ، ولو استعمله القساوسة مع أتباعهم، فإن هذا ليس من خصائصهم كما سبق. وقد سئل الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله: اشتهر في الوقت الحالي إطلاق لقب والد على علماء الدين الإسلامي كبار السن والعلم والمقام، فهل إطلاق هذا اللفظ يجوز؟ مع ملاحظة الآتي: أن النصارى يطلقون لفظ البابا على علمائهم الكبار في العلم والمقام. لم يرد عن الرسول ﷺ أو الصحابة أو التابعين أو السلف إطلاق لفظ الوالد أو الأب على العلماء. لو كان لأحد أن يلقب بالوالد، لما كان أحد أحق بها من رسول الله ﵊ الذي قال ربنا فيه: (ما كان محمدٌ أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) . فأجاب: " الحمد لله، لا نعلم أن أحداً من العلماء قد صار لفظ الوالد لقباً له، لكن جرت العادة في بعض المجتمعات أن يعبروا عن كبير السن بالوالد، سواء كان عالماً أو غير عالم، فيذكر هذا اللفظ في مخاطبته يقال: يا والدي أو يا والد أو في الخبر عنه. فلم يصل الأمر إلى أن يكون فيه شبه من المصطلح النصراني، فالنصارى يجعلون ذلك لقباً لكبير أهل ملتهم، وأما قولك إن الرسول ﷺ مع علو قدره وفضله وعظيم حقه على أمته ليس أباً استدلالاً بقوله تعالى: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) الأحزاب/٤٠، فالأبوة المنفية هي أبوة النسب، وأما الأبوة أبوة المنزلة والاحترام فهي ثابتة له ﷺ كما جاء في بعض القراءات (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أبٌ لهم) الأحزاب/ ٦، فهذه الأبوة والأمومة أبوة منزلة واحترام وإكرام، ولقد قال ﷺ : (إنما أنا لكم بمنزلة الوالد) وهو فوق ذلك ﷺ فحقه على أمته أعظم من حق الوالدين وجميع الناس كما قال ﷺ : (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) البخاري (١٤) ، ومسلم (٤٤) والله أعلم " انتهى. والحاصل أنه لا حرج في مخاطبة العالم والشيخ الكبير بالوالد، ولا يعد هذا تشبها بالنصارى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13520

حكم التسمي ب " ركان " [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تسمية الولد " ركان " لأن هناك من يقول إنه اسم لأحد أبواب جهنم]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختيار الاسم الحسن حق للمولود على والده، لأن الاسم له أهمية في حياة الإنسان، فهو عنوان المسمّى ودليل عليه، وضرورة للتفاهم معه ومنه وإليه، وهو للمسمّى زينة ووعاء وشعار، يُدعى به في الآخرة والأولى، وهو في طبائع الناس له اعتباراته ودلالاته، فهو عندهم كالثوب، إن قَصُر شان، وإن طال شان. وقد سبق بيان أهم الآداب التي ينبغي مراعاتها في اختيار اسم المولود، في جواب السؤال رقم (٧١٨٠) . والتسمي بركان، لا حرج فيه، وقد كان من أسماء العرب: رُكان، ورُكانة، وركين، ولم لم نقف على كونه اسما لأحد أبواب جهنم، فإن ثبت ذلك كره التسمي به. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13521

حكم التسمي باسم لارا [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكنكم رجاء أن تحيطونى علما بماإذا كان اسم لارا اسما إسلاميا، وماذا يعنى هذا الاسم، فقد رأيت هذا الإسم فى أحد كتب الأسماء الإسلامية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم نقف على هذا الاسم ولا على اشتقاقه في مصادر اللغة العربية، والظاهر أنه منقول من لغة أخرى. وعلى هذا فلا ينبغي التسمي به حتى يعرف معناه، فإذا لم يشتمل على معنى مكروه ينافي الدين والخلق، كأسماء الآلهة، أو ما يتضمن الميوعة والدعوة إلى المنكر، أو يتضمن تزكية النفس، فلا حرج في التسمي به. والأولى أن يسمي الإنسان أبناء وبناته بالأسماء الحسنة، التي يعرف معناها. وينظر السؤال رقم (١٦٩٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13522

هل تتزوج مسلماً أهله كاثوليك؟ هل يُنسب أولادها لقومه الكفار ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف إذا تزوج مسلم تحول حديثا للإسلام هل يهم إذا كانت عائلته كاثوليكية؟ أيضا بعد الزواج هل يأخذ الأطفال الاسم الأخير للأب حيث إنه غير مسلم؟ أرجوكم انصحوني.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: حرَّم الإسلام على المرأة التزوج بغير مسلم، وهو أمرٌ متفق عليه لا خلاف بين العلماء في هذا الحكم. قال القرطبي – ﵀: وأجمعت الامة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه؛ لِما في ذلك من الغضاضة على الإسلام. " تفسير القرطبي " (٣ / ٧٢) . وينظر أجوبة الأسئلة: (٦٩٧٥٢) و (٦٤٠٢) و (٢٢٤٦٨) . ويجوز للمسلمة أن تتزوج مسلماً هداه الله للإسلام بعد أن كان كافراً، ولا يهم أن تكون أسرته كاثوليكية أو غيرها من مذاهب وأديان الكفر، ولا يهم ـ كذلك ـ ما إذا كانت هدايته للإسلام قديمة، أو كان قد دخل في الإسلام لتوه؛ لكن المهم ـ كل الأهمية حقا ـ أن يكون إسلامه حقيقيّاً لا صوريّاً من أجل الزواج بمسلمة؛ حيث وُجد من يُظهر دخوله في الإسلام عن اقتناع ويكون الحال خلاف ذلك، فإن عُلم هذا الحال منه: فلا تجري على مثل هذا أحكام الإسلام. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: لا بد أن تفهم الكلمة وتعقلها، " لا إله إلا الله " أفضل الكلام , وهي أصل الدين، وأساس الملة، وهي التي بدأ بها الرسل عليهم الصلاة والسلام أقوامهم، فأول شيء بدأ به الرسول قومه أن قال قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا , قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) الأنبياء/٢٥، وكل رسول يقول لقومه: (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) فهي أساس الدين والملة، ولا بد أن يعرف قائلها معناها , فهي تعني أنه لا معبود بحق إلا الله، ولها شروط وهي: العلم بمعناها، واليقين وعدم الشك بصحتها، والإخلاص لله في ذلك وحده، والصدق بقلبه ولسانه، والمحبة لما دلت عليه من الإخلاص لله، وقبول ذلك، والانقياد له، وتوحيده ونبذ الشرك به مع البراءة من عبادة غيره , واعتقاد بطلانها، وكل هذا من شرائط قول لا إله إلا الله وصحة معناها، يقولها المؤمن والمؤمنة مع البراءة من عبادة غير الله، ومع الانقياد للحق، وقبوله، والمحبة لله، وتوحيده، والإخلاص له، وعدم الشك في معناها؛ فإن بعض الناس يقولها وليس مؤمناً بها كالمنافقين الذين يقولونها وعندهم شك أو تكذيب. فلا بد من علم، ويقين، وصدق، وإخلاص، ومحبة، وانقياد، وقبول، وبراءة. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٣ / ٤٩، ٥٠) . وانظر تفصيل شروط شهادة (لا إله إلا الله) بأدلتها في جوابي السؤالين: (٩١٠٤) و (١٢٢٩٥) . ثانياً: وبعد زواج المسلمة بمسلم فإن أولادهما يُنسبون إلى أبيهم، ولا يجوز غير ذلك، حتى لو كان أهله كفاراً، فهذا نسبٌ تُبنى عليها أحكام كثيرة كصلة الرحم والمواريث وتحريم أو إباحة الزواج، وغير ذلك، ولذا فلا يجوز نسبة الابن المسلم لغير أبيه وأسرته، وقد جاءت النصوص النبوية بالتشديد في هذا الأمر، وجعل مخالفه واقعاً في كبيرة من كبائر الذنوب. عن سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة قالا: قال رسول الله ﷺ : (مَن ادَّعَى أَباً فِي الإِسْلامِ غَيْرَ أَبيهِ يَعْلَمُ أنَّه غَيْرُ أَبِيهِ فالجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ) . رواه البخاري (٤٠٧٢) ومسلم (٦٣) . وعن أبي ذر ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: (لَيْسَ مِن رجل ادعى لِغَيْرِ أَبيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَاّ كَفَرَ، وَمَن ادَّعَى قَوْماً لَيْسَ لَهُ فِيهِم نَسَبٌ فَلْيَتَبوأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) . رواه البخاري (٣٣١٧) ومسلم (٦١) . قال الحافظ ابن حجر – ﵀: وفي الحديث: تحريم الانتفاء من النسب المعروف، والادعاء إلى غيره. " فتح الباري " (١٠ / ٣٠٨) . ولا يُعرف في الأنبياء والصحابة والتابعين وأهل العلم من غيَّر نسبه من أجل كون آبائه أو أجداده كفَّاراً! بل لا يفعل ذلك عاقل؛ لما يترتب على ذلك من أمورٍ منكرة. ولو تأمل أحدٌ كتب التراجم فسيجد أسماء أعجمية لآباء وأجداد كثير من علماء المسلمين؛ حيث منَّ الله على الأبناء بالإسلام وظلَّ أهاليهم على الكفر، ولم يتغير نسب هؤلاء العلماء لأهاليهم وقبائلهم مع وجود الأعجمية في الأسماء، والكفر في الأديان. ولمَّا حرَّم الشرع التبني حرَّم نسبة المتبنّى لغير أبيه وقبيلته، قال تعالى: (ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ) الأحزاب/٥. وفي حال عدم معرفة الأب لكونه لقيطاً – مثلاً – فإنه لا ينسب لأحدٍ بعينه، بل يُدعى بالأخوة والمولاة، كما قال تعالى في تتمة الآية السابقة: (فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) . ومن الأشياء المنكرة التي تبع فيها بعض المسلمين أهلَ الكفر هو نسبة الزوجة لزوجها! وهذا أمرٌ محرَّم ومنكر، بل يجب أن تنسب لأبيها. وقد بيَّنا حكم انتساب الزوجة لغير أبيها في أجوبة الأسئلة رقم: (٢٥٣٧) و (١٩٤٢) و (٤٣٦٢) و (٦٢٤١) . والخلاصة: يجوز للمسلمة التزوج بمسلم أسلم حديثاً إذا كان إسلامه عن صدق ويقين، ولا يهم كون أهله على أي مذهب كفري، ويجب أن يُنسب الأبناء لأبيهم المسلم وآبائه وأجداده ولو كانوا كفّاراً، ولا يجوز غير ذلك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13523

ما هي أهمية تغيير الاسم لمن أسلم حديثاً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هي أهمية تغيير الاسم لمن أسلم حديثاً؟ وما الفرق بين الاسم العربي والاسم الإسلامي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأسماء قوالب للمعاني، ولكل إنسان نصيبٌ من اسمه - في الغالب -، فالإنسان مطلوب منه أن يتسمى – وأن يسمي بنيه - بأسماء صالحة، ذات معنى حسن، حتى يكون له نصيب من اسمه. والإسلام جاء للعرب ولغير العرب، وليس شرطاً أن يحمل المسلم الجديد اسماً عربيّاً , بل المطلوب أن لا يكون اسماً قبيحاً أو يحمل معنى يخالف الشرع، وقد أسلم كثير من أهل فارس والروم وبقيت أسماؤهم كما هي ولم يغيروها، بل كثير من الأنبياء كانت أسماؤهم غير عربية لأنهم لك يكونوا عرباً. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: هل يلزم من أعلن إسلامه أن يغير اسمه السابق مثل جورج وجوزيف وغيرهما؟ فأجاب: لا يلزمه تغيير اسمه إلا إن كان معبَّداً لغير الله، ولكن تحسينه مشروع، فكونه يحسِّن اسمه من أسماء أعجمية إلى أسماء إسلامية: هذا طيب، أما الواجب: فلا. فإذا كان اسمه عبد المسيح وأشباهه: يُغيَّر، أما إذا كان لم يُعبَّد لغير الله مثل جورج وبولس وغيرهما: فلا يلزمه تغييره؛ لأن هذه أسماء مشتركة تكون للنصارى وتكون لغيرهم، وبالله التوفيق. " فتاوى إسلاميَّة " (٤ / ٤٠٤) . وانظر جواب السؤال (١٤٦٢٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13524

حكم تسمية الابن معاوية وذِكر من تسمى بهذا الاسم [السُّؤَالُ] ـ[زوجتي مسلمة سعودية، وأصلها من فارس، وبعض أهلها لهم حساسية من خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان ﵁، فاتفقت أنا وهي أن نسمي مولودنا القادم (معاوية) انتصارا ًله، وحتى يحبوه فيحبوا خال المؤمنين ﵁ , وذلك أن بعض أقاربها من فارس لهم ميول للتشيع المذموم فيقدحون في معاوية، أما أبوها وأمها فلا رأي لهم فيه , فما حكم تسمية الابن بـ (معاوية) ؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نشكر لك ولزوجتك حبَّكما للصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان ﵁، ونشكر لكما جهودكما في تبليغ حبه للآخرين الذين تأثروا بشائعات الروافض حوله. وقد كان من هدي النبي ﷺ أنه يغيِّر الاسم القبيح لاسم حسن، وقد كان معاوية ﵁ من كتبة الوحي، ولو كان اسمه قبيحاً لغيَّره النبي ﷺ ، وعليه: فلا مانع من تسمية ابنكما " معاوية " وخاصة أنكما تقصدان تحبيب هذا الصحابي لبعض أهل زوجتك، فلعلها مناسبة لكما أن تلمَّا بحياة هذا الصحابي الجليل، وأن تقرآ ما كتبه أهل السنَّة في فضائله والدفاع عنه؛ لتستطيعا مواجهة الخصوم، ونشر فضائل هذا الصحابي الجليل. والروافض – الشيعة – يكذبون ويفترون على الشرع والتاريخ وحتى اللغة، وهم يتندرون باسم الصحابي الجليل " معاوية " ويتخذونه هزواً، ويزعمون أن معنى اسمه " الكلبة "! والرد عليهم: ١. أنه حتى لو كان معناه " الكلبة " فإن العرب تسمي بأسماء الحيوانات نظراً إلى ما عندها من صفات لا لكونها بهيمة، فيسمون " جحش " و " صقر " و " ذئب " وهكذا، ولاسم الكلب نصيب كبير من تسمية أبنائهم وقبائلهم وديارهم. ٢. أنهم كذبوا في زعمهم أن اسم " معاوية " يعني " الكلبة "؛ لأن " المعاوية " بأل التعريف هي التي تعني " الكلبة "، وأما من دونها فمعناه " قوة اليد "، و " أبو معاوية " هو الفهْد، وهذا يفسد عليهم – كذلك – الطعن بوالده أبو سفيان ﵁. قال ابن منظور – ﵀: وعوى الرجل: بلغ ثلاثين سنة فقَوِيت يدهُ، فعوى يد غيرهِ، أي: عطفها شديداً. " لسان العرب " (١٥ / ١٠٧) . وقال الفيروزآبادي: و" المُعاوَيةُ " الكَلْبَةُ وجِرْوُ الثْعْلَبِ، وبِلا لام: ابنُ أبي سفيانَ الصَحابِيُّ، وأبو مُعاوِيَةَ: الفَهْد. " القاموس المحيط " (ص ١٦٩٧) . ثانياً: وأما إطلاق لقب " خال المؤمنين " – باعتبار أن أخته أم حبيبة أم المؤمنين – فقد ثبت هذا عن بعض أئمة أهل السنَّة، وعلى رأسهم الإمام أحمد بن حنبل ﵀. عن أبي طالب أنه سأل أبا عبد الله – أحمد بن حنبل - أقول: " معاوية خال المؤمنين " و " ابن عمر خال المؤمنين "؟ قال: نعم، معاوية أخو أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي ﷺ ورحمهما، وابن عمر أخو حفصة زوج النبي ﷺ ورحمهما، قلت: أقول معاوية خال المؤمنين؟ قال: نعم. " السنَّة " للخلال (٢ / ٤٣٣) طبعة دار الراية. وعن هارون بن عبد الله أنه قال لأبي عبد الله – أحمد بن حنبل -: جاءني كتاب من " الرقة " أن قوماً قالوا: لا نقول معاوية خال المؤمنين، فغضب، وقال: ما اعتراضهم في هذا الموضع؟ يُجْفَوْن حتى يتوبوا. " السنَّة " للخلال (٢ / ٤٣٤) . وعن محمد بن أبي هارون ومحمد بن أبي جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: وجهنا رقعة إلى أبي عبد الله – أحمد بن حنبل - ما تقول رحمك الله فيمن قال لا أقول إن معاوية كاتب الوحي ولا أقول إنه خال المؤمنين فإنه أخذها بالسيف غصباً؟ قال أبو عبد الله: هذا قول سوء رديء، يجانبون هؤلاء القوم، ولا يجالسون، ونبين أمرهم للناس. " السنَّة " للخلال (٢ / ٤٣٤) . وعن أبي بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد الله – أحمد بن حنبل - أيما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: معاوية أفضل، لسنا نقيس بأصحاب رسول الله ﷺ أحداً، قال النبي ﷺ " خير الناس قرني الذي بُعثت فيهم ". " السنَّة " للخلال (٢ / ٤٣٤) . وكل أسانيد هذه الآثار صحيحة كما تجده في تحقيق الكتاب للدكتور عطية الزهراني. ثالثاً: وهذه قائمة في ذِكر من اسمه " معاوية " من الصحابة – وفي بعضهم بحث - من كتاب " الإصابة في تمييز الصحابة " وهو يدل على شهرة التسمي بهذا الاسم: معاوية بن أنس السلمي، معاوية بن ثور بن عبادة بن البكاء العامري البكائي، معاوية بن جاهمة بن العباس بن مرداس السلمي، معاوية بن الحارث بن المطلب بن عبد المطلب، معاوية بن حديج، معاوية بن حزن القشيري، معاوية بن الحكم السلمي، معاوية بن حيدة بن معاوية بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة القشيري، معاوية بن أبي ربيعة الجرمي، معاوية بن سفيان بن عبد الأسد، معاوية بن سويد بن مقرن المزني، معاوية بن صعصعة التميمي، معاوية بن عبادة بن عقيل، معاوية بن عبد الله، معاوية بن عروة الدئلي، معاوية بن عفيف المزني، معاوية بن عمرو، معاوية بن قرمل، معاوية بن محصن بن علس، معاوية بن مرداس بن أبي عامر، معاوية بن معاوية المزني، معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية الأموي، معاوية بن مقرن المزني، معاوية بن نفيع، معاوية الثقفي، معاوية العذري، معاوية الليثي، معاوية الهذلي. " الإصابة " للحافظ ابن حجر (٦ / ١٤٥ - ١٦٤) طبعة دار الجيل. وفي كتاب " سير أعلام النبلاء " جملة من التابعين والسلف ممن تسمى باسم معاوية، فلينظر فهرس " السير " (٢٥ / ٤٤٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13525

كراهة تسمية البنت بيثرب [السُّؤَالُ] ـ[أنا على وشك الحصول على مولود - إن شاء الله - وأريد أن أعرف إذا كان تسمية المولودة يثرب حلال أم حرام أم مكروه حيث إني سمعت أنها تسمية المنافقين والمشركين للمدينة المنورة]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ورد في كراهة تسمية المدينة النبوية بيثرب: ما رواه البخاري (١٨٧١) ومسلم (١٣٨٢) عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَقُولُونَ يَثْرِبُ! وَهِيَ الْمَدِينَةُ) . قال الحافظ في الفتح: " قَوْله: (يَقُولُونَ يَثْرِب وَهِيَ الْمَدِينَة) أَيْ أَنَّ بَعْض الْمُنَافِقِينَ يُسَمِّيهَا يَثْرِب , وَاسْمهَا الَّذِي يَلِيق بِهَا الْمَدِينَة. وَفَهِمَ بَعْض الْعُلَمَاء مِنْ هَذَا كَرَاهَة تَسْمِيَة الْمَدِينَة يَثْرِب وَقَالُوا: مَا وَقَعَ فِي الْقُرْآن إِنَّمَا هُوَ حِكَايَة عَنْ قَوْل غَيْر الْمُؤْمِنِينَ. وَرَوَى أَحْمَد مِنْ حَدِيث الْبَرَاء بْن عَازِب أن النبي ﷺ قال: (مَنْ سَمَّى الْمَدِينَة يَثْرِب فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّه , هِيَ طَابَة هِيَ طَابَة) . وَرَوَى عُمَر بْن شَبَّة مِنْ حَدِيث أَبِي أَيُّوب (أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ نَهَى أَنْ يُقَال لِلْمَدِينَةِ يَثْرِب) . وَلِهَذَا قَالَ عِيسَى بْن دِينَار مِنْ الْمَالِكِيَّة: مَنْ سَمَّى الْمَدِينَة يَثْرِب كُتِبَتْ عَلَيْهِ خَطِيئَة. قَالَ: وَسَبَب هَذِهِ الْكَرَاهَة لِأَنْ يَثْرِب إِمَّا مِنْ التَّثْرِيب الَّذِي هُوَ التَّوْبِيخ وَالْمَلَامَة , أَوْ مِنْ الثَّرْب وَهُوَ الْفَسَاد , وَكِلَاهُمَا مُسْتَقْبَح , وَكَانَ ﷺ يُحِبّ الِاسْم الْحَسَن، وَيَكْرَه الِاسْم الْقَبِيح. " انتهى. وحديث: (من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله) ضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٣٥) ثانيا: يُكره تسمية البنت بـ (يثرب) ، لسببين: ١- أن فيه نوع مشابهة للمنافقين في تسميتهم المدينة بذلك. ٢- أن النبي ﷺ لم يعجبه ذلك الاسم، وغيّره إلى (طابة) أو (المدينة) ، وذلك لأن اسم (يثرب) يدل على معنى قبيح كما سبق، فهو من التوبيخ أو الفساد، ومن حقوق الولد على أبيه أن يختار له اسماً حسناً. ولابن القيم ﵀ كلام نفيس في هذا الباب، نسوق جملة منه، قال ﵀: " وثبت عنه أنه غير اسم عاصية، وقال: أنت جميلة. قال أبو داود: وغيَّر النبي ﷺ اسم العاص وعزير وعتلة وشيطان، وسمى حربا سلما، وشعب الضلالة سماه شعب الهدى، وسمى بني مغوية بني رشدة ". قال ابن القيم: " بل للأسماء تأثير في المسميات، وللمسميات تأثر عن أسمائها في الحسن والقبح، والخفة والثقل، واللطافة والكثافة، كما قيل: وقلما أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه إن فكرت في لقبه وكان ﷺ يستحب الاسم الحسن،....وندب جماعةً إلى حلب شاة، فقام رجل يحلبها، فقال: ما اسمك؟ قال: مرة، فقال: اجلس، فقام آخر فقال: ما اسمك؟ قال: أظنه حرب، فقال: اجلس، فقام آخر فقال: ما اسمك؟ فقال: يعيش، فقال: احلبها. وكان يكره الأمكنة المنكرة الأسماء ويكره العبور فيها، كما مر في بعض غزواته بين جبلين، فسأل عن اسميهما فقالوا: فاضح ومخز، فعدل عنهما، ولم يعبر بينهما ... وقد أمر النبي ﷺ بتحسين أسمائهم، وأخبر أنهم يدعون يوم القيامة بها، ولما قدم النبي ﷺ المدينة، واسمها يثرب لا تعرف بغير هذا الاسم، غيره بطيبة. " انتهى من "زاد المعاد" (٢/٣٠٦) باختصار. والحاصل أن التسمية بيثرب مكروهة، وأنه ينبغي التسمي بالأسماء الحسنة الدالة على المعاني المحمودة، وراجع للفائدة السؤال رقم (١٦٩٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13526

ليس هذا من أسماء الرسول ﷺ [السُّؤَالُ] ـ[رزقنا ببنت وسميناها مهين (MAHIN) . البعض يقولون إن هذا اسم محمد ﷺ ، والآخرون يقولون إن له معنى آخر. ما معنى هذا الاسم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اجتهد العلماء في جمع أسماء النبي ﷺ الواردة في الكتاب والسنة والآثار، واختلفت اجتهاداتهم، في ذلك. قال ابن كثير ﵀: وردت أحاديث كثيرة في ذلك - (يعني: في أسمائه ﷺ - اعتنى بجمعها الحافظان الكبيران أبو بكر البيهقي، وأبو القاسم ابن عساكر، وأفرد الناس في ذلك مؤلفات، حتى رام بعضهم أن يجمع له ﵊ ألف اسم، وأما الفقيه الكبير أبو بكر بن العربي المالكي شارح الترمذي بكتابه الذي سماه "الأحوذي" فإنه ذكر من ذلك أربعة وستين اسماً. " البداية والنهاية " (٢ / ٢٥٢) . وقال ابن القيم ﵀: وأسماؤه ﷺ نوعان: أحدهما: خاص لا يشاركه فيه غيره من الرسل، كمحمد وأحمد والعاقب والحاشر والمقفي ونبي الملحمة. والثاني: ما يشاركه في معناه غيره من الرسل، ولكن له منه كمالُهُ، فهو مختص بكمالِهِ دون أصله، كرسول الله ونبيه وعبده والشاهد والمبشر والنذير ونبي الرحمة ونبي التوبة. وأما إن جُعل له من كل وصف من أوصافه اسم تجاوزت أسماؤه المائتين، كالصادق والمصدوق والرؤوف الرحيم إلى أمثال ذلك، وفي هذا قال من قال من الناس: إن لله ألف اسم، وللنبي ﷺ ألف اسم، قاله أبو الخطاب ابن دحية، ومقصوده الأوصاف. " زاد المعاد " (١ / ٨٦) ثانياً: وبعد البحث في هذه الأسماء التي جمعها أهل العلم، لم نجد فيها ما ذكره السائل من اسم: (مهين) ، بل لا يجوز أن يكون هذا الاسم من أسمائه ﷺ ؛ لأن معناه لا يليق بمقام النبوة والرسالة. قال ابن فارس – ﵀: (مَهِينٌ) أي: حقير، والمَهانة: الحَقَارَة. " معجم مقاييس اللغة " (٥ / ٢٢٧) . ثالثا: لعل السائل تحرف عليه اسم (المُهَيمِن) إلى (المهين) ، فقد ذكر بعض العلماء الاسمَ الأَوَّلَ في أسمائه ﷺ ، وقد تصحف في بعض الكتب إلى (المهين) ، وهو تصحيف فاحش. وقد استدل من ذكر اسم (المهيمن) في أسماء النبي ﷺ بقوله تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ) المائدة/٤٨. لكن جمهور المفسرين على أن (مهيمناً) في الآية الكريمة صفة للكتاب وهو القرآن، وليست صفة للنبي محمد ﷺ . وقد ذكر ابن كثير ﵀ في تفسير (وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ) أقوالا ثلاثة للسلف: الأمين، والشاهد، والحاكم، ثم قال: " وهذه الأقوال كلها متقاربة المعنى، فإن اسم (المهيمن) يتضمن هذا كله، فهو أمين، وشاهد، وحاكم على كل كتاب قبله ... . فأما ما حكاه ابن أبي حاتم عن عكرمة وسعيد بن جبير وعطاء الخراساني وابن أبي نجيح عن مجاهد أنهم قالوا في قوله: (وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ) يعني: محمَّداً ﷺ ، أمين على القرآن: فإنه صحيح في المعنى، ولكن في تفسير هذا بهذا نظر، وفي تنزيله عليه من حيث العربية أيضا نظر. وبالجملة فالصحيح: الأول. وقال أبو جعفر بن جرير بعد حكايته له عن مجاهد: وهذا التأويل بعيد من المفهوم في كلام العرب، بل هو خطأ، وذلك أن المهيمن عطف على المصدق، فلا يكون إلا صفة لما كان المصدق صفة له، قال: ولو كان الأمر كما قال مجاهد لقال: " وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب مهيمنا عليه " من غير عطف " انتهى. " تفسير ابن كثير " (٣ / ١٢٨) . رابعاً: النصيحة لك أخي الكريم أن تترك كلا الاسمين: (المهيمن) لأنه من أسماء الله تعالى، ولا يجوز التسمي بما يختص به سبحانه من الأسماء. قال ابن القيم ﵀: " ومما يُمنع تسمية الإنسان به: أسماء الرب ﵎ " انتهى. " تحفة المودود " (١٢٠) . وكذا (المهين) ، لما يحمله من معاني الذل والضعة والهوان، والمسلم عزيز بإسلامه، شريف بإيمانه، وقد حث النبي ﷺ على اختيار الاسم الحسن، تفاؤلا أن يحمل صاحبه ما فيه من معاني المروءة والشرف. قال ابن القيم ﵀: " فقلَّ أن ترى اسماً قبيحاً إلا وهو على مسمًّى قبيح، والله سبحانه بحكمته في قضائه وقدره يلهم النفوس أن تضع الأسماء على حسب مسمياتها......... وقد قال ﷺ : (أسلم: سالمها الله، وغِفار: غفر الله لها، وعصية: عصت الله ورسوله) متفق عليه. (فهذه قبائل من قبائل العرب، وافقت أسماؤها مسمياتها) وبالجملة فالأخلاق والأعمال والأفعال القبيحة تستدعي أسماء تناسبها، وكما أن ذلك ثابت في أسماء الأوصاف، فهو كذلك في أسماء الأعلام، وما سمي رسول الله ﷺ محمدا وأحمد إلا لكثرة خصال الحمد فيه، ولهذا كان لواء الحمد بيده، وأمته الحمادون، وهو أعظم الخلق حمدا لربه تعالى، ولهذا أمر رسول الله ﵊ بتحسين الأسماء، فقال: (حسِّنوا أسماءكم) – رواه أبو داود وإسناده ضعيف - فإن صاحب الاسم الحسن، قد يستحي من اسمه، وقد يحمله اسمه على فعل ما يناسبه وترك ما يضاده، ولهذا ترى أكثر السفل أسماؤهم تناسبهم، وأكثر العلية أسماؤهم تناسبهم، وبالله التوفيق " انتهى. " تحفة المودود " (١٣٥) . وانظر جواب السؤالين رقم (٧١٨٠) و (١٦٩٢) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13527

كراهية التسمي بـ ملَك [السُّؤَالُ] ـ[رزقنا الله ببنت وسميناها "ملك" فهل هناك كراهية في التسمي بهذا الاسم فما حكم الشرع في هذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تكره التسمية بملك أو ملاكٍ، فالذي ينبغي هو العدول عن هذا الاسم وتغييره إلى اسم حسن لا كراهة فيه شرعاً. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن التسمي بهذه الأسماء: أبرار – ملاك – إيمان – جبريل؟ فأجاب: " لا يتسمى بأسماء أبرار وملاك وإيمان وجبريل " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٣/٦٧) . وسئل الشيخ عبد الرحمن البراك - حفظه الله عن تسمية البنت بـ ملاك فقال: " الأولى تركه، وذلك لأمرين: ١ - أن المراد بملاك الملَك، وفي هذا مبالغة في تسمية المسمى بهذا الاسم. ٢ - أنه اسم معروف عند النصارى، وهم الذين يعبرون عن الملَك بـ (ملاك) ، والأسماء الحسنة التي لا شبهة فيها كثيرة، فيستغنى بها عما فيه إشكال، وشبهة " انتهى. وانظر جواب السؤال رقم (١١٢٢٨) وقال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله: " أما تسمية النساء بأسماء الملائكة؛ فظاهر الحرمة؛ لأن فيها مضاهاة للمشركين في جعلهم الملائكة بنات الله، تعالى الله عن قولهم. وقريب من هذا تسمية البنت: ملاك، مَلَكة، ومَلَك ". انتهى من "معجم المناهي اللفظية" ص ٥٦٥ وبناء على ذلك فإنه ينبغي أن تسعى في تغيير هذا الاسم إن أمكن ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13528

هل يجوز تغيير اسم الزوجة ونسبتها لزوجها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بحكم أن مناهج التوحيد التي تدرَّس في المملكة العربية السعودية تتبع الشيخ محمد بن عبد الوهاب، بعد حصولي على الشهادة الثانوية توجهت لإتمام دراستي في مدينة غربية، وعندما دخلت في مناقشة دينية مع مسلمات عن تحريم نسبة الزوجة إلى زوجها وفوجئت بالرد الذي يقول: أنتم وهابيون (تتبعون الشيخ محمد بن عبد الوهاب) وهو منهج غير صحيح، ما حكم هذا الرد؟ وما هو الدليل في السنة الذي يخص ذكر الزوجة بالتحديد في مسألة نسب الزوجة إلى زوجها - إن وجد -؟ مع العلم أنني اطلعت على الأسئلة التي تخص النسب وجميع الأدلة المرافقة للأجوبة، لكنني آمل الحصول على حديث يخص الزوجة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: مناهج التوحيد التي تدرَّس في مدارس المملكة العربية السعودية لا تتبع الشيخ محمد بن عبد الوهاب، بل هي تتبع القرآن والسنة وإجماع سلف هذه الأمة، والشيخ محمد بن عبد الوهاب تابع لهذا أيضاً، وهو من المجددين المصلحين الذين دعوا الأمة إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة والاقتداء بالسلف الصالح ﵃، ولم يأت ﵀ بشيء جديد من عند نفسه، وإنما دعا إلى الكتاب والسنة، شأنه في ذلك شأن كل مجدد من مجدد هذه الأمة. وأما الوصف بـ " وهابي " فهو وصف أطلقه أعداء دعوة الحق، ومنهج أهل السنة على كل من دعا إلى التوحيد الصافي ونبذ البدع والخرافات يريدون بذلك تنفير الناس عن دعوته. ولعلكم تجدون تفصيل أوفى في جواب السؤال رقم (٣٦٦١٦) . ثانياً: لا يجوز للمسلم – فضلا عن المسلمة – الدراسة في بلاد الكفر؛ لما في ذلك من الوقوع في النهي عن الإقامة بين أظهر المشركين؛ ولما في ذلك من تعريض النفس للشبهات والشهوات، وبخاصة إن كانوا صغار السن، وليس عندهم علم شرعي، فهم عرضة لفتن القلوب والعقول. وقد بيَّنا هذا في أكثر من جواب، فانظروا – مثلاً - جواب السؤال رقم (١٣٣٤٢) و (٧٠٢٥٦) و (٢٧٢١١) . ثالثاً: لا يوجد في السنة النبوية ما يدل على أن الزوجة تُنسب لزوجها، بل هذا أمر حادث لا تقره الشريعة، وهؤلاء زوجات النبي ﷺ أمهات المؤمنين، تزوجهن النبي ﷺ وهو أشرف الناس نسباً، ولم تُنسب إحداهنَّ لاسمه ﷺ ، بل كلُّ واحدة منهن نسبت لأبيها ولو كان كافراً، وهؤلاء زوجات الصحابة – ﵅ –ومن بعدهن لم يغيرن نسبهن وقد بيَّنا في جواب السؤال رقم (١٩٤٢) حكم الانتساب إلى غير الأب. وبيَّنا في جواب السؤال رقم (٦٢٤١) السبب في أنّ الزوجة لا تُضاف إلى نسَب زوجها، وهو جواب مفصل يحسن الرجوع إليه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13529

حكم التسمية بـ (عبد المطلب) [السُّؤَالُ] ـ[رزقت في الأيام الماضية بولد ... اخترت له اسم "عبد المطلب " ... لكن بعض الناس قالوا لي إن هذا الاسم غير جائز شرعاً ... أفيدوني أفادكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اتفق العلماء على تحريم كل اسم معبد لغير الله، كعبد المسيح وعبد الكعبة ونحو ذلك، ولم يختلفوا إلا في عبد المطلب. نقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ عن ابن حزم قوله: " اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله، كعبد عمرو، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك، حاشا عبد المطلب " قوله: " حاشا عبد المطلب " هذا مستثنى من الإجماع على تحريمه، فهو مختلف فيه، فقال بعض أهل العلم: بجواز التسمية بعبد المطلب، واستدلوا بقول الرسول ﷺ قال: (أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب) . وهذا استعمال من النبي ﷺ لهذا الاسم وإقرار له، فيدل على جوازه. وذهب آخرون من العلماء إلى تحريم التسمي بـ "عبد المطلب" , لأنه تعبيد لغير الله تعالى، وأجابوا عن قول النبي ﷺ : (أنا ابن عبد المطلب) بأن هذا ليس إقراراً من النبي ﷺ لهذا الاسم، وإنما هو مجرد إخبار أن جد النبي ﷺ يسمى عبد المطلب، بقطع النظر، هل هذا الاسم يجوز أم لا. قال ابن القيم في "تحفة المولود" (ص٧٩) : " أما قوله: (أنا ابن عبد المطلب) فهذا ليس من باب إنشاء التسمية بذلك، وإنما هو باب الإخبار بالاسم الذي عرف به المسمى دون غيره، والإخبار بمثل ذلك على وجه تعريف المسمى لا يحرم، ولا وجه لتخصيص أبي محمد بن حزم ذلك بعبد المطلب خاصة، فقد كان الصحابة يسمون بني عبد شمس وبني عبد الدار: بأسمائهم، ولا ينكر عليهم النبي ﷺ فباب الإخبار أوسع من باب الإنشاء، فيجوز فيه ما لا يجوز في الإنشاء " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين: " الصواب: تحريم التعبيد للمطلب، فلا يجوز لأحد أن يسمي ابنه عبد المطلب، وأما قوله ﷺ : (أنا ابن عبد المطلب) ، فهو من باب الإخبار وليس من باب الإنشاء، فالنبي ﷺ أخبر أن له جداً اسمه عبد المطلب، ولم يرد عنه ﷺ أنه سَمَّى عبد المطلب، أو أنه أذن لأحد صحابته بذلك، ولا أنه أقر أحداً على تسميته عبد المطلب، والكلام في الحكم لا في الإخبار، وفرق بين الإخبار وبين الإنشاء والإقرار، ولهذا قال النبي ﷺ : (يا بني عبد مناف) ولا يجوز التسمي بعبد مناف. وقد قال العلماء: إن حاكي الكفر ليس بكافر، فالرسول ﷺ يتكلم عن شيء قد وقع وانتهى ومضى، فالصواب أنه لا يجوز أن يعبد لغير الله مطلقاً، لا بعبد المطلب ولا غيره، وعليه فيكون التعبيد لغير الله من باب الشرك " انتهى "القول المفيد" (٣/٦٤) . وقال الشيخ بكر أبو زيد في " معجم المناهي اللفظية " (ص٣٨٣) : " والصواب في عبد المطلب: المنع " انتهى. وعلى هذا فيجب على السائل أن يغير هذا الاسم إلى اسم حسن كعبد الله وعبد الرحمن. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13530

يريد تغيير اسمه واسم أبيه ويسأل عما يترتب على هذا من أحكام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[غيرت اسمي واسم والدي في جواز السفر، نتيجة لبعض التعقيدات القانونية، وأن الجميع سيعرفني بشخصيتي الجديدة، أي أنني سأكون بشخصية مختلفة ما بقي من أيام عمري، وأنا خاطب لفتاة على دراية كاملة بكل شيء، وأتساءل هل يجوز أن أتزوج بها بشخصيتي الأخيرة؟ وهل عليَّ أن أتزوج بها (أجري النكاح) مرتين كل مرة بشخصية مغايرة؟ أم يمكنني أن أتزوجها بشخصيتي الجديدة التي تغيَّر فيها اسم والدي؟ . أريد أن أعرف قول الشريعة في هذا الخصوص، وأذكر أيضا أنه لا يمكنني استخدام هويتي القديمة بعد الآن.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: تغيير الرجل اسمه إلى اسم آخر: لا حرج فيه، وبخاصة إذا كان التغيير بسبب قبح الاسم الأول، أو مخالفته للشرع. وأما تغيير اسم الأب والانتساب لغيره: فهو من كبائر الذنوب، ولا يجوز هذا إلا لضرورة ملجئة، كمن يكون مهدداً بالقتل، أو أراد النجاة بنفسه ودينه وعرضه من ظلمة، على أن يكون ذلك على الأوراق وللضرورة فقط، فإذا انتهت الضرورة فعليه أن يُرجع الأمور إلى ما كانت عليه. فعن أبي ذر ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: (ليس من رجل ادَّعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى قوماً ليس له فيهم [نسب] فليتبوأ مقعده من النار) . رواه البخاري (٣٣١٧) ومسلم (٦١) . فإن كنت ولا بد مغيِّراً اسمك واسم أبيك، للتعقيدات القانونية – كما ذكرت - فلا بد من تنبيهك إلى أمر مهم حتى لا تقع في المحظور الذي حرمه الله عليك من حقوق غيرك، وهذا الأمر هو: أن تغيير الاسم لا يؤدي إلى ضياع حقوق الناس عليك، كما لو كانت بينك وبين الناس عقود بالاسم الأول فهي باقية عليك كما هي. ثانياً: أما فيما يتعلق بزواجك: فلا يلزمك شرعاً أن تتزوج أو تعقد عقد الزواج مرتين بالاسم القديم ثم بالجديد، وإنما يلزمك أن تكتب عقد زواجك بالاسم الذي تثبت به الحقوق والواجبات وهو الاسم الثاني الذي ارتبط بك في الدوائر الرسمية والمحاكم الشرعية التي يُرجع إليها عند التنازع في إثبات الحقوق المترتبة عليك شرعاً. وبالنسبة لأبنائك وبناتك مستقبلا. يجب عليك أن تكتب لهم شجرة العائلة قبل تغيير اسمك مما يعينهم على معرفة محارمهم حتى لا يقع أحدهم في محظور بسبب جهله بمحارمه من أقارب أبيه، وكذلك من أجل صلة الرحم التي لا يمكن القيام بها إلا بمعرفة النسب، كما قال ﵊: (تعلَّموا مِن أنسابكم ما تصلون به أرحامكم) رواه الترمذي (١٩٧٩) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". ويجب التوكيد على أن تغيير اسمك جائز ولو كان من باب الكمال، أما تغيير اسم أبيك فهو حرام في الأصل، ولا يجوز إلا لضرورة ملجئة، فإن زالت الضرورة وجب عليك إرجاع الاسم إلى سابق عهده. وفقك الله للعلم النافع والعمل الصالح. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13531

هل يجوز أن يسمِّي ابنته " تبارك "؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم التسمية بتبارك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر هو عدم جواز إطلاق اسم " تبارك " على أحدٍ من المخلوقين؛ لأنها صفة مختصة بالله تعالى. قال ابن القيم ﵀: " وأما صفته " تبارك ": فمختصة به تعالى كما أطلقها على نفسه " انتهى. " بدائع الفوائد " (٢ / ١٨٥) . وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – بعد نقل الأقوال في معاني " تبارك " -: " الأظهر في معنى (تَبَارَكَ) بحسب اللغة التي نزل بها القرآن: أنه تفاعل من البركة، كما جزم به ابن جرير الطبري، وعليه: فمعنى (تَبَارَكَ) : تكاثرت البركات والخيرات من قِبَله، وذلك يستلزم عظمته وتقدّسه عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله؛ لأن من تأتي من قبله البركات والخيرات ويدرّ الأرزاق على الناس هو وحده المتفرّد بالعظمة، واستحقاق إخلاص العبادة له، والذي لا تأتي من قبله بركة ولا خير، ولا رزق كالأصنام، وسائر المعبودات من دون اللَّه لا يصحّ أن يعبد، وعبادته كفر مخلّد في نار جهنّم، ... اعلم أن قوله: (تَبَارَكَ) فعل جامد لا يتصرف، فلا يأتي منه مضارع، ولا مصدر، ولا اسم فاعل، ولا غير ذلك، وهو مما يختصّ به اللَّه تعالى?، فلا يقال لغيره " تبارك " خلافًا لما تقدّم عن الأصمعي ... وإطلاق العرب (تَبَارَكَ) مسنداً إلى اللَّه تعالى? معروف في كلامهم " انتهى. " أضواء البيان " (٦ / ٢٦٢، ٢٦٣) . وقال الشيخ عبد العزيز السلمان ﵀: " (البركة) : هي صفته تضاف إليه إضافة الرحمة والعزة، والفعل منها " تبارك "، ولهذا لا يقال لغيره كذلك، ولا يصلح إلا له ؛ فهو سبحانه المبارِك، وعبده ورسوله المبارَك؛ كما قال المسيح: (وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً) ، فمن بارك الله فيه: فهو المبارَك، وأما صفته: فمختصة به؛ كما أطلق على نفسه بقوله تعالى: (تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ) " انتهى. " الكواشف الجلية شرح العقيدة الواسطية " (ص ٢٨٣) . وعليه: فلا يجوز إطلاق هذا الصفة على أحدٍ إلا الله تعالى، لأن مختصة به . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13532

هل يجوز تسمية ابنتي " هبة " وابني " رضا "؟ [السُّؤَالُ] ـ[أرغب أن أسمي أبنائي إن شاء الله " هبة " للبنت و " رضا " للولد فما معنى هذين الاسمين؟ وهل يجوز لي التسمية بهذين الاسمين؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يظهر مانع من التسمية بهذين الاسمين، ولهما معانٍ مقبولة، لا تخالف الشرع، وهذه معاني هذين الاسمين: الهبة: هي إعطاء الشيء بلا مقابل، وهي بهذا المعنى تشبه الهدية. ومن أسماء الله تعالى الحسنى " الوهّاب " أي: كثير العطايا والهبات، . رضا: لها معانٍ، منها: ١. ضد السَّخط. ٢. المرْضي عنه. ٣. القبول. ٤. القناعة. وانظر جواب السؤال رقم (٧١٨٠) ففيه آداب تسمية الأبناء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13533

حكم تشبيه النساء بالملائكة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تشبيه النساء بالملائكة؟ مثل أن يقول قائل "تلك الفتاة ملاك" أو "تشبه الملاك" أو صفاتها ملائكية، أو غير ذلك من التشبيهات، وما الرد على قول البعض تبريرا لأشعاره: إن هذه التشبيهات إنما هي مجازية أو كناية أو غير ذلك من فنون الشعر، ويقصد أنه لا يؤمن بأن الفتاة هي ملاك ولكنه يستعير صفات الملائكة أو اسم "ملاك" لوصف الفتاة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز أن يقال عن الفتاة إنها ملاك أو تشبه الملاك، لما في ذلك من مضاهاة المشركين الذين وصفوا الملائكة بأنهم إناث. قال الله تعالى عنهم: (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون) الزخرف/١٩. قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله: "أما تسمية النساء بأسماء الملائكة؛ فظاهر الحرمة؛ لأن فيها مضاهاة للمشركين في جعلهم الملائكة بنات الله، تعالى الله عن قولهم. وقريب من هذا تسمية البنت: ملاك، مَلَكة، ومَلَك" انتهى. "معجم المناهي اللفظية " (ص ٥٦٥) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن التسمي بملاك، فمنع من ذلك. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (٣/٦٧) . واستعمال هذا في الشعر، في وصف الفتاة أمر منكر، لا سيما إذا كان شعرا غزليا محرما، فالملائكة (عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) ، ويجب تنزيههم عن مثل هذه التشبيهات والاستعارات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13534

زنا ويؤنبه ضميره ويريد التخلص من الجنين [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلم أعزب، لكني أعيش في أمريكا. لقد وقعت في الزنا عدة مرات مع نفس المرأة. والآن، فإنها حامل. وأريد أن أعرف إن كان علي أن أتزوج بها كي أحل المشكلة (أعني أغطي الفضيحة) وحتى يجد المولود أبا يعطيه اسمه. الواقع أني أفضل أن تتخلص المرأة من الحمل، للأسف، وأتمنى أن أقنعها بذلك، لكني لا أعرف إن كان ذلك يعتبر قتلا للنفس. وإذا كان كذلك، فسأشعر بالذنب من جرائه. أنا أظن أن الجنين في أسبوعه السادس إلى الثامن تقريبا. أرجوك، فأنا أحتاج إلى مساعدتك في هذا الخصوص في أسرع وقت ممكن.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أخي المسلم، أحسن الله عزاءك في إيمانك الذي فقدته حال ارتكابك للزنا فقد قال النبي ﷺ : (لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ) رواه البخاري رقم (٢٤٧٥) . ألم يمر بك قول ربك في كتابه: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) الإسراء/٣٢. ألم تعلم بأن الله يراك حيث كنت.. ويسمعك إن تكلمت.. ألا تتذكر نعم الله العظيمة عليك فهو الذي يشفيك إن مرضت.. ويُطعمك إن جعت.. ويسقيك إن ظَمِئْت ووفقك لأعظم نعمة أنعم بها على الناس، نعمة الإسلام. فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ أخي.. تأمل في نفسك.. تعيش في مُلْكِ مَنْ؟.. تأكل مِنْ رزق مَنْ؟ .. تعيش بأمر مَنْ؟ أليس مُلك الله؟ أليس رزق الله؟ أليس أمر الله؟ .. فكيف تعصي الله؟ لعلك غفلت عن الحديث العظيم والذي فيه: ( ... فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ قَالَ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ قَالَ فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا قَالَ قُلْتُ لَهُمَا مَا هَؤُلاءِ قَالَ قَالا لِي انْطَلِقْ انْطَلِقْ ... قَالَ قُلْتُ لَهُمَا فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ قَالَ قَالا لِي أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ ... َأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمْ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي) رواه البخاري في باب إثم الزناة رقم (٧٠٤٧) . فعليك يا أخي أن تبادر بالتوبة النصوح قبل أن يَحِلَّ بك الموت، فإن باب التوبة مفتوح إلى طلوع الشمس من مغربها أو بلوغ الروح الحلقوم.وإن الله ليفرح بتوبة عبده، ويبدل سيئاته إلى حسنات قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً، إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً، وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً) سورة الفرقان/٦٨-٧١. ثانياً: أما قولك " هل يجب علي أن أتزوجها " فهذه مسألة: (زواج الزاني بالمزني بها) والجواب: أنه لا يجوز زواجه منها ولا زواجها منه حتى يرتفع وصف الزنا عن كل منهما ولا يرتفع إلا بالتوبة. فلا يجوز لك نكاحها ولو كانت يهودية أو نصرانية لأنها زانية، وإن كانت مسلمة فلا يجوز لك نكاحها أيضاً لأنها زانية، ولا يجوز لها أن تقبلك زوجاً؛ لأنك زانٍ؛ وقد قال الله تعالى: (الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) سورة النور/٣. فقوله تعالى (وَحُرِّمَ ذلك على المؤمنين) دليل على حرمة هذا النكاح. " والواجب على كل منكما أن يتوب إلى الله فيقلع عن هذه الجريمة ويندم على ما حصل من فعل الفاحشة، ويعزم على ألا يعود إليها، ويكثر من الأعمال الصالحة، عسى الله أن يتوب عليه ويبدل سيئاته حسنات، قال تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَاَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً، إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً، وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً) سورة الفرقان/٦٨-٧١. وإذا أردت أن تتزوجها وجب عليك أن تستبرئها بحيضة قبل أن تعقد عليها النكاح وإن تبين حملها لم يجز لك العقد عليها إلا بعد أن تضع حملها عملاً بحديث نهي النبي ﷺ أن يسقي الإنسان ماءه زرع غيره." ا. هـ. فتاوى اللجنة الدائمة في مجلة البحوث الإسلامية (ج/٩، ص/٧٢) . ثالثاً: قولك "حتى يجد الولد أباً يعطيه اسمه " هذه مسألة نسب ولد الزنى بمن يُلحق؟ والجواب: ذهب جمهور العلماء إلى أن ولد الزنا لا يلحق الزاني؛ لقول النبي ﷺ : (الولد للفراش وللعاهر الحجر) متفق عليه (البخاري ٢٠٥٣ - مسلم ١٤٥٧) المغني لابن قدامة (ج/٧، ص/١٢٩) . رابعاً: قولك "أُفضل أن تتخلص المرأة من الحمل" هذه مسألة الإجهاض وحكمه كما قرر مجلس هيئة كبار العلماء رقم/١٤٠، وتاريخ ٢٠/٦/١٤٠٧هـ ما يلي: ١- لا يجوز إسقاط الحمل في مختلف مراحله إلا لمبرر شرعي وفي حدود ضيقة جداً. ٢- إذا كان الحمل في الطور الأول وهي مدة الأربعين يوماً وكان في إسقاطه مصلحة شرعية أو دفع ضرر جاز إسقاطه، أما إسقاطه في هذه المدة خشية المشقة في تربية الأولاد أو خوفاً من العجز عن تكاليف معيشتهم وتعليمهم أو من أجل مستقبلهم أو اكتفاءً بما لدى الزوجين من الأولاد فغير جائز. ٣- لا يجوز إسقاط الحمل إذا كان علقة أو مضغة حتى تقرر لجنة طبية موثوقة أن استمراره خطر على سلامة أُمه بأن يُخشى عليها الهلاك من استمراره جاز إسقاطه بعد استنفاذ كافة الوسائل لتلافي تلك الأخطار. بعد الطور الثالث وبعد إكمال الأربعة أشهر لا يحل لك إسقاطه حتى يقرر جمع من الأطباء المتخصصين الموثوقين من أن بقاء الجنين في بطن أمه يسبب موتها، وذلك بعد استنفاذ كافة الوسائل لإبقاء حياته، وإنما رخص في الإقدام على إسقاطه بهذه الشروط دفعاً لأعظم الضررين وجلباً لعظمى المصلحتين." ا. هـ. نقلاً من الفتاوى الجامعة (ج/٣، ص/١٠٥٥) . نسأل الله السلامة والعافية وأن يتوب علينا، وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13535

ذكر اسم الزوج أو الزوجة عند الناس [السُّؤَالُ] ـ[يُنادى الشخص بأبي فلان، أو أم فلان في العديد من الثقافات. وفي العادة فإن النساء لا ينادين أزواجهن بأسمائهم، لكن الواحدة منهن تنادي زوجها بأبي "وتورد اسم طفلهما الأكبر". فهل ورد دليل على هذا العمل في الكتاب والسنة؟ وإذا كان الجواب بلا، فكيف بدأت هذه الممارسة؟ وهل من الخطأ إسلاميا أن تورد المرأة اسم زوجها إذا ذكرته، أو أن يورد الرجل اسم زوجته إذا ذكرها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نعم، ثبت عن بعض الصحابيات أنهن كن يذكرن أزواجهن بالكنية ومن أمثلته: عن عون أبي جحيفة قال: آخى النبي ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها ما شأنك قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال كل قال فإني صائم قال ما أنا بآكل حتى تأكل قال فأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم قال نم فنام ثم ذهب يقوم فقال نم فلما كان من آخر الليل قال سلمان قم الآن فصليا فقال له سلمان إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال النبي ﷺ : صدق سلمان. رواه البخاري (١٨٣٢) . ومنه: عن فاطمة بنت قيس قالت: أرسل إليَّ زوجي أبو عمرو بن حفص بن المغيرة عياش بن أبي ربيعة بطلاقي وأرسل معه بخمسة آصع تمر وخمسة آصع شعير، فقلت: أما لي نفقة إلا هذا ولا أعتد في منزلكم؟ قال: لا، قالت: فشددت عليَّ ثيابي وأتيت رسول الله ﷺ فقال: كم طلقك؟ قلت: ثلاثا،: قال صدق ليس لك نفقة ... رواه مسلم (٢٧٢١) . ثانياً: وأما ذكر المرأة زوجها باسمه فلا حرج فيه أيضاً، ومن أمثلته: عن زينب امرأة عبد الله (أي: ابن مسعود) قالت: كنت في المسجد فرأيتُ النبي ﷺ فقال: تصدقن ولو من حليكن، وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها، قال: فقالت لعبد الله: سل رسول الله ﷺ أيجزي عني أن أنفق عليك وعلى أيتام في حجري من الصدقة؟ فقال: سلي أنتِ رسول الله ﷺ ، فانطلقت إلى النبي ﷺ فوجدت امرأة من الأنصار على الباب حاجتها مثل حاجتي فمر علينا بلال فقلنا: سل النبي ﷺ أيجزي عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري؟ وقلنا لا تخبر بنا، فدخل فسأله فقال: من هما؟ قال: زينب قال: أي الزيانب؟ قال: امرأة عبد الله، قال: نعم، لها أجران، أجر القرابة وأجر الصدقة. رواه البخاري (١٣٧٣) ومسلم (١٦٦٧) . ومنه: عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت: ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت، فجئتُ رسول الله ﷺ أشكو إليه ورسول الله ﷺ يجادلني فيه ويقول اتقي الله فإنه ابن عمك فما برحت حتى نزل القرآن ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها﴾ ... ... رواه أبو داود (١٨٩٣) وصححه ابن حبان والحاكم. انظر " خلاصة البدر المنير " (٢ / ٢٢٩) . ثالثاً: أما إيراد اسم الزوج أو الزوجة عند الناس فإن ذلك راجع إلى عرف الناس في هذا المجتمع، فبعض المجتمعات تستنكر فعل ذلك، بل إن بعضهم قد يعُدُّ ذلك من قلَّة الغيرة، وفي حديث ابن مسعود السابق ذَكر بلالٌ ﵁ اسمَ امرأة ابن مسعود باسمها (زينب) ، فإذا كانت المرأة مشهورة باسمها فلا حرج على غير الزوج أن يذكرها به فكيف بالزوج؟ والأفضل أن تذكر الكنية بدلاً من الاسم في بعض المجتمعات، أو أمام بعض الناس، وحصل كثير من المشكلات من وراء مثل هذا التهاون في ذكر ذلك. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13536

كلمة سيد فلان [السُّؤَالُ] ـ[تكثر عندنا المناداة بكلمة (سيد فلان) وذلك لكونه يرجع في النسب إلى أسرة معينة هل يصح هذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا عرف بهذا فلا بأس لأن كلمة السيد تطلق على رئيس القوم وعلى الفقيه والعالم وعلى من كان من ذرية فاطمة من أولاد الحسن والحسين كل هذا اصطلاح بين الناس معروف. وكانت العرب تسمي رؤساء القبائل والكبراء (سادة) (سيد بني فلان، فلان) ومثلما قال النبي ﷺ لما سأل بعض العرب: (من سيدكم يا بني فلان؟ من سيدكم يا بني فلان؟) أي من رئيسكم؟ وقال ﷺ في الحسن: (إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) وإنما يكره أن يخاطب الإنسان بـ (يا سيدي) (يا سيدنا) ، لأنه لما قيل للرسول ﷺ : أنت سيدنا قال: (السيد الله ﵎ ولأن هذا قد يكسبه غروراً وتعاظماً فينبغي ترك ذلك، فيقال: يا فلان، أو يا أبا فلان بالأسماء والكنى والألقاب التي تعرف. وأما التعبير عند المخاطبة له: يا سيدي، يا سيدنا، فإن ترك هذا هو الأولى. انتهى. وأما قول سيد للمنافق والكافر فلا يجوز لحديث (لا تقولوا للمنافق سيدنا، فإنه إن يك سيدكم فقد أسخطتم ربكم) رواه أحمد وأبو داوود والنسائي.وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (٧٤٠٥) ص (١٢٣٤) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٢٩٠.

стр. 13537

كيف يغيّر المسلم الجديد اسمه [السُّؤَالُ] ـ[عند ولادتي سماني أبي باسم يدل على معتقداته الكفرية، وبعد إسلامي قمت بتغير اسمي إلى اسم إسلامي، فهل هذا عمل صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من هداه الله تعالى ودخل في دين الإسلام فإنّه يكفيه أن يختار اسما إسلاميا لنفسه ويبقى على انتسابه إلى أبيه وأسرته لأنّ النبي ﷺ لم يأمر الصحابة الذين أسلموا بتغيير أسماء آبائهم وأجدادهم وإنما غيّر أسماء أصحاب الأسماء المحرّمة والمكروهة، وبما أنّ اسمك ذو جذور وثنيّة فتغييرك له إلى اسم آخر مثل بلال أو غيره أمر صائب وصحيح، وأبق على بقيّة نسبك كما هو وفي هذا شيء من الإرضاء لوالديك نسأل الله لهما الهداية ولنا ولك التوفيق وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13538

اعترف له والداه أنه من الزنا فكيف ينتسب [السُّؤَالُ] ـ[والداي يعتقدان بأني من الزنى، فاسم من أحمل ومن هم أهلي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله توجهنا بهذا السؤال إلى فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فكتب إلينا ما يلي: الصحيح أن ولد الزنى ليس عليه إثم من جناية أبويه حيث أنه لم يحدث منه معصية في هذا الأمر وإنما الإثم على والديه وعلى هذا فله أن ينتسب إلى أبيه الذي اعترف بأنه منه حتى يحصل على الانتماء إلى دولته (بالوثائق الرسمية) وله أن ينتسب إلى أمه التي ولدته فإنها هي عَصَبته ثم ينتسب إلى قبيلتها ودولتها وعليه أن يصلح عمله ويستقيم في سلوكه وديانته الإسلامية ولا يضره ما حصل من أبويه فإن من بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الله بن جبرين

стр. 13539

هل يجب تغيير اسمها بعد إسلامها لأجل الحجّ [السُّؤَالُ] ـ[أسلمت منذ فترة وأريد الذهاب لأداء مناسك الحج، وقد سمعت بأني لا أستطيع أداء المناسك إلا بعد أن أغير أسمي النصراني إلى اسم إسلامي فهل هذا صحيح وهل يجب علي أن أغيره من كل أوراقي الثبوتية كجواز السفر وغيره أيضاً؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بالنسبة للناحية الشرعية فلا علاقة لصحة الحج والعمرة باسم الشّخص، وإذا لم يوجد في اسمك القديم محذور شرعي فيجوز لك البقاء عليه وإن استعملت اسما عربيا صحيحا شرعا وحسن المعنى فهو خير وأطيب (يراجع السؤال رقم ١٦٩٢) . وأما بالنسبة للناحية الرسمية فإنه يكفيك عند الذهاب للسفارة للحصول على تأشيرة دخول للحج إصطحابك شهادة المركز الإسلامي التي تثبت اعتناقك للإسلام ولن تجدي بإذن الله عائقاً في سبيل المجيء لأداء الحج فعليك بالسعي لأداء الحج والعمرة في أقرب وقت ممكن مع محرم مسلم (يراجع السؤال رقم ٢٢٣٦٩) . والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13540

الأسماء المحرمة والمكروهة [السُّؤَالُ] ـ[هل هنالك أسماء ممنوعة شرعا لا يجوز التسمية بها؟ وما هي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم هناك أسماء ممنوعة شرعاً لا يجوز التسمية بها ومن أمثلة ذلك: (١) تحرم التسمية بكل اسم خاص بالله ، كالخالق والقدوس، أو بما لا يليق إلا به كملك الملوك وهذا محل اتفاق بين الفقهاء. وأورد ابن القيم فيما هو خاص بالله تعالى: الله والرحمن والحكم والأحد، والصمد، والخالق، والرزاق، والجبار، والمتكبر، والأول، والآخر، والباطن، وعلام الغيوب. تحفة المودود ص ٩٨. ومما يدل على حرمة التسمية بالأسماء الخاصة به كملك الملوك مثلاً: ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ – ولفظه في البخاري – قال رسول الله ﷺ : " أخنى الأسماء يوم القيامة عند الله رجل تسمى ملك الملوك ". حديث رقم (٢٦٠٦) ولفظه في صحيح مسلم: " أغيظ رجل على الله يوم القيامة، أخبثه واغيظه عليه: رجل كان يسمى ملك الأملاك، لا ملك إلا الله ". حديث رقم (٢١٤٣) أما التسمية بالأسماء المشتركة التي تطلق عليه تعالى وعلى غيره فيجوز التسمي بها كعليّ ولطيف وبديع. قال الحصكفي: ويراد في حقّنا غير ما يراد في حق الله تعالى. (٢) وتحرم التسمية بالأسماء التي لا تليق إلا بالنبي ﷺ كسيد ولد آدم، وسيد الناس، وسيد الكل، لأن هذه الأسماء كما ذكر الحنابلة لا تليق إلا به ﷺ . (٣) وتحرم التسمية بكل اسم معبد مضاف إلى غير الله كعبد العزى، وعبد الكعبة، وعبد الدار، وعبد علي، وعبد الحسين، وعبد المسيح أو عبد فلان ... إلخ. حاشية ابن عابدين ٥/٢٦٨، ومغني المحتاج ٤/٢٩٥، وتحفة المحتاج ١٠/٣٧٣، وكشاف القناع ٣/٢٧، وتحفة المودو ص ٩٠. هذا والدليل على تحريم التسمية بكل معبّد مضاف إلى غير الله ما رواه ابن أبي شيبة عن يزيد بن المقدام بن شريح عن أبيه عن جده هانئ بن يزيد ﵁ قال: " وفد على النبي ﷺ قوم، فسمعهم يسمون: عبد الحجر، فقال له: ما اسمك؟ فقال: عبد الحجر، فقال له رسول الله ﷺ : إنما أنت عبد الله " من الموسوعة الفقهية ١١/٣٣٥ (٤) التسمي بأسماء الأصنام المعبودة من دون الله. (٥) ويحرم التسمية بأسماء الشياطين، كإبليس وخنزب، وقد وردت السنة بتغيير اسم من كان كذلك. أما الأسماء المكروهة فيمكن تصنيفها على ما يلي: (١) تكره التسمية بما تنفر منه القلوب، لمعانيها، أو ألفاظها، أو لأحدهما، لما تثيره من سخرية وإحراج لأصحابها وتأثير عليهم فضلاً عن مخالفة هدي النبي ﷺ بتحسين الأسماء. (٢) ويكره التسمي بأسماء فيها معان رخوة شهوانية وهذا في تسمية البنات كثير، كفاتن ومغناج. (٣) ويكره تعمد التسمي بأسماء الفساق المجّان من الممثلين والمطربين وعُمار خشبات المسارح باللهو الباطل. ومن ظواهر فراغ بعض النفوس من عزة الإيمان أنهم إذا رأو مسرحية فيها نسوة خليعات سارعوا متهافتين إلى تسمية مواليدهم عليها، ومن رأى سجلات المواليد التي تزامن العرض، شاهد مصداقية ذلك فإلى الله الشكوى. (٤) ويكره التسمية بأسماء فيها معان تدل على الإثم والمعصية. (٥) وتكره التسمية بأسماء الفراعنة والجبابرة. (٦) التسمية بالأسماء الأعجمية المولدة للكافرين الخاصة بهم. والمسلم المطمئن بدينه يبتعد عنها وينفر منها ولا يحوم حولها، وقد عظمت الفتنة بها في زماننا، فيلتقط اسم الكافر من أوربا وأمريكا، وهذا من أشد مواطن الإثم وأسباب الخذلان. وهذا التقليد للكافرين في التسمي بأسمائهم، إن كان عن مجرد هوى وبلادة ذهن، فهو معصية كبيرة وإثم، وإن كان عن اعتقاد أفضليتها على أسماء المسلمين، فهذا على خطر عظيم يزلزل أصل الإيمان، وفي كلتا الحالتين تجب المبادرة إلى التوبة منها، وتغييرها شرط في التوبة منها. وبعض المسلمين يسمي ابنته في هذه الأيام ليندا ونانسي وديانا وغيرها وإلى الله المشتكى. (٧) ويكره التسمي بأسماء الحيوانات المشهورة بالصفات المستهجنة مثل كلب وحمار وتيس ونحو ذلك. (٨) وتكره التسمية بكل اسم مضاف من اسم أو مصدر أو صفة مُشبّهة مضاف إلى لفظ (الدين) ولفظ (الإسلام) مما يحمل معنى التزكية للمسمى مثل: نور الدين، ضياء الدين، سيف الإسلام، نور الإسلام.. وقد يكون المسمى بخلاف ذلك إذا كبُر فيكون وبالا على أهل الإسلام ومن أعداء الدين واسمه ناصر الدين وذلك لعظيم منزلة هذين اللفظين (الدين) و (الإسلام) ، فالإضافة إليهما على وجه التسمية فيها دعوى فجة تطل على الكذب، ولهذا نص بعض العلماء على التحريم، والأكثر على الكراهة، لأن منها ما يوهم معاني غير صحيحة مما لا يجوز إطلاقه. وقد يكون الاسم من هذه الأسماء منهياً عنه من جهتين؛ مثل: شهاب الدين؛ فإن الشهاب الشعلة من النار، ثم إضافة ذلك إلى الدين، وقد بلغ الحال في بعضهم التسمية بنحو: ذهب الدين، ماس الدين. بل أن بعضهم سمى: جهنم، ركعتين، ساجد، راكع، ذاكر. وكان النووي رحمه الله تعالى يكره تلقيبه بمحيي الدين، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يكره تلقيبه بتقي الدين، ويقول: (ولكن أهلي لقبوني بذلك فاشتهر) . (٩) وكره جماعة من العلماء التسمي بأسماء الملائكة ﵈. أما تسمية النساء بأسماء الملائكة، فظاهره الحرمة، لأن فيها مضاهاة للمشركين في جعلهم الملائكة بنات الله، تعالى الله عن قولهم. (١١) وكره جماعة من العلماء التسمية بأسماء سور القرآن الكريم، مثل: طه، يس، حم..، (وأما ما يذكره العوام أن يس وطه من أسماء النبي ﷺ ، فغير صحيح) . (١٢) الأسماء التي تحمل تزكية مثل: بّرة وتقي وعابد ... ينظر تحفة المودود لابن القيم وتسمية المولود: بكر أبو زيد. والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13541

يسأل عن حديث أحب الأسماء إلى الله [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة حديث: (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) ؟ وما هو نص الحديث؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحديث المشار إليه في السؤال صحيح، رواه الإمام مسلم في صحيحه (٢١٣٢) من حديث ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ) . وروى أبو داود (٤٩٥٠) عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجُشَمِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ، وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ) صححه الألباني في صحيح أبي داود. وإنما كانت الأسماء المعبدة لله تعالى أحب إلى الله من غيرها؛ لأن فيها إقرارا لله تعالى بوصفه اللائق به سبحانه، والذي لا يليق بغيره، وليس لأحد من الخلق فيه حق ولا نصيب؛ وهو ألوهيته لخلقه سبحانه. وفيها مع ذلك الإقرار إقرارٌ من العبد بوصفه اللائق به، والذي لا يليق به غيره، ولا يخرج عنه طرفة عين من حياته أو أقل، وهو وصف العبودية لربه. فَصَدَق الاسم على مسماه، وَشُرِّفَ المسمى بإضافته إلى عبودية ربه جل وعلا، فحصلت الْفَضِيلَة لهذه الأسماء. فالتعلق الذي بين العبد وبين الله إنما هو العبودية الخالصة، والتعلق الذي بين الله وبين العبد إنما هو الرحمة التامة، فبرحمته كان وجوده، وكمال وجوده، والغاية التي أوجده لأجلها أن يتعبد له وحده، محبة وخوفا ورجاء وإجلالا وتعظيما، فيكون عبدًا لله. وهذا هو مدلول ذلك الاسم: تعبيد صاحبه لما في اسم الله من معنى الإلهية، التي يستحيل أن تكون لغيره. ولما كانت رحمته تسبق غضبه، وكانت الرحمة أحب إليه من الغضب، كان عبد الرحمن أحب إليه من عبد القاهر ونحوها من الأسماء. فإذا تضمن الاسم الإشارة إلى هذين المقامين، مقام الألوهية ومقام العبودية، أوجب تذكره الدائم مقام الذل للعبد بين يدي ربه، واستدعى رحمة الرب سبحانه لبعده الفقير الذليل. وذكر بعض أهل العلم أن في هذين الاسمين من الخصوصية أيضا: أَنَّهُ لَمْ يَقَع فِي الْقُرْآن إِضَافَة عَبْد إِلَى اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى غَيْرهمَا , قَالَ اللَّه تَعَالَى (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْد اللَّه يَدْعُوهُ) وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى (وَعِبَاد الرَّحْمَن) وَيُؤَيِّدهُ قَوْله تَعَالَى (قُلْ ادْعُوا اللَّه أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَن) . وإذا كان الطفل أول ما يعي ويعقل، يطرق ذلك الاسم سمعه، وقر في قلبه أنه عبد الله، وأن الله هو سيده ومولاه الرحمن الرحيم، وسهل تربيته على ذلك. [يمكن مراجعة: تحفة المودود بأحكام المولود، لابن القيم، وفتح الباري لابن حجر، في شرحه لباب: أحب الأسماء إلى الله، وحاشية السندي على ابن ماجة] . وفقنا الله وإياكم إلى عبوديته الخالصة، وأدخلنا بمنه وكرمه في رحمته، وهو أرحم الراحمين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13542

هل تغيير الاسم يغير القدر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل تغيير الاسم يغير القدر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تغيير الأسماء لا يغير القدر، لكن قد يكون له تأثير في الشخص وحياته. روى البخاري (٦١٩٠) عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: حَزْنٌ. قَالَ: أَنْتَ سَهْلٌ. قَالَ: لا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي. قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتْ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ. وقوله: (فَمَا زَالَتْ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ) قال الحافظ في الفتح: قَالَ الدَّاوُدِيُّ: يُرِيد الصُّعُوبَة فِي أَخْلاقهمْ , إِلا أَنَّ سَعِيدًا أَفْضَى بِهِ ذَلِكَ إِلَى الْغَضَب فِي اللَّه. وَقَالَ غَيْره: يُشِير إِلَى الشِّدَّة الَّتِي بَقِيَتْ فِي أَخْلاقهمْ. فَقَدْ ذَكَرَ أَهْل النَّسَب أَنَّ فِي وَلَده سُوء خُلُق مَعْرُوف فِيهِمْ لا يَكَاد يُعْدَم مِنْهُمْ اهـ. قال ابن القيم: لما كانت الأسماء قوالب للمعاني ودالة عليها اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباط وتناسب، وأن لا يكون المعنى معها بمنزلة الأجنبي المحض الذي لا تعلق له بها؛ فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك والواقع يشهد بخلافه، بل للأسماء تأثير في المسميات، وللمسميات تأثر عن أسمائها في الحسن والقبح والخفة والثقل واللطافة والكثافة كما قيل: وقلما أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه إن فكرت في لقبه " زاد المعاد " (٢ / ٣٣٦) . والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13543

هل يجب تغيير الاسم إذا كان معناه غير جيد [السُّؤَالُ] ـ[هل يجب تغيير الاسم إذا كان معناه غير جيد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأسماء قوالب للمعاني كما يقال، ولكل إنسان نصيبٌ من اسمه، فالإنسان مطلوب منه أن يتسمى بأسماء صالحة، ذات معنى حسن، حتى يكون له نصيب من اسمه. قال ابن القيم: لما كانت الأسماء قوالب للمعاني ودالة عليها اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباط وتناسب، وأن لا يكون المعنى معها بمنزلة الأجنبي المحض الذي لا تعلق له بها؛ فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك والواقع يشهد بخلافه، بل للأسماء تأثير في المسميات، وللمسميات تأثر عن أسمائها في الحسن والقبح والخفة والثقل واللطافة والكثافة كما قيل: وقلما أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه إن فكرت في لقبه " زاد المعاد " (٢ / ٣٣٦) . ولذلك كان النبي ﷺ يغير الأسماء القبيحة إلى أسماء حسنة. فعن ابن عمر: أن ابنة لعمر كانت يقال لها عاصية فسماها رسول الله ﷺ جميلة. رواه مسلم (٢١٣٩) . وهذا الحكم –أعني تغيير الاسم إلى اسم حسن- على سبيل الاستحباب والأفضلية، وليس على سبيل الوجوب والإلزام. والدليل على ذلك: ما رواه البخاري (٦١٩٠) عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: حَزْنٌ. قَالَ: أَنْتَ سَهْلٌ. قَالَ: لا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي. قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتْ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ. والحزونة هي الصعوبة وشدة الخُلُق. قال ابن بطال: فيه أن الأمر بتحسين الأسماء وبتغيير الاسم إلى أحسن منه ليس على سبيل الوجوب اهـ من فتح الباري. لأنه لو كان على سبيل الوجوب لما رفض الصحابي تغييره، ولألزمه النبي ﷺ بتغييره. والله أعلم. لكن. . إذا كان الاسم مُعّبَّداً لغير الله، مثل: عبد النبي، أو عبد المسيح ونحو ذلك فهذا يجب تغييره، لأنه لا يجوز التعبيد لغير الله تعالى، لأن الخلق كلهم ملك لله تعالى وعبيد له. قال ابن حزم ﵀: اتفقوا على تحريم كل اسم مُعَبَّد لغير الله كعبد عمرو وعبد الكعبة وما أشبه ذلك اهـ فتح المجيد (ص ٥٣١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13544

حكم التسمي بـ (عبد الإله) [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تسمية (عبد الإله) ؟ وهل هو من أسماء الله وصفاته؟ الرجاء الإجابة، مع التفصيل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: من الآداب المستحبة في التسمية أن يُعَبَّد الاسم لله ، سواء كان التعبيد للفظ الجلالة: عبد الله، أو لغيره من أسماء الله الحسنى، وإن كان أحب ذلك إلى الله: عبد الله، وعبد الرحمن. ثانيا: يحرم تعبيد الاسم لغير الله، تعالى؛ كأن يقال: عبد الرسول، أو عبد النبي، أو نحو ذلك. راجع إجابة السؤال رقم (٧١٨٠) ثالثا: الإله في اللغة هو المعبود، أو المستحق للألوهية والعبادة، وإنما سميت الأوثان آلهة لأن المشركين يعبدونها من دون الله، ويزعمون أنها تستحق ذلك [انظر: اشتقاق أسماء الله، لأبي القاسم الزجاجي ص ٣٠، لسان العرب " أله "] ، وقد قال بعض أهل العلم إن لفظ الجلالة "الله" أصل اشتقاقه الإله فحذفت الهمزة تخفيفا. وهو اختيار ابن القيم، وغيره من أهل العلم. رابعا: هل الإله من أسماء الله الحسنى؛ فيجوز التعبيد له، أم لا؟ ورد اسم الإله ضمن أسماء الله الحسنى، التي أحصتها بعض روايات حديث (إن لله تسعة وتسعين اسما) ، كما نجده عند البيهقي في الأسماء والصفات، والحاكم. لكن ذكر الأسماء في هذا الحديث ليس من كلام النبي، ﷺ ، عند أهل المعرفة بالحديث، كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن كثير، وابن حجر، وغيرهم من أهل العلم. [انظر: أسماء الله الحسنى، لعبد الله بن صالح الغصن، ص ١٧٠-١٧٣] . ولأجل عدم الاعتماد على الراويات التي فيها إحصاء الأسماء الحسنى، اجتهد كثير من أهل العلم في تتبع هذه الأسماء من الكتاب والسنة؛ فممن ذكر الإله ضمن ما أحصاه من أسماء الله الحسنى: ابن منده، وابن حزم، وابن حجر، وابن الوزير، وابن عثيمين، ﵏ جميعا. انظر المرجع السبق [٣٥٢] . وبناء على ذلك فالتسمي بعبد الإله مشروع، لا بأس به، إن شاء الله. ومع ذلك، فالظاهر أن هذه التسمية لم تكن معروفة، أو لم تكن شائعة، قديما؛ فلم نجده في أسماء الصحابة، على ما يظهر من الإصابة لابن حجر، ولم نره أيضا في أسماء الأعلام المترجمين، بعد مراجعة فهارس السير للذهبي، وطبقات الشافعية لابن السبكي، ووفيات ابن خلكان، والتهذيب لابن حجر، وغيرها. وأول ما وقفنا عليه هو عبد الإله بن علي بن الحسين الهاشمي المولود سنة [١٣٣١-والمتوفى سنة ١٣٧٧] ، على ما ذكره الزركلي في الأعلام، وهو متأخر جدا، كما لا يخفى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13545

هل يجوز التسمي بقاسم [السُّؤَالُ] ـ[أرغب ببساطة أن أعرف ما إذا كان يجوز تسمية الطفل "قاسم" أو "القاسم"؟ لقد قرأت الحديث الذي يحرم التسمي به. لكن في الوقت نفسه, رأيت في مكان ما الكنية "أبو القاسم" يستخدمها العلماء القدامى. أرجو توضيح المسألة فأنا أتوقع أن ألد طفلا بعد بضعة أشهر، إن شاء الله. وجزاك الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التسمية بالقاسم ومحمد، والتكنيٍ بأبي القاسم، أو بأبي عيسى وغيرها من الأسماء والكنى المباحة لا شيء فيه بعد وفاة النبي ﵊، وما جاءَ من النهي عن الجمع بين اسمه وكنيته، هذا في حياته ﵊، وسببُ ورود النهي يدلُّ على قَََصْر ِذلك في حياته ﵊، ولذا تجد أهل العلم قديماً وحديثاً يتسمُّون بمحمد، ويتكنَّون بأبي القاسم من غير نكير. انتهى جواب الشيخ عبد الكريم الخضير وقال الشيخ بكر أبو زيد في كتابه معجم المناهي اللفظية: عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم، فقلنا: لا نكنيك أبا القاسم، ولا كرامة، فأخبر النبي ﷺ فقال: " سم ابنك عبد الرحمن " رواه البخاري في صحيحه. [الْمَصْدَرُ] معجم المناهي اللفظية للشيخ بكر أبو زيد ص ٤٣٣.

стр. 13546

هل يغير اسم زوجته " ساحرة "؟ [السُّؤَالُ] ـ[تزوجت مؤخراً واسم زوجتي " ساحرة ": ما معنى كلمة ساحرة؟ إذا كان معناها سيئ فهل يجب أن أغيره؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السحر: عبارة عن عزائم ورقى وعقد تؤثر في القلوب والأبدان فيُمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه، قال الله تعالى: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) البقرة/١٠٢. والسحر عمل شيطاني، وكثير منه لا يُتوصل إليه إلا بالشرك والتقرب إلى الشياطين بما تحب. والساحر: هو الذي يقوم بهذا العمل، والساحرة: هي التي تقوم بهذا العمل. قال الله تعالى: (ومن شر النفاثات في العقد) وهن السواحر والسحر من كبائر الذنوب. قال الله تعلى: (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) طه/٦٩. وقال النبي ﷺ : (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ [أي المهلكات] . . . وذكر منها: السِّحْر ... ) رواه البخاري (٢٧٦٧) ومسلم (٨٩) . وقد يطلق السحر على أمور من المباح مثل الفصاحة والبيان الذي يأخذ الألباب كما في قول النبي ﷺ (إن من البيان لسحراً) . وعلى أية حال فالأفضل أن يغير هذا الاسم إلى اسم آخر، وينبغي أن يُبتعد عن الأسماء التي توهم المعاني الباطلة أو تسبب إشكالاً أو اتهاماً لصاحبه وقد كان النبي ﷺ يغير الأسماء القببحة إلى أسماء حسنة. . يراجع سؤال رقم (١٤٦٢٢) هل يجب تغيير الاسم إذا كان غير جيد؟ عن ابن عمر: أن ابنة لعمر كانت يقال لها عاصية فسماها رسول الله ﷺ جميلة. رواه مسلم (٢١٣٩) . والأسماء قوالب للمعاني كما يقال، ولكل صاحب اسم نصيب من اسمه، فالإنسان مطلوب منه أن يتسمى بأسماء صالحة ذات معنى. وكما قيل: وقلما أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه إن فكرت في لقبه والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13547

نوى أن يسمي ابنه اسما فهل عليه شيء إذا غَيَّرَ هذا الاسم [السُّؤَالُ] ـ[رزق أخي بطفل وكان ينوي قبل ولادته أن يسميه عبد المتين. لكن بعد الولادة غضب منه أبي وطلب منه أن يسميه اسماً آخر فماذا يفعل؟ سمعت أنك إذا نويت شيئاً ولم تفعله فإنه يجب عليك أن تصوم ٣ أيام أو تطعم مساكين لبضعة أيام.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النيِّةُ الحَبِيسَةُ في النفسِ لَيْسَت يَمِيناًَ، ولا نَذْراً، ولذلك لا يَتَرَتَّبُ على أخيك شيءٌ إذا سَمَّى ابنه اسما حسناً يَبُرُّ فيه بأبيه. [الْمَصْدَرُ] لإسلام سؤال وجواب

стр. 13548

يريد تسمية ابنه نجيب، ومن له الحق في تسمية المولود [السُّؤَالُ] ـ[رزقنا الله بمولود ذكر واختلفنا أنا وزوجي في التسمية فزوجي يريد أن يسميه (نجيب على اسم والده) وذلك بناء على طلب مسبق من أبيه. وأنا لا أريد هذا الاسم لأنني أرى أن من حقي أن أشارك في اختيار اسم ابني لا أن يفرض هذا الاسم علي من أي كان. ألا يعطى الأم كل ما تمر به من عذاب أثناء الحمل والولادة والرضاعة وكل عملية التربية ألا يعطيها ذلك بعض الحق في أن تختار اسم مولودها. كما أنني أخشى أن يؤثر هذا الاسم على معاملتي لابني فكيف سأناديه باسم لا أحبه. لا أدري إن كان لابيه الحق الشرعي في هذا الاختيار وهل من الجائز تهميش رأيي قد تبدو وجهة نظري ضعيفة ولكنني أبحث عن الحق ولا أريد أن أظلم نفسي أو ابني أو زوجي. وفي كل الأحوال فأنا سأرتضي برأي الشرع إن شاء الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أحسنتِ بالرضا بحكم الشرع في جميع الحالات. وثانياً: بارك الله لكم في المولود وأنبته نباتاً حسناً. وثالثاً: نص العلماء على أن تسمية الولد من حق الأب وإليه ينسب ويقال فلان بن فلان أو فلانة بنت فلان. رابعاً: أنه لا يشترط أن تحصل الأم على بعض تعبها أو مقابله في الدنيا والأفضل لها أن تأخذه في الآخرة. خامساً: أنه يستحب مع هذا كله للأب أن يحاول التوفيق بين جميع الرغبات ما أمكن ويشاور الأم وعند التعارض هو الذي يقرر. سادساً: بر الأب بأبيه هو فعل جيد حسن ومقصد طيب وخصوصاً مع كبر سنه واذا فاته برّه في هذا الولد فقد يفوته في المستقبل أما إذا برّه في هذا الولد فيؤجر عليه ويكون من إرضاء الزوجة مثلا أن يسمح لها بتسمية الولد الذي بعده ونسأل الله أن يرزقكم المزيد. سابعاً: أن اسم نجيب في ذاته هو اسم حسن ومشتق من النجابة وهو صيغة مبالغة على وزن فعيل والنجابة في اللغة هي النبوغ والتفوق والتقدم على الغير وفيها معنى الذكاء والفطنة وقال الفيروز آبادي في القاموس (ص١٣٦) : " النجيب: الكريم النسيب " والنَّجْبُ: السخي الكريم وهذا الاسم مما يتفاءل به للمولود. نسأل الله أن يحفظه وينبته نباتاً حسنا ويبلغكم فيه أكثر مما تؤملون والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13549

هل على النصرانية أن تسمي ولدها من صديقها المسلم باسم إسلامي [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان طفلي سيصبح مسلماً، هل لا بد له من إتخاذ اسماً إسلاميّاً أم من الممكن أن يكون الاسم غربياً؟ أنا لست مسلمة بعد، ولكن صديقي مسلم، لا أود أن أبدو وقحة ولكني لا أحب الكثير من الأسماء الإسلامية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا ينبغي لصديقك المسلم أن تكون له صديقة، وإذا كان يرغب بالزواج منكِ فلا بأس حتى لو كنتِ غير مسلمة لكن بشرط أن تكوني من أهل الكتاب: نصرانية أو يهودية، ونسأل الله أن يهديك للإسلام ويوفقك لاعتناقه وستشعرين بالسعادة وسيكون تغييراً في حياتك للأحسن إن شاء الله. ثانياً: لا يشترط أن يكون لابنك اسمٌ إسلاميٌّ وإن كان هو الأفضل، لكن لا ينبغي أن يكون اسماً قبيحاً أو اسماً لكافر يتميز به كعبد المسيح. والاسم له عندنا دلالات عظيمة. قال ابن القيم وهو أحد علماء المسلمين الكبار: لما كانت الأسماء قوالب للمعاني ودالة عليها اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباط وتناسب، وأن لا يكون المعنى معها بمنزلة الأجنبي المحض الذي لا تعلق له بها؛ فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك والواقع يشهد بخلافه، بل للأسماء تأثير في المسميات، وللمسميات تأثر عن أسمائها في الحسن والقبح والخفة والثقل واللطافة والكثافة وكما قيل: وقلما أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه إن فكرت في لقبه " زاد المعاد " (٢ / ٣٣٦) . وطالما أن ولدك سيكون مسلماً – وكذا أنتِ إن شاء الله – فنرجو أن لا تتسببي في جعله سخرية أو محطاً لأنظار الآخرين بكون اسمه يخالف اسم المسلمين. وطالما أنه لم يأتِ بعد فإن تسميته باسم حسنٍ هو بأيديكم إذ قد يصعب عليكم وعليه تغييره بعدما يكبر. ثالثاً: ويمكنكم انتقاء أسماء جيدة وطيبة للبنين والبنات من كتابٍ للشيخ بكر أبو زيد واسمه " تسمية المولود ". ويرجى مراجعة السؤال رقم (٧١٨٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13550

هل تسمية الولد محمداً تجعله مميزاً [السُّؤَالُ] ـ[توفي والد زوجي قبل ٦ سنوات، سمينا ولدنا محمد إبراهيم تخليداً لذكراه وبسبب هذا فالجميع يقولون لا تعنفوا هذا الولد ولا تنادوه كما تنادي أي أم ولدها بل يجب أن نناديه باحترام ولكنني أريد أن أنادي ولدي كأي أم وليس بصيغة الاحترام، أنا الآن لا أستطيع أن أوبخه، هل الاسم يؤثر على شخصية الأطفال وقدرهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا حرج عليكم من تسمية ولدكم باسم والد زوجك، وهذا يدل على احترام وحب من الابن لأبيه، وخاصة أن اسمه يحمل اسم نبيِّيْن. ثانياً: لا يعني تسمية الولد باسم نبي أو صحابي أنه لا يُعنَّف ولا يوبَّخ فضلاً عن تسميته باسم والد الزوج! ولكِ أن تناديه مثل أي أم تنادي ولدها دون تكلف لصيغة الاحترام. ولا يمنع تسمية الولد باسم محبوب إلى الله أو باسم نبي من الأنبياء من أن يعاقب عند الخطأ أو يوبَّخ، وقد أمر النبي ﷺ الأولياء بتعليم أبنائهم الصلاة وهم أبناء سبع سنين وأن يضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين إذا لم يطيعوا، ولم يستثنِ النبي ﷺ من اسمه " محمد " أو غيره من الأسماء من هذا الحكم. وقد ثبت في وقائع كثيرة توبيخ وتعنيف وضرب الصحابة والتابعين لأبنائهم وقد كان الكثير منهم يحمل اسم " محمد " أو " عبد الله " أو " عبد الرحمن ". ثالثاً: والمعروف أن للاسم – غالباً - تأثيراً على المسمى، ولذلك كان النبي ﷺ يغير الاسم القبيح إلى اسم حسن. قال ابن القيم: لما كانت الأسماء قوالب للمعاني ودالة عليها اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباط وتناسب، وأن لا يكون المعنى معها بمنزلة الأجنبي المحض الذي لا تعلق له بها؛ فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك والواقع يشهد بخلافه، بل للأسماء تأثير في المسميات، وللمسميات تأثر عن أسمائها في الحسن والقبح والخفة والثقل واللطافة والكثافة كما قيل: وقلما أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه إن فكرت في لقبه " زاد المعاد " (٢ / ٣٣٦) . رابعاً: وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ – عن صحة حديث: " من كان اسمه محمَّداً فلا تضربه ولا تشتمه " فقال: هذا الحديث مكذوب وموضوع على الرسول ﷺ ، وليس لذلك أصل في السنة المطهرة، وهكذا قول من قال: " من سمَّى محمَّداً فإنه له ذمة من محمد ويوشك أن يدخله بذلك الجنة "، وهكذا من قال: " من كان اسمه محمَّداً فإن بيته يكون لهم كذا وكذا " فكل هذه الأخبار لا أساس لها من الصحة، فالاعتبار باتباع محمد، وليس باسمه ﷺ ، فكم ممن سمِّيَ محمدا وهو خبيث؛ لأنه لم يتبع محمَّداً ولم ينقد لشريعته، فالأسماء لا تطهر الناس، وإنما تطهرهم أعمالهم الصالحة وتقواهم لله جل وعلا، فمن تسمى بأحمد أو بمحمد أو بأبي القاسم وهو كافر أو فاسق لم ينفعه ذلك، بل الواجب على العبد أن يتقي الله ويعمل بطاعة الله ويلتزم بشريعة الله التي بعث بها نبيه محمدا، فهذا هو الذي ينفعه، وهو طريق النجاة والسلامة، أما مجرد الأسماء من دون عمل بالشرع المطهر فلا يتعلق به نجاة ولا عقاب. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٦ / ٣٧٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →