← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 14316–14355 · переход к 14321.

стр. 14316

الحب والعشق [السُّؤَالُ] ـ[هل اذا أحبت فتاةٌ فتًى من بعيد تكون قد ارتكبت إثما؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاءت الشريعة بالنهي عن أبواب الشر والإثم، وحرصت على سد كل ذريعة إلى فساد القلوب والعقول، والعشق والحب والتعلق بين الجنسين من أعظم الأدواء وأخطر الآفات. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/١٢٩) : " والعشق مرض نفسانى، وإذا قوي أثَّر فى البدن، فصار مرضا فى الجسم: إما من أمراض الدماغ، ولهذا قيل فيه هو مرض وسواسي، وإما من أمراض البدن كالضعف والنحول ونحو ذلك " انتهى. ويقول ﵀ "مجموع الفتاوى " (١٠/١٣٢) : " عشق الأجنبية فيه من الفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد، وهو من الأمراض التي تفسد دين صاحبها، ثم قد تفسد عقله ثم جسمه " انتهى. ويكفي أن نعلم أن من مضار الحب والعشق للجنس الآخر، أسر القلب وعبوديته لمحبوبه، فالحب باب ذل ومسكنة ونصب، وكفى بذلك مُنَفِّرًا من هذا المرض. يقول ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/١٨٥) : " الرجل اذا تعلق قلبه بامرأة، ولو كانت مباحة له، يبقى قلبه أسيرا لها، تحكم فيه وتتصرف بما تريد، وهو فى الظاهر سيدها، لأنه زوجها، وفي الحقيقة هو أسيرها ومملوكها، لا سيما إذا دَرَت بفقره إليها، وعشقه لها، فإنها حينئذ تحكم فيه بحكم السيد القاهر الظالم في عبده المقهور الذي لا يستطيع الخلاص منه، بل أعظم، فإن أسر القلب أعظم من أسر البدن، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن " انتهى. والتعلق بالجنس الآخر لا يصيب قلبا ملأه حب الله تعالى، إنما يصيب قلبا فارغا ضعيفا مستسلما فيتمكن منه، فإذا قوي واشتد فقد يغلب على حب الله ويخرج بصاحبه إلى الشرك. ولهذا قيل: إن الهوى حركة قلب فارغ. فالقلب إذا فرغ من محبة الرحمن وذكره، والتنعم بمناجاته وكلامه سبحانه، امتلأ بمحبة النساء، والتعلق بالصور، وسماع الغناء. يقول شيخ الإٍسلام ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/١٣٥) : " إذا كان القلب محبا لله وحده مخلصا له الدين، لم يبتل بحب غيره أصلا، فضلا أن يبتلى بالعشق، وحيث ابتُلي بالعشق، فلنقص محبته لله وحده؛ ولهذا لما كان يوسف محبا لله مخلصا له الدين، لم يبتل بذلك، بل قال تعالى: (كَذَلِكَ لِنَصرِفَ عَنهُ السُّوءَ وَالفَحشَاءَ، إِنَّهُ مِن عِبَادِنَا المُخلَصِينَ) ، وأما امرأة العزيز فكانت مشركة هي وقومها، فلهذا ابتليت بالعشق " انتهى. فالواجب على المسلم أن ينجو بنفسه من هذه المهلكة، ولا يقصر في حمايتها والخلاص بها، فإن قصَّرَ في ذلك، وسلك سبل التعشق، بمداومة النظر المحرم، وسماع المحرم، والتساهل في مخاطبة الجنس الآخر ونحو ذلك، فأصابه الحب أو العشق، فهو آثم معاقب على فعله. وكم من الناس ممن تساهل في مبادئ ذلك الداء، وظن أنه قادر على أن يخلص نفسه متى أراد، أو أن يقف عند حد لا يتعداه، حتى إذا استحكم به الداء، لم يفلح معه طبيب ولا دواء، كما قال القائل: تولع بالعشق حتى عشق فلما استقل به لم يطق رأى لجة ظنها موجة فلما تمكن منها غرق يقول ابن القيم ﵀ في "روضة المحبين" (١٤٧) : " فمتى كان السبب واقعا باختياره لم يكن معذورا فيما تولد عنه بغير اختياره، فمتى كان السبب محظورا لم يكن السكران معذورا، ولا ريب أن متابعة النظر واستدامة الفكر بمنزلة شرب المسكر، فهو يلام على السبب " انتهى. فإن حرص على الابتعاد عن أبواب هذا المرض الخطير، فَغض بَصَرَه عن مشاهدة المحرمات، وأغلق سمعَه عن سماعها، وصرف خواطر قلبه التي يقذفها الشيطان فيه، ثم بعد ذلك أصابه شيء من شرر هذا المرض، بسبب نظرة عابرة، أو معاملة كانت في الأصل جائزة، فتعلق قلبه بامرأة، فليس عليه إثم في ذلك إن شاء الله، لقوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلَاّ وُسعَهَا) يقول ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١١/١٠) : " فإذا كان لم يصدر منه تفريط ولا عدوان، لم يكن فيه ذنب فيما أصابه " انتهى. ويقول ابن القيم ﵀ "روضة المحبين" (١٤٧) : " إذا حصل العشق بسبب غير محظور لم يُلَم عليه صاحبه، كمن كان يعشق امرأته أو جاريته ثم فارقها وبقي عشقها غير مفارق له، فهذا لا يلام على ذلك، وكذلك إذا نظر نظرة فجاءة ثم صرف بصره وقد تمكن العشق من قلبه بغير اختياره، على أن عليه مدافعته وصرفه " انتهى. ولكن عليه أن يعالج قلبه بالانقطاع عن أثر ذلك المحبوب، وبملء القلب بحب الله سبحانه والاستغناء به، ولا يستحي أن يستشير أهل الفطانة والأمانة من الناصحين، أو يراجع بعض الأطباء والمستشارين النفسانيين، فقد يجد عندهم شيئا من العلاج، وهو في ذلك صابر محتسب يعف ويكتم، والله يكتب له الأجر إن شاء الله. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/١٣٣) : " فأما إذا ابتُلى بالعشق وعف وصبر، فإنه يثاب على تقواه لله، فمن المعلوم بأدلة الشرع أنه إذا عف عن المحرمات نظرا وقولا وعملا، وكتم ذلك فلم يتكلم به، حتى لا يكون في ذلك كلام محرم، إما شكوى إلى المخلوق، وإما إظهار فاحشة، وإما نوع طلب للمعشوق، وَصَبر على طاعة الله وعن معصيته، وعلى ما فى قلبه من ألم العشق، كما يصبر المصاب عن ألم المصيبة، فان هذا يكون ممن اتقى الله وصبر، (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصبِر فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجرَ المُحسِنِينَ) انتهى. ويراجع سؤال رقم (٢٠٩٤٩) (٣٣٧٠٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14317

زنيا ثم تزوجا ويسألان عن صحة النكاح [السُّؤَالُ] ـ[زوجان تزوجا شرعا كما أمر الله ولكن قبل الزواج كانوا يجتمعان ويعاشران بعضهما مثل الأزواج فما حكم زواجهم صحيح أم باطل؟ وما هي كفارة ما كان يفعلونه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الزنا جرم عظيم، وذنب كبير، يسلب صاحبه اسم الإيمان، ويعرضه للعذاب والهوان، إلا أن يتوب، قال الله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) الإسراء/٣٢، وقال النبي ﷺ : (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ) رواه البخاري (٢٤٧٥) ومسلم (٥٧) . وقال ﷺ : (إِذَا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ، كَانَ عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ فَإِذَا انْقَطَعَ رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ) رواه أبوداود (٤٦٩٠) والترمذي (٢٦٢٥) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وقد أخبرنا النبي ﷺ عن عقوبة الزناة في قبورهم قبل قيام الساعة وأنهم يعذبون بالنار. رواه البخاري (١٣٢٠) ولقبح هذه الجريمة جعل الله عقوبة من فعلها الرجم حتى الموت إن كان محصنا، والجلد مائة جلدة إن لم يكن محصنا. ومن ابتلي بشيء من ذلك فليبادر بالتوبة إلى الله تعالى، وليكثر من الأعمال الصالحة، رجاء أن يعفو الله عنه، وقد قال سبحانه: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/٦٨- ٧٠. وقال: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢ وعليهما أن يستترا بستر الله ، فلا يخبرا أحدا بذلك، فقد قال ﷺ : (اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها، فمن ألمّ بشيء منها فليستتر بستر الله والحديث رواه البيهقي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم ٦٦٣. ثانيا: لا يجوز نكاح الزاني أو الزانية إلا بعد التوبة؛ لقوله تعالى: (الزَّانِي لا يَنكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) النور/ ٣ أي حرم نكاح الزاني والزانية. فإذا كانا قد تابا إلى الله تعالى قبل الزواج وندما على ما فعلا من الحرام، فنكاحهما صحيح، وأما إذا كانا قد عقدا النكاح قبل التوبة فإن النكاح لا يصح وعليهما أن يتوبا إلى الله ويندما على ما فعلا ويعزما على عدم العود إليه مرة أخرى، ثم يعيدا عقد النكاح مرة أخرى وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨٥٣٣٥) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14318

حكم معانقة الرجل للمرأة [السُّؤَالُ] ـ[هل الاحتضان / العناق جائز؟ للمزيد من التدقيق: عناق النساء سواء القريبات أو غيرهن؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا عرف الأخ السائل وغيره أن مصافحة المرأة الأجنبيَّة لا يحل ولا يجوز: فإنه من باب أولى أن يكون احتضانهن ومعانقتهن حرام كذلك بل أشد حرمة، والقريبة التي ليست من المحارم حكمها حكم الأجنبيَّة. أما بالنسبة للقريبات من المحارم كالعمة والخالة: فإنه يجوز للرجل مصافحتهن، أما الاحتضان والمعانقة وتقبيل الفم: فإنه يمنع منه لما في ذلك من تحريك للشهوة، ومنعه إنما هو من باب سد الذرائع، ويكتفي بتقبيل الرأس أو الأنف. وهذا أسئلة للشيخ عبد العزيز بن باز وأجوبتها: ١. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز: أنا أسكن حاليا في مدينة الرياض ولي فيها أقارب صلة القرابة بيني وبينهم قريبة جدا ومن بينهم (بنات خالتي وزوجات أعمامي وبنات أعمامي) وعندما أزورهم أقوم بالسلام عليهن وتقبيلهن ويجلسن معي وهن كاشفات وأنا أتضايق من هذه الطريقة علما أن هذه العادة منتشرة في أغلب مناطق الجنوب فما قولكم في هذه العادة وماذا أفعل أنا؟ ... أفيدوني جزاكم الله خيرا. الجواب: هذه العادة سيئة منكرة مخالفة للشرع المطهر ولا يجوز لك تقبيلهن ولا مصافحتهن لأن زوجات أعمامك وبنات عمك وبنات خالك ونحوهن لسن محارم لك فيجب عليهن أن يحتجبن عنك وأن لا يبدين زينتهن لك لقول الله سبحانه: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) الأحزاب / ٥٣، وهذه الآية تعم أزواج النبي ﷺ وغيرهن في أصح قولي العلماء ومن قال إنها خاصة بهن فقوله باطل لا دليل عليه، وقال سبحانه في سورة النور في حق النساء (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ) الآية النور / ٣١، ولست من هؤلاء المستثنين بل أنت أجنبي من بنات عمك وبنات خالك وزوجات أعمامك، بمعنى أنك لست من محارمهن والواجب عليك أن تخبرهن بما ذكرنا وتقرأ عليهن هذه الفتوى حتى يعذرنك ويعلمن حكم الشرع في ذلك، ويكفي أن تسلم عليهن بالكلام من دون تقبيل أو مصافحة لما ذكرنا من الآيات.. ولقول النبي ﷺ لما أرادت امرأة أن تصافحه قال ﷺ : " إني لا أصافح النساء "، ولقول عائشة ﵂: " ما مسَّت يد رسول الله ﷺ يدَ امرأةٍ قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام " ولما ثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂ في قصة الإفك أنها قالت لما سمعت صوت صفوان بن المعطل " خمَّرتُ وجهي وكان قد رآني قبل الحجاب "، فدل ذلك على أن النساء كن يخمرن وجوههن بعد نزول آية الحجاب. أصلح الله أحوال المسلمين ومنحهم الفقه في الدين، والله ولي التوفيق. " فتاوى إسلامية " (٣ / ٧٧، ٧٨) . ٢. وقال الشيخ – أيضاً -: لا حرج في تقبيل الرجل لابنته الكبيرة والصغيرة بدون شهوة، على أن يكون ذلك في خدها إذا كانت كبيرة؛ لما ثبت عن أبي بكر الصدِّيق ﵁ أنه قبَّل ابنته عائشة في خدها؛ ولأن التقبيل على الفم قد يفضي إلى تحريك الشهوة فترْكه أولى وأحوط، وهكذا البنت لها أن تقبِّل أباها على أنفه أو رأسه من دون شهوة، أما مع الشهوة فيحرُم ذلك على الجميع حسماً لمادة الفتنة وسدّاً لذرائع الفاحشة. " فتاوى إسلامية " (٣ / ٧٨، ٧٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14319

الفرق بين الاحتلام والنظر إلى النساء [السُّؤَالُ] ـ[الاحتلام يزيد الشهوة؛ فما الفرق بين الاحتلام وبين النظر إلى النساء الأجانب من خلال التلفاز؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المقارنة بين هذين الأمرين باطلة من أصلها، وما بُني على شيء باطل كان باطلاً. وبطلان ذلك لأمور: أولا: أن الاحتلام وهو: عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء ومن ذلك ما يرى الرجل من صورة الجماع وتمثيله وتخيل العملية الجنسية في المنام. وهذا أمر طبيعي، ويراه كل من الرجل والمرأة، وهذا لا حرج فيه ولا إثم على المرء فيه، وقد جاء في حديث أُم سُلَيْمٍ حَدَّثَتْ أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَتْ ذَلِكِ الْمَرْأَةُ فَلْتَغْتَسِلْ) رواه مسلم (الحيض/٤٦٩) . ثانيا: أن الاحتلام لا كسب للمرء ولا قدرة له على منعه، وإنما هو إخراج لفضلات الجسم التي تضرُّ الجسم لو بقيت فيه، ولذلك أحياناً يرى في منامه شيئاً، وقد لا يرى شيئاً. لذلك لم يكن محرَّماً، قال تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) البقرة/٢٨٦. واما الاستمناء فإنه محرم لأنه يحصل بقصد المرء وإرادته، ويراجع جواب سؤال (٣٢٩) . ومثله النظر إلى النساء فإنه حاصل باختيار الإنسان وقصده وتعمُّده فلهذا مُنع منه. ولما كانت نظرة الفجأة لا قدرة للعبد في منعها لم يؤاخذ المرء عليها إذا لم يقصد، وإنما كان الإثم على الاسترسال فيها، فقد جاء في الحديث: (عَلِيُّ لا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخرة) رواه الترمذي (الأدب/٢٧٠١) وحسّنه الألباني في صحيح الترمذي برقم (٢٢٢٩) ومعنى لك الأولى: (أي إذا كانت من غير قصد) وليست لك الآخرة (لأنها باختيارك فتكون عليك) . ثالثا: أن الله قد أمر المؤمنين بغض البصر فقال تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) النور/٣٠ وأمر بذلك رسوله ﵊ فعَنْ جَرِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظْرَةِ الْفَجْأَةِ فَقَالَ: (اصْرِفْ بَصَرَكَ) رواه أبو داود (النكاح/١٨٣٦) وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (١٨٨٠) . ولذلك يجب امتثال أمر الله ورسوله قال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) النور/٦٣ ومما ينبغي أن يعلمه العبد ويعتقده أنّ الله لم يُكلِّف العباد بما يشقُّ عليهم ويُعنِتَهم (أي يضيِّق عليهم ويحرجهم) فهو جل وعلا لا يأمر بأمر مستحيل، ومن ذلك الأمر بغض البصر. فإنه بوسع المكلَّف أن يمتثل هذا الأمر. ولكن لما كان طريق الجنة محفوفاً بالمكاره , وطريق النار محفوفاً بالشهوات جعل الله في ذلك ابتلاءً واختباراً لعباده، فمن امتثل أمر الله وابتعد عن نهيه كانت له العاقبة والآخرة الحسنة. والعكس بالعكس. رابعاً: أن الله أمر بغض البصر وحرّم النظر إلى النساء لما يترتَّب على ذلك من المفاسد العظيمة فالنظر بريد الزنا والعياذ بالله. ولذلك جاء في الحديث عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ) رواه البخاري (القدر/٦١٢٢) ، فإذا غض المرء بصره عما حرَّم الله فما الذي يدعوه إلى الفاحشة!! . والواجب على المسلم أن يبتعد عن كل طريق إلى الفاحشة من نظر إلى النساء أو التفكير والتأمل الذي يأجِّج الشهوة ويزيدها. ومن يفعل ذلك فإنما يزيد نفسه همَّاًً وغمّاً وحُرقة ولا فائدة. فإنك إن أرسلت طرفك رائداً لقلبك يوماً أتعبتك المناظر رأيت الذي لا كله أنت قادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر وقال الشاعر: كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فَتْكَ السِّهام بلا قوس ولا وَتَر وقيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده. نسأل الله الهداية للجميع. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14320

مبتلى بحب المردان فكيف يتخلص من مرضه هذا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ابتليت بحب المرد والرغبة عن النساء، ربما بسبب تجارب سيئة في طفولتي، أصابر ما استطعت، وأغض بصري، وأعلم أن هذا حرام، ولا أستحله، وأستغفر الله منه، وأدعو " اللهم طهر قلبي وحصِّن فرجي "، لا أظن الزواج حلاًّ لي لأني لا أجد رغبة في النساء، أصوم الاثنين والخميس، ولكن هذا الأمر لا يزال في قلبي، ما العمل؟ وهل هناك ما يعوضني في الجنة؟ أستغفر الله إن كان هذا اعتداء في السؤال.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اعلم يا أخي السائل أن هذه البلية من أعظم البلايا، واعلم أنها قد تُهلك صاحبها، تصيبه في عقله فيصير مجنوناً، وتصيبه في بدنه فينقلب مريضاً، وتصيبه في دينه فيهلك، ويختم له بشر، فالحذر الحذر من الاستمرار على هذا الأمر، وابذل جهدك مستعيناً بربك للتخلص منه، وانظر في حال من أصيب به لتعتبر. قال ابن القيم ﵀: " ويروى أن رجلاً عشق شخصاً، فاشتد كلفه به، وتمكن حبه من قلبه، حتى وقع، ألماً به، ولزم الفراش بسببه، وتمنَّع ذلك الشخص عليه، واشتد نفاره عنه، فلم تزل الوسائط يمشون بينهما حتى وعده أن يعوده، فأخبر بذلك البائس، ففرح، واشتد سروره، وانجلى غمه، وجعل ينتظر للميعاد الذي ضربه له، فبينا هو كذلك إذ جاءه الساعي بينهما فقال: إنه وصل معي إلى بعض الطريق ورجع، فرغبت إليه وكلمته، فقال: إنه ذكرني، وفرح بي، ولا أدخل مداخل الريب، ولا أعرِّض نفسي لمواقع التهم، فعاودته، فأبى، وانصرف، فلما سمع البائس ذلك أُسقط في يده، وعاد إلى أشد مما كان به، وبدت عليه علائم الموت، فجعل يقول فى تلك الحال: أسلم يا راحة العليل ... ويا شفاء المدْنَف النحيل رضاك أشهى إلى فؤادي ... من رحمة الخالق الجليل!! فقلت له: يا فلان اتق الله، قال: قد كان!! فقمت عنه، فما جاوزت باب داره حتى سمعت صيحة الموت! فعياذاً بالله من سوء العاقبة، وشؤم الخاتمة " انتهى. " الجواب الكافي " (ص ١١٧) . فما رأيك أخي السائل؟ هل يتمنى مسلم عاقل أن يموت كما مات ذلك العاشق البائس، والذي جعل رضا محبوبه مقدَّماً على رضا خالقه الذي خلقه وصوره ورزقه وهداه للإسلام، وأسبغ عليه نِعَمه ظاهرة وباطنة؟! فإن قلت إنك لا تتمنى ذلك – وهذا هو الظن بك -: فينبغي أن تعلم أنك سائر على طريقه، وأنه قد يصيبك ما أصابه إن لم تتدارك نفسك. واعلم أن هذا أول طريقٍ سلكه قوم لوط، وهو العشق للمردان، ولذا عاقبهم الله تعالى بما لم يعاقب به أمَّة قبلهم ولا بعدهم، فقلب الله تعالى ديارهم، وخسف بهم، ورجمهم بالحجارة، وطمس أعينهم. قال ابن القيم ﵀ في بيان أنواع العشق: "وعشقٌ هو مقتٌ عند الله وبُعدٌ من رحمته، وهو أضر شيءٍ على العبد في دينه ودنياه: وهو عشق المردان، فما ابتليَ به إلا مَن سقط مِن عين الله، وطرد عن بابه، وأبعد قلبه عنه، وهو من أعظم الحُجب القاطعة عن الله، كما قال بعض السلف: إذا سقط العبد مِن عين الله ابتلاه بمحبة المردان، وهذه المحبة هي التي جلبت على قوم لوط ما جلبت، وما أوتوا إلا مِن هذا العشق، قال الله تعالى: (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) " انتهى. " الجواب الكافي" (ص ١٧٣، ١٧٤) . ثانياً: واعلم أن هذا البلاء له أسباب، وهذه الأسباب من كسبِ المبتلى نفسه، فمن أراد النجاة مما هو فيه: فليقف على هذه الأسباب، وليتخلَّص منها، وإلا فهو راضٍ عن حاله، ولا يريد تحولاً إلى ما هو خير، ومن هذه الأسباب التي هي من فعله: ١. ضعف الإيمان، وبُعد القلب عن حب الله تعالى، وقلة الخوف من عقابه. ٢. إطلاق النظر للمردان، والتمتع بجمالهم وهيئتهم. وهذا هو أول طريق المعصية التي سلكها هذا المبتلى، وقد أمره ربه تعالى بغض بصره عن المحرمات، وكذا أمره نبيه ﷺ ، فلما ترك الأمر ووقع في النهي: أدخل إبليس سهمه المسموم في قلبه، فقضى عليه. قال ابن القيم ﵀: "والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان؛ فإن النظرة تولِّد خطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولِّد الفكرة شهوة، ثم تولِّد الشهوة إرادة، ثم تَقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا بد، ما لم يمنع منه مانع، وفي هذا قيل: " الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده ". "الجواب الكافي" (ص ١٠٦) . ومن هنا فإن العلماء قد حرموا النظر إلى الأمرد، بل إن بعضهم جعله أكثر حرمة من النظر للنساء. قال النووي ﵀: "وكذلك يحرم على الرجل النظر إلى وجه الأمرد إذا كان حسن الصورة، سواءً كان بشهوةٍ أم لا، سواءً أمن الفتنة أم خافها، هذا هو المذهب الصحيح المختار عند العلماء المحققين، نص عليه الشافعي، وحذاق أصحابه - رحمهم الله تعالى -، ودليله: أنه في معنى المرأة، فإنه يُشتهى كما تشتهى، وصورته في الجمال كصورة المرأة، بل ربما كان كثيرٌ منهم أحسن صورةً من كثيرٍ من النساء، بل هم في التحريم أولى لمعنى آخر: وهو أنه يتمكن في حقهم من طرق الشر ما لا يتمكن مثله في حق المرأة" انتهى. " شرح مسلم " (٤ / ٣١) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "والنظر إلى وجه لأمرد لشهوة كالنظر إلى وجه ذوات المحارم، والمرأة الأجنبية بالشهوة، سواء كانت الشهوة شهوة الوطء، أو شهوة التلذذ بالنظر، فلو نظر إلى أمِّه، وأخته، وابنته يتلذذ بالنظر إليها كما يتلذذ بالنظر إلى وجه المرأة الأجنبية: كان معلوماً لكل أحدٍ أن هذا حرام، فكذلك النظر إلى وجه الأمرد باتفاق الأئمة" انتهى. " مجموع الفتاوى " (١٥ / ٤١٣) و (٢١ / ٢٤٥) . وقال ﵀ – أيضاً -: ومن كرَّر النظر إلى الأمرد ونحوه، أو أدامه، وقال: إني لا أنظر لشهوة: كذب في ذلك، فإنه إذا لم يكن معه داع يحتاج معه إلى النظر: لم يكن النظر إلا لما يحصل في القلب من اللذة بذلك، وأما نظرة الفجأة فهي عفو إذا صرف بصره. " مجموع الفتاوى " (١٥ / ٤١٩) و (٢١ / ٢٥١) . ومن النظر الذي ابتلي به هؤلاء المرضى: ما يشاهدونه في القنوات الفضائية، والصحف والمجلات، ومواقع الإنترنت من صور الأطفال والشباب المردان، وهو ما يهيجهم على الفاحشة. ٣. التقصير في الواجبات والنوافل. ولو أن هذا المبتلى أدى الصلوات في أوقاتها، وبشروطها وواجباتها: لكانت ناهية له ورادعة عن الوقوع في الفحشاء والمنكر، قال تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) العنكبوت/٤٥، فكيف إذا حافظ على الرواتب والنوافل؟! . ٤. هجر القرآن، وهجر قراءة كتب سير الصالحين وتراجم الأئمة. وكتاب الله تعالى فيه الهدى والنور والشفاء، فهو خير وقاية للمسلم من الوقوع في الآثام والمعاصي، وهو خير علاج لمن وقع فيها. وإذا قرأ في كتب الأئمة وتراجم العلماء: اتخذهم قدوة له، وأنس بصحبتهم، وترفع عن الرذائل والقبائح. ٥. التقصير في طلب العلم. فالعلم نور، وبه يعرف الحلال فيفعله، والحرام فيجتنبه، وبه يتعرف على ربه تعالى، على أسمائه وصفاته وأفعاله، فيولِّد ذلك في قلبه حياء من ربه، وحياء من ملائكته أن يقع في فاحشة قبيحة، وبه يتعرف على أحوال العصاة وما أعده الله لهم من العقوبة. ٦. كثرة الفراغ في حياة هؤلاء المبتلين. ولو أنهم شغلوا أوقاتهم بالطاعة، والرياضة، والأعمال المباحة، وطلب العلم: لما وجدوا أوقاتاً يصرفونها في التفكير في المحرمات فضلا عن فعلها. ٧. اتخاذ أصدقاء السوء، وجلساء الشر. وقد شبَّه النبي ﷺ جليس السوء بنافخ الكير، فهو إما أن يحرق ثياب جليسه، وإما أن يشم منه رائحة خبيثة. ٨. ترك الزواج. وقد خلق الله تعالى في الرجال شهوة طبيعية، وجعلها تصريفها في النساء، والطريق المباح لذلك هو الزواج، ومن انتكست فطرته فإنها يصرفها في أمثاله من الذكور، وينزل بذلك عن درجة البهائم، فها هي البهائم التي خلقها الله تعالى أمامنا فهل رأينا ذكراً يعلو ذكراً؟ ثالثاً: ومن أراد علاج مرضه، والتخلص من بلائه: فليبحث عن الأسباب التي أدَّت به للوقوع في المحرَّمات من النظر والخلطة والمصاحبة للمردان، وليتخلص منها بتركها، وعلاج دون ترك لسبب المرض علاج فاشل غير ناجح، وهذه طرق العلاج لمن أراد التخلص من بلائه، والسعي نحو تخليص نفسه من شرَك الشيطان، والمشي في طريق رضا الرحمن، ومنها: ١. تقوية الإيمان بالطاعات، ومنها الصوم، وتعمير القلب بمحبة الله، واستشعار الخوف من عقابه. ٢. منع نفسه من النظر للمردان بشهوة وبغير شهوة، وترك مصاحبتهم والجلوس معهم مطلقاً، وترك الخلوة بهم، ولو لتدريس القرآن. قال النووي ﵀: "والمختار: أن الخلوة بالأمرد الأجنبي الحسن كالمرأة، فتحرم الخلوة به حيث حرمت بالمرأة، إلا إذا كان في جمع من الرجال المصونين" انتهى. " شرح النووي " (٩ / ١٠٩) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وأما صحبة المردان، وعلى وجه الاختصاص بأحدهم، كما يفعلونه، مع ما ينضم إلى ذلك من الخلوة بالأمرد الحسن، ومبيته مع الرجل، ونحو ذلك: فهذا من أفحش المنكرات، عند المسلمين، وعند اليهود والنصارى، وغيرهم " انتهى. " مجموع الفتاوى " (١١ / ٥٤٢) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لا تجوز الخلوة بالأمرد ولو بقصد التعليم؛ لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وكم من أناس كانوا قتلى لهذا الأمرد فأصبحوا فريسة للشيطان والأهواء، وهذه المسألة يجب الحذر منها" انتهى. " الشرح الممتع " (١ / ٢٩٤، ٢٩٥) . ٣. المحافظة على الصلوات في أوقاتها، والحرص على فعل الرواتب والنوافل. ٤. الالتزام بورد من القرآن يقرؤه، والمحافظة على أذكار الصباح والمساء، والنظر في كتب تراجم الأئمة وحياتهم. ٥. طلب العلم، قراءة وسماعاً ومشاهدة، وهو أمرٌ واجب على المسلم أصلاً. ٦. إشغال الوقت بالطاعة، وبما هو مفيد لدينه ودنياه. ٧. هجر الصحبة الفاسدة، والبحث عن الصحبة الصالحة والتزامها مجالسةً واستفادة من علمهم وأخلاقهم. ٨. السعي المباشر للزواج؛ لإطفاء الشهوة بطريق مباح. ٩. الاستعانة بالله تعالى بالدعاء أن يخلصه مما هو فيه من مرض وابتلاء. ١٠. التأمل في حال الواقعين في هذا العشق المحرَّم وما أدى بهم إلى الجنون والأمراض والردة – والعياذ بالله –. قال ابن القيم: ودواء هذا الداء الردي: الاستعانة بمقلِّب القلوب، وصِدق اللجأ إليه، والاشتغال بذِكْره، والتعوض بحبِّه وقربه، والتفكر بالألم الذي يعقبه هذا العشق واللذة التي تفوته به فتُرتب عليه فوات أعظم محبوبٍ وحصول أعظم مكروه، فإذا دِمت نفسه على هذا وآثرته: فليكبِّر على نفسه تكبير الجنازة، وليعلم أن البلاء قد أحاط به. "الجواب الكافي" (ص ١٧٤) . ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال رقم (٢٧١٧٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14321

مدمن على مشاهدة الصور الجنسية [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعتبر نفسي مسلماً جيداً فأنا شاب عمري عشرين سنة أصلي الصلوات الخمس وأصوم رمضان وأساعد من احتاج معونتي، كما أنني أقوم بدعوة غير المسلمين وتعريفهم بالإسلام، ولكنني أشعر بالنفاق بسبب ذنوبي، أخشى الله كثيراً وأقدر القرآن والحديث، ولكن مع هذا فلا أستطيع أن أمنع نفسي من المعاصي، فأنا مدمن على مشاهدة الصور الجنسية مع علمي بأن هذا حرام، لا أستطيع أن أمنع نفسي عنها، حاولت كثيراً وكل مرة أمنع نفسي أعود مرة أخرى، وكل مرة أعود فيها تكون أصعب في التخلي عنها من المرة السابقة، فماذا أفعل؟ هل هناك طريقة سليمة أعالج بها هذا الموضوع حسب تعاليم القرآن والحديث؟ أنا متأكد بأنني يمكن أن اتركها ولكن كيف أفعل ليكون إيماني وإرادتي قويين لأقاوم هذه المعاصي؟ أخشى الله كثيراً وأريد المساعدة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نشكرك على ثقتك.. ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.. كما نسأله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وألا يجعله ملتبساً علينا فنضل.. أخي المسلم نشعر في كلماتك بأنك متضايق من حالك جدا، وأنك تشعر أنك على خطأ، وهذا إن شاء الله علامة الصدق، وبداية التوبة بإذن الله. إذ كل إنسان منا يحتاج أن يقف مع نفسه وقفات، ويصدق العزم حتى يبدأ جهاد نفسه الأمارة بالسوء، ويسلح نفسه بالأسلحة. وسنعطيك بعض الإرشادات التي نسأل الله أن ينفعنا وإياك بها: أولا: ادع الله , تضرع إليه، واعلم أن الله لا يخيب من دعاه، قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) غافر /٦٠، وألِحّ على الله بالدعاء وتحرّ مواطن الإجابة في السجود وبعد الصلاة وفي آخر ساعة من نهار يوم الجمعة وفي ثلث الليل الأخير حين نزول ربنا تعالى إلى السماء الدنيا فينادي هل من داع فأستجيب له، هل من مستغفر فأغفر له. ولا تستبطئ الإجابة فالله قريب يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ويكشف السوء. ثانيا: ينبغي على الإنسان أن يزداد من العبادات، كما قال تعالى: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) هود / ١١٤، واعتن بالصلاة فهي كما قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) العنكبوت / ٤٥. ثالثا: ينبغي للإنسان أن يحرص أن يزيد معرفته بالله ، وذلك بأن يعرفه من خلال أسمائه وصفاته، ومن خلال التفكر في ملكوت السماوات والأرض، فعند ذلك يشعر الإنسان بالحياء من الله ، وكما قال بعض السلف: لا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت. ثالثا: أن تعلم أن الطريق إلى الجنة شاق ويحتاج إلى مجاهدة وصبر، وقد قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) العنكبوت / ٦٩. رابعا: تدبر في فوائد غض البصر، واجعلها حاديك في الطريق، تسلو بها عن وساوس النفس ونزغات الشيطان، وهذه بعض الفوائد نسوقها إليك لعل الله أن ينفعنا وإياك بها: ١- أن غض البصر امتثال لأمر الله، قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) النور / ٣٠، وامتثال أمر الله هو غاية سعادة العبد في الدنيا والآخرة. ٢- أنه طهارة القلب وزكاة النفس والعمل. ٣- أنه يمنع وصول أثر السهم المسموم؛ فإن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس. ٤- تعويض من غض بصره بحلاوة الإيمان في القلب. ٥- حصول الفراسة الصادقة التي يميز بها بين الحق والباطل. ٦- أنه يخلص القلب من ألم الحسرة، فإن من أطلق بصره دامت حسرته. ٧- أنه يورث القلب سرورا وفرحا ونورا وإشراقا أعظم من اللذة الحاصلة بالنظر. ٨- أنه يخلص القلب من أسر الشهوة فإن الأسير هو أسير هواه وشهواته. ٩- أن غض البصر يقوي العقل ويزيده ويثبته، وإرسال النظر لا يحصل منه إلا خفة العقل وعدم ملاحظته للعواقب. خامسا: ننصحك بقراءة كتاب (الداء والدواء) لابن القيم، فهو كتابٌ نفيس جدا. نسأل الله أن يعصمنا وإياك من مضلات الفتن، وأن يرزقنا وإياك العلم النافع والعمل الصالح، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14322

الوسائل المعينة على غض البصر [السُّؤَالُ] ـ[ي يتعلق بمسألة معقدة..هنا في كندا يوجد نقص في الأخلاق والناس- خصوصا النساء- كثير منهن لا يرتدين شيئا تقريبا..مشكلتي هي أنني لا أستطيع التوقف عن النظر لهؤلاء النساء..أعلم أن الزواج فرض عليّ، وأن علي الذهاب لبلد إسلامي (وهو ما لا أستطيع عمله الآن) هل تستطيع إعطائي أي نصيحة لتساعدني في التعامل مع هذه المشكلة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قلنا هنا مراراً إنه لا يحل البقاء في بلاد الكفر لمن ليس بمعذور عذراً شرعيّاً، وهذه البلاد فيها الكفر والفسوق والعصيان، وفيها الانتكاس عن الفطرة التي خلق الله الناس عليها، ومن الفواحش المنتشرة في تلك البلدان التبرج الفاحش حتى لا تكاد تلبس المرأة شيئاً يسترها – كما قال السائل -. وهذا الواقع يؤدي إلى محرمات وكبائر ومنها: المخالطة والمماسة والزنا، وكل ذلك مبدؤه النظر. لذا جاءت الشريعة بتحريم الطرق التي تؤدي للفاحشة ومنها: النظر إلى الأجنبية: أ. قال تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾ النور / ٣٠. قال الإمام ابن كثير: هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا أبصارهم عما حرم عليهم فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه وأن يغمضوا أبصارهم عن المحارم فإن اتفق أن وقع بصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعاً. تفسير ابن كثير (٣ / ٢٨٢) . ب. ويقول تعالى ﴿وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن﴾ الأحزاب / ٥٣. ج. وعن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري. رواه مسلم (٢١٥٩) . قال النووي: ومعنى " نظر الفجأة ": أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد فلا إثم عليه في أول ذلك ويجب عليه أن يصرف بصره في الحال فإن صرف في الحال فلا إثم عليه، وإن استدام النظر أثم لهذا الحديث فإنه ﷺ أمره بأن يصرف بصره مع قوله تعالى ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ ... ويجب على الرجال غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي وهو حالة الشهادة والمداواة وإرادة خطبتها أو شراء الجارية أو المعاملة بالبيع والشراء وغيرهما ونحو ذلك وإنما يباح في جميع هذا قدر الحاجة دون ما زاد والله أعلم. " شرح مسلم " (١٤ / ١٣٩) . ثانياً: وهناك وسائل معينة على غض البصر، نسأل الله أن يعينك على تحقيقها: ١ - استحضار اطلاع الله عليك، ومراقبة الله لك، فإنه يراك وهو محيط بك، فقد تكون نظرة خائنةً، جارك لا يعلمها؛ لكنَّ الله يعلمها. قال تعالى: ﴿يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور﴾ غافر / ١٩. ٢- الاستعانة بالله والانطراح بين يديه ودعائه، قال تعالى: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾ غافر / ٦٠. ٣- أن تعلم أن كل نعمة عندك هي من الله تعالى، وهي تحتاج منك إلى شكر، فنعمة البصر من شكرها حفظها عما حرم الله، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ قال تعالى: ﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾ النحل / ٥٣. ٤- مجاهدة النفس وتعويدها على غض البصر والصبر على ذلك، والبعد عن اليأس، قال تعالى: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ العنكبوت / ٦٩. وقال ﷺ " ... ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله ... " رواه البخاري (١٤٠٠) . ٥ – اجتناب الأماكن التي يخشى الإنسان فيها من فتنة النظر إذا كان له عنها مندوحة، ومن ذلك الذهاب إلى الأسواق والجلوس في الطرقات... قال – ﷺ – " إياكم والجلوس في الطرقات، قالوا: مالنا بدٌّ، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها، قال: فإذا أبيتم إلا المجالس، فأعطوا الطريق حقها، قالوا: وما حق الطريق، قال: غض البصر، وكف الأذى ... " رواه البخاري (٢٣٣٣) ومسلم (٢١٢١) . ٦ – أن تعلم أنه لا خيار لك في هذا الأمر مهما كانت الظروف والأحوال، ومهما دعاك داعي السوء، ومهما تحركت في قلبك العواطف والعواصف، فإن النظر يجب غضه عن الحرام في جميع الأمكنة والأزمنة، وليس لك أن تحتج مثلاً بفساد الواقع ولا تبرر خطأك بوجود ما يدعو إلى الفتنة، قال تعالى: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً﴾ الأحزاب / ٣٦. ٧- الإكثار من نوافل العبادات، فإن الإكثار منها مع المحافظة على القيام بالفرائض، سببٌ في حفظ جوارح العبد، قال الله تعالى في الحديث القدسي " ... وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه ... " البخاري (٦١٣٧) . ٨– تذكر شهادة الأرض التي تمارس عليها المعصية، قال تعالى: ﴿يومئذ تحدث أخبارها﴾ الزلزلة / ٤. ٩- تذكر الملائكة الذين يحصون عليك أعمالك، قال تعالى: ﴿وإن عليكم لحافظين. كراماً كاتبين. يعلمون ما تفعلون﴾ الانفطار / ١٠ –١٢. ١٠- استحضار بعض النصوص الناهية عن إطلاق البصر، مثل قوله تعالى ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ النور / ٣٠. ١١– البعد عن فضول النظر، فلا تنظر إلا إلى ما تحتاج إليه ولا تطلق بصرك يميناً وشمالاً فتقع فيما لا تستطيع سرعة التخلص منه من تأثير النظر إلى ما فيه فتنة. ١٢– الزواج، وهو من أنفع العلاج، قال – ﷺ – " من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " أخرجه البخاري (١٨٠٦) ومسلم (١٤٠٠) . ١٣– الصوم، للحديث السابق. ١٤– أداء المأمورات كما أمر الله، ومنها: الصلاة قال تعالى: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر..﴾ العنكبوت / ٤٥. ١٥– تذكر الحور العين، ليكون حادياً لك على الصبر عن ما حرم الله طلباً لوصال الحور، قال تعالى ﴿وكواعب أترابا﴾ النبأ / ٣٣. وقال – ﷺ " ... ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت على أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحاً، ولنصيفها على رأسها خيرٌ من الدنيا وما فيها " رواه البخاري (٢٦٤٣) . ١٦– استحضار ما في المنظور إليه من النقص وما يحمله من الأذى والقاذورات في أحشائه ...؟! ١٧– العلو بالهمة إلى معالي الأمور. ١٨– محاسبة النفس بين الحين والآخر، ومجاهدتها على غض البصر، واعلم أن لكل جوادٍ كبوة. ١٩– تذكر الألم والحسرة التي تعقب هذه النظرة، وتقدمت آثار إطلاق البصر. ٢٠– معرفة ما لغض البصر من فوائد، وقد تقدمت. ٢١– إثارة هذا الموضوع في المجالس والتجمعات، وتبيين أخطاره. ٢٢- إصلاح الأقارب، ونصحهم بعدم لبس ما يثير النظر ويظهر المحاسن مثل: طريقة اللبس والألوان الزاهية وطريقة المشي والتميع في الكلام ونحوه. ٢٣– دفع الخواطر والوساوس قبل أن تصير عزماً، ثم تنتقل إلى مرحلة الفعل، فمن غض بصره عند أول نظرةٍ سَلِمَ من آفات لا تحصى، فإذا كرر النظر فلا يأمن أن يُزرعَ في قلبه زرعٌ يصعبُ قلعه. ٢٥ – الخوف من سوء الخاتمة، ومن التأسف عند الموت. ٢٦ – صحبة الأخيار، فإن الطبع يسرق من خصال المخالطين، والمرء على دين خليله، والصاحب ساحب. ٢٧ – العلم بأن زنا العين النظر، وكفى بذلك قبحاً. رسالة " غض البصر " لبعض طلبة العلم، بتصرف. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14323

هل يشاهد البرامج التي تقدمها مذيعة سافرة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في بعض البرامج التعليمية أو الأخبار يكون المقدم لها امرأة سافرة، هل يأثم الرجال في مشاهدة هذه البرامج - خاصة وأن المواضيع التي يتحدثون عنها ليست حراماً -؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب على المرأة المسلمة أن تغطي بدنها كله عن الرجال الأجانب، ولا يحل لها من باب أولى إبداء زينتها كالشَّعر والصدر والذراعين. وفي جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) تجد حكم تغطية وجه المرأة بالأدلة التفصيلية. وفي آخر ذلك الجواب ذكرنا مفاسد إظهار الوجه للأجانب، ومنها: فتنتها بنفسها وبجمالها، وزوال الحياء عنها، وافتتان الرجال بها. فإذا كان هذا هو حكم من أظهرت وجهها، وهذه بعض آثار ظهوره أمام الأجانب: فماذا سيكون حكم إظهار الصدر والشعر معه؟! وما هي الآثار التي ستترتب على ذلك؟! . ونأسف للحال التي قبلت المرأة لنفسها أن تصبح عليه من كونها سلعة رخيصة يتاجِر بها المرضى من أهل الشر والفساد، فهل يمكن أن تُختار امرأة للعمل مذيعة في فضائية وليست جميلة؟! إنه المقياس الأول الذي يُبحث عنه؛ ليُمتَّع المشاهد بالنظر إليها والتغزل بها، فكيف رضيت المرأة لنفسها أن تكون محط أنظار الملايين يتأملون بها، ويغازلونها، وهل ستكون في نظرهم تلك المرأة الشريفة المحافظة على عفافها وحيائها وهم يرونها تتزين للمشاهدين ما لا تتزينه لزوجها؟! . ثانياً: وأما نظر الرجل إلى وجه الأجنبية وصدرها وشعرها: فلا يجوز أن يشك في تحريمه. قال النووي ﵀: "ويحرُم نظر رجل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية، وكذا وجهها وكفها، عند خوف الفتنة، وكذا عند الأمن على الصحيح" انتهى. قال ابن شهاب الدين الرملي ﵀ شارحاً كلام النووي: "ووجهه الإمام – أي: الجويني - باتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه، وبأن النظر مظنة الفتنة، ومحرك للشهوة". " نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج " (٦ / ١٨٧، ١٨٨) . وقال الدكتور محمد إسماعيل المقدَّم: أجْمَع العُلماء جميعًا - ومِنهم عُلماء المذاهِب الأربَعَة - على وجوب تَغطيةِ المرأةِ جَميعَ بَدَنِها عَن الأجانب، سواء مَن يَرىَ مِنهم أنَّ الوَجْه والكَفَين عورَةٌ ومَن يَرىَ أنَّهما غَيرُ عورَةٍ، لَكِنَّه يوجِبُ تَغطيتَهما في هذا الزمان؛ لفساد أكثر النَّاس؛ ورِقَة دينِهم؛ وعَدَمِ تورُّعِهم عَن النَّظَرِ المُحَرَّم إلى وَجْه المرأة الذي هو مَجْمَعُ المحاسِن، ومِعيار الجَمال، ومِصباح البَدَن. " عودة الحِجاب " (ص ٤٣٢) بتصرف. وفي " الموسوعة الفقهية " (٢٦ / ٢٦٩) . " إذا كانت المرأة أجنبيّةً حرّةً: فلا يجوز النّظر إليها بشهوة مطلقاً، أو مع خوف الفتنة، بلا خلاف بين الفقهاء" انتهى وفي (٢٦ / ٢٧٠) : " هذا، وقد اتّفق الفقهاء على أنّ النّظر إلى المرأة بشهوة حرام، سواء أكانت محرماً أم أجنبيّةً عدا زوجته ومن تحلّ له. وكذا يحرم نظر الأجنبيّة إلى الأجنبيّ إذا كان بشهوة" انتهى. والنظرة للأجنبية المعفو عنها في الشرع: هي النظرة التي تكون من غير قصد، وإذا حصلت تلك النظرة فإنه يجب على الناظر صرف بصره، ولا يجوز له استدامة النظر، وكلام العلماء في هذا المنع إنما هو في النظر إلى وجهها، وأما النظر إلى صدرها وشعرها – كما تُخرجه المذيعات – فلا يَشك أحد في تحريمه، ولا ينبغي أن يُختلف في هذا. قال تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) النور/٣٠. وعموم غض البصر المأمور به المسلم في هذه الآية يشمل العورة التي لا يحل إظهارها إلا لزوجها، والأعضاء التي لا تُظهرها إلا للنساء والمحارم، والوجه المختلف فيه بين العلماء. قال ابن كثير ﵀: "هذا أمرٌ مِن الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرَّم عليهم، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه، وأن يغضوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على مُحرَّم من غير قصد: فليصرف بصره عنه سريعاً ... . ولما كان النظر داعية إلى فساد القلب، كما قال بعض السلف: " النظر سهام سم إلى القلب "؛ ولذلك أمر الله بحفظ الفروج كما أمر بحفظ الأبصار التي هي بواعث إلى ذلك، فقال: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) " انتهى. " تفسير ابن كثير " (٦ / ٤١، ٤٢) باختصار. وعن جرير بن عبد الله قال: (سألت النبي ﷺ عَنْ نَظَر الفَجْأةِ؟ فَأَمَرَنِي ﷺ أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي) رواه مسلم (٢١٥٩) . وعن بريدة بن الحصيب أن النبي ﷺ قال لعلي: (يَا عَليّ، لَا تُتْبِع النَّظْرَةَ النَّظْرَة، فَإِنَّ لكَ الأُولَى، وَلَيْسَت لكَ الآخِرَة) . رواه الترمذي (٢٧٧٧) وأبو داود (٢١٤٩) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي ". قال ابن القيم ﵀: ونظرة الفجأة هي النظرة الأولى التي تقع بغير قصد من الناظر، فما لم يتعمده القلب لا يعاق عليه، فإذا نظر الثانية تعمّداً: أثم، فأمره النبي ﷺ عند نظرة الفجأة أن يصرف بصره، ولا يستديم النظر؛ فإن استدامته كتكريره. " روضة المحبين " (ص ٩٦) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: إذا رأى الرجل المرأة وهي سافرة: فإن عليه أن يغض بصره، ويصرفه عنها، فقد سئل النبي ﷺ عن نظر الفجأة فقال: (اصرف بصرك) و (إن لك الأولى وليست لك الأخرى) ، والمعنى: أنه لا حرج عليه في الأولى التي نظرها صدفة، ولم يقصدها لما صادفها من باب خارجة ونحوه وهو داخل، أو في طريق، فإنه يصرف بصره ولا يتبع النظرة نظرة أخرى، بل عليه أن يغض بصره. " فتاوى ابن باز " (٢٢ / ٢٠٨) . وقد سبق في إجابة السؤال رقم (٢٢٩١٧) : فوائد غض البصر، فلينظر. والخلاصة: ١. يجب على المرأة المسلمة أن تستر جميع بدنها، وأن الصحيح أنه يجب عليها ستر وجهها وكفيها. ٢. لا يحل لها – من باب أولى – أن تُظهر للأجانب ما تظهره للنساء ولأقاربها المحارم. ٣. يحرم على المرأة العمل مذيعة في تلفاز أو فضائية لما يستلزمه هذا العمل من إظهار وجهها وشعرها. ... وغير ذلك في الغالب، واستدامة نظر المشاهدين لها المنافي للأمر بغض البصر. ٤. وأولى بالتحريم من خرجت أمام الناس كاشفة شعرها وصدرها وذراعيها، ولا تخلو هذه المرأة – عادة – من ارتكاب محرمات أخرى كالنمص، واستعمال أدوات التجميل والعطور أمام الرجال الأجانب عنها. ٥. لا يجوز للرجل الأجنبي النظر إلى المذيعة، وليس له إلا النظرة الأولى، والتي تكون من غير قصد. ٦. لا فرق بين ظهور المذيعة في نشرة الأخبار وبرامج تعليمية، وبين ظهورها في أفلام ومسلسلات من حيث النظر. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14324

حرمة إقامة أحد الزوجين علاقة مع غيره للتسلية [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم المسلم الذي يغش زوجته (بإقامة علاقة مع غيرها سواء أكانت العلاقة بالكلام أم بما هو أبعد عن ذلك) ؟ وما هو الحكم في المسلمة التي تقيم – على علم – علاقة مع رجل متزوج لمجرد التسلية؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إقامة علاقة محرَّمة بين أجنبي وامرأة ليس فيه – فقط – غش لزوجته بل فيه – أيضاً – إثم ومعصية لربِّه تعالى، فقد حرَّم الله إقامة مثل هذه العلاقات، وأغلق الطريق والمنافذ التي قد تؤدي إلى الفاحشة الكبرى وهي الزنا، وهو الذي أشير إليه في السؤال. والمحاذير التي يقع فيها أصحاب هذه العلاقات كثيرة، ومنها: الخلوة والمصافحة والنظر وغيرها، وهي ذنوب جاءت النصوص بتحريمها لذاتها ولما تؤدي إليه من فاحشة الزنا. ثانياً: وإقامة المسلمة علاقة محرَّمة مع رجل أجنبي عنها – متزوج أو غير متزوج – هو – أيضاً – من كبائر الذنوب وهو أكثر إثماً وأكبر فحشاً مما جاء في القسم الأول من السؤال لما يترتب عليه من اختلاط الأنساب أو شك الزوج في أولاده هل هم منه أم لا مما يؤدي إلى الفساد العريض. وهذه فتاوى لبعض العلماء فيما هو أقل من اللقاءات بين الجنسين، فكيف بما هو أكثر؟ : ١. قال الشيخ ابن عثيمين: لا يجوز لأي إنسان أن يراسل امرأة أجنبيَّة عنه؛ لما في ذلك من فتنة، وقد يظن المراسِل أنه ليس هناك فتنة، ولكن لا يزال به الشيطان حتى يغريه بها ويغريها به. وقد أمر ﷺ مَن سمع الدجال أن يبتعد عنه، وأخبر أن الرجل قد يأتيه وهو مؤمن ولكن لا يزال به الدجال حتى يفتنه. ففي مراسلة الشبان للشابات فتنة عظيمة وخطر كبير، ويجب الابتعاد عنها، وإن كان السائل يقول إنه ليس فيها عشق ولا غرام. " فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٥٧٨) . ٢. وقال الشيخ عبد الله الجبرين – وقد سئل عن المراسلة مع المرأة الأجنبيَّة -: لا يجوز هذا العمل؛ فإنه يثير الشهوة بين الاثنين ويدفع الغريزة إلى التماس اللقاء والاتصال، وكثيراً ما تحدث تلك المغازلة والمراسلة فتناً وتغرس حبَّ الزنى في القلب مما يوقع في الفواحش أو يسببها، فننصح من أراد مصلحة نفسه وحمايتها عن المراسلة والمكالمة ونحوها، حفظاً للدين والعرض، والله الموفق. " فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٥٧٨، ٥٧٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14325

ما صحة حديث (بشر الزاني بالفقر) ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة الحديث القائل: (بشر الزانى والزانية بالفقر ولو بعد حين) ؟ وإذا كان حديثا صحيحا أرجو تفسيره.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد للَّه أولا: الحديث بلفظه المذكور ليس له أصل؛ إذ لم يروه أحد من أصحاب الحديث، ولا هو موجود في شيء من كتب السنة المعتمدة. يقول العجلوني في "كشف الخفاء" (١/٢٨٦) : " (بشر القاتل بالقتل) قال في المقاصد: لا أعرفه، والمشهور على الألسنة بزيادة: (والزاني بالفقر ولو بعد حين) ولا صحة لها أيضا، وإن كان الواقع يشهد لذلك " انتهى. يقول الشيخ أحمد العامري في "الجد الحثيث" (٧٣) عنه إنه " ليس بحديث " انتهى. وجاء في "النخبة البهية في بيان الأحاديث المكذوبة على خير البرية" لمحمد الأمير الكبير المالكي (١٢٢٨هـ) (ص/٤٣) : " لا يُعرَف " انتهى. وجاءت أحاديث أخرى تدل على هذا المعنى، لكنها أيضا لا تصح، منها حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (الزنا يورث الفقر) رواه أبو حاتم كما في "العلل" (١/٤١٠-٤١١) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/٧٣) وابن عدي في "الكامل" (٦/٤٣٢) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤/٣٦٣) من طريق الماضي بن محمد عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر به. قال أبو حاتم بعد روايته الحديث: " هذا حديث باطل، وماضي لا أعرفه " انتهى. وذكره ابن حبان في "المجروحين" (٢/٢٣٧) في منكر حديث ليث بن أبي سليم. وقال ابن عدي في "الكامل" (٨/١٨٣) : غير محفوظ. وقال الذهبي في "الميزان" (٣/٤٢٣) : منكر. وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (١٤٠) : باطل. وانظر في "السلسلة الضعيفة" (١/٢٧٠-٢٧٤) أحاديث أخرى كلها موضوعة أو منكرة في بيان ما يورثه الزنى من الشرور والآفات. ثانيا: من المقرر أن الذنوب لا تأتي إلا بالسوء والمصائب، كما قال الله تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الروم:٤١، وقال تعالى: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) الشورى:٣٠ وبسب الذنوب والمعاصي يحرم العبد من الرزق والخير، بل بسببها تحرم الأرض من القطر، ولو كانت ذنوبا صغيرة، فكيف إذا كانت من الكبائر؟! عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: (يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؛ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا، إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا!! وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ. وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا. وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ، إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ. وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ!!) رواه ابن ماجة (٤٠١٩) وحسنه الألباني. فليس ببعيد أن يبتلي الله تعالى الزاني بالفقر، عقوبة على معصيته؛ حيث تناول لذة من غير حلها، فعوقب بأن حرمه الله الفضل والغنى، وأرسل عليه الفقر والعنا، والجزاء من جنس العمل. روى ابن حبان في "الثقات" (٧/٥٧٤) من طريق مكحول الشامي قال لي ابن عمر: (يا مكحول! إياك والزنا، فإنه يورث الفقر) وعن أسماء ﵂ قالت: (رأيت زيد بن عمرو شيخا كبيرا مسندا ظهره إلى الكعبة وهو يقول: ويحكم يا معشر قريش! إياكم والزنى، فإنه يورث الفقر) رواه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٨/١٢٠ ش٢) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٩/٥١٢-٥١٣) وذكره ابن كثير في "البداية والنهاية" (٢/٢٤١) يقول المناوي في "فيض القدير" (٤/٧٢) : " (الزنا يورث الفقر) أي: اللازم الدائم؛ لأن الغنى من فضل الله، والفضل لأهل الفرح بالله وبعطائه، وقد أغنى الله عباده بما أحل لهم من النكاح من فضله، فمن آثر الزنا عليه فقد آثر الفرح الذي من قبل الشيطان الرجيم على فضل ربه الرحيم، وإذا ذهب الفضل ذهب الغِنى وجاء العَنا، فالزِّنا موكَّلٌ بزوال النعمة، فإذا ابتلي به عبد ولم يُقلع ويرجع فليُوَدِّع نِعَمَ الله، فإنها ضيفٌ سريع الانفصال، وشيكُ الزوال (ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) لأنفال/٥٣ قال في "شرح الشهاب": الفقر نوعان: فقر يد، وفقر قلب؛ فيُذهب شؤمُ الزنا بركةَ ماله فيمحقه؛ لأنه كَفر النعمةَ واستعان بها على معصية المنعم، فيسلبها ثم يبتلى بفقر قلبه لضعف إيمانه، فيفتقر قلبه إلى ما ليس عنده، ولا يعطَى الصبر عنه، وهو العذاب الدائم " انتهى. ويقول ابن القيم في "روضة المحبين" (٣٦٠) : " والزنى يجمع خلال الشر كلها: من قلة الدين وذهاب الورع وفساد المروءة وقلة الغيرة، فلا تجد زانيا معه ورع، ولا وفاء بعهد، ولا صدق في حديث، ولا محافظة على صديق، ولا غيرة تامة على أهله. فالغدر والكذب والخيانة وقلة الحياء وعدم المراقبة وعدم الأنفة للحرم وذهاب الغيرة من القلب من شعبه وموجباته. ومن موجباته غضب الرب بإفساد حرمه وعياله، ولو تعرض رجل إلى ملك من الملوك بذلك لقابله أسوأ مقابلة. ومنها: سواد الوجه وظلمته، وما يعلوه من الكآبة والمقت الذي يبدو عليه للناظرين. ومنها: ظلمة القلب وطمس نوره، وهو الذي أوجب طمس نور الوجه وغشيان الظلمة له. ومنها: الفقر اللازم، وفي أثر يقول الله تعالى: (أنا الله مهلك الطغاة ومفقر الزناة) . ومنها: أنه يذهب حرمة فاعله ويسقطه من عين ربه ومن أعين عباده. ومنها: أنه يسلبه أحسن الأسماء،وهو اسم العفة والبر والعدالة، ويعطيه أضدادها كاسم الفاجر والفاسق والزاني والخائن. ومنها: أنه يسلبه اسم المؤمن كما في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) فسلبه اسم الإيمان المطلق، وإن لم يسلب عنه مطلق الإيمان. وسئل جعفر بن محمد عن هذا الحديث، فخط دائرة في الأرض وقال: هذه دائرة الإيمان، ثم خط دائرة أخرى خارجة عنها وقال: هذه دائرة الإسلام، فإذا زنى العبد خرج من هذه ولم يخرج من هذه. ولا يلزم من ثبوت جزء ما من الإيمان له أن يسمى مؤمنا، كما أن الرجل يكون معه جزء من العلم والفقه ولا يسمى به عالما فقيها، ومعه جزء من الشجاعة والجود ولا يسمى بذلك شجاعا ولا جوادا، وكذلك يكون معه شيء من التقوى ولا يسمى متقيا، ونظائره، فالصواب إجراء الحديث على ظاهره ولا يتأول بما يخالف ظاهره والله أعلم. ومنها: أن يعرض نفسه لسكنى التنور الذي رأى النبي ﷺ فيه الزناة والزواني. ومنها: أنه يفارقه الطيب الذي وصف الله به أهل العفاف، ويستبدل به الخبيث الذي وصف الله به الزناة، كما قال الله تعالى: (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات) وقد حرم الله الجنة على كل خبيث، بل جعلها مأوى الطيبين ولا يدخلها إلا طيب، قال الله تعالى: (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) وقال تعالى: (وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين) فإنما استحقوا سلام الملائكة ودخول الجنة بطيبهم، والزناة من أخبث الخلق، وقد جعل الله سبحانه جهنم دار الخبيث وأهله، فإذا كان يوم القيامة ميز الخبيث من الطيب، وجعل الخبيث بعضه على بعض ثم ألقاه وألقى أهله في جهنم، فلا يدخل النار طيب، ولا يدخل الجنة خبيث. ومنها: الوحشة التي يضعها الله في قلب الزاني، وهي نظير الوحشة التي تعلو وجهه، فالعفيف على وجهه حلاوة وفي قلبه أنس، ومن جالسه استأنس به، والزاني تعلو وجهه الوحشة، ومن جالسه استوحش به. ومنها: قلة الهيبة التي تنزع من صدور أهله وأصحابه وغيرهم له، وهو أحقر شيء في نفوسهم وعيونهم، بخلاف العفيف؛ فإنه يرزق المهابة والحلاوة. ومنها: أن الناس ينظرونه بعين الخيانة، ولا يأمنه أحد على حرمته، ولا على ولده. ومنها: الرائحة التي تفوح عليه يشمها كل ذي قلب سليم، تفوح من فيه وجسده، ولولا اشتراك الناس في هذه الرائحة لفاحت من صاحبها ونادت عليه ولكن كما قيل كل به مثل ما بي غير أنهم ... من غيرة بعضهم للبعض عذال ومنها: ضيقة الصدر وحرجه؛ فإن الزناة يعاملون بضد قصودهم، فإن من طلب لذة العيش وطيبه بما حرمه الله عليه عاقبه بنقيض قصده، فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته، ولم يجعل الله معصيته سببا إلى خير قط، ولو علم الفاجر ما في العفاف من اللذة والسرور وانشراح الصدر وطيب العيش لرأى أن الذي فاته من اللذة أضعاف أضعاف ما حصل له، دع ربح العاقبة والفوز بثواب الله وكرامته. ومنها: أنه يعرض نفسه لفوات الاستمتاع بالحور العين في المساكن الطيبة في جنات عدن، وقد تقدم أن الله إذا كان قد عاقب لابس الحرير في الدنيا بحرمانه لبسه يوم القيامة، وشارب الخمر في الدنيا بحرمانه إياها يوم القيامة، فكذلك من تمتع بالصور المحرمة في الدنيا، بل كل ما ناله العبد في الدنيا فإن توسع في حلاله ضيق من حظه يوم القيامة بقدر ما توسع فيه، وإن ناله من حرام فاته نظيره يوم القيامة. ومنها: أن الزنى يجرئه على قطيعة الرحم وعقوق الوالدين وكسب الحرام وظلم الخلق وإضاعة أهله وعياله، وربما قاده قسرا إلى سفك الدم الحرام، وربما استعان عليه بالسحر وبالشرك وهو يدري أو لا يدري، فهذه المعصية لا تتم إلا بأنواع من المعاصي قبلها ومعها، ويتولد عنها أنواع أخر من المعاصي بعدها، فهي محفوفة بجند من المعاصي قبلها، وجند بعدها، وهي أجلب شيء لشر الدنيا والآخرة، وأمنع شيء لخير الدنيا والآخرة، وإذا علقت بالعبد فوقع في حبائلها وأشراكها عز على الناصحين استنقاذه، وأعيى الأطباء دواؤه، فأسيرها لا يفدى، وقتيلها لا يودى، وقد وكلها الله سبحانه بزوال النعم، فإذا ابتلي بها عبد فليودع نعم الله، فإنها ضيف سريع الانتقال، وشيك الزوال، قال الله تعالى: (ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم) وقال تعالى: (وإذا اراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال) " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14326

خروج المرأة في رحلة مختلطة بدون محرم ! [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمرأة الخروج في رحلة فيها اختلاط نساء ورجال من الصباح إلى المساء بدون محرم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلاط المرأة بالرجال محرم، وقد بينا أدلة ذلك في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) وإذا كان هذا الاختلاط في رحلة من الرحلات، وهي مظنة التساهل، والتباسط في الحديث وغيره، كانت أعظم خطرا وضررا، ولهذا فلا يجوز للمرأة الخروج في مثل هذه الرحلة، ولو كان معها محرم، ما دام الاختلاط المستهتر حاصلا. وخروجها من غير محرم أعظم. ومن رضي لأخته أو بنته أو زوجته أن تشارك في هذه الرحلات، فهو قليل الغيرة، ضعيف الديانة، نسأل الله العافية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14327

يريد الاتصال على فتاة مسيحية ليتزوجها إذا أسلمت [السُّؤَالُ] ـ[لقد تعرفت في الجامعة على فتاة مسيحية ورق لها قلبي ولكن خوفا على ديني ومستقبلي فقد غيرت الجامعة خوفا من أتعلق بها أكثر، علما أنني لم أكن أراها سوى في المحاضرات، هل تنصحوني بالتحدث معها هاتفيا من أجل أن أعلمها بأني أريد منها أن تسلم وبالتالي أتقدم إليها بالزواج؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نحمد الله تعالى أن رزقك الإيمان والبصيرة، التي جعلتك تدرك الخطر في مبدئه، وتتصرف هذا التصرف الحازم، وهو تغييرك للجامعة، ونسأل الله أن يزيدك إيمانا وهدى وتقى. وما حدث لك هو أحد الآثار السيئة التي تنشأ عن الاختلاط في التعليم والوظائف وغيرها، ولهذا كان من تمام الحكمة تحريم الشريعة للاختلاط. ثانيا: أيها الأخ الكريم الحذر الحذر من اتباع خطوات الشيطان، فإنه لن يأتيك من طريق الغواية وقد رأى صلابة موقفك، لكنه يأتيك من طريقٍ ظاهرها الخير، وهو دعوة هذه الفتاة إلى الإسلام والزواج منها كما أحل الله. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور/٢١. فإياك والحديث معها في الهاتف، فإن الفتنة قد تقع بالاستماع بالكلام كما تقع بالنظر، وقد يحملك الاتصال على الرؤية، وهكذا يعود الإنسان إلى ما فر منه وأشد. وإذا كانت المسألة هي مجرد إعلامها في الرغبة في الزواج منها إذا أسلمت، فإن هذا يمكن إيصاله لها عن طريق إحدى النساء، لكن المسألة لا تقف عند ذلك فيما لو اتصلتَ بها، بل الأمر يحتاج إلى التعرف عليك، والتعرف على الإسلام، ومدى رغبتها في الارتباط بك، وهكذا. . . أمور تستتبع أمورا، وهذه هي الخطوات، خطوة تتلوها خطوة، ثم إذا تمكن الحب والعشق من القلب، لم يمكن إخراجه منه إلا بعسر ومشقة، وقد حمل بعض الناس على ترك الدين عياذا بالله من ذلك. وفي بعض المجتمعات يكون تحول المرأة من النصرانية إلى الإسلام أمرا نادرا، فتعود المسألة إلى ارتكاب المفاسد لتحصيل مصالح متوهمة. وخلاصة الأمر: لا ننصحك بالاتصال بها، والأفضل أن تخرجها من قلبك وتفكيرك، إلا أن تجد من النساء الثقات من تدعوها إلى الإسلام، وترغبها في الزواج منك، دون أن يكون لك بها أدنى علاقة. نسأل الله أن يحفظنا وإياك من كل شر وبلاء وفتنة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14328

تختلط مع قريبها وتكشف وجهها أمامه وتكلمه في الهاتف [السُّؤَالُ] ـ[أنا معلمة حلقة ولدي طالبة في العشرين من عمرها، بنَتْ علاقة مع أحد أقربائها من غير المحارم (قيل إنه مستقيم) فإذا حصل اجتماع للعائلتين تكشف له عن وجهها من غير خلوة بحيث يكون معهم أطفال صغار، وعندما نُصحت قالت: مادام أنه قريب: فلا حرج من ذلك، وهي تحدثه في الهاتف، هي لا تعلم أنني أعرف شيئا من ذلك، فماذا أفعل؟ وكيف أواجهها - مع العلم أنني أخاف من عنادها، وابتعادها عن الحلقة، وهي بأشد الحاجة إليها -؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا شك أن هذه الأخت بحاجة لنصيحة وتوجيه، ومن يُزعم بأنه مستقيم من أقربائها يحتاج للأمر نفسه؛ وليس من شك في أنهما يفتحان عليهما بتلك العلاقة التي بدآ فيها بابا من الفتنة، وطريقا إلى الإثم والعدوان، ثم لا يؤمن ما يكون من عاقبة ذلك، ولا يدري أحد أين ينتهي بهما المطاف. عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَلَى جَنْبَتَيْ الصِّرَاطِ سُورَانِ، فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا وَلَا تتعوجوا، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ جَوْفِ الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ يَفْتَحُ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ قَالَ: وَيْحَكَ؛ لَا تَفْتَحْهُ، فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ!! وَالصِّرَاطُ الْإِسْلَامُ وَالسُّورَانِ حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ مَحَارِمُ اللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ كِتَابُ اللَّهِ وَالدَّاعِي فَوْقَ الصِّرَاطِ وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ) رواه الإمام أحمد (١٧١٨٢) وصححه الألباني في ظلال الجنة (١٩) . وقوله: (ويحك) زجر له من تلك الهمة، وهي كلمة ترحم وتوجع تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها. (لا تفتحه فإنك إن فتحته تلجه) أي تدخل الباب وتقع في محارم الله، قال الطيبي: هذا يدل على أن قول أبواب مفتحة أنها مردودة غير مغلقة. " فيض القدير" (٤/٣٣٤) . قال ابن رجب ﵀: " ومن كان في الدنيا قد خرج عن الاستقامة على الصراط ففتح أبواب المحارم التي في ستور الصراط يمنة ويسرة، ودخل إليها، سواء كانت المحارم من الشهوات أو من الشبهات، أخذته الكلاليب التي على ذلك الصراط، يمنة ويسرة، بحسب ما فتح في الدنيا من أبواب المحارم؛ فمنهم المكدوس في النار، ومنهم من تخدشه الكلاليب وينجو. " " شرح حديث مثل الإسلام " ص (٤٤) . إن القرابة التي أشار إليها السؤال داعية إلى أمرين: الأمر الأول: أن يكون حرص القريب على قريبه، وصيانته له أكثر من حرص غيره، فلا يساعده على فتح باب الحرام , ولا الولوج في الشهوات أو الشبهات، بل يكون حرصه على قريبه لحق الإسلام أولا،ثم لحق القرابة التي بينهما ينبغي أن يتأكد ذلك الحرص الأمر الثاني: لما كان كثير من الناس يتساهلون في الخلطة بين الأقرباء، وقل منهم من يصون الحرمة، ويردع نفسه من مواطن الفتن، شدد الشرع في سد باب الفتنة بالقريب، الذي لا يتحفظ الناس منه، أكثر غيره، حتى لقد شبهه بالموت!! عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: (إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت) رواه البخاري (٤٩٣٤) ومسلم (٢١٧٢) . وانظري شرح الإمام النووي لهذا الحديث في جواب السؤال (١٢٨٣٧) . وفي الجواب المحال عليه فتوى للشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ – في جواز جلوس المرأة مع أقاربها بشرطين: الأول: أن تكون بحجابها الكامل، بما فيه وجهها ويداها. والثاني: عدم وجود ريبة. وكلا الشرْطين مفقودان هنا، فهي تجلس مع قريبها كاشفةً لوجهها، ولا شك أن مجلسهما فيه ريبة، ومن آثار تلك المجالس: المحادثات التي تمت بينهما، وهي محرَّمة - أيضاً -، وقد بيَّنا فتاوى أهل العلم في هذه المسألة في جواب السؤالين: (٢٦٨٩٠) و (١٠٢٢١) . ثانياً: يجب عليكِ التلطف في دعوتها ونصحها وتذكيرها، وعليكِ استعمال الحكمة والموعظة الحسنة، والرفق في النصح مظنة الاستجابة، والموعظة المؤثرة مظنة تأثر القلب. قال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) النحل/١٢٥. وقال تعالى لموسى وهارون: (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) طه/٤٣، ٤٤. وانظري جواب السؤالين (٦٠٢٤٤) و (١٣٢٦١) ففيهما فوائد مهمة. وإذا خشيت نفرتها من المواجهة، أو عنادها، فيمكنك أن تلمحي لها بما تريدين، وتورِّي لها بمقصودك، كأن تذكري أمامها بعض الأحاديث التي تحذر من الفتنة بالرجل الأجنبي، وخاصة القريب، وأن تعطيها بعض الأشرطة أو الرسائل والمطويات التي تتكلم عن ذلك، وخطورة التساهل في ذلك الأمر على دين المرأة وعفتها. وأظهري لها الكلام بصفة العموم، كأنك لا تعرفين شيئا عن حالها. ثم حمليها أمانة الدعوة إلى الله، ونشر ذلك الأدب بين المسلمات، وأنه لا يكفي الفتاة أن تصون نفسها من الفاحشة، أو مقدماتها من الاختلاط المحرم، والعلاقات المرفوضة شرعا، بل يجب عليها أيضا أن تدعو غيرها إلى الله تعالى، وأن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، بحسب طاقتها. ثالثاً: إذا لم تجد هذه التورية، ولم ينفع التلميح، فيمكنك أن تتلطفي في مواجهتها بما تفعل، فهي كبيرة في السن وتفهم الكلام، وهي – كذلك – طالبة في حلقة قرآنية، وتصرفاتها لا تُحسب عليها فقط بل على مكان تعلمها وتربيتها، وأعلميها أن ذلك هو من باب محبتها ومحبة الخير لها، والخوف عليها، وليس من باب الرقابة والسلطان على تصرفات الغير؛ فكثير من الناس ينفر من الحق، لا لشيء إلا لأنه يعتبر أن من ينصحه نصب نفسه رقيبا عليه. ويمكنك أن تركزي على مجموعة من الأمور في نصحها: ١. أن تبيِّني لها منزلة الحياء في الشرع، وكيف كانت نساء النبي ﷺ ، ونساء الصحابة على قدر عظيم من هذا الخُلُق. ٢. تنبيهها على وقوعها في محاذير شرعية، مثل كشف وجهها أمام ذلك الأجنبي، وتلك المجالس المختلطة، والحديث معه في الهاتف، وسبقت الإحالة على فتاوى كثيرة لأهل العلم في هذه المواضيع. وقد بيَّنا في جواب السؤالين (١١٧٧٤) و (٢١٥٣٦) حكم تغطية الوجه والكفين فلينظرا. ٣. تذكيرها بقصص واقعية لضحايا الاختلاط والمحادثات والمراسلات مع الأجانب، وهي أكثر من أن تُحصى. وانظري جواب السؤال رقم (٢٠٧٨٤) . وقد سبق في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) تفصيل الحكم في الاختلاط، وذِكر آثاره السيئة. ٤. الاتصال بوالدتها أو زيارتها لنصحها وتذكيرها بخطأ ما يفعلونه في بيتهم، وأثر ذلك على عليهم، وعلى ابنتهم خاصة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14329

غض البصر [السُّؤَالُ] ـ[ما معنى غض البصر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: غض البصر في اللغة يعني كفه ومنعه من الاسترسال في التأمل والنظر. يقول ابن فارس في "معجم مقاييس اللغة" (٤/٣٠٧) : " الغين والضاد، يدلُّ على كفٍّ ونَقْص، (مثل) غضُّ البصر، وكلُّ شيءٍ كففتَه فقد غَضَضْته " انتهى. ويقول ابن منظور في "لسان العرب" (٧/١٩٦) : " وغَضَّ طَرْفَه وبَصره: كفَّه وخَفَضَه وكسره. وقيل: هو إِذا دانى بين جفونه ونظر " انتهى ثانيا: وهو في الشرع يشمل أمورا عدة: ١- غض البصر عن عورات الناس، ومن ذلك زينة المرأة الأجنبية. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٥/٤١٤) : " والله سبحانه قد أمر فى كتابه بغض البصر وهو نوعان: غض البصر عن العورة. وغضه عن محل الشهوة. فالأول كغض الرجل بصره عن عورة غيره. وأما النوع الثاني من النظر كالنظر إلى الزينة الباطنة من المرأة الأجنبية، فهذا أشد من الأول، كما أن الخمر أشد من الميتة والدم ولحم الخنزير، وعلى صاحبها الحد ... لأن هذه المحرمات لا تشتهيها النفوس كما تشتهى الخمر " انتهى. ٢- غض البصر عن بيوت الناس وما أغلقت عليه أبوابهم: يقول ابن تيمية "مجموع الفتاوى" (١٥/٣٧٩) : " وكما يتناول غض البصر عن عورة الغير وما أشبهها من النظر إلى المحرمات، فإنه يتناول الغض عن بيوت الناس، فبيت الرجل يستر بدنه كما تستره ثيابه، وقد ذكر سبحانه غض البصر وحفظ الفرج بعد آية الاستئذان، وذلك أن البيوت سترة كالثياب التى على البدن " انتهى. ويقول ابن القيم ﵀ في "مدارج السالكين" (١/١١٧) : " ومن النظر الحرام النظر إلى العورات، وهي قسمان: عورة وراء الثياب. وعورة وراء الأبواب " انتهى. ٣- غض البصر عما في أيدي الناس من الأموال والنساء والأولاد والمتاع ونحوها. قال تعالى: (لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) الحجر/٨٨ قال ابن سعدي في "تفسيره" (٤٣٤) : " أي: لا تعجب إعجابا يحملك على إشغال فكرك بشهوات الدنيا التي تمتع بها المترفون، واغترَّ بها الجاهلون، واستغن بما آتاك الله من المثاني والقرآن العظيم " انتهى. وقال أيضا (ص/٥١٦) : " أي: لا تمد عينيك معجبا، ولا تكرر النظر مستحسنا إلى أحوال الدنيا والمُمَتَّعين بها، من المآكل والمشارب اللذيذة، والملابس الفاخرة، والبيوت المزخرفة، والنساء المجملة، فإن ذلك كله زهرة الحياة الدنيا، تبتهج بها نفوس المغترين، وتأخذ إعجابا بأبصار المعرضين، ويتمتع بها - بقطع النظر عن الآخرة - القوم الظالمون، ثم تذهب سريعا، وتمضي جميعا، وتقتل محبيها وعشاقها، فيندمون حيث لا تنفع الندامة، ويعلمون ما هم عليه إذا قدموا في القيامة، وإنما جعلها الله فتنة واختبارا، ليعلم من يقف عندها ويغتر بها، ومن هو أحسن عملا " انتهى. ثالثا: يذكر العلماء في فوائد غض البصر أمورا كثيرة، منها: يقول ابن القيم ﵀ في "الجواب الكافي" (١٢٥) : " وفي غض البصر عدة منافع: أحدها: أنه امتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده، وليس للعبد في دنياه وآخرته أنفع من امتثال أوامر ربه ﵎، وما سعد من سعد في الدنيا والآخرة إلا بامتثال أوامره، وما شقي من شقي في الدنيا والآخرة إلا بتضييع أوامره. الثانية: أنه يمنع من وصول أثر السهم المسموم الذى لعل فيه هلاكه إلى قلبه. الثالثة: أنه يورث القلب أنسا بالله، وجمعية على الله، فإن إطلاق البصر يفرق القلب ويشتته ويبعده من الله، وليس على العبد شيء أضر من إطلاق البصر، فانه يوقع الوحشة بين العبد وبين ربه. الرابعة: أنه يقوي القلب ويفرحه، كما أن إطلاق البصر يضعفه ويحزنه. الخامسة: أنه يكسب القلب نورا، كما أن إطلاقه يكسبه ظلمة، ولهذا ذكر سبحانه آية النور عقيب الأمر بغض البصر، فقال: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) النور/٣٠ ثم قال إثر ذلك: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ) النور/٣٥ أي مثل نوره في قلب عبده المؤمن الذي امتثل أوامره واجتنب نواهيه، وإذا استنار القلب أقبلت وفود الخيرات إليه من كل جانب، كما أنه إذا أظلم أقبلت سحائب البلاء والشر عليه من كل مكان، فما شئت من بدعة وضلالة واتباع هوى واجتناب هدى وإعراض عن أسباب السعادة واشتغال بأسباب الشقاوة، فإن ذلك إنما يكشفه له النور الذي في القلب، فإذا فقد ذلك النور بقي صاحبه كالأعمى الذي يجوس في حنادس الظلام. السادسة: أنه يورث الفراسة الصادقة التي يميز بها بين المحق والمبطل والصادق والكاذب، ... والله سبحانه يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، فإذا غض بصره عن محارم الله عوضه الله بأن يطلق نور بصيرته، عوضة عن حبه بصره لله، ويفتح له باب العلم والإيمان والمعرفة والفراسة الصادقة المصيبة، التي إنما تنال ببصيرة القلب، وضد هذا ما وصف الله به اللوطية من العمه الذي هو ضد البصيرة فقال تعالى: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) الحجر/٧٢ السابعة: أنه يورث القلب ثباتا وشجاعة وقوة، ويجمع الله له بين سلطان البصيرة والحجة وسلطان القدرة والقوة، كما في الأثر: (الذي يخالف هواه يفر الشيطان من ظله) ومثل هذا تجده في المتبع هواه من ذل النفس ووضاعتها ومهانتها وخستها وحقارتها، ما جعله الله سبحانه فيمن عصاه، كما قال الحسن: (إنهم وإن طقطقت بهم البغال، وهملجت بهم البراذين، فإن المعصية لا تفارق رقابهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه) . وقد جعل الله سبحانه العز قرين طاعته، والذل قرين معصيته، فقال تعالى: (ولِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) المنافقون/٨، وقال تعالى: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) آل عمران/١٣٩، والإيمان قول وعمل، ظاهر وباطن، وقال تعالى: (مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) فاطر/١٠، أي من كان يريد العزة فليطلبها بطاعة الله وذكره، من الكلم الطيب والعمل الصالح، وفي دعاء القنوت: (إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت) ومن أطاع الله فقد والاه فيما أطاعه فيه، وله من العز بحسب طاعته، ومن عصاه فقد عاداه فيما عصاه فيه، وله من الذل بحسب معصيته. الثامن: أنه يسد على الشيطان مدخله من القلب، فإنه يدخل مع النظرة، وينفذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهوى في المكان الخالي، فيمثل له صورة المنظور إليه، ويزينها ويجعلها صنما يعكف عليه القلب، ثم يَعِدُهُ ويُمَنِّيه، ويوقد على القلب نار الشهوة، ويلقي عليه حطب المعاصي التي لم يكن يتوصل إليها بدون تلك الصورة، فيصير القلب في اللهب، فمن ذلك اللهب تلك الأنفاس التي يجد فيها وهج النار، وتلك الزفرات والحرقات، فإن القلب قد أحاطت به النيران بكل جانب، فهو في وسطها كالشاة في وسط التنور، لهذا كانت عقوبة أصحاب الشهوات بالصور المحرمة أن جُعل لهم في البرزخ تنورٌ من نار. التاسع: أنه يفرغ القلب للفكرة في مصالحه والاشتغال بها، وإطلاق البصر يشتت عليه ذلك ويحول عليه بينه وبينها، فتنفرط عليه أموره، ويقع في اتباع هواه، وفي الغفلة عن ذكر ربه، قال تعالى: (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) الكهف/٢٨ العاشر: أن بين العين والقلب منفذا أو طريقا يوجب اشتغال أحدهما عن الآخر، وأن يصلح بصلاحه ويفسد بفساده، فإذا فسد القلب فسد النظر، وإذا فسد النظر فسد القلب، وكذلك في جانب الصلاح " انتهى. والله أعلم. انظر سؤال رقم (١٧٧٤) ، (٢٠٢٢٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14330

هل يتزوج من تطلقت لأجله ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا رجل متزوج منذ ١٣ سنة، وعندي ثلاثة أولاد، منذ حوالي سنتين وأنا منفصل عن فراش زوجتي، علاوة على أن زوجتي أصبحت سمينة جدّاً، ولا تهتم بنفسها!! تعرفت منذ سنة ونصف على امرأة متزوجة، ووقعت هذه المرأة في حبي الشديد، لدرجة أنها تركت زوجها وطفلتيها وتطلقت، منذ طلاقها وهي ملتصقة بي التصاقاً شديداً، حتى إنها قدمت من بلدها لتزورني هنا وتقيم معي لعدة أيام (عائلتي موجودة في بلد آخر) ، تتصل بي يوميّاً وعن طريق الإيميل، اتفقنا مرات كثيرة على الزواج، ولكنني أتراجع في كل مرة خوفا على أولادي وبيتي من الهدم، ولكن بنفس الوقت فأنا أشفق عليها جدّاً؛ لأنها ضحت بحياتها وبناتها من أجل سعادتنا معا (رغم أنني لم أطلب منها الطلاق) ، أريد أن أتزوج هذه المرأة، ولكنني بنفس الوقت لا أستطيع نسيان أنها كانت زوجة لرجل قبلي وكانت تمارس معه الجنس، أنا الآن ملتزم دينيّاً منذ رمضان، ولا أفوِّت أي فرض صلاة في المسجد، وأقرأ القرآن، وأتصدق، وأخلاقي أصبحت ممتازة مقارنة بما كانت عليه، وأيضا هي أصبحت ممتازة جدّاً، أخاف من الله أن أكون قد تسببت بهدم حياتها الأولى، وأريد أن أعيش معها كزوجة ثانية، ولكني أخاف على بيتي وأولادي من الهدم، وأخاف أن لا أنسى زواجها الأول أرجوكم أرشدوني، فتأنيب الضمير يقتلني، ويفسد علي عبادتي، علما أنني قادر ماديّاً على الزواج.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: عجيب أمر تلك النفوس التي تأبى إلا سلوك سبيل الردى والهلاك. وغريب حال تلك النفوس التي تتخبط في كل واد في سبيل تحصيل لذة فانية، أو سعادة متوهمة. فمن رزقه الله سبحانه بيتا وأولاداً؛ ثم لا يقنع بعد ذلك إلا بإفساد بيوت الناس وهدم سعادتهم، فليت شعري؛ عن أي سعادة يبحث، وفي أي سبل الأهواء يسير؟! ثم ها أنت ذا، أيها السائل الكريم، لم تعد ترى من زوجك وأم أولادك إلا أنها أصبحت سمينة جدا، ولا تهتم بنفسها!! فيا عجبا كل العجب، من الشيطان حين يزين للإنسان ما حرم الله عليه، ويصده عما أحله الله له بكل سبيل!! ولمن تعتني زوجك بنفسها، وأنت قد هجرت فراشها من زمن طويل، ثم لم تكتف بذلك حتى صرت تسكن ببلد، وزوجك وأولادك ببلد آخر؟!! أهكذا تكون البيوت؟!! أم هكذا يكون قيامك بشأن أسرتك ورعيتك التي استرعاك الله عليها؟!! وإذا قدر أن رجلا لم تكفه زوجته الأولى، أو قصرت في بعض شأنه، فقد أوسع الله علينا – نحن المسلمين – فأباح لنا أربعا من الزوجات، تقوم الواحدة منهن بإكمال نقص الأخرى، في مقابل قيام الزوج على أمورهن وأمور أبنائهن والعدل بينهن. فسد حاجة النفس لا يكون بالنظر إلى ما من الله به على بعض الناس، أو فضلهم به علينا، من زوجة أو أولاد أو أموال: (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) النساء/٣٢. وإذا كان الله تعالى قد من الله علينا من الحلال بما فيه الكفاية، فما حاجتنا إلى سبل الغواية في إعفاف النفس وسد حاجاتها؛ اللهم إلا أن يكون كل هم المرء أن يجري خلف الشهوات المسعورة؟!! عن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ : (لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امرَأَةً عَلَى زَوجِهَا أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ) . رواه أبو داود (٢١٧٥) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". وروى أبو داود (٥١٧٠) – أيضاً - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". قال الشيخ عبد العظيم آبادي – ﵀: (مَن خبَّب) : بتشديد الباء الأولى، أي: خدع وأفسد. (امرأة على زوجها) : بأن يذكر مساوئ الزوج عند امرأته، أو محاسن أجنبي عندها. " عون المعبود " (٦ / ١٥٩) . وقال: (مَنْ خَبَّب زوجة امرئ) : أي خدعها وأفسدها أو حسن إليها الطلاق ليتزوجها أو يزوجها لغيره أو غير ذلك. " عون المعبود " (١٤ / ٥٢) . وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عن إمام المسلمين: خبب امرأة على زوجها حتى فارقته وصار يخلو بها، فهل يُصَلَّى خلفه؟ وما حكمه؟ . فأجاب: في المسند عن النبي ﷺ أنه قال: (ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبدا على مواليه) فسعي الرجل في التفريق بين المرأة وزوجها من الذنوب الشديدة، وهو من فعل السحرة، وهو من أعظم فعل الشياطين، لا سيما إذا كان يخببها على زوجها ليتزوجها هو، مع إصراره على الخلوة بها، ولا سيما إذا دلت القرائن على غير ذلك، ومثل هذا لا ينبغي أن يولى إمامة المسلمين إلا أن يتوب، فان تاب تاب الله عليه، فاذا أمكن الصلاة خلف عدل مستقيم السيرة فينبغى أن يصلى خلفه، فلا يصلَّى خلفَ من ظَهَرَ فجوره لغير حاجة، والله أعلم. " مجموع الفتاوى " (٢٣ / ٣٦٣) . وقال ان القيم ﵀: وقد لعن رسول الله ﷺ من فعل ذلك، وتبرأ منه، وهو من أكبر الكبائر، وإذا كان النبي ﷺ قد نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه وأن يستام على سومه: فكيف بمن يسعى بالتفريق بينه وبين امرأته وأمته حتى يتصل بهما، وعشاق الصور ومساعدوهم من الديثة لا يرون ذلك ذنبا؛ فإن في طلب العاشق وصل معشوقه ومشاركة الزوج والسيد ففي ذلك من إثم ظلم الغير ما لعله لا يقصر عن إثم الفاحشة إن لم يربُ عليها، ولا يسقط حق الغير بالتوبة من الفاحشة، فإن التوبة وإن أسقطت حق الله فحق العبد باق، له المطالبة به يوم القيامة، فإنَّ ظُلْمَ الزوج بإفساد حبيبته والجناية على فراشه أعظمُ مِن ظلمه بأخذ ماله كله، ولهذا يؤذيه ذلك أعظم مما يؤذيه بأخذ ماله، ولا يعدل ذلك عنده إلا سفك دمه، فيا له من ظلم أعظم إثما من فعل الفاحشة، فإن كان ذلك حقّاً لغازٍ في سبيل الله وقف له الجاني الفاعل يوم القيامة، وقيل له: خذ من حسناته ما شئت، كما أخبر بذلك النبي ﷺ ، ثم قال: فما ظنكم؟! أي: فما تظنون تبقى له من حسناته، فإن انضاف إلى ذلك أن يكون المظلوم جاراً، أو ذا رحم محرم: تعدد الظلم، وصار ظلما مؤكدا لقطيعة الرحم وأذى الجار، ولا يدخل الجنة قاطع رحم، ولا من لا يأمن جاره بوائقه. " الجواب الكافي " (ص ١٥٤) . وإفساد الزوجة على زوجها ليس فقط بأن تطلب منها الطلاق، بل إن محاولة ملامسة العواطف والمشاعر، والتسبب في تعليقها بك أعظم إفساد، وأشنع مسعى يمكن أن يسعى به بين الناس. نعم – أخي السائل – لقد أتيت أمرا عظيما حين تعرفت على تلك المرأة واتصلت بها حتى هدمت أسرتها، كما أتت هي أيضا أمرا عظيما حين تعلقت بغير زوجها، حتى طلبت منه الطلاق، فخربت بيتها بيدها، وسألت ما لا يحل لها. عن ثوبان ﵁ قال رسول الله ﷺ : (أَيُّمَا امرَأَةٍ سَأَلَت زَوجَهَا طَلَاقًا فِي غَيرِ مَا بَأسٍ فَحَرَامٌ عَلَيهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ) . رواه الترمذي (١١٨٧) وأبو داود (٢٢٢٦) وابن ماجه (٢٠٥٥) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". ونحن إنما نرجو بهذا العتاب الشديد أن يقذف الله في قلب كل من يقرأ هذا الجواب فظيع عاقبة التعدي على الحرمات، والتساهل في أمور الاتصال بالجنس الآخر والحديث إليه، وقد أشرنا مرارا إلى كلام أهل العلم في تحريم ذلك. انظر (٢٦٨٩٠) ، (٥٢٧٦٨) ، (٦٦٢٦٦) ، (٥٩٩٠٧) . كما نرجو أن يكون ذلك حافزاً لكما على إخلاص التوبة لله تعالى، والإنابة إليه، وسؤال المغفرة منه سبحانه على ما فات، وأخيرا رد المظالم إلى أهلها. واعلم – أخي الكريم – أن الله سبحانه يقبل التوبة عن عبادة إذا صدقوا بها، وأن باب رحمته مفتوح لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها، بل كثيرا ما يكون العبد بعد المعصية والتوبة خيرا منه قبلها. يقول : (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ) الزمر/٥٣-٥٤. ويقول : (إنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) البقرة/٢٢٢. ثانياً: من شروط التوبة الصادقة رد المظالم إلى أهلها، فإن المؤاخذة لا تسقط حتى ترجع المظلمة ويأخذ المظلوم حقه في الدنيا قبل الآخرة. فالواجب على تلك المرأة الرجوع إلى بيتها، ومحاولة الاعتذار إلى زوجها السابق عن طريق بعض المقربين منهما، ولو رفع الأمر إلى القاضي لما أجاز أي عقد على تلك المرأة حتى تتوب وترجع إلى زوجها. جاء في " الموسوعة الفقهية " (٥ / ٢٥١) : وقد صرّح الفقهاء بالتّضييق عليه وزجره، حتّى قال المالكيّة بتأبيد تحريم المرأة المخبّبة على من أفسدها على زوجها معاملةً له بنقيض قصده، ولئلاّ يتّخذ النّاس ذلك ذريعةً إلى إفساد الزّوجات. انتهى. والزواج الذي يبدأ بمعصية الله تعالى لن يوفق في الغالب، وسينقلب نقمة على صاحبه. فإذا عفا الزوج وسامح فالحمد لله، فإن رفض ولم يقبل إرجاع زوجته، فلا حرج عليكما أن تتزوجا حينئذ، مع استشعار الندم وسؤال الله تعالى العفو والمغفرة. وجمهور العلماء يرون صحة عقد من أفسد على رجل زوجته حتى طلقها ثم تزوجها هو، رغم إثم التخبيب – وهو القول الراجح -، وخالف في ذلك بعض أهل العلم من المالكية والحنابلة فأبطلوا العقد. ففي " الإقناع " (٣ / ١٨١) – وهو من كتب الحنابلة -: وقال في رجل خبب امرأة على زوجها: يعاقب عقوبة بليغة، ونكاحه باطل في أحد قولي العلماء في مذهب مالك وأحمد وغيرهما، ويجب التفريق بينهما. انتهى. وجاء في " الموسوعة الفقهية " (١١ / ١٩، ٢٠) : انفرد المالكيّة بذكرهم الحكم في هذه المسألة، وصورتها: أن يفسد رجل زوجة رجل آخر، بحيث يؤدّي ذلك الإفساد إلى طلاقها منه، ثمّ يتزوّجها ذلك المفسد. فقد ذكروا أنّ النّكاح يفسخ قبل الدّخول وبعده بلا خلاف عندهم، وإنّما الخلاف عندهم في تأبيد تحريمها على ذلك المفسد أو عدم تأبيده، فذكروا فيه قولين: أحدهما - وهو المشهور -: أنّه لا يتأبّد، فإذا عادت لزوجها الأوّل وطلّقها، أو مت عنها جاز لذلك المفسد نكاحها. الثّاني: أنّ التّحريم يتأبّد، وقد ذكر هذا القول يوسف بن عمر كما جاء في شرح الزّرقانيّ، وأفتى به غير واحد من المتأخّرين في فاس. هذا ومع أنّ غير المالكيّة من الفقهاء لم يصرّحوا بحكم هذه المسألة، إلاّ أنّ الحكم فيها وهو التّحريم معلوم ممّا سبق في الحديث المتقدّم. انتهى. وفي " كتب أئمة الدعوة النجدية " (٧ / ٨٩) : سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد - رحمهما الله -: عن رجل خبب امرأة على زوجها وتزوجها؟ . فأجاب: نكاح الثاني الذي خببها على زوجها: باطل، ويجب أن يفارقها؛ لأنه عاص لله في فعله ذلك. انتهى. ونرجو لكَ، بحسن توبتك وصدقك مع الله تعالى أن يوفقك إن تزوجت هذه المرأة، إذا بدأت أولا بمحاولة إصلاح ما أفسدت من شأنها مع وزجها الأول. وأما أنها كانت زوجة لغيرك، وكان بينهما ما يكون بين المرء وزوجه، فهذا هاجس لا قيمة له في واقع الأمر؛ فالذي يأنف الحر منه أن تكون امرأة لوثت نفسها بعشرة في الحرام، وأما ما أحله الله له لعباده وشرعه لهم، فلا وجه للأنفة منه!! قال الله تعالى: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً) (التحريم:٥) ؛ فجعل الله تعالى النعمة بزواج الثيب، كالنعمة بزواج البكر. ثم ما تخشاه من ضياع أولادك، هو وارد في زيجة تفكر فيها، بعد زواجك الأول؛ والذي نرجوه أنك، إذا تزوجت هذا المرأة أو غيرها، ألا تبني بيتا جديدا على أنقاض بيتك الأول، الذي فيه زوجك الأولى وأولادك؛ بل الواجب على من أراد خوض تلك التجربة أن يكون عنده من الحكمة والكياسة ما يعينه على تدبير أمر بيته، وسياسة رعيته، وأن يكون عنده من العدل بين نسائه، وإعطاء كل ذي حق حقه، ما لا يبقي عليه تبعة لأحد، ولا مظلمة يطلبه بها عند ربه. قيل لرجل من العرب كان يجمع الضرائر: كيف تقدر على جمعهنّ؟ قال: كان لنا شبابٌ يصابرهنّ علينا، ثم كان لنا مالٌ يصبّرهنّ لنا، ثم بقي خلق حسن، فنحن نتعاشر به ونتعايش!! [عيون الأخبار ١/٣٩٦] . ونسأل الله لنا ولكما العفو والتوفيق والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14331

تحرش المحارم [السُّؤَالُ] ـ[تحرش بي عمي من قبل عدة مرات، وبعد ذلك صارحت والدي بما حدث، فلم أجد منه سوى رد فعل لا يقارن بما فعله بي عمي , وأجد والدي الآن على علاقة طيبة جدّاً بعمي، ويدعوه إلى البيات معنا في منزلنا، ويعامله معاملة حسنة جدّاً، وأنا لا أتحمل هذا، فما عقاب والدي؟ وهل إذا شعرت بالكراهية تجاه والدي هل يوجد ذنب عليَّ؟ وجزاكم الله كل خير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد للَّه قد أحسنتِ حين شكوتِ أمر عمكِ إلى والدك، فقد كان تصرفا حكيما يدل على عقل وخلق ودين، نسأل الله تعالى أن يزيدك من فضله ويحفظك بحفظه، ولكن لا تعجلي في الحكم على والدك بالكراهة، أو التشكك في حرصه على حفظك ورعايتك. نعم الواجب عليه أن يكون أكثر صرامة مع أخيه الذي تكرر منه التحرش، وأقل ما جب عليه فعله هو عدم السماح له بالمبيت في منزلكم، وعدم استئمانه على بيته وأهله وعرضه، بل عدم السماح له بزيارتكم ورؤيتكم، والغيرة الشرعية تقتضي منه توعد أخيه بقطع العلاقة معه، فالأولاد أمانة في عنق والدهم، وهو مسؤول عن حفظ ورعاية هذه الأمانة. عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: (أَلَا كُلُّكُم رَاعٍ وَكُلُّكُم مَسئُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ ... وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهلِ بَيتِهِ وَهُوَ مَسئُولٌ عَنهُم) رواه البخاري (٢٥٥٤) ومسلم (١٨٢٩) . ولكن قد يقصر بعض الآباء في ذلك بسبب قلة الوعي وسوء تقدير للأمور، أو لثقة زائدة في أخيه، أو شعور بأن أخاه قد تاب وندم، وأن تحرشه إنما كان زلة. فلا تتعجلي في اتهام والدك والظن بإهماله عرضه وعرض بناته، وتجاوزي ذلك بمصارحته ومحاورته والاستعانة بالوالدة والإخوان، وحاولي إقناعه بخطورة الأمر وأنه لا ينبغي التساهل فيه، خاصة وأنه قد اتخذ موقفا من أخيه، لكنه رد فعل ضعيف كما وصفته أنت في السؤال، وهو على كل حال يدل على حرص من والدك ولو إلى حد ما. فإن أراد أن يمنح أخاه فرصة أخيرة فلا يكون ذلك بالإذن له بالمبيت عندكم، فإن في ذلك إعانة للشيطان عليه، بل يكون بالبعد عنكم وعن مخالطتكم، وإن أراد أن يبقى على اتصال به فليكن بينهما دون أن يكون لكم أنتم أهل بيته شأن في الموضوع. فإن أصر والدك – لا قدر الله – على اختلاط أخيه بكم، والتوسعة له في منزلكم، فلا يجوز لك السكوت والرضا حينئذ، ويجب أن تتحلي بالقوة والشجاعة كي تشكي أمر والدك لأقرب الناس إلى أسرتكم ممن ترين فيه الدين والخلق والحكمة، واستعيني بهم على حل المشكلة التي تواجهين، ولا بد أن تجدي من يتفهم الموقف ويكون خير معين لك إن شاء الله. وعليك أنت خلال ذلك المحافظة على الحجاب الشرعي الكامل، فإن كثيرا من حالات التحرش بين المحارم يكون سببها التساهل في كشف العورات أمامهم، فتجد الفتاة تلبس اللباس الضيق جدّاً، وتكشف ساقيها وذراعيها وأكثر من ذلك، بدعوى أنها تجلس مع محارمها، وهي لا تدري أن الشيطان يسول للنفس كل محرَّم، وأن المحرَم قد يفتن بما يراه من محاسن محارمه، خاصة إذا كان شابّاً عزباً. وعليك الابتعاد عن المكان الذي يراك فيه عمك هذا، وقطع العلاقة به تماما، فلا تجلسي في مجلس يكون فيه، ولا تلقي ﵇، وإن وجدت بيتا من بيوت محارمك من أصحاب الخلق والدين فاخرجي إليه حتى يخرج عمك السيء من منزلكم. بل إننا ننبهك هنا إلى مسألة مهمة، في حال عدم تصرف التصرف المناسب أمام تلك المشكلة، وعدم مبالاته بالتصرف الشائن لهذا الأخ الخائن؛ ننبهك إلى أنه سوف يكون عليك أن تتحملي مسئولية كبيرة تجاه نفسك ودينك، مسئولية في تعويض ذلك المقدر المفتقد من غيرة والدك، وحسن قوامته عليك، ورعايته لك، خاصة فيما يتعلق بأمر الدين والفضيلة، والحفاظ على حجابك، والبعد عن الاختلاط والخلوة المحرمة. والله مطلع على حالك، ويعلم أنك تحبين الفضيلة وتكرهين الرذيلة، وأنك تجاهدين في سبيل درء كل فتنة، وسيكتب لك أجرك إن شاء الله تعالى كاملا موفرا غير منقوص. قال : (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) الأحزاب/٣٥. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14332

أشغلها العشق وأثَّر عليها فهل تراجع طبيبا نفسيّاً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة في التاسعة عشرة من عمري، وإني مولعة بشخص، ولكنني أعرف أن هذا الحب حرام في الدين الإسلامي، وأعرف أنه لا يحبني، ولكن لا جدوى من نسيان هذا للمرض حتى أنني عندما فكرت في نسيانه واجهتني مشاكل البحث عن حب جديد، وقد بدأت أفكر في المتزوج والعازب والصديق وابن العم ... الخ، حتى وقعت في الكثير من عدم الثقة بنفسي، والتفكير الكبير في هذا الموضوع قد بدأ يقلقني حتى أصبحت أفكر أن هناك سحراً وأريد أن أذهب إلى شيخ ولكن مترددة قليلا، ولا أعرف ماذا أفعل، والآن أريد أن أذهب إلى الطبيب النفسي، فهل هذا حرام وأنه لجوء إلى غير الله تعالى؟ ولكن لا أعرف أيضا ما حل هذه المشكلة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليست قضيتك ـ أيتها السائلة الكريمة ـ قضية سحر ونفث، حتى تحتاجي إلى الذهاب إلى راق يرقيك، وليست قضية مرض نفسي أو عصبي، حتى تحتاجي إلى الذهاب إلى الطبيب؛ إنما قضيتك قضية قلب أصابه مس من الشيطان ووسواسه، وألقى فيه جمارا من العشق الحرام، وأنت رحت تشعلين جذوة الشهوة بسهام النظر المسمومة، والخيالات الفاسدة، والأماني الكاذبة، حتى وصل بك الحال إلى ما ترين من المرض!! قال ابن القيم ﵀: فصل: في هديه ﷺ في علاج العشق (هذا مرض من أمراض القلب، مخالف لسائر الأمراض في ذاته وأسبابه وعلاجه، وإذا تمكن واستحكم عز على الأطباء دواؤه وأعيى العليل داؤه..) ثم قال: (وعشق الصور إنما تبتلى به القلوب الفارغة من محبة الله تعالى، المعرضة عنه المتعوضة بغيره عنه؛ فإذا امتلأ القلب من محبة الله والشوق إلى لقائه، دفع ذلك عنه مرض عشق الصور؛ ولهذا قال تعالى في حق يوسف: (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين) يوسف/٢٤، فدل على أن الإخلاص سبب لدفع العشق وما يترتب عليه من السوء والفحشاء التي هي ثمرته ونتيجته؛ فصرف المسبب صرف لسببه، ولهذا قال بعض السلف: العشق حركة قلب فارغ..) زاد المعاد (٤/٢٦٥، ٢٦٨) . فاعلمي أيتها السائلة، صانك الله عن أسباب غضبه، أن أصل هذا الداء يبدأ من النظرة المحرمة، التي هي رسول البلاء، وبريد الداء إلى القلب، ثم القلب يسرح في خيالاته، حتى يصل إلى تمني الحرام أو تخيله، كما قال رسول الله ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ) رواه البخاري (٦٢٤٣) ومسلم (٢٦٥٧) وحينئذ، فالواجب عليك سد الطريق الموصلة إلى هذا الداء، والبعد عن أماكن البلاء والعدوى، ولهذا أمر الله تعالى عباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) النور/ ٣٠-٣١. وأعظم ما يعين العبد على حفظ فرجه، أن يجعله فيما أحل الله له، فيتزوج، إن كان ذلك ميسورا له، وقد تعلق قلبه بإنسان معين، يمكنه الزواج منه. كما روي عنه ﷺ أنه قال (لمْ يُر للمتحابيْن مثل النكاح) - رواه ابن ماجة (١٨٤٧) وصححه الألباني في " صحيح سنن ابن ماجه " وإن كان له تعلق بأمر الزواج، من أجل تحصيل العفة، وإحصان الفرج، من غير أن يكون تعلقه بإنسان معين، فهذا يكون أسهل له، ويمكنك ـ حينئذ ـ أن تسعي في التعجيل بأمر زواجك، وتذليل العقبات التي تحول دونه، ولا حرج عليك ولا عيب في السعي في تحصيل العفة، وإحصان نفسك، ويمكنك أن تستعيني في تحصيل ذلك بمن تثقين منه من أخت، أو قريبة صالحة، أو والدة تتفهم أمرك. وحتى يتم لك ذلك، فاشغلي قلبك وبدنك بطاعة الله تعالى، وضيقي مداخل الشيطان إلى قلبك، ولا تتركي له فرصة من غفلة، أو فكرة شاردة. قال ﷺ : (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) رواه البخاري (١٩٠٥) ومسلم (١٤٠٠) والباءة: أعباء الزواج وتبعاته , وقوله وجاء: مراده أن الزواج يقطع الشهوة. ثم اعلمي أن من أنفع الدواء، وأرجى الأسباب لمن ابتلي بذلك: صدق اللجأ إلى من يجيب المضطر إذا دعاه، وأن يطرح نفسه بين يديه على بابه، مستغيثا به متضرعا متذللا مستكينا؛ فمتى وفق لذلك فقد قرع باب التوفيق، فليعف وليكتم.. قال ﷺ : (.. وَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَلَنْ تُعْطَوْا عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ) رواه البخاري (٦٤٧٠) ومسلم (١٠٥٣) . وأنتِ يا أختنا السائلة تعلمين أن الطرف الآخر لا يبادلك الشعور نفسه، وتعلمين أنه لا مصير لك للزواج منه، فما تفعلينه حرام، وسفه في العقل، وأنتِ لا تزالين في مقتبل عمرك، والطريق أمامك سهل يسير أن تنعمي بحبٍّ شرعي من زوج صالح، فلا تُشغلي نفسك بما حرَّم الله عليكِ. وقد بيَّنا في جواب السؤال رقم (٢١٦٧٧) ما هو الأحسن في علاج القلق، وفيه وصايا مهمة، لا بدَّ من أن تتأمليها، وفيه بيان جواز العلاج عند الطبيب النفسي، مع أننا لا نرى لكِ ذلك؛ لأن داءكِ معروف وأنت سببه، وعلاجك هو بما ذكرناه لك ونصحناك به. وذكرنا في جواب السؤال رقم (١٠٢٥٤) مسألة امرأة متعلقة بشاب في المدرسة وتريد حلاًّ، فانظري – كذلك – في جوابها، ولعلك أن تستفيدي. ونسأل الله تعالى أن يحبب إليكِ الإيمان وأن يزينه في قلبك، وأن يكرِّه إليكِ الكفرَ والفسوق العصيان، وأن يهديك لأحسن الأقوال والأفعال، وأن ييسر لكِ زوجاً صالحاً وذرية طيبة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14333

الحب والعشق [السُّؤَالُ] ـ[هل اذا أحبت فتاةٌ فتًى من بعيد قد تكون ارتكبت إثما؟]ـ [الْجَوَابُ] جاءت الشريعة بالنهي عن أبواب الشر والإثم، وحرصت على سد كل ذريعة إلى فساد القلوب والعقول، والعشق والحب والتعلق بين الجنسين من أعظم الأدواء وأخطر الآفات. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/١٢٩) : " والعشق مرض نفسانى، وإذا قوي أثَّر فى البدن، فصار مرضا فى الجسم: إما من أمراض الدماغ، ولهذا قيل فيه هو مرض وسواسي، وإما من أمراض البدن كالضعف والنحول ونحو ذلك " انتهى. ويقول ﵀ "مجموع الفتاوى " (١٠/١٣٢) : " عشق الأجنبية فيه من الفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد، وهو من الأمراض التي تفسد دين صاحبها، ثم قد تفسد عقله ثم جسمه " انتهى. ويكفي أن نعلم أن من مضار الحب والعشق للجنس الآخر، أسر القلب وعبوديته لمحبوبه، فالحب باب ذل ومسكنة ونصب، وكفى بذلك مُنَفِّرًا من هذا المرض. يقول ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/١٨٥) : " الرجل اذا تعلق قلبه بامرأة، ولو كانت مباحة له، يبقى قلبه أسيرا لها، تحكم فيه وتتصرف بما تريد، وهو فى الظاهر سيدها، لأنه زوجها، وفي الحقيقة هو أسيرها ومملوكها، لا سيما إذا دَرَت بفقره إليها، وعشقه لها، فإنها حينئذ تحكم فيه بحكم السيد القاهر الظالم في عبده المقهور الذي لا يستطيع الخلاص منه، بل أعظم، فإن أسر القلب أعظم من أسر البدن، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن " انتهى. والتعلق بالجنس الآخر لا يصيب قلبا ملأه حب الله تعالى، إنما يصيب قلبا فارغا ضعيفا مستسلما فيتمكن منه، فإذا قوي واشتد فقد يغلب على حب الله ويخرج بصاحبه إلى الشرك. ولهذا قيل: إن الهوى حركة قلب فارغ. فالقلب إذا فرغ من محبة الرحمن وذكره، والتنعم بمناجاته وكلامه سبحانه، امتلأ بمحبة النساء، والتعلق بالصور، وسماع الغناء. يقول شيخ الإٍسلام ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/١٣٥) : " إذا كان القلب محبا لله وحده مخلصا له الدين، لم يبتل بحب غيره أصلا، فضلا أن يبتلى بالعشق، وحيث ابتُلي بالعشق، فلنقص محبته لله وحده؛ ولهذا لما كان يوسف محبا لله مخلصا له الدين، لم يبتل بذلك، بل قال تعالى: (كَذَلِكَ لِنَصرِفَ عَنهُ السُّوءَ وَالفَحشَاءَ، إِنَّهُ مِن عِبَادِنَا المُخلَصِينَ) ، وأما امرأة العزيز فكانت مشركة هي وقومها، فلهذا ابتليت بالعشق " انتهى. فالواجب على المسلم أن ينجو بنفسه من هذه المهلكة، ولا يقصر في حمايتها والخلاص بها، فإن قصَّرَ في ذلك، وسلك سبل التعشق، بمداومة النظر المحرم، وسماع المحرم، والتساهل في مخاطبة الجنس الآخر ونحو ذلك، فأصابه الحب أو العشق، فهو آثم معاقب على فعله. وكم من الناس ممن تساهل في مبادئ ذلك الداء، وظن أنه قادر على أن يخلص نفسه متى أراد، أو أن يقف عند حد لا يتعداه، حتى إذا استحكم به الداء، لم يفلح معه طبيب ولا دواء، كما قال القائل: تولع بالعشق حتى عشق فلما استقل به لم يطق رأى لجة ظنها موجة فلما تمكن منها غرق يقول ابن القيم ﵀ في "روضة المحبين" (١٤٧) : " فمتى كان السبب واقعا باختياره لم يكن معذورا فيما تولد عنه بغير اختياره، فمتى كان السبب محظورا لم يكن السكران معذورا، ولا ريب أن متابعة النظر واستدامة الفكر بمنزلة شرب المسكر، فهو يلام على السبب " انتهى. فإن حرص على الابتعاد عن أبواب هذا المرض الخطير، فَغض بَصَرَه عن مشاهدة المحرمات، وأغلق سمعَه عن سماعها، وصرف خواطر قلبه التي يقذفها الشيطان فيه، ثم بعد ذلك أصابه شيء من شرر هذا المرض، بسبب نظرة عابرة، أو معاملة كانت في الأصل جائزة، فتعلق قلبه بامرأة، فليس عليه إثم في ذلك إن شاء الله، لقوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلَاّ وُسعَهَا) يقول ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١١/١٠) : " فإذا كان لم يصدر منه تفريط ولا عدوان، لم يكن فيه ذنب فيما أصابه " انتهى. ويقول ابن القيم ﵀ "روضة المحبين" (١٤٧) : " إذا حصل العشق بسبب غير محظور لم يُلَم عليه صاحبه، كمن كان يعشق امرأته أو جاريته ثم فارقها وبقي عشقها غير مفارق له، فهذا لا يلام على ذلك، وكذلك إذا نظر نظرة فجاءة ثم صرف بصره وقد تمكن العشق من قلبه بغير اختياره، على أن عليه مدافعته وصرفه " انتهى. ولكن عليه أن يعالج قلبه بالانقطاع عن أثر ذلك المحبوب، وبملء القلب بحب الله سبحانه والاستغناء به، ولا يستحي أن يستشير أهل الفطانة والأمانة من الناصحين، أو يراجع بعض الأطباء والمستشارين النفسانيين، فقد يجد عندهم شيئا من العلاج، وهو في ذلك صابر محتسب يعف ويكتم، والله يكتب له الأجر إن شاء الله. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/١٣٣) : " فأما إذا ابتُلى بالعشق وعف وصبر، فإنه يثاب على تقواه لله، فمن المعلوم بأدلة الشرع أنه إذا عف عن المحرمات نظرا وقولا وعملا، وكتم ذلك فلم يتكلم به، حتى لا يكون في ذلك كلام محرم، إما شكوى إلى لمخلوق، وإما إظهار فاحشة، وإما نوع طلب للمعشوق، وَصَبر على طاعة الله وعن معصيته، وعلى ما فى قلبه من ألم العشق، كما يصبر المصاب عن ألم المصيبة، فان هذا يكون ممن اتقى الله وصبر، (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصبِر فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجرَ المُحسِنِينَ) انتهى. ويراجع سؤال رقم (٢٠٩٤٩) (٣٣٧٠٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14334

أحبت شابا في الشات ويرغب بالزواج منها وترغب بالمشورة [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة أبلغ من العمر ٢٠ عاماً، أحببت شاباً على الشات، والآن طلب مني أن يأتي ليخطبني من أهلي، فهل حرام أني كلمته من الأول؟ وماذا أفعل؟ أوافق على طلبه أم لا؟ مع العلم أنه شاب محترم جدّا جدّا جدّا، وأنا متأكدة من هذا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، لقد وقعتِ أنت والشاب فيما حرَّم الله، ولم يكن يباح لكِ التعرف عليه، ولا محادثته، ولا مراسلته، وقد بيَّنا حكم هذا الفعل في فتاوى متعددة، فانظري أجوبة الأسئلة: (٧٨٣٧٥) و (٣٤٨٤١) و (٢٣٣٤٩) . ومن جهة أخرى لا ننصحكِ بالتزوج منه، فالزواج الذي مبدؤه الإنترنت ثبت فشله؛ وذلك لسببين رئيسين: الأول: أنه ابتدأ بمعصية الله تعالى؛ وذلك من خلال المراسلة والمحادثة وتبادل الصور، وما مكان مبدؤه المعصية فلن يكون مؤسَّساًِ على طاعة الله ولن يبارك فيه. والثاني: أنه مسبِّب لفقدان ثقة كل طرف بالآخر، فكيف للزوج أن يثق بزوجته التي تعرَّف عليها بالإنترنت وكان أجنبيّاً فحادثتْه وراسلتْه، كيف له أن يضمن عدم وقوعها في الأمر نفسه مع غيره؟! وهي كذلك كيف لها أن تثق به وقد تعرَّف عليها من خلال الإنترنت وفعل ما لا يحل له، فكيف ستضمن أنه لن يعيد الكرة مع غيرها؟! . قال الشيخ عبد الله المنيع حفظه الله: " هذه العلاقة علاقة آثمة، ولو كانت عن طريق المراسلة، والزواج شيء يقدِّره الله تعالى ويهيِّئه (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) الطلاق/٣،٤، فيجب على هذه الأخت أن تتقي الله تعالى في عفافها وحشمتها وكرامتها، وأن تطلب الخير من مصادره الشرعية، وأن تدرك أن الرجل الذي سمح لنفسه بمراسلة فتاة أجنبية منه يبث لها الوجد والحب: سيسمح لنفسه مرة أخرى وثالثة ورابعة بمراسلة فتيات أخريات يلعب عليهن، وفضلاً عن ذلك سيحتقر هذه الفتاة التي تجاوزت الحدَّ في كرامتها وحشمتها، وعرَّضت عفافها للخطر، ولن يسمح لنفسه أن تكون أمّاً لأولاده، إلا أن تكون رجولته ناقصة، والله المستعان " انتهى " مجموع فتاوى وبحوث " (٤ / ٢٨٦، ٢٨٧) . والحياة الزوجية إن كانت خالية من الثقة بين الطرفين فهي محكوم عليها بالفشل، ولا يزال الشيطان يعيد تلك الذكريات الحميمة المحرمة في مخيلة كل واحد منهما، ولا يزال الشيطان يدفعهما لإعادة الكرة، وما المانع وقد فَعلاها من قبل؟! لذا: فالواجب عليكِ الآن قطع هذه العلاقة بالكلية، والتوبة إلى الله من هذا الفعل المحرم، وعدم العودة إلى إقامة علاقات مع رجال أجانب عنك. والواجب عليكِ أيضاً ترك التفكير بخطبة هذا الشاب والزواج منه، ومثل هذه العلاقات محكوم عليها بالفشل لما بيناه سابقاً، وهو غير مرضي الدين والخلق فكيف لكِ ولأهلك الموافقة عليه زوجاً وهو لا يتصف بهما حتى يكون زوجاً صالحاً يقيم بيته على طاعة الله تعالى، ويربي أبناءه وبناته على الحشمة والحياء والعفاف؟! هذا الذي نراه، ومن التجارب الكثيرة التي وقفنا عليها فإننا قد قدمنا لك خير ما نعلم، ونصحناكِ بما هو خير لدينك ودنياك. فعليك بالتوبة الصادقة، وقطع العلاقات المحرمة، وداومي على الأعمال الصالحة، وأشغلي وقتك بالنافع والمفيد، ونسأل الله تعالى أن يرزقك زوجاً صالحاً وذرية طيبة. وانظري جواب السؤال رقم (٢١٩٣٣) . والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14335

من قبل امرأة أجنبية هل يعتبر زانيا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قبلتني امرأة فاستجبت لها، وأخذنا في اللمس والتقبيل، وما إن طلبت مني أن ألج فيها رفضت خوفا من عقوبة الزاني عند الله. فهل أنا بذلك أكون زانيا؟ لقد أدخلت أصبعي فقط.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ما قمت به من تقبيل هذه المرأة ولمسها عمل محرم قبيح، يلزمك التوبة منه بالندم على فعله، والعزم على عدم العود إليه، كما يلزمك البعد عن أسباب الفتنة، من الاختلاط والخلوة والنظر المحرم، وأن تحمد الله تعالى أن عصمك من الوقوع في كبيرة الزنا التي رتب الله عليها الوعيد الشديد في الدنيا والآخرة، ومن ذلك: أن أوجب الحد على الزاني برجمه حتى الموت إن كان محصنا، وبجلده مائة جلدة إن كان غير محصن. وقد أخبرنا الرسول ﷺ أن الزنا من الأسباب التي يعذب بها العصاة في قبورهم، وأخبرنا عن هول هذا العذاب، فانظره في جواب السؤال (٨٨٢٩) . وما أجرأ هذه المرأة على حدود الله، تدعو للحرام، وتطلب المنكر، وتخوض في الإثم، دون خوف أو وجل، فما أعظم نعمة الله عليك أن وقفت عند هذا الحد، وكان في قلبك بقية إيمان منعتك من المنكر الأعظم. ثانيا: لا شك أن الزنا الذي يعاقب صاحبه بما ذكرنا هو الإيلاج، إدخال الفرج في الفرج، وأما مقدمات الزنى من اللمس والتقبيل وإدخال الإصبع في الفرج، فإنها مع تحريمها وشناعتها وكون المجترئ عليها قد يعاقب بالوقوع فيما وراءها، إلا أن صاحبها لا يحد حد الزاني ولا يعاقب عقوبته، بل يعزر ويؤدب. وأما التسمية، فإن الشرع سمى هذه الأعمال زنى، كما في الحديث الذي رواه البخاري (٦٢٤٣) ومسلم (٢٦٥٧) عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قال: (إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ) . وفي رواية لمسلم: (فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ) . قَالَ اِبْن بَطَّال ﵀: " سُمِّيَ النَّظَر وَالنُّطْق زِنًا لأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الزِّنَا الْحَقِيقِيّ , وَلِذَلِكَ قَالَ (وَالْفَرْج يُصَدِّق ذَلِكَ وَيُكَذِّبهُ) " انتهى نقلا عن "فتح الباري". فبادر بالتوبة إلى الله تعالى، واقطع الصلة بهذه المرأة التي قد تسلبك إيمانك وعفتك، وتجعلك في عداد الفاسقين الفاجرين، نسأل الله السلامة والعافية، واحذر خطوات الشيطان، فإن الأمر يبدأ بالنظرة، وقد ينتهي بالفاحشة، عافانا الله وإياك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14336

فرق بين الحب وبين العلاقة المحرمة [السُّؤَالُ] ـ[أنا آنسة ٢٤ سنة، بصراحة أنا أحببت حبّاً طاهراً خالٍ من اللقاءات والمواعيد , حبّاً طاهراً لإنسان طاهر ملتزم، واعدني الزواج، وطلب مني أن أنتظره لأن ظروفه صعبة، أنا لا أنكر أنه اتصل بي أكثر من مرة، لكنني طلبت منه أن لا يتصل بي؛ لأني غير راضية عن ذلك، مع أني أحبه، لكنى شعرت أن الحب بدء يسير في الطريق الخطأ , فوافقني الرأي، واحترم رأيي , هو يراسلني بين حين وآخر برسائل على الإنترنت حتى أعرف أخباره , أنا وهو على علاقة منذ سنة، ولكن هو ظروفه صعبة جدّاً , على فكرة هذا الشخص أنا أعرفه عائليّاً وأعرف عائلته وعائلتي على علاقة متينة، أشهد أني أحبه في الله، وواثقة من أنه يبادلني ذات الشعور، ولكن المشكلة أن بابي بدء يُطرق حتى وصل عدد العرسان المتقدمين لي ٨، ولكني أرفض في كل مرة لأني وعدته أن أنتظره، أنا الآن حائرة هل ما أفعله حلال أو حرام؟ علما بأني أصلي الفروض والسنن والنوافل والحمد لله , وأقيم الليل فأخاف أن تضيع حسناتي بما أفعل؟ هل الحب الطاهر العفيف حرام؟ وهل حبي حلال أم أنه حرام؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بداية أسأل الله تعالى لك التوفيق والسعادة، وأسأله سبحانه أن يكثر من أمثالك من الفتيات اللاتي يحرصن على العفاف والطهارة، ويلتزمن حدود الله في جميع شؤونهن، ومن أهم ذلك العلاقات العاطفية التي تساهل فيها كثير من الناس، فضيعوا حدود الله، وانتهكوا محارمه، فابتلاهم الله بالمشاكل التي نقرؤها ونسمعها مما فيه العبرة لكل مسلم، بل وكل عاقل. ثم اعلمي أن المراسلات والاتصالات بين الجنسين باب من أبواب الفتنة، والشريعة مليئة بما يدل على وجوب الحذر من الوقوع في حبائل الشيطان في هذا الباب، حتى إن النبي ﷺ لما رأى شابا ينظر إلى فتاة نظراً مجرَّداً لوى عنقه كي يصرف بصره عنها، ثم قال: (رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنْ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا) رواه الترمذي (٨٨٥) وحسنه الألباني في " صحيح الترمذي ". لذلك فقد أحسنتِ حين قطعتِ الاتصال بهذا الشاب، ونرجو أن تنقطع المراسلة أيضاً؛ لأن المراسلة من أعظم أبواب الفساد التي فتحت على الناس في هذه الأزمان، وقد سبق بيان ذلك في العديد من الإجابات، وانظري إجابات الأسئلة: (٣٤٨٤١) و (٤٥٦٦٨) . ولا يعني هذا حرمة ميل الرجل أو المرأة نحو شخص معين يختاره كي يكون زوجا له، يشعر بالمحبة والمودة نحوه، ويعقد العزم على الارتباط به إذا ما تيسر الأمر، فإن المحبة أمر قلبي، تُقذف في قلب المرء بأسباب معلومة أو غير معلومة، إلا أنها إذا كانت بسبب الاختلاط أو النظر أو المحادثة المحرمة أصبحت هي أيضا محرمة، وأما إذا كانت بسبب معرفة سابقة أو قرابة أو سماع عن ذلك الشخص ولم يملك الإنسان دفعها: فلا حرج حينئذٍ من هذه المحبة، بشرط أن تُلتزم فيها حدود الله. قال ابن القيم ﵀: "إذا حصل العشق بسبب غير محظور: لم يُلَم عليه صاحبه، كمن كان يعشق امرأته أو جاريته ثم فارقها وبقي عشقها غير مفارق له: فهذا لا يلام على ذلك، وكذلك إذا نظر نظرة فجاءة ثم صرف بصره وقد تمكن العشق من قلبه بغير اختياره، على أن عليه مدافعته وصرفه " انتهى. " روضة المحبين " (ص ١٤٧) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "قد يسمع إنسان عن امرأة بأنها ذات خلق فاضل وذات علم فيرغب أن يتزوجها، وكذلك هي تسمع عن هذا الرجل بأنه ذو خلق فاضل وعلم ودين فترغبه، لكن التواصل بين المتحابين على غير وجه شرعي هذا هو البلاء، وهو قطع الأعناق والظهور، فلا يحل في هذه الحال أن يتصل الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل، ويقول إنه يرغب في زواجها، بل ينبغي أن يخبر وليها أنه يريد زواجها، أو تخير هي وليها أنها تريد الزواج منه، كما فعل عمر ﵁ حينما عرض ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان ﵄، وأما أن تقوم المرأة مباشرة بالاتصال بالرجل: فهذا محل فتنة " انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (٢٦ / السؤال رقم ١٣) . والنصيحة لك بضرورة الانقطاع عن مراسلة هذا الشاب، وإخباره بأن عليه التقدم لخطبتك من ولي أمرك إن كان يريد الزواج فعلا، ولا يتخذ الظروف المادية أو غيرها عائقاً ومانعاً، فالأمر يسير إن شاء الله، ومن يرضى بالقليل يغنه الله من فضله وسعته، وليكن تقدمه إليك لإقامة العقد الشرعي على الأقل، وإن تأخر الدخول فلا بأس، أما أن يبقى الأمر معلقا على نية المواعدة على الزواج، ثم تستمر المراسلة بينكما على ذلك، فهذا – بحكم الشرع والواقع والتجربة المتواترة – طريق خاطئ وباب إثم وفساد، وتأكدي أنك لن تنالي السعادة إلا بطاعة الله سبحانه، والتقيد بحدود شرعه، وأن في الطرق المباحة غنية وكفاية عن الوسائل المحرمة، ولكننا نضيق على أنفسنا فيضيق الشيطان علينا. وتأخرك في الزواج فيه ضرر بالغ عليكِ، وقد يتأخر بك السن ولا تتحسن ظروف ذلك الشاب، فلا تتزوجينه ولا تتزوجي غيره، فاحذري من التأخر فليس فيه إلا الضرر، واعلمي أنه قد يكون في أحد من المتقدمين إليك من الدين والاستقامة أكر من ذلك الشاب، وقد يصير بينكما من الحب والمودة أضعاف ما بينك وبين ذلك الشاب. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14337

الزنا الذي يوجب الحد [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في أحد مواقع الإفتاء عن شاب مارس مع فتاة جميع الأعمال الزوجية إلا الإدخال فقط، فما حكم ذلك في الدين؟ وهل عليه حد الزنا؟ وهل يعتبر أنه زنا بها؟ وهل زواجه منها يعتبر تكفيرا له؟ وما عليه فعله كي يتوب؟ وكان الرد في هذا الموقع أو ما فهمته أنا منه أنه يعتبر زانيا لأن الإقدام على فعل الجرم كفاعله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يشترط في الزنا الذي يوجب الحد أن يتم الإيلاج، وهو إدخال حشفة الذكر في الفرج، فلو لم يدخلها أو أدخل بعضها فليس عليه الحد. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٤/٢٣) في بيان شروط حد الزنا المتفق عليها بين الفقهاء: " لا خلاف بين الفقهاء في أنه يشترط في حد الزنا إدخال الحشفة أو قدرها من مقطوعها في الفرج. فلو لم يدخلها أصلا أو أدخل بعضها فليس عليه الحد لأنه ليس وطئا. ولا يشترط الإنزال ولا الانتشار عند الإدخال. فيجب عليه الحد سواء أنزل أم لا. انتشر ذكره أم لا " انتهى. ثانيا: مقدمات الزنا من اللمس والتقبيل ووضع الفرج على الفرج من غير إيلاج، لا تأخذ حكم الزنا، ولا يحد فاعلها حد الزنا ولكنه يعزر ويؤدب؛ لارتكابه حراما ومنكرا بينا، ولما قد تفضي إليه هذه الأعمال من الوقوع في الزنا الحقيقي، وقد سمى الشرع هذه الأعمال زنا، كما في الحديث الذي رواه البخاري (٦٢٤٣) ومسلم (٢٦٥٧) عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قال: (إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ) . قَالَ اِبْن بَطَّال ﵀: " سُمِّيَ النَّظَر وَالنُّطْق زِنًا لأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الزِّنَا الْحَقِيقِيّ , وَلِذَلِكَ قَالَ (وَالْفَرْج يُصَدِّق ذَلِكَ وَيُكَذِّبهُ) " انتهى نقلا عن "فتح الباري". وراجع السؤال رقم (٨١٩٩٥) . ثالثا: الواجب على من صدرت منه هذه الأعمال أن يتوب إلى الله تعالى توبة صادقة، وذلك بالإقلاع عنها، والندم على فعلها والعزم على عدم العودة إليها، وترك الأسباب والوسائل التي تفضي إلى ذلك كالخلوة والنظر والمصافحة. وأما الزواج من هذه الفتاة، فإن كانت عفيفة لم تقترف الزنا، أو ألمت بذلك ثم تابت إلى الله تعالى فلا حرج في الزواج منها، ولم نقف على دليل يفيد أن هذا الزواج يكفّر تلك المعصية، بل الذي يكفرها هو التوبة إلى الله، وإصلاح العمل، قال الله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢. رابعا: لا يصح إطلاق القول بأن الإقدام على فعل الجرم كفعله، بل هذا فيه تفصيل: فمن هم بالمنكر ثم تركه، كان مأجورا مثابا، كما في الحديث عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ قَالَ: قَالَ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً) رواه البخاري (٦٤٩١) ومسلم (١٣١) . وإن همّ بالمنكر وعزم عليه وشرع في فعله، أو سعى في تحصيله، لكن لم يتمكن منه، لأمر خارج عنه، فهو مأزور غير مأجور، كما دل عليه حديث: (إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ) رواه البخاري (٣١) ومسلم (٢٨٨٨) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وبهذا ينفصل النزاع في مؤاخذة العبد بالهمة، فمن الناس من قال: يؤاخذ بها إذا كانت عزما، ومنهم من قال: لا يؤاخذ بها، والتحقيق أن الهمة إذا صارت عزما فلابد أن يقترن بها قول أو فعل؛ فإن الإرادة مع القدرة تستلزم وجود المقدور. والذين قالوا يؤاخذ بها احتجوا بقوله: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فى النار) الحديث، وهذا لا حجة فيه [أي على المؤاخذة بمجرد الهم] ؛ فإنه ذكر ذلك في رجلين اقتتلا كل منهما يريد قتل الآخر وهذا ليس عزما مجردا، بل هو عزم مع فعل المقدور لكنه عاجز عن إتمام مراده، وهذا يؤاخذ باتفاق المسلمين، فمن اجتهد على شرب الخمر وسعى في ذلك بقوله وعمله، ثم عجز فإنه آثم باتفاق المسلمين، وهو كالشارب وإن ل يقع منه شرب. وكذلك من اجتهد على الزنا والسرقة ونحو ذلك بقوله وعمله، ثم عجز فهو آثم كالفاعل، ومثل ذلك في قتل النفس وغيره " انتهى من "مجموع الفتاوى" (١٤/١٢٢) . وهذا إنما هو في حصول الإثم واستحقاقا العقوبة في الآخرة، أما العقوبة المترتبة على فعل المعصية في الدنيا، كالحد المترتب على الزنا، فإنه لا يعاقب به إلا من زنى حقيقة، لا من سعى في الزنى ثم عجز عنه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14338

تحدثت مع رجال عبر الإنترنت ثم تابت من ذلك [السُّؤَالُ] ـ[أرجو المساعدة فالأمر في غاية الأهمية! أسلمت منذ ٤ سنوات وتزوجت من ٣ سنوات تقريباً، وأنا لا أعيش مع زوجي لأننا تزوجنا سرّاً، وأهله لا يعرفون عني شيئاً حتى الآن، وأن لا تتاح لي فرصة رؤية زوجي بالعدد الذي أرغبه، ولذلك فقد أصبحت أشعر بالوحدة، ونتيجة لغبائي وأنانيتي وتعجلي فقد بدأت أتحدث إلى رجال من غير المحارم عبر شبكة الإنترنت!!! (وأسأل الله أن يغفر لي) ، لقد تحدثت مع عدد منهم، وأخبرتهم أني لست متزوجة، وأخبرت بعضهم أني مطلقة أو سأحصل على الطلاق في وقت قريب، كما أني أعطيت أحدهم صورة قديمة أظهر فيها بدون حجاب، حيث يظهر شعر رأسي ورقبتي ويداي!!!! حدث كل هذا قبل أشهر معدودة، وقد تبت الآن من جرائمي، كما أني بكيت خوفا من القبر ويوم الحساب، أنا أخاف الله كثيراً، وقد قطعت جميع العلاقات مع هؤلاء الأشخاص، أنا لا أتحدث الآن إلى أي رجل عبر الإنترنت لأني أعلم أن الشيطان يغري الإنسان، أنا أشعر بالخجل فعلا عما فعلت، وأشعر بالكثير من الذنب لذلك، أنا أحب زوجي وهو يحاول أن يخبر أهله بخصوصي إن شاء الله، أنا لا أريد أن أخسره، هل يجب عليَّ إخباره بما فعلت؟ وماذا عن الصورة؟ أنا أكره ما فعلت لكن ماذا لو أن الشاب لا يزال يحتفظ بها؟ هل سأذهب للنار؟ وفيما يتعلق بإخباري للناس أني كنت مطلقة، أو أني سأطلق، هل يؤثر ذلك على صحة زواجي؟ أعلم أني أفسدت وحطمت حياتي، لكني أرجو المساعدة، فالله يعلم وحده مقاصدي، أنا لا أريد أن أجرح أي شخص، أو أن أرتكب الخطأ في حق الله، أريد أن أعمل الأفضل لجميع الأشخاص، وأريد أن أستر على نفسي، فهل يمكنني ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الحمد لله الذي هداكِ للإسلام، وقد اختاركِ الله تعالى لتكوني من أتباع هذه الرسالة العظيمة، وهذا أعظم أسباب الخير والسعادة في الدنيا والآخرة، فعليكِ المداومة على تذكر هذه النعمة الجليلة التي حُرمها الكثير، والقيام بشكر الله تعالى عليها بالقلب واللسان والجوارح. ثانياً: والحمد لله تعالى أن يسَّر لكِ الزواج من مسلم، وإن كنَّا نودُّ أن يكون زواجاً ليس فيه بعدٌ من زوجك عنكِ، وأن يعلم أهله عنه، وبما أن لإخفاء زوجك هذا الأمر عن أهله وابتعاده عنك دوراً كبيراً فيما حصل معكِ فإن عليك المسارعة في إصلاح هذا الأمر، وذلك بالطلب منه أن يجعل زواجكم علنيّاً، وأن يسارع في إخبار أهله، وأن يبقى إلى جانبك لإعانتك على طاعة الله تعالى، وعليه أن يتقي الله تعالى فيكِ وأن لا يعرضكِ للفتن، وليتنبه لهذه المسئولية الملقاة على عاتقه. ثالثاً: والحمد لله تعالى أن وفقكِ للتوبة والرجوع إليه قبل الانغماس في المعصية أو ارتكاب ما هو أشد منها، والمعصية يزينها الشيطان في نفس فاعلها، فإنْ تذكَّر عقوبة فِعلها وتذكَّر ما عند الله من الثواب على تركها، وعلم ما أعدَّه الله في الآخرة للطائعين: علِم أن ما عند الله خير وأبقى، وأن المعاصي مهما بلغ صاحبها في النشوة واللذة فهي إلى غمٍّ وهمٍّ ونكدٍ في الدنيا، وإلى عقوبة في الدار الآخرة، فاستمري على التوبة، وعلى ندمك على ما فعلتِ، واعزمي عزماً مؤكداً على عدم الرجوع إليها، وافعلي الطاعات تعويضاً عما فات وتقرباً إلى الله لزيادة الثواب. رابعاً: لا بدَّ أن تغلقي أبواب الفتن التي جاءتك المعاصي من خلالها، ونعني بذلك " تلك المحادثات " فعليك أن تبتعدي بالكلية عن تلك المحادثات الآثمة التي كانت مع الرجال، فلا يحل لك دخول الغرف الصوتية لهم ولا مراسلتهم والحديث معهم، وإن كانوا معك على " الماسنجر " فسارعي بشطب أسمائهم. وإن خشيت أن يكون دخولك على الإنترنت سيجرك إلى محادثة هؤلاء فامتنعي كليةً عن الدخول على الإنترنت، واكتفي بالأشرطة الصوتية النافعة، وقراءة الكتب النافعة، والبحث عن صحبة صالحة من بنات جنسكِ يدلونك على الخير، ويمنعونك من السوء والشر. ومن مقتضيات التوبة الصادقة التي يكون معها الندم والعزم على عدم الرجوع إليها أن تبتعدي عن مواضع الفتن الأخرى من مواقع محرمة، أو منتديات اللغو والفحش. ولو أنك فرَّغتِ نفسكِ لسماع الأشرطة وقراءة الكتب النافعة، وقراءة الأجوبة والمقالات من المواقع الإسلامية المعروفة بصحة الاعتقاد، وسلامة المنهج لما كفتكِ حياتك كلها لو طالت، فكيف تضيِّعين العمر فيما لا ينفع وبين يديك كنوز الخير من الكتب والمقالات والأشرطة؟! وهي حجة عليك يوم القيامة إن فرطتِ فيها، وليس لك أن تقولي إنني وحيدة ولا أعرف كيف أقضي وقتي، وأنتِ بين بساتين الخير فيها الورود والأزهار ذوات الروائح الزكية، فتنقلي بين تلك البساتين واحرصي على الخير لنفسك، واعلمي أن العمر قصير، ولو قضاه الإنسان كلَّه في طاعة الله للقي الله تعالى مقصِّراً فكيف له أن يضيعه في اللغو والمعصية؟! خامساً: من عادة كثير من الرجال في مخاطبتهم للنساء أن يحرصوا على الاستمرار معهن حتى إذا قضوا حاجتهم منهن انتقلوا إلى غيرهن، وهذا ما أنقذك الله منه، وهي نعمة لا تقدَّر بمال الدنيا، وتحتاج منكِ إلى المداوة على شكره تعالى، وكذلك يتركونهن إلى غيرهن إذا أيسوا منهن أو انقطعت بينهم الاتصالات، وقد يخطر ببال كثير منهم أن ما حصل من محادثات لم يكن مع امرأة، وأن الصورة ليست لواحدة بعينها، بل قد تكون من أي محل تصوير أو من مجلة أو من جريدة، فإذا قطعتِ الاتصال بهم نهائيّاً – وهذا ما وفقك الله لفعله - فإن الأمر سيكون على تلك الاحتمالات، ولا داعي للاهتمام بالصورة والحرص على تحصيلها، فقد تستخدم وسيلة ابتزاز كما حدث مع كثيرات، فانسي الأمر تماماً وفوِّضي أمرك إلى الله تعالى، فهو " ستِّير يحب الستر " كما قال النبي ﷺ ، وهو الذي وفقك للإسلام والتوبة، وهو الذي أنقذك، فلم تقعي في براثن تلك الذئاب، وهو الذي سيستر عليك، وييسر لك أمرك، بمشيئته ، وصور النساء اللاتي تُظهر أكثر مما في صورتك تملأ الشبكة – عياذاً بالله – فلن يبقى أحدٌ منهم حريصا على صورةٍ مثل تلك، وبين يديه الآلاف غيرها. سادساً: وإياكِ أن تخبري زوجكِ بما حصل، بل عليك أن تستتري بستر الله تعالى، وقد يتسبب إخبارك له بعواقب وخيمة، فدعي الأمر بينك وبين الله، توبي إليه ، واطلبي منه العفو والمغفرة، وأكثري من فعل الطاعات، واحرصي على أن يعلن زوجك زواجك لأهله، واطلبي منه أن يبقى إلى جانبك ليعينك على طاعة الله، ولا تفتحي على نفسكِ أبواباً مغلقة بإخباره عما حصل منكِ، فليس هناك فائدة في إخباره، بل قد يترتب عليه آثار ليست في مصلحتك ولا مصلحة بيتكِ. سابعاً: ليس في إخبارك لأحدٍ أنك " مطلَّقة " أو " أنك ستطلَّقين " أي أثر على صحة عقد زواجك، فاطمئني ولا تقلقي، ومثل هذه الكلمات قد يترتب عليها أمور أخرى لو قالها الزوج، أما الزوجة فلا أثر لنطقها بتلك الكلمات على عقد الزواج، فلا داعي للقلق من هذه الناحية، وليس هناك حكم يترتب على قولك سوى أن عليك التوبة والاستغفار لأنه إخبار بغير الحقيقة. ثامناً: أنتِ لم تفسدي حياتك بل أصلحتيها بإسلامك أولاً، وبتوبتك من تلك المعاصي ثانياً، واعلمي أن الله تعالى غفور رحيم، وأنه يقبل التوبة من عباده، وأنه يبدل سيئات الصادقين في توبتهم حسنات، وأنه تعالى قد يوفقك لصدقك في التوبة لأن تكوني أفضل حالاً وأقوى استقامة بعد ذلك الرجوع الصادق إليه ، فلا يتطرق اليأس والقنوط إلى قلبك، فقد قال نبينا محمد ﷺ : (كل بني آدم خطَّاء، وخير الخطائين التوَّابون) وأنتِ من بنات آدم، وقد أخطأتِ، فكوني من خير الخطائين وهم التوابون، ونرجو من الله تعالى أن يكون قد وفقك للتوبة النصوح، وأن يتقبل منك. واعلمي أن الله تعالى سيبدل سيئاتك حسنات لو أنك فعلتِ هذا، واسمعي ماذا يقول ربنا في هذا، قال تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الفرقان/٦٨– ٧٠. والخلاصة: استمري على توبتك، وأغلقي أبواب الفتنة عليك، واحرصي على الطاعة والصحبة الصالحة، ولا تخبري زوجك بما حصل معك، وثقي بالله تعالى أنه سيستر عليك لو أنك صدقتِ في توبتك. ونرجو أن نكون قد أجبنا على تساؤلاتك، وستجدين هذا الموقع نصيراً لك، ودالاًّ لك على الخير، إن شاء الله تعالى، ونرجو أن نسمع عن تغير حالك إلى ما هو أحسن، وأن نرى زوجك أعلن زواجك أمام أهله، ونسأل الله تعالى أن يرزقك علماً نافعاً وعملاً صالحاً وذرية طيبة. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14339

هل تقطع العلاقة بأخيها بالتبني [السُّؤَالُ] ـ[صديقتي لها أخ بالتبني ولم يرضع من أمها، تبنته أمها عندما كان عمره ٣ سنوات من وكالة للتبني، ليس هناك قرابة بينهم، هي مسلمة وهو مسلم ولكنه ارتد عن الإسلام، يغتابها دائماً ويقول للناس عنها الأكاذيب، هل يمكن أن تقطع علاقتها به لأنه أخوها بالتبني وليس هناك أي صلة قرابة بينهما؟ هل تسلم عليه حتى بعد أن أرتد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الولد لا يربطه بهذه الأسرة أي رابط لا نسب ولا رضاع وعلى هذا فلا يجوز اختلاطه بهم ونظره إلى المحارم إذا كان مكلفاً هذا لو بقي على إسلامه فضلاً عن كونه ارتد عن الإسلام. فلا يجوز لها مصافحته ولا الخلوة به ولا الكشف عليه لأنه ليس بمحرم (يراجع السؤال رقم ٥٥٣٨) ، ولا تسلم عليه ولا ترد ﵇ مادام مرتداً، نسأل الله السلامة والعافية للجميع. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14340

الصداقة والعشق بين الرجل والمرأة [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب عمري خمسة عشر سنة وأعلم بأن اتخاذ عشيقة قد يدمر العائلة ولكن ماذا إذا كنا أصدقاء فقط بالسر ولا يدري بنا أحد، بهذه الطريقة أضمن أن نبقى سويّاً ولا نقترف جريمة الزنا حتى موعد الزواج. هل هناك حالة كهذه في قصص الحب القديمة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] أولاً: ليس اتخاذ العشيقة مدمِّراً للأسرة فحسب، بل هو مدمِّر للمجتمعات، وأهله متوعدون بعذاب الله وسخطه وانتقامه، فالعشق مرضٌ يدمر قلب أهله، ويقودهم إلى الفحشاء والمنكر، ولا يزال الشيطان ينصب حبائله ويمهد الطرق حتى تقع الفاحشة فينال كل واحد مبتغاه من صاحبه. وفي هذا الأمر من المحاذير الشيء الكثير، فمنه الاعتداء على أعراض الناس، وخيانة الأمانة، والخلوة، والملامسة، والتقبيل، والكلام الفاحش، ثم الفاحشة العظيمة التي تكون في نهاية هذا الطريق وهي فاحشة الزنا. وقول السائل " ولا يدري بنا أحد " من العجائب، فهل غفل عن ربه تعالى الذي يعلم السر وأخفى، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؟ . فالنصيحة لك أخي السائل وأنت لا زلت في أول شبابك أن تلتفت لنفسك فتربيها على طاعة الله تعالى ومراقبته، وأن تتقي الله في أعراض الناس، وأن تعمل ليومٍ تلقى فيه ربَّك بأعمالك، وأن تتذكر فضيحة الدنيا والآخرة، وأن تعلم أن عندك أخوات وسيكون عندك زوجة وبنات فهل ترضى لواحدة منهن ما تفعله أنت ببنات المسلمين؟ الجواب: قطعا أنك لا ترضى، فكذلك الناس لا يرضون، واعلم أنك قد ترى نتائج معاصيك هذه في بعض أهلك عقوبة لك من ربك ﵎. عليك بالصحبة الصالحة، وعليك بإشغال نفسك بما يحب الله ويرضى، واهتمَّ بمعالي الأمور وعاليها، ودعك من رذائل الأمور وسوافلها، ولتستغل شبابك هذا في طاعة الله، وفي طلب العلم والدعوة إلى الله، ولتعلم أن من كان في سنك بل وأصغر منه كانوا رجالاً يحفظون القرآن، ويطلبون العلم، ويبعثهم النبي ﷺ دعاةً إلى الله وإلى الدخول في دين الإسلام. وننصحك بالزواج من امرأة صالحة متدينة تحفظ لك دينك وتحثك على الالتزام بشرع الله تعالى، وتحفظ لك أولادك وتربيهم على الخلق والدين، ودع عنك من رضيت لنفسها أن تخرج مع أجنبي يحرم عليها مقابلته والحديث معه، ومن رضيت لنفسها هذا فما الذي سيمنعها منه مستقبلاً؟ . وتذكر أنك تغضب ربك تعالى بمثل هذه المعاصي من الخلوة واللقاء والحديث والكلام، وما بعد ذلك من الوقوع فيما هو أعظم. واعلم أن الزنا ليس فقط في الفرج، بل العين تزني، والأذن تزني، واليد تزني، والرِّجل تزني، كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ ، وكل ذلك تمهيد لزنا الفرْج، فلا يغرنك الشيطان، فإنه عدو لك يريد لك الشر والسوء ويأمرك بالفحشاء والمنكر. قال الشيخ محمد الصالح العثيمين: التواصل بين المتحابين على غير وجهٍ شرعي هذا هو البلاء، وهو قطع الأعناق والظهور، فلا يحل في هذه الحال أن يتصل الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل، ويقول إنه يرغب في زواجها، بل يخبر وليها أنه يريد زواجها، أو تخبر هي وليها أنها تريد الزواج منه، كما فعل عمر ﵁ حينما عرض ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان ﵄. وأما أن تقوم المرأة مباشرة بالاتصال بالرجل فهذا محل فتنة. " أسئلة الباب المفتوح " (السؤال رقم ٨٦٨) . ثانياً: أما عن سؤالك عن وجود مثل هذه العلاقات المحرمة في قصص الحب القديمة فإن وجودها عند السابقين لا يمكن أن يستدل بها على حكم شرعي لأن الأحكام الشرعية المتعلقة بالتحريم والإباحة للشيء تؤخذ من الدليل الشرعي من الكتاب والسنة وما فيها من أمر أو نهي. وبعض من نقلت عنه هذه القصص كان قبل الإسلام كعنترة وغيره، ويوجد مثل هذا في كل الثقافات الأخرى كما هو معلوم، وهذا لا يمكن أن يؤخذ منه حكم شرعي لأن الإسلام جاء لإخراج النفس من شهوتها لعبودية الله رب العالمين. نسأل الله لك الهداية والتوفيق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14341

هل يجوز للمرأة ركوب المصعد مع رجل أجنبي وحدها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز ركوب المصعد مع رجل أجنبي (كلانا فقط) ؟ وهل هناك فرق في الحكم بين المصعد المفتوح؟ العادي المغلق؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حرم الله تعالى خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه، قال النبي ﷺ : (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) رواه الترمذي (١١٧١) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وروى البخاري (١٨٦٢) ومسلم (١٣٤١) أن النبي ﷺ قال: (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ) . ونقل النووي ﵀ في شرح مسلم (١٤/١٥٣) إجماع العلماء على تحريم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه. وكذا نقله الحافظ في الفتح (٤/٧٧) . والخلوة هي الانفراد، فمعنى خلوة الرجل بالمرأة: أي: اجتماعهما في مكان منفردين ليس معهما أحد. وهذا المعنى ينطبق على ركوب المرأة مع رجل أجنبي عنها، وليس معها أحد، سواء كان مفتوحاً أم مغلقاً. وعلى هذا، فلا يجوز ركوب المرأة وحدها مع رجل أجنبي عنها في المصعد، فإن كان معها امرأة أخرى أو أكثر فلا حرج من الركوب، لانتفاء الخلوة حينئذ. فإن كان معها رجال ونساء، فلا حرج أيضاً من الركوب إذا كان المصعد واسعاً، لا تضطر فيه إلى ملامسة الرجال والاحتكاك بهم، فالأسلم للمرأة المسلمة في هذه الحالة أن تصعد على السلم العادي على أرجلها، وتحتسب المشقة التي تجدها في ذلك، وأنها إنما تفعل ذلك بعداً عما حرمه الله، وعن الفتنة وأسبابها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14342

حكم مقدمات الزنى من التقبيل واللمس والخلوة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من كان يتمتع في النساء بحيث لا يزني من قبلات وغيره؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس الزنا هو فقط زنا الفرْج، بل هناك زنا اليد وهو اللمس المحرَّم، وزنا العين وهو النظر المحرَّم، وإن كان زنا الفرْج هو الذي يترتب عليه الحد. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنَّى وتشتهي، والفرْج يصدق ذلك كله ويكذبه ". رواه البخاري (٥٨٨٩) ومسلم (٢٦٥٧) . ولا يحل للمسلم أن يستهين بمقدمات الزنا كالتقبيل والخلوة والملامسة والنظر فهي كلها محرّمات، وهي تؤدي إلى الفاحشة الكبرى وهي الزنا. قال الله تعالى: ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً﴾ الإسراء / ٣٢. والنظرة المحرمة سهم من سهام الشيطان، تنقل صاحبها إلى موارد الهلكة، وإن لم يقصدها في البداية ولهذا قال تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون. وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن﴾ النور / ٣٠ – ٣١. فتأمل كيف ربط الله تعالى بين غض البصر وبين حفظ الفرج في الآيات، وكيف بدأ بالغض قبل حفظ الفرج لأن البصر رائد القلب. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: أمر الله سبحانه في هاتين الآيتين الكريمتين المؤمنين والمؤمنات بغض الأبصار، وحفظ الفروج، وما ذاك إلا لعظم فاحشة الزنا وما يترتب عليها من الفساد الكبير بين المسلمين، ولأن إطلاق البصر من وسائل مرض القلب ووقوع الفاحشة، وغض البصر من أسباب السلامة من ذلك، ولهذا قال سبحانه: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون﴾ ، فغض البصر وحفظ الفرج أزكى للمؤمن في الدنيا والآخرة، وإطلاق البصر والفرج من أعظم أسباب العطب والعذاب في الدنيا والآخرة، نسأل الله العافية من ذلك. وأخبر أنه خبير بما يصنعه الناس، وأنه لا يخفى عليه خافية، وفي ذلك تحذير للمؤمن من ركوب ما حرم الله عليه، والإعراض عما شرع الله له، وتذكير له بأن الله سبحانه يراه ويعلم أفعاله الطيبة وغيرها. كما قال تعالى: ﴿يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور﴾ غافر / ١٩. " انتهى من التبرج وخطره ". فعلى المسلم أن يتقي الله ربَّه في السر والعلن، وأن يبتعد عما حرَّمه الله عليه من الخلوة والنظر والمصافحة والتقبيل وغيرها من المحرَّمات والتي هي مقدمات لفاحشة الزنا. ولا يغتر العاصي بأنه لن يقع في الفاحشة وأنه سيكتفي بهذه المحرمات عن الزنا، فإن الشيطان لن يتركه. وليس في هذه المعاصي كالقبلة ونحوها حد لأن الحد لا يجب إلا بالجماع (الزنى) ، ولكن يعزره الحاكم ويعاقبه بما يردعه وأمثاله عن هذه المعاصي. قال ابن القيم: (وأما التعزير ففي كل معصية لا حد فيها ولا كفارة ; فإن المعاصي ثلاثة أنواع: نوع فيه الحد ولا كفارة فيه , ونوع فيه الكفارة ولا حد فيه , ونوع لا حد فيه ولا كفارة ; فالأول - كالسرقة والشرب والزنا والقذف - , والثاني: كالوطء في نهار رمضان، والوطء في الإحرام , والثالث: كوطء الأمة المشتركة بينه وبين غيره وقبلة الأجنبية، والخلوة بها، ودخول الحمام بغير مئزر، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير , ونحو ذلك) " إعلام الموقعين " (٢ / ٧٧) . وعلى من أبتلي بشيء من ذلك أن يتوب إلى الله تعالى، فإن من تاب تاب الله عليه، والتائب من الذنب من لا ذنب له. ومن أعظم ما يكفر هذه المعاصي المحافظة على الصلوات الخمس، قال النبي ﷺ : " الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر " رواه مسلم (١/٢٠٩) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14343

متعلقة بصديقتها تعلقّاً محرَّماً فكيف تتخلص منه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[مشكلتي هي أني أحب صاحبتي حبّاً شديداً وهي تبادلني بمحبة أكبر، وأخشى أن يقودنا هذا للتعلق، أنا إنسانة ملتزمة وطالبة علم، وهي كذلك، وأدرس في حلقات قرآن وهي لها أنشطه دعوية كبيرة جدّاً، وأخشى أن يكون حبي لها تعلقاً، خصوصا وأني أجد بها ما يكمل شخصيتي، أنا خجولة وانطوائية قليلا، وهي اجتماعية ومحبوبة من الجميع، تعرفت عليها منذ سنة تقريبا، فتألفت قلوبنا سريعاً وأحببنا بعضنا، وبدأت تبث لي همومها ومشاكلها، خاصة وأنها لا تجد أحداً من أهلها يستمع لها، هي تقول: إنها وجدت لدي الحنان والحب، وعندما نسير مع بعض تمسك يدي بقوة، أشعر بمشاعر غريبة لذلك أحرص على أن لا تمسك بيدي ولا تتلامس أيدينا، مكالمتنا يومية، لكن والله يشهد فيها تواصي على الخير، فهي توقظني لقيام الليل وتحثني على الصيام، بل إنها غيرتني وجعلتني أتحمس للدعوة إلى الله، وبدأت معها بتوزيع الكتب والأشرطة بالكلية وإلقاء المحاضرات، لكن أخشى من الذنب خصوصا وأن مكالمتنا تكون على الجوال فتأتي فواتيرنا مبالغ كبيرة، لا أعلم كيف أوضح لك المشكلة وكيف أرتب أفكاري، لكن مشكلتي أني أفكر بها كثيراً، وأصبحت لا أستطيع أن أحفظ القرآن كالسابق، أخشى أنه عقوبة من الله، أنا فتاة في الرابعة والعشرين من عمري، غير متزوجة، ترتيبي بالوسط في عائلتي، أفتقد الحب والحنان، بل الأهم: الاهتمام، ومهمشة من قبلهم، والدتي ووالدي يفرقون في معاملتهم لنا، ورغم أنى الآن أصبحت الكبيرة بعد زواج أخواتي الذكور والإناث، إلا أني مهمشة؛ لا يستشيروني بأي أمر، يستشيرون أختي الأصغر سنّاً ويفضلونها عليَّ، أخواتي جميعهم جميلات، أما أنا فمتوسطة الجمال ولا أشبه أخواتي، لذلك دوما يستغربون عندما يعرفون أننا أخوات، عندما تعرفت على صاحبتي أعادت ثقتي بنفسي، واكتشفت أن كل إنسان فيه مواطن جمال، عرفتني على الناس، أخذت بيدي نحو الأمام، عندما أكون معها أشعر بقوة كبيرة، لكن أريد أن يكون حبي لها معتدلاً، لا إفراط ولا تفريط، أيضا هي دوما تقول إنها وجدتْ عندي الحب والحنان الذي تفتقده بأسرتها، رغم أنها أصغر عائلتها، أتمنى أن يكون حبنا لبعض في الله حبّاً أخويّاً نقيّاً، لذلك أريد أن أستشيركم، هل هذا ما يسمى بالإعجاب، والله العظيم إني أحبها لله ولا أستطيع التفكير فقط في الاستغناء عنها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الحب في الله تعالى بين المسلمين من أسمى صفاتهم وأعظم أخلاقهم، ومما يميزهم عن غيرهم أنهم لا يحبون المرء لماله ولا لجماله ولا لنسبه، بل يحبونه لله تعالى وفيه، وقد أوجب الله تعالى محبته لهؤلاء المتحابين فيه، وأخبر النبي ﷺ عن عظيم منزلتهم يوم القيامة، حتى إن الأنبياء والشهداء ليغبطونهم على منزلتهم تلك، وهم تحت ظل عرش الرحمن. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي) . رواه مسلم (٢٥٦٦) . عن أبي إدريس الخولاني قال: دخلت مسجد دمشق فإذا فتى براق الثنايا وإذا الناس معه، إذا اختلفوا في شيء أسندوا إليه وصدروا عن رأيه، فسألت عنه: فقيل: هذا معاذ بن جبل ﵁، فلما كان من الغد هجَّرت فوجدته قد سبقني ووجدته يصلي، قال: فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قبَل وجهه فسلمت عليه ثم قلت: والله إني لأحبك، فقال: آلله؟ فقلت: آلله، فقال: آلله؟ فقلت: آلله، قال فأخذ بحبوة ردائي وجذبني إليه وقال: أبشر فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله : " وجبت محبتي للمتحابِّين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتباذلين فيَّ، والمتزاورين في ". رواه أحمد (٢١٥٢٥) وصححه ابن حبان (٢ / ٣٣٥) . وعن معاذ ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: قال الله : " المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء ". رواه الترمذي (٢٣٩٠) ، وقال: حديث حسن صحيح. ثانياً: للشيطان مدخل واسع من باب الحب في الله، فقد يوهم كثيرين أنهم يحبون في الله أو لله وهم واقعون في العشق والهيام، ولو كان بين امرأة وأخرى، أو رجل وآخر، وقد تبدأ العلاقة بين الطرفين حبّاً في الله تعالى، لكنها لا تصمد على هذا لما يعتريه من خلل وإفراط في العلاقة بينهما، وهذه المحبة التي بينكِ وبين صديقتك ليست محبة في الله لما ترتب عليها من آثار ضارة. قال ابن القيم – ﵀: المحبة النافعة ثلاثة أنواع: محبة الله، ومحبة في الله، ومحبة ما يعين على طاعة الله واجتناب معصيته، والمحبة الضارة ثلاثة أنواع: المحبة مع الله، ومحبة ما يبغضه الله، ومحبة تقطع محبته لله أو تنقصها، فهذه ستة أنواع عليها مدار محاب الخلق. " إغاثة اللهفان " (٢ / ١٤٠) . وقد تكلم العلماء قديما وحديثاً عن هذا الداء – وهو العشق -، وبيَّنوا أسبابه، وخطورته، ثم قدَّموا علاجه لمن شاء التخلص من هذا المرض العضال. قال ابن القيم ﵀: العشق هو الإفراط في المحبة، بحيث يستولي المعشوق على قلب العاشق، حتى لا يخلو من تخيُّلِه وذِكره والفكرِ فيه، بحيث لا يغيب عن خاطره وذهنه، فعند ذلك تشتغل النفس بالخواطر النفسانية فتتعطل تلك القُوى، فيحدث بتعطيلها من الآفات على البدن والروح ما يَعُزُّ دواؤه ويتعذر، فتتغيّر أفعاله وصفاته ومقاصده، ويختلُّ جميع ذلك فتعجز البشر عن صلاحه ... . والعشق مباديه سهلةٌ حلوةٌ، وأوسطه همٌّ وشغلُ قلب، وسقم، وآخره عَطَبٌ وقتلٌ ... والذنب له - أي: للعاشق -، فهو الجاني على نفسه، وقد قعد تحت المثل السائر: " يداك أوكتا وفوك نفخ ". " الجواب الكافي " (ص ١٥٣) . ومن قرأ رسالتكِ لم يشك أن العلاقة التي بينكِ صديقتكِ ليست محبة في الله شرعية، بل هي إعجاب أدى إلى تعلق ثم إلى عشق. ثالثاً: للتعلق المذموم هذا أسبابه، ومن أعظمها ضعف الإيمان بالله تعالى، والغفلة عن اليوم الآخر، وخواء القلب من المحبة الشرعية النافعة والمقوية له، وكثرة الفراغ وعدم الاهتمام بالوقت – ويدل عليه كثرة المكالمات الهاتفية وطولها -، وعدم وجود القدوة الصالحة في حياة العاشقات، ولا شك أن للأسرة دوراً في وجود هذه العلاقات المحرمة؛ وذلك بعدم إشباع عاطفة بناتهم من الحب الأسري، وبسبب تأخير زواج بناتهم بذرائع فارغة كالدراسة أو العمل، مما سبَّب انحرافاً في علاقة ابنتهم وهم غافلون. ولهذا الداء الفتاك آثاره القاتلة على القلب والعقل، وأعظم من ذلك: أنه قد يوقع في الشرك؛ وذلك بتقديم رضا المعشوق على رضا الله، وتقديم طاعته على طاعة الله ورسوله، وقد سجدت إحدى العاشقات عند قدمي معشوقتها لترضى عنها، بعد أن حصل بينهما خلاف! . قال ابن القيم – ﵀: وهو أقسام، وهو تارة يكون كفراً، كَمَن اتّخذ معشوقه نِدّاً، يُحبه كما يحب الله، فكيف إذا كانت محبته أعظم من محبة الله في قلبه؟ فهذا عشقٌ لا يُغفر لصاحبه، فإنه من أعظم الشرك، والله لا يغفر أن يشرك به، وإنما يغفر بالتوبة الماحية ما دون ذلك، وعلامة هذا العشق الشركي الكفري أن يقدم العاشق رضاء معشوقه على رضاء ربه، وإذا تعارض عنده حق معشوقه وحقّه وحقّ ربِّه وطاعته قدّم حق معشوقه على حقِّ ربه وآثر رضاه على رضاه، وبذل لمعشوقه أنفس ما يقدر عليه، وبذل لربه - إن بذل - أردى ما عنده، واستفرغ وسعه في مرضاة معشوقه وطاعته والتقرب إليه، وجعل لربه - إن أطاعه – الفضلة التي تفضل عن معشوقه من ساعاته. " الجواب الكافي " (ص ١٥٠) . رابعاً: دواء هذا الداء ذكره العلماء وأوصوا بأخذه لمن أقلقه حاله، وأراد الاستشفاء الشرعي: قال ابن القيم ﵀: ودواء هذا الداء القتَّّال: أن يعرف أن ما اُبتُليَ به من هذا الداء المضاد للتوحيد إنما هو مِن جهله وغفلة قلبه عن الله، فَعَلَيْهِ أن يعرف توحيد ربِّه وسُننه وآياته أولاً، ثم يأتي من العبادات الظاهرة والباطنة بما يشغل قلبه عن دوام الفكرة فيه، ويُكثر اللجأ والتضرع إلى الله سبحانه في صرف ذلك عنه، وأن يرجع بقلبه إليه وليس له دواء أنفع من الإخلاص لله، وهو الدواء الذي ذكره الله في كتابه حيث قال: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ ، فأخبر سبحانه أنه صرف عنه السوء من العشق والفحشاء من الفعل بإخلاصه؛ فإن القلب إذا خلص وأخلص عمله لله: لم يتمكن منه عشقُ الصور؛ فإنه إنما تمكن من قلب فارغ، كما قيل: أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبا خاليا فتمكنا " الجواب الكافي " (ص ١٥٠، ١٥١) . وهذه فتاوى أهل العلم المعاصرين في هذه القضية الهامة والخطيرة: ١. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: انتشرت عندنا عادة قبيحة بين النساء ويأسف كل غيور على نساء المسلمين لذلك، وهي فتنة الطالبات بعضهن ببعض، وقد تسمى في بعض المناطق بـ " الصحبة "، وخلاصة هذه العادة: أن تُعجب الفتاة بفتاة أخرى لا لدينها، بل لجمالها فقط، فتعقد عليها أو تجعلها مِلكاً لها فلا تجالس إلا هذه الفتاة، ولا تتكلم إلا معها، وتقلدها في جميع شؤونها، بل يصل الأمر إلى أن تنام عندها في بعض الليالي، بل تقبلها في وجهها وصدرها، وتكتب اسمها أو الحرف الذي يشير إلى اسمها على حقيبتها وثيابها المدرسية، وقد يصل الأمر - يا فضيلة الشيخ - إلى تعاملها كما تعامل زوجها! ولها من الحقوق مثل الزوج إن لم يكن أكثر، فما رأي الشرع في هذا الأمر؟ وهل من نصيحة توصون بها من ابتليت بهذا الداء؟ . فأجاب الشيخ: هذا الداء يسمى بداء " العشق "، ولا يكون إلا من قلب فارغ من محبة الله ، إما فراغاً كليّاً، وإما فراغاً كبيراً، والواجب على من ابتليت بهذا الشيء: أن تبتعد عمن فتنت بها، فلا تجالسها، ولا تكلمها، ولا تتودد إليها، حتى يذهب ما في قلبها، فإن لم تستطع: فالواجب على ولي المرأة الأخرى أن يفرق بينها وبين تلك المرأة، وأن يمنعها من الاتصال بها، ومتى كان الإنسان مقبلاً على الله معلقاً قلبه به: فإنه لا يدخل في قلبه مثل هذا الشيء الذي يبتلى به كثير من الناس، وربما أهلكه، نسأل الله العافية والسلامة. بواسطة " الإعجاب إلى أين " للشيخ عبد الملك القاسم. وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله -: كثر في المدارس ظاهرة " الإعجاب "، وذلك أن تتعلق الطالبة بحب معلمة من أجل أناقتها أو جاهها أو جمالها " محبة دنيوية "، أو تتعلق طالبة بطالبة أخرى فتكثر من الحديث عنه وكتابة اسمها على " دفترها " وقد ترسل لها رسائل إعجاب بشخصها، وبالجملة تكون " محبوبتها " هي شغلها الشاغل، فما حكم هذه المحبة الدنيوية؟ وما الفرق بينها وبين الحب في الله - علماً بأن بعض صاحبات الإعجاب قد وقعن في الشذوذ الجنسي والعياذ بالله -؟ . فأجاب: ورد في الحديث الصحيح " ثلاث من كنَّ فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ... " إلخ، فالمحبة الجائزة أو الواجبة هي المحبة لله وفي الله، ومن آثارها: أن يقتدي بالمحبوب في أعماله الصالحة، ويطيعه في نصائحه، وأن ينصحه عند وقوعه في خطأ أو زلل، فأما مثل هذه المحبة التي هي من آثار الإعجاب بالجمال والأناقة واللياقة، والتي يكون من آثارها: التعلق بالمحبوب، ومحاكاة أفعاله، وتقليده في سيره ومنطقه وسائر أحواله، مما يدل على تعلق القلب به: فإنها محبة، وشهوة، وعشق، وميل إلى فعل الفاحشة، وسواء كانت محبة رجل لامرأة وشغفه بها، بحيث يكثر من ذكرها ويضمن ذلك في شعره كما حصل من " مجنون ليلى " و " كثير عزة "، أو محبة رجل لرجل كالذين يعشقون المردان من الشباب ويحاولون أن يلتصقوا بهم مهما استطاعوا، أو من امرأة لرجل كما حكى الله عن امرأة العزيز مع يوسف ﵇، قال تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً﴾ [يوسف / ٣٠] ، وهكذا قد يكون من امرأة لأخرى، وذلك قليل في التاريخ، لكن لا يستغرب حدوثه في هذه الأزمنة التي حصل فيها ما يثير الغرائز ويدفع الكوامن ولو من المرأة مع أخرى، وهو ما يعرف بـ " السحاق " ويعرف الآن بـ " الشذوذ الجنسي "، وإن كان أخف من فعل فاحشة اللواط لخلوه من الإيلاج ولكنه محرم، وكذلك وسائله من المبالغة في الحب لمجرد الجمال والحسن، وهكذا ما يؤدي إلى ذلك، فالواجب التوبة عن جميع ما ذكره وتعلق القلب بالرب تعالى، والله أعلم. بواسطة " الإعجاب إلى أين " للشيخ عبد الملك القاسم. خامساً: الحذر الحذر أختي الفاضلة من أن يستهويكما الشيطان، وأن يأخذ بكما إلى طريق المهالك بدعوى المحبة، وليكن تعلقك بالله، وفي طاعة الله، فإن الشيطان يتربص بالمؤمن كل لحظة ليغويه، فإن ظفر الشيطان بكما فإنه يحقق فيكما أعظم أمانيه: ضياع أجر المحبة في الله؛ وفتور عابدتيْن عن عبادة الله؛ وشل نشاطكما في الدعوة إلى الله؛ واستخدامكما للصد عن سبيل الله؛ وغير ذلك كثير. فعليك أن تفوتي عليه هذه الفرصة بضبط العلاقة بالضوابط الشرعية، ومكافحة الهوى والنفس وذلك بالتعلق بالله لا بالمخلوق. وبما أن أختك في الله داعية وطالبة علم، فإنه ينبغي لها أن تنتبه لهذه العلاقة كما فعلتِ أنتِ، ويجب عليكما أن تتصارحا، وأن تضعا حدّاً لهذه العلاقة، بتقليل اللقاءات والمكالمات، وترك التفكير في الطرف الآخر، ولعلَّه بزواجكما أن تختصر هذه العلاقة وتؤصل وترجع إلى طبيعتها الشرعية. وأنصحك أختي الكريمة أن تقرئي كتاب " تلبيس إبليس " لابن الجوزي، وكتاب " الجواب الكافي " لابن القيم ففيهما خير عظيم لمثل حالتك هذه وأختك. والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14344

يتخيل الجماع حتى ينزل فما الحكم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إن الله لا يستحيي من الحق ما حكم ما وقع مني من التفكير في الجماع الذي يعقبه نزول المني لشهوة، وهذا بسبب الفكر المتكرر بدون لمس الذكر وبدون أي حركة أو كلام، فإني أخشى أن أكون قد ارتكبت كبيرة وسقوطي فيه عدة مرات لأن التفكير سهل ومثير عندي مما يصعب تجنبه في بعض الأحوال، والحمد لله لا أطلق بصري.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا العمل الذي تقوم به من تعمد التفكير في الجماع، واستجلاب ذلك، والتلذذ به، مما يترتب عليه نزول المني، عمل محرم، يلزمك التوبة منه، مع الندم على ما فات والعزم على عدم العود. وقد سئلت "اللجنة الدائمة للإفتاء" ما نصه: " هل يجوز للشاب الأعزب أن يفكر في الجماع، أعني يتخيل أنه يجامع زوجته وهو لم يتزوج بعد؟ فأجابت: لا يجوز له ذلك؛ لأنه ذريعة إلى ارتكاب الفاحشة، والوقوع في الشر والفساد ". انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٦/٣٤٥) . وجاء فيها أيضا ما نصه: " قد تنتاب الإنسان شهوته، فيفكر في الجماع كثيرا، فينزل منه المني، فهل هذا يدخل من ضمن العادة السرية، هذا أمر، وإذا كان يفكر في الجماع لينزل المني فيشعر باللذة فهل هذا من قبيل العادة السرية أيضا؟ نرجو إفادتنا برأي الإسلام في هذا الأمر وجزاكم الله خيرا. فأجابت: إذا عرضت للإنسان خطرة ففكر في الجماع عفوا فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى؛ لما في الصحيح عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن الله تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها) وفي رواية: (ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) . لكن على من فكر فأنزل من تلذذه بالفكرة أن يغتسل؛ لأن حكم الجنابة قد تعلق به والحالة هذه. أما إذا كان يعمد إلى هذا التفكير ويستجلبه بين الحين والآخر فهذا لا يجوز، ولا يليق بخلق المسلم، وينافي كمال المروءة. وعلى المسلم أن يكف عنه ويشتغل بما يصرفه عن إثارة شهوته بما ينفعه في دينه ودنياه، على أن تعمد الإثارة بغير الطريق المشروع مضر بالصحة في البدن والعقل، ويخشى أن يجر إلى ما لا تحمد عقباه. ويزداد الأمر قبحا في حق من عمد إلى هذا الأمر وقد أغناه الله بزوجة، ومتى أنس الزوج بهذا الخلق المشين وجعله مسرحا لفكره فإن استقامة الحال والسكن والرحمة التي جعلها الله تعالى بين الزوجين في خطر " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/٦٦) . نسأل الله أن يوفقك لترك هذا العمل القبيح، وأن يمن عليك بالعفة والإحصان. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14345

ركوب المرأة مع الأجنبي [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم شراء الملابس التي فيها صور للحيوانات والإنسان للأطفال؟ ما حكم ركوب المرأة مع زوج أختها في السيارة برفقة الأخت؟ أو ركوبها مع أخي زوجها برفقة أمه؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بالنسبة للملابس التي فيها صور فإنه يحرم لبسها للكبار والصغار ذكوراً وإناثاً.. أنظر السؤال (١٠٤٣٩) . وأما ركوب المرأة مع الرجل الأجنبي فلا يخلو من حالتين: الأولى: أن تركب بمفردها معه، فهذه خلوة محرمة نهى النبي ﷺ عنها بقوله: " لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ ". رواه أحمد والترمذي في سننه ٢٠٩١ وهو في صحيح الجامع ٢٥٤٦. أنظر السؤال رقم (٢٩٨٦) . الثانية: أن تركب ومعها مجموعة من النساء مع الأجنبي فيجوز بشرطين: ١- أن يكون الرجل أميناً. ٢- أن لا يكون في سفر، بل داخل المدينة، أما لو كان سفراً فإنه يحرم عليها السفر بدون محرم لقول النبي ﷺ : " لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ إِلا وَمَعَهَا رَجُلٌ ذُو حُرْمَةٍ مِنْهَا " رواه البخاري (١٠٨٨) ومسلم (١٣٣٩) واللفظ لمسلم. وبناءً عليه فيجوز للمرأة أن تركب مع زوج أختها برفقة الأخت، وكذلك يجوز لها أن تركب مع أخي الزوج برفقة أمه، إذا أُمنت الفتنة. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14346

تعلقت بشاب أقل منها في النسب وأهلها معارضون زواجها منه [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة أنتمي لمجتمع قبَلي متعصب وتعرفت على شاب حسن الدين والخلق لكن أهلي يرفضون رفضاً باتّاً فقط لأنه ليس من نسب شريف.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الظاهر أنكِ وقعتِ في مخالفات شرعية حين تعرفتِ على هذا الشاب، وبخاصة أنك تمدحين خلقه ودينه، ولا ندري ما هو الخلق والدين عند هذا الشاب الذي يرضى أن يتعرف على فتاة أجنبية ويتبادل معها الحديث؟! وقد تكون العلاقة فيها ما هو أكثر من ذلك كلقاءات وغيرها. وقد حرم الشرع المطهر إقامة مثل هذه العلاقات بين الجنسين، وقد تقدم بعض فتاوى أهل العلم في هذه المسألة في الأسئلة رقم (٢٣٣٤٩) و (٢٠٩٤٩) و (١٠٢٢١) و (٣٤٨٤١) . وفي التعلق المحرم وآثاره والزواج من المتعلَّق به: يُراجع جواب السؤال رقم (٤٧٤٠٥) . وللتخلص الفوري من مشكلة التعلق بهذا الشاب: يراجع جواب السؤال رقم (١٠٢٥٤) . ولا يجوز ولا يصح عقد النكاح على المرأة من غير إذن وليها، ولا يجوز للوالد أن يجبر ابنته على الزواج ممن لا تريد، وينظر في هذا جواب السؤال رقم (٣٦٦١٨) . ثانياً: وأما مسألة الكفاءة في النكاح: فقد اعتبر جمهور العلماء الكفاءة في النسب، وخالفهم آخرون فلم يعتبروا الكفاءة إلا في الدين، وهو مروي عن عمر وابن مسعود ومحمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز، وبه جزم الإمام مالك، وهو رواية عن أحمد، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ﵏. وقد ساق ابن القيم ﵀ في كتابه " زاد المعاد " فصلاً في حكمه ﷺ في الكفاءة في النكاح، وساق الآيات الدالة على ذلك فقال: " قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات/١٣، وقال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات/١٠، وقال: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) التوبة/٧١، وقال تعالى:) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) آل عمران/١٩٥، وقال ﷺ : (لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود، ولا لأسود أبيض إلا بالتقوى، الناس من آدم وآدم من تراب) ، وقال: (إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء إن أوليائي المتقون حيث كانوا وأين كانوا) ، وفي الترمذي: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ قَالَ إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ) ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لبَنِي بَيَاضَةَ: (أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِ) وكان حجاما. وزوَّج النبيُّ ﷺ زينبَ بنت جحش القرشية من زيد بن حارثة مولاه، وزوَّج فاطمةَ بنت قيس القرشية من أسامة ابنه، وتزوج بلال بن رباح بأخت عبد الرحمن بن عوف، وقد قال تعالى: (وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ) النور/٢٦، وقد قال تعالى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) النساء/٣. فالذي يقتضيه حكمه ﷺ اعتبار الدين في الكفاءة أصلا وكمالا، فلا تزوَّج مسلمة بكافر، ولا عفيفة بفاجر، ولم يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة أمراً وراء ذلك؛ فإنه حرَّم على المسلمة نكاح الزاني الخبيث، ولم يعتبر نسباً ولا صناعةً، ولا غِنىً ولا حرية، فجوَّز للعبد نكاح الحرة النسيبة الغنية إذا كان عفيفاً مسلماً، وجوَّز لغير القرشيين نكاح القرشيات، ولغير الهاشميين نكاحَ الهاشميات، وللفقراء نكاح الموسرات ". انتهى. " زاد المعاد " (٥ / ١٥٨ – ١٦٠) . وعقد البخاري ﵀ في كتاب النكاح باباً سماه " بَاب الأَكْفَاءِ فِي الدِّينِ وَقَوْلُهُ: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا) ". وساق ما يدل على اعتبار هذه الكفاءة دون غيرها، وبخاصة ما جاء بعده من أبواب وهي " بَاب الْأَكْفَاءِ فِي الْمَالِ وَتَزْوِيجِ الْمُقِلِّ الْمُثْرِيَةَ " و " بَاب الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ ". وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: ما معنى قولهم قبيلي وخضيري؟ فأجاب: هذه مسألة جزئية، وهي معروفة بين الناس. القبيلي هو: الذي له قبيلة معروفة ينتمي إليها كقحطاني وسبيعي وتميمي وقرشي وهاشمي وما أشبه ذلك، هذا يسمى قبيلي؛ لأنه ينتمي إلى قبيلة، ويقال قَبَلي على القاعدة، مثل أن يقال حنفي ورَبَعي وما أشبه ذلك نسبة إلى القبيلة التي ينتمي إليها. والخضيري في عرف الناس في نجد خاصة - ولا أعرفها إلا في نجد - هو الذي ليس له قبيلة معروفة ينتمي إليها، أي: ليس معروفا بأنه قحطاني أو تميمي أو قرشي لكنه عربي ولسانه عربي ومن العرب وعاش بينهم ولو كانت جماعته معروفة. والمولى في عرف العرب هو: الذي أصله عبد مملوك ثم أعتق، والعجم هم: الذين لا ينتسبون للعرب يقال: عجمي، فهم من أصول عجمية وليسوا من أصول عربية، هؤلاء يقال لهم أعاجم. والحكم في دين الله أنه لا فضل لأحد منهم على أحد إلا بالتقوى سواء سمي قبليا أو خضيريا أو مولى أو أعجميا كلهم على حد سواء، لا فضل لهذا على هذا، ولا هذا على هذا إلا بالتقوى؛ كما قال ﷺ : (لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلا لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلا بِالتَّقْوَى) ، وكما قال الله : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات/١٣. لكن من عادة العرب قديما أنهم يزوجون بناتهم للقبائل التي يعرفونها ويقف بعضهم عن تزوج من ليس من قبيلة يعرفها، وهذا باقٍ في الناس، وقد يتسامح بعضهم، يزوّج الخضيري والمولى والعجمي، كما جرى في عهد النبي ﷺ ، فإن النبي ﵊ زوَّج أسامة بن زيد بن حارثة ﵁ وهو مولاه وعتيقه زوَّجه فاطمة بنت قيس ﵂ وهي قرشية، وكذلك أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وهو من قريش زوَّج مولاه سالماً بنت أخيه الوليد بن عتبة، ولم يبال لكونه مولىً عتيقاً. وهذا جاء في الصحابة ﵃ وبعدهم كثير، ولكن الناس بعد ذلك خصوصا في نجد وفي بعض الأماكن الأخرى قد يقفون عن هذا ويتشددون فيه على حسب ما ورثوه عن آباء وأسلاف، وربما خاف بعضهم من إيذاء بعض قبيلته إذا قالوا له: لم زوجت فلاناً؟ هذا قد يفضي إلى الإخلال بقبيلتنا وتختلط الأنساب وتضيع إلى غير ذلك، قد يعتذرون ببعض الأعذار التي لها وجهها في بعض الأحيان ولا يضر هذا، وأمره سهل. المهم اختيار من يصلح للمصاهرة لدينه وخلقه، فإذا حصل هذا فهو الذي ينبغي سواء كان عربيا أو عجميا أو مولى أو خضيريا أو غير ذلك، هذا هو الأساس، وإذا رغب بعض الناس أن لا يزوج إلا من قبيلته فلا نعلم حرجا في ذلك، والله ولي التوفيق ". انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٥/١٤٦، ١٤٧) . والخلاصة: أنه يحق لأهلك أن يمتنعوا عن قبول هذا الشاب زوجاً لكِ لاعتبار عدم كفاءة خلقه ودينه، وننصحك بتقوى الله تعالى والابتعاد عن هذا الشاب والطرق التي أوصلتكِ للتعرف عليه، وعسى الله أن يرزقكِ زوجاً صالحاً، يكون عونا لك على طاعة الله، وتربون جيلاً صالحاً يسعى في طاعة الله يعيش ويموت عليها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14347

حدود النظر إلى المخطوبة وحكم مسها والخلوة بها وهل يُشترط إذنها [السُّؤَالُ] ـ[قرأت حديث النبي ﷺ والذي يجيز للرجل أن يرى المرأة التي ينوي الزواج بها، سؤالي هو: ما هو المسموح رؤيته للرجل في المرأة التي ينوي خطبتها للزواج هل يسمح له أن يرى شعرها أو راسها بالكامل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد جاءت الشريعة الإسلامية بالأمر بغض البصر وتحريم النّظر إلى المرأة الأجنبية طهارة للنّفوس وصيانة لأعراض العباد واستثنت الشّريعة حالات أباحت فيها النّظر إلى المرأة الأجنبية للضرورة وللحاجة العظيمة ومن ذلك نظر الخاطب إلى المخطوبة إذ إنّه سينبني على ذلك اتّخاذ قرار خطير ذي شأن في حياة كل من المرأة والرجل، ومن النصًوص الدالة على جواز النظر إلى المخطوبة ما يلي: ١- عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل) قال: " فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجتها " وفي رواية: " وقال جارية من بني سلمة، فكنت أتخبأ لها تحت الكرب، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها، فتزوجتها " صحيح أبو داود رقم ١٨٣٢ و ١٨٣٤ ٢- عن أبي هريرة قال: " كنت عند النبي ﷺ فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله ﷺ : (أنظرت إليها؟) قال: لا، قال: (فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً) رواه مسلم رقم ١٤٢٤ والدارقطني ٣/٢٥٣ (٣٤) ٣- عن المغيرة بن شعبة قال: خطبت امرأة، فقال رسول الله ﷺ : (أنظرت إليها؟) قلت: لا، قال: (فانظر إليها فأنه أحرى أن يؤدم بينكما) . وفي رواية: قال: ففعل ذلك. قال: فتزوجها فذكر من موافقتها. رواه الدارقطني ٣/٢٥٢ (٣١،٣٢) ، وابن ماجه ١/٥٧٤. ٤- عن سهل بن سعد ﵁ قال: " إن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، جئت لأهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله صلى الله عيله وسلم، فصعّد النظر إليها وصوّبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئاً جلست، فقام رجل من أصحابه فقال: أي رسول الله، لإِن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها..) الحديث أخرجه البخاري ٧/١٩، ومسلم ٤/١٤٣، والنسائي ٦/١١٣ بشرح السيوطي، والبيهقي ٧/٨٤. من أقوال العلماء في حدود النّظر إلى المخطوبة: قال الشافعي ﵀: " وإذا أراد أن يتزوج المرأة فليس له أن ينظر إليها حاسرة، وينظر إلى وجهها وكفيها وهي متغطية بإذنها وبغير إذنها، قال تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال: الوجه والكفين " (الحاوي الكبير ٩/٣٤) وقال الإمام النووي في (روضة الطالبين وعمدة المفتين ٧/١٩-٢٠: " إذا رغب في نكاحها استحب أن ينظر إليها لئلا يندم، وفي وجه: لا يستحب هذا النظر بل هو مباح، والصحيح الأول للأحاديث، ويجوز تكرير هذا النظر بإذنها وبغير إذنها، فإن لم يتيسر النظر بعث امرأة تتأملها وتصفها له. والمرأة تنظر إلى الرجل إذا أرادت تزوجه، فإنه يعجبها منه ما يعجبه منها. ثم المنظور إليه الوجه والكفان ظهراً وبطناً، ولا ينظر إلى غير ذلك. وأجاز أبو حنيفة النظر إلى القدمين مع الوجه والكفين. بداية المجتهد ونهاية المقتصد ٣/١٠. قال ابن عابدين في حاشيته (٥/٣٢٥) : " يباح النظر إلى الوجه والكفين والقدمين لا يتجاوز ذلك " أ. هـ ونقله ابن رشد كما سبق. ومن الروايات في مذهب الإمام مالك: -: ينظر إلى الوجه والكفين فقط. -: ينظر إلى الوجه والكفين واليدين فقط. وعن الإمام أحمد ﵀ روايات: إحداهن: ينظر إلى وجهها ويديها. والثانية: ينظر ما يظهر غالباً كالرقبة والساقين ونحوهما. ونقل ذلك ابن قدامة في المغني (٧/٤٥٤) والإمام ابن القيم الجوزية في (تهذيب السنن ٣/٢٥-٢٦) ، والحافظ ابن حجر في فتح الباري (١١/٧٨) .. والرواية المعتمدة في كتب الحنابلة هي الرواية الثانية. ومما تقدّم يتبيّن أن قول جمهور أهل العلم إباحة نظر الخاطب إلى وجه المخطوبة وكفّيها لدلالة الوجه على الدمامة أو الجمال، والكفين على نحافة البدن أو خصوبته. قال أبو الفرج المقدسي: " ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة النظر إلى وجهها.. مجمع المحاسن، وموضع النظر.. " حكم مس المخطوبة والخلوة بها قال الزيلعي ﵀: (ولا يجوز له أن يمس وجهها ولا كفيها - وإن أَمِن الشهوة - لوجود الحرمة، وانعدام الضرورة أ. هـ، وفي درر البحار: لا يحل المسّ للقاضي والشاهد والخاطب وإن أمنوا الشهوة لعدم الحاجة.. أ. هـ) رد المحتار على الدر المختار ٥/٢٣٧. وقال ابن قدامة: (ولا يجوز له الخلوة بها لأنها مُحرّمة، ولم يَرد الشرع بغير النظر فبقيت على التحريم، ولأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور، فإن النبي ﷺ قال: (لا يخلون رجل بإمراة فإن ثالثهما الشيطان) ولا ينظر إليها نظر تلذذ وشهوة، ولا ريبة. قال أحمد في رواية صالح: ينظر إلى الوجه، ولا يكون عن طريق لذة. وله أن يردّد النظر إليها، ويتأمل محاسنها، لأن المقصود لا يحصل إلا بذلك " أ. هـ إذن المخطوبة في الرؤية: يجوز النظر إلى من أراد خطبتها ولو بغير إذنها ولا علمها، وهذا الذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٩/١٥٧) : " وقال الجمهور: يجوز أن ينظر إليها إذا أراد ذلك بغير إذنها " أ. هـ قال الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني في السلسة الصحيحة (١/١٥٦) مؤيدا ذلك: ومثله في الدلالة قوله ﷺ في الحديث: (وإن كانت لا تعلم) وتأيد ذلك بعمل الصحابة ﵃، عمله مع سنته ﷺ ومنهم محمد بن مسلمة وجابر بن عبد الله، فإن كلاً منهما تخبأ لخطيبته ليرى منها ما يدعوه إلى نكاحها. ... " أ. هـ فائدة: قال الشيخ حفظه الله في المرجع السابق ص ١٥٦: عن أنس بن مالك ﵁ " أن النبي ﷺ أراد أن يتزوج امرأة، فبعث امرأة تنظر إليها فقال: شُمِّي عوارضها وانظري إلى عرقوبيها " الحديث أخرجه الحاكم (٢/١٦٦) وقال: " صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي وعن البيهقي (٧/٨٧) وقال في مجمع الزوائد (٤/٥٠٧) : " رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد ثقات " قال في مغني المحتاج (٣/١٢٨) : " ويؤخذ من الخبر أن للمبعوث أن يصف للباعث زائداً على ما ينظره، فيستفيد من البعث ما لا يستفيد بنظره " أ. هـ والله تعالى أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14348

تريد الخروج مع الخاطب للتأكد من حاله حتى لا تحدث كارثة [السُّؤَالُ] ـ[سؤالي متعلق بموضوع سبب لي الكثير من القلق منذ فترة، فقد طُلقت منذ سنة تقريبا وليس عندي أطفال. لقد مضى علي سنة الآن. والسؤال: حيث أني لم أكن أعرف الرجل قبل زواجي به, وتزوجته لأن والداي ظنا أنه يناسبني. والآن، وقد وقع ما وقع لي, فقد فكرت أنه من الأفضل أن أكون أعرف الشخص قبل أن أتزوج به. أنا لا أقصد أن أخرج معه في مواعيد, بل مجرد الحديث والتعرف إذا ما كان يناسبني أم لا. والنقطة التي أريد أن أوضحها هي أني لا أريد أن أجرح نفسي، أو أن ينتهي بي المطاف بالطلاق مرة أخرى. وسؤالي هو هل يُبيح الإسلام للفتاة أن تختار رجلا وتتزوج به؟ أنا بحاجة لأن توضح لي هذا الموضوع. وسأقدّر مساعدتك. وشكرا، والله يحفظك.]ـ [الْجَوَابُ] لقد شرع الإسلام استئذان الأب لابنته حين يزوجها، سواء كانت بكراً أم ثيباً (التي سبق لها الزواج) ومن حق الفتاة أن تعرف ما يكفي عن الشخص المتقدّم للزواج بها، ويمكن أن يتم ذلك عن طريق السؤال عنه بالطّرق المختلفة، مثل أن توصي الفتاة بعض أقاربها بسؤال أصدقائه ومن يعرفونه عن قرب فإنه قد تبدو لهم الكثير من صفاته الحسنة والسيئة التي لا تبدو لغيرهم من الناس. لكن لا يجوز لها الخلوة معه قبل العقد بأي حال، ولا نزع الحجاب أمامه، ومن المعروف أن مثل هذه اللقاءات لا يبدو فيها الرجل على طبيعته بل يتكلف ويجامل، فحتى لو خلت به وخرجت معه فلن يُظهر لها شخصيته الحقيقية وكثير من الخارجات معصية مع الخاطبين انتهت بهم الأمور إلى نهايات مأساوية ولم تنفعهم خطوات المعصية التي قاموا بها مع الخاطب خلوة وكشفا. وكثيرا ما يلعب معسول كلام الخاطب بعواطف المخطوبة عند خروجه معها ويُظهر لها جانبا حسنا لكن إذا سألت عنه وتحسّست أخباره من الآخرين اكتشفت أمورا مختلفة، إذن الخروج معه والخلوة به لن تحلّ المشكلة ولو فرضنا أنّ فيه فائدة في اكتشاف شخصية الرجل فإنّ ما يترتّب عليه من المعاصي واحتمال الانجراف إلى ما لا تُحمد عُقباه هو أكثر من ذلك بكثير ولذلك حرّمت الشريعة الخلوة بالرجل الأجنبي - والخاطب رجل أجنبي - والكشف عليه. ثمّ إننا يجب أن لا ننسى أمرا مهما وهو أنّ المرأة بعد العقد الشرعي وقبل الدّخول والزفاف لديها فرصة كبيرة ومتاحة للتعرّف على شخصية الرجل والتأكّد عن كثب وقُرب مما تريد التأكّد منه لأنها يجوز لها أن تخلو به وتخرج معه ما دام العقد الشّرعي قد حصل، ولو اكتشفت أمرا سيئا لا يُطاق فيمكن أن تطلب منه الخُلع وفي الغالب لن تكون النتيجة سيئة ما دامت عملية السؤال عن الشخص والتنقيب عن أحواله قبل العقد قد تمّت بالطريقة الصحيحة. نسأل الله أن يختار لك الخير وييسره لكِ حيث كنتِ وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14349

متعلق بفتاة يحبها وتحبه ويزعم أنهما على خير ! [السُّؤَالُ] ـ[الحمد لله لقد هداني الله ولكن بطريقة غريبة، حيث إن ما شجعني على ذلك هي نفسها، كانت وكعادة الشباب أن تدمرني، هي امرأة أحبتني ولكن حب ليس بحلال حيث تعرفت عليها في النت وأستغفر الله على ذلك، وهي إلى الآن تنصحني، وأنا خائف إن تركتها أن تفعل شيئا بنفسها، وخائف أيضاً إن تزوجت وحدثت بينها وبين زوجها مشاكل فتقول: فلان أفضل منك، ويا ليتني تزوجته (تقصدني بذلك) فكم حاولت تركها ولكنها لا تستطيع، بسبب واحد وكلانا متعلق بالآخر بسبب هذا السبب ألا هو أننا متفاهمون ومتعاونون على البر والتقوى، وتطيعني في أي شيء يرضي الله سبحانه، أريد الزواج منها ولكنها مخطوبة من أحد أقربائها، وأهلها يرفضون فكرة الزواج من غريب، وأنا كلما أبتعد عنها أحس بأني وحيد ويأتيني الشيطان في وحدتي فيفسد علي، وعندما أكلمها أحس بالراحة لأنها تذكرني بالله ، ساعدوني رحمكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا ينبغي لك التردد في ترك هذه الفتاة والابتعاد عنها، فتلبيس الشيطان عليكما واضح بيِّن، فهو قد أوقعكما في الحرام، ثم زيَّنه لكما على أنه طاعة وقربة إلى الله! وكلماتك في سؤالك تدل على ما ذكرنا فأنت تقول: "هداني"، "تنصحني" "تطيعني فيما يرضي الله"، "متعاونون على البر والتقوى"، "تذكرني بالله "! وكلها ألفاظ شرعية، وقد نجح الشيطان في جعلها بين عشيقين! ونحن نجزم أنك لا ترضى هذا لإحدى أخواتك أو بناتك أن تفعله، أليس كذلك؟ فلمَ ترضاه لبنات الناس؟! أرأيتَ لو أنك وقفت على موقف مشابه لإحدى بناتك وهي تراسل وتكلم أجنبيّاً عنها وقد خطبتَها لأحد أقربائك، فهل ترضى فعلها لو قالت لك: إن الله هدى هذا الشاب على يدي، وإني أذكره بالله، وإننا متعاونون على البر والتقوى، وإنني أنصحه!! ولا أظنك ترضى بأن تراسل خطيبتك شاباً، أو يراسلها شاب بمثل هذه الحجج، "النصيحة"، "التعاون على البر والتقوى........إلخ". لا والله لا نظن أن أحداً من العقلاء يرضى بهذا، فلا تغتر بتزيين الشيطان فعلكما، وانته عن هذه العلاقة مباشرة، ودع الفتاة في سبيلها، ولا يهمك ما ستقوله لزوجها فلستَ مسئولاً عنها، ولا لك علاقة تربطك بها، وما يدريك فقد تتزوج بمن هو خير لها منك؟! وأنت تقول: إنها مخطوبة، وقد قال النبي ﷺ : (لا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ) متفق عليه، فلا يحل لكَ أن تسلك الطريق السوي وتتقدم لأهلها طالباً خطبتها، فكيف يحل لك محادثتها ومراسلتها من غير علم أهلها؟! فاتق الله تعالى، واتركها غير متردد، ولا تعد لمراسلتها، ودعها وشأنها وأهلَها، ومن رضيتْ بأن تحادث الرجال الأجانب وهي مخطوبة أو متزوجة فلا تؤمَن على بيت ولا على تربية بناتها وأبنائها، واحذر أن يعاقبك الله في أهلك وذريتك، واسأل الله التوفيق والإعانة، واترك ذلك لله تعالى يبدلك خيراً مما تركتَ. وانظر جواب السؤالين: (٤٧٤٠٥) و (٣٦٦١٨) . نسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه خيرك في الدنيا والآخرة. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14350

وقعت في المحرم مع أخي زوجها [السُّؤَالُ] ـ[زوجي يسافر كثيراً في أعمال له وهو يغيب لأوقات طويلة وفي أول حياتنا الزوجية عاملني بطريقة سيئة تجاهلني وأساء إلي نفسياً وجنسياً ولقد أحضر أخاه (١٩ عاماً) ليعيش معنا رغم اعتراضي وقد صار أن كنت أنا وأخوه بمفردنا في البيت وحدث بيننا شيء يسير لكنني تبت منه فهل يحمل زوجي وزراً في هذا لأنه هو الذي تسبب في هذا الموقف؟ ثم حدث أن اكتشف زوجي ما حدث عن طريق الضغط البدني والنفسي وبرر لي محاولاته للمعرفة بأن له الحق في أن يكتشف خيانتي له. كل ما أريد أن أعرفه هو هل له الحق في التفتيش في ماض ذهب وليس لديه ما يثير شكوكه أو اعتقاده أن هذه العلاقة ما زالت مستمرة أجيبوني جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إنا لله وإنا إليه راجعون ... لقد وقع زوجك فيما حذر منه النبي ﷺ حيث حذر من دخول الرجال على النساء فقيل له: أفرأيت الحمو قال: " الحمو الموت "، والحمو هو أخو الزوج وأقاربه كابن عمه، ومعنى قول النبي ﷺ : (الحمو الموت) أن الخوف منه أكثر من غيره لأنه يتمكن من الوصول إلى المرأة والخلوة بها من غير أن يُنكر عليه أحد، لأن دخوله البيت أمر لا يستغربه الناس، وكم سمعنا من المآسي التي وقعت بسبب دخول إخوان الزوج على زوجة أخيهم بل إنه حصل الزنا والحمل من أخي الزوج، والله المستعان. ولا يجوز لزوجك أن يبحث عن الماضي وسوئه، بل يجب عليه أن يستر كما ستر الله، خاصة بعد التوبة عن مثل هذا، لأن قلبه من بعدها لن يصفو، وسيفسر كل عمل يراه منكِ بعد ذلك على أنه من هذا القبيل. عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها فمن ألَمَّ بشيء منها فليستتر بستر الله وليتب إلى الله فإنه من يُبد لنا صفحته نُقم عليه كتاب الله تعالى ". رواه الحاكم في " المستدرك على الصحيحين " (٤ / ٤٢٥) والبيهقي (٨ / ٣٣٠) . وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٤٩) والقاذورات: يعني المعاصي. وعن أبي هريرة قال: أتى رسول الله ﷺ رجل من الناس وهو في المسجد فناداه: يا رسول الله إني زنيتُ - يريد نفسه - فأعرض عنه النبي ﷺ فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قِبَلَه، فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه فجاء لشق وجه النبي ﷺ الذي أعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي ﷺ فقال: أبك جنون؟ قال: لا يا رسول الله، فقال: فهل أحصنتَ؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: اذهبوا به فارجموه. رواه البخاري (٦٤٣٠) ومسلم (١٦٩١) . وقد جاء في بعض الروايات أن رجلاً من أسلم أتى أبا بكر فقال له: إن الآخر قد زنى يعني نفسه فقال: فتب إلى الله واستتر بستر الله ثم أتى عمر كذلك ... انظر فتح الباري (١٢/١٢٥) قال الحافظ ابن حجر: ويؤخذ من قضيته: أنه يستحب لمن وقع في مثل قضيته أن يتوب إلى الله تعالى ويستر نفسه ولا يذكر ذلك لأحد كما أشار به أبو بكر وعمر على ماعز. وأن مَن اطلع على ذلك يستر عليه بما ذكرنا، ولا يفضحه، ولا يرفعه إلى الإمام كما قال ﷺ في هذه القصة " لو سترته بثوبك لكان خيراً لك "، وبهذا جزم الشافعي ﵁، فقال: أُحبُّ لمَن أصاب ذنباً فستره الله عليه أن يستره على نفسه ويتوب واحتج بقصة ماعز مع أبي بكر وعمر. وفيه: أنه يستحب لمن وقع في معصية وندم أن يبادر إلى التوبة منها، ولا يخبر بها أحداً ويستتر بستر الله، وإن اتفق أنه أخبر أحداً: فيستحب أن يأمره بالتوبة وستر ذلك عن الناس كما جرى لماعز مع أبي بكر ثم عمر. " فتح الباري " (١٢ / ١٢٤، ١٢٥) . وعليه: فليس للرجل حق في البحث عن الماضي الذي قد تابت عنه زوجته لما قدمنا، ولا ينبغي للمرأة أن تصارح زوجها بما قد حصل في الماضي وتابت منه، ولتستتر بستر الله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14351

يريد أن ينظر إلى النساء في الشارع بنية الخطبة [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في دولة كافرة ذات فتن كثيرة، وأريد الزواج وأبحث عن زوجة بمواصفاتي الشخصية وخصوصاً الجمال وأعرف أنه من الجائز النظر للنساء بنية الخطبة فهل يجوز لي النظر إلى النساء في الشارع من أجل اختيار من أتقدم لخطبتها؟ وهل يجوز إذا اخترت فتاة ما وأعجبتني وأريد أن أتأكد أنها تعجب أهلي (وهم يعيشون في بلد آخر) أن أريها لصديق لي ولو لثوانٍ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز النظر إلى النساء في الشارع، إذ إن الله تعالى أمر المؤمنين بغض أبصارهم، قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون) النور/٣٠، وفتح العبد هذا الباب على نفسه أمر خطير، والشيطان يزين له في البداية أمر الخطبة، حتى يصبح هذا الأمر عادة عنده، فينظر إلى النساء لا بغرض الخطبة، بل لغرض متابعتهن، والنظر في حسنهن. والذي يريد الخطبة، فإنه لا ينظر إلى المتبرجات في الشوارع لاسيما في تلك البلاد الكافرة، التي يكون أكثر أهلها كفارا أو فساقا، بل إنه يسأل أهل الفضل والمعرفة، عن النساء الفاضلات الصالحات، فيأتي البيوت من أبوابها. أما نظرك إلى النساء في الشوارع، فهو نظر إلى الجمال الظاهر، دون الجمال الباطن، الذي هو أولى وأهم من الجمال الظاهر، وما الفائدة أن يتزوج الرجل أجمل الجميلات، ولا يكون عندها من حسن الخلق ولا من أمر الدين شيء. فعليك بمراجعة نفسك وتنظر في الصفات التي ينبغي أن تتوفر فيمن تختارها للزواج بها، وأهم ذلك أن تكون صاحبة دين وخلق، قال النبي ﷺ : (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) رواه البخاري (٥٠٩٠) ، ومسلم (١٤٦٦) . وليس المراد من الزواج مجرد قضاء الشهوة والاستمتاع، حتى يكون الرجل لا هَمَّ له إلا الجمال، بل الزواج أسمى من ذلك فعليك بدراسة الأوصاف الحقيقة لشريكة العمر، تلك الأوصاف التي تجعل من حياتك سعادة وهناء، لا سعادة مؤقتة تزول بزوال الشهوة، ويبقى الكدر بعد ذلك، والله أعلم. ولا يجوز لك أن تري صديقك من تريد خطبتها، ولا يجوز له النظر إليها. وينبغي أن يكون عند الرجل غيرة على أهله وعرضه، وقد تعجب الصحابة ﵃ من شدة غيرة سعد بن عبادة ﵁، فقال النبي ﷺ : (أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟! لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي) رواه البخاري (٦٨٤٦) مسلم (١٤٩٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14352

تابا من علاقة غير شرعية وتريد مراسلته للزواج منه [السُّؤَالُ] ـ[بدأت مؤخراً - والحمد لله - في ارتداء الحجاب، ومنذ ذلك الوقت أدركت كم كنت ميتة قبل الحجاب، الحجاب هذا مسؤولية تحملتها، وأبذل ما أستطيع لكي أصبح مسلمة أفضل. قبل الحجاب تعرفت على أحد الفتيان وقد أحببنا بعضنا، أعلم أن العلاقات حرام، لكني عندها لم أكن واعية بالصواب والخطأ، غير أني أحمد الله أننا لم نرتكب الزنا، وأنا الآن في السنة الثالثة من الجامعة، وهو في السنة الرابعة. وهو الآن متدين أيضاً، وعلى الرغم من أنني لم أعد أتحدث إلى الشباب مطلقاً: فإنني لن أستطيع نسيان مشاعري تجاهه، وأتمنى أن يتقدم لي أو على الأقل أن يقول لي شيئاً يجعلني أنتظر خطبته لي، لكن ذلك ليس ممكناً إلا إذا أرسلت له بريداً الكترونيّاً أو حاولت الاتصال به. وعليه فسؤالي هو: هل إذا أنا كتبتُ له وأرسلتُ له بريداً الكترونيّاً أساله فيه إن كان يجب عليَّ انتظاره ليتقدم إليَّ أو لا، هل يعتبر ذلك الفعل حراماً؟ فأنا أريد الزواج به على سنَّة الله ورسوله. وأظن أنه قد يعتقد أني لم أعد أحبه، لذلك أرجو إخباري إن كان عليَّ أن أرسل له رسالة بالبريد الالكتروني أم لا، إنه شخص محترم جدّاً ولا يحب أيضا الحديث مع الفتيات.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من المعلوم في دين الله تعالى تحريم اتباع خطوات الشيطان، وتحريم كل ما قد يؤدي إلى الوقوع في الحرام، حتى لو كان أصله مباحاً، وهو ما يسمِّيه العلماء " قاعدة سد الذرائع ". وقاعدة الشرع المطهر، أن الله سبحانه إذا حرَّم شيئاً حرَّم الأسباب والطرق والوسائل المفضية إليه تحقيقاً لتحريمه، ومنعاً من الوصول إليه. وإننا لنسعد عندما نسمع أو نرى من يرجع إلى الله تعالى وإلى دينه بعد رحلة ضياعه، وفي الوقت نفسه نخشى أن يزين له الشيطان ما كان يعمل في ضياعه فيصده عن الهداية ويولجه طريق الغواية. ولا نخفي على الأخت السائلة خشيتنا من هذا الأمر عليها وعلى صديقها القديم التائب، وبالتالي: لا يمكننا أن نوافقها على فكرتها بإعادة المراسلة لمن كانت على علاقة به قبل هدايتها، ولو كان ذلك بحجة الزواج وفق شرع الله . وفي مراسلة المرأة الأجنبية لمن لا يحل لها مراسلته مفاسد لا تحصى على العقلاء، لهذا حرم الله إقامة العلاقات وإتخاذ الخليلات، وقد تقدم بعض فتاوى أهل العلم في هذه المسألة في الأسئلة رقم (٢٣٣٤٩) و (٢٠٩٤٩) و (١٠٢٢١) . ثانياً: وأما الجواب على سؤالك وخلاصته هل يجوز للمرأة أن تخطب الرجل أو تخبره برغبتها في نكاحها؟ فالخطبة في الشرع أن يطلب الرجل المرأة ... انظري السؤال رقم (٢٠٠٦٩) . فإن رغبة المرأة في الزواج من رجل ما، فلا بأس أن ترسل من تثق بدينه وأمانته ليعرضها عليه، كما فعلت خديجة ﵂ لما سمعت بالنبي ﷺ ورأت خلقه وأمانته رغبة في الزواج منه، فأرسلت أحد أقاربها فعرضها عليه فوافق وتزوجها. وبناءً عليه نقول للأخت السائلة إن كنت راغبة في الزواج من هذا الشاب وكان صاحب خلقٍ ودين فلا بأس أن تعرضي الزواج عليه بواسطة شخص ثقة من أقاربك. وتجنبي مراسلته ومراسلة غيره من الرجال الأجانب لما في ذلك من الفتنة. والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14353

هل يجوز لزوج أختها المبيت عندهم في المنزل [السُّؤَالُ] ـ[أختي وزوجها يبيتون عندنا وأنا لا زلت آنسة، وأكبر منها، والشقة: ٢غرفة للنوم، وصالون. هل المبيت عندنا حرام شرعا؟ حيث إنني لم أتزوج بعد، ووجوده يدفعه لاستخدام كل مكان بالمنزل، وهل قضاء بعض الاحتياجات خارج المنزل معه حرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله زوج أختك يعتبر أجنبيا عنك، فلا يجوز الخلوة بينكما، ولا المجالسة من غير محرم، ولا الخروج معه خارج المنزل، ولا كشف الوجه له، فحاله كحال أي رجل أجنبي. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٧/٤٢٠) : " زوج الأخت ليس من محارم المرأة، ويعتبر أجنبيا عنها، لا يحل لها أن تكشف وجهها له، ولا تصافحه، ولا تخلو به، ولا أن تسافر معه، شأنه شأن الرجال الأجانب، لكن إذا جلست معه مع وجود محرم من محارمها ومع احتجابها وتسترها وتحفظها فلا بأس " انتهى. كما جاء في فتاوى اللجنة (١٧/١٦٠) السؤال التالي: أنا وابنة أخي متزوجتان أخوين، وأنا ابنة عمه، ونعيش في بيت واحد منذ قديم الزمان، وأجلس مع شقيق زوجي متحجبة حجابا غير كامل، حيث إن وجهي مكشوف، ولكني غير متبرجة، فما حكم هذا العمل؟ فأجابت: " يجب على المرأة أن تغطي وجهها عن زوج ابنة عمها، وزوج أختها، وزوج ابنة أخيها؛ لأنهم أجانب منها، فلا يجوز لها كشف وجهها عندهم كغيرهم من الرجال غير المحارم؛ لأن الوجه من أعظم العورة التي يجب سترها عن الرجال؛ لأنه محل الفتنة والنظر " انتهى. ومجرد مبيته عندكم ليس محرماً في حد ذاته، إذا حصل التحفظ التام، وأُمِن الوقوع فيما حرم الله. ولكن. . لما كان حال البيت الذي تسكنون فيه ما ذكرت من الضيق، فعلى أختك وزوجها البحث عن مسكن آخر لهم والانتقال إليه – إن كانوا ساكنين معكم على الدوام -، أو تخفيف مدة الزيارة لكم – إن كان سكنهم معكم مدة الزيارة فقط -، وأثناء ذلك كله لا تفرطي في احتجابك عنه، ولو شق ذلك عليك، فهذا أمر الله ، وهو أعلم بما يصلح أحوال عباده. وانظري سؤال رقم (٦٤٠٨) (١٣٢٦١) (١٣٧٢٨) (٤٠٦١٨) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14354

تعلقت برجل متزوج ولا تستطيع الابتعاد عنه [السُّؤَالُ] ـ[تَعَرَّفْت على صديق لها، ولكنه تركها وتزوج، ولها صديق آخر متزوج كانت تشكي له همومها، فتعلقت به ولا تستطيع الابتعاد عنه، وقد وعدها بأن يطلق زوجته ويتزوجها، ولكن أمه ترفض طلاق زوجته والزواج منها، وهي الآن تخرج معه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب عليكِ التوبة والاستغفار والندم على ما حصل منكِ من الاتصال برجال أجانب عنك، والحديث والخروج معهم. كما يجب عليك فوراً قطع العلاقة بهذا الثاني، ودون تردد، فالعلاقة بينكما محرَّمة. وكيف ترضين أن تكوني سبباً في طلاق زوجته، ولو كنت مكانها لما رضيت أن يطلقك زوجك من أجل امرأة أخرى دخلت بينكما لتفسد حياتكما. ثانياً: ولا نعرف كيف يقبل رجل عاقل الزواج من امرأة وهو يعلم أن لها علاقات محرمة مع رجل قبله، وهي لم تتب من تلك العلاقات؟! فأين العفة والغيرة! أما يخشى أن يعود ذلك الرجل إلى حياتها مرة أخرى! والأمر بصراحة بالغة: إما أن تكون المرأة تائبة أو غير تائبة، فإن تابت من تلك الاتصالات والعلاقات فلن يكون هناك لقاء وعلاقة بينه وبينها إلا الزواج، وفي هذه الحال لا بأس من أن يتزوجها، ولكن يطيع أمه، ولا يطلق زوجته الأولى. وإن لم تتب من أفعالها فلا يبعد أن تقيم علاقات مع ثالث ورابع. والأمر كذلك بالنسبة لكِ إذ كيف ترضينَ بالزواج من رجل رضي بإقامة علاقات محرمة من محادثات ولقاءات محرمة، وهو إن تاب فلن يكون هناك لقاءات بينكما، وإن لم يتب فمثل هذا لا يوثق به، وقد يكون هدفه التسلية معكِ، وإذا صدق في الزواج فلن يمنعه شيء من إقامة علاقات محرمة مع غيركِ. لذا: الواجب عليكِ قطع العلاقة معه دون تردد، واستغفار الله تعالى من تضييع عمرك في المحرمات، واللجوء إليه ليطهِّر قلبك، ويزيل كل أثرٍ لتلك العلاقات المحرمة والتي أفسدت القلب والعقل، فضلاً عن نقصان الدين. ويرجى إن صدقتِ في التوبة أن يرزقك الله تعالى خيراً منه، وأن ييسر لكِ الزواج من رجلٍ صالح عفيف، يعاشرك بالمعروف، ويساعدك على تحقيق رضى ربك ﵎، وتُكَوِّني أنتِ وهو أسرة مؤمنة وذرية صالحة طيبة. ولا تلتفتي إلى عاطفتك وقلبك، فالعاطفة هنا غلبت العقل والدين فهي مضرة لك في دينك ودنياك، وقلبك الآن مريض فلا ينبغي لك أن تجعليه قائداً يقودك نحو الهاوية. واستعيني بالله تعالى، فما خاب من استعان به، ولا خسر من ذلَّ نفسه لربه تعالى، وأكثري من عمل الصالحات، وابحثي عن رفقة مؤمنة مستقيمة من النساء تستعيني بهن على ما يصيبك من هموم وغموم، ويعاونك على طاعة ربك . والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14355

وقع في شراك مواقع الحوار مع الفتيات وتاب [السُّؤَالُ] ـ[لقد وقعت في شراك النت دخلت موقعاً واشتركت بمبلغ مالي واتضح أن الموقع مبدؤه طيب وغالب مرتاديه يلعبون ... لقد ابتليت بمراسلة أكثر من ١٠٠ فتاة، والحديث معهم عبر الجوال وتبادل الأحاديث الغرامية ومقابلة البعض، وإني تبت إلى الله وأرجو منك نصح صاحب الموقع؛ لأنه أصبح أداة شر وهدف للمعاكسات.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نحمد الله تعالى أن وفقك للتوبة، ونسأل الله تعالى أن يثبتكَ على الحق والصواب، وأن يهدي شباب وشابات المسلمين لحفظ دينهم وأعراضهم. واعلم أنه لا يحل للرجل إنشاء مثل هذه المواقع ولا الدخول إليها، وصاحبها ممن يشمله الوعيد في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) سورة النور/١٩، بل هو أولى بهذا الوعيد، لأن الوعيد في الآية لمن أحب شيوع الفاحشة، فكيف بمن سعى في ذلك وعلمه على شيوعها؟! وهذا الطريق تُعلم نهايته مما نراه ونسمعه ونقرؤه عن أحوال المعاكسين والمعاكسات، فكم من رجل فقد دينه والتزامه، وكم من امرأة فقدت عرضها وشرفها، وبعضهن لم تجد إلا الانتحار سبيلاً للخروج من النفق المظلم الذي أدخلها فيه المراسلات والمكالمات مع الأجانب. وقد سبق حكم المراسلات والمكالمات مع الأجانب، فانظر أجوبة الأسئلة: (٢٢١٠١) و (٢٦٨٩٠) و (٢٣٣٤٩) و (١٠٢٢١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →