Полный текст (16 344 стр.). Показаны 14246–14285 · переход к 14251.
стр. 14246
والدتها تظلم الخَدم ولا تستجيب للنصيحة
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي والدة طبيعتها قاسية بعض الشيء، تعامل الخدم بقسوة لأنها مرت بتجربة مع الخدم جعلتها لا تثق فيهم، وإذا ما نصحتها تغضب عليَّ وتقول: إني أفضِّل الخادمة عليها، فلا أستطيع أن أتكلم إذا ما فعلتْ في الخادمة شيئاً، ولا أستطيع أن أسكت لأني أراها تظلمها فماذا عليَّ أن أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا دعت المسلمَ قدرتُه إلى ظلم من جعله الله تحت ولايته وسلطانه من خادم، أو عامل، أو رعية: فليتذكر قدرة الله عليه.
عن أبي مسعود البدري ﵁ قال: كنتُ أضرب غلاماً لي بالسوط فسمعتُ صوتاً من خلفي: (اعلم أبا مسعود) فلم أفهم الصوت من الغضب قال: فلما دنا مني إذا هو رسول الله ﷺ فإذا هو يقول: (اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود) قال: فألقيتُ السوط من يدي، فقال: (اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام) قال: فقلت: لا أضرب مملوكاً بعده أبداً. رواه مسلم (١٦٥٩) .
وقد جعل الله تعالى نبيَّنا محمَّداً ﷺ قدوة وأسوةً لنا، نقتدي ونهتدي بهديه ﷺ ، وقد كان النبي ﷺ أحسنَ الناس خلُقاً مع خدمه، فلم يكن يعنفهم ولا يضربهم ولو خالفوا قولَه، وهذا أنس ﵁ كان قد خدم النبي ﷺ عشر سنين ووصف لنا هديه في تعامله معه.
فعنه ﵁ قال: خدمتُ النبي ﷺ عشر سنين فما قال لي أف ولا لم صنعتَ ولا ألَا صنعتَ. رواه البخاري (٦٦٩٠) ومسلم (٢٣٠٩) ، وفي لفظٍ لمسلم: (ولا عاب عليَّ شيئاً قط) . وفي رواية أخرى لمسلم (٢٣١٠) : قال أنس: كان رسول الله ﷺ مِن أحسن الناس خلقاً فأرسلني يوماً لحاجة فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله ﷺ ، فخرجتُ حتى أمرَّ على صبيان وهم يلعبون في السوق فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي قال: فنظرتُ إليه وهو يضحك فقال: يا أنيس أذهبتَ حيث أمرتُك؟ قال: قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله، قال أنس: والله لقد خدمته تسع سنين ما علمتُه قال لشيء صنعتُه لم فعلتَ كذا وكذا، أو لشيء تركتُه هلَاّ فعلتَ كذا وكذا.
قال النووي:
وأما قوله: (تسع سنين) , وفي أكثر الروايات (عشر سنين) : فمعناه أنها تسع سنين وأشهر ; فإن النبي ﷺ أقام بالمدينة عشر سنين تحديداً لا تزيد ولا تنقض , وخدمه أنس في أثناء السنة الأولى، ففي رواية " التسع " لم يحسب الكسر , بل اعتبر السنين الكوامل , وفي رواية " العشر " حسبها سنة كاملة , وكلاهما صحيح.
وفي هذا الحديث: بيان كمال خُلُقه ﷺ وحُسن عِشرته وحِلمه وصَفحه.
"شرح مسلم" (١٥/٧١) .
وقد وردت في السنة المطهرة الحقوق التي يجب أن تؤدَّى إلى العمَّال والأجراء والعبيد الذين يكونون تحت سلطان المسلم وملكه، وهذه الشريعة العالمية جاءت بما لم تأت به شرائع السماء قبلها، ولا لحقت بها تشريعات الأرض، فالواجب على المسلم أن يفخر بانتسابه لهذه الشريعة وأن يبادر للعمل بأحكامها.
عن المعرور بن سويد قال: رأيتُ أبا ذر وعليه حلَّة وعلى غلامه مثلها فسألتُه عن ذلك قال: فذكر أنه سابَّ رجلاً على عهد رسول الله ﷺ فعيَّره بأمِّه قال: فأتى الرجلُ النبيَّ ﷺ فذكر ذلك له فقال النبي ﷺ : إنك امرؤ فيك جاهلية! إخوانُكم وخَوَلُكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه. رواه البخاري (٣٠) ومسلم (١٦٦١) .
قال الحافظ ابن حجر:
والخَوَل: هم الخدم سموا بذلك لأنهم يتخولون الأمور أي: يصلحونها , ومنه الخولي لمن يقوم بإصلاح البستان.
وقوله: " تحت أيديكم " مجاز عن القدرة أو الملك.
وفي الحديث: النهي عن سب الرقيق وتعييرهم بمن ولدهم , والحث على الإحسان إليهم والرفق بهم , ويلتحق بالرقيق من في معناهم من أجير وغيره.
وفيه: عدم الترفع على المسلم والاحتقار له.
"فتح الباري" (٥/١٧٥) .
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرّاً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره) رواه البخاري (٢١١٤) .
ومن خلال الأحاديث السابقة يمكن أن نجمع حقوق الخادم والآداب التي يجب على المخدوم والسيد أن يسلكها في تعامله معهم، وهذه الحقوق والآداب هي:
١. أن يُطعم خادمه مما يطعم.
٢. أن يُلبسه مما يلبس.
٣. أن لا يكلفه ما لا يطيقه، فإن فعل أعانه عليه.
٤. أن يعطيه من الأجر ما يناسب عمله ومجهوده.
٥. أن لا يسبه، ولا يشتمه، ولا يضربه.
٦. أن يحسن معاملته ويكرمه.
٧. أن يتجاوز عن خطئه وتقصيره.
فالواجب على أمكِ أن تتقي الله تعالى في تعاملها مع خدمها، ولتعلم أن الله تعالى أقدر عليها منها على خدمها، ولتعلم أن الأيام دُوَل، فلا يؤمن تغير الزمان وسلب النعمة بسبب مثل هذه التصرفات، لذا ينبغي للمسلم العاقل أن يتفطن لهذا ويتنبه، ويجب عليه شكر النعمة حتى يزيده الله تعالى من فضله.
ولعل والدتك إذا اطلعت على ما ذكرناه من أحاديث وأحكام وآداب وتنبيهات أن ترجع عن قسوتها وغلظتها مع الخدم، وأن تتوب لربها، وتستسمح ممن ظلمتهم، وأن تكرمهم قبل أن يأتي يوم لا درهم فيه ولا دينار، إنما هي الحسنات والسيئات، فكم من مسلم يُتعب نفسه في الدنيا بطاعات وأعمال لكن أجورها قد تضيع عليه في الآخرة بأخذها منه وإعطائها لمن تعدى عليهم في الدنيا بسب أو شتم.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (مَن كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها فإنه ليس ثمَّ دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أُخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه) .
رواه البخاري (٦١٦٩) .
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار) رواه مسلم (٢٥٨١) .
والواجب عليكِ نصيحة والدتكِ وتكرار نصحها، وعدم اليأس من هدايتها وتوبتها، على أن يكون ذلك برفق ولين، مراعاة لحق الأم، فإن حقها عظيم، ولا تهتمي بغضبها عليكِ؛ لأنه غير محقة في هذا، وأنتِ مأجورة إن صبرتِ على ظلمها.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
عن رجل سُرق له مبلغ فظن في أحد أولاده أنه هو أخذه، ثم صار يدعو عليه، وهجره، وهو بريء ولم يكن أخذ شيئاً فهل يؤجر الولد بدعاء والده عليه؟
فأجاب:
" نعم، إذا كان الولد مظلوماً: فإن الله يكفِّر عنه بما يظلمه، ويُؤجره على صبره، ويأثم من يدعو على غيره عدواناً " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٣١/٣٠٣) .
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14247
حكم نظر المرأة للرجال
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجال الأجانب عنها، أم أن ذلك حرام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀:
ما حكم نظر المرأة للرجل من خلال التليفزيون أو النظرة الطبيعية في الشارع؟
فأجاب:
نظر المرأة للرجل لا يخلو من حالين سواء كان في التلفزيون أو غيره.
١- نظر شهوة وتمتع فهذا محرم لما فيه من المفسدة والفتنة.
٢- نظرة مجردة لا شهوة فيها ولا تمتع فهذه لا شيء فيها على الصحيح من أقوال أهل العلم، وهي جائزة لما ثبت في الصحيحين (أن عائشة ﵂ كانت تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون، وكان النبي ﷺ يسترها عنهم) وأقرها على ذلك.
ولأن النساء يمشين في الأسواق وينظرن إلى الرجال وإن كن متحجبات، فالمرأة تنظر إلى الرجل وإن كان هو لا ينظرها، بشرط ألا تكون هناك شهوة وفتنة فإن كانت شهوة أو فتنة فالنظرة محرمة في التلفزيون وغيره.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى المرأة المسلمة ٢/٩٧٣.
стр. 14248
يريد أن ينظر إلى النساء في الشارع بنية الخطبة
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش في دولة كافرة ذات فتن كثيرة، وأريد الزواج وأبحث عن زوجة بمواصفاتي الشخصية وخصوصاً الجمال وأعرف أنه من الجائز النظر للنساء بنية الخطبة فهل يجوز لي النظر إلى النساء في الشارع من أجل اختيار من أتقدم لخطبتها؟ وهل يجوز إذا اخترت فتاة ما وأعجبتني وأريد أن أتأكد أنها تعجب أهلي (وهم يعيشون في بلد آخر) أن أريها لصديق لي ولو لثوانٍ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز النظر إلى النساء في الشارع، إذ إن الله تعالى أمر المؤمنين بغض أبصارهم، قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون) النور/٣٠، وفتح العبد هذا الباب على نفسه أمر خطير، والشيطان يزين له في البداية أمر الخطبة، حتى يصبح هذا الأمر عادة عنده، فينظر إلى النساء لا بغرض الخطبة، بل لغرض متابعتهن، والنظر في حسنهن.
والذي يريد الخطبة، فإنه لا ينظر إلى المتبرجات في الشوارع لاسيما في تلك البلاد الكافرة، التي يكون أكثر أهلها كفارا أو فساقا، بل إنه يسأل أهل الفضل والمعرفة، عن النساء الفاضلات الصالحات، فيأتي البيوت من أبوابها.
أما نظرك إلى النساء في الشوارع، فهو نظر إلى الجمال الظاهر، دون الجمال الباطن، الذي هو أولى وأهم من الجمال الظاهر، وما الفائدة أن يتزوج الرجل أجمل الجميلات، ولا يكون عندها من حسن الخلق ولا من أمر الدين شيء.
فعليك بمراجعة نفسك وتنظر في الصفات التي ينبغي أن تتوفر فيمن تختارها للزواج بها، وأهم ذلك أن تكون صاحبة دين وخلق، قال النبي ﷺ : (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) رواه البخاري (٥٠٩٠) ، ومسلم (١٤٦٦) .
وليس المراد من الزواج مجرد قضاء الشهوة والاستمتاع، حتى يكون الرجل لا هَمَّ له إلا الجمال، بل الزواج أسمى من ذلك فعليك بدراسة الأوصاف الحقيقة لشريكة العمر، تلك الأوصاف التي تجعل من حياتك سعادة وهناء، لا سعادة مؤقتة تزول بزوال الشهوة، ويبقى الكدر بعد ذلك، والله أعلم.
ولا يجوز لك أن تري صديقك من تريد خطبتها، ولا يجوز له النظر إليها.
وينبغي أن يكون عند الرجل غيرة على أهله وعرضه، وقد تعجب الصحابة ﵃ من شدة غيرة سعد بن عبادة ﵁، فقال النبي ﷺ : (أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟! لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي) رواه البخاري (٦٨٤٦) مسلم (١٤٩٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14249
افترت على زوجها كذباً، فكيف تبرئ ذمتها من هذا الأمر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لي قريبة بعد زواجها بيومين عادت إلى منزل أبيها وذكرت له أن الرجل الذي تزوجته لا يصلي وأنه أسمعها كلاما بذيئا لا يقوله عاقل، وطلبت من والدها طلب الطلاق. وكان مهرها (٤٠.٠٠٠) ريال. وبعد تعقد الأمور ومماطلة الزوج بتقديم ورقة الطلاق اتفقوا على إرجاع (٣٠.٠٠٠) ريال من المهر.
السؤال الأول: تقول المرأة هل علي شيء في أخذ هذه العشرة آلاف. وأنا أريد أن أرجعها له إبراءً لذمتي لكني لا أستطيع فهل أتبرع بها؟
السؤال الثاني: تقول المرأة إنها أخبرت والدها بالكلام الذي قاله لها الزوج والتصرفات التي تصرفها معها وهي صادقة بذلك , ولكنها ذكرت لوالدها عدة أمور لم يفعلها الزوج ولم يقلها فهل هذا بهتان وكيف تتحلل منه علما أنها لا تستطيع الذهاب إليه بل لا تعرف مكانه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا: الأصل أن المطلقة بعد الدخول تستحق المهر كاملا، وكون الزوج لم يطلقها إلا بعد رد المهر إليه، فهذا خلع، وهو جائز بالمهر وبأقل أو بأكثر منه.
وعليه فلا يلزم قريبتك أن ترد العشرة آلاف إلى زوجها السابق، ما دام أنه قد تم الاتفاق على إسقاطها.
ثانيا: إذا كانت المرأة قد نسبت لزوجها أفعالا وأقوالا هو بريء منها، فهذا بهتان محرم. والواجب عليها أن تتوب إلى الله تعالى، وتدعو وتستغفر لذلك الزوج، ولا يلزمها إعلامه ولا التحلل منه. وهكذا كل من اغتاب أو بهت إنسانا، فإنه لا يشترط في التوبة إعلامه بذلك؛ لما يترتب عليه من إيغار الصدور، وزيادة البغض.
قال ابن القيم ﵀ في الوابل الصيب ص٢١٩:
" الفصل الخامس والستون فيما يقول من اغتاب أخاه المسلم:
يُذكر عن النبي ﷺ : (أن كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته، تقول: اللهم اغفر لنا وله) . ذكره البيهقي في الدعوات الكبير، وقال: في إسناده ضعف.
وهذه المسألة فيها قولان للعلماء، هما روايتان عن الإمام أحمد، وهما هل يكفي في التوبة من الغيبة الاستغفار للمغتاب أم لا بد من إعلامه وتحليله؟
والصحيح أنه لا يحتاج إلى إعلامه، بل يكفيه الاستغفار وذكرُه بمحاسن ما فيه في المواطن التي اغتابه فيها، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره. والذين قالوا: لا بد من إعلامه، جعلوا الغيبة كالحقوق المالية. والفرق بينهما ظاهر؛ فإن الحقوق المالية ينتفع المظلوم بعود نظير مظلمته إليه، فإن شاء أخذها وإن شاء تصدق بها. وأما في الغيبة فلا يمكن ذلك ولا يحصل له بإعلامه إلا عكس مقصود الشارع، فإنه يوغر صدره ويؤذيه إذا سمع ما رُمي به، ولعله يهيج عداوته ولا يصفو له أبدا. وما كان هذا سبيله فإن الشارع الحكيم لا يبيحه ولا يجوزه، فضلا عن أن يوجبه ويأمر به. ومدار الشريعة على تعطيل المفاسد وتقليلها، لا على تحصيلها وتكميلها. والله تعالى أعلم ".
وقال السفاريني في شرح منظومة الآداب (٢/٥٧٧) :
" وذكر ابن عبد البر في كتابه بهجة المجالس، قال حذيفة ﵁: كفارة من اغتبته أن تستغفر له. وقال عبد الله بن المبارك: التوبة من الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته. . .
قال في الآداب الكبرى: ومثل قول ابن المبارك اختار الشيخ تقي الدين وابن الصلاح الشافعي في فتاويه.
وقال شيخ الإسلام ﵁ بعد أن ذكر الروايتين في المسألة المذكورة: فكل مظلمة في العرض، من اغتيابِ صادقٍ، وبهت كاذبٍ فهو في معنى القذف؛ إذ القذف قد يكون صادقا فيكون غيبة , وقد يكون كاذبا فيكون بهتا , واختار أصحابنا أنه لا يُعلمه بل يدعو له دعاء يكون إحسانا إليه في مقابلة مظلمته كما روي في الأثر , وهذا أحسن من إعلامه , فإن في إعلامه زيادة إيذاء له , فإن تَضَرُّرَ الإنسان بما علمه من شتمه أبلغ من تَضَرُّره بما لا يعلم. ثم قد يكون ذلك سبب العدوان على الظالم أولاً، إذ النفوس لا تقف غالبا عند العدل والإنصاف , ففي إعلامه هاتان المفسدتان. وفيه مفسدة ثالثة - ولو كانت بحق - وهو زوال ما بينهما من كمال الألفة والمحبة أو تجدد القطيعة والبغضة، والله تعالى أمر بالجماعة، ونهى عن الفرقة , وهذه المفسدة قد تعظم في بعض المواضع أكثر من بعض ... ) انتهى.
ومن رأى من أهل العلم وجوب التحلل من المظلوم في هذه المسألة، استثنى حالة موته أو غيابه، فيُكتفى حينئذ بالاستغفار والدعاء له والإكثار من الحسنات.
انظر: "الأذكار" للنووي (ص ٣٠٨) .
وانظر السؤال (٦٣٠٨) ، (٢٣٣٢٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14250
هل يجوز له خداع حكومة الكفار وأخذ الأموال منهم
[السُّؤَالُ]
ـ[هنا في إحدى الدول الغربية يعطون لكل متقدم لطلب الإقامة مرتباً شهرياً، ويقال لكل متقدم: إذا حصلت على عمل يجب أن تقول لنا، لكي يتم إيقاف المرتب الشهري، ويبقى مرتب العمل فقط، وهم يأخذون من مرتب العمل ٣٠% ضرائب، فهل يجوز التهرب من الضرائب بأن لا تقول إني تحصلت على عمل، وبهذا تحصل على المرتب الشهري ومرتب العمل، وأنا هنا من أجل العمل والدراسة وليس الإقامة الدائمة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
سبق عدة مرات بيان الأدلة على أنه لا يجوز لمسلم أن يقيم في دولة من دول الكفر إلا للحاجة أو الضرورة، وبشروط معينة.
انظر الأسئلة: (٣٢٢٥) ، (١٣٣٦٣) .
ثانياً:
من دخل من المسلمين إلى تلك البلاد وجب عليه الالتزام بما اشترطوه عليه من شروط.
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/١.
ولا يحل له خيانتهم ولا الغدر بهم، قال النبي ﷺ : (أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ) رواه أبو داود (٣٥٣٤) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وذكر النبي ﷺ من خصال المنافقين: (إِذَا عَاهَدَ غَدَرَ) رواه البخاري (٣٤) ومسلم (٥٨) .
وكان النبي ﷺ يرسل أصحابه لقتال المشركين، وكان مما يوصيهم به: (لا تَغْدِرُوا) رواه مسلم (١٧٣١) .
وهذا مما يبين عظمة الإسلام، وكمال تشريعاته، حيث ينهى أبناءه عن الغدر والخيانة حتى مع أعدائهم!
وهذه الدولة سمحت لك بالإقامة بعدة شروط، فيلزمك الوفاء بها.
وعلى هذا، لا يجوز لك أن تكتم عنهم عملك حتى تتهرب من دفع الضرائب، وتأخذ من أموالهم الراتب الشهري وهو لا يحل لك.
والله أعلم.
وانظر السؤال رقم (٥٢١٨) ، (١٤٣٦٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14251
حكم الدفاع عن أعراض الكفار
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الدفاع عن أعراض الكفار؟ فأنا شتمت يوماً عرض كافر فرد عليّ أحد المسلمين وقام يدافع عن عرض هذا الكافر. فما حكم الدفاع عن أعراضهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ليس من خلق المسلم السب ولا الشتم ولا قذف الأعراض، كما قال النبي ﷺ : (إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيْسَ بِاللَّعَّانِ وَلا الطَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ) رواه أحمد (٣٩٤٨) والترمذي (١٩٧٧) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقد أرشد النبي ﷺ إلى ترك سب اليهودي المستحق للسب، وعلل ذلك بأن الله لا يحب الفحش.
روى البخاري (٦٤٠١) عن عائشة ﵂: أَنَّ الْيَهُودَ أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ. قَالَ: وَعَلَيْكُمْ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، وَلَعَنَكُمْ اللَّهُ، وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَهْلا يَا عَائِشَةُ! عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ أَوْ الْفُحْشَ. قَالَتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ؟ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ، وَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ.
وفي رواية لمسلم (٢١٦٥) : (فَفَطِنَتْ بِهِمْ عَائِشَةُ فَسَبَّتْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَهْ يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
" والذي يظهر أن النبي ﷺ أراد أن لا يتعود لسانها بالفحش أو أنكر عليها الإفراط في السب " انتهى من فتح الباري (١١/٤٣) .
ثانياً:
الكافر لا يخلو من حالين:
إما أن يكون محارباً للمسلمين، فهذا لا حرمة له.
وإما أن يكون معاهداً أو ذمياً، فهو معصوم النفس والعرض والمال، فلا يجوز الاعتداء عليه. وقد حذر النبي ﷺ من الاعتداء على الكافر المعصوم وظلمه بقوله: (أَلا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا، أَوْ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . رواه أبو داود (٣٠٥٢) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
(مُعَاهدًا) : أَيْ: ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا.
(أَوْ اِنْتَقَصَهُ) : أَيْ نَقَصَ حَقّه. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ: عَابَهُ.
(فَأَنَا حَجِيجه) أَيْ خَصْمه وَمُحَاجّه وَمُغَالِبه بِإِظْهَارِ الْحِجَج عَلَيْهِ.
انتهى من "عون المعبود".
وقال الصنعاني: في سبل السلام (٢/٦٦٣) عن قول الرسول ﷺ : (سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ) قال:
" مَفْهُومِ قَوْلِهِ: (الْمُسْلِمِ) دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ سَبِّ الْكَافِرِ , فَإِنْ كَانَ مُعَاهَدًا فَهُوَ أَذِيَّةٌ لَهُ , وَقَدْ نَهَى عَنْ أَذِيَّتِهِ فَلا يُعْمَلُ بِالْمَفْهُومِ فِي حَقِّهِ , وَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا جَازَ سَبُّهُ إذْ لا حُرْمَةَ لَهُ " انتهى.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٤/١٤٢) :
" سَبُّ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ مَعْصِيَةٌ , وَيُعَزَّرُ الْمُسْلِمُ إنْ سَبَّ الْكَافِرَ. قَالَ الشَّافِعِيَّةُ: سَوَاءٌ أَكَانَ حَيًّا , أَوْ مَيِّتًا , يَعْلَمُ مَوْتَهُ عَلَى الْكُفْرِ. وَقَالَ الْبُهُوتِيُّ مِنْ الْحَنَابِلَةِ: التَّعْزِيرُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى " انتهى.
وفيها أيضاً: (٣٠/١٣٩) :
" فَلأَهْلِ الْعَهْدِ أَنْ يُؤَمَّنُوا عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ , وَعَلَى الإِمَامِ حِمَايَتُهُمْ مِنْ كُلِّ مَنْ أَرَادَ بِهِمْ سُوءًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَغَيْرِهِمْ , فَلا يُظْلَمُونَ فِي عَهْدِهِمْ وَلا يُؤْذَوْنَ " انتهى.
وإذا كان السب بالقذف بالزنى فإن قبحه أشد، وقد نص العلماء ﵏ على تعزير من فعل ذلك.
انظر: "المغني" (٩/٤٨) ، "الفروع" (٦/١٠٨) ، "الإنصاف" (١٠/٢٠٣) ، "نصب الراية" (٤/١٧٣) .
والحاصل أن من دافع عن عرض الكافر، بمعنى أنه أنكر على من سبه بغير حق، فلا شئ عليه، بل هو مصيب؛ فليس من شأن المسلم الطعن في الأعراض. وكذلك لو أرشده إلى ترك السب والبذاء، فهو محسن مأجور إن شاء الله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14252
لا يجوز "تحضير" نفسك في محاضرة غبت عنها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالبة في الكلية فهل يجوز لي أن أقوم بتحضير نفسي في محاضرة لم أحضرها مع علم المختصة ـ المشرفة ـ بهذا الأمر بل أحيانا بطلب منها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لك تحضير نفسك في محاضرة قد غبت عنها؛ لأن ذلك من الكذب. وليس للمشرفة أن تسمح لك بذلك، لما فيه من الإعانة على الإثم، وخيانة الأمانة، وقد قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14253
حكم أخذ أموال الكفار غدراً
[السُّؤَالُ]
ـ[نعيش في إحدى الدول الغربية، وكان أحد الإخوة يتلقى مالاً من قبل الحكومة تحت نظام يسمى " الخدمة الاجتماعية "، وقد تعاقد معهم على شروط معينة منها: أن يخبرهم بأي مبلغ يدخل عليه من أي جهة، ولكنه بعد مدة تحصل على عمل ولم يستلم أي مبلغ من صاحب العمل إلا بعد أربعة أشهر، وفي خلال هذه الأربعة أشهر لم يبلغهم بشيء لأنه لم يستلم شيئاً، ولكنه في الشهر الخامس استلم ماله من صاحب العمل كاملاً، ولكنه أنفقه كله في سداد ديْن عليه، ثم بعد ذلك أخبر المسئول عليه في " الخدمة الاجتماعية " أنه تحصل على عمل وترك الخدمة، فما حكم المال الذي استلمه في الأربعة الأشهر؟ هل عليه رده للحكومة - علما بأنه كان مشروطا عليه أن يخبرهم عن ديْنه ولم يفعل -؟ والأمر الآخر أنه لا يملك المبلغ الذي أخذه كاملاً، والثالث: أنه إذا أخبرهم الآن قد يصل الأمر إلى الشرطة ويكون في مشكلة كبيرة وقد يعفى عنه، وذلك حسب الشخص الذي يكون مسئولا على ذلك، علما بأن الأخ نادمٌ على ذلك ويريد الخلاص.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أخذ أموال الكفار على سبيل الغدر والخيانة محرَّم؛ لأن الغدر محرم في الإسلام سواء مع المسلم أم مع الكافر.
والواجب على المسلم احترام العقد الذي بينه وبين تلك البلاد، حتى لو كانت كافرة، فإن كفرها لا يبيح نقض عهدها ولا خيانتها وأكل أموالها بالباطل.
وكان الواجب على الأخ أن يعترف بعمله بغض النظر عن ديْنه الذي كتمه عنهم.
وإذا وفق اللهُ المسلمَ للتوبة من أخذ أموال الناس بغير حق، فمن شروط هذه التوبة إرجاع الحقوق إلى صاحبها وإن كان كافراً، فإن كان هناك خوف من الفضيحة أو مضايقات جنائية في رد الحق إلى مكتب الخدمة الاجتماعية: فإنه يجوز له أن يبحث عن الطريقة المناسبة التي تحفظ له كرامته ويُرجع فيه الحق لأهله من غير أن يحرج نفسه بأن يرسل له المبلغ بالبريد أو يوكل أحداً بإبلاغها دون أي يذكر اسمه وما فعله معهم؛ وذلك لأنه لا يشترط على من أراد أن يرجع الحقوق لأهلها أن يكشف عن نفسه وهويته؛ إذ المقصود هو رجوع الحق إلى صاحبه.
ولمعرفة الأدلة على هذا الحكم، وأقوال العلماء، وما يجب عليه بعد التوبة: انظر أجوبة الأسئلة: (٤٧٠٨٦) و (٧٥٤٥) و (١٤٣٦٧) و (٣١٢٣٤) .
وكونه لا يملك هذا المبلغ كاملاً، فإنه يرد ما معه الآن ويكون الباقي دَيْناً لذمته يلزمه رده متى استطاع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14254
النهي عن ذكر محاسن امرأة أخرى عند زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل ورد عن النبي ﷺ حديث ينهى عن أن تذكر الزوجة لزوجها محاسن ومفاتن أمرأة أخرى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، ورد ذلك عن النبي ﷺ .
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا) رواه البخاري (٥٢٤٠) .
قال الحافظ ابن حجر:
قال القابسي: الحكمة في هذا النهي خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة أو الافتتان بالموصوفة.
" فتح الباري " (٩ / ٣٣٨) .
(لا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ)
المباشرة بمعنى الملامسة , وأصله من لمس البشرة البشرة , والبشرة ظاهر جلد الإنسان.
وإذا باشرتها فإنها فتحس بنعومة بدنها وغير ذلك، وقد يكون المراد مطلق الاطلاع على بدنها، مما يجوز للمرأة أن تراه ولا يجوز أن يراه للرجل.
(فَتَنْعَتَهَا) أي: تصف ما رأت من حسن بشرتها.
(كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا) : لدقة الوصف وكثرة الإيضاح، فيتعلق قلبه بها ويقع بذلك فتنة.
انظر: "فتح الباري"، "عون المعبود" (٦/١٣٢) ، "فيض القدير" (٩٧٢٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14255
يعمل في مكان مختلط ويخاف على صيامه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعمل في شركة ليس بها سواي من الرجال، فهل اختلاطي بالنساء يؤثر علي صيامي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاختلاط بين الرجال والنساء في العمل، له آثاره السيئة، ومفاسده الواضحة، على كلٍّ من الرجل والمرأة، ومن ذلك:
١- حصول النظر المحرم، وقد أمر الله تعالى المؤمنين والمؤمنات بغض البصر، فقال سبحانه: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) النور/٣٠، ٣١.
وفي صحيح مسلم (٢١٥٩) عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: (سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجاءة، فأمرني أن أصرف بصري) .
٢- قد يحصل فيه اللمس المحرم، ومنه المصافحة باليد، لقول النبي ﷺ : (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) رواه الطبراني من حديث معقل بن يسار، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٥٠٤٥) .
٣- أن الاختلاط قد يوقع في خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه، وهذا محرم؛ لقول النبي ﷺ : (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان) رواه الترمذي (٢١٦٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وفي رواية: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها، فإن ثالثهما الشيطان) رواه أحمد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في غاية المرام (١٨٠) .
٤- ومن مفاسده: تعلق قلب الرجل بالمرأة وافتتانه بها، أو العكس، وذلك من جراء الخلطة، وطول المعاشرة.
٥- ما يترتب على ذلك من دمار الأسر وخراب البيوت، فكم من رجل أهمل بيته، وضيع أسرته، لانشغال قلبه بزميلته في الدراسة أو العمل، وكم من امرأة ضيعت زوجها وأهملت بيتها، لنفس السبب، بل: كم من حالة طلاق وقعت بسبب العلاقة المحرمة التي أقامها الزوج أو الزوجة، وكان الاختلاط في العمل رائدها وقائدها؟!
ولهذا - وغيره - جاءت الشريعة بتحريم الاختلاط المفضي إلى هذه المفاسد، وقد سبق بيان أدلة تحريم الاختلاط مفصلة في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) فراجعه مشكورا مأجورا.
وعليه؛ فالنصيحة لك أيها السائل أن تدع العمل المختلط، وأن تبحث عن عمل آخر، تسلم فيه من هذه المحاذير، مع اليقين بأن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، وأن من اتقى الله جعل الله من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) الطلاق/٢-٣.
فإن ابتليت بالبقاء في هذا العمل، فاتق الله تعالى، وغض بصرك عن النساء، وتجنب مصافحتهن، والخلوة معهن، وراقب الله تعالى، واعلم بأنه سبحانه يعلم السر وأخفى، وأنه (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) غافر/١٩.
رزقنا الله وإياك الهدى والتقى، والعفاف والغنى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14256
التحايل للحصول على فيزا لدخول أمريكا
[السُّؤَالُ]
ـ[سأتزوج بثانية إن شاء الله. وقد تقدمت بطلب تأشيرة زيارة لخطيبتي، حتى يمكننا أن نتزوج في أمريكا، لكن الطلب رُفض. وكذلك كان الحال مع طلبي لتأشيرة زيارة لمهاجر أيضا. فهل يحرم استخدام هوية شخص غيرها لتتمكن من دخول أمريكا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أرى أنه لا يجوز التلبيس أو الكذب في مثل هذا إذا رُفض الطلب الأول يقدم طلب ثاني ويذكر التعليلات أما كونه يستخدم جواز غيره أو هوية آخر أو يأخذ فيزا غيره فنرى أن في هذا شيء من الكذب أو من التدليس عليه أن يجدد الطلب حتى يحصل له إجابة إلى ما طلب.
[الْمَصْدَرُ]
سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين.
стр. 14257
مبتلى بكثرة الاستمناء في رمضان فماذا يفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا عن المبتلى بكثرة الاستمناء يوميّاً، ماذا يفعل في رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصحيح من أقوال أهل العلم أن الاستمناء محرم، ولمعرفة بيان ذلك: فليراجع جواب السؤال رقم (٣٢٩) .
وأما يتعلق به من أحكام في نهار رمضان فلينظر جواب السؤال رقم: (٣٨٠٧٤) .
والواجب على الشاب أن يتقي الله تعالى ربَّه، وأن يبتعد عن المثيرات لشهوته من سماع أو نظر، وأن يستفيد من شهر رمضان بتهذيب نفسه وتقويمها، فهو شهر القرآن وشهر التقوى، فلا يليق بالمسلم أن لا يستفيد منه في ترك شهوته المحرمة ابتغاء الأجر وخوفاً من ربه تعالى. قال الله تعالى في الحديث القدسي عن الصائم: (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) رواه البخاري (١٨٩٤) ومسلم (١١٥١)
قال الشيخ ابن عثيمين:
يجب على الإنسان أن يصبر عن الاستمناء؛ لأنه حرام لقول الله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافظونَ. إِلَاّ عَلى أَزواجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) .
ولأن النبي ﷺ قال: " يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ".
ولو كان الاستمناء جائزاً لأرشد إليه النبي ﷺ ؛ لأنه أيسر على المكلف، ولأن الإنسان يجد فيه متعة، بخلاف الصوم ففيه مشقة، فلما عدل النبي ﷺ إلى الصوم: دل هذا على أن الاستمناء ليس بجائز.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / ١٨٩) .
وعليك أن تبذل جهدك لتتزوج لتتخلص من هذه العادة السيئة، واستعن بربك تعالى بدعائه وطاعته ليخلصك من إثم هذه العادة.
ونسأل الله تعالى أن يطهر قلبك وجوارحك، وأن يوفقك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14258
زوج يدعي الالتزام ومدمن على القنوات الإباحية
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجي حافظ للقرآن ومحافظ على الصلاة، ومعروف بين الناس بالالتزام، ولكنه مغرم بالقنوات الإباحية، وقد حدثت بيننا مشاجرات وساءت العلاقة بيننا بسبب ذلك. حاولت أن أفهمه أنه يخطئ ولكن بلا فائدة. أريد حلاً لهذه المشكلة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن زوجك – على حسب كلامك – واقع في فتنة عظيمة، ويُخشى عليه إن استمر على هذه الحال أن يترك الصلاة والخير الذي هو عليه؛ ذلك أن فتنة النظر المحرَّم تعقبها آثار سيئة على دين وخلق العاصي.
قال ابن القيم:
والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإن النظرة تولد الخطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا بد ما لم يمنع مانع، ولهذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده.
" الجواب الكافي " (ص ١٠٦) .
وقد سبق في إجابة السؤال رقم (٢٢٩١٧) : فوائد غض البصر، ومنها: أن غض البصر امتثال لأمر الله، أنه طهارة القلب وزكاة النفس والعمل، أنه يمنع وصول أثر السهم المسموم؛ فإن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، تعويض من غض بصره بحلاوة الإيمان في القلب، أنه يخلص القلب من أسر الشهوة فإن الأسير هو أسير هواه وشهواته ...
فليراجع.
وفي جواب السؤال رقم (٢٠٢٢٩) بعض الوسائل المعينة على غض البصر، ومنها:
استحضار اطلاع الله عليك، ومراقبة الله لك، الاستعانة بالله والانطراح بين يديه ودعائه، مجاهدة النفس وتعويدها على غض البصر والصبر على ذلك ...
فليراجع.
وفي جواب السؤال رقم (٢٣٤٢٥) بعض آثار المعصية على صاحبها، ومنها:
حرمان العلم، حرمان الرزق، وحشة تحصل للعاصي بينه وبين ربه، وبينه وبين الناس، تعسير أموره عليه، وأن العاصي يجد ظلمةً في قلبه، حرمان الطاعة، وأن المعاصي تزرع أمثالها، ويُولِّد بعضها بعضاً، وأن المعاصي تُضعف القلب عن إرادته، فتقوى إرادة المعصية، وتضعف إرادة التوبة شيئاً فشيئاً إلى أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكلية، وأنه ينسلخ من القلب استقباح المعصية فتصير له عادة، لا يستقبح من نفسه رؤية الناس له، ولا كلامهم فيه فليراجع.
وفي جوابنا على سؤال رقم (٣٣٦٥١) ذكرنا طرق مواجهة فتنة النساء.
ومما يحزننا أن زوجك من حفظة القرآن الكريم، فأين تأثير القرآن عليه؟
ونرجو أن يقرأ ما ذكرناه هنا وما أحلنا عليه من أجوبة، فلعل الله تعالى أن يهدي قلبه ويهذِّب جوارحه إلى ما يحبه ربه ويرضاه.
ونزيد هنا لأخينا شيئين:
الأول: أن يستعين بالله تعالى بطاعته ودعائه ليتخلص مما ابتليَ به، فقد سئل الشيخ محمد العثيمين عمن أصيب بهذا المرض فأجاب بقوله:
وهذا الرجل الذي ابتلي هذه البلية - نسأل الله أن يعافيه منها - هذا لا شك أنه يفعل المحرم، فإن النظر سهم من سهام إبليس - والعياذ بالله -، وكم من نظرة أوقعت في قلب صاحبها البلاء، فصار - والعياذ بالله - أسيراً لها، كم من نظرة أثرت على قلب الإنسان حتى أصبح أسيراً في عشق الصور، ولهذا يجب على الإنسان إذا ابتلي بهذا الأمر أن يرجع إلى الله بالدعاء بأن يعافيه منه، وأن يعرض عن هذا، ولا يرفع بصره إلى أحد من النساء أو أحد من المُرد، وهو مع الاستعانة بالله تعالى واللجوء إليه، وسؤال العافية من هذا الداء سوف يزول عنه إن شاء الله تعالى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (٢٠ / السؤال رقم ٤٤٨) .
ومن الأدعية المناسبة هنا:
عن شكل بن حميد قال: أتيتُ النبي ﷺ فقلت: يا نبي الله علِّمني تعوذاً أتعوذ به، فأخذ بيدي ثم قال: قل: " أعوذ بك من شر سمعي وشر بصري وشر لساني وشر قلبي وشر منيي " قال: حتى حفظتها.
والمني: ماؤه، أو فرجه.
رواه الترمذي (٣٤٩٢) والنسائي (٥٤٤٤) وأبو داود (١٥٥١) . صححه الألباني في صحيح أبي داود.
والأمر الثاني: أن يعلم أنه قد يُختم له بشرِّ أعماله، فيقبض الله تعالى روحه وهو ينظر إلى ما حرَّم الله تعالى عليه، فكيف سيكون حاله يوم يبعث الله من في القبور؟ وكيف سيلقى ربه تعالى وقد ختم له بمثل هذا.
ونسأل الله تعالى أن يصلح حاله، ويهدي قلبه وجوارحه.
ولينظر جواب السؤال: (٣٣٦٥١) فهو مهم.
ومن المهم أن تنظري في جواب السؤال رقم (٧٦٦٩) ففيه بيان كيف تتعامل الزوجة مع زوج يشاهد الأفلام الجنسية ولا يُعطيها حقّها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14259
هل ترفض الزواج ممن لهم سوابق سيئة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلمة معتدلة وأطبق الإسلام حسب استطاعتي فأنا لا أشرب ولا أدخن ولا أذهب للمراقص ولا أختلط بالذكور، أنا الآن في مرحلة الزواج ويريد والداي أن يزوجاني ولكنه من الصعب أن أوافق على أي طلب للزواج لأنهم جميعاً كانت لهم علاقات سابقة مع فتيات أو أنهم كانوا يذهبون للمراقص في الماضي.
أغلبهم يقولون بأنهم قد تغيروا ولكنني أظن بأن تلك التصرفات قد يكون لها ردة فعل وتأثير في المستقبل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الإسلام كله اعتدال، والالتزام بتعاليم الإسلام من فعل الواجبات وترك المحرَّمات أمرٌ لا خيار للمسلم فيه إذ هو مما أوجبه الله تعالى عليه، وقد كثرت الفتن في هذا الزمان حتىَّ عُدَّ من يترك بعض المحرَّمات ويفعل بعض الواجبات متزمتّاً متعنِّتاً، وهذا لا شك أنه بسبب انحراف الناس في فهم الدِّين، وكثرة مخالطتهم للمعاصي والآثام وتركهم للواجبات الشرعية.
وإننا لنشكر لكِ حرصكِ على الالتزام بتعاليم الدين في مجتمع كمجتمعكِ الذي تعيشين فيه، ولتعلمي أن ما تفعلينه أمرٌ محبوبٌ لله تعالى، ولأوليائه المؤمنين، ومبغوضٌ مكروه لشياطين الإنس والجن.
وإن حرصكِ على اختيار الزوج الصالح موافق لمراد الشرع في اختيار الزوج وتزويجه، على أنه لا ينبغي لكِ ردُّ من عُلِم عنه الخلق والدين بسبب ماضيه، فماضي الإنسان الذي تاب منه أمرٌ لا يعيبه ولا يوجب رده إن جاء راغباً في الزواج وقد قال النبي ﷺ : (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه الترمذي وحسنه الألباني، لكن أن تكون له سوابق من المعاصي والآثام ولا يُعرف عنه تركها والتخلص منها فمثل هذا لا يوثق في خلقه ولا في دينه ولا يُوافق عليه في الزواج.
وقول الإنسان للمخطوبة أو لأوليائها إنه تغير وترك ما كان عليه من سوء وفساد ليس كافياً للوثوق في قوله وتصديقه حتى يُعلم أنه أهل للتصديق، أو يُجزم بتركه لهذا السوء.
فاحرصي على اختيار الرجل الصالح ولو كان له سوابق، ولا ترديه، وارفضي كل من عُلم له سوابق من الشر والفساد ولم يتركه؛ لأن أمر النبي ﷺ للرجل بقوله: " تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ " رواه البخاري (٥٠٩٠) ومسلم (١٤٦٦)
ينطبق على المرأة إذ على المرأة أن لا تقبل إلا بصاحب الدين والخلق، وقد قال ﵊: " إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ " رواه الترمذي ١٠٨٤وحسنه الألباني في صحيح الترمذي٨٦٦.
قال في تحفة الأحوذي: " قَوْلُهُ: (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ) أَيْ طَلَبَ مِنْكُمْ أَنْ تُزَوِّجُوهُ اِمْرَأَةً مِنْ أَوْلَادِكُمْ وَأَقَارِبِكُمْ (مَنْ تَرْضَوْنَ) أَيْ تَسْتَحْسِنُونَ (دِينَهُ) أَيْ دِيَانَتَهُ (وَخُلُقَهُ) أَيْ مُعَاشَرَتَهُ (فَزَوِّجُوهُ) أَيْ إِيَّاهَا (إِلا تَفْعَلُوا) أَيْ إِنْ لَمْ تُزَوِّجُوا مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ وَتَرْغَبُوا فِي مُجَرَّدِ الْحَسَبِ وَالْجَمَالِ أَوْ الْمَالِ (تكن فتنة وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) أَيْ ذُو عَرْضٍ أَيْ كَبِيرٌ , وَذَلِكَ لأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُزَوِّجُوهَا إِلا مِنْ ذِي مَالٍ أَوْ جَاهٍ , رُبَّمَا يَبْقَى أَكْثَرُ نِسَائِكُمْ بِلا أَزْوَاجٍ , وَأَكْثَرُ رِجَالِكُمْ بِلا نِسَاءٍ , فَيُكْثِرُ الافْتِتَانُ بِالزِّنَا , وَرُبَّمَا يَلْحَقُ الأَوْلِيَاءَ عَارٌ فَتَهِيجُ الْفِتَنُ وَالْفَسَادُ , وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَطْعُ النَّسَبِ وَقِلَّةُ الصَّلاحِ وَالْعِفَّةِ ".
وقد كان بعض الصحابة مشركاً ثم أسلم وحسن إسلامه، فتزوج، ولم يُرد بحجة أن له سوابق.
فالمعتبر في حال الرجل هو ما التزم به حديثاً مع توبته عن الماضي وما فيه.
نسأل الله أن يُيسر لك زوجاً صالحاً، وذرية صالحة.
والحمد لله رب العالمين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14260
هل يكذب على والديه من أجل أن تزيد حسناتهم ؟!
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا عندما يأتيني المال من أبي أو أمي أتصدق به ويبقى منه القليل، وعندما أطلب منهما مالاً قالوا: أين ذهب مالك؟ فأكذب عليهم، فأقول: كنت أشتري به، والسبب في كذبي لأني أريد أن يزيد الله سبحانه في حسناتهم! فهل يجوز لي الكذب عليهما أم أقول الحقيقة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل في الكذب أنه محرَّم وهو علامة من علامات المنافقين؛ لقوله ﷺ : (آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان) رواه البخاري (٣٢) ومسلم (٨٩) .
ولكن توجد حالات جاء الشرع بجواز الكذب فيها تحقيقاً للمصلحة العظيمة أو دفعاً للمضرة:
فمن تلك الحالات:
١- أن يتوسط إنسان للإصلاح بين فريقين متخاصمين.
٢- حديث الرجل لامرأته، وحديث المرأة لزوجها في الأمور التي تشدّ أواصر الوفاق والمودّة بينهما.
٣- الحرب.
فعن أم كلثوم بنت عقبة أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً) . رواه البخاري (٢٥٤٦) ومسلم (٢٦٠٥) .
وعن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله ﷺ : (لا يصلح الكذب إلا في ثلاث يحدث الرجل امرأته ليرضيها والكذب في الحرب والكذب ليصلح بين الناس) . قال الشيخ الألباني: حسن.
وما ذكرتَه ليس بعذرٍ لك في كذبك على أهلك، وإذا صدقتَ معهم فلن يُحرموا الأجر بإنفاقهم عليك، فيمكنك الجمع بين أن ينفق عليك أهلك وأن يتصدقوا على المحتاجين بترغيبهم ببذل المال في سبيل الله، دون الحاجة للكذب عليهم في أنك أنفقتَه في الشراء وأنت لم تفعل.
ونسأل الله تعالى أن يصلح لك نيتك وعملك، وأن يجزيك خيراً على ما أردتَ نفع أهلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14261
عاهد الله على ترك العادة السرية فعاد وفعلها فماذا يلزمه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ي أكتبه وكلي ندم على ما فعلته وما قصرت بحق الله -: هو أنني كنت أفعل العادة السرية الخبيثة - أكرمكم الله - وأنا الآن تركتها من فترة قصيرة، أدعو الله أن يثبتني.
وسؤالي هو:
أني كنت أقول بصريح العبارة " أعاهدك يا ربي أن لا أعود إلى هذه العادة الخبيثة "؛ ولكني كنت أعود ليس – والله - استهزاء بالله -، ولكنه الشيطان والهوى.
أرجو أن تبينوا - جزاكم الله خير - ماذا عليَّ من جرَّاء نقضي للعهد مع الله .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في جواب السؤال رقم (٣٢٩) بيان تحريم العادة السرية السيئة، وكيفية التخلص منها، والمسلم لا يلزمه العهد والنذر ليترك ما حرَّم الله تعالى عليه، إذ يكفي معرفة التحريم لينتهي عنه المسلم، فإذا عاهد الله أو نذر أن لا يفعل المحرَّم ثم عاد إليه ففعله: فقد اكتسب إثم فعل المحرم، وإثم نقض العهد والحنث في اليمين والنذر.
وقد أوجب الله تعالى الوفاء بالعهود، فقال تعالى ﴿وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا﴾ .
قال الجصاص:
قوله تعالى: ﴿وأوفوا بالعهد﴾ يعني - والله أعلم - إيجاب الوفاء بما عاهد الله على نفسه من النذور والدخول في القرب , فألزمه الله تعالى إتمامها , وهو كقوله تعالى: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم﴾ " أحكام القرآن " (٣ / ٢٩٩) .
قال السرخسي:
والوفاء بالعهد واجب قال الله تعالى: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم﴾ , وذم من ترك الوفاء بالعهد بقوله ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ الآية ... " المبسوط " (٣ / ٩٤) .
ومن عاهد الله تعالى على فعل شيء فلم يفعله، أو عاهده تعالى على عدم الفعل ففعل: فعليه إثم نقض العهد، وعليه كفارة يمين، فالعهد: يمين ونذر، ومن حنث فيهما فعليه كفارة يمين وهي: التخيير بين عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فمن لم يجد أو لم يستطع: فليصم ثلاثة أيام.
قال ابن قدامة:
إن قال: علي عهد الله وميثاقه لأفعلن. أو قال: وعهد الله وميثاقه لأفعلن. فهو يمين , وإن قال: والعهد والميثاق لأفعلن. ونوى عهد الله , كان يمينا ; لأنه نوى الحلف بصفة من صفات الله - تعالى. " المغني " (٩ / ٤٠٠) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
والعهود والعقود متقاربة المعنى أو متفقة فإذا قال أعاهد الله أني أحج العام فهو نذر وعهد ويمين، وإن قال لا أكلم زيدا فيمين وعهد لا نذر، فالأيمان تضمنت معنى النذر وهو أن يلتزم لله قربة لزمه الوفاء وهي عقد وعهد ومعاهدة لله لأنه التزم لله ما يطلبه الله منه. " الفتاوى الكبرى " (٥ / ٥٥٣) .
وهو قول ابن عباس ومالك وعطاء والزهري والنخعي والشعبي ويحي بن سعيد، كما في " المدونة " (١ / ٥٧٩، ٥٨٠) .
وخلاصة الجواب: أن عليك كفارة يمين لنقضك العهد مع الله، ونسأل الله تعالى أن يرزقك الهدى والتقى والعفاف والغني.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
Islam Q&A
стр. 14262
يدرس في جامعة مختلطة فكيف يتعامل مع المدرسات والطالبات ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب ملتزم أدرس في جامعة مختلطة، أرغب في إتقان تخصصي، وذلك يستلزم مني التفاعل في القاعة مما قد يفتح بيني وبين الطلاب قنوات اتصال، بالإضافة إلى أن هناك مدرسات يدرسوننا مواد مهمَّة جدّاً، فكيف أتعامل مع الطالبات والمدرسات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الدراسة والتدريس في المدارس والمعاهد والجامعات المختلطة: لا يجوز، ولم يعد خافياً ما في هذه المؤسسات من مفاسد بسبب ذلك الاختلاط، عدا ما فيها من قلة التحصيل الدراسي أو انعدامه، وقد نادى العقلاء من الدول الكافرة بضرورة الفصل بين الجنسين في المؤسسات التعليمية بسبب ما رأوه من الضرر في الأخلاق وضعف التحصيل العلمي، وقد أفتى العلماء الثقات بعدم جواز هذا الأمر.
قال علماء اللجنة الدائمة:
اختلاط الطلاب بالطالبات والمدرسين بالمدرسات في دور التعليم محرم لما يفضي إليه من الفتنة وإثارة الشهوة والوقوع في الفاحشة، ويتضاعف الإثم وتعظم الجريمة إذا كشفت المدرسات أو التلميذات شيئاً من عوراتهن، أو لبسن ملابس شفافة تشف عما وراءها، أو لبسن ملابس ضيقة تحدد أعضاءهن، أو داعبن الطلاب أو الأساتذة ومزحن معهم أو نحو ذلك مما يفضي إلى انتهاك الحرمات والفوضى في الأعراض.
" فتاوى إسلامية " (٣ / ١٠٢، ١٠٣) .
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
هل يجوز للرجل أن يدرس في جامعة يختلط فيها الرجال والنساء في قاعة واحدة علماً بأن الطالب له دور في الدعوة إلى الله؟
فأجاب:
الذي أراه أنه لا يجوز للإنسان رجلاً كان أو امرأة أن يدرس بمدارس مختلطة؛ وذلك لما فيه من الخطر العظيم على عفته ونزاهته وأخلاقه، فإن الإنسان مهما كان من النزاهة والأخلاق والبراءة إذا كان إلى جانبه في الكرسي الذي هو فيه امرأة – ولا سيما إذا كانت جميلة ومتبرجة – لا يكاد يسلم من الفتنة والشر، وكل ما أدى إلى الفتنة والشر: فإنه حرام ولا يجوز، فنسأل الله لإخواننا المسلمين أن يعصمهم من مثل هذه الأمور التي لا تعود إلى شبابهم إلا بالشر والفتنة والفساد، حتى وإن لم يجد إلا هذه الجامعة يترك الدراسة إلى بلد آخر ليس فيه هذا الاختلاط، فأنا لا أرى جواز هذا وربما غيري يرى شيئاً آخر.
" فتاوى إسلامية " (٣ / ١٠٣) .
وقد سبق في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) تفصيل الحكم في الاختلاط.
وانظر جواب الأسئلة: (٨٨٢٧) و (٢٢٣٩٧) و (٦٦٦٦) .
وهذا الكلام واضح بالنسبة للذين لم يبتلوا في بلادهم بالدراسة المختلطة أو عندهم من الكليات والجامعات ما هو غير مختلط يمكن أن يغنيهم عن الدراسة في الكليات المختلطة، لكن يبقى السؤال بالنسبة للأشخاص الذين ابتلوا في بلدانهم بالدراسة المختلطة، فماذا يفعلون! خصوصاً وأن ذلك قد يترتب عليه كسب عيشهم أو إمكان زواجهم في المستقبل بحيث لو لم يدرس هذه الدراسة ما استطاع أن يجد له وظيفة تغنيه أو زواجاً يعفّه.
وفي هذه الحالة فإننا أمام وضع اضطراري، والحاجة فيه ماسّة وحيث أن الحاجة الشديدة تنزل منزلة الضرورة لذلك يراعى ما يلي:
١- أن لا يوجد مكان آخر يمكن الدراسة فيه ولو في بلد آخر.
٢- أن لا يستطيع تحصيل هذه الشهادة بطريق الانتساب أو الدراسة عبر الإنترنت مثلاً.
٣- أن يذهب للدراسة في هذه الأماكن المختلطة مستعيناً بالله على مواجهة الفتن، ويراعى غض البصر ما أمكنه وعدم ملامسة أو مصافحة المرأة الأجنبية وأن لا يخلو بها، ولا يجلس بجانبها مباشرة.
وينصح الفتيات بالجلوس بمعزل عن الشباب وغير ذلك من الضوابط الشرعية.
٤- إذا لاحظ أن نفسه تنزلق إلى الحرام وتفتتن بمن معه من الجنس الآخر فسلامة دينه أهم من مغانم الدنيا كلها، فلا بد من مفارقة المكان حينئذ ويغينه الله من فضله. والله المستعان.
والله أعلم
وهذه قائمة بأسماء كلّيات وجامعات غير مختلطة في العالم.
١- كلية الطب في دبي.
٢- جامعة الأزهر في مصر.
٣- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في السعودية.
٤- جامعة أم القرى في مكة المكرمة.
٥- الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.
٦- جامعة الملك سعود في السعودية.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14263
كيف يتجنب سرعة الغضب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا إنسان سريع الغضب، لا أملك نفسي عند النقاش مع جميع من أناقشه حتى مع والديّ. أرشدني إلى الطرق والأساليب التي أتجنب بها سرعة الغضب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أوجب الله بر الوالدين والإحسان إليهما بالقول والفعل، وحرَّم إيذاءهما بالقول والفعل، حتى لو كان ذلك بأدنى شيء.
قال الله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) الإسراء/ ٢٣، ٢٤.
وأوصى النبي ﷺ بعدم الغضب، ومعناه: البعد الأسباب التي تؤدي إليه، والاحتراز مما يترتب عليه.
عن أبي هريرة ﵁ أن رجلا قال للنبي ﷺ : أوصني، قال: " لا تغضب "، فردد مرارا، قال: " لا تغضب ". رواه البخاري (٥٧٦٥) .
والغضب للنفس ولغير الله من الأخلاق التي ينبغي على المسلم أن يتنزه عنها، وقد يترتب عليه ما يندم عليه صاحبه إما في الدنيا وإما في الآخرة وإما فيهما معاً.
قال ابن مفلح الحنبلي:
وقال علي بن أبي طالب ﵁: إنما يعرف الحلم ساعة الغضب، وكان يقول: أول الغضب جنون، وآخره ندم، ولا يقوم الغضب بذلِّ الاعتذار، وربما كان العطب (أي الهلاك) في الغضب، وقيل للشعبي: لأي شيء يكون السريع الغضب سريع الفيئة، ويكون بطيء الغضب بطيء الفيئة؟ قال: لأن الغضب كالنار فأسرعها وقوداً أسرعها خموداً.
" الآداب الشرعيَّة " (١ / ١٨٣) .
فإذا حدث للمسلم ما يغضبه فينبغي عليه أن يتذكر وصية النبي ﷺ (لا تغضب) وكأنه يوجه الحديث له مباشرة، وليتذكر إيجاب الله تعالى عليه الإحسان إلى والديه وتحريم الإيذاء لهما كأنه يسمعه منه مباشرة.
ولتسكين الغضب إذا وقع أسباب، يمكن لمن عمل بها أن يعالج نفسه منه ومن آثاره، وقد ذكر الماوردي جملة طيبة منها إذ يقول:
واعلم أن لتسكين الغضب إذا هجم أسبابا يستعان بها على الحلم منها:
١. أن يذكر الله فيدعوه ذلك إلى الخوف منه , ويبعثه الخوف منه على الطاعة له , فيرجع إلى أدبه ويأخذ بندبه، فعند ذلك يزول الغضب.
قال الله تعالى: (واذكر ربك إذا نسيت) قال عكرمة: يعني إذا غضبت، وقال الله تعالى: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله) ومعنى قوله ﴿ينزغنك﴾ أي: يغضبنك , ﴿فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم﴾ يعني: أنه سميع بجهل من جهل , عليم بما يذهب عنك الغضب.
وقال بعض الحكماء: من ذكر قدرة الله لم يستعمل قدرته في ظلم عباد الله، وقال عبد الله بن مسلم بن محارب لهارون الرشيد: يا أمير المؤمنين أسألك بالذي أنت بين يديه أذل مني بين يديك , وبالذي هو أقدر على عقابك منك على عقابي لما عفوت عني، فعفا عنه لما ذكَّره قدرة الله تعالى.
٢. ومنها: أن ينتقل عن الحالة التي هو فيها إلى حالة غيرها , فيزول عنه الغضب بتغير الأحوال والتنقل من حال إلى حال.
عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنَا: (إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلا فَلْيَضْطَجِعْ) رواه أبو داود (٤٧٨٢) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
٣. ومنها: أن يتذكر ما يؤول إليه الغضب من الندم والحاجة إلى الاعتذار.
قال بعض الأدباء: إياك وعزة الغضب فإنها تفضي إلى ذل العذر.
٤. ومنها: أن يذكر ثواب العفو , وجزاء الصفح , فيقهر نفسه على الغضب رغبة في الجزاء والثواب , وحذرا من استحقاق الذم والعقاب، قال رجاء بن حيوة لعبد الملك بن مروان لما تمكن من بعض أعدائه وأسرهم: إن الله قد أعطاك ما تحب من الظفر فأعط الله ما يحب من العفو، وأسمع رجلٌ عمرَ بن عبد العزيز كلاماً يكرهه، فقال عمر: أردت أن يستفزني الشيطان لعزة السلطان فأنال منك اليوم ما تناله مني غدا (يعني: يوم القيامة) انصرف رحمك الله.
٥. ومنها: أن يذكر انعطاف القلوب عليه , وميل النفوس إليه , فلا يضيّع ذلك بالغضب فيتغيّر الناس عنه وليعلم أنه لن يزداد بالعفو إلا عزاً، كما قال رسول الله ﷺ : (وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلا عِزًّا) رواه مسلم (٢٥٨٨) ، وقال بعض البلغاء: ليس من عادة الكرام سرعة الانتقام , ولا من شروط الكرم إزالة النعم.
" أدب الدنيا والدين " (ص ٢٥٨ – ٢٦٠) باختصار.
وانظر تفصيلاً وافياً في علاج الغضب في إجابة السؤال رقم (٦٥٨)
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14264
غش الطلبة في الاختبارات حرام
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم غش الطلبة في اختبارات المدارس؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" حديث: (من غشنا فليس منا) صحيح، وهو عام يشمل الغش في البيع والشراء، وفي النصيحة وفي العهود والمواثيق، وفي الأمانة وفي اختبار المدارس والمعاهد، ونحوها، سواء كان نقلاً من الكتب أم أخذاً عن التلاميذ أم إعطاء لهم كلاماً أم عن طريق الكتابة وتناقلها بينهم.
وبالله التوفيق " اهـ
[الْمَصْدَرُ]
من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٢/٢٠٠) .
стр. 14265
ينشط في عبادته ثم يعود للمعصية
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي مشكلة أني كلما زادت عبادتي وتحسنت أحوالي الإيمانية من أداء النوافل والسنن والمستحبات، وقعت في معصية العادة السرية بالرغم من أني متزوج وأعيش حياة أسرية سعيدة وعندما أمارس هذه العادة أحس بالذنب والذل والانكسار بين يدي الله تعالى وأعود وأرفع المستوى الإيماني عندي ثم ما ألبث أن أعود، حالتي سيئة الرجاء المساعدة.
سمعت في أحد الأشرطة أن بعض الناس يصاب بالعجب عند زيادة العبادة فيوقعه الله في المعصية حتى يشعره أنه لا زال عبداً لا يملك أن يعجب بأعماله فمهما قدم فكلها قليل. هل أنا منهم وهل ما فهمته في الشريط كان صحيحا؟؟
مع العلم أني والحمد لله أصلي وملتزم بأغلب تعاليم الإسلام ولكن المشكلة تكمن عند زيادة النوافل؟ فما هو الحل؟ ساعدوني جزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فما ذكرته من أن الله قد يبتلي العبد بالذنب ليرده إليه، ولئلا يعجب بعمله، هذا ذكره بعض أهل العلم، قال ابن القيم ﵀: " إن الذنب قد يكون أنفع للعبد إذا اقترنت به التوبة من كثير من الطاعات، وهذا معنى قول بعض السلف: قد يعمل العبد الذنب فيدخل به الجنة ويعمل الطاعة فيدخل بها النار، قالوا: وكيف ذلك قال: يعمل الذنب فلا يزال نصب عينيه إن قام وإن قعد وإن مشى ذكر ذنبه فيُحدِثُ له انكساراً وتوبةً واستغفارا وندما فيكون ذلك سبب نجاته، ويعمل الحسنة فلا تزال نصب عينيه إن قام وإن قعد وإن مشى كلما ذكرها أورثته عجباً وكبرا ومنة فتكون سبب هلاكه فيكون الذنب موجبا لترتب طاعات وحسنات ومعاملات قلبية من خوف الله والحياء منه والإطراق بين يديه منكسا رأسه خجلا باكيا نادما مستقيلا ربه، وكل واحد من هذه الآثار أنفع للعبد من طاعة توجب له صولة وكبرا وازدراء بالناس ورؤيتهم بعين الاحتقار، ولا ريب أن هذا الذنب خير عند الله وأقرب إلى النجاة والفوز من هذا المعجب بطاعته الصائل بها المانّ بها وبحاله على الله وعباده، وإن قال بلسانه خلاف ذلك فالله شهيد على ما في قلبه، ويكاد يعادى الخلق إذا لم يعظموه ويرفعوه ويخضعوا له ويجد في قلبه بغضة لمن لم يفعل به ذلك، ولو فتش نفسه حق التفتيش لرأى فيها ذلك كامنا " مدارج السالكين ١ / ٢٩٩
وقال الشيخ ابن عثيمين: " وما أكثر ما يكون الإنسان منا بعد المعصية خيرا منه قبلها، وفي كثير من الأحيان يخطئ الإنسان ويقع في معصية، ثم يجد من قلبه انكساراً بين يدي الله وإنابة إلى الله، وتوبة إليه حتى إن ذنبه يكون دائما بين عينيه يندم عليه ويستغفر، وقد يرى الإنسان نفسه أنه مطيع، وأنه من أهل الطاعة فيصير عنده من العجب والغرور وعدم الإنابة إلى الله ما يفسد عليه أمر دينه، فالله حكيم قد يبتلي الإنسان بالذنب ليصلح حاله، كما يبتلي الإنسان بالجوع لتستقيم صحته. وهل حصل لآدم الاجتباء إلا بعد المعصية والتوبة منها.
كما قال: (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) طه/١٢٢، أي: بعد أن أذنب وتاب؛ اجتباه ربه فتاب عليه وهداه، وانظر إلى الذين تخلفوا في غزوة تبوك ماذا حصل لهم؟ لا شك أنه حصل لهم من الإيمان، ورفعة الدرجات، وعلو المنزلة ما لم يكن قبل ذلك، وهل يمكن أن تنزل آيات تتلى إلى يوم القيامة في شأنهم لولا أنهم حصل منهم ذلك ثم تابوا إلى الله "
[الشرح الممتع ٣ / ٦٦]
ثم اعلم – أخي الحبيب – أن الوقوع في هذه العادة محرم شرعا، كما دل على ذلك كتاب الله تعالى، وسنة نبيه ﷺ ، وقد سبق تفصيل الأدلة في السؤال رقم (٣٢٩) ، كما أن تلك العادة من الأمور المستقبحة فطرة وعقلا، ولا يليق بمسلم أن يدنو بنفسه لفعلها.
واعلم أن المعاصي لها شؤم على المرء، في عاجل دنياه، وفي أخراه، إن لم يتب، أو يتداركه الله برحمته، وقد سبق بيان ذلك في الأسئلة التالية (٢٣٤٢٥، ٨٨٦١)
ثم إن فعل تلك العادة له أسباب، فابتعد عنها حتى تتخلص منها، وعليك بما يلي:
١. احرص على مصاحبة الأخيار، ورفقاء الصلاح والتقوى، واستفد منهم ومن تجاربهم.
٢. داوم على الأذكار وقراءة القرآن، واجعل لنفسك وردا يوميا لا تتخلف عنه.
٣. ضع لنفسك برنامجاً مفيداً في تعلم العلوم الشرعية، أو غيرها.
٤. ضع لنفسك برنامجاً رياضياً، أو اشترك في ناد رياضي.
٥. أكْثِرْ من النوافل، خاصة صيام التطوع، فهو وسيلة مهمة لمقاومة الغريزة المتأججة، وكبح جماح الشهوة.
٦. احرص على الدعاء، وسؤال الله أن يخلصك من هذه العادة القبيحة المحرمة، وأن يقوي من قلبك وعزمك.
٧. واعلم أن أضرار العادة السرية فوق ما تحصى، فهي تتلف الجسم، وتضعف الجهد، وتقوي الفجوة بين العبد وربه، وهي عامل كبير من عوامل الاكتئاب، والشعور بالذنب.
٨. تجنب الوحدة قدر استطاعتك؛ لأن هذه العادة من عمل الوحدة وأثرها.
٩. احرص على الصلاة في المسجد، وقيام الليل، فهو أنس للنفس، وطمأنينة في القلب.
١٠. وأخيرا عليك بالاستمرار على التوبة، والبكاء من خشية الله ، والانكسار والانطراح بين يديه، وسؤاله العفو والمغفرة، وأن تعزم كل مرة عزما أكيدا ألا تعود لفعل تلك العادة، فإن غالبتك نفسك فغالبها، وجاهدها ﴿وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى﴾ ، فإن غلبتك فجدد التوبة، وجدد العهد، ولا تيأس من رحمة الله، وأكثر من فعل النوافل والصالحات) وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) هود/١١٤.
وفقك الله لكل خير.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14266
هل يجوز لعن أصحاب المعاصي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما يلعن رجل رجلاً آخر ولا تفتح لها أبواب السماء، لأنه غير مستحق لها ترجع على الرجل الأول أم لا؟ وهل يجوز لعن امرأة بحجة أنها غير متحجبة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" اللعن ليس من صفات المؤمن الكامل الإيمان، فقد روى الإمام أحمد في مسنده والترمذي في الجامع عن علقمة عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان والفاحش البذيء) قال الترمذي: حديث حسن غريب. وثبت في الصحيحين من حديث ثابت بن الضحاك عن النبي ﷺ أنه قال: (لعن المؤمن كقتله)
وعلى هذا فإنه لا يجوز للمؤمن أن يلعن أحداً من إخوانه المسلمين إلا من لعنه الله في كتابه أو لعنه الرسول ﷺ ، ولا يجوز لعن من ارتكب معصية لمعصيته، كالمرأة غير المتحجبة ونحوها، بل على المسلم أن يقوم بمناصحتها وحثّها على التحجّب بالأسلوب الطيب والدعوة الحسنة، ومن لعن أحداً لا يستحق اللعن فقد ورد الوعيد الشديد في حقه، وأن اللعنة ترجع إلى قائلها إن لم تجد مساغاً، ويدل لذلك ما رواه أبو الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يميناً وشمالاً، فإن لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لُعن، فإن كان أهلاً لذلك وإلا رجعت إلى قائلها) رواه أبو داود في سننه. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة (٢٦/٦٧) .
стр. 14267
حكم تقليد الكفار ومعنى " ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن "
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الإسلام في مسألة تقليد الكفار في عاداتهم وتصرفاتهم؟ وما ضوابط ذلك في الشريعة الإسلامية؟ وهل كل تقليد لعمل من أعمال الكفار يعد تقليدا محرماً - علماً بأن هناك كثيرا من أعمال الكفار لا حرمة ولا ذم للشرع فيها، ولا يقصد فاعلها مجرد التقليد للكفار، وإنما وجدها حسنة، وكما قال ابن مسعود ﵁: " ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن " -؟ .
أفيدونا أكرمكم الله، مع تركيزي على أن تفصلوا لي في الإجابة، وذكر الضوابط لهذه المسألة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ليس المسلمون بحاجة لتقليد أحدٍ من الأمم في شعائر الدين والعبادات، فقد أكمل الله تعالى دينه، وأتمَّ نعمته، ورضي لنا الإسلام ديناً، قال الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً) المائدة/٣
وقد نهى الشرعُ المسلمين عن تقليد الكفار وبخاصة اليهود والنصارى، وهذا النهي ليس عامّاً في كل أمورهم، بل هو فيما كان من أمور دينهم وشعائرهم وخصائصهم التي يتميزون بها.
عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْراً بِشِبْرٍ وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ اليَهُودَ والنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ؟) رواه البخاري (١٣٩٧) ومسلم (٤٨٢٢) .
ففي هذا الحديث نهيٌ عن تقليد اليهود والنصارى، وذم من اتبعهم وسلك مسلكهم، وقد أكد الشرع هذا النهي؛ وذلك بوصف من يتشبه بالكفار بأنه منهم.
عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال النبي ﷺ : (من تشبّه بقوم فهو منهم) رواه أبو داود (٣٥١٢) وصححه الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (٢٦٩١)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ –:
وهذا أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبِّه بهم. " اقتضاء الصراط المستقيم " (٢٣٧) .
والمقلِّد للكفار يشعر بعقدة النقص، ويتحلى بالانهزامية والتردي، لذا يسارع إلى سد نقصه بتقليد من يعظمه، ولو وقف هؤلاء على عظمة تشريعات الإسلام، وعرفوا فساد تلك الحضارة التي يركضون خلفها لعلموا أنهم على خطأ، وأنهم تركوا ما هو كمال وحق إلى ما هو نقص وفساد.
ثانياً:
وأوجه تقليدهم التي نهينا عنها كثيرة:
قال الشيخ صالح الفوزان:
ومن الأمور التي يجري تقليد الكفار فيها: تقليدهم في أمور العبادات، كتقليدهم في الأمور الشركية من البناء على القبور، وتشييد المشاهد عليها والغلو فيها. وقد قال ﷺ " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " - البخاري (٤٢٥) ، ومسلم (٥٣١) -، وأخبر أنهم إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً، وصوروا فيه الصور، وأنهم شرار الخلق - البخاري (٤١٧) ، ومسلم (٥٢٨) -، وقد وقع في هذه الأيام من الشرك الأكبر بسبب الغلو في القبور ما هو معلوم لدى الخاص والعام؛ وسبب ذلك: تقليد اليهود والنصارى.
ومن ذلك: تقليدهم في الأعياد الشركية والبدعية كأعياد الموالد - كمولد الرسول ﷺ وأعياد موالد الرؤساء والملوك. وقد تسمى هذه الأعياد البدعية أو الشركية بالأيام أو الأسابيع – كاليوم الوطني للبلاد، ويوم الأم وأسبوع النظافة – وغير ذلك من الأعياد اليومية والأسبوعية، وكلها وافدة على المسلمين من الكفار؛ وإلا فليس في الإسلام إلا عيدان: عيد الفطر وعيد الأضحى. وما عداهما فهو بدعة وتقليد للكفار.
من خطبة " الحث على مخالفة الكفار "
وقد سبق في جواب السؤال رقم: (٤٧٠٦٠) النهي عن التشبه بالكفار في لباسهم الخاص بهم، وفي ما اختصوا به من العادات كمشابهتهم في حلق اللحية.
ثالثاً:
وتحريم التشبه بالكفار إنما هو في عباداتهم وعاداتهم الخاصة بهم التي يتميزون بها، دون ما يصنعونه ويخترعونه مما يمكن أن يُستفاد منه، فلا حرج على المسلمين من مشاركتهم في هذا، بل ينبغي للمسلمين أن يكونوا السباقين إليه والمبدعين فيه.
قال الشيخ ابن عثيمين:
وإذا قيل " تَشَبُّهٌ بالكفار " فلا يعني ذلك أن لا نستعمل شيئاً من صنائعهم: فإن ذلك لا يقوله أحد، وقد كان الناس في عهد النبي صلي الله عليه وسلم وبعده يلبسون ما يصنعه الكفار من اللباس، ويستعملون ما يصنعونه من الأواني.
والتشبه بالكفار: هو التشبه بلباسهم، وحلاهم، وعاداتهم الخاصة، وليس معناه أن لا نركب ما يركبون، أو لا نلبس ما يلبسون، لكن إذا كانوا يركبون على صفة معينة خاصة بهم فلا نركب على هذه الصفة، وإذا كانوا يفصلون الثياب على صفة معينة خاصة بهم فلا نفصل على هذا التفصيل، وإن كنا نركب مثل السيارة التي يركبونها، ونفصل من نوع النسيج الذي يفصلون منه.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٢ / السؤال ١٧٧) .
وقال:
مقياس التشبه أن يفعل امتشبِّه ما يختص به المتشبَّه به، فالتشبه بالكفار أن يفعل المسلم شيئاً من خصائصهم، أما ما انتشر بين المسلمين وصار لا يتميز به الكفار فإنه لا يكون تشبهاً، فلا يكون حراماً من أجل أنه تشبه إلا أن يكون محرماً من جهة أخرى، وهذا الذي قلناه هو مقتضى مدلول هذه الكلمة.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٢ / السؤال ١٩٨) .
وفي جواب على السؤال (٢١٦٩٤) تجد تفصيلاً لحكم التشبه بالكفار وضوابطه، وانظر تفصيلا – كذلك – في جواب السؤال رقم: (٤٣١٦٠) .
رابعاً:
في حضارة غير المسلمين النافع والضار، فلا نترك النافع منها ونأخذ الضار، وقد لخَّص هذا الموقف الشيخ الشنقيطي – ﵀ – فقال:
إن الموقف من الحضارة الغربية ينحصر في أربعة أقسام لا خامس لها:
الأول: ترك الحضارة نافعها وضارها.
الثاني: أخذها كلها ضارها ونافعها.
الثالث: أخذ ضارها دون نافعها.
الرابع: أخذ نافعها وترك ضارها.
فنجد الثلاثة الأولى باطلة بلا شك، وواحداً فيها صحيحاً بلا شك وهو الأخير.
" أضواء البيان " (٤ / ٣٨٢) .
خامساً:
وأما قول عبد الله بن مسعود ﵁: " ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن "، فليس المراد منه التحسين العقلي المخالف للشرع، فقد قال الإمام الشافعي ﵀: " من استحسن فقد شرع "، وليس المراد منه التحسين الذي يراه واحد من الناس دون عامتهم،، بل هذا الكلام يمكن حمله على أحد معنين، كلاهما صحيح:
١- أن المراد بذلك العمل بالعرف الذي لا يخالف الشرع.
٢- أن المراد بذلك حجية الإجماع، فإذا أجمع المسلمون على استحسان شيء فهذا الإجماع حجة، فيكون هذا الشيء حسناً في حكم الله تعالى، وهذا قد يدل عليه قوله: " ما رآه المسلمون حسناً "
انظر المبسوط للسرخسي (١٢/١٣٨) ، الفروسية لابن القيم (ص٢٩٨)
هذا إذا اعتبرنا كلام ابن مسعود ﵁ عاماً في جميع المسلمين، مع أنه قد يظهر من سياق كلامه أنه يعني بذلك أصحاب النبي ﷺ دون غيرهم. ونص كلامه: (إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ ﷺ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ فَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ، يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ، فَمَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌ) رواه أحمد (٣٤١٨) وحسّنه الشيخ الألباني في " تخريج الطحاوية " (٥٣٠) .
وعلى أي حال لا يصح الاستدلال بكلام ابن مسعود ﵁ على استحسان ما حرمه الشرع كالتشبه بالمشركين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14268
بيان من اللجنة الدائمة في التحذير من برنامج ستار أكاديمي وما شابهه من البرامج
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم مشاهدة برنامج ستار أكاديمي؟ وهل يجوز المشاركة في هذا البرنامج عن طريق الاتصال به والتصويت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صدر من اللجنة الدائمة بيان في التحذير من برنامج ستار أكاديمي، وجميع برامج ما يسمى بـ: تلفزيون الواقع " التي تحرص على عرض صور من حياة الناس بما فيها من فساد لكي يقلِّدها المسلمون ويتأثروا بما فيها من فساد، ننقله لما فيه من الفائدة.
" بيان في التحذير من برنامج " ستار أكاديمي " وما شابهه من البرامج
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاءات الواردة إليها من عدد من الغيورين عن البرنامج الذي تبثه بعض القنوات الفضائية العربية المسمى " ستار أكاديمي " وما شابهه من البرامج، وبعد دراسة الموضوع رأت اللجنة تحريم بث هذه البرامج ومشاهدتها وتمويلها، والمشاركة فيها والاتصال عليها للتصويت أو لإظهار الإعجاب بها، وذلك لما اشتملت عليه تلك البرامج من استباحة للمحرمات المجمع على تحريمها، والمجاهرة بها، ففي الحديث قال ﷺ : (لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ) رواه البخاري من حديث أبي مالك الأشعري ﵁، وعنه ﷺ أنه قال: (كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلا الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولَ: يَا فُلَانُ، عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا!! وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ) رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁. وأي مجاهرة بالمحرمات والفواحش تفوق ما تبثه هذه البرامج التي اشتملت على جملة من المنكرات العظيمة، من أهمها:
أولاً:
الاختلاط بين الجنسين من الذكور والإناث، وقد قال الله : (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) الأحزاب/٥٣. وفي الحديث عنه ﷺ : (لا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا) رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب. فكيف بهذه البرامج التي تقوم فكرتها الرئيسة على خلط الجنسين من الذكور والإناث وإزالة الحواجز فيما بينهم، مع ما عليه الإناث من التبرج والسفور وإظهارٍ للمفاتن مما يسبب الشر والبلاء. وقد قال الله : (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ. . .) النور/٣١.
ثانياً:
الدعوة الصريحة للفاحشة ووسائلها، قال الله : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) النور/١٩.
ثالثاً:
الدعوة إلى إماتة الحياء وقتل الغيرة في قلوب المسلمين بألفة مشاهدة هذه المناظر المخزية التي تهيج الغرائز، وتبعد عن الأخلاق والفضائل، ففي الحديث أنه ﷺ قال: (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ) رواه البخاري من حديث أبي مسعود البدري ﵁، وعنه ﷺ أنه قال: (الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الإِيمَانِ) متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁، وعنه ﷺ أيضاً: (أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي) رواه البخاري من حديث المغير بن شعبة ﵁.
ولا يكفي في ذلك - أيها المسلم - أن تترك المشاركة في هذه البرامج والنظر إليها، بل يجب عليك النصح والتذكير لمن تعلم أنه يشارك فيها بأي وجه من الوجوه، لما في ذلك من التعاون على البر والتقوى، والتناهي عن الإثم والعدوان.
كما تدعو اللجنة التجار الممولين لهذه البرامج أن يتقوا الله تعالى فيما منَّ الله عليهم من نعمة الأموال فلا يستخدموها فيما يدمر شباب الأمة، ويهدم شعائر الدين، ويخدم أعداء الإسلام، فإن ذلك من كفران النعم وهو سبب في زوالها.
ولا يخفى أن هذه البرامج وأمثالها هي من أسباب جلب المصائب والبلايا على الإسلام والمسلمين، يقول الله : (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) الشورى/٣٠.
وفي الصحيحين من حديث زينب ﵂ أن النبي ﷺ دخل عليها فزعاً يقول: (لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ، وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا. قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ) .
نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يعصمنا وسائر المسلمين من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن لا يؤخذنا بما فعل السفهاء منا، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ".
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14269
الاستمناء بغير اليد
[السُّؤَالُ]
ـ[أتلقى الأسئلة من أناس كثيرين وذلك أن شاباً بالغاً سألني عن الاستمناء باليد بدون استخدام اليد ولكن بطرق أخرى لا أعلمها، وهو محرج جداً أن يسألك، ولا أستطيع أن أعرف هذه الطرق التي بدون لمس الأعضاء الذكرية. لا أعرف كيف أجاوب على هذا السؤال.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاستمناء حرام وقد دل على ذلك الكتاب والسنة. يراجع سؤال رقم ٣٢٩.
ولا يشترط في الاستمناء أن يكون باليد فسواء كان باليد أم بغيرها أو لمس عضوه أم لم يلمسه فهو حرام، وقد صرح العلماء بذلك، منهم ابن عابدين في حاشيته على الدر المختار. وبعضهم قد يفعله بآلة أو دمية ونحوها مما يسمونه بالألعاب الجنسية، وهذا أيضاً لا يجوز. قال الشيخ ابن عثيمن ﵀: الاستمناء باليد أو بغيرها محرم بدلالة الكتاب والسنة والنظر الصحيح ... إلخ. فتاوى الشيخ ابن عثيمين إعداد وترتيب أشرف عبد المقصود (٢/٩٣١-٩٣٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14270
إن الله شديد العقاب
[السُّؤَالُ]
ـ[أحد الأصدقاء يسمع الأغاني عندما اقدم إليه النصيحة يرد على ويقول إن الله غفور رحيم واخبره أن الله شديد العقاب ... أريد دليل من السنة والقران إن الله شديد العقاب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مما يُشكر عليه السائل حرصه على هداية صديقه، وهكذا الأصدقاء يتعاهدون إخوانهم بالنصح والتوجيه والإرشاد، والحرص على الهداية دون اكتراث أو ملل، لا يَدَعُون المداهنة سبيلاً إليهم، قال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) التوبة/٧١
ثانياً: ذهب جمهور العلماء إلى تحريم الغناء، كما دلت على ذلك الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة، ونُقل ذلك عن ابن عباس وابن مسعود والشعبي والثوري وغيرهم من العلماء.
(انظر: سنن البيهقي ١٠ / ٢٢٣، والمحلى ٩ / ٥٩، والمغني ١٤ / ١٦٠)
ينظر سؤال رقم (٥٠٠٠)
ثالثاً: الآيات والأحاديث في شدة عذاب الله كثيرة، ويمكن تقسيمها هنا إلى قسمين:
١- ما يتعلق بالغناء مباشرة.
٢- شدة عذاب الله عموماً.
أما القسم الأول فقد ورد فيه عدة أحاديث.
منها: عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
(صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ورنّة عند مصيبة) رواه البزار والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة، وصححه الألباني في تحريم آلات الطرب ص ٥١
واللعن: هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى.
ومنها: رواه الترمذي (٢١٣٨) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (فِي هَذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ: إِذَا ظَهَرَتْ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتْ الْخُمُور ُ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي.
وأما القسم الثاني: فمن القرآن قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون َ) التحريم/٦، وقوله: (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَر َ) القمر/٤٨، وقوله: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) البقرة/٢٤، وقوله: (إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ) غافر/٧٢، وقوله: (وخاب كل جبار عنيد * من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد * يتجرّعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ) إبراهيم/١٥–١٧، وقوله: (إن شجرة الزقوم * طعام الأثيم * كالمهل يغلي في البطون * كغلي الحميم * خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ * ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ * ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيم) الدخان/ ٤٣–٤٩، وقوله: (فالذين كفروا قطّعت لهم ثياب من نار يُصب من فوق رؤوسهم الحميم * يصهر به ما في بطونهم والجلود * ولهم مقامع من حديد * كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غمٍ أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق) الحج /١٩–٢٢ وغيرها كثير.
ومن السنة قوله ﵊: (يؤتى بالنار يوم القيامة لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها) رواه مسلم ٢٨٤٢، وقوله: (ناركم هذه التي يوقد بنو آدم جزء واحد من سبعين جزءاً من نار جهنم، قالوا: والله إن كانت هذه لكافية، قال: إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً كلهن مثل حرها) رواه البخاري (٣٢٦٥) ، ومسلم (٢٨٤٣)
، وقوله: (إن على الله عهداً لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال، قالوا: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار أو عصارة أهل النار) رواه مسلم (٢٠٠٢) ، وقوله: (لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم، فكيف بمن يكون طعامه؟) رواه الترمذي ٢٥٨٥، وصححه الألباني في صحيح الجامع ٥١٢٦. وقوله: (إن أهون أهل النار عذاباً من له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل، ما يرى أن أحداً أشدّ منه عذاباً، وإنه لأهونهم عذاباً) رواه البخاري ٦٥٦٢ ومسلم ٢١٣. وقوله: (يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال له: يا ابن آدم هل رأيت خيراً قط؟ هل مرّ بك نعيمٌ قط؟ فيقول: لا والله يا ربّ) رواه مسلم ٢٧٠٧.
وقوله: (لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون وفيهم رجلٌ من أهل النار فتنفّس فأصابهم نفسه لاحترق المسجد ومن فيه) رواه البزار وصححه الألباني في صحيح الترغيب ٣٦٦٨.
وقال ابن اليم في "الجواب الكافي" ص ٥٣-٦٨:
"وكثير من الجهال اعتمدوا على رحمة الله وعفوه وكرمه وضيعوا أمره ونهيه ونسوا أنه شديد العقاب وأنه لا يرد بأسه عن القوم المجرمين. ومن اعتمد على العفو مع الإصرار على الذنب فهو كالمعاند.
وقال بعض العلماء: من قطع منك عضواً في الدنيا بسرقة ثلاثة دراهم لا تأمن أن تكون عقوبته في الآخرة نحو هذا.
وقيل للحسن: نراك طويل البكاء! فقال: أخاف أن يطرحني في النار ولا يبالي.
وكان يقول: إن قوماً ألهتهم أمانيّ المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بغير توبة، يقول أحدهم: إني لأحسن الظن بربي، وكذب، لو أحسن الظن لأحسن العمل.
ثم ذكر ﵀ بعض الأحاديث الدالة على شدة عقاب الله تعالى ثم قال:
والأحاديث في هذا الباب أضعاف أضعاف ما ذكرنا، فلا ينبغي لمن نصح نفيه أن يتعامى عنها، ويرسل نفسه في المعاصي ويتعلق بحسن الرجاء وحسن الظن" اهـ باختصار.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14271
سرقة المكالمات الهاتفية من دولة كافرة
[السُّؤَالُ]
ـ[يطيب لي أن أستفسر عن ظاهرة انتشرت في هذه البلاد وأخذ الناس يفتون فيها ما بين تحليل وتحريم ألا وهي التليفون المسروق ففي هذه البلاد نسبة كبيرة من الطلبة العرب وأن لا بد لكل واحد منهم أن يتصل على خارج البلاد ونظرا لارتفاع أسعار المكالمات الخارجية بدأ الجميع بالذهاب إلى أماكن يوجد فيها تليفونات بأسعار أقل بكثير من الأسعار العادية وسر هذه التلفونات أنها موصلة بتليفونات تابعة إما لأفراد من سكان البلاد وإما تابعة للحكومة وقد احتج الكثير بأن الحكومة غير مسلمة ومعادية للإسلام والمسلمين ويحق لنا بل يجب علينا تحطيم اقتصادهم وأحلوا هذا الأمر في حالة أن يكون التليفون تابع للحكومة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لكم أن تعتدوا على أموال هذه الحكومة ولو كانت كافرة، لأنها أمنتكم وسمحت لكم بدخول أراضيها بهذا الأمان، وقد وعدتموها بالمحافظة على أمنها وعدم العبث فيها، وأنتم بمجرد دخول أراضيها تكونون قد أعطيتموها هذا العهد والوعد وإلا لما سمحت لكم بالدخول، والمسلم لا يخلف وعده ولا ينقض عهده غدرا ولا يخون أمانته قال الله تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) الإسراء / ٣٤، وقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/١
وقال ﷺ : (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) متفق عليه من حديث أبي هريرة، زاد مسلم: (وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم)
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء ٢٣ / ٤٤٦.
стр. 14272
حكم بيع الملابس المحرمة للكفار
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في مجال تصدير الملابس إلى أمريكا والدول الأوربية , وأعيش في سيريلنكا، وأغلب السكان من غير المسلمين، وأزود المحلات التجارية بملابس نسائية محرمة في الإسلام، مثل: التنورات القصيرة، والبنطلونات الضيقة.
فهل دخلي حلال أم لا، بسبب بيعي وشرائي لهذه الأنواع من الألبسة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أمر الله تعالى المؤمنين أن يتعاونوا بينهم على البر والتقوى ونهاهم عن التعاون على الإثم والعدوان فقال: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢، وفي القاعدة عند علماء الشرع " الوسائل لها أحكام المقاصد " فكل ما أدى إلى وجود الحرام وأوصل إليه فهو حرام
وبيع اللباس المحرم كالتنورة القصيرة والبنطلون الضيق وغيرهما مما تخرج به المرأة لا شك أنه محرَّم لأنه قد أدى إلى التبرج المحرَّم والذي تفتن به النساءُ الرجال.
ولأن الغالب على من يشتري هذه الملابس أنه يخرج بها للناس: فإن بيعها له إعانة على الإثم والعدوان ونشرِ الفاحشة والرذيلة بين الناس.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
كل لباس يغلب على الظن أن يستعان بلبسه على معصية: فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم.
" شرح العمدة " (٤ / ٣٨٦) .
وحتى لو كان التصدير أو البيع للكافرات فإن الحكم لا يختلف؛ لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة على الصحيح من أقوال أهل العلم، وهو قول جمهور العلماء، فكل ما يجب على المسلمين فعله يجب على الكفار، وكل ما حرم على المسلمين حرم عليهم. وسيحاسبون على ذلك يوم القيامة، ويزداد عذابهم.
ودليل ذلك قول الله تعالى عن أهل النار: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ. وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ. وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) المدثر/٤٢–٤٦.
ووجه الدلالة: فأخبر الله تعالى أنه عاقبهم يوم القيامة، وكانت عقوبتهم النار، وأنهم لما سئلوا عما استحقوا لأجله العقاب ذكروا من جرائمهم ترك الصلاة، وترك إطعام الطعام، فدل على أنهم عوقبوا على ذلك مع أنهم كفار، يكذبون بيوم الحساب.
وخلاصة الجواب:
أن بيع هذه الملابس لمن يغلب على الظن أنه يستعملها في معصية الله، حرام، سواء كان مشتريها من المسلمين أم من الكفار.
والله أعلم
وانظر جواب السؤال رقم (٣٤٦٧٤) ، وتجد في جواب السؤال رقم (٣٠١١) تفصيلاً مهمّاً لحديث قد يُفهم منه جواز بيع ما يحرم على المسلم إذا بيع لكافر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14273
كيف أنصح المدمن على الصور الفاضحة
[السُّؤَالُ]
ـ[لي صديق يستخدم الانترنت ويدخل على مواقع تعرض صورا فاضحة، فما هو الحكم الشرعي في ذلك، وكيف يمكنني مساعدته للابتعاد عن هذه الأمور؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز النظر إلى الصور الفاضحة التي تعرض مفاتن المرأة، سواء في مواقع الانترنت أو في الجرائد أو المجلات أو غيرها، وذلك لأن النظر إليها وسيلة إلى التلذذ بها ومعرفة ذات الصورة ومعرفة جمالها.
وهذا قد يكون وسيلة إلى الحصول عليها فيَحرُم، لأن الوسائل لها أحكام الغايات (فتاوى اللجنة الدائمة ٢٤٢٤) بتصرف
ولقد تهاون كثير من الناس في النظر إلى صور النساء الأجنبيات بحجة أنها صورة لا حقيقة لها، وهذا أمر خطير جداً، لأنه لابدّ أن يكون من ذلك فتنةٌ على قلب الرجل تجرّه إلى أن يتعمد النظر إلى المرأة مباشرة، وقد قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم) النور/٣٠. (مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين٢/٢٦٨) بتصرف.
ويمكنك أيها الأخ مساعدة صديقك للابتعاد عن هذا الأمر بإدامة النصح له وتخويفه بالله تعالى وأنه مطلع عليه لا يخفى عليه من أمره شيء، وتذكيره بنعمة الله تعالى عليه بأن رزقه بصراً يرى به ما ينفعه، وحرم عليه أن يستعمله في النظر إلى ما حرّم الله، وهو ﷻ سائله عنه، ولذلك ختم الله تعالى الآية السابقة بقوله: (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) النور/ ٣٠، وقال تعالى: (كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) الإسراء/٣٦
ولو تأمل العاقل وهو ينظر إلى هذه الصور المحرّمة الفاتنة لأدرك أنه لا يجني من وراء هذه النظرات إلاّ الحسرات والآلام والآهات، إذ لا يستطيع أن يظفر بحقيقة هذه الصور، وصدق الشاعر إذ يقول:
وكنت متى أرسلت طرفك رائداً ... لقلبك يوماً أتعبتك المناظرُ
رأيت الذي لا كلَّه أنت قادرٌ ... عليه ولا عن بعضه أنت صابرُ
وقال آخر:
كم نظرة فتكتْ في قلب صاحبها ... فتك السهام بلا قوس ولا وتر
والمرء ما دام ذا عين يقلّبها ... في أعين الغير موقوف على الخطر
يسّر مقلتهُ ما ضرّ مهجته ... لا مرحباً بسرور عاد بالضّررِ
فتبيَّن أنه ليس من وراء النظر إلى هذه الصور الفاضحة إلَاّ سخط الله وضياع الوقت والمال في غير مرضاته، وتعذيب النفس.
والواجب على المسلم أن يقبل على طلب العفاف بالنكاح، وبذل الأسباب لذلك.
وترك رفقاء السوء الذين قد يكون لهم أثر سيء في التعرف والحث على تصفح مثل هذه المواقع السيئة.
وليشغل الإنسان وقته بما يعود عليه بالنفع في دينه ودنياه، كحفظ كتاب الله وحضور مجالس الذكر، وتصفُّح المواقع التي تعرض الفائدة والعلم الصحيح النافع.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14274
فعل العادة السرية وهو محرم
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا على من فعل العادة السرية في اليوم الثامن من أيام الحج وهو محرم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحج صحيح في أصح قولي العلماء. وعليك التوبة إلى الله من ذلك، لأن تعاطي العادية السرية، محرم في الحجّ وغيره، لقول الله : (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِين * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) المؤمنون / ٥-٧، ولما فيها من المضار الكثيرة التي أوضحها العلماء.
نسأل الله لنا ولكم الهداية والتوفيق. وعليك دم يذبح في مكّة للفقراء. اهـ
فتاوى الشيخ ابن باز ١٧/١٣٩
ولمعرفة حكم الاستمناء راجع سؤال رقم ٣٢٩.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14275
ممارسة العادة السرية في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[لي صديق سألني أنه وقع بالعادة السرية في شهر رمضان فما حكمه؟ وبعدما انتهى رمضان قضى هذا اليوم فما حكمه؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
على صديقك أن يعلم أن الوقوع في هذه العادة محرم شرعا، كما دل على ذلك كتاب الله تعالى، وسنة نبيه ﷺ ، وقد سبق تفصيل الأدلة في السؤال رقم (٣٢٩) ، كما أن تلك العادة من الأمور المستقبحة فطرة وعقلا، ولا يليق بمسلم أن يدنو بنفسه لفعلها.
وليعلم أن المعاصي لها شؤم على المرء، في عاجل دنياه، وفي أخراه، إن لم يتب، أو يتداركه الله برحمته، وقد سبق بيان ذلك في الأرقام التالية (٢٣٤٢٥، ٨٨٦١)
ثم إن أضرار تلك العادة كثيرة، فهي تضعف الجسم، وتقوي الفجوة بين العبد وربه، وهي عامل كبير من عوامل الاكتئاب.
أما حكم المسألة الواردة في السؤال، فإنه إذا أنزل بممارسة العادة السرية فسد صيامه، ولزمه الإثم، وعليه الإمساك بقية اليوم، وعليه قضاء ذلك اليوم.
وقد سبق بيان ذلك في السؤال رقم (٣٨٠٧٤، ٢٥٧١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14276
ممارسة العادة السرية في رمضان دون إنزال
[السُّؤَالُ]
ـ[عند ما كنت في سن المراهقة كنت استمني في بعض أيام نهار رمضان ولكني لا أدع السائل المنوي يخرج من الذكر بحجزي إياه ولكني ابلغ المتعة والشهوة.
فما حكم صيامي، وكيف يمكنني التكفير عن هذا الذنب العظيم، مع العلم أني لا أعرف عدد الأيام التي فعلت ذلك فيها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اعلم أن الوقوع في هذه العادة محرم شرعا، كما دل على ذلك كتاب الله تعالى، وسنة نبيه ﷺ ، وقد سبق تفصيل الأدلة في السؤال رقم (٣٢٩) ، كما أن تلك العادة من الأمور المستقبحة فطرة وعقلا، ولا يليق بمسلم أن يدنو بنفسه لفعلها.
ثم اعلم أن المعاصي لها شؤم على المرء، في عاجل دنياه، وفي أخراه، إن لم يتب، أو يتداركه الله برحمته، وقد سبق بيان ذلك في الأرقام التالية (٢٣٤٢٥، ٨٨٦١، ٤٥٠٤٠)
أما حكم المسألة الواردة في السؤال، فإنه إذا مارست العادة السرية ولم يخرج المني لأي سبب من الأسباب لم يفسد الصوم على الصحيح من أقوال أهل العلم، لأن المعتبر هو خروج المني، فإذا خرج فسد الصوم ولزم القضاء، وإن لم يخرج لم يفسد الصوم، لكن يلزمك على كل حال التوبة إلى الله ، والاستغفار من تضييع الصيام في مثل هذه الأمور.
وقد يخرج المني بعد فترة حتى إذا منعته من الخروج، وحينئذ يفسد صيام ذلك اليوم ويلزمك القضاء، فإن كنت لا تدري عدد الأيام التي أفسدتها، فتحر ذلك، حتى يغلب على ظنك أنك قضيت ما عليك من أيام.
قال الشيخ ابن عثيمين في شرح زاد المستقنع:" وهل يمكن أن ينتقل - يعني المني - بلا خروج؟
نعم يمكن؛ وذلك بأن تفتر شهوته بعد انتقاله بسبب من الأسباب فلا يخرج المني.
ومثلوا بمثال آخر: بأن يمسك بذكره حتى لا يخرج المني، وهذا وإن مثل به الفقهاء فإنه مضر جدا، والفقهاء ﵏ يمثلون بالشيء للتصوير بقطع النظر عن ضرره أو عدم ضرره، على أن الغالب في مثل هذا أن يخرج المني بعد إطلاق ذكره.
وقال بعض العلماء: لا غسل بالانتقال، وهذا اختيار شيخ الإسلام، وهو الصواب، والدليل على ذلك ما يلي:
١- حديث أم سلمة وفيه: " نعم، إذا هي رأت الماء " ولم يقل: أو أحست بانتقاله، ولو وجب الغسل بالانتقال لبينه ﷺ لدعاء الحاجة لبيانه.
٢- حديث أبي سعيد الخدري: " إنما الماء من الماء "، وهنا لا يوجد ماء، والحديث يدل على أنه إذا لم يكن ماء فلا ماء.
٣- أن الأصل بقاء الطهارة، وعدم موجب الغسل، ولا يعدل عن هذا الأصل إلا بدليل. " [الشرح الممتع ١ / ٢٨٠، وانظر الفروع ١ / ١٩٧، المبسوط ١ / ٦٧، المغني ١ / ١٢٨، المجموع ٢ / ١٥٩، الموسوعة الفقهية الكويتية ٤ / ٩٩]
راجع الأسئلة رقم (٣٨٠٧٤، ٢٥٧١) ، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14277
هددها زوجها إن لم تشاهد معه أفلاماً فاضحة بالطلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة يجبرها زوجها على مشاهدة الأفلام الجنسية الفاضحة وهي ترفض ذلك وتحاول منعه منها والاختيار بينها وبين هذه الأفلام، فيختار الأفلام بدلاً منها، فماذا تفعل - وهو يهددها إذا لم تشاهد معه هذه الأفلام سوف يطلقها -؟ فماذا تنصحونها؟ هل تشاهدها أم تتطلق - وخاصة أنها أنجبت منه ثلاثة أطفال -؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أوجب الله تعالى على المسلم أن يقي نفسه وأهله النار، فقال تعالى: (يَا أيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم / ٦.
وجعل الله تعالى الزوجة والأولاد رعية عند الزوج، وهو مسئول عنهم يوم القيامة، فعن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: " ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته: فالأمير الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ".
رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) .
وتوعد الله من غشَّ رعيته أو لم يحطها بنصحٍ شرعي أن يُحرم الجنة، فعن معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ : " ما مِن عبدٍ استرعاه الله رعيَّة فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة ".
رواه البخاري (٦٧٣١) ومسلم (١٤٢) .
وما يفعله الزوج من مشاهدة الأفلام الجنسية الإباحية أمر منكر وإثم عظيم، ولا يحل له فعله فضلاً عن إجبار غيره على فعل هذا الأمر.
فإن دعا الزوجُ زوجته إلى رؤية هذه الأفلام: فلا تجوز طاعته، لقول النبي ﷺ : " لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف " رواه البخاري (٧٢٥٧) ومسلم (١٨٤٠) .
ولا يعدُّ تهديد الزوج بالطلاق عذراً شرعيّاً لها، ولا تعدُّ مكرَهة بفعله، بل يجب عليها نصحه بالتي هي أحسن، فإن استجاب وترك ما هو عليه من منكر فخيرٌ يقدمه لنفسه، ولها عليه الأجر، وإن رفض الاستجابة لأمرِ الله تعالى بغض البصر عن الحرام: فلا يحل لها طاعته على ارتكاب المنكر، ولا ينبغي لها أن تأمنه على نفسها ولا على أولادها، ويعوضها الله خيراً منه إن شاء تعالى.
وفي جواب السؤال رقم (١٢٣٠١) بيان حكم مشاهدة هذه الأفلام.
وفي جواب السؤال رقم (٧٦٦٩) بيان طرق نصح وإرشاد مثل هذا الزوج.
وإذا كان الزوج تاركاً للصلاة: فلا يجوز للزوجة أن تتردد في طلب فسخ النكاح، وقد ذكرنا حكم البقاء مع الزوج الذي يترك الصلاة في جوابنا على السؤال رقم (٤٥٠١) و (٥٢٨١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14278
ولدها يمارس العادة السرية يومياً فماذا تفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ابني الوحيد يعمل العادة السرية كثيراً ويصارحني بذلك، نبهته أن هذا حرام ثم بدأت بحرمانه حتى الضرب ولكن دون فائدة.
تعبت كثيراً من مراقبته ... فماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تتحمل الأسرة في كثير من الأحيان مسئولية وقوع أبنائهم في المعاصي؛ وذلك بسبب قلة التوجيه نحو الطاعة، وتوفير سبل الوقوع في المعصية.
ونحن لا ندري عن حقيقة الأمر هنا، إلا أنه من المتوقع أن تكون الظروف المحيطة بهذا الصبي هي التي جعلته يقع في المعصية؛ فهو وحيد أبويه، مما جعله مدلّلاً في الغالب، وهذا التدليل ييسر سبل الوقوع في المعصية، وعلاج هذه المشكلة يكون بعدة أمور:
١. التخفيف من التدليل الزائد، والذي قد يفقد الولد الشعور بالرجولة، ويحاول إظهارها بمثل هذه العادة أو بشرب الدخان – مثلاً -.
٢. عدم توفير سبل الوقوع في المعصية وخاصة تلك التي تساهم في موت القلب مثل توفير أشرطة غنائية ليسمعها، وقنوات فضائية ليراها.
٣. الحرص على البعد عن نوم الولد وحده، أو إغلاق الباب عليه عند النوم، فالخلوة تساهم في التفكير في المعصية، وتشجع على فعلها.
٤. ربط الولد بالمسجد وبحلقاته العلمية، وبالصحبة الصالحة، وهذه من أعظم ما يعين العبد على صلاح قلبه، وتقوية إيمانه.
٥. توفير مكتبة سمعية ومرئية إسلامية نافعة، تنمي فيه حب العبادة، وتعلمه حسن الخلق، وترهبه من الوقوع في المعصية.
٦. تشجيعه على القراءة، وخاصة الكتب المتعلقة بتراجم العلماء والأبطال المجاهدين، فلعله أن يكتسب أخلاقهم ويحذو حذوهم، ويفضل أن يشجع على كتابة تلخيص لما يقرأ ويسمع ويشاهد ويُعطى مكافأة تليق بحاله.
٧. تشجيعه على حفظ القرآن، والصيام، ولا شك أن فيهما إعماراً للقلوب وإحياءً لها.
٨. محاولة تنظيم الوقت بحيث يكون العمل في النهار، والنوم في أول الليل، فالسهر قد يجعله يديم التفكير في المعصية.
٩. تبيين حكم الشرع في هذه العادة، وأثرها الصحي على العقل والقلب والجوارح.
١٠. تجنب إهانته وضربه وإحراجه؛ وليس بالضرب أو الإهانة أو الإحراج يكون ترك تلك المعصية وأخواتها، بل بالتي هي أحسن، وبالموعظة الحسنة.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14279
صديقتها تصاحب الرجال وتفعل المعاصي وترفض النصيحة فما العمل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالبة جامعية، لي صديقة لا تحافظ على الصلاة، وعنيدة، لا تقبل النصيحة، ولا تستمع إلا للأغاني، لها صديقة سوء، وترفض الابتعاد عنها، ولا تذهب في الإجازات إلى البيت إذا لم تذهب صديقتها هذه، ومن خلال مواقف تعرضت هي لها تعرفت في الجامعة على مجموعة من الشباب بحجة مساعدتهم، وهي تراسلهم وتتكلم معهم، وعندما تخرج لا بد أن تتزين وتضع العطر، مع العلم بأنها تعرف حكم ذلك، حاولنا نصحها ولكنها ترفض النصيحة، ماذا أفعل لمساعدتها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الدراسة المختلطة بين النساء والرجال محرَّمة، وهي تسبِّب فساداً عريضاً للمجتمع، وما تقوله الأخت السائلة هو جزء يسير من نتائج الاختلاط المحرَّم.
وإننا ننصح كل من يريد الحفاظ على نفسه، ويريد عدم الوقوع فيما حرَّم الله أن يبتعد عن هذه الأماكن المختلطة قدر المستطاع سواء للدراسة أم للعمل؛ لما فيها من مخافة للشرع؛ ولما تؤدي إليه من مفاسد.
ثانياً:
ما ذكرته السائلة من حال صديقتها مما يُؤسف له، فنسأل الله أن يهديها ويردها للحق، وأما واجبكم تجاهها فهو النصح والإرشاد، وتذكيرها بالله وأن الموت حق، وهذه الدنيا لا تدوم لحي سوى الله.
وقد خلق الله الجنة لمن أطاعه، وخلق النار لمن عصاه.. فإن استجابت للنصح والإرشاد فالحمد لله، وإن أبت إلا العصيان وسلوك سبيل الشيطان فقد قال الله تعالى: ﴿ما على الرسول إلا البلاغ﴾ المائدة / ٩٩، وقال: ﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾ وقال: ﴿فذكر إنما أنت مذكر. لست عليهم بمسيطر﴾ الغاشية / ٢١-٢٢، وقال: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) المائدة/١٠٥.
واحرصي على البحث عن رفقة صالحة تعينك على الحق وتدلك عليه، وإياك ومجالس السوء وقرناء السوء فقد قال الله تعالى: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويُستهزئ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً﴾ النساء / ١٤٠.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14280
مبتلى بالعادة السرية بسبب مشاهدة التلفاز
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مبتلى بالعادة السرية والمصيبة أني ملتزم، أجاهد نفسي بأن لا أشاهد التلفاز، وحين تأتيني الشهوة أخسر هذه المجاهدة، وأتابع التلفاز حتى أفعلها، فما الحل في هذه العادة؟ إذا أتتني الشهوة تراودني نفسي على مشاهدة التلفاز فأجلس أصبر حتى أفعلها، فما الحل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
العادة السرية محرَّمة، وقد أوضحنا ذلك في جوابنا على السؤال (٣٢٩) فليراجع.
فينبغي عليك التوبة من هذا الفعل بالإقلاع عنه، والندم على فعله، والعزم على عدم العودة إليه.
ثانياً:
وأما علاج هذه العادة السيئة المحرَّمة فإننا نوصيك بما يلي:
عليك بغض البصر عن المحرمات، فالنظرة المحرَّمة سهم من سهام الشيطان، وإذا كنت تدفع شهوتك بالعادة السرية الآن: فإنك لا تستطيع كبح هذه الشهوة في تصريفها في كبائر أخرى أعظم وأقبح مثل اللواط والزنى.
الابتعاد عن الخلوة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، ويتسلط الشيطان على الواحد ما لا يتسلط على الاثنين وهو من الثلاثة أبعد.
التعجيل بالزواج، فهو السبيل المباح لتصريف الشهوة، فإن لم تستطع فعليك بالإكثار من الصيام، وهو وصية النبي ﷺ للشباب العاجز عن الزواج، ففيه تهذيب للنفس وغض للبصر وحفظ للفرج.
الإكثار من الذكر والاستغفار والتسبيح وقراءة القرآن، ومن كان منشغلاً بهذا فإنه لا يجد الشيطان سبيلاً لإغوائه وإضلاله.
الدعاء بصدق أن يُبعدك الله عن المحرمات وطرقها، وقد قال الله تعالى: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) .
الصحبة الصالحة، والصاحب الصالح لا يدلّك إلا على خير، وقد قال علي بن أبي طالب ﵁: (يكفي إخواني شرفا أني لا أعصي الله بينهم) .
وانظر جواب السؤال رقم (٣٦٣٣) ففيه بيان حكم مشاهدة التلفاز، ويمكن الاطلاع على أجوبة المسائل: (٢٠٢٢٩) ففيه بيان الوسائل التي تعين على غض البصر، و (٢٠١٦١) فيه بيان حل مشكلة الشهوة وتصريفها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14281
صفات من يحصل به أجر تفطير صائم
[السُّؤَالُ]
ـ[نعلم أن إفطار الصائم في رمضان فيه أجر كبير، ولكن سؤالي من فضلكم هو:
من يكون هذا الصائم ? هل الذي لا يجد ما يفطر عليه ? أم هو عابر السبيل ? أم أي شخص آخر وإن كان ميسور الحال ? وسبب سؤالي هو أننا نعيش في أمريكا، وجل أفراد الجالية الإسلامية هنا يعيشون حياة ميسورة وإنما يتبادلون الدعوات في رمضان -حسب ما يظهر-من أجل المباهاة والافتخار...... (فلان أكثر إكراما من فلان وفلانة تطبخ أحسن من فلانة...........الخ.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ثواب تفطير الصائم كبير كما قال النبي ﷺ : (مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا) رواه الترمذي (٧٠٨) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٠٧٨) . راجع سؤال رقم (١٢٥٩٨)
وهذا الثواب يحصل لكل من فطر صائما، ولا يشترط أن يكون الصائم فقيرا، لأن هذا ليس من باب الصدقة وإنما هو من باب الهدية، ولا يشترط في الهدية أن يكون المهدَى إليه فقيراً، بل تصح الهدية للغني والفقير.
وأما الدعوات التي يكون القصد منها المباهاة والمفاخرة فإنها مذمومة، وليس لصاحبها ثواب على هذا العمل، وقد حرم نفسه خيراً كثيراً.
وأما من دُعِي إلى مثل هذه الدعوات فإنه لا ينبغي له أن يحضرها، ولا أن يشارك فيها، بل عليه الاعتذار عن الحضور، ثم إن تمكن من نصيحة صاحبها بأسلوب حسن أقرب إلى قبوله كان ذلك جيداً، وليتجنب الكلام المباشر، بأن يتلطف في العبارة ويأتي بكلام عامٍ ليس موجهاً إلى شخص بعينه.
فإن الرفق في العبارة وحسن الأسلوب والبعد عن الكلمات القاسية والغليظة من أسباب قبول النصيحة، والمسلم حريص على أن يقبل أخوه المسلم الحق ويعمل به.
كما كان النبي ﷺ يفعل ذلك، فقد كان يفعل بعض أصحابه ما يُنكره النبي ﷺ ولكنه لا يواجههم بالإنكار بل كان يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا؟
وهذا الأسلوب تحصل به المصلحة المطلوبة.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14282
يتخيل أنه يجامع غير زوجته
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم إذا كان الرجل أثناء معاشرته زوجته يتخيل أنها امرأة أخرى ويتلذذ بذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الذي يفعله هذا الرجل نص العلماء ﵏ على تحريمه، لأنه وإن كان لم يجامع غير امرأته إلا أنه تشبه بصورة المحرم وتلذذ بذلك.
قال ابن الحاج المالكي ﵀:
" ويتعين عليه أن يتحفظ على نفسه بالفعل، وفي غيره بالقول من هذه الخصلة القبيحة التي عمت بها البلوى في الغالب، وهي أن الرجل إذا رأى امرأة أعجبته، وأتى أهله جعل بين عينيه تلك المرأة التي رآها، وهذا نوع من الزنا، لما قاله علماؤنا فيمن أخذ كوزاً من الماء فصوَّر بين عينيه أنه خمر يشربه أن ذلك الماء يصير عليه حراماً ... وما ذكر لا يختص بالرجل وحده بل المرأة داخلة فيه بل هو أشد؛ لأن الغالب عليها في هذا الزمان الخروج أو النظر، فإذا رأت من يعجبها تعلق بخاطرها، فإذا كانت عند الاجتماع بزوجها جعلت تلك الصورة التي رأتها بين عينيها، فيكون كل واحد منهما في معنى الزاني، نسأل الله العافية " انتهى.
" المدخل " (٢ / ١٩٤، ١٩٥) .
وقال ابن مفلح الحنبلي ﵀:
" وقد ذكر ابن عقيل - وجزم به في " الرعاية الكبرى " -: أنه لو استحضر عند جماع زوجته صورة أجنبية محرمة أو ذكر: أنه يأثم " انتهى.
" الفروع " (٣ / ٥١) .
وقال ولي الدين العراقي ﵀:
" لو جامع أهله وفي ذهنه مجامعة من تحرم عليه، وصوَّر في ذهنه أنه يجامع تلك الصورة المحرمة: فإنه يحرم عليه ذلك، وكل ذلك لتشبهه بصورة الحرام " انتهى.
" طرح التثريب " (٢ / ١٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14283
التساهل في الوقاية بهدف الموت في بلاد الحرمين
[السُّؤَالُ]
ـ[كثيراً من الحجاج الوافدين إلى بلاد الحرمين الشريفين يعرض نفسه لأسباب الموت؛ رغبة منه في أن يموت في بلاد الحرمين، وذلك بالتساهل في أسباب الوقاية كتعمد البقاء في الشمس الحارة، والتعرض لأخطار السيارات، وغير ذلك من أنواع الخطر على الحياة فما رأيكم في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
انصح إخواني الحجاج وغيرهم بالحذر من هذا التساهل والبعد عن أسباب الخطر حسب الطاقة؛ لقول الله : (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً) النساء / ٢٩، وقوله سبحانه: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) البقرة / ١٩٥.
وقال النبي ﷺ : (من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة) والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ...
وفق الله الجميع لما يرضيه، ورزقنا وجميع المسلمين الفقه في دينه والثبات عليه.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ ص / ٣٥٨.
стр. 14284
شكت في صديقتها فهجرها أخوها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا عندي صديقه من ١٨ سنة وفي يوم شككت أنها تتكلم في التليفون مع شخص، وخفت عليها لأنها محترمة جدا فحكيت ذلك لأخ لي يصغرني لنجد حلا، ولكن بعد فترة تأكدت أنها بريئة وأني استعجلت لما حكيت لأخي. المهم صار أخي يشك في كل حركة من حركاتي وأصبح لا يطيق أن آتي باسمه. لا أعرف كيف الحل في هذا الموضوع وهل لي كفارة وماذا أعمل مع أخي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كنت تكلمت في صديقتك، خوفا وحرصا عليها، ورغبة في إنقاذها فلا حرج عليك، لكن كان ينبغي التريث والتأني وترك الاستعجال، ولا يلزمك كفارة ولا غيرها، إلا أن تكوني قد استرسلت في الحديث عنها بما تكره، فيجب عليك التحلل من غيبتها، فإذا كان قد بلغها ما قلتيه عنها فإن عليك أن تعتذري لها وتطلبي منها العفو والصفح، وإن كانت لم يبلغها ما قلتيه عنها فإنك لا تخبرينها بذلك بل أكثري من الدعاء لها والاستغفار والثناء عليها وذكر حسناتها أمام من تكلمت في شأنها أمامهم. ونسأل الله أن يعفو عنا وعنك. انظر: إجابة السؤال رقم (٦٣٠٨) .
وأما ما تعانينه من شك أخيك في تصرفاتك، فإن علاجه يكون بسؤال الله تعالى أن يهديه وأن يصرف عنه ذلك، ثم بالتزامك أمر الله تعالى في الحجاب وغض البصر ومجانبة الرجال الأجانب، والإكثار من نوافل الصلاة والصوم والصدقة، ومحاولة الحديث معه، ومصارحته، وتحذيره من ظن السوء بك.
ولاشك أن أخاك إن رأى عليك الاستقامة الواضحة، ذهب عنه الشك، وانتفت من قلبه الريبة إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14285
مقاهي الإنترنت مرتع للفساد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأي فضيلتكم فيما نراه في الآونة الأخيرة من لهث الشباب حول مقاهي الإنترنت وما يحصل فيها من الفساد؟ وفيما يسمى بالمحادثة واستغراق الوقت فيها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للإنسان أن يصدّ نفسه ولا أن يصدّ غيره عن ذكر الله، قال الله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) . ولا يجوز له أن يعيش في أماكن الفساد لما يحصل له من الضرر على دينه..
وإتيان مقاهي الإنترنت مما يصدّ عن سبيل الله وييسر فتح المواقع الجنسية فيها. والمحادثة مع النساء ضرر على الدين والخلق وبعضهم يزعم أنه يأتيها للفائدة والله يعلم المفسد من المصلح والله بصير بالعباد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →