Полный текст (16 344 стр.). Показаны 14281–14320 · переход к 14286.
стр. 14281
صفات من يحصل به أجر تفطير صائم
[السُّؤَالُ]
ـ[نعلم أن إفطار الصائم في رمضان فيه أجر كبير، ولكن سؤالي من فضلكم هو:
من يكون هذا الصائم ? هل الذي لا يجد ما يفطر عليه ? أم هو عابر السبيل ? أم أي شخص آخر وإن كان ميسور الحال ? وسبب سؤالي هو أننا نعيش في أمريكا، وجل أفراد الجالية الإسلامية هنا يعيشون حياة ميسورة وإنما يتبادلون الدعوات في رمضان -حسب ما يظهر-من أجل المباهاة والافتخار...... (فلان أكثر إكراما من فلان وفلانة تطبخ أحسن من فلانة...........الخ.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ثواب تفطير الصائم كبير كما قال النبي ﷺ : (مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا) رواه الترمذي (٧٠٨) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٠٧٨) . راجع سؤال رقم (١٢٥٩٨)
وهذا الثواب يحصل لكل من فطر صائما، ولا يشترط أن يكون الصائم فقيرا، لأن هذا ليس من باب الصدقة وإنما هو من باب الهدية، ولا يشترط في الهدية أن يكون المهدَى إليه فقيراً، بل تصح الهدية للغني والفقير.
وأما الدعوات التي يكون القصد منها المباهاة والمفاخرة فإنها مذمومة، وليس لصاحبها ثواب على هذا العمل، وقد حرم نفسه خيراً كثيراً.
وأما من دُعِي إلى مثل هذه الدعوات فإنه لا ينبغي له أن يحضرها، ولا أن يشارك فيها، بل عليه الاعتذار عن الحضور، ثم إن تمكن من نصيحة صاحبها بأسلوب حسن أقرب إلى قبوله كان ذلك جيداً، وليتجنب الكلام المباشر، بأن يتلطف في العبارة ويأتي بكلام عامٍ ليس موجهاً إلى شخص بعينه.
فإن الرفق في العبارة وحسن الأسلوب والبعد عن الكلمات القاسية والغليظة من أسباب قبول النصيحة، والمسلم حريص على أن يقبل أخوه المسلم الحق ويعمل به.
كما كان النبي ﷺ يفعل ذلك، فقد كان يفعل بعض أصحابه ما يُنكره النبي ﷺ ولكنه لا يواجههم بالإنكار بل كان يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا؟
وهذا الأسلوب تحصل به المصلحة المطلوبة.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14282
يتخيل أنه يجامع غير زوجته
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم إذا كان الرجل أثناء معاشرته زوجته يتخيل أنها امرأة أخرى ويتلذذ بذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الذي يفعله هذا الرجل نص العلماء ﵏ على تحريمه، لأنه وإن كان لم يجامع غير امرأته إلا أنه تشبه بصورة المحرم وتلذذ بذلك.
قال ابن الحاج المالكي ﵀:
" ويتعين عليه أن يتحفظ على نفسه بالفعل، وفي غيره بالقول من هذه الخصلة القبيحة التي عمت بها البلوى في الغالب، وهي أن الرجل إذا رأى امرأة أعجبته، وأتى أهله جعل بين عينيه تلك المرأة التي رآها، وهذا نوع من الزنا، لما قاله علماؤنا فيمن أخذ كوزاً من الماء فصوَّر بين عينيه أنه خمر يشربه أن ذلك الماء يصير عليه حراماً ... وما ذكر لا يختص بالرجل وحده بل المرأة داخلة فيه بل هو أشد؛ لأن الغالب عليها في هذا الزمان الخروج أو النظر، فإذا رأت من يعجبها تعلق بخاطرها، فإذا كانت عند الاجتماع بزوجها جعلت تلك الصورة التي رأتها بين عينيها، فيكون كل واحد منهما في معنى الزاني، نسأل الله العافية " انتهى.
" المدخل " (٢ / ١٩٤، ١٩٥) .
وقال ابن مفلح الحنبلي ﵀:
" وقد ذكر ابن عقيل - وجزم به في " الرعاية الكبرى " -: أنه لو استحضر عند جماع زوجته صورة أجنبية محرمة أو ذكر: أنه يأثم " انتهى.
" الفروع " (٣ / ٥١) .
وقال ولي الدين العراقي ﵀:
" لو جامع أهله وفي ذهنه مجامعة من تحرم عليه، وصوَّر في ذهنه أنه يجامع تلك الصورة المحرمة: فإنه يحرم عليه ذلك، وكل ذلك لتشبهه بصورة الحرام " انتهى.
" طرح التثريب " (٢ / ١٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14283
التساهل في الوقاية بهدف الموت في بلاد الحرمين
[السُّؤَالُ]
ـ[كثيراً من الحجاج الوافدين إلى بلاد الحرمين الشريفين يعرض نفسه لأسباب الموت؛ رغبة منه في أن يموت في بلاد الحرمين، وذلك بالتساهل في أسباب الوقاية كتعمد البقاء في الشمس الحارة، والتعرض لأخطار السيارات، وغير ذلك من أنواع الخطر على الحياة فما رأيكم في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
انصح إخواني الحجاج وغيرهم بالحذر من هذا التساهل والبعد عن أسباب الخطر حسب الطاقة؛ لقول الله : (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً) النساء / ٢٩، وقوله سبحانه: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) البقرة / ١٩٥.
وقال النبي ﷺ : (من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة) والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ...
وفق الله الجميع لما يرضيه، ورزقنا وجميع المسلمين الفقه في دينه والثبات عليه.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ ص / ٣٥٨.
стр. 14284
شكت في صديقتها فهجرها أخوها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا عندي صديقه من ١٨ سنة وفي يوم شككت أنها تتكلم في التليفون مع شخص، وخفت عليها لأنها محترمة جدا فحكيت ذلك لأخ لي يصغرني لنجد حلا، ولكن بعد فترة تأكدت أنها بريئة وأني استعجلت لما حكيت لأخي. المهم صار أخي يشك في كل حركة من حركاتي وأصبح لا يطيق أن آتي باسمه. لا أعرف كيف الحل في هذا الموضوع وهل لي كفارة وماذا أعمل مع أخي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كنت تكلمت في صديقتك، خوفا وحرصا عليها، ورغبة في إنقاذها فلا حرج عليك، لكن كان ينبغي التريث والتأني وترك الاستعجال، ولا يلزمك كفارة ولا غيرها، إلا أن تكوني قد استرسلت في الحديث عنها بما تكره، فيجب عليك التحلل من غيبتها، فإذا كان قد بلغها ما قلتيه عنها فإن عليك أن تعتذري لها وتطلبي منها العفو والصفح، وإن كانت لم يبلغها ما قلتيه عنها فإنك لا تخبرينها بذلك بل أكثري من الدعاء لها والاستغفار والثناء عليها وذكر حسناتها أمام من تكلمت في شأنها أمامهم. ونسأل الله أن يعفو عنا وعنك. انظر: إجابة السؤال رقم (٦٣٠٨) .
وأما ما تعانينه من شك أخيك في تصرفاتك، فإن علاجه يكون بسؤال الله تعالى أن يهديه وأن يصرف عنه ذلك، ثم بالتزامك أمر الله تعالى في الحجاب وغض البصر ومجانبة الرجال الأجانب، والإكثار من نوافل الصلاة والصوم والصدقة، ومحاولة الحديث معه، ومصارحته، وتحذيره من ظن السوء بك.
ولاشك أن أخاك إن رأى عليك الاستقامة الواضحة، ذهب عنه الشك، وانتفت من قلبه الريبة إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14285
مقاهي الإنترنت مرتع للفساد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأي فضيلتكم فيما نراه في الآونة الأخيرة من لهث الشباب حول مقاهي الإنترنت وما يحصل فيها من الفساد؟ وفيما يسمى بالمحادثة واستغراق الوقت فيها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للإنسان أن يصدّ نفسه ولا أن يصدّ غيره عن ذكر الله، قال الله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) . ولا يجوز له أن يعيش في أماكن الفساد لما يحصل له من الضرر على دينه..
وإتيان مقاهي الإنترنت مما يصدّ عن سبيل الله وييسر فتح المواقع الجنسية فيها. والمحادثة مع النساء ضرر على الدين والخلق وبعضهم يزعم أنه يأتيها للفائدة والله يعلم المفسد من المصلح والله بصير بالعباد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14286
يريدون الزواج على الطريقة الهندوسية
[السُّؤَالُ]
ـ[أسأل الله أن يهدي المؤمنين الذين يقلدون الكفار، زواج أختي قريب وقررت أن تقيم حفلاً قبل الزواج يسمى هولوود، وهو احتفال قبل الزواج حيث تجلس الزوجة على كرسي وبقربها فواكه وطعام، ويحضر الرجال والنساء ليطعموها، ثم يضعون الهولوود وهي زينة توضع على الرأس، هذا من تقاليد الهندوس وقلدهم المسلمون في جنوب آسيا في هذه الأيام.
والداي وافقا على هذا وكذلك أختي، أرجو أن تدعو الله أن يهدي المسلمين حتى لا يصروا على فعل المعاصي ويدخلهم الله الجنة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
واضح من السؤال أن فيه مخالفتين شرعيتين، الأولى منهما: التشبه بالهندوس الكفار، ولا يجوز للمسلم أن يتشبه فيما هو من خصائصهم كبعض الألبسة والاحتفالات والأعياد وغيرها.
ومن الحِكَم في منع المشابهة للكفار: حتى لا يؤثر ذلك على باطن المتشبه، لأن الذي يتشبه بالقوم من الخارج فإن ذلك يؤثر فيه من الداخل حتى يكاد يرى نفسه ذات المشبّه به، ولكي يتميز المسلم من الكافر حتى لا يهان المسلم ولا يعظم الكافر.
وفي مثل هذا يقول الشيخ ابن عثيمين حفظه الله - مبيناً حال الذين يلبسون الزنار في الوسط (وهو حزام كان خاصاً بغير المسلمين فيما سبق) -:
وقد قال النبي ﷺ " من تشبه بقوم فهو منهم "، قال شيخ الإسلام ﵀: أقل أحوال هذا الحديث التحريم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم.
إذاً فلا يقتصر على الكراهة فقط لأننا نقول: إن العلة في ذلك أن يشابه زنار النصارى فإن هذا يقتضي أن نقول: إنه حرام لقول الرسول صلى عليه الله وسلم: " من تشبه بقوم فهو منهم "، وليس المعنى أنه كافر، لكن منهم في الزي والهيئة، ولهذا لا تكاد تفرق بين رجل متشبه بالنصارى في زيِّه ولباسه وبين النصراني، فيكون منهم في الظاهر.
قالوا: وشيء آخر وهو: أن التشبه بهم في الظاهر يجر إلى التشبه بهم في الباطن، وهو كذلك؛ فإن الإنسان إذا تشبه بهم في الظاهر: يشعر بأنه موافق لهم، وأنه غير كاره لهم ويجره ذلك إلى أن يتشبه بهم في الباطن، فيكون خاسراً لدينه ...
فالصواب: أن لبسه حرام.
" الشرح الممتع " (٢ / ١٩٢-١٩٣) .
وفي جواب السؤال (٢١٦٩٤) تجد تفصيلاً لحكم التشبه بالكفار وضوابطه.
ثانياً:
والمنكَر الثاني في الحفل المذكور في السؤال هو دخول الرجال على العروس، وهي في زينتها، واختلاط الرجال بالنساء فيه، وكلاهما محرَّم.
عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: " إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو قال الحمو الموت ".
رواه البخاري (٤٩٣٤) ومسلم (٢١٧٣) .
قال النووي:
وأما قوله ﷺ " الحمو الموت " فمعناه: أن الخوف منه أكثر من غيره والشر يتوقع منه والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه بخلاف الأجنبي، والمراد بالحمو هنا: أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه، فأما الآباء والأبناء فمحارم لزوجته تجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت، وإنما المراد الأخ وابن الأخ والعم وابنه ونحوهم ممن ليس بمحرم وعادة الناس المساهلة فيه، ويخلو بامرأة أخيه، فهذا هو الموت، وهو أولى بالمنع من أجنبي لما ذكرناه فهذا الذي ذكرته هو صواب معنى الحديث.
" شرح مسلم " (١٤ / ١٥٣) .
وتجد التوسع في الكلام عن الاختلاط في جواب السؤال (١٢٠٠) فلينظر.
ونسأل الله تعالى أن يهدي أهلك والمسلمين إلى ترك المنكرات وبغضها وإلى ما فيه الخير والهدى والرشاد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14287
اتهام المسلم بشرب الخمر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم المسلم الذي يفتري كذبا على إخوته المسلمين كأن يقول فلان يشرب الخمر أو شيئا من هذا القبيل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتهام المسلم بأمر منكر بدون دليل من الكبائر التي تستوجب العقوبة والتعزير والتحدث به بين الناس من الغيبة التي حرمها الله وشبهها بمن يأكل لحم أخيه ميتاً قال تعالى: (ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم) الحجرات ١٢ وقال سبحانه: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة) النور ١٩، فمن وقع في عرض أخيه أو اتهمه بأمر منكر فعليه أن يتوب إلى الله، ويستسمح أخاه، ويجتنب الخوض في كل ما يسيء إلى المسلم ففي الحديث عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) (رواه البخاري ١١/٢٥٦ ومسلم برقم ٤٧) وعن أبي ذر ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يرمي رجل رجلاً بالفسق أو الكفر إلا ارتد عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك) رواه البخاري ١٠/٣٨٨، واتهام المسلم بشرب الخمر اتهام بالفسق، فمن اتهم أخاه بما ليس فيه ابتلاه الله بمثل ما ابتلى به أخاه، وقد أتي برجل عند عبد الله بن عباس فقيل له: (هذا فلان تقطر لحيته خمراً فقال: إنّا قد نُهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به) رواه أبو داود ٤٨٩٠ وقال حديث حسن صحيح.
فلا يجوز للمسلم أن يتجسس على أخيه المسلم ولا أن يتتبع عوراته، ولو رآه مصادفة في مكان مشبوه وظهر له من تصرفه ما يريب فلا يتهمه حتى يرى بأم عينه فعله للمنكر، وعليه أن ينصحه وينبهه فإن أبى وخشي على المسلمين منه أو سُئل عنه لمصلحة فله أن يبين ذلك لأصحاب العلاقة ولا يجوز التشهير به إلا إذا جاهر بالمنكر لأن ذلك يعين الشيطان عليه ويحول بينه وبين التوبة. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14288
حكم التصفيق
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت أن التصفيق لا يجوز في الإسلام. مثلا , التصفيق للأطفال إذا قاموا بتأدية أي عمل حلال. هل يمكن أن توضح إذا كان هذا صحيح وهل هناك أي حديث يتعلق بذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التصفيق في الحفلات من أعمال الجاهلية، وأقل ما يُقال فيه الكراهة، والأظهر في الدليل تحريمه، لأن المسلمين منهيون عن التشبّه بالكفرة، وقد قال الله سبحانه في وصف الكفار من أهل مكّة: (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) ، قال العلماء: المكاء الصفير، والتصدية: التصفيق.
والسنة للمؤمن إذا رأى أو سمع ما يعجبه أو ما ينكره أن يقول: سبحان الله أو يقول الله أكبر، كما صح ذلك عن النبي ﷺ في أحاديث كثيرة.
ويشرع التصفيق للنساء خاصة، إذا نابهنّ شيء في الصلاة أو كنّ مع الرجال فسها الإمام في الصلاة فإنه يُشرع لهنّ التنبيه بالتصفيق، أما الرجال فينبّهونه بالتسبيح كما صحّت بذلك السنّة عن النبي ﷺ ، وبهذا يُعلم أن التصفيق من الرجال فيه تشبّه بالكفرة والنساء وكل ذلك منهيّ عنه. والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز
وسئلت اللجنة الدائمة عن التصفيق من الرجال لمداعبة الأطفال أو تصفيق الأطفال لتشجيع زميلهم فأجابت:
لا ينبغي هذا التصفيق، وأقل أحواله الكراهة الشديدة لكونه من خصال الجاهليّة، ولأنه أيضاً من خصائص النساء للتنبيه في الصلاة عند السهو. وبالله التوفيق..
من كتاب فتاوى إسلامية ج/٤ ص/٣٣٢-٣٣٣
ويمكن تشجيع الأطفال بتكبير إذا فعلوا ما يعجب الرائي والسامع أو بنداء مناسب أو برفع اليد، أو رفع الصوت بكلمة ثناء مثل جيّد أو ممتاز وما شابه ذلك. والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14289
كيف يتخلص من حسده لإخوانه
[السُّؤَالُ]
ـ[حتى يكون المسلم صادقا في إسلامه عليه أن يحب لأخيه ما يحبه لنفسه. والحمد لله، فإنه من السهل أن أحب لأخي من الدم (شقيقي) ما أحبه لنفسي، لكن ذلك يصعب علي جدا تجاه إخواني من المسلمين إلا القليلين منهم. والسبب هو أني عندما أرى إخواني من المسلمين وهم أفضل مني في أي شيء، فإني أشعر بالغيرة، وأظنه من الكبرياء (أخي، أنا أدعو الله أن يغفر لي لأني وجدت هذا الشعور، لكني عندما أراهم مرة أخرى، فإني أجد الشعور ذاته مرة أخرى) .
أريد أن أشعر بالفرح إذا رأيت إخواني ينجحون، وأريد أن أحزن لحزنهم. لكني كلما رأيت الناس وهم يثنون عليهم فإني أشعر بالغيرة.
وأيضا، فإني أشعر وكأني أريد لإخوتي المسلمين دخول جنة الفردوس لكن كلما أخبرني أخ مسلم بشيء يفيدني في ديني، فأنا أريد تطبيقه، لكن الشيطان يحضر ويخبرني بأني أن أنا طبقت ما أخبرني به ذلك الأخ، فإنه سيحصل على نفس الأجر مثلي، ولذلك، فإن درجته ستكون أعلى مني في الجنة، ونفسي أحيانا تسقط في هذه المصيدة. وأريد أن أعرف كيف لي أن أشفى من هذه المشكلة تماما؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على المسلم كما ذكرت أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير، وأن يكره لأخيه ما يكره لنفسه من الشر، وهذا لا يتنافى مع أن يحب لنفسه ما يحب للآخرين، أما كونه حين يرى عند إخوانه من الخير ما ليس عنده يتمنى ذلك فهذا من الغبطة، إلا إذا تمنى أن تزول عنهم النعمة فيسمى حسدا.
والمسلم يحتاج إلى أن يجاهد نفسه حتى يصفو قلبه لإخوانه المسلمين، وإذا صدقت محبته لإخوانه، زالت كثير من هذه المشكلات التي يعاني منها، وحين يعلم المسلم ما له من الفضل والمنزلة حين يحب إخوانه ويحب لهم الخير، وحين يعلم ما له من الأجر إذا أحسن إليهم فإن ذلك سوف يدفعه إلى الإحسان إليهم بكل سبيل، وأن يجتهد في نفع إخوانه بدلا من أن ينشغل بحسدهم وبالتفكير فيما سينالون دونه.
الشيخ محمد الدويش.
وعليك أن تتأمل طويلاً قول الله تعالى: (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) .
وقول الله تعالى: (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً) .
والحسد ضرره عظيم في الدنيا والآخرة فقد أخرج الترمذي عن الزبير بن العوام أن النبي ﷺ قال: (دبَّ إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين، والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أنبئكم بما يثبت ذلكم بينكم أفشوا السلام بينكم) حديث حسن (جامع الترمذي / ٢٤٣٤) .
" ومعنى تحلق الدين قال الطيبي: أي البغضاء تذهب بالدين كالموسى تذهب بالشعر " تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي.
والذي يظهر يا أخي أنك عالم بالحكم عارفٌ بما يترتب عليه وتريد الحلول لهذه الخصلة الذميمة وإليك بعض الحلول:
١- دعاء الله والتضرع إليه أن يزيل عنك هذا الداء وقد كان النبي ﷺ يقول في دعائه (واهدِ قلبي واسلل سخيمة صدري) ومعناه "اهدِ قلبي" إلى الصراط المستقيم، و "اسلل سخيمة صدري"، أي أخرج غشَّه وغلَّه وحقده.
٢- التأمل في القرآن وإكثار قراءته لا سيما الآيات التي تكلمت عن الحسد - لأن قراءة القرآن يحصِّل به الإنسان الحسنات وقد قال الله تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات) .
٣- قراءة سيرة الرسول ﷺ وبعده عن الحسد وحبه الخير للغير حتى لأعدائه ومن الكتب النافعة (نور اليقين في سيرة سيد المرسلين) .
٤- قراءة قصص الصحابة وأخبارهم ومن الكتب الميسرة في هذا الباب كتاب (صور من حياة الصحابة لعبد الرحمن رأفت الباشا) .
٥- إذا حدثتك نفسك بمثل هذه الأمور فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم واشتغل بعمل ما ينسيك هذه الوساوس والخطرات.
٦- إذا غلبك الشيطان بإلقاء الحسد في قلبك فإياك أن يظهر على لسانك أو في فعلك ما يدل على الحسد. فإن لكل إنسان نصيب من الحسد، قال شيخ الإسلام: " يقال ما خلا جسد من حسد، فالكريم يخفيه واللئيم يبديه ". أمراض القلوب، والإنسان لا يحاسب على ما تحدثه به نفسه ولكنه يحاسب على أقواله وأفعاله قال ﷺ (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) رواه البخاري / ٢٠٣٣.
٧- إذا أحسست بأنك تحسد شخصاً معيناً فقم بشراء هدية له ومصافحته فقد قال ﵊ (تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء) رواه مالك في الموطأ / ١٤١٣، لأن الحسد ناتج عن البغضاء وضدها المحبة وطريقها الهدية وإفشاء السلام لقوله ﷺ " لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم) رواه مسلم / ٨١.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه أمراض القلوب:
" فمن وجد في نفسه حسداً لغيره فعليه أن يستعمل معه التقوى والصبر فيكره ذلك من نفسه.. وأما من اعتدى بقول أو فعل فذلك يعاقب ومن اتقى وصبر فلم يدخل في الظالمين نفعه الله بتقواه. " ا. هـ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14290
كتابة اسم الشخص الغائب عن العمل على أنه حاضر
[السُّؤَالُ]
ـ[أحياناً يطلب مني زميلي في المحاضرة أو العمل أن أقوم بتحضيره مع أنه غائب حيث تمرّ ورقة التحضير فأكتب اسمه، فهل هذه خدمة إنسانية، أم أنه نوع من الغش والخداع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هي خدمة ولكنها خدمة شيطانية يمليها الشيطان على هذا الذي فعل وحضّر من ليس بحاضر وفي ذلك ثلاثة محاذير:
المحذور الأول: الكذب، والمحذور الثاني: خيانة المسؤلين في هذه المصلحة، والمحذور الثالث: أنه يجعل هذا الغائب مستحقاً للراتب المرتّب على الحضور، فيأخذه ويأكله بالباطل، وواحد من هذه المحاذير يكفي بالقول في تحريم هذا التصرف الذي ظاهر سؤال السائل أنه من الأمور الإنسانية، والأمور الإنسانية ليست محمودة على الإطلاق، بل ما وافق الشرع منها فهو محمود وما خالف الشرع فهو مذموم، والحقيقة أن ما خالف الشرع مما يقال عنه عمل إنساني فإنه اسم على غير مسمى، لأن ما خالف الشرع فهو عمل بهيمي، ولهذا وصف الله الكفار والمشركين بأنهم كالأنعام: (يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم) سورة محمد وقال تعالى: (إن هم إلا كالأنعام، بل هم أضل سبيلاً) سورة الفرقان فكل ما خالف الشرع فهو عمل بهيمي لا إنساني.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى إسلامية ابن عثيمين /٣٣٠
стр. 14291
وعيد الذي يتباهى ويتفاخر بمعصيته
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت أرتكب المعاصي وكان الله يسترها عن أعين الناس, لكني كنت أتفاخر وأتباهى باقترافي لها. وقد قرأت أن من يفعل ذلك فلن يُغفر له, فهل هذا صحيح؟ وهل يوجد مخرج من هذا الوضع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المسلم بعيد عن الفحش والتفحش، ومن شر الأمور أن يكون من كلام المسلمين ما يظهر فسقهم وبعدهم عن الله تعالى، ومن ذلك أن المسلم يرتكب الذنب الذي يسخط به ربَّه ، ويسيء به إلى خالقه ومولاه وربه فيستر الله عليه وهو الستير الكريم الغفور الذي لو شاء لأطبق الأرض عليه حال مجونه واستهتاره بحرمة الله، ليس هذا حسب بل يصبح مفتخراً بسخط الله ينشره بين الناس كاشفاً الغطاء الذي يستتر به بينه وبين الناس، فأنى يغفر الله لمثله.
ولذا حجب الله عن مثل هذا العاصي توبته.
عن سالم بن عبد الله قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كل أمتي معافى إلا المجاهرين وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه ". رواه البخاري (٥٧٢١) ومسلم (٢٩٩٠) .
قال الحافظ ابن حجر:
وورد في الأمر بالستر حديث ليس على شرط البخاري وهو حديث ابن عمر رفعه " اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها فمن ألمَّ بشيءٍ منها فليستتر بستر الله".. الحديث أخرجه الحاكم وهو في الموطأ من مرسل زيد بن أسلم.
قال ابن بطال: في الجهر بالمعصية استخفاف بحق الله ورسوله وبصالحي المؤمنين، وفيه ضرب من العناد لهم، وفي الستر بها السلامة من الاستخفاف لأن المعاصي تذل أهلها ومن إقامة الحد عليه إن كان فيه حد ومن التعزير إن لم يوجب حدّاً، وإذا تمحض حق الله فهو أكرم الأكرمين ورحمته سبقت غضبه فلذلك إذا ستره في الدنيا لم يفضحه في الآخرة، والذي يجاهر يفوته جميع ذلك.
.. والحديث مصرح بذم من جاهر بالمعصية فيستلزم مدح من يستتر وأيضا فإن ستر الله مستلزم لستر المؤمن على نفسه فمن قصد إظهار المعصية والمجاهرة بها أغضب ربه فلم يستره ومن قصد التستر بها حياء من ربه ومن الناس من الله عليه بستره لله. " فتح الباري " (١٠ / ٤٨٧ - ٤٨٨) .
وقال المناوي:
والمراد الذين يجاهر بعضهم بعضا بالتحدث بالمعاصي وجعل منه ابن جماعة إفشاء ما يكون بين الزوجين من المباح ويؤيده الخبر المشهور في الوعيد عليه " وإن من الجهار " أي الإظهار والإذاعة " أن يعمل الرجل بالليل عملاً مسيئاً، ثم يصبح " أي يدخل في الصباح " وقد ستره الله فيقول عملت البارحة " هي أقرب ليلة مضت.. " كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه " بإشهار ذنبه في الملأ، وذلك خيانة منه على ستر الله الذي أسدله عليه وتحريك لرغبة الشر فيمن أسمعه أو أشهده فهما جنايتان انضمتا إلى جنايته فتغلظت به فإن انضاف إلى ذلك الترغيب للغير فيه والحمل عليه صارت جناية رابعة وتفاحش الأمر. . . . والتقدير لا ذنب لهم إلا المجاهرون ثم فسر المجاهر بأنه الذي يعمل العمل بالليل فيستره ربه ثم يصبح فيقول يا فلان إني عملت البارحة كذا وكذا فيكشف ستر الله عنه فيؤاخذ به في الدنيا بإقامة الحد وهذا لأن من صفات الله ونعمه إظهار الجميل وستر القبيح فالإظهار كفران لهذه النعمة وتهاون بستر الله قال النووي فيكره لمن ابتلي بمعصية أن يخبر غيره بها بل يقلع ويندم ويعزم أن لا يعود فإن أخبر بها شيخه أو نحوه ممن يرجو بإخباره أن يعلمه مخرجا منها أو ما يسلم به من الوقوع في مثلها أو يعرفه السبب الذي أوقعه فيها أو يدعو له أو نحو ذلك فهو حسن وإنما يكره لانتفاء المصلحة وقال الغزالي الكشف المذموم إذا وقع على وجه المجاهرة والاستهزاء لا على السؤال والاستفتاء بدليل خبر من واقع امرأته في رمضان فجاء فأخبر المصطفى فلم ينكر عليه. " فيض القدير " (٥ /١١ - ١٢) .
هذا بالنسبة للمجاهرة بالمعصية، أما ما قلته من المباهاة والمفاخرة، فليس الأمر فيهما متوقفاً على عدم مغفرة الذنب، بل يخشى أن يكون هذا الفعل سبباً للردة والخروج من الإسلام، لأن المباهاة والمفاخرة بالذنب قد تعني الاستحلال لما حرَّم الله.
قال الشيخ ابن عثيمين:
هناك قسم ثالث فاسق مارد ماجن، يتحدث بالزنى افتخاراً والعياذ بالله، يقول: إنه سافر إلى البلد الفلاني، وفجر وفعل وزنى بعدة نساء، وما أشبه ذلك يفتخر بهذا:
هذا يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قُتل؛ لأن الذي يفتخر بالزنى: مقتضى حاله أنه استحل الزنى والعياذ بالله، ومن استحل الزنى فهو كافر.
ويوجد بعض الناس الفسقة يفعل ذلك، الذين أصيب المسلمون بالمصائب من أجلهم ومن أجل أفعالهم.
يوجد من يتبجح بهذا الأمر، إذا سافر إلى بلد معروف بالفسق والمجون مثل (بانكوك) وغيرها من البلاد الخبيثة التي كلها زنى ولواط وخمر وغير لك: رجع إلى أصحابه يتبجح بما فعل.
هذا - كما قلت - يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل؛ لأن من استحل الزنى أو غيره من المحرمات الظاهرة المجمع عليها: فإنه يَكفر. " شرح رياض الصالحين " (١ / ١١٦) .
والمخرج من وضعك هذا - يا أخي - التوبة النصوح إلى الله تعالى وعدم الإسراف في المعاصي والذنوب، وإن كانت منك معصية حادثة فلا تهتك عنك ستر الله الذي يسترك به. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14292
هل يجوز الاستمناء إذا علم عدم قدرته على القيام بواجبات الزوجة
[السُّؤَالُ]
ـ[حسب (شريعة) الإسلام، فإن على المرء أن يتزوج في أقرب فرصة يستطيع فيها الزواج كي يتجنب الوقوع في الممارسات الجنسية غير المشروعة، ومن ضمنها الاستمناء. لكن إذا كان الشخص متأكدا من أنه لن يتمكن من الوفاء (احترام) حقوق العباد الخاصة بزوجته عندها، ماذا يفعل؟ هل عليه أن يقدم ويتزوج، أم هل يجوز له ممارسة الاستمناء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال النَّبِيُّ ﷺ : " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ " رواه البخاري (النكاح/٤٦٧٧) ،
قال ابن حجر في فتح الباري: وَقَدْ قَسَّمَ الْعُلَمَاء الرَّجُل فِي التَّرْوِيج إِلَى أَقْسَام:
الأَوَّل التَّائِق إِلَيْهِ الْقَادِر عَلَى مُؤَنه الْخَائِف عَلَى نَفْسه , فَهَذَا يُنْدَب لَهُ النِّكَاح عِنْد الْجَمِيع , وَزَادَ الْحَنَابِلَة فِي رِوَايَة أَنَّهُ يَجِب. وَالْمَشْهُور عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ لا يَجِب لِلْقَادِرِ التَّائِق إِلا إِذَا خَشِيَ الْعَنَت.
وَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد: قَسَّمَ بَعْض الْفُقَهَاء النِّكَاح إِلَى الأَحْكَام الْخَمْسَة , وَجَعَلَ الْوُجُوب فِيمَا إِذَا خَافَ الْعَنَت وَقَدَرَ عَلَى النِّكَاح وَتَعَذَّرَ التَّسَرِّي - وَكَذَا حَكَاهُ الْقُرْطُبِيّ عَنْ بَعْض عُلَمَائِهِمْ وَهُوَ الْمَازِرِيّ قَالَ: فَالْوُجُوب فِي حَقّ مَنْ لا يَنْكَفّ عَنْ الزِّنَا إِلا بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَالَ وَالتَّحْرِيم فِي حَقّ مَنْ يُخِلّ بِالزَّوْجَةِ فِي الْوَطْء وَالإِنْفَاق مَعَ عَدَم قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَتَوَقَانه إِلَيْهِ.
قال السفّاريني: الْفَقِيرِ الَّذِي لا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ وَلَيْسَ بِذِي كَسْبٍ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَيْسَ بِذِي شَهْوَةٍ. فَيُقَالُ يُكْرَهُ النِّكَاحُ فِي حَقِّهِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى مُؤَنِ النِّكَاحِ. وَعَدَمِ تَحْصِينِ زَوْجَتِهِ. وَعَدَمِ حَاجَتِهِ إلَيْهِ. انظر غذاء الألباب ج/٢ ص/٤٣٤
قَالَ عِيَاض: هُوَ مَنْدُوب فِي حَقّ كُلّ مَنْ يُرْجَى مِنْهُ النَّسْل وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْوَطْء شَهْوَة , لِقَوْلِهِ ﷺ " فَإِنِّي مُكَاثِر بِكَمْ " وَلِظَوَاهِر الْحَضّ عَلَى النِّكَاح وَالأَمْر بِهِ , وَكَذَا فِي حَقّ مَنْ لَهُ رَغْبَة فِي نَوْع مِنْ الاسْتِمْتَاع بِالنِّسَاءِ غَيْر الْوَطْء , فَأَمَّا مَنْ لا يُنْسِل وَلا أَرَبَ لَهُ فِي النِّسَاء وَلا فِي الاسْتِمْتَاع فَهَذَا مُبَاح فِي حَقّه إِذَا عَلِمَتْ الْمَرْأَة بِذَلِكَ وَرَضِيَتْ.
وفي الحديث دليل على تحريم الاستمناء، لأنه لو كان مشروعاً لأرشد النبي ﷺ إليه، يراجع جواب سؤال رقم ٣٢٩.
وإذا صبر الإنسان عما حرمه الله عليه وتركه ابتغاء مرضات الله فإن الله يأجره يوم القيامة ويجزل له المثوبة والعطاء، لأن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.
ولقول الله تعالى في صفة المؤمنين: (والذين هم لفروجهم حافظون) المؤمنون/ ٥
وعلى المسلم أن يسلك الطريق الشرعي الذي أرشد إليه رسول الله ﷺ وهو الصوم. حفظنا الله وإياك من الوقوع في الحرام. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14293
هل من المجاهرة أن يفعل المعصية أمام أولاده
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من المجاهرة أن يفعل المعصية أمام أولاده؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وجهت هذا السؤال لشيخنا محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
أعوذ بالله. هذا أعظم من المجاهرة (لأن فيه بالإضافة إلى المجاهرة) إساءة تربية.
س: هل كونه فعلها داخل بيته وليس أمام الناس لا زال يعتبر مجاهراً؟
ج: نعم، لأنه لو كان يفعلها في حجرته (وحيداً) ما قلنا (عنها) مجاهرة، لكن هذا (يفعلها) أمام عياله (وفي ذلك إساءة تربية أيضاً) . ولهذا يجب على المدخنين أن لا يشربوا الدخان أمام عوائلهم، لأن (في ذلك) تدريباً لهم على التدخين. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 14294
حكم الذي يُجاهر بالمعصية ويُخبر بها أصحابه
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت من خطيب الجمعة أن الله لا يغفر لمن يتجرأ ويخبر أصحابه بالذنب الذي فعله وستره الله. واستشهد في ذلك بحديث نبوي فهل هذا صحيح؟ أعتقد أن الله يغفر الذنوب جميعاً. والحق أنني أصبت باليأس فأرجو إجابتي بسرعة فإن هذا الأمر يضايقني جداً.]ـ
[الْجَوَابُ]
١. أما أن الله تعالى يغفر الذنوب جميعاً: فصحيح لقوله تعالى ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم﴾ (الزمر ٥٣) .
فأمّا الصغائر فيكفرها فعل الطاعات واجتناب الكبائر للأدلة التالية:
أ. قال الله تعالى ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما﴾ (النساء / ٣١) .
ب. عن ابن مسعود: أن رجلا أصاب مِن امرأة قُبلة فأتى النبي ﷺ فأخبره فأنزل الله ﴿أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ (هود/١١٤) ، فقال الرجل: يا رسول الله ألي هذا؟ قال: لجميع أمتي كلهم ".
رواه البخاري (٥٠٣) ومسلم (٢٧٦٣) .
ج. عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " الصلاة الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تُغْش الكبائر ". رواه مسلم (٢٣٣) .
والأمثلة على الطاعات المكفِّرة للصغائر كثيرة، كالصيام، والقيام، والوضوء، وغير ذلك.
وأما الكبائر فتحتاج إلى أعمال خاصّة لتكفيرها كالتوبة الصادقة، وإقامة الحدّ الشّرعي على مرتكبها وغير ذلك كما في النصوص التالية:
١. عن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال - وحوله عصابة من أصحابه -: " بايِعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف، فمَن وفَّى منكم فأجره على الله، ومَن أصاب مِن ذلك شيئا فعوقب في الدنيا: فهو كفارةٌ له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه فبايعناه على ذلك ".
ومعنى " فعوقب به في الدنيا ": أي: أقيم عليه الحدّ.
٢. عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: " كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا ثم خرج يسأل فأتى راهبا فسأله فقال له هل من توبة قال لا فقتله فجعل يسأل فقال له رجل ائت قرية كذا وكذا فأدركه الموت فناء بصدره نحوها فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فأوحى الله إلى هذه أن تقربي وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي وقال قيسوا ما بينهما فوجد إلى هذه أقرب بشبر فغفر له ". رواه البخاري (٣٢٨٣) ومسلم (٢٧٦٦) .
وأما إذا مات صاحب الذنب على ذنوبه، فإن كان منها الشرك: فإن الله لا يغفره في الآخرة، وإن كان مما هو دونه فصاحبه تحت مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.
أ. قال الله تعالى ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ (النساء / ٤٨، ١١٦) .
ب. عن ابن عمر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: " يدنو المؤمن من ربه حتى يضع عليه كنَفَه فيقرره بذنوبه: تعرف ذنب كذا يقول أعرف يقول رب أعرف مرتين فيقول سترتها في الدنيا وأغفرها لك اليوم ثم تطوى صحيفة حسناته وأما الآخرون أو الكفار فينادى على رءوس الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ".
رواه البخاري (٤٤٠٨) ومسلم (٢٧٦٨) .
ومعنى كنفه أي سِتْره
٢. تعبيرك باليأس لا يجوز للأدلة الآتية:
١. قال تعالى ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم﴾ (الزمر / ٥٣) ، ويقول ﴿ورحمتي وسعت كل شيء ....﴾ (الأعراف / ١٥٦) .
٢. عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: " إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها".
رواه مسلم (٢٧٥٩) .
٣. وأما تحدثك بذنبك ومجاهرتك به أمام أصحابك: فحرام وهو من كبائر الذنوب، وهو باب من أبوب إشاعة الفاحشة بين المسلمين والتشجيع على الشرّ وإغراء الآخرين بالوقوع في مثل فِعْله وتقليل من خطورة المعصية وعلامة على الاستهانة بها وتلطيخ العاصي لسمعة نفسه وإباحة عرضه للآخرين ولذلك نفّرت من الشريعة أشدّ التنفير كما في الحديث الآتي:
عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه ".
رواه البخاري (٥٧٢١) ومسلم (٢٩٩٠) .
ال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله:
هناك قسم ثالث فاسق مارد ماجن، يتحدث بالزنى افتخاراً والعياذ بالله، يقول: إنه سافر إلى البلد الفلاني، وإلى البلد الفلاني، وفجر وفعل وزنى بعدة نساء، وما أشبه ذلك، يفتخر بهذا.
هذا يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل؛ لأن الذي يفتخر بالزنى مقتضى حاله أنه استحل الزنى والعياذ بالله، ومن استحل الزنى فهو كافر. " شرح رياض الصالحين " (١ / ١١٦) .
وعليه:
فإنا ننصحك بالتوبة الصادقة، وأنك إذا ابتليت بشيء من الذنوب أن لا تجهر وتفاخر بها، بل ينبغي أن تستشعر عظمة من عصيت وتستغفر لذنبك وتبكي على خطيئتك وتستقيم على شرع الله وإياك أن يصيبك اليأس والقنوط من رحمة الله، وإذا استقمت على دين الله فأبشر بالخير في الدنيا والآخرة، ونسأل الله أن يوفقنا وإياك لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14295
يريد الانتحار لرفضهم تزويجه
[السُّؤَالُ]
ـ[فأنا الأخ الذي سأل فيما لو كان يجوز للفتاة التي أنوي الزواج منها أن تدرس في الجامعة حيث الأجواء الفاسدة. إلا أن عندي مشكلة جديدة الآن، فإن تلك الفتاة لم تعد ترغب بالزواج مني، لأنني من XXX وهي من XXX، وهي تعتقد أن أمها لن تسمح لنا بالزواج أبدا، وأن أمها قد تطردها لو حصل ذلك. فهل يحق لأمها أن تحول دون زواجنا لسبب واحد وهو لأننا من بلدين مختلفين؟ إن كل ذلك يجعلني أشعر بالضيق الشديد. وقد مضى على ذلك أسبوعان وأنا أشعر الآن بالحزن الممرض، فلم أكف عن البكاء ولم أطعم شيئا، ولا أستطيع النوم وأشعر وكأنني أريد أن أقتل نفسي. فقد نفد صبري فلا أستطيع أن أتحمل هذا الوضع، فماذا أفعل؟ أحتاج من يمد لي يد العون وأنتم الجهة الوحيدة الموثوقة التي يمكن أن أتوجه إليها بطلب العون، فأنا في أمس الحاجة للمساعدة. فأرجوك يا أخي أن ترد على سؤالي، فأنا لا أستطيع أن أصبر على ألمي أكثر مما صبرت. شكراً لكم، وسأكون في غاية الامتنان والشكر لأي رد ترسلونه لي. والسلام]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً، ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً ... ) سورة النساء
إن المسلم مهما وقع تحت ضغط نفسي أو كربة شديدة فإنه لا يمكن أن يقدم على قتل نفسه لأنه يعلم أن عاقبة ذلك هي النار والعذاب الأليم كما قال ﷺ : (مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ - يطعن - بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا) رواه البخاري ٥٧٧٨
وتجويع الشخص نفسه بامتناعه عن الطعام إلى درجة الموت هو نوع من الانتحار والقتل المتعمد للنفس وكيف يقدم مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر على الانتقال من عذاب في الدنيا إلى عذاب وأشد وأنكى وأطول في الآخرة، إن هذا لا يفعله عاقل، ثم من أجل أي شيء؟ أمن أجل امرأة يمكن استبدالها والزواج بغيرها والنساء سواها كثير، وقد تتبدل الأحوال فيوافقون على الزواج ويغيرون رأيهم بعد مدة، ولو بحثت عن كلية أو مدرسة خاصة بالنساء في بلدك فقد تجد مكاناً خاصاً تلتحق به زوجتك فينحل جزء من المشكلة وعلى أية حال يجب عليك الاعتصام بالله والصبر (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب) و (سيجعل الله بعد عسراً يسراً) ونحيلك على كتاب علاج الهموم المنشور في قسم الكتب في الصفحة لعلك تطبق بعض ما ورد فيه مما يُسكن نفسك ويعيد إليك ثباتك، والله المسؤول أن يفرج همك وينفس كربك، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14296
استعمال آلة تؤدي إلى الاستمناء
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي سؤال محرج، ولكنني أريد معرفة الجواب عليه. إذا قامت امرأة بتمرير آلة على فرجها , فهل تعتبر أنها مارست العادة السرية بذلك؟ وما الحكم إذا استخدمت المرأة هذا الجهاز لأنها تواجه الكثير من الضغوط , وكانت ترى رجالا وسيمين في عملها , وكان زوجها يعيش في بلاد أخرى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب عليكِ أنْ تَبْتَعِدِي عن كلِّ وسيلة لإثارة الشهوة، فإن هذه الوسائل ولا شك ستودي بكِ في النهاية إلى الوُقُوعِ في فِعْلِ العادة السرّية، وفعلها مُحَرَّم، ويراجع سؤال رقم ٣٢٩ , والعبرة بفعل ما يؤدي إلى خروج المني، سواء باليد مباشرة أو بأي آلة تعمل على الاحتكاك المؤدي إلى نزول المني، فجاهدي نفسك واتركي ذلك، وعليكِ بالبعد واجتناب أماكن الاختلاط بالرجال، لأن ذلك محرم شرعاً، لأن الشيطان سيوقعك بالفاحشة مادام أنك تلتقين بهم في كل يوم خاصة مع غياب زوجك، ينظر سؤال ١٢٠٠، والواجب عليك الاتصال بزوجك وإخباره بضرورة الحضور حتى لا تقعي في المحرم يراجع سؤال ٦٧١٣، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14297
التفكير بالفاحشة
[السُّؤَالُ]
ـ[كثر الحديث عن الشذوذ الجنسي , وعن تحريمه. والموضوع مبتوت فيه تماما "إلى حد بعيد". أنت تقول بحرمة أن يكون الشخص شاذا. هناك عاملان أساسيان ويخطران على العقل. وسؤالي هو هل ممارسة الشذوذ هو المحرم؟ أم أن التفكير في أن يكون الشخص شاذا هو المحرم؟ وهل هناك طريقة للتوبة من هذه التعاسة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
لاشك في تحريم اللواط والمساحقة كما ذُكر في السؤال وممارسة ذلك من كبائر الذنوب التي تستوجب غضب الربّ وعقابه الأليم، والشارع حكيم لم يحرم شيئاً على الناس إلا وفيه مفاسد وأضرار في الدنيا والآخرة. وأما مجرّد التفكير بمثل تلك المعصية فإن الإنسان لا يُعاقب عليه ما لم يعمل أو يتحدث كما قال ﵊ " إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم ".
لكن كثرة التفكير في شيء قد تقود إلى العمل، أو هي على أقل الأحوال تشغل الإنسان عن التفكير فيما ينفع ويفيد، وقد كان علماء الإسلام ينادون بإصلاح الخواطر ومجاهدة الأفكار الرديئة لما تؤدّي إليه من التدرّج الخطير والمُرْدي، كما قال طبيب القلوب ابن القيّم ﵀: دافع الخطرة فإن لم تفعل صارت فكرة، فدافع الفكرة فإن لم تفعل صارت شهوة فحاربها فإن لم تفعل صارت عزيمة وهمّة فإن لم تدافعها صارت فعلا، فإن لم تتداركه بضدّه صار عادة فيصعب عليك الانتقال عنها. الفوائد لابن القيم ص: ٣٣
أما طريق التوبة فواضح: الإقلاع عن الذنب فورا، والنّدم على ما حصل، والعزم على عدم العودة والاستكثار من فعل الحسنات فإنهنّ يُذهبْن السيئات، والابتعاد عمن كان يُمارس معه المعصية وهجره إذا لم يتب ومفارقة أصدقاء السّوء وكلّ ما يدعو إلى المعصية، والله يتوب على من تاب.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14298
حكم غيبة غير المسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو أن تبين لنا هل غيبة غير المسلمين مثل غيبة المسلمين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: ليس من أخلاق المسلمين البذاءة في اللسان فقد قال النبي ﷺ : " لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ " رواه الترمذي وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وصححه الألباني. ومن أكثر من شيءٍ صار له عادة، فعلى المسلم البعد عن أبواب الشر جملةً وتفصيلا، ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه.
ثانياً: إن كان سؤالك عن غيبة الكافر بذكر عيوبه الخَلْقِية كطول أنفه أو كِبَرِ فمه ونحوه، فاترك هذا لأنه استهزاء بخلقة الله، وإن كانت الغيبة بذكر أخلاقه السيئة التي يجاهر بها كالزنى والفجور، وشرب الخمور، أو التحذير منه، فلا بأس به. وإليك طائفة من أقوال العلماء في هذا الموضوع:
قال زكريا الأنصاري: " وَغِيبَةُ الْكَافِرِ مُحَرَّمَةٌ إنْ كَانَ ذِمِّيًّا ; لأَنَّ فِيهَا تَنْفِيرًا لَهُمْ عَنْ قَبُولِ الْجِزْيَةِ وَتَرْكًا لِوَفَاءِ الذِّمَّةِ وَلِقَوْلِهِ ﷺ : (مَنْ سَمَّعَ ذِمِّيًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ) رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَمُبَاحَةٌ إنْ كَانَ حَرْبِيًّا ; لأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ حَسَّانَ أَنْ يَهْجُوَ الْمُشْرِكِينَ " أ. هـ أسنى المطالب مع حاشيته ج٣ ص١١٦
وقال أحمد ابن حجر بن الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ج٢ ص٢٧: " وَسُئِلَ الْغَزَالِيُّ فِي فَتَاوِيهِ عَنْ غِيبَةِ الْكَافِرِ. فَقَالَ: هِيَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ مَحْذُورَةٌ لِثَلاثِ عِلَلٍ: الإِيذَاءُ وَتَنْقِيصُ خَلْقِ اللَّهِ , فَإِنَّ اللَّهَ خَالِقٌ لأَفْعَالِ الْعِبَادِ , وَتَضْيِيعُ الْوَقْتِ بِمَا لا يُعْنِي. قَالَ: وَالأُولَى تَقْتَضِي التَّحْرِيمُ , وَالثَّانِيَةُ الْكَرَاهَةُ , وَالثَّالِثَةُ خِلافُ الأَوْلَى. وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَكَالْمُسْلِمِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمَنْعِ مِنْ الإِيذَاءِ , ; لأَنَّ الشَّرْعَ عَصَمَ عِرْضَهُ وَدَمَهُ وَمَالَهُ. قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَالأُولَى هِيَ الصَّوَابُ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ﴿مَنْ سَمَّعَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَلَهُ النَّارُ﴾ , وَمَعْنَى سَمَّعَهُ أَسْمَعَهُ بِمَا يُؤْذِيهِ , وَلا كَلامَ بَعْدَ هَذَا أَيْ لِظُهُورِ دَلالَتِهِ عَلَى الْحُرْمَةِ. قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ فَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ عَلَى الأُولَى وَيُكْرَهُ عَلَى الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ , وَأَمَّا الْمُبْتَدِعُ فَإِنْ كَفَرَ فَكَالْحَرْبِيِّ وَإِلا فَكَالْمُسْلِمِ , وَأَمَّا ذِكْرُهُ بِبِدْعَتِهِ فَلَيْسَ مَكْرُوهًا. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي قَوْلِهِ ﷺ : ﴿ذِكْرُك أَخَاك بِمَا يَكْرَهُ﴾ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَيْسَ أَخَاك مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَوْ سَائِرِ أَهْلِ الْمِلَلِ , أَوْ مَنْ أَخْرَجَتْهُ بِدْعَةٌ ابْتَدَعَهَا إلَى غَيْرِ دِينِ الإِسْلامِ لا غِيبَةَ لَهُ ". انْتَهَى
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14299
لا يجوز الغش والكذب في المعاملات
[السُّؤَالُ]
ـ[لدينا محل لبيع قطع غيار السيارات، وإذا أردنا كتابة فاتورة لزبون خصمنا له جزءاً من المبلغ فإنه يطلب منا كتابة الثمن الأصلي على الفاتورة، ويفعل هذا لأن البضاعة ليست له، فما حكم ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان فيه غش وكذب وخيانة، لا يجوز بكل حال، ويحرم عليكم أن تعطوه فاتورة بأكثر من القيمة التي اشترى بها ودفعها من أجل أن يأخذ من الدولة أو من غيرها بدل الفاتورة، فهذا غش وكذب وخيانة ولا يجوز والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14300
حكم الاستمناء وكيفية علاجه
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي سؤال أخجل من طرحه ولكن هناك أخت أسلمت حديثا تريد له جوابا وليس لدي جواب بالدليل من القرآن والسنة. آمل أن تساعدنا. وأسأل الله أن يغفر لي إن كان السؤال غير لائق ولكن بصفتنا مسلمين يجب ألا نخجل في طلب العلم.
وسؤالها هو: هل الاستمناء جائز في الإسلام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاستمناء محرم لأدلة من القرآن والسنة:
أولاً: القرآن الكريم: قال ابن كثير رحمه الله تعالى: وقد استدل الإمام الشافعي ومن وافقه على تحريم الاستمناء باليد بهذه الآية وهي قوله تعالى:
(والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) ٤-٦ سورة المؤمنون، وقال الشافعي في كتاب النكاح: فكان بيّناً في ذكر حفظهم لفروجهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم تحريم ما سوى الأزواج وما ملكت الأيمان.. ثم أكّدها فقال: (فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) . فلا يحل العمل بالذكر إلا في الزوجة أو في ملك اليمين ولا يحل الاستمناء والله أعلم. كتاب الأم للشافعي.
واستدل بعض أهل العلم بقوله تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) النور ٣٣ على أن الأمر بالعفاف يقتضي الصبر عما سواه.
ثانيا: السنّة النبوية: استدلوا بحديث عبد اللَّهِ بن مسعود ﵁ قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ شَبَابًا لا نَجِدُ شَيْئًا فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءةَ (تكاليف الزواج والقدرة عليه) فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ (حماية من الوقوع في الحرام) رواه البخاري فتح رقم ٥٠٦٦.
فارشد الشارع عند العجز عن النكاح إلى الصوم مع مشقّته ولم يرشد إلى الاستمناء مع قوة الدافع إليه وهو أسهل من الصوم ومع ذلك لم يسمح به.
وفي المسألة أدلة أخرى نكتفي بهذا منها. والله أعلم
وأمّا العلاج لمن وقع في ذلك ففيما يلي عدد من النصائح والخطوات للخلاص:
١- يجب أن يكون الداعي للخلاص من هذه العادة امتثال أمر الله واجتناب سخطه.
٢- دفع ذلك بالصلاح الجذري وهو الزواج امتثالاً لوصية الرسول ﷺ للشباب بذلك.
٣- دفع الخواطر والوساوس وإشغال النفس والفكر بما فيه صلاح دنياك وآخرتك لأن التمادي في الوساوس يؤدي إلى العمل ثم تستحكم فتصير عادة فيصعب الخلاص منه.
٤- غض البصر لأن النظر إلى الأشخاص والصور الفاتنة سواء حية أو رسماً وإطلاق البصر يجرّ إلى الحرام ولذلك قال الله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) الآية، وقال النبي ﷺ : " لا تُتْبع النظرة النظرة " رواه الترمذي ٢٧٧٧ وحسّنه في صحيح الجامع ٧٩٥٣ فإذا كانت النّظرة الأولى وهي نظرة الفجأة لا إثم فيها فالنظرة الثانية محرّمة، وكذلك ينبغي البعد عن الأماكن التي يوجد فيها ما يغري ويحرك كوامن الشهوة.
٥- الانشغال بالعبادات المتنوعة، وعدم ترك وقت فراغ للمعصية.
٦- الاعتبار بالأضرار الصحية الناتجة من تلك الممارسة مثل ضعف البصر والأعصاب وضعف عضو التناسل والآم الظهر وغيرها من الأضرار التي ذكرها أهل الطّب، وكذلك الأضرار النفسية كالقلق ووخز الضمير والأعظم من ذلك تضييع الصلوات لتعدّد الاغتسال أو مشقتّه خصوصا في الشتاء وكذلك إفساد الصوم.
٧- إزالة القناعات الخاطئة لأن بعض الشباب يعتقد أن هذه الفعلة جائزة بحجة حماية النفس من الزنا واللواط، مع أنّه قد لا يكون قريبا من الفاحشة أبدا.
٨- التسلح بقوة الإرادة والعزيمة وألا يستسلم الشخص للشيطان. وتجنب الوحدة كالمبيت وحيدا وقد جاء في الحديث أنّ النبي ﷺ نهى أن يبيت الرجل وحده ". رواه الإمام أحمد وهو في صحيح الجامع ٦٩١٩.
٩- الأخذ بالعلاج النبوي الفعّال وهو الصوم لأنه يكسر من حدة الشهوة ويهذّب الغريزة، والحذر من العلامات الغريبة كالحلف ألا يعود أو ينذر لأنه إن عاد بعد ذلك يكون نقضا للأيمان بعد توكيدها وكذلك عدم تعاطي الأدوية المسكنة للشهوة لأن فيها مخاطر طبية وجسدية وقد ثبت في السنّة ما يُفيد تحريم تعاطي ما يقطع الشهوة بالكلية.
١٠- الالتزام بالآداب الشرعية عند النوم مثل قراءة الأذكار الواردة، والنوم على الشقّ الأيمن وتجنب النوم على البطن لنهي النبي ﷺ عن ذلك.
١١- التحلي بالصبر والعفة لأنه واجب علينا الصبر عن المحرمات وإن كانت تشتهيها النفس ولنعلم بأنّ حمل النّفس على العفاف يؤدي في النّهاية إلى تحصيله وصيرورته خُلُقا ملازما للمرء وذلك لقوله ﷺ : مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ. " رواه البخاري فتح رقم ١٤٦٩.
١٢- وإذا وقع الإنسان في هذه المعصية فعليه أن يبادر إلى التوبة والاستغفار وفعل الطاعات مع عدم اليأس والقنوط لأنه من كبائر الذنوب.
١٣- وأخيراً مما لا شك فيه أن اللجوء إلى الله والتضرع له بالدعاء وطلب العون منه للخلاص من هذه العادة هو من أعظم العلاج لأنه سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14301
كيف يتصرف من يعلم بعلاقة محرمة لامرأة متزوجة مع أجنبي عنها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك امرأة متزوجة، وهي على علاقة برجل آخر غير زوجها، تكلمه وتخرج معه، وهناك امرأة أخرى تعرف بهذا، وهي تعرف أقارب زوج تلك المرأة، فماذا تفعل؟ هل تخبر والدة الزوج؟ أو الزوج نفسه بما تعرف عن زوجته؟ أم ماذا تفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
في مثل هذه المسائل نشدد على وجوب الجزم قبل الحكم، ونعني به: الجزم بوجود علاقة محرَّمة قبل الحكم على المرأة بالخيانة، فكثيراً ما يحدث إساءة للظن بوجود علاقات محرمة، ولا يكون الأمر كذلك، فالأصل في المسلم: البراءة، ولا يحل وصفه بما لا يليق، ولا الحكم عليه بالفجور والخيانة إلا أن يثبت ذلك ببينة شرعية، أو يعترف الشخص بفعل تلك المحرَّمات.
فإذا ثبت على تلك المرأة ما ورد في السؤال فالذي ينبغي فعله معها هو:
١- تذكيرها بالله، ونصحها بترك الحرام، وتخويفها بالفضيحة في الدنيا والآخرة – إن أمكن ذلك - فإن تركتْ ما هي عليه من حال سيء، وانقلبت إلى حال الهداية والعفاف فقد حصل المقصود.
٢- فإن أصرَّت على ما هي عليه، فلابد من إخبار زوجها بذلك، ولكننا نختار أن يُخبَر أهلُها أولاً، فلعلَّ ذلك يردعها عن معصيتها، وتحافظ به على بيتها، وأولادها.
٣- فإن لم ينفع ذلك، أو لم يكن لها أهل يستطيعون التأثير عليها فينبغي إخبار زوجها، ودون تردد، ثم ينظر هو في الأصلح له ولها ويفعله.
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
أنا سائق مصري، محتار في تصرف زوجة كفيلي؛ حيث إنها تأخذ حاجات من المنزل، وتأمرني - أنا السائق - أن أنزل بها إلى السوق، ثم تدخل بعض الدكاكين، ثم تدخل إلى المكاتب الداخلية، وتتصل بالتلفونات ساعة ونصف، أو أكثر، أو تستخدم تلفون الشارع، ويقول: إنها تهدده بالطرد، وبإلصاق التهم به، فهل يخبِر زوجَها بذلك؛ لأنه لا يرضى هذا التصرف منها، وهو رجلٌ مسلم؟ .
فأجاب:
"حقيقة الأمر: أن هذا التصرف الذي أشرتَ إليه إذا كان حقّاً: فإنه تصرفٌ سيء، ولا يرضاه أحدٌ من المسلمين، ونحن نشكرك على هذه الغيرة على صاحبك الذي أنت عنده، بل وعلى هذه الغيرة على زوجته أيضاً؛ لأن النبي ﷺ يقول: (انصُر أخاكَ ظالماً أو مظلوماً، قالوا: يا رسول الله، هذا الظالم فكيف نصْرُ المظلوم؟ فقال: أن تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه) فأنت ناصحٌ لكفيلك، ولزوجته أيضاً، وعليك في هذه الحال - إذا لم يُفِد معها النصح -: أن تخبر زوجها بذلك؛ لتخرج من المسئولية، وأنت إذا أخبرته بذلك: فلن يضيرك شيءٌ إن شاء الله؛ لأن الله تكفل بأنَّ مَن اتقى الله تعالى جعل له مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (شريط رقم ٤٣) .
وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀:
تقبض " الهيئة " أحياناً على رجل وامرأة في خلوة محرمة، وتقوم " الهيئة " بالستر على المرأة، وإحالة الرجل إلى الجهات المختصة , فهل الستر على المرأة هذا أمرا جائز أم لا؟ مع ذكر ما يدل على ذلك , جزاكم الله خيراً.
فأجاب:
"إذا كان هذه المرأة لأول مرة عثر عليها، ولم يُسمع عنها إلا سمعة حسنة , قد خدعها هذا الرجل – مثلاً -، أو احتاجت إلى من يُركبها، فأركبها ليوصلها إلى بيتها، ولكنه تجاوز ذلك، وذهب بها، ولم ترض: عُرف بذلك أنها ليست من أهل هذه المنكرات: يعفى عنها.
وكذلك إذا كان عُرف أنها صاحبة منكر، وأنها تريد الفاحشة، ولكن هذا لأول مرة: ترتب على الرفع بأمرها وإخبار زوجها طلاق، أو مفاسد: فيؤخذ عليها التعهد، ويُستر عليها، ويبيَّن لها أنها إذا عادت مرة ثانية: يحصل فضيحتها، ونحو ذلك.
وأما إذا كانت ذات عادة متكررة: فنرى أن إبلاغ زوجها، أو إبلاغ أبيها بذلك هو الأولى؛ حتى لا تفسد زوجها، ولا تفسد نفسها، ولا تفسد سمعة أهلها" انتهى.
http://ibn-jebreen.com/book.php?cat=٩&book=١٦٢&toc=٧٨٩٤&page=٦٩١٤
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14302
ظاهرة تعلق النساء بالمنشدين، بصورهم، وأصواتهم، الأسباب، والعلاج
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي أمر يؤرقني كثيراً، وهو أنني مشترك في كثير من منتديات " الإسلامية، والتي فيها أقسام للنشيد الإسلامي "، وهي إسلامية – يفترض –، أكاد أجن من كثرة الأسماء والتعليقات التي أقرؤها، والتي تدل على شدة تعلق الفتيات والنساء، وفتنتهن بهؤلاء المنشدين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا شك أن تشريع الله تعالى للأحكام فيه حكَم جليلة، ومقاصد عظيمة، وفوائد نافعة، وهو أعلم بعباده، وهو أعلم بما ينفعهم فحثهم عليه، وبما يضرهم فنهاهم عنه.
ومن نعَم الله علينا أنه سبحانه أراد لنا الخير , وأراد لنا العفة، والطهارة الباطنية والظاهرية، وأراد لنا السلامة من الآفات، قال تعالى: (وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون) المائدة/ ٦.
وحتى تتحقق الطهارة التي أرادها الله لعباده: فإنه شرع أحكاماً من تمسك بها تطهَّر، ومن تركها تلوَّث بقدر تركه، وتهاونه في الاستقامة عليها، ومن ذلك: أنه تعالى حرَّم خلوة الرجل الأجنبي بالمرأة الأجنبية، وحرَّم الاختلاط بين الجنسين؛ وحرَّم نظر الرجال إلى النساء الأجنبيات , ونظر النساء إلى الرجال الأجانب، كما قال تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُون. وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) النور/ ٣٠، ٣١.
ولا شك في تحريم هذا النظر، لا سيما إذا اقترن بشهوة، وإعجاب.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀:
(ذَلِكَ) الحفظ للأبصار والفروج، (أَزْكَى لَهُمْ) أطهر، وأطيب، وأنمى لأعمالهم؛ فإنَّ من حفظ فرجَه، وبصرَه: طهر من الخبث الذي يتدنس به أهل الفواحش، وزكت أعماله، بسبب ترك المحرم، الذي تطمع إليه النفس، وتدعو إليه، فمن ترك شيئا لله: عوَّضه الله خيراً منه، ومن غض بصره عن المحرم: أنار الله بصيرته؛ ولأن العبد إذا حفظ فرجه وبصره عن الحرام ومقدماته، مع داعي الشهوة: كان حفظه لغيره أبلغ، ولهذا سماه الله حفظاً، فالشيء المحفوظ إن لم يجتهد حافظه في مراقبته وحفظه، وعمل الأسباب الموجبة لحفظه: لم ينحفظ، كذلك البصر والفرج، إن لم يجتهد العبد في حفظهما: أوقعاه في بلايا ومحن.
" تفسير السعدي " (ص ٥٦٥) .
وقال ابن القيم ﵀:
والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان؛ فإن النظرة تولِّد خطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تَقْوَى فتصبر عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا بد، ما لم يمنع منه مانع، وفي هذا قيل: " الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده ".
" الجواب الكافي " (ص ١٠٦) .
وهذا هو واقع من يتعلق قلبها بمغنٍّ، أو لاعب، أو ممثل، أو يتعلق قلبه بمغنية، أو ممثلة، فإن حالهم لا يخفى، فقلوبهم امتلأت بالحسرات، وقد أدمنوا التفكير في اللقاء، والمشاهدة لصورة معشوقهم، وقد يموت بسبب كمده، وحزنه، وكم وقع أولئك في الكبائر لأجل هذه التعلق القلبي، وحال تلك الأوساط العفنة غير مستور.
والذي يؤلمنا أشد الإيلام: أن تنتقل تلك الأمراض ذاتها بين بعض الملتزمات من الأخوات، وقد توصل الشيطان إلى إيقاعهن في ذات الفتنة التي أوقع غيرهن من التعلق باللاعبين، والممثلين، والمغنين، ولكن لأنهن ملتزمات – في الظاهر – فإنه أوقعهن في التعلق بالمنشدين! والحال هو الحال، بل هو أسوأ؛ لأنه صادر من مدعية للالتزام، والاستقامة، وانظر إليها كيف رضيت لنفسها بلقب " عاشقة فلان "! وانظر إلى الأخرى كيف نذرت نفسها لتجميع صور معشوقها على جوالها حتى بلغ عددها (٣٠٠) صورة، وهلم جرا!!
وقد تجرأ هؤلاء على تلك المعاصي بسبب عدم وجود الواعظ الداخلي الذي ينهاهم عن الفحشاء والمنكر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ مبيِّنا خطورة الافتنان بأصحاب الخلقة الجميلة -:
ولهذا لا يكون عشق الصور إلا من ضعف محبة الله، وضعف الإيمان , والله تعالى إنما ذكره في القرآن عن امرأة العزيز المشركة , وعن قوم لوط المشركين، والعاشق المتيم يصير عبداً لمعشوقه، منقاداً له، أسير القلب له.
"مجموع الفتاوى" (١٥ / ٢٩٣) ، وينظر: "إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان" (١ / ٦٤) .
وما قاله أولئك العلماء الأعلام في عشق الصور يقصد به " التعلق بالهيئة "، والتصور لها في الذهن دوماً، ولم يكن في زمانهم هذه الصور المطبوعة على أوراق بأبهى الألوان، وأحسن الأشكال، وبحركات مختلفة للمصوَّر المعشوق! ولا شك أن هذه الصور داخلة في كلامهم ﵏، وقد نقلنا في أكثر من إجابة عن العلماء المعاصرين تحريم الصور الفوتوغرافية لذوات الأرواح، وخاصة إذا ترتب على تلك الصور فتنة، فهذا مما لا خلاف في حرمته بين أحدٍ من أهل العلم.
وانظر جواب السؤال رقم: (١١٢٠١٩) لمعرفة حكم التصوير الفوتوغرافي.
ثانيا:
من أسباب فتنة النساء بالمنشدين – كذلك -: الصوت الحسن، وهو هنا صوت "المنشد" والذي لا يختلف كثيراً عن " المغني "، وتحصل الفتنة في هيئته، وفي حركاته، وفي المؤثرات المستعملة مع نشيده، مما يكون له أبلغ الأثر في افتتان النساء.
ولذلك أنكر العلماء النشيد المعاصر الذي انتشر حتى صار فتنة من فتن العصر، فبعد أن كانت الأناشيد ذات معان إيمانية، أو جهادية، أو علمية: صارت الآن – في كثير منها – مشابهة لأغاني الفسَّاق، من حيث ترقيق الصوت، ووضع صورة المنشد على غلاف الشريط، وعمل الفيديو كليب معها، وأحسنهم حالاً من يستعمل المؤثرات التي تشبه في صوتها وأثرها الآلات الموسيقية، ولم يعُد للمعاني أي اعتبار، بل يُبحث عن اللحن والمؤثرات.
وقد سبق الكلام عن ذلك في جوابي السؤالين: (٩١١٤٢) و (١٢٩٩٣٨) .
ثالثا:
كما حذَّرنا النساء من مغبة الوقوع فيما حرَّم الله عليهم، من النظر المحرم، والتعلق المحرَّم، والعشق المحرَّم: فإننا نحذِّر المنشدين المعاصرين، وأنهم يتحملون وزراً كبيراً بما يحدث من تعلق النساء بهم، فنشيدهم أقرب لأغاني الفساق، ولباسهم وحركاتهم في النشيد تدفع النساء للفتنة بهم، مع ما يضعه بعضهم من مساحيق التجميل! ، ولا شك أن ظهورهم بهذه الطريقة لا يجوز.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
وأبلغ من ذلك: أنه – أي: عمر بن الخطاب - نفى مَن شبَّب به النساء، وهو " نصر بن حجاج "، لمَّا سمع امرأة شببت به، وتشتهيه , ورأى هذا سبب الفتنة، فجزَّ شعره؛ لعل سبب الفتنة يزول بذلك، فرآه أحسن الناس وجنتين، فأرسل به إلى البصرة، ثم إنه بعث يطلب القدوم إلى وطنه ويذكر ألا ذنب له، فأبى عليه، وقال: " أمَا وأنا حي: فلا "؛ وذلك أن المرأة إذا أُمرت بالاحتجاب، وترك التبرج، وغير ذلك مما هو من أسباب الفتنة بها ولها: فإذا كان في الرجال من قد صار فتنة للنساء: أُمر أيضا بمباعدة سبب الفتنة، إما بتغيير هيئته , وإما بالانتقال عن المكان الذي تحصل به الفتنة فيه؛ لأنه بهذا يحصن دينه، ويحصن النساء دينهن.
" الاستقامة " (١ / ٣٦٢) .
خامساً:
من رامت من الأخوات النجاة بنفسها، ودينها، من تلك الفتنة الطاغية، من التعلق بالصور، وأصحابها، وأصواتهم، ورامت المحافظة على قلبها من الأمراض: فلتتخلص مما معها من صور لذلك المنشد وغيره، ولتقطع السماع له بالكلية – حتى لو قرأ القرآن! -، ولتغيِّر من لقبها الفاحش، والذي عبَّرت فيه عن مكنونها تجاهه، ولتبدأ ببرنامج تجلية لقلبها، بسماع القرآن، ودروس العلم، مع التعجيل بالزواج؛ فإنه الحل الشرعي لصرفها عن التعلق المحرم، ولتملأ حياتها بالنافع المفيد، وبعدها فسيكون في قلبها البغض لتلك الصور، وتلك المعاصي، وليكن ذلك قبل أن يفوت عليها الوقت.
وهذه وصايا، ونصائح، من شيخ الإسلام ابن تيمية، لمن أراد إبراء نفسه من سهام إبليس.
فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
عمن أصابه سهم من سهام إبليس المسمومة؟ .
فأجاب:
مَن أصابه جرح مسموم: فعليه بما يخرج السم، ويبرئ الجرح بالترياق، والمرهم، وذلك بأمور، منها:
الأول: أن يتزوج، أو يتسرَّى؛ فإن النبي ﷺ قال: (إذا نظر أحدكم إلى محاسن امرأة فليأت أهله فإنما معها مثل ما معها) ، وهذا مما ينقص الشهوة، ويضعف العشق.
الثاني: أن يداوم على الصلوات الخمس، والدعاء، والتضرع وقت السحر، وتكون صلاته بحضور قلب، وخشوع، وليكثر من الدعاء بقوله: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك يا مصرف القلوب صرف قلبي إلى طاعتك وطاعة رسولك "؛ فإنه متى أدمن الدعاء، والتضرع لله: صرف قلبه عن ذلك، كما قال تعالى (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) يوسف/ من الآية ٢٤.
الثالث: أن يبعد عن مسكن هذا الشخص، والاجتماع بمن يجتمع به، بحيث لا يَسمع له خبراً، ولا يقع له على عين ولا أثر، فإن " البُعد جفا "، و " متى قلَّ الذِّكر ضعف الأثر في القلب "، فليفعل هذه الأمور، وليطالع بما تجدد له من الأحوال.
" مجموع فتاوى ابن تيمية " (٣٢ / ٥، ٦) .
سادساً:
١. على الأخ السائل أن يَحْذر من تلك المنتديات، إذا كان يخشى من الافتتان، أو التأثر بها، وليقتصر على المنتديات التي تخلو من تلك المخالفات؛ وكذلك عليه أن لا ييأس من واجب النصح والتذكير؛ فالدين النصيحة.
٢. والنصيحة لمسئولي تلك المنتديات، والمشرفين عليها: أن يتقوا الله تعالى , وأن يعلموا أن الله سائلهم عما استرعاهم عليه، فعليهم أن يجنبوا منتدياتهم وسائل الفتنة، وأسبابها، من عرضٍ لتلك الصور , وتلك " المقاطع " - الكليبات - والتي يترتب عليها مفاسد كثيرة.
والله نسأل أن يثبتنا، وإياكم , وأن يصرف عنا وعنكم الفتن، ما ظهر منها وما بطن.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14303
على علاقة هاتفية محرَّمة ويخيرها بين قبوله زوجاً أو رجوعه للمعاصي !
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا بنت، أخاف الله كثيراً، تعرفت على شاب عبر الهاتف بقصد الزواج، وهو كذلك، لكن هناك مشكلة، هو يتكلم في " الحب "، و " الغرام "، إنه يقول: " قولي لي " أحبك "، وإلا لن أتزوج بك، أنتِ لا تحبيني "، وهو لا يعرف عن الدّين، ويريد أن يتوب، يسألني أيضاً عن العلاقات الجنسية بين الرجل فيما تجوز وما لا تجوز، وأنا هذا الشيء رفضته، لكن في مرات أجيب عليه! لأني أحبه، هل يجوز أن أستمر معه وهو في هذا يتكلم معي في حبه؟ وكان له علاقات جنسية مع بنات، وعندما عرفني تاب عنها، وقال: إن لم تتزوجي بي سأرجع إليها، وتكوني أنتِ السبب، وأنا خائفة إن تركته أن يذهب، ويرجع إلى المعاصي، وأكون مذنبة في ذلك، وهل أضحي وأتزوجه؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نشكر لك مراسلتك لنا، وحرصك على معرفة الصواب مما ستتخذينه من قرار، ونسأل الله أن يوفقنا لدلالتك على ما ينفعك وما هو خير لك.
ثانياً:
نعتب عليك في البداية وقوعك في معصية العلاقات المحرمة عبر الهاتف، وهو ما جرَّك للكلام في الحب، والغرام، واستثارة الشهوات الكامنة عند الطرفين، وقد كانت مثل هذه العلاقات المحرمة سبباً لوقوع كثير من الناس في فاحشة الزنا.
وقد نهانا الله تعالى عن اتباع خطوات الشيطان، فقال: (وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) البقرة/ ١٦٨. فالشيطان يصل بالإنسان إلى ما يريده بالتدريج، خطوة خطوة، وهو الطريق الذي تسيرين فيه الآن، فلا شك أنك في بادئ الأمر كنت تتحرجين من الكلام في الهاتف مع شاب غريب عنك، ثم حصلت عندك الجرأة وفعلت ذلك، ثم كنت تتحرجين من الكلام معه في الأمور الجنسية، ثم بدأت تجاوبينه في ذلك، وبالقطع سيطلب منك مقابلته وستمتنعين عن ذلك، لكن بعد تكراره للطلب، فسوف تقابلينه.... إلخ مما يعني أنك تنحدرين إلى الهاوية وأنت لا تشعرين.
إن أخوف ما نخافه عليك - إن لم يتداركك الله برحمته، وتعودي إلى رشدك – أن ترسلي إلينا بعد فترة أنك وقعت في.... وفقدت أغلى ما تملكين، وتسألين ما المخرج؟ وكيف تتصرفين؟
ابنتي ... إنك ذكرت عن نفسك أنك تخافين الله كثيراً، ونرجو أن تكوني صادقة في ذلك، ولكن هذا الذي تفعلينه يتعارض مع خشيتك الله، فلو كنت تخافينه فعلاً، لتركت هذا الفعل المحرم، ولاجتهدت في الاستقامة على أوامر الله.
وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم القيامة: (وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا قَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ) رواه البخاري (٦٤٢١) ومسلم (١٠٣١) . فالخوف من الله هو الذي منعه من الوقوع في تلك الفاحشة.
ابنتي.. إنه ليحزننا كثيراً أنك تساقين إلى هلاكك وأنت لا تشعرين، وتُخدعين بكلام الحب والغرام والوعد بالزواج، وهذا الكلام قد خُدعت به كثيرات مثلك، ثم لما افترسها ذلك الذئب تخلى عنها، وتركها تواجه الفضيحة بمفردها، ثم ذهب يبحث عن فريسة أخرى يخدعها بالكلام نفسه.
وقد جاءتنا عشرات الأسئلة بذلك، وبعض السائلات تسألنا عن حكم الإجهاض، وأخرى لا تدري ماذا تفعل......
إننا نؤكد عليك وأنت في بداية طريق الشيطان أن تعودي فوراً، عودي إلى طريق الله، عودي إلى طاعته، والفرار من معصيته، عودي إلى طريق العفة والطهارة، وفي النهاية ... عودي إلى طريق الجنة، (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) الذاريات/٥٠.
قفي لحظة لتفكري ... لو أن ابنتك تعرضت لمثل هذا الموقف، وأخبرتك بهذا بصراحة، كما صارحتينا أنت، فماذا تقولين لها؟
لا يعترينا شك أن نصيحتك لها ستكون واضحة، وصريحة بالأمر بقطع العلاقة نهائياً مع هذا الشاب، وأن مثل هذا الشاب ليس جديراً بأن يكون زوجاً صالحاً، بسبب علاقاته الآثمة التي لا مانع عنده من العودة إليها، بل نحن نشك في تركه إياها فعلاً، وقد يكون تركها فترة إلى حين تمكنه من فريسته الجديدة.
وهذا هو ما ننصحك به، قطع العلاقة نهائياً مع هذا الشاب، فالاستمرار معه عابته معروفة، ولك عبرة في مئات بل آلاف القصص التي مثل حالتك، وقد كانت كل واحدة منهن تخدع نفسها، ويخدعها الشيطان بأن هذا الشاب ليس كغيره، وأن قصده شريف، الزواج.
ونرجو أن لا تترددي في قطع علاقتك بهذا الشاب، للأسباب التالية:
١- أن ما تقومين به الآن هو عمل محرم، فعليك تركه خوفاً من عذاب الله.
وانظري جواب السؤال رقم (٣٤٨٤١) .
٢- قد ثبت بما لا مجال للشك فيه: أن الزواج عن طريق الهاتف، والإنترنت، بل وعموم العلاقات المحرمة قبل الزواج: أن مصيره إلى الفشل، وأنه سبب للهموم، والغموم، والشكوك، التي تصاحب الزوجين، إن لم يحصل طلاق، وأنتِ قد أغناك الله باستقامتك على دينه، فلا تتورطي فيما تندمين عليه في قابل الأيام.
وانظري جواب السؤال: (٨٤١٠٢) و (٨٤٠٨٩) .
٣- أن هذا الرجل الذي يتجرأ على فعل المحرمات الآن، ولا يبدو منه أثر توبة، وخوف من الله: ليس بالذي يصلح زوجاً لك، يرعاك، ويحافظ عليك، ويربي أولادك، فلا تجعلي من حياتك محط تجربة لشيء فاسد ترينه أمام عينيك، وفي الرجال من أهل الاستقامة والدِّين من هو أليق وأفضل بأن يكون زوجاً لك، ومثل هذا الشاب لا يؤسف عليه، وعنده من النساء غيرك ما يتسلى به عنك، ولا تظني للحظة أنه يريدك زوجة عفيفة، مصونة، مكرمة، بل يريد هذا وأمثاله العبث، والتسلية، وعند إرادة الزواج حقيقة يبحث عمن ليس لها ماضٍ، ولا تخاطب الرجال الأجانب، وباختصار يبحث عن غيرك! .
وأما خداعه لك بأنك إذا لم تتزوجيه عاد إلى ماضيه السيئ، فلا يضرك ذلك شيئاً، وكل إنسان مسؤول ومحاسب على فعله، استقام أم انحرف، ولست مسؤولة عن إصلاحه.
فالحذر من استمرار العلاقة أو المكالمات الهاتفية معه، والحذر من الاغترار بكلامه، والحذر من قبوله زوجاً.
هذه نصيحتنا، وهذه وصيتنا، ونسأل الله أن يلهمك رشدك، ويوفقك لك خير.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14304
تعلق بفتاة من سنوات ثم تاب واستقام ويسأل عن المراسلة البريئة
[السُّؤَالُ]
ـ[ابتليت بالعشق أيام الدراسة الثانوية فقد أحببت فتاة، وتعلمت وإياها الصلاة وكانت تحثني على الجماعة، ثم افترقنا في الجامعة وبدأنا نلتقي بعد ذلك ولكن الله حفظنا من الفاحشة. منذ سنة تقريباً لبست هي الحجاب وانطلقت في طرق الالتزام، لكن بقينا نتراسل بالجوال أو الرسائل الإلكترونية وأحياناً أختي تبلغها والله هي تحثني على الطاعة وأنا أيضاً ورسائلنا ليس فيها إلا الخير فإما أن نتحدث عن الدراسة أو نحث بعضنا على الطاعات وأحيانا نمتنع عن المراسلة ونقول إنها لا تجوز، مع العلم أن أهلها على علم بعلاقتنا وأنه حب طاهر، أريد الزواج منها لكن المشكلة أن هذا صعب حالياً لأن كلانا يدرس – وقد اتفقنا أن نستفتيكم وسوف نسلم بما تفتوننا به إن شاء الله، فكلانا يخشى الله ونريد الابتعاد عن كل حرام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نحمد الله تعالى الذي هداكما وحفظكما من الوقوع في الفاحشة التي هي ثمرة مثل هذه العلاقات المحرمة، ونحمده أن جعل في قلوبكم من الإيمان ما أوجب الشك والتردد في مواصلة هذه العلاقة، فكم من غافلٍ لبّس عليه الشيطان، وزين له المراسلة والكلام، تحت ذريعة النصح والصدق والحب البريء!
وعجبا للإنسان كيف يخدع نفسه، ويغشها، ويوهمها أنه سائر في الطاعة، بعيد عن المعصية، وهو يعلم في داخلة نفسه أنه مسيء!
وتراه يغتر بمعرفة الناس بعلاقته، وسكوتهم عنه، وهو يدرك أن ذلك لا حجة فيه، وأن كثيراً من الناس اليوم يرضون بما هو أعظم من ذلك، فلو ساغ الاحتجاج بهذا، لأوشك أن يكون الباطلُ حقاً، والخطأُ صواباً، والمنكرُ معروفاً.
ولهذا فإن من توفيق الله تعالى لكما أن هداكما للسؤال والاستفسار، كما هداكما قبلها للتوقف عن المراسلة، وإدراك ما فيها من الحرام.
ثانياً:
لا شك أن إقامة العلاقة بين الرجل والمرأة، وتبادل الرسائل والاتصالات، هو من المنكرات الواضحات، المشتمل على جملة من الآثام والسيئات، أعظمها تعلق القلب، وانشغال النفس، والوقوع في الرق والأسر، والافتتان بالكلمة والصوت، ثم التطلع لما وراء ذلك من اللقاء والرؤية.
وقد جاءت الشريعة بمنع ذلك كله؛ لأنه باب الفتنة، وطريق الغواية، وسلّم الحرمان، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور/٢١.
والشيطان لا يأتي العبد الصالح يدعوه للزنا أول الأمر، وإنما يستدرجه للكلام، والنظر، والتعلق، ثم يزين له الحرام الأكبر إذا ضعفت عزيمته، وتمكن الهوى من قلبه.
ولهذا كان من كمال هذه الشريعة تحريم النظر إلى النساء وتحريم مصافحتهن والخلوة بهن، ومنع المرأة من الخضوع بالقول، وكل ذلك سدا لباب الفتنة، وتقليلاً لمادة الشر، وتطهيراً للنفوس والقلوب، وقصراً لهذه المُتع على الوجه الذي أباحه الله وأذن فيه، لتكمل السعادة بين الزوجين، وتعظم رغبة كل منهما في الآخر، فهو مقصور عليها، وهي مقصورة عليه.
ومن استعجل تحصيل هذه السعادة قبل أوانها، عوقب بحرمانها، ولهذا كثر في أهل الانحراف وجود الهم والغم، وحصول النشوز والفرقة، حتى في أكثر الزيجات قياما على ما يسمونه بالحب.
وأما العشق فبلاء أكبر وأعظم، وقد بينا في جواب سابق أن العشق "معصية من نوع آخر قد لا تكون مقترنة بشهوة ولكنّها خطيرة جدّا لأنها تصل إلى الوقوع في عبودية العاشق للمعشوق ويصبح كلّ همّه وتفكيره، لا يصبر على فراقه في نهاره ويراه في منامه، يحيا لأجله ويموت لأجله، وربما تغيّر إذ رآه، ومرض إذا غاب عنه، فهذه علاقة مدمّرة لنفسية الإنسان ولعلاقته بربّه وتجعل العاشق عبدا للمعشوق، والعبودية لغير الله حرام، والحلّ الأساسي لهذه المصيبة هو المفارقة التامّة بحيث لا يقع منه على خبر، ولا يرى له حسٌّ ولا أثر".
ولهذا فإننا نقول:
لا يجوز لكما الاستمرار في هذه العلاقة، ويلزمكما قطع الاتصالات والمراسلة، مهما كان محتواها، فإن هذا من استدراج الشيطان لكما.
وأما الزواج فهو خير علاج لكما إن تيسرت أسبابه، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَمْ نَرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلَ النِّكَاحِ) رواه ابن ماجة (١٨٤٧) وقال البوصيري: "رجاله ثقات، وإسناده صحيح".
نسأل الله تعالى لكما التوفيق والسداد والرشاد.
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (٥٩٩٠٧) و (٨٤١٠٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14305
المراسلة مع الخاطب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمخطوبة أن ترسل لخطيبها عبر البريد الإلكتروني سيرتها الذاتية (نبذة شخصية عن حياتها) ؟ وهل يجوز أن ترد على رسائله (بوجوه تعبيرية) لتثبت وصول الرسالة؟ وهل يجوز أن ترسل له مسجات ورسائل (أدعية) في المناسبات، كرمضان، والعيد، ويوم الجمعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي ننصح به كلا من الخاطب والمخطوبة أن يُتِمُّوا عقدَ الزواج الشرعي في أقرب فرصة ممكنة، فالمسلم مطالب بالإسراع إلى العفة والستر والصيانة، فذلك أدعى ألا يستزلهما الشيطان إلى ما يسيء إليهما، وإلى مستقبل حياتهما الزوجية.
وليعلم الخطيبان اللذان لم يتم العقد الشرعي بينهما، أنهما أجنبيان في حكم الشريعة، لا يجوز أن يربطهما شيء من المخاطبات أو المراسلات أو المحادثات، كما هو الشأن بين كل شاب وفتاة، فقد جعل الله تعالى العقد الشرعي حدا فاصلا منضبطا بين العلاقات المحرمة والعلاقات الشرعية، فلا يجوز للمسلمين أن يتعدوا حدود الله، ولا أن يفتحوا أبواب الأهواء والرغبات، وإلا فسدت قوانين الأخلاق، واضطربت حدود العلاقات، وتسببت في حدوث الفتن والمفاسد والمشكلات بين الناس، وقد شاهدنا وسمعنا وقرأنا الكثير الكثير من ذلك، مما يستدعي وقوف كل منا عند الحدود الشرعية، وتحمل المسؤولية الفردية والجماعية.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"إذا رضيها وتمت الخطبة فلا يكلمها، انتهى الموضوع، وبعض الخَطَّاب يكلم خطيبته بالتليفون فتجده يجلس معها ساعات كثيرة يحدثها، وإذا قلت: هذا لا يجوز، المرأة أجنبية منك كيف تحدثها؟ قال: أنظر مدى ثقافتها، كيف تنظر مدى ثقافتها؟ ألستَ خطبتها ورضيت بها، لا حاجة إلى الثقافة، إذا كنت تريد اعقد عليها وحدثها ما شئت، أما أن تحدثها وهي أجنبية منك ولم يتم العقد فهذا لا يجوز، وقد ابتلي كثير من الناس بهذا، فتجده يفتح الهاتف عليها ويحدثها، ليلة كاملة تذهب والحديث مع الصديق يقتل الوقت قتلاً، فنحذر من هذا" انتهى.
"اللقاء الشهري" (رقم/٢٨، سؤال رقم/٣) .
وقال أيضاً:
"المخطوبة أجنبيةٌ من الخاطب، لا فرق بينها وبين من لم تكن خطيبة، حتى يعقد عليها" انتهى.
وقال أيضا ﵀:
"المرأة المخطوبة كغير المخطوبة في النظر إليها والتحدث إليها والجلوس معها أي أن ذلك حرام على الإنسان" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (فتاوى النكاح/أحكام الخطبة) .
وقد أجاز بعض العلماء كلام الرجل مع خطيبته إذا كان من أجل التفاهم في أمور الزواج، بشرط أن يكون الكلام بقدر الحاجة، ولا يتم التوسع فيه والتطويل، وبشرط ألا يكون في ذلك فتنة أو إثارة شهوة.
وانظر جواب السؤال رقم (٣٦٨٠٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14306
هل يجوز لها الدراسة في مكان مختلط في بلاد كافرة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[شيخنا الفاضل حفظك الله لي سؤال حول الدراسة في الدول الأوروبية وهو: ما حكم الدراسة في معهد مختلط علما بأنني مرافقة لزوجي، ومدة بعثته خمس سنوات، وأنا أريد كسب اللغة ودراسة الماجستير بعد ذلك، وملتزمة بالحجاب الكامل الفضفاض، لا أُخرج إلا عيني مع تحرزي الشديد، وأكمامي طويلة لا يخرج إلا أطراف الأصابع، جلوسي في القاعة يكون بجانب النساء، وعدد الطلاب لا يتجاوز (١٢) طالبا، ومحتاجة للغة للتخاطب مع من حولي وفي مجال الدعوة حتى أستطيع توضيح الإسلام لهم، خاصة وأنهم كثيراً ما يسألونني عن السر في ارتداء الحجاب. أرجو الإجابة، فأنا بانتظارها؛ لأنني أكملت السنة والأربعة أشهر في الغربة وأنا أبحث عن فتوى لسؤالي؛ لأنني أريد الدراسة، ولكن تحت فتوى شرعية منكم. والله يحفظكم ويرعاكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نشكر لك - بدايةً – حرصك على تحري الصواب وموافقة الشرع في أفعالك، وهذا الذي ينبغي على كل مسلم فعله، على أن يكون ذلك قبل الإقدام على ما يريد القيام به، من تجارة، أو سفر، أو وظيفة؛ لأن مقتضى الصدق في الاتباع أن يسأل عن حكم فعله قبل الإقدام عليه.
ثانياً:
سؤالك فيه مسألتان، لا مسألة واحدة، أما الأولى: فهي السفر إلى بلاد الكفر، وأما الثانية: فهي الدراسة المختلطة في تلك البلاد.
وقد سبق في فتاوى متعددة حكم السفر لمثل تلك البلاد، والإقامة فيها، وقد بينَّا أن الأصل فيها التحريم، وأنه يجوز في حالات، وضمن شروط، وليس من الجواز أن يذهب المسلم لدراسة علوم تتوفر في بلده، أو في غيرها من دول الإسلام.
انظري أجوبة الأسئلة: (٢٧٢١١) و (١٤٢٣٥) و (٣٢٢٥) .
وعليه: فالأصل هو عدم ذهاب زوجك أصلاً للدراسة في تلك الديار، فإذا أصرَّ على الذهاب، ويمكنه المحافظة على نفسه لقوة دينه، أو لقصر مدة إقامته هناك: فلا داعي لذهابك معه؛ لأنه ليست ثمة حاجة ولا ضرورة، فإن صعب عليك البقاء في بلدك، أو تخافين على نفسك الفتنة من الوحدة، أو كان يخاف هو على نفسه الفتنة في تلك البلاد: ففي هذه الحال تُعذرين في مرافقته.
ثالثاً:
أما بخصوص دراستك في مكان مختلط في تلك البلاد: فإنه محرَّم ولا شك، ولو كانت دراستك المختلطة في بلدٍ مسلم لم تكن جائزة، فكيف أن تكون بتلك الديار؟! .
سئل علماء اللجنة:
هل يجوز للأخوات أن يدخلن ويتعلمن في المدارس والجامعات المختلطة، حيث لا يوجد في بلاد الغرب إلا التعليم المختلط، ولكن الأخوات يلتزمن بالزي الإسلامي، مع مضايقات الكفار؟ .
فأجابوا:
اختلاط الرجال والنساء في التعليم: حرام، ومنكر عظيم؛ لما فيه من الفتنة، وانتشار الفساد، وانتهاك المحرمات، وما وقع بسبب هذا الاختلاط من الشرِّ والفساد الخلقي لهو من أوضح الدلائل على تحريمه، وإذا انضاف إلى ذلك كونه في بلاد الكفار: كان أشد حرمةً ومنعاً، وتعلُّم المرأة بالمدارس والجامعات ليس من الضرورات التي تستباح بها المحرمات، وعليها أن تتعلم بالطرق السليمة البعيدة عن الفتن، وننصحها بأن تستفيد من الأشرطة السليمة التي صدرت من علماء السنَّة، كما ننصحها وغيرها بالاستفادة من " نور على الدرب " في إذاعة القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ١٨١، ١٨٢) .
وقالوا:
لا يجوز للطالب المسلم أن يدرس في فصول مختلطة بين الرجال والنساء؛ لما في ذلك من الفتنة العظيمة، وعليك التماس الدراسة في مكان غير مختلط؛ محافظة على دينك، وعِرضك، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) .
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ١٧٣) .
وحتى لو وافق زوجك على دراستك، فإن هذا لا يبيح لكِ تلك الدراسة المختلطة.
قال علماء اللجنة:
الاختلاط بين الرجال والنساء في المدارس أو غيرها: من المنكرات العظيمة، والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا، فلا يجوز للمرأة أن تَدرس أو تعمل في مكان مختلط بالرجال والنساء، ولا يجوز لوليها أن يأذن لها بذلك.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ١٥٦) .
فهذه فتاوى العلماء التي رغبت بمعرفتها قبل إقدامك على الالتحاق بذلك المعهد المختلط، وقد عرفتِ أنه لا يجوز لك ذلك، ولا ينفعك لبسك للحجاب كاملاً مع وجود أولئك الطلاب في القاعة، ويمكنك تعلم اللغة الإنجليزية عن طريق مدرسة تأتيك لبيتك، أو عن طريق أشرطة الصوت والفيديو والكتب، وهو متيسر جدّاً في الأسواق، كما يمكنك الانتساب لإحدى الجامعات أو المعاهد، وتقديم الامتحان بالمراسلة أو مع وجود زوجكِ، فتجمعين بين تحقيق هدفك في تعلم اللغة والحصول على شهادة، مع الحفاظ على الستر والنفس من أذية سفهاء القوم وشواذهم.
ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه رضاه.
وانظري أجوبة الأسئلة: (١٢٠٠) و (٣٣٧١٠) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14307
هل يوظف نساء لاستقبال المراجعين في المستوصف الطبي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي مستوصف طبي خاص، فهل يجوز لي أن أوظف نساء لاستقبال المراجعين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان سيتم فصل النساء عن الرجال في المستوصف، وتعمل هذه الموظفة في القسم النسائي، ولا تختلط بالرجال، ولا تستقبلهم، ولا تتحدث معهم، فلا حرج من عملها في هذا القسم.
أما إذا كانت ستستقبل الرجال والنساء، وتتحدث معهم، وتجلس بجوار الرجال العاملين معها في المستوصف، فإن عملها لا يجوز، لما يؤدي إليه هذا العمل من نزع الحياء عنها شيئاً فشيئاً، ولا بد، وتعريضها وتعريض الرجال العاملين معها وغيرهم للفتنة، والواجب: سد باب الفتنة، ودفعها قبل أن تقع، والبلاد التي اختلطت نساؤها برجالها في العمل - الإسلامية وغيرها – قد انتهى أمرها إلى ما هو معلوم من الشر والفساد، وكثرة اللقطاء وحالات الطلاق بسبب العلاقات المحرمة، والتي كان من أكبر أسبابها اختلاط النساء بالرجال.
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
هل يجوز العمل للفتاة في مكان مختلط مع الرجال - علماً بأنه يوجد غيرها من الفتيات في نفس المكان -؟ .
فأجاب:
" الذي أراه أنه لا يجوز الاختلاط بين الرجال النساء بعمل حكومي، أو بعمل في قطاع خاص، أو في مدارس حكومية، أو أهلية؛ فإن الاختلاط يحصل فيه مفاسد كثيرة، ولو لم يكن فيه إلا زوال الحياء للمرأة وزوال الهيبة من الرجال؛ لأنه إذا اختلط الرجال والنساء أصبح لا هيبة عند الرجال من النساء، ولا حياء عند النساء من الرجال، وهذا (أعني الاختلاط بين الرجال والنساء) خلاف ما تقتضيه الشريعة الإسلامية، وخلاف ما كان عليه السلف الصالح، ألم تعلم أن النبي ﷺ جعل للنساء مكاناً خاصاً إذا خرجن إلى مصلى العيد لا يختلطن بالرجال، كما في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ حين خطب في الرجال نزل وذهب للنساء فوعظهن وذكَّرهن، وهذا يدل على أنهن لا يسمعن خطبة النبي ﵌، أو إن سمعن لم يستوعبن ما سمعنه من رسول الله ﷺ ، ثم ألم تعلم أن النبي ﷺ قال: (خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها، وخير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها) ؟ وما ذاك إلا لقرب أول صفوف النساء من الرجال فكان شر الصفوف، ولبعد آخر صفوف النساء من الرجال فكان خير الصفوف، وإذا كان هذا في العبادة المشتركة فما بالك بغير العبادة، ومعلوم أن الإنسان في حال العبادة أبعد ما يكون عما يتعلق بالغريزة الجنسية، فكيف إذا كان الاختلاط بغير عبادة؟ فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فلا يبعد أن تحصل فتنة وشر كبير في هذا الاختلاط، والذي أدعو إليه إخواننا أن يبتعدوا عن الاختلاط، وأن يعلموا أنه من أضر ما يكون على الرجال، كما قال الرسول ﵊: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) .
فنحن والحمد لله - نحن المسلمين - لنا ميزة خاصة يجب أن نتميز بها عن غيرنا، ويجب أن نحمد الله – أن منَّ علينا بها، ويجب أن نعلم أننا متبعون لشرع الله الحكيم، الذي يعلم ما يصلح العباد والبلاد، ويجب أن نعلم أن من نفروا عن صراط الله وعن شريعة الله فإنهم على ضلال، وأمرهم صائر إلى الفساد، ولهذا نسمع أن الأمم التي كان يختلط نساؤها برجالها أنهم الآن يحاولون بقدر الإمكان أن يتخلصوا من هذا، ولكن أنَّى لهم التناوش من مكان بعيد، نسأل الله تعالى أن يحمي بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء وشر وفتنة " انتهى.
"فتاوى إسلامية" (٣/٩٣، ٩٤) .
وقال الشيخ الفوزان حفظه الله:
" عمل المرأة يجب أن يكون في حدود المشروع، وأن يكون بعيداً عن الفتنة، وبعيداً عن الاختلاط بالرجال غير المحارم، فلا يكون كما عليه النساء الكافرات والمشتبهات بهن من نساء المسلمين، فيجب الابتعاد عن هذا العمل الذي يجر إلى الفتنة ويوقع في المحذور، تعمل المرأة ما يليق بها في غير فتنة ومع التحفظ والاحتشام " انتهى.
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٤/٢٨) .
فالاختلاط بين الرجال والنساء محرم، وفي جواب السؤال رقم (١٢٠٠) ذكرنا الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، وبعض الدراسات المعاصرة التي تثبت خطورة الاختلاط وآثاره السيئة، حتى على الشريفات العفيفات.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14308
يحب فتاة ويتساءل: لماذا يرفض المجتمع هذا الحب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا بصراحة أحب فتاة، لم أتعرف عليها، لكن هي قريبة لي، كنت أجلس معها أيام صغري، وانقطعت العلاقه بيننا عندما كبرت، ولم أتواصل معها أبدا بعد ما كبرت، وقصدي من الحب هو الزواج. سؤالي: هل هذا الحب محرم، ولماذا يرفض المجتمع هذا الحب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بداية نشكرك على مصارحتك، ثم على حرصك على معرفة الحكم الشرعي في أمر مهم يتعلق بكثير من الشباب إن لم يكن بأكثرهم.
" فالحب " الذي يقع بين الناس، سواء في الجنس الواحد أو بين الجنسين إذا لم تكن أسبابه محرمة، ويؤدي إلى نتائج محرمة، فلا حرج فيه، وهو شيء يجده الإنسان في قلبه لا يستطيع دفعه.
قال ابن حزم:
" وليس بمنكر في الديانة ولا بمحظور في الشريعة، إذ القلوب بيد الله " انتهى. "طوق الحمامة" (ص/٤) .
غير أن الشريعة قيدت وضبطت أمرين مهمين يتعلقان بالحب، وهما:
الأمر الأول: أسباب الحب ومقدماته، فغالبا ما ينشأ الحب بسبب اختلاطٍ وتمازجٍ أو تبادلِ نظرٍ أو حديثٍ أو مجالسةٍ بين المتحابين، وهي أعمال داخلة تحت القدرة والتكليف، جاءت الشريعة بسدها وتحريمها ابتداء بين الجنسين، فحرمت النظر والخضوع في القول والخلوة واللمس، وأوجبت العفة وعدم الاختلاط والحجاب والتقوى في السر والعلن، فمن تجاوز حدود الله في هذه الأسباب أثم، ولحقه اللوم في كل ما يستتبع هذه التجاوزات من تعلق محرم وحب آثم.
قال ابن تيمية ﵀ في "مجموع الفتاوى" (١١/١٠) :
" فإذا كان لم يصدر منه تفريط ولا عدوان، لم يكن فيه ذنب فيما أصابه " انتهى.
وقال ابن القيم ﵀ في "روضة المحبين" (١٤٧) :
" إذا حصل العشق بسبب غير محظور لم يُلَم عليه صاحبه، كمن كان يعشق امرأته أو جاريته ثم فارقها وبقي عشقها غير مفارق له، فهذا لا يلام على ذلك، وكذلك إذا نظر نظرة فجاءة ثم صرف بصره وقد تمكن العشق من قلبه بغير اختياره، على أن عليه مدافعته وصرفه " انتهى.
الأمر الثاني: النتائج والتوابع التي يمليها الحب بين المتحابين، إذ يبدأ القلب بالدفع نحو الاقتراب من المحبوب بكل طريقة، وتبدأ النفس بالوسوسة لبلوغ الغاية بالوصال مع المحبوب، بالاتصال بالكلام أو النظر أو تبادل الهدايا والحديث العاطفي أو الوقوع في الإثم والفاحشة، فإذا تسلح القلب بالتقوى، وعمرت النفس بالإيمان، فلم تَخُضْ في هذه المسالك، ولم تستجب لتلك المهالك، فقد حفظت حدود الله وشرعه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "مجموع الفتاوى" (١٠/١٣٣) :
" فأما إذا ابتُلى بالعشق وعف وصبر، فإنه يثاب على تقواه لله، فمن المعلوم بأدلة الشرع أنه إذا عف عن المحرمات نظرا وقولا وعملا، وكتم ذلك فلم يتكلم به، حتى لا يكون في ذلك كلام محرم، إما شكوى إلى المخلوق، وإما إظهار فاحشة، وإما نوع طلب للمعشوق، وصبر على طاعة الله وعن معصيته، وعلى ما فى قلبه من ألم العشق، كما يصبر المصاب عن ألم المصيبة، فإن هذا يكون ممن اتقى الله وصبر، ومن يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "لقاءات الباب المفتوح" (٢/١٢٥) :
" قد يسمع إنسان عن امرأة بأنها ذات خلق فاضل وذات علم فيرغب أن يتزوجها، وكذلك هي تسمع عن هذا الرجل بأنه ذو خلق فاضل وعلم ودين فترغبه، لكن التواصل بين المتحابين على غير وجه شرعي هذا هو البلاء، وهو قطع الأعناق والظهور، فلا يحل في هذه الحال أن يتصل الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل، ويقول إنه يرغب في زواجها، بل ينبغي أن يخبر وليها أنه يريد زواجها، أو تخبر هي وليها أنها تريد الزواج منه، كما فعل عمر ﵁ حينما عرض ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان ﵄، وأما أن تقوم المرأة مباشرة بالاتصال بالرجل فهذا محل فتنة " انتهى.
فالحاصل: أن المرفوض في الحب هو الأسباب والنتائج المحرمة، ولما كان الغالب على الخائضين في الحب في هذا الزمان أنهم لا يراعون حرمات الله ولا يتقون عذابه، ويستبيحون في سبيل حبهم المزعوم كل صغير وكبير، رفض كثير من الناس هذا المعنى " الحب "، وأصبح مسلكا مذموما في المجتمعات المحافظة، والحمد لله.
أما الذي وقع الحب في قلبه من غير سبب محرم منه، ولا أدى إلى الوقوع في محرم، فلا يلام على ذلك، لكن ينبغي أن يسارع في السعي نحو الزواج، كي يحفظ دينه وعفته ولا يعرض نفسه للفتن.
نسأل الله تعالى أن يحفظ شباب وفتيات المسلمين من كل سوء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14309
تعرف إلى فتاة ويسأل عن إتمام الزواج
[السُّؤَالُ]
ـ[هذه قصتي مع الهاتف، أنا شاب تعرفت على فتاة عن طريق الهاتف، وتكلمت معها فترة طويلة لمدة خمسة شهور، وبعد مرور خمسة شهور قالت لي الفتاة إنها تخاف من كلامي معها؛ لأنه حرام، وعرضت عليها أن أتزوجها عبر الهاتف بأنها تقول لي: زوجتك نفسي، وأنا أقول لها: وأنا قبلت الزواج منك. وكان شرطها أنه زواج مع إيقاف التنفيذ؛ لأن شروطه غير مكتملة، وبعد ذلك تحدد يوم لمقابلة أمها وزوج أمها، وذهبت وطلبت الفتاة من أمها ووافقت الأم، ولكن زوج الأم رفض، وبعد فترة رفضت الأم هي الأخرى، وفي بعض الأحيان تقول انتظر حتى تنتهي البنت من الجامعة، وتطورت المسألة بيني وبين الفتاة في الهاتف، وبدأ الحديث يأخذ مجرًى آخر، أصبحنا نتحدث مثل الأزواج، وما زلت متمسكا بها أكثر من الأول؛ لأنها إنسانة طيبة والله أعلم، وبعد ذلك ندمنا على كل هذا، وبدأنا نحفظ القرآن، وهو شرطنا الآن حتى نتزوج، وفي يوم تحكى لي الفتاة قصة غريبة، أن أمها تركت أباها وهو في المستشفى في آخر أيام عمره، وطلبت منه الطلاق، وقالت له إنها تحب رجلا ثانيا، وبعدها توفي الزوج، وبدأت تدخل الرجل الثاني البيت، وسألتها الفتاة: من هذا؟ قالت لها: إنها متزوجة عرفيا، سألتها الفتاة عن شهور العدة. قالت لها: أنا منفصلة عن أبيك من أكثر من سنة، وبعد فترة انفصلت عن هذا الرجل، وتزوجت صديقه، والغريب أنه كان عنده علم، وبعد زواجها من هذا الرجل انشغلت أكثر من الأول عن أولادها بهذا الزوج الجديد، الذي يأخذ من أموال اليتامى لكي يرسل الأموال إلى الزوجة الأولى وأولاده، وبعد فترة أنجب منها. ملحوظة: حتى وقتي هذا لم أقابل هذه الفتاة، وهى تعرض علي أن أقابلها وأنا أرفض. هل هذا الزواج صحيح أم لا؟ هل أكمل الطريق مع هذه الفتاة أم أبتعد عنها؟ هل البنت لها ذنب في موضوع أمها؟ هل البنت ممكن أن تكون مثل أمها في يوم من الأيام؟ ماذا أفعل؟ دلوني بعد أن بدأت الفتاة في حفظ القرآن، وتعرف الصواب من الخطأ.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد كان الأحرى بك – أخانا الكريم – أن تسأل عن الحكم الشرعي قبل أن تُقدم على ما عملت، وليس أن تبدأ بالخطأ والمعصية ثم تسعى في التفتيش عن مخرج ينجيك مما قدمت يداك. ونحن نوجهها لك نصيحة ولجميع أبنائنا وإخواننا من شباب المسلمين أن يتقوا الله في أنفسهم، وأن يتقوا الله في قلوبهم وقلوب فتيات المسلمين، وألا يميلوا عن الصراط المستقيم الذي شرعه الله تعالى، حيث أمر باجتناب الفتن، والبعد عن طرق الهوى والشيطان.
يقول الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور/٢١
ويقول تعالى: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) البقرة/٢٦٨
وقال سبحانه: (وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا) النساء/٦٠
ويقول الحق : (إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ) القصص/١٥
وأعظم الغفلة حين يعمى القلب عن مراقبة الله، وحين يفقد الحسَّ الإيماني الذي يلوم نفسه الخطاءة على معصيتها ويحثها إلى الطاعة، أو حين تقع النفس في المعصية فتشغلها الغفلة عن حقيقة معصيتها ببعض الرسوم والعوارض التي لا أهمية لها.
يقول ابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص/٣٣) :
" فالواجب على العاقل أن يأخذ حذره من هذا العدو الذي قد أبان عداوته من زمن آدم ﵊، وقد بذل عمره ونفسه في فساد أحوال بني آدم " انتهى.
إن الزواج الشرعي الذي أحله الله تعالى لعباده معروف معلوم، لا تسأل أحدا عنه إلا أخبرك: كيف يتزوج الناس في النور، ويفرحون، ويفرح لهم إخوانهم وأهلوهم: فالحلال بيِّن، والحرام بين!!
وأما ما فعلته ـ أنت وهي ـ من الزواج الهاتفي: تزوجيني، زوجتك..، فهذا كله ـ أيها السائل ـ لعب بآيات الله، وتعد لحدوده سبحانه: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (البقرة: من الآية٢٣١) .
أين ولي الفتاة – وهو أخوها الأكبر، ثم عمها، وليس زوج أمها -.. وأين الشهود، وأين المهر، وأين الإعلان، أين هي علامات الزواج الشرعي وأماراته؟!!!
الطريق الصحيح أن تكرر طلب الزواج من الفتاة من ولي أمرها، وتنظر إليها النظر الشرعي كي يطمئن قلبك إلى صورتها ومظهرها، وتقطع خلال ذلك وقبله الحديث معها في أي موضوع حتى يتم الإيجاب والقبول بينك وبين ولي أمرها برضاها، ويحضر الشهود، ويدون العقد في السجلات الرسمية، فإن لم تُفلح في نيل رضى وليها فعليك بالمحاولة مرات أخرى بواسطة أهل الخير والفضل، والله يقدر لك الخير إن صدقت في طلب الحلال وأخلصت في الدعاء والاستخارة.
ولكن يجب قبل ذلك كله تقديم التوبة الصادقة بين يدي الله تعالى، وسؤاله العفو عما سلف من الزلل، ومعاهدته سبحانه على عدم العود.
وحين يتم الزواج بشروطه وأركانه فهو زواج صحيح، ووقوع والدتها في الإثم والخطيئة لا يعني بالضرورة مشابهة ابنتها لها، فكثير من الأسر العاصية يخرج من بينها أبناءٌ بررةٌ صالحون، والعكس كذلك، فإن كنت ترى فيها بوادر الخير والصلاح فاسْعَ في الزواج بها، ولا تترفع عنها بخطيئة والدتها، وأمر الهداية في يد الله ، ونحن لا نحكم إلا على الظواهر، والله يتولى السرائر.
وإلى أن يتم بينكم الزواج الحقيقي الذي شرعه الله، لا اللعب بآياته، والعدوان على حرماته، يجب أن يتوقف كل حديث بينكما، ولو في الهاتف، ولو كان ذلك الحديث عن القرآن الكريم؛ ومن يخادع الله يخدعه!!
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14310
طالب ويعيش في الدنمارك ويعاني من العادة السرية
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا من الهند، وأدرس بالدنمارك، وأبلغ من العمر ٢٤ عاما، والحمد لله أنا لا أترك أية صلاة مفروضة، وأغض بصري عن النساء عندما أكون بالخارج، ولا أشاهد أفلاماً عدا فلمين أو ثلاثة فى العام، وليست لي أية علاقة بأية فتاة، لكني اعتدت على الاستمناء وأنا في عمر المراهقة، عندما أذهب للنوم أقوم بقراءة جميع الأدعية التى سنَّها لنا الرسول، وأحاول أن أنام وأنا متوضأ، لكن يحدث مرة - على الأقل أسبوعيّاً أنا نفسي لا أعلم تحديداً - أن أستيقظ في منتصف الليل وأبدأ فى الاستمناء، أو زيارة مواقع إلكترونية إباحية حتى أقضى شهوتي بالرغم من أنني وأنا ذاهب للنوم لم أكن أنوي ولو بنسبة ١% القيام بهذه الأشياء، لكن كل ما يحدث أن تمر هذه الرغبات والشهوات فى خاطري أثناء النهار، وفي صباح اليوم التالى أشعر بالندم لما فعلته فى المساء، وفي كل مرة أحاول فيها تصحيح هذا الأمر لبضع أيام يتكرر ذات الأمر ثانية، وهذه الفترة هي أكثر فترة أشعر فيها بالندم والحزن منذ مولدي يا شيخ؛ لأن هذه العادة مستمرة معي منذ ٣ أعوام، ولا أشعر بالسلام والرضا في حياتي بسبب عصياني لله، وفي كل مرة أتوب فيها لله، وأعاهده ألا أعود لهذه العادة: أنقض هذا العهد. وقد قرأت إجاباتكم السابقة الخاصة بعادة الاستمناء لكنني أود أن أتلقى منكم إجابة أكثر تحديداً عن هذا السؤال، وسأكون ممتنا لكم طوال حياتي، كما أسألكم الدعاء لى يا شيخ. وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذكرنا في هذا الموقع مسائل كثيرة تتعلق بالاستمناء، فذكرنا حكمه وأنه حرام، وذكرنا سبل الوقاية من فعله، وسبل التخلص منه – ينظر لمن شاء جواب السؤال رقم (٣٢٩) - ويبدو أنك قد اطلعت على ذلك كله، وبما أنك تريد شيئاً خاصّاً بك: فسنتكلم معك في أمور محددة:
١. قيامك بالصلوات، وحرصك على عدم إنشاء علاقات محرمة مع فتيات أجنبيات، وحرصك على عدم الوقوع في العادة السيئة، وندمك بعد فعلك لها: كل ذلك طيب، وجيد، وفي ميزان حسناتك إن شاء الله، ونشد على يدك في الاستمرار به، وتقويته، وعدم التراجع عنه، فلا بدَّ لإيمانك أن يبقى في ازدياد، ولا تجعل للشيطان فرصة لينال منك، فيشعرك بالتناقض، أو يزهدك في الندم والتوبة، فتكون من الهالكين.
٢. لا تجمع مع العادة السيئة معاصيَ أخرى فتغضب بها ربك ، وإذا كنت تشكو من غلبة شهوتك على إيمانك وعقلك، فتمارس هذه العادة السيئة: فأي شيء يدعوك لفعل معاصٍ أخرى تغضب الجبار ، ونعني به: النظر إلى مواقع إباحية فاسدة؟! فاتق الله تعالى في نفسك، ولا تسعر في قلبك نار الشهوة بالنظر المحرم، أو القراءة للقصص الجنسية، أو غيرها من المثيرات، فكل ذلك مما لا تعذر به؛ لأنه بيدك الفعل والترك.
٣. وللأسف فأنت تعيش في دولة إباحية، وتدرس في مكان مختلط، وترى من المنكرات والفواحش ما يدفعك للوقوع في هذه العادة، وليس من شك أن ارتكابك هذا الخطأ أخف إثما من وقوعك في الزنا، لو قدر أن الفرصة أمكنتك من هذه الفاحشة، ودار أمرك بين أن تزني أو تستمني؛ لكن لو أنك أردت التخلص ـ فعلا ـ من هذه العادة، وغيرها من المعاصي والمنكرات: لوجب عليك التخلص من أسباب جلب تلك الشهوات، من وجود في بلد إباحي، ومن النظر المحرم، والاختلاط المنكر.
٤. وما ذكرناه في إجاباتنا كافٍ لك ولغيرك ممن يود بصدق التخلص من هذه العادة، ولكننا سنذكرك بأمرين مهمين نرجو أن يساعداك في التخلص من هذه العادة، ومن غيرها من المحرمات:
الأمر الأول: هو أن نسألك: هل تستطيع فعل العادة السيئة أمام أهلك وإخوانك؟ هل تستطيع فعلها أمام أصدقائك وجيرانك؟ وهل تستطيع فعلها أمام أحدٍ من العلماء أو الصحابة؟ نجزم عنك بأن الجواب: لا، لا أستطيع، ولو بلغت الشهوة مني مبلغها، أليس كذلك؟ حسناً، هل تعلم أنك تفعلها أمام رب السموات والأرض؟! هل تعلم أن خالق الكون يراك وأنت تفعلها؟! هل تعلم أنك تفعلها والملائكة الكرام الكتبة يرونك؟! فكيف لم تفكِّر في ذلك؟ كيف جعلت الله تعالى أهون الناظرين إليك؟!! .
فأيهم أولى بحيائك: من تخفي عنهم فعلتك أمامهم حتى لا يذكرونك بقبيح وسوء، أم من يتوعدك بالعقوبة على فعلك؟! .
قال تعالى: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ) النساء/ ١٠٨.
قال الإمام ابن جرير الطبري – ﵀ –:
يعني جل ثناؤه بقوله: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ) يستخفي هؤلاء الذين يختانون أنفسهم ما أتَوْا من الخيانة، وركِبوا من العار والمعصية (مِنَ النَّاسِ) الذين لا يقدرون لهم على شيءٍ إلا ذكرهم بقبيح ما أتَوْا من فعلهم، وشنيع ما ركِبوا من جُرْمهم إذا اطلعوا عليه، حياءً منهم وحذراً من قبيح الأحدوثة.
(وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ) الذي هو مطلع عليهم، لا يخفى عليه شيء من أعمالهم، وبيده العقاب، والنَّكال، وتعجيل العذاب، وهو أحق أن يُستحى منه من غيره، وأولى أن يعظَّم بأن لا يراهم حيث يكرهون أن يراهم أحد من خلقه.
(وَهُوَ مَعَهُمْ) يعني: والله شاهدهم.
" تفسير الطبري " (٩ / ١٩١) .
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀:
وهذا مِن ضعف الإيمان، ونقصان اليقين، أن تكون مخافة الخلق عندهم أعظم من مخافة الله، فيحرصون بالطرق المباحة والمحرمة على عدم الفضيحة عند الناس، وهم مع ذلك قد بارزوا الله بالعظائم، ولم يبالوا بنظره واطلاعه عليهم، وهو معهم بالعلم في جميع أحوالهم، خصوصًا في حال تبييتهم ما لا يرضيه.
" تفسير السعدي " (ص ٢٠٠) .
الأمر الثاني: أنك لا تدري متى تموت، أليس كذلك؟ ولا تدري على أي شيء تموت؟ أليس كذلك؟ فقف مع نفسك وقفة يسيرة، وتأمل: ماذا لو أن الله تعالى قضى عليك بالموت وأنت تفعل هذه العادة السيئة؟! وهل هذا من حَسَن الخاتمة أم من سيئها؟ وكيف ستبعث من قبرك وآخر فعل لك هو هذه العادة؟! ولعلك سمعت ما انتشر بالصوت والصورة عن قصص أولئك الفتيات الغافلات اللاتي جاءهن أجلهن وهن على فاحشة منكرة؛ فمن يضمن لك – ولنا – حسن الخاتمة؟ ومن يملك أمر الموت وساعة الأجل إلا الله؟! .
فنرجو منك أخي الفاضل أن تفكر فيما ذكرناه لك، وأن تتأمله جيِّداً، واطلب من ربك بصدق وإخلاص أن يطهر قلبك وجوارحك من الآثام والمنكرات، فعَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ ﵎ أَنَّهُ قَالَ: (يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ) رواه مسلم (٢٥٧٧) .
وبادر بإشغال وقتك بما هو مفيد، واحرص على الصحبة الصالحة تحوطك وترعاك، وعجِّل بالزواج فإنه لا يقطع شهوتك بالحلال إلا الزواج، ولا يشترط فيه إذن أهلك.
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) .
رواه البخاري (٤٧٧٨) ومسلم (١٤٠٠) .
قال الإمام النووي – ﵀:
من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه، وهي مؤن النكاح: فليتزوج، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه: فعليه بالصوم ليدفع شهوته، ويقطع شر منيِّه، كما يقطعه الوجاء، وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشبان، الذين هم مظنة شهوة النساء، ولا ينفكون عنها غالباً.
" شرح مسلم " (٩ / ١٧٣) .
واحرص على النجاة بنفسك، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يطهر قلبك وجوارحك، وأن يثبتك على الإيمان واليقين، وأن يختم لك بخير.
ويمكنك الاطلاع على جواب السؤال رقم: (٢٠٢٢٩) ففيه بيان الوسائل التي تعين على غض البصر، وجواب السؤال رقم: (٢٠١٦١) وفيه بيان حل مشكلة الشهوة وتصريفها، وفي (٣٩٧٦٨) ذكرنا الآثار الصحية لهذه العادة على الجسم والعقل والوجه والذاكرة، وذكرنا فيه طرق التخلص منها وعدم الوقوع فيها.
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14311
خرجت من بيت زوجها وطلب منها عشيقها التزوج منه وهي على ذمة الأول !!
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة عمري ٢٦ سنة، تطلقت منذ فترة أسبوع، بعد أن تركت منزل الزوجية منذ سنة، وأنا عند أهلي مع طفلي، وعمره سنتان الآن، وفي بداية زواجي الذي كان عن حب سكنت معه في منزل والدته، وبدأتْ والدته بالتدخل في كل شيء، وطلب مني العمل لأساعده على أعباء الحياة وتسديد القرض الذي أخذه لزواجنا، وبالفعل وجدت وظيفة، وعملت، وساعدته، وكان شَرطي الوحيد أن نسكن وحدنا بعيداً عن تدخل والدته المستمر، ووعدني بذلك، وكانت والدته هي من يتحكم بكل شيء في البيت، وزوجي كان لا يستطيع أن يعترض وإلا فإنها ستطلب منه الخروج من المنزل، وهي تعمل كذلك، أما بالنسبة لزوجي فقد جربته وعشت معه سنتين وجدته خلالها شخصاً آخر غير الذي عرفته في البداية، كان مجرد قناع، أصبح يأخذ راتبي كله ويعطيني مصروفاً يوميّاً، وكذلك كلما احتاج للنقود أو ترك عمله يطلب مني أن أبيع من ذهبي، وبالفعل قمت بذلك، وهو قام بذلك في بعض الأحيان، وكان يطلب مني أن أستدين من أهلي، وكنت أفعل، وبالمقابل هو لم يكن يعطيني شيئاً، وكنت محرومة من كل شيء، وكانت جملته لي دوماً (أنتي تعرفين وضعنا، وتحملي) وكان يخفي محفظته في السيارة، ويقول بأنه لا يحق لي أن أعرف ما معه، أو ليس معه، وأصبحت المشاكل بيننا تزداد، وكذلك استمررت بطلبي منه بأن يكون لي بيت مستقل لأني لست معتادة أن أكون في بيت الداخل داخل والخارج خارج منه، حيث له أخت مطلقة، تعمل، وتبيت في مكان عملها في فندق خارج (منطقتنا) وتأتي للزيارة، وخلال زيارتها تخرج للسهر كل ليلة وتعود بعد منتصف الليل، وكان هذا الوضع لا يرضيني ولا يعجبني، وكنت أقول لزوجي المحترم: ماذا سيقول الجيران عن سكان هذا المنزل الذي نحن فيه؟ هذا عيب، وكان يجيب: أنا سأتحدث معهم، أنا لا يعجبني هذا، وبقي يصبِّرني بكلامه، وفي النهاية قال لي: هذه عاداتنا وطباعنا (كونهم من قومية غير عربية) وأنا لا أستطيع أترك أمي وأختي وحدهما وأسكن بعيداً عنهما، وبقيت مترددة في إخبار أهلي لأنهم جميعاً عارضوا زواجي منه في البداية ولكن أصررت لأني رأيت فيه طيبة الخلق والقلب، وكم كنت عمياء، وفي النهاية أخبرت أهلي بناء على آخر كلام سمعته وهو يتحدث لوالدته يشكي لها مني وهي تخبره بأن يضربني، وأن يأخذ الولد مني، وهذا كان آخر ما حصل، وتركته، وذهبت لمنزل أهلي، وحضر بعد أسبوعين ليعرف لماذا تركت المنزل، ولم أخبره بأني سمعت شيئاً، وكان ما طلبته منزلاً شرعيّاً وحدي وليس مع أهله، ووافق، وبعد أن رأينا المنزل وذهب هو لرؤية المنزل غيَّر رأيه، وبقي الموضوع سنتين خلالها اتهمني بأني على علاقة بأحد ما، وبأنه يلعب بعقلي عندما شاهد معرفة لوالدي يوصلني من مكان عملي، وجدته يومها صدفة في مكان عملي، ووجدت زوجي ينتظرني أسفل مكان عملي، وخوفا من أن يؤذيني طلبت منه أن يوصلني، وبعدها أرسل أناساً للتشهير بي، وإما أن أعود لمنزل والدته، أو أطلَّق، وأن أتنازل عن حقوقي، فرفضت طبعا، وعندها أصررت على الطلاق منه، لم أعد أريد منزلاً، ورفع عليَّ قضية الطاعة مرتين، وفي النهاية رفعت أنا قضية الطلاق، ولكن خلال آخر خمسة أشهر كنت قد تحدثت بالصدفة إلى نفس الشخص الذي أوصلني الذي يعرفه والدي، وهو يكبرني بحوالي ١٤ سنة، وكنت قد أخبرته بما حصل معي، ووقف إلى جانبي، وأفهمني أموراً عن الحياة والناس، وأن هناك أموراً لا يجب السكوت عنها، وأن هذا الشخص اقتراني به من الأساس كان خاطئاً وبأني لم أسمع نصيحة ورأي الجميع، وأني أنا المخطئة، وفيما بعد بدأت أشعر بانجذاب نحوه، وأنا بداخلي أعرف أن هذا خطأ، وهذا الشعور يؤنبني دوماً، خاصة وأني أصبحت أحبه، وأعرف أنه يحبني أيضا، وهذا أمر لم يكن مخططا له، والتقينا عدة مرات، وتقابلنا، وجلسنا، وتحدثنا كثيراً، حتى إنه طلب مني أن يتزوجني قبل أن أتطلق، وأنا أود ذلك لكن أخاف مما قد يحصل فيما بعد من معارضة، خاصة في الظروف التي نشأتْ فيها هذه العلاقة، وأنا خوفي من الله أن أكون قد أخطأت كوني أحببتُ شخصاً آخر، وأنا على ذمة رجل آخر، مع العلم أني تركت زوجي منذ سنة و ٣ شهور، وأنا تطلقت منذ أسبوعين تقريباً. أرشدوني فيما فعلتُ، هل أنا على خطأ؟ وهل ما فعلت هو حرام؟ فأنا في خلاف دائم مع نفسي، وفي حيرة شديدة؛ لأني لا أريد أن أغضب الله، وأن لا أكون قد فعلت معصية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لقد وقعتِ في جملة من المخالفات الشرعية الواضحة البيِّنة، ولذا فقد عجبنا من نهاية رسالتك والتي تقولين فيها " لأني لا أريد أن أغضب الله، وأن لا أكون قد فعلت معصية "!! وعلى كل حال: فإن هذا من شؤم المعصية، ومن آثارها، وهو حجب العقل، وحجب نوره الذي يقود صاحبه للطريق الصحيح المستقيم.
قال ابن القيم – ﵀ – في بيان آثار المعاصي -:
ومنها: أن المعاصي تُفسد العقل، فإن للعقل نوراً، والمعصية تطفئ نور العقل، ولا بد، وإذا طُفئ نوره: ضعف، ونقص، وقال بعض السلف: " ما عصى اللهَ أحدٌ حتى يغيب عقلُه "، وهذا ظاهر، فإنه لو حضر عقله: لحجزه عن المعصية، وهو في قبضة الرب تعالى، أو يجهر به، وه مطلع عليه، وفي داره، على بساطه، وملائكته شهود عليه، ناظرون إليه، وواعظ القرآن نهاه، ولفظ الإيمان ينهاه، وواعظ الموت ينهاه، وواعظ النار ينهاه، والذي يفوته بالمعصية من خير الدنيا والآخرة: أضعاف أضعاف ما يحصل له من السرور واللذة بها، فهل يُقدم على الاستهانة بذلك كله والاستخفاف به ذو عقل سليم؟! .
ومنها: أن الذنوب إذا تكاثرت: طُبع على قلب صاحبها فكان من الغافلين، كما قال بعض السلف في قوله تعالى (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) المطففين/ ١٤، قال: " هو الذنب بعد الذنب "، وقال الحسن: " هو الذنب على الذنب، حتى يعمي القلب "، وقال غيره: " لما كثرت ذنوبهم ومعاصيهم: أحاطت بقلوبهم ".
وأصل هذا: أن القلب يصدأ من المعصية، فإذا زادت: غلب الصدأ حتى يصير راناً، ثم يغلب حتى يصير طَبعاً، وقفلا، وختماً، فيصير القلب في غشاوة وغلاف، فإذا حصل له ذلك بعد الهدى والبصيرة: انتكس، فصار أعلاه أسفله، فحينئذ يتولاه عدوه ويسوقه حيث أراد.
" الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي " (ص ٣٩) .
ونأسف أن نقول لكِ: إن المعاصي التي فعلتيها كل واحدة منها جرَّت أختها، فأثَّرت على العقل والقلب فأطفأت نورهما.
ثانياً:
وهذه المخالفات التي حصلت منكِ هي:
١. العلاقة المحرَّمة التي أنشأتيها مع زوجك الأول قبل زواجك به، وهو واضح من خلال قولك إنه كان زواجاً عن حبٍّ! ومن خلال وقوفك في وجه أهلك الرافضين لتزوجه بكِ، وها أنتِ تعيدين الأمر مع آخر وأنت على ذمة زوج! .
وقد بيَّنا حكم المراسلة بين الجنسين في أجوبة الأسئلة: (٣٤٨٤١) و (٢٦٨٩٠) و (٢٣٣٤٩) .
وانظري – في العلاقات المحرَّمة -: أجوبة الأسئلة (١١١٤) و (٩٤٦٥) و (٢١٩٣٣) و (١٠٥٣٢) .
٢. الظاهر أن وظيفتك فيها اختلاط مع الرجال الأجانب، فإن كان ظنُّنا في مكانه: فهي معصية، وإن كانت غير مختلطة – أو ليست في مجال محرَّم كالبنوك وشركات التأمين -: فليس عليك شيء.
قال ابن القيم – ﵀:
ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال: أصلُ كل بليَّة وشرٍّ، وهو مِن أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء: سببٌ لكثرة الفواحش، والزنا، وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة.
" الطرق الحُكمية " (ص ٤٠٧) .
وانظري جواب السؤال رقم (١٢٠٠) .
وللوقوف على حكم عمل المرأة، وشروط جوازه: انظر جواب السؤال رقم (٢٢٣٩٧) .
وفي جواب السؤال رقم (٦٦٦٦) وصايا مهمة فيما يتعلق بعمل المرأة المختلط.
٣. خروجك من بيت الزوجية دون إذن من الزوج، وكان هذا الخروج مبنيّاً على كلام سمعتيه من أمه، ومن شكوى منه بثها لها، وهذا لا يجعلك في حلٍّ من خروجك من بيت الزوجية دون إذن زوجك، وأنتِ لك الحق في بيت خاص مستقل مع زوجك، لكن يظهر أنك تنازلتِ عن هذا في أول زواجكِ ورضيتِ بالسكن معه في بيت والدته، فكان الأولى التفاهم معه على الوفاء بشرطه عندما رضيتِ بمساعدته في أعباء الحياة وفي سداد قرضه، وإلزامه بذلك عن طريق القضاء الشرعي، أو الحكَّام بينكما من أهل الخير والعلم، وأما تصرفك هذا وخروجك دون استئذان منه: فهو غير جائز، وقد منع الله تعالى المطلقات الرجعيات من أن يخرجن من بيوتهن بعد الطلاق، فكيف المتزوجات؟! قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) الطلاق/ ١.
٤. وأشنع هذه المخالفات الشرعية وأقبحها: هو علاقتك الآثمة بذلك المجرم الآثم؛ الذي أظهر نفسه على أنه المخلِّص لك من مشكلات الدنيا، ولبس لباس الناصح الحكيم، فظهر في صورة الحمَل الوديع، وفي داخله طبعُ الذئاب الكاسرة، والثعالب الماكرة!!
فكيف رضي هذا المجرم بأن يلتقي بكِ ويحادثك، ويجالسك ويتبسط معكِ، بل إنه وبكل وقاحة وخساسة يطلب منك الزواج وأنت على ذمة زوج آخر! والعجيب أنك ذكرتِ عن نفسك أن زوجك الأول قد كان يلبس قناع الطيبة، وأنك كنت عمياء عندما قبلتِ به زوجاً، فهل تظنين نفسك الآن مبصرة؟! لا والله لستِ كذلك، وإنَّ عماكِ مع زوجك الأول أهون من عماكِ الآن، فأنتِ لم تكوني متزوجة حين كنت على علاقة معه، أما الآن فإنك وأنت متزوجة كنتِ على علاقة محرمة بذلك المجرم، والذي لم يكتفِ بالإيقاع بينك وبين زوجك، وتقسية قلبك عليه، وتبغيضك في الرجوع لبيت الزوجية، حتى أضاف إلى ذلك كله طلب الزواج منكِ وأنت على ذمة زوج آخر.
فما فعلتيه حرام، بلا أدنى شك، وهو قبيح شنيع حتى عند غير أهل الإسلام، ولا يرضى زوج أن تكون زوجته على مثل حالك، ولا يمكن لعاقل – فضلا عن مسلم عالم بأحكام الشرع – أن يوافقك على التزوج من هذا المجرم الذي أبان عن سوء خلقه قبل الزواج! وهذا يوفر عليك سلوك تجربة أخرى مريرة معه! وهل تظنين أنه سينسى لك خيانة زوجك معه؟ وهل تظنين أنه سيثق بك أن لا تعيدي الكرة معه؟! لا تترددي في قطع العلاقة معه، فهي علاقة محرمة من جهة، ومن جهة أخرى فهو لا يصلح أن يكون زوجاً مأموناً وقد صدرت منه تلك الأفعال القبيحة المحرَّمة.
ولمعرفة مواصفات الزوج الصالح فلينظر جوابي السؤالين: (٥٢٠٢) و (٦٩٤٢) .
ثالثاً:
نرجو أن يكون ندمك، ومحاسبتك لنفسك دليلَ خيرٍ على رجوع للحق، وعلى حياة نفسكِ اللوامة التي تلومك على القبيح، وتلومك على التقصير في الطاعات.
وإياك واتباع خطوات الشيطان، فإنه يورد المهالك، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا) النور/ ٢١.
ولا تفرطي بفرصة الندم والتوبة، قبل أن يأتي يوم لا ينفع الإنسان درهم ولا دينار، ولا حميم، ولا شفيع، وقبل أن يعض أصبع الندم، قال سبحانه: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا. يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا. لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا) الفرقان/ ٢٧ – ٢٩.
ولتطهير نفسك من الذنوب، وللحافظ على دينك وإيمانك وعفافك، احرصي على:
١. الصلاة في وقتها بخشوع وخضوع.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا مَا تَقُولُ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ قَالُوا لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا قَالَ فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا) .
رواه البخاري (٥٠٥) ومسلم (٦٦٧) .
٢. الرفقة الصالحة من النساء المستقيمات على طاعة الله.
عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ وَكِيرِ الْحَدَّادِ لَا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً) .
رواه البخاري (١٩٩٥) ومسلم (٢٦٢٨) .
قال الأمام النووي – ﵀
وفيه: فضيلة مجالسة الصالحين، وأهل الخير، والمروءة، ومكارم الأخلاق، والورع، والعلم، والأدب، والنهي عن مجالسة أهل الشر، وأهل البدع، ومن يغتاب الناس، أو يَكثر فجوره وبطالته، ونحو ذلك من الأنواع المذمومة.
" شرح مسلم (١٦ / ١٧٨) .
٣. عدم الاستماع للغناء والمعازف واللهو المحرم.
قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ. وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) لقمان/ ٦،٧.
قال ابن القيم – ﵀:
فأهل الغناء ومستمعوه لهم نصيب من الذم بحسب اشتغالهم بالغناء عن القرآن وإن لم ينالوا جميعه ... يوضحه: أنك لا تجد أحداً عني بالغناء وسماع آلاته إلا وفيه ضلال عن طريق الهدى علماً وعملاً، وفيه رغبة عن استماع القرآن إلى استماع الغناء بحيث إذا عرض له سماع الغناء وسماع القرآن عدل عن هذا إلى ذاك، وثقل عليه سماع القرآن، وربما حمله الحال على أن يُسكت القارئ، ويستطيل قراءته، ويستزيد المغني، ويستقصر نوبته.
" إغاثة اللهفان " (١ / ٢٤٠، ٢٤١) .
وأخيراً:
قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله –:
يجب على المسلم أن يتوب من الذنوب، ويبادر بذلك امتثالاً لأمر الله سبحانه، ومن أجل إنقاذ نفسه من عذاب الله وغضبه، ولا يجوز له أن يستمر على المعصية، أو يؤخر التوبة بسبب طاعة النفس والشيطان، ولا ينظر إلى لوم الناس، بل يجب عليه أن يخشى الله ولا يخشى الناس، ولو كانوا يفعلون المعاصي، فلا يجوز له أن يقتدي بهم، ويجب عليه أن يلزم أهله بالتوبة؛ لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) التحريم/ ٦، ولا يداريهم فيما يسخط الله .
" المنتقى من فتاوى الفوزان " (٢ / ص ٢٩٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14312
دخل في الإسلام، ويدعو الناس إليه، لكنه على علاقة بصديقة له ؟!!
[السُّؤَالُ]
ـ[لدى صديق أسلم، وهو ملتزم دينيّاً، ويقوم كلانا بالدعوة بمدرستنا، لكن ما أود أن أسأل عنه هو أننى لا أستطيع تناسى حقيقة أن لديه صديقة، وقد أخبرتُه دائماً أنه يحرم ذلك، لكنه عندما أخبره بذلك يغضب بشدة مني، ويقول لي: إن عليَّ أن أهتم بشؤوني الخاصة، كما سمعتُ أنه على علاقة بها، هذا بالإضافة إلى حقيقة كونها شيعية، برجاء تقديم النصح حول ما يجب القيام به، أنا لا أستطيع التعايش مع حقيقة أنه يقوم بدعوة المسلمين وغير المسلمين فى حين أن لديه صديقة، ويعلم بذلك مَن بالمدرسة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يتقبل من صديقك إسلامه، وأن يثبته عليه، وأن يوفقه في دعوته التي هي وظيفة الرسل الكرام، وهي من أفضل الأعمال الشرعية، ولكن ينبغي له أن يعلم أن الدعوة إلى الله لا بدَّ أن تكون صادقة حتى يؤجر عليها صاحبها، ومن علامات صدقها: أن يحقق الداعية قولَه بالعمل، ومع الأجر من الله تعالى عليها فإنها سبيلٌ ليتأثر الناس بصاحبها.
قال تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فصلت/ ٣٣.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
وهذه الآية الكريمة تفيد: أن الدعاة إلى الله هم أحسن الناس قولاً، إذا حققوا قولَهم بالعمل الصالح، والتزموا الإسلام عن إيمان ومحبة وفرح بهذه النعمة العظيمة، وبذلك يتأثر الناس بدعوتهم وينتفعون بها ويحبونهم عليها.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٢ / ٣١٩) .
ونحن نعجب مثلك من صديقك الداعية كيف يدعو الناس إلى الإسلام، والأخلاق، والاتباع، ثم هو يخالف ذلك بإنشائه علاقة محرَّمة مع من يجب عليه بغضها والبراءة منها ومن أفعالها، وهي الرافضية التي من دينها واعتقادها: تحريف القرآن، وتكفير الصحابة إلا قليلاً منهم، عدا عما تحمله قلوبهم من غل وحقد على عموم أهل السنَّة.
وليس هذا من خلق الدعاة إلى الله، ولا من هدي سلفهم من الأنبياء والرسل الكرام.
قال علماء اللجنة الدائمة:
من الشروط التي يجب أن تتوافر في الداعية إلى الله: ما جاء ذكرها في قصة شعيب، قال الله تعالى حكايةً عن شعيب ﵊: (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) هود/ ٨٨.
ففي هذه الآية بيان: أن مِن شروط الدعوة: العلم، والكسب الحلال، وامتثاله لما يدعو إليه، فيجتنب ما نهى الله عنه، ويمتثل ما أمر الله به، والنية الحسنة، وتفويض الأمر إلى الله تعالى، والتوكل عليه، وأنه هو الذي بيده التوفيق والإلهام.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ٢٤٣) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀ –:
ومما تجب العناية به بالنسبة للداعي: أن يكون هو أسوة حسنة، عنده عبادة، ومعاملة طيبة، وعنده أيضاً أخلاق يدعو الناس بها، وفي الحديث عن النبي ﵊: (إنكم لن تسعوا الناس بأرزاقكم، ولكن تسعوهم بحسن الخلق) فحُسن الخلق جذاب، كم من إنسان قليل العلم يهدي الله على يديه أمماً لأنه حسن الخلق، وكم من إنسان عنده علم واسع كثير لكنه جاف سيء الخُلق، ينفِّر الناس منه، وقد ذكَّر الله نبيه بهذا فقال: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) آل عمران/ ١٥٩، وهذه الرحمة رحمة للداعي وللمدعو، فهي رحمة من الله لرسوله ﵊، ورحمة من الله للخَلْق الذين يدعوهم الرسول؛ لأنه لو كان فظّاً غليظ القلب ما اهتدوا على يديه، فلهذا ينبغي للداعية أن يكون رحب الصدر واسعاً، يأخذ ويعطي ولا يأنف ...
" لقاءات الباب المفتوح " (مقدمة اللقاء رقم ٩٤) .
ولا ينبغي للداعية أن يعظ الناس ويرشدهم للخير وينسى نفسه، وإذا ذكَّرها فتذكرت فينبغي أن يبادر الداعية بفعل كل ما يأمر به من خير، وأن يبتعد عن كل ما يحذِّر منه من شر وسوء.
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) الصف/ ٢، ٣.
وقال سبحانه: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) البقرة/ ٤٤.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀ –:
(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ) أي: بالإيمان والخير.
(وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) أي: تتركونها عن أمرها بذلك، والحال:
(وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) وأسمى العل " عقلاً "؛ لأنه يعقل به ما ينفعه من الخير، وينعقل به عما يضره، وذلك أن العقل يحث صاحبه أن يكون أول فاعل لما يأمر به، وأول تارك لما ينهى عنه، فمن أمر غيره بالخير ولم يفعله، أو نهاه عن الشر فلم يتركه: دل على عدم عقله، وجهله، خصوصاً إذا كان عالما بذلك، قد قامت عليه الحجة.
وهذه الآية وإن كانت نزلت في سبب بني إسرائيل: فهي عامة لكل أحد؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) وليس في الآية أن الإنسان إذا لم يقم بما أمر به أنه يترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لأنها دلت على التوبيخ بالنسبة إلى الواجبين، وإلا فمن المعلوم أن على الإنسان واجبين: أمر غيره ونهيه، وأمر نفسه ونهيها، فترك أحدهما لا يكون رخصة في ترك الآخر، فإن الكمال أن يقوم الإنسان بالواجبين، والنقص الكامل أن يتركهما، وأما قيامه بأحدهما دون الآخر: فليس في رتبة الأول، وهو دون الأخير، وأيضا فإن النفوس مجبولة على عدم الانقياد لمن " تفسير السعدي " (ص ٥٠ , ٥١) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
بخلاف الدعاة الذين يقولون ما لا يفعلون؛ فإنهم لا حظ لهم من هذا الثناء العاطر، ولا أثر لدعوتهم في المجتمع، وإنما نصيبهم في هذه الدعوة: المقت من الله سبحانه، والسب من الناس، والإعراض عنهم، والتنفير من دعوتهم، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) الصف/ ٢، ٣، وقال سبحانه: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) البقرة/ ٤٤، فأرشد سبحانه في هذه الآية إلى أن مخالفة الداعي لما يقول: أمرٌ يخالف العقل، كما أنه يخالف الشرع، فكيف يرضى بذلك من له دين أو عقل؟!! .
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٢ / ٣١٩) .
ثانياً:
وأنت أخي الفاضل بعد أن تبين له ما ذكرناه آنفاً من أهمية الدعوة إلى الله، وحقيقتها، وأهمية التزام الداعية بما يرشد الناس إليه، وعدم مخالفة أفعاله لأقواله: عليك واجب النصح – أيضاً – بما يقترفه من إثم في تلك العلاقة الفاجرة بتلك الرافضية، ولا تستمع لقوله، ولا تلتفت لفعله في صدك عن نصحه.
عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: (بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِم) .
رواه البخاري (٥٧) ومسلم (٥٦) .
وعليك بالحكمة في نصحه وإرشاده، فأمر الشهوة عظيم، وفتنة النساء لا تخفى حقيقتها وآثارها على أحد، فكم أزهقت من نفوس، وكم أتلفت من أخلاق، وكم أفسدت من أديان، فتنبه لهذا، وتلطف في دعوته وتوجيهه ونصحه، ولا تستبعد قيام تلك الرافضية بسحره، فلا تتخلى عن صديقك البتة، وإن عجزت عن نصحه وأغلق الباب عليك: فانظر من يمكنك أن تطلعه على أمره من العقلاء المقربين لكما ليقوم بنصحه وإرشاده، وليس ثمة داعٍ لتفصيل الأمر لهذا الناصح؛ لئلا تتسبب في إيجاد حاجز بينك وبين صديقك.
ومع نصحك له بترك العلاقة المحرَّمة لا بدَّ من التبيين له عقائد الرافضة، وخطرهم على دينه، وأنه لا يبعد أن تكون هذه مكيدة من أهل دينها للإيقاع به، ليترفض ويترك دينه.
وأعلمه أنه حتى لا يجوز له التزوج بها وهي على دينها، إلا أن تتركه وتتبرأ منه، فكيف يجوِّز لنفسه العلاقة بها وهي لا تحل له حتى بالنكاح.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
عن الرافضة هل تزوَّج؟ .
فأجاب:
الرافضة المحضة هم أهل أهواء وبدع وضلال، ولا ينبغي للمسلم أن يزوِّج موليته من رافضي.
وإن تزوج هو رافضية: صح النكاح إن كان يرجو أن تتوب، وإلا فترك نكاحها أفضل؛ لئلا تفسد عليه ولده.
" مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٦١) .
فأنت ترى منع شيخ الإسلام ﵀ من تزويج الرافضة؛ لما للزوج من أثر على زوجته، وأجاز التزوج بالرافضية بشرط أن يرجو أن تتوب مما عليه، وإلا فلا يجوز.
وانظر في تحريف القرآن عند الرافضة: جواب السؤال رقم: (٢١٥٠٠) .
وانظر في حكم موقفهم من الصحابة: جوابي السؤالين: (٤٥٥٦٣) و (٩٥٥٨٨) .
وفي الموقع أجوبة كثيرة تتعلق بالرافضة وعقائدهم، فانظر – إن شئت المزيد -: أجوبة الأسئلة (٢٣٤٨٧) , (١٢١٠٣) , (١١٤٨) , (٤٥٦٩) .
وليعلم هذا الأخ المنصوح أن من شر ما يكيد به لنفسه، ويغلق عنها أبواب الخير أن يتباعد عن الناصح الأمين الحريص على مصلحته، والداعي له إلى سبيل الخير، وإن ما يرد به على الناصح من مثل هذا القول هو من أسوأ المقال، وقد قال الله تعالى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً) (الاسراء:٥٣) .
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد سبحنك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وإن أبغض الكلام إلى الله أن يقول الرجل للرجل: اتق الله، فيقول عليك نفسك) .
رواه النسائي في الكبرى (١٠٦١٩ـ الرسالة) ، وصحح الألباني إسناده في الصحيحة (٢٥٩٨)
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14313
هل يستقيم الالتزام، مع اتخاذ الأخدان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ي حول من يقعون في الذنوب وهم ملتزمون جيدًا. فصديقاتي على علم وملتزمات بالدين لكن يتخذن أصدقاءً من الذكور (بوي فريند) يدردشون معهم عبر الإنترنت وأحيانا يتقابلون معهم. ولا يقعن معهم في الزنا لكن يقعون في التقبيل والمعانقة ونحو هذا. ولا أعرف ماذا أقول لهن لأنهن على علم بأن هذا خطأ وبعد أن يفعلن هذه الأفعال يندمن. فهل تقبل العبادة من مثل هؤلاء؟ هل تقبل صلاتهن ويثابون عليها؟ تقول الواحدة منهن أن عذرها العاطفة الجياشة التي تشعر بها تجاه صديقها والذي تنوي الزواج منه قريبًا. رجاء النصح]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
فأولى الناس بالتزام أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه من كان قد من الله عليه بالهداية ومعرفة الدين وسلك طريق الالتزام فكيف يرضى مثل هؤلاء الصديقات اللاتي وصفتهن بالالتزام بأن يتبعن خطوات الشيطان واستدراجه بارتكاب ما حرم الله تعالى، أليس الأحرى بهن أن يشكرن نعمة الله عليهن بالهداية إلى الإسلام والالتزام به فيكن خير مثال لغيرهن صلاحاً واستقامة.
وأما قضية أن صديقاتك هؤلاء يعلمن أنهن يقعن في الحرام؛ فليس لها قيمة هنا؛ فمن قال إن مجرد المعرفة هي التي تمنع صاحبها عن الوقوع في المعصية؛ أما كان إبليس يعلم أن ما أمره به ربه هو الحق؟ أما كان اليهود يعلمون أن النبي هو الحق؟ وغيرهم وغيرهم كثير. قال الله تعالى: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) الروم/٩.
وقال تعالى: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) (النمل:١٤) .
لكن القضية أن الذي يعلم، ويعظ الناس ويتكلم، مسؤوليته أشد، ومخالفته للعلم الذي عند أقبح وأشنع.
قال الله تعالى: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) البقرة/٤٤.
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) الصف/ ٢-٣.
فالواجب عليك أيتها الأخت الكريمة أن تذكري صديقاتك بالواجب عليهن، كما قال الله تعالى: (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى) الأعلى/٩-١٠، وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) الأعراف/٢٠١.
فذكريهن أيتها الأخت الكريمة بقبح ذلك من كل مسلم ومسلمة، فكيف إذا كانت المسلمة ممن يظهرن الالتزام بدين الله تعالى، ويقدمن للناس القدوة والمثل، ويدعون الناس إليه؟
وفي صحيح البخاري (٣٢٦٧) ومسلم (٢٩٨٩) من حديث أسامة بن زيد ﵄ أنه قال: سمعت رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ أَيْ فُلَانُ مَا شَأْنُكَ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنْ الْمُنْكَرِ قَالَ كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ) .
وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه) رواه الخطيب في اقتضاء العلم (٤٩) وغيره، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٥٨٣١) .
قال عبد الله بن المبارك ﵀:
رأيت الذنوبَ تميت القلوب ... وقد يورث الذلَّ إدمانُها
وترك الذنوب حياةُ القلوبِ ... وخير لنفسك عصيانُها
وهل أفسد الدينَ إلا الملو ... كُ وأحبارُ سوء ورهبانُها
وباعوا النفوسَ ولم يربحوا ... ولم يغل في البيع أثمانها
فقد رتع القوم في جيفة ... يَبين لذي اللب خسرانها
وأما الاعتذار بالعاطفة الجياشة نحو الصديق، فهذا هو عين الهوى الذي يهوي بصاحبه، والعياذ بالله؛ قال الله تعالى: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) الجاثية/٢٣.
قال قتادة ﵀: " لا يهوي شيئا إلا ركبه؛ لا يخاف الله ". تفسير الطبري (٢٢/٧٦) .
وقد وصف الله تعالى المحصنات من المؤمنات بأنهن بعيدات عن اتخاذ الأخدان؛ فقال تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤِْنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ) النساء/الآية٢٥؛ فالمسافحات هن الزواني، اللاتي يأتين الفاحشة، وأما التي تتخذ خِدنا: فهي التي تصادق الرجال، وتتخذ منهم أخلاء، كما قال ابن عباس وغيره من السلف. [انظر: تفسير ابن كثير ٢/٢٦١]
وبنفس الصفة، وصف الله تعالى أهل العفة، وطالبي الحلال الطيب من الرجال؛ قال تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) المائدة/٥.
قال ابن كثير ﵀: " فكما شرط الإحصان في النساء -وهي العفة-عن الزنا كذلك شرطها في الرجال وهو أن يكون الرجل أيضا محصنا عفيفا؛ ولهذا قال: ﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ وهم: الزناة الذين لا يرتدعون عن معصية، ولا يردون أنفسهم عمن جاءهم، ﴿وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ أي: ذوي العشيقات الذين لا يفعلون إلا معهن " انتهى.
تفسير ابن كثير (٣/٤٣) .
ولمعرفة خطورة هذا النوع من العلاقات المحرمة، وموقف الشرع منه، يمكن مراجعة إجابات الأسئلة (٥٩٩٠٧) ، (٤٧٤٠٥) ، (٣٦٦١٨) ، وإجابات أخرى عديدة في قسم الأخلاق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14314
يريد أن يطلق زوجته لأنها ربما تفكر في غيره
[السُّؤَالُ]
ـ[مشكلتي باختصار أن زوجي يريد أن يطلقني وأسبابه أني أنا في بالي شخص آخر ومصمم على ذلك ويقول إني لم أعد أرغب بالنوم في فراشه (الجماع) مثل السابق وأن سبب ذلك يرجع إلى تفكيري في شخص آخر، ما الحل؟ وهو الآن يريد أن يحسم الموضوع كما يزعم أمام أهلي ويطلقني وهو لا يملك أي دليل على ذلك، فقط أفكاره، ماذا أفعل؟ يشهد الله إني لا أفكر في أي أحد غيره وأنا تزوجته عن حب، وهو كذلك ولكن لا أدري ماذا جرى؟ علماً بأن عندنا ٧ أبناء أكبرهم ١٤ سنة وأصغرهم سنة ونصف ماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن هذا تصرف خاطئ من زوجك هداه الله، فليس للزوج أن يتهم زوجته هذا الاتهام القبيح دون بَيِّنة.
وزراعة الشكوك، والاسترسال فيها، ومحاولة التحقق منها، مما يقوّض بناء الأسرة، ويعجل بانهيارها، نسأل الله العافية.
وعليك أن تبيني لزوجك خطأ ظنه، وأن تؤكدي له براءتك وطهارتك، ولو استدعى ذلك أن تقسمي له على هذه البراءة، وأنك محبة له، راغبة في استمرار العيش معه، فإنه زوجك، وأبو أولادك، وبينكما هذه العشرة الطويلة التي لا يصح أن تنتهي لمجرد شك يلقيه الشيطان في قلب الإنسان.
ثم أنت قد عرفت السبب الذي أوجب شكّه، وهو ما يدعيه من عدم رغبتك في جماعه، فاجتهدي في تغيير هذه الصورة التي ارتسمت في ذهنه، وتوددي إليه، وتقربي منه، واعلمي أن هذا مما يرفع قدرك عند الله، وبه تنالين الأجر والثواب، فلا تتردي في ذلك، واحرصي على أن تنالي من زوجك فرصة للتصحيح والتغيير، وعِديه بذلك، وبددي قلقه وشكه بإقبالك واهتمامك وحرصك.
والجئي إلى الله تعالى وسَليه أن يرفع هذه الغمة، وأن يصلح حالكما، وأن يهدي زوجك، وأن يسعدكما في الدنيا والآخرة.
وإن رأيت من أهله أو من أهلك من يمكنه النصح والتوجيه، ويُرجى من وساطته الخير، فاستعيني به في هذا الأمر.
ونوصيك بتفقد عبادتك وطاعتك، فإن العبد يبتلى بذنبه، ولعلك مقصرة في شيء من حق الله تعالى، فإن كان الأمر كذلك فعودي إلى الله، وتداركي ما فات، فإن من أصلح حاله مع ربه، أصلح له ما بينه وبين خلقه.
قال بعض السلف: إني لأعصي الله فأرى ذلك في خلق زوجتي ودابتي.
وأكثري من الصلاة والذكر، وقراءة القرآن في البيت، لا سيما سورة البقرة، فإن الإنسان قد يحسد على ما هو فيه من النعمة والاستقرار.
نسأل الله لكما التوفيق والعون والهداية والرشد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14315
إنفراد سائق الحافلة بالمرأة
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك مشاركات في أحد مراكز تحفيظ القران يتم تجميعهم بحافلة والسائق لا يوجد معه محرم كزوجته والسؤال هو: بالنسبة للراكبة الأولى صباحاً والأخيرة ظهراً، وهل يعتبر وجودها مع السائق خلوة محرمة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تتابعت فتاوى أهل العلم على تحريم خلوة السائق بالمرأة الأجنبية، للنص على تحريم الخلوة بالأجنبية، ولما يترتب على ذلك من مفاسد لا تخفى على أحد، سواء كان الذهاب إلى مراكز التحفيظ أو إلى المساجد، ومن باب أولى إلى الأسواق وما شابهها، وهذا الحكم يتعلق – كما في السؤال – بالراكبة الأولى صباحاً، وبالأخيرة ظهراً، وحتى يرتفع الحرج هنا فينبغي أن تركب طالبتان صباحاً معاً، وتنزل طالبتان ظهراً معاً، وهذه بعض فتاوى أهل العلم:
قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀:
لم يبق شك في أن ركوب المرأة الأجنبية مع صاحب السيارة منفردة بدون محرم يرافقها: منكر ظاهر، وفيه عدة مفاسد لا يستهان بها، ... ، والرجل الذي يرضى بهذا لمحارمه ضعيف الدين، ناقص الرجولة، قليل الغيرة على محارمه، وقد قال ﷺ " ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما " – رواه الترمذي (٢١٦٥) وصححه الألباني (١٧٥٨) ، وركوبها معه في السيارة أبلغ من الخلوة بها في بيت ونحوه؛ لأنه يتمكن من الذهاب بها حيث شاء من البلد أو خارج البلد، طوعاً أو كرهاً، ويترتب على ذلك من المفاسد أعظم مما يترتب على الخلوة المجردة.
ولا يخفى آثار فتنة النساء والمفاسد المترتبة عليها؛ ففي الحديث " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء " رواه البخاري (٥٠٩٦) ومسلم (٢٧٤٠) ، وفي الحديث الآخر " اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء " رواه مسلم (٢٧٤٢) .
لهذا وغيره مما ورد في هذا الباب، وأخذاً بما تقتضيه المصلحة العامة ويحتمه الواجب الديني علينا وعليكم: نرى أنه يتعيَّن البت في منع ركوب أي امرأة أجنبية مع صاحب التاكسي بدون مرافق لها مِن محارمها أو مَن يقوم مقامه مِن محارمها أو أتباعهم المأمونين المعروفين.. ..
" فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٥٥٣، ٥٥٤) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
لا يجوز ركوب المرأة مع سائق ليس محرماً لها وليس معهما غيرهما؛ لأن هذا في حكم الخلوة، وقد صحَّ عن رسول الله ﷺ أنه قال: " لا يخلونَّ رجل بامرأةٍ إلا ومعها ذو محرَم " رواه البخاري (٥٢٣٣) ومسلم (١٣٤١) ، وقال ﷺ : " لا يخلونَّ رجل بامرأة، فإن الشيطان ثالثهما".
أما إذا كان معهما رجل آخر أو أكثر أو امرأة أخرى أو أكثر: فلا حرج في ذلك إذا لم يكن هناك ريبة؛ لأن الخلوة تزول بوجود الثالث أو أكثر.
وهذا في غير السفر، أما في السفر: فليس للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرَم؛ لقول النبي ﷺ : " لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرَم " متفق على صحته.
ولا فرق بين كوْن السفر من طريق الأرض أو الجو أو البحر، والله ولي التوفيق.
" فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٥٥٦) .
وقال الشيخ محمد الصالح العثيمين:
إنه لا يجوز للرجل أن ينفرد بالمرأة الواحدة في السيارة إلا أن يكون محرَماً لها؛ لأن النبي ﷺ قال " لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا مع ذي محرم ".
أما إذا كان معه امرأتان فأكثر: فلا بأس؛ لأنه لا خلوة حينئذٍ بشرط أن يكون مأموناً وأن يكون في غير سفرٍ، والله الموفق.
" فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٥٥٤، ٥٥٥) .
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
لا يجوز للمرأة أن تركب السيارة وحدها مع سائق غير محرم، لا في الذهاب إلى المسجد ولا إلى غيره؛ لما جاء من النهي الشديد عن خلوة الرجل بالمرأة التي لا تحل له.
وإذا كان مع السائق جماعة من النساء: فالأمر أخف لزوال الخلوة المحذورة، لكن يجب عليهن التزام الأدب والحياء، وعدم ممازحة السائق والتبسط معه؛ لقوله تعالى ﴿فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً﴾ الأحزاب / ٣٢.
" فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٥٥٦، ٥٥٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14316
الحب والعشق
[السُّؤَالُ]
ـ[هل اذا أحبت فتاةٌ فتًى من بعيد تكون قد ارتكبت إثما؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاءت الشريعة بالنهي عن أبواب الشر والإثم، وحرصت على سد كل ذريعة إلى فساد القلوب والعقول، والعشق والحب والتعلق بين الجنسين من أعظم الأدواء وأخطر الآفات.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/١٢٩) :
" والعشق مرض نفسانى، وإذا قوي أثَّر فى البدن، فصار مرضا فى الجسم: إما من أمراض الدماغ، ولهذا قيل فيه هو مرض وسواسي، وإما من أمراض البدن كالضعف والنحول ونحو ذلك " انتهى.
ويقول ﵀ "مجموع الفتاوى " (١٠/١٣٢) :
" عشق الأجنبية فيه من الفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد، وهو من الأمراض التي تفسد دين صاحبها، ثم قد تفسد عقله ثم جسمه " انتهى.
ويكفي أن نعلم أن من مضار الحب والعشق للجنس الآخر، أسر القلب وعبوديته لمحبوبه، فالحب باب ذل ومسكنة ونصب، وكفى بذلك مُنَفِّرًا من هذا المرض.
يقول ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/١٨٥) :
" الرجل اذا تعلق قلبه بامرأة، ولو كانت مباحة له، يبقى قلبه أسيرا لها، تحكم فيه وتتصرف بما تريد، وهو فى الظاهر سيدها، لأنه زوجها، وفي الحقيقة هو أسيرها ومملوكها، لا سيما إذا دَرَت بفقره إليها، وعشقه لها، فإنها حينئذ تحكم فيه بحكم السيد القاهر الظالم في عبده المقهور الذي لا يستطيع الخلاص منه، بل أعظم، فإن أسر القلب أعظم من أسر البدن، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن " انتهى.
والتعلق بالجنس الآخر لا يصيب قلبا ملأه حب الله تعالى، إنما يصيب قلبا فارغا ضعيفا مستسلما فيتمكن منه، فإذا قوي واشتد فقد يغلب على حب الله ويخرج بصاحبه إلى الشرك.
ولهذا قيل: إن الهوى حركة قلب فارغ.
فالقلب إذا فرغ من محبة الرحمن وذكره، والتنعم بمناجاته وكلامه سبحانه، امتلأ بمحبة النساء، والتعلق بالصور، وسماع الغناء.
يقول شيخ الإٍسلام ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/١٣٥) :
" إذا كان القلب محبا لله وحده مخلصا له الدين، لم يبتل بحب غيره أصلا، فضلا أن يبتلى بالعشق، وحيث ابتُلي بالعشق، فلنقص محبته لله وحده؛ ولهذا لما كان يوسف محبا لله مخلصا له الدين، لم يبتل بذلك، بل قال تعالى: (كَذَلِكَ لِنَصرِفَ عَنهُ السُّوءَ وَالفَحشَاءَ، إِنَّهُ مِن عِبَادِنَا المُخلَصِينَ) ، وأما امرأة العزيز فكانت مشركة هي وقومها، فلهذا ابتليت بالعشق " انتهى.
فالواجب على المسلم أن ينجو بنفسه من هذه المهلكة، ولا يقصر في حمايتها والخلاص بها، فإن قصَّرَ في ذلك، وسلك سبل التعشق، بمداومة النظر المحرم، وسماع المحرم، والتساهل في مخاطبة الجنس الآخر ونحو ذلك، فأصابه الحب أو العشق، فهو آثم معاقب على فعله.
وكم من الناس ممن تساهل في مبادئ ذلك الداء، وظن أنه قادر على أن يخلص نفسه متى أراد، أو أن يقف عند حد لا يتعداه، حتى إذا استحكم به الداء، لم يفلح معه طبيب ولا دواء، كما قال القائل:
تولع بالعشق حتى عشق فلما استقل به لم يطق
رأى لجة ظنها موجة فلما تمكن منها غرق
يقول ابن القيم ﵀ في "روضة المحبين" (١٤٧) :
" فمتى كان السبب واقعا باختياره لم يكن معذورا فيما تولد عنه بغير اختياره، فمتى كان السبب محظورا لم يكن السكران معذورا، ولا ريب أن متابعة النظر واستدامة الفكر بمنزلة شرب المسكر، فهو يلام على السبب " انتهى.
فإن حرص على الابتعاد عن أبواب هذا المرض الخطير، فَغض بَصَرَه عن مشاهدة المحرمات، وأغلق سمعَه عن سماعها، وصرف خواطر قلبه التي يقذفها الشيطان فيه، ثم بعد ذلك أصابه شيء من شرر هذا المرض، بسبب نظرة عابرة، أو معاملة كانت في الأصل جائزة، فتعلق قلبه بامرأة، فليس عليه إثم في ذلك إن شاء الله، لقوله تعالى:
(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلَاّ وُسعَهَا)
يقول ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١١/١٠) :
" فإذا كان لم يصدر منه تفريط ولا عدوان، لم يكن فيه ذنب فيما أصابه " انتهى.
ويقول ابن القيم ﵀ "روضة المحبين" (١٤٧) :
" إذا حصل العشق بسبب غير محظور لم يُلَم عليه صاحبه، كمن كان يعشق امرأته أو جاريته ثم فارقها وبقي عشقها غير مفارق له، فهذا لا يلام على ذلك، وكذلك إذا نظر نظرة فجاءة ثم صرف بصره وقد تمكن العشق من قلبه بغير اختياره، على أن عليه مدافعته وصرفه " انتهى.
ولكن عليه أن يعالج قلبه بالانقطاع عن أثر ذلك المحبوب، وبملء القلب بحب الله سبحانه والاستغناء به، ولا يستحي أن يستشير أهل الفطانة والأمانة من الناصحين، أو يراجع بعض الأطباء والمستشارين النفسانيين، فقد يجد عندهم شيئا من العلاج، وهو في ذلك صابر محتسب يعف ويكتم، والله يكتب له الأجر إن شاء الله.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/١٣٣) :
" فأما إذا ابتُلى بالعشق وعف وصبر، فإنه يثاب على تقواه لله، فمن المعلوم بأدلة الشرع أنه إذا عف عن المحرمات نظرا وقولا وعملا، وكتم ذلك فلم يتكلم به، حتى لا يكون في ذلك كلام محرم، إما شكوى إلى المخلوق، وإما إظهار فاحشة، وإما نوع طلب للمعشوق، وَصَبر على طاعة الله وعن معصيته، وعلى ما فى قلبه من ألم العشق، كما يصبر المصاب عن ألم المصيبة، فان هذا يكون ممن اتقى الله وصبر، (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصبِر فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجرَ المُحسِنِينَ) انتهى.
ويراجع سؤال رقم (٢٠٩٤٩) (٣٣٧٠٢)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14317
زنيا ثم تزوجا ويسألان عن صحة النكاح
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجان تزوجا شرعا كما أمر الله ولكن قبل الزواج كانوا يجتمعان ويعاشران بعضهما مثل الأزواج فما حكم زواجهم صحيح أم باطل؟ وما هي كفارة ما كان يفعلونه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الزنا جرم عظيم، وذنب كبير، يسلب صاحبه اسم الإيمان، ويعرضه للعذاب والهوان، إلا أن يتوب، قال الله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) الإسراء/٣٢، وقال النبي ﷺ : (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ) رواه البخاري (٢٤٧٥) ومسلم (٥٧) .
وقال ﷺ : (إِذَا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ، كَانَ عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ فَإِذَا انْقَطَعَ رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ) رواه أبوداود (٤٦٩٠) والترمذي (٢٦٢٥) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وقد أخبرنا النبي ﷺ عن عقوبة الزناة في قبورهم قبل قيام الساعة وأنهم يعذبون بالنار. رواه البخاري (١٣٢٠)
ولقبح هذه الجريمة جعل الله عقوبة من فعلها الرجم حتى الموت إن كان محصنا، والجلد مائة جلدة إن لم يكن محصنا.
ومن ابتلي بشيء من ذلك فليبادر بالتوبة إلى الله تعالى، وليكثر من الأعمال الصالحة، رجاء أن يعفو الله عنه، وقد قال سبحانه: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/٦٨- ٧٠.
وقال: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢
وعليهما أن يستترا بستر الله ، فلا يخبرا أحدا بذلك، فقد قال ﷺ : (اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها، فمن ألمّ بشيء منها فليستتر بستر الله والحديث رواه البيهقي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم ٦٦٣.
ثانيا:
لا يجوز نكاح الزاني أو الزانية إلا بعد التوبة؛ لقوله تعالى: (الزَّانِي لا يَنكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) النور/ ٣
أي حرم نكاح الزاني والزانية.
فإذا كانا قد تابا إلى الله تعالى قبل الزواج وندما على ما فعلا من الحرام، فنكاحهما صحيح، وأما إذا كانا قد عقدا النكاح قبل التوبة فإن النكاح لا يصح وعليهما أن يتوبا إلى الله ويندما على ما فعلا ويعزما على عدم العود إليه مرة أخرى، ثم يعيدا عقد النكاح مرة أخرى وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨٥٣٣٥)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14318
حكم معانقة الرجل للمرأة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الاحتضان / العناق جائز؟ للمزيد من التدقيق: عناق النساء سواء القريبات أو غيرهن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا عرف الأخ السائل وغيره أن مصافحة المرأة الأجنبيَّة لا يحل ولا يجوز: فإنه من باب أولى أن يكون احتضانهن ومعانقتهن حرام كذلك بل أشد حرمة، والقريبة التي ليست من المحارم حكمها حكم الأجنبيَّة.
أما بالنسبة للقريبات من المحارم كالعمة والخالة: فإنه يجوز للرجل مصافحتهن، أما الاحتضان والمعانقة وتقبيل الفم: فإنه يمنع منه لما في ذلك من تحريك للشهوة، ومنعه إنما هو من باب سد الذرائع، ويكتفي بتقبيل الرأس أو الأنف.
وهذا أسئلة للشيخ عبد العزيز بن باز وأجوبتها:
١. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز:
أنا أسكن حاليا في مدينة الرياض ولي فيها أقارب صلة القرابة بيني وبينهم قريبة جدا ومن بينهم (بنات خالتي وزوجات أعمامي وبنات أعمامي) وعندما أزورهم أقوم بالسلام عليهن وتقبيلهن ويجلسن معي وهن كاشفات وأنا أتضايق من هذه الطريقة علما أن هذه العادة منتشرة في أغلب مناطق الجنوب فما قولكم في هذه العادة وماذا أفعل أنا؟ ... أفيدوني جزاكم الله خيرا.
الجواب: هذه العادة سيئة منكرة مخالفة للشرع المطهر ولا يجوز لك تقبيلهن ولا مصافحتهن لأن زوجات أعمامك وبنات عمك وبنات خالك ونحوهن لسن محارم لك فيجب عليهن أن يحتجبن عنك وأن لا يبدين زينتهن لك لقول الله سبحانه: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) الأحزاب / ٥٣، وهذه الآية تعم أزواج النبي ﷺ وغيرهن في أصح قولي العلماء ومن قال إنها خاصة بهن فقوله باطل لا دليل عليه، وقال سبحانه في سورة النور في حق النساء (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ) الآية النور / ٣١، ولست من هؤلاء المستثنين بل أنت أجنبي من بنات عمك وبنات خالك وزوجات أعمامك، بمعنى أنك لست من محارمهن والواجب عليك أن تخبرهن بما ذكرنا وتقرأ عليهن هذه الفتوى حتى يعذرنك ويعلمن حكم الشرع في ذلك، ويكفي أن تسلم عليهن بالكلام من دون تقبيل أو مصافحة لما ذكرنا من الآيات..
ولقول النبي ﷺ لما أرادت امرأة أن تصافحه قال ﷺ : " إني لا أصافح النساء "، ولقول عائشة ﵂: " ما مسَّت يد رسول الله ﷺ يدَ امرأةٍ قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام " ولما ثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂ في قصة الإفك أنها قالت لما سمعت صوت صفوان بن المعطل " خمَّرتُ وجهي وكان قد رآني قبل الحجاب "، فدل ذلك على أن النساء كن يخمرن وجوههن بعد نزول آية الحجاب.
أصلح الله أحوال المسلمين ومنحهم الفقه في الدين، والله ولي التوفيق.
" فتاوى إسلامية " (٣ / ٧٧، ٧٨) .
٢. وقال الشيخ – أيضاً -:
لا حرج في تقبيل الرجل لابنته الكبيرة والصغيرة بدون شهوة، على أن يكون ذلك في خدها إذا كانت كبيرة؛ لما ثبت عن أبي بكر الصدِّيق ﵁ أنه قبَّل ابنته عائشة في خدها؛ ولأن التقبيل على الفم قد يفضي إلى تحريك الشهوة فترْكه أولى وأحوط، وهكذا البنت لها أن تقبِّل أباها على أنفه أو رأسه من دون شهوة، أما مع الشهوة فيحرُم ذلك على الجميع حسماً لمادة الفتنة وسدّاً لذرائع الفاحشة.
" فتاوى إسلامية " (٣ / ٧٨، ٧٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14319
الفرق بين الاحتلام والنظر إلى النساء
[السُّؤَالُ]
ـ[الاحتلام يزيد الشهوة؛ فما الفرق بين الاحتلام وبين النظر إلى النساء الأجانب من خلال التلفاز؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المقارنة بين هذين الأمرين باطلة من أصلها، وما بُني على شيء باطل كان باطلاً.
وبطلان ذلك لأمور:
أولا:
أن الاحتلام وهو: عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء ومن ذلك ما يرى الرجل من صورة الجماع وتمثيله وتخيل العملية الجنسية في المنام. وهذا أمر طبيعي، ويراه كل من الرجل والمرأة، وهذا لا حرج فيه ولا إثم على المرء فيه، وقد جاء في حديث أُم سُلَيْمٍ حَدَّثَتْ أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَتْ ذَلِكِ الْمَرْأَةُ فَلْتَغْتَسِلْ) رواه مسلم (الحيض/٤٦٩) .
ثانيا: أن الاحتلام لا كسب للمرء ولا قدرة له على منعه، وإنما هو إخراج لفضلات الجسم التي تضرُّ الجسم لو بقيت فيه، ولذلك أحياناً يرى في منامه شيئاً، وقد لا يرى شيئاً. لذلك لم يكن محرَّماً، قال تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) البقرة/٢٨٦.
واما الاستمناء فإنه محرم لأنه يحصل بقصد المرء وإرادته، ويراجع جواب سؤال (٣٢٩) .
ومثله النظر إلى النساء فإنه حاصل باختيار الإنسان وقصده وتعمُّده فلهذا مُنع منه.
ولما كانت نظرة الفجأة لا قدرة للعبد في منعها لم يؤاخذ المرء عليها إذا لم يقصد، وإنما كان الإثم على الاسترسال فيها، فقد جاء في الحديث: (عَلِيُّ لا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخرة) رواه الترمذي (الأدب/٢٧٠١) وحسّنه الألباني في صحيح الترمذي برقم (٢٢٢٩) ومعنى لك الأولى: (أي إذا كانت من غير قصد) وليست لك الآخرة (لأنها باختيارك فتكون عليك) .
ثالثا: أن الله قد أمر المؤمنين بغض البصر فقال تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) النور/٣٠ وأمر بذلك رسوله ﵊ فعَنْ جَرِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظْرَةِ الْفَجْأَةِ فَقَالَ: (اصْرِفْ بَصَرَكَ) رواه أبو داود (النكاح/١٨٣٦) وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (١٨٨٠) . ولذلك يجب امتثال أمر الله ورسوله قال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) النور/٦٣
ومما ينبغي أن يعلمه العبد ويعتقده أنّ الله لم يُكلِّف العباد بما يشقُّ عليهم ويُعنِتَهم (أي يضيِّق عليهم ويحرجهم) فهو جل وعلا لا يأمر بأمر مستحيل، ومن ذلك الأمر بغض البصر. فإنه بوسع المكلَّف أن يمتثل هذا الأمر.
ولكن لما كان طريق الجنة محفوفاً بالمكاره , وطريق النار محفوفاً بالشهوات جعل الله في ذلك ابتلاءً واختباراً لعباده، فمن امتثل أمر الله وابتعد عن نهيه كانت له العاقبة والآخرة الحسنة. والعكس بالعكس.
رابعاً:
أن الله أمر بغض البصر وحرّم النظر إلى النساء لما يترتَّب على ذلك من المفاسد العظيمة فالنظر بريد الزنا والعياذ بالله. ولذلك جاء في الحديث عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ) رواه البخاري (القدر/٦١٢٢) ، فإذا غض المرء بصره عما حرَّم الله فما الذي يدعوه إلى الفاحشة!! . والواجب على المسلم أن يبتعد عن كل طريق إلى الفاحشة من نظر إلى النساء أو التفكير والتأمل الذي يأجِّج الشهوة ويزيدها. ومن يفعل ذلك فإنما يزيد نفسه همَّاًً وغمّاً وحُرقة ولا فائدة.
فإنك إن أرسلت طرفك رائداً لقلبك يوماً أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر
وقال الشاعر:
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فَتْكَ السِّهام بلا قوس ولا وَتَر
وقيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده.
نسأل الله الهداية للجميع. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14320
مبتلى بحب المردان فكيف يتخلص من مرضه هذا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ابتليت بحب المرد والرغبة عن النساء، ربما بسبب تجارب سيئة في طفولتي، أصابر ما استطعت، وأغض بصري، وأعلم أن هذا حرام، ولا أستحله، وأستغفر الله منه، وأدعو " اللهم طهر قلبي وحصِّن فرجي "، لا أظن الزواج حلاًّ لي لأني لا أجد رغبة في النساء، أصوم الاثنين والخميس، ولكن هذا الأمر لا يزال في قلبي، ما العمل؟ وهل هناك ما يعوضني في الجنة؟ أستغفر الله إن كان هذا اعتداء في السؤال.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اعلم يا أخي السائل أن هذه البلية من أعظم البلايا، واعلم أنها قد تُهلك صاحبها، تصيبه في عقله فيصير مجنوناً، وتصيبه في بدنه فينقلب مريضاً، وتصيبه في دينه فيهلك، ويختم له بشر، فالحذر الحذر من الاستمرار على هذا الأمر، وابذل جهدك مستعيناً بربك للتخلص منه، وانظر في حال من أصيب به لتعتبر.
قال ابن القيم ﵀:
" ويروى أن رجلاً عشق شخصاً، فاشتد كلفه به، وتمكن حبه من قلبه، حتى وقع، ألماً به، ولزم الفراش بسببه، وتمنَّع ذلك الشخص عليه، واشتد نفاره عنه، فلم تزل الوسائط يمشون بينهما حتى وعده أن يعوده، فأخبر بذلك البائس، ففرح، واشتد سروره، وانجلى غمه، وجعل ينتظر للميعاد الذي ضربه له، فبينا هو كذلك إذ جاءه الساعي بينهما فقال: إنه وصل معي إلى بعض الطريق ورجع، فرغبت إليه وكلمته، فقال: إنه ذكرني، وفرح بي، ولا أدخل مداخل الريب، ولا أعرِّض نفسي لمواقع التهم، فعاودته، فأبى، وانصرف، فلما سمع البائس ذلك أُسقط في يده، وعاد إلى أشد مما كان به، وبدت عليه علائم الموت، فجعل يقول فى تلك الحال:
أسلم يا راحة العليل ... ويا شفاء المدْنَف النحيل
رضاك أشهى إلى فؤادي ... من رحمة الخالق الجليل!!
فقلت له: يا فلان اتق الله، قال: قد كان!!
فقمت عنه، فما جاوزت باب داره حتى سمعت صيحة الموت!
فعياذاً بالله من سوء العاقبة، وشؤم الخاتمة " انتهى.
" الجواب الكافي " (ص ١١٧) .
فما رأيك أخي السائل؟ هل يتمنى مسلم عاقل أن يموت كما مات ذلك العاشق البائس، والذي جعل رضا محبوبه مقدَّماً على رضا خالقه الذي خلقه وصوره ورزقه وهداه للإسلام، وأسبغ عليه نِعَمه ظاهرة وباطنة؟! فإن قلت إنك لا تتمنى ذلك – وهذا هو الظن بك -: فينبغي أن تعلم أنك سائر على طريقه، وأنه قد يصيبك ما أصابه إن لم تتدارك نفسك.
واعلم أن هذا أول طريقٍ سلكه قوم لوط، وهو العشق للمردان، ولذا عاقبهم الله تعالى بما لم يعاقب به أمَّة قبلهم ولا بعدهم، فقلب الله تعالى ديارهم، وخسف بهم، ورجمهم بالحجارة، وطمس أعينهم.
قال ابن القيم ﵀ في بيان أنواع العشق:
"وعشقٌ هو مقتٌ عند الله وبُعدٌ من رحمته، وهو أضر شيءٍ على العبد في دينه ودنياه: وهو عشق المردان، فما ابتليَ به إلا مَن سقط مِن عين الله، وطرد عن بابه، وأبعد قلبه عنه، وهو من أعظم الحُجب القاطعة عن الله، كما قال بعض السلف: إذا سقط العبد مِن عين الله ابتلاه بمحبة المردان، وهذه المحبة هي التي جلبت على قوم لوط ما جلبت، وما أوتوا إلا مِن هذا العشق، قال الله تعالى: (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) " انتهى.
" الجواب الكافي" (ص ١٧٣، ١٧٤) .
ثانياً:
واعلم أن هذا البلاء له أسباب، وهذه الأسباب من كسبِ المبتلى نفسه، فمن أراد النجاة مما هو فيه: فليقف على هذه الأسباب، وليتخلَّص منها، وإلا فهو راضٍ عن حاله، ولا يريد تحولاً إلى ما هو خير، ومن هذه الأسباب التي هي من فعله:
١. ضعف الإيمان، وبُعد القلب عن حب الله تعالى، وقلة الخوف من عقابه.
٢. إطلاق النظر للمردان، والتمتع بجمالهم وهيئتهم.
وهذا هو أول طريق المعصية التي سلكها هذا المبتلى، وقد أمره ربه تعالى بغض بصره عن المحرمات، وكذا أمره نبيه ﷺ ، فلما ترك الأمر ووقع في النهي: أدخل إبليس سهمه المسموم في قلبه، فقضى عليه.
قال ابن القيم ﵀:
"والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان؛ فإن النظرة تولِّد خطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولِّد الفكرة شهوة، ثم تولِّد الشهوة إرادة، ثم تَقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا بد، ما لم يمنع منه مانع، وفي هذا قيل: " الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده ".
"الجواب الكافي" (ص ١٠٦) .
ومن هنا فإن العلماء قد حرموا النظر إلى الأمرد، بل إن بعضهم جعله أكثر حرمة من النظر للنساء.
قال النووي ﵀:
"وكذلك يحرم على الرجل النظر إلى وجه الأمرد إذا كان حسن الصورة، سواءً كان بشهوةٍ أم لا، سواءً أمن الفتنة أم خافها، هذا هو المذهب الصحيح المختار عند العلماء المحققين، نص عليه الشافعي، وحذاق أصحابه - رحمهم الله تعالى -، ودليله: أنه في معنى المرأة، فإنه يُشتهى كما تشتهى، وصورته في الجمال كصورة المرأة، بل ربما كان كثيرٌ منهم أحسن صورةً من كثيرٍ من النساء، بل هم في التحريم أولى لمعنى آخر: وهو أنه يتمكن في حقهم من طرق الشر ما لا يتمكن مثله في حق المرأة" انتهى.
" شرح مسلم " (٤ / ٣١) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"والنظر إلى وجه لأمرد لشهوة كالنظر إلى وجه ذوات المحارم، والمرأة الأجنبية بالشهوة، سواء كانت الشهوة شهوة الوطء، أو شهوة التلذذ بالنظر، فلو نظر إلى أمِّه، وأخته، وابنته يتلذذ بالنظر إليها كما يتلذذ بالنظر إلى وجه المرأة الأجنبية: كان معلوماً لكل أحدٍ أن هذا حرام، فكذلك النظر إلى وجه الأمرد باتفاق الأئمة" انتهى.
" مجموع الفتاوى " (١٥ / ٤١٣) و (٢١ / ٢٤٥) .
وقال ﵀ – أيضاً -:
ومن كرَّر النظر إلى الأمرد ونحوه، أو أدامه، وقال: إني لا أنظر لشهوة: كذب في ذلك، فإنه إذا لم يكن معه داع يحتاج معه إلى النظر: لم يكن النظر إلا لما يحصل في القلب من اللذة بذلك، وأما نظرة الفجأة فهي عفو إذا صرف بصره.
" مجموع الفتاوى " (١٥ / ٤١٩) و (٢١ / ٢٥١) .
ومن النظر الذي ابتلي به هؤلاء المرضى: ما يشاهدونه في القنوات الفضائية، والصحف والمجلات، ومواقع الإنترنت من صور الأطفال والشباب المردان، وهو ما يهيجهم على الفاحشة.
٣. التقصير في الواجبات والنوافل.
ولو أن هذا المبتلى أدى الصلوات في أوقاتها، وبشروطها وواجباتها: لكانت ناهية له ورادعة عن الوقوع في الفحشاء والمنكر، قال تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) العنكبوت/٤٥، فكيف إذا حافظ على الرواتب والنوافل؟! .
٤. هجر القرآن، وهجر قراءة كتب سير الصالحين وتراجم الأئمة.
وكتاب الله تعالى فيه الهدى والنور والشفاء، فهو خير وقاية للمسلم من الوقوع في الآثام والمعاصي، وهو خير علاج لمن وقع فيها.
وإذا قرأ في كتب الأئمة وتراجم العلماء: اتخذهم قدوة له، وأنس بصحبتهم، وترفع عن الرذائل والقبائح.
٥. التقصير في طلب العلم.
فالعلم نور، وبه يعرف الحلال فيفعله، والحرام فيجتنبه، وبه يتعرف على ربه تعالى، على أسمائه وصفاته وأفعاله، فيولِّد ذلك في قلبه حياء من ربه، وحياء من ملائكته أن يقع في فاحشة قبيحة، وبه يتعرف على أحوال العصاة وما أعده الله لهم من العقوبة.
٦. كثرة الفراغ في حياة هؤلاء المبتلين.
ولو أنهم شغلوا أوقاتهم بالطاعة، والرياضة، والأعمال المباحة، وطلب العلم: لما وجدوا أوقاتاً يصرفونها في التفكير في المحرمات فضلا عن فعلها.
٧. اتخاذ أصدقاء السوء، وجلساء الشر.
وقد شبَّه النبي ﷺ جليس السوء بنافخ الكير، فهو إما أن يحرق ثياب جليسه، وإما أن يشم منه رائحة خبيثة.
٨. ترك الزواج.
وقد خلق الله تعالى في الرجال شهوة طبيعية، وجعلها تصريفها في النساء، والطريق المباح لذلك هو الزواج، ومن انتكست فطرته فإنها يصرفها في أمثاله من الذكور، وينزل بذلك عن درجة البهائم، فها هي البهائم التي خلقها الله تعالى أمامنا فهل رأينا ذكراً يعلو ذكراً؟
ثالثاً:
ومن أراد علاج مرضه، والتخلص من بلائه: فليبحث عن الأسباب التي أدَّت به للوقوع في المحرَّمات من النظر والخلطة والمصاحبة للمردان، وليتخلص منها بتركها، وعلاج دون ترك لسبب المرض علاج فاشل غير ناجح، وهذه طرق العلاج لمن أراد التخلص من بلائه، والسعي نحو تخليص نفسه من شرَك الشيطان، والمشي في طريق رضا الرحمن، ومنها:
١. تقوية الإيمان بالطاعات، ومنها الصوم، وتعمير القلب بمحبة الله، واستشعار الخوف من عقابه.
٢. منع نفسه من النظر للمردان بشهوة وبغير شهوة، وترك مصاحبتهم والجلوس معهم مطلقاً، وترك الخلوة بهم، ولو لتدريس القرآن.
قال النووي ﵀:
"والمختار: أن الخلوة بالأمرد الأجنبي الحسن كالمرأة، فتحرم الخلوة به حيث حرمت بالمرأة، إلا إذا كان في جمع من الرجال المصونين" انتهى.
" شرح النووي " (٩ / ١٠٩) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"وأما صحبة المردان، وعلى وجه الاختصاص بأحدهم، كما يفعلونه، مع ما ينضم إلى ذلك من الخلوة بالأمرد الحسن، ومبيته مع الرجل، ونحو ذلك: فهذا من أفحش المنكرات، عند المسلمين، وعند اليهود والنصارى، وغيرهم " انتهى.
" مجموع الفتاوى " (١١ / ٥٤٢) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
"قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لا تجوز الخلوة بالأمرد ولو بقصد التعليم؛ لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وكم من أناس كانوا قتلى لهذا الأمرد فأصبحوا فريسة للشيطان والأهواء، وهذه المسألة يجب الحذر منها" انتهى.
" الشرح الممتع " (١ / ٢٩٤، ٢٩٥) .
٣. المحافظة على الصلوات في أوقاتها، والحرص على فعل الرواتب والنوافل.
٤. الالتزام بورد من القرآن يقرؤه، والمحافظة على أذكار الصباح والمساء، والنظر في كتب تراجم الأئمة وحياتهم.
٥. طلب العلم، قراءة وسماعاً ومشاهدة، وهو أمرٌ واجب على المسلم أصلاً.
٦. إشغال الوقت بالطاعة، وبما هو مفيد لدينه ودنياه.
٧. هجر الصحبة الفاسدة، والبحث عن الصحبة الصالحة والتزامها مجالسةً واستفادة من علمهم وأخلاقهم.
٨. السعي المباشر للزواج؛ لإطفاء الشهوة بطريق مباح.
٩. الاستعانة بالله تعالى بالدعاء أن يخلصه مما هو فيه من مرض وابتلاء.
١٠. التأمل في حال الواقعين في هذا العشق المحرَّم وما أدى بهم إلى الجنون والأمراض والردة – والعياذ بالله –.
قال ابن القيم:
ودواء هذا الداء الردي: الاستعانة بمقلِّب القلوب، وصِدق اللجأ إليه، والاشتغال بذِكْره، والتعوض بحبِّه وقربه، والتفكر بالألم الذي يعقبه هذا العشق واللذة التي تفوته به فتُرتب عليه فوات أعظم محبوبٍ وحصول أعظم مكروه، فإذا دِمت نفسه على هذا وآثرته: فليكبِّر على نفسه تكبير الجنازة، وليعلم أن البلاء قد أحاط به.
"الجواب الكافي" (ص ١٧٤) .
ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال رقم (٢٧١٧٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →