← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 13616–13655 · переход к 13621.

стр. 13616

محادثة الرجال عبر الماسنجر لاختيار الزوج المناسب [السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم هذه المواقع في الإنترنت، أنا فتاة أبلغ من العمر ٢٦ وأدخل إلى هذه المواقع بنية البحث عن رجل ذي أخلاق ومسؤولية، ويتم التعرف عليهم من خلال إضافتهم إلى المسنجر والتحدث معهم لمعرفة طباعهم وسلوكياتهم، وإن لمست عدم جدية الطرف الآخر: حذفتهم من القائمة، وكأن شيئا لم يكن؛ فأنا جادة في الحصول على زوج، وإذا تم الاتفاق بين الطرفين فسأسمح له بزيارة الأهل لخطبتي؛ فما حكم الإسلام في ذلك؟ أرجو الرد سريعا فأنا في حيرة من أمري، ولا أريد أن أغضب ربي وشكرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان المقصود هو دخول مواقع التزويج على الإنترنت، فقد سبق بيان الضوابط التي يجب مراعاتها في ذلك، ومنها: " ألا يتاح المجال للمراسلة بين الجنسين؛ لما يترتب على ذلك من المفاسد " وينظر: سؤال رقم ٨٥٠٩٩ وسواء كان الدخول إلى هذه المواقع أو إلى غيرها، فالذي لا نشك فيه هو منع المحادثة الخاصة بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه، سواء كان ذلك في الماسنجر أو في البالتوك أو غيرهما من برامج المحادثة. وأما المشاركة في المنتديات العامة فتجوز بضوابط. وكم جَرَّت هذه المحادثات الخاصة على أهلها من شر وبلاء، حتى أوقعتهم في عشق وهيام، وقادت بعضهم إلى ما هو أعظم من ذلك، والشيطان يخيل لكل من الطرفين، من أوصاف الطرف الآخر ما يوقعهما به في التعلق المفسد للقلب والعقل. إن البحث في غرف المحادثات: هو بحث عن الأوهام، في عالم مجهول!! وإذا كنت أنت صاحبة نية صالحة، وتريدين العفاف، فإنك لا تعلمين عن الطرف الآخر شيئا، فربما تظاهر أحدهم بالأدب والوقار والجد في البحث عن زوجة، وهو كاذب مخادع، يسعى إلى تطمين الفتاة وكسب ثقتها، ثم لا يلبث الشيطان أن يزينه في عينها، ويغريها بمحبته، فيبدأ التساهل في الضوابط، ثم الانحدار شيئا فشيئا نحو المعصية. ومن جملة المفاسد الظاهرة في هذه المحادثات: اعتياد المرأة على مخاطبة الرجال ومحادثهم وإضافتهم إلى الماسنجر، وهذه كلها خطوات من خطوات الشيطان، يصطاد بها أهل الغفلة الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعا. وكم من فتاة فقدت عفافها وطهرها، وانغمست في أوحال الرذيلة، بسبب مكالمة أو محادثة، لم تكن تظن أن تبلغ بها هذا المبلغ. قال الله تعالى محذرا عباده: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور/٢١ فلتعلمي ـ يا أمة الله ـ أن المحادثة بين الرجل والمرأة هي واحدة من هذه الخُطوات، تفتحين بها ـ أعاذك الله وعصمك ـ طريقا مظلما من الشر والفساد!! وأما أنك سوف تعرفين طباع الرجل وسلوكه من خلال المحادثة، فهذا مجرد ظن حالم، لا حقيقة له، فإن الذئاب البشرية – وما أكثرها في عالم الانترنت – قادرة على الظهور بكل لباس، والتقنع بكل قناع، وهيهات أن تعرفي حقيقة محدثك، ولو استمرت المحادثة شهورا لا أياما. وأما قولك: " وإن لمست عدم جدية الطرف الآخر حذفتهم من القائمة وكأن شيئا لم يكن " فهذا وهم آخر، فإنك لا تملكين قلبك ومشاعرك، وما أسرع تأثر القلب بالكلام الجميل، والأسلوب المهذب، وعبارات الشكر والتقدير، بل ما أسرع تأثره باعتياد المحادثة، والتعلق بمن يحادثه، ولو كان في أمور عادية تافهة، فها هي العفيفة المخدرة التي لا تعرف الرجال، أصبحت تنتظر كل ليلة الحديث مع رجل! وسوف تأخذ القضية مظهرا من أوهام الجدية: إن المسألة ليست مجرد كلمة من المرأة تنتظر جوابها من الرجل، هل يقبلها زوجة أم لا، أو هل تقبله أم لا، إنما هو حديث يراد منه التعرف على الطباع والسلوك، ومن حق الرجل أن يطيل معك الحديث، ويكرر المحادثة، بزعم الوثوق من هذه الطباع، ولن يتم ذلك إلا بالتحدث هنا وهناك، وإلا فلو كان حديثا جادا، لن يخرج أحد منه بفائدة!! ولهذا فليس لدينا شك في تحريم هذه المحادثات، التي هي نوع من اتخاذ الأخدان، أو سبيل إليه، وفيها شبه ظاهر بالخلوة المحرمة، لأمن الطرفين من اطلاع الغير عليهما، وهي باب إلى العشق والفجور والإثم والمعصية، والواقع المشاهد، ثم ما يرد إلينا من الأسئلة والمشكلات في هذا الباب: خير دليل وبرهان. ولمزيد من الفائدة: راجعي السؤال رقم (٨٢١٩٦) و (٩٢٨٢٤) نسأل الله أن يحفظك ويرعاك، ويجنبنا وإياك الفتن؛ ما ظهر منها وما بطن. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13617

منتدى يستضيف نساء ورجالاً ويسألهم الكتَّاب أسئلة عامة، ووقفة مع آية الحجاب [السُّؤَالُ] ـ[أريد رأيكم في مسألة مهمة، في أحد المنتديات الإسلامية تم الإعلان عن عمل حوارات، ولقاءات مع شخصيات على المنتدى، منهم طلاب علم، اللقاءات نظامها كالآتي: يتم تحديد اليوم على المنتدى , ثم يدخل الأعضاء في هذا اليوم ليوجهوا أسئلة مباشرة للعضو المستضاف , والأسئلة يكون أغلبها شخصيَّة، مثل كيف تقضي وقت فراغك؟ ما هي هواياتك؟ كيف نشأت؟ صفة حسنة تتصف بها؟ موقف طريف مرَّ بك؟ هذه الأسئلة توجه من قبل الأعضاء - رجالاً ونساءً - إلى العضو المستضاف، والذي يكون أيضا رجلاً أو امرأةً , وتجعلهم يستشفون شخصية المستضاف، ويكوِّنون عنه صورة مثالية إلى حدٍّ كبير، وكما هو المعلوم أن رواد المنتدى منهم شباب، وفتيات، ومثل هذه الأسئلة إذا وجهها رجل لامرأة وأجابته: قد يفتن بها، ويكوِّن عنها صورة في خياله , والعكس صحيح , وأيضاً قد يتسلل الرياء إلى النفس , فلا أحد يحب أن يظهر إلا بأحسن صورة. قمت أنا بالرد عليهم، وتوضيح هذه النقطة لهم قلت إنه إذا كانت لقاءات النساء في منتدى خاص بهم , أي: النساء يوجهن الأسئلة للعضوة المستضافة في قسم خاص بهن , وبالمثل للرجال: هذا يقلل من الفتن، ويغلق باباً من أبواب الشيطان، جادلني شخص منهم وقال إنه إذا فكرنا بهذا المنطق فلا بد أن نغلق الجامعات لأنها سبب للفتن، وأيضا لا ننقل سير الأعلام والنبلاء، حتى لا يفتن الناس بهم، وأيضاً: يمكن أن يحدث حسد بين النساء في حوارهن مع هذه الفتاة طالبة العلم، إذن: لا نسمح لهن أيضا بالحوار معها؛ لأن درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح، واستدل بجواز مثل هذه الحوارات بأن قال: إن النبي ﷺ كان يمدح الصحابة، ولم يخف بوصول هذا المدح للنساء ليفتنوا به، قلت له: إن الوضع يختلف؛ لأن الفتنة بين الرجال والنساء إذا تم توجيه أسئلة مباشرة مثل هذه بينهم: أرجح، وأقوى في الحدوث، من الحسد بين النساء إذا تمت هذه الحوارات في منتدى خاص بهن، وأمر الشرع بسد أبواب الفتن، واستدللت بأحاديث الرسول ﷺ ، والآية الكريمة (وإذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) ، وهنا ثار هذا الرجل، واتهمني بتحريف القرآن، والاستدلال بالآية في غير موضعها؛ لأن الآية تتحدث عن الحجاب، وأنا أفسرها على أنها دليل لسد الشرع لمداخل الشيطان بأن أمر خير خلق الله بعد الأنبياء، وهم الصحابة، وزوجات النبي صلي الله عليه وسلم أنهم إذا طلبوا منهم متاعاً أن يكون ذلك من وراء حجاب؛ للحرص على طهارة قلوبهم. الآن: هل أنا فعلا مخطئة بالاستدلال بالآية الكريمة في هذا الموضع؟ . السؤال الثاني: ما حكم هذه الاستضافات التي هي أساس المشكلة، وهل أنا مخطئة في رأيي؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: بحكم اتصالنا بالناس واتصال الناس بنا: وقفنا على مصائب، وقبائح، في المنتديات بما تشيب له رؤوس الولدان، ولم تفرق تلك المصائب والقبائح بين من ظاهره الالتزام، أو عكسه، فالجميع في هذه الفتنة سواء، بل إن مداخل الشيطان على الملتزمين متعددة، ومتنوعة؛ لإيقاعهم في شرَك المعصية، والفتنة. وقد أوضحنا موقفنا هذا، وذكرنا ما نعتقد من الحكم الشرعي في مشاركة المرأة في المنتديات، ومناقشة الرجال فيها، في جواب السؤال: (٨٢١٩٦) فليُنظر. كما بينَّا في جواب السؤال رقم: (٩٢٨٢٤) بعضاً من مفاسد تلك المشاركات النسائية. وما جاء في السؤال لا يختلف عما نحذِّر منه، فأي حاجة للرجال لاستضافة امرأة وسؤالها عن مسائل شخصية؟ وأي حاجة للنساء لمعرفة ذلك عن رجل أجنبي عنها، مع ما يكون مع ذلك من مزاح، وتعليقات، وإبداء إعجاب، ومراسلات خاصة، ومن نفى وجود ذلك: فهو متوهم، يعيش في غير العالَم الموجود. لذا فإننا نرى أن مثل هذه الاستضافات، والحوارات، والأسئلة، تكون لكل جنس مع جنسه، فالمرأة مع بنات جنسها، والرجل مع الرجال، على أن تكون الأسئلة بعيدة عن الأمور الشخصية التي يُفهم منها تعلق، أو مزيد إعجاب، كما تتجنب الأسئلة التي تتعلق بالطاعات الخاصة التي يفعلها المستضاف بينه وبين ربه، فيزول بذلك ما ذُكر في السؤال من احتمال التعلق، أو التسبب في الكذب، أو الرياء. ومفاسد الاختلاط في الحديث والمشاركات سواء الكتابية، أو الصوتية – في البالتوك – لم تعُد تخفى على أحدٍ، وما ذُكر في السؤال من طريقة في الكتابة في تلك الاستضافات لا نراها جائزة. بل لكثرة الكذب والغش والتدليس في ذلك، وإمكان أن يدخل الرجل، باسم مستعار، يوهم أنه امرأة، والعكس، فلا نرى للمسلمة الصيِّنة إلا البعد التام عن مثل هذه الحوارات، التي إن سلمت من كل شر وفساد، فيكفيها وبالا ما فيها من إضاعة الزمان في غير نفع ولا طائل! ثانياً: أما الاستدلال بقوله تعالى (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) الأحزاب/ ٥٣ فهو استدلال صحيح لكلا الطرفين، ولا منافاة بينهم، فيستدل بها على وجوب الحجاب على عموم النساء، وحيث إن هذا الحكم لم يأت في الآية في صورة التعبد المحض، والأمر المجرد، وإنما ورد معللا بعلة، وهي طهارة القلب، فإن الاستدلال بها على المنع من كل ما يسبب مرضاً للقلب، والحث على كل ما يطهره، هو استدلال صحيح. وهذه العلة في الآية قرينة قوية للاستدلال بالآية على وجوب الحجاب على عموم النساء، وأنه ليس خاصّاً بأمهات المؤمنين، ولا أن المخاطب بها هم الصحابة فقط، بل هم عموم المسلمين. قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – ﵀: قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْألُوهُنَّ مِن وراء حِجَابٍ ذالِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) : قد قدّمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن من أنواع البيان التي تضمّنها: أن يقول بعض العلماء في الآية قولاً، وتكون في نفس الآية قرينة تدلّ على عدم صحة ذلك القول، وذكرنا له أمثلة في الترجمة، وأمثلة كثيرة في الكتاب لم تذكر في الترجمة، ومن أمثلته التي ذكرنا في الترجمة هذه الآية الكريمة، فقد قلنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: ومن أمثلته: قول كثير من الناس إن آية " الحجاب "، أعني: قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ) خاصة بأزواج النبيّ ﷺ ، فإن تعليله تعالى لهذا الحكم الذي هو إيجاب الحجاب بكونه أطهر لقلوب الرجال والنساء من الريبة في قوله تعالى: (ذالِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) قرينة واضحة على إرادة تعميم الحكم، إذ لم يقل أحد من جميع المسلمين إن غير أزواج النبيِّ ﷺ لا حاجة إلى أطهرية قلوبهن، وقلوب الرجال من الريبة منهنّ، وقد تقرّر في الأصول: أن العلّة قد تعمّم معلولها ... وبما ذكرنا: تعلم أن في هذه الآية الكريمة الدليل الواضح على أن وجوب الحجاب حكم عام في جميع النساء، لا خاص بأزواجه ﷺ ، وإن كان أصل اللفظ خاصًّا بهن؛ لأن عموم علّته: دليل على عموم الحكم فيه ... . " أضواء البيان " (٦ / ٢٤٢، ٢٤٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13618

يقوم بتعليم بعض الأخوات القرآن من وراء حجاب [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في بلد أوروبي، وأقوم بتعليم الأخوات القرآن الكريم، فتقرأ علي بعض الأخوات البالغات القرآن الكريم وأنا أقوم بتصحيح التلاوة لهن، حيث أستمع لهن من وراء حجاب، فهل في ذلك حرج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأولى أن تتولى امرأة تعليم النساء وإقراءهن القرآن في المسجد أو البيت، فذلك أسلم وأبعد عن الفتنة. فإن لم يتيسر ذلك، وأمكن الاكتفاء بالحفظ عن طريق المسجل أو الكمبيوتر، مع تعاون هؤلاء الأخوات على أمر المراجعة والمتابعة، فهذا حسن، وهو أولى من الجلوس إلى رجل يحفظهنّ. وإذا دعت الحاجة إلى قيام رجل بتدريسهن وتعليمهن، لعدم وجود المعلمة، وتعذر تصحيح القراءة عن طريق المسجل أو الكمبيوتر، فلا حرج في ذلك إذا روعيت الضوابط التالية: ١- أن يكون تدريسه لهن من وراء حجاب. ٢- أن لا يكون خضوع بالقول من إحداهن. ٣- أن يكون الكلام مع المحفظ على قدر الحاجة فقط. ٤- أن ينسحب المحفظ من هذا العمل إذا شعر بميل قلبه أو تلذذه بصوت إحداهن. ٥- ينبغي أن يكون المعلم كبير السن، متزوجا، معروفا بالصلاح والاستقامة. ونسأل الله تعالى لنا ولكم التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13619

حكم إرسالها رسائل دعوية للجنسين [السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم إرسال رسائل إلكترونية إصلاحية ذات طابع دعوي، أي أنها تهدف إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استناداً إلى مراجع وكتب إسلامية بنية الإصلاح، علماً أن هذه الرسائل تكون موجهة للجنسين أي ذكور وبنات فهل هناك مانع لذلك؟ ، وهل تبادل مثل هذه الرسائل بين الشباب فيه نوع من الاختلاط؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إرسال الرسائل الدعوية المشتملة على المواعظ والآداب والتوجيهات الإسلامية والأحكام الشرعية، من الأعمال العظيمة النافعة، التي يعم بها الخير، ويكثر فيها الأجر، مع سهولة العمل ويسره، وهذا من فضل الله تعالى ومنته، فإن الرسالة الواحدة يمكن أن ترسل إلى آلاف الناس، في دقائق معدودة، وقد قال النبي ﷺ : (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا) رواه مسلم (٤٨٣١) . وقال ﷺ : (نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ، فَرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ) رواه الترمذي (٢٦٥٧) وأبو داود (٣٦٦٠) وابن ماجه (٢٣٠) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقال: (بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً) رواه البخاري (٣٤٦١) . لكن يشترط التأكد من صحة ما ينشر، والحذر من ترويج الباطل والمحدثات، وينظر جواب السؤال رقم (٩٥٢١٨) . وتبادل هذه الرسائل بين الجنسين ليس من الاختلاط، لكن فيه تفصيل: فإن كانت الرسائل توجه إلى من لا يعرفك من الرجال، فلا حرج في ذلك، وكذا لو كانت لمن يعرفك من أهلك وأقاربك، ولم يترتب عليها لقاء أو محادثات وعلاقات، بل اقتصر الأمر على إرسال هذه الرسائل الدعوية، فلا حرج في ذلك. وأما إن كانت هذه الرسائل ذريعة لاتصال الرجال بك، أو مراسلتهم لك، وإقامة العلاقات معهم، واللقاء بهم، فهذا حينئذ باب إلى الفتنة والشر، وهو من استدراج الشيطان للإنسان وخداعه له، فإنه يقدم له الشر في قالب الخير، ويستدرجه بهذه المقدمات التي يظنها إحسانا وصلاحا، ليوقعه فيما يفر منه من الحب والتعلق وإقامة العلاقات المحرمة، فلتحذري من خطوات الشيطان، ولتقتصري على إرسال الرسائل دون فتح المجال للعلاقات وتبادل المراسلات أو المكالمات، فإذا رأيت من نفسك ضعفا وتعلقا بأحدهم فتوقفي عن مراسلته، واحذري خداع نفسك، فإن الله تعالى لا تخفى عليه خافية. نسأل الله لنا ولك والتوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13620

خالها الشاب كلما رآها قبلها وعانقها فمنعها زوجها من ذلك [السُّؤَالُ] ـ[زوجتي لها خال شاب ٢٥ عاماً اعتاد أن يقبلها ويحتضنها كلما قابلها، فطلبت منها ألا تقبله أو تحتضنه أو تدخله بيتي في غيابي، فما الحكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تقبيل المحارم، كتقبيل الرجل أمه أو أخته أو بنته، لا حرج فيه، وكذلك تقبيل عمته وخالته إن أمنت الفتنة، وكان التقبيل تقبيل رحمة ومودة لا تقبيل مزاح ولعب فضلا عن التقبيل بشهوة. وتقبيل الرجل لابنة أخيه أو ابنة أخته الصغيرة لا حرج فيه أيضا، وأما الشابة والمتزوجة، فلا ينبغي ذلك، إلا أن تكون كبيرة لا يخشى من تقبيلها؛ لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ويخشى من التقبيل أن تثور الشهوة، أو يوسوس له الشيطان ما لا يجوز. وإذا كان الرجل شابا، وابنة أخته شابة أيضا، فتقبيلها واحتضانها عمل قبيح، وهو مظنة إثارة الشهوة وحصول الشر والفساد، ولهذا فقد أحسنت في منعها من ذلك، ويلزمها طاعتك، وعدم استقباله في البيت حال غيابك، والتساهل في هذا الأمر دليل ضعف الغيرة، وكم جر من مفاسد وآلام وأحزان، لا سيما في هذا الزمان، مع ضعف التدين، وقلة الاحتياط، وليس هذا اتهاما للمَحرم، بل إعانة له على الخير، وحماية له من المفسدة والشر، وقد جاءت الشريعة بدرء المفاسد، وجلب المصالح، وسد الطرق المفضية إلى الفتنة. ومما ينبغي إنكاره ما شاع في بعض المجتمعات من تقبيل الشباب بعضهم بعضا إذا التقوا، وزاد بعضهم فجعل يقبل محارمه كلما رآهم، وأسوأ من ذلك كله تقبيل ابنة العم والعمة، وابنة الخال والخالة، وهذا أثر من العادات الدخيلة التي وفدت على المسلمين، وإلا فالمسلمون لا يعرفون التقبيل على هذا النحو، وتقبيل بنت العم والعمة والخال والخالة محرم ظاهر؛ لأنهن أجنبيات لا تحل مصافحتهن فضلا عن تقبيلهن. وقد روى الترمذي (٢٧٢٨) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: لا. قَالَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: لا. قَالَ: أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ) ، والحديث حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي. وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هناك ظاهرة تقبيل الشباب بعضهم البعض على الخدود في كل ملتقى، وفي كل يوم، وانتشرت هذه الظاهرة مع الشيوخ وفي المسجد وفي الصف، هل هذا مخالف للسنة أم لا حرج فيه أم بدعة أم معصية أم جائزة؟ فأجابت: " المشروع عند اللقاء: السلام والمصافحة بالأيدي، وإن كان اللقاء بعد سفر فيشرع كذلك المعانقة؛ لما ثبت عن أنس ﵁ قال: (كان أصحاب النبي ﷺ إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا) ، وأما تقبيل الخدود فلا نعلم في السنة ما يدل عليه " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/١٢٨) . وينظر جواب السؤال رقم (٦٠٣٥١) ورقم (١١٤١٩٣) . وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13621

ما حكم تدريس المرأة للرجال إذا كانت في غاية الاحتشام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تدريس المرأة للرجال إذا كانت في غاية الاحتشام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز للمرأة أن تعمل في مجال التدريس إذا توفرت الشروط التالية: ١- أن يكون العمل في مجال نسائي خالص، لا اختلاط فيه، فلا يجوز لها أن تدرس أو تعمل في جامعة مختلطة. ٢- ألا يؤدي عملها إلى سفرها بلا محرم. ٣- ألا يكون في خروجها إلى العمل ارتكاب لمحرم، كالخلوة مع السائق، أو وضع الطيب بحيث تظهر رائحته للرجال الأجانب عنها. ٤- ألا يكون في ذلك تضييع لما هو أوجب عليها من رعاية بيتها والقيام بشئون زوجها وأولادها. وقد سبق أن بينا أدلة تحريم الاختلاط ومفاسده، في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) ، وهذه المفاسد لا تزول باحتشام المرأة في ملبسها، فحيث وجدت المرأة بين الرجال، وجدت هذه المفاسد غالبا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13622

تزوجها لينسى خطيبته، وحكم المراسلات بين الجنسين [السُّؤَالُ] ـ[قال لي زوجي: إنه يريد أن ينهي زواجنا لأنه يريد أن يعيش بمفرده، ثم بعد أيام أخبرني بأن خطيبته السابقة أرسلت له رسالة عن طريق البريد الإلكتروني، وسمح لي بقراءة رسالة خطيبته، وتفاجأت بوجود العديد من الرسائل كانا يتبادلانها ولكنه لم يخبرني وقرأت في الرسائل كلامهما لبعضهما وفيه أشياء فاحشة، وكان يتصل عليها كل يوم من العمل ويقول لها بأنه لن يفقدها مرة ثانية، وقال بأنه تزوجني لسببين: الأول: أنه لا يريد أن يتزوجني أحد غيره. والثاني: أنه تزوجني لينساها ولكنه لم يستطع وبقي يبحث عنها منذ زواجنا حتى وجدها. وأيضاً: قد بدأت صديقاته اللاتي كن يدرسن معه في الجامعة من مراسلته. أعلم بأن له الحق في الزواج من أربع نساء. ولكن هل يجوز له اتخاذ صديقات فتيات وخصوصاً أنهن جميعاً غير مسلمات؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جعل الله ﵎ الزواجَ من آياته، وجعل بين الزوجين مودة ورحمة، وجعل الزوجين كلاًّ منهما لباساً للآخر، والأصل في الزواج الدوام والاستمرار، فلا يجوز لأحد الزوجين مخالفة الحكمة من الزواج. وكان الواجب على زوجك تقوى الله تعالى والنية الحسنة قبل الشروع في الزواج، وما دام قد تزوجك برضاك وتوافرت بقية شروط صحة النكاح فإن زواجكما صحيح لا غبار عليه. كما أنه يحرم عليه إقامة علاقات مع أجنبيات عنه، ومراسلتهن، فكيف إذا انضم لهذه المراسلات الفاحش من القول ككلمات الغرام والهيام، انظري جواب السؤال رقم (٢٣٣٤٩) . وأما بالنسبة لكِ: فلماذا لا تصارحين زوجك وتناصحينه فلعله يعود إلى رشده، أو تطلبين من أهل الخير والصلاح التدخل ونصيحته في ذلك. وإذا لم يستطع نسيانها فيجوز له شرعاً الزواج بها إذا كانت كتابية مع شرط التوبة من العلاقات المحرمة والعودة إلى العفة. ويعصم بذلك نفسه من الوقوع في المحرمات. فإن الله تعالى أباح للرجل المسلم أن يتزوج بالنساء العفيفات من أهل الكتاب (اليهود والنصارى) . وعليك بالصبر ولا تتعجلي الفراق، فلعل بقاءك معه وصبرك عليه ودوام مناصحته يكون سبباً في هدايته، ورجوعه إلى رشده. فإن أبى إلا الفراق والبقاء على الحرام فمثل هذا لا يؤسف عليه ولا يُحرص على البقاء معه. وفي كل الأحوال نسأل الله لنا ولكِ وله الخير والتوفيق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13623

هل تكشف وجهها أمام طلاب في عمر ١١ سنة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة ألبس النقاب وأنا معلِّمَةٌ في المدرسة؛ وتلاميذي عمرهم ?? سنة. هل عليّ أن أغطي وجهي في الصف؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله دلت الأدلة الشرعية الصحيحة على وجوب ستر المرأة لوجهها أمام الرجال الأجانب، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) . وأما الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم ففيهم تفصيل: فإن كانوا ممن ظهروا على عورات النساء، لم يجز الكشف أمامهم، وإن لم يبلغوا ذلك جاز؛ لقوله تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) النور/٣١. قال ابن كثير ﵀ في تفسيره: " وقوله: (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) يعني: لصغرهم لا يفهمون أحوال النساء وعوراتهنّ، من كلامهن الرخيم، وتعطفهن في المشية وحركاتهن، فإذا كان الطفل صغيرًا لا يفهم ذلك، فلا بأس بدخوله على النساء. فأما إن كان مراهقا أو قريبا منه، بحيث يعرف ذلك ويدريه، ويفرق بين الشوهاء والحسناء، فلا يمكن من الدخول على النساء " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والطفل إذا ظهر على عورة المرأة وصار ينظر إليها ويتحدث إليها كثيراً، فإنه لا يجوز للمرأة أن تكشف أمامه، وهذا يختلف باختلاف الصبيان من حيث الغريزة وباختلاف الصبيان من حيث المجالسة، لأن الصبي ربما يكون له شأن في النساء إذا كان يجلس إلى أناس يتحدثون بهن كثيراً، ولولا هذا لكان غافلاً لا يهتم بالنساء. المهم أن الله حدد هذا الأمر بقوله: (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) النور/٣١، يعني أن هذا مما يحل للمرأة أن تبدي زينتها له إذا كان لا يظهر على العورة ولا يهتم بأمر النساء " انتهى من "مجموعة أسئلة تهم الأسرة المسلمة" ص ١٤٨. وينظر جواب السؤال رقم (١٤٢٥٩) و (١٠٣٦٠٤) . والغالب على الأطفال في هذه الأزمنة أنهم إذا بلغوا هذه السن أصبحوا يميزون بين الجميلة وغير الجميلة، بل يعرفون معاني الحب والتعلق، ويصرحون بذلك، ومنهم من يسعى لإقامة علاقة محرمة مع زميلته أو جارته، وذلك من كثرة ما يشاهدونه في التلفاز والقنوات وأفلام الكرتون، فنوصيك بستر وجهك أمامهم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13624

تشك في وجود علاقة بين الخادمة والسائق فهل تخبر أهلها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[شغالتنا أحس أنها لها علاقة بالسائق ورأيتها أكثر من مرة تفتح الشباك وتكلمه ماذا أفعل؟ أقول لأهلي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الكلام عن الخادمات والنتائج السيئة من إحضارهن وإدخالهن لبيوت المسلمين كثير، وقد بينا محاذير وجودهن، وشروط استقدامهن في جواب السؤال رقم (٢٦٢٨٢) . وينبغي أن يعلم أهل البيت أن هذه الخادمة امرأة أجنبية، يُتعامل معها كما يُتعامل مع سائر الأجنبيات، فليس لها أن تكشف على الرجال والبالغين والمراهقين من أهل البيت، وليس لها أن تخلو بواحد منهم، كما أنها إن كانت أجنبية عن السائق، فليس له أن يخلو بها في بيت أو سيارة، وليس لها أن تكشف أمامه، وعلى أهل البيت أن يحولوا دون وقوع شيء من ذلك، وينبغي أن يجتهدوا في إحضار سائق مع زوجته، أو خادمة مع زوجها، لتجنب كثير من المفاسد والمحاذير. ومن المشاهد وقوع التساهل في التعامل مع الخادمات، والسماح للخادمة بالخلوة بالسائق في البيت أو في السيارة ولو في بعض الطريق، وهذا منكر يترتب عليه شرور ومفاسد، فإن هذه الخلوة – وإن قلّت- فإنه يمكن فيها الإغراء والاتفاق والمواعدة، والفضائح والمخازي التي تنتج عن ذلك معلومة لا تخفى على أكثر الناس. وينظر جواب السؤال رقم (١٠٣٧٤) . ولهذا فإن نصيحتنا أن تعملي مع أهلك على منع خلوة السائق بالخادمة، ومنع اتصاله بها لأي غرض من الأغراض، وإذا رأيت شيئاً من الريبة في تصرفاتهما فأعلمي أهلك، وذكريهم بما يجب عليهم من إنكار المنكر وعدم إقراره، وأنهم مسؤولون أمام الله تعالى عن ذلك، وليسعوا فيما ذكرنا أولاً من إحضار خادمة مع محرمها. وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13625

هل تذهب مع أخي زوجها وزوجته لزيارة مريضة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الذهاب مع أخي زوجي وأمه وزوجته وأخته للذهاب لزيارة مريضة من قريباتنا حتى لو كان المشوار غير بعيد في نفس المدينة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التنقل داخل المدينة لا يشترط له المحرم، وإنما يشترط له الأمن والبعد عن أسباب الفتن، ويشترط له عدم حصول الخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه. والخلوة تنتفي بوجود امرأة أخرى موثوقة. وعليه؛ فلا حرج في الذهاب مع أخي زوجك بصحبة أمه أو أخته أو زوجته لزيارة قريبتك، ولو كان بسيارة، لانتفاء الخلوة بذلك. روى البخاري (١٨٦٢) ومسلم (١٣٤١) عن ابن عباس ﵄ أن النَّبِيَّ ﷺ قال: (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ) قال النووي ﵀: "قَوْله ﷺ : (وَمَعَهَا ذُو مَحْرَم) يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد مَحْرَمًا لَهَا , وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد مَحْرَمًا لَهَا أَوْ لَهُ , وَهَذَا الِاحْتِمَال الثَّانِي هُوَ الْجَارِي عَلَى قَوَاعِد الْفُقَهَاء , فَإِنَّهُ لَا فَرْق بَيْن أَنْ يَكُون مَعَهَا مَحْرَم لَهَا كَابْنِهَا وَأَخِيهَا وَأُمّهَا وَأُخْتهَا , أَوْ يَكُون مَحْرَمًا لَهُ كَأُخْتِهِ وَبِنْته وَعَمَّته وَخَالَته , فَيَجُوز الْقُعُود مَعَهَا فِي هَذِهِ الْأَحْوَال" انتهى من "شرح صحيح مسلم". وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "إذا كان هناك من يحمل البنات أو المدرّسات، لا يركب معه امرأة وحدها أبداً؛ لأن ذلك خلوة محرمة، ولكن تركب اثنتان فلا بأس، فإذا قال: كل امرأة في بيتها كيف تركب امرأتان؟ نقول: الحمد لله.. إذا كانت المرأتان متقاربتين في البيوت فلتأت إحداهما إلى الأخرى وتركبان مع السائق اثنتين، هذا إذا لم يكن مع السائق أحد من النساء من محارمه، فإن كان معه أحد من النساء من محارمه فهذا كافٍ" انتهى من "اللقاء الشهري" (٥٨/١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13626

دراستها مختلطة، ووالدها يرفض أن تتركها ؟! [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالبة في جامعة مختلطة مع العلم أنه هنا في الجزائر كل الجامعات مختلطة بعد أن من الله علي بالحجاب أصبحت أرى أنني أسيء للمتحجبات لأن الجامعة مختلطة، ولأن فرعنا أساسا يحوي على تقريبا٧٠ بالمائة ذكور، والباقي إناث، وأحيانا يلزم علينا الأستاذ التعامل مع الذكور في المشاريع، مما يحتم علي الكلام معهم وأحيانا أحتاج إلى أشياء فاطلبها منهم، مع العلم أنني لا أستطيع الانقطاع عن الدراسة وهذا بسبب رفض الوالدين. فأرجو من فضيلتكم أن تبين لي: ما هي حدود التعامل مع الرجال أي الحدود التي بينتها الشريعة؟ وهل أنا في حكم المضطر نظرا لرفض الوالد والوالدة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق الحديث في أجوبة عديدة عن حكم الاختلاط في العمل وفي أماكن الدراسة، ويمكنك مراجعة ذلك في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) و (١٠٣٠٤٤) . وأما بالنسبة إلى مشكلتك، فإن لم يمكنك ترك الدراسة بسبب ظروفك الاجتماعية، فالواجب عليك أن تبحثي عن فرع آخر للجامعة، أو كلية أخرى في نفس الفرع تكون فرص التعامل فيها مع الذكور، والاختلاط بهم أقل؛ فقاعدة الشرع أنه إذا لم يمكن دفع المفسدة تماماً، فالواجب التقليل منها بقدر الإمكان. وأما إذا لم يكن بإمكانك ذلك التحويل الذي أشرنا عليك به، فالواجب عليك مع محافظتك على الحجاب التام، وغض البصر، وعفة الكلام في كل الأحوال – أن تقللي من فرص الاختلاط بالذكور، وإذا احتجت شيئاً، فاطلبيه من الإناث , وحاولي أن تتفاهمي مع أستاذك أن يجعل مشروعك مع زميلات لك. فإن لم يكن ذلك ممكنا، فسوف تكون مسؤوليتك في التحفظ والتقلل من الاختلاط بالذكور أكثر، فإياك والخلوة مع أحد، ولو من أجل الدراسة، وليكن تعاملك مع الذكور في أضيق الحدود. وإذا أمكنك الامتناع عن هذه المخالطة في بعض الأوقات أو في بعض الأعمال فافعلي، وليكن تعاملك جاداً لا يسمح بالتعارف، ولا الخروج عن موضوع الدراسة. فإن وجدت في نفسك ميلاً إلى أحد أو وجدت من أحدٍ ميلاً إليك، فانتقلي عن هذه المجموعة إلى مجموعة أخرى، ولو نقصت درجاتك، أو قل تحصيلك الدراسي بصورة يمكن احتمالها. وافتقري إلى الله أن يحميك ويجنبك الفتن ما ظهر منها وما بطن، واستعيني بالصبر والصلاة والصيام وذكر الله. ويمكنك مراجعة جواب السؤال (٧٢٤٤٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13627

ضوابط زيارة العائلة وجلوس الأهل في مجلس مختلط [السُّؤَالُ] ـ[لقد قرأت في كثير من فتاواكم عن حكم اختلاط النساء بالرجال، ولكن للأسف لم أستطع تمييز الحكم بشكل صحيح، لأني قرأت في بعض الفتاوى أنه حرام مطلقا، وفي بعضها الآخر تم زيادة كلمة الاختلاط بشروطه، أو مع مراعاة آداب أو شروط الاختلاط، لذلك أرجو منكم الإفادة وتبيين الحكم والشروط في حال وجودها، لأني سوف أتزوج قريبا بإذن الله وامرأتي ملتزمة والحمد لله، ولكن من عادات عائلتي أن نجتمع كل يوم أو يومين مع بعضنا أي العائلة كلها عند بيت جدي، فهل يجب علي تجنب الذهاب مع أهلي إلى هناك مع امرأتي، أم آخذ امرأتي وتجلس معهم بحجاب شرعي وشروط أخرى، أرجو تبيان ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] أولا: الاختلاط بين الرجال والنساء محرم؛ لما يترتب عليه من المفاسد الكثيرة، وقد سبق بيان أدلة تحريم الاختلاط في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) ورقم (٩٧٢٣١) وفيه بيان أن الاختلاط لا ينفك غالبا عن حصول النظر المحرم أو اللمس أو الخلوة أو تعلق القلب أو الخضوع بالقول، وهذا هو موجب التحريم، وليس مجرد اجتماع الرجال مع النساء في مكان واحد، كما يجتمعون في المسجد أو في الطواف. ثانيا: لا يجوز للمرأة أن تضع حجابها أمام إخوان زوجها أو أبنائهم، أو أعمام الزوج أو أبنائهم؛ لأنهم ليسوا محارم لها، فهم أجانب بالنسبة لها، وقد قال النبي ﷺ : (إياكم والدخول على النساء) فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: (الحمو الموت) رواه البخاري (٤٩٣٤) ومسلم (٢١٧٢) قال الليث بن سعد: الحمو: أخ الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج، ابن العم ونحوه. قال النووي ﵀ في "شرح مسلم": " وَأَمَّا قَوْله ﷺ (الْحَمو الْمَوْت) فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْخَوْف مِنْهُ أَكْثَر مِنْ غَيْره , وَالشَّرّ يُتَوَقَّع مِنْهُ , وَالْفِتْنَة أَكْثَر لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْوُصُول إِلَى الْمَرْأَة وَالْخَلْوَة مِنْ غَيْر أَنْ يُنْكِر عَلَيْهِ , بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيّ. وَالْمُرَاد بِالْحَمْوِ هُنَا أَقَارِب الزَّوْج غَيْر آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ. فَأَمَّا الْآبَاء وَالْأَبْنَاء فَمَحَارِم لِزَوْجَتِهِ تَجُوز لَهُمْ الْخَلْوَة بِهَا , وَلَا يُوصَفُونَ بِالْمَوْتِ , وَإِنَّمَا الْمُرَاد الْأَخ , وَابْن الْأَخ , وَالْعَمّ , وَابْنه , وَنَحْوهمْ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ. وَعَادَة النَّاس الْمُسَاهَلَة فِيهِ , وَيَخْلُو بِامْرَأَةِ أَخِيهِ , فَهَذَا هُوَ الْمَوْت , وَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الْأَجْنَبِيّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ " انتهى. وعليه؛ فإذا ذهبت زوجتك إلى بيت عائلتك، وفي البيت من لا يجوز أن تكشف أمامه، فإنها تظل بحجابها، ولا حرج أن تجلس في مجلس العائلة إذا انتفت المحاذير المشار إليها، من النظر والخلوة والمصافحة والخضوع بالقول، والأولى أن يكون جلوسها مع النساء في مجلس خاص بهن، ليتسنى لها رفع حجابها، والكلام فيما تريده دون حرج. وأما ما يفعله بعض الناس من تمكين النساء من الجلوس مع الرجال الأجانب عنهن، وحصول التساهل في الكلام والضحك والمصافحة والنظر والحجاب، فهذا محرم، وقد جر على أهله مفاسد كثيرة لا تخفى. نسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13628

حكم الكلام الجنسي في الهاتف وتخيله [السُّؤَالُ] ـ[أرسلتُ سابقاً سؤالاً، وهو عن التكلم بأمور الجنس بالهاتف، وتخيل ذلك، ولكن أرسلتم مشكورين عدة روابط لا تحتوي على الإجابة المناسبة، وسؤالي هل يعتبر ذلك زنا؟ وما كفارته؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الكلام الجنسي في الهاتف إما أن يكون مع الزوجة أو مع غيرها من الأجنبيات. فإن كان مع الزوجة فهو جائز، لكن بشرطين: ١- ألا يسمع أحد هذا الكلام. ٢- أن يأمن كل من الزوجين من الوقوع في شيء محرم بعد هذا الكلام، - كالاستمناء – فقد لا يملك الزوج أو الزوجة نفسه بعد هذه المحادثة، فيصرف شهوته بالاستمناء، ولا شك أن المباح يكون محرماً إذا ترتب عليه الوقوع في شيء محرم، وقد نقلنا فتوى للشيخ محمد بن عثيمين ﵀ في ذلك، في جواب السؤال رقم (١٠٨٨٧٢) . وأما إذا كان الكلام مع غير الزوجة، فلا شك في تحريمه، وهل يرضى عاقل أن يُفعل هذا مع زوجته أو أخته أو ابنته؟ فكذلك الناس لا يرضونه لنسائهم. ويُخشى على من يفعل ذلك أن يعاقبه الله تعالى ويبتليه في أقرب الناس إليه. وفي هذا يقول الإمام الشافعي: عفوا تعف نساؤكم في المحرم وتجنبوا ما لا يليق بمسلم إن الزنا دين فإن أقرضته كان الوفا من أهل بيتك فاعلم من يزن يزن به ولو بجداره إن كنت يا هذا لبيبا فافهم من يزن في بيت بألفي درهم في بيته يُزنى بغير الدرهم وأما تسمية ذلك زنى، فقد سماه كذلك الرسول ﷺ ، فقال: (الْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ) رواه مسلم (٢٦٥٧) . ولكن ليس هو الزنى الحقيقي الذي هو الجماع ويُوجب إقامة الحد. وأما كفارة ذلك: فالتوبة، وهي الرجوع إلى الله تعالى وإلى طاعته، والإقلاع عن معصيته، والندم على ما فات، والعزم على عدم العودة إلى ذلك مرة أخرى. فمن تاب تاب الله عليه. ومن استمر على المعصية وأصر عليها، فيُخشى عليه أن يظلم قلبه ويسود، وينتكس، ولا يزال العبد ينتهك حرمات الله تعالى حتى يغضب الله عليه، فيخسر دنياه وأخراه، وإن ربك لبالرمصاد. وأما تخيل ذلك، فيقال فيه ما سبق، إن كان يتخيل زوجته، فهو مباح من حيث الأصل، إلا إذا أدى إلى وقوعه في شيء محرم فيكون محرماً. وإن كان هذا التخيل مع امرأة أجنبية عنه فهو محرم وقد سبق بيان في جواب السؤال رقم (٨٤٠٦٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13629

حكم تعلم النساء قراءة القرآن على يد رجل في غرفة على الإنترنت [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمرأة أن تتعلم القرآن الكريم مع مجموعة من الأخوات على يد شيخ في غرفة على الإنترنت؟ وهل يجوز لها الحفظ أثناء الدورة الشهرية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الأولى والأسلم أن يكون تعلمكن للقرآن على يد امرأة؛ لما في ذلك من البعد عن الفتنة وأسبابها، فإن لم يتيسر ذلك، وأمكن الاكتفاء بالحفظ عن طريق المسجل أو الكمبيوتر، مع تعاون هؤلاء الأخوات على أمر المراجعة والمتابعة، فهذا حسن، وهو أولى من التعلم على يد رجل. ثانياً: إذا دعت الحاجة إلى قيام رجل بتدريس النساء وتعليمهن، إما لعدم وجود معلمة، أو لكونه مجوداً متقناً، يعلمهن أحكام التلاوة، فلا حرج في ذلك إذا روعيت الضوابط التالية: ١- أن يكون المعلم كبير السن، معروفاً بالصلاح والاستقامة. ٢- أن لا يكون هناك خضوع بالقول من إحداهن. ٣- أن يكون الكلام مع المحفظ على قدر الحاجة فقط. ٤- أن ينسحب المحفظ من هذا العمل إذا شعر بميل قلبه أو تلذذه بصوت إحداهن. ٥- ألا تكون هناك محادثة خاصة بينه وبين واحدة من النساء أثناء الدرس أو بعده. وينبغي التنبه إلى أن صوت المرأة ليس عورة على الراجح من قولي العلماء، بشرط ألا تلين وتخضع بالقول. قال في "كشاف القناع" من كتب الحنابلة (٥/١٥) : "وصوت الأجنبية ليس بعورة، قال في الفروع وغيره: على الأصح، ويحرم التلذذ بسماعه، ولو كان بقراءةٍ، خشيةَ الفتنة، وتُسرُّ بالقراءة إن كان يسمعها أجنبي" انتهى بتصرف. وقال في "مغني المحتاج" من فقه الشافعية (٤/٢١٠) : "وصوت المرأة ليس بعورة , ويجوز الإصغاء إليه عند أمن الفتنة , وندب تشويهه إذا قُرع بابها فلا تجيب بصوت رخيم , بل تغلظ صوتها بظهر كفها على الفم" انتهى. ثالثاً: يجوز للحائض قراءة القرآن وحفظه وترديده عن غيب، دون مس للمصحف، كما يجوز لها مس المصحف بحائل، ومس كتاب التفسير وقراءة القرآن منه. وينظر جواب السؤال سؤال رقم (٢٥٦٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13630

نصيحة لطالبة جامعية بترك جامعتها المختلطة [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالبة في الجامعة، قبلت في الجامعة في " كلية الهندسة "، ولكني لم أرتح فيها؛ لأني أشعر أن معظم الوظائف الخاصة بالهندسة تتطلب الاختلاط بالرجال، إلى أن قدمت تحويلاً إلى " كلية العلوم "، وفكرت في المواد مثل الرياضيات، والكيمياء، والفيزياء، فوجدتها كلها مواد لا أتذكر فيها ربي، على الرغم من أنني أرتاح عند دراستها، وفكرت أنها ستكون على نمط واحد، وستكون مملة، ثم فكرت في دراسة " الأحياء "، على الرغم من أنني أشعر بالفشل في هذه المادة منذ المدرسة، واخترتها لكي أتعرف أكثر عن خلق الله، وفيها أحس بالتغير في المنهج، ومنه أزداد إيمانا كلما فكرت في خلق الله، وكنت آمل الكثير في دراسة " الأحياء "، واستخرت قبل تحويلي، لكني وجدت نفسي لا أستفيد منه، وأحيانا أتأثر بالعلم، وبالأفكار الغربية، على الرغم من أنني كنت أريد أن أدرس الدكتوراة، والماجستير، لكنني الآن لا أفكر حتى في تكملة الجامعة، فصرت كثيراً أترك القرآن بسبب كثرة الأشغال، والدراسة، وكذلك أتأثر بالبنات مما صرن فيه من كثرة تبرج، وسفور، فصرت مشوشة ذهنيّاً، ولا أعرف هل ما أنا فيه صح أم خطأ، فمنذ أن دخلت الجامعة صرت أخاف أكثر على نفسي؛ لأنني لا أختلط بالرجال منذ الصغر، لكن في الجامعة رأيت أنواعاً من المدرسين، فغيرت عباءتي، والتزمت بالحجاب الشرعي، ولا يظهر من جسمي شيء غير عيني لأرى بها ما يكتب على السبورة، فماذا تنصحني أن أفعل على الرغم أن في الجامعة يوجد حلقات تحفيظ قرآن؟ وهل تعتقد أن الدراسة باللغة الانجليزية تأثر فينا؟ فصرت لا أحب أن أتعلم الانجليزي على الرغم من أن الجامعة معظمها باللغة الانجليزية، والسبب: لأننا أبدلنا الكثير مثل " السلام عليكم ورحمة الله " بكلمة " هاي "، وصار البنات يتفاخرن بالتحدث باللغة الانجليزية، والآباء يشجعون على تعلم اللغة الانجليزية أكثر مما يشجعون على الصلاة وغيرها، فصرت أكره من يتحدث كثيراً بالإنجليزية وهو عربي، والوقت الذي لا يحتاج التكلم باللغة الانجليزية، فماذا تنصحني أن أفعل جزاك الله خيراً؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الدراسة المختلطة بين الشباب والشابات فيها الكثير من المفاسد، والآثار السيئة على الدِّين والأخلاق، وقد سقط كثيرون وكثيرات في حبال شياطين الإنس والجن، والمآسي أكثر من أن تُحصر في مثل هذا المقام، وأشهر من أن تُذكر لمن التحق بتلك الجامعات والمؤسسات المختلطة. والذي يفتي به علماؤنا هو تحريم الدراسة المختلطة، ومن تأمل أصول الشريعة، وعرف ما جاءت به من أحكام جليلة، ورأى واقع الاختلاط في الجامعات والمعاهد: لم يتردد في أن ما قالوه هو الحق، ولكنها المكابرة في قبول ذلك الحق، أو الضعف نتيجة قوة الضغط من الأسرة والمجتمع، وبخاصة أن الدراسة في تلك الجامعات تأتي في وقت أوج الشهوة وقوتها، وينتقل الطالب من عالم إلى عالَم آخر، يرى فيه كل جنس الجنس الآخر في أبهى زينته، وأجمل حلته، ويحصل النظر والكلام والمزاملة والمصادقة، وإذا صادف هذا الأمر ضعفاً في الإيمان: حصلت التهلكة، وينجي الله من يشاء. ١. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: أنوي العمل في مدرسة يدرُس فيها الطلاب والطالبات جميعاً، وهم فوق الخامسة عشرة من العمر، وهذا هو السبيل الوحيد للحصول على المال الذي أستطيع به مواصلة دراستي الجامعية العليا؟ . فأجاب: لا يجوز الاختلاط بين الطلبة والطالبات في الدراسة، بل يجب أن يكون تدريس البنين على حدة، وتدريس البنات على حدة؛ حماية للجميع من أسباب الفتنة، ولا يجوز لك العمل في المدارس المختلطة؛ حماية لدينك، وعرضك؛ وحذراً من أسباب الفتنة، وقد قال الله سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق / ٢، ٣، وقال : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) الطلاق/ ٤. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٢٤ / ٤١) . ٢. وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: أنا طالبة في كلية الطب، منَّ الله علي بعد التحاقي بالكلية وهداني إلى صراطه المستقيم فغطيت وجهي، والتزمت بكتابه، وسنة نبيه ﷺ ، فله الحمد سبحانه، ولكن دارستي بالكلية تستلزم مني الوقوع في كثير من المنكرات، أهمها: الاختلاط بالجنس الآخر منذ خروجي من البيت، وحتى عودتي إليه، وذلك في الكلية حيث إنها مختلطة، أو في وسائل المواصلات، وفي الشارع، لعدة سنوات حتى التخرج، وأنا الآن أريد أن أقّر في البيت، وأترك الدراسة، لا لذات الدراسة، ولكن للمنكرات التي ألاقيها، ووالدي ووالدتي يؤكدان عليَّ بمواصلة الدراسة، وأنا الآن متحيرة هل أدخل بطاعتي لهما وممن يعنيهم رسول الله ﷺ بقوله (من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس) أم أن عدم طاعتي لهما في هذا الأمر تعتبر عقوقاً؟ . فأجاب: إذا كان الحال على حسب ما وصفت هذه المرأة بالنسبة لدراستها: فإنه لا يجوز لها أن تواصل الدراسة مع هذا المنكر الذي وصفته لنا في رسالتها، ولا يلمها أن تُطيع والديها في الاستمرار بهذه الدراسة؛ وذلك لأنّ طاعة الوالدين تبع لطاعة الله ، وطاعة الله هي العليا، وهي المقدَّمة، والله ﵎ ينهى المرأة أن تكشف وجهها للرجال، وأن تختلط بهم هذا الاختلاط على الوجه الذي وصفت هذه المرأة في كتابها، وإذا تيسر لها أن تحوِّل دراستها إلي جامعات أخرى في حقل آخر لا يحصل به هذا الاختلاط: فهو أولى، وأحسن، وإذا لم يحصل: فإنها تبقى في بيتها ورزق الله تعالى واسع. " فتاوى نور على الدرب " (شريط رقم ٦٠، وجه أ) . فالذي ننصحك به هو الخروج من هذه الجامعة المختلطة، ولا بأس من الدراسة في المعاهد والكليات النسائية – وحتى هذه لا تخلو من مفاسد، لكنها أهون -، وفي رأينا أن دراسة المرأة سبب لتأخير زواجها، وقد يعقب الدراسة عملٌ، وهو يزيد في التأخير، ولا شيء أفضل للمرأة من بيتها تربي فيه ولدها، وتطيع ربها، وتحسن عشرة زوجها، ويمكنها طلب العلم الشرعي وهي آمنة مستقرة في بيتها. ونسأل الله أن يوفقك لما يحب ويرضى. وانظري جواب السؤال رقم: (٧٢٤٤٨ & ٤٥٨٨٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13631

تحب شخصا وتفكر فيه وتريد لبس الحجاب فهل يمكنها ذلك [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة عندي رغبة كبيرة في الحجاب وأتمنى من الله أن يوفقني في هذا، لكن عندي سؤال يحيرني هو أنني أحب شخصا بمعنى ما تحمله كلمة حب، ولا أستطيع التوقف عن التفكير فيه ولو لحظة والله حتى في الصيام أفكر فيه، تجمعنا علاقة حب ما الحكم إذا تحجبت ولا أزال أفكر فيه؟ أظنني لا أستطيع التوقف عن التفكير فيه ربما ستقول أن نتزوج، لكن نحن في تقليدنا عندي أخواتي لازم يتزوجن أولا؛ ماذا أفعل إلى حين ذلك أمانة عليك أن تعطيني جوابا أنا حائرة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الواجب على كل مؤمنة بالله واليوم الآخر أن تلبس الحجاب الذي يسترها عن نظر الأجانب، فتلك فريضة محكمة أنزلها الله في كتابه، كما قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الأحزاب/٥٩ وقال: (قُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) النور/٣١ ولمعرفة صفة الحجاب الشرعي، ينظر سؤال رقم (٦٩٩١) ثانيا: لا يجوز لامرأة أن تقيم علاقة مع أجنبي عنها، ولو كانا في نيتهما الزواج في نهاية الأمر؛ لأن الله تعالى حرم الخلوة بالأجنبية، والنظر إليها، ولمسها، وحرم خضوعها بالقول، وهذه العلاقات لا تنفك عن شيء من هذه المحرمات. وينظر: سؤال رقم (٨٤٠٨٩) . وأما إن وقع في قلب امرأة حب رجل سمعت عنه، أو رأته، دون أن تباشر بنفسها عملا محرما نحوه من نظر أو كلام أو غيره، فإنها لا تؤاخذ على هذا الحب، وعليها أن تشغل نفسها بالتفكير فيما ينفعها في دينها ودنياها، وأن تحذر من الوقوع في المعصية، وأن تتجنب كل سبيل يؤدي إلى الفتنة. وقولك: تجمعنا علاقة حب، يفهم منها أن بينكما علاقة قائمة، وليس مجرد شعور من جهتك، فإن كان الأمر كذلك فاتقي الله تعالى، واحذري غضبه وانتقامه، واعلمي أنك تقدمين على أسباب الهلاك والهلكة، فإن الله تعالى يمهل ولا يهمل، وإنه سريع العقاب، شديد الانتقام. وما يصوره لك الشيطان من صعوبة التخلص من هذه العلاقة، إنما هو مجرد أوهام وظنون، فإن العلاقة يؤججها الكلام واللقاء، فلو قطعت الصلة به، وتركت الحديث معه، وتجنبت رؤيته، لأمكنك الصبر عنه وتناسيه، حتى ييسر الله لك الزواج منه أو من غيره. ولهذا نقول: إن علاج مشكلتك ميسور بإذن الله، وذلك باتباع الخطوات التالية: ١- قطع كل صلة بهذا الشخص، لقاء أو كلاماً، ولو كان من أقرب الناس إليك، فتجنبي رؤيته، وتجنبي الحديث معه، ولتُرِيهِ من نفسك أنك مؤمنة عفيفة تخاف من الله تعالى، وتحذر العلاقات المحرمة. ٢- إن كان هذا الشاب صالحا مستقيما - ومن استقامته أن يدع العلاقات المحرمة – وأمكن أن يجد وسيلة للزواج بك، عن طريق التقدم إلى أهلك، وإقناعهم بأمر الزواج، وتدخّل من يصلح تدخله في هذا الأمر، ليتم، فهذا حسن. وإذا لم يمكن ذلك، فما عليكما إلا الصبر والعفة والبعد عما حرم الله تعالى. ٣- ارتداؤك الحجاب فريضة لازمة لك، لا علاقة لها بهذه المسألة، وتركك الحجاب معصية وإثم يلحقك كلما تركتيه، فبادري بلبس الحجاب، وبادري أيضا بقطع العلاقة المحرمة، ولا يكن تقصيرك في هذه المسألة حاملا لك على التقصير والمعصية في مسألة الحجاب، فإن العاقل لا يجمع ذنبا إلى ذنب، ولا يقرن تفريطا بتفريط، بل يبادر بفعل ما يمكن فعله من الواجبات، وترك ما يمكن تركه من المحرمات. ٤- نوصيك بترك الفراغ والبطالة، والإقبال على ما ينفعك، والانشغال بأعمال الطاعات من حفظ القرآن، وطلب العلم، وتحصيل الصحبة النافعة، فإن الشيطان مع الوحدة والفراغ والبطالة، والنفس إن لم تشغليها بالطاعة شغلتك بالمعصية، كما نوصيك بترك ما يثير الشهوة ويحرك النفس إلى الحرام، كالنظر في الأفلام والمسلسلات والصور، عافنا الله وإياك من كل سوء ومكروه. ٥- اعلمي أن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، ففوضي أمرك إلى الله، وأقبلي عليه، وانطرحي بين يديه، وقولي: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، ويا مصرف القلوب صرف قلبي إلى طاعتك، وسليه سبحانه أن يملأ قلبك إيمانا ويقينا ورضى، وأن يقيك شر نفسك ونزغات الشيطان. نسأل الله تعالى أن يحفظك بحفظه، وأن يوفقك لطاعته، وأن يصرف عنك الفتن ما ظهر منا وما بطن. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13632

أخته تحادث رجلاً أجنبيّاً ووالداها لا ينكران عليها فماذا يفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[شخص له أخت تكلم شابّاً على الهاتف، ونصحها، فلم تستجب، فقال لأبويهما، فلم يُنكرا عليها، وهو لا يحب الدياثة، وهو غيور جدّاً، فماذا يمكن أن يفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: "الغيْرة من الغرائز البشريّة الّتي أودعها الله في الإنسان تبرز كلّما أحسّ شركة الغير في حقّه بلا اختيار منه، أو يرى المؤمن حرمات الله تنتهك. والغيرة على حقوق الآدميّين الّتي أقرّها الشّرع مشروعة، ومنها غيرة الرّجل على زوجته أو محارمه، وتَرْكُها مذمومٌ، قال النّبيّ ﷺ : (أتعجبون من غيْرة سعد؟ لأنا أغير منه، والله أغير منّي) وفي رواية: (إنّه لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير منّي) . وإنّما شرعت الغيرة لحفظ الأنساب، وهو من مقاصد الشّريعة، ولو تسامح النّاس بذلك لاختلطت الأنساب، لذا قيل: كلّ أمّة وُضعَت الغيْرة في رجالها: وُضعَت الصّيانة في نسائها، واعتبر الشّارع من قتل في سبيل الدّفاع عن عرضه شهيداً، ففي الحديث: (من قتل دون أهله فهو شهيد) . ومَن لا يغار على أهله ومحارمه: يُسمَّى: " ديّوثاً "، والدّياثة من الرّذائل الّتي ورد فيها وعيد شديد، وما ورد فيه وعيد شديد يعدّ من الكبائر عند كثير من علماء الإسلام، جاء في الحديث: (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاقّ لوالديه، والمرأة المترجّلة، والدّيّوث) - رواه النسائي (٢٥٦١) وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي. انتهى من " الموسوعة الفقهية " (٣١ / ٣٢١ - ٣٢٣) مختصراً. وقال ابن القيم ﵀: "أصل الدِّين: الغيرة، ومَن لا غيْرة له: لا دين له، فالغيرة تحمي القلب، فتحمي له الجوارح، فتدفع السوء والفواحش، وعدم الغيرة: تميت القلب، فتموت الجوارح، فلا يبقى عندها دفع البتة، ومَثَل الغيرة في القلب مَثَل القوة التي تدفع المرض وتقاومه، فإذا ذهبت القوة وَجد الداءُ المحلَّ قابلاً، ولم يجد دافعاً، فتمكَّن، فكان الهلاك" انتهى. " الجواب الكافي " (ص ٤٥) . فنحن مع هذا الأخ السائل الذي لا يزال قلبه حيّاً، ولا تزال الغيرة تجد مكاناً لها في قلبه، ونحثه على التمسك بها. ثانياً: حتى ينجح في حل مشكلة أخته: عليه أولاً أن يبحث في الأسباب الدافعة لها لأن تفعل هذه المعصية، وتتجرأ على محادثة رجل أجنبي في بيت أهلها، ونحن نرى أن من أسباب فعل تلك المعصية: ١. الفراغ العاطفي، فقد تكون محرومة من عطف أمها، أو والدها، أو منهما جميعاً، ثم وجدت ذلك الذئب الذي أوهمها بأنه من يستطيع إشباع تلك العاطفة. ٢. ضعف الإيمان، ولو أن هذه الأخت عرفت الله تعالى بأسمائه وصفاته، وعرفت ما يترتب على المعاصي من أوزار: لتوقفت عن المعصية، أو لكان ذلك حائلاً بينها وبين فعلها ابتداء. ٣. فراغ الوقت، فكثير من الفتيات تجد الفراغ في يومها وليلتها لأن تقرأ روايات الحب والعشق، ولأن تطالع الفضائيات، وتحادث في الهاتف، ولو أنها شُغلت بما ينفعها من أعمال: لضاقت عليها ساعات يومها. ٤. النظر إلى المحرمات، وهو ما يهيِّج الشهوة، ويدعو لتقليد تلك الممثلة الفاجرة، أو تجرب تلك التجربة المفعمة بعاطفة الحب والغرام. ٥. الخلوة، وهي الداء القاتل، والتي تمكِّن الشيطان من أن يكون أنيسها، وونيسها، في وحدتها. ٦. التمكين من أجهزة الاتصالات، وهو سبب مباشر لفعل معصية المحادثة والتعرف على ذلك الرجل الأجنبي. وعلاج المشكلة يحتاج من ذلك الأخ أن يفكِّر في هذه الأسباب – وقد يكون هناك غيرها – ويحاور عقلاء أهله لعلاجها أو القضاء عليها، من غير إحداث شرٍّ أكبر منه. ثالثاً: ننصح الأخ السائل أن يوجِّه رسائل تذكرة لأخته، كتابية كانت أو شفوية، ولتكن محتوية على المسائل التالية: ١. أنها ستصبح بتلك المحادثات المحرَّمة سلعة رخيصة عند ذلك الذئب، وأنه لا يتزوج هؤلاء بمثلك؛ لأنهم يخافون من خيانتك لهم! . ٢. أنك بتلك المحادثات تلطخين سمعتك وسمعة ومكانة أهلك في المجتمع. ٣. أنها بتلك المحادثات سيزداد عندها بغض الخير والطاعة، وسيزداد عندها حب الشر والمعصية. ٤. أنها ستصل لمرحلة كراهية الأهل والتفكير في هجرهم. ٥. وليوجَّه لها هذا السؤال: " هل تقبلين هذا لابنتك؟ "، ماذا لو أن ابنتك أحبَّت شخصاً، وبدأت بمراسلته والحديث معه، هل تعلمين كيف ستكون حياتك لو أن ذلك الذئب سلبها عرضها – لا قدَّر الله – فتفكري في نفسك أن تكوني أنت الضحية، وتفكري في حال أهلك كيف سيكون لو أنك تستمرين في الحديث مع ذلك الذئب. والذي ننصح بفعله في مثل هذه الحالة: ١. مداومة النصح لها، وعدم اليأس من هدايتها. ٢. تعريفها على صاحبات الخير والصلاح من بنات جنسها. ٣. تحريك الوالدين تجاهها، لنصحها، وتذكيرها، والأخذ على يدها. ٤. مكالمة ذلك الذئب الفاسد، وتخويفه، وتهديده. ٥. التعجل في تزويجها. ٦. الحرص على دعاء الله تعالى أن يهديها، ويجنبها الفتن. هذا ما نراه، ونسأل الله تعالى أن يوفق أخاها لما فيه رضاه، وأن يهدي أخته لما يحب ويرضى، وأن يحبب إليا الإيمان ويزينه في قلبها، وأن يبغِّض إليها الكفر والفسوق والعصيان، وأن يجعلها من الراشدين. والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13633

متى تأخذ الفتاة الصغيرة حكم البالغة بالنسبة للرجال الأجانب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بالنسبة للفتيات الصغار، متى لا نسلم عليهن، ونغض أبصارنا عنهن، عند أي سن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اتفق أهل العلم على حرمة النظر إلى الفتاة الصغيرة ومصافحتها إن صاحب ذلك شهوة ولذة. أما مع عدم الشهوة فقد ضبط بعض الفقهاء الأمر ببلوغ الفتاة حدًّا تُشتهى به في العادة، فإن بلغت هذا الحد حرم النظر إليها ومصافحتها، وإن لم تبلغ حداً تشتهى فيه فلا حرج من مصافحتها والنظر إليها، وهذا مذهب المالكية، والأصح عند الشافعية. وضبط الحنفية والحنابلة - في المعتمد عندهم - الأمرَ إلى سن العاشرة، فقالوا إذا بلغت الصغيرة سنَّ العاشرة أصبحت عورتها كعورة الحرة البالغة، ولا يجوز النظر إليها ولا لمسها ومصافحتها. جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (٣١/٥٢) : " يرى الحنفية أنه إلى عشر سنين يعتبر في عورته – الصغير والصغيرة - ما غلظ من الكبير، وتكون عورته بعد العشر كعورة البالغين. ويرى المالكية (أن) المشتهاة عورتها كعورة المرأة بالنسبة للنظر والتغسيل. والأصح عند الشافعية حل النظر إلى صغيرة لا تشتهى؛ لأنها ليست مظنة الشهوة، إلا الفرج فلا يحل النظر إليه. والحنابلة قالوا – إن كان الصغير أنثى في العاشرة من عمرها – فعورتها بالنسبة للأجانب من الرجال جميع بدنها " انتهى بتصرف. وانظر: "حاشية ابن عابدين" (١/٤٠٧، ٤٠٨) ، "البحر الرائق" لابن نجيم الحنفي (١/٢٨٥) ، "مغني المحتاج" (٣/١٣٠) ، "حاشية العدوي" (١/١٨٥، ٣٣٦) ، "كشاف القناع" (١/٢٦٦) ، "المغني" (٧/٤٦٢) . وقد اختار الشيخ ابن عثيمين ﵀ القول بأنها تأخذ حكم الكبيرة إذا بلغت حداً تشتهى، وإن لم تبلغ عشر سنين. فقال ﵀: "الطفلة الصغيرة ليس لعورتها حكم، ولا يجب عليها ستر وجهها ورقبتها، ويديها ورجليها، ولا ينبغي إلزام الطفلة بذلك، لكن إذا بلغت البنت حدا تتعلق بها نفوس الرجال وشهواتهم فإنها تحتجب دفعا للفتنة والشر، ويختلف هذا باختلاف النساء، فإن منهن من تكون سريعة النمو جيدة الشباب، ومنهن من تكون بالعكس" انتهى. وانظر جواب السؤال رقم: (٢٠٤٧٥) ، (٤٣٤٨٥) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13634

هل يجوز لها الدراسة في مكان مختلط في بلاد كافرة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[شيخنا الفاضل حفظك الله لي سؤال حول الدراسة في الدول الأوروبية وهو: ما حكم الدراسة في معهد مختلط علما بأنني مرافقة لزوجي، ومدة بعثته خمس سنوات، وأنا أريد كسب اللغة ودراسة الماجستير بعد ذلك، وملتزمة بالحجاب الكامل الفضفاض، لا أُخرج إلا عيني مع تحرزي الشديد، وأكمامي طويلة لا يخرج إلا أطراف الأصابع، جلوسي في القاعة يكون بجانب النساء، وعدد الطلاب لا يتجاوز (١٢) طالبا، ومحتاجة للغة للتخاطب مع من حولي وفي مجال الدعوة حتى أستطيع توضيح الإسلام لهم، خاصة وأنهم كثيراً ما يسألونني عن السر في ارتداء الحجاب. أرجو الإجابة، فأنا بانتظارها؛ لأنني أكملت السنة والأربعة أشهر في الغربة وأنا أبحث عن فتوى لسؤالي؛ لأنني أريد الدراسة، ولكن تحت فتوى شرعية منكم. والله يحفظكم ويرعاكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نشكر لك - بدايةً – حرصك على تحري الصواب وموافقة الشرع في أفعالك، وهذا الذي ينبغي على كل مسلم فعله، على أن يكون ذلك قبل الإقدام على ما يريد القيام به، من تجارة، أو سفر، أو وظيفة؛ لأن مقتضى الصدق في الاتباع أن يسأل عن حكم فعله قبل الإقدام عليه. ثانياً: سؤالك فيه مسألتان، لا مسألة واحدة، أما الأولى: فهي السفر إلى بلاد الكفر، وأما الثانية: فهي الدراسة المختلطة في تلك البلاد. وقد سبق في فتاوى متعددة حكم السفر لمثل تلك البلاد، والإقامة فيها، وقد بينَّا أن الأصل فيها التحريم، وأنه يجوز في حالات، وضمن شروط، وليس من الجواز أن يذهب المسلم لدراسة علوم تتوفر في بلده، أو في غيرها من دول الإسلام. انظري أجوبة الأسئلة: (٢٧٢١١) و (١٤٢٣٥) و (٣٢٢٥) . وعليه: فالأصل هو عدم ذهاب زوجك أصلاً للدراسة في تلك الديار، فإذا أصرَّ على الذهاب، ويمكنه المحافظة على نفسه لقوة دينه، أو لقصر مدة إقامته هناك: فلا داعي لذهابك معه؛ لأنه ليست ثمة حاجة ولا ضرورة، فإن صعب عليك البقاء في بلدك، أو تخافين على نفسك الفتنة من الوحدة، أو كان يخاف هو على نفسه الفتنة في تلك البلاد: ففي هذه الحال تُعذرين في مرافقته. ثالثاً: أما بخصوص دراستك في مكان مختلط في تلك البلاد: فإنه محرَّم ولا شك، ولو كانت دراستك المختلطة في بلدٍ مسلم لم تكن جائزة، فكيف أن تكون بتلك الديار؟! . سئل علماء اللجنة: هل يجوز للأخوات أن يدخلن ويتعلمن في المدارس والجامعات المختلطة، حيث لا يوجد في بلاد الغرب إلا التعليم المختلط، ولكن الأخوات يلتزمن بالزي الإسلامي، مع مضايقات الكفار؟ . فأجابوا: اختلاط الرجال والنساء في التعليم: حرام، ومنكر عظيم؛ لما فيه من الفتنة، وانتشار الفساد، وانتهاك المحرمات، وما وقع بسبب هذا الاختلاط من الشرِّ والفساد الخلقي لهو من أوضح الدلائل على تحريمه، وإذا انضاف إلى ذلك كونه في بلاد الكفار: كان أشد حرمةً ومنعاً، وتعلُّم المرأة بالمدارس والجامعات ليس من الضرورات التي تستباح بها المحرمات، وعليها أن تتعلم بالطرق السليمة البعيدة عن الفتن، وننصحها بأن تستفيد من الأشرطة السليمة التي صدرت من علماء السنَّة، كما ننصحها وغيرها بالاستفادة من " نور على الدرب " في إذاعة القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ١٨١، ١٨٢) . وقالوا: لا يجوز للطالب المسلم أن يدرس في فصول مختلطة بين الرجال والنساء؛ لما في ذلك من الفتنة العظيمة، وعليك التماس الدراسة في مكان غير مختلط؛ محافظة على دينك، وعِرضك، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) . الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ١٧٣) . وحتى لو وافق زوجك على دراستك، فإن هذا لا يبيح لكِ تلك الدراسة المختلطة. قال علماء اللجنة: الاختلاط بين الرجال والنساء في المدارس أو غيرها: من المنكرات العظيمة، والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا، فلا يجوز للمرأة أن تَدرس أو تعمل في مكان مختلط بالرجال والنساء، ولا يجوز لوليها أن يأذن لها بذلك. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ١٥٦) . فهذه فتاوى العلماء التي رغبت بمعرفتها قبل إقدامك على الالتحاق بذلك المعهد المختلط، وقد عرفتِ أنه لا يجوز لك ذلك، ولا ينفعك لبسك للحجاب كاملاً مع وجود أولئك الطلاب في القاعة، ويمكنك تعلم اللغة الإنجليزية عن طريق مدرسة تأتيك لبيتك، أو عن طريق أشرطة الصوت والفيديو والكتب، وهو متيسر جدّاً في الأسواق، كما يمكنك الانتساب لإحدى الجامعات أو المعاهد، وتقديم الامتحان بالمراسلة أو مع وجود زوجكِ، فتجمعين بين تحقيق هدفك في تعلم اللغة والحصول على شهادة، مع الحفاظ على الستر والنفس من أذية سفهاء القوم وشواذهم. ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه رضاه. وانظري أجوبة الأسئلة: (١٢٠٠) و (٣٣٧١٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13635

ترافق زوجها المبتعث للدراسة في دولة غربية وتريد الدراسة في أماكن مختلطة ! [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة أعيش في بريطانيا، مع زوجي المبتعث، والدولة تتكفل بتعليم أسرة المبتعث، أنا حاصلة على شهادة جامعية، وأرغب في إكمال دراستي العليا للأسباب التالية: ١. العزلة، فأنا من ذك النوع الانطوائي، بالإضافة إلى أنني لا أحب تضييع الوقت في القيل والقال في أغلب اجتماعات النساء. ٢. جميع أولادي يدرسون، ويذهبون مع أبيهم من الصبح ولا يعودون إلا العصر. ٣. عندي رغبة شديدة للدراسة، حاولت أكثر من مرة في السعودية ولم يحالفني القبول. ٤. أنا أعمل مدرسة في منطقة من مناطق المملكة أكثر من ٨ سنوات، وبدأت أفكر أكمل تعليمي العالي؛ لعلي أجد عملاً في المدينة التي يعيش ويعمل بها زوجي في المملكة، وأترك مهنة التدريس. ٥. القبول ميسر، وفرصة، فالبلد يشجع على العلم، فكل الناس جاءت تدرس من كل أنحاء العالم. المشكلة هي أن زوجي يرفض التحاقي بمعاهد اللغة؛ بحجة وجود رجال، وسعوديون بالتحديد، وأنت تعلم أن الجامعات تشترط اللغة أولا، وتعلم أننا في بلد لا يطبق الإسلام , بحثت في الإنترنت وفي المعاهد والكليات عن " فصل " ليس فيه رجال فأخبروني أنهم لا يضمنون ١٠٠% أن الفصل نساء، وللعلم أنا إنسانة أتقي الله، وأنا ملتزمة بحجابي الكامل، وأغطي وجهي، ولو درست في فصل مختلط: فإنني سوف أحافظ على ذلك، وإذا لزم الأمر كشفت وجهي وقت الدرس فقط. أرجو إفادتي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اعلمي – حفظك الله – أن طاعة زوجك واجبة عليكِ، ويتحقق الوجوب فيما لو كان أمركِ بطاعة واجبة، أو نهاك عن معصية ظاهرة، وقد وُعدت الزوجة بالأجر الجزيل على طاعة زوجها. فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ) . رواه أحمد (١٦٦٤) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " (١٩٣١) . ولا شك أن ما أمركِ به زوجك هو المتعين عليك فعله، ولا يسعك خلافه، والاختلاط بين الرجال والنساء في أماكن التعليم والعمل من المحرَّمات التي لا تخفى آثارها السيئة على كلا الجنسين. وما نقوله لكِ نقوله لزوجك أيضاً، فكثير من الرجال يظن أن الاختلاط محرَّم على النساء دون الرجال، والحكم واحد في الجنسين، ويتعيَّن المنع إن كان الاختلاط في دول الكفر التي لا يجوز – أصلاً – الإقامة فيها بحجة الدراسة، إلا إذا كان هذا العلم لا يجده في بلاد المسلمين، وهي بالإضافة لكفرها فإن فيها من الفساد الأخلاقي الشيء الكثير. ثانياً: ليس هناك مانع شرعي من أن تدرس المرأة، وتطلب العلم، وإنما الذي حظره الشرع هو ما يكون في بيئات العلم من الاختلاط والسفور والمعاصي الظاهرة والباطنة. قال علماء اللجنة الدائمة – في دراسة المرأة -: "يجب عليها عيناً أن تتعلم ما لا بد منه لإصلاح شؤون دينها، وأداء حق ربها وأسرتها..... فإن تيسر لها ذلك دون خروج إلى المسجد ونحوه: فالحمد لله، وإلا فلها الخروج إلى معهد، أو مدرسة لتعلم ما وجب عليها لتوقُّف صحة دينها وصلاح دنياها عليه" انتهى باختصار. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ١٧٧) . وقالوا أيضاً: "دراسة المرأة للعلوم الشرعية وغيرها مما تحتاج إليه المرأة، أو يعينها على معرفة أمور دينها: مشروعة، إذا لم يترتب عليها محذور شرعي، أما إذا ترتب عليها محذور شرعي كالاختلاط بالرجال غير المحارم، وعدم الحجاب: فإنها لا تجوز؛ لأن هذه أمور محرمة؛ ولأن ذلك يؤدي إلى الفساد" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ١٧٠، ١٧١) . ثالثاً: الاختلاط في أماكن الدراسة لا يبيح للمرأة ولا للرجل أن يدخل تلك المواقع، وبخاصة في بلاد الكفر؛ حيث تكثر الفتن والمهالك، ومن أراد الحفاظ على دينه وعرضه فليتجنب تلك الأماكن التي يختلط فيها الرجال بالنساء، وإلا فإنه يسلك طريقاً لا يسلم فيه إلا القليل، ولو التزمت المرأة بحجابها فإنه لا يبيح لها الدخول لتلك الأماكن للدراسة، وإذا كانت تلك الأماكن في بلاد الكفر: تحتَّم المنع؛ لما يسببه دخولها من تعرض السفهاء لها ولدينها ولحجابها. سئل علماء اللجنة الدائمة: هل يجوز للأخوات أن يدخلن، ويتعلمن في المدارس، والجامعات المختلطة، حيث لا يوجد في بلاد الغرب إلا التعليم المختلط، ولكن الأخوات يلتزمن بالزي الإسلامي مع مضايقات الكفار؟ فأجابوا: "اختلاط الرجال والنساء في التعليم حرام، ومنكر عظيم؛ لما فيه من الفتنة، وانتشار الفساد، وانتهاك المحرمات، وما وقع بسبب هذا الاختلاط من الشرِّ والفساد الخلقي لهو من أوضح الدلائل على تحريمه، وإذا انضاف إلى ذلك كونه في بلاد الكفار: كان أشد حرمةً ومنعاً، وتعلُّم المرأة بالمدارس والجامعات ليس من الضرورات التي تستباح بها المحرمات، وعليها أن تتعلم بالطرق السليمة البعيدة عن الفتن" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ١٨١، ١٨٢) . وقالوا أيضاً: "لا يجوز للطالب المسلم أن يدرس في فصول مختلطة بين الرجال والنساء؛ لما في ذلك من الفتنة العظيمة، وعليك التماس الدراسة في مكان غير مختلط؛ محافظة على دينك، وعِرضك، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ١٧٣) . والخلاصة: أطيعي زوجكِ في الامتناع عن الدراسة المختلطة، واصبري حتى ترجعي لبلدك، واستثمري وقت فراغك في طلب العلم، سماعاً، وقراءة، وابذلي جهداً على بنات جنسك من المسلمات تعليماً لهنَّ وإرشاداً، ومن الكافرات دعوة لهنَّ وهداية، ونسأل الله أن يوفقك لما يحب ويرضى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13636

حدود الاختلاط المسموح به بين أفراد العائلة [السُّؤَالُ] ـ[ما هي حدود الاختلاط بين أفراد العائلة؟ وأقصد الاختلاط بين النساء والرجال فنحن عائلة فيها ترابط وهم لا يتفهمون نقطة الاختلاط، فتجد أن أبناء الخالة يعتبرون بنات خالتهم مثل أخواتهم، ولكن في حدود يعنى حدود السلام بإلقاء السلام فقط، وليس باليد، وفي حدود الكلام المحترم غير المخل فهل هذا يجوز؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاءت الشريعة بضوابط واضحة تضبط علاقة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه، وتحول دون وقوع الفتنة له أو لها، ومن ذلك: ١- تحريم الخلوة؛ لقول النبي ﷺ : (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان) رواه الترمذي (٢١٦٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وفي رواية: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة، ليس معها ذو محرم منها، فإن ثالثهما الشطان) رواه أحمد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في غاية المرام (١٨٠) . ٢- تحريم المصافحة واللمس؛ لقول النبي ﷺ : (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) رواه الطبراني من حديث معقل بن يسار، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٥٠٤٥) . ٣- تحريم نظر الرجل إلى المرأة؛ لقوله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) النور/٣٠، ٣١. وفي صحيح مسلم (٢١٥٩) عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: (سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجاءة، فأمرني أن أصرف بصري) . وأما نظر المرأة إلى الرجل من غير شهوة، فجائز على الراجح. ٤- تحريم الخضوع بالقول من قبل المرأة؛ لقوله تعالى: (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) الأحزاب/٣٢. ٥- وجوب ستر العورة، وعورة المرأة أمام الرجال الأجانب، جميع بدنها بما فيه الوجه والكفان، وينظر جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) . وهذه الضوابط تنطبق على تعامل المرأة مع كل رجل أجنبي عنها، ولو كان قريبا كابن العم وابن الخالة، بل ينبغي التحرز والاحتياط في التعامل مع القريب؛ لأن اعتياد رؤيته ودخوله وخروجه، مما يساعد على وقوع الفتنة إذا لم تراع الضوابط السابقة، ولهذا قال النبي ﷺ : (إياكم والدخول على النساء) فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: (الحمو الموت) رواه البخاري (٤٩٣٤) ومسلم (٢١٧٢) . الحمو: أخو الزوج وابن عمه وما أشبهه من أقارب الزوج. وأما مجرد إلقاء السلام من غير مصافحة، أو الكلام عند الحاجة مع عدم الخضوع بالقول، أو الوجود في مكان واحد، مع الستر وانتفاء الخلوة، فهذا لا حرج فيه. وفي بعض المجتمعات يبدو تمسك المرأة بهذه الضوابط غريبا، لقلة العلم، وكثرة المترخصين، فعليها أن تصبر، وأن تبين وتوضح قدر استطاعتها. نسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13637

منتديات يكثر فيها الحديث الفاحش ونشر الأسرار الزوجية ! [السُّؤَالُ] ـ[بما أن موقعكم هذا يفد إليه الآلاف المؤلفة من الناس، ودائماً ما نرى فتاواه منقولة إلى مواقع ومنتديات كثيرة جدّاً في شبكة الإنترنت، فإنني أطلب منكم تفصيل الحكم، والقول في مسألة متفشية في منتديات الإنترنت العربية، وهي كالآتي: كثر انتشار المنتديات الإلكترونية التي تهتم بأمور الزوجية، والعلاقة بين الزوجين، من حقوق، وواجبات، ونصائح، ونحو ذلك، بل إن الكثير من المنتديات العامة أو المتخصصة في مجالات علمية، أو رياضية، أو تقنية بحتة أصبح يجد فيها الزائر قسماً خاصاً بقضايا الأسرة، والزواج، وحقوقه، وآدابه، لكن المشكلة الحاصلة في كثير من تلك المنتديات والأقسام هي التعرض لأسرار الحياة الزوجية، وبالتحديد الأمور الجنسية بين الزوجين، فترى نساءً يكتبن عن ما يحدث بينهن وبين أزواجهن في الفراش، بلا حياء، وتجد المزح، والضحك، والتبسّط في النقاش بين أعضاء المنتديات - رجالاً ونساءً - حول المواضيع الجنسية، ولقد قرأت بنفسي أموراً لا يليق المقام بذكرها، وأستحيي من بيانها، والأسوأ من ذلك: أن بعضهم يتسمّى بأسماء إسلامية شرعية - إن صح التعبير - كـ " المجاهد " أو " فتاة الإسلام " أو نحو ذلك، وقد تجد على تواقيعهم آيات قرآنية، وأحاديث نبوية! فهذه تقول " زوجي يفعل بي كيت وكيت "، وهذه تسأل " ما أفضل طريقة لفعل كذا وكذا؟ "، فيدخل أحد الأعضاء الذكور ويرد عن سؤالها " دعي زوجك يفعل بك كذا.. "، ثم يسمّي أموراً (طبعاً باللغة العربية الفصحى وليس العامية المبتذلة) ويسهب في الشرح، ثم يأتي سيل التعليقات، والنقاشات من الآخرين، وأحياناً يصرّح بعضهم بالمعصية دون أن يشعر فيقول: إنه شاهد هذه الحركة المعينة في مقطع!! أو أن تنصح مشرفة القسم مثلاً الأعضاء بمشاهدة شريط فيديو معيّن يساعد على الجماع، والمواضيع كثيرة، والردود أكثر، وبحذاقة، وتفنن، ورتابة، ونشاط شديد، وكأننا لم نخلق إلا لقضاء شهواتنا، إنه - والله - عالم كبير، يعجّ بإثارة الغرائز والشهوات وقلّة الحياء. أنا لا أتحدث عن منتديات ومواقع العهر والفساد الأخلاقي التي يتم حجبها من المسئولين، بل عن منتديات عادية مصرّح بها، ومفتوحة، وفيها أناس عقلاء، وبعضهم ربما على تقوى، أعلمُ أنه لا عيب في تعلّم هذه الأمور لمن هو مقبل على الزواج، لكن المشكلة أن كثيراً من هؤلاء الأعضاء ليسوا متزوجين، ولا ينوون الزواج عن قريب، ودائماً ما يصرّحون بذلك في ردودهم بطلب الدعاء لهم.. إلخ، وحتى المتزوجون يفضحون أسرار الزوجية، وربما من دون شعورهم بذلك، ألا يمكن تعلّم هذه المسائل عبر المواقع الإلكترونية الطبيّة المحترمة؟ أو الكتب المتخصصة؟ أو بعض مواقع الفتاوى مثل موقعكم هذا؟ يوجد بعض المواقع - ولله الحمد - يكون فيها طبيب، أو شخص متخصص ترسل إليه الأسئلة على شكل خاص، ثم يتم الإجابة عنها، ووضعها في الموقع ليطلع الناس عليها دون الحاجة إلى النقاشات غير الضرورية بين الأعضاء والناس العامة. أرجو التفصيل الوافي للحكم الشرعي فيما ذكرت، وإرسال نصيحة لكل من يعمل ويشرف ويشارك في تلك المنتديات. وأسأل الله أن ينفع بإجابتكم، وأن تنتشر في شبكة الإنترنت؛ حتى يعرف الناس الصواب من الخطأ.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نشكر لك غيرتك أيها الأخ السائل الفاضل، ونسأل الله تعالى أن يكتب لك أجر ما نكتب وننصح به، و (الدال على الخير كفاعله) . وما تقوله أخي الفاضل صحيح، وهو موجود – وللأسف – بكثرة في المنتديات، ولا يمكن لأحدٍ أن يوقف ذلك السيل العارم بالحديد، والقوة، ولا خير من تنمية الوازع الديني عندهم، فهو الذي يمكن أن يردع هؤلاء المخالفين للشرع عن فعلهم، وهو الذي يمكن أن يكُف أصابعهم عن كتابة ما لا يليق شرعاً وعرفاً. ثانياً: في رأينا أنه ثمة أسبابا تدعو أولئك المشاركين في تلك الكتابات لكتابة ذلك الفحش والسوء، ومنها: ١. عدم استشعار رقابة الله تعالى، فترى أحدهم يكتب مع إغفاله لرقابة ربه تعالى على حركة أصابعه، وعلى نيته في باطنه. ٢. الفراغ العاطفي لدى هؤلاء، فلا زوجة يعف نفسه بها، ولا زوج يعفها ويكفيها. ٣. الفراغ من المسئوليات، وكثرة الأوقات الفارغة. ٤. الجهل بالأحكام الشرعية، والجهل يؤدي إلى المعصية، والمعصية تؤدي إلى النار. ٥. تهييج المشاركين والمشارِكات للاصطياد الماكر. ٦. صحبة السوء، والتنافس على القُبح. ثالثاً: أما علاج هذه الظاهرة: فيتمثل في أمور، منها: ١. تقوية جانب رقابة الله تعالى للعبد، ويتجلى ذلك بتوضيح مفهوم الإحسان، والتعريف بصفات الله تعالى كالرقيب، والبصير، والسميع، مع تقوية جانب الحياء من الله تعالى، ومن ملائكته الكرام. قال ابن القيم – ﵀: الإحسان إذا باشر القلب: منعه عن المعاصي؛ فإنَّ مَن عبدَ الله كأنه يراه: لم يكن كذلك إلا لاستيلاء ذِكره، ومحبته، وخوفه، ورجائه على قلبه، بحيث يصير كأنه يشاهده، وذلك سيحول بينه وبين إرادة المعاصي، فضلا عن مواقعتها، فإذا خرج من دائرة الإحسان: فاته صحبة رفقته الخاصة، وعيشهم الهنيء، ونعيمهم التام. " الجواب الكافي " (ص ٤٧) . ٢. بيان الحكم الشرعي لكتابة الفحش، والسوء، وأن الشريعة المطهَّرة حرَّمت ذلك، مع تحريم نشر القبيح من الكلام، والإعانة على القبيح من الأفعال. عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ) . رواه الترمذي (٢٠٠٢) وقال: حسن صحيح، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". ٣. بيان الحكم الشرعي لنشر أسرار الفراش في الحياة الزوجية. عن أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا) . رواه مسلم (١٤٣٧) . قال النووي – ﵀: وفي هذا الحديث: تحريم إفشاء الرجل ما يجرى بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك، وما يجرى مِن المرأة فيه، من قول، أو فعل، ونحوه. " شرح النووي " (١٠ / ٨) . سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: يغلب على بعض النساء نقل أحاديث المنزل وحياتهن الزوجية مع أزواجهن إلى أقاربهن وصديقاتهن، وبعض هذه الأحاديث أسرار منزلية لا يرغب الأزواج أن يعرفها أحد، فما هو الحكم على النساء اللاتي يقمن بإفشاء الأسرار ونقلها إلى خارج المنزل أو لبعض أفراد المنزل؟ . فأجاب: إن ما يفعله بعض النساء مِن نقل أحاديث المنزل والحياة الزوجية إلى الأقارب والصديقات أمر محرَّم، ولا يحل لامرأة أن تفشي سرَّ بيتها، أو حالها مع زوجها إلى أحدٍ من الناس، قال الله - تعالى -: (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله) ، وأخبر النبي ﷺ أن (شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه ثم ينشر سرها) . " فتاوى إسلامية " (٣ / ٢١١، ٢١٢) . وقال – ﵀: والصواب في هذه المسألة – أي: التحدث بجماع الزوجة - أنه حرام، بل لو قيل: إنه من كبائر الذنوب لكان أقرب إلى النص، وأنه لا يجوز للإنسان أن يتحدث بما جرى بينه وبين زوجته. " الشرح الممتع " (١٢ / ٤١٩) . ومعنى يفضي: أي يصل إليها بالمباشرة والمجامعة كما في قوله تعالى: " وقد أفضى بعضكم إلى بعض " سورة النساء الآية ٢١. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: ألا عسى أحدكم أن يخلو بأهله يغلق باباً، ثم يرخي ستراً، ثم يقضي حاجته، ثم إذا خرج حدَّث أصحابه بذلك؟! ألا عسى إحداكن أن تغلق بابها وترخي سترها، فإذا قضت حاجتها حدثت صواحبها؟ فقالت امرأة سفعاء الخدين: والله يا رسول الله إنهن ليفعلن، وإنهم ليفعلون، قال: فلا تفعلوا فإنما مثل ذلك مثَل شيطان لقي شيطانة على قارعة الطريق، فقضى حاجته منها، ثم انصرف، وتركها. قال الألباني: رواه البزار، وله شواهد تقوِّيه. " صحيح الترغيب " (٢٠٢٣) . وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : هَلْ فِيكُمْ رَجُلٌ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ أَغْلَقَ بَابَهُ وَأَرْخَى سِتْرَهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُحَدِّثُ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ بِأَهْلِي كَذَا، وَفَعَلْتُ بِأَهْلِي كَذَا؟ فَسَكَتُوا فَأَقْبَلَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: هَلْ مِنْكُنَّ مَنْ تُحَدِّثُ؟ فَجَثَتْ فَتَاةٌ كَعَابٌ عَلَى إِحْدَى رُكْبَتَيْهَا، وَتَطَاوَلَتْ لِيَرَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَيَسْمَعَ كَلَامَهَا، فَقَالَتْ: إِي وَاللَّهِ إِنَّهُمْ لَيُحَدِّثُونَ، وَإِنَّهُنَّ لَيُحَدِّثْنَ، قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ؟ إِنَّ مَثَلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مَثَلُ شَيْطَانٍ وَشَيْطَانَةٍ لَقِيَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِالسِّكَّةِ، قَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ. رواه أبو داود (٢١٧٤) . قال الشوكاني – ﵀: والحديثان يدلان على تحريم إفشاء أحد الزوجين لما يقع بينهما من أمور الجماع؛ وذلك لأن كون الفاعل لذلك من أشر الناس، وكونه بمنزلة شيطان لقي شيطانة فقضى حاجته منها والناس ينظرون: من أعظم الأدلة الدالة على تحريم نشر أحد الزوجين للأسرار الواقعة بينهما الراجعة إلى الوطء ومقدماته، فإن مجرد فعل المكروه لا يصير به فاعله من الأشرار فضلا عن كونه من شرهم، وكذلك الجماع بمرأى من الناس لا شك في تحريمه، وإنما خص النبي ﵌ في حديث أبي سعيد الرجل فجعل الزجر المذكور خاصا به ولم يتعرض للمرأة: لأن وقوع ذلك الأمر - في الغالب - من الرجال. قيل: وهذا التحريم إنما هو في نشر أمور الاستمتاع، ووصف التفاصيل الراجعة إلى الجماع، وإفشاء ما يجري من المرأة من قول أو فعل حالة الوقاع، وأما مجرد ذكر نفس الجماع فإن لم يكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه؛ لأنه خلاف المروءة، ومن التكلم بما لا يعني، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، وقد ثبت في الصحيح عنه ﵌ " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ". " نيل الأوطار " (٦ / ٢٣٧) . وقد أطلنا في هذه المسألة لأنها عمدة السؤال، وهي أكثر المسائل انتشاراً في المنتديات، وهو الحديث عن الجماع، وتفصيل فعل ذلك في الفراش، وإذا كان حديث الزوجة عن فعل زوجها من كبائر الذنوب، فكيف يكون حكم من نشر تفصيل ذلك في واقعة زنى؟! قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (النور:١٩) . روى البخاري (٦٠٦٩) ومسلم (٢٩٩٠) من حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ) . قال الحافظ ابن حجر ﵀: " وَالْمَجَانَة مَذْمُومَة شَرْعًا وَعُرْفًا , فَيَكُون الَّذِي يُظْهِر الْمَعْصِيَة قَدْ اِرْتَكَبَ مَحْذُورَيْنِ: إِظْهَار الْمَعْصِيَة وَتَلَبُّسه بِفِعْلِ الْمُجَّان " ... وقَالَ اِبْن بَطَّال ﵀: فِي الْجَهْر بِالْمَعْصِيَةِ اِسْتِخْفَاف بِحَقِّ اللَّه وَرَسُوله وَبِصَالِحِي الْمُؤْمِنِينَ , وَفِيهِ ضَرْب مِنْ الْعِنَاد لَهُمْ , وَفِي السِّتْر بِهَا السَّلَامَة مِنْ الِاسْتِخْفَاف , لِأَنَّ الْمَعَاصِي تُذِلّ أَهْلهَا , وَ [السلامة] مِنْ إِقَامَة الْحَدّ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ فِيهِ حَدّ وَمَنْ التَّعْزِير إِنْ لَمْ يُوجِب حَدًّا , وَإِذَا تَمَحَّضَ حَقّ اللَّه فَهُوَ أَكْرَم الْأَكْرَمِينَ وَرَحْمَته سَبَقَتْ غَضَبه , فَلِذَلِكَ إِذَا سَتَرَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَفْضَحهُ فِي الْآخِرَة , وَاَلَّذِي يُجَاهِر يَفُوتهُ جَمِيع ذَلِكَ.. وَأَيْضًا فَإِنَّ سِتْر اللَّه مُسْتَلْزِم لِسِتْرِ الْمُؤْمِن عَلَى نَفْسه , فَمَنْ قَصَدَ إِظْهَار الْمَعْصِيَة وَالْمُجَاهَرَة بِهَا أَغْضَبَ رَبّه فَلَمْ يَسْتُرهُ , وَمَنْ قَصَدَ التَّسَتُّر بِهَا حَيَاء مِنْ رَبّه وَمِنْ النَّاس مَنَّ اللَّه عَلَيْهِ بِسِتْرِهِ." انتهى من فتح الباري. فلعلَّ هؤلاء أن يقفوا على الحكم الشرعي، فينتهوا عن نشر القبيح من الكلام، والوصف للمحرَّم من الأفعال. ٣. تحذير رب الأسرة من ترك الحبل على غاربه لأولاده الذكور والإناث لأن يشاركوا فيما يشاؤون من منتديات، وتفعيل دور الأسرة في التوجيه، والتربية، والرقابة. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/ ٦. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ: الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) . رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) . ٤. تحذير الفتيات من ذئاب المنتديات، حيث يدخل الواحد فيهم متصنعاً للوقار، أو للفهم والمعرفة، أو لعذب الكلام، أو لحسن معاملة النساء، فيوقع الكثيرات في شراكه، ويصيدهن بشباكه، ويحرص الخبيث على تشويقهن، وتهييجهن، حتى يقع منهنَّ ما لا يُحمد عقباه. ٥. التشجيع على الزواج بذِكر الحكم الشرعي بوجوبه على من كان قادراً، وبالزواج يُملأ جانب العاطفة الذي يفتقده هؤلاء، فيحاولون ملأه بالكلام المجرد، المهيج للشهوة، والداعي للفتنة. ٦. التحذير من صحبة السوء، وأن هذه الصداقة السيئة ستنقلب ندامة في الدنيا، وعداوة في الآخرة. ونسأل الله تعالى أن يهدي ضال المسلمين، وأن يحفظ علينا أعراضنا وأوقاتنا وطاعاتنا، وعسى الله أن يهدي بما ذكرناه أصحاب المواقع، والمنتديات، والمشرفين عليها، والكاتبين فيها، وليعلم كل واحد من أولئك أنه مخاطب بما سبق بيانه، وأنه يتحمل إثم كل مشاركة سيئة فيها إثم وفحش، وأنه يكسب إثم كل بيت يُهدم، وعرض يُنتهك، ونفسٍ تُفتن. والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13638

يحب فتاة ويتساءل: لماذا يرفض المجتمع هذا الحب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا بصراحة أحب فتاة، لم أتعرف عليها، لكن هي قريبة لي، كنت أجلس معها أيام صغري، وانقطعت العلاقه بيننا عندما كبرت، ولم أتواصل معها أبدا بعد ما كبرت، وقصدي من الحب هو الزواج. سؤالي: هل هذا الحب محرم، ولماذا يرفض المجتمع هذا الحب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بداية نشكرك على مصارحتك، ثم على حرصك على معرفة الحكم الشرعي في أمر مهم يتعلق بكثير من الشباب إن لم يكن بأكثرهم. " فالحب " الذي يقع بين الناس، سواء في الجنس الواحد أو بين الجنسين إذا لم تكن أسبابه محرمة، ويؤدي إلى نتائج محرمة، فلا حرج فيه، وهو شيء يجده الإنسان في قلبه لا يستطيع دفعه. قال ابن حزم: " وليس بمنكر في الديانة ولا بمحظور في الشريعة، إذ القلوب بيد الله " انتهى. "طوق الحمامة" (ص/٤) . غير أن الشريعة قيدت وضبطت أمرين مهمين يتعلقان بالحب، وهما: الأمر الأول: أسباب الحب ومقدماته، فغالبا ما ينشأ الحب بسبب اختلاطٍ وتمازجٍ أو تبادلِ نظرٍ أو حديثٍ أو مجالسةٍ بين المتحابين، وهي أعمال داخلة تحت القدرة والتكليف، جاءت الشريعة بسدها وتحريمها ابتداء بين الجنسين، فحرمت النظر والخضوع في القول والخلوة واللمس، وأوجبت العفة وعدم الاختلاط والحجاب والتقوى في السر والعلن، فمن تجاوز حدود الله في هذه الأسباب أثم، ولحقه اللوم في كل ما يستتبع هذه التجاوزات من تعلق محرم وحب آثم. قال ابن تيمية ﵀ في "مجموع الفتاوى" (١١/١٠) : " فإذا كان لم يصدر منه تفريط ولا عدوان، لم يكن فيه ذنب فيما أصابه " انتهى. وقال ابن القيم ﵀ في "روضة المحبين" (١٤٧) : " إذا حصل العشق بسبب غير محظور لم يُلَم عليه صاحبه، كمن كان يعشق امرأته أو جاريته ثم فارقها وبقي عشقها غير مفارق له، فهذا لا يلام على ذلك، وكذلك إذا نظر نظرة فجاءة ثم صرف بصره وقد تمكن العشق من قلبه بغير اختياره، على أن عليه مدافعته وصرفه " انتهى. الأمر الثاني: النتائج والتوابع التي يمليها الحب بين المتحابين، إذ يبدأ القلب بالدفع نحو الاقتراب من المحبوب بكل طريقة، وتبدأ النفس بالوسوسة لبلوغ الغاية بالوصال مع المحبوب، بالاتصال بالكلام أو النظر أو تبادل الهدايا والحديث العاطفي أو الوقوع في الإثم والفاحشة، فإذا تسلح القلب بالتقوى، وعمرت النفس بالإيمان، فلم تَخُضْ في هذه المسالك، ولم تستجب لتلك المهالك، فقد حفظت حدود الله وشرعه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "مجموع الفتاوى" (١٠/١٣٣) : " فأما إذا ابتُلى بالعشق وعف وصبر، فإنه يثاب على تقواه لله، فمن المعلوم بأدلة الشرع أنه إذا عف عن المحرمات نظرا وقولا وعملا، وكتم ذلك فلم يتكلم به، حتى لا يكون في ذلك كلام محرم، إما شكوى إلى المخلوق، وإما إظهار فاحشة، وإما نوع طلب للمعشوق، وصبر على طاعة الله وعن معصيته، وعلى ما فى قلبه من ألم العشق، كما يصبر المصاب عن ألم المصيبة، فإن هذا يكون ممن اتقى الله وصبر، ومن يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "لقاءات الباب المفتوح" (٢/١٢٥) : " قد يسمع إنسان عن امرأة بأنها ذات خلق فاضل وذات علم فيرغب أن يتزوجها، وكذلك هي تسمع عن هذا الرجل بأنه ذو خلق فاضل وعلم ودين فترغبه، لكن التواصل بين المتحابين على غير وجه شرعي هذا هو البلاء، وهو قطع الأعناق والظهور، فلا يحل في هذه الحال أن يتصل الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل، ويقول إنه يرغب في زواجها، بل ينبغي أن يخبر وليها أنه يريد زواجها، أو تخبر هي وليها أنها تريد الزواج منه، كما فعل عمر ﵁ حينما عرض ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان ﵄، وأما أن تقوم المرأة مباشرة بالاتصال بالرجل فهذا محل فتنة " انتهى. فالحاصل: أن المرفوض في الحب هو الأسباب والنتائج المحرمة، ولما كان الغالب على الخائضين في الحب في هذا الزمان أنهم لا يراعون حرمات الله ولا يتقون عذابه، ويستبيحون في سبيل حبهم المزعوم كل صغير وكبير، رفض كثير من الناس هذا المعنى " الحب "، وأصبح مسلكا مذموما في المجتمعات المحافظة، والحمد لله. أما الذي وقع الحب في قلبه من غير سبب محرم منه، ولا أدى إلى الوقوع في محرم، فلا يلام على ذلك، لكن ينبغي أن يسارع في السعي نحو الزواج، كي يحفظ دينه وعفته ولا يعرض نفسه للفتن. نسأل الله تعالى أن يحفظ شباب وفتيات المسلمين من كل سوء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13639

حكم إنشاء مركز تدريب إعلامي مختلط [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم المشاركة في إنشاء مركز تدريب إعلامي، وكما هو معروف إن هذا المجال يشارك فيه الرجال والنساء سويا في التدريب ويصعب فصلهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الاختلاط بين الرجال والنساء في الدراسة والعمل محرم؛ لما يشتمل ويترتب عليه من المحاذير والمفاسد، وينظر جواب السؤال رقم (١٢٠٠) و (٩٧٢٣١) . وعليه؛ فلا يجوز إنشاء مركز تدريب إعلامي مختلط، والواجب فصل الرجال عن النساء، هذا إذا غلب على الظن انتفاع النساء بهذه الدراسة، واستعمالهن لها في المباح، وأما إذا غلب على الظن أنهن يتدربن ليعملن في المجالات المحرمة، فلا يجوز إلحاقهن بالمركز مطلقا؛ إنكارا للمنكر، ودرءا للفساد وانتشاره. قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، وقال ﷺ : (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) أخرجه مسلم (٤٨٣١) . وقال صلى الله عليه وسم: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) رواه مسلم (٤٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13640

خطيبته تجالس رجلاً أجنبياً عنها [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب اسمي رائد خطبت فتاة اسمها نورا – ما ذكرت الأسماء إلا لأثبت للفتاة أنني سألتكم- لدي مسألة شرعية أود السؤال عنها: خطيبتي لها خمس أخوات اثنتان منهن متزوجات من أبناء عمهن وتسكن إحداهن في الشقة المقابلة لهم مباشرة. في مساء أحد الأيام زارت خطيبتي بيت زوج أختها المقابل لمنزل والدها -هو ابن عمها- مع أختيها، وقضوا حسب قولها وقتا ممتعا من المرح والمزاح والحديث الذي يسري عن القلب والضحك والسرور والسعادة والانبساط ولكن عندما أخبرتني ضقت مما سمعت إذ إنني شعرت بأنه ليس من حقها شرعا أن تذهب لبيت زوج أختها وتقضي الوقت وتضحك وتفعل ما فعلت من مرح وسعادة لسببين: الأول: أنه حصل بدون علمي وبدون موافقتي. والثاني: أنني أشعر أن الفتاة عليها التزام بيتها سواء كان بيتها عند والدها أو بيت زوجها. إضافة إلى أنني لا أحب هذا النوع من الاختلاط الذي لا تحكمه أية ضوابط شرعية في الحديث أو النظر فأين غض البصر في جلسة كهذه ملؤها الضحك والمزاح، كما أنني أعلم أن صوت المرأة عورة فكيف إذا ضحكت حتى ولو بصوت منخفض، فالضحك ضحك، حاولت جاهدا أن أقنعها أن هذا شيء يجب اجتنابه ولكن لا فائدة، أجابتني أن ما فعلته ليس حراماً أو عيباً، إن زوج أختي مثل أخي، عدمت الوسيلة إلا من الله تعالى بالدعاء لها، ثم منكم، أفيدوني أي الرأيين الصائب، من هو المحق ومن هو المخطئ، أريد إجابة شرعية تكون فصلا بيني وبينها عند الله، حيث إنها أصرت على تكرار ما حدث لمرات أخرى بحجة أن هذا ليس عيباً أو حراماً، الآن أصبحت مشتتا ولا أعرف أهو حرام أم لا، أهي آثمة أم لا، هل أنا مساءل عن هذا الأمر عنها أمام الله أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اجتماع الرجال والنساء في مكان واحد، واختلاطهم في المجالس، وارتكابهم ما ينافي الحياء من الضحك والمزاح، هذا كله من الأمور التي حرمتها الشريعة؛ لأنّ ذلك من أسباب الفتنة، وثوران الشهوات، ومن الدّواعي للوقوع في الفواحش والآثام. وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم (١٢٠٠) . ثانياً: أخت الزوجة تعدُّ أجنبيّة عن زوج أختها، فلا يحل له النظر إليها، ولا الخلوة بها، ولا مصافحتها. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٧/٤٢٠) : " زوج الأخت ليس من محارم المرأة، ويعتبر أجنبيا عنها، لا يحل لها أن تكشف وجهها له، ولا تصافحه، ولا تخلو به، ولا أن تسافر معه، شأنه شأن الرجال الأجانب، لكن إذا جلست معه مع وجود محرم من محارمها ومع احتجابها وتسترها وتحفظها فلا بأس " انتهى. وانظر جواب السؤال: (٣٢٦٨٩) . ثالثاً: يجب التنبه إلى أن المرأة المخطوبة تعتبر أجنبية عن الخاطب، فلا يجوز له أن يخلو بها، ولا أن يحادثها إلا فيما يتعلق بموضوع الزواج مع وجود محرم معهما، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٣٧٠٤) و (٧٧٢٣٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13641

حضور المرأة اختبار التجويد على مشايخ في غرفة مغلقة [السُّؤَالُ] ـ[امرأة تسأل تقول أنها ستتقدم لاختبار في أحكام التجويد لكتاب الله إن شاء الله، وسوف تختبر منفردة في غرفة مع ثلاثة شيوخ أفاضل، فما حكم هذا الفعل هل هو جائز؟، مع العلم أنه لا يوجد نساء يقمن مقام هؤلاء الشيوخ الأفاضل الثلاثة في هذا الامتحان؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج فيما ذكرت من حضور المرأة اختبار التجويد أمام ثلاثة من الشيوخ، بشرط أن يكون كلامها فيما تدعو إليه الحاجة، ومن غير خضوع بالقول، والأولى أن يتم اختبارها عن طريق النساء، أو يكون اختبارها في حضور محرم لها، لكن إذا لم يتيسر ذلك فلا حرج، وذلك لأمرين: الأول: أن وجود المرأة مع جماعة من الرجال، مع انتفاء الريبة، لا حرج فيه عند بعض أهل العلم؛ لما روى مسلم (٢١٧٣) عن عَبْد اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ دَخَلُوا عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَهِيَ تَحْتَهُ يَوْمَئِذٍ (أي: زوجته) فَرَآهُمْ فَكَرِهَ ذَلِكَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: لَمْ أَرَ إِلَّا خَيْرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَرَّأَهَا مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: (لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغِيبَةٍ إِلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوْ اثْنَانِ) . قال النووي ﵀ في "شرح مسلم": " الْمُغْيِبَة هِيَ الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوْجهَا. وَالْمُرَاد: غَابَ زَوْجهَا عَنْ مَنْزِلهَا , سَوَاء غَابَ عَنْ الْبَلَد بِأَنْ سَافَرَ , أَوْ غَابَ عَنْ الْمَنْزِل , وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَد. لأَنَّ الْقِصَّة الَّتِي قِيلَ الْحَدِيث بِسَبَبِهَا وَأَبُو بَكْر ﵁ غَائِب عَنْ مَنْزِله لَا عَنْ الْبَلَد. ثُمَّ إِنَّ ظَاهِر هَذَا الْحَدِيث جَوَاز خَلْوَة الرَّجُلَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَة بِالْأَجْنَبِيَّةِ , وَالْمَشْهُور عِنْد أَصْحَابنَا تَحْرِيمه , فَيَتَأَوَّل الْحَدِيث عَلَى جَمَاعَة يَبْعُد وُقُوع الْمُوَاطَأَة مِنْهُمْ عَلَى الْفَاحِشَة لِصَلَاحِهِمْ , أَوْ مُرُوءَتهمْ , أَوْ غَيْر ذَلِكَ. وَقَدْ أَشَارَ الْقَاضِي إِلَى نَحْو هَذَا التَّأْوِيل " انتهى. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " لا يجوز ركوب المرأة مع سائق ليس محرماً لها وليس معهما غيرهما؛ لأن هذا في حكم الخلوة، وقد صحَّ عن رسول الله ﷺ أنه قال: " لا يخلونَّ رجل بامرأةٍ إلا ومعها ذو محرَم " رواه البخاري (٥٢٣٣) ومسلم (١٣٤١) ، وقال ﷺ : " لا يخلونَّ رجل بامرأة، فإن الشيطان ثالثهما". أما إذا كان معهما رجل آخر أو أكثر أو امرأة أخرى أو أكثر: فلا حرج في ذلك إذا لم يكن هناك ريبة؛ لأن الخلوة تزول بوجود الثالث أو أكثر " انتهى من "فتاوى المرأة المسلمة" (٢ /٥٥٦) . وينظر: فتاوى الشيخ ابن باز (٥/٧٨) . الثاني: أن صوت المرأة ليس بعورة على الصحيح. قال في "مغني المحتاج" من كتب الشافعية (٤/٢١٠) : " وصوت المرأة ليس بعورة , ويجوز الإصغاء إليه عند أمن الفتنة , وندب تشويهه إذا قُرع بابها فلا تجيب بصوت رخيم , بل تغلظ صوتها بظهر كفها على الفم " انتهى. وفي " كشاف القناع" من كتب الحنابلة (٥/١٥) : " وصوتها أي الأجنبية ليس بعورة، ويحرم التلذذ بسماعه ولو كان بقراءة خشية الفتنة " انتهى. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/٢٠٢) : " صوت المرأة نفسه ليس بعورة، لا يحرم سماعه إلا إذا كان فيه تكسر في الحديث، وخضوع في القول، فيحرم منها ذلك لغير زوجها، ويحرم على الرجال سوى زوجها استماعه؛ لقوله تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقّيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الََّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) " انتهى. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13642

تحبُّ رجلاً عن طريق الإنترنت وتقدَّم لها صاحب دِين للزواج وتطلب المشورة [السُّؤَالُ] ـ[أولاً أريد أن أحييكم على مجهوداتكم الجبارة من خلال موقعكم المميز، جزاكم الله خيراً، وجعل هذا في ميزان حسناتكم يوم القيامة. لقد لجأت إليكم لا لأشكو همِّي فالشكوى لغير الله مذلة، وإنما لأطلب النصح من أب، وأخ، وشيخ فاضل، وأتمنى أن توجهوني لما فيه رضا الله ، ولما فيه صلاحي في الدنيا والآخرة، أنا فتاة مطلقة، تعرفت منذ ٧ أشهر إلى شاب عن طريق الانترنت، حسب ما أعرفه عنه خلال هذه المدة أنه إنسان محترم، ذو خلق، ومتدين، يعيش في بلد أوربية، أحس أنني أحبه، وهو أيضا، لكنه لا يستطيع التقدم لخطبتي حاليّاً؛ نظراً لظروفه، حيث إنه ما زال غير مستقر في البلد الذي يعيش فيه، حيث إنه ومنذ أكثر من ٥ سنوات يعيش في هذه البلاد بإقامة طالب، وهذا ما يمنعه من الزواج؛ لأنه إن تزوج فليس له الحق في اصطحاب زوجته معه، ولا يعرف إلى أي مدى قد يطول هذا الأمر، ربما لسنوات، الله أعلم. حدث مؤخراً أن تقدم لخطبتي شاب على مستوى من الأخلاق والدِّين، لا نسأل عنه أحداً إلا قال فيه خيراً. انصحني شيخنا الفاضل ماذا يتوجب عليَّ فعله، أحس أنني أحب الشخص الذي أعرفه منذ مدة، وأهلي يريدون تزويجي من الشاب المتقدم لخطبتي، هم لم يفرضوه عليَّ، لكنهم لا يجدون سبباً مقنعا لأرفضه، ولا أستطيع إخبارهم عن علاقتي بالشخص الآخر. أرجو يا شيخنا الفاضل أن توجهني وتنصحني بما آتاكم الله من علم، لما فيه مرضاة الله ، وجزاكم الله عنا كل خير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ينبغي أن تعلمي أنكِ وقعتِ في آثام متعددة من المراسلة والمحادثة المتكررة مع رجل أجنبي عنكِ، ومعرفتكِ عنه أنه متدين، ومحترم، وذو خلق، وكذا معرفة ظروفه المعيشية: كل ذلك يؤكد أن هذه العلاقة المحرَّمة قد استمرت لفترة طويلة، ولا ندري ما هو التدين الذي يتحلى به ذلك الشاب، ولا ندري كيف تصفينه بأنه محترم وصاحب خلُق، وهو يرضى لكِ ما لا يرضاه لأخته ولا ابنته! والواجب عليكِ – وعليه بالطبع – الآن التوبة من تلك العلاقة، والمبادرة الفورية بقطعها، وحتى تكون توبتك صادقة فإنه يجب عليك الكف فوراً عن تلك العلاقة، والندم على ما حصل منكِ، والعزم على عدم العودة لها أو لمثلها. وتجدين حكم هذه العلاقة في أجوبة متعددة، وانظري – مثلاً -: (٣٤٨٤١) و (٢٣٣٤٩) و (٢١٩٣٣) . ثانياً: وبما أنكِ قد علمتِ ظروف ذلك الشاب، وأنه لا يستطيع التقدم لخطبتكِ: فهذا يحتِّم عليك قطع العلاقة معه؛ لأنها – بالإضافة لحكمها الشرعي – فليس مأمولا منها أن تنتهي بالزواج، على الأقل في المستقبل المنظور، وإنما هي مجرد أوهام، يضيع العمر بالجري وارءها: كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً!! قال الإمام أحمد ﵀: " من أحالك على غائب فما أنصفك ". نقله ابن تيمية في الفتاوى (٢٧/١٠٢) . ثالثاً: لا نظن عاقلاً على وجه الأرض يمكن أن ينصحك بعدم قبول المتقدم لخطبتكِ على (أمل) ! أن تتحسن ظروف ذلك الشاب ليخطبكِ؛ وذلك لأمور، منها: أ. أن ذلك الشاب مجهول، ولا يَعرف أحد حقيقته، وأما الثاني فإنه معلوم لكِ ولأسرتكِ. ب. أن ظرف الأول قطعي في عدم قدرته على خطبتك، وتحسن أحواله مظنون، وفي عالم الغيب، وأما الثاني: فإن ظرفه الحالي مقطوع به بقدرته على التزوج. ج. أن الأول يعيش في دولة كافرة، ولا يحل لك الذهاب إليها، والعيش بها، والأمر كذلك بالنسبة له، وأما الثاني: فهو يعيش في بلد عربي مسلم، وبينهما فروق من حيث الحكم الشرعي، ومن حيث صلاحية البلديْن لإقامة شعائر الدين، وسلامة الاعتقاد، والحفاظ على الأسرة والأولاد. رابعاً: اعلمي أنه ليس لكِ عذر في عدم الموافقة على الخاطب الذي تقدم لخطبتك، فلا تتردي بالموافقة، والعمر تمر ساعاته عليكِ ـ وأنت في هذه الأوهام ـ بما يضرك لا بما ينفعك، وبما يؤثمك لا بما يؤجرك، فصد هذا الخاطب يعني رضاك بالبقاء على علاقة آثمة لا يعلم إلا الله تعالى: متى تنتهي، وإلى أي حال تنتهي؟!! وهذا ما لا نتمنى حصوله منك، وقد رضيتِ برأينا ومشورتنا، ونحن نشكرك على ثقتك بنا، فلا تردي نصيحتنا، واقبليها طيبة بها نفسك، وسترين أثر ذلك على قلبك وبدنك، ويكفيك أنك تتخلصين بذلك من إثم تلك العلاقة، وسترين معنى العلاقة الشرعية بعد عقدك وقبولك بالخاطب، وستتذوقين طعم الحب الشرعي الطاهر، وسترين أي جناية كنتِ ترتكبينها بحق نفسك، وسيتبين لك أن تلك " العلاقة الإلكترونية " مع ذلك الشاب لا قيمة لها، وليست حبّاً، إنما هي أوقات تصرف في المعصية والتسلية، وعندنا مئات بل آلاف النماذج من تلك العلاقات الإلكترونية التي ضيعت نساء كثيرات أعراضهن من خلالها! ومَن تزوجت منهن فقد باء زواجها بالفشل، فلا تفكري في حبٍّ موهوم، ولا تعيشي في خيالات، واجعلي همَّك في طاعة ربك تعالى، وفي العيش في الواقع المرئي، لا الخيال المتهم، واتركي ذلك الماضي بسوآته، ولا يشغلنك منه إلا التوبة النصوح إلى الله تعالى، وإصلاح العمل فيما بقي: ونسأل الله تعالى أن ييسر لك أمرك، وأن يخلصك من الآفات والشرور، وأن يطهر قلبك، وأن يعجل لك بالخير. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13643

أقام علاقة مع فتاة متزوجة ويريد أن يسعى في تطليقها ويتزوجها [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب، لم أقم أي علاقة مع فتيات من قبل، وأخاف الله، ولم أقم بالشات من قبل، ولكن بالصدفة قمت تعرفت على فتاة بريطانية من النت، ووجدت فيها العديد من الصفات التي أتمناها، واكتشفت أنها - من قبل معرفتي بها - قد أسلمت، وتزوجت من شخص لا يراعي الله فيها، فهو لا يصلى، ولم يعلمها الصلاة، ويجبرها على الخروج معه ومع أصدقائه، ويخرج مع فتيات، وسمح لابن عمه بالإقامة معهم، ويضربها لأتفه الأسباب، ويسبها دائما بألفاظ خارجة لدرجة أنها تعتقد أن ضرب المرأة من الإسلام، وقد حاولت معها ومعه - لأنه يعرف أنى أكلمها- إلا أنه يتمادى، وبصراحة: فقد أحببت تلك الفتاة! وأشفق عليها من الحياة مع إنسان لا يراعي الله فيها، ولا يعلمها دينها، بالرغم من رغبتها الشديدة في تعلم الإسلام، وقد علمتها الصلاة بإرسال ملفات بالانجليزية، المشكلة الآن أنى أريد الزواج منها، فهل يحق لي أن أنصحها بالطلاق! أقر أنى قد أخطأت من البداية بكلامي معها، فهل هذا ينطبق عليه قول " ما بني على باطل فهو باطل "، و " ما نبت من الحرام فالنار أولى به " , أي: لو تزوجتها، وبنيت معها أسرة ملتزمة فهذا مبنى على خطأ لا يشفع لي عند الله، لقد قررت قطع علاقتنا مؤقتاً - مع العلم أني لم أقابلها- حتى أعلم الحكم الشرعي، وهي على استعداد لترك كل شيء هناك، وتأتى لنتزوج، ونكوِّن أسرة ملتزمة، وهل فعلي للخير بنية أن ييسر الله زواجي منها نية باطلة تبطل هذه الأعمال، أنا - والله - أخشى الله، والله يعلم أن نيتي أن أعلمها الإسلام، ولا أنوي التغرير بها، وأنا متأكد من نيتها، وحتى أمها غير المسلمة ترى أن نتزوج، مع العلم أنهما متزوجان في مسجد، وليس طبقا للقانون، وقرأت فتاوى تقول بأنه ما دام لا يصلي فالزواج يبطل، وأنه من حقها الطلاق لأنه يضربها ويسيء لصورة الإسلام، فهل من حقي أن أخبرها بذلك - لأنها عندما تسألني لا أجيب - مخافة أن يحاسبني الله على تخريب هذه الأسرة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نرى أن عندك من الخير ما تستحق أن نثني عليك من أجله، فخوفك من الله أن تكون لك علاقات محرمة مع أجنبيات مراسلة، ومحادثة، وقطعك للعلاقة مع تلك الفتاة انتظار معرفة الحكم الشرعي: كل ذلك يدل على خير وصلاح، ونحن نحثك على أن تتزود من التقوى للدار الآخرة، ونسأل الله أن يحبب إليك الإيمان وأن يزينه في قلبك، وأن يكرِّه إليك الكفر والفسوق والعصيان. وأما علاقتك مع هذه المرأة؛ فالواجب الحتمي عليك الآن هو قطع علاقتك بها، وعدم مراسلتها، ولا محادثتها، ولا يسعك غير هذا، وأما سوء العشرة بينها وبين زوجها، فلعل الله أن يهديه ويحافظ على الصلاة، ويحسن عشرتها، ويلقي الله المحبة بينهما بعد الكراهية، ولعل كلامك معها سبب لازدياد سوء العشرة بينها وبين زوجها، حيث تقارن بين حسن كلامك معها، وسوء خلق زوجها، فيحملها ذلك على عدم الصبر على زوجها، وزيادة كراهيتها له. ونخشى أن يشملك قول الرسول ﷺ : (من أفسد امرأة على زوجها فليس منا) رواه أحمد وأبو داود (٥١٧٠) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٢٤) . وأما كون العقد يبطل بسبب ترك زوجها للصلاة، فهذا يختلف الحكم فيه بين كونه تاركاً للصلاة عند العقد عليها، أو كان مصلياً ولكنه ترك الصلاة بعد العقد. وقد بينا حكم ذلك في جواب السؤال رقم (٤١٣١) . وعلى كل حال؛ فهي التي تبحث عن حكم ذلك، وتسأل كيف تتصرف؟ وهي التي تحل مشكلاتها مع زوجها، وهي ـ أيضا ـ التي تحرص على ألا تعصي الله تعالى، ولا تطيعه فيما يأمرها به من المعصية، مثل الإقامة مع رجل أجنبي، والخروج معه في وجود أصدقائه، وما أشبه ذلك. وعلى كل حال؛ فهي التي تسعى في إصلاح الخلل الموجود في حياتها؛ فإما أن تستقيم الحياة بينهما بالمعروف، قدر الإمكان، وإما أن يتفرقا، والله يغني كلا من سعته بمنه وفضله. فاحذر ـ أيها الأخ الكريم ـ من الشيطان أن يفتح لك بابا للمعصية من خلال اهتمامك بحكم ترك زوجها للصلاة، وبحكم ضربها والإساءة إليها، فمثل هذا الأمر متكرر في بيوت كثيرة، فهل يحل لك تتبع أولئك الأزواج في بيوتهم، والحديث مع نسائهم بحجة نصحهن وبيان الحكم الشرعي لهن؟! والشيطان له طرقه في إيقاع أهل المعاصي، وله طرقه في إيقاع أهل الطاعات، فاحذر من الشيطان أن يوقعك في حباله بحجة النصح وتبيين الحكم الشرعي. ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يهديك سواء السبيل. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13644

حكم تبسم المرأة لمسلمي الجاليات من الرجال تأليفا لهم [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تبسم المرأة لأحد مسلمي الجاليات من الرجال بغرض إشعارهم بأنهم منا ونحن منهم لأن البعض يضطهدهم وما حكم تبسم المرأة للرجل أو العكس عموما؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجب على المرأة أن تستر وجهها عن الرجال الأجانب، لأدلة كثيرة سبق ذكرها في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) ، وعلى هذا لا يتأتّى لها هذا التبسم أصلا. ثانيا: دلت الأدلة الشرعية الكثيرة على منع ما يفضي إلى فتنة الرجل بالمرأة أو العكس، ومن ذلك منع المصافحة، والخلوة، والخضوع بالقول، وخروج المرأة متعطرة بحيث يشم ريحها، ومنع نظر الرجل إلى المرأة، ومنع نظر المرأة إلى الرجل إذا كان بشهوة. وينظر جواب السؤال رقم (٨٤٠٨٩) للوقوف على أدلة ذلك. وتبسم المرأة في وجه الرجل لحصول الغرض الذي ذكرت من التأليف والإحسان، يقتضي نظر كل منهما للآخر، وهو منهي عنه؛ لقوله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور/٣٠، ٣١ وهذا التبسم قد يُحدث في القلب أثرا لا يقل عن أثر الخضوع بالقول، فتحصل الفتنة التي حذر الله منها بقوله: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) الأحزاب/٣٢. وقد سئلت "اللجنة الدائمة للإفتاء": ما حكم المرأة التي تبتسم أمام أجنبي، ولكن بدون إظهار أسنانها فقط وبدون صوت؟ فأجابت: " يحرم على المرأة أن تكشف وجهها وأن تبتسم للرجل الأجنبي؛ لما يفضي إليه ذلك من الشر. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الرزاق عفيفي.. عبد الله بن غديان " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/٢٥) . وأما مسلمو الجاليات الذين ذكرت، فإنه ينبغي للمسلمين إكرامهم وتأليفهم والعناية بهم، دون الوقوع في شيء محظور، فالرجال يتولّون الرجال، والنساء يعتنين بالنساء، وستجدين كثيرا من المسلمات من هؤلاء يحتجن إلى رعايتك وإحسانك. زادنا الله وإياك توفيقا وسدادا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13645

بعض المنتديات قد يسبب فتنة بين الجنسين [السُّؤَالُ] ـ[يوجد في العادة في المنتديات الإسلامية قسم يسمى "قسم الاستراحة" تجمع فيه فوائد الطرائف والشوارد والنوادر وهدفه إدخال السرور للنفس يشارك فيه إخوة أفاضل وأخوات فاضلات نحسبهم على خير ولا نزكي على الله أحدا. لاحظنا في هذه المنتديات وبالتحديد في هذا القسم أنه قد بدأ الاختلاط ببعض الردود واستخدام عبارات مثل "هههه" " وأضحك الله سنك " بين الطرفين. بالإضافة إلى بعض الصور المضحكة التي لا تخالف الشرع كصور أطفال في مواقف مضحكة أو صور طبيعية فيها ما يضحك تكون مدرجة في المشاركات واستخدام الوجوه التعبيرية أيضا في الردود أو العناوين وكذلك نوعية المواضيع التي تطرح؛ ورأينا أنه يمكن أن يصبح باباً للفتنة والاختلاط. نقترح ضبط هذا القسم في هذه المنتديات بحيث يحقق الهدف وهو إدخال السرور للنفس كأن يقتصر القسم على الإخوة فقط دون الأخوات مع إمكانية اطلاع الأخوات على القسم والمشاركات لكن بدون أن تشارك فيه بموضوع أو رد على مشاركة، فقط يمكنها القراءة. مع العلم أننا لا نعرف بالتحديد هل الكل أخوات أم لا؟ لأن العلاقة تكون عبر الإنترنت ومن خلال الاسم فقط. فهل يوجد طريقة نستطيع بها ضبط هذا القسم في هذه المنتديات سواء بإلزام المشاركين بمواضيع معينة أو ردود معينة على المواضيع أو تحديد جنس دون آخر للاشتراك به، مع العلم أن الكل يستطيع قراءة المواضيع بالإضافة للضيوف غير المسجلين في الموقع؛ والهدف منه إدخال السرور على النفس، يعني هل يوجد في ديننا الإسلامي بهذا التجمع الطيب من أخوة أفاضل وأخوات فضليات مواضيع معينة يمكن أن تفيدونا بها حفظكم الله بحيث يمكن أن نشارك بها ونحقق الهدف وهو إدخال السرور للنفس؟ أم انه باب للفتنة والأولى سده؟ فما هو توجيهكم لنا]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الغالب على ما يسمى بمنتديات الاستراحة التساهل وعدم الانضباط في التعليق والتعبير، وإذا كان المنتدى يشارك فيه الرجال والنساء، كان هذا بابا للفتنة ولا شك، فيقع الإعجاب والتعلق، ثم محاولة التواصل عبر البريد وغيره، ولهذا نرى سد هذا الباب بأن يجعل منتدى الاستراحة مقصورا على الرجال، وأن يجعل للنساء منتدى خاصا بهم لهذا الغرض، إن وجدن حاجة إليه. ومَنْ احتال من المشاركين الرجال في المنتدى ودخل على أنه امرأة أو العكس، فإثم ذلك الكذب عليه وحده، وأما أنتم فلا حرج عليكم إن شاء الله تعالى ما دمتم قد أعلنتم إعلاناً واضحاً: أنه لا يُسمح للنساء بالمشاركة في منتدى الرجال، وكذلك لا يُسمح للرجال بالمشاركة في منتدى النساء. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13646

خرجت من بيت زوجها وطلب منها عشيقها التزوج منه وهي على ذمة الأول !! [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة عمري ٢٦ سنة، تطلقت منذ فترة أسبوع، بعد أن تركت منزل الزوجية منذ سنة، وأنا عند أهلي مع طفلي، وعمره سنتان الآن، وفي بداية زواجي الذي كان عن حب سكنت معه في منزل والدته، وبدأتْ والدته بالتدخل في كل شيء، وطلب مني العمل لأساعده على أعباء الحياة وتسديد القرض الذي أخذه لزواجنا، وبالفعل وجدت وظيفة، وعملت، وساعدته، وكان شَرطي الوحيد أن نسكن وحدنا بعيداً عن تدخل والدته المستمر، ووعدني بذلك، وكانت والدته هي من يتحكم بكل شيء في البيت، وزوجي كان لا يستطيع أن يعترض وإلا فإنها ستطلب منه الخروج من المنزل، وهي تعمل كذلك، أما بالنسبة لزوجي فقد جربته وعشت معه سنتين وجدته خلالها شخصاً آخر غير الذي عرفته في البداية، كان مجرد قناع، أصبح يأخذ راتبي كله ويعطيني مصروفاً يوميّاً، وكذلك كلما احتاج للنقود أو ترك عمله يطلب مني أن أبيع من ذهبي، وبالفعل قمت بذلك، وهو قام بذلك في بعض الأحيان، وكان يطلب مني أن أستدين من أهلي، وكنت أفعل، وبالمقابل هو لم يكن يعطيني شيئاً، وكنت محرومة من كل شيء، وكانت جملته لي دوماً (أنتي تعرفين وضعنا، وتحملي) وكان يخفي محفظته في السيارة، ويقول بأنه لا يحق لي أن أعرف ما معه، أو ليس معه، وأصبحت المشاكل بيننا تزداد، وكذلك استمررت بطلبي منه بأن يكون لي بيت مستقل لأني لست معتادة أن أكون في بيت الداخل داخل والخارج خارج منه، حيث له أخت مطلقة، تعمل، وتبيت في مكان عملها في فندق خارج (منطقتنا) وتأتي للزيارة، وخلال زيارتها تخرج للسهر كل ليلة وتعود بعد منتصف الليل، وكان هذا الوضع لا يرضيني ولا يعجبني، وكنت أقول لزوجي المحترم: ماذا سيقول الجيران عن سكان هذا المنزل الذي نحن فيه؟ هذا عيب، وكان يجيب: أنا سأتحدث معهم، أنا لا يعجبني هذا، وبقي يصبِّرني بكلامه، وفي النهاية قال لي: هذه عاداتنا وطباعنا (كونهم من قومية غير عربية) وأنا لا أستطيع أترك أمي وأختي وحدهما وأسكن بعيداً عنهما، وبقيت مترددة في إخبار أهلي لأنهم جميعاً عارضوا زواجي منه في البداية ولكن أصررت لأني رأيت فيه طيبة الخلق والقلب، وكم كنت عمياء، وفي النهاية أخبرت أهلي بناء على آخر كلام سمعته وهو يتحدث لوالدته يشكي لها مني وهي تخبره بأن يضربني، وأن يأخذ الولد مني، وهذا كان آخر ما حصل، وتركته، وذهبت لمنزل أهلي، وحضر بعد أسبوعين ليعرف لماذا تركت المنزل، ولم أخبره بأني سمعت شيئاً، وكان ما طلبته منزلاً شرعيّاً وحدي وليس مع أهله، ووافق، وبعد أن رأينا المنزل وذهب هو لرؤية المنزل غيَّر رأيه، وبقي الموضوع سنتين خلالها اتهمني بأني على علاقة بأحد ما، وبأنه يلعب بعقلي عندما شاهد معرفة لوالدي يوصلني من مكان عملي، وجدته يومها صدفة في مكان عملي، ووجدت زوجي ينتظرني أسفل مكان عملي، وخوفا من أن يؤذيني طلبت منه أن يوصلني، وبعدها أرسل أناساً للتشهير بي، وإما أن أعود لمنزل والدته، أو أطلَّق، وأن أتنازل عن حقوقي، فرفضت طبعا، وعندها أصررت على الطلاق منه، لم أعد أريد منزلاً، ورفع عليَّ قضية الطاعة مرتين، وفي النهاية رفعت أنا قضية الطلاق، ولكن خلال آخر خمسة أشهر كنت قد تحدثت بالصدفة إلى نفس الشخص الذي أوصلني الذي يعرفه والدي، وهو يكبرني بحوالي ١٤ سنة، وكنت قد أخبرته بما حصل معي، ووقف إلى جانبي، وأفهمني أموراً عن الحياة والناس، وأن هناك أموراً لا يجب السكوت عنها، وأن هذا الشخص اقتراني به من الأساس كان خاطئاً وبأني لم أسمع نصيحة ورأي الجميع، وأني أنا المخطئة، وفيما بعد بدأت أشعر بانجذاب نحوه، وأنا بداخلي أعرف أن هذا خطأ، وهذا الشعور يؤنبني دوماً، خاصة وأني أصبحت أحبه، وأعرف أنه يحبني أيضا، وهذا أمر لم يكن مخططا له، والتقينا عدة مرات، وتقابلنا، وجلسنا، وتحدثنا كثيراً، حتى إنه طلب مني أن يتزوجني قبل أن أتطلق، وأنا أود ذلك لكن أخاف مما قد يحصل فيما بعد من معارضة، خاصة في الظروف التي نشأتْ فيها هذه العلاقة، وأنا خوفي من الله أن أكون قد أخطأت كوني أحببتُ شخصاً آخر، وأنا على ذمة رجل آخر، مع العلم أني تركت زوجي منذ سنة و ٣ شهور، وأنا تطلقت منذ أسبوعين تقريباً. أرشدوني فيما فعلتُ، هل أنا على خطأ؟ وهل ما فعلت هو حرام؟ فأنا في خلاف دائم مع نفسي، وفي حيرة شديدة؛ لأني لا أريد أن أغضب الله، وأن لا أكون قد فعلت معصية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لقد وقعتِ في جملة من المخالفات الشرعية الواضحة البيِّنة، ولذا فقد عجبنا من نهاية رسالتك والتي تقولين فيها " لأني لا أريد أن أغضب الله، وأن لا أكون قد فعلت معصية "!! وعلى كل حال: فإن هذا من شؤم المعصية، ومن آثارها، وهو حجب العقل، وحجب نوره الذي يقود صاحبه للطريق الصحيح المستقيم. قال ابن القيم – ﵀ – في بيان آثار المعاصي -: ومنها: أن المعاصي تُفسد العقل، فإن للعقل نوراً، والمعصية تطفئ نور العقل، ولا بد، وإذا طُفئ نوره: ضعف، ونقص، وقال بعض السلف: " ما عصى اللهَ أحدٌ حتى يغيب عقلُه "، وهذا ظاهر، فإنه لو حضر عقله: لحجزه عن المعصية، وهو في قبضة الرب تعالى، أو يجهر به، وه مطلع عليه، وفي داره، على بساطه، وملائكته شهود عليه، ناظرون إليه، وواعظ القرآن نهاه، ولفظ الإيمان ينهاه، وواعظ الموت ينهاه، وواعظ النار ينهاه، والذي يفوته بالمعصية من خير الدنيا والآخرة: أضعاف أضعاف ما يحصل له من السرور واللذة بها، فهل يُقدم على الاستهانة بذلك كله والاستخفاف به ذو عقل سليم؟! . ومنها: أن الذنوب إذا تكاثرت: طُبع على قلب صاحبها فكان من الغافلين، كما قال بعض السلف في قوله تعالى (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) المطففين/ ١٤، قال: " هو الذنب بعد الذنب "، وقال الحسن: " هو الذنب على الذنب، حتى يعمي القلب "، وقال غيره: " لما كثرت ذنوبهم ومعاصيهم: أحاطت بقلوبهم ". وأصل هذا: أن القلب يصدأ من المعصية، فإذا زادت: غلب الصدأ حتى يصير راناً، ثم يغلب حتى يصير طَبعاً، وقفلا، وختماً، فيصير القلب في غشاوة وغلاف، فإذا حصل له ذلك بعد الهدى والبصيرة: انتكس، فصار أعلاه أسفله، فحينئذ يتولاه عدوه ويسوقه حيث أراد. " الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي " (ص ٣٩) . ونأسف أن نقول لكِ: إن المعاصي التي فعلتيها كل واحدة منها جرَّت أختها، فأثَّرت على العقل والقلب فأطفأت نورهما. ثانياً: وهذه المخالفات التي حصلت منكِ هي: ١. العلاقة المحرَّمة التي أنشأتيها مع زوجك الأول قبل زواجك به، وهو واضح من خلال قولك إنه كان زواجاً عن حبٍّ! ومن خلال وقوفك في وجه أهلك الرافضين لتزوجه بكِ، وها أنتِ تعيدين الأمر مع آخر وأنت على ذمة زوج! . وقد بيَّنا حكم المراسلة بين الجنسين في أجوبة الأسئلة: (٣٤٨٤١) و (٢٦٨٩٠) و (٢٣٣٤٩) . وانظري – في العلاقات المحرَّمة -: أجوبة الأسئلة (١١١٤) و (٩٤٦٥) و (٢١٩٣٣) و (١٠٥٣٢) . ٢. الظاهر أن وظيفتك فيها اختلاط مع الرجال الأجانب، فإن كان ظنُّنا في مكانه: فهي معصية، وإن كانت غير مختلطة – أو ليست في مجال محرَّم كالبنوك وشركات التأمين -: فليس عليك شيء. قال ابن القيم – ﵀: ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال: أصلُ كل بليَّة وشرٍّ، وهو مِن أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء: سببٌ لكثرة الفواحش، والزنا، وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة. " الطرق الحُكمية " (ص ٤٠٧) . وانظري جواب السؤال رقم (١٢٠٠) . وللوقوف على حكم عمل المرأة، وشروط جوازه: انظر جواب السؤال رقم (٢٢٣٩٧) . وفي جواب السؤال رقم (٦٦٦٦) وصايا مهمة فيما يتعلق بعمل المرأة المختلط. ٣. خروجك من بيت الزوجية دون إذن من الزوج، وكان هذا الخروج مبنيّاً على كلام سمعتيه من أمه، ومن شكوى منه بثها لها، وهذا لا يجعلك في حلٍّ من خروجك من بيت الزوجية دون إذن زوجك، وأنتِ لك الحق في بيت خاص مستقل مع زوجك، لكن يظهر أنك تنازلتِ عن هذا في أول زواجكِ ورضيتِ بالسكن معه في بيت والدته، فكان الأولى التفاهم معه على الوفاء بشرطه عندما رضيتِ بمساعدته في أعباء الحياة وفي سداد قرضه، وإلزامه بذلك عن طريق القضاء الشرعي، أو الحكَّام بينكما من أهل الخير والعلم، وأما تصرفك هذا وخروجك دون استئذان منه: فهو غير جائز، وقد منع الله تعالى المطلقات الرجعيات من أن يخرجن من بيوتهن بعد الطلاق، فكيف المتزوجات؟! قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) الطلاق/ ١. ٤. وأشنع هذه المخالفات الشرعية وأقبحها: هو علاقتك الآثمة بذلك المجرم الآثم؛ الذي أظهر نفسه على أنه المخلِّص لك من مشكلات الدنيا، ولبس لباس الناصح الحكيم، فظهر في صورة الحمَل الوديع، وفي داخله طبعُ الذئاب الكاسرة، والثعالب الماكرة!! فكيف رضي هذا المجرم بأن يلتقي بكِ ويحادثك، ويجالسك ويتبسط معكِ، بل إنه وبكل وقاحة وخساسة يطلب منك الزواج وأنت على ذمة زوج آخر! والعجيب أنك ذكرتِ عن نفسك أن زوجك الأول قد كان يلبس قناع الطيبة، وأنك كنت عمياء عندما قبلتِ به زوجاً، فهل تظنين نفسك الآن مبصرة؟! لا والله لستِ كذلك، وإنَّ عماكِ مع زوجك الأول أهون من عماكِ الآن، فأنتِ لم تكوني متزوجة حين كنت على علاقة معه، أما الآن فإنك وأنت متزوجة كنتِ على علاقة محرمة بذلك المجرم، والذي لم يكتفِ بالإيقاع بينك وبين زوجك، وتقسية قلبك عليه، وتبغيضك في الرجوع لبيت الزوجية، حتى أضاف إلى ذلك كله طلب الزواج منكِ وأنت على ذمة زوج آخر. فما فعلتيه حرام، بلا أدنى شك، وهو قبيح شنيع حتى عند غير أهل الإسلام، ولا يرضى زوج أن تكون زوجته على مثل حالك، ولا يمكن لعاقل – فضلا عن مسلم عالم بأحكام الشرع – أن يوافقك على التزوج من هذا المجرم الذي أبان عن سوء خلقه قبل الزواج! وهذا يوفر عليك سلوك تجربة أخرى مريرة معه! وهل تظنين أنه سينسى لك خيانة زوجك معه؟ وهل تظنين أنه سيثق بك أن لا تعيدي الكرة معه؟! لا تترددي في قطع العلاقة معه، فهي علاقة محرمة من جهة، ومن جهة أخرى فهو لا يصلح أن يكون زوجاً مأموناً وقد صدرت منه تلك الأفعال القبيحة المحرَّمة. ولمعرفة مواصفات الزوج الصالح فلينظر جوابي السؤالين: (٥٢٠٢) و (٦٩٤٢) . ثالثاً: نرجو أن يكون ندمك، ومحاسبتك لنفسك دليلَ خيرٍ على رجوع للحق، وعلى حياة نفسكِ اللوامة التي تلومك على القبيح، وتلومك على التقصير في الطاعات. وإياك واتباع خطوات الشيطان، فإنه يورد المهالك، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا) النور/ ٢١. ولا تفرطي بفرصة الندم والتوبة، قبل أن يأتي يوم لا ينفع الإنسان درهم ولا دينار، ولا حميم، ولا شفيع، وقبل أن يعض أصبع الندم، قال سبحانه: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا. يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا. لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا) الفرقان/ ٢٧ – ٢٩. ولتطهير نفسك من الذنوب، وللحافظ على دينك وإيمانك وعفافك، احرصي على: ١. الصلاة في وقتها بخشوع وخضوع. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا مَا تَقُولُ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ قَالُوا لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا قَالَ فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا) . رواه البخاري (٥٠٥) ومسلم (٦٦٧) . ٢. الرفقة الصالحة من النساء المستقيمات على طاعة الله. عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ وَكِيرِ الْحَدَّادِ لَا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً) . رواه البخاري (١٩٩٥) ومسلم (٢٦٢٨) . قال الأمام النووي – ﵀ وفيه: فضيلة مجالسة الصالحين، وأهل الخير، والمروءة، ومكارم الأخلاق، والورع، والعلم، والأدب، والنهي عن مجالسة أهل الشر، وأهل البدع، ومن يغتاب الناس، أو يَكثر فجوره وبطالته، ونحو ذلك من الأنواع المذمومة. " شرح مسلم (١٦ / ١٧٨) . ٣. عدم الاستماع للغناء والمعازف واللهو المحرم. قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ. وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) لقمان/ ٦،٧. قال ابن القيم – ﵀: فأهل الغناء ومستمعوه لهم نصيب من الذم بحسب اشتغالهم بالغناء عن القرآن وإن لم ينالوا جميعه ... يوضحه: أنك لا تجد أحداً عني بالغناء وسماع آلاته إلا وفيه ضلال عن طريق الهدى علماً وعملاً، وفيه رغبة عن استماع القرآن إلى استماع الغناء بحيث إذا عرض له سماع الغناء وسماع القرآن عدل عن هذا إلى ذاك، وثقل عليه سماع القرآن، وربما حمله الحال على أن يُسكت القارئ، ويستطيل قراءته، ويستزيد المغني، ويستقصر نوبته. " إغاثة اللهفان " (١ / ٢٤٠، ٢٤١) . وأخيراً: قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله –: يجب على المسلم أن يتوب من الذنوب، ويبادر بذلك امتثالاً لأمر الله سبحانه، ومن أجل إنقاذ نفسه من عذاب الله وغضبه، ولا يجوز له أن يستمر على المعصية، أو يؤخر التوبة بسبب طاعة النفس والشيطان، ولا ينظر إلى لوم الناس، بل يجب عليه أن يخشى الله ولا يخشى الناس، ولو كانوا يفعلون المعاصي، فلا يجوز له أن يقتدي بهم، ويجب عليه أن يلزم أهله بالتوبة؛ لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) التحريم/ ٦، ولا يداريهم فيما يسخط الله . " المنتقى من فتاوى الفوزان " (٢ / ص ٢٩٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13647

دخل في الإسلام، ويدعو الناس إليه، لكنه على علاقة بصديقة له ؟!! [السُّؤَالُ] ـ[لدى صديق أسلم، وهو ملتزم دينيّاً، ويقوم كلانا بالدعوة بمدرستنا، لكن ما أود أن أسأل عنه هو أننى لا أستطيع تناسى حقيقة أن لديه صديقة، وقد أخبرتُه دائماً أنه يحرم ذلك، لكنه عندما أخبره بذلك يغضب بشدة مني، ويقول لي: إن عليَّ أن أهتم بشؤوني الخاصة، كما سمعتُ أنه على علاقة بها، هذا بالإضافة إلى حقيقة كونها شيعية، برجاء تقديم النصح حول ما يجب القيام به، أنا لا أستطيع التعايش مع حقيقة أنه يقوم بدعوة المسلمين وغير المسلمين فى حين أن لديه صديقة، ويعلم بذلك مَن بالمدرسة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يتقبل من صديقك إسلامه، وأن يثبته عليه، وأن يوفقه في دعوته التي هي وظيفة الرسل الكرام، وهي من أفضل الأعمال الشرعية، ولكن ينبغي له أن يعلم أن الدعوة إلى الله لا بدَّ أن تكون صادقة حتى يؤجر عليها صاحبها، ومن علامات صدقها: أن يحقق الداعية قولَه بالعمل، ومع الأجر من الله تعالى عليها فإنها سبيلٌ ليتأثر الناس بصاحبها. قال تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فصلت/ ٣٣. قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: وهذه الآية الكريمة تفيد: أن الدعاة إلى الله هم أحسن الناس قولاً، إذا حققوا قولَهم بالعمل الصالح، والتزموا الإسلام عن إيمان ومحبة وفرح بهذه النعمة العظيمة، وبذلك يتأثر الناس بدعوتهم وينتفعون بها ويحبونهم عليها. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٢ / ٣١٩) . ونحن نعجب مثلك من صديقك الداعية كيف يدعو الناس إلى الإسلام، والأخلاق، والاتباع، ثم هو يخالف ذلك بإنشائه علاقة محرَّمة مع من يجب عليه بغضها والبراءة منها ومن أفعالها، وهي الرافضية التي من دينها واعتقادها: تحريف القرآن، وتكفير الصحابة إلا قليلاً منهم، عدا عما تحمله قلوبهم من غل وحقد على عموم أهل السنَّة. وليس هذا من خلق الدعاة إلى الله، ولا من هدي سلفهم من الأنبياء والرسل الكرام. قال علماء اللجنة الدائمة: من الشروط التي يجب أن تتوافر في الداعية إلى الله: ما جاء ذكرها في قصة شعيب، قال الله تعالى حكايةً عن شعيب ﵊: (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) هود/ ٨٨. ففي هذه الآية بيان: أن مِن شروط الدعوة: العلم، والكسب الحلال، وامتثاله لما يدعو إليه، فيجتنب ما نهى الله عنه، ويمتثل ما أمر الله به، والنية الحسنة، وتفويض الأمر إلى الله تعالى، والتوكل عليه، وأنه هو الذي بيده التوفيق والإلهام. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ٢٤٣) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀ –: ومما تجب العناية به بالنسبة للداعي: أن يكون هو أسوة حسنة، عنده عبادة، ومعاملة طيبة، وعنده أيضاً أخلاق يدعو الناس بها، وفي الحديث عن النبي ﵊: (إنكم لن تسعوا الناس بأرزاقكم، ولكن تسعوهم بحسن الخلق) فحُسن الخلق جذاب، كم من إنسان قليل العلم يهدي الله على يديه أمماً لأنه حسن الخلق، وكم من إنسان عنده علم واسع كثير لكنه جاف سيء الخُلق، ينفِّر الناس منه، وقد ذكَّر الله نبيه بهذا فقال: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) آل عمران/ ١٥٩، وهذه الرحمة رحمة للداعي وللمدعو، فهي رحمة من الله لرسوله ﵊، ورحمة من الله للخَلْق الذين يدعوهم الرسول؛ لأنه لو كان فظّاً غليظ القلب ما اهتدوا على يديه، فلهذا ينبغي للداعية أن يكون رحب الصدر واسعاً، يأخذ ويعطي ولا يأنف ... " لقاءات الباب المفتوح " (مقدمة اللقاء رقم ٩٤) . ولا ينبغي للداعية أن يعظ الناس ويرشدهم للخير وينسى نفسه، وإذا ذكَّرها فتذكرت فينبغي أن يبادر الداعية بفعل كل ما يأمر به من خير، وأن يبتعد عن كل ما يحذِّر منه من شر وسوء. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) الصف/ ٢، ٣. وقال سبحانه: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) البقرة/ ٤٤. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀ –: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ) أي: بالإيمان والخير. (وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) أي: تتركونها عن أمرها بذلك، والحال: (وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) وأسمى العل " عقلاً "؛ لأنه يعقل به ما ينفعه من الخير، وينعقل به عما يضره، وذلك أن العقل يحث صاحبه أن يكون أول فاعل لما يأمر به، وأول تارك لما ينهى عنه، فمن أمر غيره بالخير ولم يفعله، أو نهاه عن الشر فلم يتركه: دل على عدم عقله، وجهله، خصوصاً إذا كان عالما بذلك، قد قامت عليه الحجة. وهذه الآية وإن كانت نزلت في سبب بني إسرائيل: فهي عامة لكل أحد؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) وليس في الآية أن الإنسان إذا لم يقم بما أمر به أنه يترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لأنها دلت على التوبيخ بالنسبة إلى الواجبين، وإلا فمن المعلوم أن على الإنسان واجبين: أمر غيره ونهيه، وأمر نفسه ونهيها، فترك أحدهما لا يكون رخصة في ترك الآخر، فإن الكمال أن يقوم الإنسان بالواجبين، والنقص الكامل أن يتركهما، وأما قيامه بأحدهما دون الآخر: فليس في رتبة الأول، وهو دون الأخير، وأيضا فإن النفوس مجبولة على عدم الانقياد لمن " تفسير السعدي " (ص ٥٠ , ٥١) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: بخلاف الدعاة الذين يقولون ما لا يفعلون؛ فإنهم لا حظ لهم من هذا الثناء العاطر، ولا أثر لدعوتهم في المجتمع، وإنما نصيبهم في هذه الدعوة: المقت من الله سبحانه، والسب من الناس، والإعراض عنهم، والتنفير من دعوتهم، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) الصف/ ٢، ٣، وقال سبحانه: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) البقرة/ ٤٤، فأرشد سبحانه في هذه الآية إلى أن مخالفة الداعي لما يقول: أمرٌ يخالف العقل، كما أنه يخالف الشرع، فكيف يرضى بذلك من له دين أو عقل؟!! . " فتاوى الشيخ ابن باز " (٢ / ٣١٩) . ثانياً: وأنت أخي الفاضل بعد أن تبين له ما ذكرناه آنفاً من أهمية الدعوة إلى الله، وحقيقتها، وأهمية التزام الداعية بما يرشد الناس إليه، وعدم مخالفة أفعاله لأقواله: عليك واجب النصح – أيضاً – بما يقترفه من إثم في تلك العلاقة الفاجرة بتلك الرافضية، ولا تستمع لقوله، ولا تلتفت لفعله في صدك عن نصحه. عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: (بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِم) . رواه البخاري (٥٧) ومسلم (٥٦) . وعليك بالحكمة في نصحه وإرشاده، فأمر الشهوة عظيم، وفتنة النساء لا تخفى حقيقتها وآثارها على أحد، فكم أزهقت من نفوس، وكم أتلفت من أخلاق، وكم أفسدت من أديان، فتنبه لهذا، وتلطف في دعوته وتوجيهه ونصحه، ولا تستبعد قيام تلك الرافضية بسحره، فلا تتخلى عن صديقك البتة، وإن عجزت عن نصحه وأغلق الباب عليك: فانظر من يمكنك أن تطلعه على أمره من العقلاء المقربين لكما ليقوم بنصحه وإرشاده، وليس ثمة داعٍ لتفصيل الأمر لهذا الناصح؛ لئلا تتسبب في إيجاد حاجز بينك وبين صديقك. ومع نصحك له بترك العلاقة المحرَّمة لا بدَّ من التبيين له عقائد الرافضة، وخطرهم على دينه، وأنه لا يبعد أن تكون هذه مكيدة من أهل دينها للإيقاع به، ليترفض ويترك دينه. وأعلمه أنه حتى لا يجوز له التزوج بها وهي على دينها، إلا أن تتركه وتتبرأ منه، فكيف يجوِّز لنفسه العلاقة بها وهي لا تحل له حتى بالنكاح. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عن الرافضة هل تزوَّج؟ . فأجاب: الرافضة المحضة هم أهل أهواء وبدع وضلال، ولا ينبغي للمسلم أن يزوِّج موليته من رافضي. وإن تزوج هو رافضية: صح النكاح إن كان يرجو أن تتوب، وإلا فترك نكاحها أفضل؛ لئلا تفسد عليه ولده. " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٦١) . فأنت ترى منع شيخ الإسلام ﵀ من تزويج الرافضة؛ لما للزوج من أثر على زوجته، وأجاز التزوج بالرافضية بشرط أن يرجو أن تتوب مما عليه، وإلا فلا يجوز. وانظر في تحريف القرآن عند الرافضة: جواب السؤال رقم: (٢١٥٠٠) . وانظر في حكم موقفهم من الصحابة: جوابي السؤالين: (٤٥٥٦٣) و (٩٥٥٨٨) . وفي الموقع أجوبة كثيرة تتعلق بالرافضة وعقائدهم، فانظر – إن شئت المزيد -: أجوبة الأسئلة (٢٣٤٨٧) , (١٢١٠٣) , (١١٤٨) , (٤٥٦٩) . وليعلم هذا الأخ المنصوح أن من شر ما يكيد به لنفسه، ويغلق عنها أبواب الخير أن يتباعد عن الناصح الأمين الحريص على مصلحته، والداعي له إلى سبيل الخير، وإن ما يرد به على الناصح من مثل هذا القول هو من أسوأ المقال، وقد قال الله تعالى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً) (الاسراء:٥٣) . وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد سبحنك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وإن أبغض الكلام إلى الله أن يقول الرجل للرجل: اتق الله، فيقول عليك نفسك) . رواه النسائي في الكبرى (١٠٦١٩ـ الرسالة) ، وصحح الألباني إسناده في الصحيحة (٢٥٩٨) والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13648

إذا وُلد لكافرين زانيين ولدٌ فهل يُنسب للزاني ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت إجابتكم الخاصة باتخاذ المرأة اسم زوجها وفهمت أن ذلك لا يجوز، ولا أزال أود معرفة ما إذا كان يجوز ذلك لامرأة دخلت في الإسلام، وتحمل في الأصل اسم أمها؛ لأن والديها لم يكونا متزوجيْن عند ولادتها ولا يمكنها أن تحمل اسم والدها؛ لأنه لم يعد على قيد الحياة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الزنا محرَّم في جميع الشرائع التي أنزلها الله تعالى على رسله، والإسلام يقر نكاح أهل الأديان الأخرى الذين لم يدخلوا في الإسلام بشرطين: الأول: أن يكون هذا موافقاً لشريعتهم. والثاني: أن لا يتحاكموا إلينا في العقد. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وقد ذكر أصحاب مالك، والشافعي، وأصحاب أحمد، كالقاضي أبي يعلى، وابن عقيل، والمتأخرين: أنه يُرجع في نكاح الكفار إلى عادتهم، فما اعتقدوه نكاحاً بينهم: جاز إقرارهم عليه إذا أسلموا وتحاكموا إلينا، إذا لم يكن حينئذٍ مشتملاً على مانع، وإن كانوا يعتقدون أنه ليس بنكاح: لم يجُز الإقرار عليه " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٢٩ / ١٢) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: إذا كان النكاح صحيحاً على مقتضى الشريعة الإسلامية: فهو صحيح، وإن كان فاسداً - على مقتضى الشريعة الإسلامية -: فإنهم يقرون عليه بشرطين: الأول: أن يروا أنه صحيح في شريعتهم. الثاني: ألا يرتفعوا إلينا. فإن لم يعتقدوه صحيحاً: فرِّق بينهما، وإن ارتفعوا إلينا: نظرنا، فإن كان قبل العقد: وجب أن نعقده على شرعنا، وإن كان بعده: نظرنا، إن كانت المرأة تباح حينئذٍ: أقررناهم عليه، وإن كانت لا تباح: فرَّقنا بينهما، ودليل هذه الأشياء: إسلام الكفار في عهد النبي ﷺ ، فأبقى مَن كان معه زوجته على نكاحه في الجاهلية، ولم يتعرض له، فدلَّ هذا على أنه يبقى على أصله " انتهى. " الشرح الممتع " (١٢ / ٢٣٩، ٢٤٠) . وأما الزنا، وما يسمى بعلاقات الصداقة: فكل ذلك باطل في شريعتهم وشريعتنا، وهو نتاج المسخ الذي يعيشونه في سلوكهم وعاداتهم. وقد روى مسلم (١٧٠٠) من حديث البراء بن عازب قصة رجم اليهوديين الزانيين، وكيف أنهم حتى عندما حرَّفوا التوراة وكتموا ما أنزل الله فيها: فإنهم لم يبيحوا الزنا، بل حرَّفوا عقوبته، وجعلوها الجلد والتسويد بالفحم بدلا من الرجم. وهو كذلك عند النصارى، كما في إنجيل " متى ": (١٩ / ١٨) : " فقال يسوع: لا تقتل، لا تزن، لا تسرق، لا تشهد بالزور "، وفي إنجيل " مرقس " (١٠ / ١٩) وإنجيل " لوقا " (١٨ / ٢٠) : " أنت تعرف الوصايا: لا تزن، لا تقتل، لا تسرق، لا تشهد بالزور ". ولذلك نقول: لو أن هذين الوالدين كانا متزوجين – ولو على ملة النصرانية أو اليهودية -: فإنه يقر نكاحهما، وتنسب الابنة لأبيها، أما وقد كانت الابنة نتيجة لعلاقة غير موثقة بعقد، بل كانت نتيجة سفاح: فإنها لا تنسب للزاني، بل تنسب لأمها، كما هو واقعها الآن. وفي شرعنا المطهَّر: قد اتفق العلماء جميعهم على عدم إلحاق ولد الزنا بالزاني إذا لم يطلب الزاني إلحاقه به، بل جمهور أهل العلم قالوا بعدم إلحاقه به ولو أراد الزاني ذلك. وليست المسألة – كما جاء في السؤال – أن الزاني ليس على قيد الحياة، بل لأن العلاقة بينهما لم تكن علاقة زواج، وكانت الابنة تلك نتيجة تلك العلاقة. وقد جاءت شريعتنا المطهرة بتحريم نسبة الولد لغير والده،، قال الله تعالى: (ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيماً) الأحزاب/ ٥. وعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ، وَمَنْ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) . رواه البخاري (٣٣١٧) ومسلم (٦١) . قال الحافظ ابن حجر ﵀: وقال بعض الشرَّاح: سبب إطلاق الكفر هنا: أنه كذب على الله، كأنه يقول: خلقني الله من ماء فلان، وليس كذلك؛ لأنه إنما خلقه من غيره. " فتح الباري " (١٢ / ٥٥) . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ) . رواه البخاري (٣٣١٨) . وقَالَ النَّبِيَّ ﷺ : (مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ) . رواه البخاري (٤٠٧٢) ومسلم (٦٣) . والخلاصة: أن ولد في الزنا - سواء كان الزانيان مسلمين أو غير مسلمين -: لا ينسب للزاني، بل يُنسب لأمه، فالحال التي عليها تلك الأخت المسلمة حديثاً صحيح، وإن كان لا يمكنها إلا أن تنسب لرجل لا امرأة: فيمكنها – للضرورة – أن تنسب لاسم رجل غير معيَّن ولا معروف، بل تختار اسماً مركباً من مقاطع وتنتسب له، ولا يجوز لها أن تُنسب إلى زوجها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13649

متحجبة! دخلت جامعة مختلطة وتصادق الشباب وتفعل الزنا على الهاتف ! [السُّؤَالُ] ـ[يا ليت يكون لك معي صبر وافر لسماع حكايتي، وأن تنصحني بما فيه خير لي، وسوف أكون إن شاء لله مطيعة لنصائحك. قصتي لا أعرف كيف أبدأها ولكنها كالآتي: أنا متحجبة، وألبس الجلباب، وأصادق في الجامعة بنات في مثل تديني، بل أكثر مني، ولكن لا أعرف ما الذي يحدث لي بين الفترة والأخرى، بل وأحيانا لا أمتّ لديني بأي صلة، فأُصبح أتكلم مع الشباب في أمور غير لائقة، ونمارس أفعالاً غير محتشمة، وذلك بمجرد بُعد صديقاتي عنِّي، وأحياناً يصل الأمر إلى الزنا! والقصد هنا زنا عن طريق الهاتف! إذ لم يمسسني أي شخص مباشرة، وصدقني عندما ينتهي الأمر أكره نفسي، وأكره ما فعلت، وأتذكر الباري الذي يراني، ويسمعني، وأقول في نفسي إن هذه المرة هي آخر مرة، وإني سوف أتوب للباري، وتمر الأيام وأنا تائبة ونادمة، ولكن سرعان ما أعود لنفس القصة، وعندما تنتهي أندم مرة أخرى، وهكذا، والمشكلة في الأمر: لا أعرف لمن أشتكي، ومن ينصحني، لا أعرف إذا كان هذا مرضاً أو انفصاماً في الشخصية، أو حتى هل بإمكاني أن أرجع مثل الأول، وأعود لحياتي الطبيعية، علماً بأن هذه المسألة بدأت معي منذ دخولي إلى الجامعة، وما مراسلتي لك إلا لأنني أريد فعلا أن أتبدل، وأغير نمط حياتي، فهل لي من عطفك وإرشادك لي على الطريق الصحيح، وأن أبدأ حياتي نظيفة تائبة، حياة لا رجوع فيها إلى الوراء؟ أتمنى أن ترشدني إلى ما هو صحيح برأيك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله آلمتنا رسالتك أشد الألم، وأصابنا الغم والهم بسببها، وإننا لفي عجبٍ من كل من يرضى على عرضه أن يكون بين ذئابٍ بشرية، وكم نادينا بما نادت به الشريعة الغراء من ضرورة الفصل بين النساء والرجال، وكم بَيَّنا تحريم الاختلاط بين الجنسين، وكم نبهنا على أن الشريعة لم تأذن للمرأة أن تؤذن ولا أن تؤم وتخطب الجمعة، ورغبت في صلاتها في بيتها، وحرَّمت على المرأة أن تسافر من غير محرَم، ومن أن تخلو برجل أجنبي عنها، ومن أن تخضع بالقول وتلين فيه، أو تصافح الرجال الأجانب عنها أو تمازحهم، وكل ذلك – وغيره - من أجل الحفاظ على الأعراض، ومن أجل سلامة القلوب من الفتنة. وها هم المسلمون وللأسف – إلا من رحم الله – يفرطون في تلك الأوامر، ويرتكبون تلك النواهي، حرصاً منهم على مشابهة الغرب في تصرفاتهم، أو حرصاً على تحصيل شهادة، ولو دُفع مقابلها أغلى الأثمان، وهو العِرض! نعم، العِرض هو الثمن في حالات كثيرة، ونحن نتلقى مئات الرسائل والاتصالات والحالات لشباب وشابات على الطاعة والاستقامة سرعان ما يذوب أحدهم في مجتمعه المختلط، ويتأثر بالبيئة الفاسدة التي حوله، فينسى استقامته، ويتخلى عن طاعته، ويبيعها بثمن بخسٍ، إرضاءً لشهوته البهيمية الزائلة. وانظري لنفسكِ أيتها السائلة، أين تدينكِ؟ أين استقامتك وطاعتك لربك؟ وضعتِ على رأسك حجاباً استجابة لأمرِ الله وفرَّطتِ في عرضك تسلمينه للذئاب تنهش به؟! وهل الزنا على الهاتف هو نهاية المطاف وآخر الأمر؟! لا، ولن تزال الشهوة تلتهب وتحرق قلبك وبدنك حتى تطفئيها بما هو أشد إثماً وفحشاً وسوءً! كيف رضيتِ لنفسك وأنت على هذه الحال من التدين والحجاب أن تكلمي أجانب عنك بكلمات غير لائقة؟! وأين أنتِ عن رقابة الله تعالى لك وسماعه وإبصاره لك وأنت تمارسين الزنا على الهاتف؟! ماذا لو رآكِ أهلك وأنت تفعلين هذا؟ وماذا لو قبض الله تعالى روحك وأنت تفعلين هذا فكانت هذه خاتمة حياتك؟ هل تضمنين الحياة بعد تلك الأفعال المشينة؟ وهل تضمنين التوفيق للتوبة بعدها؟! . وإذا كنتِ تتوقعين منا حلاًّ لمشكلتك ينهيها لك: فليس عندنا حل إلا في الاستجابة لأوامر الله تعالى، والكف عن نواهيه، ليس عندنا حل لك إلا بخروجك من الجامعة فوراً ودون تردد أو تأخر والانتقال إلى جامعة أخرى ليس فيها اختلاط محرم، فهذه بيئة موبوءة، وقعتِ بسببها في معاصٍ وارتكبتِ فيها آثاماً، فكيف تكون النجاة من غضب الله وسخطه؟ لا نجاة إلا بترك البيئة الفاسدة، ولا نجاة إلا بالتوبة الصادقة، والإقبال على الطاعات. إن باب التوبة مفتوح أمامكِ أيتها السائلة، وفضل الله ورحمته على عباده عظيمة جليلة، فسارعي إلى إرضاء ربك بتوبة صادقة، وأعمال يحبها ويرضاها، وتجنبي سخطه ، ولا تقدِّمي شيئاً على نعيم الآخرة، ولا تجعلي لك همّاً غير أن يرضى عنك ربك . ولقد لمسنا من رسالتك تنازع جوانب الخير والشر، فتغلبك الشهوة ويغلبك الشيطان فتفعلين المحرمات، ثم يأتيك داعي الخير ليُحدث عندك ندماً وأسفاً على الحال التي وصلتِ لها، فاستثمري داعيَ الخير، وأخرجي داعي الشر من نفسك ومن حياتك، فالنفس اللوامة التي تلومك على فعل المنكرات والآثام خير من النفس الأمَّارة بالسوء، لكن إن لم تتداركي نفسك لتكون نفسك نفساً خيِّرة مطمئنة فإنها ستصير نفساً أمَّارة بالسوء، وهنا سيكون الهلاك والفضيحة والخزي في الدنيا والآخرة، وهو ما لا نتمنى حصوله، ونثق بكِ أنك ستنقذين نفسك من الآثام والمعاصي، وستسارعين إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدَّت للمتقين الذين يتقون الله بفعل الطاعات وترك المنكرات. ومع تخلصك من الجامعة وخروجكِ منها: اقطعي كل صلة لك بكل من تعرفين من الشباب والشابات الذين سهلوا لك الوقوع في المنكر، ولا يحل لك الاتصال بشاب أجنبي عنك، ولا تتصلي بأي صديقة يمكن أن تجرك لمعصية أو فاحشة، واحرصي على الصحبة الصالحة من النساء المتدينات، والزمي كتاب الله تعالى قراءة وحفظا وتدبراً، واحرصي على طلب العلم من الأشرطة والكتب وحلقات العلم، وتداركي نفسك قبل فوات الأوان. وفي حال عدم خروجك من الجامعة – بسبب ضغط أهلك -: فاعلمي أنه لا يحل مصادقة أحد من الشباب، وأن عليك البحث عن الأخوات المستقيمات الملتزمات لصحبتهن، وتعاهدي إيمانك بتقويته بأوراد يومية من القرآن والأذكار، وألزمي نفسك بالاستقامة على أمر الله تعالى، واسأليه أن يعينك ويوفقك لما يحب ويرضى. وعليك أن تقللي ذهابك إلى الكلية بقدر الإمكان، وألا تنفردي فيها عن أخواتك المستقيمات، حتى لا تتركي مجالاً للشيطان أو النفس الأمارة بالسوء، أن تزين لك المعصية، فعليك بمعالجة أسباب المعصية، واستحضري دائماً، اطلاع الله عليك، وسمعه وبصره، وهل إذا اطلع عليك أحد من أهلك، أكنت تفعلين ما تفعلين أمامه! فهل يكون نظر الله وسمعه واطلاعه عليك أهون عندك من نظر أهلك؟! وأكثري من دعاء الله تعالى الثبات والاستقامة والهداية (اهدنا الصراط المستقيم) وكان من دعاء النبي ﷺ (اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكني الإسلام حتى ألقاك عليه) رواه الطبراني وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٨٢٣) (اللهم يا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ) رواه الترمذي (٢١٤٠) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. فالمشكلة منكِ، والحل عندكِ، وما تختارينه لنفسك يدل على صدقك أو كذبك، فإن اخترتِ التوبة الصادقة: فأنت صادقة في ندمك وأسفك، وصادقة في رسالتك أنك تريدين النجاة والخلاص من المعاصي والآثام، وإن اخترتِ الصحبة الفاسدة: فأنت لستِ صادقة في ندمك وأسفك، ولستِ صادقة في البحث عن النجاة من همومك وغمومك ومعاصيك، ونرجو أن تكوني من الصادقات. وأما عن سؤالك أنه هل يمكن أن ترجعي لحالك الأول: فنبشرك بأنه يمكن أن ترجعي لأحسن منه! لكن على أن تصدقي في التوبة والإنابة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: لكن قد يفعل الإنسانُ المحرَّمَ ثم يتوب، وتكون مصلحته أنه يتوب منه، ويحصل له بالتوبة خشوع ورقّة وإنابة إلى الله تعالى، فإن الذنوب قد يكون فيها مصلحة مع التوبة منها؛ فإن الإنسان قد يحصل له بعدم الذنوب كِبْر وعُجب وقَسوة، فإذا وقع في ذنب أذله ذلك وكسر قلبه وليَّن قلبَه بما يحصل له من التوبة. " مجموع الفتاوى " (١٤ / ٤٧٤) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: وما أكثر ما يكون الإنسان منَّا بعد المعصية خيراً منه قبلها، وفي كثير من الأحيان يخطئ الإنسان ويقع في معصية، ثم يجد مِن قلبه انكساراً بين يدي الله وإنابة إلى الله، وتوبة إليه حتى إن ذنبه يكون دائما بين عينيه يندم عليه ويستغفر، وقد يرى الإنسان نفسه أنه مطيع، وأنه من أهل الطاعة فيصير عنده من العجب والغرور وعدم الإنابة إلى الله ما يفسد عليه أمر دينه، فالله حكيم قد يبتلي الإنسان بالذنب ليصلح حاله، كما يبتلي الإنسان بالجوع لتستقيم صحته، وهل حصل لآدم الاجتباء إلا بعد المعصية والتوبة منها، كما قال: (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) طه/ ١٢٢، أي: بعد أن أذنب وتاب؛ اجتباه ربه فتاب عليه وهداه، وانظر إلى الذين تخلفوا في غزوة تبوك ماذا حصل لهم؟ لا شك أنه حصل لهم من الإيمان، ورفعة الدرجات، وعلو المنزلة ما لم يكن قبل ذلك، وهل يمكن أن تنزل آيات تتلى إلى يوم القيامة في شأنهم لولا أنهم حصل منهم ذلك ثم تابوا إلى الله. " الشرح الممتع " (٣ / ٥١، ٥٢) . فلا تستعظمي ذنوبك مقابل رحمة الله، واعلمي أن الله تعالى يقبل التوبة عن عباده، ويحب التوابين. قال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ) الزمر/ ٥٣،٥٤. وقال : (إنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) البقرة/ ٢٢٢. ونسأل الله تعالى أن يطهر سمعك وبصرك وجوارحك من الآثام والمنكرات، ونسأله تعالى أن يحبب إليكِ الإيمان وأن يزينه في قلبك، وأن يكرِّه إليك الكفرَ والفسوق والعصيان. وانظري كلاماً مفصلاً حول التوبة وشروطها في جواب السؤال رقم: (١٣٩٩٠) . وللوقوف على كيفية التخلص من المعاصي: انظري جواب السؤال رقم: (١٠٢٨٠) . والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13650

تقدم لخطبتها ورفض مرات فهل تستمر في الحديث معه [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم أنني أتحدث مع شاب تقدم لخطبتي منذ ٤ سنوات وأهلي يرفضونه؟ ولكنه متمسك بي ويحاول أن يقنعهم بكل الطرق والوسائل، مع العلم أنه في المرة الأخيرة تم رفضه لأنه يشرب الكحول، ولكن كانت هذه غلطة وندم عليها أشد الندم وتاب إلى الله توبة نصوحة، وأنه اضطر للشرب بسبب رفض أهلي له حوالي ٧ مرات حيث كانت أسباب الرفض قبل ذلك غير مقنعة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للمرأة أن تقيم علاقة مع رجل أجنبي عنها، ولو كان يريد خطبتها؛ لما يكتنف هذه العلاقات غالبا من محاذير شرعية، كالنظر أو الخلوة أو الخضوع بالقول، أو غير ذلك. وحسبك من هذه المحاذير تعلق القلب وانشغال الفكر برجل لا يحل لك. وإذا كان أهلك قد رفضوه هذه المرات العدة، فلا معنى لحديثك معه إلا وجود هذه العلاقة التي يجب أن تسارعي في إنهائها، وتقطعي كل روافدها. وينبغي أن تحرص المرأة على الزواج من صاحب الدين والخلق، الذي يحفظها ويرعاها، فإن أحبها أكرمها، وإن كرهها لم يهنها. وإقدام هذا الشاب على شرب الكحول دليل على قلة دينه، وضعف إيمانه، والظاهر أن أهلك لمسوا منه ذلك، ورأوا فيه ما عجزت أنت عن رؤيته، لتعلق قلبك به، أو ضعف تقديرك للأمور، وهذا كله من حكم اشتراط الولي لنكاح المرأة. ونصيحتنا لك أن تنشغلي بما ينفعك، وأن تهتمي بصلاح نفسك، والواجب عليك أن تتوقفي عن الحديث مع هذا الرجل، وتقطعي علاقتك به تماما، ما دام أهلك لم يقبلوا بزواجه منك. ومن الأمور التي تعينك على التخلص من هذه العلاقة: ١- استجلاب محبة الله تعالى بأسبابها، كالتفكر في آلائه ونعمه، والانشغال بطاعته، وهذا سيشغلك عن محبة غيره. ٢- الحرص على الابتعاد عن اللقاء بهذا الشاب والجلوس معه والنظر إليه. ٣- التخلص من التفكير فيه، بإشغال النفس بالتفكير في الأمور المفيدة في الدين والدنيا. ٤- اللجوء إلى الله تعالى، والإكثار من دعائه، فإنه سبحانه يجيب من يدعوه وهو صادقٌ في دعائه، ولو قلتِ: اللهم طهّر قلبي أو قلتِ يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على طاعتك، أو قلت اللهم اقسم لي من خشيتك ما تحول به بيني وبين معصيتك، أو قلت اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، أو قلت: " اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، لا إله إلا أنت، رب كل شيء ومليكه، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره على مسلم "، فكلّ ذلك حسن طيب مما ورد في الأدعية النبوية عن النبي ﷺ ، مع سؤال الله تعالى الزوج الصالح والذرية الصالحة. ٥- أن تشغلي نفسك دائما بالنافع من العلم والعمل، ولا تتركي في قلبك ولا حياتك فراغا يتمكن الشيطان من ملئه بمثل هذه الأفكار، فهكذا شأن نفس الإنسان: إن لم يشغلها بالحق، شغلته بالباطل. نسأل الله أن يحفظك ويرعاك، وأن يقيك شر نفسك، وأن يجنبك الفتن ما ظهر منها وما بطن. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13651

إذا أعجبت المرأة بخلق ودين رجل فهل تعرض نفسها عليه ليتزوجها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة ملتزمة، عمري ٢٧، وحافظة لكتاب الله، وأعمل معلِّمة لكتاب الله ، وأطلب العلم الشرعي، وأمتلك من الصفات ما يجعل الشبان يقبلون لخطبتي كثيراً، ولكن كل الذين يتقدمون لخطبتي أرفضهم بسبب ضعف التزامهم الديني، وأعاني من الضغط الأسري بسبب رفضي الدائم، ولأني تركت عملي الحكومي بسبب الاختلاط: زاد الضغط عليَّ، في الفترة الأخيرة يريدون مني أن أقبل بأي شاب، المهم أتزوج، وطبعا الزواج من غير القبيلة ممنوع، أنا لا أريد مالاً، ولا رجلاً ذا مال، أو منصب، أو شابّاً وسيماً، بل أريد شابّاً صالحاً يعينني على طاعة الله، ويعفني، وحتى أنتهي من هذه المشاكل التي لا تنتهي مع أهلي، لذا فكرت أن أخطب لنفسي شابّاً من معارفنا، تربط بيننا وبينهم علاقة مصاهرة، وهو شاب خلوق، صاحب دين، حافظ لكتاب الله، وطالب علم، وذلك بإرسال رسالة جوال - بطريقة لبقة، وبكل أدب -، وهذا الشاب لا علاقة لي به أبداً، ولكن عرفت رقم هاتفه عن طريق الخطأ، ولا أريد أن أجعل وسيطاً ثالثاً في الموضوع، ولا أريد إدخال طرف آخر، فيكون الموضوع محرجاً للطرفين، وأيضاً لا آمن أن يفشى الموضوع، ولا أجد من أثق به تمام الثقة فلا يفشي سرِّي. فما حكم الشرع أولاً؟ ثم ما رأيكم في الفتاة التي تقبل على هذا العمل؟ وكيف تكون نظرة الرجل في المرأة التي تخطبه لنفسها؟ وماذا تنصحني؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يتم عليك نعمته، وأن يزيدك علماً وأدباً وحياءً، ونسأله تعالى أن ييسر لك زوجاً صالحاً، تقيمين معه أسرة صالحة. وقد أحسنتِ حيث خرجت من وظيفتك التي فيها اختلاط محرَّم، وأحسنتِ حيث كنت ترفضين الخطَّاب الذين ليسوا على خلق ودين، وأحسنتِ حيث قمتِ بالسؤال قبل القيام بمراسلة ذلك الشاب. ثانياً: ليس من الحرام، ولا من العيب – عند من يعقل – أن تعرض المرأة نفسها على صاحب الخلق والدِّين ليتزوجها، وإن أنكر ذلك أحدٌ فإنما ينكره لا بميزان الشرع، بل بميزان العادات والتقاليد والأعراف، وأحياناً تنكره النساء حسداً من عند أنفسهنَّ. عن ثَابِت الْبُنَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَنَسٍ، وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ، قَالَ أَنَسٌ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَكَ بِي حَاجَةٌ؟ . فَقَالَتْ بِنْتُ أَنَسٍ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا، وَا سَوْأَتَاهْ! وَا سَوْأَتَاهْ! قَالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ ﷺ ، فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا. رواه البخاري (٤٨٢٨) . وقد بوَّب عليه الإمام البخاري بقوله: باب " عرْض المرأة نفسَها على الرجل الصالح ". ومعنى "واسوأتاه ": الواو: للندب، والسوءة: الفعلة القبيحة والفاضحة. وقد ألمحت المرأة الصالحة لرغبتها بالتزوج من موسى ﵇ بقولها – كما قاله الله تعالى عنها -: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) القصص/ ٢٦، والظاهر أنها هي التي عرضها أبوها على موسى ﵇، كما قال تعالى: (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ) القصص/من الآية ٢٧. وهذه رسالة لأوليائك بأن يتقوا الله تعالى، ويتركوا العصبية القبلية، ويبحثوا هم عن رجل صالح يزوجوه لكِ، وعلى الأقل أن لا يرفضوا أحداً من أهل الخلُق والدين، وها هو الرجل الصالح يعرض ابنته على موسى ﵇، بعد أن تعرِّض هي بذلك، وها هي المرأة الصالحة تعرض نفسها على النبي ﷺ صراحة دون تعريض، وكل هذا لا ينافي الحياء، بل إنه ليدل على دين متين، ورجاحة عقل عند المرأة، وعند وليها. وفي " الموسوعة الفقهية " (٣٠ / ٥٠) : يجوز عرض المرأة نفسها على الرّجل، وتعريفه رغبتها فيه، لصلاحه وفضله، أو لعلمه وشرفه، أو لخصلة من خصال الدِّين، ولا غضاضة عليها في ذلك، بل ذلك يدلّ على فضلها، فقد أخرج البخاريّ من حديث ثابت البنانيّ قال: كنت عند أنس ... – وذكروا الحديث السابق -. انتهى ثالثاً: وبعد ذِكر ما تقدَّم: فإننا ننصحك بما ينفعك – إن شاء الله – في مسألتك هذه، فنقول لكِ: ١. تجنبي المراسلة المباشرة معه، ويمكنك توصيل الخبر له عن طريق رقم آخر غير معروف لديه، ولا يخص أحداً بعينه، وهذا الأمر يسهل عليك الحصول عليه، فتبعثين رسالة له منه، فيها دلالته عليكِ إن كان يرغب بالزواج، وتكون هذه الرسالة كأنها من شخصٍ يعرف الطرفين، وينصحه بعدم التفريط بها، وهذا أفضل من المواجهة المباشرة – في ظننا – لأن الأمور قد لا تسير وفق مرادكِ، فتسبب إحراجاً لكِ وله، كما أن الإنسان لا يضمن بأن يبقى التدين والاستقامة على حالها الآن، ويُخشى من أن يعيِّرك بهذا فيما بعد، ولذلك اشترط العلماء " الرجل الصالح " وليس الصلاح هو العلم وحده، ولا حفظ القرآن وحده، بل الصلاح هو القيام بالعلم والقرآن، والتخلق بأخلاقهما. ٢. لا ينبغي لك – في حال قيامك بالمراسلة – أن تطلقي العنان للكلمات والمراسلات، وإنما أجيز لك مراسلته لأمرٍ معيَّن، وقد تؤدي هذه المراسلات إلى فتنته أو فتنتك، أو فتنتكما. ٣. تجنبي إخبار أحد، وتوسيطه بينكما، وقد رأيناكِ تنبهتِ لهذا الأمر. ٤. قد لا يكون ظرف الرجل مناسباً للزواج، أو قد يكون خاطباً ولا يريد التعدد، فإذا علمتِ ذلك منه: فلا تكرري عليه، وليس ثمة داعٍ لاستمرار المراسلة، ومقصود المراسلة قد حصل بعرض التزوج منك عليه. ٥. إذا لم يقدِّر الله تعالى لك الزواج منه: فلا ينبغي لك التعلق به، ولا يخفى عليكِ – إن شاء الله – مدى خطورة التعلق، وكيف أنه يشغل عن طاعة الله، ويشغل عن حفظ القرآن ومراجعته، ويشغل عن طلب العلم، مع ما يسببه من أمراضٍ للقلب، وميل للمعاصي. ٦. ننصحك بالاستخارة قبل الإقدام على المراسلة، وننصحك بها بعد مراسلته وإخباره، والمسلم لا يدري أين الخير له في الدنيا والآخرة، فهو جاهل عاجز، ويطلب من ربه العالم القادر أن يختار له، وأن ييسر له الأمر حيث كان خيراً، وأن يصرفه عنه حيث كان شرّاً. ٧. واعلمي أن غيره قد يكون خيراً منه، وما دمتِ سلكت طريقاً شرعيّاً في إخباره، وعرض نفسك عليه، وما دمتِ استخرت الله تعالى ولم يقدَّر بينكما زواج: فلا تيأسي من رحمة الله،ولا تقنطي من دعائه تعالى، ولا تتنازلي عن الخلق والدين في المتقدِّم للزواج منكِ، واصبري على ضغظ أهلك (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) الشرح/ ٥. على أنه لو كان لك من محارمك، أخوك، أو عمك..، من هو قريب من نفسك، وتستطيعين مفاتحته في ذلك، وهو يتصرف في الأمر، كما يتصرف عامة الرجال في تزويج بناتهم ممن يرضون من الرجال، من غير غضاضة ولا نكير، لو كان لك ذلك، لكان الأمر أسهل، وأبعد عن المخاطرة، وأروح لقلبك إن شاء الله. فنسأل الله أن ييسر لك من يقوم عنك بذلك. وانظري للمزيد: أجوبة الأسئلة: (٢٠٩١٦) و (٨٩٧٠٩) و (٦٩٩٦٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13652

شروط جواز احتجام النساء عند الرجال [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب عندي ٢٤ سنة، أجيد - بفضل الله - إجراء الحجامة، يسألني البعض إجراء الحجامة لنسائهم، أو أخواتهم، لكنني أمتنع، ويلحون عليَّ، متحججين بما يفعله الأطباء في عصرنا الحالي. فهل يجوز أن أجري الحجامة لهن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحجامة نافعة بإذن الله تعالى في الوقاية والعلاج، وهي مما رغَّبت الشريعة بفعله للرجال والنساء، وقد جاء في السنة النبوية الصحيحة الإخبار بأن فيها شفاء، ووقاية، وثبت احتجام النبي ﷺ ، وثبت احتجام أم المؤمنين أم سلمة ﵂. فعَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْحِجَامَةِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُِمَهَا. قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ. رواه مسلم (٢٢٠٦) . والأصل أن يقوم الرجل بحجم الرجل، والمرأة بحجم المرأة، وليست الحجامة من الأعمال التي يصعب تعلمها وممارستها للنساء. ولو فُرض عدم توفر من يقوم بالحجامة للنساء ممن هو من بنات جنسها: فإنه يجوز للرجل أن يباشر حجامة النساء، لكن بشروط، وهي: ١. أن تكون هناك حاجة أو ضرورة للعلاج بالحجامة. ٢. أن لا تحصل خلوة بين الرجل والمرأة التي يعالجها، فإما أن يوجد أحد محارمها أو امرأة من محارم الرجل المعالج أو امرأة أخرى بشرط أن تكون الفتنة مأمومة. ٣. أن لا يكشف الحجَّام عن أكثر من الموضع المراد حجمه، فحيث جاز لها المعالجة للضرورة فإن الضرورة تقدَّر بقدرها. ٤. أن لا يمس الحجام شيئاً من بدن المرأة، بل يلبس القفازين بحيث يكون هناك حائل بينه وبين مس بدنها، إلا أن يضطر للمس. ٥. أن يقدّم الحجام المسلم على غيره، ويقدم غير البالغ – إن وُجِد – على البالغ. ٦. أن يكون الحجَّام مأمون الجانب من حيث خُلُقُه، وأمانتُه، فإن كان معروفاً بفسق أو فجور: لم يجز الاحتجام عنده. ٧. أن يأمن الحجام من فتنته بالنساء، أو فتنة النساء به، فإن شعر بشيء من ذلك وجب عليه الامتناع عن معالجة النساء. وهذه فتاوى لبعض أهل العلم في المسألة: أ. بوَّب الإمام أبو حاتم بن حبان في كتابه " التقاسيم والأنواع " على حديث احتجام أم سلمة بقوله: " ذِكر الأمر للمرأة أن يحجمها الرجل، عند الضرورة، إذا كان الصلاح فيهما موجوداً ". مع التنبيه أن بعض العلماء ردَّ قول أحد رواة حديث أم سلمة: إن أبا طيبة كان أخاها من الرضاعة، أو كان غلاماً لم يبلغ الحلم، ومن هؤلاء العلماء: ابن حزم في كتابه " المحلى " (١٠ / ٣٣) . ب. قال الشربيني الخطيب الشافعي ﵀ وهو يذكر أقسام نظر الرجل إلى المرأة: " النظر للمداواة كحجامة وعلاج، ولو في فرج، فيجوز إلى المواضع التي يحتاج إليها فقط؛ لأن في التحريم حينئذ حرجاً، فللرجل مداواة المرأة، وعكسه، وليكن ذلك بحضرة محرم، أو زوج، أو امرأة ثقة، ويشترط عدم امرأة يمكنها تعاطي ذلك، وأن لا يكون ذميا مع وجود مسلم، ولو لم نجد لعلاج المرأة إلا كافرة ومسلما: فالظاهر أن الكافرة تقدم لأن نظرها ومسها أخف من الرجل.... وقيد في " الكافي " الطبيب بالأمين، فلا يعدل إلى غيره مع وجوده، وشرط الماوردي أن يأمن الافتتان ولا يكشف إلا قدر الحاجة " انتهى باختصار. " الإقناع " (٢ / ٦٩) . ج. وقال الشربيني الخطيب – أيضاً – في سياق ذِكر من يطلع على عورة المرأة للضرورة -: " رتب البُلقيني ذلك فقال: فإن كانت امرأة: فيعتبر وجود امرأة مسلمة، فإن تعذرت: فصبي مسلم غير مراهق، فإن تعذر: فصبي غير مراهق كافر، فإن تعذر: فامرأة كافرة، فإن تعذرت: فمحرمها المسلم، فإن تعذر: فمحرمها الكافر، فإن تعذر: فأجنبي مسلم، فإن تعذر: فأجنبي كافر " انتهى . " مغني المحتاج " (٤ / ٢١٦، ٢١٦) . د. وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عن حكم كشف عورة المرأة للرجل عند الحاجة لذلك حال العلاج، وكذلك عورة الرجل للمرأة؟ وإذا كان لا يوجد إلا طبيبة نصرانية وطبيب مسلم؟ . فأجاب: " كشف عورة الرجل للمرأة، والمرأة للرجل عند الحاجة لذلك حال العلاج: لا بأس به بشرطين: الشرط الأول: أن تؤمن الفتنة. الشرط الثاني: أن لا يكون هناك خلوة. والطبيبة النصرانية المأمونة أولى في علاج المرأة من الرجل المسلم؛ لأنها من جنسها بخلاف الرجل. والله المسئول أن يصلح أحوال المسلمين " انتهى. " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (١٢ / السؤال رقم ١٧٥) . وما ذكرناه من أقوال العلماء يجمع ما ذكرناه من الشروط. وانظر جواب السؤال رقم (٥٦٩٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13653

الاستماع إلى تلاوة النساء للقرآن الكريم [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الاستماع إلى تلاوة النساء في مسابقات القرآن الكريم التي تقام في بعض البلاد الإسلامية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا أعلم بأسا في هذا الشيء، إذا كان النساء على حدة، والرجال على حدة، من غير اختلاط في محل المسابقة، بل يكن على حدة، مع تسترهن وتحجبهن عن الرجال. وأما المستمع فإذا استمع للفائدة والتدبر لكلام الله فلا بأس، أما مع التلذذ بأصواتهن فلا يجوز. أما إذا كان القصد الاستماع للفائدة، والتلذذ في استماع القرآن والاستفادة من القرآن فلا حرج إن شاء الله في ذلك. انتهى فتاوى نور على الدرب للشيخ عبد العزيز بن باز (٢ / ١٠٠) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13654

الحب والعشق [السُّؤَالُ] ـ[هل اذا أحبت فتاةٌ فتًى من بعيد تكون قد ارتكبت إثما؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاءت الشريعة بالنهي عن أبواب الشر والإثم، وحرصت على سد كل ذريعة إلى فساد القلوب والعقول، والعشق والحب والتعلق بين الجنسين من أعظم الأدواء وأخطر الآفات. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/١٢٩) : " والعشق مرض نفسانى، وإذا قوي أثَّر فى البدن، فصار مرضا فى الجسم: إما من أمراض الدماغ، ولهذا قيل فيه هو مرض وسواسي، وإما من أمراض البدن كالضعف والنحول ونحو ذلك " انتهى. ويقول ﵀ "مجموع الفتاوى " (١٠/١٣٢) : " عشق الأجنبية فيه من الفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد، وهو من الأمراض التي تفسد دين صاحبها، ثم قد تفسد عقله ثم جسمه " انتهى. ويكفي أن نعلم أن من مضار الحب والعشق للجنس الآخر، أسر القلب وعبوديته لمحبوبه، فالحب باب ذل ومسكنة ونصب، وكفى بذلك مُنَفِّرًا من هذا المرض. يقول ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/١٨٥) : " الرجل اذا تعلق قلبه بامرأة، ولو كانت مباحة له، يبقى قلبه أسيرا لها، تحكم فيه وتتصرف بما تريد، وهو فى الظاهر سيدها، لأنه زوجها، وفي الحقيقة هو أسيرها ومملوكها، لا سيما إذا دَرَت بفقره إليها، وعشقه لها، فإنها حينئذ تحكم فيه بحكم السيد القاهر الظالم في عبده المقهور الذي لا يستطيع الخلاص منه، بل أعظم، فإن أسر القلب أعظم من أسر البدن، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن " انتهى. والتعلق بالجنس الآخر لا يصيب قلبا ملأه حب الله تعالى، إنما يصيب قلبا فارغا ضعيفا مستسلما فيتمكن منه، فإذا قوي واشتد فقد يغلب على حب الله ويخرج بصاحبه إلى الشرك. ولهذا قيل: إن الهوى حركة قلب فارغ. فالقلب إذا فرغ من محبة الرحمن وذكره، والتنعم بمناجاته وكلامه سبحانه، امتلأ بمحبة النساء، والتعلق بالصور، وسماع الغناء. يقول شيخ الإٍسلام ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/١٣٥) : " إذا كان القلب محبا لله وحده مخلصا له الدين، لم يبتل بحب غيره أصلا، فضلا أن يبتلى بالعشق، وحيث ابتُلي بالعشق، فلنقص محبته لله وحده؛ ولهذا لما كان يوسف محبا لله مخلصا له الدين، لم يبتل بذلك، بل قال تعالى: (كَذَلِكَ لِنَصرِفَ عَنهُ السُّوءَ وَالفَحشَاءَ، إِنَّهُ مِن عِبَادِنَا المُخلَصِينَ) ، وأما امرأة العزيز فكانت مشركة هي وقومها، فلهذا ابتليت بالعشق " انتهى. فالواجب على المسلم أن ينجو بنفسه من هذه المهلكة، ولا يقصر في حمايتها والخلاص بها، فإن قصَّرَ في ذلك، وسلك سبل التعشق، بمداومة النظر المحرم، وسماع المحرم، والتساهل في مخاطبة الجنس الآخر ونحو ذلك، فأصابه الحب أو العشق، فهو آثم معاقب على فعله. وكم من الناس ممن تساهل في مبادئ ذلك الداء، وظن أنه قادر على أن يخلص نفسه متى أراد، أو أن يقف عند حد لا يتعداه، حتى إذا استحكم به الداء، لم يفلح معه طبيب ولا دواء، كما قال القائل: تولع بالعشق حتى عشق فلما استقل به لم يطق رأى لجة ظنها موجة فلما تمكن منها غرق يقول ابن القيم ﵀ في "روضة المحبين" (١٤٧) : " فمتى كان السبب واقعا باختياره لم يكن معذورا فيما تولد عنه بغير اختياره، فمتى كان السبب محظورا لم يكن السكران معذورا، ولا ريب أن متابعة النظر واستدامة الفكر بمنزلة شرب المسكر، فهو يلام على السبب " انتهى. فإن حرص على الابتعاد عن أبواب هذا المرض الخطير، فَغض بَصَرَه عن مشاهدة المحرمات، وأغلق سمعَه عن سماعها، وصرف خواطر قلبه التي يقذفها الشيطان فيه، ثم بعد ذلك أصابه شيء من شرر هذا المرض، بسبب نظرة عابرة، أو معاملة كانت في الأصل جائزة، فتعلق قلبه بامرأة، فليس عليه إثم في ذلك إن شاء الله، لقوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلَاّ وُسعَهَا) يقول ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١١/١٠) : " فإذا كان لم يصدر منه تفريط ولا عدوان، لم يكن فيه ذنب فيما أصابه " انتهى. ويقول ابن القيم ﵀ "روضة المحبين" (١٤٧) : " إذا حصل العشق بسبب غير محظور لم يُلَم عليه صاحبه، كمن كان يعشق امرأته أو جاريته ثم فارقها وبقي عشقها غير مفارق له، فهذا لا يلام على ذلك، وكذلك إذا نظر نظرة فجاءة ثم صرف بصره وقد تمكن العشق من قلبه بغير اختياره، على أن عليه مدافعته وصرفه " انتهى. ولكن عليه أن يعالج قلبه بالانقطاع عن أثر ذلك المحبوب، وبملء القلب بحب الله سبحانه والاستغناء به، ولا يستحي أن يستشير أهل الفطانة والأمانة من الناصحين، أو يراجع بعض الأطباء والمستشارين النفسانيين، فقد يجد عندهم شيئا من العلاج، وهو في ذلك صابر محتسب يعف ويكتم، والله يكتب له الأجر إن شاء الله. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/١٣٣) : " فأما إذا ابتُلى بالعشق وعف وصبر، فإنه يثاب على تقواه لله، فمن المعلوم بأدلة الشرع أنه إذا عف عن المحرمات نظرا وقولا وعملا، وكتم ذلك فلم يتكلم به، حتى لا يكون في ذلك كلام محرم، إما شكوى إلى المخلوق، وإما إظهار فاحشة، وإما نوع طلب للمعشوق، وَصَبر على طاعة الله وعن معصيته، وعلى ما فى قلبه من ألم العشق، كما يصبر المصاب عن ألم المصيبة، فان هذا يكون ممن اتقى الله وصبر، (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصبِر فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجرَ المُحسِنِينَ) انتهى. ويراجع سؤال رقم (٢٠٩٤٩) (٣٣٧٠٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13655

اختلف مع زوجته فتعرف على فتاة عبر الهاتف [السُّؤَالُ] ـ[كنت في حالة غضب شديد من زوجتي وطلبت زوجتي مني الطلاق وأنا أعرف جيدا بأن الطلاق سوف يؤدي إلى دمار بناتي لأن بعضهن في حكم حضانة الأم وهذا كان يؤلمني كثيرا، وأصبحت لا أطيق العشرة معها بعد طلب الطلاق وتعرفت على إحدى البنات عبر الهاتف وليس بغرض الزواج ولكن لتعويضي عن الكلمة الحلوة فقط وليس أكثر من ذلك ليس بقصد الزواج وارتكاب المعاصي، وبعد تصالحي مع زوجتي عرفت بذلك والآن أخجل من التحدث معها في هذا الشأن مما قد يعود علينا بالانفصال نظرا لطلب زوجتي معرفة أصل الموضوع وإحراجي من التحدث معها في ذلك. ماذا أفعل أفادكم الله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للرجل أن يقيم علاقة مع امرأة أجنبية، ولو كان لغرض سماع الكلمة الحلوة كما تقول، فإن ذلك من خطوات الشيطان التي يستدرج بها الناس، والمرأة ممنوعة من الخضوع بالقول مع من لا يحل لها، كما قال سبحانه: (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) الأحزاب/٣٢. والرجل يحرم عليه أن يتلذذ بصوت المرأة الأجنبية. ولا يخفى أن مثل هذا العمل لا يرضاه مؤمن من زوجته أو أخته أو بنته، أعني أن تتعرف على من تتكلم معه في الهاتف، فلماذا يرضاه لبنات الناس؟ ولهذا فالواجب عليك هو التوبة إلى الله تعالى، وقطع هذه العلاقة نهائيا، ولا يلزمك إخبار زوجتك بالتفاصيل، ويكفيك أن تبين لها أنه خطأ رجعت عنه وتركته. ونسأل الله أن يعفو عنا وعنك. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →