← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 13581–13620 · переход к 13586.

стр. 13581

رؤية النبي ﷺ في المنام [السُّؤَالُ] ـ[حدث أني رأيت في منامي محمَّداً ﷺ ، لكنه كان في صورة فتى أو صغير، وبالطبع فإن صورته لم تكن تشابه ما قرأته عن صفاته ﷺ ، لكني أتمنى أن الذي رأيته في المنام هو النبي ﷺ ؛ وذلك لأني سألته ﷺ : "هل أنت (حقّاً) محمد ﷺ ؟ "، فقال ﷺ : "نعم"، فمن يمكنه أن يقول ذلك عن نفسه غيره هو ﷺ ؟ وفي المرة الثانية، كان هناك صوت مثل الأيام القديمة، عندما يأتي شخص إلى قصر الملك، وقال الصوت: " محمد ﷺ ! " وأتى رجال في غاية الوسامة، أعمارهم بين ٤٠ إلى ٤٥، وأروني ورقة، وانتهى الحلم بهذا. فكيف أعرف ما إذا كان الذي رأيته في المنامين هو النبي ﷺ ؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ليُعلم أنه يمكن أن يرى الإنسانُ النبيَّ ﷺ في المنام، وأن الشيطان لا يتمثَّل بصورة النبي ﷺ ، لكنه لا يتمثَّل بصورته الحقيقيَّة، أما في صورةٍ أخرى فيمكن للشيطان أن يأتي ويزعم أنَّه النبي ﷺ . عن أبي هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: " مَن رآني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي ". رواه البخاري (٦٥٩٢) ومسلم (٢٢٦٦) . زاد البخاري: قال ابن سيرين إذا رآه في صورته. وفي رواية عند أحمد (٣٤٠٠) : " فإن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بي ". قال الحافظ ابن حجر: وقد رويناه موصولاً من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب - وهو من شيوخ البخاري - عن حماد بن زيد عن أيوب قال: كان محمَّد - يعني: ابن سيرين - إذا قصَّ عليه رجلٌ أنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ قال: صِف لي الذي رأيتَه، فإن وَصف له صفةً لا يعرفها قال: لم تره، وسنده صحيح، ووجدتُ له ما يؤيِّده فأخرج الحاكم من طريق عاصم بن كليب حدثني أبي قال: قلتُ لابن عباس رأيتُ النَّبي ﷺ في المنام، قال: صِفه لي، قال ذكرتُ الحسن بن علي فشبَّهتُه به، قال: قد رأيتَه، وسنده جيد. " فتح الباري " (١٢ / ٣٨٣، ٣٨٤) . وأما من يقول إنه ﷺ يأتي بكل صورة، ويستدل على ذلك بما أخرجه ابن أبي عاصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " مَن رآني في المنام فقد رآني فإنِّي أُرى في كل صورة ": فحديث ضعيف. قال الحافظ ابن حجر: وفي سنده صالح مولى التوأمة، وهو ضعيف؛ لاختلاطه، وهو مِن رواية مَن سمع منه بعد الاختلاط. " فتح الباري " (١٢ / ٣٨٤) . ثانياً: وما جاء في السؤال من رؤية النبي ﷺ وهو فتى أو صغير: فممكن لكن بالشرط السابق وهو أن تكون هي صورته في سنِّه ذاك. قال الحافظ ابن حجر: وقوله " لا يستطيع " يشير إلى أن الله تعالى وإن أمكنه مِن التصور في أي صورة أراد؛ فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النَّبي ﷺ ، وقد ذهب إلى هذا جماعة، فقالوا في الحديث: إن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي كان عليها. ومنهم مَن ضيَّق الغرض في ذلك حتى قال: لا بدَّ أن يراه على صورته التي قبض عليها حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة. والصواب: التعميم في جميع حالاته بشرط أن تكون صورته الحقيقية في وقت ما، سواء كان في شبابه أو رجوليته أو كهوليته أو آخر عمره. " فتح الباري " (١٢ / ٣٨٦) . ثالثاً: وإذا تبين هذا فإنه يمكن أن يأتي الشيطان للإنسان في منامه ويدَّعي أنه النبي ﷺ إذا جاء على غير صفته الحقيقية التي خلقه الله عليها في جميع مراحل حياته. ووجود صوت مثل الأصوات القديمة أو وجود رجال وسيمين أو وجود من يقول " محمد ﷺ ": فكل ذلك ليس له علاقة برؤية النبي ﷺ على الحقيقة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13582

رأت في المنام أنها مع حبيبها , وأهلها يرفضون !! [السُّؤَالُ] ـ[إحدى صديقاتي تحب رجلاً منذ ٤ أو ٥ سنوات وقد استخارت قبل ٧ أشهر وتكرر نفس الحلم: رأت نفسها تمشي مع من تحب في حديقة مليئة بالأشجار الغليظة وهذه الأشجار مليئة بالزهور المتدلية وهما يمشيان على طريق من العشب، ثم تستيقظ وهي مرعوبة، رأت هذا الحلم حوالي الساعة ٣ أو ٤ صباحاً. كما يبدو من الحلم بأن الزواج سيتم ولن يكون هناك مشاكل، ولكن أهلها رفضوا هذا الزواج. ما معنى هذا الحلم؟ وهل رأته بسبب الاستخارة أم فقط بسبب التفكير بالشخص الذي تحبه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أنصح الأخت أن تقرأ عن حكم الحب بين الرجل والمرأة في الإسلام من دون زواج (١١١٤ , ٢٠٩٤٩) ثانياً: الأحلام والرؤى على ثلاثة أقسام: ١- رحمانية: وهي من الله يبشر بها عباده الصالحين في الحياة الدنيا بعد انقطاع الوحي. ٢- شيطانية: يتسلط فيها الشيطان على ابن آدم ليحزن الذين آمنوا، وقد أرشدنا النبي ﷺ إلى الوقاية من شره، وأخبرنا أنها لا تضر المؤمن المتأدب بأدب النبوة (٢٥٧٦٨) ٣- حديث النفس: وهو ما يراه النائم من خواطر وأفكار تعكس ما يجري له في حياته اليومية كما في السؤال الوارد. والذي يظهر: أن الأخت متعلقة بهذا الرجل وتريد الزواج منه، ولكن لرفض أهلها هذا الزواج، فهي ترى نفسها في الحلم مع محبوبها كما تحب أن تراه حقيقة في حياتها. ختاماً، أنصح الأخت الكريمة بتقوى الله وطاعة والديها بالمعروف اللذين يفترض أن يكونا أحرص على اختيار الزوج المناسب لها من أهل الاستقامة والأمانة. وكذلك سؤال الله أن يرزقها زوجاً صالحاً تقر به عينها يوفق الله بينهما ويرزقهما ذرية صالحة تكون لهم عوناً في الدنيا وذخراً في الآخرة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] د. خالد بن عوض بازيد استشاري الطب النفسي.

стр. 13583

الرؤى والأحلام [السُّؤَالُ] ـ[أرجو أن يكون بإمكانكم مساعدتي في حيرتي، صليت الاستخارة قبل خمسة أيام، سألت الله إن كان باستطاعتي أن أحول رجلاً غير مسلم إلى مسلم وأن أُريه طريق الصواب لحبي للإسلام ولله، أنا مهووس بهذه الفكرة لأنها أمنيتي في الحياة ولو لمرة واحدة في حياتي لأني أحب الله كثيرا من كل قلبي. لقد سألت الله في صلاة الاستخارة إن كان حلمي سيتحقق وأيضا سألته الهداية لذلك. لكن حلمت اليوم صباحا أني وابن عمي نقضي إجازتنا في فندق و (لا حول ولا قوة إلا بالله) وجدت أننا نمسك بخمر لونه أخضر وأننا مشتاقين لتذوقه وتذوقناه بالفعل (لا حول ولا قوة إلا بالله) . وبعد فترة قصيرة رأيت أخي الأكبر يدخل فخفت أنا وابن عمي جدا. ثم رأيت أختي الكبرى في سلوار أسود ويجري خلفها كلب بني اللون يجري خلفها. عندما كنت أحلم كنت فعلا خائفاً وخفت أن أكون قد ارتكبت إثما وعندما استيقظت وكنت مستلقيا على الجهة اليسرى شعرت بالارتياح كونه مجرد حلم. كانت الساعة الخامسة والنصف وعندها كان علي الإسراع لصلاة الفجر وعندما كنت أصلي كنت سعيدا للغاية وشعرت بداخلي بإحساس جميل وأن هذا الشعور يؤكد لي أن الله معي ويعلم ما في نفسي. لم أشعر بهذا الإحساس من قبل ولا أعرف معنى ذلك، هل علي أن أستمع إلى الحلم أم إلى قلبي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اعلم أن ما يراه النائم في المنام ينقسم إلى قسمين: ١- الرؤى. ٢- أضغاث الأحلام. وأضغاث الأحلام تنقسم بدورها إلى قسمين كذلك: ١- تخويف الشيطان. ٢- أحاديث النفس. ويمكن أن يقال أن ما يراه النائم ينقسم إلى أقسام ثلاثة: ١- الرؤيا من الله. ٢- تخويف الشيطان. ٣- أحاديث النفس. يدل على هذا التقسيم ما ثبت في صحيح مسلم برقم ٢٢٦٣ من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرُّؤْيَا ثَلاثَةٌ: فَالرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ، فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ وَلا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ ... ) . وعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الرُّؤْيَا ثَلاثٌ: مِنْهَا أَهَاوِيلُ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ بِهَا ابْنَ آدَمَ، وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ الرَّجُلُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ، وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) صحيح سنن ابن ماجه ٣١٥٥. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (الرُّؤْيَا ثَلاثٌ: فَبُشْرَى مِنَ اللَّهِ، وَحَدِيثُ النَّفْسِ، وَتَخْوِيفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا تُعْجِبُهُ فَلْيَقُصَّ إِنْ شَاءَ وَإِنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلا يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ وَلْيَقُمْ يُصَلِّي) صحيح سنن ابن ماجه ٣١٥٤. وإليك جملة من الأحاديث الصحيحة التي فيها إرشاد إلى أدب الرائي تجاه ما يراه في منامه: ١- عن أبي قتادة قال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ وَالْحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلُمًا يَخَافُهُ فَلْيَبْصقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ) رواه البخاري ٣٢٩٢. ٢- عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا أُعْرَى مِنْهَا غَيْرَ أَنِّي لا أُزَمَّلُ حَتَّى لَقِيتُ أَبَا قَتَادَةَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلْمًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ) رواه مسلم ٢٢٦١. ٣- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَتَحَوَّلْ وَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلْيَسْأَلِ اللَّهَ مِنْ خَيْرِهَا وَلْيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا) . صحيح سنن ابن ماجه. ٤- عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ) رواه مسلم ٢٢٦٢. ٥- وقد بين لنا النبي ﷺ الفرق بين الرؤيا وبين الحلم فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّهَا مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا وَلا يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ) رواه البخاري ٧٠٤٥. فتبين أن الرؤيا الطيبة السارة من الله وأن الرؤيا السيئة التي يكرها الإنسان فإنها حلم من الشيطان فعليه أن يستعيذ من شرها. ٦- عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : ( ... فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ وَلا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ) رواه مسلم ٢٢٦٣. ٧- عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لأَعْرَابِيٍّ جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي حَلَمْتُ أَنَّ رَأْسِي قُطِعَ فَأَنَا أَتَّبِعُهُ، فَزَجَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: (لا تُخْبِرْ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِكَ فِي الْمَنَامِ) رواه مسلم ٢٢٦٨. ويمكن أن يستخلص الإنسان أهم الآداب المتعلقة لمن رأى ما يكره في منامه من هذه الأحاديث فأهم الآداب: ١- أن يعلم أن هذا الحلم إنما هو من الشيطان يريد إحزانه فليرغم الشيطان ولا يلتفت إليه. ٢- ليستعذ بالله من الشيطان الرجيم. ٣- ليستعذ بالله من شر هذه الرؤيا. ٤- أن ينفث عن يساره ثلاثا، والمتأمل في روايات هذا الأدب من الأحاديث يلحظ أنه قد ورد الأمر بالنفث والتفل والبصق فلعل المراد أن ينفخ العبد مع شيء يسير من الريق. ٥- أن لا يحدث بها أحدا. ٦- أن يتحول عن جنبه الذي كان عليه فإن كان على جنبه الأيسر تحول للأيمن والعكس بالعكس. ٧- أن يقوم فيصلي. فإن التزم العبد هذه الآداب فيُرجى له أن لا تضره هذه الرؤيا المكروهة كما ورد في النصوص والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13584

يحلم بقريبه الميت يلاحقه [السُّؤَالُ] ـ[لقد كان لي قريب يكرهني في حياته ولا يطيقني وكان يضربني وقد توفاه الله. . وفي هذه الأيام أحلم أحلاماً مزعجة، أراه يلاحقني أنا وابنتي الصغيرة لكني أهرب منه ولا يستطيع الإمساك بي، أرجو إرشادي إلى ما يريحني.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الرؤيا وأشباهها من المرائي المكروهة من الشيطان، والمشروع للمسلم إذا رأى ما يكره أن ينفث عن يساره ثلاث مرات، وأن يتعوذ بالله من الشيطان، ومن شر ما رأى (ثلاث مرات) ثم ينقلب على جنبه الآخر فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحداً؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم ما يكره فلينفث عن يساره ثلاث مرات، وليتعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى ثلاث مرات ثم لينقلب على جنبه الآخر فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحداً، وإذا رأى ما يحب فليحمد الله، وليخبر بها من يحب) [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ ص/٣٥٩.

стр. 13585

آداب الرؤى وتفسير الأحلام [السُّؤَالُ] ـ[أريد شيئا عن تفسير الأحلام في الإسلام..... لديّ كتاب لابن سيرين وأريد معلومات إضافية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. الرؤيا الصادقة وهي من أجزاء النبوة كما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة. (البخاري ٦٤٧٢ ومسلم ٤٢٠١) ٢. والرؤيا مبدأ الوحي. (البخاري ٣ وسلم ٢٣١) ٣. وصدقها بحسب صدق الرائي، وأصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثا. (مسلم ٤٢٠٠) ٤. وهي عند اقتراب الزمان لا تكاد تخطىء كما قال النبي ﷺ وذلك لبعد العهد بالنبوة وآثارها فيكون للمؤمنين شيء من العوض بالرؤيا التي فيها بشارة لهم أو تصبير وتثبيت على الدّين. (البخاري ٦٤٩٩ وسلم ٤٢٠٠) ونظير هذا الكرامات التي ظهرت بعد عصر الصحابة ولم تظهر عليهم لاستغنائهم عنها بقوة إيمانهم واحتياج من بعدهم إليها لضعف إيمانهم. ٥. والأحلام ثلاثة أنواع منها رحماني ومنها نفساني ومنها شيطاني وقال النبي ﷺ "الرؤيا ثلاثة رؤيا من الله ورؤيا تحزين من الشيطان ورؤيا مما يحدث به الرجل نفسه في اليقظة فيراه في المنام". (البخاري ٦٤٩٩ ومسلم ٤٢٠٠) ٦. ورؤيا الأنبياء وحي فإنها معصومة من الشيطان وهذا باتفاق الأمة ولهذا أقدم الخليل على تنفيذ أمر الله له في المنام بذبح ابنه إسماعيل ﵉. ٧. وأما رؤيا غير الأنبياء فتُعرض على الوحي الصريح فإن وافقته وإلا لم يعمل بها. وهذا مسألة خطيرة جدا ضلّ بها كثير من المُبتدعة من الصوفية وغيرهم. ٨. ومن أراد أن تصدق رؤياه فليتحرّ الصدق وأكل الحلال والمحافظة على الأمر الشرعي واجتناب ما نهى الله عنه ورسوله ﷺ وينام على طهارة كاملة مستقبل القبلة ويذكر الله حتى تغلبه عيناه فإن رؤياه لا تكاد تكذب البتة. ٩. وأصدق الرؤى رؤى الأسحار فإنه وقت النزول الإلهي واقتراب الرحمة والمغفرة وسكون الشياطين وعكسه رؤيا العَتَمة عند انتشار الشياطين والأرواح الشيطانية. انظر لما سبق " مدارج السالكين " (١ / ٥٠ - ٥٢) . وقال الحافظ ابن حجر: ١٠. جميع المرائي تنحصر على قسمين: أ. الصادقة، وهي رؤيا الأنبياء ومَن تبعهم مِن الصالحين، وقد تقع لغيرهم بندور (أي نادرا كالرؤيا الصحيحة التي رآها الملك الكافر وعبّرها له النبي يوسف ﵇ والرؤيا الصّادقة هي التي تقع في اليقظة على وفق ما وقعت في النوم. ب. والأضغاث وهي لا تنذر بشيء، وهي أنواع: الأول: تلاعب الشيطان ليحزن الرائي كأن يرى أنه قطع رأسه وهو يتبعه، أو رأى أنه واقع في هَوْل ولا يجد من ينجده، ونحو ذلك. والثاني: أن يرى أن بعض الملائكة تأمره أن يفعل المحرمات مثلا، ونحوه من المحال عقلاً. الثالث: أن يرى ما تتحدث به نفسه في اليقظة أو يتمناه فيراه كما هو في المنام، وكذا رؤية ما جرت به عادته في اليقظة، أو ما يغلب على مزاجه ويقع عن المستقبل غالبا وعن الحال كثيراً وعن الماضي قليلاً. انظر: " فتح الباري " (١٢ / ٣٥٢ - ٣٥٤) . ١١. عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال النبي ﷺ : "إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها: فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها، وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره: فإنما هي من الشيطان، فليستعذ من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره ". رواه البخاري (٦٥٨٤) ومسلم (٥٨٦٢) . - وعن أبي قتادة قال، قال النبي ﷺ : " الرؤيا الصالحة من الله، والحلُم من الشيطان، فمَن رأى شيئا يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثا وليتعوذ من الشيطان فإنها لا تضره". رواه البخاري (٦٥٩٤) ومسلم (٥٨٦٢) . والنفث: نفخ لطيف لا ريق معه. - وعن جابر ﵁، عن النبي ﷺ قال: " إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثاً، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه ". رواه مسلم (٥٨٦٤) . قال ابن حجر: فحاصل ما ذكر من أدب الرؤيا الصالحة ثلاثة أشياء: أ. أن يحمد الله عليها. ب. وأن يستبشر بها. ج. وأن يتحدث بها لكن لمن يحب دون من يكره. وحاصل ما ذكر من أدب الرؤيا المكروهة أربعة أشياء: أ. أن يتعوذ بالله من شرها. ب. ومن شر الشيطان. ج. وأن يتفل حين يهب من نومه عن يساره ثلاثا. د. ولا يذكرها لأحد أصلاً. هـ. ووقع (في البخاري) في باب القيد في المنام عن أبي هريرة خامسة وهي الصلاة ولفظه فمن رأى شيئا يكرهه فلا يقصّه على أحد وليقم فليصلّ ووصله الإمام مسلم في صحيحه. و. وزاد مسلم سادسة وهي: التحول من جنبه الذي كان عليه..... وفي الجملة فتكمل الآداب ستة، الأربعة الماضية، وصلاة ركعتين مثلا والتحوّل عن جنبه إلى النوم على ظهره مثلا. انظر: " فتح الباري " (١٢ / ٣٧٠) . ٢١. وفي حديث أبي رزين عند الترمذي ولا يقصها إلا على وادّ بتشديد الدال اسم فاعل من الوُدّ أو ذي رأي وفي أخرى ولا يحدِّث بها إلا لبيبا أو حبيبا وفي أخرى ولا يقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح قال القاضي أبو بكر بن العربي أما العالم فإنه يؤولها له على الخير مهما أمكنه وأما الناصح فإنه يرشده إلى ما ينفعه ويعينه عليه وأما اللبيب وهو العارف بتأويلها فإنه يعْلِمه بما يعوّل عليه في ذلك أو يسكت وأما الحبيب فان عرف خيرا قاله وإن جهل أو شك سكت. انظر: " فتح الباري " (١٢ / ٣٦٩) . قال الإمام البغوي: ١٣. واعلم أن تأويل الرؤيا ينقسم أقساماً، فقد يكون بدلالة من جهة الكتاب، أو من جهة السنة، أو من الأمثال السائرة بين الناس، وقد يقع التأويل على الأسماء والمعاني، وقد يقع على الضد والقَلْب (أي العكس) . أ. هـ " شرح السنة " (١٢ / ٢٢٠) . قلت: وذكر ﵀ أمثلة، ومنها: = فالتأويل بدلالة القرآن: كالحَبْل، يعبَّر بالعهد، لقوله تعالى ﴿واعتصموا بحبل الله﴾ . = والتأويل بدلالة السنة: كالغراب يعبر بالرجل الفاسق، لأن النبي ﷺ سماه فاسقاً. = والتأويل بالأمثال: كحفر الحفرة يعبَّر بالمكر، لقولهم: من حفر حفرة وقع فيها. = والتأويل بالأسماء: كمن رأى رجلا يسمى راشداً يعبَّر بالرُشْد. = والتأويل بالضد والقلب: كالخوف يعبر بالأمن لقوله تعالى ﴿وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً﴾ . ١٤. أما كتاب " تفسير المنام " المنسوب لابن سيرين: فقد شكك كثير من الباحثين في نسبته إليه، وعليه: فلا يجزم بتلك النسبة لهذا الإمام العلَم. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13586

سُبل الوقاية من الكوابيس والمنامات المزعجة [السُّؤَالُ] ـ[كيف نتخلص من المنامات المزعجة (الكوابيس) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. ما يراه النائم في منامه مما يزعجه ويؤرقه إنما هو من الشيطان، وما يراه النائم عموما لا يعدو أن يكون رؤيا صالحة وهي من الله، وحديث نفْس وهو ما كان يخطر على قلبه ويفكر فيه بعقله، والثالث حُلُم وهو من الشيطان. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً، ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءاً من النبوة، والرؤيا ثلاثة فرؤيا الصالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه ... ". رواه مسلم (٢٢٦٣) . ٢. وقد دلَّنا النبي ﷺ على ما نتخلص به من تأثير الشيطان أثناء النوم، ويكون ذلك بقراءة آيات من القرآن والأدعية المأثورة قبل النوم. أ. عن أبي هريرة ﵁ قال: وكَّلني رسولُ الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام فأخذتُه فقلت: لأرفعنَّك إلى رسول الله ﷺ ... فقال: إذا أويتَ إلى فراشكَ فاقرأ آية الكرسي لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فقال النبي ﷺ : " صدقك وهو كذوب ذاك شيطان ". رواه البخاري (٣١٠١) . ب. عن أبي مسعود البدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " الآيتان مِن آخر سورة البقرة مَن قرأهما في ليلة كفتاه ". رواه البخاري (٣٧٨٦) ومسلم (٨٠٧) . قال النووي: قوله ﷺ : " الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه " قيل: معناه كفتاه من قيام الليل، وقيل: من الشيطان، وقيل: من الآفات. ويحتمل: من الجميع. " شرح مسلم " (٦ / ٩١، ٩٢) . ج. عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بـ ﴿قل هو الله أحد﴾ وبالمعوذتين جميعاً، ثم يمسح بهما وجهه وما بلغتْ يداه مِن جسده، قالت عائشة: فلمَّا اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به. رواه البخاري (٥٤١٦) ومسلم (٢١٩٢) . د. عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر. رواه مسلم (٢٧١٣) . هـ. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال أبو بكر: يا رسول الله مُرني بشيءٍ أقوله إذا أصبحتُ وإذا أمسيتُ، قال: قل " اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السموات والأرض ربَّ كلِّ شيءٍ ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شرِّ نفسي ومِن شرِّ الشيطان وشِركه " قال: قُله إذا أصبحتَ وإذا أمسيتَ وإذا أخذتَ مضجعك. رواه الترمذي (٣٣٩٢) وأبو داود (٥٠٦٧) . ٣. كما دلَّنا النبي ﷺ على ما نفعله إذا رأى الإنسان في نومه ما يكرهه فقام على إثره، وهي: التفل عن اليسار، والتعوذ من الشيطان، وتغيير الجنب، والصلاة إن شاء. أ. عن أبي قتادة قال: قال النبي ﷺ : " الرؤيا الصالحة من الله والحُلُم من الشيطان، فإذا حَلَمَ أحدكم حُلُماً يخافه فليبصق عن يساره، وليتعوذ بالله من شرها فإنها لا تضره ". رواه البخاري (٣١١٨) ومسلم (٢٢٦١) . ب. وعن جابر عن رسول الله ﷺ أنه قال: " إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه". رواه مسلم (٢٢٦٢) . ج. عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : ".. فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس ". رواه مسلم (٢٢٦٣) . فيرجى إن التزم المسلم ما وصَّى به النبي صلى الله عليه قبل النوم أن لا يقربه شيطان. وإذا التزم ما وصَّى به عند فزعه واستيقاظه أن يزول عنه الهم والغم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13587

وقع في حب فتاة وله علاقة معها ويريد الاحتفال بذلك [السُّؤَالُ] ـ[لي علاقة رومانسية مع فتاة أُحبها كثيراً، وكذلك أرجو من الله أن نتزوج قريباً إن شآء الله. وسؤالي هو: لنا في التاريخ يوم محدد ويوافق هذااليوم ١٥من شهر رمضان المبارك في كل سنة، نسميه (يوم فرحنا وحبّنا) ، فهل لنا أن نحتفل بهذا اليوم كيوم فرح، اعتباراً ليوم البركة..!!؟ وهل لنا أن نطلب من المد عوين بالحفلة أن يدعو الله لنا ليجمعنا بالخير والسعادة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إنك تسأل عن حكم احتفالكم بذلك العيد؛ ألا سألت يا عبد الله عن حكم علاقتك (الرومانسية) بفتاة أجنبية عنك؟! فهذا هو المنكر الأساس في أمرك يا عبد الله؛ تلك العلاقة المحرمة بقتاة أجنبية عنك، وسوف تبقى أجنية عنك، وسوف يبقى تعلقك بها محرما: حتى تكون زوجا لك؛ فلا يحل لك الخلوة بها، ولا مخالطتها، ولا النظر إليها، أو التمتع بحديثها، فهي أجنبية عنك، أيها الرجل. فاتق الله في نفسك ودينك، ولا تخدعن نفسك بأوهام الفرح والبركة..!! أي فرح، وأية بركة، وأنت متلبس بمعصية الله، أنت وفتاتك. وينظر: جواب السؤال رقم (٤٧٤٠٥) ، ورقم (٥٩٩٠٧) ، وفي قسم "العلاقة بين الجنسين" من الموقع أجوبة كثيرة حول ذلك. فإذا عرفت أن هذه العلاقة الرومانسية، بفتاة أجنبية عنك: هي علاقة محرمة من الأصل، فكل ما بني على باطل فهو باطل مثله!! بل نزيدك ونقول: لو كانت علاقة الحب التي تتحدث عنها بزوجتك الحلال: لكان الاحتفال بهذا اليوم الذي تسأل عنه: بدعة منكرة؛ فليس لنا عيد إلا: عيد الفطر وعيد الأضحى، وعيدنا الأسبوعي: يوم الجمعة. اشغل نفسك بدلا من عيد الحب، بالتعجيل بزواجك، إن كنت قد تعلقت نفسك بها، وكانت تصلح لك زوجة مسلمة، تقيم معك أمر الله. نسأل الله أن يجنبنا وإياكم الفتن، ما ظهر منها وما بطن. وانظر حول الاحتفال بعيد الحب جواب السؤال رقم (٧٣٠٠٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13588

صوت المرأة في أعمال الجرافيك [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل في مجال الجرافيك والرسوم المتحركة والإعلانات للأطفال والكبار أيضا، وهو مجال الجرافيك ثلاثي الأبعاد، وفي هذا المجال يتم عمل بعض التحريك للفم يدويا لشخصيات بواسطه برنامج معين على الكمبيوتر، ثم يتم بعد ذلك تركيب أصوات بشرية للرجال أو للنساء على حركات الفم حسب الشخصية التي عليها العمل، وأحيانا يكون هناك أصوات للنساء بشيء من النعومة أو الضحك مثلا، بجانب النبرة العادية للصوت. وسؤالي هنا: هل يمنع هنا العمل في هذه الأعمال على أساس أن صوت المرأة عورة وأنه يجب خلو أي عمل من صوت المرأة الذي به ضحك أو نعومة في الحديث مهما كان السبب وراء هذا العمل حتى لو كان فيه استفاده للمشاهد من وراءه وحتى لو كان للاطفال وممكن أن يشاهده الكبار ايضا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: اختلف العلماء في حكم التصوير الفوتوغرافي؛ فذهب بعض أهل العلم إلى تحريمه، واستدل بعموم الأحاديث الواردة في تحريم التصوير، وتحريم مضاهاة خلق الله. وذهب بعض أهل العلم إلى جواز التصوير الفوتوغرافي، وأنه ليس من مضاهاة خلق الله، بل هو حبس لصورة المرئي، كما تنعكس هذه الصورة في المرآة ونحوها. ومن رخص في التصوير الفوتوغرافي اشترط لجوازه ألا يتدخل المصور في تغيير ملامح الصورة عن وضعها الأصلي بشيء، وإنما تبقى على حالها. وينظر جواب السؤال رقم (٨٢٣٦٦) . وأما الرسوم المتحركة فقد سبق ـ أيضا ـ بيان ترخيص بعض أهل العلم فيها، وأنها ليست من الصور المحرمة، خاصة ما ينتج منها للأطفال، لورود الرخصة في لعب الأطفال بالعرائس ونحوها. وينظر جواب السؤال رقم (٧١١٧٠) . ثانيا: اختلف العلماء في حكم صوت المرأة: هل هو عورة أولا؟ والقول الراجح في ذلك أن صوت المرأة ليس بعورة في ذاته، وإنما تمنع المرأة منه عن الرجال الأجانب، ويمنع الرجال من استماعه: إذا كان على وجه يحصل به فتنة وتلذذ، وإخراج له عن طبيعته، أو تبسط وضحك ونحو ذلك مما يكون سببا للفتنة. جاء في الموسوعة الفقهية: " إنْ كَانَ صَوْتَ امْرَأَةٍ، فَإِنْ كَانَ السَّامِعُ يَتَلَذَّذُ بِهِ، أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ فِتْنَةً حَرُمَ عَلَيْهِ اسْتِمَاعُهُ، وَإِلَاّ فَلَا يَحْرُمُ، وَيُحْمَل اسْتِمَاعُ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَصْوَاتَ النِّسَاءِ حِينَ مُحَادَثَتِهِنَّ عَلَى هَذَا، وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ تَرْخِيمُ الصَّوْتِ وَتَنْغِيمُهُ وَتَلْيِينُهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ إثَارَةِ الْفِتْنَةِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْل فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ " انتهى. "الموسوعة الفقيهة الكويتية" (٤/٩٠) . وينظر جواب السؤال رقم (٢٦٣٠٤) ، ورقم (١١٢١) . قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: " تحدث المرأة مع صاحب المتجر التحدث الذي بقدر الحاجة وليس فيه فتنة لا بأس به، كانت النساء تكلم الرجال في الحاجات والأمور التي لا فتنة فيها وفي حدود الحاجة. أما إذا كان مصحوبًا بضحك أو بمباسطة أو بصوت فاتن؛ فهذا محرم لا يجوز. يقول الله لأزواج نبيه ﷺ ورضي الله عنهن: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ [سورة الأحزاب: آية ٣٢] ، والقول المعروف ما يعرفه الناس وبقدر الحاجة، أما ما زاد عن ذلك؛ بأن كان على طريق الضحك والمباسطة، أو بصوت فاتن، أو غير ذلك، أو أن تكشف وجهها أمامه، أو تكشف ذراعيها، أو كفيها؛ فهذه كلها محرمات ومنكرات ومن أسباب الفتنة ومن أسباب الوقوع في الفاحشة " انتهى. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان". وبناء على ذلك: فلا يجوز تركيب صوت فيه خضوع بالقول، من نعومة أو ضحك أو نحو ذلك، لما يترتب عليه من الفتنة والفساد. ويترجح جانب المنع أكثر: إذا كان الصوت لامرأة معروفة، يمكن لمن سمعه أن يميز صاحبته، أو كانت الصورة ـ أيضا ـ لامرأة معينة، فمثل ذلك تقوى الفتنة به، ويفتح باب الفتنة بهذه المرأة والتعلق بها. مع ما فيه من التدليس بتركيب الصوت على صورة ليست لصاحبته. وبالإمكان أن تتحقق الفائدة المرجوة، إن شاء الله، بدون الوقوع في شيء من هذه المحظورات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13589

هل يجوز تصوير الطلبة والطالبات صورة جماعية للذكرى ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الدين في أن يتجمع شباب من الجنسين من أبناء كلية واحدة لأخذ صورة جماعية للذكرى مع العلم أنها من التقاليد الموجودة في الكلية ويرى الكثير أنها غير مخالفة للدين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: اختلاط الشباب بالشابات في المدارس والكليات والجامعات وأماكن العمل ووسائل المواصلات.... إلخ من أعظم أسباب الفساد، التي تفضي إلى انتشار الرذيلة، وانعدام الحياء. قال ابن القيم ﵀: "ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر , وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة , كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا , وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة. فمن أعظم أسباب الموت العام: كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال، والمشي بينهم متبرجات متجملات، ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعا لذلك " انتهى مختصرا. "الطرق الحكمية" (ص ٤٠٧-٤٠٨) . وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "اختلاط الرجال والنساء في التعليم حرام ومنكر عظيم؛ لما فيه من الفتنة وانتشار الفساد وانتهاك المحرمات، وما وقع بسبب هذا الاختلاط من الشر والفساد الخلقي لهو من أوضح الدلائل على تحريمه " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٢ / ١٨١-١٨٢) . والواجب على من ابتلي بالدراسة في الجامعات المختلطة أن يتقي الله ويغض بصره، وأن لا يصاحب الطالبات، وأن ينشغل بنفسه وأمر دراسته، ولو أمكنه التحول من هذه الكلية المختلطة إلى كلية منضبطة لا اختلاط فيها فهو أتقى لربه، وأحفظ لدينه. قال الشيخ ابن باز ﵀: " الطالب في الجامعات والمدارس المختلطة يجب عليه أن يحذر ذلك (يعني الاختلاط) وأن يلتمس مدرسة وجامعة غير مختلطة ; لأن وجود الشباب بجوار الفتيات وسيلة لشر عظيم , وفساد كبير , والواجب على المؤمن عند الابتلاء بهذه الأمور أن يتقي الله حتى يجعل الله له فرجا ومخرجا , وأن يغض بصره , ويحذر من النظر إليها أو إلى محاسنها ومفاتنها , بل يلقي بصره إلى الأرض , ولا ينظر إليها , ومتى صادف شيئا من ذلك غض بصره " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٥ / ٣١٣) . وانظر أدلة تحريم الاختلاط مستوفاة في إجابة السؤال رقم: (١٢٠٠) . ثانيا: يحرم تصوير ذوات الأرواح، سواء كان إنسانا أو حيوانا أو طائرا، ولا فرق بين أن يكون ذلك بالنحت أو الرسم على الثوب أو الورق أو كان بالتصوير الشمسي والفوتوغرافي، ويستثني من ذلك ما يباح للحاجة أو الضرورة. فعن ابن مسعود ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ) متفق عليه. وعَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ) متفق عليه. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١ / ٦٦٦) : " لا يجوز تصوير ذوات الأرواح بالكاميرا أو غيرها من آلات التصوير، ولا اقتناء صور ذوات الأرواح ولا الإبقاء عليها إلا لضرورة كالصور التي تكون بالتابعية أو جواز السفر، فيجوز تصويرها والإبقاء عليها للضرورة إليها " انتهى. وجاء فيها أيضا (١ / ٦٧١) : " تصوير ذات الأرواح بالكاميرا وغيرها حرام، وعلى من فعل ذلك أن يتوب إلى الله ويستغفره ويندم على ما حصل منه ولا يعود إليه " انتهى. وللاستزادة: راجع جواب السؤال رقم (٢٢٦٦٠) ، (٨٩٥٤) . ويتأكد التحريم حينما تكون صورا لطلبة وطالبات، والطالبات في كامل زينتهن، وقد أمر الله تعالى المؤمنين بغض البصر فقال: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) النور/٣٠، وأمر النبي ﷺ الرجل أن يصرف بصره عن المرأة الأجنبية عنه، فعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: (سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي) رواه مسلم (٢١٥٩) . قال النووي ﵀: " (الْفُجَاءَة) وَيُقَال: (الْفَجْأَة) هِيَ الْبَغْتَة. وَمَعْنَى نَظَر الْفَجْأَة: أَنْ يَقَع بَصَره عَلَى الْأَجْنَبِيَّة مِنْ غَيْر قَصْد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ فِي أَوَّل ذَلِكَ , وَيَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَصْرِف بَصَره فِي الْحَال , فَإِنْ صَرَفَ فِي الْحَال فَلَا إِثْم عَلَيْهِ , وَإِنْ اِسْتَدَامَ النَّظَر أَثِمَ لِهَذَا الْحَدِيث , فَإِنَّهُ ﷺ أَمَرَهُ بِأَنْ يَصْرِف بَصَره مَعَ قَوْله تَعَالَى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) " انتهى. فعلى هذا، لا يجوز التقاط مثل هذه الصورة ولا الاحتفاظ بها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13590

هل يجوز لوالدها منعها من المسجد لرفضها الدراسة المختلطة في الجامعة ببلاد الغرب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل لوالدي الحق في أن يمنعني من الذهاب إلى المسجد للتدريس وحضور المحاضرات بسبب أني رفضت إكمال دراستي الجامعية في مكان مختلط هنا في إحدى جامعات الغرب؟ يقوم بفعل ذلك كوسيلة ضغط لأعاود دراستي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن طاعة الوالدين وبرهما من أعظم القربات، قال الله : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) الإسراء/٢٣. وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: (سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا. قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ. قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) . متفق عليه. إلا أن طاعة الوالدين إنما تكون إذا أمرا بمعروف، لا منكر. روى الإمام أحمد (١٠٩٨) عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ صححه الألباني في "الصحيحة" (١٧٩) وأصله في الصحيحين، ولفظه: (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) . قال أبو عمر ابن عبد البر ﵀: "أجمع العلماء على أن من أمر بمنكر لا تلزم طاعته، قال الله : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) " انتهى. "التمهيد" (٢٣ / ٢٧٧) والدراسة في بلاد الغرب في جامعة مختلطة ليست من المعروف الذي يجب أن يطاع فيه الوالدان، وإنما هي من المنكر الذي يجب عدم طاعتهما فيه، ولكن بسلوك طريق الأدب والرفق والحرص على عدم السخط والغضب. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز للأخوات أن يدخلن ويتعلمن في المدارس والجامعات المختلطة، حيث لا يوجد في بلاد الغرب إلا التعليم المختلط، ولكن الأخوات يلتزمن بالزي الإسلامي مع مضايقات الكفار؟ فأجابوا: "اختلاط الرجال والنساء في التعليم حرام ومنكر عظيم؛ فما فيه من الفتنة وانتشار الفساد وانتهاك المحرمات، وما وقع بسبب هذا الاختلاط من الشر والفساد الخلقي لهو من أوضح الدلائل على تحريمه، وإذا انضاف إلى ذلك كونه في بلاد الكفار كان أشد حرمة ومنعا، وتعلم المرأة بالمدارس والجامعات ليس من الضرورات التي تستباح بها المحرمات، وعليها أن تتعلم بالطرق السليمة البعيدة عن الفتن " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٢ / ١٨١-١٨٢) . وسئلوا أيضاً: ما حكم الإسلام في خروج المرأة لتعلم العلم الدنيوي، مع أنها تتحمل في هذا الخروج بعض المعاصي مثل: خلع النقاب، والاختلاط بالرجال، وتضيع الوقت فيما لا ينفع. مع العلم أن والدي يأمرني بالذهاب إلى الجامعة، فلما أصريت على عدم الذهاب غضبوا علي غضبا شديدا جدا، فهل علي أن أطيعهم في هذا الأمر؟ وإذا لم أطعهما فهل في هذه الحالة أأثم؟ فأجابوا: "خلع الحجاب محرم، والاختلاط بالرجال في التعليم محرم، ولا تجب طاعة الوالدين في معصية الله تعالى، ولا إثم عليك في ذلك" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧ / ٢٦٢) . ثانياً: لا يجوز لولي المرأة أن يمنعها من الخروج إلى المسجد، ما دامت تخرج ملتزمة بالآداب والأحكام الشرعية، ولا يترتب على خروجها مفسدة أو فتنة، وذلك لما رواه البخاري (٩٠٠) ومسلم (٤٤٢) أن النبي ﷺ قَالَ: (لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ) . ويتأكد هذا النهي إذا كان الأب إنما يمنع ابنته عقاباً لها على فرارها من معصية الله (كالتعليم الجامعي المختلط في بلاد الغرب) . فهذا عقاب لها على أنها أطاعت الله تعالى، وهذا لا شك أنه لا يجوز. والذي ننصحك به هو الرفق، ومعالجة الأمر بالحكمة والموعظة الحسنة، مع كمال حسن الأدب حين التحدث إليه، ولا بأس من الاستعانة بمن يمكنه أن يجلي للوالد حقائق الأمور، ويبصره بحكم الشريعة في مثل تلك القضايا، ويذكره بالله تعالى، من أهل النصح والعقل ممن يمكن للوالد تقبل نصحه وكلامه. والله يسددكم ويرعاكم ويحفظكم من كل سوء، إنه سميع قريب. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13591

هل يجوز للمرأة المنتقبة أن تكون معلمة وداعية في قناة فضائية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم ظهور المرأة على القنوات الفضائية لإعطاء الدروس، كما يحدث الآن في إحدى القنوات الفضائية الإسلامية، علماً بأنها تكون بكامل حجابها – أي: منقبة -؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: القنوات الفضائية الإسلامية الجادة لا شك أنها وسيلة نافعة من وسائل الدعوة إلى الله تعالى , وليست كل قناة تدعي أنها إسلامية فهي كذلك؛ لأن منها ما تجاوز الحد في كثرة المخالفات الشرعية، كظهور النساء في برامج مع الرجال، والصدح بالمعازف، وبعضها أدخل التمثيليات والمسلسلات العربية، وغير ذلك من المنكرات. ثانياً: لا بأس أن تقوم المرأة بالدعوة إلى الله تعالى، والتعليم، وتدريس القرآن، لكن على أن يتم ذلك في بنات جنسها، وهناك ضوابط ينبغي توفرها، فلينظر – للوقوف عليها - جواب السؤال رقم: (١١٧٠٧٤) . ثالثاً: الأصل في التصدي لتعليم أحكام الشرع أن يكون الرجل هو المعلِّم، لما جعل الله تعالى له من القيام بمنصب إمامة الناس، والقضاء، وغير ذلك، ولهذا لم يرسل الله تعالى رسولاً إلا رجلاً، قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ) يوسف/١٠٩، لأن الرجل أقدر على القيام بالدعوة إلى الله وتحمل المشاق في سبيل ذلك. وخروج المرأة على القنوات الفضائية لدعوة عموم الناس: مخالف للأدلة الشرعية، ومخالف لهدي أمهات المؤمنين وهن خير نساء الأمة، ﵅. أما مخالفة ذلك للأدلة الشرعية؛ فقد أمر الله تعالى النساء بالبقاء في البيوت، فقال تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) الأحزاب/٣٣، وجعل النبي ﷺ صلاة المرأة في بيتها خيراً لها من صلاتها في مسجد الكعبة، ومسجد رسول الله ﷺ ، فبروزها للدعوة ليراها الملايين مخالف لذلك. فعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ) رواه أبو داود (٥٦٧) ، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود". قال شمس الحق العظيم آبادي ﵀: (وبيوتهن خير لهن) : أي: صلاتهن في بيوتهن خير لهن من صلاتهن في المساجد لو علمن ذلك , لكنهن لم يعلمن، فيسألن الخروج إلى المساجد، ويعتقدن أن أجرهن في المساجد أكثر، ووجه كون صلاتهن في البيوت أفضل: الأمن من الفتنة , ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج، والزينة. "عون المعبود" (٢/١٩٣) . ولتطبق المرأة ذلك على تعليمها للنساء، فيكون ذلك في بيتها، فإن لم يمكن: ففي بيت غيرها من النساء، ولا يكون ذلك في المسجد، لأنه مكان تجمع الرجال في الغالب، فمن باب أولى وأحرى ألا يكون ذلك على قناة فضائية يراها الرجال كما تراها النساء. ولهذا لما طلبت النساء من النبي ﷺ يوماً يعلمهن فيه، فواعدهن في بيتٍ يأتيهن فيه، ولم يواعدهن في المسجد! ولهذا أنكر الشيخ الألباني ﵀ ما تفعله بعض الداعيات من تجميع النساء في المساجد، فكيف يكون الأمر لو كان خروج تلك الداعية في "مقر فضائية" يعج بالرجال؟! فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ جَاءَ نِسْوَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقْدِرُ عَلَيْكَ فِي مَجْلِسِكَ مِنْ الرِّجَالِ، فَوَاعِدْنَا مِنْكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ. قَالَ: مَوْعِدُكُنَّ بَيْتُ فُلَانٍ، وَأَتَاهُنَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلِذَلِكَ الْمَوْعِدِ. رواه أحمد (١٢/ ٣١٣) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٦٨٠) . قال الشيخ الألباني ﵀: "وأمَّا ما شاع هنا في دمشق في الآونة الأخيرة من ارتياد النساء للمساجد في أوقات معينة ليسمَعْن درساً من إحداه، ممن يتسمَّون بـ " الداعيات " زعمن! : فذلك من الأمور المحدثة، التي لم تكن في عهد النبي ﷺ ، ولا في عهد السلف الصالح، وإنما المعهود أن يتولى تعليمهن العلماء الصالحون، في مكان خاص، كما في هذا الحديث، أو في درس الرجال حجزة عنهم في المسجد إذا أمكن، وإلا غلبهن الرجال، ولم يتمكنَّ من العلم، والسؤال عنه، فإن وجد في النساء اليوم من أوتيت شيئاً من العلم، والفقه السليم المستقى من الكتاب والسنَّة: فلا بأس من أن تعقد لهن مجلساً خاصّاً، في بيتها، أو بيت إحداهن، ذلك خير لهن، كيف لا، والنبي ﷺ قال في صلاة الجماعة في المسجد: (وبيوتهن خير لهن) ؟! ، فإذا كان الأمر هكذا في الصلاة التي تضطر المرأة المسلمة أن تلتزم فيها من الأدب والحشمة ما لا تكثر منه خارجها، فكيف لا يكون العلم في البيوت أولى لهن؟! لا سيما وبعضهن ترفع صوتها، وقد يشترك معها غيرها، فيكون لهن دوي في المسجد قبيح ذميم، وهذا مما سمعناه، وشاهدناه، مع الأسف. ثم رأيت هذه المحدَثة قد تعدت إلى بعض البلاد الأخرى، كعمَّان، مثلا، نسأل الله السلامة من كل بدعة محدثة" انتهى. "السلسلة الصحيحة" (٦/١٧٩) . ويمكننا هنا أن نذكر بعض المحاذير والمخالفات الشرعية التي تؤدي إليها خروج المرأة في الفضائيات ولو كانت ترتدي النقاب: ١. أنه يلزم من ظهورها في الفضائيات: خروجها من بيتها، وتعرضها للاختلاط مع الرجال , من مصور، ومخرج للبرنامج، وغيرهم , ممن لهم دور في إخراج حلقات برنامجها , وهذا بحد ذاته اختلاط قبيح؛ إذ فيه محادثة، واقتراب أجساد، وهو مناف للأصل الشرعي وهو قرار المرأة في بيتها، وبعدها عن أماكن وجود الرجال. ٢. أن في خروجها في الفضائيات أو أجهزة الإعلام سماع مئات الآلاف أو الملايين من الرجال صوتها من غير حاجة، وهذا لا يمكن أن يقول بجوازه عالم، فإن العلماء اختلفوا في صوت المرأة هل هو عورة أم لا؟ ولكنهم لا يختلفون أنها لا ترفع صوتها حتى يسمعها الرجال الأجانب عنها بلا حاجة، وقد منعها الرسول ﷺ من تنبيه الإمام في الصلاة إذا أخطأ بالقول، وإنما تصفق، فقال ﷺ : (التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ) رواه البخاري (١٢٠٤) ومسلم (٤٢١) . وقد منع العلماء المرأة أن ترفع صوتها بالتلبية في الحج أو العمرة، حتى لا يسمعها الرجال الأجانب عنها. قال ابن عقيل ﵀: يكره سماع صوتها بلا حاجة. وقال ابن الجوزي ﵀: سماع صوت المرأة مكروه. وقال الإمام أحمد ﵀: ينبغي للمرأة أن تخفض صوتها إذا كانت في قراءتها إذا قرأت بالليل. انظر: "الإنصاف" (٨/٣١) . ٣. في ظهورها على الفضائيات: تعريضها للسخرية، والاستهزاء بها خاصة، وبعموم المنتقبات عامة، وسيكون برنامجها وقتاً للتسلية للمستهزئين بالشرع. ٤. عدم تناسب بعض البرامج مع النقاب، كمن تدرس التجويد وهي بنقابها، وهي محتاجة في تدريسها لإظهار الشفتين، واللسان، حتى يتعلم النساء طريقة النطق الصحيحة، فصار تدريسها لذلك العلم غير مؤدٍ لمقصوده. ٥. هناك ضعف واضح في أولئك النسوة في التعليم، كما هو مشاهَد، والرجال بلا شك أقدر على القيام بالتعليم منهن. ٦. يُخشى أن يكون هذا مقدمةً للتنازل عن النقاب، والمسلم مأمور بالابتعاد عن مواطن الفتنة. ٧. الزعم بأن المرأة أعلم بمشكلاتها، وأقدر على طرح قضاياها: غير صحيح، فقد ثبت أن الرجل هو الأقدر على ذلك، والأعلم؛ لمخالطته لصنوف من الناس، ووقوفه على ما لم تقف عليه المرأة، ثم لو فرض أنها الأعلم بمشكلاتها، والأقدر على طرح قضاياها: فليست هي الأقدر على حلها، وهذا مشاهد، ومعلوم. ٨. ليس هناك داعٍ لتقديم رسالة للغرب أن المرأة عندنا لها مكانتها، وأنها تشارك الرجال في أعمالهم، فالغرب لن يرضى بمتحجبة، فضلاً عن منتقبة، وإنما نقدم رسالة الإسلام للغرب بما عليه المسلمات من العفاف، والحشمة. فلما سبق: نرى عدم جواز خروج المرأة في قناة فضائية، ولو كانت بحجابها الكامل، ولو لم يكن في عملهن إلا الاختلاط بالرجال لكان كافياً في منعه، فكيف وقد انضاف إلى ذلك أشياء أُخَر؟! . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13592

هل تلبس الحجاب أمام أخي زوجها المريض عقلياً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إنني أعيش مع عائلة مشتركة تتكون من زوجي ووالديه وأخويه والذي يعاني أحدهما من تأخر في النمو العقلي، وهو لا يعمل ولا يشارك في أية أنشطة معقدة بل يقضي معظم الوقت في البيت، وأنا أدرك أن زوجي وأخاه يتوجب عليهما مراعاته لبقية حياته. وسؤالي: هو هل يجب علي أن ارتدى كامل ملابسي أمام هذا الأخ المريض أم لا؟ وهل يمكنكم إخباري بالأحكام العامة والحدود الإسلامية التي يجب مراعاتها عند العيش مع عائلة مشتركة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب على المرأة ستر جميع بدنها عن الرجال الأجانب، ويدخل في ذلك الوجه والكفان على الراجح من قولي العلماء، وينظر: سؤال رقم (١١٧٧٤) . وإخوان الزوج وأقاربه – غير آبائه وأبنائه – هم أجانب عنها، يلزمها الستر أمامهم، بل يتأكد ذلك؛ لقول النبي ﷺ : (إِيَّاكُمْ وَالدُّخولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ الله، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ) رواه البخاري (٥٢٣٢) ومسلم (٢١٧٢) . قال الليث بن سعد: الحمو: أخ الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج، ابن العم ونحوه. قال النووي ﵀ في "شرح مسلم": " وَأَمَّا قَوْله ﷺ (الْحَمو الْمَوْت) فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْخَوْف مِنْهُ أَكْثَر مِنْ غَيْره , وَالشَّرّ يُتَوَقَّع مِنْهُ , وَالْفِتْنَة أَكْثَر لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْوُصُول إِلَى الْمَرْأَة وَالْخَلْوَة مِنْ غَيْر أَنْ يُنْكِر عَلَيْهِ , بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيّ. وَالْمُرَاد بِالْحَمْوِ هُنَا أَقَارِب الزَّوْج غَيْر آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ. فَأَمَّا الْآبَاء وَالْأَبْنَاء فَمَحَارِم لِزَوْجَتِهِ تَجُوز لَهُمْ الْخَلْوَة بِهَا , وَلَا يُوصَفُونَ بِالْمَوْتِ , وَإِنَّمَا الْمُرَاد الْأَخ , وَابْن الْأَخ , وَالْعَمّ , وَابْنه , وَنَحْوهمْ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ. وَعَادَة النَّاس الْمُسَاهَلَة فِيهِ , وَيَخْلُو بِامْرَأَةِ أَخِيهِ , فَهَذَا هُوَ الْمَوْت , وَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الْأَجْنَبِيّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ " انتهى. وعليه؛ فإذا كنت تعيشين مع عائلة زوجك فإن عليك ارتداء الحجاب أمام إخوانه وأبنائهم، مع تجنب الخلوة بواحد منهم، وتجنب استعمال الطيب في وجودهم. وليس لك أن تصافحي من هو أجنبي عنك، ولك أن تتحدثي إليهم عند الحاجة دون خضوع بالقول، كما قال تعالى: (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) الأحزاب/٣٢. ثانياً: إذا كان أخو الزوج مصاباً بتأخر عقلي بحيث لا يدرك أمور النساء ولا يميل إليهن وليست له شهوة، فإنه يكون من (غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ) فتكشف المرأة أمامه ما تكشفه لمحارمها، وهو ما يظهر منها غالباً كالرأس والوجه والذراعين والقدمين. وإن كان يفطن لأمور النساء ويميل إليهن، فهو كغيره من الرجال، يلزم التحجب أمامه. قال ابن قدامة ﵀: " ومن ذهبت شهوته من الرجال لكِبَر، أو عُنّةٍ، أو مرض لا يُرجى برؤه، والخصيّ..، والمخنث الذي لا شهوة له، فحكمه حكم ذوي المحرم في النظر، لقوله تعالى: (أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ) ، أي: غير أولي الحاجة إلى النساء، وقال ابن عباس: هو الذي لا تستحي منه النساء، وعنه: هو المخنث الذي لا يكون عنده انتشار [أي مقدرة على الانتصاب] . وعن مجاهد وقتادة: الذي لا أرب له في النساء. فإن كان المخنث ذا شهوة ويعرف أمر النساء فحكمه حكم غيره، لأن عائشة قالت: دخل على أزواج النبي صل الله عليه وسلم مخنث فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة من الرجال فدخل علينا النبي ﷺ وهو ينعت امرأة، أنها إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان، فقال النبي ﷺ : (ألا أرى هذا يعلم ما ههنا، لا يدخلنّ عليكم هذا) فحجبوه" انتهى من "المغني" (٧/٤٦٣) . وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: الشخص المتخلف عقلياً البالغ هل يجب على النساء أن يتحجبن عنه؟ فأجاب: "إذا كان التخلف شديداً، بحيث لا يعقل ولا يفهم، ولا يدرك المعاني وليس له الشهوة التي تبعثه إلى النظر واللمس ونحو ذلك، ولا همة له نحو النساء، بل هو كالطفل أو أقل حالة، فلا حاجة إلى التحجب عنه، ويدخل في قوله تعالى: (أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ) النور/٣١. أما إذا كان يعقل بعض هذه الأشياء، وله ميل إلى النساء، ويظهر من كلامه أنه يحس بشهوة، فلا يمكن من دخوله على النساء، ويلزمهن التحجب عنه، لقصة ذلك المخنث الذي قال لأخي أم سلمة: إذا فتحتم الطائف فإني سأدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال النبي ﷺ : (أرى هذا يعرف ما ها هنا لا يدخل عليكن) رواه البخاري وغيره، والله أعلم" انتهى من "فتاوى الشيخ ابن جبرين". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13593

هل له أن يدعو بفسخ خطبة فتاة من غيره ليتزوجها هو ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ي هو أني أعرف فتاة تدرس معي بالكلية وهى زميلتي أيضا في نفس الدفعة وقد أحببتها لالتزامها الديني وطاعتها الحميدة لوالديها بالمقارنة مع الأخريات وكنت أفكر في طلب يدها من والديها عندما تحين اللحظة المناسبة ولكن فجأة انقلبت الأمور في غير صالحي وتمت خطبتها لأحدهم اعتباطا (خطبة مرتبة) الأمر الذي آلمني قليلا بل في الحقيقة آلمني كثيرا لأنني لم أرد أن أخسر هذه الفتاة الطيبة فدائما ما كنت أرغب في زوجة بهذه المواصفات ولهذا فقد سألت الله أن يغير من هذا القدر من أجلي ولصالحي في الدنيا والآخرة فهي دائما ما كانت تساندني في الأفعال الطيبة التي قمت بها كجمع الصدقات لفقراء المسلمين وإلقاء محاضرات إسلامية قصيرة في الكلية وسط جماعة صغيرة ... إلخ. وأنا أعتقد حقا أنى إذا تزوجتها فإن التزامي الديني سيتحسن كثيرا بدعمها لي ولكن خطر لي أيضا بأن الله لا يقبل دعاء يشتمل على قطع صلة الرحم لكن على حد علمي فإن الخطبة ليست من الإسلام في شيء أليس كذلك؟ فهي بدعة. وعلى هذا فإني أرى أنه ما زال بإمكاني الدعاء بما يتوافق مع مصلحتي والله أعلم، لأن أمره نافذ في للأبد وحكمه في عادل لكن الله نفسه طالبنا بالدعاء بتغيير القدر والاستعانة به بالصبر والصلاة والدعاء المستمر ولهذا فإن جل ما أريد معرفته هو هل أنا مخطئ في تفكيري؟ وأنا لا تربطني بها رابطة شديدة القوة تؤثر على التزامي الديني أو أية أمور أخرى. وشكرا]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا تجوز الدراسة في الجامعات المختلطة، لمن وجد بديلاً شرعياً لا اختلاط فيه، ومن ابتلي بالدراسة في جامعة مختلطة فالواجب عليه أن يغض بصره، ويحفظ جوارحه من معصية الله تعالى. وانظر جواب السؤال رقم (٧٠٢٢٣) . ولهذا فإن علاقتك بهذه الفتاة، غير جائزة، وإن كانت من أجل الدعوة إلى الله، أو التعاون على البر، فإن الشيطان يغر الإنسان ويخدعه فقد تبدأ العلاقة بهذا، ثم تنتهي إلى شيء آخر. وانظر لكيفية استدراج الشيطان للإنسان في جواب السؤال رقم (٦٠٢٦٩) . وعلى هذا، فهذه الفتاة، إما أن تتقدم لها زوجاً، وإما أن تقطع علاقتك بها، وقد تعذّرقدمك لها الآن بسبب أنها مخطوبة، فليس أمامك إلا قطع علاقتك بها، طاعة لله تعالى، وفراراً من معصيته وغضبه. ثانياً: قولك: إن الخطوبة ليست من الإسلام في شيء وأنها بدعة. ليس كذلك، فالخطبة مشروعة وليست بدعة، وقد دل على مشروعيتها أحاديث كثيرة كقوله ﷺ : (لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ) رواه النسائي (٣٢٤٠) . فالخطبة مشروعة في الإسلام، وبنى عليها الرسول ﷺ أحكاماً شرعية، منها: هذا الحكم الوارد في هذا الحديث وهو أنه يحرم على المسلم أن يتقدم لخطبة امرأة سبقه إليها رجل وتقدم لخطبتها. فإذا ما تركها هذا الخاطب أو تركته هي، وتم فسخ الخطوبة فلا حرج على أي مسلم أن يتقدم لخطبتها، لأنها ليست مخطوبة الآن، أما قبل فسخ الخطبة فلا يحل لأحد التقدم لها. قال ابن قدامة في "المغني" (٧/١٠٩) : "لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إفْسَادًا عَلَى الْخَاطِبِ الْأَوَّلِ , وَإِيقَاعَ الْعَدَاوَةِ بَيْنَ النَّاسِ , وَلِذَلِكَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ. وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ , إلَّا أَنَّ قَوْمًا حَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى الْكَرَاهَةِ , وَالظَّاهِرُ أَوْلَى" انتهى. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إذَا أُجِيبَ إلَى النِّكَاحِ وَرَكَنُوا إلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ , ... وَتَجِبُ عُقُوبَةُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ , وَأَعَانَ عَلَيْهِ , عُقُوبَةً تَمْنَعُهُمْ وَأَمْثَالَهُمْ عن ذَلِكَ" انتهى. "مجموع الفتاوى" (٣٢/٩) . ثالثاً: قولك: وأنا أرى أن جميع الأدعية التي أدعوها تتحقق (والحمد لله) بإحساني الدعاء. هذا مما يوجب عليك مزيداً من شكر الله وطاعته، لأن الله تعالى هو الذي وفقك لإحسان الدعاء، تفضلاً منه وكرماً، ثم زاد فضله عليه وتقبل دعاءك. رابعاً: أما دعاؤك بأن الله تعلى يغير أمر خطبتها ويجعلها لك أنت، فهذا اعتداء في الدعاء لا يجوز، ففيه اعتداء عليها وعلى خطيبها حيث رضي كل واحد منهما بالآخر. وإذا كان الحسد محرماً، وهو تمني زوال النعمة من الغير، فما تفعله أنت أشد من الحسد، لأن الحاسد لا يسعى في إزالة النعمة، وإنما يتمنى ذلك بقلبه فقط، وأنت تسعى لإزالتها بدعائك. فالواجب عليك أن تنشغل عن هذه الفتاة بما ينفعك في الدنيا والآخرة، ولا يدري الإنسان ما الخير له؟ قال الله تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) البقرة/٢١٦. وقال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) النساء/١٩. فلا تدري إذا تزوجتها سيكون ذلك خيرا لك أم لا؟ فقد يكون الله تعالى صرفها عنك لمصلحتك، وإرادةً للخير لك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13594

هل يعمل في قسم به امرأة ليحقق جملة من المصالح العامة [السُّؤَالُ] ـ[أعمل كمهندس في الصحة والبيئة والسلامة في شركة من أفضل شركات الغاز في دولة خليجية، ومشكلتي في البداية أنني أعمل مع امرأة نصرانية عربية وهي المسؤولة عن تطويري لأصبح في المستقبل خبير القسم إن شاء الله (وهذا ما قاله لي مدير القسم بأني سأصبح مكانها من ٣ إلى ٥ سنوات) الحمد لله يسر الله لي أن لا أقابلها إلا مرة في الأسبوع وهذا من رحمة الله بي ويعلم الله أني ما صبرت معها إلا أني أريد إخراجها من الشركة بدل أن أخرج ويحضروا كافراً آخر السؤال: هل أنا مأجور على ذلك في أن أبقى معها لإخراجها علما أنها ليست بالمرأة الفاتنة؟ وهل أبقى في العمل أم أخرج؟ سؤالي الآخر هو أني أحفظ من كتاب الله حوالي عشر أجزاء ولله الحمد وخاطبتني وزارة الأوقاف أكثر من مرة حتى أكون إماماً لأحد المساجد في المنطقة وكما تعلم في سؤالي الأول أني أشكو من المرأة التي أجالسها أسبوعياً فقط للخطط المستقبلية للقسم وسرد ما عملت في الأسبوع الماضي. فهل لي أن أصبح إماماً؟ لأني أخاف من النفاق بأن أكون إماماً وفي نفس الوقت تعمل في قسمي امرأة أفيدوني جزاكم الله خيراً]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يحرم الاختلاط بين الرجال والنساء في العمل والدراسة؛ لما يترتب على ذلك من مفاسد ومحاذير، وينظر: سؤال رقم (١٢٠٠) و (٩٧٢٣١) . والرجل هو المطالب بالعمل والكد والإنفاق على أهله ومن يعول، واقتحام المرأة مجال عمل الرجال أمر حادث نتج عن التقليد المذموم لأهل الكفر والفسق ممن لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا إلا ما أشربته أهواؤهم، ولهذا يتعين السعي في منع هذا الاختلاط، وصرف النساء إلى الأعمال والمجالات الخاصة بهن. وأمام ما ابتلي به المسلمون من هذه الفتنة لا يمكن القول بوجوب خروج الرجال الصالحين من أعمالهم ووظائفهم، وترك المجال للنساء، فإن هذا – لو أمكن تحقيقه – لأدى إلى مفاسد كثيرة قد تربو على مفسدة الاختلاط، والشريعة جاءت لتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، ولهذا أفتى جماعة من أهل العلم بجواز تولي بعض الوظائف الممنوعة لتخفيف الشر ما أمكن، وينظر أمثلة ذلك في جواب السؤال رقم (٦٩٨٥٩) . ويبقى النظر في حال الموظف الذي يرخص له في البقاء في العمل المختلط، فإن هذا ينبني على حجم المصالح المرجوة، وعلى مقدرة الموظف على الالتزام بالضوابط الشرعية، والتحرز من المخالفات، وضبط النفس أمام الشهوات، ويختلف هذا باختلاف طبيعة الإنسان وسنّه وكونه عزبا أو متزوجا، ويختلف باختلاف القدر الموجود من الشر والفتنة. وعليه نقول: إن كانت المصالح المرجوة من بقائك في العمل وتوليك مهام الخبير مستقبلا، والاستغناء عن هذه الموظفة وعن غيرها من النساء، أمورا حقيقية ظاهرة، وكنت قادرا على ضبط نفسك وغض بصرك والتحرز من الخلوة، ولم تجد في قلبك ميلا لهذه المرأة أو غيرها، فلا حرج في بقائك في هذا العمل، وأنت مثاب على ما تنويه من الخير والإصلاح. وإن كانت المصالح المرجوة ليست ظاهرة، أو لا أهمية لها، أو كنت ترى من نفسك ضعفا، وتخاف التأثر والميل، فلا شك أن السلامة والبعد أولى لك، بل هذا هو الأصل المعتمد في هذه المسألة. ثانيا: لا حرج في توليك الإمامة، ولعل الله أن ينفع بك أهل منطقتك، وأن تكون الإمامة عونا لك على الازدياد من الخير، والمحافظة على الآداب والفضائل، والتحرز عن النقائص والرذائل، فإن هذا المنصب الشريف له أهميته ومكانته، ويستوجب من صاحبه أمورا لا تطلب من غيره. نسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13595

الحب والمراسلة قبل الزواج ودعوى عدم القدرة على قطع العلاقة [السُّؤَالُ] ـ[ما يسمونه حب قبل الزواج هو حلال أم حرام وإذا كان حباً طاهراً ليس فيه نوع من المقابلات أو أي شي من هذا النوع فقط مراسلة عن طريق الإيميل وكتابي، لا صوت ولا غيره، بس في أشياء جذبتني أني أحبه وقعت في حبه أنا عارفة بتقولي علاقتك حرام ولازم تقطعينها، بس أنا بقولك جربت كثيراً بس ما قدرت لأنه حب صادق ما فيه كذب ولا نفاق، هو نيته زواج، ويمكن تقولي يلعب عليك، بس أنا أقولك تقدر تعرف إذا شخص يلعب ولا صادق معك في مشاعره، أنا أريدك تعطيني حلاً وإذا بتقولي اقطعي علاقتك من الحين أقولك: ما أقدر، يا ليت تقولي شيء ثاني غير اقطعي علاقتك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحب قبل الزواج منه ما هو مباح لا يد للإنسان فيه، ومنه ما هو محرم، لأنه يقوم على علاقة محرمة، يفعلها الإنسان باختياره، فالأول كأن تسمع المرأة برجل صالح أو يكون لها جار أو قريب، فيقع في قلبها حبه، وتود لو تتزوج منه، ولا تزيد على ذلك مراسلة أو اتصالا، فهذا حب يعذر فيه صاحبه؛ لأنه لا يد له فيه، ولم يقرنه بشيء محرم. قال ابن القيم ﵀: "إذا حصل العشق بسبب غير محظور: لم يُلَم عليه صاحبه، كمن كان يعشق امرأته أو جاريته ثم فارقها وبقي عشقها غير مفارق له: فهذا لا يلام على ذلك، وكذلك إذا نظر نظرة فجاءة ثم صرف بصره وقد تمكن العشق من قلبه بغير اختياره، على أن عليه مدافعته وصرفه " انتهى من " روضة المحبين " ص ١٤٧ وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " قد يسمع إنسان عن امرأة بأنها ذات خلق فاضل وذات علم فيرغب أن يتزوجها، وكذلك هي تسمع عن هذا الرجل بأنه ذو خلق فاضل وعلم ودين فترغبه، لكن التواصل بين المتحابين على غير وجه شرعي هذا هو البلاء، وهو قطع الأعناق والظهور، فلا يحل في هذه الحال أن يتصل الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل، ويقول إنه يرغب في زواجها، بل ينبغي أن يخبر وليها أنه يريد زواجها، أو تخبر هي وليها أنها تريد الزواج منه، كما فعل عمر ﵁ حينما عرض ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان ﵄، وأما أن تقوم المرأة مباشرة بالاتصال بالرجل: فهذا محل فتنة " انتهى من " لقاءات الباب المفتوح" (٢٦ / السؤال رقم١٣) . وأما النوع المحرم فهو ما جلبه الإنسان على نفسه بطريقة محرمة، كتعمد النظر، أو كان لا يد له فيه لكن قارنه بعد ذلك عمل محرم، كالمراسلة التي لن تسلم من كلمات الإعجاب والحب والخضوع بالقول، وهذه المراسلة من أعظم أبواب الفساد التي فتحت على الناس في هذه الأزمان، وقد سبق بيان تحريمها في أجوبة كثيرة، منها جواب السؤال رقم (٣٤٨٤١) ، ورقم (٤٥٦٦٨) . وأما دعوى عدم مقدرتك على قطع هذه العلاقة، فهذا ما يقوله كل مدمن على المعصية، يصور له الشيطان عجزه عن ترك معصيته، ولا شك أنه سيشعر بكثير من الألم في مبدأ الأمر، لكن إن أقبل على ربه، وسأله وتضرع إليه، واستحضر شدة عذابه وعقابه، أمكنه أن يفلت من أسر المعصية، وأن يتحرر من ربقة الذنب، وما أكثر من كان مدمنا على الخمر ثم تاب، ومن كان مقيما على الزنا ثم أقلع، فالأمر يحتاج إلى صدق التوبة، وقوة العزيمة، وزيادة الإيمان. وأما الحديث عن رغبته وصدقه في الزواج منك، وأن الإنسان يميز بين الحب الصادق وغيره، فأنت تخلطين بين أمرين، فقد يكون الرجل صادقا في محبته لك، بل عاشقا متيما، لكنه لا يفكر لحظة في الزواج منك، وهذا هو الغالب على هذه العلاقات المحرمة، فإن الرجل يعشق المرأة من خلال كلامها ومراسلتها واهتمامها به، كما قد يحصل لها مثل ذلك أيضا، لكن الزواج منها مسألة أخرى، فقد لا يكون مؤهلا للزواج أصلا، وقد تكون ظروفه المعيشية لا تساعده على الزواج من هذه المرأة بعينها، وقد يراها ساقطة منحرفة لا تؤمن على بيت وعرض، وهذا هو الغالب، فإن المرأة التي تخون أهلها وتجرؤ على مراسلة أجنبي عنها، يمكن أن تخون زوجها، لأنها عرفت طريق العلاقات، وتبادل الرسائل والكلمات. ونحن نقول لك أختنا الكريمة: سواء رغب هذا الإنسان في الزواج منك أو لم يرغب، فإن هذا لا يبيح لك أن تقعي فيما حرم الله من مراسلته، ونقول أيضا: إن إصرار هذا الشاب على مراسلتك دليل على فسقه وفجوره وانحرافه، وإلا.. فهل يرضى هذه المراسلة لأخته؟ وما يؤمنّك أن يكون هذا الشاب زوجا صادقا معك – إن تزوجك - فقد تكون له علاقات مع غيرك، فهذا شأن المنحرفين الذين جربوا هذا الطريق. فأفيقي من الوهم، واحذري غضب الجبار سبحانه، واحمدي الله على نعمة الستر، واعلمي أن الموت يأتي بغتة، وأن عذاب الآخرة لا يقارن بشيء من عذاب الدنيا. أقبلي على صلاتك وذكرك، وأكثري من سؤال ربك، وتضرعي إليه أن يصرف عنك هذا البلاء، وأن يطهر قلبك من الأمراض والأدواء، فإنه ما خاب من أمّله، ولا ضاع عبدٌ سأله. واعلمي أن هذا الطريق قد سلكه كثيرات قبلك، وكن يثقن بأنفسهن جداً، ويثقن بالشاب الذي يمنيهن بالزواج جدا جداً، ومع ذلك.. فقد انهارت تلك الثقة، وانكشف المستور في لحظة حضرها الشيطان، ثم تخلى عنها ذلك الفاجر بعدما أخذ ما يريد. فإياك أن تكوني كالذبيحة تساق إلى موتها وهي لا تشعر. وإننا لنخاف عليك أن تخسري أعز ما تملكين، وحينها لن ينفعك الندم، ولن يرد ذلك ما فات، وللأهمية راجعي جواب السؤال رقم (٨٤١٠٢) ، ورقم (٨٤٠٨٩) . نسأل الله تعالى أن يطهر قلبك، وأن يصرف عنك الفتن ما ظهر منها وما بطن. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13596

شاب مسلم في بلد كافر يرفض الدراسة المختلطة ويرغب بالهجرة من تلك البلاد ! [السُّؤَالُ] ـ[أرغمني والداي على الذهاب إلى مدرسة مختلطة، ضقت بها ذرعاً، فكنت أهرب، وأذهب إلى المسجد لسماع بعض الدروس، والمكوث فيه، كردة فعل، اتصلتْ المدرسة على البيت فلم يجدوني، فاتصلوا بالشرطة، ومن ثم انهالت عليَّ النصائح بضرورة الدراسة، وأن ما فعلته خطأ ... الخ. أسئلتي هي: هل حقّاً أن ما فعلته خطأ؟ فكل ما فعلته هو الذهاب إلى المسجد، وكيف أقنع والداي أن الاختلاط حرام، واللذان يتحججان بأنه ليس هناك خيار آخر إلا هذه المدرسة؟ وهل يجوز لي أن أهاجر من هذه البلاد – كندا - إلى بلاد الإسلام دون علمهما؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: في البداية نسأل الله أن يثبتك على طاعته، وكم فرحنا أن تكون هذه الرسالة من شاب عمره خمسة عشر عاماً! عنده حب الاستقامة، ويغار على دينه، ويخاف على نفسه من الفتنة، ومتعلق قلبه ببيت الله تعالى، وكم يوجد في سنِّك ممن يلهو ويفرِّغ قوة شبابه في المحرمات، ليس في بلاد الكفر، بل حتى في بلاد المسلمين. ثانياً: اعلم – أخانا الشاب – أنه لا يجوز للمسلم أن يدرس في مدْرسة، ولا جامعة مختلطة في بلاد المسلمين، فكيف في بلاد الغرب؛ وذلك لما يترتب على ذلك من مفاسد، ومحاذير، لا تخفى على أحد. وقد بيَّنا في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) تفصيل الحكم في الاختلاط. ثالثاً: إذا وجد البديل للدراسة المختلطة فلا تجوز الدراسة في المدارس المختلطة ولا تجب طاعة الوالدين في الدراسة المختلطة؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وقد قال النبي ﷺ : (لَا طَاعَةَ في مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ في الْمَعْرُوفِ) رواه البخاري (٧٢٥٧) ومسلم (١٨٤٠) . وإذا لم يوجد البديل المباح لهذه الدراسة المختلطة، وأصرَّ والداك على تلك المدرسة، فالنصيحة لك أن تصبر على ما تراه، حتى يفرِّج الله كربك، واجتهد بقدر الإمكان في البعد عن مواطن الاختلاط في المدرسة، واحرص على صحبة صالحة تعينك على أمر دينك. وانظر جواب السؤال رقم (٧٢٤٤٨) . رابعاً: أما الهجرة من بلاد الكفر التي لا يستطيع المسلم أن يؤدي فيها شعائر الإسلام , وما أوجبه الله عليه: فهي واجبة عليه، فأغلى ما يملكه الإنسان هو دينه؛ فتجب المحافظة عليه , وعدم التفريط فيه، ولا يُعذر المسلم إلا أن يكون مُستَضعفاً، عاجزاً غير قادر على الهجرة. قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً) النساء/٩٧. وقد سبق الجواب عن حكم الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، وأقوال العلماء في ذلك، في جواب السؤال: (٩٦٥٣٢) . ونظراً لأنه لا توجد الآن الدولة التي ترضى باستقبال هؤلاء المهاجرين، صار أمر الهجرة صعباً للغاية. وانظر جواب السؤال رقم (١٣٣٦٣) . فالحقيقة.. الأمر محيِّر عندنا، وما نستطيع أن ننصحك به، هو: أن تبقى بين أهلك، تلتزم ورداً من القرآن، ولا تترك الصلاة في المسجد، وأن تحرص على صحبة صالحة، وأن تتجنب مواطن الفتنة بقدر الإمكان. واعلم أن بعض الصحابة كانوا صغاراً – كابن عباس – ولم يستطيعوا الهجرة إلى المدينة، وظلوا بين الكفار، ولم يؤثر ذلك عليهم، حتى فرَّج الله عنهم، وصار ابن عباس بعدها علَماً ف العلم، وإماماً يُقتدى به، فاصبر حتى ترى من الله فرَجاً. ونسأل الله أن يثبتنا وإياك على الحق، وأن يوفقنا وإياك لما يحبه ويرضاه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13597

على علاقة هاتفية محرَّمة ويخيرها بين قبوله زوجاً أو رجوعه للمعاصي ! [السُّؤَالُ] ـ[أنا بنت، أخاف الله كثيراً، تعرفت على شاب عبر الهاتف بقصد الزواج، وهو كذلك، لكن هناك مشكلة، هو يتكلم في " الحب "، و " الغرام "، إنه يقول: " قولي لي " أحبك "، وإلا لن أتزوج بك، أنتِ لا تحبيني "، وهو لا يعرف عن الدّين، ويريد أن يتوب، يسألني أيضاً عن العلاقات الجنسية بين الرجل فيما تجوز وما لا تجوز، وأنا هذا الشيء رفضته، لكن في مرات أجيب عليه! لأني أحبه، هل يجوز أن أستمر معه وهو في هذا يتكلم معي في حبه؟ وكان له علاقات جنسية مع بنات، وعندما عرفني تاب عنها، وقال: إن لم تتزوجي بي سأرجع إليها، وتكوني أنتِ السبب، وأنا خائفة إن تركته أن يذهب، ويرجع إلى المعاصي، وأكون مذنبة في ذلك، وهل أضحي وأتزوجه؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نشكر لك مراسلتك لنا، وحرصك على معرفة الصواب مما ستتخذينه من قرار، ونسأل الله أن يوفقنا لدلالتك على ما ينفعك وما هو خير لك. ثانياً: نعتب عليك في البداية وقوعك في معصية العلاقات المحرمة عبر الهاتف، وهو ما جرَّك للكلام في الحب، والغرام، واستثارة الشهوات الكامنة عند الطرفين، وقد كانت مثل هذه العلاقات المحرمة سبباً لوقوع كثير من الناس في فاحشة الزنا. وقد نهانا الله تعالى عن اتباع خطوات الشيطان، فقال: (وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) البقرة/ ١٦٨. فالشيطان يصل بالإنسان إلى ما يريده بالتدريج، خطوة خطوة، وهو الطريق الذي تسيرين فيه الآن، فلا شك أنك في بادئ الأمر كنت تتحرجين من الكلام في الهاتف مع شاب غريب عنك، ثم حصلت عندك الجرأة وفعلت ذلك، ثم كنت تتحرجين من الكلام معه في الأمور الجنسية، ثم بدأت تجاوبينه في ذلك، وبالقطع سيطلب منك مقابلته وستمتنعين عن ذلك، لكن بعد تكراره للطلب، فسوف تقابلينه.... إلخ مما يعني أنك تنحدرين إلى الهاوية وأنت لا تشعرين. إن أخوف ما نخافه عليك - إن لم يتداركك الله برحمته، وتعودي إلى رشدك – أن ترسلي إلينا بعد فترة أنك وقعت في.... وفقدت أغلى ما تملكين، وتسألين ما المخرج؟ وكيف تتصرفين؟ ابنتي ... إنك ذكرت عن نفسك أنك تخافين الله كثيراً، ونرجو أن تكوني صادقة في ذلك، ولكن هذا الذي تفعلينه يتعارض مع خشيتك الله، فلو كنت تخافينه فعلاً، لتركت هذا الفعل المحرم، ولاجتهدت في الاستقامة على أوامر الله. وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم القيامة: (وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا قَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ) رواه البخاري (٦٤٢١) ومسلم (١٠٣١) . فالخوف من الله هو الذي منعه من الوقوع في تلك الفاحشة. ابنتي.. إنه ليحزننا كثيراً أنك تساقين إلى هلاكك وأنت لا تشعرين، وتُخدعين بكلام الحب والغرام والوعد بالزواج، وهذا الكلام قد خُدعت به كثيرات مثلك، ثم لما افترسها ذلك الذئب تخلى عنها، وتركها تواجه الفضيحة بمفردها، ثم ذهب يبحث عن فريسة أخرى يخدعها بالكلام نفسه. وقد جاءتنا عشرات الأسئلة بذلك، وبعض السائلات تسألنا عن حكم الإجهاض، وأخرى لا تدري ماذا تفعل...... إننا نؤكد عليك وأنت في بداية طريق الشيطان أن تعودي فوراً، عودي إلى طريق الله، عودي إلى طاعته، والفرار من معصيته، عودي إلى طريق العفة والطهارة، وفي النهاية ... عودي إلى طريق الجنة، (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) الذاريات/٥٠. قفي لحظة لتفكري ... لو أن ابنتك تعرضت لمثل هذا الموقف، وأخبرتك بهذا بصراحة، كما صارحتينا أنت، فماذا تقولين لها؟ لا يعترينا شك أن نصيحتك لها ستكون واضحة، وصريحة بالأمر بقطع العلاقة نهائياً مع هذا الشاب، وأن مثل هذا الشاب ليس جديراً بأن يكون زوجاً صالحاً، بسبب علاقاته الآثمة التي لا مانع عنده من العودة إليها، بل نحن نشك في تركه إياها فعلاً، وقد يكون تركها فترة إلى حين تمكنه من فريسته الجديدة. وهذا هو ما ننصحك به، قطع العلاقة نهائياً مع هذا الشاب، فالاستمرار معه عابته معروفة، ولك عبرة في مئات بل آلاف القصص التي مثل حالتك، وقد كانت كل واحدة منهن تخدع نفسها، ويخدعها الشيطان بأن هذا الشاب ليس كغيره، وأن قصده شريف، الزواج. ونرجو أن لا تترددي في قطع علاقتك بهذا الشاب، للأسباب التالية: ١- أن ما تقومين به الآن هو عمل محرم، فعليك تركه خوفاً من عذاب الله. وانظري جواب السؤال رقم (٣٤٨٤١) . ٢- قد ثبت بما لا مجال للشك فيه: أن الزواج عن طريق الهاتف، والإنترنت، بل وعموم العلاقات المحرمة قبل الزواج: أن مصيره إلى الفشل، وأنه سبب للهموم، والغموم، والشكوك، التي تصاحب الزوجين، إن لم يحصل طلاق، وأنتِ قد أغناك الله باستقامتك على دينه، فلا تتورطي فيما تندمين عليه في قابل الأيام. وانظري جواب السؤال: (٨٤١٠٢) و (٨٤٠٨٩) . ٣- أن هذا الرجل الذي يتجرأ على فعل المحرمات الآن، ولا يبدو منه أثر توبة، وخوف من الله: ليس بالذي يصلح زوجاً لك، يرعاك، ويحافظ عليك، ويربي أولادك، فلا تجعلي من حياتك محط تجربة لشيء فاسد ترينه أمام عينيك، وفي الرجال من أهل الاستقامة والدِّين من هو أليق وأفضل بأن يكون زوجاً لك، ومثل هذا الشاب لا يؤسف عليه، وعنده من النساء غيرك ما يتسلى به عنك، ولا تظني للحظة أنه يريدك زوجة عفيفة، مصونة، مكرمة، بل يريد هذا وأمثاله العبث، والتسلية، وعند إرادة الزواج حقيقة يبحث عمن ليس لها ماضٍ، ولا تخاطب الرجال الأجانب، وباختصار يبحث عن غيرك! . وأما خداعه لك بأنك إذا لم تتزوجيه عاد إلى ماضيه السيئ، فلا يضرك ذلك شيئاً، وكل إنسان مسؤول ومحاسب على فعله، استقام أم انحرف، ولست مسؤولة عن إصلاحه. فالحذر من استمرار العلاقة أو المكالمات الهاتفية معه، والحذر من الاغترار بكلامه، والحذر من قبوله زوجاً. هذه نصيحتنا، وهذه وصيتنا، ونسأل الله أن يلهمك رشدك، ويوفقك لك خير. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13598

لكي تتقن التخصص لا بد من العمل في مستشفى مختلطة [السُّؤَالُ] ـ[عمل المرأة طبيبة في عيادتها للنساء ليس فيه اختلاط؛ ولكن لكي تتعلم التخصص الطبي نفسه وتصبح ماهرة فيه لابد من قضاء عدة سنوات بعد الكلية من التعلم في المستشفيات والذي لابد فيه من الاختلاط بالأطباء وملازمتهم حتى تتقن هذا التخصص، فهل ذلك يجوز باعتبار أنها ستعمل بعد ذلك في العيادة فقط بدون العمل في المستشفي؟؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك في الحاجة الماسة لوجود طبيبات ماهرات خاصة في التخصصات الطبية المتعلقة بالنساء، ومما يؤسف له أن أغلب المستشفيات لا تخلو من الاختلاط بين الرجال والنساء، وهذا من الأمور المحرمة التي سبق بيانها، كما في السؤال (٦٩٨٥٩) . فإذا تعذر على المرأة تعلم التخصص الطبي الذي تحتاجه، أو يحتاجه الناس إلا في أماكن مختلطة؛ رخص لها في ذلك؛ شريطة أن تلتزم بالأحكام والآداب الشرعية من الحجاب الساتر، وغض البصر، وعدم الخلوة بأحد الرجال، والابتعاد عن المحادثات الجانبية التي تخرج عن طبيعة العمل، وعدم التبسط في الكلام مع الرجال. على أن الذي ننصح به ابتداء: أن من لم يُبتل بهذه الدراسة، وما زال في الخيار، فإنه يتحرى أبعد الأمور عن المحاذير الشرعية، خاصة وأن مقدار الكفاية وسد الحاجة سوف يقوم به غيره، فعليه هو أن يحتاط لنفسه. وأما من شرع في ذلك فعلاً، فنرجو أن لا يكون عليه حرج في إتمام ما بدأ، خاصة إذا كان قد قطع فيه شوطاً كبيراً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13599

حاول أخوه أن يعتدي على زوجته في غيابه فهجره وقاطعه [السُّؤَالُ] ـ[بعد أن تزوجت تركت زوجتي في بيت الأسرة وذهبت للعمل في دولة أخرى. ولدي أخ أصغر مني تعتبره هي أيضاً كأخيها ولكنها أخبرتني منذ مدة أنه حاول أن يعتدي عليها، ولكنها نجت بحمد الله. بعد هذه الحادثة لم أعد أتكلم إليه وقطعت علاقتي معه نهائياً، ولكن بقية الأسرة يلومونني على ذلك، ويقولون إنه ما زال أخي ولا يجوز لي أن أهجره كما أنه يقول: إنها تكذب وأنه لم يعتد عليها. فما رأي الشرع في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الواجب على المرأة أن تستر جميع بدنها عن الرجال الأجانب، وأن تحذر وتتجنب الخلوة بأحد منهم ولو كان أخا لزوجها، أو ابنا لعمها أو خالها؛ بل ينبغي أن يكون الحذر من التساهل مع هؤلاء أكثر وأشد؛ لقول النبي ﷺ : (إِيَّاكُمْ وَالدُّخولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ الله، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ) رواه البخاري (٥٢٣٢) ومسلم (٢١٧٢) . قال الليث بن سعد: الحمو: أخ الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج، ابن العم ونحوه. قال النووي ﵀ في "شرح مسلم": " وَأَمَّا قَوْله ﷺ (الْحَمو الْمَوْت) فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْخَوْف مِنْهُ أَكْثَر مِنْ غَيْره , وَالشَّرّ يُتَوَقَّع مِنْهُ , وَالْفِتْنَة أَكْثَر لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْوُصُول إِلَى الْمَرْأَة وَالْخَلْوَة مِنْ غَيْر أَنْ يُنْكِر عَلَيْهِ , بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيّ. وَالْمُرَاد بِالْحَمْوِ هُنَا أَقَارِب الزَّوْج غَيْر آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ. فَأَمَّا الْآبَاء وَالْأَبْنَاء فَمَحَارِم لِزَوْجَتِهِ تَجُوز لَهُمْ الْخَلْوَة بِهَا , وَلَا يُوصَفُونَ بِالْمَوْتِ , وَإِنَّمَا الْمُرَاد الْأَخ , وَابْن الْأَخ , وَالْعَمّ , وَابْنه , وَنَحْوهمْ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ. وَعَادَة النَّاس الْمُسَاهَلَة فِيهِ , وَيَخْلُو بِامْرَأَةِ أَخِيهِ , فَهَذَا هُوَ الْمَوْت , وَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الْأَجْنَبِيّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ " انتهى. وينظر جواب السؤال رقم (١٣٢٦١) ورقم (٤٧٧٦٤) . والتساهل في معاملة أقارب الزوج سبب لكل شر وبلية في هذا الباب. وما يقوله كثير من الناس من أن أخا الزوج بمنزلة الأخ للزوجة، وتعاملهم بناء على ذلك، خطأ فادح، ولا نظن أن ما حدث مع زوجتك إلا أثراً من آثار هذا التصور الخاطئ والتساهل الممنوع. ولهذا؛ فالواجب الالتزام بما أوجب الله من الحجاب وعدم الخلوة والتبرج والخضوع بالقول أمام جميع الأجانب مهما كان قربهم من الزوج. ثانياً: لاشك أن ما قام به أخوك – إن ثبت - عمل منكر قبيح، ولشناعته تأنف منه أصحاب النفوس السوية، بل تجري الفطرة على صيانة حريم الأخ والذود عن عرضه والتضحية في سبيل ذلك، ولكن مع انتشار الفساد، وكثرة المنكرات والفتن التي يتعرض لها الشباب قل هذا الوازع الفطري. وأما هجر الأخ: فلا يظهر أن الاستمرار فيه يؤدي إلى مصلحة، لا سيما وهو ينكر ما ادعته زوجتك عليه، ولا يخفى ما له من حق الصلة، ولهذا نرى أن تدع هجره وأن تعود لصلته مع الاحتياط التام في تعامل زوجتك معه، والتشديد في ذلك. نسأل الله أن يحفظك وأهلك من كل سوء وشر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13600

هل تدرس في جامعة مختلطة أم تقيم في مدينة بلا محرم وتدرس في جامعة غير مختلطة [السُّؤَالُ] ـ[أنا بين مطرقة البقاء دون محرم في بلد عربي مسلم، للدراسة في جامعة غير مختلطة (في الحقيقة عمي بالرضاعة في نفس البلد والمدينة والحي، لكنه مقصر في وصلنا) وبين سندان أن أكون مع أهلي في بلد عربي مسلم (أقل محافظة) للدراسة في جامعة مختلطة، بها من المنكرات والفظائع ما بها، فأيهما أختار؟ للأسف ليس بإمكاني أن أبقى مع أهلي دون أن أذهب للجامعة المختلطة، لأن كل الجامعات في هذا البلد مختلطة، كما أن أبي يرفض رفضاً تاما وقطعيا أن أجلس في البيت، وأترك الدراسة، حيث إن والداي للأسف ليسوا ملتزمين، ماذا أفعل جزاكم الله خيراً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يحرم الاختلاط في أماكن العمل والدراسة لما يؤدي إليه من مفاسد ومحاذير، وينظر جواب السؤال رقم (١٢٠٠) ورقم (١٠٣٠٤٤) . ولا يجوز لولي الفتاة أن يدعوها لهذه الدراسة المختلطة، فإن هذا من التفريط وتضييع الأمانة، بل الواجب أن يمنعها من الحرام، وأن يجنبها الآثام، وأن يغار عليه ويصون عرضها. ثانياً: لا يجوز للمرأة أن تسافر دون محرم؛ لقول النبي ﷺ : (لا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) رواه البخاري (١٨٦٢) . وروى مسلم (١٣٣٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) . وأما بقاؤها في مدينة بلا محرم، فليس محظورا، إذا أمنت على نفسها وراقبت الله تعالى في خروجها ودخولها، وتجنبت مخالطة الرجال. وعليه؛ فإذا سافر معك محرم وأوصلك إلى بلد الدراسة، وبقيت هناك في مكان آمن، وتقيدت بالضوابط الشرعية في خروجك للجامعة، فلا حرج عليك. ولو فرض امتناع المَحرم من السفر معك ذهاباً وإياباً، وأصر أهلك على الدراسة في أحد الخيارين المذكورين ولم يكن بد من ذلك، فالقاعدة: أنه يختار أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما. فعليك أن تختاري أقل الأمرين شراً، وهذا يحتاج إلى النظر والتأمل في الخيارين، فقد يكون سفرك أقل شراً، إذ به تسلمين من الاختلاط، ولكن فيه من الشر أنك ستكونين منفردة عن أهلك في بلد غريب، فإن أمكن الاتصال بعمك من الرضاع، ويقوم هو بالاطمئنان عليك، ومساعدتك.... إلخ فهو خير. وينبغي أن تحرصي على زيادة إيمانك، وتقوية صلتك بالله تعالى، والبحث عن الرفقة الصالحة، والانشغال بالأعمال الفاضلة كحفظ القرآن الكريم، والمداومة على نوافل الصلاة والصوم. نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13601

الدراسة والتدريس في المدارس المختلطة [السُّؤَالُ] ـ[عندي مشكلة تسبب لي كثرة التفكير والحيرة. منذ شهرين تقريبا استطعت اجتياز امتحانات التدريس بالثانوي وأنا الآن في مدرسة تكوين الأساتذة تخصص إنجليزية. أدرس في قسم مختلط مؤلف من ١٥ طالب و ١٥ طالبة. وبعدها سيتم تعييني في إحدى الثانويات في بلادنا. هذه الثانويات بدورها مختلطة. ما يحيرني في الحقيقة أنني أعلم أن الاختلاط محرم، وأن الرجل مأمور بغض بصره، لكن أقول في نفسي إن بلادنا ليست كالبلاد الإسلامية الأخرى وأنه يجب على أهل الدين والاستقامة المزاحمة في هذه المناصب حتى يقطعوا الطريق على أهل البدع والمعاصي. الآن أنا لا أدري هل أنا مأجور على ما أفعل أم أن الشيطان يزين لي هذا الفعل ويوهمني أنني حريص على نشر الدعوة ونفع المسلمين وإرشادهم إلى العقيدة الصافية والمنهج السليم. أنا مقتنع بأنه لا يجوز تدريس الرجل الأجنبي للنساء بدون حائل لكن ألا يكون عملي ضروريا بحيث أن العلمانيين والصوفية وغيرهم يسيطرون على جل المجالات في البلاد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: من الأمور التي ابتلي بها المسلمون في هذا العصر: انتشار الاختلاط في الجامعات والمستشفيات وأغلب المرافق العامة والوظائف الحكومية. وقد سبق بيان تحريم الاختلاط والمفاسد المترتبة عليه في السؤال (١٢٠٠) ، وأن الواجب على المسلم اجتناب الدراسة والعمل في الأماكن المختلطة. إلا أن البلاد التي ابتلي أهلها بوجود الاختلاط في غالب مجالات الحياة، خاصة مراكز التعليم، وأماكن العمل والوظائف، بحيث صار من المشقة الكبيرة على المسلم أن ينأى بنفسه عنها، يُرَّخص لهم ما لا يرخص لغيرهم ممن حفظهم الله من هذه الأمور. وهذا الترخيص مبناه على القاعدة الفقهية التي تقول: " ما حرم سداً للذريعة يباح للحاجة والمصلحة الراجحة ". قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " والشريعة جميعها مبنية على أن المفسدة المقتضية للتحريم، إذا عارضتها حاجة راجحة أُبيح المحرَّم". انتهى "مجموع الفتاوى" (٢٩/٤٩) . وقال: " ما كان من باب سد الذريعة إنما يُنهى عنه إذا لم يُحتج إليه، وأما مع الحاجة للمصلحة التي لا تحصل إلا به فلا ينهى عنه ". انتهى " مجموع الفتاوى" (٢٣/٢١٤) . وقال ابن القيم: " ما حُرِّم سدا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة، كما أبيحت العرايا من ربا الفضل، وكما أبيحت ذوات الأسباب من الصلاة بعد الفجر والعصر، وكما أبيح النظر للخاطب والشاهد والطبيب والمعامل من جملة النظر المحرم، وكذلك تحريم الذهب والحرير على الرجال حرم لسد ذريعة التشبيه بالنساء الملعون فاعله، وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة ". انتهى " إعلام الموقعين" (٢ / ١٦١) . وقال الشيخ ابن عثيمين: " وما كان تحريمه تحريم وسيلة فإنه يجوز عند الحاجة ". انتهى من " منظومة أصول الفقه " صـ ٦٧. والذي يظهر، والله أعلم، أن مثل هذه البلاد التي عم فيها البلاء يرخص فيها لأهلها من الدراسة والعمل مع وجود الاختلاط، ما لا يُرخص لغيرهم كما سبق، ولكن ذلك مشروط بعدد من الشروط، وهي: أولاً: أن يسعى بادئ الأمر للبحث عن مكان لا اختلاط فيه قدر استطاعته. ثانياً: أن يلتزم بالأحكام الشرعية من غض البصر، وعدم التبسط في الكلام والمحادثة، فوق حاجة العمل أو الدراسة. سئل الشيخ ابن عثيمين عن شاب لم يجد إلا مدرسة مختلطة؟ فقال: " يجب عليك أن تتطلب مدرسةً ليس هذا وضعها فإن لم تجد مدرسةً إلى بهذا الوضع وأنت محتاجٌ إلى الدراسة فإنك تقرأ تدرس وتحرص بقدر ما تستطيع على البعد عن الفاحشة والفتنة بحيث تغض بصرك وتحفظ لسانك ولا تتكلم مع النساء ولا تمر إليهن ". فتاوى نور على الدرب (١/١٠٣) . (١٣/١٢٧) ثالثاً: إذا لاحظ الإنسان أن نفسه تنزلق إلى الحرام، وتفتتن بمن معه من النساء، فسلامة دينه مقدمة على كل المصالح الأخرى، فلا بد من مفارقة المكان حينئذ، ويغنيه الله من فضله. وللاستزادة بإمكانك مراجعة جواب السؤال (٤٥٨٨٣) (٦٩٨٥٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13602

نصائح وتوجيهات مهمة لأخت تحب شيختها أكثر من والديها ! [السُّؤَالُ] ـ[هل شعور طالبة العلم تجاه شيختها بالحب، والاحترام، أكثر من حب الوالدين هو من العقوق؟ وماذا تنصحون بخصوص هذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن شعور الطالبة بالحب والتقدير لشيختها أمر طيب، وإن بذل الاحترام لها من الأخلاق الجليلة في شرع الله تعالى، ولكن لا نرى مجالاً للمقارنة بين حبِّ الطالبة لشيختها مع حبها لوالديها؛ ذلك أن حب الوالدين فطري، ومنبعه ليس كمنبع حب الشيخة المتولد من سبب دفعها لذلك الحب. ولكننا نلمح في السؤال أمراًً خطيراً، ويتمثل ذلك في أمرين: الأول: أننا نخشى على ذلك " الحب " بين الطالبة وشيختها أن يتطور إلى " إعجاب "، وهو داء عظيم ابتليت به فئام من الناس، فتعلق الطالب بأستاذه، والعكس، وتعلقت الفتاة بمدرستها، والعكس، ونتج عن ذلك مفاسد لا حصر لها، وكنا قد نبهنا على هذا الداء، وذكرنا مفاسده، وآثاره السيئة، وكيفية علاجه في جواب السؤال رقم (١٠٤٠٧٨) فلينظر؛ ليحذر من الوقوع في هذا الداء. والثاني: أننا نخشى أن يتطور ذلك " الحب " بين الطالبة وشيختها إلى " التعظيم "، و " التقديس "، وهو ما يحصل في الجماعات الصوفية، وخاصة ما يطلق عليه جماعة " القبيسيات " في دمشق، أو " الطبَّاعيات " في الأردن، أو " السَّحَريات " في لبنان، أو " بيادر السلام " في الكويت، وكلها أسماء لمسمى واحد، وهي جماعة صوفية نسائية، تتبنى الطريقة النقشبندية، وتجتمع على تعظيم الشيخة! وتقديسها، وتتربى الفتيات والنساء المنتسبات لهذه الجماعة على تقديم شيختهن على الوالدين، وعلى الأزواج، وهو ما سبَّب فتناً كثيرة في بيوت تلك المنتسبات، وأدى لطلاقهن. وقد صدرت فتوى مطولة بخصوص تلك الجماعة من علماء اللجنة الدائمة، نقتطف منها: ١. الطرق الصوفية، ومنها النقشبندية: كلها طرق مبتدعة مخالفة للكتاب والسنة. ٢. الطرق الصوفية لم تقتصر على كونها بدعة - مع ما في البدعة من الضلال -، ولكن داخلها كثير من الشرك الأكبر، وذلك بالغلو في مشائخ الطرق والاستغاثة بهم من دون الله. ٣. ومن ذلك ما ورد في السؤال من قولهم: " مَن لا شيخ له: فشيخه الشيطان "، و " مَن لم ينفعه أدب المربي: لم ينفعه كتاب ولا سنَّة "، و " مَن قال لشيخه: لمَ؟ : لمْ يفلح أبداً "، وهذه كلها أقوال باطلة، مخالفة للكتاب والسنَّة؛ لأن الذي يقبل قوله مطلقاً بدون مناقشة، ولا معارضة هو رسول الله ﷺ . ٤. فالواجب: الحذر من الصوفية، ومَن يتبعها، رجالاً، ونساءً، ومِن توليهم التدريس، والتربية، ودخولهم في الجمعيات النسائية وغيرها؛ لئلا يفسدوا عقائد الناس، والواجب على الرجل: منع موليته من الدخول في تلك الجمعيات، أو المدارس التي يتولاها الصوفية، أو يدرسون فيها؛ حفاظاً على عقائدهن، وحفاظاً على الأسَر من التفكك، وإفساد الزوجات على أزواجهن. ٥. والذي ننصح به للنسوة المذكورات هو التوبة إلى الله، والرجوع إلى الحق، وترك هذا المذهب الباطل، والحذر من دعاة السوء، والتمسك بمذهب أهل السنَّة والجماعة، وقراءة الكتب النافعة المشتملة على العقيدة الصحيحة، والاستماع للدروس والمحاضرات والبرامج المفيدة التي يقوم بإعدادها العلماء المستقيمون على المنهج الصحيح، كما ننصح لهن بطاعة أزواجهن وأولياء أمورهن في المعروف. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة لدائمة " المجموعة الثانية (٢ / ٧٤ – ٧٩) . فننصح الأخت السائلة أن تقتصد بحب شيختها، وأن تكون محبتها لها مبنية على الشرع، فتحبها لاستقامتها، ويكون ذلك بقدَر، من غير غلو ولا إفراط، وإذا رأت أن محبتها بدأت تنحرف عن مسارها الشرعي الصحيح إلى ما ذكرناه من " إعجاب "، أو " تعظيم ": فلتسارع لعلاج نفسها، ولتقوِّم تلك المحبة، فإن لم تستطع: فلتتركها، ولن تكون آثمة، بل الإثم – حينئذٍ – في الاستمرار بتلك العلاقة. ولتعلمي أيتها السائلة، أن لأبويك عليك حقاً، وأي حق، وأن لزوجك عليك حقاً، وأي حق، وأن لأبنائك عليك حقاً، وأن لمعلمتك عليك حقاً، فأعطي كل ذي حق حقه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13603

حكم وضوء الطلاب والطالبات في الجامعة في مكان واحد [السُّؤَالُ] ـ[في مسجد الجامعة التي أدرس فيها عدد حنفيات المواضيء محدود، لذلك يصادف أحياناً أن الأولاد والبنات يتوضئون في نفس المكان، وفي نفس الوقت فهل هذا جائز؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يحرم الاختلاط في المدارس والجامعات وغيرها؛ لما يترتب عليه من مفاسد وشرور، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) ورقم (٥٠٣٩٨) . ومن ابتلي بهذه الدراسة فليجتنب مخالطة النساء ما استطاع، وليغض من بصره كما أمر الله. ثانيا: وضوء الذكور والإناث في محل واحد لا يجوز؛ لما يقتضيه الوضوء من كشف الذراعين والقدمين وجزء من الشعر، ومهما تحفظت الفتاة فإنه لابد أن ينكشف منها شيء من ذلك، ومعلوم أنه يلزمها ستر ذلك عن الرجال الأجانب، وأنه لا يجوز للرجل نظر ذلك منها، فوضوؤهم في مكان واحد تعريض لهم جميعا للوقوع في الإثم. قال تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور/٣٠، ٣١ وهذا الاجتماع، وإن كان اجتماعا لأجل عبادة عظيمة، إلا أنه سبب واضح من أسباب الفتنة، ولا ينبغي لأحد أن يركن إلى إيمانه وتقواه ويأمن فتنة النساء، فقد قال ﷺ : (إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بَشَّارٍ لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) رواه مسلم (٢٧٤٢) . وقال: (مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ) رواه البخاري (٥٠٩٦) ومسلم (٢٧٤٠) . ولهذا ينبغي أن يحدد وقت يتوضأ فيه الفتيات، ويمنع دخول الرجال إلى محل وضوئهم في هذا الوقت، أو يقسم المكان ويجعل فيه حاجز يمنع رؤية الفتيات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13604

حكم " الخِصاء " [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الدِّين في الناس " المخصيين "؟ وما هي القوانين التي تطبق عليهم؟ وهل يصلُّون مع الرجال أم مع النساء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الخِصاء: هو سل الخصيتين، وهما البيضتان من أعضاء التناسل، وقد يطلق هذا اللفظ ويراد به: سل الخصيتين، والذَّكَر. وفرَّق بعض العلماء بين الأمرين فقال: إن قطعت أنثياه – الخصيتان - فقط: فهو خصي، وإن قُطع ذكَرُه: فهو مجبوب. وتعمدُ فعلِ ذلك من قبل الإنسان لنفسه، أو لغيره: من كبائر الذنوب. وفي " الموسوعة الفقهية " (١٩ / ١٢٠، ١٢١) : إن خصاء الآدمي حرام، صغيراً كان، أو كبيراً؛ لورود النهي عنه على ما يأتي. وقال ابن حجر: هو نهي تحريم، بلا خلاف في بني آدم. ومن النهي الوارد في ذلك: ما روى عبد الله بن مسعود قال: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ ، وليس لنا شيء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك. رواه البخاري (٤٧٨٧) ومسلم (١٤٠٤) . وحديث سعد بن أبي وقاص: رد رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا. – رواه البخاري (٤٧٨٦) ومسلم (١٤٠٢) -. قال ابن حجر تعقيباً على هذه الأحاديث: والحكمة في منع الخصاء: أنه خلاف ما أراده الشارع من تكثير النسل ليستمر جهاد الكفار، وإلا لو أذن في ذلك: لأوشك تواردهم عليه، فينقطع النسل، فيقل المسلمون بانقطاعه، ويكثر الكفار، فهو خلاف المقصود من بعثة النبي ﷺ . كما أن فيه من المفاسد: تعذيب النفس، والتشويه، مع إدخال الضرر الذي قد يفضي إلى الهلاك، وفيه إبطال معنى الرجولية التي أوجدها الله فيه، وتغيير خلق الله، وكفر النعمة، وفيه تشبه بالمرأة، واختيار النقص على الكمال. انتهى " فتح الباري " (٩ / ١١٩) . ثانياً: الخصي الذي يفقد شهوته في النساء بالكلية يدخل في " غيرِ أولي الإربة من الرجال "، وهم الذي يجوز لهم الاطلاع على زينة المرأة، كما يطلع عليها محارمها. قال تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور/ ٣١. قال ابن العربي المالكي – ﵀: قال أشهب: سئل مالك أتلقي المرأة خمارها بين يدي الخصي؟ وهل هو من غير أولي الإربة؟ فقال: نعم، إذا كان مملوكاً لها، أو لغيرها ; فأما الحرُّ: فلا، وإن كان فحلاً كبيراً وغْداً، تملكه، لا هيئة له، ولا منظرة: فلينظر إلى شعرها. " أحكام القرآن " (٦ / ٧٣) . وخالف في ذلك الحنفية – على قول عندهم -، لكن الراجح: ما ذهب إليه الجمهور. وفي " الموسوعة الفقهية " (٣ / ٨) : الرأي الراجح عند الحنفية: أن الخصي، والمجبوب، والشيخ، والعبد، والفقير، والمخنث، والمعتوه، والأبله، في النظر إلى الأجنبية: كالفحل - أي: كصاحب الإرْبة -؛ لأن الخصي قد يجامِع، ويثبت نسب ولده، والمجبوب يتمتع وينزل، والمخنث فحل فاسق، وأما المعتوه، والأبله: ففيهما شهوة، وقد يحكيان ما يريانه. وقال المالكية، والشافعية، والحنابلة - وهو رأي للحنفية -: حكم غير أولي الإربة حكم المحارم في النظر إلى النساء، يرون منهن موضع الزينة، مثل الشعر، والذراعين، وحكمهم في الدخول عليهن: مثل المحارم أيضاً؛ لقوله تعالى: (أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال) . انتهى سئل علماء اللجنة الدائمة: ما معنى " التابعين غير أولي الإربة من الرجال "؟ . فأجابوا: المراد بغير أولي الإربة: من يتبع أهل البيت، لطعام، ونحوه، ولا حاجة له في النساء؛ لكونه عنِّيناً، أو أبله ضعيف العقل، لا ينتبه إلى ما يثير الشهوة من زينة أو جمال، أو رجلاً كبير السن أضعفه الكبر حتى صار لا همَّ له في النساء، ونحو ذلك ممن ذهبت حاجتهم إلى النساء لعلة ما من العلل، فأُمن جانبهم، ولم تُخش منهم الفتنة، فللنساء أن يبدين لهم من الزينة ما يجوز لهن أن يبدينها لمحارمهن المذكورين في الآية، ومن في حكمهم، من النساء، والأطفال الصغار الذين لم يبلغوا مبلغاً من الإدراك أن يعرفوا عورات النساء ويتأثروا بها. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٤ / ٢٦٤، ٢٦٥) . ومن ظُنَّ أنه من غير أولي الإربة من الرجال فتبين خلاف ذلك: أُلحق بالفحول من الرجال، ومُنع من النظر إلى زينة الأجنبية. عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مُخَنَّثٌ فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِى الإِرْبَةِ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ و، َهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَلَا أَرَى هَذَا يَعْرِفُ مَا هَا هُنَا، لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُنَّ) ، قَالَتْ: فَحَجَبُوهُ. رواه مسلم (٢١٨١) . قال النووي – ﵀: وأما دخول هذا المخنث أولاً على أمهات المؤمنين: فقد بيّن سببه فى هذا الحديث بأنهم كانوا يعتقدونه من غير أولى الإربة، وأنه مباح دخوله عليهن، فلما سُمع منه هذا الكلام: عُلم أنه من أولى الإربة، فمنعه ﷺ الدخول. ففيه: منع المخنث من الدخول على النساء، ومنعهن من الظهور عليه، وبيان أن له حكم الرجال الفحول الراغبين فى النساء في هذا المعنى، وكذا حكم الخصي، والمجبوب ذَكرُه. " شرح مسلم " (١٤ / ١٦٣) . ثالثاً: أما بخصوص لباسهم الإحرام، وصلاتهم، وغير ذلك من الأحكام: فلهم حكم الرجال، فلا يدخلوا مصليات النساء، ولا يصلون بهن، ولا يصلون بجانبهن، ويلبسون ما يلبس الرجال في الإحرام، ولا خلاف ين العلماء في ذلك. قال ابن المنذر – ﵀: وأجمعوا: أن أحكام الخصي، والمجبوب، في ستر العورة في الصلاة، والإمامة، وما يلبسه في حال الإحرام، وما يصيبه من الميراث، وما يسهم له في الغنائم: أحكام الرجال. " الإجماع " (ص ٧٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13605

هل تترك العمل كمعيدة في الجامعة لأجل الاختلاط [السُّؤَالُ] ـ[أنا اعمل معيدة بالجامعة. من قبل تعييني وأنا رافضة له، بسبب أنه عمل مختلط، وصعب فيه تجنب الرجال. وخاصة وأنه لا حاجة لي فيه ماديا أو أدبيا. ولكن أهلي أجبروني وأقنعوني بأنها فرصة وجود أفراد ملتزمين دينيا في أماكن مثل هذه بدلا من غيرهم، وأن اعتبر عملي طريقة للدعوة إلى الله. والآن، وبعد مرور أربعة أعوام، واكتشافي لحقيقة الأمر؛ فلم أتمكن من تجنب الاختلاط، ووجدت الغيبة ظاهرة أمام عيني، وقلة الإمكانيات للقيام بالبحث العلمي، واضطراري للخروج خارج مدينتي لإجراء التجارب في معمل يتوفر فيه الإمكانيات، مما يلزم سفري بدون محرم حيث إن زوجي مسافر، ووالدي وأخي ليس لديهم الوقت للسفر معي ... أريد أن أتقدم باستقالتي، وأعيش حياتي كامرأة مسلمة، نظم لها الإسلام حياتها ويسرها لها ... ولكن هناك صوتا يقول لا تنسحبي بدون الماجستير، حتى لا يقال: فشلت!! ولكني لا أجد من الحرج أن أقول: فشلت في أمر بحياتي؛ فليس على المرء أن ينجح دائما!! فما رأي فضيلتكم؛ هل أكمل المسير؟ أم انسحب بهدوء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله أن يبارك فيك ـ أيتها الأخت الكريمة ـ وأن يحفظك من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن يرزقنا وإياك الإخلاص لله، في السر والعلن، والثبات على صراطه المستقيم. وقد سبق منا بيان أنه يحرم الاختلاط في العمل والدراسة وغيرهما؛ لما يترتب على ذلك من مفاسد ومحاذير لا تخفى، وينظر: سؤال رقم (١١٢١٨٨) . وتفكيرك في ترك العمل والبعد عن الاختلاط والتضحية بالوظيفة والمنزلة في سبيل تحصيل الدين يدل على رجاحة عقلك وحسن تفكيرك وإيثار الباقي على الفاني. ولا شك أن حفظ الدين مقدم على تحصيل المال والجاه، وكون الإنسان مطيعا لربه، حسن الصلة به، هو النجاح الحقيقي، فلا يضره أن يقال عنه غير ذلك. قال تعالى: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) آل عمران/١٨٥ وليكن نصيبك من ربك، وحرصك على رضاه، كما قال القائل: فَلَيتَكَ تَحلو وَالحَياةُ مَريرَةٌ وَلَيتَكَ تَرضى وَالأَنامُ غِضابُ وَلَيتَ الَّذي بَيني وَبَينَكَ عامِرٌ وَبَيني وَبَينَ العالَمينَ خَرابُ إِذا نِلتُ مِنكَ الوُدَّ فَالمالُ هَيِّنٌ وَكُلُّ الَّذي فَوقَ التُرابِ تُرابُ وأما كلام الناس: فدعيهم ـ يا أمة الله ـ يتكلمون؛ ومتى كان الناس يتكلمون؟! واعلمي ـ يا أمة الله ـ أنه: (مَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ) ، كما قالت أمك: أم المؤمنين عائشة، ﵂. [سنن الترمذي (٢٤١٤) ] . ولا يجوز للمرأة أن تسافر بلا محرم؛ لما جاء من النهي عن ذلك، كما روى البخاري (١٧٢٩) ومسلم (٢٣٩١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ فَقَالَ اخْرُجْ مَعَهَا) . والحاصل أن عملك هذا قد اشتمل على أمرين محرمين، وهما الاختلاط، وما يقتضيه من السفر بلا محرم، وقد ذكرت أنه لا حاجة لك في هذا العمل، ماديا أو أدبيا. وعليه فيلزمك تركه طاعة لله تعالى وابتغاء مرضاته، وينبغي أن تعلمي أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه. وقد قال النبي ﷺ : (إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا اتِّقَاءَ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ) رواه أحمد (٢٠٧٣٩) وصححه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند. وإنا لنرجو الله تعالى أن يبدلك من حلاوة الإيمان، ونعيم السكن في بيت الزوجية، وقرة العين بالزوج والولد: ما يعوضك عما بذلتيه لله، وينسيك ألم الصراع الذي تجدينه. واعلمي أن قرار المرأة في بيتها، وقيامها على شئون زوجها وأولادها، عمل عظيم يحتاج إلى اجتهاد وبذل، كما إنه يحتاج إلى تحصيل العلم الشرعي النافع، وهو أمر يغفل عنه كثير من النساء، مع تنوع الوسائل المعينة على ذلك، عن طريق الإنترنت والقنوات وحلقات العلم في المساجد، وهو شرف لا يدانيه شرف، وحسب طالب العلم قول النبي ﷺ : (مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءً لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ) رواه الترمذي (٢٦٨٢) وأبو داود (٣٦٤١) ، وابن ماجه (٢٢٣) والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي. نسأل الله تعالى أن يوفقك لطاعته ومرضاته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13606

مشاركة النساء في الغرف الصوتية الدعوية وما يترتب عليها من مفاسد [السُّؤَالُ] ـ[فضيلة الشيخ يدخل بعض النساء والفتيات للغرف الصوتية الدعوية لا لغرض الدعوة بل بحثاً عن زوج، وتحاول استمالة الإخوة الدعاة بطرق كثيرة، فمثلاً: تحاول أن تسأله عن أمر ما أو مسألة وذلك حتى توقعه في علاقة فيتبادلون كلمات الإعجاب، وذلك رغبة منها في الزواج، وقد تعرض لذلك عدد من الإخوة الدعاة، وانتكس حاله، والأدهى من ذلك هو أن بعض الإخوة جزاهم الله خيراً عندما ينتبهون من غفلتهم يقطعون تلك العلاقات فتقوم قائمة هؤلاء النسوة فيما بعد بالتحدث في عرض هؤلاء الدعاة رغم أنهن تعمدن فتنتهم، فما نصيحتكم لمثل هؤلاء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز للمرأة أن تشارك في المنتديات العامة وفق ضوابط وشروط سبق بيانها في جواب السؤال رقم ٨٢١٩٦ ومنها: " " تجنب إعطاء البريد، أو المراسلة الخاصة مع أحد من الرجال، ولو كان ذلك لطلب مساعدة؛ لما تؤدي إليه هذه المراسلة من تعلق القلب وحدوث الفتنة غالبا ". ولهذا فنصيحتنا للنساء أن يتقين الله تعالى، وأن يتجنبن المراسلة الخاصة وعبارات الثناء والإعجاب وأن يعلمن أن حرصهن على الزواج لا يبيح لهن ذلك، وما يدريهن فربما فتن المتحدث بكلام المرأة وتعاملها ولم يخطر بباله أن يتزوج منها، وربما فتنت هي، وتمادت في الحرام، وأغراها الشيطان بالاستمرار ولو علمت عدم إمكانية الزواج. ولهذا كان الصواب منع المحادثة الخاصة والمراسلة بين الرجل والمرأة، لما يترتب عليها من البلاء والشر. وينظر للفائدة جواب السؤال رقم ٣٤٨٤١ ورقم ١٢٠٢٦٨. ثانيا: نصيحتنا للرجال أن يتقوا الله تعالى، وأن يحذروا فتنة النساء، وألا يركن أحد منهم إلى علمه أو تقواه أو ثقته بنفسه، وحسبه قول نبينا ﷺ : (إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ) رواه مسلم (٢٧٤٢) . وقوله ﷺ : (مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ) رواه البخاري (٥٠٩٦) ومسلم (٢٧٤٠) . وينبغي للداعية وطالب العلم أن يتعامل بحذر مع الأسئلة والاتصالات والمشاركات التي ترد إليه، وأن يكون متيقظ القلب لما قد تشتمل عليه من الإغراء أو الإعجاب، وأن يئد الفتنة في مهدها، وأن يكون قدوة للرجال والنساء، فإذا ما رأى مخالفة أنكرها، ونصح وبَيَّن، وإذا ما شعر بتساهل المرأة أوقفها عند حدها، وقطع حديثها، وتجاهل اتصالها أو مشاركتها، مستشعراً مراقبة الله تعالى له، واطلاعه على باطن أمره، حامدا ربه على نعمة العلم والفهم، مدركا أن الله قد يبتلي أمثاله بسلب العلم، وطمس البصيرة، كما جرى لبعض علماء بني إسرائيل، قال تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الأعراف/١٧٥، ١٧٦. والواقع يشهد أن بعض الصالحين أو من يُرى كذلك، إنما جاء انحرافهم من قبل التساهل في الحديث مع النساء، عبر الإنترنت وغيره، وإذا خسر الإنسان دينه فما عساه أن يربح ويكسب! وينظر للاعتبار جواب السؤال رقم ٩٨١٠٧ ورقم ٦٦٢٦٦. وينبغي للقائمين على هذه الغرف الدعوية أن يقوموا بالحسبة، وأن يعينوا إخوانهم على الابتعاد عن مواطن الفتن، وأن يمنعوا مشاركة من يُخشى شره من النساء أو الرجال، وألا يستضيفوا إلا من عرف بالصلاح والتقوى حتى لا تصبح هذه الغرف مجالا للظهور والتمشيخ والترأس. نسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، وأن يصرف عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13607

من مفاسد مشاركة المرأة للرجال في إدارة المواقع الدعوية [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في موقع دعوي يتخفى صاحبه تحت اسم مستعار على أنه رجل دين ويتقي الله، كان يحادثني على الماسنجر ساعات تطول بحجة الموقع وبدأ يخوض في مسائل شخصية، لا أطيل عليكم، بدأ يلفق لي التهم الواحدة تلوى الأخرى، بالإضافة للتحطيم المعنوي، مثلاً يقول: (أنا فرضتك على المجموعة والكل هنا لا يحبك. البنات يخافون منك. أنا أشك أنكِ رجل ولولا الحياء لطلبت سماع صوتك ... ) وأنا واعية وأفهم أساليب الشباب فلم أفسح له المجال مطلقاً لنيل مراده، واستمر الحال مدة عام أو تزيد، وفي يوم تفاجأت بأنه يخبرني أنه يعرف حقيقة مشاعري نحوه وأني أحبه! ، وقد أشاع بطريقته هذا الكلام بين أوساط الفتيات في الموقع! ، صدمت لهذا وتلفظت عليه وأنهيت علاقتي به واستمريت في عملي بالموقع. بدأ يقف بوجهي في العمل ويعترض على كل ما أقوم به ويحرجني مع الكثير (أي يكسر كلمتي مهما كان الأمر مهم ولصالح الموقع) اعترض طريقي وضيق عليّ حتى كرهت العمل وتوقفت تماماً، والآن يريد إخراجي من الموقع فهل يحق له كل هذا؟ مع أني من أول المؤسسين وثاني المنتسبين له بعده، فبماذا تنصحوني؟ أحس بقهر كبير وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله للمرأة أن تشارك في المنتديات العامة وفق ضوابط سبق بيانها في جواب السؤال رقم (٨٢١٩٦) ومنها: " تجنب إعطاء البريد، أو المراسلة الخاصة مع أحد من الرجال، ولو كان ذلك لطلب مساعدة؛ لما تؤدي إليه هذه المراسلة من تعلق القلب وحدوث الفتنة غالبا ". وهذه المراسلة طريق من طرق الشر التي ينخدع بها بعض الناس، وإذا سلم أحد الطرفين منها لقوة إيمانه ودينه فإنه لا يضمن سلامة الطرف الآخر، ومن شأن تلك المحادثات أو الكتابات أن تؤدي إلى إذابة الحواجز بين المرأة والرجل، ولا يُدرى ما يكيد به الشيطان لهما إن كانا سليما النية والقصد، كما لا يُدرى ما يكيده الطرف الآخر إن كان شيطاناً من الإنس، والواجب على المسلم الحذر من كل ما يؤدي إلى فتنته، أو فتنة غيره به. ولهذا فنصيحتنا لك أن تدعي العمل في هذا المنتدى فوراً، وأن تقطعي كل صلة بهذا الرجل، وألا تأسي على فوات ما حصلت عليه في الموقع من مكانة وتميز، فإن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. ويمكنك المشاركة فيه وفي غيره كتابة ونصحاً وتوجيهاً دون أن يكون لك علاقة بإدارة الموقع، وهذا أسلم لدينك، وأتقى لربك، كما يمكنك التعاون مع بعض الصالحات للعمل في منتدى نسائي، تواصلين فيه عطاءك. ونسأل الله تعالى أن يحفظك بحفظه، وأن يرد عنك كيد الكائدين. وينظر: للفائدة جواب السؤال رقم (٩٢٨٢٤) ورقم (٣٤٨٤١) ورقم (١٢٠٢٦٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13608

اتصلت على مدرسها لتهنئة فجاء بيتها يراودها عن نفسها [السُّؤَالُ] ـ[صديقة لي، قصتها بدأت وهي في الثانوية وكانت تحب مدرسا ولم تبح له وأنا نصحتها كثيرا جدا وقلت لها بأن هذه مشاعر مراهقة لا أكثر المهم خلصنا دراسة والمدرس تزوج وهى أيضا تزوجت منذ أشهر وفى العيد الماضي اتصلت بالمدرس كي تعيد عليه هو وعائلته وفوجئت بأنه اعترف لها بأنه كان يحبها ولكن كبريائه منعه من البوح لها وقال لها إنه لو كان عرف لها تليفون كان اتصل بها وعرف منها عنوان بيتها بعد إلحاح شديد وقال لها إنه مسافر ولازم يشوفها لآخر مرة وهي رفضت وبعد ما قفلت التليفون معاه بقليل رن جرس الباب فتحت فوجدته ولم تتمالك أعصابها فدخل وحاول أكثر من مرة أنه يفعل معها المعصية فرفضت وطردته، وهو قد سافر، المهم أنها من وقت هذا الموقف تشعر بالندم وغير قادرة تنظر في وجه زوجها وخائفة إن لا يغفر الله لها، ولا تدري هل تقول لزوجها أولا، انصحوني بماذا أقول لها كي أساعدها في حل مشكلاتها؟ وهل هي تعتبر خائنة لزوجها ولا تستحق العيش معه أم أن الله حليم غفار؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا شك أن صديقتك أخطأت في حق ربها وحق زوجها مرات، وذلك أولا: باتصالها بهذا المدرس ثم بعدم قطع الاتصال الهاتفي مع مدرسها حين بدأ يذكر لها حبه القديم، فإن هذا من الكلام المحرم الذي لا يجوز أن يكون بين رجل وامرأة لا تحل له، وثانيا: بإعطائه عنوان منزلها، فإن هذا خطأ في جميع الأحوال، إذ أقل ما يتوقع هو أن يزورها ولو في حضور زوجها، ومثل هذه الزيارات التي تقابل فيه المرأة الرجل، زيارات محرمة وإن استهان بها كثير من الناس، وثالثا: لأنها فتحت بابها ومكنت رجلا أجنبيا من دخول بيتها، وهي مؤتمنة على عرضها وبيتها، ومن حق زوجها عليها ألا تخونه في ذلك، وألا تُدخل بيته من لا يحل له الدخول، كما في الحديث: (وَلَكُم عَلَيْهنَّ أَلَاّ يُوطِئْنَ فُرُشَكُم أَحَداً تَكْرَهونَهُ) رواه مسلم (١٢١٨) . ثانيا: نحمد الله تعالى أن انتهى الأمر إلى ما ذكرت، وصرف الله عنها كيد الفاجر، وإلا فإن من يتبع خطوات الشيطان يوصله إلى ما هو أسوأ من ذلك مما يهلك دينه ودنياه، نسأل الله العافية. وما جرى لصديقتك هو أثر من آثار الدراسة المختلطة، التي لم يفتأ الصالحون ينادون بمنعها؛ لما يترتب عليها من الفساد والشر. ثالثا: الواجب على صديقتك أن تتوب إلى الله تعالى من هذه الأخطاء والذنوب، وذلك بالندم على فعلها، والعزم على عدم العودة إليها، ومقاطعة ذلك الفاجر مقاطعة تامة. وعليها أن تستر نفسها، ولا تخبر زوجها ولا غيره بذلك، لقوله ﷺ : (اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها، فمن ألمّ فليستتر بستر الله والحديث رواه البيهقي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم ٦٦٣. وروى مسلم (٢٥٩٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . وهذا من البشارة للتائب الذي ستره الله تعالى في الدنيا، أن الله سيستره في الآخرة. نسأل الله أن يتقبل توبتها، ويصلح حالها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13609

تدرس في جامعة مختلطة وتريد تركها ولبس النقاب مع رفض والديها [السُّؤَالُ] ـ[خطبت فتاة تدرس معي في الكلية , أكملت أنا دراستي، وأنا بصدد أن أجمع من فضل الله كي نتزوج، لكن هي لا تزال تدرس. وكنا قد نوينا أن تنتقب بعد زواجنا، لكن مع المضايقات الشديدة لمظاهر الالتزام، والله يا شيخنا الجليل يعاكسونها في طريق الدراسة، ومع شدة توقنا للمرور إلى انتقابها: أصبحنا في حيرة كبيرة، خاصة في ظل الفتنة , ... والأمر كما تعلم ... وبما أنها في صدد ختم دراستها، فقد قوبل عزمها على الانقطاع عن الدراسة وانتقابها، بالرفض الشديد من والديها. أرجو منك أن تفتينا؛ فنحن نثق فيك جدا، خاصة أن دراستها تستلزم الذهاب إلى الكلية، بشكل منتظم. ٢ـ الأمر الثاني: أنا اعمل الآن في شركة خاصة لتصميم مواقع الويب، والحمد لله، لم تصادفني مشاكل سوى أننا نستخدم ـ غالب الأحيان ـ برامج للكمبيوتر، وكل ما أخشاه: أن يكون كسبي فيه من الحرام، والعياذ بالله، مع عدم قدرة الشركة على شراء حقوق تنصيب هذه البرامج.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نسأل الله تعالى أن يحفظكم ويرعاكم ويزيدكم إيمانا وهدى، ونقول: أحبك الله الذي أحببتنا له. ثانيا: الواجب على المرأة أن تستر جميع بدنها عن الرجال الأجانب لأدلة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) ثالثا: يحرم الاختلاط بين الرجال والنساء في التعليم وغيره؛ لما يقتضيه من الوقوع في كثير من المحظورات، ولما يترتب عليه من المفاسد، وانظر: السؤال رقم (١٢٠٠) ورقم (١٠٣٠٤٤) . رابعا: نظرا للأوضاع التي يعيشها المسلمون في بلدك، والحرب المعلنة على النقاب والحجاب، ونظرا لما ذكرت من رفض الوالدين لترك ابنتهما للدراسة، وكونها في ختام دراستها، فنرجو ألا يكون عليها بأس في مواصلة دراستها، مع اجتهادها في تقليل الشر ما أمكن؛ فلا تتحاور مع الرجال، ولا تعطي أحدا مجالا للحديث معها، أو التعرف عليها، ولا تخرج للجامعة إلا فيما يلزم الخروج إليه. وينظر: سؤال رقم (١١٣٤٣١) خامسا: لا يجوز نسخ الأقراص التي لم يأذن أصحابها في نسخها، وذلك مراعاةً لحق الاختراع، وهو حق معتبر لا يجوز الاعتداء عليه، والتزاما بالشرط الذي تعاقد عليه المتعاقدان، إلا أن تكون الأقراص لشركة من دولة تحارب المسلمين، فلا حرج حينئذ، أو أن يكون النسخ للاستعمال الشخصي، لا سيما عند عدم توفر الأصل أو عدم القدرة على دفع ثمنه. وينظر: سؤال رقم (٧٢٨٤٨) ونسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13610

طالبة منتقبة تدرس صيدلة فهل تُظهر يديها أمام الطلاب والمدرسين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[شيخنا الفاضل دراستي للصيدلة تتطلب مني خلع القفازين، فماذا أعمل؟! هل أخلعهما، أم أني أترك الدراسة، أم أواجه المدرس، والمدرسة، وزملاء العمل، وأرفض نزعهما مع تحمل كافة المسؤولية التي قد تقع لأن الأنابيب الزجاجية قد تنزلق من بين يدي - وقد لا تنزلق -؟! . أعانكم الله على الحق.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا بدَّ أن تعلمي أن الدراسة المختلطة بين الرجال والنساء: لا تجوز، سواء في مدرسة، أو معهد، أو جامعة. ومثله يقال في العمل المختلط بين الرجال والنساء. وقد ذكرنا أدلة تحريم الاختلاط في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) ، وبيَّنا حكم العمل المختلط في جواب السؤال رقم (٣٩١٧٨) ، وتجدين ضوابط عمل المرأة في جواب السؤال رقم: (٢٢٣٩٧) ، وفي جواب السؤال رقم (٦٦٦٦) وصايا مهمة فيما يتعلق بعمل المرأة المختلط، فلتنظر هذه أجوبة هذه الأسئلة. وفي حكم الدراسة المختلطة: انظري أجوبة الأسئلة: (١١٠٢٦٧) و (٤٠٢٣٣) و (٤٥٨٨٣) . ثانياً: وإذا كانت الدراسة مختلطة محرمة، أو كان العمل مختلطاً محرَّماً: لم يكن ذلك عذراً للمرأة أن تكشف وجهها، أو يديها، أمام الطلاب، أو المدرسين، أو الزملاء! . قال ابن القيم ﵀: العورة عورتان: عورة النظر، وعورة في الصلاة؛ فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين، وليس لها أن تخرج في الأسواق، ومجامع الناس كذلك. " إعلام الموقعين " (٢ / ٨٠) . وقال علماء اللجنة الدائمة: المرأة الحرة عورة، يحرم عليها كشف وجهها وكفيها بحضرة الرجال الأجانب منها، سواء كانت في الصلاة، أو في حالة إحرام، أو في غير ذلك من الحالات العادية؛ لما روت عائشة ﵂ قالت: " كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه " رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. وإذا كان هذا في حالة الإحرام المطلوب فيه كشف وجه المرأة: ففي غيرها أولى؛ لعموم قوله : (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) الآية. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ٢٥٦) . وعلى ذلك، فمن ابتليت بشيء من الاختلاط في العمل أو الدارسة، ولم يمكنها ترك ذلك، أو كان ما بقي لها منه شيء يسير: أن تبحث عن قفازات طبية، لا تُظهر اليدين، ولا تنزلق معها الأنابيب، ولا يزال الأطباء والصيادلة والباحثون يستعملون مثل هذه القفازات، بل لعلهم أن يكونوا مُلزمين بلبسها، أو أنها تخلع القفازات دون أن يكون معها أو بجانبها من يراها من الرجال، وإذا قدر أنه قد حصل لها شيء من الضرر المادي، أو تحمل خسارة أو إتلاف، من جراء التزامها بالنقاب أو القفازين، فلتصبر على ذلك، ولعل الله أن يجعله كفارة لذنبها، ورفعة لدرجتها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13611

زوجها طبيب نفسي يعالج النساء مع وجود طبيبة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لزوجي معالجة النساء لأنه طبيب نفسي مع العلم بوجود طبيبة يمكنها القيام بذلك؟ أرجوكم أفيدوني لأنه دائما يتهمني بالغيرة، وأنا والله أريد أن أعرف الحلال من الحرام، وأكون أنا وهو على الطاعة دائماً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل أن يكون علاج المرأة على يد طبيبة، لما يقتضيه العلاج من نظر وفحص، لكن إذا دعت الحاجة إلى ذهاب المرأة إلى طبيب، كما إذا لم يوجد غيره، أو كان أمهر وأحذق، فلا حرج حينئذ، وعلى الطبيب أن يراعي ما يلي: ١- عدم الخلوة مع المريضة، فيشترط حضور محرمها معها، كأب أو أخ أو زوج، وإن حضرت مع امرأة تحصل بوجودها الحشمة، كأمها مثلا، فلا حرج، لأن الخلوة تنتفي بذلك. ٢- ألا ينظر إلا لما تدعو إليه الحاجة، وأن يتقي الله تعالى في ذلك، ويوقن بأن الله يراه، ويحصي عمله. ٣- ألا يمس من بدنها إلا ما تدعو إليه الحاجة في الفحص، وإن أمكن الفحص مع حائل على اليد، لزمه ذلك. ٤- أن يقتصر كلامه مع المريضة على قدر الحاجة. فإذا راعى زوجك هذه الأمور، فلا حرج عليه في معالجته للنساء. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم ذهاب المرأة إلى طبيب يعالجها مع وجود طبيبة في نفس الاختصاص؟ فأجاب: "إذا كان الاختصاص واحداً والحذق (المهارة) متساوياً بين الرجل والمرأة فإن المرأة لا تذهب إلى الرجل، لأنه لا داعي لذلك ولا حاجة، أما إذا كان الرجل أحذق من المرأة، أو كان اختصاصه أعمق فلا حرج عليها أن تذهب إليه، وإن كان هناك امرأة؛ لأن هذه حاجة، والحاجة تبيح مثل هذا " انتهى من "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص ٦٩٣) . ومن قرارات مجمع الفقه الإسلامي: " الأصل أنه إذا توافرت طبيبة متخصصة يجب أن تقوم بالكشف على المريضة، وإذا لم يتوافر ذلك فتقوم بذلك طبيبة غير مسلمة ثقة، فإن لم يتوافر ذلك يقوم به طبيب مسلم، وإن لم يتوافر طبيب مسلم يمكن أن يقوم مقامه طبيب غير مسلم. على أن يطّلع من جسم المرأة على قدر الحاجة في تشخيص المرض ومداواته، وألا يزيد عن ذلك، وأن يغض الطرف قدر استطاعته، وأن تتم معالجة الطبيب للمرأة هذه بحضور محرم أو زوج أو امرأة ثقة خشية الخلوة " انتهى نقلا عن مجلة المجمع (ع ٨، ج١ ص ٤٩) . وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (٦٩٨٥٩) ثالثا: غيرة المرأة على زوجها أمر محمود، يدل على حبها له، لكن إن زادت أضرت بها وبزوجها. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: يحصل بيني وبين زوجي خصام في أكثر الأحيان وذلك بسبب غيرتي عليه، فأنا أغار عليه وأراقب نظراته، وإذا لمحت منه أي نظرة أو اشتبهت فيها غرت عليه، وهو يحتج عليَّ دائماً بأن الغيرة المحبوبة إلى الله هي الغيرة في محارم الله، وأما الغيرة التي تقع مني فهي تسبب الطلاق، ولم أقتنع بكلامه لأنني أعتقد أن من حقي أن أغار عليه حتى ولو لم يقصد، علماً أنه ملتزم ولا أشك فيه، وجهني بما تراه وفقك الله؟ فأجاب: "أوجه هذه السائلة أن تخفف من غيرتها، وإلا فإن من طبيعة المرأة أن تغار على زوجها، وهذا دليل على محبتها له، ولكني أقول: الغيرة إذا زادت صارت غبرة وليست غيرة، ثم تتعب المرأة تعباً شديداً، لذلك أشير على هذه المرأة أن تخفف من غيرتها، وأشير على الرجل أيضاً أن يحمد الله على أن هيأ له امرأة صالحة تحبه، لأن هذا -أعني: التحاب بين الزوجين- مما يجعل الحياة بينهما سعيدة، وإلا فإن الغيرة أمر فطري لا بد منه. أرسلت إحدى أمهات المؤمنين إلى النبي ﵊ طعاماً في إناء، وهو في بيت إحدى نسائه، فلما دخل الخادم بالطعام والإناء فرحاً به يهديه إلى الرسول ﵊، لكن من امرأة أخرى، هذه المرأة التي هو في بيتها غارت فضربت يد الخادم وسقط الإناء وتكسر وتبعثر الطعام، ولكن الرسول ﷺ لم يوبخها، بل قال: (غارت أمكم) أو كلمة نحوها، أخذ الطعام والإناء وأخذ طعام المرأة التي هو في بيتها وإناءها وقال: (إناء بإناء، وطعام بطعام) وأرسله مع الخادم، لأن الخادم إذا رجع وقال: إن المرأة هذه فعلت كذا وكذا سوف تتكدر المرسلة، فإذا جاءها إناء ضرتها وطعام ضرتها سوف تبرد، وهذا من حكمة الرسول ﵊. المهم أن الغيرة بين النساء أمر لا بد منه، وأرى أن من نعمة الله على الزوج أن تكون المرأة تحبه إلى هذا الحد، ولكني أقول للمرأة: خففي من الغيرة لئلا تشقي على نفسك وتتعبي، وأقول للرجل: احمد ربك على هذه النعمة، ولا يزداد ذلك إلا رغبة في أهلك ومحبة لهم. أما مسألة الطلاق فلا تذكره أبداً عند المرأة، الرجل إذا ذكر الطلاق عند المرأة صار هذا الشبح أمام عينها نائمة ويقظانة، وهذا غلط، ولهذا من السفه أن بعض الناس يذكر كلمة الطلاق لامرأته، حتى ولو للتهديد. يا أخي: هددها بغير هذا، تهددها بالطلاق فيبقى الشيطان دائماً يعمل في قلبها حتى تؤدي النهاية إلى الفراق والعياذ بالله " انتهى من "اللقاء الشهري" (٣١/١٣) . نسأل الله أن يصلح أحوال الجميع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13612

متزوجة وترغب التزوج بآخر زواج متعة ! [السُّؤَالُ] ـ[تعرفت على مريضة بأمريكا مع زوجها، ومن شدة إعجابي به أطلب منه أن يؤمني بالصلاة، ويصطحبني إلى المسجد، ولكي لا يفارقني طلبت منه أن يصوم معي الأيام البيض، ورفض أمام زوجته، أُصرّ، وأتصل، ويصدني، هل يجوز أن أطلب منه أن يتزوجني متعة، علماً بأني مرافقة لزوجي المريض في أمريكا أيضاً؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله والله لا ندري هل هذا السؤال له واقع في الوجود أم هو محض خيال من باعثه، ولا ندري هل هو من عبث مرسله أم هو حقيقة فعلاً، وإن كان حقيقة ليس من نسج الخيال: فنحن أمام جهل وانحراف عن الجادة غير عاديين، امرأة متزوجة وتطلب من رجل يتزوجها متعة! هل هذا يمكن أن يصدر من مسلمة؟ وتبدأ المشكلة من خيانة المرأة لدينها، وزوجها، فقد زين لها الشيطان ذلك الأجنبي عنها، فوقع في قلبها الإعجاب به، ثم سوَّل لها لتجعل من العبادة طريقاً للوصول إليه، والتقرب منه! فأرادته إماماً لها! وصائماً معها! لتتوصل بذلك إلى فعل الفاحشة تحت مسمى "نكاح المتعة"!! وكل هذا والزوج الغافل يظن أن امرأته العفيفة جاءت ترافقه في علاجه، وتسهر على راحته، وتؤدي بعض ما أوجب الله عليها من العشرة بالمعروف له. ياهذه! نكاح المتعة ليس نكاحا صحيحا، بل هو زنى، وقد حرمه الرسول ﷺ إلى يوم القيامة، وانظري جواب السؤال رقم (١٣٧٣) . فالواجب على هذا المرأة الآن: ١. قطع علاقتها بذلك الرجل الأجنبي عنها فوراً، ودون تردد، أو تلكؤ، ولتحذر من تغليف علاقتها المحرمة بغلاف العبادة والطاعة؛ فإن هذا يزيدها إثماً. ٢. زواج المتزوجة من غيرها لا يجيزه دين، ولا عرف، ولا قانون، ولا عقل، فمجرد تفكير المتزوجة به يدل على خلل يجب عليها تداركه، إما في دينها، أو عقلها. ٣. الالتفات للعناية بزوجها، وعدم إطلاق بصرها فيما حرَّم عليها، ولتعلم أنها في قيامها على خدمة زوجها والعناية به تحصِّل أجوراً عظيمة من ربها تعالى، فلتحرص على هذا الباب من الخير، ولتتق الله ربها فيما تفعل، وتترك. ٤. الرجوع بزوجها حال الانتهاء من العلاج فورا. ونسأل الله تعالى لها الهداية والوقاية من الفتن. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13613

معجبة برجل متدين، وبينهما مراسلات تهنئة ومواعظ، فكيف تتصرف ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة تخرجت من الجامعة قبل ٤ سنوات، والحمد لله ملتزمة بالحجاب، وحفظ القرآن، وأحب الإسلام كثيراً، وأرغب في أن أكون على علم بكل تفاصيل ديني، أنا نشأت في عائلة محافظة، وخلال جميع مراحل حياتي لم أختلط مع الشباب، وحتى في العمل، ولم يدخل رقم " موبايل " شاب إلى موبايلي، ودائماً كنت أدعو الله أن يرزقني الله زوجاً صالحاً، يساعدني على تعلم الشريعة والقرآن، ويساعدني على الالتزام، ورفضت كل من تقدم لي من الشباب لأنهم لم يكونوا بمستوى التدين الذي كنت أحلم به. ومشكلتي تبدأ عندما فتحت مكتباً هندسيّاً، وصرت أعمل فيه لأساعد أهلي، حيث تعرفت على شاب كان يتردد إلى مكتبي لبعض أشغاله، وهو يدرس الماجستير بعلم الحديث، وهو من الأوائل في تخصصه، فسألته إن كنت أستطيع الاعتماد عليه لبعض الأسئلة المتعلقة بالشرع، فطلب مني رقم تلفوني كي يخبرني بالجواب، فأعطيته الرقم؛ لأنني واثقة من نفسي، ومنه، فهو من أهل الشريعة، ولا أخفي أنني أعجبت بشخصيته الإسلامية كثيراً، فقلما ترى شابّاً يقتدي بالنبي ﷺ ويترك لحيته في مجتمعي، وبعدها خابرني، وردَّ لي الجواب، وقال إنك تستطيعين الاتصال كلما احتجت لشيء، وبعدها أرسلت له رسالة لأشكره، وأهنئه بمناسبة شهر رمضان، فردَّ على رسالتي، وبعدها صار يرسل لي بين كل فترة وأخرى رسائل تشتمل على نصائح، ودعاء، وأحاديث الرسول ﷺ ، وصرت أرد عليه بالمثل، مع أنني كنت أفرح برسائله كثيراً، وكانت تحسسني بأنه يتذكرني، ويفكر فيَّ، وكنت أدعو الله أن يجعله من نصيبي، وكنت أقول إنه ربما يتخرج، ويتقدم لخطبتي. لا أدري لماذا تعلقت به، وكلما تقدم لي شاب كنت أرفضه، وأقارن بينهما وخاصة بمسألة التدين، ولكنني في بعض الأحيان كنت أقول بأن تبادل الرسائل معه حرام، وكنت أتوقف عن ذلك، لكنه كان يراسلني بالأسبوع رسالة، فكنت أرجع وأقول: إنه لو كان حراماً فهو من أهل العلم، فكيف يرضى بذلك؟ وأنا لا أعرف إن كان متزوجاً، أو لا، إلا أنني أظن أنه لو كان متزوجاً ما كان ليراسلني، فأنا أعرف المجتمع الذي أعيش فيه. وأنا الآن لا أدري ماذا أفعل؟ وكيف لي أن أعرف إن كان متزوجاً أو لا؟ أو إن كان يريدني أو لا؟ وإن كانت مراسلته لي حرام؟ وهل أبقى أنتظره؟ ولا يوجد من يساعدني ممن أثق بهم، وأنا أعلم أن ظروفه المادية ليست جيدة، وكنت أقول: إن هذا هو السبب لأنني على قدر من الجمال مما يجعل الكثيرين يتقدمون لي، انصحوني، أرجوكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تتنوع طرق الشيطان وأساليبه في الإيقاع بفريسته، وها هي العبارات نفسها تتكرر في كل حادثة: " أثق بنفسي "، " أثق به "، " من أجل العلم والفائدة "، " تهنئة بقدوم رمضان، والعيد "، ثم يكون بعد ذلك التعلق القلبي، ثم كلمات الإعجاب، ثم العشق، وقد يستمر الأمر إلى ما هو أشنع من ذلك، وأشد تحريماً. لقد أخطأت حين أعطيت رقم جوالك لرجل أجنبي عنك، وأخطأت حين أرسلت له رسالة شكر ثم رسالة تهنئة، وأخطأت حين سمحت له باستمرار مراسلتك. وقد بيَّنا حكم المراسلة والمحادثة بين الجنسين في فتاوى متعددة، فانظري أجوبة الأسئلة: (٧٨٣٧٥) و (٢٦٨٩٠) ، (٨٢٧٠٢) . وأمامك طريقان لإنهاء هذه المشكلة، والكف عن الاستمرار في المعصية، وهما: أن تعرضي عليه الزواج منك، ولكن بطريقة تحفظ لك كرامتك وحياءك. وقد ذكرنا كيفية ذلك في جواب السؤال رقم (٩٩٧٣٧) فارجعي إليه. أو ترسلي إليه رسالة بأنك أخطأت حين سمحت له باستمرار مراسلتك، وأنك غير راضية بذلك، وأنك قد قررت قطع تلك المراسلة. وحينئذ إما أن يصارحك هو بموضوع الزواج منك، أو يرضى بقطع المراسلة فيكون قد حصل المقصود على أيٍّ من الاحتمالين. ونسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13614

وعدها بالزواج ثم تدين واستقام ورآها لا تصلح له [السُّؤَالُ] ـ[رجل لم يكن ملتزماً بالدين واعتاد النظر إلى جارته غفلة منه وهو يظن لا شيء عليه خاصة لحال المجتمع الذي يعيش فيه، واستمر على هذه الحال فترة من الزمن دون أن يحدثها مباشرة ولكنه تعلق وتعلقت به، ويوم أن هداه الله تعالى أدرك أن ما كان عليه إثم ومنكر فقرر أن يقطع هذه العلاقة فأخبر هذه الفتاة بالأمر دون أن يحدثها مباشرة ووعدها بالزواج بعد أن تتم دراستها، ومع مرور الزمن ازداد تدين هذا الشخص وأصبح يرى أن هذه الفتاة لا تصلح له كزوجة بالمقاييس الشرعية منبتها سيء – أمها - فقرر ألا يتزوجها، وهو الآن محتار في أمره فهل له الحق أن لا يتزوجها وفي أن يخلف وعده لها؟ وهل عليه إثم في هذه الحالة؟ وإلا فكيف حل مسألته هذه؟ مع العلم أن أحد الشباب كان يرغب في خطبة هذه الفتاة فلما علم برغبة الشخص السائل الزواج بها أعرض عن ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي لهذا الشاب أن يحمد الله تعالى على توفيقه وهدايته وصرفه عن طرق الحرام والمنكر، ولا يلزمه الزواج بهذه الفتاة ولو كان قد وعدها بذلك؛ فإن الإنسان يباح له أن يفسخ الخطبة إذا وجد المبرر لذلك، كما لو تبين له أن الفتاة لا تناسبه، فكيف إذا لم تكن الخطبة قد تمت. وعليه أن يبحث عن ذات الدين والخلق والمنبت الحسن، وأن يقطع علاقته بهذه الفتاة وبكل أجنبية عنه. ونسأل الله له التوفيق والثبات. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13615

حكم العمل مع وجود الاختلاط [السُّؤَالُ] ـ[ي هو في مسألة الاختلاط أريد أن أعرف ثمنه هل هو حرام أم لا؟ لأن هناك من يقول: إن ثمنه حرام، لأن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه، رغم أنه تقريباً لا يمكن وجود غيره للظروف المعاشة في الجزائر -- الاختلاط ١٠٠ % -- فما رأيكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يحرم الاختلاط بين الرجال والنساء في العمل أو الدراسة أو غيرها؛ لأدلة سبق بيانها في جواب السؤال رقم ١٢٠٠، ورقم ٥٠٣٩٨. وأما الحديث الذي أشرت إليه، فقد رواه أحمد (٢٩٦٤) وأبو داود (٣٤٨٨) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا عِنْدَ الرُّكْنِ، قَالَ: فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَضَحِكَ، فَقَالَ: (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ ثَلَاثًا، إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ الشُّحُومَ فَبَاعُوهَا، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ) . ولفظ أحمد: (وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ شَيْئًا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ) . ورواه ابن حبان في صحيحه (٤٩٣٨) والدارقطني في السنن بلفظ: (إن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم ثمنه) والحديث صححه الألباني ﵀ في صحيح أبي داود. وهذا الحديث ينطبق على من أخذ الأجرة على نفس الاختلاط، لا على من عمل عملا مباحا، لكن كان العمل مختلطا، فإن الأجرة إنما تؤخذ هنا على العمل. ولكن الاختلاط محرم كما سبق، وعلى المرء أن يبحث عن عمل آخر يسلم فيه من الوقوع في الحرام، فإن لم يجد، فليتق الله تعالى، ويغض بصره عن النساء، ويتجنب الخلوة والمصافحة، وكذلك الحديث معهن ما أمكن، حتى يجعل الله له فرجا ومخرجا. وانظر جواب السؤال رقم ٦٩٨٥٩. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13616

محادثة الرجال عبر الماسنجر لاختيار الزوج المناسب [السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم هذه المواقع في الإنترنت، أنا فتاة أبلغ من العمر ٢٦ وأدخل إلى هذه المواقع بنية البحث عن رجل ذي أخلاق ومسؤولية، ويتم التعرف عليهم من خلال إضافتهم إلى المسنجر والتحدث معهم لمعرفة طباعهم وسلوكياتهم، وإن لمست عدم جدية الطرف الآخر: حذفتهم من القائمة، وكأن شيئا لم يكن؛ فأنا جادة في الحصول على زوج، وإذا تم الاتفاق بين الطرفين فسأسمح له بزيارة الأهل لخطبتي؛ فما حكم الإسلام في ذلك؟ أرجو الرد سريعا فأنا في حيرة من أمري، ولا أريد أن أغضب ربي وشكرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان المقصود هو دخول مواقع التزويج على الإنترنت، فقد سبق بيان الضوابط التي يجب مراعاتها في ذلك، ومنها: " ألا يتاح المجال للمراسلة بين الجنسين؛ لما يترتب على ذلك من المفاسد " وينظر: سؤال رقم ٨٥٠٩٩ وسواء كان الدخول إلى هذه المواقع أو إلى غيرها، فالذي لا نشك فيه هو منع المحادثة الخاصة بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه، سواء كان ذلك في الماسنجر أو في البالتوك أو غيرهما من برامج المحادثة. وأما المشاركة في المنتديات العامة فتجوز بضوابط. وكم جَرَّت هذه المحادثات الخاصة على أهلها من شر وبلاء، حتى أوقعتهم في عشق وهيام، وقادت بعضهم إلى ما هو أعظم من ذلك، والشيطان يخيل لكل من الطرفين، من أوصاف الطرف الآخر ما يوقعهما به في التعلق المفسد للقلب والعقل. إن البحث في غرف المحادثات: هو بحث عن الأوهام، في عالم مجهول!! وإذا كنت أنت صاحبة نية صالحة، وتريدين العفاف، فإنك لا تعلمين عن الطرف الآخر شيئا، فربما تظاهر أحدهم بالأدب والوقار والجد في البحث عن زوجة، وهو كاذب مخادع، يسعى إلى تطمين الفتاة وكسب ثقتها، ثم لا يلبث الشيطان أن يزينه في عينها، ويغريها بمحبته، فيبدأ التساهل في الضوابط، ثم الانحدار شيئا فشيئا نحو المعصية. ومن جملة المفاسد الظاهرة في هذه المحادثات: اعتياد المرأة على مخاطبة الرجال ومحادثهم وإضافتهم إلى الماسنجر، وهذه كلها خطوات من خطوات الشيطان، يصطاد بها أهل الغفلة الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعا. وكم من فتاة فقدت عفافها وطهرها، وانغمست في أوحال الرذيلة، بسبب مكالمة أو محادثة، لم تكن تظن أن تبلغ بها هذا المبلغ. قال الله تعالى محذرا عباده: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور/٢١ فلتعلمي ـ يا أمة الله ـ أن المحادثة بين الرجل والمرأة هي واحدة من هذه الخُطوات، تفتحين بها ـ أعاذك الله وعصمك ـ طريقا مظلما من الشر والفساد!! وأما أنك سوف تعرفين طباع الرجل وسلوكه من خلال المحادثة، فهذا مجرد ظن حالم، لا حقيقة له، فإن الذئاب البشرية – وما أكثرها في عالم الانترنت – قادرة على الظهور بكل لباس، والتقنع بكل قناع، وهيهات أن تعرفي حقيقة محدثك، ولو استمرت المحادثة شهورا لا أياما. وأما قولك: " وإن لمست عدم جدية الطرف الآخر حذفتهم من القائمة وكأن شيئا لم يكن " فهذا وهم آخر، فإنك لا تملكين قلبك ومشاعرك، وما أسرع تأثر القلب بالكلام الجميل، والأسلوب المهذب، وعبارات الشكر والتقدير، بل ما أسرع تأثره باعتياد المحادثة، والتعلق بمن يحادثه، ولو كان في أمور عادية تافهة، فها هي العفيفة المخدرة التي لا تعرف الرجال، أصبحت تنتظر كل ليلة الحديث مع رجل! وسوف تأخذ القضية مظهرا من أوهام الجدية: إن المسألة ليست مجرد كلمة من المرأة تنتظر جوابها من الرجل، هل يقبلها زوجة أم لا، أو هل تقبله أم لا، إنما هو حديث يراد منه التعرف على الطباع والسلوك، ومن حق الرجل أن يطيل معك الحديث، ويكرر المحادثة، بزعم الوثوق من هذه الطباع، ولن يتم ذلك إلا بالتحدث هنا وهناك، وإلا فلو كان حديثا جادا، لن يخرج أحد منه بفائدة!! ولهذا فليس لدينا شك في تحريم هذه المحادثات، التي هي نوع من اتخاذ الأخدان، أو سبيل إليه، وفيها شبه ظاهر بالخلوة المحرمة، لأمن الطرفين من اطلاع الغير عليهما، وهي باب إلى العشق والفجور والإثم والمعصية، والواقع المشاهد، ثم ما يرد إلينا من الأسئلة والمشكلات في هذا الباب: خير دليل وبرهان. ولمزيد من الفائدة: راجعي السؤال رقم (٨٢١٩٦) و (٩٢٨٢٤) نسأل الله أن يحفظك ويرعاك، ويجنبنا وإياك الفتن؛ ما ظهر منها وما بطن. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13617

منتدى يستضيف نساء ورجالاً ويسألهم الكتَّاب أسئلة عامة، ووقفة مع آية الحجاب [السُّؤَالُ] ـ[أريد رأيكم في مسألة مهمة، في أحد المنتديات الإسلامية تم الإعلان عن عمل حوارات، ولقاءات مع شخصيات على المنتدى، منهم طلاب علم، اللقاءات نظامها كالآتي: يتم تحديد اليوم على المنتدى , ثم يدخل الأعضاء في هذا اليوم ليوجهوا أسئلة مباشرة للعضو المستضاف , والأسئلة يكون أغلبها شخصيَّة، مثل كيف تقضي وقت فراغك؟ ما هي هواياتك؟ كيف نشأت؟ صفة حسنة تتصف بها؟ موقف طريف مرَّ بك؟ هذه الأسئلة توجه من قبل الأعضاء - رجالاً ونساءً - إلى العضو المستضاف، والذي يكون أيضا رجلاً أو امرأةً , وتجعلهم يستشفون شخصية المستضاف، ويكوِّنون عنه صورة مثالية إلى حدٍّ كبير، وكما هو المعلوم أن رواد المنتدى منهم شباب، وفتيات، ومثل هذه الأسئلة إذا وجهها رجل لامرأة وأجابته: قد يفتن بها، ويكوِّن عنها صورة في خياله , والعكس صحيح , وأيضاً قد يتسلل الرياء إلى النفس , فلا أحد يحب أن يظهر إلا بأحسن صورة. قمت أنا بالرد عليهم، وتوضيح هذه النقطة لهم قلت إنه إذا كانت لقاءات النساء في منتدى خاص بهم , أي: النساء يوجهن الأسئلة للعضوة المستضافة في قسم خاص بهن , وبالمثل للرجال: هذا يقلل من الفتن، ويغلق باباً من أبواب الشيطان، جادلني شخص منهم وقال إنه إذا فكرنا بهذا المنطق فلا بد أن نغلق الجامعات لأنها سبب للفتن، وأيضا لا ننقل سير الأعلام والنبلاء، حتى لا يفتن الناس بهم، وأيضاً: يمكن أن يحدث حسد بين النساء في حوارهن مع هذه الفتاة طالبة العلم، إذن: لا نسمح لهن أيضا بالحوار معها؛ لأن درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح، واستدل بجواز مثل هذه الحوارات بأن قال: إن النبي ﷺ كان يمدح الصحابة، ولم يخف بوصول هذا المدح للنساء ليفتنوا به، قلت له: إن الوضع يختلف؛ لأن الفتنة بين الرجال والنساء إذا تم توجيه أسئلة مباشرة مثل هذه بينهم: أرجح، وأقوى في الحدوث، من الحسد بين النساء إذا تمت هذه الحوارات في منتدى خاص بهن، وأمر الشرع بسد أبواب الفتن، واستدللت بأحاديث الرسول ﷺ ، والآية الكريمة (وإذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) ، وهنا ثار هذا الرجل، واتهمني بتحريف القرآن، والاستدلال بالآية في غير موضعها؛ لأن الآية تتحدث عن الحجاب، وأنا أفسرها على أنها دليل لسد الشرع لمداخل الشيطان بأن أمر خير خلق الله بعد الأنبياء، وهم الصحابة، وزوجات النبي صلي الله عليه وسلم أنهم إذا طلبوا منهم متاعاً أن يكون ذلك من وراء حجاب؛ للحرص على طهارة قلوبهم. الآن: هل أنا فعلا مخطئة بالاستدلال بالآية الكريمة في هذا الموضع؟ . السؤال الثاني: ما حكم هذه الاستضافات التي هي أساس المشكلة، وهل أنا مخطئة في رأيي؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: بحكم اتصالنا بالناس واتصال الناس بنا: وقفنا على مصائب، وقبائح، في المنتديات بما تشيب له رؤوس الولدان، ولم تفرق تلك المصائب والقبائح بين من ظاهره الالتزام، أو عكسه، فالجميع في هذه الفتنة سواء، بل إن مداخل الشيطان على الملتزمين متعددة، ومتنوعة؛ لإيقاعهم في شرَك المعصية، والفتنة. وقد أوضحنا موقفنا هذا، وذكرنا ما نعتقد من الحكم الشرعي في مشاركة المرأة في المنتديات، ومناقشة الرجال فيها، في جواب السؤال: (٨٢١٩٦) فليُنظر. كما بينَّا في جواب السؤال رقم: (٩٢٨٢٤) بعضاً من مفاسد تلك المشاركات النسائية. وما جاء في السؤال لا يختلف عما نحذِّر منه، فأي حاجة للرجال لاستضافة امرأة وسؤالها عن مسائل شخصية؟ وأي حاجة للنساء لمعرفة ذلك عن رجل أجنبي عنها، مع ما يكون مع ذلك من مزاح، وتعليقات، وإبداء إعجاب، ومراسلات خاصة، ومن نفى وجود ذلك: فهو متوهم، يعيش في غير العالَم الموجود. لذا فإننا نرى أن مثل هذه الاستضافات، والحوارات، والأسئلة، تكون لكل جنس مع جنسه، فالمرأة مع بنات جنسها، والرجل مع الرجال، على أن تكون الأسئلة بعيدة عن الأمور الشخصية التي يُفهم منها تعلق، أو مزيد إعجاب، كما تتجنب الأسئلة التي تتعلق بالطاعات الخاصة التي يفعلها المستضاف بينه وبين ربه، فيزول بذلك ما ذُكر في السؤال من احتمال التعلق، أو التسبب في الكذب، أو الرياء. ومفاسد الاختلاط في الحديث والمشاركات سواء الكتابية، أو الصوتية – في البالتوك – لم تعُد تخفى على أحدٍ، وما ذُكر في السؤال من طريقة في الكتابة في تلك الاستضافات لا نراها جائزة. بل لكثرة الكذب والغش والتدليس في ذلك، وإمكان أن يدخل الرجل، باسم مستعار، يوهم أنه امرأة، والعكس، فلا نرى للمسلمة الصيِّنة إلا البعد التام عن مثل هذه الحوارات، التي إن سلمت من كل شر وفساد، فيكفيها وبالا ما فيها من إضاعة الزمان في غير نفع ولا طائل! ثانياً: أما الاستدلال بقوله تعالى (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) الأحزاب/ ٥٣ فهو استدلال صحيح لكلا الطرفين، ولا منافاة بينهم، فيستدل بها على وجوب الحجاب على عموم النساء، وحيث إن هذا الحكم لم يأت في الآية في صورة التعبد المحض، والأمر المجرد، وإنما ورد معللا بعلة، وهي طهارة القلب، فإن الاستدلال بها على المنع من كل ما يسبب مرضاً للقلب، والحث على كل ما يطهره، هو استدلال صحيح. وهذه العلة في الآية قرينة قوية للاستدلال بالآية على وجوب الحجاب على عموم النساء، وأنه ليس خاصّاً بأمهات المؤمنين، ولا أن المخاطب بها هم الصحابة فقط، بل هم عموم المسلمين. قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – ﵀: قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْألُوهُنَّ مِن وراء حِجَابٍ ذالِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) : قد قدّمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن من أنواع البيان التي تضمّنها: أن يقول بعض العلماء في الآية قولاً، وتكون في نفس الآية قرينة تدلّ على عدم صحة ذلك القول، وذكرنا له أمثلة في الترجمة، وأمثلة كثيرة في الكتاب لم تذكر في الترجمة، ومن أمثلته التي ذكرنا في الترجمة هذه الآية الكريمة، فقد قلنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: ومن أمثلته: قول كثير من الناس إن آية " الحجاب "، أعني: قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ) خاصة بأزواج النبيّ ﷺ ، فإن تعليله تعالى لهذا الحكم الذي هو إيجاب الحجاب بكونه أطهر لقلوب الرجال والنساء من الريبة في قوله تعالى: (ذالِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) قرينة واضحة على إرادة تعميم الحكم، إذ لم يقل أحد من جميع المسلمين إن غير أزواج النبيِّ ﷺ لا حاجة إلى أطهرية قلوبهن، وقلوب الرجال من الريبة منهنّ، وقد تقرّر في الأصول: أن العلّة قد تعمّم معلولها ... وبما ذكرنا: تعلم أن في هذه الآية الكريمة الدليل الواضح على أن وجوب الحجاب حكم عام في جميع النساء، لا خاص بأزواجه ﷺ ، وإن كان أصل اللفظ خاصًّا بهن؛ لأن عموم علّته: دليل على عموم الحكم فيه ... . " أضواء البيان " (٦ / ٢٤٢، ٢٤٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13618

يقوم بتعليم بعض الأخوات القرآن من وراء حجاب [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في بلد أوروبي، وأقوم بتعليم الأخوات القرآن الكريم، فتقرأ علي بعض الأخوات البالغات القرآن الكريم وأنا أقوم بتصحيح التلاوة لهن، حيث أستمع لهن من وراء حجاب، فهل في ذلك حرج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأولى أن تتولى امرأة تعليم النساء وإقراءهن القرآن في المسجد أو البيت، فذلك أسلم وأبعد عن الفتنة. فإن لم يتيسر ذلك، وأمكن الاكتفاء بالحفظ عن طريق المسجل أو الكمبيوتر، مع تعاون هؤلاء الأخوات على أمر المراجعة والمتابعة، فهذا حسن، وهو أولى من الجلوس إلى رجل يحفظهنّ. وإذا دعت الحاجة إلى قيام رجل بتدريسهن وتعليمهن، لعدم وجود المعلمة، وتعذر تصحيح القراءة عن طريق المسجل أو الكمبيوتر، فلا حرج في ذلك إذا روعيت الضوابط التالية: ١- أن يكون تدريسه لهن من وراء حجاب. ٢- أن لا يكون خضوع بالقول من إحداهن. ٣- أن يكون الكلام مع المحفظ على قدر الحاجة فقط. ٤- أن ينسحب المحفظ من هذا العمل إذا شعر بميل قلبه أو تلذذه بصوت إحداهن. ٥- ينبغي أن يكون المعلم كبير السن، متزوجا، معروفا بالصلاح والاستقامة. ونسأل الله تعالى لنا ولكم التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13619

حكم إرسالها رسائل دعوية للجنسين [السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم إرسال رسائل إلكترونية إصلاحية ذات طابع دعوي، أي أنها تهدف إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استناداً إلى مراجع وكتب إسلامية بنية الإصلاح، علماً أن هذه الرسائل تكون موجهة للجنسين أي ذكور وبنات فهل هناك مانع لذلك؟ ، وهل تبادل مثل هذه الرسائل بين الشباب فيه نوع من الاختلاط؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إرسال الرسائل الدعوية المشتملة على المواعظ والآداب والتوجيهات الإسلامية والأحكام الشرعية، من الأعمال العظيمة النافعة، التي يعم بها الخير، ويكثر فيها الأجر، مع سهولة العمل ويسره، وهذا من فضل الله تعالى ومنته، فإن الرسالة الواحدة يمكن أن ترسل إلى آلاف الناس، في دقائق معدودة، وقد قال النبي ﷺ : (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا) رواه مسلم (٤٨٣١) . وقال ﷺ : (نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ، فَرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ) رواه الترمذي (٢٦٥٧) وأبو داود (٣٦٦٠) وابن ماجه (٢٣٠) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقال: (بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً) رواه البخاري (٣٤٦١) . لكن يشترط التأكد من صحة ما ينشر، والحذر من ترويج الباطل والمحدثات، وينظر جواب السؤال رقم (٩٥٢١٨) . وتبادل هذه الرسائل بين الجنسين ليس من الاختلاط، لكن فيه تفصيل: فإن كانت الرسائل توجه إلى من لا يعرفك من الرجال، فلا حرج في ذلك، وكذا لو كانت لمن يعرفك من أهلك وأقاربك، ولم يترتب عليها لقاء أو محادثات وعلاقات، بل اقتصر الأمر على إرسال هذه الرسائل الدعوية، فلا حرج في ذلك. وأما إن كانت هذه الرسائل ذريعة لاتصال الرجال بك، أو مراسلتهم لك، وإقامة العلاقات معهم، واللقاء بهم، فهذا حينئذ باب إلى الفتنة والشر، وهو من استدراج الشيطان للإنسان وخداعه له، فإنه يقدم له الشر في قالب الخير، ويستدرجه بهذه المقدمات التي يظنها إحسانا وصلاحا، ليوقعه فيما يفر منه من الحب والتعلق وإقامة العلاقات المحرمة، فلتحذري من خطوات الشيطان، ولتقتصري على إرسال الرسائل دون فتح المجال للعلاقات وتبادل المراسلات أو المكالمات، فإذا رأيت من نفسك ضعفا وتعلقا بأحدهم فتوقفي عن مراسلته، واحذري خداع نفسك، فإن الله تعالى لا تخفى عليه خافية. نسأل الله لنا ولك والتوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13620

خالها الشاب كلما رآها قبلها وعانقها فمنعها زوجها من ذلك [السُّؤَالُ] ـ[زوجتي لها خال شاب ٢٥ عاماً اعتاد أن يقبلها ويحتضنها كلما قابلها، فطلبت منها ألا تقبله أو تحتضنه أو تدخله بيتي في غيابي، فما الحكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تقبيل المحارم، كتقبيل الرجل أمه أو أخته أو بنته، لا حرج فيه، وكذلك تقبيل عمته وخالته إن أمنت الفتنة، وكان التقبيل تقبيل رحمة ومودة لا تقبيل مزاح ولعب فضلا عن التقبيل بشهوة. وتقبيل الرجل لابنة أخيه أو ابنة أخته الصغيرة لا حرج فيه أيضا، وأما الشابة والمتزوجة، فلا ينبغي ذلك، إلا أن تكون كبيرة لا يخشى من تقبيلها؛ لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ويخشى من التقبيل أن تثور الشهوة، أو يوسوس له الشيطان ما لا يجوز. وإذا كان الرجل شابا، وابنة أخته شابة أيضا، فتقبيلها واحتضانها عمل قبيح، وهو مظنة إثارة الشهوة وحصول الشر والفساد، ولهذا فقد أحسنت في منعها من ذلك، ويلزمها طاعتك، وعدم استقباله في البيت حال غيابك، والتساهل في هذا الأمر دليل ضعف الغيرة، وكم جر من مفاسد وآلام وأحزان، لا سيما في هذا الزمان، مع ضعف التدين، وقلة الاحتياط، وليس هذا اتهاما للمَحرم، بل إعانة له على الخير، وحماية له من المفسدة والشر، وقد جاءت الشريعة بدرء المفاسد، وجلب المصالح، وسد الطرق المفضية إلى الفتنة. ومما ينبغي إنكاره ما شاع في بعض المجتمعات من تقبيل الشباب بعضهم بعضا إذا التقوا، وزاد بعضهم فجعل يقبل محارمه كلما رآهم، وأسوأ من ذلك كله تقبيل ابنة العم والعمة، وابنة الخال والخالة، وهذا أثر من العادات الدخيلة التي وفدت على المسلمين، وإلا فالمسلمون لا يعرفون التقبيل على هذا النحو، وتقبيل بنت العم والعمة والخال والخالة محرم ظاهر؛ لأنهن أجنبيات لا تحل مصافحتهن فضلا عن تقبيلهن. وقد روى الترمذي (٢٧٢٨) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: لا. قَالَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: لا. قَالَ: أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ) ، والحديث حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي. وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هناك ظاهرة تقبيل الشباب بعضهم البعض على الخدود في كل ملتقى، وفي كل يوم، وانتشرت هذه الظاهرة مع الشيوخ وفي المسجد وفي الصف، هل هذا مخالف للسنة أم لا حرج فيه أم بدعة أم معصية أم جائزة؟ فأجابت: " المشروع عند اللقاء: السلام والمصافحة بالأيدي، وإن كان اللقاء بعد سفر فيشرع كذلك المعانقة؛ لما ثبت عن أنس ﵁ قال: (كان أصحاب النبي ﷺ إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا) ، وأما تقبيل الخدود فلا نعلم في السنة ما يدل عليه " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/١٢٨) . وينظر جواب السؤال رقم (٦٠٣٥١) ورقم (١١٤١٩٣) . وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →