Полный текст (16 344 стр.). Показаны 13721–13760 · переход к 13726.
стр. 13721
يدرس في جامعة مختلطة فكيف يتعامل مع المدرسات والطالبات ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب ملتزم أدرس في جامعة مختلطة، أرغب في إتقان تخصصي، وذلك يستلزم مني التفاعل في القاعة مما قد يفتح بيني وبين الطلاب قنوات اتصال، بالإضافة إلى أن هناك مدرسات يدرسوننا مواد مهمَّة جدّاً، فكيف أتعامل مع الطالبات والمدرسات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الدراسة والتدريس في المدارس والمعاهد والجامعات المختلطة: لا يجوز، ولم يعد خافياً ما في هذه المؤسسات من مفاسد بسبب ذلك الاختلاط، عدا ما فيها من قلة التحصيل الدراسي أو انعدامه، وقد نادى العقلاء من الدول الكافرة بضرورة الفصل بين الجنسين في المؤسسات التعليمية بسبب ما رأوه من الضرر في الأخلاق وضعف التحصيل العلمي، وقد أفتى العلماء الثقات بعدم جواز هذا الأمر.
قال علماء اللجنة الدائمة:
اختلاط الطلاب بالطالبات والمدرسين بالمدرسات في دور التعليم محرم لما يفضي إليه من الفتنة وإثارة الشهوة والوقوع في الفاحشة، ويتضاعف الإثم وتعظم الجريمة إذا كشفت المدرسات أو التلميذات شيئاً من عوراتهن، أو لبسن ملابس شفافة تشف عما وراءها، أو لبسن ملابس ضيقة تحدد أعضاءهن، أو داعبن الطلاب أو الأساتذة ومزحن معهم أو نحو ذلك مما يفضي إلى انتهاك الحرمات والفوضى في الأعراض.
" فتاوى إسلامية " (٣ / ١٠٢، ١٠٣) .
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
هل يجوز للرجل أن يدرس في جامعة يختلط فيها الرجال والنساء في قاعة واحدة علماً بأن الطالب له دور في الدعوة إلى الله؟
فأجاب:
الذي أراه أنه لا يجوز للإنسان رجلاً كان أو امرأة أن يدرس بمدارس مختلطة؛ وذلك لما فيه من الخطر العظيم على عفته ونزاهته وأخلاقه، فإن الإنسان مهما كان من النزاهة والأخلاق والبراءة إذا كان إلى جانبه في الكرسي الذي هو فيه امرأة – ولا سيما إذا كانت جميلة ومتبرجة – لا يكاد يسلم من الفتنة والشر، وكل ما أدى إلى الفتنة والشر: فإنه حرام ولا يجوز، فنسأل الله لإخواننا المسلمين أن يعصمهم من مثل هذه الأمور التي لا تعود إلى شبابهم إلا بالشر والفتنة والفساد، حتى وإن لم يجد إلا هذه الجامعة يترك الدراسة إلى بلد آخر ليس فيه هذا الاختلاط، فأنا لا أرى جواز هذا وربما غيري يرى شيئاً آخر.
" فتاوى إسلامية " (٣ / ١٠٣) .
وقد سبق في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) تفصيل الحكم في الاختلاط.
وانظر جواب الأسئلة: (٨٨٢٧) و (٢٢٣٩٧) و (٦٦٦٦) .
وهذا الكلام واضح بالنسبة للذين لم يبتلوا في بلادهم بالدراسة المختلطة أو عندهم من الكليات والجامعات ما هو غير مختلط يمكن أن يغنيهم عن الدراسة في الكليات المختلطة، لكن يبقى السؤال بالنسبة للأشخاص الذين ابتلوا في بلدانهم بالدراسة المختلطة، فماذا يفعلون! خصوصاً وأن ذلك قد يترتب عليه كسب عيشهم أو إمكان زواجهم في المستقبل بحيث لو لم يدرس هذه الدراسة ما استطاع أن يجد له وظيفة تغنيه أو زواجاً يعفّه.
وفي هذه الحالة فإننا أمام وضع اضطراري، والحاجة فيه ماسّة وحيث أن الحاجة الشديدة تنزل منزلة الضرورة لذلك يراعى ما يلي:
١- أن لا يوجد مكان آخر يمكن الدراسة فيه ولو في بلد آخر.
٢- أن لا يستطيع تحصيل هذه الشهادة بطريق الانتساب أو الدراسة عبر الإنترنت مثلاً.
٣- أن يذهب للدراسة في هذه الأماكن المختلطة مستعيناً بالله على مواجهة الفتن، ويراعى غض البصر ما أمكنه وعدم ملامسة أو مصافحة المرأة الأجنبية وأن لا يخلو بها، ولا يجلس بجانبها مباشرة.
وينصح الفتيات بالجلوس بمعزل عن الشباب وغير ذلك من الضوابط الشرعية.
٤- إذا لاحظ أن نفسه تنزلق إلى الحرام وتفتتن بمن معه من الجنس الآخر فسلامة دينه أهم من مغانم الدنيا كلها، فلا بد من مفارقة المكان حينئذ ويغينه الله من فضله. والله المستعان.
والله أعلم
وهذه قائمة بأسماء كلّيات وجامعات غير مختلطة في العالم.
١- كلية الطب في دبي.
٢- جامعة الأزهر في مصر.
٣- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في السعودية.
٤- جامعة أم القرى في مكة المكرمة.
٥- الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.
٦- جامعة الملك سعود في السعودية.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13722
هل ما فعله للتعرف على صفات مخطوبته صحيح ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لي ابنة خالة، وتبدو أنها ذات دين وخلق، ولكن لا أعلم كثيراً عن شخصيتها وفلسفتها في الحياة ونسبه التفاهم بيننا، قد استعملت الإنترنت سبيلا للتعرف عليها مع التشدد في الالتزام بالآداب، وخاصة أننا من عائلة محافظة، والحمد لله توصلت إلى قرار الزواج منها إن شاء الله، ولكن ذلك قد يستغرق سنتين أو أكثر حتى أتمكن من تأهيل نفسي، فأنا لا أزال طالباً في آخر سنة من الجامعة.
والسؤال هو: هل ما قمت به جائز، خاصة أنه استغرق حوالي سنة؛ ولأن عادات الزواج عندنا لا تتيح للشخص التعرف على شخصية الآخر إلا بالخطبة، ولو أنه بعد الخطبة اتضح أنه لا يمكن الاستمرار قد تولد بعض المشاكل وقطيعة الرحم؟ وأشعر بضيق مما قمت به وأخشى أنه يعتبر معصية وخيانة، وهل يجوز أن أتابع مراسلتها إلى أن أتقدم إلى خطبتها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تجوز المراسلة والمحادثة مع المرأة الأجنبية، وإذا قصد الرجل الخطوبة فعليه أن يسلك الطريق الشرعية إلى ذلك، وإذا كانت المرأة التي يود الاقتران بها من أقاربه فإن الأمر يكون أسهل بالنسبة له، فإما أن يكون هو على علم بأحوالها أو يستطيع أن يعرف أحوالها وأخلاقها عن طريق النساء من أهله.
ولا يمكن أن يقف الرجل ولا المرأة على الأخلاق الحقيقية لكل واحد من الطرفين من خلال المراسلة والمحادثة قبل الزواج؛ إذ لن يظهر من كل منهما إلا عذوبة العبارة وحسن المنطق والمجاملات.
سئل الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله:
إذا كان الرجل يقوم بعمل المراسلة مع المرأة الأجنبية وأصبحا متحابين هل يعتبر هذا العمل حراماً؟ .
فأجاب:
لا يجوز هذا العمل؛ لأنه يثير الشهوة بين الاثنين، ويدفع الغريزة إلى التماس اللقاء والاتصال، وكثيرا ما تُحْدِثُ تلك المغازلة والمراسلة فتنًا وتغرس حب الزنى في القلب، مما يوقع في الفواحش أو يسببها، فننصح من أراد مصلحة نفسه حمايتها عن المراسلة والمكالمة ونحوها، حفظا للدين والعرض، والله الموفق.
" فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٥٧٨، ٥٧٩) .
وقد سبق تحريم المراسلة بين الجنسين في أجوبة الأسئلة: (٢٦٨٩٠) و (١٠٢٢١) فلينظرا.
وقد أبيح للخاطب أن ينظر إلى المخطوبة دون ما سوى ذلك من الخلوة والمصافحة، ولك أن تعقد عليها وتؤخر الدخول، ليكون لقاؤك معها شرعيّاً، وتستطيع في هذه الفترة تركيز التعرف عليها أكثر وأكثر.
وفي جواب السؤال رقم (٧٤٩٢) كلام مهم لمثل هذه المسألة فلينظر.
وانظر جواب الأسئلة: (٧٧٥٧) و (٢٥٧٢) و (٢٠٠٦٩) لتعلم حدود العلاقة بين الخاطب والمخطوبة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13723
هل الإسلام يساوي بين الرجل والمرأة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك ذكر لمساواة المرأة بالرجل في القرآن الكريم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
مصطلح - المساواة – الذي ينادي به كثير من المفكرين في الشرق والغرب في مجالات الحياة المتعددة مصطلح يقوم على اعوجاج وقلة إدراك لا سيما إن تحدث المتحدث ونسب المساواة للقرآن الكريم أو للدين الحنيف.
ومما يخطئ الناس في فهمه قولهم: الإسلام دين المساواة، والصحيح أن يقولوا: الإسلام دين العدل.
قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله تعالى -:
وهنا يجب أن نعرف أن من الناس من يستعمل بدل العدل المساواة وهذا خطأ، لا يقال: مساواة؛ لأن المساواة تقتضي عدم التفريق بينهما، ومن أجل هذه الدعوة الجائرة إلى التسوية صاروا يقولون: أي فرق بين الذكر والأنثى؟ سووا بين الذكور والإناث، حتى إن الشيوعية قالت: أي فرق بين الحاكم والمحكوم؟ لا يمكن أن يكون لأحد سلطة على أحد حتى بين الوالد والولد ليس للوالد سلطة على الولد، وهلمَّ جرّاً.
لكن إذا قلنا بالعدل وهو إعطاء كل أحدٍ ما يستحقه: زال هذا المحذور، وصارت العبارة سليمة، ولهذا لم يأت في القران أبداً: " إن الله يأمر بالتسوية " لكن جاء: ﴿إن الله يأمر بالعدل﴾ النحل/٩٠، ﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾ النساء/٥٨، وكذب على الإسلام مَن قال: إن دين الإسلام دين المساواة، بل دين الإسلام دين العدل وهو الجمع بين المتساوين والتفريق بين المفترقين. أما أنه دين مساواة فهذه لا يقولها مَن يعرف دين الإسلام، بل الذي يدلك على بطلان هذه القاعدة أن أكثر ما جاء في القرآن هو نفي المساواة: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ الزمر/٩، ﴿قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور﴾ الرعد/١٦، ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا﴾ الحديد/١٠، ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم﴾ النساء/٩٥، ولم يأت حرف واحد في القرآن يأمر بالمساواة أبداً إنما يأمر بالعدل، وكلمة العدل أيضا تجدونها مقبولة لدى النفوس فأنا أشعر أن لي فضلاً على هذا الرجل بالعلم، أو بالمال، أو بالورع، أو ببذل المعروف، ثم لا أرضى بأن يكون مساوياً لي أبداً. كل إنسان يعرف أن فيه غضاضة إذا قلنا بمساواة ذكر بأنثى. " شرح العقيدة الواسطية " (١ / ١٨٠-١٨١) .
وعليه: فالإسلام لم يساو بين الرجل والمرأة في الأمور التي لو ساوى بينهما لظلم أحدهما؛ لأن المساواة في غير مكانها ظلم شديد.
فالقرآن أمر المرأة أن تلبس غير الذي أمر به الرجل، للفارق في فتنة كل من الجنسين بالآخر فالفتنة بالرجل أقل من الفتنة بالمرأة فكان لباسها غير لباسه، إذ ليس من الحكمة أن يأمر المرأة أن تكشف من بدنها ما يكشف الرجل لاختلاف الفتنة في بدنها وبدنه – كما سنبينه -.
ثانياً:
هناك أمورٌ تختلف فيها المرأة عن الرجل في الشريعة الإسلامية ومنها:
١- القوامة:
قال الله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم﴾ النساء/٣٤.
قال ابن كثير – رحمه الله تعالى -:
يقول تعالى ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ أي: الرجل قيِّم على المرأة، أي: هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت.
﴿بما فضل الله بعضهم على بعض﴾ أي: لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة، ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال، وكذلك المُلك الأعظم، لقوله ﷺ " لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة " رواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، وكذا منصب القضاء، وغير ذلك.
﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾ أي: من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه ﷺ ، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه وله الفضل عليها والإفضال فناسب أن يكون قيِّماً عليها كما قال الله تعالى ﴿وللرجال عليهن درجة﴾ الآية.
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ يعنى أمراء عليهن أي: تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله. .
" تفسير ابن كثير " (١ / ٤٩٠) .
٢- الشهادة: إذ جعل القرءان شهادة الرجل بشهادة امرأتين.
قال الله تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾ البقرة/٢٨٢.
قال ابن كثير:
وإنما أقيمت المرأتان مقام الرجل لنقصان عقل المرأة كما قال مسلم في صحيحه ....عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: " يا معشر النساء تصدقن، وأكثِرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقالت امرأة منهن جزلة: وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال: تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن، قالت يا رسول الله: ما نقصان العقل والدين؟ قال: أما نقصان عقلها فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل وتمكث الليالي لا تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين ".
" تفسير ابن كثير " (١ / ٣٣٦) .
وقد يوجد بعض النساء أعقل من بعض الرجال ولكن ليس هذا هو الأصل ولا الأكثر والشريعة مبناها على الأعم الأغلب.
وليس نقص عقل المرأة يعني أنها مجنونة ولكن تغلب عاطفتها عقلها في كثير من الأحيان، وتحدث لها هذه الحالة أكثر مما يحدث عند الرجل ولا يُنكر هذا إلا مكابر.
٣- المرأة ترث نصف الرجل:
قال الله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ النساء/١١.
قال القرطبي:
ولأن الله تعالى أعلم بمصالحهم منهم فوضع القسمة بينهم على التفاوت على ما علم من مصالحهم.
" تفسير القرطبي " (٥ / ١٦٤) .
ومن ذلك أن الرجل عليه نفقات أكثر مما على المرأة فيناسب أن يكون له من الميراث أكثر مما للمرأة.
٤- اللباس:
فعورة المرأة تكون في بدنها كله وأقل ما قيل في عورتها أنها لا تكشف إلا الكفين والوجه. وقيل لا تكشف شيئا من ذلك.
قال تعالى: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيماً﴾ الأحزاب/٥٩.
والرجل عورته من السرة إلى الركبة
قيل لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب حدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ وما رأيت منه ولا تحدثنا عن غيره وإن كان ثقة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما بين السرة إلى الركبة عورة ".
رواه الحاكم في المستدرك (٦٤١٨) . وحسَّنه الألباني في " صحيح الجامع " (٥٥٨٣) .
والأمثلة على سبيل التوضيح لا الحصر ,
وهناك فوارق أخرى بين الجنسين منها:
أن الرجل يتزوج أربع نسوة، والمرأة ليس لها إلا زوج واحد.
ومن ذلك: أن الرجل يملك الطلاق ويصح منه، ولا يصح منها الطلاق ولا تملكه.
ومن ذلك: أن الرجل يتزوج من الكتابية، والمرأة المسلمة لا تتزوج إلا مسلماً.
ومن ذلك: أن الرجل يسافر بلا زوجة أو أحد من محارمه،، والمرأة لا تسافر إلا مع محرم.
ومن ذلك: أن الصلاة في المسجد حتم على الرجال، وهي على النساء على خلاف ذلك، وصلاتها في بيتها أحب إلى الله.
وهي تلبس الحرير والذهب، ولا يلبسه الرجل.
وكل ما ذُكر قائمٌ على اختلاف الرجل عن المرأة؛ لأن الذكر ليس كالأنثى، فقد قال الله تعالى: ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ آل عمران/٣٦، فالذكر يفارق الأنثى في أمور كثيرة في قوته، وي بدنه، وصلابته، وخشونته، والمرأة ناعمة لينة رقيقة.
ويختلف عنها في العقل إذ عُرف الرجل بقوة إدراكه، وذاكرته بالنسبة إليها، وهي أضعف منه ذاكرة وتنسى أكثر منه،وهذا مشاهد في أغلب العلماء والمخترعين في العالم هم من الرجال، ويوجد بعض النساء أذكى من بعض الرجال وأقوى منهم ذاكرة ولكن هذا لا يُلغي الأصل والأكثر كما تقدم.
وفي العواطف فهو يتملكها عند غضبه وفرحه، وهي تتأثر بأقل المؤثرات العاطفية، فدموعها لا تلبث أن تستجيب لأقل حادثة عاطفية.
ومن ذلك أن الجهاد على الرجال، والنساء ليس عليهن جهاد القتال، وهذا من رحمة الله بهن ومن المراعاة لحالهن.
فحتم أن نقول: وليست أحكام الرجل كأحكام الأنثى.
ثالثاً:
سوّى الشرع بين المرأة والرجل في كثير من العبادات والمعاملات: فمن ذلك أنها تتوضأ كوضوء الرجل، وتغتسل كغسله، وتصلي كصلاته، وتصوم كصيامه إلا أن تكون في حال حيض أو نفاس، وتزكي كما أنه يزكي، وتحج كحجه – وتخالفه في يسير من الأحكام - ويجوز البيع منها ويقبل، وكذا لو تصدقت جاز منها، ويجوز لها أن تعتق من عبيدها ما ملكت يمينها، وغير ذلك كثير لأن النساء شقائق الرجال كما في الحديث:
عن عائشة قالت: سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما، قال: يغتسل، وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بللاً، قال: لا غسل عليه، قالت أم سلمة: يا رسول الله هل على المرأة ترى ذلك غسل؟ قال: نعم، إن النساء شقائق الرجال.
رواه الترمذي (١١٣) وأحمد (٢٥٦٦٣) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " (٩٨) .
فالخلاصة:
أن المرأة تماثل الرجل في أمور وتفارقه في أخرى وأكثر أحكام الشريعة الإسلامية تنطبق على الرجال والنساء سواء، وما جاء من التفريق بين الجنسين ينظر إليه المسلم على أنه من رحمة الله وعلمه بخلقه، وينظر إليه الكافر المكابر على أنه ظلم، ويركب رأسه ليزعم المساواة بين الجنسين فليخبرنا كيف يحمل الرجل جنيناً ويرضعه ويركب رأسه وهو يرى ضعف المرأة وما ينزل عليها من الدم حال الدورة الشهرية، وهكذا يظل راكباً رأسه حتى يتحطم على صخرة الواقع، ويظلّ المسلم مطمئناً بالإيمان مستسلماً لأمر الله (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) الملك/١٤
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13724
أشهدا الملائكة على عقد الزواج !!
[السُّؤَالُ]
ـ[تعرفت على صديق لها في الجامعة وكلاهما متدينان، وكانت تساعده في بداية الأمر وتطورت العلاقة بينهما حتى قبلها يوما ما وندما على هذا الفعل، ولكنه عاد وقبلها مرة أخرى فقررا الزواج، بسبب ظروفهما المالية والاجتماعية لم يتمكنا من الزواج ولكنهما تعاهدا على الزواج وعدم الخيانة والله يعلم نيتهما وكان هذا بحضور الملائكة كشهود، أصبحا بعد هذا يمسكا أيدي بعضهما البعض ويقبلا بعضهما دون شعور بالذنب ثم أصبح بينهما جماع، قرأت في هذا الموقع عن سؤال مشابه أن هذا يعتبر من الزنا فأخبرته بالأمر.
هل زواجهما صالحاً وهل يعتبر ما فعلاه من الزنا وهل يغفر الله لهما إن تابا؟ نرجو النصيحة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فإن ما حصل بين ذلك الرجل وتلك المرأة - على ما هو مذكور في السؤال - هو من باب الزنا ولا شك، فأين ولي المرأة في ذلك الزواج، واعجب من زواج كانت الملائكة شهودا عليه، وهم لم يروا أولئك الشهود!!!
إن الواجب عليهما أن يتوبا إلى الله مما بدر منهما، وأن يعلما أنهما قد ارتكبا كبيرة من كبائر الذنوب، وإثما عظيما، وقد قال النبي ﷺ : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " [رواه البخاري برقم ٢٣٤٣، ومسلم برقم ٥٧] ، وللمزيد راجع السؤال رقم (١١١٩٥، ٢١٢٢٣)
وإذا تاب العبد فرح الله بتوبته وتاب عليه وغفر له ذنبه، كما قال تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/٦٨-٧٠ وانظر السؤال رقم (٢٧١١٣، ٦٢٤، ٢٠٩٤٩) .
وعليهما أن يقطعا علاقتهما مع بعضهما، وألا يفتحا على أنفسهما أبواب الفتن والشبهات، وإذا أرادا علاقة طيبة شرعية، فليأتوا البيوت من أبوابها كما شرع الله ، أو يتقوا الله ويصبروا عن محارمه، فإن العبد يصبر على ألم الفراق، لكن لا يصبر على حر النار، فليبتعدا عن بعضهما البعض، حتى لا يجرا أنفسهما إلى سخط الله وعقابه أو يعجلا بالزواج الشرعي الصحيح بعد توبتهما مما وقع منها من الزنى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13725
المراسلة بين الجنسين
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة مؤمنة بالله ورسوله فهل يجوز لي أن أراسل شاباً بما يعرف بركن التعارف؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تجوز المراسلة بينك وبين شاب غير محرم لك بما يعرف بركن التعارف، لأن ذلك مما يثير الفتنة ويفضي إلى الشر والفساد.
وبالله التوفيق
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٧/٦٧
стр. 13726
تائب من علاقته بامرأة عبر الانترنت
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا سعيد لأنني تعرفت على فتاة عن طريق الإنترنت وبدأت أحبها، توقفت بعد هذا لأنني أحب الله، قلت لها بأنني آسف ولن أستطيع أن أحبك لأنني أحب الله.
هل سيكتب هذا في ذنوبي يوم القيامة لأنني أحببت تلك الفتاة ثم عرفت بأنني على خطأ فتركتها وقلت لها بأنني أحب الله أكثر ولا أستطيع أن أعصي أوامره؟ وهل سيكتب في ميزان حسناتي ما فعلت؟ وهل سيتم سؤالي عن ما فعلته قبل أن أترك تلك الفتاة؟
شكراً وآسف لطرحي لهذا السؤال الغبي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نتعجب جدّاً من وصفك لسؤالك بأنه " غبي "، بل هو غاية في الجودة والعقل والدِّين، وإننا لنفتقد مثلك ممن يجاهد هواه، ويقدِّم طاعة الله ورسوله على طاعة هواه، ويخاف مقام ربِّه .
ونبشرك بكل خير على ما فعلت من تركك لتلك الفتاة وتقديم محبة الله على المعصية، ومن هذه المبشرات:
١. الثواب بجنتين.
قال الله تعالى: ﴿ولمن خاف مقام ربِّه جنتان﴾ الرحمن / ٤٦.
قال ابن كثير:
والصحيح أن هذه الآية عامة كما قاله ابن عباس وغيره، يقول الله تعالى: ﴿ولمن خاف مقام ربه﴾ بين يدي الله يوم القيامة، ونهى النفس عن الهوى، ولم يطع ولا آثر الحياة الدنيا، وعلم أن الآخرة خير وأبقى فأدى فرائض الله، واجتنب محارمه: فله يوم القيامة عند ربه جنتان ... " تفسير ابن كثير " (٤ / ٢٧٧) .
٢. تبديل السيئات إلى حسنات.
قال الله تعالى – بعد أن ذكر عقوبة الشرك والقتل والزنى -: ﴿إلا مَن تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدِّل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً﴾ الفرقان / ٧٠.
وهي على القولين في تفسيرها من المبشرات لتارك المعاصي، فقد قيل فيها: إن معاصيهم تُبدَّل إلى طاعات، وقيل: بل السيئات نفسها تُبدَّل إلى حسنات.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي:
﴿إِلا مَنْ تَابَ﴾ عن هذه المعاصي وغيرها , بأن أقلع عنها في الحال , وندم على ما مضى له من فعلها , وعزم عزماً صارماً أن لا يعود.
﴿وَآمَنَ﴾ بالله إيماناً صحيحاً , يقتضي ترك المعاصي , وفعل الطاعات.
﴿وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا﴾ مما أمر به الشارع , إذا قصد به وجه الله.
﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ أي: تتبدل أفعالهم , التي كانت مستعدة لعمل السيئات , تتبدل حسنات، فيتبدل شركهم إيماناً , ومعصيتهم طاعة , وتتبدل نفس السيئات التي عملوها , ثم أحدثوا عن كل ذنب منها توبة , وإنابة , وطاعة , تبدل حسنات , كما هو ظاهر الآية، وورد في ذلك حديث الرجل الذي حاسبه الله ببعض ذنوبه , فعددها عليه , ثم أبدل من كل سيئة حسنة فقال: " يا رب إن لي سيئات لا أراها ههنا "، والله أعلم. " تفسير السعدي ".
٣. الشعور بحلاوة الإيمان.
عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: " ثلاث مَن كُنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يُحبَّ المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار ". رواه البخاري (١٦) ومسلم (٤٣) .
٤. البشارة بالإخلاص.
ولا شك أن النفوس التي تجاهد هواها وتدفع العشق، وتُحل محله حب الله تعالى: فإن هذا يدل على إخلاصٍ عنده.
قال ابن القيم:
وعشق الصور إنما تبتلى به القلوب الفارغة من محبة الله تعالى المعرضة عنه المتعوضة بغير عنه، فإذا امتلأ القلب من محبة الله والشوق إلى لقائه: دفع ذلك عنه مرض عشق الصور، ولهذا قال تعالى في حق يوسف ﴿كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين﴾ فدل على أن الإخلاص سبب لدفع العشق وما يترتب عليه من السوء والفحشاء التي هي ثمرته ونتيجته، فَصَرفُ المُسبب صرف لسببه، ولهذا قال بعض السلف: " العشق حركة قلب فارغ " يعني: فارغاً مما سوى معشوقه، قال تعالى: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً إن كادت لتبدي به﴾ أي: فارغاً من كل شيء إلا من موسى لفرط محبتها له وتعلق قلبها به، والعشق مركب من أمرين: استحسان للمعشوق، وطمع في الوصول إليه، فمتى انتفى أحدهما انتفى العشق. " زاد المعاد " (٤ / ٢٦٨) .
فاحرص – بارك الله فيك – على تقوية إيمانك، وداوم على طاعة الله تعالى، إذ الطاعة هي أدل علامات المحبة، واحرص على الاستمرار في قطع علاقتك بتلك الفتاة، ولا يغرنك الشيطان بالرجوع إليها، والحديث معها، فأنت على خير إن شاء الله.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13727
حكم مصافحة المرأة العجوز
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم مصافحة المرأة الأجنبية إذا كانت عجوزا وكذلك يسأل عن الحكم إذا كانت تضع على يدها حاجزا من ثوب ونحوه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تجوز مصافحة النساء غير المحارم مطلقا سواء كن شابات أم عجائز، وسواء كان المصافح شابا أم شيخا كبيرا لما في ذلك من خطر الفتنة لكل منهما، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إني لا أصافح النساء) وقالت عائشة ﵂: (ما مست يد رسول الله يد امرأة قط ما كان يبايعهن إلا بالكلام) .
ولا فرق بين كونها تصافحه بحائل أو بغير حائل لعموم الأدلة ولسد الذرائع المفضية إلى الفتنة.
والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز ٦ / ٢٨٠
стр. 13728
ابتسامة المرأة للرجل الأجنبي
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم المرأة التي تبتسم أمام أجنبي، ولكن بدون إظهار أسنانها فقط وبدون صوت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يحرم على المرأة أن تكشف وجهها وأن تبتسم للرجل الأجنبي لما يفضي إليه ذلك من الشر.
وبالله التوفيق
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٧/٢٥
стр. 13729
لا تجوز مصافحة المرأة الأجنبية حتى ولو من وراء حائل
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز السلام على النساء إذا توقت بشيلتها أو حجابها عن يد الرجل الذي يسلم عليها من يده؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز أن يضع رجل يده في السلام في يد امرأة ليس لها بمحرم ولو توقت بثوبها، لما روى البخاري في صحيحه ﵀ عن عروة عن عائشة ﵂ في روايتها لقصة مبايعة رسول الله ﷺ للنساء قالت: لا والله ما مست يده يد امرأة في المبايعة قط، ما بايعهن إلا بقوله: (قد بايعتكن على ذلك) ، وما رواه أحمد بإسناد صحيح عن أميمة بنت رقيقة قالت: أتيت رسول الله ﷺ في نساء لنبيعه، فأخذ علينا ما في القرآن ... إلى أن قالت: قلنا يا رسول الله: ألا تصافحنا؟ قال: (إني لا أصافح النساء، إنما قولي لأمرأة واحدة قولي لمائة امرأة) ، ولنا فيه ﵊ خير أسوة، كما قال من أرسله: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً) الأحزاب / ٢١
وبالله التوفيق
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٧/٣٠.
стр. 13730
النظر إلى دكتورة شابة تدرسه
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم النظر إلى دكتورة شابة تشرح لنا مادة في الجامعة، وتقوم ببعض الحركات التي لا يجب أن تفعلها أمامنا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يحرم النظر إلى المرأة الأجنبية عمداً لقوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) سورة النور / ٣٠
وبالله التوفيق
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٧ / ١٩
стр. 13731
هل تأثم المرأة إذا صافحت رجلاً
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تأثم المرأة إذا صافحت رجلاً وهي ترتدي قفازاً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمرأة أن تصافح الأجانب منها غير المحارم ولو كانت قد لبست القفاز وصافحت من وراء الكم أو العباءة فكله مصافحة ولو من وراء حائل.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن جبرين في الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ج/٣ ص ٩٩٢
стр. 13732
هل تكشف وجهها أمام زوج أختها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[زوج أختي ينام عندنا في البيت أحيانا ويبقى أحيانا طوال النهار، ولا أستطيع أن أغطي وجهي أمامه، فهل أنا آثمة بهذا؟ وما هو الحل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
زوج الأخت أجنبي عنكِ، والواجب عليكِ تغطية وجهكِ عنه، وعدم الخلوة به، وكذلك هو يحرم عليه أن ينظر إليكِ ويخلو بكِ، وللأسف يتهاون الناس في بيوتهم مع أقارب الزوج وأقارب الزوجة، مع أن الشرع شدَّد في جهتهم أكثر من غيرهم لوجود الخلطة في البيوت معهم، وثقة أهل البيت بهم.
فعن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: " إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت.
رواه البخاري (٤٩٣٤) ومسلم (٢١٧٢) .
والحمو: هو قريب الزوج.
وأنت تلاحظ أن الصحابي أراد أن يستثني قريب الزوج من الحكم فجاء التشديد من جهته، لأن دخوله البيت لا يُستغرب.
قال النووي:
وأما قوله ﷺ " الحمو الموت " فمعناه: أن الخوف منه أكثر من غيره , والشر يتوقع منه , والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه , بخلاف الأجنبي، والمراد بالحمو هنا أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه، فأما الآباء والأبناء فمحارم لزوجته تجوز لهم الخلوة بها , ولا يوصفون بالموت , وإنما المراد الأخ , وابن الأخ , والعم , وابنه , ونحوهم ممن ليس بمحرم، وعادة الناس المساهلة فيه , ويخلو بامرأة أخيه , فهذا هو الموت , وهو أولى بالمنع من الأجنبي لما ذكرناه، فهذا الذي ذكرته هو صواب معنى الحديث ... وقال ابن الأعرابي: هي كلمة تقولها العرب , كما يقال: الأسد الموت , أي لقاؤه مثل الموت، وقال القاضي: معناه الخلوة بالأحماء مؤدية إلى الفتنة والهلاك في الدين , فجعله كهلاك الموت , فورد الكلام مورد التغليظ.
" شرح مسلم " (١٤ / ١٥٤) .
فننصح السائلة وغيرها بتقوى الله والحرص على الحجاب أما الرجال الأجانب.
وللأهمية تُراجع الأسئلة (١٣٧٢٨) و (٦٤٠٨) و (١٣٢٦١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13733
مخاطر الاختلاط مع أبناء العم والأقارب
[السُّؤَالُ]
ـ[مسلمة ولدت وعاشت في أمريكا، تذهب لبلدها مرة أو مرتين في السنة مع أهلها، لها ابن عم في بلدها، في كل مرة ينفرد بها ويمسك بها ويقبلها ويدخلها غرفته ويغلق الباب و. . . . ولكنه لم يزن بها، والحمد لله، لا تحب أفعاله وتتضايق منها وتشعر بالندم، وتريد أن تعرف ماذا تفعل لأنها ستسافر قريباً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لاشك أن ما يفعله ابن عمك معك حرام بَيّن، ومنكر ظاهر؛ إذ هذا لا يجوز إلا مع الزوجة التي أباح الله الاستمتاع بها.
والواجب عليك أن تنكري ذلك وأن ترفضيه وإلا كنت شريكة في الإثم والوزر، فإن الرجل لا يستطيع أن يفعل ذلك إلا برضا المرأة واختيارها غالبا.
وينبغي أن تعلمي أن ابن عمك أجنبي عنك كسائر الأجانب، فلا يجوز أن يخلو بك ولا أن تكشفي أمامه شيئا من بدنك. وهو مأمور بغض البصر عنك كما أنك مأمورة بذلك أيضا.
ومثل هذا المجترئ على محارم الله يجب زجره وردعه والإغلاظ له في القول وتهديده بإخبار أهلك وأهله.
وإذا حاول الإمساك بك لزمك دفعه، والهروب منه.
واحذري من التهاون أو اللين في معاملته فإن الشيطان قد يزين لك هذا الإثم، فترضين به، فيحل بك غضب الله ومقته.
وإن مما يؤسف له تساهل كثير من الناس في حفظ بناتهم وأولادهم، وإفساح المجال أمامهم للوقوع في هذا البلاء والشر، لا سيما مع أبناء الأعمام والعمات والأخوال والخالات، جهلا منهم بوجوب التستر عن هؤلاء، أو ضعفا في الإيمان والغيرة، والله المستعان.
وعليك التوبة إلى الله من هذا الفعل المحرم، ومجرد الندم لا يكفي، بل لا بد لصحة التوبة من الإقلاع عن الذنب والعزم على عدم العود إليه.
وعليك أن تتجنبي الأسباب التي قد تجرك إلى هذا الفعل المحرم، كالخلوة بابن عمك أو مصافحته أو مقابلته ومحادثته، فعليك مجانبته تماماً، دفعاً للشر، ومنعاً للفساد، وسداًّ لباب الفتنة والمعصية.
والله تعالى يغفر لمن تاب، وأقلع عن ذنبه وأناب.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13734
طبيبة تعالج الرجال
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طبيبة أعمل في بلد أجنبي ويتطلب عملي الكشف على مرضى من الرجال والنساء، يعني هذا أنني كثيراً ما أكون بمفردي في الغرفة مع رجل مريض، هل هذا خطأ من الناحية الإسلامية؟ هل يجب أن أعالج النساء والأطفال فقط؟
شخصياً فأنا لا أشعر بأنني أفعل شيئاً خطأ لأن جميع المرضى بغض النظر عن جنسهم ذكر أو أنثى يذهبون للطبيب للعلاج. أرجو أن تخبرني برأيك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نلمس من سؤالك أيتها الأخت الكريمة حرصا على معرفة الحكم الشرعي الصحيح، وحبا لتعلم أمور دينك وما يتعلق منها بعملك، فنسأل الله أن يوفقنا وإياك لسلوك ما يرضي الله تعالى وأن يجنبنا معصيته أو مخالفة أمره في أي شأن من شؤوننا.
معلوم أن النساء هن شقائق الرجال في المجتمع ولهن دور عظيم في تربية الأجيال ونهضة الأمة، وللمرأة أن تعمل خارج بيتها فيما يناسبها من الأعمال دون أن تعرض نفسها للمخالفات الشرعية.
وأما معالجة المرضى الرجال وما يتبع ذلك من اختلاط وخلوة فهذا مما لا يجوز شرعا، بل هي فتنة حذرنا منها رسول الله ﷺ فقد ثبت عنه ﵊ أنه قال: (لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم) رواه مسلم (٣٢٥٩) ، وقال: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) رواه البخاري (٤٨٠٨) ومسلم (٦٨٨١)
ولا يجوز للمرأة أن تُعالج رجلاً إلا للضرورة، كما لو لم يوجد طبيب رجل يعالجه، أو كان الأمر لا يحتمل التأخير كالحوادث وما أشبه ذلك.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
الواجب أن تكون الطبيبات مختصات للنساء، والأطباء مختصين للرجال إلا عند الضرورة القصوى إذا وجد مرض في الرجال ليس له طبيب رجل، فهذا لا بأس به، والله يقول: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) الأنعام / ١١٩.
رسالة " فتاوى عاجلة لمنسوبي الصحة " ص ٢٩.
لذا عليك أن تقتصري في العلاج على النساء والأطفال كما ذكرت، واحتسبي عملك هذا عند الله ، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13735
تاب من علاقة مع أجنبية ومازال يحبها ومتعلقاً بها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب عقدت علاقة مع فتاة، لم أرتكب معها محرماً، وعلمت أن ما أفعله لا يجوز شرعاً، فنقضت صلتي بها وأنهيتها، ووافقت على ذلك، لكنني لم أستطع نسيانها، فأنا أحبها حبّاً جمّاً ولا أستطيع الزواج منها، وألتقي بها في كثير من الأحيان، فهل من وسيلة للتخلص من شعوري هذا ونسيان هذه الفتاة؟ أنا حائر، وقد تؤدي بي حيرتي إلى أفعال خاطئة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في أكثر من جواب حرمة إقامة علاقة بين رجل وامرأة أجنبية عنه خارج نطاق الزوجية. فانظر جواب السؤال (٢٣٣٤٩) و (٩٤٦٥) .
والمحاذير التي يقع فيها أهل هذه العلاقات متعددة ومنها: الخيانة، والخلوة، والملامسة، والنظر، وهي الطرق التي تؤدي إلى الوقوع في فاحشة الزنا. مع ما في ذلك من فساد القلب، وحيرته وغفلته عما خلق له.
وقد ذكرت أنك ما زلت تلتقي بهذه الفتاة، ونتائج هذه اللقاءات لا تخفى على العقلاء، فالواجب عليكَ الاستمرار على ما أنتَ عليه من توبة وإنابة من علاقتك بها السابقة، مع قطع العلاقة بهذه الفتاة.
والحل لمثل هذه المشكلة هو أن تتزوج بهذه الفتاة، فتُرغم بذاك الشيطان، وتحمي نفسك من الوقوع في معصية الله. وقد قال النبي ﷺ : (لَمْ نَرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلَ النِّكَاحِ) رواه ابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (١٨٤٧) .
ومعنى الحديث: أن أعظم الأدوية التي يعالج بها العشق النكاح فهو علاجه الذي لا يعدل عنه لغيره ما وجد إليه سبيلاً. انظر: "فيض القدير" للمناوي (/٢٩٥) .
وقد ذكرت أنك لا تستطيع الزواج بها، فما بقي أمامك إلا الصبر، ومجاهدة النفس، وإشغال النفس عنها، وقد يكون زواجك بغيرها سبباً لنسيانك إياها، وتجنب ملاقاتها ما وجدت إلى ذلك سبيلاً.
ولتعلم أن الحياة الدنيا كلها قصيرة، وأقصر منها ما فيها من لذة محرمة ولحظات يعصي فيها الإنسانُ ربَّه ، والنعيم الأخروي باقٍ دائم، فكيفَ لعاقلٍ مثلك أن يضحي بذلك النعيم الدائم بلذة طائشة عابرة يسوِّد بها صحيفته؟ .
ولتعلم أن الله تعالى قد يقدِّر عليكَ الموتَ وأنت على خلوة بها، فكيف ستلقى ربك تعالى وأنت على هذه الحال؟ وماذا خلَّفتَ وراءك من فضيحة وعار لأهلك وأهلها؟ .
ولتعلم أن الله قد يعاقبك بابنتك أو أختك، فأنت رضيتَ أن تلوِّث عرض غيرك فليس لك إلا أن تنتظر عقوبة الله تعالى في الدنيا قبل الآخرة، والمسلم الصالح يحفظ الله تعالى أهله وذريته بصلاحه، والفاسد لا يجلب لأهله وأبنائه وبناته إلا الفساد، وكيف لا وهو قدوتهم في أفعاله.
فلا وسيلة لترك هذه الفتاة إلا بحياة القلب وتعميره بمحبة الله والخوف من عقابه، والمحافظة على نعَم الله تعالى من الزوال بسبب هذه المعصية، والتفكر في عواقب هذا الفعل سواء في الدنيا أو في الآخرة، فسارع إلى تركها، واحتسب فعلك هذا لله تعالى، لترى بعده – إن شاء الله – ما يُنعمه عليك ربك من نعَم الإيمان والتقوى ولذة العبادة.
وإليك أخي السائل هذه الموعظة:
قال ابْنُ السَّمَّاكِ:
هِمَّةُ العَاقِلِ فِي النَّجَاةِ وَالهَرَبِ، وَهِمَّةُ الأَحْمَقِ فِي اللَّهْوِ وَالطَّرَبِ، عَجَباً لِعَيْنٍ تَلَذُّ بِالرُّقَادِ، وَمَلَكُ المَوْتِ مَعَهَا عَلَى الوِسَادِ، حَتَّى مَتَى يُبَلِّغُنَا الوُعَّاظُ أَعْلَامَ الآخِرَة، حَتَّى كَأَنَّ النُّفُوْسَ عَلَيْهَا وَاقِفَةٌ، وَالعُيُونَ نَاظرَةٌ، أَفَلَا مُنْتَبِهٌ مِنْ نَوْمَتِهِ، أَوْ مُسْتِيْقظٌ مِنْ غَفْلَتِهِ، وَمُفِيْقٌ مِنْ سَكْرَتِهِ، وَخَائِفٌ مِنْ صَرْعَتِهِ، كَدْحاً لِلدُّنْيَا كَدْحاً، أَمَا تَجْعَلُ لِلآخِرَةِ مِنْكَ حظّاً، أُقسِمُ بِاللهِ، لَوْ رَأَيْتَ القِيَامَةَ تَخفِقُ بِأَهْوَالِهَا، وَالنَّارَ مُشرِفَةً عَلَى آلِهَا (أي: أهلها) ، وَقَدْ وُضِعَ الكِتَابُ، وَجِيْءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهدَاءِ، لَسَرَّكَ أَنْ يَكُوْنَ لَكَ فِي ذَلِكَ الجَمعِ مَنْزِلَةٌ، أَبَعْدَ الدُّنْيَا دَارُ مُعْتَمَلٍ، أَمْ إِلَى غَيْرِ الآخِرَةِ مُنْتَقَلٌ؟
هَيْهَاتَ، وَلَكِنْ صُمَّتِ الآذَانُ عَنِ المَوَاعِظِ، وَذَهلَتِ القُلُوْبُ عَنِ المنَافِعِ، فَلَا الوَاعِظُ يَنْتَفِعُ، وَلَا السَّامِعُ يَنْتَفِعُ. "سير أعلام النبلاء" (٨/٣٣٠) .
والله الهادي.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13736
هل يجوز لها أن تصلي أمام الموظفين في الشركة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة أعمل في شركة هل يجوز لي أن أصلي أمام الموظفين بنفس الغرفة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يُعلم من سؤالكِ أنك تعملين في عمل مختلط مع الرجال، والاختلاط يترتب عليه مفاسد ومحاذير كثيرة لا تخفى على أهل البصائر، وراجعي السؤال رقم (١٢٠٠) لمعرفة أدلة تحريم الاختلاط.
وقد أفتى الثقات من أهل العلم بتحريم العمل المختلط، ومن ذلك ما جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٢/١٥٦) : " الاختلاط بين الرجال والنساء في المدارس أو غيرها من المنكرات العظيمة، والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا، فلا يجوز للمرأة أن تدرس أو تعمل في مكان مختلط بالرجال والنساء، ولا يجوز لوليها أن يأذن لها بذلك " انتهى.
وراجعي السؤال رقم (٦٦٦٦) ففيه: هل تستمرّ في عمل تختلط فيه بالرجال؟
ثانيا:
من ابتليت بهذا العمل المختلط، فإن أمكنها أداء الصلاة في بيتها فهو أفضل، كأن يكون رجوعها إلى بيتها قبل العصر بوقت يتسع لأداء صلاة الظهر، وقد قال النبي ﷺ : (صَلاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي بَيْتِهَا) رواه أبو داود (٥٧٠) وصححه الألباني في صحيح أبي داود؛ ولما فيه من الستر والصيانة عن نظر الرجال.
وإن كان لا يمكنها إدراك الصلاة في بيتها، فإنها تختار أستر مكان في محل عملها، وتصلي صلاتها، ملتزمة بحجابها، ساترة لجميع بدنها، ولا يجوز لها أن تؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها، قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) النساء/١٠٣.
قال السعدي ﵀:
" أي: مفروضا في وقته. فدل ذلك على فرضيتها , وأن لها وقتا , لا تصح إلا به , وهو هذه الأوقات , التي قد تقررت عند المسلمين , صغيرهم وكبيرهم , عالمهم وجاهلهم، وأخذوا ذلك عن نبيهم محمد ﷺ بقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) " انتهى.
"تفسير السعدي" (ص ٢٠٤) .
وقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/٢٥٥) :
" المرأة الحرة عورة يحرم عليها كشف وجهها وكفيها بحضرة الرجال الأجانب منها، سواء كانت في الصلاة أو في حالة الإحرام أو في غير ذلك من الحالات العادية؛ لما روت عائشة ﵂ قالت: (كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ) رواه أحمد وأبوداود وابن ماجه. وإذا كان هذا في حالة الإحرام المطلوب فيه كشف وجه المرأة ففي غيرها أولى؛ لعموم قوله : (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) " انتهى.
واعلمي أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، ومن اتقى الله تعالى جعل له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب، فبادري بترك العمل المختلط، وابحثي عن العمل المباح الذي يبارك الله تعالى فيه.
وفقنا الله وإياك لطاعته ومرضاته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13737
حكم إلقاء ورد السلام على النساء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي أن أسلم أو أرد السلام على امراة أجنبية عني. يعني من غير المحارم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أمر الله تعالى بإفشاء السلام، وأوجب الرد على من سلَّم، وجعل السلام من الأمور التي تشيع المحبة بين المؤمنين.
قال الله تعالى: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا) النساء /٨٦.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ) . رواه مسلم (٥٤) .
وفي جواب السؤال رقم (٤٥٩٦) نبذة مطولة عن أهمية السّلام وردّه، فلينظر.
ثانياً:
الأمر بإفشاء السلام عامٌّ يشمل جميع المؤمنين، فيشمل الرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة، والرجل مع محارمه من النساء. فكل واحد من هؤلاء مأمور بابتداء السلام، ويجب على الآخر الرد.
إلا أن الرجل مع المرأة الأجنبية عنه لهما حكم خاص في ابتداء السلام ورده نظراً لما قد يترتب على ذلك من الفتنة في بعض الأحيان.
ثالثاً:
لا بأس أن يسلم الرجل من غير مصافحة على المرأة الأجنبية عنه إذا كانت عجوزاً، أما السلام على المرأة الشابة الأجنبية فلا ينبغي إذا لم يؤمن من الفتنة، وهذا هو الذي تدل عليه أقوال العلماء ﵏.
سُئِلَ الإمام مَالِك هَلْ: يُسَلَّمُ عَلَى الْمَرْأَةِ؟ فَقَالَ: أَمَّا الْمُتَجَالَّةُ (وهي العجوز) فَلا أَكْرَهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا الشَّابَّةُ فَلا أُحِبُّ ذَلِكَ.
وعلَّل الزرقاني في شرحه على الموطأ (٤/٣٥٨) عدم محبة مالك لذلك: بخوف الفتنة بسماع ردها للسلام.
وفي الآداب الشرعية (١/ ٣٧٥) ذكر ابن مفلح أن ابن منصور قال للإمام أحمد: التسليم على النساء؟ قال: إذا كانت عجوزاً فلا بأس به.
وقال صالح (ابن الإمام أحمد) : سألت أبي يُسَلَّمُ على المرأة؟ قال: أما الكبيرة فلا بأس، وأما الشابة فلا تستنطق. يعني لا يطلب منها أن تتكلم برد السلام.
وقال النووي في كتابه "الأذكار" (ص ٤٠٧) :
"قال أصحابنا: والمرأة مع المرأة كالرجل مع الرجل، وأما المرأة مع الرجل، فإن كانت المرأة زوجته، أو جاريته، أو محرماً من محارمه فهي معه كالرجل، فيستحب لكل واحد منهما ابتداء الآخر بالسلام ويجب على الآخر رد السلام عليه. وإن كانت أجنبية، فإن كانت جميلة يخاف الافتتان بها لم يسلم الرجل عليها، ولو سلم لم يجز لها رد الجواب، ولم تسلم هي عليه ابتداء، فإن سلمت لم تستحق جواباً فإن أجابها كره له.
وإن كانت عجوزاً لا يفتتن بها جاز أن تسلم على الرجل، وعلى الرجل رد السلام عليها.
وإذا كانت النساء جمعاً فيسلم عليهن الرجل. أو كان الرجال جمعاً كثيراً فسلموا على المرأة الواحدة جاز إذا لم يُخَفْ عليه ولا عليهن ولا عليها أو عليهم فتنة.
روى أبو داود (٥٢٠٤) عن أَسْمَاء ابْنَة يَزِيدَ قالت: مَرَّ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا. صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وروى البخاري (٦٢٤٨) عن سَهْلٍ بن سعد قَالَ: كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تُرْسِلُ إِلَى بُضَاعَةَ (نَخْلٍ بِالْمَدِينَةِ) فَتَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ السِّلْقِ فَتَطْرَحُهُ فِي قِدْرٍ وَتُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ (أي تطحن) فَإِذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ انْصَرَفْنَا وَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَتُقَدِّمُهُ إِلَيْنَا". انتهى كلام النووي.
وقال الحافظ في "الفتح":
عن جواز سلام الرجال على النساء، والنساء على الرجال، قال: الْمُرَاد بِجَوَازِهِ أَنْ يَكُون عِنْد أَمْن الْفِتْنَة.
ونَقَل عن الْحَلِيمِيّ أنه قال: كَانَ النَّبِيّ ﷺ لِلْعِصْمَةِ مَأْمُونًا مِنْ الْفِتْنَة , فَمَنْ وَثِقَ مِنْ نَفْسه بِالسَّلامَةِ فَلْيُسَلِّمْ وَإِلا فَالصَّمْت أَسْلَم.
ونَقَل عَنْ الْمُهَلَّب أنه قال: سَلَام الرِّجَال عَلَى النِّسَاء وَالنِّسَاء عَلَى الرِّجَال جَائِز إِذَا أُمِنَتْ الْفِتْنَة اهـ بتصرف.
والله تعالى أعلم.
انظر كتاب " أحكام العورة والنظر" إعداد / مساعد بن قاسم الفالح.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13738
ترك الواجبات حياء من الله بسبب الوقوع في المعصية
[السُّؤَالُ]
ـ[أسلمت حديثاً تم الاتفاق على تزويجي مع عم زوجي وذهبت للعيش في الشرق الأوسط ثم عدت لكندا وأنا حامل ووضعت ولدي، ثم ساءت الأمور بيننا ونريد الطلاق، لا أملك أوراق الزواج وهذا أخر معاملة طلاقي، أعيش مع رجل مسلم آخر يهتم بي وبطفلي ويريد أن يتزوجني، لم أتحدث إلى زوجي منذ عدة أشهر فقد كان يستعملني للحصول على الإقامة في كندا ولم يساعدني مطلقاً، وسؤالي هو: هل أصوم وأصلي في هذه الظروف؟
أشعر بالذنب من المعاصي التي أفعلها والحال الذي أنا فيه ولكنني أشعر بأن الله يعلم حالي وسيعينني أنا وخطيبي للعودة للطريق المستقيم، ولكن بسبب الشعور بالذنب فأنا لا أستطيع الصلاة لأنني أشعر بالخجل فماذا أفعل؟ أشعر بأنني منافقة إن صمت وصليت وهذا الأمر يزعجني، كنت أفكر بأن أقضي كل ما فاتني بعد أن أتطلق وأتزوج من الشخص الذي أسكن معه الآن، حينها أكون صادقة مع نفسي ومع الله، هو يصوم ولكنني لا أرى جدوى من الصيام ونحن نعيش بطريقة خاطئة الآن. أرجو المساعدة]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله أن يريك الحق حقا، ويرزقك اتباعه، وأن يريك الباطل باطلا ويرزقك اجتنابه، وأن يثبتك على الحق حتى الممات.
وبخصوص ما ورد في سؤالك، فما هو الأفضل من الناحية العقلية - فضلا عن الناحية الشرعية -، أن يرتكب الإنسان خطأين، أم خطأ واحدا؟؟؟
إن كل عاقل، يقول: الأفضل أن يرتكب الإنسان خطأ واحدا، ولا يرتكب خطأين، فمن كان يشرب الخمر مثلا، لا يقبل منه أن يقول طالما أني أشرب الخمر، إذا فلأزني، ولأقتل، ولأسرق، وأفعل وأفعل!!!
أيتها الأخت الفاضلة
لا شك أن ما أنت فيه محرم، فإن الخلوة بالأجنبي محرمة، وقد قال النبي ﷺ : (ما خلا رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما) [رواه الإمام أحمد برقم ١١٤، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم ١٩٠٨]
ثم أنت ذات زوج، وإن كان هذا الزوج قد ظلمك أو تعدى حدوده معك، فلا يبيح لك هذا أن تقيمي علاقة غير شرعية مع غيره أبدا، بل إن هذا من أعظم الخيانة، وقد قال تعالى ﴿ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾ فنهى الله تعالى عن قرب الزنا، وهو كل ما يفضي إليه، ولا شك أن ما أنت فيه هو من قرب الزنا.
فننصحك أن تتوبي إلى الله ، وأن تراجعي حساباتك، وأن تؤدي الصلوات المفروضة، وتصومي رمضان، ولا يبيح لك عصيانه أن تتركي فرائض الله، فإن تركها ما هو إلا خطأ فوق خطأ، ومعصية على معصية كما سبق بيانه.
ثم اعلمي أن الصلاة والعبادة والطاعة سبب لتفريج الكربات، وإزالة الهموم والغموم، قال تعالى ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ ، وكان النبي ﷺ إذا حزبه أمر صلى، أي إذا أهمه أمر، ونزل به أمر، صلى [رواه أبو داود برقم ١٣١٩، وحسنه الألباني]
ولا ينفعك أن تتركي العبادة الآن ثم تقضيها فيما بعد، فإن الإنسان إذا تعمد إخراج العبادة عن وقتها، لم ينفعه قضاءها ولو قضاها ألف مرة، ولهذا قال تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) النساء/١٠٣
أي موقتا بوقت، لا يمكن إخراجه عنه بلا عذر.
فاعزمي من الآن على قطع الصلة بينك وبين ذلك الرجل، وعلى إنهاء الخلاف بينك وبين زوجك بأي وسيلة كانت، أو تعجيل الحصول على الطلاق إن لم يكن هناك سبيل للإصلاح وعلى القيام بفرائض الله وحقوقه، وفقك الله لكل خير.
تراجع الأسئلة رقم (٩٤٦٥، ٢٠٧٨٤، ٢٠٩٤٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13739
مصافحة النساء في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم ملامسة النساء في الكف فقط في رمضان وخروج المني؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حكم ملامسة النساء الأجنبيات حرام في رمضان وفي غير رمضان، وسواء في ذلك كانت الملامسة بالكف فقط أو بما هو أشد من ذلك، لقول النبي ﷺ : (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) رواه الطبراني في "الكبير" (٤٨٦) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٠٤٥) .
راجع سؤال (٢٤٥٩) ، (٢١١٨٣) .
والمعاصي عموماً – ومنها ملامسة النساء- في رمضان أشد تحريما، وأعظم إثماً، وتنقص ثواب الصيام، حتى قد يخرج الصائم من صيامه ولم يستفد منه إلا الجوع والعطش، لذلك كان الواجب على الصائم الاحتراز من المعاصي أشد الاحتراز.
ولينتهز المؤمن شهر رمضان لإصلاح أحواله، والتوبة من المعاصي، والإقبال على الله، ولا يكون يوم صومه ويوم فطره سواء.
قال جابر بن عبد الله ﵄: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك وصومك سواء. رواه ابن المبارك في الزهد (١٣٠٨) .
راجع سؤال (٣٧٦٥٨) .
وإذا صافح الرجل امرأة في نهار رمضان، فأنزل المني، فسد صومه بلا خلاف بين العلماء، وعليه التوبة إلى الله تعالى من هذه المعصية، وعليه الإمساك بقية يومه، وقضاء يوم مكانه.
انظر: "المغني" لابن قدامة (٤/٣٦١) .
وأما خروج المني في الصيام فإن كان ذلك بدون شهوة كما لو خرج بسبب مرض، فإنه لا يؤثر على الصيام.
سئلت اللجنة الدائمة:
أشكو نزول السائل المنوي في أيام رمضان أثناء الصيام بدون أي احتلام أو ممارسة للعادة السرية فهل في هذا تأثير على الصوم؟
فأجابت:
إذا كان الأمر كما ذُكِرَ فإن نزول المني منك بدون لذة في نهار رمضان لا يؤثر على صيامك، وليس عليك القضاء اهـ
فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/٢٧٨) .
أما إذا كان نزول المني بشهوة فله حالان:
الأولى: أن يكون ذلك بفعل من الرجل يثير به شهوته، كتقبيل زوجته أو مصافحة امرأة بشهوة ونحو ذلك، فهذا مفسد للصيام وعليه قضاء هذا اليوم.
الثانية: أن يخرج المني بدون فعل من الرجل، كمجرد التفكير في الشهوة، أو الاحتلام، فهذا لا يفطر، وصومه صحيح.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
أما خروج المني عن شهوة فإنه يبطل الصوم سواء حصل عن مباشرة أو قبلة أو تكرار نظر أو غير ذلك من الأسباب التي تثير الشهوة كالاستمناء ونحوه، أما الاحتلام والتفكير فلا يبطل بهما الصوم ولو خرج مني بسببهما اهـ
فتاوى إسلامية (٢/١٣٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13740
يجب التفريق في المضاجع بين من بلغوا عشر سنين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أنام إلى جانب صديقي ولا يغطينا إلا غطاء واحد لا يوجد غيره يقينا البرد، وفي حالة وجود غطاءين لكنهما لا يردان البرد إلا معاً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز أن يجتمع بالغان تحت لحاف واحد، وقد قال النبي ﷺ فيما رواه عنه عبد الله بن عمرو بن العاص: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع) رواه أحمد (٦٦٨٩) ، وأبو داود (٤٩٥) وصححه الألباني.
فإذا كان هذا الحكم فيمن سنه عشر سنوات، فكيف بالبالغ الكبير، بل الذي ينبغي أيضا ألا تكونوا على فراش واحد، بل تفترقون في فراشين ولحافين، وإذا لم يكن هناك إلا غطاءان لا يرد أحدهما بمفرده البرد، فليلتحف كل واحد بغطاء، وليثنه ليكون سميكا يرد البرد، أو اشتر غطاءً آخر.
قال الحافظ ابن حجر في نوم الجماعة في فراش واحد:" وثبت من طرق أخرى أنه يشترط أن لا يجتمعوا في لحاف واحد " اهـ. "فتح الباري" (٧/٢٠٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13741
هل يجوز مراسلة المخطوبة عبر البريد الإلكتروني ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز مراسلة المخطوبة عبر البريد الإلكتروني للاتفاق على أمور قبل الزواج بمعرفة أبويها وعلمهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا مانع من مراسلة المخطوبة للاتفاق على أمور الزواج، إذا كان ذلك بعلم أبويها واطلاعهم وكانت الرسائل خالية من العبارات العاطفية التي لا يجوز أن تكون بين المرأة والرجل الأجنبي عنها. ومعلوم أن الخاطب أجنبي عن مخطوبته، حتى يعقد النكاح.
ولا فرق بين أن تكون هذه المراسلة عن طريق البريد الإلكتروني أو العادي أو كانت حديثاً عبر الهاتف، والأولى أن تتم المراسلة والمحادثة مع وليها فقط.
سئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله عن مكالمة الخطيب لخطيبته عبر الهاتف هل هو جائز شرعا أم لا؟
فأجاب: " مكالمة الخطيب لخطيبته عبر الهاتف لا بأس به؛ إذا كان بعد الاستجابة له، وكان الكلام من أجل المفاهمة، وبقدر الحاجة، وليس فيه فتنة، وكون ذلك عن طريق وليها أتم وأبعد عن الريبة " انتهى من "المنتقى" (٣/١٦٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13742
ما هي علاقة المرأة بمن طلقها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي الخروج مع طليقي في صحبة أولادنا على فترات متباعدة - وذلك لكي يجتمعوا بوالديهم مثل كل الأطفال، وذلك في الأماكن العامة - وهو لا يصلي؟ وهل إنفاقه عليهم حرام؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا طلَّق الزوجُ امرأتَه آخر ثلاث تطليقات، أو طلقها طلقتين أو واحدة وانتهت عدتها، فإنها تصبح أجنبية عنه، ولا يحل له الخلوة بها، ولا لمسها، ولا النظر إليها.
وعلاقة المطلِّق بمطلقته كعلاقته بأي امرأةٍ أجنبيَّة أخرى، وليس وجود الأولاد بينهما بمسوغ للنظر والخلوة والسفر معها، ويمكنه أن يخرج مع أولاده دون وجودها، أو أنها تحضر مع أحدٍ من محارمها، من غير وقوع في محذورٍ شرعي مما ذكرنا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
المطلقة ثلاثا هي أجنبية من الرجل بمنزلة سائر الأجنبيات , فليس للرجل أن يخلو بها كما ليس له أن يخلو بالأجنبية , وليس له أن ينظر إليها إلى ما لا ينظر إليه من الأجنبية وليس له عليها حكمٌ أصلاً.
" الفتاوى الكبرى " (٣ / ٣٤٩) .
وأما قبول نفقة الوالد المطلِّق على أبنائه فلا يُمنع منها ولو كان لا يصلي، وعليها تذكير أبنائها بضرورة نصيحة والدهم بالصلاة، لعل الله أن يهديه بهذه النصيحة.
وإن خشيت الأم على أولادها من والدهم الكافر بحيث يؤثر على أخلاقهم أو يوقعهم فيما حرم الله، فلا يجوز لها أن تسمح لهم بالخروج معه، لأن خروجهم معه ضرر عليهم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13743
المحادثة بين الرجال والنساء عبر برامج المحادثة (الشات)
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة مسلمة وأقوم بالدخول على "البالتوك" ثم إلى الغرف الإسلامية حتى أحصِّلَ شيئا من العلم الشرعي. وعندما أكون في تلك الغرف، يحدث أحيانا أن يطلب أحد المسلمين (وهو يبحث عن زوجة) أن نتحادث شخصيا (عن طريق التشات) ليتعرف كل منا على الآخر. وقد طرح علي بعض الأسئلة وهي من قبيل: أين أقيم، وعمري، وما إذا كنت متزوجة (بالمناسبة فأنا غير متزوجة) ، وما إذا كنت أعتزم الزواج، وما إذا كنت أقيم مع أهلي، وما إلى ذلك.
ومشكلتي هي أني لا أعرف إن كان يجوز لي شرعا أن أقدم مثل تلك المعلومات المتعلقة بي لمسلم من غير محارمي. هل التحدث كتابة مع شاب يعد معصية حقاً؟؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج على المرأة المسلمة في الاستفادة من الإنترنت، ودخول موقع " البالتوك " لهذا الغرض، ما لم يؤد ذلك إلى محذور شرعي، كالمحادثة الخاصة مع الرجال، وذلك لما يترتب على هذه المحادثات من تساهل في الحديث يدعو إلى الإعجاب والافتتان غالبا، ولهذا فإن الواجب هو الحزم والابتعاد عن ذلك، ابتغاء مرضاة الله، وحذرا من عقابه.
وكم جَرَّت هذه المحادثات على أهلها من شر وبلاء، حتى أوقعتهم في عشق وهيام، وقادت بعضهم إلى ما هو أعظم من ذلك، والشيطان يخيل للطرفين من أوصاف الطرف الآخر ما يوقعهما به في التعلق المفسد للقلب المفسد لأمور الدنيا والدين.
وقد سدت الشريعة كل الأبواب المفضية إلى الفتنة، ولذلك حرمت الخضوع بالقول، ومنعت الخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية، ولا شك أن هذه المحادثات الخاصة لا تعتبر خلوة لأمن الإنسان من إطلاع الآخر عليه، غير أنها من أعظم أسباب الفتنة كما هو مشاهد ومعلوم.
وما جرى معك خير شاهد على صحة ما ذكرنا، فإن هذه الأسئلة الخاصة، يصعب على الرجل أن يوجهها إلى فتاة مؤمنة إلا عبر هذه الوسائل التي أُسيء استخدامها.
فاتق الله تعالى، وامتنعي عن محادثة الرجال الأجانب، فذلك هو الأسلم لدينك، والأطهر لقلبك، واعلمي أن الزواج بالرجل الصالح منة ونعمة من الله تعالى، وما كانت النعم لتنال بالمعصية.
وقد سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: ما حكم المراسلة بين الشبان والشابات علما بأن هذه المراسلة خالية من الفسق والعشق والغرام؟
فأجاب:
(لا يجوز لأي إنسان أن يراسل امرأة أجنبية عنه؛ لما في ذلك من فتنة، وقد يظن المراسل أنه ليست هناك فتنة، ولكن لا يزال به الشيطان حتى يغريه بها، ويغريها به. وقد أمر ﷺ من سمع بالدجال أن يبتعد عنه، وأخبر أن الرجل قد يأتيه وهو مؤمن ولكن لا يزال به الدجال حتى يفتنه.
ففي مراسلة الشبان للشابات فتنة عظيمة وخطر كبير يجب الابتعاد عنها وإن كان السائل يقول: إنه ليس فيها عشق ولا غرام) انتهى، نقلا عن: فتاوى المرأة، جمع محمد المسند، ص ٩٦
ولاشك أن التخاطب عبر الشات أبلغ أثرا وأعظم خطرا من المراسلة عن طريق البريد، وفي كل شر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13744
لا يجوز للبائع مس يد المرأة التي تشتري منه
[السُّؤَالُ]
ـ[تاجر ملتزم له زبائن كثيرون، ومنهم نساء فعند الأخذ والعطاء قد يلمس يد إحداهن وكثيراً ما يقع ذلك فما العمل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للرجل أن يمس يد امرأة لا تحل له، لما في ذلك من الفتنة، فعليك اجتناب هذا الشيء والتوبة إلى الله منه، ويمكنك البيع والشراء مع النساء بالكلام، وعليك بتقوى الله وتجنب ما يسبب الفتنة.
وبالله التوفيق
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٧/٢٨
стр. 13745
رأت في المنام أنها مع حبيبها , وأهلها يرفضون !!
[السُّؤَالُ]
ـ[إحدى صديقاتي تحب رجلاً منذ ٤ أو ٥ سنوات وقد استخارت قبل ٧ أشهر وتكرر نفس الحلم:
رأت نفسها تمشي مع من تحب في حديقة مليئة بالأشجار الغليظة وهذه الأشجار مليئة بالزهور المتدلية وهما يمشيان على طريق من العشب، ثم تستيقظ وهي مرعوبة، رأت هذا الحلم حوالي الساعة ٣ أو ٤ صباحاً.
كما يبدو من الحلم بأن الزواج سيتم ولن يكون هناك مشاكل، ولكن أهلها رفضوا هذا الزواج.
ما معنى هذا الحلم؟ وهل رأته بسبب الاستخارة أم فقط بسبب التفكير بالشخص الذي تحبه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: أنصح الأخت أن تقرأ عن حكم الحب بين الرجل والمرأة في الإسلام من دون زواج (١١١٤ , ٢٠٩٤٩)
ثانياً: الأحلام والرؤى على ثلاثة أقسام:
١- رحمانية: وهي من الله يبشر بها عباده الصالحين في الحياة الدنيا بعد انقطاع الوحي.
٢- شيطانية: يتسلط فيها الشيطان على ابن آدم ليحزن الذين آمنوا، وقد أرشدنا النبي ﷺ إلى الوقاية من شره، وأخبرنا أنها لا تضر المؤمن المتأدب بأدب النبوة (٢٥٧٦٨)
٣- حديث النفس: وهو ما يراه النائم من خواطر وأفكار تعكس ما يجري له في حياته اليومية كما في السؤال الوارد.
والذي يظهر: أن الأخت متعلقة بهذا الرجل وتريد الزواج منه، ولكن لرفض أهلها هذا الزواج، فهي ترى نفسها في الحلم مع محبوبها كما تحب أن تراه حقيقة في حياتها.
ختاماً، أنصح الأخت الكريمة بتقوى الله وطاعة والديها بالمعروف اللذين يفترض أن يكونا أحرص على اختيار الزوج المناسب لها من أهل الاستقامة والأمانة.
وكذلك سؤال الله أن يرزقها زوجاً صالحاً تقر به عينها يوفق الله بينهما ويرزقهما ذرية صالحة تكون لهم عوناً في الدنيا وذخراً في الآخرة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
د. خالد بن عوض بازيد استشاري الطب النفسي.
стр. 13746
معجبة بالموقع وتريد مساعدة صديقها في البحث عن عمل !!!
[السُّؤَالُ]
ـ[منذ بضعة أشهر وأنا مولعة بمتابعة موقعك هذا. وبما أن شبكة الإنترنت أخذت توفر أسلوبا جديدا لتعلم الإسلام فقد فتحت عيني وقلبي. كما لا يفوتني أن أذكر أني أصبحت مسلمة أكثر صلاحا مما كنت عليه في السابق بعد أن بدأت أتصفح موقعك واستمع وأقرأ محاضراتك ومقالاتك.. الخ. ولذلك فإني أرغب أن أهنئك وفريقك على تأثير موقعكم الإيجابي على الناس (مثلي) . كما أني أشعر بالارتياح الشديد تجاه المعلومات الموجودة في موقعك وعلى العلم المتوفر فيه عن الإسلام، وأرغب في السؤال عن مسألة حيرتني أنا وصديقي منذ فترة. فقد ألقى الدكتور صخر محاضرة منذ فترة قريبة وقال خلالها إن المسلم يمكنه إيجاد عمل خلال ٣ أيام إذا كان يعرف كيف يباشر ويتصرف.. إلا أنه للأسف لم يذكر الحلول / طريقة تحقيق ذلك. وقد يكون بإمكانك أن تقدم لي العون لمساعدة رجل في الحصول على وظيفة عن طريق المساعدة الروحية. وكي أضعك في الصورة: فقد تعرفت على صديقي هذا قبل عام ونصف عن طريق الشبكة / الهاتف ونحن عازمان على العيش سويا. إلا أن المشكلة هي أنه يعيش في الكويت ويحتاج لتصريح عمل إن أراد أن يقيم في بلدي (بلجيكا) . وهو يريد أن يحضر إلى بلجيكا ويبحث عن عمل ويقيم هنا، وإذا كان معارفنا (ولكن أيضا مع عائلتينا) يشعرون بالرضى فإننا نرغب في العيش سويا (الزواج) . ومنذ بضعة أشهر وأنا وصديقي نقلب المواقع على الشبكة كالمجانين بحثا عن وظيفة، ونحن نوزع سيرته الذاتية على الإنترنت ... الخ. والمشكلة تتمثل في العثور على عمل وعلى موظِف يقبل بمنح صديقي تصريح عمل (نتيجة لقوانين الهجرة الصارمة في أوروبا) . ونحن نستميت منذ أشهر للعثور على حل، لكننا لم ننجح في ذلك، وقد أحبطنا لذلك، لأننا نشعر أن عدم توفر الوظيفة سيعني نهاية لمسألة العيش مع بعضنا. فهل تستطيع مساعدتنا في الخروج من هذه الورطة، فقد أخذنا نتضايق منه جدا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فإننا نحمد الله تعالى على ما منّ الله به عليك من هداية وصلاح، ونسال الله أن يثبتنا وإياك ويوفقنا لما يرضيه من الأقوال والأفعال.
المؤمن يلجأ إلى الله تعالى في كل ما يصيبه، ويتوجه إليه في كل حاجاته، فهو سبحانه الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، وقد أخبرنا عن نفسه بأنه قريب يجيب دعوة الداع إذا دعاه، فالدعاء إذاً سلاح بيد المؤمن ينبغي له أن يحسن استخدامه فادعي الله وأنت موقنة بالإجابة وتحرّي أسباب القبول واختاري أوقات الإجابة. ويمكنك الرجوع إلى السؤال رقم (٥١١٣) لتتعرفي على هذه الأسباب.
وأود أن أنبهك أيتها الأخت الكريمة إلى أمر في غاية الأهمية ألا وهو أن على المسلم والمسلمة أن يصون نفسه عن أسباب تعلق القلب بمن ليس زوجاً له ومعلوم أن المحبة قد لا يكون للإنسان يد فيها إلا أنه قد يفعل ما يكون سبباً في زيادة التعلّق ومن ذلك الحديث بين الرجل والمرأة الذي يترتب عليه تحرك للعواطف والغرائز فهذا منهي عنه سدّاً لهذا الباب وحتى لا يتعلق القلب بمن قد لا يتيسر الزواج منه فيحصل بذلك التعذب للطرفين وينشغل القلب عن ما يجب عليه من محبة الله وطاعته. ويراجع السؤال رقم (٩٤٦٥) و (٤٧٧٥) .
لذلك نوصيك بالإكثار من الاستخارة والدعاء واللجوء إلى الله تعالى ونسأل الله أن يكتب لنا ولك الخير في الدارين وأن ييسّر لك هذا الأمر إن كان الخير فيه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13747
وقع في حب فتاة ثم تاب فهل يتخذها صديقة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[شاب مسلم سافر للدراسة في الخارج بعيداً عن أهله، تعرَّف على فتاة مسلمة وزادت العلاقة بينهم حتى أصبحت حبّاً، حصل بينهم اللمس والتقبيل ولكن لم يزنيا، شعر بالخوف من الله، وطلب منها أن تغير علاقتها معه أو أن تتركه لأن ما يفعلانه خطأ، تفهمت الموضوع وقالت نبقى أصدقاء ولا نتكلم عن الحب أبداً ونكون أصدقاء فقط، مع أنه يشعر بأنه ضحى لأجل الله فهو يحبها جدّاً ولكنه يقول بأن هذا غير كافٍ لإرضاء الله، هل يجوز له أن يتحدث معها كصديقة فقط؟ وكيف يشرح لها فهو لا يريد بأن يكون أنانيّاً فهو يحبها جدّاً ولكن حبه لله أكبر؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إن سلوك المسلم لطرق الفتنة هو السبب في وقوعه في حبائل الشيطان، والشريعة الإسلاميَّة أغلقت بأحكامها العظيمة تلك الطرق وحذَّرت من سلوكها، وحذّرت كذلك من اتباع خطوات الشيطان.
ومن هذه الطرق: ذهاب المسلم إلى بلاد الكفر، وإقامته فيها وحده أو مع أسرة، ودراسته في جامعة مختلطة، وصحبته لأناسٍ فاسدين لا يدلونه على الخير ولا يحذرونه من الشر، وإطلاق العنان لجوارحه أن تعمل في المعصية كالأذن في سماع الغناء، والعين في النظر المحرم وغير ذلك.
ولا يتم للإنسان حفظٌ لنفسه إلا بالابتعاد عن تلك الطرق، والبحث عن سبل السلام والهداية التي يرضى عنها ربُّه ﵎.
ثانياً:
نجد الأخ السائل على خير وهدى وصلاح إن شاء الله، وذلك بخوفه من ربه وتركه لعلاقته مع تلك الفتاة بعد أن وقع في محرمات معها بسبب سلوكه لتلك الطرق آنفة الذِّكر.
ومقام الخوف من الله مقام عظيم، وترك شهوات النفس لله تعالى أمرٌ لا يقدر عليه إلا من حقق التوحيد وكان الإيمان في قلبه حيّاً وظهر أثره على جوارحه.
لكن عليه أن يثبت على ما فعل، وأن لا يترك الشيطان ليدله على طريق آخر يسلكه به ليؤدي به إلى نتيجة واحدة وهي الوقوع في المحرَّمات، فلا صداقة بينه وبين تلك الفتاة الأجنبية عنه، وطريق هذه الصداقة معروف نهايته، لذا فإن عليه عدم الاستجابة لطلبها، والبقاء على موقفه، مستعيناً بربه أن يهديه الصراط المستقيم، وأن يثبته على الهداية والرشاد.
ثالثاً:
وإذا كان يحبها حقيقة: فإن الطريق السوي الشرعي الذي ينبغي عليه سلوكه هو الزواج بها لا غير، على أننا نود منه إن فكر في الزواج أن يختار ذات الخلق والدين كما هي وصية النبي ﷺ ، فإن لم يتزوج بها فإن صداقته لها ستؤدي به إلى الوقوع في محرَّمات كما ذكر هو عن نفسه أنه فعل، بل إن تعلق القلب بمثل هذه الصورة ولو لم تحصل فواحش حسية فيه من إفساد القلب وإفساد تعلقه بالله وعبوديته له ما قد يكون أكثر من الفواحش الحسية.
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين:
إذا قُدِّر أن يكون بين الرجل وبين امرأة من الناس محبَّة، فإن أكبر ما يدفع الفتنة والفاحشة أن يتزوجها؛ لأنه سوف يبقى قلبُه معلَّقاً بها إن لم يتزوجها، وكذلك هي فربما تحصل الفتنة.
قد يسمع إنسان عن امرأة بأنها ذات خلُق فاضل، وذات عِلم فيرغب أن يتزوجها، وكذلك هي تسمع عن هذا الرجل بأنه ذو خلُق فاضل وعِلم ودين فترغبه، لكن التواصل بين المتحابين على غير وجهٍ شرعي هذا هو البلاء، وهو قطع الأعناق والظهور، فلا يحل في هذه الحال أن يتصل الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل، ويقول إنه يرغب في زواجها، بل يخبر وليها أنه يريد زواجها، أو تخبر هي وليها أنها تريد الزواج منه، كما فعل عمر ﵁ حينما عرض ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان ﵄.
وأما أن تقوم المرأة مباشرة بالاتصال بالرجل فهذا محل فتنة.
" أسئلة الباب المفتوح " (السؤال رقم ٨٦٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13748
أحب نصرانية على حساب زوجته
[السُّؤَالُ]
ـ[شاب أحب فتاة نصرانية وهو يوليها عنايته وشعر بالذنب، فيريد أن يهجر زوجته الأولي (أم أولاده) ثم يدعو الفتاة النصرانية للإسلام وبعد إسلامها يتزوجها.
وهجره لزوجته الأولي لا يعني الطلاق لئلا يظلم ولديه الصغيرين، وزوجته الأولى غضبت غضبا شديدا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
أحسن السائل كل الإحسان بعنايته بإرشاد صديقه في ضوء تعاليم الإسلام وهذا من كمال المحبة والأخوة الإسلامية، فقد قال ﷺ (الدين نصيحة) رواه الإمام مسلم , ولو انتشر بين المسلمين مثل هذه المعاني الطيبة لكان حالهم أفضل بكثير مما نحن عليه، خاصة في بلاد غربة الدين وأهله. فالمسلم أشد ما يكون حاجة لأخيه المسلم يبذل له النصح ويحب لأخيه ما يحب لنفسه، ورب كلمة طيبة أو
نصيحة خالصة يتكلم بها المرء لا يلقي لها بالاً ينال بها من رضوان الله ما لا يشقى بعده أبداً.
ولابد لصديقك إذا أراد معرفة الحق أن يكون صريحاً مع نفسه ويتجرد من ضغوط النفس خاصة في مثل هذه المواضيع.
ثم إن في نص السؤال اعترافاً بأن محبته للفتاة النصرانية ذنب إذ كيف يصح للمسلم أن يحب امرأة بهذه الطريقة وهي امرأةٌ أجنبية عنه وليست زوجة له، ويقال له:هذه المرأة عرض الغير فكما أنك لا ترضى أن يحب رجل غريب ابنتك أو أختك وليس زوجاً لها فكذلك نساء الآخرين.
فلا يسمح بمثل هذه المحبة إلا بزواج مبني على المقاصد الشرعية الصحيحة لا مجرد محبة يصرح السؤال بأنها ذنب، وديننا الحنيف عندما نظم العلاقات بين الرجل والمرأة جعل هناك طريقاً صحيحاً لصرف هذه العلاقات، فكان الزواج فاتحة هذه العلاقات لا نتيجة لها فليس الزواج نتيجة لمحبة هي ذنب ربما كان الزواج مجرد تبرير لها،ثم إن تنظيم هذه العلاقات إنما هو لمصلحة المجتمع المسلم واستقراره وسلامته، إذ أن مخالفة هدي الشرع في ذلك يؤدي إلى مفاسد كثيرة لعل من أمثلتها ما ورد في السؤال من اضطراب في زواجه الأول.
والخطأ يجر إلى خطأ آخر وثالث وهكذا فهذا الشاب – أسعده الله في الدنيا والآخرة – أراد أن يصلح هذا الذنب بهجران زوجته الأولى وهذا ذنب آخر لعله لا يقل عن الأول، والخطأ لا يُصلح بخطأ آخر.
فإن الإسلام حينما أباح التعدد ضمن العدل للزوجات فأوجب العدل بينهن قال تعالى: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم (النساء / ٣، ولا شك أنه ليس من العدل هجران الزوجة الأولى للتزوج بالثانية، حتى لو فرضنا أن القصد بهذا حسن وهو اعتناق النصرانية للإسلام فإن إسلام الثانية لا يدعو إلى ظلم الأولى، والغاية لا تبرر الوسيلة، ثم إن دعوة النصرانية للإسلام له وسائل كثيرة جداً يمكن استعمالها.
وكم من شخص دُعي إلى الإسلام دون ظلم أو ارتكاب ذنب.
وبناء على هذا فلا شك أن زوجته الأولى ستغضب ولو أنه في موقف مشابه لموقفها لغضب غضباً شديداً.
أخي: تأمل معي هذا الحديث النبوي الشريف: (من كان له امرأتان فمال إلى أحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) . رواه الترمذي ١١٤١ والنسائي ٣٩٤٢ وأبو داود ٢١٣٣ وهو صحيح في أرواء الغليل ٧/٨٠ رقم ٢٠١٧
فهل تحب أن تأتي يوم القيامة وشقك مائل؟ لاشك أنك لا تحب ذلك.
كل ما مضى فيما لو أراد هجران زوجته الأولى لفترة مؤقتة. أما لو أراد هجرانها إلى الأبد فالأمر أشد ولا أدري أيهما يُراد في السؤال؟
وإذا فرضنا أنك تزوجت هذه المرأة بعد إسلامها ثم علمت بامرأة أخرى ربما يكون زواجك بها ثالثة سبباً في إسلامها ولكنك لم تعرفها ولا تحبها فهل ستهجر الثانية لتعتنق تلك الإسلام وان كنت لا تحبها؟ أجب نفسك بصراحة.
ختاماً: لا أنصحك بالزواج من هذه الفتاة النصرانية في مثل هذه الحال حيث أنه مبني على خطأ سابق وهو محبتها بلا حق. نعم تُشكر على حرصك على هداية غيرك إلى الإسلام، ويمكن إهداؤها بعض الكتب والنشرات والأشرطة الإسلامية عن الإسلام ودلالتها على المراكز الإسلامية والداعيات المسلمات، أو السعي لأن يتزوجها أحد المتمسكين بدينهم ممن يكون لها عونا على ثباتها لكن بلا ظلم لزوجة سابقة ولا غير ذلك.
ثانيا: يجب العدل بين الزوجات في المبيت والنفقة ولا يجوز هجران الزوجة الأولى بلا حق ولو لمقصد نبيل.
ثالثا: المسلم الحريص على سلامة دينه يبتعد عن المحبة غير المبنية على أساس صحيح. وإن كان ذلك شديداً على النفس في أول الأمر ولكن كما قال تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) العنكبوت / ٦٩، وقال ﷺ (إنك لن تدع شيئاً لله إلا أبدلك الله به ما هو خير لك منه) . رواه الإمام أحمد ٢٠٢٢٢، وصححه الألباني (السلسة الضعيفة /٥)
وما أحراك أن تشتري رحمة الله والجنة بأن تحسن إلى أم أبنائك وترضيها كما أغضبتها، وتسرها بعد أن أحزنتها بعد أن عاشت معك أكثر من سبع سنين.
والله يوفقك لكل خير.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13749
طريقة إلقاء الدّروس للذّكور والإناث
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالب في الجامعة في كندا وقد كنت في إحدى الدول الإسلامية سابقاً وقد تعلمت بعضاً من العلم الشرعي ويوجد بعض المسلمين في جامعاتي فأقوم بإلقاء الدروس عليهم، ولكن أثناء الدرس يكون الشباب على يساري والبنات على يميني، فهل هذا من الاختلاط المحرم؟ وما هو الاقتراح المناسب لطريقة إلقاء الدرس؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أثابك الله على ما تقوم به من جهد في إلقاء الدروس النافعة لهؤلاء الطّلبة المسلمين في مدينتك والذين هم بأمسّ الحاجة لتعلّم دينهم في بلاد الكفر، ولعلّ خلفيتك التي اكتسبتها من معيشتك السّابقة في بلاد الحرمين ستساعدك على ذلك وأوصيك بالتّركيز على تعليمهم التوحيد والعقيدة الإسلامية الصّحيحة، وشرح كيفية القيام بالعبادات فقهيا، وعرض سيرة النبي ﷺ وأصحابه.
أمّا بالنّسبة للموضوع الذي سألت عنه فإنّ قعود الذّكور والإناث في حلقة واحدة أمام بعضهم البعض في مجلس واحد لا يخلو من أخطار كما تعلم، بل أظنّ أنّ لديك إحساسا بذلك دفعك إلى السّؤال وخصوصا أنّنا نتوقّع من حجاب الإناث عندكم أنّه ليس كاملا وأنّ وجوه بعضهّن - على الأقلّ - ستكون مكشوفة أمام الذّكور لذلك فإنني أقترح عليك أحد أمرين: إمّا أن يجلس الإناث بالحجاب الكامل خلف صفوف الذّكور حتى لا يكون عليك من حرج إذا واجهت الجميع لإلقاء الدّرس، والاقتراح الثّاني جعل حاجز بين الذّكور والإناث - بحيث يصل الصّوت - إذا لم يُرد الإناث لبس الحجاب الكامل. ويمكنهن السؤال من وراء الحاجز دون خضوع بالقول أو كتابة الأسئلة في أوراق.
وفقنا الله وإياك لعمل الخير والدّعوة إلى سبيل الله كما يُرضي الله وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13750
حكم تقبيل الرجل للمرأة واحتضانها بدعوى الصداقة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلم تقبيل مسلمة من غير محارمه على وجنتها (قبلة صديق) ؟ وما هو الحكم في احتضانه لها بصداقة؟
وهل الذنب هو بنفس الحجم حتى وإن فعله ذلك الشخص وهو في حال يحتاج فيه إلى مرافقة صديق، ولم يكن بإمكان أي شخص غير تلك الفتاة تقديم الرفقة المطلوبة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يحرم على الرجال اتخاذ صديقات من النساء، يراجع جواب سؤال رقم ١١١٤.
وينبغي على الإنسان أن يكون عاقلا، لأن من يقول بأن الشخص يقبِّل صديقته على وجنتها قبلة صداقة ويحتضنها بصداقة، إن قول ذلك يعتبر سفاهة وقلة عقل، لأنه لا يخفى على أي عاقل أن هذه التصرفات إنما تُأجِّج الشهوة وتوقدها وهذا هو طريق الزنا، ولا يقال بأن القلب سليم، لأن الله فطر الرجل على الميل إلى المرأة، ولذلك حرم الله النظر إلى النساء فأمر بغض البصر فقال سبحانه: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم) النور/٣٠، وقال النبي ﷺ : " العين تزني وزناها النظر " رواه أبو داود (النكاح/١٨٤٠) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ١٨٨٤.
ولذلك حرم الاختلاط بالنساء والخلوة بهن مع لبسهن الحجاب فكيف إذا كانت المرأة متبرجة والآيات والأحاديث كثيرة جداً على تحريم ذلك، وحرم مصافحتهن يراجع سؤال رقم ٢٤٥٩، وقد يدعي الشخص الذي يزعم ذلك أنه يمارس الزنا معها بعد ذلك بصداقة , ولا يقال إن ذلك بسبب ظروف صعبة يحتاج فيها إلى شخص يواسيه. فإن كل ذلك مُحرَّم ولا يجوز. وعلى من وقع في مثل هذه الأمور المبادرة إلى التوبة من هذا الذنب توبةً نصوحا، واللجوء إلى الله والندم على ما فعل. وعلى المسلم أن يعلم أنه إذا لجأ إلى الله فيما يصيبه ويعرض له من المصائب والمشكلات في الدنيا فإن الله سيجعل له فرجاً ومخرجاً من ذلك وليتق الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) الطلاق/٢، وقال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) الطلاق/٤. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13751
حكم مصافحة الطالب لزميلته في المدرسة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم مصافحة الطالب لزميلته في الدراسة وماذا يفعل لو مّدت يدها للسلام عليه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تجوز الدراسة المختلطة مع الفتيات في محل واحد أو في مدرسة أو في كرسي واحد، بل هذا من أعظم أسباب الفتنة فلا يجوز للطالب ولا للطالبة هذا الاشتراك لما فيه من الفتن وليسس للمسلم أن يصافح المرأة الأجنبية عنه ولو مدت يدها إليه ويخبرها أن المصافحة لا تجوز للرجال الأجانب لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال حيت بيعته للنساء: (إني لا أصافح النساء) وثبت عن عائشة ﵂ أنها قالت: (والله ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط ما كان يبايعهن إلا بالكلام) وقد قال : (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً) الأحزاب/٢١، ولأن مصافحة النساء من غير محارمهن من وسائل الفتنة للطرفين فوجب تركهما.
أما السلام الشرعي الذي ليس فيه فتنة ومن دون مصافحة ولا ريبة ولا خضوع بالقول ومع الحجاب وعدم الخلوة فلا بأس به لقول الله : (يا نساء النبي لستن كأحد من نساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قبله مرض وقلن قولاً معروفاً) الأحزاب/٣٢، ولأن النساء في عهد النبي ﷺ كن يسلِّمن عليه ويستفتينه فيم يشكل عليهن وهكذا كانت النساء يستفتين أصحاب رسول الله ﷺ فيما يشكل عليهن.
أما مصافحة المرأة للنساء ولمحارمها من الرجال كأبيها وأخيها وعمها وغيرهم من المحارم فليس في ذلك بأس.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للإفتاء في الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ج/٣ ص٩٨٨
стр. 13752
حكم الوضوء بالماء الحار
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الوضوء من الماء الحار؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
لا بأس بذلك، لكن إذا كان شديد الحرارة فإنه يصح مع الكراهية، وذلك لأنه يضر بالبشرة بالإحراق والألم، وقد وجد خلاف قديم في الماء المسخن هل يرفع الحدث أم لا، والصواب أنه يرفعه، بل يصبح ضروريا في البلاد الباردة، لكن يكره إذا سخن بوقود نجس، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللؤلؤ المكين من فتاوى الشيخ ابن جبرين ص٧٨.
стр. 13753
تحرم مصافحة زوجة العم ولو كانت كبيرة في السن
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز مصافحة زوجة العم إذا كانت كبيرة في السن وإذا كان ترك المصافحة يبعث بالكراهة والبغض وقد أعتيد على ذلك بين الأقارب؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يحرم على الرجل مصافحة المرأة الأجنبية ولو كانت عجوزاً، وذلك لعموم الأدلة المانعة.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
لا تجوز مصافحة النساء غير المحارم مطلقاً سواء كنَّ شابَّات أو عجائز، وسواء كان المصافِح شابّاً أو شيخاً كبيراً، لما في ذلك من خطر الفتنة لكل منهما، وقد صحَّ عن رسول الله ﷺ أنه قال: " إني لا أصافح النساء "، وقالت عائشة – ﵂: " ما مسَّت يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام "، ولا فرق بين كونها تصافحه بحائل أو بغير حائل لعموم الأدلة ولسد الذرائع المفضية إلى الفتنة، والله ولي التوفيق.
" فتاوى إسلامية " (٣ / ٧٦) .
وما يعتقده بعض الناس من أن زوجة العم أو زوجة الخال ليستا بأجنبيتين فغير صحيح ولا أصل له، بل هما أجنبيتان، وقد سبق سؤال عن حكم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية في سؤال رقم (٢٤٥٩) وسؤال (٢١١٨٣) .
وقول السائل أن ترك مصافحتها يؤدي إلى البغض وأنهم اعتادوا على ذلك فإنه يمتنع من مصافحتها، ويبين لها أنه لم يصافحها احتقاراً لها ولا تقليلاً من شأنها وإنما طاعة لله ورسوله، والواجب على المسلم هو امتثال ما أمر الله به، واجتناب ما نهى عنه، ولو خالف ما اعتاده الناس، ولكنه يبين للناس أنه فعل ذلك طاعة لله وعليه بالرفق واللين حتى يحملهم ذلك على اتباع الشرع وألا يظنوا به ظناً سيئاً، والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13754
هل صوت المرأة عورة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح ما يقال بأن صوت المرأة عورة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد:
ليس صوت المرأة عورة بإطلاق , فإن النساء كن يشتكين إلى النبي ﷺ ويسألنه عن شئون الإسلام , ويفعلن ذلك مع الخلفاء الراشدين ﵃ وولاة الأمور بعدهم , ويسلمن على الأجانب ويردون السلام , ولم ينكر ذلك عليهن أحد من أئمة الإسلام , ولكن لا يجوز لها أن تتكسر في الكلام , ولا تخضع في القول , لقول تعالى: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا) الأحزاب/٣٢ لأن ذلك يغري بها الرجال ويكون فتنة لهم كما دلت عليه الآية المذكورة. وبالله التوفيق.ا. هـ.
من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٦ / ٨٣) .
وتجد في السؤال رقم (١١٢١) حدود وضوابط الكلام مع المرأة الأجنبية؛فراجعه للأهمية.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13755
من أحكام ركوب المرأة مع السائق بدون محرم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة أعمل مشرفة طلابية في إحدى المدارس وطبيعة عملي تقتضي أن أذهب في جولات إلى مدارس خارج المدينة التي أعمل بها وأذهب مع بعض المعلمات برفقة سائق وبدون محرم، فما الحكم في ذلك، وما حكم الراتب الذي أتقاضاه، علماً بأن ظروفي الشخصية وظروف عملي تحول دون وجود محرم معي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان معك امرأة أو امرأتان أو أكثر والسائق مأمون فلا حرج أن تركبي مع هؤلاء النسوة بدون محرم ما لم يكن في ذلك سفر، فالسفر لا يجوز إلا بمحرم حتى ولو كان معك نسوة، أما في التجولات التي خارج البلدة فإن كانت قريبة وترجعين في يومك فهذا ليس بسفر فلا يحتاج إلى محرم.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى فضيلة الشيخ ابن عثيمين لمجلة الدعوة.
стр. 13756
النظرة الأولى والنظرة الثانية إلى النساء
[السُّؤَالُ]
ـ[أعلم أن النظر إلى النساء محرم تماماً. وإذا لفتت إحداهن نظري أحياناً فإني أديم النظر لمدة ثانية أو ثانيتين ثم أتذكر أمر الله وأغض بصري في الحال. فهل آثم بالنظر إلى المرأة لهذه الفترة القصيرة جداً؟
وقد قرأت في "الحلال والحرام في الإسلام" أن القرآن يأمر بغض البصر، وأن تعريف النظرة هو "تلذذ العينين بمفاتنها أو التفكير بشهوة أثناء النظر". والحمد لله لم أذهب أبداً إلى ذلك الحد، غير أنني أشعر بالقلق من هاتين الثانيتين. بارك الله فيكم]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظْرَةِ الْفُجَاءة فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي رواه الترمذي وقال هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ: السنن ٢٧٠٠
قال المباركفوري في شرح الحديث:
قوله: (الفجاءة) أي أن يقع بصره على الأجنبية بغتة من غير قصد , يقال: فجأه الأمر إذا جاءه بغتة من غير تقدّم سبب.
(فأمرني أن أصرف بصري) أي لا أنظر مرة ثانية لأن الأولى إذا لم تكن بالاختيار فهو معفو عنها , فإن أدام النظر أثم , وعليه قوله تعالى: ﴿وقل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ .
وقال رسول الله ﷺ : " يَا عَلِيُّ لا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ رواه الترمذي ٢٧٠١ وهو في صحيح الجامع ٧٩٥٣
قال في التّحفة: قوله: (لا تتبع النظرة النظرة) من الاتباع , أي لا تعقبها إياها ولا تجعل أخرى بعد الأولى (فإن لك الأولى) أي النظرة الأولى إذا كانت من غير قصد (وليست لك الآخرة) أي النظرة الآخرة لأنها باختيارك فتكون عليك.
وبهذا يتبيّن لك أنّ تعمّد النّظر إلى المرأة الأجنبية وكذلك الاستمرار في النّظر بعد نظرة الفجأة حرام لا يجوز في أيّ موضع من جسمها سواء كانت جميلة في نظرك أم لا، وسواء أدّى إلى إثارة الشّهوة أم لا، وسواء كان مصحوبا بتخيّلات سيئة أم لا، وسواء أدّى إلى الوقوع في الفاحشة أم لا.
نسأل الله أن يقينا وإيّاك سائر المحرّمات والله الهادي إلى سواء السبيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13757
حكم اتخاذ الأخدان والخليلات
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أحب رجلاً مسلماً حباً شديداً وأريد أن أتزوجه. وأنا أعلم أن الله يحرم العلاقة غير الشرعية بين الرجل والمرأة والمرأة والرجل. وأشعر بالأسى في نفسي على هذه العلاقة. أشعر بذلك لأننا نرتبط بهذه العلاقة التي يمقتها الله. وهو لن يتزوجني لأنه فقد احترامه لي.
ماذا يقول القرآن في هذه المسألة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الله تعالى:
(فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ) النساء ٢٥
قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية:
وقوله تعالى "محصنات" أي عفائف عن الزنا لا يتعاطينه ولهذا قال "غير مسافحات" وهن الزواني اللاتي لا يمنعن من أرادهن بالفاحشة - وقوله تعالى "ولا متخذات أخدان" قال ابن عباس: "المسافحات" هن الزواني المعلنات يعني الزواني اللاتي لا يمنعن أحدا أرادهن بالفاحشة: وقال ابن عباس: ومتخذات أخدان يعني أخلاء وكذا روي عن أبى هريرة ومجاهد والشعبي والضحاك وعطاء الخراساني ويحيى بن أبي كثير ومقاتل بن حيان والسدي قالوا: أخلاء وقال الحسن البصري يعني الصّديق وقال الضحاك أيضا "ولا متخذات أخدان" ذات الخليل الواحد المقرة به نهى الله عن ذلك يعني تزويجها ما دامت كذلك..
وقال تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ (٥) سورة المائدة
قال ابن كثير ﵀:
وقوله " محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان " فكما شرط الإحصان في النساء وهي العفة عن الزنا كذلك شرطها في الرجال وهو أن يكون الرجل محصنا عفيفا ولهذا قال غير مسافحين وهم الزناة الذين لا يرتدعون عن معصية ولا يردون أنفسهم عمن جاءهم ولا متخذي أخدان أي ذوي العشيقات الذين لا يفعلون إلا معهن كما تقدم في سورة النساء سواء ولهذا ذهب الإمام أحمد بن حنبل ﵀ إلى أنه لا يصح نكاح المرأة البغي حتى تتوب وما دامت كذلك لا يصح تزويجها من رجل عفيف وكذلك لا يصح عنده عقد الرجل الفاجر على عفيفة حتى يتوب ويقلع عما هو فيه من الزنا لهذه الآية.. وسيأتي الكلام على هذه المسألة مستقصى عند قوله " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ".
ومن القصص التي تبيّن حرمة اتّخاذ العشيقات وحرمة الزواج بهنّ قصّة مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ وَكَانَ رَجُلا يَحْمِلُ الأَسْرَى مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِمْ الْمَدِينَةَ قَالَ وَكَانَتْ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهَا عَنَاقٌ وَكَانَتْ صَدِيقَةً لَهُ وَإِنَّهُ كَانَ وَعَدَ رَجُلا مِنْ أُسَارَى مَكَّةَ يَحْمِلُهُ قَالَ فَجِئْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى ظِلِّ حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ قَالَ فَجَاءَتْ عَنَاقٌ فَأَبْصَرَتْ سَوَادَ ظِلِّي بِجَنْبِ الْحَائِطِ فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَيَّ عَرَفَتْهُ فَقَالَتْ مَرْثَدٌ فَقُلْتُ مَرْثَدٌ فَقَالَتْ مَرْحَبًا وَأَهْلا هَلُمَّ فَبِتْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ قَالَ قُلْتُ يَا عَنَاقُ حَرَّمَ اللَّهُ الزِّنَا.. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْكِحُ عَنَاقًا فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا حَتَّى نَزَلَتْ الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا مَرْثَدُ الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ فَلا تَنْكِحْهَا. رواه الترمذي ٣١٠١ وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
وكذلك جاء عن عبد الله بن مغفل أن امرأة كانت بغيّا في الجاهلية فمرّ بها رجل أو مرّت به فبسط يده إليها فقالت: مه، إن الله أذهب بالشرك وجاء بالإسلام فتركها وولّى وجعل ينظر إليها حتى أصاب وجهه الحائط، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال: أنت عبد أراد الله بك خيرا، إن الله ﵎ إذا أراد بعبد خيرا عجّل له عقوبة ذنبه حتى يُوافى به يوم القيامة. رواه الحاكم ١/٣٤٩ وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. يُنظر صحيح الجامع رقم ٣٠٨.
فهذه الآيات والأحاديث تدلّ دلالة واضحة على تحريم إقامة علاقة أو صداقة بين الرجال والنساء الأجنبيا ومفاسد هذه وما تؤدي إليه من أنواع البلاء واضحة في الواقع وللعيان، وقد ورد سؤال مشابه برقم ٢٠٨٥، نسأل الله أن يباعد بيننا وبين الحرام، وأن يقينا أسباب سخطه، وأن يُعيذنا من غضبه وأليم عقابه، وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13758
حكم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تحرم مصافحة الرجل لمرأة أجنبية عنه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية حرام لا يجوز ومن الأدلة على ذلك ما جاء في حديث معقل بن يسار ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمسّ امرأة لا تحلّ له. " رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع ٥٠٤٥
ولا شكّ أنّ مسّ الرجل للمرأة الأجنبية من أسباب الفتنة وثوران الشهوات والوقوع في الحرام، ولا يقولنّ قائل: النيّة سليمة والقلب نظيف فإنّ صاحب أطهر قلب وأعفّ نفس وهو رسول الله ﷺ لم يمسّ امرأة أجنبية قطّ حتى في بيعة النساء لم يبايعهن كفّا بكفّ كالرّجال وإنّما بايعهن كلاما كما روت عائشة ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ بِقَوْلِ اللَّهِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ إِلَى قَوْلِهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ.. قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ بَايَعْتُكِ كَلامًا وَلا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلا بِقَوْلِهِ قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكِ. رواه البخاري ٤٥١٢ وفي رواية: أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلامِ.. وَمَا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ. صحيح مسلم ٣٤٧٠
وفي رواية عنها ﵂ قالت: مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ إِلا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا رواه البخاري ٦٦٧٤
وبعض المسلمين يشعر بالحرج الشّديد إذا مدّت إليه امرأة أجنبية يدها لمصافحته ويدّعي بعضهم بالإضافة إلى اختلاطه بالنساء الاضطرار إلى مصافحة المدرّسة أو الطّالبة التي معه في المدرسة أو الجامعة أو الموظّفة معه في العمل أو في الاجتماعات واللقاءات التجارية وغيرها وهذا عذر غير مقبول والواجب على المسلم أن يتغلّب على نفسه وشيطانه ويكون قويا في دينه والله لا يستحيي من الحقّ، ويمكن للمسلم أن يعتذر بلباقة وأن يبيّن السّبب في عدم المصافحة وأنّه لا يقصد الإهانة وإنّما تنفيذا لأحكام دينه وهذا سيُكسبه - في الغالب - احترام الآخرين ولا بأس من استغرابهم في البداية وربما كانت فرصة للدعوة إلى الدّين عمليا والله الموفّق.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13759
مخاطبة الأخوات لبعضهن في المنتديات بقول " غالية " و " غاليتي " وما يشبهها
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن مشرفات في إحدى المنتديات الإسلامية المختلطة، وفي ردنا للأخوات، سواء كان الرد عاديّاً، أو كان في مجال الإقناع، والمناقشة: نستخدم في الرد هذه العبارات " يا غالية "، " غاليتي "، بالإضافة إلى التعقيب، والدعاء، والسبب في هذا من وجهة نظرنا: احتواء الأخوات، والأخذ بأيديهن لطريق الخير، والاستقامة، فلئن نحتويهن نحن الأخوات الموثوق فينا ولله الحمد: أفضل من أن يؤثر عليهن الرجال بألفاظهم المزخرفة , وقد نجحنا ولله الحمد في هذا كثيراً، وأما في ردودنا للرجال: فتكون خالية من هذه الألفاظ تماماً، بل يكون الرد بصيغة الجمع بُعداً عن الفتن، وانتُقدتُ من بعض الأخوات الفاضلات بأن الرجال يرون هذه الألفاظ، فينبغي تجنبها حتى لا يفتتن الرجال بها، فانقسمنا ما بين مؤيد، ومعارض.. فقلنا: الحل في هذا أن نستفتي، فإن كان فيه محذور شرعي: فسمعنا، وأطعنا، وإن كان غير ذلك: فالأمر في هذا واسع، فما رأيكم في هذا؟ وما نصيحتكم لنا تجاه الأخوات؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الدعوة إلى الله تعالى من أعظم الأعمال التي يحبها الله من عباده، كما قال تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فصلت/ ٣٣.
وطرق الدعوة متنوعة، ومنها الدعوة من خلال الإنترنت , وقد نفع الله تعالى بها كثيراً، ومن التزم بالضوابط الشرعية، ونظَّم وقته: استفاد، وأفاد، ومن تهاون في الضوابط، وأوغل في الدخول على هذه الشبكة العالمية: لم يسلم من فتنه الكثيرة، والمتنوعة، فلذا ونحن نشجعكنَّ على دعوتكنَّ للنساء، والسعي لإنقاذهن من براثن الذئاب: نوصيكنَّ بأنفسكنَّ خيراً، وأن تعملن وفق منظومة واحدة، ومجموعة متحدة؛ لتحافظن على أنفسكن من فتن تلك الشبكة، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.
ثانياً:
استعمال الكلمة الطيبة في مخاطبة الآخرين: من أخلاق الإسلام العظيمة، وخاصة إن كان ذلك الاستعمال في الدعوة إلى الله، كما قال تعالى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) الإسراء/ ٥٣.
قال ابن كثير – ﵀:
يأمر تعالى رسولَه ﷺ أن يأمر عبادَ الله المؤمنين: أن يقولوا في مخاطباتهم، ومحاوراتهم، الكلام الأحسن، والكلمة الطيبة.
" تفسير ابن كثير " (٥ / ٨٧) .
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ) .
رواه البخاري (٢٧٣٤) ومسلم (١٠٠٩) .
ومن شأن الإغلاظ في القول أن ينفِّر الداعية عنه، وعن دعوته، كما قال تعالى: (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) آل عمران/ ١٥٩.
قال ابن كثير – ﵀:
أي: لو كنت سيِّئَ الكلام، قاسي القلب عليهم: لانفضوا عنك، وتركوك، ولكنَّ الله جمعهم عليك، وألَانَ جانبك لهم؛ تأليفاً لقلوبهم، كما قال عبد الله بن عمرو: إنه رأى صفة رسول الله ﷺ في الكتب المتقدمة: أنه ليس بفَظٍّ، ولا غليظ، ولا سَخّاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح.
" تفسير ابن كثير " (٢ / ١٤٨) .
ثالثاً:
من الأحكام الشرعية المقررة في الشرع المطهر: عدم خضوع المرأة بالكلام، ووجوب اجتناب كل ما يجر إلى الفتنة، كما قال تعالى: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا) الأحزاب/ ٣ ٢.
قال القرطبي ﵀:
أمرهن الله أن يكون قولهن جزلاً، وكلامهن فصلاً، ولا يكون على وجه يظهر في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين، كما كانت الحال عليه في نساء العرب من مكالمة الرجال بترخيم الصوت ولينه، مثل كلام المريبات، والمومسات، فنهاهن عن مثل هذا.
" تفسير القرطبي " (١٤ / ١٧٧ , ١٧٨) .
فعلى ذلك نقول: إن ما تخاطبن به أخواتكن ليس هو أمرا خاصا بينكن وبينهن، بل هو شيء مكتوب يقرؤه الرجال والنساء، ويمكن تقسيم الكلام المخاطب به أولئك الأخوات إلى ثلاث درجات:
الأولى: كلمات ممنوع كتابتها؛ لما فيها من الخضوع، واللين، في محضر الرجال، كقول " حبيبتي "، و " قلبي "، وما يشبه ذلك.
والثانية: كلمات جائز كتابتها، كقول " جزاك الله خيراً "، و " وفقك ربي "، وما يشبه ذلك من الأدعية، وقول " أختي "، و " صديقتي "، وما يشبه ذلك من الكلمات.
والثالثة: كلمات بين المرتبتين، كقول " عزيزة "، و " عزيزتي "، و " غالية "، و " غاليتي "، وهي إلى الجواز أقرب منها للمنع؛ لما فيها من عدم خضوع، وعدم لينٍ في الخطاب.
ونؤكد على أن هذا التقسيم، والتنبيه: إنما هو بسبب وجود مرضى في عالم الأشباح – عالم الإنترنت -، حتى إنهم ليتعلقون بأحبال الأوهام، ويركضون خلف السراب، ولو كان الأمر بينكن وبين أولئك الأخوات: لما احتجتنا لهذا كله.
وإذا قدر أن كلاما مباحا، لا حرج فيه، إلا أن بعض المرضى والموسوسين قد افتتن به، فإنه يمنع منه في حق من حصلت له الفتنة.
والنصيحة للأخوات أن يتقين الله تعالى، وأن يحرصن على اجتناب كل ما يجر إلى الفتنة من قول، أو فعل , وأن يتعاونَّ على الخير , والطاعة، ونشر العلم , والله هو الموفق للصواب.
وينظر أجوبة الأسئلة: (٣٤٨٤١) و (٨٢١٩٦) و (١٠٢٤١٨) و (٣٢٦٩٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13760
هل يجوز للطالب أن ينظر إلى المدرسة وهي تشرح الدرس ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أدرس في مدرسة مختلطة والسبب في ذلك إصرار والدي، وكثيراً ما أتغيب بسبب المعاصي التي أواجهها هناك يومياً فأقوم بتلفيق بعض الأعذار لوالدي كأن أقول ذهبت المستشفى وأقصد بذلك أني ذهبت يوما ما في الماضي وليس اليوم.. فهل هذا جائز؟ وإذا كان هناك في طاقم التدريس بعض المدرسات فكيف يمكن غض البصر في هذه الحالة؟ أم أنه يجوز النظر بقدر الحاجة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يحرم الاختلاط بين الرجال والنساء في أماكن العمل والدراسة وغيرها، وهو أشد تحريماً في الدراسة، لما يحتاج إليه الشاب في تلك الفترة من مزيد عناية بدينه والوقاية من الفتن.
وانظر جواب السؤال رقم (١٢٠٠) .
فالذي ينبغي عليك فعله أن تقنع والدك بضرورة الانتقال من هذه المدرسة إلى مدرسة أخرى لا اختلاط فيها، وتستعين في ذلك بعد الله تعالى بالعقلاء من أهلك: أعمامك وأخوالك، لعل الله أن يشرح صدر والدك ويوافق على ذلك.
ثانياً:
لا بأس باستعمال التورية والمعاريض في الكلام للتخلص مما قد تقع فيه من حرج، ولكن بمقدار الحاجة أو المصلحة، وخاصة مع والدك، الذي يجب أن يكون ما بينك وبينه قائما على أساس الصدق والمصارحة.
وقد ذهب بعض العلماء إلى تحريم التعريض لغير حاجة أو مصلحة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
انظر جواب السؤال رقم: (٢٧٢٦١) .
وقال النووي ﵀:
" قال العلماء: فإن دعَت إلى ذلك مصلحة شرعيَّة راجحة على خداع المخاطب، أو دعت إليه حاجة لا مندوحة عنها إلا بالكذب: فلا بأس بالتعريض" انتهى.
" الأذكار " (ص ٣٨٠) .
وليعلم والدك أنه هو الذي أوقعك في هذا الحرج، وألجأك إلى خداعه لإصراره على بقائك في هذه المدرسة المختلطة.
ثالثاً:
لا يجوز للرجل أن ينظر إلى امرأة أجنبية إلا للحاجة أو الضرورة، كالنظر إلى المخطوبة،
ونظر الطبيب إلى المريضة عند الحاجة، ونحو ذلك.
فعلى الطالب أن يجتهد في غض البصر، ويشغل نفسه بالنظر إلى الكتاب أو السبورة، ولا ينظر إلى المدرسة، ويتأكد المنع إذا كانت المدرسة متبرجة، تظهر محاسنها وتتزين بأدوات التجميل، وإذا رأى الطالب من نفسه انزلاقا أو بداية انحراف، فالواجب عليه الامتناع من الحضور، فإن سلامة دينه أولى وأهم من الدراسة، ولا يمكن لعاقل أن يقدم الدراسة على الدين.
وقد سألنا الشيخ عبد الله بن جبرين: ماذا يفعل طلاب الطب في محاضرات المدرسات من النساء؟
فأجاب: " مثل هؤلاء لا مفّر لهم من هذا، وعليهم أن يحرصوا على غضّ البصر، وعلى تحصين أنفسهم والبعد عن المغريات التي توقع في الحرام، وإذا لاحظ أن نفسه بدأت تنزلق في محرم امتنع عن الحضور " انتهى.
راجع السؤال رقم: (٦١١٨) .
وينبغي نصح مثل هؤلاء المدرسات بتقوى الله، والتزام الحجاب الشرعي.
أعاذنا الله والمسلمين من الفتن، ما ظهر منها وما بطن.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →