← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 13791–13830 · переход к 13796.

стр. 13791

يريد الزواج من فتاة مقعدة وهذا يحزن والديه [السُّؤَالُ] ـ[أرغب في الزواج من فتاة لا تقدر على المشي وهي تعمل مهندسة وقد ضحت بعملها لتتبع الطريقة الإسلامية بشكل كامل. وقد اقترحت عليها الانضمام للمدرسة فرحبت والتحقت من فورها بالمدرسة وانضمت لدورة العالمة الآن. وقد عبرت لها عن رغبتي في الزواج منها وهي الآن سعيدة جدا. وقد أخبرت أبي وأمي برغبتي تلك ولكنهما وبكل بساطة يريدان صالحي ويشعران بالأسى لهذا الاختيار، فهما لا يحبذان هذا الاختيار ويحاولان جاهدان ليثنياني عنه. ولكنني اتخذت قراري تجاه تلك الفتاة ولا أفكر في أي فتاة أخرى. وقد قامت هي الأخرى بالتضحية بعدة أشياء من أجل حياتنا في المستقبل. وإنني مستاء لعجزي عن إضفاء السعادة على والدي ولكنني لا أعرف كيف أتزوجها ويكون أبواي سعيدين. أريد نصيحتكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي لمن أراد الزواج أن يختار ذات الخلق والدين؛ لقوله ﷺ : (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) . وينبغي أن يستأذن والديه ويستشيرهما ويسعى لإرضائهما، لما لهما من الحق العظيم عليه. فإن رغب في امرأة معينة، وأمره والداه بتركها، فينبغي تركها، طاعةً لهما، ما لم يخش الوقوع في الحرام إن لم يتزوج من هذه المرأة المعينة. وينظر جواب السؤال رقم (١٢٨٣٦٢) . وإن لم يأمراه بتركها، لكن علم رغبتهما في ذلك: فإن استطاع تحقيق رغبتهما والتخلي عن تلك المرأة فليفعل، وإن تعلقت نفسه بها، وشق عليه تركها، فلا حرج عليه، ويجتهد في إقناع والديه وإرضائهما بما يستطيع. وانظر جواب السؤال رقم (٣٠٧٩٦) ففيه نصيحة لمن كان في مثل حالتك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13792

إذا تعارض أمر والده مع فعل النذر فأيهما يقدم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أرجو منكم أن تفتوني مشكورين في هذه الحالات. شخص ما نذر طاعة يعملها في كل مرة يعمل فيها معصية معينة (شرب الخمر مثلا) حتى يردع نفسه عنها وكان يتصور أنه قد يخطئ مرات فيكون في طاعته تلك دواء له ولكنه أسرف على نفسه بحيث أن عمره لن يفي بقضائها. فما حكمه في هذه الحالة؟ هل اذا شغل المسلم وقته بالعبادة بصورة لا تمنعه من مواصلة الدراسة ولكنها لا تجعله متفوقا فيها. هل يثاب على ذلك ويكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله؟ ماذا لو كان نذره يلزمه بذلك؟ إذا تعارض نذري مع طاعة والدي فماذا أختار؟ إذا رأيت أن تدرجي في التزامي بهذا النذر هو أصلح لي فهل يجوز لي إتباع ذلك الأسلوب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: شرب الخمر محرم تحريما شديدا؛ لما في الخمر من الخبث والضرر والمفسدة، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) المائدة/٩٠، ٩١. وَبَّين النبي ﷺ أن الخمر ملعون شاربها ومن يعين عليها، كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود (٣٦٧٤) وابن ماجه (٣٣٨٠) عن ابْنِ عُمَرَ ﵄ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وفي سنن النسائي (٥٥٧٠) عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لا يَشْرَبُ الْخَمْرَ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي فَيَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَلاةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٧٠٩) . فالواجب الإقلاع عن شرب الخمر وتركها ابتغاء مرضاة الله وحذرا من عقابه. ثانيا: إذا نذر المسلم طاعة لله تعالى معلقة على فعله معصيةً ما، ثم وقع في تلك المعصية، فقد ذكر العلماء ﵏ أنه يخير بن فعل الطاعة أو إخراج كفارة يمين. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١١/١٨٠) : إذا أخرج النذر مخرج اليمين بأن يمنع نفسه أو غيره به شيئا أو يحث به على شيء مثل أن يقول إن كلمت زيدا فلله علي الحج أو صدقة مالي أو صوم سنة فهذا يمين حكمة أنه مخير بين الوفاء بما حلف عليه فلا يلزمه شيء وبين أن يحنث فيتخير بين فعل المنذور وبين كفارة يمين. انتهى وعلى هذا فإما أن تخرج كفارة يمين، إما أن تفعل الطاعة التي نذرت فعلها. ثالثا: ينبغي لمن كان في دراسة أن يجتهد فيها وأن لا يبخس نفسه بالتقصير والتفريط، وليس هذا من الإلهاء عن ذكر الله، بل من باب (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) . لكن إن كان النذر يقتضي انشغاله بعبادة معينة، وذلك لا يفسد دراسته ولا يعطله عنها بل يؤدي إلى عدم تفوقه فيها، فليعمل بنذره، تقديما للواجب على غيره. رابعا: تلزم طاعة الوالدين في غير المعصية، لقول النبي ﷺ : (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) رواه البخاري (٧٢٥٧) ومسلم (١٨٤٠) ، وقوله ﷺ : (لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ رواه أحمد (١٠٩٨) . فإن تعارض ذلك مع فعل واجب كالنذر، ولم يمكن الجمع بينهما، قُدّم الواجب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "الاختيارات" ص ١١٤: " ويلزم الإنسان طاعة والديه في غير المعصية، وإن كانا فاسقين ... وهذا فيما فيه منفعة لهما، ولا ضرر عليه، فإن شق عليه ولم يضره وجب، وإلا فلا " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13793

اذا تعارضت يمين الأم مع يمين الأب فمن يقدم [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الحكم اذا تعارضت يمين أمي مع يمين أبي؟ هل أبر بيمين أمي أم بيمين أبي؟ وشكرا جزيلا لكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب بر الوالدين وطاعتهما في المعروف؛ للأدلة الآمرة بذلك، كقوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) الإسراء/٢٣، ٢٤ وقوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) النساء/٣٦ فإذا تعارض بر الأب مع بر الأم، فالجمهور على أن الأم مقدمة في البر، وحكي ذلك إجماعا. والأصل في ذلك: ما وروى البخاري (٥٩٧١) ومسلم (٢٥٤٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ. قَالَ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ) ؛ فجعل للأم ثلاثة أمثال ما للأب. قال الصنعاني ﵀: " وأما إذا تعارض حق الأب وحق الأم: فحق الأم مقدم؛ لحديث البخاري: قال رجل يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي قال أمك ثلاث مرات ثم قال أبوك؛ فإنه دل على تقديم رضا الأم على رضا الأب. قال ابن بطال: مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب , قال: وكأن ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع. قلت: وإليه الإشارة بقوله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها) ومثلها (حملته أمه وهنا على وهن) . قال القاضي عياض: ذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل على الأب في البر، ونقل الحارث المحاسبي الإجماع على هذا " انتهى. من "سبل السلام" (٢/٦٣٢) . وفي "الموسوعة الفقهية" (٨/ ٦٨) : " فإن تعارضا فيه , بأن كان في طاعة أحدهما معصية الآخر. فإنه ينظر: إن كان أحدهما يأمر بطاعة والآخر يأمر بمعصية , فإن عليه أن يطيع الآمر بالطاعة منهما دون الآمر بالمعصية , فيما أمر به من معصية. لقوله ﷺ : (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ، وعليه أن يصاحبه بالمعروف للأمر بذلك في قوله تعالى: (وصاحبهما في الدنيا معروفا) ، وهي وإن كانت نزلت في الأبوين الكافرين , إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. أما إن تعارض برهما في غير معصية , وحيث لا يمكن إيصال البر إليهما دفعة واحدة , فقد قال الجمهور: طاعة الأم مقدمة ; لأنها تفضل الأب في البر. وقيل: هما في البر سواء , فقد روي أن رجلا قال لمالك: والدي في السودان , كتب إلي أن أقدم عليه , وأمي تمنعني من ذلك , فقال له مالك: أطع أباك ولا تعص أمك! يعني أنه يبالغ في رضى أمه بسفره لوالده , ولو بأخذها معه , ليتمكن من طاعة أبيه وعدم عصيان أمه. وروي أن الليث حين سئل عن المسألة بعينها قال: أطع أمك , فإن لها ثلثي البر ... ونقل المحاسبي الإجماع على أن الأم مقدمة في البر على الأب " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13794

موقف الأولاد من الخلافات بين والديهم، وكيف يتصرفون معها [السُّؤَالُ] ـ[مَن الذي يجب عليَّ مؤازرته في حالة وجود خلاف عائلي، أبي أم أمي؟ أم هل ينبغي البحث عن الحقائق ومعرفة من المخطئ ومن المصيب؟ هل لأبي عليَّ حقوق أكثر من أمي أم العكس؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: طاعة الوالدين، وبرهما، والإحسان إليهما: فريضة أمر الله بها , قال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) الإسراء/ ٢٣، وهي من أعظم الأعمال التي يتقرب بها الإنسان إلى الله. عن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: (الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا) ، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: (ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ) ، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: (الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) . رواه البخاري (٥٠٤) ومسلم (٨٥) . ومن البر بالوالديْن: أن تسعى في تقليل الخلاف الواقع بينهما، وذلك بالنصح، والتذكير قدر الاستطاعة، والاعتذار للمظلوم منهما، وتطييب خاطره , وترضيته بالقول، والفعل. وانظر جواب السؤال رقم: (٢٢٧٨٢) . ثانياً: الخلاف بين الوالدين: لا يكاد يخلو منه بيت من البيوت , وهذا بيت أكرم الخلق نبينا محمد ﷺ لم يخلُ منه , فقد طلَّق النبي ﷺ حفصة، ثم راجعها , وآلى من نسائه شهراً - أي: حلف أن لا يقربهن شهراً – واعتزلهن خارج بيوتهن , وعلى المسلم في علاج مثل هذه الخلافات: أن يحكِّم الشرع، لا العاطفة، ليصل في نهاية المطاف إلى الظالم فيذكره بالتوبة، وإرجاع الحق، وليصل إلى المظلوم فيعطيه حقه، وينصفه ممن ظلمه، وهذا ما يجب أن يفعله كل حكَم بين متخاصميْن، فإذا كانت الخصومة بين والديه: كان أدعى لأن يسارع برأب الصدع، وتذكير الظالم، ونصحه، حتى لا يتصدع بناء الأسرة بتلك الخلافات، مع ضرورة التأدب في الخطاب، واللين في الكلام مع والديه، فلا يعنِّف، ولا يجرح، ولا يواجه بغلظ الكلام. ومن المهم أن يُقضى على أسباب الخلاف بين والديك، حتى لا تتكرر الخلافات مرة أخرى، ومعرفة المخطئ، حتى لا يعيد المخطئ خطأه مرَّة أخرى، وحتى يذهب ما في قلب المظلوم من حزن، وأسى. ولتعلم – أخي السائل – أن نجاحك في الإصلاح بين والديك: يعني بقاء الأسرة متماسكة، متلاحمة، قوية، مع ما يشيع فيها من المودة، والرحمة بين أطرافها جميعهم، وقد جعل الله تعالى الإصلاحَ بين الناس عموماً من أهم أسباب حصول الرحمة بينهم، فكيف بالإصلاح بين الوالدين؟! قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون) الحجرات/ ١٠. وفي الإصلاح بين والديك: قطع الطريق على الشيطان في تحقيق أعظم إنجازاته! وهو التفريق بين الزوجين. عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ فَيُدْنِيهِ مِنْهُ - وَيَلْتَزِمُهُ - وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ) . رواه مسلم (٢٨١٣) . ثالثاً: مما لا شك فيه أن حق الأم أعظم من حق الأب، كما جاء في الحديث عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: (أُمُّكَ) ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (أُمُّكَ) ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (أُمُّكَ) ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (ثُمَّ أَبُوكَ) . رواه البخاري (٥٦٢٦) ومسلم (٢٥٤٨) . قال النووي ﵀: وفيه الحث على برِّ الأقارب، وأن الأم أحقهم بذلك، ثم بعدها الأب، ثم الأقرب فالأقرب. " شرح النووي " (١٦ / ١٠٣) – وانظر تتمة شرح الحديث في جواب السؤال رقم: (٧٥٤٠٨) -. لكن لا يعني هذا أن تقف مع والدتك إذا كان الخطأ والتقصير منها، بل الواجب عليك حين التحكيم بينهما: أن تعدل، وتنصف , وتقول الحق، ولو على أمك صاحبة الحق الأعظم عليك، كما قال تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا) الأنعام/ من الآية ١٥٢، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) النساء/ من الآية ١٣٥. فالذي عليك فعله: أن تبحث عن أسباب الخلاف بين والديك , وأن تحاول الإصلاح ما استطعت إلى ذلك سبيلاً , بالرفق، واللين، والكلمة الطيبة , وتطييب خاطر المظلوم , وترضيته بالقول، والفعل , والنصح للمخطئ , وإرشاده بالرفق , والدعاء له بالهداية. والله نسأله أن يوفِّق بين والديك، ويؤلف بينهم , وأن يعينك على برِّهما , والقيام بحقهما. على أننا ننبهك إلى أن دورك الحقيقي هو دو المصلح، الذي يكتم السوء والخطأ، ويستر العورة، ويسعى في استصلاح النفوس، وتطييب القلوب، وليس دور الحكم. وثمة فوائد زوائد على ما قلناه هنا تجدها في جواب السؤال رقم: (١٢٥٥٢٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13795

أمره والده بطلاق زوجته وهدده بتطليق أمه [السُّؤَالُ] ـ[بينه وبين أبيه سوء تفاهم، ويرغم الابن على طلاق زوجته، ويهدد الأب ابنه إن لم يطلق زوجته فسوف يطلق أمه، فقام الابن بإرسال ورقة الطلاق من أمريكا إلى زوجته باليمن، والآن المرأة المطلقة التي هي زوجة الابن يأتيها الخطاب للزواج منها، والابن المطلق يقول أن طلاقه إنما كان لإرضاء والده ولحل مشكلة والدته فقط حتى لا تطلق أمه، فهل هذا التصرف منه صحيح، وهل الطلاق واقع لزوجته أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يلزم الابن طاعة والديه في طلاق امرأته ما لم يوجد سبب يقتضي طلاقها؛ لأن الطاعة إنما تجب في المعروف وفيما لا ضرر منه على الابن، وليس من المعروف تطليق المرأة بلا سبب. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن: رجل متزوج وله أولاد , ووالدته تكره الزوجة وتشير عليه بطلاقها هل يجوز له طلاقها؟ فأجاب: "لا يحل له أن يطلقها لقول أمه , بل عليه أن يبر أمه، وليس تطليق امرأته من برها. والله أعلم" انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣/٣٣١) . وقال في مطالب أولي النهى (٥/٣٢٠) : "ولا تجب على ابن طاعة أبويه ولو كانا عدلين في طلاق زوجته ; لأنه ليس من البر" انتهى. وسئل الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀ عن حكم طلاق الرجل لزوجته إذا طلب منه أبوه ذلك، فقال: "إذا طلب الأب من ولده أن يطلق زوجته فلا يخلو من حالين: الأول: أن يبين الوالد سبباً شرعياً يقتضي طلاقها وفراقها مثل أن يقول: "طلِّق زوجتك"؛ لأنها مريبة في أخلاقها، كأن تغازل الرجال، أو تخرج إلى مجتمعات غير نزيهة، وما أشبه ذلك. ففي هذا الحال يُجيب والده ويطلقها؛ لأنه لم يقل "طلِّقها" لهوى في نفسه، ولكن حماية لفراش ابنه من أن يكون فراشه متدنساً هذا الدنس فيطلقها. الثانية: أن يقول الوالد للولد "طلِّق زوجتك " لأن الابن يحبها فيغار الأب على محبة ولده لها، والأم أكثر غيرة فكثير من الأمهات إذا رأت الولد يحب زوجته غارت جداً حتى تكون زوجة ابنها ضرة لها، نسأل الله العافية. ففي هذه الحالة لا يلزم الابن أن يطلق زوجته إذا أمره أبوه بطلاقها أو أمه. ولكن يداريهما ويبقي الزوجة ويتألفهما ويقنعهما بالكلام اللين حتى يقتنعا ببقائها عنده ولا سيما إذا كانت الزوجة مستقيمة في دينها وخلقها. وقد سئل الإمام أحمد ﵀ عن هذه المسألة بعينها، فجاءه رجل فقال: إن أبي يأمرني أن أطلق زوجتي، قال له الإمام أحمد: لا تطلقها، قال: أليس النبي ﷺ قد أمر ابن عمر أن يطلق زوجته حين أمره عمر بذلك؟ قال: وهل أبوك مثل عمر؟ ولو احتج الأب على ابنه فقال: يا بني إن النبي ﷺ أمر عبد الله بن عمر أن يطلق زوجته لما أمره أبوه عمر بطلاقها، فيكون الرد مثل هذا، أي وهل أنت مثل عمر؟ ولكن ينبغي أن يتلطف في القول فيقول: عمر رأى شيئا تقتضي المصلحة أن يأمر ولده بطلاق زوجته من أجله، فهذا هو جواب هذه المسألة التي يقع السؤال عنها كثيرا " انتهى من "الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة" (٢/٦٧١) . وتهديد الابن بتطليق أمه لا شك في كونه خطأ وظلماً، فإنه لا علاقة للأم بهذا، ولم يوجد منها ما يقتضي طلاقها، ولا يضر الابن هذا التهديد ولا يلزمه الاستجابة له ولو كان أبوه جادا في تهديده؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر. ثانياً: إذا كان الابن قد تلفظ بالطلاق، وقع طلاقه ولو كان قد فعل ذلك لإرضاء والده، أو بلا نية طلاق؛ لأن الطلاق الصريح لا يشترط له النية؛ لقوله ﷺ : (ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلاقُ، وَالرَّجْعَةُ) رواه أبو داود (٢١٩٤) والترمذي (١١٨٤) وابن ماجه (٢٠٣٩) وحسنه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٤٢٤، والألباني في صحيح سنن الترمذي (٩٤٤) . وإن كان كتبه في ورقة ولم يتلفظ به، فهذا فيه تفصيل: فإن كان نوى الطلاق، وقع الطلاق، وإن لم ينوه لم يقع؛ لأن الطلاق بالكتابة ليس من الطلاق الصريح، وينظر جواب السؤال رقم (٧٢٢٩١) . ثالثاً: إذا حكمنا بوقوع الطلاق، وكانت هذه هي الطلقة الأولى أو الثانية، جاز لهذا الابن مراجعة زوجته في العدة، فإن انقضت العدة لم ترجع له إلا بعقد جديد. وعلى الابن أن يبر أباه، وأن يرضيه بغير تطليق امرأته ما لم يوجد سبب يقتضي طلاقها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13796

يعتمر ويأخذ والدته معه وزوجته تعارضه [السُّؤَالُ] ـ[أنا رجل ميسور والحمد لله وفي كل عام أسافر إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك العمرة وأحب أن نأخذ معي والدتي لأداء مناسك العمرة كل عام ولكن المشكل هنا أن زوجتي تعارضني أن لا أخذ معي أمي والسبب هو لكي لا أصرف المال الكثير يعني شفقة لي قالت لي أخذتها مرة هذا يكفي وأنا لا أستطيع أن أفرح ولا أفرح أمي معي في أداء مناسك العمرة أو لنزهة أو أي حاجة لأني أحب أمي كثيراً كثيراً كثيراً وأفضلها على نفسي وعلى أولادي وعلى زوجتي مع العلم أن أبي تزوج زوجة ثانية ولا يبالي بها. السؤال: هل زوجتي لها الحق في المعارضة وأنا على علم بأن زوجتي ليس لها الحق أن تعارضني في أي شيء أعمله لأمي لأني غير مقصر في حقها حتى لأداء مناسك العمرة فقلت لها لو أردت تأتي بعمرة اذهبي أنا أنفق عليك، بماذا تنصحوا زوجتي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد سرنا ما ذكرت من محبتك لوالدتك وبرك بها وحرصك سعادتها وفرحها ونسأل الله تعالى أن يجزيك على ذلك خير الجزاء وأن يرزقك ذرية صالحة برة بك فإن الجزاء من جنس العمل، وبر الوالدين من أعظم القربات، وأفضل الصالحات، ولهذا قرنه الله تعالى بعبادته وتوحيده فقال: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) الإسراء/٢٣، ٢٤، وروى النسائي (٣١٠٤) وابن ماجه (٢٧٨١) وأحمد (١٥١١٠) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السَّلَمِيِّ أَنَّ جَاهِمَةَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ، وَقَدْ جِئْتُ أَسْتَشِيرُكَ. فَقَالَ: (هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَالْزَمْهَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهَا) وصححه الألباني في صحيح النسائي. ورأى ابن عمر ﵄ رجلاً يمانياً يطوف البيت وقد حمل أمه وراء ظهره، يقول: إني لها بعيرها المذلل ... إن ذعرت ركابها لم أذعر، ثم قال: يا ابن عمر، أتراني جزيتها؟ قال: لا، ولا بزفرة واحدة. رواه البخاري في "الأدب المفرد"، وصححه ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف، والألباني في صحيح الأدب المفرد. فما تقوم به أيها الأخ الكريم من الاعتمار كل سنة واصطحاب والدتك معك، عمل جليل عظيم، فاستمر عليه، ولا تنقطع عنه، ولعل ما أنت فيه من الخير وسعة الرزق هو بسبب برك وإحسانك. ونقول لزوجتك الكريمة: ينبغي أن تفرحي بهذا السلوك الصالح , وأن تعيني زوجك عليه، وأن توقني بأن هذه النفقة لن تضيع عند الله، وأن خيرها وبركتها عائدة عليك وعلى أولادك إن شاء الله، وأنها لا تنقص المال، بل تزيده وتباركه وتنمّيه، وأن تحمدي الله تعالى أن رزقكم المال لتستعملوه في طاعته، كما قال النبي ﷺ لعمرو بن العاص ﵁: (يَا عَمْرُو نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ) رواه أحمد (١٧٠٩٦) وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد. وقال: (لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا) رواه البخاري (٧٣) ومسلم (٨١٦) . وإذا وقع في نفسك شيء من كثرة بر زوجك لأمه، فضعي نفسك مكانها، وانظري كم هي سعادتك بمثل هذا التصرف، وكم هي حاجتك إليه وإلى غيره من صور الإحسان والرعاية. نسأل الله تعالى أن يبارك لكما، وأن يزيدكما براً وإحساناً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13797

هل يطيع والده في ترك بعض سنن الصلاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يأمرني والدي، وبإلحاح، أن أترك رفع اليدين قبل الركوع وبعد الركوع؛ فهل أطيعه في ذلك، أم ماذا علي فعله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن رفع اليدين قبل الركوع وبعده من السنن المؤكدة في الصلاة. روى البخاري (٧٣٥) ومسلم (٣٩٠) عن عبد الله بن عمر ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ. وروى البخاري في جزء "رفع اليدين" (ص ٨) عن الحسن قال: " كان أصحاب النبي ﷺ كأنما أيديهم المراوح يرفعونها إذا ركعوا وإذا رفعوا رؤوسهم ". وعن حميد بن هلال قال: " كان أصحاب النبي ﷺ إذا صلوا كأن أيديهم حيال آذانهم المراوح ". قال البخاري: " فلم يستثن الحسن وحميد بن هلال أحداً من أصحاب النبي ﷺ دون أحد " انتهى. وقد ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ إِلَى أَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ، فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ كَفِعْلِهِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ، لِتَضَافُرِ الأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الأَْوْزَاعِيُّ وَعُلَمَاءُ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْبَصْرَةِ. "الموسوعة الفقهية" (٢٣ / ١٣٠) وإذا كان الأصل في حق المسلم أن يحافظ على هذه السنة الراتبة في أفعال الصلاة، فيرفع يديه في هذه المواضع دائما، كالذي صح عن النبي ﷺ وأصحابه، فإن تعارض إشكالية الوالد مع ذلك يوجب بعض التأني في الأمر؛ وذلك أن بر الوالد، وطاعته ـ في غير معصية ـ واجبة، فينبغي تأليف قلبه، واستصلاح نفسه، والتلطف في تعليمه سنة النبي ﷺ وأصحابه في ذلك، إن كان جاهلا به، والنقاش العلمي الهادئ معه في ذلك، إن كان عنده إلمام بالمسألة. وإلى أن يسكت الوالد عنك، إما باقتناع منه، وتوفيق من الله له بمعرفة السنة، واتباعها، فالذي ننصحك به ألا تغضب والدك، وألا توصل الأمر بينكما إلى نوع من التحدي والمكابرة والشقاق، بل عليك بالرفق معه، واللين في تعليمه ودعوته، ولو اقتضى الأمر منك ترك هذه السنة في بعض الأوقات التي تصلي فيها في حضور والدك؛ فتترك الرفع أحيانا، تأليفا لقلبه، واستصلاحا لنفسه، ويرجى لمن ترك المستحب بهذا القصد، أن يثيبه الله تعالى على ما ترك. قَالَ الإمَامُ أَحْمَدُ ـ فِي رِوَايَةِ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ـ فِي غُلَامٍ يَصُومُ وَأَبَوَاهُ يَنْهَيَانِهِ عَنْ الصَّوْمِ التَّطَوُّعِ: " مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَصُومَ إذَا نَهَيَاهُ، لَا أُحِبُّ أَنْ يَنْهَاهُ يَعْنِي عَنْ التَّطَوُّعِ ". وَقَالَ ـ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ ـ فِي رَجُلٍ يَصُومُ التَّطَوُّعَ، فَسَأَلَهُ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَنْ يُفْطِرَ. قَالَ: " يُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: يُفْطِرُ وَلَهُ أَجْرُ الْبِرِّ وَأَجْرُ الصَّوْمِ إذَا أَفْطَرَ". وَقَالَ ـ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى ـ: إذَا أَمَرَهُ أَبَوَاهُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ؟ قَالَ: " يُدَارِيهِمَا وَيُصَلِّي ". انتهى. "الآداب الشرعية" (٢/ ٣٧) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "ولو كان الإمام يرى استحباب شيء والمأمومون لا يستحبونه، فتركه لأجل الاتفاق والائتلاف: كان قد أحسن ... " انتهى. "مجموع الفتاوى" (٢٢/٢٦٨) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: هل يجوز ترك الجهر بالتأمين في الصلاة، وعدم رفع اليدين؟ فأجاب: " نعم، إذا كان بين أناس لا يرفعون، ولا يجهرون بالتأمين: فالأولى أن لا يفعل؛ تأليفاً لقلوبهم، حتى يدعوهم إلى الخير، وحتى يعلمهم، ويرشدهم، وحتى يتمكن من الإصلاح بينهم، فإنه متى خالفهم استنكروا هذا؛ لأنهم يرون أن هذا هو الدين، يرون أن عدم رفع اليدين فيما عدا تكبيرة الإحرام، يرون أنه هو الدين، وعاشوا عليه مع علمائهم، وهكذا عدم الجهر بالتأمين، وهو خلاف مشهور بين أهل العلم، منهم من قال يجهر، ومنهم من قال: لا يجهر بالتأمين، وقد جاء في الحديث أنه ﷺ رفع صوته، وفي بعضها أنه خفض صوته، وإن كان الصواب أنه يستحب الجهر بالتأمين، وهو شيء مستحب، ويكون ترك أمراً مستحبّاً، فلا يفعل مؤمن مستحبّاً يفضي إلى انشقاق، وخلاف، وفتنة، بل يترك المؤمن المستحب، والداعي إلى الله ، إذا كان يترتب على تركه مصالح أعظم، من ذلك أن النبي ﷺ ترك هدم الكعبة وبناءها على قواعد إبراهيم، قال: (لأن قريشا حديثو عهد بكفر) ، ولهذا تركها على حالها، ولم يغير ﵊ للمصلحة العامة " انتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٢٩ / ٢٧٤، ٢٧٥) . والخلاصة: أن الواجب عليك أن تسعى في استصلاح نفسك أبيك، والرفق به، ولو أدى ذلك إلى ترك رفع اليدين في الصلاة، أو نحو ذلك من ترك بعض المستحبات، خاصة ما اختلف أهل العلم في استحبابه وعدمه، فلا بأس بذلك، وبإمكانه أن يحصل شيئا مما فاته، برفع اليدين، وفعل المستحب، حيث لا يراه الوالد. والله أعلم راجع إجابة السؤال رقم: (١٢١٩٩) ، (١١١٢٢٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13798

والدتها تسرق من مراكز التسويق، ولا تدري ماذا تفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لا أدري ماذا أقول لكن أمي زارتني هذا الصيف وأثناء التسوق معها في مراكز التسوق فوجئت بأنها تسرق أشياء صغيرة ونحن من أسرة متدينة ولا أدري ماذا أفعل وأريد أن أمنعها لكبر سنها وخشيتي عليها أن تموت وهي في هذه الحالة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه محنة، ليس لها إلا الاستعانة بالله تعالى، ثم الرشد في التصرف، والحكمة في النصح. وقد يبتلى بعض الناس بمثل ذلك، بسبب ضعف الإيمان. وانظري: لعل الوالدة غفلت، أو نسيت، أو غلبها غالب لكبر السن. فإن لم يكن شيء من ذلك وتأكدت أنها ـ فعلاً ـ تسرق من مراكز التسوق، فننصحك باتباع ما يلي: - العمل على تقوية إيمانها، بالحرص على الصلاة، وقراءة القرآن واستماعه، وذكر الله تعالى ... وغير ذلك من الطاعات. - تذكيرها بالله بالتخويف والترهيب، ثم بالترغيب فيما عند الله من المثوبة لمن اتقاه. - تذكيرها دائما بأن الدنيا دار زوال وهوان، ولا تغني من عذاب الله من شيء. ويكون ذلك بصورة غير مرتبطة بفعلها هذا؛ حتى تتمكن خشية الله منها، فتنتهي عن ذلك. فيكون التخويف بالله تارة عاما، وتارة خاصا بالواقعة. - بيان خطورة أكل حقوق العباد، وأن المظلوم يأخذ من حسنات مَنْ ظَلَمه يوم القيامة، حتى قد تفنى حسنات الظالم. - تنبيهها إلى ضرورة مراعاة سمعة أولادها وأحفادها ومن يهمها أمرهم، وكيف أن هذا العمل المشين يعود بالبلاء ليس عليها فقط، بل على من تحب. - تخويفها بما قد يعود به هذا الفعل عليها عند انكشاف أمرها من والفضيحة والسمعة السيئة. - العمل على التقلل من خروجها لتلك الأسواق والمحلات. - السعي لتحقيق كافة ما تريده وتطلبه قدر المستطاع، حتى لا تحتاج إلى شيء قد لا يتيسر لها تحصيله إلا بهذه الفعلة المذمومة. - انتهاز الفرصة إذا ما تم القبض على أحد اللصوص وانكشاف أمره وإطلاعها على هذا الخبر، لعل ذلك يكون رادعاً لها عن هذه المعصية. ونسأل الله تعالى لها الهداية. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13799

حكم تقبيل قدمي الوالدين ومن في منزلتهم [السُّؤَالُ] ـ[إنني مشوَّش حيال لمس قدم أشخاص آخرين، أو تقبيلها، فقد قرأت في مدونة بأن " طاهر القدري " قد أظهر أدلة من الأحاديث بأنه من الجائز لمس قدم الآخرين، أو تقبيلها، وأن البخاري كانت له رؤى حيال هذا الأمر، وقد كتب كتباً في صحة هذا الأمر، وأن طاهر القدري قد دعم رؤيته بأحاديث موضوعة، أو ضعيفة، فماذا يجب أن يكون موقفنا حيال طاهر القدري؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أشهر ما يُستدل به على تقبيل الرِِّجْلين: حديثان، وحادثة، أما الحديث الأول: ففيه تقبيل يهودييْن لرجلَي النبي ﷺ ، والثاني: فيه تقبيل وفد عبد القيس لرجل النبي ﷺ ، وأما الحادثة: ففيها تقبيل الإمام مسلم لرجليْ الإمام البخاري، رحمهما الله، ونحن نذكر تفصيل ذلك، وكلام العلماء حولها. الحديث الأول: عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ﵁ قَالَ: (قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ، فَقَالَ صَاحِبُهُ: لَا تَقُلْ نَبِيٌّ، إِنَّهُ لَوْ سَمِعَكَ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ، فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَاهُ عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَقَالَ لَهُمْ: (لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ، وَلَا تَسْحَرُوا، وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَلَا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً، وَلَا تُوَلُّوا الْفِرَارَ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً الْيَهُودَ أَنْ لَا تَعْتَدُوا فِي السَّبْتِ) قَالَ: فَقَبَّلُوا يَدَهُ وَرِجْلَهُ، فَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ، قَالَ: فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتَّبِعُونِي؟ قَالُوا: إِنَّ دَاوُدَ دَعَا رَبَّهُ أَنْ لَا يَزَالَ فِي ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ، وَإِنَّا نَخَافُ إِنْ تَبِعْنَاكَ أَنْ تَقْتُلَنَا الْيَهُودُ) . رواه الترمذي (٢٧٣٣) ، والنسائي (٤٠٧٨) ، وابن ماجه (٣٧٠٥) ، وضعفه الألباني في "ضعيف الترمذي"، وصححه كثيرون، كالحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٥/٢٤٠) ، وابن الملقن في "البدر المنير" (٩/٤٨) ، والنووي في "المجموع" (٤/٦٤٠) ، و"رياض الصالحين" (حديث ٨٨٩) . قال ابن كثير ﵀: وهو حديث مشكل، وعبد الله بن سلِمة في حفظه شيء، وقد تكلموا فيه، ولعله اشتبه عليه التسع الآيات بالعشر الكلمات، فإنها وصايا في التوراة لا تعلق لها بقيام الحجة على فرعون. "تفسير ابن كثير" (٥/١٢٥) . وقال الزيلعي ﵀: والحديث فيه إشكالان: أحدهما: أنهم سألوا عن تسعة، وأجاب في الحديث بعشرة، وهذا لا يرِد على رواية أبي نعيم والطبراني؛ لأنهما لم يذكرا فيه "السحر"، ولا على رواية أحمد أيضاً؛ لأنه لم يذكر "القذف" مرة، وشك في أخرى، فيبقى المعنى في رواية غيرهم: أي: "خذوا ما سألتموني عنه وأزيدكم ما يختص بكم لتعلموا وقوفي على ما يشتمل عليه كتابكم". الإشكال الثاني: أن هذه وصايا في التوراة، ليس فيها حجج على فرعون وقومه، فأي مناسبة بين هذا وبين إقامة البراهين على فرعون؟! وما جاء هذا إلا من عبد الله بن سلمة؛ فإن في حفظه شيئًا، وتكلموا فيه، وأن له مناكير، ولعل ذينك اليهوديين إنما سألا عن العشر الكلمات، فاشتبه عليه بالتسع الآيات، فوهِم في ذلك، والله أعلم. "تخريج الكشاف" (٢/٢٩٣) . والحديث: بوَّب عليه الترمذي بقوله: " باب ما جاء في قبلة اليد والرِّجل ". قال ابن بطَّال ﵀: قال الأبهرى: وإنما كرهها مالك إذا كانت على وجه التكبر، والتعظيم لمن فُعِلَ ذلك به، وأما إذا قبَّل إنسانٌ يدَ إنسانٍ، أو وجهه، أو شيئًا من بدنه – ما لم يكن عورة - على وجه القربة إلى الله، لدينه، أو لعلمه، أو لشرفه: فإن ذلك جائز. "شرح صحيح البخارى" (٩/٤٦) . وقال المباركفوري ﵀: والحديث يدل على جواز تقبيل اليد والرِّجْل. "تحفة الأحوذي" (٧/٤٣٧) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: الحاصل: أن هذين الرجلين قبَّلا يدَ النبي ﷺ ، ورِجْله، فأقرهما على ذلك، وفي هذا: جواز تقبيل اليد، والرِّجْل، للإنسان الكبير الشرَف والعلم، كذلك تقبيل اليد، والرِّجْل، من الأب، والأم، وما أشبه ذلك؛ لأن لهما حقّاً، وهذا من التواضع. "شرح رياض الصالحين" (٤/٤٥١) . وسئل الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله: أبي - أحياناً - يأمرني بتقبيل رِجله مازحاً؟ . فأجاب: لا مانع مِن أن تقبلها. "شرح سنن أبي داود" (٢٩/٣٤٢) . الحديث الثاني: عن أُمّ أَبَانَ بِنْتِ الْوَازِعِ بْنِ زَارِعٍ عَنْ جَدِّهَا زَارِعٍ - وَكَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ - قَالَ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا فَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرِجْلَهُ. رواه أبو داود (٥٢٢٧) ، وجوَّد الحافظ ابن حجر إسناده في "فتح الباري" (١١/٥٧) ، وحسَّنه الألباني في "صحيح أبي داود" وقال: "حسنٌ، دون ذِكر الرِّجْلين". والحديث بوَّب عليه أبو داود بقوله: "بَاب فِي قُبْلَةِ الرِّجْلِ". أما الحادثة: فهي حوار حصل بين الإمامين البخاري ومسلم، وقد اشتهر أن الإمام مسلماً قبَّل رجليْ البخاري، وأثنى عليه بعلمه، والصحيح: أنه ليس في القصة إلا تقبيل ما بين عيني الإمام البخاري، وأن مسلماً طلب من البخاري أن يقبِّل رجليه، وليس في القصة أنه فعل ذلك. ففي "تاريخ بغداد" (١٣/١٠٢) عن أحمد بن حمدون القصار قال: سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبَّل بين عينيه، وقال: دعني حتى أقبِّل رجليك، يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله. وفي "تاريخ دمشق" (٥٢/٦٨) : فقبَّل بين عينيه، فقال: دعني حتى أقبِّل رجليك، يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث. انتهى. وللفائدة: فقد ضعَّف الحافظ العراقي ﵀ هذه القصَّة، وردَّ عليه تلميذه الحافظ ابن حجر بأنها ثابتة وصحيحة. قال الحافظ العراقي ﵀: والغالب على الظن: عدم صحتها، وأنا أتهم بها " أحمد بن حمدون القصار " راويها عن مسلم؛ فقد تُكلم فيه. "التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح" (ص ١١٨) . ورد الحافظ ابن حجر على العراقي فقال: الحكاية صحيحة، قد رواها غير الحاكم على الصحة، من غير نكارة، وكذا رواها البيهقي عن الحاكم على الصواب، كما سنوضحه؛ لأن المنكَر منها إنما هو قوله: "إن البخاري قال: لا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث الواحد المعلول"، والواقع: أن في الباب عدة أحاديث لا يخفى مثلها على البخاري ". والحق أن البخاري لم يعبِّر بهذه العبارة، وقد رأيت أن أسوق لفظ الحكاية من الطريق التي ذكرها الحاكم وضعفها الشيخ، ثم أسوقها من الطريق الأخرى الصحيحة التي لا مطعن فيها، ولا نكارة، ثم أبيِّن حال الحديث، ومن أعلَّه، أو صححه لتتم الفائدة ... . "النكت على كتاب ابن الصلاح" (٢/٧١٥، ٧١٦) . ثانياً: حيث نقول بجواز تقبيل الرجلين: فإنه لا بدَّ من ضوابط لهذا الجواز، ومنها: ١. أن يكون هذا التقبيل للوالدين، وأهل العلم. وقد سبق النقل على الشيخين العثيمين والعبَّاد ما يؤيد ذلك. ٢. أن يكون التقبيل قربة إلى الله، لا لدنيا يصيبها، ولا مع ذل يلحقه. قال النووي ﵀: وأما تقبيل يده لِغِناه، ودنياه، وشوكته، ووجاهته عند أهل الدنيا بالدنيا ونحو ذلك: فمكروه شديد الكراهة، وقال المتولي: لا يجوز، فأشار إلى تحريمه. "المجموع شرح المهذب" (٤/٦٣٦) . وقال: وتقبيل رأسه ورِجله: كيَده. "المجموع شرح المهذب" (٤/٦٣٦، ٦٣٧) . ٣. أن لا يُفعل هذا التقبيل مع من يحرص عليه، ومن حرص على أن يقبِّل الناس يده: لم يستحق تقبيلها، فكيف بتقبيل رجليه؟! . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وأما ابتداء مدِّ اليدِ للناس ليقبِّلوها، وقصده لذلك: فيُنهى عن ذلك، بلا نزاع، كائناً من كان، بخلاف ما إذا كان المقبِّل المبتدئ بذلك. "المستدرك على مجموع الفتاوى" (١/٢٩) . وقال الشيخ العثيمين ﵀: الذي يُنتقد من بعض الناس: أنه إذا سلَّم عليه أحد: مَدّ يده إليه، وكأنه يقول: قَبِّل يدي! فهذا هو الذي يُستنكر، ويقال للإنسان عندئذ: لا تفعل. "شرح رياض الصالحين" (٤/٤٥٢) . ٤. أن لا يكون هذا التقبيل إلا نادراً، وحيث يقتضيه الفعل، لا في كل مرة يلقاه فيها. قال الشيخ العثيمين ﵀: أما مَن يقبِّل يدك تكريماً، وتعظيماً، أو رأسك، أو جبهتك: فهذا لا بأس به، إلا أن هذا لا يكون في كل مرة يلقاك؛ لأنه سبق أن الرسول ﷺ سئل عن ذلك إذا لاقى الرجل أخاه أينحني له؟ قال: (لا) قال: أيقبله ويعانقه؟ قال: (لا) ، قال: أيصافحه؟ قال: (نعم) . لكن إذا كان لسبب: فلا بأس للغائب ... . "شرح رياض الصالحين" (٤/٤٥٢) . وانظر جواب السؤال رقم: (٢٠٢٤٣) . ثالثاً: أما بخصوص " طاهر القدري ": فليس عندنا معلومات وافية عنه، وبكل حال: فمن استدل بالأحاديث الضعيفة أو الموضوعة فإنها لا تقبل منه، وقد أغنانا الله تعالى بما ثبت في صحيح السنَّة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13800

يمر بأزمة مالية، ويقيم في بلاد غربية مع والديه، ومحرج من طلب رجوعهما لبلدهما [السُّؤَالُ] ـ[يعيش كلٌّ من والداي وإخوتي البنات في بيتهم في الجزائر، وأعيش في لندن، وقد قمت مؤخراً بامتلاك بيت جديد، وجاء كل من أبواي وإخوتي ليسكنوا معي منذ ذلك الحين، وقد تركوا البيت القديم لإخوتي الذكور – اثنين -، والآن تغيرت الظروف ووجدت نفسي في ضائقة مالية صعبة، وقد أصبحت كبيراً أيضاً. وسؤالي هو: هل يمكنني أن أسال والداي العودة إلى بيتهم القديم في الجزائر الذي ما زالوا يملكونه، والذي يسكنه أخواي وزوجتاهما وأبناؤهما؟ كما أنه ليس لدي سوى خيارين إما أن أبيع البيت، أو أن أتزوج، وأعيش فيه مع زوجتي، وهذا ليس بالأمر الهين بالنسبة لي، على أية حال فلا أستطيع العيش وأنا أشعر بالإثم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نشكر لك حرصك على بر والديك، وخشيتك من الوقوع في الإثم فيما تسأل عنه من التصرف حيالهما، ونسأل الله أن يُعظم لك الأجر، وأن يوفقك لما فيه رضاه. ثانياً: لا شك أنه من المؤلم أن تواجه والديك بضرورة خروجهما من بيتك، ورجوعهما إلى بلدهما، مع بقائك أنت فيه، وخاصة إن كان السبب هو تزوجك، وإحضار تلك الزوجة لتحل محلهما، ونحن نقدِّر ذلك، ونشعر به، ولكن هناك خيار آخر لم تذكره، ونحن نرى أنه الخيار الموافق للشرع، والملائم لحالتك، وهو: أن تبيع بيتك في لندن، وترجع مع والديك إلى بلدكما الأصلي، وتتزوج من مسلمة تقية، وتشتري أو تستأجر بيتاً يسعك أنت ووالديك وزوجتك. وفي هذا الحل عدة فوائد: ١. ترك بلاد الكفر التي تسكنها، والتي أسكنتَ فيها والديك. ٢. عدم إيذاء والديك بإخراجهما من بيتك. ٣. تزوجك من امرأة من أهل دينك، وبلدك. ٤. تجميع الأسرة جميعها في مكان واحد، وعدم التسبب في تفرقها. ٥. بقاء أخويك في بيت والديك، وعدم خروجهما منه. هذا ما نرى أنه الخيار الأسلم، لك، ولأهلك جميعاً، فإن أبيتَه، وأبيت إلا البقاء في تلك الديار: فنرانا مضطرين لنصحك بالخيار الآخر، وهو أقل الشرَّيْن، وهو أن تبيع بيتك، ثم تنفق ثمنه في أمرين: الأول: في إرجاع والديك لبلدهما، مع توسعة بيتهما ببناء يسعهما، ويكفيهما. والثاني: في زواجك بذات دين، وإعفاف نفسك، والسكن في بيت مستأجَر، حتى يوسع الله عليك. فإن كنت ترغب بالزواج من نصرانية: فانظر جواب السؤال رقم (٢٥٢٧) ففيه بيان شروط الزواج من الكتابية. ونوصيك بالتأمل في الحكم الشرعي في بقائك في تلك الديار، فلعلك تستجيب لما نصحناك به، وأن تترك تلك البلاد لله تعالى، وأنت موعود بأن يعوضك الله خيراً منه. فعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لِلَّهِ إِلَّا بَدَّلَكَ اللَّهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ) رواه أحمد (٢٢٥٦٥) ، وصححه الألباني في "حجاب المرأة المسلمة" (ص ٤٧) ، وصححه محققو مسند "أحمد بن حنبل" (٢٣٠٧٤) . قد ذكرنا في أجوبة كثيرة مسألة الإقامة في بلاد الكفر، والمفاسد المترتبة على ذلك، والشروط الواجب توفرها في المقيم إن أقام لعذر شرعي يبيح له تلك الإقامة، فانظر أجوبة الأسئلة: (١١٧٩٣) و (١٤٢٣٥) و (٢٧٢١١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13801

والده يرغب بالزواج بعد وفاة أمه فهل يؤيده مع أنه شاب يريد الزواج أيضا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[توفيت أمي منذ شهر، ولقد جاء إلى مسامعي أخبار - وهو ما لم يكن جيِّداً من ناحيتي، لكنه حدث - عن عزم والدي على الزواج، رغم أنه تجاوز الستين عاماً، رغم أنني ما زلت أنا - ولده – عزباً، في بادئ الأمر تأثرت من داخلي جدّاً بتلك الأخبار، لكني قرأت مؤخراً عدة مقالات، وتوصلت إلى أنه ليس هناك خطأ في فعل ذلك؛ حيث إن في الإسلام سعة لزواجه لأسباب عديدة، ومشكلتي هي أن والدي يريد رأيي في ذلك الأمر، فكيف يكون ردة فعلي وإخباري له برأيي الحقيقي؟ وهل يمكن أن لا أشارك في هذا الأمر؟ حيث أفهم أن التعدد مباح في الإسلام إلا أني أشعر بالحزن نحو أمي، وفضلاً على ذلك أجد من الصعوبة المشاركة في قرار زواجه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الواجب على الآباء الالتفات لحاجة أولادهم – ذكوراً وإناثاً – للزواج، وعدم التفريط في تمكينهم منه، والإعانة عليه، وإنه لمن المؤسف أن نرى اهتمام الآباء منصبّاً على توفير الطعام، والشراب، واللباس، والتعليم، ويغفلون عن حاجتهم للزواج. لذا نوصي الآباء بأن يتنبهوا لهذا الأمر، وأن يولوه عنايتهم، ولا يستهينوا بحاجة أولادهم للزواج. ولا ينبغي للآباء انتظار طلب الزواج من أولادهم؛ فإن هذا قد يكون محرجاً لهم، وخاصة الإناث، بل عليهم أن يبادروا هم بعرض الأمر عليهم، بل وحثهم عليه، على أن تتولى الأم ذلك مع بناتها. وقد بينا في جواب السؤال رقم (٨٣١٩١) أنه يجب على الآباء أن يزوجوا أولادهم، فلينظر. ثانياً: كما أن الحاجة للزواج تكون من الشباب: فإنها تكون كذلك من الكبار، فليس هناك ما يمنع الآباء ولو كانوا كباراً في السن من التزوج، ولا يشترط أن تكون الحاجة للزواج من أجل الشهوة فقط، بل قد يحتاج الكبير للرعاية، والعناية، والخدمة، ما لا يقوم به إلا زوجته. فتنبه لذلك أخي السائل، واعلم أنه ليس هناك ما يعيب والدك إن طلب التزوج، بل إن هذا مما يُمدح عليه، ولولا حاجته للتزوج لم يطلبه، وغالب الآباء يتفرق عنهم أولادهم بعد حين، وكل واحد منهم يعيش حياته مع أسرته، ويبقى ذلك الأب المسكين وحده يتجرع مرارة الوحدة، ويذوق مرَّ العزلة، مع كبر سنه، وعجزه عن خدمة نفسه بنفسه، فيحتاج في هذه السن المتقدمة إلى من يخدمه ويؤنسه، وقد أباح الله ما يرفع ذلك عنه، ويُبقي له كرامته التي تضيع في كثير من الأحيان، بتركه من غير طعام، ولا عناية، ولا أنس. وكما يجب على الآباء تزويج أولادهم، وعدم انتظار طلبهم ذلك: فكذلك على الأولاد تزويج والديهم، وعدم انتظار طلب ذلك، وقد يكون الإحراج من الوالدين أعظم منه من الأبناء، فليكن الأبناء على دراية بهذا، وليحسبوا حسابه، وموت أحد الوالدين من مدة قريبة لا ينبغي أن يكون سبباً للمنع من التزوج، أو التهوين من شأنه، فعجلة الحياة دائرة، ولن يوقفها موت أحد. وفي الإحالة السابقة على جواب السؤال (٨٣١٩١) تجد بيان وجوب تزويج الأبناء لآبائهم إن احتاجوا ذلك، فلينظر. والذي عليك فعله مع والدك: ١. الثناء عليه وتصويب فعله في عزمه على الزواج، لأن كثيرا من الآباء يتخوفون من رفض أولادهم هذا الزواج مما يتسبب في فساد العلاقة بينهم. ولهذا السبب طلب والدك رأيك في هذا الأمر، فلابد أن تظهر له الموافقة حتى يتشجع على هذا. ٢. الوصية له باختيار ذات الدين، والعقل؛ لتتناسب مع سنِّه، وحاله. ٣. أن تعينَه بما تستطيع ماديّاً، ومعنويّاً. ٤. أن تُخبره حاجتك للزواج دون تردد، ولا خوف، وتختار الوقت المناسب، وقد يكون من المناسب تأخير ذلك حتى يتزوج هو. وانظر – للأهمية – جواب السؤال رقم: (١٠٢٠٣٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13802

تريد أن تقرض من مالها ووالداها لا يرضيان بذلك [السُّؤَالُ] ـ[لقد عرفت منزلة المقرض عند الله , أحب أن أقوم بهذا العمل، ولكن المشكلة أن والدي لا يرضيان بذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لك أن تقرضي بغير علمهما؛ لأنهما ليس لهما أن يمنعاك من هذا الأمر الشرعي، ولكن ينبغي أن تظهري طاعتهما في ذلك حتى لا يكون بينكما شر، والرسول ﷺ قال: (إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) . وليس من المعروف منعك من التوسيع على إخوانك في الله وأخواتك في الله، ليس هذا من المعروف، وإذا كانا يخشيان ذهاب المال فاحتاطي وأقرضي بالرهن، وبالضمان، جمعاً بين المصالح، بين حفظ مالك وبين إرضاء والديك، وإذا كانا لا يسمحان لو بالضمان ولو بالرهن، فأقرضي سراً ولا حرج عليك في ذلك" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٤٦١) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 13803

هل للأب أن يبيع منزلا لأولاده الذكور ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز شرعا للأب أن يبيع منزلا لأولاده الذكور؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان المنزل ملكاً للأب، ويريد أن يبيعه إلى أولاده أو إلى أحدهم فلا حرج في ذلك إذا كان بيعا حقيقيا لا يقصد منه المحاباة أو التفضيل على بقية أولاده، فإن بعض الآباء يحتال على تفضيل الذكور على الإناث بأن يبيع لهم بعض ممتلكاته بيعا صوريا، وهذا عمل محرم؛ لوجوب العدل بين الأولاد في العطية. روى البخاري (٢٥٨٦) ومسلم (١٦٢٣) عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ [أي: أعطيت] ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟ فَقَالَ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَارْجِعْهُ) . وفي رواية للبخاري (٢٥٨٧) : (فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ) قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ. ولمسلم (١٦٢٣) : (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا بَشِيرُ، أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ) . ولزيادة الفائدة أنظر جواب السؤال رقم (١٠٤٢٩٨) و (٩٥٩٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13804

طلق زوجته لأمور اعترفت بها ووالده يقسم عليه أن لا يرجعها [السُّؤَالُ] ـ[طلقت زوجتي لأسباب قد اعترفت بها لكنها الآن تريد أن تحلف اليمين بأنها لم تفعل ما فعلت ووالدي قد أقسم عليَّ أن لا يعيدها، ولو أعدتها لتبرأ مني، فماذا أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت زوجتك مرضِية الدين والخلق، أو كنت تحبها ولا تقدر على تركها، فرغبت في إرجاعها، وأبى والدك ذلك، فإنه ينبغي أن تسعى في إقناعه وإرضائه ولو عن طريق بعض أقاربك أو من يستجيب الوالد لنصحه، فإن استجاب لذلك فالحمد لله، وتلزمه كفارة يمين، وإن أصر على رأيه فلا تلزمك طاعته في ذلك، لأن الطاعة إنما تجب في المعروف، وفيما لا ضرر منه على الابن. قال في "مطالب أولي النهى" (٥/٣٢٠) : "ولا تجب على ابن طاعة أبويه ولو كانا عدلين في طلاق زوجته، لأنه ليس من البر" انتهى. وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن رجل متزوج وله أولاد , ووالدته تكره الزوجة، وتشير عليه بطلاقها، هل يجوز له طلاقها؟ فأجاب: "لا يحل له أن يطلقها لقول أمه , بل عليه أن يبر أمه، وليس تطليق امرأته من برها. والله أعلم" انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣/٣٣١) . وسئل الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀ عن حكم طلاق الرجل لزوجته إذا طلب منه أبوه ذلك فقال: " إذا طلب الأب من ولده أن يطلق زوجته فلا يخلو من حالين: الأول: أن يبين الوالد سببا شرعيا يقتضي طلاقها وفراقها مثل أن يقول: طلِّق زوجتك؛ لأنها مريبة في أخلاقها، كأن تغازل الرجال، أو تخرج إلى مجتمعات غير نزيهة، وما أشبه ذلك. ففي هذا الحال يجيب والده ويطلقها؛ لأنه لم يقل: طلِّقها، لهوى في نفسه، ولكن حماية لفراش ابنه من أن يكون فراشه متدنسا هذا الدنس، فيطلقها. الثانية: أن يقول الوالد للولد: طلِّق زوجتك، لأن الابن يحبها فيغار الأب على محبة ولده لها، والأم أكثر غيرة، فكثير من الأمهات إذا رأت الولد يحب زوجته غارت جدا حتى تكون زوجة ابنها ضرة لها، نسأل الله العافية. ففي هذه الحالة لا يلزم الابن أن يطلق زوجته إذا أمره أبوه بطلاقها أو أمه. ولكن يداريهما ويبقي الزوجة ويتألفهما ويقنعهما بالكلام اللين حتى يقتنعا ببقائها عنده ولا سيما إذا كانت الزوجة مستقيمة في دينها وخلقها. وقد سئل الإمام أحمد ﵀ عن هذه المسألة بعينها، فجاءه رجل فقال: إن أبي يأمرني أن أطلق زوجتي، قال له الإمام أحمد: لا تطلقها، قال: أليس النبي ﷺ قد أمر ابن عمر أن يطلق زوجته حين أمره عمر بذلك؟ قال: وهل أبوك مثل عمر؟ ولو احتج الأب على ابنه فقال: يا بني إن النبي ﷺ أمر عبد الله بن عمر أن يطلق زوجته لما أمره أبوه عمر بطلاقها، فيكون الرد مثل هذا، أي: وهل أنت مثل عمر؟ ولكن ينبغي أن يتلطف في القول فيقول: عمر رأى شيئا تقتضي المصلحة أن يأمر ولده بطلاق زوجته من أجله، فهذا هو جواب هذه المسألة التي يقع السؤال عنها كثيرا " انتهى من "الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة" (٢/٦٧١) . والأمر بعدم إرجاع الزوجة، كالأمر بطلاقها، فلا تلزم فيه الطاعة، لكن عليك أن تقارن بين مفسدة القطيعة المتوقعة بينك وبين والدك، ومفسدة الانفصال عن زوجتك، وأنت أدرى بطبيعة والدك ومدى احتمال عفوه عنك، وتراجعه عن التبرؤ منك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13805

هل للوالدين في التبني الحكم نفسه للوالدين الحقيقيين؟ وهل أبحث عن والديَّ ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا تبنت عائلة غير مسلمة طفلاً , وعندما كبر هذا الطفل أصبح مسلماً , فهل يجب عليه أن يعتني بهم، وأن يحسن إليهم؟ فقد ورد أن على الانسان أن يطيع أبويه حتى ولو كانا غير مسلمين، ما لم يأمراه بمعصية , فهل ينطبق هذا على التبني؟ وفي حال أن هذا الطفل لم يرَ والديه الحقيقيين , لكنه علم فيما بعد أنهما لا يزالان على قيد الحياة , فهل يجب عليه أن يبحث عنهما، وأن يعتني بهما، حتى ولو لم يعرف الوالدان من يكون هذا الولد لأنهما لم يربياه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يُطلق " التبني " في عرف الناس ويُراد به أمران: الأول: القيام على تربيته، والعناية به، مع عدم تغيير نسبه. والثاني: القيام على تربيته، والعناية به، مع نسبة ذلك المُتبنَّى إلى أسرة المتبنِّي، وجعله واحداً من أفرادها. ولا شك أن الأمر الثاني هذا كان جائزاً أول الإسلام، فنُسب زيد بن حارثة إلى النبي ﷺ ، فصار اسمه " زيد بن محمد "، ونُسب " سالم " لأبي حذيفة، وكان يدعى: سالم بن أبي حذيفة، ثم لما شرع الله تعالى إبطال التبني، وأمر بأن يُدعى كل واحدٍ لأبيه من النسب، ومن لا يُعرف له أب: فيقال: فلان أخو فلان، أو: فلان مولى فلان: استجاب الناس لأمر الله تعالى، فنُسب زيد إلى أبيه " حارثة "، ودُعي سالم بـ " سالم مولى أبي حذيفة ". قال تعالى: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الأحزاب/ ٥. والنسب يتبعه كثير من الأحكام، كالرضاع، والحضانة، والولاية، والنفقة، والميراث، والقصاص، وحد السرقة، والقذف، والشهادة، وغيرها. وأما الأمر الأول، وهو العناية بطفل، يتيم أو فقير، وتربيته كتربية المرء لولده، من غير تغيير نسبه الحقيقي: فليس بمحرّم، بل هو من أجلِّ الأعمال، وخاصة في حال كون ذلك المربَّى من الأطفال المشردين في الحروب، أو من الذين فقدوا أسرتهم جميعها في حادث، أو حرب. وفي كلا الحالين السابقين لا تأخذ الأسرة المتبنية، أو المربية حكم أسرة الطفل الحقيقية، من حيث البر، والصلة، والطاعة؛ لأن ذلك إنما هو للوالدين في النسب. وينظر جواب السؤال رقم (٥٢٠١) لبيان الفرق بين التبنِّي، وكفالة اليتيم. ويُنظر جواب السؤال رقم (١٠٠١٠) في بيان الفرق بين الحالين السابقين. وهذا لا يعني قطع العلاقة بالكلية مع تلك الأسر الثلاث، ولا يعني تحريم زيارتهم، والسؤال عنهم، وصلتهم، وبرهم، بل إن هذا من خلق الإسلام، وهديه، وإذا كان هذا من الواجبات مع الغرباء فإنه يتحتم أكثر تجاه من له فضل عليه بتربية، وعناية، ورضاعة، ومعرفة حق مثل هذا المحسن، ومكافأته على إحسانه: مما يعرفه كل ذي فطرة سليمة، وحث عليه أدب الشرع. قال الله : (هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ) الرحمن /٦٠. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ وَمَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) . رواه أبو داود (١٧٦٢) والنسائي (٢٥٦٧) ، وصححه الألباني. قال العظيم آبادي في عون المعبود: " (وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا) : أَيْ أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ إِحْسَانًا قَوْلِيًّا أَوْ فِعْلِيًّا (فَكَافَئُوهُ) : مِنْ الْمُكَافَأَة أَيْ أَحْسِنُوا إِلَيْهِ مِثْل مَا أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْك﴾ . (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوا بِهِ) : أَيْ بِالْمَالِ،.. (فَادْعُوَا لَهُ) : أَيْ لِلْمُحْسِنِ؛ يَعْنِي: فَكَافِئُوهُ بِالدُّعَاءِ لَهُ، (حَتَّى تَرَوْا) : بِضَمِّ التَّاء أَيْ تَظُنُّوا، وَبِفَتْحِهَا أَيْ تَعْلَمُوا أَوْ تَحْسَبُوا، (أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) : أَيْ كَرِّرُوا الدُّعَاء حَتَّى تَظُنُّوا أَنْ قَدْ أَدَّيْتُمْ حَقّه. " انتهى. وإنما الذي نقوله: إن هؤلاء، بمجرد الإحسان والتربية، لا يكونون كالآباء والأمهات، لا في الأحكام الشرعية، ولا في الحقوق والواجبات المتبادلة بينهم وبين هؤلاء الأبناء. وقد ذكر علماء اللجنة الدائمة أمر التبني وتحريمه في الشرع المطهَّر، ثم قالوا: تبيَّن مما تقدم: أن القضاء على التبني ليس معناه القضاء على المعاني الإنسانية، والحقوق الإسلامية، من الإخاء، والوداد، والصلات، والإحسان، وكل ما يتصل بمعاني الأمور، ويوحي بفعل المعروف. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٠ / ٣٤٧) . وقالوا – في بيان العلاقة بين بنت متبنَّاة ومتبنيها -: التبني لا يجعلكِ بنتاً لمن تبناكِ كما كان الحال في زمن الجاهلية، إنما القصد منه الإحسان، وتربية الصغير، والقيام بمصالحه، حتى يكبر، ويرشد، ويتولى شؤون نفسه ويستقل في الحياة، فنرجو الله أن يحسن إلى من أحسن إليك، لكنه ليس أباً، ولا محرَماً لك، فيجب أن تحتجبي عنه، شأنك معه في هذا كأي أجنبي، مع مقابلة إحسانه بالإحسان، ومعروفه بالمعروف، مع الحجاب، وعدم الخلوة. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٠ / ٣٦٠) . ثانياً: سواء كان الواقع أحد الأمرين السابقين في معنى " التبني ": فإننا نرى لزاماً على ذلك الرجل البحث عن والديه؛ لما يترتب عليه من أحكام شرعية، وآثار نفسية، فلا يُدرى السبب الحقيقي لابتعادهما عنه، وقد يكونان في حالة يُرثى لها نفسيّاً وبدنيّاً، ويكون بلسم شفائهما: رؤية ولدهم، وملامسته، كما حصل مع يعقوب وابنه يوسف ﵉. والبحث عن الوالدين للقائهما، ورؤيتهما، والعناية بهما قضية فطرية، لا تحتاج إلى استدلال على جوازها – بل وجوبها – بأدلة من الكتاب والسنَّة، وحتى لو كان تخلي الوالدين عن ولدهم عن قصد: فإن ذلك لا يبيح للولد التخلي عنهما، ولا التبرؤ منهما، وقد سبق الكلام عن هذا في جواب السؤال رقم (١٠٤٧٦٨) فلينظر. ويُنظر في بر الوالدين جوابي السؤالين: (٢٢٧٨٢) و (١٣٧٨٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 13806

هل يُنكر على والده إساءته معاملة زوجته؟ وأيهما يقدَّم الأم الكافرة أم الأب المسلم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا رأيتُ أبي يعامل زوجته – وهي لست أمي - بصورة جارحة , فهل يجب عليَّ أن أنكر عليه هذا الفعل؟ فهو يضربها، ويؤذيها، ودائماً ما يقوم بالصراخ في وجهها , فتفكر بالطلاق لما تلاقيه من الأذى. ثم إنها – أيضاً – ليست مواطنة أمريكية، ذلك لأن أبي لم يقدم لها طلب الجنسية حتى الآن ويقول إنه لا ينوي أن يقوم بهذا , وإذا أصرَّ أبي على هذا الفعل فسوف يعرض نفسه، وزوجته، وأطفالهما للخطر؛ لأن الحكومة سوف تسأل كلاًّ منهما: " لماذا زوجتك هنا في هذه الدولة ما دامت تقيم إقامة غير قانونية وذلك لمدة أربع سنوات؟ " فهل يجوز لي أن أتكلم مع أبي، وأن أعارضة فيما يفعل، لأن لي تجربة سابقة معه، لكنه لم يستمع لي؟ . سؤال آخر: من أحق بالصحبة، أو الطاعة: أمي الكافرة، أم أبي المسلم؟ لأنهما مطلَّقان، وهناك الكثير من الخلافات، والنزاعات فيما بينهما، فهل أبقى مع أمي الكافرة التي تعيش وحدها , أم أعيش مع والدي المسلم الذي هو الآن يعيش مع أسرته الجديدة؟ وهل علي أن أطيع أمي في الأمور الدنيوية، فقط لأنها أمي أو عليَّ أن أطيع أبي؟!]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ما يفعله والدك مع زوجته لا شك أنه منكر في الأفعال، وقبح في الأقوال، وإنكارك عليه واجب شرعي، ليس لك أن ترى الظلم فلا تنكره، ولا الخطأ فلا تصوبه، وكل ذلك – كما يظهر لنا – في استطاعتك فعله، فلا تتردد في الإنكار على والدك ظلمه لزوجته، وإهانته لها حتى ولو لم تكن هي أمك، فالواجب عليه أن يتقي الله تعالى فيما جعله الله تحت يده من زوجة، وأولاد. وانظر جواب السؤال رقم (٤١١٩٩) لتقف على تفاصيل حكم ضرب الزوجة. ثانياً: نحن لا نرى للمسلم أن يقيم في ديار الكفر، فضلاً أن يتجنس بجنسيتها، والذي يفتي به علماؤنا الثقات هو عدم جواز التجنس لتحقيق مصالح دنيوية من هذه الجنسية؛ لما في استخراجها من تولِّي الكفار ظاهراً، وما يلزم بسببها من النطق ظاهراً بما لا يجوز اعتقاده ولا التزامه، كالرضا بالكفر أو بالقانون؛ ولأن استخراجها ذريعة إلى الإقامة الدائمة في بلاد الكفار، وهو أمر غير جائز. وانظر أجوبة الأسئلة: (١٤٢٣٥) و (٦٢٤٧) و (٦٧٧٨٢) و (٧٢٩٥٥) . ثالثاً: أوجب الله تعالى على الأولاد برَّ والديهم، والإحسان إليهم، بالقول، والعمل، ولم يجعل الله تعالى للمسلم منهما الحق في ذلك دون الكافر، بل لكليهما ذلك الحق حتى لو كانا يدعوان ولدهما للكفر، وليس فقط يعتقدانه، قال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا) العنكبوت / ٨، وقال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ. وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) لقمان/ ١٤، ١٥. وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي، وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: (نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ) . رواه البخاري (٢٦٢٠) ومسلم (١٠٠٣) . ومعنى راغبة: أي: تطلب بر ابنتها لها. قال الخطابي ﵀: " فيه أن الرحم الكافرة توصل من المال ونحوه، كما توصل المسلمة. ويستنبط منه: وجوب نفقة الأب الكافر، والأم الكافرة، وإن كان الولد مسلماً " انتهى. فالأم تقدم على الأب، ولو كانت كافرة، وهو مسلم، لا من حيث تقديم الكفر على الإسلام، بل من حيث تقديم الأم على الأب، في البر والطاعة، وقد جعل الله تعالى للأم ثلاثة حقوق مقابل الأب، وهذا كله إذا كانت الطاعة في غير معصية. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: (أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبُوكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ) . رواه مسلم (٢٥٤٨) . وهذا الأمر الذي ذكرناه لك من تقديم الأم في البر والطاعة على الأب: لا يعني أنك تختار العيش معها ضرورة، بل الواجب عليك أن تختار المكان الذي تستطيع إظهار شعائر دينك، وما تأمن فيه على دينك، ودين زوجتك وأولادك، مع ضرورة عدم اختيار بلاد الكفر؛ لما فيها من تضييع للأمانة التي استرعاك الله عليها. فإن استوى المكانان في ذلك، فاختر العيش مع أحوجهما إلى قربك. وانظر جواب السؤال رقم: (٢٧١٠٥) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 13807

والده قاطع والدته في الكلام والمعاملة فكيف يسعى في الإصلاح بينهما ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أبي قاطع والدتي عن الكلام والتعامل، حتى إنه لا يكلمها البتة، ولا يتعامل معها، ولا يرد السلام عليها، حتى إنه أيضاً ينام في غرفة مجاورة منذ ما يقارب الشهر ونصف، لغاية الآن، علماً أن والدي يبلغ من العمر قرابة ٥٨ عاماً، وهو من المدخنين، وقد قال لنا: إنه لا يريدها، وأنا وأخي نعرف أن والدتنا لا تكذب علينا، وأنه لا يوجد سبب لتعامله معها هكذا، حتى إنه أصبح لا يأكل معنا، ولا يجلس معنا، فهل حرام عليَّ أن أقاطعه؟ وماذا عليَّ فعله لإصلاح البيت؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نشكر لك حرصك على إصلاح أحوال بيتك، والسؤال عن طريقة التوفيق بين والديك، فنسأل الله تعالى أن ييسر أمر الإصلاح بينهما، وأن يكتب الأجر لك على ذلك، ونسأله تعالى أن يهدي والديك لما يحب ويرضى. ثانياً: لا شك أن الإصلاح بين المتخاصمِين من الأعمال الجليلة في الإسلام، حتى إن الله تعالى قد نصَّ على هذا العمل أنه من الأعمال الجليلة فقال تعالى: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) النساء/ ١١٤، كما نصَّ عليه ﵎ فيمن امتنع عنه بسبب يمين حلفه، فقال: (وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) البقرة/ ٢٢٤، كما أنه تعالى قد أمر به في قوله (فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ) الأنفال/ ١. وينظر في هذا جواب السؤال رقم: (٦٥٥٠٠) . وإذا كان الأمر كذلك في الإصلاح بين المتخاصمين من الناس الأباعد: فإن الإصلاح بين الأقارب أجل وأعظم، وأكثر أجراً، وأعظم منه وأجل: الإصلاح بين الزوجين؛ لما يترتب على الإصلاح بينهما من عمار بيتهما، وحسن تربية أولادهما، ولما في القطيعة بينهما من آثار سيئة على أولادهما. ثالثاً: من الخطأ البيِّن أن تقطع علاقتك بوالدك، فهو عملٌ محرَّم من جهة، ومن جهة أخرى فإنه يزيد في القطيعة بين والدك ووالدتك، ويفتح باباً آخر فيها، والمراد منك ومن أخيك إغلاق باب القطيعة والمخاصمة، لا فتح أبواب أخرى عليكم. والذي ننصحك به لتفعله: ١. دعاء الله تعالى بصدق وإخلاص في أن يوفق الله بين والديك. فالدعاء سلاح المؤمن، وعليك تحري أفضل الأوقات له، وهو ثلث الليل الآخر، واحرص على أفضل الهيئات، وهو السجود. ٢. انتداب حكَمين صالحين، عاقلين، من أهل والدك، ومن أهل والدتك، ليحكم بينهما فيما فيه يختلفون، ويُرجى أن يصلح الله بين والديك إن أحسنت اختيار الحكَّام، قال تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً) النساء/ ٣٥. قال الشيخ طاهر بن عاشور – ﵀: وقوله تعالى: (إن يريدا إصلاحاً) الظاهر أنّه عائد إلى الحكَمين؛ لأنّهما المسوق لهما الكلام، واقتصر على إرادة الإصلاح لأنّها التي يجب أن تكون المقصد لولاة الأمور، والحكَمين، فواجبُ الحكَمين أن ينظرا في أمر الزوجين نظراً منبعثاً عن نية الإصلاح، فإن تيسّر الإصلاح فذلك، وإلاّ صارا إلى التفريق، وقد وعدهما الله بأن يوفّق بينهما إذا نويا الإصلاح، ومعنى التوفيق بينهما: إرشادهما إلى مصادفة الحقّ، والواقعِ، فإنّ الاتّفاق أطمَن لهما في حكمهما، بخلاف الاختلاف. " التحرير والتنوير " (٥ / ٤٧) . ٣. تذكير والدك بفضل العفو، والصفح، وأثر الصلح مع والدتك على أجواء البيت، وعلى أولاده؛ فإن من شأن حسن التذكير أن يساهم في الإصلاح، وإليك ما يمكن تذكيره به: قال تعالى: (وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) البقرة/ ٢٣٧. وقال تعالى: (والْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) آل عمران/ ١٣٤. قال تعالى: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ) النور/ ٢٢. ٤. تذكيره بحرمة الهجر من غير عذر، وبحرمة ترك السلام على والدتك. ٥. ولا مانع من أن تكذب على الطرفين من أجل الإصلاح، فتنقل لوالدتك حب والدك لها، ومعزتها عنده، وتنقل لوالدك شوق والدتك له، ومحبتها له، وعودة الأمور لأحسن مما كانت عليه. عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أنها سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول: (لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا) . رواه البخاري (٢٤٩٥) . وانظر جواب السؤال رقم: (٦٠٣١٦) . وانظر لمزيد فائدة: جواب السؤال رقم: (١١٢٠٢٠) . ونسأل الله أن يصلح حال والديك، وأن يهديهما ويوفقهما لما يحب ويرضى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13808

كيف يتعامل مع أبيه القاسي في معاملته له ولأمه ولأشقائه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مسلم، ومتدين، والحمد الله، ولي أب ظالم , منذ أن ولدت على هذه الدنيا ووالدي يظلمني، أنا، وأمي، وإخوتي , مستحيل أن يمر يوم واحد دون أن يختلق المشاكل لنا، ويضرب أمي فيه , حتى في العيدين , والله لا أذكر عيداً واحداً دون أن يختلق مشاكل، ومصادمات فيه , مع العلم أنه كان يتقصد فعل ذلك من دون أن نفهم السبب , كل الناس تسمع ذكر الله، وتصلي في العيد , ونحن في البيت نسمع سخطه، وسبه، وإهاناته , والله أصبح الناس يكرهون مخالطتنا منه، ومن سوء معاملته معهم , لقد تدين أموالاً كثيرة من الناس، دون أن يسددها , وما زالت الديون تتكاثر حتى الآن , وظلمه يزداد يوماً بعد يوم , تارة يتهمني بأشياء لا صلة لي بها , وتارة يغضب عليَّ بعدد الشجر، والحجر، دون أن أعرف السبب، حتى غضبه نكون جالسين في الصالة، وكل شيء عادي , وبعدها لا تراه إلا يسب، ويشتم، ويضرب، من دون سبب، عندما كنت صغيراً: كان أقاربي يعطوني العيدية , كنت أفرح بها كثيراً , لكن عندما ينتهي العيد يأتي ويأخذها مني ليفعل بها ما يريد , كرهت هذا الأب، ولطالما فكرتُ أن أخرج من البيت، وأن لا أعود إليه أبداً , لكن ما يحز بخاطري هي أمي , لا أريد أن أتركها وحيدة معه , أنا أحب أمي كثيراً، وأحاول أن أفعل أي شيء حتى ترضى , لكن هو لا أطيق حتى أن أنظر إليه , لذلك أريد أن أسأل: كيف تكون المعاملة مع هذا الوالد؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: خلق الله الخلق وجعل فيهم الرحمة والعطف، وهذه فطرة الله التي فطر الناس عليها، وأقوى ما تكون هذه الرحمة، وأعظم ما يكون هذا العطف: هو ما يكون من الوالدين تجاه أولادهم، فإذا رأيت من لا يتصف بهذا من عموم الخلق، أو من خصوص الآباء والأمهات: فهو منتكس الفطرة، نُزعت الرحمة من قلبه، فصارت الحجارة خيراً منه، قال تعالى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) البقرة/ ٧٤. وإن أعظم ما يسبب هذه القسوة – وبخاصة من الآباء – هو: الدين، والبيئة، ولذا رأينا المشركين يقتلون أولادهم بسبب الرزق! وخشية العار! وتقرباً لآلهتهم! فأي قسوة أعظم من هذه، أن يقدم الأب ويحفر لابنته حفرة، ثم يدفنها حيَّة؟! ، قال تعالى: (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) الأنعام/ ١٣٧. وللبيئة البيتية، أو المكانية تأثيرها على القلوب في قسوتها، حتى إن بعض ساكني البيئات الجافة، والمنتكسة ليحن على حيوانه الأليف، أو على دابته أكثر من حنوه على أولاده. عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ؟ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ) . رواه البخاري (٥٦٥٢) ومسلم (٢٣١٧) . ثانياً: مع قسوة الأب، وغلظته، بل ولو كان معهما كفر بالله تعالى: فإن الله تعالى قد أمر ببرِّه، والتلطف في معاملته، ولا يستثنى من ذلك إلا الطاعة في المعصية؛ فإنها تحرم على الأولاد أن يفعلوها. قال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) الإسراء/ ٢٣. وقال تعالى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) لقمان/ ١٥. ثالثاً: كيف يقابل الأولاد قسوة والدهم؟ إن أسهل الطرق للتخلص من هذه القسوة، وسوء المعاملة – أخي السائل – هي الخروج من البيت! لكنه ليس حلاًّ؛ لأن مقتضى الرحمة بالوالد تقتضي البقاء لدعوته، والإحسان إليه، ولسبب آخر: أن أمك، وأشقاءك أحوج ما يكونون إليه مع تلك المعاملة القاسية من والدك للجميع، لذا فإننا ننصحك بما يلي: ١. الصبر. ٢. الإحسان إليه، وعدم رد الإساءة بمثلها. ٣. الابتعاد بالكلية عن كل ما يغضبه، ويسبب له الاحتقان، من أفعال، وأقوال منكم. ٤. الحرص على هدايته، وتعليمه، ووعظه، ونصحه، بالطرق المناسبة له، كإسماعه شريطاً، أو إهدائه كتاباً، أو التنسيق مع دعاة لزيارتكم، والتعرف عليه، أو غير ذلك مما يناب حاله، وبيئتكم. ٤. الدعاء له بالهداية، والتوفيق. سئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -: نحن عشرة إخوة، تتدرج أعمارنا إلى تسع عشرة سنة، ونعيش مع والدنا، ووالدتنا في مسكن واحد، ونحن - والحمد لله - متمسكون بالدين الحنيف، فنصلي فروضاً، ونوافل، ونصوم فرضاً، وتطوعاً، ولكن مشكلتنا: والدنا، الذي يسيء معاملتنا في البيت، فهي أشبه بمعاملة البهائم، إن لم تكن أسوأ! بالرغم من أننا نوقره كل التوقير، ونحترمه جل الاحترام، ونهيئ له كل وسائل الراحة والهدوء، ولكنه مع ذلك يعاملنا ووالدتنا أسوأ معاملة، فلا ينادينا إلا بأسوأ الحيوانات، ودائما يدعو علينا وينتقدنا في كثرة تمسكنا بالدين، وإلى جانب ذلك كثيراً ما يغتاب الناس، ويسعى بالنميمة بينهم، ويفعل هذه الأفعال مع صلاته وصيامه، فهو محافظ على الصلوات المفروضة في المساجد، ولكنه لم يقلع عن هذه العادة السيئة، حتى سبَّب لنا ولوالدتنا الضجر، والضيق، فقد سئمنا صبراً، وأصبحنا لا نطيق العيش معه على هذه الحالة، فما هي نصيحتكم له؟ ونحن ماذا يجب علينا نحوه؟ جزاكم الله خيراً. أولاً: يجب على الوالد أن يحسن إلى أولاده، ويستعمل معهم اللين في وقته، والشدة في وقتها، فلا يكون شديداً دائماً، ولا يكون ليِّناً دائماً، بل يستعمل لكل وقت ما يناسبه؛ لأنه مربٍّ، ووالد، فيجب عليه أن يستعمل مع أولاده الأصلح، دائماً، وأبداً، إذا رأى منهم الإحسان: لا يشتد عليهم، وإذا رأى منهم الإساءة: يشتد عليهم، بنسبة تردعهم عن هذه الإساءة، ويكون حكيماً مع أولاده. هذا هو الواجب عليه، فلا يقسو عليهم بما ينفرهم، ولا يشتد عليهم من غير موجب، ومن غير مبرر، بل يحسن أخلاقه معهم؛ لأنهم أولى الناس بإحسانه، وعطفه، وحتى ينشئوا على الدين، والخلق، والعادات السليمة. أما إذا نفرهم بقسوته، وغلظته المستمرة: فإن ذلك مدعاة لأن ينفروا منه، وأن ينشئوا نشأة سيئة، فالواجب على الأب أن يلاحظ هذا مع أولاده؛ لأنهم أمانة عنده، وهو مسئول عنهم، وكلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته. أما واجبكم نحوه: الإحسان، والصبر على ما يصدر عنه، هو والدكم، وله الحق الكبير عليكم، وأنتم أولاده، الواجب: أن تحسنوا إليه، وأن تصبروا على ما يصدر منه من قسوة؛ فإن ذلك مدعاة لأن يتراجع، وأن يعرف خطأه، والله تعالى أعلم. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٥ / ٣٨٢، ٣٨٣، السؤال ٥٠٤) . وانظر جوابي السؤالين: (٧٧٢٢) و (٨٧٨٠٢) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13809

كيف يتصرف مع والدته التي يعلم أن لها علاقات محرمة مع أجانب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لي أم، منذ صغري وأنا أراها تخون والدي، ونجد أعمالاً سحرية في غرفة نومهم، الخيانة مع أشخاص متعددين، والله إني أخاف عقاب الله وأنا أكتب، ولكن طفح الكيل؛ لأنه تبقى واحد من الأنجاس لا يزال على علاقة ببيتنا، وأبي قد توفي، الله يرحمه، الآن أصغر إخواني يذهب يتنزه مع هذا الرجل وأولاده، ربما يحاول يكفر عن خطيئته، ولكني لا أحتمل وجوده، ورؤيته، ولا أستطيع أن أواجه أمي بحقيقته. المهم: نشب نزاع بيني وبين أمي حول أخي الصغير، وخروجه معهم، والآن أنا مقاطع بيت أهلي؛ من أمي، وتصرفاتها المخزية، وتعلقها بالدنيا، فهي شخصية متسلطة جدّاً، والكذب، والخداع، والمراوغة لا تكلفها أي مجهود، أو تفكير، أنا تعبت من التفكير، كما أن لدي أختا سألت أحد المشايخ، فأجابها: بأنه ليس لها ما لباقي الأمهات، ومخالفتها لا يعد عقوقاً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن صحَّ ما تقول عن والدتك من إقامتها علاقات غير شرعية مع رجال أجانب: فإنها تكون قد عرَّضت نفسها لسخط الله، وعذابه، فإن كانت وقعت في الزنا: فإن وعيدها أعظم، وخاصة وأنها محصنة، وحدُّ الزانية المحصنة: الرجم بالحجارة حتى الموت، والإحصان يحصل بالدخول الشرعي على متزوجة، ولو مرة واحدة، ولذا فإن هذا حكمها سواء كان والدك على قيد الحياة، أم فعلت ذلك بعد وفاته. وانظر جواب السؤال رقم: (٨٩٨١) . والسحر الذي رأيتَه في غرفة نومها: إن كان بفعلها، أو عن طريقها: فهي على خطر عظيم؛ لما للسحر من شر في ذاته، ومن شدةٍ في حكمه، سواء فعله الساحر بنفسه، أم قصد مسلمٌ ساحراً ليسحر له أحداً من الناس. وانظر جواب السؤال رقم: (١٣٦٥٤) . لذا يجب على أمك أن تتوب توبة صادقة، وعليك أن تعينها على هذه التوبة، وتحثها عليه، وترغِّبها إن هي تابت، وترهِّبها إن هي أصرت على فعلها، ومنكراتها. ثانياً: فد أخطأتَ بخروجك من البيت خطأً كبيراً، بل كان الواجب عليك: البقاء في البيت لتحمي أمك، وأخاك الصغير، وأختك، من ذلك الذئب الجائع، ونعجب منك كيف فهمت أن علاقة ذلك الرجل بأخيك إنما هي لتكفير خطيئته بعلاقته المحرمة مع والدتك! فمثل هذا لا يُحسَّن به الظن، بل ينبغي أن يحترس منه بسوء الظن، ولعل الأقرب أنه يتخذه قنطرة لقضاء مأربه، وتسهيل دخوله إلى المنزل. فنرى أنك أخطأتَ خطأً عظيماً بهجرك للبيت، وأن الواجب عليك الآن الرجوع إليه، وأن تكون حامياً له، ولأفراد أسرتك، من طمع الطامعين، وكيد الكائدين، وبقاؤك مع تحملك لتصرفات أمك خير بكثير من هجرك للبيت لتنفس عن نفسك، فاتق الله تعالى ربك، وأنت الآن صاحب مسئولية، فلا تقدِّم هوى نفسك بتخليك عن تلك المسئوليات، وكن خير حامٍ لأسرتك، فهم أحوج ما يكونون لك. فإن أمكنك الانتقال بأسرتك عن البلد التي يعيش فيها هذا الخبيث، ويتيسر اتصاله ببيتكم فيها، فافعل، حتى وإن كان فيه قدر من التعب، أو نوع من الخسارة المادية، فهو أيسر مما أنتم فيه، وأبعد لكم عن السوء والعار، عافانا الله وإياكم. وبخصوص ذلك الخبيث: فليس لك إلا مواجهته، وطرده من بيتكم، والطلب منه عدم زيارتكم، والقدوم إليكم، وليكن منك إقناع بذلك لأخيك، حتى يعلم أنه غير مرغوب فيه، فتُقطع رجله عن القدم إليكم، ولا ينبغي لك التهاون في هذا، وبحسب ما جاء في بياناتك أن عمرك (٣١) وهو عمر رجل يستطيع فرض سيطرته على بيته، فافعل ذلك ولا تتردد. ثالثاً: مع ما تقوله من تصرفات والدتك: فإن حقها يبقى عليك في البرِّ، والتلطف في الكلام، وهذا هو الطريق المناسب لقلبها، وهدايتها، دون القسوة، والغلظة، ونرى أن من قال لك بسقوط حقها في البر والصلة أنه أخطأ، نعم، لا تعان على معصية، لكن يبقى برُّها على أولادها. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن امرأة مزوَّجة، ولها أولاد فتعلقت بشخصٍ أقامت معه على الفجور، فلما ظهر أمرها: سعَت في مفارقة الزوج، فهل بقيَ لها حق على أولادها بعد هذا الفعل؟ وهل عليهم إثم في قطعها؟ وهل يجوز لمن تحقق ذلك منها قتلها سرّاً؟ وإن فعل ذلك غيره يأثم؟ . فأجاب: الواجب على أولادها وعصبتها: أن يمنعوها من المحرمات، فإن لم تمتنع إلا بالحبس: حبسوها، وإن احتاجت إلى القيد: قيَّدوها، وما ينبغي للولد أن يضرب أمََّه، وأمَّا برُّها: فليس لهم أن يمنعوها برَّها، ولا يجوز لهم مقاطعتها بحيث تتمكن بذلك من السوء، بل يمنعوها بحسب قدرتهم، وإن احتاجت إلى رزق وكسوة رزقوها وكسوها، ولا يجوز لهم إقامة الحد عليها بقتلٍ ولا غيره، وعليهم الإثم في ذلك. " مجموع الفتاوى " (٣٤ / ١٧٧، ١٧٨) . فالمطلوب منك أخي السائل: ١. الرجوع دون تردد إلى بيت أهلك. ٢. القيام على أمك وأختك وأخيك بالعناية، والرعاية، والدعوة بالحسنى. ٣. طرد ذلك الرجل الخبيث من بيتكم، ومن حياتكم. ٤. منع أمك من لقاء أحد من الأجانب، أو استضافتهم في بيتها، ولو أدى ذلك إلى تقييدها، وحبسها في البيت، على أن تدرس عواقب ذلك، واحتمال وقوع ضرر عليك جراء فعله. ٥. لا تمتنع من برها، ويحرم عليك عقوقها، فأحسن إليها، وتلطف معها، وأخرجها من بيئتها التي تعيش بها، وعرِّفها على أهل الفضل والعفاف، واذهب بها للعمرة، لعلها تغسل ذنبها، وتستغفر ربها، وتغيِّر حياتها للأفضل. ٦. داوم على دعاء الله تعالى لأسرته بالهداية، ولك بالتوفيق والإعانة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13810

كيف يتصرف مع والده الذي يترك الصلاة ويشرب الخمر ويتناول المخدرات ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم هجري لأبي لأنه لا يصلي، وإذا صلى يصلي بالبيت، ويتعاطى الحبوب، والمسكر، بالرغم من نصحي له باستمرار، ولا يقدِّر أني شاب ملتزم؟ وهل عليَّ إثم في عدم إعطائه فلوساً عندما يطلبني، لأني أعلم أنه سوف يصرفها فيما يغضب الله؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى أن يهدي والدك للحق، وفعل الصواب، وأن يخلصه من المنكرات والآثام، ونسأله تعالى أن يُعظم لك الأجر على صبرك، وتحملك، وعلى غيرتك على الشرع. واعلم – أخي السائل – أن ما تحكيه عن والدك أمر جلل، وتركه للصلاة كفر يخرج به من الملة، وليس الأمر كذلك لو أنه صلى في البيت؛ فإن ترك صلاة الجماعة في المسجد أمر يترتب عليه الإثم العظيم، ويجعل صاحبه تحت الوعيد. ولا يشك مسلم في حرمة الخمر، وسوء أثرها على البدن، والعقل، وخطر آثارها على البيت والمجتمع، والأمر أشد – حكماً، وأثراً – إذا كان يتناول معها الحبوب المخدرة، كما ذكرت عن والدك، فقد جمع أنواع الخبائث في المسكر، هداه الله، ورده إلى طاعته. وبسبب هذه الحال التي وصل لها والدك: فإن عليك أن تفكر مليّاً بدعوته، وهدايته، وأن تعوِّد نفسك على الصبر على ذلك، ومزيد من التحمل؛ وذلك لأسباب: ١. أنه من حق والدك عليك: أن تدعوه للاستقامة، وأن تبذل ما في وسعك لئلا يموت على تلك الحال السيئة. ٢. كما أن من حق أهلك عليك: أن تنقذهم من خطر والدك، وأن تنتشلهم من براثن معاصيه ومنكراته، ولا يمكن أن يكون – غالباً – مثل هذا في بيت فيه زوجة وأولاد: إلا وينتقل من شره وسوء تصرفاته وقبح أفعاله لهم، وقد يفتن بمنكراته تلك بعض من في البيت من أهلك، فلهذا صار من حقهم عليك أن تجعل بينهم وبين الفتنة بوالدهم حاجزاً منيعاً. واعلم – أخي السائل – أنه ليس بالهجر تُحل مثل تلك المشكلات؛ لأن مثل ذلك الهجر الذي تذكره في سؤالك هو إراحة لك، وتخلصٌ من حملٍ ثقيل، وهمٍّ وغمٍّ عظيمين عليك، وليس في الهجر مصلحة للمهجور ليرتدع، ويرعوي عن أفعاله، ومنكراته، فكن على علم بهذا، وإياك أن تفعل ما ترتاح به ليشقى أهلك بسببه. ولو كنَّا نرى خطراً عليك بمنكرات والدك، وأنك قد تفتن بتلك المعاصي لكان للهجر لتلك البيئة التي يعيش فيها وجه من الصواب، لكن يظهر لنا من التأمل في سؤالك أنه ليس ثمة خطر عليك من منكرات والدك وأفعاله السيئة. نعم، يمكنك ترك الإنفاق عليه، والامتناع عن إعطائه المال؛ لئلا يستعمله في شراء المحرَّمات، بل يحرم عليك بذل شيء من المال وأنت تعلم أنه يستعمله في المحرَّمات، والله تعالى أمرنا بالتعاون على البر والتقوى، ونهانا عن التعاون على الإثم والعدوان فقال: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/من الآية٢، ولا شك أن إعطاء والدك من المال ما يشتري به تلك المحرمات يعد من التعاون على الإثم والعدوان، وفي الوقت نفسه لا تعاقب أهلك بترك الإنفاق عليهم، بل تعاهدهم بالنفقة، كما تتعاهدهم بالنصح، والتوجيه، والإرشاد. وابذل ما تستطيعه من وسائل شرعية مباحة في دعوة والدك وهدايته، ومن ذلك: ١. انظر من يمكنه التأثير عليه من أقربائه، أو جيرانه، أو أصدقائه، العقلاء، الأمناء، واجعلهم يسعون معك في ثنيه عن تصرفاته المنكرة، وكف نفسه عن ارتكاب الموبقات. ٢. ولك أن تفصل أهلك – والدتك وأشقاءك – عنه، فتجعلهم في بيت خاص مستقل، فلعلَّ ذلك أن يؤثر فيه، فيترك ما يغضب ربه، ويوجب له الوعيد. ٣. وعليك أن تقف موقفاً شديداً من قرناء السوء الذين يحثون والدك ويشجعونه على ارتكاب تلك المنكرات، ولو كان بالشكوى عليهم، أو تهديدهم بها، مع الغلظة بالقول والفعل. ٤. كما ننصحك بالتعاون مع الإخوة في " هيئة الأمر بالمعروف " في منطقتك؛ فإن لهم خبرات واسعة في هذا الباب، ولديهم طرق شتى في تخليص أصحاب المعاصي والمنكرات من أفعالهم ومعاصيهم. ٥. واحرص – أنت ووالدتك وأشقاؤك – على الدعاء له بالهداية، والتوفيق لما يحب ربنا ويرضى، وأن يعجل في تركه للحرام، ولا تغفلوا عن هذا السلاح العظيم؛ فإن القلوب بين يدي الله تعالى يقلبها كيف يشاء، وقد يرى الله تعالى منكم صدقاً، وإخلاصاً، في الدعاء، فيعجل بهداية والدكم، ويقر أعينكم برؤيته على أحسن حال. والنظر إلى والدك يكون بعينين: بعين القدَر فترحمه، وتشفق عليه؛ لارتكابه للمنكرات، وبعين الشرع فتبغض أفعاله وموبقاته. قال ابن القيم – ﵀: وَاجْعَلْ لِقَلْبِكَ مُقْلَتينِ كِلَاهُمَا ... للحَقِّ في ذَا الخَلْقِ نَاظِرَتَانِ فانظُرْ بِعينِ الحُكمِ وَارحَمهُم بِهَا ... إذْ لا تُرَدُّ مَشِيئةُ الدَّيَّانِ وانظُرْ بِعَيْنِ الأمرِ واحْمِلْهُمْ عَلَى ... أحْكَامِهِ فَهُمَا إذاً نَظَرانِ وَاجْعَلْ لِوجْهكَ مُقْلَتَينِ كِلَاهُما ... مِنْ خَشْيِةِ الرَّحمنِ بَاكيَتَانِ لَوْ شَاءَ رَبُّك كُنْتَ أيضاً مِثْلَهُمْ ... فَالقَلْبُ بَيْنَ أصَابِعِ الرَّحْمَنِ " الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية " (ص ١٩، ٢٠) . وقد سبق في موقعنا الجواب عن مشكلات تشبه مشكلة والدك، وكتبنا فيها ما يمكن أن تستفيد منه، بالإضافة لما سبق من الجواب أعلاه، فانظر أجوبة الأسئلة: (٩٥٥٨٨) و (١٠٤٩٧٦) و (٢٧٢٨١) . والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13811

كيف يتصرف مع والده المختل عقليّاً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[والد صديقي مصاب بمرض انفصام مزمن، قام بإحضاره لمنزله للعناية به، يقوم بالدخول للحمام حافياً، ويجلب معه النجاسة للمنزل، برغم بطء حركته بسبب أدوية المرض: يقوم بملاحقة أبناء ابنه بسبب لعبهم، وخروج أصواتهم، أو بسبب المشي لغرض ما من أمامه، يتصور الحركات أنها ضده، يقوم بحلاقة وجهه بشكل مزري من حيث شكل الحلاقة، يقوم أحياناً بترك الحمام داخل المنزل ويخرج يقضي حاجته أمام الناس، وغيرها من التصرفات، يعاني من المرض منذ أكثر من ٣٠ عاماً، أدخل مستشفى الأمراض العقلية عدة مرات، والحال كما أسلفنا، أمام هذه التصرفات وغيرها: يقوم ابنه أحيانا بالصراخ عليه لردعه عن هذه التصرفات بعد فشل رجائه بالحسنى، وأحياناً لفقد الابن أعصابه وهو يرى أبناءه الصغار مرعوبين من جدهم، ولولا إظهار الغضب من تصرفاته هذه: فإنه يزداد فيها، لم يجد في الكتب الدينية عن كيفية التعامل مع الوالدين المبتلين بهذا المرض، أفيدونا بارك الله بكم، فالابن يعيش في صراع، وفي حيرة شديدة، خوفاً من الله جل وعلا، إن كانت هذه التصرفات مرفوضة شرعيّاً، علماً بأنه لا يوجد له أخ كبير، أو والد لطلب تدخله لردعه، ليتجنب الابن مواجهته بهذه الطريقة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الذي يظهر من تصرفات والد صديقك:أنه قد سقطت عنه التكاليف الشرعية العملية، وأما الواجبات المالية: فإنها باقية لا تسقط عنه. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عن فاقد الذاكرة، والمغمى عليه، هل تلزمهما التكاليف الشرعية؟ . فأجاب: إن الله أوجب على الإنسان العبادات إذا كان أهلاً للوجوب، بأن يكون ذا عقل يدرك به الأشياء، وأما من لا عقل له: فإنه لا تلزمه الشرائع، ولهذا لا تلزم المجنون، ولا تلزم الصغير الذي لم يميِّز، بل ولا الذي لم يبلغ أيضاً، وهذا من رحمة الله تعالى، ومثله أيضاً: المعتوه الذي أصيب بعقله على وجه لم يبلغ حدَّ الجنون، ومثله: الكبير الذي بلغ فقدان الذاكرة، فإنه لا يجب عليه صلاة، ولا صوم؛ لأنه فاقد الذاكرة، وهو بمنزلة الصبي الذي لا يميز، فتسقط عنه التكاليف، فلا يلزم بها. وأما الواجبات المالية: فإنها تجب في ماله، ولو كان فاقد الذاكرة. " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (١٢ / جواب السؤال رقم ٤) ، (١٩ / جواب السؤال رقم ٤٠) . ثانياً: وأما بخصوص ما يفعله: فإنه يجب على أهل بيته منعه من الإفساد، والإتلاف، وكل ما يضر أو يؤذي من الأفعال، والأقوال، وليُسلك في ذلك أفضل السبل لمنعه وكفه عن أفعاله المضرة، والمؤذية، ولو كان ذلك بالصراخ عليه؛ لأنه والحالة كما وُصف ليس عاقلاً حتى يكون هذا من العقوق له، فهو لا يُدرك ما يفعل، ولا ما يُفعل معه، وبما أن صراخ ولده عليه نافع في كف أذاه: فلا بأس في فعله، إن شاء الله، ولوددنا أن لو كان ذلك بغير هذه الطريقة، فليحرص ابنه على التلطف مع والده في ابتداء الأمر، فإن عجز: فلا بأس من استعمال الشدة والغلظة، دون إيقاع ضرر عليه. وإن كان من الخير له الذهاب به لمستشفى متخصص يقوم على رعايته والعناية به: فلا ينبغي التقصير في هذا الجانب، وهو خير من بقائه في بيت ابنه، يؤذي نفسه، ويؤذي أحفاده، والناس عموماً. وليحرص ذلك الابن ومن يعقل من أهله على الدعاء له، وليحرصوا على علاجه بالرقية الشرعية، فقد ييسر الله تعالى له الشفاء من دائه ذاك بسبب ذلك الدعاء، وتلك الرقية. وعليكم بمراقبة تصرفاته خشية تنجيسه الفراش أو الثياب، وإذا فعل ذلك: فعليكم المبادرة بغسله وتنظيفه، ولا تؤخروا ذلك؛ خشية نسيان موضع النجاسة، وعليكم بالتلطف معه؛ لأنه لا يدري ما يفعل، وقد رُفع عنه القلم. ونسأل الله تعالى أن يشفيه، ويعافيه، وأن يكتب أجر بره لابنه، ومن يعتني به من أهله. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13812

هل يلزمه طاعة والدته في إخراج زوجته للعمل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل من العقوق مخالفة الوالدة؟ حيث إنها ترغب بشدة في أن تعمل زوجتي، وأنا أرغب في أن تبقى زوجتي في البيت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز للمرأة أن تعمل خارج البيت إذا انضبط عملها بالضوابط الشرعية، والأولى بقاؤها في بيتها، إلا أن تحتاج للعمل؛ لقوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) الأحزاب/ ٣٣، وهذا الخطاب وإن كان موجها إلى زوجات النبي ﷺ ، فإن نساء المؤمنين تبع لهن في ذلك، وإنما وجه الخطاب إلى زوجات النبي ﷺ لشرفهن ومنزلتهن من رسول الله ﷺ ، ولأنهن القدوة لنساء المؤمنين، ولهذا جاءت في الآية أوامر لجميع النساء (وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) النساء/٣٣. ودل على ذلك أيضا: قول النبي ﷺ : (المرأة عورة، وإنها إذا خرجت استشرفها الشيطان، وإنها لا تكون أقرب إلى الله منها في قعر بيتها) رواه ابن حبان وابن خزيمة وصححه الألباني في السلسة الصحيحة (٢٦٨٨) . وقوله ﷺ في شأن صلاة النساء في المساجد: (وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ) رواه أبو داود (٥٦٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وينظر جواب السؤال رقم (٢٢٣٩٧) . ثانيا: لا يلزمك طاعة والدتك في إخراج زوجتك للعمل؛ لأن الطاعة إنما تجب في المعروف، وخروج المرأة إلى العمل لا يخلو ـ في الغالب ـ من مفسدة لها، أو تضييع حق زوجها وأولادها، ولا يظهر أن فيه منفعة لوالدتك أيضا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "الاختيارات" ص ١١٤: " ويلزم الإنسان طاعة والديه في غير المعصية، وإن كانا فاسقين ... وهذا فيما فيه منفعة لهما، ولا ضرر عليه، فإن شق عليه ولم يضره وجب، وإلا فلا " انتهى. فإذا أمر الوالدان أو أحدهما ولدهما بشيء لا منفعة لهما فيه فلا يجب عليه طاعتهما. وعليك أن تحسن لوالدتك، وتبين لها عدم حاجتك لعمل زوجتك، وما في لزوم البيت من مصالح ومنافع. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13813

اشترك مع أبيه في شراء منزل، فهل للأب أن يسكن الأخ الأصغر فيه بدون إذنه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أخي الأكبر ووالدي استهما على شراء منزل وكان لأخي النصيب الأكبر من هذا المنزل، واشتريا هذا المنزل بغاية أن يكون منزلاً لوالدي ووالدتي وأخي الأصغر الذي عمره الآن ٣٠ عاماً، والآن يريد والدي أن يزوج أخي الأصغر ويسكنه وزوجته في نفس المنزل، هنا اعترض أخي الأكبر على ذلك وطالب أبي بأن عليه أولاً طلب إذنه بإسكان أخي الأصغر وزوجته في هذا المنزل، بينما أبي لا يرى أي حق لأخي الكبير في هذا الطلب على اعتبار قول النبي ﵊: (أنت ومالك لأبيك) ، وأن العائلة تساند بعضها، وأن أخي الأصغر سيكن معهم أيضاً لأجل رعايتهم (والدي ٧٧ عاماً ووالدتي ٧١ عاماً) ، وليس عند أخي الأصغر سعة من المال ليسكن وحده، وعلى أثر هذه المشكلة لا يريد أبي أن يكلم أخي الأكبر والذي بدوره لا يريد ذلك أيضاً حتى يقر والدي بأن له الحق في طلبه. مع العلم أن أخي الأكبر له منزل غير هذا المنزل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ما قام به أخوك من مشاركة والده في شراء منزل يسكن فيه والداه، عمل صالح، يرجى له به الأجر والثواب عند الله، وهو يحتمل أمرين: الأول: أن يكون فعل ذلك على سبيل الهبة والتبرع لوالده، فيكون البيت حينئذ ملكاً للوالد يتصرف فيه كما يشاء، وله أن يسكن أحد أبنائه فيه إذا كان محتاجاً لذلك. الثاني: أن يكون فعل ذلك محتفظاً بنصيبه – أي: لم يهبه ولم يتبرع به لوالده -، فيبقى ملكاً له، لا يجوز لأحد أن يتصرف فيه إلا بإذنه، باستثناء ما للوالد من حق في ذلك كما سيأتي. ثانياً: للأب أن يأخذ من مال ولده ما يحتاج إليه؛ لحديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَالا وَوَلَدًا، وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، فَقَالَ: (أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ) رواه ابن ماجه (٢٢٩١) ، وابن حبان في صحيحه (٢ / ١٤٢) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. وروى الإمام أحمد في مسنده برقم (٦٨٦٣) عن عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَتَى أَعْرَابِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، قَالَ: (أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَمْوَالَ أَوْلَادِكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوهُ هَنِيئًا) . وله طرق وشواهد يصح بها. انظر: " فتح الباري " (٥ / ٢١١) ، و " نصب الراية " (٣ / ٣٣٧) . ولكن هذا الأخذ مقيد بشروط بَيَّنها أهل العلم: أحدهما: أن لا يجحف بالابن , ولا يضر به , ولا يأخذ شيئا تعلقت به حاجته. الثاني: أن لا يأخذ من مال ولده فيعطيه الآخر. الثالث: أن يكون الأب محتاجاً للمال، فلا يجوز له أن يأخذ ما لا يحتاجه عند جمهور الفقهاء؛ لما روى الحاكم (٢ / ٢٨٤) ، والبيهقي (٧ / ٤٨٠) عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (إن أولادكم هبة الله لكم (يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور) فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها) . والحديث صححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٥٦٤) . قال ابن قدامة ﵀: " ولأبٍ أن يأخذ من مال ولده ما شاء , ويتملكه , مع حاجة الأب إلى ما يأخذه , ومع عدمها , صغيراً كان الولد أو كبيراً , بشرطين: أحدهما: أن لا يجحف بالابن , ولا يضر به , ولا يأخذ شيئا تعلقت به حاجته. الثاني: أن لا يأخذ من مال ولده فيعطيه الآخر. نص عليه أحمد؛ وذلك لأنه ممنوع من تخصيص بعض ولده بالعطية من مال نفسه , فلأن يمنع من تخصيصه بما أخذ من مال ولده الآخر أولى ... وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: ليس له أن يأخذ من مال ولده إلا بقدر حاجته ; لأن النبي ﷺ قال: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام , كحرمة يومكم هذا , في شهركم هذا) متفق عليه. وروي أن النبي ﷺ قال: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه) رواه الدارقطني؛ ولأن ملك الابن تام على مال نفسه , فلم يجز انتزاعه منه , كالذي تعلقت به حاجته " انتهى من "المغني" (٥/٣٩٥) . وعلى هذا؛ فليس لوالدك أن يعطي شيئا من نصيب أخيك الأكبر لأخيك الأصغر، ولا أن يسكنه في البيت إلا بإذنه، وينبغي لأخيك أن يأذن بذلك ويرضى، لما في ذلك من مصلحة الوالدين، وصلة رحم أخيه وإحسانه إليه، والإذن بالسكنى ليس تمليكاً، بل هو إباحة للانتفاع، ويبقى ملك البيت مشتركاً بين الوالد والأخ الأكبر بقدر ما دفعا فيه من مال. ثالثاً: لا يجوز للأب أن يفاضل بين أبنائه في العطية، إلا بإذنهم، لكن إن كان أحدهم محتاجاً، جاز له أن يعطيه من باب النفقة لا العطية، كما لو احتاج أحدهم للسكن، فله أن يسكنه معه، أو يدفع له أجرة السكن. قال ابن قدامة في "المغني" (٥/٣٨٨) : " فإن خصّ بعضهم لمعنى يقتضي تخصيصه , مثل اختصاصه بحاجة , أو زمانة , أو عمى , أو كثرة عائلة , أو اشتغاله بالعلم أو نحوه من الفضائل , أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه , أو بدعته , أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله , أو ينفقه فيها , فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك " انتهى. وعليه؛ فلا حرج على والدك أن يخص أخاك الأصغر بأجرة السكن، أو بإسكانه معه في ملكه الخاص، ما دام لا يستطيع توفير السكن المناسب له، أو في ملكه المشترك بإذن أخيه الأكبر. وينبغي أن تسعوا للتوفيق بين الوالد وأخيكم، ودعوتهما لما فيه الإحسان والبر والصلة. ونسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13814

أمه كافرة وتكره لحيته ونقاب زوجته وتريد مطلق التصرف بابنه ! [السُّؤَالُ] ـ[أم زوجي كافرة وتعيش في بلد كفار، وأنا منتقبة وزوجي ملتحي، ولدينا ولد عمره سنة ونصف، ولا توافق على هذا الالتزام وتريدني أن أترك النقاب وأنا لا أوافق طبعاً، وهي تريد أن نسمح لها بأن تأخذ له صوراً، وتسمعه الموسيقى عن طريق اللعب، ولكننا نعارضها كثيراً. وأيضا تريد أن تذهب بالولد لكي يراه أصدقاؤها بدوني؛ لأنها ترفض أن تنزل معي أمام الناس، قلت لها أن تأتي بأصدقائها إلى بيتي، ولكنها تريد جدّاً أن تخرج معه وحدها، وأنا لا أوافق لما يمكن أن يحدث من أضرار، ولأنني لا أعلم ـ أيضاً ـ لماذا إصرارها على الخروج معه وحدها. هي الآن لا تريد أن تراني أنا وزوجي وابني، فماذا أفعل؟ ، غير أني في أوقات كثيرة أتكلم معها بطريقة ليست جيدة، وأنا أعلم أن هذا ليس من الدين، وأريد أن أعرف كيف أتصرف معها في هذه المواقف؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لتعلمي أن الإسلام يأمر بحسن الخلق، والمعاملة الحسنة، حتى مع الكفار غير المحاربين، لكن هذا لا يعني – أبداً – التنازل عن الدِّين، والتفريط في الواجبات الشرعية التي أوجب الله تعالى علينا فعلها، أو فعل المحرمات التي نهانا الله تعالى عن إتيانها، من أجل كائن من كان من الأقارب، فضلاً عن الأباعد. فتحسين خلقك مع أم زوجك، وتغيير معاملتك معها للأحسن: هما أمران محبوبان للشرع، وأنتِ تؤجرين عليهما، وخاصة إن احتسبتِ ذلك من أجل دخولها في الإسلام. وفي الوقت نفسه: عليك الاهتمام بابنك، وتربيته التربية الإسلامية الصحيحة، وعدم التفريط في ذلك، فإن رغبت أم زوجك بشيء لا يتعارض مع هذا – كالخروج به للتفسح واللعب المباح -: فلا بأس من تمكينها منه، مع الانتباه والمتابعة لسلوكها معه، وإن أرادت فعل شيء يتعارض مع اهتمامك به، وتربيتك له – كإسماعه الموسيقى المحرَّمة -: فلا تمكنيها منه، وليس ذلك لأنها كافرة، بل يكون هذا الحكم سارياً حتى لو كانت مسلمة، ونرى – بسبب صغر سنِّه – عدم التشدد منكم في أمركم هذا؛ فإن السن التي هو فيها ـ سنة ونصف ـ مبكر جداً بالنسبة لما يمكن أن يكتسبه منها من العادات أو الأخلاق، أو أمور الدين؛ لا سيما وهي لن تمكن من الانفراد به لفترات طويلة، وإنما مجرد خروج معها، أو جلوس وقت معين، وهذا كله ـ فيما يبدو لنا ـ ليس كافياً لأن تؤثر فيه تأثيراً سلبياً، في هذه السن الصغيرة، إن كان من مقصودها شيء من ذلك. ولعلَّ تعلقها به أن يكون طريقها للهداية، وسبباً في ترك ما هي فيه من غواية، فالحرص منكما مطلوب، لكن من غير وسوسة، ولا تشدد، وإن رأيتم تعلقها به قويّاً فلعل أن يكون اهتمامها بصحته وسلامته مثل - أو أكثر من - اهتمامك أنتِ ووالده. ثانياً: أما بخصوص بغضها لنقابك، ولحية زوجك: فهذا غير مستغرب من الكفار، وإذا كنا نرى ذلك في بعض المنتسبين للإسلام: فليس بغريب أن يبدو ذلك من كافر، فاستمرا على ما أنتما عليه من التزام واستقامة، ولا تلتفتا لرضاها على حساب معصية الله تعالى، وفي الوقت نفسه: ابذلي ـ أنت وأبوه ـ جهودكما في دعوتها، عن طريق التحبب لها بالهدايا، وخدمتها، والنفقة عليها، واستثمار حبها لابنكما حتى تصلا إلى بغيتكما في أن تعلن إسلامها، وليس ذلك على الله بعزيز. ثالثاً: ما يجب على زوجك من بر أمه، والإحسان إليها: لا يجب عليك مثله بالنسبة إليها؛ للفرق بينكما، فهي والدته، ولها عليه حق الإحسان إليها، ومصاحبتها بالمعروف، حتى لو كانت كافرة، وحتى لو دعته لمعصية، بل للكفر! فلا يستجيب لها فيما تأمره به مما يخالف شرع الله تعالى، ولا يغلظ لها القول، ولا يخشن لها المعاملة. قال علماء اللجنة الدائمة: على تقدير الإساءة من الوالد لولده: فإنه لا يجوز للولد المقابلة بالسيئة، بل يقابلها بالحسنة؛ عملا بقول الله تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) فصلت/ ٣٤، والوالدان أولى بالإحسان من غيرهما؛ ولقول الله تعالى: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) الإسراء/ ٢٣. - طاعة الوالدين في المعروف واجبة على ولديهما، ما لم يأمرا بمعصية، فإذا أمرا بمعصية: (فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ؛ لقول الله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا) العنكبوت/ ٨؛ وقوله سبحانه: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) لقمان/ ١٥، وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) رواه الإمام أحمد.. فإذا أمر الوالدان ولدهما بفعل معصية، من شرك بالله ، أو شرب خمر، أو سفور، أو تشبه بالكفار من اليهود والنصارى وغيرهم، ونحو ذلك من المعاصي، أو أمر الوالدان ولدهما بترك فرض من الصلوات الخمس المفروضة، أو عدم أدائها من البنين في المساجد، ونحو ذلك مما أوجبه اله على عباده: فإنه لا يجوز للولد طاعتهما في شيء من ذلك، ويبقى للوالدين على الولد حق الصحبة بالمعروف والبر، من غير طاعة في معصية أو في ترك واجب. الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد العزيز آل الشيخ , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ صالح الفوزان , الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٥ / ١٣١ - ١٣٥) باختصار. ولمزيد فائدة في الموضوع: نرجو منكما النظر في أجوبة الأسئلة: (١٠٣٩٧٧) و (٢٧١٠٥) و (٥٠٥٣) و (٦٤٠١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13815

ترفض مبيت أم زوجها في بيتها ولو ليلة واحدة [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الحكم الشرعي في امرأة ترفض إقامة أم الزوج في بيت ولدها ولو لليلة واحدة؟ علما بأن: ١- الزوجة تحسن معاملة زوجها وهو يحسن معاملتها. ٢- أم الزوج مريضة بالقلب والابن من باب البر بأمه يريد أن تقيم أمه معه ليلة أو ليلتين.. ولكن الزوجة ترفض ذلك. ٣- قد تأتى أم الزوج مع ابنتها البكر لزيارة ولدها في بيته فيتأخر بهم الوقت ويريد الابن أن يبر أمه ويدعوها للمبيت حتى الصباح، ولكن الزوجة تظهر أنها غير راضية عن هذا الأمر فتحرج الأم وتصمم الأم على العودة لمنزلها مهما كانت الظروف مما يحرج الزوج مع أمه وأخته. ٤- الزوجة تقول إنها ترحب بأهل زوجها في أي وقت ولكن زيارة فقط وتشترط على الزوج بأن لا يبيت أحد في بيتها وتقول إنها لا تأخذ حريتها في بيتها في هذه الليلة. ٥- يقول الزوج إنه لا يريد إقامة دائمة للأم؛ لأنه يعلم أنه ينبغي أن يكون لزوجته مسكن خاص تشعر فيه بالاستقلال، ولكنه قد يضطر لاستضافة أمه ولو ليلة واحدة.. ولكن ذلك ترفضه الزوجة وبشدة وإذا لم يوافق الزوج أحرجته وأحرجت أهله لمنعهم من هذا الأمر. ٦- الزوج لا يلزم الزوجة بأعمال منزلية زائدة بل في حالة عدم إكرام الزوجة لأهله كأن أحضرت لهم الغداء، ولا تريد تحضير العشاء؛ لكي لا يبيتوا عندها، فيقوم الزوج بتحضير الطعام وإطعام أهله دون أن يكلف امرأته ما لا تريد عمله. خلاصة الأمر: - صبر الزوج على زوجته ٤ سنوات وهى مدة الزواج وحاول أن يقنعها بأنه هو صاحب البيت وله الحق في أن يقبل أو يرفض من يبيت عند في بيته دون اعتراض من الزوجة وأن هذا يهدم البيت ويشرد الأبناء - حيث إن لديهم طفلين صغيرين، ولكن الزوجة قالت بأن ذلك شرط على الزوج وإن لم يقبل فالانفصال هو الحل النهائي ومما وجده الزوج من عناد الزوجة على هذا الأمر فهو يرى أيضاً أن الانفصال قد يكون هو الحل، لعل الله أن يبدله زوجة تعينه على بره بأهله. ما هو الرأي الشرعي في هذا الأمر؟ وهل تأثم الزوجة على ما تفعله؟ وهل يأثم الزوج إذا طلقها لإصرارها على هذا الأمر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لكل من الزوجين حقوق على الآخر يلزمه الوفاء بها، وقد سبق بيان هذه الحقوق في جواب السؤال رقم (١٠٦٨٠) . ومن حقوق الزوجة: المسكن الخاص الذي تستقر فيه، ولا ينازعها فيه أحد، فلا تجبر على السكن مع والدي الزوج أو أحدهما، أو مع ضرتها، ويفرض لها المسكن الذي يناسبها ويناسب حال زوجها ومقدرته، كما قال تعالى: (أَسْكنوهنَّ من حيثُ سكنتم مِن وُجْدِكُمْ) الطلاق/٦. وقد سبق بيان المسكن الذي يلزم للزوجة وما يكفي فيه، وينظر جواب السؤال رقم (٧٦٥٣) . ثانيا: من الحقوق الزوجية التي أمر الله بها: حسن العشرة من الجانبين، قال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) النساء/١٩، وقال سبحانه: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة / ٢٢٨. ومن العشرة بالمعروف: إكرام الزوجة أهل زوجها، وإكرام الزوج أهل زوجته، ولا شك أن هذا قد يقتضي استضافة واحد منهم يوما أو أياما، بحسب ما تقتضيه الحاجة، فقد ترغب الزوجة في مبيت أمها أو أحد محارمها في بيتها، وقد ينزل بعض أقاربها ضيوفا عليها أياما، وكذلك العكس بالنسبة للزوج، ولا ينازع في هذا أحد من الناس، ولو فرض أن الزوج رفض شيئا من ذلك عد هذا من الدناءة وعدم المروءة ومخالفة العشرة الحسنة لزوجته. وكذلك رفض الزوجة لشيء من ذلك أمر قبيح لا يصدر من صاحبة الدين والخلق والمروءة، وفيه شيء من الإساءة الظاهرة للزوج. وليس هذا الأمر خاصا بأهالي الزوجين، فقد يستضيف الزوج بعض إخوانه وأصحابه يوما أو أياما، فليس للزوجة أن تعارض ذلك؛ ما لم يتكرر ذلك ويسبب ضررا واضحا، وهذا يختلف باختلاف البيوت وسعتها وضيقها. والمقصود أن استضافة الزوج لمن يبيت في بيته أمر لا غرابة فيها، ولا مانع منه شرعا ولا عرفا، بل هذا من مكارم الأخلاق، ومما تدعو إليه الحاجة غالباً. وقد روى مسلم (٢٠٨٤) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: (فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ، وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ) . ففي هذا الحديث: أنه لا حرج على الرجل أن يكون قد أعد فراشاً لمن نزل ضيفاً عليه. والذي يظهر لنا أن الزوجة المسؤول عنها ربما تخاف من تكرار مبيت والدة الزوج أو من إقامتها معها إن سمحت ببياتها ولو مرة واحدة، ولكن إذا كان الزوج يؤكد لها أنه مدرك لحقها في المسكن، وأنه لا يقبل سكن أحد معها، فلا وجه للخوف والقلق. ولتعلم الزوجة أنها بتصرفها هذا تسيء لزوجها ولأهله، بل تسيء لنفسها؛ إذ ليس لها الحق في منع زوجها من استضافة من يريد، ما دام في البيت متسع لذلك. وكونها تختار الطلاق على ذلك أمر مستغرب جدا، إلا أن تكون في المسألة ملابسات وأمور أخرى لم يذكرها السائل؛ إذ يبعد أن ترغب امرأة ي الطلاق والانفصال – ولها أولاد – لمجرد مبيت أم الزوج أو أخته مرة أو مرات. ولهذا نحن نجيب على السؤال الوارد بحسب المعطيات المذكورة كما يلي: ١- ليس للزوجة أن ترفض استضافة زوجها لمن يشاء في بيته، إذا لم يلحقها ضرر معتبر. ٢- تأثم الزوجة بعصيانها لزوجها، وإغضابها له، وإهانتها له أو لأهله، كما تأثم بطلب الطلاق والانفصال إذا كان هذا لمجرد استضافته لوالدته ليلة أو ليالٍ؛ لقول النبي ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) رواه الترمذي (١١٨٧) وأبو داود (٢٢٢٦) وابن ماجه (٢٠٥٥) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ٣- لا حرج على الرجل في طلاق امرأته، إذا حالت بينه وبين برّ أمه، ومنعته من إكرامها الذي يقتضي استضافتها أو دعوتها للمبيت عنده في بعض الليالي؛ لأن ذلك من البر والمعروف ومكارم الأخلاق التي لا يختلف فيها. ونصيحتنا أن يسلك الزوج مع زوجته ما أرشد الله إليه بقوله: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) النساء/٣٤. فإن لم يُجد ذلك، وساء الحال بينهما فيبعثان حكما من أهله وحكما من أهلها، ينظران في أمرهما، ويقضيان بما يريانه من الجمع أو التفريق، كما قال تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) النساء/٣٥. قال ابن كثير ﵀: " ذكر تعالى الحال الأول، وهو إذا كان النفور والنشوز من الزوجة، ثم ذكر الحال الثاني وهو: إذا كان النفور من الزوجين فقال تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا) . قال الفقهاء: إذا وقع الشقاق بين الزوجين، وتفاقم أمرهما وطالت خصومتهما، بعث الحاكم ثقة من أهل المرأة، وثقة من قوم الرجل، ليجتمعا وينظرا في أمرهما، ويفعلا ما فيه المصلحة مما يريانه من التفريق أو التوفيق، وتَشَوف الشارع إلى التوفيق؛ ولهذا قال: (إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) " انتهى باختصار. ونصيحتنا للزوجة أن تتقي الله تعالى، وأن تسعى في إرضاء زوجها وإعانته على بره بأهله، وأن تشكر نعمة الله في وجود الأسرة والزوج والأولاد وألا تسعى في ذهاب هذه النعمة، وأن تعرض مشكلتها وأمرها على أهل العلم والعقل والتجربة ليبينوا لها صوابها من خطئها. نسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13816

أسلمت دون أهلها فهل تبر أهلها مع أذيتهم لها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أسلمت وأنا صغيرة وقد طردني والدي من المنزل فانتقلت إلى أحد الدول الإسلامية مع زوجي للعيش هناك، وأنا اتصل على والدتي دائماً فهل علي إثم بترك اتصالي على والدي مع العلم أنه يتكلم علي بأنها عاهرة ويقوم بتهديدي وعائلتي بالقتل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نحمد الله تعالى أن هداكِ للإسلام، ولا شك أن فضل الله عليكِ عظيم إذ اختاركِ من بين أهلكِ لتكوني أولهم دخولاً في هذا الدين، ونسأل الله أن تكوني سبباً لدخولهم فيه كذلك. وما فعلته من دعوة أهلك إلى الإسلام هو ما أوجبه الله تعالى عليكِ، وهم أولى من غيرهم بالدعوة وتبيين الحق لهم. قال الله تعالى: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين﴾ يوسف / ١٠٨، وقال تعالى: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ الشعراء / ٢١٤. وينبغي على الداعية إلى الله تعالى أن يرفق في دعوته ويتلطف في عرضها، وبخاصة إذا كانوا من أهله، فقد أمر الله تعالى بالإحسان إلى الوالدين ومصاحبتهم في الدنيا بالمعروف حتى لو كانوا كفاراً، ويدعونه إلى الكفر. قال تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين﴾ النحل / ١٢٥، وقال تعالى: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون﴾ العنكبوت / ٨. ومن لم يستجب منهم: فإنما ضلاله على نفسه، وليس يلحق الداعي من إثمه شيء. قال تعالى: ﴿من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ الإسراء / ١٥. وما فعلته من هجرتكِ إلى " إحدى الدول الإسلامية " وزواجك هو عين الصواب، فلا يستطيع المسلم أن يحافظ على دينه غالباً إذا كان في بيئة تعاديه وتحاربه، ويكون غريباً بينهم، وخاصة إذا كانت امرأة ليس لها حول ولا قوة إلا بالله تعالى، ويدل على هذه المشقة ما فعله والدكِ من طردك من البيت عندما علم بإسلامك. واتصالك بوالدتكِ والسؤال عنها وعن والدكِ أمرٌ تُشكرين عليه، وهو مما أوجبه الله تعالى عليك، وحق الوالدين عظيم، فلا تقطعي صلتك بهم وإن أساؤوا إليك وحاولي الاتصال بوالدك والتلطف معه في الكلام لعل ذلك يكون من أسباب هدايته ويزيل ما في قلبه من قسوة عليك. وأما ما يهددكِ به والدكِ: فلا تلتفتي له ولا تهتمي به، فلن يصيبك وزوجك وعائلتك إلا ما كتب الله لكم، فخذوا بالأسباب واستعينوا بالله تعالى فهو خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين. وما قذفكِ به واتهمكِ بفعله: هو مما يدخل في أذية الكافر للمسلم، وقد قُذف عرض نبينا محمد ﷺ باتهام زوجته وأمنا أم المؤمنين عائشة – ﵂ – بالزنا، وقيل عنه ساحر وكاهن ومجنون، وهكذا قيل لإخوانه الأنبياء ﵈، فاصبري على هذا وثقي بالله تعالى أنه سيفرج كربك ويزيل همك، فاستعيني به، وداومي على دعائه واللجوء إليه فهو نعم النصير ونعم المعين. ونسأل الله تعالى أن يثبتك على دينه وأن يزيدك هدى وبصيرة وعلماً. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13817

والدها سبَّ الرب والقرآن ووالدتها متبرجة وهي تكرههم وتسأل النصيحة [السُّؤَالُ] ـ[للأسف، أمي، وأبي، عقوني أنا وإخوتي، فكلٌّ منهما لم يراع ِ اختيار الشريك المناسب، فأمي تزوجت أبي وهو لا يصلي، وهو تزوجها وهي مقصرة في حجابها، معاصيهما كثيرة، وتتضمن الكبائر والموبقات، لم يعلماني الصلاة، ولا الحجاب، ولا شيء، لكن أحمد الله أن يسر لي أخوات صالحات أرشدنني إلى الطريق، مشكلتي أنني لا أطيق أمي ولا أبي، لا أطيق أن أنظر إليهما، مشكلتي أنني أرفع صوتي عليهما، ولا أساعد أمي في تدبير المنزل، لا كسلاً، بل كرهاً لها، أريد أن أراها تتعب في هذه الدنيا؛ لأنها ستكون السبب في هلاكي، ودخولي نار جهنم (في حال لم أتعرف على أولئك الصالحات) . مشكلتي أنني أخاف من عقوق الوالدين، أحاول أن أفتح صفحة جديدة معهما، لكن لا أستطيع، هما يردانني! نعم، فمرة جاهدت نفسي لأتكلم مع أمي بالحسنى، وأعطيتها قطعة حلوى، فصرخت في وجهي، وقالت: أعطيتيني إياها لأنها سقطت على الأرض؟! حينها صرخت في وجهها، وقلت لها: أنا أكرهك، وأسأل الله أن يفرق بيني وبينك في الدنيا والآخرة! بالفعل أريد فراقهما، فحتى صلاتي لا أخشع بها، لأنني عندما أشرع في صلاتي تأتي أمي وتتكلم معي حتى إذا فرغت من الصلاة سكتت! لذلك أريد أن أسافر للدارسة، وأبتعد عنهما. كيف سأحبهما وهما يعصيان الله، ويأمرانني بذلك؟ كيف أحبهما وقد رفضا تزويجي من شخص صالح لأن معلمتي في المدرسة (معلمة التربية الإسلامية) هي من أتتني به؟! يريدان مني أن أتعرف على شريك حياتي في الجامعة كما فعلت أختي الكبرى! . سؤال آخر وهو الأهم: أبي هل يعد كافراً؟ لأنه ولـ ٣ مرات سبَّ الدين، والقرآن في حالات غضب، لا أدري إن كان قد تاب أم لا، مع أن أبي يصلي، ويصوم، ويقرأ القرآن. أفيدوني ماذا أفعل؟ وكيف أتصرف معهما؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أما سبُّ الدِّين، أو الرب، أو القرآن، أو النبي ﷺ : فإنه كفر، وردة عن الدِّين، ولا خلاف بين أهل السنَّة في ذلك. والتذرع بالغضب في هذا الباب لا ينفع فاعله؛ لأن الغضب في أكثر أحواله لا يكون عذراً للسابّ! فإن كان غضبه غير شديد: فواضحٌ حكمه، وأما إن كان شديداً: فنقول: كيف لم يأتِ على بال هذا الغاضب المغلق غير الرب والدِّين ليسبهما؟! فهلا سبَّ أباه، أو أمَّه، أو رئيس الدولة! وعدم سبِّ أولئك الغاضبين أحداً من محبوبيهم، أو ممن لهم سلطان وقوة: يدل على أنه معه عقله، وأنه لمَّا هان عليه الرب والدِّين لم يجد غيرهما ليتناولهما بالسب والشتم! . وأما الغضب الذي يُرفع به التكليف عن صاحبه: فإنه غضب لا يدري صاحبه ما يقول، ولا يدري هو في الأرض أم في الفضاء، ولا يدري أقال ما قال في ليل أو نهار، ومثل هذا لا تجري الأحكام العملية عليه، من طلاق، أو يمين، أو نذر، وغيرها. وينظر في هذا أجوبة الأسئلة: (٤٢٥٠٥) و (٦٥٥٥١) . فالواجب على والدك اغتنام حياته قبل مماته بالمبادرة إلى التوبة، والكف عن إطلاق لسانه بالسب والشتم لله تعالى، ولكتابه، ولرسوله، وأنه إن لم يفعل هذا: لم تنفعه صلاة، ولا صيام، ولا طاعة، بل سيكون كافراً مرتدّاً. ثانياً: أما بخصوص علاقتك بوالديك: فإننا نحث دوماً على ما حثَّ عليه الله تعالى من الإحسان للوالدين، والبر بهم، ولو كانوا كفاراً، يجاهدون أولادهم لإضلالهم، ونؤكد على الحث ونزيد في مقداره من رزقه الله تعالى هداية ورشاداً، فهم أولى الناس برحمة والديهم، وهم أقدر من غيرهم على دعوتهم للحق بما يعرفونه من أخلاق الإسلام وأحكامه. لذا فإننا نرى لك الصبر على دعوة والديك للهدى، وبذل مزيد من الجهد في التحمل لما يصدر منهم من إساءة، وتأملي ما جرى لكثيرين من أهل الخير، صبروا على أهليهم، ولم يتوانوا في دعوتهم بشتى الوسائل والطرق الشرعية المباحة، فأكرمهم الله تعالى بهداية أهليهم لما هداهم إليه، فصارت الأسرة كلها على ما يحب ربنا ويرضى. وقد يرى المسلم من أهله ما لا يطيقه من أخلاق وتصرفات ومخالفات، ولو أن كل واحد من دعاة الخير كان موقفه الهجر والترك لهم: لما صلحت أحوالهم، ولكان في ذلك انقطاع حبل الدعوة والنصح لهم، بل إننا نرى أن واجب الدعوة والنصح يزداد على الولد الصالح، وبخاصة إن لم يكن في أسرته من يقوم بهذا الواجب غيره، فمزيدا من الصبر، ومزيدا من التحمل، ولا تنسي الدعوة بالحسنى، وبذل الوسع في حسن الاختيار للكلمات، والأفعال، مع مداومة الدعاء لهم بالهداية والتوفيق. واستمري مع صحبتك الصالحة، تقوين بها إيمانك، وتستفيدين معها علماً نافعاً، وتسترشدين بآراء العاقلات منهن ما ينفعك في علاقتك مع أهلك. ولعلهما إن رأيا ذلك منك، ورأيا توددك إليهما، وحرصك على الخير لهما، أو شعرا ـ على الأقل ـ أنك لا تحملين عداوة لهما، لعلهما ـ حينئذ ـ أن تلين قلوبهما لك، ويكفا عن الإساءة إليك، أو يقبلا زواجك بمن جاءك من أهل الخير. ولا ننصحك بالتعلق بالدراسة الجامعية، والسفر بعيداً عن الأهل، لترتاحي منهم؛ فأنت بذلك كالمستجير من الرمضاء بالنار، فلا بد أنك تعلمين، وأنت الحريصة على دينك، ما في التغرب عن الأهل، والدخول في الدراسة المختلطة من مفاسد كثيرة، خاصة في حال فتاة تريد أن تهرب من بيتها وأسرتها، فاحذري ـ يا أمة الله ـ لا يتلقفنك عدو الله إبليس وجنده، فلكل ساقطة لاقطة، واحذري من حبائل الشيطان. عصمك الله من كل ما يغضبه ويسخطه، وهداك إلى البر والتقوى، ونسأله ـ سبحانه ـ أن يكتب لك الأجر موفوراً، وأن يعينك على دعوة أهلك، وأن يهديهم لما فيه صلاح حالهم. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13818

يريد تقديم الحج ووالده يريد تقديم الزواج [السُّؤَالُ] ـ[هل أكون عاقا لأبي للأسباب الآتية: ١- كان أبي ﵀ يريد مني البدء في مشروع الزواج وكنت أرفض لأنني كنت أريد إكمال الدراسة العليا. ٢- المبلغ الذي وفرته كان يكفي البدء في المشروع (العقد فقط) مع العلم بأنني موظف. ٣-ثم لم أستطع السفر لإكمال الدراسة، فقررت بأن أدخل مشروعا صغيرا على أمل أن أجني منه مبلغا ثم الحج به، والمشروع مشترك بيني وبينه عبارة عن قطعة أرض مشتركة (وسعرها لا يفي بمبلغ الحج) كنا ننوي تغيير المسكن الذي نعيش فيه بسبب الأذى الذي نلقاه من الجيران هداهم الله. ٥-رفض أبي الحج بهذا المبلغ لأنه قال إنه مُلكي وليس من ماله. ٦- بعد النقاش (لم يثمر أي شيء) قلت سوف أحج أنا قال الزواج أولا. ٧-الآن بعد موته في رمضان يطالبوني بأن أنفذ ما أراد وأنا أقول لهم الحج أولا. ٨-الأرض الآن تؤتي المبلغ الكافي لإتمام فريضة الحج وقد انتهينا أنا وهو من سداد الدين (قيمة الأرض) قبل مماته.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الحج واجب على الفور في أصح قولي العلماء، كما هو مبين في الجواب رقم (٤١٧٠٢) ، وإذا كان المال الموجود يكفي إما للحج وإما للزواج، فإنه يقدم الزواج إذا كان محتاجاً إليه، ويخشى الوقوع في الحرام، ويقدم الحج إذا لم يكن محتاجاً إلى الزواج. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٥/١٢) : " وَإِنْ احْتَاجَ إلَى النِّكَاحِ , وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ (أي المشقة) , قَدَّمَ التَّزْوِيجَ , لأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ , وَلا غِنَى بِهِ عَنْهُ , فَهُوَ كَنَفَقَتِهِ , وَإِنْ لَمْ يَخَفْ , قَدَّمَ الْحَجَّ ; لأَنَّ النِّكَاحَ تَطَوُّعٌ , فَلا يُقَدَّمُ عَلَى الْحَجَّ الْوَاجِبِ " انتهى. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز تأجيل الحج إلى ما بعد الزواج للمستطيع، وذلك لما يقابل الشباب في هذا الزمن من المغريات والفتن صغيرة كانت أم كبيرة؟ فأجاب: "لا شك أن الزواج مع الشهوة والإلحاح أولى من الحج لأن الإنسان إذا كانت لديه شهوة ملحة فإن تزوجه حينئذٍ من ضروريات حياته، فهو مثل الأكل والشرب، ولهذا يجوز لمن احتاج إلى الزواج وليس عنده مال أن يدفع إليه من الزكاة ما يُزوج به، كما يعطى الفقير ما يقتات به وما يلبسه ويستر به عورته من الزكاة. وعلى هذا فنقول: إذا كان محتاجاً إلى النكاح فإنه يقدم النكاح على الحج لأن الله اشترط في وجوب الحج الاستطاعة فقال: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) آل عمران / ٩٧. أما من كان شاباً ولا يهمه أن يتزوج هذا العام أو الذي بعده فإنه يقدم الحج لأنه ليس في ضرورة إلى تقديم النكاح " انتهى من "فتاوى منار الإسلام" (٢/٣٧٥) . وعليه؛ فإن لم تخش على نفسك من تأخير الزواج، فبادر بالحج، والله يخلف عليك خيرا؛ لأن الحج فريضة عظيمة من فرائض الإسلام وشرائعه العظام. ولا يلزمك تنفيذ مراد أبيك في هذه المسألة، لا في حياته ولا بعد مماته، لأنه يترتب عليه تأخير الحج من غير ضرورة لذلك. ثانيا: كان ينبغي أن ترضي أباك، وتقدم الزواج على إكمال الدراسة العليا، فقد نقل عن الإمام أحمد ﵀ ما ظاهره: أن النكاح يجب إذا أمر به أحد الوالدين. قال المرداوي: هل يجب (يعني النكاح) بأمر الأبوين , أو بأمر أحدهما به؟ قال الإمام أحمد ﵀: إن كان له أبوان يأمرانه بالتزويج: أمرته أن يتزوج , أو كان شابا يخاف على نفسه العنت: أمرته أن يتزوج. فجعل أمر الأبوين له بذلك بمنزلة خوفه على نفسه العنت" انتهى من "الإنصاف" (٨/١٤) . ثالثا: لا حرج على الأب فيما لو حج بمال ابنه، بل لا حرج على الإنسان أن يحج بمال غيره مطلقا، لكن من لم يحج حج الفريضة لعجزه عن تكاليف الحج هل يصير قادرا ببذل غيره المال له، وهل يلزمه قبول هذا المال ليحج؟ في ذلك خلاف بين الفقهاء. قال ابن قدامة ﵀: " ولا يلزمه الحج ببذل غيره له , ولا يصير مستطيعا بذلك , سواء كان الباذل قريبا أو أجنبيا , وسواء بذل له الركوب والزاد , أو بذل له مالا. وعن الشافعي أنه إذا بذل له ولده ما يتمكن به من الحج , لزمه ; لأنه أمكنه الحج من غير مِنّة تلزمه , ولا ضرر يلحقه , فلزمه الحج , كما لو ملك الزاد والراحلة. ولنا أن قول النبي ﷺ يوجب الحج (الزاد والراحلة) , يتعين فيه تقدير ملك ذلك , أو ملك ما يحصل به , بدليل ما لو كان الباذل أجنبيا , ولأنه ليس بمالك للزاد والراحلة , ولا ثمنهما , فلم يلزمه الحج , كما لو بذل له والده , ولا نسلم أنه لا يلزمه مِنّة , ولو سلمناه فيبطل ببذل الوالدة , وبذل من للمبذول عليه أياد كثيرة ونِعَم " انتهى من "المغني" (٣/٨٧) . وحاصل الجواب: أنه يلزمك المبادرة إلى الحج، ما لم تخف على نفسك الوقوع في الحرام بتأخير الزواج، وأن تستغفر الله تعالى من مخالفة والدك في أمر الزواج أولا. ونسأل الله لك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13819

تريد الدراسة في أمريكا وأبوها يمنعها من الحجاب [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة عمري ٢١ سنة وبدأت لبس الحجاب قبل سنة ونصف وخالفت بهذا رغبة والداي. سأذهب في العام القادم إلى أمريكا للدراسة، والدي ينصحني وبحرص على عدم لبس الحجاب هناك لأن الناس هناك لا يريدون أن يكونوا مخالفين. أواجه مشكلة الآن فأنا أريد لبس الحجاب لأنه قيل لي أن عدم لبس الحجاب ذنب عظيم. أرجو أن تنصحني في هذا الأمر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أحسنت وبارك الله فيك حيث اتبعت شرع الله في ارتداء الحجاب واعلمي أن لا طاعة لمخلوق في معصية الله، فعليك بالمداومة على الحجاب وسائر الشرائع، ولكن نخشى عليك بذهابك إلى أمريكا من أجل الدراسة من الفتن المتلاطمة والشبهات المختلفة وكذا الشهوات المحرمة فإن استطعت أن تدرسي في جامعة أو مدرسة تراعي الأحكام الشرعية من لبس الحجاب وعدم الاختلاط فهذا هو المتيقن عليك.. والله يوفقنا وإياك لكل خير [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد آل عبد اللطيف

стр. 13820

عصيان الوالد الذي يمنعه من الزواج بحجة الدراسة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للولد أن يعصي والده الذي يمنعه من الزواج بحجة الدراسة؟ وهل يجوز دفع زكاة الوالد للولد لأجل الزواج؟]ـ [الْجَوَابُ] "يجوز للولد أن يعصي والده فيما إذا طلب الولد الزواج وأبى الوالد، لأن هذه من المسائل الخاصة التي تتعلق بالإنسان نفسه، وممانعة الوالد له لا وجه لها إطلاقاً، ولا يحل للوالد أن يمانع في تزويجه ابنه، بل الواجب على الوالد أن يزوج ابنه من ماله إذا لم يكن عند الابن مال، فإذا كان هذا الابن طالباً وليس بيده مال واحتاج للزواج وقال لأبيه: زوجني، فيلزم أباه تزويجُه، وإذا زوجه واحدة ولم تكفه وقال: أريد ثانية فيلزم أيضاً، وكذلك لو طلب ثالثة، ورابعة. على كل حال، يجب على الأب إذا كان غنياً أن يعف ولده بأن يزوجه بما يحصل به العفاف وجوباً، حتى لو امتنع فإنه يجبر على ذلك. فإذا كان هذا هو الحكم الشرعي، فكيف يجوز للأب أن يمنع ابنه من التزويج بحجة أنه لم يكمل الدراسة؟ وحسب تتبعي أن الزواج لا يمنع من الدراسة، لا سيما إذا وُفِّق الإنسان بامرأة تكون معينة له في دراسته، بأن تكون على مستواه، فيتساعد الزوجان على دراستهما، ويحصل النفع لكلا الطرفين. وأما دفع زكاة الوالد للولد لأجل الزواج فإن هذا لا يجوز، لأن الوالد ملزم بتزويجه من ماله الخاص، وأما الزكاة فلها أهلها" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٧٠٨) جمع أشرف بن عبد المقصود. وانظر جواب السؤال رقم (٨٧٩٨٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13821

بري أمك، ولا تعقي أباك ؟! [السُّؤَالُ] ـ[أرجو حقّاً أن تقدم لي المشورة والرأي السديد في أمرٍ سأعرضه عليك، ولا يخفى ما لرأيك ومشورتك من جميل الأثر، وعظيم النفع بإذن الله. أنا يا شيخ من جدة، طالبة بالتربية العلمية، قسم الفيزياء، عمري ٢٠ سنة، وأرجو أن تكون هذه السنوات في طاعة الله، في العادة – يا شيخ - إذا استعصى عليَّ أمر ولم أجد حلاًّ له بنفسي، أستشير والدي وهو أكثر من صديق مقرب إلى قلبي حفظه الله وحفظك، لكن في هذا الأمر بالذات لم يكن هذا وارداً، ولا جزءً من خياراتي. المشكلة باختصار في رضى والدي الاثنين، أستطيع أن أقول إن رضى أبي هو هدفي في الحياة، بعد عبادة الله، لكن ماذا أفعل – يا شيخ - إذا كان أكثر ما يجعله عني راضياً هو مقاطعة والدتي تماماً؟ ! ، وماذا أفعل إذا كانت والدتي تحلم باليوم الذي نقاطع فيه أبانا؟! . إلى الآن اخترت أنا والدي، والتزمت الصمت، أخوتي حاولوا الجمع بين برِّهما، ووصلهما، لكن لا أبي راضٍ، ولا أمي راضية. الموضوع – يا شيخ - أن والدايَّ انفصلا منذ كنت في الرابعة من عمري، ومن يومها ما رأيت أمي قط، ولا حدثتها، وفي بداية هذه السنة حدث تواصل بينها وبين أخوتي، وبدأت دخول حياتهم شيئاً فشيئاً، عندما اكتشف والدي الأمر أحس بصدمة، وشعر بخيانة، طيلة هذه السنين لم يتزوج، ولم يخرج يوماً مع رفاق، أو أصدقاء، ربَّانا أنا وأخوتي الثلاثة وحده، لا عمتي وقفت بجانبه ولا خالة، والله كانت تمر علينا السنة والسنتان والثلاث وما يسأل عنا من أهلنا أحد. والآن: أقولها بالعامية (يا كثر المشاكل اللي صارت بين إخواني وأبوي) أحس فعلا ما عاد يطيق وجودهم، وإلى الآن أمي لم تحاول رؤيتي في الجامعة، أو لم تحاول حتى محادثتي على جوالي، أستغرب هذا الشيء، لكن ربما سهلت عليَّ الاختيار، حاجتي لأمي لا تخفى على أي عاقل، هذا شي مفروغ منه، لكنِّي حقّاً كبرت، وتمَّت تربيتي بأحسن أسلوب، وما أشعر أني بحاجة لوجودها، فلماذا أجعلها تؤثر على علاقتي بوالدي؟ أعطني رأيك ياشيخ.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: بر الوالدين من الواجبات المحتمات على الأولاد، وعقوقهما من المحرَّمات القطعيات، والمؤمن يبحث عن رضا ربه تعالى بأداء ما أوجب الله تعالى عليه، وبالانتهاء عما نهاه عنه، فهو يرجو ثواب ربه، ويخاف عقابه. ومن علامات بر الوالدين: طاعتهما، والإحسان إليهما بالقول والفعل، وعدم الإساء إليهما، ولو بقول " أف "، ولكن هذا لا يعني أنهما يطاعان بكل ما يأمران به، بل إن ذلك مقيَّد بكون أمرهما موافقاً للشرع، ولا يشتمل على محرَّم يغضب الله تعالى، فهنا لا طاعة لهما، ولو أدَّى ذلك لتنغصهما، فالمؤمن عبدٌ لربه تعالى يأتمر بأمره، وينتهي عن نهيه، وكل مطاعٍ فطاعته مقيدة بشرع الله تعالى غير مستقلة عنه. قال الله ﵎: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا. رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا) الإسراء/ ٢٣ – ٢٥. قال الإمام ابن جرير الطبري ﵀: " حكم ربك يا محمد بأمره إياكم ألا تعبدوا إلا الله، فإنه لا ينبغي أن يُعبد غيره، وأمركم بالوالدين إحساناً، أن تحسنوا إليهما، وتبرّوهما " انتهى. "تفسير الطبري" (١٧/٤١٣، ٤١٤) . وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀: " أمر جل وعلا في هذه الآية الكريمة بإخلاص العبادة له وحده، وقرن بذلك الأمر بالإحسان إلى الوالدين، وجعْلُه برَّ الوالدين مقروناً بعبادته وحده جل وعلا المذكور هنا: ذَكَرَه في آيات أخر، كقوله في سورة " النساء ": (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) ، وقوله في البقرة (وإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) ، وقوله في سورة لقمان: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) ، وبيَّن في موضوع آخر أن برَّهما لازم ولو كانا مشركين داعيين إلى شركهما، كقوله في " لقمان ": (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا، وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) ، وقوله في " العنكبوت ": (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُم) الآية. وذِكْرُه جل وعلا في هذه الآيات برَّ الوالدين مقروناً بتوحيده جل وعلا في عبادته: يدل على شدة تأكد وجوب بر الوالدين " انتهى. "أضواء البيان" (٣ / ٨٥) . ولذا فإن الواجب عليك بر والديْكِ، ويحرم عليك عقوقهما، وأمر والدك بمقاطعة والدتك: مخالف للشرع، يحرم عليك الاستجابة له، ومثله لو أمرتك والدتك بمقاطعة والدك. وإذا كان للأب حق واحد: فللأم ثلاثة أضعاف ذلك الحق. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي قَالَ: (أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أَبُوكَ) رواه البخاري (٥٦٢٦) ومسلم (٢٥٤٨) . قال النووي ﵀: " وفيه الحث على بر الأقارب، وأن الأم أحقهم بذلك، ثم بعدها الأب ثم الأقرب، فالأقرب، قال العلماء: وسبب تقديم الأم: كثرة تعبها عليه، وشفقتها، وخدمتها، ومعاناة المشاق في حمله، ثم وضعه، ثم إرضاعه، ثم تربيته، وخدمته وتمريضه، وغير ذلك " انتهى. "شرح مسلم" (١٦/١٠٢) . ثانياً: بإمكانك – أختي الفاضلة – بر أمك دون أن تذكري ذلك لوالدك، ودون الحاجة لأن يعرف أنك تفعلينه، وهو لا يحل له ابتداءً أن يأمرك بالابتعاد عنها، وعدم الحديث معها، ويستطيع الأولاد بحكمة أن يجمعوا بين البرَّيْن والصلتين دون الحاجة لتفضيل جانب على آخر، ودون الحاجة لإلغاء طرف على حسب طرف آخر. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: أنا شاب أبلغ من العمر ١٨ عاماً، أؤدي الصلاة، وأعمل لنيل رضا والدي وطاعته، ولكن منذ ولادتي وحتى الآن لم أر والدتي، ولكني أعلم أين تقيم الآن، وهي بعيدة عني، والحقيقة بيَّنها لي والدي، حيث أنه طلقها، وأنا أريد رؤيتها؛ لأنها أمي، وسيحاسبني الله عليها إن لم أزرها، مع العلم بأني لم أذكر لأبي بأنني أريد أن أراها، أخاف أن أبيِّن له هذا ويغضب عليَّ، خاصة وأنه متزوج من امرأة ثانية، ولديه منها عدة أطفال، فما حكم الشرع في حالتي هذه؟ فأجاب: " الذي نرى: أنه يجب عليك أن تزور أمك، وأن تصحبها بالمعروف، وأن تبرها بما يجب عليك برها به؛ لأن النبي ﷺ سئل مَن أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قيل ثم مَن؟ قال: أمك، قيل ثم من؟ قال: أمك، قيل ثم من؟ قال: أبوك. فلا يحل لك أن تقاطع أمك هذه المقاطعة، بل صلها، وزرها، ولك في هذه الحال أن تداري والدك، بحيث لا يعلم بزيارتك لأمك، ومواصلتك إياها، وبرك بها، فتكون بذلك قائماً بحق الأم، متلافياً غضب والدك " انتهى. "فتاوى إسلامية" (٤/٢١٣) . ِوسئل الشيخ العثيمين ﵀ أيضاً -: شاب يبلغ الخامسة والعشرين من العمر، والدي ووالدتي في خصام مستمر طول أيامهما، إن بررت بالأول: غضب، ونفر الثاني، إن بررت الثاني: غضب الأول، واتهمني بالعقوق، ماذا أفعل يا فضيلة الشيخ لكي أبرهما؟ وهل أعتبر عاقّاً بالنسبة لأمي بمجرد أنني بررت بأبي أو العكس؟ فأجاب: " الإجابة على هذا أن نقول: إن بر الوالدين من أوجب الواجبات التي تجب للبشر على البشر؛ لقول الله تعالى (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا) ، وقوله تعالى (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) ، وقوله تعالى (إن اشكر لي ولوالديك إلى المصير) ، والأحاديث في هذا كثيرة جدّاً، والواجب على المرء أن يبر والديه كليهما: الأم والأب، يبرهما بالمال، والبدن، والجاه، وبكل ما يستطيع من البر حتى أن الله تعالى قال: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير. وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً) ، فأمر بمصاحبة هذين الوالدين المشركين اللذين يبذلان الجهد.. في أمر ولدهما بالشرك ومع ذلك أمر الله أن يصاحبهما في الدنيا معروفاً، وإذا كان ذلك كذلك: فالواجب عليك نحو والديك اللذين ذكرت أنهما في خصام دائم، وأن كل واحد منهما يغضب عليك إذا بررت الآخر، الواجب عليك أمران: الأول: بالنسبة للخصام الواقع بينهما: أن تحاول الإصلاح بينهما ما استطعت، حتى يزول ما بينهما من الخصام والعداوة والبغضاء؛ لأن كل واحد من الزوجين يجب عليه للآخر حقوق لابد أن يقوم بها، ومن بر والديك أن تحاول إزالة هذه الخصومات حتى يبقى الجو صافياً، وتكون الحياة سعيدة. وأما الأمر الثاني: فالواجب عليك نحوهما أن تقوم ببر كل واحد منهما، وبإمكانك أن تتلافى غضب الآخر إذا بررت صاحبه بإخفاء البر عنه، وتبر أمك بأمر لا يطلع عليه والدك، وتبر والدك بأمر لا تطلع عليه أمك، وبهذا يحصل المطلوب، ولا ينبغي أن ترضى ببقاء والديك على هذا النزاع، وهذه الخصومة، ولا على هذا الغضب إذا بررتَ الآخر، والواجب عليك أن تبين لكل واحد منهما أن بر صاحبه لا يعنى قطيعته، أي: قطيعة الآخر بل كل واحد منهما له من البر ما أمر الله به " انتهى. "فتاوى إسلامية" (٤/١٩٦، ١٩٧) . وانظري أجوبة الأسئلة: (٥٠٥٣) ، (٣٠٤٤) ، (٥٣٢٦) . على أننا ننبهك ـ أيتها السائلة الكريمة ـ إلى أن تتدرجي في تنفيذ ما نصحناك به، وأن تراعي مشاعر والدك ورضاه قدر الإمكان؛ لأن أمك غائبة عنك بطبيعة الحال، ولن تتأثر بأمرك تأثر والدك به، والتي غابت عنك، أو غبت عنها نحوا من ستة عشر عاما، لن تتأثر كثيرا، بغياب يوم أو يومين، وشهر أو شهرين، ريثما تمهدي لما أنت مقدمة عليه، وتتمكني من بر إمك وإرضائها، من غير أن تغضبي أباك أو تسيئي إليه، وتذكري أن أباك ـ وفقه الله وهداه، لما يحبه ويرضاه ـ قد قام نحوكم بالدورين: دور الأب، ودور الأم؛ فحقه مضاعف، ورضاه مؤكد، والواجبات الشرعية جميعا إنما تجب على الإنسان بقدر استطاعته، ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا، فاستعيني بالله أن يفتح لك أبواب الطاعة والبر، وأن يشرح صدر أباكِ. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13822

إذا سكن بجوار أهله ستقع مشاكل بينهم وبين زوجته [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكم في الذي يريد أن يسكن بجوار أهله مع علمه أن هذا سيجر مشاكل كبيرة بينهم وبين زوجته وكذلك سينغص على زوجته حياتها حيث إنهم كثيرو التدخل والعلاقة بينهم وبين زوجته ليست جيدة؟ وهل للزوجة الحق في اختيار مسكنها ومكانه ومن تجاور؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: سكنى الزوجة واجبة على زوجها؛ لأن الله تعالى جعل ذلك حقّاً للمطلقة الرجعية، فقال تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ) الطلاق/٦، فوجوب السكنى لمن هي في صلب النكاح أولى. ولا يجوز للزوج أن يسكن زوجته مع امرأة أخرى، ولا مع أبويه إلا بإذنها، ولها أن تمتنع عن السكنى معهم إن لم ترض بذلك، إلا أن يكون قد اشترط عليها ذلك في عقد النكاح. وفي جواب السؤال رقم (٧٦٥٣) تفصيل مفيد لكل ما سبق. ثانياً: الواجب على الزوج أن يهيئ لزوجته سكناً خاصّاً بمرافقه الكاملة، ولا يهم إن كان قريباً من أهله أم بعيداً. لكن ... إذا كان الزوج يعلم أن سكنه قرب أهله سيسبب له ولزوجته ولأهله الأذى فالواجب عليه إبعاد الأذى عن الجميع بأن يسكن هو زوجته بعيداً عن أهله، فإن كان والداه كبيريْن وعاجزيْن ويحتاجان لأن يكون قريباً منهما: فليفعل ذلك دون أن يلزم زوجته بخدمتهما أو زيارتهما إن كان يترتب على الزيارة مشاكل وأذى لأحد الأطراف. وينبغي على الزوج أن يستعمل حكمته في التعامل مع هذا الأمر إذ يمكنه الجمع بين القرب من والديه مع عدم حصول مشاكل بينهم وبين زوجته؛ وذلك بوضع ضوابط في الزيارة والمعاملة والتعامل بين جميع الأطراف، كما يمكنه أن يكون بعيداً عن أهله من غير أن يكون ذلك مؤذياً لوالديه؛ وذلك بكثرة التردد عليهم والنظر فيما يحتاجون وتلبية ما يستطيع تلبيته من مطالبهم. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13823

لمن الأفضلية عند المسلم الزوجة أم الأم [السُّؤَالُ] ـ[لمن تكون الأفضلية عند الرجل المسلم، الزوجة أم الأم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأفضلية عند المسلم للأم لما جاء في الحديث أن رجلا قال للنبي ﷺ : " من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك ... الحديث " رواه البخاري (٥٥١٤) ومسلم (٤٦٢١) ، إلا أن الزوجة تقدم على الأم في شيء واحد وهو النفقة إذا كان الزوج لا يستطيع أن ينفق على زوجته وأمه معا لفقره ففي هذه الحالة تقدم الزوجة على الأم، وعلى المسلم أن يعطي كل ذي حق حقه، وأن ينصر المظلوم، فلو ظلمت أمه زوجته كفَّ ظلمها بالحسن وأنصف. والله تعالى أعلم.. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13824

الأم لها حقوق عظيمة في الشرع على ابنتها لكن الزوج حقه على زوجته أعظم [السُّؤَالُ] ـ[أمي لحوحة، وذات مطالب لا تنتهي، وتتشاجر معي طوال الوقت حول زوجي الذي يعاملني وأولادي وإياها معاملة طيبة، فتريد منه أخذها في رحلات، وتريد منه أشياء أخرى، تنفق مصروفات كبيرة، وهو لا يحب ذلك؛ لأن عمله كطبيب لا يترك له الوقت لهذا؛ ولأنه يشعر أنهما لن ينسجما معاً، وهي تزورنا في بيتنا على الأقل ٤ أو ٥ مرات سنويّاً، وتجعلني أصطحبها يوميّاً في نزهة خارجيَّة، لا يهمها في ذلك أن أهمل بيتي، وأطفالي، وهي مشغولة جدّاً بأعمالها التجارية الخاصة، بل حاولت معي، وتشاجرت كي تترك لي أخي، أو أختي يعيشان معي أنا (عمرهما ١٦ و ١٨ سنة) وترى أن هذا واجب عليَّ، ولا يستلزم مني أخذ إذن من زوجي، ورفضت دفع قرض جعلتني هي ووالدي (المتوفى من سنتين) أقترضه حين كنت في الجامعة للدراسة، وكان عمري وقتها ١٦ عاماً، هذا القرض الذي شوه اسمي وسمعتي، وجعل من المستحيل أن أشتري أي شيء تحت اسمي الخاص، وقد كررتْ هي ذلك مع عديد من الذين تدين لهم بفلوس، وفوق هذا كله: قبل رحيل أبي كتب كل أملاكه، وأمواله باسمها؛ لتسهيل توزيعها علينا (نحن أربع بنات وولد واحد) بدلاً من إدخال جهة خارجية في التوزيع، وبعد وفاته قالت: إن كل شيء باسمها، وإنها دفعت كثيراً في الماضي لسداد ديون أعماله التجارية قبل أن يصلا إلى النجاح الذي حققاه معاً، وبالتالي فإنها ستحتفظ بكافة الأموال لها وحدها حتى تموت، بل إني أعطيتها حوالي ١٠٠ ألف دولار (كل المال الذي ادخرته وعملت به) ؛ لأنها تظاهرت أنها سوف تستخدم هذا القرض في سداد ديون أبي المتوفى، ثم استخدمته في شراء منزل صيفي لها، بدلاً من سداد الديون، وأنكرت أني أعطيتها فلساً واحداً؛ لأني لم أخبر أحداً سوانا، فقد أردت جعل هذا العمل سرّاً بيني وبينها، والله ؛ رغم علمي بأن لديها الكثير من المال، وقد سئم زوجي كل هذه التصرفات (ولم أذكر لكم العديد من مواقفها الأخرى السيئة) ولذا واجهها بأقل هذه المشكلات: وهي مشكلة قرض الدراسة القديم، الذي تم أخذه من ٦ سنوات قبل زواجنا، وظل هذا الدين يتراكم، ويتضاعف باسمي أنا، ثم واجهها بأفعالها الخطأ الكثيرة التي ورطت أسرتي فيها، فغضبتْ غضباً شديداً، وخاصمتنا جميعاً أنا وزوجي، وطبيعي أردت أن ألتزم بحقها نحوي كأمي، فنجحتُ في استمرار العلاقات المتبادلة بيني وبينها على نحو طيب حتى لا تنقطع صلة الرحم، وساد بيننا معظم الأوقات الكلام الحسن، لكن بعد أسبوعين عادت إلى سبِّ زوجي، وأخبرتني أن أتحداه وأعصي كلامه؛ كي أجبره على الاعتذار لها، بل أخذت تسبُّني، وزوجي، بألفاظ محرجة جدّاً ومخزية، وهذه العلاقة تؤثر على زواجي سلباً، ووقتي في بيتي وسط أولادي، فلا أستطيع التفكير في أي شيء آخر، ولا يريد زوجي الاعتذار؛ لأنه على صواب، ويشعر أن أمي لم تغير أساليبها السيئة، ولن تسدد القرض القديم، وفي نفس الوقت من الصعب للغاية الوصول معها إلى حل وسط يوفق الأمور، نحن نعيش في بلدين مختلفين (مصر وأمريكا) ، وهي تقول لي أني إذا كنت فعلا أحبها ولا أريد معصية الله : فينبغي لي إحضار أولادي الثلاثة، وزيارتها، لكن زوجي لا يوافق أن أتركه وحده، وهي تعلم هذا، وتصر وتقول لي أني بذلك مسلمة عاصية، وأن الله سوف يعاقبني لمعصيتي أمي، وكلما حاولت نصحها أن تخشى الله جنَّ جنونها، وتقول: بل الواجب ألا أسمع أنا كلام الزوج، وأسمع كلام الأم، وزوجي يخبرني أن أظل على علاقة طيبة معها قدر المستطاع، وفي الحقيقة هو زوج صالح جدّاً، وفي نفس الوقت أب ناجح جدّاً، الحمد لله أحيا معه حياة زوجية سعيدة جدّاً في وجود ٣ من الأبناء الأصحاء ما شاء الله. وسؤالي الآن: ١. ما واجباتي نحو أمي في مثل هذا الموقف المزعج؟ مع العلم أنها تسب زوجي باستمرار في مكالماتنا الهاتفية (نحن نعيش في بلدين مختلفين بعيدين) ، وتطلب مني معصيته، وتحديه، وافتعال المشكلات معه كي يعتذر لها، وهذه المكالمات أثرت على نفسيتي بالغ الأثر، فصار هذا الأمر كل ما يشغل بالي، ويعوقني عن الدراسة، أو الاعتناء ببيتي، فما الحد الأدنى بخصوص زيارة أمي والتحدث معها حتى لا يغضب الله عليَّ، وفي نفس الوقت ألتزم بحقها عليَّ، وبالتالي لا أقلق من كلمتها لي دومًا أن الله غير راضٍ عني بسبب معصيتي لها؟ . ٢. من المسئول عن هذا القرض؟ مع العلم أني أجبرت على حضور الدراسة في هذه الجامعة، فقد كان عمري فقط من ١٦ إلى ١٨ عاماً، ولم يعلم زوجي عن هذا القرض شيئاً قبل الزواج، وكذلك تملك أمي من المال ما يكفي وزيادة لسداد هذا القرض.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن للأم منزلة في شرع الله تعالى لا تُنكر، وقد أوجب الله على أولادها برَّها، وحرَّم عقوقها، وجعلها أولى الناس بحسن الصحبة، كما في الحديث المعروف، لما قال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: (أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ) رواه مسلم (٢٥٤٨) . وهذا الحق للأم، وتلك المنزلة التي لها: لا تبيح لها أكل مال أولادها بغير حق، بل يجب عليها أداء الحقوق لأصحابها، وتقسيم التركة وفق شرع الله تعالى، كما لا يبيح للأم أن تخبب ابنتها على زوجها، وتفسد ما بينهما من حسن عشرة، وهذه الأفعال من تلك الأم منكرة يأباها الشرع المطهر، ويتوعدها عليها بالإثم والعقوبة. ولعلَّ من أعظم البر الذي تقدمينه لأمك هو ردعها عن أكل الحرام وفعله، والأخذ على يدها أن تظلم الناس بغير حق، وأن تذكريها بإثم الإفساد بين الزوجين، وإثم الغيبة، والسب والشتم، وغير ذلك مما تفعله من المحرمات، كالتبرج، والسفر من غير محرم – إن وُجدا منها -. وبخصوص أشقائك الذين ترغب والدتك بأن يسكنا معكِ وزوجك: فإنكِ لستِ مكلفة بهذا شرعاً، بل التكليف لازم لوالدتك، والحق هنا لزوجك، فإن وافق على ذلك: فذاك، وإلا فليس الأمر يلزمك، بل إننا لا ننصح زوجك بقبول هذا الوضع، لأنهم ليسوا ضياعا يضطرون إلى مثل ذلك، وليسوا فقراء يحتاجون من ينفق عليهم، وليست أمك عاجزة عن القيام بشأنهم، ففي حملهم عنها: إعانة لها على ما هي فيه من المخالفات الشرعية، والإهمال لواجبها، وتحميل لزوجك، وإرهاق لك ولبيتك بأمر لا يلزمكم أصلا، فضلا عما يترتب من عيش أختك في بيت واحد مع رجل أجنبي عنها (زوجك) من المخالفات الشرعية؛ إننا لا ننصحكم بقبول هذا الوضع بأي حال!! ثانياً: تلك المنزلة للأم، وذلك الحق الذي لها: لا يفوق حق زوجك، بل إن حق زوجك أعظم، وهو يقدم على حق والدتك، وطاعتك له تقدَّم على طاعتها، والزوجة العاقلة تحاول إرضاء زوجها بما يرغب به مما لا يخالف الشرع، وتسعى إلى بر والدتها بما لا يخالف أمر زوجها، فإذا تعارض الأمران والإرادتان: فإنها تقدم أمر وإرادة زوجها. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ –: في امرأة تزوجت، وخرجت عن حكم والديها، فأيهما أفضل: برها لوالديها؟ أم مطاوعة زوجها؟ . فأجاب: " المرأة إذا تزوجت: كان زوجها أملك بها من أبويها، وطاعة زوجها عليها أوجب، قال الله تعالى: (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله) ، وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك) ، وفي صحيح أبي حاتم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا صلَّت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت) ، وفي الترمذي عن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة) أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن، وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن، وأخرجه أبو داود ولفظه: (لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحقوق) ، وفي المسند عن أنس أن النبي ﷺ قال: (لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها والذي نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحه تجري بالقيح والصديد ثم استقبله فلحسته ما أدت حقه) ... . – وساق ﵀ أحاديث في فضل طاعة الزوج -. والأحاديث في ذلك كثيرة عن النبي ﷺ ، وقال زيد بن ثابت: الزوج سيِّدٌ في كتاب الله، وقرأ قوله تعالى: (وألفيا سيدها لدى الباب) ، وقال عمر بن الخطاب: النكاح رق، فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته، وفي الترمذي وغيره عن النبي ﷺ أنه قال: (استوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عندكم عوانٍ) . فالمرأة عند زوجها تشبه الرقيق، والأسير، فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه، سواء أمرها أبوها، أو أمها، أو غير أبويها، باتفاق الأئمة. وإذا أراد الرجل أن ينتقل بها إلى مكان آخر مع قيامه بما يجب عليه، وحفظ حدود الله فيها، ونهاها أبوها عن طاعته في ذلك: فعليها أن تطيع زوجها، دون أبويها؛ فإن الأبوين هما ظالمان، ليس لهما أن ينهياها عن طاعة مثل هذا الزوج، وليس لها أن تطيع أمها فيما تأمرها به من الاختلاع منه، أو مضاجرته حتى يطلقها، مثل أن تطالبه من النفقة والكسوة والصداق بما تطلبه ليطلقها، فلا يحل لها أن تطيع واحداً من أبويها في طلاقه إذا كان متقيّاً لله فيها. ففي السن الأربعة وصحيح ابن أبي حاتم عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة) ، وفي حديث آخر: (المختلعات والمتبرعات هن المنافقات) . وأما إذا أمرها أبواها أو أحدهما بما فيه طاعة لله، مثل المحافظة على الصلوات، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، ونهوها عن تبذير مالها، وإضاعته، ونحو ذلك مما أمرها الله ورسوله، أو نهاها الله ورسوله عنه: فعليها أن تطيعهما في ذلك، ولو كان الأمر من غير أبويها، فكيف إذا كان من أبويها؟ . وإذا نهاها الزوج عما أمر الله، أو أمرها بما نهى الله عنه: لم يكن لها أن تطيعه في ذلك؛ فإن النبي ﷺ قال أنه: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ، بل المالك لو أمر مملوكه بما فيه معصية لله: لم يجز له أن يطيعه في معصيته، فكيف يجبر أن تطيع المرأة زوجها أو أحد أبويها في معصية؛ فإن الخير كله في طاعة الله ورسوله، والشر كله في معصية الله ورسوله " اتهى. " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٢٦١ – ٢٦٤) . وهذا جواب علمي متين، كافٍ لبيان المقصود، وهو أنه لا يحل لوالدتك الإفساد بينك وبين زوجك، وأنه لا يحل لك طاعتها في هذا، وأن حق الزوج وطاعته أعظم من حق والدتك وطاعتها. ثالثاً: وكما أنك لستِ ملزمة بأحدٍ من أشقائك بسبب حبسك على زوجك، واشتراط موافقته: فإن الأمر كذلك في زيارتك لوالدتك مع أوالدك، فإن هذا لا يجوز أن يتم إلا بأمر الزوج وموافقته، وقد أحسنتِ في رفضك طلب والدتك، ونحن نؤكد على أنه رفض شرعي، وخاصة إن لم يكن معك محرَم في سفرك. وأما بخصوص تقدير عدد زيارات والدتك لكم: فهذا أمر يرجع كذلك إلى زوجك، ويمكنك التفاهم معه على تحديد ذلك لوالدتك، وللزوج حق في منع دخول بيته لكل من يراه مفسداً لبيته، حتى لو كان هؤلاء أهلك، وبما أنكما متوافقان، وبينكما من حسن العشرة الشيء الكثير: فالأمر سهل يسير، فما عليكما إلا الاتفاق على تحديد عدد معيَّن، ووقت محدد لزيارتها لكم، وتشترطون ذلك عليها، ولزوجك الحق كل الحق في هذا، بل نرى أنه لو منعها بالكلية كان مصيباً، ولكن يرجى أن زياراتها إن كانت قليلة محدودة، وغير مؤثرة على سعادتكم الأسرية: أنه لا مانع منها، ولا بأس بالسماح بها، ويكون تحديد ذلك راجعاً إليكما عن تشاور وتراض. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: " (لا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون) يعني: لا يدخلْنَّ أحداً البيت وأنت تكره أن يدخل حتى، لو كانت أمها، أو أباها، فلا يحل لها أن تُدخل أمَّها، أو أباها، أو أختها، أو أخاها، أو عمها، أو خالها، أو عمتها، أو خالتها إلى بيت زوجها، إذا كان يكره ذلك، وإنما نبهت على هذا: لأن بعض النساء - والعياذ بالله - شرٌّ حتى على ابنتها، إذا رأت حياة ابنتها مستقرة وسعيدة مع زوجها: أصابتها الغيْرة - والعياذ بالله - وهي الأم، ثم حاولت أن تفسد ما بين ابنتها وزوجها، فللزوج أن يمنع هذه الأم من دخول بيته، وله أن يقول لزوجته: لا تدخل بيتي، له أن يمنعها شرعاً، وله أن يمنع زوجته من الذهاب إليها؛ لأنها نمَّامة، تفسد، وقد قال النبي ﷺ : (لا يدخل الجنة قتَّات) أي: نمام " انتهى. " شرح رياض الصالحين " (٢ / ٩١ الحديث رقم: ٢٧٦) ط البصيرة. رابعاً: الذي يظهر أن القرض الربوي الذي جاء في سؤالك: إنما إثمه ورده عليك؛ لأنك كنتِ بالغة، ومسئولة عن تصرفاتك، فاحرصي على إرجاع حقك من والدتك، وأوقفي مضاعفة المبالغ الربوية المترتبة على تأخير إرجاع المبلغ، وحاولي أن لا ترجعي إلا أصل المبلغ دون زيادته الربوية، فإن عجزتِ: فلا حرج عليك فيما زاد، مع ضرورة التوبة الصادقة؛ لأن الربا من كبائر الذنوب. ونسأل الله أن يهدي والدتك، وأن يجمع بينك وبين زوجك على خير. وانظري جواب السؤال رقم: (٩٦٦٦٥) ففيه بيان أسباب تدخل الأم في حياة ابنتها المتزوجة، وطريقة علاج ذلك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13825

والده يطلب منه شراء الدخان [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أشتري سجائر لشخص ما؟ إذا كان هذا غير جائز فهل هذا ينطبق على الوالد أيضا إذا طلب مني؟ جزاك الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز أن تشتري لوالدك شيئاً استعماله محرم، سواء كان دخاناً أم أفيوناً أم حشيشة أم خمراً.. أو غير ذلك، ولو أمر بذلك، لما ثبت من قول النبي ﷺ : (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ، وقوله: (إنما الطاعة في المعروف) وعليك أن تنصحه، وتعتذر له بأسلوب حسن عن شرائه. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/٦٤.

стр. 13826

كيف يكفر عن يمينه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في لحظة غضب حلفت بالله أن أمي ما تذهب معي في السيارة لمدة شهر، لكن بعد ذلك ندمت، وحتى الآن لم تذهب معي، ولكن أريد التوبة، فماذا عليَّ أن أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من حلف على يمينِ إثمٍ أو قطيعةٍ أو فسادٍ حَرُمَ عليه الوفاء بهذا اليمين، بل يجب الحنث، وتجب عليه الكفارة، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. قال النبي ﷺ : (إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ أَرَى خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) رواه البخاري (٣١٣٣) ومسلم (١٦٤٩) . فعليك أن تكفر عن يمينك، وتركب والدتك معك في السيارة. ونذكرك الله في والدتك، فقد قرن الله حقها بحقه سبحانه، فلا ترد لها طلبا، ولا تخيب لها ظنا، ولا تغضبها في صغير ولا كبير، بل احمد الله تعالى أن أكرمك بفرصة البر بها، وكسب حبها ورضاها، فالجنة في لزومك قدميها، بالعناية والرعاية وحسن المعاملة. نسأل الله تعالى أن يعيننا جميعا على الخير، وأن يتقبل منا التوبة. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13827

لا يذهب بوالدته إلى المسجد الحرام خوفا عليها ولكنها تذهب مع السائق [السُّؤَالُ] ـ[شخص والدته محبة للخير، ولذا تشق على نفسها بكثرة الطاعات من صيام وقيام مما يسبب لها التعب والمرض، وقد نصحها الأطباء فلم تستجب؟ ولذا فإنه لا يوصلها إلى المسجد الحرام إذا طلبت كنوع من الاحتجاج على فعلها، ومع ذلك فهي تلجأ إلى السائق ليقوم بتوصيلها. فما رأيكم في تصرفها وفي تصرفه معها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "ليس من المشروع، بل ولا من المطلوب من المرء أن يتعبد لله تعالى بعبادات تشق عليه، لقول النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ وقد قال للنبي ﷺ : إنه يقوم الليل ولا ينام، ويصوم النهار ولا يفطر، قال له النبي ﷺ : (إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ) رواه مسلم (١١٥٩) . فالإنسان نفسه عنده أمانة، يجب عليه أن يرعاها حق رعايتها. وقال النبي ﷺ : (اكْلَفُوا مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا) . وإذا كان الإنسان في الشيء الواجب يقول الرسول ﷺ لعمران بن حصين ﵁: (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) رواه البخاري (١١١٧) . ولما رفع الصحابة ﵃ أصواتهم بالذكر قال لهم رسول الله ﷺ : (ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) رواه البخاري (٢٩٩٢) أي: لا تكلفوها، امشوا بطمأنينة، كما يمشي الناس في الربيع، والناس في الربيع يمشون بطمأنينة لا يستعجلون في المشي حتى ترتع الإبل، ولا تتكلف المشي. فنقول لهذه المرأة – نسأل الله تعالى أن يزيدها من فضله رغبة في طاعته – نقول لها: ينبغي لها أن تتمشى في طاعة الله على ما جاء في شريعة الله ، وألا تكلف نفسها، وأن تتقي الله في نفسها، وأن لا تشق على نفسها لا بالصيام ولا بالقيام ولا بغيره. وأما ركوبها مع السائق وحدها فهذا محرم، لأنه لا يجوز للمرأة أن تخلو برجل غير محرم لها في السيارة، لقول النبي ﷺ : (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) رواه البخاري (٥٢٣٣) وهذا النهي عام، أما السفر فلا تسافر المرأة بلا محرم، ولو كان معها غيرها. فهنا أمران: خلوة وهي حرام في الحضر والسفر، وسفر وهو حرام إلا بمحرم. فهذه المرأة تقع فيما حرم الله لإدراك أمر ليس بواجب عليها. أما بالنسبة لامتناع الابن عن إيصالها إلى المسجد الحرام فإن هذا إذا كان قصده لعلها تمتنع فهذا طيب، لكن المشكلة أنها مصرة على الذهاب، فأرى أن لا يمتنع ما دامت إذا لم يذهب بها طلبت من السائق أن يذهب معها، وهو غير محرم، فالذي أرى، ألا يمتنع إذا كانت مصممة على الذهاب" انتهى باختصار. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" فتاوى الصيام (١٢٧- ١٣٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13828

يقصر في زيارة أمه في إجازته !؟ [السُّؤَالُ] ـ[هناك رجل يسكن في الخارج، وعندما يأتي مع زوجته، لا يجلس مع أمه كثيرا، ويذهب إلى بيت أم زوجته، عندما نقول له: إنك تذهب كثيرا هناك يقول لنا: " النصف عندنا والنصف عندهم "، ولكن النصف الذي عندنا هو نوم فقط يعني "فندق"؛ هل هذا الرجل يفعل الصواب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: فالصواب أن يسعى هذا الرجل في إرضاء أمه بما يستطيعه، فإن النبي ﷺ قد قال: (رِضَى الرَّبِّ فِي رِضَى الْوَالِدِ وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ) . رواه الترمذي (١٨٢١) والحاكم في المستدرك (٧٢٤٩) وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، قال المباركفوري في تحفة الأحوذي عند قوله ﷺ : (في رضا الوالد) " وكذا حكم الوالدة بل هو أولى " انتهى. ويدل على ما ذكره الشارح من أن رضا الأم كرضا الأب، بل أولى، ما رواه البخاري (٥٩٧١) ومسلم (٢٥٤٨) عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ!! وهذا يدل على أن الواجب تقديم الوالدين: الأم، ثم الأب، على كل من سواهما في البر وحسن الصحبة والمعروف. فكل ما كان من هذا القبيل؛ كالزيارة، والهدية، والبر، والاصطحاب في السفر، وما أشبه ذلك، أو عده الناس بر وإحسانا، فكل هذا يقدم فيه الوالدان على من سواهما. فإذا كانت الأم ترغب في أن يبقى ولدها عندها وقتاً أطول وأمرته بذلك، وكان لا يتضرر بذلك البقاء، فإنه يجب عليه طاعتها، قال العلامة ابن مفلح رحمه اله في الآداب الشرعية (١/٤٣٣) : " ومن الواجب بر الوالدين وإن كانا فاسقين وطاعتهما في غير معصية الله تعالى" انتهى. ومن المعلوم في هذا المقام أن حرص الأم على بقاء الابن معها إنما يبعث عليه وفور محبتها له، والأنس برؤيته فلا ينبغي للولد أن يدخل عليها الأذى بغيابه عنها. لكننا نوصي الأم أيضاً بالمسامحة والعفو في التعامل مع ابنها، وأن لا تضيق عليه ما دام يبقى معها أوقاتاً، وهي لا تتضرر بذهابه في بعض الأوقات الأخرى، فعيش الناس لا بد له من ذلك. وليس ثمة تحديد لمقدار الوقت الذي يجب على الولد أن يبقى فيه مع أمه، بل البر والصلة مردهما إلى العرف؛ ثم هو يتفاوت تفاوتا بينا، بحسب اختلاف أحوال الآباء، وأحوال الأبناء، والواجب من ذلك أن يجتهد الولد في إرضاء والديه، وبرهما والإحسان إليهما، على قدر استطاعته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13829

طاعة الزوج في قطيعة الرحم [السُّؤَالُ] ـ[هل للزوجة أن تُطيع زوجها في قطيعة أهلها، كأمها وأبيها وأخواتها وأقاربها؟ وعلى من يكون الإثم هنا؟ علماً أن الزوج يستشهد على إرغام زوجته بقطيعة أهلها بقصة امرأة في عهد الرسول ﷺ أطاعت زوجها في مثل ذلك إلى أن مات أبوها، ولم تره، طاعةً لزوجها، وأيدها الرسول في ذلك وقال: (إن أباها دخل الجنة أو غفر له بسبب طاعتها لزوجها) ، فما مدى صحة هذا الحديث؟ وما الحكم في هذا الموضوع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الله أوجب حق الوالدين وحق الأقارب ونهى عن قطيعة الوالدين والأقارب، فقطيعة الوالدين هذا عقوق، وهو من أكبر الكبائر بعد الشرك، وكذلك قطيعة الرحم كبيرة من الكبائر، لقوله تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) محمد/٢٢، ٢٣. ولا يجوز للزوج أن يحمل زوجته على قطيعة أرحامها بغير حق، لأنه بذلك يحملها على المعصية، وعلى مقاطعة أرحامها، وفي ذلك من الإثم، والمفاسد الشيء الكثير، وطاعة الزوج وطاعة كل ذي حق إنما تجب بالمعروف، لقوله ﷺ : (إنما الطاعة بالمعروف) ولقوله ﷺ : (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) فلا يجوز لهذا الزوج أن يمنع زوجته من صلة أرحامها في حدود المشروع، في حدود المصلحة، بل عليه أن يعينها على ذلك، وأن يُشجعها على ذلك، لأن في هذا الخير الكثير لها وله، وأما الحديث الذي أشار إليه السائل، فهذا لم أسمع به، ولم أره، ولا أدري ما حاله" انتهى. الله أعلم. "مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢/٥٤٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13830

توفى والده وهو غير راضٍ عنه [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب في التاسعة عشر من العمر، توفي والدي وهو غير راض عني، وأصبح هذا الشعور يؤرقني ليل نهار، فما الذي يمكنني أن أعمله لكي أريح ضميري الذي يعذبني كثيراً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يجب على الولد أن يبرَّ بوالده، وأن لا يغضبه وأن لا يعقه، لأن حق الوالد عظيم، لكن إذا حصل من الإنسان مع والده شيء من الإساءة، فعليه أن يستحله وأن يستسمحه، ويطلب منه العفو إذا كان حياً. أما إذا مات الوالد على هذه الحالة وهو قد غضب على ولده، فلم يبق حينئذٍ إلا أن يتوب هذا الولد إلى الله ويستغفره مما حصل، وأن يعمل للوالد شيئاً من البر بعد وفاته، بأن يتصدق عنه، وأن يدعو له، ويستغفر له، ويكثر من هذا لعل الله أن يخفف عنه حق والده" انتهى. والله أعلم. "مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢/٥٨٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجوال
следующие страницы →