← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 13651–13690 · переход к 13656.

стр. 13651

إذا أعجبت المرأة بخلق ودين رجل فهل تعرض نفسها عليه ليتزوجها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة ملتزمة، عمري ٢٧، وحافظة لكتاب الله، وأعمل معلِّمة لكتاب الله ، وأطلب العلم الشرعي، وأمتلك من الصفات ما يجعل الشبان يقبلون لخطبتي كثيراً، ولكن كل الذين يتقدمون لخطبتي أرفضهم بسبب ضعف التزامهم الديني، وأعاني من الضغط الأسري بسبب رفضي الدائم، ولأني تركت عملي الحكومي بسبب الاختلاط: زاد الضغط عليَّ، في الفترة الأخيرة يريدون مني أن أقبل بأي شاب، المهم أتزوج، وطبعا الزواج من غير القبيلة ممنوع، أنا لا أريد مالاً، ولا رجلاً ذا مال، أو منصب، أو شابّاً وسيماً، بل أريد شابّاً صالحاً يعينني على طاعة الله، ويعفني، وحتى أنتهي من هذه المشاكل التي لا تنتهي مع أهلي، لذا فكرت أن أخطب لنفسي شابّاً من معارفنا، تربط بيننا وبينهم علاقة مصاهرة، وهو شاب خلوق، صاحب دين، حافظ لكتاب الله، وطالب علم، وذلك بإرسال رسالة جوال - بطريقة لبقة، وبكل أدب -، وهذا الشاب لا علاقة لي به أبداً، ولكن عرفت رقم هاتفه عن طريق الخطأ، ولا أريد أن أجعل وسيطاً ثالثاً في الموضوع، ولا أريد إدخال طرف آخر، فيكون الموضوع محرجاً للطرفين، وأيضاً لا آمن أن يفشى الموضوع، ولا أجد من أثق به تمام الثقة فلا يفشي سرِّي. فما حكم الشرع أولاً؟ ثم ما رأيكم في الفتاة التي تقبل على هذا العمل؟ وكيف تكون نظرة الرجل في المرأة التي تخطبه لنفسها؟ وماذا تنصحني؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يتم عليك نعمته، وأن يزيدك علماً وأدباً وحياءً، ونسأله تعالى أن ييسر لك زوجاً صالحاً، تقيمين معه أسرة صالحة. وقد أحسنتِ حيث خرجت من وظيفتك التي فيها اختلاط محرَّم، وأحسنتِ حيث كنت ترفضين الخطَّاب الذين ليسوا على خلق ودين، وأحسنتِ حيث قمتِ بالسؤال قبل القيام بمراسلة ذلك الشاب. ثانياً: ليس من الحرام، ولا من العيب – عند من يعقل – أن تعرض المرأة نفسها على صاحب الخلق والدِّين ليتزوجها، وإن أنكر ذلك أحدٌ فإنما ينكره لا بميزان الشرع، بل بميزان العادات والتقاليد والأعراف، وأحياناً تنكره النساء حسداً من عند أنفسهنَّ. عن ثَابِت الْبُنَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَنَسٍ، وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ، قَالَ أَنَسٌ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَكَ بِي حَاجَةٌ؟ . فَقَالَتْ بِنْتُ أَنَسٍ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا، وَا سَوْأَتَاهْ! وَا سَوْأَتَاهْ! قَالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ ﷺ ، فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا. رواه البخاري (٤٨٢٨) . وقد بوَّب عليه الإمام البخاري بقوله: باب " عرْض المرأة نفسَها على الرجل الصالح ". ومعنى "واسوأتاه ": الواو: للندب، والسوءة: الفعلة القبيحة والفاضحة. وقد ألمحت المرأة الصالحة لرغبتها بالتزوج من موسى ﵇ بقولها – كما قاله الله تعالى عنها -: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) القصص/ ٢٦، والظاهر أنها هي التي عرضها أبوها على موسى ﵇، كما قال تعالى: (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ) القصص/من الآية ٢٧. وهذه رسالة لأوليائك بأن يتقوا الله تعالى، ويتركوا العصبية القبلية، ويبحثوا هم عن رجل صالح يزوجوه لكِ، وعلى الأقل أن لا يرفضوا أحداً من أهل الخلُق والدين، وها هو الرجل الصالح يعرض ابنته على موسى ﵇، بعد أن تعرِّض هي بذلك، وها هي المرأة الصالحة تعرض نفسها على النبي ﷺ صراحة دون تعريض، وكل هذا لا ينافي الحياء، بل إنه ليدل على دين متين، ورجاحة عقل عند المرأة، وعند وليها. وفي " الموسوعة الفقهية " (٣٠ / ٥٠) : يجوز عرض المرأة نفسها على الرّجل، وتعريفه رغبتها فيه، لصلاحه وفضله، أو لعلمه وشرفه، أو لخصلة من خصال الدِّين، ولا غضاضة عليها في ذلك، بل ذلك يدلّ على فضلها، فقد أخرج البخاريّ من حديث ثابت البنانيّ قال: كنت عند أنس ... – وذكروا الحديث السابق -. انتهى ثالثاً: وبعد ذِكر ما تقدَّم: فإننا ننصحك بما ينفعك – إن شاء الله – في مسألتك هذه، فنقول لكِ: ١. تجنبي المراسلة المباشرة معه، ويمكنك توصيل الخبر له عن طريق رقم آخر غير معروف لديه، ولا يخص أحداً بعينه، وهذا الأمر يسهل عليك الحصول عليه، فتبعثين رسالة له منه، فيها دلالته عليكِ إن كان يرغب بالزواج، وتكون هذه الرسالة كأنها من شخصٍ يعرف الطرفين، وينصحه بعدم التفريط بها، وهذا أفضل من المواجهة المباشرة – في ظننا – لأن الأمور قد لا تسير وفق مرادكِ، فتسبب إحراجاً لكِ وله، كما أن الإنسان لا يضمن بأن يبقى التدين والاستقامة على حالها الآن، ويُخشى من أن يعيِّرك بهذا فيما بعد، ولذلك اشترط العلماء " الرجل الصالح " وليس الصلاح هو العلم وحده، ولا حفظ القرآن وحده، بل الصلاح هو القيام بالعلم والقرآن، والتخلق بأخلاقهما. ٢. لا ينبغي لك – في حال قيامك بالمراسلة – أن تطلقي العنان للكلمات والمراسلات، وإنما أجيز لك مراسلته لأمرٍ معيَّن، وقد تؤدي هذه المراسلات إلى فتنته أو فتنتك، أو فتنتكما. ٣. تجنبي إخبار أحد، وتوسيطه بينكما، وقد رأيناكِ تنبهتِ لهذا الأمر. ٤. قد لا يكون ظرف الرجل مناسباً للزواج، أو قد يكون خاطباً ولا يريد التعدد، فإذا علمتِ ذلك منه: فلا تكرري عليه، وليس ثمة داعٍ لاستمرار المراسلة، ومقصود المراسلة قد حصل بعرض التزوج منك عليه. ٥. إذا لم يقدِّر الله تعالى لك الزواج منه: فلا ينبغي لك التعلق به، ولا يخفى عليكِ – إن شاء الله – مدى خطورة التعلق، وكيف أنه يشغل عن طاعة الله، ويشغل عن حفظ القرآن ومراجعته، ويشغل عن طلب العلم، مع ما يسببه من أمراضٍ للقلب، وميل للمعاصي. ٦. ننصحك بالاستخارة قبل الإقدام على المراسلة، وننصحك بها بعد مراسلته وإخباره، والمسلم لا يدري أين الخير له في الدنيا والآخرة، فهو جاهل عاجز، ويطلب من ربه العالم القادر أن يختار له، وأن ييسر له الأمر حيث كان خيراً، وأن يصرفه عنه حيث كان شرّاً. ٧. واعلمي أن غيره قد يكون خيراً منه، وما دمتِ سلكت طريقاً شرعيّاً في إخباره، وعرض نفسك عليه، وما دمتِ استخرت الله تعالى ولم يقدَّر بينكما زواج: فلا تيأسي من رحمة الله،ولا تقنطي من دعائه تعالى، ولا تتنازلي عن الخلق والدين في المتقدِّم للزواج منكِ، واصبري على ضغظ أهلك (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) الشرح/ ٥. على أنه لو كان لك من محارمك، أخوك، أو عمك..، من هو قريب من نفسك، وتستطيعين مفاتحته في ذلك، وهو يتصرف في الأمر، كما يتصرف عامة الرجال في تزويج بناتهم ممن يرضون من الرجال، من غير غضاضة ولا نكير، لو كان لك ذلك، لكان الأمر أسهل، وأبعد عن المخاطرة، وأروح لقلبك إن شاء الله. فنسأل الله أن ييسر لك من يقوم عنك بذلك. وانظري للمزيد: أجوبة الأسئلة: (٢٠٩١٦) و (٨٩٧٠٩) و (٦٩٩٦٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13652

شروط جواز احتجام النساء عند الرجال [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب عندي ٢٤ سنة، أجيد - بفضل الله - إجراء الحجامة، يسألني البعض إجراء الحجامة لنسائهم، أو أخواتهم، لكنني أمتنع، ويلحون عليَّ، متحججين بما يفعله الأطباء في عصرنا الحالي. فهل يجوز أن أجري الحجامة لهن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحجامة نافعة بإذن الله تعالى في الوقاية والعلاج، وهي مما رغَّبت الشريعة بفعله للرجال والنساء، وقد جاء في السنة النبوية الصحيحة الإخبار بأن فيها شفاء، ووقاية، وثبت احتجام النبي ﷺ ، وثبت احتجام أم المؤمنين أم سلمة ﵂. فعَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْحِجَامَةِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُِمَهَا. قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ. رواه مسلم (٢٢٠٦) . والأصل أن يقوم الرجل بحجم الرجل، والمرأة بحجم المرأة، وليست الحجامة من الأعمال التي يصعب تعلمها وممارستها للنساء. ولو فُرض عدم توفر من يقوم بالحجامة للنساء ممن هو من بنات جنسها: فإنه يجوز للرجل أن يباشر حجامة النساء، لكن بشروط، وهي: ١. أن تكون هناك حاجة أو ضرورة للعلاج بالحجامة. ٢. أن لا تحصل خلوة بين الرجل والمرأة التي يعالجها، فإما أن يوجد أحد محارمها أو امرأة من محارم الرجل المعالج أو امرأة أخرى بشرط أن تكون الفتنة مأمومة. ٣. أن لا يكشف الحجَّام عن أكثر من الموضع المراد حجمه، فحيث جاز لها المعالجة للضرورة فإن الضرورة تقدَّر بقدرها. ٤. أن لا يمس الحجام شيئاً من بدن المرأة، بل يلبس القفازين بحيث يكون هناك حائل بينه وبين مس بدنها، إلا أن يضطر للمس. ٥. أن يقدّم الحجام المسلم على غيره، ويقدم غير البالغ – إن وُجِد – على البالغ. ٦. أن يكون الحجَّام مأمون الجانب من حيث خُلُقُه، وأمانتُه، فإن كان معروفاً بفسق أو فجور: لم يجز الاحتجام عنده. ٧. أن يأمن الحجام من فتنته بالنساء، أو فتنة النساء به، فإن شعر بشيء من ذلك وجب عليه الامتناع عن معالجة النساء. وهذه فتاوى لبعض أهل العلم في المسألة: أ. بوَّب الإمام أبو حاتم بن حبان في كتابه " التقاسيم والأنواع " على حديث احتجام أم سلمة بقوله: " ذِكر الأمر للمرأة أن يحجمها الرجل، عند الضرورة، إذا كان الصلاح فيهما موجوداً ". مع التنبيه أن بعض العلماء ردَّ قول أحد رواة حديث أم سلمة: إن أبا طيبة كان أخاها من الرضاعة، أو كان غلاماً لم يبلغ الحلم، ومن هؤلاء العلماء: ابن حزم في كتابه " المحلى " (١٠ / ٣٣) . ب. قال الشربيني الخطيب الشافعي ﵀ وهو يذكر أقسام نظر الرجل إلى المرأة: " النظر للمداواة كحجامة وعلاج، ولو في فرج، فيجوز إلى المواضع التي يحتاج إليها فقط؛ لأن في التحريم حينئذ حرجاً، فللرجل مداواة المرأة، وعكسه، وليكن ذلك بحضرة محرم، أو زوج، أو امرأة ثقة، ويشترط عدم امرأة يمكنها تعاطي ذلك، وأن لا يكون ذميا مع وجود مسلم، ولو لم نجد لعلاج المرأة إلا كافرة ومسلما: فالظاهر أن الكافرة تقدم لأن نظرها ومسها أخف من الرجل.... وقيد في " الكافي " الطبيب بالأمين، فلا يعدل إلى غيره مع وجوده، وشرط الماوردي أن يأمن الافتتان ولا يكشف إلا قدر الحاجة " انتهى باختصار. " الإقناع " (٢ / ٦٩) . ج. وقال الشربيني الخطيب – أيضاً – في سياق ذِكر من يطلع على عورة المرأة للضرورة -: " رتب البُلقيني ذلك فقال: فإن كانت امرأة: فيعتبر وجود امرأة مسلمة، فإن تعذرت: فصبي مسلم غير مراهق، فإن تعذر: فصبي غير مراهق كافر، فإن تعذر: فامرأة كافرة، فإن تعذرت: فمحرمها المسلم، فإن تعذر: فمحرمها الكافر، فإن تعذر: فأجنبي مسلم، فإن تعذر: فأجنبي كافر " انتهى . " مغني المحتاج " (٤ / ٢١٦، ٢١٦) . د. وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عن حكم كشف عورة المرأة للرجل عند الحاجة لذلك حال العلاج، وكذلك عورة الرجل للمرأة؟ وإذا كان لا يوجد إلا طبيبة نصرانية وطبيب مسلم؟ . فأجاب: " كشف عورة الرجل للمرأة، والمرأة للرجل عند الحاجة لذلك حال العلاج: لا بأس به بشرطين: الشرط الأول: أن تؤمن الفتنة. الشرط الثاني: أن لا يكون هناك خلوة. والطبيبة النصرانية المأمونة أولى في علاج المرأة من الرجل المسلم؛ لأنها من جنسها بخلاف الرجل. والله المسئول أن يصلح أحوال المسلمين " انتهى. " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (١٢ / السؤال رقم ١٧٥) . وما ذكرناه من أقوال العلماء يجمع ما ذكرناه من الشروط. وانظر جواب السؤال رقم (٥٦٩٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13653

الاستماع إلى تلاوة النساء للقرآن الكريم [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الاستماع إلى تلاوة النساء في مسابقات القرآن الكريم التي تقام في بعض البلاد الإسلامية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا أعلم بأسا في هذا الشيء، إذا كان النساء على حدة، والرجال على حدة، من غير اختلاط في محل المسابقة، بل يكن على حدة، مع تسترهن وتحجبهن عن الرجال. وأما المستمع فإذا استمع للفائدة والتدبر لكلام الله فلا بأس، أما مع التلذذ بأصواتهن فلا يجوز. أما إذا كان القصد الاستماع للفائدة، والتلذذ في استماع القرآن والاستفادة من القرآن فلا حرج إن شاء الله في ذلك. انتهى فتاوى نور على الدرب للشيخ عبد العزيز بن باز (٢ / ١٠٠) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13654

الحب والعشق [السُّؤَالُ] ـ[هل اذا أحبت فتاةٌ فتًى من بعيد تكون قد ارتكبت إثما؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاءت الشريعة بالنهي عن أبواب الشر والإثم، وحرصت على سد كل ذريعة إلى فساد القلوب والعقول، والعشق والحب والتعلق بين الجنسين من أعظم الأدواء وأخطر الآفات. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/١٢٩) : " والعشق مرض نفسانى، وإذا قوي أثَّر فى البدن، فصار مرضا فى الجسم: إما من أمراض الدماغ، ولهذا قيل فيه هو مرض وسواسي، وإما من أمراض البدن كالضعف والنحول ونحو ذلك " انتهى. ويقول ﵀ "مجموع الفتاوى " (١٠/١٣٢) : " عشق الأجنبية فيه من الفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد، وهو من الأمراض التي تفسد دين صاحبها، ثم قد تفسد عقله ثم جسمه " انتهى. ويكفي أن نعلم أن من مضار الحب والعشق للجنس الآخر، أسر القلب وعبوديته لمحبوبه، فالحب باب ذل ومسكنة ونصب، وكفى بذلك مُنَفِّرًا من هذا المرض. يقول ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/١٨٥) : " الرجل اذا تعلق قلبه بامرأة، ولو كانت مباحة له، يبقى قلبه أسيرا لها، تحكم فيه وتتصرف بما تريد، وهو فى الظاهر سيدها، لأنه زوجها، وفي الحقيقة هو أسيرها ومملوكها، لا سيما إذا دَرَت بفقره إليها، وعشقه لها، فإنها حينئذ تحكم فيه بحكم السيد القاهر الظالم في عبده المقهور الذي لا يستطيع الخلاص منه، بل أعظم، فإن أسر القلب أعظم من أسر البدن، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن " انتهى. والتعلق بالجنس الآخر لا يصيب قلبا ملأه حب الله تعالى، إنما يصيب قلبا فارغا ضعيفا مستسلما فيتمكن منه، فإذا قوي واشتد فقد يغلب على حب الله ويخرج بصاحبه إلى الشرك. ولهذا قيل: إن الهوى حركة قلب فارغ. فالقلب إذا فرغ من محبة الرحمن وذكره، والتنعم بمناجاته وكلامه سبحانه، امتلأ بمحبة النساء، والتعلق بالصور، وسماع الغناء. يقول شيخ الإٍسلام ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/١٣٥) : " إذا كان القلب محبا لله وحده مخلصا له الدين، لم يبتل بحب غيره أصلا، فضلا أن يبتلى بالعشق، وحيث ابتُلي بالعشق، فلنقص محبته لله وحده؛ ولهذا لما كان يوسف محبا لله مخلصا له الدين، لم يبتل بذلك، بل قال تعالى: (كَذَلِكَ لِنَصرِفَ عَنهُ السُّوءَ وَالفَحشَاءَ، إِنَّهُ مِن عِبَادِنَا المُخلَصِينَ) ، وأما امرأة العزيز فكانت مشركة هي وقومها، فلهذا ابتليت بالعشق " انتهى. فالواجب على المسلم أن ينجو بنفسه من هذه المهلكة، ولا يقصر في حمايتها والخلاص بها، فإن قصَّرَ في ذلك، وسلك سبل التعشق، بمداومة النظر المحرم، وسماع المحرم، والتساهل في مخاطبة الجنس الآخر ونحو ذلك، فأصابه الحب أو العشق، فهو آثم معاقب على فعله. وكم من الناس ممن تساهل في مبادئ ذلك الداء، وظن أنه قادر على أن يخلص نفسه متى أراد، أو أن يقف عند حد لا يتعداه، حتى إذا استحكم به الداء، لم يفلح معه طبيب ولا دواء، كما قال القائل: تولع بالعشق حتى عشق فلما استقل به لم يطق رأى لجة ظنها موجة فلما تمكن منها غرق يقول ابن القيم ﵀ في "روضة المحبين" (١٤٧) : " فمتى كان السبب واقعا باختياره لم يكن معذورا فيما تولد عنه بغير اختياره، فمتى كان السبب محظورا لم يكن السكران معذورا، ولا ريب أن متابعة النظر واستدامة الفكر بمنزلة شرب المسكر، فهو يلام على السبب " انتهى. فإن حرص على الابتعاد عن أبواب هذا المرض الخطير، فَغض بَصَرَه عن مشاهدة المحرمات، وأغلق سمعَه عن سماعها، وصرف خواطر قلبه التي يقذفها الشيطان فيه، ثم بعد ذلك أصابه شيء من شرر هذا المرض، بسبب نظرة عابرة، أو معاملة كانت في الأصل جائزة، فتعلق قلبه بامرأة، فليس عليه إثم في ذلك إن شاء الله، لقوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلَاّ وُسعَهَا) يقول ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١١/١٠) : " فإذا كان لم يصدر منه تفريط ولا عدوان، لم يكن فيه ذنب فيما أصابه " انتهى. ويقول ابن القيم ﵀ "روضة المحبين" (١٤٧) : " إذا حصل العشق بسبب غير محظور لم يُلَم عليه صاحبه، كمن كان يعشق امرأته أو جاريته ثم فارقها وبقي عشقها غير مفارق له، فهذا لا يلام على ذلك، وكذلك إذا نظر نظرة فجاءة ثم صرف بصره وقد تمكن العشق من قلبه بغير اختياره، على أن عليه مدافعته وصرفه " انتهى. ولكن عليه أن يعالج قلبه بالانقطاع عن أثر ذلك المحبوب، وبملء القلب بحب الله سبحانه والاستغناء به، ولا يستحي أن يستشير أهل الفطانة والأمانة من الناصحين، أو يراجع بعض الأطباء والمستشارين النفسانيين، فقد يجد عندهم شيئا من العلاج، وهو في ذلك صابر محتسب يعف ويكتم، والله يكتب له الأجر إن شاء الله. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/١٣٣) : " فأما إذا ابتُلى بالعشق وعف وصبر، فإنه يثاب على تقواه لله، فمن المعلوم بأدلة الشرع أنه إذا عف عن المحرمات نظرا وقولا وعملا، وكتم ذلك فلم يتكلم به، حتى لا يكون في ذلك كلام محرم، إما شكوى إلى المخلوق، وإما إظهار فاحشة، وإما نوع طلب للمعشوق، وَصَبر على طاعة الله وعن معصيته، وعلى ما فى قلبه من ألم العشق، كما يصبر المصاب عن ألم المصيبة، فان هذا يكون ممن اتقى الله وصبر، (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصبِر فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجرَ المُحسِنِينَ) انتهى. ويراجع سؤال رقم (٢٠٩٤٩) (٣٣٧٠٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13655

اختلف مع زوجته فتعرف على فتاة عبر الهاتف [السُّؤَالُ] ـ[كنت في حالة غضب شديد من زوجتي وطلبت زوجتي مني الطلاق وأنا أعرف جيدا بأن الطلاق سوف يؤدي إلى دمار بناتي لأن بعضهن في حكم حضانة الأم وهذا كان يؤلمني كثيرا، وأصبحت لا أطيق العشرة معها بعد طلب الطلاق وتعرفت على إحدى البنات عبر الهاتف وليس بغرض الزواج ولكن لتعويضي عن الكلمة الحلوة فقط وليس أكثر من ذلك ليس بقصد الزواج وارتكاب المعاصي، وبعد تصالحي مع زوجتي عرفت بذلك والآن أخجل من التحدث معها في هذا الشأن مما قد يعود علينا بالانفصال نظرا لطلب زوجتي معرفة أصل الموضوع وإحراجي من التحدث معها في ذلك. ماذا أفعل أفادكم الله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للرجل أن يقيم علاقة مع امرأة أجنبية، ولو كان لغرض سماع الكلمة الحلوة كما تقول، فإن ذلك من خطوات الشيطان التي يستدرج بها الناس، والمرأة ممنوعة من الخضوع بالقول مع من لا يحل لها، كما قال سبحانه: (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) الأحزاب/٣٢. والرجل يحرم عليه أن يتلذذ بصوت المرأة الأجنبية. ولا يخفى أن مثل هذا العمل لا يرضاه مؤمن من زوجته أو أخته أو بنته، أعني أن تتعرف على من تتكلم معه في الهاتف، فلماذا يرضاه لبنات الناس؟ ولهذا فالواجب عليك هو التوبة إلى الله تعالى، وقطع هذه العلاقة نهائيا، ولا يلزمك إخبار زوجتك بالتفاصيل، ويكفيك أن تبين لها أنه خطأ رجعت عنه وتركته. ونسأل الله أن يعفو عنا وعنك. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13656

إذا طلب منها أن تقول قبلت فلانا زوجا أمام الله فهل تصبح زوجة له ؟ [السُّؤَالُ] ـ[مشكلتي هي أني تعرفت على شخص في النت وحبينا بعضنا لكن بعدها طلب مني أن نتزوج لكي لا يكون كلامنا حراما والطريقة هي أن أقول أنا فلانة قبلت فلانا زوجا أمام الله وبعدها طلب أن أزيل الحجاب أمامه لكني رفضت لأني لم أقتنع بهذا الزواج فيما يخص شروطه قال: القبول موجود والمهر. قلت: أعفيك منه، والشهود قال: بأنه هناك شهود لكني لم أشفهم بعيني، لكنه يلح بأنه زواج صحيح وأنا غير مقتنعة بذلك، من فضلكم أريد أن أعرف هل أنا أعتبر زوجته أو لا؟ لا أريد أن أقع في الحرام بحديثي معه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا ليس زواجا، بل انحراف، وتسميته زواجا: كذب وزور وخداع، والواجب عليك هو قطع هذه العلاقة مع هذا الرجل الذي يتلاعب بأحكام الله تعالى، ويستحل ما حرم الله، فإن زعمه أن هذا زواج يعني أنه يستبيح منك ما يستبيحه الزوج من زوجته، وهل يعجز أي زان على وجه الأرض أن يجري هذا الزواج مع الزانية الفاجرة التي تشاركه الإثم، فتكون بذلك زوجته، ولا يكونان زانيين؟! ونحن نخشى عليك أن يتم استدراجك إلى خلع الحجاب أمامه أو ما هو أعظم، ويتم تصويرك وابتزازك بهذه الصور، وقد صار من السهل الآن تركيب الصور بعضها على بعض، ويتم تهديدك بهذه الصور إن لم تستجيبي له، وقد حدث مثل هذا كثير، وراجعي السؤال رقم (٩١٨٦٨) لتأخذي منه العبرة. وكم من امرأة غافلة استدرجها الذئب الماكر بمثل هذه الحيل، حتى فقدت شرفها وعفتها، ثم تركها، ناسيا زواجه المزعوم، فلا نفقة ولا حقوق، بل ولا طلاق! إن الزواج الصحيح لابد فيه من وجود ولي المرأة وشاهدي عدل من المسلمين، وأي نكاح بدون ولي فهو باطل، ومن زوجت نفسها بدون وليها فهي زانية، كما قال أبو هريرة ﵁: (إن التي تزوج نفسها هي الزانية) رواه الدارقطني. وقد قال ﷺ : (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) رواه البيهقي، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٧٥٥٧) . وقال ﷺ : (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٧٠٩) . والذي يظهر لنا من سؤالك أنك تخافين الله تعالى، ولا تحبين لنفسك الوقوع في الحرام، والتعرض لسخط الجبار سبحانه، ولهذا ننصحك نصيحة المشفق عليك أن تتناسي هذا الرجل، وأن تقطعي كل علاقة معه، على الإنترنت أو غيره، فإن كل كلمة وابتسامة ولحظة شهوة، تسجل عليك، وغدا تسألين عنها أمام ربك، فبادري بالتوبة لتمحى عنك هذه السيئات، نسأل الله أن يعفو ويتجاوز عنك، وأن يصرفك عن هذا الفاجر، وأن يحفظ بنات المسلمين. وراجعي للأهمية الأجوبة التالية: (٢١٩٣٣ & ٨٤٠٨٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13657

الحب والمراسلة قبل الزواج [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب أغرمت ببنت جارنا، واستمر لمدة سنتين بدون أن تعلم أو أخبرها أو أخبر أحدا من أهلي ولم أقابلها وكنت أطمح للارتباط بها كزوجة، ثم حصل لي حادث سير سبب لي إصابات بليغة وحصل لي شبه إعاقة، كنت مهموما جدا لأن الحلم الذي عشته وهو الارتباط بتلك الفتاة بدأ يتلاشى، فجأة طلبت أختي أن أصارحها بهمي فحكيت لها ما بداخلي، فقالت لي أختي: سوف أخبرها بحبك لها وهي بعد ذلك تختار، وكانت المفاجأة أنها كذلك كانت تحبني، فبدأت رسائل الحب تتبادل بيننا عن طريق أختي (رسائل والله في غاية الشرف والعفة) وبعد سنتين تقدمت وخطبتها وتمت الموافقة ولله الحمد وبعد سنة تزوجنا وعشنا سعداء وخلال هذه المدة والله لم أرها إلا من بعيد، بحكم أنهم جيراننا وتجمعنا بهم الصدف، ولم أكلمها قط إلا ليلة الزواج، فسمعت أنا ارتكبنا بحبنا لبعضنا إثما فهل هذا صحيح؟ وما هي كفارة هذا الإثم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نسأل الله تعالى أن يأجرك في مصابك، وأن يزيد ما بينك وبين أهلك من الألفة والمودة. ثانيا: الحب الذي لا يتسبب فيه الإنسان، لا يلام عليه، كأن يرى فتاة فجأة، فيقع حبها في قلبه، ثم لا يكون منه عمل محرم، كتكرار نظر، أو مصافحة، أو خلوة، أو كلام عاطفي بينهما. وأما الحب الذي ينشأ عن تكرار النظر، أو المخالطة المحرمة، أو المراسلة، فهذا يأثم صاحبه، بقدر ما يرتكب من الحرام في علاقته وحبه. ثالثا: لا تجوز المراسلة بين الجنسين؛ لما في ذلك من إثارة الفتة وحصول الشر غالبا، فإن مخاطبة الرجل لامرأة أجنبية عبر رسالة لا يطلع عليها غيرهما، يؤدي إلى مفاسد كثيرة، وقد حرم الشارع خلوة المرأة برجل غير محرم لما يترتب على ذلك من حصول الفتنة والمكروه، من تعلق القلب وانبعاث الرغبة في النظر والمس وما وراء ذلك. وهذا كله يحصل غالبا بمخاطبة الرجل للمرأة عبر هذه الرسائل أو المحادثات الخاصة، لا سيما إذا كانا في سن الشباب والشهوة والرغبة. وقد سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: ما حكم المراسلة بين الشبان والشابات علما بأن هذه المراسلة خالية من الفسق والعشق والغرام؟ فأجاب: " لا يجوز لأي إنسان أن يراسل امرأة أجنبية عنه؛ لما في ذلك من فتنة، وقد يظن المراسل أنه ليست هناك فتنة، ولكن لا يزال به الشيطان حتى يغريه بها، ويغريها به. وقد أمر ﷺ من سمع بالدجال أن يبتعد عنه، وأخبر أن الرجل قد يأتيه وهو مؤمن ولكن لا يزال به الدجال حتى يفتنه. ففي مراسلة الشبان للشابات فتنة عظيمة وخطر كبير يجب الابتعاد عنها وإن كان السائل يقول: إنه ليس فيها عشق ولا غرام " انتهى، نقلا عن: فتاوى المرأة، جمع محمد المسند، ص ٩٦ والمرأة ممنوعة من الخضوع بالقول مع من لا يحل لها، كما قال سبحانه: (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) الأحزاب/٣٢. والرجل يحرم عليه أن يتلذذ بكلام المرأة الأجنبية أو بصوتها. ثم إن جعل الأخت وسيطا في نقل الرسائل منكر آخر؛ لما في ذلك من تشجيعها على مثل هذه المراسلات. وبناء على هذا فالواجب عليكما هو التوبة إلى الله تعالى، والإكثار من العمل الصالح، ولا يلزمكما غير ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13658

اختيار صاحب العمل سكرتيرة للعمل [السُّؤَالُ] ـ[ي: هل يجوز عمل المرأة كسكرتيرة في إحدى شركات الخدمات، علماً بأن الشركة عبارة عن مكتب مكون من غرفتين واستقبال، وأصحاب الشركة هم من ذوي الأخلاق والدين، وحجتهم في اختيار الفتاة للعمل أنه هكذا جرت عليه العادة في بلدنا، بالإضافة إلى أنها أقدر في أمور السكرتارية وأعمال الكمبيوتر!! هل في ذلك إثم على أصحاب الشركة، وهل يجوز العمل مع الالتزام بالحشمة والدين؟ وهل يجوز لهم إحضار عاملة في الشركة للتنظيف وخلافه؟ أرجو التوضيح مع الأدلة: هل هناك فرق بين الخلوة والاختلاط؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز للمرأة أن تعمل في مكان تختلط فيه مع الرجال، لما يترتب على ذلك من مفاسد ومحاذير، كالخلوة والنظر والمصافحة وتعلق القلب بأصحاب العمل أو زملائها فيه، وغير ذلك مما هو معلوم، ولا يكاد يسلم العمل المختلط من هذه المحاذير أو بعضها. وقد سبق بيان أدلة تحريم الاختلاط في الجواب رقم (١٢٠٠) ثانيا: لا يجوز لصاحب العمل أن يوظف امرأة تعمل بين الرجال، سواء كانت في السكرتارية أو في النظافة أو غير ذلك؛ لما فيه من الإعانة على الاختلاط المحرم. وكون العادة في بلد السائل جرت على هذا، لا يعتبر مسوغا له من جهة الشرع، بل الواجب إخضاع العوائد لأحكام الشرع، وضبطها على وَفقه. والادعاء بأن المرأة أقدر على أمور السكرتارية وأعمال الكمبيوتر، ليس صحيحا، ففي الرجال من يحسن ذلك أيضا، والأمر راجع إلى حسن الاختيار، والرجل أحق وأولى بالعمل لأنه الذي يقوم على الأسرة، ويرعاها، وهو المطالب بالنفقة شرعا. والمرأة إن تيسر لها عمل مباح خال من المحاذير فذاك، وإلا فبيتها خير لها. ثالثا: الخلوة بين الرجل والمرأة محرمة؛ لقوله ﷺ : (أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) رواه الترمذي (٢١٦٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقوله ﷺ : (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا وَخَرَجَتْ امْرَأَتِي حَاجَّةً قَالَ اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ) رواه البخاري (٣٠٠٦) ومسلم (١٣٤١) . وضابط الخلوة هو اجتماعهما في مكان يأمنان فيه من اطلاع الغير عليهما. وأما الاختلاط: فقد يكون بلا خلوة، كاجتماع عدد من الرجال بعدد من الإناث، والمحرم منه ما ترتب عليه شيء من المحاذير السابقة، كالنظر واللمس والخضوع بالقول، وتعلق القلب، وهذا – كما سبق- لا يكاد يسلم منه عمل مختلط؛ لأن كثرة اللقاء وطول الجلوس، يسقطان الكلفة، ويوجبان التوسع في المعاملة، خاصة في ضيق المكان، محدود الأشخاص، كالحالة التي ورد السؤال عنها، فهنا تكون فرصة التعارف والتعلق أقوى وأقوى!! وقد يسلم الاختلاط من الخلوة، لكنه لا يمنع المواعدة عليها، وعلى ما هو أعظم منها. ومن تأمل أدلة تحريم الاختلاط - وهي في الجواب المحال عليه - علم حكمة الشرع في سد هذا الباب، وأن الأمر مبني على معرفة طبيعة الجنسين، وما ينشأ عن تقاربهما وتجاورهما، وحرص الشريعة على صيانة كل منهما. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٢/١٥٦) : " الاختلاط بين الرجال والنساء في المدارس أو غيرها من المنكرات العظيمة، والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا، فلا يجوز للمرأة أن تدرس أو تعمل في مكان مختلط بالرجال والنساء، ولا يجوز لوليها أن يأذن لها بذلك ". وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13659

تعرَّف على فتاة ويريد السفر لزيارتها [السُّؤَالُ] ـ[تعرَّفت على أخت صالحة من دولة عربية أحببتها في الله ... هل يجوز لي السفر إلى بلدها لزيارتها؟ على الرغم من وجود نساء سافرات في تلك البلاد.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للشاب أن يُقدِم على إقامة العلاقات الشخصية مع أي فتاة صالحة أو غير صالحة، وتحت أي اسم أو وصف، سواء " حب في الله!! " أو " صداقة! " أو " زميلة عمل! " أو غير ذلك من الأعذار التي يتخذها الرجال أسبابا للاتصال بالنساء ومحادثتهن وتجاذب الحديث معهن. والنصيحة لك أيها السائل أن تنأى بنفسك عن هذه المسالك، فإنها والله مهالكُ مُردِيَة، قد لا يشعر المرء بها في أول أمره، ولكنها لا تفتأ تجر بقدمه حتى يزلَّ في الهاوية، وقد لا يملك له أحد حينئذ أن يأخذ بيده نحو بر الأمان. ونحن ننصح بذلك عن دليل بيِّنٍ ظاهر من الكتاب والسنة سبق تقريره في موقعنا في عشرات الفتاوى والإجابات، انظر منها: (١٢٠٠) ، (٣٣٧٠٢) ، (٥٢٧٦٨) كما ننصح به عن خبرةٍ بواقع الناس، وما يحكونه من مصائب تجرها عليهم نحو هذه المشاعر التي يُغرِي بها الشيطان ابنَ آدم، فيسمي له التعلقَ المحرَّم بالمرأة " حبا في الله!! ". وانظر جواب السؤال (٦٠٢٦٩) ففيه عبرة لمن يعتبر. وتأمل في نفسك – أخي الكريم – تجد مصداق ما نقول: أرأيت لو كان بدلا من هذه الفتاة الصالحة شاب صالح، أتراك تسافر السفر الطويل لزيارته والاطمئنان على أحواله، أم تكتفي بالمراسلة والمهاتفة؟!! أرأيت لو كانت هذه الفتاة الصالحة التي تعرفت عليها متزوجة ولديها من الأولاد، أتراك تُقدم على السفر لزيارتها، أم لعلك تكتفي بالدعاء لها بالخير والتوفيق؟! أرأيت لو كانت لك بنت طيبة وجاء من تعرف عليها من بلاد بعيدة ليطمئن على حالها أكنت تصدق أن ذلك حب في الله مجرد أم هو حب الهوى والفتنة؟! لو فتشت لوجدت أن للشيطان نصيبا في مثل هذه الزيارة، كما لهوى النفس نصيب آخر. ويقول أبو حامد الغزالي ﵀ في "إحياء علوم الدين" (٣/١٢٣) : " وإنما يجب الاحتراز من أوائله – يعني الحب المحرم – بترك معاودة النظر والفكر، وإلا فإذا استحكم عسر دفعه، ومثال من يكسر سَوْرَةَ العشق في أول انبعاثه مثال من يصرف عنان الدابة عند توجهها إلى باب لتدخله، وما أهون منعها بصرف عنانها. ومثال من يعالجها بعد استحكامها مثال من يترك الدابة حتى تدخل وتجاوز الباب، ثم يأخذ بذنبها ويجرها إلى ورائها. وما أعظم التفاوت بين الأمرين في اليسر والعسر، فليكن الاحتياط في بدايات الأمور، فأما في أواخرها فلا تقبل العلاج إلا بجهد جهيد يكاد يؤدي إلى نزع الروح" انتهى. فإن أردت مخرجا شرعيا مما أنت فيه فاصرف همتك إلى التفكير الجاد بالزواج من هذه الفتاة، وأن تكون زيارتك متجهة لولي أمرها ليزوجك إياها، كي يكون اتصالك بها بعد ذلك اتصالا شرعيا، فإن لم يكن لك قصد في ذلك فليس أمامك إلا أن تصرف نفسك عن التفكير فيها، وعليك بما ينفعك. وأما ما تجده في تلك البلاد – وأي بلاد – من مظاهر المنكر وتبرج النساء ونحو ذلك، فعليك أن تحترز عنه قدر الإمكان، وتتقصد الأماكن التي تقل فيها هذه المظاهر، وتحرص على اصطحاب الرفقة الصالحة في ذلك السفر، فإذا خشيت على نفسك الفتنة فسارع إلى تحقيق مقصدك من الزواج الشرعي، ثم عَجِّل إلى بلدك حيث لا تجد تلك المنكرات. نسأل الله تعالى أن يهدينا وإياكم سواء السبيل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13660

من مفاسد مشاركة المرأة في المنتديات [السُّؤَالُ] ـ[الحمد لله أنا فتاه ملتزمة وأشارك كثيرا بالإنترنت لإضافة الدروس والمواضيع، مؤخرا أصبحت مشرفه في منتدى تعليمي إسلامي، وبصراحة أعجبت كثيرا بشخصية المدير العام للموقع، هو شخص ملتزم ومثقف وبار بوالدته، هل يجوز لي أن أتصدق عنه وأدعو له وأنا أعرف عنه بعض المعلومات القليلة!! وسؤال آخر: هل يجوز أن تحب الفتاه شخصا لأنه مسلم ومتدين ومثقف؟ وهل هذا يعتبر حبا في الله؟ وهل يجوز لي أن اخذ رقمه واتصل لأطمئن على عائلته وعليه، أو الحديث معه في بعض الأمور المتعلقة بالموقع؟!! .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من الآثار السيئة المترتبة على مشاركة المرأة في المنتديات هو افتتانها ببعض الرجال، وتعلق قلبها بهم، والعكس كذلك، لاسيما والمرأة ضعيفة تؤثر فيها الكلمة من نحو: أحسنت، وجزاك الله خيرا، فإذا تكرر الثناء، أثمر التعلق: خَدَعوها بِقَولِهِم حَسناءُ وَالغَواني يَغُرُّهُنَّ الثَناءُ ولهذا كان الحزم هو عدم مشاركة المرأة في منتديات الرجال إذا أحست بشيء من ذلك. والذي يظهر من سؤالك أن شيئا من هذا التعلق قد حل بك، ولهذا ننصحك بالبعد عن هذا المنتدى، وقطع العلاقة بمديره العام، عن طريق الإنترنت وغيره، وأن تقتصري على المشاركة في منتديات النساء، وهي كثيرة إن لم يكن لك بد من ذلك، بل النصيحة لك والحالة ما رأينا أن تحفظي نفسك عن تلك الفتن التي تموج بها الشبكة والمنتديات، وتغلقي عنك باب الفتنة الذي يوشك أن ينفتح عليك شيئا فشيئا عبر هذا المنتدى!! والشيطان يلبس على الإنسان أمره، ويفتح له الذرائع التي تجرئه على باب المعاصي، ويخلط له بين المشروع وغير المشروع، ويلبس له الحق بالباطل، ويدخل لكل امرئ من المدخل المناسب له، فصاحبة الأغاني تتعلق بأهل الغناء، وأما التي تحب الدين والالتزام، فهناك من الرجال من يحبون ذلك أيضا؛ فلكل ساقطة لاقطةٌ، ولكل طعام أَكَلَةٌ!! فحذار ـ يا أمة الله ـ من أي تواصل مع هذا الشاب الذي بدأ يتسرب التعلق به إليك، وحذار من طلب رقمه أو الاتصال عليه، فإنه –في مثل هذه الحال- باب الفتنة، نسأل الله العافية والسلامة. وأما الدعاء له فلا حرج فيه، وأما الصدقة فاجعليها لنفسك، فأنت أولى بكل حسنة، وميزانك أحوج إليها: (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) . وإياك ـ يا أمة الله ـ أن تأمني كيد اللعين، أو تثقي بقوتك على الخلاص من أمر تفتحين بابه عن عمد، وتأتينه عن بينة، فكم ممن سبقك، ظن الأمر لعبة، يوشك أن تنتهي عن قريب، وما هي إلا خطوات، حتى تاه منه الطريق، وصار الرجع عنه حلما أو ضربا من الخيال. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور/٢١ فاعتبري يا أمة الله بمن سبقك، وأعاذنا الله وإياك من أن نكون عبرة لغيرنا!! قال بعض الحكماء: لم أر حقاً أشبه بباطل ولا باطلاً أشبه بحق من العشق؛ هزله جد، وجده هزل؛ أوله لعب وآخره عطب: تولَّع بالعشق حتى عشِقْ فلما استقلَّ به لم يُطِقْ رأى لُجَّة ظنها موجةً فلما تمكن منها غرق نسأل الله أن يحفظك ويرعاك، ويجنبنا وإياك الفتن؛ ما ظهر منها وما بطن. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13661

يحس بخروج شيء عند تحدثه مع النساء [السُّؤَالُ] ـ[أحاول أن أتلو الأذكار أو أصلي ولكن لا أستطيع لأني أجد أشياء تخرج مني. أتكلم مع فتيات لكن ليس هناك انتصاب أو شيء ويخرج مني هذا السائل ربما بسبب البنات لكن لا تستطيع أن تتوقف عن محادثة البنات في مجتمع كهذا. إنني لا أتكلم في أمور سيئة ولا أعرف سبب المشكلة. أريد أن أعرف إن كان منياً فهل وضوئي ينتقض وماذا أفعل لأتخلص من هذا السائل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يَحْرُمُ عليك أيها السَّائِل النَّظَر إلى النساء ابتداءً، فضلاً عن محادَثَتِهِنَّ، حتى ولو كان كما تقول، أنك لا تَتَكلَّم في أمور سيئة، لأن هذا الأمر يجرّك للوقوع في المُحَرَّمِ، ويراجع سؤال رقم: ١٢٠٠ و ١١٢١، أما هذا السائل فليس منياً يراجع سؤال ٢٤٥٨ في الفرق بين المِنِّي والمَذي والأحكام المتعلقة بهما، فالواجب عليك الابتعاد عن هذا الأمور، خاصة وأنك كما تَذْكُر، تصلِّي وتَتْلُو الأذكار، ولا تتعلل بالمجتمع الذي تعيش فيه فإن هذا من ألاعيب الشيطان ومَكْرِهِ، لأن مجتمعك لاشك لا يخلو من الرجال الذين يمكنك أن تتحدث معهم بما يرضي الله، وتذكر حديث الرسول ﷺ : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) . نسأل الله لنا ولك الهداية. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13662

هل يلزمها الجلوس مع زوج أختها والكلام معه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل زوج الأخت من صلة الرحم؟ لأنني لا أريد الذهاب لبيته أنا منتقبة وقد رآني مرتين، بدون قصد مني، ولكنه كان متعمداً، وبعدها قاطعته، وهو يتضايق من لبسي للنقاب، هل أقتصر على صلة أختي فقط بالهاتف؟ علما أنها تزورنا باستمرار؟ هل من الواجب أن أذهب للجلوس معه عند مجيئه إلى بيتنا (خصوصا أنه من النوع الذي يحب نجلس معه ونتحدث) ؟ أم ألقي السلام فقط وأعلم أن هذا الشيء سيزعجه؟ أم أجلس في الغرفة لوحدي ولا أطلع؟ أرجوكم أريد أن أعرف كيف أتصرف؟ وهل أنا آثمة حين رآني؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ارتداؤك للنقاب الذي يستر الوجه، عمل مشروع، بل واجب، لأدلة كثيرة سبق بيانها في الجواب رقم (١١٧٧٤) ، فلا وجه لاعتراض زوج أختك على ذلك، بل ينبغي أن يفرح كل مؤمن بانتشار الحشمة، وشيوع الفضيلة. ولا إثم عليك في رؤيته لك، من غير قصد منك، ويأثم هو إن تعمد النظر؛ لما روى مسلم (٢١٥٩) عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي. ثانيا: زوج أختك ليس من الرحم المأمور بصلتها، ولا هو من المحارم الذين تباح مصافحتهم أو رفع الحجاب أمامهم، بل هو أجنبي عنك، يلزم منه التستر، وتحرم مصافحته والخلوة معه. وعليه؛ فلا يلزمك الذهاب إلى بيته، ولا الاتصال به، ولا الجلوس معه، وإن جلست بنقابك، في وجود أختك أو محرم لك، فلا حرج، إذا انتفت الريبة، وأُمنت الفتنة. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٧/٤٢٠) : " زوج الأخت ليس من محارم المرأة، ويعتبر أجنبيا عنها، لا يحل لها أن تكشف وجهها له، ولا تصافحه، ولا تخلو به، ولا أن تسافر معه، شأنه شأن الرجال الأجانب، لكن إذا جلست معه مع وجود محرم من محارمها ومع احتجابها وتسترها وتحفظها فلا بأس " انتهى. وانظري السؤال رقم (٤٠٦١٨) . على أن النصيحة لك: أنك لا تجلسين معه ولو في وجود محرم، ما دام يتقصد النظر إليك وأنت من غير حجاب، ويحب أن تجلسي وتتحدثي معه. ثالثا: ينبغي ألا يؤثر هذا على علاقتك بأختك وصلتك لها، لأنها من الرحم الواجب صلتها. فإذا تحققت الصلة بالاتصال وبزيارتها لكم، كفى ذلك. وإن رغبت في زيارتك لها فزوريها، تطييبا لخاطرها، وتطمينا لها، وعليك اختيار الأوقات التي لا يكون زوجها موجوداً في البيت فيها. رابعا: قد علم مما سبق أنه لا يجب عليك الجلوس مع زوج أختك، عند زيارته لكم، وإن كان يحب ذلك، ولو سلمت وانصرفت كان حسنا، والمهم أن تتمسكي بما أنعم الله عليك من الستر والحياء والعفة. نسأل الله لك التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13663

طلبت منه امرأة أن يصورها ففعل [السُّؤَالُ] ـ[طلبت امرأةٌ سافرةٌ من شابٍّ تصويرها بـ (كامرتها) ، وهي ليست مسلمة، فقبل، فهل فعله جائز أم أنه وقع في محظور شديد، وبماذا تنصحون أمثاله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد للَّه الواجب على المسلم أن يُعَظِّمَ أحكام الدين، ويفتخرَ بشعائره، ويكون داعيةً إلى هَديِ الإسلام بلسان حاله قبل مقاله، وخاصةً حين يتعلق الأمر بغير المسلمين من الناس. والاستقامة شرف يرتفع به المسلم، ونور يزهو به بين البشر، وليس عبئًا أو شَينًا يستحيي أن يُظهِرَه، فضلا عن أن يخالفه مجاهرة. ومعلوم في شريعتنا المطهرة حرمة النظر إلى وجوه النساء الأجنبيات لغير حاجة، ومن باب أولى حرمة النظر إلى شعورهن وما يبدين من زينتهن. يقول الله تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) النور/٣٠ وعَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: (يَا عَلِيُّ! لَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ) رواه أبو داود (٢١٤٩) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. ولا يخفى أن تصوير المرأة بآلة التصوير (الكاميرا) يقتضي النظر والتأمل في وجهها وصورتها، مع ما يصاحب ذلك من محادثة وملاطفة وابتسامة محرمة، فكيف إذا كانت المرأة سافرة متبرجة كاشفة عن زينتها؟! والأصل في المسلم أنه ينكر المنكر، وينهى عن كل مظاهر المخالفة لأوامر الله، وليس السكوت عنها، فضلا عن المعاونة عليها والتساهل فيها. يقول النبي ﷺ : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) رواه مسلم (٤٩) وقد كان الأحرى بهذا الشاب أن يَتَحَيَّنَ الفرصةَ فيدعو تلك المرأة إلى الإسلام، ويعرفها بما للحجاب من فضيلة وطهارة، وأن الصالحات من المؤمنات من لدن مريم ﵍ إلى أمهات المؤمنين ونساء المؤمنين كن يتزيَّنَّ بالفضيلة، ويَتَحَلَّينَ بالحجاب، وأن شريعة الإسلام تحفظ المرأة وتصونها، وتراها جوهرةً ثمينةً لا تُباح لكلِّ لامسٍ، لعل الله أن يهدي على يديه تلك المرأة، فيكون إسلامها في ميزان حسناته يوم القيامة. فالواجب على هذا الشاب التوبة مما فعل، وعدم العود لمثل ذلك، وعليك أن تنصحه وتذكره بوجوب البعد عن هذه الأعمال، وأن إظهاره أحكام الإسلام أولى ما يكون أمام غير المسلمين ممن يرجى أن يعتبروا حين يرون سمو هذه الشريعة وتعاليمها. أسأل الله أن يهدينا وإياكم للخير، وأن يعلمنا وإياكم الهدى والحق والإيمان. انظر جواب السؤال رقم (١٧٧٤) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13664

هل يجوز خلوة كبير السن بالخادمة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أسأل عن حكم إبقاء خادمة مع جدي الكبير في السن بعد وفاة جدتي (زوجته) هذه الخادمة قامت جدتي بتربيتها منذ صغر سنها وكانت تناديهم بأمي وأبى مجازا فهما لم يتبنياها بالطبع , وجدي الآن رجل كبير مسن٧٥ عاما ويعيش بمفرده بعد وفاة جدتي، فهل يجوز بقاء الخادمة معه لخدمته؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للرجل أن يخلو بالمرأة الأجنبية؛ لما روى البخاري (٣٠٠٦) ومسلم (١٣٤١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَلا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ. فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا وَخَرَجَتْ امْرَأَتِي حَاجَّةً، قَالَ: اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ) . وقوله ﷺ (رجل) نكرة في سياق النفي، فتعم كل رجل، ولو كان شيخا كبيرا. وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٩/٢٩٥) : " يرى جمهور الفقهاء أنه لا يجوز أن يخلو رجل بامرأة أجنبية , لأن الشيطان يكون ثالثهما , يوسوس لهما في الخلوة بفعل ما لا يحل , قال النبي ﷺ : (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان) ولفظ الرجل في الحديث يتناول الشيخ والشاب , كما أن لفظ المرأة يتناول الشابة والمتجالة (العجوز) " انتهى. ويمكن لجدك إذا كان يحتاج إلى أحد يخدمه لكبر سنه أن يختار ما يناسبه من الخيارات الآتية حتى لا يقع في الخلوة المحرمة: ١- أن يتزوج هذه المرأة التي تخدمه أو غيرها، حتى لا يكون بقاؤها معه في البيت فيه مخالفة شرعية، وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن من مقاصد النكاح: الخدمة، كحالة جدك هذه. وانظر: "الشرح الممتع" (١٠/٣٨٣) . ٢- أن يقوم بخدمته أحد من أولاده أو أحفاده، ويستغني عن خدمة هذه المرأة. ٣- إذا لم يمكن قيام أحد من أولاده بخدمته فلا أقل من أن يوجد أحدهم معه في البيت في الفترة التي تكون الخادمة موجودة فيها حتى لا يكون هناك خلوة. ٤- فإن لم يمكن هذا أيضا، يمكنه الاتفاق مع الخادمة أن تأتيه في وقت محدد، وينزل هو من البيت في هذا الوقت لشراء بعض ما يحتاج إليه، أو أداء الصلاة في المسجد، والجلوس فيه، أو زيارة صديق أو قريب ونحو ذلك. كل هذا فراراً من الوقوع فيما حرم الله. ونسأل الله تعالى أن يوفقه لكل خير، ويعصمه من الزلل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13665

هل يجوز رفض الخاطب لعدم امتلاكه لشقة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز رفض المتقدم للخطبة لعدم وجود شقة؟ هل يجوز أن يرفض قراءة الفاتحة بناء علي نفس السبب عدم وجود الشقة؟ مع العلم أن الفتاة موافقة على هذا الشاب وأسرته متوسطة الحال. هل كلام الفتاة مع الشاب من وراء أهلها حلال أم حرام؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا كان المتقدم للخطبة مرضي الدين والخلق، وكان يستطيع إيجاد المسكن ولو بعد مدة، فلا ينبغي رفضه؛ لقوله ﷺ : (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) رواه الترمذي (١٠٨٤) من حديث أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. وأما إذا كان غير مستطيع لإيجاد المسكن، أو يحتاج إلى زمن كبير حتى يتوفر له، فلا حرج في رفضه، لما يترتب على الارتباط به من الإضرار بالفتاة وتعطيلها عن الزواج. ولما خطب معاوية بن أبي سفيان فاطمة بنت قيس ﵄ (وكان معاوية فقيراً) ، أشار عليها النبي ﷺ برفضه، لأنه فقير لا مال له. رواه مسلم (١٤٨٠) . وهذا المتقدم العاجز عن مؤنة الزواج يخاطب حينئذ بقوله تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه) النور/٣٣، وبقول النبي ﷺ : (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) رواه البخاري (٥٠٦٥) ومسلم (١٤٠٠) . ثانياً: لا تشرع قراءة الفاتحة عند الخطبة، لعدم ورود ذلك عن النبي ﷺ . ثالثاً: المهر والمسكن حق للمرأة فلها أن ترضى بالقليل من ذلك، وينبغي لوليها أن يعينها على العفاف والإحصان، فإذا قبلت من يُرضى دينه وخلقه، وكان لديه ما يصلح من المسكن والمهر فلا يجوز منع الفتاة من الزواج. وأما إن كان لا يملك شيئا، فللولي أن يرفض الخطبة؛ لأن رضى الفتاة في هذه الحالة مبني على العاطفة، وقلة الخبرة، وربما التغرير بها من قبل الخاطب. رابعاً: لا يجوز للفتاة أن تقيم علاقة مع أجنبي عنها، سواء تقدم لخطبتها أم لم يتقدم؛ لما يترتب على ذلك من مفاسد، ومنكرات، لا تخفى، لا سيما مع رفض أهلها لخطبته، فإنه لا مبرر حينئذ لكلامه معها. وراجع السؤال رقم (٤٥٦٦٨) و (٣٦٨٠٧) في حكم المراسلة والمحادثة بين الخاطب ومخطوبته. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13666

غض البصر [السُّؤَالُ] ـ[ما معنى غض البصر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: غض البصر في اللغة يعني كفه ومنعه من الاسترسال في التأمل والنظر. يقول ابن فارس في "معجم مقاييس اللغة" (٤/٣٠٧) : " الغين والضاد، يدلُّ على كفٍّ ونَقْص، (مثل) غضُّ البصر، وكلُّ شيءٍ كففتَه فقد غَضَضْته " انتهى. ويقول ابن منظور في "لسان العرب" (٧/١٩٦) : " وغَضَّ طَرْفَه وبَصره: كفَّه وخَفَضَه وكسره. وقيل: هو إِذا دانى بين جفونه ونظر " انتهى ثانيا: وهو في الشرع يشمل أمورا عدة: ١- غض البصر عن عورات الناس، ومن ذلك زينة المرأة الأجنبية. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٥/٤١٤) : " والله سبحانه قد أمر فى كتابه بغض البصر وهو نوعان: غض البصر عن العورة. وغضه عن محل الشهوة. فالأول كغض الرجل بصره عن عورة غيره. وأما النوع الثاني من النظر كالنظر إلى الزينة الباطنة من المرأة الأجنبية، فهذا أشد من الأول، كما أن الخمر أشد من الميتة والدم ولحم الخنزير، وعلى صاحبها الحد ... لأن هذه المحرمات لا تشتهيها النفوس كما تشتهى الخمر " انتهى. ٢- غض البصر عن بيوت الناس وما أغلقت عليه أبوابهم: يقول ابن تيمية "مجموع الفتاوى" (١٥/٣٧٩) : " وكما يتناول غض البصر عن عورة الغير وما أشبهها من النظر إلى المحرمات، فإنه يتناول الغض عن بيوت الناس، فبيت الرجل يستر بدنه كما تستره ثيابه، وقد ذكر سبحانه غض البصر وحفظ الفرج بعد آية الاستئذان، وذلك أن البيوت سترة كالثياب التى على البدن " انتهى. ويقول ابن القيم ﵀ في "مدارج السالكين" (١/١١٧) : " ومن النظر الحرام النظر إلى العورات، وهي قسمان: عورة وراء الثياب. وعورة وراء الأبواب " انتهى. ٣- غض البصر عما في أيدي الناس من الأموال والنساء والأولاد والمتاع ونحوها. قال تعالى: (لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) الحجر/٨٨ قال ابن سعدي في "تفسيره" (٤٣٤) : " أي: لا تعجب إعجابا يحملك على إشغال فكرك بشهوات الدنيا التي تمتع بها المترفون، واغترَّ بها الجاهلون، واستغن بما آتاك الله من المثاني والقرآن العظيم " انتهى. وقال أيضا (ص/٥١٦) : " أي: لا تمد عينيك معجبا، ولا تكرر النظر مستحسنا إلى أحوال الدنيا والمُمَتَّعين بها، من المآكل والمشارب اللذيذة، والملابس الفاخرة، والبيوت المزخرفة، والنساء المجملة، فإن ذلك كله زهرة الحياة الدنيا، تبتهج بها نفوس المغترين، وتأخذ إعجابا بأبصار المعرضين، ويتمتع بها - بقطع النظر عن الآخرة - القوم الظالمون، ثم تذهب سريعا، وتمضي جميعا، وتقتل محبيها وعشاقها، فيندمون حيث لا تنفع الندامة، ويعلمون ما هم عليه إذا قدموا في القيامة، وإنما جعلها الله فتنة واختبارا، ليعلم من يقف عندها ويغتر بها، ومن هو أحسن عملا " انتهى. ثالثا: يذكر العلماء في فوائد غض البصر أمورا كثيرة، منها: يقول ابن القيم ﵀ في "الجواب الكافي" (١٢٥) : " وفي غض البصر عدة منافع: أحدها: أنه امتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده، وليس للعبد في دنياه وآخرته أنفع من امتثال أوامر ربه ﵎، وما سعد من سعد في الدنيا والآخرة إلا بامتثال أوامره، وما شقي من شقي في الدنيا والآخرة إلا بتضييع أوامره. الثانية: أنه يمنع من وصول أثر السهم المسموم الذى لعل فيه هلاكه إلى قلبه. الثالثة: أنه يورث القلب أنسا بالله، وجمعية على الله، فإن إطلاق البصر يفرق القلب ويشتته ويبعده من الله، وليس على العبد شيء أضر من إطلاق البصر، فانه يوقع الوحشة بين العبد وبين ربه. الرابعة: أنه يقوي القلب ويفرحه، كما أن إطلاق البصر يضعفه ويحزنه. الخامسة: أنه يكسب القلب نورا، كما أن إطلاقه يكسبه ظلمة، ولهذا ذكر سبحانه آية النور عقيب الأمر بغض البصر، فقال: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) النور/٣٠ ثم قال إثر ذلك: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ) النور/٣٥ أي مثل نوره في قلب عبده المؤمن الذي امتثل أوامره واجتنب نواهيه، وإذا استنار القلب أقبلت وفود الخيرات إليه من كل جانب، كما أنه إذا أظلم أقبلت سحائب البلاء والشر عليه من كل مكان، فما شئت من بدعة وضلالة واتباع هوى واجتناب هدى وإعراض عن أسباب السعادة واشتغال بأسباب الشقاوة، فإن ذلك إنما يكشفه له النور الذي في القلب، فإذا فقد ذلك النور بقي صاحبه كالأعمى الذي يجوس في حنادس الظلام. السادسة: أنه يورث الفراسة الصادقة التي يميز بها بين المحق والمبطل والصادق والكاذب، ... والله سبحانه يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، فإذا غض بصره عن محارم الله عوضه الله بأن يطلق نور بصيرته، عوضة عن حبه بصره لله، ويفتح له باب العلم والإيمان والمعرفة والفراسة الصادقة المصيبة، التي إنما تنال ببصيرة القلب، وضد هذا ما وصف الله به اللوطية من العمه الذي هو ضد البصيرة فقال تعالى: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) الحجر/٧٢ السابعة: أنه يورث القلب ثباتا وشجاعة وقوة، ويجمع الله له بين سلطان البصيرة والحجة وسلطان القدرة والقوة، كما في الأثر: (الذي يخالف هواه يفر الشيطان من ظله) ومثل هذا تجده في المتبع هواه من ذل النفس ووضاعتها ومهانتها وخستها وحقارتها، ما جعله الله سبحانه فيمن عصاه، كما قال الحسن: (إنهم وإن طقطقت بهم البغال، وهملجت بهم البراذين، فإن المعصية لا تفارق رقابهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه) . وقد جعل الله سبحانه العز قرين طاعته، والذل قرين معصيته، فقال تعالى: (ولِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) المنافقون/٨، وقال تعالى: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) آل عمران/١٣٩، والإيمان قول وعمل، ظاهر وباطن، وقال تعالى: (مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) فاطر/١٠، أي من كان يريد العزة فليطلبها بطاعة الله وذكره، من الكلم الطيب والعمل الصالح، وفي دعاء القنوت: (إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت) ومن أطاع الله فقد والاه فيما أطاعه فيه، وله من العز بحسب طاعته، ومن عصاه فقد عاداه فيما عصاه فيه، وله من الذل بحسب معصيته. الثامن: أنه يسد على الشيطان مدخله من القلب، فإنه يدخل مع النظرة، وينفذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهوى في المكان الخالي، فيمثل له صورة المنظور إليه، ويزينها ويجعلها صنما يعكف عليه القلب، ثم يَعِدُهُ ويُمَنِّيه، ويوقد على القلب نار الشهوة، ويلقي عليه حطب المعاصي التي لم يكن يتوصل إليها بدون تلك الصورة، فيصير القلب في اللهب، فمن ذلك اللهب تلك الأنفاس التي يجد فيها وهج النار، وتلك الزفرات والحرقات، فإن القلب قد أحاطت به النيران بكل جانب، فهو في وسطها كالشاة في وسط التنور، لهذا كانت عقوبة أصحاب الشهوات بالصور المحرمة أن جُعل لهم في البرزخ تنورٌ من نار. التاسع: أنه يفرغ القلب للفكرة في مصالحه والاشتغال بها، وإطلاق البصر يشتت عليه ذلك ويحول عليه بينه وبينها، فتنفرط عليه أموره، ويقع في اتباع هواه، وفي الغفلة عن ذكر ربه، قال تعالى: (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) الكهف/٢٨ العاشر: أن بين العين والقلب منفذا أو طريقا يوجب اشتغال أحدهما عن الآخر، وأن يصلح بصلاحه ويفسد بفساده، فإذا فسد القلب فسد النظر، وإذا فسد النظر فسد القلب، وكذلك في جانب الصلاح " انتهى. والله أعلم. انظر سؤال رقم (١٧٧٤) ، (٢٠٢٢٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13667

تسكن مع عائلة زوجها رغم وجود شقة منفصلة ! [السُّؤَالُ] ـ[هذه ليست حالتي وحدي ولكنها تخص كثيراً من النساء الذين يُردن الحجاب الشرعي "النقاب"، نحن نعيش مع أزواجنا مع عائلاتهم في منزل واحد، أي: يوجد إخوة رجال معنا في نفس المنزل، ولا يوجد خادمة، فنحن من نقوم بالأعمال المنزلية، وهي كثيرة وشاقة، ولا مانع من أن يدخل أحد أقارب أزواجنا كالعم والخال بدون إذن، فالبيت مفتوح، وإذا قمنا بتنظيف البلكون يرانا الجيران وجميع من في الشارع. فهل يصح لنا ارتداء النقاب عند الخروج فقط؟ أم نرتديه في المنزل من الصباح وحتى المساء؟ علما بأن هذا سيكون شاقّاً جدّاً علينا، وأنا لي شقتي الخاصة، ولا ندخلها إلا عند النوم، فنحن نقيم مع عائلة زوجي المكونة من أخ واحد وأمه، مع العلم أننا بإمكاننا أن نستقل بأنفسنا في المعيشة، ولكن زوجي لا يريد ذلك، ماذا نفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يتأكد وجوب الحجاب في الحالات التي تكون مظنة وقوع الفتنة، واجتماع الأسرة الكبيرة في بيت واحد، تجتمع فيه الزوجة مع إخوة زوجها، أو مع أبناء العم أو الخال، كل ذلك مدعاة لانكسار حاجز الحياء، وطمع النفوس فيما يمليه الشيطان ويزينه، فحينئذ لا بد من محافظة المرأة على ستر وجهها أمام غير المحارم، وتحمل المشقة في سبيل ذلك. وفي موقعنا مجموعة من الأسئلة التي هي شبيهة بهذا السؤال، وقد سبق فيها التأكيد على وجوب الحجاب والستر، فيمكنك مراجعتها والاستفادة منها، ومنها: (٦٤٠٨) ، (١٣٢٦١) ، (٤٠٦١٨) ، (٤٧٧٦٤) ، (٥٢٨١٤) . قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " أما أخو الزوج، أو زوج الأخت، أو أبناء العم، وأبناء الخال، والخالة، ونحوهم: فليسوا من المحارم، وليس لهم النظر إلى وجه المرأة، ولا يجوز لها أن ترفع جلبابها عندهم؛ لما في ذلك من افتتانهم بها، فعن عقبه بن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت) متفق عليه، والمراد بالحمو: أخو الزوج، وعمه، ونحوهما؛ وذلك لأنهم يدخلون البيت بدون ريبة، ولكنهم ليسوا بمحارم بمجرد قرابتهم لزوجها، وعلى ذلك لا يجوز لها أن تكشف لهم عن زينتها، ولو كانوا صالحين موثوقاً بهم؛ لأن الله حصر جواز إبداء الزينة في المحارم فقط، وليس أخو الزوج ولا عمه ولا ابن عمه ونحوهم منهم، وقال ﷺ في الحديث المتفق عليه: (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) والمراد بـ " ذي المحرم " مَنْ يحرم عليه نكاحها على التأبيد لنسب، أو مصاهرة، أو رضاع: كالأب، والابن، والأخ، والعم، ومن يجري مجراهم، وإنما نهى رسول الله ﷺ عن ذلك لئلا يرخي لهم الشيطان عنان الغواية ويمشي بينهم بالفساد ويوسوس لهم ويزين لهم المعصية، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: (لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما) رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب ﵁. ومن جرت العادة في بلادهم بخلاف ذلك بحجة أن ذلك عادة أهلهم أو أهل بلدهم فعليهم أن يجاهدوا أنفسهم في إزالة هذه العادة، وأن يتعاونوا في القضاء عليها والتخلص من شرها، محافظة على الأعراض، وتعاوناً على البر والتقوى، وتنفيذاً لأمر الله ورسوله ﷺ ، وأن يتوبوا إلى الله مما سلف منها، وأن يجتهدوا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويستمروا عليه، ولا تأخذهم في نصرة الحق وإبطال الباطل لومة لائم، ولا يردهم عن ذلك سخرية أو استهزاء من بعض الناس، فإن الواجب على المسلم اتباع شرع الله برضا وطواعية ورغبة فيما عند الله وخوف من عقابه، ولو خالفه في ذلك أقرب الناس وأحب الناس إليه " انتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٤ / ٢٥٦ - ٢٥٨) . والنصيحة للزوج أن يسعى جاهدا للاستقلال بالمسكن عن أسرته، ولا يتساهل في مثل هذه الأمور، فقد استرعاه الله رعية يجب أن يحافظ عليها، وليس في الإصرار على العيش مع أسرته وإخوانه في مكان واحد محافظة عليها. وليس من حقوق الزوج على زوجته أن يجبرها على المعيشة مع أهله، بل يجب عليه أن يجهز له سكناً مستقلاً متى طلبت ذلك، وقد سبق تفصيل ذلك بأدلته وأقوال العلماء في جواب السؤال رقم (٧٦٥٣) . ومثل هذه الحال التي ذكرتيها لا تخلو من منكرات، فإنه يشق على المرأة أن تلبس حجابها الكامل ـ حتى في البيت ـ من الصباح إلى المساء، ولا يمكنها أن تقوم بأعمال المنزل وهي بحجابها الكامل، فلابد من كشفها لوجهها ويديها.....وغير ذلك، وحينئذ يراها أخو زوجها وغيره ممن لا يجوز لهم رؤيتها، ولا يجوز لها أن تخلع حجابها أمامهم. فلا يجوز للزوج أن يلزم زوجته بذلك، فينقص إيمانها، وينتزع منها الحياء شيئاً فشيئاً، فإنه راع ومسئول عن رعيته. وقد ذكرت في سؤالك أن لك شقة خاصة، فما الذي يمنع زوجك من إحسان عشرتك والمحافظ عليك، في شقتك الخاصة، بدلاً من الإقامة الدائمة ـ طوال النهار ـ مع أهل زوجك، مع ما فيها من مشقة عليك ووقوع فيما حرم الله تعالى. نسأل الله تعالى أن يهدي زوجك لما فيه خيركما في الدنيا والآخرة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13668

ندم على زواجه الأول ويريد الزواج من ثانية [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوج منذ سنة ونصف، ولم أجد في زوجتي ما يُعِفُّني؛ لأنها ليست جميلة، وشعرت بالندم بعد الزواج، الأمر الذي يجعلني أفكر في الزواج من أخرى، بالرغم من أن زوجتي تحبني جدا، وهى طيبة، ولكن مشكلتي أني أنظر إلى النساء بغرض الزواج؛ ولكن عندما أثير قضية الزواج بأخرى لزوجتي، ترد على بأنها لا تستطيع العيش معي في وجود امرأة أخرى!! فماذا أفعل، وأنا لا أريد أن أطلقها؟!.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إن مشكلتك الحقيقية هي ما ذكرت من نظرك إلى النساء، ولو كان بغرض الزواج كما تقول؛ فإن من نظر إلى النساء، رق دينه، وضعف إيمانه، وهانت عنده زوجته، وهام بالحياة مع غيرها، وهذا ـ بالطبع ـ يزيده من نفورا من زوجته، ويزيد قلبه تعلقا بالزواج الثاني، ظنا منه أنه المخرج. ومن خبر أحوال الناس علم أنهم بهذا النظر المحرم، يستقبحون اليوم ما كان بالأمس جميلا، والجديدة تمر عليها الأيام فتصير قديمة مملولة؛ فلا يهدأ لهم بال، ولا يستقر لهم رأي، ولا تكفيهم زوجة ولا اثنتان. ولهذا نقول: اتق الله تعالى، وغض بصرك عما حرم الله، وعد إلى زوجتك فتأمل ما فيها من المحاسن، وما تحلت به من الشمائل، وستجد خيرا كثيرا، كما قال النبي ﷺ : (لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ) رواه مسلم (٢٦٧٢) . والفرْك: البغض. ومن أراد الزواج لم يُبح له أن ينظر في كل غاد ورائح، بل يباح له النظر إلى المخطوبة متى عزم واستقر في نفسه خطبتها، كأن يُخبر عن امرأة، فيرضى دينها وخلقها وأهلها، ثم يبقى النظر إليها، فيباح له ذلك بعلمها وبدون علمها، نظرا من غير شهوة. وأما ما يفعله البعض من إطلاق النظر إلى النساء يمينا وشمالا، بحجة اختيار إحداهن، فهذا محرم، لا تأتي به شريعة، ولا تقبله فطرة، ولا يرضاه أحد لنفسه وأهله. ونظنك ـ أخانا السائل ـ تدرك ذلك كله، وتدرك في قرار نفسك أن قضية اختيار زوجة ثانية عن طريق النظر في النساء الرائحات والغاديات، ما هي إلا حيلة، احتال الشيطان عليك بها من أجل أن يوقعك في النظر المحرم الذي لا يزيدك الاستمرار فيها إلا تعبا ونكدا وتنغيصا، عدا ما فيه من معصية الرحمن ﷻ ، وطاعة الشيطان، والوقوع في حباله. ثانيا: يباح للرجل أن يتزوج بواحدة واثنتين إلى أربع، إذا كان قادرا ماديا وبدنيا، وكان يرجو من نفسه العدل بين نسائه. ولا يشترط في زواجه الثاني إذن الزوجة الأولى، وغالب النساء لا يرضين بالتعدد، ويرين استحالة الحياة مع وجوده! وهذا راجع إلى أسباب كثيرة منها الدعايات الإعلامية المغرضة، التي جعلت من التعدد جريمة ومنكرا، وعارا ومذمة على الزوجة الأولى، ومنها سوء استعمال الرجال لهذا الحق، وجنوح عدد منهم إلى الظلم والتجاوز، إلا من عصم الله تعالى. وعلى العاقل أن ينظر في حال أهله ومدى استعدادهن لقبول التعدد، وأن يوازن بين حياته المستقرة الآن، وبين ما يمكن أن يكون عليه في المستقبل، وأن يقدر تقديرا صحيحا - بعيدا عن العاطفة – مدى حاجته للزوجة الثانية، ومدى قدرته على القيام بمسئولية بيتين، وأسرتين، وأن يستخير الله تعالى قبل الإقدام على أمر الزواج، وأن يحسن الاختيار، حتى لا يعود بالندم، ويدرك بعد فوات الأوان أنه يبحث عن شيء لن يدركه، ولو تزوج من النساء من تزوج. فإذا وقع في قلبه أمر الزواج الثاني، وكانت ظروفه العامة تسمح به، على ما قلناه، وكان جادا في إمضائه، فهنا ـ فقط ـ يباح له النظر إلى المرأة التي وقع في نفسه خطبتها. على أننا ننبهك هنا إلى خطأ يقع فيه كثير من الأزواج، حين ينغص على نفسه وعلى أهل بيته عيشهم بإثارة هذه القضية بين الحين والآخر؛ فما الفائدة من إثارة هذه القضية المنغصة: أتريد أن تميتها موتتين؟!! حينما تكون جادا، ونظن أن هذا الأمر سابق لأوانه جدا بالنسبة للفترة القصيرة التي أمضيتها في تجربتك الأولى، فتوكل على الله، وساعتها يكون لكل حادث حديث، كما يقولون!! وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13669

تعرضت للاغتصاب وهي صغيرة، وتريد الزواج الآن [السُّؤَالُ] ـ[أعاني من مشكلة نفسية واجتماعية فى نفس الوقت , حيث تعرضت في صغري لاغتصاب من أحد أقاربي، أشك فى أنه أفقدني براءتي، مما كان له أثر سيئ على نفسيتي، فكنت أبكي كل ليلة وأنا نائمة لا يشعر بي أحد، ثم في مرحلة الثانوية وما قبل الجامعة جاء إلى بيتنا شاب لدرس، واعترف لي أنه يريد الزواج مني، فصارحته بكل شيء، فأجاب بأن هذا ماض وأنه مسامح، ولا أخفي عليك، فمنذ ذلك الحين نتحادث هاتفيّاً كل مدة، وأهلي على علم بذلك، وهو الآن فى العام الأخير من الجامعة، فأريد أن أعرف هل ذلك حرام؟ وهل أنا كذلك مستسلمة لقضاء الله؟ وإن لم يكن كذلك فماذا أفعل؟ . أرجو النظر في مشكلتي وإفادتي. وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قد لا يدرك المرء حقيقة الحكمة التي من أجلها ابتلاه الله تعالى في دنياه، حتى يكون يوم القيامة، فينكشف له ذلك المقام الرفيع الذي أعده الله تعالى له في الجنة إذا صبر واحتسب، ويعلم حينئذ أن الله تعالى كان قد ابتلاه بفضله، واختبره بحكمته. عن جابر ﵁ قال رسول الله ﷺ : (يَوَدُّ أَهلُ العَافِيَةِ يَومَ القِيَامَةِ حِينَ يُعطَى أَهلُ البَلَاءِ الثَّوَابَ لَو أَنَّ جُلُودَهُم كَانَت قُرِّضَت فِي الدُّنْيَا بِالمَقَارِيضِ) . رواه الترمذي (٢٤٠٢) وحسنه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٢٠٦) . ويبدو أنك – أختي الفاضلة – قد تجاوزت بحمد الله تلك الواقعة، وتحملت آثارها النفسية، بل وأرجو أن تكوني خرجت بنفسية أقوى، وبروح أعلى وأذكى، فإن في كل محنة منحة، ووراء كل بلاء عافية، ولا ينبغي للمرء أن يتأسف على ما فات، ويستذكر الماضي الذي لن يرجع أبدا، بل ينبغي أن يأخذ منه العبرة ليومه والتفاؤل لغده. وفي قصتك درس للآباء الذين يتحملون مسؤولية أبنائهم أمام الله تعالى، ألا يُسلِموهم لمواضع الردى بدعوى حسن الظن بالقرابة، والحقيقة المؤسفة تقتضي أن نقول: إن كثيرا من حالات الاعتداء إنما تجيء من القرابة، نسأل الله العافية. وليست هذه دعوة لقطع الأرحام أو التشكك في الناس، إنما هي دعوة للاحتفاظ بالحذر والاحتياط الذي يقتضيه الحال، وعلى الوالدين تقدير ذلك الحذر من غير غلو ولا تفريط، وقد جاءت شريعتنا بقاعدة عظيمة في ذلك، هي قاعدة سد الذرائع، بل جاءت الشريعة بأخذ الاحتياط بين الإخوة في البيت الواحد، وذلك حين أمر النبي ﷺ بالتفريق بينهم في المضاجع، كما رواه أبو داود (٤٩٥) وصححه الألباني. قَالَ الْمُنَاوِيُّ ﵀: أَيْ فَرِّقُوا بَيْن أَوْلَادكُمْ فِي مَضَاجِعهمْ الَّتِي يَنَامُونَ فِيهَا إِذَا بَلَغُوا عَشْرًا حَذَرًا مِنْ غَوَائِل الشَّهْوَة، وإن كُنّ أخواته. انتهى [فيض القدير ٥/٥٣١] . قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: إنما جَمَعَ بَيْن الْأَمْر بِالصَّلَاةِ وَالْفَرْق بَيْنهمْ فِي الْمَضَاجِع فِي الطُّفُولِيَّة تَأْدِيبًا وَمُحَافَظَة لِأَمْرِ اللَّه كُلّه ... وَتَعْلِيمًا لَهُمْ َالْمُعَاشَرَة بَيْن الْخَلْق , وَأَنْ لَا يَقِفُوا مَوَاقِف التُّهَم فَيَجْتَنِبُوا محارم الله كلها. اِنْتَهَى. [شرح مشكاة المصابيح ٢/١٥٥] . وفي قصتك درس للآباء ـ أيضا ـ: أن يتفقدوا أحوال أبنائهم، ويُعَوِّدُوهم على مصارحتهم في كل ما يواجهون، في المدرسة أو الشارع أو المنزل، فإن كثيرا من الأطفال تصيبهم المصائب، وتلحقهم الأمراض النفسية، والوالدان في غفلة تامة عن أمرهم، وقد كان يمكن للوالدين أن يخففا عن أبنائهم ما أصابهم، ولكن ترك المصارحة الأسرية يولِّدُ حرجا عند الأبناء في الشكوى لآبائهم. وأما ذلك القريب الظالم الفاجر المعتدي، فقد استحق غضب الله وسخطه ومقته، واستحق جهنم التي أعدها الله تعالى للظالمين المعتدين، الذين يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، وهو يظن أنه ينجو بفعلته ويلوذ بجريمته، ولكنه لا يشعر أن الله تعالى يتربص به وبأمثاله، حتى إذا أخذه فما له مِنَ الله مِنْ ناصر. يقول الله تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ) إبراهيم/٤٢. وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ يُملِي لِلْظَالِمِ، فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ، ثُمَّ قَرَأَ: (وَكَذَلِكَ أَخذُ رَبِّك إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) . رواه مسلم (٢٥٨٣) . قال النووي – ﵀: " معنى (يملي) يمهل ويؤخر ويطيل له في المدة ... . ومعنى (لم يفلته) : لم يطلقه، ولم ينفلت منه ". " شرح مسلم " (١٦ / ١٣٧) . ثانياً: أما ما ذكرتِ من شأن الشاب الذي عرض عليك أمر الزواج، وأنت بدورك صَدَقتِيهِ القول وصارحتيه بما جرى معك في صغرك فتقبل ذلك ولم يعترض: فذلك من نِعَم الله تعالى عليك، أَن هَيَّأَ لك من يعذركِ فيما حصل معكِ في صغرك، ويست عليك في أمر ظلمتِ فيه، ويرغب في الاقتران بك بالطريق الذي شرعه الله، فجزاه الله خيرا. ولكنكما أخطأتما حين استمرت المحادثات بينكما، قبل أن يتم الرابط الشرعي، وقد كان بإمكانكما إتمام عقد الزواج الشرعي، وتأخير الدخول إلى حين التخرج أو العمل، أما أن تبقى الحال على ما هي عليه: فلا شك في حرمة ذلك، إذ ليس بينكما علاقة شرعية، وإنما هي إلى الآن أماني أو وعود بالزواج. والواجب عليكما الوقوف عند الحكم الشرعي، وأنه لا يجوز استمرار المحادثة بينكما حتى يتم العقد الشرعي، فإن كان صادقا في وعده لك بالزواج: فسيستجيب لحكم الله، ويسارع في إتمام العقد، أو يقطع الاتصال حتى يتخرج، فإن لم يستجب لحكم الله تعالى: فاحذري حينئذ، فقد يكون ذئباً جديداً يسعى للتسلية وقضاء الوقت في محادثة الفتيات، ويتخذ الوعود بالزواج وسيلة لتحقيق ما يريد، وخاصة أنه قد علِم بحالك، وقد تكون هذه فرصة له يسول له الشيطان بسببها أمراً منكَراً. سئل الشيخ الفوزان - حفظه الله -: مكالمة الخطيب لخطيبته عبر الهاتف، هل هي جائزة شرعا أم لا؟ فأجاب: مكالمة الخطيب عبر الهاتف لا بأس به، إذا كان بعد الاستجابة له، وكان الكلام من أجل المفاهمة، وبقدر الحاجة، وليس فيه فتنة، وكون ذلك عن طريق وليها: أتم وأبعد عن الريبة. أما المكالمات التي تجري بين الرجال والنساء وبين الشباب والشابات، وهم لم تجرِ بينهم خطبة، وإنما من أجل التعارف - كما يسمونه -: فهذا منكر، ومحرَّم، ومدعاة إلى الفتنة، والوقوع في الفاحشة، يقول الله تعالى: (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً) الأحزاب/٣٢. فالمرأة لا تكلم الرجل الأجنبي إلا لحاجة، وبكلام معروف لا فتنة فيه ولا ريبة، وقد نص العلماء على أن المرأة المحرمة تلبي ولا ترفع صوتها، وفي الحديث (إِنَّمَا التَّصْفِيقُ للنِّسَاءِ) - رواه البخاري (١٢١٨) ومسلم (٤٢١) - مما يدل على أن المرأة لا تُسمع صوتها الرجال إلا في الأحوال التي تحتاج فيها إلى مخاطبتهم مع الحياء والحشمة. " فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٦٠٤ - ٦٠٥) . وقد سبق في موقعنا بعض الإجابات التي تبين حكم المحادثة بين الجنسين، ومنها: أجوبة الأسئلة: (٧٤٩٢) ، (١٣٧٩١) ، (٢٦٨٩٠) ، (٤٥٦٦٨) ، (٦٦٢٦٦) ، (٨٢٧٠٢) . نسأل الله تعالى أن يحفظك ويوفقك ويرزقك الرضى والسعادة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13670

تحب شخصا وطلب منها الخروج معه فماذا تعمل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا أطلب منك المساعدة أنا أحب شابا وطلب مني أن أخرج معه ولكني لا أعرف ما أقوله أنا محتارة أرجو المساعدة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يسرنا كثيراً طلبك المساعدة في هذا الأمر، قبل أن تقدمي عليه، ونحن لا نرضى لك إلا ما نرضاه لبناتنا وأخواتنا، حافظي على أثمن ما تملكين، وإياك أن يخدعك الشيطان بمسمى الحب تارة أو التسلية أخرى. ابنتي ... يسرنا كثيراً محافظتك على الصلاة، والتزامك بالحجاب، وتخلقك بالعفة والحياء، وتمسكك بتعاليم الدين الذي جاء ليعلي من شأن الإنسان ويزكي نفسه ويطهرها. ويسوؤنا كثيراً أن تكوني بخلاف ذلك، يسوؤنا أن يجرك الشيطان إلى هلاكك، فتكوني كالذبيحة تساق إلى موتها وهي لا تشعر!! ابنتي.. إنه كلام جد وليس بالهزل، قد سلك في هذا الطريق كثيرات غيرك، وكانت النهاية تعيسة، وندمن. ولكن.. بعد فوات الأوان، وقت لا ينفع الندم، ولعلك تجدين في هذا الموقع قصصاً كثيرة في هذا، لك فيها عبرة، وإياك أن تكوني أنت عبرة لغيرك. ثانياً: لا يجوز للمرأة أن تقيم علاقة مع رجل أجنبي عنها، ولو كان في نيتهما الزواج، لأن الله تعالى حرم الخلوة بالأجنبية، ومصافحتها والنظر إليها – إلا لحاجة كالخطبة والشهادة – وحرم عليها أن تتبرج بالزينة، وأن تكشف عن عورتها أمام الرجال الأجانب عنها، وأن تخرج متعطرة بينهم، وأن تخضع بالقول لهم، وهذه المحرمات معلومة بأدلة الكتاب والسنة، وليس فيها استثناء لمن عزم على الزواج، بل ولا لمن خطب بالفعل؛ لأن الخاطب يظل أجنبيا عن المرأة حتى يعقد النكاح عليها. ١- فمما جاء في تحريم الخلوة بالأجنبية ولو كانت مع خاطبها: ما رواه البخاري (٣٠٠٦) ومسلم (١٣٤١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) . وقال ﷺ : (أَلا، لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) رواه الترمذي (٢١٦٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. ٢- ومما جاء في تحريم نظر الرجل إلى المرأة: قوله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) النور/٣٠. وروى مسلم (٢١٥٩) عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي. و (نظر الفجأة) هو أن تقع عينه على المرأة من غير قصد، كما لو كان ينظر إلى الطريق ونحو ذلك. وأما المرأة فلها أن تنظر إلى الرجل من غير شهوة، إذا أمنت الفتنة، وأما مع الشهوة أو خوف الفتنة فلا يجوز. ٣- ومما جاء في تحريم مصافحة المرأة الأجنبية: قوله ﷺ : (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) رواه الطبراني من حديث معقل بن يسار، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٥٠٤٥) ، والإثم هنا على الرجل والمرأة سواء. ٤- ومما جاء في تحريم تبرج المرأة، وإظهارها لزينتها أمام الرجال الأجانب عنها: ما روى مسلم (٢١٢٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا) . والبخت: نوع من الإبل طويلة الأعناق. ٥- ومما جاء في تحريم خروجها متعطرة بحيث يشم الرجال الأجانب ريحها: قوله ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ) رواه النسائي (٥١٢٦) وأبو داود (٤١٧٣) والترمذي (٢٧٨٦) وحسنه الألباني في صحيح النسائي. ٦- ومما جاء في تحريم الخضوع بالقول قوله تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً) الأحزاب/٣٢، وإذا كان هذا في حق أمهات المؤمنين الطاهرات، فإن غيرهن من باب أولى. ثالثاً: إن ما يسمى بالحب بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه، لا يخلو من محرم من هذه المحرمات، إن لم تجتمع كلها، وما هو أزيد منها، عافانا الله وإياك من كل سوء. فالواجب عليك هو التوبة إلى الله تعالى، والحذر من غضبه وانتقامه، وقطع هذه العلاقة مع الشاب فوراً، فلا تفكري في اللقاء به، ولا تستجيبي لطلبه في الخروج معك، بل ينبغي أن تقطعي الاتصال معه تماما، فإن بداية الر هو تعلق قلبك به، وهذا من استدراج الشيطان لك، أنك نظرت إليه أو تكلمت معه حتى دخل حبه في قلبك، فلا تزيدي الأمر شرا وبلاء بالكلام أو الخروج معه. واعلمي أن أكثر المصائب إنما تبدأ بخطوات يسيرة، ثم يقع ما لم يكن في الحسبان، وكم من امرأة وثقت في نفسها ثقة زائدة، وأن ذلك الشاب لن ينال منها أي شيء، ثم كانت النتيجة أنها خسرت كل شيء! ثم تخلّى عنها ذلك الذئب الذي كان يعدها ويمنيها بالزواج، لأنها لم تعد صالحة له، وهيهات أن يثق بها وقد سمحت لنفسها أن تتعلق برجل أجنبي عنها. ونحن إذ نقول ذلك لك، فإنما نقوله من باب النصح وإرادة الخير لك، نسأل الله أن يحفظك من كل سوء ومكروه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13671

الحب الذي ينتهي بالزواج هل هو حرام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الحب الذي ينتهي بزواج حرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: العلاقة التي تنشأ بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه، ويسميها الناس " الحب " هي مجموعة من المحرمات والمحاذير الشرعية والأخلاقية. ولا يستريب عاقل في تحريم هذه العلاقة، ففيها: خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية، ونظره إليها، واللمس والتقبيل، والكلام المليء بالحب والإعجاب مما يثير الغرائز ويحرّك الشهوات. وقد تصل هذه العلاقة إلى ما هو أعظم من ذلك. كما هو واقع ومشاهد الآن. وقد ذكرنا جملة من هذه المحرمات في جواب السؤال رقم (٨٤٠٨٩) فليراجع. ثانياً: أثبتت الدراسات فشل أكثر الزيجات المبنية على علاقة حبٍّ مسبق بين الرجل والمرأة، بينما نجحت أكثر الزيجات التي لم تُبْنَ على تلك العلاقة المحرمة في الغالب، والتي يسميها الناس "الزواج التقليدي". ففي دراسة ميدانية لأستاذ الاجتماع الفرنسي سول جور دون كانت النتيجة: "الزواج يحقق نجاحاً أكبر إذا لم يكن طرفاه قد وقعا في الحب قبل الزواج". وفي دراسة أخرى لأستاذ الاجتماع إسماعيل عبد الباري على ١٥٠٠ أسرة كانت النتيجة أن أكثر من ٧٥ % من حالات الزواج عن حب انتهت بالطلاق، بينما كانت تلك النسبة أقل من ٥% في الزيجات التقليدية – يعني: التي لم تكن عن حبٍّ سابق. ويمكن ذكر أهم الأسباب التي تؤدي إلى هذه النتيجة: ١- الاندفاع العاطفي يعمي عن رؤية العيوب ومواجهتها، كما قيل: "وعين الرضا عن كل عيب كليلة". وقد يكون في أحد الطرفين أو كلاهما من العيوب ما يجعله غير مناسب للطرف آخر، وإنما تظهر تلك العيوب بعد الزواج. ٢- العاشقان يظنان أن الحياة رحلة حب لا نهاية لها، ولذلك نراهم لا يتحدثان إلا عن الحب والأحلام.. إلخ، أما المشكلات الحياتية وطرق مواجهتها، فلا نصيب لها من حديثهم، ويتحطم هذا الظن بعد الزواج، حيث يصطدمان بمشكلات الحياة ومسؤولياتها. ٣- العاشقان لم يعتادا على الحوار والمناقشة وإنما اعتادا على التضحية والتنازل عن الرغبة، إرضاءً للطرف الآخر، بل كثيراً ما يحصل بينهما خلاف لأن كل طرف منهما يريد أن يتنازل هو ليرضي الطرف الآخر! بينما يكون الأمر على عكس ذلك بعد الزواج، وكثيراً ما تنتهي مناقشاتهم بمشكلة، لأن كل واحد منهما اعتاد على موافقة الطرف الآخر على رأيه من غير نقاش. ٤- الصورة التي يظهر بها كل واحد من العشيقين للآخر ليست هي صورته الحقيقية، فالرفق واللين والتفاني لإرضاء الآخر.. هي الصورة التي يحاول كل واحد من الطرفين إظهارها في فترة ما يسمى بـ "الحب"، ولا يستطيع الاستمرار على هذه الصورة طول حياته، فتظهر صورته الحقيقية بعد الزواج، وتظهر معها المشكلات. ٥- فترة الحب مبنية غالباً على الأحلام والمبالغات التي لا تتناسب مع الواقع بعد الزواج. فالعاشق يَعِدها بأنه سيأتي لها بقطعة من القمر، ولن يرضى إلا أن تكون أسعد إنسانة في الدنيا كلها.. إلخ. وفي المقابل.. هي ستعيش معه في غرفة واحدة، وعلى الأرض وليس لها أية طلبات أو رغبات ما دامت قد فازت به هو، وأن ذلك يكفيها!! كما قال قائلهم على لسان أحد العاشقين: "عش العصفورة يكفينا"، و "لقمة صغيرة تكفينا" و "أطعمني جبنة وزيتونة"!!! وهذا كلام عاطفي مبالغ فيه. ولذلك سرعان ما ينساه الطرفان أو يتناسياه بعد الزواج، فالمرأة تشتكي من بُخل زوجها، وعدم تلبيته لرغباتها، والزوج يتأفف من كثرة الطلبات والنفقات. فلهذه الأسباب - وغيرها - لا نعجب إذا صرّح كل واحد من الطرفين بعد الزواج بأنه خُدِع، وأنه تعجل , ويندم الرجل على أنه لم يتزوج فلانة التي أشار بها عليه أبوه، وتندم المرأة على أنها لم تتزوج بفلان الذي وافق أهلها عليها، غير أنهم ردوه تحقيقاً لرغبتها! فتكون النتيجة تلك النسبة العالية جداً من نِسب الطلاق لزيجات كان يظن أهلها أنهم سيكونون مثالاً لأسعد الزيجات في الدنيا!!! ثالثاً: وهذه الأسباب السابق ذكرها أسباب حسية ظاهرة، يشهد الواقع بصحتها، إلا أننا ينبغي ألا نُهمل السبب الرئيس لفشل تلك الزيجات، وهو أنها أقيمت على معصية الله – فالإسلام لا يمكن أن يقرّ تلك العلاقة الآثمة، ولو كانت بهدف الزواج -، فكان العقاب الرباني العادل لأهلها بالمرصاد. قال الله تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً) طه/١٢٤. المعيشة الضيقة المؤلمة نتيجة لمعصية الله والإعراض عن وحيه. وقال تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) الأعراف/٩٦، فالبركة من الله جزاء على الإيمان والتقوى، فإذا عدم الإيمان والتقوى أو قلّ، قلّت البركة أو انعدمت. وقال الله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧، فالحياة الطية ثمرة الإيمان والعمل الصالح. وصدق الله العظيم إذ يقول: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ _ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) التوبة/١٠٩. فعلى من كان زواجه على هذا الأساس المحرم أن يسارع بالتوبة والاستغفار، ويستأنف حياة صالحة قوامها الإيمان والتقوى والعمل الصالح. وراجعي جواب السؤال (٢٣٤٢٠) ففيه زيادة فائدة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13672

امرأة بدينة وتستعين برجل أجنبي لصعود ونزول الحافلة [السُّؤَالُ] ـ[إذا أحد أمسك بيدي عند نزولي من (الأتوبيس) أو (الميكروباص) علماً بأنني لا أستطيع النزول أو الصعود بمفردي؛ لأن قدمي يؤلمني وجسمي بدين فهل هذا حرام؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل في المرأة المسلمة ألاّ تخرج من بيتها، إلا إذا دعت حاجة لذلك، فإن لم تدعُ حاجة للخروج فهي مأمورة بالقرار في البيت بقول الله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) الأحزاب/٣٣. قال ابن كثير ﵀: هذه آداب أمر الله تعالى بها نساء نبيه ﷺ ونساء الأمة تبع لهن في ذلك. " تفسير القرآن العظيم " (٣ / ٤٨٢) . فإن دعت الحاجة للخروج من البيت فلتخرج بالشروط الشرعية، كالحجاب الشرعي وعدم التطيب والتزين، وإن خرجت لمسافة سفر فلا بد لها من المحرم. وإن كانت المرأة كبيرة في السن أو بدينة أو مريضة تحتاج إلى رجل يعينها على صعود الحافلة أو النزول منها، فعندئذ لا يجوز لها الخروج إلا بمحرم أو امرأة تعينها على ذلك، ولا يجوز للمرأة أن تمكن رجلاً من يدها فيلمسها أو يمسك بها لأنها أجنبية عنه. وانظري تفصيل حكم مس الأجنبية جواب السؤال رقم: (٢١١٨٣) . فإن اضطرت المرأة للخروج، وليس لها من محارمها من يعينها على صعود ونزول الحافلة، فلتستعن بامرأة ممن في الحافلة على ذلك. فإن تعذر ذلك كله، جاز لها الاستعانة برجل؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات، والضرورة تقدر بقدرها، والقاعدة الشرعية المشهورة عند أهل العلم: " المشقة تجلب التيسير ". ويجدر التنبيه إلى أن هذا الظرف الذي تتعرضين له لا يجعل الحرام حلالاً، وإنما هو حرام باقٍ على حكمه إلى يوم القيامة، هذا من حيث العموم، وإنما يرخص فيه للمحتاج، وقت حاجته فقط. فإن زالت الضرورة، أو أمكن معالجتها بطريقة شرعية، كالاستعانة بالمحرم أو المرأة رجع الحكم إلى التحريم والإثم، فليحذر من التمادي فيه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13673

تسكن مع عائلة زوجها، فهل تلتزم الحجاب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أستفهم من المرأة المختمرة إذا ما تزوجت بشخص يعيش مع أهله، ولديه إخوة بَالِغِين، وليس لديه المال الكافي ليشتري بيتا أو حتى حجرة، ومضطرة لأن تساعد والدته في المطبخ مثلا، وإخوة زوجها يدخلون ويخرجون من المطبخ في حاجاتهم. فهل تنزع الخمار والقفاز عن وجهها وكفيها أمام إخوة زوجها وتحافظ عليه أمام غيرهم من الأجانب، رغم أن الرسول ﷺ قال في الحمو: (الحمو الموت) ، وحذر منهم أكثر من غيرهم من الأجانب؟ ومثل ذلك بالنسبة للأقارب الأجانب (أبناء العم أو زوج الأخت) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على المرأة ستر وجهها وكفيها عن جميع الرجال الأجانب، وتجنب الخلوة بهم، وخاصة أقرباؤها من غير محارمها، فإنهم بحكم قربهم أسرعُ فتنة من غيرهم، ويتأكد أيضاً وجوب الستر في مثل الحالة التي سألت عنها، حيث تعيشين مع إخوة زوجك في بيت واحد؛ وذلك أن كثرة المخالطة مع غير المحارم تضعف الحياء، وتكسب النفس جرأة على المعصية، فإذا رافق ذلك كشف الوجه، وتساهل في أمر الستر، كان أدعى إلى الفتنة، وأقرب إلى وقوع المعصية، وكم وقعت حوادث من ذلك، فتهدمت بيوت، وتقطعت أرحام بسبب التساهل في هذه الحالات. سئل علماء اللجنة الدائمة: أنا رجل موظف ومتزوج، ولكن ظروف والدي الصحية والمادية جعلتنا نسكن في منزل واحد، مع العلم أن لي اثنين من الإخوة، يبلغ عمر الأصغر منهما حوالي ١٧ سنة، فما رأي فضيلتكم في بقائي أنا وزوجتي مع والدي وإخواني في منزل واحد؟ . فأجابوا: " لا حرج في سكنى إخوانك معك في مسكن واحد، بشرط أن تكون زوجتك محتشمة في لباسها، ومتحجبة، وعدم خلوة أحد من إخوانك بها في المنزل " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٩ / ٣٦٦، ٣٦٧) . وفي موقعنا مجموعة من الأسئلة التي هي شبيهة بهذا السؤال، يمكنك مراجعة أجوبتها والاستفادة منها، ومنها: (٦٤٠٨) ، (١٣٢٦١) ، (٤٠٦١٨) ، (٤٧٧٦٤) ، (٥٢٨١٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13674

الحب والعشق [السُّؤَالُ] ـ[هل اذا أحبت فتاةٌ فتًى من بعيد قد تكون ارتكبت إثما؟]ـ [الْجَوَابُ] جاءت الشريعة بالنهي عن أبواب الشر والإثم، وحرصت على سد كل ذريعة إلى فساد القلوب والعقول، والعشق والحب والتعلق بين الجنسين من أعظم الأدواء وأخطر الآفات. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/١٢٩) : " والعشق مرض نفسانى، وإذا قوي أثَّر فى البدن، فصار مرضا فى الجسم: إما من أمراض الدماغ، ولهذا قيل فيه هو مرض وسواسي، وإما من أمراض البدن كالضعف والنحول ونحو ذلك " انتهى. ويقول ﵀ "مجموع الفتاوى " (١٠/١٣٢) : " عشق الأجنبية فيه من الفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد، وهو من الأمراض التي تفسد دين صاحبها، ثم قد تفسد عقله ثم جسمه " انتهى. ويكفي أن نعلم أن من مضار الحب والعشق للجنس الآخر، أسر القلب وعبوديته لمحبوبه، فالحب باب ذل ومسكنة ونصب، وكفى بذلك مُنَفِّرًا من هذا المرض. يقول ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/١٨٥) : " الرجل اذا تعلق قلبه بامرأة، ولو كانت مباحة له، يبقى قلبه أسيرا لها، تحكم فيه وتتصرف بما تريد، وهو فى الظاهر سيدها، لأنه زوجها، وفي الحقيقة هو أسيرها ومملوكها، لا سيما إذا دَرَت بفقره إليها، وعشقه لها، فإنها حينئذ تحكم فيه بحكم السيد القاهر الظالم في عبده المقهور الذي لا يستطيع الخلاص منه، بل أعظم، فإن أسر القلب أعظم من أسر البدن، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن " انتهى. والتعلق بالجنس الآخر لا يصيب قلبا ملأه حب الله تعالى، إنما يصيب قلبا فارغا ضعيفا مستسلما فيتمكن منه، فإذا قوي واشتد فقد يغلب على حب الله ويخرج بصاحبه إلى الشرك. ولهذا قيل: إن الهوى حركة قلب فارغ. فالقلب إذا فرغ من محبة الرحمن وذكره، والتنعم بمناجاته وكلامه سبحانه، امتلأ بمحبة النساء، والتعلق بالصور، وسماع الغناء. يقول شيخ الإٍسلام ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/١٣٥) : " إذا كان القلب محبا لله وحده مخلصا له الدين، لم يبتل بحب غيره أصلا، فضلا أن يبتلى بالعشق، وحيث ابتُلي بالعشق، فلنقص محبته لله وحده؛ ولهذا لما كان يوسف محبا لله مخلصا له الدين، لم يبتل بذلك، بل قال تعالى: (كَذَلِكَ لِنَصرِفَ عَنهُ السُّوءَ وَالفَحشَاءَ، إِنَّهُ مِن عِبَادِنَا المُخلَصِينَ) ، وأما امرأة العزيز فكانت مشركة هي وقومها، فلهذا ابتليت بالعشق " انتهى. فالواجب على المسلم أن ينجو بنفسه من هذه المهلكة، ولا يقصر في حمايتها والخلاص بها، فإن قصَّرَ في ذلك، وسلك سبل التعشق، بمداومة النظر المحرم، وسماع المحرم، والتساهل في مخاطبة الجنس الآخر ونحو ذلك، فأصابه الحب أو العشق، فهو آثم معاقب على فعله. وكم من الناس ممن تساهل في مبادئ ذلك الداء، وظن أنه قادر على أن يخلص نفسه متى أراد، أو أن يقف عند حد لا يتعداه، حتى إذا استحكم به الداء، لم يفلح معه طبيب ولا دواء، كما قال القائل: تولع بالعشق حتى عشق فلما استقل به لم يطق رأى لجة ظنها موجة فلما تمكن منها غرق يقول ابن القيم ﵀ في "روضة المحبين" (١٤٧) : " فمتى كان السبب واقعا باختياره لم يكن معذورا فيما تولد عنه بغير اختياره، فمتى كان السبب محظورا لم يكن السكران معذورا، ولا ريب أن متابعة النظر واستدامة الفكر بمنزلة شرب المسكر، فهو يلام على السبب " انتهى. فإن حرص على الابتعاد عن أبواب هذا المرض الخطير، فَغض بَصَرَه عن مشاهدة المحرمات، وأغلق سمعَه عن سماعها، وصرف خواطر قلبه التي يقذفها الشيطان فيه، ثم بعد ذلك أصابه شيء من شرر هذا المرض، بسبب نظرة عابرة، أو معاملة كانت في الأصل جائزة، فتعلق قلبه بامرأة، فليس عليه إثم في ذلك إن شاء الله، لقوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلَاّ وُسعَهَا) يقول ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١١/١٠) : " فإذا كان لم يصدر منه تفريط ولا عدوان، لم يكن فيه ذنب فيما أصابه " انتهى. ويقول ابن القيم ﵀ "روضة المحبين" (١٤٧) : " إذا حصل العشق بسبب غير محظور لم يُلَم عليه صاحبه، كمن كان يعشق امرأته أو جاريته ثم فارقها وبقي عشقها غير مفارق له، فهذا لا يلام على ذلك، وكذلك إذا نظر نظرة فجاءة ثم صرف بصره وقد تمكن العشق من قلبه بغير اختياره، على أن عليه مدافعته وصرفه " انتهى. ولكن عليه أن يعالج قلبه بالانقطاع عن أثر ذلك المحبوب، وبملء القلب بحب الله سبحانه والاستغناء به، ولا يستحي أن يستشير أهل الفطانة والأمانة من الناصحين، أو يراجع بعض الأطباء والمستشارين النفسانيين، فقد يجد عندهم شيئا من العلاج، وهو في ذلك صابر محتسب يعف ويكتم، والله يكتب له الأجر إن شاء الله. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/١٣٣) : " فأما إذا ابتُلى بالعشق وعف وصبر، فإنه يثاب على تقواه لله، فمن المعلوم بأدلة الشرع أنه إذا عف عن المحرمات نظرا وقولا وعملا، وكتم ذلك فلم يتكلم به، حتى لا يكون في ذلك كلام محرم، إما شكوى إلى لمخلوق، وإما إظهار فاحشة، وإما نوع طلب للمعشوق، وَصَبر على طاعة الله وعن معصيته، وعلى ما فى قلبه من ألم العشق، كما يصبر المصاب عن ألم المصيبة، فان هذا يكون ممن اتقى الله وصبر، (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصبِر فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجرَ المُحسِنِينَ) انتهى. ويراجع سؤال رقم (٢٠٩٤٩) (٣٣٧٠٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13675

قيام الرجل بتحفيظ القرآن لنساء من وراء حجاب [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للرجل أن يحفظ مجموعة من النساء في المنزل مع العلم بحضور زوج أحد هؤلاء النساء معه ووجود ستارة بين المحفظ وهؤلاء النساء أرجو الإفادة وبيان السند والأدلة الشرعية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الأولى والأسلم أن تبحث هؤلاء الأخوات عن امرأة تتولى تحفيظهن القرآن، في المنزل أو المسجد؛ لما في ذلك من البعد عن الفتنة وأسبابها، فإن لم يتيسر ذلك، وأمكن الاكتفاء بالحفظ عن طريق المسجل والكمبيوتر، مع تعاون هؤلاء الأخوات على أمر المراجعة والمتابعة، فهذا حسن، وهو أولى من الجلوس إلى رجل يحفظهنّ. ثانيا: إذا دعت الحاجة إلى قيام رجل بتدريسهن وتعليمهن، إما لعدم وجود المعلمة، أو لكونه مجودا متقنا، يعلمهن أحكام التلاوة، فلا حرج في ذلك إذا روعيت الضوابط التالية: ١- أن يكون تدريسه لهن من وراء حجاب. ٢- أن لا يكون خضوع بالقول من إحداهن. ٣- أن يكون الكلام مع المحفظ على قدر الحاجة فقط. ٤- أن ينسحب المحفظ من هذا العمل إذا شعر بميل قلبه أو تلذذه بصوت إحداهن. ٥- ينبغي أن يكون المعلم كبير السن، متزوجا، معروفا بالصلاح والاستقامة. وينبغي التنبه إلى أن صوت المرأة ليس عورة على الراجح من قولي العلماء، بشرط ألا تلين وتخضع بالقول. قال في "كشاف القناع" من كتب الحنابلة (٥/١٥) : " وصوتها - أي الأجنبية - ليس بعورة، قال في الفروع وغيره: على الأصح، ويحرم التلذذ بسماعه ولو كان بقراءةٍ، خشية الفتنة " انتهى. وقال في "مغني المحتاج" من فقه الشافعية (٤/٢١٠) : " وصوت المرأة ليس بعورة , ويجوز الإصغاء إليه عند أمن الفتنة " انتهى. وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٢/١٥٦) : " أولا: الاختلاط بين الرجال والنساء في المدارس أو غيرها من المنكرات العظيمة، والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا، فلا يجوز للمرأة أن تدرس أو تعمل في مكان مختلط بالرجال والنساء، ولا يجوز لوليها أن يأذن لها بذلك. ثانيا: لا يجوز للرجل أن يعلم المرأة وهي ليست متحجبة، ولا يجوز أن يعلمها خاليا بها ولو كانت بحجاب شرعي، والمرأة عند الرجل الأجنبي عنها كلها عورة، أما ستر الرأس وإظهار الوجه فليس بحجاب كامل. ثالثا: لا حرج في تعليم الرجل المرأة من وراء حجاب في مدارس خاصة بالنساء، لا اختلاط فيها بين الطلاب والطالبات، ولا المعلم والمتعلمات. وإن احتجن للتفاهم معه؛ فيكون عبر شبكات الاتصال المغلقة، وهي معروفة ومتيسرة، أو عبر الهاتف، لكن يجب أن يحذر الطالبات من الخضوع بالقول بتحسين الكلام وتليينه " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13676

تعرفت على شخص عن طريق الهاتف ووعدها بالزواج [السُّؤَالُ] ـ[أريد معرفة الذي أفعله حلال أم حرام؟ وهو أنني أعرف شخصا عن طريق الهاتف ووعدني بالزواج ولكن الظروف حكمت بتأجيل هذا الوعد ولكن مازلنا على اتصال ويقول هو إنه يعرفني تماما وشافني ولكن أنا لم أره أبدا. وأريد أوضح أيضا أن هذا الشخص أصغر مني بالعمر بسنتين. السؤال هل حلال أبقى على اتصال معه أم حرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نشكر لك سؤالك وحرصك على معرفة الحلال من الحرام في هذه الأمور التي تساهل فيها كثير من الناس، ونحمد الله أن جعل في قلبك يقظة إيمانية هي السر في خوفك من هذه العلاقة الهاتفية، فإن القلوب الحية هي التي تشعر بخطر المعصية، وتؤثِّر فيها الجراحة، وأما القلوب الميتة، فإنها غافلة لا تحس ولا تتألم، كما قيل: فما لجرحٍ بميتٍ إيلامُ. وقد قال ﷺ : (الإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ) رواه مسلم (٢٥٥٣) . ثانيا: كلام المرأة مع الرجل عن طريق الهاتف أو غيره، إذا كان يدعو للفتنة لها أو بها، فهو محرم، ومن ذلك الكلام في الأمور العاطفية من الحب والغرام والتعلق، والوصف، والوعد باللقاء ونحو ذلك، فإن هذا مقدمة الفاحشة، وهو من خطوات الشيطان لاصطياد العفيفات الغافلات، فلا يزال الذئب يلين الكلام، وينسج الخيال، ويكثر الوعود، ويحلف الأيمان، حتى تقع المرأة فريسة بين يديه، فيا لله كم من أعراض انتهكت، وكم من محارم اقترفت، وكم من مصائب وآهات وآلام، والخطوة الأولى كانت اتصالا عن طريق الهاتف. وأكثر هؤلاء الذئاب كذابون مخادعون، لا يعرفون معنى للحب الحقيقي، ولا يطمعون في زواج شريف، ولكنهم يسعون للرذيلة، ويسارعون في إرضاء الشيطان، وقد صرح بعضهم أنه يفعل ذلك تارة للعبث، وتارة لحب السيطرة والإغواء، وتارة للفخر بأنه أوقع فلانة وفلانة، والله المستعان. فيا أيتها الأخت المسلمة الحذر الحذر، والنجاة النجاة، فإن من أعز ما تملك المرأة شرفها وحياءها وعفتها، وهذا الذئب اللئيم لا يتورع عن ذكر فريسته بين المجالس وأنه قال لها كذا، وفعل بها كذا، حتى يغدو ذكرها على لسان الفسقة مستباحا، وربما استدرجها للقاء، أو سجل صوتها، أو أخذ صورتها، فجعل ذلك مادة للابتزاز والتخويف والتوصل إلى ما هو أعظم، عافاك الله وصانك من كل سوء. وهذا الذي نذكره ليس كلاما يراد منه تخويفك، ولكنه إشارة إلى عشرات القصص الواقعية التي وقعت في هذا الزمان، مع انتشار الهواتف ومواقع الشات، وهي قصص محزنة مخجلة، تدل على مدى قسوة هؤلاء العابثين، ومدى ضعف المرأة أمام استدراجهم ومكرهم، وتدل أبين دلالة على عظمة قول ربنا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور/٢١، فإن الكلمة في الهاتف قد تكون خطوة من خطوات الشيطان، وهكذا النظرة، والابتسامة، ولين الكلام، يتلقفها من في قلبه مرض، ويبني عليها جبالا من الأوهام والظنون والخيالات، تُنتج طمعاً وسعياً ومكراً وتدبيراً في الباطل، قال الله تعالى: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً) الأحزاب/٣٢ ونحن نسأل أختنا– صانها الله وحفظها – هل تخلو مكالمة هاتفية بين شاب وشابة من الخضوع بالقول، والضحك وترقيق الكلام وتزيينه؟! كيف وهما يتحدثان عن الزواج والرغبة في الوصال؟ فكيف لا تكون الفتنة، وكيف لا يكون التعلق، وكيف لا يطمع القلب المريض؟! إن زعم هؤلاء الماكرين أنهم يريدون الزواج زعم كاذب، فإن طريق الزواج معروف، وبابه مفتوح، وهم لا يجهلونه، ولكنهم يفرون منه، ويبتعدون عنه، ويلجئون إلى حيل الشيطان وخدعه. ثم إن رغبة شخصٍ ما في امرأةٍ ما لا يعني أنه يصلح لها زوجا، فربما كان دونها في كل شيء، في السن والعلم والمنزلة والمال، مما يعني رفضه وعدم قبوله في غالب الأحوال، فكيف تصبح مجرد الرغبة من شخصٍ مجهول مسوغاً للتعرف على الفتاة والاسترسال معها والحديث إليها ومواعدتها بالزواج؟! وكيف ترضى العاقلة أن تتعلق بمجهول الهوية والحال، يمنّيها بالزواج، وتنتظر منه القدوم، وربما كان لا يصلح، بل ربما لو رأته لآثرت العنوسة على الزواج منه. فبادري إلى قطع هذه العلاقة، والندم عليها، وسؤال الله المغفرة والصفح، واشتغلي بما ينفعك في أمور دينك ودنياك، واعلمي أن الزوج الصالح رزق يسوقه الله تعالى إلى المرأة الصالحة، وقد وعد سبحانه أهل طاعته بالمزيد من فضله فقال: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧ فأكثري من الطاعة والإنابة، وسدي كل باب للفتنة، وكوني شامة نقية لا يطمع فيها طامع، ولا يرتع حول حماها راتع. وفقنا الله وإياك لطاعته ومرضاته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13677

أحبت شابا في الشات ويرغب بالزواج منها وترغب بالمشورة [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة أبلغ من العمر ٢٠ عاماً، أحببت شاباً على الشات، والآن طلب مني أن يأتي ليخطبني من أهلي، فهل حرام أني كلمته من الأول؟ وماذا أفعل؟ أوافق على طلبه أم لا؟ مع العلم أنه شاب محترم جدّا جدّا جدّا، وأنا متأكدة من هذا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، لقد وقعتِ أنت والشاب فيما حرَّم الله، ولم يكن يباح لكِ التعرف عليه، ولا محادثته، ولا مراسلته، وقد بيَّنا حكم هذا الفعل في فتاوى متعددة، فانظري أجوبة الأسئلة: (٧٨٣٧٥) و (٣٤٨٤١) و (٢٣٣٤٩) . ومن جهة أخرى لا ننصحكِ بالتزوج منه، فالزواج الذي مبدؤه الإنترنت ثبت فشله؛ وذلك لسببين رئيسين: الأول: أنه ابتدأ بمعصية الله تعالى؛ وذلك من خلال المراسلة والمحادثة وتبادل الصور، وما مكان مبدؤه المعصية فلن يكون مؤسَّساًِ على طاعة الله ولن يبارك فيه. والثاني: أنه مسبِّب لفقدان ثقة كل طرف بالآخر، فكيف للزوج أن يثق بزوجته التي تعرَّف عليها بالإنترنت وكان أجنبيّاً فحادثتْه وراسلتْه، كيف له أن يضمن عدم وقوعها في الأمر نفسه مع غيره؟! وهي كذلك كيف لها أن تثق به وقد تعرَّف عليها من خلال الإنترنت وفعل ما لا يحل له، فكيف ستضمن أنه لن يعيد الكرة مع غيرها؟! . قال الشيخ عبد الله المنيع حفظه الله: " هذه العلاقة علاقة آثمة، ولو كانت عن طريق المراسلة، والزواج شيء يقدِّره الله تعالى ويهيِّئه (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) الطلاق/٣،٤، فيجب على هذه الأخت أن تتقي الله تعالى في عفافها وحشمتها وكرامتها، وأن تطلب الخير من مصادره الشرعية، وأن تدرك أن الرجل الذي سمح لنفسه بمراسلة فتاة أجنبية منه يبث لها الوجد والحب: سيسمح لنفسه مرة أخرى وثالثة ورابعة بمراسلة فتيات أخريات يلعب عليهن، وفضلاً عن ذلك سيحتقر هذه الفتاة التي تجاوزت الحدَّ في كرامتها وحشمتها، وعرَّضت عفافها للخطر، ولن يسمح لنفسه أن تكون أمّاً لأولاده، إلا أن تكون رجولته ناقصة، والله المستعان " انتهى " مجموع فتاوى وبحوث " (٤ / ٢٨٦، ٢٨٧) . والحياة الزوجية إن كانت خالية من الثقة بين الطرفين فهي محكوم عليها بالفشل، ولا يزال الشيطان يعيد تلك الذكريات الحميمة المحرمة في مخيلة كل واحد منهما، ولا يزال الشيطان يدفعهما لإعادة الكرة، وما المانع وقد فَعلاها من قبل؟! لذا: فالواجب عليكِ الآن قطع هذه العلاقة بالكلية، والتوبة إلى الله من هذا الفعل المحرم، وعدم العودة إلى إقامة علاقات مع رجال أجانب عنك. والواجب عليكِ أيضاً ترك التفكير بخطبة هذا الشاب والزواج منه، ومثل هذه العلاقات محكوم عليها بالفشل لما بيناه سابقاً، وهو غير مرضي الدين والخلق فكيف لكِ ولأهلك الموافقة عليه زوجاً وهو لا يتصف بهما حتى يكون زوجاً صالحاً يقيم بيته على طاعة الله تعالى، ويربي أبناءه وبناته على الحشمة والحياء والعفاف؟! هذا الذي نراه، ومن التجارب الكثيرة التي وقفنا عليها فإننا قد قدمنا لك خير ما نعلم، ونصحناكِ بما هو خير لدينك ودنياك. فعليك بالتوبة الصادقة، وقطع العلاقات المحرمة، وداومي على الأعمال الصالحة، وأشغلي وقتك بالنافع والمفيد، ونسأل الله تعالى أن يرزقك زوجاً صالحاً وذرية طيبة. وانظري جواب السؤال رقم (٢١٩٣٣) . والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13678

والدها يرفض زواجها من هذا الشخص وهي تحبه [السُّؤَالُ] ـ[أنا واقعة في مصيبة، وأرجوا أن تقفوا بجانبي: تقدم لخطبتي شخص ذو خلق ودين، وحالته المادية جيدة، وبصراحة: أنا أحبه!! لكن والدي رافض لأسباب غير مقنعة، يقول إنه لا يحب أهل البلد التي منها هذا الشاب!! وقد استخرت الله تعالى، ولا أعرف ماذا أفعل، أفيدوني أفادكم الله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بأس عليك أيتها السائلة الكريمة، فكل مصيبة تهون إلا مصيبة الدين؛ فاللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا!! إن المسلم يعلم أن دار الدنيا دار ابتلاء وامتحان، وأنه متى تلقى المصائب والمحن بقبول حسن؛ من الصبر الجميل، والرضا بقضاء الله وقدره؛ فإنها تصير في حقه هبات وعطايا من رب العالمين؛ تُرفع بها الدرجات، وتُكَفَّر بها الخطيئات: روى الإمام أحمد (٢١٨٣٣) وأبو داود (٣٠٩٠) عن أبي خالد السُّلَمي ﵁ أَنَّهُ خَرَجَ زَائِرًا لِرَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِهِ، فَبَلَغَهُ شَكَاتُهُ [يعني: بلغه أنه مريض] . قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَتَيْتُكَ زَائِرًا، عَائِدًا وَمُبَشِّرًا!! قَالَ: كَيْفَ جَمَعْتَ هَذَا كُلَّهُ؟!! قَالَ: خَرَجْتُ وَأَنَا أُرِيدُ زِيَارَتَكَ، فَبَلَغَتْنِي شَكَاتُكَ، فَكَانَتْ عِيَادَةً، وَأُبَشِّرُكَ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا سَبَقَتْ لِلْعَبْدِ مِنْ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ، ابْتَلَاهُ اللَّهُ فِي جَسَدِهِ أَوْ فِي مَالِهِ أَوْ فِي وَلَدِهِ، ثُمَّ صَبَّرَهُ حَتَّى يُبْلِغَهُ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ مِنْهُ) صححه الألباني بشواهده في الصحيحة (٢٥٩٩) . واعلمي أيتها الأخت المسلمة أن الله تعالى لما شرع لعباده ألا تزوج المرأة نفسها، واشترط أن يكون وليها هو الذي يتولى تزويجها، إنما شرع ذلك رحمة منه بعباده، وحفاظا على مصالحهم العظيمة التي تضيع هدرا حينما يتهاون الناس في ذلك؛ واسألي عن قصص الزيجات التي بنيت على ذلك، وكيف تحولت عيشتهم إلى هم وندم، هذا إن دامت بينهم عشرة. على أننا لا نحتاج إلى التجربة لكي نطيع أمر ربنا ، أو نعرف ما فيه من المنافع والمصالح الدينية والدنيوية لنا، فوظيفة المؤمن أمام أمر الله تعالى أن يقول: سمعنا وأطعنا!! [يمكن مراجعة السؤال (٢١٢٧) (٣١١١٩) حول اشتراط الولي في النكاح] . فالذي ننصحك به ـ أختنا الكريمة ـ ألا تستبدي بأمرك، ولا تجعلي العاطفة هي مقياس الحكم على الأمور، ولا تنظري إلى مشكلتك بعين واحدة، بل استعيني بالناصح الأمين من أهلك والأقربين منك، ممن يعرفكم ويعرفه، ومن له ود عند أبيك، وقبول في نفسه، ويثق والدك في رأيه. ثم استخيري الله ، واعلمي أنك متى استخرت ربك، وأنت صادقة في اللجوء إليه، والافتقار إلى عونه وتوفيقه، فإن الله تعالى لا يقدر لعبده المؤمن إلا الخير، وسواء كان ما قضاه موافقا لما تحبين وتطلبين أو مخالفا؛ فإن أمر المؤمن كله خير، فارضي حينئذ بما قدره الله، وجعله من نصيبك. ولك هنا أن تستعيني بمن يمكنه إقناع والدك بأن يزوجك ممن ترغبين، إذا كان الحال على ما ذكرت من الدين والخلق. ولكي تستفيدي من ذلك، لا بد من ترك الفرصة للوالد في التفكير، ولا تحاولي أن تحسمي الأمر معه مبكرا، بمعنى أنني لا أنصحك بإبداء الإصرار الكبير من البداية على الزواج من هذا المتقدم، ولا تحاولي أن تدخلي في جدال أو مشادة مع الوالد، فيؤدي ذلك إلى تعنته وتشدده، بل حاوريه بالحسنى فقط، واستخدمي ألفاظ التفويض والولاية، كأن تقولي له: أنت والدي وولي أمري وتعرف مصلحتي فأرجو أن تعيد التفكير وتقلبه، ونحو ذلك من الأساليب التي تترك مجالا للحوار، ولا تتعجلي الجواب من الوالد، فكلما طال الأمر والانتظار اقترب الفرج إن شاء الله. ثم قبل ذلك كله وبعده، أرى أن معك حلا صائبا إن شاء الله، هو بلا شك أنفع من كل ما سبق، ولا أراه يخيب أبدا، وهو الإلحاح على الله في الدعاء، لا أقول الدعاء فقط، بل الإلحاح والتذلل والانطراح على أبواب رحمة الله، وسؤاله الخير والفرج والسعادة، وإذا رأى الله منك صدق الدعاء، أعطاك بإذنه سبحانه ما تحبين، كيف لا وهو الجواد الكريم. ولا نحب لك - أختنا الكريمة - وأنت في غمرة الشعور باللوم للوالد، والنظر إليه على أنه متعنت في منعك من هذا الزواج، واستعمال ولايته عليك، لا نحب لك أن تنسي أن علاقة بين رجل وامرأة أجنبية عنه، لا بد أنها لم تصل إلى تلك الدرجة من التعلق القلبي بينهما إلا بقدر كبير من التفريط في مراعاة حدود الله، وحفظها وعدم تعديها؛ من كلام، ووعد، ونظر ... فعليك أختنا بتقوى الله في السر والعلن، وإياك ومصيبة الدين، فتلك هي المصيبة حقا، وأما أن زوجا يذهب أو يجيء، ومال يكتسب أو يضيع ... ، فكل ذلك يهون أمام المصاب في الدين: من كل شيءٍ إذا ضيعته عوضٌ وليس في الله إن ضيعته عوضُ فإذا كان قد صدر شيء من ذلك منكما فسارعا إلى التوبة منه، فقد يكون الله تعالى قد أخر عنك قبول والدك حتى يرى صدقكما في الالتزام بأمره سبحانه، ألم يقل الله تعالى في محكم كتابه: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ، إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢-٣ والله أعلم. ويمكنك مراجعة بعض النصائح والأحكام المتعلقة بمشكلتك في موقعنا في الإجابات التالية: (٦٣٩٨) (١٠١٩٦) (٢٣٤٢٠) (٣٦٢٠٩) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13679

تعلق طالبة جامعية بأستاذ لا يدرِّسها ! [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالبة جامعية، الحمد لله أصلي وأخاف الله، ولكن حصل معي في نهاية السنة الماضية أني أعجبت بشخص، مشرف مختبرات، مثل ما يقولون " من بعيد لبعيد "، ومع أني لا أحادثه، إلا أني أصبحت متعلقةً به كثيراً، عندما أراه أفرح، وعندما لا أراه أحزن، أخاف أن يأتي يوم ولا أراه فيه، لدرجة أني أصبحت أكره تخرجي من الجامعة لكي لا يأتي يوم ولا أراه!! بالنسبة لمشاعره هو تجاهي لست متأكدة لأني طبعاً لا أتحدث معه!! لا أعرف ماذا أفعل، لا أحب سيرة الخطَّاب، وأخاف أن يأتي الخطَّاب إلى بيتنا لكي لا أتزوج إلا هو، أنا أدعو الله كثيراً أن يجمعني به، هل عندما يظل الإنسان يدعو ممكن أن يجعل الله هذا الشخص من نصيبه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليست المشكلة – أختي السائلة – في أن دعاء الله تعالى يمكن أن ييسر أمر الزواج من شخص معين أم لا، فالدعاء بابه مفتوح، وخزائن الله ملأى، وكرم الله واسع، ورحمته وسعت كل شيء، وهو يجيب من دعا ويعطي من سأل، ولا حرج على المسلم أن يسأل الله تعالى ما يشاء وما يرغب، صغيراً كان أو كبيراً، وقد وعدنا الله تعالى بالإجابة فقال سبحانه: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) غافر/٦٠. وانظري في موقعنا جوابي السؤالين: (٦٥٨٥) و (١٤٥٤٩) . ولكن الأمر الأهم هو في سبب هذا التعلق المتسرع بذلك الشخص، حيث بدا من سؤالك أنك لم تختلطي به أبداً، ولم تعرفيه عن قرب، ولم تعرفي خُلُقَه أو تدينه، ومع ذلك أقمت في نفسك كل هذه المحبة والمودة، ولم يكن شيء منها على أساس معقول. أختنا الكريمة: لا ينبغي للمسلم العاقل أن يسير وراء الأوهام التي تصوِّرُها له نفسه وهواه، فالنفس لا تزال تتمنى وتشتهي، ولا تفتأ تخوض في عالم الأحلام والآمال، ثم تبني قصوراً من الأفراح على أساس تلك الأحلام، ثم لا يلبث كل شيء أن ينهدم لأنه لم يكن مبنيّاً حقيقة، وحينئذ تقع الكارثة النفسية. قد يُعذر الشاب أو الفتاة في وقوع الإعجاب بينهما في نفوسهما، ثم التفكير الجاد للارتباط الشرعي بعد ذلك، إلا أن ما لا يعذر فيه هو أن يُحَوِّلَ ذلك الإعجابَ إلى هاجس يلاحقه ويلازم تفكيره، ويغذيه بالتخيلات والأحلام، والأدهى من ذلك حين يتخذ مواقف عمليةً ينطلق فيها من تلك الأحلام!! وذلك ما وقعتِ فيه يا أختنا: كيف تسمحين لنفسك أن ترفضي فكرة الزواج من أي شاب صالح آخر لتنتظري حلما متوهما قد لا يتحقق؟! . وأنت بذلك تخالفين أمر النبي ﷺ حين يقول: (إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ) رواه الترمذي (١٠٨٥) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي ". وهذا الحديث وإن كان خطاباً للأولياء: فهو بالضرورة يكون لصاحب العلاقة أصالة، وهو المرأة. أتظنين أن الله تعالى حبس الخُلُقَ الكريم وصفاتَ الصلاحِ التي تتمناها كل فتاة في زوجها في ذلك الأستاذ الذي تعلقتِ به؟! . أو تظنين أن أحداً لا يمكن أن يحقق لك السعادة والطمأنينة إلا ذلك الأستاذ؟! . إن كنت تعتقدين ذلك: فأنت واهمة، فالصالحون والأخيار كثيرون والحمد لله، والله سبحانه لا يقصر سعادة إنسان على آخر، وليس ثمة بشر لا يمكن أن يستغني عن بشر، بل كلٌّ منا يمكنه أن يعيش سعيداً مع غير من كان يحبهم ويبادلهم المودة؛ لأن الله تعالى خلق النفس البشرية بهذا التكوين والشعور، خلقها تُقبل على السعادة أينما وجدت، وتحاول نسيان الآلام مهما كبرت. ثم كيف تحكمين على نفسك بالبقاء على العزوبة في انتظار شاب لا تدرين هل هو يلتفت إليك أصلا أو لا يشعر بك؟! . كيف تَقبلين أن تحبي من لا يبادلك الشعورَ نفسه، وقد يكون مرتبطا بغيرك من الفتيات؟! والمسلمُ لا يرضى أن يحب أحداً إلى ذلك الحد الذي تشعرين به، كي لا تَذِلَّ نفسه ولا يهين كرامته حين يعتقد الخلاص في شخص معين، والله يأمره أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواه، وقديما قالوا: " لا يكن حبك كلفا، ولا بغضك تلفا ". أختنا: أرجو أن يكون عقلك هو الحكم على جميع تصرفاتك ومواقفك، ولا تسمحي للعاطفة أن تحدد مصير حياتك، فإن العاطفة ربما قادت صاحبها إلى الهلاك والتلف، كما قال تعالى: (وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ) ص/٢٦. وأنت لم تطَّلعي الغيب، ولم تُكشف لك الأمور، فما أدراك؟ لعل الله كتب لك زوجا صالحا طيبا يفوق ما تتوهمينه في ذلك الأستاذ مرات ومرات. بل لعل شقاءك وتعاستك ستكون مع ذلك الأستاذ الذي تعلقت به من غير سبب، والله يريد أن يصرف عنك ذلك السوء. والتسليم بذلك هو من فوائد الإيمان بالقدر وبالحكمة التي يريدها الله من خلقه وأمره، فلنسلم الأمر لله تعالى، ولندَعهُ سبحانه يحكم فينا بحكمته وكرمه وجوده وإحسانه، فهو ربنا، ونحن عبيده. فالواجب عليك – أختي السائلة – أن تصرفي الخاطر عن الاشتغال بذلك الشاب، فلا تسمحي لنفسك بالخوض والتفكير فيه، واقطعي كل ما يمكن أن يذكرك به، وابتعدي عن كل مكان يمكن أن يوجد فيه، وتحملي ذلك لبعض الأيام والشهور، بعدها ستجدين أن قلبك قد تحرر من تلك الوساوس، وأن الله قد خلصه من أوهامٍ كادت تتحكم في مصيره، ونوصيك بالاشتغال بالطاعة والعبادة والصحبة الصالحة، واسألي الله تعالى دوما أن ييسر لك الزوج الصالح الذي يسعدك ويتقي الله فيك، واستعيذي بالله من وساوس الشيطان وهوى النفس، والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين. ويمكنكِ الاستفادة لهذا الأمر من جواب السؤال رقم (١٠٢٥٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13680

فرق بين الحب وبين العلاقة المحرمة [السُّؤَالُ] ـ[أنا آنسة ٢٤ سنة، بصراحة أنا أحببت حبّاً طاهراً خالٍ من اللقاءات والمواعيد , حبّاً طاهراً لإنسان طاهر ملتزم، واعدني الزواج، وطلب مني أن أنتظره لأن ظروفه صعبة، أنا لا أنكر أنه اتصل بي أكثر من مرة، لكنني طلبت منه أن لا يتصل بي؛ لأني غير راضية عن ذلك، مع أني أحبه، لكنى شعرت أن الحب بدء يسير في الطريق الخطأ , فوافقني الرأي، واحترم رأيي , هو يراسلني بين حين وآخر برسائل على الإنترنت حتى أعرف أخباره , أنا وهو على علاقة منذ سنة، ولكن هو ظروفه صعبة جدّاً , على فكرة هذا الشخص أنا أعرفه عائليّاً وأعرف عائلته وعائلتي على علاقة متينة، أشهد أني أحبه في الله، وواثقة من أنه يبادلني ذات الشعور، ولكن المشكلة أن بابي بدء يُطرق حتى وصل عدد العرسان المتقدمين لي ٨، ولكني أرفض في كل مرة لأني وعدته أن أنتظره، أنا الآن حائرة هل ما أفعله حلال أو حرام؟ علما بأني أصلي الفروض والسنن والنوافل والحمد لله , وأقيم الليل فأخاف أن تضيع حسناتي بما أفعل؟ هل الحب الطاهر العفيف حرام؟ وهل حبي حلال أم أنه حرام؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بداية أسأل الله تعالى لك التوفيق والسعادة، وأسأله سبحانه أن يكثر من أمثالك من الفتيات اللاتي يحرصن على العفاف والطهارة، ويلتزمن حدود الله في جميع شؤونهن، ومن أهم ذلك العلاقات العاطفية التي تساهل فيها كثير من الناس، فضيعوا حدود الله، وانتهكوا محارمه، فابتلاهم الله بالمشاكل التي نقرؤها ونسمعها مما فيه العبرة لكل مسلم، بل وكل عاقل. ثم اعلمي أن المراسلات والاتصالات بين الجنسين باب من أبواب الفتنة، والشريعة مليئة بما يدل على وجوب الحذر من الوقوع في حبائل الشيطان في هذا الباب، حتى إن النبي ﷺ لما رأى شابا ينظر إلى فتاة نظراً مجرَّداً لوى عنقه كي يصرف بصره عنها، ثم قال: (رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنْ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا) رواه الترمذي (٨٨٥) وحسنه الألباني في " صحيح الترمذي ". لذلك فقد أحسنتِ حين قطعتِ الاتصال بهذا الشاب، ونرجو أن تنقطع المراسلة أيضاً؛ لأن المراسلة من أعظم أبواب الفساد التي فتحت على الناس في هذه الأزمان، وقد سبق بيان ذلك في العديد من الإجابات، وانظري إجابات الأسئلة: (٣٤٨٤١) و (٤٥٦٦٨) . ولا يعني هذا حرمة ميل الرجل أو المرأة نحو شخص معين يختاره كي يكون زوجا له، يشعر بالمحبة والمودة نحوه، ويعقد العزم على الارتباط به إذا ما تيسر الأمر، فإن المحبة أمر قلبي، تُقذف في قلب المرء بأسباب معلومة أو غير معلومة، إلا أنها إذا كانت بسبب الاختلاط أو النظر أو المحادثة المحرمة أصبحت هي أيضا محرمة، وأما إذا كانت بسبب معرفة سابقة أو قرابة أو سماع عن ذلك الشخص ولم يملك الإنسان دفعها: فلا حرج حينئذٍ من هذه المحبة، بشرط أن تُلتزم فيها حدود الله. قال ابن القيم ﵀: "إذا حصل العشق بسبب غير محظور: لم يُلَم عليه صاحبه، كمن كان يعشق امرأته أو جاريته ثم فارقها وبقي عشقها غير مفارق له: فهذا لا يلام على ذلك، وكذلك إذا نظر نظرة فجاءة ثم صرف بصره وقد تمكن العشق من قلبه بغير اختياره، على أن عليه مدافعته وصرفه " انتهى. " روضة المحبين " (ص ١٤٧) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "قد يسمع إنسان عن امرأة بأنها ذات خلق فاضل وذات علم فيرغب أن يتزوجها، وكذلك هي تسمع عن هذا الرجل بأنه ذو خلق فاضل وعلم ودين فترغبه، لكن التواصل بين المتحابين على غير وجه شرعي هذا هو البلاء، وهو قطع الأعناق والظهور، فلا يحل في هذه الحال أن يتصل الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل، ويقول إنه يرغب في زواجها، بل ينبغي أن يخبر وليها أنه يريد زواجها، أو تخير هي وليها أنها تريد الزواج منه، كما فعل عمر ﵁ حينما عرض ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان ﵄، وأما أن تقوم المرأة مباشرة بالاتصال بالرجل: فهذا محل فتنة " انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (٢٦ / السؤال رقم ١٣) . والنصيحة لك بضرورة الانقطاع عن مراسلة هذا الشاب، وإخباره بأن عليه التقدم لخطبتك من ولي أمرك إن كان يريد الزواج فعلا، ولا يتخذ الظروف المادية أو غيرها عائقاً ومانعاً، فالأمر يسير إن شاء الله، ومن يرضى بالقليل يغنه الله من فضله وسعته، وليكن تقدمه إليك لإقامة العقد الشرعي على الأقل، وإن تأخر الدخول فلا بأس، أما أن يبقى الأمر معلقا على نية المواعدة على الزواج، ثم تستمر المراسلة بينكما على ذلك، فهذا – بحكم الشرع والواقع والتجربة المتواترة – طريق خاطئ وباب إثم وفساد، وتأكدي أنك لن تنالي السعادة إلا بطاعة الله سبحانه، والتقيد بحدود شرعه، وأن في الطرق المباحة غنية وكفاية عن الوسائل المحرمة، ولكننا نضيق على أنفسنا فيضيق الشيطان علينا. وتأخرك في الزواج فيه ضرر بالغ عليكِ، وقد يتأخر بك السن ولا تتحسن ظروف ذلك الشاب، فلا تتزوجينه ولا تتزوجي غيره، فاحذري من التأخر فليس فيه إلا الضرر، واعلمي أنه قد يكون في أحد من المتقدمين إليك من الدين والاستقامة أكر من ذلك الشاب، وقد يصير بينكما من الحب والمودة أضعاف ما بينك وبين ذلك الشاب. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13681

الاختلاط في بعثات التعليم [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الذهاب لمأمورِيَّة علمية مع زملاء من الجنسين إلى دول إسلامية وغير إسلامية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على المسلم شكر نعمة الله تعالى عليه بالطاعة، والالتزام بأحكام الشرع، والابتعاد عن كل ما يوجب غضب الرب سبحانه وسخطه، والله لا يرضى لعباده المؤمنين أن ينتهكوا حرماته، والاختلاط المحرَّم واحد من هذه الحرمات. ماذا سيجني العبد من الاختلاط بالنساء، والسفر معهن، ومحادثتهن، ومعاملتهن، ومشاهدتهن، سوى مرض القلب وفتنة الدين، وكل نفس تعلم في فطرتها أن الجنس الآخر يمثل هدفا وحاجة من حاجاتها، ولكن بعض الناس يسعى إلى حاجته بالحلال، وآخرون يسلكون الحرام. وقد سبق في موقعنا – والحمد لله – العديد من الأجوبة التي بيَّنَّا فيها حرمة الاختلاط بين الجنسين من حيث العموم، وأن الشريعة جاءت بسد الذرائع، والاختلاط المستهتر هو من أعظم ذرائع الفاحشة. انظر (١٢٠٠) (٨٨٢٧) (٤٥٨٨٣) (٤٧٥٥٤) (٧٢٤٤٨) ولكن يبدو أن الأخ السائل ظَنَّ أن مأمورية التعليم – أو بعثة التعليم – تمثل عذرا شرعيا للاختلاط، ولكن الصواب هو العكس، فإن السفر في مهمة علمية مع زملاء وزميلات يمثل أكبر خطر على دين المرء، وذلك أن السفر خلوة واحتجاب عن أنظار كل من يمكن أن ينكر عليك، والنفس تطمع حينئذ، والشيطان يملي ويُسَوِّل. كما أن السفر في شأن علمي يستلزم مجالسات طويلة وإعدادات كثيرة، ومناقشات ومداولات في الشأن العلمي الذي خرجتم لأجله، وقد يستغرق النهار كله مع زميلةٍ أو زميل! كما قد يستلزم المؤاكلة والمساكنة ونحو ذلك، وكلما زاد الاختلاط والمماسة بين الجنسين فإن الفتنة والمعصية تكون أعظم وأقرب، ولا أظن عاقلا يجادل في مثل ذلك. ولعل السائل الكريم يظن في نفسه الخير ويقول: أنا لا يخطر في بالي شيء مما تذكرون! فنقول له: وكثيرون أيضا، بل أكثر من يقع في حبائل الشيطان، إنما كانت بدايتهم كهذه: تهاون في الاختلاط، والكلام والسلام، ثم ... : نَظرَةٌ فَاِبتِسامَةٌ فَسَلامٌ فَكَلامٌ فَمَوعِدٌ فَلِقاءُ وإن كنت قد تضمن نفسك وقلبك – وفي ذلك مكابرة للحس والعقل – فهل تضمن من معك من الرجال والنساء؟! وخاصة أن النساء فيهن من الضعف ما قد لا ينتبه له الرجال، وإذا خَرَجَت في سفر بعيد – وفي دول تستبيح المعاصي، سواء إسلامية أو غير إسلامية – فذلك ولا شك باب من أعظم أبواب الفساد، ويفتح على القلب من الشر والإثم الأمر العظيم. وأنت في غِنًى تام عن مثل هذه المأموريات أو البعثات، إذ تستطيع الاعتذار عنها من الجهة التي كلفتك بها، وتكتفي بالحال التي أنت عليها حتى ييسر الله لك بعثة تخلو من الاختلاط، وإن قلت سأخسر منصبا أو درجة علمية! فأقول لك: ولكنك ربحت دينك وقلبك، وشتان بين التجارتين. وقد تكلم العلماء في حكم السفر إلى بلاد غير المسلمين للدراسة، فكيف لو صاحب ذلك اختلاط فاحش بين المبعوثين من كلا الجنسين؟! سئل الشيخ ابن باز ﵀ كما في "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (٢٤/٤٤) : ما حكم السفر إلى بلاد الكفار للدراسة؟ فأجاب: " الوصية الحذر من ذلك، إلا إذا كان المسافر عنده علم وبصيرة، يدعو إلى الله، ويعلم الناس، ولا يخشى على دينه؛ لأنه صاحب علم وبصيرة، يقول النبي ﷺ : (أنا برئ من كل مسلم يقيم بين المشركين) رواه الترمذي (١٥٣٠) ، والله جل وعلا قال في كتابه الكريم عن المسلمين المقيمين بين المشركين وهم لا يستطيعون إظهار دينهم: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً إِلَاّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً) النساء/٩٧-٩٨ وفي الحديث الصحيح: (لا يقبل الله من مشرك بعدما أسلم عملا أو يفارق المشركين إلى المسلمين) رواه النسائي (٢٥٢١) والمعنى حتى يفارق المشركين. فالوصية مني لجميع المسلمين الحذر من الذهاب إلى بلاد المشركين والجلوس بينهم، لا للتجارة، ولا للدراسة، إلا من كان عنده علم وهدى وبصيرة، ليدعو إلى الله، وتعلم أشياء أخرى تحتاجها بلاده، ويظهر دينه، فهذا لا بأس به، كما فعل جعفر بن أبي طالب ﵁ ومن معه من الصحابة لما هاجروا إلى الحبشة من مكة المكرمة بسبب ظلم المشركين لهم، وعجزهم عن إظهار دينهم بمكة حين كان رسول الله ﷺ بمكة قبل الهجرة " انتهى. وننصحك ـ أخي السائل ـ بقراءة الرسالة النافعة: " تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية، والاختلاط المستهتر " لفضيلة الشيخ محمد بن لطفي الصباغ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13682

حكم مشاركة المرأة في المنتديات ومناقشة الرجال [السُّؤَالُ] ـ[ماحكم مشاركة المرأة في المنتديات؟ وردها على الرجال ومناقشتها مواضيع معهم؟ وهل المزح مع الرجال في المنتديات يعتبر حراما؟ وما حكم استخدام الأيقونات التعبيرية مثل الابتسامات؟ وهل استخدام الرسائل الخاصة بين المرأة والرجل للاستفسار عن أمر أو طلب مساعدة يجوز؟ وهل يجوز للمرأة أن تكتب كلمة هههههه؟ جزاكم الله خيرا جوابي على أسئلتي بدقه حتى أطمئن.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز للمرأة أن تشارك في المنتديات العامة، إذا تقيدت بالضوابط التالية: ١- أن تكون مشاركتها على قدر الحاجة، فتطرح سؤالها أو موضوعها، وتنصرف، ولا تعلّق إلا على ما لابد منه؛ لأن الأصل هو صيانتها عن الكلام مع الرجال، والاختلاط بهم. ٢- ألا يكون في كلامها ما يثير الفتنة، كالمزاح ولين الكلام، والضحك كأن تكتب: (هههههه) كما في السؤال، أو تستخدم الأيقونات المعبرة عن الابتسامات؛ لأن ذلك يؤدي إلى طمع من في قلبه مرض، كما قال سبحانه: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) الأحزاب/٣٢ ٣- تجنب إعطاء البريد، أو المراسلة الخاصة مع أحد من الرجال، ولو كان ذلك لطلب مساعدة؛ لما تؤدي إليه هذه المراسلة من تعلق القلب وحدوث الفتنة غالبا. وراجعي السؤال رقم (٣٤٨٤١) ورقم (٨٢٤٦٠) . ٤- والأولى والأفضل ألا تشارك المرأة إلا في المنتديات النسائية، فهذا أسلم لها، وقد كثرت هذه المنتديات، وفيها خير وغنى. وإن احتاجت للمشاركة في منتديات عامة فالأولى أن تختار اسما لا يدل على أنها أنثى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13683

حكم مخاطبة النساء في العمل [السُّؤَالُ] ـ[في بعض الأحيان أضطر للتخاطب مع بعض النساء ومشافهتهن بحكم العمل وإدارته فهل عليَّ إثم في ذلك؟ وهل عملي في هذه الشركة جائز شرعاً أو يجب عليَّ أن أبحث عن عمل آخر؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مما لا شك فيه أن فتنة النساء فتنة عظيمة، وقد قال النبي ﷺ " ما تركتُ بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء " – رواه البخاري (٤٨٠٨) ومسلم (٢٧٠٤) -، لذا فإن على المسلم أن يتقي هذه الفتنة بالبعد عن أسباب الوقوع فيها، ومن أعظم ذلك النظر والخلطة. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: قال الله تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون. وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ النور / ٣٠، ٣١. فهنا يأمر الله نبيَّه ﵊ أن يبلغ المؤمنين والمؤمنات أن يلتزموا بغض البصر وحفظ الفرج عن الزنا ثم أوضح سبحانه أن هذا الأمر أزكى لهم. ومعلوم أن حفظ الفرج من الفاحشة إنما يكون باجتناب وسائلها ولا شك أن إطلاق البصر واختلاط النساء بالرجال والرجال بالنساء في ميادين العمل وغيرها من أعظم وسائل وقوع الفاحشة. وهذان الأمران المطلوبان من المؤمن يستحيل تحققهما منه وهو يعمل مع المرأة الأجنبية كزميلة أو مشاركة في العمل له. فاقتحامها هذا الميدان معه أو اقتحامه الميدان معها لا شك أنه من الأمور التي يستحيل معها غض البصر وإحصان الفرج والحصول على زكاة النفس وطهارتها. وهكذا أمر الله المؤمنات بغض البصر وحفظ الفرج وعدم إبداء الزينة إلا ما ظهر منها، وأمرهن الله بإسدال الخمار على الجيوب المتضمن ستر رأسها ووجهها؛ لأن الجيب محل الرأس والوجه. فكيف يحصل غض البصر وحفظ الفرج وعدم إبداء الزينة عند نزول المرأة ميدان الرجال واختلاطها معهم في الأعمال؟ والاختلاط كفيل بالوقوع في هذه المحاذير. وكيف يحصل للمرأة المسلمة أن تغض بصرها وهي تسير مع الرجل الأجنبي جنبا إلى جنب بحجة أنها تشاركه في الأعمال أو تساويه في جميع ما يقوم به؟ . انتهى " خطر مشاركة المرأة للرجل في ميدان عمله ". والخلاصة: أن العمل إذا كان النظر والخلطة فيه مستمرّاً فالنصيحة لك ترك هذا العمل والبحث عن غيره، أو الانتقال لموقع آخر في نفس العمل يخلو من النساء. وإن كان العمل ليس فيه استمرار الخلطة والنظر بل يأتي أحياناً في موقع غير موقع عملك: فلا حرج من البقاء في العمل مع غض البصر وقضاء العمل بأخصر وقت، والابتعاد عن أسباب الفتنة ما أمكنك ذلك. نسأل الله تعالى أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13684

محتارة في الاختيار بين شخصين للزواج من أحدهما [السُّؤَالُ] ـ[لقد قمت بزيارة إلى أهلي، وفي زيارتي كنت أقيم في بيت خالي، وقد أعجب ابن خالي بي في هذه الفترة، وقد طلبني للزواج، ولكن ما زال غير مؤهل للزواج من الناحية المادية، ولكن هذا الشاب محترم ومؤدب، وفي الوقت نفسه هناك شاب كنت أعرفه من خلال دراستي في الجامعة، وكانت نيته طلب الزواج، وهو قادر على تحمل المسؤولية الزوجية من جميع نواحيها، ولكن ابن خالي متيَّم بي وأنا أحترمه وأكن له المودة والحب، ولكن لا أعرف إن كان حب الزوج أو القرابة؛ وذلك لأن أقاربي لا يسكنون في نفس البلاد التي أقيم فيها، وأنا أفتقر للعطف الاجتماعي في حياتي الاجتماعية وهناك قلة العلاقات الأسرية بين أهلي الموجودين في محيطي، فما العمل؟ وأريد أن أوجه لكم ملاحظة: أن كلا الشابين طموح ويحب التقدم والتنوير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يحسن بنا أن ننبهكِ أولاً إلى ما نعلمه مخالفاً للشرع مما ورد في سؤالك، وهما أمران: الأول: الدراسة المختلطة، فلا يجوز للمرأة أن تدرس في جامعة مختلطة؛ لما يترتب على ذلك من مفاسد ومحاذير لا تخفى على أحد، وقد سبق بيان أدلة تحريم الاختلاط في السؤال رقم (١٢٠٠) . وقد جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ١٥٦) : " الاختلاط بين الرجال والنساء في المدارس أو غيرها من المنكرات العظيمة، والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا، فلا يجوز للمرأة أن تدرس أو تعمل في مكان مختلط بالرجال والنساء، ولا يجوز لوليها أن يأذن لها بذلك ". انتهى. وإنك وإن كنتِ قد أنهيت الدراسة – كما يظهر من كلامك – فإن الواجب عليك التوبة والاستغفار عن تلك المخالفة الشرعية، وبخاصة أن بعض محاذير تلك الدراسة المختلطة قد وقع معكِ، وهو تعرفك على شاب أجنبي عنك، والخلطة معه ومع غيره من الأجانب على مقاعد الدراسة. وانظري أجوبة الأسئلة رقم: (٨٨٢٧) و (٤٧٥٥٤) والثاني: الاختلاط في سكنك في بيت خالك، وقد ظهر أثر هذا الاختلاط في كون ابن خالك قد أعجب بك – على حد قولك – بل وأنه " متيَّم بك "! ووصفك له بأنه " محترم ومؤدب " وأنك تكنين له " المودة والحب "! ، وكل هذا يؤكد حكمة الشرع في منع الاختلاط حتى بين الأقارب؛ لما يترتب على ذلك من مفاسد لا تخفى. ولا مانع للمرأة أن تزور أقاربها وأن تقيم عندهم، لكن ينبغي لها الالتزام بالشروط الشرعية من عدم جواز الخلوة بأحد من أقاربها الأجانب عنها، وغض البصر من كلا الطرفين. وانظري جواب السؤالين (٦٠٢٤٤) و (١٣٢٦١) ففيهما فوائد مهمة. ثانياً: وأما بالنسبة لاختيارك زوج المستقبل: فإنه لا بدَّ من توافر مواصفات مهمة في الزوج حتى تكون حياة الزوجة معه هنيئة طيبة، ويمكنك الوقوف على هذه المواصفات في جواب السؤال رقم (٥٢٠٢) ، ومن رأيته – بالتعاون مع أهلك – صالحاً لك – ولو كان غير هذين الرجلين – فلا تترددي في الموافقة على الزواج منه. وننبهك إلى ضرورة الاستخارة قبل الموافقة على أحدٍ ممن يتقدم للزواج منك، وتجدين تفصيل حكمها وكيفيتها وفوائدها في جواب السؤال رقم (٢٢١٧) . ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن ينعم عليك بزوج صالح وذرية طيبة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13685

مضطرة للتعليم المختلط فهل لها أن تشرح وتحاور أمام الذكور ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالبة جامعية أدرس في جامعة مختلطة وأنا مجبرة على ذلك. يطلب بعض المدرسين منا المشاركة في الحوار والشرح بوجود الذكور من الشباب داخل المحاضرة. فما رأيكم بهذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز للمرأة أن تعمل أو تدرس في جامعة مختلطة، لما يترتب على ذلك من مفاسد ومحاذير لا تخفى على أحد، وقد سبق بيان أدلة تحريم الاختلاط في السؤال رقم (١٢٠٠) . وقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٢/١٥٦) : " الاختلاط بين الرجال والنساء في المدارس أو غيرها من المنكرات العظيمة، والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا، فلا يجوز للمرأة أن تدرس أو تعمل في مكان مختلط بالرجال والنساء، ولا يجوز لوليها أن يأذن لها بذلك " انتهى. ولا تجب طاعة الوالدين في الدراسة المختلطة؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وقد قال النبي ﷺ : (لا طاعة في معصية , إنما الطاعة في المعروف) رواه البخاري (٧٢٥٧) ، ومسلم (١٨٤٠) . ثانيا: يجوز للمرأة أن تتكلم بحضرة الرجال الأجانب للحاجة، بشرط أن يكون كلامها فصلا جادا، لا خضوع فيه، ولا فتنة، ولا إثارة، فصوتها ليس عورة على الصحيح من قولي العلماء؛ فقد كان النساء يكلمن النبي ﷺ ويسألنه، وكن يكلمن الصحابة في حاجتهن، ولم ينكر ذلك عليهن. وإنما نهين عن الخضوع بالقول، كما قال تعالى: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الََّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا) الأحزاب/٣٢. قال القرطبي ﵀ في تفسيره: " أمرهن الله أن يكون قولهن جزلا، وكلامهن فصلا، ولا يكون على وجه يظهر في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين، كما كانت الحال عليه في نساء العرب من مكالمة الرجال بترخيم الصوت ولينه، مثل كلام المريبات والمومسات، فنهاهن عن مثل هذا " انتهى. وقال في "مغني المحتاج" من فقه الشافعية (٤/٢١٠) : " وصوت المرأة ليس بعورة، ويجوز الإصغاء إليه عند أمن الفتنة، وندب تشويهه إذا قُرع بابها فلا تجيب بصوت رخيم، بل تغلظ صوتها بظهر كفها على الفم " انتهى. وقال في "كشاف القناع" من كتب الحنابلة (٥/١٥) : " وصوتها - أي: الأجنبية - ليس بعورة، قال في الفروع وغيره: على الأصح , ويحرم التلذذ بسماعه , ولو كان بقراءةٍ، خشية الفتنة " انتهى. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/٢٠٢) : " صوت المرأة نفسه ليس بعورة، لا يحرم سماعه إلا إذا كان فيه تكسر في الحديث، وخضوع في القول، فيحرم منها ذلك لغير زوجها، ويحرم على الرجال سوى زوجها استماعه؛ لقوله تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقّيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الََّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا) " انتهى. هذا هو الأصل والضابط في كلام المرأة مع الرجال، ولكن من ابتليت بالدراسة في جامعة مختلطة، فإن عليها أن تقلل الشر ما أمكن، فلا تتحاور مع الرجال، ولا تعطي مجالا للحديث معها أو التعرف عليها، ولو أدى ذلك إلى نقص درجتها أو تقديرها، فإن درأ المفاسد مقدم على جلب المصالح. وعليها أن تتستر بالستر الكامل، حتى لا يرى منها وجه ولا كف، ولتقلل من الحضور ما أمكنها ذلك، حتى يجعل الله لها مخرجا وفرجا. وراجعي السؤال رقم (٨٨٢٧) ، ورقم (٤٧٥٥٤) . نسأل الله أن يوفقك لطاعته ومرضاته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13686

الصداقة والعشق بين الرجل والمرأة [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب عمري خمسة عشر سنة وأعلم بأن اتخاذ عشيقة قد يدمر العائلة ولكن ماذا إذا كنا أصدقاء فقط بالسر ولا يدري بنا أحد، بهذه الطريقة أضمن أن نبقى سويّاً ولا نقترف جريمة الزنا حتى موعد الزواج. هل هناك حالة كهذه في قصص الحب القديمة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] أولاً: ليس اتخاذ العشيقة مدمِّراً للأسرة فحسب، بل هو مدمِّر للمجتمعات، وأهله متوعدون بعذاب الله وسخطه وانتقامه، فالعشق مرضٌ يدمر قلب أهله، ويقودهم إلى الفحشاء والمنكر، ولا يزال الشيطان ينصب حبائله ويمهد الطرق حتى تقع الفاحشة فينال كل واحد مبتغاه من صاحبه. وفي هذا الأمر من المحاذير الشيء الكثير، فمنه الاعتداء على أعراض الناس، وخيانة الأمانة، والخلوة، والملامسة، والتقبيل، والكلام الفاحش، ثم الفاحشة العظيمة التي تكون في نهاية هذا الطريق وهي فاحشة الزنا. وقول السائل " ولا يدري بنا أحد " من العجائب، فهل غفل عن ربه تعالى الذي يعلم السر وأخفى، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؟ . فالنصيحة لك أخي السائل وأنت لا زلت في أول شبابك أن تلتفت لنفسك فتربيها على طاعة الله تعالى ومراقبته، وأن تتقي الله في أعراض الناس، وأن تعمل ليومٍ تلقى فيه ربَّك بأعمالك، وأن تتذكر فضيحة الدنيا والآخرة، وأن تعلم أن عندك أخوات وسيكون عندك زوجة وبنات فهل ترضى لواحدة منهن ما تفعله أنت ببنات المسلمين؟ الجواب: قطعا أنك لا ترضى، فكذلك الناس لا يرضون، واعلم أنك قد ترى نتائج معاصيك هذه في بعض أهلك عقوبة لك من ربك ﵎. عليك بالصحبة الصالحة، وعليك بإشغال نفسك بما يحب الله ويرضى، واهتمَّ بمعالي الأمور وعاليها، ودعك من رذائل الأمور وسوافلها، ولتستغل شبابك هذا في طاعة الله، وفي طلب العلم والدعوة إلى الله، ولتعلم أن من كان في سنك بل وأصغر منه كانوا رجالاً يحفظون القرآن، ويطلبون العلم، ويبعثهم النبي ﷺ دعاةً إلى الله وإلى الدخول في دين الإسلام. وننصحك بالزواج من امرأة صالحة متدينة تحفظ لك دينك وتحثك على الالتزام بشرع الله تعالى، وتحفظ لك أولادك وتربيهم على الخلق والدين، ودع عنك من رضيت لنفسها أن تخرج مع أجنبي يحرم عليها مقابلته والحديث معه، ومن رضيت لنفسها هذا فما الذي سيمنعها منه مستقبلاً؟ . وتذكر أنك تغضب ربك تعالى بمثل هذه المعاصي من الخلوة واللقاء والحديث والكلام، وما بعد ذلك من الوقوع فيما هو أعظم. واعلم أن الزنا ليس فقط في الفرج، بل العين تزني، والأذن تزني، واليد تزني، والرِّجل تزني، كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ ، وكل ذلك تمهيد لزنا الفرْج، فلا يغرنك الشيطان، فإنه عدو لك يريد لك الشر والسوء ويأمرك بالفحشاء والمنكر. قال الشيخ محمد الصالح العثيمين: التواصل بين المتحابين على غير وجهٍ شرعي هذا هو البلاء، وهو قطع الأعناق والظهور، فلا يحل في هذه الحال أن يتصل الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل، ويقول إنه يرغب في زواجها، بل يخبر وليها أنه يريد زواجها، أو تخبر هي وليها أنها تريد الزواج منه، كما فعل عمر ﵁ حينما عرض ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان ﵄. وأما أن تقوم المرأة مباشرة بالاتصال بالرجل فهذا محل فتنة. " أسئلة الباب المفتوح " (السؤال رقم ٨٦٨) . ثانياً: أما عن سؤالك عن وجود مثل هذه العلاقات المحرمة في قصص الحب القديمة فإن وجودها عند السابقين لا يمكن أن يستدل بها على حكم شرعي لأن الأحكام الشرعية المتعلقة بالتحريم والإباحة للشيء تؤخذ من الدليل الشرعي من الكتاب والسنة وما فيها من أمر أو نهي. وبعض من نقلت عنه هذه القصص كان قبل الإسلام كعنترة وغيره، ويوجد مثل هذا في كل الثقافات الأخرى كما هو معلوم، وهذا لا يمكن أن يؤخذ منه حكم شرعي لأن الإسلام جاء لإخراج النفس من شهوتها لعبودية الله رب العالمين. نسأل الله لك الهداية والتوفيق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13687

هل يجوز للمرأة ركوب المصعد مع رجل أجنبي وحدها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز ركوب المصعد مع رجل أجنبي (كلانا فقط) ؟ وهل هناك فرق في الحكم بين المصعد المفتوح؟ العادي المغلق؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حرم الله تعالى خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه، قال النبي ﷺ : (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) رواه الترمذي (١١٧١) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وروى البخاري (١٨٦٢) ومسلم (١٣٤١) أن النبي ﷺ قال: (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ) . ونقل النووي ﵀ في شرح مسلم (١٤/١٥٣) إجماع العلماء على تحريم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه. وكذا نقله الحافظ في الفتح (٤/٧٧) . والخلوة هي الانفراد، فمعنى خلوة الرجل بالمرأة: أي: اجتماعهما في مكان منفردين ليس معهما أحد. وهذا المعنى ينطبق على ركوب المرأة مع رجل أجنبي عنها، وليس معها أحد، سواء كان مفتوحاً أم مغلقاً. وعلى هذا، فلا يجوز ركوب المرأة وحدها مع رجل أجنبي عنها في المصعد، فإن كان معها امرأة أخرى أو أكثر فلا حرج من الركوب، لانتفاء الخلوة حينئذ. فإن كان معها رجال ونساء، فلا حرج أيضاً من الركوب إذا كان المصعد واسعاً، لا تضطر فيه إلى ملامسة الرجال والاحتكاك بهم، فالأسلم للمرأة المسلمة في هذه الحالة أن تصعد على السلم العادي على أرجلها، وتحتسب المشقة التي تجدها في ذلك، وأنها إنما تفعل ذلك بعداً عما حرمه الله، وعن الفتنة وأسبابها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13688

الجلوس إلى جانب النساء في وسائل المواصلات اضطرارا [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم جلوس الرجال إلى جانب النساء في وسائل النقل مع العلم أنهم مضطرون لذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: اختلاط الرجال بالنساء في وسائل المواصلات أو العمل أو الدراسة، محرم؛ لما يترتب عليه من مفاسد عظيمة لا تخفى، وقد سبق بيان أدلة تحريم الاختلاط في جواب السؤال (١٢٠٠) . ثانيا: إذا اضطر الإنسان لركوب وسيلة من وسائل المواصلات المختلطة، فعليه أن يتقي الله تعالى ما استطاع، ويغض بصره عن الحرام، ويتجنب الجلوس بجوار النساء، مهما أمكنه ذلك، ولو بالوقوف على قدميه، ابتغاء مرضاة الله تعالى، وتجنبا للفتنة التي حذر منها النبي ﷺ بقوله: (اتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ) رواه مسلم (٢٧٤٢) . وقوله: (مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ) رواه البخاري (٥٠٩٦) ومسلم (٢٧٤٠) . وقد يتفادى الإنسان هذا الجلوس بتبديل مقعده، ونحو ذلك (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣. ثالثاً: إذا اضطر الإنسان للركوب ولم يستطع تغيير المكان، ولا تغيير السيارة، ولا الوقوف على قدميه لكونه أشد زحاماً وملامسة للنساء، فلا حرج عليه حينئذ من الجلوس بجوار امرأة على أن يبتعد عنها بقدر المستطاع. وإذا خاف على نفسه الفتنة وبدأ الشيطان يوسوس له وأشغل فكره فالواجب عليه أن ينزل فورا مهما ترتب على ذلك من تأخير للعمل أو الدراسة، لأنه ليس هناك أغلى على المرء من دينه ليحافظ عليه. وقد سألنا فضيلة الشيخ ابن جبرين عن حكم الجلوس بجانب امرأة في وسيلة المواصلات، فأجاز ذلك بقدر الضرورة وبقدر الحاجة إذا أُمنت المفسدة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13689

لا يوجد في بلده مدارس غير مختلطة وقد بقي على دراسته أشهر [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مسلم وقد نشأت في كندا وأعيش فيها الآن. وأنا أتعلم في مدرسة كافرة مختلطة (في الصف الثالث الثانوي) . ومع أني قرأت في موقعكم أن المدارس المختلطة حرام (وأنا لا أشك في ذلك شخصيا) إلا أن المدرسة الإسلامية الوحيدة من منطقتي هي مختلطة أيضا. وأنا لم أكن أعلم بأن المدارس المختلطة حرام في الشريعة الإسلامية. كما أن والدتي ستتأثر كثيرا إن أنا تركت هذه المدرسة الكافرة. وسؤالي هو: هل يجوز لي أن أكمل تعليمي الثانوي في هذه المدرسة حيث علي الاستمرار في الدراسة فيها ٥ أشهر إضافية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الأصل أنه لا يجوز لأحد أن يدرس في المدارس المختلطة؛ لما ينشأ عن الاختلاط من مفاسد ومحاذير لا تخفى على أحد. ثانيا: إذا دعت الضرورة أو الحاجة الماسة إلى الدراسة، ولم توجد غير المدارس المختلطة، فلا حرج عليك في مواصلة دراستك، مع التزام غض البصر، والبعد عن أسباب الفتنة، ومراقبة الله تعالى في السر والعلن. قال الشيخ ابن جبرين حفظه الله في شأن من ابتلي بهذه الدراسة المختلطة: " وعليهم أن يحرصوا على غضّ البصر، وعلى تحصين أنفسهم والبعد عن المغريات التي توقع في الحرام، وإذا لاحظ أن نفسه بدأت تنزلق في محرم امتنع عن الحضور. انتهى من جواب السؤال رقم (٦١١٨) . نسأل الله لك الثبات والتوفيق في القول والعمل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13690

مسلمة متعلقة بشاب هندوسي وتريد أن تنساه [السُّؤَالُ] ـ[مضى علي ٧ أعوام وأنا أحب شابا. وهو يعارض ديني حيث إنه هندوسي. وبعد محاولات كثيرة تمكنت من إقناعه بالإسلام، وقد وافق، لكنه غير رأيه الآن وأخذ يسيء إلي بصورة مستمرة كما أنه يتجاهلني لأنه غني. وأظن أن علي أن أتركه، لكني لا أقدر على ذلك لأني أحبه كثيرا وأخاف من تركه. لقد اهتم بي منذ ٤ سنوات، فأنا أقيم بمفردي بعيدا عن أهلي من أجل الدراسة. أرجو أن تقترحوا علي دعاءً قويا كي أنجح في وظيفتي وحتى أنسى بالكلية هذا الشخص الذي يداوم على إيذائي وتجاهلي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجب أن تبادري بالتوبة إلى الله تعالى، والتضرع إليه أن يغفر لك ويتجاوز عنك، فقد أسأت لنفسك ولدينك، وقضيت هذه الفترة الطويلة من عمرك في معصية الله، وزين لك الشيطان سوء عملك، وزعمت أنك تريدين دعوة هذا العابث إلى الإسلام، وكان عليك أن تدعي نفسك إلى تقوى الله تعالى والخوف منه والحذر من عقابه. وإنها والله لبلية عظيمة أن يفرط الآباء والأمهات في حفظ بناتهم، ويتركونهن عرضة للذئاب المفترسة، بحجة الدراسة، فأين الغيرة يا أهل الإسلام، وأين أنتم من الأمانة التي ستسألون عنها غدا بين يدي الله؟ إن بقاءك بعيدة عن أهلك كان بداية الشر، ثم تعرفك على هذا الشاب، ومحبتك له، ثم تعلقك به، حتى صرت تخافين من تركه والبعد عنه، كل هذا مما يجب أن تتوبي منه إلى ربك، قبل أن يفجأك الموت وأنت على هذه الحال، واحمدي الله تعالى أن في قلبك بقية من الحياة، دعتك إلى أن تسألي، وتحاولي الخروج من هذا البلاء العظيم، نسأل الله أن ينقذك وأن يسلمك. ثانيا: إن أمامك خطوات لابد منها لتتخلصي من هذه العلاقة الآثمة، التي قد توردك المهالك في الدنيا والآخرة: ١- أن تعزمي عزما أكيدا على قطع هذه العلاقة، خوفا من الله تعالى، ورجاء أن يغفر لك ما مضى، وليس لأن الشاب قد تجاهلك وآذاك، بل لأن ربك العظيم له حق عليك، وأنت مؤمنة يجب أن تسعي لمرضاته والبعد عن مخالفته. ٢- أن تقطعي كل وسيلة للاتصال بينكما، وأن تغيري محل إقامتك إن استطعت، بل أن تعودي إلى أهلك حتى ييسر الله لك الانشغال عنه ونسيانه، وثبات قلبك على تركه. ٣- أن تنشغلي بطاعة الله تعالى، من المحافظة على الصلاة والصيام والذكر وقراءة القرآن، فإن النفس إن لم تشغليها بالطاعة، شغلتك بالمعصية. والشيطان قريب من العبد المقصر المفرط في عبادته ودينه. ٤- أن لا تفكري في شأن هذا الشاب مطلقا، ولا في مسألة دعوته إلى الإسلام، فإن هذا من مداخل الشيطان، ليوقعك في غضب الله وسخطه. ٥- أن تتذكري انتماءك لهذا الدين العظيم، فلا تشمِّتي به هذا الفاجر، وأن تعلمي أنه واجب على كل مسلم أن يتبرأ من الكافرين، وألا يكون في قلبه مودة لأحد منهم، كما قال تعالى: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) المجادلة/٢٢. ٦- أن تبحثي عن بعض الصديقات الصالحات، ليكنّ عونا لك على طاعة الله، وحاجزا بينك وبين معصية الله، وأن تكثري من سماع أشرطة المواعظ والرقائق، عن الجنة والنار والموت وعذاب القبر، ليزداد يقينك، ويعظم خوفك، وتدركي حقارة الدنيا وما فيها، وعظمة الآخرة وما أعد الله لأهلها. ٧- أن تكثري من دعاء الله تعالى وسؤاله أن يصرف عنك السوء، وينجيك من الفتن، ومن ذلك أن تقولي: اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي. اللهم طهر قلبي وحصن فرجي، اللهم اصرف عني كيد الشيطان. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. والمهم أن يكون ذلك بتضرع وتذلل وحضور قلب، وأن تختاري أوقات الإجابة، كما بين الأذان والإقامة، وأثناء السجود، وفي الثلث الأخير من الليل، وليس المهم أن يكون الدعاء بألفاظ محفوظة، ولكن سلي الله حاجتك باللغة التي تستطيعين، معلنة فقرك وحاجتك إلى الله، سائلة له أن ينقذك، ويطهرك، ويصرف عنك السوء، ويسترك بستره الجميل في الدنيا والآخرة. نسأل الله تعالى أن يهديك، ويتوب عليك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →