← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 13756–13795 · переход к 13761.

стр. 13756

النظرة الأولى والنظرة الثانية إلى النساء [السُّؤَالُ] ـ[أعلم أن النظر إلى النساء محرم تماماً. وإذا لفتت إحداهن نظري أحياناً فإني أديم النظر لمدة ثانية أو ثانيتين ثم أتذكر أمر الله وأغض بصري في الحال. فهل آثم بالنظر إلى المرأة لهذه الفترة القصيرة جداً؟ وقد قرأت في "الحلال والحرام في الإسلام" أن القرآن يأمر بغض البصر، وأن تعريف النظرة هو "تلذذ العينين بمفاتنها أو التفكير بشهوة أثناء النظر". والحمد لله لم أذهب أبداً إلى ذلك الحد، غير أنني أشعر بالقلق من هاتين الثانيتين. بارك الله فيكم]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظْرَةِ الْفُجَاءة فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي رواه الترمذي وقال هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ: السنن ٢٧٠٠ قال المباركفوري في شرح الحديث: قوله: (الفجاءة) أي أن يقع بصره على الأجنبية بغتة من غير قصد , يقال: فجأه الأمر إذا جاءه بغتة من غير تقدّم سبب. (فأمرني أن أصرف بصري) أي لا أنظر مرة ثانية لأن الأولى إذا لم تكن بالاختيار فهو معفو عنها , فإن أدام النظر أثم , وعليه قوله تعالى: ﴿وقل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ . وقال رسول الله ﷺ : " يَا عَلِيُّ لا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ رواه الترمذي ٢٧٠١ وهو في صحيح الجامع ٧٩٥٣ قال في التّحفة: قوله: (لا تتبع النظرة النظرة) من الاتباع , أي لا تعقبها إياها ولا تجعل أخرى بعد الأولى (فإن لك الأولى) أي النظرة الأولى إذا كانت من غير قصد (وليست لك الآخرة) أي النظرة الآخرة لأنها باختيارك فتكون عليك. وبهذا يتبيّن لك أنّ تعمّد النّظر إلى المرأة الأجنبية وكذلك الاستمرار في النّظر بعد نظرة الفجأة حرام لا يجوز في أيّ موضع من جسمها سواء كانت جميلة في نظرك أم لا، وسواء أدّى إلى إثارة الشّهوة أم لا، وسواء كان مصحوبا بتخيّلات سيئة أم لا، وسواء أدّى إلى الوقوع في الفاحشة أم لا. نسأل الله أن يقينا وإيّاك سائر المحرّمات والله الهادي إلى سواء السبيل. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13757

حكم اتخاذ الأخدان والخليلات [السُّؤَالُ] ـ[أنا أحب رجلاً مسلماً حباً شديداً وأريد أن أتزوجه. وأنا أعلم أن الله يحرم العلاقة غير الشرعية بين الرجل والمرأة والمرأة والرجل. وأشعر بالأسى في نفسي على هذه العلاقة. أشعر بذلك لأننا نرتبط بهذه العلاقة التي يمقتها الله. وهو لن يتزوجني لأنه فقد احترامه لي. ماذا يقول القرآن في هذه المسألة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الله تعالى: (فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ) النساء ٢٥ قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: وقوله تعالى "محصنات" أي عفائف عن الزنا لا يتعاطينه ولهذا قال "غير مسافحات" وهن الزواني اللاتي لا يمنعن من أرادهن بالفاحشة - وقوله تعالى "ولا متخذات أخدان" قال ابن عباس: "المسافحات" هن الزواني المعلنات يعني الزواني اللاتي لا يمنعن أحدا أرادهن بالفاحشة: وقال ابن عباس: ومتخذات أخدان يعني أخلاء وكذا روي عن أبى هريرة ومجاهد والشعبي والضحاك وعطاء الخراساني ويحيى بن أبي كثير ومقاتل بن حيان والسدي قالوا: أخلاء وقال الحسن البصري يعني الصّديق وقال الضحاك أيضا "ولا متخذات أخدان" ذات الخليل الواحد المقرة به نهى الله عن ذلك يعني تزويجها ما دامت كذلك.. وقال تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ (٥) سورة المائدة قال ابن كثير ﵀: وقوله " محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان " فكما شرط الإحصان في النساء وهي العفة عن الزنا كذلك شرطها في الرجال وهو أن يكون الرجل محصنا عفيفا ولهذا قال غير مسافحين وهم الزناة الذين لا يرتدعون عن معصية ولا يردون أنفسهم عمن جاءهم ولا متخذي أخدان أي ذوي العشيقات الذين لا يفعلون إلا معهن كما تقدم في سورة النساء سواء ولهذا ذهب الإمام أحمد بن حنبل ﵀ إلى أنه لا يصح نكاح المرأة البغي حتى تتوب وما دامت كذلك لا يصح تزويجها من رجل عفيف وكذلك لا يصح عنده عقد الرجل الفاجر على عفيفة حتى يتوب ويقلع عما هو فيه من الزنا لهذه الآية.. وسيأتي الكلام على هذه المسألة مستقصى عند قوله " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ". ومن القصص التي تبيّن حرمة اتّخاذ العشيقات وحرمة الزواج بهنّ قصّة مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ وَكَانَ رَجُلا يَحْمِلُ الأَسْرَى مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِمْ الْمَدِينَةَ قَالَ وَكَانَتْ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهَا عَنَاقٌ وَكَانَتْ صَدِيقَةً لَهُ وَإِنَّهُ كَانَ وَعَدَ رَجُلا مِنْ أُسَارَى مَكَّةَ يَحْمِلُهُ قَالَ فَجِئْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى ظِلِّ حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ قَالَ فَجَاءَتْ عَنَاقٌ فَأَبْصَرَتْ سَوَادَ ظِلِّي بِجَنْبِ الْحَائِطِ فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَيَّ عَرَفَتْهُ فَقَالَتْ مَرْثَدٌ فَقُلْتُ مَرْثَدٌ فَقَالَتْ مَرْحَبًا وَأَهْلا هَلُمَّ فَبِتْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ قَالَ قُلْتُ يَا عَنَاقُ حَرَّمَ اللَّهُ الزِّنَا.. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْكِحُ عَنَاقًا فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا حَتَّى نَزَلَتْ الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا مَرْثَدُ الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ فَلا تَنْكِحْهَا. رواه الترمذي ٣١٠١ وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وكذلك جاء عن عبد الله بن مغفل أن امرأة كانت بغيّا في الجاهلية فمرّ بها رجل أو مرّت به فبسط يده إليها فقالت: مه، إن الله أذهب بالشرك وجاء بالإسلام فتركها وولّى وجعل ينظر إليها حتى أصاب وجهه الحائط، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال: أنت عبد أراد الله بك خيرا، إن الله ﵎ إذا أراد بعبد خيرا عجّل له عقوبة ذنبه حتى يُوافى به يوم القيامة. رواه الحاكم ١/٣٤٩ وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. يُنظر صحيح الجامع رقم ٣٠٨. فهذه الآيات والأحاديث تدلّ دلالة واضحة على تحريم إقامة علاقة أو صداقة بين الرجال والنساء الأجنبيا ومفاسد هذه وما تؤدي إليه من أنواع البلاء واضحة في الواقع وللعيان، وقد ورد سؤال مشابه برقم ٢٠٨٥، نسأل الله أن يباعد بيننا وبين الحرام، وأن يقينا أسباب سخطه، وأن يُعيذنا من غضبه وأليم عقابه، وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13758

حكم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية [السُّؤَالُ] ـ[هل تحرم مصافحة الرجل لمرأة أجنبية عنه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية حرام لا يجوز ومن الأدلة على ذلك ما جاء في حديث معقل بن يسار ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمسّ امرأة لا تحلّ له. " رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع ٥٠٤٥ ولا شكّ أنّ مسّ الرجل للمرأة الأجنبية من أسباب الفتنة وثوران الشهوات والوقوع في الحرام، ولا يقولنّ قائل: النيّة سليمة والقلب نظيف فإنّ صاحب أطهر قلب وأعفّ نفس وهو رسول الله ﷺ لم يمسّ امرأة أجنبية قطّ حتى في بيعة النساء لم يبايعهن كفّا بكفّ كالرّجال وإنّما بايعهن كلاما كما روت عائشة ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ بِقَوْلِ اللَّهِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ إِلَى قَوْلِهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ.. قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ بَايَعْتُكِ كَلامًا وَلا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلا بِقَوْلِهِ قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكِ. رواه البخاري ٤٥١٢ وفي رواية: أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلامِ.. وَمَا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ. صحيح مسلم ٣٤٧٠ وفي رواية عنها ﵂ قالت: مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ إِلا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا رواه البخاري ٦٦٧٤ وبعض المسلمين يشعر بالحرج الشّديد إذا مدّت إليه امرأة أجنبية يدها لمصافحته ويدّعي بعضهم بالإضافة إلى اختلاطه بالنساء الاضطرار إلى مصافحة المدرّسة أو الطّالبة التي معه في المدرسة أو الجامعة أو الموظّفة معه في العمل أو في الاجتماعات واللقاءات التجارية وغيرها وهذا عذر غير مقبول والواجب على المسلم أن يتغلّب على نفسه وشيطانه ويكون قويا في دينه والله لا يستحيي من الحقّ، ويمكن للمسلم أن يعتذر بلباقة وأن يبيّن السّبب في عدم المصافحة وأنّه لا يقصد الإهانة وإنّما تنفيذا لأحكام دينه وهذا سيُكسبه - في الغالب - احترام الآخرين ولا بأس من استغرابهم في البداية وربما كانت فرصة للدعوة إلى الدّين عمليا والله الموفّق. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13759

مخاطبة الأخوات لبعضهن في المنتديات بقول " غالية " و " غاليتي " وما يشبهها [السُّؤَالُ] ـ[نحن مشرفات في إحدى المنتديات الإسلامية المختلطة، وفي ردنا للأخوات، سواء كان الرد عاديّاً، أو كان في مجال الإقناع، والمناقشة: نستخدم في الرد هذه العبارات " يا غالية "، " غاليتي "، بالإضافة إلى التعقيب، والدعاء، والسبب في هذا من وجهة نظرنا: احتواء الأخوات، والأخذ بأيديهن لطريق الخير، والاستقامة، فلئن نحتويهن نحن الأخوات الموثوق فينا ولله الحمد: أفضل من أن يؤثر عليهن الرجال بألفاظهم المزخرفة , وقد نجحنا ولله الحمد في هذا كثيراً، وأما في ردودنا للرجال: فتكون خالية من هذه الألفاظ تماماً، بل يكون الرد بصيغة الجمع بُعداً عن الفتن، وانتُقدتُ من بعض الأخوات الفاضلات بأن الرجال يرون هذه الألفاظ، فينبغي تجنبها حتى لا يفتتن الرجال بها، فانقسمنا ما بين مؤيد، ومعارض.. فقلنا: الحل في هذا أن نستفتي، فإن كان فيه محذور شرعي: فسمعنا، وأطعنا، وإن كان غير ذلك: فالأمر في هذا واسع، فما رأيكم في هذا؟ وما نصيحتكم لنا تجاه الأخوات؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الدعوة إلى الله تعالى من أعظم الأعمال التي يحبها الله من عباده، كما قال تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فصلت/ ٣٣. وطرق الدعوة متنوعة، ومنها الدعوة من خلال الإنترنت , وقد نفع الله تعالى بها كثيراً، ومن التزم بالضوابط الشرعية، ونظَّم وقته: استفاد، وأفاد، ومن تهاون في الضوابط، وأوغل في الدخول على هذه الشبكة العالمية: لم يسلم من فتنه الكثيرة، والمتنوعة، فلذا ونحن نشجعكنَّ على دعوتكنَّ للنساء، والسعي لإنقاذهن من براثن الذئاب: نوصيكنَّ بأنفسكنَّ خيراً، وأن تعملن وفق منظومة واحدة، ومجموعة متحدة؛ لتحافظن على أنفسكن من فتن تلك الشبكة، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية. ثانياً: استعمال الكلمة الطيبة في مخاطبة الآخرين: من أخلاق الإسلام العظيمة، وخاصة إن كان ذلك الاستعمال في الدعوة إلى الله، كما قال تعالى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) الإسراء/ ٥٣. قال ابن كثير – ﵀: يأمر تعالى رسولَه ﷺ أن يأمر عبادَ الله المؤمنين: أن يقولوا في مخاطباتهم، ومحاوراتهم، الكلام الأحسن، والكلمة الطيبة. " تفسير ابن كثير " (٥ / ٨٧) . وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ) . رواه البخاري (٢٧٣٤) ومسلم (١٠٠٩) . ومن شأن الإغلاظ في القول أن ينفِّر الداعية عنه، وعن دعوته، كما قال تعالى: (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) آل عمران/ ١٥٩. قال ابن كثير – ﵀: أي: لو كنت سيِّئَ الكلام، قاسي القلب عليهم: لانفضوا عنك، وتركوك، ولكنَّ الله جمعهم عليك، وألَانَ جانبك لهم؛ تأليفاً لقلوبهم، كما قال عبد الله بن عمرو: إنه رأى صفة رسول الله ﷺ في الكتب المتقدمة: أنه ليس بفَظٍّ، ولا غليظ، ولا سَخّاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح. " تفسير ابن كثير " (٢ / ١٤٨) . ثالثاً: من الأحكام الشرعية المقررة في الشرع المطهر: عدم خضوع المرأة بالكلام، ووجوب اجتناب كل ما يجر إلى الفتنة، كما قال تعالى: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا) الأحزاب/ ٣ ٢. قال القرطبي ﵀: أمرهن الله أن يكون قولهن جزلاً، وكلامهن فصلاً، ولا يكون على وجه يظهر في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين، كما كانت الحال عليه في نساء العرب من مكالمة الرجال بترخيم الصوت ولينه، مثل كلام المريبات، والمومسات، فنهاهن عن مثل هذا. " تفسير القرطبي " (١٤ / ١٧٧ , ١٧٨) . فعلى ذلك نقول: إن ما تخاطبن به أخواتكن ليس هو أمرا خاصا بينكن وبينهن، بل هو شيء مكتوب يقرؤه الرجال والنساء، ويمكن تقسيم الكلام المخاطب به أولئك الأخوات إلى ثلاث درجات: الأولى: كلمات ممنوع كتابتها؛ لما فيها من الخضوع، واللين، في محضر الرجال، كقول " حبيبتي "، و " قلبي "، وما يشبه ذلك. والثانية: كلمات جائز كتابتها، كقول " جزاك الله خيراً "، و " وفقك ربي "، وما يشبه ذلك من الأدعية، وقول " أختي "، و " صديقتي "، وما يشبه ذلك من الكلمات. والثالثة: كلمات بين المرتبتين، كقول " عزيزة "، و " عزيزتي "، و " غالية "، و " غاليتي "، وهي إلى الجواز أقرب منها للمنع؛ لما فيها من عدم خضوع، وعدم لينٍ في الخطاب. ونؤكد على أن هذا التقسيم، والتنبيه: إنما هو بسبب وجود مرضى في عالم الأشباح – عالم الإنترنت -، حتى إنهم ليتعلقون بأحبال الأوهام، ويركضون خلف السراب، ولو كان الأمر بينكن وبين أولئك الأخوات: لما احتجتنا لهذا كله. وإذا قدر أن كلاما مباحا، لا حرج فيه، إلا أن بعض المرضى والموسوسين قد افتتن به، فإنه يمنع منه في حق من حصلت له الفتنة. والنصيحة للأخوات أن يتقين الله تعالى، وأن يحرصن على اجتناب كل ما يجر إلى الفتنة من قول، أو فعل , وأن يتعاونَّ على الخير , والطاعة، ونشر العلم , والله هو الموفق للصواب. وينظر أجوبة الأسئلة: (٣٤٨٤١) و (٨٢١٩٦) و (١٠٢٤١٨) و (٣٢٦٩٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13760

هل يجوز للطالب أن ينظر إلى المدرسة وهي تشرح الدرس ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أدرس في مدرسة مختلطة والسبب في ذلك إصرار والدي، وكثيراً ما أتغيب بسبب المعاصي التي أواجهها هناك يومياً فأقوم بتلفيق بعض الأعذار لوالدي كأن أقول ذهبت المستشفى وأقصد بذلك أني ذهبت يوما ما في الماضي وليس اليوم.. فهل هذا جائز؟ وإذا كان هناك في طاقم التدريس بعض المدرسات فكيف يمكن غض البصر في هذه الحالة؟ أم أنه يجوز النظر بقدر الحاجة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يحرم الاختلاط بين الرجال والنساء في أماكن العمل والدراسة وغيرها، وهو أشد تحريماً في الدراسة، لما يحتاج إليه الشاب في تلك الفترة من مزيد عناية بدينه والوقاية من الفتن. وانظر جواب السؤال رقم (١٢٠٠) . فالذي ينبغي عليك فعله أن تقنع والدك بضرورة الانتقال من هذه المدرسة إلى مدرسة أخرى لا اختلاط فيها، وتستعين في ذلك بعد الله تعالى بالعقلاء من أهلك: أعمامك وأخوالك، لعل الله أن يشرح صدر والدك ويوافق على ذلك. ثانياً: لا بأس باستعمال التورية والمعاريض في الكلام للتخلص مما قد تقع فيه من حرج، ولكن بمقدار الحاجة أو المصلحة، وخاصة مع والدك، الذي يجب أن يكون ما بينك وبينه قائما على أساس الصدق والمصارحة. وقد ذهب بعض العلماء إلى تحريم التعريض لغير حاجة أو مصلحة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. انظر جواب السؤال رقم: (٢٧٢٦١) . وقال النووي ﵀: " قال العلماء: فإن دعَت إلى ذلك مصلحة شرعيَّة راجحة على خداع المخاطب، أو دعت إليه حاجة لا مندوحة عنها إلا بالكذب: فلا بأس بالتعريض" انتهى. " الأذكار " (ص ٣٨٠) . وليعلم والدك أنه هو الذي أوقعك في هذا الحرج، وألجأك إلى خداعه لإصراره على بقائك في هذه المدرسة المختلطة. ثالثاً: لا يجوز للرجل أن ينظر إلى امرأة أجنبية إلا للحاجة أو الضرورة، كالنظر إلى المخطوبة، ونظر الطبيب إلى المريضة عند الحاجة، ونحو ذلك. فعلى الطالب أن يجتهد في غض البصر، ويشغل نفسه بالنظر إلى الكتاب أو السبورة، ولا ينظر إلى المدرسة، ويتأكد المنع إذا كانت المدرسة متبرجة، تظهر محاسنها وتتزين بأدوات التجميل، وإذا رأى الطالب من نفسه انزلاقا أو بداية انحراف، فالواجب عليه الامتناع من الحضور، فإن سلامة دينه أولى وأهم من الدراسة، ولا يمكن لعاقل أن يقدم الدراسة على الدين. وقد سألنا الشيخ عبد الله بن جبرين: ماذا يفعل طلاب الطب في محاضرات المدرسات من النساء؟ فأجاب: " مثل هؤلاء لا مفّر لهم من هذا، وعليهم أن يحرصوا على غضّ البصر، وعلى تحصين أنفسهم والبعد عن المغريات التي توقع في الحرام، وإذا لاحظ أن نفسه بدأت تنزلق في محرم امتنع عن الحضور " انتهى. راجع السؤال رقم: (٦١١٨) . وينبغي نصح مثل هؤلاء المدرسات بتقوى الله، والتزام الحجاب الشرعي. أعاذنا الله والمسلمين من الفتن، ما ظهر منها وما بطن. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13761

هل يتصل بابنة خالته للسلام عليها هاتفياً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لزوجي أن يكلم ابنة خالته للسلام عليها في التليفون؟ وما حدود ذلك شرعا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كلام زوجك مع ابنة خالته للسلام والاطمئنان عليها، لا حرج فيه إذا روعيت فيه الضوابط الشرعية لذلك، بأن يكون الكلام قد دعت إليه حاجة، ويكون من غير خضوع من القول من المرأة، ومن غير تلذذ من الرجل، ويكون الكلام مباحا جادا، بعيدا عن المزاح والضحك، فإن بنت الخالة أجنبية كغيرها، ليس لها أن تخضع بالقول في حديثها مع ابن خالتها، ولا أن تسترسل معه في الكلام دون حاجة، أو تمزج بين الجد والمزح والضحك ونحو ذلك، مما يقع فيه التساهل بين الأقارب الذين لا يعرفون حدود الشرع في ذلك، فإذا أراد الرجل الاطمئنان على قريباته، فلا حرج أن يلقي السلام، ويسأل عن حالها وحال والديها وأولادها، ثم ينهي مكالمته، وهذا إنما يكون على مراحل وفترات، كلما دعت الحاجة إلى ذلك. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13762

تعرف صديقه على امرأة، فهل يتصل بها ليطلب منها الابتعاد عنه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أحد أصدقاء زوجي تعرف على امرأة، وزوجي يريد أن يكلمها في التليفون لتبعد عن صديقه لأنه متزوج ومعه أولاد فهل يجوز له ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: كلام الرجل مع المرأة الأجنبية جائز إذا دعت إليه الحاجة، ولم يكن فيه خضوع بالقول من المرأة، ولا تلذذ من الرجل، وكان الكلام مباحا. وإنما قَيَّدْناه بالحاجة، سدا للذريعة؛ لأن الاسترسال في الكلام دون حاجة قد يفضي إلى المحظور. وعليه؛ فلا حرج في كلام الرجل مع المرأة في بيع أو شراء أو استفتاء أو تطبيب، ونحو ذلك إذا روعيت تلك الضوابط. وينظر للفائدة جواب السؤال رقم ١١٢١ وأما كلام زوجك مع تلك المرأة ونصحها لتبتعد عن صديقه، فهذا تراعى فيه – إضافة إلى ما سبق - المصالح والمفاسد، فقد يكون في اتصاله عليها مصلحة، وقد تكون هناك مفسدة ومضرة، وقد لا تدعو الحاجة لذلك، ويستغني عن ذلك برسالة مجهولة فيها نصح وتذكير وتخويف وتهديد، وهذا يختلف باختلاف حال زوجك، وحال المرأة المذكورة. والأسلم ألا يقحم نفسه في اتصال مباشر معها قد يجره إلى ما لا يحمد عقباه، خاصة إذا كانت المرأة لا تبالي بإقامة العلاقات مع الرجال، ولا يردعها عن ذلك رادع. وعلى زوجك أن ينصح صديقه بالابتعاد عن تلك المرأة، ويذكره ويخوفه بالله تعالى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13763

منتدى يستضيف نساء ورجالاً ويسألهم الكتَّاب أسئلة عامة، ووقفة مع آية الحجاب [السُّؤَالُ] ـ[أريد رأيكم في مسألة مهمة، في أحد المنتديات الإسلامية تم الإعلان عن عمل حوارات، ولقاءات مع شخصيات على المنتدى، منهم طلاب علم، اللقاءات نظامها كالآتي: يتم تحديد اليوم على المنتدى , ثم يدخل الأعضاء في هذا اليوم ليوجهوا أسئلة مباشرة للعضو المستضاف , والأسئلة يكون أغلبها شخصيَّة، مثل كيف تقضي وقت فراغك؟ ما هي هواياتك؟ كيف نشأت؟ صفة حسنة تتصف بها؟ موقف طريف مرَّ بك؟ هذه الأسئلة توجه من قبل الأعضاء - رجالاً ونساءً - إلى العضو المستضاف، والذي يكون أيضا رجلاً أو امرأةً , وتجعلهم يستشفون شخصية المستضاف، ويكوِّنون عنه صورة مثالية إلى حدٍّ كبير، وكما هو المعلوم أن رواد المنتدى منهم شباب، وفتيات، ومثل هذه الأسئلة إذا وجهها رجل لامرأة وأجابته: قد يفتن بها، ويكوِّن عنها صورة في خياله , والعكس صحيح , وأيضاً قد يتسلل الرياء إلى النفس , فلا أحد يحب أن يظهر إلا بأحسن صورة. قمت أنا بالرد عليهم، وتوضيح هذه النقطة لهم قلت إنه إذا كانت لقاءات النساء في منتدى خاص بهم , أي: النساء يوجهن الأسئلة للعضوة المستضافة في قسم خاص بهن , وبالمثل للرجال: هذا يقلل من الفتن، ويغلق باباً من أبواب الشيطان، جادلني شخص منهم وقال إنه إذا فكرنا بهذا المنطق فلا بد أن نغلق الجامعات لأنها سبب للفتن، وأيضا لا ننقل سير الأعلام والنبلاء، حتى لا يفتن الناس بهم، وأيضاً: يمكن أن يحدث حسد بين النساء في حوارهن مع هذه الفتاة طالبة العلم، إذن: لا نسمح لهن أيضا بالحوار معها؛ لأن درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح، واستدل بجواز مثل هذه الحوارات بأن قال: إن النبي ﷺ كان يمدح الصحابة، ولم يخف بوصول هذا المدح للنساء ليفتنوا به، قلت له: إن الوضع يختلف؛ لأن الفتنة بين الرجال والنساء إذا تم توجيه أسئلة مباشرة مثل هذه بينهم: أرجح، وأقوى في الحدوث، من الحسد بين النساء إذا تمت هذه الحوارات في منتدى خاص بهن، وأمر الشرع بسد أبواب الفتن، واستدللت بأحاديث الرسول ﷺ ، والآية الكريمة (وإذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) ، وهنا ثار هذا الرجل، واتهمني بتحريف القرآن، والاستدلال بالآية في غير موضعها؛ لأن الآية تتحدث عن الحجاب، وأنا أفسرها على أنها دليل لسد الشرع لمداخل الشيطان بأن أمر خير خلق الله بعد الأنبياء، وهم الصحابة، وزوجات النبي صلي الله عليه وسلم أنهم إذا طلبوا منهم متاعاً أن يكون ذلك من وراء حجاب؛ للحرص على طهارة قلوبهم. الآن: هل أنا فعلا مخطئة بالاستدلال بالآية الكريمة في هذا الموضع؟ . السؤال الثاني: ما حكم هذه الاستضافات التي هي أساس المشكلة، وهل أنا مخطئة في رأيي؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: بحكم اتصالنا بالناس واتصال الناس بنا: وقفنا على مصائب، وقبائح، في المنتديات بما تشيب له رؤوس الولدان، ولم تفرق تلك المصائب والقبائح بين من ظاهره الالتزام، أو عكسه، فالجميع في هذه الفتنة سواء، بل إن مداخل الشيطان على الملتزمين متعددة، ومتنوعة؛ لإيقاعهم في شرَك المعصية، والفتنة. وقد أوضحنا موقفنا هذا، وذكرنا ما نعتقد من الحكم الشرعي في مشاركة المرأة في المنتديات، ومناقشة الرجال فيها، في جواب السؤال: (٨٢١٩٦) فليُنظر. كما بينَّا في جواب السؤال رقم: (٩٢٨٢٤) بعضاً من مفاسد تلك المشاركات النسائية. وما جاء في السؤال لا يختلف عما نحذِّر منه، فأي حاجة للرجال لاستضافة امرأة وسؤالها عن مسائل شخصية؟ وأي حاجة للنساء لمعرفة ذلك عن رجل أجنبي عنها، مع ما يكون مع ذلك من مزاح، وتعليقات، وإبداء إعجاب، ومراسلات خاصة، ومن نفى وجود ذلك: فهو متوهم، يعيش في غير العالَم الموجود. لذا فإننا نرى أن مثل هذه الاستضافات، والحوارات، والأسئلة، تكون لكل جنس مع جنسه، فالمرأة مع بنات جنسها، والرجل مع الرجال، على أن تكون الأسئلة بعيدة عن الأمور الشخصية التي يُفهم منها تعلق، أو مزيد إعجاب، كما تتجنب الأسئلة التي تتعلق بالطاعات الخاصة التي يفعلها المستضاف بينه وبين ربه، فيزول بذلك ما ذُكر في السؤال من احتمال التعلق، أو التسبب في الكذب، أو الرياء. ومفاسد الاختلاط في الحديث والمشاركات سواء الكتابية، أو الصوتية – في البالتوك – لم تعُد تخفى على أحدٍ، وما ذُكر في السؤال من طريقة في الكتابة في تلك الاستضافات لا نراها جائزة. بل لكثرة الكذب والغش والتدليس في ذلك، وإمكان أن يدخل الرجل، باسم مستعار، يوهم أنه امرأة، والعكس، فلا نرى للمسلمة الصيِّنة إلا البعد التام عن مثل هذه الحوارات، التي إن سلمت من كل شر وفساد، فيكفيها وبالا ما فيها من إضاعة الزمان في غير نفع ولا طائل! ثانياً: أما الاستدلال بقوله تعالى (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) الأحزاب/ ٥٣ فهو استدلال صحيح لكلا الطرفين، ولا منافاة بينهم، فيستدل بها على وجوب الحجاب على عموم النساء، وحيث إن هذا الحكم لم يأت في الآية في صورة التعبد المحض، والأمر المجرد، وإنما ورد معللا بعلة، وهي طهارة القلب، فإن الاستدلال بها على المنع من كل ما يسبب مرضاً للقلب، والحث على كل ما يطهره، هو استدلال صحيح. وهذه العلة في الآية قرينة قوية للاستدلال بالآية على وجوب الحجاب على عموم النساء، وأنه ليس خاصّاً بأمهات المؤمنين، ولا أن المخاطب بها هم الصحابة فقط، بل هم عموم المسلمين. قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – ﵀: قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْألُوهُنَّ مِن وراء حِجَابٍ ذالِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) : قد قدّمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن من أنواع البيان التي تضمّنها: أن يقول بعض العلماء في الآية قولاً، وتكون في نفس الآية قرينة تدلّ على عدم صحة ذلك القول، وذكرنا له أمثلة في الترجمة، وأمثلة كثيرة في الكتاب لم تذكر في الترجمة، ومن أمثلته التي ذكرنا في الترجمة هذه الآية الكريمة، فقد قلنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: ومن أمثلته: قول كثير من الناس إن آية " الحجاب "، أعني: قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ) خاصة بأزواج النبيّ ﷺ ، فإن تعليله تعالى لهذا الحكم الذي هو إيجاب الحجاب بكونه أطهر لقلوب الرجال والنساء من الريبة في قوله تعالى: (ذالِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) قرينة واضحة على إرادة تعميم الحكم، إذ لم يقل أحد من جميع المسلمين إن غير أزواج النبيِّ ﷺ لا حاجة إلى أطهرية قلوبهن، وقلوب الرجال من الريبة منهنّ، وقد تقرّر في الأصول: أن العلّة قد تعمّم معلولها ... وبما ذكرنا: تعلم أن في هذه الآية الكريمة الدليل الواضح على أن وجوب الحجاب حكم عام في جميع النساء، لا خاص بأزواجه ﷺ ، وإن كان أصل اللفظ خاصًّا بهن؛ لأن عموم علّته: دليل على عموم الحكم فيه ... . " أضواء البيان " (٦ / ٢٤٢، ٢٤٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13764

زوجته نفسها بالهاتف بعد علاقة محرمة، وجعلا المهر آية من كتاب الله [السُّؤَالُ] ـ[أنا شابة أبلغ من العمر ٢١ سنة، أصلي من زمن بعيد، وأعرف بيني وبين الله، وأخاف كثيراً أن أقع في الحرام، قادتني الأقدار إلى التعرف على شاب طيِّب جدّاً، من أسرة فقيرة، أحببته كثيراً؛ لخلقه؛ وتربيته، زاد الحوار بيننا إلى أن وصل إلى تبادل القبَل عبر الميكرفون، ومخافة من الله طلبت منه أن يتقدم لخطبتي، وافق، ولكن ظروفه المالية لا تسمح، قررت أن أقول أنا وهو: زوجتُك نفسي على سنَّة الله، ورسوله، وقراءة الفاتحة، ولقد أهداني مهراً، وهو عبارة عن آية قرآنية من سورة البقرة، وحفَّظها لي، حفظتُها عن ظهر قلب، ومن ذلك اليوم اتخذته زوجاً لي، حيث وضعت الكاميرا، وأريته نفسي، وقد وصلت إلى درجة النوم معه! عبر الميكرفون، والموبايل، لكن مؤخراً أصبحت أحس كأنني أقترف جرماً، خصوصاً بعد الشك الذي راودني في فقدي لعذريتي، فقد بكيت طيلة ليلة كاملة، وبعد ذلك تأكدت أنني مازلت عذراء - ولله الحمد - لكنني أشعر بالذنب، وأنني خلعت ثوب عفتي، وأخلاقي. أرجوكم، أرجوكم، أريد أن أعرف هل أنا أخطأت؟ وما الذي أفعله أنا وهو؟ . جزاكم الله خيراً، أنا معذبة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نقول لك يا أمة الله، نقول لك أيتها السائلة المسكينة، نقول لك أيتها المعذبة (؟!) : هل أنت جادة أم هازلة في سؤالك؟! هل نضحك من سؤالك لنا: (هل أنا أخطأت؟) ، أم نبكي مما وصل إليه حال المسلمين، وبنات المسلمين!! يا أمة الله، أنت بكل بساطة، إن كان في هذا الأمر بساطة، قد أجرمت، مع ذلك المجرم الخائن، الذي أبدى لك طيبة ماكرة خبيثة، لتقعي في حباله، ثم يصادقك بعون من إبليس اللعين، ثم ها أنت تسألين!! يا لهوان المعاصي عليك، وعلى صاحبك، يا لهوان حرمات الله عليك، يا لهوان عرضك وشرفك عليك، أيتها السائلة: هل أخطأت؟!! يا أمة الله، إن الله يغار من فوق سمائه: عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ) رواه البخاري (٥٢٢٣) ومسلم (٢٧٦١) . يا أمة الله، إن الله يغضب في عليائه: عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ ... ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ انْجَلَتْ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ( ... يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلبَكَيْتُمْ كَثِيرًا) رواه البخاري (١٠٤٤) ومسلم (٩٠١) . يا أمة الله، أما علمت أنك، وصاحبك المخادع الماكر، قد لعبتما بميثاق الله الغليظ: قال الله تعالى: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) النساء /٢٠-٢١ قال الشيخ ابن عاشور ﵀ التحرير والتنوير (١/٩١٨) ـ: " والميثاق الغليظ عقدة النكاح على نية إخلاص النية ودوام الألفة " انتهى. ورُويَ ذلك عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير. انظر ابن كثير (٢/٢٤٥) . يا أمة الله، لقد لعبتما بأمان الله فها أنت تعانين العذاب، لقد لعبتما بكلمات الله: قال رسول الله ﷺ ، في حجة الوداع التي حجها بأصحابه: (فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله) رواه مسلم (١٢١٨) من حديث جابر. "وكلمة الله" هي: عقد النكاح. ثم ها هو الطيب المسكين، يجعل مهرك آية من آيات الله!! فالله أكبر على هذا اللعب بآيات الله، والاستخفاف بكتابه: يا أمة الله: إن مهر البغي خبيث، فكيف هان عليكما كلام الله، فتجعلان مهر هذا البغاء آية من آيات الله؟! يا أمة الله، والله لو جعلتما عربون هذه العلاقة الآثمة لحم خنزير، أو زجاجة خمر، لكان أهون إثما من ذلك: روى ابن أبي حاتم بإسناده عن مكحول الأزدي قال: قلت لابن عمر: " أرأيت قاتل النفس، وشارب الخمر، والسارق، والزاني: يذكر الله، وقد قال الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ ؟ قال: إذا ذكر اللهَ هذا، ذكره اللهُ بلعنته، حتى يسكت!! ". قال الشيخ أحمد شاكر ﵀، في تعليقه على هذا الأثر: " إسناده صحيح..، وهذا الذي قاله ابن عمر حق، ينطبق تماما على ما يصنع أهل الفسق والمجون في عصرنا، من ذكر الله ، في مواطن فسقهم وفجورهم، وفي الأغاني الداعرة، والتمثيل الفاجر، الذي يزعمونه تربية وتعليما، وفي قصصهم المفترى، الذي يجعونه هو الأدب وحده، أو يكادون، وفي تلاعبهم بالدين، بما يسمونه القصائد الدينية، والابتهالات، التي يتلاعب بها الجاهلون من القراء، يتغنون بها في مواطن الخشوع وأوقات التخلي للعبادة، حتى لبسوا على عامة الناس شعائر الإسلام؛ فكل أولئك يذكرون الله، فيذكرهم بلعنته، حتى يسكتوا!! " انتهى. عمدة التفسير (١/٢٧٢) . ثم ها أنت أيضا تسألين: ماذا أفعل؟!! هل أنت جادة في هذا السؤال ـ أيضا ـ أم ما زلت تلعبين؟! قال مالك ﵀: " مهما كنت لاعبا بشيء، فلا تلعبن بدينك!! ". فالواجب عليكِ الآن فعله دون تردد: ١. التوبة الصادقة لربك ، والندم على ما فات من أفعالك، والعزم الأكيد على عدم العوْد لها، ولا لمثلها. عظمي حرمة الله، واعرفي قذر الوحل الذي كنت فيه أنت وصاحبك، وطهري نفسك بتوبة نصوح، واغسلي عنك قذارة المعصية، ونجاسة الإثم، بماء عينك، واغتنمي أوقات الأسحار، وتضرعي إلى الله، بالليل وبالنهار، لعل الله تعالى أن يمن عليك بالقبول، ويسترك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. ٢. أكثري من فعل الطاعات، وكلما كلت نفسك، أو ونت، ذكريها ما على ظهرك من الأعباء والأحمال: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ * وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) هود/١١٤-١١٥ ٣. قطع الصلة بذلك الذئب الخبيث، وعدم مراسلته، أو محادثته بشيء، ولا تشعريه بأنك موجودة ولا تريدين الاتصال به؛ خشية أن يكون قد التقط لك صوراً أو سجل لك أفلاماً، ومن المحتمل أن يبتزك بها. وغيري رقم هاتفك الجوال، وإياك إياك أن تخضعي له، فإن حاول ابتزازك، وهددك، فاستعيني بعاقل فظن من أهلك، يرد كيده عنك، وإن أنت صدقت مع الله، فلا عليك ما أصابك. وأنتِ لم تسألي من أجل مجرد السؤال، وظننا أنك تريدين تطبيق الحكم الشرعي الذي يلزمك، فها قد علمتِ أنه يلزمك التوبة، وقطع العلاقة مع ذلك الذئب البشري، وما علينا إلا النصح والبلاغ. وقد بيَّنا حكم المراسلات والمحادثات بين الجنسين في فتاوى متعددة، فانظري أجوبة الأسئلة: (٣٤٨٤١) و (٢٦٨٩٠) و (٧٨٣٧٥) و (٢٣٣٤٩) . وانظري - في العلاقات المحرَّمة -: أجوبة الأسئلة (١١١٤) و (٩٤٦٥) و (٢١٩٣٣) و (١٠٥٣٢) . والذي حصل بينكما لعب لا قيمة له في الشرع، وليس من الزواج في شيء، والمرأة لا تزوج نفسها، بل يزوجها وليها، وموافقته شرط في عقد النكاح. ثم أمر الزواج ليس سرا ولا خيانة، بل هو إعلان، وبهجة وسرور. وانظري أجوبة الأسئلة: (٢١٢٧) و (١٣٥٠١) و (٤٥٥١٣) و (٧٩٨٩) . والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13765

حكم تحدث المرأة مع الخياط [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تحدث المرأة مع صاحب محل الملابس أو الخياط؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "تحدث المرأة مع صاحب المتجر التحدث الذي بقدر الحاجة وليس فيه فتنة لا بأس به، كانت النساء تكلم الرجال في الحاجات والأمور التي لا فتنة فيها وفي حدود الحاجة. أما إذا كان مصحوباً بضحك أو بمباسطة أو بصوت فاتن؛ فهذا محرم لا يجوز. يقول الله لأزواج نبيه ﷺ ﵅: (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) الأحزاب/٣٢، والقول المعروف ما يعرفه الناس وبقدر الحاجة، أما ما زاد عن ذلك؛ بأن كان على طريق الضحك والمباسطة، أو بصوت فاتن، أو غير ذلك، أو أن تكشف وجهها أمامه، أو تكشف ذراعيها، أو كفيها؛ فهذه كلها محرمات ومنكرات ومن أسباب الفتنة ومن أسباب الوقوع في الفاحشة. فيجب على المرأة المسلمة التي تخاف الله أن تتقي الله، وألا تكلم الرجال الأجانب بكلام يطمعهم فيها ويفتن قلوبهم، وإذا احتاجت إلى الذهاب إلى متجر أو إلى مكان فيه الرجال فلتحتشم ولتتستر وتتأدب بآداب الإسلام، وإذا كلمت الرجال، فلتكلمهم الكلام المعروف الذي لا فتنة فيه ولا ريبة فيه" انتهى. فضيلة الشيخ صالح بن عبد الله الفوزان. "فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٥٧٦، ٥٧٧) . ترتيب أشرف بن عبد المقصود. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13766

التعليق على كتابات منتشرة في المنتديات من تخيل أمور عكس الواقع [السُّؤَالُ] ـ[هناك بعض الشباب والشابات يكتبون في المنتديات المنتشرة مثل " هل تخيلتم كيف تسير الدنيا بالمقلوب؟ أعتقد نعم , لو يتبادل الرجل والمرأة الأدوار , لو كانت طريقة مشينا على الأيدي , لو نشرب الأكل ونأكل الشراب , لكن هل تفكرتم نحن نعيش بالمقلوب؟ ". هل يجوز أن الإنسان يتخيل مثل هذه المواقف؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: عالَم الإنترنت فيه الخير وفيه الشر، وعلى المسلم أن يتقي الله تعالى في عمره أن يضيع فيما لا نفع له فيه، وأما أن يضيعه فيما يضره: فهو الميت قبل أن تخرج روحه، وهو الخاسر الهالك، فليضنَّ كل واحد منا بوقته، وليبخل به، وما نراه من مشاركات لشباب المسلمين وشاباتهم في كثير من المنتديات هو من اللغو، واللهو، والباطل، فتجد التسويدات والكتابات تحمل الكلام التافه، والموضوع الساقط، مع ما يكتب أحياناً من الكلام المبتذل الذي يدور بين الكتَّاب فيما يُستحيى من ذِكره ونقله، فليحرص كل واحد منا على ما ينفعه، فلا يكتب إلا ما يسرُّه أن يراه أمامه يوم القيامة، وليحذر من خزي يوم العرض على الله. ثانياً: الجُمل المذكورة قد يكون القصد منها اللغو والفحش، وقد يكون القصد منها العظة والعبرة، فتخيل سير الدنيا بالمقلوب من أجل الضحك واللعب: لغو لا قيمة له، وتخيل تبادل الرجل والمرأة أدوارهما من أجل تخيل الرجل يلبس لباس المرأة ويضع المساحيق، وغير ذلك، وتخيل المرأة تلبس لباس الرجل، ولها شارب ولحية: كل ذلك من لغو الكلام، وعبث الأقوال، وقل مثل ذلك في المشي بالمقلوب، والأكل والشرب وجعل الأول مكان الثاني والعكس. وأما القصد الحسن الذي يمكن أن تحمله تلك الجمَل، والذي لا بأس بتخيله، والوقوف معه: فيتمثل بما يلي: ١. لا شك أن المرأة تقوم بأعمال جليلة في بيتها، من الرعاية والعناية بمنزلها، والاهتمام بأولادها، والطبخ، والتنظيف، والغسيل، وكل ذلك يستهلك منها وقتاً وجهداً عظيمين، وغالباً لا يشعر الرجل بعظَم ما تقوم به زوجته من أعمال جليلة وعظيمة وشاقة، فيمكن أن نقول له: تخيل أنك أنت الذي سيقوم بدور زوجتك في بيتها، فهذا قد يدعوه لتخيل الأعمال المرهقة والشاقة التي سيقوم بها، فيقدِّر حينئذٍ زوجته، وتعظم في عينه. وهكذا نقول للزوجة: تخيلي أنك تقومين بعمل زوجك، فتخرجين من الصباح إلى المساء للقيام بالأعمال، وأنك أنت التي يُطلب منه القيام على البيت بما يلزمه من مال، وأغراض، وأنت التي ستراجعين الدوائر، وتحملين هم الأسرة وطلباتها، فلعلَّ هذا التخيل يجعلها تُخلص في خدمة زوجها، وتحسن عشرته، وتقدِّر ما يمر به من ظروف، وما يحمله من هموم. ٢. وتخيل مشي الإنسان بالمقلوب: يجعله يعرف عظيم حكمة الله تعالى، وعظيم نعمته وأنه مقصِّر أشد التقصير في شكرها، ويمكن أن تكون إشارة إلى هذا الأمر في قوله تعالى: (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) الملك/ ٢٢. ويجعله يعلم إتقان صنعة الله، وأنه أحسن كل شيء خلَقَه، وإليه الإشارة في قوله تعالى: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) النمل/٨٨، وقوله تعالى: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) السجدة/٧. ٣. ومثله يقال في " شرب المأكول وأكل المشروب "، فهو يدل – أيضاً – على ما دلَّ عليه ما قبله. وهكذا، فإنه يمكن للعقلاء من أصحاب المنتديات والكتَّاب أن يتوصلوا بما سبق ذِكره لمعانٍ عظيمة يغفل عنها كثير من الناس، كما يمكن للبعض أن يجعلوها مجالاً للسخرية واللغو، وإننا لنربأ بمن أنعم الله عليه بنِعم جليلة أن يقابلها بهذا الثاني. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13767

إلقاء المرأة المسلمة كلمة على محفل فيهم رجال أجانب [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن يقوم أحد الأخوة بإعداد كلمة لتلقيها إحدى الأخوات؟ سيكون موضوع الكلمة النساء في الإسلام, لكن الأخت ستلقي هذه الكلمة أمام الجميع (رجال ونساء) . أنا أظن أنه لا يجوز, لكن المنظمين قالوا بأن ذلك يجوز, وهم يطلبون الدليل على عدم الجواز. فهل هناك أدلة حول هذا الموضوع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله: نرى أنه لا يجوز ذلك إلا للحاجة وشرط أن لا يراها الرجال، بل يكون بينها وبينهم حاجز، ولا تبالغ في ترقيق صوتها، فإن صوتها قد يكون عورة، كما منعت من التسبيح في الصلاة - إذا سها الإمام - وأمرت بالتصفيق لئلا يعرف صوتها. انتهى الشيخ عبد الله بن جبرين وهنا نسأل الإخوة القائمين على تنظيم هذا الملتقى: ما هي الحاجة إلى إلقاء المرأة كلمة أمام جمع من الناس فيهم رجال، نرجو أن لا يكون الجواب بأنهم يريدون إثبات أنّ الإسلام لا يظلم المرأة أو ليبرهنوا أنّهم من المتفتّحين والمتنورين!! أو غير ذلك من الأسباب الخاطئة والعجيبة التي لا تبرّر أبدا فتح باب للفتنة تريد الشريعة إغلاق أمثاله، ونكرر النصيحة دائما: اضبطوا أعمالكم وأنشطتكم بالضوابط الشرعيّة والله الهادي إلى سواء السبيل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13768

يتحادث مع قريباته من النساء [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لي أن أكلم أقاربي من البنات مثل أولاد خالتي أو هكذا على النت، وهم ليسوا موجودين في بلدي، بل في بلد آخر، فهل يجوز لي الكلام معهم والسؤال عليهم؟ علماً بأن أهلي وأهلهم يعرفون؛ لأننا لا نتكلم أبدا في خصوصيات.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاءت الشريعة بسد أبواب الشر والفتنة لتحفظ على الناس دينهم وتقواهم، ولتَسلَمَ قلوبُهم من أدران الشهوة والمعصية. ومحادثة النساء باب من أبواب الفتنة، قد يجر إلى ما هو أعظم. قال ابن الجوزي ﵀ في "ذم الهوى" (ص/٥٨٢) : "ومِن التفريط القبيح الذي جر أصعب الجنايات على النفس: محادثةُ النساء الأجانب، والخلوة بهن، وقد كانت عادةً لجماعة من العرب، يَرَون أنَّ ذلك ليس بعار، ويثقون من أنفسهم بالامتناع من الزنا، ويقنعون بالنظر والمحادثة، وتلك الأشياء تعمل في الباطن وهم في غفلة عن ذلك، إلى أن هلكوا، وهذا هو الذي جنى على مجنون ليلى وغيره، ما أخرجهم به إلى الجنون والهلاك، وكان غلطهم من وجهين: أحدهما: مخالفة الشرع الذي نهى عن النظر والخلوة. والثاني: تعريض الطبع لما قد جُبل على الميل إليه، ثم معاناة كفه عن ذلك، فالطبع يغلب، فإن غلب وقعت المعاصي، وإن غلب حصل التلف بمنع العطشان عن تناول الماء " انتهى. ومحادثة النساء الأجنبيات من السهام التي تصيب القلوب بأثرها النفاذ، وما زال العرب يذكرون ذلك في أشعارهم وأمثالهم، حتى شبهه بعضهم بالسكر لما يصيب القلب من تعمية، ورأى فيه آخرون سحرا يُعقَد على القلوب فيُسقِمها بالأدواء والأمراض. نقل ابن قتيبة في "عيون الأخبار" (ص/٣٩٧) قال: " قال بشّار – هو ابن برد أحد الشعراء - وذكر امرأة -: " كأن حديثها سكر الشّراب " ... وقال – أيضا -: وكأنّ تحت لسانها ... هاروت ينفث فيه سحراً. وكأن رجع حديثها ... قِطَع الرّياضِ كُسين زَهرا " انتهى. وأما الحديث مع النساء القريبات فهو أشد خطراً وأعظم شرراً، فإن الشيطان ينصب شباكه فيما يتساهل الناس فيه عادة، والتجارب تثبت أن المعاصي تبدأ هناك. والشرع لا يمنع من صلة الأقارب، ولا يُحَرِّم السؤالَ عن أحوالهم والاطمئنانَ عليهم، ويمكن أن يتم ذلك عن طريق والدهن أو أمهن (خالتك) . أما الحديث معهن، والاستكثار من الكلام، والانتقال بين المواضيع التي لا تنتهي، ثم الاعتذار عن ذلك بكونها من القريبات! وأن الأهل على اطلاع ومراقبة! فالحق يقال: أننا لا نرى ذلك إلا بابَ معصيةٍ واستدراج يجب عليك سده وإغلاقه، وإن تماديت فأنت المسؤول بين يدي الله تعالى، ولتكن مستعدا لشقاء القلب وفتنته. نسأل الله لنا ولك السلامة والعافية. وقد أوصى أكثمُ بن صَيفِي - حكيم العرب في الجاهلية، توفي وهو في طريقه إلى النبي ﷺ يريد الإسلام - فقال: " يا قوم! أحسنوا يحسن بكم، واسمحوا يسمح لكم، وعفوا تعف نساؤكم، واعلموا أن محادثة النساء شعبة من الزنى " انتهى. "أنساب الأشراف" للبلاذري (٤/٢٢١) . ودعا عبد الملك بمؤدب أولاده فقال: "إني قد اخترتك لتأديب ولدي، وجعلتك عيني عليهم وأميني، فاجتهد في تأديبهم ونصيحتي فيما استنصحتك فيه من أمرهم، علِّمهم كتابَ الله حتى يحفظوه، وقِفْهم على ما بَيَّن اللهُ فيه من حلال وحرام حتى يعقلوه، وخُذْهم من الأخلاق بأحسنها، ومن الآداب بأجمعها، ورَوِّهم من الشعر أعفه، ومن الحديث أصدقه، وجَنِّبْهم محادثةَ النساء، ومجالسة الأظناء، ومخالطة السفهاء، وخَوِّفْهم بي، وأدبهم دوني، ولا تخرجهم من علم إلى علم حتى يفهموه، فإن ازدحام الكلام في السمع مضلة للفهم، وأنا أسأل الله توفيقك وتسديدك " انتهى. "أنساب الأشراف" أحمد بن يحيى البلاذري (٢/٤٤١) ونحوه في "البيان والتبيين" للجاحظ (١/٢٤٩) . وانظر للاستزادة جواب السؤال رقم: (٦٤٥٣) ، (٥٩٨٧٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13769

تعلقت برجل عن طريق الهاتف، وتريد النصيحة [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة وقعت بمشكلة شخصية للغاية ولم أجد إلا رجلا فاضلا لحلها، لكنه لم يستطع وانتهت المشكلة والحمد لله. المشكلة أن هذا الرجل عندما تحدثت معه بالهاتف طلب مني بعد انتهاء المشكلة أن يبحث لي عن زوج صالح وطلب مني أن أتصل به كل أسبوعين لكني رفضت وأخبرته أنه إذا وجد رجلا صالحا فليرسل لي بالبريد الإلكتروني حتى أتصل به أنا، ومضت الأشهر وأرسل لي واتصلت به وطلب مني مواصفاتي وأعطيته هذا كله عبر الهاتف، لكن أثناء الكلام كان يمزح معي كثيرا، ورجع وقال لي أن أتصل به لأن تواصلنا عبر الهاتف أفضل كما يقول فهل أفعل أم لا؟ مع العلم أنى بدأت أتأثر بكلامه وأصبحت أفكر به كثيرا، وهو قد ينطق بعبارات قد أجد في نفسي شيئا منها مثل: أحبك في الله أو ارتحتلك. فهل يجوز أن يقول رجل لامرأة أجنبية إني أحبك في الله أم لا؟ وأخيرا أرجو أن تفيدني بطريقة لحل هذه المشكلة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس للرجل أن يقول لامرأة أجنبية عنه: إني أحبك في الله، أو (ارتحتلك) أو يمازحها، لما في ذلك من الفتنة، لاسيما إذا كانت شابة، فإن مثل هذا الكلام أو المزاح غالباً ما يؤدي إلى فتنة القلب وتعلقه بقائله، وهذا ما حدث معك، والله المستعان. وقد يفعل هذا بعض الرجال عن غفلة وحسن نية، مع صلاحهم واستقامتهم، لاعتيادهم النطق بهذه الكلمات، فنحن لا نسيء الظن بالقائل، لكن قوله ذلك لشابة مثلك خطأ حرام من غير شك. وحسبك قول النبي ﷺ : (الإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ) رواه مسلم (٢٥٥٣) . ولا نظن أن هذا الرجل أو غيره يرضى بأن يعلم الناس أنه يقول لشابة مثلك: إني أحبك في الله أو (ارتحتلك) . أما سعيه في تزويجك برجل صالح، فلا حرج عليه في ذلك، بل هذا من الخير الذي يثاب عليه إن شاء الله. لكن ليس له أن يتعرف على مواصفاتك، أعني: المواصفات المتعلقة بالهيئة والشكل، فقد قال النبي ﷺ : (لا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا) رواه البخاري (٥٢٤٠) . فكيف إذا كان النعت من المرأة نفسها وعلى لسانها؟! وإنما أبيح للخاطب أن ينظر إلى من يريد خطبتها، لما يترتب على ذلك من المصالح، بشرط أن يكون جاداً عازماً على الزواج من المرأة في حال رضاه بها. وللخاطب أن يطلب معرفة صفات من يريد خطبتها، استناداً إلى ما هو مقرر عند أهل العلم من جواز النظر إلى المخطوبة بغير علمها، وخروجاً من الحرج الذي قد يحصل من الذهاب إلى وليها ثم تركها بعد رؤيتها. وهذه المواصفات ليس لأحد من الرجال – فاضلا أو غيره - أن يطلع عليها. وكان على الرجل المذكور أن يوسط أهله أو غيرها من النساء الصالحات لتولي هذا الأمر. وعليك الآن: أن تقطعي علاقتك بهذا الرجل تماما، عن طريق الهاتف وعن طريق البريد أيضا؛ وأن تستغفري الله تعالى وتتوبي إليه مما كان منك من التساهل في هذه الاتصالات، وإطلاع هذا الأجنبي على مواصفاتك. وكراهيتُك لهذا الأمر وخوفك منه على نفسك وعبادتك دليل على يقظة قلبك والحمد لله. وليحذر الداعي والناصح والمعلم من استدراج الشيطان ومكره، وليكن على ذكر واستحضار لقول نبيه ﷺ : (مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ) رواه البخاري (٥٠٩٦) ومسلم (٢٧٤٠) . وقوله ﷺ : (إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ) رواه مسلم (٢٧٤٢) . رزقنا الله وإياك العفة والعفاف والصلاح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13770

عندها إشكال في إجابة سؤال حول محادثة النساء للرجال [السُّؤَالُ] ـ[ذكرت في السؤال رقم ٦٤٥٣ حول العلاقة بين الجنسين ما نصه: " فالمحادثة - بالصوت أو الكتابة - بين الرجل والمرأة في حدِّ ذاته من المباحات، لكن قد تكون طريقاً للوقوع في حبائل الشيطان. ومَن علم مِن نفسه ضعفاً، وخاف على نفسه الوقوع في مصائد الشيطان، وجب عليه الكف عن المحادثة، وإنقاذ نفسه.ومن ظنَّ في نفسه الثبات واليقين، فإننا نرى جواز هذا الأمر في حقِّه لكن بشروط " والحمد لله فقد فهمت المقصود إلى هذا الجزء، لكن أشكل علي الجزء الآخر "١-يجب ألا يسمح بالخروج كثيراً عن الموضوع مثار النقاش، أو أن يكون لغرض الدعوة إلى الإسلام ". وسؤالي هو: حسب الشريعة ما هي الأمور التي تعتبر من المواضيع التي يباح الحديث حولها في المقام الأول؟ مثلاً: نحن نعلم أن الإسلام هو موضوع يجوز الحديث حوله، لكن ما هي الأمور الأخرى التي يمكننا تناولها في النقاش - إن وُجدت -؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم (١٤٩٧) ، ومما جاء فيه: " فالكلام مع المرأة الأجنبية إنما يكون لحاجة، كاستفتاء وبيع وشراء أو سؤال عن صاحب البيت ونحو ذلك وأن يكون مختصرا دون ريبة لا في موضوعه ولا في أسلوبه. أمّا حصر الكلام مع المرأة الأجنبية في الأمور الخمسة الواردة في السؤال - وهي: أن يسأل عن حال أسرتها، والأغراض الطبية، وفي البيع والشراء، ولسؤالها للتعرف عليها عند الزواج، وللدعوة إلى الإسلام - ففيه نظر إذ إنّها قد تصلح للمثال لا للحصر، بالإضافة إلى الالتزام بالشروط الشرعية في الكلام معها حتى فيما تدعو الحاجة إليه من الدّعوة أو الفتوى أو البيع أو الشراء وغيرها. والله تعالى أعلم " وفي جواب السؤال رقم (١١٢١) : " والمرأة غير ممنوعة من الكلام مع الأجنبي عند الحاجة، كأن تباشر معه البيع وسائر المعاملات المالية لأنها تستلزم الكلام من الجانبين، كما أن المرأة قد تسأل العالم عن مسألة شرعية أو يسألها الرجل كما هو ثابت ذلك بالنصوص من القرآن والسنة، وبهذه الضوابط السابقة يكون كلامها لا حرج فيه مع الرجل الأجنبي. وكذلك يجوز تسليم الرجل على النساء، والنساء على الرجال على الراجح، ولكن ينبغي أن يكون هذا السلام خالياً مما يطمع فيه مرضى القلوب، بشرط أَمن الفتنة، وملاحظة ما تقدّم من الضوابط. أما إذا خيفت الفتنة من جرّاء السلام فيحظر سلام المرأة ابتداءً، وردها للسلام، لأن دفع الفتنة بترك التسليم دفع للمفسدة، ودفع المفاسد أولى من جلب المنافع. يراجع " المفصل في أحكام المرأة " عبد الكريم زيدان (٣ / ٢٧٦) . والله أعلم وبهذا يُعلم أننا لا نقصد الكلام العام من غير حاجة، ولا الإكثار من الكلام الخاص، بل يكون ذلك بقدر الحاجة للجواب. والتفصيل في الكلام المباح أو في المسائل الشرعية دون حاجة يؤدي إلى إزالة أو إذابة الحواجز بين الطرفين، ويجرِّئ كل واحد منهما على الآخر، وقد يؤدي ذلك إلى ما لا تُحْمَد عقباه. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13771

يريد الحديث مع امرأة قبل أن يخطبها [السُّؤَالُ] ـ[أنا أدرس حاليا في إحدى الجامعات البريطانية، وتوجد في الجامعة فتاة أعجبت بها. لم يسبق لي التحدث إليها مطلقا، وأنا لا أحادث النساء في العادة. إلا أننا نتبادل السلام أحيانا. كيف يمكنني التقدم لطلب الزواج بها، وأنا متمسك بالإسلام، ولا أحادث النساء، فما هي أفضل طريقة لذلك؟ هل أذهب وأتحدث إليها وأحاول التعرف عليها أولا، دون تجاوز الحدود الشرعية؟ أم أتقدم لها مباشرة؟ أخشى إن أنا تقدمت لها مباشرة بدون التعرف عليها أولا أن ترفض طلبي على الفور لأنها لا تعرفني حق المعرفة، ولأنها تنتمي لثقافة غير التي أنتمي إليها. وفي المقابل، فأنا أخاف أن أنا تحدثت معها بقصد التعرف إليها، أن يكون فعلي يخالف الإسلام. أنا في وضع صعب، فما هو أفضل ما يمكنني عمله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وبعد: اعلم وفقك الله أن محادثة الرجل للمرأة الأجنبية يجوز في الشرع بضوابط وشروط مهمة الغرض منها كلها هو سد باب الفتنة ومنع الوقوع في المعصية.من هذه الشروط: ١- أن لا يستطيع توصيل الكلام إليها عبر محرمها أو عبر امرأة من محارمه. ٢- أن يكون بدون خلوة. ٣- أن لا يكون خارجا عن الموضوع المباح. ٤- أن تؤمن الفتنة فلو تحركت شهوته بالكلام أو صار يتلذّذ به حرُم عليه. ٥- أن لا يكون من المرأة خضوع بالقول. ٦- أن تكون المرأة بكامل الحجاب والحشمة أو يخاطبها من وراء الباب والأحسن أن يكون بالهاتف وأحسن منه أن يكون برسالة مكتوبة أو بالبريد الألكتروني مثلا. ٧- أن لا يزيد على قدر الحاجة. فإذا تحققت هذه الشروط، وأمنت الفتنة فلا بأس ـ والله أعلم ـ قال الشيخ صالح الفوزان في جوابه عن حكم مخاطبة الفتيان للفتيات عبر الهاتف: " مخاطبة الشباب للفتيات لا تجوز لما في ذلك من الفتنة؛ إلا إذا كانت الفتاة مخطوبة لمن يكلمها، وكان الكلام مجرد مفاهمة لمصلحة الخطوبة، مع أن الأولى والأحوط مخاطبة وليها بذلك." المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان (٣ / ١٦٣، ١٦٤) ، وأنت لم تخطب هذه المرأة بعد فيجب أن تكون شديد الاحتراس لنفسك من الوقوع في أسباب الفتنة باتخاذ كل إجراء يمكّنك من تحصيل مقصودك دون الاقتراب من هذه المرأة. والأصل في هذا هما آيتان في كتاب الله: أولاهما: قوله تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً) (الأحزاب:٣٢) . وثانيهما: قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنّ) (الأحزاب: من الآية٥٣) وبعد ذلك أود تذكيرك بأنه ينبغي أن يكون مقياس المسلم في اختيار المرأة التي يتزوجها هو المقياس الذي حث عليه الرسول ﷺ ورغّب فيه بقوله: " فاظفر بذات الدين تربت يداك " رواه البخاري (٥٠٩٠) ومسلم (١٤٦٦) . ثم أحذرك من كل ما يوقعك في الحرام أو يقربك منه. كالخلوة بها، أو الخروج معها، أو غير ذلك. أسأل الله أن ييسر لك المرأة التي تعينك على طاعته. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13772

هل ما فعله للتعرف على صفات مخطوبته صحيح ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لي ابنة خالة، وتبدو أنها ذات دين وخلق، ولكن لا أعلم كثيراً عن شخصيتها وفلسفتها في الحياة ونسبه التفاهم بيننا، قد استعملت الإنترنت سبيلا للتعرف عليها مع التشدد في الالتزام بالآداب، وخاصة أننا من عائلة محافظة، والحمد لله توصلت إلى قرار الزواج منها إن شاء الله، ولكن ذلك قد يستغرق سنتين أو أكثر حتى أتمكن من تأهيل نفسي، فأنا لا أزال طالباً في آخر سنة من الجامعة. والسؤال هو: هل ما قمت به جائز، خاصة أنه استغرق حوالي سنة؛ ولأن عادات الزواج عندنا لا تتيح للشخص التعرف على شخصية الآخر إلا بالخطبة، ولو أنه بعد الخطبة اتضح أنه لا يمكن الاستمرار قد تولد بعض المشاكل وقطيعة الرحم؟ وأشعر بضيق مما قمت به وأخشى أنه يعتبر معصية وخيانة، وهل يجوز أن أتابع مراسلتها إلى أن أتقدم إلى خطبتها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تجوز المراسلة والمحادثة مع المرأة الأجنبية، وإذا قصد الرجل الخطوبة فعليه أن يسلك الطريق الشرعية إلى ذلك، وإذا كانت المرأة التي يود الاقتران بها من أقاربه فإن الأمر يكون أسهل بالنسبة له، فإما أن يكون هو على علم بأحوالها أو يستطيع أن يعرف أحوالها وأخلاقها عن طريق النساء من أهله. ولا يمكن أن يقف الرجل ولا المرأة على الأخلاق الحقيقية لكل واحد من الطرفين من خلال المراسلة والمحادثة قبل الزواج؛ إذ لن يظهر من كل منهما إلا عذوبة العبارة وحسن المنطق والمجاملات. سئل الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله: إذا كان الرجل يقوم بعمل المراسلة مع المرأة الأجنبية وأصبحا متحابين هل يعتبر هذا العمل حراماً؟ . فأجاب: لا يجوز هذا العمل؛ لأنه يثير الشهوة بين الاثنين، ويدفع الغريزة إلى التماس اللقاء والاتصال، وكثيرا ما تُحْدِثُ تلك المغازلة والمراسلة فتنًا وتغرس حب الزنى في القلب، مما يوقع في الفواحش أو يسببها، فننصح من أراد مصلحة نفسه حمايتها عن المراسلة والمكالمة ونحوها، حفظا للدين والعرض، والله الموفق. " فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٥٧٨، ٥٧٩) . وقد سبق تحريم المراسلة بين الجنسين في أجوبة الأسئلة: (٢٦٨٩٠) و (١٠٢٢١) فلينظرا. وقد أبيح للخاطب أن ينظر إلى المخطوبة دون ما سوى ذلك من الخلوة والمصافحة، ولك أن تعقد عليها وتؤخر الدخول، ليكون لقاؤك معها شرعيّاً، وتستطيع في هذه الفترة تركيز التعرف عليها أكثر وأكثر. وفي جواب السؤال رقم (٧٤٩٢) كلام مهم لمثل هذه المسألة فلينظر. وانظر جواب الأسئلة: (٧٧٥٧) و (٢٥٧٢) و (٢٠٠٦٩) لتعلم حدود العلاقة بين الخاطب والمخطوبة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13773

حكم النظر إلى الموظفة لمصلحة العمل [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب جامعي، وقد بدأت مشوار البحث عن وظيفة. ويقول بعض معلمي الكلية عندنا إنه من الضروري (والمفيد) أن ينظر الشخص في عيني المسؤول عن التوظيف خلال المقابلة الشخصية، وألا يوجه الشخص نظره إلى الأرض أو إلى أي مكان آخر. وبما أن الذين يجرون المقابلات الشخصية في أيامنا هذه هم في العادة من النساء، فأنا أسأل ما إذا كان يجوز لي أن أوجه نظري إلى المرأة التي قد تجري المقابلة معي، لأنها قد لا تأخذ الانطباع الصحيح عني إن أنا وجهت نظري للأرض. أرجو المساعدة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وبعد: فإن العذر الذي ذكرته لا يبيح لك النظر إلى النساء الأجنبيات، فأنت تطلب الرزق الحلال، والرزق بيد الله، وما عند الله لا ينال بمعصيته، بل قد وعد الله المتقين بأن يجعل لهم مخرجا وفرجا من كل ضيق ويرزقهم من حيث لا يشعرون كما قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً.وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣ وأما ما قاله معلموك فهو معارض بكلام الله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) النور/٣٠، وبقوله ﷺ في الحديث الصحيح: " اصرف بصرك" أخرجه أحمد (١٨٧١٥) ومسلم (٢١٥٩) . فمن أحق بالطاعة؛ الله ورسوله؛ أم معلموك؟ ! فأنصحك بملازمة التقوى والبعد عن الحرام وسييسر الله لك أمرك بإذنه وفضله. وستجد مزيدا من الكلام عن حكم النظر إلى النساء في إجابة السؤال رقم (١٧٧٤) فراجعه فإنه مهم. وفقك الله، ويسر أمرك. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13774

يريد أن يتحدّث مع فتاة دون كلام فاحش [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الحب المسموح به في الإسلام؟ هل لي أن أكلم فتاتي بشكل خاص أو أكتب إليها وبدون تلميحات جنسية؟ أم أنني أستطيع أن أقول لها إني أحبك؟ وإذا كان والداي يعترضان فهل لي الحق أن أتزوجها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحب الجائز هو ما يقع في القلب دون قصد وتعمد مخالفة محرّمة مثل النظر والاختلاط ونحوه. أما الكلام والكتابة للفتاة، فإذا كان يترتب عليه الوقوع في الحرام، أو يخاف أن يؤدي إليه فلا يجوز. وبصفة عامة أنصحك أن تترك ذلك، لأنَّه قد يبدأ سليماً وبريئاً ثم يتطور ويقع الشخص في الحرام. وإذا كان والداك يعترضان على زواجك منها فحاول إقناعهما، فإن لم تستطع فابحث عن غيرها، فقد يكون الخير في ذلك وأنت لا تشعر. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد الدويش

стр. 13775

حدود وشروط الكلام مع المرأة الأجنبية [السُّؤَالُ] ـ[سؤالي يتعلق بآداب الكلام مع الإخوة والأخوات وأحتاج إلى توضيح، هل يجوز لنا السلام على الأخوات (المسلمات) غير المحارم والكلام معهن كما لو كنا نتكلم مع إخواننا (المسلمين) هل هناك فترة محددة في الكلام معهن؟ وماذا عن ابنة العم أو الخال وهي غير محرم، هل يجوز لي السلام عليها والسؤال عن حالها والكلام معها؟ الرجاء تزويدي بالحديث، وماذا عن الزواج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله خلاصة ما قاله الفقهاء في صوت المرأة أنه ليس بعورة بذاته ولا تمنع من إسماعه عند الحاجة ولا يمنعون هم من سماعه ولكن بشروط وهي: أن تكون بدون تمطيط ولا تليين ولا تميّع ولا رفع الصوت، وأنه يحرم على الرجل أن يسمعه بتلذذ مع خوف الفتنة. والقول الفصل في معرفة ما هو محظور على المرأة من قول أو صوت هو ما تضمنته الآية: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً) . فالمحظور هو الخضوع بالقول، والواجب على المرأة القول بالمعروف ومعناه كما قال المفسرون لا تُرَقق الكلام إذا خاطبها الرجال ولا تُلين القول، والحاصل أن المطلوب من المرأة المسلمة في كلامها مع الرجل الأجنبي أن تلتزم بما ورد في هذه الآية فتمتنع عما هو محظور وتقوم بما هو واجب عليها، كما أن عليها أن يكون كلامها في حاجة أو أمور مباحة شرعاً ومعروفة غير منكرة، فلا ينبغي أن يكون بين المرأة والرجل الغريب لحن ولا إيماء ولا هذر ولا هزل ولا دعابة ولا مزاح كي لا يكون ذلك مدخلاً إلى تحريك الغرائز وإثارة الشبهات، والمرأة غير ممنوعة من الكلام مع الأجنبي عند الحاجة كأن تباشر معه البيع وسائر المعاملات المالية لأنها تستلزم الكلام من الجانبين كما أن المرأة قد تسأل العالم عن مسألة شرعية أو يسألها الرجل كما هو ثابت ذلك بالنصوص من القرآن والسنة، وبهذه الضوابط السابقة يكون كلامها لا حرج فيه مع الرجل الأجنبي. وكذلك يجوز تسليم الرجل على النساء والنساء على الرجال على الراجح ولكن ينبغي أن يكون هذا السلام خالياً مما يطمع فيه مرضى القلوب بشرط أَمن الفتنة وملاحظة ما تقدّم من الضوابط. أما إذا خيفت الفتنة من جرّاء السلام فيحظر سلام المرأة ابتداء وردها للسلام لأن دفع الفتنة بترك التسليم دفع للمفسدة، ودفع المفاسد أولى من جلب المنافع، يراجع المفصل في أحكام المرأة / عبد الكريم زيدان م٣/٢٧٦. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13776

يخالف الأدب في حديثه مع أجنبية بحجة تدريسها [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة لي بالإنترنت فترة بسيطة، لكن لاحظت أنه قد اختلطت عند بعض الناس المفاهيم والتبس عليهم الحق بالباطل وبعضهم يظهر من كلامه أنه فيه خير وتقوى لكن تعجب من بعض تصرفاته في بداية دخولي الإنترنت كان من بين المواقع التي دخلتها الشات، وأعترف أن هذه غلطة مني، لكن تداركت الأمر والحمد لله وخرجت منه بعد مضي أسبوعين من دخولي له، في أثناء دخولي للشات عرفت رجلا يظهر من كلامه الصلاح والتقوى، ويسعى إلى الخير، ويحاول أن يصلح ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ويبعث برسائل وعظ عبر البريد لكل من يعرفه، ودخوله للشات مبني على مبدأ واعتقاد عنده بضرورة تواجد أخيار في تلك المواقع التي يكثر بها الفساد؛ درأ للمفسدين ... الخ تبريره للدخول. المهم تركت الشات واستمر تواصلي معه عبر البريد الإلكتروني، وكان يحاول إقناعي بضرورة التواجد بالشات لإصلاح النساء؛ لأن المرأة أقرب لبنات جنسها خاصة أن ذلك الموقع يكثر فيه النساء مما يغري الذئاب باصطيادهن، لم استجب له لعلمي بمضرة الدخول لتلك المواقع حيث يغلب شرها على خيرها وكانت لهجته معي في رسائله في غاية الاحترام والحرص على الألفاظ من جانبه ومن جانبي أيضا؛ الأمر الذي شجعني على أن أطلب منه أن يعلمني مبادئ الانترنت عبر البريد الالكتروني فإن تعذر ذلك فعبر المسنجر، وافق على المسنجر وبدأنا الدروس واستمر في احترامه وجديته لكن لاحظت أنه أحيانا يصدر منه بعض المزاح كما أنه قد يستطرد في مواضيع جانبية لاعلاقة لها بالدرس ويسميها مواضيع تربوية وقد يسأل عن بعض الأمور الشخصية كالبلدة..وغير ذلك، وعلمت منه أنه يتواصل مع مجموعة من النساء ويتناقش معهن في أمور تربوية وأحوال المسلمين ...الخ، وقد يستمر النقاش ساعات،،، لم يعجبني الأمر فصارحته بذلك وأن هذا المزاح لايجوز،وأنه ينبغي أن يكون رسميا في حديثه مع النساء، ويترك عنه بعض الألفاظ، فاستدل على حل الحديث مع النساء بما يفعله المشايخ من الإجابة على أسئلة النساء، واستدل على حل المزاح بحديث (لاتدخل الجنة عجوز) يقصد أن النبي ﷺ مزح مع تلك المرأة بقوله هذا الكلام لها، وذكر أن الرسمية والتمنع الزائد قد يأتي بنتيجة عكسية،لم يقنعني كلامه فالذي أعرفه من فهمي المتواضع أن هذا لا يجوز، وطلبت منه أن يكمل الدروس عبر البريد ولاداعي للمسنجر، ولم يأتني منه رد حتى الآن، وأنا استغرب منه كيف يفعل ذلك وهو قد بلغ مابلغ علما ودينا بالإضافة لكونه حافظا للقران، وأريد أن أنبهه إلى إن ذلك مزلق خفي من مزالق الشيطان وتلبيس إبليس، فما هو القول الفصل في هذه المشكلة وعذرا على الإطالة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي عليك قطع العلاقة مع هذا الرجل فوراً واستعملي من الكتب والمواقع التعليمية ما يغنيك عن شرحه واربئي بنفسك أن تكوني سبباً في إضلال وانحراف داعية وحافظ لكتاب الله بدأ بسلوك سبيل معوج نسأل الله لنا ولك وله الهداية والثبات. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13777

تدرِّسه مدرِّسة فماذا يفعل [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب في الثانوية ولا أدري ما أفعل بشأن النساء، فهن مدرساتي وزميلاتي في الدراسة ويجب أن أتكلم معهن وأنظر إليهن فماذا يمكن أن أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين (ماذا يفعل طلاب الطب في محاضرات المدرسات من النساء؟) فأجاب حفظه الله: مثل هؤلاء لا مفّر لهم من هذا، وعليهم أن يحرصوا على غضّ البصر، وعلى تحصين أنفسهم والبعد عن المغريات التي توقع في الحرام، وإذا لاحظ أن نفسه بدأت تنزلق في محرم امتنع عن الحضور. انتهى، والله الموفّق. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الله بن جبرين

стр. 13778

حكم تخاطب الجنسين عن طريق الإنترنت [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز التخاطب مع الرجال عن طريق الإنترنت بكلام في حدود الأدب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من المعلوم في دين الله تعالى تحريم اتباع خطوات الشيطان، وتحريم كل ما قد يؤدي إلى الوقوع في الحرام، حتى لو كان أصله مباحاً، وهو ما يسمِّيه العلماء " قاعدة سد الذرائع ". وفي هذا يقول الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان﴾ [النور / ٢١] ، ومن الثاني: قوله تعالى ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم﴾ [الأنعام / ١٠٨] ، وفيها ينهى الله تعالى المؤمنين عن سبِّ المشركين لئلا يفضي ذلك إلى سبهم الربَّ . وأمثلة هذه القاعدة في الشريعة كثيرة، ذكر ابن القيم ﵀ جملة وافرة منها وفصَّل القول فيها في كتابه المستطاب " أعلام الموقعين "، فانظر منه (٣ / ١٤٧ - ١٧١) . ومسألتنا هذه قد تكون من هذا الباب، فالمحادثة - بالصوت أو الكتابة - بين الرجل والمرأة في حدِّ ذاته من المباحات، لكن قد تكون طريقاً للوقوع في حبائل الشيطان. ومَن علم مِن نفسه ضعفاً، وخاف على نفسه الوقوع في مصائد الشيطان: وجب عليه الكف عن المحادثة، وإنقاذ نفسه. ومن ظنَّ في نفسه الثبات واليقين، فإننا نرى جواز هذا الأمر في حقِّه لكن بشروط: ١. عدم الإكثار من الكلام خارج موضوع المسألة المطروحة، أو الدعوة للإسلام. ٢. عدم ترقيق الصوت، أو تليين العبارة. ٣. عدم السؤال عن المسائل الشخصية التي لا تتعلق بالبحث كالسؤال عن العمر أو الطول أو السكن ...الخ. ٤. أن يشارك في الكتابة أو الاطلاع على المخاطبات إخوة - بالنسبة للرجل -، وأخوات - بالنسبة للمرأة - حتى لا يترك للشيطان سبيل إلى قلوب المخاطِبين. ٥. الكف المباشر عن التخاطب إذا بدأ القلب يتحرك نحو الشهوة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13779

تحذير وبيان عن مؤتمر بكين للمرأة [السُّؤَالُ] ـ[ماهو رأي علماء المسلمين في صدور مؤتمر بكين للمرأة؟ وما حكم إزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فقد نشر في وسائل الإعلام خبر انعقاد المؤتمر الدولي الرابع المعني بالمرأة، من ٩ إلى ٢٠ / ٤ عام ١٤١٦ هـ الموافق ٤ / ١٠ عام ١٩٩٥ في بكين عاصمة الصين، واطلعت على الوثيقة المعدة لهذا المؤتمر المتضمنة (٣٦٢) مادة في (١٧٧) صفحة. وعلى ما نشر من عدد من علماء بلدان العالم الإسلامي في بيان مخاطر هذا المؤتمر. وما ينجم عنه من شرور على البشرية عامة وعلى المسلمين خاصة، وتأكد لنا أن هذا المؤتمر من واقع الوثيقة المذكورة هو امتداد لمؤتمر السكان والتنمية المنعقد في القاهرة في شهر ربيع الثاني عام ١٤١٥ هـ، وقد صدر بشأنه قرار هيئة كبار العلماء , وقرار المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، كلاهما برئاستي واشتراكي، وقد تضمن القراران إدانة المؤتمر المذكور بأنه مناقض لدين الإسلام ومحادة لله ولرسوله ﷺ ، لما فيه من نشر للإباحية وهتك للحرمات، وتحويل المجتمعات إلى قطعان بهيمية وأنه تتعين مقاطعته.. إلى آخر ما تضمن القراران المذكوران. والآن يأتي هذا المؤتمر في نفس المسار والطريق الذي سار عليه المؤتمر المذكور، متضمناً التركيز على مساواة الرجل بالمرأة في كل شيء وقد تبنت مسودة الوثيقة المقدمة من الأمانة العامة لهيئة الأمم المتحدة على مبادئ كفرية، وأحكام ضالة في سبيل تحقيق ذلك منها: الدعوة إلى إلغاء أي قوانين تميز بين الرجل والمرأة على أساس الدين، والدعوة إلى الإباحية باسم: الممارسة الجنسية المأمونة وتكوين الأسرة عن طريق الأفراد وتثقيف الشباب والشابات بالأمور الجنسية ومكافحة التمييز بين الرجل والمرأة، ودعوة الشباب والشابات إلى تحطيم هذه الفوارق القائمة على أساس الدين، وأن الدين عائق دون المساواة. إلى آخر ما تضمنته الوثيقة من الكفر والضلال المبين، والكيد للإسلام والمسلمين، بل للبشرية بأجمعها وسلخها من العفة والحياء، والكرامة. لهذا فإنه يجب على ولاة أمر المسلمين، ومن بسط الله يده على أي من أمورهم أن يقاطعوا هذا المؤتمر، وأن يتخذوا التدابير اللازمة لمنع هذه الشرور عن المسلمين، وأن يقفوا صفاً واحداً في وجه هذا الغزو الفاجر. وعلى المسلمين أخذ الحيطة والحذر من كيد الكائدين، وحقد الحاقدين. نسأل الله ، أن يرد كيد الأعداء إلى نحورهم، وأن يبطل عملهم هذا، وأن يوفق المسلمين وولاة أمرهم إلى ما فيه صلاحهم، وصلاح أهليهم رجالاً ونساء، وسعادتهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة إنه ولي ذلك والقادر عليه , وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٢٠٣.

стр. 13780

أدب الكلام مع النساء [السُّؤَالُ] ـ[سمعت حكماً يتعلق بإباحة كلام الرجل مع المرأة في الحالات التالية فهل هذا صحيح: الحالات هي:أن يسأل عن حال أسرتها والأغراض الطبية وفي البيع والشراء ولسؤالها للتعرف عليها عند الزواج وللدعوة إلى الإسلام فهل هذا صحيح وما الدليل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الشروط الشرعية للكلام مع المرأة الأجنبية مذكورة في قوله تعالى: (.. وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ..) سورة الأحزاب آية ٥٣ وكذلك في قوله تعالى: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا (٣٢) سورة الأحزاب قال ابن كثير ﵀ في تفسير الآية: أي لا تُلِنَّ القول. أمرهن الله أن يكون قولهن جزلا وكلامهن فصلا، (أي يكون كلامها جادا مختصرا ليس فيه ميوعة) ولا يكون على وجه يظهر في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين، كما كانت الحال عليه في نساء العرب من مكالمة الرجال بترخيم الصوت ولينه، مثل كلام المريبات والمومسات، فنهاهن عن مثل هذا. فيطمع الذي في قلبه مرض أي يتطلّع للفجور وهو الفسق والغزل. والقول المعروف: هو الصواب الذي لا تنكره الشريعة ولا النفوس. والمرأة تندب إذا خاطبت الأجانب وكذا المحرمات عليها بالمصاهرة إلى الغلظة في القول , من غير رفع صوت، فإن المرأة مأمورة بخفض الكلام. انتهى. فالكلام مع المرأة الأجنبية إنما يكون لحاجة كاستفتاء وبيع وشراء أو سؤال عن صاحب البيت ونحو ذلك وأن يكون مختصرا دون ريبة لا في موضوعه ولا في أسلوبه. أمّا حصر الكلام مع المرأة الأجنبية في الأمور الخمسة الواردة في السؤال ففيه نظر إذ أنّها قد تصلح للمثال لا للحصر، بالإضافة إلى الالتزام بالشروط الشرعية في الكلام معها حتى فيما تدعو الحاجة إليه من الدّعوة أو الفتوى أو البيع أو الشراء وغيرها. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13781

ما حكم مراسلة الفتيات للفتيان [السُّؤَالُ] ـ[كثير من الفتيات يقمن بمراسلة الشباب، ويكتبن من خلال السطور رسائلهن كلاماً كثيراً أنزه قلمي ومسامعكم عن ذكره، وهذا الأمر يكاد أن يكون ظاهرة تفشى في هذا المجتمع، لذا نأمل ونرجو ونكرر رجائي الحار أن تتفضلوا علينا بكتابة رسالة تحمل بين سطورها ما يعالج هذا الأمر، مدعماً بالأدلة والبراهين. حيث إنني ناقشت الكثير منهم في خطورة هذا الأمر، ولكن لقصر باعي وعدم سعة اطلاعي فشلت في إقناعهن رغم محاولاتي المتكررة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من المقاصد الضرورية في الشريعة الإسلامية حفظ النسل والأعراض؛ من أجل ذلك كله حرّم الله الزنا وأوجب الحد جلداً أو رجماً، وحرم وسائله التي قد تفضي إليه، من خلوة رجل بامرأة أجنبية منه، ونظرة آثمة وعين خائنة وسفر بلا محرم، وخروجها من بيتها معطرة متبرجة كاسية عارية، تستميل بذلك قلوب الشباب، وتستهوي نفوسهم، وتفتنهم في دينهم، ومن ذلك حديث الرجل الخادع مع المرأة، وخضوعها له بالقول إغراء له وتغريراً به، وإثارة لشهوته، وليقع في حبالها، سواء كان ذلك عند لقاء في طريق، أو حين محادثة هاتفية، أو مراسلة كتابية، أو غير ذلك، من أجل ذلك حرم الله على نساء رسوله ﷺ وهن الطاهرات - أن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، وأن يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، وأمرهن أن يقلن قولاً معروفاً، قال الله تعالى: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً * وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) الآية. فعلى الفتيان المسلمين أن يتقوا الله ويحفظوا فروجهم، ويغضوا أبصارهم، ويكفوا ألسنتهم وأقلامهم عن الرفث وفحش القول، ومغازلة الفتيات ومخادعتهن، وعلى الفتيات المسلمات مثل ذلك، وأن يلزمن العفاف ولا يخرجن متبرجات كاسيات عاريات، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: " صنفان من أهل النار لم أرهما بعد: رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات على رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجد ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا " رواه أحمد ومسلم في الصحيح. إن الفتيان والفتيات إذا أطاعوا الله ورسوله وترفعوا عن الدنايا، وتنزهوا عن مداخل الفتن ومواطن الريبة كان ذلك أزكى لهم وأطهر لقلوبهم، وأرفع لشؤونهم، وأحفظ لمجتمعهم، والله المستعان. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ١٢ / ٣٨١ -٣٨٢.

стр. 13782

مثال لخطورة التخاطب بين الجنسين عبر الإنترنت [السُّؤَالُ] ـ[كنت أقوم بـ" تشات" لفترة من الوقت، وأنا متزوجة وأم لاثنين. وفي خلال إحدى اللقاءات عبر "تشات" مع رجل، تأثرت عاطفيا حتى أن الأمر بلغ مني مبلغا أني أرسلت له صورتي عبر رسالة إلكترونية. وأنا أشعر بالذنب الشديد الآن وأشعر أيضا بالخزي من تصرفي ذاك. أريد أن أقول أيضا أنه لم يسبق لي أبدا أن وقعت في أي أمر مشين كما أني لا استخدم لغة البذاءة البتة. أرجو أن تخبرني ما إذا كان فعلي حراماً. ومنذ ذلك الوقت وأنا أسأل الله عفوه. أرجو أن تساعدني في الخروج مما أجد.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا شك أن مثل هذه المحادثات إن كانت طريقاً إلى الشر والفتنة ـ كما حدث من تأثّرك بهذا الرجل ـ فإنه أمر محرم ولا يجوز وكل ما كان وسيلة إلى محرّم فهو محرّم، ويراجع جواب سؤال رقم (٦٤٥٣) ثانياً: الواجب عليك التوبة إلى الله والاستغفار من هذا الفعل المحرم، والندم على ذلك، والترك الفوري لاستخدام المحادثات مع الرجال الأجانب عبر هذه القنوات، وعليك بدعاء الله أن يسترك في الدنيا والآخرة، وننصحك بأن تشغلي وقتك بما ينفعك في دينك ودنياك، من تعلّم أمور دينك والاهتمام بزوجك، ورعاية أبنائك، فلا شك أن هذا مما يأجرك الله عليه، وعليك بالإكثار من الأعمال الصالحة، والتعرّف على نساء صالحات حتى يكن بديلاً عن شغل وقتك بما يضر ولا ينفع. نسأل الله الهداية والتوفيق للجميع. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13783

الأم المرتدة هل لها على أولادها حق الصلة والبِرّ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أبي رجل مسلم، وأمي امرأة من " السيخ "، ولكنها أسلمت عندما تزوجت والدي، بعد أن أسلمت كانت تحافظ على الصلوات، وحضور المسجد والدروس، بشكل مستمر، ثم بعد ما يقارب ١٣ عاماً: لا أدري ما الذي حدث بينهما، فطلقها، فارتدت عن الإسلام، وعادت لديانتها السابقة – وللأسف -. حاولت معها جاهدة أن تعود إلى الإسلام لعلمي بالعقاب الأليم لمن يرتد عن الإسلام، ولكن دون جدوى، ولا أدري الآن كيف أتعامل معها، لأنها أمي، ولها عليَّ حقوق يجب مراعاتها، ولكن كيف السبيل إلى الموازنة في العلاقة معها؟ وما هي النصيحة التي يمكن أن تسدوها لي؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يردَّ أمك إلى الإسلام، وأن يُحسن لها خاتمتها. ثانياً: قولكِ "، ولها عليَّ حقوق يجب مراعاتها ": غير صحيح! ولو أنها كانت كافرة أصلية: لكان لها عليك حقوق، ولكن بما أنها صارت مرتدَّة عن دين الله تعالى: فقد سقطت حقوقها الشرعية عليكِ وعلى أولادها المسلمين. قال الشافعي ﵀: ومَن انتقل عن الشرك إلى الإيمان، ثم انتقل عن الإيمان إلى الشرك، مِن بالغي الرجال والنساء: استتيب، فإن تاب قُبل منه، وإن لم يتب: قُتل، قال الله : (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) إلى (هم فيها خالدون) . " الأم " (١ / ٢٥٧) . والمرتد ليس له حرمة في الشرع؛ لأنه لا يقرُّ على ردته، فإما أن يرجع إلى الإسلام فتكون له أحكام المسلمين، أو يصرَّ على كفره فيُقتل، ولذا لا تحل ذبيحته، ولا يجوز التزوج من مرتدة، وليس للمرتد حق الصلة والبر والإحسان؛ بل يُهجر ويقاطَع، إلا من أجل الدعوة والنصيحة. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين: ما حكم الشرع في نظركم في ترك أهلي ومقاطعتهم بسبب معاصيهم وتركهم للصلاة وللواجبات؟. فأجاب: لا شك أن الأهل والأقارب لهم حق على الإنسان، حتى وإن كانوا كافرين؛ لقول الله تعالى (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) ، (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) ، ولكن هؤلاء الأهل الذين لا يصلُّون يعتبرون مرتدين عن الإسلام؛ لأن مَن لا يصلي: كافر، كما دل على ذلك كتاب الله، وسنَّة رسوله ﷺ ، وأقوال الصحابة ﵃، بل حكاه بعض العلماء إجماعاً، فإذا كانوا تاركين للصلاة: فهم مرتدون عن دين الإسلام، ولا يجوز للإنسان أن يخالطهم، اللهم إلا على سبيل النصيحة، أن يذهب إليهم وينصحهم ويبيِّن لهم ما في هذه الردة من الخزي والعار في الدنيا والآخرة لعلهم يرجعون، فإن أصروا على ذلك: فلا حقَّ لهم، ويجب هجرهم، ومقاطعتهم، ولكني أسأل الله أن يرد هؤلاء، وغيرهم، ممن ابتلوا بهذه البلية العظيمة أن يردَّهم إلى الإسلام حتى يقوموا بما أوجب الله عليهم من الصلوات وغيرها. وليُعلم أن المرتد أعظم جُرماً وإثماً من الكافر الأصلي؛ لأن الكافر الأصلي يقرُّ على دينه الذي هو عليه وإن كان باطلاً، أما المرتد: فإنه لا يقر على دينه، بل يؤمر بالرجوع إلى الإسلام، والقيام بما تركُه كفر، فإن لم يفعل فإنه يجب أن يُقتل ... . فتاوى نور على الدرب (شريط ١٦١، وجه ب) . والوصية لك: بعدم اليأس من هداية والدتك، والاستمرار في دعوتها، بالحسنى، مع مداومة الدعاء لها، واختيار الأوقات الفاضلة كثلث الليل الآخر، والأحوال الفاضلة كالسجود في الصلاة، واعلمي أنه لا حقَّ لها عليكِ ما دامت مرتدة. وانظري جواب السؤال رقم (٩٥٥٨٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13784

تغضب أمه إذا سافر بزوجته دونها، فماذا يفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شخص متزوج منذ أربع سنوات ومشكلتي مع زوجتي والوالدة في بداية الأمر عندما أخذ إجازة لمدة أسبوعين كانت زوجتي لا تقول شيء عندما أقول له سنصطحب معنا والدتي (كانت تقول أشيله في عيوني) مع العلم أن إجازتي محدودة بعد فترة طويلة أصبحت تقول أريد أن أخذ راحتي معك يا زوجي فسافرت أسبوع مع زوجتي والوالدة وسافرت الأسبوع الثاني مع زوجتي وتركت الوالدة مع العلم ليس أنا الوحيد لها يوجد لدي ثلاث أخوان فغضبت مني أمي كيف تسافر وتركنا محبوسين وذكرت الكلام لزوجتي فقالت أمك تقول لأختك عندما تسافرين لا تقولي لأحد من أهلك زوجك كي لا يذهبوا معك فتعجبت من كلام زوجتي فضنت منها ظن السوء أنها تحاول أن تتحجج إلي بأي طريقة حتى أني غضبت منها ولكن بعد فترة تأكدت من كلام زوجتي بنفسي في حديث دار بيني وبين والداتي وأختي.. فماذا أفعل؟؟ سؤالي: هل أنا أعتبر غير بار بأمي عندما اخذ أنا وزوجتي أسبوع بمفردنا؟؟ ومن حق أمي تعرف أين نذهب في هذا اليوم أو نخرج (مثل السوق نزهة مطعم) مع أننا في بيت مستقل بنا؟؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: سبق معنا في أجوبة عديدة التأكيد على حق الوالدين، وخاصة الأم، وبيان أنه من الواجبات الشرعية المقررة المعلومة بالضرورة من دين الله. وقد روى مسلم (٢٥٥١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ) قِيلَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا ثُمَّ لَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ) . والأحاديث في الباب كثيرة معلومة. ثانيا: إن تأكد حق الوالدة على ولدها: لا يعني أنه ليس للآخرين حقوق عليه، ولا يعني: أنه يهدر حقوق الآخرين، لأجل حق الوالدة. وفي حديث سلمان المعروف مع أبي الدرداء: ( ... فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ) . فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (صَدَقَ سَلْمَانُ) . رواه البخاري (١٩٦٨) . فكما لأمك عليك حق أكيد عظيم، فكذلك لزوجتك عليك حق: فأعط كل ذي حق حقه. وهذه الموازنة بين الحقوق تتطلب منك قدرا من الحكمة والتعقل عند معالجة أمورك؛ فأرض زوجك، ولا تغضب أمك. وبر أمك، ولا تجفُ أهلك. وهكذا فليكن أمرك معهما. ثالثا: ليس من الواجب عليك أن تعلم أمك بكل ما تحضره لزوجتك، أو تفعله معها من إحسان العشرة، والرفق بها، والإلطاف إليها. وليس واجبا عليك أن تخرج بأمك، أو تسافر بها، كلما فعلت ذلك مع زوجتك، وإنما الواجب عليك ألا توحش أمك، ولا توغر صدرها عليك؛ وهذا كما قلنا يحتاج إلى حكمة وحسن تقدير للموقف؛ فبإمكانك مثلا أن تجعل خروجك بأهلك في وقت تنشغل أمك فيه بغيرك من إخوانك، إما أنهم يأتون إليها، أو تذهب هي إليهم. وبإمكانك أن تجلب لها ـ إذا علمت بسفرك ـ من الهدايا: ما يزيل وحشتها، أو يخففها. وإذا أمكنك أن تتعاون أنت وإخوانك في هذا الأمر: لكان أرفق بالجميع؛ فيكون على كل واحد منكم أن يخرج بأمه مرة، أو يسافر بها مرة..، وهكذا سوف تجد نفسها تخرج، أو تسافر، أو تنال من اللطف والترويح، من مجموع أولادها، ما لا تناله زوجة كل واحد منهم. فاجتهد في الموازنة في أداء الحقوق، والبر وحسن العشرة مع الجميع. واستعن بدعاء ربك أن يوفقك في ذلك، وأن يصلح لك أمك وزجك ويعينك على الإحسان إليهما. والله الموفق. للاستزادة: راجع إجابة السؤال رقم: (٦٣٨٨) ، (٨٢٤٥٣) ، (١١٧٩٥٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13785

هل يجوز للوالد بيع ما يملكه ولده ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للوالد أن يبيع ما يملكه ولده؟ مع الشرح والأدلة من فضلكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: روى ابن ماجه (٢٢٩١) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَالا وَوَلَدًا، وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي! فَقَالَ: (أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ) . ورواه ابن ماجة أيضا (٢٢٩٢) وأحمد (٦٨٦٣) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي اجْتَاحَ مَالِي! فَقَالَ: (أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ) وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) . صححه الألباني في "صحيح ابن ماجة". واللام في قوله ﷺ : (لِأَبِيكَ) ليست للتمليك، فالوالد لا يملك مال ولده، وذلك لأن النبي ﷺ جمع بين الولد وماله بقوله: (أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ) ومعلوم أن الولد حر لا يملكه أبوه، فكذلك ماله أيضاً. وذهب أكثر العلماء إلى أن المقصود بالحديث: أن الولد يبر أباه بنفسه وماله بقدر استطاعته، ولا يخرج عن أمره في ذلك. وذهب آخرون إلى أن اللام للإباحة، فقالوا: يباح للأب أن يأخذ من مال ولده. قال ابن عبد البر ﵀: " قوله ﷺ : (أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ) ليس على التمليك، وكما كان قوله ﵊: (أَنْتَ) ليس على التمليك، فكذلك قوله ﵊: (وَمَالُك) ليس على التمليك، ولكنه على البر به والإكرام له " انتهى. "الاستذكار" (٧/٥٢٥) . وقال الطحاوي ﵀: " سَأَلْت أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْعَبَّاسِ عَنْ الْمُرَادِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: الْمُرَادُ بِهِ مَوْجُودٌ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِيهِ: (أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك) فَجَمَعَ فِيهِ الِابْنَ وَمَالَ الِابْنِ فَجَعَلَهُمَا لِأَبِيهِ، فَلَمْ يَكُنْ جَعْلُهُ إيَّاهُمَا لِأَبِيهِ عَلَى مِلْكِ أَبِيهِ إيَّاهُ، وَلَكِنْ عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ قَوْلِ أَبِيهِ فِيهِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (مَالُكَ لِأَبِيك) لَيْسَ عَلَى مَعْنَى تَمْلِيكِهِ إيَّاهُ مَالَهُ، وَلَكِنْ عَلَى مَعْنَى: أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ قَوْلِهِ فِيهِ. وَسَأَلْت ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ عَنْهُ فَقَالَ: قَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: (أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك) كَقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : (إنَّمَا أَنَا وَمَالِي لَك يَا رَسُولَ اللَّهِ) " انتهى. "مشكل الآثار" (٢/٤٥٥) . وقال ابن القيم ﵀: "وَاللَّامُ فِي الْحَدِيثِ [يعني في قوله: (لِأَبِيك) ] لَيْسَتْ لِلْمِلْكِ قَطْعًا، وَأَكْثَرُكُمْ يَقُولُ: وَلَا لِلْإِبَاحَةِ إذْ لَا يُبَاحُ مَالُ الِابْنِ لِأَبِيهِ،.. وَمَنْ يَقُولُ هِيَ لِلْإِبَاحَةِ أَسْعَدُ بِالْحَدِيثِ، وَإِلَّا تَعَطَّلَتْ فَائِدَتُهُ وَدَلَالَتُهُ" انتهى. "إعلام الموقعين" (١/١٥٤) . وقال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله: "هذا الحديث ليس بضعيف لشواهده، ومعنى ذلك: أن الإنسان إذا كان له مال: فإنَّ لأبيه أن يتبسَّط بهذا المال، وأن يأخذ من هذا المال ما يشاء لكن بشروط: الشرط الأول: ألا يكون في أخذه ضرر على الابن، فإن كان في أخذه ضرر كما لو أخذ غطاءه الذي يتغطى به من البرد، أو أخذ طعامه الذي يدفع به جوعه: فإن ذلك لا يجوز للأب. الشرط الثاني: أن لا تتعلق به حاجة للابن، فلو كان عند الابن سيارة يحتاجها في ذهابه وإيابه وليس لديه من الدراهم ما يمكنه أن يشتري بدلها: فليس له أن يأخذها بأي حال. الشرط الثالث: أن لا يأخذ المال مِن أحد أبنائه ليعطيه لابنٍ آخر؛ لأن ذلك إلقاء للعداوة بين الأبناء، ولأن فيه تفضيلاً لبعض الأبناء على بعض إذا لم يكن الثاني محتاجاً، فإن كان محتاجاً: فإن إعطاء الأبناء لحاجة دون إخوته الذين لا يحتاجون: ليس فيه تفضيل بل هو واجب عليه. وعلى كل حال: هذا الحديث حجة أخذ به العلماء واحتجوا به، ولكنه مشروط بما ذكرنا" انتهى. "فتاوى إسلامية" (٤/١٣٦) . وهناك شرط رابع ذهب إلى القول به جمهور العلماء، خلافاً للإمام أحمد ﵏، وهو: أن يأخذ الأب مال ولده لحاجته إليه، فإن كان غير محتاج، فلا يجوز له أن يأخذ منه شيئاً إلا برضى ولده. وقد استدلوا على ذلك بعدة أحاديث، منها: ما رواه الحاكم (٣١٢٣) عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (إن أولادكم هبة الله لكم [يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ] فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها) . صححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٥٦٤) ، وقال: "وفي الحديث فائدة فقهيَّة هامَّة، وهي أنه يبيِّن أن الحديث المشهور (أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ) ليس على إطلاقه، بحيث أن الأب يأخذ من مال ابنه ما يشاء، كلا، وإنما يأخذ ما هو بحاجة إليه. والله أعلم" انتهى. قال ابن قدامة ﵀ بعد أن ذكر أن مذهب الإمام أحمد أن للأب أن يأخذ من مال ولده مع حاجة الأب وعدمها - قال: "وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: ليس له أن يأخذ من مال ولده إلا بقدر حاجته ; لأن النبي ﷺ قال: (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا) متفق عليه. وروي أن النبي ﷺ قال: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه) رواه الدارقطني؛ ولأن ملك الابن تام على مال نفسه , فلم يجز انتزاعه منه" انتهى من "المغني" (٥/٣٩٥) باختصار. وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " الحديث يعم الابن والبنت، ويدل على ذلك أيضا قوله ﷺ في حديث عائشة ﵂: (إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم) رواه الخمسة. لكن يشترط ألا يكون في ذلك ضرر بيّن على الولد ذكرا كان أو أنثى؛ لقوله ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار) ، وما جاء في معناه من الأدلة، وأن لا يأخذ الوالد ذلك تكثرا، بل يأخذه لحاجة" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢١/١٨١) . وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: "لا شك أن الوالد له حق، والبر به واجب، وله أن يأخذ من مال ولده وراتبه ومهر ابنته وراتبها ما لا يضر بهما ولا يحتاجانه؛ لقوله ﷺ : (أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ) . وليس للوالد أن يضر ولده؛ بأن لا يترك معه شيئًا من المال لحاجته، وإنما يأخذ ما زاد على ذلك إذا احتاج إليه" انتهى. "المنتقى من فتاوى الفوزان" (٥٥/١) . ثانياً: أما بيع الأب لما يملكه ولده، فإن باعه قبل أن يتملكه فلا يصح ذلك، لأنه باع شيئاً لا يملكه. وأما إن باعه بعد أن تملكه، فإن كان الأب محتاجاً إلى هذا المال، والولد غير محتاج إليه فيجوز له ذلك، وأما مع حاجة الولد، أو عدم حاجة الأب، وإنما كان يأخذ المال إسرافاً وتبذيراً، فلا يجوز ذلك. قال ابن الأثير ﵀: "قال الخطابي: يُشْبِه أن يكُون ما ذكَره من اجْتِيَاح وَالِده مَالَه أن مقْدّار ما يَحْتاجُ إليه في النَّفَقة شيء كثير لا يَسَعُه مَالُه إلَاّ أنْ يَجْتَاح أصْلَه، فلم يُرَخّص له في تَرْك النَّفَقة عليه. وقال له: أنْت ومَالُك لأبيك. علَى مَعْنى أنه إذا احْتَاج إلى مَالك أخَذَ مِنْك قَدْرَ الحاجَة، وإذا لم يكُن لك مَالٌ وكان لك كَسْب لَزمَك أن تَكْتَسب وتُنْفقَ عليه. فأمَّا أن يكون أرادَ به إباحَة مَاله له حَتَّى يَجْتَاحَه ويأتي عَليه إسْرَافاً وتَبْذيراً فَلا أعْلَم أحَداً ذهب إليه" انتهى. "النهاية في غريب الأثر" (١/٨٣٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13786

يريد السفر للعمرة والتقديم في الجامعة لكن يخشى أن يموت والده أثناء غيابه [السُّؤَالُ] ـ[أظهرت التحاليل الطبية التي أجريت في الأشهر الأخيرة لوالدي أنه يعاني من السرطان وقد قال الأطباء إنه لا يمكن علاجه. منذ أيام استقرت حالته فحجزت التذكرة لكي أذهب إلى مكة والمدينة لأداء العمرة والتقديم للدراسة في إحدى الجامعات ولكن حالته ساءت في الأيام التالية وقال الأطباء إنه لم يبقى له الكثير ليعيش، فالآن أخشى أن يموت وأنا في السفر فيبقى أثر ذلك في نفسي. بالمقابل أخشى أن تفوتني هذه الفرصة للتسجيل في الجامعة وأداء العمرة وأن تذهب فلوس التذكرة سدى. أما من ناحية العناية بوالدي فسيتولى ذلك أخواي وأختاي. فما هي نصيحتكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نسأل الله تعالى أن يشفي والدك ويعافيه ويقر عينك بذلك. ثانيا: إذا رغب والدك في بقائك إلى جانبه، فهذا مقدم على ذهابك للعمرة وتقديمك في الجامعة؛ لما له من عظيم الحق في البر والصلة، وقد روى البخاري (٣٠٠٤) ومسلم (٢٥٤٩) عن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرٍو ﵄ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: (أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ) . قال النووي ﵀ في "شرح مسلم": " قَوْله: (جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ ﷺ يَسْتَأْذِنهُ فِي الْجِهَاد , فَقَالَ: أَحَيٌّ وَالِدَاك؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ) وَفِي رِوَايَة: (أُبَايِعك عَلَى الْهِجْرَة وَالْجِهَاد أَبْتَغِي الْأَجْر مِنْ اللَّه تَعَالَى قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْك فَأَحْسِنْ صُحْبَتهمَا) هَذَا كُلّه دَلِيل لِعِظَمِ فَضِيلَة بِرّهمَا , وَأَنَّهُ آكَد مِنْ الْجِهَاد , وَفِيهِ حُجَّة لِمَا قَالَهُ الْعُلَمَاء أَنَّهُ لَا يَجُوز الْجِهَاد إِلَّا بِإِذْنِهِمَا إِذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ , أَوْ بِإِذْنِ الْمُسْلِم مِنْهُمَا " انتهى. وينظر جواب السؤال رقم (١١٥٥٨) . وإن أذن لك في الذهاب، ولم يكن بحاجة إلى بقائك معه، فالذي يظهر لنا أنك تسافر لتنال الأجر، وتسعى لطلب العلم، وتحافظ على المال الذي بذلته، وتودع أباك وتطلب عفوه وصفحه، وتوصي إخوانك به، وباتباع السنة في تشييعه ودفنه لو توفاه الله تعالى. ونسأل الله لك التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13787

عمل عند والده سنوات كثيرة بأجرة زهيدة ويرغب بالاستقلال بعملٍ فهل هو عقوق ؟ [السُّؤَالُ] ـ[مشكلتي تكمن باعتمادي على والدي منذ الصغر؛ فكان هو من يصرف عليَّ، وهو من كان يتكفل بكل شيء – ولم أوفق في إكمال تعليمي فقد توقفت عن التعليم بالصف الثاني متوسط، وبعد هذا كله أصر عليَّ والدي بالعمل معه بالتجارة، فوافقت، رغم عدم رغبتي بالعمل معه، إلا أني مع الوقت اعتدت على العمل، وأحببته بنسبة ٦٠ %، وعملت معه بما يقارب (١٦) سنة متواصلة، دون انقطاع، وأيضاً: دون تطور واضح، أو أني أشعر أني أبليت بلاء حسناً، فكان والدي - جزاه الله خيراً - يصرف عليَّ كما يقال " بالقطارة "، وكنت أعمل في السنوات الأولى بلا راتب محدد، فقد كان يعطيني ما يكفي لمدة أسبوع، أو كي أكون منصفاً وصادقاً: ما يكفي (لشهر) ، ولكن هذا العطية لا تمكنِّي من التوفير أبداً. مرَّت الأيام، وقررت الزواج، وجزاه الله خيراً - والدي - تكفل بالزواج، وأسكنني في شقة في منزله، وهذا لا أنكره أبداً، ثم حدد لي مرتباً شهريّاً مقداره (٢٠٠٠) ريال , وبعد سنوات رفعه لي إلى ٣٠٠٠ ريال، ولكن كنت أشعر بعدم الرضا بعملي؛ وذلك بأن المرتب لا يفي بمتطلباتي الشخصية، والعائلية، وبعد مرور ٣ سنوات بدأت أشعر بالإحباط؛ وذلك جرَّاء الإهانات من والدي، تصل في بعض الأحيان إلى الشتم، وتفضيل الغير عليَّ، وأن فلاناً أفضل منِّي، و: انظر إلى فلان أفضل منك ... الخ، أيضاً: الشعور بالإحباط بأن أرى أبي يهتم بالآخرين، ويحرص على إرضائهم، أما أنا: فلا تغيير واضح بالتعامل، غير ذلك يقوم والدي بتكليفي بمهمة في العمل، ويعدني بمكافأة إلا أنه يتراجع بقراره، ولا يفي لي بوعد، ويتحجج بعدم تذكره بهذا الوعد، أو يقول: إني كنت مقصراً بعملي، ويختلق الحجج ... الخ، وبعد هذا كله: قام بتخفيض مرتبي الشهري من ٣٠٠٠ إلى ٢٠٠٠ ريال، رغم أني رجل أبلغ من العمر الآن ٣٧ سنة، ومتزوج، ولدي أبناء، ولدي مسؤوليات، وأنتم - بلا شك - تعلمون جيِّداً غلاء المعيشة في هذا الوقت، وكيف أن ٢٠٠٠ ريال شهريّاً لا تؤمِّن متطلبات شهر واحد، فكيف ستؤمِّن مستقبلاً واعداً؟ وكيف ستؤمن مستقبل الأبناء بالحاضر والمستقبل؟ . تراودني أفكار بالبحث عن عمل آخر، ولكن كلما أتذكر والدي أحزن عليه، وأخاف عليه أن يبقى وحده، حتى هو أشعر بتأثره، وأيضاً أشعر بغضبه حينما يعلم أني سوف أبحث عن عمل، فهو معتمد عليَّ بكل شيء، سواء بالعمل، أو بالمنزل، أو بما يتعلق بالعائلة، فأنا - كما يقول كل من يعرفنا - المحور الرئيسي بهذه العائلة، ويعتقدون أني أجني من وراء عملي هذا الخير الوفير، إلا أن الواقع غير ذلك، بل أشعر أن الخير الوفير فيه أني أُحسن - بإذن الله - لوالدي بما أستطيع، وأبره، ورغم كل ذلك لا أجني ما يجني إخوتي، فجميع إخوتي الذكور - وهم أصغر مني، وأنا الأكبر - بوظائف طيبة، وأقل مرتب فيهم ٥٠٠٠ ريال شهريّاً، وغير متزوجين، أما أنا فراتبي: ٢٠٠٠ ريال. أعلم أن هذا مقدر لي، وأن الله قدر أرزاق العباد، وأن لكل إنسان رزقه، وقدره، وأجله ... الخ، والله يشهد عليَّ أني مؤمن بذلك، وقابل، وراض بما كتب الله لي، ولا يكتب الله للإنسان إلا كل خير، والحمد الله على كل حال، ولكن الإنسان بطبعه ضعيف، وينحني، أو يميل في بعض الأحيان إلى أمور الدنيا، بحيث ينظر إلى الصديق، أو القريب، أو جميع من حوله، ويقول: لماذا لا أكون بمثل صفاتهم: يلبسون أحسن الثياب، ويركبون أفضل السيارات، ويجلبون لأبنائهم كل ما يرغبون ... الخ إلا أنا؟! فأنا اشعر في بعض اللحظات أني استسلمت للأمر الواقع، فليس لديَّ وظيفة مرموقة، وليس لدي شهادة دراسية تؤهلني للعمل بمرتب طيب أعيل به أسرتي على أكمل وجه، ولا مال - أو سيولة = أبدأ به مشروعاً طيِّباً. الخلاصة: الآن وقد زاد الأمر سوءً، ومتطلبات عائلتي زادت، وأشعر بأن الدنيا فوق رأسي، لا أكاد أتحمل وزنها، وأصبح الهمُّ رفيقي، والقلق، والاكتئاب، والإحباط يتناوبون عليَّ، ويتناوبون على زيادة همي، ومع هذا كله قررت أن أعمل بعمل آخر، وأن أبحث عن عمل يغيِّر واقع هذا الزمان: فإني أشعر بأي لحظة قد أفقد زوجتي فهيَ دائماً تحثني على العمل، والبحث عن العمل وهي موظفة، وتجني راتباً طيباً يعادل مرتبي ٣ مرات، وتساعدني بأمور المنزل، بل تصرف على المنزل أكثر مما أصرف أنا فيه، ولكن لا بد أن يكون للرجل كرامته، وعزته بنفسه، أعلم بأنه لا مانع من مساعدة الزوجة زوجها بأمور هذه الدنيا، ولكن الأمر يختلف إن كنت أنا مَن يعيل الأسرة، ويلبي حاجاتها، وبعد فترة من الزمن ذهبتْ زوجتي إلى بيت أسرتها هرباً من فقر زوجها، ولعدم رضاها بهذا الواقع، وأشعر بداخلي أنها على حق، وهي كذلك، وكيف لا تذهب لبيت أسرتها؟ وهي ترى جميع أخواتها الفتيات المتزوجات، ويسكنون بمنزل ملك، ويركبون أفضل السيارات، ويقتنون أفضل الوسائل للراحة، وهي لا تملك ذلك. المهم في الاستشارة: كلما أردت - أو عزمت - على البحث عن عمل أشعر بخوف، ورهبة، من المستقبل، وخوف من الإخفاق، وعدم التوفيق، وذلك - كما ذكرت سابقاً - أني أعتمد منذ السابق على والدي، ولم يسبق لي العمل باستقلالية، بل إن والدي جعلني أعتمد عليه بكل شي، واستخدم هذه النقطة - والله أعلم - لصالحه، والآن وجدت مشروعاً طيِّباً، وبعد السؤال عن هذا المشروع وجدت فيه خيراً كثيراً، ولله الحمد، ولكن أشعر برهبة قوية بداخل أعماقي، وقمت بالاستخارة، واستخرت الله سبحانه علام الغيوب بأمري، وشعرت بالراحة له بنسبة ٥٠ %، والباقي أجد الهم، والحيرة، والخوف، والرهبة من الإخفاق، وكي أوضح لكم الصورة هي أن العمل هو: سيارة نقل، بأن أنقل البضائع، أو السيارات، وكل ما يُحمل، وأوصله إلى المناطق المجاورة، أو لمناطق بعيدة، فالبعض - حتى إخوتي - يعايروني بهذا المهنة، حتى والدي كان من أوائل قائمة المستهزئين بي لهذا العمل، ويقولون: كيف تعمل بمهنة لا يعمل بها إلا العمالة الوافدة؟ إلا أني أجدها مهنه شريفة، أكسب منها رزقي، وأعيل بها أسرتي، وأسأل الله بها التوفيق والسداد، فما رأيكم بها كمهنة؟ وما هو الحل من وجهة نظركم بحالي ووضعي؟ وماذا أفعل وكيف أتصرف؟ وهل أكون عاقّاً لوالدي إذا عملت بعمل آخر بعيداً عنه؟ فإني أخاف الله من ذلك بان أكون عاقّاً له، وأسأل الله أن أكون خير من يبر بوالديه؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: مِن كمال الإيمان: أن يرضى المسلم بما قسم الله له من أمر دنيوي، كرزق، وعمل، ووظيفة ,، ومن تمام شكر النعمة: أن لا ينظر المسلم إلى من فوقه، ومن فضِّل عليه في أمر الدنيا، حتى لا يزدري نعمة الله عليه. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِى الْمَالِ وَالْخَلْقِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ) . رواه البخاري (٦١٢٥) ومسلم (٢٩٦٣) . وفي لفظ: (انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) . رواه البخاري (٦٤٩٠) ومسلم (٢٩٦٣) ولا يعني ذلك أن يستسلم لأمره الواقع إن كان لا يرضاه، أو يمكنه تحصيل ما هو خير منه لدينه ودنياه، بل عليه أن يدفع قدر الله بقدر الله، فيبحث عن وسائل سعة الرزق، ويدفع الفقر بأسباب الغنى، من عمل، وتجارة، ووظيفة. ثانياً: برُّ الوالدين حسنة عظيمة , وقربة جليلة، ينال بها العبد رضى الله، وتوفيقه في الدنيا والآخرة , ويصرف الله بها عن العبد من البلاء، والشرور، والرزايا، والبلايا، ما الله به عليم , ولذلك عظم الله حق الوالد، ففي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا إِلَاّ أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ) . رواه مسلم (١٥١٠) . قال النووي – ﵀: أي: لا يكافئه، بإحسانه، وقضاء حقه، إلا أن يعتقه. " شرح مسلم " (١٠ / ١٥٣) . وليس من العقوق أن تخرج من العمل من عند والدك لتبحث عن عمل أفضل، ووظيفة أحسن؛ ما دمت تحسن إلى والدك، ولا تقصر تجاهه , خاصة إذا كانت أسرتك بحاجة إلى ذلك، وكان العمل الآخر أصلح لك وأنفع. ولعل بحثك عن وظيفة يغير من اتجاه الوالد نحوك؛ فيشعر بحاجته إليك، فيزيد في راتبك، ويحسِّن من وضعك المعيشي. ثالثاً: الخوف من المستقبل: من علامة ضعف التوكل على الله تعالى , والمؤمن قوي الإيمان لا يعطي من عمره وقتاً ليحمل هموم ما يأتي في غد، وليس يعني هذا عدم الأخذ بالأسباب لبناء مستقبل مريح، فقد كان النبي صلى الله عليه يدَّخر أحياناً قوت سنَة لأهله، وإنما أردنا أن يتحلى المؤمن بقوى الإيمان ليدفع عن نفسه وقلبه الخوف، والقلق، مما يأتيه في المستقبل. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الْمُؤْمِنُ الْقَوِىُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِى كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَيءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّى فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ) . رواه مسلم (٢٦٦٤) . فالمؤمن قي بتوكله، وقوي باستعانته بالله تعالى خالقه , وما يشعر به المسلم من ضعف، أو خوف: إنما هو من وسوسة الشيطان، وتثبيطه له , والواجب على المؤمن دفع هذه الوسوسة بدعائه، واستعانته بالله، وحسن توكله عليه. فاستخر الله تعالى في العمل الذي ترغب بالالتحاق به , فإن انشرح صدرك، وتيسر أمر ذلك العمل: فأقدم، ولا تتردد، واستعن بالله تعالى. وانظر جواب السؤال رقم: (٢٠٠٨٨) . رابعاً: العمل كسائق في نقل البضائع ليس من المهن الدنيئة , وليس عيباً على الرجل العمل بها , وإن اختص بها الوافدون في بلدكم؛ فالرعي يستنكف عنها كثير من الناس , وقد عمل بها الأنبياء والمرسلون، ففي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَاّ رَعَى الْغَنَمَ) ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ فَقَالَ: (نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ) . رواه البخاري (٢١٤٣) . وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – أيضاً - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (كَانَ زَكَرِيَّاءُ نَجَّاراً) . رواه مسلم (٢٣٧٩) . وقد أخبر الله تعالى عن داود ﵇ أنه كان يعمل في صنع الدروع للمحاربين، وأن هذا من تعليم الله له، قال تعالى: (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ) الأنبياء/ ٨٠. بل لعل ما تنوي العمل به أن يكون من أفضل المكاسب؛ لأنها كسب من عمل يدك , وفي الحديث عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنِ الْمِقْدَامِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَاماً قَطُّ خَيْراً مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ) . رواه البخاري (١٩٦٦) . فالنصيحة لك أخي الفاضل: أ. أن تحاول أن تكلِّم والدك بالحسنى، والكلمة الطيبة، أن يرفع راتبك , وأن يحسن وضعك، ما دمت تؤدي الذي عليك، ولا تقصر فيه , وأن تلجأ إلى الله تعالى أن يشرح صدره ويهديه لذلك، فإن لم يستجب لذلك، ووجدت أن ما تتقاضاه لا يكفيك: فلا بأس أن تعمل بأي عمل آخر، كسائق، أو غير ذلك؛ لتحسين وضعك المعيشي، وليس هذا من العقوق , ولا تستنكف عن العمل كسائق ما دام العمل لا يدخل فيه حرام، أو شبهة , فأكل المرء من عمل يده من أطيب الكسب، وأفضله، وإن وجدت عملاً أنسب لك، ويوافق عليه والدك وإخوتك: فنرى أن تلتحق به، وأن يكون هو اختيارك؛ لتجمع بين العمل، ورضى أهلك عنك، فمن الممكن أن يسبب لك العمل سائقاً إحراجاً بين أولادك، وأقربائك، وقد لا تستطيع دفعه، فتتعقد أمورك النفسية، أما من حيث الجواز الشرعي: فهو جائز، وهو ليس معيباً بحد ذاته، ولا هو بمهنة دنيئة، لكن نرى أن مراعاة رضى أهلك، وعرف المكان الذي تعيش فيه أمرا مهما، وأنت لا تريد مخالفتهم، بل تريد عملاً تقتات منه، ويحسِّن من وضعك، فابحث عن عمل يتناسب مع بيئتك، ولك أن تتملك سيارات نقل – لا سيارة واحدة – وتستأجر أجراء ليقوموا عليها، ويكون دخلها محسِّناً لوضعك، دون الحاجة لأن تباشر سياقتها بنفسك. وإن أمكنك أن تستفيد من خبرتك في العمل مع والدك، وأن تعمل بالتجارة: فلعل هذا أن يكون أنسب لك. ب. ادفع خوفك من المستقبل بحسن توكلك، وإقبالك على الله تعالى، وأكثر من التضرع، والالتجاء إليه، فهو حسبك، وكافيك. ونسأل الله أن يعافيك وأن يوسع لك في الرزق , ويصرف عنك الخوف , وأن يوفقك لما يحبه ويرضاه , وأن يشرح صدر والدك لتحسين وضعك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13788

هل عدم زيارة قبر الوالدين من العقوق ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل عدم زيارة قبر الوالدين يعتبر من العقوق؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: زيارة القبور سنة مشروعة في حق الرجال، بقصد الاتعاظ والاعتبار والدعاء لموتى المسلمين؛ لما رواه مسلم (٩٧٧) عن بريدة بن الحصيب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ) . قال النووي ﵀: " أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ زِيَارَتهَا سُنَّة للرِّجَال " انتهى. وقال الشيخ الفوزان حفظه الله: " زيارة القبور مشروعة في حق الرجال دون النساء بقصد الدعاء للأموات والاستغفار لهم والترحم عليهم إذا كانوا مسلمين، وبقصد الاتعاظ والاعتبار وتليين القلوب بمشاهدة القبور وأحوال الموتى " انتهى. "المنتقى من فتاوى الفوزان" (٤١ / ١٥) وقال ابن عثيمين ﵀: إذا زار الإنسان القبور فليزرها متعظاً لا عاطفة، فبعض الناس يزور قبر أبيه أو قبر أمه عاطفة وحناناً ومحبة، وهذا وإن كان من طبيعة البشر، لكن الأولى أن تزورها للعلة التي ذكرها النبي ﵊، وهي تذكر الآخرة وتذكر الموت، هؤلاء الذين في القبور الآن هم كانوا بالأمس مثلك على ظهر الأرض، والآن أصبحوا ببطنها مرتهنين بأعمالهم، لا يملكون زيادة حسنة ولا إزالة سيئة، فتذكر " انتهى. "دروس وفتاوى الحرم المدني" (ص٥١) ويشترط لجواز زيارة القبور: ألا يسافر إليها، لقوله ﷺ : (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) متفق عليه. قال علماء اللجنة الدائمة: "تشرع زيارة القبور للرجال دون النساء إذا كانت في البلد – أي: بدون شد رحل - للعبرة والدعاء لهم إذا كانوا مسلمين؛ لقوله ﵊: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة) " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١ / ٤٣٤) وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "لا يجوز للإنسان أن يشد الرحل لزيارة قبر من القبور أياً كان صاحب هذا القبر" انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (٧/ ١٩٦) . ثانياً: بر الوالدين يستمر بعد موتهما وذلك بالدعاء لهما، وصلة قرابتهما، وإنفاذ وصيتهما، وإكرام صديقهما، والصدقة عنهما، والحج والعمرة إن كانا لم يحجا ولم يعتمرا، وقضاء الدين عنهما، وإيفاء الحقوق التي عليهما لأصحابها. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "دلت السنة على مشروعية بر الوالدين بعد وفاتهما؛ بالدعاء لهما وتنفيذ وصيتهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٥ / ١٨٢) . وقال الشيخ ابن باز ﵀: "من بر الوالدين: الصدقة عنهما، والدعاء لهما، والحج والعمرة عنهما" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٨ / ٣٤٤) . وقال ﵀: " خمسة أشياء: (الصلاة عليهما) : الدعاء، ومن ذلك صلاة الجنازة. والصلاة عليهما: الترحم عليهما أحق الحق، ومن أعظم البر في الحياة والموت. وهكذا الاستغفار لهما، وسؤال الله أن يغفر لهما سيئاتهما، هذا أعظم برهما حيين وميتين. وإنفاذ عهدهما من بعدهما، الوصية التي يوصيان بها، فالواجب على الولد ذكرا كان أو أنثى إنفاذها إذا كانت موافقة للشرع المطهر. والخصلة الرابعة (إكرام صديقهما) إذا كان لأبيك أو لأمك أصدقاء وأحباب وأقارب فتحسن إليهم، وتقدر لهم صحبة وصداقة والديك، ولا تنس ذلك، بالكلام الطيب، والإحسان إذا كانا في حاجة إلى الإحسان، وجميع أنواع الخير الذي تستطيعه، فهذا برهما بعد وفاتهما. والخصلة الخامسة: (صلة الرحم التي لا توصل إلا بهما) وذلك بالإحسان إلى أعمامك وأقارب أبيك، وإلى أخوالك وخالاتك من أقارب أمك، هذا من الإحسان بالوالدين، وبر الوالدين أن تحسن إلى أقارب والديك الأعمام والعمات وأولادهم، والأخوال والخالات وأولادهم. الإحسان إليهم وصلتهم كل ذلك من صلة الأبوين ومن إكرام الوالدين " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٥ / ٣٦٨-٣٦٩) . أما زيارة القبر فليست شرطا في بر الوالدين، فبإمكان الولد أن يبر والديه بالدعاء وغيره وهو بعيد عنهما. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: والدي متوفى منذ فترة طويلة وهو بعيدٌ عني ولا أستطيع أن أقوم بزيارته إلا بعد السنتين أو الثلاثة، فهل باستطاعتي أن أبره بشيء وأنا بعيدٌ عنه؟ فأجاب: " المقصود بزيارة الموتى هو الدعاء لهم، والدعاء لهم واصلٌ في أي مكانٍ كان الداعي فيه؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علمٌ ينتفع به، أو ولدٌ صالحٌ يدعو له) فأنت ادع الله لوالدك في أي مكانٍ: بعيداً كنت أم قريباً، ولا حاجة إلى زيارة قبره. نعم، لو كنت في نفس البلد جئت لحاجة وذهبت تزور أباك فلا بأس به، أما أن تشد الرحل إلى قبره لتزوره فهذا منهيٌ عنه " انتهى. "نور على الدرب" (٧/١٩٦) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13789

أب يجاهر بفجوره أمام أسرته ولا ينفق عليهم، فكيف يتصرفون معه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الدين في أب له من الأولاد اثنان من سن ١٥ - ١٨، ولا يصرف عليهم، ولا على منزله منذ أكثر من عشر سنوات؛ حيث إن الأم هي المتكفلة بهم، رغم أنه يعمل، ويعيش معهم في نفس المنزل، وقد أفسد في ابنه الصغير ١٥ سنة ما لا يمكن إصلاحه، ويقيم علاقات غير شرعية مع سيدات، ووصل به الأمر إلى إرسال ابنه الصغير لهم بالنقود، ومحادثتهن أمام أبنائه على الهاتف، وحيث إنه حاولت أخواته، والكثير من الأقارب محادثته، لكنه لا يرضي أن يسمع لأي شخص، كبير، أو صغير، فما حكم المعاملة بينه وبين أبنائه، وزوجته؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أساء هذا الأب لنفسه حين فرَّط في الأمانة التي أوكل الله تعالى له حفظها، ورعايتها، والعناية بها، فزوجته وأولاده من رعيته التي سيسأله الله تعالى عنها، حفظها، أم أضاعها، والويل له – ولغيره ممن هو مثله – إن لم يتدارك نفسه، ويرجع إلى دينه، ويعتني بهذه الأمانة لينجو يوم القيامة من إثم التضييع، والتفريط. فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ: الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ... ) رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) . وعن مَعْقِلِ بْنِ يسار المُزنيِّ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرعِيهِ اللهُ رَعِيَّة يَموتُ يَوْمَ يَمُوتُ وهو غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ اللهُ عليه الجَنَّةَ) وفي رواية: (فَلَمْ يَحُطْها بِنَصِيحَةٍ إِلا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ) رواه البخاري (٦٧٣١) ومسلم (١٤٢) . ثم إن ذلك الأب لم يكتف بالإهمال في الإنفاق على أسرته – وهو أمر أوجبه الله عليه – بل إنه جعل نفقته تلك على المحرمات من شهواته الدنيَّة، فبدلاً من إنفاقها على زوجته التي أحلها الله له، وأوجب نفقتها عليه: جعل تلك النفقة في النساء الساقطات، وبدلاً من أن يضع المال في نفقة أبنائه: جعله في الفواحش، والمحرمات. ثانياً: الواجب على أسرة ذلك الأب بذل الوسع في نصحه، ووعظه، وعدم تركه فريسة للشيطان، وأن يصحب ذلك تلطف في الأسلوب، ولين في الكلام، وها هو إبراهيم ﵇ يضرب لنا أروع الأمثلة في خطاب الابن الصالح مع الأب الكافر الفظ الغليظ، فاستمع لإبراهيم ﵇ يقول لأبيه: (يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيّاً. يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدْ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً. يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً) مريم/ ٤٣ - ٤٥، واستمع لرد ذلك الوالد الفظ كيف كان، (قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) مريم/ ٤٦، فماذا كان رد الابن الصالح على هذه الغلظة، وذلك التهديد؟ (قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً) مريم/ ٤٧. وإننا لنرجو أن يكون استعمال الأسلوب الحسن نافعاً مع ذلك الأب، مع كثرة الوعظ، والتذكير له؛ لأنه يعيش في غفلة مهلكة، ولا يمكن لمثله أن يكون سعيداً في قلبه، فلعله يأتيه وقت يجد لكلامكم أثراً طيِّباً في تغيير حاله للأحسن. ولا يجوز لأبنائه وزوجته أن يطيعوه فيما حرَّم الله تعالى، وعليهم بذل الوسع في القضاء على كل طريق يصل من خلالها لارتكاب المحرمات، وما لا يستطيعونه من ذلك: فلا إثم عليهم فيه وهم غير مكلفين إلا بما في وسعهم. وإذا لم يُجْدِ النصح معه نفعاً، وكان له تأثير سيء على أبنائه، ويُخشى من تعدي السوء إلى أفراد أسرته: فالذي ننصح به هو الانفصال عنه بالكلية ـ إن أمكن ـ، وخاصة أنه لا ينفق على أسرته، فليس هناك حاجة للبقاء معه إذا انغلقت طرق إصلاحه، وأوصدت أبواب هدايته، بل لا يصدر منه إلا الشر المتعدي لتلك الأسرة. قال ابن مفلح الحنبلي ﵀: قال الإمام أحمد: يأمر أبويه بالمعروف، وينهاهما عن المنكر. وقال أيضاً: إذا رأى أباه على أمر يكرهه: يعلِّمه بغير عنف، ولا إساءة، ولا يغلظ له في الكلام، وإلا تركه، وليس الأب كالأجنبي. وقال أيضاً: إذا كان أبواه يبيعان الخمر: لم يأكل من طعامهم، وخرج عنهم. وقال أيضاً: إذا كان له أبوان لهما كرم يعصران عنبه ويجعلانه خمراً يسقونه: يأمرهم، وينهاهم، فإن لم يقبلوا: خرج من عندهم، ولا يأوي معهم. "الآداب الشرعية" (١/٤٧٦) . نسأل الله أن يهدي والدهم للحق، وأن يجمع بينه وبين أسرته على خير. وانظر – لمزيد فائدة – أجوبة الأسئلة: (١٢٠٠٧٠) و (١٠٤٩٧٦) و (٩٥٥٨٨) و (٢٧٢٨١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13790

والدها يرفض النقاب ويهددها بالطرد إن لبسته [السُّؤَالُ] ـ[أنا بنت في السادسة عشر من عمري، أعيش في بلاد ليست عربية (يهودية) ، أنا ملتزمة ومتدينة ومحجبة والحمد لله، قد لبست الجلباب وأنا في الرابعة عشر، وارتديت الخمار، أردت أن ألبس على وجهي أيضاً، ولكن أهلي رفضوا فكرة الحجاب نهائياً، ومنعني أبي أن أرتديه حتى ذات يوم مزق جلباباً على جسدي. أهلي غير متدينين، وأنا أعاني الكثير منهم، أريد أن ألبس النقاب وأهلي يرفضون، فإنهم رفضوا أن ألبس الجلباب، وحتى اليوم أنا اشتري الجلباب من مالي الخاص الذي أوفره للمدرسة - والحمد لله على كل حال -. أريد أن أعرف ما الحكم إذا أنا لا أستطيع لبس النقاب، مع العلم أنني أرغبه والله، دائماً أقول شرط زواجي من أي رجل لبس النقاب. ماذا أفعل؟ هل ألبسه وقد قال أبي إنه إذا لبسته الآن أو إن تزوجت فحرام عليّ أن أدخل بيته، وما حكم تأخير النقاب في هذا الأمر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على المرأة أن تستر وجهها عن الرجال الأجانب في أصح قولي العلماء، لأدلة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) . وليس للأب أن يأمر ابنته بكشف الوجه؛ لأن ذلك أمر بما يخالف الواجب الذي دلت عليه الأدلة، وليس لها أن تطيعه في ذلك؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، قال ﷺ : (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) رواه البخاري (٧٢٥٧) ومسلم (١٨٤٠) . لكن إن ترتب على لبسك النقاب ضرر أو أذى كالضرب أو الحبس أو الطرد من المنزل، جاز لك تركه إلى أن يجعل الله لك فرجاً ومخرجاً؛ لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦، وقوله: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦. نسأل الله لنا ولكِ التوفيق والثبات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13791

يريد الزواج من فتاة مقعدة وهذا يحزن والديه [السُّؤَالُ] ـ[أرغب في الزواج من فتاة لا تقدر على المشي وهي تعمل مهندسة وقد ضحت بعملها لتتبع الطريقة الإسلامية بشكل كامل. وقد اقترحت عليها الانضمام للمدرسة فرحبت والتحقت من فورها بالمدرسة وانضمت لدورة العالمة الآن. وقد عبرت لها عن رغبتي في الزواج منها وهي الآن سعيدة جدا. وقد أخبرت أبي وأمي برغبتي تلك ولكنهما وبكل بساطة يريدان صالحي ويشعران بالأسى لهذا الاختيار، فهما لا يحبذان هذا الاختيار ويحاولان جاهدان ليثنياني عنه. ولكنني اتخذت قراري تجاه تلك الفتاة ولا أفكر في أي فتاة أخرى. وقد قامت هي الأخرى بالتضحية بعدة أشياء من أجل حياتنا في المستقبل. وإنني مستاء لعجزي عن إضفاء السعادة على والدي ولكنني لا أعرف كيف أتزوجها ويكون أبواي سعيدين. أريد نصيحتكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي لمن أراد الزواج أن يختار ذات الخلق والدين؛ لقوله ﷺ : (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) . وينبغي أن يستأذن والديه ويستشيرهما ويسعى لإرضائهما، لما لهما من الحق العظيم عليه. فإن رغب في امرأة معينة، وأمره والداه بتركها، فينبغي تركها، طاعةً لهما، ما لم يخش الوقوع في الحرام إن لم يتزوج من هذه المرأة المعينة. وينظر جواب السؤال رقم (١٢٨٣٦٢) . وإن لم يأمراه بتركها، لكن علم رغبتهما في ذلك: فإن استطاع تحقيق رغبتهما والتخلي عن تلك المرأة فليفعل، وإن تعلقت نفسه بها، وشق عليه تركها، فلا حرج عليه، ويجتهد في إقناع والديه وإرضائهما بما يستطيع. وانظر جواب السؤال رقم (٣٠٧٩٦) ففيه نصيحة لمن كان في مثل حالتك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13792

إذا تعارض أمر والده مع فعل النذر فأيهما يقدم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أرجو منكم أن تفتوني مشكورين في هذه الحالات. شخص ما نذر طاعة يعملها في كل مرة يعمل فيها معصية معينة (شرب الخمر مثلا) حتى يردع نفسه عنها وكان يتصور أنه قد يخطئ مرات فيكون في طاعته تلك دواء له ولكنه أسرف على نفسه بحيث أن عمره لن يفي بقضائها. فما حكمه في هذه الحالة؟ هل اذا شغل المسلم وقته بالعبادة بصورة لا تمنعه من مواصلة الدراسة ولكنها لا تجعله متفوقا فيها. هل يثاب على ذلك ويكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله؟ ماذا لو كان نذره يلزمه بذلك؟ إذا تعارض نذري مع طاعة والدي فماذا أختار؟ إذا رأيت أن تدرجي في التزامي بهذا النذر هو أصلح لي فهل يجوز لي إتباع ذلك الأسلوب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: شرب الخمر محرم تحريما شديدا؛ لما في الخمر من الخبث والضرر والمفسدة، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) المائدة/٩٠، ٩١. وَبَّين النبي ﷺ أن الخمر ملعون شاربها ومن يعين عليها، كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود (٣٦٧٤) وابن ماجه (٣٣٨٠) عن ابْنِ عُمَرَ ﵄ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وفي سنن النسائي (٥٥٧٠) عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لا يَشْرَبُ الْخَمْرَ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي فَيَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَلاةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٧٠٩) . فالواجب الإقلاع عن شرب الخمر وتركها ابتغاء مرضاة الله وحذرا من عقابه. ثانيا: إذا نذر المسلم طاعة لله تعالى معلقة على فعله معصيةً ما، ثم وقع في تلك المعصية، فقد ذكر العلماء ﵏ أنه يخير بن فعل الطاعة أو إخراج كفارة يمين. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١١/١٨٠) : إذا أخرج النذر مخرج اليمين بأن يمنع نفسه أو غيره به شيئا أو يحث به على شيء مثل أن يقول إن كلمت زيدا فلله علي الحج أو صدقة مالي أو صوم سنة فهذا يمين حكمة أنه مخير بين الوفاء بما حلف عليه فلا يلزمه شيء وبين أن يحنث فيتخير بين فعل المنذور وبين كفارة يمين. انتهى وعلى هذا فإما أن تخرج كفارة يمين، إما أن تفعل الطاعة التي نذرت فعلها. ثالثا: ينبغي لمن كان في دراسة أن يجتهد فيها وأن لا يبخس نفسه بالتقصير والتفريط، وليس هذا من الإلهاء عن ذكر الله، بل من باب (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) . لكن إن كان النذر يقتضي انشغاله بعبادة معينة، وذلك لا يفسد دراسته ولا يعطله عنها بل يؤدي إلى عدم تفوقه فيها، فليعمل بنذره، تقديما للواجب على غيره. رابعا: تلزم طاعة الوالدين في غير المعصية، لقول النبي ﷺ : (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) رواه البخاري (٧٢٥٧) ومسلم (١٨٤٠) ، وقوله ﷺ : (لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ رواه أحمد (١٠٩٨) . فإن تعارض ذلك مع فعل واجب كالنذر، ولم يمكن الجمع بينهما، قُدّم الواجب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "الاختيارات" ص ١١٤: " ويلزم الإنسان طاعة والديه في غير المعصية، وإن كانا فاسقين ... وهذا فيما فيه منفعة لهما، ولا ضرر عليه، فإن شق عليه ولم يضره وجب، وإلا فلا " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13793

اذا تعارضت يمين الأم مع يمين الأب فمن يقدم [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الحكم اذا تعارضت يمين أمي مع يمين أبي؟ هل أبر بيمين أمي أم بيمين أبي؟ وشكرا جزيلا لكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب بر الوالدين وطاعتهما في المعروف؛ للأدلة الآمرة بذلك، كقوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) الإسراء/٢٣، ٢٤ وقوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) النساء/٣٦ فإذا تعارض بر الأب مع بر الأم، فالجمهور على أن الأم مقدمة في البر، وحكي ذلك إجماعا. والأصل في ذلك: ما وروى البخاري (٥٩٧١) ومسلم (٢٥٤٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ. قَالَ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ) ؛ فجعل للأم ثلاثة أمثال ما للأب. قال الصنعاني ﵀: " وأما إذا تعارض حق الأب وحق الأم: فحق الأم مقدم؛ لحديث البخاري: قال رجل يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي قال أمك ثلاث مرات ثم قال أبوك؛ فإنه دل على تقديم رضا الأم على رضا الأب. قال ابن بطال: مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب , قال: وكأن ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع. قلت: وإليه الإشارة بقوله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها) ومثلها (حملته أمه وهنا على وهن) . قال القاضي عياض: ذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل على الأب في البر، ونقل الحارث المحاسبي الإجماع على هذا " انتهى. من "سبل السلام" (٢/٦٣٢) . وفي "الموسوعة الفقهية" (٨/ ٦٨) : " فإن تعارضا فيه , بأن كان في طاعة أحدهما معصية الآخر. فإنه ينظر: إن كان أحدهما يأمر بطاعة والآخر يأمر بمعصية , فإن عليه أن يطيع الآمر بالطاعة منهما دون الآمر بالمعصية , فيما أمر به من معصية. لقوله ﷺ : (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ، وعليه أن يصاحبه بالمعروف للأمر بذلك في قوله تعالى: (وصاحبهما في الدنيا معروفا) ، وهي وإن كانت نزلت في الأبوين الكافرين , إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. أما إن تعارض برهما في غير معصية , وحيث لا يمكن إيصال البر إليهما دفعة واحدة , فقد قال الجمهور: طاعة الأم مقدمة ; لأنها تفضل الأب في البر. وقيل: هما في البر سواء , فقد روي أن رجلا قال لمالك: والدي في السودان , كتب إلي أن أقدم عليه , وأمي تمنعني من ذلك , فقال له مالك: أطع أباك ولا تعص أمك! يعني أنه يبالغ في رضى أمه بسفره لوالده , ولو بأخذها معه , ليتمكن من طاعة أبيه وعدم عصيان أمه. وروي أن الليث حين سئل عن المسألة بعينها قال: أطع أمك , فإن لها ثلثي البر ... ونقل المحاسبي الإجماع على أن الأم مقدمة في البر على الأب " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13794

موقف الأولاد من الخلافات بين والديهم، وكيف يتصرفون معها [السُّؤَالُ] ـ[مَن الذي يجب عليَّ مؤازرته في حالة وجود خلاف عائلي، أبي أم أمي؟ أم هل ينبغي البحث عن الحقائق ومعرفة من المخطئ ومن المصيب؟ هل لأبي عليَّ حقوق أكثر من أمي أم العكس؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: طاعة الوالدين، وبرهما، والإحسان إليهما: فريضة أمر الله بها , قال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) الإسراء/ ٢٣، وهي من أعظم الأعمال التي يتقرب بها الإنسان إلى الله. عن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: (الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا) ، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: (ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ) ، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: (الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) . رواه البخاري (٥٠٤) ومسلم (٨٥) . ومن البر بالوالديْن: أن تسعى في تقليل الخلاف الواقع بينهما، وذلك بالنصح، والتذكير قدر الاستطاعة، والاعتذار للمظلوم منهما، وتطييب خاطره , وترضيته بالقول، والفعل. وانظر جواب السؤال رقم: (٢٢٧٨٢) . ثانياً: الخلاف بين الوالدين: لا يكاد يخلو منه بيت من البيوت , وهذا بيت أكرم الخلق نبينا محمد ﷺ لم يخلُ منه , فقد طلَّق النبي ﷺ حفصة، ثم راجعها , وآلى من نسائه شهراً - أي: حلف أن لا يقربهن شهراً – واعتزلهن خارج بيوتهن , وعلى المسلم في علاج مثل هذه الخلافات: أن يحكِّم الشرع، لا العاطفة، ليصل في نهاية المطاف إلى الظالم فيذكره بالتوبة، وإرجاع الحق، وليصل إلى المظلوم فيعطيه حقه، وينصفه ممن ظلمه، وهذا ما يجب أن يفعله كل حكَم بين متخاصميْن، فإذا كانت الخصومة بين والديه: كان أدعى لأن يسارع برأب الصدع، وتذكير الظالم، ونصحه، حتى لا يتصدع بناء الأسرة بتلك الخلافات، مع ضرورة التأدب في الخطاب، واللين في الكلام مع والديه، فلا يعنِّف، ولا يجرح، ولا يواجه بغلظ الكلام. ومن المهم أن يُقضى على أسباب الخلاف بين والديك، حتى لا تتكرر الخلافات مرة أخرى، ومعرفة المخطئ، حتى لا يعيد المخطئ خطأه مرَّة أخرى، وحتى يذهب ما في قلب المظلوم من حزن، وأسى. ولتعلم – أخي السائل – أن نجاحك في الإصلاح بين والديك: يعني بقاء الأسرة متماسكة، متلاحمة، قوية، مع ما يشيع فيها من المودة، والرحمة بين أطرافها جميعهم، وقد جعل الله تعالى الإصلاحَ بين الناس عموماً من أهم أسباب حصول الرحمة بينهم، فكيف بالإصلاح بين الوالدين؟! قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون) الحجرات/ ١٠. وفي الإصلاح بين والديك: قطع الطريق على الشيطان في تحقيق أعظم إنجازاته! وهو التفريق بين الزوجين. عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ فَيُدْنِيهِ مِنْهُ - وَيَلْتَزِمُهُ - وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ) . رواه مسلم (٢٨١٣) . ثالثاً: مما لا شك فيه أن حق الأم أعظم من حق الأب، كما جاء في الحديث عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: (أُمُّكَ) ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (أُمُّكَ) ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (أُمُّكَ) ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (ثُمَّ أَبُوكَ) . رواه البخاري (٥٦٢٦) ومسلم (٢٥٤٨) . قال النووي ﵀: وفيه الحث على برِّ الأقارب، وأن الأم أحقهم بذلك، ثم بعدها الأب، ثم الأقرب فالأقرب. " شرح النووي " (١٦ / ١٠٣) – وانظر تتمة شرح الحديث في جواب السؤال رقم: (٧٥٤٠٨) -. لكن لا يعني هذا أن تقف مع والدتك إذا كان الخطأ والتقصير منها، بل الواجب عليك حين التحكيم بينهما: أن تعدل، وتنصف , وتقول الحق، ولو على أمك صاحبة الحق الأعظم عليك، كما قال تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا) الأنعام/ من الآية ١٥٢، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) النساء/ من الآية ١٣٥. فالذي عليك فعله: أن تبحث عن أسباب الخلاف بين والديك , وأن تحاول الإصلاح ما استطعت إلى ذلك سبيلاً , بالرفق، واللين، والكلمة الطيبة , وتطييب خاطر المظلوم , وترضيته بالقول، والفعل , والنصح للمخطئ , وإرشاده بالرفق , والدعاء له بالهداية. والله نسأله أن يوفِّق بين والديك، ويؤلف بينهم , وأن يعينك على برِّهما , والقيام بحقهما. على أننا ننبهك إلى أن دورك الحقيقي هو دو المصلح، الذي يكتم السوء والخطأ، ويستر العورة، ويسعى في استصلاح النفوس، وتطييب القلوب، وليس دور الحكم. وثمة فوائد زوائد على ما قلناه هنا تجدها في جواب السؤال رقم: (١٢٥٥٢٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13795

أمره والده بطلاق زوجته وهدده بتطليق أمه [السُّؤَالُ] ـ[بينه وبين أبيه سوء تفاهم، ويرغم الابن على طلاق زوجته، ويهدد الأب ابنه إن لم يطلق زوجته فسوف يطلق أمه، فقام الابن بإرسال ورقة الطلاق من أمريكا إلى زوجته باليمن، والآن المرأة المطلقة التي هي زوجة الابن يأتيها الخطاب للزواج منها، والابن المطلق يقول أن طلاقه إنما كان لإرضاء والده ولحل مشكلة والدته فقط حتى لا تطلق أمه، فهل هذا التصرف منه صحيح، وهل الطلاق واقع لزوجته أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يلزم الابن طاعة والديه في طلاق امرأته ما لم يوجد سبب يقتضي طلاقها؛ لأن الطاعة إنما تجب في المعروف وفيما لا ضرر منه على الابن، وليس من المعروف تطليق المرأة بلا سبب. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن: رجل متزوج وله أولاد , ووالدته تكره الزوجة وتشير عليه بطلاقها هل يجوز له طلاقها؟ فأجاب: "لا يحل له أن يطلقها لقول أمه , بل عليه أن يبر أمه، وليس تطليق امرأته من برها. والله أعلم" انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣/٣٣١) . وقال في مطالب أولي النهى (٥/٣٢٠) : "ولا تجب على ابن طاعة أبويه ولو كانا عدلين في طلاق زوجته ; لأنه ليس من البر" انتهى. وسئل الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀ عن حكم طلاق الرجل لزوجته إذا طلب منه أبوه ذلك، فقال: "إذا طلب الأب من ولده أن يطلق زوجته فلا يخلو من حالين: الأول: أن يبين الوالد سبباً شرعياً يقتضي طلاقها وفراقها مثل أن يقول: "طلِّق زوجتك"؛ لأنها مريبة في أخلاقها، كأن تغازل الرجال، أو تخرج إلى مجتمعات غير نزيهة، وما أشبه ذلك. ففي هذا الحال يُجيب والده ويطلقها؛ لأنه لم يقل "طلِّقها" لهوى في نفسه، ولكن حماية لفراش ابنه من أن يكون فراشه متدنساً هذا الدنس فيطلقها. الثانية: أن يقول الوالد للولد "طلِّق زوجتك " لأن الابن يحبها فيغار الأب على محبة ولده لها، والأم أكثر غيرة فكثير من الأمهات إذا رأت الولد يحب زوجته غارت جداً حتى تكون زوجة ابنها ضرة لها، نسأل الله العافية. ففي هذه الحالة لا يلزم الابن أن يطلق زوجته إذا أمره أبوه بطلاقها أو أمه. ولكن يداريهما ويبقي الزوجة ويتألفهما ويقنعهما بالكلام اللين حتى يقتنعا ببقائها عنده ولا سيما إذا كانت الزوجة مستقيمة في دينها وخلقها. وقد سئل الإمام أحمد ﵀ عن هذه المسألة بعينها، فجاءه رجل فقال: إن أبي يأمرني أن أطلق زوجتي، قال له الإمام أحمد: لا تطلقها، قال: أليس النبي ﷺ قد أمر ابن عمر أن يطلق زوجته حين أمره عمر بذلك؟ قال: وهل أبوك مثل عمر؟ ولو احتج الأب على ابنه فقال: يا بني إن النبي ﷺ أمر عبد الله بن عمر أن يطلق زوجته لما أمره أبوه عمر بطلاقها، فيكون الرد مثل هذا، أي وهل أنت مثل عمر؟ ولكن ينبغي أن يتلطف في القول فيقول: عمر رأى شيئا تقتضي المصلحة أن يأمر ولده بطلاق زوجته من أجله، فهذا هو جواب هذه المسألة التي يقع السؤال عنها كثيرا " انتهى من "الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة" (٢/٦٧١) . وتهديد الابن بتطليق أمه لا شك في كونه خطأ وظلماً، فإنه لا علاقة للأم بهذا، ولم يوجد منها ما يقتضي طلاقها، ولا يضر الابن هذا التهديد ولا يلزمه الاستجابة له ولو كان أبوه جادا في تهديده؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر. ثانياً: إذا كان الابن قد تلفظ بالطلاق، وقع طلاقه ولو كان قد فعل ذلك لإرضاء والده، أو بلا نية طلاق؛ لأن الطلاق الصريح لا يشترط له النية؛ لقوله ﷺ : (ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلاقُ، وَالرَّجْعَةُ) رواه أبو داود (٢١٩٤) والترمذي (١١٨٤) وابن ماجه (٢٠٣٩) وحسنه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٤٢٤، والألباني في صحيح سنن الترمذي (٩٤٤) . وإن كان كتبه في ورقة ولم يتلفظ به، فهذا فيه تفصيل: فإن كان نوى الطلاق، وقع الطلاق، وإن لم ينوه لم يقع؛ لأن الطلاق بالكتابة ليس من الطلاق الصريح، وينظر جواب السؤال رقم (٧٢٢٩١) . ثالثاً: إذا حكمنا بوقوع الطلاق، وكانت هذه هي الطلقة الأولى أو الثانية، جاز لهذا الابن مراجعة زوجته في العدة، فإن انقضت العدة لم ترجع له إلا بعقد جديد. وعلى الابن أن يبر أباه، وأن يرضيه بغير تطليق امرأته ما لم يوجد سبب يقتضي طلاقها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →