← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 14071–14110 · переход к 14076.

стр. 14071

يرغب بالزواج منها وهي لا تلبس النقاب فهل يُقْدِم أم يبحث عن غيرها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب عربي أعيش على تقاليدنا العربية الملتزمة أو ما يسمى بحسن الخلق والأدب الجم، ولكن هذا الالتزام لا يمت للالتزام الإسلامي بصلة، حيث لا يتعارض الالتزام بالتقاليد عندنا مع الموسيقى والاختلاط والتعامل مع البنوك الربوية وهكذا، تقدمت لخطبة فتاة من نفس المحيط الذي أعيش فيه وأسرتها من أصدقاء العائلة منذ زمن بعيد والجميع يبارك زواجنا لما هو معروف عنا نحن الاثنين من حسن الخلق، مشكلتي - للأسف - بدأت منذ بدأت أقرأ عن أحكام الزواج في الإسلام وبدأت ألتزم بداية من التقليل في الاختلاط والمواظبة على الصلاة في المسجد وإطلاق لحيتي وعدم التعامل مع البنوك وعدم سماع الموسيقى وما إلى ذلك، فالأسرتان الآن يعتبرونني متشددا إلا من رحم ربي، وأصبحوا يخيفون الفتاة مني مع أنها تحبني حبّاً شديداً وصرحت بهذا للجميع مراراً، الفتاة تريد الالتزام ولكنها لا تطيق بعض الأشياء مثل ارتداء النقاب أو تغطية الوجه، وبالطبع تعتبر هذه الأشياء من مظاهر التشدد والمغالاة في الدين بالنسبة للأهل. فهل أترك ذات الأخلاق الحميدة والأدب الجم والتي تحرص على صلاتها وأذكار الرسول - عليه أفضل الصلاة والسلام - وتحاول الالتزام والتي تحبني وتعلن هذا ولا تريد التخلي عني ولكنها لا تطيق بعض الأمور المتعلقة بدينها مثل تغطية الوجه، وأبحث عن أخرى ملتزمة ولكني لا أعلم أهلها ولا سلوكها وسيكون حكمي عليها بالسمع فقط ممن يعرفون أسرتها وسلوكهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله العظيم أن يثبتنا وإياك على دينه , وأن يرزقنا وإياك الزيادة في الطاعة والاستقامة. أما بالنسبة لما سألت عنه فالأحسن لك هو الاقتران بتلك الفتاة التي يميل لها قلبك، وهي على الأمر نفسه، وليس فيها ما يعيب مما يدعوك لتركها، وكل ما في الأمر أنها تحتاج لقليل من الرعاية والعناية والتربية الإسلامية الحقة على تقبل أوامر الله تعالى والانقياد لها. وقد يأتي بعد الزواج كثير من هذا، وبخاصة إذا أحسنتَ صحبتها وعشرتها، وإذا أبدلتَ بيئتها إلى بيئة خير منها، وهو ما ننصحك به ونحثك عليه. ولا يوجد مانع يمنع المرأة المحبة لدينها والمطيعة لزوجها من الاستجابة لأمر الله فيما يتعلق بلباسها، وبخاصة أن هذا مما يزيد زوجها لها حبّاً واحتراماً. وقد يكون رفضها للنقاب بسبب ما يفتريه بعض الجهال وأهل الأهواء من أن النقاب عادة جاهلية موروثة لم يأت به الإسلام , فعليك أن تبين لها حكم ستر المرأة وجهها , بالأدلة من الكتاب والسنة , وأن هذا الحكم قد اتفق العلماء على مشروعيته. وذكِّرها بالصحابيات اللاتي سارعن إلى شق أكسيتهن لتتلفع الواحدة منهن بها لتغطي وجهها بعد نزول آية الحجاب، واجعلها تحرص على الصحبة الصالحة، وأعلمها أن الدنيا زائلة، وقريباً يلقى كل واحدٍ منا ربَّه بعمله. ولا ينبغي لك ولا لها أن تهتما بما يقوله أهلكما ويحكمون به، فمثل تلك البيئات التي لا تَعلم أحكام الإسلام ولا تُفرِّق بين الانقياد للشرع والتنطع فيه: لا يُعتبر رأيها ولا يُقبل حكمها على مَن التزَم طريق الصلاح والاستقامة. وإذا لم تستجب زوجتك لحكم الشرع في تغطية وجهها: فاصبر عليها، وحاول أن يصل إليها أمر الشرع من غير طريقك، وذلك كامرأة أخرى من الداعيات أو عن طريق الأشرطة والكتب لعلماء تثق بعلمهم ودينهم. واستعن بالله تعالى، وداوم على دعائه بطلب التوفيق والإعانة وإقامة بيتٍ على ما يحب ربنا ويرضى عنه. وأطلعها على جواب السؤال: (٢١١٣٤) ففيه: وجوب النقاب من الكتاب والسنة. ولتنظر أنت جواب السؤال: (٢٠٣٤٣) ففيه: وجوب نصيحة الزوج لزوجته وطرق ذلك. والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14072

تتمسك بالسنة وتتهم بالتعنت، وتريد النصيحة [السُّؤَالُ] ـ[وُلدت مسلمة، وكنت أجهل كل شيء باستثناء الصلاة، وبفضل الله فقد استيقظت الآن وأخذت أتصرف وفقا للقرآن والسنة ما أمكنني ذلك، لكني فقدت جميع صديقاتي الآن، وهن مسلمات أيضا؛ فهن غير متمسكات كثيراً بالدين، ولا يكترثن به كثيرا، وأنا وزوجي أصبحنا غريبين في بلادنا، صديقاتي امتنعن عن الاتصال بي وبوالدي، زوجي وأخواته يناديننا وهابيون، وكذلك بنت خالي، وأمي قالت إنها لا تملك الكثير من الوقت وهي لا تأبه طالما أن جميع أبنائها في خير ويصلون، أغلب الناس يسخرون من حجابي، والأمر محزن وصعب، أعني: أني أعيش في جزيرة صغيرة بالمحيط الهندي والجميع مسلمون ودولتي هي " جمهورية المالديف "، أنا أشعر بالوحدة الشديدة والحزن هنا، هل تخبرني كيف أتصرف - فأنا أشعر بالوحدة الشديدة وأني بمفردي والوضع مؤلم جدّاً أن يفقد المرء كل أصدقائه السابقين -؟ . أرجو أن تقدم لي نصيحة جيدة تتعلق بالكيفية التي أتصرف بها في هذا الوضع، لقد حاولت كثيراً أن أخبر أهلي أيضا عن السنَّة لكن جميع الأجوبة التي حصلت عليها كانت: لقد فقدت دينك، أنت وهابية، إنها الطريقة الوهابية. وأسأل الله أن يثيبكم جميع على العمل الذي تقومون به.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يفرِّج كربك وييسر أمرك، وأن يعينك على طاعته وحسن عبادته، واعلمي أن الغربة التي تعيشينها علامة خير لك، فقد قال النبي ﷺ " بدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ غريباً، فطوبى للغرباء " رواه مسلم (١٤٥) ، ولـ " طوبى " معاني كثيرة ومنها: الخير والكرامة، وشجرة عظيمة في الجنة، والفرح والسرور، وغيرها كثير، وكلها أقوال محتملة في تفسيرها. قال السندي – ﵀: " غريباً " أي: لقلة أهله، وأصل " الغريب ": البعيد من الوطن. " وسيعود غريباً ": قلة من يقوم به، ويعين عليه، وإن كان أهله كثيراً. " للغرباء " القائمين بأمره. و" طوبي " فُعلى من " الطيب " وتفسر بالجنة، وبشجرة عظيمة فيها. وفيه تنبيه على أن نصرة الإسلام والقيام بأمره يصير محتاجاً إلى التغرب عن الأوطان، والصبر على مشاق الغربة كما كان في أول الأمر. " شرح سنن ابن ماجه " (شرح حديث ٣٩٨٦) . ثانياً: لكِ في رسول الله ﷺ أسوة حسنة، فقد جاء قومه بالنور فأبوا إلا البقاء في ظلمات الكفر والجهل، واتهموه بأنه ساحر وكاهن ومجنون، وصبر على دعوتهم، ولم يملَّ من تكرارها، ونوَّع بين الدعوة الفردية والجماعية، والدعوة السرية والعلنية، حتى نجح نجاحاً مبهراً، وهكذا الدعاة بعده دعوا إلى الكفار إلى الإسلام، ودعوا العصاة إلى الطاعة، ودعوا المبتدعة إلى السنة، فلاقى كثيرون ضنكاً وهمّاً وصعوبة، فلم يكن ليمنعهم هذا من الاستمرار على الدعوة، ولولا ذلك ما وصل الإسلام إلى بلدكم " جزر المالديف "! . فاعتبري بهؤلاء القدوات، وافعلي فعلهم، واصبري صبرهم؛ لتنالي رضا الله تعالى، وما تسمعينه من لمزٍ ونسبة إلى " الوهابية " قد قاله من كان قبلهم، ولا يزال السفهاء يرددونه مع دعاة السنَّة، وليس ذلك بضارِّهم ولا بمُوقِفهم عن تبليغ دين الله تعالى. ثالثاً: ومع الصبر على هذه الدعوة ننصحك بانتقاء العقلاء من النساء، ومن أقاربك لتبليغهم دين الله تعالى، وتذكيرهم بحقيقة الشرائع الإسلامية، فإن الناس الذين رضوا بالانتساب إلى الدين لا يمنعهم سلوك طريق السنَّة، لكن عندهم موانع تحول دون وصولهم إلى طريق الحق؛ من علماء الضلالة ودعاة البدعة، وفتن الشبهات والشهوات، وغير ذلك. وعندنا ـ نحن ـ تقصير في تبليغهم حقيقة الدين، أو ليس عندنا طرق حكيمة في هذا التبليغ. فعليكِ بالرفق والتؤدة والصبر، وانتقي عقلاء القوم، وتلطفي في توجيههم وتبليغهم، ونوِّعي بين الشريط المسموع، والمحاضرة المرئية، والكتاب المقروء، ولعلك أن تجدي من النتائج ما تسرين به. ثالثاً: احرصي على أن يكون منطلق هذه الدعوة بيتكم، فابدئي مع زوجك وأبنائك لتنطلقي من هذا البيت المبارك إلى الناس جميعاً، وتذكري أن أمَّنا " خديجة بنت خويلد " هي أول من أسلم من هذه الأمة مطلقاً، وهي أول من نصر النبي ﷺ في تبليغ الرسالة، ودعت بناتها إلى الإسلام، فكان بيتها أول البيوت إسلاماً، ومنه انطلقت دعوة الخير لتعم أرجاء الأرض، فكوني مثلها، واقتدي بفعلها. وفي جواب رقم (٩٣٨٠) تجدين المزيد من الوصايا والنصائح فنرجو الاطلاع عليك، وهو مغنٍ عن التكرار ها هنا. والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14073

حديث: (اللهم أحيني مسكيناً) [السُّؤَالُ] ـ[ما معنى دعاء النبي ﷺ (اللهم أحيني مسكيناً) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث رواه الترمذي (٢٣٥٢) عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . وقَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. ورواه ابن ماجه (٤١٢٦) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. وقد ضعفه كثير من أهل العلم، وعلى فرض صحته فالمراد بالمسكنة هنا التواضع والإخبات، وليس المراد قلة المال. قال ابن كثير في "البداية والنهاية" (٦/٧٥) : " فأمَّا الحديث الذي رواه ابن ماجه عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: (اللهم أحيني مسكيناً. . . الحديث) فإنَّه حديث ضعيف، لا يثبت من جهة إسناده، لأن فيه يزيد بن سنان أبا فروة الرَّهاويّ وهو ضعيف جداً، والله أعلم. وقد رواه التّرمذيّ من وجه آخر عن أنس. . . ثم قال: هذا حديث غريب. قلت (ابن كثير) : وفي إسناده ضعف، وفي متنه نكارة، والله أعلم " انتهى. وَقَالَ الْحَافِظُ فِي "التَّلْخِيصِ" (٣/١٠٩) بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَاسْتَغْرَبَهُ , وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ أَيْضًا , وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ " انتهى. وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن هذا الحديث فقال: " هذا يُرْوَى، لكنه ضعيف لا يثبت، ومعناه: أحيني خاشعا متواضعا، لكن اللفظ لم يثبت " انتهى. "مجموع الفتاوى" (١٨/٣٥٧) . وقال أيضاً (١٨/٣٢٦) : " هذا الحديث قد رواه الترمذي، وقد ذكره أبو الفرج (ابن الجوزي) في الموضوعات، وسواء صح لفظه أو لم يصح: فالمسكين المحمود هو المتواضع الخاشع لله ; ليس المراد بالمسكنة عدم المال، بل قد يكون الرجل فقيراً من المال وهو جبار، كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: ملك كذاب، وفقير مختال، وشيخ زان) وكان النبي ﷺ يقول: (أنا عبد، آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد) فالمسكنة خلق في النفس، وهو التواضع والخشوع واللين ضد الكبر. كما قال عيسى ﵇: (وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً) مريم/٣٢. ومنه قول الشاعر: مساكين أهل الحب حتى قبورهم عليها تراب الذل بين المقابر أي: أذلاء " انتهى. وفي "لسان العرب" (١٣/٢١٦) : " وأَصل المسكين في اللغة الخاضع، وأَصل الفقير المحتاج. ولهذا قال ﷺ : (اللهم أَحْيِني مِسْكيناً) أَراد به التواضع والإِخْبات، وأَن لا يكون من الجبارين المتكبرين. أي: خاضعاً لك يا رب ذليلاً غير متكبر، وليس يراد بالمسكين هنا الفقير المحتاج " انتهى. ونقل الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (٣/١٠٩) عن البيهقي أنه قال عن هذا الحديث: " وَوَجْهُهُ عِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْ الْمَسْكَنَةَ الَّتِي يَرْجِعُ مَعْنَاهَا إِلَى الْقِلَّةِ , وَإِنَّمَا سَأَلَ الْمَسْكَنَةَ الَّتِي يَرْجِعُ مَعْنَاهَا إِلَى الإِخْبَاتِ وَالتَّوَاضُعِ " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14074

حكم صلة الأم والإخوة من الرضاعة [السُّؤَالُ] ـ[لدي أم من الرضاعة وإخوة، فهل عليَّ أن أصلهم وأزورهم كما أزور أمي وإخوتي من النسب علماً أني كنت أزورهم، ولكن قيل لي: إنه لا يلزمني ذلك، وأنا محتار في ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تشبه الأحكام الشرعية المتعلقة بالرضاع تلك المتعلقة بأحكام النسب، فالرضاع لا يوجب النفقة ولا التوارث ولا ولاية النكاح. . . بخلاف النسب. ويشتركان في تحريم النكاح، وإباحة النظر، والخلوة، والمحرمية في السفر. وهذا من حكمة الشرع، ولا يمكن أن يجعل الشرع حقوق الأم من الرضاعة والتي ترضع الطفل خمس مرات بتلك التي حملت ووضعت وأرضعت وربَّت، وكانت السبب المحسوس في وجود الولد، وهل ما في قلب الأم من النسب مثل ما في قلب الأم من الرضاعة من حيث الشفقة والرحمة والحرص؟ وقد أشارت الآيات القرآنية إلى ذلك كما قال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) لقمان/١٤، وقال تعالى - بعد أن أمر الولد بالإحسان إلى الوالدين ونهاه عن أدنى ما يمكن أن يصدر عنه من عقوق لهما -: (وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) . لذا ذكر بعض العلماء أن على الابن من الرضاعة إكرام وتقدير أمه ووالده من الرضاعة، وليس عليه البر والصلة التي تكون بين الولد ووالديه، وبينه وبين رحِمِه. وفي الباب بعض الأحاديث الضعيفة نذكرها للفائدة: ١. عن أبي الطفيل ﵁ قال: رأيتُ النبي ﷺ يقسم لحماً بالجعرانة إذ أقبلت امرأة حتى دنت إلى النبي ﷺ فبسط لها رداءه، فجلست عليه، فقلت: من هي؟ فقالوا: هذه أمه التي أرضعته. رواه أبو داود (٥١٤٤) ، وضعفه الألباني في " ضعيف أبي داود " (١١٠٢) . وقد بوَّب ابن حبان (١٠ / ٤٤) على هذا الحديث بقوله " ذكر ما يستحب للمرء إكرام من أرضعته في صباه ". ٢. عن عمر بن السائب أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان جالساً فأقبل أبوه من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه، ثم أقبلت أمه من الرضاعة فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر فجلستْ عليه، ثم أقبل أخوه من الرضاعة فقام له رسول الله ﷺ فأجلسه بين يديه. رواه أبو داود (٥١٤٥) ، وضعفه الألباني في " السلسلة الضعيفة " (١١٢٠) . ٣. عن حجاج بن حجاج الأسلمي عن أبيه أنه سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع؟ فقال: غرة عبدٍ أو أمة. رواه الترمذي (١١٥٣) والنسائي (٣٣٢٩) وأبو داود (٢٠٦٤) ، وضعفه الألباني في " ضعيف أبي داود " (٤٤٥) . " غُرَّة " أي مملوك. قال السيوطي في شرح النسائي (٦/١٠٨) : "المراد بـ " مذمة الرضاع ": الحق اللازم بسبب الرضاع، فكأنه سأل: ما يسقط عني حق المرضعة حتى أكون قد أديته كاملا؟ ، وكانوا يستحبون أن يهبوا للمرضعة عند فصال الصبي شيئا سوى أجرتها" اهـ. ٤. وذكر أهل السير أن النساء الأسرى من هوازن لما جُمعوا جاء خطيبهم زهير بن صرد فقال: يا رسول الله إنما في الحظائر أمهاتك وخالاتك وحواضنك، فامنُن علينا منَّ الله عليك. وهذه الأحاديث الوارد فيها هو الإكرام والتقدير، وهما من أخلاق الإسلام التي حثَّ عليها لعامة المسلمين. فكان هذا سبب إعتاقهم عن بكرة أبيهم. البداية والنهاية (٤/٤١٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14075

كيف يعرف العبد أن ربه راض عنه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل من شيءٍ يدل العبد أن ربه راضٍ عنه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من علامة رضا الرب عن عبده: أن يوفقه لفعل الخيرات، واجتناب المحرمات، ومصداق هذا قول الله : ﴿والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم﴾ ، وقوله تعالى: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ . أما إذا خُذل العبد عن فعل الطاعات واجتناب المحرمات - والعياذ بالله - فإن ذلك دليل على عدم رضا الله عن العبد. وقد بيَّن الله في كتابه أيضاً أن علامة رضا الله عن العبد وعلامة هدايته أن يشرح صدره للهدى والإيمان الصحيح، وعلامة الضلال والبعد عن الصراط المستقيم الضيق والحرج في الصدر قال الله تعالى: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيِّقاً حرجاً كأنما يصعَّد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾ الأنعام / ١٢٥. قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿فمن يرد الله أن يهديه ... ﴾ قال: " يوسع قلبه للتوحيد والإيمان به ". تفسير ابن كثير (٢ / ١٧٥) . وأيضاً من علامة محبة الله للعبد ورضاه عنه أن يحببه إلى عباده روى البخاري (٣٢٠٩) ومسلم (٢٦٣٧) عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: إذا أحب الله العبد نادى جبريل أن الله يحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء أن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض. قال النووي: (ثم يوضع له القبول في الأرض) أي: الحب في قلوب الناس ورضاهم عنه، فتميل إليه القلوب وترضى عنه، وقد جاء في رواية (فتوضع له المحبة) . اهـ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14076

نصيحة للنساء اللاتي يقضين كثيراً من أوقاتهن في إعداد الطعام [السُّؤَالُ] ـ[تقضي كثير من النساء غالباً كثيراً من وقتها في المطبخ مشغولة بإعداد الأنواع المختلفة من الأطعمة، مما يضيع عليها كثيراً من الوقت، فهل من توجيه للمرأة المسلمة في ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي أن يكون المؤمن حريصاً على اغتنام وقته وعدم تضييعه وكثير من النساء، كما ورد في السؤال ـ تضيع وقتها في إعداد الأنواع المختلفة من الأطعمة، وتقضي في ذلك ساعات وساعات. وينبغي للمؤمن أن يقلل طعامه وألا يكون همه التمتع بما يشتهيه من الأطعمة وغيرها ولو كانت مباحة. دخل عمر بن الخطاب على ابنه عبد الله فوجده يأكل لحماً، فقال: ما هذا اللحم! فقال: اشتهيته. فقال عمر: أوكلما اشتهيت شيئاً أكلته! كفى بالمرء سرفاً أن يأكل كلّ ما اشتهاه! فرضي الله تعالى عنهم. فعلى المسلم أن يقتصر على قدر حاجته من الطعام ولا يتوسع في هذا. ثم الوقت الذي تقضيه المرأة المسلمة في إعداد الطعام يمكنها أن تستفيد منه في ذكر الله تعالى أو قراءة القرآن أثناء عملها، مع أن عملها في إعداد الطعام إذا نوت به نية صالح وهي خدمة زوجها وأولادها كان ذلك طاعة تثاب عليها. قال الشيخ عبد العزيز آل الشيخ: "خدمتها في بيتها عبادة لله، وقيامها بواجب بيتها وأولادها عبادة لله، فهي في عبادة إن شاء الله، وعليها أن تغتنم وقتاً لذكر الله، وذكر الله ولو عند إصلاح الطعام جائز والحمد لله" اهـ. مجلة البحوث (٥٨/٨١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14077

كيف يعرف الزوجةَ المرأة الودود والولود قبل الزواج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ورد في حديث نبوى شريف " تزوجوا الودود الولود " إلى آخر الحديث، كيف يعرف المرء المرأة الودود والمرأة الولود قبل الزواج؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عن معقل بن يسار قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال ولكنها لا تلد، أفأتزوجها؟ فنهاه، ثم أتاه الثانية، فقال مثل ذلك فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال مثل ذلك، فقال ﷺ : تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم. رواه أبو داود (٢٠٥٠) ، والنسائي (٣٢٢٧) ، وصححه الشيخ الألباني ﵀ في " آداب الزفاف " (ص ١٣٢) . ويمكن معرفة المرأة الولود بأحد طريقين: الأولى: من النظر في حال أمها وأخواتها. والثانية: أن تكون تزوجت قبل ذلك، فيُعلم ذلك من زواجها المتقدم. قال الشيخ عبد العظيم آبادي في "عون المعبود" (٦/٣٣) (تَزَوَّجُوا الْوَدُود) : أَيْ الَّتِي تُحِبّ زَوْجهَا (الْوَلُود) : أَيْ الَّتِي تَكْثُر وِلادَتهَا. وَقَيَّدَ بِهَذَيْنِ لأَنَّ الْوَلُود إِذَا لَمْ تَكُنْ وَدُودًا لَمْ يَرْغَب الزَّوْج فِيهَا , وَالْوَدُود إِذَا لَمْ تَكُنْ وَلُودًا لَمْ يَحْصُل الْمَطْلُوب وَهُوَ تَكْثِير الأُمَّة بِكَثْرَةِ التَّوَالُد , وَيُعْرَف هَذَانِ الْوَصْفَانِ فِي الأَبْكَار مِنْ أَقَارِبهنَّ إِذْ الْغَالِب سِرَايَة طِبَاع الأَقَارِب بَعْضهنَّ إِلَى بَعْض اهـ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14078

أنواع التواضع وأقسامه [السُّؤَالُ] ـ[أعاني من نفسي ميلاً إلى الكبر على الناس والتعالي عليهم وأحب أن أكون متواضعاً فأرجو أن تذكروا لي شيئاً من فضل التواضع وأنواعه لعل الله أن يشرح صدري له.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التواضع أعظم نعمة أنعم الله بها على العبد، قال تعالى: ﴿فبما رحمة من الله لنتَ لهم ولو كنتَ فظّاً غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ آل عمران / ١٥٩، وقال تعالى: ﴿وإنك لعلى خلقٍ عظيم﴾ القلم / ٤، وهو قيامه ﷺ بعبودية الله المتنوعة، وبالإحسان الكامل للخلق، فكان خلُقه ﷺ التواضع التام الذي روحه الإخلاص لله والحنو على عباد الله، ضد أوصاف المتكبرين من كل وجه. " المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ السعدي " (٥ / ٤٤٢، ٤٤٣) . وللتواضع أسباب لا يكون المسلم متخلقّاً به إلا بتحصيلها، وقد بيَّنها الإمام ابن القيم بقوله: التواضع يتولد من العلم بالله سبحانه، ومعرفة أسمائه وصفاته، ونعوت جلاله، وتعظيمه، ومحبته وإجلاله، ومن معرفته بنفسه وتفاصيلها، وعيوب عملها وآفاتها، فيتولد من بين ذلك كله خلق هو " التواضع "، وهو انكسار القلب لله، وخفض جناح الذل والرحمة بعباده، فلا يرى له على أحدٍ فضلاً، ولا يرى له عند أحدٍ حقّاً، بل يرى الفضل للناس عليه، والحقوق لهم قِبَلَه، وهذا خلُق إنما يعطيه الله من يحبُّه، ويكرمه، ويقربه. " الروح " (ص ٢٣٣) . وقد جاء في ثواب التواضع الفضل الكبير، ومنه: عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: " ما نقصت صدقةٌ من مال، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزّاً، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله ". رواه مسلم (٢٥٨٨) وبوَّب عليه النووي بقوله " استحباب العفو والتواضع. قال النووي: قوله ﷺ : " وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ": فيه وجهان: أحدهما: يرفعه في الدنيا , ويثبت له بتواضعه في القلوب منزلة , ويرفعه الله عند الناس , ويجل مكانه. والثاني: أن المراد ثوابه في الآخرة , ورفعه فيها بتواضعه في الدنيا. قال العلماء: وقد يكون المراد الوجهين معا في جميعها في الدنيا والآخرة، والله أعلم. " شرح مسلم " (١٦ / ١٤٢) . والتواضع يكون في أشياء، منها: ١. تواضع العبد عند أمر الله امتثالاً وعند نهيه اجتناباً. قال ابن القيم: فإن النفس لطلب الراحة تتلكأ في أمره، فيبدو منها نوع إباء هرباً من العبودية، وتتوقف عند نهيه طلباً للظفر بما منع منه، فإذا وضع العبد نفسه لأمر الله ونهيه: فقد تواضع للعبودية. " الروح " (ص ٢٣٣) بتصرف. ٢. تواضعه لعظمة الرب وجلاله وخضوعه لعزته وكبريائه. قال ابن القيم: فكلما شمخت نفسُه: ذَكَر عظمة الرب تعالى، وتفرده بذلك، وغضبه الشديد على من نازعه ذلك، فتواضعت إليه نفسه، وانكسر لعظمة الله قلبه، واطمأن لهيبته، وأخْبت لسلطانه، فهذا غاية التواضع، وهو يستلزم الأول من غير عكس. (أي يستلزم التواضع لأمر الله ونهيه، وقد يتواضع لأمر الله ونهيه من لم يتواضع لعظمته) والمتواضع حقيقة: من رزق الأمرين، والله المستعان. " الروح " (ص ٢٣٣) . ٣. التواضع في اللباس والمشية. عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: " بينما رجل يجرُّ إزاره من الخيلاء خُسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة ". رواه البخاري (٣٢٩٧) . ورواه البخاري (٥٤٥٢) ومسلم (٢٠٨٨) من حديث أبي هريرة، ولفظ البخاري: " بينما رجل يمشي في حلُّة تعجبه نفسه مرجِّل جمَُّته إذ خَسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة ". يتجلجل: ينزل في الأرض مضطرباً متدافعاً. مرجل جمته: الترجيل هو تسريح الشعر ودهنه. والجمة: هي الشعر المتدلي من الرأس إلى المنكبين. ٤. التواضع مع المفضول فيعمل معه ويعينه. عن البراء بن عازب قال كان النبي ﷺ ينقل معنا التراب يوم الأحزاب ولقد رأيته وارى التراب بياض بطنه يقول: لولا أنت ما اهتدينا نحن ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا إن الألى وربما قال الملا قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا أبينا يرفع بها صوته. رواه البخاري (٦٨٠٩) ومسلم (١٨٠٣) . ٥. التواضع في التعامل مع الزوجة وإعانتها. عن الأسود قال: سألتُ عائشة ما كان النبي ﷺ يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله - تعني: خدمة أهله -، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة. رواه البخاري (٦٤٤) . قال الحافظ ابن حجر: وفيه: الترغيب في التواضع وترك التكبر، وخدمة الرجل أهله. " فتح الباري " (٢ / ١٦٣) . ٦. التواضع مع الصغار وممازحتهم عن أنس قال: كان النبي ﷺ أحسنَ الناس خلُقاً، وكان لي أخ يقال له " أبو عمير " - قال: أحسبه فطيماً - وكان إذا جاء قال: يا أبا عمير ما فعل النغير. رواه البخاري (٥٨٥٠) ومسلم (٢١٥٠) . قال النووي: " النُّغيْر " وهو طائر صغير. و" الفطيم " بمعنى المفطوم. وفي هذا الحديث فوائد كثيرة جدّاً منها: ... ملاطفة الصبيان وتأنيسهم , وبيان ما كان النبي ﷺ عليه من حسن الخلُق وكرم الشمائل والتواضع. " شرح مسلم " (١٤ / ١٢٩) . ٧. التواضع مع الخدم والعبيد. عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " إذا أتى أحدَكم خادمُه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين فإنه وليَ حرَّه وعلاجَه. رواه البخاري (٢٤١٨) و (٥١٤٤) ومسلم (١٦٦٣) . ومعنى " ولي حرَّه وعلاجه ": أي عانى مشقة صُنع الطعام والقيام على تقديمه، وفي رواية مسلم " وليَ حرَّه ودخانه ". نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المتواضعين لعظمته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14079

اكتشفت أن زوجها يمارس اللواط وتريد الطلاق ولا تريد فضحه [السُّؤَالُ] ـ[لقد تزوجت من رجل، ولقد اتضح أنه ليس من أهل الصلاح وأنه يأتي ما حرمه الله ويتعدى حدوده، أولا اكتشفت أنه يشاهد القنوات الإباحية، وعند مناصحته ينكر وجودها في المنزل ويقوم بسحب كرت التشفير من الريسيفر، وبعد عدة أيام كنت خارج المنزل عند جارات لي وأخبرني أن لا نزل إلى المنزل إلا أن يتصل علي!! ولما تأخر عن الاتصال نزلت ودخلت المنزل وفوجئت به يخرج من غرفة اسقبال الضيوف وهو في حال لا يعلم به إلا الله، ولما رأيت حالتة أسرعت إلى غرفة استقبال الضيوف، قلت: إذن سأجد امرأة في الغرفة، فوجدت إنه والعياذ بالله كان يمارس اللواط مع أحد أصدقائه وعندما واجهته بأني أريد الطلاق، قال إن شاء الله بكره راح أوصلك عند أمك. وخرج وعندما أتى في الصباح قام يصرخ في وجهي ويقذفني بالسوء ويقول إني أنا فضحته وأدخلت رجال في منزله أثناء غيابه ((لما كان في العمل)) . وأنا والدي متوفى، وكنت أعتبر أباه في مقام والدي، وعندما أخبرت والده بما رأيت من ولده. صرخ في وجهي، وقال لا تتدخلي أبداً حتى لو رأيتيه يفعل بأحد أو يفعل به فقلت له قل لولدك يطلقني، فقال: خليك كذا معلقة لغاية ما ولدي يموت وأنت على ذمته. ويقول لي: حتى لو رحتي المحكمة عندك إثبات ملموس على أفعال ولدي!! وأنا الآن أريد أطلب الطلاق، ولا أريد الموضوع يوصل المحكمة، ولا أريد أفضحه، بحكم العشره اللي كانت بيننا، وأنا أخاف الله فيه!! هل يجوز أن أذهب للمحكمة وأقول ما يفعله، وآخذ حقي في الطلاق؟ ولا أريد أن يتعلق برقبتي دم أحد ولا روح أحد؟!]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله ﷻ أن يثبتك على الهدى والصلاح، وأن يجبر كسرك، ويعظم أجرك في مصابك. ولا شك أن ما حدث هو مصيبة بكل المقاييس، مصيبة في هذا الزوج الذي أعرض عن الطيب الطهور الذي أحله الله له من أهله، وراح يتلوث بالنجس والقاذورات، وانتكست فطرته حتى راح يفعل ما يفعل مع الرجال. ثم كانت المصيبة مضاعفة بالعصبية الجاهلية من والده؛ وبدلا من أن يأنف أن يكون ولده بهذه الحال، تعصب له، وقال ما قال؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم. ولو كانت هذه الفعلة زلت عارضة لرجل سيرته تدل على الصلاح، لقلنا: لعله أن يتوب وينيب، لكن الرجل مغموس في الخنا والقاذورات، كما يبدو من حاله. هذا مع أن من ابتلي بهذه الفعلة الشنعاء، فعلة قوم لوط، قلما يوفق لخير أو صلاح بعدها. قال ابن القيم ﵀، في ذكره لمفاسد تلك الفعل الشنعاء: " فَإِنّهُ يُحْدِثُ الْهَمّ وَالْغَمّ وَالنّفْرَةَ عَنْ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ. وَأَيْضًا: فَإِنّهُ يُسَوّدُ الْوَجْهَ وَيَظْلِمُ الصّدْرَ وَيَطْمِسُ نُورَ الْقَلْبِ وَيَكْسُو الْوَجْهَ وَحْشَةً تَصِيرُ عَلَيْهِ كَالسّيمَاءِ يَعْرِفُهَا مَنْ لَهُ أَدْنَى فِرَاسَةٍ. وَأَيْضًا: فَإِنّهُ يُوجِبُ النّفْرَةَ وَالتّبَاغُضَ الشّدِيدَ وَالتّقَاطُعَ بَيْنَ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَلَا بُدّ. وَأَيْضًا: فَإِنّهُ يُفْسِدُ حَالَ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ فَسَادًا لَا يَكَادُ يُرْجَى بَعْدَهُ صَلَاحٌ، إلّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ بِالتّوْبَةِ النّصُوحِ " انتهى. "زاد المعاد" (٤/٢٣٥) . وأما عن طلبك للطلاق منه: فلا حرج عليك فيه؛ وإنما الممنوع للمرأة أن تطلب الطلاق من غير بأس بزوجها، أما وقد منه، ووجد فيه البأس، كل البأس، فلا حرج عليك في سعيك للطلاق منه؛ فمثل هذا غير أمين عليك وعلى دينك وعرضك، ويخشى أن يجلب لك السوء والأمراض من أفعاله الخبيثة. فإن قبل طلاقك هكذا، من غير محكمة ولا مشكلات: فبها ونعمت، وإلا فارفعي أمرك للقاضي الشرعي، وإن استدعى طلب طلاقك أن تقصي ما حدث: فلا حرج عليك فيه إن شاء الله؛ فإن الشكاية إلى القاضي، والتظلم، ممن المواضع التي نص أهل العلم على جواز ذكر الخصم بما فعل، وإباحة غيبته، فيما يتعلق بأمر الخصومة. قال الإمام النووي ﵀: "اعلم أن الغيبة تباح لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها، وهو ستة أسباب: الأول: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم للسلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية، أو قدرة على إنصافه من ظالمه، فيقول: فلان ظلمني بكذا. الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر، ورد العاصي إلى الصواب؛ فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا، فازجره، ونحو ذلك، ويكون مقصوده التوصل إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان حراما. " انتهى. "رياض الصالحين" (٤٣٢) . وأما تنفيذ الحكم فيه، وإقامة الحد عليه، فهذا يرجع إلى رأي المحكمة، وما يقوم عندها من البينة بذلك، وإذا كنت قد شهدت بما علمت، فلا تعلق لدمه برقبتك، إن شاء الله، هذا إذا ثبت ذلك لدى القاضي، وأقام حكم الله فيه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14080

طالب علم يعلم النساء، وتربطه بإحداهن علاقة خاصة !! [السُّؤَالُ] ـ[في بلدنا طالب علم له قدم في العلم وهو يحثنا على العلم والتقوى واتباع السنة والتأدب مع أهل العلم ونحسبه على منهج سلفي حق، وما يعلمنا في الدين شيئا إلى وله سند من كتاب أو سنة ويذم التقليد وإن كان تقليدنا له، ونحسبه يتقي الله في التعامل معنا كنساء سواء في الفتاوى أو غيرها، ويمكننا أن نخدم دعوتها بعض الخدمات من نشر علمه وكذا، لكن وللأسف علمت من امرأة أحسبها صادقة أنه كان على علاقة غير صحيحة بها وذلك في السر، أؤكد ذلك في السر، وحكت أنه يحاول أن يجعل الأمر يأخذ شكلا شرعيا من الزواج لكن ظروفه تمنعه لكنه وللأسف على الرغم من ذلك لم يقطع كلامه معها ويقول انه يحاول أن يهيء الظروف فهل نمتنع عن طلب العلم عنه وعن التعامل معه خاصة وقد أخذ الشيطان يوسوس لي ويقول لي أنه يقول ما لا يعمل ويشككني في كل شيء يقوله، أم نقول أن لكل إنسان خطأ وقد يكون مغلوب على هذا الذنب خاصة وقد علمناه يتقي الله في تعامله معنا، وخاصة أن هذا سر لا يعلمه إلا أشخاصا معدودين وأظن أنه لا يعلم بعلمي بهذا أصلا وليس معصوم إلا الأنبياء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من الحق أن نقول إنه لا أحد من معصوم من المعاصي جميعها، بل لكل أحد خطؤه وذنبه فيما بينه وبين ربه، وهكذا حال بني آدم: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ) رواه مسلم (٢٧٤٩) . لكن من الحق أيضا أن نقول: إن شأن عباد الله ليس كالذي يعمله هذا الطالب الذي يعلم النساء دينهن!! إن الله تعالى قال عن عباده المتقين: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ * وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ) الأعراف /٢٠٠-٢٠٢. قال الشيخ ابن سعدي ﵀: " ولما كان العبد لا بد أن يغفل وينال منه الشيطان، الذي لا يزال مرابطا ينتظر غرته وغفلته، ذكر تعالى علامة المتقين من الغاوين، وأن المتقي إذا أحس بذنب، ومسه طائف من الشيطان فأذنب بفعل محرم أو ترك واجب، تذكر من أي باب أُتِيَ، ومن أي مدخل دخل الشيطان عليه، وتذكر ما أوجب الله عليه، وما عليه من لوازم الإيمان، فأبصر واستغفر الله تعالى، واستدرك ما فرط منه بالتوبة النصوح والحسنات الكثيرة، فرد شيطانه خاسئا حسيرا، قد أفسد عليه كل ما أدركه منه. وأما إخوان الشياطين وأولياؤهم، فإنهم إذا وقعوا في الذنوب، لا يزالون يمدونهم في الغي ذنبا بعد ذنب، ولا يقصرون عن ذلك، فالشياطين لا تقصر عنهم بالإغواء، لأنها طمعت فيهم حين رأتهم سلسي القياد لها، وهم لا يقصرون عن فعل الشر " انتهى. "تفسير السعدي" (٣١٣) . فأي الصنيعين فعل هذا الطالب يا ترى؛ هل فعل ما يفعله المتقون إذا أذنبوا؛ لقد كان عليه أن يتذكر، ويبصر نفسه وما جنت يداه، أن يكون هو معلم الناس الخير، ويعطيه الناس الأمان على بناتهم، ويستأمنه النساء على أديانهن، ثم هو يفعل ما يفعل: وراعي الشاةِ يحمي الذئب عنها فكيف إذا الرعاة لها ذئابُ؟!! لقد كان عليه أن يعلم من أين أتي، وبأي شيء افتتن، فيغلق عن نفسه باب الفتنة، ويسد على الشيطان مسالكه إليه؛ لقد كان عليه أن يشتغل بدعوة الرجال وتعليمهم، ويدع ذلك لغيره، لكنه مع ذلك استمر، واستمر في علاقته واتصالاته، وكل هذه منكرات، كان عليه أن يدعها، وأن يدع ذلك الباب كله: باب تعليم النساء، والاتصال بهن ما دام قد أصابته الفتنة: عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ) رواه البخاري (٤٨٠٨) ومسلم (٦٨٨١) لقد كان على هذا الطالب أن يبصر مواقع الفتن، وأن يعلم من أين أتي، وأن استمراره في التعرض لذلك تغرير بنفسه، ومخاطرة بدينه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " لما قدم المهاجرون المدينة كان العزاب ينزلون دارا معروفة لهم متميزة عن دور المتأهلين، فلا ينزل العزب بين المتأهلين، وهذا كله لأن اختلاط أحد المصنفين بالآخر سبب الفتنة، فالرجال إذا اختلطوا بالنساء كان بمنزلة اختلاط النار والحطب " انتهى. "الاستقامة" (١/٣٦١) . وأما أن ذلك كان سرا؛ فهل كان يسعه غير ذلك؛ أم تريدينه أن يتمشى في الشوارع مع فتاته التي تعلق بها؟!! فاسمعي هذا الحديث، فما أخوفنا عليه من أن يصيبه ما فيه: عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ هَبَاءً مَنْثُورًا قَالَ ثَوْبَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا) . رواه ابن ماجة (٤٢٤٥) وصححه الألباني. وليس من شك في أن النصيحة لك الآن، وقد علمت بذلك الأمر، أن تقطعي علاقتك بدرسه، وتدعي الحضور له، وبأمكانك أن تعوضي ما فاتك منه بدروس أهل العلم الثقات، ولو كان ذلك عن طريق المواقع الإلكترونية الموثوقة، والأشرطة، والكتب النافعة..، وسبل العلم كثيرة وميسرة والحمد لله. بل يجب عليك أن تنصحي صديقتك بقطع علاقته بهذا الطالب، والتوبة إلى الله تعالى مما يفعلان؛ فإن أراد بعد ذلك زواجا شرعيا، فليقدم عليه في وضح النهار، كما يفعل أهل الدين والمروءات، من غير أن يتلصص على الحرمات، وأن يفعل ما يفعله أهل الهوى والغواية. ولو أمكن أن تصله رسالة بأن يتوقف عن درسه للنساء بالمرة، ولو بالإشارة إلى أن بعض الناس قد عرف أمره، من أجل أن يكف عما يفعل، وأن ينتبه إلى خطورة ما يأتيه فهو أمر طيب؛ لكن شريطة ألا يكون في ذلك نشر للخبر عند من لا يعرفه، ولا إشاعة للقيل والقال، بل ستر المؤمن على أخيه واجب شرعي، لا سيما إذا كان يترتب على ظهور ذلك وانتشاره مفاسد عديدة، وإساءة لأهل الدين والالتزام. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14081

حكم معالجة غير منتفع بالتأمين الصحي ببطاقة شخص آخر [السُّؤَالُ] ـ[أشتغل في شركة تخول لموظفيها الاستفادة من التأمين عن المرض عن طريق شركة تأمين خاصة، والعقد يشملنا أنا، وزوجتي، وأولادي. مرضت أخت زوجتي، وأرادت أن تنتحل اسم زوجتي لكي تتمكن من الاستفادة من هذا التأمين. هل يجوز هذا العمل؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التأمين التجاري (وهو الذي تقصد شركات التأمين من ورائه الربح) محرم بجميع صورة، سواء كان تأميناً صحياً أو تأميناً على الحياة أو الممتلكات. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨٨٨٩) و (١٠٨٠٥) و (١٠٩٢٥٠) . وإذا التزمت الشركة التي يعمل بها الموظف بتكاليف علاجه هو وأسرته، ثم اشتركت هذه الشركة مع شركة تأمين تجاري، فلا حرج على الموظف من الانتفاع بهذا التأمين، والإثم في ذلك على من قام بالتعاقد مع شركة التأمين. وأما علاج شخص ببطاقة شخص آخر فذلك لا يجوز لأنه يشتمل على عدة محاذير. ومنها: ١- أنه نوع من الكذب والتزوير. ٢- احتمال حدوث وفاة لمتلقي العلاج، فهل سيتم استخراج شهادة وفاة باسم الشخص الآخر؟ ٣- الخلل في الملف الطبي للمريض؛ وذلك بإدخال أسماء أمراض في الملف الطبي للمنتفع، مما لا وجود له في الحقيقة، مما قد يترتب عليه مفاسد تشخيصية، وعلاجية في مستقبل الأيام. ٤- احتمال كشف الأمر من قبل الجهات المعالِجة، مما يترتب عليه عقوبات على ذلك المزور. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: عندنا بعض المسلمين الذين يدرسون، أو الذين يعيشون في " أمريكا "، وأحوالهم المادية ضعيفة جدّاً، وأحياناً تصيبهم أمراض خطيرة، أو أمراض علاجها باهظ التكاليف، وهم لا يستطيعون تسديد هذا المبلغ للمستشفى، ولا يستطيع أحد، أو لا يريد أن يتحمل تكاليف هذا المريض، ففي هذه الحالة: هل يمكن لنا أن نساعده بأن نجعله يذهب إلى المستشفى باسمنا، يعني: كأنه الشخص الذي عنده " أنشورس "، ويتعالج به، أو نتركه هكذا بدون مساعدة؟ مثال على أن التكاليف باهظة: إذا نام شخص في المستشفى تحت الرعاية لمدة أسبوع: تأتي الفاتورة، وقيمتها أكثر من أربعة آلاف دولار. فأجابوا: "أولاً: التأمين الصحي من التأمين التجاري، وهو محرم. ثانياً: إعطاء بطاقة التأمين لشخص آخر لم يسجل ليتعالج بها: فيه تزوير، وكذب، وهذا لا يجوز، ولكن يشرع لكم أن تساعدوه من أموالكم حسب المستطاع" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٢٩٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14082

حكم ما يُسمى بـ " حرية الكلام "، و " حرية الرأي "؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هو رأي الإسلام في حرية الكلام وحرية الرأي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: معرفة الحكمة من وجود الإنسان فيه الجواب على هذا السؤال , فإنَّ مَن علم المقصد من خلقه ووجوده: يعلم أنَّ فعله، وكلامه، ورأيه، منضبط بما أراده الله، ورضيه , وأما الماديون، ودعاة التفسخ والانحلال: فينطلقون من مبدأ: قل ما تشاء، وافعل ما تشاء، واعبد ما تشاء. فالحكمة من خلق الإنسان ووجوده على الأرض: أن يعبد الله وحده لا شريك له، وأن يستسلم لأوامر الله تعالى، كما قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ. مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ. إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) الذاريات/ ٥٦ – ٥٨، وقال تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) المؤمنون/ ١١٥،١١٦. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: أي: (أَفَحَسِبْتُمْ) أيها الخلق، (أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا) أي: سدى، وباطلا، تأكلون، وتشربون، وتمرحون، وتتمتعون بلذات الدنيا، ونترككم لا نأمركم، ولا ننهاكم، ولا نثيبكم، ولا نعاقبكم؟ ولهذا قال: (وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) لا يخطر هذا ببالكم، (فَتَعَالَى اللَّهُ) أي: تعاظم وارتفع عن هذا الظن الباطل، الذي يرجع إلى القدح في حكمته (الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) " تفسير السعدي " (ص ٥٦٠) . فمن علم أنه عبد لله: فلا بد أن يتقيد بما أمر الله به، وينتهي عما نهى الله عنه , وهذا ينافي دعوة حرية الكلام، والرأي، والأفعال , فالله لا يرضى من العبد التكلم بكلمة الكفر , أو أن يتكلم بالفسق، والفجور , أو أن يدعو إليها , وأما دعاة الحرية: فالأمر سيان عندهم، تكلم بما شئت، واعمل ما شئت , في حق الله، وفي حق الدين. ثانياً: لا شك أن الإسلام عظَّم خطورة الكلمة التي يتكلم بها المرء , قال تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ق/ ١٨. وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِى لَهَا بَالاً يَرْفَعُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِى لَهَا بَالاً يَهْوِى بِهَا فِي جَهَنَّمَ) رواه البخاري (٦١١٣) . وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ – أيضاً - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ) رواه البخاري (٥٦٧٢) ومسلم (٤٧) . قال النووي ﵀: وقد ندب الشرع إلى الإمساك عن كثير من المباحات؛ لئلا ينجر صاحبها إلى المحرمات، أو المكروهات , وقد أخذ الإمام الشافعي ﵁ معنى الحديث فقال: " إذا أراد أن يتكلم: فليفكر , فإن ظهر له أنه لا ضرر عليه: تكلم , وإن ظهر له فيه ضرر، أوشك فيه: أمسك ". " شرح مسلم " (٢ / ١٩) . ثالثاً: إن حرية الكلام ليست مطلقة ـ حتى عند دعاتها ـ بل مقيدة بأمور، منها: ١. القانون. ومن العجب أن ترى اجتماع دول الغرب على تجريم من يشكك في محرقة اليهود، بل يحاكمون من يثبتها لكن يشكك في أرقام قتلاها! دون أن يسمحوا لأهل التاريخ، ولأهل الفكر، أن يبحثوا القضية، ويتم مناقشتها وفق الأدلة والبراهين، ولا يزال بعض الكتَّاب والمفكرين قابعين في سجون تل البلدان بسبب موقفهم من ثبوت المحرقة، أو موقفهم من المبالغة في عدد قتلاها من اليهود. ومنها: العرف، والذوق العام، والاصطدام بحرية الآخرين. فإن كنا قد اتفقنا على تقيد حرية الكلام والتعبير عن الرأي، فليكن الحكم في ذلك، لحكم الله، الذي هو أعدل الأحكام وأحسنها، ولا يكون الحكم لقانون من وضع البشر، يعتيريه ما يعتري غيره من أنظمة البشر من الهوى والظلم والجهل. وإنه لتناقض عند هؤلاء أن يكون القانون يُلجم أفواههم عن الكلام عن محرقة اليهود، وأخبار جنودهم القتلى في أرض المسلمين – بينما يستنكرون علينا أن نمنع من يسب الله أو رسوله أو دينه أو يقذف المحصنات المؤمنات أو غير ذلك مما حرم الله النطق به؛ لما يترتب عليه من مفاسد ومضار. إن المسلم مطلوب منه أن لا يسكت على الخطأ والزلل، وعليه واجب التذكير والنصيحة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر , وهذا منافٍ لدعوة حرية الكلام , فمن تكلم بكلام محرم، فالواجب منعه من هذا الكلام، ونهيه عن هذا المنكر. والإسلام لا يمنع الناس من التعبير عن آرائهم فيما يجري حولهم في السياسة والاقتصاد، والمسائل الاجتماعية، ولا يمنع من الكلام في نقد الأخطاء، ونصح المخطئين، وكل ذلك ينبغي أن يكون مقيَّداً بشروط الشرع، وآدابه، فلا تهييج للعامة، ولا دعوة للفوضى، ولا اتهام للأبرياء، ولا قذف للأعراض، وغير ذلك مما هو معروف من أحكام الشرع التي تضبط هذه المسائل. وقد وجدنا أن أكثر أصحاب دعاوى حرية الكلام، والرأي: مقصدهم من ذلك: حرية التطاول على الدِّين الإسلامي، وشرائعه , فيصلون إلى مقصدهم من خلال ـ حرية الرأي ـ. فتطاولوا على حكم الله بدعوى حرية الكلام , وطعنوا في القرآن والسنَّة بدعوى حرية الكلام , ودعوا إلى الزنا والفجور والخنا بدعوى حرية الكلام. وقد تبع هؤلاء بعض المنافقين في بلاد الإسلام، الذين يطعنون في أحكام الشريعة الإسلامية، ويطعنون في القرآن وفي السنة النبوية الصحيحة. والواجب على حكام المسلمين الأخذ على أيدي هؤلاء، ومنعهم من هذا المنكر، حفاظاً على دين الأمة، وقياماً بما أوجب الله عليهم من حماية الدين والدفاع عنه. والحاصل: أننا ـ نحن المسلمين ـ ليس عندنا ما يسمى بـ "حرية الرأي" أو "حرية التعبير" وإنما عندنا الخضوع لحكم الله تعالى، وعدم الخروج عن شرعه، فمن تكلم بالحق وجب أن يعان، ومن تكلم بالباطل وجب أن يمنع. وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: هل يجوز أن يكون هناك ما يسمَّى بـ " حرية الرأي "، أي: يُفتح المجال لأهل الخير، وأهل الشر، كلٌّ يدلي بدلوه في المجتمع؟ . فأجاب: "هذا باطل، لا أصل له في الإسلام، بل يجب أن يُمنع الباطل، ويُسمح للحق، ولا يجوز أن يُسمح لأحد يدعو إلي الشيوعية، أو الوثنية، أو يدعو إلى الزنا، أو القمار، أو غير ذلك، سواء بالأسلوب المباشر، أم غير المباشر، بل يُمنع، ويؤدب، بل إن هذه هي: " الإباحية المحرمة " انتهى. " فتاوى إسلامية " (٤ / ٣٦٧، ٣٦٨) . وانظر لمزيد الفائدة جوابي السؤالين: (٩٨١٣٤) و (٩٤١٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14083

من غش في الامتحان وستره الله هل يلزمه أن يفضح نفسه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[من غش في الامتحان وستره الله هل يلزمه أن يفضح نفسه؟ السؤال: من قبل عدة أيام دخلت علينا إحدى المعلمات وبعد أن أنهت شرح درسها..وقبل تسلمينا أوراق الاختبار، قامت بالدعاء على كل من غشت أو ساعدت في الغش إحدى الطالبات بأن يفضحها الله أمامها.. وأن يسد طريقها إلى الجامعه، وإن دخلت الجامعة لا يبارك الله لها في أوقاتها واستمرت في الدعاء بكل ما يخص المستقبل، وقالت إنها لن تسامحنا إلى يوم القيامة فيا فضيلة الشيخ..هل هذا حق لها علي..أن لا أغش..؟ علما بأنني في السنة الأخيرة ولم يسبق لي الغش بإرادتي في هذه المادة بالذات.. فقط مرة واحدة سمعت الجواب من إحدى الطالبات التي تربطني بها أي علاقة مجرد زميلة في الفصل..فكتبت الجواب..أعلم ان الغش حرام فهل علي الاعتراف..إن كان الله قد ستر علي فلم أفضح نفسي؟ علما بأنني فعلا خائفة.. فمنتهى أملي أنا أدخل الجامعة]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يحرم الغش في الامتحانات وغيرها؛ لقوله ﷺ : (مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي) رواه مسلم (١٠١) . ومن وقع في شيء من ذلك فليتب إلى الله تعالى، ولا يلزمه فضح نفسه، بل ينبغي أن يستتر بستر الله تعالى، ويندم على ذنبه، ويعزم على عدم العود إليه، وقد روى مسلم (٢٥٩٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . وهذا من البشارة للتائب الذي ستره الله تعالى في الدنيا، أن الله سيستره في الآخرة، وقد أكد النبي ﷺ هذا المعنى فقال فيما رواه أحمد (٢٣٩٦٨) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (ثَلَاثٌ أَحْلِفُ عَلَيْهِنَّ لَا يَجْعَلُ اللَّهُ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْإِسْلَامِ كَمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ فَأَسْهُمُ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةٌ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالزَّكَاةُ، وَلَا يَتَوَلَّى اللَّهُ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا فَيُوَلِّيهِ غَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْمًا إِلَّا جَعَلَهُ اللَّهُ مَعَهُمْ وَالرَّابِعَةُ لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهَا رَجَوْتُ أَنْ لَا آثَمَ لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) والحديث صححه الألباني في السلسة الصحيحة برقم (١٣٨٧) بل أمر ﷺ بهذا الستر فقال: (اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها، فمن ألمّ فليستتر بستر الله والحديث رواه البيهقي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (٦٦٣) . وعليه: فمن وقع منه غش في امتحاناته فليتب منه، ولا يعود إليه، وليستر على نفسه. وإذا كنت لم تسألي زميلتك، بل سمعت الجواب منها دون طلب منك، فلا يعد هذا غشا، ولا بأس عليك ـ إن شاء الله ـ في كتابة ما سمعت، من غير طلب منك، ولا سعي إليه. وأما دعاء المعلمة على من غش، كما ذكر في السؤال، فالذي يبدو لنا أن فيها تعديا على غيرها، وليس الغش حقا لها، ولا هو متعلقا بشخصها، بل الغش هنا حق لله تعالى، فلا يتعلق به مسامحتها من عدم ذلك، ولو اقتصرت على الدعاء بأن يظهرها الله أمامها: لكان له وجه، لكنها تعدت في الدعاء أكثر مما ينبغي لها في مثل هذا المقام، ولعلها أرادات ترهيب التلميذات، وتنفيرهم من الغش. والله يغفر لنا ولها، ولسائر المسلمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14084

كيف يتصرف من يعلم بعلاقة محرمة لامرأة متزوجة مع أجنبي عنها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هناك امرأة متزوجة، وهي على علاقة برجل آخر غير زوجها، تكلمه وتخرج معه، وهناك امرأة أخرى تعرف بهذا، وهي تعرف أقارب زوج تلك المرأة، فماذا تفعل؟ هل تخبر والدة الزوج؟ أو الزوج نفسه بما تعرف عن زوجته؟ أم ماذا تفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: في مثل هذه المسائل نشدد على وجوب الجزم قبل الحكم، ونعني به: الجزم بوجود علاقة محرَّمة قبل الحكم على المرأة بالخيانة، فكثيراً ما يحدث إساءة للظن بوجود علاقات محرمة، ولا يكون الأمر كذلك، فالأصل في المسلم: البراءة، ولا يحل وصفه بما لا يليق، ولا الحكم عليه بالفجور والخيانة إلا أن يثبت ذلك ببينة شرعية، أو يعترف الشخص بفعل تلك المحرَّمات. فإذا ثبت على تلك المرأة ما ورد في السؤال فالذي ينبغي فعله معها هو: ١- تذكيرها بالله، ونصحها بترك الحرام، وتخويفها بالفضيحة في الدنيا والآخرة – إن أمكن ذلك - فإن تركتْ ما هي عليه من حال سيء، وانقلبت إلى حال الهداية والعفاف فقد حصل المقصود. ٢- فإن أصرَّت على ما هي عليه، فلابد من إخبار زوجها بذلك، ولكننا نختار أن يُخبَر أهلُها أولاً، فلعلَّ ذلك يردعها عن معصيتها، وتحافظ به على بيتها، وأولادها. ٣- فإن لم ينفع ذلك، أو لم يكن لها أهل يستطيعون التأثير عليها فينبغي إخبار زوجها، ودون تردد، ثم ينظر هو في الأصلح له ولها ويفعله. وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: أنا سائق مصري، محتار في تصرف زوجة كفيلي؛ حيث إنها تأخذ حاجات من المنزل، وتأمرني - أنا السائق - أن أنزل بها إلى السوق، ثم تدخل بعض الدكاكين، ثم تدخل إلى المكاتب الداخلية، وتتصل بالتلفونات ساعة ونصف، أو أكثر، أو تستخدم تلفون الشارع، ويقول: إنها تهدده بالطرد، وبإلصاق التهم به، فهل يخبِر زوجَها بذلك؛ لأنه لا يرضى هذا التصرف منها، وهو رجلٌ مسلم؟ . فأجاب: "حقيقة الأمر: أن هذا التصرف الذي أشرتَ إليه إذا كان حقّاً: فإنه تصرفٌ سيء، ولا يرضاه أحدٌ من المسلمين، ونحن نشكرك على هذه الغيرة على صاحبك الذي أنت عنده، بل وعلى هذه الغيرة على زوجته أيضاً؛ لأن النبي ﷺ يقول: (انصُر أخاكَ ظالماً أو مظلوماً، قالوا: يا رسول الله، هذا الظالم فكيف نصْرُ المظلوم؟ فقال: أن تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه) فأنت ناصحٌ لكفيلك، ولزوجته أيضاً، وعليك في هذه الحال - إذا لم يُفِد معها النصح -: أن تخبر زوجها بذلك؛ لتخرج من المسئولية، وأنت إذا أخبرته بذلك: فلن يضيرك شيءٌ إن شاء الله؛ لأن الله تكفل بأنَّ مَن اتقى الله تعالى جعل له مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب" انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (شريط رقم ٤٣) . وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀: تقبض " الهيئة " أحياناً على رجل وامرأة في خلوة محرمة، وتقوم " الهيئة " بالستر على المرأة، وإحالة الرجل إلى الجهات المختصة , فهل الستر على المرأة هذا أمرا جائز أم لا؟ مع ذكر ما يدل على ذلك , جزاكم الله خيراً. فأجاب: "إذا كان هذه المرأة لأول مرة عثر عليها، ولم يُسمع عنها إلا سمعة حسنة , قد خدعها هذا الرجل – مثلاً -، أو احتاجت إلى من يُركبها، فأركبها ليوصلها إلى بيتها، ولكنه تجاوز ذلك، وذهب بها، ولم ترض: عُرف بذلك أنها ليست من أهل هذه المنكرات: يعفى عنها. وكذلك إذا كان عُرف أنها صاحبة منكر، وأنها تريد الفاحشة، ولكن هذا لأول مرة: ترتب على الرفع بأمرها وإخبار زوجها طلاق، أو مفاسد: فيؤخذ عليها التعهد، ويُستر عليها، ويبيَّن لها أنها إذا عادت مرة ثانية: يحصل فضيحتها، ونحو ذلك. وأما إذا كانت ذات عادة متكررة: فنرى أن إبلاغ زوجها، أو إبلاغ أبيها بذلك هو الأولى؛ حتى لا تفسد زوجها، ولا تفسد نفسها، ولا تفسد سمعة أهلها" انتهى. http://ibn-jebreen.com/book.php?cat=٩&book=١٦٢&toc=٧٨٩٤&page=٦٩١٤ والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14085

إذا سأل طالب الطب في الاختبار المريض عن مرضه هل يكون غشاً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في امتحان الجلدية العملي يطلب منا معرفة المرض عند المريض عن طريق النظر إليه ومباح لنا أن نسأله بعض الأسئلة البسيطة مثل هل تشتكي من حكة أو متى بدأ المرض وهل يوجد أماكن أخرى مصابة إلى غيرها من الأسئلة التي تساعدني في التشخيص. لكن هناك من زملائي من يريد أن يسأل المريض عن مرضه إذا كان غير متأكد من تشخيصه كأن يقول له: هل هذه سعفة يا حاج وهو شاكك أن تكون سعفة أو ثعلبة؟ وإذا قال له: نعم يكتب الإجابة وإذا قال له: لا، يغير الإجابة. فهل هذا نوع من الغش؟ لأنه غَيَّر الإجابة على أساس كلام المريض أم لا؟ ملحوظة: هذا امتحان ولن يفيد أو يضر المريض في شيء.... بمعنى أن المريض يشخصه ويعالجه الأطباء المتخصصون هو فقط يأتي لأجل أن نمتحن عليه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن الغش حرام، وقد تبرأ النبي ﷺ من الغاشين فقال: (مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا) رواه مسلم (١٠٢) . قال الشيخ ابن باز ﵀: " الغش في جميع المواد حرام ومنكر؛ لعموم قوله ﷺ : (من غشنا فليس منا) أخرجه مسلم في صحيحه. وهذا لفظ عام يعم الغش في المعاملات وفي النصيحة والمشورة وفي العلم بجميع مواده الدينية والدنيوية، ولا يجوز للطالب ولا للمدرس فعل ذلك، ولا التساهل فيه، ولا التغاضي عنه؛ لعموم الحديث المذكور، وما جاء في معناه، ولما يترتب على الغش من المفاسد والأضرار والعواقب الوخيمة " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٤ / ٦١-٦٢) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " من نجح بالغش فليس بناجح في الحقيقة، ثم إنه يترتب على غشه أنه سينال بشهادته مرتبة لا تحل إلا بالشهادة الحقيقية المبنية على الصدق، والإنسان إذا لم ينجح إلا بالغش فإنه لم ينجح في الحقيقة، ثم إنه سيكون فاشلاً إذا تولى منصباً يتولاه من حصل على الشهادة التي غش فيها؛ إذ إنه ليس عنده علم فيبقى فاشلاً في أداء مهمته، ولا فرق في ذلك بين مادة وأخرى، فجميع المواد لا يجوز فيها الغش " انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (١٣/١٣٠) . وسؤال الطالب للمريض عن تشخيص مرضه نوع من الغش، ويجعل الاختبار لغواً لا فائدة منه، ويعطي للطالب من الدرجات أو النجاح ما لا يستحقه. فالواجب على الطالب أن يكون أميناً، ويستحضر مراقبة الله له، واطلاعه عليه، ولا يسأل المريض عن مرضه، وإنما يسأله عن الأعراض التي يشعر بها، ثم يقوم هو بتشخيص المرض. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14086

أب يجاهر بفجوره أمام أسرته ولا ينفق عليهم، فكيف يتصرفون معه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الدين في أب له من الأولاد اثنان من سن ١٥ - ١٨، ولا يصرف عليهم، ولا على منزله منذ أكثر من عشر سنوات؛ حيث إن الأم هي المتكفلة بهم، رغم أنه يعمل، ويعيش معهم في نفس المنزل، وقد أفسد في ابنه الصغير ١٥ سنة ما لا يمكن إصلاحه، ويقيم علاقات غير شرعية مع سيدات، ووصل به الأمر إلى إرسال ابنه الصغير لهم بالنقود، ومحادثتهن أمام أبنائه على الهاتف، وحيث إنه حاولت أخواته، والكثير من الأقارب محادثته، لكنه لا يرضي أن يسمع لأي شخص، كبير، أو صغير، فما حكم المعاملة بينه وبين أبنائه، وزوجته؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أساء هذا الأب لنفسه حين فرَّط في الأمانة التي أوكل الله تعالى له حفظها، ورعايتها، والعناية بها، فزوجته وأولاده من رعيته التي سيسأله الله تعالى عنها، حفظها، أم أضاعها، والويل له – ولغيره ممن هو مثله – إن لم يتدارك نفسه، ويرجع إلى دينه، ويعتني بهذه الأمانة لينجو يوم القيامة من إثم التضييع، والتفريط. فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ: الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ... ) رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) . وعن مَعْقِلِ بْنِ يسار المُزنيِّ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرعِيهِ اللهُ رَعِيَّة يَموتُ يَوْمَ يَمُوتُ وهو غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ اللهُ عليه الجَنَّةَ) وفي رواية: (فَلَمْ يَحُطْها بِنَصِيحَةٍ إِلا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ) رواه البخاري (٦٧٣١) ومسلم (١٤٢) . ثم إن ذلك الأب لم يكتف بالإهمال في الإنفاق على أسرته – وهو أمر أوجبه الله عليه – بل إنه جعل نفقته تلك على المحرمات من شهواته الدنيَّة، فبدلاً من إنفاقها على زوجته التي أحلها الله له، وأوجب نفقتها عليه: جعل تلك النفقة في النساء الساقطات، وبدلاً من أن يضع المال في نفقة أبنائه: جعله في الفواحش، والمحرمات. ثانياً: الواجب على أسرة ذلك الأب بذل الوسع في نصحه، ووعظه، وعدم تركه فريسة للشيطان، وأن يصحب ذلك تلطف في الأسلوب، ولين في الكلام، وها هو إبراهيم ﵇ يضرب لنا أروع الأمثلة في خطاب الابن الصالح مع الأب الكافر الفظ الغليظ، فاستمع لإبراهيم ﵇ يقول لأبيه: (يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيّاً. يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدْ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً. يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً) مريم/ ٤٣ - ٤٥، واستمع لرد ذلك الوالد الفظ كيف كان، (قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) مريم/ ٤٦، فماذا كان رد الابن الصالح على هذه الغلظة، وذلك التهديد؟ (قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً) مريم/ ٤٧. وإننا لنرجو أن يكون استعمال الأسلوب الحسن نافعاً مع ذلك الأب، مع كثرة الوعظ، والتذكير له؛ لأنه يعيش في غفلة مهلكة، ولا يمكن لمثله أن يكون سعيداً في قلبه، فلعله يأتيه وقت يجد لكلامكم أثراً طيِّباً في تغيير حاله للأحسن. ولا يجوز لأبنائه وزوجته أن يطيعوه فيما حرَّم الله تعالى، وعليهم بذل الوسع في القضاء على كل طريق يصل من خلالها لارتكاب المحرمات، وما لا يستطيعونه من ذلك: فلا إثم عليهم فيه وهم غير مكلفين إلا بما في وسعهم. وإذا لم يُجْدِ النصح معه نفعاً، وكان له تأثير سيء على أبنائه، ويُخشى من تعدي السوء إلى أفراد أسرته: فالذي ننصح به هو الانفصال عنه بالكلية ـ إن أمكن ـ، وخاصة أنه لا ينفق على أسرته، فليس هناك حاجة للبقاء معه إذا انغلقت طرق إصلاحه، وأوصدت أبواب هدايته، بل لا يصدر منه إلا الشر المتعدي لتلك الأسرة. قال ابن مفلح الحنبلي ﵀: قال الإمام أحمد: يأمر أبويه بالمعروف، وينهاهما عن المنكر. وقال أيضاً: إذا رأى أباه على أمر يكرهه: يعلِّمه بغير عنف، ولا إساءة، ولا يغلظ له في الكلام، وإلا تركه، وليس الأب كالأجنبي. وقال أيضاً: إذا كان أبواه يبيعان الخمر: لم يأكل من طعامهم، وخرج عنهم. وقال أيضاً: إذا كان له أبوان لهما كرم يعصران عنبه ويجعلانه خمراً يسقونه: يأمرهم، وينهاهم، فإن لم يقبلوا: خرج من عندهم، ولا يأوي معهم. "الآداب الشرعية" (١/٤٧٦) . نسأل الله أن يهدي والدهم للحق، وأن يجمع بينه وبين أسرته على خير. وانظر – لمزيد فائدة – أجوبة الأسئلة: (١٢٠٠٧٠) و (١٠٤٩٧٦) و (٩٥٥٨٨) و (٢٧٢٨١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14087

زوج أختها يبعث لها رسائل نصية عبر الجوال وزوجها يكره ذلك [السُّؤَالُ] ـ[اكتشفت أن زوج أخت زوجتي يبعث برسائل نصية عن طريق الجوال إلى زوجتي، فغضبت وطلبت من زوجتي أن تغير رقم جوالها وتُكلم أختها بأن يكف زوجها عن مراسلة زوجتي، فردت عليّ زوجتي بأنه بمثابة أخوها وأنه محترم وأنها لم تر منه خلقا سيئا قط، فأخذتني الغيرة والعناد فقلت لها وأنا منفعل: ((خلاص خليكِ معاه)) ، وأقصد منها: (اذهبي له فأنا لم أعد أغار عليكِ) ، لقد تبادر في ذهني أن أطلقها ولكن لما قلت هذه الجملة لم أكن أقصد الطلاق، فأنا أخاف من الطلاق قبل الدخول بعد ما علمت أنه لا رجعة فيه إلا بعقد ومهر جديدين، وربما سبب لي موضوع الطلاق أنني صرت أدقق في كلامي معها أحيانا خشية أن يقع الطلاق وتجدني سرعان ما أتدارك كلامي وأبعده عن شبهة الطلاق، المهم بعدما قلت هذه الجملة تذكرت أن زوجتي ممكن تطلق بهذه الكلمة، ثم تذكرت بأن طلاق الكناية يقع بدون نية في حال وجود القرينة والتي هي هنا (الغضب) ، فتوترت وخفت واحمر وجهي، ومازلت أفكر هل ممكن أن تطلق مني زوجتي بهذه السهولة وبهذه السرعة، وربما صابني شيء من الوسواس من كثرة التفكير في نيتي حين التلفظ بتلك الجملة، فمرةً أُرجح وقوع الطلاق ومرةً أخرى أنفيه. أنا في حيرةٍ من أمري، أفتوني مأجورين واقطعوا شكي باليقين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: قولك لزوجتك: " خلاص خليكِ معاه " يحتمل الطلاق وغيره - بل احتماله لغير الطلاق أظهر - وهو من ألفاظ الكناية التي لا يقع بها الطلاق إلا مع وجود النية، سواء وجدت قرينة أم لا على الراجح. قال في "زاد المستقنع": " ولا يقع بكنايةٍ طلاقٌ إلا بنية مقارنة للفظ، إلا حال خصومة، أو غضب، أو جواب سؤالها " انتهى باختصار. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرحه: " هذه ثلاث أحوال يقع بها الطلاق بالكناية بلا نية. فقوله: " خصومة " يعني مع زوجته، فقال: اذهبي لأهلك، يقع الطلاق وإن لم ينوه، لأن لدينا قرينة تدل على أنه أراد فراقها. وقوله: " أو غضب ": أي حال غضب ولو بدون خصومة، كأن يأمرها أن تفعل شيئا فلم تفعل فغضب، فقال: اذهبي لأهلك، يقع الطلاق وإن لم ينوه. وقوله: " أو جواب سؤالها ": يعني: قالت: طلقني، قال: اذهبي لأهلك، يقع الطلاق ... ولكن الصحيح أن الكناية لا يقع بها الطلاق إلا بنية، حتى في هذه الأحوال؛ لأن الإنسان قد يقول: اخرجي أو ما أشبه ذلك، غضبا، وليس في نيته الطلاق إطلاقا ... " انتهى من "الشرح الممتع" (١٣/٧٥) . وينبغي أن تحذر من الوسوسة والاستجابة لها في الطلاق وغيره، فإنها داء وشر. ثانيا: غيرتك على أهلك أمر محمود، ورغبتك في توقف زوج أختها عن مراسلتها حق مشروع لك، وعلى الزوجة أن تستجيب لذلك، فإن زوج أختها أجنبي عنها وليس كأخيها كما يقال، فلا يجوز أن يخلو بها أو يصافحها أو تكشف عن شيء من بدنها أمامه، ولا يجوز أن تخضع معه بالقول، بل تتكلم بكلام جاد فصل عند الحاجة إلى ذلك، والرسائل عبر الجوال وغيره يحصل فيها نوع من التساهل وعدم الانضباط وقد تؤدي للفتنة ولو كان الرجل صالحا، ولهذا صرح جماعة من أهل العلم بتحريم المراسلة بين الرجل والمرأة. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لا يجوز لأي إنسان أن يراسل امرأة أجنبيَّة عنه؛ لما في ذلك من فتنة، وقد يظن المراسِل أنه ليس هناك فتنة، ولكن لا يزال به الشيطان حتى يغريه بها ويغريها به. وقد أمر ﷺ مَن سمع الدجال أن يبتعد عنه، وأخبر أن الرجل قد يأتيه وهو مؤمن ولكن لا يزال به الدجال حتى يفتنه. ففي مراسلة الشبان للشابات فتنة عظيمة وخطر كبير، ويجب الابتعاد عنها، وإن كان السائل يقول إنه ليس فيها عشق ولا غرام " انتهى من "فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٥٧٨) . وقال الشيخ عبد الله الجبرين ﵀– وقد سئل عن المراسلة مع المرأة الأجنبيَّة -: " لا يجوز هذا العمل؛ فإنه يثير الشهوة بين الاثنين ويدفع الغريزة إلى التماس اللقاء والاتصال، وكثيراً ما تحدث تلك المغازلة والمراسلة فتناً وتغرس حبَّ الزنى في القلب مما يوقع في الفواحش أو يسببها، فننصح من أراد مصلحة نفسه وحمايتها عن المراسلة والمكالمة ونحوها، حفظاً للدين والعرض، والله الموفق " انتهى من المصدر السابق. فنصيحتنا لزوجتك أن تغير رقم هاتفها، أو تطلب من أختها إعلام زوجها بضرورة التوقف عن هذه المراسلة، سدا للذريعة، ومنعا للفتنة، ومراعاة لحق الزوج في غيرته على أهله ومحافظته على عرضه. ويظهر لنا أيضاً: أن زوجتك تتساهل في الكلام مع زوج أختها، أو الجلوس معه، ولهذا تعرَّف عليها وعلى رقم هاتفها وصار يراسلها، وهذا أمر محرم، كما سبق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14088

حكم خضاب الرجل أصابعه بالحناء [السُّؤَالُ] ـ[في تونس من التقاليد خلال حفل الزواج أن تقام حفلة للرجل يتم فيها وضع الحناء له على أصابع يده اليمنى، خاصة الإصبع الصغرى. فما حكم ذلك؟ خاصة أني مقبل على زواج وأريده إن شاء الله على السنة وليس فيه ما قد يفسده من الأمور التي تخالف ما يحب الله ورسوله ﷺ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله خضاب اليدين والرجلين بالحناء من زينة النساء، وليس من زينة الرجال: فروى أبو داود (٤١٦٦) والنسائي (٥٠٨٩) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَوْمَتْ امْرَأَةٌ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ بِيَدِهَا كِتَابٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَبَضَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ، فَقَالَ: (مَا أَدْرِي أَيَدُ رَجُلٍ أَمْ يَدُ امْرَأَةٍ؟ قَالَتْ: بَلْ امْرَأَةٌ. قَالَ: لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً لَغَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ - يَعْنِي بِالْحِنَّاءِ) . حسنه الألباني في "صحيح أبي داود". قال في "عون المعبود": " وَفِي الْحَدِيث شِدَّة اِسْتِحْبَاب الْخِضَاب بِالْحِنَّاءِ لِلنِّسَاءِ " انتهى. وقال السندي: " (لَوْ كُنْت اِمْرَأَة) أَيْ: لَوْ كُنْت تُرَاعِينَ شِعَار النِّسَاء لَخَضَّبْت يَدك " انتهى. فلا يجوز للرجل أن يتزين بزينة النساء، فقد (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ) رواه البخاري (٥٨٨٥) من حديث ابن عباس ﵄. وروى أبو داود (٤٩٢٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِمُخَنَّثٍ قَدْ خَضَّبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِالْحِنَّاءِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (مَا بَالُ هَذَا؟ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ! فَأَمَرَ بِهِ فَنُفِيَ إِلَى النَّقِيعِ) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود". وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "يستحب للنساء والرجال تغيير الشيب بلون غير السواد، لقوله ﷺ : (غيروا هذا الشيب، وجنبوه السواد) سواء غَيَّره بالحناء أو غيره من الألوان الأخرى غير السواد، أما الخضاب بالحناء للزينة فهو من خصائص النساء ولا يجوز للرجال؛ لأن النبي ﷺ لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، وأما استعمال الحناء بوضعه على بعض الجسم للعلاج من المرض - إذا كان فيه فائدة - فهو جائز للرجال والنساء " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/١٠٨) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم تخضيب الرجال بالحناء في مناسبات الزواج؟ فأجاب: "يحرم على الرجل أن يختضب بالحناء في مناسبة الزواج أو غير مناسبة الزواج؛ وذلك لأن الخضاب بالحناء من خصائص النساء، فإذا فعله الرجل كان متشبها بالمرأة، وتشبه الرجل بالمرأة من كبائر الذنوب، كما أن تشبه المرأة بالرجل من كبائر الذنوب ... وخلاصة الجواب: أن خضاب الرجل بمناسبة الزواج أو غيره محرم، بل من كبائر الذنوب؛ لما فيه من المشابهة بالنساء " انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (١١/ ٤١٥-٤١٦) . أما خضاب الشعر بالحناء للرجال فلا بأس به؛ لما رواه الترمذي (١٧٥٣) عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ أَحْسَنَ مَا غُيِّرَ بِهِ الشَّيْبُ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ) . وصححه الألباني في "صحيح الترمذي". والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14089

التعليق على ما يحدث في المنتديات من الطعن في الأنساب وإثباتها بغير بينة [السُّؤَالُ] ـ[هذه الأيام يكثر الكلام في المنتديات على أن العائلة ليست من القبيلة الفلانية، وتردُّ العائلة بأنها من القبيلة، وتنفي، فهل ذلك يعتبر من الطعن في الأنساب، وهل التقصي عن النسب بغرض تقطيع الرحم التي بين العائلات محرم؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: التفاضل عند الله إنما يكون بالإيمان والتقوى، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات/ ١٣. وفي الحديث عن رسول الله ﷺ : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَاّ بِالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ؟ قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رواه أحمد (٣٨/٤٧٤) ، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٧٠٠) . ثانياً: مِن أمور الجاهلية التي حذَّر منها النبي ﷺ الفخر بالأنساب، والطعن في الأنساب. فعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمْ الَّذينَ مَاتُوا إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّم، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الْجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، إِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَاب) رواه الترمذي (٣٨٩٠) ، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترمذي". "والجُعَل": حشرة صغيرة سَوْدَاءُ يُقَالُ لَهَا الْخُنْفُسَاءُ. ومعنى (يُدَهْدِهُ) : أَي: يُدَحرِجُه بِأَنْفِهِ. وَ (الخِرَاءُ) : وَهو العذْرَةُ. و (عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) : أَي: نَخْوَتَهَا، وَكِبْرَهَا. وعن أبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ) رواه مسلم (١٥٥٠) . وعَن أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ) رواه مسلم (٦٧) . والطعن في الأنساب يشمل معنيين: ١- نفي نسب الرجل عن أبيه أو قبيلته. ٢- شتم الأباء أو القبيلة، وذكر معايبهم. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "الطعن في النسب: معناه التعيير بالنسب، أو أن ينفي نسبه، فمثلا يقول في التعيير: أنت من القبيلة الفلانية التي لا تدفع العدو، ولا تحمي الفقير، ويذكر فيها معايب، أو: مثلا يقول: أنت تدعي أنك من آل فلان، ولست منهم" انتهى. "شرح رياض الصالحين" (٦/٢٦٤) . ثالثاً: لا يحل للإنسان أن يدَّعي أباً غير أبيه، ولا قبيلة غير قبيلته، وفي الوقت نفسه لا يحل له الانتفاء من أبيه، أو من نسبه. فعَنْ سَعْد بن أبي وقاص ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهْوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ) رواه البخاري (٦٣٨٥) ومسلم (٦٣) . قال ابن دقيق العيد ﵀: يدل على تحريم الانتفاء من النسب المعروف والاعتزاء إلى نسب غيره، ولا شك أن ذلك كبيرة لما يتعلق به من المفاسد العظيمة. "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" (١/٤١٩) . وعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ وَمَنْ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ [نسب] فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) رواه البخاري (٣٣١٧) ومسلم (٦١) . قال الحافظ ابن حجر ﵀: وفي الحديث: تحريم الانتفاء من النسب المعروف، والإدعاء إلى غيره، وقُيِّد في الحديث بالعلم، ولا بد منه في الحالتين، إثباتاً، ونفياً؛ لأن الإثم إنما يترتب على العالم بالشيء، المتعمد له. "فتح الباري" (٦/٥٤١) . رابعاً: يجوز تعلم النسب من أجل زيادة الروابط والصلة بين الأسر، والقبيلة، فهذا مقصود شرعي حثت عليه الشريعة المطهرة، كما أن عكسه محرَّم، وهو نفي النسب عن الآخرين من أجل تقطيع الرحِم، فهذه نية آثمة يضاف إثمها إلى إثم الطعن في النسب. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ، فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ فِي الْأَهْلِ، مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ مَنْسَأَةٌ فِي الْأَثَرِ) رواه الترمذي (١٩٧٩) ، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي". (مَنْسَأَةٌ فِي الْأَثَرِ) يَعْني: زِّيَادَةَ فِي الْعُمُرِ. قال ابن عبد البر ﵀: ولعمْري ما أنصف القائل: "إن عِلْم النسب عِلْم لا يَنفع، وجَهالة لا تضر"؛ لأنه بَيِّن نفعُه لما قدّمنا ذكره؛ ولما رُوي عن النبي ﷺ أنه قال: (كُفْرٌ بالله تبرُّؤ من نسب وإن دق، وكفر بالله ادعاء إلى نَسب لا يُعرف) - رواه أحمد وابن ماجه، وحسَّنه الأرناؤط والألباني -. وروي عن أبي بكر الصديق ﵁ مثلُه. "الإنباه عن قبائل الرواة" (ص ١) . وعن جبير بن مطعم أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ يقول على المنبر: (تعلموا أنسابكم، ثم صِلوا أرحامكم، والله إنه ليكون بين الرجل وبين أخيه الشيء، ولو يعلم الذي بينه وبينه من داخلة الرحم: لأوزعه ذلك عن انتهاكه) رواه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٢) وحسَّنه الألباني في "صحيح الأدب المفرد". خامساً: الناس مؤتمنون على أنسابهم , فلا يحل لأحدٍ أن ينفي نسب أحدٍ دون بينة شرعية، وقد كثر في المنتديات مثل هذا النفي لأنساب الناس؛ عصبية، وجهلاً، والميزان عند بعض الناس الجنسية! فيظنون أن من كان من جنسية غير بلدهم أنه مدعٍ، وكاذب، إذا انتسب لقبيلة عريقة، أو لأهل البيت، ويغفلون أن تقسيم الأمة إلى دويلات لم يكن إلا حديثاً على أيدي المستعمرين، وأن القبائل العريقة قد هاجر بعض منهم إلى دول الإسلام لطلب الرزق، أو بسبب مصاهرة، أو جلاء بسبب دم، وخوفاً من الثأر، وكل ذلك محتمل، والأصل فيمن ادعى نسباً أنه مؤتمن على ذلك، ما لم تكن يثبت أنه كاذب. وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: أُثر عن الإمام مالك ﵀ قول: "الناسُ مُؤْتَمَنُونَ على أنسابهم"، فهل هذا يعني عدم تكذيب من نَسَبَ نفسه إلى قبيلة معينة؛ لأنه هو المَعْنِيُّ بذلك وحده؟ . فأجاب: إذا اشتهر أن هذا الرجل ينتسب إلى القبيلة الفلانية: فلا حاجة إلى إقامة بيِّنة خاصة؛ لأن الاشتهار في هذا يكفي، فهو من الأمور التي يُشهَد عليها بالاستفاضة. نقلها الشيخ خالد الجريسي في كتابه "العصبية القبلية من المنظور الإسلامي" (١٣٢) . وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله السؤال السابق – فأجاب: معنى كلامه ﵀ – يعني: الإمام مالكاً - أن الإنسان إذا انتسب إلى قبيلة، وانتمى إليها: فإنه يقبل ذلك منه، إذا كان محل ثقة، وصدق، وأمانة، ولا يشترط موافقة جميع تلك القبيلة؛ فقد يكون ممن نزح عنها، وقد بقي متمسكًا بنسَبه، حتى يعرف من هو أقرب إليه في الميراث، والولاء، ونحو ذلك، فإذا تسمّى إنسانٌ بأنه من قبيلة بني فلان: فإنه مأمونٌ على نفسه، ما لم يكن هناك دليل على خطئه، ونحوه. المصدر السابق (١٣٦) نقلاً عن "الفتاوى الشرعية في المسائل العصرية" (١٤٦٠، ١٤٦١) . وعلى هذا فلا يجوز أحد أن يطعن في نسب أحد، إلا إذا أقام البينة على ما يقول. ولا يجوز أن يكون هدفه من ذلك: تقطيع الأرحام والصلات بين الناس، أو التشفي أو التعالي على الناس. مع ضرورة حرص الجميع على الإيمان وتقوى الله تعالى، فبهذا يكون تفاضل الناس عند الله تعالى، فرُبَّ رجلٍ من أهل البيت نسباً، ولكنه فاجر فاسق، وربَّ رجلٍ أعجمي ليس من العرب وهو عند الله تقي. نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يتقونه حق تقاته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14090

الجمع بين حديثي (لأعلمن أقواماً يأتون بحسنات) و (كل أمتي معافى إلا المجاهرين) [السُّؤَالُ] ـ[كيف نستطيع الجمع بين الحديثين الشريفين: (أناس من أمتي يأتون يوم القيامة بأعمال كجبال تهامة فيجعلها الله هباء منثوراً) ، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: الذين إذا خلو بمحارم الله انتهكوها) أو كما قال ﷺ ، وبين قوله ﷺ (كل أمتي معافى إلا المجاهرون) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نص الحديثين موضع الإشكال: أ. عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (لأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: (أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا) . رواه ابن ماجه (٤٢٤٥) ، وصححه الألباني في " صحيح ابن ماجه ". الهباء في الأصل: الشَّيءُ المُنْبَثُّ الَّذي تَراه في ضَوْء الشمسِ. محارم الله: هي كل ما حرَّمه الله تعالى من المعاصي، الصغائر، والكبائر. ب. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ: يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ) . رواه البخاري (٥٧٢١) ومسلم (٢٩٩٠) . ثانياً: قد استشكل كثير من الناس الجمع بين هذين الحديثين، وتعددت أماكن سؤالهم عن ذلك الجمع، ونذكر ما تيسر من أوجه الجمع بينهما، سائلين الله تعالى التوفيق، فنقول: إن الذي دعا إلى استشكال الحديثين هو ما حواه معناهما مما ظاهره التعارض، فإن الحديث الأول ليس فيه أن أصحاب المعاصي قد جاهروا بمعاصيهم، وبمقتضى الحديث الثاني فهم " معافوْن "، فكيف تحبط أعمالهم، ويتوعدون بالسخط والعذاب؟! ومن هنا جاء الإشكال في ظاهر الحديثين، فذهب العلماء في الجمع بينهما مذاهب شتَّى، ومن ذلك: ١. القول بتضعيف حديث ثوبان، وقد علَّله بعضهم فضعَّف سنده بالراوي " عقبة بن علقمة المعافري "، وحكم على متنه بالنكارة. أ. ويرد على تضعيف سنده: بأن الراوي عقبة بن علقمة وثَّقه كثيرون، وممن وثقه: ابن معين، والنسائي، ومن حكم على رواياته بالرد فإنما هو إذا روى عنه ابنه " محمد "، أو روى هو عن " الأوزاعي "، وهذا قول الأئمة المحققين في حاله، وليست روايته في هذا الحديث عن الأوزاعي، ولا رواه عنه ابنه محمد، فالسند حسن على أقل أحواله. ب. ويرد على نكارة متنه بأن له نظائر معروفة، كما في قوله تعالى: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً) النساء/ ١٠٨. وهو وإن لم يكن فيه حبوط أعمال أولئك بلفظ الآية، إلا أنه يُعرف ذلك بمعناها. قال ابن كثير ﵀: هذا إنكار على المنافقين في كونهم يستخفون بقبائحهم من الناس؛ لئلا ينكروا عليهم، ويجاهرون الله بها؛ لأنه مطّلع على سرائرهم، وعالم بما في ضمائرهم، ولهذا قال: (وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) تهديد لهم، ووعيد. " تفسير ابن كثير " (٢ / ٤٠٧) . ٢. أن حديث ثوبان في المنافقين، وحديث أبي هريرة في المسلمين، فلا تعارض بينهما، لا سيما إذا حملنا النفاق هنا على النفاق العملي الذي لا ينافي أخوة الإيمان. والواقع أن المتأمل في حال بعض من يقع في المنكرات هذه الأيام من أهل الخير والصلاح الظاهر، وباعتراف من يتوب منهم يجد عجباً، من ارتكاب ذنوب " الخلوات " بشكل يمكن إطلاق وصف " انتهاك " عليه! فمن هؤلاء من تكون خلواته في مشاهدة الفضائيات الفاسدة، والنظر في الإنترنت إلى مواقع الجنس الفاضح، واستعمال أسماء مستعارة للمحادثة والمراسلة مع الأجنبيات، ثم تجد هؤلاء لهم نصيب في الظاهر من الاستقامة، في اللباس، والصلاة، والصيام، ومن هنا كان هذا الحديث محذِّراً لهؤلاء أن يكون حالهم حال المنافقين، أو أن يكونوا أعداء لإبليس في الظاهر، أصدقاء له في السرِّ، كما قال بعض السلف. قال ابن حجر الهيتمي ﵀: الكبيرة السادسة والخمسون بعد الثلاثمائة: إظهار زي الصالحين في الملأ، وانتهاك المحارم، ولو صغائر في الخلوة: أخرج ابن ماجه بسند رواته ثقات عن ثوبان ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (لأعلمنَّ أقواماً مِن أمتي يأتون....) . لأن من كان دأبه إظهار الحسن، وإسرار القبيح: يعظم ضرره، وإغواؤه للمسلمين؛ لانحلال ربقة التقوى، والخوف، من عنقه. " الزواجر عن اقتراف الكبائر " (٢ / ٧٦٤) . ٣. قوله ﷺ (إِذَا خَلوا بِمَحَارِمِ الله) لا يقتضي خلوتهم في بيوتهم وحدهم! بل قد يكونون مع جماعتهم، ومن على شاكلتهم، فالحديث فيه بيان خلوتهم بالمحارم، لا خلوتهم مع أنفسهم في بيوتهم، فليس هؤلاء بمعافين، والمعافى الذي في حديث أبي هريرة الذي يظهر لنا أنه يفعل المعصية الغالبة عليه وحده، ولذا جاء في الحديث أنه شخص بعين، وأن ربَّه قد ستره، (يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ) ، وحديث ثوبان فيه الجمع (قوْم) و (خَلَوا) . قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀: الذي يبدو أن (خلوا بمحارم الله) ليس معناها " سرّاً "، وإنما: إذا سنحت لهم الفرصة انتهكوا المحارم، فـ " خلَوا " ليس معناها " سرّاً "، وإنما من باب " خلا لكِ الجو فبيضي واصفري ". " سلسلة الهدى والنور " شريط رقم (٢٢٦) . ٧. وصف هؤلاء المذكورون في حديث ثوبان بأنهم "ينتهكون" محارم الله، وهو وصف يدل على استحلالهم لذلك، أو مبالغتهم فيها في هذه الحال، وأمنهم من مكر الله، وعقوبته، وعدم مبالاتهم باطلاعه عليهم. فلذا استحقوا العقوبة بحبوط أعمالهم، وليس الوعيد على مجرد الفعل لتلك المعصية، ولعله لذلك سأل ثوبان ﵁ النبيَّ ﷺ أن يجلِّي حال أولئك، وأن يصفهم؛ خشية أن يكونوا منهم، وهم لا يدرون، ومثل هذا إنما هو طلب لمعرفة حال قلوب أولئك العصاة، وليس لمعرفة أفعالهم مجردة. قال الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله: أي: أن عندهم استهتاراً، واستخفافاً بالله ، فهناك فرق بين المعصية التي تأتي مع الانكسار، والمعصية التي تأتي بغير انكسار، بين شخص يعصي الله في ستر، وبين شخص عنده جرأة على الله ، فصارت حسناته في العلانية أشبه بالرياء، وإن كانت أمثال الجبال، فإذا كان بين الصالحين: أَحْسَنَ أيما إحسانٍ؛ لأنه يرجو الناس ولا يرجو الله، فيأتي بحسنات كأمثال الجبال، فظاهرها حسنات، (لكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها) فهم في السر لا يرجون لله وقاراً، ولا يخافون من الله ، بخلاف من يفعل المعصية في السر وقلبه منكسر، ويكره هذه المعصية، ويمقتها، ويرزقه الله الندم، فالشخص الذي يفعل المعصية في السر وعنده الندم، والحرقة، ويتألم: فهذا ليس ممن ينتهك محارم الله ؛ لأنه - في الأصل - معظِّم لشعائر الله، لكن غلبته شهوته، فينكسر لها، أما الآخر: فيتسم بالوقاحة، والجرأة على الله؛ لأن الشرع لا يتحدث عن شخص، أو شخصين، ولا يتحدث عن نص محدد، إنما يعطي الأوصاف كاملة. مِن الناس مَن إذا خلا بالمعصية: خلا بها جريئاً على الله، ومنهم من يخلو بالمعصية، وهو تحت قهر الشهوة، وسلطان الهوة، ولو أنه أمعن النظر وتريث: ربما غلب إيمانُه شهوتَه، وحال بينه وبين المعصية، لكن الشهوة أعمته، والشهوة قد تعمي وتصم، فلا يسمع نصيحة، ولا يرعوي، فيهجم على المعصية فيستزله الشيطان، قال تعالى: (إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ) آل عمران/ ١٥٥، فإذا حصل الاستزلال من الشيطان، فزلت قدم العبد، لكن في قرارة قلبه الاعتراف بالمعصية، والله يعلم أنه لما وقع في المعصية أنه نادم، وأنه كاره لها، حتى إن بعضهم يفعل المعصية وهو في قرارة قلبه يتمنى أنه مات قبل أن يفعلها: فهذا معظِّم لله ، ولكنه لم يرزق من الإيمان ما يحول بينه وبين المعصية، وقد يكون سبب ابتلاء الله له أنه عيَّر أحداً، أو أنه عق والداً، أو قطع رحمه، فحجب الله عنه رحمته، أو آذى عالماً، أو وقع في أذية ولي من أولياء الله، فآذنه الله بحرب، فأصبح حاله حال المخذول، مع أنه في قرارة قلبه لا يرضى بهذا الشيء ... . فالذي يعصي في السر على مراتب: منهم من يعصي مع وجود الاستخفاف، فبعض العُصاة تجده لما يأتي إلى معصية لا يراه فيها أحد: يذهب الزاجر عنه، ويمارسها بكل تهكم، وبكل وقاحة، وبكل سخرية، ويقول كلمات، ويفعل أفعالاً، ولربما نصحه الناصح، فيرد عليه بكلمات كلها وقاحة، وإذا به يستخف بعظمة الله ، ودينه، وشرعه، لكنه إذا خرج إلى الظاهر صلى، وصام، وإذا خلا بالمعصية لا يرجو لله وقاراً - والعياذ بالله - فليس هذا مثل من يضعف أمام شهوة، أو يفتن بفتنةٍ يراها، ويحس أن فيها بلاء، وشقاء، ويقدم عليها، وقلبه يتمعر من داخله، ويتألم من قرارة قلبه، ثم إذا أصاب المعصية ندم. ... . فهذا الحديث – أي: حديث ثوبان - ليس على إطلاقه، وإنما المراد به: من كانت عنده الجرأة - والعياذ بالله -، والاستخفاف بحدود الله. " شرح زاد المستقنع " (رقم الدرس ٣٣٢) . نسأل الله أن يحبب إلينا الإيمان، وأن يزينه في قلوبنا، ونسأله أن يبغِّض إلينا الكفر، والفسوق، والعصيان. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 14091

ظاهرة تعلق النساء بالمنشدين، بصورهم، وأصواتهم، الأسباب، والعلاج [السُّؤَالُ] ـ[عندي أمر يؤرقني كثيراً، وهو أنني مشترك في كثير من منتديات " الإسلامية، والتي فيها أقسام للنشيد الإسلامي "، وهي إسلامية – يفترض –، أكاد أجن من كثرة الأسماء والتعليقات التي أقرؤها، والتي تدل على شدة تعلق الفتيات والنساء، وفتنتهن بهؤلاء المنشدين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا شك أن تشريع الله تعالى للأحكام فيه حكَم جليلة، ومقاصد عظيمة، وفوائد نافعة، وهو أعلم بعباده، وهو أعلم بما ينفعهم فحثهم عليه، وبما يضرهم فنهاهم عنه. ومن نعَم الله علينا أنه سبحانه أراد لنا الخير , وأراد لنا العفة، والطهارة الباطنية والظاهرية، وأراد لنا السلامة من الآفات، قال تعالى: (وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون) المائدة/ ٦. وحتى تتحقق الطهارة التي أرادها الله لعباده: فإنه شرع أحكاماً من تمسك بها تطهَّر، ومن تركها تلوَّث بقدر تركه، وتهاونه في الاستقامة عليها، ومن ذلك: أنه تعالى حرَّم خلوة الرجل الأجنبي بالمرأة الأجنبية، وحرَّم الاختلاط بين الجنسين؛ وحرَّم نظر الرجال إلى النساء الأجنبيات , ونظر النساء إلى الرجال الأجانب، كما قال تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُون. وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) النور/ ٣٠، ٣١. ولا شك في تحريم هذا النظر، لا سيما إذا اقترن بشهوة، وإعجاب. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀: (ذَلِكَ) الحفظ للأبصار والفروج، (أَزْكَى لَهُمْ) أطهر، وأطيب، وأنمى لأعمالهم؛ فإنَّ من حفظ فرجَه، وبصرَه: طهر من الخبث الذي يتدنس به أهل الفواحش، وزكت أعماله، بسبب ترك المحرم، الذي تطمع إليه النفس، وتدعو إليه، فمن ترك شيئا لله: عوَّضه الله خيراً منه، ومن غض بصره عن المحرم: أنار الله بصيرته؛ ولأن العبد إذا حفظ فرجه وبصره عن الحرام ومقدماته، مع داعي الشهوة: كان حفظه لغيره أبلغ، ولهذا سماه الله حفظاً، فالشيء المحفوظ إن لم يجتهد حافظه في مراقبته وحفظه، وعمل الأسباب الموجبة لحفظه: لم ينحفظ، كذلك البصر والفرج، إن لم يجتهد العبد في حفظهما: أوقعاه في بلايا ومحن. " تفسير السعدي " (ص ٥٦٥) . وقال ابن القيم ﵀: والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان؛ فإن النظرة تولِّد خطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تَقْوَى فتصبر عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا بد، ما لم يمنع منه مانع، وفي هذا قيل: " الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده ". " الجواب الكافي " (ص ١٠٦) . وهذا هو واقع من يتعلق قلبها بمغنٍّ، أو لاعب، أو ممثل، أو يتعلق قلبه بمغنية، أو ممثلة، فإن حالهم لا يخفى، فقلوبهم امتلأت بالحسرات، وقد أدمنوا التفكير في اللقاء، والمشاهدة لصورة معشوقهم، وقد يموت بسبب كمده، وحزنه، وكم وقع أولئك في الكبائر لأجل هذه التعلق القلبي، وحال تلك الأوساط العفنة غير مستور. والذي يؤلمنا أشد الإيلام: أن تنتقل تلك الأمراض ذاتها بين بعض الملتزمات من الأخوات، وقد توصل الشيطان إلى إيقاعهن في ذات الفتنة التي أوقع غيرهن من التعلق باللاعبين، والممثلين، والمغنين، ولكن لأنهن ملتزمات – في الظاهر – فإنه أوقعهن في التعلق بالمنشدين! والحال هو الحال، بل هو أسوأ؛ لأنه صادر من مدعية للالتزام، والاستقامة، وانظر إليها كيف رضيت لنفسها بلقب " عاشقة فلان "! وانظر إلى الأخرى كيف نذرت نفسها لتجميع صور معشوقها على جوالها حتى بلغ عددها (٣٠٠) صورة، وهلم جرا!! وقد تجرأ هؤلاء على تلك المعاصي بسبب عدم وجود الواعظ الداخلي الذي ينهاهم عن الفحشاء والمنكر. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ مبيِّنا خطورة الافتنان بأصحاب الخلقة الجميلة -: ولهذا لا يكون عشق الصور إلا من ضعف محبة الله، وضعف الإيمان , والله تعالى إنما ذكره في القرآن عن امرأة العزيز المشركة , وعن قوم لوط المشركين، والعاشق المتيم يصير عبداً لمعشوقه، منقاداً له، أسير القلب له. "مجموع الفتاوى" (١٥ / ٢٩٣) ، وينظر: "إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان" (١ / ٦٤) . وما قاله أولئك العلماء الأعلام في عشق الصور يقصد به " التعلق بالهيئة "، والتصور لها في الذهن دوماً، ولم يكن في زمانهم هذه الصور المطبوعة على أوراق بأبهى الألوان، وأحسن الأشكال، وبحركات مختلفة للمصوَّر المعشوق! ولا شك أن هذه الصور داخلة في كلامهم ﵏، وقد نقلنا في أكثر من إجابة عن العلماء المعاصرين تحريم الصور الفوتوغرافية لذوات الأرواح، وخاصة إذا ترتب على تلك الصور فتنة، فهذا مما لا خلاف في حرمته بين أحدٍ من أهل العلم. وانظر جواب السؤال رقم: (١١٢٠١٩) لمعرفة حكم التصوير الفوتوغرافي. ثانيا: من أسباب فتنة النساء بالمنشدين – كذلك -: الصوت الحسن، وهو هنا صوت "المنشد" والذي لا يختلف كثيراً عن " المغني "، وتحصل الفتنة في هيئته، وفي حركاته، وفي المؤثرات المستعملة مع نشيده، مما يكون له أبلغ الأثر في افتتان النساء. ولذلك أنكر العلماء النشيد المعاصر الذي انتشر حتى صار فتنة من فتن العصر، فبعد أن كانت الأناشيد ذات معان إيمانية، أو جهادية، أو علمية: صارت الآن – في كثير منها – مشابهة لأغاني الفسَّاق، من حيث ترقيق الصوت، ووضع صورة المنشد على غلاف الشريط، وعمل الفيديو كليب معها، وأحسنهم حالاً من يستعمل المؤثرات التي تشبه في صوتها وأثرها الآلات الموسيقية، ولم يعُد للمعاني أي اعتبار، بل يُبحث عن اللحن والمؤثرات. وقد سبق الكلام عن ذلك في جوابي السؤالين: (٩١١٤٢) و (١٢٩٩٣٨) . ثالثا: كما حذَّرنا النساء من مغبة الوقوع فيما حرَّم الله عليهم، من النظر المحرم، والتعلق المحرَّم، والعشق المحرَّم: فإننا نحذِّر المنشدين المعاصرين، وأنهم يتحملون وزراً كبيراً بما يحدث من تعلق النساء بهم، فنشيدهم أقرب لأغاني الفساق، ولباسهم وحركاتهم في النشيد تدفع النساء للفتنة بهم، مع ما يضعه بعضهم من مساحيق التجميل! ، ولا شك أن ظهورهم بهذه الطريقة لا يجوز. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: وأبلغ من ذلك: أنه – أي: عمر بن الخطاب - نفى مَن شبَّب به النساء، وهو " نصر بن حجاج "، لمَّا سمع امرأة شببت به، وتشتهيه , ورأى هذا سبب الفتنة، فجزَّ شعره؛ لعل سبب الفتنة يزول بذلك، فرآه أحسن الناس وجنتين، فأرسل به إلى البصرة، ثم إنه بعث يطلب القدوم إلى وطنه ويذكر ألا ذنب له، فأبى عليه، وقال: " أمَا وأنا حي: فلا "؛ وذلك أن المرأة إذا أُمرت بالاحتجاب، وترك التبرج، وغير ذلك مما هو من أسباب الفتنة بها ولها: فإذا كان في الرجال من قد صار فتنة للنساء: أُمر أيضا بمباعدة سبب الفتنة، إما بتغيير هيئته , وإما بالانتقال عن المكان الذي تحصل به الفتنة فيه؛ لأنه بهذا يحصن دينه، ويحصن النساء دينهن. " الاستقامة " (١ / ٣٦٢) . خامساً: من رامت من الأخوات النجاة بنفسها، ودينها، من تلك الفتنة الطاغية، من التعلق بالصور، وأصحابها، وأصواتهم، ورامت المحافظة على قلبها من الأمراض: فلتتخلص مما معها من صور لذلك المنشد وغيره، ولتقطع السماع له بالكلية – حتى لو قرأ القرآن! -، ولتغيِّر من لقبها الفاحش، والذي عبَّرت فيه عن مكنونها تجاهه، ولتبدأ ببرنامج تجلية لقلبها، بسماع القرآن، ودروس العلم، مع التعجيل بالزواج؛ فإنه الحل الشرعي لصرفها عن التعلق المحرم، ولتملأ حياتها بالنافع المفيد، وبعدها فسيكون في قلبها البغض لتلك الصور، وتلك المعاصي، وليكن ذلك قبل أن يفوت عليها الوقت. وهذه وصايا، ونصائح، من شيخ الإسلام ابن تيمية، لمن أراد إبراء نفسه من سهام إبليس. فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عمن أصابه سهم من سهام إبليس المسمومة؟ . فأجاب: مَن أصابه جرح مسموم: فعليه بما يخرج السم، ويبرئ الجرح بالترياق، والمرهم، وذلك بأمور، منها: الأول: أن يتزوج، أو يتسرَّى؛ فإن النبي ﷺ قال: (إذا نظر أحدكم إلى محاسن امرأة فليأت أهله فإنما معها مثل ما معها) ، وهذا مما ينقص الشهوة، ويضعف العشق. الثاني: أن يداوم على الصلوات الخمس، والدعاء، والتضرع وقت السحر، وتكون صلاته بحضور قلب، وخشوع، وليكثر من الدعاء بقوله: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك يا مصرف القلوب صرف قلبي إلى طاعتك وطاعة رسولك "؛ فإنه متى أدمن الدعاء، والتضرع لله: صرف قلبه عن ذلك، كما قال تعالى (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) يوسف/ من الآية ٢٤. الثالث: أن يبعد عن مسكن هذا الشخص، والاجتماع بمن يجتمع به، بحيث لا يَسمع له خبراً، ولا يقع له على عين ولا أثر، فإن " البُعد جفا "، و " متى قلَّ الذِّكر ضعف الأثر في القلب "، فليفعل هذه الأمور، وليطالع بما تجدد له من الأحوال. " مجموع فتاوى ابن تيمية " (٣٢ / ٥، ٦) . سادساً: ١. على الأخ السائل أن يَحْذر من تلك المنتديات، إذا كان يخشى من الافتتان، أو التأثر بها، وليقتصر على المنتديات التي تخلو من تلك المخالفات؛ وكذلك عليه أن لا ييأس من واجب النصح والتذكير؛ فالدين النصيحة. ٢. والنصيحة لمسئولي تلك المنتديات، والمشرفين عليها: أن يتقوا الله تعالى , وأن يعلموا أن الله سائلهم عما استرعاهم عليه، فعليهم أن يجنبوا منتدياتهم وسائل الفتنة، وأسبابها، من عرضٍ لتلك الصور , وتلك " المقاطع " - الكليبات - والتي يترتب عليها مفاسد كثيرة. والله نسأل أن يثبتنا، وإياكم , وأن يصرف عنا وعنكم الفتن، ما ظهر منها وما بطن. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14092

انتكاسة شاب ملتزم بعد خطبته، الأسباب، والعلاج [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مقبل على الزواج من إحدى قريباتي التي التقيت بها لأول مرة عندما ذهبت لخطبتها، برغبة شديدة، ومباركة من أهلي , وقد كنت - تقريباً - موافقاً عليها قبل أن أراها , وقد زادت رغبتي في الزواج منها عندما شاهدتها لأول مرة، حيث شعرت بقبول قلبي الشديد لها؛ حيث كان أحد أصحابي الملتزمين قد أوعز لي بأهمية النظرة الأولى , وقد برزتْ أمامي بملابس بيتها، كاشفة شعرها، ويديها، وشيئاً من صدرها , وكانت تلبس البنطال , وكان ذلك بوجود أهلها , وكان من أبرز ما بهرني بها: جمالها - ما شاء الله - , وأدبها الكبير , وحياؤها , وسمعتها الطيبة بكل ما سبق، عند كل من سألته من أهلي عنها , ومما شجعني على الزواج منها: اشتهار والدها برجولته , وقراره الحازم , وكذلك أخلاق أمها التي لم أجد أحسن منها فيما أعلم من النساء. حالي قبل الزواج: أنا شاب ملتزم، وألقَّب بين غالب الناس بـ " الشيخ " خاصة في عملي كمهندس. صاحب لحية على السنَّة، حوالي أكثر من قبضة بقليل، أكره مساسها، إلا شيئاً بسيطاً. لا ألبس البنطال إلا في عملي فقط، دائما بالثوب. ثوبي كله على السنَّة فوق الكعب. أحفظ القرآن، وملتزم بحلقات لذلك. أكره سماع الأغاني، والمسلسلات، والأفلام , وأكره كل ذلك، في الأعراس، وغيرها، وحتى في نغمات الجوال. لا أحب ما يسمَّى بـ " الأناشيد الإسلامية " , ولا أعترف بجوازها , وأكره محترفها. أحارب البدع القولية، والفعلية، ما استطعت. أكره التصوير كله، سواء كان فيديو، أو فوتوغرافيا , وأكره تخليد الذكرى به. أحترم المنقبات , ولا أوافق أبداً وأبداً على أن تكون زوجتي غير ذلك , وبالنقاب الكامل الذي لا يظهر أي شيء منها أبداً. أحاول بكل وسيلة أن أَظهر بكل مظاهر الالتزام. حالي الآن بعد الخطبة، وقبل الزواج: أكره أن ألقب بـ " الشيخ " , وقد أوعزتُ إلى أكثر من يعملون معي بهذا , ولكن دون ذكر سبب صريح لذلك , وتضايقت من أمي لأنها وصفتني بذلك عند أهل زوجتي قصرت لحيتي شيئا فشيئا , وأرغب في تقصيرها أكثر من ذلك , ولكن أخشى الناس وكلامهم. أصبحت أحاول لبس البنطال أكثر , وخاصة الرياضي , وأحاول اعتماد ذلك حيث أظن زوجتي تحب ذلك. طولت ثوبي – الدشداشة - ولكنها باقية فوق الكعب، أما البنطال: فصار طويلاً، لا يراعي كعباً، ولا غيره , وأرى ذلك يوافق عادات الناس التي لا تؤثر كثيراً على الالتزام. أحب لو أني أسمع الأغاني , ولا أمنع أحداً من أهلي، أو غيرهم من سماعها، وأعطيت زوجتي الإذن بذلك , ولكن طلبت منها عدم المبالغة , وتركت تقدير ذلك لها , وفي حفلة خطوبتي: سمحتًُ بكثير من الأغاني، بخلاف ما كنت أدندن عليه ولفترة طويلة من تشددي في ذلك. وزد على هذا: دخلتُ عند النساء في خطبتي، حتى مجرد الاعتراض على ذلك لم أبده، بل فرحت كثيراً عندما أبدت زوجتي فخرها بذلك أمام زميلاتها اللواتي لم يتوقعن ذلك مني. أصبحت أحضر أي عرس أدعى إليه , ولا أنكر المنكر حتى بقلبي! وأحب بعض النغمات في الجوال. أرى أن بعض البدع القولية والفعلية مبالغة فيما لا داعي له , وقدر المستطاع لا أنكر حتى إن رأيت زوجتي تشرب باليسرى، فاستحسنت ذلك بنفسي. أحب التصوير، وأحاول إشاعة عدم إنكاري لهذا بين الناس , وأكرر على زوجتي كثيراً رغبتي في كثرة التصوير في عرسنا، وهي سعيدة بهذا. لا أحب أن تكون زوجتي منقبة , ولكني لم أصرح بهذا لها , ولكني أظنها فهمت ذلك مني حيث كانت قد وافقت على النقاب على مضض؛ فمنحتها فرصة أخرى للتفكير، مع أني اشترطت عليها ذلك وقت الخطبة، فوافقت هي وأمها، ثم أحسستُ منها كره ذلك، فكرهته. في أحد مكالماتي لها قالت: أحب أن أكون مثل الناس الذين أعايشهم، فأحسست بنقص شديد؛ لأني كنت ضد الناس في كثير من المواقف. كل هذا الانقلاب حدث في حوالي شهرين! ماذا حدث لي؟ ما الحل؟ أين الحق؟ لا أعرف، أو لا أكترث كثيراً إن عرفت! لماذا لا أعرف؟ أنا في حيرة عظيمة، حيث يأتيني أحيانا قليلة هاجس الفشل والضعف أمام كل الناس , وأرغب في الرجوع لسابق عهدي. هل لزواجي العامل الأكبر في ذلك، أم ماذا؟ أفيدوني، أفادكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. أخي الكريم والله إنا لنستشعر منك محبة الدين، والاستقامة , وقد أثلجت صدورنا في بداية السطور من حبك للطاعات، والقربات، ثم - والله - أحسسنا بحزن، ومرارة، لما صار بك الحال بعد خِطبتك، فنسأل الله تعالى أن يلهمك رشدك , وأن ينير لك دربك , وأن يصرف عنك استدراج الشيطان. ٢. وكل من يقرأ سردك للأحداث التي جرت معك، وما صرت إليه من حال بعد حالك الأول: يجزم أنك وقعت في " فتنة "، ولعلك لا تخالفنا في ذلك، وما حصل معك من تغيير في الحال، والأحكام: هو دليل على حصول الفتنة في حياتك، وقد تنبه الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان لمثل هذا، وهو الخبير بالفتن، وأهلها؛ لعلو مكانته من النبي ﷺ ، حتى صار أميناً على سرِّه، مع اهتمامه بأحاديث الفتن أن يعيها، ويحفظها، فماذا قال ذلك الصحابي الجليل عن مثل حالك أيها السائل؟ . قال حذيفة بن اليمان ﵁: مَن أحب أن يعلَم أصابتْه الفتنة أوْ لا: فلينظر، فإن رأى حلالاً كان يراه حراماً، أو يرى حراماً كان يراه حلالاً: فليعلم أن قد أصابته. رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١٥ / ٨٨) والحاكم في " المستدرك " (٤ / ٥١٤) . وهذا هو عين ما حصل معك من تقلب حالك في أحكام: قصر الثوب، واللحية، والموسيقى، والنقاب للمرأة، والاختلاط، وإنكار المنكر، وغير ذلك مما تعلمه، ولا نعلمه. بل لا نظن أنك تحتاجنا أن نقيم لك الأدلة على أن ما صار إليه حالك، والعياذ بالله، هو ضلالة بعد هدى، وانتكاسة بعد صلاح حال، نسأل الله أن يردك إلى ما يحب، وأن يصلح لك شأنك: دَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ البدري ﵁ عَلَى حُذَيْفَةَ، فَقَالَ: اعْهَدْ إِلَىَّ!! فَقَالَ لَهُ: أَلَمْ يَأْتِكَ الْيَقِينُ؟ قَالَ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّى!! قَالَ: فَاعْلَمْ أَنَّ الضَّلَالَةَ حَقَّ الضَّلَالَةِ، أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ، وَأَنْ تُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنِ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ وَاحِدٌ!! رواه عبد الرزاق في مصنفه (١١/٢٤٩) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/٤٢) . لذا: فالواجب عليك أن تعلم الداء الذي أصابك، ثم تنقذ نفسك من آثاره السيئة، قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم، ونحن على ثقة بأنك إن صدقتَ مع ربك تعالى في حب النجاة مما أنت فيه من فتنة، أنه تعالى سينجيك من تلك الفتن، ويأخذ بيدك إلى برِّ الأمان. ٣. وإذا أردت النجاة من تلك الفتن: فاعلم أنك بحاجة لدوافع قوية تدفع بها تلك الشرور التي دخلت في قلبك، وعقلك، ونحن نوصيك بأشياء نرجو أن يكون لها حظ عندك في العمل، لا بمجرد العلم بها، ومن ذلك: أ. الدعاء، فاختر آخر الليل لتقوم بين يدي ربك تعالى تناجيه بالعبادة، وتدعوه بأن ينجيك من الفتن، ما ظهر منها، وما بطن، وأن يحبب إليك الإيمان، ويزينه في قلبك، وعلى جوارحك، وأن يكرِّه إليك الكفر، والفسوق، والعصيان. ب. العلم، وفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، كما يروى عن ابن عباس، فاحرص على تعلم دينك؛ فإن من شأن العلم الشرعي النافع أن يحفظ أهله من الزلل؛ لما يعلمونه من قصَر هذه الحياة، وعدم بقائها، وأن الموت حق لا ريب فيه. ج. الطاعات، والأعمال الصالحة، وإنك لو تأملت نفسك لرأيت أن بداية التقصير والفتنة عندك في حياتك قد سبقها تقصير في طاعة الله، والقيام بالأعمال الصالحة، فارجع لأحسن من سابق عهدك، واجعل لنفسك ورد قراءة للقرآن والأذكار، وورد أعمال صالحة تقوم بها في ليلك، ونهارك. د٠ الصحبة الصالحة، فللصحبة الصالحة التقية الطيبة أثرها البالغ في حياة الشخص واستقامته، وقد قال الله تعالى في كتابه: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) الكهف/٢٨. عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ كَذِئْبِ الْغَنَمِ، يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ، فَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْعَامَّةِ وَالْمَسْجِدِ) . رواه الإمام أحمد في مسنده (٢١٥٢٤) ، وقال محققوه: حسن لغيره. هـ. الخوف من سوء الخاتمة، وأنت تعلم بأنه ليس كل مسلم يوفق لحسن الخاتمة، بل المسلم يموت على ما يعيش عليه، فاحذر من فوات وقت التوبة عليك، فلا تدري متى كتب الله عليك الموت، والدنيا دار عمل، لا جزاء، وغدا تقبل على دار جزاء، لا عمل. ٤. اعلم أيها الأخ السائل: أنه لا سعادة تعدل سعادة الإيمان، والقرب، من الرحمن , ولذة الطاعة والعبادة؛ فالتقي هو السعيد , والمستقيم هو المطمئن المستريح؛ وكل سعادة خلت من إيمان وتقوى: فوالله إنها بهرج، وزخرف، وغرور، عن قريب تزول. ٥. الأصل أن الزواج مكمل لدين المرء لا منقص له , كما جاء في الحديث عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: (مَن رَزَقهُ الله امْرَأَةً صَالِحةً فَقدْ أَعَانَه الله على شَطْرَ دِينِهِ فَلْيتقِّ الله فِي الشَّطْر الثاني) . (مَن رَزَقَهُ اللَّهُ امرَأَةً صَالِحَةً فَقَد أَعَانَهُ عَلَى شَطرِ دِينِهِ، فَليَتَّقِ اللَّهَ فِي الشَّطرِ الثَّانِي) رواه الحاكم في "المستدرك" (٢ / ١٧٥) والطبراني في " الأوسط " (١ / ٢٩٤) ، وحسَنه الألباني في " صحيح الترغيب " (٢ / ١٩٢) . ومما يعين على ذلك: اختيار الزوجة الصالحة لتكون شريكة لك في بناء أسرة طيبة، مع إعانتها لك على طاعة ربك، كما جاء في الحديث عن النبي ﷺ : (الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ) رواه مسلم (١٤٦٧) . وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (تُنكَحُ المرأةُ لأربَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظفَر بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَت يَدَاكَ) رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) . قال النووي ﵀: وفي هذا الحديث: الحث على مصاحبة أهل الدين في كل شيء لأن صاحبهم يستفيد من أخلاقهم وبركتهم وحسن طرائقهم ويأمن المفسدة من جهتهم. " شرح مسلم " (١٠ / ٥٢) . وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀: وقال ﷺ : (تنكح المرأة لأربع: لمالها، وجمالها، وحسبها، ودينها، فاظفر بذات الدين تَرِبَتْ يمينك) لما فيها من صلاح الأحوال، والبيت، والأولاد، وسكون قلب الزوج، وطمأنينته، فإن حصل مع الدين غيرُه: فذاك، وإلَاّ فالدِّين أعظم الصفات المقصودة، قال تعالى: (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ) النساء/ ٣٤. " بهجة قلوب الأبرار " (ص ٩١) . ولمعرفة صفات المرأة ذات الدين: انظر جواب السؤال رقم: (٩٦٥٨٤) . والزوج المتزوج من امرأة صالحة فإنه يجد منها تشجيعاً إن فعل طاعة، ويجد منها نصحاً وتذكيراً إن هو انحرف عن طريق الهداية، ولعل الضعف الذي أصابك بعد الخطبة إن لم تكن خطيبتك هي سببه: فإنها لم تدلك على الخير، ولم تنصحك بما هو صواب من أفعالك، بل كان منها مباركة لما وقعت فيه من مخالفات، وكان منها تشجيع على التخلي عن صفات الخير، وأنت بذلك تدفع ثمن اختيارك، ولا ندري عن ميزانك في الاختيار، وأنت ادعيت أنك كنت ملتزماً، فكيف قبلتَ أنها تلبس البنطال أمامك، وأمام أبيها، أو أشقائها، وغير خافٍ أن البنطال مفصِّل للعورة، ولا يجوز إظهاره أمام محارم المرأة، فضلاً عن إظهاره أمام من جاء يخطبها! . ٦. حقيقة الجمال هي جمال الأخلاق الظاهرة والباطنة، والجمال الظاهر يزول مع الأيام , ولكن الذي يبقى هو جمال الروح، والأخلاق، والدين، والاستقامة، فليست الحياة الزوجية قائمة - فقط - على الجمال، والإعجاب، بل لا بدَّ للمسلم العاقل أن ينظر بعين بصيرته إلى ما هو أبعد من ذلك، من إعانة على طاعة الله , وإلى حفظ بيته في غيابه، وإلى تربية أولاده تربية إسلامية، وإلى غير ذلك. ٧. وعلى ذلك أخي السائل: إذا كان سبب انتكاستك وتحول حالك , هو قلة التزام خطيبتك , وأن تغير حالك بعد الخطبة بسبب محاولة إرضائها والحصول على حبها وقربها: فاعلم أنك موهوم، ولن تشعر براحة البتة، بل سوف يزداد الأمر عندك ألماً، وحسرةً، وكدراً بعد الزواج , وخاصة بعد أن تنال مطلوبك منها , والذي رغبك في زواجك منها، ثم سوف تتحول هذه الرغبة إلى كره , ومقت , وألم , ومحاولة الخلاص منها؛ إذا بقي في قلبك داع يطلب أن تكون ما كنت عليه قبل الزواج. وأما إذا زال من قلبك استحسان ما كنت عليه من الطاعة، ولم تبق نفسك تنازعك إلى العودة إلى ربها، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وأحسن الله عزاء المسلمين فيك!! ٨. فالنصيحة لك - أخي السائل - أن تصلح نفسك أولاً، لتعود إلى سابق عهدك، بل أفضل، ولا تظنن نفسك أنك على هدى، وطريق مستقيم، بل ما ذكرتَه لنا كافٍ للحكم عليك بوقوعك في فتنة عظيمة، وما ذكرتَه لنا يدل أن الأمر عندك لم يقف عند حدٍّ، بل هو مستمر، وهذا خطير جدّاً عليك، فيُخشى أن يكون انتقالك من فتنة إلى أختها، ومن معصية إلى مثلها: أن تقع في فتنة الدين – لا قدَّر الله -، ولا تظنن هذا بعيداً عنك، ولا عن غيرك، فالشيطان أحرص ما يكون على هذه الفتنة، وهو لا يترك المسلم لينجح معه في هذه الفتنة حتى النزع الأخير. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ لِرَبِّهِ بِعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ لَا أَبْرَحُ أُغْوِي بَنِي آدَمَ مَا دَامَتْ الْأَرْوَاحُ فِيهِمْ فَقَالَ اللَّهُ فَبِعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَبْرَحُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِي) . رواه أحمد (١٧ / ٣٤٤) ، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب " (١٦١٧) . وانظر جواب السؤال رقم: (٢٣٤٢٥) ففيه بيان خطر المعصية، وأثرها على صاحبها. ٩. ثم بعد أن تصلح حالك: حاول تقريب خطيبتك إلى حياة الالتزام، والطاعة، فإن لمست منها استجابة: وإلا ففي خلاصك منها راحة، إن شاء الله , وسلامة لدينك، واستقامتك. ولا يلزم من ذلك طعن بها، أو في أهلها , ولكن الرجل العاقل الملتزم يبحث عما يعينه على طاعة الله , ويقربه من رضى الرحمن، فعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ (الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: " أُنْزِلَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَا أُنْزِلَ، لَوْ عَلِمْنَا أَيُّ الْمَالِ خَيْرٌ فَنَتَّخِذَهُ، فَقَالَ: (أَفْضَلُهُ: لِسَانٌ ذَاكِرٌ، وَقَلْبٌ شَاكِرٌ، وَزَوْجَةٌ مُؤْمِنَةٌ تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ) رواه الترمذي (٣٠٩٤) وحسَّنه، وابن ماجه (١٨٥٦) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". قال المباركفوري ﵀: (وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه) أي: على دينه، بأن تذكره الصلاة، والصوم، وغيرهما من العبادات، وتمنعه من الزنا، وسائر المحرمات. " تحفة الأحوذي " (٨ / ٣٩٠) . وعن سعد بن أبي وقاص قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثَةٌ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثَةٌ، مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ وَالْمَسْكَنُ الصَّالِحُ وَالْمَرْكَبُ الصَّالِحُ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ: الْمَرْأَةُ السُّوءُ وَالْمَسْكَنُ السُّوءُ وَالْمَرْكَبُ السُّوءُ) . رواه أحمد في مسنده (١ / ١٦٨) ، وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " (١٩١٤) . نسأل الله أن يوفقك لطاعته , وأن يعينك على الالتزام بأوامره , وأن يرزقك الزوجة الصالحة التي تعينك على أمر دينك ودنياك , وأن يصرف عنك كيد الشيطان واستدراجه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14093

ظاهرة الإيمو [السُّؤَالُ] ـ[هناك ظاهرة غريبة بدأت تنتشر في المجتمعات العربية والإسلامية هذه الأيام بين الشباب فهم يلبسون ملابس غريبة وقاتمة، وتسمى ظاهرة " الإيمو " فما رأيكم في هذه الظاهرة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: "الإيمو" ظاهرة بدأت أوائل التسعينيات , وهي عبارة عن فرَق موسيقية كانت تغني أغاني عاطفية؛ كان لها أثر في جذب الأطفال، والشباب، الذين يشعرون بالحرمان، والهجران , فانبثق عن ذلك فرقة تُعنى خاصة بأغاني الأطفال , وقد سميت باسم فرقة (Weezer) اشتهرت أغانيها بين الأطفال، والشباب، حتى حصل قائد هذه الفرقة على لقب "آلهة الإيمو" , وقد تميزت هذه الفرق وأتباعها بلباس معين، وشكل معين مميز، فالملابس ضيقة، والشعور داكنة محترقة , والمكياج خاص , وقد اكتنف هذه الفرقة جو من الغموض والسرية ظهر بعد ذلك في حادثة أثارت الرأي العام؛ وهي حادثة انتحار فتاة تدعى "هنا بوند"، تنتسب لهذه الفرقة , وقد تبين أن لهذه الموسيقى - "الإيمو" - سبب في إقدامها على الانتحار. فقد تبين خلال التحقيق أن هذه الفتاة كانت تناقش روعة الانتحار في صفحتها على الإنترنت؛ بل شرحت لوالديها بأن إيذاءها لنفسها كان فقط جزءً من كونها "إيمو". وعلى إثر هذه الحادثة: خرجت تقارير تبيّن خطر فرق " الإيمو " , وأثرها على الأطفال، والمراهقين , وخصوصاً من يعيش اليتم والحرمان , فقامت بعض الدول بمنع هذه الفرق , وحظرت أي شكل من أشكال "الإيمو". ثم تطورت هذه الفرق الموسيقية إلى اتجاه سلوكي , حتى صارت السمة البارزة لهذه الفرقة: إيذاء النفس، بتشريط، وتقطيع الجسم، عند المعصم، أو الذراع، أو الساق، أو البطن، أو القيام بحرق الجسم بسيجارة، أو كبريت مشتعل. والدافع لهذا الإيذاء: محاولة لتحمل الألم العاطفي، أو الضغط الشديد من قبَل والديهم - مثلاً - أو المشاكل في العلاقات والحب. وقد تكون نتيجة لمشاعر قوية لا يعرف الشخص كيف يعبر عنها، كالغضب، والألم، والعار، والاستياء، أو الإحباط، أو لفراغ روحي تكون نهايته الإيذاء والانتحار. ثانياً: لا شك أن هذه الظاهرة نتيجة مؤكدة لما يعيشه من حرم نور الإيمان، والهداية , وتوكيداً لما بيَّنه الله في كتابه من الوعيد لما أعرض عن صراطه , قال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى) طه/ ١٢٤- ١٢٦. قال ابن كثير ﵀: " (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) أي: في الدنيا، فلا طمأنينة له، ولا انشراح لصدره، بل صدره ضيق، حَرج؛ لضلاله، وإن تَنَعَّم ظاهره، ولبِس ما شاء، وأكل ما شاء، وسكن حيث شاء؛ فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين، والهدى، فهو في قلق، وحيرة، وشك، فلا يزال في ريبة يتردد، فهذا من ضنك المعيشة" انتهى. "تفسير ابن كثير" (٥/٣٢٣) . ولمعرفة مزايا دين الإسلام: ينظر جواب السؤال رقم: (٢١٩) . ثالثاً: هذه الظاهرة تبين خطورة الموسيقى، وأثرها على الإنسان، حتى يخرج عن المألوف من الطباع، وتقوده إلى الجنون، والانتحار , ولا عجب في ذلك، فهي تصنع ما تصنعه المسكرات حتى كان يسميها السلف "خمرة العقل". قال يزيد بن الوليد: يا بني أمية، إياكم والغناء؛ فإنه يُنقص الحياء، ويَزيد في الشهوة، ويهدم المروءة , وإنه لينوب عن الخمر، ويفعل ما يفعل السُّكر. انظر: "إغاثة اللهفان" لابن القيم (١/٢٤٦) . قال ابن القيم ﵀: "ومن المعلوم: أن الغناء من أعظم الدواعي إلى المعصية، ولهذا فُسِّر صوت الشيطان به" انتهى. "إغاثة اللهفان" (١/٢٥٥) . ولمعرفة أقوال العلماء في " الموسيقى ": ينظر جواب السؤال (٥٠١١) . رابعاً: علاج الهم، والكرب، واليأس، والإحباط: يكون بطاعة الله سبحانه، والالتجاء إليه , وليس في معصيته , فراحة القلب، وسروره، وزوال همومه، وغمومه، والحياة الطيبة، والابتهاج: لا يمكن اجتماعها كلها إلا لأهل الإيمان، وطاعة الرحمن، قال الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد/ ٢٨، وقال تعاى: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) الأنعام/ ٨٢. ولمعرفة أسباب السعادة، والأمور التي يدفع بها المرء عن نفسه الهم، والحزن: يراجع جواب السؤال: (٢٢٧٠٤) . خامساً: لا شك أن الله حرَّم إيذاء النفس، وحرَّم الانتحار , وجعل الانتحار من كبائر الذنوب , ووعد فاعله بالعذاب الشديد، قال تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) النساء/ ٢٩، ٣٠. وعن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِعَ فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: بَادَرَنِى عَبْدِى بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) رواه البخاري (٣٢٧٦) ومسلم (١١٣) . وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهْوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً، وَمَنْ تَحَسَّى سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسَمُّهُ فِي يَدِهِ، يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ، يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَداً) رواه البخاري (٥٤٤٢) ومسلم (١٠٩) . سادساً: هذه الظاهرة تبين أثر تضيع الوالدين لأولادهم , وعاقبة الإهمال لهم، حتى يلجأ الأطفال في البحث عن أفعال لنسيان الحرمان، والإهمال , والبحث عن بدائل لحنان، وحب الأهل. قال ابن القيم ﵀: "فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سدى: فقد أساء غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبَل الآباء، وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسنُنه، فأضاعوهم صغاراً، فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءهم كباراً" انتهى. "تحفة الودود" (ص ٢٢٩) . والله سبحانه نسأله أن يحفظنا وإياكم، وأولادنا، وذرارينا من كل سوء , وأن يهدي كل ضال من المسلمين ويعيده إلى طريق الاستقامة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14094

هل صح حديث في الوضوء عند الغضب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل صح حديث في الوضوء عند الغضب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى الإمام أحمد في "المسند" (٢٩/٥٠٥) وأبو داود (٤٧٨٤) من طريق إبراهيم بن خالد، قال حدثنا أبو وائل صنعاني مرادي، عن عروة بن محمد، عن أبيه عن جده عطية بن عروة السعدي ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إِنَّ الْغَضَبَ مِنْ الشَّيْطَانِ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنْ النَّارِ وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ) وهذا الحديث ضعيف، ضعفه النووي ﵀ في "الخلاصة" (١/١٢٢) ، وضعفه محققو مسند أحمد في طبعة الرسالة، وقال الشيخ الألباني ﵀: " وهذا إسناد ضعيف، عروة بن محمد وأبوه هما عندي مجهولا الحال، ولم يوثقهما غير ابن حبان على قاعدته! [يعني: في توثيق المجهولٍ] وقد قال الحافظ في الأول: "مقبول" يعني عند المتابعة، وقال في أبيه: "صدوق". ولو أنه عكس لكان أقرب إلى الصواب عندي، فإن هذا قال الذهبي فيه: "تفرد عنه ولده الأمير عروة " فكيف يكون صدوقا، سيما ولم يوثقه من يعتبر توثيقه؟ وأما عروة فقد روى عنه جماعة لكنه لم يوثقه غير ابن حبان كما ذكرنا، فبقي على الجهالة" انتهى. "السلسلة الضعيفة" (٥٨١) . وقال ﵀: " الحديث روي عن معاوية بلفظ: (الغضب من الشيطان، والشيطان من النار، والماء يطفئ النار، فإذا غضب أحدكم فليغتسل) . رواه أبو نعيم في "الحلية" (٢/١٣٠) وابن عساكر (١٦/٣٦٥/١) عن الزبير بن بكار: أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ياسين بن عبد الله بن عروة عن أبي مسلم الخولاني عن معاوية بن أبي سفيان أنه خطب الناس وقد حبس العطاء شهرين أو ثلاثة، فقال له أبو مسلم: يا معاوية إن هذا المال ليس بمالك ولا مال أبيك، ولا مال أمك، فأشار معاوية إلى الناس أن امكثوا، ونزل فاغتسل ثم رجع فقال: أيها الناس إن أبا مسلم ذكر أن هذا المال ليس بمالي ولا مال أبي ولا مال أمي، وصدق أبو مسلم، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (فذكر الحديث) اغدوا على عطاياكم على بركة الله . قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضا، ياسين بن عبد الله بن عروة لم أجد له ترجمة. وعبد المجيد بن عبد العزيز فيه ضعف، قال الحافظ: " صدوق يخطيء، وكان مرجئا، أفرط ابن حبان فقال: متروك". قلت: لفظ ابن حبان (٢/١٥٢) : "منكر الحديث جدا، يقلب الأخبار، ويروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك" انتهى. "السلسلة الضعيفة" (٥٨٢) . ولكن معنى الحديث مقبول وصحيح من جهة الطب؛ لأن الغضب يصاحبه فوارن الدم، والماء يطفئ هذه الفورة ويكسر حدتها، ولذلك ما زال الفقهاء يذكرون الوضوء كعلاج للغضب، ولم ينكر ذلك أحد منهم، وقد ذكره أيضا العلامة ابن القيم في كتاب "الوابل الصيب" في فصل: "فيما يقال ويفعل عند الغضب" انتهى. كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مواضع كثيرة، إلا أن ذلك لا يعني تصحيح الحديث، ونسبته إلى النبي ﷺ . قال ابن المنذر ﵀: "إن ثبت هذا الحديث فإنما الأمر به ندبا ليسكن الغضب، ولا أعلم أحدا من أهل العلم يوجب الوضوء منه" انتهى. " الأوسط " (ص/١٨٩) . وقال الدكتور محمد نجاتي: "يشير هذا الحديث إلى حقيقة طبية معروفة، فالماء البارد يهدئ من فورة الدم الناشئة عن الانفعال، كما يساعد على تخفيف حالة التوتر العضلي والعصبي، ولذلك كان الاستحمام يستخدم في الماضي في العلاج النفسي" انتهى. "الحديث النبوي وعلم النفس" (ص/١٢٢) . ولمزيد الفائدة انظر جواب السؤال رقم: (٦٥٨) (٤٥٦٤٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14095

التظاهر بفهم الكلام حتى لا يطلب من المتحدث إعادته [السُّؤَالُ] ـ[هل الإجابة بالإيماء أو بقول "حسنا, ما من مشكلة" كما يحدث عندما يتظاهر المرء بفهم ما يقوله الآخرون بينما الأمر ليس كذلك على الإطلاق، هل تعد هذه الإجابة كذباً؟ وما حكم القيام بذلك؟ فمن غير المحبذ غالبا إضاعة وقت الآخرين بجعلهم يعيدون صياغة ما سبق وقالوه لأن هذا الأمر سيصيبهم بالإحباط.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي للإنسان أن يقبل على من يحدثه، ويصغي إليه، ولا يلتفت، ولا ينشغل بشيء آخر، فهذا من أدب المحادثة، ومن تمسك به فهم قول محدثه، ولم يحتج إلى طلب إعادة حديثه. ولا عيب في طلب إيضاح الكلام الغامض والخفي، فقد يكون هذا من عيب المتحدث حيث لم يفصح عن مراده، أو عيبا في السامع، ولا يضره حينئذ طلب الفهم، فهذا خير من التظاهر بشيء ليس عنده، وخير من معاتبة صاحبه له فيما بعد بأنه أقره على كلامه والواقع أنه لم يفهمه، وقد قال النبي ﷺ قال: (الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ) رواه البخاري (٤٩٢١) ومسلم (٢١٣٠) . وهذا المتشبع يكذب على نفسه وعلى غيره، ولهذا قال النبي ﷺ : (كلابس ثوبي) فله ثوبان من الزور المخالف للحقيقة. ومن أكثر من الإيماء والتظاهر بالموافقة، اعتاد ذلك، وصار طبعا فيه، وحال بينه وبين فهم أكثر الكلام المفهوم، والعادة أن الناس يدركون ذلك منه، ويعدونه نقصا وعيبا فيه، وإن لم يشعر بذلك. فلا ينبغي للإنسان أن يرضى لنفسه بالغباوة، ولا بالكبر الذي يمنع من السؤال والاستيضاح. لكن إذا كان الكلام غير مهم، ولا يشتمل على محظور، وتركت طلب إعادته شفقة على المتكلم من الإحباط – كما ذكرت -، أو مراعاة لشعوره حتى لا يرى أنه لا يحسن الكلام، أو حرصاً على الوقت، حتى لا يضيع فيما لا فائدة منه، فلا حرج في الإيماء والتظاهر بالفهم حينئذ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14096

حكم طلب توقيع المؤلفين على كتب من تأليفهم [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم ما يفعله بعض الناس من التوقيع على الكتب، وكتابة الإهداء للراغبين في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله، فقال: ما يفعله بعض المؤلفين من التوقيع على نسخ كتب من تأليفهم بطلب من مالكيها ظاهرة جديدة؛ وهي لا شك وافدة، وليس لها معنى معقول، فليست النسخ المراد التوقيع عليها هدية من المؤلف فيوقع عليها للدلالة على ذلك، بل نسخة الكتاب مملوكة لطالب التوقيع، فلا يظهر لهذا التوقيع وجه إلا التقليد فيما لا معنى له، وكأن الذين يفعلون ذلك يتبركون بوضع المؤلف اسمه على نسخهم وهذا مستبعد إلا أن يكون المؤلف ممن يعتقد فيه على طريقة الصوفية. ولكن الذي يظهر أن التوقيع لا يطلب من كل مؤلف بل ممن له شهرة ليفخر بذلك طالب التوقيع، أو يكون المؤلف محبوباً له فيكون ذلك التوقيع ذكرى، ومن المعلوم أن التنافس في طلب التوقيع من المؤلف قد يُورثه عجباً. وبناء على ما سبق: فأقل أحوال مثل هذا الفعل الكراهة؛ لما فيه من التشبه، ولأنه لا معنى له، ولما قد يورث المؤلف في نفسه من العجب، وكذا ما يورث طالب التوقيع من تعظيم للمؤلف والنسخة الموقع عليها والله أعلم " انتهى كلام الشيخ حفظه الله. على أن التسابق من المعجبين والمعجبات إلى المؤلف والمؤلفة للتوقيع كما يحدث في معارض الكتب؛ قد يفتح باب الفتنة بين الجنسين أيضاً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14097

قول أبي بكر ﵁ إن العبد إذا داخله العجب بزينة الدنيا مقته ربه عزوجل [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في كتاب " مواعظ الصحابة "، للمؤلف صالح أحمد الشامي، تحت عنوان: " العجب بزينة الدنيا " هذا نصه: قالت عائشة ﵂: لبست مرة درعاً لي جديداً، فجعلت أنظر إليه، وأعجبت به، فقال أبو بكر: ما تنظرين؟ إن الله ليس بناظر إليك!! قلت: ومم ذلك؟ قال: أما علمت أن العبد إذا داخله العُجب بزينة الدنيا مقته ربه حتى يفارق تلك الزينة؟ قالت: فنزعته فتصدقت به. فقال أبو بكر: عسى ذلك أن يكفر عنك. (تهذيب حلية الأولياء١/٦٠) السؤال هو: هل لهذا القول الذي قاله أبو بكر أصل من السنة النبوية الصحيحة؟ وهل هو صحيح عن أبي بكر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله القصة المذكورة رواه أبو نعيم الأصبهاني في " حلية الأولياء " (١/٣٧) قال: حدثنا أحمد بن السندي، ثنا الحسن بن علوية، ثنا إسماعيل بن عيسى، ثنا إسحاق بن بشر، ثنا ابن سمعان، عن محمد بن زيد، عن عروة بن الزبير، عن عائشة. فذكر القصة كما وردت في السؤال. وهذا إسناد ضعيف جدا، بسبب إسحاق بن بشر، وهو أبو حذيفة البخاري، معروف بالرواية عن عبد الله بن زياد بن سمعان، ويروي عنه تصانيفَه إسماعيل بن عيسى البغدادي، كما في " المتفق والمفترق " (رقم/١٩١) ، وإسحاق بن بشر هذا متروك متهم بالكذب عند جميع المحدثين، انظر " ميزان الاعتدال " (١/! ٨٤) " للذهبي. وأما مضمون هذا الأثر ونحوه من الآثار الضعيفة، أو الموضوعة، فأقل ما يقال فيه: أنه لا ينبغي قبوله وأخذه على ظاهره إلا إذا صح إسناده، وشهد لمعناه بالاعتبار الأصول الثابتة؛ فكيف بما فيه من نكارة لا تخفى؛ ومعارضة لما صح عن النبي ﷺ ؛ فمجرد محبة الثوب الحسن الجميل والإعجاب به: ليس من الذنوب التي تحتاج إلى تكفير، ولا هو العجب والكبر المحرم في شيء. روى مسلم في صحيحه (٩١) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ) . قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً؟! قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ؛ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ) . فتأمل كيف أن النبي ﷺ لم يعب على المرء أن يحب الثوب الحسن، ويختاره، بل جعله من الجمال المحبوب، وبين الكبر الحقيقي المانع من دخول الجنة. ولقد يبدو لنا أن هذه الجملة المنكرة، هي المراد الأول من وضع هذه القصة، ولأجل ذلك احتاج واضعه أن يختمه بقول أبي بكر في آخره!! فالقصة برمتها باطلة، سندا ومعنى. وأما ذم الكبر، أو العجب، أو ذم الانشغال بالدنيا، والإسراف في المباحات، فكل ذلك مقرر في النصوص الصحيحة، لا يحتاج إلى مثل هذه المبالغات، والقصص الواهية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14098

إذا جعل حالته في الماسنجر (في الخارج) وهو في بيته [السُّؤَالُ] ـ[ما رأيكم فيمن يغيرون حالاتهم ويتحدثون عنها في مواقع مثل موقع الفيس بوك. على سبيل المثال كأن يظهر حالته على أنه مشغول أو في العمل أو ذاهب للمدرسة، ما رأيكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على المسلم أن يكون صادقا في جميع أخباره، سواء تحدث عن نفسه أو عن غيره، بالقول أو بالكتابة؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) التوبة/١١٩. وروى البخاري (٦٠٩٤) ومسلم (٢٦٠٧) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) . فما يكتبه الإنسان عن نفسه وحالته عبر الماسنجر أو غيره من المواقع ووسائل الاتصال، يلزم فيه الصدق، فلا يجوز أن يكتب عن نفسه إنه في الخارج أو في المدرسة مثلا، والواقع أنه في بيته؛ لأن هذا من الكذب؛ فإذا نسي تغيير الحالة (من خلال الأزرار أو الكتابة) غيّرها عندما يتيسر له. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14099

هل له أن يشجع علاقة بين مسلم وكافرة حفظاً لها من الشر ودعوةً لها للخير ؟! [السُّؤَالُ] ـ[هناك امرأة غير مسلمة، لها صديق مسلم، وأود أن تعتنق الإسلام، وعلى الرغم من أن مسألة الصداقة بين الرجل والمرأة مرفوضة إلا أني أشجعهما على البقاء مع بعض لسببين: الأول: أن هناك شابّاً آخر غير مسلم، وهو شاذ، يريد أن ينصب لها فخّاً، ويوقعها في شباكه، وأنا لا أحب أن تقع في شرَكه، والسبب الثاني: أن هذا الشاب المسلم قد يستطيع مع مرور الأيام أن يؤثر عليها فتُسلم، فما العمل لكي تبتعد عن ذلك الشاب غير المسلم؟ وما هي الطريقة الأنسب لدعوتها إلى الإسلام؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نحن وإن كنا نقدر لك حرصك على الخير، وقصدك لما فيه نفع تلك المرأة: لكننا نرى أنك لم توفق للصواب في تشجيعك الصداقة بينها وبين ذلك المسلم؛ وكم من مريد للخير لا يصيبه، والواجب أن يكون الحكم الشرعي هو منطلقنا في أفعالنا، ولا أن نحكم عواطفنا المخالفة لشرع شرع الله. فأنت تعلم أن العلاقة المحرمة بين الرجل والمرأة يعتريها كثير من المخالفات، وقد تؤدي إلى الوقوع في كبائر الذنوب، فكيف يمكن لمثل هذه العلاقة أن تكون سبباً في حصول الخير لأصحابها؟ فالعلاقة بين النساء والرجال خارج نطاق الزواج الشرعي حكمها التحريم. وأيضاً: خوفك على هذه المرأة يعارضه تعريض أخيك المسلم للفتنة، فتكون هذه المرأة سبباً لفتنة أخيك، فتجره إلى الموبقات والفواحش. فأنت الآن ترتكب أمراً محرماً لمجرد توقع حصول مصلحة، قد تحصل وقد لا تحصل، ومثل هذا لا يجوز في الشرع. ثانياً: يمكنك أخي السائل أن تؤدي رسالتك العظيمة في حفظ تلك المرأة من الشر، وفي دعوتها للإسلام، عن طريق امرأة - مثلها - مسلمة، وتكون قريبة منها، تدعوها للخير، وتحذرها من الشر. وعن الطرق التي تسلكها الأخت المسلمة في دعوة تلك المرأة: انظر: جواب السؤال رقم (٦٩٨٧٦) . والخلاصة: لا يجوز لك تشجيع تلك العلاقة المحرَّمة، بل الواجب عليك نصحهما بأن هذه العلاقة محرمة في الإسلام، ولا أحد يعلم الغيب إلا الله، فقد يكون ذلك سبباً في إسلامها لما ترى من تعظيم الإسلام للمرأة، وحفاظه عليها. ونسأل الله تعالى لك التوفيق، ولها الهداية. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14100

الإصرار على المعصية الصغيرة يجعلها كبيرة [السُّؤَالُ] ـ[هناك نوعان من المعاصي في الإسلام، الأولى: معصية كبيرة، والأخرى: معصية صغيرة ... وسؤالي هو: هل الاستمناء ومشاهدة الأفلام الإباحية يعد من الكبائر أم من الصغائر؟ وما هي العقوبة على تلك المعصية في النار؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله على كلّ مؤمن الابتعاد عن هذه الصور والأفلام التي تثير الشهوة وتحمل على عمل المعصية كالاستمناء أو الزنا حتى يكون ذلك البعد وسيلة للوقاية من المحرمات. ولا شك أن مشاهدتها والإصرار عليها يكون ذنباً كبيراً لأنه لا صغيرة مع الإصرار، فمن يصرّ عليها يعتبر واقعاً في ذنبٍ كبير لاستمرار الإصرار عليها بخلاف من رآها مرّة واحدة كصدفة أو نحوه فهذه تعتبر صغيرة، فكذلك الاستمناء إذا حصل مرّة واحدة لتخفيف حدّة الشهوة لعل ذلك أن يعفو الله عنه لأنه من الصغائر، أمّا الإصرار فهو من الكبائر. فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀. [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله

стр. 14101

له مشاركات نافعة في الإنترنت وينظر أحياناً لمحرمات فهل يبقى فيه أم يخرج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا طويلب علم، لي أنشطة دعوية لا بأس بها على الشبكة العنكبوتية، مشرف في إحدى المنتديات الطبية الإسلامية، لكني أزل أحياناً في خضم بحثي بالشبكة برؤية ما يحرم، وكلما تبت إلى الله عدت إلى هذا الذنب. سؤالي: هل الأفضل الإقلاع تماماً عن الشبكة العنكبوتية، وتركها، مع ترك الخير الذي أقدمه في هذه الشبكة، أم الأفضل علاج نفسي، وعلاج قلبي، ومحاولة الإقلاع عن الذنب كليةً؟ فأنا محتار بين الأمرين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد لا يكون الحل نصحك بترك الشبكة العنكبوتية لأن هناك الفضائيات، والمجلات. نعم، يمكن أن تجد في " الإنترنت " ما لا تجده فيما ذُكر، لكن كلامنا على أصل فعلك للمعصية، وأن إغلاق طريقٍ ليس منعاً لفعل المعصية. والحل في مثل هذا: أن يزداد خوفك من الله وتعظيمك الله حتى يمنعك ذلك من الوقوع فيما حرم الله. وعليك أن تكثر من ذكر الموت، حتى يكون ذلك دافعاً لك للاستعداد له. فالواجب عليك: هو علاج نفسك من فعل معصية النظر المحرَّم حيثما كانت الصورة. ومن أنفع الأدوية: المبادرة إلى الزواج إن استطعت ذلك، قال النبي ﷺ : (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْج) رواه البخاري (٥٠٦٥) ومسلم (١٤٠٠) . وأما بخصوص بقائك داخل الشبكة العنكبوتية أو لا: فإن في ذلك تفصيلاً: أ. إن كنتَ تعتقد – أو يغلب على ظنك – ترك معصية النظر المحرَّم بالكلية بخروجك من الشبكة: فاقطع علاقتك بها، حتى تحصِّن نفسك، وتعالجها، وتعلم أنه لن يكون لك فيها إلا مساهمات الخير. واهتمامك بإصلاح نفسك مقدم على اهتمامك بإصلاح الآخرين. ب. وإن كنت تعتقد - أو يغلب على ظنك – أنك لن تترك معصية النظر المحرَّم، وأنك ستنشغل بمتابعة التافه من برامج الفضائيات، والنظر في الصحف، والمجلات: فالنصيحة لك أن تبقى داخل الشبكة، على أن تجاهد نفسك حق الجهاد أن تبتعد عن كل محرَّم يشاهد، ويُسمع، وفي اعتقادنا أنك لو تحصر نفسك في متابعة مواقع معينة نافعة، علمية، وأخبارية، وتحصر نفسك في الالتزام بمواعيد محددة في غرف صوتية في " البال توك " تقدِّم فيها النافع المفيد، وتستمع لما فيه زيادة في علمك وإيمانك: في اعتقادنا أنك لن تجد الوقت الذي تنتقل فيه إلى الضار، السيء، المحرَّم، من المواقع. فبادر فوراً إلى التوبة الصادقة من كل ذنبٍ فعلتَه، واندم على ما فرَّطت في جنب الله، واعقد العزم على عدم العوْد لتلك الذنوب، وأقبل على الله بقلبٍ سليم طاهر، واسأله التوفيق، والسداد، وتطهير جوارحك من الحرام، واشكر نعَم الله عليك بتصريفها فيما يحب ربك ويرضاه منك. وانظر جواب السؤال رقم (٢٠٢٢٩) ففيه تفصيل مهم حول " وسائل غض البصر ". والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14102

هل يباح له الغش حتى يتخلص من الدراسة المختلطة [السُّؤَالُ] ـ[أنا ممن ابتلاني الله تعالى بالدراسة المختلطة وأسعى للتخلص منها بالنجاح في آخر العام فهل يجوز لي أن أنقل في الامتحانات حتى أنجح؟ وهل يجوز لي أن أعين على ذلك ولو لم يكن قصد المعان التخلص من الاختلاط؟ فإن لم يجز الغش في الامتحان في هذه الدراسة المختلطة فهل آثم إن لم أبلغ عمن فعله؟ مع أني أشعر أني لست مؤهلا لذلك لكوني تحت أبواي فقد يسبب تبليغي نزاعات قد أدخلهما فيها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أخي العزيز نشكر لك سعيك إلى التخلص من هذا الوضع الذي تعاني منه، إلاّ أنّ الخطأ لا يعالج بمثله، وقد قال الفقهاء ﵏: (الضرر لا يزال بضرر مثله) . فالغش حرام اتّفاقا؛ لقول المصطفى – ﷺ : (مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي) . رواه مسلم (١٠١) . فهذا عام يشمل الغش في الامتحانات وغيرها. وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عن حكم الغش في الاختبارات الدراسية؟ فقال: " الغشّ محرّم في الاختبارات كما أنه محرّم في المعاملات، فليس لأحد أن يغشّ في الاختبارات في أي مادة، وإذا علم الأستاذ بذلك فهو شريكه في الإثم والخيانة والله المستعان ". ينظر: دروس للشيخ عبد العزيز بن باز - (٢ / ٣٣) . وقال أيضاً في "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٤ / ٦١) : " الغش في جميع المواد حرام ومنكر؛ لعموم قوله ﷺ : «من غشنا فليس منا» أخرجه مسلم في صحيحه. وهذا لفظ عام يعم الغش في المعاملات وفي النصيحة والمشورة وفي العلم بجميع مواده الدينية والدنيوية، ولا يجوز للطالب ولا للمدرس فعل ذلك، ولا التساهل فيه، ولا التغاضي عنه؛ لعموم الحديث المذكور، وما جاء في معناه، ولما يترتب على الغش من المفاسد والأضرار والعواقب الوخيمة. وإذا كان الغش حراماً فلا يجوز أن تعين غيرك عليه؛ لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، وقوله ﷺ : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِن لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) رواه مسلم (٤٩) . أمّا إذا رأيت طالبا يغشّ في الاختبارات، ولم تشارك أنت في هذا الغش، الواجب عليه منعه من ذلك المنكر إذا رأيته أو إبلاغ المراقب عنه، وكل ذلك مقيّد باستطاعتك، خاصة في وقت الامتحان الذي يغلب انشغال الإنسان فيه بنفسه وإجابته عن إحداث مشكلة مع غيره. فإن خشيت من ذلك ضرراً لا يحتمله مثلك، أو انتشار الضرر وآثاره إلى أهلك فلا حرج عليك إن شاء الله، في الإعراض عنه، والانشغال بأمرك وترك ذلك إلى مسؤول المراقبة قال الشّيخ ابن عثيمين ﵀: وهنا مسألة يسأل عنها بعض الطلاب، يقول: إذا رأيت هذا الطالب يغش أو يحاول أن يغش، فهل يلزمني أن أخبر عنه، أو أقول: المسألة موكولة لغيري وفي ذمة غيري الجواب: يلزمه أن يخبر به؛ لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى، هذا الطالب الكسول الفاشل في الدراسة إذا غش سوف يغلب الطالب المجتهد الناجح، وهذا ظلم، وإزالة الظلم واجبة، فيجب أن تخبر لكن كيف الطريق؟ لكن قد يكون الطالب ضعيفاً أمام الطالب الذي غش فيخشى أن يؤذيه، فنقول: من الممكن أن يكون الإخبار عن طريق كتابة ورقة صغيرة يعطيها للمراقب من غير أن يشعر به، وإذا لم يمكن هذا فبعد انتهاء الامتحان يذهب إلى المسئول في المدرسة ويخبره، وإذا أخبره برأت ذمته، وأما السكوت على أمر منكر وظلمٍ للآخرين فإن هذا لا يجوز، هذا ما يتعلق بالامتحانات ... ". انتهى من اللقاء الشهري (٤/١) وينظر: جواب السؤال رقم (٩٥٧٧٦) و (١٠٦٥٢١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14103

يشتري السلع وقت توفرها ثم يبيعها إذا ارتفع سعرها، فهل هذا احتكار ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لقد وجد بعض الناس عندنا يحتكرون السلع الاستهلاكية وقت الوفرة خاصة ثم يقومون بتخزينها حتى تتصاعد أسعارها ويغلو ثمنها فيبيعونها بما يشتهون. فبماذا ينصح الإسلام مثل هؤلاء؟ وما موقف الشرع من كسبهم هذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "المحتكر هو الذي يشتري السلع وقت مضايقة الناس، وقد جاء في الأحاديث لعن ذلك والوعيد فيه والنبي ﷺ قال: (لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ) وقال: (مَنْ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ) يعني فهو آثم. قال العلماء: هم الذين يشترون السلع من الطعام ونحوه مما يحتاجه الناس في وقت الشدة ويخزنه ليشتد الغلاء حتى يبيع بأكثر، هذا لا يجوز، وهو منكر وصاحبه آثم، ويجب على ولي الأمر إذا كان في البلاد ولي أمر ينفذ أمور الشرع أن يمنعه من ذلك، وأن يلزمه بيع الطعام بسعر المثل. بسعر الوقت الحاضر الموجود في الأسواق ولا يمكنه من خزانته، هذا إذا كان في وقت الشدة. أما الذي يشتري الطعام أو غير الطعام مما يحتاجه الناس في وقت الرخاء وكثرته في الأسواق وعدم الضرر على أحد ثم إذا تحركت السلع باعه مع الناس بدون أن يؤخره إلى شدة الضرورة، بل متى تحركت وجاءت الفائدة باعه فلا حرج عليه. وهذا عمل التجار من قديم الزمان وحديثه" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٤٤٢) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 14104

إذا سمع الطالب جواب سؤال في الاختبار بدون قصد فهل يكتبه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في اختبار العملي في الطب، يطلب منا معرفة المرض الذي عند المريض، وأحيانا يخبر المريض بالمرض الذي عنده بدون أن يسأله الطالب، فهل يجوز له أن يكتبه أم يعتبر غشاً لأنه لم يعرفه بنفسه؟ وكذلك إن سمعه من أي شخص وهو لم يسأله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الطالب يعرف تشخيص المرض، وأخبره به المريض بلا سؤال منه، فلا حرج على الطالب أن يكتب ما عرفه، ولا يعتبر ذلك غشا، لأنه كان يعرف الجواب قبل أن يخبره به المريض. أما إذا كان لا يعرف تشخيص المرض، لكن المريض أخبره عنه دون أن يسأله، أو عرف تشخيصه من بعض الزملاء دون تعمد منه، كأن يكون تطرق إلى سمعه، فعليه في هذه الحالة أن يخبر الطبيب المشرف على الامتحان، ويطلعه على حقيقة الحال. هذا هو الورع، وهذا هو الأفضل. وإن استفاد مما سمعه، وكتبه في الاختبار فنرجو ألا يكون عليه حرج في ذلك، لأنه لم يتعمد ذلك، ولم يقصده، وقد سمعنا شيخنا محمد بن العثيمين ﵀ يُسأل عن الطالب في قاعة الاختبار، يسمع بلا قصد منه إجابة سؤال ممن حوله من الطلبة لم يكن يعرفه، فهل يجوز له كتابته أم لا؟ فأجاب، بأن ذلك جائز، لأنه لم يتعمد الإثم والمخالفة، وجعل ذلك شبيهاً بقول النبي ﷺ في الصائم: (إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ) رواه البخاري (١٩٣٣) ومسلم (١١٥٥) . وعند الدارقطني: (فإنما هو رزق ساقه الله إليه) . قال ابن القيم: هذا إسناد صحيح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14105

ابتليت بمعصية وتريد التوبة [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوجة وزوجي يعاملني جيداً تعرفت على فتاة في العمل ولم يكن لدي صديقة غيرها لأنني أعيش في الغرب تعلقت بها كثيراً إلى أن قادتني إلى ممارسة السحاق وقد ندمت وفي كل صلاة أدعو الله أن يتوب علي، مع أن زوجي يشبع رغبتي الجنسية، لكني أضعف كل مرة وألجأ إليها. زوجي لا يعلم بهذا، ولكي أعاقب نفسي أردت أن أقول له، لكن أنظر إليه ولا أستطيع، أنا لم أترك الصلاة عسى ربي يهدني، أشعر بذنبي كثيراً، أبكي كثيراً لكي يغفر لي ربي لكنى أعود للذنب، أنا كنت حاملاً وسقط جنيني، وأعرف أنه من غضب الله علي. ساعدني أرجوك، أريد العزم على عدم العودة. هل لي مغفرة؟ هل علي حد؟ هل صلاتي مقبولة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله أن يهديك ويتوب عليك. ننصحك بعدم إخبار زوجك بهذا الأمر، واجتهدي في التوبة منه والإقلاع عنه. استحضري مراقبة الله لك واطلاعه عليك ونظره إليك في كل وقت، فذلك أقرب لأن تستحي منه، وتعظميه. عليك بكثرة ذكر الموت والآخرة والحساب، فمن أكثر من ذكر الموت فلابد أن يستعد له بصالح الأعمال والتوبة من المعاصي. اقطعي علاقتك كلياً بهذه الفتاة فوراً، وإن استطعت أن تنقلي من العمل فلابد من ذلك، فاستمرار العلاقة بينكما يعني عدم التوبة، ويعني استمرار المعصية. بل نقول لك: إن استطعت أن تنقلي من المدينة كلها فافعلي ولا تتردي. فلا علاج لمثل هذا الداء إلا بالبعد عن تلك الفتاة تماماً. أما قبول الصلاة فذلك أمره إلى الله، ولكن إياك أن تتركي الصلاة، بل اجتهدي في الإكثار منها، ومن قراءة القرآن، فلعل ذلك يكون سبباً لتوبة الله عليك وهدايتك. استمعي إلى المحاضرات الوعظية للعلماء والدعاة المعروفين بالثقة والدين والأمانة والعلم. تفكري في حلم الله عليك كيف يحلم عنك وأنت تستمرين في معصيته، ولو شاء لأخذك على تلك المعصية، فكانت خاتمة سيئة، وتفكري في ستر الله لك، ماذا تفعلين لو علم زوجك وعلم الناس بما تفعلينه، ستكون فضيحة كبرى، كيف ستكون حياتك بعدها؟ فبادري بالتوبة قبل أن يبادرك الله بالموت أو العقاب، وحينئذٍ لا ينفع الندم. وباب التوبة مفتوح، والله تعالى يقبل عبده التائب ويفرح بذلك، ويغفر له ويتوب عليه، مهما كان ذنبه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. نسأل الله تعالى لك الهداية. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14106

هل تستجاب توبة من ابتلي بالعادة السرية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل تستجاب توبة من ابتلي بالعادة السرية وقد قرأت في الإنترنت حديثا عن الرسول ﷺ : (سبع لا ينظر إليهم الخالق يوم القيامة، ولا يزكيهم، ويدخلهم النار: الفاعل، والمفعول به، والناكح بيده، وناكح البهيمة، وناكح المرأة من دبرها، والجامع بين المرأة وابنتها، والزاني بحليلة جاره، والمؤذي جاره حتى يلعنه) ]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نص الحديث المقصود في السؤال كالآتي: (سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا يجمعهم مع العالمين، يدخلون النار أول الداخلين، إلا أن يتوبوا، إلا أن يتوبوا، إلا أن يتوبوا ممن تاب الله عليه: الناكح يده، والفاعل، والمفعول به، ومدمن الخمر، والضارب أبويه حتى يستغيثا، والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه، والناكح حليلة جاره) . وقد روي هذا الحديث عن اثنين من صحابة رسول الله ﷺ : أولا: عن أنس بن مالك ﵁: رواه أبو علي الحسن بن عرفة في جزء حديثي له (رقم/٤١) ، ومن طريقه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " (٢/١٤٤) ، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٧/٣٢٩) ، والآجري في " ذم اللواط " (رقم/٥٤) قال ابن عرفة: حدثني علي بن ثابت الجزري، عن مسلمة بن جعفر، عن حسان بن حميد، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ به. وهذا إسناد ضعيف جدا. قال الذهبي ﵀: " مسلمة بن جعفر، عن حسان بن حميد عن أنس، في سب الناكح يده: يُجهَل هو وشيخه. وقال الأزدي: ضعيف " انتهى. " ميزان الاعتدال " (٤/١٠٨) وقال الحافظ ابن الجوزي ﵀: " قال المؤلف: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، ولا حسان يعرف، ولا مسلمة " انتهى. " العلل المتناهية " (٢/١٤٤) . وقال الحافظ ابن كثير ﵀: " هذا حديث غريب، وإسناده فيه من لا يعرف لجهالته " انتهى. " تفسير القرآن العظيم " (٥/٤٦٣) . وقد نص على تضعيفه أيضا: ابن الملقن في " البدر المنير " (٧/٦٦٢) ، وابن حجر في " التلخيص الحبير " (٣/١٢١٦) ، والألباني في " إرواء الغليل " (٨/٥٨) . ثانيا: عن عبد الله بن عمرو ﵁: رواه الآجري في " ذم اللواط " (رقم/٥٣) ، وعنه ابن بشران في " الأمالي " (رقم/٤٧٧) وغيره. قال الشيخ الألباني ﵀: " هذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة وشيخه الإفريقي، فإنهما ضعيفان من قبل حفظهما، وقد أورد المنذري في " الترغيب " (٣ / ١٩٥) قطعة من الحديث، وقال: رواه ابن أبي الدنيا والخرائطي وغيرهما، وأشار لضعفه " انتهى. " السلسلة الضعيفة " (رقم/٣١٩) والحاصل: أنه لم يثبت حديث خاص في لعن من ابتلي بالعادة السرية، أو بيان جزائه عند الله، وإنما يقرر العلماء حرمة هذه القاذورة من وصف الله لكل طريق لتفريغ الشهوة ـ غير الزواج وجماع الأمة ـ: أنه من الاعتداء، وذلك في قوله تعالى: (والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) المؤمنون/٥-٧. ولا شك أن العادة السرية، ونكاح اليد، مما هو "وراء ذلك "؛ فهو من العدوان. وقد استدل بهذه الآية على تحريم نكاح اليد الإام مالك والإمام الشافعي، رحمهما الله. قال الشنقيطي ﵀: " الذي يظهر لي أن استدلال مالك، والشافعي وغيرهما من أهل العلم بهذه الآية الكريمة، على منع جلد عميرة الذي هو الاستمناء باليد استدلال صحيح بكتاب الله، يدل عليه ظاهر القرآن، ولم يرد شيء يعارضه من كتاب ولا سنة " انتهى. " أضواء البيان " (٥/٣١٧) . وأما باب التوبة فمفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها، لا يحول دونه حائل، ولا يمنع منه مانع، والله يقبل التوبة من عباده جميعا، ويغفر الذنوب جميعا، وإذا كان المشرك التائب المعلن إسلامه يغفر الله له ما سلف، فكيف بالمؤمن الذي ضعف أمام الشهوة ثم آب وأناب إلى الله . يقول الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ) الزمر/٥٣-٥٤. على أن الحديث المذكور، على فرض أن يكون صحيحا ـ يشهد لصحة توبة ناكح يده، إذا تاب إلى الله تعالى. وانظر جواب السؤال رقم: (٣٢٩) في تحريم العادة السرية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14107

تحريم الجلوس على موائد الخمر [السُّؤَالُ] ـ[أدرس في إحدى جامعات اليابان وتعقد في هذه الجامعة عدة اجتماعات وندوات وحفلات يكون الخمر موجودا بها. فهل علي إثم لوجودي في مكان به خمرة مع العلم أنني أحرص على عدم الجلوس بجانبها ولا أشربها بحمد الله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا يجوز الجلوس مع قوم يشربون الخمر إلا أن تنكر عليهم، فإن قبلوا وإلا فارقتهم، لقول النبي ﷺ : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر) . خرجه الإمام أحمد والترمذي بإسناد حسن، ولأن الجلوس معهم وسيلة إلى مشاركتهم في عملهم السيئ أو الرضا به، وقد قال الله في سورة الأنعام: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ، وقال : (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ) ، والله ولي التوفيق" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٣/٦٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14108

كيف يتصرف مع أخته التي اكتشف أن لها علاقة محرَّمة مع أجنبي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[اكتشفت علاقة محرَّمة لأختي الكبيرة بشاب أجنبي عنها عن طريق الإنترنت، وأظن أن السبب الأول هو: الفراغ العاطفي الذي تعاني منه أختي من جهة أمي وأبي، ومن جهتي أنا، والثاني: هو أنها خائفة من تأخر زواجها، أو عدمه - حسب ظني -. كما أني قد اكتشفت لها علاقة محرمة من قبلُ، وحذرتها من الوقوع في هذا مرة ثانية، وعاهدتني على أن لا تعود لهذا، علماً أن أختي تعمل في مكان مختلط، وتكلم الأجانب كأنهم إخوة لها. الرجاء منكم نصحنا لما هو خير، وما الواجب عليَّ فعله لمواجهة هذا البلاء العظيم؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن هذا أمر محزن ومؤلم، والمسلم لا يرضى الفحش في أهل بيته، ولا يقبل به، وإذا كان هذا الفحش صادراً من أنثى في الأسرة: كان أشد إيلاماً على النفوس الشريفة من أهل بيتها. وكثيراً ما نسمع ونرى من تصرفات حمقاء خرقاء، من بعض من يظن نفسه مصيباً في فعله، فيسارع إلى قتل أخته، أو ابنته، إن علم بوجود علاقة بينها وبين رجل أجنبي، وقد لا تكون تتعدى المراسلات والمكالمات، نعم فعلها محرَّم، ونعم غيرته حسنة طيبة في أصلها، لكن تصرفه كان مخالفاً للشرع، وليس حكم من كلمت أجنبيّاً، أو راسلته أنها تُقتل. وقد بينَّا هذه المسألة بتفصيلٍ وافٍ في جواب السؤال: (٨٩٨٠) . ولذا فنحن نشكر لك غيرتك المحمودة، ونشكر لك توجهك بالسؤال لنا، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لأن تصيب الحق والصواب في تصرفك معها، ونسأله تعالى أن يهديها، وأن يصلح حالها. وملخص ما نذكره هنا هو قطع الأسباب التي أدَّت بها في أن تقع بذلك المنكر، فلا تمكنوها من الاتصال بالآخرين، لا عن طريق الإنترنت، ولا عن طريق الهاتف، بل يجب أن تحمى عن افتراس الرجال لها، وافتتانهم بها، وافتتانها بهم. ثم ينبغي أن تكون هذه الاحتياطات الإضافية مصحوبة بتقوية الوازع الإيماني عندها، وتعريفها بحكم مثل هذه العلاقات في الشرع، وخطرها على دين المسلم، وتقوية مراقبتها لربها، وتعظيمها لشرعه وحرماته. ولتفصيل الموقف الشرعي من هذه الأخت، ولمعرفة الأسباب التي تؤدي بالنساء للوقوع في هذا المنكر، ولمعرفة العلاج الناجع معها: انظر جواب السؤال رقم: (١١١٦٦٥) . ونضيف هنا مما لم نذكره هناك: أن تحاول أنت وأهلك بكل ما أوتيتم من قوة وحكمة أن توقفوا أختك عن العمل والخروج من المنزل بمفردها. فإن لم يمكن منعها من العمل بالكلية، فامنعوها من العمل في بيئة مختلطة تتمكن فيها من الاتصال بالرجال؛ لما يترتب على الاختلاط من مفاسد، ومحاذير، وقد رأيتم أنتم في أختم هذه الآثار المدمرة. وقد سبق بيان ذلك في أجوبة الأسئلة: (١٢٠٠) و (٦٠٢٢١) و (٣٩١٧٨) و (٢٢٣٩٧) . والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14109

حكم لبس " الميني عقال "! [السُّؤَالُ] ـ[إن مما لفت انتباهي خلال تجولي في عالم الإنترنت: انتشار موضة " الميني عقال "، وهي عبارة عن أساور يلبسها البنات، والشباب، وعلى حد زعمهم: أنها تعبِّر عن الهوية السعودية؛ لأنها تأخذ شكل العقال، وفي طرفه قطعة صغيرة من قماش الشماغ! ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل لبس هذا النوع من الأساور يجوز أم لا يجوز؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نأسف أن يصل الحال بالشباب الممتلئ نشاطاً وحيوية ما نراه في شوارعنا، وأسواقنا، وجامعاتنا، في لبسهم، وهيئتهم، ومشيتهم، فضلاً عن سلوكهم وأخلاقهم. وقد عُرف عن الشباب الخليجي لباسهم المميز من الثوب الساتر، والشماغ – أو الغترة – التي تغطي الرأس، وغالباً ما يُلبس " العقال " ليثبت الشماغ على الرأس. وعندما يكون الفراغ الروحي مسيطراً على طائفة من أولئك فإنهم يبتدعون ما يظنونه يملأ ذلك الفراغ، فترك طائفة منهم لبس الثوب، وجعل بدلا منه البنطال، وتركوا الشماغ والعقال وكشفوا شعورهم وقد أغرقوها بالجل! ونصبوا شعيرات منها تقف هنا وهناك! . ومن آخر ما ابتدعوه أنهم صغَّروا " العقال " و " الشماغ " جدّاً، وبدلاً من أن يكونا على الرأس: صارا أسورة في أيديهم! وأطلقوا عليه " الميني عقال " – أي: العقال الصغير -، حتى يجمعوا بين لبس البنطال – الضيق أو الساحل – وبين لبس العقال، والعجيب أنهم جعلوا لذلك اللباس التافه شعار " أقدر "! ظانين أنه يصب في " تشجع الشباب على البحث عن ذاتهم، وقدراتهم، وطاقتهم الداخلية "!! وكتبوا عليه أيضاً " اعقل وتوكل "! فصار هذا " الميني عقال " علامة على أن لابسه من الشباب، وأنه يمتلء حيوية، وأنه يفعل ما يشاء، وبعض من سوَّق له أراد أنه يحمل رمزاً وطنيّاً! حتى قال بعض الحمقى منهم إننا نتعرف على لابسه أنه من " السعودية "! إن رأيناه في بلد أجنبي، فيكون ذلك وسيلة للتقارب بيننا! ثم انتقل إلى دول خليجية أخرى، فادعوا أنه شعار ليعرف بعضهم بعضاً أن لابسه " خليجي "! وإذا كان هذا صحيحاً، فلماذا يلبسونه في بلادهم؟! وهذا يعمق مفهوماً غير شرعي، ويقوي التعصب لما لم يشرعه الله تعالى، بل لما ذمه من التفرق والتشتت. وهلا كان تميزهم بلباسهم الشرعي القديم الذي تخلوا عنه لأجل موافقة الغرب؟! وهلَاّ كان تميزهم بدينهم، وصلاتهم، وحسن أخلاقهم؟! فلبس هذا "الميني عقال" يدل على الفراغ الذي يعاني منه هؤلاء الشباب، وأنه لا يعرفون معالي الأمور ولا يشتغلون بها، وإنما يشغلون أنفسهم بسفاسف الأمور وتفاهاتها. ولبس هذا العقال ينطوي على مفاسد، منها: أن المعصم إنما توضع فيه الزينة للنساء لا للرجال، وقد (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ) رواه البخاري (٥٥٤٦) . قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: أمّا السوار، والقلادة في العنق، وما أشبه ذلك: فهذا نحرِّمه من وجهٍ آخر، وهو التشبه بالنساء، والتخنث، وربما يساء الظن بهذا الرجل، فهذا يحرم لغيره لا لذاته. " الشرح الممتع " (٦ / ١٠٨) . وانظر جواب السؤال رقم: (٦٦٩٧) . ومنها: أن في لبس " الميني عقال " دعوة إلى التعصب، وهو نوع من إحياء الجاهلية، وقد جاءت الشريعة الإسلامية بما فيه خير الناس، فجمعت الناس على إله واحد، ونبي واحد، ودين واحد، وقرآن واحد، وقبلة واحدة، وأذابت ما فيه تعصب للون، أو الجنس، أو العِرق. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: إن الواجب - يا إخواني - ألا نكون وطنيين، وقوميين، أي: ألا نتعصب لقومنا، ولوطننا؛ لأن التعصب الوطني قد ينضم تحت لوائه المؤمن، والمسلم، والفاسق، والفاجر، والكافر، والملحد، والعلماني، والمبتدع، والسنَِّي، وطن يشمل كل هؤلاء، فإذا ركزنا على الوطنية فقط: فهذا لا شك أنه خطير؛ لأننا إذا ركزنا على الوطنية: جاء إنسان مبتدع إلى إنسان سنِّي، وقال له: " أنا وإياك مشتركان في الوطنية، ليس لك فضل عليَّ، ولا لي فضل عليك "! ، وهذا مبدأ خطير في الواقع، والصحيح هو التركيز على أن نكون مؤمنين. ونبيِّن – أيضاً - أن التعصب للوطن، وكون الجامع بيننا هو الوطنية: ليس بصحيحٍ أبداً، ولا يستقيم الأمر إلا أن يكون الجامع بيننا الإيمان: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات/ ١٠، والآية نزلت في المدينة، وكان في المدينة يهود قبل هجرة الرسول ﷺ إليها، ومع ذلك فلم يدخلوا في الآية مع أنهم مواطنون؛ فإن الرسول ﷺ مات ودرعه مرهونة عند يهودي. فهذه مسألة خطيرة، فالمبدأ الصحيح أن الذي يجمع بيننا هو الإسلام، والإيمان، وبهذا نكسب المسلمين في كل مكان. " لقاء الباب المفتوح " (٤٨ / السؤال رقم ٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14110

حكم التدخين عن طريق " الأرجيلة " – الشيشة – وبيان مضار ذلك [السُّؤَالُ] ـ[هل الشيشة حرام؟ وماذا لو أن الشخص لم يستخدم أي نوع من أنواع التبغ، وإنما يستخدم ماء الورد، فهل ما تزال حراماً كذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: مما لا شك فيه أن " الدخان " من أخبث السموم التي تكالب كثير من الناس على تناوله، غير عابئين بما يسببه من الأمراض، والتي تؤدي إلى موت كثيرين منهم، وقد ذكرت " منظمة الصحة العالمية " في تقريرها لعام ٢٠٠٨ م: أنّ تعاطى " التبغ " يقتل بالفعل ٥.٤ مليون نسمة سنويّاً! ، أي: بمعدل ١٤.٠٠٠ شخصاً تقريباً كل يوم! ، وأنه ما لم تتخذ إجراءات عاجلة: فإن التبغ سيقتل ١٠ مليون شخص سنويّاً بحلول عام ٢٠٢٠ م! وفي جواب السؤالين: (٧٤٣٢) و (١٠٩٢٢) بيان تحريم زراعة، وتجارة، وتناول هذه النبتة الخبيثة. ثانياً: " التبغ " – ومثله " الجراك " و " المعسِّل " - الذي يدخَّن عن طريق " الشيشة " – الأرجيلة – لا يختلف عن تبغ السجائر العادية الملفوفة بالورق، بل فيه من السوء ما ليس في السجائر. جاء في موقع " جمعية مكافحة التدخين " في البحرين ما نصه: مكونات الشيشة: لا تختلف هذه المكونات عن مكونات تبغ السجائر، ودخانها , حيث إن بها ما لا يقل عن ٤٠٠٠ مادة سامَّة , أهمها: النيكوتين، وغاز أول أكسيد الكربون، والقطران، والمعادن الثقيلة، والمواد المشعة، والمسرطنة، والمواد الكيميائية الزراعية، ومبيدات الحشرات، وغيرها الكثير من المواد السامَّة. تدَّعي بعض شركات إنتاج التبغ إزالة كل أو معظم مادة القطران من تبغ الشيشة , كما أنه يضاف إلى تبغ الشيشة العديد من المواد المنكهة مجهولة التركيب , ونجهل مقدار ضررها. ما يقال عن التدخين عن طريق الشيشة - أو النارجيلة - باستخدام التبغ، أو الجراك، أو المعسِّل بأنه خالي من الخطر: غير صحيح البتة، فقد أثبتت إحدى الدراسات على مدى أربع سنوات في المملكة العربية السعودية بأن المعسِّل هو عبارة عن تبغ خالص , مع كميات كبيرة من الأصباغ، والألوان، والنكهات التي تخلط من غير أي رقابة صحية، وثبت أنها تسبب مختلف الأمراض والسرطانات. ويحتوي " الجراك " على ١٥ % من التبغ الذي يخلط ببعض العسل، والفواكه، والمضافات الكيمائية التي تطبخ، وتخمَّر. انتهى ثالثاً: يعتقد بعض السذَّج من الناس أن تناول هذه النبتة عن طريق " الأرجيلة " – الشيشة – حلال! لأن الدخان يمرُّ عبر ماء الأرجيلة! وهذا بعيد جدّاً عن الصواب، وأما أهل الخبرة فيقولون: ١. تدخين رأس واحد للأرجيلة يعادل تدخين عشرة سجائر على الأقل. ٢. الاحتراق الجزئي للمعسِّل يزيد من المواد السامة في الأرجيلة. ٣. استعمال الأرجيلة من قبل أشخاص متعددين يزيد من انتقال الأمراض المعدية بينهم. ٤. الماء لا يُفلتر المواد السامة والمسرطنة التي يحتويها تبغ الأرجيلة. وجاء في موقع " جمعية مكافحة التدخين " في البحرين ما نصه: هناك اعتقاد لدى الكثيرين بأن تدخين " الشيشة " أقل ضرراً من السيجارة , وذلك بسبب الاعتقاد السائد بأن مرور الدخان من خلال الماء الموجود في الشيشة يعمل على ترشيح الدخان من المواد الضارة وبالتالي تقليل الضرر الناجم عن تدخين الشيشة، وقد تبيَّن خطأ هذا الاعتقاد من خلال تحليل الدخان الخارج من فم مدخن الشيشة على أنه يحتوي على نفس المواد الضارة، والمسرطنة الموجودة في دخان " السجائر "، كما أثبتت الدراسات أن التدخين بالشيشة: ١. يسبِّب الإدمان. ٢. يقلل من كفاءة أداء الرئتين لوظائفهما , ويسبب انتفاخ الرئة " الإنفزيما "، والالتهاب الشعبي المزمن، وهذا المرض يحد من قدرة الإنسان على بذل أي مجهود كلما تفاقم. ٣. يؤدي إلى حدوث سرطانات الرئة، والفم، والمرئ، والمعدة. ٤. يؤدي إلى ارتفاع تركيز غاز أول أكسيد الكربون في الدم. ٥. يؤدي إلى تناقص الخصوبة عند الذكور، والإناث. ٦. يساعد على ازدياد نسبة انتشار " التدرن الرئوي " عند مستخدمي الشيشة. ٧. عند النساء المدخنات للشيشة أثناء الحمل يؤدي إلى تناقص وزن الجنين , كما يعرض الأجنَّة إلى أمراض تنفسيَّة مستقبلاً، أو إلى حدوث الموت السريري المفاجئ بعد الولادة. ٨. انبعاث الروائح الكريهة مع النفَس، ومن الثياب، كذلك من التأثيرات الأخرى، كَبَحَّة الصوت , واحتقان العينين , وظهور تجاعيد الجلد والوجه خصوصاً في وقت مبكر. ٩. هذا علاوة على كون تدخين الشيشة يعتبر أحد أهم ملوثات الهواء في غرف المنازل، وقريباً من المقاهي حيث يوجد عدد كبير من المدخنين. انتهى من الرابط السابق. ولذا كان تحريم استعمال التدخين عن طريق الأرجيلة – الشيشة – هو المتعيّن. سئل الشيخ محمد بن إبراهيم – ﵀: عن الفرق بين شرب الدخان بورقه الملفوف، وشرب الجراك في الشيشة ... إلخ؟ . فأجاب الشيخ ﵀ بتقرير تحريم التدخين، ثم قال: إذا ثبت هذا: فلا فرق بين شربه في أوراقه المعدة له، وفي غيرها، كالشيشة الخبيثة، وسواء كان ورق الدخان المشروب خالصاً، أو مخلوطاً بغيره كالجراك: فإنه مخلوط بالدخان الخبيث، والأسماء لا تغير الحقائق، وإذا خلط الشيء المحرم بغيره: فتحريمه باق بحاله، وفي الحديث: (يأتي في آخر الزمان أناس يشربون الخمر ويسمونها بغير اسمها) – رواه أحمد، وصححه الألباني في " الصحيحة " (٤١٤) -. " فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم " (١٢ / ٩٠) . وقال علماء اللجنة الدائمة: الشيشة، والنرجيلة، والدخان: من الخبائث، وهي محرمة؛ لما فيها من الأضرار على البدن، والمال، قال الله تعالى في وصف نبيه محمد ﷺ : (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) ، وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (لا ضرر ولا ضرار) ، فلا يجوز استعمال هذه الأمور، ولا بيعها، ولا ترويجها. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٦ / ٣٥١) . رابعاً: أما سؤالك عن استعمال الشيشة من غير وضع " تبغ " بل " ماء ورد " فقط: فهو ما لا نعرفه، ولا نتخيل وجوده، فما هي المادة المحترقة؟ وماذا ستستنشق؟ والحكم على الشيء فرع عن تصوره، فنرجو توضيح الأمر في مرة قادمة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →