← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 13546–13585 · переход к 13551.

стр. 13546

هل يغير اسم زوجته " ساحرة "؟ [السُّؤَالُ] ـ[تزوجت مؤخراً واسم زوجتي " ساحرة ": ما معنى كلمة ساحرة؟ إذا كان معناها سيئ فهل يجب أن أغيره؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السحر: عبارة عن عزائم ورقى وعقد تؤثر في القلوب والأبدان فيُمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه، قال الله تعالى: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) البقرة/١٠٢. والسحر عمل شيطاني، وكثير منه لا يُتوصل إليه إلا بالشرك والتقرب إلى الشياطين بما تحب. والساحر: هو الذي يقوم بهذا العمل، والساحرة: هي التي تقوم بهذا العمل. قال الله تعالى: (ومن شر النفاثات في العقد) وهن السواحر والسحر من كبائر الذنوب. قال الله تعلى: (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) طه/٦٩. وقال النبي ﷺ : (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ [أي المهلكات] . . . وذكر منها: السِّحْر ... ) رواه البخاري (٢٧٦٧) ومسلم (٨٩) . وقد يطلق السحر على أمور من المباح مثل الفصاحة والبيان الذي يأخذ الألباب كما في قول النبي ﷺ (إن من البيان لسحراً) . وعلى أية حال فالأفضل أن يغير هذا الاسم إلى اسم آخر، وينبغي أن يُبتعد عن الأسماء التي توهم المعاني الباطلة أو تسبب إشكالاً أو اتهاماً لصاحبه وقد كان النبي ﷺ يغير الأسماء القببحة إلى أسماء حسنة. . يراجع سؤال رقم (١٤٦٢٢) هل يجب تغيير الاسم إذا كان غير جيد؟ عن ابن عمر: أن ابنة لعمر كانت يقال لها عاصية فسماها رسول الله ﷺ جميلة. رواه مسلم (٢١٣٩) . والأسماء قوالب للمعاني كما يقال، ولكل صاحب اسم نصيب من اسمه، فالإنسان مطلوب منه أن يتسمى بأسماء صالحة ذات معنى. وكما قيل: وقلما أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه إن فكرت في لقبه والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13547

نوى أن يسمي ابنه اسما فهل عليه شيء إذا غَيَّرَ هذا الاسم [السُّؤَالُ] ـ[رزق أخي بطفل وكان ينوي قبل ولادته أن يسميه عبد المتين. لكن بعد الولادة غضب منه أبي وطلب منه أن يسميه اسماً آخر فماذا يفعل؟ سمعت أنك إذا نويت شيئاً ولم تفعله فإنه يجب عليك أن تصوم ٣ أيام أو تطعم مساكين لبضعة أيام.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النيِّةُ الحَبِيسَةُ في النفسِ لَيْسَت يَمِيناًَ، ولا نَذْراً، ولذلك لا يَتَرَتَّبُ على أخيك شيءٌ إذا سَمَّى ابنه اسما حسناً يَبُرُّ فيه بأبيه. [الْمَصْدَرُ] لإسلام سؤال وجواب

стр. 13548

يريد تسمية ابنه نجيب، ومن له الحق في تسمية المولود [السُّؤَالُ] ـ[رزقنا الله بمولود ذكر واختلفنا أنا وزوجي في التسمية فزوجي يريد أن يسميه (نجيب على اسم والده) وذلك بناء على طلب مسبق من أبيه. وأنا لا أريد هذا الاسم لأنني أرى أن من حقي أن أشارك في اختيار اسم ابني لا أن يفرض هذا الاسم علي من أي كان. ألا يعطى الأم كل ما تمر به من عذاب أثناء الحمل والولادة والرضاعة وكل عملية التربية ألا يعطيها ذلك بعض الحق في أن تختار اسم مولودها. كما أنني أخشى أن يؤثر هذا الاسم على معاملتي لابني فكيف سأناديه باسم لا أحبه. لا أدري إن كان لابيه الحق الشرعي في هذا الاختيار وهل من الجائز تهميش رأيي قد تبدو وجهة نظري ضعيفة ولكنني أبحث عن الحق ولا أريد أن أظلم نفسي أو ابني أو زوجي. وفي كل الأحوال فأنا سأرتضي برأي الشرع إن شاء الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أحسنتِ بالرضا بحكم الشرع في جميع الحالات. وثانياً: بارك الله لكم في المولود وأنبته نباتاً حسناً. وثالثاً: نص العلماء على أن تسمية الولد من حق الأب وإليه ينسب ويقال فلان بن فلان أو فلانة بنت فلان. رابعاً: أنه لا يشترط أن تحصل الأم على بعض تعبها أو مقابله في الدنيا والأفضل لها أن تأخذه في الآخرة. خامساً: أنه يستحب مع هذا كله للأب أن يحاول التوفيق بين جميع الرغبات ما أمكن ويشاور الأم وعند التعارض هو الذي يقرر. سادساً: بر الأب بأبيه هو فعل جيد حسن ومقصد طيب وخصوصاً مع كبر سنه واذا فاته برّه في هذا الولد فقد يفوته في المستقبل أما إذا برّه في هذا الولد فيؤجر عليه ويكون من إرضاء الزوجة مثلا أن يسمح لها بتسمية الولد الذي بعده ونسأل الله أن يرزقكم المزيد. سابعاً: أن اسم نجيب في ذاته هو اسم حسن ومشتق من النجابة وهو صيغة مبالغة على وزن فعيل والنجابة في اللغة هي النبوغ والتفوق والتقدم على الغير وفيها معنى الذكاء والفطنة وقال الفيروز آبادي في القاموس (ص١٣٦) : " النجيب: الكريم النسيب " والنَّجْبُ: السخي الكريم وهذا الاسم مما يتفاءل به للمولود. نسأل الله أن يحفظه وينبته نباتاً حسنا ويبلغكم فيه أكثر مما تؤملون والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13549

هل على النصرانية أن تسمي ولدها من صديقها المسلم باسم إسلامي [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان طفلي سيصبح مسلماً، هل لا بد له من إتخاذ اسماً إسلاميّاً أم من الممكن أن يكون الاسم غربياً؟ أنا لست مسلمة بعد، ولكن صديقي مسلم، لا أود أن أبدو وقحة ولكني لا أحب الكثير من الأسماء الإسلامية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا ينبغي لصديقك المسلم أن تكون له صديقة، وإذا كان يرغب بالزواج منكِ فلا بأس حتى لو كنتِ غير مسلمة لكن بشرط أن تكوني من أهل الكتاب: نصرانية أو يهودية، ونسأل الله أن يهديك للإسلام ويوفقك لاعتناقه وستشعرين بالسعادة وسيكون تغييراً في حياتك للأحسن إن شاء الله. ثانياً: لا يشترط أن يكون لابنك اسمٌ إسلاميٌّ وإن كان هو الأفضل، لكن لا ينبغي أن يكون اسماً قبيحاً أو اسماً لكافر يتميز به كعبد المسيح. والاسم له عندنا دلالات عظيمة. قال ابن القيم وهو أحد علماء المسلمين الكبار: لما كانت الأسماء قوالب للمعاني ودالة عليها اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباط وتناسب، وأن لا يكون المعنى معها بمنزلة الأجنبي المحض الذي لا تعلق له بها؛ فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك والواقع يشهد بخلافه، بل للأسماء تأثير في المسميات، وللمسميات تأثر عن أسمائها في الحسن والقبح والخفة والثقل واللطافة والكثافة وكما قيل: وقلما أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه إن فكرت في لقبه " زاد المعاد " (٢ / ٣٣٦) . وطالما أن ولدك سيكون مسلماً – وكذا أنتِ إن شاء الله – فنرجو أن لا تتسببي في جعله سخرية أو محطاً لأنظار الآخرين بكون اسمه يخالف اسم المسلمين. وطالما أنه لم يأتِ بعد فإن تسميته باسم حسنٍ هو بأيديكم إذ قد يصعب عليكم وعليه تغييره بعدما يكبر. ثالثاً: ويمكنكم انتقاء أسماء جيدة وطيبة للبنين والبنات من كتابٍ للشيخ بكر أبو زيد واسمه " تسمية المولود ". ويرجى مراجعة السؤال رقم (٧١٨٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13550

هل تسمية الولد محمداً تجعله مميزاً [السُّؤَالُ] ـ[توفي والد زوجي قبل ٦ سنوات، سمينا ولدنا محمد إبراهيم تخليداً لذكراه وبسبب هذا فالجميع يقولون لا تعنفوا هذا الولد ولا تنادوه كما تنادي أي أم ولدها بل يجب أن نناديه باحترام ولكنني أريد أن أنادي ولدي كأي أم وليس بصيغة الاحترام، أنا الآن لا أستطيع أن أوبخه، هل الاسم يؤثر على شخصية الأطفال وقدرهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا حرج عليكم من تسمية ولدكم باسم والد زوجك، وهذا يدل على احترام وحب من الابن لأبيه، وخاصة أن اسمه يحمل اسم نبيِّيْن. ثانياً: لا يعني تسمية الولد باسم نبي أو صحابي أنه لا يُعنَّف ولا يوبَّخ فضلاً عن تسميته باسم والد الزوج! ولكِ أن تناديه مثل أي أم تنادي ولدها دون تكلف لصيغة الاحترام. ولا يمنع تسمية الولد باسم محبوب إلى الله أو باسم نبي من الأنبياء من أن يعاقب عند الخطأ أو يوبَّخ، وقد أمر النبي ﷺ الأولياء بتعليم أبنائهم الصلاة وهم أبناء سبع سنين وأن يضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين إذا لم يطيعوا، ولم يستثنِ النبي ﷺ من اسمه " محمد " أو غيره من الأسماء من هذا الحكم. وقد ثبت في وقائع كثيرة توبيخ وتعنيف وضرب الصحابة والتابعين لأبنائهم وقد كان الكثير منهم يحمل اسم " محمد " أو " عبد الله " أو " عبد الرحمن ". ثالثاً: والمعروف أن للاسم – غالباً - تأثيراً على المسمى، ولذلك كان النبي ﷺ يغير الاسم القبيح إلى اسم حسن. قال ابن القيم: لما كانت الأسماء قوالب للمعاني ودالة عليها اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباط وتناسب، وأن لا يكون المعنى معها بمنزلة الأجنبي المحض الذي لا تعلق له بها؛ فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك والواقع يشهد بخلافه، بل للأسماء تأثير في المسميات، وللمسميات تأثر عن أسمائها في الحسن والقبح والخفة والثقل واللطافة والكثافة كما قيل: وقلما أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه إن فكرت في لقبه " زاد المعاد " (٢ / ٣٣٦) . رابعاً: وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ – عن صحة حديث: " من كان اسمه محمَّداً فلا تضربه ولا تشتمه " فقال: هذا الحديث مكذوب وموضوع على الرسول ﷺ ، وليس لذلك أصل في السنة المطهرة، وهكذا قول من قال: " من سمَّى محمَّداً فإنه له ذمة من محمد ويوشك أن يدخله بذلك الجنة "، وهكذا من قال: " من كان اسمه محمَّداً فإن بيته يكون لهم كذا وكذا " فكل هذه الأخبار لا أساس لها من الصحة، فالاعتبار باتباع محمد، وليس باسمه ﷺ ، فكم ممن سمِّيَ محمدا وهو خبيث؛ لأنه لم يتبع محمَّداً ولم ينقد لشريعته، فالأسماء لا تطهر الناس، وإنما تطهرهم أعمالهم الصالحة وتقواهم لله جل وعلا، فمن تسمى بأحمد أو بمحمد أو بأبي القاسم وهو كافر أو فاسق لم ينفعه ذلك، بل الواجب على العبد أن يتقي الله ويعمل بطاعة الله ويلتزم بشريعة الله التي بعث بها نبيه محمدا، فهذا هو الذي ينفعه، وهو طريق النجاة والسلامة، أما مجرد الأسماء من دون عمل بالشرع المطهر فلا يتعلق به نجاة ولا عقاب. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٦ / ٣٧٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13551

عند تسمية البنت فاطمة لا يلزم أن نضيف إليها أي لقب أو وصف آخر [السُّؤَالُ] ـ[هل يتوجب علينا عند تسمية طفلة فاطمة أن نضيف اسما آخر كأن نقول غلام فاطمة أو كنز فاطمة أو نور فاطمة ... الخ. أم أنه يكفي إطلاق اسم فاطمة على الطفلة دون أي زيادة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يمكنك تسمية ابنتك فاطمة دون أن تضيف إليها أي لقب آخر وأما فاطمة بنت رسول الله ﷺ فإننا إذا ذكرناها قلنا فاطمة ﵂ لأنها من الصحابة وقد ﵃. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13552

معنى اسم عائشة [السُّؤَالُ] ـ[معنى اسم عائشة أرغب في التعرف على ما يعنيه اسمي عند المسلمين. أنا أدعى "إيشا"، وقد أخبرتني صديقة أنه اسم إسلامي. وسأكون مقدرة حقا إن كان بإمكان أي شخص أن يخبرني عما يعنيه هذا الاسم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لعل هذا الاسم هو (عائشة) واسم عائشة اسم جميل، هو اسم لإحدى الصحابيات الجليلات، فهذا الاسم هو اسم أمّ المؤمنين وأحب زوجات النبي ﷺ إليه وهي (عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵄ والله أعلم. ومعنى عائشة في اللغة: مأخوذ من الفعل عاش والعيش هو الحياة يُقال أعاشه الله عيشة راضية، ورجل عايش له حالة حسنة، وعائشة تطلق على النساء. انظر مختار الصحاح ج/١ ص/١٩٥ والقاموس المحيط ج/ ١ ص/ ٧٧٣. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13553

حكم التسمي بأسماء من الآيات [السُّؤَالُ] ـ[بعض الناس يسمون أبناءهم بأسماء من الآيات كأفنان وآلاء - إلخ فما رأي سماحتكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس في ذلك بأس وهذه مخلوقات، الآلاء هي النعم، والأفنان هي الأغصان، والناس صاروا يتنوعون في الأسماء ويبحثون لأبنائهم وبناتهم عن أسماء جديدة. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٤١٧.

стр. 13554

حكم التسمي بملاك [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز تسمية البنت باسم ملاك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئل الشيخ عبد الرحمن البراك - حفظه الله عن تسمية البنت بـ ملاك فقال: الأولى تركه، وذلك لأمرين: ١ - أن المراد بملاك الملَك، وفي هذا مبالغة في تسمية المسمى بهذا الاسم. ٢ - أنه اسم معروف عند النصارى، وهم الذين يعبرون عن الملَك ب (ملاك) ، والأسماء الحسنة التي لا شبهة فيها كثيرة، فيستغنى بها عما فيه إشكال، وشبهة. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الرحمن البراك.

стр. 13555

حكم الانتساب إلى غير الأب [السُّؤَالُ] ـ[امرأة غيرت اسم أسرتها إلى اسم أسرة زوجها قبل أن تسلم. والآن بعد إسلامها فارقت ذلك الرجل وهي تريد أيضاً أن تغير اسمها رسمياً إلى اسم إسلامي لتأكيد هويتها الإسلامية. كما أنها تريد أن تغير اسمها الأخير إلى اسم أسرتها مرة أخرى، غير أنها تود أن تتخذ اسم أمها قبل الزواج (أي اسم جدها لأمها) بدلاً من اسم أبيها، وذلك لوجود خلاف بينهما ولأنها تقول أنه لم تكن له علاقة بتربيتها. فهل يجوز لها أن تتخذ اسم أمها قبل الزواج؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إنّ ما تريد هذه المرأة فعله من تغيير اسمها إلى اسم إسلامي وإلغاء انتسابها إلى زوجها السّابق هو أمر في محلّه تماما، ولكن لا يجوز لها إطلاقا أن تنتسب إلى غير أبيها الشّرعي - مهما كان السّبب - قال الله تعالى: (ادعوهم لآبائهم) وقال النبي ﷺ : مَنْ انْتَسَبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ.. فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ". رواه ابن ماجة ٢٥٩٩ وهو في صحيح الجامع ٦١٠٤ والله الموفّق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13556

يريد أن يسمي ابنه وبنته عرفة وِمنى !! [السُّؤَالُ] ـ[ستضع زوجتي مولوداً قريباً. هل يمكنكم تزويدنا باسم موقع يعرض أسماء إسلامية جيدة؟ ما رأيكم في اسم منى (أحد مشاعر الحج) للبنت؟ وما رأيكم في اسم نمرة (اسم مسجد عرفة) للابن؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هناك كتاب جيد للشيخ بكر أبو زيد بعنوان " تسمية المولود "، ذكر فيه أمورا مهمة تتعلق بهذا الموضوع بالإضافة للأسماء. والذي ننصحك به أن تحرص على الأسماء المحبوبة شرعا كعبد الله، وعبد الرحمن وباقي أسماء الصحابة والصحابيات، والأسماء المعروفة عند العرب وهي كثيرة، وفيها غُنية عن التجديد في الأسماء الذي قد يُدخل الإنسان أحيانا في بعض المنهيات من حيث لا يشعر. الشيخ سعد الحميد. ومن الغريب حقّا أن يعمد الإنسان إلى أسماء أماكن العبادة والمشاعر فيسمي بها أولاده ولو جرينا على ما اقترحته في سؤال لقلنا سموا بناتكم مكة ومزدلفة وعرفة!!! فاترك هذا يا أخي وخذ من الأسماء الشّرعية المعروفة مما سمّى به الصّحابة والسّلف والعلماء أولادهم والله يرزقنا وإياك ذرية طيبة وهو سميع الدعاء. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13557

يحرم إضافة نسب الزوجة إلى نسب زوجها [السُّؤَالُ] ـ[كثير من الأخوات في مجتمعنا اتخذن أسماء أزواجهن دون أن يدركن أن عليهن أن يحتفظن بأسماء آبائهن. فهل يجب عليهن أن يغيرن أسماءهن إلى أسماء آبائهن مرة أخرى أم أنه يجوز لهن أن يحتفظن بأسماء أزواجهن؟ كذلك، إذا ولد شخص من الزنا فهل ينبغي أن يحمل اسم عائلة أبيه أو اسم عائلة أمه؟ وما الدليل على ذلك؟ جزاك الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للإنسان أن ينسب إلى غير أبيه، وموافقة الكفار في إضافة نسب الزوجة إلى نسب زوجها وحذف نسب أبيها هو حرام وزور وإهانة للمرأة، فيجب على من فعلت ذلك التوبة إلى الله وإعادة الحق إلى نصابه بالانتساب الى أبيها الشرعي، وأما ولد الزنا فإنه ينسب إلى أمه ولا يضاف إلى نسب الزاني. (للمزيد يُنظر السؤال رقم ١٩٤٢، ٢٨٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13558

ما هو السبب في أنّ الزوجة لا تُضاف إلى نسَب زوجها [السُّؤَالُ] ـ[قرأت ردك على السؤالين رقم ٢٥٣٧ و٤٣٦٢ الخاص باحتفاظ الزوجة باسم والدها بعد زواجها. وآية سورة الأحزاب التي ذكرتها تنص على أن الطفل (أو الطفلة) الذي يتبنى يجب أن يحمل اسم والده (اسم زوج الأم الأول) . لكن كيف نطبق ذلك على زوجة غيرت اسمها (بكل بساطة) بسبب الزواج؟ هي لا تدعي أنها تنتسب إلى زوجها، لكنها تحمل اسمه فقط. إذا كان السبب هو النسل، فأرجو أن تذكر الدليل من القرآن والسنة. شكرا لك على مساعدتك وتوضيحك. وجزاك الله خيرا]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن آثار مشابهة الغرب في التسمية كثيرة، ومنها ما توارد الناس - الآن - على حذفه بين أسمائهم وأسماء آبائهم، وهو لفظة " ابن "، أو " ابنة"، وكان هذا سببه - أولا - تبنِّي بعض الأسر لأولاد، أضافوا أسماءهم إلى أسمائهم، فصار يقال لهم (فلان فلان) ، ويقال لأولادهم الحقيقيين (فلان بن فلان) ، ثم توارد الناس - في القرن الرابع عشر - على إسقاط لفظة (ابن) و (ابنة) ، وهو الأمر المرفوض لغة وعادة وشرعاً. فإلى الله المشتكى. ومن الآثار - كذلك - نسبة الزوجة إلى زوجها. والأصل: أنها تكون (فلانة بنت فلان) ، لا (فلانة زوجة فلان) ! ، والله تعالى يقول ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله﴾ [الأحزاب / ٥] ، وكما أن هذا الأمر يكون في الدنيا فإنه يكون كذلك في الآخرة، كما قال النبي ﷺ " إن الغادر يرفع له لواء يوم القيامة، يقال هذه غدرة فلان بن فلان ". رواه البخاري (٥٧٠٩) ، ومسلم (٣٢٦٥) . قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله: وهذا من أسرار التشريع، إذ النسبة إلى الأب أشد في التعريف، وأبلغ في التمييز، لأن الأب هو صاحب القوامة على ولده وأمِّه في الدار وخارجها، ومِن أجله يظهر في المجامع والأسواق، ويركب الأخطار في الأسفار لجلب الرزق الحلال والسعي في مصالحهم وشؤونهم، فناسبت النسبة إليه لا إلى ربات الخدور، ومَن أمرهن الله بقوله ﴿وقرْن في بيوتكن﴾ [الأحزاب / ٣٣] . أ. هـ " تسمية المولود " (ص ٣٠، ٣١) . وعليه: فإنه ليست هناك علاقة نسب بين الزوج والزوجة فكيف تُضاف إلى نَسَبه، ثم هي قد تُطلَّق، أو يموت زوجها، فتتزوج مِن آخر، فهل تستمر نسبتها في التغير كلما اقترنت بآخر؟ يُضاف إلى ذلك: أن لنسبتها إلى أبيها أحكاماً تتعلق بالميراث والنفقة والمحرمية، وغيرها، وإضافة نسبها إلى الزوج ينسف ذلك كله ثم الزّوج منتسبٌ إلى أبيه فما علاقتها بنسب أبي زوجها!! ، هذه مغالطة للعقل والواقع، وليس في الزوج ما يفضله على زوجته حتى تنتسب هي له، بينما هو ينتسب إلى أبيه! لذا وجب على كل من خالفت ذلك فانتسبت لزوجها أن تعيد الأمر إلى جادته وصوابه. نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13559

تسمية المولود بـ أبي بكر [السُّؤَالُ] ـ[زوجي عربي الأصل وأنا أمريكية، ونحن في انتظار المولود الأول، ولله الحمد. وإذا كان المولود صبيا فإن زوجي يرغب في تسميته بأبي بكر. وأنا أشعر أن هذا الاسم جميل جدا. وأنا لست متمكنة من اللغة العربية، لكني فهمت أن كلمة أبو تعني "والد"، مثلا أبو نوح تعني والد نوح. فإذا كنا سنسمي الطفل بأبي بكر، فهل يعني ذلك أنه "الوالد لطفل اسمه الموضوع: هل كان لذلك الصحابي الجليل أسماء غير "أبو بكر" و"الصديق"؟ هل يعد اسم "أبو بكر" مناسبا للطفل؟ أرجو أن تعذروني في جهلي. بالإضافة إلى ذلك، فبما أنني أمريكية، فإنه قد يكون لصوت الاسم وقع في نفسي، إلا أن هذا من الأمور التي يمكن التغلب عليها. أنا أرغب في أن أعمل ما يرضى عنه الله ورسوله ﷺ . كما أنني أرغب في إسعاد زوجي ولا أريد أن تحدث مشاكل من جراء هذا الأمر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أبو بكر الصدِّيق ﵁، اسمه: عبد الله بن عثمان بن عمرو القرشي، وكنية أبيه: أبو قحافة. = والكنية: هي ما بُدئَ بلفظ " أب " أو " أم ". = وهي غالبًا ما تكون باسم الابن الأكبر. = وقد تكون لقباً مجرَّداً، ومثله ما في السؤال مِن كنية " أبي بكر "، إذ لم يكن من أولاده مَن اسمه " بكر "! . وقد تكون نسبةً لشيء يختصُّ بالرجل، كما في كنية " أبي هريرة "، حيث كنَّاه النَّبيُّ ﷺ لمَّا كان يُكثِر من حمل " هرَّة " - قطَّة -. ومثله كذلك " أبو تراب " وهي كنية عليٍّ ﵁، وقد كنَّاه بها النبي ﷺ ، لمَّا رأى التراب قد ملأ ظهره وكتفيه. وعليه: فلا مانع مِن تكنية المولود بـ " أبي بكر "، باعتباره لقباً! والمشهور أن اسم أبي بكر هو " عبد الله "، وأما ما جاء مِن تسميته " عتيق ": فالصحيح أنه من صفاته لا مِن أسمائه،: " الاستيعاب " لابن عبد البر (٨ /٩٦٣) ، و " الإصابة " (٤ / ١٧٠ - ١٧١) . = ومِن أولاده: عبد الله وعبد الرحمن ومحمد، وعائشة وأسماء وأم كلثوم. ولو أنكما سميتما ابنكما عبد الله لأنّه أحب الأسماء إلى الله وكنّيتماه أبا بكر لأجل السنّة الواردة في تكنية الصّغار ولتنمية معاني الرجولة في نفسه فسيكون ذلك حلا جيدا للغاية، وفقنا الله وإياكم لكلّ خير [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13560

لا بأس بتسمية البنت (ميرة) [السُّؤَالُ] ـ[زوجي يحب الاسم "ميرا" كثيرا، وهو يريد أن يسمي طفلتنا بذلك الاسم في المستقبل. هل التسمي بذلك الاسم مقبول في الإسلام؟ أرجو أن توجهنا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الميرة في اللغة العربية معناها الطعام، وعليه فلا مانع من التسمية بهذا الاسم، وللأهمية يُراجع السؤال رقم (٧١٨٠) في آداب التسمية. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13561

اختيار اسم "حصة " للمولودة [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان اسم حصة في الحقيقة اسماً لشخص وبذلك المعنى الصحيح، فهل يجوز لي تسمية طفلي بذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال ابن منظور في لسان العرب في مادة حصص: الحِصّة النّصيب من الطعام والشّراب والأرض وغير ذلك، والجمع حِصَص.. وحاصّه: قاسمه فأخذ كل واحد منهما حصّته. انتهى. فإذا أردتِ وزوجك تسمية ابنتكما "حصة " فلا مانع من ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13562

معنى كلمة سمير [السُّؤَالُ] ـ[ولدي اسمه سمير وأود معرفة معنى كلمة سمير؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سمير فعيل من سَمَرَ وهو المسامرة أي الحديث بالليل وابنا سمر: الليل والنهار، لأنه يُسمَر فيهما، ويقال السمير: الدهر وابناه: الليل والنهار ا. هـ [الْمَصْدَرُ] الصحاح للجوهري (٢/٦٨٨) مادة سمر

стр. 13563

لا تعرف عائلة أبيها فهل تنتسب إلى عائلة والدتها [السُّؤَالُ] ـ[قرأت بأن المرأة يجب أن لا تغير اسم عائلتها لاسم عائلة زوجها بعد الزواج وذلك لأنه كادعاء النسب لعائلة أخرى هي لا تنتمي إليها، ويجب أن تبقي على اسم عائلة والدها. أفهم هذا ولكن ماذا أفعل إذا كنت لا أعلم اسم عائلة والدي فهل أُبقي اسم عائلة والدتي؟ (حاليا أنا أستعمل اسم عائلة والدتي) ، أنوي تغيير اسمي الأول لاسم إسلامي فهل أغير اسم عائلتي كذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] انتساب الإنسان إلى غير أبيه أو إلى قوم ليس هو منهم؛ حرام، كما في الحديث الصحيح: عن أبي ذر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر.. ". رواه البخاري (٣٣٧١) ومسلم (٦١) . وفي لفظ للبخاري: " ومن ادعى قوماً ليس له فيهم نسب ... ". ويترتّب على النّسبة المكذوبة مفاسد في اختلال المحرمية والإرث والحضانة والولاية في النكاح وغير ذلك. وأمّا ما يجب فعله فقد عرضنا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله بقوله: لا يمكن أن تنتسب إلى غير أهلها ولا يجوز ذلك، وعليها أن تغير اسمها. وإذا لم تكن تعرف اسم أبيها ولا عائلة والدها فإنها تسمي نفسها باسم عام كفاطمة بنت عبد الله أو فاطمة بنت عبد الرحمن. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13564

آداب تسمية الأبناء [السُّؤَالُ] ـ[أريد تسمية ابني، فما الآداب الشرعية في ذلك؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن مسألة الأسماء من المسائل المهمة في حياة الناس، إذ الاسم عنوان المسمى ودليل عليه وضرورة للتفاهم معه ومنه وإليه، وهو للمسمى زينة ووعاء وشعار يُدعى به في الآخرة والأولى، وتنويه بالدين، وإشعار بأنه من أهل هذا الدين، وهو في طبائع الناس له اعتباراته ودلالاته، فهو عندهم كالثوب، إن قَصُر شان، وإن طال شان. والأصل في الأسماء الإباحة والجواز، غير أن هناك بعض المحاذير الشرعية التي ينبغي اجتنابها عند اختيار الأسماء منها: - التعبيد لغير الله ، سواء لنبي مرسل أو ملك مقرب، فلا يجوز التعبيد لغير الله مطلقا، ومن الأسماء المعبدة لغير الله عبد الرسول، عبد النبي، عبد الأمير، وغيرها من الأسماء التي تفيد التعبيد أو الذلة لغير الله . وهذه الأسماء يجب تغييرها لمن تسمى بها أو سماه أهله بها، قال الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف ﵁: كان اسمي عبد عمرو - وفي رواية عبد الكعبة -، فلما أسلمت سماني رسول الله ﷺ عبد الرحمن. رواه الحاكم ٣/٣٠٦ ووافقه الذهبي. - التسمية باسم من أسماء الله ﵎، التي اختص بها نفسه سبحانه، كأن يسمي الخالق أو الرازق أو الرب أو الرحمن ونحوها مما اختص بها الله ، أو باسم لا يصدق وصفه لغير الله مثل ملك الملوك، أو القاهر ونحوه، وهذا النوع من الأسماء يحرم التسمي به ويجب تغييره. قال الله : (هل تعلم له سميا) . - التسمي بأسماء الكفار الخاصة بهم، الدالة عليهم دون غيرهم، مثل عبد المسيح وبطرس وجرجس ونحوها من الأسماء الدالة على ملة الكفر. - التسمي بأسماء الأصنام أو الطواغيت المعبودة من دون الله، كالتسمي بشيطان ونحوه. وكل ما سبق من الأسماء لا يجوز التسمي به بل هو حرام، وعلى من تسمى به أو سماه به غيره أن يغيره. - يكره التسمي بما تنفر النفوس من معناه من الأسماء، إما لما يحمله من معنى قبيح أو مثير للسخرية، كما أن فيه مخالفة لهدي النبي ﷺ في الأمر بتحسين الأسماء، ومثال ذلك اسم حرب، ورشاش، وهيام وهو اسم مرض يصيب الإبل ونحوها من الأسماء التي تحمل معان قبيحة وغير حسنة. - يكره التسمي بأسماء فيها معان رخوة أو شهوانية، ويكثر هذا في تسمية الإناث، مثل بعض الأسماء التي تحمل أوصافا جنسية أو شهوانية. - يكره تعمد التسمي بأسماء الفساق من المغنيين والمغنيات والممثلين والممثلات ونحوهم، فإن كانوا يحملون أسماء حسنة فيجوز التسمي بها لكن لأجل معانيها الحسنة وليس لأجل التشبه بهم أو تقليدهم. - يكره التسمي بأسماء فيها معان تدل على الإثم والمعصية، مثل سارق وظالم، أو التسمي بأسماء الفراعنة والعصاة مثل فرعون وهامان وقارون. - ويكره التسمي بأسماء الحيوانات المشهورة بالصفات المستهجنة، مثل الحمار والكلب والقرد ونحوها. - تكره التسمية بكل اسم مضاف إلى الدين والإسلام، مثل نور الدين وشمس الدين وكذلك نور الإسلام وشمس الإسلام، لما فيها من إعطاء المسمى فوق حقه، وقد كان علماء السلف يكرهون تلقيبهم بهذه الألقاب، فقد كان الإمام النووي رحمه الله تعالى يكره تلقيبه بمحيي الدين، وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كان يكره تلقيبه بتقي الدين وكان يقول: لكن أهلي لقبوني بذلك فاشتهر. - وتكره الإضافة إلى اسم الله غير عبد الله، وذلك مثل حسب الله، ورحمة الله ونحوه. وكذلك الإضافة إلى لفظ الرسول. - ويكره التسمي بأسماء الملائكة، وكذلك بأسماء سور القرآن مثل طه ويس ونحوها، وهذه الأسماء هي من الحروف المقطعة وليست من أسماء النبي ﷺ . انظر تحفة المودود لابن القيم رحمه الله تعالى ص١٠٩. وهذه الأسماء المكروهة، إنما يكره التسمي بها ابتداء، أما من سماه أهله بذلك وقد كبر ويصعب عليه تغييرها فلا يجب عليه التغيير. ومراتب الأسماء أربعة: المرتبة الأولى: اسميْ عبد الله وعبد الرحمن، وذلك لما صح عن النبي ﷺ أنه قال: (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) رواه مسلم في صحيحه ١٣٩٨. المرتبة الثانية: سائر الأسماء المعبدة لله : مثل عبد العزيز وعبد الرحيم وعبد الملك وعبد الإله وعبد السلام وغيرها من الأسماء المعبدة لله . المرتبة الثالثة: أسماء الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، ولاشك أن خيرهم وأفضلهم وسيدهم هو نبينا محمد ﷺ ومن أسمائه كذلك أحمد، ثم أولوا العزم من الرسل وهم إبراهيم وموسى وعيسى ونوح عليهم الصلاة والسلام، ثم سائر الأنبياء والمرسلين عليهم جميعا صلوات الله وسلامه. المرتبة الرابعة: أسماء عباد الله الصالحين، وعلى رأسهم صحابة نبينا الكريم، فيستحب التسمي بأسمائهم الحسنة اقتداء بهم وطلبا لرفعة الدرجة. المرتبة الخامسة: كل اسم حسن ذو معنى صحيح جميل. ويحسن مراعاة بعض الأمور عند تسمية الأبناء منها: ١ - معرفة أن هذا الاسم سيكون ملازما له طوال حياته وقد يسبب له من الضيق والإحراج ما يجعله يضيق بوالده أو والدته أو من سماه بهذا الاسم. ٢ - عند النظر في الأسماء لاختيار أحدها، ينبغي تقليبه على وجوه عدة، فينظر في الاسم في ذاته، وينظر إليه من حيث كونه طفلا صغيرا ثم شابا يافعا ثم شيخا كبيرا وأبا، ومدى مناسبة الاسم إذا تكنى به، ومدى ملاءمته لاسم أبيه وهكذا. ٣ - التسمية حق مشروع للوالد لأنه هو الذي سينسب إليه، لكن يستحب للوالد أن يشرك الأم في اختيار الاسم ويأخذ برأيها إن كان حسنا إرضاء لها. ٤ - يجب نسبة الولد لأبيه ولو كان متوفيا أو مطلِّقا أو نحوه، ولو لم يرْعَه ولم يره البتة، ويحرم مطلقا نسبة الولد لغير أبيه، إلا في حالة واحدة، هي أن يكون الولد أتى من سفاح والعياذ بالله، فإنه ينسب حينئذ لأمه ولا تجوز نسبته لأبيه.. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13565

تغيير النسب لأجل الحصول على جنسية دولة ذات مزايا [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم أن يغيّر الإنسان نسبه ليحصل على جنسية دولة فيها مزايا، مثل أن يضيف نفسه إلى اسم عمه - الذي يحمل الجنسية المرغوبة - كأحد أولاده، أو أخيه أو إلى خاله أو إلى أحد أقاربه، فيحصل بذلك على تلك الجنسية وكل ما يترتب عليها من رواتب وغير ذلك من المصالح، مع أنه لديه جنسية ولديه أوراقه، وليس عنده أي مشكلة إلا أنه يفعل ذلك للحصول على بعض المصالح المادية، فما حكم هذا العمل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا العمل محرم، ولا يحل لإنسان أن ينتسب إلى غير أبيه، لأنه يترتب عليه الكذب، ويترتب عليه الميراث، ويترتب عليه المحرمية، ويترتب عليه كل ما يترتب على النسب، ولهذا جاءت النصوص بالوعيد على من انتسب إلى غير أبيه، " (كما قال النبي ﷺ : " مَنْ انْتَسَبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ.. فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. " رواه ابن ماجة ٢٥٩٩ وهو في صحيح الجامع ٦١٠٤، وهذا العمل أيضاً من كبائر الذنوب بل يجمع بين كبيرتين، وهما الكذب لأكل المال بالباطل والانتساب إلى غير أبيه. والواجب على الإنسان أن يعود إلى الحق في هذه المسألة، وأن يمزق الجنسية غير الحقيقية ويعود إلى أوراقه الأصلية المثبوت فيها نسبه الحقيقي، هذا الواجب عليه، وإني لأعجب أن يُقدم الإنسان على هذا العمل المحرم من أجل طمع الدنيا، وقد قال تعالى: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلها مذموماً مدحوراً) ، فعلى من فعل ذلك أن يتوب إلى الله، وعفا الله عما سلف، وما أخذه بهذه الجنسية من الأموال، فإن الله تعالى يقول: (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله) يقول هذا في آكل الربا، وما دونه من باب أولى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13566

هل يؤثر الاسم على شخصية صاحبه [السُّؤَالُ] ـ[في مكان ما على الموقع، قرأت أن أسماء "السور" أو "الملائكة" ليست للتسمي بها، وأريد أن أعرف إن كان ذلك صحيحا. والجزء الثاني من سؤالي هو: هل للاسم تأثير على شخصية الفرد، وإذا كان له تأثير، فكيف؟ لقد قال لي أحدهم: "غير اسمك ... الخ، فإن ذلك قد يكون جيدا بالنسبة لك.." هل هذا صحيح؟ وإذا كان كذلك، فأنا أرجو أن تقدم لي بعض الأسماء الجيدة التي نسيها الناس، أو التي ليست مستخدمة الآن (ويكون لها معاني جيدة) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التسمي بما لا يشتمل على محظور، وله معنى صحيح لا بأس به بحيث لا يتضمن تزكية للمسمى به وإلا فقد غيّر النبي ﵊ بعض الأسماء لقبحها وعدم سلامة ألفاظها ومعانيها. وليس للاسم تأثير على شخصية المسمى به إلا من باب التفاؤل به، وعلى هذا الأساس فينبغي أن يسمي الإنسان ولده بالأسماء المستحسنة ويترك ما قبح منها فيسمي عبد الله، وعبد الرحمن، ومحمد، وأحمد وغيرها، ويترك ما يُستقبح منها كصعب أو غيرها. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الكريم الخضير.

стр. 13567

هل يجوز التسمي بـ (عُزَيْر) [السُّؤَالُ] ـ[عندي طفل وهو في شهره السابع وقد أسميناه بـ"عزير". وقد أخبرنا أحدهم بأنه اسم يهودي لكني سمعت أنه وارد في القرآن، وعليه، فهل يجوز أن نبقي اسمه أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عزير اسمٌ يهودي ولكنه وارد في القرآن الكريم في مَعرِض ذمّ اليهود في قوله تعالى: (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم) . قال الحافظ ابن كثير ﵀ في (البداية والنهاية) : المشهور أن عزيرا نبي من أنبياء بني اسرائيل. فعلى هذا لا بأس بالتسمي به إن خلا الأمر من ميل قلبي إلى اليهود، وتأثر بهم بسبب المجاورة لهم والخلاف في نبوته بين أهل العلم معروف مشهور. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الكريم الخضير.

стр. 13568

إضافة المرأة لاسم زوجها بعد الزواج [السُّؤَالُ] ـ[كنت أستعرض صفحتكم ومررت على سؤال رقم ٢٥٣٧ والذي كان يتحدث عن حكم تغيير لقب المرأة وقلت إنه حرام. أرجو أن تذكر الأدلة من الكتاب والسنة على هذا الحكم إن استطعت. شكرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يظهر أن مراد السائل بتغيير لقب المرأة انتسابها إلى زوجها بعد الزواج وهذا ممنوع ومحرم في الشرع لأنه لا يجوز لأحد أن ينتسب إلى غير أبيه سواء أكان رجلاً أم امرأة قال تعالى: " ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله " وقال النبي ﷺ : " لعن الله من ادعى إلى غير أبيه " رواه الإمام أحمد وغيره. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13569

هل لمن سلم عليه النبي ﷺ في المنام فضل معين؟ [السُّؤَالُ] ـ[أخي حين كان عمره (١٠) سنين في قريتنا رأى النبي الله صلي الله عليه وسلم، وسلَّم عليه، وعلى عمِّي، وأمي، وأخي، وعليَّ أنا، وكان صفته كما ذكر في الحديث، كما قال أخي، وأخبره ﷺ عن كنز بجانب الطريق الذي بجانب بيتنا. سؤالي حفظكم الله: هل مَن سلَّمَ عليه رسول الله ﷺ لم تمسه النار، كما سمعت من بعض الناس، وما هو الكنز.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: رؤيا النبي ﷺ في المنام - إذا وقعت على صورته الحقيقية - فهي رؤيا حق وصدق كما أخبر النبي ﷺ ، وقد سبق تقرير ذلك في جواب السؤال رقم: (٢٣٣٦٧) ثانيا: إذا رأى الرائي في المنام رسول الله ﷺ على صورته الحقيقية، ورآه في حالٍ مُبَشِّرٍ بالخير أو متكلِّمٍ به: فلا شك أن ذلك مِن عاجل البشرى، ويُرجى لصاحبها الخير من ورائها، إن شاء الله. أما إن رآه على حال الغضب منه، والإنكار عليه، أو بما يُؤَوِّلُه المعبِّرُ العارف الصادقُ أنه أمارة شرٍّ في الرائي: فيجب عليه حينئذ أن يتَّعظ بهذه الرؤيا، ويتدارك ما فرط وقصر. يقول الحافظ ابن حجر ﵀: " إن رآه مقبلا عليه مثلا فهو خير للرائي وفيه – أي وخيرٌ فيه -، وعلى العكس فبالعكس ... - فمن رأى النبي ﷺ فقد - رأى الحق الذي قصد إعلام الرائي به، فإن كانت على ظاهرها وإلا سعى في تأويلها، ولا يهمل أمرها؛ لأنها إما بشرى بخير، أو إنذار من شر، إما ليخيف الرائي، وإما لينزجر عنه، وإما لينبه على حكم يقع له في دينه أو دنياه.... " انتهى. " فتح الباري " (١٢/٣٨٤) ثالثا: بذلك نعلم خطأ دعوى أنَّ كلَّ مَن رأى النبي ﷺ في المنام على أي حال كانت هذه الرؤيا أنه قد حرمه الله على النار، وبشره بدخول الجنة، فهذا فَضْلٌ غيبيٌّ لا يجوز تصديقه إلا إذا جاء به دليل خاص من الكتاب والسنة الصحيحة، وقد بحثنا عنه فلم نقف إلا على حديثين يَستدل بهما بعض الناس، ولا يصح الاستدلال بهما على ذلك: أما الحديث الأول: فعن جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لَا تَمَسُّ النَّارُ مُسْلِمًا رَآنِي أَوْ رَأَى مَنْ رَآنِي) رواه الترمذي (٣٨٥٨) وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم. ولكنه حديث ضعيف، وعبارة الترمذي تشير إلى تضعيف هذا الوجه، وضعفه الشيخ الألباني في " ضعيف الترمذي ". وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " وأما الحديث: (من رآني فقد حرمت عليه النار) فهذا لا أصل له، وليس بصحيح " انتهى. باختصار. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٤ / ٤٤٥) و (٢٥ / ١٢٦) . وأما الحديث الثاني: فعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي) رواه البخاري (٦٩٩٣) ، ومسلم (٢٢٦٦) ولفظه: (مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ - أَوْ لَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ - لَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي) فذهب بعض العلماء – كما ذكره القاضي عياض وجها في تأويل الحديث - أن في قوله ﷺ : (فسيراني في اليقظة) بشرى لكل من رأى النبي ﷺ في المنام، أنه سيكون معه ﷺ في الجنة، ويراه هناك، وسينال شفاعته يوم القيامة. والأقرب للصواب في تأويل الحديث هو ما توضحه رواية الإمام مسلم ﵀، حيث جاء فيها (لكأنما رآني في اليقظة) ، يريد بذلك ﷺ تأكيد أن من رآه في المنام على صورته الحقيقية لا ينبغي له التشكك في صورته ووجهه، كأنما رآه في اليقظة، وهذا اللفظ هو الأكثر في روايات الحديث. ينظر: " فتح الباري " (١٢/٣٨٣) ، " السلسلة الصحيحة " (رقم/٢٧٢٩) . وأما رواية (فسيراني في اليقظة) ، فقد فسرها العلماء بما يتوافق مع ألفاظ الأحاديث الأخرى. قال الإمام النووي ﵀: " قال العلماء: إن كان الواقع في نفس الأمر: (فكأنما رآني) فهو كقوله ﷺ : (فقد رآني) أو (فقد رأى الحق) كما سبق تفسيره. وإن كان: (سيراني في اليقظة) ففيه أقوال: أحدها: المراد به أهل عصره، ومعناه أنَّ مَن رآه في النوم ولم يكن هاجر، يوفقه الله تعالى للهجرة ورؤيته ﷺ في اليقظة عيانا. والثاني: معناه أنه يرى تصديق تلك الرؤيا في اليقظة في الدار الآخرة؛ لأنه يراه في الآخرة جميع أمته: مَن رآه في الدنيا ومَن لم يره. والثالث: يراه في الآخرة رؤية خاصة في القرب منه وحصول شفاعته " انتهى. " شرح مسلم " (١٥/٢٦) ، وينظر: " فتح الباري " (١٢/٣٨٥) ، فيض القدير، للمناوي (٦/١٣٣) . وجاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (١/٤٨٤) : " معنى الحديث على هذه الرواية: أن من رأى النبي ﷺ في المنام على صورته التي كان عليها في الدنيا فسيرى تأويل رؤياه، ووقوع ما أشارت إليه من الخبر في دنياه؛ لأن رؤياه على صورته حق؛ لما دل عليه قوله آخر الحديث: (فإن الشيطان لا يتمثل بي) " انتهى. والحاصل: أننا نرجو أن تكون الرؤيا التي رآها الأخ السائل من مبشرات الخير له، ولكل من سلم عليهم النبي ﷺ في المنام، ولكننا لا نجزم بتحريم أحد على النار بسبب هذه الرؤيا، كما لا نجزم في تفسير الكنز المذكور في المنام بشيء معين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13570

حكم أخذ الأجرة على تعبير الرؤى والمنامات [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم أخذ الأجرة على تعبير الرؤى والمنامات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لمن أعطاه الله موهبة تعبير الرؤى والمنامات أخذ الأجرة على هذا العمل، وذلك لأمور: أولاً: أن تعبير الرؤى منفعة غير معلومة ولا منضبطة، والأجرة لا تكون إلا في مقابل عمل له منفعة مقصودة معلومة، وهو في ذلك يشبه القضاء. قال ابن قدامة عن القضاء: "فأما الاستئجار عليه فلا يجوز، قال عمر ﵁: لا ينبغي لقاضي المسلمين أن يأخذ على القضاء أجرا، وهذا مذهب الشافعي، ولا نعلم فيه خلافا ... ؛ ولأنه عمل غير معلوم" انتهى. "المغني" (١١/٣٧٧) . ثانياً: أقرب ما يقاس عليه تعبير الرؤى هو: الفتوى، وقد ذهب جمهور العلماء إلى منع المفتي من أخذ الأجرة على فتواه سواء كان الإفتاء في حقه فرض عين أو كفاية. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٣٢ /٤٢) : "وَأَمَّا الأُْجْرَةُ، فَلَا يَجُوزُ أَخْذُهَا مِنْ أَعْيَانِ الْمُسْتَفْتِينَ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، قَال الْحَنَابِلَةُ: لأَِنَّ الْفُتْيَا عَمَلٌ يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْل الْقُرْبَةِ، وَلأَِنَّهُ مَنْصِبُ تَبْلِيغٍ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَلَا تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ قَال لَهُ: لَا أُعَلِّمُكَ الإِْسْلَامَ أَوِ الْوُضُوءَ أَوِ الصَّلَاةَ إِلَاّ بِأُجْرَةٍ، قَالُوا: فَهَذَا حَرَامٌ قَطْعًا، وَعَلَيْهِ رَدُّ الْعِوَضِ، وَلَا يَمْلِكُهُ، قَالُوا: وَيَلْزَمُهُ الإِْجَابَةُ مَجَّانًا لِلَّهِ بِلَفْظِهِ أَوْ خَطِّهِ إِنْ طَلَبَ الْمُسْتَفْتِي الْجَوَابَ كِتَابَةً، لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الْوَرَقُ وَالْحِبْرُ" انتهى. وقال ابن القيم: "أما أخذه الأجرة فلا يجوز له، لأن الفتيا منصب تبليغ عن الله ورسوله، فلا تجوز المعاوضة عليه" انتهى. "إعلام الموقعين" (٤/٢٣١) . وتعبير الرؤى نوع من الإفتاء. قال الشيخ السعدي: "علم التعبير من العلوم الشرعية، ويثاب الإنسان على تعلمه وتعليمه، وتعبير المرائي داخل في الفتوى، لقوله للفتيين: (قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ) وقال الملك: (أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ) وقال الفتى ليوسف: (أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ ... ) ، فلا يجوز الإقدام على تعبير الرؤيا من غير علم" انتهى. "تفسير السعدي" (١/٤٠٧) . ثالثاً: لا يصح قياس أخذ الأجرة على التعبير بأخذ الأجرة على الرقية؛ لأن الرقية من باب العلاج والمداواة، وهذه يصح الاستئجار عليها بالاتفاق. رابعاً: استدلال البعض على الجواز بما جاء في كتاب "مجمع الأنهر" (٣/٥٣٣) في الفقه الحنفي في معرض كلامه عن أخذ الأجرة على الطاعات قال: "بِخِلَافِ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ وَكِتَابَةِ الْمُصْحَفِ، وَالْفِقْهِ وَتَعْلِيمِ الْكِتَابَةِ، وَالنُّجُومِ [أي علم معرفة دلالات النجوم على الجهات والأوقات] ، وَالطِّبِّ، وَالتَّعْبِيرِ، وَالْعُلُومِ الْأَدَبِيَّةِ، فَإِنَّ أَخْذَ الْأُجْرَةِ فِي الْجَمِيعِ جَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ" انتهى. فهذا الاستدلال غير دقيق؛ لأن المقصود تعليم "علم التعبير" لا تعبير الرؤى، بدليل قرنه بتعليم الفقه والكتابة والطب والعلوم الأدبية. ويوضح ذلك ما جاء في "الفتاوى الهندية" (٤/٤٤٨) من كتب الحنفية من قوله: "وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِتَعْلِيمِ وَلَدِهِ الْكِتَابَةَ، أو النُّجُومَ، أو الطِّبَّ، أو التَّعْبِيرَ، جَازَ بِالِاتِّفَاقِ". والفرق بين تعليم علم التعبير وتعبير الرؤى، كالفرق بين تعليم العلم الشرعي والإفتاء بالحكم الشرعي. وقد سئل الشيخ ابن جبرين رحمه الله تعالى: ما حكم أخذ الأجرة لتعبير الرؤى؟ فأجاب: "نرى أنه لا يجوز، وذلك لأن تعبير الرؤيا يعتمد الظن، ولا يجوز للمُعبِّر الجزم بالتعبي؛ لاحتمال أن يكون لها تعبير آخر غير ما يتبادر إلى ظن المعبر، فلا حاجة إلى أخذ الأجرة على ذلك". انتهى من موقع الشيخ. http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?parent=٧٨٦&subid=٧١١&view=vmasal والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13571

الاشتغال بالعلم الشرعي أفضل من الاشتغال بتأويل الأحلام [السُّؤَالُ] ـ[أحس أنني قادر على تفسير الأحلام، وأنني أعرف معانيها، كيف أتبين من الأمر، وكيف أُطَوِّرُ نفسي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النصيحة التي يمكن أن نقدمها لأخينا السائل في هذا المقام - وقد رأينا في سؤاله انطلاقة سليمة في الفهم والتعلم – أن يتوجه اهتمامه إلى العلم النافع والعمل الصالح، وأن يحرص على التفقه في الدين، ومعرفة أحكام الشريعة، والاطلاع على ما كتبه علماء الإسلام، فذلك أولى من الحرص على تفسير الأحلام، ومحاولة تحسين هذه المعرفة، فقد غدا تأويل الأحلام مهنة وصنعة لها سوقها الذي يترأسه طائفة من الناس، بحق أو بباطل، يميلون بعقول وقلوب المسلمين والمسلمات نحو الظنون والأوهام والخرافات. والذي ينبغي للمسلم أن يشغل نفسه من العلم النافع والعمل الصالح بما هو أهم وأفضل. فإن العمر قصير لا يتسع لجميع العلوم، فليأخذ المسلم بالأهم فالأهم من العلوم. وطلب العلم الشرعي والتفقه في الشرع وتعليمه للناس، والدعوة إليه، من أفضل ما يقوم به المسلم، ويعبد به ربه، فليحرص المسلم على ذلك، فهو أفضل ما أنفقت فيه الأعمار. قال الشيخ حمود التويجري ﵀: " وقد أُلَّف في تعبير الأحلام عدة مؤلفات، منها ما ينسب إلى ابن سيرين، ومنها ما ينسب إلى غيره، ولا خير في الاشتغال بها، وكثرة النظر فيها؛ لأن ذلك قد يشوّش الفكر، وربما حصل منه القلق والتنغيص من رؤية المنامات المكروهة، وقد يدعو بعض من لا علم لهم إلى تعبير الأحلام على وفق ما يجدونه في تلك الكتب، ويكون تعبيرهم لها بخلاف تأويلها المطابق لها في الحقيقة، فيكونون بذلك من المتخرصين القائلين بغير علم، ولو كان كل ما قيل في تلك الكتب من التعبير صحيحًا ومطابقًا لكل ما ذكروه من أنواع الرؤيا لكان المعبرون للرؤيا كثيرين جدًا في كل عصر ومصر، وقد علم بالاستقراء والتتبع لأخبار الماضين من هذه الأمة أن العاملين بتأويل الرؤيا قليلون جدًّا، بل إنهم في غاية الندرة في العلماء، فضلاً عن غير العلماء، وذلك لأن تعبير الرؤيا علم من العلوم التي يختص الله بها من يشاء من عباده، كما قال تعالى مخبرًا عن يعقوب ﵊ أنه قال ليوسف ﵊: (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ) يوسف/٦، وقال تعالى مخبرًا عن يوسف أنه قال للفتيين اللذين دخلا معه السجن: (لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي) ، وقال تعالى مخبرًا عن يوسف أيضًا أنه قال: (رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ) يوسف/١٠١، والمراد بتأويل الأحاديث تعبير الرؤيا قاله غير واحد من المفسرين " انتهى. "الرؤيا" (ص/٢١٢-٢١٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13572

فتنة الناس بالمنامات والرؤى، وهل تقع الرؤيا عند أول تعبير لها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أود الاستفسار عن موضوع " تفسير الأحلام " عندي شخص مقرب لي يفسر الأحلام، والناس يتصلون عليه دائماً، استفساري: ما حكم ذلك من الناحية الشرعيَّة؟ ، وما حكم تفسير الأحلام أيضاً في بعض الصحف والمجلات، ونشرها؟ هل تفسير الأحلام يجعل الرؤية تتحقق كما في حديث الرسول ﷺ ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: شُغل الناس في هذا الزمان برؤاهم وأحلامهم، واقتطعوا من أوقاتهم الشيء الكثير، بحثاً عن تعبير، وتلمساً لتأويل، وفي المقابل أشغل المعبرون الناسَ بالتعبير، وتنوعت وسائل إيصال ذلك التعبير بين الصحف، والجوالات، والفضائيات، فأشغل بعضهم بعضاً، وصار كل واحدٍ يبحث عن الآخر، ووقعت الفتنة، فالباحثون عن التعبير أقلقهم ما يرونه في منامهم، وسبحوا في فضاء التأملات والأماني، وتلقاهم المعبرون، وأشهرهم صنفان: ١. معبرون تجار، سحبوا ما في جيوب الحالمين من أموال، مقابل التعبير. ٢. باحثون عن الشهرة. ومن تأمل حال الطرفين علم مدى السوء الذي وصلت له الأمور، من تضييع للأوقات، وتعلق بأوهام وخيالات، واتكاء على المنامات مع ترك الواجبات في اليقظة. قال الشيخ عبد المحسن العباد – حفظه الله -: " لا ينبغي للإنسان أن يُشغل نفسه بالرؤى، لكن إذا حصلت له رؤيا، وأمكنه تعبيرها: فإنه يعبرها، وإن لم يعبرها ووثق في أحد، وسأله: عبرها له، وإن كان فيها شيء لا يعجبه: فيأخذ بالآداب التي أرشد إليها رسول الله ﷺ ، وأما أن يشغل نفسه بالرؤى وتعبيرها: فإنه قد يشتغل بذلك عن غيره مما هو أهم منه، والعلماء ما كانوا يحرصون على الاشتغال بالرؤى ... . فهذا يحتاج إلى وقت، ليبحث، ويقرأ عن فلان، وعن فلان، ولهذا نجد الآن بعض المعبرين الذين تصدوا للتعبير سوقهم رائجة، والناس يشغلونه أكثر مما يشغلون العلماء في مسائل الدين، وفي مسائل الفقه، والأمور التي يحتاجون إليها في أمور دينهم " انتهى. " شرح سنن أبي داود " شريط رقم (٣٥٩) . وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم: (١١٥٩٤٥) . ثانياً: قد افتتن كثير من المعبرين في زماننا هذا، فراحوا يبحثون عن الوسائل المعاصرة لتبليغ تعبيراتهم للناس، فأشغلوهم، وأكلوا أموالهم، أو تسلقوا على مناماتهم لبلوغ الشهرة وانتشار الصيت، وكثير منهم جاهل أصلاً في هذا الباب، ومن كان منهم عالِماً فإنه يعلم أن التعبير يختلف في الرؤيا الواحدة من شخص لآخر، وأن معرفة المعبِّر به، ورؤيته له لها دورٌ كبير في صحة التعبير، فكيف سيصيب هؤلاء وهم لا يعرفون الرائي هل هو ذكر أم أنثى، وهل هو متزوج أم أعزب، وهل هو مسلم أم كافر! . وفي " حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب " – من كتب المالكية - (٢ / ٦٦٠) : " فلا يجوز له تعبيرها بمجرد النظر في كتاب التفسير، كما يقع الآن، فهو حرام؛ لأنها تختلف باختلاف الأشخاص، والأحوال، والأزمان، وأوصاف الرائين، ولذلك سأل رجلٌ ابنَ سيرين بأنه رأى نفسه أذَّن في النوم، فقال له: تسرق، وتُقطع يدك، وسأله آخر وقال له مثل هذا، فقال له: تحج! فوجد كلٌّ منهما ما فسره له به، فقيل له في ذلك، فقال: رأيتُ هذا سُمَيَّتُهُ حسنة، والآخر سُمَيَّتُهُ قبيحة " انتهى. قال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ – حفظه الله -: " أما المعبِّرون: فالواجب عليهم تقوى الله ، والحذر من الخوض في هذا الباب بغير علم؛ فإن تعبير الرؤى: فتوى؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) يوسف/ ٤٣. ومعلوم أن الفتوى بابها العلم، لا الظن، والتخرص، ثم أيضاً: تأويل الرؤى ليس من العلم العام الذي يحسن نشره بين المسلمين ليصححوا اعتقاداتهم وأعمالهم، بل هي كما قال النبي ﷺ مبشرات، وكما قال بعض السلف: الرؤيا تسر المؤمن، ولا تغره هذا، وإن التوسع في باب تأويل الرؤيا - حتى سمعنا أنه يخصص لها في القنوات الفضائية، وكذلك على الهواتف، وفي الصحف، والمجلات، والمنتديات العامة من المنتجعات، وغيرها أماكن خاصة بها؛ جذباً للناس، وأكلاً لأموالهم بالباطل -: كل هذا شرٌّ عظيم، وتلاعب بهذا العلم الذي هو جزء من النبوة، قيل لمالك ﵀: أيعبر الرؤيا كلُّ أحدٍ؟ فقال: أبالنبوة يُلعب؟! وقال مالك: لا يعبر الرؤيا إلا من يحسنها، فإن رأى خيراً أخبر به، وإن رأى مكروهاً: فليقل خيراً، أو ليصمت، قيل: فهل يعبرها على الخير وهي عنده على المكروه لقول من قال: إنما على ما أولت عليه؟ فقال: لا، ثم قال: الرؤيا جزء من النبوة فلا يتلاعب بالنبوة. فيجب على المسلمين التعاون في منع هذا الأمر، كلٌّ حسب استطاعته، ويجب على ولاة الأمور السعي في غلق هذا الباب؛ لأنه باب شر، وذريعة إلى التخرص، والاستعانة بالجن، وجر المسلمين في ديار الإسلام إلى الكهانة، والسؤال عن المغيبات، زيادة على ما فيها من مضار لا تخفى، من إحداث النزاعات، والشقاق، والتفريق بين المرء وزوجه، والرجل وأقاربه وأصدقائه، كل هذا بدعوى أن ما يقوله المعبر هو تأويل الرؤيا، فيؤخذ على أنه حق محض لا جدال فيه، وتُبنى عليه الظنون، وهذا من أبطل الباطل، كيف وصدِّيق هذه الأمة، بل خير البشر بعد الأنبياء والمرسلين لمَّا عبر الرؤيا قال له النبي ﷺ : (أصبتَ بعضاً وأخطأت بعضاً) ، ونحن لا نعلم أن أصحاب النبي ﷺ وهم خير القرون وأحرصهم على هدي نبينا ﷺ وأتقاهم لله وأخشاهم له، لا نعلم أنهم عقدوا مجالس عامة لتأويل الرؤى، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، وإني إبراءً للذمة، ونصحاً للأمة: لأحذر كل من يصل إليه هذا البيان، من التعامل مع هؤلاء، أو التعاطي معهم، والتمادي في ذلك، بل الواجب مقاطعتهم، والتحذير من شرهم، عصمنا الله وإياكم من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، وألزمنا وإياكم كلمة التقوى، ورزقنا اتباع سنة سيد المرسلين واقتفاء آثار السلف الصالحين، وحشرنا وإياكم في زمرة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً " انتهى. مقال " تأويل الرؤى والحذر من التوسع فيها " ضمن " مجلة البحوث الإسلامية " (٦٧ / ١٦ – ١٨) . ثالثاً: أما بخصوص وقوع الرؤيا بالتعبير: ففي المسألة أحاديث أشهرها: ١. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (اعْتَبِرُوهَا بِأَسْمَائِهَا، وَكَنُّوهَا بِكُنَاهَا، وَالرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ) . رواه ابن ماجه (٣٩١٥) ، والحديث ضعفه كثيرون؛ ففي إسناده: يزيد بن أبان الرقاشي، وهو ضعيف. ٢. عَنْ أَبِى رَزِينٍ العُقيلي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ فَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ) قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: (وَلَا يَقُصُّهَا إِلَاّ عَلَى وَادٍّ أَوْ ذِي رَأْيٍ) . رواه الترمذي (٢٢٧٨) وأبو داود (٥٠٢٠) وابن ماجه (٣٩١٤) ، وحسَّنه ابن حجر في " فتح الباري " (١٢ / ٤٣٢) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". وقد رأى بعض العلماء أن هذه الأحاديث منكرة المتن – مع ما في أسانيدها من كلام -، ولذلك ذهبوا إلى تضعيفها، وأنها مخالفة لحديث أبي بكر الصدَّيق عندما أخطأ في بعض التعبير أمام النبي ﷺ . والصواب: أن الحديث الثاني حسن، أو صحيح، وأنه ليس في متنه نكارة، وأن معناه: أن الرؤيا يقع تعبيرها إذا عبَرها من أصاب، لا من أخطأ. ومن عظيم فقه البخاري ﵀ أنه بوَّب على حديث أبي بكر رضي الله قولَه: " باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب ". وروى الحديث وفيه قول أبي بكر ﵁: فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَصَبْتَ بَعْضاً وَأَخْطَأْتَ بَعْضاً) . رواه البخاري (٦٦٣٩) ومسلم (٢٢٦٩) . وهذا المعنى هو الذي ذهب إليه جماهير العلماء والشرَّاح. قال الزمخشري: " ليس المعنى أن كل من عبَرها وقعت على ما عَبَر، ولكن إذا كان العابر الأول عالماً بشروط العبارة، فاجتهدَ، وأَدَّى شرائطها، ووُفق للصواب، فهي واقعةٌ على ما قال، دونَ غيره " انتهى. " الفائق في غريب الحديث والأثر " (٣ /٢٨١) . وفي فوائد حديث أبي بكر قال النووي – ﵀: " وأن الرؤيا ليست لأول عابر على الإطلاق، وإنما ذلك إذا أصاب وجهها " انتهى. " شرح مسلم " (١٥، ٣٠) . وقال ابن بطَّال – ﵀: " وقال أبو عبيد وغيره من العلماء: تأويل قوله: (الرؤيا لأول عابر) : إذا أصاب الأول وجه العبارة، وإلا فهي لمن أصابها بعده، إذ ليس المدار إلا على إصابة الصواب فيما يرى النائم، ليوصل بذلك إلى مراد الله بما ضربه من الأمثال في المنام، فإذا اجتهد العابر وأصاب الصواب في معرفة المراد بما ضربه الله في المنام: فلا تفسير إلا تفسيره، ولا ينبغي أن يسال عنها غيره، إلا أن يكون الأول قد قصر به تأويله فخالف أصول التأويل، فللعابر الثاني أن يبين ما جهله، ويخبر بما عنده، كما فعل النبي ﵇ بالصدِّيق فقال: (أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً) ، ولو كانت الرؤيا لأول عابر سواء أصاب أو أخطأ: ما قال له الرسول ﷺ : (وأخطأتَ بعضاً) " انتهى. " شرح صحيح البخاري " (٩ /٥٦٠، ٥٦١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13573

افتتان كثير من الناس بالرؤى، وأحوال المعبرين، ونصيحة للرائين [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الموقف الشرعي من المنامات وتفسيرها؟ وهل تفسير الأحلام عِلم أم موهبة لدى الشخص؟ هناك مفسرون للأحلام ولكن آثار الصلاح لا تظهر فيهم، مثل وجود اللحية، وغيرها، فما رأيكم؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله افتتن كثير من الناس هذه الأيام بالمنامات، وتعلقت قلوبهم بتعبيرها، وراحوا يبذلون الأوقات والأموال من أجل البحث عن أحدٍ يعبر لهم رؤيا رآها، وقد أنشئت من أجل ذلك الزوايا في الصحف والمجلات، والبرامج في القنوات الفضائية، والمواقع في الإنترنت، ووضع بعض المعبرين أرقاماً له خاصة يدفع المتصل مالاً من أجل أن يعرف تعبيراً لرؤياه، ويقتسم هذا المال ذلك المعبر وشركة الاتصالات! في فوضى كبيرة، تحتاج لوعي يعرف فيه المسلمون الحق من الباطل. ١. أما من حيث التعبير: فإن الرؤيا يختلف تعبيرها من شخص لآخر، ومن حالٍ للرائي من آخر، ومن بيئة لأخرى، ومن يعبِّر دون أن يعلم حال هذا الرائي وبيئته فإن خطأه سيكون أكثر من صوابه. قال الشيخ العثيمين – ﵀: إن من المهم ألا نعتمد على ما يوجد في بعض الكتب ككتاب " الأحلام " لابن سيرين، وما أشبهها؛ فإن ذلك خطأ؛ وذلك لأن الرؤيا تختلف بحسب الرائي، وبحسب الزمان، وبحسب المكان، وبحسب الأحوال، يعني: ربما يرى الشخص رؤيا فنفسرها له بتفسير، ويرى آخر رؤيا هي نفس الرؤيا فنفسرها له بتفسير آخر غير الأول؛ وذلك لأن هذا رأى ما يليق، وهذا رأى ما يليق به، أو لأن الحال تقتضي أن نفسر هذه الرؤيا بهذا التفسير ... ولهذا فإن النبي ﷺ في غزوة أحد قبل الواقعة - أو في أثنائها - رأى في المنام أن في سيفه ثلمة، ورأى بقراً تنحر، ففسرها بأنه يُقتل أحدٌ من أهل بيته، وأنه يُقتل نفر من أصحابه، فالثلمة هي أنه يقتل أحد من أهل بيته؛ لأن الإنسان يحتمي بقبيلته، ويحتمي بسيفه، فلما صار في السيف ثلمة: فمعنى ذلك: أنه سيكون ثلمة في أهل بيته، ووقع كذلك، فقد استشهد حمزة عم النبي ﷺ في " أحد "، أما البقر التي تنحر: فالذين قتلوا من الصحابة ﵃ في " أحد " نحو سبعين رجلا، وإنما رآه بقراً: لأن البقر فيها منافع كثيرة، فهي أنفع ما يكون من بهيمة الأنعام للحرث، وللسمن، وللنماء، ولللبن، وفيها مصالح كثيرة، والصحابة ﵃ كلهم خير، ففيهم خير كثير لهذه الأمة، ولو لم يكن من خيرهم إلا أن الله وفقهم لحمل الشريعة إلى الأمة: لكان ذلك يكفيهم، إذ أنه لا طريق لنا إلى شريعة الله إلا بواسطة الصحابة ﵃. " شرح رياض الصالحين " (٤ / ٣٧٧) . ٢. وأما من حيث المعبِّر: فقد اختلف العلماء في التعبير هل هو علم وهبي أم كسبي، ومعنى الوهبي أنه يكون هبة من الله تمكِّن صاحبها من القدرة على التعبير، وأما " الكسبي ": فهو أنه يمكن لأحد أن يتعلم قواعدها وضوابطها ليكون من المعبِّلرين، والذي نراه أنه علم وهبي في أصله، وقد ينمو ويزيد بالنظر والممارسة. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀ –: ما رأيكم فيمن يقول: إن تفسير الأحلام يعود لملَكة الشخص، فهل هناك ضوابط شرعية في تفسير الرؤى والأحلام؟ . فأجاب: هي صحيحة، تعبير الرؤيا ليس مكتسباً , لكنه شيء يقذفه الله في قلب الإنسان , ولهذا تجد بعض المعبِّرين جهَّالاً لا يعرفون شيئاً من الدين، ومع ذلك يعبرون , ومع التمرن يكون مكتسباً. وليس هناك قواعد يمشي عليها الإنسان؛ لأنه قد يخطئ خطأً كثيراً في التطبيق , إذ قد تكون صورة الرؤيا واحدة وتختلف اختلافاً عظيماً بحسب الرائي، وبحسب الحال، ولكن الذي أنصح به إخواننا ألا يهتموا بهذا الأمر كثيراً؛ لأنهم إذا اهتموا بهذا كثيراً: لعب بهم الشيطان في منامهم , فيأتيه كل ليلة يريه رؤيا تفزعه , ثم يطلب من يؤولها، أو من يعبرها , والإعراض عن هذا أحسن بكثير , وإذا رأى ما يكره: فلا يحاول أن تعبَّر له , بل يفعل كما أمر النبي ﷺ : يتفل عن يساره ثلاث مرات، ويقول: (أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت) ولا يخبر أحداً بهذا , وحينئذٍ لا تضره شيئاً , قال الصحابة ﵃: " كنا نرى الرؤيا في المنام ونمرض منها , فلما حدَّثنا النبي ﷺ بهذا الحديث استرحنا "، إذا رأيت ما تكره: فافعل هذا , ولا تحرص على ملاحقة الرؤى. " لقاءات الباب المفتوح " (٢٠٥ / السؤال رقم ٨) . ٣. وأما من حيث الرائي: فإننا ننصح المسلمين أن لا يضيعوا أوقاتهم وأعمارهم وأموالهم في تتبع تعبير ما يرون، فقد تكون أحلاما من الشيطان لإدخال الحزن إلى قلبه، وقد تكون من حديث النفس مما لا تعبير له، وما يرام من رؤيا صالحة فلا ينبغي أن ينشغل بتعبيرها، وليشتغل بما كلفه الله به من طاعات، والرؤيا تسر المؤمن ولا تحزنه، وتفرحه، ولا تغرُّه، فلينظر لتقصير نفسه في الأوامر فيصلحها، ولينظر لطاعته لربه فيزيدها، وإذا أصرَّ على التعبير فلينظر ثقة في دينه، مزكًّى في سلوكه وأخلاقه ليعرضها عليه، ولا ينشغل بذلك انشغالاً يضيع عليه وقته وعمره. وانظر تفصيل وافياً في الرؤى وأقسامها وتفصيلاتها في جوابي السؤالين: (٦٥٣٧) و (٢٥٧٦٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13574

ترى في المنام أحلاماً مزعجة، وتَتَخَيَّل الجِماع في النوم [السُّؤَالُ] ـ[أرى في المنام أناساً يطاردونني، وفي بعض الأحيان يكونون أشخاصا من أفراد عائلتي، وأحيانا لا أعرفهم. قد يبدو ذلك غريبا لكن هذا هو الذي يحدث. وأجدني، في مثل هذه الأحلام، أطير في السماء للفرار ممن يطاردني، وقد نجحت في ذلك. فهل يعني هذا أن الله يأخذ روحي ويجعلها تطير فعلا؟ كما أني رأيت في المنام مؤخرا أن رجلا لا أعرفه كان يجامعني. وقد صدمت من هول ذلك الحلم. فهل أخذ الله روحي عندها، أم أن ذلك كان من ألاعيب الشيطان؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الرؤى وأشباهها من المَرائي المكروهة هي من الشيطان والمشروع للمسلم إذا رأى ما يكرهه أن ينفث عن يساره ثلاث مرات وأن يتعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى ثلاث مرات، ثم ينقلب على جنبه الآخر فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحداً لقول النبي ﷺ : (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنْ اللَّهِ وَالْحُلُمُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلُمًا يَخَافُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ) رواه البخاري (بدء الخلق/٣٠٤٩) . وإذا رأت المرأة في منامها أن هناك من يجامعها، فهذا أمر طبيعي، فالمرأة تحتلم كما يحتلم الرجل، والاحتلام هو تخيل العملية الجنسية في المنام، فقد جاء في الحديث: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ " قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ) رواه البخاري (العلم/١٢٧) . قال الشيخ البسام معنى " احتلمت ": (عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء، والمراد هنا: إذا رأت المرأة في نومها مثل ما يرى الرجل من صورة الجماع وتمثيله. وعلى المرأة إذا رأت ذلك في منامها فإذا نزل منها شيء من أثر هذا الاحتلام وجب عليها أن تغتسل، أما إذا كان الاحتلام مجرداً عن الإنزال فلا يوجب الغسل، لقوله ﵊: " إذا رأت الماء ") والله أعلم. انظر توضيح الأحكام ١/٢٩٧ [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13575

فسخ الخطبة بسبب رؤيا منام [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز فسخ الخطوبة بعد سنتين لأن الخطيب رؤي في حلم سيء بعد الاستخارة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المسلم ينطلق في أحكامه وفهمه لواقعه ومعايشته لتجارب زمانه من منطلقات العقل والحكمة، والأسباب التي أمر الله بمراعاتها والأخذ بها، وبذلك جاءت الشريعة الإسلامية، تأمر بالنظر والتفكر واستعمال موازين العقل والتجربة، ثم الحكم بعد ذلك على الأشخاص أو الأعمال. يقول الله : (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) البقرة/٢٤٢ وليس في شريعتنا أبدا الركون إلى الرؤى والأحلام والمنامات، لا في معايش الدنيا ولا في أحكام الدين، فإن المعرفة المتحصلة عن طريق الرؤى والمنامات غير منضبطة ولا متيقنة، بل يداخلها الشك والريبة، ولا يمكن أن تُرجع الشريعة الناس في معارفهم إلى مصادر موهومة لا تحقق أدنى مستويات العلم. عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ: فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ، وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ) رواه مسلم (٢٢٦٣) فالشيطان له نصيب مما يراه الإنسان في منامه، كما للنفس نصيب أيضا، وتمييز ذلك قد لا يكون واضحا في جميع الأحيان، فكيف يطمئن المسلم إلى منام رآه ثم يبني عليه اختياره وهو يعلم أن الشيطان قد يكون له منه أوفر حظ ونصيب؟! ومن ذلك أمر الزواج أيضا، فقد حدد لنا النبي ﷺ الصفات التي ينبغي أن ينبني عليها الحكم بالقبول أو الرفض فيمن يتقدم للخطبة فقال: (إذا جاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قَالَ إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) رواه الترمذي (١٠٨٥) وقال حسن غريب، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. فجعل الخلق والدين هو المقياس الذي ينبغي أن يتحاكم إليه الناس في رفضهم أو قبولهم، وينبغي للسائلة الكريمة ألا تلتفت إلا إليه، ولا تستجيب لما تراه في منامها من أمور قد يكون للشيطان فيها نصيب، يريد بها التفريق بين الزوجين وإحداث الشقاق والنزاع. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "لقاء الباب المفتوح" (لقاء رقم ٥/سؤال رقم ١٧) ما يلي: خطب رجل امرأة، فرأته في المنام حالق اللحية، فهل توافق عليه أم لا؟ وفي اليقظة ظاهره طيب، لم يحلق اللحية، وهو شخص ملتزم ولا نزكي على الله أحدا ً. فأجاب ﵀: " المرأة التي رأت الرجل الذي خطبها في المنام حالق اللحية وهو في الواقع ليس بحالق لها لا يضرها ما رأت في المنام، ولا ينبغي أن يمنعها من التزوج به ما دام مستقيماً في دينه وخلقه " انتهى. ثم يجب التنبه إلى أن الاستخارة لا علاقة لها برؤيا المنام – كما يظن كثير من الناس -، فإن المقصود من الاستخارة هو سؤال الله تعالى تيسير خير الأمرين، والالتجاء إليه سبحانه في الإرشاد إلى أحسن الأمور، والاستخارة دعاء إذا استجاب الله له يسر الأمر الذي اختاره المستخير – بعد التفكير والتأمل – ولا يرتبط الدعاء من قريب أو بعيد برؤيا المنام. فالنصيحة للأخت السائلة الكريمة أن تراجع أمرها، ولا تسعى في خراب رابطتها الزوجية بمجرد رؤيا منامية، بل ينبغي أن تحكم الدين والعقل في أمر خطيبها، ثم تتخذ بعد ذلك الموقف المناسب. وانظري جواب السؤال رقم (٢٥٧٩٣) ، (٣٤٧٢٦) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13576

الفرق بين الحلم والرؤيا، وهل هناك رؤى تحذيرية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن أن يرى النائم أحلاماً تحذيرية؟ لقد عاودتني مؤخراً بعض الأحلام، حيث كان هناك من يريد أن يؤذي أحد أفراد عائلتي جسديّاً، وعن طريق تشويه سمعته، وهنا كنت أستيقظ من نومي، لم أخبر أحداً في عائلتي بالأمر، لكني أطلب من الله الحماية؛ لأنه مع أن هناك من قد يكون يكيد لعائلتي، إلا أني أعرف أن الله هو المدبر سبحانه، فإذا أخبرت أحد أفراد عائلتي أني أخاف أن يكون هناك من يكيد له، فهل فيه محظور؟ كما أرجو أن تدعو الله أن يحمينا. أرجو ألا أكون قد ارتكبت محظوراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله أن يحفظنا وإياكم من كل مكروه وسوء، وأن يصرف عنا وعنكم كيد شياطين الإنس والإنس، إنه هو خير حافظا، وهو أرحم الراحمين. وأما ما يراه النائم في نومه فهو ثلاثة أنواع: رؤيا، وهي من الله تعالى، وحلُم وهو من الشيطان، وحديث النفس. فالرؤيا: هي مشاهدة النائم أمراً محبوباً، وهي من الله تعالى، وقد يراد بها تبشير بخير، أو تحذير من شر، أو مساعدة وإرشاد، ويسن حمد الله تعالى عليها، وأن يحدث بها الأحبة دون غيرهم. والحلُم: هو ما يراه النائم من مكروه، وهو من الشيطان، ويسن أن يتعوذ بالله منه ويبصق عن يساره ثلاثا، وأن لا يحدِّث به، فمن فعل ذلك لا يضره، كما يستحب أن يتحول عن جنبه، وأن يصلي ركعتين. وقد يكون ما يراه النائم ليس رؤيا ولا حلما، وإنما هو حديث نفس، ويسمى " أضغاث أحلام "، وهو عبارة عن أحداث ومخاوف في الذاكرة والعقل الباطن، يعيد تكوينها مرة أخرى في أثناء النوم، كمن يعمل في حرفة ويمضي يومه في العمل بها وقبل نومه يفكر فيها، فيرى ما يتعلق بها في منامه، وكمن يفكر في معشوقه فيرى ما يتعلق به، ولا تأويل لهذه الأشياء. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً، ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، والرؤيا ثلاثة فرؤيا الصالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه ... " رواه مسلم (٢٢٦٣) . قال الشيخ ابن عثيمين – ﵀: معنى قوله ﷺ : " رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة ": أن رؤيا المؤمن تقع صادقة؛ لأنها أمثال يضربها الملك للرائي، وقد تكون خبراً عن شيء واقع، أو شيء سيقع فيقع مطابقاً للرؤيا، فتكون هذه الرؤيا كوحي النبوة في صدق مدلولها، وإن كانت تختلف عنها، ولهذا كانت جزءاً من ستة وأربعين جزءاً من النبوة. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١ / ٣٢٧) فرؤيا المؤمن وصفت في الأحاديث بأنها " صادقة " و " صالحة " و " من الله "، ومعنى " صادقة " سبق في كلام الشيخ ابن عثيمين أنها تقع صادقة، ومعنى " صالحة " أنها تكون بشارة أو تنبيها على غفلة، ومعنى كونها " من الله " أي: من فضله ورحمته، أو من إنذارهوتبشيره، أو من تنبيهه وإرشاده. ووصف الحلم بأنه " تحزين " وأنها " من الشيطان "، ومعنى " تحزين " أي: لكي يحزنه ويكدِّر عليه حياته، ومعنى " من الشيطان " أي: أنه من إلقائه وتخويفه ولعبه بالنائم. قال الشيخ ابن عثيمين – ﵀ – في بيان هذا النوع -: إفزاع من الشيطان، فإن الشيطان يصور للإنسان في منامه ما يفزعه من شيء في نفسه، أو ماله، أو في أهله، أو في مجتمعه؛ لأن الشيطان يحب إحزان المؤمنين كما قال الله تعالى: ﴿إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله﴾ ، فكل شيء ينكِّد على الإنسان في حياته ويعكِّر صفوه عليه: فإن الشيطان حريص عليه، سواء ذلك في اليقظة أو في المنام؛ لأن الشيطان عدو كما قال الله تعالى ﴿إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً﴾ . " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١ / ٣٢٩) . وقد دلَّنا النبي ﷺ على ما نفعله إذا رأى الإنسان في نومه ما يكرهه فقام على إثره، وهي: التفل عن اليسار، والتعوذ من الشيطان، وتغيير الجنب، والصلاة إن شاء وأن لا يحدث بها الناس. وننبه إلى أمرٍ مهم وهو أن الإنسانَ إذا كان صالحاً مستقيماً على طاعة الله تعالى، فإنه لا يضره أن يرى نفسه أو يُرى على حالةٍ لا تسر، وإذا كان سيئاً عاصياً في يقظته فإنه لا ينفعه أن يرى نفسه أو يُرى على أحسن حال. قال ابن مفلح: قال هشام بن حسان: كان ابن سيرين يسأل عن مائة رؤيا فلا يجيب فيها بشيء إلا أن يقول: اتق الله وأحسن في اليقظة , فإنه لا يضرك ما رأيت في النوم. " الآداب الشرعية " (٣ / ٤٥١) . وقال: قال المروذي: أَدخلت إبراهيم الحميدي على أبي عبد الله وكان رجلا صالحا فقال: إن أمي رأت لك كذا وكذا وذكرت الجنة، فقال: يا أخي إن " سهل بن سلامة " كان الناس يخبرونه بمثل هذا , وخرج سهل إلى سفك الدماء وقال: الرؤيا تسر المؤمن ولا تغره. " الآداب الشرعية " (٣ / ٤٥٣) . والخلاصة: أنه قد تكون في الرؤيا تحذير للإنسان وتنبيه له أو لغيره من غفلة يعيشها، أو معصية يرتكبها، أو خاتمة سوء إن استمر على م هو عليه من انحراف وضلال، وهذا لا يكون في الحلم الذي هو من تحزين الشيطان وتنكيده، بل يكون من الله بفضله ورحمته، فيمكن للإنسان إذا رأى في منامه ما يوجب تنبيه وتحذير الآخرين أن يفعل ذلك، وكذا لو رأى ما ينبهه ويحذره هو. ولك أن تحذِّر قريبك من مكيدة محتملة، أو سوء متوقع لكن دون أن تخصص له أحداً بعينه، فإن كان ما تخشى شره، فقد أخذتم حذركم، ولم يضركم شيء، إن شاء الله، وإن تخلف ما تخشون، ولم تكن الرؤيا على ما خفتم وقوعه، لم يضركم شيء، ما دمتم لم تتكلموا في حق أحد بسوء، ولم تعتدوا على أحد. وانظر – للمزيد – حول الرؤى والأحلام جواب السؤال رقم (٦٥٣٧) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13577

تعلق التميمة، وعلاج الكوابيس [السُّؤَالُ] ـ[لي صديق عندما كان صغيراً لم يكن يستطيع النوم ويرى كوابيس، كان أبوه يأخذه لرجل من الأولياء، وقد صنع له هذا الرجل قلادة من أشياء كالصناديق الصغيرة تحتوي على كتابات مقدسة. هل هذا جائز في الإسلام؟ عمره الآن ٢٤ سنة فماذا تنصحه أن يفعل لكي يتخلص من هذه الكوابيس؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز الذهاب إلى الكهنة والعرافين، والمشعوذين، ومن ذهب إليهم وسألهم عن شيء لم تُقْبِل منه صلاة أربعين يوماً، ومن صدَّقهم بأنهم يعلمون الغيب أو يكشفون الضر ويجلبون النفع فهو كافر كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ . ولا يجوز تعليق الخرز والتمائم، وقد جاء الوعيد الأكيد في السنة الصحيحة لمن فعل ذلك. عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله ﷺ أقبل إليه رهط فبايع تسعة وأمسك عن واحد فقالوا: يا رسول الله بايعتَ تسعة وتركت هذا، قال: إن عليه تميمة، فأدخل يده فقطعها فبايعه وقال: من علق تميمة فقد أشرك. رواه أحمد (١٦٩٦٩) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٤٩٢) . وفي جواب السؤال رقم (١٠٥٤٣) تجد تفصيل الأحاديث الواردة في التمائم، وفيه بيان حكم العلماء في التميمة المعلقة من القرآن وحكم التمائم من غيرها. وفيه – عن الشيخ سليمان بن عبد الوهاب -: هذا اختلاف العلماء في تعليق القرآن وأسماء الله وصفاته فما ظنك بما حدث بعدهم من الرقى بأسماء الشياطين وغيرهم وتعليقها بل والتعلق عليهم والاستعاذة بهم والذبح لهم وسؤالهم كشف الضر وجلب الخير مما هو شرك محض وهو غالب على كثير من الناس إلا من سلم الله. اهـ. وعن الشيخ حافظ حكمي: وإن تكن - أي: التمائم - مما سوى الوحيين بل من طلاسم اليهود وعبَّاد الهياكل والنجوم والملائكة ومستخدمي الجن ونحوهم أو من الخرز أو الأوتار أو الحلق من الحديد وغيره فإنها شرك - أي: تعليقها شرك - بدون ميْن - أي: شك -. اهـ ثانياً: وفي جواب السؤال رقم (٩٥٧٧) تجد سُبل الوقاية من الكوابيس والمنامات المزعجة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13578

رؤية الله في المنام [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من يدعي أنه قد رأى رب العزة في المنام؟ وهل كما يزعم البعض أن الإمام أحمد بن حنبل قد رأى رب العزة والجلال في المنام أكثر من مائة مرة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وآخرون أنه يمكن أنه يرى الإنسان ربه في المنام، ولكن يكون ما رآه ليس هو الحقيقة؛ لأن الله لا يشبهه شيء ، قال تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) الشورى / ١١ فليس يشبهه شيء من مخلوقاته، لكن قد يرى في النوم أنه يكلمه ربه، ومهما رأى من الصور فليست هي الله جل وعلا؛ لأن الله لا يشبهه شيء ، فلا شبيه له ولا كفو له. وذكر الشيخ تقي الدين ﵀ في هذا أن الأحوال تختلف بحسب حال العبد الرائي، وكل ما كان الرائي من أصلح الناس وأقربهم إلى الخير كانت رؤيته أقرب إلى الصواب والصحة، لكن على غير الكيفية التي يراها، أو الصفة التي يراها؛ لأن الأصل الأصيل أن الله لا يشبهه شيء . ويمكن أن يسمع صوتا ويقال له كذا وافعل كذا، ولكن ليس هناك صورة مشخصة يراها تشبه شيئا من المخلوقات؛ لأنه سبحانه ليس له شبيه ولا مثيل ، وقد روي عن النبي ﷺ أنه رأى ربه في المنام، من حديث معاذ ﵁، عن النبي ﷺ أنه رأى ربه، وجاء في عدة طرق أنه رأى ربه، وأنه وضع يده بين كتفيه حتى وجد بردها بين ثدييه، وقد ألف في ذلك الحافظ ابن رجب رسالة سماها: " اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى " وهذا يدل على أن الأنبياء قد يرون ربهم في النوم، فأما رؤية الرب في الدنيا بالعيان فلا. وقد أخبر النبي ﷺ أنه لن يرى أحد ربه حتى يموت، أخرجه مسلم في صحيحه. ولما سئل رسول الله ﷺ هل رأيت ربك قال: (رأيت نورا) وفي لفظ (نور أنى أراه) رواهما مسلم من حديث أبي ذر ﵁، وقد سئلت عائشة ﵂ عن ذلك فأخبرت أنه لا يراه أحد في الدنيا؛ لأن رؤية الله في الجنة هي أعلى نعيم المؤمنين، فهي لا تحصل إلا لأهل الجنة ولأهل الإيمان في الدار الآخرة، وهكذا المؤمنون في موقف يوم القيامة، والدنيا دار الابتلاء والامتحان ودار الخبيثين والطيبين، فهي مشتركة فليست محلا للرؤية؛ لأن الرؤية أعظم نعيم للرائي فادخرها الله لعباده المؤمنين في دار الكرامة وفي يوم القيامة، وأما الرؤيا في النوم التي يدعيها الكثير من الناس فهي تختلف بحسب الرائي - كما قال شيخ الإسلام ﵀ بحسب صلاحهم وتقواهم؛ وقد يخيل لبعض الناس أنه رأى ربه وليس كذلك، فإن الشيطان قد يخيل لهم ويوهمهم أنه ربهم، كما روي أنه تخيل لعبد القادر الجيلاني على عرش فوق الماء، وقال أنا ربك وقد وضعت عنك التكاليف، فقال الشيخ عبد القادر: اخسأ يا عدو الله لست بربي؛ لأن أوامر ربي لا تسقط عن المكلفين، أو كما قال ﵀، والمقصود أن رؤية الله يقظة لا تحصل في الدنيا لأحد من الناس حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما تقدم في حديث أبي ذر، وكما دل على ذلك قوله سبحانه لموسى ﵊ لما سأل ربه الرؤية. قال له: (لَنْ تَرَانِي ... الآية) الأعراف / ١٤٣، لكن قد تحصل الرؤية في المنام للأنبياء وبعض الصالحين على وجه لا يشبه فيها سبحانه الخلق، كما تقدم في حديث معاذ ﵁، وإذا أمره بشيء يخالف الشرع فهذا علامة أنه لم ير ربه وإنما رأى شيطانا، فلو رآه وقال له: لا تصل قد أسقطت عنك التكاليف، أو قال ما عليك زكاة أو ما عليك صوم رمضان أو ما عليك بر والديك أو قال لا حرج عليك في أن تأكل الربا. . . فهذه كلها وأشباهها علامات على أنه رأى شيطانا وليس ربه. أما عن رؤية الإمام أحمد لربه لا أعرف صحتها، وقد قيل: إنه رأى ربه، ولكني لا أعلم صحة ذلك. [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز ٦/٣٦٧

стр. 13579

يريد رؤية النبي ﷺ في المنام [السُّؤَالُ] ـ[ما هي أحسن طريقة لرؤية النبي محمد ﷺ في المنام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يوجد طريقة في الشرع يسلكها من يريد أن يرى النَّبيَّ ﷺ ، ويجدر هنا التنبيه على أمور متعلقة بالسؤال: ١. لا بدَّ لمن يرى النبي ﷺ في منامه أن يراه على صورته الحقيقية وفي أي مرحلة زمنية من عمره ﷺ ، وعليه فمن أدَّعى أنه رأى نوراً أو رجلاً ذا لحية بيضاء كاملة أو رجلاً يلبس بنطالاً مثلا: فهذه كلها ليست أوصافاً للنبي ﷺ ، فليس هو النبي ﷺ ، والشيطان لا يتمثَّل بالصورة الحقيقية للنبي ﷺ وأما بغيرها فيمكن له ذلك. عن أبي هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: " من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي ". قال البخاري: قال ابن سيرين: إذا رآه في صورته. رواه البخاري (٦٥٩٢) ومسلم (٢٢٦٦) . وكان ابن سيرين إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي ﷺ قال: صف لي الذي رأيته، فإن وصف له صفة لا يعرفها قال: لم تره "، وسنده صحيح. وروى الحاكم عن عاصم بن كليب حدثني أبي قال: " قلت لابن عباس: رأيت النبي ﷺ في المنام، قال: صفه لي، قال: ذكرت الحسن بن علي فشبهتُه به، قال: قد رأيتَه " وسنده جيد. انظر فتح الباري (١٢ / ٣٨٤) . ٢. لا ينبغي للمسلم أن يشغل نفسه بالرؤى والأحلام ويبني عليها أموره وشئونه، وينسى يقظته التي طالبه الله تعالى بالأحكام والطاعات فيها. ٣. والمسلم المتبع للسنَّة يرى النَّبيَّ ﷺ بقلبه، وكلما كان أكثر اتباعاً له كلما رآه أكثر، فإذا خرج من بيته أو ذهب لمسجده أو توضأ ذكر ما كان يقوله رسوله ﷺ ، وإذا صلى أو حج اتبع سنته، وإذا باع أو اشترى أو تعامل مع الناس مشى على هدي نبيه ﷺ ، وإذا كان في بيته مع أهله وأولاده كان هديه هدي نبيه ﷺ . وهذا الذي ينبغي للمسلم أن يحرص عليه ويسعى لتحصيله. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13580

هل يشعر النائم بنفسه وهو يحلم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ماذا يمكنك أن تقول عن الأحلام، إذا كان الشخص يحلم وفي نفس الوقت علم أنه يحلم وهو نائم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يمكن للنائم أن يشعر بنفسه وأن يعلم أنه يحلم؛ وذلك لأن النائم أشبه بالميت، وقد سمي النوم موتاً في الكتاب والسنة: قال الله : ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ الزمر / ٤٢. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فبيَّن أنه يتوفى الأنفس على نوعين: فيتوفاها حين الموت، ويتوفى الأنفس التى لم تمت بالنوم، ثم إذا ناموا: فمن مات فى منامه: أمسك نفسه، ومن لم يمت: أرسل نفسه، ولهذا كان النبى ﷺ إذا أوى إلى فراشه قال: " باسمك ربي وضعتُ جنبى وبك أرفعه، فإن أمسكتَ نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ". " مجموع الفتاوى " (٤ / ٢٧٥) . وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمّىً ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ الأنعام / ٦٠. عن حذيفة بن اليمان قال: كان النبي ﷺ إذا أوى إلى فراشه قال: " باسمك أموت وأحيا، وإذا قام قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور ". رواه البخاري (٥٩٥٣) . ومسلم (٢٧١١) من حديث البراء بن عازب ﵁. قال النووي: المراد بـ " أماتنا ": النوم، وأما النشور فهو الإحياء للبعث يوم القيامة , فنبَّه ﷺ بإعادة اليقظة بعد النوم الذي هو كالموت على إثبات البعث بعد الموت , قال العلماء: وحكمة الدعاء عند إرادة النوم أن تكون خاتمة أعماله كما سبق , وحكمته إذا أصبح أن يكون أول عمله بذكر التوحيد والكلم الطيب. " شرح مسلم " (١٧ / ٣٥) . وعليه: فلا يمكن للنائم أن يعلم أنه يحلم، وهو في حال نومه ليس معه عقله الذي في اليقظة ولا تجري عليه أحكام اليقظة بالطبع، ولذلك كان النائم معذوراً في ترك الواجبات كما قال النبي ﷺ : " مَن نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها " رواه البخاري (٥٧٢) ومسلم (٦٨٤) – واللفظ له -. قال الحافظ ابن حجر: قال أبو إسحاق الزجاج: ... وسمى النوم " موتاً "؛ لأنه يزول معه العقل والحركة تمثيلاً وتشبيهاً قاله في " النهاية ". " فتح الباري " (١١ / ١٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13581

رؤية النبي ﷺ في المنام [السُّؤَالُ] ـ[حدث أني رأيت في منامي محمَّداً ﷺ ، لكنه كان في صورة فتى أو صغير، وبالطبع فإن صورته لم تكن تشابه ما قرأته عن صفاته ﷺ ، لكني أتمنى أن الذي رأيته في المنام هو النبي ﷺ ؛ وذلك لأني سألته ﷺ : "هل أنت (حقّاً) محمد ﷺ ؟ "، فقال ﷺ : "نعم"، فمن يمكنه أن يقول ذلك عن نفسه غيره هو ﷺ ؟ وفي المرة الثانية، كان هناك صوت مثل الأيام القديمة، عندما يأتي شخص إلى قصر الملك، وقال الصوت: " محمد ﷺ ! " وأتى رجال في غاية الوسامة، أعمارهم بين ٤٠ إلى ٤٥، وأروني ورقة، وانتهى الحلم بهذا. فكيف أعرف ما إذا كان الذي رأيته في المنامين هو النبي ﷺ ؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ليُعلم أنه يمكن أن يرى الإنسانُ النبيَّ ﷺ في المنام، وأن الشيطان لا يتمثَّل بصورة النبي ﷺ ، لكنه لا يتمثَّل بصورته الحقيقيَّة، أما في صورةٍ أخرى فيمكن للشيطان أن يأتي ويزعم أنَّه النبي ﷺ . عن أبي هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: " مَن رآني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي ". رواه البخاري (٦٥٩٢) ومسلم (٢٢٦٦) . زاد البخاري: قال ابن سيرين إذا رآه في صورته. وفي رواية عند أحمد (٣٤٠٠) : " فإن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بي ". قال الحافظ ابن حجر: وقد رويناه موصولاً من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب - وهو من شيوخ البخاري - عن حماد بن زيد عن أيوب قال: كان محمَّد - يعني: ابن سيرين - إذا قصَّ عليه رجلٌ أنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ قال: صِف لي الذي رأيتَه، فإن وَصف له صفةً لا يعرفها قال: لم تره، وسنده صحيح، ووجدتُ له ما يؤيِّده فأخرج الحاكم من طريق عاصم بن كليب حدثني أبي قال: قلتُ لابن عباس رأيتُ النَّبي ﷺ في المنام، قال: صِفه لي، قال ذكرتُ الحسن بن علي فشبَّهتُه به، قال: قد رأيتَه، وسنده جيد. " فتح الباري " (١٢ / ٣٨٣، ٣٨٤) . وأما من يقول إنه ﷺ يأتي بكل صورة، ويستدل على ذلك بما أخرجه ابن أبي عاصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " مَن رآني في المنام فقد رآني فإنِّي أُرى في كل صورة ": فحديث ضعيف. قال الحافظ ابن حجر: وفي سنده صالح مولى التوأمة، وهو ضعيف؛ لاختلاطه، وهو مِن رواية مَن سمع منه بعد الاختلاط. " فتح الباري " (١٢ / ٣٨٤) . ثانياً: وما جاء في السؤال من رؤية النبي ﷺ وهو فتى أو صغير: فممكن لكن بالشرط السابق وهو أن تكون هي صورته في سنِّه ذاك. قال الحافظ ابن حجر: وقوله " لا يستطيع " يشير إلى أن الله تعالى وإن أمكنه مِن التصور في أي صورة أراد؛ فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النَّبي ﷺ ، وقد ذهب إلى هذا جماعة، فقالوا في الحديث: إن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي كان عليها. ومنهم مَن ضيَّق الغرض في ذلك حتى قال: لا بدَّ أن يراه على صورته التي قبض عليها حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة. والصواب: التعميم في جميع حالاته بشرط أن تكون صورته الحقيقية في وقت ما، سواء كان في شبابه أو رجوليته أو كهوليته أو آخر عمره. " فتح الباري " (١٢ / ٣٨٦) . ثالثاً: وإذا تبين هذا فإنه يمكن أن يأتي الشيطان للإنسان في منامه ويدَّعي أنه النبي ﷺ إذا جاء على غير صفته الحقيقية التي خلقه الله عليها في جميع مراحل حياته. ووجود صوت مثل الأصوات القديمة أو وجود رجال وسيمين أو وجود من يقول " محمد ﷺ ": فكل ذلك ليس له علاقة برؤية النبي ﷺ على الحقيقة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13582

رأت في المنام أنها مع حبيبها , وأهلها يرفضون !! [السُّؤَالُ] ـ[إحدى صديقاتي تحب رجلاً منذ ٤ أو ٥ سنوات وقد استخارت قبل ٧ أشهر وتكرر نفس الحلم: رأت نفسها تمشي مع من تحب في حديقة مليئة بالأشجار الغليظة وهذه الأشجار مليئة بالزهور المتدلية وهما يمشيان على طريق من العشب، ثم تستيقظ وهي مرعوبة، رأت هذا الحلم حوالي الساعة ٣ أو ٤ صباحاً. كما يبدو من الحلم بأن الزواج سيتم ولن يكون هناك مشاكل، ولكن أهلها رفضوا هذا الزواج. ما معنى هذا الحلم؟ وهل رأته بسبب الاستخارة أم فقط بسبب التفكير بالشخص الذي تحبه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أنصح الأخت أن تقرأ عن حكم الحب بين الرجل والمرأة في الإسلام من دون زواج (١١١٤ , ٢٠٩٤٩) ثانياً: الأحلام والرؤى على ثلاثة أقسام: ١- رحمانية: وهي من الله يبشر بها عباده الصالحين في الحياة الدنيا بعد انقطاع الوحي. ٢- شيطانية: يتسلط فيها الشيطان على ابن آدم ليحزن الذين آمنوا، وقد أرشدنا النبي ﷺ إلى الوقاية من شره، وأخبرنا أنها لا تضر المؤمن المتأدب بأدب النبوة (٢٥٧٦٨) ٣- حديث النفس: وهو ما يراه النائم من خواطر وأفكار تعكس ما يجري له في حياته اليومية كما في السؤال الوارد. والذي يظهر: أن الأخت متعلقة بهذا الرجل وتريد الزواج منه، ولكن لرفض أهلها هذا الزواج، فهي ترى نفسها في الحلم مع محبوبها كما تحب أن تراه حقيقة في حياتها. ختاماً، أنصح الأخت الكريمة بتقوى الله وطاعة والديها بالمعروف اللذين يفترض أن يكونا أحرص على اختيار الزوج المناسب لها من أهل الاستقامة والأمانة. وكذلك سؤال الله أن يرزقها زوجاً صالحاً تقر به عينها يوفق الله بينهما ويرزقهما ذرية صالحة تكون لهم عوناً في الدنيا وذخراً في الآخرة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] د. خالد بن عوض بازيد استشاري الطب النفسي.

стр. 13583

الرؤى والأحلام [السُّؤَالُ] ـ[أرجو أن يكون بإمكانكم مساعدتي في حيرتي، صليت الاستخارة قبل خمسة أيام، سألت الله إن كان باستطاعتي أن أحول رجلاً غير مسلم إلى مسلم وأن أُريه طريق الصواب لحبي للإسلام ولله، أنا مهووس بهذه الفكرة لأنها أمنيتي في الحياة ولو لمرة واحدة في حياتي لأني أحب الله كثيرا من كل قلبي. لقد سألت الله في صلاة الاستخارة إن كان حلمي سيتحقق وأيضا سألته الهداية لذلك. لكن حلمت اليوم صباحا أني وابن عمي نقضي إجازتنا في فندق و (لا حول ولا قوة إلا بالله) وجدت أننا نمسك بخمر لونه أخضر وأننا مشتاقين لتذوقه وتذوقناه بالفعل (لا حول ولا قوة إلا بالله) . وبعد فترة قصيرة رأيت أخي الأكبر يدخل فخفت أنا وابن عمي جدا. ثم رأيت أختي الكبرى في سلوار أسود ويجري خلفها كلب بني اللون يجري خلفها. عندما كنت أحلم كنت فعلا خائفاً وخفت أن أكون قد ارتكبت إثما وعندما استيقظت وكنت مستلقيا على الجهة اليسرى شعرت بالارتياح كونه مجرد حلم. كانت الساعة الخامسة والنصف وعندها كان علي الإسراع لصلاة الفجر وعندما كنت أصلي كنت سعيدا للغاية وشعرت بداخلي بإحساس جميل وأن هذا الشعور يؤكد لي أن الله معي ويعلم ما في نفسي. لم أشعر بهذا الإحساس من قبل ولا أعرف معنى ذلك، هل علي أن أستمع إلى الحلم أم إلى قلبي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اعلم أن ما يراه النائم في المنام ينقسم إلى قسمين: ١- الرؤى. ٢- أضغاث الأحلام. وأضغاث الأحلام تنقسم بدورها إلى قسمين كذلك: ١- تخويف الشيطان. ٢- أحاديث النفس. ويمكن أن يقال أن ما يراه النائم ينقسم إلى أقسام ثلاثة: ١- الرؤيا من الله. ٢- تخويف الشيطان. ٣- أحاديث النفس. يدل على هذا التقسيم ما ثبت في صحيح مسلم برقم ٢٢٦٣ من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرُّؤْيَا ثَلاثَةٌ: فَالرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ، فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ وَلا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ ... ) . وعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الرُّؤْيَا ثَلاثٌ: مِنْهَا أَهَاوِيلُ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ بِهَا ابْنَ آدَمَ، وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ الرَّجُلُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ، وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) صحيح سنن ابن ماجه ٣١٥٥. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (الرُّؤْيَا ثَلاثٌ: فَبُشْرَى مِنَ اللَّهِ، وَحَدِيثُ النَّفْسِ، وَتَخْوِيفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا تُعْجِبُهُ فَلْيَقُصَّ إِنْ شَاءَ وَإِنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلا يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ وَلْيَقُمْ يُصَلِّي) صحيح سنن ابن ماجه ٣١٥٤. وإليك جملة من الأحاديث الصحيحة التي فيها إرشاد إلى أدب الرائي تجاه ما يراه في منامه: ١- عن أبي قتادة قال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ وَالْحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلُمًا يَخَافُهُ فَلْيَبْصقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ) رواه البخاري ٣٢٩٢. ٢- عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا أُعْرَى مِنْهَا غَيْرَ أَنِّي لا أُزَمَّلُ حَتَّى لَقِيتُ أَبَا قَتَادَةَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلْمًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ) رواه مسلم ٢٢٦١. ٣- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَتَحَوَّلْ وَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلْيَسْأَلِ اللَّهَ مِنْ خَيْرِهَا وَلْيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا) . صحيح سنن ابن ماجه. ٤- عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ) رواه مسلم ٢٢٦٢. ٥- وقد بين لنا النبي ﷺ الفرق بين الرؤيا وبين الحلم فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّهَا مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا وَلا يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ) رواه البخاري ٧٠٤٥. فتبين أن الرؤيا الطيبة السارة من الله وأن الرؤيا السيئة التي يكرها الإنسان فإنها حلم من الشيطان فعليه أن يستعيذ من شرها. ٦- عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : ( ... فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ وَلا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ) رواه مسلم ٢٢٦٣. ٧- عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لأَعْرَابِيٍّ جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي حَلَمْتُ أَنَّ رَأْسِي قُطِعَ فَأَنَا أَتَّبِعُهُ، فَزَجَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: (لا تُخْبِرْ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِكَ فِي الْمَنَامِ) رواه مسلم ٢٢٦٨. ويمكن أن يستخلص الإنسان أهم الآداب المتعلقة لمن رأى ما يكره في منامه من هذه الأحاديث فأهم الآداب: ١- أن يعلم أن هذا الحلم إنما هو من الشيطان يريد إحزانه فليرغم الشيطان ولا يلتفت إليه. ٢- ليستعذ بالله من الشيطان الرجيم. ٣- ليستعذ بالله من شر هذه الرؤيا. ٤- أن ينفث عن يساره ثلاثا، والمتأمل في روايات هذا الأدب من الأحاديث يلحظ أنه قد ورد الأمر بالنفث والتفل والبصق فلعل المراد أن ينفخ العبد مع شيء يسير من الريق. ٥- أن لا يحدث بها أحدا. ٦- أن يتحول عن جنبه الذي كان عليه فإن كان على جنبه الأيسر تحول للأيمن والعكس بالعكس. ٧- أن يقوم فيصلي. فإن التزم العبد هذه الآداب فيُرجى له أن لا تضره هذه الرؤيا المكروهة كما ورد في النصوص والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13584

يحلم بقريبه الميت يلاحقه [السُّؤَالُ] ـ[لقد كان لي قريب يكرهني في حياته ولا يطيقني وكان يضربني وقد توفاه الله. . وفي هذه الأيام أحلم أحلاماً مزعجة، أراه يلاحقني أنا وابنتي الصغيرة لكني أهرب منه ولا يستطيع الإمساك بي، أرجو إرشادي إلى ما يريحني.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الرؤيا وأشباهها من المرائي المكروهة من الشيطان، والمشروع للمسلم إذا رأى ما يكره أن ينفث عن يساره ثلاث مرات، وأن يتعوذ بالله من الشيطان، ومن شر ما رأى (ثلاث مرات) ثم ينقلب على جنبه الآخر فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحداً؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم ما يكره فلينفث عن يساره ثلاث مرات، وليتعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى ثلاث مرات ثم لينقلب على جنبه الآخر فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحداً، وإذا رأى ما يحب فليحمد الله، وليخبر بها من يحب) [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ ص/٣٥٩.

стр. 13585

آداب الرؤى وتفسير الأحلام [السُّؤَالُ] ـ[أريد شيئا عن تفسير الأحلام في الإسلام..... لديّ كتاب لابن سيرين وأريد معلومات إضافية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. الرؤيا الصادقة وهي من أجزاء النبوة كما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة. (البخاري ٦٤٧٢ ومسلم ٤٢٠١) ٢. والرؤيا مبدأ الوحي. (البخاري ٣ وسلم ٢٣١) ٣. وصدقها بحسب صدق الرائي، وأصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثا. (مسلم ٤٢٠٠) ٤. وهي عند اقتراب الزمان لا تكاد تخطىء كما قال النبي ﷺ وذلك لبعد العهد بالنبوة وآثارها فيكون للمؤمنين شيء من العوض بالرؤيا التي فيها بشارة لهم أو تصبير وتثبيت على الدّين. (البخاري ٦٤٩٩ وسلم ٤٢٠٠) ونظير هذا الكرامات التي ظهرت بعد عصر الصحابة ولم تظهر عليهم لاستغنائهم عنها بقوة إيمانهم واحتياج من بعدهم إليها لضعف إيمانهم. ٥. والأحلام ثلاثة أنواع منها رحماني ومنها نفساني ومنها شيطاني وقال النبي ﷺ "الرؤيا ثلاثة رؤيا من الله ورؤيا تحزين من الشيطان ورؤيا مما يحدث به الرجل نفسه في اليقظة فيراه في المنام". (البخاري ٦٤٩٩ ومسلم ٤٢٠٠) ٦. ورؤيا الأنبياء وحي فإنها معصومة من الشيطان وهذا باتفاق الأمة ولهذا أقدم الخليل على تنفيذ أمر الله له في المنام بذبح ابنه إسماعيل ﵉. ٧. وأما رؤيا غير الأنبياء فتُعرض على الوحي الصريح فإن وافقته وإلا لم يعمل بها. وهذا مسألة خطيرة جدا ضلّ بها كثير من المُبتدعة من الصوفية وغيرهم. ٨. ومن أراد أن تصدق رؤياه فليتحرّ الصدق وأكل الحلال والمحافظة على الأمر الشرعي واجتناب ما نهى الله عنه ورسوله ﷺ وينام على طهارة كاملة مستقبل القبلة ويذكر الله حتى تغلبه عيناه فإن رؤياه لا تكاد تكذب البتة. ٩. وأصدق الرؤى رؤى الأسحار فإنه وقت النزول الإلهي واقتراب الرحمة والمغفرة وسكون الشياطين وعكسه رؤيا العَتَمة عند انتشار الشياطين والأرواح الشيطانية. انظر لما سبق " مدارج السالكين " (١ / ٥٠ - ٥٢) . وقال الحافظ ابن حجر: ١٠. جميع المرائي تنحصر على قسمين: أ. الصادقة، وهي رؤيا الأنبياء ومَن تبعهم مِن الصالحين، وقد تقع لغيرهم بندور (أي نادرا كالرؤيا الصحيحة التي رآها الملك الكافر وعبّرها له النبي يوسف ﵇ والرؤيا الصّادقة هي التي تقع في اليقظة على وفق ما وقعت في النوم. ب. والأضغاث وهي لا تنذر بشيء، وهي أنواع: الأول: تلاعب الشيطان ليحزن الرائي كأن يرى أنه قطع رأسه وهو يتبعه، أو رأى أنه واقع في هَوْل ولا يجد من ينجده، ونحو ذلك. والثاني: أن يرى أن بعض الملائكة تأمره أن يفعل المحرمات مثلا، ونحوه من المحال عقلاً. الثالث: أن يرى ما تتحدث به نفسه في اليقظة أو يتمناه فيراه كما هو في المنام، وكذا رؤية ما جرت به عادته في اليقظة، أو ما يغلب على مزاجه ويقع عن المستقبل غالبا وعن الحال كثيراً وعن الماضي قليلاً. انظر: " فتح الباري " (١٢ / ٣٥٢ - ٣٥٤) . ١١. عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال النبي ﷺ : "إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها: فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها، وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره: فإنما هي من الشيطان، فليستعذ من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره ". رواه البخاري (٦٥٨٤) ومسلم (٥٨٦٢) . - وعن أبي قتادة قال، قال النبي ﷺ : " الرؤيا الصالحة من الله، والحلُم من الشيطان، فمَن رأى شيئا يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثا وليتعوذ من الشيطان فإنها لا تضره". رواه البخاري (٦٥٩٤) ومسلم (٥٨٦٢) . والنفث: نفخ لطيف لا ريق معه. - وعن جابر ﵁، عن النبي ﷺ قال: " إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثاً، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه ". رواه مسلم (٥٨٦٤) . قال ابن حجر: فحاصل ما ذكر من أدب الرؤيا الصالحة ثلاثة أشياء: أ. أن يحمد الله عليها. ب. وأن يستبشر بها. ج. وأن يتحدث بها لكن لمن يحب دون من يكره. وحاصل ما ذكر من أدب الرؤيا المكروهة أربعة أشياء: أ. أن يتعوذ بالله من شرها. ب. ومن شر الشيطان. ج. وأن يتفل حين يهب من نومه عن يساره ثلاثا. د. ولا يذكرها لأحد أصلاً. هـ. ووقع (في البخاري) في باب القيد في المنام عن أبي هريرة خامسة وهي الصلاة ولفظه فمن رأى شيئا يكرهه فلا يقصّه على أحد وليقم فليصلّ ووصله الإمام مسلم في صحيحه. و. وزاد مسلم سادسة وهي: التحول من جنبه الذي كان عليه..... وفي الجملة فتكمل الآداب ستة، الأربعة الماضية، وصلاة ركعتين مثلا والتحوّل عن جنبه إلى النوم على ظهره مثلا. انظر: " فتح الباري " (١٢ / ٣٧٠) . ٢١. وفي حديث أبي رزين عند الترمذي ولا يقصها إلا على وادّ بتشديد الدال اسم فاعل من الوُدّ أو ذي رأي وفي أخرى ولا يحدِّث بها إلا لبيبا أو حبيبا وفي أخرى ولا يقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح قال القاضي أبو بكر بن العربي أما العالم فإنه يؤولها له على الخير مهما أمكنه وأما الناصح فإنه يرشده إلى ما ينفعه ويعينه عليه وأما اللبيب وهو العارف بتأويلها فإنه يعْلِمه بما يعوّل عليه في ذلك أو يسكت وأما الحبيب فان عرف خيرا قاله وإن جهل أو شك سكت. انظر: " فتح الباري " (١٢ / ٣٦٩) . قال الإمام البغوي: ١٣. واعلم أن تأويل الرؤيا ينقسم أقساماً، فقد يكون بدلالة من جهة الكتاب، أو من جهة السنة، أو من الأمثال السائرة بين الناس، وقد يقع التأويل على الأسماء والمعاني، وقد يقع على الضد والقَلْب (أي العكس) . أ. هـ " شرح السنة " (١٢ / ٢٢٠) . قلت: وذكر ﵀ أمثلة، ومنها: = فالتأويل بدلالة القرآن: كالحَبْل، يعبَّر بالعهد، لقوله تعالى ﴿واعتصموا بحبل الله﴾ . = والتأويل بدلالة السنة: كالغراب يعبر بالرجل الفاسق، لأن النبي ﷺ سماه فاسقاً. = والتأويل بالأمثال: كحفر الحفرة يعبَّر بالمكر، لقولهم: من حفر حفرة وقع فيها. = والتأويل بالأسماء: كمن رأى رجلا يسمى راشداً يعبَّر بالرُشْد. = والتأويل بالضد والقلب: كالخوف يعبر بالأمن لقوله تعالى ﴿وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً﴾ . ١٤. أما كتاب " تفسير المنام " المنسوب لابن سيرين: فقد شكك كثير من الباحثين في نسبته إليه، وعليه: فلا يجزم بتلك النسبة لهذا الإمام العلَم. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →