← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 13896–13935 · переход к 13901.

стр. 13896

أمه تميل إلى زوجة أخيه أكثر من زوجته [السُّؤَالُ] ـ[والدتي لا تصلي أبدا، وهي تقع في الغيبة وتكرهني لأني واجهتها بتعاليم الدين الإسلامي. ولقد اصطحبتها معي للحج رجاء أن تتبع الطريق المستقيم بإذن الله. والآن، فهي متعلقة كثيرا بأخي الأصغر، وبعد أن تزوج، فقد أصبحت تصرف على زوجته بشكل مستمر. أما زوجتي فإنها تطيعها بهدوء وتقوم بكل أعمال المنزل الروتينية. كما أن والدتي كانت تلعنني دائما. فهل أعاملها بصرامة، أم أن ذلك يخالف تعاليم الإسلام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مهما فعلت والدتك من أخطاء تجاهك فينبغي أن تتحمل وتصبر، بل ينبغي أن تستثمر وجودها على قيد الحياة لتعتني ببرها ففي ذلك أجر عظيم. وقد بكى أحد السلف حين مات أحد والديه فقال: كان لي بابان إلى الجنة فأغلق أحدهما. بل قال النبي ﵊: " رغم أنف من أدرك والديه أو أحدهما عند الكبر ثم لم يغفر له ". والوالدان يصعب أن يتحكما في عواطفهما، ويحصل منهما كثيرا أن يميلا لبعض الأولاد دون بعض، فعلينا أن نتحمّل ذلك منهم ونصبر، وعما قريب سنكون _ إن طال بنا العمر _ مكانهما. الشيخ محمد الدويش. وإذا استمرت أمك على ترك الصلاة فعليك الاستمرار في دعوتها بالحسنى واللين والرفق وتجتهد لها بالدعاء لعل الله أن يهديها. وتارك الصلاة بالكلية كافر ولكنَّ الوالدين يعاملان معاملة خاصة حتى لو كانا كافرين لقوله تعالى: (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً) لقمان/١٥. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13897

اختلف مع والديه قبل دخول رمضان فبم تنصحونه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من بدأ صيام الشهر الفضيل وهو على خلاف مع والديه على مصاريف البيت التي يحملونه إياها دون مشاركة عادلة من قِبلهم علماً بأنهم يستطيعون المساعدة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أوجب الله تعالى برَّ الوالدين، ونهى عن عقوقهما، وأمر بمصاحبتها بالمعروف، وكل ذلك واضح مبيَّن في كتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ . انظر أجوبة الأسئلة: (٥٣٢٦) و (٣٠٨٩٣) و (٢٢٧٨٢) . ولم يُشرع الصيام من أجل الجوع والعطش، بل قد ذكر الله تعالى الحكمة العظيمة، والفائدة الجليلة من تشريع الصيام، وهو أن يحصِّل العبد به تقوى الله تعالى. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة/١٨٣. والتقوى: هي فعل الطاعات وترك المعاصي. ومن هنا أخبر النبي ﷺ عن صوم كثير من الناس، وأنه لا ينالهم إلا الجوع والعطش. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر ". رواه ابن ماجه (١٦٩٠) . وصححه ابن حبان (٨ / ٢٥٧) والألباني في " صحيح الترغيب " (١٠ / ٨٣) . وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " ربَّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر ". رواه الطبراني في " الكبير " (١٢ / ٣٨٢) . وصححه الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " (١٠٨٤) . وكما ينبغي للمسلم أن يتحيَّن فرصة إدراك والديه أو أحدهما ليدخل الجنة بسبب ذلك: فإنه ينبغي أن يتحيَّن فرصة رمضان ليتوب ويستغفر ويتقي ربه تعالى ليدخل بسبب ذلك الجنة. عن أبي هريرة ﵁ قال: صعد النبي ﷺ المنبر فقال: آمين، آمين، آمين، قيل يا رسول الله إنك صعدت المنبر فقلت: آمين آمين آمين، قال: أتاني جبريل ﵊ فقال: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين، فقال: يا محمد، ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين، قال: ومن ذُكرتَ عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين. رواه ابن حبان (٣ / ١٨٨) ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " (١٦٧٩) . والخلاصة: أنه يجب عليك أن تحرص على رضا والديك ولو حمَّلاك فوق طاقتك، فإنك إن احتسبتَ ذلك فتح الله لك – إن شاء – أبواباً من الرزق، ولا داعي للتحسس من طلب الأهل مالاً للنفقة، وحيث أنهم لم يطلبوا ذلك المال للحرام والمعصية فهو أمر غير مستنكر. ويمكنك التكلم معهم - إن كانوا قادرين - بالحسنى، وإفهامهم بحاجتك وعدم قدرتك على أكثر مما تدفع، وكذا يجب عليك أن تساعدهم وتنفق عليهم بما تستطيعه إن كانوا محتاجين. ودخول شهر رمضان فرصة لإصلاح ما بينك وبينهم، وفرصة للبذل والعطاء، وأكثر الأبواب في البذل والعطاء أجراً هو الإنفاق على الأهل كما في حديث: حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ... ) رواه البخاري (١٤٢٨) ومسلم (١٠٣٤) ، فأنفق واحتسب الأجر عند الله، وأبشر بالذي يسرك من ربك تعالى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13898

أبوهم في حالة خرف وطلق أمهم فهل يقع؟ وهل يضعونه في دار المسنين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أبي رجل طريح الفراش وعنده من الأمراض ما عنده وأحيانا لا يدرك ما يقول، وأحياناً أخرى تجده يحسب المال بالقرش كما أنه كثير سباب الدين ونظره ضعيف مع العلم بأنه لا يسمع بالمرة، وكثيراً ما يتبول في فراشه ثم يلقى بوله على الأرض وعندما نصل إليه ونسأله يرد مرة بالإنكار ومرة علشان تمسحوا بالعند، وذات مرة توضأت أمي فنادى عليها فذهبت له فرش عليها البول فنهرته أمي فقال لها: سوف أطلقك وبعد قليل قال لها أنت طالق، فماذا عن هذا الطلاق؟ وكيف نتعامل مع هذا الأب وهو وصل إلى حالة سيئة جدّاً ولا يحتمل؟ فهل لنا أن نودعه دار المسنين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر من تصرفات والدكم أنه بلغ مرحلة الخرف، وبها تسقط عنه التكاليف الشرعية، فلا يؤمر بصلاة ولا صيام، ولا يقع منه يمين ولا نذر ولا طلاق. وإذا استطعتم الصبر على تصرفاته وتحملها فافعلوا، وإن لم تستطيعوا فلا حرج عليكم في الذهاب به إلى دار ترعى المسنين، على أن تستمروا في بره وزيارته، وتلبية احتياجاته المادية والمعنوية قدر استطاعتكم. واعلموا أن الله تعالى قد أوصاكم بوالديكم خاصة عند الكبَر لشدة الحاجة في ذلك الوقت، وقد نهى الله تعالى عن التضجر والإساءة بالفعل والقول ولو بقول " أف ". قال الله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) الإسراء/٢٣، ٢٤. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: ثم ذكر [الله ] بعد حقه القيام بحق الوالدين فقال: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ أي: أحسنوا إليهما بجميع وجوه الإحسان القولي والفعلي لأنهما سبب وجود العبد ولهما من المحبة للولد والإحسان إليه والقرب ما يقتضي تأكد الحق ووجوب البر. ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا﴾ أي: إذا وصلا إلى هذا السن الذي تضعف فيه قواهما ويحتاجان من اللطف والإحسان ما هو معروف: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ وهذا أدنى مراتب الأذى نبه به على ما سواه، والمعنى لا تؤذهما أدنى أذية. ﴿وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ أي: تزجرهما وتتكلم لهما كلاما خشنا، ﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ بلفظ يحبانه وتأدب وتلطف بكلام لين حسن يلذ على قلوبهما وتطمئن به نفوسهما، وذلك يختلف باختلاف الأحوال والعوائد والأزمان. ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ أي: تواضع لهما ذلا لهما ورحمة واحتسابا للأجر لا لأجل الخوف منهما أو الرجاء لما لهما، ونحو ذلك من المقاصد التي لا يؤجر عليها العبد. ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا﴾ أي: ادع لهما بالرحمة أحياء وأمواتا، جزاء على تربيتهما إياك صغيراً. وفهم من هذا أنه كلما ازدادت التربية ازداد الحق، وكذلك من تولى تربية الإنسان في دينه ودنياه تربية صالحة غير الأبوين فإن له على من رباه حق التربية. " تفسير السعدي " (ص ٤٠٧، ٤٠٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13899

أمره والده ببيع السيارة خوفاً عليه من وقوع حادث له فهل يستجيب له ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا أدرس خارج بلدي وفي بلد مسلم ومعي أولادي، ظروف هذا البلد والمكان الذي أدرس فيه يقتضي أن أمتلك سيارة للتنقل من وإلى الجامعة وغيرها، وقد اشتريت سيارة وأفادتني كثيراً في مجال عملي، إلا أن والدي ما أن سمع الخبر أرسل لي برسالة يطلب مني أن أبيع هذه السيارة فوراً بسبب الزحام في السير وخوفه من وقوع مكروه لا سمح الله لي، علما أن الدراسة صعبة جدّاً بدون توفر وسيلة المواصلات خاصة في هذا البلد مما قد يضطرني إلى ترك الدراسة والعودة إلى الوطن في حالة البقاء بدون مواصلات. أفيدوني جزاكم الله خيراً في هذه المسألة، وهل يعتبر عدم تنفيذ أوامر الوالد في هذا الناحية عصياناً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يعتبر اقتناء السيارة الآن في كثير من الأحوال من الحاجيات وليس من الكماليات، وإذا كنت تحسن القيادة فلا مسوِّغ لمنع والدك لك من اقتناء سيارة وركوبها. وأما الحوادث فإنك لن تترك ركوب السيارات من وإلى مكان دراستك، والحوادث لا تفرق بين القائد والمقود. فالذي يظهر أنه لا يجب عليك طاعة والدك في هذا، وينبغي لك التلطف معه، ومحاولة إقناعه بذلك وعدم مواجهته بمخالفة أمره. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13900

تزوج امرأة غير التي يريدها أبواه [السُّؤَالُ] ـ[عقدت النكاح على ابنة عمي في حفل خطوبتنا وكان مقرراً أن نحتفل بزفافنا في تاريخ لاحق. وقد جئت إلى الولايات المتحدة وتزوجت فتاة مسلمة أخرى دون أن أخبر أبويّ. ومضى على زواجنا الآن أربعة أشهر. وقد أخبرت أبوي بذلك فتضايقا وهما يريدان أن أطلق زوجتي وأتزوج ابنة عمي. ولكنهما الآن يقولان أن علي أن أتزوج ابنة عمي سواء أطلقت زوجتي أم لا. غير أنني أعلم أنني لن أستطيع أن أعدل بينهما. وأنا لم ألمس ابنة عمي أبداً، ولكني أعيش مع زوجتي الثانية منذ أربعة أشهر الآن. فكيف أتصرف؟ جزاك الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت زوجتك التي معك الآن ذات دين وخلق فلست ملزما بطلاقها، وإذا كنت مطيقا للعدل بين زوجتين فلبّ طلب أبويك بالزواج من قريبتك المذكورة، داخلا في قوله تعالى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ) النساء ٣، فإن خفت عدم العدل وظننت عدم القيام به فاكتف بواحدة، سواء الأولى أو الثانية امتثالا لقوله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) النساء آية ٣، واسع بكلّ حال في استرضاء والديك، والله وليّ التوفيق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13901

طلاق الرجل زوجته بأمر والديه [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الحكم الشرعي في طلاق الرجل زوجته وذلك عندما يطلب منه والداه؟ بحجة أن هذه الزوجة كانت تعمل عندهم كخادمة سابقاً , وهل هذا يعتبر من عقوق الوالدين؟ مع العلم أن هذه الزوجة حالياً تعيش معززة مكرمة..]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن الوالدين هما أحق الناس بالبر والطاعة والإحسان والمعاملة الحسنة، وقد قرن الله سبحانه الأمر بالإحسان إليهما بعبادته حيث قال: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) الإسراء/٢٣. وطاعة الوالدين واجبة على الولد فيما فيه نفعهما ولا ضرر فيه على الولد، أما ما لا منفعة لهما فيه، أو ما فيه مضرة على الولد فإنه لا يجب عليه طاعتهما حينئذ. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الاختيارات ص ١١٤: " ويلزم الإنسان طاعة والديه في غير المعصية، وإن كانا فاسقين ... وهذا فيما فيه منفعة لهما، ولا ضرر عليه " اهـ. والطلاق من غير سببٍ يبيحه يكرهه الله تعالى، لما فيه من هدر لنعمة الزوجية، وتعريض الأسرة للضياع والأولاد للتشتت، وقد يكون فيه ظلم للمرأة أيضا، وكون الزوجة كانت خادمة في الماضي ليس سببا شرعيا يبيح الطلاق، لاسيما إذا كانت مستقيمة في دينها وخلقها. وعلى هذا، لا تجب طاعة الوالدين في طلاق هذه الزوجة ولا يعتبر هذا من العقوق لهما، لكن ينبغي أن يكون رفض الابن للطلاق بتلطف ولين في القول لقول الله تعالى: (فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) الإسراء/٢٣. سئل الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀ عن حكم طلاق الرجل لزوجته إذا طلب منه أبوه ذلك فقال: " إذا طلب الأب من ولده أن يطلق زوجته فلا يخلو من حالين: الأول: أن يبين الوالد سببا شرعيا يقتضي طلاقها وفراقها مثل أن يقول: " طلِّق زوجتك "؛ لأنها مريبة في أخلاقها كأن تغازل الرجال أو تخرج إلى مجتمعات غير نزيهة وما أشبه ذلك. ففي هذا الحال يجيب والده ويطلقها؛ لأنه لم يقل " طلِّقها " لهوى في نفسه ولكن حماية لفراش ابنه من أن يكون فراشه متدنسا هذا الدنس فيطلقها. الثانية: أن يقول الوالد للولد "طلِّق زوجتك " لأن الابن يحبها فيغار الأب على محبة ولده لها، والأم أكثر غيرة فكثير من الأمهات إذا رأت الولد يحب زوجته غارت جدا حتى تكون زوجة ابنها ضرة لها، نسأل الله العافية. ففي هذه الحالة لا يلزم الابن أن يطلق زوجته إذا أمره أبوه بطلاقها أو أمه. ولكن يداريهما ويبقي الزوجة ويتألفهما ويقنعهما بالكلام اللين حتى يقتنعا ببقائها عنده ولا سيما إذا كانت الزوجة مستقيمة في دينها وخلقها. وقد سئل الإمام أحمد ﵀ عن هذه المسألة بعينها، فجاءه رجل فقال: إن أبي يأمرني أن أطلق زوجتي، قال له الإمام أحمد: لا تطلقها، قال: أليس النبي ﷺ قد أمر ابن عمر أن يطلق زوجته حين أمره عمر بذلك؟ قال: وهل أبوك مثل عمر؟ ولو احتج الأب على ابنه فقال: يا بني إن النبي ﷺ أمر عبد الله بن عمر أن يطلق زوجته لما أمره أبوه عمر بطلاقها، فيكون الرد مثل هذا، أي وهل أنت مثل عمر؟ ولكن ينبغي أن يتلطف في القول فيقول: عمر رأى شيئا تقتضي المصلحة أن يأمر ولده بطلاق زوجته من أجله، فهذا هو جواب هذه المسالة التي يقع السؤال عنها كثيرا " اهـ. الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ٢/٦٧١. وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن مطالبة الوالدة من ابنها طلاق زوجته دون سبب أو عيب في دينها بل لحاجة شخصية فأجابت بما نصها: " إذا كان الواقع كما ذكر السائل من أن أحوال زوجته مستقيمة وأنه يحبها، وغالية عنده، وأنها لم تسئ إلى أمه وإنما كرهتها لحاجة شخصية، وأمسك زوجته وأبقى على الحياة الزوجية معها، فلا يلزمه طلاقها طاعة لأمه، لما ثبت عن النبي ﵊ أنه قال: " إنما الطاعة في المعروف " وعليه أن يبر أمه ويصلها بزيارتها والتلطف معها والإنفاق عليها ومواساتها بما تحتاجه وينشرح به صدرها ويرضيها بما يقوى عليه سوى طلاق زوجته ". فتاوى اللجنة الدائمة ٢٠/٢٩. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13902

والده يريد أن يساعده في عمله التجاري الذي يحتوي بعض المخالفات الشرعية [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في مجال الصوتيات والفيديو من خلال الكمبيوتر والفضائيات (وكلها أعمال شرعية ودعوية بفضل الله) ، ولي خبرة جيدة والحمد لله، وأبي يريدني أن أعمل معه في تجارتنا، ولكن عندي بعض المشاكل؛ أولها: أني لا أجيد العمل التجاري. وثاني المشاكل: أن التجارة بها بعض الأشياء المخالفة، مثل دفاتر عليها صور لذوات أرواح، ودفاتر موسيقى، وبطاقات عليها صور ذوات أرواح، وورق لعب وماكينة حلاقة (أعيش في بلاد الغالبية فيها ليسوا ملتحين) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن بر الوالدين من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، فقد وصى الله تعالى بهما في كل حال، حتى في حال كفرهما بالله تعالى، قد سبق بيان ذلك في الأسئلة رقم: (٢٢٧٨٢) (٥٣٢٦) (٥٠٥٣) . وبخصوص ما ذكرت فاجتهد أن تقنع والدك بعملك الذي تحسنه، وتستطيع أن تنفع فيه، فكل ميسر لما خُلِق له، ومن إصلاح الأعمال، وأداء الأمانة فيها أن يوضع الإنسان في العمل والمكان الذي يناسبه، ومن إضاعة الأعمال والأموال والتفريط في أمانتها أن يُسند العمل إلى غير أهله، ثم اجتهد أن توجد له البديل القوي الأمين، الذي يعينه على تجارته بدلاً منك، ولو أن تتحمل شيئاً من أجرته، فافعل استرضاءً لأبيك، ولو اقتضى الأمر أن تجعل جزءاً من وقت راحتك لصحبة أبيك فيعمله وإيناسه بوجودك فافعل " (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) البقرة/١٩٥، (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) البقرة/٨٣ فإذا اجتهدت في ذلك، ولم يكن فيه ما يقنع أباك، فالرأي لك إن شاء الله أن تأخذ إجازة من عملك الذي أنت فيه إن أمكن وتشارك والدك في عمله في هذه الفترة، ولعل الأمور تسير إلى ما تحب في أثنائها، فإن لم تتيسر لك تلك الإجازة فلا يجب عليك أن تترك عملك أو تخرج من مالك أو تطلق زوجتك إرضاءً لأبويك إذا كان في ذلك ضرر عليك، وعدم طاعتهما في ذلك ليس من العقوق، إن شاء الله، راجع السؤال رقم (٩٥٩٤) و (٤٧٠٤٠) قال رجل للإمام أحمد: لي جارية وأمي تسألني أن أبيعها قال تتخوف أن تتبعها نفسك؟ [يعني تخاف أن تبقى نفسك متعلقة بالجارية إذا بعتها] ؟ قال: نعم. قال: لا تبعها. قال: إنها تقول: لا أرضى عنك أو تبيعها. قال: إن خفت على نفسك فليس لها ذلك [الآداب الشرعية لابن مفلح (١/٤٤٨) لكن عليك أيضاً أن تجتهد في استصلاح نفس أبيك وتطييب قلبه، واجتهد أيضاً في تطهير تجارتكم من بيع ما يحرُم بيعه أو ما يغلب على ظنك استعماله في محرم، وإن كنت في تجارتكم وقتاما ً، فلا تبع ذلك وإن أمرك أبوك فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وما ذكرت من الدفاتر التي عليها صور، فهذا مما عمت به البلوى، فإذا كانت هذه الصور مأخوذة فوتوغرافياً، وليست رسماً باليد، فلا حرج في بيع الدفاتر التي عليها مثل تلك الصور – إن شاء الله – لأن المقصود ليس الصورة ذاتها، بل الدفتر، إلا أن تكون الصورة صورة امرأة أو منظراً خليعاً، كما يوجد كثيراً في مثل ذلك، فلا يجوز بيعها لما فيها من إشاعة الفتنة والفساد، ولأن كثيراً من الناس يقصدون اقتناء هذه الصور. أما بيع دفتر الموسيقى فحرام، لأنه إعانة على المنكر، وكذلك بيع آلات الحلاقة لمن تعلم من ظاهر حاله أنه يستعملها في حلق اللحية، أما إذا كان سيستعملها في أمر مباح فبيعها جائز. وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀: يوجد عند أبي محل لبيع الأدوات الكهربائية مثل التلفزيون والفيديو وبعض آلاف العزف وكذلك الساعات الذهبية ويطلب مني الجلوس فيه والبيع، ولكني أرفض هل يُعتبر هذا من العقوق؟ وما هو الواجب؟ فأجاب: هذا ليس من العقوق، إذا امتنعت عن فعل المحرم الذي يفعله والدك، لكن الواجب عليك أن تنصحه وتقول له هذا حرام وكسبه حرام، فإن اهتدى فهذا هو المطلوب، وإن لم يهتد فالإثم عليه وأنت لك أجر بنصحه لأن الله تعالى يقول لنبيه ﷺ : (ليس عليك هداهم..) وإذا قال لك اجلس في الدكان للبيع فلا تبع الأشياء التي تستعمل في محرم، بع الأشياء التي غالباً ما يفعل الناس به الشيء المباح، كالراديو والمسجلات أو الفيديو والتليفزيون فلا تبعه، لأن أكثر الذي يشترون هذه الأشياء يستعملونها في محرم الباب المفتوح (١/١٩٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13903

كيف يبر المسلم والديه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[مشكلتي تتلخص في أن أبي وأمي على خلاف دائم ذلك لأن أبي ذو أسلوب لاذع جارح وهو ذو شخصية غامضة كتومة جافة. أنا وإخوتي نخاف منه كثيرا ولا نتبادل معه أي حوار إلا في حدود سطحية. أحب أن أرضي ربي لأحظى بالجنان وقد قرأت عن أهمية بر الوالدين لهذا فأنا في حيرة بالغة وهي كيف أبر والدي لا أدري لذلك سبيلا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فقد قرن الله تعالى الإحسان إلى الوالدين بالأمر بعبادته وتوحيده، فقال سبحانه: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) الإسراء / ٢٣. وقال: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا) النساء / ٣٦. وهذا دليل على أهمية بر الوالدين والإحسان إليهما. وبر الوالدين يكون بطاعتهما واحترامهما وتوقيرهما، والدعاء لهما، وخفض الصوت عندهما، والبشاشة في وجوههما، وخفض الجناح لهما، وترك التأفف والتضجر عندهما، والسعي في خدمتهما، وتحقيق رغباتهما، ومشاورتهما، والإصغاء إلى حديثهما، وترك المعاندة لهما، وإكرام صديقهما في حياتهما وبعد موتهما. ومن ذلك ألا تسافر إلا بإذنهما، وألا تجلس في مكان أعلى منهما، وألا تمد يدك إلى الطعام قبلهما، وألا تفضل زوجتك أو ولدك عليهما. ومن البر: زيارتهما، وتقديم الهدايا لهما، وشكرهما على تربيتك والإحسان إليك صغيرا وكبيرا. ومن البر: أن تسعى في تقليل الخلاف الواقع بينهما، وذلك بالنصح والتذكير قدر الاستطاعة، والاعتذار للمظلوم منهما، وتطييب خاطره وترضيته بالقول والفعل. ومهما كان أسلوب والدك معك، فكن متخلقا بما سبق من الآداب، مجانبا لكل ما يغضبه أو يحزنه، ما لم يترتب على ذلك إثم أو معصية لله، فحق الله تعالى مقدم على حقوق العباد. وسل الله تعالى أن يهديهما، وأن يصلح حالهما، فإنه سبحانه سميع قريب مجيب. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13904

أخوه يتعامل مع والديه فقط بجفاء وغلظه ويُشك بأنه مسحور [السُّؤَالُ] ـ[تغير تعامل أخي الأكبر مع والداي وأخوتي جميعاً، فهو لا يتحدث مع أحد منهم ويتلفظ بألفاظ سيئة مع والديه ويستاء منهم، بينما هو لطيف مع بقية الناس، أشك بأن زوجته قد عملت له سحراً، أرجو أن تخبرني إذا كان شعوري صحيحاً أم لا؟ وما هو الحل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أوجب الله تعالى على الأبناء بر الوالدين، وحرَّم عقوقهما، وقد بيَّنا بعض حقوقهما في جواب السؤال رقم (٥٠٥٣) . وما تنقله عن أخيك من فعله تجاه والديك هو أمر منكر، وهو من كبائر الذنوب، فالواجب نصحه وتذكيره بما أوجبه الله تعالى عليه تجاه والديه وأرحامه. ولا يجوز لكم اتهام الآخرين بأنهم سحروا أخاكم، فقد حذرنا النبي ﷺ من الظن، وأخبر أنه " أكذب الحديث "، فعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تباغضوا وكونوا إخواناً "، رواه البخاري (٤٨٤٩) ومسلم (٢٥٦٣) . والواجب عليكم أن تبحثوا عن أسباب فعله هذا تجاهكم، فقد تكون هناك أسباب يمكنكم الوقوف عليها، وإعانته على تجاوزها. فإن لم يوجد لذلك أسباب ظاهرة فلا بأس أن يُعرض على من يوثق بدينه وعلمه ليرقيه، ويتبين الأمر، فإن تبين أنه مسحور: فعليكم المداومة على ما يزيل سحره مما ثبت في القرآن والسنَّة. وفي كل الأحوال: فمثل حالته تحتاج منكم لرويَّة وحكمة في التعامل معه، فسواء كان عاصياً لربه بسوء تعامله مع أهله أم كان مسحوراً فهو مريض، ويحتاج المريض إلى تلطف لإيصال العلاج المناسب لحالته. ونسأل الله تعالى أن يصلح أحوال جميع المسلمين والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13905

هل يطيع أباه ويشتري له خمراً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أبى يشرب الخمر، ويطلب منى أن أحضر له خمراً، وأنا لا أقدر أن أقول له " لا "؛ لأنه مصدر المال في البيت، فهل أحاسب على تلك الخمر الذي أشتريه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أوجب الله على الأبناء بر والديهم وطاعتهم. قال تعالى: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون﴾ الأنعام / ١٥١. وحرَّم عليهم العقوق. قال تعالى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما﴾ الإسراء / ٢٣. وهذه الطاعة واجبة إلا إذا أمرا بشرك أو معصية. لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. والخمر محرَّمة بالكتاب والسنَّة والإجماع. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ المائدة / ٩٠، ٩١. وقد لُعن في الخمر عشرة ومنهم المشتري لها. وعن أنس بن مالك قال: " لعن رسول الله ﷺ في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له ". رواه الترمذي: (١٢٥٩) وابن ماجه (٣٣٨١) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في " صحيح الترمذي " رقم (١٠٤١) . والخلاصة: لا يحل لك شراء الخمر لوالدك، ولا طاعة لمخلوق في معصية الله، وحتى لو سبَّب ذلك غضباً منه ودعاءً عليك، فهو آثم على فعله، ولا وزن له في الشرع. عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: " مَن أرضى الله بسخط الناس كفاه الله، ومَن أسخط الله برضا الناس وكله الله إلى الناس " رواه ابن حبان في " صحيحه " (١ / ١١٥) ، وصححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٣١١) . ونسأل الله تعالى أن يهدي والدك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13906

والدها أساء معاملتها وأمها فحقدت عليه وأثَّر على علاقتها بزوجها [السُّؤَالُ] ـ[تزوجت منذ عامين، وزوجي - والحمد لله - يتقي الله في معاملتي، إلا أني أواجه عقداً نفسية نتيجة لوالد لم يراع الله بي وبأخوتي وأمي، مما زرع الحقد في قلبي وقلب إخوتي له، ورغم أني تزوجت وابتعدت عن تلك الحياة المأساوية فأنا لا أستطيع سوى أن أحزن لحزن أمي وإخوتي، فهم ما زالوا يعانون مما يؤثر علي في معاملتي لزوجي الذي يحترمني، إلا أن صبره ينفذ حين يراني حزينة معظم وقتي ويعتقد أنني أحب النكد، فماذا أفعل؟ كما أنني وإخوتي لا نستطيع احترام والدنا نتيجة لطريقة معاملته لنا، فماذا نفعل للتخلص من حقدنا له؟ ، واعلم أنا نجاهد لاحترامه، ولكنه لا يحترم أحداً ويعاني من عقدة كره كل من هو أفضل منه، وعنده عقدة حب الظهور والتميز، أي: يُري الناس أنه يملك الكثير رغم أنه لا يملك شيئا بل عليه ديون. أرجو مساعدتي في حل المشكلة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أما والدكم فالواجب عليكم مداومة نصحه، وتذكيره بما أوجب الله عليه تجاه نفسه وتجاه أسرته. ولا بدَّ من تنويع طرق النصح، فقد يثقل عليه سماعها منكم، فلا تيأسوا من إيصال الذكرى والموعظة عن طريق أقربائكم أو أصحابه، ويمكنكم إسماعه ما ينفعه من أشرطة الوعظ والتذكير. ثانياً: وعليك أن تتقي الله تعالى في زوجكِ، فلا ينبغي أن تنقلي هموم وغموم أهلكِ وتلقيها في بيت زوجك وعلى ظهره، وخاصة أنه يحسن إليكِ ولم تري منه ما يسوؤك، فالواجب عليكِ أن تشكريه وتحسني إليه، وهو ما أمركِ الله تعالى به. ثالثاً: لا تخلو نفس من أمراض – إلا من رحم الله ونجاه – فكون والدكِ يحب إظهار نفسه، ويرى ذاته فوق ذوات الناس فإن هذا يوجب الشفقة عليه لا الحقد، وكونه أساء إليكم ولا يزال فإن هذا يوجب الرحمة في قلوبكم عليه، فإنه لو مات ولقي ربه بهذه الأعمال فإنه سيلقاه بذنوب وآثام عظيمة. لذلك فعليك أنت وإخوتك وأهلكِ أن تعيدوا النظر في علاقتكم مع والدكم وموقفكم منه، فالله أمرنا بالإحسان إليهم وبرهم حتى لو دعوْنا إلى الشرك والكفر. قال تعالى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) لقمان/١٥ وهذا إبراهيم ﵇ يحاور والده المشرك بأدب كما ذكر الله تعالى ذلك عنه في قوله تعالى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا. إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا. يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا. يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا. يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا. قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا. قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا) مريم/٤١–٤٧. فانظروا لأدب هذا النبي ﷺ ، وكيف يخاطب والده المشرك الذي يهدد ويتوعد ولده المسلم، وفي هذا موعظة بالغة ودرس مفيد لمن ابتلي بمثل هؤلاء الآباء فكيف بمن دونهم؟! رابعاً: وأما الحزن الذي أصابكم فلا ينبغي أن يكون معطِّلاً لكم عن أعمالكم، ومثبطاً لكم عن طاعتكم، ومسبِّباً لكم في التقصير فيما أوجبه الله عليكم مثل ما أوجبه الله عليكِ تجاه زوجك، وأوجب عليكم تجاه دعوة والدكم. ونوصيكم بدعاء وقائي، وآخر علاجي: أما الدعاء الوقائي فهو: عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول: " اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضَلَع الدين وغلبة الرجال ". رواه البخاري (٦٠٠٨) . وأما الدعاء العلاجي فهو: عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : " ما أصاب أحداً قط همٌّ ولا حزنٌ فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ فيَّ حكمك عدل فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي: إلا أذهب الله همَّه وحزنه، وأبدله مكانه فرجاً. قال: فقيل يا رسول الله ألا نتعلمها؟ فقال: بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها. رواه أحمد (٣٧٠٤) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (١٩٩) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13907

أمه تريد منه أن يطلق زوجته الثانية حتى لا يقتدى به في التعدد [السُّؤَالُ] ـ[أنا سيدة متزوجة من فتره قليلة ولأني الزوجة الثانية لرجل متزوج فأمه تطلب منه أن يطلقني ليس لسوء مني ولكن فقط كي لا يقلده أزواج شقيقاته وتقول إنه لا يهمها الإثم الذي يلحقها من هذا الطلب، المهم أن لا يخالف العرف بالتعدد فما رأي الشرع في ذلك وهل لزوجي أن يطيعها في ذلك الطلب علما بأنني أعيش معه بما يرضى الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس للأم أن تأمر ولدها بطلاق زوجته، لكونه خالف عرف الأسرة أو العشيرة في التعدد، أو خشية أن يقلده أزواج بناتها في ذلك؛ إذ التعدد أمر أباحه الله تعالى، وأباحه رسوله ﷺ . ولا يجب على الابن طاعة أبيه أو أمه في طلاق زوجته، لاسيما إذا كان لهذا السبب المصادم لرغبة الشارع في تكثير النسل، وإعفاف المسلمات، وتقليل الفساد. قال في مطالب أولي النهى (٥/٣٢٠) : (ولا تجب) على ابن (طاعة أبويه ولو) كانا (عدلين في طلاق) زوجته ; لأنه ليس من البر) انتهى. وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن: (رجل متزوج وله أولاد , ووالدته تكره الزوجة وتشير عليه بطلاقها هل يجوز له طلاقها؟ الجواب: لا يحل له أن يطلقها لقول أمه , بل عليه أن يبر أمه، وليس تطليق امرأته من برها والله أعلم) اهـ. الفتاوى الكبرى ٣/٣٣١ فعلى زوجك أن يبر أمه ويحسن إليها، مع إمساكك والإبقاء عليك، إذ ليس من البر تطليق زوجته. وينبغي نصح هذه الأم وتذكيرها بوجوب اتباع الشرع والتقيد به، والحذر من اقتراف الإثم، وأن تعلم أن طلاق بناتها أو حصول ضرائر لهن، أو سلامتهن من ذلك، غيب لا يعلمه الله، وما كان مقدرا منه سيكون، فلا وجه لارتكاب الحرام، وتفريق الأسرة. أما نصيحتنا لك أيها الأخت، فهي أن تسعي جهدك في الإحسان لأم زوجك وكسب حبها، حتى يكون حسن معاملتك لها سبباً مزيلاً عنها فكرة دعوة ولدها إلى تطليقك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13908

الحج عن الميت أفضل أم الصدقة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الأفضل أن أحج عن والدي المتوفيين، مع العلم أنهما قد حجا الفريضة؟ أو أصرف ذلك في بناء المساجد والجهاد في سبيل الله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " أحسن ما يبر به الوالدان ما أرشد إليه النبي ﷺ وهو الدعاء لهما، والاستغفار لهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا صلة لك فيها إلا بهما، هذه هي التي نص عليها الرسول ﷺ حين سأله السائل: فقال: يا رسول الله، هل عليَّ من بر أبوي شيء بعد موتهما؟ فأجابه بذلك، وأما الحج عنهما والأضحية عنهما والصدقة عنهما فهي جائزة لا شك، ولا نقول: إنها حرام، لكنها مفضولة، إذ إن الدعاء لهما أفضل من هذا، واجعل هذه الأعمال التي تريد أن تجعلها لوالديك اجعلها لنفسك، حج أنت لنفسك، تصدق لنفسك، ضح لنفسك وأهلك، ابذل في المساجد والجهاد في سبيل الله لنفسك، لأنك سوف تكون محتاجاً إلى العمل الصالح كما احتاج إليه الوالدان، والوالدان قد أرشدك النبي ﷺ إلى ما هو أنفع وأفضل، هل تظنون أن الرسول ﷺ غاب عنه أن الأفضل أن تحج وتتصدق؟! أبداً لا نعتقد أن الرسول غاب عنه ذلك، فلنعلم أن الرسول اختار هذه الأشياء الأربعة: الدعاء، والاستغفار، وإكرام الصديق، وصلة الرحم، لأنها هي البر حقيقة، ولهذا صح عنه أنه قال: (إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) لم يقل: أو ولد صالح يتصدق عنه، أو يضحي عنه، أو يحج عنه، أو يصوم عنه، مع أن الحديث عن الأعمال، فعدل النبي ﵊ عن جعل الأعمال للميت إلى الدعاء، ونحن نشهد الله، ونعلم علم اليقين أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لن يعدل إلى شيء مفضول ويدع الشيء الفاضل أبداً، لأنه صلوات الله وسلامه عليه أعلم الخلق، وأنصح الخلق، فلو كانت الصدقة أو الأضحية، أو الصلاة، أو الحج، لو كانت مشروعة لأرشد إليها رسول الله ﷺ ، وأنا أقول: إنه ينبغي لطلبة العلم في مثل هذه الأمورالتي يكون فيها العامة سائرين على الطريق المفضول ينبغي لطالب العلم أن يبين، وأن يوضح، وأن يقول: ائتوني بنص واحد يأمر فيه النبي ﷺ أن يتطوع الإنسان لوالديه بصوم أو صدقة، أبداً لا يوجد، لكن قال: (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ) فأمر النبي ﷺ بأن نصوم الفرض عن الميت، ولكن التطوع أبداً، قلّب في السنة كلها من أولها إلى آخرها هل تجد أن الرسول ﷺ أمر أن يتصدق الإنسان عن والديه، أو يصوم تطوعاً عن والديه، أو يحج تطوعاً عن والديه، أو يبذل دراهم في المصالح العامة لوالديه؟ أبداً، لا يوجد، غاية ما هنالك أن الرسول ﷺ أقر هذا الشيء، وإقرار الشيء لا يعني أنه مشروع، فقد أقر سعد بن عبادة حين استأذن منه أن يجعل مخرافه يعني بستانه صدقة لأمه، قال: (نعم) ، وكذلك أقر ﵊ الرجل الذي قال: إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت، أفأتصدق عنها؟ قال: "نعم"، لكن هل أمر أمته أن يتطوعوا لله ويجعلوها للأموات؟ هذا لا يوجد، ومن عثر على شيء من ذلك فليتحفنا به، إلا بالشيء الواجب، فالواجب لابد منه " انتهى. [الْمَصْدَرُ] "فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٢٦٧) .

стр. 13909

نفقة الوالد على ولده إلى متى ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ابن أختي انتقل إلى السكن معي بعد أن كان يعيش في كنف أبيه، وقبلت ذلك على أن يرسل مبلغاً شهريّاً وقدره ٥٠٠ ريال، وبعد فترة قطع إرسال المبلغ واحتج أن ابنه لا يقوم بخدمته بحكم البعد عنه وأن علينا أن نتكلف بجميع احتياجاته من أكل وشرب وملبس وزواج وسيارة ووو ... وقد رفض والده أن يرسل ملف ابنه ليتعالج بالمجان على حساب الشركة التي يعمل بها، فهل يحق لنا المطالبة شرعا بالنفقة على ابنه الذي يبلغ من العمر ١٦ عاما وهو يدرس بالمرحلة الثانوية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على الرجل أن ينفق على والديه وأولاده إذا احتاجوا وكانوا فقراء. قال الخرقي – ﵀: (ويجبر الرجل على نفقة والديه، وولده، الذكور والإناث، إذا كانوا فقراء، وكان له ما ينفق عليهم) . قال ابن قدامة – ﵀: الأصل في وجوب نفقة الوالدين والمولودين الكتاب والسنة والإجماع؛ أما الكتاب فقول الله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ، أوجب أجر رضاع الولد على أبيه، وقال سبحانه: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ، وقال سبحانه: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) ، ومن الإحسان الإنفاق عليهما عند حاجتهما. ومن السنة قول النبي ﷺ لهند: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) متفق عليه. وروت عائشة أن النبي ﷺ قال: (إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه) رواه أبو داود (٣٥٢٨) وصححه الألباني في إرواء الغليل. وأما الإجماع: فحكى ابن المنذر قال: أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما، ولا مال، واجبة في مال الولد، وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، على أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم. " المغني " (٨ / ١٦٩، ١٧٠) . وهذه النفقة الواجبة على الأب لها شروط، منها: أن يكون الابن محتاجاً إلى المال ولا يستطيع الاكتساب عاجزاً عن الكسب لصغره أو مرضه أو غير ذلك، وأن يكون الأب قادراً على الإنفاق. قال ابن قدامة – ﵀: ويشترط لوجوب الإنفاق ثلاثة شروط: أحدها: أن يكونوا فقراء , لا مال لهم ولا كسب يستغنون به عن إنفاق غيرهم، فإن كانوا موسرين بمال أو كسب يستغنون به: فلا نفقة لهم؛ لأنها تجب على سبيل المواساة، والموسر مستغن عن المواساة. الثاني: أن يكون لمن تجب عليه النفقة ما ينفق عليهم , فاضلا عن نفقة نفسه، إما من ماله وإما من كسبه، فأما من لا يفضل عنه شيء , فليس عليه شيء لما روى جابر أن رسول الله ﷺ – قال: (إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه , فإن فضل فعلى عياله فإن كان فضل , فعلى قرابته) وفي لفظ: (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول) حديث صحيح، وروى أبو هريرة (أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ – فقال: يا رسول الله عندي دينار قال: تصدق به على نفسك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على ولدك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على زوجك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على خادمك، قال: عندي آخر قال: أنت أبصر) رواه أبو داود (١٦٩١) قال الشيخ الألباني: حسن في سنن أبي داود. ولأنها مواساة فلا تجب على المحتاج كالزكاة. الثالث: أن يكون المنفِق وارثا لقول الله تعالى: (وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ) ؛ ولأن بين المتوارثين قرابة تقتضى كون الوارث أحق بمال الموروث من سائر الناس فينبغي أن يختص بوجوب صلته بالنفقة دونهم. " المغني " (٨ / ١٦٨، ١٦٩) . فالواجب على الأب أن ينفق على ابنه ما يحتاجه حتى يستغنى وقد نص العلماء ﵏ على أن من النفقة الواجبة للابن على أبيه أن يزوجه إذا احتاج إلى الزواج. قال ابن قدامة – ﵀: قال أصحابنا: وعلى الأب إعفاف ابنه إذا كانت عليه نفقته , وكان محتاجا إلى إعفافه، وهو قول بعض أصحاب الشافعي. " المغني " (٨ / ١٧٢) . وقال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -: حق الابن على أبيه ينتهي بمجرد استغنائه عنه، إذا كبر واستطاع أن يكتسب لنفسه وأن يستغني بكسبه: فإنه ينتهي حقه على والده في الإنفاق، أما مادام أنه صغير أو كبير ولكنه لم يستغن ولم يقدر على الاكتساب: فإنه يبقى على والده حق الإنفاق عليه حتى يستغني، وذلك بموجب القرابة. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٣ / ٢٤٠) . فالخلاصة: أنه يجب على الوالد أن يتقي الله فيما استرعاه من رعية، فإن كان قادراً على نفقة ولده في التعليم والعلاج وغير ذلك مما يحتاجه الابن فلا يجوز له التقصير فيها. والنصيحة لكم قبل رفع القضية إلى المحكمة أن توسطوا أهل الخير والصلاح ليقوموا بنصح الأب ووعظه، والإصلاح بينه وبين ولده، فبذله للنفقة عن طيب نفسي بعيداً عن المحاكم أقرب إلى سلامة قلب الأب ورضاه عن ولده. والنصيحة كذلك للابن أن يبحث عن عمل يستغني به عن نفقة والده – لاسيما وقد بلغ الابن مبلغ الرجال – ويحاول الجمع بين العمل والدراسة، وهو أمر يسير، قد فعله من قبل كثيرون، ومن يستغن يغنه الله. فإن تعذر ذلك وأصر الأب على موقفه، فلا بأس في هذه الحال من رفع الأمر إلى القاضي الشرعي ليقوم بإلزام الأب بما يجب عليه شرعاً. وكلما كان الأمر أبعد عن المحاكم والخصومات كان أولى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13910

قاطعه أهله لأنه تزوج بدون موافقتهم [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب في الثلاثين، رغبت في الزواج من فتاة أحبها وأتعلق بها وهي على دين وخلق، ولكن اعترضت أمي وأخوتي على زواجي بها لأسباب وظروف ما (من بينها أنهم يريدون لي الزواج بفتاة ذات مركز وثروة أفضل) ، حاولت إقناعهم مرارا ولكني لم أوفق في ذلك وهددوا بمقاطعتي إن أنا تزوجتها، لم أسمع لتهديدهم وتزوجتها بالفعل ونفذ أهلي تهديدهم وقاطعوني مقاطعة تامة. الحمد لله أنا سعيد مع زوجتي ولكني أشعر بالأسى والمرارة لموقف أهلي وخذلانهم لي في الوقت الذي كنت أحتاجهم بجواري. حاولت إصلاح العلاقات بعد الزواج وتوسيط بعض أهل الخير دون جدوى، والآن بعد مرور ما يقرب من عام أشعر بشدة الجفوة وزيادة الشقاق والقطيعة بيننا، فهل أنا آثم في موقفي هذا وهل يحق لأمي أن تستخدم حقها علي في برها كوسيلة لإرغامي على السير حسب رأيها وسلبي الحق في تقرير مصيري واختيار شريكة حياتي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النصيحة للوالدين والإخوة ألا يمنعوا ابنهم من الزواج ممن يحب إذا كانت على دين وخلق. وعليهم أن يحرصوا على سعادته وراحته، وزواجه بمن لا يحب يجعله بين نارين: فإما أن يطلقها، وإما أن يعيش معها وهو كاره لها وقلبه متعلق بغيرها. وفي ذلك ضرر عليه وعليها، وتعريض الأسرة للانهيار. وليس من حق الوالدين أن يلزما ولدهما بالزواج ممن لا يحب، ولا يحل لهم أن يقاطعوه إن خالفهم في ذلك. فإن هجر المؤمن لأخيه المؤمن حرام ما لم يكن هناك سبب شرعي. قال النبي ﷺ : لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ. رواه البخاري (٦٠٦٥) . ويعظم الإثم في الهجر بغير حق إذا هجر الرجل ابنه أو أمه أو أخاه أو قريبه لأنه يكون قد جمع بين معصيتين وهما: هجر المسلم، وقطيعة الرحم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وليس للأبوين إلزام الولد بنكاح من لا يريد، فإن امتنع لا يكون عاقاً كأكل ما لا يريد اهـ الاختيارت (ص ٣٤٤) . وعلى هذا فلست بآثم على ما فعلت، ولكن عليك أن تستمر في بر والدتك وصلة إخوانك بما تستطيع، وحاول أن تصلح ما بينك وبينهم، ولتذهب إلى أمك ولتقبل رأسها ويديها فإنها لا تريد -إن شاء الله تعالى- إلا سعادتك، فأخبرها بأنك سعيد في حياتك، واطلب منها الرضى. وكذلك فافعل مع إخوانك. فإن استمروا على مقاطعتهم لك، فاستعن بالله واستمر أنت على برهم وصلتهم وتذكر قول النبي ﷺ : لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا. رواه البخاري (٥٩٩١) نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالكم وجميع المسلمين. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13911

والداه يرفضان أن يرفع إزاره فهل يطيعهما ؟ [السُّؤَالُ] ـ[والداي لا يسمحان لي برفع إزاري، فهل أطيعهما أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أمرنا الله تعالى ببر الوالدين في مواضع كثيرة في كتابه الكريم، ومنها: قوله تعالى ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون﴾ العنكبوت / ٨. وأعلى الحقوق وأعظمها هو حق الله ﵎ ثم من بعده حق المخلوقين، وآكدهم وأولاهم بذلك حق الوالدين، ولهذا يقرن الله تعالى بين حقه وحق الوالدين في آيات كثيرة من القرآن الكريم، منها قوله تعالى ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إيَّاه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً﴾ الإسراء / ٢٣. فطاعة الوالدين واجبة إلا إذا أمروا بمعصية فلا طاعة لهما، قال النبي ﷺ : (لا طاعة لمخلوق في معصية الله رواه البخاري (٤٣٤٠) ومسلم (١٨٤٠) وأحمد (١٠٩٨) واللفظ له، وإسبال الإزار من كبائر الذنوب، فلا طاعة لهما إذا أمرا به، لكن يمكنك رفع إزارك إلى الحد الأدنى بحيث لا يلامس الكعبين، فلا تكون عصيت ربك بهذا الفعل، ولا تكون مخالفاً لرغبة والديك، إذ ليس شرطاً في تقصير الإزار أن يكون إلى نصف الساق بل يحصل امتثال الشرع أن لا يلامس الإزار الكعبين. فإن أصرا على إطالة ثوبك إلى ما دون الكعبين فتلطف معهما في العبارة وحاول أن تسايسهم وتداريهم، ولكن لا تعصي الله من أجلهما في إسبال الثوب. سئل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ: ما حكم الإسبال؟ وهل يجوز أن أطيع والدي إذا أرادوا مني إسبال ثيابي؟. فأجاب: الإسبال محرم، بل هو من كبائر الذنوب، والنبي ﷺ يقول: " من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة "، وذكر الثلاثة الذين لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم وذكر منهم المسبل، فالمسبل عاص لله ومتعد لحدوده، فواجب عليه أن يتوب إلى الله، فإنه عوقب بأن الله لا ينظر إليه يوم القيامة، وعوقب بتوعده بالنار، مما يدل على أن الإسبال من كبائر الذنوب مع أن الإسبال لا خير فيه، ففيه إفساد للملبس وربما سبب تعثر للمسبل في مشيه كما قال عمر ﵁ للشاب الذي رآه مسبلا - وقد عاد عمر في مرض موته -: " يا غلام ارفع إزارك فإنه أبقى لثوبك وأطوع لربك ". وأما طاعة الوالدين: فإن الوالدين لا يطاعان في معصية الله، فلو أمراك بالإسبال فاعصهما لأن الإسبال من كبائر الذنوب، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. " فتاوى مجلة الدعوة " العدد: (١٧٤١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13912

يريد نفع والده الميت [السُّؤَالُ] ـ[دفعت مالاً بالنيابة عن والدي (المتوفى) ، أريد أن أنفع والدي وهو ميت فهل هناك شيء آخر يمكن أن أقوم به غير الإطعام في رمضان؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصدقة عن الميت تنفعه ويصل ثوابها إليه بإجماع المسلمين. روى مسلم (١٦٣٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالا وَلَمْ يُوصِ، فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. وروى مسلم أيضاً (١٠٠٤) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَجُلا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا (أي: ماتت فجأة) ، وَإِنِّي أَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَلِي أَجْرٌ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قال النووي ﵀: وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز الصَّدَقَة عَنْ الْمَيِّت وَاسْتِحْبَابهَا , وَأَنَّ ثَوَابهَا يَصِلهُ وَيَنْفَعهُ , وَيَنْفَع الْمُتَصَدِّق أَيْضًا , وَهَذَا كُلّه أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ اهـ وإطعام الطعام من أعمال البر التي رغب فيها النبي ﷺ لاسيما تفطير الصائم. وكذلك من أحسن الأشياء التي تنفع بها والدك وتبره بها الدعاء، قال النبي ﷺ : (إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) رواه مسلم (١٦٣١) . فعليك أن تكثر من الدعاء له في صلاتك وغيرها أن يغفر الله له، ويدخله الجنة، وينجيه من النار. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13913

هل أطيع والدي بترك مصاحبة الأخيار ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا أمرني والداي بأن أترك أصحابا طيبين وزملاء أخيارا، وألا أسافر معهم لأقضي عمرة، مع العلم بأني في طريقي إلى الالتزام. فهل تجب علي طاعتهم في هذه الحالة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس عليك طاعتهم في معصية الله ولا فيما يضرك، لقول النبي ﷺ : (إنما الطاعة في المعروف) وقوله ﷺ : (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) فالذي ينهاك عن صحبة الأخيار لا تطعه، لا الوالدان ولا غيرهما، ولا تطع أحدا في مصاحبة الأشرار أيضا، لكن تخاطب والديك بالكلام الطيب، وبالتي هي أحسن، كأن تقول: يا والدي كذا، ويا أمي كذا، هؤلاء طيبون، وهؤلاء أستفيد منهم، وأنتفع بهم، ويلين قلبي معهم، وأتعلم العلم وأستفيد، فترد عليهم بالكلام الطيب والأسلوب الحسن لا بالعنف والشدة، وإذا منعوك فلا تخبرهم بأنك تتبع الأخيار وتتصل بهم، ولا تخبرهم بأنك ذهبت مع أولئك إذا كانوا لا يرضون بذلك. ولكن عليك أن لا تطيعهم إلا في الطاعة والمعروف. وإذا أمروك بمصاحبة الأشرار، أو أمروك بالتدخين أو بشرب الخمر أو الزنا أو بغير ذلك من المعاصي فلا تطعهم ولا غيرهم في ذلك، للحديثين المذكورين آنفا وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ومقالات للشيخ ابن باز ٦ / ١٢٦

стр. 13914

هل رضا الوالدين دليل على رضا الله ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أبي وأمي راضيان عني كل الرضا ولله الحمد , فهل يكون رضاهم من رضا الله عني أم ماذا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حق الوالدين عظيم، فبرّهما قرين التوحيد، وشكرهما مقرون بشكر الله , والإحسان إليهما من أجل الأعمال، وأحبها إلى الكبير المتعال. قال الله : (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) النساء/ ٣٦. وقال الله تعالى: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَاّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) الأنعام/ ١٥١. وقال ﵎: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَاّ تَعْبُدُوا إِلَاّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) الإسراء ٢٣، ٢٤. وقال : (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) لقمان/ ١٤. والأحاديث في هذا كثيرة جداً، منها ما رواه البخاري (٥٢٧) ومسلم (٨٥) عن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا. قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ. قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وجاء أيضا عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ قال: (رضى الرب في رضى الوالد , وسخط الرب في سخط الوالد) رواه الترمذي (١٨٢١) وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٥١٦) . " (رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدِ) وَكَذَا حُكْمُ الْوَالِدَةِ بَلْ هُوَ أَوْلَى , وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ: (رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ وَسَخَطُهُ فِي سَخَطِهِمَا) " انتهى من "تحفة الأحوذي" بتصرف. وقال المناوي في "فيض القدير": " رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد) لأنه تعالى أمر أن يطاع الأب ويكرم فمن امتثل أمر الله فقد برَّ الله وأكرمه وعظمه فرضي عنه ومن خالف أمره غضب عليه. وهذا ما لم يكن الوالد فيما يرومه خارجاً عن سبيل المتقين، وإلا فرضى الرب في هذه الحالة في مخالفته، وهذا وعيد شديد يفيد أن العقوق كبيرة، وقد تظاهرت على ذلك النصوص " انتهى بتصرف. فما ذكرت من أن والديك راضيان عنك فنرجو أن يكون ذلك سببا في رضا الله عنك. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13915

أسلمت ويريد الزواج بها وأمه ترفض [السُّؤَالُ] ـ[أحببت فتاة نصرانية ثم أسلمت وأردت الزواج منها ولكن والدتي لم توافق، والدي متوفى ولا أريد أن أغضب والدتي فقد تعبت من أجلنا كثيراً، صليت الاستخارة ورأيت تلك الفتاة في منامي ثم رأيت فتاة أخرى، لست أدري ما أفعل، هل أعصي والدتي وأتزوجها أم أطيع والدتي وأترك تلك الفتاة مع أنها بحاجة ماسة لي (لأنها مسلمة جديدة) وأخشى إن تركتها أن تعود لحياتها السابقة؟ أظن بأنها لن تفعل ذلك ولكن الظروف تغير حال الإنسان، أرجو أن تقترح علي ما أفعله لأجعل الطرفين راضيين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نقترح عليك أن تستمر في محاولة إقناع والدتك، لتقبل بزواجك من هذه الفتاة، فإن أصرت على رفضها فالخير لك في طاعة والدتك وتلبية رغبتها، والنساء كثير، ولا يلزم الرجل أن يتزوج من امرأة بعينها، لذا كانت طاعة الأم مقدمة هنا، لما في ذلك من البر بها والإحسان إليها. قال الله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) الاسراء / ٢٣. وروى أحمد (١٥٥٧٧) أن معاوية بن جاهمة جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أردت الغزو وجئتك أستشيرك فقال هل لك من أم؟ قال: نعم. فقال: الزمها فإن الجنة عند رجلها.. ". قال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن. ورواه ابن ماجه (٢٧٨١) بلفظ " أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة قال: ويحك أحية أمك قلت: نعم قال: ارجع فبرها ثم أتيته من الجانب الآخر فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة قال: ويحك أحية أمك، قلت: نعم يا رسول الله، قال: فارجع إليها فبرها ثم أتيته من أمامه فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة قال: ويحك أحية أمك، قلت: نعم يا رسول الله قال: " ويحك الزم رجلها فثم الجنة " والحديث صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة. وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي طلحة الأسدي قال: كنت جالسا عند ابن عباس فأتاه أعرابيان فاكتنفاه فقال أحدهما: إني كنت أبغي إبلا لي فنزلت بقوم فأعجبتني فتاة لهم فتزوجتها فحلف أبواي أن لا يضماها أبدا , وحلف الفتى فقال: عليه ألف محرر وألف هدية وألف بدنة إن طلقها , فقال ابن عباس: ما أنا بالذي آمرك أن تطلق امرأتك ولا أن تعق والديك , قال: فما أصنع بهذه المرأة؟ قال: ابرر والديك. وروى مثله عن أبي الدرداء، وإذا كان هذا في تطليق المرأة بعد زواجها، فأولى أن تطاع الأم قبل حصول الزواج. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13916

المجتمع المسلم ورعاية المسنين [السُّؤَالُ] ـ[كيف يعامل المسنون في دين الإسلام؟ هل لهم مكانة خاصة، وهل يلاقون رعاية تليق بوضعهم الصحي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فإن دين الإسلام دين رحمة وعدل.. دين يتمم مكارم الأخلاق وينهى عن سفاسفها.. دين يعطي للإنسان كرامته – إذا التزم بشرع الله -. ومما لا شك فيه أن الدين الإسلامي قد أعطى للمسنين مكانة خاصة، وقد جاءت في حقهم نصوص شرعية تحث على احترامهم وإكرامهم. وقد قامت رعاية المسنين في الإسلام على عدة مرتكزات منها ما يلي: ١- الإنسان مخلوق مكرم، ومكانته محترمة في الإسلام.. قال الله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا) الإسراء/٧٠. فالمسن له منزلته ومكانته في الإسلام بشكل عام أخذاً من عموم الآية. ٢- المجتمع المسلم مجتمع متراحم متماسك.. قال الله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) محمد/٢٩. وقال تعالى واصفاً المؤمنين: (ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ، أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ) البلد/١٧-١٨. ويصف النبي ﷺ المؤمنين بأنهم كالجسد الواحد، فقال ﷺ : (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى) رواه مسلم (٢٥٨٦) . وقال ﷺ : (لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) رواه البخاري (١٣) . وقال ﷺ : (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ) رواه الترمذي (١٩٢٤) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي (١٥٦٩) . وقال ﷺ : (إِنَّ الْمُؤْمِنَ مِنْ أَهْلِ الإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنْ الْجَسَدِ يَأْلَمُ الْمُؤْمِنُ لأَهْلِ الإِيمَانِ كَمَا يَأْلَمُ الْجَسَدُ لِمَا فِي الرَّأْسِ) رواه أحمد (٣٢٣٧٠) وأورده الألباني في الصحيحة (١١٣٧) . وقال ﷺ : (خاب عبد وخسر لم يجعل الله تعالى في قلبه رحمة للبشر) . قال الألباني في السلسلة الصحيحة (٤٥٦) : إسناده حسن اهـ. ٣- المجتمع المسلم مجتمع متعاون متكاتف.. روى ابن أبي الدنيا عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحبُّ إليّ من أن اعتكف في هذا المسجد – يعني مسجد المدينة - شهرا. . . ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجة حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزول الأقدام) حسنه الألباني في الترغيب والترهيب (٢٦٢٣) وقال ﷺ : (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) رواه مسلم (٢٦٩٩) . ٤- المسن له مكانته عند الله إذا استقام على شرع الله قال ﷺ : (لا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ وَلا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ انْقَطَعَ عَمَلُهُ وَإِنَّهُ لا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلا خَيْرًا) رواه مسلم (٢٦٨٢) . وقال ﷺ : (ألا أنبئكم بخياركم؟ خياركم أطولكم أعمارا إذا سددوا) قال الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٤٩٨) : حسن لغيره اهـ. (سددوا) أي استقاموا وعملوا بالصالحات وقال ﷺ : (خياركم أطولكم أعمارا، وأحسنكم أعمالا) صححه الألباني في صحيح الجامع (٣٢٦٣) . وقال ﷺ : (لَيْسَ أَحَدٌ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَمَّرُ فِي الإِسْلامِ لِتَسْبِيحِهِ وَتَكْبِيرِهِ وَتَهْلِيلِهِ) رواه أحمد (١٤٠٤) وقال الألباني في السلسة الصحيحة (٦٥٤) : إسناده حسن اهـ. وروى الترمذي (٢٣٢٩) أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ خَيْرُ النَّاسِ؟ قَالَ: مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ. وصححه الألباني في صحيح الترمذي (١٨٩٩) . ٥- توقير الكبير وإكرامه من سمات لمجتمع المسلم قال ﷺ : (إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ. . .) رواه أبو داود (٤٨٤٣) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (٤٠٥٣) . وجَاءَ شَيْخٌ يُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَبْطَأَ الْقَوْمُ عَنْهُ أَنْ يُوَسِّعُوا لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا. رواه الترمذي (١٩١٩) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (١٥٦٥) . ٦- أوجه رعاية الإسلام للمسنين.. ١- الأمر ببر الوالدين.. وهذا مظهر من مظاهر رعاية المسنين في الإسلام إذ الغالب أن الوالدين يكونان من كبار السن. وقد اقترن الأمر ببر الوالدين بالأمر بتوحيد الله والنهي عن الشرك به في آيات كثيرة منها: قال الله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) النساء /٣٦. وقال: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) الإسراء /٢٣. وعن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا. قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. رواه البخاري (٥٢٧) . ٢- الأمر برعاية صديق الوالدين ولو بعد موتهما واعتبار ذلك من بر الوالدين. قال النبي ﷺ : (من البر أن تصل صديق أبيك) . قال الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٣٠٣) : صحيح بمجموع طرقه اهـ روى مسلم (٢٥٥٢) . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الأَعْرَابِ لَقِيَهُ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ وَحَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ وَأَعْطَاهُ عِمَامَةً كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ فَقُلْنَا لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُمْ الأَعْرَابُ وَإِنَّهُمْ يَرْضَوْنَ بِالْيَسِيرِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وُدًّا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ الْوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ) . وبلغ الأمر ببعض السلف أنه كان يسافر ليصل صديق أبيه. روى أحمد (٢٦٩٩٨) عن يُوسُف بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ أَخِي مَا أَعْمَدَكَ إِلَى هَذَا الْبَلَدِ أَوْ مَا جَاءَ بِكَ قَالَ قُلْتُ لا إِلا صِلَةُ مَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ وَالِدِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ. فهذه إحدى صور رعاية المسنين في الإسلام، فحين يزور أفراد المجتمع أصدقاء آبائهم فإنهم يساعدون على دمج المسن في المجتمع والقضاء على العزلة التي يشعر بها، وبالتالي التخفيف من التغيرات الاجتماعية والنفسية التي يمر بها المسن. بخلاف ما يحدث في المجتمعات غير الإسلامية. فتطالعنا الأخبار بين حين وآخر عما يحدث لبعض المسنين هناك، ومدى العزلة التي يعيشون فيها. فهذا مسن يبقى متوفياً داخل شقته أربع سنوات ولم تكتشف جثته إلا صدفة. صحيفة الجزيرة عدد (٧٧٥١) . تاريخ /٧/١٤١٤ هـ. وفي تقرير من وزارة الأسرة والشبيبة والكهولة في ألمانيا عام ١٩٩٣ م جاء فيه أن هناك ٤٤٠ ألف مسن تعرضوا للإيذاء الجسدي والمعاملة السيئة من أقاربهم وأفراد أسرهم مرة واحدة على الأقل في العام. وهذه عجوز عاجزة عن الحركة تموت جوعاً في شقتها بسبب ابنها الذي قطع عنها الماء والكهرباء والغاز، حتى اكتشف الجيران أمرها.. ولكن بعد فوات الأوان. ومات رجل مسن في لندن في شقته وله خمسة أولاد ولم يعلم أحد بموته إلا بعد ستة أشهر. وهذه امرأة عجوز في ألمانيا لمنزلها حديقة لا تُصدق، لروعة جمالها، وإنها تُعدها ليوم واحد في العام، حينما يأتي أولادها إليها، من شدة محبتها لهم وهم معرضون عنها، زينت لهم هذه الحديقة ذات يوم وصنعت لهم طعاماً نفيساً، ثم فوجئت أنهم اعتذروا عن المجيء، فبكت بكاء، كادت تموت من البكاء. وفي حي من الأحياء الراقية في طوكيو عُثر على مسن في شقته قد مَرَّ على موته سنة ونصف. وهذه مسنة عُثر عليها وقد ماتت جوعاً في شقتها. وأغرب من ذلك هذا المسن الذي تجاوز التسعين عاماً ولم يدر أحد بموته إلا بعد خمسة أيام. ووجه الغرابة أنه مات في دار خاصة بالمسنين في مدينة سابور بجزيرة هوكايدو ولم يشعر أحد من العاملين في الدار بوفاته حتى جاء بعض أقاربه لزيارته فاكتشفوا الأمر. فالحمد لله على نعمة الإسلام. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13917

هل يبني بيتا أم يعطي أباه ليتزوج [السُّؤَالُ] ـ[أعطي أبي حاجته من مالي - إذا طلب -، وأريد أن أبني بيتا وأبي يريد أن يتزوج، وأنا مستأجر في بيت ويمكن أن أستمر في الإيجار لكن أتمنى أن يكون لي بيت ملك. فهل أقدم بناء بيتي أو يجب عليّ أن أعطي أبي لزواجه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله: يجب عليه أن يعطي والده لزواجه خصوصا إذا كان والده في حاجة شديدة للزواج. سؤال: وإذا كان الأب يريد أن يبني بيتا وطلب من الولد، فهل يقدِّم بيته أم بيت أبيه؟ الجواب: يُقدّم بيته على بيت أبيه. انتهى، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 13918

كيفية معاملة الأم الفاسقة [السُّؤَالُ] ـ[سؤالي يتعلق بأحد الشباب الصغار من المسلمين. هو ما شاء الله شاب جاد مخلص وعلى علم ملتزم بتعاليم الإسلام وبسنة النبي ﷺ ويحاول بكل جهده اتباع العقيدة الصحيحة. إنه يعيش بمفرده مع أمه المطلقة والتي لا تتبع الإسلام بالكلية وتنهمك في الكثير من الأعمال التي لا تتفق مع الإسلام في شيء ...أنا على صلة بالشاب وأمه وهما على تراحم وتواد لكني أرى أن الشاب أحيانا يضيق بتصرفات أمه التي تضعه في مواقف حرجة وأنا لا أستطيع تقديم النصح له بصورة صحيحة.وفيما يلي بعض الأمثلة لهذه المواقف مثل خروج الأم من المنزل لمدة قصيرة فيشعر الابن بالخزي من ذلك لكنه يسير معها خوفا عليها من أن يبادرها أحدا بالكلام، ....الأم كثيرة التعرف على الرجال من الجنس الآخر على الطريقة الغربية، وهي كثيرة الذهاب إلى دعوات العشاء وتجلس على الطاولة التي غالبا ما تكون ممتلئة بالخمر الذي يحتسيه رفاقها وصديقاتها لكنها لا تشرب الخمر على الإطلاق وهناك العديد والعديد من الموضوعات التي يمارسها أصدقاء الأم مثل البدع ويحاول الابن باستمرار دعوة الأم وتوضيح الأمور لها لكنها دائما ما تتهمه بالتعصب والمغالاة أو أنه من العصر الحجري. أرجو تقديم النصيحة لصديقي الذي لم يصاحب أحدا غيري فهو يشعر انه ديوث ويود أن يعرف هل بقاءه مع والدته وهي على هذا النحو من السلوكيات يعد أمرا صحيحا وهو يخشى عليها من أن يتحرش بها أحد من الغرباء نظرا لأنها ترتدي الملابس القصيرة غير الإسلامية وهو لم يخبرني بهذه الأشياء كما أنه لم يفش أسرار الأسرة لكن الأمر بات واضحا لي ولمن حوله. الرجاء المساعدة جزاك الله تعالى خير الجزاء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شكّ أنّ القصّة المذكورة مؤلمة ومؤثّرة وخصوصا عندما يُصاب الإنسان بمصيبة الدّين في أقرب النّاس إليه ويُؤذى أيضا، ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل وإنا لله وإنا إليه راجعون ولْيعلم هذا الأخ أنّ بر الوالدين من أوجب الواجبات التي تجب للبشر على البشر لقول الله تعالى ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ فأمر بمصاحبة هذين الوالدين المشركين اللذين يبذلان الجهد في أمر ولدهما بالشرك ومع ذلك أمر الله أن يصاحبهما في الدنيا معروفا، وإذا كان كذلك فالواجب عليك نحو والدتك أن تنصحها بالكفّ عن هذه المعاصي وأن تبيّن لها ما في فعلها من الإثم والعقاب فإن استجابت فالحمد لله، وإلا فاهجرها هجراً جميلاً ولا تخالطها مخالطةً تضرك في دينك ولا تؤذيها بل صاحبها في الدنيا بالمعروف وتابع نصيحتها بين الحين والأخر، وهجرك إياها لا يضرك لأنك إنما فعلته غيرةً لله وإنكاراً للمنكر. أنظر إجابة الشيخ محمد بن عثيمين في فتاوى إسلامية (٤/١٩٦) واللجنة الدائمة في فتاوى إسلامية (٤/٢٠٤) والشيخ عبد الله بن جبرين في فتاوى المرأة المسلمة (٢/٩٥٧) وخلاصة القول في مسألة مساكنتك لها أنّه إذا سُكناك معها سيُفيدها في زيادة دين أو إيمان أو التزام بواجب أو بُعد عن محرّم أو التّخفيف منه على الأقل من خلال شعورها بشيء من الرّقابة مثلا أو ردّ أهل السوء عنها وصرفهم، ولم يكن في هذه المخالطة ضرر عليك، فابق معها محتسبا الأجر في كلّ ما تقدّم والله يُثيبك على صبرك، وإن كنت قد أعيتك المحاولة ولم تجد فائدة في إحراز أيّ تقدّم في أيّ مجال مما تقدّم ذكره وكانت المُخالطة لها تسبب ضررا عليك في دينك أو سُمعتك فلا عليك من حرج في هجرها كما تقدّم مع الاستمرار في تفقّدها وقضاء حاجاتها ونصحها بين الفَينة والأخرى، ونسأل الله أن يرزقك الصّبر ويأجرك على جهدك وهو نِعم المولى ونِعم النّصير. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13919

أمها تريد أن تقيم لها حفلة عيد ميلاد فما العمل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[استطعت أن أعرف أن أمي وهي غير مسلمة تخطط أن تُقيم لي حفلة مفاجئة في تاريخ ميلادي. ما الحكم في هذا؟ إن لم يكن جائزا فكيف لا أسيء لأمي (عند الرفض) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أما بالنسبة لهذا العيد الذي يسميه الناس (عيد الميلاد) فقد أفتى فيه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى فقال: كل شيء يُتخذ عيداً يتكرر كل أسبوع، أو كل عام وليس مشروعاً؛ فهو من البدع، والدليل على ذلك: أن الشارع جعل للمولود العقيقة، ولم يجعل شيئاً بعد ذلك، واتخاذهم هذه الأعياد تكرر كل أسبوع أو كل عام معناه أنهم شبهوها بالأعياد الإسلامية، وهذا حرام لا يجوز، وليس في الإسلام شيء من الأعياد إلا الأعياد الشرعية الثلاثة، عيد الفطر، وعيد الأضحى، وعيد الأسبوع، وهو يوم الجمعة. وليس هذا من باب العادات لأنه يتكرر، ولهذا لما قدم النبي ﷺ فوجد للأنصار عيدين يحتفلون يهما قال (إن الله أبدلكم بخير منهما: عيد الأضحى وعيد الفطر) رواه النسائي ١٥٥٦ وأبو داود ١١٣٤ وصححه الألباني في سلسة الأحاديث الصحيحة برقم ١٢٤، مع أن هذا من الأمور العادية عندهم. انتهى نقلاً من شرح كتاب التوحيد ١/٣٨٢، انظر السؤال رقم (١٠٢٧) . ثانياً: أما كيف تتصرفين مع أمك فالذي أرى أن تصارحيها بحقيقة الأمر، وتعرفيها أن هذا العمل لا يأذن به الله ﵎، وأن دين الإسلام يمنع منه، وإذا كان كذلك فأنت لا يمكنك أن تقدمي عليه، وقولي لها لولا أن الله لم يأذن فيه لكنت مسرورة فيه شاكرة لك، ولكن الأمر ليس إليّ ولا إلى أحد البتة وإنما هو إلى الله الذي يقضي ونحن –المسلمين- علينا أن نسلم ولا يجوز لنا أن نناقش في ذلك طالما هو أمر الله العليم الحكيم سبحانه. أبلغيها كل ذلك بأحسن الأساليب وأرق الطرق، فإن اقتنعت وقدّرت ذلك فالحمد لله، وإلا فاحرصي على أن تكوني خارج البيت وقت هذا الاحتفال حتى لا يضايقك أحد بطلب المشاركة أو تضعف نفسك ولا شيء عليك فيما تقوم به أمك، ورضى الله فوق رضى كل مخلوق، وتأكدي أن أمك إن رفضت هذا الأمر بشدة اليوم فلعل الله أن يُرضيها عنك في المستقبل بإذن الله تعالى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13920

يريد الزواج ووالده رافض [السُّؤَالُ] ـ[مشكلتي مع والدي فنحن سبعة إخوة وأنا الخامس بينهم، وقد طلبت من والدي أن يزوجني، فأجاب أن أنتظر ٤ سنوات، وأنا في طريقي لإنهاء تدريبي إن شاء الله (وسأنتهي من برنامج التدريب) بعد عام من الآن، والبلد الذي أسكنه مليء بالفتن، والله المستعان، وعليه: فأنا أريد أن أعرف ما إذا كان والدي ستلحقه ذنوب لأنه لم يتركني أتزوج، وللمعلومية فكل إخوتي عزاب كذلك، أنا لا أستطيع أن أتحدث معه مرة أخرى في هذا الخصوص لأني عندما أكلمه، فإنه يغضب ثم لا أتمكن من التفوه بأي كلمة وأنا في ذلك الوضع، وأنا لا أريد حقّاً أن أقع في أية معصية – والله - فأنا أريد أن أفعل كل شيء بالطريق الصحيح، لكنه لا يسمح لي بفعل ذلك، أرجوك.. أرجوك.. أرجوك.. أريد منك النصيحة، فأنا – والله - أخاف أن أقع في الأمور المحرمة، فأنا لا أستطيع منع نفسي أكثر من ذلك، والله المستعان.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا حظنا في سؤالك أخي الفاضل أنك بارٌّ بأبيك، وهذا أمرٌ تشكر عليه، ونحثك على الاستمرار فيه، وقد أوجب الله ذلك عليك، والنصوص في ذلك أشهر من أن تذكر. ثانياً: ولا حظنا في سؤالك – أيضاً – مدى حرقتك على نفسك أن لا تقع في الموبقات المهلكات، وهذا يدل – إن شاء الله – على دينٍ متين عندك، فدِينك هو رأس مالك فإياك أن تفرط فيه فتخسر الدنيا والآخرة، وابق على خوفك هذا من أن تقع في الفاحشة فيحل عليك سخط الله، وتذكر مراقبة ربك لك في الليل والنهار، واعلم أنه يعلم السر وأخفى، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ويكفيك أن تتصور لو قبض الله روحك وأنت – حاشاك من ذلك – في حال مقارفتك للمعصية، فكيف ستلقى الله تعالى؟ ثالثاً: ونوصيك بتقوى الله، فهي الحاجز المنيع بينك وبين الفواحش، ونوصيك بغض البصر عن كل ما حرَّم الله، وليس لك إلا النظرة الأولى التي تقع من غير قصدٍ، ونوصيك بعدم الاستماع لما حرَّم الله مما قد يثير الشهوة الكامنة، وبالبعد عن أصحاب السوء، وأصدقاء الفحش الذين لا يريدون لك إلا النار في الآخرة، والعار في الدنيا. وهذه بعض أسباب الوقوع في الفاحشة، فبمقدار بعدك عنها يكون بُعدك عن الفاحشة. وبعد ذلك نوصيك بالطاعات، وخاصة الصيام فهو العلاج الذي أوصى به النبي ﷺ في مثل أحوالك هذه. عن ابن مسعود – ﵁ – قال: قال النبي ﷺ : " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ". رواه البخاري (٤٧٧٨) ومسلم (١٤٠٠) . معنى الباءة: تكاليف الزواج. ومعنى وِجاء: وقاية. ونوصيك بقراءة القرآن والإكثار من الدعاء أن يجنبك الله الفتن ما ظهر منها وما بطن، ونوصيك بالصحبة الصالحة التي تدلك على الخير، وتحثك عليه، وكذا نوصيك بالتمارين الرياضية، والنوم مبكِّراً. وهذه بعض الأسباب التي يُرجى أن تكون سبباً لابتعادك عن كل ما لا يُرضي ربك تعالى. وإليك هذه الفائدة النفيسة: قال ابن مفلح - نقلاً عن ابن عقيل في " الفنون " -: وتسمع قوله ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ وأنت تُحَدِّقُ إلى المحظورات تحديقَ متوسل أو متأسف كيف لا سبيلَ لكَ إليها، وتسمع قوله تعالى ﴿وجوه يومئذِ ناضرة﴾ تهشُّ لها كأنها فيكَ نزلت، وتسمع بعدها ﴿ووجوه يومئذِ باسرة﴾ فتطمئن أنها لغيرك ! ومِن أين ثبت هذا الأمر؟ ومِن أين جاءَ الطمعُ؟ اللهَ اللهَ، هذه خدعةٌ تحول بينك وبين التقوى. أ. هـ. " الآداب الشرعية " (١ / ١٥١، ١٥٢) . رابعاً: وأما فعل والدك من منعك من الزواج وتأخيره عليك: فهو خطأ منه، وينبغي عليه أن يتقي الله في أبنائه، وأن يسارع في تزويجهم، وأن يعلم أن حاجة بعض أبنائه وبناته للزواج قد تكون أكثر وأعظم من حاجتهم للطعام والشراب. وهذه فتوى الشيخ ابن عثيمين – ﵀ – في مثل حال والدك: قال – ﵀: " الواجب على أبيك ما دام الله قد أغناه أن ينفق عليك طعاماً وشراباً وكسوة وسكنى، ويجب عليه أيضاً أن يزوجك إذا كنت محتاجاً إلى الزواج، كما قال ذلك أهل العلم،....... وبهذه المناسبة أود أن أنبه على أمر مهم، وهو أن بعض الآباء وهم أغنياء يطلب منهم أبناؤهم الزواج فيرفضون، قائلين للولد: اسع في الكسب للصرف على نفسك وتزوج فأنت رجل، وما أشبه ذلك، وقد نص أهل العلم أن من وجبت عليه نفقة شخص وجب عليه إعفافه وتزويجه، فليتق الله هؤلاء الآباء، وليقوموا بما أوجب الله عليهم من إعفاف أبنائهم والله الموفق ". من كتاب " فتاوى منار الإسلام " ج/ ٣ ص/٦١٩ وأخيراً: نسأل الله لنا ولك الثبات والعفة والمعونة إنه سبحانه نعم المولى ونعم النصير. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13921

طاعة الوالدين في حلق اللحية [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مسلم وأريد أن أطلق لحيتي ولكن والدي يعارض ذلك بشدة، فهل يجب علي إطلاق اللحية أو طاعة الوالدين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حلق اللحية حرام لا يجوز فعله لطاعة والد أو رئيس؛ لأن الطاعة في المعروف، وقد قال ﵊: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/١٤٦

стр. 13922

يغضب ولا يكلم والديه ولا يصطلح معهما [السُّؤَالُ] ـ[لي أخ عندما يغضب منَّا لا يكلِّم أحداً قط حتى والديه، وهو أشد مخاصمة لوالديه لاعتقاده بأن معظم أفعالهما خاطئة، وعندما يتكلمان معه لكي يصالحاه لا يصطلح، ولا أدرى كيف نصنع معه، فقد حدث هذا الأمر كثيراً، وكان يرضى بصلح والديه له بعد عناء كبير، أما هذه المرة فلا يريد صلحاً، فكيف نصنع وقد نفد صبرنا عليه وأنا أخوه الأكبر؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: حق الوالدين حق عظيم، وقد قرن الله قرن حق الوالدين بحقه في آيات كثيرة، مثل قوله : ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا﴾ النساء / ٣٦، وقوله : ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾ الإسراء / ٢٣، وقوله سبحانه: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير﴾ لقمان / ١٤، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهذه الآيات تدل على وجوب برهما، والإحسان إليهما وشكرهما على إحسانهما إلى الولد من حين وجد في بطن أمه إلى أن استقل بنفسه وعرف مصالحه، وبرهما يشمل الإنفاق عليهما عند الحاجة، والسمع والطاعة لهما في المعروف، وخفض الجناح لهما، وعدم رفع الصوت عليهما، ومخاطبتهما بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، كما قال الله في سورة بني إسرائيل: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريماً. واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً﴾ الإسراء / ٢٣، ٢٤، وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه سئل أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على وقتها، قيل: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قيل: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله "، وقال ﷺ : رضا الله في رضا الوالد وسخط الله في سخط الوالد خرجه الترمذي ١٨٢١، وصححه ابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ ولفظ الطبراني (في رضا الوالدين) ، والأحاديث في وجوب برهما والإحسان إليهما كثيرة جدا. وضد البر: هو العقوق لهما، وذلك من أكبر الكبائر؛ لما ثبت في الصحيحين، عن النبي ﷺ أنه قال: " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ - ثلاثاً – قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس، فقال: ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور " رواه البخاري (٢٦٥٤) ومسلم (١٢٦) ، وفي الصحيحين أيضاً عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: " من الكبائر شتم الرجل والديه، قيل: يا رسول وهل يسب الرجل والديه؟ قال: نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه " رواه البخاري ٥٩٧٣ ومسلم ١٣٠، فجعل ﷺ التسبب في سب الوالدين سبّاً لهما، فالواجب على كل مسلم ومسلمة العناية ببر الوالدين، والإحسان إليهما، ولا سيما عند الكبر والحاجة إلى العطف والبر والخدمة، مع الحذر كل الحذر من عقوقهما والإساءة إليهما بقول أو عمل. ا. هـ من كلام الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٨ / ٣٠٦، ٣٠٧) . ثانياً: ذكروا أخاكم بالله وخوفوه عذابه، وبينوا له نصوص الوعيد على من عق والديه ومنزلة البر في الإسلام حتى تقوم عليه الحجة وتبرأ ذمتكم أمام الله، ويجب أن يعلم أنه آثم بعمله القبيح مع والديه واقع فيما حرمه الله عليه، ومع ذلك لا تيأسوا من هدايته ولا تملوا من السعي في الإصلاح بين أخيكم ووالديه..، فإن عجزتم عن ذلك: فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها. واحرصوا على تنويع طرق توصيل النصيحة لأخيكم فتارة باسماعه شريطاً مؤثراً وتارة بإهدائه كتاباً نافعاً سهلاً عن هذا الأمر، وعليكم بتذكيره بما يمكن أن يعاقبه الله تعالى بأولاده وأنهم قد يفعلون معه كما يفعل مع والديه الآن، وهكذا ... ثم إن من طرق العلاج أن تفتشوا في الأسباب التي تدعوه لمثل هذا التصرف ثم السعي في حلها، فقد تبين أن هناك مشكلات نفسية وخاصة لكثيرين من العاقين لوالديهم كتأخر الزواج، أو وجود المنكرات في بيوتهم كانت سبباً في عقوقهم ... الخ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13923

هل يتزوج بغير رضى والده ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن يتزوج الرجل بمن يعجبه دينها وخلقها ووالده غير راض عن ذلك؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يخطئ الابن في اختياره ذات الدين والخُلُق فهي وصية النبي ﷺ للراغب في النكاح، فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " تُنكح المرأة لأربعٍ: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك ". رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) . وإليك نصيحة لوالدك ولك من فضيلة الشيخ ابن عثيمين تتعلق بموضوعك: قال الشيخ – ﵀ –: هذا السؤال يقتضي أن نوجه نصيحتين؛ النصيحة الأولى لوالدك حيث أصرَّ على منعك من الزواج بهذه المرأة التي وصفتَها بأنها ذات خلق ودين، فإن الواجب عليه أن يأذن لك في تزوجها إلا أن يكون لديه سبب شرعي يعلمه ويبينه حتى تقتنع أنت وتطمئن نفسك، وعليه أن يقدِّر هذا الأمر في نفسه لو كان أبوه منعه من أن يتزوج امرأة أعجبته في دينها وأخلاقها، أفلا يرى أن ذلك فيه شيء من الغضاضة وكبت حريته؟ فإذا كان هو لا يرضى أن يقع من والده عليه مثل هذا فكيف يرضى أن يقع منه على ولده مثل هذا، وقد قال النبي ﵊ " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ". فلا يحل لأبيك أن يمنعك من التزوج بهذه المرأة بدون سبب شرعي، وإذا كان هناك سبب شرعي فليبينه لك حتى تكون على بصيرة. أما النصيحة التي أوجهها إليك أيها السائل: فأنا أقول: إذا كان يمكنك أن تعدل عن هذه المرأة إلى امرأة أخرى: فإرضاء لأبيك وحثّاً على لمِّ الشمل وعدم الفرقة فافعل. وإذا كان لا يمكنك بحيث يكون قلبك متعلقا بها وتخشى أيضا أنك لو خطبت امرأة أخرى أن يمنعك أبوك من زواجك بها – لأن بعض الناس قد يكون في قلبه غيرة أو حسد ولو لأبنائه فيمنعهم مما يريدون – أقول: إذا كنتَ تخشى هذا ولا تتمكن من الصبر عن هذه المرأة التي تعلَّق بها قلبك: فلا حرج عليك أن تتزوجها ولو كره والدك، ولعله بعد الزواج يقتنع بما حصل ويزول ما في قلبه، ونسأل الله أن يقدر لك ما فيه خير الأمرين. " فتاوى إسلامية " (٤ / ١٩٣، ١٩٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13924

هل للأم أن تمنع أبنتها من الصيام لأجل التغذية [السُّؤَالُ] ـ[هل من حق الأم منع ابنتها من صيام التطوع بحجة الحاجة للغذاء؟ وهل يجوز للبنت في هذه الحالة الصوم رغما عن أمها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله للوالدين منع الولد سواء كان ابناً أو بنتاً من التطوع، سواء كان بالحج أو الصيام أو الجهاد أو غيرها لا سيما إذا رأى الوالدان أن التطوع بمثل ذلك مما يضرّ بالولد، أو كانت حاجة الوالدين لا يمكن تأديتها إلا بذلك، أما الفرائض فلا، وإذا مُنع الولد من قبل الوالد من التطوع فأجره على الله. [الْمَصْدَرُ] الشيخ: عبد الكريم الخضير.

стр. 13925

هل يلزم الولد بطاعة أبيه في مواضع صدقاته [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أعطي صدقتي لمؤسسات خيرية ولكن أهلي يعارضون ذلك ويفضلون إعطاء المال للأقارب مع أن أبي يعطيهم مالاً. فهل يمكن أن أتصدق بدون إخبارهم؟ لأن أحد الأحاديث يقول "أنت ومالك لأبيك" أرجو التوضيح هل يمكن لأبي أن يزكي ويضحي بالنيابة عني لأنه رب العائلة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين: أود أن أعطي صدقتي لمؤسسات خيرية ولكن أبي يعارض ذلك ويفضل إعطاء المال للأقارب ويريد أن يلزمني بذلك، فهل حديث أنت ومالك لأبيك يدخل فيه أن يتحكّم الأب بمواضع صدقة ولده؟ فأجاب حفظه الله: لا يدخل في هذا إلا إذا أراد أن يتملكها فلا بأس، ما لم يكن حيلة على منع صدقة ابنه، ولكن مع ذلك أنا أشير على الابن أن يعطيها الأقارب فهو أفضل. انتهى فليس للأب أن يُلزم ولده بمواضع معينة يضع فيها الصّدقة، ويمنعه من مواضع أخرى ولكن يُستحبّ للابن أن يستجيب لرغبة أبيه ما دام أشار عليه بأمر من البرّ وهو صلة الأقارب بالمال، وإذا كان المال كثيرا وكان هناك من هو أحوج من الأقارب فيمكن أن يعطي بعضه للأقارب وبعضه للمحتاجين الآخرين أو للمشاريع الإسلامية المهمة والنافعة، وأما حديث أنت ومالك لأبيك فقد رواه ابن ماجة رحمه الله تعالى في سننه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالاً وَوَلَدًا وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي فَقَالَ أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيك. " سنن ابن ماجة رقم ٢٢٨٢، قال في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات على شرط البخاري. ومعنى قوله (يجتاح) أي يستأصله أي يصرفه في حوائجه بحيث لا يبقى شيء. وانظر في شرح الحديث وما يتعلق به سؤال رقم ٤٢٨٢ والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13926

مسؤولية الزوجة تجاه والديها [السُّؤَالُ] ـ[ما هي مسؤوليات المرأة المتزوجة تجاه والديها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مسؤولية المرأة المتزوجة تجاه والديها كمسؤولية أي امرأة أخرى، وحقوق الوالدين باقية قبل الزواج وبعده، إلا أن طاعة الزوج تصبح آكد من طاعة الوالدين حين التعارض. فلو تعارض أمر الوالدين مع أمر الزوج فالمقدم هو أمر الزوج، إلا أن الواجب على الزوج المسلم، والزوجة المسلمة أن يسعيا إلى تلافي تعارض أوامرهما مع أوامر الوالدين، وإلى الحرص على التوافق بينهما وبين والديهما. ومما ينبغي أن ترعاه المرأة المتزوجة مع والديها: الحرص على زيارتهما بين فترة وأخرى، وإهداؤهما هدايا مناسبة ولو لم تكن ذات قيمة مادية عالية. والحرص على البعد عن إزعاجهما بعبث أطفالها عند زيارتهما، والبعد عن نقل الخلافات الزوجية إليهما. الشيخ محمد الدويش. ولو احتاج أبواها إلى نفقة وهي مقتدرة فالواجب عليها أن تنفق عليهما بما تستطيع. وإذا لم يكن لديها مال خاص فشفعت لدى زوجها المقتدر ليساعد والديها فإنها تؤجر على ذلك إن شاء الله وهو من بر أبويها. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13927

هل للوالدة الحقّ في رفض امرأة أريد الزواج بها [السُّؤَالُ] ـ[ما هي حقوق والدتي علي وما هي حقوقي على والدتي؟ مثال: هل لوالدتي أن ترفض زواجي بالمرأة التي اخترتها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اعلم أن حق الأم على ولدها يتمثل ببرها وحسن صحبتها قال تعالى: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ الإسراء ٢٣. وقال تعالى ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنا﴾ العنكبوت:٨ وقال ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾ لقمان ١٤. وعن أبي عمرو الشيباني قال سألت رسول الله ﷺ أي العمل أحب إلى الله قال الصلاة على وقتها ثم قال أي قال بر الوالدين ثم قال أي قال الجهاد في سبيل الله) البخاري ٥٩٧٠. قال ابن حجر في الفتح (١٠/٤٠١) (واقتضت الآية الوصية بالوالدين والأمر بطاعتها ولو كانا كافرين هذا وقد بين النبي ﷺ في غيرها حديث فضل بر الوالدين حتى ولو بعد موتهما فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَابِ لَقِيَهُ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ وَحَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ وَأَعْطَاهُ عِمَامَةً كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ فَقُلْنَا لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُمْ الْأَعْرَابُ وَإِنَّهُمْ يَرْضَوْنَ بِالْيَسِيرِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وُدًّا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ الْوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ إن أبر صلة الولد أهل ود أبيه) صحيح مسلم ٤٦٢٩ قال الأُبّي في شرح مسلم (٨/٤٩٦) (يعني إن آكد البر وأفضله إيثار أهل ذو الأب على غيرهم. وأما حقّ الابن على الأم فيدخل فيه حسن تربيته والعطف عليه والحنان ومن ذلك تمام رضاعه وتعليمه والنفقة عليه في حال عدم وجود الأب. وأمّا بالنسبة لرفضها الفتاة التي أردتها فلا بد من معرفة أسباب الممانعة والدوافع لذلك لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره وقد تنظر الأم إلى الموضوع من زاوية غير التي تنظر أنت منها إلى تلك الفتاة فإن كانت أسباب الممانعة صادرة من منطلق شرعي كسوء دين المرأة وعن بحث ومشورة في عدم صلاحيتها ومناسبتها لوضعك وظروفك فحينئذ لا بد من طاعتها. وإن كان الرفض من أجل هوى نفس لا يمتّ للشرع بصلة أو كان التزام الفتاة هو السبب في الممانعة فحينئذ لا تلزم طاعتها ولكن تجتهد في إقناعها ومداراتها ويُمكن توسيط بعض الفضلاء من الناس ممن تثق هي بهم ولهم مكانة عندها للشفاعة لديها للموافقة، والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13928

هل لأبي الحقّ أن يأخذ من مالي ما يشاء [السُّؤَالُ] ـ[أبي يقتبس حديث "أنت ومالك لأبيك" أو "ما يملك الابن ملك للأب" فهل هذا صحيح؟ وهل هذا يعني أنه يحق للأب أن يأخذ ما يشاء حتى لو كان ضد رغبة الابن؟ أعلم أنه واجب على الأبناء مراعاة الآباء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. الحديث: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالا وَوَلَدًا وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي فَقَالَ أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ رواه ابن ماجه (٢٢٩١) وابن حبان في صحيحه (٢ / ١٤٢) من حديث جابر، و (٢٢٩٢) وأحمد (٦٩٠٢) من حديث عبد الله بن عمرو. ورواية أحمد عن عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ أَتَى أَعْرَابِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي قَالَ أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ وَإِنَّ أَمْوَالَ أَوْلَادِكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ فَكُلُوهُ هَنِيئًا. وله طرق وشواهد يصح بها. انظر: " فتح الباري " (٥ / ٢١١) ، و " نصب الراية " (٣ / ٣٣٧) . ٢. اللام في الحديث: ليست للملك بل للإباحة. قال ابن القيم: واللام في الحديث ليست للملك قطعا.. ومن يقول هي للإباحة أسعد بالحديث وإلا تعطلت فائدته ودلالته. " إعلام الموقعين " (١ / ١١٦) . ٣. ومما يدل على أنها ليست للملك أن الابن يرثه أولاده وزوجته وأمه، فلو كان ماله ملكاً لوالده: لم يأخذ المال غير الأب. وقال الشافعي: لأنه لم يثبت فإن الله لما فرض للأب ميراثه من ابنه فجعله كوارث غيره وقد يكون أنقص حظا من كثير من الورثة دل ذلك على أن ابنه مالك للمال دونه. " الرسالة " (ص ٤٦٨) . ٤. وليست الإباحة على إطلاقها، بل هي بشروط أربعة: قال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله: هذا الحديث ليس بضعيف لشواهده، ومعنى ذلك: أن الإنسان إذا كان له مال: فإنَّ لأبيه أن يتبسَّط بهذا المال، وأن يأخذ من هذا المال ما يشاء لكن بشرط بل بشروط: الشرط الأول: ألا يكون في أخذه ضرر على الابن، فإن كان في أخذه ضرر كما لو أخذ غطاءه الذي يتغطى به من البرد، أو أخذ طعامه الذي يدفع به جوعه: فإن ذلك لا يجوز للأب. الشرط الثاني: أن لا تتعلق به حاجة للابن، فلو كان عند الابن أمَة يتسراها: فإنه لا يجوز للأب أن يأخذها لتعلق حاجة الابن بها، وكذلك لو كان للابن سيارة يحتاجها في ذهابه وإيابه وليس لديه من الدراهم ما يمكنه أن يشتري بدلها: فليس له أن يأخذها بأي حال. الشرط الثالث: أن لا يأخذ المال مِن أحد أبنائه ليعطيه لابنٍ آخر؛ لأن ذلك إلقاء للعداوة بين الأبناء، ولأن فيه تفصيلاً لبعض الأبناء على بعض إذا لم يكن الثاني محتاجاً، فإن كان محتاجاً: فإن إعطاء الأبناء لحاجة دون إخوته الذين لا يحتاجون: ليس فيه تفضيل بل هو واجب عليه. وعلى كل حال: هذا الحديث حجة أخذ به العلماء واحتجوا به، ولكنه مشروط بما ذكرنا، فإن الأب ليس له أن يأخذ من مال ولده ليعطي ولداً آخر. والله أعلم. " فتاوى إسلامية " (٤ / ١٠٨، ١٠٩) . وهناك شرط رابع مهم وهو أن تكون عند الأب حاجة للمال الذي يأخذه من ولده، وقد جاء مصرَّحاً بهذا الشرط في بعض الأحاديث. عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : إن أولادكم هبة الله لكم ﴿يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور﴾ فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها. رواه الحاكم (٢ / ٢٨٤) والبيهقي (٧ / ٤٨٠) . والحديث صححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٥٦٤) ، وقال: وفي الحديث فائدة فقهيَّة هامَّة وهي أنه يبيِّن أن الحديث المشهور " أنت ومالك لأبيك " (الإرواء ٨٣٨) ليس على إطلاقه بحيث أن الأب يأخذ من مال ابنه ما يشاء، كلا، وإنما يأخذ ما هو بحاجة إليه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13929

صاحب قلب نظيف لكنه لا يحترم والديه [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان المسلم يصلي ويقوم بالعديد من الأمور الصالحة وكان صاحب قلب نظيف، إلا أنه كان لا يحترم والديه أو لا يهتم بهما، فهل هذا خطأ؟ وهل يعاقب مثله على ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم يعتبر ذلك خطأ، ويعاقب فاعله، لأن الله تعالى قال: (ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) . الشيخ سعد الحميد. فكل إيذاء للوالدين بقول أو فعل فهو عقوق يأثم عليه الولد لمخالفة أمر الله ونهيه عندما أمر ببرهما بالقول الحسن والفعل الحسن، قال تعالى: (وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) . ونهى عن عقوقهما بالقول السيء أو الفعل السيء، قال تعالى: (ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما) ، وإذا حصل من الولد ذلك فعليه بالتوبة إلى الله وطلب المسامحة من والديه حتى ينجو من العقوبة. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13930

حق أمي عليّ وحقي على أمي ومدى استقلاليتي [السُّؤَالُ] ـ[لدي بعض الأسئلة عن الوالدين ١- ما هو حق الأم علي؟ ٢- ما هو حقي على أمي؟ ٣- ما هي الأشياء التي يمكن أن أعملها (المباحة طبعاً) دون أن يكون لأمي الحق من منعي؟ ٤- متى يكون للأب القرار الأخير في الموضوع؟ أنا أحب أمي جدا جدا وهي تريد حمايتي حتى أنني أشعر بعض الأحيان بأنني مقيد، أعلم بأنها تفعل هذا من فرط حبها لي فكيف أخبرها بأنني أريد بعض الحرية في اختياراتي في الحياة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: حق الأم على ولدها: للأم على ولدها حقوق كثيرة وكبيرة لا يحصيها المحصي ولكن نذكر منها: أ - حبها وتوقيرها في النفس والقلب ما استطاع لأنها أحق الناس بحسن صحبته. عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك ". رواه البخاري (٥٦٢٦) ومسلم (٢٥٤٨) . فهي التي جعلت بطنها لك وعاءاً وثديها لك سقاءاً، فحبها لازم ولا بد، والفطرة تدعو إليه، بل إن حب الأولاد لأمهاتهم وحب الأمهات لأولادها فطر الله عليه البهائم والدواب، فبنو البشر أولى بذلك والمسلمون أولى بذلك كله. ب - الرعاية والقيام على شؤونها إن احتاجت إلى ذلك بل إن هذا ديْن في عنق ولدها. أليست قد رعته طفلاً صغيراً وسهرت عليه وكانت تصبر على أذاه. قال تعالى ﴿ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً﴾ (الأحقاف / ١٥) . بل إن ذلك قد يقدّم على الجهاد إن تعارض معه. عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فاستأذنه في الجهاد فقال له رسول الله ﷺ : أحيٌّ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد. رواه البخاري (٢٨٤٢) ومسلم (٢٥٤٩) . ت -عدم الأذية وإسماعها ما تكره من القول أو الفعل. قال تعالى: ﴿فلا تقل لهما أفٍ﴾ (الإسراء / ٢٣) . فإذا كان الله تعالى حرَّم قول " أف " للوالدين: فكيف بمن يضربهما؟!! . ث - النفقة عليها إن أعوزت ولم يكن لها زوج ينفق عليها أو كان زوجها معسراً بل إن النفقة عليها وإطعامها عند الصالحين أحب إليهم من أن يطعموا أبناءهم. عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: " خرج ثلاثة يمشون فأصابهم المطر فدخلوا في غار في جبل فانحطت عليهم صخرة قال فقال بعضهم لبعض ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه فقال أحدهم اللهم إني كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت أخرج فأرعى ثم أجيء فأحلب فأجيء بالحلاب فآتي به أبوي فيشربان ثم أسقي الصبية وأهلي وامرأتي فاحتبست ليلة فجئت فإذا هما نائمان قال فكرهت أن أوقظهما والصبية يتضاغون عند رجلي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما حتى طلع الفجر اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا فرجة نرى منها السماء قال ففرج عنهم .... ". رواه البخاري (٢١٠٢) ومسلم (٢٧٤٣) . يتضاغون: يبكون بصوت عالِ. ج - الطاعة والائتمار بأمرها إن أمرت بمعروف، أما إن أمرت بشرٍّ كالشرك: فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. قال تعالى: ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً﴾ (لقمان / ١٥) . ح - أما بعد موتها فيسن قضاء ما عليها من كفارات والتصدق عنها والحج أو الاعتمار عنها. عن ابن عباس ﵄:" أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها، أرأيتِ لو كان على أمك ديْن أكنتِ قاضيته، اقضوا الله فالله أحق بالوفاء". رواه البخاري (١٧٥٤) . خ - وكذلك بعد موتها يسنّ برها بصلة من كانت تصله وتحترمه كأقاربها وأصدقائها. عن عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: " إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ ". رواه مسلم (٢٥٥٢) . ثانياً: حقوقك على أمك: أ - القيام على شأنك وأنت طفل وإرضاعك وحضانتك وهذا معلوم من فطرة الناس وهو متواتر عنهم من بدء الخليقة. قال تعالى ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة .....﴾ (البقرة / ٢٣٣) . ب - أن تربيك تربيةً صالحةً وهي مسؤولة عنك يوم القيامة أمام الله لأنك من رعيتها وهي راعيتك. عن عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته الإمام راع ومسؤول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته قال وحسبت أن قد قال والرجل راع في مال أبيه ومسؤول عن رعيته وكلكم راع ومسؤول عن رعيته". رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) . ثالثاً: أما ما يحل لك أن تصنعه دون أن تتدخل أمك في شؤونك من المباحات: فليس لها الحق في اختيار ما تحب من المباحات التي لا سلطة لها عليك بها كالطعام والشراب والملبس والمركب ونحو ذلك. وكذلك باختيارك الزوجة التي تريد ـ إن كانت صالحة ـ ما دام أنك لم تعصِ الله في ذلك كله، ومع ذلك فيُشرع لك أن ترضيها حتى في اختيار الزوجة إذا أشارت عليك بأمر ليس فيه ضرر عليك. وأما التدخل في شؤونك من جهة خروجك ودخولك المنزل أو السهر في الليل مع الرفقة الذين تصحبهم: فيجب على الوالدين كليهما أن يراقبا أولادهما في ذلك ليضبطوا الأمر ولا يضيع الأولاد مع رفقة السوء، فإن أكثر ما سبّب للشباب الفساد رفقة السوء، وفي هذا يقول الرسول ﷺ : " الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ". رواه الترمذي (٢٣٨٧) وأبو داود (٤٨٣٣) . والحديث حسَّنه الترمذي وصححه النووي كما في " تحفة الأحوذي " (٧ / ٤٢) . وكذلك يراقبان ولدهما في وقت رجوعه إلى البيت وإلى أين يخرج لأنه لا يجوز لهما أن يتركا الحبل على غاربه للولد خصوصا إذا لم يكن صاحب استقامة. وينبغي عليك أن تراعي منزلتهما وتوقيرهما وأخذهما بالصحبة الحسنة حتى وإن ضيقا عليك فيما أباح الله لك، فإنه أمرنا أن نصحب آباءنا بالصحبة الحسنة حتى ولو كانوا كفاراً يدعوننا إلى الشرك فكيف وهما لا يدعوننا إلا إلى شيء يظنان كل الظن أن الخير لنا فيه وإن كان في بعض ما يأمران به تضييق عليك في بعض ما يباح لك. فالأحسن أن تطيعهما وأن تصنع ما يريدان وتنزل عند رغبتها وإن كان لا يجب عليك ولكن من باب التضحية والإيثار فإنهما أحق من يحسن إليهما وقد جعل الله تعالى طاعة الوالدين بعد عبادته مباشرة كما ذكر في كتابه وذلك بيانا لمنزلة بر الوالدين. رابعاً: يكون للأب القرار الأخير في كل ما هو داخل في مسئوليته تجاهك فهو الذي يقرر مثلا في أيّ مدرسة يدرس ولده الذي تحت نفقته وكذلك يكون للأب القرار في كل تصرّف يتعلّق بملكه مثل استعمالك لسيارته وأخذك من ماله وهكذا. وأما الولد الكبير المستقل بنفسه ونفقته فإنّه يقرر لنفسه ما يريد مما أباحه الله ويُشرع له إرضاء أبيه ما لم يتعارض ذلك مع طاعة الله وعلى الولد أن يستمر في توقير أبيه مهما بلغ الولد من العمر وذلك من باب البر وحسن العشرة، فقد روي عن ابن عمر أنه قال: " ما رقيت سطح منزل أبي تحته ". وكذلك إذا أمر الأب ولده بمعروف أو بترك المباح فيُطاع ما لم يكن ضرر على الولد. خامساً: أما كيف تخبر أمك برغبتك في مزيد من الحرية فإنّ ذلك يكون بالقول والعمل. أ - أما العمل: فيكون بعد أن تثبت عملا وواقعا لأمك بأنك لم تعد الصبي الذي تعهد وأنك أصبحت رجلاً قادراً على تحمل المسئولية وتتصرف أمامها تصرف الرجال في مواقفك فإن هي رأت منك ذلك مرارا فستثق بك وسيستقيم أمرك عندها ويكبر مقامك في نفس أمك. ب - أما القول: فيكون بالحجة الواضحة والمناقشة الهادئة والقول اللين وضرب الأمثلة على مواقفك السليمة الصحيحة، ولعل الله تعالى أن يشرح صدرها لتعاملك معاملة الرجل البالغ العاقل الراشد السوي ما دمت كذلك. ونسأل الله لنا ولك ولوالديك أن يهدينا سبيل الرشاد وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13931

الطواف وختم القرآن للأموات [السُّؤَالُ] ـ[أقوم أحياناً بالطواف لأحد أقاربي أو والدي أو أجدادي المتوفين ما حكم ذلك؟ وأيضاً ما حكم ختم القرآن لهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأفضل ترك ذلك؛ لعدم الدليل عليه، لكن يشرع لك الصدقة عمن أحببت من أقاربك وغيرهم إذا كانوا مسلمين، والدعاء لهم، والحج والعمرة عنهم، أما الصلاة عنهم والطواف عنهم والقراءة لهم، فالأفضل تركه؛ لعدم الدليل عليه. وقد أجاز ذلك بعض أهل العلم قياساً على الصدقة والدعاء، والأحوط ترك ذلك. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀.م/٨ ص/٣٤٥.

стр. 13932

الواجب الثبات على الحق وعدم الطاعة في معصية الخالق [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلمة والحمد لله وأعمل كل ما يرضي الله وملتزمة بالحجاب الشرعي ولكن والدتي سامحها الله لا تريد مني أن ألتزم بالحجاب وتأمرني أن أشاهد السينما والفيديو.. إلخ، وتقول لي: إذا لم تتمتعي وتنشرحي تكونين عجوزاً ويبيض شعرك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب عليك أن ترفقي بالوالدة وأن تحسني إليها وأن تخاطبينها بالتي هي أحسن؛ لأن الوالدة حقها عظيم، ولكن ليس لك طاعتها في غير المعروف؛ لقول النبي ﷺ : (إنما الطاعة في المعروف) ، وقوله ﵊ (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) وهكذا الأب والزوج وغيرهما لا يطاعون في معاصي الله للحديث المذكور، ولكن ينبغي للزوجة والولد ونحوهما أن يستعملوا الرفق والأسلوب الحسن في حل المشاكل وذلك ببيان الأدلة الشرعية ووجوب طاعة الله ورسوله والحذر من معصية الله ورسوله مع الثبات على الحق وعدم طاعة من أمر بمخالفته من زوج أو أب أو أم أو غيرهم. ولا مانع من مشاهدة ما لا منكر فيه من التلفاز والفيديو وسماع الندوات العلمية والدروس المفيدة والحذر من مشاهدة ما يعرض فيهما من المنكر، كما لا يجوز مشاهدة السينما لما فيها من أنواع الباطل. انتهى. ولا ينصح بوضع التلفيزيون في البيت أبداً لكثرة ما فيه من الباطل والحرام وقول والدتك لك إذا لم تتمتعي تكونين عجوزاً ويبيض شعرك كلام ساقط وهراء وتشبه بالتخاريف التي يخرف بها الأطفال فلا تلتفتي إلى هذا الكلام والمتعة إذا كانت مباحة كالذهاب إلى الأنهار ورؤية الأشجار والصيد المباح لا بأس بها، أما المتعة المحرمة فيجب تركها مهما كانت. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٣١٤.

стр. 13933

مشكلة بين بنت وأمها [السُّؤَالُ] ـ[سؤالي شخصي ولكنه مهم جدا بالنسبة لي خلال ال٢٣ سنة الماضية وأنا أواجه إساءة نفسية وبدنية من أمي الحبيبة، خلال كل هذه الفترة وأنا أحاول أن ابتلع ألمي واتحمل، فقط لأنها أمي مهما يكن. ولكن مع الأسف وبعد أن اصبح عمري ٢٣ سنة ليس لدي الاستطاعة أن أتحمل اكثر من ذلك. ضربها المستمر وسبها لي جعلني مريضة جدا واصبحت أتعالج من الضغط ونُصحت بان اذهب لطبيب نفساني ولكني لا أريد أن اذهب إلى طبيب نفساني حتى لا يعطيني نصائحه ومشورته المخالفة لتعاليم ديني، أنا امرأة تقية واخاف الله واعلم كم هو علو منزلة الأم في الإسلام وانهم يجب أن يُحترموا مهما يكن، ولكن ماذا عني أنا؟ ماذا فعلت لأجازى بكل هذا؟ مؤخرا اخبرني والدي بأنها مريضة نفسيا ولكن هذا لا يحل مشكلتي. والذي يحزنني فعلا أنها تسبني كثيرا وتدعو علي بأدعية سيئة كأن أموت فورا بمرض خبيث أو أن ادخل النار واهتمامي الأساسي هو كم سيستجيب الله من هذا الدعاء؟ ما موقف الله مني؟ وما موقف الله منها؟ وماذا افعل ألان؟ أرجو أن تساعدني وتخبرني بحقوقي وواجباتي كابنة مسلمة، هل للامهات أن يفعلوا ذلك فقط لانهم أمهات؟ والجنة تحت أقدامهم؟ وماذا عن الأطفال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وصى الله تعالى بالإحسان إلى الوالدين، وقرنه بالأمر بعبادته والنهي عن الشرك به، وخص الأم بالذكر في بعض هذه الوصايا للتذكير بزيادة حقها على حق الأب. قال تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً) قال ابن عباس: يريد البر بهما مع اللطف ولين الجانب، فلا يغلظ لهما في الجواب ولا يحد النظر إليهما، ولا يرفع صوته عليهما بل يكون بين يديهما كالعبد بين يدي السيد تذللاً لهما، وقال تعالى: (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً) . قال البغوي ﵀: يريد لا تقل لهما ما فيه أدنى تبرم، والأف والتف: وسخ الأظفار، ويقال لكل ما يستثقل ويضجر منه، أف له. وقال أبو البداح التجيبي: قلت لسعيد بن المسيب: كل ما في القرآن من بر الوالدين قد عرفته، إلا قوله: (وقل لهما قولاً كريماً) ما هذا القول الكريم؟؟ قال ابن المسيب: قول العبد المذنب للسيد الفظّ الغليظ. ولا يختص بر الوالدين بكونهما مسلمين، بل يبرهما وإن كانا كافرين، قال تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير وإن جاهداك على تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون) فإذا أمر الله تعالى بمصاحبة هذين بالمعروف مع هذا القبح العظيم الذي يأمران ولدهما به، وهو الإشراك بالله تعالى، فما الظن بالوالدين المسلمين، سيما إن كانا صالحين، تالله إن حقهما لمن أشد الحقوق وآكدها، وإن القيام به على وجهه أصعب الأمور وأعظمها، فالموفق من هدي إليها والمحروم كل الحرمان من صرف عنها، وقد جاء في السنة من الأحاديث في التأكيد على ذلك ما لا تحصى كثرته، وفي حديث أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك. رواه البخاري ١٣/٤ ومسلم ٢٥٤٨. قال مكحول: بر الوالدين كفارة للكبائر. فلعيك بالصبر على أمك وما ينالك منها من الأذى الذي يضايقك، فببرك لها وإحسانك لمعاملتها تكسبين رضاها وودها، واحرصي على أن تجتنبي ما يثيرها أو يغضبها وإن كان فيه مصلحة لك من غير أن يلحقك ضرر، والواجب على أمك أن تحسن معاملتها لك، وأن تترك الإساءة لك بالضرب أو الشتم. أما بالنسبة لما تذكرينه من دعائها عليك، فإن الدعاء إذا كان بغير حق لا يقبل، ولا يجوز لها أن تدعوا عليك بغير حق لعموم قوله ﷺ : " يستجاب لأحدكم ما لم يدعوا بإثم أو قطيعة رحم " فدل هذا الحديث على أن الدعاء إذا كان متضمناً للإثم فإنه لا يستجاب، ولا شك أن الاعتداء بالدعاء على الولد بغير حق من الإثم. ونسأل الله تعالى أن يزرقكِ برها ورضاها، وأن يوفقنا جميعا إلى ما يحبه ويرضاه. وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13934

ماتت أمه على الكفر فهل يدعو لها [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن للمسلم أن يدعو لأمه غير المسلمة التي توفيت؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الله في كتابه (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم﴾ التوبة - ١١٦ قال القرطبي في الأحكام (٨/١٧٣) هذه الآية تضمنت قطع موالاة الكفار حيهم وميتهم فإن الله لم يجعل للمؤمنين أن يستغفروا للمشركين فطلب الغفران للمشرك مما لا يجوز) وقد روى مسلم في صحيحه (٩١٦) عن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ " استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته أن زور قبرها فأذن لي. فهذا الحديث يبين أن الله لم يأذن لنبيه وهو أشرف خلقه بالاستغفار لأمه بعد موتها وهذا هو الذي نهى الله عنه في الآية السابقة وهذا الحديث نص في هذه المسألة وقال الشوكاني في فتح القدير (٢/٤١٠) وهذه الآية متضمنة لقطع الموالاة للكفار وتحريم الاستغفار لهم والدعاء بما لا يجوز لمن كان كافراً انتهى. فلو قال قائل إن إبراهيم ﵇ قال لأبيه الكافر: قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (٤٧) سورة مريم فالجواب ما ذكره الله بقوله: وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤) سورة التوبة قال ابن عباس ﵁: لما مات تبيّن له أنّه عدو لله: تفسير ابن كثير والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13935

ما هي أهمية بر الوالدين في الإسلام [السُّؤَالُ] ـ[ما هي أهمية احترام الوالدين على ضوء الكتاب والسنة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أهمية احترام الوالدين: أولاً: أنها طاعة لله تعالى ولرسوله ﷺ ، قال الله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً) ، وقال تعالى: (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيراً) وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال سئل النبي ﷺ أي العمل افضل قال إيمان بالله ورسوله ثم بر الوالدين.. الحديث. وغيرها من الآيات والأحاديث المتواترة في ذلك. ثانياً: إن طاعة الوالدين واحترامهما سبب لدخول الجنة كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ قِيلَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ. صحيح مسلم ٤٦٢٧ ثالثاً: أن احترامهما وطاعتهما سبب للألفة والمحبة. رابعاً: أن احترامهما وطاعتهما شكر لهما لأنهما سبب وجودك في هذه الدنيا وأيضاً شكر لها على تربيتك ورعايتك في صغرك، قال الله تعالى: (وأن اشكر لي ولوالديك..) . خامساً: أن بر الولد لوالديه سببُ لأن يبره أولاده، قال الله تعالى: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →