← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 13686–13725 · переход к 13691.

стр. 13686

الصداقة والعشق بين الرجل والمرأة [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب عمري خمسة عشر سنة وأعلم بأن اتخاذ عشيقة قد يدمر العائلة ولكن ماذا إذا كنا أصدقاء فقط بالسر ولا يدري بنا أحد، بهذه الطريقة أضمن أن نبقى سويّاً ولا نقترف جريمة الزنا حتى موعد الزواج. هل هناك حالة كهذه في قصص الحب القديمة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] أولاً: ليس اتخاذ العشيقة مدمِّراً للأسرة فحسب، بل هو مدمِّر للمجتمعات، وأهله متوعدون بعذاب الله وسخطه وانتقامه، فالعشق مرضٌ يدمر قلب أهله، ويقودهم إلى الفحشاء والمنكر، ولا يزال الشيطان ينصب حبائله ويمهد الطرق حتى تقع الفاحشة فينال كل واحد مبتغاه من صاحبه. وفي هذا الأمر من المحاذير الشيء الكثير، فمنه الاعتداء على أعراض الناس، وخيانة الأمانة، والخلوة، والملامسة، والتقبيل، والكلام الفاحش، ثم الفاحشة العظيمة التي تكون في نهاية هذا الطريق وهي فاحشة الزنا. وقول السائل " ولا يدري بنا أحد " من العجائب، فهل غفل عن ربه تعالى الذي يعلم السر وأخفى، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؟ . فالنصيحة لك أخي السائل وأنت لا زلت في أول شبابك أن تلتفت لنفسك فتربيها على طاعة الله تعالى ومراقبته، وأن تتقي الله في أعراض الناس، وأن تعمل ليومٍ تلقى فيه ربَّك بأعمالك، وأن تتذكر فضيحة الدنيا والآخرة، وأن تعلم أن عندك أخوات وسيكون عندك زوجة وبنات فهل ترضى لواحدة منهن ما تفعله أنت ببنات المسلمين؟ الجواب: قطعا أنك لا ترضى، فكذلك الناس لا يرضون، واعلم أنك قد ترى نتائج معاصيك هذه في بعض أهلك عقوبة لك من ربك ﵎. عليك بالصحبة الصالحة، وعليك بإشغال نفسك بما يحب الله ويرضى، واهتمَّ بمعالي الأمور وعاليها، ودعك من رذائل الأمور وسوافلها، ولتستغل شبابك هذا في طاعة الله، وفي طلب العلم والدعوة إلى الله، ولتعلم أن من كان في سنك بل وأصغر منه كانوا رجالاً يحفظون القرآن، ويطلبون العلم، ويبعثهم النبي ﷺ دعاةً إلى الله وإلى الدخول في دين الإسلام. وننصحك بالزواج من امرأة صالحة متدينة تحفظ لك دينك وتحثك على الالتزام بشرع الله تعالى، وتحفظ لك أولادك وتربيهم على الخلق والدين، ودع عنك من رضيت لنفسها أن تخرج مع أجنبي يحرم عليها مقابلته والحديث معه، ومن رضيت لنفسها هذا فما الذي سيمنعها منه مستقبلاً؟ . وتذكر أنك تغضب ربك تعالى بمثل هذه المعاصي من الخلوة واللقاء والحديث والكلام، وما بعد ذلك من الوقوع فيما هو أعظم. واعلم أن الزنا ليس فقط في الفرج، بل العين تزني، والأذن تزني، واليد تزني، والرِّجل تزني، كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ ، وكل ذلك تمهيد لزنا الفرْج، فلا يغرنك الشيطان، فإنه عدو لك يريد لك الشر والسوء ويأمرك بالفحشاء والمنكر. قال الشيخ محمد الصالح العثيمين: التواصل بين المتحابين على غير وجهٍ شرعي هذا هو البلاء، وهو قطع الأعناق والظهور، فلا يحل في هذه الحال أن يتصل الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل، ويقول إنه يرغب في زواجها، بل يخبر وليها أنه يريد زواجها، أو تخبر هي وليها أنها تريد الزواج منه، كما فعل عمر ﵁ حينما عرض ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان ﵄. وأما أن تقوم المرأة مباشرة بالاتصال بالرجل فهذا محل فتنة. " أسئلة الباب المفتوح " (السؤال رقم ٨٦٨) . ثانياً: أما عن سؤالك عن وجود مثل هذه العلاقات المحرمة في قصص الحب القديمة فإن وجودها عند السابقين لا يمكن أن يستدل بها على حكم شرعي لأن الأحكام الشرعية المتعلقة بالتحريم والإباحة للشيء تؤخذ من الدليل الشرعي من الكتاب والسنة وما فيها من أمر أو نهي. وبعض من نقلت عنه هذه القصص كان قبل الإسلام كعنترة وغيره، ويوجد مثل هذا في كل الثقافات الأخرى كما هو معلوم، وهذا لا يمكن أن يؤخذ منه حكم شرعي لأن الإسلام جاء لإخراج النفس من شهوتها لعبودية الله رب العالمين. نسأل الله لك الهداية والتوفيق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13687

هل يجوز للمرأة ركوب المصعد مع رجل أجنبي وحدها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز ركوب المصعد مع رجل أجنبي (كلانا فقط) ؟ وهل هناك فرق في الحكم بين المصعد المفتوح؟ العادي المغلق؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حرم الله تعالى خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه، قال النبي ﷺ : (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) رواه الترمذي (١١٧١) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وروى البخاري (١٨٦٢) ومسلم (١٣٤١) أن النبي ﷺ قال: (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ) . ونقل النووي ﵀ في شرح مسلم (١٤/١٥٣) إجماع العلماء على تحريم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه. وكذا نقله الحافظ في الفتح (٤/٧٧) . والخلوة هي الانفراد، فمعنى خلوة الرجل بالمرأة: أي: اجتماعهما في مكان منفردين ليس معهما أحد. وهذا المعنى ينطبق على ركوب المرأة مع رجل أجنبي عنها، وليس معها أحد، سواء كان مفتوحاً أم مغلقاً. وعلى هذا، فلا يجوز ركوب المرأة وحدها مع رجل أجنبي عنها في المصعد، فإن كان معها امرأة أخرى أو أكثر فلا حرج من الركوب، لانتفاء الخلوة حينئذ. فإن كان معها رجال ونساء، فلا حرج أيضاً من الركوب إذا كان المصعد واسعاً، لا تضطر فيه إلى ملامسة الرجال والاحتكاك بهم، فالأسلم للمرأة المسلمة في هذه الحالة أن تصعد على السلم العادي على أرجلها، وتحتسب المشقة التي تجدها في ذلك، وأنها إنما تفعل ذلك بعداً عما حرمه الله، وعن الفتنة وأسبابها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13688

الجلوس إلى جانب النساء في وسائل المواصلات اضطرارا [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم جلوس الرجال إلى جانب النساء في وسائل النقل مع العلم أنهم مضطرون لذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: اختلاط الرجال بالنساء في وسائل المواصلات أو العمل أو الدراسة، محرم؛ لما يترتب عليه من مفاسد عظيمة لا تخفى، وقد سبق بيان أدلة تحريم الاختلاط في جواب السؤال (١٢٠٠) . ثانيا: إذا اضطر الإنسان لركوب وسيلة من وسائل المواصلات المختلطة، فعليه أن يتقي الله تعالى ما استطاع، ويغض بصره عن الحرام، ويتجنب الجلوس بجوار النساء، مهما أمكنه ذلك، ولو بالوقوف على قدميه، ابتغاء مرضاة الله تعالى، وتجنبا للفتنة التي حذر منها النبي ﷺ بقوله: (اتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ) رواه مسلم (٢٧٤٢) . وقوله: (مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ) رواه البخاري (٥٠٩٦) ومسلم (٢٧٤٠) . وقد يتفادى الإنسان هذا الجلوس بتبديل مقعده، ونحو ذلك (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣. ثالثاً: إذا اضطر الإنسان للركوب ولم يستطع تغيير المكان، ولا تغيير السيارة، ولا الوقوف على قدميه لكونه أشد زحاماً وملامسة للنساء، فلا حرج عليه حينئذ من الجلوس بجوار امرأة على أن يبتعد عنها بقدر المستطاع. وإذا خاف على نفسه الفتنة وبدأ الشيطان يوسوس له وأشغل فكره فالواجب عليه أن ينزل فورا مهما ترتب على ذلك من تأخير للعمل أو الدراسة، لأنه ليس هناك أغلى على المرء من دينه ليحافظ عليه. وقد سألنا فضيلة الشيخ ابن جبرين عن حكم الجلوس بجانب امرأة في وسيلة المواصلات، فأجاز ذلك بقدر الضرورة وبقدر الحاجة إذا أُمنت المفسدة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13689

لا يوجد في بلده مدارس غير مختلطة وقد بقي على دراسته أشهر [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مسلم وقد نشأت في كندا وأعيش فيها الآن. وأنا أتعلم في مدرسة كافرة مختلطة (في الصف الثالث الثانوي) . ومع أني قرأت في موقعكم أن المدارس المختلطة حرام (وأنا لا أشك في ذلك شخصيا) إلا أن المدرسة الإسلامية الوحيدة من منطقتي هي مختلطة أيضا. وأنا لم أكن أعلم بأن المدارس المختلطة حرام في الشريعة الإسلامية. كما أن والدتي ستتأثر كثيرا إن أنا تركت هذه المدرسة الكافرة. وسؤالي هو: هل يجوز لي أن أكمل تعليمي الثانوي في هذه المدرسة حيث علي الاستمرار في الدراسة فيها ٥ أشهر إضافية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الأصل أنه لا يجوز لأحد أن يدرس في المدارس المختلطة؛ لما ينشأ عن الاختلاط من مفاسد ومحاذير لا تخفى على أحد. ثانيا: إذا دعت الضرورة أو الحاجة الماسة إلى الدراسة، ولم توجد غير المدارس المختلطة، فلا حرج عليك في مواصلة دراستك، مع التزام غض البصر، والبعد عن أسباب الفتنة، ومراقبة الله تعالى في السر والعلن. قال الشيخ ابن جبرين حفظه الله في شأن من ابتلي بهذه الدراسة المختلطة: " وعليهم أن يحرصوا على غضّ البصر، وعلى تحصين أنفسهم والبعد عن المغريات التي توقع في الحرام، وإذا لاحظ أن نفسه بدأت تنزلق في محرم امتنع عن الحضور. انتهى من جواب السؤال رقم (٦١١٨) . نسأل الله لك الثبات والتوفيق في القول والعمل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13690

مسلمة متعلقة بشاب هندوسي وتريد أن تنساه [السُّؤَالُ] ـ[مضى علي ٧ أعوام وأنا أحب شابا. وهو يعارض ديني حيث إنه هندوسي. وبعد محاولات كثيرة تمكنت من إقناعه بالإسلام، وقد وافق، لكنه غير رأيه الآن وأخذ يسيء إلي بصورة مستمرة كما أنه يتجاهلني لأنه غني. وأظن أن علي أن أتركه، لكني لا أقدر على ذلك لأني أحبه كثيرا وأخاف من تركه. لقد اهتم بي منذ ٤ سنوات، فأنا أقيم بمفردي بعيدا عن أهلي من أجل الدراسة. أرجو أن تقترحوا علي دعاءً قويا كي أنجح في وظيفتي وحتى أنسى بالكلية هذا الشخص الذي يداوم على إيذائي وتجاهلي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجب أن تبادري بالتوبة إلى الله تعالى، والتضرع إليه أن يغفر لك ويتجاوز عنك، فقد أسأت لنفسك ولدينك، وقضيت هذه الفترة الطويلة من عمرك في معصية الله، وزين لك الشيطان سوء عملك، وزعمت أنك تريدين دعوة هذا العابث إلى الإسلام، وكان عليك أن تدعي نفسك إلى تقوى الله تعالى والخوف منه والحذر من عقابه. وإنها والله لبلية عظيمة أن يفرط الآباء والأمهات في حفظ بناتهم، ويتركونهن عرضة للذئاب المفترسة، بحجة الدراسة، فأين الغيرة يا أهل الإسلام، وأين أنتم من الأمانة التي ستسألون عنها غدا بين يدي الله؟ إن بقاءك بعيدة عن أهلك كان بداية الشر، ثم تعرفك على هذا الشاب، ومحبتك له، ثم تعلقك به، حتى صرت تخافين من تركه والبعد عنه، كل هذا مما يجب أن تتوبي منه إلى ربك، قبل أن يفجأك الموت وأنت على هذه الحال، واحمدي الله تعالى أن في قلبك بقية من الحياة، دعتك إلى أن تسألي، وتحاولي الخروج من هذا البلاء العظيم، نسأل الله أن ينقذك وأن يسلمك. ثانيا: إن أمامك خطوات لابد منها لتتخلصي من هذه العلاقة الآثمة، التي قد توردك المهالك في الدنيا والآخرة: ١- أن تعزمي عزما أكيدا على قطع هذه العلاقة، خوفا من الله تعالى، ورجاء أن يغفر لك ما مضى، وليس لأن الشاب قد تجاهلك وآذاك، بل لأن ربك العظيم له حق عليك، وأنت مؤمنة يجب أن تسعي لمرضاته والبعد عن مخالفته. ٢- أن تقطعي كل وسيلة للاتصال بينكما، وأن تغيري محل إقامتك إن استطعت، بل أن تعودي إلى أهلك حتى ييسر الله لك الانشغال عنه ونسيانه، وثبات قلبك على تركه. ٣- أن تنشغلي بطاعة الله تعالى، من المحافظة على الصلاة والصيام والذكر وقراءة القرآن، فإن النفس إن لم تشغليها بالطاعة، شغلتك بالمعصية. والشيطان قريب من العبد المقصر المفرط في عبادته ودينه. ٤- أن لا تفكري في شأن هذا الشاب مطلقا، ولا في مسألة دعوته إلى الإسلام، فإن هذا من مداخل الشيطان، ليوقعك في غضب الله وسخطه. ٥- أن تتذكري انتماءك لهذا الدين العظيم، فلا تشمِّتي به هذا الفاجر، وأن تعلمي أنه واجب على كل مسلم أن يتبرأ من الكافرين، وألا يكون في قلبه مودة لأحد منهم، كما قال تعالى: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) المجادلة/٢٢. ٦- أن تبحثي عن بعض الصديقات الصالحات، ليكنّ عونا لك على طاعة الله، وحاجزا بينك وبين معصية الله، وأن تكثري من سماع أشرطة المواعظ والرقائق، عن الجنة والنار والموت وعذاب القبر، ليزداد يقينك، ويعظم خوفك، وتدركي حقارة الدنيا وما فيها، وعظمة الآخرة وما أعد الله لأهلها. ٧- أن تكثري من دعاء الله تعالى وسؤاله أن يصرف عنك السوء، وينجيك من الفتن، ومن ذلك أن تقولي: اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي. اللهم طهر قلبي وحصن فرجي، اللهم اصرف عني كيد الشيطان. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. والمهم أن يكون ذلك بتضرع وتذلل وحضور قلب، وأن تختاري أوقات الإجابة، كما بين الأذان والإقامة، وأثناء السجود، وفي الثلث الأخير من الليل، وليس المهم أن يكون الدعاء بألفاظ محفوظة، ولكن سلي الله حاجتك باللغة التي تستطيعين، معلنة فقرك وحاجتك إلى الله، سائلة له أن ينقذك، ويطهرك، ويصرف عنك السوء، ويسترك بستره الجميل في الدنيا والآخرة. نسأل الله تعالى أن يهديك، ويتوب عليك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13691

شباب وفتيات يقومون بأعمال الخير فهل يجوز اللقاء بينهم لتنظيم العمل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[مجموعة من الشباب من الجنسين يقومون بالأعمال الخيرية مثل زيارة الأيتام والمرضى وإطعام الفقراء.... ويكون التعامل المباشر بينهم في حدود تنظيم العمل الخيري. فهل يجوز اللقاء بينهم في هذه الأعمال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله القيام بالأعمال الخيرية، من زيارة الأيتام والمرضى وإطعام الفقراء، أمر عظيم دعت إليه الشريعة، ورغبت فيه، ورتبت عليه ثوابا جزيلا، وأجرا كبيرا، قال تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) الإنسان/٨- ١٢. وقال ﷺ : (أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا) رواه البخاري (٥٣٠٤) ومسلم (٢٩٨٣) . وروى أحمد (٧٢٦٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَسْوَةَ قَلْبِهِ، فَقَالَ لَهُ: (إِنْ أَرَدْتَ تَلْيِينَ قَلْبِكَ فَأَطْعِمْ الْمِسْكِينَ، وَامْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ) والحديث حسنه الحافظ في الفتح (١١/١٥١) ، والألباني في صحيح الجامع برقم (١٤١٠) . وروى مسلم (٢٥٦٨) عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا خُرْفَةُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ جَنَاهَا) أي: ثمارها، قال النووي ﵀: "أي يؤول به ذلك إلى الجنة، واجتناء ثمارها". وروى الترمذي (٩٦٩) عن عَلِيٌّ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. والخريف هو البستان. إلى غير ذلك من النصوص المشهورة في فضل هذه الأعمال. ولا حرج على المرأة أن تباشر هذه الأعمال، فتحسن إلى الأيتام، وتطعم الفقراء، وتزور المريضات من النساء، ما دامت متمسكة بما أمر الله تعالى من الحجاب والستر وعدم الاختلاط بالرجال، بل هذا مستحب مندوب في حقها. ولا شك أن للمرأة دورا عظيما في هذا المجال، فإنها تستطيع التعرف على الأسر الفقيرة، وإيصال المساعدات إليها، والتعاون مع أخواتها المسلمات وتشجيعهن على البذل والعطاء في هذا المجال، لكن لا مسوغ ولا مبرر لمقابلتها الرجال الأجانب، بحجة تنظيم العمل الخيري، أو مباشرته، بل يكفيها أن تعمل مع مثيلاتها من النساء، وأن يعمل الرجل مع الرجال، سدا للذريعة، ومنعا لحدوث الفتنة بها أو لها. وإن لزم الأمر في تعاون الرجال مع النساء في هذا المجال، فليكن عبر زوجات هؤلاء الرجال أو بعضهن، فيقمن بالاتصال بالنساء وتنظيم العمل معهن. وإذا كان هؤلاء الشباب غير متزوجين، فالفتنة هنا أعظم، والخطر أكبر، وهو من "خطوات الشيطان" التي حذرنا الله منها، كما قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور/٢١، ولا شك أن لقاء الشاب بالشابة أو الرجل بالمرأة، ولو بحجة تنظيم العمل الخيري، هو من خطوات الشيطان، التي قد تجر إلى ما هو أكبر وأعظم. وقد حدث بسبب ذلك من القصص والمآسي الكثير والكثير، والعاقل هو من يعتبر بغيره، لا من يكون عبرة لغيره. فعلى هؤلاء أن يتقوا الله تعالى، وأن لا يخلطوا عملا صالحاً وآخر سيئاً، وأن يبتعدوا عن أسباب الفتنة والانحراف، وأن يحذروا من مكر الشيطان وتلبيسه. نسأل الله أن يعيذنا جميعا من فتنة القول والعمل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13692

حكم مصافحة المرأة العجوز والطفلة الصغيرة [السُّؤَالُ] ـ[أعلم أنه لا يجوز المصافحة باليد مع المرأة الأجنبية، ولكن إذا كانت طفلة ٥ سنوات أو امرأة عجوزاً فهل يجوز مصافحتها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز مصافحة المرأة الأجنبية؛ لقول النبي ﷺ : (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) رواه الطبراني من حديث معقل بن يسار، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٠٤٥) . ولا فرق بين أن تكون المرأة شابة أو عجوزا؛ لعموم هذا الحديث. "الموسوعة الفقهية" (٢٩/٢٩٦) . وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز للمرأة المسنّة العجوز مصافحة الرجل الأجنبي عنها؟ فأجابت: " لا يجوز للمرأة المسنة – العجوز – ولا غيرها من النساء مصافحة الرجل الأجنبي عنها؛ لقوله ﷺ : (إني لا أصافح النساء) رواه مالك وابن ماجه وأحمد والنسائي، وهذا يعم الكبيرة والصغيرة؛ لخوف الفتنة " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/٤٧) . وأما الصغيرة التي لا تُشتهى، ممن دون سبع سنين فلا حرج في النظر إليها ومصافحتها. قال في "الإنصاف" (٨/٢٣) : " لا يحرم النظر إلى عورة الطفل والطفلة قبل السبع , ولا لمسها. نص عليه (الإمام أحمد) . ونقل الأثرم في الرجل يضع الصغيرة في حجره ويقبلها إن لم يجد شهوة. فلا بأس " انتهى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13693

حكم دراسة الطب والعمل في المستشفيات مع وجود الاختلاط [السُّؤَالُ] ـ[نحن طلاب العلم في كلية علوم الطب نسأل عن حكم الشرع في نظركم للعمل في مستشفيات مختلطة يعالج فيه الطبيب النساء والرجال على السواء مع إمكانية تجنب الخلوة المحرمة، وكل المستشفيات في بلدنا تعمل بهذا النظام، فما يمكن تجنب المسلم العمل كطبيب في مستشفيات أخرى للرجال فقط لعدم وجودها أصلا في بلدنا، وقد رأى بعضنا أن ترك عمل الطبيب المسلم بسبب هذا النظام السالف الذكر الذي ما يمكن رده فيه تعطيل لمصالح العباد ووقوع مفاسد أعظم من العمل في المستشفيات. وإننا في حرج شديد من أمرنا هذا ولم نجد جوابا مقنعا لهذا السؤال فعسى أن يهدينا الله للصواب على أيديكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نشكر لكم اهتمامكم وحرصكم على معرفة الحكم الشرعي في هذه المسألة التي عمت بها البلوى، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد في القول والعمل. ثانيا: لا يجوز للطبيب الرجل أن يعالج المرأة إلا عند تعذر وجود طبيبة مسلمة أو كافرة، وقد صدر بهذا قرار من مجمع الفقه الإسلامي ونصه: " الأصل أنه إذا توافرت طبيبة متخصصة يجب أن تقوم بالكشف على المريضة، وإذا لم يتوافر ذلك فتقوم بذلك طبيبة غير مسلمة ثقة، فإن لم يتوافر ذلك يقوم به طبيب مسلم، وإن لم يتوافر طبيب مسلم يمكن أن يقوم مقامه طبيب غير مسلم، على أن يطّلع من جسم المرأة على قدر الحاجة في تشخيص المرض ومداواته وألا يزيد عن ذلك وأن يغض الطرف قدر استطاعته، وأن تتم معالجة الطبيب للمرأة هذه بحضور محرم أو زوج أو امرأة ثقة خشية الخلوة. ويوصي بما يلي: أن تولي السلطات الصحية جُلَّ جهدها لتشجيع النساء على الانخراط في مجال العلوم الطبية والتخصص في كل فروعها، وخاصة أمراض النساء والتوليد، نظراً لندرة النساء في هذه التخصصات الطبية، حتى لا نضطر إلى قاعدة الاستثناء " انتهى نقلا عن "مجلة المجمع" (٨/١/٤٩) . وهذا ما اعتمدناه في الإجابة عن الأسئلة الواردة بهذا الخصوص، انظر مثلا جواب السؤال رقم (٢١٥٢) ، ورقم (٢٠٤٦٠) . ثالثا: إذا ابتلي المسلمون في بلد ما، بكون جميع المستشفيات مختلطة، فهذا واقع استثنائي مؤلم، يتعذر معه تطبيق الضوابط السابقة؛ إذ لابد للنساء أو لجماعة كبيرة منهن من الذهاب إلى هذه المستشفيات، وعرض أنفسهن على الأطباء الرجال، ولا شك أن القول بمنع الأطباء الصالحين من العمل في هذه المستشفيات، يعني أن يخلو المكان لغير الصالحين، ممن لا يراقب الله تعالى في عمله ولا في نظره ولا في خلوته، كما يعني حرمان هؤلاء الأطباء من فرص العمل، أو تفريغ كليات الطب من أهل الدين والاستقامة، ولاشك أن هذه مفاسد عظيمة، تزيد على مفسدة اطلاع الرجل على عورة المرأة، التي يباح كشفها للحاجة والضرورة. فالذي يظهر لنا ـ والله أعلم ـ أنه لا حرج عليكم في العمل في هذه المستشفيات، مع السعى الجاد في تغيير هذا الواقع، بإنشاء العيادات والمستشفيات الخاصة، غير المختلطة، وبذل الجهود لإقناع المسئولين والتأثير عليهم لتخصيص بعض المستشفيات للنساء، والالتزام بالضوابط الشرعية الممكنة من عدم الخلوة، وقصر النظر على موضع الحاجة، على ما هو مبين في جواب السؤال رقم (٥٦٩٣) . وجوابنا هذا مبني على أمرين: الأول: ما هو مقرر عند أهل العلم من أن الشريعة جاءت لتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وأنه ترتكب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما. والثاني: - وهو متفرع عن الأول - ما أفتى به بعض أهل العلم من جواز تولي الوظائف الممنوعة؛ لتخفيف الشر ما أمكن، ومن ذلك ما أفتى به شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فيمن يتولى الولايات، ويُلزم بأخذ المكوس المحرمة من الناس، لكنه يجتهد في العدل ورفع الظلم بحسب إمكانه، ويخفف من المكوس ما استطاع، ولو ترك الولاية لحل محله من يزيد معه الظلم، فأفتى ﵀ بأنه يجوز له البقاء في ولايته، بل بقاؤه على ذلك أفضل من تركه، إذا لم يشتغل بما هو أفضل منه، وقال: " وقد يكون ذلك واجبا عليه إذا لم يقم به غيره قادرا عليه. فنشر العدل بحسب الإمكان، ورفع الظلم بحسب الإمكان فرض على الكفاية، يقوم كل إنسان بما يقدر عليه من ذلك إذا لم يقم غيره في ذلك مقامه ... " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٣٠/٣٥٦- ٣٦٠) . ومعلوم أن أخذ المكوس محرم تحريما شديدا، وهو من كبائر الذنوب، لكن لما كان في تولي هذا المسلم الصالح تخفيف للشر، والتقليل منه بحسب الإمكان، جاز ذلك. وقد علق الشيخ ابن عثيمين رحمه على كلام لشيخ الإسلام قريب من هذا بقوله: " والمصالح العامة يجب مراعاتها، لو مثلا تركنا مسألة الطب، وصار أهل الخير لا يتعلمون الطب، قال: كيف أتعلم الطب وإلى جانبنا نساء ممرضات ومتعلمات ومطبقات لمعلومات؟ نقول: هل أنت إذا امتنعت عن هذا هل سيبقى الجو فارغا؟ سيأتي أناس خبثاء يفسدون في الأرض بعد إصلاحها، وأنت ربما إذا اجتمعت أنت والثاني والثالث والرابع، ربما في يوم من الأيام يهدي الله ولاة الأمور ويجعلون النساء على حدة والرجال على حدة " انتهى من "شرح كتاب السياسة الشرعية" ص ١٤٩ وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: نحن مجموعة أطباء نعمل في الرياض، ويكون علينا مناوبات يكون فيها مرضى ذكور وإناث، وأحيانا تشتكي المريضة وتكون الشكوى مثلا الصداع أو وجع في البطن، ويقتضي العمل الطبي حتى يكون تاما أن يتم الفحص: يقتضي أخذ المعلومات عن سبب الصداع، يقتضي أن يفحص البطن أو الرأس أو غيرها حتى لا يكون عليه مسئولية، ولو لم يكن من فحص قد لا تتضرر المريضة كثيرا، يعني هناك مجال للتهرب منها، لكن حتى يقيم الحالة تقييما تاما يقتضي أن يفحص ... فأجاب: "الواجب على إدارة المستشفى أن تلاحظ هذا وأن تجعل المناوبة بين الرجال والنساء حتى إذا احتاج النساء المرضى أن يُعالجن أو يفحصن أُرسل إليهن النساء، فإذا لم تقم الإدارة بهذا الواجب عليها ولم تبال فأنتم لا حرج أن تفحصوا النساء، لكن بشرط ألا يكون هناك خلوة أو شهوة، وأيضا يكون هناك حاجة إلى الفحص، فإن لم يكن حاجة وأمكن تأخير الفحص الدقيق إلى وقت تحضر فيه النساء فأخروه، وإذا كان لا يمكن فهذه حاجة ولا بأس بها " انتهى من "لقاءات الباب المفتوح " (١/٢٠٦) . نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه سميع قريب مجيب. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13694

على علاقة بامرأة لا يريد أن يلزمها بالحجاب ولا يريد أن يفارقها [السُّؤَالُ] ـ[أسلمت منذ ٤ سنوات، وكان ذلك هو أفضل ما يمكن أن يحصل لي في حياتي. وأنا لا أزال أتذكر (أني كنت أتمنى) الزواج من محجبة. أنا على علاقة بمسلمة لديها دراية بأمور الإسلام. أعلم أنه يمكنني أن أحكم على نفسي وحدي وأن علي الاهتمام بتصرفاتي وسلوكي، لكني كنت أتمنى أن تكون علاقتي مع امرأة محجبة. أظن أن علي ببساطة أن أتركها، لكني لا أريد ذلك، ولا أريد أن أحاول حملها على ارتداء الحجاب، فالمسألة راجعة لها وحدها. هل عندك أي شيء يمكنني فعله أو قولها لها مما قد يساعدها في ارتداء الحجاب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نحمد الله تعالى أن وفقك وهداك، وشرح صدرك للإسلام، ونهنئك على ذلك، ونرجو لك مزيدا من الطاعة والاجتهاد في العلم والمعرفة. ثانيا: الحجاب واجب، أوجبه الله تعالى على المرأة، صيانة لها وللمجتمع من الانحراف والفساد الذي ينشأ عن الاختلاط وكشف العورة وإطلاق البصر. وهو فضيلة عظيمة يدل على حياء المرأة وعفتها وسلامة فطرتها. وينبغي أن تظل على ما كنت عليه من الرغبة في الزواج بصاحبة الحجاب، المتدينة العفيفة، التي تكره مخالطة الرجال، وتأنف من نظرهم إليها وتأملهم في محاسنها. وهذه المرأة التي أشرت إليها في سؤالك: إن كانت صاحبة دين وخلق، تصلي وتصوم، وتطيع الله تعالى، إلا أنها مقصرة في أمر الحجاب، فلا حرج عليك في الزواج منها، بعد دعوتها إلى الحجاب، والتزامها به. وليس المطلوب منك الآن أن تحملها على الحجاب، لكن المطلوب هو دعوتها إليه، وترغيبها فيه، أما الزوج فإنه مسئول عن زوجته، يأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر، ولا يجوز له أن يدع زوجته تخرج أمام الرجال بلا حجاب؛ لأن هذا من المنكر الذي يجب عليه إنكاره، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/٦. وقال النبي ﷺ : (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) رواه البخاري (٨٩٣) ومسلم (١٨٢٩) . ثالثا: ما ينبغي أن يقال لهذه المرأة: هو تذكيرها بطاعة الله وطاعة رسوله ﷺ ، وأنه لا فلاح ولا سعادة إلا في ظل هذه الطاعة، التي تعد مقياسا لدرجة محبة الإنسان لربه، ولنبيه ﷺ . فعلى قدر هذه المحبة يكون التطبيق والامتثال. وكيف تسمع المسلمة أمر الله تعالى بالحجاب في قوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ) الأحزاب/٥٩، وقوله تعالى: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ ... ) النور/٣١. كيف تسمع المسلمة هذه الأوامر، ثم تظل مخالفة لها، مبتعدة عنها، تصبح وتمسي وهي تعصي الله تعالى، وتعصي رسوله ﷺ ؟ وقد حذر النبي ﷺ من هذه المعاصي وبَيَّن أنها تفسد القلب، وتغيره، وتحجب نوره، فقال: (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا، حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)) رواه الترمذي (٣٣٣٤) وابن ماجة (٤٢٤٤) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. وبيّن حال المرأة المتبرجة وعذابها ومصيرها فقال: (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ، يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا) رواه مسلم (٢١٢٨) . وماذا ستقول هذه المسلمة لربها، إن قبض روحها الآن، وهي تعصيه وتخالفه؟ وما هي الأعذار التي يمكن أن تعتذر بها؟ أمَا إنه لا يغني عن الإنسان جماله، ولا ماله، ولا أصحابه، ولا ينفعه إلا عمله الصالح. وما أيسر الحجاب، لو تأملت المرأة العاقلة! إنه لا يحتاج إلا لقرار حازم، تعلن فيه المرأة أنها محبة لله، راغبة فيما عنده، مؤثرة له على كل هوى وفتنة، وستجد بعدها كم هو جميلٌ هذا الحجاب، وكم هو الفرق بين السترِ والتكشف. رابعا: لا يجوز للرجل أن يقيم علاقة مع امرأة أجنبية عنه، ولو كان بنية الزواج منها، لما تؤدي إليه هذه العلاقات –غالبا- من محرمات، كالنظر والخلوة واللمس وتعلق القلب وغير ذلك. وعلى كل مسلم أن يعلم أن الله تعالى مطلع عليه، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأن الزواج الناجح السعيد لا يبنى على معصية الله. فبادر بقطع علاقتك بهذه المرأة، ودلها على بعض الصالحات من زوجات أصدقائك وإخوانك، ليكنّ لها عونا على طاعة الله. ولعلها بمقاطعتك لها، تفكّر في أمرها، وترتدي الحجاب وتستقيم على الطاعة، فتكون زوجة صالحة لك. نسأل الله تعالى أن يوفقك لاختيار الزوجة الصالحة المطيعة لله، وأن يوفق هذه الأخت إلى ارتداء الحجاب، ولزوم الحق والصواب. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13695

هل يتزوجان ويتفقان على عدم المعاشرة حتى تتحسن حالتهما المادية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في حالة ما إذا أعجب مسلم بفتاة مسلمة وقرر كل منهما إتمام عقد النكاح وهما يعلمان أنه (الشاب) لا يزال يدرس وأنه لا يملك حتى الآن ما يكفي للنفقة عليها، وهما موافقان على الامتناع عن المعاشرة إلى أن تتحسن حالتهما المادية بما يكفي لإقامة عائلة. فهل يجوز ذلك في الإسلام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الزواج سبب من أسباب الرزق، كما قال الله تعالى: (وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) النور/٣٢. قال القرطبي ﵀: " الأيامى منكم أي الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء " وقال: " قوله تعالى: (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) أي لا تمتنعوا عن التزويج بسبب فقر الرجل والمرأة، إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله. وهذا وعد بالغنى للمتزوجين طلب رضا الله واعتصاماً من معاصيه. وقال ابن مسعود: التمسوا الغنى في النكاح، وتلا هذه الآية. وقال عمر ﵁: عجبي ممن لا يطلب الغنى في النكاح، وقد قال الله تعالى: (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) . وروي هذا المعنى عن ابن عباس ﵄ أيضاً " وقال القرطبي أيضا: " هذه الآية دليل على تزويج الفقير، ولا يقول كيف أتزوج وليس لي مال؟ فإن رزقه على الله. وقد زوج النبي ﷺ المرأة التي أتته تهب له نفسها لمن ليس له إلا إزار واحد " انتهى من "تفسير القرطبي" (١٢/٢١٨) . وقال ﷺ : (ثَلاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ) رواه الترمذي (١٥٧٩) والنسائي (٣١٦٦) وابن ماجه (٢٥٠٩) والحديث حسنه الألباني في صحيح الترمذي. فإذا كان هذا الشاب سيعقد النكاح، وتبقى زوجته في بيت أبيها، حتى يتيسر لهما إقامة بيت الزوجية، فلا حرج في ذلك، وعليه أن يسعى لتحصيل عملٍ ينفق منه على نفسه وأهله وبيته، حتى لا تتضرر الزوجة ولا يتضرر أهلها بطول المدة. وإن كان المراد أن زوجته ستنتقل إلى بيته، وقد اتفقا على عدم المعاشرة، حتى لا ينجبا في هذه المرحلة، فهذا لا ينبغي لأمور: ١- أن الامتناع عن المعاشرة فيه تفويت لشيء هو من أهم مصالح النكاح وهو حصول الولد. ٢- أن الامتناع عن الإنجاب خشية الفقر ينافي التوكل على الله تعالى، وفيه مشابهة لأهل الجاهلية الذي كانوا يقتلون الأولاد خشية الفقر، وقد تكفل الله تعالى برزق كل نفس فقال: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) هود/٦، وقال: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) الذاريات/٢٢. وهنا ينبغي التنبيه على أمرين: الأول: أن النكاح لابد فيه من اجتماع أركانه وشروطه، من رضا المتعاقدين، وخلوهما من الموانع الشرعية كالمحرمية والرضاع، ووجود ولي المرأة، وشاهدين، وإلا كان نكاحا غير صحيح. الثاني: أنه لا يجوز إقامة علاقة بين المرأة والرجل، قبل الزواج، لما يترتب عليها من المفاسد الكثيرة، كتعلق القلب، ومرضه، وحصول النظر والخلوة والخضوع بالقول وغير ذلك مما حرم الله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13696

تعلقت برجل عن طريق الهاتف، وتريد النصيحة [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة وقعت بمشكلة شخصية للغاية ولم أجد إلا رجلا فاضلا لحلها، لكنه لم يستطع وانتهت المشكلة والحمد لله. المشكلة أن هذا الرجل عندما تحدثت معه بالهاتف طلب مني بعد انتهاء المشكلة أن يبحث لي عن زوج صالح وطلب مني أن أتصل به كل أسبوعين لكني رفضت وأخبرته أنه إذا وجد رجلا صالحا فليرسل لي بالبريد الإلكتروني حتى أتصل به أنا، ومضت الأشهر وأرسل لي واتصلت به وطلب مني مواصفاتي وأعطيته هذا كله عبر الهاتف، لكن أثناء الكلام كان يمزح معي كثيرا، ورجع وقال لي أن أتصل به لأن تواصلنا عبر الهاتف أفضل كما يقول فهل أفعل أم لا؟ مع العلم أنى بدأت أتأثر بكلامه وأصبحت أفكر به كثيرا، وهو قد ينطق بعبارات قد أجد في نفسي شيئا منها مثل: أحبك في الله أو ارتحتلك. فهل يجوز أن يقول رجل لامرأة أجنبية إني أحبك في الله أم لا؟ وأخيرا أرجو أن تفيدني بطريقة لحل هذه المشكلة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس للرجل أن يقول لامرأة أجنبية عنه: إني أحبك في الله، أو (ارتحتلك) أو يمازحها، لما في ذلك من الفتنة، لاسيما إذا كانت شابة، فإن مثل هذا الكلام أو المزاح غالباً ما يؤدي إلى فتنة القلب وتعلقه بقائله، وهذا ما حدث معك، والله المستعان. وقد يفعل هذا بعض الرجال عن غفلة وحسن نية، مع صلاحهم واستقامتهم، لاعتيادهم النطق بهذه الكلمات، فنحن لا نسيء الظن بالقائل، لكن قوله ذلك لشابة مثلك خطأ حرام من غير شك. وحسبك قول النبي ﷺ : (الإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ) رواه مسلم (٢٥٥٣) . ولا نظن أن هذا الرجل أو غيره يرضى بأن يعلم الناس أنه يقول لشابة مثلك: إني أحبك في الله أو (ارتحتلك) . أما سعيه في تزويجك برجل صالح، فلا حرج عليه في ذلك، بل هذا من الخير الذي يثاب عليه إن شاء الله. لكن ليس له أن يتعرف على مواصفاتك، أعني: المواصفات المتعلقة بالهيئة والشكل، فقد قال النبي ﷺ : (لا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا) رواه البخاري (٥٢٤٠) . فكيف إذا كان النعت من المرأة نفسها وعلى لسانها؟! وإنما أبيح للخاطب أن ينظر إلى من يريد خطبتها، لما يترتب على ذلك من المصالح، بشرط أن يكون جاداً عازماً على الزواج من المرأة في حال رضاه بها. وللخاطب أن يطلب معرفة صفات من يريد خطبتها، استناداً إلى ما هو مقرر عند أهل العلم من جواز النظر إلى المخطوبة بغير علمها، وخروجاً من الحرج الذي قد يحصل من الذهاب إلى وليها ثم تركها بعد رؤيتها. وهذه المواصفات ليس لأحد من الرجال – فاضلا أو غيره - أن يطلع عليها. وكان على الرجل المذكور أن يوسط أهله أو غيرها من النساء الصالحات لتولي هذا الأمر. وعليك الآن: أن تقطعي علاقتك بهذا الرجل تماما، عن طريق الهاتف وعن طريق البريد أيضا؛ وأن تستغفري الله تعالى وتتوبي إليه مما كان منك من التساهل في هذه الاتصالات، وإطلاع هذا الأجنبي على مواصفاتك. وكراهيتُك لهذا الأمر وخوفك منه على نفسك وعبادتك دليل على يقظة قلبك والحمد لله. وليحذر الداعي والناصح والمعلم من استدراج الشيطان ومكره، وليكن على ذكر واستحضار لقول نبيه ﷺ : (مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ) رواه البخاري (٥٠٩٦) ومسلم (٢٧٤٠) . وقوله ﷺ : (إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ) رواه مسلم (٢٧٤٢) . رزقنا الله وإياك العفة والعفاف والصلاح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13697

تعلقت بشاب أقل منها في النسب وأهلها معارضون زواجها منه [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة أنتمي لمجتمع قبَلي متعصب وتعرفت على شاب حسن الدين والخلق لكن أهلي يرفضون رفضاً باتّاً فقط لأنه ليس من نسب شريف.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الظاهر أنكِ وقعتِ في مخالفات شرعية حين تعرفتِ على هذا الشاب، وبخاصة أنك تمدحين خلقه ودينه، ولا ندري ما هو الخلق والدين عند هذا الشاب الذي يرضى أن يتعرف على فتاة أجنبية ويتبادل معها الحديث؟! وقد تكون العلاقة فيها ما هو أكثر من ذلك كلقاءات وغيرها. وقد حرم الشرع المطهر إقامة مثل هذه العلاقات بين الجنسين، وقد تقدم بعض فتاوى أهل العلم في هذه المسألة في الأسئلة رقم (٢٣٣٤٩) و (٢٠٩٤٩) و (١٠٢٢١) و (٣٤٨٤١) . وفي التعلق المحرم وآثاره والزواج من المتعلَّق به: يُراجع جواب السؤال رقم (٤٧٤٠٥) . وللتخلص الفوري من مشكلة التعلق بهذا الشاب: يراجع جواب السؤال رقم (١٠٢٥٤) . ولا يجوز ولا يصح عقد النكاح على المرأة من غير إذن وليها، ولا يجوز للوالد أن يجبر ابنته على الزواج ممن لا تريد، وينظر في هذا جواب السؤال رقم (٣٦٦١٨) . ثانياً: وأما مسألة الكفاءة في النكاح: فقد اعتبر جمهور العلماء الكفاءة في النسب، وخالفهم آخرون فلم يعتبروا الكفاءة إلا في الدين، وهو مروي عن عمر وابن مسعود ومحمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز، وبه جزم الإمام مالك، وهو رواية عن أحمد، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ﵏. وقد ساق ابن القيم ﵀ في كتابه " زاد المعاد " فصلاً في حكمه ﷺ في الكفاءة في النكاح، وساق الآيات الدالة على ذلك فقال: " قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات/١٣، وقال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات/١٠، وقال: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) التوبة/٧١، وقال تعالى:) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) آل عمران/١٩٥، وقال ﷺ : (لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود، ولا لأسود أبيض إلا بالتقوى، الناس من آدم وآدم من تراب) ، وقال: (إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء إن أوليائي المتقون حيث كانوا وأين كانوا) ، وفي الترمذي: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ قَالَ إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ) ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لبَنِي بَيَاضَةَ: (أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِ) وكان حجاما. وزوَّج النبيُّ ﷺ زينبَ بنت جحش القرشية من زيد بن حارثة مولاه، وزوَّج فاطمةَ بنت قيس القرشية من أسامة ابنه، وتزوج بلال بن رباح بأخت عبد الرحمن بن عوف، وقد قال تعالى: (وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ) النور/٢٦، وقد قال تعالى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) النساء/٣. فالذي يقتضيه حكمه ﷺ اعتبار الدين في الكفاءة أصلا وكمالا، فلا تزوَّج مسلمة بكافر، ولا عفيفة بفاجر، ولم يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة أمراً وراء ذلك؛ فإنه حرَّم على المسلمة نكاح الزاني الخبيث، ولم يعتبر نسباً ولا صناعةً، ولا غِنىً ولا حرية، فجوَّز للعبد نكاح الحرة النسيبة الغنية إذا كان عفيفاً مسلماً، وجوَّز لغير القرشيين نكاح القرشيات، ولغير الهاشميين نكاحَ الهاشميات، وللفقراء نكاح الموسرات ". انتهى. " زاد المعاد " (٥ / ١٥٨ – ١٦٠) . وعقد البخاري ﵀ في كتاب النكاح باباً سماه " بَاب الأَكْفَاءِ فِي الدِّينِ وَقَوْلُهُ: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا) ". وساق ما يدل على اعتبار هذه الكفاءة دون غيرها، وبخاصة ما جاء بعده من أبواب وهي " بَاب الْأَكْفَاءِ فِي الْمَالِ وَتَزْوِيجِ الْمُقِلِّ الْمُثْرِيَةَ " و " بَاب الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ ". وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: ما معنى قولهم قبيلي وخضيري؟ فأجاب: هذه مسألة جزئية، وهي معروفة بين الناس. القبيلي هو: الذي له قبيلة معروفة ينتمي إليها كقحطاني وسبيعي وتميمي وقرشي وهاشمي وما أشبه ذلك، هذا يسمى قبيلي؛ لأنه ينتمي إلى قبيلة، ويقال قَبَلي على القاعدة، مثل أن يقال حنفي ورَبَعي وما أشبه ذلك نسبة إلى القبيلة التي ينتمي إليها. والخضيري في عرف الناس في نجد خاصة - ولا أعرفها إلا في نجد - هو الذي ليس له قبيلة معروفة ينتمي إليها، أي: ليس معروفا بأنه قحطاني أو تميمي أو قرشي لكنه عربي ولسانه عربي ومن العرب وعاش بينهم ولو كانت جماعته معروفة. والمولى في عرف العرب هو: الذي أصله عبد مملوك ثم أعتق، والعجم هم: الذين لا ينتسبون للعرب يقال: عجمي، فهم من أصول عجمية وليسوا من أصول عربية، هؤلاء يقال لهم أعاجم. والحكم في دين الله أنه لا فضل لأحد منهم على أحد إلا بالتقوى سواء سمي قبليا أو خضيريا أو مولى أو أعجميا كلهم على حد سواء، لا فضل لهذا على هذا، ولا هذا على هذا إلا بالتقوى؛ كما قال ﷺ : (لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلا لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلا بِالتَّقْوَى) ، وكما قال الله : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات/١٣. لكن من عادة العرب قديما أنهم يزوجون بناتهم للقبائل التي يعرفونها ويقف بعضهم عن تزوج من ليس من قبيلة يعرفها، وهذا باقٍ في الناس، وقد يتسامح بعضهم، يزوّج الخضيري والمولى والعجمي، كما جرى في عهد النبي ﷺ ، فإن النبي ﵊ زوَّج أسامة بن زيد بن حارثة ﵁ وهو مولاه وعتيقه زوَّجه فاطمة بنت قيس ﵂ وهي قرشية، وكذلك أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وهو من قريش زوَّج مولاه سالماً بنت أخيه الوليد بن عتبة، ولم يبال لكونه مولىً عتيقاً. وهذا جاء في الصحابة ﵃ وبعدهم كثير، ولكن الناس بعد ذلك خصوصا في نجد وفي بعض الأماكن الأخرى قد يقفون عن هذا ويتشددون فيه على حسب ما ورثوه عن آباء وأسلاف، وربما خاف بعضهم من إيذاء بعض قبيلته إذا قالوا له: لم زوجت فلاناً؟ هذا قد يفضي إلى الإخلال بقبيلتنا وتختلط الأنساب وتضيع إلى غير ذلك، قد يعتذرون ببعض الأعذار التي لها وجهها في بعض الأحيان ولا يضر هذا، وأمره سهل. المهم اختيار من يصلح للمصاهرة لدينه وخلقه، فإذا حصل هذا فهو الذي ينبغي سواء كان عربيا أو عجميا أو مولى أو خضيريا أو غير ذلك، هذا هو الأساس، وإذا رغب بعض الناس أن لا يزوج إلا من قبيلته فلا نعلم حرجا في ذلك، والله ولي التوفيق ". انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٥/١٤٦، ١٤٧) . والخلاصة: أنه يحق لأهلك أن يمتنعوا عن قبول هذا الشاب زوجاً لكِ لاعتبار عدم كفاءة خلقه ودينه، وننصحك بتقوى الله تعالى والابتعاد عن هذا الشاب والطرق التي أوصلتكِ للتعرف عليه، وعسى الله أن يرزقكِ زوجاً صالحاً، يكون عونا لك على طاعة الله، وتربون جيلاً صالحاً يسعى في طاعة الله يعيش ويموت عليها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13698

تاب من علاقة محرمة فهل يتزوج من صديقته بعد إسلامها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلم طوال عمري، وقد فعلت ذنوباً عظيمة في حياتي، كنت مع فتاة نصرانية لمدة سنتين، ثم تركتها لأنني أصبحت قريباً من الإسلام، هي تعلم بأننا لا يجب أن نكون سويّاً الآن، أعلم بأنني كنت مسلماً عاصياً، ولكنني الآن أريد أن أفعل أي شيء ليغفر الله ذنبي، قمنا بفعل بعض الأفعال الجنسية إلا فاحشة الزنا. أعلم بأن هذه أمور عظيمة وأطلب المغفرة من الله وندمت على ما فعلت، وقد كان هذا بسبب جهلي، وقد تبت الآن، وأقوم الآن بأداء الصلوات الخمس، وأذهب للمسجد وأقرأ القرآن، ولا أنوي العودة أبداً لما كنت أفعل في السابق. أشعر بأنني يجب أن أتزوج مسلمة من إحدى البلاد الإسلامية وأغيِّر حياتي، ولكنني أشعر كذلك بأنني يجب أن أخبر تلك الفتاة عن الإسلام أملاً أن تسلم ولي أسئلة: ١- هل أتزوجها إذا أسلمت؟ ٢- هل أبحث عن مسلمة وأبدأ حياة جديدة؟ ٣- هل سيُغفر لي ما قد فعلت؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الشعور بالذنب والندم على فعله هما علامة توفيق الله لصاحب الذنب أنه يسير في الطريق الصحيح الذي يعقب اقترافه وفعله، ولا نريد التهوين مما فعلت، ويكفي أنك تعلم أن ما فعلتَه يغضب ربك ﵎، وأنه من كبائر الذنوب، لكن نريد أن نفتح لك طريق التوبة، ونعلمك أن الله مع أنه لم تضره معصيتك، وهو غني عن توبتك إلا أنه تعالى وفقك لها وهو يفرح بها . فلا بدَّ أن يكون منك إقلاع عن معاصيك السابقة، ولا بدَّ لك من ندم خالص من قلبك، ولا بدَّ من عهدٍ وعزمٍ أن لا تعود لمثل هذه الذنوب مرة أخرى. ولا ينبغي لك اليأس من رحمة الله تعالى، فالله تعالى يغفر الذنوب جميعاً، وما عليك سوى الصدق في التوبة، وسترى ما يسرك بعد توبتك من انشراح صدرك، وتحمسك للطاعة، والبحث عن رضى الله . انظر (٦٢٤) و (١٣٩٩٠) و (٣٤٩٠٥) و (٢٢٩١٢) . ثانياً: ولا بدَّ لك كذلك من قطع علاقتك بتلك المرأة خشية أن تعود للذنب، والأصل في المسلم التائب هو الابتعاد عن البيئة التي كان يعصي الله تعالى فيها، ولا بدَّ له من هجر وترك كل الوسائل التي يمكن أن تؤدي به للوقوع في المعصية. ولذلك لا نرى أن تعاود الاتصال بتلك المرأة، ولو كان بحجة دعوتها للإسلام، فعليك – أولاً – النجاة بنفسك، ومن يضمن لك لو رجعت إلى ذنبك – لا قدَّر الله – أن توفق إلى التوبة؟ . ويمكنك أن توصي بعض النساء المسلمات الثقات بها لأجل دعوتها للإسلام، ولا نرى أن تكون أنت من يقوم بذلك. ثالثاً: ولا نرى جواز الزواج منها وهي على حالها الذي وصفتَ، لا لأنها نصرانية، بل لأنها غير عفيفة – على حسب ما قلتَ –، وقد أباح الله تعالى لنا الزواج من أهل الكتاب لكنه – تعالى – اشترط وصف " الإحصان " فيهن، وهو العفة عن الزنا واتخاذ العشاق. انظر (٢٢٣٠٢) و (٢٥٢٧) . فالذي ننصحك به هو التزوج من مسلمة متدينة تحفظ لك دينك، وتدلك على الخير، وتعينك على الطاعة، فبمثل هذا يكون الظفر. انظر (٢٠٢٢٧) و (٨٣٩١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13699

نصحتْه فجاء ليشكرها فوقعا في الزنا ! [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة من عائلة معروفه جدّاً، طوال عمري ملتزمة وخلوقة بشهادة الجميع، ولكن لا أعرف ما السبب الذي دفعني للتعرف على شاب وكنت أريد مساعدته لأنه متعرض لصدمة من وفاة والده وهو المسؤول عن إخوته وأمه وذهب في طريق رفقاء السوء، نصحته وأحسست أنه من واجبي الوقوف بجانبه ونصحه، مع الأيام عاد لدراسته وترك رفقاء السوء وتغير كليّاً، سألتْه أمه عن السبب فحدَّثها عني، فكلمتني وشكرتني على صبري مع ولدها، أتى ذات يوم زيارة ليراني، لا أعرف لماذا لم أتردد، وذهبت لأراه، وأحسست كأنه أخي، وأخذنا الوقت وحدث ما حدث، للأسف، يريد الآن التقدم لخطبتي، ولكن مستحيل، فهو يصغرني بـ ٣ سنوات، وهو من غير جنسيتي، وأنا الآن حامل أريد الستر والتوبة. أعلم أني أخطأت، وسوف تلومونني بشدة، ولكن أريد التوبة، وأريد الحل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لعلك رسالتك تكون عظة وعبرة للذين يزعمون " براءة " العلاقة بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه، ولمن يزعم " شرعية " هذه العلاقات إذا كانت في النصح والتوجيه، ولمن يريد " تمييع " الدين فيفتح المجال للعلاقات بين الرجال والنساء بحجة تقدم العصر، وعدم وجود ما يمنع، وبقدرة المرأة على الحفاظ على نفسها. . . إلى آخر هذه المبررات الساقطة!! وعظة وعبرة لكل من غفل عن شرع الله تعالى فتهاون في تحذير ربنا ﵎ من اتباع خطوات الشيطان، فراح يتساهل في الأمور حتى يقع على أم رأسه، وها أنتِ قد تهاونتِ مع هذا الشاب فتجرأتِ على الحديث معه ونصحه، ثم رضيتِ أن تستقبليه في بيتك، ثم رضيتِ الخلوة معه، ثم زيَّن لكِ الشيطان أنه بمثابة أخيك، ثم ماذا؟ ثم وقع الزنى في المجلس نفسه وفي بيتك وممن أوهمك الشيطان أنه مثل أخيك! فأين هي الخطوة الأولى للشيطان؟ إنها الحديث مع هذا الرجل الأجنبي، ثم تتابعت خطوات الشيطان حتى أوقعك فيما وقعت فيه من أقبح المعاصي، ومن هنا نعلم الحكمة في قوله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا) الإسراء/٣٢، فهو تعالى لم ينه عن الزنا فحسب، بل نهى عن قربانه، والمقصود به النهي عن تعاطي أسبابه المؤدية إليه، ونسأل الله تعالى أن يستر عليك، وأن يغفر لك، وأن يعينك على تحقيق التوبة الصادقة. ثانياً: لا شك أن ذنب الزنا ذنب عظيم، وهو من كبائر الذنوب، ولذا جاء فيه من العقوبة ما يدل على عظَمه وقبحه في الشرع والعقل والفطرة. قال ابن القيم ﵀: " وخصَّ سبحانه حدَّ الزنا من بين الحدود بثلاث خصائص: أحدها: القتل فيه بأشنع القتلات، وحيث خففه جمع فيه بين العقوبة على البدن بالجلد، وعلى القلب بتغريبه عن وطنه سنة. الثاني: أنه نهى عباده أن تأخذهم بالزناة رأفة في دينه؛ بحيث تمنعهم من إقامة الحد عليهم، فإنه سبحانه من رأفته بهم شرع هذه العقوبة؛ فهو أرحم منكم بهم، ولم تمنعه رحمته من أمره بهذه العقوبة؛ فلا يمنعكم أنتم ما يقوم بقلوبكم من الرأفة من إقامة أمره ... . الثالث: أنه سبحانه أمر أن يكون حدُّهما بمشهد من المؤمنين، فلا يكون في خلوة بحيث لا يراهما أحد، وذلك أبلغ في مصلحة الحد، وحكمة الزجر " انتهى. " الجواب الكافي " (ص ١٤٤، ١١٥) . ثالثاً: ومع عظَم هذا الذنب، وقبح هذه المعصية إلا أن الله تعالى فتح باب التوبة لأصحابها، ووعدهم إن هم صدقوا في توبتهم أن يبدل سيئاتهم حسنات. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: ماذا يجب على من وقع في جريمة الزنا للخلاص من آثار فعلته تلك؟ فأجاب: " الزنا من أعظم الحرام وأكبر الكبائر، وقد توعد الله المشركين والقتلة بغير حق والزناة بمضاعفة العذاب يوم القيامة، والخلود فيه صاغرين مهانين، لعظم جريمتهم وقبح فعلهم، كما قال الله سبحانه: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا) الفرقان/٦٨، ٦٩، فعلى من وقع في شيء من ذلك التوبة إلى الله التوبة النصوح، واتباع ذلك بالإيمان الصادق والعمل الصالح، وتكون التوبة نصوحا إذا ما أقلع التائب عن الذنب، وندم على ما مضى من ذلك، وعزم عزما صادقا على أن لا يعود في ذلك، خوفا من الله سبحانه، وتعظيما له، ورجاء ثوابه، وحذر عقابه، قال الله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢، فالواجب على كل مسلم ومسلمة أن يحذر هذه الفاحشة العظيمة ووسائلها غاية الحذر، وأن يبادر بالتوبة الصادقة مما سلف من ذلك، والله يتوب على التائبين الصادقين ويغفر لهم. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٩ / ٤٤٢) . رابعاً: ولا يجوز للزانييْن أن يتزوجا إلا بعد التوبة الصادقة؛ لأن الله تعالى حرَّم ذلك على المؤنين فقال: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) النور/٣. وقد سبق بيان حكم هذه المسألة في جواب السؤال رقم (١٤٣٨١) و (٢٢٤٤٨) و (١١١٩٥) فلتنظر. خامساً: وإذا كان الجنين قد تمَّ نفخ الروح فيه فإن إسقاطه جريمة أخرى غير جريمة الزنا، وقد سبق بيان حكم هذه المسألة في جواب السؤال رقم (١٣٣١٧) و (١١١٩٥) و (٤٠٢٦٩) فلتنظر. سادساً: والحل لمشكلتك أن تطلعي عقلاء أهلك على موضوعك، ولا بدَّ للمرء الذي يخالف شرع الله تعالى أن يتحمل تبعات معصيته في كثير من الأحيان، ولا بدَّ للأهل أن يقفوا مع ابنتهم الآن قبل غدٍ، فهي وإن أسقطت جنينها إن كان قبل نفخ الروح فيه: فهي لم تعد بكراً، وهذه – أيضاً – لها تبعات عند الزواج، فهم في كل الأحوال لا بدَّ لهم من أن يحلوا مشكلة ابنتهم، وهي قد تابت وأنابت و" التائب من الذنب كمن لا ذنب له " – رواه ابن ماجه (٤٢٥٠) ، وحسنه الألباني في " صحيح الترغيب " (٣١٤٥) – وهي إن لم يكن لها ذنب من حيث الإثم بعد توبتها، لكن لذنبها آثار عظيمة ينبغي حلها قبل استفحال الأمر وانتشاره بما يؤذي الأسرة كلها، وليس الحل في تزويجها لذلك الزاني قبل التوبة؛ لأن زواج الزاني محرم – كما سبق -، فإن تابا فلا حرج عليهما إن شاء الله تعالى في زوجهما. كما لا يجوز لها التزوج من غيره إلا بعد استبراء رحمها، واستبراؤها يكون بوضع الحمل، والدليل على هذا: ما رواه أبو سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة) رواه أبو داود (٢١٥٧) ، وقال الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " (١ / ١٧١، ١٧٢) : إسناده حسن. ولمعرفة عظيم فضل الله تعالى في توبته على عباده، وأنه تعالى يقبل التوبة من التائبين مهما بلغت ذنوبهم عظمة وكثرة: نرجو الإطلاع على أجوبة الأسئلة التالية: (٦٢٤) و (١٣٩٩٠) و (٤٧٨٣٤) و (٢٣٤٨٥) و (٢٠٩٨٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13700

متعلق بفتاة يحبها وتحبه ويزعم أنهما على خير ! [السُّؤَالُ] ـ[الحمد لله لقد هداني الله ولكن بطريقة غريبة، حيث إن ما شجعني على ذلك هي نفسها، كانت وكعادة الشباب أن تدمرني، هي امرأة أحبتني ولكن حب ليس بحلال حيث تعرفت عليها في النت وأستغفر الله على ذلك، وهي إلى الآن تنصحني، وأنا خائف إن تركتها أن تفعل شيئا بنفسها، وخائف أيضاً إن تزوجت وحدثت بينها وبين زوجها مشاكل فتقول: فلان أفضل منك، ويا ليتني تزوجته (تقصدني بذلك) فكم حاولت تركها ولكنها لا تستطيع، بسبب واحد وكلانا متعلق بالآخر بسبب هذا السبب ألا هو أننا متفاهمون ومتعاونون على البر والتقوى، وتطيعني في أي شيء يرضي الله سبحانه، أريد الزواج منها ولكنها مخطوبة من أحد أقربائها، وأهلها يرفضون فكرة الزواج من غريب، وأنا كلما أبتعد عنها أحس بأني وحيد ويأتيني الشيطان في وحدتي فيفسد علي، وعندما أكلمها أحس بالراحة لأنها تذكرني بالله ، ساعدوني رحمكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا ينبغي لك التردد في ترك هذه الفتاة والابتعاد عنها، فتلبيس الشيطان عليكما واضح بيِّن، فهو قد أوقعكما في الحرام، ثم زيَّنه لكما على أنه طاعة وقربة إلى الله! وكلماتك في سؤالك تدل على ما ذكرنا فأنت تقول: "هداني"، "تنصحني" "تطيعني فيما يرضي الله"، "متعاونون على البر والتقوى"، "تذكرني بالله "! وكلها ألفاظ شرعية، وقد نجح الشيطان في جعلها بين عشيقين! ونحن نجزم أنك لا ترضى هذا لإحدى أخواتك أو بناتك أن تفعله، أليس كذلك؟ فلمَ ترضاه لبنات الناس؟! أرأيتَ لو أنك وقفت على موقف مشابه لإحدى بناتك وهي تراسل وتكلم أجنبيّاً عنها وقد خطبتَها لأحد أقربائك، فهل ترضى فعلها لو قالت لك: إن الله هدى هذا الشاب على يدي، وإني أذكره بالله، وإننا متعاونون على البر والتقوى، وإنني أنصحه!! ولا أظنك ترضى بأن تراسل خطيبتك شاباً، أو يراسلها شاب بمثل هذه الحجج، "النصيحة"، "التعاون على البر والتقوى........إلخ". لا والله لا نظن أن أحداً من العقلاء يرضى بهذا، فلا تغتر بتزيين الشيطان فعلكما، وانته عن هذه العلاقة مباشرة، ودع الفتاة في سبيلها، ولا يهمك ما ستقوله لزوجها فلستَ مسئولاً عنها، ولا لك علاقة تربطك بها، وما يدريك فقد تتزوج بمن هو خير لها منك؟! وأنت تقول: إنها مخطوبة، وقد قال النبي ﷺ : (لا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ) متفق عليه، فلا يحل لكَ أن تسلك الطريق السوي وتتقدم لأهلها طالباً خطبتها، فكيف يحل لك محادثتها ومراسلتها من غير علم أهلها؟! فاتق الله تعالى، واتركها غير متردد، ولا تعد لمراسلتها، ودعها وشأنها وأهلَها، ومن رضيتْ بأن تحادث الرجال الأجانب وهي مخطوبة أو متزوجة فلا تؤمَن على بيت ولا على تربية بناتها وأبنائها، واحذر أن يعاقبك الله في أهلك وذريتك، واسأل الله التوفيق والإعانة، واترك ذلك لله تعالى يبدلك خيراً مما تركتَ. وانظر جواب السؤالين: (٤٧٤٠٥) و (٣٦٦١٨) . نسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه خيرك في الدنيا والآخرة. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13701

هل لزوجته الكشف أمام عمه المسنّ ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل تستطيع زوجتي مواجهة عم والدي علما بأن عمره حوالي ٧٠ سنة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عم والدك يعتبر عمًّا لك، وعم الزوج ليس محرما للزوجة، فلا يجوز لها أن تكشف وجهها أمامه، ولا أن يخلو بها، ولو كان كبيرا في السن؛ لعموم الأدلة الآمرة بالحجاب، دون تفريق بين شاب وشيخ، كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الأحزاب/٥٩، وقوله ﷺ : (إِيَّاكُمْ وَالدُّخولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ الله، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ) رواه البخاري (٥٢٣٢) ومسلم (٢١٧٢) قال الليث بن سعد: الحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج، ابن العم ونحوه. وقد أفتى علماء اللجنة الدائمة بأنه لا يجوز أن تكشف المرأة لعم زوجها ولو كان شيخا كبيرا غلبه الشيب؛ لأنه ليس من محارمها. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/٤٢٤) . لكن لزوجتك أن تخاطب عمك وتكلمه وتسأل عن حاله، دون مصافحة أو كشف وجه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13702

علاقة عن طريق النت [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالبة في الكلية، مشكلتي أنني تعرفت على شاب من طريق النت (الشات) . كانت العلاقة في بادئ الأمر علاقة احترام وتبادل معلومات إلى أن انقلبت إلى حب وغرام. والدتي رافضة فكرة الزواج منه، وتهددني بإخبار والدي بهذه العلاقة، وأنا لا أستطيع الصبر عنه وهو كذلك، إذ أخبرني أنه سوف ينتحر إذا لم يتم الزواج بيننا. أرجو إرشادي فأنا لا أستطيع الابتعاد عنه ولا أريد الزواج من غيره فهل من حلٍّ أرجوكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اعلمي – وفقك الله – أنَّ ديننا العظيم قد حذرنا أشد تحذير من إقامة العلاقات بين الجنسين خارج نطاق الزواج، وأوصد الباب بشدة أمام مصيبة برامج التعارف التي ذاعت وانتشرت عبر الصحف والمجلات وشبكة الإنترنت، وما ذلك إلا درءاً للفتنة، ومنعاً لحوادث العشق والغرام التي تؤول بأصحابها غالباً إلى الفواحش الخطيرة، وانتهاك حرمات الله، والعياذ بالله. أو تؤدي بهم إلى زيجات فاشلة محفوفة بالشك وفقدان الثقة. وأنت – وفقك الله – أخطأت بادئ الأمر حين دخلت غرفة المحادثة (الشات) قبل أن تعرفي حكمها الشرعي، ثم وقعتِ في خطأ آخر، حين أقمت علاقة تعارف وصداقة محرمة مع شاب لا يمت لك بصلة. فاحذري أن تقعي في خطأ ثالث حين تصرين على إبرام عقد الزواج معه بحجة إخلاصه لك في الحب وخوفاً عليه من الانتحار!!! فالزواج الذي قام على غير أسس شرعية سليمة مصيرُه الفشل الذريع، وعضُّ أصابع الندم، كما أنَّ الشاب الذي ظل طوال هذه المدة الطويلة يقيم علاقة مع فتاة أجنبية عبر الشات والهاتف، هو في الواقع شابٌّ يفتقد الوازع الديني والحياء والأدب، ولا يؤتمن على أعراض المسلمين، كما أنَّ تهديده بالانتحار هو أحد أمرين: أولهما: إما أن يكون صادقاً في تهديده، وهذا يعني ضعفاً شديداً في الإيمان، إذ إنَّ قتل النفس من أكبر الكبائر نسأل الله العافية. وثانيها: أن يكون كاذبا ً، وهذا يعني انتهازية مقيتة، وابتزازاً سخيفاً، تنمُّ عن أنانية فجة، وتقديساً للمصالح الشخصية، ولو قُدّر لكِ الزواج بهذا الإنسان، فلن يمضي كبير وقت إلا وتبدأ مرحلة الشكوك، وسيظل فاقداً الثقةَ بكِ، أو الاطمئنان لحياته معك، فالفتاة التي حصل عليها عبر المحادثة أو الهاتف وغرف الإنترنت، غير مأمونة في نظره أن تسعى ثانية لإقامة علاقات مشابهة مع الآخرين، هذا ما سيشغل تفكيره ويثير قلقه كل حين. وأخيراً: اعلمي أن هذه النصيحة المقدمة لك إنّما دافعها الحرص عليك، وإخلاص المشورة لك، واتعظي بغيرك ممّن وقعن ضحايا العلاقات الغرامية فخسرن الكرامة والمروءة والشرف، وتخلصي - حالاً - من هذا الشاب وأمثاله، وتوبي إلى الله واستغفريه واحمديه أن حفظك من الوقوع في الفاحشة مع توافر أسبابها، واحمديه ثانية أن أوجد العقبات في طريق هذا الزواج من رفض الأهل، وابدئي – حرسك الله – حياة جديدة ملأى بالطهر والعفة، والندم والاستغفار، والبعد عن أسباب الفتن والفواحش، وأكثري من العمل الصالح وقراءة القرآن، ومجالسة الصالحات، ومع الوقت ستذوب علاقتك بذاك الإنسان؛ لأنها قائمة على العواطف غير المنضبطة بضوابط الشرع، أو زمام العقل الرشيد، واحذري أن يستخفكِ الشيطان، ويصور لك استحالة النسيان أو قطع العلاقة للأبد، فما ذلك إلَاّ وساوس كيدية، ومحاولات إبليسية لإبقائك في جحيم العشق والغرام، ومن ثم صرفك عن معالي الأمور من صدق العبودية لله، ودوام العمل في مرضاته سبحانه، هذا ونسأل الله أن يجعل لك من همك فرجاً، ومن ضيقك مخرجاً [الْمَصْدَرُ] د. رياض المسيميري.

стр. 13703

الأدلة على أن القرآن كلام الله [السُّؤَالُ] ـ[أكتب لك راجية أن تتمكن من مساعدتي في الخروج من هذه الورطة. أنا فتاة متمسكة وأبلغ من العمر ٢٠ عاما. لقد انتقلت منذ ٥ سنوات للعيش في كندا. والداي لم يمارسا الشعائر الإسلامية البتة، لكن جدتي سعت في تعليمي أمور الإسلام. أنا مؤمنة بالله منذ نعومة أظفاري. لكني لم أكن أعرف كيفية تأدية الصلاة حتى وقت قريب، وقد قررت أن أتعلم بنفسي حيث أنه لا يوجد حولي من يعلمني تلك الأمور. وقد تعرفت، بفضل الله، على كيفية الصلاة، كما أني بدأت أضع الحجاب. أما عن مشكلتي فهي أني بدأت أقابل شابا وقعت في حبه. إلا أنه، للأسف، غير مسلم، ولا يؤمن بأي ديانة أخرى. إنه يؤمن بالرب، وقد حاولت إقناعه بالدخول في الإسلام وأن يكون فردا من أتباع الدين الصحيح الوحيد، وإلا فلن يكون باستطاعتي الزواج منه (ونحن نعيش سويا منذ ٣ سنوات) . أما الأمر الذي لم أفلح في إقناعه به فهو أن محمدا ﷺ هو رسول الله. إنه يطرح علي أسئلة من قبيل: "كيف لك التأكد أن هذا هو كلام الرب؟ ماذا لو أن محمدا أتى به من عند نفسه وجعله يظهر وكأنه كلام الرب؟ " أرجو أن توضح لي كيف أقنعه بأن القرآن هو كلام الله وحده، وأن محمدا هو رسوله. أرجو المساعدة، فهو يقول دوما أنه لو حصل وتزوجنا، فإنه لن يجد بأسا في استمراري في ممارسة ديني. إنه فخور لأني بدأت أضع الحجاب في مجتمع لا يشيع فيه هذا العمل. (فربما أكون واحدة من القلائل الآتي يضعن الحجاب هنا، وإيماني بالله هو الذي أعطاني القوة على ذلك) . أعلم أنه لن يجد غضاضة من تمسكي بديني، لكني أريده أن يسلم، فهو شخص جيد ولا يفعل ما يشين. أنا أتألم حقا عندما استحضر فكرة أننا لن نكون مع بعض. وأسأل: هل الزواج منه يعد معصية عظيمة؟ فهناك الكثيرات ممن يتزوجن بغير مسلمين، خصوصا عندما لا يوجد أي مسلم في المكان الذي أعيش فيه. فهل سأعاقب بشدة إن أنا تزوجت به؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فنحمد الله أن حبب إليك الخير، ونسأله أن يزيدك هدى وإيماناً، وأن يهدي والديك للعمل بالإسلام،والالتزام بأحكامه.. آمين. وبعد: فأما بالنسبة للقرآن وما الذي يثبت أنه كتاب الله،فهذه الشبهة قد طرحها الكفار الأوائل الذين أرسل إليهم النبي صلى اله عليه وسلم عنادا واستكبارا، فرد الله عليهم قولهم بأدلة كثيرة تبطل قولهم وتبين فساده منها: - ١- أن هذا القرآن تحدى الله الإنس والجن على أن يأتوا بمثله فعجزوا، ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور فقط، فعجزوا ثم تحداهم أن يأتوا بمثل أصغر سورة من القرآن فلم يستطيعوا، مع أن الذين تحداهم كانوا أبلغ الخلق، وأفصحهم، والقرآن نزل بلغتهم، ومع هذا أعلنوا عجزهم التام الكامل، وبقي التحدي على مدار التاريخ، فلم يستطع أحد من الخلق أن يأتي بشيء من ذلك، ولو كان هذا كلام بشر لاستطاع بعض الخلق أن يأتي بمثله أو قريبا منه.والأدلة على هذا التحدي من القرآن كثيرة منها قوله تعالى: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) الاسراء:٨٨ وقال تعالى يتحداهم بأن يأتوا بعشر سور فقط: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) هود:١٣ قال تعالى يتحداهم بأن يأتوا بسورة واحدة فقط: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) البقرة:٢٣ ٢- أن البشر مهما كانوا من العلم والفهم فلابد أن يقع منهم الخطأ والسهو، والنقص، فلو كان القرآن ليس كلام الله لحصل فيه أنواع من الاختلاف والنقص كما قال تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) ، ولكنه سالم من أي نقص أو خطأ أو تعارض، بل كله حكمة ورحمة وعدل، ومن ظن فيه تعارضا فإنما أتي من عقله المريض، وفهمه الخاطئ، ولو رجع إلى أهل العلم لبينوا له الصواب، وكشفوا عنه الإشكال، كما قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيز. لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) فصلت: ٤١،٤٢ ٣- أن الله تكفل بحفظ هذا القرآن العظيم كما قال تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر:٩ فكل حرف منه ينقله الآلاف عن الآلاف على مدار التاريخ لم يختلفوا في حرف واحد منه، ولو حاول أي شخص أن يحرف فيه أو يزيد أو بنقص فإنه يفتضح مباشرة لأن الله سبحانه هو الذي تكفل بحفظ القرآن بخلاف غيره من الكتب السماوية التي أنزلها الله لقوم النبي فقط وليس لجميع الخلق، فلم يتكفل بحفظها بل وكل حفظها إلى أتباع الأنبياء فلم يحفظوها بل دخلها التحريف والتغيير المفسد لكثير من معانيه، أما القرآن فقد أنزله الله لجميع الخلق على امتداد الزمن لأن رسالة محمد ﷺ هي الرسالة الخاتمة، فصار القرآن محفوظا في الصدور، ومحفوظا في االسطور، وحوادث التاريخ تثبت ذلك. فكم من شخص اجتهد في تحريف آيات القرآن وترويجها عند المسلمين فسرعان ما يفتضح أمره، وينكشف زيفه، حتى عند أطفال المسلمين. وما يدل دلالة قطعية على أن هذا القرآن ليس من عند الرسول ﷺ ، وإنما هو وحي من الله أوحاه له: ٤- الإعجاز العظيم الذي اشتمل عليه القرآن في التشريعات، والأحكام، والقصص، والعقائد، الذي لا يمكن أن يصدر عن أي مخلوق مهما بلغ من العقل والفهم، فمهما حاول الناس أن يسنوا تشريعات وقوانين لتنظيم حياتهم، فلا يمكن أن تفلح ما دامت بعيدة عن توجيهات القرآن، وبقدر هذا البعد بقدر ما يكون الفشل، وهذا قد أثبته الكفار أنفسهم. ٥- الإخبار بالأمور الغيبية الماضية والمستقبلية مما لا يمكن أن يستقل بشر مهما بلغ من العلم أن يخبر به خاصة في ذلك الزمن الذي يعتبر بدائيا من جهة التقنية والآلات الحديثة، فهناك أشياء كثيرة لم يتم اكتشافها إلا بعد تجارب طويلة مريرة بأحدث الأجهزة، والآلات، قد أخبرنا الله عنها في القرآن، وذكرها رسوله ﷺ قبل ما يقرب من خمسة عشر قرنا، كأحوال الجنين، ومراحل نموه، وأحوال البحار، وغير ذلك. مما جعل بعض الكافرين يقرون بأن هذا لايمكن أن يكون إلا من عند الله فمثلا أطوار الجنين: فمنذ ٦٠ عاما فقط تأكد الباحثون من أن الإنسان لا يوجد دفعة واحدة إنما يمر بأطوار ومراحل طورا بعد طور ومرحلة بعد مرحلة وشكلا بعد شكل. منذ ٦٠ عاما فقط وصل العلم إلى إحدى الحقائق القرآنية. يقول الشيخ الزنداني التقينا مرة مع أحد الأساتذة الأمريكان بروفيسور أمريكى من أكبر علماء أمريكا اسمه (بروفيسور مارشال جونسون) فقلنا له: ذكر في القرآن أن الإنسان خلق أطوارا فلما سمع هذا كان قاعدا فوقف وقال: أطوارا؟! قلنا له: وكان ذلك في القرن السابع الميلادى! جاء هذا الكتاب ليقول: الإنسان خلق أطوارا!! فقال: هذا غير ممكن.. غير ممكن.. قلنا له: لماذا تحكم عليه بهذا؟ هذا الكتاب يقول: (يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ) (الزمر) ويقول: (مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا) (نوح) فقعد على الكرسي وهو يقول: بعد أن تأمل: أنا عندي الجواب: ليس هناك إلا ثلاث احتمالات: الأول: أن يكون عند محمد ميكروسكوبات ضخمة.. تمكن بها من دراسة هذه الأشياء وعلم بها ما لم يعلمه الناس فذكر هذا الكلام! الثاني: أن تكون وقعت صدفة.. وهذه جاءت صدفة الثالث: أنه رسول من عند الله قلنا: نأخذ الأول: أما القول بأنه كان عنده ميكروسكوب وآلات أنت تعرف أن الميكروسكوب يحتاج إلى عدسات وهي تحتاج للزجاج وخبرة فنية وتحتاج إلى آلات وهذه معلومات بعضها لا تأتي إلا بالميكروسكوبات الإلكترونية وتحتاج كهرباء والكهرباء تحتاج إلى علم وهذه العلوم لا تأتي إلا من جيل سابق ولا يستطيع جيل أن يحدث هذا دفعة فلا بد أن للجيل الذي قبله كان له اشتغال بالعلوم ثم بعد ذلك انتقل إلى الجيل الذي بعده ثم هكذا ... أما أن يكون واحد فقط.. لا أحد من قبله ولا من بعده ولا في بلده ولا في البلاد المجاورة والرومان كذلك كانوا جهلة ما عندهم هذه الأجهزة والفرس والعرب كذلك! واحد فقط لا غير هو الذي عنده كل هذه الأجهزة وعنده كل هذه الصناعات وبعد ذلك ما أعطاها لأحد من بعده.. هذا كلام ما هو معقول! قال: هذا صحيح صعب نقول: صدفة..ما رأيك لو قلنا لم يذكر القرآن هذه الحقيقة في آية بل ذكرها في آيات ولم يذكرها في آية وآيات إجمالا بل أخذ يفصل كل طور: قال: الطور الأول يحدث فيه وفيه والطور الثاني كذا وكذا والطور الثالث.. أيكون هذا صدفة؟! فلما عرضنا التفاصيل والأطوار وما في كل طور قال: الصدفة كلام غلط!! هذا علم مقصود قلنا: ما في تفسير عندك: قال: لا تفسير إلا وحي من فوق!! وأما الأخبار الكثيرة في القرآن عن البحار فبعضها لم يكتشف إلا في العصور المتأخرة، وكثير منها لا يزال مجهولا. فمثلاً هذه حقيقة تم الوصول إليها بعد إقامة مئات من المحطات البحرية.. والتقاط الصور بالأقمار الصناعة.. والذي قال هذا الكلام هو (البروفيسور شرايدر) .. وهو من أكبر علماء البحار بألمانيا الغربية.. كان يقول: إذا تقدم العلم فلا بد أن يتراجع الدين.. لكنه عندما سمع معاني آيات القرآن بهت وقال: إن هذا لا يمكن أن يكون كلام بشر.. ويأتي (البروفيسور دورجاروا) أستاذ علم جيولوجيا البحار ليعطينا ما وصل إليه العلم في قوله تعالى: (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ) سورة النور: ٤٠.. فيقول لقد كان الإنسان في الماضي لا يستطيع أن يغوص بدون استخدام الآلات أكثر من عشرين مترا.. ولكننا نغوص الآن في أعماق البحار بواسطة المعدات الحديثة فنجد ظلاما شديدا على عمق مائتي متر.. الآية الكريمة تقول: (بَحْرٍ لُّجِّيٍّ) كما.. أعطتنا اكتشافات أعماق البحار صورة لمعنى قوله تعالى: (ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ) فالمعروف أن ألوان الطيف سبعة ... منها الأحمر والأصفر والأزرق والأخضر والبرتقالي إلى آخرة.. فإذا غصنا في أعماق البحر تختفي هذه الألوان واحدا بعد الآخر.. واختفاء كل لون يعطي ظلمة.. فالأحمر يختفي أولا ثم البرتقالي ثم الأصفر.. وآخر الألوان اختفاء هو اللون الأزرق على عمق مائتي متر.. كل لون يختفي يعطي جزءا من الظلمة حتى تصل إلى الظلمة الكاملة.. أما قوله تعالى: (مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ) فقد ثبت علميا أن هناك فاصلا بين الجزء العميق من البحر والجزء العلوي.. وأن هذا الفاصل ملئ بالأمواج فكأن هناك أمواجا على حافة الجزء العميق المظلم من البحر وهذه لا نراها وهناك أمواج على سطح البحر وهذه نراها.. فكأنها موج من فوقه موج.. وهذه حقيقة علمية مؤكدة ولذلك قال البروفيسور دورجاروا عن هذه الآيات القرآنية: إن هذا لا يمكن أن يكون علما بشريا انظر الأدلة المادية على وجود الله " محمد متولي الشعراوي) الأمثلة على ذلك كثيرة جدا. ٦-أن في القرآن بعض الآيات التي فيها معاتبة للنبي ﷺ ، وذكر بعض الأمور التي نبه الله عليها نبيه ﷺ ، وبعضها قد يكون فيها إحراج للنبي ﷺ ، فلو كان هذا القرآن من عند رسول الله، لما احتاج إلى هذا، ولو كان كتم شيئا من القرآن لكتم بعض هذه الآيات المشتملة على العتاب له وتنبيهه على بعض ما كان الأولى به أن لا يفعله كما في قوله تعالى لنبيه ﷺ : (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاه) (الأحزاب: من الآية٣٧) . أيبقى بعد هذا شك عند ذي عقل أن هذا القرآن هو كلام الله، وأن الرسول ﷺ قد بلغ ما أوحي إليه أكمل بلاغ وأتمه؟ ! ثم نقول لهذا الشخص جرب بنفسك قراءة ترجمة من تراجم القرآن الصحيحة وأعمل عقلك في تدبر هذه الأحكام والتشريعات، فلاشك أن أي عاقل عنده قدرة على التمييز سيلحظ فرقا كبيرا بين هذا الكلام، وكلام أي مخلوق على وجه الأرض. وأما علاقتِك بالشاب فإن هذا الدين الشريف قد منع المرأة من مخالطة الرجال للنساء لحكم عظيمة جليلة فيجب عليك أن تبتعدي عن اللقاء به، وأن تقطعي صلتك بهذا الشاب حتى يُسلِم، ثم يتزوجك بعد ذلك زواجا شرعيا. وتجدين في السؤال رقم (١٢٠٠) بيان حكم اختلاط المسلمة بالرجال الأجانب فراجعيه. وأما حبك، وتعلقك به، فهذا ابتلاء من الله لك، هل تقدمين محبة الله على محبة مخلوق من مخلوقاته، أو تقدمين محبة هذا الشخص على محبة ربك العظيم الذي نهاك عن هذا الأمر، واعلمي أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، وأول هذا الخير الذي ستجدينه بإذن الله أن يعوضك الله راحة وأنسا بمحبته سبحانه، فتجتهدي في التقرب إلى الله بما يحبه فتزداد محبتك لربك، وتعلقك به، ويضعف تعلقك بجميع المخلوقين. وفي السؤال رقم (١٠٢٥٤) بعض الحلول المناسبة لهذه المشكلة. وأما عن حكم زواج المسلمة بالكافر فهذا محرم بإجماع أهل العلم، بل هو من الفواحش العظيمة التي نهى الله عنها في القرآن وتجدين في إجابة السؤال (٨٣٩٦) و (١٨٢٥) إجابة وافية عن هذا السؤال. فننصحك بالصبر والتحمل، والبعد التام عن كل ما قد يسبب لك الوقوع فيما يغضب ربك، واعلمي أن الله جعل هذه الدنيا دار ابتلاء وامتحان لعباده المؤمنين، فمن صبر، ومنع نفسه مما تشتهي رغبة في رضى الله عوضه الله في الجنة بمنه وكرمه من أنواع النعيم، ما لا يمكن أن يقارن بما ضحى به العبد من المتع الزائلة الفانية، زيادة عما قد يجده في قلبه من السعادة والراحة بطاعة ربه. ولعله إذا رأى تمسكك بدينك وأنك امتنعت عن لقائه والجلوس معه رغم محبتك له يعلم عظمة هذا الدين الذي يجعل أتباعه على أتم الاستعداد بالتضحية بكل ما يحبون لإرضاء ربهم سبحانه، ويعلم أنهم يرجون عند ربهم خيرا عظيما يكرمهم به لأجل صبرهم على طاعته، وامتناعهم عن حرماته فيكون ذلك سببا في إسلامه. نسأل الله أن يهديه للإسلام، وأن ييسر لك الخير، ويصرف عنك الشر.. آمين. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13704

ما هو سن الطفل الذي تحتجب منه المرأة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هو سن الطفل الذي تحتجب منه المرأة هل هو التمييز أم البلوغ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " يقول الله تعالى في سياق من يباح إبداء الزينة لهم: (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) النور/٣١، والطفل إذا ظهر على عورة المرأة وصار ينظر إليها ويتحدث إليها كثيراً، فإنه لا يجوز للمرأة أن تكشف أمامه. وهذا يختلف باختلاف الصبيان من حيث الغريزة وباختلاف الصبيان من حيث المجالسة، لأن الصبي ربما يكون له شأن في النساء إذا كان يجلس إلى أناس يتحدثون بهن كثيراً، ولولا هذا لكان غافلاً لا يهتم بالنساء. المهم أن الله حدد هذا الأمر بقوله: (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) النور/٣١، يعني أن هذا مما يحل للمرأة أن تبدي زينتها له إذا كان لا يظهر على العورة ولا يهتم بأمر النساء " اهـ فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀، " مجموعة أسئلة تهم الأسرة المسلمة ص ١٤٨ ومن الأمور التي تدل على أن الطفل بدأ يظهر على عورات النساء: - قيامه بوصف المرأة أمام الغير - تمييز المرأة الجميلة من القبيحة - المقارنة بين النساء في أشكالهن وصورهن - إطالة النظر إلى النساء والتحديق فيهن ولا شك أن الأفلام والمسلسلات والفساد الاجتماعي يؤدي إلى سرعة اطلاع الأطفال على عورات النساء فينبغي الحرص والحذر نسأل الله العافية [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد.

стр. 13705

ترغب بالزواج من شخص تحبه وأهلها رافضون [السُّؤَالُ] ـ[تريد الزواج من شخص وأهلها رفضوا والسبب أنهم قالوا بأنه لن يعاملها جيداً لأنهم رأوه في نقاش حاد معها وهي تحبه فماذا تفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز للمرأة – بِكراً كانت أم ثيِّباً – الزواج إلا بإذن وليها، وقد سبق بيان ذلك في عدة أجوبة، فليراجع السؤال رقم (٢١٢٧) . ثانياً: الأهل هم الأقدر – عادة وغالباً – على تحديد الأفضل لابنتهم ومن يصلح للزواج منها؛ لأن الغالب على البنت هو قلة العلم وقلة الخبرة بالحياة وما يصلح فيها وقد تخدع ببعض الكلمات فتحكم عاطفتها دون عقلها. لذلك فإن على البنت أن لا تخرج عن رأي أهلها إن عُرف عنهم الدين والعقل، وأما إذا رد أولياء المرأة الأزواج من غير سبب صحيح، أو كان ميزانهم في الاختيار غير شرعي كما لو قدموا الغني الفاسق على صاحب الدين والخلق فهنا يجوز للبنت أن ترفع أمرها للقاضي الشرعي لإسقاط ولاية من منعها من الزواج وتحوليها إلى غيره، وهذا غير موجود في سؤال الأخت، حيث أن الذي منع الأهل من الموافقة على الزوج ما رأوه أنه من مصلحة ابنتهم، وهو ما يتعلق بخلق الزوج. ثالثاً: الحب الذي يقع بين الشاب والشابة قد تكون مقدماته غير شرعية كالاختلاط والخلوة والكلام وتبادل الصور وما شابه ذلك، فإن كان الأمر كذلك: فلتعلم المرأة أنها وقعت في حرام، وأن هذا ليس بمقياس لحب الرجل لها، فإنه قد جرت العادة أن يُظهر الرجل في هذه الفترة أحسن ما يستطيع من خُلُق ومعاملة ليكسب قلب البنت حتى يحصِّل مبتغاه، فإن كان مبتغاه محرَّماً فإنها ستكون ضحية لذئب أفقدها أعز ما تملك بعد دينها، وإن كان مبتغاه شرعيّاً – وهو الزواج – فيكون قد سلك طريقاً غير شرعيَّة، ثم إنها قد تفاجأ بأخلاقه وتعامله معها بعد الزواج، وهذا هو مصير أكثر الزواجات. ومع هذا فعلى الأهل أن يحسنوا الاختيار لابنتهم، ولهم أن يسألوا أكثر عن الزوج، ولا يمكن تصنيف رجل من خلال نقاش حادٍّ قد يكون له ما يسوغه، فالعبرة بالخلق والدين، وليعلم الأهل قول النبي ﷺ " لم نرَ للمتحابَّيْن مثل النكاح " - رواه ابن ماجه (١٨٤٧) وصححه البوصيري والألباني في " السلسلة الصحيحة " (٦٢٤) -. وعلى البنت الطاعة لأهلها، فإنهم أدرى بمصلحتها ولا يريدون إلا أن تكون سعيدة مع زوج يرعى حرمتها ويعطيها حقَّها. كما ننصح الأخت السائلة أن تنظر في إجابة السؤال رقم (٢٣٤٢٠) فهو مهم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13706

يريد أن ينظر إلى النساء في الشارع بنية الخطبة [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في دولة كافرة ذات فتن كثيرة، وأريد الزواج وأبحث عن زوجة بمواصفاتي الشخصية وخصوصاً الجمال وأعرف أنه من الجائز النظر للنساء بنية الخطبة فهل يجوز لي النظر إلى النساء في الشارع من أجل اختيار من أتقدم لخطبتها؟ وهل يجوز إذا اخترت فتاة ما وأعجبتني وأريد أن أتأكد أنها تعجب أهلي (وهم يعيشون في بلد آخر) أن أريها لصديق لي ولو لثوانٍ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز النظر إلى النساء في الشارع، إذ إن الله تعالى أمر المؤمنين بغض أبصارهم، قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون) النور/٣٠، وفتح العبد هذا الباب على نفسه أمر خطير، والشيطان يزين له في البداية أمر الخطبة، حتى يصبح هذا الأمر عادة عنده، فينظر إلى النساء لا بغرض الخطبة، بل لغرض متابعتهن، والنظر في حسنهن. والذي يريد الخطبة، فإنه لا ينظر إلى المتبرجات في الشوارع لاسيما في تلك البلاد الكافرة، التي يكون أكثر أهلها كفارا أو فساقا، بل إنه يسأل أهل الفضل والمعرفة، عن النساء الفاضلات الصالحات، فيأتي البيوت من أبوابها. أما نظرك إلى النساء في الشوارع، فهو نظر إلى الجمال الظاهر، دون الجمال الباطن، الذي هو أولى وأهم من الجمال الظاهر، وما الفائدة أن يتزوج الرجل أجمل الجميلات، ولا يكون عندها من حسن الخلق ولا من أمر الدين شيء. فعليك بمراجعة نفسك وتنظر في الصفات التي ينبغي أن تتوفر فيمن تختارها للزواج بها، وأهم ذلك أن تكون صاحبة دين وخلق، قال النبي ﷺ : (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) رواه البخاري (٥٠٩٠) ، ومسلم (١٤٦٦) . وليس المراد من الزواج مجرد قضاء الشهوة والاستمتاع، حتى يكون الرجل لا هَمَّ له إلا الجمال، بل الزواج أسمى من ذلك فعليك بدراسة الأوصاف الحقيقة لشريكة العمر، تلك الأوصاف التي تجعل من حياتك سعادة وهناء، لا سعادة مؤقتة تزول بزوال الشهوة، ويبقى الكدر بعد ذلك، والله أعلم. ولا يجوز لك أن تري صديقك من تريد خطبتها، ولا يجوز له النظر إليها. وينبغي أن يكون عند الرجل غيرة على أهله وعرضه، وقد تعجب الصحابة ﵃ من شدة غيرة سعد بن عبادة ﵁، فقال النبي ﷺ : (أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟! لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي) رواه البخاري (٦٨٤٦) مسلم (١٤٩٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13707

تابا من علاقة غير شرعية وتريد مراسلته للزواج منه [السُّؤَالُ] ـ[بدأت مؤخراً - والحمد لله - في ارتداء الحجاب، ومنذ ذلك الوقت أدركت كم كنت ميتة قبل الحجاب، الحجاب هذا مسؤولية تحملتها، وأبذل ما أستطيع لكي أصبح مسلمة أفضل. قبل الحجاب تعرفت على أحد الفتيان وقد أحببنا بعضنا، أعلم أن العلاقات حرام، لكني عندها لم أكن واعية بالصواب والخطأ، غير أني أحمد الله أننا لم نرتكب الزنا، وأنا الآن في السنة الثالثة من الجامعة، وهو في السنة الرابعة. وهو الآن متدين أيضاً، وعلى الرغم من أنني لم أعد أتحدث إلى الشباب مطلقاً: فإنني لن أستطيع نسيان مشاعري تجاهه، وأتمنى أن يتقدم لي أو على الأقل أن يقول لي شيئاً يجعلني أنتظر خطبته لي، لكن ذلك ليس ممكناً إلا إذا أرسلت له بريداً الكترونيّاً أو حاولت الاتصال به. وعليه فسؤالي هو: هل إذا أنا كتبتُ له وأرسلتُ له بريداً الكترونيّاً أساله فيه إن كان يجب عليَّ انتظاره ليتقدم إليَّ أو لا، هل يعتبر ذلك الفعل حراماً؟ فأنا أريد الزواج به على سنَّة الله ورسوله. وأظن أنه قد يعتقد أني لم أعد أحبه، لذلك أرجو إخباري إن كان عليَّ أن أرسل له رسالة بالبريد الالكتروني أم لا، إنه شخص محترم جدّاً ولا يحب أيضا الحديث مع الفتيات.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من المعلوم في دين الله تعالى تحريم اتباع خطوات الشيطان، وتحريم كل ما قد يؤدي إلى الوقوع في الحرام، حتى لو كان أصله مباحاً، وهو ما يسمِّيه العلماء " قاعدة سد الذرائع ". وقاعدة الشرع المطهر، أن الله سبحانه إذا حرَّم شيئاً حرَّم الأسباب والطرق والوسائل المفضية إليه تحقيقاً لتحريمه، ومنعاً من الوصول إليه. وإننا لنسعد عندما نسمع أو نرى من يرجع إلى الله تعالى وإلى دينه بعد رحلة ضياعه، وفي الوقت نفسه نخشى أن يزين له الشيطان ما كان يعمل في ضياعه فيصده عن الهداية ويولجه طريق الغواية. ولا نخفي على الأخت السائلة خشيتنا من هذا الأمر عليها وعلى صديقها القديم التائب، وبالتالي: لا يمكننا أن نوافقها على فكرتها بإعادة المراسلة لمن كانت على علاقة به قبل هدايتها، ولو كان ذلك بحجة الزواج وفق شرع الله . وفي مراسلة المرأة الأجنبية لمن لا يحل لها مراسلته مفاسد لا تحصى على العقلاء، لهذا حرم الله إقامة العلاقات وإتخاذ الخليلات، وقد تقدم بعض فتاوى أهل العلم في هذه المسألة في الأسئلة رقم (٢٣٣٤٩) و (٢٠٩٤٩) و (١٠٢٢١) . ثانياً: وأما الجواب على سؤالك وخلاصته هل يجوز للمرأة أن تخطب الرجل أو تخبره برغبتها في نكاحها؟ فالخطبة في الشرع أن يطلب الرجل المرأة ... انظري السؤال رقم (٢٠٠٦٩) . فإن رغبة المرأة في الزواج من رجل ما، فلا بأس أن ترسل من تثق بدينه وأمانته ليعرضها عليه، كما فعلت خديجة ﵂ لما سمعت بالنبي ﷺ ورأت خلقه وأمانته رغبة في الزواج منه، فأرسلت أحد أقاربها فعرضها عليه فوافق وتزوجها. وبناءً عليه نقول للأخت السائلة إن كنت راغبة في الزواج من هذا الشاب وكان صاحب خلقٍ ودين فلا بأس أن تعرضي الزواج عليه بواسطة شخص ثقة من أقاربك. وتجنبي مراسلته ومراسلة غيره من الرجال الأجانب لما في ذلك من الفتنة. والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13708

هذه العلاقة أخوة في الله أم علاقة غير شرعية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[العبد الضعيف شاب متدين (والحمد لله) أدرس في جامعة، في بلد عربي مسلم، حاد فيه الشباب كثيرا عن الدين، وأصبح من الصعب أن تجد الصحبة الصالحة كما أوصانا الرسول ﵊، وكما ورد في القرآن الكريم، تعرفت منذ فترة على فتاة متحجبة كانت السبب في هدايتي، فكنا لا نلتقي في الحافلة أو في الجامعة إلا لنتحدث عن الدين وعن حبنا لله، ونشجع بعضنا على حفظ القرآن وقيام الليل، وننهى بعضنا عما حرم الله من خوض في الباطل، وغيرها من الأخطاء التي قد يقع فيها العبد دون أن يشعر، فأصبحت أشتاق لملاقاتها؛ لأني أجد في الحديث معها تقوية لإيماني، ورقيبا يعينني على نفسي، ولكني أقف حائرا في تصنيف هذه العلاقة، ومترددا بين أن أحافظ عليها أو أن أقطعها، فهي ليست من أقربائي. فهل لي أن أعتبرها أختي في الإسلام؟ وهل يباح لي الحديث معها في الحافلة أو في الجامعة؟ وهل يجوز لي أن أنظر إلى وجهها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يخطئ كثير من الناس حين يظن أحدهم أن صعوبة الزمان وقلة الإخوان وفساد الأحوال تسمح له أن يسلك مسالك الردى، ويقع في حبائل الشيطان. نعم، احذر - أخي السائل - أن يُلَبِّس عليك الشيطان، فيصور لك المعصية في صورة الطاعة، ويأتيك من الباب الذي تظن أنك قد أغلقته عليه، فإن الشيطان لا يزال يطرق أبواب الضلالة ليفتحها على عباد الله إلى أن يوقعهم في شراكه. ألم تسمع قول الله تعالى: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) الأعراف/١٦، ١٧. وقال ابن الجوزي ﵀ في "تلبيس إبليس" (ص ٥٢) : " وإنما يدخل إبليس على الناس بقدر ما يمكنه، ويزيد تمكنه منهم ويقل على مقدار يقظتهم وغفلتهم، وجهلهم وعلمهم. واعلم أن القلب كالحصن، والشياطين لا تزال تدور حول الحصن تطلب غفلة الحارس. فينبغي للحارس أن يعرف جميع أبواب الحصن الذي قد وُكِّلَ بحفظه، وأن لا يفتر عن الحراسة لحظة، فإن العدو ما يفتر. قال رجل للحسن البصري: أينام إبليس؟ قال: لو نام لوجدنا راحة! " انتهى باختصار. والحال التي تسأل عنها هي من حبائل الشيطان، فكم من نيران اشتعلت في قلوب الشباب وكان أولها شرارة من نظرة أو ابتسامة أو لقاء ومحادثة، وكثيرا ما يكون ذلك بحجة الصحبة والمناصحة والدعوة إلى الله!! فالشريعة الحكيمة حين حرمت الاختلاط بين الرجال والنساء، وخلوة الرجل بامرأة أجنبية عنه، ونظره إليها، ومصافحته لها، نظرت إلى مآلات الأمور والمفاسد التي تنتهي إليها، والله خالق البشر، وهو أعلم بما يصلح نفوسهم وما يفسدها. وقد قال ﷺ : (لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) رواه الترمذي (٢١٦٥) وصححه الألباني (١٧٥٨) . " وَالْمَعْنَى: يَكُونُ الشَّيْطَانُ مَعَهُمَا يُهَيِّجُ شَهْوَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا حَتَّى يُلْقِيهمَا فِي الزِّنَا " انتهى من "تحفة الأحوذي". وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أن جَارِيَةً شَابَّةً مِنْ خَثْعَمٍ أتت النبي ﷺ وَاسْتَفْتَتْهُ وكان الفضل بن العباس رديفه على البعير (يركب خلفه) فَلَوَى عُنُقَ الْفَضْلِ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ لَوَيْتَ عُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنْ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا. رواه الترمذي (٨٨٥) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، والحديث أصله في الصحيحين. وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٢/١٦٣) : " اختلاط الرجال والنساء في التعليم حرام ومنكر عظيم؛ لما فيه من الفتنة وانتشار الفساد وانتهاك الحرمات، وما وقع بسبب هذا الاختلاط من الشر والفساد الخلقي من أقوى الأدلة على تحريمه " انتهى. وسئلت اللجنة أيضا (١٧/٦٦) السؤال التالي: " ما حكم الشرع في الصداقة مع الجنس الآخر، مع العلم أن هذه الصداقة شريفة عفيفة يعلم بها الجميع وليست في الخفاء؟ فأجابت: " هذا من أعظم المحرمات، وأشد المنكرات، فلا يجوز للمرأة أن تصادق الرجال الذين ليسوا من محارمها أو العكس؛ لأن ذلك وسيلة إلى الفتنة والوقوع في الفاحشة " انتهى. وأما النظر إلي وجهها، فقد سبق في جواب السؤال (١٧٧٤) أن تعمد النظر إلى المرأة الأجنبية حرام. فالنصيحة لك أن تحسم موقفك من هذه العلاقة، فإما أن تختارها زوجة لك، إن كانت هذه الفتاة ذات دين وخلق، وقد تعلقت بها، وإما أن تقطع علاقتك بها، وتغلق هذا الباب، فإنه باب شر وفساد، فلا تفتحه على نفسك فتندم حين لا ينفع الندم. وانظر الأسئلة: (١٢٠٠) (٣٣٧٠٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام ؤال وجواب

стр. 13709

هل يجوز لزوج أختها المبيت عندهم في المنزل [السُّؤَالُ] ـ[أختي وزوجها يبيتون عندنا وأنا لا زلت آنسة، وأكبر منها، والشقة: ٢غرفة للنوم، وصالون. هل المبيت عندنا حرام شرعا؟ حيث إنني لم أتزوج بعد، ووجوده يدفعه لاستخدام كل مكان بالمنزل، وهل قضاء بعض الاحتياجات خارج المنزل معه حرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله زوج أختك يعتبر أجنبيا عنك، فلا يجوز الخلوة بينكما، ولا المجالسة من غير محرم، ولا الخروج معه خارج المنزل، ولا كشف الوجه له، فحاله كحال أي رجل أجنبي. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٧/٤٢٠) : " زوج الأخت ليس من محارم المرأة، ويعتبر أجنبيا عنها، لا يحل لها أن تكشف وجهها له، ولا تصافحه، ولا تخلو به، ولا أن تسافر معه، شأنه شأن الرجال الأجانب، لكن إذا جلست معه مع وجود محرم من محارمها ومع احتجابها وتسترها وتحفظها فلا بأس " انتهى. كما جاء في فتاوى اللجنة (١٧/١٦٠) السؤال التالي: أنا وابنة أخي متزوجتان أخوين، وأنا ابنة عمه، ونعيش في بيت واحد منذ قديم الزمان، وأجلس مع شقيق زوجي متحجبة حجابا غير كامل، حيث إن وجهي مكشوف، ولكني غير متبرجة، فما حكم هذا العمل؟ فأجابت: " يجب على المرأة أن تغطي وجهها عن زوج ابنة عمها، وزوج أختها، وزوج ابنة أخيها؛ لأنهم أجانب منها، فلا يجوز لها كشف وجهها عندهم كغيرهم من الرجال غير المحارم؛ لأن الوجه من أعظم العورة التي يجب سترها عن الرجال؛ لأنه محل الفتنة والنظر " انتهى. ومجرد مبيته عندكم ليس محرماً في حد ذاته، إذا حصل التحفظ التام، وأُمِن الوقوع فيما حرم الله. ولكن. . لما كان حال البيت الذي تسكنون فيه ما ذكرت من الضيق، فعلى أختك وزوجها البحث عن مسكن آخر لهم والانتقال إليه – إن كانوا ساكنين معكم على الدوام -، أو تخفيف مدة الزيارة لكم – إن كان سكنهم معكم مدة الزيارة فقط -، وأثناء ذلك كله لا تفرطي في احتجابك عنه، ولو شق ذلك عليك، فهذا أمر الله ، وهو أعلم بما يصلح أحوال عباده. وانظري سؤال رقم (٦٤٠٨) (١٣٢٦١) (١٣٧٢٨) (٤٠٦١٨) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13710

يصلي ويعبد الله، لكنه مفتتن بالنساء [السُّؤَالُ] ـ[ما العمل فيمن يصلي ويصوم ويعبد الله كثيراً ويخافه ويتقيه (قدر المستطاع) ولا يقوى على كبح جماح غرائزه، ومنع نفسه من العلاقات النسائية المتعددة، وإن كانت لا تخلو من ارتكاب المعاصي، أحيانا، مع أنه كثيرا ما يقاوم ذلك، في حين أنه متزوج وله ثلاثة أبناء؛ منهم بنتان، وعلاقته طيبة مع زوجته؟! .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن أصل الأصول الذي تنبني عليه حياة العبد: إيمانه بالله، وما يستلزمه من العمل الصالح؛ فهذا فقط هو العصمة من الخسران في هذه الحياة، قال الله تعالى: (وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣) سورة العصر. وهذا أيضا هو سبب الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة؛ قال الله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧. غير أن عبادة العبد لربه ليست موسمية، أو آنية؛ بحيث يطيع ربه في وقت أو موسم، ثم هو يحيا بعد ذلك كيفما شاء أو شاء له هواه، وإنما هي عبادة شاملة لحياته كلها، قال الله تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) الأنعام/١٦٢-١٦٣. ولأجل ذلك ينبغي أن يظهر أثر هذا الإيمان وتلك الطاعات في سلوك العبد وحياته؛ فالمؤمن لا يكون كذابا، ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، فالإيمان الصادق حاجز عن ذلك، والصلاة الحقيقية تنهى صاحبها عن القاذورات؛ قال الله تعالى: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) العنكبوت/٤٥. ثم إنني أدعوك أخي الكريم لتشاركنا ساعة صدق وهدوء، لنتأمل سويا ما رواه أبو أُمَامَةَ ﵁ أنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا!! فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ؛ قَالُوا: مَهْ مَهْ!! فَقَالَ رسول الله ﷺ : ادْنُهْ، فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا. قَالَ: فَجَلَسَ. قَالَ: أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟! قَالَ: لا وَاللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأُمَّهَاتِهِمْ. قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لابْنَتِكَ؟! قَالَ: لا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ. قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لأُخْتِكَ؟! قَالَ: لا وَاللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأَخَوَاتِهِمْ. قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟! قَالَ: لا وَاللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَال:َ وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ. قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟! قَالَ: لا وَاللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَال:َ وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالاتِهِمْ قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ. فَلَمْ يَكُنْ الْفَتَى بَعْدَ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ) مسند أحمد ٢١٧٠٥ وصحح الألباني إسناده في الصحيحة ٣٧٠. وأسألك في هذه الوقفة الهادئة الصادقة بالله: أتحب ذلك لابنتيك؟! أم تحبه لزوجتك؟ فلم ترضاه في بنت غيرك، أو زوجته، أو ... ؟؟ لا تقل: إن معصيتك التي أقررت بها لم تصل بك إلى حد الزنا، لأن السؤال باق عليك أيضا: أترضاه لنسائك وأهل بيتك؟! ولتعلم أن من حام حول الحمى، أوشك أن يواقعه؛ كذا قال الصادق المصدوق!! فإن كنت فتيا ففي الناس غيرك فتيان، وإن كنت رجلا، ففي الناس أيضا رجال: جاء شقيقٌ عارضا رمحه إن بني عمك فيهم رماح ولئن ظننت أن عندك غيرة على عرضك، وغيرك لا يغار، فأنت غالط واهم، وهب أنك صادق، وهذا ما لا يكون، فأين منك غيرة الله على حرماته؛ لقدْ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ ذكر الحديث، وفيه: ... ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ انْجَلَتْ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَال: ... َ (يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلا وَلبَكَيْتُمْ كَثِيرًا) البخاري ١٠٤٤ ومسلم ٩٠١ ألا تحمد الله على زوجتك التي تحيا معك حياة طيبة؟! ألا تخشى..؟! ألا تخشى ... ؟! أعرفت الآن أنك لم تتق الله، ولا قدر المستطاع؟ نعم، فالله تعالى حد لك الحلال في أمرين: زوجتك أو ما ملكت يمينك، لمن عنده ملك اليمين، وقال لك: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ) (٧) المؤمنون، وها قد ابتغيت ما وراء ذلك!! ثم تسأل عن العمل؟! هل غضضت من بصرك كما أمرك الله؟! وهل ابتعدت عن الخلوة بالنساء، والدخول عليهن، كما أمرك النبي ﷺ ؟! وهل حميت نفسك عن مصافحة النساء، وأن تمس امرأة لا تحل لك، كما أمرك النبي، ﷺ ؟! أعرفت أنك لم تتق الله، ولا قدر المستطاع؟! فإن فعلت ما أمرك الله ورسوله، واتقيت ربك، واتقيت فتن النساء، ففي الطهر الحلال من زوجك ما يكفيك. فإن احتجت، فقد أحل الله لك أن تنكح ما طاب لك من النساء؛ مثنى وثلاث ورباع. فإن لم تقنع، فعليك بالصوم، فإنه لك وجاء!! ولا يهلك على الله إلا هالك. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13711

تعلقت برجل متزوج ولا تستطيع الابتعاد عنه [السُّؤَالُ] ـ[تَعَرَّفْت على صديق لها، ولكنه تركها وتزوج، ولها صديق آخر متزوج كانت تشكي له همومها، فتعلقت به ولا تستطيع الابتعاد عنه، وقد وعدها بأن يطلق زوجته ويتزوجها، ولكن أمه ترفض طلاق زوجته والزواج منها، وهي الآن تخرج معه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب عليكِ التوبة والاستغفار والندم على ما حصل منكِ من الاتصال برجال أجانب عنك، والحديث والخروج معهم. كما يجب عليك فوراً قطع العلاقة بهذا الثاني، ودون تردد، فالعلاقة بينكما محرَّمة. وكيف ترضين أن تكوني سبباً في طلاق زوجته، ولو كنت مكانها لما رضيت أن يطلقك زوجك من أجل امرأة أخرى دخلت بينكما لتفسد حياتكما. ثانياً: ولا نعرف كيف يقبل رجل عاقل الزواج من امرأة وهو يعلم أن لها علاقات محرمة مع رجل قبله، وهي لم تتب من تلك العلاقات؟! فأين العفة والغيرة! أما يخشى أن يعود ذلك الرجل إلى حياتها مرة أخرى! والأمر بصراحة بالغة: إما أن تكون المرأة تائبة أو غير تائبة، فإن تابت من تلك الاتصالات والعلاقات فلن يكون هناك لقاء وعلاقة بينه وبينها إلا الزواج، وفي هذه الحال لا بأس من أن يتزوجها، ولكن يطيع أمه، ولا يطلق زوجته الأولى. وإن لم تتب من أفعالها فلا يبعد أن تقيم علاقات مع ثالث ورابع. والأمر كذلك بالنسبة لكِ إذ كيف ترضينَ بالزواج من رجل رضي بإقامة علاقات محرمة من محادثات ولقاءات محرمة، وهو إن تاب فلن يكون هناك لقاءات بينكما، وإن لم يتب فمثل هذا لا يوثق به، وقد يكون هدفه التسلية معكِ، وإذا صدق في الزواج فلن يمنعه شيء من إقامة علاقات محرمة مع غيركِ. لذا: الواجب عليكِ قطع العلاقة معه دون تردد، واستغفار الله تعالى من تضييع عمرك في المحرمات، واللجوء إليه ليطهِّر قلبك، ويزيل كل أثرٍ لتلك العلاقات المحرمة والتي أفسدت القلب والعقل، فضلاً عن نقصان الدين. ويرجى إن صدقتِ في التوبة أن يرزقك الله تعالى خيراً منه، وأن ييسر لكِ الزواج من رجلٍ صالح عفيف، يعاشرك بالمعروف، ويساعدك على تحقيق رضى ربك ﵎، وتُكَوِّني أنتِ وهو أسرة مؤمنة وذرية صالحة طيبة. ولا تلتفتي إلى عاطفتك وقلبك، فالعاطفة هنا غلبت العقل والدين فهي مضرة لك في دينك ودنياك، وقلبك الآن مريض فلا ينبغي لك أن تجعليه قائداً يقودك نحو الهاوية. واستعيني بالله تعالى، فما خاب من استعان به، ولا خسر من ذلَّ نفسه لربه تعالى، وأكثري من عمل الصالحات، وابحثي عن رفقة مؤمنة مستقيمة من النساء تستعيني بهن على ما يصيبك من هموم وغموم، ويعاونك على طاعة ربك . والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13712

لا يصلي ويقيم مع عشيقته ويريد أن يتوب ويتزوجها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[شخص مسلم فرنسي ولكنه لا يصلي ولا يصوم ويقيم مع عشيقته المسيحية يرغب في التوبة والصيام، ولكنه يتحجج بوجود هذه المرأة معه، هل يجوز له أن يتزوجها الآن مع العلم بأن غداً هو أول أيام رمضان؟ وإذا جاز ذلك فكيف هو السبيل والإجراء الشرعي المتبع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ليعلم هذا الشخص وغيره أن ترك الصلاة كفر مخرج من الملَّة، والإسلام لا يرضى لأحدٍ من أتباعه أن لا يصلي ولا يصوم ويقيم مع عشيقته. فالواجب عليكم أن تنصحوه وتبينوا له حقيقة الإسلام، وأنه استسلام لأحكام الشرع، والمسلم ينبغي أن يكون قدوة للآخرين لاسيما في تلك البلاد، وهو لا يمثل نفسه بل يمثل الإسلام الذي دخله والتزمه، فالواجب عليه ترك ما هو فيه من معاصٍ، والالتزام بأحكام الشرع وبخاصة الصلاة، التي هي الفاصل بين الإسلام والكفر. ثانياً: وقد سَرَّنا كثيراً أنه يريد التوبة فما الذي يحول بينه وبين التوبة؟ والله تعالى يفرح بتوبة عبده المؤمن، وإذا أقبل العبد على الله أقبل الله عليه، وغفر ذنبه , فعليه المبادرة بالتوبة، وعدم تسويفها، أو تعليقها بحصول أشياء خشية أن يموت ولم يتب، فيلقى ربه بذنوبه ومعاصيه، وقد يلقاه بالكفر. وبيِّنوا له أن الله تعالى يبدِّل السيئات حسنات لمن تاب، قال الله تعالى: (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/٧٠. فعليه المبادرة بترك كل ما هو عليه مما يغضب الله تعالى من ترك الصلاة والإقامة مع عشيقته. وانظر أجوبة الأسئلة: (٦٢٤) و (١٣٩٩٠) و (٣٤٩٠٥) و (٢٢٩١٢) . ثالثاً: إذا تاب وأناب إلى الله: فليعلم أنه لا يجوز له الزواج من تلك العشيقة، لا لأنها نصرانية، بل لأنها " زانية " – على حسب وصفه وكلامه -، ومن شروط نكاح الكتابية – اليهودية أو النصرانية – أن تكون محصنة، أي: عفيفة غير زانية ولا لها عشيق، قال الله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ) النساء/٥. فاشترط الله تعالى لنكاحها أن تكون عفيفة، ولا يجوز لمسلم أن ينكح كتابية وهي ليست كذلك، بل لو كانت مسلمة لكنها زانية ما جاز لمسلم عفيف أن يتزوجها، قال تعالى: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) النور/٣. وانظر تفصيل هذه المسألة في جواب السؤال رقم (١١١٩٥) و (٢٥٢٧) . فإذا أراد أن يتزوجها فلا بد أن يكون ذلك بعد توبته ورجوعه للإسلام بأداء الصلاة، وبعد توبتهما معاً من الزنى. هذا إذا أراد أن يتزوجها. وواجب النصيحة يحتم علينا أن ندله على خير ما نعلم مما يصلح دينه ودنياه، وهو أن يتوب إلى الله تعالى توبة صادقة، ويبادر إلى ترك هذه المرأة دون تردد ولا تسويف، وأن يبحث عن غيرها من المسلمات المحصنات المؤمنات، فهو إن تاب إلى الله أحوج ما يكون إلى من تفهم دينها وتقف بجانبه وتحثه على طاعة الرحمن بعد ذلك الضياع، وأما تلك المرأة فإنها لو تابت من الزنى فلن تكون عوناً له على طاعة الله ، ولن تكون أمينة على بيته وماله وعرضه، ولن تصلح لتربية أبنائه وبناته، فلا نريد له بهذه النصيحة إلا الخير، وليستعمل عقله، ويبتعد عن العاطفة ليعلم أن هذا هو الصواب. ولو قَلَّب نظره يميناً وشمالاً لرأى كثيراً من إخوانه المسلمين الذين تزوجوا من غير المسلمات قد ساءت أحوالهم، وندموا على ذلك، وتمنوا أنهم لم يتزوجوا من غير مسلمة. وانظر جواب السؤال رقم (٢٠٢٢٧) و (٤٥٦٤٥) فهما مهمان. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13713

يعمل في مكان مختلط ويخاف على صيامه [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل في شركة ليس بها سواي من الرجال، فهل اختلاطي بالنساء يؤثر علي صيامي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الاختلاط بين الرجال والنساء في العمل، له آثاره السيئة، ومفاسده الواضحة، على كلٍّ من الرجل والمرأة، ومن ذلك: ١- حصول النظر المحرم، وقد أمر الله تعالى المؤمنين والمؤمنات بغض البصر، فقال سبحانه: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) النور/٣٠، ٣١. وفي صحيح مسلم (٢١٥٩) عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: (سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجاءة، فأمرني أن أصرف بصري) . ٢- قد يحصل فيه اللمس المحرم، ومنه المصافحة باليد، لقول النبي ﷺ : (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) رواه الطبراني من حديث معقل بن يسار، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٥٠٤٥) . ٣- أن الاختلاط قد يوقع في خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه، وهذا محرم؛ لقول النبي ﷺ : (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان) رواه الترمذي (٢١٦٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وفي رواية: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها، فإن ثالثهما الشيطان) رواه أحمد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في غاية المرام (١٨٠) . ٤- ومن مفاسده: تعلق قلب الرجل بالمرأة وافتتانه بها، أو العكس، وذلك من جراء الخلطة، وطول المعاشرة. ٥- ما يترتب على ذلك من دمار الأسر وخراب البيوت، فكم من رجل أهمل بيته، وضيع أسرته، لانشغال قلبه بزميلته في الدراسة أو العمل، وكم من امرأة ضيعت زوجها وأهملت بيتها، لنفس السبب، بل: كم من حالة طلاق وقعت بسبب العلاقة المحرمة التي أقامها الزوج أو الزوجة، وكان الاختلاط في العمل رائدها وقائدها؟! ولهذا - وغيره - جاءت الشريعة بتحريم الاختلاط المفضي إلى هذه المفاسد، وقد سبق بيان أدلة تحريم الاختلاط مفصلة في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) فراجعه مشكورا مأجورا. وعليه؛ فالنصيحة لك أيها السائل أن تدع العمل المختلط، وأن تبحث عن عمل آخر، تسلم فيه من هذه المحاذير، مع اليقين بأن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، وأن من اتقى الله جعل الله من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) الطلاق/٢-٣. فإن ابتليت بالبقاء في هذا العمل، فاتق الله تعالى، وغض بصرك عن النساء، وتجنب مصافحتهن، والخلوة معهن، وراقب الله تعالى، واعلم بأنه سبحانه يعلم السر وأخفى، وأنه (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) غافر/١٩. رزقنا الله وإياك الهدى والتقى، والعفاف والغنى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13714

التصوير الطبي من الرجل للنساء وعلاقته بالصيام واللمس [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في مجال التصوير الشعاعي، ومن ضمن أنواعه التصوير النسائي الذي يستلزم إجراء فحص للمريضة، فما حكم صيام من اضطرت لعمل الصورة هل تفطر وتعيد؟ وما حكم وضوئي إذا قمت أنا بفحصها للتصوير مع العلم أني أضع " قفازات " أثناء الفحص؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يؤثر التصوير الشعاعي على الصيام، ولا يعتبر من مفسدات الصيام إلا إن تناول المريض دواء، أو تناول طعاما أو شرابا قبله بأمر الطبيب فيفسد صومه بسبب الأكل والشرب. ثانياً: لا يؤثر الفحص على وضوء من يقوم به، وقد سبق في إجابة السؤال رقم (٢٠٧١٠) (٢٢٧٥٧) أن الصحيح من أقوال العلماء أن مس المرأة الأجنبية لا ينقض الوضوء. ولا يجوز للرجل الأجنبي أن يعالج امرأة أجنبية ولا العكس إلا من ضرورة، وينبغي أن تقدَّر هذه الضرورة بقدرها، فلا يجوز الكشف لأدنى سبب ولأقل مرض، ولا يجوز النظر إلى أكثر من موضع الألم المراد الكشف عليه، ولا يجوز أن تكون خلوة بين المعالج والمريض. وقد سبق في جواب السؤال (٢١٩٨) حكم علاج الرجال للنساء. ومس الأجنبي للمرأة والعكس محرَّم، ووضع القفازات أهون عندما تكون هناك ثمة ضرورة في العلاج. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13715

تعرف ابنه على فتاة عبر الشات ويريد الزواج بها [السُّؤَالُ] ـ[تعرف ابني البالغ من العمر إحدى وعشرين عاماً على فتاة في مدينة أخرى عن طريق الشات، وظل يواصل الاتصال بها ثم أخذ يحادثها هاتفياً، وأعجب بها وأُعجبت به، وتطورت العلاقة بينهما خلال عدة أشهر إلي أن اتفقا على الزواج، علما بأنه- حسب ما ذكر لي - لم يحصل بينهما أي لقاْء،ثم طلب مني أن أخطب له تلك الفتاة، حيث إنه في البداية لم يصارحني بأنه تعرف على تلك الفتاة عن طريق الشات، بل لجأ في البداية إلى عمته الموظفة التي أسرَّ لها بذلك، وطلب منها أن تدعى معرفتها بتلك الفتاة عن طريق إحدى زميلاتها في المدرسة وأن تتصل بأم الفتاة، وتخبرها برغبة أهله بالتعرف عليهم تمهيداً لخطبتها منهم وفعلا قامت بذلك، إلا أنى قد جابهت طلبه بالزواج منها بالرفض القاطع لعدة أسباب: أولاًً: لأن الطريقة التي تعرف بها على تلك الفتاة غير مشروعة. ثانياً: أنه لا يعرف عن حقيقة أخلاقها الشيء الكثير وكل ما يعرفه عنها كان من خلال المكالمات فقط. ثالثاً: أنه كذب علي في بداية الأمر، ولجأ إلى عمته في موضوع حساس كان يجب أن يبقى طي الكتمان حتى عن أقرب الناس حتى يتم، ثم يعلن للآخرين. رابعاً: أننا ولله الحمد ننتمي إلى أسرة محافظة وهذا الأسلوب في الاتصال مع الفتاة لا يتفق مع مبادئنا وقيمنا فضلاً عن عاداتنا وتقاليدنا. الخلاصة أنني في حيرة شديدة من أمره، حيث أنه الآن صار متعثراً في دراسته الجامعية وأصبح ميالاً إلى العزلة. علماً بأنه كان متفوقاً في دراسته في السابق، وكلما حاولنا ثنيه عن التفكير في هذا الموضوع والانتباه لدراسته عاد مصراً على أن موافقتنا له على الزواج من تلك الفتاة سوف يكون سبباً في استقامة حاله وإسعاده، وأننا سوف نتقبل تلك الفتاة ونعجب بها. فما هو رأى فضيلتكم في هذه المشكلة المحيرة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن هذه المشكلة – وغيرها كثير – تؤكد صحة ما ينادي به كثير من الدعاة والمصلحين من ضرورة الانتباه لتعامل أبنائنا وبناتنا مع الإنترنت، والحذر من الدخول في حوارات بين الرجل والمرأة عبر الشات؛ لما في ذلك من الفتنة المحققة، وما يتبعها من اتصالات ولقاءات. ولاشك أن ابنك أخطأ في إقامة هذه العلاقة مع امرأة أجنبية لا تحل له، وأخطأ في كذبه عليك، وفي إفشاء هذا الأمر لعمته، لكننا لا نوافقك على مبدأ رفض الزواج من هذه الفتاة، لا سيما إن شعرت بشدة تعلق الابن بها، وذلك لما يلي: أولا: ليس كل فتاة يقع منها هذا التصرف يمكن الحكم عليها بأنها منحرفة أو سيئة التربية والخلق، فقد يكون هذا منها على سبيل الزلة والسقطة، كما هو الحال مع ابنك. ثانيا: ما أصاب ابنك الآن من ميول للعزلة وتعثر في الدراسة قد يكون لتمكن حب هذه الفتاة من قلبه، ومثل هذا قد لا ينفع معه دواء غير الزواج بمن أحب، وفي الحديث الذي رواه ابن ماجة (١٨٤٧) " لم ير للمتحابين مثل النكاح " والحديث صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة. ثالثا: كون الابن لا يعرف كثيرا عن أخلاق هذه الفتاة يمكن علاجه بالسؤال عنها والتوثق من حالها. ولهذا نرى أن تسعى لمعرفة حال هذه الفتاة وحال أهلها، فإن كانت على غير الصفة المرضية، كان هذا عذرا مقنعا لابنك حتى يصرف تفكيره عنها. وإن رضيت حالها وحال أهلها بعد البحث المتأني، فلا مانع من زواج ابنك منها، بل هذا خير علاج له ولها. ومحل هذا الكلام إن شعرت بشدة تعلقه بها وحرصه على الزواج منها، كما سبقت الإشارة إليه، أما إن كان الأمر مجرد فكرة راقت له، ولم يبلغ الأمر مبلغ العشق أو التعلق الشديد، ورجوت نسيانه لها وانصرافه عنها، فاثبت على مبدأ الرفض، وكن معينا له في البحث عن ذات الخلق والدين والعفة، فما أكثر الصالحات العفيفات اللائي لم يعرفن الرجال ولم يخضن غمار الفتنة. والجأ إلى الله تعالى أن يلهمك رشدك، واستعن بصلاة الاستخارة في جميع ما تقدم عليه من أمر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13716

الزواج من غير العفيفة [السُّؤَالُ] ـ[أنا في حيرة من أمري. فأنا أحب خطيبتي لكنها كانت تعيش قبل الخطبة كما تعيش الفتاة الغربية، تلبس الملابس الخليعة، كانت تدخن.. وتجلس مع الشباب.. وتذهب معهم إلى بيوتهم.. وهي لم تفقد بكارتها. وكانت تحب شاباً حباً شديداً إلى درجة الجنون كما تقول. لكنها توقفت عن كل تلك الأعمال بعد الخطبة، وقد بدأت أكرهها تدريجياً بسبب تلك الأعمال، وأخذت أظن أنها تكذب عليّ. ولا أصدق أن فتاة غربية تعيش كذلك ثم تدعي أنها لم تتخذ صديقاً أو عشيقاً!! هذا غير ممكن. ولذلك بدأت أكرهها، وأخذنا نتشاجر كثيراً فماذا نتصحني. ثم عندي مشكلة أخرى وهي أني تعرفت على فتاة وقد ضعفت نفسي وارتكبت معها خطأً كبيراً. لا أعرف كيف حصل.. لكنه وقع. لقد تبت عن سيئاتي لأني أرى أن خطيبتي أصبحت مخلصة جدا بعد أن خطبتها. وسؤالي يا أخي هو: ماذا أفعل؟ كيف أحل هذه المسألة؟ أنا بحاجة للمساعدة حقاً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت المرآة التي ذكرت بتلك الأوصاف قبل الخطبة فإنه لا يجوز نكاحها حتى تتوب توبة صادقة مع الله لا لأجل خطبتك لها فإن ظهرت لك توبتها وندمها على ذلك ورأيت حرصها وبعدها عن الرجال الأجانب والخلوة بهم فإن ظهر لك ذلك بوضوح فإنه يجوز لك نكاحها. ونصيحتي لك أن تبحث عن امرأة صالحة عفيفة فالمرآة الصالحة سبب لسعادتك في الدنيا ومن أسباب نجاتك في الآخرة لأنها ستكون يوماً أماً لولدك وحافظة لشرفك وخازنة لمالك وبمثل ذلك تحصل المودة والرحمة والسكينة التي هي أساس السعادة الزوجية قال الله : (ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) ، قال ﷺ : (تنكح المرآة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) أخرجه البخاري (٣/٢٤٢) وسلم (٢/١٠٨٦) وفي الحديث (الدنيا متاع وخير متاع الدنيا الزوجة الصالحة) أخرجه مسلم (٢٦٦٨) أما ما ذكرته مما حصل مع الفتاة فالحمد لله الذي وفقك للتوبة وهذا من فضل الله عليك وعلى الإنسان أن يحرص على نفسه ويجتنب أسباب الوقوع في مثل هذا الأمر العظيم. وننبهك أخي الكريم أن التوبة لابد أن تكون لله لا من أجل أن خطيبتك أصبحت مخلصة لك فنوصيك بتجديد التوبة والاستغفار ومعاهدة الله على عدم العود لمثل ذلك. وأوصيك بأمور نسأل الله أن ينفعك بها: أولاً: غض البصر عما حرم الله والاشتغال بقراءة القرآن والحديث وقصص الصالحين والعلماء والزهاد. ثانياً: الحذر من الخلوة بالنساء غير المحارم. رابعاً: عليك برفقة صالحة تعينك وتقويك على أمور دينك ودنياك. خامساً: احذر سماع الموسيقى والأغاني فإنها وسيلة الزنى وطريقه. سادساً: احرص على إقامة الصلوات مع المسلمين واحرص على أركانها وخشوعها ووضوئها، فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر وأهلها هم أهل الفلاح، قال سبحانه: (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) وفقنا الله وإياك لكل خير ويسر لك أمرك. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13717

حديث الطالبة مع مدرسها في الجامعة [السُّؤَالُ] ـ[يقوم بتدريسنا في الجامعة شاب، فهل يجوز لنا سؤاله والحديث معه في نطاق الدراسة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في السؤال رقم (١٢٠٠) بيان حرمة الاختلاط بين الرجال والنساء، وبيان ما فيه من مفاسد دينية ودنيوية. وإذا كان الأمر كذلك، فإن الواجب عليك أيتها الأخت الفاضلة ألا تمكثي في مكان فيه اختلاط بين الرجال والنساء إلا لضرورة، فإن كانت الجامعة للبنات، وكان المدرسون من الرجال، فالخطر أقل، لكن لا يزال الأمر بأهل الأهواء والشهوات حتى يزيلوا كل حاجز بين الجنسين، فنوصيك بتقوى الله ، ومراقبه في السر والعلن. يراجع السؤال (٨٨٢٧) أما حديث المرأة مع الرجل لأجل الحاجة فلا حرج فيه، بشرط ألا يكون ذلك في خلوة، ولو كانت هذه الخلوة في مكتب أو قاعة للدراسة لا يوجد غيركما، مع التزام الحشمة والوقار، والحجاب الشرعي، ومراعاة التحدث بما فيه الحاجة دون زيادة أو خضوع بالقول، مع أمن الفتنة، فإن كانت المرأة تحس بشهوة أو تتحدث مع الرجل لمجرد الاستئناس، أو كان الرجل كذلك، كان الحديث بينهما محرما، لما يفضي إليه من الفتنة والمعصية. والله أعلم. يراجع السؤال (١١٢١، ١٠١٥٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13718

تعلق قلبه بفتاة ويريد الزواج منها [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب أصلي وأحفظ القرآن ولله الحمد، لكن تعرفت على فتاة عن طريق الهاتف، وبدأت علاقتنا بالهاتف، ثم تقابلنا ولم يحصل بيننا أي منكر ولله الحمد، ثم نصحتها بالمحافظة على الصلاة وحفظ القران وترك الأغاني، وأن تكون علاقتنا مبدؤها حب الله أولا ثم رسوله محمد ﵇ ثم المحبة بيننا، وجدت منها استجابة، وواظبت على الصلوات، وقراءة القرآن، وترك الأغاني، ثم قطعنا علاقتنا بالهاتف، وقالت: هي تنتظرني إن شاء الله، وأنا الآن متردد: هل أُقدِم على الزواج منها، رغم ما نسمع عن الأثر السيء لمثل هذه العلاقات، على استقرار الحياة الزوجية فيما بعد؟ ، أو أقطع علاقتي بها تماماً، مع تعلق قلبي بها، ومع أننا اتفقنا على أن نسير في حياتنا على ما يرضي الله تعالى، وقد عزمنا على أن نبدأها بزيارة بيت الله الحرام إذا تم زواجنا إن شاء الله؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يزال الناس يُحْدِثون، ويُحْدث لهم الشيطان، ولا يزال الشيطان يزين للناس أعمالهم، ويأتي كل واحد من مداخله التي يسهل عليه أمرها، فالكسلان يأتيه من باب التفريط، وصاحب الهمة يأتيه من باب التنطع والتشديد، ولا يزال الناس منه في بلية، وتلك سنة الله في خلقه. وهكذا العلاقات بين الناس، لاسيما ما يكون منها بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه، فإن اللعين يزين لطالب الجمال من أوقعه في حبالها، حتى تكون في عينه أجمل النساء، ولربما كانت من أدناهن حظاً في الجمال، وهكذا المصلي، حافظ القرآن، إن عز على الشيطان أن يوقعه في حبائل النساء بالعلاقات المحرمة، لصيانته لدينه، وأنفته من أن يشابه الفساق، فإنه يأتيه من باب الحب في الله، والعلاقات الإسلامية الأخوية، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وهكذا يكون الشيطان في سعيه: لكل ساقطةٍ في الحي لاقطةٌ وكل كاسدةٍ يوما لها سوقُ لسنا ندري أيها الأخ الكريم المصلي، يا صاحب القرآن، هل أنت في حاجة إلى أن نقول لك: إنك قد تركت الأبواب المفتوحة بشرع الله لقضاء حاجاتك، وأتيت البيوت من ظهورها: (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا) البقرة/١٨٩؟! كان ينبغي ألا تحتاج!! هل أنت في حاجة إلى أن نقول لك: إن مجرد اللقاء بين رجل وامرأة أجنبية منكر لا يرضاه الله ورسوله، لما فيه من الخلوة المحرمة، والدخول على النساء، والنظرة المحرمة , ... ، ولو لم يكن فيه المنكر الشنيع الذي تقصده، فكما أن الأعمال الصالحات درجات في العلو والصعود , فكذلك خطى الشيطان دركات في الدناءة والسفول؟! كان ينبغي ـ وأنت المصلي، صاحب القرآن ـ ألا تحتاج!! لو كنت سألتنا قبل أن تقدم على كل تلك الخطى، كما كان الواجب عليك، لقلنا لك: مالك وللشاردة من بنات الناس؟! لا يأوي الضالة إلا ضال!! دعها، وإن لم تطرد عنها الذئاب، فلا تكن أنت ذئبها، حتى يتلقاها ربها ببره، ويمن عليها بتوبته، ويوفق لها من محارمها، أو نسائها من يهديها الطريق!! أما وقد كان ما كان، فالحمد لله على ستره عليكما، ولطفه بكما؛ فلم يقع بينكما ما يقع عادة في مثل تلك العلاقات، والحمد لله أن وفقكما إلى قطع تلك العلاقة بينكما، لكن أكملا ذلك العمل بالتوبة إلى الله عما بدر منكما، وقطع حبائل الشيطان التي نصبها لاصطيادكما، وإشعال جمار الهوى والمعصية في قلوبكما، ونسأل الله أن يمن علينا وعليكما بالقبول. فإن فعلتما ذلك، وبدأتما في تصحيح ما بدر منكما، وتركتما ما سبق المنكرات، فاستخر الله تعالى في أمر الزواج الذي تريده، ولعل ذلك أن يكون تأكيدا لأخذكما في طريق الفلاح: (وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) . على أنك ينبغي عليك، كما ينبغي عليها هي أيضا، أن يتحرى كل واحد منكما معرفة سيرة صاحبه، قبل تلك الزلة، وأن يقف على سيرته، وسيرة أهل بيته، كما يفعل الخُطَّاب عادة، فإن كان ما حدث منها من التعارف واللقاء بينكما بهذه الطريقة المرفوضة شرعا وأدبا، إن كان ذلك زلة وقى الله تزايد شرها، واشتعال شررها، فاسعيا في إتمام أمر زواجكما في أقرب وقت يتيسر لكما ذلك الزواج فيه. نعم، قد كانت البداية خاطئة، لكن ليس من الحكمة، ولا من الشرع في شيء، أن ندع الغريق ونحن نقدر على أن ننقذه، لأنه هو الذي غرر بنفسه، وركب لجة البحر!! ومقام التحذير من الشر، ونهي العباد عنه شيء، ومقام علاج من أخطأ وحاد عن الطريق شيء آخر، وأهل السنة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، يعرفون الحق، ويرحمون الخلق. فالذي نشير عليك به أن تقدم على الزواج بمن تعلقت بها، وتعلقت بك، بعد استخارة الله، كما مر، والاجتهاد في التضرع إليه أن يوفقكما لما يحبه الله ويرضاه، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَمْ نَرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلَ النِّكَاحِ) [رواه ابن ماجة ١٨٤٧ وقال البوصيري: رجاله ثقات، وإسناده صحيح] . قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: ، فإن قدر الله بينكما هذا الزواج بعد ذلك، فهو الخير إن شاء الله، وإن لم يقدر ذلك، فهو الخير أيضا إن شاء الله. وننصح بمراجعة السؤال ٣٦٦١٨ نسأل الله أن ييسر لنا ولكما أمرنا، وأن يجعل عاقبتنا جميعا إلى هدى وفلاح. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13719

مصافحة المرأة الأجنبية [السُّؤَالُ] ـ[أريد أجابه مفصلة عن حكم مصافحة الرجل للمرأة وأقوال الأئمة الأربعة في ذلك وقول جمهور العلماء؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يحل لرجل يؤمن بالله ورسوله أن يضع يده في يد امرأة لا تحل له أو ليست من محارمه، ومن فعل ذلك فقد ظلم نفسه. عن معقل بن يسار يقول: قال رسول الله ﷺ : " لئن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ". رواه الطبراني في " الكبير " (٤٨٦) . والحديث: قال الألباني عنه في " صحيح الجامع " (٥٠٤٥) : صحيح. فهذا الحديث وحده يكفي للردع والتزام الطاعة التي يريدها الله تعالى منا لما يفضي إليه مس النساء من الفتن والفاحشة. عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: " كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله ﷺ يُمتحنَّ بقول الله : (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين) الممتحنة / ١٢، قالت عائشة: فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، وكان رسول الله ﷺ إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله ﷺ : انطلقن فقد بايعتكن، ولا والله ما مست يد رسول الله ﷺ يدَ امرأةٍ قط غير أنه يبايعهن بالكلام، قالت عائشة: والله ما أخذ رسول الله ﷺ على النساء قط إلا بما أمره الله تعالى وما مست كف رسول الله ﷺ كف امرأة قط وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن قد بايعتكن كلاما ". رواه مسلم (١٨٦٦) . عن عروة أن عائشة أخبرته عن بيعة النساء قالت: " ما مس رسول الله ﷺ بيده امرأة قط إلا أن يأخذ عليها فإذا أخذ عليها فأعطته، قال: اذهبي فقد بايعتك ". رواه مسلم (١٨٦٦) . فهذا المعصوم خير البشرية جمعاء سيد ولد آدم يوم القيامة لا يمس النساء، هذا مع أن الأصل في البيعة أن تكون باليد، فكيف غيره من الرجال؟ . عن أميمة ابنة رقيقة قالت: قال رسول الله ﷺ : " إني لا أصافح النساء ". رواه النسائي (٤١٨١) وابن ماجه (٢٨٧٤) . وصححه الألباني " صحيح الجامع " (٢٥١٣) . ثانياً: لا تجوز المصافحة ولو بحائل من تحت ثوب وما أشبهه والذي ورد بذلك من الحديث ضعيف: عن معقل بن يسار أن النبي ﷺ : " كان يصافح النساء من تحت الثوب ". رواه الطبراني في الأوسط (٢٨٥٥) . قال الهيثمي: رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، وفيه عتاب بن حرب، وهو ضعيف. " مجمع الزوائد " (٦ / ٣٩) . قال ولي الدين العراقي: قولها ﵂ " كان يبايع النساء بالكلام " أي: فقط من غير أخذ كف ولا مصافحة، وهو دال على أن بيعة الرجال بأخذ الكف والمصافحة مع الكلام وهو كذلك، وما ذكرته عائشة ﵂ من ذلك هو المعروف. وذكر بعض المفسرين أنه ﵊ دعا بقدح من ماء فغمس فيه يده ثم غمس فيه أيديهن! وقال بعضهم: ما صافحهن بحائل وكان على يده ثوب قطري! وقيل: كان عمر ﵁ يصافحهن عنه! ولا يصح شيءٌ من ذلك، لا سيما الأخير، وكيف يفعل عمر ﵁ أمرا لا يفعله صاحب العصمة الواجبة؟ . " طرح التثريب " (٧ / ٤٥) . قال الشيخ ابن باز – رحمه الله تعالى -: الأظهر المنع من ذلك (أي مصافحة النساء من وراء حائل) مطلقا عملا بعموم الحديث الشريف، وهو قوله ﵌: " إني لا أصافح النساء "، وسدّاً للذريعة. (حاشية مجموعة رسائل في الحجاب والسفور صفحة " ٦٩ " بتصرف) . ثالثاً: ومثله مصافحة العجائز، فهي حرام لعموم النصوص في ذلك، وما ورد في ذلك من الإباحة فهو ضعيف: قال الزيلعي: قوله: " وروي أن أبا بكر كان يصافح العجائز "، قلت: غريب أيضاً. " نصب الراية " (٤ / ٢٤٠) . وقال ابن حجر: لم أجده. " الدراية في تخريج أحاديث الهداية " (٢ / ٢٢٥) . رابعاً: وأما مذاهب العلماء الأربعة فكما يلي: ١- مذهب الحنفية: قال ابن نجيم: ولا يجوز له أن يمس وجهها ولا كفها وإن أمن الشهوة لوجود المحرم ولانعدام الضرورة. " البحر الرائق " (٨ / ٢١٩) . ٢- مذهب المالكية: قال محمد بن أحمد (عليش) : ولا يجوز للأجنبي لمس وجه الأجنبية ولا كفيها، فلا يجوز لهما وضع كفه على كفها بلا حائل، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها " ما بايع النبي ﷺ امرأة بصفحة اليد قط إنما كانت مبايعته ﷺ النساء بالكلام "، وفي رواية " ما مست يده يد امرأة وإنما كان يبايعهن بالكلام ". " منح الجليل شرح مختصر خليل " (١ / ٢٢٣) . ٣- مذهب الشافعية: قال النووي: ولا يجوز مسها في شيء من ذلك. " المجموع " (٤ / ٥١٥) . وقال ولي الدين العراقي: وفيه: أنه ﵊ لم تمس يده قط يد امرأة غير زوجاته وما ملكت يمينه، لا في مبايعة، ولا في غيرها، وإذا لم يفعل هو ذلك مع عصمته وانتفاء الريبة في حقه: فغيره أولى بذلك، والظاهر أنه كان يمتنع من ذلك لتحريمه عليه؛ فإنه لم يُعدَّ جوازه من خصائصه، وقد قال الفقهاء من أصحابنا وغيرهم: إنه يحرم مس الأجنبية ولو في غير عورتها كالوجه، وإن اختلفوا في جواز النظر حيث لا شهوة ولا خوف فتنة، فتحريم المس آكد من تحريم النظر، ومحل التحريم ما إذا لم تدع لذلك ضرورة فإن كان ضرورة كتطبيب وفصد وحجامة وقلع ضرس وكحل عين ونحوها مما لا يوجد امرأة تفعله جاز للرجل الأجنبي فعله للضرورة. " طرح التثريب " (٧ / ٤٥، ٤٦) . ٤- مذهب الحنابلة: وقال ابن مفلح: وسئل أبو عبد الله – أي الإمام أحمد – عن الرجل يصافح المرأة قال: لا وشدد فيه جداً، قلت: فيصافحها بثوبه؟ قال: لا ... والتحريم اختيار الشيخ تقي الدين، وعلل بأن الملامسة أبلغ من النظر) الآداب الشرعية ٢/٢٥٧ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13720

كيف تتصرف في مدرسة أكثرها ذكور [السُّؤَالُ] ـ[انا فتاة أبلغ من العمر ١٦ عاماً، انتقلت مؤخراً إلى مدرسة جديدة. هل من الممكن أن تخبرني كيف يجب عليّ أن أتصرف في المدرسة علماً بأن نسبة الذكور إلى الإناث غير متكافئة فعلى سبيل المثال في حصة الكيمياء هناك ١٥ طالب و ٣ طالبات، لذلك فإنه في بعض الأحيان أحتاج إلى مساعدة في بعض الأسئلة أو قد يكون لدي شك في أمر ما فأضطر (على مضض شديد جداً جداً) لطلب المساعدة من الطلاب الذكور، والأمر الأخر هو أنه وبسبب قلة عدد الطالبات فإن الطلاب الذكور يكونون صريحين (جريئين) معنا، أنا أمضي ٧ ساعات في المدرسة، وأعتقد أنه من غير الممكن ألا أكلم أحداً طوال هذه الساعات. الرجاء توضيح كيف أتصرف في المدرسة. هل بإمكاني التحدث مع الطلاب الذكور أم من الأفضل ألا أتصرف معهم بشكل ودي وحبي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: وجودك – أختي السائلة - في مدرسة مختلطة حرام في الشرع؛ لأن الخلطة التي وصفتيها تكون عُرضة وسبباً للفساد المفضي إلى الفواحش المنكرة. وقد حذر الرسول ﷺ في كثير من أحاديثه الرجال من فتنة النساء، وعظم أمرهن حتى جعل فتنتهن أشد الفتن وأشد المضرات. عن أسامة بن زيد ﵄: عن النبي ﷺ قال: " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ". رواه البخاري (٤٨٠٨) ومسلم (٢٧٤٠) . وعن عقبة بن عامر: أن رسول الله ﷺ قال: " إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت ". رواه البخاري (٤٩٣٤) ومسلم (٢١٧٢) . قال ابن حجر - معلقاً على الحديث الأول -: وفي الحديث أن الفتنة بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن، ويشهد له قوله تعالى: ﴿زين للناس حب الشهوات من النساء﴾ ، فجعلهن من حب الشهوات، وبدأ بهن قبل بقية الأنواع إشارة إلى أنهن الأصل في ذلك ويقع في المشاهدة حب الرجل ولده من امرأته التي هي عنده أكثر من حبه ولده من غيرها ومن أمثلة ذلك قصة النعمان بن بشير في الهبة. " فتح الباري " (٩ / ١٣٨) . وقال ابن القيم ﵀: ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة. ... فمن أعظم أسباب الموت العام كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال والمشي بينهم متبرجات متجملات ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعا لذلك. " الطرق الحكمية " (ص ٤٠٨) . وفي الخلطة التي ذكرتيها عدم التمكن من غض البصر، وفيه مدخل كبير لشهوة النساء للرجال وشهوتهم لهن وهذا لا يجوز بل هو رأس الفساد، فإذا كان رسول الله ﷺ منع من ذلك وابن عمه ورديفه على دابته الفضل بن العباس وهم يؤدون عبادة من أحب العبادات إلى الله وهي الحج، وبصحبة الرسول ﷺ وفي عهد الصحابة الأتقياء الأنقياء: فكيف بنا نسمح لنساء هذا الزمان الذي انتشرت فيه أمراض القلوب وقلَّ الوازع الديني أن تجلس المرأة مع الرجل في مكان واحد مع عدم وجود المحرم وفي كل يوم لساعات طوال؟ فاتقي الله تعالى يا أختي ولا تلتحقي بهذه المدرسة مهما كلف الأمر، وإليك حديث الفضل الذي أشرنا إليه: عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: " كان الفضل رديف رسول الله ﷺ فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه وجعل النبي ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال: نعم وذلك في حجة الوداع ". رواه البخاري (١٤٤٢) ومسلم (١٣٣٤) . يقول ابن عبد البر رحمه الله تعالى - معلقاً على الحديث السابق -: وفيه: بيان ما ركب في الآدميين من شهوات النساء وما يخاف من النظر إليهن، وكان الفضل بن عباس من شبَّان بني هاشم، بل كان أجمل أهل زمانه فيما ذكروا. وفيه: دليل على أن الإمام يجب عليه أن يَحول بين الرجال والنساء في التأمل والنظر، وفي معنى هذا: منع النساء اللواتي لا يؤمن عليهن ومنهن الفتنة من الخروج والمشي في الحواضر والأسواق وحيث ينظرن إلى الرجال، قال ﷺ : " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء "، وفي قول الله ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾ الآية ما يكفي لمن تدبر كتاب الله ووفق للعمل به. " التمهيد " (٩ / ١٢٣ – ١٢٤) . وليس هناك ضرورة تدعو إلى الخلطة، فالدراسة في هذه المدرسة ليست ضرورة ما دام أن المرأة تستطيع القراءة والكتابة، وتعلم أمور دينها فهذا يكفي؛ لأنها خلقت لهذا، أي: لعبادة الله تعالى وليس الذي بعد هذا ضرورة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13721

يدرس في جامعة مختلطة فكيف يتعامل مع المدرسات والطالبات ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب ملتزم أدرس في جامعة مختلطة، أرغب في إتقان تخصصي، وذلك يستلزم مني التفاعل في القاعة مما قد يفتح بيني وبين الطلاب قنوات اتصال، بالإضافة إلى أن هناك مدرسات يدرسوننا مواد مهمَّة جدّاً، فكيف أتعامل مع الطالبات والمدرسات؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الدراسة والتدريس في المدارس والمعاهد والجامعات المختلطة: لا يجوز، ولم يعد خافياً ما في هذه المؤسسات من مفاسد بسبب ذلك الاختلاط، عدا ما فيها من قلة التحصيل الدراسي أو انعدامه، وقد نادى العقلاء من الدول الكافرة بضرورة الفصل بين الجنسين في المؤسسات التعليمية بسبب ما رأوه من الضرر في الأخلاق وضعف التحصيل العلمي، وقد أفتى العلماء الثقات بعدم جواز هذا الأمر. قال علماء اللجنة الدائمة: اختلاط الطلاب بالطالبات والمدرسين بالمدرسات في دور التعليم محرم لما يفضي إليه من الفتنة وإثارة الشهوة والوقوع في الفاحشة، ويتضاعف الإثم وتعظم الجريمة إذا كشفت المدرسات أو التلميذات شيئاً من عوراتهن، أو لبسن ملابس شفافة تشف عما وراءها، أو لبسن ملابس ضيقة تحدد أعضاءهن، أو داعبن الطلاب أو الأساتذة ومزحن معهم أو نحو ذلك مما يفضي إلى انتهاك الحرمات والفوضى في الأعراض. " فتاوى إسلامية " (٣ / ١٠٢، ١٠٣) . سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز للرجل أن يدرس في جامعة يختلط فيها الرجال والنساء في قاعة واحدة علماً بأن الطالب له دور في الدعوة إلى الله؟ فأجاب: الذي أراه أنه لا يجوز للإنسان رجلاً كان أو امرأة أن يدرس بمدارس مختلطة؛ وذلك لما فيه من الخطر العظيم على عفته ونزاهته وأخلاقه، فإن الإنسان مهما كان من النزاهة والأخلاق والبراءة إذا كان إلى جانبه في الكرسي الذي هو فيه امرأة – ولا سيما إذا كانت جميلة ومتبرجة – لا يكاد يسلم من الفتنة والشر، وكل ما أدى إلى الفتنة والشر: فإنه حرام ولا يجوز، فنسأل الله لإخواننا المسلمين أن يعصمهم من مثل هذه الأمور التي لا تعود إلى شبابهم إلا بالشر والفتنة والفساد، حتى وإن لم يجد إلا هذه الجامعة يترك الدراسة إلى بلد آخر ليس فيه هذا الاختلاط، فأنا لا أرى جواز هذا وربما غيري يرى شيئاً آخر. " فتاوى إسلامية " (٣ / ١٠٣) . وقد سبق في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) تفصيل الحكم في الاختلاط. وانظر جواب الأسئلة: (٨٨٢٧) و (٢٢٣٩٧) و (٦٦٦٦) . وهذا الكلام واضح بالنسبة للذين لم يبتلوا في بلادهم بالدراسة المختلطة أو عندهم من الكليات والجامعات ما هو غير مختلط يمكن أن يغنيهم عن الدراسة في الكليات المختلطة، لكن يبقى السؤال بالنسبة للأشخاص الذين ابتلوا في بلدانهم بالدراسة المختلطة، فماذا يفعلون! خصوصاً وأن ذلك قد يترتب عليه كسب عيشهم أو إمكان زواجهم في المستقبل بحيث لو لم يدرس هذه الدراسة ما استطاع أن يجد له وظيفة تغنيه أو زواجاً يعفّه. وفي هذه الحالة فإننا أمام وضع اضطراري، والحاجة فيه ماسّة وحيث أن الحاجة الشديدة تنزل منزلة الضرورة لذلك يراعى ما يلي: ١- أن لا يوجد مكان آخر يمكن الدراسة فيه ولو في بلد آخر. ٢- أن لا يستطيع تحصيل هذه الشهادة بطريق الانتساب أو الدراسة عبر الإنترنت مثلاً. ٣- أن يذهب للدراسة في هذه الأماكن المختلطة مستعيناً بالله على مواجهة الفتن، ويراعى غض البصر ما أمكنه وعدم ملامسة أو مصافحة المرأة الأجنبية وأن لا يخلو بها، ولا يجلس بجانبها مباشرة. وينصح الفتيات بالجلوس بمعزل عن الشباب وغير ذلك من الضوابط الشرعية. ٤- إذا لاحظ أن نفسه تنزلق إلى الحرام وتفتتن بمن معه من الجنس الآخر فسلامة دينه أهم من مغانم الدنيا كلها، فلا بد من مفارقة المكان حينئذ ويغينه الله من فضله. والله المستعان. والله أعلم وهذه قائمة بأسماء كلّيات وجامعات غير مختلطة في العالم. ١- كلية الطب في دبي. ٢- جامعة الأزهر في مصر. ٣- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في السعودية. ٤- جامعة أم القرى في مكة المكرمة. ٥- الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة. ٦- جامعة الملك سعود في السعودية. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13722

هل ما فعله للتعرف على صفات مخطوبته صحيح ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لي ابنة خالة، وتبدو أنها ذات دين وخلق، ولكن لا أعلم كثيراً عن شخصيتها وفلسفتها في الحياة ونسبه التفاهم بيننا، قد استعملت الإنترنت سبيلا للتعرف عليها مع التشدد في الالتزام بالآداب، وخاصة أننا من عائلة محافظة، والحمد لله توصلت إلى قرار الزواج منها إن شاء الله، ولكن ذلك قد يستغرق سنتين أو أكثر حتى أتمكن من تأهيل نفسي، فأنا لا أزال طالباً في آخر سنة من الجامعة. والسؤال هو: هل ما قمت به جائز، خاصة أنه استغرق حوالي سنة؛ ولأن عادات الزواج عندنا لا تتيح للشخص التعرف على شخصية الآخر إلا بالخطبة، ولو أنه بعد الخطبة اتضح أنه لا يمكن الاستمرار قد تولد بعض المشاكل وقطيعة الرحم؟ وأشعر بضيق مما قمت به وأخشى أنه يعتبر معصية وخيانة، وهل يجوز أن أتابع مراسلتها إلى أن أتقدم إلى خطبتها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تجوز المراسلة والمحادثة مع المرأة الأجنبية، وإذا قصد الرجل الخطوبة فعليه أن يسلك الطريق الشرعية إلى ذلك، وإذا كانت المرأة التي يود الاقتران بها من أقاربه فإن الأمر يكون أسهل بالنسبة له، فإما أن يكون هو على علم بأحوالها أو يستطيع أن يعرف أحوالها وأخلاقها عن طريق النساء من أهله. ولا يمكن أن يقف الرجل ولا المرأة على الأخلاق الحقيقية لكل واحد من الطرفين من خلال المراسلة والمحادثة قبل الزواج؛ إذ لن يظهر من كل منهما إلا عذوبة العبارة وحسن المنطق والمجاملات. سئل الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله: إذا كان الرجل يقوم بعمل المراسلة مع المرأة الأجنبية وأصبحا متحابين هل يعتبر هذا العمل حراماً؟ . فأجاب: لا يجوز هذا العمل؛ لأنه يثير الشهوة بين الاثنين، ويدفع الغريزة إلى التماس اللقاء والاتصال، وكثيرا ما تُحْدِثُ تلك المغازلة والمراسلة فتنًا وتغرس حب الزنى في القلب، مما يوقع في الفواحش أو يسببها، فننصح من أراد مصلحة نفسه حمايتها عن المراسلة والمكالمة ونحوها، حفظا للدين والعرض، والله الموفق. " فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٥٧٨، ٥٧٩) . وقد سبق تحريم المراسلة بين الجنسين في أجوبة الأسئلة: (٢٦٨٩٠) و (١٠٢٢١) فلينظرا. وقد أبيح للخاطب أن ينظر إلى المخطوبة دون ما سوى ذلك من الخلوة والمصافحة، ولك أن تعقد عليها وتؤخر الدخول، ليكون لقاؤك معها شرعيّاً، وتستطيع في هذه الفترة تركيز التعرف عليها أكثر وأكثر. وفي جواب السؤال رقم (٧٤٩٢) كلام مهم لمثل هذه المسألة فلينظر. وانظر جواب الأسئلة: (٧٧٥٧) و (٢٥٧٢) و (٢٠٠٦٩) لتعلم حدود العلاقة بين الخاطب والمخطوبة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13723

هل الإسلام يساوي بين الرجل والمرأة [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك ذكر لمساواة المرأة بالرجل في القرآن الكريم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: مصطلح - المساواة – الذي ينادي به كثير من المفكرين في الشرق والغرب في مجالات الحياة المتعددة مصطلح يقوم على اعوجاج وقلة إدراك لا سيما إن تحدث المتحدث ونسب المساواة للقرآن الكريم أو للدين الحنيف. ومما يخطئ الناس في فهمه قولهم: الإسلام دين المساواة، والصحيح أن يقولوا: الإسلام دين العدل. قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله تعالى -: وهنا يجب أن نعرف أن من الناس من يستعمل بدل العدل المساواة وهذا خطأ، لا يقال: مساواة؛ لأن المساواة تقتضي عدم التفريق بينهما، ومن أجل هذه الدعوة الجائرة إلى التسوية صاروا يقولون: أي فرق بين الذكر والأنثى؟ سووا بين الذكور والإناث، حتى إن الشيوعية قالت: أي فرق بين الحاكم والمحكوم؟ لا يمكن أن يكون لأحد سلطة على أحد حتى بين الوالد والولد ليس للوالد سلطة على الولد، وهلمَّ جرّاً. لكن إذا قلنا بالعدل وهو إعطاء كل أحدٍ ما يستحقه: زال هذا المحذور، وصارت العبارة سليمة، ولهذا لم يأت في القران أبداً: " إن الله يأمر بالتسوية " لكن جاء: ﴿إن الله يأمر بالعدل﴾ النحل/٩٠، ﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾ النساء/٥٨، وكذب على الإسلام مَن قال: إن دين الإسلام دين المساواة، بل دين الإسلام دين العدل وهو الجمع بين المتساوين والتفريق بين المفترقين. أما أنه دين مساواة فهذه لا يقولها مَن يعرف دين الإسلام، بل الذي يدلك على بطلان هذه القاعدة أن أكثر ما جاء في القرآن هو نفي المساواة: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ الزمر/٩، ﴿قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور﴾ الرعد/١٦، ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا﴾ الحديد/١٠، ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم﴾ النساء/٩٥، ولم يأت حرف واحد في القرآن يأمر بالمساواة أبداً إنما يأمر بالعدل، وكلمة العدل أيضا تجدونها مقبولة لدى النفوس فأنا أشعر أن لي فضلاً على هذا الرجل بالعلم، أو بالمال، أو بالورع، أو ببذل المعروف، ثم لا أرضى بأن يكون مساوياً لي أبداً. كل إنسان يعرف أن فيه غضاضة إذا قلنا بمساواة ذكر بأنثى. " شرح العقيدة الواسطية " (١ / ١٨٠-١٨١) . وعليه: فالإسلام لم يساو بين الرجل والمرأة في الأمور التي لو ساوى بينهما لظلم أحدهما؛ لأن المساواة في غير مكانها ظلم شديد. فالقرآن أمر المرأة أن تلبس غير الذي أمر به الرجل، للفارق في فتنة كل من الجنسين بالآخر فالفتنة بالرجل أقل من الفتنة بالمرأة فكان لباسها غير لباسه، إذ ليس من الحكمة أن يأمر المرأة أن تكشف من بدنها ما يكشف الرجل لاختلاف الفتنة في بدنها وبدنه – كما سنبينه -. ثانياً: هناك أمورٌ تختلف فيها المرأة عن الرجل في الشريعة الإسلامية ومنها: ١- القوامة: قال الله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم﴾ النساء/٣٤. قال ابن كثير – رحمه الله تعالى -: يقول تعالى ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ أي: الرجل قيِّم على المرأة، أي: هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت. ﴿بما فضل الله بعضهم على بعض﴾ أي: لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة، ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال، وكذلك المُلك الأعظم، لقوله ﷺ " لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة " رواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، وكذا منصب القضاء، وغير ذلك. ﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾ أي: من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه ﷺ ، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه وله الفضل عليها والإفضال فناسب أن يكون قيِّماً عليها كما قال الله تعالى ﴿وللرجال عليهن درجة﴾ الآية. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ يعنى أمراء عليهن أي: تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله. . " تفسير ابن كثير " (١ / ٤٩٠) . ٢- الشهادة: إذ جعل القرءان شهادة الرجل بشهادة امرأتين. قال الله تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾ البقرة/٢٨٢. قال ابن كثير: وإنما أقيمت المرأتان مقام الرجل لنقصان عقل المرأة كما قال مسلم في صحيحه ....عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: " يا معشر النساء تصدقن، وأكثِرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقالت امرأة منهن جزلة: وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال: تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن، قالت يا رسول الله: ما نقصان العقل والدين؟ قال: أما نقصان عقلها فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل وتمكث الليالي لا تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين ". " تفسير ابن كثير " (١ / ٣٣٦) . وقد يوجد بعض النساء أعقل من بعض الرجال ولكن ليس هذا هو الأصل ولا الأكثر والشريعة مبناها على الأعم الأغلب. وليس نقص عقل المرأة يعني أنها مجنونة ولكن تغلب عاطفتها عقلها في كثير من الأحيان، وتحدث لها هذه الحالة أكثر مما يحدث عند الرجل ولا يُنكر هذا إلا مكابر. ٣- المرأة ترث نصف الرجل: قال الله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ النساء/١١. قال القرطبي: ولأن الله تعالى أعلم بمصالحهم منهم فوضع القسمة بينهم على التفاوت على ما علم من مصالحهم. " تفسير القرطبي " (٥ / ١٦٤) . ومن ذلك أن الرجل عليه نفقات أكثر مما على المرأة فيناسب أن يكون له من الميراث أكثر مما للمرأة. ٤- اللباس: فعورة المرأة تكون في بدنها كله وأقل ما قيل في عورتها أنها لا تكشف إلا الكفين والوجه. وقيل لا تكشف شيئا من ذلك. قال تعالى: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيماً﴾ الأحزاب/٥٩. والرجل عورته من السرة إلى الركبة قيل لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب حدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ وما رأيت منه ولا تحدثنا عن غيره وإن كان ثقة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما بين السرة إلى الركبة عورة ". رواه الحاكم في المستدرك (٦٤١٨) . وحسَّنه الألباني في " صحيح الجامع " (٥٥٨٣) . والأمثلة على سبيل التوضيح لا الحصر , وهناك فوارق أخرى بين الجنسين منها: أن الرجل يتزوج أربع نسوة، والمرأة ليس لها إلا زوج واحد. ومن ذلك: أن الرجل يملك الطلاق ويصح منه، ولا يصح منها الطلاق ولا تملكه. ومن ذلك: أن الرجل يتزوج من الكتابية، والمرأة المسلمة لا تتزوج إلا مسلماً. ومن ذلك: أن الرجل يسافر بلا زوجة أو أحد من محارمه،، والمرأة لا تسافر إلا مع محرم. ومن ذلك: أن الصلاة في المسجد حتم على الرجال، وهي على النساء على خلاف ذلك، وصلاتها في بيتها أحب إلى الله. وهي تلبس الحرير والذهب، ولا يلبسه الرجل. وكل ما ذُكر قائمٌ على اختلاف الرجل عن المرأة؛ لأن الذكر ليس كالأنثى، فقد قال الله تعالى: ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ آل عمران/٣٦، فالذكر يفارق الأنثى في أمور كثيرة في قوته، وي بدنه، وصلابته، وخشونته، والمرأة ناعمة لينة رقيقة. ويختلف عنها في العقل إذ عُرف الرجل بقوة إدراكه، وذاكرته بالنسبة إليها، وهي أضعف منه ذاكرة وتنسى أكثر منه،وهذا مشاهد في أغلب العلماء والمخترعين في العالم هم من الرجال، ويوجد بعض النساء أذكى من بعض الرجال وأقوى منهم ذاكرة ولكن هذا لا يُلغي الأصل والأكثر كما تقدم. وفي العواطف فهو يتملكها عند غضبه وفرحه، وهي تتأثر بأقل المؤثرات العاطفية، فدموعها لا تلبث أن تستجيب لأقل حادثة عاطفية. ومن ذلك أن الجهاد على الرجال، والنساء ليس عليهن جهاد القتال، وهذا من رحمة الله بهن ومن المراعاة لحالهن. فحتم أن نقول: وليست أحكام الرجل كأحكام الأنثى. ثالثاً: سوّى الشرع بين المرأة والرجل في كثير من العبادات والمعاملات: فمن ذلك أنها تتوضأ كوضوء الرجل، وتغتسل كغسله، وتصلي كصلاته، وتصوم كصيامه إلا أن تكون في حال حيض أو نفاس، وتزكي كما أنه يزكي، وتحج كحجه – وتخالفه في يسير من الأحكام - ويجوز البيع منها ويقبل، وكذا لو تصدقت جاز منها، ويجوز لها أن تعتق من عبيدها ما ملكت يمينها، وغير ذلك كثير لأن النساء شقائق الرجال كما في الحديث: عن عائشة قالت: سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما، قال: يغتسل، وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بللاً، قال: لا غسل عليه، قالت أم سلمة: يا رسول الله هل على المرأة ترى ذلك غسل؟ قال: نعم، إن النساء شقائق الرجال. رواه الترمذي (١١٣) وأحمد (٢٥٦٦٣) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " (٩٨) . فالخلاصة: أن المرأة تماثل الرجل في أمور وتفارقه في أخرى وأكثر أحكام الشريعة الإسلامية تنطبق على الرجال والنساء سواء، وما جاء من التفريق بين الجنسين ينظر إليه المسلم على أنه من رحمة الله وعلمه بخلقه، وينظر إليه الكافر المكابر على أنه ظلم، ويركب رأسه ليزعم المساواة بين الجنسين فليخبرنا كيف يحمل الرجل جنيناً ويرضعه ويركب رأسه وهو يرى ضعف المرأة وما ينزل عليها من الدم حال الدورة الشهرية، وهكذا يظل راكباً رأسه حتى يتحطم على صخرة الواقع، ويظلّ المسلم مطمئناً بالإيمان مستسلماً لأمر الله (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) الملك/١٤ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13724

أشهدا الملائكة على عقد الزواج !! [السُّؤَالُ] ـ[تعرفت على صديق لها في الجامعة وكلاهما متدينان، وكانت تساعده في بداية الأمر وتطورت العلاقة بينهما حتى قبلها يوما ما وندما على هذا الفعل، ولكنه عاد وقبلها مرة أخرى فقررا الزواج، بسبب ظروفهما المالية والاجتماعية لم يتمكنا من الزواج ولكنهما تعاهدا على الزواج وعدم الخيانة والله يعلم نيتهما وكان هذا بحضور الملائكة كشهود، أصبحا بعد هذا يمسكا أيدي بعضهما البعض ويقبلا بعضهما دون شعور بالذنب ثم أصبح بينهما جماع، قرأت في هذا الموقع عن سؤال مشابه أن هذا يعتبر من الزنا فأخبرته بالأمر. هل زواجهما صالحاً وهل يعتبر ما فعلاه من الزنا وهل يغفر الله لهما إن تابا؟ نرجو النصيحة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فإن ما حصل بين ذلك الرجل وتلك المرأة - على ما هو مذكور في السؤال - هو من باب الزنا ولا شك، فأين ولي المرأة في ذلك الزواج، واعجب من زواج كانت الملائكة شهودا عليه، وهم لم يروا أولئك الشهود!!! إن الواجب عليهما أن يتوبا إلى الله مما بدر منهما، وأن يعلما أنهما قد ارتكبا كبيرة من كبائر الذنوب، وإثما عظيما، وقد قال النبي ﷺ : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " [رواه البخاري برقم ٢٣٤٣، ومسلم برقم ٥٧] ، وللمزيد راجع السؤال رقم (١١١٩٥، ٢١٢٢٣) وإذا تاب العبد فرح الله بتوبته وتاب عليه وغفر له ذنبه، كما قال تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/٦٨-٧٠ وانظر السؤال رقم (٢٧١١٣، ٦٢٤، ٢٠٩٤٩) . وعليهما أن يقطعا علاقتهما مع بعضهما، وألا يفتحا على أنفسهما أبواب الفتن والشبهات، وإذا أرادا علاقة طيبة شرعية، فليأتوا البيوت من أبوابها كما شرع الله ، أو يتقوا الله ويصبروا عن محارمه، فإن العبد يصبر على ألم الفراق، لكن لا يصبر على حر النار، فليبتعدا عن بعضهما البعض، حتى لا يجرا أنفسهما إلى سخط الله وعقابه أو يعجلا بالزواج الشرعي الصحيح بعد توبتهما مما وقع منها من الزنى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13725

المراسلة بين الجنسين [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة مؤمنة بالله ورسوله فهل يجوز لي أن أراسل شاباً بما يعرف بركن التعارف؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تجوز المراسلة بينك وبين شاب غير محرم لك بما يعرف بركن التعارف، لأن ذلك مما يثير الفتنة ويفضي إلى الشر والفساد. وبالله التوفيق [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٧/٦٧
следующие страницы →