← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 14176–14215 · переход к 14181.

стр. 14176

ابنتهم ترتكب الكبائر والموبقات فكيف يتصرف أهلها معها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعرف أسرة ملتزمة - ولله الحمد - لكنهم ابتلوا بابنة لهم عاصية، ترتكب المحرمات، وأخص بالقول الكبار، من عقوق الوالدين، وفاحشة، وشرب خمر، وتدخين , هذه البنت لم تعد في بيت أهلها , فهي تهرب من البيت، وفي بعض الأوقات تعود وتجلس في البيت لمدة قصيرة، لكنها سرعان ما تخرج مرة ثانية من البيت، ووالدتها ينفطر قلبها لما تفعل، وحاليّاً تريد فتوى شرعية تبيِّن ماذا يتوجب على الوالدين فعله عندما تعود إلى البيت؛ هل يطردونها، أم يبقونها في البيت، مع العلم أنها تشكل خطراً على إخوتها الصغار؟ أفيدوني، أفادكم الله، والله يجزيكم عنا ألف ألف خير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى أن يفرِّج همَّ تلك الأسرة، وأن يرفع عنها البلاء، وأن يأجرهم على صبرهم على مصيبتهم في ابنتهم، كما نسأله تعالى أن يهدي تلك الابنة، وأن يصلح قلبها ويوفقها للتوبة الصادقة. ويجب أن يعلم أهلها أن ما يرونه من منكرات من ابنتهم يوجب عليهم إنكاره، ومنعه. وفي " الموسوعة الفقهية " (٣٩ / ١٢٣، ١٢٤) : " اتّفق الفقهاء على أنّ المنكر منهيّ عنه، وقد ثبت النّهي عن المنكر بالكتاب والسنّة والإجماع، فمن الكتاب قوله تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) ، ومِن السنّة قول النّبيّ ﷺ : (من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) ، وحكى النّووي الإجماع على وجوب النّهي عن المنكر." انتهى وحديث (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ... ) رواه مسلم (٤٩) من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وهو يوجب على الآباء الأخذ على أيدي أبناتهم وبناتهم، ومنعهم من إحداث المنكرات، وتغييرها بأيديهم؛ لأن لهم السلطة عليهم، كما للحاكم سلطة على الناس. قال النووي – ﵀: ثم إن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض كفاية، إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين، وإذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف، ثم إنه قد يتعين، كما إذا كان في موضع لا يعلم به الا هو، أولا يتمكن من إزالته الا هو، وكمن يرى زوجته، أو ولده، أو غلامه على منكر، أو تقصير في المعروف. " شرح النووي على مسلم " (٢ / ٢٣) . ويجب – ابتداءً - أن تعلم تلك الأسرة ثلاث مسائل مهمة: الأولى: أنه من الخطأ العظيم السماح لابنتهم بالخروج من البيت، ولو إلى المدرسة، أو حتى إلى المسجد، بل عليهم منعها من ذلك، ولو بالقوة، أو بحبسها في غرفتها، مع عدم تمكينها من شيء تؤذي به نفسها، وعدم تمكينها من الاتصال بأحدٍ؛ خشية أن تلحق الأذى بأهلها، كما هو معمول به في بعض الدول الإسلامية التي تقلِّد به الدول الكافرة المنحلة من كل خلُق وفضيلة؛ حيث تمنع الوالديْن من تربية أولادهم تربية إسلامية، وتمنعهم من استعمال الشدة في التربية، حتى لقد يسجنون الأب أو الأخ في حال ثبت منعه لإحدى أخواته من ممارسة حريتها – زعموا -!! والثانية: عدم طرد ابنتهم خارج البيت، فإن فعلوا ذلك وطردوها: تسببوا في وقوعها في الآثام والمعاصي التي تفعلها خارج بيت أهلها، ومكَّنوها من لقاء صحبتها الفاسدة، والأمر الذي يؤدي إلى هذه الأفعال منها يصبح منكراً وحراماً، فلا يجوز لهم الإنكار عليها بطردها، ومن المعلوم في هذه الشريعة المطهرة أن إنكار المنكر يجب أن لا يؤدي إلى منكر أعظم منه، وإلا كان هو بنفسه حراماً. والثالثة: أنه لا يجوز لأحدٍ من أهلها إقامة الحد عليها، ولا قتلها، كما تفعله بعض الأسَر، وقد بيَّنا هذه المسألة بتفصيلٍ وافٍ في جواب السؤال رقم (٨٩٨٠) فلينظر. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عن امرأة مزوجة بزوج كامل، ولها أولاد، فتعلقت بشخص من الأطراف أقامت معه على الفجور، فلما ظهر أمرها: سعت في مفارقة الزوج، فهل بقي لها حق على أولادها بعد هذا الفعل؟ وهل عليهم إثم في قطعها؟ وهل يجوز لمن تحقق ذلك منها قتلها سرّاً؟ وإن فعل ذلك غيره يأثم؟ . فأجاب: الواجب على أولادها وعصبتها أن يمنعوها من المحرمات، فان لم تمتنع إلا بالحبس: حبسوها، وإن احتاجت إلى القيد: قيدوها، وما ينبغي للولد أن يضرب أمَّه، وأما برُّها: فليس لهم أن يمنعوها برَّها، ولا يجوز لهم مقاطعتها بحيث تتمكن بذلك من السوء، بل يمنعوها بحسب قدرتهم، وإن احتاجت إلى رزق وكسوة رزقوها وكسوها، ولا يجوز لهم إقامة الحد عليها بقتل ولا غيره، وعليهم الإثم في ذلك. " مجموع الفتاوى " (٣٤ / ص ١٧٧، ١٧٨) . وجواب شيخ الإسلام ﵀ شمل المسائل الثلاثة التي نبهنا عليها، وإذا كان – ﵀ – قد أفتى بحبس الأم وربطها: فأولى أن يُفتى بذلك في الابنة، وحق الابنة دون حق الأم بمراحل. ونوصي الأهل – كذلك – بهذه الأمور: ١. مداومة النصح والتوجيه والوعظ للابنة العاصية، وتنويع طرق ذلك، فمرة منهم، ومرة من غيرهم من أقاربهم، أو من صديقاتها، ومرة بالسماع، وأخرى بالمشاهدة، وثالثة بالقراءة، ورابعة بذكر مآسي من سبقن إلى طريق الفساد والرذيلة، وكيف آل أمرهم إلى الضياع في الدنيا , فضلا عما أعد الله تعالى لأهل معصيته، والمتعدين لحدوده سبحانه. ٢. الانتقال بالكلية من المكان الذي يعيشون فيه، إن كانت بيئة ذلك المكان تؤثر سلباً على أخلاقها وسلوكها، وإن تعذَّر ذلك: فلينتقل بعض أهلها للسكن في مكانٍ بعيد عن بيئتها الحالية، إن رأى أهلها أن ذلك مما يمكن أن يساهم في إصلاح حال ابنتهم. ٣. عدم تمكين صاحبات السوء من زيارة ابنتهم واللقاء بها. ٤. لا مانع أثناء حبسها في البيت من تشغيل مواد نافعة لها، كالبرامج الوثائقية، أو الحوارات النافعة من القنوات الموثوقة، وذلك لسببين: الأول: حتى لا يقتلها التفكير والوحدة، وتذهب أفكارها لأشياء فيها ضرر عليها. والثاني: أنه قد يكون في بعض تلك المواد النافعة ما تتأثر به، ويساهم في إصلاحها. ٥. لا ينبغي أن يقع بين أفراد الأسرة خلاف أو تناقض في أمر حبسها في البيت، ولا أن تأخذهم رأفة لحالها قبل أن يتأكدوا من صلاحها، والله تعالى يقول: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) النور/٢، فإذا كان الله تعالى قد نهى أن تأخذنا الرأفة أثناء إقامة الحد الشرعي: فأولى أن يكون الأمر كذلك عند التعزير. ٦. وليحرص الجميع على الدعاء لها بصدق وإخلاص، وخاصة أمها المكلومة، وليثقوا بربهم تعالى أنه قادر على تغيير حالها إلى ما هو أحسن، فليلحوا في الدعاء والسؤال. ونسأل الله تعالى أن يوفقهم وأن يرفع البلاء عنهم، ونسأله تعالى أن يهدي ابنتهم لما يحب تعالى ويرضى. والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14177

لا يجوز مشاهدة المواد الإباحية مطلقاً، ولو مع الزوجة [السُّؤَالُ] ـ[مشاهدة المواد الإباحية محرمة في الإسلام. فما هو مدى المعصية المترتبة على مشاهدة الرجل لتلك المواد مع زوجته، حيث لا يتكرر ذلك كثيرا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مشاهدة هذه المواد الإباحية محرَّم سواءً كان الشخص متزوجاً أو غير متزوج وعلى فاعلها التوبة إلى الله، فكيف يشاهد الشخص هذه المشاهد مع زوجته وكيف يسمح لها بمشاهدتها أيضاً، والنساء فيهن ضعف في هذا الجانب، وهن سريعات التأثر، بل إن في مشاهدة هذه المواد ما يؤدي إلى وقوع مشكلات بين الزوجين قد تصل إلى الطلاق والعياذ بالله ولا شك أن رضى الرجل بمثل هذا هو من ضعف الغَيْرة، ـ التي تميّز بها المسلم عن غيره من الكفار والديوثين الذين يقرّون في أهليهم الخَبَثِ والفجور، ثم إن مشاهدة مثل هذه الأمور تُهَوِّن من أمر الفاحشة وتدعو إلى الرذيلة، نسأل الله العافية، فليحذر الذي وقع في مثل هذا الذنب من عقاب الله، ويبادر بالتوبة، والواجب عليه أن يكون حريصاً على كل ما يكون سببا لعفاف أهله، وليس إلى ما يسهل لهم الفاحشة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14178

هل يجوز وضع ماء الزوج وبويضة الزوجة في رحم الزوجة الثانية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ (أحمد) له زوجتان الأولى منهما لا تلد والثانية تلد بحمد الله، وفي العصر الحاضر العلمي يستطيع الطبيب بفضل الله تعالى أن يضع بويضة الزوجة الثانية مع ماء الزوج في تيست تيوب بيبي Teste-tube baby كي تختلطا وينشأ الولد نشوءا ابتدائيا ثم يضعها في رحم الزوجة التي لا تلد ليتربى الولد فيها حتى تضعه، هل هذا يجوز في ضوء الكتاب والسنة؟ بعض الناس يقول بجواز ذلك قياسا على الرضاعة، أي: كما يجوز تغذية الولد من لبنها في حجرها، كذلك يجوز أن يتغذى بدمها في رحمها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الطريقة من التلقيح ووضع البويضة مع مني الزوج في رحم الزوجة الأخرى: طريقة غير شرعية، وقد ذهب إلى تحريمها جمع كبير من العلماء، وقد صدر فيها قراران من مجلس مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، ومن مجلس الفقه الإسلامي، التابع لرابطة العالم الإسلامي، والذي كان يرى إباحة هذه الطريقة ثم تراجع عن إباحتها، وإليك بعض ما جاء في القرارين: ١- قرار المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي: إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد من ٨ إلى ١٣ صفر ١٤٠٧ هـ، ١١ إلى ١٦ أكتوبر ١٩٨٦. بعد استعراضه لموضوع التلقيح الصناعي " أطفال الأنابيب "، وذلك بالاطلاع على البحوث المقدمة، والاستماع لشرح الخبراء والأطباء، وبعد التداول تبين للمجلس: "أن طرق التلقيح الصناعي المعروفة في هذه الأيام هي سبع: الأولى: أن يجرى تلقيح بين نطفة مأخوذة من زوج وبييضة مأخوذة من امرأة ليست زوجته ثم تزرع اللقيحة في رحم زوجته. الثانية: أن يجرى التلقيح بين نطفة رجل غير الزوج وبييضة الزوجة ثم تزرع تلك اللقيحة في رحم الزوجة. الثالثة: أن يجرى تلقيح خارجي بين بذرتي زوجين ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة متطوعة بحملها. الرابعة: أن يجرى تلقيح خارجي بين بذرتي رجل أجنبي وبييضة امرأة أجنبية وتزرع اللقيحة في رحم الزوجة. الخامسة: أن يجرى تلقيح خارجي بين بذرتي زوجين ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى. السادسة: أن تؤخذ نطفة من زوج وبييضة من زوجته ويتم التلقيح خارجيا ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة. السابعة: أن تؤخذ بذرة الزوج وتحقن في الموضع المناسب من مهبل زوجته أو رحمها تلقيحا داخليّاً. وقرر: أن الطرق الخمسة الأول كلها محرمة شرعا وممنوعة منعا باتا لذاتها، أو لما يترتب عليها من اختلاط الأنساب، وضياع الأمومة، وغير ذلك من المحاذير الشرعية. أما الطريقان السادس والسابع فقد رأى مجلس المجمع أنه لا حرج من اللجوء إليهما عند الحاجة مع التأكيد على ضرورة أخذ كل الاحتياطات اللازمة " انتهى. " مجلة المجمع " (٣/١/٤٢٣) . ٢- قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي: "الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته الثامنة المنعقدة بمقر رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في الفترة من يوم السبت ٢٨ ربيع الآخر ١٤٠٥ هـ إلى يوم الاثنين ٧ جمادى الأولى ١٤٠٥ هـ الموافق ١٩ – ٢٨ يناير ١٩٨٥ م قد نظر في الملاحظات التي أبداها بعض أعضائه حول ما أجازه المجمع في الفقرة الرابعة من البند الثاني في القرار الخامس المتعلق بالتلقيح الصناعي وطفل الأنابيب الصادر في الدورة السابعة المنعقدة في الفترة ما بين ١١ – ١٦ ربيع الآخر ١٤٠٤ هـ ونصها: " إن الأسلوب السابع الذي تؤخذ فيه النطفة والبويضة من زوجين وبعد تلقيحهما في وعاء الاختبار تزرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى للزوج نفسه، حيث تتطوع بمحض اختيارها بهذا الحمل عن ضرتها المنزوعة الرحم: يظهر لمجلس المجمع أنه جائز عند الحاجة وبالشروط العامة المذكورة ". وملخص الملاحظات عليها: " إن الزوجة الأخرى التي زرعت فيها لقيحة بويضة الزوجة الأولى قد تحمل ثانية قبل انسداد رحمها على حمل اللقيحة من معاشرة الزوج لها في فترة متقاربة مع زرع اللقيحة ثم تلد توأمين ولا يعلم ولد اللقيحة من ولد معاشرة الزوج، كما لا تعلم أم ولد اللقيحة التي أخذت منها البويضة من أم ولد معاشرة الزوج، كما قد تموت علقة أو مضغة أحد الحملين ولا تسقط إلا مع ولادة الحمل الآخر الذي لا يعلم أيضًا أهو ولد اللقيحة أم حمل معاشرة ولد الزوج، ويوجب ذلك من اختلاط الأنساب لجهة الأم الحقيقية لكل من الحملين والتباس ما يترتب على ذلك من أحكام، وإن ذلك كله يوجب توقف المجمع عن الحكم في الحالة المذكورة ". كما استمع المجلس إلى الآراء التي أدلى بها أطباء الحمل والولادة الحاضرين في المجلس والمؤيدة لاحتمال وقوع الحمل الثاني من معاشرة الزوج في حاملة اللقيحة واختلاط الأنساب على النحو المذكور في الملاحظات المشار إليها. وبعد مناقشة الموضوع وتبادل الآراء فيه قرر المجلس: سحب حالة الجواز الثالثة المذكورة في الأسلوب السابع المشار إليها من قرار المجمع الصادر في هذا الشأن في الدورة السابعة عام ١٤٠٤ هـ " انتهى. "قرارات المجمع الفقهي" (ص١٥٩-١٦١) . وعليه: فلا يجوز أخذ ماء الزوج وبويضة الزوجة ووضع الخليط في رحم زوجةٍ أخرى له. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14179

الغش في الامتحانات في بلاد الكفر [السُّؤَالُ] ـ[طالب يدرس في جامعة في بلد كفر , وقد غش في بعض الامتحانات , وتقدم إلى السنة الثانية لم يشك في حرمانها لقول الرسول ﷺ (من غشنا فليس منا) . وهنا (نا) تفيد المسلمين. أرجو الإفتاء في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز الغش في الامتحانات، لعموم الأدلة في تحريم الغش، فيشمل الغش في البيع والشراء، وفي النصيحة، وفي العهود والمواثيق، وفي الأمانة، وفي اختبار المدارس والمعاهد، ونحوها، لقول النبي ﷺ : (وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) رواه مسلم (١٠١) . وروى مسلم أيضا (١٠٢) : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: (مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي) وهذا اللفظ، يدل على تحريم الغش مطلقا، سواء كان غشا لمسلم أو كافر. ثم إن الغش في الامتحانات يترتب عليه جملة من المفاسد والآثام، منها: ١- أخذ الإنسان ما لا يحق له، وهو الشهادة المترتبة على الامتحان. ٢- ومنها أكل المال بالباطل، في حال العمل بالشهادة. ٣- ومنها فساد الأعمال والإدارات والتخصصات، بسبب وجود غير المؤهل والصالح لها. ٤- ومنها الدخول في الرشوة الملعون صاحبها، في حال دفع الغاش مالاً لمن يسهّل له طريق الغش. ثم إن هؤلاء الذين يغشون في بلاد الكفر، قد يرجعون بشهاداتهم هذه إلى بلاد المسلمين، ومنهم من يتبوأ أعلا المناصب، فتعود البلية على أهل الإسلام، ويكون غاشاً للمسلمين. والحاصل أن الغش كله محرم، وهو شر وبلاء ومفسدة، سواء وجد في بلاد الإسلام أو بلاد الكفر. والواجب على من ابتلي بذلك أن يتوب إلى الله تعالى، وألا يعود إليه أبدا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14180

حكم كتابة الأبحاث والرسائل وبيعها للطلاب [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم بيع الأبحاث المقتبسة من الانترنت إلى الطلاب الذين يحتاجونها لتقديمها إلى مدرسيهم الذين لا يجيدون التعامل مع الانترنت أو لا يتوفر لديهم؟]ـ [الْجَوَابُ] إذا كان الطالب سينال بهذا البحث شهادة أو يزداد به درجات أو يتجاوز بذلك اختباراً فذلك العمل حرام، وهو غش وخيانة، سواء اقتبست هذه الأبحاث من الإنترنت أم من غيره؛ لأن البحث إنما يراد من الطالب لتمرينه واختبار قدراته ونحو ذلك من الأهداف، فالواجب عليه أن يفعل ذلك بنفسه، فإن أخذ مجهود غيره، وقدمه باسمه كان غاشا كاذبا. وهؤلاء الذين يكتبون الأبحاث لغيرهم آثمون معتدون مفسدون، سواء كتبوها بمقابل أم بغير مقابل؛ لإعانتهم على الغش والكذب، ولإسهامهم في إعطاء الشهادات والدرجات لمن لا يستحق، وهذا فساد عام، وغش للأمة، ينتج عنه تصدير من لا يستحق التصدير، وتولية من لا يستحق الولاية. والمال المأخوذ من وراء بيع هذه الأبحاث سحت محرم، لا يحل الانتفاع به، وقد قال النبي ﷺ : (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) رواه الطبراني وأبو نعيم، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٤٥١٩) وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما قول فضيلتكم فيما يفعله البعض من استئجار من يكتب لهم البحوث، أو يعد لهم الرسائل، أو يحقق بعض الكتب فيحصلون به على شهادات علمية؟ فأجاب: " إن مما يؤسف له ـ كما ذكر السائل ـ أن بعض الطلاب يستأجرون من يعد لهم بحوثاً أو رسائل يحصلون بها على شهادات علمية، أو من يحقق بعض الكتب، فيقول لشخص: حضِّر لي تراجم هؤلاء وراجع البحث الفلاني، ثم يقدمه رسالة ينال بها درجة يستوجب بها أن يكون في عداد المعلمين أو ما أشبه ذلك، فهذا في الحقيقة مخالف لمقصود الجامعة ومخالف للواقع، وأرى أنه نوع من الخيانة؛ لأنه لابد أن يكون المقصود من ذلك الشهادة فقط فإنه لو سئل بعد أيام عن الموضوع الذي حصل على الشهادة فيه لم يُجِبْ. لهذا أحذر إخواني الذين يحققون الكتب أو الذين يحضّرون رسائل على هذا النحو من العاقبة الوخيمة، وأقول إنه لا بأس من الاستعانة بالغير ولكن ليس على وجه أن تكون الرسالة كلها من صنع غيره، وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح، إنه سميع مجيب " انتهى من " كتاب العلم". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14181

هل اللون والجمال ميزان للتفضيل في الإسلام [السُّؤَالُ] ـ[أرغب في طرح سؤال يمثل مشكلة تشيع بين الكثيرين منا. كيف ينظر الله إلى الجمال الخلقي؟ وكيف يتناول الحديث والقرآن هذا الموضوع؟ فبعض الناس يفضلون بعض أبنائهم بسبب أن لون بشرتهم أفتح من اخوتهم الآخرين، أو لأن لون أعينهم يختلف عن الآخرين. فكيف ينظر القرآن إلى ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يعتبر الجمال الخَلقي معيار تفاضل في الإسلام بين الناس، وإنما المعيار الذي يقوم على أساسه التفاضل هو التقوى قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات/١٣ ولذلك جاءت الشريعة بتصحيح أساس التعامل الذي يقوم على الأشكال والمظاهر مغفلاً التعامل الذي شرعه الله وهو التقوى، والأحاديث في ذلك كثيرة، ومنها: ما جاء في الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُم ْ) رواه مسلم (البر والصلة/٤٦٥١) وعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ.... كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلَامٌ وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً فَنِلْتُ مِنْهَا فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي أَسَابَبْتَ فُلَانًا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَفَنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ ... الحديث) رواه البخاري (الأدب/٥٥٩٠) ومسلم (الأيمان / ٣١٤٠) ، وفي رواية: فقلت له: يا ابن السوداء. وقوله ﵊: فيك جاهليًّة أي خصلة من خصال الجاهلية. وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ. قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لا يُشَفَّعَ وَإِنْ قَالَ أَنْ لا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا) رواه البخاري (الرقاق/٥٩٦٦) وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمْ الَّذِينَ مَاتُوا إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الْجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ إِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تراب) رواه الترمذي (المناقب/ ٣٨٩٠) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح سنن الترمذي " برقم (٣١٠٠) . " والجُعَل ": بِضَمِّ جِيمٍ وَفَتْحِ عَيْنٍ وَهُوَ دُوَيْبَةٌ سَوْدَاءُ تُدِيرُ الْغَائِطَ يُقَالُ لَهَا الْخُنْفُسَاءُ. ومعنى " يُدَهْدِهُ ": أَيْ يُدَحْرِجُهُ " بِأَنْفِهِ، وَالْخِرَاءُ بِكَسْرِ الْخَاءِ مَمْدُودًا وَهُوَ الْعُذْرَةُ. وعُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ" بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ نَخْوَتَهَا وَكِبْرَهَا. فكل هذه الأحاديث تدل على ما سبق ذكره من أن الشكل واللون لا يُشكِّل تفاخراً ومِيزَة وعلوّاً ورفعة، والواجب على المسلم أن يقرِّب المتقين والصالحين. عن عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ يقول:....إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ....الحديث) رواه البخاري (الأدب/٥٥٣١) ومسلم (الإيمان / ٣١٦) . وأما بالنسبة لمعاملة الأولاد فإنه يجب العدل بينهم وعدم تفضيل بعضهم على بعض، ولو كان بعضهم أبّر بأبيه من بعض فكيف إذا كان سبب التفضيل لون بشرة الولد أو لون عينيه تالله أنها لإحدى الكبر وإنها لظلم عظيم، فعلى الآباء أن يتقوا الله في معاملة أبنائهم وأن يعدلوا بينهم، فقد جاء في الحديث المتفق عليه من حديث النعمان بن بشير أن النبي ﷺ قال: (.. َاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ) رواه البخاري (٢٣٩٨) ومسلم (٣٠٥٥) ، وهذا التفضيل إنما يشيع الحسد والغل بين الأبناء. نسأل الله السلامة. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14182

تسلط الشيطان عليه بالشهوات المحرمة، والشبهات الباطلة !! [السُّؤَالُ] ـ[في رمضان الماضي مارستُ العادة السرية حوالى ٤ أيام في نهار رمضان، وأكلتُ بعدها لتأكدي من فساد صيامي، والأكثر من ذلك أنني أصبحتُ وفي رمضان الحالي أمارسها بعد الإفطار، لا أعرف كيف أصبر في نهار رمضان وأفعلها في ليله، وصرت أسمع الغناء كذلك في رمضان. كانت تأتيني بعض الوساوس والشبهات التى تدور في ذهني دون أن أسمعها من أحد، ولكنني أتجاهلها؛ ليقيني بأن هذا هو الدين الحق؛ لما قرأت عنه في الإعجاز العلمي , وأحاديث صدق نبوة الرسول ﷺ ، بينما لا توجد بشارات أو إعجاز في الأديان الأخرى، ولم نسمع مطلقاً بذلك إلا في الإسلام , ولكن دون جدوى، أحياناً أسمع حديثاً ما، وعقلي لايصدقه، ويرفضه، كالحديث الذي يخبر أن الجنة تفتح أبوابها كل يوم إثنين وخميس، فقلت في نفسي كيف ذلك؟! هناك بعض الدول البعيدة عنا والتى تختلف معنا في الأيام، فمثلا اليوم عندنا الإثنين، وفي نيوزيلندا وتلك البلاد قد يكون عندهم الثلاثاء، أعني عدم توافق الزمن، وهكذا , عقلي أجده يفكر في أشياء وحده من هذا النوع. آسف جدّاً على الإطالة، إفادتي فيما يجب عليَّ فعله، وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أما حكم العادة السرية: فالصحيح من أقوال أهل العلم أنها محرمة، وقد بيَّنا ذلك في جواب السؤال رقم (٣٢٩) ، لذا فالواجب عليك التوبة والاستغفار من هذه الفعلة، والكف عنها، وعدم الرجوع لفعلها. ثانياً: قد اتفق الأئمة الأربعة على أن من فعل ذلك فقد بطل صومه، ووجب عليه القضاء. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: في رمضان السابق وأنا صائم وقعت في العادة السرية، فماذا يجب عليَّ؟ . فأجاب فضيلته: عليك أن تتوب إلى الله من هذه العادة؛ لأنها محرمة على أصح القولين لأهل العلم؛ لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلَاّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذالِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْعَادُونَ) ؛ ولقول النبي ﷺ : (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) ، فأرشد النبي ﷺ الشباب الذين لا يستطيعون الباءة إلى الصوم، والصوم فيه نوع من المشقة بلا شك، ولو كانت العادة السرية جائزة لأرشد النبي ﷺ إليها؛ لأنها أهون على الشباب؛ ولأن فيها شيئاً من المتعة، وما كان النبي ﷺ يعدل عن الأسهل إلى الأشق لو كان الأسهل جائزاً؛ لأنه كان من عادته ﷺ أنه ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثماً، فعدول النبي ﷺ عن الأيسر في هذه المسألة يدل على أنه ليس بجائز. أما بالنسبة لعمله إياها وهو صائم في رمضان: فإنه يزداد إثماً؛ لأنه بذلك أفسد صومه، فعليه أن يتوب إلى الله توبتين، توبة من عمل العادة السرية، وتوبة لإفساد صومه، وعليه أن يقضي هذا اليوم الذي أفسده. " فتاوى الشيخ العثيمين " (١٩ / السؤال ١٩١) . وانظر جواب الأسئلة: (٣٨٠٧٤) و (٣٧٨٨٧) و (٢٥٧١) . ولم يكن لك أن تأكل بعد أن أفسدتَ صيامك بالعادة السرية، وليس لمن أبطل صومه بفعل مباحٍ في الأصل كالجماع، أو فعل محرَّم كالاستمناء أن يأكل ويشرب؛ بل يجب عليه الإمساك بقية يومه، وإن كان إمساكه لا يعدُّ صياماً، وإنما الذي يجوز له الأكل والشرب والجماع هو من أفطر برخصة من الشرع، وبعذر شرعي. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: إذا أفطر الإنسان لعذرٍ وزال العذر في نفس النهار فهل يواصل الفطر أم يمسك؟ . فأجاب: الجواب: أنه لا يلزمه الإمساك؛ لأن هذا الرجل استباح هذا اليوم بدليل من الشرع، فحرمة هذا اليوم غير ثابتة في حق هذا الرجل، ولكن عليه أن يقضيه، وإلزامنا إياه أن يمسك بدون فائدة له شرعاً، ليس بصحيح، ومثال ذلك: رجل رأى غريقاً في الماء، وقال: إن شربت أمكنني إنقاذه، وإن لم أشرب لم أتمكن من إنقاذه، فنقول: اشرب وأنقذه، فإذا شرب وأنقذه فهل يأكل بقية يومه؟ نعم، يأكل بقية يومه؛ لأن هذا الرجل استباح هذا اليوم بمقتضى الشرع، فلا يلزمه الإمساك. ولهذا لو كان عندنا إنسان مريض، هل نقول لهذا المريض: لا تأكل إلا إذا جعت ولا تشرب إلا إذا عطشت؟ لا؛ لأن هذا المريض أبيح له الفطر، فكلُّ مَن أفطر في رمضان بمقتضى دليل شرعي: فإنه لا يلزمه الإمساك، والعكس بالعكس، لو أن رجلاً أفطر بدون عذر، وجاء يستفتينا: أنا أفطرت وفسد صومي هل يلزمني الإمساك أو لا يلزمني؟ قلنا: يلزمك الإمساك؛ لأنه لا يحل لك أن تفطر، فقد انتهكت حرمة اليوم بدون إذن من الشرع، فنلزمك بالبقاء على الإمساك، وعليك القضاء؛ لأنك أفسدت صوماً واجباً شرعت فيه. " فتاوى ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٥٧) . ثالثاً: أما سماعك الغناء: فهو فعل محرَّم، وقد سبق بيان حكم الأغاني المصاحبة للآلات المحرَّمة في أجوبة الأسئلة: (٤٣٧٣٦) و (٥٠٠٠) و (٢٠٤٠٦) و (٥٠١١) . ربعاً: أما عن الشبهات التي تطرأ على قلبك أخي الفاضل: فاعلم أنها من مكائد الشيطان، واعلم أن مثل هذه الشبهات لا تطرأ على صاحب العلم واليقين، فكن من أهلهما، واحرص على زيادتهما لترى أنه لا مكان للشبهات عند أصحابهما. واجعل في صحابة نبيك ﷺ خير أسوة لك، فعندما أخبرهم نبيهم ﷺ أن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من كل ليلة – كما جاء في الصحيحين – هل استشكلوا ذلك؟ هل قالوا كيف ذلك وهنا ثلث ليل وهناك في أقصى الأرض نهار في الوقت نفسه؟ لم يكن من ذلك شيء؛ لما عندهم من علم بالكتاب والسنَّة، ويقين بصدق نبيهم، وأن ما قاله وحي من ربه تعالى، فماذا فعلوا؟ سارعوا إلى الدعاء والصلاة في ثلث الليل الآخر، وهذا هو المطلوب من كل مسلم، أن يسلِّم بصدق النبي ﷺ ، ويستجيب لأوامره، وإلا كان مشابهاً للكفار الذين أنكروا إسراءه لبيت المقدس، ومعراجه للسماء في جزء من الليل، ومن كان مصدِّقاً لما أخبر به النبي ﷺ : كان مشابهاً للصدِّيق أبي بكر ﵁. وعندما أخبرهم نبيهم ﷺ أن الدجال يمكث في الأرض أربعين يوماً، يوم كسنَة، ويوم كشهر، ويوم كأسبوع، وسائر أيامه كأيامكم – كما رواه مسلم -، فماذا فعل الصحابة ﵃؟ هل توقفوا؟ هل استشكلوا؟ هل ردوا الخبر؟ كل ذلك لم يكن، وإنما سألوا عن صلاتهم في اليوم الذي يكون كسنَة!! وهذا هو موقف أهل العلم واليقين من الأخبار الصادقة عن النبي ﷺ . وما ذكرته من أن الجنة تفتح أبوابها يوم الاثنين والخميس: هو حديث صحيح، رواه مسلم وغيره، فهل علمتَ ماذا حوى من علم وتوجيه للمسلمين؟ اقرأ الحديث وتمعن فيه جيداً: روى مسلم في صحيحه (٢٥٦٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا) . انظر في الحديث وما حوى من عظم الشرك وخطره، وانظر إلى عظم القطيعة والشحناء بين المسلمين، ثم انظر لنفسك تترك ذلك كله لتستشكل ما استشكلت، وليس الأمر عجزاً عن الرد، بل هو لتأصيل موقف المسلم من صحيح السنَّة، وموقفه مما يطرأ على قلبه من الشبهات، ومعرفة سبب ذلك، وكيف يدفعه. واعلم أنك لو تراجع نفسك في اعتقادك بربك تعالى فإنك ستجد نفسك تؤمن بما هو أعظم وأعلى من ذلك بكثير، فأنت تؤمن أن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور لكل خلقه في اللحظة نفسها، وأنت تؤمن أن الله تعالى يسمع كلام خلقه على اختلاف لغاتهم في اللحظة نفسها، فأين هذا مما يجيء به الشيطان للمسلم من استعظامه لبعض صفات الرب تعالى، أو لبعض الأحكام؟! . وقد رأينا للإمام ابن القيم كلاماً متيناً حول هذا الموضوع بعينه، نرجو أن يكون كافياً لكل أحدٍ يقرؤه في قطع كل شبهة ترد على القلب مما ليس أساس من العلم، وفي كلامه ﵀ بيان أسباب ورود الشبهات، وطريقة دفعها. قال ابن القيم – ﵀: وقوله – أي: علي بن أبي طالب ﵁ " ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة ": هذا لضعف علمه، وقلة بصيرته، إذا وردت على قلبه أدنى شبهة: قدحت فيه الشك والريب، بخلاف الراسخ في العلم لو وردت عليه من الشبَه بعدد أمواج البحر ما أزالت يقينه، ولا قدحت فيه شكّاً لأنه قد رسخ في العلم، فلا تستفزه الشبهات، بل إذا وردت عليه: ردها حَرَسُ العلم، وجيشه، مغلولةً، مغلوبةً، والشبهة وارد يرد على القلب يحول بينه وبين انكشاف الحق له، فمتى باشر القلب حقيقة العلم: لم تؤثر تلك الشبهة فيه، بل يقوى علمه ويقينه بردها ومعرفة بطلانها، ومتى لم يباشر حقيقة العلم بالحق قلبه: قدحت فيه الشك بأول وهلة، فإن تداركها وإلا تتابعت على قلبه أمثالها حتى يصير شاكّاً مرتاباً، والقلب يتوارده جيشان من الباطل: جيش شهوات الغي، وجيش شبهات الباطل، فأيما قلب صغا إليها، وركن إليها: تشرَّبها، وامتلأ بها، فينضح لسانه وجوارحه بموجبها، فإن أُشرب شبهات الباطل تفجرت على لسانه الشكوك والشبهات والإيرادات، فيظن الجاهل أن ذلك لسعة علمه، وإنما ذلك من عدم علمه ويقينه. وقال لي شيخ الاسلام ﵁ – أي: ابن تيمية - وقد جعلت أُورد عليه إيراداً بعد إيراد -: لا تجعل قلبَك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيتشربها فلا ينضح إلا بها، ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها، فيراها بصفائه، ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا أشربت قلبك كل شبهة تمر عليها: صار مقرّاً للشبهات، أو كما قال، فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك. وإنا سميت الشبهة شبهة لاشتباه الحق بالباطل فيها؛ فإنها تلبس ثوب الحق على جسم الباطل، وأكثر الناس أصحاب حُسن ظاهر، فينظر الناظر فيما ألبسته من اللباس: فيعتقد صحتها، وأما صاحب العلم واليقين: فإنه لا يغتر بذلك، بل يجاوز نظره إلى باطنها، وماتحت لباسها، فينكشف له حقيقتها، ومثال هذا: الدرهم الزائف، فإنه يغتر به الجاهل بالنقد نظراً إلى ما عليه من لباس الفضة، والناقد البصير يجاوز نظره إلى ما وراء ذلك، فيطَّلع على زيفه. " مفتاح دار السعادة " (١ / ١٣٩، ١٤٠) . ونسأل الله تعالى أن يهديك لما يحب ويرضى، وأن يوفقك لكل خير، وأن يثبت قلبك على الإيمان، وأن يزيدك هدى وعلماً وتوفيقاً. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14183

مبتلى بالعادة السرية ويعاني من الاغتسال فهل يصلي بوضوء وهو جنب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب نشأت نشأة متدينة، أحفظ القرآن الكريم، أدمنت تحسس أعضائي والعبث بها، لم أكن أعلم أن ما أمارسه هو العادة السرية إلا بعد سنوات، ولم أكن أعلم أنها تسبب الجنابة والحدث الأكبر. أنا أدمنت إدماناً شديداً على فعل هذه العادة، حتى إني أفعلها في اليوم ثلاث مرات. لما علمت أنها تسبب الجنابة، وأنها توجب الغسل: بدأت في بادئ الأمر أغتسل، ولكن لا فائدة، فلا يكاد ينتصف اليوم حتى أفعلها، أصبحت أكتفي بالوضوء للصلاة وقراءة القرآن؛ لأنه يصعب الاغتسال في كل مرة، بدأت أشك في صحة صلاتي وأنها باطلة، ثم بدأت أتهاون بها، ولا أحرص عليها إلا إذا اغتسلت، ثم خفت أن أكون كافراً فقررت أن أتوضأ وأصلي حتى لا أتَعَوَّد على تركها. لقد حاولت تركها مرات ليست بالقليلة ولكن جميعها فشلت، أقصى مدة استطعت أن أبقى فيها بدون استمناء ثلاثة أيام فقط ثم أعود وأمارسها بشراهة. هل أستمر على ما أنا عليه وأحضر الصلاة مع الجماعة متوضأً الوضوء العادي فقط، أم أتركها وأجمعها إلى حين أغتسل؟ وهل أقرأ القرآن في تلك الفترة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا بدَّ أن نقف معك قليلاً قبل أن نجيب على أسئلتك، فقد سرَّنا أنك راسلتنا، وذكرت لنا ما تعانيه من تسلط الشيطان على نفسك، وساءنا أن وصل بك المقام إلى هذا الحد، لكننا نرجو ربنا تعالى أن يوفقك ويهديك لأحسن الأخلاق والأفعال، ونرى أن حفظك للقرآن وحبك للطاعة والعبادة وبخاصة الصلاة، سيكون ذلك سبباً – إن شاء الله – في حفظك وهدايتك. ثانياً: واعلم أن ما تفعله من ممارسة العادة السرية السيئة قد فعله كثيرون، ووفقهم الله إلى التوبة منه، والأسباب في انقطاع هؤلاء عنها كثيرة، فبعضهم يتركها خوفاً من الله، وحياءً منه ومن ملائكته الكرام، فهو يعتقد أن الله تعالى يراه، فيتركها حياء منه، ويعلم أن الملائكة تراه، فيتركها حياء منهم، ويعلم أن الله حرَّمها فيخاف عقوبته، ومن هؤلاء من يتركها لما يقف عليه من أضرارها الكثيرة، على النفس، والبدن، ويعلم أنها ستؤثر على حياته الزوجية، فيتركها خوفاً من أن تصيبه عواقبها، ومن هؤلاء من يتركها لأنها تتنافى مع فطرته السوية، وعقله الذي وهبه الله إياه. وفي ظننا أنك ستتركها من أجل كل ما سبق، فقد وهبك الله قوة وشباباً، وصحة وعافية، واستقامة وهداية، وهي نِعَم لا يمكن لك أن تؤدي شكر بعضها لو عشت عمر نوح ﵇، تصلي وتطيع ربك، فهل هذا هو شكر هذه النعم؟ وبما أنك تحفظ كتاب الله تعالى، وتعلم حكم ترك الصلاة فإن ذلك سيدفعك للتفكير مليّاً في أن هذه العادة أدَّت بك إلى التفريط في أعظم أركان الإسلام العملية وهي الصلاة، وأن بتركك لها ستصير في زمرة المشركين والمرتدين عن دين الله! فظننا بك حسنٌ، وهو أنك ستترك هذه العادة حياء من الله تعالى وملائكته، وخوفاً من عقوبته، ولما يترتب عليها من آثار سيئة على النفس والبدن، ولما هو بيِّن في الشرع من تحريمها. فهذا هو الظن بك، ونرجو أن لا يخيب ظننا بك، ونرجو منك – بعد كل هذا – أن تفكِّر في شيئين اثنين لا ثالث لهما: الأول: ماذا لو رآك أحد المشايخ الكبار والعلماء الأجلاء الذين تثق بهم وتحترمهم؟ ماذا لو رآك وأنت تمارس هذه العادة السيئة؟! هل ستطيب لك حياة؟ هل تستطيع مواجهته بعد ذلك؟ فاعلم أن الله تعالى يراك ويطلع عليك! واعلم أن ملائكته الكرام يرونك! . الثاني: نأمل أن تفكِّر للحظة واحدة أن يقدِّر الله تعالى عليك الوفاة وأنت تمارس هذه العادة! فهل يرضيك أن تكون هذه هي خاتمتك؟ هل يرضيك أن تُبعث من قبرك وأنت على هذه الحال؟ وهل يرضيك أن تموت جنباً من فعل محرَّم؟! نأمل أن تفكر في هذين الأمرين، لتراسلنا بعدها معاهداً نفسك على عدم فعلها، وسالكاً سبيل تعمير القلب بالإيمان واليقين، ومبتعداً عن كل سبب يؤدي فعل هذه العادة، كالنظر المحرَّم، والخلوة، والقراءة للقصص المهيجة، وغيرها من الأسباب، وننتظر رسالة منك تخبرنا بها أنك تائب إلى الله تعالى، محافظ على الطهارة والصلاة، وعسى أن لا يخيب ظننا بك، وعسى أن يكون ذلك قريباً. ثالثاً: اعلم أن نزول المني بشهوة موجب للاغتسال، وأنه لا يحل لك الاكتفاء بالوضوء للصلاة بعد أن تكون جنباً، وهذا لا خلاف فيه، ولن نقول لك توضأ وصلِّ فهو خير من عدم صلاتك؛ لأن في هذا غشّاً في الفتوى، وغشّاً لك، بل نقول لك جازمين: الصلاة من غير اغتسال في حال الجنابة باطلة، وفعلها مع علمك بهذا نوع من أنواع الاستهزاء بالشريعة. والصلاة من غير طهارة كبيرة من كبائر الذنوب، يستحق صاحبها العذاب في القبر، واسمع لهذا الحديث الذي رواه الطحاوي في مشكل الآثار عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: (أُمر بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلدة، فلم يزل يسأل الله ويدعوه حتى صارت واحدة، فامتلأ قبره عليه ناراً، فلما ارتفع عنه أفاق فقال: علام جلدتموني؟ قالوا: إنك صليت صلاة بغير طهور، ومررت على مظلوم فلم تنصره) حسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٣٤) . فهذه عقوبة من صلى صلاة واحدة بغير طهارة، فهل تقوى عليها؟ وإياك أن تستجيب لنزغات الشيطان الذي يدعوك لترك الصلاة، وقد تزين لك نفسك ذلك، فراراً من هذه العقوبة. ولكن. . ليس هكذا يكون الفرار من العذاب، فمثل ذلك كمثل من فر من شيء إلى ما هو أسوأ منه. لأن ترك الصلاة كفر مخرج من الإسلام، والكافر خالد مخلد في النار أبداً، فاعلم هذا وتيقنه، فلعله أن يفيدك في أن تعلم الحال الذي أوصلتك له تلك العادة السيئة، ولعلك أن تسارع في إصلاح الخطأ والخلل الذي أصاب حياتك بسبب تلك الفعلة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: الطهارة من الجنابة فرض، ليس لأحدٍ أن يصلي جُنُباً، ولا محدثا حتى يتطهر، ومَن صلَّى بغير طهارة شرعية مستحلا لذلك: فهو كافر، ولو لم يستحل ذلك: فقد اختلف في كفره، وهو مستحق للعقوبة الغليظة. " مجموع الفتاوى " (٢١ / ٢٩٥) . والفرار من العذاب يكون بالفرار إلى الله تعالى (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِين) الذاريات/٥٠. وكل من خفت منه ففرت منه، إلا الله تعالى فإنك إذا خفته ففرت إليه، والفرار إليه معناه: الفرار مما يكرهه الله إلى ما يحبه، الفرار من المعصية إلى الطاعة، من الكفر إلى الإيمان، من البدعة إلى السنة، من الغفلة إلى الذكر. نسأل الله أن يطهر قلبك ويحصن فرجك، وأن يوفقك لما يحب ويرضى. والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14184

ادَّعت أنها حامل بولد منه فأجهضت ودفع التكاليف [السُّؤَالُ] ـ[صديق ادَّعت علية فتاة سيئة السمعة والأفعال أنها حامل، وهذا الحمل منه هو، وهو متزوج ولديه طفلة صغيرة، وهو يقسم أنه لم يباشرها مباشرة الأزواج , وإن كان هناك بعض الأفعال بينهم التي لم ترق إلى المباشرة الفعلية كالأزواج، ولكنها صممت أنه والد الطفل الحامل فيه، وكان الحل أن ذهبت إلى طبيبٍ لإجهاض هذا الطفل، وبسبب خوفه من الفضيحة التي يمكن أن تسببها هذه الفتاة - وهو متزوج ولديه طفلة كما ذكرت - قام بدفع تكاليف عملية الإجهاض , وتبيَّن أنها كانت حاملاً في طفل عمره ثلاثة شهور إلا ستة أيام، وهو نادم جدّاً على ما فعله، وعلى المساعدة في دفع تكاليف عملية الإجهاض التي لم يكن سبباً فيها. والسؤال هو: ما هو حكم الشرع في هذا الفعل؟ وكيف يتوب من هذا الفعل؟ وهل يعتبر مشاركاً في عملية قتل؟ وكيف الخلاص والتوبة إلى الله من هذا الذي حدث؟ وماذا كان يفعل شرعاً عند ادِّعاء هذه الفتاة بأنه والد الطفل الذي هي حامل فيه؟ أريد الإجابة شافية، وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) الطلاق/٢. وإن صديقك لم يتق الله فلم يجعل له مخرجا، حيث إنك تقول إنه باشر تلك المرأة، ولكنه لم يباشرها مباشرة الأزواج، فهذا التساهل والجرأة على فعل الحرام مع تلك المرأة، هو الذي أوقعه في الجريمة الثانية (الإجهاض) ، وجعله عاجزا عن دفع التهمة عن نفسه، والوقوف بقوة في وجه تلك المرأة، لأنه يعلم من نفسه أنه ليس عفيفاً، ولم يمنع نفسه من الحرام، مع أن الله قد مَنَّ عليه وأنعم عليه بالزوجة الحلال، وكيف يليق بعاقل أن يترك لحما طيبا بأكله حلالاً، ويذهب إلى لحم ميتة يتلذذ بأكله! لو كان صديقك عف نفسه عن الحرام لجعل الله له مخرجا، ولكنه تجرأ على حرمات الله فعوقب بالوقوع في معصية أخرى، كما قال بعض السلف: إن من عقوبة المعصية المعصية بعدها، كما أن من جزاء الحسنة الحسنة بعدها. ثانيا: مازال في صديقك بقية خير، يدل على ذلك ندمه على ما فات وحرصه على التوبة، فليعلم أن التوبة لا تكون صحيحة مقبولة إلا إذا توفر فيها ثلاثة شروط: الأول: الندم على ما فعل. الثاني: الإقلاع عن المعصية، فلابد من قطع العلاقة نهائيا بتلك الفاجرة، والعجيب أنك تذكر أن صاحبك له طفلة، فهل يرضى هذا لابنته؟ فكذلك الناس كلهم لا يرضون هذا لبناتهم. فلا توبة له وهو مستمر في علاقته مع تلك المرأة أو غيرها. الثالث: العزم الأكبر على عدم العودة إلى المعصية مرة أخرى، فيعزم على العفة عن الحرام وصون نفسه وأهله، وليحذر أنه قد يبتلى في أقرب الناس إليه عقوبة على فعله. كما قيل: من زنى في بيت بألفي درهم في بيته يزنى بغير الدرهم. وعليه أن يجتهد في الطاعات، فيحافظ على الصلوات جماعة في المسجد إن كان متهاونا بها، وعليه بكثرة قراءة القرآن الكريم، وحضور مجالس العلم، والإكثار من الصدقة بالمال. فإن الله تعالى يقول: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢. وليجعل هذه المعصية بداية خير له، بإقباله على الله، وابتعاده عن معصيته، فإن كثيراً من الناس قد يكونون بعد المعصية والتوبة خيراً من حالهم قبلها، وذلك إذا أحسنوا التوبة واجتهدوا في إصلاح أنفسهم. والله تعالى الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14185

ما حكم من يفشي الأسرار ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ماذا قيل في القرآن والسنة عن الشخص الذي يكشف سرّاً استأمنه عليه آخر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأسرار من الأمانات، وهي كذلك من العهود التي يجب الحفاظ عليها، ويجب التغليظ على من يفشونها، فيخونون الأمانة، وينقضون العهد، وتعزير من يستحق التعزير منهم. والأسرار تتفاوت فيما بينها من حيث التغليظ في إفشائها إذ منها ما يكون ضرره عاما وعظيما كإفشاء سر إلى الكفار يكون به هزيمة المسلمين أو فوات النصر عليهم وهو ما يصطلح عليه حديثا باسم الخيانة العظمى ومنها ما هو دون ذلك من مثل ما يكون ضرره خاصا، إلا أن كلَّها تشترك في كونها خيانة للأمانة وإخلافا للعهد. قال تعالى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا) الإسراء / ٣٤، وقال: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء / ٥٨. وإذا كان الحفاظ على السر واجبا فإن إفشاء السر حرام. وقد أسرَّ النبي ﷺ إلى عائشة وحفصة بحديث وائتمنهما عليه، فأظهرتا سرَّه ﷺ ، فعاتبهما الله تعالى على ذلك. قال تعالى: ﴿وإذ أسرَّ النبي إلى بعض أزوجه حديثا فلمَّا نبأت به وأظهره الله عليه عرَّف بعضه وأعرض عن بعض فلمَّا نبأها به قالت مَن أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير﴾ التحريم / ٣. ثم قال تعالى: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير﴾ التحريم / ٤، (فاعتزل النبي ﷺ أزواجه شهرا من أجل الحديث الذي أفشته حفصة لعائشة) البخاري ٥١٩١، قال ابن حجر ﵀ عن هذا الحديث (وَفِيهِ الْمُعَاقَبَة عَلَى إِفْشَاء السِّرّ بِمَا يَلِيق بِمَنْ أَفْشَاهُ) . وفي السنة النبوية نجد الترهيب من الاطلاع على أسرار الغير وكذلك الترهيب من نشر ما لا ينبغي نشره من الأسرار. فمن ذلك: التغليظ على من أراد الاطلاع على عورات الآخرين: ففي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ) البخاري٦٩٠٢ مسلم ٢١٥٨ قال ابن حجرفي شرح الحديث: (وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِم مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ " مَنْ اِطَّلَعَ فِي بَيْت قَوْم بِغَيْرِ إِذْنهمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنه " وَوَرَدَ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَصْرَحُ مِنْ هَذَا عِنْد أَحْمَدَ وَابْن أَبِي عَاصِم وَالنَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان وَالْبَيْهَقِيُّ ... بِلَفْظِ " مَنْ اِطَّلَعَ فِي بَيْت قَوْم بِغَيْرِ إِذْنهمْ فَفَقَئُوا عَيْنه فَلا دِيَة وَلا قِصَاص " وَفِي رِوَايَة مِنْ هَذَا الْوَجْه " فَهُوَ هَدَر ") . ومثله أيضا: الوعيد في حق من تسمَّع لأسرار غيره، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ... وَمَنْ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ البخاري (٧٠٤٢) والآنك هو الرصاص المذاب. ومن الترهيب من نشر ما لا يحل نشره ما جاء في ذمِّ من نشر سر الزوجية، وجعله من أشر الناس عند الله منزلة. عن أبي سعيد ﵁ قال: قال النبي ﷺ : " إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه ثم ينشر سرَّها ". رواه مسلم (١٤٣٧) . وفي رواية أخرى عند مسلم (١٤٣٧) : " إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها ". ومعنى " من أعظم الأمانة " أي: من أعظم خيانة الأمانة. ومن وصايا العرب للعروس: ولا تفشي له سرّاً، فإنك لو أفشيتِ سرَّه، أوغرتِ صدرَه. وأسرار البيوت لا ينبغي أن تُفشى، وقد كان العقلاء وأهل الدِّين يوصون صاحب السرِّ بعدم إفشائه، فعن ثابت عن أنس قال: أتى عليَّ رسول الله ﷺ وأنا ألعب مع الغلمان، قال: فسلَّم علينا، فبعثني إلى حاجة فأبطأتُ على أمي، فلمَّا جئتُ قالت: ما حبسك؟ قلت: بعثني رسول الله ﷺ لحاجة، قالت: ما حاجته؟ قلت: إنها سر، قالت: لا تحدثنَّ بسرِّ رسول الله ﷺ أحداً. قال أنس: والله لو حدثتُ به أحداً لحدثتك يا ثابت. رواه مسلم (٢٤٨٢) . وإفشاء الأسرار من علامات النفاق، إذ إنه يدخل في خيانة الأمانة. عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: " أربع مَن كنَّ فيه كان منافقاً خالصاً، ومَن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتُمِن خان، وإذا حدَّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر ". رواه البخاري (٣٤) ومسلم (٥٨) . وليس من شرط الأمانة أن يخبر المتكلمُ السامعَ بأن هذا الكلام سرٌّ فلا تخبر به أحدا، بل يكفي أن تدلَّ القرينة على ذلك كما لو أخذه بعيدا عن الناس ليحدِّثه، أو جعل يحدِّثه وهو يتلفَّت خوفا من أن يسمع الناس حديثه، وقد روى الترمذي (١٩٥٩) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ الْحَدِيثَ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ. حسنه الألباني في صحيح الترمذي. قال في "تحفة الأحوذي": (ثُمَّ اِلْتَفَتَ) أَيْ يَمِينًا وَشِمَالا اِحْتِيَاطًا (فَهِيَ أَمَانَةٌ) أَيْ عِنْدَ مَنْ حَدَّثَهُ أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ الأَمَانَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ كَتْمُهُ. قَالَ اِبْنُ رَسْلانَ: لأَنَّ اِلْتِفَاتَهُ إِعْلامٌ لِمَنْ يُحَدِّثُهُ أَنَّهُ يَخَافُ أَنْ يَسْمَعَ حَدِيثَهُ أَحَدٌ وَأَنَّهُ قَدْ خَصَّهُ سِرَّهُ , فَكَانَ الالْتِفَاتُ قَائِمًا مَقَامَ اُكْتُمْ هَذَا عَنِّي أَيْ خُذْهُ عَنِّي وَاكْتُمْهُ وَهُوَ عِنْدَك أَمَانَةٌ اهـ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14186

هل المجاهرة بالمعصية من الكفر المخرج من الملة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل من الكفر اقتراف الذنب جهاراً، وتحدثنا عن فعل المعصية كمشاهدة الأفلام أو استماع الأغاني؟ وهل هذا الحكم ينطبق على صغائر الذنوب وكبائرها؟ . أرجو أن تهتم بهذا السؤال لأن عدداً من الإخوة والأخوات الحديثي الإسلام يواجهون هذه المشكلة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مما لا شك فيه أن المجاهرة بالمعاصي والكبائر ذنبٌ فوق الذنب، وقد تؤدي بصاحبها إلى الكفر في حال المجاهرة بها استهانة بتحريمها وافتخاراً بفعلها، ولا فرق بين الصغائر والكبائر في هذا الحكم. عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه ". رواه البخاري (٥٧٢١) ومسلم (٢٩٩٠) . قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: هناك قسم ثالث فاسق مارد ماجن، يتحدث بالزنى افتخاراً والعياذ بالله، يقول: إنه سافر إلى البلد الفلاني، وإلى البلد الفلاني، وفجر وفعل وزنى بعدة نساء، وما أشبه ذلك، يفتخر بهذا. هذا يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل؛ لأن الذي يفتخر بالزنى مقتضى حاله أنه استحل الزنى والعياذ بالله، ومن استحل الزنى فهو كافر. " شرح رياض الصالحين " (١ / ١١٦) . ولا شك أن المعاصي درجات والإثم يتفاوت فيها بحسب حال العاصي أثناء المعصية وحاله بعدها، فليس المتخفي بمعصيته المستتر بها كالمجاهر، وليس النادم بعدها كالمفتخر بها. قال ابن القيم: وبالجملة فمراتب الفاحشة متفاوتة بحسب مفاسدها، فالمتخذ خدناً من النساء والمتخذة خدناً من الرجال أقل شرّاً من المسافح والمسافحة مع كل أحدٍ، والمستخفي بما يرتكبه أقل إثماً من المجاهر المستعلن، والكاتم له أقل إثماً من المخبِر المحدِّث للناس به، فهذا بعيد من عافية الله تعالى وعفوه كما قال النبي ﷺ : " كل أمتي معافى إلا المجاهرين ... ". " إغاثة اللهفان " (٢ / ١٤٧) . الخدن والخدنة: العشيق والعشيقة. والأصل: أن يُعقب المسلمُ ذنبه بتوبة واستغفار وندم وعزم على عدم العوْد لها، لا أن يُعقبها بافتخار ومجاهرة وحديث بها. روى أحمد (٨٧٩٢) والترمذي (٣٣٣٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ زَادَ زَادَتْ حَتَّى يَعْلُوَ قَلْبَهُ، فَذَاكَ الرَّيْنُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ [كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ] ) . حسنه الألباني في صحيح الترمذي (٢٦٥٤) . بقي هناك مسألة ذكرتها في سؤالك وهي حصول المجاهرة من حديثي الإسلام، وهؤلاء لا زالوا يجهلون شرائع الإسلام، فهم يُعذرون إن كانوا يجهلون الأحكام الشرعية، ولكنهم يٌعلّمون. فاحرص على إرشادهم، وعرض هذا الجواب عليهم. وفقنا الله لما يحب ويرضى والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14187

التخلص من الكبر [السُّؤَالُ] ـ[كيف يتخلص الإنسان من التكبر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: التكبر صفة ذميمة يتصف به إبليس وجنوده من أهل الدنيا ممن طمس الله تعالى على قلبه. وأول من تكبر على الله وخلقه هو إبليس اللعين لمَّا أمره الله تعالى بالسجود لآدم فأبى واستكبر وقال " أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ". قال الله تعالى: ﴿ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين. قال ما منعك أن تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾ الأعراف / ١١ – ١٢. فالكبر خلُق من أخلاق إبليس، فمن أراد الكِبر فليعلم أنه يتخلق بأخلاق الشياطين، وأنه لم يتخلق بأخلاق الملائكة المكرمين الذين أطاعوا ربهم فوقعوا ساجدين. ناهيك عن كون الكبر سبباً لحرمان صاحبه من الجنة ويحرم نفسه من أن ينظر رب العزة إليه كما جاء في الحديثين الآتيين: ١. عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، قال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر: بَطَر الحق وغَمْط الناس ". رواه مسلم (٩١) . وبطر الحق: رده بعد معرفته. وغمط الناس: احتقارهم. ٢. وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " مَن جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال رسول الله ﷺ : إنك لست تصنع ذلك خيلاء ". رواه البخاري (٣٤٦٥) . ثانياً: والكبر صفة من الصفات التي لا تنبغي إلا لله تعالى، فمن نازع الله فيها أهلكه الله وقصمه وضيق عليه. عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ قال الله تعالى: " العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني عذبته ". رواه مسلم (٢٦٢٠) . قال النووي: هكذا هو في جميع النسخ، فالضمير في " ازاره "، " ورداؤه ": يعود إلى الله تعالى للعلم به، وفيه محذوف تقديره: " قال الله تعالى: ومن ينازعني ذلك أعذبه ". ومعنى " ينازعني ": يتخلق بذلك فيصير في معنى المشارك. وهذا وعيد شديد في الكبر مصرح بتحريمه. " شرح مسلم " (١٦ / ١٧٣) . وكل من حاول الكبر والارتفاع خفضه الله تعالى في الأسفلين وجعله في الأذلين لأنه خالف الأصل فجازاه الله تعالى بنقيض قصده، وقد قيل: الجزاء من جنس العمل. والذي يتكبر على الناس يكون يوم القيامة مداساً تحت أقدام الناس فيذله الله تعالى جزاء ما كان منه من الكبر. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: عن النبي ﷺ قال: " يُحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذرِّ في صُوَر الرجال يغشاهم الذل من كل مكان فيساقون إلى سجن في جهنم يسمى " بولس " تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال". رواه الترمذي (٢٤٩٢) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (٢٠٢٥) . ثالثاً: وللكبر صور عدة منها: ١. ألا يقبل الرجل الحق ويجادل بالباطل، كما ذكرنا في حديث عبد الله بن مسعود " الكبر: بطر الحق وغمط الناس ". ٢. أن تعجبه نفسه من جمال أو حسن، أو ثراء في الملبس أو المأكل فيتبختر ويتكبر ويفخر على الناس. عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ أو قال أبو القاسم ﷺ : " بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل جمته إذ خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة ". رواه البخاري (٣٢٩٧) ومسلم (٢٠٨٨) . ومنه ما كان من ذلك الرجل صاحب الذي قال الله تعالى فيه: ﴿وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً﴾ الكهف / ٣٤. وقد يكون ذلك بالتفاخر بالعشيرة والنسب. رابعاً: ومن طرق علاج الكبر أن ترى نفسك كالناس وأنهم مثلك ولدوا من أم وأب كما ولدت وأن التقوى هي المعيار الحق. قال الله تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ الحجرات / ١٣. وليعلم المسلم المتكبر أنه مهما بلغ فهو أضعف من أن يبلغ طول الجبال أو أن يخرق الأرض كما قال الله تعالى: ﴿ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور. واقصد في مشيك واغضض من صوتك، إن أنكر الأصوات لصوت الحمير﴾ لقمان / ١٨ – ١٧. قال القرطبي: قوله تعالى: ﴿ولا تمش في الأرض مرحا﴾ وهذا نهي عن الخيلاء وأمر بالتواضع، والمرح: شدة الفرح، وقيل: التكبر في المشي، وقيل: تجاوز الإنسان قدره. وقال قتادة: هو الخيلاء في المشي، وقيل: هو البطر والأشر، وقيل: هو النشاط. وهذه الأقوال متقاربة ولكنها منقسمة قسمين: أحدهما: مذموم، والآخر: محمود. فالتكبر والبطر والخيلاء وتجاوز الإنسان قدره: مذموم. والفرح والنشاط محمود. " تفسير القرطبي " (١٠ / ٢٦٠) . ومن العلاج أن يعلم الإنسان أن المتكبر يوم القيامة يحشر صغيراً كأمثال الذر تدوسه الأقدام، والمتكبر مبغوض عند الناس كما أنه مبغوض عند الله تعالى، والناس يحبون المتواضع السمح اللين الهين ويبغضون الغليظ والشديد من الرجال. ومنه أن يتذكر الإنسان أنه خرج هو والبول من مكان واحد، وأن أوله نطفة قذرة وآخره جيفة نتنة وأنه بين ذلك يحمل العذرة (أي البراز) فبم يتكبر؟!! نسأل الله تعالى أن يعيذنا من الكبر وأن يرزقنا التواضع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14188

تحريم التجسس على الآخرين [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل في شركة وطلب مني المدير أن أخبره بما يقوله الموظفون عنه شخصيا على الرغم أن بعض ما يقولونه عنه صحيح فهل ما أقبضه من مكافأة للتجسس حلال أم حرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لك القيام بهذا العمل المحرم، لما يشتمل عليه من النميمة، والتجسس. والمكافأة الناتجة عن ذلك سحت محرم. واعلم أن النميمة كبيرة من كبائر الذنوب، وهي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم. وهذا هو المشهور من تعريف النميمة، وقد نقل ابن حجر الهيتمي هذا التعريف في كتابه " الزواجر عن اقتراف الكبائر " ثم قال: (وقال في الإحياء: ولا يختص بذلك، بل هي كشف ما يكره كشفه، سواء أَكرهه المنقول عنه أو إليه أو ثالث , وسواء كان كشفه بقول أو كتابة أو رمز أو إيماء , وسواء في المنقول كونه فعلاً أو قولاً أو عيباً أو نقصاً في المقول عنه أو غيره , فحقيقة النميمة إفشاء السر , وهتك الستر عما يكره كشفه , وحينئذ ينبغي السكوت عن حكاية كل شيء شوهد من أحوال الناس إلا ما في حكايته نفع لمسلم أو دفع ضر , كما لو رأى من يتناول مال غيره فعليه أن يشهد به , بخلاف ما لو رأى من يُخفي مال نفسه فذكره فهو نميمة وإفشاء للسر , فإن كان ما ينم به نقصا أو عيبا في المحكي عنه فهو غيبة ونميمة. انتهى) الزواجر، (الكبيرة الثانية والخمسون بعد المائتين: النميمة) . ونقل عن الحافظ المنذري قوله: (أجمعت الأمة على تحريم النميمة وأنها من أعظم الذنوب عند الله . انتهى) . ومنه يعلم أن نقلك كلام الزملاء إلى المدير، إفشاء للسر، وسعي في الإفساد، ووقوع في هذه الكبيرة العظيمة من كبائر الذنوب، إضافة إلى التجسس المحرم. وقد جاء في ذم النميمة، والتجسس، وتتبع العورات جملة من النصوص الكفيلة بزجر المسلم وردعه عن ارتكاب هذه المحرمات: ١- فمن ذلك قوله ﷺ : " لا يدخل الجنة نمام ". وفي رواية: " قتّات " رواه البخاري (٦٠٥٦) ومسلم (١٠٥) . والقتات هو النمام. وقيل: النمام الذي يكون مع جمع يتحدثون حديثا فينم عليهم. والقتات: الذي يستمع عليهم وهم لا يعلمون ثم ينم. ٢- وفي الصحيحين من حديث ابن عباس قال: خرج النبي ﷺ من بعض حيطان المدينة فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما فقال: " يعذبان وما يعذبان في كبير، وإنه لكبير، كان أحدهما لا يستتر من البول، وكان الآخر يمشي بالنميمة " (البخاري ٢١٦، ومسلم ٢٩٢) . ٣- وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانا ". البخاري ٥١٤٤، ومسلم ٢٥٦٣ قال النووي ﵀: (قال بعض العلماء: "التحسس " بالحاء: الاستماع لحديث القوم , وبالجيم: البحث عن العورات. وقيل: بالجيم: التفتيش عن بواطن الأمور , وأكثر ما يقال في الشر , والجاسوس صاحب سر الشر , والناموس صاحب سر الخير. وقيل: بالجيم أن تطلبه لغيرك , وبالحاء: أن تطلبه لنفسك. قاله ثعلب: وقيل: هما بمعنى (واحد) . وهو طلب معرفة الأخبار الغائبة والأحوال) انتهى. ٤- وروى البخاري (٧٠٤٢) عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: " من تحلم بحُلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه صب في أذنه الآنك يوم القيامة، ومن صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ". والآنك: هو الرصاص المذاب. [الْمَصْدَرُ]

стр. 14189

هل تجوز السرقة من الكفار ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يحرم على المسلم المقيم في بلاد الكفار أن يسرقهم؟ وبالطبع، فإن الشخص الذي أتحدث عنه لا يعاني من الجوع الشديد، كما أنه لا يحتاج للأغراض التي يسرقها، وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن أن يأمن إلى حد ما، أي فرد يعيش كمسلم في هذا البلد، كما أن الاضطهاد فيه ليس قويّاً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجهل أحدٌ أن السرقة من كبائر الذنوب، وقد جعل الله تعالى حدَّها قطع اليد، ولم تفرق الشريعة بين مال الذكر ومال الأنثى، ولا بين مال الصغير ومال الكبير، ولا بين مال المسلم ومال الكافر، ولم تستثن الشريعة إلا أموال الكفار المحاربين للمسلمين. والواجب على المسلم أن يكون مثالاً حسناً للأمانة والوفاء بالعهد وحسن الأخلاق، وقد كان اتصاف المسلمين بهذه الصفات سبباً لدخول الكثير من الكفار في الإسلام لمّا رأوا محاسن الإسلام وحسن خلق أهله. وإن المسلم الذي يستحل مال الكفار سواء كان في بلاد المسلمين أم في بلادهم ليقدِّم للكفار خدمة جليلة لتشويه الإسلام والمسلمين، وهو يعين بذلك أصحاب الحملات التي تطعن في الإسلام. والمسلم إذا دخل بلاد الكفار فإنه يدخلها بعهد وأمان – وهي التأشيرة التي تعطى له لتمكنه من دخول بلادهم – فإذا أخذ أموالهم بغير حق فإنه يكون بذلك ناقضاً للعهد فضلاً عن كونه من السارقين. والمال الذي سرقه منهم محرم فعن المغيرة بن شعبة أنه كان قد صحب قوماً في الجاهلية، فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي ﷺ : " أما الإسلام أقبلُ، وأما المال فلستُ منه في شيء "، ورواية أبي داود: " أما الإسلام فقد قبلنا، وأما المال فإنه مال غدرٍ لا حاجة لنا فيه ". رواه البخاري (٢٥٨٣) وأبو داود (٢٧٦٥) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٢٤٠٣) قال الحافظ ابن حجر: قوله " وأما المال فلستُ منه في شيءٍ " أي: لا أتعرض له لكونه أخذه غدراً، ويستفاد منه: أنه لا يحل أخذ أموال الكفار في حال الأمن غدراً؛ لأن الرفقة يصطحبون على الأمانة، والأمانة تؤدَّى إلى أهلها مسلِماً كان أو كافراً، وأن أموال الكفار إنما تحل بالمحاربة والمغالبة، ولعل النبي ﷺ ترك المال في يده لإمكان أن يسلم قومه فيرد إليهم أموالهم. " فتح الباري " (٥ / ٣٤١) . قال الشافعي ﵀: وإذا دخل رجل مسلم دار الحرب بأمان.. وقدر على شيء من أموالهم لم يحل له أن يأخذ منه شيئاً قلّ أو كثر؛ لأنه إذا كان منهم في أمان فهم منه في مثله، ولأنه لا يحل له في أمانهم إلا ما يحل له من أموال المسلمين، وأهل الذمة، لأن المال ممنوع بوجوه: أولها إسلام صاحبه. والثاني مال من له ذمة. والثالث مال من له أمان إلى مدة أمانه وهو كأهل الذمة فيما يمنع من ماله إلى تلك المدة. " الأم " (٤ / ٢٨٤) . وقال السرخسي – ﵀: أكره للمسلم المستأمِن إليهم في دينه أن يغدر بهم لأن الغدر حرام، قال ﷺ : " لكل غادر لواء يركز عند باب أسته يوم القيامة يعرف به غدرته "، فإن غدر بهم وأخذ مالهم وأخرجه إلى دار الإسلام كرهت للمسلم شراءه منه إذا علم ذلك لأنه حصله بكسب خبيث، وفي الشراء منه إغراء له على مثل هذا السبب وهو مكروه للمسلم، والأصل فيه حديث المغيرة بن شعبة ﵁ حين قتل أصحابه وجاء بمالهم إلى المدينة فأسلم، وطلب من رسول الله ﷺ أن يخمس ماله، فقال: " أما إسلامك فمقبول، وأما مالك فمال غدر فلا حاجة لنا فيه ". " المبسوط " (١٠ / ٩٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14190

غش في اختبارات الشهادة الجامعية وتوظّف بها [السُّؤَالُ] ـ[جاء بشهادة جامعية مزورة تعين في العمل بناءً عليها، وآخر جاء بشهادة جامعية صحيحة لكن قد غش في بعض امتحاناتها، وآخر زوّر ورقة من متطلبات العمل كشهادة الخبرة، وقد عملوا وفهموا العمل تماماً، فماذا يفعل كل من أصحاب هذه الحالات وقد تابوا؟ علماً أن بعض الأعمال حكومية وبعضها شركات خاصة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب ﵀: كل ما بُنِيَ على باطل فهو باطل، وعلى هؤلاء أن يعيدوا الامتحان في الشهادة التي بني عليها راتبه. ولكن إذا قُدِّرَ أن الشهادة الأخيرة ليس فيها غش وكانوا يغشون في المراحل التي قبلها فهذا أرجو الله أن لا يكون فيه بأس. س: لكن الشهادة تمنح على جميع المقررات المدروسة خلال سنوات الدراسة. ج: إذاً لا يجوز حتى يعيد الاختبار على وجه سليم. س: الآن عملياً لو تقدم للجامعة وقال لهم أريد أن أعيد الاختبار لقالوا له إن النظام لا يسمح له بذلك؟ ج: إذاً يستقيل من العمل ثم يعمل على حسب الشهادة التي ليس فيها غش، كشهادة الثانوية مثلاً. س: الآن هو يقول: أنا فهمت العمل تماماً، وخبرتي في العمل تؤهلني للعمل حتى بدون الشهادة؟ ج: إذاً يقدِّم للمسؤولين في المصلحة التي يعمل فيها، ويقول القضية كذا وكذا، فإذا أذنوا له بالاستمرار بناءً على أنه أجاد العمل، فأرجو أن لا يكون في هذا بأس. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14191

هل يكذب في تقدير عمره ليحصل على التقاعد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لسبب ما أرغب في التقاعد من عملي وهو لدى شركة حكومية ولكن عمري ينقص عن سن التقاعد ببضع سنوات فقط الأمر الذي لا يخولني من التقاعد حالياً ولكن أرى بعضا من زملائي في عمري وأصغر يتقدمون إلى لجنة طبية حكومية يطالبون بأن يعاد تقييم أعمارهم وفي أكثر الحالات يحصلون على موافقة معتمدة على سنتين إلى سبع سنوات ومن ثم تعدل أعمارهم في سجلات الشركة حسب أوامر من الأحوال المدنية مبنية على التقييم المذكور. أنا أرى أن مثل هذا الإجراء حرام لأن معظم المتقدمين يتيقنون أن أعمارهم قبل التقديم صحيحة ولكن لغرض التقاعد يقومون بهذا الإجراء. هل حرام إذا تقدمت إلى ولي الأمر لإيضاح السبب وطلبت منه أن يمنحني أمر تكبير لعمري دون اللجوء للتقدم إلى هذه اللجنة الطبية واعتبار أمر ولي الأمر بمنحة منه وموافقة أقدمها إلى الشركة لكي أتقاعد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما دام الإنسان يعلم قدر عمره، فليس له أن يخبر بخلافه، سواء أخبر هو، أو بواسطة لجنة، أو مسئول، فكل هذا غير جائز؛ لما فيه من الكذب. وإذا أراد ولي الأمر أن يمنحك حق التقاعد، بناء على أسباب لديك، فلا حرج من ذلك، من غير أن يكون هناك كذب، فيما يتعلق بعمرك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14192

هل تقبل الزواج من شخص يتهاون بالصلاة ويقترف المعاصي ولكن معاملته حسنة [السُّؤَالُ] ـ[تقدم أحد الشباب لخطبتي بعد ما تجاوز عمري الثلاثين سنة، وهو يشرب الدخان والخمر ويتهاون بالصلاة، وهو مع ذلك شديد البر بأمّه، حسن المعاملة مع الناس، حريص على عمله. وإخواني موافقون عليه، وأشعر أنهم يتضجرون من بقائي معهم بلا زوج. فهل يمكن أن أقبل الزواج به وأحاول تغييره إلى الأحسن؟ أشيروا عليّ، ماذا أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جوابنا على سؤالكِ أيتها الأخت الفاضلة يكون بتوجيه ثلاث رسائل فيها توجيهات ونصائح، لأوليائكِ – وهم إخوانكِ -، وللخاطب، ولكِ، وبها ينتظم الجواب على مسألتكِ. أولاً: رسالة إلى أوليائكِ: ١. أوجب الله عليكم أن تنظروا في مصلحة أختكم الدينية والدنيوية، ومن ذلك: أن تحسنوا اختيار الزوج المناسب لأختكم، وأن لا تمنعوا عنها من كان مناسباً، وأنتم تعلمون أنه لا يتم نكاح إلا بولي، وأن من أعظم مهام الولي البحث والاستفسار وحسن الاختيار، حتى لو أدى ذلك لأن يعرض الولي أخته أو ابنته على أهل الصلاح، وتزويج أختكم لغير المناسب أو منع المناسب من خطبتها هو تضييع للأمانة التي ائتمنكم عليها الشرع. ٢. واعلموا أن النبي ﷺ قد أرشدكم إلى مواصفات الزوج المناسب لأختكم، وهو ما توفرت فيه صفتان: الدِّين والخُلق، وهاتان الصفتان تضمنون بهما – إن شاء الله – الخير والسعادة لأختكم، بل وذريتها، فصاحب الدِّين يرعى حقها، ويؤدي ما أوجبه الله عليه تجاهها وتجاه ذريتها، فهو يحثها على الخير والطاعة، ويحذرها من الشر والمعصية. وخُلُقه القويم يمنعه من الإساءة لها، ويجعله ممسكاً لها بالمعروف، وإن كره منها خُلُقاً رضي عن غيره، وهو يصبر على عوَجها الذي جعله الله في أصل خلقتها وطبيعتها، فإن أراد فراقها سرَّحها بإحسان، وأعطاها حقوقها. ٣. واعلموا أنه لا يجوز لكم تزويج الكافر، ولا يحسن تزويج الفاسق لأختكم، أما تزويج الكافر فهو مبطل للنكاح، وأما تزويج الفاسق فهو تضييع للأمانة وتفريط في صيانتها. وتارك الصلاة ليس من المسلمين، وقد جاء تكفيره في القرآن والسنَّة وإجماع الصحابة ﵃، والمصلي لكنه مفرِّط في الجماعة فاسق، كما أن شارب الدخان فاسق كذلك، وإن كان يشرب الخمر فقد جاء بأم الخبائث، ومثله لا يزوج ولا يؤمن على حفظ زوجته، وصيانة عرضها، بل ولا يؤمن أيضا على أبنائه. ولأن الله تعالى قد جعلكم أولياء في زواج أختكم؛ ولأنه تعالى أوجب عليكم أداء الأمانة والنصح لها على أحسن وجه: فإن هذا يوجب عليكم البحث والاستفسار عن حقيقة دين وأخلاق من تقدم لخطبة أختكم، فإن علمتموه تاركاً للصلاة: فلا تزوجوه؛ لأنه يكون بتركه لها كافراً، وعليكم واجب النصح تجاهه، وإن كان مفرِّطاً في وقت الصلاة أو تاركاً للجماعة أو شارباً للخمر: فلا تزوجوه أيضاً؛ لأن مقتضى الأمانة أن تزوجوا من يُرضى دينه وخلُقه. ٤. واتقوا الله تعالى في أختكم، فلا تقسوا عليها، ولا تأنفوا من تأخر زواجها، ولا تعيروها بعنوستها، فهي تحمل من الهموم ما نظن أنكم تعجزون عن تحمله أنتم أيها الرجال. والواجب عليكم بدلا من ذلك أن تسلوها عن مصابها، وأن تشعروها بالأنس بكم، حتى ترزق الزوج الصالح والذرية الطيبة التي تأنس بها. ثانياً: ورسالتنا للخاطب: ١. اعلم أن الله تعالى قد حكم على تارك الصلاة بالكفر، وبذلك جاءت السنة النبوية، وعلى ذلك أصحاب النبي ﷺ ، ليس بينهم اختلاف، قال تعالى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) التوبة/١١، وعَنْ جَابِر ﵁ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاةِ) رواه مسلم (٨٢) ، وقال عبد الله بن شقيق: كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. رواه الترمذي (٢٦٢٢) ، فإن كنتَ تاركاً للصلاة: فيجب عليك أن تتوب من فعلك هذا، ويجب عليك الرجوع لإقامتها كما أمرك الله تعالى في أوقاتها، وبشروطها وأركانها وواجباتها. ٢. واعلم أن تضييع الصلاة حتى يخرج وقتها هو من الأفعال التي توعد الله عليها بالعقوبة، قال الله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم/٥٩، وقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) الماعون/٥. ٣- وأما الخمر فما أخبثها وأنجسها. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠ وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَتُبْ لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ) متفق عليه. وقال ﷺ : (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ إِنَّ عَلَى اللَّهِ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ قَالَ عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ) رواه مسلم (٢٠٠٢) . وقال أيضا: (الخمر أم الخبائث فمن شربها لم تقبل صلاته أربعين يوما فإن مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية) رواه الطبراني، وحسنه الألباني. ٤. واعلم أن شرب الدخان حرام، وهو متلف للمال والبدن، وسيسألك الله تعالى عن مالِكَ أين أنفقته، وإن كان الدخان هو سبب موتك فأنت في حكم المنتحر، وهو من كبائر الذنوب. ٥. ونشكر لك برَّك بوالديك، وخاصة برك بأمك، كما نشكر لك ما تتميز به من حسن معاملة مع الآخرين، واهتمام بوظيفتك، لكن لابدَّ أن تعلم أن تركك للصلاة أو تقصيرك فيها، وما تفعله من شرب للدخان يحتِّم على الأولياء أن يرفضوا تزويجك، كما يحتِّم على المرأة أن لا تقبل بك زوجاً لها، فالمرجو منك أن تعيد النظر في أفعالك، وتجعلها كلها صالحة مستقيمة، وبذلك تستحق أن تكون زوجاً لامرأةٍ صالحة، تبني أنت وإياها بيتاً صالحاً على كتاب الله تعالى وسنَّة نبيه ﷺ ، وتكوِّنان أسرة طيبة مباركة. ثالثاً: وأما رسالتنا لكِ: ١. نوصيك بالصبر والثبات على الحق، ولا ننصحك بالتنازل عن الخُلق والدِّين في كل من يتقدم لك، ولو طال أمد العمر دون زواج، والمرأة ضعيفة بطبعها، وقد تتزوج من هو متلبس بالمعاصي بقصد هدايته وتوجيهه، لكن الفشل يكون حليف الكثيرات، فلا تسلكي هذا السبيل وقد سلكه قبلك كثيرات ولم ينجحن فيه، وقد قيل: النساء على دين أزواجهن. ٢. وإذا أراد إخوانكِ الإصرار على الزواج من هذا الخاطب فيجب أن يقفوا على حقيقة امتناعكِ عن الزواج به، ويجب أن يصارحوه بهذا، وأن يأخذوا منه عهوداً ومواثيق بالالتزام بشرع الله تعالى، ويمكن أن يكون ذلك بعلم من أهله، ليتحقق جديته في الالتزام بما وعد، إذا لم يبادر هو ويظهر جديته في التوبة والاستقامة، على أن تكون هناك فرصة كافية لإثبات ذلك في واقعه العملي قبل إتمام الزواج ٣. وإذا استثنينا تركه للصلاة: فإن ما عنده من معاصٍ أخرى لا تؤثر في صحة العقد، وإنما نصحناك بما هو أفضل وأكمل، فإن اخترتِ الاقتران به على علاته راجية هدايته وتسديده فالأمر إليك، وإنما قلنا هذا حتى لا تظني أن الاقتران – في الحالة الثانية - به محرَّم، وإن كنا نختار لك الصبر والدعاء، فلعلَّ الله أن يجعل لك من أمرك مخرجاً، وأن ييسر لك زوجاً خيراً منه. ٤. واعلمي أن الحياة الزوجية مع صاحب الخُلُق والدِّين هي الحياة السعيدة التي فيها تبني المرأة بيتها وفق الكتاب والسنَّة، وتستطيع تربية نفسها وأبنائها على ما يحب ربنا تعالى ويرضى، وأما الحياة مع أهل المعاصي ففيها الهموم والغموم والانشغال بالدنيا والتخلي عن معالي الأخلاق وكمالها، والمعصية تجرُّ صاحبها إلى أختها، حتى يكون قلبه أسود لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، وصاحب الخلق والدين قد ينقلب حاله إلى السوء، كما قد ينقلب حال العاصي إلى الخير، لكنَّ الزواج والشراكة والمحبة والأخوَّة لا تكون إلا على ما هو واقع حاضر لا على ما هو متوقَّع أو مُحتمل. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: أهم الأوصاف التي ينبغي للمرأة أن تختار الخاطب من أجلها هي الخلُق والدين، أمَّا المال والنسب فهذا أمرٌ ثانوي، لكن أهم شيء أن يكون الخاطب ذا دين وخلُق؛ لأنَّ صاحب الدِّين والخلُق لا تَفقد المرأة منه شيئاً إن أمسكهَا أمسكها بمعروف، وإن سرَّحهَا سرَّحها بإحسان، ثمَّ إنَّ صاحب الدِّين والخلُق يكون مباركاً عليها وعلى ذريتها، تتعلم منه الأخلاق والدين، أمَّا إن كان غير ذلك: فعليها أن تبتعد عنه لاسيما بعض الذين يتهاونون بأداء الصلاة، أو مَن عُرف بشرب الخمر - والعياذ بالله -، أمَّا الذين لا يصلُّون أبداً فهم كفار لا تحل لهم المؤمنات، ولا هم يحلون لهن، والمهم أن تركز المرأة على الخلق والدين، أما النسب فإن حصل فهذا أولى؛ لأن الرسول ﷺ قال: (إذا أتاكم مَن ترضون دينه وخلُقه فأنكحوه) ولكن إذا حصل التكافؤ فهو أفضل. " فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٧٠٢) . وقال – ﵀: أما إذا كان الخاطب لا يصلِّي مع الجماعة: فهذا فاسق عاص لله ورسوله، مخالف لما أجمع المسلمون عليه من كون الصلاة جماعة من أفضل العبادات، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في " مجموع الفتاوى " (٢٣ / ٢٢٢) : " اتفق العلماء على أنها – أي: صلاة الجماعة – من أوكد العبادات، وأجل الطاعات، وأعظم شعائر الإسلام " انتهى كلامه رحمه الله تعالى. ولكن هذا الفسق لا يخرجه من الإسلام فيجوز أن يتزوج بمسلمة، لكن غيره من ذوي الاستقامة على الدين والأخلاق أولى منه، وإن كانوا أقل مالاً وحسباً كما جاء في الحديث: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) قالوا: يا رسول الله، وإن كان فيه؟ قال: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) ثلاث مرات، أخرجه الترمذي، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) . ففي هذين الحديثين دليل على أنه ينبغي أن يكون أولى الأغراض بالعناية والاهتمام الدين والخلق من الرجل والمرأة، واللائق بالولي الذي يخاف الله تعالى ويرعى مسؤوليته أن يهتم ويعتني بما أرشد إليه النبي ﷺ ؛ لأنه مسؤول عن ذلك يوم القيامة قال الله تعالى: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ) ، وقال: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ. فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ) ، أما إذا كان الخاطب لا يصلِّي أبداً لا مع الجماعة ولا وحده فهذا كافر خارج عن الإسلام، يجب أن يستتاب، فإن تاب وصلى تاب الله عليه إذا كانت توبته نصوحاً خالصةً لله، وإلا قتل كافراً مرتداً، ودفن في غير مقابر المسلمين من غير تغسيل، ولا تكفين، ولا صلاة عليه، والدليل على كفره نصوص من كتاب الله تعالى، ومن سنة رسول الله ﷺ ... – وساق أدلة كفر تارك الصلاة – ثم قال: وحيث تبيَّن من نصوص الكتاب والسنة أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن ملة الإسلام فإنه لا يحل أن يزوج بمسلمة بالنص والإجماع قال الله تعالى: (ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) ، وقال تعالى في المهاجرات: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) ، وأجمع المسلمون على ما دلَّت عليه هاتان الآيتان من تحريم المسلمة على الكافر، وعلى هذا فإذا زوَّج الرجل من له ولاية عليها بنته أو غيرها رجلاً لا يصلي لم يصح تزويجه، ولم تحل له المرأة بهذا العقد؛ لأنه عقد ليس عليه أمر الله تعالى ورسوله، وقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث عائشة ﵂ أنه قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي: مردود عليه. وإذا كان النكاح ينفسخ إذا ترك الزوج الصلاة، إلا أن يتوب ويعود إلى الإسلام بفعل الصلاة فما بالك بمن يقدم على تزويجه من جديد؟! وخلاصة الجواب: أن هذا الخاطب الذي لا يصلي إن كان لا يصلي مع الجماعة فهو فاسق لا يكفر بذلك، ويجوز تزويجه في هذه الحال، لكن ذوي الدين والخلق أولى منه. وإن كان لا يصلي أبداً لا مع الجماعة ولا وحده فهو كافر مرتد، خارج عن الإسلام، لا يجوز أن يزوج مسلمة بأي حال من الأحوال، إلا أن يتوب توبة صادقة ويصلي ويستقيم على دين الإسلام. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٢ / السؤال رقم ٣١) . واستعيني – يا أختنا – بالصبر والصلاة والدعاء، ونسأل الله تعالى أن يثبتك على طاعته، وأن ييسر لك زوجاً صالحاً، وذرية طيبة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14193

أدلة تحريم الإسبال [السُّؤَالُ] ـ[أخبرني أحد الأخوان بأن لبس الملابس تحت الكعب حرام وأن هناك أحاديث كثيرة تثبت هذا، أريد رأيك حول الموضوع.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما قاله لك صاحبك حقّ، وقد ورد عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة في منع الإسبال فمن ذلك: ما رواه البخاري عن النبي ﷺ قال: (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار) البخاري رقم ٥٧٨٧ وقال ﷺ (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل والمنان والمُنفِّق سلعته بالحلف الكاذب) رواه مسلم رقم ١٠٦ وقال ﷺ : (الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جر منها شيئاً خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة) رواه أبو داود رقم ٤٠٨٥ والنسائي رقم ٥٣٣٤ بإسناد صحيح وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى مُسْبِلِ الْإِزَارِ. " رواه النسائي في المجتبى (٥٣٣٢) كتاب الزينة: باب: إسبال الإزار وعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَضَلَةِ سَاقِي أَوْ سَاقِهِ فَقَالَ هَذَا مَوْضِعُ الإِزَارِ فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلَ فَإِنْ أَبَيْتَ فَلا حَقَّ لِلإِزَارِ فِي الْكَعْبَيْنِ " رواه الترمذي وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ سنن الترمذي رقم ١٧٨٣ وكلّ الأحاديث المتقدّمة عامة في منع الإسبال سواء قصد صاحبه الخيلاء والكبر أو لم يقصد، ولكن إذا قصد الخيلاء فلا شكّ أنّ إثمه سيكون أعظم وقد قال ﷺ : (لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطراً) البخاري رقم ٥٧٨٨، ومسلم رقم ٢٠٨٧ وقال جابر بن سليم قال لي رسول الله ﷺ (إياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة) صححه الترمذي رقم ٢٧٢٢ ثمّ إنّ المرء لا يستطيع أن يبرّئ نفسه من الخيلاء ولو ادّعى ذلك فلا يُقبل منه لأنّها تزكية لنفسه، أما من شهد له الوحي بذلك فنعم كما جاء في حديث النبي ﷺ قال (من جر ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة فقال أبو بكر يا رسول الله إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده فقال (إنك لست ممن يفعله خيلاء) رواه البخاري رقم ٥٧٨٤. ومما يدّل على أنّ الإسبال ممنوع ولو لم يكن معه خيلاء حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال رسول الله ﷺ (إزرة المسلم إلى نصف الساق ولا حرج ولا جناح فيما بينه وبين الكعبين، وما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، ومن جرّ إزاره بطراً لم ينظر الله إليه) رواه أبو داود رقم ٤٠٩٣ بإسناد صحيح. فقد ذكر في الحديثين عملين مختلفين رتّب عليهما جزاءين مختلفين. وروى الإمام أحمد عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الإِزَارِ شَيْئًا قَالَ نَعَمْ تَعَلَّمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ لا جُنَاحَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، وَمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ هُوَ فِي النَّارِ يَقُولُهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ وعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي إِزَارِي اسْتِرْخَاءٌ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ ارْفَعْ إِزَارَكَ فَرَفَعْتُهُ ثُمَّ قَالَ زِدْ فَزِدْتُ فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِلَى أَيْنَ فَقَالَ أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ. " رواه مسلم رقم ٢٠٨٦ كتاب الكبائر للذهبي ١٣١-١٣٢. والإسبال كما يكون في الرّجال فإنّه يكون في النساء كذلك ومما يدلّ عليه حديث ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنْ الْخُيَلاءِ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ تَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ قَالَ تُرْخِينَهُ شِبْرًا قَالَتْ إِذًا تَنْكَشِفَ أَقْدَامُهُنَّ قَالَ تُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لا تَزِدْنَ عَلَيْهِ." النسائي: كتاب الزينة: باب ذيول النّساء. وربما تكون عقوبة المختال في الدنيا قبل الآخرة كما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ يَمْشِي فِي بُرْدَيْهِ قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأَرْضَ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " رواه مسلم ٢٠٨٨ [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14194

لم يجد عملا فغير اسمه وانتسب إلى قبيلة أخرى [السُّؤَالُ] ـ[أحد أفراد أسرتي سافر إلى دولة عربية للعمل بها، ثم استخرج ورقه تثبت بأنه ينتمي لقبيلة فلان وأنه معروف لديهم (تم تغيير اسمه بالكامل) وصادق شيخ القبيلة على هذه الورقة بأنه يرجو التعاون معه لحين استخراج أوراق رسمية له, وهو الآن يعمل بهذه الورقة وتيسرت أموره. السؤال: هل يعتبر هذا تلاعبا بالأنساب؟ وهل هذا العمل محرم شرعا؟ مع العلم بأنه يعول جميع أهله وهو مضطر للعمل ومساعدتهم ووالده على علم بأنه غير اسمه واسم قبيلته لكي يحصل على العمل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا العمل محرم تحريما بينا؛ لما فيه من الانتساب لغير الأب، ولغير القبيلة، وما فيه من الكذب والتزوير، ولما قد يترتب عليه من أمور باطلة تتعلق بالإرث والمحرمية. روى البخاري (٣٥٠٨) ومسلم (٦١) عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلا كَفَرَ، وَمَنْ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) . وروى البخاري (٦٧٦٧) ومسلم (٦٣) عَنْ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ) . فالواجب على قريبك هذا أن يمزق هذه الورقة، وأن ينتسب إلى أبيه وقبيلته الحقيقية، مع التوبة إلى الله تعالى مما صدر منه، كما يجب على شيخ القبيلة أن يتوب إلى الله تعالى من الكذب والتعاون على الغش والتزوير. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: مما اعتاد الناس في الحصول على جواز السفر: الشهادة بأن فلانا مولود في البحرين، تيقنوا بذلك أم لا، هل هذا من شهادة الزور؟ فأجابت: " لا يجوز أن يشهد الشخص إلا بما يعلمه برؤية أو سماع لقوله تعالى: (إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) وقوله تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) الآية، وقد روي عن ابن عباس ﵄ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الشهادة، قال: هل ترى الشمس؟ " قال: نعم، قال: (على مثلها فاشهد أو دع) رواه الخلال. وبناء على ما سبق لا يجوز لشخص أن يشهد بأن فلانا مولود في البحرين إلا إذا كان يعلم ذلك، ومن شهد أن فلانا مولود في البحرين وهو يعلم من نفسه أنه كاذب فهذه شهادة الزور، ويتناوله الوعيد الذي ثبت في القرآن والسنة " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٥٠٥) . وإذا كان هذا في مجرد التزوير في محل الميلاد، فكيف بتغير النسب والقبيلة؟! وكون هذا الرجل لا يجد عملا، أو يعول أسرة، أو أن والده يعلم بذلك، لا يبرر له هذا المنكر العظيم. ومن اتقى الله تعالى وقاه وكفاه ورزقه من حيث لا يحتسب. نسأل الله أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14195

حكم وضع الزهور والأشجار في دورات المياه [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم وضع النباتات كالزهور أو الأوراق، أو حتى فسائل الشجر، في دورات المياه لأي غرض، سواء للزينة أو غير ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في وضع الزهور والأوراق وفسائل الشجر في دورات المياه، بشرط ألا يكون في ذلك إسراف أو تبذير، وكلاهما مذموم، قال الله تعالى: (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا) الإسراء/٢٩، وهذا نهي عن البخل، وعن الإسراف. وقال سبحانه: (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأنعام/١٤١ وقال: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) الإسراء/٢٦، ٢٧ والسَّرَف: الإكثار من صرف المال في المباحات. والتبذير: صرفه في أمور لا تنبغي. قال العسكري: قيل: التبذير: إنفاق المال فيما لا ينبغي. والإسراف: صرفه زيادة على ما ينبغي. وبعبارة أخرى: الإسراف: تجاوز الحد في صرف المال، والتبذير: إتلافه في غير موضعه، وهو أعظم من الإسراف، ولذا قال تعالى: (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ) . قيل: وليس الإسراف متعلقا بالمال فقط، بل بكل شيء وضع في غير موضعه اللائق به؛ ألا ترى أن الله سبحانه وصف قوم لوط بالإسراف لوضعهم البذر في غير المحرث، فقال: (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) الأعراف/٨١، ووصف فرعون بالإسراف بقوله: (إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ) الدخان/آية٣١ ثم قال: (ويستفاد من بعض الأخبار أن الإسراف على ضربين: حرام، ومكروه. فالأول: مثل إتلاف مال ونحوه فيما فوق المتعارف. والثاني: إتلاف شيء ذي نفع بلا غرض، ومنه إهراق ما بقي من شرب ماء الفرات ونحوها خارج الماء) انتهى من: الفروق اللغوية، ص (١١٤-١١٥) . وانظر أيضا: وقال في "فيض القدير" (١/٥٠) ، الموسوعة الفقهية الكويتية (٤/١٧٦) ومن صور الإسراف: أن يشتري الإنسان شيئا للزينة بمئات الريالات، لأن الزينة مشروعة، لكن دفع المال الكثير فيه إسراف مذموم. ومن صور التبذير: شراء شيء لا قيمة له، أو لا بقاء له، بمبالغ كبيرة. وهذا ـ كالذي قبله ـ داخل في إضاعة المال التي نهى عنها الشرع: (إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ) رواه البخاري (١٤٧٧) ومسلم (٥٩٣) . والمهم أن يحذر الإنسان من الأمرين، وأن يعلم أن المال نعمة ينبغي المحافظة عليها، وأنه مسئول غدا عن هذا المال: (مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ) ، كما في سنن الترمذي (٢٤١٦) ، عن النبي ﷺ . نسأل الله السلامة بمنه وكرمه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14196

الخصم من أجرة الموظف بسبب أخطائه [السُّؤَالُ] ـ[نعمل في شركة تقوم بعقاب موظفيها في حال الخطأ بالخصم من المرتب يوما أو يومين، وذلك لا يستند إلى قانون معين في الخصميات، حيث يتم الخصم وفقاً لما يراه المدير المباشر، ولكم يحترق في صدورنا أن يخصم من مرتباتنا على أخطاء قد تكون سهلة جدّاً، فهل يصح منا إذا قمنا بإهدار وقت العمل في أشغالنا الخاصة بمقدار ما خصم منا ظلماً؟ وهل يحق لهم أكل جهدنا، علما بأنه لم يكن متفقا عليه وقت التعاقد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الموظف في القطاع العام أو الخاص هو " الأجير الخاص " في مصطلحات الفقه الإسلامي، والأجير الخاص هو الذي يتم التعاقد معه على أن يعمل مدة معينة عند المستأجر، وهذا هو الواقع في الوظائف الآن، حيث يتم الاتفاق على ساعات عمل محددة كل يوم. وقد بين الفقهاء الأحكام الفقهية المتعلقة بالأجير الخاص في كتبهم المطولة. ومن ذلك: أن الأجير الخاص لا يستحق الأجرة المتفق عليها (الراتب) إلا إذا أتم ما يطلب منه من الأعمال المتفق عليها في العقد. جاء في " الموسوعة الفقهية " (١ / ٢٩٢) : " وربّ العمل ملتزم بالوفاء بأجر العامل بتسليم نفسه، بشرط ألاّ يمتنع عمّا يطلب منه من عمل، فإن امتنع بغير حقّ: فلا يستحقّ الأجر، بغير خلاف في هذا " انتهى. وجاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ١٥٣) : " الواجب على من وكل إليه عمل يتقاضى في مقابله راتبا أن يؤدي العمل على الوجه المطلوب، فإن أخل بذلك من غير عذر شرعي لم يحل له ما يتقاضاه من الراتب " انتهى. ثانياً: إذا أخطأ الأجير الخاص أو أتلف شيئاً (كآلة من الآلات التي يعمل بها) هل يضمن ذلك ويغرم قيمته أم لا؟ الجواب: لا يخلو ذلك من حالين: الأولى: أن يكون ذلك باعتداء منه أو تقصير، كما لو استعمل الآلات والأجهزة استعمالاً خاطئاً فأدى إلى تلفها أو حَمَّلها ما لا تطيق، أو لم يقم بالعمل على وجهه، أو أهمل في العمل....إلخ ففي هذه الحالة يضمن ما أتلفه من غير اختلاف بين الفقهاء، وللمستأجر أن يخصم قيمة ما أتلفه من راتبه. الحالة الثانية: أن يحصل هذا التلف من غير اعتداء منه أو تقصير، فهذا مما اختلف فيه العلماء، والذي عليه أكثرهم أنه لا يضمن إلا إذا تعدى أو قصَّر، وذهب آخرون (كالإمام الشافعي في أحد قوليه) إلى أنه يضمن. وانظر: "تكملة المجموع" (١٥/٣٥٤) ، " الموسوعة الفقهية " (١ / ٢٩٠) . والمسألة من مسائل الاجتهاد، فإذا أخذ صاحب العمل سواء كان فردا أو مؤسسة بالقول الذي فيه تضمين الأجير، فلا ينكر عليه، على أن يقدر لكل خطأ قدره من الخصم من غير ظلم أو إجحاف، فإذا اختلف صاحب العمل والأجير في تحديد ذلك، فالمرجع في الفصل بينهم إلى القاضي الشرعي. أما إذا أخطأ الموظف خطأ لم يترتب عليه إتلاف أموال أو ضياعها، كما لو تأخر في القدوم إلى العمل، أو تغيب من غير عذر....إلخ فهل لصاحب العمل أن يخصم شيئاً من راتبه مقابل ذلك أم لا؟ الجواب: نعم، له ذلك، وبعض هذه الخصومات يكون منصوصاً عليها في العقد أو في اللوائح الداخلية للشركة، ثم هي مما جرى عليه عمل الناس، والموظف يعمل في الشركة ويعلم أنه إذا قصَّر في العمل أو خالف أنظمة الشركة سوف يتعرض للعقاب، ومنه: الخصم من الراتب، فهذا وإن لم يكن منصوصاً عليه في العقد إلا أنه معروف، وجرى عليه عمل الناس. لكن الواجب على صاحب العمل أو المدير أن يتحرى العدل، ويجتنب الظلم، فيكون الخصم بمقدار التقصير والخطأ، ولا يبالغ في ذلك. سئل علماء اللجنة الدائمة: عندما أقوم بفصل مشرفة أو عاملة من العمل أو أقسو عليها من الخصم لكي تصلح حالها فهل هذا حرام؟ فأجابوا: " الخصم على الموظف أو الموظفة أو الفصل من العمل لا يجوز إلا في حدود النظام الذي وضعه ولي الأمر " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٣ / ٤١٠) . ثالثاً: وأنت – أخي الكريم – قد وقعت في بعض الأخطاء كما ذكرت في السؤال، فإن وجدت أن الخصم كان أكبر من الخطأ، أو أنه خطأ يسير غير معتبر لا يقع الخصم على مثله في الشركات الأخرى، فليس أمامك إلا الشكوى للمسؤولين في الشركة وبيان وجهة نظرك، فإن أصروا ولم تقتنع أنت بحجتهم فالجأ إلى المحكمة الشرعية التي تفصل بينكم بالحق إن شاء الله. أما أن تسول لك نفسك تعمد التغيب أو التأخر أو التقصير في العمل، أو استرداد ما خصم بالطرق غير المشروعة – كما يقوم به بعض الموظفين - لاسترداد الحق المختلف عليه بينكم: فليس ذلك سبيل المؤمنين، ولا يجوز فعله، لأن استرداد الحقوق المتنازع عليها لا يفصل فيه إلا القضاء، وليس المرجع فيه أهواء الناس وأحكامهم لأنفسهم. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة: هل الذي يسرق أو يأخذ بغير إذن من محل شركة وطنية في حق نقصان أجرته تعتبرسرقة وحراما؟ فأجابوا: " نعم، يعتبر حراماً، وإذا كان له حق واضح فليطالب به أمام السلطات " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٩ / ٢٢١) . وفي " فتاوى اللجنة " أيضاً: (١٥ / ١٢٣) سئلوا عن عامل ظلمه صاحب العمل فخص عليه من الراتب، فكان الجواب: " وإذا حصل بينك وبينه خلاف: فعليك بمراجعة المحكمة الشرعية للنظر في قضيتكما، ولا يجوز لك الأخذ من ماله بغير إذنه وعلمه " انتهى. وقالوا أيضا (١٥ / ١٤٤) : " لا يجوز لك أن تأخذ من صاحب العمل ما يعادل ما تبقى لك من الأجرة بدون علمه، ولكن لك الحق بأن تطالبه بما تبقى بالطرق المشروعة، ولو بالمرافعة إلى المحاكم " انتهى. كما سئل الشيخ ابن باز ﵀ في " فتاوى نور على الدرب " (شريط رقم: ٤١٠) السؤال التالي: إنه شاب كان يعمل بشركة من الشركات، ولكن فوجئت بأن الشركة قد خصمت عليّ أشياء بدون وجه حق، هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى قدمت أعمالاً أستحق عليها المكافأة ولم يعطوني إياها، فاضطررت إلى أن أعمل ما يلي: عندما كنت أشتري أشياء للشركة كنت أحصل على خصم كبير من أصحاب المحلات، ولكن هذا بيني وبين أصحاب المحلات، وكنت آخذ الخصم في جيبي الفاتورة بمائة جنيه آخذ خمسة وعشرين جنيه والفاتورة تكتب بمائة؛ مع العلم أن الأسعار بالفاتورة مثل المحلات الخارجية أي: أن قيمة الفاتورة لا تزيد عن سعرها الطبيعي ولكن الذي يحدث هو زيادة الخصم لكثرة الشراء ولا يكتب الخصم بالفاتورة؟ وجهونا في ضوء ذلك. فأجاب ﵀: " الواجب عليك أن تحاسبهم وتخاصمهم حتى يكون الأمر بَيِّنًا، قد تكون متساهلا فيما تدعي حقا لك، فالواجب عليك أن تكون المسألة بينك وبينهم من جهة الصلح، بواسطة المصلحين أو بواسطة المحكمة، أو بينك وبينهم، هذا الواجب عليك حتى لا تأخذ إلا حقك " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14197

علاقة الذنوب والمعاصي والأخلاق بالعقيدة [السُّؤَالُ] ـ[هل الوقوع في الذنوب دليل على فساد في العقيدة أو شبهة في العقيدة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأخلاق الحسنة – وهي التي تكون في ذاتها طاعة، أو تؤدي إلى طاعة - من الدِّين، بل هي الدِّين، وقد أثنى الله تعالى على نبيه محمد ﷺ بأنه على خُلُق عظيم، وفسر ابنُ عباس الخلق هنا بالإسلام. قال تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) القلم/٤. قال ابن عباس ﵄: أي: " إنك على دين عظيم، وهو الإسلام ". رواه الطبري في " تفسيره " (١٢ / ١٧٩) . فالصحيح أنه لا انفكاك للخلُق عن الدِّين، قال الفيروزآبادي في كتابه " بصائر ذوي التمييز " (٢ / ٥٦٨) : واعلم أن الدين كلّه خلُق، فمن زاد عليك في الخلُق زاد عليك في الدِّين. انتهى. ومما لا شك فيه أن للعقيدة ارتباطاً وثيقاً بالسلوك والأخلاق، سلباً وإيجاباً، ويتبين ذلك من خلال أمور، منها: ١. أن المسلم الذي يعتقد أن الله تعالى يسمعه ويبصره ويطلع على سريرته، ويقوى هذا الجانب فيه لا يصدر منه من الأخلاق والأفعال ما يفعله من ضعف اعتقاده في هذه الأمور. ومما يدل على ذلك: أ. قوله تعالى (وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) النساء/١٢٨. ب. وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) النساء/١٣٥. ج. وقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) النساء/٥٨. ٢. ومنها: أن المسلم الذي يؤمن بوعد الله تعالى ووعيده يدفعه اعتقاده ذاك للقيام بما هو محبوب لله تعالى، والابتعاد عن كل ما هو مبغوض له . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا) . رواه الترمذي (١١٦٢) وقال: حَسَنٌ صَحِيحٌ وأبو داود (٤٦٨٢) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: ومن المعلوم أن أحبَّ خلقه إليه المؤمنون، فإذا كان أكملهم إيمانا أحسنهم خلقا: كان أعظمهم محبة له أحسنهم خلقا، والخُلُق الدين كما قال الله تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلَى? خُلُقٍ عَظِيمٍ) ، قال ابن عباس: على دين عظيم، وبذلك فسره سفيان بن عيينة، وأحمد بن حنبل، وغيرهما، كما قد بيَّناه في غير هذا الموضع. " الاستقامة " (ص ٤٤٢) . وقال المباركفوري – ﵀: قوله: (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلُقاً) بضم اللام ويسكن؛ لأن كمال الإيمان يوجب حسن الخلق والإحسان إلى كافة الإنسان. " تحفة الأحوذي " (٤ / ٢٧٣) . ٣. ومنها: أن قوة الإيمان تدفع للقيام بالأعمال الصالحة، وتمنع من التدنس برجس المعاصي والآثام. ومما يدل على ذلك: أ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ) . رواه البخاري (٢٣٣٤) ومسلم (٥٧) . ب. عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ، قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ) . رواه البخاري (٥٦٧٠) . ج. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنْ الإِيمَانِ) . رواه البخاري (٢٤) ومسلم (٣٦) . قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ﵀: الإِيمَانُ يَبْدُو فِي الْقَلْبِ ضَعِيفًا ضَئِيلا كَالْبَقْلَةِ ; فَإِنْ صَاحِبُهُ تَعَاهَدَهُ فَسَقَاهُ بِالْعُلُومِ النَّافِعَةِ وَالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَأَمَاطَ عَنْهُ الدَّغَلَ وَمَا يُضْعِفُهُ وَيُوهِنُهُ، أَوْشَكَ أَنْ يَنْمُوَ أَوْ يَزْدَادَ وَيَصِيرَ لَهُ أَصْلٌ وَفُرُوعٌ وَثَمَرَةٌ وَظَلَّ إلَى مَا لا يَتَنَاهَى، حَتَّى يَصِيرَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ. وَإِنْ صَاحِبَهُ أَهْمَلَهُ وَلَمْ يَتَعَاهَدْهُ جَاءَهُ عَنْزٌ فَنَتَفَتْهَا، أَوْ صَبِيٌّ فَذَهَبَ بِهَا، وَأَكْثَرَ عَلَيْهَا الدَغَلَ فَأَضْعَفَهَا، أَوْ أَهْلَكَهَا أَوْ أَيْبَسَهَا؛ كَذَلِكَ الإِيمَانُ!! وَقَالَ خيثمة بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: الإِيمَانُ يَسْمَنُ فِي الْخِصْبِ وَيَهْزُلُ فِي الْجَدْبِ؛ فَخِصْبُهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ وَجَدْبُهُ الذُّنُوبُ وَالْمَعَاصِي!! [نقله ابن تيمية في كتاب "الإيمان" ص (٢١٣) ] ٤. ومنها: أن الإيمان بقضاء الله تعالى وقدره يمنع من أخلاق سيئة كثيرة، ومعاصي توعد الشرع عليها أشد الوعيد، كالتسخط، وشق الثياب، وتمزيق الشعر، والنياحة، كما أن هذا الإيمان يدعو صاحبه للتحلى بفضائل الأخلاق ومعاليها، كالصبر، والرضا، والاحتساب. عَنْ صُهَيْبٍ الرومي ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) . رواه مسلم (٢٩٩٩) . وفي سنن أبي داود (٤٧٠٠) : قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ حَقِيقَةِ الإِيمَانِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ!! قَالَ: رَبِّ، وَمَاذَا أَكْتُبُ؟!! قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ!!) يَا بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَلَيْسَ مِنِّي!!) صححه الألباني. ٥. ومنها: أن الشرع حث على كثيرٍ من الطاعات مؤكدا عليها بارتباطها بالإيمان بالله واليوم الآخر، وحرَّم معاصٍ وموبقات مذكِّراً بالإيمان بالله واليوم الآخر. ومما يدل على ذلك: أ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ) . رواه البخاري (٥٦٧٢) ومسلم (٤٧) . ب. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ ثَلاثِ لَيَالٍ إِلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ) . رواه البخاري (١٠٣٦) ومسلم (١٣٣٨) – واللفظ له -. ج. عَن أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاثٍ إِلا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) . رواه البخاري (١٢٢١) ومسلم (١٤٨٦) . ٦. ومنها: أن النبي ﷺ بيَّن في سنَّته أن فساد الاعتقاد – كالنفاق – يؤدي إلى فساد الأخلاق والأعمال. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) . رواه البخاري (٣٣) ومسلم (٥٩) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (المخالفون لأهل الحديث هم مظنة فساد الأعمال؛ إما عن سوء عقيدة ونفاق، وإما عن مرض في القلب وضعف إيمان؛ ففيهم من ترك الواجبات واعتداء الحدود والاستخفاف بالحقوق وقسوة القلب ما هو ظاهر لكل أحد، وعامة شيوخهم يُرمون بالعظائم، وإن كان فيهم من هو معروف بزهد وعبادة، ففي زهد بعض العامة من أهل السنة وعبادته ما هو أرجح مما هو فيه!! ومن المعلوم أن العلم أصل العمل، وصحة الأصول توجب صحة الفروع، والرجل لا يصدر عنه فساد العمل إلا لشيئين: إما الحاجة وإما الجهل؛ فأما العالم بقبح الشيء الغني عنه فلا يفعله؛ اللهم إلا من غلب هواه عقله، واستولت عليه المعاصي، فذاك لون آخر وضرب ثان!!) مجموع الفتاوى (٤/ ٥٣) . نسأل الله تعالى أن يصلح شأننا كله، وأن يهدينا لأحسن الأقوال والأفعال والأخلاق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14198

بين النفاق والمداراة [السُّؤَالُ] ـ[١. أود معرفة الخط الفاصل بين النفاق والمجاملة؛ ذلك أني ألمس في الكثير من الأحيان ازدواجية في سلوك الناس وتصرفاتهم تبعا للمصلحة والأهواء، ويقال: إن الأمر مجرد مجاملة فهل هذا صحيح؟ ٢. وهل يمكن أن يشوب الصداقة الحقة بعض النفاق؛ ذلك أن لي صديقة لم تحمل لي من الود ما كنت اعتقده، كانت لها مكانة في قلبي لا ينازعها عليها أحد، واكتشفت أخيرا أن مكانتي لديها لا تساوي شيئا مطلقا، وسلوكها معي لسنوات تحكمه الأقنعة الزائفة، كنت أعتقد، وكان الكل يجزم قطعا، أن الصداقة بيننا قوية، وإلى الآن لست أدري كيف لي أن أتبرأ من هذه الصداقة بعد أن علمت بحقيقتها. ٣. فهل سلوك هذه الصديقة يعد نفاقا؟ ٤. وما جزاء نفاق الأصدقاء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كثيراً ما يخلط بعض الناس بين مفاهيم النفاق والمداراة والمداهنة، وسبب ذلك غياب معاني الأخوة والصحبة الصادقة في الذهن والواقع، فلم تعد قلوبهم تفرق بين الحق والباطل، وبين الإحسان والإساءة. أولاً: إذا أُطلق لفظ النفاق فإنه يستوحي معانيَ الشر كلها، ولم يكن النفاق يوما محمودا ولو من وجه ما، ويعرِّفُه علماء السلوك بأنه إظهار الخير للتوصل إلى الشر المضمر. فالمنافق لا يبتغي الخير أبدا، وإنما يسعى للإضرار بالناس وخيانتهم وجلب الشر لهم، ويتوصل إلى ذلك بإظهار الخير والصلاح، ويلبَسُ لَبوس الحب والمودة. يقول في التحذير من صحبة المنافقين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ. هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) آل عمران/١١٨-١١٩. وهكذا كل من يصاحب الناس فيظهرُ لهم الخير والمودة، وفي حقيقة أمره إنما يسعى في أذاهم، ويتمنى النيل منهم، ويطلبُ الشرَّ لهم. ثانياً: أما المُدَارِي (وهو المُجَامِلُ أيضا) فلا يُضمِرُ الشر لأحد، ولا يسعى في أذية أحد في ظاهر ولا في باطن، ولكنه قد يظهر المحبة والمودة والبِشر وحسن المعاملة ليتألف قلب صاحب الخلق السيء، أو ليدفع أذاه عنه وعن غيره من الناس، ولكن دون أن يوافقه على باطله، أو يعاونَه عليه بالقول أو بالفعل. قال ابن مفلح الحنبلي – ﵀: وقيل لابن عقيل في فنونه: أسمع وصية الله (ادْفَعْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) ، وأسمع الناس يعدون من يظهر خلاف ما يبطن منافقا , فكيف لي بطاعة الله تعالى والتخلص من النفاق؟ . فقال ابن عقيل: " النفاق هو: إظهار الجميل , وإبطان القبيح , وإضمار الشر مع إظهار الخير لإيقاع الشر, والذي تضمنتْه الآية: إظهار الحسن في مقابلة القبيح لاستدعاء الحسن ". فخرج من هذه الجملة أن النفاق إبطان الشر وإظهار الخير لإيقاع الشر المضمر، ومن أظهر الجميل والحسن في مقابلة القبيح ليزول الشر: فليس بمنافق، لكنه يستصلح، ألا تسمع إلى قوله (فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) ، فهذا اكتساب استمالة , ودفع عداوة , وإطفاء لنيران الحقائد , واستنماء الود، وإصلاح العقائد , فهذا طب المودات، واكتساب الرجال. " الآداب الشرعية " (١ / ٥٠، ٥١) . ولذلك كانت المداراة من الأخلاق الحسنة الفاضلة، وذكر العلماء فيها من الآثار والأقوال الشيء الكثير. قال ابن بطال ﵀: المداراة من أخلاق المؤمنين، وهي خفض الجناح للناس، ولين الكلمة، وترك الإغلاظ لهم في القول، وذلك من أقوى أسباب الألفة. " فتح الباري " (١٠ / ٥٢٨) وقد أنشأ البخاري ﵀ في صحيحه بابا بعنوان: (باب المداراة مع الناس) وقال فيه: " ويُذكَرُ عن أبي الدرداء: إِنَّا لنُكَشِّرُ في وجوهِ أقوامٍ وإنَّ قُلوبَنا لَتَلعَنُهُم ". ومعنى " لنكشر ": من الكشر، وهو ظهور الأسنان، وأكثر ما يكون عند الضحك، وهو المراد هنا. وأسند في هذا الباب حديث عائشة ﵂: (أَنَّهُ استَأذَنَ عَلَى النّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: ائذَنُوا لَهُ فَبِئسَ ابنُ العَشِيرَةِ أَو بِئسَ أَخُو العَشِيرَةِ. فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الكَلَامَ. فَقُلتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قُلتَ مَا قُلتَ ثُمَّ أَلَنتَ لَهُ فِي القَولِ؟ فَقَالَ: أَيْ عَائِشَةُ! إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنزِلَةً عِندَ اللَّهِ مَن تَرَكَهُ أَو وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحشِهِ) قال ابن مفلح الحنبلي – ﵀: وقول أبي الدرداء هذا ليس فيه موافقة على محرَّم، ولا في كلام , وإنما فيه طلاقة الوجه خاصة للمصلحة وهو معنى ما في الصحيحين وغيرهما عن عائشة ﵂: يَا عَائِشَةُ إنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَدَعَهُ النَّاسُ أَوْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ. قَالَ فِي " شَرْحِ مُسْلِمٍ " وَغَيْرِهِ: " فيه مداراة من يتقى فحشه، ولم يمدحه النبي ﷺ ولا أثنى عليه في وجهه، ولا في قفاه، إنما تألفه بشيء من الدنيا مع لين الكلام ". وقد ذكر ابن عبد البر كلام أبي الدرداء في فضل حسن الخلق. " الآداب الشرعية " (١ / ٥٠) . وقد كتب أهل العلم فصولا في " المداراة " حتى أفرد ابن أبي الدنيا جزءً بعنوان " مداراة الناس "، وكان مما أسنده فيه في (ص / ٤٨ و ٥٠) : عن حميد بن هلال قال: أدركتُ الناس يَعُدُّون المداراة صدقة تُخرج فيما بينهم. وعن الحسن قال: التودد إلى الناس نصف العقل ". انتهى. وقال حنبل إنه سمع أبا عبد الله – أي: أحمد بن حنبل - يقول: والناس يحتاجون إلى مداراة ورفق، وأمر بمعروف بلا غلظة، إلا رجل معلن بالفسق فقد وجب عليك نهيه وإعلامه. " الآداب الشرعية " (١ / ١٩١) . وسئل الشيخ ابن باز ﵀: في بعض الظروف تقتضي المجاملة بأن لا نقول الحقيقة، فهل يعتبر هذا نوعا من الكذب؟ فأجاب: هذا فيه تفصيل: فإن كانت المجاملة يترتب عليها جحد حق أو إثبات باطل: لم تجز هذه المجاملة، أما إن كانت المجاملة لا يترتب عليها شيء من الباطل، إنما هي كلمات طيبة فيها إجمال، ولا تتضمن شهادة بغير حق لأحد، ولا إسقاط حق لأحد: فلا أعلم حرجاً في ذلك. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٥ / ٢٨٠) . ثالثاً: ومن المهم أيضا التفريق بين المداراة المحمودة، وبين المداهنة المذمومة، فقد يخلط الناس بينهما في حمأة اختلاط المفاهيم والأخلاق في هذه الأزمان. قال الحافظ ابن حجر ﵀: وظن بعضهم أن المداراة هي المداهنة فغَلِطَ؛ لأن المداراة مندوبٌ إليها، والمداهنةَ محرَّمة، والفرق أن المداهنة من الدهان وهو الذي يظهر على الشيء ويستر باطنه، وفسرها العلماء بأنها: معاشرة الفاسق وإظهار الرضا بما هو فيه من غير إنكار عليه، والمداراة: هي الرفق بالجاهل في التعليم، وبالفاسق في النهي عن فعله، وتركُ الإغلاظِ عليه حيث لا يُظهِر ما هو فيه، والإنكار عليه بلطف القول والفعل، ولا سيما إذا احتيج إلى تألفه ونحو ذلك. " فتح الباري " (١٠ / ٥٢٨) . رابعاً: كثير من الأصحاب والأصدقاء – ويكثر ذلك في معشر النساء - يخطؤون في فهم الوجه الصحيح لصحبتهم، فينحون نحو المغالاة الظاهرة التي تدفعهم إلى التعلق الشديد، في حين يكون الطرف المقابل لا يرى كل تلك المعاني المبالغة، بل يقصد صحبة طيبة متزنة اقتضاها الحال والمقام، وحينئذ يصدم من كان يُعَلِّقُ على تلك الصحبة آمالا لا تكاد تحملها الجبال، فنحن بحاجة إلى ترشيد المودة التي قد تأسر قلوبنا تجاه أناس نحبهم، كي لا نُفاجأ يوما، فنظن قصورا من المعاني هدمت، وهي لم تكن مبنيةً يوما. يقول عمر بن الخطاب ﵁: " لا يكن حُبُّكَ كَلَفًا ولا بغضك تَلَفًا ". وفي المقابل نحن بحاجة إلى تعميق معاني الأخوة، الأخوة التي تقتضي الوفاء والصدق والإخلاص، وترفع التكلف والمجاملة والمداراة. وقديما قالوا: " إِذَا صَحَّتِ المَوَدَّةُ سَقَطَ التَّكَلُّفُ " جاء في " لسان العرب " (١١ / ١٢٣) : " وجامَل الرجلَ مُجامَلةً: لم يُصْفِهِ الإِخاءَ، وماسَحَه بالجَمِيل " انتهى. ولا شك أن مثل هذه المجاملة مذمومة، إذ ليس لها محل في سياق الأخوة والصحبة الصالحة، وإن وقعت المجاملة أحيانا بين الأصحاب فإنما تكون بحسب المقام فقط، درءا لفتنة أو حفظا لمودة، أما أن تكون المجاملة شعار تلك الصداقة، فذلك تشويه لجميع معاني الأخوة الصادقة. قال علي ﵁: شر الأصدقاء من تكلف لك، ومن أحوجك إلى مداراة، وألجأك إلى اعتذار. وقيل لبعضهم: من نصحب؟ قال: من يرفع عنك ثقل التكلف، وتسقط بينك وبينه مؤنة التحفظ. وكان جعفر بن محمد الصادق ﵄ يقول: أثقل إخواني علي من يتكلف لي وأتحفظ منه. " إحياء علوم الدين " (٢ / ١٨١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14199

هل عليه إثم إذا اقترض لغيره ولم يسدد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا شخص أخذ دينا باسمي ولكن الدين ليس لي بل له هل على شيء إذا لم يسدد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يفهم من سؤالك أنك تريد أخذ قرض باسمك، ليستفيد منه شخص آخر، وهذا الشخص قد يسدد وقد لا يسدد، وفي هذه الحالة أنت المطالب شرعا بسداد القرض لأنك أخذته في الظاهر لك، والمقرض إنما أعطى القرض على أنه لك. وإذا علمت من حال المقترض أنه لن يسدد فلا ينبغي لك أن تعينه على هذا القرض، لأنه بذلك ظالم معتدٍ، معرض نفسه للعقوبة الواردة في قوله ﷺ : (مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ) رواه البخاري (٢٣٨٧) . إلا إذا قصدت السداد عنه إذا امتنع من السداد، فلا حرج في ذلك، وتكون قصدت الإحسان إليه بهذا المال. والحاصل: أن القرض مادام باسمك، فأنت المسئول شرعاً عن أدائه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14200

حكم إمامة المدين في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لمن عليه الدين أن يؤم بالناس في الصلاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يجوز لمن عليه دين أن يؤم الناس في الصلاة، إذا كان صالحا للإمامة؛ لعدم الدليل على منع أو كراهة إمامة المدين، إلا إذا كان مدينا مماطلا، يستطيع سداد الدين، لكنه يؤخره ويتهرب ويراوغ، فإنه محكوم بفسقه، وفي إمامة الفاسق خلاف. والدليل على تحريم المطل: قوله ﷺ : (لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ) رواه النسائي (٤٦٨٩) وأبوداود (٣٦٢٨) وابن ماجه (٢٤٢٧) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. واللي: هو الامتناع والمماطلة في سداد الدين، والمقصود بحل عرضه: أن يقال: مطلني فلان، أو يا ظالم يا معتدي، وعقوبته: حبسه. ولقوله ﷺ : (مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ) رواه البخاري (٢٢٨٧) ومسلم (١٥٦٤) . قال الشوكاني ﵀: " وقد اختلف هل المطل مع الغنى كبيرة أم لا؟ وقد ذهب الجمهور إلى أنه موجب للفسق واختلفوا هل يفسق بمرة أو يشترط التكرار؟ وهل يعتبر الطلب من المستحق أم لا؟ " انتهى من "نيل الأوطار" (٥/٢٨٢) . وممن عده من الكبائر: ابن حجر الهيتمي في "الزواجر عن اقتراف الكبائر " (١/٤١٤) . ومن الفقهاء من نص على أن المماطل ترد شهادته، كما في "الشرح الكبير على متن خليل" (٤/١٨١) ثانيا: سبق في جواب السؤال رقم (١٣٤٦٥) بيان اختلاف العلماء في صحة إمامة الفاسق، غير أنهم اتفقوا على كراهة الصلاة خلفه. قال شيخ الإسلام ﵀: " الأئمة متفقون على كراهة الصلاة خلف الفاسق، لكن اختلفوا في صحتها فقيل: لا تصح، كقول مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما. وقيل: بل تصح كقول أبي حنيفة والشافعي والرواية الأخرى عنهما، ولم يتنازعوا أنه لا ينبغي توليته " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٢/٣٠٩) . والحاصل: أن الرجل إذا كان فقيراً ليس عنده ما يقضي به الدَّين فلا يقدح ذلك في دينه ولا عدالته ولا يصح أن يكون ذلك سبباً لمنعه من الإمامة في الصلاة. أما إذا كان قادراً على سداد الدَّين ولكنه يؤخر سداده بلا عذر ويماطل فإنه لا ينبغي أن يتولى إمامة المسلمين في الصلاة. وانظر جواب السؤال رقم (٤٧٨٨٤) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14201

ترغب بالزواج من شخص ووالدها غير موافق فهل تخالفه وتتزوج؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة عربية مسلمة أبلغ من العمر ٢٨ سنة، بدأت العمل في إحدى الإدارات الحكومية منذ ٦ أشهر، تعرفت على شاب في أوروبا وهو على خلق كبير ويريد الزواج مني بشرط أن أذهب معه إلى مكان إقامته، لكن أبي يقول بأن لدي مستقبلا كبيراً في عملي، وأنا أرى أن المرأة عملها في البيت أن تهتم بأطفالها، ما حكم الشرع إذا خالفتُ رأي أبي، وأنا متأكدة أن الشاب مسلم وعلى خلق، وهو أيضا من نفس البلد الذي أعيش فيه؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن من أعظم نعَم الله على الفتاة في هذا الزمان المليء بالفتن أن تُرزق بزوج صالح مستقيم في دينه، يرعى حقوق ربه وحقوق زوجته، والمرأة العاقلة المستقيمة إن تقدَّم لها من يرتضى دينه وخلقه لا ترفضه بحجة دراستها أو وظيفتها؛ لأنها إن رفضت الزواج في هذا السن وتقدم بها العمر، فسوف تتنازل عند الزواج عن كثير مما كانت تحرص عليه، حينما كانت صغيرة مرغوبة لكل خاطب. ثانياً: أما عن مخالفة الوالد في شأن الزواج أو عدمه أو في اختيار الزوج: ففيه تفصيل: فإن كان للأب في معارضته سبب شرعي: فإنه يجب أن يطاع ولا يعصى وتكون معصيته ومخالفة أمره من العقوق الذي هو من كبائر الذنوب. وإن كان السبب في المعارضة دنيويّاً أو اجتماعيّاً مخالفاً للدين ولمقاصد الشرع: فإنه لا إثم في مخالفته مع الحرص الشديد على رضاه وإقناعه. مع التنبيه الشديد على ضرورة الاستجابة لرغبة الأب العاقل؛ لأنه أدرى بمصلحة ابنته منها، وأنت إن يسَّر الله لك الزواج ستكونين أمّاً، فكيف سيكون شعورك لو أن رجلاً تقدَّم لابنتك راغبا الزواج بها ورأيتِ أنت وزوجك عدم صلاحيته للزواج من ابنتك؟ وهل سترضين بمخالفة ابنتكِ لكِ ولأبيها؟! وقد يرى الأب لابنته أحياناً ألاّ تتغرب بعد زواجها وأن تبقى قريبة منه، وذلك لمظنة أن تظلم أو يهضم حقها في حال بعدها عن أهلها وعيشها مع الزوج في الغربة، وهذا الحكم مبني على واقع وخبرة في الحياة ولا شك. قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -: فقد يخيل إليها أن هذا الشخص يصلح لها في حين أنه لا يصلح، فليس لها أن تخالف أباها ما دام أنه ينظر في مصلحتها. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٥ / ٢٤٢) . وقلنا في جواب السؤال (٦٣٩٨) : الأهل هم الأقدر – عادة وغالباً – على تحديد الأفضل لابنتهم ومن يصلح للزواج منها؛ لأن الغالب على البنت هو قلة العلم وقلة الخبرة بالحياة وما يصلح فيها وقد تخدع ببعض الكلمات فتحكم عاطفتها دون عقلها. لذلك فإن على البنت أن لا تخرج عن رأي أهلها إن عُرف عنهم الدين والعقل. انتهى وانظري جواب السؤال رقم (٢٠١٦٢) لتقفي على قصة بعض النساء اللاتي خالفن رأي أهلهن وتزوجن بمن يرغبن. ثالثاً: : لا بد للمرأة من ولي يزوجها ويباشر عقد النكاح، وهو من أركان العقد الشرعي، ولا يحل للمرأة أن تزوِّج نفسها بغير ولي شرعي، فإن خالفت فالعقد باطل ولا يأخذ صفة عقد النكاح الشرعي الحلال؛ وذلك لقوله ﷺ : (أًيُّمَا امْرَأةٍ نَكَحَت بِغَيْرِ إِذْنِ وَليِّهَا فَنِكاحُها بَاطِلٌ فَنكاحُها بَاطِل فنكاحها باطل ... " الحديث، رواه الترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". وانظري جواب الأسئلة: و (٧٩٨٩) . رابعاً: لا يجوز العيش والسكنى في بلاد الشرك والكفر إلا لعذر شرعي ليس فيه إقامة، كعلاج، وتجارة، ودعوة، وما شابه ذلك من الأمور التي لا بد منها، أما أن يعيش في بلادهم ويستقر بينهم فذلك لا يحل لقول النبي ﷺ : " أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُر المُشْرِكِينَ " رواه أبو داود (٢٦٤٥) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". خامساً: وننبه على شيئين وردا في سؤالك، وهما: عملكِ، وتعرفكِ على الشاب الذي يرغب بالزواج منكِ: أما عمل المرأة فلا شك أن ما ذكرتيه من كون الأصل في عمل المرأة هو أن يكون في بيتها لرعاية حق زوجها وأبنائها، ولكن إن كانت المرأة تعمل خارج بيتها: فلا بدَّ أن يخلو عملها من طبيعة محرَّمة ومن بيئة غير شرعية، فإن كان عملها في بنك ربوي أو مؤسسة تأمين أو محل يقدم المنكرات أو يبيعها: فلا يحل لها العمل فيه. وإن كانت طبيعة العمل مباحة لكن بيئته ليست كذلك كأن يكون فيه اختلاط غير منضبط مع الرجال، ويفتح باب التعامل معهم، والتعارف عليهم: فلا يجوز لها العمل فيه. وأما تعرفكِ على الشاب: فإن كان عن طريق محرَّم كالمراسلة أو المحادثة أو ما يسمى برامج التعارف بين الجنسين: فإن هذا يستوجب عليك التوبة والاستغفار؛ لأن محادثة الأجنبي ومراسلته لا تحل لامرأة أجنبية عنه، وهذا سبب موجب لمنعه من التزوج بك. وقد بيَّنا حكم هذا الفعل في فتاوى متعددة، فانظري أجوبة الأسئلة: (٧٨٣٧٥) والخلاصة فيما يتعلق بمشكلتك هذه أنه لا ينبغي لك التعجل في أمر هذا الزواج الذي لا يريده وليك، فإن رأيت أنه ليس لرفض والدك سبب شرعي مقبول، فاجتهدي في إقناعه بالقبول، عن طريق والدتك أو من له رأي عند أبيك من أهلك وأقاربك، لا سيما وأن سنك قد بدأت في الزحف نحو الثلاثين، وهو أمر يوجب على وليك أن يكون همه الأول اختيار الزوج المناسب لك، وليس الوظيفة المناسبة. وأسأل الله العلي القدير أن يختار لك الخير في أمر دينك ودنياك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14202

نصحه ولم يستجب فهل يقاطعه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب ملتزم، ولي أخ في الله أحبه فيه، رأيته عند إشارة المرور صدفة وقد ارتفع صوت الأغاني من سيارته، فناصحته بطريقة مباشرة دون أن أذكر له أني رأيته، فأبدى اعتذاره وتوبته، وقام - كما يقول - بإزالة الأغاني من سيارته ومن جهاز الحاسب كذلك ولله الحمد، ولكن بعد أيام أراه يشارك في بعض المنتديات بمشاركة ماجنة ويكتب اسم الأغنية، وقد عرفته بلقبه الذي يكنى به ورمزه، كما أنه في بعض الأحيان يصرح بمحادثته في الإنترنت لقريبات له لسن محارم له. فهل لي أن أقاطعه، أو أجاريه على ظاهره، علماً بأن النصيحة يقابلها بالقبول دون أن يعمل بها، وعلما بأن ظاهره الالتزام، وقد عرفه أصحابه بذلك، إلا أني أعلم عنه ما لا يعرفون؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يعصي الله تعالى إما أن يكون مظهراً لمعصيته أو يكون مستتراً بها، فإن كان مظهراً لها فإنه يُهجر ـ ولو طالت المدة ـ إن كان الهجر يردعه عن معصيته، أو يحمله على التقلل منها. وإن كان مستتراً بها وقدِّر لك أن تراها فيُنكر عليه سرّاً ويُنصح ويُستر عليه: قال رسول الله ﷺ : (من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة) متفق عليه. ورأى محمد بن المنكدر رجلا واقفا مع امرأة يكلمها، فقال: (إن الله يراكما، سترنا الله وإياكما!!) . وفي مثل هذه الحالة يشرع لك أيضا أن تهجره وحدك، إن كان ذلك الهجر يؤثر فيه، ولا يترتب عليه مفسدة أكبر؛ كأن يجاهر بالمعصية، بعدما كان مستترا بها، أو يزيد منها بعد إقلال، أو أن يفعل معصية أخرى هي أشد مما هجرته من أجله. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: فمن أظهر المنكر وجب عليه الإنكار وأن يهجر ويذم على ذلك، فهذا معنى قولهم " من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له "، بخلاف من كان مستتراً بذنبه مستخفياً فإن هذا يُستر عليه، لكن ينصح سرّاً، ويَهجره مَن عرف حاله حتى يتوب ويَذكر أمره على وجه النصيحة. " مجموع الفتاوى " (٢٨ / ٢٢٠) . وبوَّب البخاري ﵀ على حديث كعب بن مالك وقصة تخلفه عن تبوك بقوله: " قوله باب ما يجوز من الهجران لمن عصى ". قال الحافظ ابن حجر – ﵀: " قوله باب ما يجوز من الهجران لمن عصى ": أراد بهذه الترجمة بيان الهجران الجائز؛ لأن عموم النهي مخصوص بمن لم يكن لهجره سبب مشروع، فتبين هنا السبب المسوِّغ للهجر وهو لمن صدرت منه معصية، فيسوغ لمن اطَّلع عليها منه هجره عليها ليكف عنها. " فتح الباري " (١٠ / ٤٩٧) . عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ قَرِيبًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ خَذَفَ قَالَ: فَنَهَاهُ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْخَذْفِ، وَقَالَ: إِنَّهَا لا تَصِيدُ صَيْدًا وَلا تَنْكَأُ عَدُوًّا وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ، قَالَ: فَعَادَ، فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهُ ثُمَّ تَخْذِفُ لا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا. رواه البخاري (٥١٦٢) ومسلم (١٩٥٤) . قال النووي – ﵀: فيه هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنَّة مع العلم، وأنه يجوز هجرانه دائماً، والنهى عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هجر لحظ نفسه ومعايش الدنيا، وأما أهل البدع ونحوهم فهجرانهم دائماً، وهذا الحديث مما يؤيده مع نظائر له، كحديث كعب بن مالك، وغيره. " شرح مسلم " (١٣ / ١٠٦) . فالواجب عليك ـ أخي الكريم ـ تجاه صاحبك النصح والتذكير والوعظ والتخويف بالآخرة، فإن استجاب فالحمد لله ولك أجره، وإن استمر على معصيته مستتراً متخفيّاً، فإنه يستحق الهجر منك إن رأيتَ أن هجره أنفع له، فإن لم يكن هجرك نافعاً له فلا نرى لك هجره، بل نرى مداومة مصاحبتك له عسى أن ينتفع بذلك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم؛ فان المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله، فان كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضى هجره إلى ضعف الشر وخفيته: كان مشروعا، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك، بل يزيد الشر، والهاجر ضعيف، بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته: لم يشرع الهجر، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر. والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف، ولهذا كان النبي ﷺ يتألف قوماً ويهجر آخرين. " مجموع الفتاوى " (٢٨ / ٢٠٦) . وننبهك ـ أخيرا ـ إلى أنه من الممكن أن تنصحه وتدله على الخير، من غير أن تواجهه بما فعل، وبخصوص مشاركاته في المنتديات، فمن الممكن أيضا أن تنصحه، وتكتب له مشاركة، أو ترسل له على بريده، إن أمكنك، من غير أن تعرفه بشخصك، إن كان ذلك يقلل من مجاهرته بالمعصية، وارتكابه لها. هدانا الله وإياك لما يحبه ويرضى، وجعلنا جميعا مفاتيح للخير، مغاليق للشر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14203

زوجها ضربها وأخذ مالها فهل تدعو عليه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لقد تزوجت منذ ٤٣ عاماً، وزوجي لم يكن عنده أي طموح، وكنت دائماً أعمل معه، وكان عصبيّاً، ويضربني ضرباً لا أستطيع حتى الآن أن أسامحه؛ كان يمسك رأسي ويضربه بالحائط، ويحضر على التلفزيون حلقات المصارعة فتكون النتيجة أن أتلقى ما تعلمه، وبقيت كذلك حتى سافرنا للهجرة على أساس أني أنا النحس وسنصير أغنياء، المهم خلال تحضيرنا للسفر توفى والدي، وكان قبلها قد كتب لي زوجي نصف البيت الذي نعيش به؛ لأنه كان يأخذ مني بطريق الحيلة كل ما كان أبي يعطيني إياه، ولم أستطع أن أبوح لأهلي لأني حاولت مرة، وأمي ضربتني وأرجعتني إليه لأن البنت قبرها عند زوجها، والمهم بعد سنة رجع للبلاد بعد أن خسر كل شيء مما أخذه من البلاد، وفضلت أن أعمل حتى وفيت ثمن البيت، وفي بلادي استغل الوكالة التي أجبرني أن أعملها له وأخذ كل المال وصرفه في تجارة لا يفهمها، مع العلم أن أخواتي اشتروا بيوتاً لأولادهم من أرباح أموالهم لأن والدي توفى منذ ٢٠ عاماً، والآن هو لا يعترف بهم ويقول: إن نصف البيت كتبه لي لقاء أموالي، مع أنني لا أريده، فماذا أفعل به - وأنا قضيت شبابي وحياتي في العمل - الآن؟ . أرجو أن تساعدوني، أحس أن الله ليس معي، مع أن الله مع المظلومين. دائما أتعرض إلى إهانته، مع العلم أن والدي كان من كبار التجار وهو تاجر، ولكن زوجي كان مع إخوته شركاء وافترقوا، ومن وقتها لا يعرف يشتغل، والآن لا أستطيع مسامحته، ودائما أدعو عليه، فهل هذا حرام؟ وهل لا يجوز الدعاء؟ وهل ربنا يحاسبنا - مع أنني لم أقصر -؟ وتعرض لحادث سيارة، ومدة ثلاث سنوات خدمته ولما عرف أنني أريد مالي قال إنه لم يعد يتحملني ويريد أن يطلقني، أفيدوني، ووالله لم أذكر إلا بعض قليل مما جرى معي، ولكم الأجر والثواب، زوجي أمام الناس يصلي ويصوم ويعبد الله والكل يحترمه، ولكن أي مشكلة بيننا يحاربني عدة أيام، أكاد أجن، ولم أعد أحتمل حتى وجوده، مع العلم أننا نسكن لوحدنا، وكل الأولاد تركونا، لم أعد أتحمل الصمت، أرجوكم أفيدوني بإجابة تساعدوني فيها أن لا أفقد إيماني فأنا أحس أني بحاجة إلى شحنة إيمان أستعيد بها توازني، والله الموفق.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: جعل الله تعالى خَلْق الزوجة من آياته العظيمة، وأخبر أن من عظيم حِكَم اقتران الأزواج المودة والرحمة والسكن بينهما، وأوجب معاشرتهن بالمعروف، وكل ذلك مسطَّر في القرآن الكريم يعرفه المسلمون جميعاً. قال تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم/٢١. وقال : (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيراً) النساء/١٩. وقد أذن الله تعالى بضرب الزوجة كما في قوله تعالى: (وَاللَاّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) النساء/ ٣٤، وكما في قوله ﵊ في حجة الوداع -: (وَلَكُم عَلَيْهنَّ أَلَاّ يُوطِئْنَ فُرُشَكُم أَحَداً تَكْرَهونَهُ، فَإنْ فَعَلْنَ ذلك فاضْرِبُوهنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّح) رواه مسلم (١٢١٨) . عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: (أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ أَوْ اكْتَسَبْتَ وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ) . قَالَ أَبُو دَاوُد: وَلَا تُقَبِّحْ: أَنْ تَقُولَ قَبَّحَكِ اللَّهُ. رواه أبو داود (٢١٤٢) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". وفي الآية والحديثين بيان لشروط ضرب الزوجة، فهو يكون بعد فشل الوعظ والهجر، ويكون غير مبرِّح، فلا يكسر عظماً ولا يُحدث عاهة، بل القصد منه التأديب، كما لا يجوز أن يضرب الوجه، ولا أن يصاحب الضربَ شتم وقذف وسب للزوجة أو أهلها، وهذا كله في حال أن يكون سبب الضرب شرعيّاً كأن تترك الزوجة واجباً أو تفعل محرَّماً. ولا شك أن ما فعله الزوج هو الغاية في السفه والحمق – إن كان ما تقولينه حقّاً – كما أنه مخالف للشرع مسبِّب للإثم، فمن ذا الذي يقول بجواز ضرب رأس الزوجة بالحائط، أو تطبيق فنون المصارعة عليها؟! . ثانياً: ويتحمَّل أهلك – وخاصة أمك - كثيراً من المسئولية تجاه ما حدث لك من زوجك، إذ الواجب أن يكون بينهم وبينكِ ثقة ومصارحة، وكان الواجب عليهم أن يسمعوا منكِ ولا يرجعونك لزوجك إلا بعد أخذ العهود والمواثيق عليه أن لا يسيء معاملتك، وأن يعطيك حقوقكِ كافة. ثالثاً: وأما دعاؤك على زوجك: فقد شُرع لنا الدعاء على الظالم، وقد حذَّر النبي ﷺ من أن يتسبب أحد بدعوة مظلوم عليه، وأخبر أن دعوة المظلوم مستجابة. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ) رواه البخاري (١٤٢٥) ومسلم (١٩) . وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ) . رواه الترمذي (١٩٠٥) وابن ماجه (٣٨٦٢) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترغيب " (١٦٥٥) . أخيراً: فإننا نسأل الله تعالى أن يُعظمَ لك الأجر على صبرك واحتسابك، واعلمي أن الله تعالى ينصر المظلوم ويستجيب دعاءهم، ولك الحق في طلب مالكِ منه، ولك الحق في طلب الخلع؛ لما تسببه الحياة معه من ضرر وأذى لكِ، لكن هذا لا يكون بفتوى إنما بحكم قاضٍ شرعيٍّ يسمع منك ومنه، فإن ثبت له بعض ما تقولين فإنه يرجع الحق لك، ويعطيك الخيار في مخالعته مع إعطائك كامل حقوقك، لذا لا تترددي في رفع أمرك للقضاء الشرعي. نعم، إن الطلاق والفرقة آخر ما يفكر المرء فيه في حل المشكلات الزوجية، والكيّ آخر الدواء، لكن استعمال الكي خير من الهلاك، أو استفحال الداء. ورجل – كهذا – بعد رحلة العمر، وكثرة البذل، ولم ينصلح حاله، فمتى ينصلح!! فلتكن راحة قلبك واجتماع شملك على الله هو شغلك الأول، وعلى أساسه تقررين ما يصلحك مع الله. ونحن لا نملك إلا أن نسدي لك النصح ونبين لك عظيم الأجر على الصبر والتحمل، ونملك أن ندعو الله تعالى لكِ أن ييسر أمرك ويفرِّج كربك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14204

تسببت أختها بخلاف مع زوجها فأقسمت أن لا تكلمها فهل تتراجع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة متزوجة، ولدي أخت تكبرني وتزوجتْ من بعدي وسافرتْ للخارج مع زوجها، لكنها عندما كانت تأتي لزيارتنا كنت أستقبلها وزوجها في بيتي وفي حضور زوجي، ولم يكن يظهر مني لزوجها إلا وجهي فقط، وذات مرة أرسل لي رسالة يعترف فيها بحبه لي وأنه يريد إقامة علاقة غير شرعية معي، علما بأنني لم أعطه بريدي بل أخذه من أختي، أخبرت زوجي بهذه الرسالة وأقسم أنه سيوسعه ضربا بالحذاء - أكرمكم الله - أمام جميع الخلق بمجرد عودته من الخارج، وقمت أنا بإبلاغ أختي بالموضوع كله، في بادئ الأمر أعربت عن أسفها، ثم طلبت مني أن أسامحها؛ لأنه ليس لها أي ذنب، وقد قمت بذلك أنا وزوجي لوجه الله وعلماً منَّا أنه ليس لها أي ذنب، اتصلتْ في اليوم التالي لتقول لي إن زوجها اعترف لها أنه قد كتب هذه الرسالة وأنه كان يمزح فقط وأقسم لها بذلك، بعد ذلك اتصل زوجها بزوجي وأخبره أنه لم يكتب أي شيء، وأقسم بذلك، وأخبره أنه من المستحيل أن يفعل شيئاً كهذا، وأن لا فكرة لديه عن الرسالة - علماً بأنها كانت باسمه ومن بريده -، ثم حادثتْ أختي زوجي ونفت ما قالته من قبل، وقالت له بأنها هي من قام بكتابة الرسالة حتى تحدث خصاما بين زوجها وزوجي، مبررة ذلك بأن زوجها حين يختلط بزوجي يتحدثان بسخرية عن والدي. فضيلة الشيخ: لقد سمعت أختي وهي تقول لزوجي ذلك لأنه كان يحادثها من مكبر الصوت وهي لا تعلم، فغضبت، وأخذت الهاتف وقلت لها: " أنت لست أختي إلى يوم الدين، وأنا لا أعرفك، ولا أريد أي صلة لك بي وبزوجي، لا أنت ولا زوجك ولا بناتك "، ولم أرها أو أتحدث معها منذ سنة تقريبا، علما بأنها عادت إلى الوطن، وتعيش هنا الآن , فهل عليَّ أي إثم - علما بأني لا أنوي أبدا أن أكلمها أو أراها في المستقبل -؟ . جزاكم الله خيراً]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نرجو أن يكون في مثل هذه المشاكل عبرة وعظة للجميع، فكل الذي حصل معكم هو من شؤم المعصية، ونتيجة التساهل في الأحكام الشرعية، وجماع المخالفات يرجع إلى مسألتين: الاختلاط في الزيارات، وكشف وجهك أمام زوج أختك. والزيارات الأسرية كثيراً ما يتساهل فيها الناس فتجدهم يجلس رجالهم مع نسائهم دون أدنى تحرج، ظانين أن الأمر ليس فيه مخالفة للشرع، وغافلين عن آثاره السيئة، وهذا الاختلاط باب شر كبير يفتحه الناس ليدخلوا منه على مشاكل ومفاسد تسبِّب غضب الرب وتقطِّع أواصر هذه الأسر، فيحصل الإعجاب والمواعدة والمراسلة وقد يتطور الأمر – كما في كثير من الحوادث – إلى الزنا – والعياذ بالله -. وأما المخالفة الثانية فهي كشفكِ لوجهكِ أمام زوج أختك، والواجب على المرأة أن تستر كامل بدنها ووجهها عن الرجال الأجانب، وبالأخص من له خلطة في بيتها كأقرباء زوجها، أو له كثرة حضور كزوج أختها. وينظر في المسألتين: جواب السؤال رقم (١٢٠٠) ففيه تفصيل الحكم في الاختلاط. وجواب السؤال رقم (١١٧٧٤) ففيه بيان حكم تغطية الوجه بالأدلة التفصيلية. ثانياً: قد تعدت العلاقة بين أسرتك وأسرة أختكِ إلى أكثر من حدها الشرعي حتى تجرأ وأرسل زوج أختكِ – كما ظهر أولاً - رسالة يطلب إقامة علاقة غير شرعية!! وهذا من ثمار التساهل في الأحكام الشرعية كما سبق. وادعاؤه المزح عذر قبيح، فهو مزح فاحش. ثالثاً: إن قطيعتك لأختك وأولادها أمر منكر، ويمينك يمكنك التكفير عنه بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم تستطيعي فتصومين ثلاثة أيام. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ) . رواه البخاري (٦٣٤٣) ومسلم (١٦٥٢) . وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِهَا وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ) . رواه مسلم (١٦٥٠) . ويجب على زوجك أيضاً كفارة يمين لأنه أقسم أن يضربه، ثم لم يفعل. وإنكار زوج أختك ما فعله بعد إقراره عجيب، واعتراف أختك بأنها هي التي أرسلت وتراجعها عن كونها لا تعلم إلى أن تصبح هي المرسلة عجيب، ولا شك أن أحدهما كاذب، فإما أن تكون هي المرسلة وأراد أن يغطي فعلتها، أو يكون هو المرسل وأرادت أن تغطي فعلته بنسبة الأمر إليها، وبكل حال: فمثل هذه العلاقات على هذه الحال ضررها أكثر من نفعها. رابعاً: الذي نراه أنه إذا صلح حال أختكِ واعترفت بذنبها وتابت منه توبة صادقة: أنه ليس لك مقاطعتها، بل الواجب عليكِ أن تُرجعي علاقتكِ بها، و (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) ، و (كل ابن آدم خطَّاء وخير الخطائين التوابون) ، ولا علاقة لأبنائها بما حصل منها، فأنت خالتهم وهم جزء منك، وفي الحديث الذي رواه البخاري (٢٣٣٥) قال النبي ﷺ : (الخالة بمنزلة الأم) . وكذلك الأمر بالنسبة لزوجها، فإن تاب وأناب فلا مانع من إرجاع علاقة زوجك معه، على أن يكون ما حصل عبرة وعظة لكم، وإن رجعت العلاقات بينكم فلا يحل لكِ كشف وجهك أمامه، ولا يحل لكم أن تجلسوا جميعاً معاً، واحرصي على أن تكون مجالستك لأختك مجالسة نفع وخير، تتواصيان فيها على الطاعة، وتجتمعان فيها على ما يرضي الله. ونسأل الله تعالى أن يهديكم جميعاً لما يحب ويرضى، وأن يصلح قلوبكم، وأن يجنبكم الفتن ومجالس السوء. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14205

من أحق بابنها هي أم زوجها الذي تتهمه بالسحر؟ وما هي علامات الساحر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ولدي عمره ١١ سنة تقريبا، وأصبح عدوانيّاً كثيراً، ومرات لا يحترمني ويعلي صوته عليَ، وأيضا يمد يده فجأة من دون مبررات بعد أن أهدى إليه والده جهاز كمبيوتر، مع العلم أن أباه يتعامل بالشعوذة، ولا أعلم أو أجزم أنه ساحر، فعلا الله هو العالم، وهو يريد أن يأخذ الولد مني (نحن مطلقان) . ما هي الطريقة لأن أحمي ولدي ونفسي، وأن يرجع ولدي لما كان من قبل؟ وكيف أعرف حقيقة هذا الأب؟ وهل لي أن أمنع أباه إن أراد أن يراه، إن تأكدت أنه ساحر وأنه يريد بي وبابني شرّاً؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أوصت الشريعة المطهرة الوالدين بالعناية بأولادهما والقيام على حسن تربيتهم، ويتربى الأولاد على ما يسمعونه ويقرؤونه ويرونه في بيتهم وشارعهم ومدارسهم، وما يحصل من خلل في تربيتهم إنما هو بسبب الخلل في أحد تلك الجوانب، أو كلها. وما حصل من ولدك من سوء خلُق تجاهكِ قد يكون سببه ما رآه وسمعه في البيت من مشكلات بينك وبين زوجك، والتي أدت للطلاق، وقد يكون بسبب ما تأثر به مما سمعه وقرأه في جهاز " الكمبيوتر "، وقد يكون نتيجة " سحر كراهية " قام عليه والده ليأخذه منكِ، وكل ذلك محتمل، وقد تكون الأسباب كلها مجتمعة هي التي أدَّت لتلك التصرفات السيئة من قبَل ابنكِ تجاهك. وعلى كل حال: فيجب عليك لإصلاح حاله أن تبحثي عن الأسباب التي أدَّت به لتلك التصرفات لكي تعالجي الأمر بمعالجة السبب، فإن كان بسبب مشاكلك مع والده: فلا بدَّ من تفهيمه لحقيقة الحال التي آلت إليه بينكما بطريقة لبقة تناسب سنَّه وعقله، وإن كان بسبب ما يسمعه ويشاهده ويقرؤه في جهاز " الكمبيوتر "، فلا بدَّ لك من مراقبة المواد التي يطلع عليها، ولا بدَّ من توجيهه نحو حسن الاستفادة من الجهاز، فإن لم يستجب فيمكنك منعه منه بالكلية. وإن كان بسبب سحر والده له: فيمكنك البدء بعلاجه بالرقية الشرعية من القرآن والأذكار النبوية الصحيحة، ولا مانع من عرضه على من يوثق بدينه ممن يقوم على العلاج الشرعي لمثل هذه الحالات. ثانياً: يمكنك معرفة حقيقة والده إن كان يشتغل بالسحر، وذلك بمعرفة طريقة علاجه للآخرين، أو معرفة حقيقية ما يقوله لزائريه ومراجعيه. وقد ذكر بعض أهل العلم علامات للساحر يمكن لأي أحدٍ تمييزه عن غيره من أهل الخير والصلاح، وهذه العلامات هي: ١. أنه يطلب من المريض اسم الأم، وبعض الأشياء الخاصة من المراد علاجه مثل الشعر أو اللباس. ٢. أنه يتمتم بكلمات ليس لها معنى، ولا يفهمها السامع، وهذه التمتمات قد تكون نداءات للجن والشياطين ليقوموا بخدمته. ٣. ومن العلامات: أن هذا الساحر لا يحضر صلاة الجمعة، ولا الصلوات الخمس في المسجد. ٤. أنه يكون رث الثياب كريه الرائحة، يحب الظلام والوحدة. ٥. أنه يعطي المريض حجاباً يحتوي على طلاسم ومربعات وأرقام. ولمعرفة حقيقته لا بدَّ من أن يكون متصفاً بتلك الصفات مجتمعة أو ببعضها، وبذلك تعرفين حقيقته، مع التنبيه أنك قد تكونين مبالغة في اتهامه بالسحر، فيجب عليكِ العدل في الحكم عليه، وتحقيق تقوى الله قبل الاتهام والادعاء بما هو منه براء. على أنك، ما دمت قد انفصلت عنه، فلا نرى لك أن تشغلي نفسك كثيرا بحال طليقِك؛ هل هو ساحر أو لا، وإنما الذي ينبغي عليك أن تشغلي نفسك به هو كيفية المحافظة على نفسك، وابنك، وكيف تؤدين واجب الرعاية والتربية الواجبة لهذا الولد عليك. ثالثاً: وأما حضانة الولد: فليعلم أن مقصود الحضانة هو حفظ الطفل ورعايته، ولهذا يسقط حق الشخص في الحضانة لفسقه وفساده، أو لإهماله وتضييعه، أو لكثرة أسفاره، بما يضر بمصلحة أولاده. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: ومما ينبغي أن يُعلم أن الشارع ليس له نص عام في تقديم أحد الأبوين مطلقاً، ولا تخيير أحد الأبوين مطلقا، والعلماء متفقون على أنّه لا يتعيّن أحدهما مطلقا؛ بل مع العدوان والتّفريط لا يقدم من يكون كذلك [يعني: من يكون معتديا أو مفرطا من الأبوين] على البَر العادل المحسن القائم بالواجب. " مجموع الفتاوى " (٣٤ / ١٣٢) . وليُعلم أن مدة الحضانة هي إلى سن التمييز والاستغناء، أي: أنه تستمر الحضانة إلى أن يميِّز المحضون ويستغني عن حاضنه، بمعنى أن يأكل وحده ويشرب وحده، ويستنجي وحده ونحو ذلك. وبما أنه قد بلغ سن (١١) فإنه يخيَّر بين العيش مع والده أو معكِ؛ على أن يكون الاختيار نابعاً من اختياره دون ضغط أو إكراه، وعلى أن لا يكون سبب الاختيار هو أنه لن يُلزم بصلاة أو طاعة لله تعالى، أو ما فيه مصلحة دينه ودنياه؛ لأن اختياره – والحالة هذه – فيها مضرة له، وكثير من الأطفال يكون همه في اختياره من يبالغ في تدليله، أو إعطائه ما يريده من اللهو واللعب؛ فلا يمكن أن يمكَّن له ـ حينئذ ـ ما يريد. وإن ثبت أن والده يتعامل بالسحر فلا يحل له أن يأخذ ولده، بل يُمنع منه إلى أن يتوب إلى الله تعالى توبة صادقة. فإذا لم يثبت على الوالد أنه يتعامل بالسحر: فينبغي أن يتعاون الأبوان في رعاية ابنهما، مراعاةً لمصلحته، وحتى لا يكون تنازعها سبباً لفشل الأبناء وضياعهم. وانظري أجوبة الأسئلة: (٨١٨٩) و (٢٠٧٠٥) و (٢١٥١٦) . ونسأل الله تعالى أن يصلح شأنكِ كله، وأن يهدي ابنك لما يحب ربنا ويرضى، وأن يصلح والده ويحفظ عليه دينه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14206

يقع في المعاصي ويخاف نسيان العلم والقرآن [السُّؤَالُ] ـ[هل الوقوع في المعاصي لابد أن ينتج عنه نسيان العلم والقرآن، فأنا أقع في المعاصي وليس عن إصرار مني بل أشعر بندم شديد بعد الوقوع في المعصية وأخاف خوفا شديدا من أن يؤدي وقوعي في المعاصي من نسيان ما حصلته من العلم، وهذه المعاصي بصراحة شديدة أهمها النظر المحرم وما يتبعه من استمناء، ولكن والله لا أفعل ذلك إلا إذا كنت في حالة ضيق وحزن فأجد نفسي أفعل ذلك من خلال مشاهدة الصور أو الفيديو التي يملأ إخوتي بها الجهاز، ومشكلتي أنه منّ الله علي بقوة البنية ولدى رغبة شديدة في الزواج طغت على فكري، ولكن ليس عندي مال وأنا أصوم كل اثنين وخميس والثلاثة أيام القمرية، أرجو منكم أن تردوا علي ولا تتركوني هكذا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: المعاصي لها شؤم وأثر سيء على صاحبها، وقد ذكر ابن القيم ﵀ جملة من آثارها، ونحن نورد لك بعضها: ١- " حرمان العلم، فإن العلم نور يقذفه الله في القلب، والمعصية تُطفئ ذلك النور. ولما جلس الشافعي بين يدي مالك وقرأ عليه أعجبه ما رأى من وفور فطنته، وتوقُّد ذكائه، وكمال فهمه، فقال: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نوراً، فلا تُطفئه بظلمة المعصية. ٢- حرمان الرزق ففي مسند الإمام أحمد عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إن الرجل ليُحرم الرزق بالذنب يُصيبه) رواه ابن ماجه (٤٠٢٢) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه. ٣- وحشة تحصل للعاصي بينه وبين ربه، وبينه وبين الناس. قال بعض السلف: إني لأعصي الله، فأرى ذلك في خلق دابتي وامرأتي. ٤- تعسير أموره عليه، فلا يتوجه لأمرٍ إلا ويجده مغلقاً دونه أو متعسراً عليه، وهذا كما أن من اتقى الله جعل له من أمره يسرا. ٥- أن العاصي يجد ظلمةً في قلبه، يُحس بها كما يحس بظلمة الليل، فتصير ظلمة المعصية لقلبه كالظلمة الحسية لبصره، فإن الطاعة نور، والمعصية ظلمة، وكلما قويت الظلمة ازدادت حيرته حتى يقع في البدع والضلالات والأمور المهلكة وهو لا يشعر، كأعمى خرج في ظلمة الليل يمشي وحده، وتقوى هذه الظلمة حتى تظهر في العين، ثم تقوى حتى تعلو الوجه، وتصير سواداً يراه كل أحد. قال عبد الله بن عباس ﵁: (إن للحسنة ضياءً في الوجه، ونوراً في القلب، وسعةً في الرزق، وقوةً في البدن، ومحبةً في قلوب الخلق، وإن للسيئة سواداً في الوجه، وظلمةً في القلب، ووهناً في البدن , ونقصاً في الرزق، وبغضةً في قلوب الخلق) . ٦- حرمان الطاعة، فلو لم يكن للذنب عقوبةٌ إلا أن يُصدَّ عن طاعةٍ تكون بدله، وتقطع طريق طاعة أخرى، فينقطع عليه بالذنب طريقٌ ثالثة ثم رابعة وهلم جرا، فينقطع عنه بالذنب طاعات كثيرة، كل واحدة منها خير له من الدنيا وما عليها، وهذا كرجل أكل أكلةً أوجبت له مرضاً طويلا منعه من عدة أكلات أطيب منها والله المستعان. ٧- أن المعاصي تزرع أمثالها، ويُولِّد بعضها بعضاً، حتى يعز على العبد مفارقتها والخروج منها. ٨- أن المعاصي تُضعف القلب عن إرادته الخير، فتقوى إرادة المعصية، وتضعف إرادة التوبة شيئاً فشيئاً إلى أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكلية، وهذا من أعظم الأمراض وأقربها إلى الهلاك. ٩- أنه ينسلخ من القلب استقباح المعصية فتصير له عادة، لا يستقبح من نفسه رؤية الناس له، ولا كلامهم فيه. ثانياً: كونك تشعر بالضيق من حالك، وتبحث عن المخرج، هو إن شاء الله علامة الصدق، وبداية التوبة بإذن الله. إذ كل إنسان منا يحتاج أن يقف مع نفسه وقفات، ويصدق العزم حتى يبدأ جهاد نفسه الأمارة بالسوء، ويسلح نفسه بالأسلحة. وسنعطيك بعض الإرشادات التي نسأل الله أن ينفعنا وإياك بها: ١- ادع الله , وتضرع إليه، واعلم أن الله لا يخيب من دعاه، قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) غافر /٦٠، وألِحّ على الله بالدعاء وتحرّ مواطن الإجابة كالسجود وفي آخر ساعة من نهار يوم الجمعة وفي ثلث الليل الأخير حين نزول ربنا تعالى إلى السماء الدنيا فينادي هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ ولا تستبطئ الإجابة فالله قريب يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ويكشف السوء. ٢- ينبغي على الإنسان أن يزداد من العبادات، كما قال تعالى: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) هود / ١١٤، واعتن بالصلاة فهي كما قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) العنكبوت / ٤٥. ٣- ينبغي للإنسان أن يحرص على زيادة معرفته بالله ، وذلك بأن يعرفه من خلال أسمائه وصفاته، ومن خلال التفكر في ملكوت السماوات والأرض، فعند ذلك يشعر الإنسان بالحياء من الله ، وكما قال بعض السلف: لا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت. ٤- أن تعلم أن الطريق إلى الجنة شاق ويحتاج إلى مجاهدة وصبر، وقد قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) العنكبوت / ٦٩. ٥- تدبر في فوائد غض البصر، واجعلها حاديك في الطريق، تسلو بها عن وساوس النفس ونزغات الشيطان، وهذه بعض الفوائد نسوقها إليك لعل الله أن ينفعنا وإياك بها: • أن غض البصر امتثال لأمر الله، قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) النور / ٣٠، وامتثال أمر الله هو غاية سعادة العبد في الدنيا والآخرة. • أنه طهارة القلب وزكاة النفس والعمل. • أنه يمنع وصول أثر السهم المسموم؛ فإن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس. • تعويض من غض بصره بحلاوة الإيمان في القلب. • حصول الفراسة الصادقة التي يميز بها بين الحق والباطل. • أنه يخلص القلب من ألم الحسرة، فإن من أطلق بصره دامت حسرته. • أنه يورث القلب سرورا وفرحا ونورا وإشراقا أعظم من اللذة الحاصلة بالنظر. • أنه يخلص القلب من أسر الشهوة فإن الأسير هو أسير هواه وشهواته. ٦- اشغل نفسك بشيء من العمل النافع المفيد، وحضور الدروس، واستماع المحاضرات، فلا أضر على الإنسان من الفراغ والوحدة. ٧- ابحث عن رفقة صالحة تعينك على طاعة الله، فإن الشيطان من الفرد قريب، ومن الاثنين أبعد، ولا يأكل الذئب من الغنم إلا القاصية. ٧- تجنب الأسباب التي تثير فيك الشهوة، كمشاهدة الصور المحرمة، فإن هذا مع كونه محرم في ذاته، فهو يجرك إلى محرم آخر. ٨- الاستمناء عمل محرم، وغير لائق بالنفس الكريمة السوية، وقد دل على حرمته أدلة تجدها في الجواب رقم (٣٢٩) فبادر أيها الأخ الكريم بالتوبة إلى الله تعالى، واحذر مقته وغضبه، واعلم أن العلم والاستقامة فضل منه، ولربما غضب على العاصي فسلبه ذلك، كما قال سبحانه: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ) الأعراف/١٧٥. واستحضر عظمة الله تعالى، وتذكر اطلاعه عليك، فإنه لا تخفى عليه خافية من أمرك. وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى طغيان فاستح من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني وتخيل نفسك وقد جلست مع الصالحين من إخوانك، فامتنعت عن المعصية حياء منهم، فلا تجعل الله تعالى أهون الناظرين إليك. وقد أوصى النبي ﷺ رجلا من أصحابه فقال: (أوصيك أن تستحي من الله تعالى كما تستحي من الرجل الصالح من قومك) رواه الطبراني والبيهقي في شعب الإيمان، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٥٤١) . نسأل الله تعالى أن يصرف عنك السوء وأن يوفقك لطاعته ومرضاته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14207

صديقه يكثر اللعن !! [السُّؤَالُ] ـ[عندي صديق كثير اللعن وحجته قول رسولنا الكريم ﷺ : (العنوهن فإنهم ملعونات) ويشهد الله أني نصحته ولكن دون جدوى فما هي نصيحتكم له؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: اللعن يقع على وجهين: الأول: لعن الكفار وأصحاب المعاصي على وجه العموم، وهذا جائز دلت عليه النصوص من الكتاب والسنة. والثاني: لعن الكافر أو الفاسق المعين، ممن لم يرد النص بلعنه، وهذا مختلف فيه بين أهل العلم، والراجح منعه، وانظر بيان ذلك في الجواب رقم (٣٦٦٧٤) . ثانيا: الإكثار من اللعن مذموم؛ لقول النبي ﷺ : (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ) رواه الترمذي (١٩٧٧) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. واللعان: كثير اللعن. وروى الترمذي أيضا (٢٠١٩) عَنْ ابْنِ عُمَر ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ لَعَّانًا) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقد أخبر النبي ﷺ أن كثرة اللعن من أسباب دخول النار، كما روى البخاري (٣٠٤) ومسلم (٨٠) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ! فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ) الحديث. وروى مسلم (٢٥٩٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ: (إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً) . وروى مسلم أيضا (٢٥٩٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا) . وروى مسلم (٢٥٩٨) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ اللَّعَّانِينَ لا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ وَلا شُفَعَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . وإذا كان الأمر على ما في هذه الأحاديث الشريفة، فكيف يرضى المسلم لنفسه هذه المنزلة؟! أن تفوته مرتبة الصديقية والشهادة والشفاعة يوم القيامة! قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " (لا يَنْبَغِي لِصِدِّيقِ أَنْ يَكُون لَعَّانًا وَلا يَكُون اللَّعَّانُونَ شُهَدَاء وَلا شُفَعَاء يَوْم الْقِيَامَة) فِيهِ الزَّجْر عَنْ اللَّعْن، وَأَنَّ مَنْ تَخَلَّقَ بِهِ لا يَكُون فِيهِ هَذِهِ الصِّفَات الْجَمِيلَة، لأَنَّ اللَّعْنَة فِي الدُّعَاء يُرَاد بِهَا الإِبْعَاد مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى، وَلَيْسَ الدُّعَاء بِهَذَا مِنْ أَخْلَاق الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِالرَّحْمَةِ بَيْنهمْ وَالتَّعَاوُن عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى، وَجَعَلَهُمْ كَالْبُنْيَانِ يَشُدّ بَعْضه بَعْضًا، وَكَالْجَسَدِ الْوَاحِد، وَأَنَّ الْمُؤْمِن يُحِبّ لأَخِيهِ مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ، فَمَنْ دَعَا عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِم بِاللَّعْنَةِ، وَهِيَ الإِبْعَاد مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى. فَهُوَ مِنْ نِهَايَة الْمُقَاطَعَة وَالتَّدَابُر، وَهَذَا غَايَة مَا يَوَدّهُ الْمُسْلِم لِلْكَافِرِ، وَيَدْعُو عَلَيْهِ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح: (لَعْن الْمُؤْمِن كَقَتْلِهِ) لأَنَّ الْقَاتِل يَقْطَعهُ عَنْ مَنَافِع الدُّنْيَا، وَهَذَا يَقْطَعهُ عَنْ نَعِيم الآخِرَة وَرَحْمَة اللَّه تَعَالَى. وَقِيلَ: مَعْنَى (لَعْن الْمُؤْمِن كَقَتْلِهِ) فِي الإِثْم، وَهَذَا أَظْهَر " انتهى. ثالثا: ما جاء في النصوص من لعن بعض أهل المعاصي كلعن السارق وشارب الخمر وآكل الربا، محمول عند جمهور أهل العلم على غير المعيّن، وأما المعين فلا يجوز لعنه؛ للأحاديث في النهي عن اللعن، ولما في ذلك من السب والأذى وما قد يؤدي إليه من التقنيط من رحمة الله. ومن ذلك الحديث المسئول عنه، وقد رواه الطبراني عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (يكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات) حسنه الألباني في "الثمر المستطاب" (١/٣١٧) و "جلباب المرأة المسلمة" (ص ١٢٥) . فهذا محمول على اللعن العام كما سبق. فينبغي أن تواصل النصح لأخيك، حتى يترك هذا العمل؛ لأنه إن لم يكن محرما، كما هو قول الجمهور، فأقل أحواله أنه يكون مشتبها، وقد قال النبي ﷺ : (فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ) رواه البخاري (٥٢) ومسلم (١٥٩٩) واللفظ له. ثم إن المؤمن ينبغي أن كون حريصا على هداية الخلق، مشفقا عليهم، ساعيا في دعوتهم وإنقاذهم، واللعن لا يوصل إلى شيء من ذلك، بل لو بلغ المدعو لزاده نفورا وإحجاما وكرها وبغضا. وما أجمل أن يُعّود الإنسان نفسه على الدعاء الصالح للناس كأن يقول: الله اهده، اللهم أصلح حاله، اللهم خذ بيده، ونحو ذلك مما فيه نفع الداعي والمدعو له. والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، فمن الذي يضمن لنفسه العصمة، فإذا عوفيت فاحمد الله، وأرجو لإخوانك مثل ما أنت فيه من الخير، وتذكر قول الله تعالى: (كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) النساء/٩٤. وأين هذا الأخ من قول النبي ﷺ : (مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلاءٍ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا إِلا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ) رواه الترمذي (٣٤٣١) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. فهذا هو هدي النبي ﷺ ، وهذه سنته وسيرته، القولية والعملية، فتمسك بها تكن من المفلحين الناجين. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14208

المصاب بالإيدز هل له أن يستمني ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لشخص حامل لفيروس نقص المناعة المسبب لمرض الإيدز ولكنه غير مصاب به أن يستمني؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لحامل الفيروس أو المصاب بالإيدز أن يتزوج من صحيحة أو مصابة بالمرض، إذا قبلت ذلك، بعد علمها بحالته، ودرجة إصابته، ولهما أن يتفقا على عدم الإنجاب، أو عدم الجماع. وللزوج أن يستمني بيد زوجته، ولا حرج عليه في ذلك. ولا يجوز له أن يتزوج إلا إذا أَخبر بمرضه، لأن كتمان ذلك غش محرم، فإن أخفى ذلك، ثم علمت الزوجة فلها حق الفسخ. ثانيا: الاستمناء محرم، وقد سبق بيان ذلك في السؤال رقم (٣٢٩) . لكن إذا لم يتمكن المصاب بالإيدز من الزواج، وخشي الوقوع في الزنا، جاز له الاستمناء؛ ارتكابا لأخف الضررين، وأهون الشرين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وأما إنزاله باختياره بأن يستمني بيده فهذا حرام عند أكثر العلماء ; وهو إحدى الروايتين عن أحمد بل أظهرهما. وفي رواية أنه مكروه، لكن إن اضطر إليه مثل أن يخاف الزنا إن لم يستمن , أو يخاف المرض , فهذا فيه قولان مشهوران للعلماء , وقد رخص في هذه الحال طوائف من السلف والخلف , ونهى عنه آخرون , والله أعلم " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (١/٣٠٢) . وقال في "شرح المنتهى" (٣/٣٦٦) : " ومن استمنى من رجل أو امرأة لغير حاجة حرُم فعله ذلك وعزّر عليه لأنه معصية، وإن فعله خوفا من الزنا أو اللواط فلا شيء عليه، كما لو فعله خوفا على بدنه بل أولى، فلا يباح الاستمناء لرجل بيده إلا إذا لم يقدر على نكاح، لأنه مع القدرة على ذلك لا ضرورة إليه " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14209

زوجان يتشاجران كثيراً وتضربه فهل يطلقها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا وزوجتي نتشاجر كثيراً، وتضربني هي بكل قوتها، أحيانًا أكون أنا الغلطان وأحياناً هي، ماذا نفعل حيال هذا؟ الحمد لله أنا أقوى فهي لا تؤذيني، ونحن زوجان سعيدان والحمد لله، آخر مرة ضربتني، وهممت أن أضربها لكني الحمد لله لم أفعل، وأنا لم أضربها منذ تزوجنا والحمد لله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا ندري ما هي السعادة التي تعنيها أخي السائل؟ ولا ندري كيف تلتقي سعادتكما مع كثرة التشاجر وضرب الزوجة لكِ؟! . ومما لا شك فيه أن ضرب المرأة لزوجها يدل على خراب هذا البيت وعدم صلاحيته لتربية الأولاد؛ إذا كيف سيربي الوالد أولاده وهم يرونه يُضرب من قبَل أمهم؟! . وعلى كل حال: إذا أردتَ صلاح بيتك، وصلاح حال زوجتك: فلا بدَّ أن تعرف سبب لجوء زوجتك للعنف، ولا بد من علاجها. وقد ذكر المختصون أسباباً لعنف الزوجة، ومنها: ١. أن يكون عنفها بسبب رد فعل منها تجاه عنف زوجها، وهذا السبب غير موجود – حسب الحال في سؤالك – في حياتك، فأنت تقول أنك لا تضربها. ٢. وقد يكون عنف زوجتك بسبب طفولتها السيئة، والتي قد تكون تعرضت فيها لعنف من والديها أو أحدهما أو من أحد إخوتها. ٣. وقد يكون عنف الزوجة بسبب ضعف شخصية الزوج، وهذا له أسباب كثيرة؛ فقد يكون زوجها لا يعمل، وتكون هي العاملة والمتحملة لمسئولية البيت، فتدفعها شخصيتها المتحكمة للطغيان على شخصيته الضعيفة. وقد تكون الزوجة جميلة؛ فتدل عليه بجمالها، وهي تعلم شدة تعلقه بها، وقلة صبره عنها، فستغل ذلك لبسط سلطانها عليه وعلى بيته. وقد تكون صاحبة جاه: من نسب وشرف، أو قوة أسرة، أو ما شابه ذلك، ولا يكون هو كذلك، فتستقوي عليه , وتستعلي عليه بما عندها، لا سيما إذا واكب ذلك ضعف طبيعي في شخصية الرجل وقوامته في بيته. ٤. وقد يكون عنف المرأة بسبب تأثيرات ما تقرؤه أو تشاهده أو تتعاطاه، فقد تكون متأثرة بالنساء القويات، أو أنها تقرأ حكاياتهن، أو يوسوس لها شيطانات الإنس بأن هذه الطريقة المناسبة لوقف الزوج عند حدِّه، أو أنها قد تكون تتعاطى المخدرات والمسكرات. وفي ظننا أن السبب الثاني والثالث هما المحتملان بقوة لعنف امرأتك، فإذا عرفتَ السبب فلا بدَّ من معالجته بالحكمة واللطف، وتذكيرها بعظيم حقك عليها، وواجبها تجاهك، وتذكرها بعقوبة التعدي عليك باللسان واليد، وتنبيهها على أن فعلها سيسهم في فشل تربيتكم لأولادكم، وقد تنعكس شخصيتها على بعض بناتها. فإن لم تجدِ هذه الطريقة: فيجوز لك استعمال الشدة معها، فإذا جرأها عليك حلمك عليها، ولينك معها، فلعل شدة عليها، وإغلاظك لها، يردعها عن ذلك. وأيا ما كانت هذه الشدة، بالقول، أو بالهجر، أو بالضرب غير المبرح، فهي كلها وسائل متاحة لك لتقويم عوج زوجك، وإظهار القوامة بمعناها الكامل، والقِوامة تعني ظهور شخصيتك في البيت والإنفاق على البيت، ولا حرج عليك من ضربها إن تعدَّت حدودها، وأطالت لسانها، أو مدت يدها لضربك. وعليك أخي السائل أن تبتعد عن إثارتها واستفزازها، فقد تؤذيها ببعض كلامك، وليس عندها من الدين والعقل ما يمنعها من إطالة لسانها أو يدها عليك، واعلم أن مرضها هذا يحتاج منك لصبر وحكمة في التعامل معها. والواقع أن استعلاء المرأة على زوجها، وتخطيها لحق القوامة الواجب له، هو من الشذوذ الذي يصيب بعض النساء، وقبول الرجل لذلك هو ـ أيضا ـ نوع من الشذوذ الذي يصيب بعض الرجال، فيتنازل عن جزء لا يتجزأ من رجولته وقوامته، وهو وضع يجب تعديله وإصلاحه، ولا يجوز الاستمرار عليه، لا سيما إذا كان هناك أولاد يرون ذلك. إن ما أشرت إليه ـ أيها السائل ـ من أنك تتشاجر أنت وامرأتك كثيرا، هو مربط الفرس ـ كما يقولون ـ في مشكلتكم؛ فإن الزواج هو عقد بداية للمحبة والمودة والسكن، والمشاجرات هي سعي ـ ولو ببطء ـ لفض تلك الشركة، وإنهاء السكن والمحبة: فَإِنّي وَجَدتُ الحُبَّ في الصَدرِ وَالأَذى إِذا اِجتَمَعا لَم يَلبث الحُبُّ يَذهَبُ وانظر جواب السؤال رقم (٤١١٩٩) لتقف على تفاصيل حكم ضرب الزوجة. ونسأل الله تعالى أن يهديها ويصلح بالها، وأن يعينك على الصبر على أذاها، وأن يوفقك لإصلاحها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14210

من الأدب ترك سؤال الناس عن أمورهم الخاصة [السُّؤَالُ] ـ[الجميع يسألونني وزوجتي عن حملها؟ وهل لدينا أي مشاريع؟ وهل من جديد؟ ومتى موعد الولادة؟ ولا يتوقفون عن التخمين وتوجيه أسئلة من هذا النوع، وأحيانا علناً وبصوت مرتفع، مما يسبب لنا إحراجاً شديدا، حيث إنني وزوجتي شديدا الخجل. ونود أن نسأل: هل يجوز للناس السؤال عن أشياء شديدة الخصوصية مثل هذه، وهل مطلوب منا أن نعلن الحمل، هل هذه مسألة عامة؟ نحن نعتقد أنها مسألة خاصة ونريد أن نحتفظ بخصوصيتها إلى النهاية، وإذا رزقنا الله بطفل فسوف نعلن عن ولادته. ونعتقد أن ذلك يتعارض مع الحياء والخصوصية، وقد تكون له نتائج كثيرة. أحد الإخوة تكدر كثيرا عندما طلبت منه أن لا يسأل، هل يتعين علي أن أخبره أن زوجتي حامل الآن وتنتظر طفلا. أرجو النصيحة مع ذكر المراجع وشكرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد للَّه يتجاوز كثير من الناس الأدب في حديثهم مع الآخرين، ولا يراعون في ذلك خلقا ولا حياء، وسببه الجهل وقلة الاهتمام بالتحلي بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، ومن ذلك ما يقع فيه الكثيرون من التدخل فيما لا يعنيهم، والسؤال عن أمور الناس الخاصة. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ) رواه الترمذي (٢٣١٨) وصححه الألباني. يقول ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (١/١١٤-١١٦) : " وهذا الحديث أصل عظيم من أصول الأدب، وقد حكى الإمام أبو عمرو بن الصلاح عن أبي محمد بن أبي زيد إمام المالكية في زمانه أنه قال: جماع آداب الخير وأزِمَّتُه تتفرع من أربعة أحاديث: قول النبي ﷺ (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت وقوله ﷺ : (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) وقوله ﷺ للذي اختصر له في الوصية: (لا تغضب) وقوله ﷺ : (المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه) ومعنى هذا الحديث: أن مَنْ حسُنَ إسلامه تَركَ ما لا يعنيه من قول وفعل، واقتصر على ما يعنيه من الأقوال والأفعال، ومعنى يعنيه أن تتعلق عنايته به، وأكثر ما يراد بترك ما لا يعني حفظ اللسان من لغو الكلام. وفي المسند [١/٢٠١] من حديث الحسن عن النبي ﷺ قال: (إن من حسن إسلام المرء قلة الكلام فيما لا يعنيه) [قال الأرناؤوط: حسن لشواهده] ... قال عمر بن عبد العزيز ﵀: " من عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه "، وهو كما قال، فإن كثيرا من الناس لا يعد كلامه من عمله فيجازف فيه ولا يتحرى. وقد نفى الله الخير عن كثير مما يتناجى به الناس بينهم، فقال: (لَاّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) النساء/١١٤ وخرج الترمذي وابن ماجه من حديث أم حبيبة عن النبي ﷺ قال: (كل كلام ابن آدم عليه لا له: إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذكر الله [ضعفه الألباني في ضعيف الترمذي] . وقد تعجب قوم من هذا الحديث عند سفيان الثوري فقال سفيان: وما يعجبكم من هذا؟! أليس قد قال الله تعالى: (لَاّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) وخرج الترمذي من حديث أنس ﵁ قال: توفى رجل من أصحابه يعني النبي ﷺ ، فقال رجل: أبشر بالجنة. فقال رسول الله ﷺ : أو لا تدري!؟ فلعله تكلم بما لا يعنيه، أو بخل بما لا يغنيه) صححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٣١٠٣) وقد روي معنى هذا الحديث من وجوه متعددة عن النبي ﷺ وفي بعضها أنه قتل شهيدا " انتهى باختصار. ويقول المناوي في "فيض القدير" (٧/٣) : " يحتمل أن المراد كثرة سؤال الإنسان عن حاله وتفاصيل أمره، فيدخل ذلك في سؤاله عما لا يعنيه، ويتضمن ذلك حصول الحرج في حق المسئول، فإنه قد لا يؤثر إخباره بأحواله، فإن أخبره شق عليه، وإن كذبه في الإخبار أو تكلف التعريض لحقته المشقة، وإن أهمل جوابه ارتكب سوء الأدب " انتهى. وجاء من الآثار عن بعض السلف ما يدل على هذا الأدب: قال عمرو بن قيس الملائي: (مر رجل بلقمان والناس عنده فقال له: ألست عبد بني فلان؟ قال: بلى. قال: الذي كنت ترعى عند جبل كذا وكذا؟ قال: بلى. فقال: فما بلغ بك ما أرى؟ قال: صدق الحديث، وطول السكوت عما لا يعنيني) وقال مُوَرِّق العِجْلي: أمرٌ أنا في طلبه منذ كذا وكذا سنة، لم أقدر عليه، ولست بتارك طلبه أبدا، قالوا: وما هو؟ قال: الكف عما لا يعنيني. رواهما ابن أبي الدنيا وروى أبو عبيدة عن الحسن البصري قال: من علامة إعراض الله تعالى عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه، خذلانا من الله . وفيما سبق دعوة للناس كي يتخلقوا بهذا الأدب العظيم، والخلق الرفيع، ويتعاملوا بينهم بما كان من هدي النبي ﷺ ، وهدي سادات الأولياء والصالحين. ولمزيد حول هذا الأدب الرفيع الضائع بين كثير من الناس، يمكن مراجعة شرح الحديث الثاني عشر من جامع العلوم، لابن رجب الحنبلي ﵀، وهناك بحث نفيس بعنوان " معلم في تربية النفس: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعينه " تأليف: عبد الطيف بن محمد الحسن، من سلسلة كتاب البيان، الصادر عن المنتدى الإسلامي في لندن. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14211

مبتلى بحب التشبه بالنساء [السُّؤَالُ] ـ[رجل ملتزم يحافظ على النوافل، ويتقي الله قدر الاستطاعة، مريض منذ صغره بحب تفريغ الشهوة في تشبهه بالنساء ولبس أشيائهن، فهل عليه إثم؟ ومع الالتزام امتنع فعليّاً عن هذا الداء، ولكن بقيت أفكار الذل للنساء والتشبه بهن مع إمكانية خروج مني أو مذي. فهل عليه إثم؟ وهل التمادي في الأفكار فقط دون إنزال عليه إثم؟ وإن كان الحل في الزواج فهل يخبر زوجته؟ أو يستطيع أن يمارس معها التشبه إن وافقت؟ أرجو الإجابة بالتفصيل فكم تاب والله من هذا الداء ولكن غلبته نفسه، فما زال يصرف غالب شهوته فيه؟ أفيدونا فأنا والله أخشى على ديني؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاءت شريعتنا بتحريم تشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال، بل وجاء التغليظ في النهي عن ذلك حتى لعن النبي ﷺ أولئك المخالفين للفطرة التي خلقهم الله تعالى عليها. فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ، وَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ) . رواه البخاري (٥٨٨٥) . ولا شك أن من أبين مظاهر تخنث الرجل لبسه ما تلبس النساء، وتقليده لهن في عاداتهن. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ) رواه أبو داود (٤٠٩٨) وصححه النووي في " المجموع " (٤ / ٤٦٩) ، والألباني في " صحيح أبي داود ". وقالت ِعَائِشَةُ ﵂: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَةَ مِنْ النِّسَاءِ) رواه أبو داود (٤٠٩٩) وحسَّنه النووي في " المجموع " (٤ / ٤٦٩) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". قال المناوي ﵀: "فيه كما قال النووي: حرمة تشبه الرجال بالنساء وعكسه؛ لأنه إذا حرم في اللباس ففي الحركات والسكنات والتصنع بالأعضاء والأصوات أولى بالذم والقبح، فيحرم على الرجال التشبه بالنساء وعكسه في لباس اختص به المشبه، بل يفسق فاعله للوعيد عليه باللعن" انتهى. " فيض القدير " (٥ / ٣٤٣) . إذا تقرر هذا علمنا أن حكم الشريعة في هذا النوع من " الشذوذ " الجنسي هو التحريم، بل هو من كبائر الذنوب، فلا يجوز ممارسته لا مع نفسه ولا مع زوجته؛ فإن مخالفة الفطرة التي خلق الله الناس عليها لا تأتي إلا بالويل والفساد، والله سبحانه خلق الرجل بصفات الرجولة التي لا تحتمل لباس النساء ولا تحتمل التشبه بتصرفاتهن. ولا شك أن من يتطلب التخنث بل ويستمتع به ويراه محققا لشهوته هو من المرضى الذين يصنف الأطباء مرضهم ضمن الشذوذ، ويسمونه شذوذ " الفيتشية " أو " الأثرية "، ولهم برامج عملية وسلوكية في علاج مثل هذه الحالات التي تعرض عليهم، فينبغي على كل مبتلى بمثل هذا السلوك ألا يتردد في مراجعة الطبيب النفسي كي يشرف عليه في علاجه من مرضه ذلك. ونحن لا نملك إلا أن نُذكِّرَه بالله ، وأن نجعل الوازع الديني عاملاً إيجابيّاً مؤثراً في تخلصه من ذلك الوسواس السيء، وليتذكر غضب الله ومقته للرجال المخنثين، وأنه سبحانه مُطَّلع على أحوالهم، وأن الدنيا أيام معدودة ما أسرع ما تنقضي لذاتها ويبقى للمرء عمله وسعيه في الآخرة. ونذكره بالاستعانة بالله ، فهو خير معين ومسؤول، وإذا صدق العبد في دعائه والاستعانة به والالتجاء إليه صَدَقَه الله بإجابة دعائه وإزالة شكواه، ولكن مِن صِدقِ الدعاء الصدقُ في الأخذ بالأسباب، والحرصُ والمجاهدةُ والمصابرةُ حتى يتوصل إلى الشفاء التام، ويتخلص من هذه الممارسات السيئة المحرمة، وله في المجاهدة والمصابرة أجر عند الله . وأفضل ما يساعد على التخلص من تلك الميول هو الزواج؛ فهو يفتح المجال للإشباع الجنسي السليم والحلال، وفي انتظار ذلك ليشغل نفسه عن الشهوات بملء الوقت بالعبادات والعادات المفيدة النافعة، وليحرص على الصوم، فإنه مفيد في تقوية التحكم بالإرادة، وقد قال فيه ﷺ : (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) رواه البخاري (١٩٠٥) ومسلم (١٤٠٠) . ومن أهم ما يعينه: مراعاة حدود الله، بلجم البصر عن الانطلاق في عورات الناس، ولجم النفس عن تمني شهواتهم، فإن إطلاق النظر في الحرام أساس كل بلية، وهو الذي يجر على الإنسان تلك العادات السيئة الشاذة التي يراها في بعض الشاذين. قال ابن القيم ﵀: "فإن النظرة تولد خطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصبر عزيمة جازمة فيقع الفعل ولا بد ما لم يمنع منه مانع، وفى هذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده" انتهى. " الجواب الكافي " (ص ١٠٦) . وليعلم أن التفكير في هذا النوع من الشذوذ لا بد وأن يجر إلى ممارسته، فلا بد أن يصرف نفسه عن ذلك التفكير، وينشغل بتحقيق اللذة المباحة السليمة مع الزوجة، ولا يحاول أن يعلق تحقيقها على تلك الممارسات السيئة، فذلك من وسواس الشيطان، ولا شك أن أكمل اللذات هي التي تتحقق بما يوافق الفطرة التي خلق الله الناس عليها. ونسأل الله تعالى أن يهديك سواء السبيل. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14212

يحادث النساء ويشاهد الصفحات الماجنة على الإنترنت وزوجته تنكر عليه [السُّؤَالُ] ـ[أنا رجل متزوج من امرأة محافظة ولله الحمد، ومؤذن بأحد المساجد، ولكن أضيع وقتي على الإنترنت بما لا فائدة فيه، وأحيانا يغويني الشيطان وأنظر في برامج ماجنة، وأيضاً أحادث بعض النساء محادثة صوتية، وأحيانا يغلبني النوم وأنام عن الصلوات المكتوبة، وعندما تنصحني زوجتي أتضايق منها وتصير بيننا مشاكل، وأتوب إلى الله من كل ما فعلت ثم أرجع مرة أخرى، وتنصحني زوجتي ثم تصير المشاكل مرة أخرى. فبماذا تنصحونني؟ وماذا تفعل زوجتي تجاهي؟ وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كان الأمر كما ذكرت من أن وقتك يضيع مع الإنترنت فيما لا فائدة فيه، مع ما يجرك إليه من الإثم والمعصية، بمشاهدة البرامج الماجنة، ومحادثة النساء الأجنبيات، والنوم عن الصلاة المكتوبة، والإهمال في عملك، فلا خير لك في دخول الإنترنت، بل يحرم عليك دخوله والحال ما ذكرت، فإن من قواعد الشريعة المعتبرة: سد الذرائع المفضية إلى الفساد، فكل وسيلة تفضي إلى الحرام فهي محرمة. وما ذكرته عن حالك مع الإنترت فيه عبرة وعظة لغيرك، ممن يتهاون في هذه المسألة، فيترك العنان لنفسه أو لأهله وأولاده، فلا يفيق إلا بعد فوات الأوان. ونحمد الله تعالى أن رزقك زوجة صالحة تذكّرك وتعينك على الخير، وأن بصّرك بخطورة ما أنت واقع فيه. وسؤالك هذا يدل على الخير الذي في قلبك، فإن القلب الحي هو الذي تؤلمه جراحات المعصية، وكما قيل: فما لجرحٍ بميتٍ إيلامُ ثانيا: الواجب عليك أن تبادر بالتوبة إلى الله تعالى، والندم على ما فات، ومقاطعة الإنترنت مقاطعة التامة، فإن الوقت أنفس ما يملك الإنسان، والوسائل التي تفضي إلى الحرام يتعين تركها والانكفاف عنها. واشغل نفسك بقراءة القرآن وحضور مجالس العلم، وصحبة الصالحين، وستجد ما تقر به عينك من السعادة والفرح والرضى وانشراح الصدر، فإنه ما أصلح عبدٌ ما بينه وبين خالقه إلا أصلح له كل شيء. وراجع السؤال رقم (٢٦٩٨٥) و (٤٩٦٧٠) ثالثا: ينبغي أن تشكر زوجتك، وتحسن صحبتها، وتزيد في إكرامها، فنصحها لك، وإنكارها عليك، دليل على صدق محبتها، وكونها صالحة تقية تخاف الله تعالى. وعليها أن تستمر في نصحك، وأن تعينك على التخلص من هذا الإثم والبعد عنه لتسلم حياتكما. نسأل الله تعالى لكما التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14213

المراسلة بين الجنسين وأثرها على الصيام [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم إذا أنا راسلت صديقتي على النت في رمضان طالما في حدود الاحترام وهي تفتح الكاميرا وأنا أراها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من المقاصد الضرورية في الشريعة الإسلامية: حفظ النسل والأعراض؛ من أجل ذلك حرّم الله الزنا، وحرم وسائله التي قد تفضي إليه، من خلوة رجل بامرأة أجنبية منه، ونظرة آثمة، وسفر بلا محرم، وخروج المرأة من بيتها معطرة متبرجة كاسية عارية. ومن ذلك: حديث الرجل الخادع مع المرأة، وخضوعها له بالقول إغراء له وتغريراً به، وإثارة لشهوته، وليقع في حبالها، سواء كان ذلك عند لقاء في طريق، أو في محادثة هاتفية، أو مراسلة كتابية، أو غير ذلك. وقد حرم الله على نساء رسوله ﷺ وهن الطاهرات - أن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، وأن يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، وأمرهن أن يقلن قولاً معروفاً، قال الله تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً) الأحزاب/٣٢. راجع سؤال رقم (١٠٢٢١) . والمحادثات والمراسلات بين الرجل والمرأة، عن طريق النت هي باب من أبواب الفتنة والشر، وذلك لما يترتب على هذه المحادثات من تساهل في الحديث يدعو إلى الإعجاب والافتتان غالبا، ولهذا فإن الواجب هو الحزم والابتعاد عن ذلك، ابتغاء مرضاة الله، وحذرا من عقابه. وكم جَرَّت هذه المحادثات على أهلها من شر وبلاء، حتى أوقعتهم في عشق وهيام، وقادت بعضهم إلى ما هو أعظم من ذلك. راجع سؤال رقم (٣٤٨٤١) . وقد سئل الشيخ ابن جبرين: ما حكم المراسلة بين الشبان والشابات علما بأن هذه المراسلة خالية من الفسق والعشق والغرام؟ فأجاب: " لا يجوز لأي إنسان أن يراسل امرأة أجنبية عنه؛ لما في ذلك من فتنة، وقد يظن المراسل أنه ليست هناك فتنة، ولكن لا يزال به الشيطان حتى يغريه بها، ويغريها به. وقد أمر ﷺ من سمع بالدجال أن يبتعد عنه، وأخبر أن الرجل قد يأتيه وهو مؤمن ولكن لا يزال به الدجال حتى يفتنه. ففي مراسلة الشبان للشابات فتنة عظيمة وخطر كبير يجب الابتعاد عنها وإن كان السائل يقول: إنه ليس فيها عشق ولا غرام " انتهى. "فتاوى المرأة" جمع محمد المسند (ص ٩٦) . ثانياً: الصائم مأمور بتقوى الله تعالى، وفعل ما أمر، واجتناب ما نهى عنه. فليس المقصود من الصيام مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، وإنما المقصود تحقيق تقوى الله تعالى (لعلكم تتقون) ، وتهذيب النفس، والتخلي عن رذائل الأعمال، وسفاسف الأخلاق، ولهذا قال النبي ﷺ : (ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث) رواه الحاكم، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٣٧٦) . وقد سبق في جواب السؤال رقم (٥٠٠٦٣) بيان أثر المعاصي على الصوم وأنها قد تذهب ثوابه بالكلية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14214

حكم سب الشيطان في نهار رمضان [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من يسب الشيطان في نهار رمضان؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا ينبغي للمؤمن أن يعود لسانه على السب والشتم، فقد قال النبي ﷺ (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ) رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي. والصائم مأمور بحسن الخلق أكثر من غيره، ولذلك يتأكد عليه ترك السب، ولو كان محقاً، ولهذا أمر الرسول ﷺ الصائم أن لا يقابل العدوان بمثله، بل إذا سبه أحد أو قاتله، فيقول: إني صائم، إني صائم، متفق عليه. مع أن من رد العدوان بالمثل جائز، قال تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) البقرة/١٩٤. ولكن الصائم مأمور بفضائل الأعمال، والكف عن مساوئها أكثر من غيره. والمؤمن إذا أصابه نزغ من الشيطان وشيء من وسوسته، فإنه لا ينتفع من سبه بشيء، بل المشروع له أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. قال تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) فصلت/٣٦. وعَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَعَثَرَتْ دَابَّةٌ، فَقُلْتُ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ. فَقَالَ: (لا تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَعَاظَمَ، حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْبَيْتِ، وَيَقُولُ: بِقُوَّتِي! وَلَكِنْ قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَصَاغَرَ، حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الذُّبَابِ) رواه أحمد (٢٠٠٦٨) وأبو داود (٤٩٨٢) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14215

ما حكم قول شخص لآخر (كل هواء) استهتاراً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قول شخص لأخر (كل هواء) على سبيل الاستهتار بالشخص الأخر؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السخرية والاستهتار بالآخرين مما ينبغي للمسلم أن يتنزه عنه، وهو مما حرَّمه الله تعالى على المؤمنين لأنه يولِّد الشحناء والبغضاء بين المسلمين؛ ولأنه يكون نابعاً عن كِبرٍ وتعالٍ من الساخر والمستهتر، وقد جاء الوعيد شديداً فيمن يتكبر ويحتقر الناس. عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنةً، قال: إن الله جميل يحب الجمال، الكِبر بطر الحق، وغمط الناس. رواه مسلم (٩١) . ومعنى " غمط الناس ": احتقارهم. ومن صفات المسلم أنه يسلم المسلمون من لسانه ويده. عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رجلا سأل رسول الله ﷺ أي المسلمين خير؟ قال: " مَن سلِم المسلمون من لسانه ويده ". رواه البخاري (١٠) ومسلم (٤٠) . وهذه الكلمة التي سأل عنها السائل ليس فيها محذور شرعي من حيث لفظها وكلماتها، وإن كنا نود أن لا تصدر من مسلم بالنظر إلى قصده وما يمكن أن تؤدي إليه من شحناء وبغضاء. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →