← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 13966–14005 · переход к 13971.

стр. 13966

تحرش المحارم [السُّؤَالُ] ـ[تحرش بي عمي من قبل عدة مرات، وبعد ذلك صارحت والدي بما حدث، فلم أجد منه سوى رد فعل لا يقارن بما فعله بي عمي , وأجد والدي الآن على علاقة طيبة جدّاً بعمي، ويدعوه إلى البيات معنا في منزلنا، ويعامله معاملة حسنة جدّاً، وأنا لا أتحمل هذا، فما عقاب والدي؟ وهل إذا شعرت بالكراهية تجاه والدي هل يوجد ذنب عليَّ؟ وجزاكم الله كل خير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد للَّه قد أحسنتِ حين شكوتِ أمر عمكِ إلى والدك، فقد كان تصرفا حكيما يدل على عقل وخلق ودين، نسأل الله تعالى أن يزيدك من فضله ويحفظك بحفظه، ولكن لا تعجلي في الحكم على والدك بالكراهة، أو التشكك في حرصه على حفظك ورعايتك. نعم الواجب عليه أن يكون أكثر صرامة مع أخيه الذي تكرر منه التحرش، وأقل ما جب عليه فعله هو عدم السماح له بالمبيت في منزلكم، وعدم استئمانه على بيته وأهله وعرضه، بل عدم السماح له بزيارتكم ورؤيتكم، والغيرة الشرعية تقتضي منه توعد أخيه بقطع العلاقة معه، فالأولاد أمانة في عنق والدهم، وهو مسؤول عن حفظ ورعاية هذه الأمانة. عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: (أَلَا كُلُّكُم رَاعٍ وَكُلُّكُم مَسئُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ ... وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهلِ بَيتِهِ وَهُوَ مَسئُولٌ عَنهُم) رواه البخاري (٢٥٥٤) ومسلم (١٨٢٩) . ولكن قد يقصر بعض الآباء في ذلك بسبب قلة الوعي وسوء تقدير للأمور، أو لثقة زائدة في أخيه، أو شعور بأن أخاه قد تاب وندم، وأن تحرشه إنما كان زلة. فلا تتعجلي في اتهام والدك والظن بإهماله عرضه وعرض بناته، وتجاوزي ذلك بمصارحته ومحاورته والاستعانة بالوالدة والإخوان، وحاولي إقناعه بخطورة الأمر وأنه لا ينبغي التساهل فيه، خاصة وأنه قد اتخذ موقفا من أخيه، لكنه رد فعل ضعيف كما وصفته أنت في السؤال، وهو على كل حال يدل على حرص من والدك ولو إلى حد ما. فإن أراد أن يمنح أخاه فرصة أخيرة فلا يكون ذلك بالإذن له بالمبيت عندكم، فإن في ذلك إعانة للشيطان عليه، بل يكون بالبعد عنكم وعن مخالطتكم، وإن أراد أن يبقى على اتصال به فليكن بينهما دون أن يكون لكم أنتم أهل بيته شأن في الموضوع. فإن أصر والدك – لا قدر الله – على اختلاط أخيه بكم، والتوسعة له في منزلكم، فلا يجوز لك السكوت والرضا حينئذ، ويجب أن تتحلي بالقوة والشجاعة كي تشكي أمر والدك لأقرب الناس إلى أسرتكم ممن ترين فيه الدين والخلق والحكمة، واستعيني بهم على حل المشكلة التي تواجهين، ولا بد أن تجدي من يتفهم الموقف ويكون خير معين لك إن شاء الله. وعليك أنت خلال ذلك المحافظة على الحجاب الشرعي الكامل، فإن كثيرا من حالات التحرش بين المحارم يكون سببها التساهل في كشف العورات أمامهم، فتجد الفتاة تلبس اللباس الضيق جدّاً، وتكشف ساقيها وذراعيها وأكثر من ذلك، بدعوى أنها تجلس مع محارمها، وهي لا تدري أن الشيطان يسول للنفس كل محرَّم، وأن المحرَم قد يفتن بما يراه من محاسن محارمه، خاصة إذا كان شابّاً عزباً. وعليك الابتعاد عن المكان الذي يراك فيه عمك هذا، وقطع العلاقة به تماما، فلا تجلسي في مجلس يكون فيه، ولا تلقي ﵇، وإن وجدت بيتا من بيوت محارمك من أصحاب الخلق والدين فاخرجي إليه حتى يخرج عمك السيء من منزلكم. بل إننا ننبهك هنا إلى مسألة مهمة، في حال عدم تصرف التصرف المناسب أمام تلك المشكلة، وعدم مبالاته بالتصرف الشائن لهذا الأخ الخائن؛ ننبهك إلى أنه سوف يكون عليك أن تتحملي مسئولية كبيرة تجاه نفسك ودينك، مسئولية في تعويض ذلك المقدر المفتقد من غيرة والدك، وحسن قوامته عليك، ورعايته لك، خاصة فيما يتعلق بأمر الدين والفضيلة، والحفاظ على حجابك، والبعد عن الاختلاط والخلوة المحرمة. والله مطلع على حالك، ويعلم أنك تحبين الفضيلة وتكرهين الرذيلة، وأنك تجاهدين في سبيل درء كل فتنة، وسيكتب لك أجرك إن شاء الله تعالى كاملا موفرا غير منقوص. قال : (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) الأحزاب/٣٥. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13967

تسببت أختها بخلاف مع زوجها فأقسمت أن لا تكلمها فهل تتراجع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة متزوجة، ولدي أخت تكبرني وتزوجتْ من بعدي وسافرتْ للخارج مع زوجها، لكنها عندما كانت تأتي لزيارتنا كنت أستقبلها وزوجها في بيتي وفي حضور زوجي، ولم يكن يظهر مني لزوجها إلا وجهي فقط، وذات مرة أرسل لي رسالة يعترف فيها بحبه لي وأنه يريد إقامة علاقة غير شرعية معي، علما بأنني لم أعطه بريدي بل أخذه من أختي، أخبرت زوجي بهذه الرسالة وأقسم أنه سيوسعه ضربا بالحذاء - أكرمكم الله - أمام جميع الخلق بمجرد عودته من الخارج، وقمت أنا بإبلاغ أختي بالموضوع كله، في بادئ الأمر أعربت عن أسفها، ثم طلبت مني أن أسامحها؛ لأنه ليس لها أي ذنب، وقد قمت بذلك أنا وزوجي لوجه الله وعلماً منَّا أنه ليس لها أي ذنب، اتصلتْ في اليوم التالي لتقول لي إن زوجها اعترف لها أنه قد كتب هذه الرسالة وأنه كان يمزح فقط وأقسم لها بذلك، بعد ذلك اتصل زوجها بزوجي وأخبره أنه لم يكتب أي شيء، وأقسم بذلك، وأخبره أنه من المستحيل أن يفعل شيئاً كهذا، وأن لا فكرة لديه عن الرسالة - علماً بأنها كانت باسمه ومن بريده -، ثم حادثتْ أختي زوجي ونفت ما قالته من قبل، وقالت له بأنها هي من قام بكتابة الرسالة حتى تحدث خصاما بين زوجها وزوجي، مبررة ذلك بأن زوجها حين يختلط بزوجي يتحدثان بسخرية عن والدي. فضيلة الشيخ: لقد سمعت أختي وهي تقول لزوجي ذلك لأنه كان يحادثها من مكبر الصوت وهي لا تعلم، فغضبت، وأخذت الهاتف وقلت لها: " أنت لست أختي إلى يوم الدين، وأنا لا أعرفك، ولا أريد أي صلة لك بي وبزوجي، لا أنت ولا زوجك ولا بناتك "، ولم أرها أو أتحدث معها منذ سنة تقريبا، علما بأنها عادت إلى الوطن، وتعيش هنا الآن , فهل عليَّ أي إثم - علما بأني لا أنوي أبدا أن أكلمها أو أراها في المستقبل -؟ . جزاكم الله خيراً]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نرجو أن يكون في مثل هذه المشاكل عبرة وعظة للجميع، فكل الذي حصل معكم هو من شؤم المعصية، ونتيجة التساهل في الأحكام الشرعية، وجماع المخالفات يرجع إلى مسألتين: الاختلاط في الزيارات، وكشف وجهك أمام زوج أختك. والزيارات الأسرية كثيراً ما يتساهل فيها الناس فتجدهم يجلس رجالهم مع نسائهم دون أدنى تحرج، ظانين أن الأمر ليس فيه مخالفة للشرع، وغافلين عن آثاره السيئة، وهذا الاختلاط باب شر كبير يفتحه الناس ليدخلوا منه على مشاكل ومفاسد تسبِّب غضب الرب وتقطِّع أواصر هذه الأسر، فيحصل الإعجاب والمواعدة والمراسلة وقد يتطور الأمر – كما في كثير من الحوادث – إلى الزنا – والعياذ بالله -. وأما المخالفة الثانية فهي كشفكِ لوجهكِ أمام زوج أختك، والواجب على المرأة أن تستر كامل بدنها ووجهها عن الرجال الأجانب، وبالأخص من له خلطة في بيتها كأقرباء زوجها، أو له كثرة حضور كزوج أختها. وينظر في المسألتين: جواب السؤال رقم (١٢٠٠) ففيه تفصيل الحكم في الاختلاط. وجواب السؤال رقم (١١٧٧٤) ففيه بيان حكم تغطية الوجه بالأدلة التفصيلية. ثانياً: قد تعدت العلاقة بين أسرتك وأسرة أختكِ إلى أكثر من حدها الشرعي حتى تجرأ وأرسل زوج أختكِ – كما ظهر أولاً - رسالة يطلب إقامة علاقة غير شرعية!! وهذا من ثمار التساهل في الأحكام الشرعية كما سبق. وادعاؤه المزح عذر قبيح، فهو مزح فاحش. ثالثاً: إن قطيعتك لأختك وأولادها أمر منكر، ويمينك يمكنك التكفير عنه بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم تستطيعي فتصومين ثلاثة أيام. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ) . رواه البخاري (٦٣٤٣) ومسلم (١٦٥٢) . وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِهَا وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ) . رواه مسلم (١٦٥٠) . ويجب على زوجك أيضاً كفارة يمين لأنه أقسم أن يضربه، ثم لم يفعل. وإنكار زوج أختك ما فعله بعد إقراره عجيب، واعتراف أختك بأنها هي التي أرسلت وتراجعها عن كونها لا تعلم إلى أن تصبح هي المرسلة عجيب، ولا شك أن أحدهما كاذب، فإما أن تكون هي المرسلة وأراد أن يغطي فعلتها، أو يكون هو المرسل وأرادت أن تغطي فعلته بنسبة الأمر إليها، وبكل حال: فمثل هذه العلاقات على هذه الحال ضررها أكثر من نفعها. رابعاً: الذي نراه أنه إذا صلح حال أختكِ واعترفت بذنبها وتابت منه توبة صادقة: أنه ليس لك مقاطعتها، بل الواجب عليكِ أن تُرجعي علاقتكِ بها، و (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) ، و (كل ابن آدم خطَّاء وخير الخطائين التوابون) ، ولا علاقة لأبنائها بما حصل منها، فأنت خالتهم وهم جزء منك، وفي الحديث الذي رواه البخاري (٢٣٣٥) قال النبي ﷺ : (الخالة بمنزلة الأم) . وكذلك الأمر بالنسبة لزوجها، فإن تاب وأناب فلا مانع من إرجاع علاقة زوجك معه، على أن يكون ما حصل عبرة وعظة لكم، وإن رجعت العلاقات بينكم فلا يحل لكِ كشف وجهك أمامه، ولا يحل لكم أن تجلسوا جميعاً معاً، واحرصي على أن تكون مجالستك لأختك مجالسة نفع وخير، تتواصيان فيها على الطاعة، وتجتمعان فيها على ما يرضي الله. ونسأل الله تعالى أن يهديكم جميعاً لما يحب ويرضى، وأن يصلح قلوبكم، وأن يجنبكم الفتن ومجالس السوء. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13968

هل يجب عليه حضور الوليمة وفيها من يؤذيه بكلامه وحركاته ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمسلم رفض دعوة إلى وليمة من أقاربه - وقد اعتاد رؤيتهم دائما- بسبب وجود أشخاص آخرين يؤذونه نفسيا بكلامهم وحركاتهم..؟ وهل يجوز لأخت أن تقلل من الاجتماع بإخوانها الكبار لما ترى من إهمالهم لها وعدم استلطاف وجودها؟ مع العلم أنها لا تؤذيهم أبدا بكلامها وتصرفاتها وهم لا يتصلون بها ولا يعرفون ما حالها إلا عن طريق زوجها أو نسائهم فهل عليها وصلهم وهم على هذه الحال منها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الوليمة إن كانت للنكاح، فإجابتها واجبة على من دعي إليها شخصياً، في قول جمهور الفقهاء. أما إن كانت الدعوة عامة، لم يعيّن فيها باسمه، فلا يجب عليه حضورها. قال ابن قدامة ﵀: " قال ابن عبد البر لا خلاف في وجوب الإجابة إلى الوليمة لمن دعي إليها , إذا لم يكن فيها لهو. وبه يقول مالك , والشافعي , وأبو حنيفة ... لما روى ابن عمر ﵄ , أن رسول الله ﷺ قال: (إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها) . وفي لفظ قال: قال رسول الله ﷺ : (أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم إليها) . وقال أبو هريرة: (شر الطعام طعام الوليمة: يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله) رواه البخاري. ومعنى قوله: (شر الطعام طعام الوليمة) - والله أعلم - أي طعام الوليمة التي يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء , ولم يُرِدْ أن كل وليمة طعامها شر الطعام. وإنما تجب الإجابة على من عُيّن بالدعوة , بأن يدعو رجلا بعينه , أو جماعة معينين. فإن دعا وقال: يا أيها الناس , أجيبوا إلى الوليمة، لم تجب الإجابة , ولم تستحب , بل تجوز الإجابة بهذا ; لدخوله في عموم الدعاء " انتهى من "المغني" (٧/٢١٣) باختصار. ثانيا: إذا كان في الوليمة من يتأذى بهم، لم يجب عليه الحضور، ويكون هذا عذراً له لترك الإجابة. وقد نص بعض الفقهاء على ذلك، وينبغي حينئذ أن يعتذر لصاحب الدعوة، أو يحضر وينصرف سريعا. قال في "تحفة المحتاج" (٧/٤٣٠) وهو يذكر شروط وجوب الإجابة: " وأن لا يكون بالمكان الذي يحضر فيه من يتأذى المدعو به لعداوة ظاهرة بينهما أو لحسد أو لا يليق به مجالسته كالأراذل " انتهى باختصار وتصرف. ثالثا: إذا كانت الوليمة لغير النكاح، فلا تجب إجابتها، ولو عيّن بالدعوة فيها. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧ / ٢١٨) : " فحكم الدعوة للختان وسائر الدعوات غير الوليمة أنها مستحبة، لما فيها من إطعام الطعام , والإجابة إليها مستحبة غير واجبة، وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه " انتهى. وعليه فلا حرج عليك في ترك الحضور إلى هذه الولائم، إذا كانت لغير النكاح. رابعا: صلة المرأة لرحمها من الإخوة والأخوات، أمر مؤكد شرعا؛ لما جاء في الكتاب والسنة من الأمر بصلة الرحم، وتحريم قطعها، وهذه الصلة تتحقق بالزيارة والاتصال والسؤال، حسب قدرة الإنسان واستطاعته. وينبغي ألا تقصري في هذه القربة العظيمة، وألا يدفعك إلى ذلك جفاء الإخوة وعدم استلطافهم لك، فإنك مثابة مأجورة على صلتك، ولو قصروا معك، لقول النبي ﷺ : (ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها) رواه البخاري (٥٦٤٥) . أي أن الذي يكافئ أقاربه، فيرد لهد الجميل، ويحسن إليهم إن أحسنوا إليه، ليس هذا واصلاً للرحم، كما أراد الشرع، وإنما صلة الرحم المطلوبة شرعاً أن يحسن إلى أقاربه الذين يسيئون إليه. لكن إن كان كثرة اللقاء تسبب النفور، فلا حرج في تقليلها، مع دوام الصلة، على فترات متباعدة أو بالهاتف ونحو ذلك. ولكن الأحسن من ذلك والأولى أن تسعي إلى إزالة ما بينكِ وبين إخوانك من سوء التفاهم، وتبذلي وسعك في تحسين علاقتك معهم، فذلك خير لكم جميعاً في الدنيا والآخرة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13969

هل تلزمها زيارة زوجة أحد أقاربها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا إنسانه أخاف الله - ولله الحمد - وأرجو منكم إفادتي في سؤالي هذا؛ لأني شديدة الحرص إذا كان يلزمني شيء أم لا، من باب خشيتي من خالقي.. هناك امراة من إحدى زوجات الأقارب، وساكنة في نفس المحافظة، وبما أنها زوجة أحد أقاربنا فهي تعتبر منا، ولكن في يوم من الأيام، حدثت مشكلة، ولم أكن أحمل في قلبي عليها شيئا، وأتمنى لها كل خير لها ولأولادها وزوجها، وفي كل مناسبة سواء كانت فرحا أو عيدا أو جمعة عند الأقارب أهنئها وأسلم عليها، ولكن هي لا تزورني في بيتي ولا أزورها ... هل يلحقني إثم؟ هل أعتبر قاطعة رحم؟ وماذا توصوني؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أسأل الله أن يجزيك على حرصك على البعد عن الآثام خير الجزاء، والله يحب العبد التقي، الذي يراقبه في السر والعلن، ويحاسب نفسه في جميع أموره، فلا يهنأ حتى يطمئن قلبه أنه لم يعص الله، ولم يقع في سخطه وغضبه. أما ما ذكرتِ من شأن خلافِكِ مع زوجة أحد أقاربك، فقد قمتِ بالخطوة الأولى الصحيحة حين سلمت عليها وهنئتها بكل مناسبة تمر عليكم، وينبغي إتمام الخير والمعروف بزيارتها ولو مرة، حتى لا يبقى في النفس شيء من الضغينة والكراهية، وتقطعين بذلك سبيل الشيطان عليكما، واحرصي على البعد عن كل ما يثير الخلاف والشقاق بينكما، إذ لا يجوز للمسلم أن يخاصم أخاه في أمور الدنيا التافهة، حتى يُستحب لمن ظُلم أن يعفو ويغفر، فكيف بخلاف يبدو أنه في أمور شكلية عادية!! وزوجة القريب ليست من الأرحام، ولكن صلة هذا القريب - إن كان من الأرحام - تقتضي زيارة زوجته، والسؤال عن حالها، والاهتمام بأمرها. وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٢٦/١٢٧) : " أمر الشرع المطهر بغرس المحبة بين المسلمين، وحثهم على التواد والتراحم والتواصل بينهم حتى تستقيم أمورهم، وتصفو نفوسهم، ويكونوا يدا واحدة على من سواهم، وقد حذرهم من العداوة والبغضاء، كما نهاهم عن الهجران والقطيعة بينهم، وجعل الهجر ما فوق الثلاث محرما. ففي الصحيحين وغيرهما عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لَا يَحِلُّ لِمُسلِمٍ أن يَهجُرَ أَخَاهُ فَوقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلتَقِيَانِ فَيُعرِضُ هَذَا وَيُعرِضُ هَذَا، وَخَيرُهُمَا الذِي يَبدَأُ بِالسَّلَامِ) . وفي سنن الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إِيَّاكُم وَسُوءَ ذَاتِ البَينِ، فَإِنَّها الحَالِقَةُ) أي تحلق الدين. والواجب على المسلم إذا وقع بينه وبين أخيه شحناء أن يذهب إليه، ويسلم عليه، ويتلطف له في إصلاح ذات بينهما، فإن في ذلك أجرا عظيما، وسلامة من الإثم " انتهى. والحاصل: أنك لا تعتبرين قاطعة رحم بهذا، وعليك السعي في إزالة ما بينكما من شحناء. نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13970

تسببت مشاكله مع خاله في رسوبه فهل يطالبه بتعويض مالي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب عمري (٢٤) طبيب، مشكلتي بدأت منذ خمس سنوات مع خالي (٤٥) ، حيث كان عمري (١٩) سنة حيث كان يأتي إلى بيتنا كل يوم ولمدة ساعات بدون إذن أو استئذان (لمدة عامين متتاليين) لغرض قضاء وقت فراغه، وكان يحدث المشاكل والشجار بين أبي وأمي، وكان هو سبب التوتر في العائلة، وكلما كنت أقول لأمي لماذا لا نطرده؟ كانت تقول: لا يجوز ذلك، إلى أن وصل غضبي إلى أن أترك الامتحان في تلك السنة، ورسوبي في تلك السنة، احتجاجا على تصرفات خالي في بيتنا، ذهب خالي، ولكن المشاكل النفسية وذكريات ترك الامتحان ذلك اليوم لا تغادرني إلى اليوم، وكلما أرى خالي في المناسبات ينتابني غضب شديد. السؤال: بماذا تنصحونني؟ وهل لي أن أطالب بتعويض مالي من خالي - ولو يسيراً - لرد اعتباري على المشاكل النفسية الذي أصبت به لتعود العلاقة بيننا وخصوصا أني لا أريد أن أقطع صلة الرحم؟ وما هو موقف الشريعة من هذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ننصحك بنسيان الموضوع القديم الذي بينك وبين خالك، ونرى أنك أعطيت الأمر أكثر مما يستحق، وكون خالك يدخل البيت من غير استئذان لا يحل له، ولو كان داخلاً لبيت أخته، فالاستئذان في حقه واجب، ورضى والدك بزيارة خالك لبيته هو المعتبر، وقد رضي بذلك بدليل استمرار زيارته طيلة هذه المدة، وتركك للامتحان في تلك السنة ورسوبك فيها أنت تتحمل تبعاته، فلا يخلو بيت من بيوت المسلمين – في الغالب – من مشاكل، والعاقل هو الذي يحسن التصرف إزاءها، ويحرص على حلها، أو التقليل منها، ولا نرى لتصرفك في ترك الدراسة للامتحان أي وجه، فتتحمل أنت تبعاته، ولا ينبغي لك دوام التفكير فيما مضى فتُسبب الآلام النفسية لك ولأهلك، فانس ذلك الأمر، وأقبل على عملك، واستعن بالله، وداوم على صلة الرحم، ونصح المخطئ، ولا تلتفت إلى ما يزينه لك الشيطان من رفع قضية على خالك وأخذ تعويض مالي منه، فبالإضافة إلى أن القضية قد تكون فاشلة في المحاكم، فإنها ستسبب شرخاً وتصدعاً في أسرتكم نربأ بك أن تكون سببه، وينبغي أن يكون جانب الرحمة غالباً على جانب الغضب والانتقام، ونسأل الله تعالى أن يشرح صدرك، وأن يجمع بينك وبين أسرتك جميعاً على خير. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13971

أقرباؤه يؤذون والديه وحصلت مقاطعة بينهم فماذا يصنع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[والدتي امرأة تقيَّة جدّاً، لكني ومنذ طفولتي كنت أشاهد نشوء مشاكل عائلية تقع بينها وبين أقاربي، هؤلاء الأقارب دائما يذكرون افتراءات غير مبنية على أسس ويكذبون دونما حياء أو خجل، إنهم لا يشكرون لوالديّ مساهماتهم التي قدماها للعائلة، لكنهم بالمقابل يتحدثون وراء ظهورنا ويهزؤون مِن تمسك والدتي بدينها، ومع ذلك فإن والدتي لا تزال تريد أن تحافظ على صلة القرابة وكانت تصبر عليهم، وفي بعض الأحيان كانت تشتكي لوالدي وتطلب منه أن يتدخل لكنه لم يفعل أي شيء، وكان يقول: إن ذلك ربما يتسبب في قطع العلاقة معهم للأبد، وكان يطلب منها الصبر، وكانت والدتي تصبر على الإساءة، وكانت تقابلهم بعكس ما كنَّ يعاملنها به، لا لشيء إلا لتفوز برضى الله ورحمته، إلا أنه في الآونة الأخيرة تدهور الوضع، وقام زوج إحدى قريباتي بإهانة والدي، وقرر والدي بعد ذلك أن يقطع العلاقة معهم، كما طلبت عمتي أيضا من والدتي ألا تتصل بهم، وأنا أجد نفسي ضائعا وسط هذا الزخم ولا أعرف كيف أتصرف، والداي طلبا مني الامتناع تماما عن الاتصال بأقاربي، لكني ولأني أعلم أن من يقطع العلاقات العائلية فقد قال الله بأنه سيقطعه يوم القيامة فإني أحادثهم من وقت لآخر، مع أنهم لا يفعلون ذلك معي، لكني أعلم أنه إن اكتشف والداي ما أقوم به فإن ذلك سيؤذيهما وسيغضبان عليَّ، لقد قلت لوالدتي أن تسامحهم وأن تبدأ في الاتصال بهم، وهي تقول إنها تريد ذلك، لكنها لا ترغب أن تمر مجدَّداً بنفس المعاناة وتتعرض للإهانات التي تعرضت لها خلال سنوات، ما هو الأسلوب الصحيح للتعامل مع مثل هذا الوضع؟ هل أبذل جهوداً لأحافظ على الرحم مع أناس أهانوا والدي؟ وكيف نضع حدّاً لهذا الوضع المزري؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يُعظم أجرك وأجر والدتك، وأن يجمع بينكم وبين أقاربكم على خير، وأن يهديهم ويصلح أحوالهم. وصلة الرحم لها منزلة عظيمة في شرع الله تعالى، وهي تشمل أموراً مادية وأخرى معنوية، والمعنوية منها أهم بكثير، فالمادية مثل الإحسان إليهم بالمال، والمعنوية مثل أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وهذا أعظم ما تكون به الصلة. وفي حال أن يكون أولئك الأقارب على انحراف وضلال وفساد ويخشى المسلم على نفسه أن ينساق وراءهم أو يتأثر بهم فليهجرهم هجراً جميلاً، وهو الذي لا أذى فيه ولا قطيعة، وعليه الإكثار من الدعاء لهم، والإكثار من وعظهم وتذكيرهم بالمراسلات والهاتف وغير ذلك من الوسائل التي تبقي تلك الصلة دون قطيعة، ودون تأثير منهم عليه. ثانياً: وتجب عليك صلة رحمك ولو منعك والدك، والنبي ﷺ يقول (لَا طَاعَةَ في مَعْصِيَةِ الله، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ) رواه البخاري (٦٨٣٠) ومسلم (١٨٤٠) . لكن لا يجوز لكَ إيذاء والدك بإظهار المخالفة له، فيمكنك صلة أقاربك دون إعلامه بهذا، وأن تستمر في محاولة رأب الصدع بينه وبين رحمه، ولكن ننبهك إلى أن تحرص على الأقارب الذين لا يكون منهم إظهار للفسق والفجور، خشية أن تتسبب في تأثير هؤلاء على أهل بيتك، لكن احرص على أهل الدِّين والخير منهم، فمثل هؤلاء تكون الخسارة في قطيعتهم، ويكون الأجر العظيم في الصلة بينهم وبين أهلك. ثالثاً: ومن الأمور التي تعين على الصلة بين الأقارب والتي نوجهك لها لتخبر بها أهلك وأقاربك: ١. إعلامهم جميعاً بوجوب صلة الرحم وتحريم قطعها. ٢. إعلامهم بحقيقة الصلة، وأنها ليست المكافأة، بل صلة القاطع، ومقابلة الإساءة بالإحسان. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ: (لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ، وَلا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ) . رواه مسلم (٢٥٥٨) . الملّ: الرماد الحار. قال النووي – ﵀: " ويجهلون " أي: يسيئون , والجهل هنا القبيح من القول , ومعناه: كأنما تطعمهم الرماد الحار , وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم , ولا شيء على هذا المحسن , بل ينالهم الإثم العظيم في قطعيته , وإدخالهم الأذى عليه. وقيل: معناه إنك بالإحسان إليهم تخزيهم وتحقرهم في أنفسهم لكثرة إحسانك وقبيح فعلهم من الخزي والحقارة عند أنفسهم كمن يسف المل. وقيل: ذلك الذي يأكلونه من إحسانك كالمل يحرق أحشاءهم. " شرح مسلم " (١٦ / ١١٥) . ٣. الصفح عنهم في حال أن يصدر منهم خطأ، والعفو في حال أن يعتذروا. ٤. تخفيف الزيارات وتجنب المزاح، فربما كانت كثرة اللقاءات والزيارات، وما يحصل فيها من تجاوز للشرع، أو تجاوز في المباح هو من الأسباب التي تؤدي للقطيعة. ٥. محاولة الابتعاد عن الأقارب في السكن، فربما تسبب تقارب السكن في القطيعة بين الناس، إما بسبب الأولاد وإما بسبب الزوجات أو غيرهما. روي أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى عمَّاله: " مروا الأقارب أن يتزاوروا ولا يتجاوروا ". قال الغزالي - معلقا على كلام عمر -: " وإنما قال ذلك لأن التجاور يورث التزاحم على الحقوق، وربما يورث الوحشة وقطيعة الرحم ". " إحياء علوم الدين " (٢ / ٢١٦) . وقال أكثم بن صيفي: " تباعدوا في الديار تقاربوا في المودة ". ٦. ترك الاستماع لأهل الفتنة الذين يفرقون بين المرء وأهله، والذين يسوؤهم اجتماع الأسرة الواحدة، وهم النمامون أصحاب الكبائر. ٧. استعن بالله تعالى بدعائه في صلاتك وفي آخر الليل أن يهدي الله أقاربك لأحسن الأخلاق والأفعال والأخلاق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13972

يرعى عمته ويقوم على شئونها فهل لها أن تهبه دون باقي إخوته ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لي عمة كبيرة في السن تملك قدراً من المال والعقار ورثتها عن والدها، ومنذ ما يقارب من خمسة عشر سنة قامت بتوكيلي رسميّاً في إدارة أموالها وممتلكاتها وكان ذلك بموافقة والدي، والجدير بالذكر أن عمتي قد عاشت حياة محافظة جدّاً، ولا تعرف الكتابة أو القراءة ولا تستطيع تدبير أمورها دون مساعدتي لها. وطوال الفترة التي كنت وكيلا عنها كانت تعاملني وكأني ولدها الوحيد وكنت المتصرف في مالها والقائم على إدارة شئونها المعيشية والمرضية وغيره دون بقية إخوتي الاثني عشر الآخرين الذين لا يصلونها إلا في المناسبات الاجتماعية أو الدينية. توفى والدي فأصبحت أنا وإخوتي الوارثين الشرعيين الوحيدين لها وقد استأذنتها بدون علم إخوتي أو موافقتهم في تسجيل أغلب ممتلكاتها من العقار والمال لي شخصيّاً والبعض الآخر لإحدى أخواتي وابنها الذي هو في الحقيقة زوج ابنتي لكونه يساعدني في تدبير حال معيشتها، وقد وافقتْ على ذلك وقمت بالتسجيل لنفسي ولأختي وابنها، إلا أن إخوتي الآخرين اكتشفوا ذلك مؤخراً وبدأ الجميع في توجيه اللوم لي واتهامي بالتعمد في الإضرار بالعمة وبهم من جراء هذه الفعلة واستغلال عدم أهلية العمة وعدم إدراكها بأمور الحياة وعدم معرفتها لقيمة أملاكها وإساءة استخدام الوكالة التي في حوزتي، إضافة إلى اتهامي بارتكاب مخالفة لحكم الله ورسوله. فهل يعتبر ذلك تعديّاً على حكم الشرع الشريف فيما قمت به من عملية الهبة، علما أنها تمت بعلم عمتي وموافقتها عليها؟ وهل يجوز لإخواني الآخرين الاعتراض على هذه الهبة؟ أرجو منكم نصحي بما يجنبني التعدي على حدود الله إن كنت مخطأً لتدارك تصحيح ما قمت به والاستغفار منه قبل فوات الأوان.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قيامك على شئون عمتك ورعايتك لها من الأعمال الصالحة التي تقربك إلى الله وتزيد في أجورك وتثقِّل موازينك، لكن ذلك مشروط باحتساب عملك لوجه الله تعالى، ولا حرج من أخذك أجرة المثل مقابل تلك الرعاية والعناية. ولا يحل لك أخذ ما يزيد على هذا بالإحراج أو بالحيلة , قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/٢٩، وقال النبي ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في " إرواء الغليل " (١٤٥٩) . كما لا يحل لك - ولا لها – قصد الإضرار بالورثة، سواء كان ذلك بالهبة أو الوقف في حال الحياة أو وصية بعد الموت لغير وارث؛ قال النبي ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار) رواه أحمد وابن ماجه (٢٣٤١) وصححه الألباني في " صحيح ابن ماجه " قال ابن رجب الحنبلي ﵀: " وأما إن قصد المضارة بالوصية لأجنبي بالثلث فإنه يأثم بقصده المضارة، وهل ترد وصيته إذا ثبت بإقراره أم لا؟ حكى ابن عطية رواية عن مالك: أنها ترد، وقيل: إنه قياس مذهب أحمد " انتهى. " جامع العلوم الحِكَم " (١ / ٣٠٥) . وقال الشيخ صدِّيق حسن خان ﵀: " ومن وقف شيئا مضارة لوارثه كان وقفه باطلا , لأن ذلك مما لم يأذن به الله سبحانه , بل لم يأذن إلا بما كان صدقة جارية ينتفع بها صاحبها , لا بما كان إثما جاريا , وعقابا مستمرا , وقد نهى الله تعالى عن الضرار في كتابه العزيز عموما وخصوصا , ونهى عنه النبي ﷺ عموما , كحديث: (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام) " انتهى. " الروضة الندية " (٢ / ١٥٤) . ثانياً: جاء في سؤالك قولك عن إخوتك فيما أنكروه عليك " واستغلال عدم أهلية العمة "! فإذا كان ما قالوه صحيحاً وأن عمتك ليست أهلاً للتصرف في المال , كما لو كانت غير عاقلة , أو كانت سفيهة تضيع الأموال: فإن ما قامت به من هبتك أموالها باطل شرعاً ولا يحل لك تملكه؛ لعدم أهليتها في التصرف في أموالها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " جميع الأقوال والعقود مشروطة بوجود التمييز والعقل، فمن لا تمييز له ولا عقل: ليس لكلامه في الشرع اعتبار أصلا , كما قال النبي ﷺ : (إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد , وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب) فإذا كان القلب قد زال عقله الذي به يتكلم ويتصرف فكيف يجوز أن يجعل له أمر ونهي أو إثبات ملك أو إزالته، وهذا معلوم بالعقل مع تقرير الشارع له ... . العقود وغيرها من التصرفات مشروطة بالقصود كما قال النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات) ، وقد قررت هذه القاعدة في كتاب " بيان الدليل على بطلان التحليل " وقررت أن كل لفظ بغير قصد من المتكلم لسهو وسبق لسان وعدم عقل: فإنه لا يترتب عليه حكم " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٣٣ / ١٠٧) . ثالثاً: أما إذا كانت عمتك عاقلة رشيدة فإن تصرفها في أموالها بالهبة أو الصدقة أو غير ذلك: صحيح. قال الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله في حكم مطابق لمسألتنا: " يجوز للزوج في صحته وحياته أن يهدي زوجته ما يشاء مقابل صبرها أو حسن خدمتها أو ما دخل عليه لها من مال أو صداق إذا لم يفعله إضراراً بالورثة الآخرين، ولا يتحدد ذلك بربع المال ولا غيره. وهكذا بالنسبة للزوجة، لها أن تعطي زوجها ما شاءت من مالها أو صداقها؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) . ولا يجوز ذلك في حال المرض؛ لكونه يُعتبر وصية لوارث " انتهى. " فتاوى إسلامية " (٣ / ٢٩) . وليعلم إخوتك أنه لا يجب على العمة أن تعدل في العطية بين أولاد أخيها، والعدل في العطية إنما يجب إذا كانت العطية للأولاد , أما غيرهم فلا يجب العدل بينهم في العطية. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " يجوز للإنسان أن يفضِّل بعض ورثته على بعض إذا كان هذا التفضيل في حال صحته إلا في أولاده فإنه لا يجوز أن يفضل بعضهم على بعض " انتهى. " فتاوى إسلامية " (٣ / ٣٠) . وخلاصة الجواب: إذا كانت عمتك عاقلة رشيدة ووهبتك هذه الأموال بمحض إرادتها ورضاها من غير إجبار منك أو احتيال , ولم تُرِدْ بذلك الإضرار بالورثة , فهذه الهبة صحيحة , وليست مخالفة للشرع. أما إذا كانت غير رشيدة أو كانت الهبة بدون رضاها , أو أرادت الإضرار بالورثة , فهذه الهبة حرام ولا تصح , وأموالها ما زالت باقية في ملكها. ولك في هذه الحالة أن تأخذ منها أجرة مقابل خدمتك لها وإدارتك لأموالها , على أن تكون هذه الأجرة على قدر العمل وليس مبالغاً فيها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13973

من هم الأرحام الواجب صلتهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لقد وصى الله تعالى ورسوله الكريم ﷺ بصلة الأرحام. سؤالي هو: من هم الأرحام الذين يجب صلتهم؟ هل هم من جهة الأب أم الأم أم الزوجة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اختلف العلماء في حدّ الرحم التي يجب وصلها إلى ثلاثة أقوال: القول الأول: أن حد الرحم هو: الرحِم المَحرَم. والقول الثاني: أنهم الرحم من ذوي الميراث. والقول الثالث: أنهم الأقارب من النسب سواء كانوا يرثون أم لا. والصحيح من أقوال أهل العلم هو القول الثالث، وهو: أن الرحم هم الأقارب من النسب – لا من الرضاع – من جهة الأب والأم. أما أقارب الزوجة فليسوا أرحاماً للزوج , وأقارب الزوج ليسوا أرحاماً للزوجة. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: من هم الأرحام وذوو القربى حيث يقول البعض إن أقارب الزوجة ليسوا من الأرحام؟ فأجاب: " الأرحام هم الأقارب من النسب من جهة أمك وأبيك، وهم المعنيون بقول الله في سورة الأنفال والأحزاب: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) الأنفال/٧٥، والأحزاب/٦. وأقربهم: الآباء والأمهات والأجداد والأولاد وأولادهم ما تناسلوا، ثم الأقرب فالأقرب من الإخوة وأولادهم، والأعمام والعمات وأولادهم، والأخوال والخالات وأولادهم، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال لما سأله سائل قائلاً: من أبر يا رسول الله؟ قال: (أمك) قال: ثم من؟ قال: (أمك) قال: ثم من؟ قال: (أمك) قال: ثم من؟ قال: (أباك، ثم الأقرب فالأقرب) خرجه الإمام مسلم في صحيحه، والأحاديث في ذلك كثيرة. أما أقارب الزوجة: فليسوا أرحاماً لزوجها إذا لم يكونوا من قرابته، ولكنهم أرحام لأولاده منها، وبالله التوفيق " انتهى. " فتاوى إسلامية " (٤ / ١٩٥) . فأقارب كل واحد من الزوجين ليسوا أرحاماً للأخر , ومع ذلك فينبغي الإحسان إليهم , لأن ذلك من حسن العشرة بين الزوجين , ومن أسباب زيادة الألفة والمحبة. ثانياً: وصلة الرحم تكون بأمور متعددة، منها: الزيارة، والصدقة، والإحسان إليهم , وعيادة المرضى، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، وغير ذلك. قال النووي ﵀: " صلة الرحم هي الإحسان إلى الأقارب على حسب الواصل والموصول؛ فتارة تكون بالمال، وتارة تكون بالخدمة، وتارة تكون بالزيارة، والسلام، وغير ذلك " انتهى. " شرح مسلم " (٢ / ٢٠١) . وقال الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀: " وصلة الأقارب بما جرى به العرف واتّبعه الناس؛ لأنه لم يبيّن في الكتاب ولا السنة نوعها ولا جنسها ولا مقدارها؛ لأن النبي ﷺ لم يقيده بشيء معين ... بل أطلق؛ ولذلك يرجع فيها للعرف، فما جرى به العرف أنه صلة فهو الصلة، وما تعارف عليه الناس أنه قطيعة فهو قطيعة " انتهى. " شرح رياض الصالحين " (٥ / ٢١٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13974

ضابط الرحم التي يجب صلتها [السُّؤَالُ] ـ[هل ابن عمتي يعتبر من رحمي الذي يجب على صلته؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لاشك أن ابن عمتك من جملة الأرحام الذين ينبغي صلتهم والإحسان إليهم، وبذل المودة لهم، لكن هل هو من الرحم التي يجب صلتها؟ فيه خلاف بين الفقهاء، وبيان ذلك أن الرحم نوعان: رحم مَحْرَم، ورحم غير مَحْرَم. وضابط الرحم المَحرَم: كل شخصين لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى لم يجز لهما أن يتناكحا، كالآباء والأمهات والإخوة والأخوات والأجداد والجدات وإن علوا، والأولاد وأولادهم وإن سفلوا، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات. وأما أبناء الأعمام والعمات والأخوال والخالات، فليسوا من الرحم المَحرَم، لجواز التناكح بينهم. والرحم غير المَحرَم: ما عدا ذلك من الأقارب، كابن عمتك، وبنت عمتك، وابن خالك، وبنت خالك، وهكذا. وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن الرحم التي يجب صلتها: هي الرحم المحرم فقط، وأما غير المَحْرَم، فتستحب صلتها ولا تجب، وهذا قول للحنفية، وغير المشهور عند المالكية، وقول أبي الخطاب من الحنابلة، وحجتهم أنها لو وجبت لجميع الأقارب لوجب صلة جميع بني آدم، وذلك متعذر، فلم يكن بد من ضبط ذلك بقرابة تجب صلتها وإكرامها ويحرم قطعها , وتلك قرابة الرحم المحرم. واستدلوا كذلك بقوله ﷺ : (لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا) رواه البخاري ومسلم (١٤٠٨) واللفظ له. قال الحافظ ابن حجر: "وزاد الطبراني من حديث ابن عباس: (فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد قطعتم أرحامكم) وصححه ابن حبان، ولأبي داود في المراسيل عن عيسى بن طلحة نهي رسول الله ﷺ أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة" انتهى من "الدراية في تخريج أحاديث الهداية" (٢/٥٦) . ووجه الاستدلال بهذا الحديث، ما بينه بعض المالكية ﵏، قال القرافي: "المسألة الثامنة في بيان الواجب من صلة الرحم: قال الشيخ الطرطوشي: قال بعض العلماء: إنما تجب صلة الرحم إذا كان هناك محرمية، وهما كل شخصين لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى لم يتناكحا كالآباء والأمهات والإخوة والأخوات والأجداد والجدات وإن علوا، والأولاد وأولادهم وإن سفلوا، والأعمام والعمات والأخوال والخالات، فأما أولاد هؤلاء فليست الصلة بينهم واجبة لجواز المناكحة بينهم، ويدل على صحة هذا القول تحريم الجمع بين الأختين والمرأة وعمتها وخالتها لما فيه من قطيعة الرحم، وترك الحرام واجب، وبرهما وترك إذايتهما واجبة، ويجوز الجمع بين بنتي العم وبنتي الخال وإن كن يتغايرن ويتقاطعن، وما ذاك إلا أن صلة الرحم بينهما ليست واجبة " انتهى من "الفروق" (١/١٤٧) . والقول الثاني في المسألة: أنه يجب صلة الرحم كلها، لا فرق بين المحرَم وغيره، "وهو قول للحنفية , والمشهور عند المالكية , وهو نص أحمد , وهو ما يفهم من إطلاق الشافعية , فلم يخصصها أحد منهم بالرحم المحرم". "الموسوعة الفقهية الكويتية" (٣/٨٣) . وينظر: "غذاء الألباب" للسفاريني (١/٣٥٤) ، "بريقة محمودية" (٤/١٥٣) . وفي المسألة أقوال أخرى، قال في "سبل السلام" (٢/٦٢٨) : "واعلم أنه اختلف العلماء في حد الرحم التي تجب صلتها فقيل: هي الرحم التي يحرم النكاح بينهما بحيث لو كان أحدهما ذكرا حرم على الآخر. فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام ولا أولاد الأخوال. واحتج هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها في النكاح لما يؤدي إليه من التقاطع. وقيل: هو من كان متصلا بميراث، ويدل عليه قوله ﷺ : (ثم أدناك أدناك) . وقيل: من كان بينه وبين الآخر قرابة سواء كان يرثه أو لا. ثم صلة الرحم كما قال القاضي عياض: درجات بعضها أرفع من بعض، وأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام , ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة، فمنها واجب، ومنها مستحب، فلو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لم يسم قاطعا، ولو قصر عما يقدر عليه وينبغي له، لم يسم واصلا. وقال القرطبي: الرحم التي توصل الرحم عامة وخاصة، فالعامة رحم الدِّين , وتجب صلتها بالتوادد والتناصح والعدل والإنصاف والقيام بالحقوق الواجبة والمستحبة. والرحم الخاصة تزيد بالنفقة على القريب وتفقِّد حاله والتغافلِ عن زلته " انتهى. هذا حاصل كلام أهل العلم في هذه المسألة، لكن لا يخفى عليك أيها الأخ الكريم ما جاء في صلة الرحم من عظيم الثواب، وما جاء في قطيعتها من أليم العقاب، وهذا يدعو إلى تحري صلة الرحم، والحذر من قطيعتها، والاحتياطِ للدين، والخروجِ من الخلاف، فبادر بصلة ابن عمتك، وأحسن إليه قدر استطاعتك، فإن أجر ذلك لا يضيع عند الله. وانظر جواب السؤال رقم (١٢٢٩٢) ، (٢٢٧٠٦) ، (٤٦٣١) . وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13975

هل لبس الساعة في اليمنى موافق للسنَّة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هناك من ينصحني بلبس الساعة في اليد اليمنى بحجة أن الرسول ﷺ حض على التيمن. فهل هذا صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في لبس الساعة في اليد اليمنى أو اليسرى , ويختار الرجل في ذلك الأيسر له، ولا يوصف شيء من ذلك بأنه مخالف للسنة. قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " لا حرج في لبس الساعة في اليد اليمنى أو اليسرى، كالخاتم، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه لبس الخاتم في اليمنى واليسرى " انتهى. " فتاوى إسلامية " (٤ / ٢٥٥) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " وضع الساعة في اليد اليمنى ليس أفضل من وضعها في اليد اليسرى؛ لأن الساعة أشبه ما تكون بالخاتم، فلا فرق بين أن تضع الساعة في اليمين أو اليسار، لكن لا شك أن وضعها في اليسار أيسر للإنسان، من ناحية التعبئة، ومن ناحية النظر إليها أيضاً، ثم هي أسلم في الغالب؛ لأن اليمنى أكثر حركة فهي أخطر. والأمر في هذا واسع، فلا يقال: إن السنة أن تلبسها باليمين؛ لأن السنة جاءت في اليمين واليسار في الخاتم، والساعة أشبه شيء به " انتهى. " الشرح الممتع " (٦ / ١١٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13976

حكم المشاركة في الروابط القبلية التعاونية [السُّؤَالُ] ـ[أقاربي قاموا بعمل رابطة تعاونية، وقد شارك فيها كل أبناء العائلة، ويقوم مبدأ هذه الرابطة على التعاون فيما بينهم، بحيث لو حصلت أي مشكلة لأحد أبناء العائلة مع عائلة أخرى، فإنهم يقومون بحل هذه المشكلة، والإصلاح بين الطرفين، كما أن لهم اجتماعاً شهريّاً في بيت أحد الأعضاء (على الدور) يلتقون ويسلمون على بعض ويسمعون أخبار بعض وهكذا، ويتم أخذ مبلغ من المال من كل من يشارك في هذه الرابطة شهريّاً إذا كان المشارك يعمل، ويكون المال بحوزة أمين الصندوق، وتكون مصارف هذا المال على الأوجه التالية: ١. إقراض المحتاج من أبناء العائلة وتقسيط المبلغ عليه. ٢. المساعدة في دفع الدية أو تعويض لأي إنسان من عائلة أخرى يتم دهسه من قبل أحد أبناء العائلة أو تعرضه لمكروه من قبل أحد أبناء العائلة. ٣. إخراج الزكاة من هذا المال على المحتاجين من أبناء العائلة. ٤. تقوم الرابطة بعمل غداء بعد دفن أي ميت من أبناء العائلة ودعوة من كان على المقبرة للأكل منه بحجة أن فيهم القادم من بعيد وغير ذلك. وسؤالي هو: ما حكم المشاركة في مثل هذه الرابطة، وهل تعتبر من التعاون على البر والتقوى؟ وما حكم صنع الطعام لأهل الميت؟ وهل تنصحونا بالمشاركة فيها إذا تبين أن صنع الطعام لأهل الميت بهذه الطريقة حرام ولم يقبلوا نصيحتي بترك هذا الفعل - علماً بأن أقاربي أصبحوا ينظرون إلي نظرة خاصة لأني انسحبت منها حتى يتبين الحكم الشرعي -؟ ، وإذا كانت مثل هذه الرابطة لا تجوز فماذا تنصحون ليتكاتف أبناء العائلة ويتحدوا ولا يتفرقوا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الروابط التي تجمع أفراد القبيلة أو الأسرة أمرٌ مشروع في أصله، ويُرجى أن يكون فيه خير إذا خلا من المحاذير الشرعية. وقد أمر الله تعالى بالتعاون على البر والتقوى، قال : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. وقد أثنى النبي ﷺ على " الأشعريين " - وهم قوم من اليمن - كانوا إذا قلَّ طعامهم سفراً أو حضراً اجتمعوا فجاء كل واحدٍ منهم بما يملك ثم تقاسموا ما يجمعونه بينهم. فعن أبي موسى ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم) رواه البخاري (٢٣٨٤) ومسلم (٢٥٠٠) . قال النووي: " وفي هذا الحديث فضيلة الأشعريين , وفضيلة الإيثار والمواساة , وفضيلة خلط الأزواد في السفر , وفضيلة جمعها في شيء عند قلتها في الحضر , ثم يقسم " انتهى. " شرح مسلم " (١٦ / ٦٢) . والصناديق التعاونية التي تقيمها القبائل والأسر ويتم جمع اشتراكات من أفرادها، ثم الصرف على المحتاجين حسب الشروط التي يحددونها أمر مشروع وهو يشبه فعل الأشعريين، لكنه استباق لأمر المصيبة قبل وقوعها؛ ليتم التعاون على حلها، فيخف مصاب صاحبها. ويجب على المشتركين فيها أن يكون قصدهم التعاون فيما بينهم لا الاستفادة والربح , فقد سئل الشيخ ابن عثيمين عن إحدى هذه الجمعيات , فأجاب: " اطلعت على بنود الجمعية فلم أر فيها ما يمنع إنشاءها إذا كان مقصود المشترك التعاون دون التعويض والاستفادة من الصندوق , لأنها بنية التعاون تكون من باب الإحسان , وبنية التعويض والاستفادة من الميسر المحرم " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/١٨٣) . ومن المحاذير التي يمكن أن يقع فيها أهل تلك الروابط ما يكون بينهم من العصبية الجاهلية لنسبهم أو لغتهم، وما يكون في اجتماعاتهم من محرمات كشرب الدخان وسماع الغناء – مثلاً – وما يكون من إعانة صاحب المعصية على معصيته، أو الوقوف بجانب الظالم لمجرد أنه منتسب إليهم، وكذا ما يكون من استثمار للأموال المجموعة في مشاريع محرمة أو في بنوك ربوية. وأما الوقوف بجانب المظلوم أو صاحب الحاجة أو المتضرر من حادث أو مرض أو المساهمة في دفع دية الخطأ أو شبه العمد أو إعانة العزاب على الزواج وأمثال ذلك من أعمال البر والطاعة فهو أمر يشكرون عليه ويستحقون الدعم والمؤازرة. ثانياً: وأما صنع الطعام في الجنائز , فإن المشروع أن يصنع أقارب أهل الميت وجيرانهم الطعام لأهل الميت، لأنهم جاءهم ما يشغلهم عن إعداد الطعام لأنفسهم. فعن عبد الله بن جعفر ﵄ قال: لما جاء نعي جعفر قال النبي ﷺ : (اصنعوا لأهل جعفر طعاماً فإنه قد جاءهم ما يشغلهم) رواه أبو داود (٣١٣٢) والترمذي (٩٩٨) وابن ماجه (١٦١٠) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. قال المباركفوري: "والمعنى: جاءهم ما يمنعهم من الحزن عن تهيئة الطعام لأنفسهم فيحصل الهم والضرر وهم لا يشعرون، قال الطيبي: دلَّ على أنه يستحب للأقارب والجيران تهيئة طعام لأهل الميت انتهى، قال ابن العربي في " العارضة ": والحديث أصل في المشاركات عند الحاجة " انتهى. " تحفة الأحوذي " (٤ / ٦٧) . والمحذور هو صنع أهل الميت العام للمعزين، لقول جرير بن عبد الله البجلي ﵁: (كُنَّا نَعُدُّ الاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنِيعَةَ الطَّعَامِ بَعْدَ دَفْنِهِ مِنْ النِّيَاحَةِ) رواه أحمد (٦٨٦٦) صححه الألباني في "أحكام الجنائز". لكن إذا دعت الحاجة إلى ذلك، كما لو جاء للتعزية أناس من بعيد فلا حرج من صنع الطعام لهم، على أن يكون ذلك على قدر الحاجة، ولا يكون فيه إسراف ولا مباهاة، ويكون للمسافرين فقط، ولا يُدعى إليه كل من حضر الجنازة كما يفعل البعض. قال ابن قدامة في "المغني" (٣/٤٩٦) : " فأما صنع أهل الميت طعاما للناس , فمكروه ; لأن فيه زيادة على مصيبتهم , وشغلا لهم إلى شغلهم , وتشبها بصنع أهل الجاهلية. . . وإن دعت الحاجة إلى ذلك جاز ; فإنه ربما جاءهم من يحضر ميتهم من القرى والأماكن البعيدة , ويبيت عندهم , ولا يمكنهم إلا أن يضيفوه " انتهى. وقال الشيخ ابن باز: " أما أهل الميت فليس لهم صنع الطعام للناس؛ أما إذا صنعوا ذلك لأنفسهم أو لضيوف نزلوا بهم فلا بأس " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٣/٣٩٢) . ثالثاً: وقد ذكرت في سؤالك أن المال المجموع تخرج زكاته إلى المحتاجين من أبناء العائلة , وهذا المال لا زكاة فيه، فقد سئل الشيخ محمد بن العثيمين ﵀ عن مثل هذه الجمعية وإخراج الزكاة من صندوقها فأجاب: " أموال هذا الصندوق ليس فيها زكاة , لأنها خارجة عن ملك المشتركين فليس لها مالك معين , ولا زكاة فيما ليس له مالك معين " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/١٨٤) . وعلى أهل العلم والاستقامة أن يشاركوا في هذه الروابط لنصحهم وتوجيههم، وتحذيرهم من الوقوع في المعاصي والآثام، وإعانتهم على البر والتقوى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13977

صلة الرحم واجبة حسب الطاقة [السُّؤَالُ] ـ[لي أخوات متزوجات ووالدتي متزوجة من زوج غير والدي، حيث إن والدي متوفى، وأعمل عسكريا وأرغب أن أذهب إليهم، ولكن ظروفي لا تسمح، علما بأني متزوج، فإذا ذهبت وتركت أهلي فلا بد أن أجلس لو على الأقل ثلاثة أيام، وفي خلال هذه الأيام سوف أكون مشغولا على زوجتي وأطفالي، فهل أكون قاطعا للرحم، علما أن لي حدود عشرة شهور لم أصلهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " صلة الرحم واجبة حسب الطاقة الأقرب فالأقرب، وفيها خير كثير ومصالح جمة، والقطيعة محرمة ومن كبائر الذنوب؛ لقوله : (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) وقول النبي ﷺ : (لا يدخل الجنة قاطع رحم) أخرجه مسلم في صحيحه، وقوله ﷺ لما سأله رجل قائلا: يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال ثم من؟ قال في الرابعة: أباك ثم الأقرب فالأقرب. أخرجه مسلم أيضا، وفي الصحيح عنه ﷺ أنه قال: (من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه) . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، والواجب عليك صلة الرحم حسب الطاقة، بالزيارة إذا تيسرت، وبالمكاتبة وبالتليفون - الهاتف - ويشرع لك أيضا صلة الرحم بالمال إذا كان القريب فقيرا، وقد قال الله : (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقال سبحانه: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) وقال النبي ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) متفق على صحته. وفق الله الجميع لما يرضيه ". [الْمَصْدَرُ] فتاوى ابن باز (٩/٤١٤) .

стр. 13978

خالتهم تريد إفسادهم فهل يقطعون صلتهم بها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لدي مشكلة مع خالتي فهي تؤذي عائلتنا وبخاصة والدتي، لا تريد الزواج وعمرها حوالي ٤٠ سنة، تعيش بمفردها وتحضر حفلات وأعراس محرمة، لا ترتدي الملابس الإسلامية، وتتصرف كغير المسلمين، وتختلط بالرجال الأجانب، تتشاجر مع والدتي، وتفعل أشياء سيئة لها ولنا، مصابة بمرض التهاب الكبد وحاولت أن تنقل لي هذا المرض متعمدة بأن تأكل من طعامي أو تشرب من كأسي أو تستعمل أحمر الشفاه الخاص بي وأنا لا أعلم، أخبرتني بأنها لا تحب والدتي ولكنها تصطنع السعادة إذا كانت والدتي موجودة، إذا زرتها تحاول أن تأخذني للأماكن المحرمة التي تذهب إليها، قطعت جميع علاقاتها بأفراد العائلة ما عدانا نحن الأطفال ولكنها تعاملنا بسوء، دائماً تكون في خدمة النساء اللاتي يغتبن الناس وينظرون لها باحتقار ولا تفعل أي شيء لأختها أو أقاربها، وتطلب منا نحن الأطفال بأن نساعدها في خدمة هؤلاء النسوة. نحن وأمي لا ندري ما نفعل، لا نريد أن نقطع علاقتنا بها ولكن مع ازدياد وجودي معها أشعر بأن إيماني ينقص وتزداد أذيتها لنا، فماذا نفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأمر بصلة الرحم من أوائل ما نزل من التشريع في الإسلام، وقد دلَّ على ذلك أحاديث نبوية ثابتة ومنها: أ. قصة إسلام عمر بن عبسة: وفيها سؤاله للنبي ﷺ : وبأي شيء أرسلك؟ فقال ﷺ : (أرسلني بصلة الأرحام , وكسر الأوثان , وأن يوحد الله لا يشرك به شيء) رواه مسلم (٨٣٢) . ب. وقصة أبي سفيان مع هرقل عندما أرسل إليه فقال: فما يأمركم - يعني: النبي ﷺ فقال: يأمرنا بالصلاة والصدقة والعفاف والصلة. رواه البخاري (٧) ومسلم (١٧٧٣) . وقد حذَّر الله تعالى في آيات كثيرة من قطيعة الرحم، ورتَّب على القاطع عقوبات متعددة، ومنها استحقاقه للعنة الله وسوء العاقبة، كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) الرعد/٢٥. وبعض الأقارب يتسببون في الإثم لواصلهم، وخاصة مع عدم قدرته على تغيير المنكر الذي عندهم، فيصرون - مثلاً - على بقاء الغناء وتحتم الاختلاط ومواصلة السب والاستهزاء والغيبة، ومثل هؤلاء يؤثرون في زائرهم وواصلهم، فيجب على المسلم أن ينصح رحِمَه وأقاربه قدر وسعه وطاقته، وهم أولى بهذا النصح من غيرهم، لكن حيث كان ذلك نافعاً فيهم إما يقيناً وإما بغلبة الظن، فإذا رأى منهم إصراراً على المعاصي وخاصة كبائر الذنوب، وكان ذلك مؤثِّراً في إيمانه ودينه يكتفي معهم بالحد الأدنى من صلة الرحم , حتى لا يكون الإنسان قاطعاً للرحم , فبدلاً من الزيارة يكتفي بالاتصال هاتفياً، وإذا زارهم لا يطيل الجلوس , وهكذا. ولكن هذا بعد استفراغ الوسع والطاقة في نصحهم ووعظهم وردهم إلى الحق , مع الإلحاح على الله تعالى في الدعاء أن يهديهم سواء السبيل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13979

مشاكل بسبب زوجات إخوتها [السُّؤَالُ] ـ[أعاني من مشاكل عائلية وبالتحديد مع زوجات إخوتي، مع العلم أنهن أخوات وبنات عمي يخلقن مشاكل بدون أي سبب، مثال: الصغرى والمقيمة معنا لا تتحدث معنا إلا عندما نكلمها ونحن مللنا من هذه الحال، كما يراودني شعور أنها لا تحبنا، أما أختها وزوجة أخي الأكبر منذ أربع سنوات تغيرت علينا وأصبحت تأتي لزيارتنا كأنه واجب، وقامت به بمعني تأتي دون أن تتكلم حتى عودت بناتها على هذه الطريقة وأخذن يسببن لنا مشاكل مع إخواننا حتى قررت أمي أن تقول لأخي الأكبر أن لا تدخل زوجته منزلنا حتى نتجنب مشاكلهن، على العلم أننا لم نشعر بمعنى الحقد تجاههن فهل له علاقة بقطيعة الرحم أفيدونا جزاك الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فإن صلة الرحم واجب عظيم، له منزلة كبيرة في دين الإسلام، ويكفي ذلك قول الله تعالى في الحديث القدسي للرحم:" ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك " رواه البخاري (٤٥٥٢) ومسلم (٢٥٥٤) ، وقد بينا ذلك مفصلا في السؤال رقم (٤٦٣١) إذا تبين هذا، فإنه ينبغي عليكم أن تسددوا وتقاربوا قدر استطاعتكم، فحاولوا التفاهم مع أخيكم بخصوص هذا الموضوع، واشرحوا له ما يحصل بين زوجته وبين أمه وبينكم، دون أن تتدخلوا في شؤون زوجته أو أن تجرحوا شعوره، فإن هذا يعظم المشكلة ولا يحلها، فإن لم يتيسر ذلك، فحاولوا أن تحسنوا إلى زوجة أخيكم، فإن الإنسان في العادة يأسره الإحسان، ويقربه الود والعطاء. فإن لم يفد الأمر، فأخبروا أخاكم أن يقلل من زيارة زوجته لأمه، فيأتي هو مرة بدونها، ومرة معها، حتى تعود المياه إلى مجاريها، وأكثروا من دعاء الله أن يصلح تلك الأحوال، وأن يؤلف بين القلوب. ويمكنكم أيضا أن تذكروا عند أمكم بعض ما تفعله زوجة أخيكم من محاسن، وأن تغضوا الطرف عن المساويء لكي تصلحوا الأوضاع، ولا تكونوا من الذين إذا رأوا عيبا سارعوا بنشره، وإخبار الكل عنه، فإن هذا من باب النميمة، كما أنه يفسد الود، ويقطع الرحم، ويذهب الصفاء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13980

حكم صلة الأم والإخوة من الرضاعة [السُّؤَالُ] ـ[لدي أم من الرضاعة وإخوة، فهل عليَّ أن أصلهم وأزورهم كما أزور أمي وإخوتي من النسب علماً أني كنت أزورهم، ولكن قيل لي: إنه لا يلزمني ذلك، وأنا محتار في ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تشبه الأحكام الشرعية المتعلقة بالرضاع تلك المتعلقة بأحكام النسب، فالرضاع لا يوجب النفقة ولا التوارث ولا ولاية النكاح. . . بخلاف النسب. ويشتركان في تحريم النكاح، وإباحة النظر، والخلوة، والمحرمية في السفر. وهذا من حكمة الشرع، ولا يمكن أن يجعل الشرع حقوق الأم من الرضاعة والتي ترضع الطفل خمس مرات بتلك التي حملت ووضعت وأرضعت وربَّت، وكانت السبب المحسوس في وجود الولد، وهل ما في قلب الأم من النسب مثل ما في قلب الأم من الرضاعة من حيث الشفقة والرحمة والحرص؟ وقد أشارت الآيات القرآنية إلى ذلك كما قال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) لقمان/١٤، وقال تعالى - بعد أن أمر الولد بالإحسان إلى الوالدين ونهاه عن أدنى ما يمكن أن يصدر عنه من عقوق لهما -: (وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) . لذا ذكر بعض العلماء أن على الابن من الرضاعة إكرام وتقدير أمه ووالده من الرضاعة، وليس عليه البر والصلة التي تكون بين الولد ووالديه، وبينه وبين رحِمِه. وفي الباب بعض الأحاديث الضعيفة نذكرها للفائدة: ١. عن أبي الطفيل ﵁ قال: رأيتُ النبي ﷺ يقسم لحماً بالجعرانة إذ أقبلت امرأة حتى دنت إلى النبي ﷺ فبسط لها رداءه، فجلست عليه، فقلت: من هي؟ فقالوا: هذه أمه التي أرضعته. رواه أبو داود (٥١٤٤) ، وضعفه الألباني في " ضعيف أبي داود " (١١٠٢) . وقد بوَّب ابن حبان (١٠ / ٤٤) على هذا الحديث بقوله " ذكر ما يستحب للمرء إكرام من أرضعته في صباه ". ٢. عن عمر بن السائب أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان جالساً فأقبل أبوه من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه، ثم أقبلت أمه من الرضاعة فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر فجلستْ عليه، ثم أقبل أخوه من الرضاعة فقام له رسول الله ﷺ فأجلسه بين يديه. رواه أبو داود (٥١٤٥) ، وضعفه الألباني في " السلسلة الضعيفة " (١١٢٠) . ٣. عن حجاج بن حجاج الأسلمي عن أبيه أنه سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع؟ فقال: غرة عبدٍ أو أمة. رواه الترمذي (١١٥٣) والنسائي (٣٣٢٩) وأبو داود (٢٠٦٤) ، وضعفه الألباني في " ضعيف أبي داود " (٤٤٥) . " غُرَّة " أي مملوك. قال السيوطي في شرح النسائي (٦/١٠٨) : "المراد بـ " مذمة الرضاع ": الحق اللازم بسبب الرضاع، فكأنه سأل: ما يسقط عني حق المرضعة حتى أكون قد أديته كاملا؟ ، وكانوا يستحبون أن يهبوا للمرضعة عند فصال الصبي شيئا سوى أجرتها" اهـ. ٤. وذكر أهل السير أن النساء الأسرى من هوازن لما جُمعوا جاء خطيبهم زهير بن صرد فقال: يا رسول الله إنما في الحظائر أمهاتك وخالاتك وحواضنك، فامنُن علينا منَّ الله عليك. وهذه الأحاديث الوارد فيها هو الإكرام والتقدير، وهما من أخلاق الإسلام التي حثَّ عليها لعامة المسلمين. فكان هذا سبب إعتاقهم عن بكرة أبيهم. البداية والنهاية (٤/٤١٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13981

حكم اجتماع طائفة على طعام، كلٌّ يُحضر معه منه شيئاً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[انتشر في الآونة الأخيرة عادة في أوساط المسلمين لا أدري من أين منشؤها، لكن على ما يبدو أنها جُلبت من الكفار، هذه العادة تسمَّى حفلة الطبق الواحد، خلاصة هذه الحفلة: أن رب البيت - أو المضيّف - يطلب من كل شخص من الضيوف أن يحضر طبقاً مطبوخاً معه إلى الحفلة، فيشترك الجميع في الأكل منه، والغرض من ذلك: أن رب المنزل - أو صاحب الحفلة - لا يبقى عليه إلا الأشياء اليسيرة، وأن لا يُشغَل بالطبخ وغيره، ما جعلني أستنكر هذا النوع من الحفلات: أن ذلك مخالف لسنَّة النبي ﷺ ؛ لأنه ﷺ كان يُطعم ضيفه من أحسن ما لديه، وكان يحث على إكرام الضيف، والإكرام لا يتأتى إلا عن طريق الطبخ لهم، وإعطائهم أفضل الأطعمة، لا أن يُطلب من الضيف أن يحضر طعامه معه، فما رأي الشرع في مثل هذه الحفلات؟ وهل ترون أنه من المناسب الذهاب والتواصي على الحضور والمشاركة في مثل هذه الحفلات؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا شك أن إطعام الطعام من مكارم الأخلاق، ونبل النفوس، وقد حث عليه الشرع، فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁ قَالَ: أن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ) رواه الترمذي (٢٤٨٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقد أوجب الإسلام إكرام الضيف، والقيام بحقه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ) رواه البخاري (٦٠١٨) ومسلم (٤٧) . والمراد بالضيف الذي يجب إكرامه هو: هو ضيف السفَر، وهو القادم من بلد آخر، وليس الزائر له من جيرانه، أو أصدقائه من بلده؛ وإكرام هذا الثاني (الزائر) مطلوب، ويدخل في عمومات الشريعة التي تحث على فعل الخير، والإحسان إلى الناس، وتحسين الخلق معهم. فالضيف المسافر هو الذي له حق في طعام المضيف، وهذا لا ينطبق على الزائر الذي يمكن أن تقول له: "ارجع"، كما قال تعالى: (وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) النور/٢٨. وانظر جواب السؤال رقم (١٢٨٧٩١) . وعليه: فما يفعله أولئك المشار إليهم في السؤال لا حرج فيه. ثم على فرض أنهم ضيوف يجب إكرامهم فقد رضوا هم بإسقاط حقهم، وأنهم يأتون بالطعام معهم، ولا حرج في ذلك. ولهذا، لا نرى أن فعلهم هذا يخالف الشرع، أو يناقض المروءة، بل يدل على ترابطهم، وقوة صلتهم، بعضهم ببعض. ونحن نشكر لك غيرتك على السنَّة، ونسأل الله أن يفقهنا وإياك في دينه، وأن يثبتنا على الحق. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13982

من هو الضيف الذي يجب إكرامه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[من هو الضيف الذي يجب إكرامه؟ هل إذا زارني أحد أصحابي أو جيراني يكون ضيفا؟ ويكون له حق الضيف؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على المضيف أن يكرم ضيفه، ويقوم بحقه، ويدل على ذلك: ما جاء في الحديث عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزاعِي ﵁ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ) قَالَ: وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهْوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ) رواه البخاري (٥٦٧٣) ومسلم (٤٨) . وفي لفظ لمسلم (٤٨) : (الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) . قال الخطابي ﵀: قوله: (جائزته يوم وليلة) سئل مالك بن أنس عنه فقال: يُكرمه، ويتحفه، ويخصه، ويحفظه، يوماً وليلة، وثلاثة أيام ضيافة. قلت: يريد أنه يتكلف له في اليوم الأول بما اتسع له من بِر، وألطاف، ويقدِّم له في اليوم الثاني والثالث ما كان بحضرته، ولا يزيد على عادته، وما كان بعد الثلاث: فهو صدقة، ومعروف، إن شاء فعل، وإن شاء ترك. "معالم السنن" (٤/٢٣٨) . وقال ابن القيم ﵀: إن للضيف حقّاً على مَن نزل به، وهو ثلاث مراتب: حق واجب، وتمام مستحب، وصدقة من الصدقات، فالحق الواجب: يوم وليلة , وقد ذكر النبي ﷺ المراتب الثلاثة في الحديث المتفق على صحته من حديث أبي شريح الخزاعي – وساق الحديث السابق -. "زاد المعاد" (٣/٦٥٨) . وقال ابن قدامة ﵀: "والواجب يوم ليلة، والكمال ثلاثة أيام؛ لما روى أبو شريح الخزاعي - وساق الحديث -" انتهى. "المغني" (١١/٩١) . والضيف الذي يجب إكرامه، وله حق على المضيف، هو الضيف المسافر، وهو القادم من بلد آخر. فيجب على من ينزل عليه أن يطعمه ويكرمه، فإن لم يفعل فلهه حق في ماله، وهذا لا ينطبق على الزائر من البلد نفسه، وليس قادماً من السفر، فهذا يمكن أن تقول له: "ارجع"، كما قال تعالى: (وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) النور/٢٨. ومما يدل على ما قلناه: ما يوجد في بعض الأحاديث من التصريح بذلك، وأن الحق للضيف إنما هو للمسافر، وليس للمقيم، ومنه: عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قال: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّك تَبْعَثُنَا فَنَمُرُّ بِقَوْمٍ لَا يَقْرُونَنَا [أي لا يقدموا لنا حق الضيف] ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنْ أَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ) رواه البخاري (٢٣٢٩) ومسلم (١٧٢٧) . وقد اختلف العلماء في حكم الضيافة، وعلى من تجب، ففي "الموسوعة الفقهية" (٢٨/٣١٦، ٣١٧) : "وقد ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن الضيافة سنَّة، ومدتها ثلاثة أيام، وهو رواية عن أحمد. والرواية الأخرى عن أحمد - وهي المذهب - أنها واجبة، ومدتها يوم ليلة، والكمال ثلاثة أيام. وبهذا يقول الليث بن سعد. ويرى المالكية وجوب الضيافة في حالة المجتاز الذي ليس عنده ما يبلغه ويخاف الهلاك. والضيافة على أهل القرى والحضر، إلا ما جاء عن الإمام مالك، والمام أحمد - في رواية - أنه ليس على أهل الحضر ضيافة، وقال سحنون: الضيافة على أهل القرى، وأما أهل الحضر فإن المسافر إذا قدم الحضر وجد نزلاً - وهو الفندق - فيتأكد الندب إليها ولا يتعين على أهل الحضر تعينها. انتهى والراجح – والله أعلم – أن ضيافة المسافر المجتاز – لا المقيم - واجبة، وأن وجوبها على أهل القرى، والأمصار، دون تفريق. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ في شرح قول الحجاوي ﵀: "وَتَجِبُ ضِيَافَةُ المُسْلِمِ الْمُجْتَازِ بِهِ فِي الْقُرَى يَوْماً وَلَيْلَةً". قال: قوله: " وتجب ضيافة المسلم ": " تجب " هذا بيان حكم الضيافة، والضيافة أن يَتلقَّى الإنسان مَن قدم إليه، فيكرمه، وينزله بيته، ويقدم له الأكل، وهي من محاسن الدين الإسلامي، وقد سبقنا إليها إبراهيم ﵊، كما قال الله تعالى: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ) الذاريات/ ٢٤، أي: الذين أكرمهم إبراهيم، ولا يمتنع أن يقال: والذين أكرمهم الله بكونهم ملائكة. فحكم الضيافة واجب، وإكرام الضيف - أيضاً – واجب، وهو أمر زائد على مطلق الضيافة، قال النبي ﵊: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) ، أي: من كان يؤمن إيماناً كاملاً: فليكرم ضيفه. ... . قوله: " المجتاز به " يعني: الذي مرَّ بك وهو مسافر، وأما المقيم: فإنه ليس له حق ضيافة، ولو كان المقيم له حق الضيافة: لكان ما أكثر المقيمين الذين يقرعون الأبواب! فلا بد أن يكون مجتازاً، أي: مسافراً ومارّاً، حتى لو كان مسافراً مقيماً يومين، أو ثلاثة، أو أكثر: فلا حق له في ذلك، بل لا بد أن يكون مجتازاً. قوله: " في القرى " دون الأمصار، والقرى: البلاد الصغيرة، والأمصار: البلاد الكبيرة، قالوا: لأن القرى هي مظنة الحاجة، والأمصار بلاد كبيرة فيها مطاعم، وفنادق، وأشياء يستغني بها الإنسان عن الضيافة، وهذا - أيضاً - خلاف القول الصحيح؛ لأن الحديث عامّ، وكم من إنسان يأتي إلى الأمصار وفيها الفنادق، وفيها المطاعم، وفيها كل شيء، لكن يكرهها ويربأ بنفسه أن يذهب إليها، فينزل ضيفاً على صديق، أو على إنسان معروف، فلو نزل بك ضيف - ولو في الأمصار -: فالصحيح: الوجوب. "الشرح الممتع على زاد المستقنع" (١٥/٤٨ – ٥١) باختصار. وأما الزائر من البلد نفسه فلا شك أن إطعامه وإكرامه يدخل في عموم الأمر بإطعام الطعام والإحسان إلى الناس، ولكنه ليس هو الضيف الذي أوجب النبي ﷺ إكرامه، وجعل له حقاً في مال المضيف. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13983

من دخل على قوم هل يسلم على الكبير أم على الصغير [السُّؤَالُ] ـ[إذا دخلت على قوم وأردت السلام فهل أبدا بالكبير أم بالصغير؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المسألة تخفى على بعض الناس، فإذا لاقيت أحداً أو دخلت على أحد وتريد السلام (بالمصافحة) أو تقديم الشاي أو القهوة فإنك تبدأ بالأكبر؛ لأن النبي ﷺ كان بيده السواك وكان أمامه رجلان فأراد أن يناوله الأصغر فقيل له: كبِّر كبِّر. بخلاف ما إذا كان عن يمينه صغير وعن يساره كبير وهو جالس بينهما فإنه يبدأ بالأيمن ولو كان صغيراً. وعلى هذا فلو دخل المجلس فإنه يبدأ بالكبير ثم إذا أعطاه بدأ بمن عن يمينه هو (أي الداخل) وليس عن يمين الكبير. [الْمَصْدَرُ] أنظر اللقاء الشهري ١٣

стр. 13984

حكم قيام الطلبة للمدرس [السُّؤَالُ] ـ[جرت العادة أن المدرس إذا دخل على الطلبة الفصل يقوم له الطلبة على وجه التحية. ويأمرهم المدرس بذلك، وبعض المدرسين يعاقب الطالب الذي لا يقوم له، ويعتبر ذلك نوعاً من سوء الأدب. فما حكم ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق بيان حكم القيام للداخل في السؤال رقم (٣٤٤٩٧) . وهذا الحكم يشمل قيام الطالب للمدرس. قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "بلغني أن كثيراً من المدرسين يأمرون الطلبة بالقيام لهم إذا دخلوا عليهم الفصل ولا شك أن هذا مخالف للسنة الصحيحة. فقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: (من أحب أن يمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار) أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن معاوية ﵁ بإسناد صحيح. وروى الإمام أحمد والترمذي بإسناد صحيح عن أنس ﵁ قال: (لم يكن شخص أحب إليهم ـ يعني الصحابة رضوان الله عليهم ـ من رسول الله ﷺ ، وكانوا لا يقومون له إذا دخل عليهم لما يعلمون من كراهيته لذلك) . فالسنة، عدم القيام للمدرسين إذا دخلوا على الطلبة في الفصول عملاً بهذين الحدثين الشريفين. وما جاء في معناهما. ولا يجوز للمدرس أن يأمرهم بالقيام لما في حديث معاوية من الوعيد في ذلك، ويكره للطلبة أن يقوموا عملاً بحديث أنس المذكور، ولا يخفى أن الخير كله في اتباع سنة الرسول ﷺ والتأسي به وأصحابه ﵃، جعلنا الله وإياكم من أتباعهم بإحسان، ووفقنا للفقه في دينه، والثبات عليه" اهـ. "مجلة البحوث الإسلامية" (٢٦/٣٤٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13985

حكم القيام للداخل وتقبيله [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم القيام للداخل وتقبيله ?.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: بالنسبة للوقوف للداخل فقد أجاب عنه شيخ الإسلام ابن تيمية إجابة مفصلة مبنية على الأدلة الشرعية رأينا ذكرها لوفائها بالمقصود، قال رحمه الله تعالى: (لم تكن عادة السلف على عهد النبي ﷺ وخلفائه الراشدين أن يعتادوا القيام كلما يرونه ﵇، كما يفعله كثير من الناس، بل قال أنس بن مالك: (لم يكن شخص أحب إليهم من النبي ﷺ وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهته لذلك) . رواه الترمذي (٢٧٥٤) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. ولكن ربما قاموا للقادم من مغيبه تلقيا له، كما روي عن النبي ﷺ أنه قام لعكرمة. وقال للأنصار لما قدم سعد بن معاذ: "قوموا إلى سيدكم" رواه البخاري (٣٠٤٣) ومسلم (١٧٦٨) . وكان قد قدم ليحكم في بني قريظة؛ لأنهم نزلوا على حكمه. والذي ينبغي للناس أن يعتادوا اتباع السلف على ما كانوا عليه على عهد رسول الله ﷺ فإنهم خير القرون، وخير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، فلا يعدل أحد عن هدي خير الورى وهدي خير القرون إلى ما هو دونه. وينبغي للمطاع أن لا يقر ذلك مع أصحابه بحيث إذا رأوه لم يقوموا له إلا في اللقاء المعتاد. وأما القيام لمن يقدم من سفر ونحو ذلك تلقيا له فحسن، وإذا كان من عادة الناس إكرام الجائي بالقيام، ولو ترك لاعتقد أن ذلك لترك حقه أو قصد خفضه ولم يعلم العادة الموافقة للسنة فالأصلح أن يقام له؛ لأن ذلك أصلح لذات البين وإزالة التباغض والشحناء، وأما من عرف عادة القوم الموافقة للسنة فليس في ترك ذلك إيذاء له، وليس هذا القيام المذكور في قوله ﷺ : (من سره أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار) . رواه الترمذي (٢٧٥٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. فإن ذلك أن يقوموا له وهو قاعد، ليس هو أن يقوموا له لمجيئه إذا جاء، ولهذا فرقوا بين أن يقال قمت إليه وقمت له، والقائم للقادم ساواه في القيام بخلاف القائم للقاعد. وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ لما صلى بهم قاعدا من مرضه وصلوا قياما أمرهم بالقعود، وقال: (لا تعظموني كما يعظم الأعاجم بعضها بعضا) وقد نهاهم عن القيام في الصلاة وهو قاعد لئلا يتشبه بالأعاجم الذين يقومون لعظمائهم وهم قعود وجماع ذلك كله الذي يصلح، اتباع عادات السلف وأخلاقهم والاجتهاد عليه بحسب الإمكان. فمن لم يعتقد ذلك ولم يعرف أنه العادة وكان في ترك معاملته بما اعتاد من الناس من الاحترام مفسدة راجحة فإنه يدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما، كما يجب فعل أعظم الصلاحين بتفويت أدناهما) . انتهى كلام شيخ الإسلام. ومما يزيد ما ذكره إيضاحا ما ثبت في الصحيحين في قصة كعب بن مالك لما تاب الله عليه وعلى صاحبيه ﵃ جميعا، وفيه أن كعبا لما دخل المسجد قام إليه طلحة بن عبيد الله يهرول فسلم عليه وهنأه بالتوبة، ولم ينكر ذلك النبي ﷺ فدل ذلك على جواز القيام لمقابلة الداخل ومصافحته والسلام عليه. ومن ذلك ما ثبت عنه ﷺ أنه كان إذا دخل على ابنته فاطمة قامت إليه وأخذت بيده وأجلسته مكانها، وإذا دخلت عليه قام إليها وأخذ بيدها وأجلسها مكانه " حسنه الترمذي. ثانيا: وأما التقبيل فقد ورد عن النبي ﷺ ما يدل على مشروعيته، فعن عائشة ﵂ قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله ﷺ في بيتي فأتاه فقرع الباب فقام إليه رسول الله ﷺ عريانا يجر ثوبه، والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده فاعتنقه وقبله. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن. ومعنى عريانا: أي ليس عليه سوى الإزار، فهذا الحديث يدل على مشروعية فعل ذلك مع القادم. والحديث ضعفه الألباني في ضعيف الترمذي (٢٧٣٢) . وعن أبي هريرة ﵁ قال: " قَبَّلَ النبي ﷺ الحسن بن علي"، فقال الأقرع بن حابس: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فقال النبي ﷺ : (من لا يَرحم لا يُرحم) متفق عليه. فهذا الحديث يدل على مشروعية التقبيل إذا كان من باب الشفقة والرحمة. وأما التقبيل عند اللقاء العادي فقد جاء ما يدل على عدم مشروعيته، بل يكتفي بالمصافحة، فعن قتادة ﵁ قال: قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. رواه البخاري. وعن أنس ﵁ لما جاء أهل اليمن قال رسول الله ﷺ : (قد جاء أهل اليمن، وهم أول من جاء بالمصافحة) . رواه أبو داود بإسناد صحيح. وعن البراء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا) . رواه أبو داود، ورواه أحمد، والترمذي وصححه. وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٥٢١٢) . وعن أنس رضي الل عنه قال: قال رجل: "يا رسول الله، الرجل منا يلقى أخاه وصديقه أينحني له؟ قال: لا، قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: لا، قال: فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: نعم" رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، كذا قال، وإسناده ضعيف لأن فيه حنظلة السدوسي وهو ضعيف عند أهل العلم، لكن لعل الترمذي حسنه لوجود ما يشهد له في الأحاديث الأخرى. وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (٢٧٢٨) . وروى أحمد، والنسائي، والترمذي وغيرهم بأسانيد صحيحة، وصححه الترمذي عن صفوان بن عسال أن يهوديين سألا النبي ﷺ عن تسع آيات بينات، فلما أجابهما عن سؤالهما قَبَّلا يديه ورجليه، وقالا: نشهد أنك نبي " الحديث. وروى الطبراني بسند جيد عن أنس ﵁ قال: كان أصحاب النبي ﷺ إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا " ذكره العلامة ابن مفلح في الآداب الشرعية وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم فتاوى اللجنة الدائمة (١/١٤٤-١٤٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13986

حكم القيام للقادم [السُّؤَالُ] ـ[دخل رجل وأنا في مجلس فقام له الحاضرون، ولكني لم أقم، فهل يلزمني القيام، وهل على القائمين إثم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يلزم القيام للقادم، وإنما هو من مكارم الأخلاق، من قام إليه ليصافحه ويأخذ بيده، ولا سيما صاحب البيت والأعيان، فهذا من مكارم الأخلاق، وقد قام النبي ﷺ لفاطمة، وقامت له ﵂، وقام الصحابة ﵃ بأمره لسعد بن معاذ ﵁ لما قدم ليحكم في بني قريظة، وقام طلحة بن عبيد الله ﵁ من بين يدي النبي ﷺ لما جاء كعب بن مالك ﵁ حين تاب الله عليه فصافحه وهنأه ثم جلس، وهذا من باب مكارم الأخلاق والأمر فيه واسع، وإنما المنكر أن يقوم واقفا للتعظيم، أما كونه يقوم ليقابل الضيف لإكرامه أو مصافحته أو تحيته فهذا أمر مشروع، وأما كونه يقف والناس جلوس للتعظيم، أو يقف عند الدخول من دون مقابلة أو مصافحة، فهذا ما لا ينبغي، وأشد من ذلك الوقوف تعظيما له وهو قاعد لا من أجل الحراسة بل من أجل التعظيم فقط. والقيام ثلاثة أقسام كما قال العلماء: القسم الأول: أن يقوم عليه وهو جالس للتعظيم، كما تعظم العجم ملوكها وعظماءها، كما بينه النبي ﷺ ، فهذا لا يجوز، ولهذا أمر النبي ﷺ أن يجلسوا لما صلى بهم قاعدا، أمرهم أن يجلسوا ويصلوا معه قعودا، ولما قاموا قال: كدتم أن تعظموني كما تعظم الأعاجم رؤساءها. القسم الثاني: أن يقوم لغيره واقفا لدخوله أو خروجه من دون مقابلة ولا مصافحة، بل لمجرد التعظيم، فهذا أقل أحواله أنه مكروه، وكان الصحابة ﵃ لا يقومون للنبي ﷺ إذا دخل عليهم، لما يعلمون من كراهيته لذلك ﵊. القسم الثالث: أن يقوم مقابلا للقادم ليصافحه أو يأخذ بيده ليضعه في مكان أو ليجلسه في مكانه، أو ما أشبه ذلك، فهذا لا بأس به، بل هو من السنة كما تقدم. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله، م/٤، ص/٣٩٤.

стр. 13987

حكم ركوب المعلمات مع سائق مسافة ٨٠ كيلو مترا يوميا [السُّؤَالُ] ـ[إحدى الأخوات معلمة تذهب مع السائق لمسافة ٨٠ كيلو متر من مقر سكنها، إلى القرية التي تعمل بها، مع مجموعة من المعلمات فهل هذا السفر محرم؟ وهي تحتاج الوظيفة ويصعب عليها تركها، فماذا تفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للمرأة أن تسافر بلا محرم، ولا فرق في ذلك بين السفر الطويل والقصير، فكل ما سمي سفرا منعت منه المرأة إلا مع المحرم؛ للأدلة الصحيحة الدالة على ذلك، ومنها ما في الصحيحين عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ، فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ. فَقَالَ: اخْرُجْ مَعَهَا) . وينظر: سؤال رقم (١١٠٩٢٩) ورقم (١٠١٥٢٠) . وأما السفر الذي يترتب عليه أحكام القصر والفطر فهذا مقدر بالمسافة عند الجمهور، وهي ما يقارب ٨٠ كيلو مترا. وبناء على ذلك فإنه لا يجوز لهذه المعلمة أن تسافر لهذا العمل دون محرم، وعليها أن تسعى لنقل عملها، أو تغيير محل إقامتها إن كانت محتاجة للعمل. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ ما نصه: " طالبة في الكلية التي تبعد عن المنزل حوالي خمسة وعشرين كيلو أو ثلاثين كيلو، تقول ولا أجد أحدا من محارمي ليسافر معي، وأخشى أن أكون عاصية لله بسفري هذا، ولكنني أحرص على أن أتعلم وأحصل على شهادة جامعية تمكنني من نفع المسلمين وخدمتهم مثل أن أكون طبيبة أو معلمة فهل يجوز لي السفر خاصةً بأن وقت السفر يستغرق من ساعة ونصف إلى الساعتين، أم أني أكون عاصية في مثل هذه الحالة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إنها تكون عاصية إذا سافرت بلا محرم، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تسافر امرأةٌ إلا مع محرم) قال ذلك وهو يخطب الناس يعلمهم فقام رجلٌ وقال يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا؟ فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (انطلق فحج مع امرأتك) . ومعلومٌ أن تعلم المرأة لما ينفعها في دينها ودنياها أمرٌ مطلوب، هذا إذا لم تكن الوسيلة إليه محرمة؛ فإن كانت الوسيلة إليه محرمة: حُرّم هذا الأمر، لا لذاته، بل لغيره. فإما أن يذهب بها زوجها، إن كانت متزوجة، وإما أن تتزوج شخصاً ويكون محرماً لها، وإما أن تكتفي بما تسمعه من المسجلات من هذه الدروس، وتطلب أن يكون اختبارها اختبار منازل أي بانتساب " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". وينظر الأجوبة: (١١٣٦٥٣) ، (٩٦٤٤) ، (١١٠٩٢٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13988

نهي من طال غيابه عن زوجته أن يأتيها فجأة [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة حديث: (لا يأتين أحدكم أهله بليل حتى لا يجد ما يكره، فإن وجد ما يكره فليشهدن أربع....) الحديث.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يأت هذا الحديث بهذا اللفظ – فيما نعلم – لكن ثبت أن النبي ﷺ نهى من طال غيابه عن زوجته أن يأتيها فجأة، وجاء تعليل هذا الحكم بعلتين: الأول: كي تتجهز الزوجة بالتنظف والتجمل وتهيئة نفسها لاستقبال زوجها بعد غيابه الطويل. فعن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ ﵄ قال: كنا مع رسول اللَّهِ ﷺ في غَزَاةٍ، فلما قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فقال: (أَمْهِلُوا حتى نَدْخُلَ لَيْلًا - أَيْ عِشَاءً - كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ) رواه البخاري (٥٠٧٩) ، ومسلم (٧١٥) . قال النووي في "شرح مسلم" (١٠/٥٤) : "الاستحداد: استعمال الحديدة في شعر العانة، وهو إزالته بالموسى، والمغيبة هي التي غاب عنها زوجها " انتهى. العلة الثانية: حتى لا يهدم الرجل بيته باتهامه لزوجته. فعن جَابِرٍ ﵄ قال: (نهى رسول اللَّهِ ﷺ أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنُهُمْ أو يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ) رواه البخاري (٥٢٤٣) ومسلم (٧١٥) . قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٩/١٢٣) : "يقع الذي يهجم بعد طول الغيبة غالبا ما يكره، إما أن يجد أهله على غير أهبة من التنظف والتزين المطلوب من المرأة، فيكون ذلك سبب النفرة بينهما، وقد أشار إلى ذلك بقوله ﷺ في الحديث: (كي تستحد المغيبة، وتمتشط الشعثة) . وإما أن يجدها على حالة غير مرضية، والشرع محرض على الستر وقد أشار إلى ذلك ﷺ بقوله: (أن يتخونهم ويتطلب عثراتهم) ... قال ابن أبي جمرة: فيه النهي عن طروق المسافر أهله على غرة من غير تقدم إعلام منه لهم بقدومه، والسبب في ذلك ما وقعت إليه الإشارة في الحديث قال: وقد خالف بعضهم فرأى عند أهله رجلا فعوقب بذلك على مخالفته. قال الحافظ: وأشار بذلك إلى حديث أخرجه ابن خزيمة عن ابن عمر قال: (نهى رسول الله ﷺ أن تطرق النساء ليلا، فطرق رجلان كلاهما وجد مع امرأته ما يكره) وأخرجه من حديث ابن عباس نحوه وقال فيه: (فكلاهما وجد مع امرأته رجلاً) " انتهى بتصرف واختصار. وقد أنكر ابن العربي ﵀ أن يكون سبب هذا النهي حتى لا يجد مع امرأته رجلاً، وضَعَّف ما روي في ذلك، فقال ﵀: "وقد سمعت عن بعض أهل الجهالة – غفرها الله لك وسترها عليك - أن معنى نهي النبي ﷺ لهم لئلا يفتضح النساء، كما جرى لمن خالف النبي ﷺ ، وهذا الذي روي لم يصح بحال، ولو صح لما كان دليلا على أن النبي ﷺ قصده. فلا يصح لأحد له معرفة بمقاصد الشريعة ومقدار النبي ﷺ أن يصححه ولا يجيزه" انتهى. "عارضة الأحوذي" (٥/٣٦٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13989

هل يُجلس مكانه كبيراً للسن ويتعرض لملامسة النساء إذا وقف في الحافلة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أثناء ركوب الأتوبيس، ويكون في معظم الأحيان مزدحماً ازدحاماً شديداً، هل الأفضل أن أبقى جالساً ـ إذا تمكنت من الجلوس ـ عندما أجد عجوزاً يريد الجلوس، أم أقوم ليجلس هو (أو هي) مع ما يتسبب به القيام من ملامسة النساء والاحتكاك بهن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " إذا كان الواقع كما ذكرت من أن قيامك ينشأ عنه مزاحمة النساء أو ملامستهن له – فاستمر جالساً في مكانك؛ محافظة على نفسك من أسباب الفتنة والوقوع في الشر. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/٣٤١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13990

لا يذهب بوالدته إلى المسجد الحرام خوفا عليها ولكنها تذهب مع السائق [السُّؤَالُ] ـ[شخص والدته محبة للخير، ولذا تشق على نفسها بكثرة الطاعات من صيام وقيام مما يسبب لها التعب والمرض، وقد نصحها الأطباء فلم تستجب؟ ولذا فإنه لا يوصلها إلى المسجد الحرام إذا طلبت كنوع من الاحتجاج على فعلها، ومع ذلك فهي تلجأ إلى السائق ليقوم بتوصيلها. فما رأيكم في تصرفها وفي تصرفه معها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "ليس من المشروع، بل ولا من المطلوب من المرء أن يتعبد لله تعالى بعبادات تشق عليه، لقول النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ وقد قال للنبي ﷺ : إنه يقوم الليل ولا ينام، ويصوم النهار ولا يفطر، قال له النبي ﷺ : (إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ) رواه مسلم (١١٥٩) . فالإنسان نفسه عنده أمانة، يجب عليه أن يرعاها حق رعايتها. وقال النبي ﷺ : (اكْلَفُوا مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا) . وإذا كان الإنسان في الشيء الواجب يقول الرسول ﷺ لعمران بن حصين ﵁: (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) رواه البخاري (١١١٧) . ولما رفع الصحابة ﵃ أصواتهم بالذكر قال لهم رسول الله ﷺ : (ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) رواه البخاري (٢٩٩٢) أي: لا تكلفوها، امشوا بطمأنينة، كما يمشي الناس في الربيع، والناس في الربيع يمشون بطمأنينة لا يستعجلون في المشي حتى ترتع الإبل، ولا تتكلف المشي. فنقول لهذه المرأة – نسأل الله تعالى أن يزيدها من فضله رغبة في طاعته – نقول لها: ينبغي لها أن تتمشى في طاعة الله على ما جاء في شريعة الله ، وألا تكلف نفسها، وأن تتقي الله في نفسها، وأن لا تشق على نفسها لا بالصيام ولا بالقيام ولا بغيره. وأما ركوبها مع السائق وحدها فهذا محرم، لأنه لا يجوز للمرأة أن تخلو برجل غير محرم لها في السيارة، لقول النبي ﷺ : (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) رواه البخاري (٥٢٣٣) وهذا النهي عام، أما السفر فلا تسافر المرأة بلا محرم، ولو كان معها غيرها. فهنا أمران: خلوة وهي حرام في الحضر والسفر، وسفر وهو حرام إلا بمحرم. فهذه المرأة تقع فيما حرم الله لإدراك أمر ليس بواجب عليها. أما بالنسبة لامتناع الابن عن إيصالها إلى المسجد الحرام فإن هذا إذا كان قصده لعلها تمتنع فهذا طيب، لكن المشكلة أنها مصرة على الذهاب، فأرى أن لا يمتنع ما دامت إذا لم يذهب بها طلبت من السائق أن يذهب معها، وهو غير محرم، فالذي أرى، ألا يمتنع إذا كانت مصممة على الذهاب" انتهى باختصار. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" فتاوى الصيام (١٢٧- ١٣٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13991

حكم سفر الإنسان بمفرده [السُّؤَالُ] ـ[هل صح أن النبي ﷺ نهى عن سفر الإنسان بمفرده؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، ثبت عن النبي ﷺ النهي عن ذلك في أحاديث، منها: ١- عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ، مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ) رواه البخاري (٢٩٩٨) وقد أخرج الإمام أحمد في "المسند" (٢/٩١) هذا الحديث بزيادة فيها: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْوَحْدَةِ أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ أَوْ يُسَافِرَ وَحْدَهُ) إلا أن هذه الرواية تعتبر شاذة، وترجح عليها رواية البخاري لسببين اثنين: أ - أن رواية البخاري رواها تسعة من أصحاب عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن ابن عمر. كلهم يقتصر على ذكر السفر دون المبيت، وانفرد واحد من تلاميذ عاصم بن محمد وهو عبد الواحد بن واصل بذكر النهي عن المبيت وحده. وهو وإن كان ثقة، إلا أن رواية الثقات أرجح من روايته. ب - ويدل عليه أن رواية أحمد مروية بالمعنى، إذ لم يذكر الراوي لفظ النبي ﷺ ، بخلاف رواية الأكثرين. ولذلك حكم محققو مسند أحمد (٩/٤٦٧) ومثلهم الشيخ مقبل الوادعي في "أحاديث معلة" (٢٤٩) بشذوذ رواية عبد الواحد. بخلاف الشيخ الألباني حيث حكم بصحتها، كما في "السلسلة الصحيحة" (٦٠) وقد ورد النهي عن مبيت الرجل وحده مرسلا عن عطاء، كذا رواه أبو داود في "كتاب المراسيل" (٣٨٠) وابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/٧٢٦) وروى الطبراني في "الأوسط" (٢٠٧٩) من طريق محمد بن القاسم الأسدي عن زهير بن معاوية عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ قال: (لو يعلم الناس ما في الوحدة ما سار راكب بليل أبدا، ولا نام رجل في بيت وحده) إلا أنها رواية مردودة بسبب محمد بن القاسم الأسدي، لأنه متهم بالكذب. كما جاء النهي عن المبيت وحيدا في بعض الآثار الصحيحة: فعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: " لا يسافرن رجل وحده، ولا ينامن في بيت وحده " انتهى. صححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١/١٣٠) وسئل الإمام أحمد عن الرجل يبيت وحده؟ قال: أحب إليَّ أن يتوقى ذلك. نقلا عن "الآداب الشرعية" (١/٤٢٨) ٢- عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ قال: (الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ) رواه الترمذي (١٦٧٤) وقال حديث حسن. وحسنه ابن حجر في "فتح الباري" (٦/٥٣) والألباني في "السلسلة الصحيحة" (٦٢) وهذه الأحاديث تدل على كراهة الوحدة فيما يخشى المرء فيه على نفسه، من ضعف وهلكة ومشقة، أو ما يخشاه من إغواء الشيطان وإضلاله، فإن الفائدة من وجود الرفقة والصحبة الصالحة لا تقتصر على الإعانة والمساعدة، بل الأهم أنها تثبت على الخير والتقوى، فإن الشيطان من الإثنين أبعد. يقول الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٦/٥٣) : " وترجم له ابن خزيمة: " النهي عن سفر الاثنين وأن ما دون الثلاثة عصاة "؛ لأن معنى قوله (شيطان) أي: عاص. وقال الطبري: " هذا الزجر زجر أدب وإرشاد لما يخشى على الواحد من الوحشة والوحدة، وليس بحرام، فالسائر وحده في فلاة وكذا البائت في بيت وحده لا يأمن من الاستيحاش، لا سيما إذا كان ذا فكرة رديئة وقلب ضعيف. والحق أن الناس يتباينون في ذلك، فيحتمل أن يكون الزجر عن ذلك وَقَعَ لحسم المادة، فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة لذلك، وقيل في تفسير قوله: (الراكب شيطان) أي سفره وحده يحمله عليه الشيطان، أو أشبه الشيطان في فعله، وقيل إنما كره ذلك لأن الواحد لو مات في سفره ذلك لم يجد من يقوم عليه، وكذلك الاثنان إذا ماتا أو أحدهما لم يجد من يعينه، بخلاف الثلاثة، ففي الغالب تؤمن تلك الخشية " انتهى. والظاهر من الحديث أن النهي وارد على من يسافر في الطرق الخالية الموحشة، أما الطرق الآهلة، والتي يأمن فيها المرء ألا تنقطع به السبيل، ولا يعدم معينا ولا أنيسا، فلا يرد الكراهة ولا النهي عنه، ومثله السفر في أيامنا هذه في الطائرات أو السفن أو الحافلات، لأن من فيها كلها يعتبرون رفقة، فلم يتحقق وصف الوحدة المنهي عنه. يقول الشيخ ابن عثيمين في "فتاوى نور على الدرب" (متفرقات/الآداب) : " وهذا يدل على الحذر من سفر الإنسان وحده، ولكن هذا في الأسفار الذي لا يكون طريقها مسلوكاً بكثرة، وأما الأسفار الذي يكون طريقها مسلوكاً بكثرة وكأنك في وسط البلد، مثل طريق القصيم الرياض، أو الرياض الدمام وما أشبه ذلك من الطرق التي يكثر فيها السالكون، ومثل طريق الحجاز في أيام المواسم، فإن هذا لا يعد انفراداً في الحقيقة؛ لأن الناس يمرون به كثيراً، فهو منفرد في سيارته وليس منفرداً في السفر، بل الناس حوله ووراءه وأمامه في كل لحظة " انتهى. ويقول الشيخ الألباني في تعليقه على هذا الحديث "الصحيحة" (٦٢) : " ولعل الحديث أراد السفر في الصحارى والفلوات التي قلما يرى المسافر فيها أحدا من الناس، فلا يدخل فيها السفر اليوم في الطرق المعبدة الكثيرة المواصلات. والله أعلم " انتهى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13992

اشتراط المحرم في سفر المرأة ولو كان السفر قصيرا [السُّؤَالُ] ـ[نحن نسكن بمنطقة ريفية وفي بعض الأحيان أود زيارة بيت عمي والذي يقع في مدينة تبعد عنا ٥٠كم ويلزمني ذلك استعمال وسائل نقل عمومية مختلطة وأذهب دائما دون محرم لأن أبي يرى أن مصاريف المواصلات مكلفة فإما أن أذهب وحدي أو لا أذهب، وأنا ليس لدي أي مكان آخر أذهب إليه، علما وأني أذهب كل ٥ أو ٨ أشهر مرة فهل يجوز لي الذهاب من دون محرم أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله دلت السنة الصحيحة على أنه لا يجوز للمرأة أن تسافر بلا محرم، وهذا يشمل السفر الطويل والقصير عند جمهور أهل العلم، فكل ما سمي سفرا مُنعت منه المرأة إلا مع محرم. روى البخاري (١٧٢٩) ومسلم (٢٣٩١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ.فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ. فَقَالَ: اخْرُجْ مَعَهَا) . قال النووي ﵀ في "شرح صحيح مسلم" مبينا أن السفر هنا لا يتقيد بمسافة معينة: "فالحاصل أن كل ما يسمى سفرا تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو بريدا أو غير ذلك؛ لرواية ابن عباس في صحيح مسلم: (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا والله أعلم " انتهى بتصرف. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/٣٣٩) : " يحرم على المرأة السفر بدون محرم مطلقا، سواء قصرت المسافة أم طالت " انتهى. وعلى هذا، فإذا كانت هذه المسافة يعتبرها الناس في بلدكم سفراً، فلا يجوز لك السفر من غير محرم، وأنت مأجورة على نيتك إن شاء الله، ولتكن صلتك بعمك بالاتصال الهاتفي، فذلك يكفيك إن شاء الله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13993

حكم الاحتفال بالحاج بعد عودته وتزيين البيت [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الاحتفال بالحاج بعد عودته وتزيين البيت له والقول له " حجاً مبروراً " وعمل حفلة خاصة بالحدث؟ هل يعد ذلك من البدع المحدثة مع الدليل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لم يرد في تزيين البيت بالأشجار والأضواء لقدوم الحاج شيء في السنَّة النبوية، ولا مِن فعل الصحابة ﵃، وقد أفتى بعض المعاصرين من أهل العلم بعدم جواز هذا الفعل، وذكروا للمنع أسباباً، منها: ١. أن هذا الفعل لم يرد عن النبي ﷺ وأصحابه، فهو بدعة. ٢. أن فيه شبهة الرياء. ٣. أن فيه إسرافاً للمال. والذي يظهر لنا بالتأمل: أن هذا الفعل جائز، وأن ما ذكره أولئك العلماء الأفاضل لا يقوى لتحريم تزيين البيت لقدوم الحاج، ويمكن الرد على ما قالوه بأمور: الأول: أن هذا الفعل من العادات، وليس من العبادات، وعليه: فلا وجه للمنع منه بحجة عدم فعل النبي ﷺ وأصحابه له، إذ المعلوم أن الأصل في العادات: الحل، والإباحة، وعلى من منع منها الدليل. الثاني: أن غالب ما يُفعل من الزينة إنما هو شيء يسير ليس فيه تكلفة باهظة، وما رأيناه من الناس أنهم يضعون بعض أجزاء من الأشجار الخضراء، ونصب خشبي غالباً ما يكون عندهم أصلاً، ولم نرَ محلاتٍ تتخصص في بيع هذه الأشياء، فدلَّ ذلك أنها ليست ذات تكلفة حتى يُمنع الناس منها، نعم يمكن أن يقال هذا في بعض أهل النعمة والمال، لكن حتى هذا قد يرد عليه بأنهم يملكون المال الذي يجعل ما يفعلونه غير داخل في الإسراف. الثالث: أنه لا يلزم الرياء بمجرد هذه الأفعال: فإن الحج ليس من العبادات الخفية حتى يُخشى من مجرد إظهارها الرياء، بل يتطرق الرياء إلى إظهار التبذل ورثاثة الهيئة وترك الزينة، كما يتطرق إلى إظهار الزينة والفرح بقدوم الحاج، والمدار في ذلك على نية الفاعل وما قام بقلبه. فالظاهر: أن هذا التزيين داخل في العادات، والأصل فيها الإباحة، وليس مع من حرَّمه شيء يقوى لمقابلة القول بالإباحة. ثانياً: وأما الاحتفاء والاحتفال بالقادم من الحج، وصنع الطعام له: فالظاهر – أيضاً – جوازه، بل لو صنع القادمُ من الحج نفسه طعاماً ودعا الناس إليه كان جائزاً: فكيف لا يقال بجواز صنع الناس له الطعام؟! . وقد ثبت في السنَّة النبوية احتفاء الصحابة بقدوم المسافر، سواء كان سفر حج، أو عمرة، أو تجارة، أو غير ذلك. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ – أي: في فتحها - اسْتَقْبَلَتْهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِداً بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ. رواه البخاري (١٧٠٤) في كتاب العمرة , وبوَّب عليه: باب استقبال الحاج القادمين، والثلاثة على الدابة. وقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِابْنِ جَعْفَرٍ ﵃: أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَمَلَنَا وَتَرَكَكَ. رواه البخاري (٢٩١٦) . وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِنَا. قَالَ: فَتُلُقِّيَ بِي وَبِالْحَسَنِ أَوْ بِالْحُسَيْنِ. قَالَ: فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْآخَرَ خَلْفَهُ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ. رواه مسلم (٢٤٢٨) . قال النووي – ﵀: يستحب النقيعة، وهي طعام يُعمل لقدوم المسافر، ويطلق على ما يَعمله المسافر القادم، وعلى ما يعمله غيرُه له، ... ومما يستدل به لها: حديث جابر ﵁ " أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة من سفره نحر جزوراً أو بقرةً " رواه البخاري. " المجموع " (٤ / ٤٠٠) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: ظاهرة تنتشر في القرى خاصة بعد عودة الحجاج من مكة. الشيخ: السنة هذه؟ . السائل: كل سنة تقريباً، يعملون ولائم يسمونها " ذبيحة للحجاج " أو " فرحة بالحجاج " أو " سلامة الحجاج "، وقد تكون هذه اللحوم من لحوم الأضاحي، أو لحوم ذبائح جديدة، ويصاحبها نوع من التبذير، فما رأي فضيلتكم من الناحية الشرعية، ومن الناحية الاجتماعية؟ . الشيخ: هذا لا بأس به، لا بأس بإكرام الحجاج عند قدومهم؛ لأن هذا يدل على الاحتفاء بهم، ويشجعهم أيضاً على الحج، لكن التبذير الذي أشرت إليه والإسراف هو الذي ينهى عنه؛ لأن الإسراف منهي عنه، سواء بهذه المناسبة، أو غيرها، قال الله ﵎: (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأنعام/١٤١، وقال تعالى: (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ) الإسراء/٢٧، لكن إذا كانت وليمة مناسبة، على قدر الحاضرين، أو تزيد قليلاً: فهذا لا بأس به من الناحية الشرعية، ومن الناحية الاجتماعية، وهذا لعله يكون في القرى، أما في المدن فهو مفقود، ونرى كثيراً من الناس يأتون من الحج ولا يقام لهم ولائم، لكن في القرى الصغيرة هذه قد توجد، ولا بأس به، وأهل القرى عندهم كرم، ولا يحب أحدهم أن يُقَصِّر على الآخر. " لقاءات الباب المفتوح " (١٥٤ / السؤال رقم ١٢) . ثالثاً: ولا حرج على المهنئين بسلامة الحاج أن يقولوا من العبارات ما يشاءون، على أن تكون مباحة في الشرع، ودالة على المقصود منها، نحو " تقبل الله طاعتكم " أو " تقبل الله حجكم " أو " حجّاً مبروراً وسعياً مشكوراً "، وقد جاءت أحاديث وآثار ضعيفة فيما يقال للحاج بعد رجوعه، ولا نُثبتها من حيث السند، لكن لا بأس من استعمال ما فيها من أدعية، ومِن ذلك: " قَبِل الله حجَّك، وغفر ذنبَك، وأخلف نفقتَك "، و " تقبل الله نسكك، وأعظم أجرك، وأخلف نفقتك "، والأمر في ذلك واسع – ولله الحمد -. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13994

السفر إلى البلاد التي تنتشر فيه المنكرات [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم السفر إلى البلاد العربية الإسلامية، والتي تنتشر فيها المنكرات والمحرمات حيث إن كثيراً من المتزوجين حديثاً يسافرون إليها لقضاء نزهة أو ما يسمى (شهر العسل) وما الذي يجب على من سافر إليها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: سبق في جواب السؤال (٦٧٥٨٧) بيان أن ما يسميه الناس "شهر العسل": من العادات المنكرة التي انتشرت في أوساط المسلمين، ويترتب عليه أضرار تعود على الزوجين معاً. ثانياً: وأما السفر إلى البلاد التي تنتشر فيها المنكرات والمحرمات فهو محرم ولا يجوز إلا للحاجة أو الضرورة، وليس السفر من أجل السياحة والترفيه من الضرورة التي تبيح فعل هذا المحرم. والسفر إلى هذه البلاد التي تنتشر فيها المعاصي والمنكرات، سواء كانت دولاً إسلامية أو غير إسلامية فيه أخطار ومحظورات كثيرة، منها: ١- الجلوس في أماكن اللهو والمعصية كشرب الخمور ولعب القمار ودخول الملاهي والمراقص وعدم الإنكار على أهلها، وهذا فعل لمحرم وترك لواجب يأثم به المسلم. ٢- نزع الحياء وخدشه بما يراه من مشاهد فاتنة ومناظر مخجلة وتصرفات بهيمية في تلك الدول. وقد ذكر فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين مجموعة من هذه المفاسد والمخالفات الشرعية في جوابه لما سئل عن ظاهرة سفر العائلات لدول عربية أو غربية. فأجاب: " قد وردت أحاديث كثيرة في تحريم التصوير. . . وهي عامة في كل التصوير منقوشة أو منحوتة أو مرسومة أو مجسدة أو لا ظل لها، وورد الأمر بطمس الصور وأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، وحيث وُجدت ضرورة في هذه الأزمنة لضبط الحدود والحقوق فقد رخص المشايخ والعلماء في الأشياء الضرورية: كالحفائظ والجوازات، ونحوها لمن أراد السفر لعلاج، أو دراسة ضرورية أو نحوهما، فله أن يصوّر في الجواز لعدم التمكن إلا بذلك، فأما سفر السياحة والفرجة فليس من الضروري، فأرى أنه لا يباح لأجله التصوير، سيما السفر بالنساء والعوائل لأجل النزهة والتمشية فإنه يترتب عليه مفاسد كثيرة، أولها: التصوير للمحارم بحيث يكشف عليهن رجال في الحدود ومداخل الدول مع تحريم كشف المرأة وجهها أمام الرجال الأجانب. وثانيها: أن هذه الأسفار لا فائدة فيها أصلاً، بل هي إضاعة للوقت الثمين وذهاب للعمر في غير فائدة، وادّعاء أن هذه من باب الاطلاع ومعرفة أحوال البلاد وما تحويه من المنافع ونحوها غير صحيح، فإن المسافرين لها لا يجعلون سفرهم للعبرة والموعظة والتذكر، وإنما يجعلونه لتسريح الأفكار وتقليب الأنظار. وثالثها: ما في هذه الأسفار من إضاعة المال الذي ينفقه مثل هؤلاء وينتفع به قوم كُفّار هم أعداء للإسلام يقوون به على دعم الكفر والدعاية للأديان الباطلة وحرب الإسلام والمسلمين. ورابعها: توسّعهم في المباحات التي تشغل عن الطاعات وربما تناول الكثير من المكروهات وقد تجرّهم إلى المحرمات فكثيراً ما نسمع أن أولئك المسافرين يقصدون الإباحية، فيقعون في الزنا وشرب الخمور وسماع الأغاني وحضور مواضع الرقص والطرب ويصرفون في ذلك أموالاً طائلة في مقابلة تناول المحرّمات أو المكروهات ونفع أهل الكفر وحرب المسلمين. وخامسها: وقوع نساء المؤمنين في مخالفة الشرع حيث إن المرأة المسلمة تخلع جلباب الحياء وتكشف وجهها ورأسها وتبدي زينتها وتقلّد نساء الكفر بحجة أنها لا تقدر على التستر بين نساء متبرجات فتقع في المعصية، وتتشبه بالكافرات أو العاصيات ولا يقدر وليها على ردعها. وسادسها: أن في السفر إلى تلك البلاد لغير ضرورة وسيلة إلى فعل المعاصي أو احتقار المسلمين وازدرائهم بحيث يسب التعاليم الإسلامية ويُعظم قدر الكفار في القلوب، فننصح المسلم أن يحفظ نفسه وعقله ونساءه وأمواله ودينه ودنياه وأن لا يسافر إلا لضرورة شديدة. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على محمّد وآله وصحبه وسلم " انتهى. وقد سئل فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان مجموعة أسئلة عن سفر الشباب بعد الزواج أو في الإجازات بزوجاتهم، وموقف أولياء أمور الفتيات من سفرهن مع أزواجهن، وهذه بعض تلك الأسئلة وجوابه عليها: السؤال الأول: إذا علم الأب أن ابنه سيسافر للخارج بعد زواجه فهل يجب عليه وجوباً أن يمنعه؟ وما الدليل على ذلك؟ الجواب: يجب على الأب أن يمنع ابنه من السفر إلى الخارج إذا كان سفره لمجرد النزهة إذا كان يقدر على منعه لما في السفر من الضرر على دينه وعلى نفسه. وإن كان لا يستطيع منعه، فعليه بمناصحته وعدم إمداده بالمال لأن في ذلك إعانة له على الإثم والعدوان. السؤال الثاني: إذا علم والد الزوجة أن زوج ابنته سيسافر بها بعد الزواج مباشرة للخارج فهل يجب عليه أن يمنعها؟ وهل تجب عليها طاعة والدها بعدم السفر أم طاعة زوجها بالسفر للخارج للنزهة والترفيه؟! الجواب: لأبي الزوجة أن يمنعها من السفر إلى الخارج مع زوجها إذا كان السفر لمجرد النزهة، وعلى الزوجة أن لا تطيع زوجها في ذلك السفر لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ثالثاً: وما الواجب على من سافر إلى تلك البلاد، إذا كان سفره لضرورة تبيح ذلك كالعلاج ونحوه، فقد قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان: " ونصيحتي لمن يسافرون للخارج ممن يجوز لهم السفر شرعًا أن يتقوا الله ويحافظوا على دينهم ويظهروه ويعتزوا به ويدعوا إليه ويبلغوه للناس، وأن يكونوا قدوة صالحة يمثلون المسلمين تمثيلاً صحيحًا، وأن لا يبقوا في بلاد الكفار أكثر من الحاجة الضرورية " انتهى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13995

زيارة المسجد النبوي [السُّؤَالُ] ـ[إذا أراد الحاج والمعتمر أن يزور المسجد النبوي فهل ينوي زيارة المسجد أم زيارة قبر النبي ﷺ ، وما هي آداب زيارة المسجد النبوي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ محمد بن عثيمين – ﵀: " إذا أحب الحاج أن يزور المسجد النبوي قبل الحج أو بعده فلينو زيارة المسجد النبوي لا زيارة القبر؛ فإن شد الرحل على وجه التعبد لا يكون لزيارة القبور وإنما يكون للمساجد الثلاثة المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى كما في الحديث الثابت عن النبي ﷺ أنه قال: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى " رواه البخاري (١١٨٩) ومسلم (١٣٩٧) فإذا وصل المسجد النبوي قدم رجله اليمنى لدخوله وقال: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم , ثم يصلي ما شاء. والأولى أن تكون صلاته في الروضة وهي ما بين منبر النبي ﷺ وحجرته التي فيها قبره لأن ما بينهما روضة من رياض الجنة , فإذا صلى وأراد زيارة قبر النبي ﷺ فليقف أمامه بأدب ووقار وليقل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد , اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أشهد أنك رسول الله حقا وأنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده , فجزاك الله عن أمتك أفضل ما جزى نبيا عن أمته. ثم يأخذ ذات اليمين قليلا فيسلم على أبي بكر الصديق ويترضى عنه. .. ثم يأخذ ذات اليمين قليلا أيضا فيسلم على عمر بن الخطاب ويترضى عنه وإن دعا له ولأبي بكر ﵄ بدعاء مناسب فحسن. ولا يجوز لأحد أن يتقرب إلى الله بمسح الحجرة النبوية أو الطواف بها، ولا يستقبلها حال الدعاء بل يستقبل القبلة لأن التقرب إلى الله لا يكون إلا بما شرعه الله ورسوله، والعبادات مبناها على الاتباع لا على الابتداع. والمرأة لا تزور قبر النبي ﷺ ولا قبر غيره لأن النبي ﷺ لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ " رواه الترمذي وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (٨٤٣) لكن تصلي وتسلم على النبي ﷺ وهي في مكانها فيبلغ ذلك النبي ﷺ في أي مكان كانت ففي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: صلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم، وقال: إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام " رواه النسائي (١٢٨٢) وصححه الألباني في صحيح النسائي (١٢١٥) . (فائدة: زُوَّارات بمعنى زائرات، لأن زُوَّارات جمع زُوّار أي زائر. انظر زايارة القبور للنساء ص ١٧ للشيخ أبو بكر أبو زيد) . وينبغي للرجل خاصة أن يزور البقيع وهو مقبرة المدينة فيقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم. وإن أحب أن يأتي (جبل أُحد) ويتذكر ما جرى للنبي ﷺ وأصحابه في تلك الغزوة من جهاد وابتلاء وتمحيص وشهادة ثم يسلم على الشهداء هناك مثل حمزة بن عبد المطلب عم النبي ﷺ فلا بأس بذلك فإن هذا قد يكون من السير في الأرض المأمور به والله أعلم " [الْمَصْدَرُ] كتاب المنهج لمريد العمرة والحج.

стр. 13996

حكم قتل الخنزير [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قتل الخنزير في الإسلام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يحرم أكل الخنزير بإجماع العلماء، لقوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ... ) المائدة/٣. وأما قتل الخنزير فقد ذهب الجمهور إلى جواز قتله، وذهب بعضهم إلى وجوبه، وذهب آخرون إلى استحبابه. والحجة في ذلك أمران: الأول: أنه أسوأ من الفواسق التي أمر الرسول ﷺ بقتلها، فيقتل من باب أولى. والثاني: أن النبي ﷺ أخبر أن عيسى ﵇ إذا نزل آخر الزمان قتل الخنزير، وأن هذا من العدل الذي سيقيمه من شريعة محمد ﷺ . روى البخاري (٢٢٢٢) ومسلم (١٥٥) عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ، حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ) . وقد بوب البخاري ﵀ في صحيح في كتاب البيوع: "باب قتل الخنزير". قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "فتح الباري": " قَوْلُهُ: (بَابُ قَتْلِ الْخِنْزِيرِ) أَيْ هَلْ يُشْرَعُ كَمَا شُرِعَ تَحْرِيمُ أَكْلِهِ؟ وَوَجْهُ دُخُولِهِ فِي أَبْوَابِ الْبَيْعِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ مَا أُمِرَ بِقَتْلِهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ , قَالَ اِبْنُ التِّينِ: شَذَّ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ فَقَالَ: لَا يُقْتَلُ الْخِنْزِيرُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَاوَةٌ. قَالَ: وَالْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِ قَتْلِهِ مُطْلَقًا " انتهى. وبوب البخاري أيضا في كتاب المظالم والغصب: " باب كسر الصليب وقتل الخنزير ". قال الحافظ ابن حجر في شرحه: " وَفِي إِيرَادِهِ هُنَا إِشَارَة إِلَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ خِنْزِيرًا أَوْ كَسَرَ صَلِيبًا لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَأْمُورًا بِهِ , وَقَدْ أَخْبَرَ ﵊ بِأَنَّ عِيسَى ﵇ سَيَفْعَلُهُ , وَهُوَ إِذَا نَزَلَ كَانَ مُقَرِّرًا لِشَرْع نَبِيّنَا ﷺ , كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلّ جَوَاز كَسْر الصَّلِيبِ إِذَا كَانَ مَعَ الْمُحَارِبِينَ , أَوْ الذِّمِّيِّ إِذَا جَاوَزَ بِهِ الْحَدَّ الَّذِي عُوهِدَ عَلَيْهِ , فَإِذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ وَكَسَرَهُ مُسْلِم كَانَ مُتَعَدِّيًا لِأَنَّهُمْ عَلَى تَقْرِيرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ , وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي تَعْمِيمِ عِيسَى كَسْر كُلِّ صَلِيبٍ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْجِزْيَةَ , وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ نَسْخًا لِشَرْع نَبِيّنَا مُحَمَّد ﷺ بَلْ النَّاسِخ هُوَ شَرْعُنَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّنَا لِإِخْبَارِهِ بِذَلِكَ وَتَقْرِيره " انتهى. وقال ابن حزم ﵀: " وأما الخنازير فروينا من طريق البخاري [وذكر حديث نزول عيسى ﵇] فأخبر ﵇ أن قتل الخنزير من العدل الثابت في ملته التي يحييها عيسى أخوه ﵉ " انتهى. وقال النووي ﵀ في "شرح مسلم": " قَوْله ﷺ : (لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِل فِيكُمْ عِيسَى بْن مَرْيَم ﷺ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِر الصَّلِيب , وَيَقْتُل الْخِنْزِير , وَيَضَع الْجِزْيَة , وَيَفِيض الْمَال حَتَّى لَا يَقْبَلهُ أَحَد) ... وَفِيهِ دَلِيل لِلْمُخْتَارِ مِنْ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّا إِذَا وَجَدْنَا الْخِنْزِير فِي دَار الْكُفْر أَوْ غَيْرهَا وَتَمَكَّنَّا مِنْ قَتْله قَتَلْنَاهُ , وَإِبْطَال لِقَوْلِ مَنْ شَذَّ مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ فَقَالَ: يُتْرَك إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَاوَة " انتهى. وفي "فتاوى الرملي ﵀" (١/٩٧) : "سئل: هل يندب قتل الخنزير أم لا؟ فأجاب بأنه يندب قتله". وممن صرح بوجوب قتله ابن بطال، والخطابي رحمهما الله. قال ابن بطال ﵀ في شرح البخاري (٦ / ٣٤٤) : " أجمع العلماء على أن بيع الخنزير وشراءه حرام، وأجمعوا على قتل كل ما يُستضر به ويؤذي مما لا يبلغ أذى الخنزير، كالفواسق التى أمر النبي ﷺ المُحْرِم بقتلها، فالخنزير أولى بذلك، لشدة أذاه، ألا ترى أن عيسى ابن مريم يقتله عند نزوله، فقتله واجب " انتهى. ونقل الدميري في "حياة الحيوان" عن الخطابي قوله: " وفي قوله: " ويقتل الخنزير " دليل على وجوب قتل الخنازير، وبيان أن أعيانها نجسة، وذلك أن عيسى ﵇ إنما ينزل في آخر الزمان وشريعة الإسلام باقية " انتهى. ثالثا: لا يباح قتل الخنزير في حالين: الأولى: أن يكون لأهل الذمة ولم يظهروه، فإذا أظهروه جاز قتله. وفي "الموسوعة الفقهية" (٢٠ / ٣٦) : " اتفق الفقهاء على أن أهل الذمة يقرون على ما عندهم من خنازير إلا أنهم يمنعون من إظهارها , ويمنعون من إطعامها مسلما , فإذا أظهروها أتلفت ولا ضمان. وقيد الشافعية عدم تمكينهم من إظهارها بأن يكونوا بين أظهر المسلمين , أما إذا انفردوا ببلد بأن لم يخالطهم مسلم لم يتعرض لهم " انتهى. والثانية: أن يترتب على قتل الخنزير مفسدة أعظم من قتله، كأن تحدث فتنة أو ضرر عظيم على المسلمين بسبب قتله؛ والقاعدة: أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13997

هل له قتل الخيول بالسم لأنها تفسد زرعه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أحد أقربائي يملك قطعة أرض مزروعة بالقمح، وبعض الخيول تأتي لتأكل من هذا القمح لكونه في أرض مفتوحة، ولا يعرف لمن تعود ملكية هذه الخيول، وهو منزعج كثيراً من هذا العمل؛ لأن محصوله كله يذهب طعاما للخيول. اقترح عليه بعض الناس أن يسمم الفرس الذي يأتي ويأكل من محصوله، لكونها الطريقة الوحيدة التي يمكنه حماية محصوله من خلالها، خاصة وأن جميع أصحاب الخيول أنكروا أنهم يطعمون خيولهم من محصوله. فهل يحل له أن يسمم الحصان لأنه يضر بمحصوله الزراعي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: أولا ً: الواجب على أهل الزرع حفظُ زرعهم وصيانته من المواشي والحيوانات خلال النهار، فإن قصروا في حفظه تَحمَّلوا نتيجة تقصيرهم. والواجب على أهل المواشي والخيول والجمال حفظها في الليل، فإن قصروا في ذلك لزمهم ضمان ما أتلفته حيواناتهم ليلاً. ويدل لذلك ما جاء عن مُحَيِّصَةَ أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطَ رَجُلٍ (بستان) فَأَفْسَدَتْهُ عَلَيْهِمْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (عَلَى أَهْلِ الْأَمْوَالِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ، وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي حِفْظَهَا بِاللَّيْلِ) رواه أبو داود (٣٥٦٩) وصححه الألباني. قال ابن قدامة المقدسي: "لأن العادة من أهل المواشي إرسالها في النهار للرعي، وحفظها ليلاً، وعادة أهل الحوائط [البساتين] حفظها نهاراً دون الليل، فإذا ذهبت ليلاً كان التفريط من أهلها، لتركهم حفظها في وقت عادة الحفظ، وإن أتلفت نهاراً كان التفريط من أهل الزرع، فكان عليهم" انتهى من "المغني" (١٠/٣٥١) . وقال ابن عبد البر: "وخبر البراء بن عازب هذا في طرح الضمان عن أهل المواشي فيما أتلفت ماشيتهم من زروع الناس نهاراً، إنما معناه عند أهل العلم: إذا أُطلقت للرعي ولم يكن معها صاحبها، وأما إذا كانت ترعى ومعها صاحبها فلم يمنعها من زرع غيره، وقد أمكنه ذلك حتى أتلفته، فعليه الضمان؛ لأنه لا مشقة عليه في منعها" انتهى من "التمهيد" (١١/٨٨) . وواضح من سؤالك وجود تقصير من صاحب الأرض في حفظ زرعه بترك الأرض مفتوحة من غير حراسة ولا تحويط. ثانياً: ما دخل من هذه الحيوانات إلى أرضك، فلك منعها وإخراجها حتى لا تفسد زرعك، ويكون ذلك بأسهل ما يمكن، وليس لك الاعتداء عليها بالقتل؛ لوجود وسائل أخرى يمكن من خلالها تفادي إفسادها، كالزجر، والضرب، وتسوير الأرض. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عَنْ قَوْمٍ دَخَلَ فِي زَرْعِهِمْ جَامُوسَانِ، فَعَرْقَبُوهُمَا [أي قطعوا عروقهما] فَمَاتَا، وَقَدْ يُمْكِنُ دَفْعُهُمَا بِدُونِ ذَلِكَ، فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ؟ فَأَجَابَ: "لَيْسَ لَهُمْ دَفْعُ الْبَهَائِم الدَّاخِلَةِ إلَى زَرْعِهِمْ إلَّا بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ، فَإِذَا أَمْكَنَ إخْرَاجُهُمَا بِدُونِ الْعَرْقَبَةِ فَعَرْقَبُوهُمَا، عُزِّرُوا عَلَى تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَعَلَى الْعُدْوَانِ عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ بِمَا يَرْدَعُهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَضَمِنُوا لِلْمَالِكِ بَدَلَهُمَا. وَعَلَى أَهْلِ الزَّرْعِ حِفْظُ زَرْعِهِمْ بِالنَّهَارِ، وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي حِفْظُ مَوَاشِيهِمْ بِاللَّيْلِ، كَمَا قَالَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٣٠/٣٧٧) . وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: "هي كالصائل، يدفع بالأسهل فالأسهل" انتهى من "الفتاوى والرسائل" (٨ / ١٠٨) . فعلى هذا، على صاحب المزرعة أن يحفظ مزرعته بالنهار، ولا يحل له قتل الخيول التي تأكل منها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13998

هل يجوز قتل القطط لدفع أذاها عن المطعم وزبائنه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لي صديق يمتلك مطعم وقد تكاثرت عنده القطط بحيث صارت تلتهم الطعام وتهجم على الزبائن وحاول التخلص منها بمنوم وإبعادها ولكنها تعود والمطعم مهدد بالغلق بسبب تلك القطط فهل يجوز له في تلك الحالة التخلص منها بالسم أو ما أشبه وجزاكم الله خيرا]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان أذاها لا يندفع إلا بما ذكر من تسميمها جاز ذلك، فقد سئل عنه اللجنة الدائمة للإفتاء عن جواز قتل بالسم أو أي مبيدات أخرى، خاصة إذا كانت مؤذية أو تسبب نقل بعض الأمراض. فأجابوا: " لا حرج في قتل القطط إذا كانت مؤذية، أو بها أمراض ضارة، إذا لم يتيسر التخلص منها بغير القتل " انتهى. فتاوى اللجنة الدائمة (٢٦ / ١٩٠) . وسئلوا أيضاً عن حكم تسميم القطط الموجودة بكثرة في إحدى المستشفيات، لأنها تؤذي المرضى. فأجابوا: " إذا كان الواقع كما ذكر من خطر القطط، ولم يمكن حفظ المرضى من أذاها ولا اتقاء شرها والتخلص من خطرها إلا بالقضاء عليها، جاز قتلها بما هو أيسر وأهون في القضاء عليها، من سم أو رمي بالرصاص، أو نحو ذلك ". فتاوى اللجنة الدائمة (٢٦ / ١٩٠) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13999

قتل الحشرات الموجودة في البيت بغير التحريق بالنار [السُّؤَالُ] ـ[الحشرات التي توجد في البيت مثل النمل والصراصير وما أشبه ذلك، هل يجوز قتلها بالماء أو بالحرق أو ماذا أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " هذه الحشرات إذا حصل منها الأذى جاز قتلها، لكن بغير التحريق، بل بأنواع المبيدات الأخرى؛ لقول النبي ﷺ : (خمس من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور) ، وفي لفظ: (والحية) . فهذه أخبر النبي ﷺ عن أذاها، وأنها فواسق يعني مؤذية، وأَذِنَ في قتلها، وهكذا ما أشبهها من الحشرات يقتلن في الحل والحرم إذا وجد منها الأذى، كالنمل والصراصير والبعوض ونحوها مما يؤذي " انتهى. "مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز" (٥/٣٠١) . وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم (٣٠٠٥) ، ورقم (١٠٥١٩٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14000

وضع طيرا على سطح منزله ليتشمس فمات [السُّؤَالُ] ـ[لدينا صوص صغير بالمنزل، وذات يوم أمرني والدي بأن أضعه فوق السطح لكي يتشمس، وبعد ساعة وجدناه قد مات، فما الحكم في ذلك؟ ، وهل يلحق والدي شيء؟ ، مع أن قصد والدي أن الشمس نافعة له، مع أن الوقت قريب من الظهر؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاءت الشريعة بالأمر بالرفق بالحيوان، والنهي عن تعذيبه، وعن قتله بلا هدف. روى البخاري (٢٤٦٦) ومسلم (٢٢٤٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (بَيْنَا رَجُلٌ بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنْ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَا خُفَّهُ مَاءً فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا؟ فَقَالَ: فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ) . وروى البخاري (٣٣١٨) ومسلم (٢٢٤٢) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ) . فهذه الأحاديث وغيرها تدل على تحريم تعذيب الحيوان، وتحريم إتلافه وترك تذكيته. وحيث إن والدك أراد نفع الصوص، ولم يقصد قتله أو إيذاءه، فلا شيء عليه، لقول الله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) الأحزاب/٥. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14001

مرطبات الجسم المحتوية على دهون حيوانية [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لنا استعمال مرطب للجسم ويحتوي على دهون حيوانية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله استعمال مرطب الجسم إذا كان مشتملا على دهون حيوانية إن كانت هذه الحيوانات مأكولة اللحم، ومذكّاة تذكية شرعية فلا بأس وإلا فلا يجوز. [الْمَصْدَرُ] الشيخ: عبد الكريم الخضير.

стр. 14002

إجراء العمليات الجراحية للكلاب ! [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب في السنة الأخيرة بكلية الطب البيطري، وكثيراً ما نعمل عمليات جراحية للكلاب والقطط، وأحياناً تكون هذه العمليات علاجاً لبعض الأورام الخبيثة، أو لأسباب أخرى، لكن الذي لفت انتباهي في هذه الأيام – وللأسف الشديد- أن بعض الناس يقلدون الغرب، فترى أحدهم يأتي بالكلب، ويريد أن تعمل عملية خصي أو استئصال رحم أو مبايض أو قطع ذيل..إلخ، وليس هناك داع لهذه العملية، ولكن فقط لرغبة صاحب القطة أو الكلب، وطبعاً كثير من هؤلاء الناس لا يستخدمون الكلاب للحراسة، وإنما يكون داخل البيت. والسؤال: ما حكم هذه العمليات التي ليس لها ضرورة سوى رغبة صاحب الحيوان؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "أولاً: ثبت أن النبي ﷺ قال: (من اتخذ كلباً إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية انتقص من أجره كل يوم قيراط) خرجه الشيخان في صحيحيهما، وقال ﵊: (من اقتنى كلباً لا يغني عنه زرعاً ولا ضرعاً نقص من عمله كل يوم قيراط) متفق على صحته. وبهذه النصوص وغيرها يعلم أن ما وقع فيه بعض المسلمين من اقتناء الكلاب لغير مسوغ من المسوغات الثلاثة التي نص عليها النبي ﷺ ، وإنما يفعل ذلك تشبهاً بالكفار، أو لمجرد التسلية واللهو – أنه محرم، ولا يسوغ بحال. ثانياً: يجب أن يكون التعامل مع الحيوانات المباحة في مداواتها وتغذيتها بقدر الحاجة، وأن لا تزيد النفقة عليها إلى حد الإسراف والتبذير، فذلك من عمل إخوان الشياطين، كما قال تعالى: (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) الإسراء/٢٧، وما ذكر في السؤال من كون بعض الناس يعمد إلى شيء من هذه الحيوانات فيجري لها عمليات لا تدعو الحاجة إليها، بل هي إلى اللهو والعبث أقرب – لا شك أنه محرم؛ لكونه تغييراً لخلق الله، أو تمثيلاً بالحيوان، وهذا من عمل الشيطان، كما قال الله تعالى عنه: (لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) النساء/١١٨، ١١٩، وقال النبي ﷺ لما مُرَّ عليه بحمار قد وسم في وجهه: (لعن الله الذي وسمه) خرجه مسلم في صحيحه، إضافة إلى أن هذه العمليات تبذير وإسراف وإنفاق للمال في غير محله، واللائق بحال المسلم الاقتصاد في صرف الأموال واستعمال المباحات، وأن لا تكون الدنيا أكبر همه ومنتهى أمله، قال الله تعالى في صفات عباده الصالحين: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) الفرقان/٦٧، هذا في الأمور الجازة، فكيف بغيرها؟! والإنسان مسئول يوم القيامة عن كل درهم حصله؛ من أين اكتسبه، وفيم أنفقه؟ . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/١٦٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14003

دفن الحيوان بعد موته [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أسألكم عن الهوام، مثل الحية، وغيرها من الهوام، إذا قدرني الله عليها وقتلتها، هل أقوم بدفنها، أو أتركها مكشوفة على الأرض؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " الأمر في ذلك واسع؛ لأنه لم يرد في الشرع نص يدل على مشروعية دفنها، ولا على النهي عن ذلك، والأولى دفنها لئلا يتأذى بها أحد. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز.. الشيخ عبد الرزاق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان.. الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٨/٤٤٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14004

قتل الحشرات بالصعق الكهربائي [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قتل الذباب بالصعق الكهربائي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج من استعمال آلات الصعق الكهربائي المعروفة اليوم في قتل الحشرات والتخلص منها، وذلك لعدة أوجه: ١- المحذور هو القتل بالنار، لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَاّ اللَّهُ) رواه البخاري (٣٠١٦) ، وَرَأَى النبي ﷺ قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حرقها بعض الصحابة بالنار فقال: (إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ) رواه أبو داود (٢٦٧٥) وصححه النووي في "رياض الصالحين" (٥١٩) والألباني في "السلسلة الصحيحة" (٤٨٧) . وأما الصعق الكهربائي فإنه يختلف عن النار؛ لأن القتل بالكهرباء عبارة عن تفريغ شحنات لتدمير الخلايا، وتكسير الدم بشكل سريع، وإذا زادت قوتها إلى حد كبير أحدثت حرارةً تَظهر على المقتول بتغير لونه وتفحمه، فيبدو كأنه أحرق بالنار، ولكن الواقع أنها الكهرباء وليست النار. ٢- الحاجة الظاهرة لهذه الوسيلة النافعة في قتل الحشرات المؤذية. وقد صدرت فتاوى من أهل العلم المعاصرين في جواز هذه الطريقة في قتل الحشرات: سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم قتل الحشرات بالصعق الكهربائي؟ علما بأن النبي ﷺ قد أمر بحسن القتلة وحسن الذبحة. فأجابوا: "إذا كانت هذه الحشرات مؤذية بالفعل، ولا سبيل للتخلص من أذاها إلا بقتلها بالصعق الكهربائي ونحوه، جاز قتلها بذلك، استثناء من الأمر بإحسان القتلة للضرورة، لعموم قوله ﷺ : (خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحل والحرم: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور) البخاري ومسلم. ولأمره ﷺ بغمس الذباب في الشراب، وقد يكون في ذلك قتل له " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٦/١٩٢) . وقال الشيخ ابن عثيمين عن هذه الأجهزة في "فتاوى نور على الدرب" (الحيوانات/ص ٢) : " لا بأس بها لوجوه: الوجه الأول: أن صعقها ليس فيه إحراق، ولكنه صعق يمتص الحياة، بدليل أنك لو وضعت ورقة على هذه الآلة لم تحترق. ثانياً: أن الواضع لهذا الجهاز لم يقصد تعذيب البعوض والحشرات بالنار، وإنما قصد دفع أذاها، والحديث (نهى أن يعذب بالنار) ، وهذا ما عذب هذه إلا لدفع أذاها. الثالث: أنه لا يمكن في الغالب القضاء على هذه الحشرات إلا بهذه الآلة، أو بالأدوية التي تفوح منها الرائحة الكريهة، وربما يتضرر الجسم منها، ولقد أحرق النبي صلى الله عليه وعلى وسلم نخل بني النضير، والنخل عادةً لا يخلو من طير أو حشرة أو ما أشبه ذلك " انتهى. وفي "لقاءات الباب المفتوح" (لقاء رقم ٥٩/ سؤال رقم ١٢) : " نرى أنه لا بأس به، وأن هذا ليس من باب التعذيب بالنار؛ لأنه حسب ما نعرف عنه أن الحشرة تموت بالصعق الكهربائي، ويدل لهذا أنك لو أتيت بورقة وألصقتها بهذا الجهاز لم تحترق، مما يدل على أن ذلك ليس من باب الاحتراق، لكن من باب الصعق، كما أن البشر لو مس سلك الكهرباء مكشوفاً لهلك بدون احتراق " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14005

حكم إخصاء الحيوانات [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم خصاء الحيوانات كالأغنام والخرفان والأحصنة والبقر وغيرها في الإسلام بهدف التسمين أو أي أسباب أخري؟ وإذا كان يحرم ذلك هل هناك بعض الحالات التي يسمح بها الإسلام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله خصاء الحيوانات كالأغنام والأبقار لا حرج فيه إذا كان لمصلحة، كالرغبة في سمنها وطيب لحمها، وقد ضحى النبي بالخصي من الغنم، كما روى أحمد وابن ماجه (٣١٢٢) أن النبي ﷺ ضحى بكبشين عظيمين موجوءين. صححه الألباني في صحيح ابن ماجه. والوجاء هو الخصاء، كما قال الخطابي وغيره. وللفقهاء خلاف في هذه المسألة حاصله ما جاء في "الموسوعة الفقهية" (١٩/١١٢) : " قرر الحنفية أنه لا بأس بخصاء البهائم؛ لأن فيه منفعة للبهيمة والناس. وعند المالكية: يجوز خصاء المأكول من غير كراهة؛ لما فيه من صلاح اللحم. والشافعية فرقوا بين المأكول وغيره، فقالوا: يجوز خصاء ما يؤكل لحمه في الصغر، ويحرم في غيره. وشرطوا أن لا يحصل في الخصاء هلاك. أما الحنابلة فيباح عندهم خصي الغنم لما فيه من إصلاح لحمها، وقيل: يكره كالخيل وغيرها" انتهى. وقد ورد في النهي عن إخصاء البهائم والخيل خاصة حديث، لكنه ضعيف. وذلك لما رواه أحمد (٤٧٦٩) عن ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن إخصاء الخيل والبهائم. وقال ابن عمر: فيها نماء الخلق. قال شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند: إسناده ضعيف وقد روي موقوفا ومرفوعا وموقوفه هو الصحيح. وقد كره مالك وغيره خصاء الخيل، وقال: لا بأس بإخصائها إذا أكلت. "المنتقى" للباجي (٧/٢٦٨) . وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه: " وأما الخصاء فهو جائز إذا كان فيه مصلحة، ولكن يجب أن تتخذ الإجراءات اللازمة لمنع تألم البهيمة " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٣٧/١٥) . والحاصل: أن خصاء البهائم مأكولة اللحم لا حرج فيه عند جمهور العلماء، ما دام ذلك لمصلحة، وروعي فيه عدم تعذيب الحيوان. وراجع السؤال رقم (١٠٥٠٢) لمزيد الفائدة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →