Полный текст (16 344 стр.). Показаны 14141–14180 · переход к 14146.
стр. 14141
اتهمه بعض زملائه بعِرضه فما عقوبتهم؟ وكيف يتصرف ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مضاف في أحد القطاعات العسكرية، ولي فيه تقريبا ١٣ سنة، وفي أحد الأيام إذا أفاجأ وأندهش، وتصيبني الرعشة، ولم أستطع أن أصدِّق الذي يجري من حولي، حيث أطلق عليَّ إشاعة - والعياذ بالله العظيم منه، ومن أن أكون منهم – مفادها: (أني خنيث) !! ولا حول ولا قوة إلا بالله، مرَّت الأيام، والأشهر، وأنا لم أستطع أن أحرِّك ساكناً، والله العظيم أنني أتحسر على نفسي كل ثانية، وعلى ما وصلت إليه سمعتي التي كانت أعظم شيء في حياتي، علماً أنه كل يوم تنتشر الإشاعة، وتزيد إلى حد أني لا أستطع أن أتكلم مع الغير، ولا حول ولا قوة إلا بالله، أين أجد الحل؟ وأنا كل ما كلمت أحداً يقول: تصبر، أو لا تجيب، وكيف العمل علماً أن عمري ٣٣ عاماً، ومتزوج، ولدي أولاد، ... وأقسم بالله العظيم قسماً أحاسب عليه يوم القيامة أني بريء من كل هذا، والله على ما أقول شهيد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال بعض السلف: " ما على وجه الأرض شيء أَحوج إلى طول حَبْس من اللسان "! والحقيقة أنه محبوس في الفم، داخل بوابة الأسنان، وتطبق عليه بوابتان أخريان وهما الشفتان! ومع ذلك فإنه ينطلق رغم تلك الحراسة الشديدة فيوقع صاحبه في الإثم، وقد يوقعه في الكفر.
ومن نفائس الحكَم: " الكلام أسيرُك، فإذا خرج من فيكَ: صرتَ أنت أسيره ".
وقد جاء التحذير من إطلاق اللسان فيما حرَّم الله تعالى من الولوغ في أعراض الناس، وفي الغيبة، والنميمة، والسب، والقول على الله بغير علم، وعموم معاصي اللسان وآفاته.
قال تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ق/ ١٨.
وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ) .رواه البخاري (٦١٠٩) .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ) رواه البخاري (٦١١٣) .
وبخصوص الطعن في عرضكَ أخي السائل: اعلم أن الله تعالى يملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يُفلته، وأنك تؤجر على صبرك وتحملك للأذى، وأنهم يأثمون، ويستحقون الحدَّ في الدنيا على قذفهم لك، ويستحقون العذاب في الآخرة، وهم من المفلسين الذين تؤخذ حسناتهم فتُعطى للمظلوم، ويؤخذ من سيئاته فتُلقى عليهم.
فما فعله أولئك من اتهامك بالفحشاء منكر من القول وزور، وقد ارتكبوا آثاماً عظيمة، ومن أبرزها: البهتان والقذف، والغِيبة، وكلها من كبائر الذنوب:
١. أما البهتان: فقد قال الله تعالى في التحذير منه: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) الأحزاب/ ٥٨.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ قَالَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ) رواه مسلم (٢٥٩٨)
وفي " الموسوعة الفقهية " (٢١ / ٢٧٠) :
البهتان في اللّغة: القذف بالباطل، وافتراء الكذب، وهو اسم مصدرٍ، فعله: بهَتَ، من باب نَفَع.
وفي الاصطلاح: أن يتكلّم خلف إنسانٍ مستورٍ بما ليس فيه.
انتهى
وفي (٣١ / ٣٣٠، ٣٣١) :
البهتان في اللّغة: القذف بالباطل وافتراء الكذب..، وفي الاصطلاح: ذكرك أخاك بما ليس فيه.
والفرق بين الغيبة والبهتان هو: أنّ الغيبة: ذِكر الإنسان في غَيبته بما يكره، والبهتان: وصفه بما ليس فيه، سواء أكان ذلك في غيبته أم في وجوده.
انتهى
٢. وأما القذف: فهو من كبائر الذنوب، وفيه الحد ثمانون جلدة، قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) النور/٤-٥.
قال ابن كثير ﵀:
فأوجب على القاذف إذا لم يقم البينة على صحة ما قال ثلاثة أحكام: أحدها: أن يُجلد ثمانين جلدة، الثاني: أنه ترد شهادته أبداً، الثالث: أن يكون فاسقاً ليس بعدل لا عند الله، ولا عند الناس.
" تفسير ابن كثير " (٣ / ٢٩٢) .
وقال الحافظ ابن حجر ﵀:
وقد انعقد الإجماع على أن حكم قذف المحصن من الرجال حكم قذف المحصنة من النساء.
" فتح الباري " (١٢ / ١٨٨) .
وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ. رواه مسلم (٢٥٨١) .
٣. وأما الغيبة: فتحريمها بيِّن في كتاب الله تعالى وفي سنة النبي ﷺ .
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
لي صديق كثيراً ما يتحدث في أعراض الناس , وقد نصحته ولكن دون جدوى , ويبدو أنها أصبحت عادة عنده , وأحيانا يكون كلامه في الناس عن حسن نية، فهل يجوز هجره؟ .
فأجاب:
الكلام في أعراض المسلمين بما يكرهون: منكر عظيم , ومن الغِيبة المحرمة، بل من كبائر الذنوب؛ لقول الله سبحانه: (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) الحجرات / ١٢؛ ولما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (أتدرون ما الغيبة؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم , فقال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: يا رسول الله إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته , وإن لم يكن فيه فقد بهَتَّه) .
وصح عنه ﷺ أنه (لما عرج به مر على قوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم , فقال: يا جبريل من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم) أخرجه أحمد وأبو داود بإسناد جيد عن أنس ﵁ , وقال العلامة ابن مفلح: إسناده صحيح , قال: وخرَّج أبو داود بإسناد حسن عن أبي هريرة مرفوعا أن (من الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق) .
والواجب عليك وعلى غيرك من المسلمين عدم مجالسة من يغتاب المسلمين مع نصيحته والإنكار عليه؛ لقول النبي ﷺ : (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده, فإن لم يستطع فبلسانه, فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم في صحيحه، فإن لم يمتثل: فاترك مجالسته؛ لأن ذلك من تمام الإنكار عليه) .
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٥ / ٤٠١، ٤٠٢) .
والذي ننصحك به: هو احتساب هذه المصيبة عند الله، والدفاع عن نفسك بتبرئتها أمام من سمعها، وبيان كذب وافتراء أولئك الأفاكين، ونظن أن ابتعادك عن مكان عملك وسكوتك عن بيان كذبهم قد يؤكد صحة كلامهم عند كثير من زملائك، وإذا رغبت بالانتقال من مكان عملك بعد تبرئة نفسك وتبيين كذبهم فلك ذلك، لكن لا تنتقل قبل ذلك، وننصحك أيضاً بتثبيت اتهامهم لك أمام القضاء الشرعي، والمطالبة بإقامة الحد عليهم.
سئل الشيخ عبد الله بن جبرين – حفظه الله -:
شخصان اغتاب أحدهما الآخر، ليقع اللوم عليه، ويبرئ نفسه أمام الآخرين، لكن الشخص الثاني يخشى الله من آثام الغيبة، فمثلاً زوجان تشاجرا، واختلفا، فذهبت الزوجة لأهلها واغتابت زوجها بما حصل منه، وما فعله، وذلك أمام أهلها، ثم قام أهلها بدورهم يغتابون الرجل - زوج ابنتهم - أمام الآخرين، وهكذا إلى أن يفضحوا الرجل، سواء كان فيه هذا الشيء أو لم يكن فيه، لكن الرجل زوج المرأة لما سمع عن زوجته ما حصل منها من الغيبة والظلم منها ومن أهلها أمام الناس وسماعهم: أراد أن يدافع عن نفسه بالمثل، ويخبر الناس بما حصل منها، لكن خشي الله من آثام الغيبة والظلم، فهل يسكت ويسلم أمره إلى الله، ولا يبالي بما حصل؟ .
فأجاب:
لا شك أن الغيبة حرام، وهي ذكرك أخاك بما يكره، ولو كنت صادقاً فيما تقول، أما إن كذبت عليه بما ليس فيه: فهذا من البهتان العظيم، والظلم الكبير، وإثمه أكبر من إثم الغيبة، فعلى هذا يجوز للزوج أن يبرئ نفسه مما كذبوا عليه أمام الناس، حتى يعلم الجمهور عدم صحة ما قيل فيه، وتبرأ ساحته، ويصون عرضه عن الكذب؛ فإنه لو سكت: لصدَّق الناس ما نُسب إليه، وظنوه حقّاً، وانتشرت له سمعه سيئة، كما أن على من علم ذلك نصح الزوجة وأهلها عن مجرد الغيبة والكذب والبهتان، وعن إفشاء الأسرار بين الزوجين، وبيان أن هذا من الظن، والظن أكذب الحديث، وهكذا يجب السعي في الإصلاح بينهما، وجمع الكلمة، وإزالة ما في القلوب من الشحناء والعداوة والبغضاء، رجاء أن تصلح الحال، وتعود الصحبة كما كانت.
" اللؤلؤ المكين من فتاوى الشيخ ابن جبرين " (النكاح / السؤال ٣٥٩) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14142
النظر إلى الأطفال أو صورهم بشهوة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل مشاهدة صور الأطفال (الذكور غير البالغين) عاريين حرام؟ وهل النظر بشهوة إلى وجه وصدر الأطفال (الذكور غير البالغين) حرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حرم الله الزنا وفاحشة اللواط، وحرم كل ما هو وسيلة إلى ذلك، وأمر الله تعالى المؤمنين بغض البصر عن المحرمات، وعما يُخشى أن يوقع في الحرام، فقال الله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) النور/٣٠.
ومشاهدة صور الأطفال عرايا لا بد أن تصحبه شهوة في الغالب، وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ اتفاق العلماء على تحريم النظر إلى وجه الصبي إذا كان على وجه الشهوة.
فقال ﵀: "الصبي الأمرد المليح بمنزلة المرأة الأجنبية في كثير من الأمور، ولا يجوز تقبيله على وجه اللذة، بل لا يقبله إلا من يؤمن عليه: كالأب والإخوة.
ولا يجوز النظر إليه على هذا الوجه [يعني بشهوة] باتفاق للناس، بل يحرم عند جمهورهم النظر إليه عند خوف ذلك" انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣/٢٠٢) .
فلا يجوز النظر إلى صور الأطفال وهم عرايا، ولا يجوز النظر إلى صدورهم ووجوههم إذا كان ذلك مصحوباً بشهوة.
وانظر جواب السؤال رقم (٩٤٨٣٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14143
تزعم أن زوجها ملتزم وقد اعترف لها بأنه يزني! فماذا تفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا سيدة متزوجة منذ ١٦ سنة، ولدي ٣ أطفال، زوجي يصلي الصلاة في أوقاتها، ويقوم لصلاة الفجر، ويقرأ القرآن، ويصوم التطوع، باختصار: تصرفاته تبين لي أنه رجل ملتزم، وأنا أثق فيه ثقة عمياء، نكوِّن بيتاً يضرب به المثل في التفاهم والتعاون، وفجأة تأتيني صاعقة، وهو أنه زاني من الدرجة الأولى! وأنه حاول عدة مرات مع الخادمة عندنا في البيت، ولكنها كانت ترفض، وحاول مع صديقات أختي عندما نذهب إلى بيت الوالدين، وكانت له علاقة مع سيدة متزوجة، وزوجها بأرض المهجر، وكل هذه الأخبار صحيحة لأنه اعترف. أنا لا أعرف كيف أتصرف، ولكني أصبحت أكرهه، ولا أتصور أنني سأقدر على العيش معه، أفكر كثيراً في الطلاق، ولكن أولادي، ماذا أفعل؟ . ملحوظة: أنا مالكة البيت، والسيارة، ولي راتب شهري لا بأس به، ملتزمة أكثر منه، لا أستمع للموسيقى، وكنت أمنعه كذلك، ومتحجبة، وأوقظ أولادي - ١٤ و ١١ سنة - لصلاة الفجر، ولله الحمد، ولا نتفرج إلا على القنوات الإسلامية، والحمد لله، ونحن بيت ملتزم على قدر المستطاع، وما فعلته هو أني طردته من المنزل، وأخذت السيارة، وأريد أن أعرف التصرف الذي يرضي الله في هذا الموقف، لقد سبق لي أن أرسلت سؤالاً، ولم أتوصل بالجواب، وهو يتعلق بمنزلي لأنني اشتريته بقرض ربوي، ولم أكن وقتها على علم بحرمته، فالمدة المتبقية لاستكمال القرض هي ٧ سنوات، هل يجب أن أبيعه وأكتفي بكراء منزل آخر، أو ماذا، خصوصا وأنا في هذه الظروف؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا بدَّ من تبيين حقيقة مهمة، وهي أن بعض من يدَّعي الالتزام لا يكون له حظ منه إلا في مظهره الخارجي فقط، بل وحتى هذا المظهر الخارجي فإنك تجد التساهل الكبير فيه، فراحوا يتوسعون بالصبغ بالسواد، والتخفيف من اللحية، وإسبال الإزار...... إلخ.
ولو فُرض أن أولئك استقاموا على الشريعة في منظرهم الخارجي فإنك تجد الخواء في الداخل والباطن، وإذا علمتَ هذا لم تتعجب من أن تجد مثل هؤلاء يأكلون أموال الناس بالباطل، أو يعاملون نساءهم بوحشية، أو تراهم يمدون أبصارهم وأسماعهم نحو الحرام من النساء والغناء، وكل هذا بسبب النقص في استقامة قلوبهم على دين الله.
ثانياً:
فتنة النساء هي أضر فتنة على الرجال، وهي أول فتنة كانت لبني إسرائيل، لذا فإن الشريعة المطهرة قد جاءت أحكامها واضحة وصريحة في تحريم الخلوة بالنساء الأجنبيات، وتحريم النظر إليهن، وتحريم مصافحتهن، والاختلاط بهنَّ، وغير ذلك من الخطوات التي تؤدي بالمسلم للوقوع في فاحشة الزنا، ومن تجرأ على شرع الله فأطلق لنفسه العنان في أن تفعل ما تشتهي وتهوى وقع على أم رأسه، وقادته الخطوة إلى أختها، حتى تصل به إلى الهاوية.
عن أسامة بن زيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ) . رواه البخاري (٤٨٠٨) ومسلم (٢٧٤٠) .
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ) رواه مسلم (٢٧٤٢) .
وعلى الزوجة التي تعلم من زوجها وقوعه فيما حرَّم الله مع النساء الأجنبيات أن تسارع إلى تذكيره بتقوى الله، وأن تخوفه من أليم عذابه، وأن تقطع الطريق على الشيطان أن يقوده إلى الرذائل والفواحش، وأن تبحث عن الأسباب التي أدَّت به إلى الوقوع في هذه المحرمات فتعالجها، فلا تبق خادمة في بيتها، ولا تمكنه من النظر إلى صاحباتها، أو الخلوة بهن، أو الحديث معهن، كما عليها أن تبحث في نفسها فقد تكون مقصرة في حقه في الفراش، ولا تشبع رغبته بسبب عملها، أو انشغالها، أو ضعف شهوتها، وهذا كله لا يعني أنه يحل له ما فعله – إن ثبت عنه – فالزنا من كبائر الذنوب، وهو متزوج، وعقوبته الرجم حتى الموت، وإنما نريد علاج واقع أمامنا، وليس هناك من يعين الأمة على حفظ أعراضها من قوانين وأنظمة وأحوال، بل كل ما في الدنيا يصب في تأجيج الشهوة، وإطلاق العنان لأهلها لتفريغها حيث شاءوا، ونظرة إلى الفضائيات، وعامة وسائل الإعلام تعرِّف الجاهل صدق قولنا.
ومن المهم أن تنظري في جواب السؤال رقم (٧٦٦٩) ففيه بيان كيف تتعامل الزوجة مع زوج يشاهد الأفلام الجنسية ولا يُعطيها حقّها.
ثالثاً:
اتخاذ خادمات في البيوت له مفاسد لم تعد تخفى على أحد، وكم تسبب وجود الخادمات في كثير من المشكلات في بيوت المسلمين، ووقع كثيرون في المعاصي الصغيرة والكبيرة بسبب ذلك.
ويرجى النظر في جواب السؤال رقم (٢٦٢٨٢) ففيه زيادة بيان حول مفاسد إحضار الخادمات، وشروط جواز ذلك.
رابعاً:
الذي ننصحك به تجاه زوجك بعد أن اعترف لك أنه وقع في الزنا:
١. أن تعظيه، وتخوفيه بالله تعالى أن يتوب ويستغفر ويندم على ما فات من فعاله القبيحة.
٢. فإن لم يستجب لهذا، ولم يكف عن ملاحقة النساء، ويترك الزنا: فاطلبي الطلاق منه، فإن لم يرض به: فارفعي أمرك للقضاء ليتم تطليقك منه، فإن لم يتم هذا الفراق إلا بالخلع: فخالعيه، وادفعي ما يطلبه للفكاك منه، وتخليص نفسك من سوئه وشرِّه.
واعلمي أن خطر الزوج الزاني لا يلتصق به وحده، بل يتعداه إلى أولاده، وإليك أنتِ! إلى أولاده بسكوته عما يفعلونه من محرمات ومنكرات، وقد يكون بإشراكهم في أفعاله القبيحة، ويتعداه إليكِ أنتِ بما يمكن أن يؤثر زناه على حالك.
فقد يتلاعب الشيطان بالمرأة ويزين لها أن تقع في الحرام هي الأخرى مغايظةً لزوجها، ومقابلة له على فعله.
فإن هي استجابت للشيطان في ذلك فقد خسرت خسراناً مبيناً.
وانظري كلاماً لشيخ الإسلام ﵀ في ذلك في "مجموع الفتاوى" (٣٢/١٢٠، ١٢١) .
وخلاصة القول: إما أن يتوب توبة صادقة، وإما أن تسعي لمفارقته، بطلاق، أو خلع.
واستعيني بالله تعالى دعاءً، وتضرعاً لهدايته أو التخلص منه، واستعيني بعقلاء أقاربك لتخليصك منه إن لم يتب من ذنبه، وإياكِ أن تجعلي أولادكِ مانعاً من فراقه، فبفراقه تحافظين عليهم، وتحمينهم من سوئه وشرِّه، وبفراقه تستطيعين تربيتهم بعيداً عن مكامن الشر ودواعي الفتنة.
خامساً:
وأما بخصوص بيتك الذي اشتريتيه بقرضٍ ربوي: فكلما تعجلت في سداد هذا القرض والتخلص منه فهو الأولى، ولكن لا يجب عليك ذلك، فلا يلزمك بيع الشقة لتعجيل سداد القرض، وتكفيك التوبة والندم على ما فات والعزم على عدم العودة إلى ذلك.
وانظري جواب السؤالين (٨٥٥٦٢) و (٢٢٩٠٥) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14144
غير مرتاح مع زوجته مع أنها قائمة بجميع واجباتها !
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت - ولله الحمد - قبل ٦ أشهر، ولكن أشعر بأنني غير مرتاح مع زوجتي، ليس بسبب تقصيرها في حقي، بل هي قائمة بكل واجباتها من ناحيتي ومن ناحية البيت، وأهلي، ولكن المشكلة أنها ليست المرأة التي تمنيتها، حيث إنني أعجب جدّاً بالمرأة الفارعة الطول، وزوجتي قصيرة تقريباً طولها " ١٥٢سم "، وأنا طولي " ١٦٠ سم"، ولكن أحس أنني أنجذب إلى حد الجنون للمرأة التي تفوقني في الطول، مما يجعلني أفكر في بعض الأحيان أن أطلق زوجتي أو أن أتزوج امرأة تكون أطول مني، وهذا جعلني غير مركِّز في عملي، وشارد الذهن، وقليل الإنتاج، على عكس ما كنت عليه في الجامعة، حيث كنت من الطلبة المتفوقين. ألوم نفسي كثيراً عندما أنزل مع زوجتي السوق، وأشاهد امرأة جدّاً طويلة، أحس أنني متندم على زواجي من زوجتي ويتعكر مزاجي، وعلى قولهم " أفك خلقي في زوجتي". في بعض الأحيان أقوم بالدخول على مواقع في الإنترنت تعرض صوراً ومقاطع فيديو لنساء جدا طويلات فأعجب بهن جدّاً، بل إني في بعض الأحيان أجامع زوجتي، وأنا أتخيل صورهن في عقلي. زوجتي هذه جدّاً طيبة، وتقدر لي ظروفي الصعبة، وطباخة ماهرة، وتحسن القيام بأمور البيت وهي التي دائماً، تبدأ بالمصالحة عندما نتخالف، حتى عندما أكون المخطئ، وتحاول دائماً أن تلبس الكعب العالي لتشبع رغبتي في الطول، ولكن أحس الكعب العالي لا ينفع معها لأنها جدّاًَ قصيرة. أنا الآن محتار، فزوجتي غمرتني بطيبتها وافتخارها بي بين صاحباتها وأقاربها، لا أدري ماذا أفعل، أريد أن أركز في عملي، وأصبح متميزاً، كما كنت عليه أيام الجامعة، أريدك أن ترشدني وأن تدعو الله لي بأن يدخل حب زوجتي في قلبي، وأن أجدها أجمل امرأة في عيني.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
هذه المشكلة من أغرب المشكلات التي وصلتنا! ولا ندري ما هو الذي جعلك تقدِّم الطول على الدين، والخلق، وحسن العشرة، وحسن التدبير، وجودة الطبخ من زوجتك الفاضلة، ونخشى أن يبتليك الله تعالى فتطلق هذه المرأة الفاضلة فتتزوج بامرأة طويلة لا تتصف بأي صفة من صفات زوجتك هذه فتندم أشد الندم.
واعلم أن الله تعالى قد أوجب عليك عشرة زوجتك بالمعروف، وإمساكها بإحسان، فلا يحل لك ما تفعله بها، ولا يجوز لك اختراع مشكلات لتتحرش بها فتضايقها أو تهينها بالقول أو الفعل، فإما إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان، ولعلك تبحث عن ضالتك في امرأة طويلة، وتترك هذه المرأة الفاضلة لتتزوج بمن يقدِّر دينها وخلقها وحسن تدبيرها لبيت الزوجية، فاحذر من ابتلاء الله، أو عقوبته.
ثانياً:
عليك أن تتأمل هذه الأحاديث:
١. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ) رواه مسلم (١٤٦٧) .
ولم يقل: " خير متاعها المرأة الطويلة "!
٢. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) .
ولم يقل: " تنكح المرأة لطولها "! ولا قال: " فاظفر بذات الطول "!
ثالثاً:
تأمل معنا كلام أهل العلم فيمن تزوج بالمرأة الصالحة:
١. قال المناوي ﵀:
"قال القاضي: المرأة الصالحة أنفع من الذهب؛ فإن الذهب لا ينفع إلا بعد الذهاب، وهي ما دامت معك رفيقتك، تنظر إليها تسرك، وتقضي إليها عند الحاجة وطرك، وتشاورها فيما يعن لك فتحفظ سرك، وتستمد منها في حوائجك فتطع أمرك، وإذا غبتَ تحامي مالك، وترعى عيالك، ولو لم يكن إلا أنها تحفظ بَذرك، وتربي زرعك: لكفى به فضلاً" انتهى.
" فيض القدير " (١ / ٤٦٥) .
٢. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
"فقوله ﷺ : (الدنيا متاع) يعني: شيء يُتمتع به، كما يَتمتع المسافر بزاده، ثم ينتهي.
(وخير متاعها المرأة الصالحة) إذا وفق الإنسان لامرأة صالحة في دينها، وعقلها: فهذا خيرُ متاع الدنيا؛ لأنها تحفظه في سره، وماله، وولده، وإذا كانت صالحة في العقل أيضاً: فإنها تدبر له التدبير الحسن في بيته، وفي تربية أولادها، إنْ نظر إليها: سرَّته، وإن غاب عنها: حفظته، وإن وَكل إليها أمرَه: لم تخنه، فهذه المرأة هي خير متاع الدنيا، ولهذا قال النبي ﷺ : (تنكح المرأة لأربع: لمالها، وحسبها، وجمالها، ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) يعني: عليك بها؛ فإنها خير من يتزوجه الإنسان، فذات الدين وإن كانت غير جميلة الصورة: لكن يجمِّلها خلُقها، ودِينُها.
(فاظفر بذات الدين تربت يداك) " انتهى.
" شرح رياض الصالحين " (٢ / ١٢٧، ١٢٨) طبعة ابن الهيثم.
رابعاً:
انظر كيف أثَّر مرضك هذا على نفسك ودينك، فبالإضافة إلى احتقار ما تتصف به زوجتك من أخلاق فاضلة: فإن أضفت إليه إهانتها والتحرش بها، وأضفت إليه النظر المحرَّم إلى النساء الأجنبيات، ولم تكتف بذلك حتى دخلتَ مواقع فاسدة فاجرة لتقضي نهمتك لا من النظر إلى الطويلات بل إلى ذات المنكر والفاحشة، ثم رحت تتخيل تلك الفاجرات أثناء جماعك لزوجتك العفيفة الطاهرة! .
فلا ندري – حقيقة – كيف تمكن الشيطان منك، وكيف سوَّل لك الوقوع في هذه المحرمات من أجل توهم وخيال لا قيمة له عند العقلاء، أرباب الفطر السليمة.
وفي اعتقادنا أنك لا تقبل الزواج بامرأة مفتونة بالرجال الطوال، وتفعل مثل فعلك في كل تفاصيله، فتخيل ذلك للحظة أن يقع من امرأة متزوجة، فكيف تحكم عليها؟ وهو الحكم نفسه الذي تحكم به على نفسك.
والذي يظهر لنا أن ما تشعر به هو من تلاعب الشيطان بك، يريد أن يوقع كره امرأتك في قلبك ليفرق بينكما، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، ولا تطعه فيما يوسوس به لك.
فاحذر من عقوبة الله، واحذر من سخطه، واحذر من أن تفقد زوجتك العفيفة الطاهرة بسبب أفعالك ومعاصيك، واعلم أن الجمال جمال الدين والخلق، وأن فتنتك هذه لو عرضت على عقلاء قومك لسخروا منك، فلا تجعل نفسك ألعوبة بيد الشيطان، واقطع النظر إلى النساء في الشارع، وفي وسائل الإعلام، واقطع النظر في المواقع الفاجرة، واحذر من خاتمة السوء أن تموت عليها.
ونسأل الله أن يُطهِّر قلبك، وأن يهديك لأحسن الأخلاق والأفعال، وأن يحبب إليك الإيمان ويزينه في قلبك، وأن يكرِّه إليك الكفر والفسوق والعصيان.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14145
نذرت أن تترك سماع الأغاني ثم سمعتها
[السُّؤَالُ]
ـ[إحدى صديقاتي نذرت قبل عدة أشهر أنها إذا نجحت في امتحان من الامتحانات ستترك سماع الأغاني، والحمد لله نجحت وتركت سماع الأغاني لعدة أشهر، ولكنها في الفترة الأخيرة عادت إلى سماعها. هل عليها التكفير كلما سمعت الأغاني أم التكفير مرة واحدة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب عليها ترك سماع الأغاني سواء نذرت ذلك أم لم تنذر، ويتأكد عليها تركها من أجل النذر، وعقوبة مخالفة النذر عظيمة، قال الله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) التوبة/٧٥-٧٧.
فيجب عليها التوبة إلى الله تعالى من سماع الأغاني، والتوبة من عدم الوفاء بالنذر.
وسماع الأغاني والمعازف تفسد القلب، حتى يقع في النفاق، ولهذا قال من قال من السلف: الغناء ينبت النفاق في القلب.
وصدقوا، والواقع شاهد بهذا، فإن من يسمع الأغاني يحب سماعها، ويفضلها على سماع القرآن الكريم وتلاوته، وهذا من النفاق، وكلما زاد من السماع زاد من النفاق.
وقد يعجل الله تعالى العقاب لسامعي الغناء والمعازف في الدنيا، وهو عقاب شديد.
قال النبي ﷺ : (فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ: إِذَا ظَهَرَتْ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتْ الْخُمُورُ) رواه الترمذي (٢١٣٨) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
فالأمة مهددة بهذه العقوبات إذا ظهرت المعازف والقينات (المغنيات) .
وأخبرنا الرسول ﷺ عن جماعة يذهبون إلى أصل جبل، يسمعون المعازف ويشربون الخمر، فيخسف الله بهم الجبل، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة. رواه البخاري. ورواه ابن ماجه بلفظ (٤٠٢٠) : (لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمْ الْأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
فعلى المؤمن أن يجتنب ما يغضب الله تعالى.
وأما بالنسبة للكفارة، فيجب عليها كفارة واحدة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14146
إذا لعن أحد الزوجين الآخر لم يقع بذلك طلاق أو تحريم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي صفة الرجل إذا لعن زوجته أو الزوجة إذا لعنت زوجها، هل أحد منهم يحرم على الثاني من ناحية الزواج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا يحرم كل منهما على الآخر بلعنه، ولا يقع بذلك طلاق، ولكن لعنه إياها ولعنها إياه من كبائر الذنوب فيجب عليهما أن يتوبا ويستغفرا الله مما حصل منهما ويستسمح كل من لعنه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/٦٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14147
لا يستطيع أن يغض بصره بسبب كثرة النساء
[السُّؤَالُ]
ـ[أقيم في دولة غير إسلامية ـ ولا أستطيع أن أغض بصري بسبب كثرة النساء المتبرجات حولي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"غض البصر نوعان: نوع يستطيعه الإنسان ولا يعذر بتركه، وهو عدم اتباع نظره النساء وتعمد رؤيتهن، وهذا شيء يستطيعه، وهو واجب عليه، أعني عدم اتباع نظره وتعمد رؤيتهن، لأنه في مقدوره، ولا فرق بين أن يكون في بلد يكثر فيه السفور أو يقل.
والنوع الثاني: لا يستطيعه الإنسان، وهو النظر المباغت، يرى المرأة فلا يتبع نظره إليها ولا يتعمد، بل هو ماش في طريقه، فهذا لا يضره، ولا يأثم به، لأنه في غير مقدوره، وهذا والله أعلم هو السر في قوله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) النور/٣٠، حيث جاء بـ "من" الدالة على التبعيض، إذ بعض الغض لا يجب، وهو ما لا يدخل في مقدور الإنسان، أو ما تدعو الضرورة إليه، كنظر الطبيب ونحوه، أو الحاجة كنظر الخاطب" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" فتاوى الصيام (١٤٥، ١٤٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14148
حكم رضى المدرس بالغش في الامتحانات
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الرضا بوقوع غش في الامتحانات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الغش في الامتحانات محرم، لعموم قوله ﷺ : (مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي) رواه مسلم (١٠١) .
فلا يجوز ممارسته، ولا الإعانة عليه ولا إقراره؛ ولا الرضا بوقوعه، لأنه منكر، وقد قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، وقال ﷺ : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِن لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) رواه مسلم (٤٩) .
وينظر جواب السؤال رقم (٤٥٤٣٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14149
حكم تلميح المدرس للطلاب بأسئلة الامتحانات
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمدرس التلميح أو التصريح بأسئلة الامتحان للطلبة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمدرس التصريح أو التلميح بأسئلة الامتحانات، لأن ذلك من الغش الممنوع، والامتحان موضوع لبيان مستوى الطلاب، وقدراتهم، ومدى استفادتهم من الشرح والدراسة، كما تعتبر نتائج الطلاب دليلا - بوجهٍ ما - على مجهود المدرس ومستواه، فليس له أن يتعمد تحسين مستوى هذه النتائج، بإعطاء الطلاب أسئلة الامتحان، وليعلم أنه مؤتمن على هذه الأسئلة، وأن إفشاءها من خيانة الأمانة.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14150
التحذير من خلوة المدرس بالطالبة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم خلوة المدرس بالطالبة أثناء الدرس الخصوصي سواء كان في المنزل أو غيره؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تجوز خلوة الرجل بالمرأة أو الفتاة المراهقة التي تشتهى؛ سواء كان ذلك لدرس خاص أو غيره، في المنزل أو غيره؛ لقوله ﷺ : (أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) رواه الترمذي (٢١٦٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله ﷺ : (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ) رواه البخاري (٣٠٠٦) ومسلم (١٣٤١) .
وضابط الخلوة: هو اجتماعهما في مكان يأمنان فيه من اطلاع الغير عليهما.
والقصص التي تُحكى عن بعض المدرسين والطالبات يندى لها الجبين، وتوجب على ولي أمر الفتاة مزيداً من الحرص والاحتياط.
وسبب ذلك - والله أعلم -: أن الفتاة غالباً تكون في سن المراهقة أو الشباب، حيث تقوى الشهوة، ويسهل انخداعها، وليس عندها من كمال العقل والتجربة ما يجعلها تُقَدِّر الأمور تقديراً صحيحاً، وتتحكم في نزواتها، مع أن طول المعاشرة والمخالطة بين المدرس والطالبة – إذ تمتد سنة أو أكثر – يعمل على زوال الحياء والاحتشام بينهما شيئاً فشيئاً، مما يسهل الوقوع فيما حرم الله تعالى.
فمن اضطر لإحضار مدرس لابنته، فيجب أن يجلس معهما أحد أثناء الدرس، كأخيها مثلاً، أو يجعل مكان الدرس في مكان مفتوح في البيت كالصالة مثلاً، ولا يكون في غرفة تغلق عليهما.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14151
منتديات يكثر فيها الحديث الفاحش ونشر الأسرار الزوجية !
[السُّؤَالُ]
ـ[بما أن موقعكم هذا يفد إليه الآلاف المؤلفة من الناس، ودائماً ما نرى فتاواه منقولة إلى مواقع ومنتديات كثيرة جدّاً في شبكة الإنترنت، فإنني أطلب منكم تفصيل الحكم، والقول في مسألة متفشية في منتديات الإنترنت العربية، وهي كالآتي: كثر انتشار المنتديات الإلكترونية التي تهتم بأمور الزوجية، والعلاقة بين الزوجين، من حقوق، وواجبات، ونصائح، ونحو ذلك، بل إن الكثير من المنتديات العامة أو المتخصصة في مجالات علمية، أو رياضية، أو تقنية بحتة أصبح يجد فيها الزائر قسماً خاصاً بقضايا الأسرة، والزواج، وحقوقه، وآدابه، لكن المشكلة الحاصلة في كثير من تلك المنتديات والأقسام هي التعرض لأسرار الحياة الزوجية، وبالتحديد الأمور الجنسية بين الزوجين، فترى نساءً يكتبن عن ما يحدث بينهن وبين أزواجهن في الفراش، بلا حياء، وتجد المزح، والضحك، والتبسّط في النقاش بين أعضاء المنتديات - رجالاً ونساءً - حول المواضيع الجنسية، ولقد قرأت بنفسي أموراً لا يليق المقام بذكرها، وأستحيي من بيانها، والأسوأ من ذلك: أن بعضهم يتسمّى بأسماء إسلامية شرعية - إن صح التعبير - كـ " المجاهد " أو " فتاة الإسلام " أو نحو ذلك، وقد تجد على تواقيعهم آيات قرآنية، وأحاديث نبوية! فهذه تقول " زوجي يفعل بي كيت وكيت "، وهذه تسأل " ما أفضل طريقة لفعل كذا وكذا؟ "، فيدخل أحد الأعضاء الذكور ويرد عن سؤالها " دعي زوجك يفعل بك كذا.. "، ثم يسمّي أموراً (طبعاً باللغة العربية الفصحى وليس العامية المبتذلة) ويسهب في الشرح، ثم يأتي سيل التعليقات، والنقاشات من الآخرين، وأحياناً يصرّح بعضهم بالمعصية دون أن يشعر فيقول: إنه شاهد هذه الحركة المعينة في مقطع!! أو أن تنصح مشرفة القسم مثلاً الأعضاء بمشاهدة شريط فيديو معيّن يساعد على الجماع، والمواضيع كثيرة، والردود أكثر، وبحذاقة، وتفنن، ورتابة، ونشاط شديد، وكأننا لم نخلق إلا لقضاء شهواتنا، إنه - والله - عالم كبير، يعجّ بإثارة الغرائز والشهوات وقلّة الحياء. أنا لا أتحدث عن منتديات ومواقع العهر والفساد الأخلاقي التي يتم حجبها من المسئولين، بل عن منتديات عادية مصرّح بها، ومفتوحة، وفيها أناس عقلاء، وبعضهم ربما على تقوى، أعلمُ أنه لا عيب في تعلّم هذه الأمور لمن هو مقبل على الزواج، لكن المشكلة أن كثيراً من هؤلاء الأعضاء ليسوا متزوجين، ولا ينوون الزواج عن قريب، ودائماً ما يصرّحون بذلك في ردودهم بطلب الدعاء لهم.. إلخ، وحتى المتزوجون يفضحون أسرار الزوجية، وربما من دون شعورهم بذلك، ألا يمكن تعلّم هذه المسائل عبر المواقع الإلكترونية الطبيّة المحترمة؟ أو الكتب المتخصصة؟ أو بعض مواقع الفتاوى مثل موقعكم هذا؟ يوجد بعض المواقع - ولله الحمد - يكون فيها طبيب، أو شخص متخصص ترسل إليه الأسئلة على شكل خاص، ثم يتم الإجابة عنها، ووضعها في الموقع ليطلع الناس عليها دون الحاجة إلى النقاشات غير الضرورية بين الأعضاء والناس العامة. أرجو التفصيل الوافي للحكم الشرعي فيما ذكرت، وإرسال نصيحة لكل من يعمل ويشرف ويشارك في تلك المنتديات. وأسأل الله أن ينفع بإجابتكم، وأن تنتشر في شبكة الإنترنت؛ حتى يعرف الناس الصواب من الخطأ.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نشكر لك غيرتك أيها الأخ السائل الفاضل، ونسأل الله تعالى أن يكتب لك أجر ما نكتب وننصح به، و (الدال على الخير كفاعله) .
وما تقوله أخي الفاضل صحيح، وهو موجود – وللأسف – بكثرة في المنتديات، ولا يمكن لأحدٍ أن يوقف ذلك السيل العارم بالحديد، والقوة، ولا خير من تنمية الوازع الديني عندهم، فهو الذي يمكن أن يردع هؤلاء المخالفين للشرع عن فعلهم، وهو الذي يمكن أن يكُف أصابعهم عن كتابة ما لا يليق شرعاً وعرفاً.
ثانياً:
في رأينا أنه ثمة أسبابا تدعو أولئك المشاركين في تلك الكتابات لكتابة ذلك الفحش والسوء، ومنها:
١. عدم استشعار رقابة الله تعالى، فترى أحدهم يكتب مع إغفاله لرقابة ربه تعالى على حركة أصابعه، وعلى نيته في باطنه.
٢. الفراغ العاطفي لدى هؤلاء، فلا زوجة يعف نفسه بها، ولا زوج يعفها ويكفيها.
٣. الفراغ من المسئوليات، وكثرة الأوقات الفارغة.
٤. الجهل بالأحكام الشرعية، والجهل يؤدي إلى المعصية، والمعصية تؤدي إلى النار.
٥. تهييج المشاركين والمشارِكات للاصطياد الماكر.
٦. صحبة السوء، والتنافس على القُبح.
ثالثاً:
أما علاج هذه الظاهرة: فيتمثل في أمور، منها:
١. تقوية جانب رقابة الله تعالى للعبد، ويتجلى ذلك بتوضيح مفهوم الإحسان، والتعريف بصفات الله تعالى كالرقيب، والبصير، والسميع، مع تقوية جانب الحياء من الله تعالى، ومن ملائكته الكرام.
قال ابن القيم – ﵀:
الإحسان إذا باشر القلب: منعه عن المعاصي؛ فإنَّ مَن عبدَ الله كأنه يراه: لم يكن كذلك إلا لاستيلاء ذِكره، ومحبته، وخوفه، ورجائه على قلبه، بحيث يصير كأنه يشاهده، وذلك سيحول بينه وبين إرادة المعاصي، فضلا عن مواقعتها، فإذا خرج من دائرة الإحسان: فاته صحبة رفقته الخاصة، وعيشهم الهنيء، ونعيمهم التام.
" الجواب الكافي " (ص ٤٧) .
٢. بيان الحكم الشرعي لكتابة الفحش، والسوء، وأن الشريعة المطهَّرة حرَّمت ذلك، مع تحريم نشر القبيح من الكلام، والإعانة على القبيح من الأفعال.
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ) .
رواه الترمذي (٢٠٠٢) وقال: حسن صحيح، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
٣. بيان الحكم الشرعي لنشر أسرار الفراش في الحياة الزوجية.
عن أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا) .
رواه مسلم (١٤٣٧) .
قال النووي – ﵀:
وفي هذا الحديث: تحريم إفشاء الرجل ما يجرى بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك، وما يجرى مِن المرأة فيه، من قول، أو فعل، ونحوه.
" شرح النووي " (١٠ / ٨) .
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
يغلب على بعض النساء نقل أحاديث المنزل وحياتهن الزوجية مع أزواجهن إلى أقاربهن وصديقاتهن، وبعض هذه الأحاديث أسرار منزلية لا يرغب الأزواج أن يعرفها أحد، فما هو الحكم على النساء اللاتي يقمن بإفشاء الأسرار ونقلها إلى خارج المنزل أو لبعض أفراد المنزل؟ .
فأجاب:
إن ما يفعله بعض النساء مِن نقل أحاديث المنزل والحياة الزوجية إلى الأقارب والصديقات أمر محرَّم، ولا يحل لامرأة أن تفشي سرَّ بيتها، أو حالها مع زوجها إلى أحدٍ من الناس، قال الله - تعالى -: (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله) ، وأخبر النبي ﷺ أن (شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه ثم ينشر سرها) .
" فتاوى إسلامية " (٣ / ٢١١، ٢١٢) .
وقال – ﵀:
والصواب في هذه المسألة – أي: التحدث بجماع الزوجة - أنه حرام، بل لو قيل: إنه من كبائر الذنوب لكان أقرب إلى النص، وأنه لا يجوز للإنسان أن يتحدث بما جرى بينه وبين زوجته.
" الشرح الممتع " (١٢ / ٤١٩) .
ومعنى يفضي: أي يصل إليها بالمباشرة والمجامعة كما في قوله تعالى: " وقد أفضى بعضكم إلى بعض " سورة النساء الآية ٢١.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: ألا عسى أحدكم أن يخلو بأهله يغلق باباً، ثم يرخي ستراً، ثم يقضي حاجته، ثم إذا خرج حدَّث أصحابه بذلك؟!
ألا عسى إحداكن أن تغلق بابها وترخي سترها، فإذا قضت حاجتها حدثت صواحبها؟ فقالت امرأة سفعاء الخدين: والله يا رسول الله إنهن ليفعلن، وإنهم ليفعلون، قال: فلا تفعلوا فإنما مثل ذلك مثَل شيطان لقي شيطانة على قارعة الطريق، فقضى حاجته منها، ثم انصرف، وتركها.
قال الألباني: رواه البزار، وله شواهد تقوِّيه.
" صحيح الترغيب " (٢٠٢٣) .
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : هَلْ فِيكُمْ رَجُلٌ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ أَغْلَقَ بَابَهُ وَأَرْخَى سِتْرَهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُحَدِّثُ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ بِأَهْلِي كَذَا، وَفَعَلْتُ بِأَهْلِي كَذَا؟ فَسَكَتُوا فَأَقْبَلَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: هَلْ مِنْكُنَّ مَنْ تُحَدِّثُ؟ فَجَثَتْ فَتَاةٌ كَعَابٌ عَلَى إِحْدَى رُكْبَتَيْهَا، وَتَطَاوَلَتْ لِيَرَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَيَسْمَعَ كَلَامَهَا، فَقَالَتْ: إِي وَاللَّهِ إِنَّهُمْ لَيُحَدِّثُونَ، وَإِنَّهُنَّ لَيُحَدِّثْنَ، قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ؟ إِنَّ مَثَلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مَثَلُ شَيْطَانٍ وَشَيْطَانَةٍ لَقِيَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِالسِّكَّةِ، قَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ.
رواه أبو داود (٢١٧٤) .
قال الشوكاني – ﵀:
والحديثان يدلان على تحريم إفشاء أحد الزوجين لما يقع بينهما من أمور الجماع؛ وذلك لأن كون الفاعل لذلك من أشر الناس، وكونه بمنزلة شيطان لقي شيطانة فقضى حاجته منها والناس ينظرون: من أعظم الأدلة الدالة على تحريم نشر أحد الزوجين للأسرار الواقعة بينهما الراجعة إلى الوطء ومقدماته، فإن مجرد فعل المكروه لا يصير به فاعله من الأشرار فضلا عن كونه من شرهم، وكذلك الجماع بمرأى من الناس لا شك في تحريمه، وإنما خص النبي ﵌ في حديث أبي سعيد الرجل فجعل الزجر المذكور خاصا به ولم يتعرض للمرأة: لأن وقوع ذلك الأمر - في الغالب - من الرجال.
قيل: وهذا التحريم إنما هو في نشر أمور الاستمتاع، ووصف التفاصيل الراجعة إلى الجماع، وإفشاء ما يجري من المرأة من قول أو فعل حالة الوقاع، وأما مجرد ذكر نفس الجماع فإن لم يكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه؛ لأنه خلاف المروءة، ومن التكلم بما لا يعني، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، وقد ثبت في الصحيح عنه ﵌ " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ".
" نيل الأوطار " (٦ / ٢٣٧) .
وقد أطلنا في هذه المسألة لأنها عمدة السؤال، وهي أكثر المسائل انتشاراً في المنتديات، وهو الحديث عن الجماع، وتفصيل فعل ذلك في الفراش، وإذا كان حديث الزوجة عن فعل زوجها من كبائر الذنوب، فكيف يكون حكم من نشر تفصيل ذلك في واقعة زنى؟!
قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (النور:١٩) .
روى البخاري (٦٠٦٩) ومسلم (٢٩٩٠) من حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀: " وَالْمَجَانَة مَذْمُومَة شَرْعًا وَعُرْفًا , فَيَكُون الَّذِي يُظْهِر الْمَعْصِيَة قَدْ اِرْتَكَبَ مَحْذُورَيْنِ: إِظْهَار الْمَعْصِيَة وَتَلَبُّسه بِفِعْلِ الْمُجَّان " ...
وقَالَ اِبْن بَطَّال ﵀: فِي الْجَهْر بِالْمَعْصِيَةِ اِسْتِخْفَاف بِحَقِّ اللَّه وَرَسُوله وَبِصَالِحِي الْمُؤْمِنِينَ , وَفِيهِ ضَرْب مِنْ الْعِنَاد لَهُمْ , وَفِي السِّتْر بِهَا السَّلَامَة مِنْ الِاسْتِخْفَاف , لِأَنَّ الْمَعَاصِي تُذِلّ أَهْلهَا , وَ [السلامة] مِنْ إِقَامَة الْحَدّ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ فِيهِ حَدّ وَمَنْ التَّعْزِير إِنْ لَمْ يُوجِب حَدًّا , وَإِذَا تَمَحَّضَ حَقّ اللَّه فَهُوَ أَكْرَم الْأَكْرَمِينَ وَرَحْمَته سَبَقَتْ غَضَبه , فَلِذَلِكَ إِذَا سَتَرَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَفْضَحهُ فِي الْآخِرَة , وَاَلَّذِي يُجَاهِر يَفُوتهُ جَمِيع ذَلِكَ.. وَأَيْضًا فَإِنَّ سِتْر اللَّه مُسْتَلْزِم لِسِتْرِ الْمُؤْمِن عَلَى نَفْسه , فَمَنْ قَصَدَ إِظْهَار الْمَعْصِيَة وَالْمُجَاهَرَة بِهَا أَغْضَبَ رَبّه فَلَمْ يَسْتُرهُ , وَمَنْ قَصَدَ التَّسَتُّر بِهَا حَيَاء مِنْ رَبّه وَمِنْ النَّاس مَنَّ اللَّه عَلَيْهِ بِسِتْرِهِ." انتهى من فتح الباري.
فلعلَّ هؤلاء أن يقفوا على الحكم الشرعي، فينتهوا عن نشر القبيح من الكلام، والوصف للمحرَّم من الأفعال.
٣. تحذير رب الأسرة من ترك الحبل على غاربه لأولاده الذكور والإناث لأن يشاركوا فيما يشاؤون من منتديات، وتفعيل دور الأسرة في التوجيه، والتربية، والرقابة.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/ ٦.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ: الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) .
رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) .
٤. تحذير الفتيات من ذئاب المنتديات، حيث يدخل الواحد فيهم متصنعاً للوقار، أو للفهم والمعرفة، أو لعذب الكلام، أو لحسن معاملة النساء، فيوقع الكثيرات في شراكه، ويصيدهن بشباكه، ويحرص الخبيث على تشويقهن، وتهييجهن، حتى يقع منهنَّ ما لا يُحمد عقباه.
٥. التشجيع على الزواج بذِكر الحكم الشرعي بوجوبه على من كان قادراً، وبالزواج يُملأ جانب العاطفة الذي يفتقده هؤلاء، فيحاولون ملأه بالكلام المجرد، المهيج للشهوة، والداعي للفتنة.
٦. التحذير من صحبة السوء، وأن هذه الصداقة السيئة ستنقلب ندامة في الدنيا، وعداوة في الآخرة.
ونسأل الله تعالى أن يهدي ضال المسلمين، وأن يحفظ علينا أعراضنا وأوقاتنا وطاعاتنا، وعسى الله أن يهدي بما ذكرناه أصحاب المواقع، والمنتديات، والمشرفين عليها، والكاتبين فيها، وليعلم كل واحد من أولئك أنه مخاطب بما سبق بيانه، وأنه يتحمل إثم كل مشاركة سيئة فيها إثم وفحش، وأنه يكسب إثم كل بيت يُهدم، وعرض يُنتهك، ونفسٍ تُفتن.
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14152
شروح صحيح البخاري المختصرة
[السُّؤَالُ]
ـ[أسأل عن كتاب شرح صحيح البخاري، أريد أسهل كتاب لشرح الصحيح، ومختصر، وسهل لغير طالب العلم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
شروح صحيح البخاري كثيرة ومتنوعة، وهي في أغلبها متخصصة يصعب استيعابها على غير المتخصصين في دراسة العلوم الشرعية، سبب ذلك صعوبة الطريقة التي كتب فيها البخاري صحيحه، حيث اهتم كثيرا بتعدد الطرق وتكرار الحديث وكثرة التبويبات، مما فرق على القارئ أو الحافظ ذهنه وشتت عليه فكره.
ولذلك جاء العلامة أحمد بن أحمد بن عبد اللطيف الزبيدي (٨٩٣هـ) فاختصر صحيح البخاري من الأسانيد والمكررات، وسمى مختصره "التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح"، وقد طبع بتحقيق إبراهيم بركة طبعة جيدة فيها شرح مختصر لهذه الأحاديث.
فمن أراد أن يقرأ صحيح البخاري من غير المتخصصين فعليه بمختصر الزبيدي له، وليحرص على قراءته والاستفادة منه، ثم ليحاول تفهم الأحاديث الموجودة فيه من كتب الشروح المختلفة، ومن أيسرها:
١- كتاب "أعلام السنن" للعلامة الخطابي (٣٨٨هـ) ، وهو شرح مختصر للصحيح.
٢- حاشية العلامة السندي، على صحيح البخاري، وهي حاشية مختصرة جدا، وفيها فوائد نافعة.
٣- "عون الباري شرح التجريد الصريح" لصديق حسن خان (١٣٠٧هـ) ، وهو شرح لمختصر الزبيدي، اعتمد فيه على فتح الباري، فهو كالملخص له.
وهذه الشروح من أخصر شروح الصحيح وأسهلها، فهي تعتني بمعاني الألفاظ والعبارات والفوائد المستنبطة من الحديث، ولا تعرج على الأسانيد ومشكلات المسائل والدقائق، ولا يصعب قراءتها على عامة الناس في الأغلب، وإن كانت أحيانا تخوض في بعض التفصيلات اللغوية وغيرها، فعلى القارئ أن يتجاوز ما يصعب فهمه عليه.
على أنه الأقرب من هذه الشروح، لغير المتخصص، أن يستعين ببعض الشروح الصوتية لهذه الكتب، ومنها شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀، للصحيح.
وشرح الشيخ عبد الكريم الخضير، حفظه الله، لمختصر الزبيدي.
نسأل الله أن ييسر للكتاب من يقربه إلى عامة الأمة، ويزيد نفع الناس به.
وانظر عن صحيح الإمام البخاري ومؤلفه (٢٠١٥٣) ، (٢١٥٢٣)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14153
إثم الاعتداء على ملك الغير وحكم الصلاة في الأرض المغصوبة
[السُّؤَالُ]
ـ[قضية تؤرقني كثيرا ومنذ أمد بعيد، والدي وأخوه لهما أرضان متجاورتان، سكن والدي ولم يسكن عمي، بقيت أرض عمي بياضا لم تسكن، بدأ الوالد يزحف شيئا فشيئا على أجزاء من أرض أخيه، توفي العم وبقي الوالد ولله الحمد بصحة وعافية، ولكن ما زال يتوسع في الأخذ من أرض العم، أبناء العم الذين هم الورثة سكتوا ولم يُبْدوا أي شيء. يغضب الوالد غضبا شديدا عندما أكلمه بهذا الموضوع لأني أحاول به أن يتخلص منها بشراء أو برجوع عنها، ولا يرضى بهذا البتة، مازلت أسكن مع الوالد بهذه الأرض سؤالي هو: هل يأثم الوالد بفعله هذا وهل يعتبر متعديا على حقوق الغير؟ هل لمثل هذه الأرض أثر على قبول العبادة التي تؤدى عليها كالصلاة ونحوها؟ هل آثم لو جاريت الوالد بالسكنى فيها على ما فيها من شبهةٍ؟ وما هو التصرف الصحيح في مثل هذه الحالة؟ علما بأن بداية هذه المشكلة قديمة؟ وهل سكوت صاحب الحق يفهم منه أنه قد سامح بذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز الاعتداء على حق الغير، أرضا كانت أو غيرها، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/٢٩. ولقول النبي ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٤٥٩) .
وقد جاء في شأن الأرض وعيد شديد لمن اقتطع منها شيئا بغير حق، فقد روى البخاري (٣١٩٨) ومسلم (١٦١٠) واللفظ له عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) .
وروى أحمد عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (أَيُّمَا رَجُلٍ ظَلَمَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ كَلَّفَهُ اللَّهُ أَنْ يَحْفِرَهُ حَتَّى يَبْلُغَ آخِرَ سَبْعِ أَرَضِينَ، ثُمَّ يُطَوَّقَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٤٠) .
وروى مسلم (١٩٧٨) عن عَلِيٌّ ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَرَقَ مَنَارَ الْأَرْضِ) .
ومنار الأرض: علاماتها وحدودها.
فالواجب على أبيك أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يرد الحق إلى أهله، وسكوت الورثة عن فعله لا يعني رضاهم به، لكن لعلهم يراعون حق القرابة، ولا يريدون إثارة المشاكل.
وينبغي أن تستمر في نصحه وتذكيره، ولو استعنت ببعض أهل الخير والصلاح كان حسنا، كأن تشير على خطيب الجامع أن يتكلم على الظلم وأكل المال بالباطل ويشير إلى الاعتداء على أرض الغير، فإن هذا المنكر مما تساهل فيه بعض الناس.
ثانيا:
الأرض المغصوبة لا يحل البقاء فيها، ويلزم الخروج منها، والصلاة عليها محل خلاف بين أهل العلم، فمنهم من يرى عدم صحتها كما هو مذهب الحنابلة، ومنهم من يرى صحتها مع الإثم، وهو مذهب الجمهور.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ولا أعلم دليلاً أثريّاً يدلُّ على عدم صحَّة الصَّلاة في الأرض المغصوبة، لكن القائلين بذلك علَّلوا بأن الإنسان منهيٌّ عن المقام في هذا المكان؛ لأنه مُلْك غيره، فإذا صَلَّى فصلاتُه منهيٌّ عنها؛ والصَّلاة المنهيُّ عنها لا تصحُّ؛ لقول النبي ﷺ : (من عَمِلَ عملاً ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ) ولأنها مضادَّة للتعبُّد، فكيف يُتعبَّد لله بمعصيته؟ " انتهى من "الشرح الممتع" (٢/٢٤٨) .
ثالثا:
لا يجوز أن تجاري والدك في السكنى على ما غصب من الأرض، بل لا يجوز أن تطيعه لو أمرك بذلك؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وأما الجزء المملوك لوالدك فلا حرج عليك ولا عليه في سكناه والانتفاع به.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14154
حكم تأثيث المكاتب بأثاث فخم وهل يدخل في الإسراف ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[بخصوص العمل، فطبيعة الشركة التي أملكها تحتم أن تكون المكاتب فخمة جدّاً، وتعكس طابع العمل، وسيتم تجهيزها بمئات الألوف، علماً بأن الغرض الأساسي من تلك الشركة هو أن أتمكن من التفرغ لطلب العلم، فهل إن قمت بذلك يعد إسرافاً. وإن كانت طبيعة العمل تحتم أن يلبس الشخص ملابس أنيقة جدّاً (مثل البدل الأنيقة، والغالية، والساعة، والحذاء الغالي.. الخ) ، فما العمل؟ علماً بأني قد أطلب ذلك من العاملين في الشركة لدي، وقد أقوم بدفع بدلات لهم مقابل ذلك، وكله بحكم طبيعة العمل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الذي يظهر لنا أن ما تنفقه الشركات على تأثيث مكاتبها، والاهتمام بمظهرها وأناقتها: ليس فيه حرج لذاته، إلا أنه يُجتنب في هذا أمور:
الأول: أن يكون في ذلك إسراف، وذلك بتجاوز الحد عن قدرة الشركة المالية، أو يكون ذلك التأثيث وتلك الأناقة زائدة عن الحاجة لها في الشركة، والاعتدال في الأمور المباحة مطلوبة.
والثاني: أن يكون ذلك بقصد التشبع بما لم تُعط من أجل اصطياد الزبائن، وإيهامهم بقوة الشركة المادية، ومن المعلوم أن مثل هذا التأثيث والأناقة أنها رسالة لمن يرى ذلك، ليحكم من خلال ما يراه على قوة الشركة، ووجود الأعمال لديها، ولا يكون الأمر كذلك في واقع الحال، بل يُفعل ذلك من أجل الإيهام والتغرير بالزبائن.
والثالث: أن تجتنب التماثيل وتعليق صور ذوات الأرواح على الجدران، ويجوز تعليق صور الأشجار والأنهار وعموم ما ليس له روح.
وانظر جوابي السؤالين: (٧٩١٨) .
والرابع: تجنب تعليق آيات من القرآن الكريم.
وانظر في ذلك جواب السؤال رقم (٢٥٤) .
ثانياً:
وأما بخصوص لباس الموظفين: فإنه لا مانع أن تكون ملابسهم وأحذيتهم وساعاتهم أنيقة ومميزة، لكن على أن لا يكون فيها مخالفات شرعية، ومنها:
١. أن تكون ملابسهم موافقة للشروط الشرعية، فلا تكون من لباس الكفار الخاصة بهم، ولا تكون ضيقة تصف، ولا شفافة تشف، ولا تكون ثيابا فيها إسبال.
وفي جواب السؤال رقم (٣٦٨٩١) جملة من أحكام اللباس فلتنظر.
وينظر جواب السؤال رقم (٦٩٧٨٩) لمعرفة ماهية ثياب الكفار المنهي عنها، وحكم لبس البدلة.
وتنظر أدلة تحريم الإسبال في جواب السؤال رقم: (٧٦٢) .
وفي جواب السؤال رقم: (٧٢٨٧٨) تجد أحكام اللباس من حيث لونه.
٢. أن لا تكون الساعات ذهبية.
وينظر في ذلك جواب السؤال (٦٥٢) وفيه حكم لبس الساعات المطلية بالذهب.
٣. أن لا يكون تجاوزٌ للحد في أثمانها، فلا مانع أن تكون أنيقة، لكن لا ينبغي تجاوز الحد فيها من حيث عددها، ومن حيث أثمانها.
وقد أذن النبي ﷺ أن تكون ثياب المسلم حسنة، ونعاله حسنة، بل إنه أثنى على ذلك.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ) رواه مسلم (٩١) .
وأذن النبي ﷺ في أن يلبس المرء ما يشاء إذا اجتنب الإسراف والمخيلة.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ) .
رواه النسائي (٢٥٥٩) وابن ماجه (٣٦٠٥) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح النسائي ".
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلْ مَا شِئْتَ وَالْبَسْ مَا شِئْتَ مَا أَخْطَأَتْكَ اثْنَتَانِ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ.
رواه البخاري عنه في صحيحه، في كتاب اللباس (٥ / ٢١٨٠) .
قال الحافظ ابن حجر – ﵀:
والذي يجتمع من الأدلة: أنَّ مَن قصد بالملبوس الحسن إظهار نعمة الله عليه، مستحضراً لها، شاكراً عليها، غير محتقر لمن ليس له مثله: لا يضره ما لبس من المباحات، ولو كان في غاية النفاسة، ففي صحيح مسلم عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة مِن كِبْر، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، فقال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس) ، وقوله (وغَمْط) بفتح المعجمة وسكون الميم ثم مهملة: الاحتقار.
" فتح الباري " (١٠ / ٢٥٩، ٢٦٠) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14155
حكم التصفيق في الحفلات وغيرها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تصفيق الرجال في الحفلات أو المحاضرات إذا أعجبهم شيء، أو أرادوا تحية المتكلم في المحاضرة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لم يرد الشرع بالتصفيق في شيء من العبادات إلا للمرأة في الصلاة، إذا حدث ما يقتضي التنبيه عليه، لما رواه البخاري (٦٨٤) ومسلم (٤٢١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: (مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ) .
فما يفعله بعض الصوفية في حلقاتهم وموالدهم من التصفيق عند الأذكار والأوراد، لا شك أنه بدعة ضلالة، وهو مشابه لفعل المشركين عند الكعبة، قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) الأنفال/٣٥.
والمكاء: الصفير. والتصدية: التصفيق.
ثانياً:
أما تصفيق الرجال في الحفلات ونحوها مما ليس عبادة، فأقل أحواله الكراهة.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
ما حكم التصفيق في الحفلات؟
فأجاب "التصفيق في الحفلات ليس من عادة السلف الصالح، وإنما كانوا إذا أعجبهم شيء سبحوا أحيانا، أو كبروا أحيانا، لكنهم لا يكبرون تكبيرا جماعيا، ولا يسبحون تسبيحا جماعيا، بل كل واحد يكبر لنفسه، أو يسبح لنفسه، بدون أن يكون هناك رفع صوت، بحيث يسمعه من بقربه، فالأولى الكف عن هذا أي التصفيق، ولكننا لا نقول بأنه حرام لأنه قد شاع بين المسلمين اليوم، والناس لا يتخذونه عبادة، ولهذا لا يصح الاستدلال علي تحريمه بقوله تعالي عن المشركين: (وما كانت صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) فإن المشركين يتخذون التصفيق عند البيت عبادة، وهؤلاء الذين يصفقون عند سماع ما يعجبهم أو رؤية ما يعجبهم لا يريدون بذلك العبادة.
وخلاصة القول أن ترك هذا التصفيق أولى وأحسن ولكنه ليس بحرام" انتهى.
ينظر موقع الشيخ ابن عثيمين على الانترنت
وذهب بعض العلماء إلى تحريمه، لما فيه من مشابهة المشركين، والنساء.
قال الشوكاني في "نيل الأوطار": "قوله: (إنما التصفيق للنساء) يدل على منع الرجال منه مطلقاً" انتهى.
وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
ما حكم التصفيق للرجال في المناسبات والاحتفالات؟ .
فأجاب:
التصفيق في الحفلات من أعمال الجاهلية، وأقل ما يقال فيه الكراهة، والأظهر في الدليل تحريمه؛ لأن المسلمين منهيون عن التشبه بالكفرة، وقد قال الله سبحانه في وصف الكفار من أهل مكة: (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) الأنفال/٣٥.
قال العلماء المكاء الصفير، والتصدية التصفيق.
والسنة للمؤمن إذا رأى أو سمع ما يعجبه أو ما ينكره أن يقول: سبحان الله أو يقول: الله أكبر، كما صح ذلك عن النبي ﷺ في أحاديث كثيرة، ويشرع التصفيق للنساء خاصة إذا نابهن شيء في الصلاة أو كن مع الرجال فسهى الإمام في الصلاة، فإنه يشرع لهن التنبيه بالتصفيق، أما الرجال فينبهونه بالتسبيح كما صحت بذلك السنة عن النبي ﷺ ، وبهذا يعلم أن التصفيق من الرجال فيه تشبه بالكفرة وبالنساء وكل ذلك منهي عنه. والله ولي التوفيق" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٤/١٥١) .
وقال الشيخ بكر أبو زيد:
"لا يُشرع التصفيق في شيء من أمور الدين إلا في موضع واحد للحاجة: وهو للمرأة داخل الصلاة إذا عرض عارض كسهو الإمام في صلاته، فإنه يستحب لمن اقتدى به تنبيهه: فالرجل ينبه الإمام بالتسبيح، والمرأة تنبه الإمام بالتصفيق؛ وهذا لثبوت السنة به عن النبي ﷺ من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء) .
ثم حدث في الأمة التعبد بالتصفيق لدى بعض المبتدعة عند قراءة الأذكار، والأوراد، والأحزاب، وفي الموالد، والمدائح في البيوت، والمساجد، وغيرها، ويظهر أنه منذ القرن الرابع، فإن الحافظ عبيد الله بن بطة المتوفي سنة ٣٨٧ أنكر عليهم ذلك، وقد تتابع إنكار العلماء عليهم، وتهجينهم، وتبديعهم، فمن الذين لهم مقام صدق في ذلك الحافظ ابن الجوزي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وغيرهم، قديماً، وحديثاً، مقررين بالإجماع: أن التعبد بالتصفيق: بدعة ضلالة، وخروج على الشرع المطهر، فيجب اجتناب التعبد به ويجب منعه.
ثم في أثناء القرن الرابع عشر تسلل إلى المسلمين في اجتماعاتهم واحتفالاتهم، التصفيق عند التعجب؛ تشبهاً بما لدى المشركين من التصفيق للتشجيع، والتعجب.
وإذا كان التصفيق في حالة التعبد: بدعة ضلالة، كما تقدم، فإن اتخاذه عادة في المحافل، الاجتماعات؛ للتشجيع، والتعجب، تشبه منكر، ومعصية يجب أن تُنكر، وذلك لما يلي:
معلوم أن هدى النبي ﷺ عند التعجب، هو الثناء على الله تعالى وذكره بالتكبير، والتسبيح، والتهليل، ونحوها، والأحاديث في هذا كثيرة شهيرة في كتاب السنة، ترجم لبعضها الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه فقا: "باب التكبير والتسبيح عند التعجب "، وأدخلها العلماء في كتب الأذكار منهم النووي رحمه الله تعالى في: "كتاب الأذكار" فقال: "باب جواز التعجب بلفظ التسبيح والتهليل ونحوها"، وعلى هذا الهدي المبارك درج سَلَفُ هذه الأمة من الصحابة ﵃ فمن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا والحمد لله، وفي هذا استمرار حال المسلم بتعظيم الله، وتمرين لسانه على ذكر الله تعالى.
إذا عُلِمَ ذلك، فإنه لا نعلم من المرويات عن المقتدى بهم من أئمة الهدى، التَّصْفِيْقَ في مثل هذه الحال، فضلاً عن ورود شيء من ذلك في السنة، وعليه، فإن التصفيق في احتفالات المدارس، وغيرها: إن وقع على وجه التعبد، فهو بدعة محرمة شرعاً، لأن التصفيق لم يتعبدنا الله به، وهو نظير ما ابتدعه بعض المتصوفة من التصفيق حال الذكر والدعاء، كما تقدم.
وإن وقع التصفيق المذكور على وجه العادة، فهو منكر محرم؛ لأنه تشبه (بالكفار) .
ولا نعرف دخول هذه العادة في تاريخ المسلمين إلا في أثناء القرن الرابع عشر، حين تَفَشَّى في المسلمين كثير من عادات الكافرين والتشبه بهم.
قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى: "والتصفيق منكر، يطرب، ويُخرج عن الاعتدال، وتنزه عن مثله العقلاء، ويتشبه فاعله بالمشركين فيما كانوا يفعلونه عند البيت من: "التصدية" وهي التي ذمهم الله بها فقال (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) الأنفال/٣٥، فالمكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق، ثم قال: وفيه أيضاً تشبه بالنساء، والعاقل يأنف من أن يخرج من الوقار، إلى أفعال الكفار والنسوة" انتهى.
فعلى العبد المسلم أن يتقي الله فيما يأتي ويذر، وأن يتثبت فيما ينسبه إلى الشرع المطهر" انتهى من "تصحيح الدعاء" (ص ٨٦-٨٩) باختصار.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14156
هل الحسد موجود؟ وما معناه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[الحسد في الإسلام موجود أم غير موجود؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" الحسد تمني زوال النعمة التي أنعم الله بها على المحسود، وقد أمر الله نبيه ﷺ بالاستعاذة من شر الحاسد إذا حسد، قال الله تعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) سورة الفلق كاملة، ومعنى إذا حسد: إذا أظهر ما في نفسه من الحسد وعمل بمقتضاه، وحمله الحسد على إيقاع الشر بالمحسود.
والحسد على درجات:
الأولى: أن يحب الإنسان زوال النعمة عن أخيه المسلم، وإن كانت لا تنتقل إليه، بل يكره إنعام الله على غيره ويتألم به.
الثانية: أن يحب زوال النعمة عن غيره لرغبته فيها؛ رجاء انتقالها إليه.
الثالثة: أن يتمنى لنفسه مثل النعمة من غير أن يحب زوالها عن غيره، وهذه الدرجة جائزة وليست من الحسد في شيء بل هي غبطة.
والحاسد يضر نفسه من ثلاثة وجوه:
أحدها: اكتساب الذنوب؛ لأن الحسد حرام.
الثاني: سوء الأدب مع الله تعالى، فإن حقيقة الحسد كراهية إنعام الله على عبده، واعتراض على الله في فعله.
الثالث: تألم قلبه من كثرة همه وغمه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/٢٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14157
حكم الكذب الذي لا يوقع أحداً في مضرة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الكذب الذي لا يوقع أحداً في مضرة أبداً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"يحرم الكذب مطلقاً، إلا ما استثناه الشارع، وليس ما ذكر منها؛ لعموم الأدلة، كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) التوبة/١١٩، وفي الصحيحين وغيرهما عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب حتى يكتب عند الله كذاباً) . وعن عبد الله بن مسعود أيضاً أنه قال: الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل، اقرأوا إن شئتم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) التوبة/١١٩، ثم قال: هل تجدون لأحد فيه رخصة؟
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/٥١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14158
والده يشرب الخمر، فكيف يتصرف معه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ي إليكم أسري، واجتماعي بنفس الوقت، أبي – يا شيخ حفظكم الله - مبتلى بالمسكر (الخمر) منذ زمن , وكلما رأيته بهذه الحالة أنقهر، وأغتم مما أراه، وإذا نصحته وقلت له إن هذا الشيء لا يجوز وحرام: يزعل مني، ويحاول إسكاتي، مما يجعلني أتصادم معه في الكلام، وأحياناً أسبه وكأنه واحد من أعدائي , علما بأن أمي متوفية - رحمها الله - منذ سنتين، وجدتي التي هي أم أبي مريضة في المستشفى بسبب جلطة دماغية عافانا الله وإياكم منها , ومما يزيد الأمر سوءً أن أبي - هداه الله – لا يستطيع المشي إلا على العكاز، ولمسافة قريبة فقط؛ لأنه منذ صغره وهو أعرج، وعمره الآن ٦٠ سنة، وكما قلت لكم أنني نصحته أكثر من مرة ولكن لا فائدة من الكلام، حيث إن أصحابه نصحوه، ولكن لا حياة لمن تنادي , كذلك يعاني من مرض السكر، والضغط , وأنا لا أريد العقوق به، ولكن ما الذي يجب أن أعمله تجاهه؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
شرب الخمر حرام، وهو من كبائر الذنوب، وقد دلَّ على تحريمه الكتاب، والسنَّة، والإجماع، ولا خلاف بين العلماء في تحريمه.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) المائدة/ ٩٠، ٩١.
وللخمر مفاسد على الدين، والبدن، والعقل، والمال، والعرض، ولذا فإن كثيراً من الصحابة ﵃ حرّموا شربها على أنفسهم في الجاهلية: ومنهم أبو بكر الصدِّيق ﵁، قالت عائشة ﵂: " حرَّم أبو بكر الخمرة على نفسه، فلم يشربها في جاهلية، ولا إسلام، وذلك أنه مرَّ برجل سكران يضع يده في العذرة ويدنيها من فيه، فإذا وجد ريحها صرف عنها، فقال أبو بكر: إن هذا لا يدري ما يصنع ".
ومنهم: عثمان بن مظعون، حيث روي عنه قوله: " لا أشرب شراباً يذهب عقلي، ويضحك بي مَن هو أدنى مني، ويحملني على أن أنكح كريمتي من لا أريد ".
ومنهم: قيس بن عاصم، حيث روي عنه قوله – في سبب تحريم شرب الخمر على نفسه -: " لأني رأيته متلفة للمال، داعية إلى شرّ المقال، مذهبة بمروءات الرجال ".
ويتعرض شارب الخمر يعرِّض نفسه لمفاسد وعقوبات في نفسه، إن لم يتدارك نفسه بتوبة صادقة: هلك، وانظر بعض هذه المفاسد والعقوبات في جواب السؤال رقم (٣٨١٤٥) .
ثانياً:
أما ما يجب عليه تجاه المنكر الذي يفعله والدك فإنه يتلخص بما يلي:
١. المداومة على نصحه، ووعظه، بتبيين حرمة شربه للخمر، والعقوبات المترتبة على فعله.
٢. التلطف في المعاملة، والإحسان له بالقول والفعل.
٣. عدم إعانته على شراء الخمر، لا من حيث جلبه له، ولا من حيث إعطاؤه من المال ما يشتري به من ذلك المنكر.
٤. عزله عن الأسرة، أو عزل الأسرة عنه في حال سكره؛ لئلا تؤثر مخالطته لهم على سلوكهم وأخلاقهم، خاصة إذا كان في الأسرة من يمكن أن يتأثر به؛ ولكي يأمنوا شرَّ أفعاله إذا سكر.
٥. رفع الأمر لمن يأخذ على يده بالعقوبة، من حاكم، أو قاضٍ، أو جهات مسئولة.
٦. الدعاء له بأن يهديه الله ويخلصه من فعل الحرام.
وهذه بعض الفتاوى في الموضوع، نسأل الله أن تكون نافعة في بيان المقصود.
أ. سئل علماء اللجنة الدائمة:
ما حكم الإسلام في المسلم الذي يشرب الخمر، ولا يقبل النصح، ويعلل ذلك بقوله: " إنه هو الوحيد الذي سيحاسبه الله "، ولا يسمح لأحد أن يتدخل في شئونه، فهل يجوز للمسلمين أن يتعاملوا معه أو لا؟
فأجابوا:
يجب على مَن عرف الحق من المسلمين أن يبلغه قدر طاقته، وأن يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر حسب استطاعته، فإن قُبلت نصيحته: فالحمد لله، وإلا رفع أمر مَن ارتكب المنكر أو فرَّط في الواجبات إلى ولي الأمر العام، أو الخاص، ليأخذ على يد المسيء حتى يرتدع، ولا ينتشر الشر، ودعوى من يشرب الخمر ويصر على ذلك أنه لا يحاسبه على شربها غير الله: ليست بصحيحة إذا كان يشربها علناً، فإن مَن يراه يشربها مكلف بالإنكار عليه حسب استطاعته، فإن لم يقم بالواجب عليه نحو من يرتكب المنكر: عوقب على تفريطه في واجب البلاغ والإنكار، فليس شرب إنسان الخمر علناً مما يختص جرمه بالشارب، بل يعود ضرره على المجتمع في الدنيا، وخطره يوم القيامة على الشارب، والمفرط في الإنكار عليه، وفي الأخذ على يده، وعلى مَن عرف من المسلمين حال المجرم أن يهجره في المعاملات، ولا يخالطه إلا بقدر ما ينصح له، وما يضطر إليه فيه، وليجتهد ما استطاع في إبلاغ ذلك إلى ولاة الأمور ليقيموا عليه الحد؛ ردعاً له، ولغيره؛ وقطعا لدابر الشر والفساد؛ وتطهيراً للمجتمع من ذلك الوباء.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجن الدائمة " (٢٢ / ٨١، ٨٢) .
ب. وسئل علماء اللجنة الدائمة – أيضاً -:
أنا موظف في إحدى الدوائر الحكومية، وأستلم راتبا وقدره (٢٩٨١) ريالاً، ولي أب يريد أن أعطيه من الراتب الذي أستلمه، وأنا لا أقدر؛ لأنني اشتريت سيارة، وأسدد أقساطها، وكل قسط (٢٠٠٠) ريال، ولي أخت تعطيه شهريا (٨٥٠) ريالاً، ويوجد عنده محل يبيع ويشتري المواد الغذائية، ويريد مني نقوداً، وأنا لا أقدر، مع أنه يشرب الخمر! ويريد أن أعطيه نقوداً، فهل يجوز أن أعطيه نقوداً مع أنه يمكن أن يشتري خمراً بالنقود التي أعطيه إياها؟ وإذا لم أعطه نقوداً يطردني من البيت، ويقول:" إن لم تعطني نقوداً فاخرج من البيت "، وأخواتي لا يعطيهم نقوداً إلا بعد مشقة كبيرة.
أفيدوني في هذا السؤال، أفادكم الله، وأسكنكم فسيح جناته؟ .
فأجابوا:
إذا كان الواقع كما ذُكر من أنه يشرب الخمر، وكان عنده ما يكفيه لحاجته المباحة: فصاحبه في الدنيا بالمعروف، وأحسن إليه بما تيسر لك، مما لا يتمكن من صرفه في محرم؛ مثل أن تعطيه كسوة، أو كيس أرز، أو شيئاً مما يكون أثاثاً للبيت؛ من سجادة، أو أواني، وتبش في وجهه، وتكلمه كلاماً ليِّناً سمحاً، ونحو ذلك من المعروف والإحسان، مع نصيحته بترك شرب الخمر، وسائر المحرمات.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٥ / ١٧٣، ١٧٤) .
ج. وسئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:
أنا شاب هداني الله للإيمان - والحمد لله - متزوج حديثًا، وأتقاضى راتباً شهريّاً، وقد استأجرت بيتًا، وسكنت فيه مع زوجتي؛ وذلك لصغر بيت أهلي، وأعطي أهلي جزءًا من راتبي، وبعضه لوالدي الذي يشرب الخمر يوميّاً! فهو مدمن عليها! لذلك فإن ضميري يؤنبني بأني بذلك أشجعه على شراء الخمر، علماً أنه يتقاضى راتباً يعطي منه لوالدتي نصفه والباقي يصرفه على شراء الخمر، والسجائر، ولعب القمار – أحياناً -، خصوصاً وأنا بحاجة إلى هذا المبلغ لتكوين نفسي، وكذلك فإن أختي الكبيرة تعطيه من راتبها، فما حكم إعطائنا له تلك المبالغ؟ أفيدونا أفادكم الله.
فأجاب:
يجب على المسلم أن يتوب إلى الله من المعاصي، ولاسيما الكبائر، كشرب الخمر، ولعب القمار، وغير ذلك مما حرم الله ، فيجب على هذا الوالد، وعلى كل عاصٍ: أن يتوب إلى الله، ويبادر بالتوبة، وألا يتجارى مع الهوى، والشيطان، فيُهلك نفسه، فيقع في غضب الله، وسخطه، والواجب عليكم أن تناصحوه، وأن تكرروا له النصيحة، وتغلظوا عليه، وإذا كان هناك سلطة إسلامية: فيجب عليكم أن ترفعوا شأنه إليها للأخذ على يده، وإعانته على نفسه.
وأما بالنسبة لما تعمله أنت، وأنك هداك الله للإسلام: فهذه نعمة عظيمة، ونسأل الله لنا ولك الثبات، ثم ما تعمله من توزيع راتبك على حوائجك، وعلى أهلك، وعلى والدك: فهذا شيء تشكر عليه، ونرجو الله أن يتقبل منا ومنك.
وأما بالنسبة لكون والدك يشرب الخمر، ويستعين بما تعطيه على ذلك: فإذا تحققت أن والدك يستعين بما تدفعه إليه على معصية الله: فلا تعطه؛ لأن الله جل وعلا يقول: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/ ٢.
فإذا تحققت من أن والدك يستعين بما تعطيه إياه على معصية الله: فإنك تمنع عنه العطاء؛ لعله يتوب إلى الله، ويرتدع عما هو عليه.
وعلى كل حال: الوالد له حق، لكن إذا كان بالحالة التي ذكرتها، وأنه يستعين بما تدفعه إليه على شرب الخمر، ولعب القمار، وغير ذلك: فإنك لا تعطيه شيئًا يعينه على المعصية.
" المنتقى من فتاوى الشيخ صالح بن فوزان " (٤ / ص ٢٦١، السؤال ٢٦٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14159
كتابة التقارير والأبحاث للطلاب أو أخذها من الإنترنت
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت في موقعكم فتوى تحرم عمل التقارير للطلاب مقابل مبلغ من المال. ولكني أتساءل لو كان الأستاذ يعلم بأن الطلاب يعملون التقارير عند أشخاص آخرين، وهؤلاء الأشخاص يسحبون المواضيع من الإنترنت، بل بعض الأساتذة يقول للطلاب أن يسحبوا من الإنترنت. ففي هذه الحالة هل يكون هذا حراما أيضا؟ لأني عملت تقارير للطلاب من قبل، ولكن بعد قراءتي للفتوى توقفت.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التقارير أو الأبحاث التي تطلب من الطلاب، الهدف منها تدريبهم على البحث، واختبار قدراتهم في ذلك، وتعويدهم على الرجوع للمصادر وغير ذلك، فيجب أن يقوم بها الطلاب أنفسهم، ولا يجوز إعدادها لهم، بمقابل أو بغير مقابل، لما في ذلك من الغش والكذب وإفساد النشء، وتخريج الضعفة الذين لا يحسنون التعامل مع هذه المصادر.
ويجوز للطالب أن يستفيد من الأبحاث الأخرى، وأن يأخذ من الإنترنت، وأن يستعين ببعض زملائه، في بعض الجزئيات، شأن عامة الباحثين، أما أن يأخذ البحث تاما من غيره، فهذا هو الغش والزور، سواء أخذه من طالب أو من الإنترنت، والأستاذ الذي يقر ذلك أو يشجع عليه، مشارك في الإثم.
وينظر جواب السؤال رقم (٩٥٨٩٣) .
وقد أحسنت في التوقف عن عمل التقارير للطلاب، ونسأل الله أن يعفو عما مضى، وأن يأجرك، ويرزقك من رزقه الحلال الواسع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14160
المتسولون، مَن يُعطى منهم، ومَن يُمنع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كثر موضوع المتسولين، وخاصة الأطفال، ويلجأ معظمهم إلى بعض الحيل حتى تعطيهم المال، مثلاً: يدَّعي بعضهم أنه أعمى ولا يرى، مع أن عينيه سليمتان، وهكذا، كيف أتعامل معهم؟ هل أعطيهم مالاً أم ماذا؟ مع العلم أني لا أعرف هل هم صادقون أم لا؟ ولا يمكنني التأكد هل هم فعلا يحتاجون إلى المال أم يلجئون إلى الحيل لجمع المال، وإذا ساعدت من هم محتالون - وأنا لا أعرف ذلك - هل آخذ ذنباً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز لأحدٍ أن يسأل الناس مالاً وهو غير محتاج، أو وهو قادر على التكسب، وقد أبيح لأصنافٍ أن يسأل الرجلُ منهم الناس، وهم: الفقير المُعدم، ورجل تحمل ديْناً، ورجل أصابته جائحة في ماله، وفي كل تلك الأحوال: لا يجوز السؤال بأكثر من الحاجة، وبشرط عدم وجود ما يملكه لدفع حاجته، وعدم قدرته على التكسب لقوام معيشته.
قال علماء اللجنة الدائمة:
يجوز سؤال الناس شيئاً من المال للمحتاج الذي لا يجد ما يكفيه، ولا يقدر على التكسب، فيسأل الناس مقدار ما يسد حاجته فقط، وأما غير المحتاج، أو المحتاج الذي يقدر على التكسب: فلا يجوز له المسألة، وما يأخذه من الناس في هذه الحالة حرام عليه؛ لحديث قبيصة بن مخارق الهلالي ﵁ قال: تحملتُ حمالة، فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: (أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها) ثم قال: (يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال: سدادا من عيش - ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال: سداداً من عيش - فما سواهن من المسألة يا قبيصة فسحت يأكلها صاحبها سحتاً) رواه أحمد، ومسلم، والنسائي، وأبو داود؛ وحديث: (من سأل الناس تكثراً فإنما يسأل جمراً) ؛ وحديث: (إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي) رواه الخمسة إلا ابن ماجه والنسائي.
والواجب: مناصحته، وعلى العلماء بيان هذا للناس في خطب الجمعة وغيرها، وفي وسائل الإعلام، ونهر السائل المنهي عنه في قوله تعالى: (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ) الضحى/ ١٠ المراد به: زجره ورفع الصوت عليه، وهو يشمل السائل للمال، والسائل عن الأحكام الشرعية، لكن هذا لا يمنع إرشاد السائل المخطئ في سؤاله، ومناصحته بالحكمة والموعظة الحسنة.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل شيخ، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٤ / ٣٧٧) .
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ –:
ما حكم الدين في التسول؟ .
فذكر حديث قبيصة السابق، ثم قال:
" فهذا الحديث قد أوضح فيه النبي ﷺ أنواع المسألة المباحة، وأن ما سواها محرم، فمن كان عنده ما يسد حاجته من راتب وظيفة، أو تجارة، أو غلة وقف، أو عقار، أو كسب يدوي من نجارة، أو حدادة، أو زراعة، أو نحو ذلك: حرمت عليه المسألة.
أما من اضطر إليها: فلا حرج عليه أن يسأل بقدر الحاجة، وهكذا من تحمل حمالة لإصلاح ذات البين، أو النفقة على أهله وأولاده، فلا حرج عليه أن يسأل لسد الغرامة.
" مجموع فتاوى ابن باز " (١٤ / ٣٢٠) .
ثانياً:
ما نراه كثيراً في الشارع، أو في المساجد من متسولين يسألون الناس أموالهم: ليسوا جميعاً محتاجين على الحقيقة، بل قد ثبت غنى بعضهم، وثبت وجود عصابات تقوم على استغلال أولئك الأطفال للقيام بطلب المال من الناس، ولا يعني هذا عدم وجود مستحق على الحقيقة، ولذا نرى لمن أراد أن يعطي مالاً لأحد هؤلاء أن يتفرس فيه ليرى صدقه من عدمه، والأفضل في كل الأحوال تحويل هؤلاء على لجان الزكاة والصدقات لتقوم بعملها من التحري عن أحوالهم، ومتابعة شئونهم حتى بعد إعطائهم.
فمن علمتَه أنه ليس بحاجة، أو غلب على ظنك هذا: فلا تعطه، وإذا علمتَ أنه بحاجة، أو غلب على ظنك هذا: فأعطه إن شئت، ومن استوى عندك أمره: فلك أن تعطيه، ولك أن تمنعه.
ومن أعطى أحداً ممن يجوز له إعطاؤه ظانّاً أنه محتاج: فله الأجر على صدقته تلك، حتى لو تبين فيما بعد أنه غير محتاج، وحتى لو كان المال المُعطى له زكاة مال فإنها تجزئه ولا يُلزم بتكرار أدائها.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (قَالَ رَجُلٌ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ زَانِيَةٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ غَنِيٍّ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ وَعَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيٍّ فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ) .
رواه البخاري (١٣٥٥) ومسلم (١٠٢٢) .
قال الشيخ ابن عثيمين – ﵀ –:
إذا غلب على ظن الإنسان أنَّ الذي أعطاه مستحق للزكاة: أجزأه، سواء كان متسولاً، أو كانت هيئته هيئة الفقير: فإنه يجزئه؛ حتى لو بان بعد ذلك أنه غني، فإنه يجزئ، ولهذا لما تصدق الرجل على غني وأصبح الناس يتحدثون: تُصدق الليلة على غني، قيل لهذا المتصدق الذي ندم على تصدقه على الغني: " أما صدقتك فقد قبلت "، والله لا يكلف نفساً إلا وسعها، لا يلزمنا أن نبحث عن الإنسان حتى نصل إلى حد اليقين، هذا شيء متعذر، أو متعسر، إذا غلب على ظنك أن هذا من أهل الزكاة: فأعطه، وإذا تبين أنه ليس من أهلها: فزكاتك مقبولة، والحمد لله.
" اللقاء الشهري " (٧١ / السؤال رقم ٩) .
وانظر أجوبة الأسئلة: (٥١٥٤) و (٤٦٢٤١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14161
خطيبته تجالس رجلاً أجنبياً عنها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب اسمي رائد خطبت فتاة اسمها نورا – ما ذكرت الأسماء إلا لأثبت للفتاة أنني سألتكم- لدي مسألة شرعية أود السؤال عنها: خطيبتي لها خمس أخوات اثنتان منهن متزوجات من أبناء عمهن وتسكن إحداهن في الشقة المقابلة لهم مباشرة. في مساء أحد الأيام زارت خطيبتي بيت زوج أختها المقابل لمنزل والدها -هو ابن عمها- مع أختيها، وقضوا حسب قولها وقتا ممتعا من المرح والمزاح والحديث الذي يسري عن القلب والضحك والسرور والسعادة والانبساط ولكن عندما أخبرتني ضقت مما سمعت إذ إنني شعرت بأنه ليس من حقها شرعا أن تذهب لبيت زوج أختها وتقضي الوقت وتضحك وتفعل ما فعلت من مرح وسعادة لسببين: الأول: أنه حصل بدون علمي وبدون موافقتي. والثاني: أنني أشعر أن الفتاة عليها التزام بيتها سواء كان بيتها عند والدها أو بيت زوجها. إضافة إلى أنني لا أحب هذا النوع من الاختلاط الذي لا تحكمه أية ضوابط شرعية في الحديث أو النظر فأين غض البصر في جلسة كهذه ملؤها الضحك والمزاح، كما أنني أعلم أن صوت المرأة عورة فكيف إذا ضحكت حتى ولو بصوت منخفض، فالضحك ضحك، حاولت جاهدا أن أقنعها أن هذا شيء يجب اجتنابه ولكن لا فائدة، أجابتني أن ما فعلته ليس حراماً أو عيباً، إن زوج أختي مثل أخي، عدمت الوسيلة إلا من الله تعالى بالدعاء لها، ثم منكم، أفيدوني أي الرأيين الصائب، من هو المحق ومن هو المخطئ، أريد إجابة شرعية تكون فصلا بيني وبينها عند الله، حيث إنها أصرت على تكرار ما حدث لمرات أخرى بحجة أن هذا ليس عيباً أو حراماً، الآن أصبحت مشتتا ولا أعرف أهو حرام أم لا، أهي آثمة أم لا، هل أنا مساءل عن هذا الأمر عنها أمام الله أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اجتماع الرجال والنساء في مكان واحد، واختلاطهم في المجالس، وارتكابهم ما ينافي الحياء من الضحك والمزاح، هذا كله من الأمور التي حرمتها الشريعة؛ لأنّ ذلك من أسباب الفتنة، وثوران الشهوات، ومن الدّواعي للوقوع في الفواحش والآثام.
وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم (١٢٠٠) .
ثانياً:
أخت الزوجة تعدُّ أجنبيّة عن زوج أختها، فلا يحل له النظر إليها، ولا الخلوة بها، ولا مصافحتها.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٧/٤٢٠) :
" زوج الأخت ليس من محارم المرأة، ويعتبر أجنبيا عنها، لا يحل لها أن تكشف وجهها له، ولا تصافحه، ولا تخلو به، ولا أن تسافر معه، شأنه شأن الرجال الأجانب، لكن إذا جلست معه مع وجود محرم من محارمها ومع احتجابها وتسترها وتحفظها فلا بأس " انتهى.
وانظر جواب السؤال: (٣٢٦٨٩) .
ثالثاً:
يجب التنبه إلى أن المرأة المخطوبة تعتبر أجنبية عن الخاطب، فلا يجوز له أن يخلو بها، ولا أن يحادثها إلا فيما يتعلق بموضوع الزواج مع وجود محرم معهما، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٣٧٠٤) و (٧٧٢٣٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14162
حكم الكذب لدفع الظلم وحماية المال
[السُّؤَالُ]
ـ[ورد في إجابة السؤال رقم ٤٥٧١٣ بأنه يشرع للإنسان أن يتخلص من هذه الرسوم المحرمة بكل وسيلة ممكنة لا يترتب عليها ضرر أو مفسدة أعظم، ولو كان ذلك بالحيلة أو بدفع مبلغ للتخلص من الظلم الواقع عليه. والسؤال هو كيف لي أن أقدر الضرر؟ السؤال الثاني: في بلدنا يوجد قرار يمنح الحق للطلبة المقيمين في الخارج لأكثر من سنة بأن يقوموا باستيراد سيارة من الخارج وتكون سنة الصنع غير محددة بزمن معين في الوقت الذي يتم فيه تحديد العمر للسيارات المستوردة من قبل المواطنين المقيمين في البلد وهو ٧ سنوات فقط وبالتالي يكون سعر السيارة أعلي بكثير من السيارة التي يقوم الطلبة باستيرادها وهنا بدأ التحايل على الجمارك بأن يقوم بعض المواطنين بتزوير ما يفيد بأنه مقيم في الخارج أو يدرس في الخارج لأكثر من عام وبالتالي يستطيع استيراد سيارة بسعر أقل وجمرك أقل , فهل يجوز لي أن اشترى مثل هذه الرسائل المزورة لأتمكن من استيراد سيارة وبسعر أرخص وبالتالي دفع جمرك أقل. ويوجد بعض المخلِّصين الجمركيين تقوم بإعطائهم مبلغاً من المال ويقومون هم بإكمال كافة الإجراءات من ضمنها توفير الرسالة التي تفيد بأنك مقيم في الخارج وبالتالي تصبح قادراً على إتمام إجراءات استيراد السيارة فهل يجوز هذا النوع من التحايل لغرض التجارة أو الامتلاك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
تقدير الضرر والمفسدة يعتمد على معرفة النظم والقوانين المعمول بها في البلد، ومدى التساهل أو التشدد في تطبيقها، فقد يتخلص الإنسان من الضريبة بدفع جزء من المال للقائمين على تحصيلها، وهو يعلم أنه في حال اكتشاف الأمر لن يناله عقاب أو مضرة، أو أنه يمكن تلافي ذلك ببعض الوسائل، وقد يكون الأمر على العكس من ذلك، بحيث ينال عقابا مضاعفا، فهذا يختلف باختلاف البلدان والأنظمة.
ومرادنا بالوسيلة الممكنة: الوسيلة المباحة، التي منها دفع المال، لرفع الظلم، كما بَيَّن أهل العلم، فإن الإثم هنا يكون على الآخذ، لا على الدافع، وينظر: جواب السؤال رقم: (٢٥٧٥٨) ورقم (٧٢٢٦٨) .
ثانيا:
لا ينبغي الإقدام على الكذب، لرفع هذا الظلم، بل يلجأ إلى استعمال المعاريض إن أمكن.
قال ابن مفلح في "الآداب الشرعية" (١/١١) في بيان حكم الكذب: " قال ابن الجوزي وضابطه: أن كل مقصود محمود لا يمكن التوصل إليه إلا بالكذب فهو مباح إن كان ذلك المقصود مباحا , وإن كان واجبا فهو واجب.... ويجب الكذب إذا كان فيه عصمة مسلم من القتل ".
إلى أن قال: " ومهما أمكن المعاريض حرم، وهو ظاهر كلام غير واحد، وصرح به آخرون لعدم الحاجة إذاً ... " انتهى.
فإن لم يمكن استعمال المعاريض، جاز الكذب لدفع الظلم واستنقاذ المال.
قال ابن القيم ﵀ في فوائد قصة الحجاج بن عِلاط ﵁: " ومنها: جواز كذب الإنسان على غيره إذا لم يتضمن ضرر ذلك الغير، إذا كان يتوصل بالكذب إلى حقه، كما كذب الحجاج بن علاط على المسلمين حتى أخذ ماله من مكة من غير مضرة لحقت المسلمين من ذلك الكذب. وأما ما نال مَنْ بمكة من المسلمين من الأذى والحزن فمفسدة يسيرة في جنب المصلحة التي حصلت بالكذب ولا سيما تكميل الفرح والسرور وزيادة الإيمان الذي حصل بالخبر الصادق بعد هذا الكذب، فكان الكذب سببا في حصول هذه المصلحة الراجحة " انتهى من "زاد المعاد" (٣/٣٠٦) .
وقصة الحجاج بن علاط رواها أحمد بإسناد صحيح، وجاء فيها: عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي بِمَكَّةَ مَالًا، وَإِنَّ لِي بِهَا أَهْلًا، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَهُمْ، فَأَنَا فِي حِلٍّ إِنْ أَنَا نِلْتُ مِنْكَ أَوْ قُلْتُ شَيْئًا، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ مَا شَاءَ، فَأَتَى امْرَأَتَهُ حِينَ قَدِمَ، فَقَالَ: اجْمَعِي لِي مَا كَانَ عِنْدَكِ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ اسْتُبِيحُوا، وَأُصِيبَتْ أَمْوَالُهُمْ، قَالَ: فَفَشَا ذَلِكَ فِي مَكَّةَ) الحديث.
فخدع كفار قريش بهذا الكذب، واستطاع أن يخلص ماله.
وقال الغزالي في الإحياء (٣/١٣٨) : " فللرجل أن يحفظ دمه وماله الذي يؤخذ ظلما، وعرضه، بلسانه وإن كان كاذبا " انتهى.
وقال أيضاً: " إلا أنه ينبغي أن يحترز منه [يعني الكذب] ما أمكن، لأنه إذا فتح باب الكذب على نفسه فيخشى أن يتداعى إلى ما يستغني عنه وإلى ما لا يقتصر على حد الضرورة، فيكون الكذب حراما في الأصل إلا لضرورة " انتهى.
وقال الدردير في "الشرح الصغير" (١/٧٤٤) : " يكون الكذب واجباً لإنقاذ نفس معصومة أو مال معصوم من ظالم " انتهى.
وقال الخادمي في "بريقة محمودية" (٣/١٧٨) بعد ذكر ما رخص فيه الشرع من الكذب في الحرب وللصلح بين اناس وبين الزوجين: " وألحق بهذه الثلاثة بدلالة النص أو القياس دفع ظلم الظالم كمن أخفى مسلما عن ظالم يريد ظلمه، أو أخفى ماله وسئل عنه، وجب الكذب بإخفائه، وكذا نظائره.
والحاصل: أن الكلام وسيلة إلى المقاصد، فكل مقصود محمود يمكن تحصيله بغير الكذب وإلا جاز الكذب، ثم إن كان المقصود مباحا فالكذب مباح، وإن واجبا فواجب، كما نقل عن رياض الصالحين للنووي، ويؤيده قاعدة للوسائل حكم المقاصد " انتهى.
وهذا مقيد أيضا بأن يغلب على الظن عدم ترتب مفسدة أكبر أو مضرة أعظم في حال اكتشاف الأمر.
وفي "الموسوعة الفقهية" (٣٤/٢٠٥) : " ومحل الوجوب (أي وجوب الكذب إذا كان المقصود واجبا) ما لم يخش التبيّن ويعلم أنه يترتب عليه ضرر شديد لا يحتمل " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14163
التحذير من اتخاذ الصديقات
[السُّؤَالُ]
ـ[هل اتخاذ صديقة (جيرل فريند) له تأثير سيء على المجتمع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتخاذ الصديقة أمر محرم دل على تحريمه القرآن والسنة واتفاق العلماء، هذا إذا لم يكن قد وقع الصديقان في الفاحشة، فقد قال الله سبحانه (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) النور/٣٠.
وأمر بذلك المؤمنات فقال: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ) النور/٣١، وأمر الله النساء بالحجاب أمام الرجال الأجانب فقال: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الأحزاب/٥٩، وحرم عليهن التبرج فقال: (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) الأحزاب/٣٣ ومنعهن من إلانة القول للأجنبي حتى لا يجر ذلك لما لا تحمد عقباه فقال: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) الأحزاب/٣٢.
وحرم النبي ﷺ خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية، فقال ﷺ : (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) رواه البخاري (٤٨٣٢) ومسلم (٢٣٩١) .
وقال ﷺ : (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان) رواه الترمذي (١٠٩١) وصححه الألباني.
وقال ﷺ : (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لاتحل له) رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٠٤٥) .
وكل هذه الأوامر والنواهي لحفظ الإنسان من أن يستدرجه الشيطان فيوقعه في الفاحشة الكبيرة التي قال الله عنها: (ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا) الإسراء/٣٢، والتي قال عنها جل شأنه في سورة الفرقان: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الفرقان/٦٨-٧٠.
ولا يخفى على عاقل ما ينتج عن اختلاء الرجل بالمرأة من هتك الأعراض والوقوع في الفاحشة التي ينجم عنها اختلاط الأنساب وتفكك الأسر وانتشار الأوبئة والأمراض، وضياع المرأة باتخاذها وسيلة مؤقتة لقضاء الشهوة وكثرة أولاد الزنى الذين ينشأوون ناقمين على المجتمع لا يشعرون بالانتماء إليه فيعيثون في الأرض الفساد إلى غير ذلك من المفاسد التي تلحق بالفرد والمجتمع نتيجة اتخاذ الصديقات والأخدان.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14164
الاستمناء وأثره على زوال البكارة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا كنت أمارس العادة السرية والآن مقبلة على الزواج هل أنا بكر أم ماذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاستمناء أو العادة السرية، عمل محرم، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٣٢٩) ، وعلى من ابتلي بذلك أن يتوب إلى الله تعالى، بالندم على ما فات، والعزم على عدم العود إليه.
والاستمناء قد يؤدي إلى زوال البكارة، وقد لا يؤدي إلى ذلك، والمرأة تعرف ذلك من نفسها غالبا، وإذا لم يتبين لها شيء فالأفضل أن لا تشغل نفسها بذلك، وحسبها ثقتها من عفتها وحصانتها، ولتجتهد في طاعة ربها، فإنه سبحانه لا يخذل عبده، فهو ولي الصالحين، ويحب المتقين، ويدافع عن الذين آمنوا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام وسؤال وجواب
стр. 14165
من يتحمل تبعة الاختلاط الرجل أم المرأة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الإخوة إذا ناقشته في حكم الاختلاط المحرم في عمله قال: إنه هو في وضعية طبيعية، وأن الرجل هو الذي يعمل، وأنه غير آثم في بقائه في هذا العمل. وحيث إن فرص العمل قليلة في بلدنا فنرجو تقديم لنا النصيحة بالاستفاضة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
الاختلاط بين الرجال والنساء في العمل، له آثاره السيئة، ومفاسده الواضحة على كلٍّ من الرجل والمرأة، ومن ذلك:
١- حصول النظر المحرم، وقد أمر الله تعالى المؤمنين والمؤمنات بغض البصر، فقال سبحانه: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) النور/٣٠، ٣١.
وفي صحيح مسلم (٢١٥٩) عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: (سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجاءة، فأمرني أن أصرف بصري) .
٢- قد يحصل فيه اللمس المحرم، ومنه المصافحة باليد، لقول النبي ﷺ : (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) رواه الطبراني من حديث معقل بن يسار، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٥٠٤٥) .
٣- أن الاختلاط قد يوقع في خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه، وهذا محرم؛ لقول النبي ﷺ : (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان) رواه الترمذي (٢١٦٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وفي رواية: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها، فإن ثالثهما الشيطان) رواه أحمد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في غاية المرام (١٨٠) .
٤- ومن مفاسده: تعلق قلب الرجل بالمرأة وافتتانه بها، أو العكس، وذلك من جراء الخلطة، وطول المعاشرة.
٥- ما يترتب على ذلك من دمار الأسر وخراب البيوت، فكم من رجل أهمل بيته، وضيع أسرته، لانشغال قلبه بزميلته في الدراسة أو العمل، وكم من امرأة ضيعت زوجها وأهملت بيتها، لنفس السبب، بل: كم من حالة طلاق وقعت بسبب العلاقة المحرمة التي أقامها الزوج أو الزوجة، وكان الاختلاط في العمل رائدها وقائدها؟!
ولهذا - وغيره - جاءت الشريعة بتحريم الاختلاط المفضي إلى هذه المفاسد، وقد سبق بيان أدلة تحريم الاختلاط مفصلة في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) .
والوضع الطبيعي للمرأة أن تكون قارة في بيتها، لقول الله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) الأحزاب/٣٣.
قال ابن كثير ﵀: "أي: الزمن بيوتكن فلا تخرجن لغير حاجة" انتهى.
والذين يسعون في الكسب ويقومون بالمهن إنما هم الرجال، ولكن كون ذلك هو الوضع الطبيعي، وكون المرأة هي التي خالفت فزاحمت الرجال، وخرجت متبرجة، وارتكبت ما نهى الله عنه، كل ذلك لا يبرر للرجل المسلم أن يرتكب ما حرم الله عليه، بل هو مسؤول عن عمله وكسبه، وقد قال الله تعالى: (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الأنعام/١٦٤.
والمسلم مأمور بأن يقف عند حدود الله تعالى، ولا يتجاوزها لتجاوز الناس لها، بل هو مطالب بأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بقدر الطاقة، لا أن يتخذ فعل الناس للمنكر مبرراً له ليقع هو فيه، ولذا فالنصيحة لكل مسلم أن يحرص على سلامة قلبه من التأثر بالفتن، لا سيما فتنة المرأة التي قال عنها النبي ﷺ : (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) متفق عليه.
وأن يبتعد عن تلك المواطن التي يتخذها الشيطان مبدءاً لاستدراج الإنسان من ذنب إلى ما هو أعظم منه، وعلينا أن نوقن بأن من توكل على الله كفاه، ومن اتقاه جعل له مخرجاً، قال الله : (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطَّلاق:٢-٣.
فلْيَسْعَ المسلم في البحث عن عمل بعيد عن الاختلاط بالنساء، فإن لم يجد فليتق الله تعالى بقدر طاقته، وذلك بغض بصره، والحذر من التحدث إلى النساء من غير حاجة، أو تجاوز ذلك إلى الضحك والمزاح، أو الوقوع في الخلوة، فمعظم النار من مستصغر الشرر.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14166
هل يُنصح بالتزوج من امرأة غير متحجبة وتربت في بلد أجنبي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب مقبل على الزواج من فتاة مسلمة، ولكنها تربت في بلد أجنبي، وهي غير محجبة، وأنا في حيرة، وخوف، وقلق، ولا أعلم ماذا أفعل، والسبب: أنه إذا حصل الزواج أن تبقى على ما هي عليه - أقصد " الحجاب " - وسؤالي هو: ما الذي يترتب علي؟ هل هذا الزواج حرام؟ وهل أأثم؟ وماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
للزوجة دور بالغ الأهمية في بيتها، وبصلاحها تصلح – إن شاء الله – ذريتها، ولا يمكن تخيل مدى السوء الذي سيكون في بيت الزوجية في حال فساد تلك الزوجة، فالزوج لن يجد في بيته السكن، ولا المودة والمحبة، كما أنها ستؤثر سلباً على أولادها، من ذكور وإناث، وهذا مشاهد لا يخالف فيه أحد.
وقد وجدت حالات كثيرة سعى أبطالها للتزوج بامرأة ناقصة الدين، بل وفي أحيان أخرى تكون كافرة يطمع في إسلامها، أو مبتدعة يطمع بإرجاعها لأهل السنَّة، ولكن تبوء مشاريعهم بالفشل؛ وقد رأينا كثيرين غرقوا في تلك البحار، وما استطاعوا النجاة بأنفسهم.
وقد أوصانا الناصح الأمين ﷺ بالتزوج بذات الدِّين، فقَالَ: (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) ، فعليك بهذه الوصية المباركة، ولا تفرِّط فيها، واعلم أن الزوجة ستكون عرض الإنسان وشرفه، وستكون مربيةً لأولاده، ومؤتمنة على ماله وبيته، ولا خير في امرأة لا تحفظ هذه الوظائف ولا تقوم عليها حق القيام، والإنسان ابن بيئته، وابن بيته، وإذا كان هذا الأمر يظهر في الرجال فإن ظهوره في الإناث آكد وأقوى، فمن تربت في بلد أجنبي، وفي بيت لا يعرف الاستقامة والالتزام فإنه ستظهر آثار تلك البيئة وذلك البيت على المرأة ولا شك، إلا أن يرحم الله تعالى بعض الأفراد فيوفقهم للهداية والاستقامة، ولو أنها كانت مقبلة على الهداية، وترغب بالتخلص من ماضيها، وتريد من يأخذ بيدها للاستقامة: لنصحناك بها، ولرغبناك في التزوج منها، أما وحالها ليس كذلك: فإننا لا ننصحك بالتزوج منها، وابحث عن غيرها، ولعلك أن توفق لذات الدين عاجلاً غير آجل.
وهذه فتاوى من علمائنا تؤيد ما قلناه لك، ونصحناك به:
١. سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
لي أخ سيتزوج من فتاة متبرجة، فما واجبي نحوه؟ وبماذا تنصحه بعد أن خطبها؟ وما الواجب عليَّ فعله إذا استعملت آلات اللهو والغناء داخل البيت احتفالاً بالعرس؟
فأجابوا:
" عليك أن تنصحه أن يتزوج بذات الدين؛ امتثالا لقول النبي ﷺ : (فاظفر بذات الدِّين) ولا تحضر حفلة الزواج التي تستعمل فيها آلات اللهو والغناء إلا إذا كنت قادراً على إنكار المنكر، فإن لم تكن قادراً على ذلك: وجب عليك اجتناب المنكر على الأقل " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ١٨٢، ١٨٣) .
٢. وسئلوا – أيضاً -:
ما حكم الإسلام في رجل تزوج بامرأة لا ترتدي الزي الإسلامي، وهل يحمل سيئات أم لا على أنها متبرجة، وبالرغم أنه نصحها وأمرها به هل يجوز له أن يطلقها؛ لأنها لا ترتدي هذا الزي؟ بالرغم أنها معترفة به وتقول: إنه فرض.
فأجابوا:
" على الزوج أن يستمر في نصحها وحسن توجيهها؛ لعل الله أن يهديها ويوفقها، وإذا بذل وسعه في نصحها: فليس عليه إثم، فإن أصرَّت على البقاء على المنكر: فواجب عليه أن يطلقها " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ١٨١) .
٣. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ وهو يذكر صفات الزوجة:
(ديِّنَةٍ) ، أي: صاحبة دين، لقول النبي ﷺ : (تُنكح المرأة لأربع: لمالها وحسبها وجمالها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) ، فالديِّنة تعينه على طاعة الله، وتُصلح مَن يتربى على يدها من أولاده، وتحفظه في غيبته، وتحفظ ماله، وتحفظ بيته، بخلاف غير الديِّنة فإنها قد تضره في المستقبل، ولهذا قال النبي ﵊: (فاظفر بذات الدين) ، فإذا اجتمع مع الدِّين جمالٌ ومالٌ وحسبٌ: فذلك نور على نور، وإلا فالذي ينبغي أن يختار الديِّنة.
فلو اجتمع عند المرء امرأتان: إحداهما جميلة، وليس فيها فسق أو فجور، والأخرى دونها في الجمال لكنها أدين منها، فأيهما يختار؟ يختار الأدين.
...
وقد يقول بعض الناس: أتزوج امرأة غير ديِّنة لعل الله أن يهديها على يدي، ونقول له: نحن لا نكلَّف بالمستقبل، فالمستقبل لا ندري عنه، فربما تتزوجها تريد أن يهديها الله على يدك، ولكنها هي تحولك إلى ما هي عليه فتشقى على يديها " انتهى.
" الشرح الممتع " (١٢ / ١٣، ١٤) .
ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال رقم (٩٦٥٨٤) .
ونسأل الله تعالى أن ييسر لك زواجاً بامرأة صالحة، وأن يعينك وإياها على إنشاء أسرة طيبة صالحة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14167
هل يجوز لهم التجسس على مشترك في الإنترنت لمعرفة إن كان فاسداً أم لا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص مشترك هو ومجموعة من الأشخاص في شبكة للانترنت وهو المسئول عن هذه الشبكة، وقد اتفقوا في البداية على عدم إساءة استخدام الانترنت. وقد وصل إليه من بعض المشتركين معه أن هناك شخصا يستخدم الانترنت فيما يغضب الله، والسؤال هو: هل يجوز له التجسس على جهاز هذا الشخص ليعلم مصداقية ما وصل إليه من أخبار؛ لأنه لو تبين ذلك فسينذره، فإن لم يرتدع فسيطرده من الشبكة، هل يجوز التجسس عليه مع العلم أن الاستخدام سيكون في حدود المطلوب فقط؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل في المسلمين البراءة، ولا يجوز للمسلم أن يتتبع عورات الناس لكشفها وفضحها، وقد ورد الوعيد الشديد في التجسس على المسلمين، وتتبع عوراتهم.
قالَ تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا) الحجرات/ ١٢.
وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا إِخْوَانًا) .
رواه البخاري (٤٨٤٩) ومسلم (٢٥٦٣) .
التجسس: البحث عن عيوب الناس وعوراتهم.
التحسس: تتبع الأخبار، أو الاستماع لعورات الناس.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀ –:
التجسس: طلب المعايب من الغير، أي: أن الإنسان ينظر، ويتصنت، ويتسمع، لعله يسمع شرًّا من أخيه، أو لعله ينظر سوءاً من أخيه، والذي ينبغي للإنسان أن يُعرض عن معايب الناس، وأن لا يحرص على الاطلاع عليها، ... .
فلا ينبغي للإنسان أن يتجسس، بل يأخذ الناس على ظاهرهم، ما لم يكن هناك قرينة تدل على خلاف ذلك الظاهر.
" تفسير سورة الحجرات " (ص ٥٠، ٥١) .
فيا أخي الفاضل:
لا ينبغي لك فتح باب الشك والريبة والاتهام، ولو فتحتَ الباب على غيرك: فسيصل الشر إليك، ولن تكون بمنأى عن أصحابك الذين تجسست معهم على صاحبك أن يتجسسوا عليك، ومنا أحد إلا وعنده ما يحب من الله أن يستره عليه، فلا تعرِّض نفسك للعقوبة، ولا تفتح على غيرك أبوابا من الشر فتُفتح عليك.
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ: لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ: تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ، وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ. رواه الترمذي (٢٠٣٢) .
ويا أخي الفاضل:
هب أنك وقعت قدراً على سوءٍ يفعله أخوك في السرِّ، أتدري ما يجب عليك؟ يجب عليك الستر عليه، وعدم فضحه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى رَدَّدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَبِكَ جُنُونٌ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ أَحْصَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ. رواه البخاري (٦٤٣٠) ومسلم (١٦٩١) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
ويؤخذ من قضيته: أنه يستحب لمن وقع في مثل قضيته أن يتوب إلى الله تعالى ويستر نفسه ولا يذكر ذلك لأحد كما أشار به أبو بكر وعمر على ماعز.
وأن مَن اطلع على ذلك: يستر عليه بما ذكرنا، ولا يفضحه، ولا يرفعه إلى الإمام، كما قال ﷺ في هذه القصة (لو سترته بثوبك لكان خيراً لك) ، وبهذا جزم الشافعي ﵁، فقال: أُحبُّ لمَن أصاب ذنباً فستره الله عليه أن يستره على نفسه ويتوب، واحتج بقصة ماعز مع أبي بكر وعمر.
" فتح الباري " (١٢ / ١٢٤، ١٢٥) .
وقد وعدك الله تعالى بالستر عليك في حال فعلت هذا.
عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . رواه مسلم (٢٥٨٠) .
فإن قويت القرائن حول شخص بعينه أنه يُفسد على الناس دينهم وأخلاقهم، كمن يستدرج النساء أو المردان للفاحشة، أو يُظهر للناس أنه من المستقيمين على الجادة، ويوقعهم في شر أعماله من الاحتيال على أموالهم وأعراضهم: فهنا يمكن لطائفة من أهل الخير والعلم أن تتبع هذا لتبرئه مما ينسب إليه، إن كان بريئا، أو لتستتيبه من فعله، فإن أصرَّ على سوء أفعاله: فلهم فضحه، والشكوى عليه لدى من يأخذ للناس حقهم، على أن تكون القرائن مبنية على أسس، وليست مجرد أوهام وخيالات واتهامات فارغة، ولذا اشترط العلماء أن يكون الإخبار عن ذلك من ثقة.
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
ويستثنى من النهي عن التجسس: ما لو تعين طريقاً إلى إنقاذ نفس من الهلاك مثلا، كأن يخبر ثقةٌ بأنَّ فلانا خلا بشخص ليقتله ظلماً، أو بامرأة ليزني بها: فيشرع في هذه الصورة التجسس، والبحث عن ذلك، حذراً من فوات استدراكه.
" فتح الباري " (١٠ / ٤٨٢) .
قال الإمام النووي – ﵀:
قال إمام الحرمين: ... وليس للآمر بالمعروف البحث والتنقير والتجسس واقتحام الدور بالظنون، بل إن عثَر على منكر غيَّره جهدَه.
وقال أقضى القضاة الماوردي: ليس للمحتسب أن يبحث عما لم يَظهر من المحرمات، فإن غلب على الظن استسرار قوم بها لأمارة وآثار ظهرت: فذلك ضربان:
أحدهما: أن يكون ذلك في انتهاك حرمة يفوت استدراكها، مثل أن يخبره من يثق بصدقه أن رجلاً خلا برجل ليقتله أو بامرأة ليزني بها، فيجوز له في مثل هذا الحال أن يتجسس، ويقدم على الكشف والبحث حذراً من فوات ما لا يستدرك، وكذا لو عرف ذلك غير المحتسب من المتطوعة: جاز لهم الإقدام على الكشف والإنكار.
الضرب الثاني: ما قصر عن هذه الرتبة، فلا يجوز التجسس عليه، ولا كشف الأستار عنه، فإن سمع أصوات الملاهي المنكرة من دار أنكرها خارج الدار: لم يهجم عليها بالدخول لأن المنكر ظاهر، وليس عليه أن يكشف عن الباطن.
" شرح النووي " (٢ / ٢٦) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
التجسس لا يجوز، إلا إذا وُجدت قرائن تدل على وجود المنكر، قرائن قوية، ثم لا يجوز أن يتجسس كل واحد؛ لأن هؤلاء الذين على منكر لو خرج واحد منهم ووجد هذا الرجل ربما يقتله.. " انتهى مختصرا.
" لقاءات الباب المفتوح " (٢٣٠ / السؤال ١٢) .
ولمزيد من الفائدة: نرجو النظر في جوابي السؤالين: (١٣٣١٨) و (٢٦٩٦٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14168
الأعذار الطبية الكاذبة التي يقدمها الطلبة والموظفون
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم ما يفعله بعض الموظفين والطلاب من إحضار أعذار طبية كاذبة، وفي الحقيقة يكون سبب غيابهم ليس مرضيا، وإنما لأجل سفر مثلا، أو نوم، وهل يجوز لو غاب طالب عن الامتحان بسبب أنه نام ولم ينتبه للمنبه مثلا، وتأخر على موعد الامتحان - أن يستعين بالأعذار الطبية الكاذبة لأنه في الحقيقة معذور؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على المسلم حفظ الأمانة وأداؤها، ومراقبة الله تعالى في جميع أمره، فيصدق في قوله وعمله، ولا يسلك مسالك الخيانة والشبهة، ولا يرد موارد الظن والريبة.
يقول الله تعالى: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً) النساء/٥٨.
يقول الحافظ ابن كثير ﵀ في "تفسير القرآن العظيم" (٢/٣٣٨) :
" يُخبرُ تعالى أنَّه يأمر بأداء الأمانات إلى أهلها، وفي حديث الحسن عن سمرة أن رسول الله ﷺ قال: (أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك) رواه الإمام أحمد وأهل السنن، وهو يَعمُّ جميع الأمانات الواجبة على الإنسان: من حقوق الله على عباده من الصلاة والزكاة والصيام والكفارات والنذور وغير ذلك مِمَّا هو مؤتَمَن عليه لا يطَّلع عليه العباد، ومن حقوق العباد بعضهم على بعض، كالودائع وغير ذلك مِمَّا يأتَمنون به من غير اطلاع بينة على ذلك، فأمر الله بأدائها، فمَن لَم يفعل ذلك في الدنيا أخذ منه ذلك يوم القيامة " انتهى.
والتقصير في أداء العمل بالتغيب عنه أو عدم إتمامه أو الإهمال فيه يُعَدُّ من الخيانة المحرَّمة، فكيف إذا جمع مع ذلك الكذب واختلاق الأعذار بطريقة أو بأخرى؟!
يقول النبي ﷺ : (الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ) رواه مسلم (٢٥٥٣)
والموظف الذي يُقَصِّرُ في وظيفته، ثم يأتي بأعذارٍ طبيةٍ مختلقةٍ يشعر في قرارةِ قلبه ونفسه بالإثم والخطأ، ويكره أن يطَّلِع الناس على فعلته، حتى من المقربين إليه، فهو يحب أن يظهر بمظهر الأمين الصادق المنتج الملتزم بوظيفته وعمله.
سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم تقدم الموظف لدائرة حكومية يعمل فيها بطلب إجازة مرضية وهو غير صادق؟
فأجابوا: " إذا كان واقع الموظف كما ذكر فلا يجوز ذلك؛ لما فيه من الكذب وغش الدولة، وأخذ ما يقابل أيام الإجازة المرضية الكاذبة من المال بغير حق " انتهى.
فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/١٥٢-١٥٣)
وسئلوا أيضا (١٥/١٥٣-١٥٤) :
" إنني أعمل مدرسا، وكذلك زوجتي مدرسة - والحمد لله -، ويحصل بعض الأيام أن نتغيب كلانا أو أحدنا، ليس لعذر شرعي، وإنما بسبب نوم أو كسل، وفي اليوم التالي نأتي بأعذار كاذبة، وأحيانا يتغاضى عنا مديرونا، فما الحكم في ذلك؟ وماذا نعمل بالراتب الذي تقاضيناه على تلك الأيام التي لم نحضرها للدوام؟ علما أننا نندم على غيابنا في ذلك اليوم، ونعزم على عدم العودة، ثم نعود أخرى.
فأجابوا:
" الواجب على من وُكل إليه عمل يتقاضى في مقابله راتبا أن يؤدي العمل على الوجه المطلوب، فإن أخل بذلك من غير عذر شرعي لم يحل له ما يتقاضاه من الراتب؛ لأنه يأخذه في غير مقابل، وعليه: يجب عليكم التوبة، وعدم العودة إلى ما ذكرت، والتزم الأمانة في أداء العمل الذي يوكل إليك، والتصدق فيما يقابل ما أخذت من راتب بدون عذر شرعي " انتهى.
وسئلوا أيضا (١٥/١٥٦) :
" كيف يكون الإخلاص في العمل، وهل هو من الأمانة المذكورة في القرآن؟
فأجابوا:
" الإخلاص في العمل الوظيفي أو المستأجر عليه هو: أداؤه على الوجه المطلوب والمتفق عليه في العقد أو النظام الوظيفي، وهو من الأمانة التي يجب أداؤها، كما في قوله تعالى:
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) " انتهى.
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى "مجموع الفتاوى" (٥/٤٠) :
" الواجب على الموظف أن يؤدي الأمانة بصدق وإخلاص وعناية , وحفظا للوقت، حتى تبرأ الذمة، ويطيب الكسب، ويرضي ربه، وينصح لدولته في هذا الأمر أو للشركة التي هو فيها أو لأي جهة يعمل فيها , هذا هو الواجب على الموظف أن يتقي الله وأن يؤدي الأمانة بغاية الإتقان وغاية النصح، يرجو ثواب الله ويخشى عقابه ويعمل بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا)
ومن خصال أهل النفاق الخيانة في الأمانات، كما قال النبي ﵊: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان) متفق عليه.
فلا يجوز للمسلم أن يتشبه بأهل النفاق، بل يجب عليه أن يبتعد عن صفاتهم، وأن يحافظ على أمانته، وأن يؤدي عمله بغاية العناية، ويحفظ وقته، ولو تساهل رئيسه، ولو لم يأمره رئيسه، فلا يقعد عن العمل أو يتساهل فيه، بل ينبغي أن يجهد حتى يكون خيرا من رئيسه في أداء العمل، والنصح في الأمانة، وحتى يكون قدوة حسنة لغيره " انتهى.
وليتق الله كذلك الأطباء الذين يعينون هؤلاء الموظفين المقصرين على تقصيرهم، فيكتبون لهم الأعذار وهم يعلمون أنها غير حقيقية ولا واقعية، فيكونون سببا في فساد الموظفين وتشجيع الإهمال والتقصير وأكل أموال الناس بالباطل.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "اللقاء الشهري" (٧/سؤال رقم ٤)
هل يجوز للطبيب أن يعطي أحداً من الناس إجازة مرضية - وخاصة للموظفين - عندما يكون هذا الشخص لا يحتاج حقيقة إلى هذه الإجازة، وهذا الطبيب لم يعاين هذا الشخص ولم يكشف عليه، وهل يأثم الطبيب لو أعطى المريض إجازة مرضية أكثر مما يستحق؟
فأجاب:
" في الصحيحين عن أبي بكر ﵁ أن النبي ﵌ قال: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس، فقال: وقول الزور وشهادة الزور)
ولا شك أن الطبيب إذا أعطى شخصاً إجازة مرضية وهو ليس بمريض لا شك أنه قال الزور وشهد شهادة الزور، وأنه آثم وأتى كبيرة من أكبر الكبائر، وكذلك الذي أخذ هذه الإجازة آثم وكاذب على الجهات المسئولة، وآكل للمال بالباطل، فإن الراتب الذي يقابل هذه الإجازة أخذه بغير حق، وكذلك إذا أعطاه أكثر مما يحتاج، مثل أن يحتاج إلى ثلاثة أيام إجازة مرضية ويعطيه أربعاً، فإن هذا حرام من أكبر الكبائر.
والحقيقة أن الإنسان كلما فكر في مثل هذه الأمور يعجب كيف يقع هذا في شأن المسلم، ألسنا كلنا مسلمين؟ أليس دين الإسلام يحرم هذا؟ أليس العقل المجرد عن الإيمان والإسلام يحرم هذا؟ الجواب: بلى، لكن مع الأسف أن يقع هذا من المسلمين، ويكون وصمة عار في جبين كل مسلم. الآن يقول بعض السفهاء: إن الكفار أنصح من المسلمين وأصدق من المسلمين وأوفى من المسلمين، وهذا قد يكون صدقاً في بعض الأحيان، لكننا نقول لهذا: دين الإسلام أكمل من كل ما سواه من الأديان، ومنهج الإسلام خير من كل منهج، وشرعة الإسلام فوق كل شريعة، لكن البلاء من أهل الإسلام وليس من الإسلام، وما دمت رجلاً أنتمي إلى الإسلام وأفخر به وأعتز به وأرجو به ثواب الله، فلماذا أخالف شريعة الإسلام؟! لماذا أقول الزور؟ لماذا أشهد الزور؟ لماذا آكل المال بالباطل؟ لماذا أخون الجهات المسئولة؟ كل هذا مما يؤسف له، وكل هذا مما أوجب تأخر المسلمين وتسلط الأعداء عليهم. إخواننا المسلمين في بعض الجهات الإسلامية ينحرون نحر الخروف، يذبحون ذبحاً، تنتهك حرماتهم، تسبى ذراريهم، تغتنم أموالهم، لماذا؟ كل هذا بذنوبنا ومعاصينا. فنسأل الله أن يعاملنا بعفوه وأن ينصرنا على أعدائنا " انتهى.
والطالب في ذلك كالموظف لا يجوز له أن يكذب ويأتي بشهادة زور.
نسأل الله الهداية للجميع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14169
لم لا تكون المساجد فيها اختلاط النساء بالرجال مثل الطواف ؟!
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا لا يجوز للنساء الصلاة مع الرجال فى المسجد بينما يعبد الله فى مكة كل من الرجال والنساء جنبا إلى جنب؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
هذا الإشكال مبني على خطأ في معرفة حكم الشرع في اختلاط الرجال والنساء في الطواف، فالأخ السائل يعتقد أن الشريعة تبيح اختلاط الرجال بالنساء " جنباً إلى جنب " في الطواف! وهو يستشكل عدم وجود هذا في الصلاة، ومعنى كلامه أنه يريد صفوف النساء والرجال متداخلة، فيتراص الرجال والنساء في صفوف الصلاة الكعب بالكعب، والمنكب بالمنكب! وهذا لا يمكن تصور وجوده في الشريعة المحكمة التي تغلق أبواب الفتنة، وتسد على الشيطان طرقه في الغواية.
وحتى يزول أصل الخلل لا بدَّ من توضيح مسألة طواف النساء والرجال حكماً وواقعاً.
أما حكماً: فهو أن يكون طواف النساء خلف الرجال وحدهن، أو في الليل حيث لا يكون أحد في الطواف من الرجال.
وأما الواقع: فهو مخالف للشرع، وما نراه من اختلاط الرجال بالنساء بالصورة الموجودة اليوم مرفوض في الشرع، ولا يزال العلماء ينكرونه، ويحاولون إصلاحه، ولصعوبة الأمر فإن كثيراً من المحاولات لم تنجح، بسبب جهل الناس وعدم تعاونهم، وبسبب الازدحام الشديد، وعدم القدرة على ضبط الناس في الطواف.
وقد حاول بعض الحكام الأمويين الفصل التام بين الرجال والنساء في الطواف، واستدل عليه بالفعل الموجود في زمن النبي ﷺ ، وبيَّن أهل العلم أنه لا يلزم من الإذن لهن بالطواف مع الرجال أن يكون اختلاط ومماسة! ومما يدل على هذا الذي ذكرناه:
١. ما رواه البخاري (١٥٣٩) عن ابْن جُرَيْجٍ قال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَال قَال: كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الرِّجَال؟ قُلتُ: أَبَعْدَ الحِجَابِ أَوْ قَبْلُ؟ قَال: إِي لعَمْرِي لقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الحِجَابِ، قُلتُ: كَيْفَ يُخَالطْنَ الرِّجَال؟ قَال: لمْ يَكُنَّ يُخَالطْنَ، كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَطُوفُ حَجْرَةً مِنَ الرِّجَال لا تُخَالطُهُمْ، فَقَالتِ امْرَأَةٌ: انْطَلقِي نَسْتَلمْ يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ – أي: الحجر الأسود - قَالتِ: انْطَلقِي عَنْكِ وَأَبَتْ، يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِالليْل فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَال، وَلكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلنَ البَيْتَ قُمْنَ حَتَّى يَدْخُلنَ وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ.
حَجرة من الرجال: بعيدة عنهم.
قال الحافظ ابن حجر – ﵀:
وظاهر هذا أن ابن هشام أول من منع ذلك، لكن روى الفاكهي من طريق زائدة عن إبراهيم النخعي قال: نهى عمر أن يطوف الرجال مع النساء، قال فرأى رجلا معهن فضربه بالدِّرة، وهذا إن صح لم يعارض الأول؛ لأن ابن هشام منعهن أن يطفن حين يطوف الرجال مطلقاً، فلهذا أنكر عليه عطاء، واحتج بصنيع عائشة، وصنيعها شبيه بهذا المنقول عن عمر.
قال الفاكهي: ويُذكر عن ابن عيينة أن أول من فرَّق بين الرجال والنساء في الطواف: خالد بن عبد الله القسري. ا. هـ.
وهذا إن ثبت فلعله منَعَ ذلك وقتاً، ثم تركه؛ فإنه كان أمير مكة في زمن عبد الملك بن مروان، وذلك قبل ابن هشام بمدة طويلة.
" فتح الباري " (٣ / ٤٨٠) .
فهذا إنكارٌ لواقع الطواف الذي تختلط فيه النساء بالرجال، ولم يكن ليرضَ أحدٌ بذلك من الولاة فضلاً عن العلماء.
قال ابن جُماعة ﵀:
ومن أكبر المنكرات: ما يفعله جهلة العوام في الطواف من مزاحمة الرجال بأزواجهم سافرات عن وجههن، وربما كان ذلك في الليل، وبأيديهم الشموع متقدة ... .
إلى أن قال:
" نسأل الله أن يلهم ولي الأمر إزالة المنكرات ".
وقال ابن حجر الهيتمي - بعد أن نقل كلامه -:
فتأمله تجده صريحاً في وجوب المنع حتى من الطواف عند ارتكابهن دواعي الفتنة.
" الفتاوى الفقهية " (١ / ٢٠١، ٢٠٢) .
وقد علَّق الشيخ ابن عثيمين – ﵀ على هذا الحديث من صحيح البخاري بقوله:
طواف النساء مع الرجال لا بأس به، ولا يمكن منعه خصوصاً في أوقاتنا هذه؛ لأن كل امرأة مع محرمها، ولو مُنع النساء من الاختلاط مع الرجال: لضاعت النساء، وحصل من الشر أكثر، ولكن لو جُعلن كما تفعل عائشة حَجرة، يعني: بعيدات عن الرجال: لكان هذا طيباً، وكانوا هنا يفعلونه في الأيام التي ليس فيها زحام شديد، يجعلون النساء على الجانب، وهو عمل طيب، وأما أن تُمنع النساء ويقال لهن: لا تطفن إلا في الليل مثلاً: فهذا صعب، وفي وقتنا هذا الأمر أصعب، لو قلنا: الرجال وحدهم والنساء وحدهن: لحصل فتنة كبيرة، كل إنسان يستطيع أن يصيد المرأة بدون من يعارضه، ولكن على الإنسان أن يتقي الله ويتجنب زحام النساء بقدر المستطاع، وعلى المرأة أيضاً أن تنتبه لأولئك الفجار الذين يتصيدون النساء في المطاف - والعياذ بالله - وتجد الرجل يلتصق بها من أول الطواف إلى آخر الطواف - نسأل الله العافية - وكم ضُبط من قضية.
انتهى من " شرح صحيح البخاري " كتاب الحج، بَاب طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَال، الشريط السابع، الوجه الثاني.
٢. عَنْ أُمِّ سَلمَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ شَكَوْتُ إِلى رَسُول اللهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَال طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَئِذٍ يُصَلي إِلى جَنْبِ البَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ.
رواه البخاري (٤٥٢) ومسلم (١٢٧٦) .
قال الحافظ ابن حجر – ﵀:
أمَرها أن تطوف من وراء الناس ليكون أستر لها، ولا تقطع صفوفهم أيضاً، ولا يتأذون بدابتها.
" فتح الباري " (٣ / ٤٨١) .
وقال الشيخ سليمان الباجي المالكي – ﵀:
وأما طواف النساء من وراء الرجال فهو للحديث الذي ذكرناه (طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَة) ولم يكن لأجل البعير ... وأما المرأة فإن مِن سنَّتها أن تطوف وراء الرجال ; لأنها عبادة لها تعلق بالبيت، فكان مِن سنَّة النِّساء أن يكنَّ وراء الرجال، كالصلاة.
" المنتقى شرح الموطأ " (٢ / ٢٩٥) .
وقال علماء اللجنة الدائمة - ردّاً على من قال بجواز الاختلاط قياساً على الاختلاط في الطواف -:
أما قياس ذلك على الطواف بالبيت الحرام: فهو قياس مع الفارق؛ فإن النساء كن يطفن في عهد النبي ﷺ مِن وراء الرجال متسترات، لا يداخلنهم ولا يختلطن بهم.. .
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود، الشيخ عبد الله بن غديان.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ١٦٤، ١٦٥) .
ثانياً:
أما صلاة النساء مع الرجال في المسجد: فإن لها ضوابط وأحكاماً تؤدي كلها إلى حفظ الأعراض، وتساهم في بناء المجتمعات على معالي الأخلاق، ومن هذه الضوابط والأحكام:
١. أن يكون للنساء باب للدخول منه إلى المسجد غير باب الرجال.
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ) قَالَ نَافِعٌ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ.
رواه أبو داود (٤٦٢) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
وفي " عون المعبود " (٢ / ٩٢) :
(لو تركنا هذا الباب) : أي باب المسجد الذي أشار النبي ﷺ .
(للنساء) : لكان خيراً، وأحسن؛ لئلا تختلط النساء بالرجال في الدخول والخروج من المسجد، والحديث فيه دليل أن النساء لا يختلطن في المساجد مع الرجال، بل يعتزلن في جانب المسجد، ويصلين هناك بالاقتداء مع الإمام , فكان عبد الله بن عمر أشد اتباعا للسنة , فلم يدخل من الباب الذي جعل للنساء حتى مات. انتهى
٢. جعل النساء في صفوف خاصة خلف الرجال، حتى لو كانت امرأة واحدة.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ قَالَ أَنَسٌ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ.
رواه البخاري (٣٧٣) ومسلم (٦٥٨) .
قال النووي – ﵀:
وفيه: أن المرأة تقف خلف الرجال , وأنها إذا لم يكن معها امرأة أخرى: تقف وحدها متأخرة.
" شرح مسلم " (٥ / ١٦٣) .
٣. الترغيب في الصفوف الخلفية للنساء والترغيب في الصفوف الأولى للرجال.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا) .
رواه مسلم (٤٤٠) .
قال النووي – ﵀:
وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال، ورؤيتهم، وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم، وسماع كلامهم، ونحو ذلك , وذم أول صفوفهن لعكس ذلك.
" شرح مسلم " (٤ / ١٥٩، ١٦٠) .
٤. جعل صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، ولو كان المسجد الحرام.
عن أم سلمة عن النبي ﷺ أنه قال: (خَيْرُ مَسَاجِدِ النِّسَاءِ قَعْرُ بُيُوتِهِنَّ) .
رواه أحمد (٢٦٠٠٢) وحسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " (٣٤١) .
٥. انتظار الرجال بعد الصلاة قليلاً، وإسراع خروج النساء قليلاً.
عن أُمّ سَلَمَة زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ النِّسَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُنَّ إِذَا سَلَّمْنَ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ قُمْنَ، وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَمَنْ صَلَّى مِنْ الرِّجَالِ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ الرِّجَالُ.
رواه البخاري (٨٢٨) .
وعن أم سلمة ﵂ قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَمَكَثَ يَسِيراً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ ".
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ (وهو الزهري) : فَأُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ الْقَوْمِ.
رواه البخاري (٨٠٢) .
قال بدر الدين العيني – ﵀:
فيه: خروج النساء إلى المساجد، وسبقهن بالانصراف، والاختلاط بهن مظنة الفساد، ويمكث الإمام في مصلاه والحالة هذه.
" عمدة القاري " (٦ / ١٢٢) .
قال السندي – ﵀ – في بيان سبب مكثه ﷺ بعد السلام -:
أي: ليتبعه الرجال في ذلك، حتى تنصرف النساء إلى البيوت، فلا يحصل اجتماع الطائفتين في الطريق.
" حاشية سنن ابن ماجه " (حديث ٩٣٢) .
٦. الحفاظ على الحجاب والستر في القدوم للمسجد والانصراف منه.
عن عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ (أي: متسترات بثوب يغطي جسدهن كله) .
رواه البخاري (٥٥٣) ومسلم (٦٤٥) .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
فإنَّ النساء كنَّ يطفن في عهد النبي ﷺ من وراء الرجال متسترات، لا يداخلنهم، ولا يختلطن بهم، وكذا حالهن مع الرجال في مصلى العيد، فإنهن كنَّ يخرجن متسترات، ويجلسن خلف الرجال في المصلى، وقد كان النبي ﷺ إذا خطب الرجال خطبة العيد انصرف إلى النساء، فذكَّرهن ووعظهن، فلم يكن اختلاط بين الرجال والنساء، وكذا الحال في حضورهن الصلوات في المساجد، كنَّ يخرجن متلفعات بمروطهن، ويصلين خلف الرجال، لا تخالط صفوفهن صفوف الرجال.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود، الشيخ عبد الله بن غديان.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ١٦٤، ١٦٥) .
ونرجو أن نكون بذلك قد أزلنا الخلل الذي يستدل به بعض الناس على جواز اختلاط الرجال بالنساء الاختلاط المستهتر، ظناً منهم أن الشرع يبيح ذلك الاختلاط في الطواف فهذا الواقع مخالف للشرع، نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14170
أساء رجل إلى أمه فتكلم عليه بألفاظ بذيئة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أساء أحدهم معاملة والدتى فقمت عندما علمت بذلك بالتلفظ بألفاظ نابية عن هذا الشخص لما فعله مع أمى. فهل يعد ذلك الأمر غيبة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الغيبة بينها النبي ﷺ بقوله: (ذكرك أخاك بما يكره) فإن لم تكن فيه الصفة المكروهة، كان ذلك بهتانا، وكلاهما محرم.
روى مسلم (٢٥٨٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ قَالَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ) .
وعليه فتلفظك بألفاظ نابية في حق هذا الشخص، في غيابه، لا يخرج عن كونه غيبة أو بهتانا، فالواجب عليك أن تتوب إلى الله تعالى، وأن تعزم على عدم العود لذلك، ومن تمام توبتك أن تجتهد في إصلاح قلبك نحوه، والاستغفار له، وذكر محاسنه، وبيان ما فيه من الخير أمام من ذكرته بالسوء عنده. وانظر جواب السؤال رقم (٥٢٨٠٧) .
وهذا إذا كان الكلام في غيبته، وأما إذا كان في حال حضوره، فهو من باب الشتم والسب والبذاءة، وذلك محرم أيضا، ما لم يكن قصاصا، أي مقابلة للكلمة السيئة بمثلها دون تجاوز.
وذلك لقوله تعالى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) الشورى/٤٠- ٤٣
ولما روى مسلم (٢٥٨٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئِ مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ) .
وقال في "سبل السلام" (٢/٦٧٥) : " دل الحديث على جواز مجازاة من ابتدأ الإنسان بالأذية بمثلها وأن إثم ذلك عائد على البادئ ; لأنه المتسبب لكل ما قاله المجيب إلا أن يتعدى المجيب في أذيته بالكلام فيختص به إثم عدوانه ; لأنه إنما أذن له في مثل ما عوقب به ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ .
وعدم المكافأة والصبر والاحتمال أفضل فقد ثبت ﴿أن رجلا سب أبا بكر ﵁ بحضرته ﵌ فسكت أبو بكر والنبي ﷺ قاعد , ثم أجابه أبو بكر فقام النبي ﷺ فقيل له في ذلك فقال: إنه لما سكت أبو بكر كان ملك يجيب عنه فلما انتصف لنفسه حضر الشيطان﴾ أو نحو هذا اللفظ " قال تعالى: ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾ " انتهى.
وأما أن – تقابل هذه الإساءة بالإحسان إليه بالقول والعمل، والبر واللطف، وتطيع الله فيه، إذ عصاه فيك، فذاك مقام أهل العزائم، وأفراد الرجال.
قال الله تعالى: (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ *وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) فصلت/٣٤-٣٥.
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14171
هل يجوز للمرأة أن تزيل شعر العانة لامرأة أخرى ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن تزيل لي صديقتي المقربة لي جدّاً شعر منطقة العانة؟ أنا أخاف جدّاً، وأنا أتضايق من هذا الشعَر، وإن أزالت لي صديقتي سيكون بيننا يمين أن لا تنطق بأي شيء تراه، فأنا بحاجة لإزالته، واستحي أن أتحدث لأمي أن تزيله لي!!]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حلق شعر العانة من سنن الفطرة، وقد وقتت الشريعة في بقائه من غير حلق أربعين يوماً، والأصل أن يحلق كل مكلَّف شعر عانته بنفسه، إلا من كان عاجزاً عن ذلك لكبر سن، أو مرض.
وما تريد الأخت السائلة فعله هو من المحرَّمات، ومن القبائح، ولا يليق بالمسلمة فعله من غير ضرورة، وكونها تخاف من إزالته ليس بعذر، فهذا الأمر لا يتطلب شجاعة وجرأة، والطرق كثيرة في إزالته، وبعض هذه الطرق سهل ويسير.
ولا ينفع للإباحة أن تجعل صديقتها تُقسم على عدم إخبار أحدٍ بما تراه، ولو جاز هذا الفعل للضرورة لكانت أمها أولى بأن تحلق لها شعر عانتها.
وقد وردت النصوص الصحيحة الصريحة بتحريم اطلاع الرجل على عورة الرجل، والمرأة على عورة المرأة، وقد أجمع العلماء على هذا التحريم.
عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَلَا تَنْظُرُ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ) .
رواه مسلم (٣٣٨) .
قال ابن قدامة – ﵀:
فأما الرجل مع الرجل: فلكل واحد منهما النظر من صاحبه إلى ما ليس بعورة ... وحكم المرأة مع المرأة حكم الرجل مع الرجل.
" المغني " (٧ / ٨٠) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
فهذا ستر النساء عن الرجال، وستر الرجال عن الرجال والنساء عن النساء في العورة الخاصة كما قال ﷺ : (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة) ، وكما قال: (احفظ عورتك إلا عن زوجتك أو ما ملكت يمينك، قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا يراها، قلت: فإذا كان أحدنا خاليا؟ قال: فالله أحق أن يستحيى منه) ، (ونهى أن يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، والمرأة إلى المرأة في ثوب واحد) ، وقال عن الأولاد: (مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرِّقوا بينهم في المضاجع) ، فنهى عن النظر واللمس لعورة النظير؛ لما في ذلك من القبح، والفحش، وأما الرجال مع النساء: فلأجل شهوة النكاح، فهذان نوعان، وفي الصلاة نوع ثالث: ...
" مجموع الفتاوى " (٢٢ / ١١٣) .
وقال ابن حجر – ﵀:
.... وهذا مما لا خلاف فيه، وكذا الرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع ... والمرأة إلى عورة المرأة على ذلك بطريق الأولى، ويستثنى الزوجان فلكل منهما النظر إلى عورة صاحبه.
" فتح الباري " (٩ / ٣٣٨، ٣٣٩) .
والخلاصة:
لا يحل لك الطلب من صديقتك أن تحلق لك شعر العانة، ولا أن تمكنيها من فعل ذلك، وإن خالفتِ هذا وقعتِ – وإياها - في كبيرة من كبائر الذنوب، ولست معذورة في هذا الأمر؛ لأنه يسهل العثور على طريقة سلة لإزالة ذلك الشعر، باستعمال شيء من مزيلات الشعر المعروفة، إذا لم تتمكني من الحلق بالموسى.
ويجوز هذا الفعل لضرورة العجز عن الحركة، والمرض، وذهاب العقل، وما يشبه هذه الأعذار التي لا يتمكن منها الرجل والمرأة من حلق شعر العانة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14172
قراءة وكتابة القصص والروايات الخيالية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز قراءة وكتابة القصص والروايات الخيالية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
١. أما قراءتها فهو من تضييع الوقت، والإنسان ينخدع بالفراغ الذي يجده في حياته، وهو مما سيسأل عنه يوم القيامة.
- عن ابن عباس ﵄ قال قال النبي ﷺ : " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ". رواه البخاري (٦٠٤٩) .
ومغبون: أي: مخدوع.
- وعن أبي برزة الأسلمي قال قال رسول الله ﷺ لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيم فعل وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه ". رواه الترمذي (٢٤١٧) وصححه.
٢. وأما الكتابة، فإنه بالإضافة لما سبق من أن فيها تضييع الأوقات، فإن فيها محذوراً ثانياً، وهو الكذب، وهو ما لا بدَّ منه ليتم حبك الصور الخيالية والتي لا واقع لوجودها.
وإن كان لا بدَّ فاعلاً فليكتب عن الشيء الذي له وجود في الواقع مما في حياة الناس الآن، ويكتب آخذا العبرة والعظة والفائدة من حدث حقيقي حصل له أو سمع عنه، أو ليكتب على طريقة ضرب المَثَل ويذْكر ذلك في المقدّمة، والأعلى من ذلك والأولى أن يكتب عن القصص الحقّيقية والصحيحة التي وردت في القرآن والسنّة أو يكتب عن سيَر وحياة الشّخصيات الإسلامية العظيمة كالأنبياء والعلماء والصّالحين أو قصص الأمم السابقة التي قصّها الله علينا، بأسلوب تشويقي وجذّاب لا يحرّف فيه ولا يُضيف ما لم يحصل وما ليس له به عِلْم، وكذلك يسوقها بأسلوب سهل ميسّر مناسب للأطفال وليوجّه في كتاباته إلى الخلق والفضيلة.
وللمزيد: راجع السؤال ٣٣٢٤.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14173
يريد تصوير زوجته عارية لينظر فيها في غربته !!
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للزوج أن يقوم بتصوير زوجته على شريط فيديو وهي عارية، أو تظهر أجزاء من جسدها، حتى يتمكن من مشاهدة ذلك الشريط عندما يكون بعيداً، أو عندما تكون زوجته غير موجودة؛ فيسعد نفسه بهذه الطريقة في ذلك الوقت، بدلاً من مشاهدة شيء آخر من الممكن أن يكون حراماً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الفعل الوارد السؤال عنه من أقبح الأفعال، وهو محرَّم لذاته، ولما يؤدي إليه، أما لذاته: فإن المرأة – أصلاً – كلها عورة، ولا يجوز تصويرها ابتداء، حتى لو كانت لا تُظهر إلا وجهها وكفَّيها، فكيف إذا كان الظاهر منها ما هو أكثر من ذلك؟! فكيف إذا كانت صورتها وهي تُبدي عورتها المغلظة؟! فلا شك أن هذا يزيد في القبح والإثم والعقوبة.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
هل صورة وجه المرأة في جواز السفر وغيره عورة أم لا؟ وهل يصح للمرأة إذا امتنعت عن التصوير أن تستنيب من يحج عنها، والسبب منع الجواز أم لا؟ ، وإلى أين حد لباس المرأة في الكتاب والسنة المحمدية؟ .
فأجابوا:
ليس لها أن تسمح بتصوير وجهها، لا في الجواز، ولا غيره؛ لأنه عورة؛ ولأن وجود صورتها في الجواز وغيره من أسباب الفتنة بها، لكن إذا لم تتمكن من السفر إلى الحج إلا بذلك: رُخِّص لها في الصورة لأداء فريضة الحج، ولم يجز لها أن تستنيب من يحج عنها،
والمرأة كلها عورة في ظاهر أدلة الكتاب والسنة، فالواجب عليها ستر جميع بدنها عن غير محارمها؛ لقول الله تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ) النور/٣١؛ وقوله سبحانه: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) الأحزاب/٥٣.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١ / ٧١٨، ٧١٩) .
ونقلنا في جواب السؤال رقم (١٣٣٤٢) عن الشيخ صالح الفوزان قولَه:
تصوير النساء لا يجوز مطلقاً لما في ذلك من الفتن والشرور التي ترتب عليه زيادة على تحريم التصوير في حد ذاته، فلا يجوز تصوير النساء للسفر ولا لغيره، وقد صدر عن هيئة كبار العلماء قرار بتحريم ذلك.
انتهى
ولا يُعذر الزوج بتصوير زوجته وهي عارية لكونه زوجاً، فهذا لا يبيح له ذلك الفعل القبيح، ولا يعد غيابه عن زوجته عُذراً له؛ لحرمة تصوير النساء ابتداءً – وقد ذكرنا فتاوى العلماء في ذلك -؛ ولما يمكن أن يترتب على ذلك من مفاسد، ومما يمكن أن يترتب على الاحتفاظ بصورة الزوجة وهي عارية، أو غير محتشمة:
١. تعرض الزوج لسرقة أغراضه، أو فقدان الصورة، أو نسيانها في مكان عام، وهو ما يسبب انتشار الصورة في الآفاق، ووقوعها بأيدي سفهاء يمكنهم استغلال الصورة في مزيد من الشرور والمفاسد.
٢. حصول طلاق بينه وبين زوجته، فتصير عنه أجنبية، ولا يحل له النظر إليها بعد طلاقها الذي تصبح فيه أجنبية عنه.
٣. حصول ابتزاز من الزوج تجاه زوجته، وقد حدثت حوادث متعددة في هذا السياق، فراح الزوج يبتز زوجته ليجعلها تتنازل عن حقوقها المالية، أو تنفذ له رغباته المحرمة، أو تسكت عن أفعاله المشينة، ويقع كل ذلك منه بسبب تملكه لصور أو فيديو لها وهي عارية، أو شبه عارية.
٤. نظر الزوج لصورة زوجته العارية مع غيابه عنها لن يُطفئ شهوته، بل العكس هو الصحيح، فهذا ما سيجعل شهوته تلتهب، ولن يطفئها – غالباً – إلا بالوقوع في المحرمات، كالعادة السرية – وهو أهونها – أو الزنا أو اللواط – والعياذ بالله -.
فصار عذره في تصوير زوجته والاحتفاظ بها للنظر فيها في غربته غير مقبول، وصار فعله سبباً في الوقوع في الحرام، لذات التصوير، ولما يؤدي إليه من مفاسد.
فلا يحل للزوج أن يصور زوجته وهي عارية أو شبه عارية، وينبغي أن يكون متصفاً بالغيرة على عرضه، وأن يبذل ما يستطيع للحفاظ على هذا العرض، لا أن يفرِّط فيه بمثل تلك الأفعال، كما لا يحل للزوجة أن توافق على فعله، ويجب عليها إنكاره، وعدم الاستجابة له.
وقد جعل الله تعالى الزوجين كلَّ واحد منهما لباساً للآخر، فقال تعالى: (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) البقرة/١٨٧، فلينتبه الزوج لهذا، فهو لباس امرأته فكيف يريد أن يكون معريّاً لها بفعلته هذه والأصل أن يكون لباساً ساتراً لها؟! .
ولا ينبغي للزوج الابتعاد كثيراً عن زوجته وبيته، فهو بحاجة لهم، وهم يحتاجونه، فالزوجة لإعفافها والعفاف بها، والأولاد لتربيتهم والعناية بهم، وإذا اضطر الزوج للبعد والتأخر، ورضيت بذلك الزوجة: فيجب عليه أن يتقي الله ربه، وأن يبتعد عن المهيجات لشهوته من الخلطة بالنساء، والخلوة المحرمة، والنظر، وعليه أن يكثر من الطاعات، وبخاصة الصوم، كما يجب عليه أن يختار رفقة صالحة تدله على الخير وتحثه على الطاعة.
ونسأل الله تعالى أن يوفقه لما يحب ويرضى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14174
كتابة القصص غير الحقيقية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز كتابة قصص مختلقة لأجل الدعوة وتوضيح المفاهيم الإسلامية للناس وخصوصا صغار السن؟ وهل هو من المعصية أن نتخيل حالات ونكتبها كأنها قصص واقعية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان ذلك موضحاً ومبيناً أنها لم تحصل وإنما هي مضروبة للمثل فلا بأس مع العناية بأن تكون نافعة في أسلوبها ومضمونها وهدفها وعند ذلك تكون من البيان والإيضاح للدّين ووسيلة مؤثّرة للتوجيه والإرشاد. نسأل الله لكم التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14175
حكم الخلوة باللوطي
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الخلوة باللوطي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله بقوله:
إذا كان يأمن على نفسه الفتنة فلا بأس. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14176
ابنتهم ترتكب الكبائر والموبقات فكيف يتصرف أهلها معها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعرف أسرة ملتزمة - ولله الحمد - لكنهم ابتلوا بابنة لهم عاصية، ترتكب المحرمات، وأخص بالقول الكبار، من عقوق الوالدين، وفاحشة، وشرب خمر، وتدخين , هذه البنت لم تعد في بيت أهلها , فهي تهرب من البيت، وفي بعض الأوقات تعود وتجلس في البيت لمدة قصيرة، لكنها سرعان ما تخرج مرة ثانية من البيت، ووالدتها ينفطر قلبها لما تفعل، وحاليّاً تريد فتوى شرعية تبيِّن ماذا يتوجب على الوالدين فعله عندما تعود إلى البيت؛ هل يطردونها، أم يبقونها في البيت، مع العلم أنها تشكل خطراً على إخوتها الصغار؟
أفيدوني، أفادكم الله، والله يجزيكم عنا ألف ألف خير.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يفرِّج همَّ تلك الأسرة، وأن يرفع عنها البلاء، وأن يأجرهم على صبرهم على مصيبتهم في ابنتهم، كما نسأله تعالى أن يهدي تلك الابنة، وأن يصلح قلبها ويوفقها للتوبة الصادقة.
ويجب أن يعلم أهلها أن ما يرونه من منكرات من ابنتهم يوجب عليهم إنكاره، ومنعه.
وفي " الموسوعة الفقهية " (٣٩ / ١٢٣، ١٢٤) :
" اتّفق الفقهاء على أنّ المنكر منهيّ عنه، وقد ثبت النّهي عن المنكر بالكتاب والسنّة والإجماع، فمن الكتاب قوله تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) ، ومِن السنّة قول النّبيّ ﷺ : (من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) ، وحكى النّووي الإجماع على وجوب النّهي عن المنكر." انتهى
وحديث (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ... ) رواه مسلم (٤٩) من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وهو يوجب على الآباء الأخذ على أيدي أبناتهم وبناتهم، ومنعهم من إحداث المنكرات، وتغييرها بأيديهم؛ لأن لهم السلطة عليهم، كما للحاكم سلطة على الناس.
قال النووي – ﵀:
ثم إن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض كفاية، إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين، وإذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف، ثم إنه قد يتعين، كما إذا كان في موضع لا يعلم به الا هو، أولا يتمكن من إزالته الا هو، وكمن يرى زوجته، أو ولده، أو غلامه على منكر، أو تقصير في المعروف.
" شرح النووي على مسلم " (٢ / ٢٣) .
ويجب – ابتداءً - أن تعلم تلك الأسرة ثلاث مسائل مهمة:
الأولى:
أنه من الخطأ العظيم السماح لابنتهم بالخروج من البيت، ولو إلى المدرسة، أو حتى إلى المسجد، بل عليهم منعها من ذلك، ولو بالقوة، أو بحبسها في غرفتها، مع عدم تمكينها من شيء تؤذي به نفسها، وعدم تمكينها من الاتصال بأحدٍ؛ خشية أن تلحق الأذى بأهلها، كما هو معمول به في بعض الدول الإسلامية التي تقلِّد به الدول الكافرة المنحلة من كل خلُق وفضيلة؛ حيث تمنع الوالديْن من تربية أولادهم تربية إسلامية، وتمنعهم من استعمال الشدة في التربية، حتى لقد يسجنون الأب أو الأخ في حال ثبت منعه لإحدى أخواته من ممارسة حريتها – زعموا -!!
والثانية:
عدم طرد ابنتهم خارج البيت، فإن فعلوا ذلك وطردوها: تسببوا في وقوعها في الآثام والمعاصي التي تفعلها خارج بيت أهلها، ومكَّنوها من لقاء صحبتها الفاسدة، والأمر الذي يؤدي إلى هذه الأفعال منها يصبح منكراً وحراماً، فلا يجوز لهم الإنكار عليها بطردها، ومن المعلوم في هذه الشريعة المطهرة أن إنكار المنكر يجب أن لا يؤدي إلى منكر أعظم منه، وإلا كان هو بنفسه حراماً.
والثالثة:
أنه لا يجوز لأحدٍ من أهلها إقامة الحد عليها، ولا قتلها، كما تفعله بعض الأسَر، وقد بيَّنا هذه المسألة بتفصيلٍ وافٍ في جواب السؤال رقم (٨٩٨٠) فلينظر.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
عن امرأة مزوجة بزوج كامل، ولها أولاد، فتعلقت بشخص من الأطراف أقامت معه على الفجور، فلما ظهر أمرها: سعت في مفارقة الزوج، فهل بقي لها حق على أولادها بعد هذا الفعل؟ وهل عليهم إثم في قطعها؟ وهل يجوز لمن تحقق ذلك منها قتلها سرّاً؟ وإن فعل ذلك غيره يأثم؟ .
فأجاب:
الواجب على أولادها وعصبتها أن يمنعوها من المحرمات، فان لم تمتنع إلا بالحبس: حبسوها، وإن احتاجت إلى القيد: قيدوها، وما ينبغي للولد أن يضرب أمَّه، وأما برُّها: فليس لهم أن يمنعوها برَّها، ولا يجوز لهم مقاطعتها بحيث تتمكن بذلك من السوء، بل يمنعوها بحسب قدرتهم، وإن احتاجت إلى رزق وكسوة رزقوها وكسوها، ولا يجوز لهم إقامة الحد عليها بقتل ولا غيره، وعليهم الإثم في ذلك.
" مجموع الفتاوى " (٣٤ / ص ١٧٧، ١٧٨) .
وجواب شيخ الإسلام ﵀ شمل المسائل الثلاثة التي نبهنا عليها، وإذا كان – ﵀ – قد أفتى بحبس الأم وربطها: فأولى أن يُفتى بذلك في الابنة، وحق الابنة دون حق الأم بمراحل.
ونوصي الأهل – كذلك – بهذه الأمور:
١. مداومة النصح والتوجيه والوعظ للابنة العاصية، وتنويع طرق ذلك، فمرة منهم، ومرة من غيرهم من أقاربهم، أو من صديقاتها، ومرة بالسماع، وأخرى بالمشاهدة، وثالثة بالقراءة، ورابعة بذكر مآسي من سبقن إلى طريق الفساد والرذيلة، وكيف آل أمرهم إلى الضياع في الدنيا , فضلا عما أعد الله تعالى لأهل معصيته، والمتعدين لحدوده سبحانه.
٢. الانتقال بالكلية من المكان الذي يعيشون فيه، إن كانت بيئة ذلك المكان تؤثر سلباً على أخلاقها وسلوكها، وإن تعذَّر ذلك: فلينتقل بعض أهلها للسكن في مكانٍ بعيد عن بيئتها الحالية، إن رأى أهلها أن ذلك مما يمكن أن يساهم في إصلاح حال ابنتهم.
٣. عدم تمكين صاحبات السوء من زيارة ابنتهم واللقاء بها.
٤. لا مانع أثناء حبسها في البيت من تشغيل مواد نافعة لها، كالبرامج الوثائقية، أو الحوارات النافعة من القنوات الموثوقة، وذلك لسببين:
الأول: حتى لا يقتلها التفكير والوحدة، وتذهب أفكارها لأشياء فيها ضرر عليها.
والثاني: أنه قد يكون في بعض تلك المواد النافعة ما تتأثر به، ويساهم في إصلاحها.
٥. لا ينبغي أن يقع بين أفراد الأسرة خلاف أو تناقض في أمر حبسها في البيت، ولا أن تأخذهم رأفة لحالها قبل أن يتأكدوا من صلاحها، والله تعالى يقول: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) النور/٢، فإذا كان الله تعالى قد نهى أن تأخذنا الرأفة أثناء إقامة الحد الشرعي: فأولى أن يكون الأمر كذلك عند التعزير.
٦. وليحرص الجميع على الدعاء لها بصدق وإخلاص، وخاصة أمها المكلومة، وليثقوا بربهم تعالى أنه قادر على تغيير حالها إلى ما هو أحسن، فليلحوا في الدعاء والسؤال.
ونسأل الله تعالى أن يوفقهم وأن يرفع البلاء عنهم، ونسأله تعالى أن يهدي ابنتهم لما يحب تعالى ويرضى.
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14177
لا يجوز مشاهدة المواد الإباحية مطلقاً، ولو مع الزوجة
[السُّؤَالُ]
ـ[مشاهدة المواد الإباحية محرمة في الإسلام. فما هو مدى المعصية المترتبة على مشاهدة الرجل لتلك المواد مع زوجته، حيث لا يتكرر ذلك كثيرا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مشاهدة هذه المواد الإباحية محرَّم سواءً كان الشخص متزوجاً أو غير متزوج وعلى فاعلها التوبة إلى الله، فكيف يشاهد الشخص هذه المشاهد مع زوجته وكيف يسمح لها بمشاهدتها أيضاً، والنساء فيهن ضعف في هذا الجانب، وهن سريعات التأثر، بل إن في مشاهدة هذه المواد ما يؤدي إلى وقوع مشكلات بين الزوجين قد تصل إلى الطلاق والعياذ بالله ولا شك أن رضى الرجل بمثل هذا هو من ضعف الغَيْرة، ـ التي تميّز بها المسلم عن غيره من الكفار والديوثين الذين يقرّون في أهليهم الخَبَثِ والفجور، ثم إن مشاهدة مثل هذه الأمور تُهَوِّن من أمر الفاحشة وتدعو إلى الرذيلة، نسأل الله العافية، فليحذر الذي وقع في مثل هذا الذنب من عقاب الله، ويبادر بالتوبة، والواجب عليه أن يكون حريصاً على كل ما يكون سببا لعفاف أهله، وليس إلى ما يسهل لهم الفاحشة. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14178
هل يجوز وضع ماء الزوج وبويضة الزوجة في رحم الزوجة الثانية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ (أحمد) له زوجتان الأولى منهما لا تلد والثانية تلد بحمد الله، وفي العصر الحاضر العلمي يستطيع الطبيب بفضل الله تعالى أن يضع بويضة الزوجة الثانية مع ماء الزوج في تيست تيوب بيبي Teste-tube baby كي تختلطا وينشأ الولد نشوءا ابتدائيا ثم يضعها في رحم الزوجة التي لا تلد ليتربى الولد فيها حتى تضعه، هل هذا يجوز في ضوء الكتاب والسنة؟ بعض الناس يقول بجواز ذلك قياسا على الرضاعة، أي: كما يجوز تغذية الولد من لبنها في حجرها، كذلك يجوز أن يتغذى بدمها في رحمها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه الطريقة من التلقيح ووضع البويضة مع مني الزوج في رحم الزوجة الأخرى: طريقة غير شرعية، وقد ذهب إلى تحريمها جمع كبير من العلماء، وقد صدر فيها قراران من مجلس مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، ومن مجلس الفقه الإسلامي، التابع لرابطة العالم الإسلامي، والذي كان يرى إباحة هذه الطريقة ثم تراجع عن إباحتها، وإليك بعض ما جاء في القرارين:
١- قرار المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي:
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد من ٨ إلى ١٣ صفر ١٤٠٧ هـ، ١١ إلى ١٦ أكتوبر ١٩٨٦.
بعد استعراضه لموضوع التلقيح الصناعي " أطفال الأنابيب "، وذلك بالاطلاع على البحوث المقدمة، والاستماع لشرح الخبراء والأطباء، وبعد التداول تبين للمجلس:
"أن طرق التلقيح الصناعي المعروفة في هذه الأيام هي سبع:
الأولى: أن يجرى تلقيح بين نطفة مأخوذة من زوج وبييضة مأخوذة من امرأة ليست زوجته ثم تزرع اللقيحة في رحم زوجته.
الثانية: أن يجرى التلقيح بين نطفة رجل غير الزوج وبييضة الزوجة ثم تزرع تلك اللقيحة في رحم الزوجة.
الثالثة: أن يجرى تلقيح خارجي بين بذرتي زوجين ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة متطوعة بحملها.
الرابعة: أن يجرى تلقيح خارجي بين بذرتي رجل أجنبي وبييضة امرأة أجنبية وتزرع اللقيحة في رحم الزوجة.
الخامسة: أن يجرى تلقيح خارجي بين بذرتي زوجين ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى.
السادسة: أن تؤخذ نطفة من زوج وبييضة من زوجته ويتم التلقيح خارجيا ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة.
السابعة: أن تؤخذ بذرة الزوج وتحقن في الموضع المناسب من مهبل زوجته أو رحمها تلقيحا داخليّاً.
وقرر:
أن الطرق الخمسة الأول كلها محرمة شرعا وممنوعة منعا باتا لذاتها، أو لما يترتب عليها من اختلاط الأنساب، وضياع الأمومة، وغير ذلك من المحاذير الشرعية.
أما الطريقان السادس والسابع فقد رأى مجلس المجمع أنه لا حرج من اللجوء إليهما عند الحاجة مع التأكيد على ضرورة أخذ كل الاحتياطات اللازمة " انتهى.
" مجلة المجمع " (٣/١/٤٢٣) .
٢- قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي:
"الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته الثامنة المنعقدة بمقر رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في الفترة من يوم السبت ٢٨ ربيع الآخر ١٤٠٥ هـ إلى يوم الاثنين ٧ جمادى الأولى ١٤٠٥ هـ الموافق ١٩ – ٢٨ يناير ١٩٨٥ م قد نظر في الملاحظات التي أبداها بعض أعضائه حول ما أجازه المجمع في الفقرة الرابعة من البند الثاني في القرار الخامس المتعلق بالتلقيح الصناعي وطفل الأنابيب الصادر في الدورة السابعة المنعقدة في الفترة ما بين ١١ – ١٦ ربيع الآخر ١٤٠٤ هـ ونصها:
" إن الأسلوب السابع الذي تؤخذ فيه النطفة والبويضة من زوجين وبعد تلقيحهما في وعاء الاختبار تزرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى للزوج نفسه، حيث تتطوع بمحض اختيارها بهذا الحمل عن ضرتها المنزوعة الرحم: يظهر لمجلس المجمع أنه جائز عند الحاجة وبالشروط العامة المذكورة ".
وملخص الملاحظات عليها:
" إن الزوجة الأخرى التي زرعت فيها لقيحة بويضة الزوجة الأولى قد تحمل ثانية قبل انسداد رحمها على حمل اللقيحة من معاشرة الزوج لها في فترة متقاربة مع زرع اللقيحة ثم تلد توأمين ولا يعلم ولد اللقيحة من ولد معاشرة الزوج، كما لا تعلم أم ولد اللقيحة التي أخذت منها البويضة من أم ولد معاشرة الزوج، كما قد تموت علقة أو مضغة أحد الحملين ولا تسقط إلا مع ولادة الحمل الآخر الذي لا يعلم أيضًا أهو ولد اللقيحة أم حمل معاشرة ولد الزوج، ويوجب ذلك من اختلاط الأنساب لجهة الأم الحقيقية لكل من الحملين والتباس ما يترتب على ذلك من أحكام، وإن ذلك كله يوجب توقف المجمع عن الحكم في الحالة المذكورة ".
كما استمع المجلس إلى الآراء التي أدلى بها أطباء الحمل والولادة الحاضرين في المجلس والمؤيدة لاحتمال وقوع الحمل الثاني من معاشرة الزوج في حاملة اللقيحة واختلاط الأنساب على النحو المذكور في الملاحظات المشار إليها.
وبعد مناقشة الموضوع وتبادل الآراء فيه قرر المجلس: سحب حالة الجواز الثالثة المذكورة في الأسلوب السابع المشار إليها من قرار المجمع الصادر في هذا الشأن في الدورة السابعة عام ١٤٠٤ هـ " انتهى.
"قرارات المجمع الفقهي" (ص١٥٩-١٦١) .
وعليه:
فلا يجوز أخذ ماء الزوج وبويضة الزوجة ووضع الخليط في رحم زوجةٍ أخرى له.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14179
الغش في الامتحانات في بلاد الكفر
[السُّؤَالُ]
ـ[طالب يدرس في جامعة في بلد كفر , وقد غش في بعض الامتحانات , وتقدم إلى السنة الثانية لم يشك في حرمانها لقول الرسول ﷺ (من غشنا فليس منا) . وهنا (نا) تفيد المسلمين. أرجو الإفتاء في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز الغش في الامتحانات، لعموم الأدلة في تحريم الغش، فيشمل الغش في البيع والشراء، وفي النصيحة، وفي العهود والمواثيق، وفي الأمانة، وفي اختبار المدارس والمعاهد، ونحوها، لقول النبي ﷺ : (وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) رواه مسلم (١٠١) .
وروى مسلم أيضا (١٠٢) : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: (مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي)
وهذا اللفظ، يدل على تحريم الغش مطلقا، سواء كان غشا لمسلم أو كافر.
ثم إن الغش في الامتحانات يترتب عليه جملة من المفاسد والآثام، منها:
١- أخذ الإنسان ما لا يحق له، وهو الشهادة المترتبة على الامتحان.
٢- ومنها أكل المال بالباطل، في حال العمل بالشهادة.
٣- ومنها فساد الأعمال والإدارات والتخصصات، بسبب وجود غير المؤهل والصالح لها.
٤- ومنها الدخول في الرشوة الملعون صاحبها، في حال دفع الغاش مالاً لمن يسهّل له طريق الغش.
ثم إن هؤلاء الذين يغشون في بلاد الكفر، قد يرجعون بشهاداتهم هذه إلى بلاد المسلمين، ومنهم من يتبوأ أعلا المناصب، فتعود البلية على أهل الإسلام، ويكون غاشاً للمسلمين.
والحاصل أن الغش كله محرم، وهو شر وبلاء ومفسدة، سواء وجد في بلاد الإسلام أو بلاد الكفر. والواجب على من ابتلي بذلك أن يتوب إلى الله تعالى، وألا يعود إليه أبدا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14180
حكم كتابة الأبحاث والرسائل وبيعها للطلاب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم بيع الأبحاث المقتبسة من الانترنت إلى الطلاب الذين يحتاجونها لتقديمها إلى مدرسيهم الذين لا يجيدون التعامل مع الانترنت أو لا يتوفر لديهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
إذا كان الطالب سينال بهذا البحث شهادة أو يزداد به درجات أو يتجاوز بذلك اختباراً فذلك العمل حرام، وهو غش وخيانة، سواء اقتبست هذه الأبحاث من الإنترنت أم من غيره؛ لأن البحث إنما يراد من الطالب لتمرينه واختبار قدراته ونحو ذلك من الأهداف، فالواجب عليه أن يفعل ذلك بنفسه، فإن أخذ مجهود غيره، وقدمه باسمه كان غاشا كاذبا.
وهؤلاء الذين يكتبون الأبحاث لغيرهم آثمون معتدون مفسدون، سواء كتبوها بمقابل أم بغير مقابل؛ لإعانتهم على الغش والكذب، ولإسهامهم في إعطاء الشهادات والدرجات لمن لا يستحق، وهذا فساد عام، وغش للأمة، ينتج عنه تصدير من لا يستحق التصدير، وتولية من لا يستحق الولاية.
والمال المأخوذ من وراء بيع هذه الأبحاث سحت محرم، لا يحل الانتفاع به، وقد قال النبي ﷺ : (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) رواه الطبراني وأبو نعيم، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٤٥١٩)
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما قول فضيلتكم فيما يفعله البعض من استئجار من يكتب لهم البحوث، أو يعد لهم الرسائل، أو يحقق بعض الكتب فيحصلون به على شهادات علمية؟
فأجاب: " إن مما يؤسف له ـ كما ذكر السائل ـ أن بعض الطلاب يستأجرون من يعد لهم بحوثاً أو رسائل يحصلون بها على شهادات علمية، أو من يحقق بعض الكتب، فيقول لشخص: حضِّر لي تراجم هؤلاء وراجع البحث الفلاني، ثم يقدمه رسالة ينال بها درجة يستوجب بها أن يكون في عداد المعلمين أو ما أشبه ذلك، فهذا في الحقيقة مخالف لمقصود الجامعة ومخالف للواقع، وأرى أنه نوع من الخيانة؛ لأنه لابد أن يكون المقصود من ذلك الشهادة فقط فإنه لو سئل بعد أيام عن الموضوع الذي حصل على الشهادة فيه لم يُجِبْ.
لهذا أحذر إخواني الذين يحققون الكتب أو الذين يحضّرون رسائل على هذا النحو من العاقبة الوخيمة، وأقول إنه لا بأس من الاستعانة بالغير ولكن ليس على وجه أن تكون الرسالة كلها من صنع غيره، وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح، إنه سميع مجيب "
انتهى من " كتاب العلم".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →