Полный текст (16 344 стр.). Показаны 13931–13970 · переход к 13936.
стр. 13931
الطواف وختم القرآن للأموات
[السُّؤَالُ]
ـ[أقوم أحياناً بالطواف لأحد أقاربي أو والدي أو أجدادي المتوفين ما حكم ذلك؟ وأيضاً ما حكم ختم القرآن لهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأفضل ترك ذلك؛ لعدم الدليل عليه، لكن يشرع لك الصدقة عمن أحببت من أقاربك وغيرهم إذا كانوا مسلمين، والدعاء لهم، والحج والعمرة عنهم، أما الصلاة عنهم والطواف عنهم والقراءة لهم، فالأفضل تركه؛ لعدم الدليل عليه.
وقد أجاز ذلك بعض أهل العلم قياساً على الصدقة والدعاء، والأحوط ترك ذلك. وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀.م/٨ ص/٣٤٥.
стр. 13932
الواجب الثبات على الحق وعدم الطاعة في معصية الخالق
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلمة والحمد لله وأعمل كل ما يرضي الله وملتزمة بالحجاب الشرعي ولكن والدتي سامحها الله لا تريد مني أن ألتزم بالحجاب وتأمرني أن أشاهد السينما والفيديو.. إلخ، وتقول لي: إذا لم تتمتعي وتنشرحي تكونين عجوزاً ويبيض شعرك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب عليك أن ترفقي بالوالدة وأن تحسني إليها وأن تخاطبينها بالتي هي أحسن؛ لأن الوالدة حقها عظيم، ولكن ليس لك طاعتها في غير المعروف؛ لقول النبي ﷺ : (إنما الطاعة في المعروف) ، وقوله ﵊ (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) وهكذا الأب والزوج وغيرهما لا يطاعون في معاصي الله للحديث المذكور، ولكن ينبغي للزوجة والولد ونحوهما أن يستعملوا الرفق والأسلوب الحسن في حل المشاكل وذلك ببيان الأدلة الشرعية ووجوب طاعة الله ورسوله والحذر من معصية الله ورسوله مع الثبات على الحق وعدم طاعة من أمر بمخالفته من زوج أو أب أو أم أو غيرهم.
ولا مانع من مشاهدة ما لا منكر فيه من التلفاز والفيديو وسماع الندوات العلمية والدروس المفيدة والحذر من مشاهدة ما يعرض فيهما من المنكر، كما لا يجوز مشاهدة السينما لما فيها من أنواع الباطل. انتهى.
ولا ينصح بوضع التلفيزيون في البيت أبداً لكثرة ما فيه من الباطل والحرام وقول والدتك لك إذا لم تتمتعي تكونين عجوزاً ويبيض شعرك كلام ساقط وهراء وتشبه بالتخاريف التي يخرف بها الأطفال فلا تلتفتي إلى هذا الكلام والمتعة إذا كانت مباحة كالذهاب إلى الأنهار ورؤية الأشجار والصيد المباح لا بأس بها، أما المتعة المحرمة فيجب تركها مهما كانت.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٣١٤.
стр. 13933
مشكلة بين بنت وأمها
[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي شخصي ولكنه مهم جدا بالنسبة لي
خلال ال٢٣ سنة الماضية وأنا أواجه إساءة نفسية وبدنية من أمي الحبيبة، خلال كل هذه الفترة وأنا أحاول أن ابتلع ألمي واتحمل، فقط لأنها أمي مهما يكن.
ولكن مع الأسف وبعد أن اصبح عمري ٢٣ سنة ليس لدي الاستطاعة أن أتحمل اكثر من ذلك.
ضربها المستمر وسبها لي جعلني مريضة جدا واصبحت أتعالج من الضغط ونُصحت بان اذهب لطبيب نفساني ولكني لا أريد أن اذهب إلى طبيب نفساني حتى لا يعطيني نصائحه ومشورته المخالفة لتعاليم ديني، أنا امرأة تقية واخاف الله واعلم كم هو علو منزلة الأم في الإسلام وانهم يجب أن يُحترموا مهما يكن، ولكن ماذا عني أنا؟ ماذا فعلت لأجازى بكل هذا؟
مؤخرا اخبرني والدي بأنها مريضة نفسيا ولكن هذا لا يحل مشكلتي.
والذي يحزنني فعلا أنها تسبني كثيرا وتدعو علي بأدعية سيئة كأن أموت فورا بمرض خبيث أو أن ادخل النار واهتمامي الأساسي هو كم سيستجيب الله من هذا الدعاء؟ ما موقف الله مني؟ وما موقف الله منها؟ وماذا افعل ألان؟
أرجو أن تساعدني وتخبرني بحقوقي وواجباتي كابنة مسلمة، هل للامهات أن يفعلوا ذلك فقط لانهم أمهات؟ والجنة تحت أقدامهم؟ وماذا عن الأطفال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وصى الله تعالى بالإحسان إلى الوالدين، وقرنه بالأمر بعبادته والنهي عن الشرك به، وخص الأم بالذكر في بعض هذه الوصايا للتذكير بزيادة حقها على حق الأب.
قال تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً) قال ابن عباس: يريد البر بهما مع اللطف ولين الجانب، فلا يغلظ لهما في الجواب ولا يحد النظر إليهما، ولا يرفع صوته عليهما بل يكون بين يديهما كالعبد بين يدي السيد تذللاً لهما، وقال تعالى: (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً) . قال البغوي ﵀: يريد لا تقل لهما ما فيه أدنى تبرم، والأف والتف: وسخ الأظفار، ويقال لكل ما يستثقل ويضجر منه، أف له.
وقال أبو البداح التجيبي: قلت لسعيد بن المسيب: كل ما في القرآن من بر الوالدين قد عرفته، إلا قوله: (وقل لهما قولاً كريماً) ما هذا القول الكريم؟؟ قال ابن المسيب: قول العبد المذنب للسيد الفظّ الغليظ.
ولا يختص بر الوالدين بكونهما مسلمين، بل يبرهما وإن كانا كافرين، قال تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير وإن جاهداك على تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون) فإذا أمر الله تعالى بمصاحبة هذين بالمعروف مع هذا القبح العظيم الذي يأمران ولدهما به، وهو الإشراك بالله تعالى، فما الظن بالوالدين المسلمين، سيما إن كانا صالحين، تالله إن حقهما لمن أشد الحقوق وآكدها، وإن القيام به على وجهه أصعب الأمور وأعظمها، فالموفق من هدي إليها والمحروم كل الحرمان من صرف عنها، وقد جاء في السنة من الأحاديث في التأكيد على ذلك ما لا تحصى كثرته، وفي حديث أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك. رواه البخاري ١٣/٤ ومسلم ٢٥٤٨.
قال مكحول: بر الوالدين كفارة للكبائر.
فلعيك بالصبر على أمك وما ينالك منها من الأذى الذي يضايقك، فببرك لها وإحسانك لمعاملتها تكسبين رضاها وودها، واحرصي على أن تجتنبي ما يثيرها أو يغضبها وإن كان فيه مصلحة لك من غير أن يلحقك ضرر، والواجب على أمك أن تحسن معاملتها لك، وأن تترك الإساءة لك بالضرب أو الشتم.
أما بالنسبة لما تذكرينه من دعائها عليك، فإن الدعاء إذا كان بغير حق لا يقبل، ولا يجوز لها أن تدعوا عليك بغير حق لعموم قوله ﷺ : " يستجاب لأحدكم ما لم يدعوا بإثم أو قطيعة رحم " فدل هذا الحديث على أن الدعاء إذا كان متضمناً للإثم فإنه لا يستجاب، ولا شك أن الاعتداء بالدعاء على الولد بغير حق من الإثم.
ونسأل الله تعالى أن يزرقكِ برها ورضاها، وأن يوفقنا جميعا إلى ما يحبه ويرضاه.
وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13934
ماتت أمه على الكفر فهل يدعو لها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن للمسلم أن يدعو لأمه غير المسلمة التي توفيت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الله في كتابه (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم﴾ التوبة - ١١٦
قال القرطبي في الأحكام (٨/١٧٣) هذه الآية تضمنت قطع موالاة الكفار حيهم وميتهم فإن الله لم يجعل للمؤمنين أن يستغفروا للمشركين فطلب الغفران للمشرك مما لا يجوز) وقد روى مسلم في صحيحه (٩١٦) عن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ " استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته أن زور قبرها فأذن لي.
فهذا الحديث يبين أن الله لم يأذن لنبيه وهو أشرف خلقه بالاستغفار لأمه بعد موتها وهذا هو الذي نهى الله عنه في الآية السابقة وهذا الحديث نص في هذه المسألة وقال الشوكاني في فتح القدير (٢/٤١٠) وهذه الآية متضمنة لقطع الموالاة للكفار وتحريم الاستغفار لهم والدعاء بما لا يجوز لمن كان كافراً انتهى.
فلو قال قائل إن إبراهيم ﵇ قال لأبيه الكافر: قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (٤٧) سورة مريم
فالجواب ما ذكره الله بقوله: وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤) سورة التوبة
قال ابن عباس ﵁: لما مات تبيّن له أنّه عدو لله: تفسير ابن كثير
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13935
ما هي أهمية بر الوالدين في الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي أهمية احترام الوالدين على ضوء الكتاب والسنة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أهمية احترام الوالدين:
أولاً: أنها طاعة لله تعالى ولرسوله ﷺ ، قال الله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً) ، وقال تعالى: (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيراً) وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال سئل النبي ﷺ أي العمل افضل قال إيمان بالله ورسوله ثم بر الوالدين.. الحديث. وغيرها من الآيات والأحاديث المتواترة في ذلك.
ثانياً: إن طاعة الوالدين واحترامهما سبب لدخول الجنة كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ قِيلَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ. صحيح مسلم ٤٦٢٧
ثالثاً: أن احترامهما وطاعتهما سبب للألفة والمحبة.
رابعاً: أن احترامهما وطاعتهما شكر لهما لأنهما سبب وجودك في هذه الدنيا وأيضاً شكر لها على تربيتك ورعايتك في صغرك، قال الله تعالى: (وأن اشكر لي ولوالديك..) .
خامساً: أن بر الولد لوالديه سببُ لأن يبره أولاده، قال الله تعالى: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) . والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13936
حكم قراءة القرآن لآخر حيا أو ميتا
[السُّؤَالُ]
ـ[لي والدة لا تقرأ وأحب أن أبرها وكثيرا ما أقرأ القرآن وأجعل ثوابه لها، ولما سمعت أنه لا يجوز عدلت عن ذلك وأخذت أتصدق عنها بدراهم، وهي الآن حية على قيد الحياة، فهل يصل ثواب الصدقة من مال وغيره إليها سواء كانت حية أو ميتة، أم لا يصل إلا الدعاء، حيث لم يرد إلا ذلك كما في الحديث: (إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث وذكر: ولد صالح يدعو له) ، وهل الإنسان إذا كان كثير الدعاء لوالديه في الصلاة وغيرها قائما وقاعدا يشهد له الحديث في بأنه صالح ويرجى له خير عند الله؟ أرجو الإفادة ولكم من الله الثواب الجزيل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما قراءة القرآن فقد اختلف العلماء في وصول ثوابها إلى الميت على قولين لأهل العلم، والأرجح أنها لا تصل لعدم الدليل. لأن الرسول ﷺ لم يفعلها لأمواته من المسلمين كبناته اللاتي، متن في حياته ﵊، ولم يفعلها الصحابة ﵃ وأرضاهم فيما علمنا، فالأولى للمؤمن أن يترك ذلك ولا يقرأ للموتى ولا للأحياء ولا يصلي لهم، وهكذا التطوع بالصوم عنهم. لأن ذلك كله لا دليل عليه، والأصل في العبادات التوقيف إلا ما ثبت عن الله سبحانه أو عن رسوله ﷺ شرعيته.
أما الصدقة فتنفع الحي والميت بإجماع المسلمين، وهكذا الدعاء ينفع الحي والميت بإجماع المسلمين، وإنما جاء الحديث بما يتعلق بالميت. لأنه هو محل الإشكال: هل يلحقه أم لا يلحقه فلهذا جاء الحديث عن رسول الله ﷺ : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) لما كان من المعلوم أن الموت تنقطع به الأعمال بين الرسول ﷺ أن هذا لا ينقطع، وأما الحي فلا شك أنه ينتفع بالصدقة منه ومن غيره وينتفع بالدعاء، فالذي يدعو لوالديه وهم أحياء ينتفعون بدعائه، وهكذا الصدقة عنهم وهم أحياء تنفعهم.
وهكذا الحج عنهم إذا كانوا عاجزين لكبر أو مرض لا يرجى برؤه فإنه ينفعهم ذلك، ولهذا ثبت عنه ﷺ : أن امرأة قالت يا رسول الله: إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه. قال: (حجي عنه) .
وجاءه رجل آخر فقال: يا رسول الله: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا الظعن أفأحج عنه وأعتمر؟ ، قال: (حج عن أبيك واعتمر) ، فهذا يدل على أن الحج عن الميت أو الحي العاجز لكبر سنه أو المرأة العاجزة لكبر سنها جائز، فالصدقة والدعاء والحج عن الميت أو العمرة عنه وكذلك عن العاجز كل هذا ينفعه عند جميع أهل العلم.
وهكذا الصوم عن الميت إذا كان عليه صوم واجب سواء كان عن نذر أو كفارة أو عن صوم رمضان لعموم قوله ﷺ : (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) متفق على صحته، ولأحاديث أخرى في المعنى، لكن من تأخر في صوم رمضان بعذر شرعي كمرض أو سفر ثم مات قبل أن يتمكن من القضاء فلا قضاء عنه ولا إطعام لكونه معذورا.
وأنت أيها السائل على خير إن شاء الله في إحسانك إلى والديك بالصدقة عنهما والدعاء لهما، ولا سيما إذا كان الولد صالحا، فهو أقرب إلى إجابة الدعاء، لذلك قال الرسول ﷺ : (أو ولد صالح يدعو له) لأن الولد الصالح أقرب إلى أن يجاب من الولد الفاجر، وإن كان الدعاء مطلوبا من الجميع للوالدين، ولكن إذا كان الولد صالحا صار أقرب في إجابة دعوته لوالديه.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله، م/٤، ص/٣٤٨.
стр. 13937
خطب فتاة ومات أبوه غير راض عنها وأمه لا تريدها
[السُّؤَالُ]
ـ[تخرجت من الجامعة وعملت في مجال الكمبيوتر ثم قلت لأبى أنى أريد الزواج من فتاه معينة أنا على ثقة أنها على خلق ولكن آبي رفض لأن أخي الأكبر كان قد تزوج فتاه دون رضى والدي ثم حدثت مشاكل وأبى خائف أن يتكرر هذا
.لذا قال لي أن أتزوج بنت عمتي ولكنى رفضت فقال ان لم تتزوجها لن أعطيك الشقة فوافقت ثم لم يحصل نصيب ولم أتزوجها
ثم أردت الزواج من جارة عندها ١٧ سنه ومن عائلة محترمة ومتدينة ولكن أبى وافق في الأول ثم رفض فسألته عن السبب فلم يذكر السبب وقال انهم ناس في حالهم وان جد البنت رجل لئيم، وعندما قلت لأخوتي أن يتحدثوا مع أبى بخصوص هذه الفتاه ولكن لم يسعفني القدر فقد توفى أبى بعد هذا الموضوع بأسبوع والآن قد مضى خمسة شهور على وفاه أبى وأريد أن أتقدم للزواج من هذه الفتاه بعد مرور السنة على وفاه أبى ولكن أمي رفضت وقالت ان أبوك لم يكن موافقا
أفيدوني أفادكم الله هل أتقدم للزواج من هذه الفتاة أم لا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عليك أن ترضي أمك، ومن برّها أن تجيبها إلى ما طلبت، لكن إن كان قلبك متعلقاً بتلك الفتاة فعليك أن تُقنع أمك بحيث ترضى بالزواج منها لا سيما إذا لم تذكر مبرراًمقبولاً، فإن ذكرت لك تبريراً مقبولاً فانصرف إلى غيرها ويعوضك الله خيراً منها، فمن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الكريم الخضير.
стр. 13938
تهتم بأخيها المعاق ووالداها يريدان تزويجها
[السُّؤَالُ]
ـ[لي أخ شديد الإعاقة ويتطلب مساندة طوال الوقت وانتباه ووالدي يريدان تزويجي لأنني بنت وأنا أفهم ذلك ولكن صحتهما لا تساعدهما وسيكون من الصعب جداً أن يتحملوه بدوني. وأهتم أنا كثيراً بأخي ولست مستعدة للزواج مطلقاً (ذهنياً) فماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حسناً فعلت حين قمت باعتنائك بأخيك، فهذا إحسانٌ له، وإحسانٌ لوالديك. لكن الزواج سنَّة من سنن الأنبياء شرعه الله لعباده، وفطر خلقه على الميل إليه. وأرى لك الاختيار بين عدَّة حلولٍ هي:
إن كانت لديكم القدرة المالية على استئجار من يتولى رعاية أخيك، فهذا حسن، أو يتم البحث عن بعض المحسنين بحيث يتكفل براتب من يرعاه أو جزء منه.
أن تتزوجي ويسكن أخوك معك، وتتابعين رعايته.
إن أمكن أن تجدي من يقبل بالزواج بشرط أن تبقي مع والديك لرعاية أخيك، ويأتيك زوجك على فتراتٍ في منزلكم أو تخرجي معه لفترات.
_ وإن لم يتيسر أحد هذه الحلول، وشعرت أن تأخيرك عن الزواج لن يسبب فتنةً لك فلا حرج عليك في ذلك، أما إن خشيت على نفسك الفتنة فالزواج أولى لأن فيه صيانةً لدينك، وخدمة أخيك ليست فرضاً في حقك بل هي تبرعٌ وإحسان.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن عبد الله الدويش
стр. 13939
يريد والداها أن يزوجاها وعمرها ١٧ سنة وتحس أنها مازلت صغيرة
[السُّؤَالُ]
ـ[يريد والداي أن يزوجاني وعمري ١٧ عاماً أحس أنني ما زلت صغيرة. ما رأيك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان المتقدم لزواجك رجلا صالحا وذا خلق، فأرى أن توافقي على الزواج، فالزواج حاجة فطرية لكل من الرجل والمرأة، وهذا العمر مناسب للزواج، وفقك الله ورزقك الزوج الصالح، والذرية الصالحة.
الشيخ محمد الدويش.
وقد تزوجت من هي أصغر منك ونجحت في زواجها والحياة خبرة وممارسة ومع الوقت ستزدادين أهلية لتحمل المسؤوليات وحماية نفسك بالزواج خير من البقاء عرضة للمخاطر من أنواع الشهوات والانحرافات خصوصاً في المجتمعات المنحرفة الضالة كالمجتمع الذي تعيشين فيه واحتسبي الأجر في تكوين أسرة مسلمة وبيت مسلم واحتسبي الأجر في إعفاف رجل مسلم وفقنا الله وإياك لكل خير.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13940
هل تزور جارتها التي تسب أصحاب النبي ﷺ ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كانت جارتي شيعية ولا أزورها ولا أكون مطمئنة إذا زرتها، فهل علي إثم إذا لم أزرها؟ مع أنني لا أؤذيها واحترم جوارها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
أوصى الله بالجار فقال: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا) النساء/٣٦.
وقال النبي ﷺ : (مَا زَالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ) رواه البخاري (٥٥٥٥) .
وقد قسم العلماء الجار إلى ثلاثة أقسام: جار له ثلاثة حقوق , وهو المسلم القريب، وجار له حقان وهو المسلم البعيد أو الكافر القريب، وجار له حق واحد وهو الكافر البعيد.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز: "التفضيل بالقرابة والإسلام والجوار ثلاثة أنواع:
جار له ثلاثة حقوق وهو الجار المسلم ذو الرحم، فله حق الإسلام وحق الجوار وحق القرابة.
وجار له حقان وهو الجار المسلم، أو القريب وليس مسلما، فله حق الإسلام وحق الجوار، أو حق الجوار والقرابة إن كان غير مسلم.
وجار له حق واحد وهو الجار الكافر فله حق الجوار فقط" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٧/١٦١) .
ثانيا:
القيام بحق الجار من الشيعة وغيرهم مطلوب شرعا , ودعوتهم إلى الله ونصيحتهم واجب شرعي , وسبيل ذلك هو الإحسان إليهم والتلطف معهم فقد قال تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) فصلت/٣٤. ٣٥ , ودعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن.
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: رجل عاش مع الرافضة مدة من الزمن، وبعدها انتقل من عندهم إلى منطقة بعيدة ووعدهم أن يزورهم، فهل يجوز له أن يفي بوعده لهم أم لا؟ وهل يجوز له أن يسلِّم عليهم ويقبِّلهم؟ وهل يجوز له أكل طعامهم، وشرب مائهم؟
فأجاب: "الواجب على الإنسان: النصيحة لله، ولكتابه، ولرسوله، ولعامة الناس، هؤلاء الرافضة الذين يسكن معهم يجب عليه أولاً: أن يناصحهم، ويبين لهم الحق، ويبين أن ما هم عليه ليس هو الحق.
ثانياً: إذا عاندوا ولم يقبلوا الحق فإنه يتركهم، ولا يجلس معهم؛ لأنهم مخالفون معاندون. وأما تركهم وما هم عليه من الضلال بدون النصيحة فهذا خلاف هدي النبي ﷺ ، وخلاف ما أمر الله به، فإن الواجب النصيحة أولاً، فإن هداهم الله للحق فهذا هو المطلوب. وإن لم يهتدوا وأصروا على ما هم عليه من الضلال فإنه يتركهم، ولا يجلس إليهم، ولا يزورهم إذا أبعد عنهم أو أبعدوا عنه" انتهى.
"لقاء الباب المفتوح".
لكن إذا ترتب على زيارتك لها ضرر أكبر من المأمول من هدايتها فلا يجب عليك ذلك , ولا تأثمين بتركه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13941
هل يقضي حاجة جاره الكافر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان جاري كافراً فهل يجوز لي أن أقضي حاجته التي يطلبها مني؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" هذا يعود إلى ما جرى به العرف، فإذا كان من عادات الجيران أن بعضهم يقضي حاجة الآخر، كما لو نزل الجار إلى السوق وقال له جاره: اشتر لي معك كذا وكذا من فاكهة أو طعام أو نحوها، فلا بأس أن يفعل ذلك مع جاره الكافر، لأن ذلك من إكرام الجار، وقد قال النبي ﷺ : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) .
وأما ما لم تجر به العادة والعرف فيه فهذا ينظر فيه إلى المصلحة " انتهى.
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀.
"الإجابات على أسئلة الجاليات" (١/١٥، ١٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13942
هل يزور جاره الكافر إذا مرض أو يتبع جنازته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلم أن يزور جاره النصراني أو الكافر إذا هو مرض أو يتبع جنازته إذا مات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"أما عيادته إذا مرض فلا بأس، لأنه يرجى أن يلين قلبه – أي قلب هذا الكافر – فيسلم، كما جرى ذلك للنبي ﷺ مع الشاب اليهودي، حين عاده النبي ﷺ في مرضه، ودعاه إلى الإسلام، فالتفت الشاب إلى أبيه كأنه يستشيره، فقال له أبوه: أطع محمداً، فتشهد شهادة الحق، ثم مات، فقال النبي ﷺ : (الحمد لله الذي أنقذه بي من النار) .
وأما تشيع جنازته فلا يجوز، لما في ذلك من تعظيمه، واغترار الناس بهذا العمل" انتهى.
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀.
"الإجابات على أسئلة الجاليات" (١/١٣، ١٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13943
كيف يساعد جيرانه العصاة
[السُّؤَالُ]
ـ[في المنطقة التي أعيش فيها أناس كثيرون محتاجون. فهل إذا طلبوا مني بعض المال الذي يتوفر لدي الآن والحمد لله أعطيهم وأنا أعلم بأنهم لن يشتروا به طعاماً فقط وإنما سيشترون المخدرات والمسكرات؟ علماً بأن بعض هؤلاء المحتاجين مسلمون أيضاً. ويقول بعض الناس أنه ينبغي ألا أعطيهم حتى يثبت لدي أنهم لا يشترون أي شيء غير مشروع أو محرم. ويقول آخرون إنني ينبغي أن أستمر في إعطائهم نقوداً على أن أدعوهم بالحكمة. جزاك الله خيراً على إجابتك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يمكنك أن تشتري لهم ما يحتاجون إليه من طعام وثياب ونحوها، أو يشترون ما هو مباح وأنت تدفع مبلغ الفاتورة، مع الاستمرار في دعوتهم ونصيحتهم ووعظهم لأنّ حقّ الجيران عليك عظيم، قال النبي ﷺ : " ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ". متفق عليه. والله الموفّق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13944
تشك في شخصين أصاباها بالعين فأصبحت تكرههم
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجتي أصيبت بعين، وبعد القراءة عليها لفترة استمرت ثلاث سنوات ولدى قراء مختلفين حتى شفاها الله على يد أحد القراء، حيث تبين أن بها تلبساً من شخصين أصاباها بالعين، فأصبحت الآن تكرههم، وتكره سماع أخبار عنهم، علماً بأنهم من الأقارب، فما توجيهكم لهذه الحالة،جزاكم الله خيراً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي يفهم من كلام السائل أن زوجته أصابها مس من الجن، وأنه لما قرئ عليها نطق الجني بأن فلانا وفلانا أصاباها بالعين.
فاعلم – يا أخي – أن الأصل في الجن المشرك أنه كذوب لا يصدق، وقد قال رسول الله ﷺ في حديث أبي هريرة ﵁: (صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ. ذَاكَ شَيْطَانٌ) رواه البخاري (٣٢٧٥) .
قال الحافظ:
"فِي الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد: أَنَّ الشَّيْطَان مِنْ شَأْنه أَنْ يَكْذِب" انتهى باختصار.
وقال أيضا:
"وَقَوْله فِي آخِره (صَدَقَك وَهُوَ كَذُوب) هُوَ مِنْ التَّتْمِيم الْبَلِيغ , لِأَنَّهُ لَمَّا أَوْهَمَ مَدْحه بِوَصْفِهِ الصِّدْق فِي قَوْله صَدَقَك اِسْتَدْرَكَ نَفْي الصِّدْق عَنْهُ بِصِيغَةِ مُبَالَغَة، وَالْمَعْنَى: صَدَقَك فِي هَذَا الْقَوْل مَعَ أَنَّ عَادَته الْكَذِب الْمُسْتَمِرّ , وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: قَدْ يَصْدُق الْكَذُوب" انتهى.
ومن مقاصد الشيطان التي يسعى إليها: التفريق بين الناس والوقيعة بينهم.
قال الله تعالى عن السحرة الذين يتعلمون السحر من الشياطين: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) البقرة/١٠٢.
فشأن الشياطين: التفريق بين الأحبة، والسعي بالفساد بين الناس، فتقطع الأرحام، وتطلق الزوجات، ويتباغض الناس.
فالذي نراه أنه لا يجوز الاعتماد على إخبار الجن بذلك، وقد يكون أراد بذلك تقطيع الأرحام.
مع التنبيه أن العائن قد يصيب المعيون وهو لا يريد ذلك ولا يشعر به، فلا يلزم من الإصابة بالعين أن يكون العائن خبيثاً يريد الشر بالمعيون، ويكره له الخير.
وعلى هذا، فالنصيحة لزوجتك أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وتجتهد في مراغمته وإذلاله، فتحسن إلى من أوهمها الشيطان أنهم أساءوا إليها لتقطع بذلك رحمها، ولتحتسب الثواب في ذلك، فإن صلة الأرحام من أفضل الأعمال الصالحة، فإن الله تعالى يصل من وصل رحمه، ويقطع من قطعها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13945
هل يلزمها حضور وليمة النكاح إذا كان الداعي شخصا تحرش بها
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت في موقعك عن فتاة تحرش فيها أحد محارمها وقد حصل لي نفس الموقف وأنا إنسانة متزوجة وزوجي قام بطرد محرمي من المنزل ومنعه من الاتصال على رقم البيت وسؤالي هل أكون عاصية للرسول ﵇ إذا دعاني على وليمة عرس لابنه أو ابنته ولم أذهب وكذلك زوجي عليه ذنب؟ مع ملاحظة أن زوجي لا يقرب لي وبالتالي لا يقرب لمحرمي وكذلك في حال العزاء نذهب أو لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الوليمة إن كانت للنكاح، فإجابتها واجبة على من دعي إليها شخصيا، في قول جمهور الفقهاء.
أما إن كانت الدعوة عامة، لم يعيّن فيها باسمه، فلا يجب عليه حضورها.
قال ابن قدامة ﵀: " قال ابن عبد البر لا خلاف في وجوب الإجابة إلى الوليمة لمن دعي إليها، إذا لم يكن فيها لهو. وبه يقول مالك، والشافعي، وأبو حنيفة وأصحابه.
لما روى ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها) . وفي لفظ قال: قال رسول الله ﷺ : (أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم إليها) ... وإنما تجب الإجابة على من عُيّن بالدعوة، بأن يدعو رجلا بعينه، أو جماعة معينين. فإن دعا الجَفَلَى ; بأن يقول: يا أيها الناس، أجيبوا إلى الوليمة. أو يقول الرسول: أمرت أن أدعو كل من لقيت، أو من شئت. لم تجب الإجابة، ولم تستحب ; لأنه لم يعين بالدعوة، فلم تتعين عليه الإجابة، ولأنه غير منصوص عليه، ولا يحصل كسر قلب الداعي بترك إجابته، وتجوز الإجابة بهذا ; لدخوله في عموم الدعاء " انتهى من "المغني" (٧/٢١٣) .
لكن إن كنتم تتأذون برؤية هذا الداعي، لم يجب عليكم الحضور.
وقد نص بعض الفقهاء على أنه لو وجد في محل الوليمة من يتأذى به المدعو، لعداوة أو حسد بينهما، كان ذلك عذرا له في عدم الإجابة.
قال في "تحفة المحتاج" (٧/٤٣٠) وهو يذكر شروط وجوب إجابة الدعوة: "وأن لا يكون بالمحل الذي يحضر فيه من يتأذى المدعو به، لعداوة ظاهرة بينهما أو لحسد ٍأو لا يليق به مجالسته كالأراذل " انتهى بتصرف.
فالذي نراه أنه لا يجب عليكما الحضور إلى هذه الوليمة، بل ننصحكم بعدم الحضور تجنباً لتجديد المشكلة، لأن مثل هذا الموقف لن ينساه زوجك بسهولة.
وأما التعزية فلا تجب، ولا يشرع لها الاجتماع، وإنما يعزى أهل الميت عند المقبرة أو حيث وجدوا في المسجد أو الطريق أو غيره.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13946
لا تزور أخاها ولا ابنة عمها خشية الأذى منهما فهل هذا من قطيعة الرحم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ي عن صلة الرحم لي أخ أكبر مني أخاف منه لأنه يحاول التحرش بي ولم يستطع، وتحرش بأختي الصغرى، والآن أخاف على ابنتي البالغة من العمر ١٤ سنة، لذلك لا أزوره في بيته أبداً، وهو متزوج، ولا أختلي به، ولا أدع ابنتي تختلي به، صلة رحمي معه هو سلامي عليه حين زيارته لمنزلنا، وعندما أصادفه في بيت أحد من إخواني، وأنا مطلقة وأعيش في منزل والدي، فهل أكون بذلك وصلت رحمي معه ولم أقطعه؟ لأني لا أريد الذهاب لمنزله. ولي ابنة عم شقيق لوالدي ولا أزورها لأني أتأذى منها، ولكن أسلم عليها في الاجتماعات العائلية والمناسبات، فهل وصلت رحمي؟ وهل هي من رحمي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ما ذكرته من تحرش أخيك بك وبأختك الصغرى، أمر تقشعر منه الأبدان، وتنفر منه النفوس، لما فيه من مخالفة الفطرة، والارتكاس إلى عالم البهيمية بل أضل؛ إذ كثير من البهائم لا تفعل هذا ولا تقبله.
وقد أحسنت وأصبت في عدم زيارتك له وعدم اختلائك به، ومنع ابنتك من الخلوة به؛ لأنه شخص غير مؤتمن.
وما ذكرت من السلام عليه عند لقائه، كافٍ في صلة رحم أمثاله من أهل الشذوذ والانحراف، نسأل الله العافية.
ثانياً:
ابنة عمك من جملة الأرحام الذين ينبغي صلتهم والإحسان إليهم، وبذل المودة لهم، لكن هل هي من الرحم التي يجب صلتها أو لا؟ خلاف بين الفقهاء، وبيان ذلك أن الرحم نوعان: رحم مَحْرَم، ورحم غير مَحْرَم.
وضابط الرحم المَحرَم: كل شخصين لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى لم يجز لهما أن يتناكحا، كالآباء والأمهات والإخوة والأخوات والأجداد والجدات وإن علوا، والأولاد وأولادهم وإن سفلوا، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات.
وأما أولاد الأعمام والعمات والأخوال والخالات، فليسوا من الرحم المَحرَم، لجواز التناكح بينهم.
والرحم غير المَحرَم: ما عدا ذلك من الأقارب، كبنت عمك وعمتك، وابن عمك وعمتك، وابن خالك، وبنت خالك، وهكذا.
وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن الرحم التي يجب صلتها: هي الرحم المحرم فقط، وأما غير المَحْرَم، فتستحب صلتها ولا تجب، وهذا قول للحنفية، وغير المشهور عند المالكية، وقول أبي الخطاب من الحنابلة، وحجتهم أنها لو وجبت لجميع الأقارب لوجب صلة جميع بني آدم، وذلك متعذر، فلم يكن بد من ضبط ذلك بقرابة تجب صلتها وإكرامها ويحرم قطعها , وتلك قرابة الرحم المحرم.
والقول الثاني في المسألة: أنه يجب صلة الرحم كلها، لا فرق بين المحرَم وغيره، " وهو قول للحنفية , والمشهور عند المالكية , وهو نص أحمد , وهو ما يفهم من إطلاق الشافعية , فلم يخصصها أحد منهم بالرحم المحرم ". "الموسوعة الفقهية الكويتية" (٣/٨٣) .
وينظر: "غذاء الألباب" للسفاريني (١/٣٥٤) ، "بريقة محمودية" (٤/١٥٣) .
قال في "سبل السلام" (٢/٦٢٨) : " واعلم أنه اختلف العلماء في حد الرحم التي تجب صلتها فقيل: هي الرحم التي يحرم النكاح بينهما بحيث لو كان أحدهما ذكرا حرم على الآخر. فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام ولا أولاد الأخوال. واحتج هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها في النكاح لما يؤدي إليه من التقاطع.
وقيل: هو من كان متصلا بميراث، ويدل عليه قوله ﷺ : (ثم أدناك أدناك) .
وقيل: من كان بينه وبين الآخر قرابة سواء كان يرثه أو لا.
ثم صلة الرحم كما قال القاضي عياض: درجات بعضها أرفع من بعض، وأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام , ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة، فمنها واجب ومنها مستحب، فلو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لم يسم قاطعا، ولو قصر عما يقدر عليه وينبغي له، لم يسم واصلا.
وقال القرطبي: الرحم التي توصل الرحم عامة وخاصة، فالعامة رحم الدِّين , وتجب صلتها بالتوادد والتناصح والعدل والإنصاف والقيام بالحقوق الواجبة والمستحبة.
والرحم الخاصة تزيد بالنفقة على القريب وتفقِّد حاله والتغافلِ عن زلته " انتهى.
وينظر جواب السؤال رقم (٧٢٨٣٤) .
وسواء كانت ابنة العم من الرحم التي يجب صلتها، أو كانت من الرحم التي يستحب صلتها فقط، فإن كان يلحقك الأذى بمخالطتها وزيارتها، واقتصرت على السلام عليها في الاجتماعات العائلية والمناسبات، فلا حرج عليك، ولا تعدين بذلك قاطعة للرحم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13947
يزور عمته فتحدث مشكلات
[السُّؤَالُ]
ـ[هل أزور عمتي مع العلم بأنها لا تأنس لوجودي في بيتها وبعد كل زيارة تحدث مشاكل لا أول لها ولا آخر. ومنعا للمشاكل قررت أن لا أزورها ولكني أسلم عليها أينما رأيتها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المقصود من الزيارة صلة الرحم وتقوية الأواصر، فإذا كانت سبباً في زيادة القطيعة والخلاف، فالأولى أن تُترك ويُكتفى بالوسائل الأخرى للصلة، ومن ذلك الاتصال الهاتفي ونحوه.
لكن الأولى السعي لعلاج الأسباب التي تؤدي إلى هذا الشعور وهذه المشكلة لدى عمتك. (وانظر سؤال رقم ٤٦٣١)
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد الدويش.
стр. 13948
مقترحات لكيفية إنهاء القطيعة بين أقارب متخاصمين
[السُّؤَالُ]
ـ[قال خالي لوالدتي إنه لا يرغب في رؤية عائلتنا بعد الآن أبدا. فما هو دورنا في هذه الحالة، وأرجو أن تضع في الحسبان أننا لم نفعل أي شيء يغضبه أو يغضب عائلته؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بدّ من البحث عن السبب، فليس من المتوقّع أن يحدث مثل هذا الموقف بدون أي سبب، لكن يمكن أن يكون قد خفي عليكم، وإذا لم تكونوا تعمدتم فعل شيء يغضبه فلا تتحملون مسئولية ما حدث من القطيعة، لكن عليكم الصبر، والإحسان إليه وان أساء إليكم فلعله أن يرجع حين يرى حسن خلقكم.
وكثيرا ما تكون مثل هذه المواقف الصّارمة والقاسية آنيّة ومؤقتة وتكون قد نشأت عن ظرف معيّن غضب الشّخص بسببه فإذا سكن غضبه ومرّت فترة من الهدوء عادت الأمور إلى ما كانت عليه أو قريبا من ذلك، وقد تحصل أحداث شديدة ومواقف متشنجة توافق طبيعة نفسية سيئة وحقدا وقابلية للتشبّع بالضغائن فينتج عن ذلك قطيعة طويلة الأمد فلا بدّ في الحالة هذه من التنفيس التدريجي للأطراف بحيث تخفّ حدّة الكراهية مع تذكير القاطع لرحمه بحقّ القرابة وما ذكر الله ورسوله في هذا الأمر والوعيد الشديد لمن قطع رحمه، وإذا وُجد حقّ مأخوذ ظلما من أحد الأطراف وجب السعي إلى إعادته إليه ولا بأس من محاولة ردّ الاعتبار إلى الطرف المظلوم عن طريق الاعتذار والقيام بجلسة مصالحة وما شابه ذلك مما يدخل في قوله تعالى: (فأصلحوا ذات بينكم) ويرجو القائم بالصّلح الأجر المذكور في قوله تعالى: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤) سورة النساء
وقد يكون من الأفضل أحيانا تأخير التدخّل والبدء في حلّ المشكلة إلى حين تهدأ فيه الأمور وتكون النفوس قابلة لفتح الموضوع والسماع للمصلحين والاستجابة لمقترحاتهم.
نسأل الله أن يهدي الجميع.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13949
زيارة الأقارب الذين يوجد في بيوتهم أطباق فضائية
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص اعتاد زيارة أقاربه، وهؤلاء الأقارب عندهم بعض المنكرات في بيتهم مثل ما يسمى بالدش، علماً بأنهم يعرفون أن حكم هذا حرام، فهل يقطع زيارتهم أو أنه يزورهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان له أقارب فإن صلة الأقارب واجبة، حتى وإن كانوا على حال لا ترضى، لأن الله تعالى قال: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن أشكر لي ولوالديك إلي المصير، وإن جاهداك على أن تُشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً) ولم يقل: اقتلهما، بل قال: (وصاحبهما في الدنيا معروفاً) .
وكذلك صلة الرحم واجبة حتى مع كون القريب على حال لا ترضى، فيجب عليك أن تصل أقاربك وإن كان عندهم الدش الذي استغله أكثر الناس في المحرم وأضاعوا به أوقاتهم وأموالهم وفسدت به أخلاق كثير من الناس وأفكارهم.
فإن كانوا يشغّلونه على محرم وأنت حاضر، فإنك لا تذهب إليهم حتى لا تشاركهم في المعصية، ومع هذا نشير على الإنسان أن يؤدي حق القريب بالمناصحة، يعني يذهب إليهم ويناصحهم ويبين لهم أن هذا حرام، أي مشاهدة الأشياء المحرمة حرام، حتى يؤدي ما أوجب الله عليه من نصيحتهم والإحسان إليهم.
لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين /١٤٨
وعلى المسلم أن ينتبه لأولاده عند الذهاب إلى مثل هؤلاء الأقارب في أن لا يجلسوا عندما يُعرض من المحرمات وبإمكان المرء المسلم صاحب الإخلاص إذا تحلّى باللباقة أن يصرف أصحاب البيت وغيرهم إلى حديث شيّق أو نشاط مفيد عن مشاهدة هذه المحرّمات وأن يسعى في توفير وعرض وسائل الترفيه والتسلية المباحة (كممارسة بعض الرياضات والألعاب الحسنة وأنشطة الحاسب الآلي المفيدة وغيرها) ليجد الآخرون عوضا عن مشاهدة الحرام أو بعضه على الأقلّ، نسأل الله أن يُصلح أحوال الجميع وهو الهادي إلى سواء السبيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13950
حقوق الإخوة والأخوات
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي حقوق والإخوة والأخوات والوالدين على الرجل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الإخوة والأخوات من الرَّحِم الذي أمر الشرع بصلته.
قال رسول الله ﷺ : " يقول الله تعالى: أنا الرحمن وهذه الرحم شققتُ لها اسماً من اسمي فمَن وصلها وصلتُه ومَن قطعها بتتُّه " رواه الترمذي (١٩٠٧) وأبو داود (١٦٩٤) ، وصححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٥٢٠) ، وقال ﷺ : " مَن سرَّه أن يُنسأ له في أثره ويوسّع عليه في رزقه فليصِل رحِمه " رواه البخاري (١٩٦١) ومسلم (٢٥٥٧) .
ومن الحقوق المشتركة بينهم وبين غيرهم من المسلمين غير أن حقهم فيها آكد: أن تسلِّم عليه إذا لقيتَهم، وتجيبهم إذا دعوْك، وتشمتهم إذا عطسوا، وتعودهم إذا مرضوا، وتشهد جنازتهم إذا ماتوا، وتبر قسمهم إذا أقسموا عليك، وتنصح له إذا استنصحوك، وتحفظهم بظهر الغيب إذا غابوا عنك، وتحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لنفسك، ورد جميع ذلك في أحاديث صحيحة.
ومنها: أن لا يؤذي أحداً منهم بفعل ولا قول، قال ﷺ : " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " رواه البخاري (١٠) ومسلم (٤٠) ، وقال ﷺ في حديث طويل يأمر فيه بالفضائل: " فإن لم تقدر فدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدقت بها على نفسك " رواه البخاري (٢٣٨٢) ومسلم (٨٤) .
أما حقوق الوالديْن قد بيَّنا حقوق الأم على الولد في الجواب على سؤال رقم (٥٠٥٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13951
زيارة الأقارب إذا ترتب عليها الوقوع في محرم
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما أزور خالتي أو عمتي تجلس بناتها معنا، وأضطر إلى مصافحتهنَّ، وإذا لم أصافحهن عاتبتني عمتي أو خالتي وغضبت علي، فهل يجوز ترك زيارة العمة أو الخالة حتى تكون وحدها أو لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"صله الرحم واجبة شرعاً، والعمة والخالة، ممن يتأكد صلتهما، ما لم يترتب على ذلك مفسدة من حضور بنات العمة أو الخالة، ممن لست محرماً لهن ـ كما في السؤال ـ ولا تتمكن من الإنكار عليهن فيما يخالفن فيه الشرع المطهر، وعليك أن تختار وقتاً مناسباً لزيارة عمتك وخالتك ونحوهما، تأمن فيه من الاختلاط بمن ليس من محارمك. وينبغي لك أن تبين لعمتك أو خالتك ونحوهما الحكم الشرعي، وأنه لا يحل للرجل أن يصافح من ليس من محارمه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد العزيز آل الشيخ. . الشيخ عبد الله بن غديان.. الشيخ صالح الفوزان.. الشيخ بكر أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٥/٣٤٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13952
زوجها يمنع أولادهما من زيارة أبويها الكافرين
[السُّؤَالُ]
ـ[سألت شيخنا فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن امرأة تقول أبواي كافران وزوجي يمنع أولادي من رؤيتهما، فهل له حق في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
فأجاب حفظه الله بقوله:
الحمد لله
ليس له حق، ولكن ينبغي عليك مداراته، ويقال للزوج إذا لم يكن على الأبناء خطر في الدين فلا تمنعهم، وبإمكانه أن يتفادى الخطر بأن يحضر الزيارة بنفسه.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 13953
هل يُسافر إلى بلاد الكفار ليصل رحمه
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الذهاب لزيارة أصدقاء وأقارب في أمريكا؟ (لإرضاء الله وليس لغرض اللعب والكلام التافه) .
جزاكم الله خيرا]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السفر إلى بلد الكفر لا يجوز إلى لحاجة نحو الدراسة التي لا توجد في بلاد المسلمين أو لغرض التداوي بشرط أن يكون المسافر له دين يحميه من الشهوات وعلم يحميه من الشبهات، وزيارة الاقارب وصلة الرحم تحصل بأدنى من ذلك فيمكن لكم الاتصال عليهم أو مراسلتهم بأي نوع من أنواع المراسلة أو إرسال السلام والهدايا وما شابه ذلك، ولا يُخاطر الإنسان بالسّفر إلى بلاد الكفار ويرتكب معصية لأجل أمر يُمكن أن يحصل بوسائل أخرى والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13954
الأرحام المتقطّعة والعلاقات
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى صلة الرحم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد دعا الإسلام إلى صلة الرحم لما لها من أثر كبير في تحقيق الترابط الاجتماعي ودوام التعاون والمحبة بين المسلمين. وصلة الرحم واجبة لقوله تعالى: (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) سورة النساء آية١. وقوله: (وآتِ ذا القربى حقه والمسكين) سورة الإسراء آيه ٢٦.
وقد حذر تعالى من قطيعة الرحم بقوله: (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) سورة الرعد آيه ٢٥. وأي عقوبة أكثر من اللعن وسوء الدار تنتظر الذين يقطعون أرحامهم، فيحرمون أنفسهم أجر الصلة في الآخرة، فضلا عن حرمانهم من خير كبير في الدنيا وهو طول العمر وسعة الرزق، قال رسول الله ﷺ : " من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه ". رواه البخاري (٥٩٨٦) ومسلم (٢٥٥٧) وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة. قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك. قالت: بلى. قال: فذاك لك " ثم قال رسول الله ﷺ :" أقرأوا إن شئتم (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم. أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) صحيح مسلم بشرح النووي ١٦/١١٢
إذا عرفنا هذا فلنسأل من هو الواصل للرحم؟ هذا ما وضّحه الرسول ﷺ بقوله: " ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها " رواه البخاري (٥٦٤٥) .
فإذا كانت العلاقة ردا للجميل ومكافأة وليس ابتداء ومبادرة فإنها حينئذ ليست بصلة وإنما هي مقابلة بالمثل، وبعض الناس عندهم مبدأ: الهدية مقابل الهدية، ومن لم يهدنا يحرم، والزيارة مقابل الزيارة، ومن لم يزرنا يقاطع ويهجر، فليست هذه صلة رحم أبدا وليس هذا ما طلبه الشّارع الحكيم، وإنما هي مقابلة بالمثل فقط وليست هي الدرجة العالية التي حثّت على بلوغها الشّريعة. قال رجل لرسول الله عليه وسلم: إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلم عليهم ويجهلون علي فقال: " إن كنت كما قلت فكأنما تسفهم الملّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك ". رواه مسلم بشرح النووي ١٦/ ١١٥. والملُّ هو الرماد الحار. ومن يطيق أن يلقم الرماد الحار أعاذنا الله من قطيعة الرحم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13955
إذا ظلم من قبل أهله وإخوانه هل له أن يقتصر في معاملتهم على السلام
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا ظلم المرء من قبل أهله، وإخوانه، وأصروا على موقفهم فهل له أن يقلل احتكاكه بهم، فقط سلام، فهل يجوز ذلك أم يعتبر من الهجر المنهي عنه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلة المرأة لرحمها من الإخوة والأخوات، أمر مؤكد شرعا؛ لما جاء في الكتاب والسنة من الأمر بصلة الرحم، وتحريم قطعها، وهذه الصلة تتحقق بالزيارة والاتصال والسؤال، حسب قدرة الإنسان واستطاعته.
وينبغي ألا تقصري في هذه القُربة العظيمة، وألا يدفعك إلى ذلك جفاء الإخوة أو ظلمهم لك، فإنك مثابة مأجورة على صلتك، ولو قصروا معك، وقد روى مسلم (٢٥٥٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ: (لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ) .
ومعنى (تسفهم المل) : أي تطعمهم الرماد الحار. وهو تشبيه لما يلحقهم من الإثم، بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم. وقيل المعنى: أن ذلك الذي يأكلونه من إحسانك كالمل يحرق أحشاءهم.
لكن إن كانت مخالطتهم يحصل بها الأذى، وتزيد بها النفرة، فيمكنك الاقتصار على السلام، وتقليل الزيارة والكلام.
والسلام يقطع الهجر المنهي عنه، ويرفع الإثم.
روى البخاري (٦٢٣٧) ومسلم (٢٥٦١) عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا، وَيَصُدُّ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ) .
قال ابن عبد البر: " واختلفوا في المتهاجرَيْن يسلم أحدهما على صاحبه أيخرجه ذلك من الهجرة أم لا؟ فروى ابن وهب عن مالك أنه قال: إذا سلم عليه فقد قطع الهجرة، وكأنه والله أعلم أخذ هذا من قوله ﷺ : (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) أو من قول من قال: يجزىء من الصَّرْم [القطع] السلام.
وقال أبو بكر الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: إذا سلم عليه هل يجزيه ذلك من كلامه إياه؟ فقال: ينظر في ذلك إلى ما كان عليه قبل أن يهجره، فإن كان قد علم منه مكالمته والإقبال عليه فلا يخرجه من الهجرة إلا سلام ليس معه إعراض ولا إدبار.
وقد روى هذا المعنى عن مالك" انتهى من "التمهيد" (٦/١٢٧) .
وقال النووي في "شرح مسلم": " (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) : أي هو أفضلهما، وفيه دليل لمذهب الشافعي ومالك ومن وافقهما أن السلام يقطع الهجرة ويرفع الإثم فيها ويزيله" انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13956
إذا صالحت أختها ولم تقبل فهل يتقبل الله عملها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أختي لا تكلمني بعد شجار كانت هي الغلطانة علي مع ذلك أنا كلمتها وسلمت عليها فردت علي: أنا لا أريد أن أكلمك. هل أنا أعمالي لا تقبل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا لم تكن الشحناء بسببك، وسعيت للصلة والوصل، وكان الصدّ من جهتها، فلا شيء عليك، وينبغي أن تستمري في الصلة والإحسان ما أمكنك، وسلي الله تعالى أن يؤلف بينكما وأن يقيكما نزغات الشيطان.
وقد روى مسلم (٢٥٦٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا) وهذا حديث عظيم يبين خطر القطيعة والشحناء، وأنها من موانع المغفرة.
قال ابن رسلان: " ويظهر أنه لو صالح أحدُهما الآخر فلم يقبل غفر للمصالِح " انتهى نقلا عن شرح الزرقاني على الموطأ (٤/٣٣٥) .
وروى البخاري (٦٢٣٧) ومسلم (٢٥٦١) عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ) .
قال ابن عبد البر: " واختلفوا في المتهاجرَيْن يسلم أحدهما على صاحبه أيخرجه ذلك من الهجرة أم لا؟ فروى ابن وهب عن مالك أنه قال: إذا سلم عليه فقد قطع الهجرة، وكأنه والله أعلم أخذ هذا من قوله ﷺ : (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) .
وقال أبو بكر الأثرم قلت لأحمد بن حنبل: إذا سلم عليه هل يجزيه ذلك من كلامه إياه؟ فقال: ينظر في ذلك إلى ما كان عليه قبل أن يهجره فإن كان قد علم منه مكالمته والإقبال عليه فلا يخرجه من الهجرة إلا سلام ليس معه إعراض ولا إدبار.
وقد روى هذا المعنى عن مالك، قيل لمالك: الرجل يهجر أخاه ثم يبدو له فيسلم عليه من غير أن يكلمه؟ فقال: إن لم يكن مؤذيا له لم يخرج من الشحناء حتى يكلمه ويسقط ما كان من هجرانه إياه " انتهى من "التمهيد" (٦/١٢٧) .
وقال النووي في شرح مسلم: " (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) : أي هو أفضلهما، وفيه دليل لمذهب الشافعي ومالك ومن وافقهما أن السلام يقطع الهجرة ويرفع الإثم فيها ويزيله. وقال أحمد وابن القاسم المالكي: إن كان يؤذيه لم يقطع السلام هجرته " انتهى.
والحاصل أن سلامك وكلامك مع أختك، يرفع عنك إثم الهجر والقطيعة. ونسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13957
خلافات أدت إلى قطيعة الرحم
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك خلافات عائلية بين أبي وعمتي مما جعل صلة الرحم تنقطع بيننا، هل في ذلك إثم؟ علما أن العمة تقوم بزيارتنا من جهتها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن قطيعة الرحم من كبائر الذنوب، والنصوص الكثيرة في الكتاب والسنة التي جاءت في الأمر بصلة الرحم تدل على عظم شأن هذا الموضوع في شريعتنا السمحة، فإن من أعظم مقاصد الشريعة التأليف بين الناس، وحفظ روابط الأخوة والصلة بينهم.
يقول الله :
(وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ) الرعد/٢١
ومما جاء في السنة النبوية من التشديد في قطيعة الرحم:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
(إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتْ الرَّحِمُ فَقَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنْ الْقَطِيعَةِ. قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَذَاكِ لَكِ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) رواه البخاري (٥٩٨٧) ومسلم (٢٥٥٤)
ولو تأمل الناس فيما يسبب قطيعة الرحم بينهم لوجدوه شيئا من حطام الدنيا الزائل، مما لا يغني عند الله شيئا يوم القيامة، أو يكون بسبب ما ينزغ الشيطان بينهم، فيوقع بينهم العداوة والبغضاء بأسباب تافهة لا تستحق الالتفات إليها أصلا.
وذلك مع أن الشريعة تأمر بالصلة ولو كان ثمة سبب معتبر للقطيعة، وتحث المؤمنين على تجاوز الأخطاء والتعامل بالعفو والصفح والمسامحة، وليس بتصيد الأخطاء واكتناز الحقد والبغض والحسد.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁:
(أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ؟
فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ) رواه مسلم (٢٥٥٨)
يقول النووي في "شرح مسلم" (١٦/١١٥) :
" المَل: الرماد الحار. ويجهلون أي يسيئون. ومعناه كأنما تطعمهم الرماد الحار، وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم، ولا شيء على هذا المحسن بل ينالهم الإثم العظيم في قطيعته، وإدخالهم الأذى عليه. وقيل: معناه أنك بالإحسان إليهم تخزيهم وتحقرهم في أنفسهم لكثرة إحسانك وقبيح فعلهم والله أعلم " انتهى.
ويقول النبي ﷺ :
(لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنْ هُوَ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا)
رواه البخاي (٥٩٩١)
هذه هي الأخلاق التي يدعو لها الإسلام أخي الكريم، ولا ينبغي لأحد أن يتردد في الإنكار على من يقطع أخته أو أمه من صلته، ولا يجوز لك أخي السائل أن توافق والدك في قطيعته لأخته، بل يجب عليك صلتها والإحسان إليها، ومحاولة الإصلاح بينها وبين والدك، وبذل كل الجهود في ذلك.
ويمكنك مراجعة موقعنا في جواب السؤال رقم (٤٦٣١) ، (٧٥٧١) ، (٧٥٤١١)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13958
عدد مرات زيارة المرأة لأهلها
[السُّؤَالُ]
ـ[كم مرة يجوز للمرأة أن تزور أهلها بالأسبوع؟ وماذا يقول الزوج في هذا الموضوع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلة الرحم واجبة لقوله تعالى: (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) سورة النساء آية١. وقوله: (وآتِ ذا القربى حقه والمسكين) سورة الإسراء آية ٢٦.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتْ الرَّحِمُ فَقَالَ مَهْ قَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ فَقَالَ أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَذَلِكِ لَكِ ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) رواه البخاري ٦٩٤٨
وصلة الرحم هي الإحسان للأقارب، وقد تكون مادية أو معنوية وأدنى صلتهم السلام عليهم وعدم هجرهم.
وليس هناك تحديد في الشّرع لعدد مرات زيارة الأقارب ولأنّه يختلف باختلاف أحوال الناس ومشاغلهم وقربهم وبعدهم وظروف عمل الزّوج الذي سيوصل زوجته إلى أهلها وأوقات دوامه وإجازاته، ومن الزوجات من تسكن بقرب أهلها ومنهن من تسكن في بلد غير بلد أهلها فكلّ هذا يؤثّر في الأمر ولكن ينبغي على الزوج أن يعلم أنه لا يجوز له تعمّد قطع الزوجة عن أهلها ومنعها من صلة رحمها، ويجب على الزوجة في المقابل أن لا ترهق زوجها بالأسفار والمصروفات التي لا يتحمّلها وإنما تطلب منه ما هو في حدود قدرته وإمكاناته، والله المسؤول أن يُصلح أحوال الجميع وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13959
الدعاء بالهداية للقريب الكافر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو أفضل دعاء أو آية نقرؤها ليفتح الله قلب شخص مقرب مني للإسلام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أفضل ما يكون في هذه الحالة هو الدّعاء له بالهداية وهذا ما فعله ﷺ كما جاء في عدد من الأحاديث ومنها:
عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا فَقِيلَ هَلَكَتْ دَوْسٌ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ رواه البخاري ٢٩٣٧
وعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَكْرَهُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلامِ فَتَأْبَى عَلَيَّ فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ فَقَالَتْ مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ قَالَ فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا فَفَتَحَتْ الْبَابَ ثُمَّ قَالَتْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِي مِنْ الْفَرَحِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ قَدْ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ خَيْرًا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيْنَا قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَحَبِّبْ إِلَيْهِمْ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي وَلا يَرَانِي إِلا أَحَبَّنِي رواه البخاري ٤٥٤٦
وعَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْرَقَتْنَا نِبَالُ ثَقِيفٍ (وذلك في قتالهم قبل أن يُسلموا) فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ ثَقِيفًا رواه الترمذي وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ سنن الترمذي رقم ٣٨٧٧
نسأل الله الكريم ربّ العرش العظيم أن يعجّل بهداية قريبكم للإسلام بمنّه وكرمه، والله الهادي إلى سواء السبيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13960
أحكام صلة الرحم للأنثى
[السُّؤَالُ]
ـ[أختي أسلمت وهي متزوجة وما زال زوجها غير مسلم وهي لا تعرف أنه محرم عليها وزوجي لا يسمح لي أن أزورها فهل هذا يحل؟ إنني أريد أن أزورها وزوجها غير موجود في المنزل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فيما يلي شيء من التفصيل في مسألة صلة المرأة رحمها وماذا تفعل مع الزّوج الممانع:
تَجِبُ صِلَةُ الرّحم حتى على الأُنْثَى بِمَا أَمْكَنَ لَهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ لِرَجُلٍ مَنْعُ زَوْجَتِهِ وَابْنَتِهِ مِنْ وُصُولِ رَحِمِهِمَا، وَإِنْ مَنَعَهُمَا زِيَارَةً وَأَبَاحَ لَهُمَا سَلامًا بِأَنْ تُرْسِلَهُ فِي كِتَابٍ أَوْ عَلَى لِسَانٍ وَهَدِيَّةً فعلت ذلك وَيَجْزِيهَا أَنْ تُرْسِلَ وَلَوْ سَلامًا وَحْدَهُ بِلا هَدِيَّةٍ، وَإِنْ أَرْسَلَتْهُ وَهَدِيَّةً فَأَفْضَلُ، وَإِنْ مَنَعَهَا هَدِيَّةً وَأَبَاحَ سَلامًا فَلْتُرْسِلْهُ، وَإِنْ أَبَاحَ هَدِيَّةً لا سَلامًا فَلْتُرْسِلْهَا، وَإِنْ أَبَاحَ مَشْيًا إلَيْهِ مَشَتْ.
وَإِنْ مَنَعَهَا مِنْ كُلِّ مَا يُسَمَّى صِلَةً فَلا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، فَلْتَصِلْهُمْ بِمَا يَكُونُ أَقَلَّ كُرْهًا عِنْدَ زَوْجِهَا أَوْ أَبِيهَا مِنْ هَدِيَّةٍ أَوْ إرْسَالِ سَلَامٍ , وَلْتَكْتُمْ ذَلِكَ إنْ خَافَتْ، وَإِذَا اُضْطُرُّوا كشدة فَلْتَصِلْهُمْ بِمَا اُضْطُرُّوا إلَيْهِ وَلَوْ مَنَعَهَا، وتصل رَحِمَهَا بِتَعْزِيَةٍ فِي مُصِيبَةٍ كَمَوْتٍ وَفَقْدٍ وَسَلَبٍ , وَالتَّعْزِيَةُ التَّصْبِيرُ، وَتَهْنِئَةٍ فِي مَسَرَّةٍ أَيْ سُرُورٍ أَوْ فَرَحٍ وَالتَّهْنِئَةُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ أَنْ يَكُونَ مَا فَرِحَ بِهِ هَنِيئًا سَهْلًا خَالِصًا غَيْرَ مُنَغَّصٍ، وَذَلِكَ كَقُدُومِ مُسَافِرٍ وَتَزَوُّجٍ , غَيْرَ أَنَّهَا لَا يَجُوزُ أَنْ تَتَزَيَّنَ وَتُظْهِرَ زِينَتَهَا لِمَنْ لا تُظْهِرُ لَهُ نَفْسَهَا كَابْنِ الْخَالِ وَابْنِ الْعَمِّ فتبلّغه التهنئة أو التعزية من وراء حائل ودون خضوع بالقول ومع أمن الفتنة أَوْ بِتَبْلِيغٍ مَعَ مُبَلِّغٍ لَهُ وَلا يَلْزَمُهَا تَشْيِيعُ جِنَازَةٍ.
ولا يجوز للِزَوْجٍ مَنْعُ زَوْجَتِهِ مِنْ وُصُولِ رَحِمِهَا وَلَوْ بِالْخُرُوجِ، وَلكنها لا تَخْرُجُ إلا بِإِذْنِهِ، وَكَذَا أَبُوهَا وَتُلاطِفُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا إذَا مَنَعَهَا لتصل إلى تحقيق المقصود الشّرعي بصلة الرّحم. نسأل الله أن يُصلح أحوال الجميع.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13961
هل يجوز الذهاب لاجتماعات العائلة إذا كان فيها بدع
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما يكون عند أهلي مناسبة زفاف، أو ختان، أو ميت، في مناسبة الزفاف والختان يعملون طبلاً وزغاريد، والميت النياحة الفاضحة، فهل لي حق الذهاب إليهم أم لا، وهم عندهم هذه البدع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لك أن تذهبي إلى اجتماع فيه هذه المنكرات، إلا إذا كنت تقدرين على تغيير هذه البدع بالنصح والإرشاد والموعظة الحسنة، فاذهبي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ١٢ / ٣٦٥.
стр. 13962
أقارب زوجته المسلمة كفار يؤذونها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا وزوجتي في ورطة بسبب أقاربنا. أنا وهي المسلمان الوحيدان في عائلتينا.
أنا من عائلة مترابطة، حيث الجميع سيكونون بجواري متى احتجت للمساعدة. إنهم يساعدونني ويساندونني كثيرا. أما عائلة زوجتي فإنها ليست قريبة من زوجتي أبدا، وأفرادها ليسوا قريبين من أطفالنا. إخوتها يتحدثون معها وكأنه لا قيمة لها، إنهم يخدعونها ويأخذون مالها بالكذب والغش. رجال عائلتها يشربون ويزنون، أما أخواتها فإنهن يهددنها كثيرا، فهن يطلقن عليها ألفاظاً سيئة إنهن يلمزنها بالكذب في كل شيء، وهن لا يحترمن أي شيء تقوله، وإذا اجتمعن فإنهن لا يقدمن لها دعوة للحضور، كما أن جميع أفراد عائلتها يكرهون الإسلام ويتحدثون بشكل سلبي عنه. فأين يمكننا أن نضع الخط ونقول بأنه يكفي هذا. أعلم بأن الإسلام يعلمنا بأن نحسن إلى أفراد عائلاتنا، لكن كيف للمسلم أن يتعامل مع أفراد عائلته الذين لا يحترمونه وينتقدونه دائما؟ زوجتي تغضب علي عندما أتكلم معها عن عائلتها، مع أنها تعلم حالهم. والأمر الذي يجعلني أغضب بشدة هو أن إخوتها يقولون لها أشياء وهي تجد لهم الأعذار حول الأسباب التي تجعلهم يعاملونها بتلك الطريقة، ولو أني قلت عنها قولا يشابه قولهم عنها، لأقامت علي الدنيا وأقعدتها. أما إن أنا سألتهم لماذا يتخاطبون معها بتلك الطريقة، فإنها تتهمني بإشعال الفتنة. كيف لي أن أتعامل مع هذا الموضوع، أو كيف لزوجتي أن تتعامل مع هذا الموضوع؟ أرجو منكم النصح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
احمد الله أنك من عائلة مترابطة لا تعاني منها ما تعاني زوجتك من عائلتها وتقدير هذه النعمة حق قدرها سيجعلك تشكر ربك وتشفق على زوجتك من حالها مع عائلتها وهذا ما سيدفعك إلى مواساتها والوقوف بجانبها لدفع الظلم عنها وتقوية نفسيتها وهي تتعرَّض لهذا الهجوم، ونصيحتنا لزوجتك أن تصبر على أذى أهلها وتسعى لدعوة أفراد عائلتها الأقلّ شراً والأقرب إلى قبول الحق ثم إذا كانت عائلتها الكافرة تؤذيها فلتقلل من الاختلاط بهم وتجعل زياراتها لهم قصيرة وهادفة وليس المسلم مكلّفاً بأن يخالط أقاربه الكفار الذي لا يتحمل إيذاءهم ولكن يجاهد نفسه في الصبر على أذاهم ودعوتهم إلى الإسلام.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13963
زوجة الأب هل هي من الرحم التي يجب صلتها
[السُّؤَالُ]
ـ[أبي متزوج من غير أمي وهذه المرأة لها ولد من رجل آخر، أبي يحاسبنا أنا وإخوتي على عدم السؤال عن هذه المرأة أي أنه يريد أن نكلمها ونسأل عنها ونعيد عليها في الأعياد ويقول إننا بعدم السؤال عنها نقطع صلة الرحم.. فهل هذا صحيح؟ هل عدم السؤال عنها يعتبر قطيعة رحم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
زوجة الأب إكرامها والإحسان إليها، وصلتها، من إكرام الأب وصلته، لا سيما وهو يدعوكم إلى ذلك، ويحثكم عليه، ويرغب فيه.
ولا تدخل زوجة الأب في الرحم التي يجب صلتها لذاتها، إلا أن يكون بينكم وبينها قرابة، لكن عدم السؤال عنها يعتبر إيذاء للأب، وتقصيرا في صلته.
قال في "سبل السلام" (٢/٦٢٨) : " واعلم أنه اختلف العلماء في حد الرحم التي تجب صلتها فقيل: هي الرحم التي يحرم النكاح بينهما بحيث لو كان أحدهما ذكرا حرم على الآخر. فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام ولا أولاد الأخوال. واحتج هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها في النكاح لما يؤدي إليه من التقاطع.
وقيل: هو من كان متصلا بميراث، ويدل عليه قوله ﷺ : (ثم أدناك أدناك) .
وقيل: من كان بينه وبين الآخر قرابة سواء كان يرثه أو لا.
ثم صلة الرحم كما قال القاضي عياض: درجات بعضها أرفع من بعض، وأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام , ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة، فمنها واجب ومنها مستحب، فلو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لم يسم قاطعا، ولو قصر عما يقدر عليه وينبغي له، لم يسم واصلا.
وقال القرطبي: الرحم التي توصل الرحم عامة وخاصة، فالعامة رحم الدِّين , وتجب صلتها بالتوادد والتناصح والعدل والإنصاف والقيام بالحقوق الواجبة والمستحبة.
والرحم الخاصة تزيد بالنفقة على القريب وتفقِّد حاله والتغافلِ عن زلته " انتهى.
والحاصل: أن زوجة الأب ينبغي إكرامها وصلتها، وتفقد أحوالها، والسؤال عنها، مراعاة لرحم الدين، ولأن صلتها من صلة الأب.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13964
هل يقاطع رحِمه الذين يعملون المعاصي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي مقاطعه أحد الأرحام بسبب تعامله بالربا، ويبيع أراضي لليهود، ومطعمه حرام؟ وهل يجوز طرح السلام عليه؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أوجب الله صلة الأرحام وحرَّم قطيعتها، قال تعالى: (وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى) النساء/٣٦، وقال تعالى: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ) الروم/٣٨، وقال تعالى: (وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) النساء/١.
والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي توجب صلة الأرحام، وتُحرِّم قطيعتها، وقد لعن الله قاطع الرحم؛ قال تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) محمد/٢٢،٢٣.
فقطيعة الرحم كبيرة من كبائر الذنوب بلا خلاف يُعلم.
ثانياً:
الهجر للمسلم إما أن يكون على أمرٍ من أمور الدنيا، كالشجار بسبب الأولاد، وإما أن يكون بسبب أمرٍ شرعي، كفعل بدعة أو ارتكاب معصية.
فإن كان بسبب أمرٍ دنيوي، فلا يحل الهجر لأكثر من ثلاثة أيام، مع أنه ممنوع أصلاً، وإن كان بسببٍ شرعي فيجوز البقاء على الهجر لأكثر من ذلك، حتى يدع بدعته أو يتوب من معصيته.
وقد يكون الهجر بسبب البدعة أو المعصية، سبباً في أن يزيد في بدعه ومعاصيه، ولا يحقق المصلحة في الهجر؛ فحينئذٍ لا يجوز الهجر؛ لأن الهجر شرع لغاية التأديب والتنفير عن الاستمرار في المخالفة للشرع، فإذا لم يحقق مقصوده فلا يهجر، بل يسلك طرقاً أخرى في الإنكار، كالترغيب والترهيب والموعظة الحسنة أو الهدية، وغير ذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
وأما هجر التعزير فمثل هجر النبي ﷺ أصحابَه الثلاثة الذين خُلِّفوا، وهجر عمر والمسلمين لصبيغ، فهذا من نوع العقوبات، فإذا كان يحصل بهذا الهجر حصول معروف أو اندفاع منكر: فهي [يعني: عقوبة الهجر] مشروعة، وإن كان يحصل بها من الفساد ما يزيد على فساد الذنب، فليست مشروعة.
" مجموع الفتاوى " (٢٨ / ٢١٦، ٢١٧) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ – وقد سئل عن الموقف ممن يفعل بعض الكبائر -:
من يتهم بهذه المعاصي تجب نصيحته وتحذيره منها ومن عواقبها السيئة، وأنها من أسباب مرض القلوب وقسوتها وموتها، أما من أظهرها وجاهر بها: فالواجب أن يُقام عليه حدُّها، وأن يُرفع أمره إلى ولاة الأمور، ولا تجوز صحبتهم، ولا مجالستهم، بل يجب هجرهم لعل الله يهديهم ويمنُّ عليهم بالتوبة، إلا أن يكون الهجر يزيدهم شرّاً: فالواجب الإنكار عليهم دائماً بالأسلوب الحسن والنصائح المستمرة حتى يهديهم الله، ولا يجوز اتخاذهم أصحاباً، بل يجب أن يستمر في الإنكار عليهم وتحذيرهم من أعمالهم القبيحة.
" فتاوى إسلامية " (٤ / ٥٢٠) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
فإن كان في الهجر مصلحة أو زوال مفسدة بحيث يكون رادعاً لغير العاصي عن المعصية، أو موجباً لإقلاع العاصي عن معصيته، كان الهجر حينئذٍ جائزاً، بل مطلوباً طلباً لازماً، أو مرغباً فيه، حسب عظم المعصية التي هجر من أجلها ... .
أما اليوم فإن كثيراً من أهل المعاصي لا يزيدهم الهجر إلاّ مكابرة وتمادياً في معصيتهم، ونفوراً وتنفيراً عن أهل العلم والإيمان؛ فلا يكون في هجرهم فائدة لهم ولا لغيرهم.
وعلى هذا فنقول:
الهجر دواء يستعمل حيث كان فيه الشفاء، وأما إذا لم يكن فيه شفاء، أو كان فيه إشفاء - وهو الهلاك -: فلا يستعمل.
فأحوال الهجر ثلاث:
إما أن تترجح مصلحته: فيكون مطلوباً.
وإما أن تترجح مفسدته: فينهى عنه بلا شك.
وإما أن لا يترجح هذا ولا هذا: فالأقرب النهي عنه؛ لعموم قول النبي ﷺ : (لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة) .
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (٣ / السؤال رقم ٣٨٥) .
وقال الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -:
هجر المؤمن لا يجوز فوق ثلاثة أيام إذا كان على أمر من أمور الدنيا، بل عليه أن يصالح أخاه وأن يُسلِّم عليه إذا لقيه، ومع أنه لا ينبغي ابتداءاً أن يهجر على أمر من أمور الدنيا، ولكن لو حصل شيء من الهجر: فإنه لا يتجاوز ثلاثة أيام، وهذا هو المراد بالحديث: (لا يَحِلُّ لمؤمن أن يهجُرَ أخاه فوقَ ثلاث) يعني: إذا كان الهجر على أمر من أمور الدنيا.
أما إذا كان الهجر لأجل معصية ارتكبها ذلك المهجور، وكانت هذه المعصية من كبائر الذنوب، ولم يتركها: فإنه يجب مناصحته وتخويفه بالله ، وإذا لم يمتنع عن فعل المعصية ولم يتب: فإنه يُهجَر؛ لأن في الهجر تعزيراً له وردعًا له لعله يتوب؛ إلا إذا كان في هجره محذور؛ بأن يُخشى أن يزيدَ في المعصية وأن يترتب على الهجر مفسدة أكبر؛ فإنه لا يجوز هجره في هذه الحالة؛ فهجر العاصي إنما يجوز إذا كان من ورائه مصلة ولا يترتب عليه مضرة أكبر.
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (١ / ٢٧٣، ٢٧٤) .
ثالثاً:
حكم السلام على صاحب البدعة والمعصية حكم الهجر، والأمر يدور على المصلحة وانتفاع المهجور، فإن كان الهجر يحدث فيه تغييراً للأفضل، فيُلحق السلامُ بالهجر فلا يسلَّم عليه، فإن كان الهجر غير مؤثر فيه: تُرك الهجر وتُرك الامتناع عن السلام.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
الهجر إذا كان فيه مصلحة بالنسبة للفاسق: فاهجره، وإلا لا تهجره، لو مررت بشخصٍ يشرب الدخان - والدخان معصية وحرام، والإصرار عليه ينزل صاحبه من مرتبة العدالة إلى مرتبة الفسوق -: سلِّم عليه إذا رأيت أن هجره لا يفيد، سلِّم عليه ربما إذا سلمتَ عليه ووقفت معه وحدثته بأن هذا حرام، وأنه لا يليق بك: ربما يمتثل ويطفئ السيجارة ولا يعود، لكن لو أنك لم تسلِّم عليه، كبر ذلك في نفسه وكرهك وكره ما تأتي به من نصيحة، حتى لو أصر على المعصية: سلِّم عليه وانصحه.
" لقاءات الباب المفتوح " (١٦٥ / السؤال رقم ٨) .
وانظر للأهمية: جواب السؤال رقم (٢١٨٧٨) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13965
أخت زوجها تسبب لهم المشاكل
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة مُتزوجة وأُمٌ لِثلاثة أولاد , وزوجي يخشى الله , ويبَرُّ والديه , إلاّ أنّ أُختَ زوجي تسبِِّبُ دائما المشاكل بيني وبين زوجي , حيث إنّها تكذِبُ عليه في كثير من الأمور، مِمّا يُؤدي بِنا دائما إلى المُشاجرة، وقد ينعكِس على حياتِنا الزوجية، لكن في الأخير عرَف زوجي الحقيقة بأنّها تَكذب، هذه المرة تعقدت الأمور جدا؛ حيث إنّها وصلت بِها الجرأة إلى السّب والشتم وانتِهاك عرضي وعرضَ زوجي , وحرَّضت والِديه عليه وعليَّ بالبُهتان، لِتُبرِّئ نَفسَها , مع العلم أنّها البنت الوحيدة لديهما , مما يزيد التعلُّق بقولِها , فصدّقاها وكذّبا زوجي، ممّا أدّى إلى تَوَتُر العلاقات بين زوجي ووالِديه، ومعي كذَلِك , ومع هذا كُلُّه فهو يصل والديه , ولإخوته الباقين , إلاّ هيَ.
فهل على زوجي إِثم في قَطعِ صِلة الرَّحم بها؟ وأنا هل تُعتَبر صِلة رَحم لي؟ مع العلم أنِّي حاولت بِعِدّة طُرُق مباشرة أو غير مباشرة التَقرُّب إليها , مَثَلا إهدائها الهدايا , إكرام ضِيافَتِها إلخ، أمّا الآن أُريد الابتعاد عنها لتَجنُب الفِتنة بيني وبين عائلة زوجي , وكي لا أكون عائقا بين زوجي ووالديه، أمّا بالنسبة إلى والديه فأُريد أن أَبقَى على علاقة من بعيد، حيث الاتصال بهما في المُناسبات، وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أسأل الله سبحانه أن يصلح الأحوال، وألا يجعل للشيطان عليكم سبيلا، وأن يهديكم لما فيه الخير والصلاح
وقد أحسنتِ غاية الإحسان في المبادرة بالصلح والتفاهم، وبهذا أديت الواجب عليك، ورفعت عنك الإثم والمؤاخذة، فسعيك مقبول إن شاء الله، وبعد بذل الأسباب في محاولة الإصلاح ودرء المشكلات: قد يكون البعد أفضل علاج، أعني بُعدك عن أخت زوجك والاحتكاك بها، خاصة إذا بلغت الأمور إلى الطعن في الأعراض، وكذا البعد عن والدي زوجك، إذا كانت الصلة تسبب المشاكل، فإن أهل الزوج ليسو من أرحامك الذين تجب عليك صلتهم، كما سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٧٥٠٥٧) .
وإنما هم أرحام الزوج، فلا يجوز في حقه هو قطيعتهم، وإن كانوا يؤذونه، ويتطاولون عليه
عن أبي هريرة ﵁ أن رجلا قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُم وَيَقطَعُونِي، وَأُحسِنُ إِلَيهِم وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحلُمُ عَنهُم وَيَجهَلُونَ عَلَيَّ. فَقَالَ: لَئِن كُنْتَ كَمَا قُلتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ المَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيهِم مَا دُمتَ عَلَى ذَلِكَ. رواه مسلم (٢٥٥٨)
قال النووي – ﵀:
معناه: كأنما تطعمهم الرماد الحار، وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم، ولا شئ على هذا المحسن، بل ينالهم الإثم العظيم في قطيعته وإدخالهم الأذى عليه، وقيل معناه: إنك بالإحسان إليهم تخزيهم وتحقرهم في أنفسهم لكثرة إحسانك وقبيح فعلهم من الخزي والحقارة عند أنفسهم كمن يسف المل، وقيل: ذلك الذي يأكلونه من إحسانك كالمل يحرق أحشاءهم. " شرح مسلم " (١٦ / ١١٥) .
وعليه أن يتحمل كل أذى يناله منهم، ويتحرى وصلهم بالحدود التي لا تزيد المشاكل، ولا تفاقم الأمور، وليستعمل الرفق والتهذيب في معاملة أخته؛ لعل الله أن يهديها إلى الخير والصلاح، فيحاول نصحها وبيان حقيقة الأمور، وليستعن عليها بمن هو أقرب إليه منها، ولا يعامل والديه إلا بالحسنى، وعليكِ أن تعينيه على ذلك، وتحثيه على صلتهم والإحسان إليهم، وذكريه بقول الله تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) فصلت/٣٤،٣٥
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة عن مشكلة مشابهة لما عرضت في السؤال فكان جوابهم:
نوصيك ببر والدتك، وطيب الكلام معها، وعدم إظهار التضجر منها، وعليك بمداومة نصيحة أختك بالأسلوب الحسن للكف عن إثارة المشكلات إن كانت غير محقة.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٥ / ٢٥٤) .
ولتكن نيتكِ في بعدكِ عنهم النظر إلى وقت صفاء النفوس، ومراجعة المواقف، حتى يأذن الله تعالى بالمحبة والمودة بينكم، فتعود العلاقات الطيبة إلى أسرتكم، فإن ذلك من أعظم المقاصد التي جاءت الشريعة لتحقيقها بين الناس.
وقد جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٦ / ١٢٧) :
أمر الشرع المطهر بغرس المحبة بين المسلمين، وحثهم على التواد والتراحم والتواصل بينهم حتى تستقيم أمورهم، وتصفو نفوسهم، ويكونوا يدا واحدة على من سواهم، وقد حذرهم من العداوة والبغضاء، كما نهاهم عن الهجران والقطيعة بينهم، وجعل الهجر ما فوق الثلاث محرما. ففي الصحيحين وغيرهما عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لَا يَحِلُّ لِمُسلِمٍ أن يَهجُرَ أَخَاهُ فَوقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلتَقيَانِ فَيُعرِضُ هَذَا وَيُعرِضُ هَذَا، وَخَيرُهُمَا الذِي يَبدَأُ بِالسَّلَامِ) ، وفي سنن الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إِيَّاكُم وَسُوءَ ذَاتِ البَينِ، فَإِنَّها الحَالِقَةُ) أي: تحلق الدِّين.
والواجب على المسلم إذا وقع بينه وبين أخيه شحناء أن يذهب إليه، ويسلم عليه، ويتلطف له في إصلاح ذات بينهما، فإن في ذلك أجرا عظيما، وسلامة من الإثم.
انتهى
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13966
تحرش المحارم
[السُّؤَالُ]
ـ[تحرش بي عمي من قبل عدة مرات، وبعد ذلك صارحت والدي بما حدث، فلم أجد منه سوى رد فعل لا يقارن بما فعله بي عمي , وأجد والدي الآن على علاقة طيبة جدّاً بعمي، ويدعوه إلى البيات معنا في منزلنا، ويعامله معاملة حسنة جدّاً، وأنا لا أتحمل هذا، فما عقاب والدي؟ وهل إذا شعرت بالكراهية تجاه والدي هل يوجد ذنب عليَّ؟ وجزاكم الله كل خير.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد للَّه
قد أحسنتِ حين شكوتِ أمر عمكِ إلى والدك، فقد كان تصرفا حكيما يدل على عقل وخلق ودين، نسأل الله تعالى أن يزيدك من فضله ويحفظك بحفظه، ولكن لا تعجلي في الحكم على والدك بالكراهة، أو التشكك في حرصه على حفظك ورعايتك.
نعم الواجب عليه أن يكون أكثر صرامة مع أخيه الذي تكرر منه التحرش، وأقل ما جب عليه فعله هو عدم السماح له بالمبيت في منزلكم، وعدم استئمانه على بيته وأهله وعرضه، بل عدم السماح له بزيارتكم ورؤيتكم، والغيرة الشرعية تقتضي منه توعد أخيه بقطع العلاقة معه، فالأولاد أمانة في عنق والدهم، وهو مسؤول عن حفظ ورعاية هذه الأمانة.
عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: (أَلَا كُلُّكُم رَاعٍ وَكُلُّكُم مَسئُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ ... وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهلِ بَيتِهِ وَهُوَ مَسئُولٌ عَنهُم) رواه البخاري (٢٥٥٤) ومسلم (١٨٢٩) .
ولكن قد يقصر بعض الآباء في ذلك بسبب قلة الوعي وسوء تقدير للأمور، أو لثقة زائدة في أخيه، أو شعور بأن أخاه قد تاب وندم، وأن تحرشه إنما كان زلة.
فلا تتعجلي في اتهام والدك والظن بإهماله عرضه وعرض بناته، وتجاوزي ذلك بمصارحته ومحاورته والاستعانة بالوالدة والإخوان، وحاولي إقناعه بخطورة الأمر وأنه لا ينبغي التساهل فيه، خاصة وأنه قد اتخذ موقفا من أخيه، لكنه رد فعل ضعيف كما وصفته أنت في السؤال، وهو على كل حال يدل على حرص من والدك ولو إلى حد ما.
فإن أراد أن يمنح أخاه فرصة أخيرة فلا يكون ذلك بالإذن له بالمبيت عندكم، فإن في ذلك إعانة للشيطان عليه، بل يكون بالبعد عنكم وعن مخالطتكم، وإن أراد أن يبقى على اتصال به فليكن بينهما دون أن يكون لكم أنتم أهل بيته شأن في الموضوع.
فإن أصر والدك – لا قدر الله – على اختلاط أخيه بكم، والتوسعة له في منزلكم، فلا يجوز لك السكوت والرضا حينئذ، ويجب أن تتحلي بالقوة والشجاعة كي تشكي أمر والدك لأقرب الناس إلى أسرتكم ممن ترين فيه الدين والخلق والحكمة، واستعيني بهم على حل المشكلة التي تواجهين، ولا بد أن تجدي من يتفهم الموقف ويكون خير معين لك إن شاء الله.
وعليك أنت خلال ذلك المحافظة على الحجاب الشرعي الكامل، فإن كثيرا من حالات التحرش بين المحارم يكون سببها التساهل في كشف العورات أمامهم، فتجد الفتاة تلبس اللباس الضيق جدّاً، وتكشف ساقيها وذراعيها وأكثر من ذلك، بدعوى أنها تجلس مع محارمها، وهي لا تدري أن الشيطان يسول للنفس كل محرَّم، وأن المحرَم قد يفتن بما يراه من محاسن محارمه، خاصة إذا كان شابّاً عزباً.
وعليك الابتعاد عن المكان الذي يراك فيه عمك هذا، وقطع العلاقة به تماما، فلا تجلسي في مجلس يكون فيه، ولا تلقي ﵇، وإن وجدت بيتا من بيوت محارمك من أصحاب الخلق والدين فاخرجي إليه حتى يخرج عمك السيء من منزلكم.
بل إننا ننبهك هنا إلى مسألة مهمة، في حال عدم تصرف التصرف المناسب أمام تلك المشكلة، وعدم مبالاته بالتصرف الشائن لهذا الأخ الخائن؛ ننبهك إلى أنه سوف يكون عليك أن تتحملي مسئولية كبيرة تجاه نفسك ودينك، مسئولية في تعويض ذلك المقدر المفتقد من غيرة والدك، وحسن قوامته عليك، ورعايته لك، خاصة فيما يتعلق بأمر الدين والفضيلة، والحفاظ على حجابك، والبعد عن الاختلاط والخلوة المحرمة.
والله مطلع على حالك، ويعلم أنك تحبين الفضيلة وتكرهين الرذيلة، وأنك تجاهدين في سبيل درء كل فتنة، وسيكتب لك أجرك إن شاء الله تعالى كاملا موفرا غير منقوص.
قال : (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) الأحزاب/٣٥.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13967
تسببت أختها بخلاف مع زوجها فأقسمت أن لا تكلمها فهل تتراجع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة متزوجة، ولدي أخت تكبرني وتزوجتْ من بعدي وسافرتْ للخارج مع زوجها، لكنها عندما كانت تأتي لزيارتنا كنت أستقبلها وزوجها في بيتي وفي حضور زوجي، ولم يكن يظهر مني لزوجها إلا وجهي فقط، وذات مرة أرسل لي رسالة يعترف فيها بحبه لي وأنه يريد إقامة علاقة غير شرعية معي، علما بأنني لم أعطه بريدي بل أخذه من أختي، أخبرت زوجي بهذه الرسالة وأقسم أنه سيوسعه ضربا بالحذاء - أكرمكم الله - أمام جميع الخلق بمجرد عودته من الخارج، وقمت أنا بإبلاغ أختي بالموضوع كله، في بادئ الأمر أعربت عن أسفها، ثم طلبت مني أن أسامحها؛ لأنه ليس لها أي ذنب، وقد قمت بذلك أنا وزوجي لوجه الله وعلماً منَّا أنه ليس لها أي ذنب، اتصلتْ في اليوم التالي لتقول لي إن زوجها اعترف لها أنه قد كتب هذه الرسالة وأنه كان يمزح فقط وأقسم لها بذلك، بعد ذلك اتصل زوجها بزوجي وأخبره أنه لم يكتب أي شيء، وأقسم بذلك، وأخبره أنه من المستحيل أن يفعل شيئاً كهذا، وأن لا فكرة لديه عن الرسالة - علماً بأنها كانت باسمه ومن بريده -، ثم حادثتْ أختي زوجي ونفت ما قالته من قبل، وقالت له بأنها هي من قام بكتابة الرسالة حتى تحدث خصاما بين زوجها وزوجي، مبررة ذلك بأن زوجها حين يختلط بزوجي يتحدثان بسخرية عن والدي. فضيلة الشيخ: لقد سمعت أختي وهي تقول لزوجي ذلك لأنه كان يحادثها من مكبر الصوت وهي لا تعلم، فغضبت، وأخذت الهاتف وقلت لها: " أنت لست أختي إلى يوم الدين، وأنا لا أعرفك، ولا أريد أي صلة لك بي وبزوجي، لا أنت ولا زوجك ولا بناتك "، ولم أرها أو أتحدث معها منذ سنة تقريبا، علما بأنها عادت إلى الوطن، وتعيش هنا الآن , فهل عليَّ أي إثم - علما بأني لا أنوي أبدا أن أكلمها أو أراها في المستقبل -؟ . جزاكم الله خيراً]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نرجو أن يكون في مثل هذه المشاكل عبرة وعظة للجميع، فكل الذي حصل معكم هو من شؤم المعصية، ونتيجة التساهل في الأحكام الشرعية، وجماع المخالفات يرجع إلى مسألتين: الاختلاط في الزيارات، وكشف وجهك أمام زوج أختك.
والزيارات الأسرية كثيراً ما يتساهل فيها الناس فتجدهم يجلس رجالهم مع نسائهم دون أدنى تحرج، ظانين أن الأمر ليس فيه مخالفة للشرع، وغافلين عن آثاره السيئة، وهذا الاختلاط باب شر كبير يفتحه الناس ليدخلوا منه على مشاكل ومفاسد تسبِّب غضب الرب وتقطِّع أواصر هذه الأسر، فيحصل الإعجاب والمواعدة والمراسلة وقد يتطور الأمر – كما في كثير من الحوادث – إلى الزنا – والعياذ بالله -.
وأما المخالفة الثانية فهي كشفكِ لوجهكِ أمام زوج أختك، والواجب على المرأة أن تستر كامل بدنها ووجهها عن الرجال الأجانب، وبالأخص من له خلطة في بيتها كأقرباء زوجها، أو له كثرة حضور كزوج أختها.
وينظر في المسألتين:
جواب السؤال رقم (١٢٠٠) ففيه تفصيل الحكم في الاختلاط.
وجواب السؤال رقم (١١٧٧٤) ففيه بيان حكم تغطية الوجه بالأدلة التفصيلية.
ثانياً:
قد تعدت العلاقة بين أسرتك وأسرة أختكِ إلى أكثر من حدها الشرعي حتى تجرأ وأرسل زوج أختكِ – كما ظهر أولاً - رسالة يطلب إقامة علاقة غير شرعية!! وهذا من ثمار التساهل في الأحكام الشرعية كما سبق.
وادعاؤه المزح عذر قبيح، فهو مزح فاحش.
ثالثاً:
إن قطيعتك لأختك وأولادها أمر منكر، ويمينك يمكنك التكفير عنه بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم تستطيعي فتصومين ثلاثة أيام.
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ) . رواه البخاري (٦٣٤٣) ومسلم (١٦٥٢) .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِهَا وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ) . رواه مسلم (١٦٥٠) .
ويجب على زوجك أيضاً كفارة يمين لأنه أقسم أن يضربه، ثم لم يفعل.
وإنكار زوج أختك ما فعله بعد إقراره عجيب، واعتراف أختك بأنها هي التي أرسلت وتراجعها عن كونها لا تعلم إلى أن تصبح هي المرسلة عجيب، ولا شك أن أحدهما كاذب، فإما أن تكون هي المرسلة وأراد أن يغطي فعلتها، أو يكون هو المرسل وأرادت أن تغطي فعلته بنسبة الأمر إليها، وبكل حال: فمثل هذه العلاقات على هذه الحال ضررها أكثر من نفعها.
رابعاً:
الذي نراه أنه إذا صلح حال أختكِ واعترفت بذنبها وتابت منه توبة صادقة: أنه ليس لك مقاطعتها، بل الواجب عليكِ أن تُرجعي علاقتكِ بها، و (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) ، و (كل ابن آدم خطَّاء وخير الخطائين التوابون) ، ولا علاقة لأبنائها بما حصل منها، فأنت خالتهم وهم جزء منك، وفي الحديث الذي رواه البخاري (٢٣٣٥) قال النبي ﷺ : (الخالة بمنزلة الأم) .
وكذلك الأمر بالنسبة لزوجها، فإن تاب وأناب فلا مانع من إرجاع علاقة زوجك معه، على أن يكون ما حصل عبرة وعظة لكم، وإن رجعت العلاقات بينكم فلا يحل لكِ كشف وجهك أمامه، ولا يحل لكم أن تجلسوا جميعاً معاً، واحرصي على أن تكون مجالستك لأختك مجالسة نفع وخير، تتواصيان فيها على الطاعة، وتجتمعان فيها على ما يرضي الله.
ونسأل الله تعالى أن يهديكم جميعاً لما يحب ويرضى، وأن يصلح قلوبكم، وأن يجنبكم الفتن ومجالس السوء.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13968
هل يجب عليه حضور الوليمة وفيها من يؤذيه بكلامه وحركاته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلم رفض دعوة إلى وليمة من أقاربه - وقد اعتاد رؤيتهم دائما- بسبب وجود أشخاص آخرين يؤذونه نفسيا بكلامهم وحركاتهم..؟ وهل يجوز لأخت أن تقلل من الاجتماع بإخوانها الكبار لما ترى من إهمالهم لها وعدم استلطاف وجودها؟ مع العلم أنها لا تؤذيهم أبدا بكلامها وتصرفاتها وهم لا يتصلون بها ولا يعرفون ما حالها إلا عن طريق زوجها أو نسائهم فهل عليها وصلهم وهم على هذه الحال منها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الوليمة إن كانت للنكاح، فإجابتها واجبة على من دعي إليها شخصياً، في قول جمهور الفقهاء.
أما إن كانت الدعوة عامة، لم يعيّن فيها باسمه، فلا يجب عليه حضورها.
قال ابن قدامة ﵀: " قال ابن عبد البر لا خلاف في وجوب الإجابة إلى الوليمة لمن دعي إليها , إذا لم يكن فيها لهو. وبه يقول مالك , والشافعي , وأبو حنيفة ...
لما روى ابن عمر ﵄ , أن رسول الله ﷺ قال: (إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها) . وفي لفظ قال: قال رسول الله ﷺ : (أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم إليها) . وقال أبو هريرة: (شر الطعام طعام الوليمة: يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله) رواه البخاري.
ومعنى قوله: (شر الطعام طعام الوليمة) - والله أعلم - أي طعام الوليمة التي يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء , ولم يُرِدْ أن كل وليمة طعامها شر الطعام.
وإنما تجب الإجابة على من عُيّن بالدعوة , بأن يدعو رجلا بعينه , أو جماعة معينين. فإن دعا وقال: يا أيها الناس , أجيبوا إلى الوليمة، لم تجب الإجابة , ولم تستحب , بل تجوز الإجابة بهذا ; لدخوله في عموم الدعاء " انتهى من "المغني" (٧/٢١٣) باختصار.
ثانيا:
إذا كان في الوليمة من يتأذى بهم، لم يجب عليه الحضور، ويكون هذا عذراً له لترك الإجابة.
وقد نص بعض الفقهاء على ذلك، وينبغي حينئذ أن يعتذر لصاحب الدعوة، أو يحضر وينصرف سريعا.
قال في "تحفة المحتاج" (٧/٤٣٠) وهو يذكر شروط وجوب الإجابة: " وأن لا يكون بالمكان الذي يحضر فيه من يتأذى المدعو به لعداوة ظاهرة بينهما أو لحسد أو لا يليق به مجالسته كالأراذل " انتهى باختصار وتصرف.
ثالثا:
إذا كانت الوليمة لغير النكاح، فلا تجب إجابتها، ولو عيّن بالدعوة فيها.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧ / ٢١٨) : " فحكم الدعوة للختان وسائر الدعوات غير الوليمة أنها مستحبة، لما فيها من إطعام الطعام , والإجابة إليها مستحبة غير واجبة، وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه " انتهى.
وعليه فلا حرج عليك في ترك الحضور إلى هذه الولائم، إذا كانت لغير النكاح.
رابعا:
صلة المرأة لرحمها من الإخوة والأخوات، أمر مؤكد شرعا؛ لما جاء في الكتاب والسنة من الأمر بصلة الرحم، وتحريم قطعها، وهذه الصلة تتحقق بالزيارة والاتصال والسؤال، حسب قدرة الإنسان واستطاعته.
وينبغي ألا تقصري في هذه القربة العظيمة، وألا يدفعك إلى ذلك جفاء الإخوة وعدم استلطافهم لك، فإنك مثابة مأجورة على صلتك، ولو قصروا معك، لقول النبي ﷺ : (ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها) رواه البخاري (٥٦٤٥) .
أي أن الذي يكافئ أقاربه، فيرد لهد الجميل، ويحسن إليهم إن أحسنوا إليه، ليس هذا واصلاً للرحم، كما أراد الشرع، وإنما صلة الرحم المطلوبة شرعاً أن يحسن إلى أقاربه الذين يسيئون إليه.
لكن إن كان كثرة اللقاء تسبب النفور، فلا حرج في تقليلها، مع دوام الصلة، على فترات متباعدة أو بالهاتف ونحو ذلك.
ولكن الأحسن من ذلك والأولى أن تسعي إلى إزالة ما بينكِ وبين إخوانك من سوء التفاهم، وتبذلي وسعك في تحسين علاقتك معهم، فذلك خير لكم جميعاً في الدنيا والآخرة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13969
هل تلزمها زيارة زوجة أحد أقاربها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا إنسانه أخاف الله - ولله الحمد - وأرجو منكم إفادتي في سؤالي هذا؛ لأني شديدة الحرص إذا كان يلزمني شيء أم لا، من باب خشيتي من خالقي.. هناك امراة من إحدى زوجات الأقارب، وساكنة في نفس المحافظة، وبما أنها زوجة أحد أقاربنا فهي تعتبر منا، ولكن في يوم من الأيام، حدثت مشكلة، ولم أكن أحمل في قلبي عليها شيئا، وأتمنى لها كل خير لها ولأولادها وزوجها، وفي كل مناسبة سواء كانت فرحا أو عيدا أو جمعة عند الأقارب أهنئها وأسلم عليها، ولكن هي لا تزورني في بيتي ولا أزورها ... هل يلحقني إثم؟ هل أعتبر قاطعة رحم؟ وماذا توصوني؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أسأل الله أن يجزيك على حرصك على البعد عن الآثام خير الجزاء، والله يحب العبد التقي، الذي يراقبه في السر والعلن، ويحاسب نفسه في جميع أموره، فلا يهنأ حتى يطمئن قلبه أنه لم يعص الله، ولم يقع في سخطه وغضبه.
أما ما ذكرتِ من شأن خلافِكِ مع زوجة أحد أقاربك، فقد قمتِ بالخطوة الأولى الصحيحة حين سلمت عليها وهنئتها بكل مناسبة تمر عليكم، وينبغي إتمام الخير والمعروف بزيارتها ولو مرة، حتى لا يبقى في النفس شيء من الضغينة والكراهية، وتقطعين بذلك سبيل الشيطان عليكما، واحرصي على البعد عن كل ما يثير الخلاف والشقاق بينكما، إذ لا يجوز للمسلم أن يخاصم أخاه في أمور الدنيا التافهة، حتى يُستحب لمن ظُلم أن يعفو ويغفر، فكيف بخلاف يبدو أنه في أمور شكلية عادية!!
وزوجة القريب ليست من الأرحام، ولكن صلة هذا القريب - إن كان من الأرحام - تقتضي زيارة زوجته، والسؤال عن حالها، والاهتمام بأمرها.
وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٢٦/١٢٧) :
" أمر الشرع المطهر بغرس المحبة بين المسلمين، وحثهم على التواد والتراحم والتواصل بينهم حتى تستقيم أمورهم، وتصفو نفوسهم، ويكونوا يدا واحدة على من سواهم، وقد حذرهم من العداوة والبغضاء، كما نهاهم عن الهجران والقطيعة بينهم، وجعل الهجر ما فوق الثلاث محرما.
ففي الصحيحين وغيرهما عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لَا يَحِلُّ لِمُسلِمٍ أن يَهجُرَ أَخَاهُ فَوقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلتَقِيَانِ فَيُعرِضُ هَذَا وَيُعرِضُ هَذَا، وَخَيرُهُمَا الذِي يَبدَأُ بِالسَّلَامِ) .
وفي سنن الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
(إِيَّاكُم وَسُوءَ ذَاتِ البَينِ، فَإِنَّها الحَالِقَةُ) أي تحلق الدين.
والواجب على المسلم إذا وقع بينه وبين أخيه شحناء أن يذهب إليه، ويسلم عليه، ويتلطف له في إصلاح ذات بينهما، فإن في ذلك أجرا عظيما، وسلامة من الإثم " انتهى.
والحاصل: أنك لا تعتبرين قاطعة رحم بهذا، وعليك السعي في إزالة ما بينكما من شحناء.
نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13970
تسببت مشاكله مع خاله في رسوبه فهل يطالبه بتعويض مالي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب عمري (٢٤) طبيب، مشكلتي بدأت منذ خمس سنوات مع خالي (٤٥) ، حيث كان عمري (١٩) سنة حيث كان يأتي إلى بيتنا كل يوم ولمدة ساعات بدون إذن أو استئذان (لمدة عامين متتاليين) لغرض قضاء وقت فراغه، وكان يحدث المشاكل والشجار بين أبي وأمي، وكان هو سبب التوتر في العائلة، وكلما كنت أقول لأمي لماذا لا نطرده؟ كانت تقول: لا يجوز ذلك، إلى أن وصل غضبي إلى أن أترك الامتحان في تلك السنة، ورسوبي في تلك السنة، احتجاجا على تصرفات خالي في بيتنا، ذهب خالي، ولكن المشاكل النفسية وذكريات ترك الامتحان ذلك اليوم لا تغادرني إلى اليوم، وكلما أرى خالي في المناسبات ينتابني غضب شديد.
السؤال:
بماذا تنصحونني؟ وهل لي أن أطالب بتعويض مالي من خالي - ولو يسيراً - لرد اعتباري على المشاكل النفسية الذي أصبت به لتعود العلاقة بيننا وخصوصا أني لا أريد أن أقطع صلة الرحم؟ وما هو موقف الشريعة من هذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ننصحك بنسيان الموضوع القديم الذي بينك وبين خالك، ونرى أنك أعطيت الأمر أكثر مما يستحق، وكون خالك يدخل البيت من غير استئذان لا يحل له، ولو كان داخلاً لبيت أخته، فالاستئذان في حقه واجب، ورضى والدك بزيارة خالك لبيته هو المعتبر، وقد رضي بذلك بدليل استمرار زيارته طيلة هذه المدة، وتركك للامتحان في تلك السنة ورسوبك فيها أنت تتحمل تبعاته، فلا يخلو بيت من بيوت المسلمين – في الغالب – من مشاكل، والعاقل هو الذي يحسن التصرف إزاءها، ويحرص على حلها، أو التقليل منها، ولا نرى لتصرفك في ترك الدراسة للامتحان أي وجه، فتتحمل أنت تبعاته، ولا ينبغي لك دوام التفكير فيما مضى فتُسبب الآلام النفسية لك ولأهلك، فانس ذلك الأمر، وأقبل على عملك، واستعن بالله، وداوم على صلة الرحم، ونصح المخطئ، ولا تلتفت إلى ما يزينه لك الشيطان من رفع قضية على خالك وأخذ تعويض مالي منه، فبالإضافة إلى أن القضية قد تكون فاشلة في المحاكم، فإنها ستسبب شرخاً وتصدعاً في أسرتكم نربأ بك أن تكون سببه، وينبغي أن يكون جانب الرحمة غالباً على جانب الغضب والانتقام، ونسأل الله تعالى أن يشرح صدرك، وأن يجمع بينك وبين أسرتك جميعاً على خير.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →