← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 14211–14250 · переход к 14216.

стр. 14211

مبتلى بحب التشبه بالنساء [السُّؤَالُ] ـ[رجل ملتزم يحافظ على النوافل، ويتقي الله قدر الاستطاعة، مريض منذ صغره بحب تفريغ الشهوة في تشبهه بالنساء ولبس أشيائهن، فهل عليه إثم؟ ومع الالتزام امتنع فعليّاً عن هذا الداء، ولكن بقيت أفكار الذل للنساء والتشبه بهن مع إمكانية خروج مني أو مذي. فهل عليه إثم؟ وهل التمادي في الأفكار فقط دون إنزال عليه إثم؟ وإن كان الحل في الزواج فهل يخبر زوجته؟ أو يستطيع أن يمارس معها التشبه إن وافقت؟ أرجو الإجابة بالتفصيل فكم تاب والله من هذا الداء ولكن غلبته نفسه، فما زال يصرف غالب شهوته فيه؟ أفيدونا فأنا والله أخشى على ديني؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاءت شريعتنا بتحريم تشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال، بل وجاء التغليظ في النهي عن ذلك حتى لعن النبي ﷺ أولئك المخالفين للفطرة التي خلقهم الله تعالى عليها. فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ، وَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ) . رواه البخاري (٥٨٨٥) . ولا شك أن من أبين مظاهر تخنث الرجل لبسه ما تلبس النساء، وتقليده لهن في عاداتهن. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ) رواه أبو داود (٤٠٩٨) وصححه النووي في " المجموع " (٤ / ٤٦٩) ، والألباني في " صحيح أبي داود ". وقالت ِعَائِشَةُ ﵂: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَةَ مِنْ النِّسَاءِ) رواه أبو داود (٤٠٩٩) وحسَّنه النووي في " المجموع " (٤ / ٤٦٩) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". قال المناوي ﵀: "فيه كما قال النووي: حرمة تشبه الرجال بالنساء وعكسه؛ لأنه إذا حرم في اللباس ففي الحركات والسكنات والتصنع بالأعضاء والأصوات أولى بالذم والقبح، فيحرم على الرجال التشبه بالنساء وعكسه في لباس اختص به المشبه، بل يفسق فاعله للوعيد عليه باللعن" انتهى. " فيض القدير " (٥ / ٣٤٣) . إذا تقرر هذا علمنا أن حكم الشريعة في هذا النوع من " الشذوذ " الجنسي هو التحريم، بل هو من كبائر الذنوب، فلا يجوز ممارسته لا مع نفسه ولا مع زوجته؛ فإن مخالفة الفطرة التي خلق الله الناس عليها لا تأتي إلا بالويل والفساد، والله سبحانه خلق الرجل بصفات الرجولة التي لا تحتمل لباس النساء ولا تحتمل التشبه بتصرفاتهن. ولا شك أن من يتطلب التخنث بل ويستمتع به ويراه محققا لشهوته هو من المرضى الذين يصنف الأطباء مرضهم ضمن الشذوذ، ويسمونه شذوذ " الفيتشية " أو " الأثرية "، ولهم برامج عملية وسلوكية في علاج مثل هذه الحالات التي تعرض عليهم، فينبغي على كل مبتلى بمثل هذا السلوك ألا يتردد في مراجعة الطبيب النفسي كي يشرف عليه في علاجه من مرضه ذلك. ونحن لا نملك إلا أن نُذكِّرَه بالله ، وأن نجعل الوازع الديني عاملاً إيجابيّاً مؤثراً في تخلصه من ذلك الوسواس السيء، وليتذكر غضب الله ومقته للرجال المخنثين، وأنه سبحانه مُطَّلع على أحوالهم، وأن الدنيا أيام معدودة ما أسرع ما تنقضي لذاتها ويبقى للمرء عمله وسعيه في الآخرة. ونذكره بالاستعانة بالله ، فهو خير معين ومسؤول، وإذا صدق العبد في دعائه والاستعانة به والالتجاء إليه صَدَقَه الله بإجابة دعائه وإزالة شكواه، ولكن مِن صِدقِ الدعاء الصدقُ في الأخذ بالأسباب، والحرصُ والمجاهدةُ والمصابرةُ حتى يتوصل إلى الشفاء التام، ويتخلص من هذه الممارسات السيئة المحرمة، وله في المجاهدة والمصابرة أجر عند الله . وأفضل ما يساعد على التخلص من تلك الميول هو الزواج؛ فهو يفتح المجال للإشباع الجنسي السليم والحلال، وفي انتظار ذلك ليشغل نفسه عن الشهوات بملء الوقت بالعبادات والعادات المفيدة النافعة، وليحرص على الصوم، فإنه مفيد في تقوية التحكم بالإرادة، وقد قال فيه ﷺ : (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) رواه البخاري (١٩٠٥) ومسلم (١٤٠٠) . ومن أهم ما يعينه: مراعاة حدود الله، بلجم البصر عن الانطلاق في عورات الناس، ولجم النفس عن تمني شهواتهم، فإن إطلاق النظر في الحرام أساس كل بلية، وهو الذي يجر على الإنسان تلك العادات السيئة الشاذة التي يراها في بعض الشاذين. قال ابن القيم ﵀: "فإن النظرة تولد خطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصبر عزيمة جازمة فيقع الفعل ولا بد ما لم يمنع منه مانع، وفى هذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده" انتهى. " الجواب الكافي " (ص ١٠٦) . وليعلم أن التفكير في هذا النوع من الشذوذ لا بد وأن يجر إلى ممارسته، فلا بد أن يصرف نفسه عن ذلك التفكير، وينشغل بتحقيق اللذة المباحة السليمة مع الزوجة، ولا يحاول أن يعلق تحقيقها على تلك الممارسات السيئة، فذلك من وسواس الشيطان، ولا شك أن أكمل اللذات هي التي تتحقق بما يوافق الفطرة التي خلق الله الناس عليها. ونسأل الله تعالى أن يهديك سواء السبيل. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14212

يحادث النساء ويشاهد الصفحات الماجنة على الإنترنت وزوجته تنكر عليه [السُّؤَالُ] ـ[أنا رجل متزوج من امرأة محافظة ولله الحمد، ومؤذن بأحد المساجد، ولكن أضيع وقتي على الإنترنت بما لا فائدة فيه، وأحيانا يغويني الشيطان وأنظر في برامج ماجنة، وأيضاً أحادث بعض النساء محادثة صوتية، وأحيانا يغلبني النوم وأنام عن الصلوات المكتوبة، وعندما تنصحني زوجتي أتضايق منها وتصير بيننا مشاكل، وأتوب إلى الله من كل ما فعلت ثم أرجع مرة أخرى، وتنصحني زوجتي ثم تصير المشاكل مرة أخرى. فبماذا تنصحونني؟ وماذا تفعل زوجتي تجاهي؟ وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كان الأمر كما ذكرت من أن وقتك يضيع مع الإنترنت فيما لا فائدة فيه، مع ما يجرك إليه من الإثم والمعصية، بمشاهدة البرامج الماجنة، ومحادثة النساء الأجنبيات، والنوم عن الصلاة المكتوبة، والإهمال في عملك، فلا خير لك في دخول الإنترنت، بل يحرم عليك دخوله والحال ما ذكرت، فإن من قواعد الشريعة المعتبرة: سد الذرائع المفضية إلى الفساد، فكل وسيلة تفضي إلى الحرام فهي محرمة. وما ذكرته عن حالك مع الإنترت فيه عبرة وعظة لغيرك، ممن يتهاون في هذه المسألة، فيترك العنان لنفسه أو لأهله وأولاده، فلا يفيق إلا بعد فوات الأوان. ونحمد الله تعالى أن رزقك زوجة صالحة تذكّرك وتعينك على الخير، وأن بصّرك بخطورة ما أنت واقع فيه. وسؤالك هذا يدل على الخير الذي في قلبك، فإن القلب الحي هو الذي تؤلمه جراحات المعصية، وكما قيل: فما لجرحٍ بميتٍ إيلامُ ثانيا: الواجب عليك أن تبادر بالتوبة إلى الله تعالى، والندم على ما فات، ومقاطعة الإنترنت مقاطعة التامة، فإن الوقت أنفس ما يملك الإنسان، والوسائل التي تفضي إلى الحرام يتعين تركها والانكفاف عنها. واشغل نفسك بقراءة القرآن وحضور مجالس العلم، وصحبة الصالحين، وستجد ما تقر به عينك من السعادة والفرح والرضى وانشراح الصدر، فإنه ما أصلح عبدٌ ما بينه وبين خالقه إلا أصلح له كل شيء. وراجع السؤال رقم (٢٦٩٨٥) و (٤٩٦٧٠) ثالثا: ينبغي أن تشكر زوجتك، وتحسن صحبتها، وتزيد في إكرامها، فنصحها لك، وإنكارها عليك، دليل على صدق محبتها، وكونها صالحة تقية تخاف الله تعالى. وعليها أن تستمر في نصحك، وأن تعينك على التخلص من هذا الإثم والبعد عنه لتسلم حياتكما. نسأل الله تعالى لكما التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14213

المراسلة بين الجنسين وأثرها على الصيام [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم إذا أنا راسلت صديقتي على النت في رمضان طالما في حدود الاحترام وهي تفتح الكاميرا وأنا أراها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من المقاصد الضرورية في الشريعة الإسلامية: حفظ النسل والأعراض؛ من أجل ذلك حرّم الله الزنا، وحرم وسائله التي قد تفضي إليه، من خلوة رجل بامرأة أجنبية منه، ونظرة آثمة، وسفر بلا محرم، وخروج المرأة من بيتها معطرة متبرجة كاسية عارية. ومن ذلك: حديث الرجل الخادع مع المرأة، وخضوعها له بالقول إغراء له وتغريراً به، وإثارة لشهوته، وليقع في حبالها، سواء كان ذلك عند لقاء في طريق، أو في محادثة هاتفية، أو مراسلة كتابية، أو غير ذلك. وقد حرم الله على نساء رسوله ﷺ وهن الطاهرات - أن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، وأن يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، وأمرهن أن يقلن قولاً معروفاً، قال الله تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً) الأحزاب/٣٢. راجع سؤال رقم (١٠٢٢١) . والمحادثات والمراسلات بين الرجل والمرأة، عن طريق النت هي باب من أبواب الفتنة والشر، وذلك لما يترتب على هذه المحادثات من تساهل في الحديث يدعو إلى الإعجاب والافتتان غالبا، ولهذا فإن الواجب هو الحزم والابتعاد عن ذلك، ابتغاء مرضاة الله، وحذرا من عقابه. وكم جَرَّت هذه المحادثات على أهلها من شر وبلاء، حتى أوقعتهم في عشق وهيام، وقادت بعضهم إلى ما هو أعظم من ذلك. راجع سؤال رقم (٣٤٨٤١) . وقد سئل الشيخ ابن جبرين: ما حكم المراسلة بين الشبان والشابات علما بأن هذه المراسلة خالية من الفسق والعشق والغرام؟ فأجاب: " لا يجوز لأي إنسان أن يراسل امرأة أجنبية عنه؛ لما في ذلك من فتنة، وقد يظن المراسل أنه ليست هناك فتنة، ولكن لا يزال به الشيطان حتى يغريه بها، ويغريها به. وقد أمر ﷺ من سمع بالدجال أن يبتعد عنه، وأخبر أن الرجل قد يأتيه وهو مؤمن ولكن لا يزال به الدجال حتى يفتنه. ففي مراسلة الشبان للشابات فتنة عظيمة وخطر كبير يجب الابتعاد عنها وإن كان السائل يقول: إنه ليس فيها عشق ولا غرام " انتهى. "فتاوى المرأة" جمع محمد المسند (ص ٩٦) . ثانياً: الصائم مأمور بتقوى الله تعالى، وفعل ما أمر، واجتناب ما نهى عنه. فليس المقصود من الصيام مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، وإنما المقصود تحقيق تقوى الله تعالى (لعلكم تتقون) ، وتهذيب النفس، والتخلي عن رذائل الأعمال، وسفاسف الأخلاق، ولهذا قال النبي ﷺ : (ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث) رواه الحاكم، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٣٧٦) . وقد سبق في جواب السؤال رقم (٥٠٠٦٣) بيان أثر المعاصي على الصوم وأنها قد تذهب ثوابه بالكلية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14214

حكم سب الشيطان في نهار رمضان [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من يسب الشيطان في نهار رمضان؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا ينبغي للمؤمن أن يعود لسانه على السب والشتم، فقد قال النبي ﷺ (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ) رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي. والصائم مأمور بحسن الخلق أكثر من غيره، ولذلك يتأكد عليه ترك السب، ولو كان محقاً، ولهذا أمر الرسول ﷺ الصائم أن لا يقابل العدوان بمثله، بل إذا سبه أحد أو قاتله، فيقول: إني صائم، إني صائم، متفق عليه. مع أن من رد العدوان بالمثل جائز، قال تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) البقرة/١٩٤. ولكن الصائم مأمور بفضائل الأعمال، والكف عن مساوئها أكثر من غيره. والمؤمن إذا أصابه نزغ من الشيطان وشيء من وسوسته، فإنه لا ينتفع من سبه بشيء، بل المشروع له أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. قال تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) فصلت/٣٦. وعَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَعَثَرَتْ دَابَّةٌ، فَقُلْتُ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ. فَقَالَ: (لا تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَعَاظَمَ، حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْبَيْتِ، وَيَقُولُ: بِقُوَّتِي! وَلَكِنْ قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَصَاغَرَ، حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الذُّبَابِ) رواه أحمد (٢٠٠٦٨) وأبو داود (٤٩٨٢) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14215

ما حكم قول شخص لآخر (كل هواء) استهتاراً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قول شخص لأخر (كل هواء) على سبيل الاستهتار بالشخص الأخر؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السخرية والاستهتار بالآخرين مما ينبغي للمسلم أن يتنزه عنه، وهو مما حرَّمه الله تعالى على المؤمنين لأنه يولِّد الشحناء والبغضاء بين المسلمين؛ ولأنه يكون نابعاً عن كِبرٍ وتعالٍ من الساخر والمستهتر، وقد جاء الوعيد شديداً فيمن يتكبر ويحتقر الناس. عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنةً، قال: إن الله جميل يحب الجمال، الكِبر بطر الحق، وغمط الناس. رواه مسلم (٩١) . ومعنى " غمط الناس ": احتقارهم. ومن صفات المسلم أنه يسلم المسلمون من لسانه ويده. عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رجلا سأل رسول الله ﷺ أي المسلمين خير؟ قال: " مَن سلِم المسلمون من لسانه ويده ". رواه البخاري (١٠) ومسلم (٤٠) . وهذه الكلمة التي سأل عنها السائل ليس فيها محذور شرعي من حيث لفظها وكلماتها، وإن كنا نود أن لا تصدر من مسلم بالنظر إلى قصده وما يمكن أن تؤدي إليه من شحناء وبغضاء. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14216

مُصيبةٌ لزوجةٍ في زوجٍ يرتكب اللواط [السُّؤَالُ] ـ[اكتشفت أن زوجي واقع في اللواط مع ولد يأتيه لكن ليس دائماً وهو يُخفي هذا الشيء عنا ولا يعلم أنى علمت فماذا اعمل؟ أرشدني وفقك الله، مع العلم أني غير مقصرة معه بشهادته هو لي دائما. عمره ٤٠ سنه ليس صغيراً، والظاهر للناس انه يحافظ على الصلاة، والمشكلة لها سنتان ولم أعلم أنا إلا قريباً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. رجلٌ متزوج ويمارس اللواط!! هذا والله عين الانتكاسة.. وفساد الفطرة.. وانعدام الإيمان.. وقلة الحياء.. وفقد المراقبة لرب العالمين.. زوجكِ – أيتها السائلة – ملعون بلعنة الله له لقوله ﵊: " ملعون من عمل عمل قوم لوط " رواه أحمد (١٨٧٨) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٩١) . زوجكِ - أيتها السائلة - أصاب ذنباً عظيماً، تجب التوبة منه قبل أن يحلَّ به الموت، وهو مُعرض لغضب الله ومقته، وخسارة الدنيا والآخرة. يُنظر السؤال (١٠٠٥٠) . فعليكِ بمناصحته – بعد التأكد من عمله – وتذكيره بمراقبة الله له، وحرص الشيطان على إغوائه، لعله أن يقف عن تماديه في خطيئته، نسأل الله السلامة والعافية. ثم ذكريه بأنه سيكون في يوم من الأيام أباً، فهل يرضى أن يقوم أحد بالاعتداء على أولاده؟؟ إن اللواط يجر الويلات على صاحبه، والأمراض التي قلَّ أن ينجو منها من وقع في حبائل هذه الفاحشة المنكرة الشنيعة." فإنه يُحدِثُ الهم، والغم، والنُفرة، عن الفاعل والمفعول. وأيضاًَ: فإنه يسوَّد الوجه، ويظلم الصدر، ويطمس نور القلب ويكسو الوجه وحشة تصير كالسيماء، يعرفها من له أدنى فراسة. وأيضاً: فإنه يوجب النفرة، والتباغض الشديد، والتقاطع بين الفاعل والمفعول به ولابد. وأيضاً: فإنه يفسد حال الفاعل والمفعول، فساداً لا يكاد يرجى بعده صلاح؛ إلا أن يشاء الله بالتوبة النصوح. وأيضاًَ: فإنه يذهب بالمحاسن منهما، ويكسوهما ضدها، كما يذهب بالمودة بينهما، ويبدلهما بها تباغضاً، وتلاعناً. وأيضاً: فإنه من أكبر أسباب زوال النعم، وحلول النِّقم؛ فإنه يوجب اللعن، والمقت من الله، وإعراضه عن فاعله، وعدمِ نظره إليه؛ فأي خير يرجوه بعد هذا، وأي شرِّ يأمنه؟ وكيف حياة عبد حلَّت عليه لعنة الله ومقته، وأعرض عنه بوجهه، ولم ينظر إليه؟!! وأيضاً: فإنه يذهب بالحياء جملة، والحياء هو حياة القلوب؛ فإن فَقَدَها القلب استحسن القبيح، واستقبح الحسن، وحينئذٍ فقد استحكم فساده. وأيضاً: فإنه يورث من الوقاحة، والجرأة، ما لا يورثه سواه. وأيضاً: فإنه يورث من المهانة، والسِّفال والحقارة ما لا يورثه غيره. وأيضاً: فإنه يكسو العبد حلة المقت، والبغضاء، وازدراء الناس، واحتقارهم إياه، واستصغارهم له –ما هو مشاهد بالحس) . اهـ من كلام ابن القيم من زاد المعاد ٤/٢٦٣ ولقد أثبتت الدراسات الطبية الحديثة أن لهذه الفعلة أضراراً كبيرة على نفوس مرتكبيها وعقولهم وأبدانهم. فمن أضرارها: التأثير على الأعصاب، والمخ، وأعضاء التناسل، والتهاب الكبد الفيروسي، بل كثيراً ما يؤدي إلى أمراض الشذوذ الخطيرة: كالزهري، والسيلان، والهربس، والإيدز. نسأل الله السلامة والعافية. فعليك أيتها الأخت تذكيره بهذه الأضرار الخطيرة، فإن لم ينته عن معصيته، ويترك قبيح صنعه، فهدديه بطلب الطلاق لعله أن يرتدع، واعلمي أن الحياة مع هذا الرجل – إن لم يترك ما هو عليه - ستنقلب إلى نقمة عليك وعلى أولادك، وقد يضرك بمرضٍ يصيبه جراء فعلته الشنيعة.. نسأل الله أن ييسر أمرك.. ويهدي زوجك.. آمين آمين.. والسلام. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14217

شاذ جنسياً ويريد العلاج [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلم وعمري ١٦ سنة، أصلي وأصوم باستمرار وأنا مستقيم في حياتي ولكن المشكلة أنني شاذ جنسياً، كنت في البداية أفكر في والدي، أظن أنني أصبحت شاذا بسبب الجينات، أشاهد صوراً سيئة ولكني أريد أن أقلع عن هذا، أنا لم أمارس الجنس أبداً في حياتي، أنا حقاً أخاف من الله وأدعوه دائماً أن يساعدني. أرجوك يا سيدي أنا أترجاك أن تخبرني عملياً كيف أتخلص من هذه الكارثة السيئة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى أن يعجل بشفائك من هذا الداء العظيم، وأن يطهر فؤادك من كل درن، إنه ولي ذلك والقادر عليه، فإن الوقوع في مثل هذه المعصية العظيمة، لا يتوقف ضرره عند حد العقوبة الأخروية، وإنما يتجاوز ذلك ليكون جزءً منه مقدما ً في الحياة الدنيا، ولو لم يكن من ذلك إلا دوام الحسرة والألم التي لا تكاد تفارق ذهن المرء لكفى، فكيف إذا انضاف إلى ذلك تلك الأمراض الفتاكة المستعصية التي أجمع الأطباء على أنها تكون ملازمة لهؤلاء الشواذ، ولعلك أخي أن تستزيد من ذلك إذا رجعت إلى السؤال رقم (١٠٠٥٠) وأما العلاج لمشكلتك فيتلخص فيما يلي: أولاً: عليك بإحداث التوبة الصادقة من قلبك، واللجوء إلى الله، والندم على ما بدر منك، وكثرة الدعاء والإلحاح على الله أن يغفرها لك، وأن يعينك على التخلص منها، فإن الله أكرم مسؤول وأقرب مجيب، وقد قال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر / ٥٣ فانطرح بين يدي الله باكياً متضرعاً مظهراً الفقر والحاجة إليه، مستغفراً، وأبشر من عند الله تعالى بالفرج والمغفرة. ثانياً: احرص على تعاهد بذرة الإيمان في قلبك، فهي حين تنمو تثمر سعادة الدنيا والآخرة. إن الإيمان بالله هو العاصم- بعد توفيق الله سبحانه- للعبد من مواقعة الحرام، أليس النبي ﷺ يقول: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" رواه البخاري (٢٤٧٥) ومسلم (٥٧) إذاً فحين يعمر الإيمان قلبك، ويملأ فؤادك ومشاعرك فلن تتجرأ بإذن الله على محارمه، والمؤمن لو وقع مرة فسرعان ما يفيق؛ فقد وصف الله تعالى عباده بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) الأعراف / ٢٠١. ثالثاً: حاول أن تأخذ بالوصية النبوية لمعشر الشباب، ألا وهي الوصية بالزواج إذا كنت تستطيع ذلك، ولا تلتفت إلى كون سنك صغيراً فليس صغر السن مانعاً من الزواج، كلا، ومادمت محتاجاً إلى الزواج فقد قال الرسول ﷺ : " يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " رواه البخاري (٥٠٦٥) ومسلم (١٤٠٠) ، فاحرص على هذه الوصية النبوية، فإن فيها علاجاً لك بإذن الله. ولا بأس أن تصارح أباك وأمك بحاجتك ورغبتك في النكاح، واحذر أن يمنعك الحياء من ذلك. ففكر تفكيراً جادا بالزواج ولا تخش الفقر وسيغنيك الله من فضله قال تعالى: (وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) النور /٣٢. ويخبر ﷺ أن من تزوج بنية صالحة أعانه الله تعالى؛ فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف " رواه الترمذي (١٦٥٥) والنسائي (٣١٢٠) وابن ماجه (٢٥١٨) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم (١٩١٧) رابعاً: حين لا يتيسر أمامك أمر الزواج، فثمة حلّ آخر إنه الصيام، فلم لا تفكر أن تصوم ثلاثة أيام من كل شهر، أو يومي الاثنين والخميس؟ فكم في الصيام من الأجر العظيم، قال ﷺ فيما يروي عن ربه ﵎: " كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به " رواه البخاري (١٩٠٤) ومسلم (١١٥١) . وأخبر ﵎ أنه فرض علينا الصيام لتحقيق التقوى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة / ١٨٣. إن الصوم - مع ما فيه من الوقاية من الانسياق وراء الشهوة، ومن الأجر العظيم عند الله - يربي في الإنسان قوة الإرادة والصبر والتحمل، والاستعلاء على رغبات النفس وملذاتها، فبادر أخي بالصوم لعل الله أن يخفف عنك. خامساً: إياك والتساهل في النظر إلى المحرمات من المجلات الهابطة والصور الخليعة، التي تهيج على ارتكاب الفواحش والموبقات، وتُبقي في القلب أثراً عميقاً سيئاً والعياذ بالله، قال تعالى: (ْقل للمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) النور / ٣٠ واعلم أنك حين تتساهل بهذا المنكر تعطي الشيطان فرصة سانحة ليزين لك ما وراء ذلك مما لا يخفى، وإنما نشط في ذلك بسبب أنك تنازلت له ولو لمرة واحدة. سادساً: تذكر حين يأتيك هاجس المعصية، ووسوسة الشيطان باقتراف المعصية أن جوارحك هذه ستشهد عليك يوم القيامة بهذه المعصية، ألا تعلم أن هذه الجوارح وهذه الفتوة والنشاط نعمة من الله عليك؟ فهل من شكر نعمة الله أن تصرفها في المعصية والتمرد على أوامر الله ؟ ثمة أمر آخر جدير بك أن تتفطن له، اقرأ معي هذه الآية (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فصلت / ٢٠-٢١. فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَحِكَ، فَقَالَ: (هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟ قَالَ: قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ، يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَلَمْ تُجِرْنِي مِنْ الظُّلْمِ؟ قَالَ: يَقُولُ: بَلَى. قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنِّي لا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلا شَاهِدًا مِنِّي. قَالَ: فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودًا. قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، فَيُقَالُ لأَرْكَانِهِ: انْطِقِي. قَالَ: فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ. قَالَ: ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلامِ. قَالَ: فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ) رواه مسلم (٢٩٦٩) . سابعاً: ابتعد عن الخلوة بنفسك فإنها مدعاة للتفكير في الشهوة، وحاول أن تملأ وقتك بما يفيدك من الأعمال الصالحة، من قراءة القرآن، والذكر والصلاة. ثامناً: اجتنب مصاحبة الأشرار الفساق الذين يطرقون هذه المواضيع، ويتحدثون فيما يثير الشهوة ويُهَوِّنُ المعصية ويجرئ عليها. وعليك بصحبة الأخيار الذين يذكرونك بالله تعالى، ويعينونك على طاعته، فإن النبي ﷺ يقول: (الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ) رواه الترمذي (٢٣٧٨) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (١٩٣٧) . تاسعاً: لو قُدِّر أنك وقعت في المعصية على حين ضعف منك، فلا تتمادى في ذلك بل كن سريع التوبة أواباً إلى الله تعالى، عسى أن تكون من هؤلاء الذين قال الله تعالى فيهم (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) آل عمران / ١٣٥. أخي. . لا تيأس من رحمة الله تعالى، وإياك ثم إياك أن يتمكن الشيطان من نفسك، ويوسوس لك أن الله تعالى لن يغفر لك، فإن الله تعالى يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب إليه. أرجو من الله تعالى أن يعينك على نفسك ويسهل لك الخروج من هذا الداء. وللاستزادة من الموضوع أنصحك بقراءة كتيب (كيف تواجه الشهوة حديث إلى الشباب والفتيات) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14218

يتظاهر أنه فتاة ويأخذ أسماء مواقع سيئة لإغلاقها [السُّؤَالُ] ـ[أنا بالحقيقة عندي "ماسنجر" وأنا أتعرف على ناس في التشات أحولهم على الماسنجر وأدعي أني بنت ونتكلم عن الجنس لكي اخذ منهم المواقع. ولكن قصدي أن آخذ منهم هذه المواقع لأقوم بمراسلة المسئولين لإغلاقها، علماً أني كنت أنا أول أنظر إليها قبل أن يهديني الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وبعد: فالنصيحة لك أيها الأخ البعد عن هذا العمل، لأنك بهذا تعرض نفسك للخطر، فإنك وإن كنت تائبا، ونحمد الله لك على هذه النعمة، فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ولا ينبغي للإنسان أن يعرض نفسه للفتن، وننصحك بأن تستفيد من وقتك في أمور الخير عظيمة النفع كقراءة القرآن، وحفظه، ومصاحبة الصالحين، وطلب العلم الشرعي من الكتاب والسنة على يد العلماء العاملين، ولا بأس من متابعة المواقع الإسلامية النافعة التي تنشر الخير، وتحث عليه على منهج أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح عليهم رحمة الله في هذه الشبكة. ونسأل الله أن يجزيك خيرا على حرصك، وأن يثبتنا وإياك على الحق حتى نلقاه.. آمين [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14219

لا بد من معاقبة أصحاب الجوالات الذين يرسلون رسائل قذرة [السُّؤَالُ] ـ[انتشرت ظاهرة خطيرة وهي عملية تبادل الرسائل بين الفتيان والفتيات (رسائل مخلة) عبر الجوال هل من كلمة في هذا الجانب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله في الحقيقة أنا أشبّه الرسائل التي ترد عبر الجوال بكتابات الحمامات، هذه قذارات وقول من لا يفقهون والعجيب أن أرقامهم تظهر مع رسائلهم وهناك رسائل أحياناً تظهر فيها نوع من الشرك بالله. الشيخ إبراهيم الخضيري. فيجب نصح هؤلاء المستعملين لهذه الرسائل بالجوالات وتذكيرهم بالله وبحكم ما يفعلونه وأنهم قد يدخلون فيمن يشيع الفاحشة في الذين آمنوا.. والله المستعان. [الْمَصْدَرُ] مجلة الدعوة العدد/١٧٩٥ ص/٤٧.

стр. 14220

رجل يمزح مع محارمه مزحاً فاحشاً [السُّؤَالُ] ـ[رجل عنده بنات أخيه وهو يمزح مزحاً فاحشاً معهن فهل يجوز لهن ألا يقابلنه بسبب مزاحه الفاحش؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الرجل الذي عنده بنات أخيه - أي هو عمهن - تقول المرأة ويقول السائل أنه يمازحهن مزاحاً فاحشاً، ومثل هذا العم لا يجوز لبنات أخيه أن يأتين إليه ولا أن يكشفن وجوههن عنده لأن العلماء الذين أباحوا للمحرم أن تكشف المرأة وجهها عنده اشترطوا ألا تكون هناك فتنة، وهذا الرجل يمازح بنات أخيه مزاحاً فاحشاً معناه أنه يُخشى عليهن منه الفتنة، والواجب هو البعد عن أسباب الفتنة، ولا تستغرب يا أخي أن أحداً من الناس يمكن أن تتعلق رغبته بمحارمه فقد بلغنا أن من الناس من يزني بأخته من أبيه لأنها ليست شقيقته - والعياذ بالله - بل بلغنا أكثر، من الناس من يزني بأمه والعياذ بالله وانظر إلى التعبير القرآني قال الله تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً) وقال في الزنا (ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً) ولم يقل (فاحشة) فقط بل (ومقتاً) وهذا يدل على أن نكاح ذوات المحارم وزوجة الأب من المحارم أعظم قبحاً من الزنا. وخلاصة الجواب: أنه يجب عليهن البعد عن عمهن وعدم كشف الوجه له ما دمن يرين منه هذا المزاح القبيح الموجب للريبة. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين من فتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ص ١٠٠٦.

стр. 14221

أدى نظره إلى صور النساء إلى الوقوع في العادة السرية [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم النظر إلى صور النساء الخليعات، ومن ثم فعل العادة السرية للخوف من الوقوع في الزنا واللواط؟ وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما عن حكم النظر إلى الصور العارية فيراجَع جواب سؤال رقم (٨٨٦١) . وأما وقوعك في فعل العادة السرية، فإن مشاهدتك للمحرّم جرّك إلى محرّم آخر، بل ربّما جرّك مستقبلاً إلى كبيرة من كبائر الذنوب والعياذ بالله، كالزنا واللواط، فعل العادة السرية محرّم، ويراجع للأهمية جواب سؤال رقم (٣٢٩) . والواجب عليك التوبة إلى الله مما اقترفته من الذنوب وأن تبتعد عن كل حرام يثير الشهوة ولن تجد أنفع وأنجع من تقوى الله ثم التحصُّن بالزواج، فإن لم تستطع فعليك بالصوم فإنه لك وجاء، وهذه هي وصية النبي ﷺ للشباب، وحاول أن لا تبقى فارغاً قدر الإمكان واستعن بالله. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14222

عملك هذا أيتها المعلمة ... حرام [السُّؤَالُ] ـ[إحدى الطالبات معجبة بمعلمة والمعلمة تبادلها نفس الإعجاب، تقوم المعلمة بقراءة الإجابات للطالبات في الامتحان ثم تملي على الطالبة المعجبة بها هذه الإجابة حتى ترفع درجاتها، يعني عملية غش صريح.. فما حكم هذا العمل؟ وهل صياح الديكة يعني أنها رأت ملائكة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حرام على هذه المعلمة هذا الغش وحرام عليها أيضاً تخصيص إحداهن بالميل إليها ولو أعجبتها بحيث كانت معجبة بحسنها أو جمالها أو نشاطها أو معرفتها أو ذكائها أو شخصيتها، تمدحها على ذلك أما تمكينها من الغش وخلافه فهذا حرام. أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال: نعم صحيح، يقول الحديث: (إذا سمعتم صوت الديك فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكاً، وأيضاً لو سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا من الشيطان فإنه رأى شيطاناً) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين في مجلة الدعوة العدد/١٧٩٥ ص/٤٥.

стр. 14223

مزحة مؤذية وغير جائزة [السُّؤَالُ] ـ[هناك مجموعة من الشباب في موعد للسفر إلى أحد المدن وحيث قام أحدهم وهو المسئول عن الرحلة بعمل حجوزات لهم جميعاً وعددهم ١٩ فرداً وقد قام ثلاثة منهم بعمل مسرحية مفتعلة بعد اتفاق بينهم دون علم بقية المجموعة وهي أن يقوم أحد أفراد الرحلة الثالثة باتهام المسئول ومساعده بعدم حجز تذكرة له على الرغم من وجوده معهم في المطار وقد كانت المشادة بينهم حامية جداً مما أربك بقية المجموعة خوفاً من حدوث خلاف بينهم قبل الرحلة وبعد فترة خمسة دقائق قام الثلاثة بالتصالح بينهم وأخبروا الجميع بأن هذا الذي عملوه كله مزح فقط وسؤالنا هل يجوز هذا المزح الذي عملوه والذي كان سوف يؤدي إلى عدم الثقة في المسئول عنهم ونائبه من قبل الجميع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا مزاح مؤذ وثقيل وغير جائز، وقيه اتهام لمسلم بريء واتهام المسلم ظلماً حرام وفيه إيقاع الشحناء والبغضاء بين المتَّهَم والمتَّهِم وهذا أيضاً لا يجوز، وفيه التشويش على المجموعة، وإيقاعهم في الظن السيئ بالمشرف وعموماً فإن الضرر واضح وهذا كله لا يجوز. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14224

حكم جريمة الاغتصاب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم جريمة الاغتصاب شرعاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الاغتصاب هو أخذ الشيء ظلماً وقهراً، وأصبح الآن مصطلحاً خاصا بالاعتداء على أعراض النساء قهراً. وهي جريمة قبيحة محرمة في كافة الشرائع، وعند جميع العقلاء وأصحاب الفطَر السوية، وجميع النظم والقوانين الأرضية تقبح هذه الفعلة وتوقع عليها أشد العقوبات، باستثناء بعض الدول التي ترفع العقوبة عن المغتصب إذا تزوج من ضحيته! وهو يدل على انتكاس الفطرة واختلال العقل فضلاً عن قلة الدين أو انعدامه عند هؤلاء الذي ضادوا الله تعالى في التشريع، ولا ندري أي مودة ورحمة ستكون بين الجلاد وضحيته، وخاصة أن ألم الاغتصاب لا تزيله الأيام ولا يمحوه الزمن - كما يقال - ولذا حاولتْ كثيرات من المغتَصبات الانتحار وحصل من عدد كثير منهن ما أردن، وقد ثبت فشل هذه الزيجات، ولم يصاحبها إلا الذل والهوان للمرأة. وحري بهذا الشرع المطهَّر أن يكون له موقف واضح بيِّن من تحريم هذه الفعلة الشنيعة، وإيقاع العقوبة الرادعة على مرتكبها. وقد أغلق الإسلام الأبواب التي يدخل من خلالها المجرم لفعل جريمته، وقد أظهرت دراسات غربية أن أكثر هؤلاء المغتصبين يكونون من أصحاب الجرائم، ويفعلون فعلتهم تحت تأثير الخمور والمخدرات، وأنهم يستغلون مشي ضحيتهم وحدها في أماكن منعزلة، أو بقاءها في بيتها وحدها، وكذلك بينت هذه الدراسات أن ما يشاهده المجرمون في وسائل الإعلام، وما تخرج به المرأة من ألبسة شبه عارية، كل ذلك يؤدي إلى وقوع هذه الجريمة النكراء. وقد جاءت تشريعات الإسلام لتحفظ عرض المرأة وحياءها، وتنهاها عن اللبس غير المحتشم، وتنهاها عن السفر من غير محرم، وتنهاها عن مصافحة الرجال الأجانب عنها،، وحث الشرع على المبادرة بزواج الشباب وتزويج الفتيات كل ذلك – وغيره كثير – يغلق الباب على المجرمين من افتراس ضحاياهم، ولذلك لا نعجب إذا سمعنا أو قرأنا أن أكثر هذه الجرائم إنما تحدث في المجتمعات المنحلة، والتي يريد أهلها من المسلمات أن يكنَّ مثلهن في التحضُّر والرقي! ففي أمريكا – مثلاً – ذكرت منظمة العفو الدولية في تقرير لها بعنوان " أوقفوا العنف ضد المرأة " لعام ٢٠٠٤ أنه في كل ٩٠ ثانية تُغتصب امرأة هناك! فأي حياة يعيشها هؤلاء؟! وأي رقي وحضارة يسعون لإدخال المسلمات فيها؟! ثانياً: وأما عقوبة الاغتصاب في الشرع: فعلى المغتصب حد الزنا، وهو الرجم إن كان محصناً، وجلد مائة وتغريب عام إن كان غير محصن. ويوجب عليه بعض العلماء أن يدفع مهر المرأة. قال الإمام مالك ﵀: " الأمر عندنا في الرجل يغتصب المرأة بكراً كانت أو ثيبا: أنها إن كانت حرة: فعليه صداق مثلها , وإن كانت أمَة: فعليه ما نقص من ثمنها، والعقوبة في ذلك على المغتصب، ولا عقوبة على المغتصبة في ذلك كله " انتهى. " الموطأ " (٢ / ٧٣٤) . قال الشيخ سليمان الباجي ﵀: " المستكرَهة؛ إن كانت حرة: فلها صداق مثلها على من استكرهها، وعليه الحد، وبهذا قال الشافعي، وهو مذهب الليث، وروي عن علي بن أبي طالب ﵁. وقال أبو حنيفة والثوري: عليه الحد دون الصداق. والدليل على ما نقوله: أن الحد والصداق حقان: أحدهما لله، والثاني للمخلوق، فجاز أن يجتمعا كالقطع في السرقة وردها " انتهى. " المنتقى شرح الموطأ " (٥ / ٢٦٨، ٢٦٩) . وقال ابن عبد البر ﵀: " وقد أجمع العلماء على أن على المستكرِه المغتصِب الحدَّ إن شهدت البينة عليه بما يوجب الحد، أو أقر بذلك، فإن لم يكن: فعليه العقوبة (يعني: إذا لم يثبت عليه حد الزنا لعدم اعترافه، وعدم وجود أربعة شهود، فإن الحاكم يعاقبه وعزره العقوبة التي تردعه وأمثاله) ولا عقوبة عليها إذا صح أنه استكرهها وغلبها على نفسها، وذلك يعلم بصراخها، واستغاثتها، وصياحها " انتهى. " الاستذكار " (٧ / ١٤٦) ثالثاً: وكون المغتصب عليه حد الزنا، هذا ما لم يكن اغتصابه بتهديد السلاح، فإن كان بتهديد السلاح فإنه يكون محارباً، وينطبق عليه الحد المذكور في قوله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) المائدة/٣٣. فيختار الحاكم من هذه العقوبات الأربعة المذكورة في الآية الكريمة ما يراه مناسباً، ومحققاً للمصلحة وهي شيوع الأمن والأمان في المجتمع، ورد المعتدين المفسدين. وانظر السؤال رقم (٤١٦٨٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14225

امرأة شديدة الخجل وتجلس في مكان فيه غيبة فهل عليها إثم [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة أكره الغيبة والنميمة وأكون أحياناً في وسط جماعة يتحدثون عن أحوال الناس ويدخلون في الغيبة والنميمة وأنا في نفسي أكره هذا وأمقته، ولكوني شديدة الخجل فإنني لا أستطيع أن أنهاهم عن ذلك وكذلك لا يوجد مكان حتى ابتعد عنهم، ويعلم الله أنني أتمنى أن يخوضوا في حديث غيره، فهل عليّ أثم في جلوسي معهم، وما الذي يتوجب فعله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عليك إثم في ذلك إلا أن تنكري المنكر فإن قبلوا منك فالحمد لله، وإلا وجب عليك مفارقتهم وعدم الجلوس معهم لقول الله : (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) الأنعام/٦٨، وقوله تعالى: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم) النساء/١٤٠، وقول النبي ﷺ : (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) خرجه الإمام مسلم في صحيحه، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. [الْمَصْدَرُ] فتاوى الشيخ ابن باز في الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ص ١٠١٢

стр. 14226

الغش في الواجبات المدرسية [السُّؤَالُ] ـ[بما أنني أدرس في مدرسة حكومية وأكثر ما يدرسونه لنا عبارة عن كذب وأشياء أخرى فهل يجوز لي أن أنقل الواجبات المدرسية من أصدقائي؟ أنا لا أريد أن أذهب للمدارس الحكومية بسبب المجتمع الغير إسلامي ولكن والداي يريدونني أن أذهب وأنا أطيعهم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز نقل الواجبات المدرسية من الزملاء لأنه من الغش الذي نهينا عنه، فقد قال النبي ﷺ : " من غشنا فليس منا "، ولما يترتب عليه من الأضرار الكثيرة في الدنيا والآخرة، فالواجب الحذر منه والتواصي بتركه. ولكن إذا اطّلعت على حلّ غيرك للواجب وفهمته ثم أغلقت دفتره وكتبت الحلّ من عندك فلا بأس بهذا، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14227

هذا العمل منكر [السُّؤَالُ] ـ[ظاهرة منتشرة عند بعض الناس في المغرب العربي تتمثل في أن الأم تقوم بجرح أعلى ركبة ابنتها بموس الحلاقة ثلاثة خطوط متجاورة وتضع على الدم النازف قطعة سكر وتأمر ابنتها بأكلها وقول بعض الكلمات مدعية هذه الأم أن هذه الفعلة تحفظ لابنتها بكارتها وتمنع وصول أي معتد إليها (وهناك طرق أخرى لهذه الفعلة) فما حكم الشريعة الإسلامية في هذا العمل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا العمل منكر، وهو خرافة لا أصل لها، ولا يجوز فعلها، بل يجب تركها والحذر منها، والقول بأنها تحفظ على البنت بكارتها أمر باطل من وحي الشيطان لا أساس له في الشرع المطهر، فيجب التواصي بتركه والحذر من فعله، ويجب على أهل العلم بيان ذلك والتحذير منه؛ لأنهم المبلغون عن الله سبحانه وعن رسوله ﷺ . والله المستعان. [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ومقالات للشيخ ابن باز ٦ / ٣٩٤

стр. 14228

حصل بينها وبين خطيبها بعض المنكرات فهل بزواجهما تغتفر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[منذ سنة تقريبا قد تمت خطبتي من شاب صالح، والآن قد عقد قراننا، ولكن كان قبل عقد القران كان يمسك يدي ويقبلني، وأنا أعلم أنه حرام شرعاً، فهل الآن قد غفر الله لي من بعد عقد قراننا أم سيظل ذنبا ويجب الاستغفار منه والتكفير عنه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يطلق لفظ " الخطوبة " عند كثير من الناس على ما بعد العقد وقبل الدخول، فإن كان هذا هو المراد في السؤال، فلا حرج عليكما مما حدث بينكما، لأنه بمجرد العقد تصير المرأة زوجة للرجل، فلا حرج على كل منهما أن يستمتع بصاحبه. وإن كان قصدكِ بالخطبة مجرد الوعد بالزواج والاتفاق عليه من غير حصول للعقد، فإنَّ ما حصل بينكما محرَّم، ولم تُبِح الشريعة في تلك الفترة أكثر من النظر حتى يعزم كل من الرجل والمرأة على الخطبة. والواجب عليكما – في هذه الحال – التوبة والاستغفار والندم على هذه الأفعال، ولا يكفي عقد القران بينكما لتكفير هذه السيئات، بل الواجب التوبة والاستغفار. وأما الكفارة؛ فليس هناك كفارة معينة لما حصل بينكما، غير أنه من المشروع لمن تاب أن يكثر من الأعمال الصالحة من صلاة النافلة والصيام والصدقة ونحو ذلك، قال الله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢ وللاستزادة: يمكن الرجوع إلى أجوبة الأسئلة: (٣٢١٥) و (١٢١٨٢) و (٢٥٧٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14229

عدوان على طفلة، تتأثر به حياتها ثلاثين عاما !! [السُّؤَالُ] ـ[تعرضت صديقتي وهي طفلة صغيرة لاعتداء من أحد أصدقاء أبيها كان يأتي لينتظره، وكان يجبرها على معاشرته وهي طفلة عمرها ٥ سنوات، كانت تظن ذلك شيئاً جديداً لا أستطيع الوصف بالضبط ولكنه لا بد أنه شخص شاذ، خلق عندها إحساس باللذة الجنسية أدى ذلك أنها كانت تفعل ذلك أثناء عمرها كله وهي لا تعرف شيئاً، فهل ذلك ما يسمَّى العادة السرية؟ وكانت تأتيها هذه الحاجة أثناء الصيام، وكانت تفعله، فهي وقتها تكون مقيدة تريد أن تفعل ما تعودت عليه طول العمر، فهل صيام تلك الأيام لا تجوز؟ وهل الكفارة أن تصوم فقط حيث إنها لم تكن تعرف شيئاً اسمه العادة السرية؟ ادع لها بالشفاء. السؤال: ١. كيف تكفر عن هذا الذنب في الصيام؟ . ٢. كيف تشفى من هذا الشيء؟ . إنها تقرأ القرآن قبل النوم وترى نفسها بحاجة لفعل ذلك مع العلم أن سنها ٣٤ ولم تتزوج.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا شك أن ما فعله هذا الخائن الغادر بالفتاة أمرٌ منكر، وهو من كبائر الذنوب، وهذا من نتائج تساهل الأسر وتفريطها في الأمور الشرعية، من حيث سماحهم للأجنبي بدخول المنزل في حال غياب رب البيت، ومن حيث تساهلهم في الخلوة المحرمة بين الرجال والنساء، ومن حيث ظهور البنات أو النساء بزينتهن أمام الرجال الأجانب، وهو بالضبط ما حدث مع صديقتكِ وذلك الخسيس الذي مُكِّن من دخول البيت بغياب والد الفتاة، وظهور الفتاة عليه وحدها، وهو ما مكَّنه من فعل تلك الأعمال الخسيسة بها. وهذا وغيره كثير من نتائج التساهل والتفريط في المنهيات الشرعية، ولم ينه الشرع عن أمرٍ إلا لحكَم بالغة، وبالتأمل فيها تجد أنها لحفظ الأعراض والأموال والأنساب والدين والعقل، وهي الضرورات الخمس التي جاءت الشرائع كلها لحفظها. ثانياً: العادة السرية هي استثارة الإنسان نفسه بنظرٍ أو احتكاك حتى ينزل المني، وهي من الأفعال المحرَّمة، وقد أوضحنا ذلك في جوابنا على السؤال (٣٢٩) فليراجع. فأبلغي صديقتكِ أنه يجب عليها التوبة من هذا الفعل بالإقلاع عنه، والندم على فعله، والعزم على عدم العودة إليه. وعلاج هذه العادة السيئة المحرَّمة يكون بوقوفها على آثارها المدمرة، ويكون بالأخذ بالوصايا والنصائح الشرعية. فانصحيها بغض البصر عن النظر إلى الرجال، فالنظرة المحرَّمة سهم من سهام الشيطان وأن تبتعد عن المبيت أو العيش وحدها، وأن تكثر من الصيام؛ ففيه تهذيب للنفس وغض للبصر وحفظ للفرج، والإكثار من الذكر والاستغفار والتسبيح، والدعاء بصدق أن يُبعدها الله عن المحرمات وطرقها، ولا بدَّ لها من صحبة صالحة تعينها على طاعة الله تعالى، وتدلها على الخير وتنهاها عن المنكر والشر، كذلك يجب أن تسعى لحفظ فرجها بالزواج، فهو خير ما يعف الرجل والمرأة عن الوقوع في الحرام ومنه العادة السرية؛ وهنا يأتي دور مضاعف للرفقة الصالحة، التي تحاول أن تشغلها بالطاعة عن المعصية، وبالتوبة عن الاستمرار فيما هي فيه، ثم، مع ذلك كله، أن تسعى لإحصان فرجها بالبحث عن الزوج المناسب، وتشجيعها على الاقتران به. ويمكن الاطلاع على أجوبة المسائل: (٢٠٢٢٩) ففيه بيان الوسائل التي تعين على غض البصر، وفي جواب السؤال رقم (٢٠١٦١) فيه بيان حل مشكلة الشهوة وتصريفها. ثالثاً: ولمعرفة ما يتعلق بممارسة هذه العادة من أحكام في نهار رمضان للعالِم بحكمِها: ينظر جواب الأسئلة: (٣٨٠٧٤) و (٣٧٨٨٧) و (٢٥٧١) . أما ما يتعلق بها من أحكام لمن فعلها جاهلا حكمَها: فهي مبينة في جواب السؤال (٥٠٠١٧) وفيه تفصيل لا تحتاجين معه لغيره. ونسأل الله تعالى أن يهدي قلبها، ويطهر جوارحها، وأن يجبر كسرها، وأن يعينها على طاعته وحسن عبادته. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14230

اقتناء الكلب ولمسه وتقبيله [السُّؤَالُ] ـ[الاحتفاظ بكلب يعدُّ من النجاسات، لكن إذا أبقى المسلم كلباً لمجرد حراسة البيت، وأبقاه خارجه، ووضعه في مكان في آخر المجمع، فكيف يمكنه أن يطهر نفسه؟ وما هو الحكم إذا لم يجد تراباً أو طيناً لينظف به نفسه؟ وهل يوجد هناك أية بدائل لتنظيف المسلم نفسه؟ في بعض الأحيان يقوم المذكور باصطحاب الكلب معه للجري، وهو يربت عليه، ويقبله ... إلخ.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: حرَّم الشرع المطهر على المسلم اقتناء الكلاب، وعاقب من خالف ذلك بنقصان حسناته بمقدار قيراط أو قيراطين كل يوم، وقد استثني من ذلك اقتناؤه للصيد ولحراسة الماشية ولحراسة الزرع. فعن أبي هريرة ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: (مَنِ اتَّخَذَ كَلْباً إِلَاّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أوْ صَيْدٍ، أوْ زَرْعٍ، انْتُقِصَ مِنْ أجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ) رواه مسلم (١٥٧٥) . وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنِ اقْتَنَى كَلْباً إِلَاّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أوْ ضَارِياً نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ) رواه البخاري (٥١٦٣) ومسلم (١٥٧٤) . وهل يجوز اقتناء الكلب لحراسة البيوت؟ قال النووي: " اختلف في جواز اقتنائه لغير هذه الأمور الثلاثة كحفظ الدور والدروب، والراجح: جوازه قياساً على الثلاثة عملاً بالعلَّة المفهومة من الحديث وهي: الحاجة " انتهى. " شرح مسلم " (١٠ / ٢٣٦) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وعلى هذا فالمنزل الذي يكون في وسط البلد لا حاجة أنْ يتخذ الكلب لحراسته، فيكون اقتناء الكلب لهذا الغرض في مثل هذه الحال محرماً لا يجوز وينتقص من أجور أصحابه كل يوم قيراط أو قيراطان، فعليهم أنْ يطردوا هذا الكلب وألا يقتنوه، وأما لو كان هذا البيت في البر خالياً ليس حوله أحدٌ فإنَّه يجوز أنْ يقتني الكلب لحراسة البيت ومَن فيه، وحراسةُ أهلِ البيت أبلغُ في الحفاظ مِن حراسة المواشي والحرث " انتهى. " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (٤ / ٢٤٦) . وفي التوفيق بين رواية " القيراط " و " القيراطين " أقوال. قال الحافظ العيني ﵀: أ- يجوز أنْ يكونا في نوعين مِن الكلاب، أحدُهما أشدُّ إيذاءً. ب- وقيل: القيراطان في المدن والقرى، والقيراط في البوادي. جـ- وقيل: هما في زمانين، ذكر القيراط أولاً، ثم زاد التغليظ، فذكر القيراطين. " عمدة القاري " (١٢ / ١٥٨) . ثانياً: وأما قول السائل " الاحتفاظ بكلب يعدُّ من النجاسات " فهو غير صحيح على إطلاقه إذ النجاسة ليست في ذات الكلب بل في ريقه حين يشرب من إناء، فمن لمس كلباً أو لمسه كلب فإنه لا يجب عليه تطهير نفسه لا بتراب ولا بماء، فإن شرب الكلب من إناء فإنه يجب عليه إراقة الماء وغسله سبع مرات بالماء وثامنة بالتراب إن كان يريد استعماله، فإن جعله خاصّاً للكلب لم يلزمه تطهيره. فعن أبي هريرة ﵁ , أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: (طُهُورُ إِنَاءِ أحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ) رواه مسلم (٢٧٩) . وفي رواية لمسلم (٢٨٠) : (إِذَا وَلَغَ الكُلْبُ في الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وأما الكلب فقد تنازع العلماء فيه على ثلاثة أقوال: أحدها: أنَّه طاهرٌ حتى ريقه، وهذا هو مذهب مالك. والثاني: نجس حتى شعره، وهذا هو مذهب الشافعي، وإحدى الروايتين عن أحمد. والثالث: شعره طاهر، وريقه نجسٌ، وهذا هو مذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه. وهذا أصحُّ الأقوال، فإذا أصاب الثوبَ أو البدنَ رطوبةُ شعره لم ينجس بذلك " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٢١ / ٥٣٠) . وقال في موضعٍ آخر: " وذلك لأنَّ الأصل في الأعيان الطهارة، فلا يجوز تنجيس شيء ولا تحريمه إلا بدليلٍ , كما قال تعالى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَاّ مَا اضْطُّرِرْتُم إِلَيْهِ) الأنعام/١١٩، وقال تعالى: (وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُم حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَا يَتَّقُونَ) التوبة/١١٥ ... وإذا كان كذلك: فالنَّبيُّ ﷺ قال: (طُهُورُ إِنَاءِ أحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أنْ يَغْسِلَهُ سَبْعاً، أولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ) ، وفي الحديث الآخر: (إذَا وَلَغَ الكَلْبُ ...) فأحاديثُه كلُّها ليس فيها إلا ذكر الولوغ لم يذكر سائر الأجزاء، فتنجيسها إنما هو بالقياس ... وأيضاً: فالنَّبيُّ ﷺ رخَّص في اقتناء كلب الصيد والماشية والحرث، ولا بد لمن اقتناه أنْ يصيبه رطوبةُ شعوره كما يصيبه رطوبةُ البغل والحمار وغير ذلك، فالقول بنجاسة شعورها والحال هذه من الحرج المرفوع عن الأمة " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٢١ / ٦١٧ و ٦١٩) . والأحوط: أنه إن مس الكلب وعلى يده رطوبة , أو على الكلب رطوبة أن يغسلها سبع مرات إحداهن بالتراب , قال الشيخ ابن عثيمين: " وأما مس هذا الكلب فإن كان مسه بدون رطوبة فإنه لا ينجس اليد , وإن كان مسه برطوبة فإن هذا يوجب تنجيس اليد على رأي كثير من أهل العلم , ويجب غسل اليد بعده سبع مرات , إحداهن بالتراب " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١١/٢٤٦) . ثالثاً: وأما كيفية تطهير نجاسة الكلب، فقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٤١٠٩٠) ، (٤٦٣١٤) وأن الواجب غسل نجاسة الكلب سبع مرات إحداهن بالتراب، ومع وجود التراب فالواجب استعماله، ولا يجزئ غيره، أما إذا لم يجد تراباً، فلا حرج من استعمال غيره من المنظفات كالصابون. رابعاً: وما ذكره السائل من تقبيل الكلاب فهو مسبب لأمراض كثيرة، والأمراض التي تصيب الإنسان نتيجة مخالفة الشرع بتقبيل الكلاب أو الشرب من آنيتها قبل تطهيرها كثيرة , ومنها " مرض الباستريلا " وهو مرضٌ بكتيري، يوجد السبب المرضي له طبيعياً في الجهاز التنفسي العلوي للإنسان والحيوانات، وتحت ظروفٍ خاصَّةٍ يغزو هذا الجرثوم الجسم محُدِثاً المرض. ومنها " الأكياس المائية " وهو من الأمراض الطفيلية التي تصيب الأحشاء الداخلية للإنسان والحيوان، وتكون أعلى إصابة لها في الكبد والرئتين، يليها التجويف البطني، وبقية أعضاء الجسم. ويسبب هذا المرض دودة شريطية تُسَّمى (ايكاينكوس كرانيلوسيس) وهي دودة صغيرة طول البالغة منها (٢ – ٩) ملم، تتكون مِن ثلاث قطعٍ، ورأس، ورقبة، ويكون الرأس مزوداً بأربع ممصات. وتعيش الديدان البالغة في أمعاء المضائف النهائية، المتمثلة بالكلاب والقطط والثعالب والذئاب. وينتقل هذا المرض إلى الإنسان المولع بتربية الكلاب، حين يقبله، أو يشرب مِن إنائه. انظر كتاب: " أمراض الحيوانات الأليفة التي تصيب الإنسان " للدكتور علي إسماعيل عبيد السنافي. والخلاصة: لا يجوز اقتناء الكلاب إلا لصيد أو حراسة ماشية وزرع، ويجوز اتخاذه لحراسة الدور بشرط أن تكون خارج المدينة وبشرط عدم توفر وسيلة أخرى، ولا ينبغي للمسلم تقليد الكفار في الركض مع الكلاب، ولمس فمه وتقبيله مسبب لأمراض كثيرة. والحمد لله على هذه الشريعة الكاملة المطهرة، والتي جاءت لإصلاح دين ودنيا الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14231

يسيء إلى أم زوجته ويهجرها [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز مقاطعة الحما " أم الزوجة " من زوج ابنتها أو رفع الصوت عليها أو سبها؟ الرجاء توضيح الأمر باستفاضة مع ذكر آيات من القرآن أو أحاديث عن النبي صلي الله عليه وسلم وذلك لأهمية الموضوع بالنسبة لي، مع العلم أختي متزوجة وزوجها كثير المشاكل معنا وعلى خلاف دائم مع أمي " أم الزوجة ".]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي للزوج أن يكون حسن الخلق مع أقارب زوجته؛ لاسيما مع أمها؛ لما يترتب على ذلك من حصول الألفة والمحبة، واستقرار الحياة الزوجية وتماسكها، فإن إكرام الزوج لحماته هو في الحقيقة إكرام لزوجته، وإكرام لجدة أولاده، وإهانته لها إهانة لزوجته ولأولاده، وخروج عن العشرة الحسنة التي أمر الله بها، قال سبحانه: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/١٩، وقال: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) البقرة/٢٢٨. وقال النبي ﷺ : (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي) رواه الترمذي (٣٨٩٥) وابن ماجه (١٩٧٧) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وتأمل حال النبي المصطفى ﷺ ، وهو يكرم صديقات خديجة ﵂، حتى بعد وفاتها، فهذا يؤكد ما ذكرنا من أن إكرام أقارب الزوجة وأحبابها إكرام لها. روى مسلم (٢٤٣٥) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ إِلا عَلَى خَدِيجَةَ، وَإِنِّي لَمْ أُدْرِكْهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ فَيَقُولُ: أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ، قَالَتْ: فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا، فَقُلْتُ: خَدِيجَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا) . وروى مسلم أيضا (٢٤٣٧) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ، فَارْتَاحَ لِذَلِكَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِد) . وأما السب ورفع الصوت، فهذا مناف لحسن الخلق، بل هو باب من أبواب الإثم، فلا يجوز لمسلم أن يسب مسلما. وكذلك المقاطعة والهجر مما نهت عنه الشريعة، فقد روى البخاري (٦٠٧٧) ومسلم (٢٥٦٠) عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ) . فعلى هذا الزوج أن يتقي الله تعالى، وأن يحسن إلى زوجته وإلى أقاربها، لتزداد الألفة والمحبة، ويبارك الله تعالى له في أهله وبيته وأولاده. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14232

سؤال المرأة عن دين من تقدم لخطبتها ليس تعقيداً [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة ملتزمة ولله الحمد، عمري ٢٥ سنة، المشكلة هي أنني كلما تقدم لي أحد أطلب من أمي أن تسأل أهله بعض الأسئلة مثل هل يصلي؟ هل يدخن؟ هل هو ممن يهتم لأمور الغناء والتلفاز؟ لأن الذين تقدموا لي لم يكونوا ملتزمين، وأمي تقول لي: " أنتِ معقدة "، فهي خائفة عليَّ أن يفتني الزواج بسبب شروطي. هل أنا مخطئة؟ وبماذا تنصحني؟ أخاف أنني أحلم برجل صالح في زمن لا يتوفر فيه والله أعلم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لستِ مخطئة ولا معقدة، بل قد أحسنتِ في سؤالكِ واستفساركِ عن دين وخلُق الخاطب، وهذا هو الواجب – أصلاً – على أهلكِ أن يفعلوه، فلا يحل لهم أن يقفوا ضد هذا الفعل منكِ، بل عليهم تأييدك وتثبيتكِ عليه. وقد أوصى الشرع بحسن اختيار الزوج والزوجة، والقاسم المشترك في الاختيار هو الخلق والدين، والمرأة أضعف من أن تثبت على دينها مع قليل الخلق والدين. لذا فإن الوصية لأهلك في هذا أن يقفوا معكِ في هذا الأمر، واستعيني بالصبر والصلاة والدعاء، ونسأل الله تعالى أن ييسر لكِ زوجاً صالحاً. وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عن أهم الأمور التي على أساسها تختار الفتاة زوجها. فأجاب: " أهم الأوصاف التي ينبغي للمرأة أن تختار الخاطب من أجلها هي الخلُق والدين، أمَّا المال والنسب فهذا أمرٌ ثانوي، لكن أهم شيء أن يكون الخاطب ذا دين وخلُق؛ لأنَّ صاحب الدِّين والخلُق لا تَفقد المرأة منه شيئاً إن أمسكهَا أمسكها بمعروف، وإن سرَّحهَا سرَّحها بإحسان، ثمَّ إنَّ صاحب الدِّين والخلُق يكون مباركاً عليها وعلى ذريتها، تتعلم منه الأخلاق والدين، أمَّا إن كان غير ذلك: فعليها أن تبتعد عنه لاسيما بعض الذين يتهاونون بأداء الصلاة، أو مَن عُرف بشرب الخمر - والعياذ بالله -، أمَّا الذين لا يصلُّون أبداً فهم كفار لا تحل لهم المؤمنات، ولاهم يحلون لهن، والمهم أن تركز المرأة على الخلق والدين، أما النسب فإن حصل فهذا أولى؛ لأن الرسول ﷺ قال: (إذا أتاكم مَن ترضون دينه وخلُقه فأنكحوه) ولكن إذا حصل التكافؤ فهو أفضل " انتهى. "فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٧٠٢) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ أيضاً: عن رجل خطب من رجل ابنته، ولما سأل عنه إذا هو لا يصلي، وأجاب المسئول عنه بقوله: يهديه الله، فهل يزوج هذا؟ فأجاب: " أما إذا كان الخاطب لا يصلِّي مع الجماعة: فهذا فاسق عاص لله ورسوله، مخالف لما أجمع المسلمون عليه من كون الصلاة جماعة من أفضل العبادات، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى (٢٣/٢٢٢) : " اتفق العلماء على أنها – أي: صلاة الجماعة – من أوكد العبادات، وأجل الطاعات، وأعظم شعائر الإسلام " انتهى كلامه رحمه الله تعالى، ولكن هذا الفسق لا يخرجه من الإسلام فيجوز أن يتزوج بمسلمة لكن غيره من ذوي الاستقامة على الدين والأخلاق أولى منه، وإن كانوا أقل مالاً وحسباً كما جاء في الحديث: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) قالوا: يا رسول الله، وإن كان فيه؟ قال: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) ثلاث مرات، أخرجه الترمذي، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) . ففي هذين الحديثين دليل على أنه ينبغي أن يكون أولى الأغراض بالعناية والاهتمام الدين والخلق من الرجل والمرأة، واللائق بالولي الذي يخاف الله تعالى ويرعى مسؤوليته أن يهتم ويعتني بما أرشد إليه النبي ﷺ ؛ لأنه مسؤول عن ذلك يوم القيامة قال الله تعالى: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ) ، وقال: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ. فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ) ، أما إذا كان الخاطب لا يصلِّي أبداً لا مع الجماعة ولا وحده فهذا كافر خارج عن الإسلام، يجب أن يستتاب، فإن تاب وصلى تاب الله عليه إذا كانت توبته نصوحاً خالصةً لله، وإلا قتل كافراً مرتداً، ودفن في غير مقابر المسلمين من غير تغسيل، ولا تكفين، ولا صلاة عليه، والدليل على كفره نصوص من كتاب الله تعالى، ومن سنة رسول الله ﷺ ... – وساق أدلة كفر تارك الصلاة – ثم قال: وحيث تبيَّن من نصوص الكتاب والسنة أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن ملة الإسلام فإنه لا يحل أن يزوج بمسلمة بالنص والإجماع قال الله تعالى: (ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) ، وقال تعالى في المهاجرات: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) ، وأجمع المسلمون على ما دلَّت عليه هاتان الآيتان من تحريم المسلمة على الكافر، وعلى هذا فإذا زوَّج الرجل من له ولاية عليها بنته أو غيرها رجلاً لا يصلي لم يصح تزويجه، ولم تحل له المرأة بهذا العقد؛ لأنه عقد ليس عليه أمر الله تعالى ورسوله، وقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث عائشة ﵂ أنه قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي: مردود عليه. وإذا كان النكاح ينفسخ إذا ترك الزوج الصلاة إلا أن يتوب ويعود إلى الإسلام بفعل الصلاة فما بالك بمن يقدم على تزويجه من جديد؟! وخلاصة الجواب: أن هذا الخاطب الذي لا يصلي إن كان لا يصلي مع الجماعة فهو فاسق لا يكفر بذلك ويجوز تزويجه في هذه الحال، لكن ذوي الدين والخلق أولى منه، وإن كان لا يصلي أبداً لا مع الجماعة ولا وحده فهو كافر مرتد خارج عن الإسلام لا يجوز أن يزوج مسلمة بأي حال من الأحوال إلا أن يتوب توبة صادقة ويصلي ويستقيم على دين الإسلام. وأما ما ذكره السائل من أن والد المخطوبة سأل عنه فقال المسؤول عنه: يهديه الله. فإن المستقبل علمه عند الله تعالى وتدبيره بيده، ولسنا مخاطبين إلا بما نعلمه في الحال الحاضرة، وحال الخاطب الحاضرة حال كفر لا يجوز أن يزوج بمسلمة، فنرجو الله تعالى له الهداية والرجوع إلى الإسلام حتى يتمكن من الزواج بنساء المسلمين وما ذلك على الله بعزيز. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/السؤال رقم ٣١) . والخلاصة: أن عليك أن تصبري حتى ييسر الله لك زوجاً صالحاً، وما تفعلينه من السؤال والاستفسار عن خلُق ودِين الخاطب أمر مشروع بل واجب عليك وعلى أوليائكِ، وأن الخاطب إن كان لا يصلي فالعقد غير صحيح؛ لأن ترك الصلاة كفر مخرج من الملة، وشرب الدخان وحلق اللحية واستماع الغناء كل ذلك من المحرمات، وهي أسباب شرعيَّة لرفض الخاطب إن كان يفعلها ويتصف بها. نسأل الله لك التوفيق، ونسأله أن يثبتكِ على طاعته، ويرزقك زوجاً صالحاً، وذرية طيبة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14233

ظاهرة الغش [السُّؤَالُ] ـ[انتشر في المجتمعات ظاهرة الغش، فما هو موقف الشريعة من هذه الظاهرة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد ذم الله الغش وأهله في القرآن الكريم وتوعدهم بالويل ويفهم ذلك من قوله تعالى: (ويل للمطففين – الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون – وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون) المطففين/١ فهذا وعيد شديد للذين يبخسون – ينقصون – المكيال والميزان، فكيف بحال من يسرقها ويختلسها ويبخس الناس أشياءهم؟! إنه أولى بالوعيد من مطففي المكيال والميزان. وقد حذر نبي الله شعيب ﵇ قومه من بخس الناس أشياءهم والتطفيف في المكيال والميزان كما حكى الله ذلك عنه في القرآن. وكذلك حذر النبي ﷺ من الغش وتوعد فاعله، وذلك أن النبي ﷺ مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً، فقال: (ما هذا يا صاح بالطعام؟) قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: (أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني) وفي رواية (من غشنا فليس منا) وفي رواية (ليس منا من غشنا) رواه مسلم. فكفى باللفظ النبوي: " ليس منا " زاجراً عن الغش، ورادعاً من الولوغ في حياضة الدنسة، وحاجزاً من الوقوع في مستنقعه الآسن. إننا يا أخي في حاجة شديدة إلى عرض هذا الوعيد على القلوب لتحيا به الضمائر، فتراقب الله في أعمالها، دون أن يكون عليها رقيب من البشر. وصدق من قال: ولا ترجع الأنفس عن غيها ما لم يكن منها لها زاجر ولا يكن مثلنا في معالجة هذه الظاهرة، وغيرها من الظواهر المدمرة في المجتمع – كمريض بالزائدة الدودية يحتاج إلى مبضع الجراح.. فتعمل له كمادات ساخنة عساها تخفف الألم.. إن المريض سيموت قبل التفكير في استدعاء الطبيب. وإليك يا أخي المبارك وقفات مع ظاهرة الغش بعد ما علمت ما رُتب عليه من الوعيد: تعريف الغش: قال المناوي: الغش ما يخلط الرديء بالجيد. وقال ابن حجر الهيثمي: الغش المحرم أن يعلم ذو السلعة من نحو بائع أو مشتر فيها شيئاً لو اطلع مريد أخذها ما أخذ بذلك المقابل وقال الكفوي: الغش سواد القلب، وعبوس الوجه، ولذا يطلق الغش على الغل والحقد. مظاهر الغش: إن المتأمل في واقع كثير من الناس ليجد أنهم يمارسون صوراً من الغش في جميع شؤون حياتهم ومن ذلك: أولاً: الغش في البيع والشراء: وما أكثره في زماننا في أسواق المسلمين!! ويكون الغش فيهما بمحاولة إخفاء العيب، ويكون في طرق أخرى كالغش في ذاتية البضاعة أو عناصرها أو كميتها، أو وزنها أو صفاتها الجوهرية أو مصدرها. وإليك طرقاً من مظاهر ذلك على التفصيل: ١- بعض البائعين للفاكهة يضع في نهاية القفص المعد لبيع الفاكهة أوراقاً كثيرة، ثم يضع أفضل هذه الفاكهة أعلى القفص، وبذلك يكون قد خدع المشتري وغشه من جهة أن المشتري يظن أن القفص مليء عن آخره، ومن جهة أنه يظن أن كل القفص بنفس درجة الجودة التي رآها في أعلاه. ٢- ويعضهم يأتي بزيت الطعام ويخلطه ببعض العطور وعلى أن تكون كمية الزيت على الغالبة ويضعها في عبوات زجاجية ويخرج منها ريح العطر ويبيعه بثمن قليل. ٣- وبعض التجار يشتري سلعة في ظرف خفيف جداً ثم يجعلها في ظرف ثقيل نحو خمسة أضعاف الأول، ثم يبيع ذلك الظرف وما فيه، ويوزن جملة الكل، فيكون الثمن مقابلاً للظرف والمظروف. ٤- وبعض التجار يخيط الثياب خياطة ضعيفة ثم يبيعها من غير أن يبين أن هذا مخيط، بل ويحلف بالله أنه لجديد وما هو بجديد فتباً له!! ٥- وبعضهم يلبس الثوب خاماً إلى أن تذهب قوته جميعها ثم يقصره حينئذٍ ويجعل فيه نشاً يوهم بأنه جديد ويبيعه على أنه جديد. ٦- وبعض العطارين يقرب بعض السلع إلى الماء كالزعفران مثلاً فتكتسب منا مائية تزيد وزنه نحو الثلث. ٧- وبعض التجار وأصحاب المحلات يسعى إلى إظلام محله إظلاماً كثيراً باستخدام الإضاءة الملونة أو القاتمة، حتى يعيد الغليظ من السلع والملابس خصوصاً رقيقاً والقبيح حسناً، زين لهم الشيطان سوء أعمالهم. ٨- وبعض الصائغين يخلط الذهب نحاساً ونحوه، ثم يبيعه على أنه كله ذهب. ٩- وبعضهم يعمد إلى شراء ذهب مستعمل نظيف، ثم يعرضه للبيع بسعر الجديد دون أن ينبه المشتري على أنه مستعمل. ١٠- يعمد بعض البائعين في مزاد السيارات إلى وضع زيت ثقيل في محرك السيارة حتى يظن المشتري أنها بحالة جيدة. ١١- وبعضهم يعمد إلى عداد الكيلو في السيارة الذي يدل على أنها سارت كثيراً فينقصه بحيلة حتى يوهم المشتري بذلك أنها لم تسر إلا قليلاً. ١٢- وبعضهم إذا كان معه سيارة يريد بيعها، ويعلم فيها خللاً خفياً، قال لمن يريد شراءها: هذه السيارة أمامك جربها إن أردتها، ولا يخبره بشيء عنها ... ولعمر الله إنه لغش وخداع. ١٣- ويعضهم يعمد إلى ذكر عيوب كثيرة في السيارة وهل ليست بصحيحة، ويهدف من وراء ذلك إلى إخفاء العيوب الحقيقة في السيارة تحت هذه العيوب الوهمية المعلن عنها. والأدهى من ذلك أنه لا يذكر العيوب إلا بعد البيع وتسليم العربون، ولا يمّكن المشتري من فحص السيارة بل لا يسمح له بذلك. ١٤- وبعضهم إذا كان معه سيارة يريد بيعها صار يمدحها ويحلف بالله أنها جيدة ويختلق أعذراً لسبب بيعها، والله يعلم السر وأخفى. ١٥- وبعضهم يتفق مع صاحب له ليزيد في ثمن السلعة فيقع فيها غيره، وهذا هو النجش الذي نهي عنه رسول الله ﷺ . ١٦- ومن الغش في البيع أن يقوم القصّاب – الجزار – بنفخ الذبيحة التي يراد بيعها، ليبين للمشتري أن المنفوخ كله لحم. ١٧- ويعضهم يعمد في مزاد الأغنام إلى تغذيتها بالملح – وكذلك محلات بيع الدجاج – حتى يظن المشتري أنها سمينة وهي خلاف ذلك. ١٨- وبعض أصحاب بهيمة الأنعام يعمد إلى صر – أي شد وربط – ضرع ذات اللبن من بهيمة الأنعام قبل بيعها بأيام ليظهر أنها حليب، وهي ليست كذلك فلا ينطلق لها ضَرع إلا بعد تَضَرّع!! ١٩- ... ٢٠- ... وأدع لك المجال لتضيف ما خطر في ذهنك من صور الغش في البيع والشراء، وأعيذك بالله إن كنت بائعاً أو مشترياً من الغش والاتصاف بشيء مما سبق. ثانياً: الغش في الزواج: ومن مظاهر الغش فيه ما يلي: ١- أن يقدم بعض الآباء للمتقدم لإحدى بناته ابنته الصغيرة البكر، ويوم البناء – ليلة العرس – يجدها الكبيرة الثيب، فيجد بعضهم لا مناص ولا هروب من هذا الزواج. ٢- وبعض الآباء وأولياء النساء يُري الخاطب البنت الجميلة، ويوم البناء يرى أنها الدميمة القبيحة فيضطر للقبول – إن قبل. ٣- وبعض الآباء قد يخفي مرضاً أو عيباً في ابنته ولا يبنه للخاطب ليكون على بينة، فإذا دخل بها اكتشف ما فيها من مرض أو عيب. ٤- وبعض الآباء وأولياء البنات إذا طلب منهم الخاطب رؤية المخطوبة – وهو جائز بشروطه – أذنوا في ذلك بعد أن تملأ وجهها بكل الألوان والأصباغ التي تسمى " مكياجاً " لتبدو جميلة في عينيه، ولو نظر إليها دون هذا القناع من المساحيق لما وقعت في عينيه موقع الرضا. أليس هذا غشاً يترتب عليه مفاسد عظيمة في حق الزوج والزوجة. ٥- وبعض الأولياء يعمد إلى تزويج موليته دون بذل جهد معرفة حال الخاطب وتمسكه بدينه وخلقه، وفي هذا غش للزوجة وظلم لها. ٦- ومن الغش في الزواج أن يعمد الخاطب إلى التشبع بما لم يعط، فيُظهر أنه صاحب جاه وأنه يملك من العقارات والسيارات الشيء الكثير، بل ويسعى إلى استئجار سيارة فارهة تكلف المئات من الريالات ليُظهر بأنه يملك، ولا يملك في الحقيقة شيئاً. ٧- ومن الغش كذلك أن يعمد بعض الناس إلى تزكية الخاطب عند من تقدم لهم، ومدحه والإطراء عليه وأنه من المصلين الصالحين، مع أن هذا الخاطب لا يعرف للمسجد طريقاً. فكفى أيها الأحبة غشاً وخداعاً يهدم البيوت ويشتت الأسر. ٨- ومن الغش ما تقوم به بعض النساء – وخاصة الكبيرات – من الفلج – وهو برد الأسنان لتحصل بينها فرجة لطيفة تظهر بها الكبيرة صغيرة، فيظن الخاطب أنها كذلك فإذا تزوجها اكتشف أنها بلغت من الكبر عتياً، وقد لعن النبي ﷺ المتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى. ثالثاً: الغش في النصيحة. وذلك بعدم الإخلاص فيها، والقصد من بذلها أغراض دنيوية وأغراض دينية، ومن حق الأخوة بين المؤمنين نصحه والمنافقون غششة. والمؤمن مرآة أخيه إذا رأى فيه عيباً أصلحه، والنصيحة تكون بكف الأذى عن المسلمين، وتعليمهم ما يجهلونه من دينهم، وإعانتهم عليه بالقول والفعل، وستر عوراتهم، وسد خلاتهم، ودفع المضار عنهم، وبجلب النافع لهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، برفق وإخلاص، والشفقة عليهم، وتوقير كبيرهم، ورحمة صغيرهم، وتخولّهم بالموعظة الحسنة، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير، ويكره لهم ما يكرهه لنفسه من المكروه. روى الحافظ أبو القاسم الطبراني بإسناده أن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ أمر مولاه أن يشتري له فرساً، فاشترى له فرساً بثلاثمائة درهم، وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن، فقال له جرير لصاحب الفرس – انظر إلى النصيحة: فرسك خير م ثلاثمائة درهم، أتبيعه بأربعمائة درهم؟ قال: ذلك يا أبا عبد الله. فقال: فرسك خير م ذلك أتبيعه بخمسمائة درهم؟ ثم لم يزل يزيده مائة فمائة، وصاحبه يرضى وجرير يقول: فرسك خير إلى أن بلغ ثمانمائة فاشتراه بها، فقيل له في ذلك: إني بايعت رسول الله ﷺ على النصح لكل مسلم. رابعاً: الغش في الرعية: عن معقل بن يسار المزني ﵁ أنه قال في مرضه الذي مات فيه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عيه الجنة " رواه البخاري ومسلم واللفظ له، وأحد لفظي البخاري: " ما من مسلم يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة ". فهذا وعيد شديد يدخل فيه كل من استرعاه الله رعية سواء كانت صغيرة أم كبيرة، ابتداء من أفراد الأسرة الحاكمة، فيجب على الكل النصح لرعيته وعدم غشه. فالموظف يجب عليه أن ينصح في وظيفته وأن يؤديها على الوجه المطلوب شرعاً دون غش ولا خداع، ودون تأخير لأعمال الناس ومصالحهم، وليعلم أنه موقوف بين يدي الله ، فما ولاه الله هذه الوظيفة إلا ليديم النصح للمسلمين. وكذلك الأب يجب عليه أن ينصح أولاده، وألا يفرط في تربيتهم بل يبذل كل ما يستطيع ليقي نفسه وأولاده من نار وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد. قال ابن القيم ﵀: " وكم ممن أشقى ولده وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهماله وترك تأديبه، وإعانته على شهواته، ويزعم أنه يكرمه وقد أهانه، وأنه يرحمه وقد ظلمه، ففاته انتفاعه بولده وفوت عليه حظه في الدنيا والآخرة، وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامته من قبل الآباء. تحفة المولود ص ١٤٦ خامساً: الغش في الامتحان وما أكثر طرقه ووسائله بين الطلاب والطالبات!! وسبب ذلك هو ضعف الوازع الديني، ورقة الإيمان، وقلة المراقبة لله تعالى أو انعدامها. قال سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز ﵀: " وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: (من غشنا فليس منا) وهذا يعم الغش في المعاملات، الغش في الامتحان، ويعم اللغة الإنجليزية وغيرها، فلا يجوز للطلبة والطالبات الغش في جميع المواد لعموم هذا الحديث وما جاء في معناه، والله ولي التوفيق " هذه بعض مظاهر الغش تدل على غيرها، وهي غيض من فيض، وقطرة من بحر، ليحيا من حيي على بينة ويهلك من هلك على بينة. وإلى كل من وقع في صورة من صور الغش ذُكرت أو لم تُذكر نقول له: اتق الله يا أخي واستشعر رقابة علام الغيوب، وتذكر عقابه وعذابه (إن ربك لبالمرصاد) الفجر/١٤ واعلم أن الدنيا فانية وأن الحساب واقع على النقير والفتيل والقطمير، وأن العمل الصالح ينفع الذرية، والعمل السيئ يؤثر في الذرية، قال تعالى: (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً) النساء/٩، فمن تأمل هذه الآية خشي على ذريته من أعماله السيئة وانكف عنها، حتى لا يحصل لهم نظيرها. ثم اعلم أن للغش مضاراً عظيمة وإليك بيانها في الوقفة التالية: من مضار الغش: ١- الغش طريق موصل إلى النار ٢- دليل على دناءة النفس وخبثها، فلا يفعله إلا كل دنيء نفس هانت عليه فأوردها مورد الهلاك والعطب. ٣- البعد عن الله وعن الناس. ٤- أنه طريق لحرمان إجابة الدعاء. ٥- أنه طريق لحرمان البركة في المال والعمر. ٦- أنه دليل على نقص الإيمان. ٧- أنه سبب في تسلط الظلمة والكفار، قال ابن حجر الهيثيمي: " ولهذه القبائح – أي الغش – التي ارتكبها التجار والمتسببون وأرباب الحرف والبضائع سلط الله عليهم الظلمة فأخذوا أموالهم، وهتكوا حريمهم، وبل وسلط عليهم الكفار فأسروهم واستعبدوهم، وأذاقوهم العذاب والهوان ألواناً. وكثرة تسلط الكفار على المسلمين بالأسر والنهب، وأخذ الأموال والحريم إنما حدث في هذه الأزمنة المتأخرة لّما أن أحدث التجار وغيرهم قبائح ذلك الغش الكثيرة والمتنوعة، وعظائم تلك الجنايات والمخادعات والتحايلات الباطلة على أخذ أموال الناس بأي طريق قدروا عليها، لا يرقبون الله المطلع عليهم. [الْمَصْدَرُ] من مطبوعة الغش لزاهر الشهري.

стр. 14234

خطر النفاق [السُّؤَالُ] ـ[ما هو النفاق وما خطره على المسلمين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النفاق مرض خطير وجرم كبير وهو إظهار الإسلام وإبطان الكفر.. والنفاق أخطر من الكفر وعقوبته أشد لأنه كفر بلباس الإسلام وضرره أعظم ولذلك جعل الله المنافقين في أسفل النار كما قال سبحانه: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً) النساء/١٤٥. المنافقون دائماً في حيرة وتقلب في خداع ومكر ظاهرهم مع المؤمنين.. وباطنهم مع الكافرين حيناً مع المؤمنين وحيناً مع الكافرين (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً) النساء/١٤٣. والمنافقون لفساد قلوبهم أشد الناس إعراضاً عن دين الله كما أخبر الله عنهم بقوله: (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً) النساء/٦١. وتصرفات المنافقين تدور مع مصالحهم فإذا لقوا المؤمنين أظهروا الإيمان والموالاة غروراً منهم للمؤمنين , ومصانعة , وتقية , وطمعاً فيما عندهم من خير ومغانم.. وإذا لقوا سادتهم وكبرائهم قالوا نحن معكم على ما أنتم عليه من الشرك , والكفر كما قال سبحانه عنهم: (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون، الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون) البقرة/١٤-١٥. وللمنافقين صفات كثيرة أشرها وأخطرها الكفر بالله قال تعالى: (وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم السفهاء ولكن لا يعلمون) البقرة/١٣. ومن صفاتهم العداوة والحسد للمؤمنين كما قال سبحانه: (إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون) التوبة/٥٠. ومن صفاتهم الاستهزاء بالله ورسوله ودينه كما قال سبحانه: (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) التوبة/٦٥- ٦٦. ومن صفاتهم الفساد في الأرض بالكفر والنفاق والمعاصي.. قال تعالى: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) البقرة/١١-١٢. ومن صفاتهم البهتان والكذب كما أخبر الله عنهم بقوله: (ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون) المائدة/٦٥. ومن صفاتهم الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف والبخل بالمال كما أخبر الله عنهم بقوله: (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون) التوبة/٦٧. ومن صفاتهم الطمع والجشع.. (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) التوبة/٥٨. ومن صفاتهم ما بينه الرسول ﷺ بقوله: (أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً , ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر , وإذا وعد أخلف , وإذا خاصم فجر) رواه مسلم/٥٣. ومن صفاتهم الاهتمام بالمظهر وفساد المخبر وزخرفة القول كما قال الله عنهم: (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون) المنافقون/٤. وإذا كان الكفار عدواً مبيناً من الخارج فإن المنافقين عدواً خفياً من الداخل , وهم أعظم ضرراً وأشد خطراً على المسلمين لأنهم يخالطونهم ويعلمون أحوالهم.. وقد قضى الله أن مصير الكافرين والمنافقين إلى جهنم: (إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً) النساء/١٤٠. لكن المنافقين لعظيم ضررهم في أسفل النار كما قال سبحانه: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) النساء/١٤٥. وحيث أن خطر الكفار والمنافقين على الأمة الإسلامية عظيم لذا أمر الله رسوله بجهادهم فقال: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير) التحريم/٩. [الْمَصْدَرُ] من كتاب أصول الدين الإسلامي للشيخ محمد بن إبراهيم التويجري.

стр. 14235

تاب من سرقة الكفار [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في دولة غير مسلمة وظللت أرتكب الذنوب لفترات طويلة ولكن الحمد لله الذي هداني إلى الصواب وإلى التوبة. وقبل توبتي اعتدت أن أسرق من المحلات وأغش الجهات الحكومية في الحصول على أموال من الضمان الإجتماعي (التأمينات الإجتماعية) وأركب المواصلات العامة بدون أن أدفع تذاكر وإذا أخبرت السلطات بهذه الأمور (التي توقفت عنها) فسوف يسجنونني في بلد غير مسلم أرجو منكم أن تدلوني على ما يجب فعله واسألكم الدعاء ليغفر الله لنا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحمد لله الذي أكرمك بالتوفيق للتوبة، ونسأل الله تعالى أن يهدينا جميعاً إلى صراطه المستقيم، ويثبتنا عليه حتى الممات. اعلم يا أخي أنه لا يجوز للمسلم أن يغش أحداً أو أن يأخذ ماله بغير حق ولو كافراً. وإذا ارتكب المسلم شيئاُ من الذنوب – السرقة أو غيرها – ثم تاب قبل رفع الأمر إلى الحاكم فإنه تسقط عنه العقوبة حينئذ، ولا تجوز معاقبته، لقول الله تعالى في قطاع الطرق: (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلَاّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (سورة النساء / ٣٣-٣٤، وقال النبي ﷺ : (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) ومن لا ذنب له لا عقاب عليه. الاختيارات الفقهية ص (٥١٠ – ٥٢٦) المغني (١٢/٤٨٤) وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال - بعد أن رجم الأسلمي -: " اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها فمن ألَمَّ بشيء منها فليستتر بستر الله وليتب إلى الله؛ فإنه مَن يُبدِ لنا صفحته: نقم عليه كتاب الله تعالى ". رواه الحاكم في " المستدرك على الصحيحين " (٤ / ٤٢٥) والبيهقي (٨ / ٣٣٠) . والحديث: صححه الحاكم وابن السكن وابن الملقن. انظر: " التلخيص الحبير " (٤ / ٥٧) و" خلاصة البدر المنير " لابن الملقِّن (٢ / ٣٠٣) . وعلى هذا فلا يلزمك أن تذهب إلى السلطات وتعترف بالسرقة، بل تكفيك التوبة الصادقة، ولكن يجب عليك رد الأموال إلى أصحابها، ولا تصح توبتك إلا بذلك، ولا يشترط أن تخبرهم بأن هذه الأموال سرقتها منهم، لاسيما إذا خشيت أن يقدموا فيك شكوى ويسجنوك، فالمهم هو رجوع المال إلى أصحابه، فإما أن تجعله في مظروف، أو تعطيه من يوصله إليهم ... أو غير ذلك من الطرق. فأموال الحكومة يجب ردها إليها، وكذا أموال الأشخاص الآخرين، وإذا لم تعرف مقدار المال بالتحديد فإنك تجتهد في تحديده وتغلّب جانب الاحتياط، بمعنى أنك تخرج من المال حتى تتيقن أنك فعلت الواجب عليك. وإذا لم تعرف أصحاب الأموال فإنك تتصدق به عنهم وتجعله في سبيل الخير والإحسان. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14236

احتبس المني من احتلام وأصابه الضرر فهل يستعمل العادة السرية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب أبلغ من العمر ٢٩ سنة، لقد استيقظت البارحة من نومي وكنت على وشك الاحتلام ولكن لم يتم نزول أي سائل , وعدت إلى نومي , لكن عندما استيقظت ثانية وجدت ألماً فظيعاً في الخصيتين , فأنا أعلم أن هناك بعضاً من السائل محبوس لدي؛ لأن هذا الوضع حدث معي من قبل وكنت أعالجه بأن أجلس في بعض الماء الدافئ فأتخلص من هذا السائل المحبوس، وبالفعل قررت أن أعالجه كما سبق أن ذكرت لكن الماء الدافئ لم يفعل أي شيء وكنت أتألم ألماً شديداً، فوسوس لي الشيطان أن أتخلص من هذا السائل عن طريق ممارسة العادة السرية ففعلت، وأقسم أنني قد تخلصت من هذه العادة منذ زمن بعيد لكني كنت تحت ضغط هذا الألم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله العادة السرية محرَّمة، وقد سبق بيان ذلك في السؤال (٣٢٩) فليراجع. وقد ذكر أهل العلم أنه يجوز استعمال العادة السرية إذا كان لدفع شهوة عارمة يمكن أن تؤدي بصاحبها لأن يقع في فاحشة الزنا أو اللواط، وكذا يجوز ذلك من أجل الفحص الطبي إن كان عازباً واضطر لمثل هذه الفحوص، وكذا يجوز استعمالها إن خاف على بدنه من ضرر احتباس المني، وهذه الحالة لعلها هي التي جاءت في السؤال، وفي كل الحالات لا يجوز تجاوز حد الضرورة، فلا يجوز تكرارها، والضرورة تقدَّر بقدرها. قال الشيخ منصور البهوتي ﵀: " ومن استمني بيده خوفاً من الزنا، أو خوفاً على بدنه: فلا شيء عليه إذا لم يقدر على نكاح، ولو لأمَة، ولا يجد ثمن أمة، وإلا حَرُم، وعزِّر " انتهى. " الإقناع " (٤ / ٢٦٨) وفي " شرح منتهى الإرادات " (٣ / ٣٦٤) : " ومن استمنى من رجل أو امرأة لغير حاجة حرُم فعلُه ذلك، وعزِّر عليه؛ لأنه معصية، وإن فعله خوفا من الزنا أو اللواط: فلا شيء عليه، كما لو فعله خوفاً على بدنه، بل أولى " انتهى. ونحن نشد على يديك إذ تركت هذه العادة السيئة، فاثبت على ذلك، وإن كان ما فعلته إنما هو بسبب الألم، فلا إثم عليك إن شاء الله تعالى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14237

حكم دخول الحمامات مع كشف العورات من أجل التدليك [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للشخص الذهاب إلى الحمامات الشعبية في رمضان والقيام بجلسات التدليك مع العلم أن المدلك بالحمام يراني عارياً بالإضافة إلى الانكشاف أمام باقي الأشخاص في الحمام، هل يؤثر هذا على الصيام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يحل الذهاب لتلك الحمامات التي فيها تلك المنكرات , لا في رمضان ولا في غيره، بل إن دخولها في رمضان أشد إثماً، والصيام ليس هو ترك الطعام والشراب والجماع فقط، بل هو ترك المحرَّمات والبعد عن المنكرات. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) رواه البخاري (١٨٠٤) . قال عمر بن الخطاب ﵁: ليس الصيام من الشراب والطعام وحده، ولكنه من الكذب والباطل واللغو. وقال جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄: إذا صمتَ فليصُم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمأثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء. فما يحدث في تلك الحمامات من كشف للعورات، ولمس لها هو من المنكرات، وقد وصف الله تعالى عباده المؤمنين بأنهم يغضون أبصارهم ويحفظون فروجهم، فقال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِين) المؤمنون/ ٥،٦، بل إن الله تعالى أمر بذلك فقال: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) النور/٣٠، وتأمل آخر الآية ترى فيه وعيداً على مخالفة الأمر بغض البصر وحفظ الفرج. وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْن حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: (احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) فَقَالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ، قَالَ: (إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا يَرَاهَا أَحَدٌ فَافْعَلْ) ، قُلْتُ: وَالرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيًا؟ قَالَ: (فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ) رواه الترمذي (٢٧٦٩) وحسَّنه وابن ماجه (١٩٢٠) وحسنه الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه ". ونهى النبي صراحة عن نظر الرجل إلى عورة الرجل، والمرأة إلى عورة المرأة , فعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ , وَلا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ) رواه مسلم (٣٣٨) . ومن المعلوم أن النظر إلى العورات ومس أجزاء الجسم وتدليكها يثير الشهوات ويؤدي إلى فتن ومنكرات، وليس هذا التدليك علاجيّاً حتى نقول إنه جائز بشروط، بل هو من قبيل التمتع والتنشيط والذي يمكن أن يُفعل في البيت من قبل الزوجة أو بآلات تنشيطية، ولا يمكن أن يكون هذا من باب الضرورة. لذا , فإن الذهاب إلى هذه الحمامات حرام، وفعله في رمضان أشد حرمة وينقص ثواب الصيام , وقد يضيعه بالكلية وانظر جواب السؤال رقم (٥٠٠٦٣) . نسأل الله تعالى أن يهديك سواء السبيل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14238

زميله في العمل يغتاب الناس فماذا يصنع معه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لديَّ صديق يكثر من الكلام عن الناس في رمضان وغير رمضان، وبطبيعة أننا معا بمكان عمل واحد بأنه لا يفارقني بتاتاً. أرجو الرد على السؤال في حكم سماعي لكلامه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: شرع الله تعالى الصيام في شهر رمضان ليحصِّل أهلُه التقوى، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة/١٨٣، فإذا لم يهذِّب هذا الشهرُ ذلك الموظف الآكل للحوم الناس فمتى سيتهذب ويتوب ويرعوي؟! فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) رواه البخاري (١٨٠٤) . وقال عمر بن الخطاب ﵁: (ليس الصيام من الشراب والطعام وحده، ولكنه من الكذب والباطل واللغو) . وقال جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁: (إذا صمتَ فليصُم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمأثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء) . وليحذر هؤلاء الذين يغتابون الناس ويأكلون لحومهم أن يضيع عليهم صيامهم , فلا يكون حظهم منه إلا الجوع والعطش. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ) رواه أحمد (٨٦٩٣) صححه ابن حبان (٨ / ٢٥٧) والألباني في " صحيح الترغيب " (١ / ٢٦٢) . وقد ذهب بعض العلماء إلى أن فعل المعاصي يبطل الصوم. قالت حفصة بنت سيرين رحمها الله: الصيام جُنَّة، ما لم يخرقها صاحبها، وخرقها الغيبة! . وعن إبراهيم النخعي ﵀ قال: كانوا يقولون: الكذب يفطِّر الصائم! وإلى هذا ذهب بعض السلف، وهو أن المعاصي كلها تُفطِّر، ومن ارتكب معصية في صومه فعليه القضاء، وهو مذهب الإمام الأوزاعي، واختاره ابن حزم الظاهري ﵏. وأما جمهور العلماء فرأوا أن فعل المعاصي ينقص أجر الصوم ولا يبطله، وهو الصحيح. وانظر جواب السؤال رقم (٥٠٠٦٣) . ثانياً: الغيبة كبيرة من كبائر الذنوب، قال الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) الحجرات/١٢. وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَمَّا عَرَجَ بِي رَبِّي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ) . رواه أبو داود (٤٨٧٨) وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٥٣٣) . ثالثاً: يجب عليك الإنكار على زميلك هذا، وعدم الرضا بفعله. فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ , وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ) رواه مسلم (٤٩) . قال النووي ﵀: " اعلم أنه ينبغي لمن سمع غِيبةَ مسلم أن يردّها ويزجرَ قائلَها , فإن لم ينزجرْ بالكلام زجرَه بيده , فإن لم يستطع باليدِ ولا باللسان فارقَ ذلكَ المجلس , فإن سمعَ غِيبَةَ شيخه أو غيره ممّن له عليه حقّ أو كانَ من أهل الفضل والصَّلاح كان الاعتناءُ بما ذكرناه أكثر. روينا في كتاب الترمذي عن أبي الدرداء ﵁ عن النبيّ ﷺ قال: (مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أخِيهِ رَدَّ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ القِيامَةِ) قال الترمذي: حديث حسن " انتهى. " الأذكار " (ص ٧٩٥، ٧٩٦) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: أنا فتاة أكره الغيبة والنميمة، وأكون أحيانا في وسط جماعة يتحدثون عن أحوال الناس، ويدخلون في الغيبة والنميمة، وأنا في نفسي أكره هذا وأمقته، ولكوني شديدة الخجل فإنني لا أستطيع أن أنهاهم عن ذلك، وكذلك لا يوجد مكان حتى أبتعد عنهم، ويعلم الله أنني أتمنى أن يخوضوا في حديث غيره، فهل علي إثم في جلوسي معهم؟ وما الذي يتوجب فعله؟ وفقكم الله لما فيه خير الإسلام والمسلمين. فأجاب: " عليك إثم في ذلك إلا أن تنكري المنر، فإن قبلوا منك فالحمد لله، وإلا وجب عليك مفارقتهم، وعدم الجلوس معهم؛ لقول الله : (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) الأنعام/٦٨، وقوله : (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ) النساء/١٤٠، وقول النبي ﷺ : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ , وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ) خرجه الإمام مسلم في صحيحه. والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، والله ولي التوفيق " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٤ / ٤٤٠) . فاحرص على تذكير صاحبك بحكم الغيبة، وبيِّن له عقوبة فاعلها، فلعله يدع ما هو عليه من المعصية، وذكِّره بأن الغيبة في رمضان أشد إثماً، والأصل أنك تفارق مجلسه إن أصرَّ على عدم الاستجابة لحكم الله تعالى، ولكن بما أنك موظف معه ولا تملك ترك المكان، فاهجر سماعه واهجر الانتباه لكلامه، ويمكنك استعمال أسلوب التهديد برفع أمره إلى المسئولين في العمل، أو تهديده بإخبار من يتكلم في عرضهم، فلعله إن لم يخف من الله تعالى أن يخاف من الناس فيترك غيبتهم وترتاح من سماع أذاه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14239

يسب الدين فهل يصاحبه؟ وكيف يتصرف معه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا معي صاحب يسب الدين، ويسمعني كلاماً سيئاً في رمضان، كيف أتعامل معه؟ إنه دائماً معي ويكرر لي السب والشتم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سب الله تعالى أو الدين كفر أكبر مخرج من الملة، قال الله تعالى: (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) التوبة/٦٥، ٦٦. والواجب عليك تذكير هذا الساب ونصحه وتخويفه من أنه قد حبطت أعماله، وأنه – إن لم يتب - سيلقى الله تعالى بالكفر الأكبر. وأعلمه أن عقوبته التي يستحقها في الدنيا: القتل، قال النبي ﷺ : (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) رواه البخاري (٣٠١٧) . وذكِّره بوجوب الرجوع إلى الإسلام، وأنه إذا رجع وتاب تاب الله عليه. فإن استجاب فقد أحسن، وإن لم يستجب فلا يحل لك البقاء معه وهو يسب الدين. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين عن حكم البقاء بين قوم يسبون الله . فأجاب: " لا يجوز البقاء مع قوم يسبون الله ، لقوله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) النساء/١٤٠. والله الموفق " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢/السؤال رقم ٢٣٨) . واعلم أن صحبة السوء لا تأتي إلا بالشر، فاحرص على نفسك منها، وقد شبَّه النبي ﷺ صاحب السوء بنافخ الكير، فهو إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة. عن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: (مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) . رواه البخاري (٥٥٤٣) ومسلم (٢٦٢٨) . يُحذيك: يُعطيك. قال النووي ﵀: " فيه تمثيله ﷺ الجليس الصالح بحامل المسك , والجليس السوء بنافخ الكير , وفيه فضيلة مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق والورع والعلم والأدب , والنهي عن مجالسة أهل الشر وأهل البدع , ومن يغتاب الناس , أو يكثر فُجْرُه وبَطَالَتُه. ونحو ذلك من الأنواع المذمومة " انتهى. " شرح مسلم " (١٦ / ١٧٨) . والخلاصة: أنه يجب عليك مناصحة هذا الساكن معك، فقد وقع في الكفر الأكبر عندما سب الدين، ووقع في كبيرة من كبائر الذنوب عندما سبَّك، فإن استجاب لنصحك وأصلح نفسه فابق معه وأعنه على نفسه، وإن لم يستجب فلا خير لك في مصاحبته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14240

يسمحون بالاختلاط في المسجد حرصاً على حضور الناس [السُّؤَالُ] ـ[في مسجدنا يحدث اختلاط بين الرجال والنساء قبيل وقت الإفطار في شهر رمضان، وهذا الأمر مستمر منذ عدة سنوات. القائمون على المسجد يتحججون بأنهم إذا لم يسمحوا للناس بفعل ما يريدون فلن يحضروا إلى المسجد. وأيضا: فإن هناك العديد من البدع تحدث في التراويح، فعلى سبيل المثال: فإنهم يسبحون بعد كل أربع ركعات من التراويح. ما هي النصيحة التي توجهها لي لتصحيح الوضع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الاختلاط بين الرجال والنساء محرم؛ لما يفضي إليه من المفاسد والمحاذير الكثيرة، وقد سبق ذكر أدلة تحريم الاختلاط في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) . وإذا كان الاختلاط محرماً في عموم الأزمنة والأمكنة، فإنه أعظم تحريماً إذا كان يمارس في المساجد وفي شهر رمضان، لمنافاته للمقاصد الشرعية التي أقيمت لأجلها المساجد، من حفظ الدين ونشره، ودعوة الناس إلى الخير، ونهيهم عن الفساد والغيّ، ومنافاته لحكمة الصوم التي هي تحصيل التقوى، ومجانبة داعي الهوى. والواجب على جميع أهل المسجد إنكار هذا المنكر والسعي في إزالته، وتتأكد المسئولية على القائمين على المسجد والمشرفين عليه. وليس لأحد أن يحتج على جواز هذا المنكر أو السكوت عنه بأن منع الاختلاط قد يؤدي إلى تخلف بعض الناس عن الحضور إلى المسجد، فإن هذه حجة مردودة من وجوه: الأول: أن السكوت عن إنكار المنكر مع القدرة على إنكاره يوقع صاحبه في الإثم. قال النبي ﷺ : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ) رواه مسلم (٤٨) . ولا يرضى عاقل أن يكون حضوره إلى المسجد سببا في وقوعه في الإثم. الثاني: أن أهم دور يضطلع به المسجد هو دعوة الناس إلى الخيرات، وتحذيرهم من المنكرات، ولهذا كان على القائمين على المسجد أن يبينوا للناس حرمة الاختلاط، وأن يمنعوهم من الوقوع فيه. الثالث: أن القول بأن هؤلاء لن يحضروا إلى المسجد، مجرد ظن، وعلى فرض حصوله، فإن المقرر عند أهل العلم أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. الرابع: أنه يمكن تخصيص مكان مناسب لاجتماع النساء قبيل الإفطار، ولو في زاوية من زوايا المسجد أو خارجه، في خيمة ونحوها، مع شغلهن ببعض البرامج المفيدة، والأعمال النافعة، التي تشرف عليها النساء. الخامس: أن الداعية ينبغي أن يكون هو المؤثر في الواقع والساعي إلى إصلاحه، لا أن يتأثر هو به أو يبحث عن تبريره وتسويغه. والاختلاط ما هو إلا مشكلة أفرزها الواقع في ظل بُعْده عن الشرع، فينبغي أن تتكاتف الجهود لإنكاره، والقضاء عليه، وإن لم تكن الخطوة الأولى في بيوت الله، فأين ستكون؟! ويمكنك أن تسعى مع بعض إخوانك الصالحين إلى إقناع المسئولين ومساعدتهم في إيجاد المكان المناسب لاجتماع النساء، ومشاركتهم في إعداد البرامج النافعة لهن. ونسأل الله أن يكلل جهودكم بالنجاح والتوفيق. ثانياً: وأما ما يقولونه من التسبيح بعد كل أربع ركعات من صلاة التراويح، فقد سبق في جواب السؤال (٥٠٧١٨) أن ذلك من البدع المحدثة التي ينبغي تركها. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: ما حكم رفع الصوت بالصلاة على النبي ﷺ والترضي عن الخلفاء الراشدين بين ركعات التراويح؟ فأجاب: " لا أصل لذلك – فيما نعلم – من الشرع المطهر، بل هو من البدع المحدثة، فالواجب تركه، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، وهو اتباع الكتاب والسنة، وما سار عليه سلف الأمة، والحذر مما خالف ذلك " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١١/٣٦٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14241

حكم التقاط الصور خلسة ونشرها [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم التقاط الصور خلسة، وخصوصاً صور النساء ثم القيام بنشرها في الجوالات أو عن طريق الإنترنت، والمرأة المسكينة لا تدري؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الفعل لا شك أن محرم، وقد اشتمل على عديد من المحظورات الشرعية، والتي منها: ١- التعدي على حدود الله، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) . ٢- إطلاع على العورات محرم. وقد قال النبي ﷺ : (لا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ) رواه الترمذي وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. ٣- هتك حرمة المسلم: وقد قال النبي ﷺ : (كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ) رواه مسلم. ٤- إذا كان المصوِّر مؤتمنا على رؤية العورة كالطبيب، أو صديقتها ونحو ذلك، كان في تصويرها ونشر ذلك خيانة للأمانة. والنصوص في ذم الخيانة كثيرة معروفة، وقد قال النبي ﷺ : (لا إِيمَانَ لِمَنْ لا أَمَانَةَ لَهُ، وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ) رواه أحمد. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧١٧٩) . ٥- في هذا الفعل: أذية للمؤمنات، وقد توعد الله تعالى من آذى المؤمنين والمؤمنات بغير جرم منهم بقوله: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) الأحزاب/٥٨. (بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا) أي بغير جناية منهم موجبة للأذى (فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً) حيث آذوهم بغير سبب (وَإِثْماً مُبِيناً) حيث تعدوا عليهم، وانتهكوا حرمة أمر الله باحترامها. انظر تفسير السعدي (ص ١١٢٠) . ويزداد الفعل إثما إذا كان في ذلك أذية للجار. روي مسلم (٤٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ) . (بَوَائِقَهُ) أَيْ دَوَاهِيَهُ , وَالْمُرَادُ الشُّرُورُ كَالظُّلْمِ وَالْغِشِّ وَالْإِيذَاءِ. ٦- فيه شبه بالمنافقين الذين كانوا يتعرضون للمؤمنات، فتوعدهم الله بقوله: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلا (٦٠) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا) الأحزاب/٦٠،٦١. (لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ) أي نأمرك بعقوبتهم وقتالهم، ونسلطك عليهم. ولم تذكر الآية الفعل الذي ينتهون عنه، ليعم كل ما توحي به أنفسهم إليهم، وتوسوس له، وتدعو إليه من الشر، من التعريض بسبِّ الإسلام وأهله، والإرجاف بالمسلمين، وتوهين قواهم، والتعرض للمؤمنات بالسوء والفاحشة، وغير ذلك من المعاصي الصادرة من أمثال هؤلاء. انظر: "تفسير السعدي" (ص ١١٢١) . ٧- مخالفة الشرع الذي أوجب الاستئذان قبل دخول البيوت، قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) . قال الإمام البخاري ﵀: بَاب الِاسْتِئْذَان مِنْ أَجْل الْبَصَر. قال الحافظ: أَيْ شُرِعَ مِنْ أَجْله ; لأَنَّ الْمُسْتَأْذِن لَوْ دَخَلَ بِغَيْرِ إِذْن لَرَأَى بَعْض مَا يَكْرَه مَنْ يَدْخُل إِلَيْهِ أَنْ يَطَّلِع عَلَيْهِ , وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيح بِذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي " الأَدَب الْمُفْرَد " وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيث ثَوْبَانَ رَفَعَهُ: (لا يَحِلّ لامْرِئٍ مُسْلِم أَنْ يَنْظُر إِلَى جَوْف بَيْت حَتَّى يَسْتَأْذِن فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ دَخَلَ) صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد. أَيْ: صَارَ فِي حُكْم الدَّاخِل , وَلِلأَوَّلَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بِسَنَدٍ حَسَن رَفَعَهُ: (إِذَا دَخَلَ الْبَصَر فَلا إِذْن) اهـ. ثم روى البخاري (٦٢٤١) ومسلم عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فَقَالَ: (لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ) . " مِنْ جُحْر فِي حُجَرٍ " الأَوَّل هُوَ كُلّ ثَقْب مُسْتَدِير فِي أَرْض أَوْ حَائِط , وَالثَّانِي جَمْع حُجْرَة وَهِيَ نَاحِيَة الْبَيْت. وقال النووي: (مِدَرَى يَحُكُّ بِهِ رَأْسه) . الْمِدْرَى حَدِيدَة يُسَوَّى بِهَا شَعْر الرَّأْس , وَقِيلَ: هُوَ شِبْه الْمِشْط. (إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْن مِنْ أَجْل الْبَصَر) مَعْنَاهُ أَنَّ الاسْتِئْذَان مَشْرُوع وَمَأْمُور بِهِ , وَإِنَّمَا جُعِلَ لِئَلا يَقَع الْبَصَر عَلَى الْحَرَام , فَلا يَحِلّ لأَحَدٍ أَنْ يَنْظُر فِي جُحْر بَاب وَلا غَيْره مِمَّا هُوَ مُتَعَرِّض فِيهِ لِوُقُوعِ بَصَره عَلَى اِمْرَأَة أَجْنَبِيَّة. وَاللَّه أَعْلَم. وروى البخاري (٦٢٤٢) ومسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلا اطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِمِشْقَصٍ أَوْ بِمَشَاقِصَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخْتِلُ الرَّجُلَ لِيَطْعُنَهُ. قال الحافظ: " بِمِشْقَصٍ أَوْ مَشَاقِص " نَصْل السَّهْم إِذَا كَانَ طَوِيلا غَيْر عَرِيض. وقَوْله " يَخْتِل " أَيْ يَطْعَنهُ وَهُوَ غَافِل. ويدل الحديث على جواز عقوبة من اطلع في البيت بغير إذن صاحبه برميه بشيء ولو فقأ عينه. وروى مسلم (٢١٥٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ) . قال النووي: قَوْله ﷺ : (مِنْ اِطَّلَعَ فِي بَيْت قَوْم بِغَيْرِ إِذْنهمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنه) قَالَ الْعُلَمَاء مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا نَظَر فِي بَيْت الرَّجُل فَرَمَاهُ بِحَصَاةِ فَفَقَأَ عَيْنه. وَهَلْ يَجُوز رَمْيه قَبْل إِنْذَاره؟ فِيهِ وَجْهَانِ لأَصْحَابِنَا: أَصَحّهمَا جَوَازه لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث وَاللَّه أَعْلَم. ٨- في هذا الفعل إفساد للمجتمع، وإشاعة للفاحشة والفساد، قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) . فإذا كان هذا الوعيد الشديد لمن أحب بقلبه أن تشيع الفاحشة وتظهر، فكيف بمن يظهرها وينقلها؟! لا شك أن عقوبته أشد، وإثمه أعظم. ٩- الاحتفاظ بالصورة إصرار على المعصية، وانتهاك حرمات الله، فيبعد صاحبها عن التوبة. قال ابن عباس ﵂: لا صغيرة مع إصرار. ١٠- نشره للصورة مجاهرة بالذنب الذي اقترفه، فيكون بعيدا عن رحمة الله وعفوه ومغفرته. قال النبي ﷺ : (كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلا الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولَ: يَا فُلانُ، عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا! وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ) متفق عليه. نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14242

هل هناك حد أو كفارة للاستمناء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بسبب الاستمناء فقدت غشاء البكارة فهل يجعلني هذا أعتبر بذلك زانية؟ وهل يجب أن يقام عليَّ الحد بمائة جلدة أو أن هناك حدّاً آخر في الشريعة لهذا الذنب؟ وإذا كان هناك حد في الشريعة لمثل هذا الذنب. وأسأل أيضاً: هل يمكن أن أتزوج من إنسان عفيف بعد تورطي في الاستمناء مرات عديدة؟ أرجو الإجابة من الكتاب والسنة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: العادة السرية محرَّمة، وقد أوضحنا ذلك في جوابنا على السؤال (٣٢٩) فليراجع، ويجب عليكِ التوبة من هذا الفعل بالإقلاع عنه، والندم على فعله، والعزم على عدم العودة إليه. وللمعاصي عقوبات كثيرة يعاقب بها صاحبها في الدنيا، فضلاً عما يستحقه من عقاب الآخرة. وقد سبق ذكر بعض هذه العقوبات في إجابة السؤال رقم (٢٣٤٢٥) . فلتبادري بالتوبة النصوح قبل أن يحال بينك وبينها، وتندمين وقت لا ينفع الندم. فإذا أكرمك الله تعالى ووفقك للتوبة غُفِرَ لك هذا الذنب، وصار كأن لم يكن. قال النبي ﷺ : (والتائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه ابن ماجه وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه (٣٤٢٧) . ثانياً: فقدان غشاء البكارة بهذا الفعل ليس من الزنا، ولا يوجب حدّاً ولا كفَّارة. سُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية عَنْ الاسْتِمْنَاءِ، فَأَجَابَ: أَمَّا الاسْتِمْنَاءُ فَالأَصْلُ فِيهِ التَّحْرِيمُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ , وَعَلَى فَاعِلِهِ التَّعْزِيرُ ; وَلَيْسَ مِثْلَ الزِّنَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. "الفتاوى الكبرى" (٣/٤٣٩) . ثالثاً: إن تبيَّن أن غشاء البكارة قد زال بفعل العادة السرية فإنه لا سبيل لكِ إلا مصارحة الخاطب بما حصل معك، دون داعٍ للتفصيل الذي يسبب لك إحراجاً، فيكفي أن يعلم أنه قد حصل هذا من غير فاحشة، لأن غشاء البكارة يمكن أن يزول بسبب الرياضة أو الضرب أو السقوط أو المرض. ولن تُفضحي إذا تبتِ إلى الله وصدقتِ في توبتك، فالله تعالى ستِّير يحب الستر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14243

حكم من يضع شيئاً في دبره وكيف نعالجه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من يضع شيئاً في دبره؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يطهر قلبه وجوارحه، وأن يهديه لأحسن الأخلاق والأقوال والأفعال. ثانياً: يجب أن يعلم أن فعله هذا يدخل في مسمى " الشذوذ " وليس بهذه الأفعال يشكر المسلم ربه ﵎، وليس بهذا يحافظ المسلم على ما رزقه ربه ﵎ من نعَم جليلة، وحري به أن يترفع عن هذه الأفعال الشاذة، والتي تخالف فطرة الله تعالى للإنسان السوي، وتخالف الشرائع المنزلة كلها، ويمقته بسببها كل ذي عقلٍ سليم. ثالثاً: يجب أن يعلم أن مثل هذه الأفعال الشاذة صادفت قلباً خاوياً فتمكنت منه، ويجب عليه أن يصارح نفسه بالتخلص من الأسباب التي جعلته يدخل في سلك " الشاذين "، ولعل من هذه الأسباب – بل هو أعظمها – فراغ القلب من الإيمان، وخلو النفس من الحياء من الله تعالى وملائكته، والنظر المحرَّم إلى المسلسلات والأفلام والأفعال الشاذة، وفراغ حياته من العمل المفيد، وابتعاده عن الزواج، وحبه للبقاء وحده، وهكذا في قائمة طويلة من الأسباب التي تؤدي بالإنسان للوقوع في الفواحش ورذائل الأفعال. رابعاً: ويجب عليه المبادرة إلى ترك هذه الأفعال الشاذة، والصلح مع ربه ، والسعي نحو إعمار قلبه بالإيمان، وحياته بالعمل الصالح والنافع لدينه ودنياه، ويجب عليه أن يحرص على المسارعة لإحصان نفسه بالتزوج من امرأة صالحة تعينه على إعفاف نفسه، وإحصان فرجه، وطاعة ربه، ويجب عليه التخلص من مشاهدة المحرمات والبقاء وحده في خلوة تسهِّل له الوقوع في الفواحش. خامساً: واعلم - كذلك – أنه يسبب لنفسه آلاماً نفسية وبدنية، فما يفعله سيرى عواقبه الوخيمة على بدنه بعد فترة، وسيرى كم سيعاني من آلام نفسية تحرمه النوم والهناء بالطعام والشراب، وسيرى كم سيعاني من آلام بدنية تحرمه الهناء في قضاء الحاجة، وكم سيعاني من التهابات وتقرحات إذا استمر على أفعاله الشاذة هذه. سادساً: وهو يحتاج إلى من يبين له تحريم ما يفعله ويذكره ويعظه. فعلى من ابتلي بشيء من هذه الأعمال المحرمة أن يتذكر أمرين اثنين: ١. الحياء من الله تعالى وملائكته ومن نفسه. ٢. والخوف من الموت وأن يميته الله وهو يفعل هذا في نفسه. أما الحياء: فنحن نعلم أنه يعتقد أن الله تعالى يراه على كل أحواله، لكن لعله يغفل عن هذا وقت فعل المعصية، ولو استقرت هذه العقيدة في قلبه على الدوام لاستحيى من الله أن يراه مقصراً في طاعة، أو مرتكباً لمعصية، قال الله : (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى) العلق/١٤، وقال : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) ق/١٦، وقد قال عبد الله بن مسعود ﵁: " استحيوا من الله حق الحياء، قالوا: إنا نستحي، قال: ليس ذاكم، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وليذكر الموت والبِلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء " وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " (١٧٢٤) . ولله در من قال: وإذا خلوتَ بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان فاستحيي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني وهو يعتقد أن الله تعالى وكَّل به ملائكة كراماً يرونه ويسمعونه، ويكتبون ما يفعله من حسنات وسيئات، وهم لا يفارقونه على جميع أحواله، ولو أنه استحيى منهم لترك ما يفعله من شذوذ. قال تعالى: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ. كِرَاماً كَاتِبِينَ. يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) الانفطار/١٠ – ١٢. قال ابن القيم ﵀: أي: استحيوا من هؤلاء الحافظين الكرام، وأكرموهم، وأجلُّوهم أن يروا منكم ما تستحيون أن يراكم عليه مَنْ هو مثلكم، والملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، فإذا كان ابن آدم يتأذى ممن يفجر ويعصي بين يديه، وإن كان قد يعمل مثل عمله , فما الظن بإيذاء الملائكة الكرام الكاتبين؟! " الجواب الكافي " (ص ٧٥) . وقال بعض السلف: إن معكم مَن لا يفارقكم، فاستحيوا منهم، وأكرموهم. وإذا كان يستحيي أن يفعل هذا أمام الناس، فكيف لا يستحي من الله تعالى وملائكته! وأما الموت: فليعلم أنه لا يدري متى يأتيه ملك الموت ليقبض روحه، ولا يدري الحال التي يكون عليها، فهل يرضى أن تكون منيته الآن وقبل توبته؟ وهل يرضى أن تُقبض روحه وهو يمارس هذه الأفعال الشاذة؟ ألا يعلم أن الأعمال بالخواتيم؟ ألا يعلم أن الله يبعث الناس على ما ماتوا عليه؟ فكيف سيكون حاله عند خروجه من قبره ليوم النشور؟! وماذا سيقول لربه حين يقف بين يديه؟! قال بعض السلف: " شيئان قطعا عني لذة الدنيا: ذكر الموت، وذكر الموقف بين يدي الله تعالى ". وكان عمر بن عبد العزيز ﵀ يجمع العلماء فيتذكرون الموت والقيامة والآخرة، فيبكون حتى كن بين أيديهم جنازةَ. وقال بعض السلف: مَن أكثر مِن ذكر الموت أُكرم بثلاثة أشياء: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة، ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء: تسويف التوبة، وترك الرضى بالكفاف، والتكاسل في العبادة. وليعلم أن حسن الخاتمة لا تكون إلا لمن استقام ظاهره وصلح باطنه، وأن سوء الخاتمة تكون لمن كان له فساد في الباطن، أو إصرار على الكبائر، وليعلم أن الإنسان يموت على ما يعيش عليه، ويختَم له بما داوم عليه ولم يتركه. قيل لرجل وهو في سياق الموت يحتضر: قل " لا إله إلا الله "، فجعل يغني؛ لأنه كان مفتوناً بالغناء. وقيل لشارب خمر عند الموت: قل " لا إله إلا الله "، فجعل يقول: اشرب واسقني. ولعلَّ فيما ذكرناه كفاية له ليترك ما هو عليه من سوء فعل، وليرجع إلى ربه ، وليدعوه أن يوفقه ويهديه، وقد ذكرنا مزيداً من النصائح والتوجيهات في جواب السؤال (٢٠٠٦٨) نرجو منه الاطلاع عليه. ونسأل الله تعالى أن يهديه ويصلح باله. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14244

هل يجوز الحلف كاذباً للصلح بين المتخاصمين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الحلف كاذباً للصلح بين المتخاصمين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل في المؤمن الصدق، وألاّ يتكلم إلا صواباً وحقّاً؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) التوبة/١١٩؛ ولقوله ﷺ : (عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا) رواه البخاري (٥٧٤٣) ومسلم (٢٦٠٧) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁. ولإصلاح ذات البين أهمية كبيرة في الشرع، وقد رتب على هذا الإصلاح أجوراً عظيمة، كما ورد التحذير الشديد من إفساد ذات البين، ولأهمية إصلاح ذات البين في المجتمع المسلم ولخطورة الشقاق والخلاف: فقد أباح الله الكذب من أجل الإصلاح ومن أجل رفع الشقاق والنزاع الذي تكون نتيجته سلبية على دين الفرد والجماعة. فعن أبي الدرداء ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟) قالوا: بلى، قال: (صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة) . رواه الترمذي (٢٥٠٩) وقال: " هذا حديث صحيح، ويروى عن النبي ﷺ أنه قال: (هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين) " انتهى. ومن أكرمه الله ووفقه للإصلاح بين المسلمين فاحتاج إلى الكذب من أجل الإصلاح فلا حرج عليه في ذلك، ولا يجوز وصفه بالكذب، لأنه إنما كذب لأمر عظيم فيه من المصالح الشرعية ما جعل الكذب في هذا الموطن مباحاً، كما في الصحيحين من حديث أم كلثوم بنت عقبة ﵂ أنها سمعت النبي ﷺ يقول: (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا ويقول خيراً) رواه البخاري (٢٥٤٦) ومسلم (٢٦٠٥) . وأما حلف اليمين كاذباً من أجل الإصلاح: فالظاهر جوازه. قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " ... فالمشروع للمؤمن أن يقلل من الأيمان ولو كان صادقا؛ لأن الإكثار منها قد يوقعه في الكذب، ومعلوم أن الكذب حرام، وإذا كان مع اليمين صار أشد تحريماً، لكن لو دعت الضرورة أو المصلحة الراجحة إلى الحلف الكاذب فلا حرج في ذلك؛ لما ثبت عن النبي ﷺ من حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ﵂ أن النبي ﷺ قال: (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا ويقول خيراً. قالت: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إنه كذب إلا في ثلاث: الإصلاح بين الناس، والحرب، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها) رواه مسلم في الصحيح. فإذا قال في إصلاحٍ بين الناس: والله إن أصحابك يحبون الصلح، ويحبون أن تتفق الكلمة، ويريدون كذا وكذا، ثم أتى الآخرين وقال لهم مثل ذلك، ومقصده الخير والإصلاح: فلا بأس بذلك للحديث المذكور. وهكذا لو رأى إنساناً يريد أن يقتل شخصاً ظلماً أو يظلمه في شيء آخر، فقال له: والله إنه أخي، حتى يخلصه من هذا الظالم إذا كان يريد قتله بغير حق أو ضربه بغير حق، وهو يعلم أنه إذا قال: أخي تركه احتراما له: وجب عليه مثل هذا لمصلحة تخليص أخيه من الظلم. والمقصود: أن الأصل في الأيمان الكاذبة المنع والتحريم، إلا إذا ترتب عليها مصلحة كبرى أعظم من الكذب، كما في الثلاث المذكورة في الحديث السابق " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١ / ٥٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14245

عندها إشكال في إجابة سؤال حول محادثة النساء للرجال [السُّؤَالُ] ـ[ذكرت في السؤال رقم ٦٤٥٣ حول العلاقة بين الجنسين ما نصه: " فالمحادثة - بالصوت أو الكتابة - بين الرجل والمرأة في حدِّ ذاته من المباحات، لكن قد تكون طريقاً للوقوع في حبائل الشيطان. ومَن علم مِن نفسه ضعفاً، وخاف على نفسه الوقوع في مصائد الشيطان، وجب عليه الكف عن المحادثة، وإنقاذ نفسه.ومن ظنَّ في نفسه الثبات واليقين، فإننا نرى جواز هذا الأمر في حقِّه لكن بشروط " والحمد لله فقد فهمت المقصود إلى هذا الجزء، لكن أشكل علي الجزء الآخر "١-يجب ألا يسمح بالخروج كثيراً عن الموضوع مثار النقاش، أو أن يكون لغرض الدعوة إلى الإسلام ". وسؤالي هو: حسب الشريعة ما هي الأمور التي تعتبر من المواضيع التي يباح الحديث حولها في المقام الأول؟ مثلاً: نحن نعلم أن الإسلام هو موضوع يجوز الحديث حوله، لكن ما هي الأمور الأخرى التي يمكننا تناولها في النقاش - إن وُجدت -؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم (١٤٩٧) ، ومما جاء فيه: " فالكلام مع المرأة الأجنبية إنما يكون لحاجة، كاستفتاء وبيع وشراء أو سؤال عن صاحب البيت ونحو ذلك وأن يكون مختصرا دون ريبة لا في موضوعه ولا في أسلوبه. أمّا حصر الكلام مع المرأة الأجنبية في الأمور الخمسة الواردة في السؤال - وهي: أن يسأل عن حال أسرتها، والأغراض الطبية، وفي البيع والشراء، ولسؤالها للتعرف عليها عند الزواج، وللدعوة إلى الإسلام - ففيه نظر إذ إنّها قد تصلح للمثال لا للحصر، بالإضافة إلى الالتزام بالشروط الشرعية في الكلام معها حتى فيما تدعو الحاجة إليه من الدّعوة أو الفتوى أو البيع أو الشراء وغيرها. والله تعالى أعلم " وفي جواب السؤال رقم (١١٢١) : " والمرأة غير ممنوعة من الكلام مع الأجنبي عند الحاجة، كأن تباشر معه البيع وسائر المعاملات المالية لأنها تستلزم الكلام من الجانبين، كما أن المرأة قد تسأل العالم عن مسألة شرعية أو يسألها الرجل كما هو ثابت ذلك بالنصوص من القرآن والسنة، وبهذه الضوابط السابقة يكون كلامها لا حرج فيه مع الرجل الأجنبي. وكذلك يجوز تسليم الرجل على النساء، والنساء على الرجال على الراجح، ولكن ينبغي أن يكون هذا السلام خالياً مما يطمع فيه مرضى القلوب، بشرط أَمن الفتنة، وملاحظة ما تقدّم من الضوابط. أما إذا خيفت الفتنة من جرّاء السلام فيحظر سلام المرأة ابتداءً، وردها للسلام، لأن دفع الفتنة بترك التسليم دفع للمفسدة، ودفع المفاسد أولى من جلب المنافع. يراجع " المفصل في أحكام المرأة " عبد الكريم زيدان (٣ / ٢٧٦) . والله أعلم وبهذا يُعلم أننا لا نقصد الكلام العام من غير حاجة، ولا الإكثار من الكلام الخاص، بل يكون ذلك بقدر الحاجة للجواب. والتفصيل في الكلام المباح أو في المسائل الشرعية دون حاجة يؤدي إلى إزالة أو إذابة الحواجز بين الطرفين، ويجرِّئ كل واحد منهما على الآخر، وقد يؤدي ذلك إلى ما لا تُحْمَد عقباه. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14246

والدتها تظلم الخَدم ولا تستجيب للنصيحة [السُّؤَالُ] ـ[لدي والدة طبيعتها قاسية بعض الشيء، تعامل الخدم بقسوة لأنها مرت بتجربة مع الخدم جعلتها لا تثق فيهم، وإذا ما نصحتها تغضب عليَّ وتقول: إني أفضِّل الخادمة عليها، فلا أستطيع أن أتكلم إذا ما فعلتْ في الخادمة شيئاً، ولا أستطيع أن أسكت لأني أراها تظلمها فماذا عليَّ أن أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا دعت المسلمَ قدرتُه إلى ظلم من جعله الله تحت ولايته وسلطانه من خادم، أو عامل، أو رعية: فليتذكر قدرة الله عليه. عن أبي مسعود البدري ﵁ قال: كنتُ أضرب غلاماً لي بالسوط فسمعتُ صوتاً من خلفي: (اعلم أبا مسعود) فلم أفهم الصوت من الغضب قال: فلما دنا مني إذا هو رسول الله ﷺ فإذا هو يقول: (اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود) قال: فألقيتُ السوط من يدي، فقال: (اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام) قال: فقلت: لا أضرب مملوكاً بعده أبداً. رواه مسلم (١٦٥٩) . وقد جعل الله تعالى نبيَّنا محمَّداً ﷺ قدوة وأسوةً لنا، نقتدي ونهتدي بهديه ﷺ ، وقد كان النبي ﷺ أحسنَ الناس خلُقاً مع خدمه، فلم يكن يعنفهم ولا يضربهم ولو خالفوا قولَه، وهذا أنس ﵁ كان قد خدم النبي ﷺ عشر سنين ووصف لنا هديه في تعامله معه. فعنه ﵁ قال: خدمتُ النبي ﷺ عشر سنين فما قال لي أف ولا لم صنعتَ ولا ألَا صنعتَ. رواه البخاري (٦٦٩٠) ومسلم (٢٣٠٩) ، وفي لفظٍ لمسلم: (ولا عاب عليَّ شيئاً قط) . وفي رواية أخرى لمسلم (٢٣١٠) : قال أنس: كان رسول الله ﷺ مِن أحسن الناس خلقاً فأرسلني يوماً لحاجة فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله ﷺ ، فخرجتُ حتى أمرَّ على صبيان وهم يلعبون في السوق فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي قال: فنظرتُ إليه وهو يضحك فقال: يا أنيس أذهبتَ حيث أمرتُك؟ قال: قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله، قال أنس: والله لقد خدمته تسع سنين ما علمتُه قال لشيء صنعتُه لم فعلتَ كذا وكذا، أو لشيء تركتُه هلَاّ فعلتَ كذا وكذا. قال النووي: وأما قوله: (تسع سنين) , وفي أكثر الروايات (عشر سنين) : فمعناه أنها تسع سنين وأشهر ; فإن النبي ﷺ أقام بالمدينة عشر سنين تحديداً لا تزيد ولا تنقض , وخدمه أنس في أثناء السنة الأولى، ففي رواية " التسع " لم يحسب الكسر , بل اعتبر السنين الكوامل , وفي رواية " العشر " حسبها سنة كاملة , وكلاهما صحيح. وفي هذا الحديث: بيان كمال خُلُقه ﷺ وحُسن عِشرته وحِلمه وصَفحه. "شرح مسلم" (١٥/٧١) . وقد وردت في السنة المطهرة الحقوق التي يجب أن تؤدَّى إلى العمَّال والأجراء والعبيد الذين يكونون تحت سلطان المسلم وملكه، وهذه الشريعة العالمية جاءت بما لم تأت به شرائع السماء قبلها، ولا لحقت بها تشريعات الأرض، فالواجب على المسلم أن يفخر بانتسابه لهذه الشريعة وأن يبادر للعمل بأحكامها. عن المعرور بن سويد قال: رأيتُ أبا ذر وعليه حلَّة وعلى غلامه مثلها فسألتُه عن ذلك قال: فذكر أنه سابَّ رجلاً على عهد رسول الله ﷺ فعيَّره بأمِّه قال: فأتى الرجلُ النبيَّ ﷺ فذكر ذلك له فقال النبي ﷺ : إنك امرؤ فيك جاهلية! إخوانُكم وخَوَلُكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه. رواه البخاري (٣٠) ومسلم (١٦٦١) . قال الحافظ ابن حجر: والخَوَل: هم الخدم سموا بذلك لأنهم يتخولون الأمور أي: يصلحونها , ومنه الخولي لمن يقوم بإصلاح البستان. وقوله: " تحت أيديكم " مجاز عن القدرة أو الملك. وفي الحديث: النهي عن سب الرقيق وتعييرهم بمن ولدهم , والحث على الإحسان إليهم والرفق بهم , ويلتحق بالرقيق من في معناهم من أجير وغيره. وفيه: عدم الترفع على المسلم والاحتقار له. "فتح الباري" (٥/١٧٥) . وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرّاً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره) رواه البخاري (٢١١٤) . ومن خلال الأحاديث السابقة يمكن أن نجمع حقوق الخادم والآداب التي يجب على المخدوم والسيد أن يسلكها في تعامله معهم، وهذه الحقوق والآداب هي: ١. أن يُطعم خادمه مما يطعم. ٢. أن يُلبسه مما يلبس. ٣. أن لا يكلفه ما لا يطيقه، فإن فعل أعانه عليه. ٤. أن يعطيه من الأجر ما يناسب عمله ومجهوده. ٥. أن لا يسبه، ولا يشتمه، ولا يضربه. ٦. أن يحسن معاملته ويكرمه. ٧. أن يتجاوز عن خطئه وتقصيره. فالواجب على أمكِ أن تتقي الله تعالى في تعاملها مع خدمها، ولتعلم أن الله تعالى أقدر عليها منها على خدمها، ولتعلم أن الأيام دُوَل، فلا يؤمن تغير الزمان وسلب النعمة بسبب مثل هذه التصرفات، لذا ينبغي للمسلم العاقل أن يتفطن لهذا ويتنبه، ويجب عليه شكر النعمة حتى يزيده الله تعالى من فضله. ولعل والدتك إذا اطلعت على ما ذكرناه من أحاديث وأحكام وآداب وتنبيهات أن ترجع عن قسوتها وغلظتها مع الخدم، وأن تتوب لربها، وتستسمح ممن ظلمتهم، وأن تكرمهم قبل أن يأتي يوم لا درهم فيه ولا دينار، إنما هي الحسنات والسيئات، فكم من مسلم يُتعب نفسه في الدنيا بطاعات وأعمال لكن أجورها قد تضيع عليه في الآخرة بأخذها منه وإعطائها لمن تعدى عليهم في الدنيا بسب أو شتم. عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (مَن كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها فإنه ليس ثمَّ دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أُخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه) . رواه البخاري (٦١٦٩) . وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار) رواه مسلم (٢٥٨١) . والواجب عليكِ نصيحة والدتكِ وتكرار نصحها، وعدم اليأس من هدايتها وتوبتها، على أن يكون ذلك برفق ولين، مراعاة لحق الأم، فإن حقها عظيم، ولا تهتمي بغضبها عليكِ؛ لأنه غير محقة في هذا، وأنتِ مأجورة إن صبرتِ على ظلمها. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عن رجل سُرق له مبلغ فظن في أحد أولاده أنه هو أخذه، ثم صار يدعو عليه، وهجره، وهو بريء ولم يكن أخذ شيئاً فهل يؤجر الولد بدعاء والده عليه؟ فأجاب: " نعم، إذا كان الولد مظلوماً: فإن الله يكفِّر عنه بما يظلمه، ويُؤجره على صبره، ويأثم من يدعو على غيره عدواناً " انتهى. "مجموع الفتاوى" (٣١/٣٠٣) . والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14247

حكم نظر المرأة للرجال [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجال الأجانب عنها، أم أن ذلك حرام.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀: ما حكم نظر المرأة للرجل من خلال التليفزيون أو النظرة الطبيعية في الشارع؟ فأجاب: نظر المرأة للرجل لا يخلو من حالين سواء كان في التلفزيون أو غيره. ١- نظر شهوة وتمتع فهذا محرم لما فيه من المفسدة والفتنة. ٢- نظرة مجردة لا شهوة فيها ولا تمتع فهذه لا شيء فيها على الصحيح من أقوال أهل العلم، وهي جائزة لما ثبت في الصحيحين (أن عائشة ﵂ كانت تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون، وكان النبي ﷺ يسترها عنهم) وأقرها على ذلك. ولأن النساء يمشين في الأسواق وينظرن إلى الرجال وإن كن متحجبات، فالمرأة تنظر إلى الرجل وإن كان هو لا ينظرها، بشرط ألا تكون هناك شهوة وفتنة فإن كانت شهوة أو فتنة فالنظرة محرمة في التلفزيون وغيره. [الْمَصْدَرُ] فتاوى المرأة المسلمة ٢/٩٧٣.

стр. 14248

يريد أن ينظر إلى النساء في الشارع بنية الخطبة [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في دولة كافرة ذات فتن كثيرة، وأريد الزواج وأبحث عن زوجة بمواصفاتي الشخصية وخصوصاً الجمال وأعرف أنه من الجائز النظر للنساء بنية الخطبة فهل يجوز لي النظر إلى النساء في الشارع من أجل اختيار من أتقدم لخطبتها؟ وهل يجوز إذا اخترت فتاة ما وأعجبتني وأريد أن أتأكد أنها تعجب أهلي (وهم يعيشون في بلد آخر) أن أريها لصديق لي ولو لثوانٍ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز النظر إلى النساء في الشارع، إذ إن الله تعالى أمر المؤمنين بغض أبصارهم، قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون) النور/٣٠، وفتح العبد هذا الباب على نفسه أمر خطير، والشيطان يزين له في البداية أمر الخطبة، حتى يصبح هذا الأمر عادة عنده، فينظر إلى النساء لا بغرض الخطبة، بل لغرض متابعتهن، والنظر في حسنهن. والذي يريد الخطبة، فإنه لا ينظر إلى المتبرجات في الشوارع لاسيما في تلك البلاد الكافرة، التي يكون أكثر أهلها كفارا أو فساقا، بل إنه يسأل أهل الفضل والمعرفة، عن النساء الفاضلات الصالحات، فيأتي البيوت من أبوابها. أما نظرك إلى النساء في الشوارع، فهو نظر إلى الجمال الظاهر، دون الجمال الباطن، الذي هو أولى وأهم من الجمال الظاهر، وما الفائدة أن يتزوج الرجل أجمل الجميلات، ولا يكون عندها من حسن الخلق ولا من أمر الدين شيء. فعليك بمراجعة نفسك وتنظر في الصفات التي ينبغي أن تتوفر فيمن تختارها للزواج بها، وأهم ذلك أن تكون صاحبة دين وخلق، قال النبي ﷺ : (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) رواه البخاري (٥٠٩٠) ، ومسلم (١٤٦٦) . وليس المراد من الزواج مجرد قضاء الشهوة والاستمتاع، حتى يكون الرجل لا هَمَّ له إلا الجمال، بل الزواج أسمى من ذلك فعليك بدراسة الأوصاف الحقيقة لشريكة العمر، تلك الأوصاف التي تجعل من حياتك سعادة وهناء، لا سعادة مؤقتة تزول بزوال الشهوة، ويبقى الكدر بعد ذلك، والله أعلم. ولا يجوز لك أن تري صديقك من تريد خطبتها، ولا يجوز له النظر إليها. وينبغي أن يكون عند الرجل غيرة على أهله وعرضه، وقد تعجب الصحابة ﵃ من شدة غيرة سعد بن عبادة ﵁، فقال النبي ﷺ : (أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟! لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي) رواه البخاري (٦٨٤٦) مسلم (١٤٩٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14249

افترت على زوجها كذباً، فكيف تبرئ ذمتها من هذا الأمر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لي قريبة بعد زواجها بيومين عادت إلى منزل أبيها وذكرت له أن الرجل الذي تزوجته لا يصلي وأنه أسمعها كلاما بذيئا لا يقوله عاقل، وطلبت من والدها طلب الطلاق. وكان مهرها (٤٠.٠٠٠) ريال. وبعد تعقد الأمور ومماطلة الزوج بتقديم ورقة الطلاق اتفقوا على إرجاع (٣٠.٠٠٠) ريال من المهر. السؤال الأول: تقول المرأة هل علي شيء في أخذ هذه العشرة آلاف. وأنا أريد أن أرجعها له إبراءً لذمتي لكني لا أستطيع فهل أتبرع بها؟ السؤال الثاني: تقول المرأة إنها أخبرت والدها بالكلام الذي قاله لها الزوج والتصرفات التي تصرفها معها وهي صادقة بذلك , ولكنها ذكرت لوالدها عدة أمور لم يفعلها الزوج ولم يقلها فهل هذا بهتان وكيف تتحلل منه علما أنها لا تستطيع الذهاب إليه بل لا تعرف مكانه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الأصل أن المطلقة بعد الدخول تستحق المهر كاملا، وكون الزوج لم يطلقها إلا بعد رد المهر إليه، فهذا خلع، وهو جائز بالمهر وبأقل أو بأكثر منه. وعليه فلا يلزم قريبتك أن ترد العشرة آلاف إلى زوجها السابق، ما دام أنه قد تم الاتفاق على إسقاطها. ثانيا: إذا كانت المرأة قد نسبت لزوجها أفعالا وأقوالا هو بريء منها، فهذا بهتان محرم. والواجب عليها أن تتوب إلى الله تعالى، وتدعو وتستغفر لذلك الزوج، ولا يلزمها إعلامه ولا التحلل منه. وهكذا كل من اغتاب أو بهت إنسانا، فإنه لا يشترط في التوبة إعلامه بذلك؛ لما يترتب عليه من إيغار الصدور، وزيادة البغض. قال ابن القيم ﵀ في الوابل الصيب ص٢١٩: " الفصل الخامس والستون فيما يقول من اغتاب أخاه المسلم: يُذكر عن النبي ﷺ : (أن كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته، تقول: اللهم اغفر لنا وله) . ذكره البيهقي في الدعوات الكبير، وقال: في إسناده ضعف. وهذه المسألة فيها قولان للعلماء، هما روايتان عن الإمام أحمد، وهما هل يكفي في التوبة من الغيبة الاستغفار للمغتاب أم لا بد من إعلامه وتحليله؟ والصحيح أنه لا يحتاج إلى إعلامه، بل يكفيه الاستغفار وذكرُه بمحاسن ما فيه في المواطن التي اغتابه فيها، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره. والذين قالوا: لا بد من إعلامه، جعلوا الغيبة كالحقوق المالية. والفرق بينهما ظاهر؛ فإن الحقوق المالية ينتفع المظلوم بعود نظير مظلمته إليه، فإن شاء أخذها وإن شاء تصدق بها. وأما في الغيبة فلا يمكن ذلك ولا يحصل له بإعلامه إلا عكس مقصود الشارع، فإنه يوغر صدره ويؤذيه إذا سمع ما رُمي به، ولعله يهيج عداوته ولا يصفو له أبدا. وما كان هذا سبيله فإن الشارع الحكيم لا يبيحه ولا يجوزه، فضلا عن أن يوجبه ويأمر به. ومدار الشريعة على تعطيل المفاسد وتقليلها، لا على تحصيلها وتكميلها. والله تعالى أعلم ". وقال السفاريني في شرح منظومة الآداب (٢/٥٧٧) : " وذكر ابن عبد البر في كتابه بهجة المجالس، قال حذيفة ﵁: كفارة من اغتبته أن تستغفر له. وقال عبد الله بن المبارك: التوبة من الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته. . . قال في الآداب الكبرى: ومثل قول ابن المبارك اختار الشيخ تقي الدين وابن الصلاح الشافعي في فتاويه. وقال شيخ الإسلام ﵁ بعد أن ذكر الروايتين في المسألة المذكورة: فكل مظلمة في العرض، من اغتيابِ صادقٍ، وبهت كاذبٍ فهو في معنى القذف؛ إذ القذف قد يكون صادقا فيكون غيبة , وقد يكون كاذبا فيكون بهتا , واختار أصحابنا أنه لا يُعلمه بل يدعو له دعاء يكون إحسانا إليه في مقابلة مظلمته كما روي في الأثر , وهذا أحسن من إعلامه , فإن في إعلامه زيادة إيذاء له , فإن تَضَرُّرَ الإنسان بما علمه من شتمه أبلغ من تَضَرُّره بما لا يعلم. ثم قد يكون ذلك سبب العدوان على الظالم أولاً، إذ النفوس لا تقف غالبا عند العدل والإنصاف , ففي إعلامه هاتان المفسدتان. وفيه مفسدة ثالثة - ولو كانت بحق - وهو زوال ما بينهما من كمال الألفة والمحبة أو تجدد القطيعة والبغضة، والله تعالى أمر بالجماعة، ونهى عن الفرقة , وهذه المفسدة قد تعظم في بعض المواضع أكثر من بعض ... ) انتهى. ومن رأى من أهل العلم وجوب التحلل من المظلوم في هذه المسألة، استثنى حالة موته أو غيابه، فيُكتفى حينئذ بالاستغفار والدعاء له والإكثار من الحسنات. انظر: "الأذكار" للنووي (ص ٣٠٨) . وانظر السؤال (٦٣٠٨) ، (٢٣٣٢٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14250

هل يجوز له خداع حكومة الكفار وأخذ الأموال منهم [السُّؤَالُ] ـ[هنا في إحدى الدول الغربية يعطون لكل متقدم لطلب الإقامة مرتباً شهرياً، ويقال لكل متقدم: إذا حصلت على عمل يجب أن تقول لنا، لكي يتم إيقاف المرتب الشهري، ويبقى مرتب العمل فقط، وهم يأخذون من مرتب العمل ٣٠% ضرائب، فهل يجوز التهرب من الضرائب بأن لا تقول إني تحصلت على عمل، وبهذا تحصل على المرتب الشهري ومرتب العمل، وأنا هنا من أجل العمل والدراسة وليس الإقامة الدائمة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: سبق عدة مرات بيان الأدلة على أنه لا يجوز لمسلم أن يقيم في دولة من دول الكفر إلا للحاجة أو الضرورة، وبشروط معينة. انظر الأسئلة: (٣٢٢٥) ، (١٣٣٦٣) . ثانياً: من دخل من المسلمين إلى تلك البلاد وجب عليه الالتزام بما اشترطوه عليه من شروط. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/١. ولا يحل له خيانتهم ولا الغدر بهم، قال النبي ﷺ : (أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ) رواه أبو داود (٣٥٣٤) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وذكر النبي ﷺ من خصال المنافقين: (إِذَا عَاهَدَ غَدَرَ) رواه البخاري (٣٤) ومسلم (٥٨) . وكان النبي ﷺ يرسل أصحابه لقتال المشركين، وكان مما يوصيهم به: (لا تَغْدِرُوا) رواه مسلم (١٧٣١) . وهذا مما يبين عظمة الإسلام، وكمال تشريعاته، حيث ينهى أبناءه عن الغدر والخيانة حتى مع أعدائهم! وهذه الدولة سمحت لك بالإقامة بعدة شروط، فيلزمك الوفاء بها. وعلى هذا، لا يجوز لك أن تكتم عنهم عملك حتى تتهرب من دفع الضرائب، وتأخذ من أموالهم الراتب الشهري وهو لا يحل لك. والله أعلم. وانظر السؤال رقم (٥٢١٨) ، (١٤٣٦٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →