← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 14351–14390 · переход к 14356.

стр. 14351

يريد أن ينظر إلى النساء في الشارع بنية الخطبة [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في دولة كافرة ذات فتن كثيرة، وأريد الزواج وأبحث عن زوجة بمواصفاتي الشخصية وخصوصاً الجمال وأعرف أنه من الجائز النظر للنساء بنية الخطبة فهل يجوز لي النظر إلى النساء في الشارع من أجل اختيار من أتقدم لخطبتها؟ وهل يجوز إذا اخترت فتاة ما وأعجبتني وأريد أن أتأكد أنها تعجب أهلي (وهم يعيشون في بلد آخر) أن أريها لصديق لي ولو لثوانٍ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز النظر إلى النساء في الشارع، إذ إن الله تعالى أمر المؤمنين بغض أبصارهم، قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون) النور/٣٠، وفتح العبد هذا الباب على نفسه أمر خطير، والشيطان يزين له في البداية أمر الخطبة، حتى يصبح هذا الأمر عادة عنده، فينظر إلى النساء لا بغرض الخطبة، بل لغرض متابعتهن، والنظر في حسنهن. والذي يريد الخطبة، فإنه لا ينظر إلى المتبرجات في الشوارع لاسيما في تلك البلاد الكافرة، التي يكون أكثر أهلها كفارا أو فساقا، بل إنه يسأل أهل الفضل والمعرفة، عن النساء الفاضلات الصالحات، فيأتي البيوت من أبوابها. أما نظرك إلى النساء في الشوارع، فهو نظر إلى الجمال الظاهر، دون الجمال الباطن، الذي هو أولى وأهم من الجمال الظاهر، وما الفائدة أن يتزوج الرجل أجمل الجميلات، ولا يكون عندها من حسن الخلق ولا من أمر الدين شيء. فعليك بمراجعة نفسك وتنظر في الصفات التي ينبغي أن تتوفر فيمن تختارها للزواج بها، وأهم ذلك أن تكون صاحبة دين وخلق، قال النبي ﷺ : (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) رواه البخاري (٥٠٩٠) ، ومسلم (١٤٦٦) . وليس المراد من الزواج مجرد قضاء الشهوة والاستمتاع، حتى يكون الرجل لا هَمَّ له إلا الجمال، بل الزواج أسمى من ذلك فعليك بدراسة الأوصاف الحقيقة لشريكة العمر، تلك الأوصاف التي تجعل من حياتك سعادة وهناء، لا سعادة مؤقتة تزول بزوال الشهوة، ويبقى الكدر بعد ذلك، والله أعلم. ولا يجوز لك أن تري صديقك من تريد خطبتها، ولا يجوز له النظر إليها. وينبغي أن يكون عند الرجل غيرة على أهله وعرضه، وقد تعجب الصحابة ﵃ من شدة غيرة سعد بن عبادة ﵁، فقال النبي ﷺ : (أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟! لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي) رواه البخاري (٦٨٤٦) مسلم (١٤٩٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14352

تابا من علاقة غير شرعية وتريد مراسلته للزواج منه [السُّؤَالُ] ـ[بدأت مؤخراً - والحمد لله - في ارتداء الحجاب، ومنذ ذلك الوقت أدركت كم كنت ميتة قبل الحجاب، الحجاب هذا مسؤولية تحملتها، وأبذل ما أستطيع لكي أصبح مسلمة أفضل. قبل الحجاب تعرفت على أحد الفتيان وقد أحببنا بعضنا، أعلم أن العلاقات حرام، لكني عندها لم أكن واعية بالصواب والخطأ، غير أني أحمد الله أننا لم نرتكب الزنا، وأنا الآن في السنة الثالثة من الجامعة، وهو في السنة الرابعة. وهو الآن متدين أيضاً، وعلى الرغم من أنني لم أعد أتحدث إلى الشباب مطلقاً: فإنني لن أستطيع نسيان مشاعري تجاهه، وأتمنى أن يتقدم لي أو على الأقل أن يقول لي شيئاً يجعلني أنتظر خطبته لي، لكن ذلك ليس ممكناً إلا إذا أرسلت له بريداً الكترونيّاً أو حاولت الاتصال به. وعليه فسؤالي هو: هل إذا أنا كتبتُ له وأرسلتُ له بريداً الكترونيّاً أساله فيه إن كان يجب عليَّ انتظاره ليتقدم إليَّ أو لا، هل يعتبر ذلك الفعل حراماً؟ فأنا أريد الزواج به على سنَّة الله ورسوله. وأظن أنه قد يعتقد أني لم أعد أحبه، لذلك أرجو إخباري إن كان عليَّ أن أرسل له رسالة بالبريد الالكتروني أم لا، إنه شخص محترم جدّاً ولا يحب أيضا الحديث مع الفتيات.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من المعلوم في دين الله تعالى تحريم اتباع خطوات الشيطان، وتحريم كل ما قد يؤدي إلى الوقوع في الحرام، حتى لو كان أصله مباحاً، وهو ما يسمِّيه العلماء " قاعدة سد الذرائع ". وقاعدة الشرع المطهر، أن الله سبحانه إذا حرَّم شيئاً حرَّم الأسباب والطرق والوسائل المفضية إليه تحقيقاً لتحريمه، ومنعاً من الوصول إليه. وإننا لنسعد عندما نسمع أو نرى من يرجع إلى الله تعالى وإلى دينه بعد رحلة ضياعه، وفي الوقت نفسه نخشى أن يزين له الشيطان ما كان يعمل في ضياعه فيصده عن الهداية ويولجه طريق الغواية. ولا نخفي على الأخت السائلة خشيتنا من هذا الأمر عليها وعلى صديقها القديم التائب، وبالتالي: لا يمكننا أن نوافقها على فكرتها بإعادة المراسلة لمن كانت على علاقة به قبل هدايتها، ولو كان ذلك بحجة الزواج وفق شرع الله . وفي مراسلة المرأة الأجنبية لمن لا يحل لها مراسلته مفاسد لا تحصى على العقلاء، لهذا حرم الله إقامة العلاقات وإتخاذ الخليلات، وقد تقدم بعض فتاوى أهل العلم في هذه المسألة في الأسئلة رقم (٢٣٣٤٩) و (٢٠٩٤٩) و (١٠٢٢١) . ثانياً: وأما الجواب على سؤالك وخلاصته هل يجوز للمرأة أن تخطب الرجل أو تخبره برغبتها في نكاحها؟ فالخطبة في الشرع أن يطلب الرجل المرأة ... انظري السؤال رقم (٢٠٠٦٩) . فإن رغبة المرأة في الزواج من رجل ما، فلا بأس أن ترسل من تثق بدينه وأمانته ليعرضها عليه، كما فعلت خديجة ﵂ لما سمعت بالنبي ﷺ ورأت خلقه وأمانته رغبة في الزواج منه، فأرسلت أحد أقاربها فعرضها عليه فوافق وتزوجها. وبناءً عليه نقول للأخت السائلة إن كنت راغبة في الزواج من هذا الشاب وكان صاحب خلقٍ ودين فلا بأس أن تعرضي الزواج عليه بواسطة شخص ثقة من أقاربك. وتجنبي مراسلته ومراسلة غيره من الرجال الأجانب لما في ذلك من الفتنة. والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14353

هل يجوز لزوج أختها المبيت عندهم في المنزل [السُّؤَالُ] ـ[أختي وزوجها يبيتون عندنا وأنا لا زلت آنسة، وأكبر منها، والشقة: ٢غرفة للنوم، وصالون. هل المبيت عندنا حرام شرعا؟ حيث إنني لم أتزوج بعد، ووجوده يدفعه لاستخدام كل مكان بالمنزل، وهل قضاء بعض الاحتياجات خارج المنزل معه حرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله زوج أختك يعتبر أجنبيا عنك، فلا يجوز الخلوة بينكما، ولا المجالسة من غير محرم، ولا الخروج معه خارج المنزل، ولا كشف الوجه له، فحاله كحال أي رجل أجنبي. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٧/٤٢٠) : " زوج الأخت ليس من محارم المرأة، ويعتبر أجنبيا عنها، لا يحل لها أن تكشف وجهها له، ولا تصافحه، ولا تخلو به، ولا أن تسافر معه، شأنه شأن الرجال الأجانب، لكن إذا جلست معه مع وجود محرم من محارمها ومع احتجابها وتسترها وتحفظها فلا بأس " انتهى. كما جاء في فتاوى اللجنة (١٧/١٦٠) السؤال التالي: أنا وابنة أخي متزوجتان أخوين، وأنا ابنة عمه، ونعيش في بيت واحد منذ قديم الزمان، وأجلس مع شقيق زوجي متحجبة حجابا غير كامل، حيث إن وجهي مكشوف، ولكني غير متبرجة، فما حكم هذا العمل؟ فأجابت: " يجب على المرأة أن تغطي وجهها عن زوج ابنة عمها، وزوج أختها، وزوج ابنة أخيها؛ لأنهم أجانب منها، فلا يجوز لها كشف وجهها عندهم كغيرهم من الرجال غير المحارم؛ لأن الوجه من أعظم العورة التي يجب سترها عن الرجال؛ لأنه محل الفتنة والنظر " انتهى. ومجرد مبيته عندكم ليس محرماً في حد ذاته، إذا حصل التحفظ التام، وأُمِن الوقوع فيما حرم الله. ولكن. . لما كان حال البيت الذي تسكنون فيه ما ذكرت من الضيق، فعلى أختك وزوجها البحث عن مسكن آخر لهم والانتقال إليه – إن كانوا ساكنين معكم على الدوام -، أو تخفيف مدة الزيارة لكم – إن كان سكنهم معكم مدة الزيارة فقط -، وأثناء ذلك كله لا تفرطي في احتجابك عنه، ولو شق ذلك عليك، فهذا أمر الله ، وهو أعلم بما يصلح أحوال عباده. وانظري سؤال رقم (٦٤٠٨) (١٣٢٦١) (١٣٧٢٨) (٤٠٦١٨) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14354

تعلقت برجل متزوج ولا تستطيع الابتعاد عنه [السُّؤَالُ] ـ[تَعَرَّفْت على صديق لها، ولكنه تركها وتزوج، ولها صديق آخر متزوج كانت تشكي له همومها، فتعلقت به ولا تستطيع الابتعاد عنه، وقد وعدها بأن يطلق زوجته ويتزوجها، ولكن أمه ترفض طلاق زوجته والزواج منها، وهي الآن تخرج معه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب عليكِ التوبة والاستغفار والندم على ما حصل منكِ من الاتصال برجال أجانب عنك، والحديث والخروج معهم. كما يجب عليك فوراً قطع العلاقة بهذا الثاني، ودون تردد، فالعلاقة بينكما محرَّمة. وكيف ترضين أن تكوني سبباً في طلاق زوجته، ولو كنت مكانها لما رضيت أن يطلقك زوجك من أجل امرأة أخرى دخلت بينكما لتفسد حياتكما. ثانياً: ولا نعرف كيف يقبل رجل عاقل الزواج من امرأة وهو يعلم أن لها علاقات محرمة مع رجل قبله، وهي لم تتب من تلك العلاقات؟! فأين العفة والغيرة! أما يخشى أن يعود ذلك الرجل إلى حياتها مرة أخرى! والأمر بصراحة بالغة: إما أن تكون المرأة تائبة أو غير تائبة، فإن تابت من تلك الاتصالات والعلاقات فلن يكون هناك لقاء وعلاقة بينه وبينها إلا الزواج، وفي هذه الحال لا بأس من أن يتزوجها، ولكن يطيع أمه، ولا يطلق زوجته الأولى. وإن لم تتب من أفعالها فلا يبعد أن تقيم علاقات مع ثالث ورابع. والأمر كذلك بالنسبة لكِ إذ كيف ترضينَ بالزواج من رجل رضي بإقامة علاقات محرمة من محادثات ولقاءات محرمة، وهو إن تاب فلن يكون هناك لقاءات بينكما، وإن لم يتب فمثل هذا لا يوثق به، وقد يكون هدفه التسلية معكِ، وإذا صدق في الزواج فلن يمنعه شيء من إقامة علاقات محرمة مع غيركِ. لذا: الواجب عليكِ قطع العلاقة معه دون تردد، واستغفار الله تعالى من تضييع عمرك في المحرمات، واللجوء إليه ليطهِّر قلبك، ويزيل كل أثرٍ لتلك العلاقات المحرمة والتي أفسدت القلب والعقل، فضلاً عن نقصان الدين. ويرجى إن صدقتِ في التوبة أن يرزقك الله تعالى خيراً منه، وأن ييسر لكِ الزواج من رجلٍ صالح عفيف، يعاشرك بالمعروف، ويساعدك على تحقيق رضى ربك ﵎، وتُكَوِّني أنتِ وهو أسرة مؤمنة وذرية صالحة طيبة. ولا تلتفتي إلى عاطفتك وقلبك، فالعاطفة هنا غلبت العقل والدين فهي مضرة لك في دينك ودنياك، وقلبك الآن مريض فلا ينبغي لك أن تجعليه قائداً يقودك نحو الهاوية. واستعيني بالله تعالى، فما خاب من استعان به، ولا خسر من ذلَّ نفسه لربه تعالى، وأكثري من عمل الصالحات، وابحثي عن رفقة مؤمنة مستقيمة من النساء تستعيني بهن على ما يصيبك من هموم وغموم، ويعاونك على طاعة ربك . والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14355

وقع في شراك مواقع الحوار مع الفتيات وتاب [السُّؤَالُ] ـ[لقد وقعت في شراك النت دخلت موقعاً واشتركت بمبلغ مالي واتضح أن الموقع مبدؤه طيب وغالب مرتاديه يلعبون ... لقد ابتليت بمراسلة أكثر من ١٠٠ فتاة، والحديث معهم عبر الجوال وتبادل الأحاديث الغرامية ومقابلة البعض، وإني تبت إلى الله وأرجو منك نصح صاحب الموقع؛ لأنه أصبح أداة شر وهدف للمعاكسات.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نحمد الله تعالى أن وفقك للتوبة، ونسأل الله تعالى أن يثبتكَ على الحق والصواب، وأن يهدي شباب وشابات المسلمين لحفظ دينهم وأعراضهم. واعلم أنه لا يحل للرجل إنشاء مثل هذه المواقع ولا الدخول إليها، وصاحبها ممن يشمله الوعيد في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) سورة النور/١٩، بل هو أولى بهذا الوعيد، لأن الوعيد في الآية لمن أحب شيوع الفاحشة، فكيف بمن سعى في ذلك وعلمه على شيوعها؟! وهذا الطريق تُعلم نهايته مما نراه ونسمعه ونقرؤه عن أحوال المعاكسين والمعاكسات، فكم من رجل فقد دينه والتزامه، وكم من امرأة فقدت عرضها وشرفها، وبعضهن لم تجد إلا الانتحار سبيلاً للخروج من النفق المظلم الذي أدخلها فيه المراسلات والمكالمات مع الأجانب. وقد سبق حكم المراسلات والمكالمات مع الأجانب، فانظر أجوبة الأسئلة: (٢٢١٠١) و (٢٦٨٩٠) و (٢٣٣٤٩) و (١٠٢٢١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14356

تعلق قلبه بفتاة ويريد الزواج منها [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب أصلي وأحفظ القرآن ولله الحمد، لكن تعرفت على فتاة عن طريق الهاتف، وبدأت علاقتنا بالهاتف، ثم تقابلنا ولم يحصل بيننا أي منكر ولله الحمد، ثم نصحتها بالمحافظة على الصلاة وحفظ القران وترك الأغاني، وأن تكون علاقتنا مبدؤها حب الله أولا ثم رسوله محمد ﵇ ثم المحبة بيننا، وجدت منها استجابة، وواظبت على الصلوات، وقراءة القرآن، وترك الأغاني، ثم قطعنا علاقتنا بالهاتف، وقالت: هي تنتظرني إن شاء الله، وأنا الآن متردد: هل أُقدِم على الزواج منها، رغم ما نسمع عن الأثر السيء لمثل هذه العلاقات، على استقرار الحياة الزوجية فيما بعد؟ ، أو أقطع علاقتي بها تماماً، مع تعلق قلبي بها، ومع أننا اتفقنا على أن نسير في حياتنا على ما يرضي الله تعالى، وقد عزمنا على أن نبدأها بزيارة بيت الله الحرام إذا تم زواجنا إن شاء الله؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يزال الناس يُحْدِثون، ويُحْدث لهم الشيطان، ولا يزال الشيطان يزين للناس أعمالهم، ويأتي كل واحد من مداخله التي يسهل عليه أمرها، فالكسلان يأتيه من باب التفريط، وصاحب الهمة يأتيه من باب التنطع والتشديد، ولا يزال الناس منه في بلية، وتلك سنة الله في خلقه. وهكذا العلاقات بين الناس، لاسيما ما يكون منها بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه، فإن اللعين يزين لطالب الجمال من أوقعه في حبالها، حتى تكون في عينه أجمل النساء، ولربما كانت من أدناهن حظاً في الجمال، وهكذا المصلي، حافظ القرآن، إن عز على الشيطان أن يوقعه في حبائل النساء بالعلاقات المحرمة، لصيانته لدينه، وأنفته من أن يشابه الفساق، فإنه يأتيه من باب الحب في الله، والعلاقات الإسلامية الأخوية، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وهكذا يكون الشيطان في سعيه: لكل ساقطةٍ في الحي لاقطةٌ وكل كاسدةٍ يوما لها سوقُ لسنا ندري أيها الأخ الكريم المصلي، يا صاحب القرآن، هل أنت في حاجة إلى أن نقول لك: إنك قد تركت الأبواب المفتوحة بشرع الله لقضاء حاجاتك، وأتيت البيوت من ظهورها: (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا) البقرة/١٨٩؟! كان ينبغي ألا تحتاج!! هل أنت في حاجة إلى أن نقول لك: إن مجرد اللقاء بين رجل وامرأة أجنبية منكر لا يرضاه الله ورسوله، لما فيه من الخلوة المحرمة، والدخول على النساء، والنظرة المحرمة , ... ، ولو لم يكن فيه المنكر الشنيع الذي تقصده، فكما أن الأعمال الصالحات درجات في العلو والصعود , فكذلك خطى الشيطان دركات في الدناءة والسفول؟! كان ينبغي ـ وأنت المصلي، صاحب القرآن ـ ألا تحتاج!! لو كنت سألتنا قبل أن تقدم على كل تلك الخطى، كما كان الواجب عليك، لقلنا لك: مالك وللشاردة من بنات الناس؟! لا يأوي الضالة إلا ضال!! دعها، وإن لم تطرد عنها الذئاب، فلا تكن أنت ذئبها، حتى يتلقاها ربها ببره، ويمن عليها بتوبته، ويوفق لها من محارمها، أو نسائها من يهديها الطريق!! أما وقد كان ما كان، فالحمد لله على ستره عليكما، ولطفه بكما؛ فلم يقع بينكما ما يقع عادة في مثل تلك العلاقات، والحمد لله أن وفقكما إلى قطع تلك العلاقة بينكما، لكن أكملا ذلك العمل بالتوبة إلى الله عما بدر منكما، وقطع حبائل الشيطان التي نصبها لاصطيادكما، وإشعال جمار الهوى والمعصية في قلوبكما، ونسأل الله أن يمن علينا وعليكما بالقبول. فإن فعلتما ذلك، وبدأتما في تصحيح ما بدر منكما، وتركتما ما سبق المنكرات، فاستخر الله تعالى في أمر الزواج الذي تريده، ولعل ذلك أن يكون تأكيدا لأخذكما في طريق الفلاح: (وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) . على أنك ينبغي عليك، كما ينبغي عليها هي أيضا، أن يتحرى كل واحد منكما معرفة سيرة صاحبه، قبل تلك الزلة، وأن يقف على سيرته، وسيرة أهل بيته، كما يفعل الخُطَّاب عادة، فإن كان ما حدث منها من التعارف واللقاء بينكما بهذه الطريقة المرفوضة شرعا وأدبا، إن كان ذلك زلة وقى الله تزايد شرها، واشتعال شررها، فاسعيا في إتمام أمر زواجكما في أقرب وقت يتيسر لكما ذلك الزواج فيه. نعم، قد كانت البداية خاطئة، لكن ليس من الحكمة، ولا من الشرع في شيء، أن ندع الغريق ونحن نقدر على أن ننقذه، لأنه هو الذي غرر بنفسه، وركب لجة البحر!! ومقام التحذير من الشر، ونهي العباد عنه شيء، ومقام علاج من أخطأ وحاد عن الطريق شيء آخر، وأهل السنة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، يعرفون الحق، ويرحمون الخلق. فالذي نشير عليك به أن تقدم على الزواج بمن تعلقت بها، وتعلقت بك، بعد استخارة الله، كما مر، والاجتهاد في التضرع إليه أن يوفقكما لما يحبه الله ويرضاه، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَمْ نَرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلَ النِّكَاحِ) [رواه ابن ماجة ١٨٤٧ وقال البوصيري: رجاله ثقات، وإسناده صحيح] . قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: ، فإن قدر الله بينكما هذا الزواج بعد ذلك، فهو الخير إن شاء الله، وإن لم يقدر ذلك، فهو الخير أيضا إن شاء الله. وننصح بمراجعة السؤال ٣٦٦١٨ نسأل الله أن ييسر لنا ولكما أمرنا، وأن يجعل عاقبتنا جميعا إلى هدى وفلاح. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14357

والدها متعلق بها تعلقاً محرَّماً فماذا تفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة عمري ١٩ سنة ووالدي منجذب لي جنسيّاً، حاول إغوائي مرة وواجهته ولكنه لا زال يفعل، أخبرت والدتي ولكنها تصرفت وكأنها لا تدري عن الموضوع مع أنه لدي شعور بأنها تدري، أظن بأنها لا تستطيع أن تفعل شيئاً لأننا نعيش في بلد غربي، وهو بلد جديد بالنسبة لنا ونعتمد ماليّاً على والدي ونريده بجانبنا. أرجو أن تخبرني بطريقة التصرف مع والدي، وكيف أعامله، وهل أمتنع عن الكلام معه تماماً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إنا لله وإنا إليه راجعون، هذا – والله – من المبكيات، فهل وصلت الحال بأن تنتكس الفطرة وتتلوث بالسوء من الوالد تجاه ابنته؟! وهذا الوالد لا شك أنه مريض بانحراف نفسي وجنسي، وهو يحتاج للعلاج المكثف والسريع لقلبه وعقله ونفسه وجوارحه. أما أنتِ فعليكِ أن تتخذي من التدابير ما يصعب على والدكِ فرصة أن يجد وقتا أو إمكانية للإغواء والتحرش، فلا تكوني وحدكِ معه في البيت، وأغلقي الباب عندما تكونين في غرفتك، ولا تسمحي له بالدخول عليكِ وحده، وهذا كله سيقلل من فرص التحرش، أما وقف هذه الممارسة بالكلية: فلن يكون إلا بعلاج الأب أو فضحه، وانتبهي أن عليكِ أن تستعدي لما يترتب على فضحه وكشف أمره من آثار عليكِ وعلى الأسرة كاملة، لكن هذا خير من بقاء الأمر على ما هو عليه الآن. ولا بدَّ لأمك أن تتقي الله تعالى، وعدم مبالاتها لما يفعله زوجها أمر تحاسب عليه، وهي تعتبر شريكة له في جرمه؛ لأن بإمكانها أن تصده وتردعه عن فعله القبيح. ويمكنكِ الاستعانة بأحد أقربائكِ الحكماء ليتدخل في الموضوع للحد من انحرافات هذا الأب المريض. وهذه الأفعال القبيحة من الآباء لا شك أن لها أسباباً، وأنه لا يمكن لأحدٍ أن يعالج مشكلة دون أن يقف على الأسباب ويعالجها، وهذه الأسباب بعضها يرجع للأب وبعضها الآخر من البنت نفسها، وأسباب أخرى تعود للبيئة المكانية والزمانية. ومن الأسباب التي تؤدي بالأب لهذا الانحراف الخطير: ١. ضعف الإيمان، وقلة الخوف من الله، وانعدام مراقبة الله. ٢. الإدمان على الخمور والمخدرات. ٣. مرض عقلي أو نفسي. ٤. مشاهدة المثيرات الجنسية في القنوات الفضائية، ورؤية الصور الإباحية. ٥. الفراغ والبطالة. وأما الذي يكون من أسباب من البنت: ١. التساهل في اللباس، فكثير من البنات يلبسن الضيق والقصير أمام آبائهن وأشقائهن، وفي ذلك مخالفة للشرع بيِّنة، وفيها استثارة لقبائح الشهوات الكامنة في النفوس المريضة والتي تستثيرها من قبلُ القنوات الفضائية والصور الإباحية. ٢. التساهل في بعض الأفعال، مثل التقبيل من الفم، أو المماسة المثيرة، أو النوم على سرير واحد أو في لحاف واحد مع أبيها أو أخيها، وهو مخالف للشرع – أيضاً – ومثير لكوامن الشر. وإذا أردنا العلاج لمثل هذه الأفعال المخالفة للفطرة والشرع، فينبغي القضاء على تلك الأسباب التي تؤدي لمثل هذه الانتكاسات، ويكون ذلك بـ: ١. العمل على نشر الفضيلة والأخلاق بين أفراد الأسرة، وتقوية جانب الإيمان بالله ومراقبته والخوف منه، وذلك بالحفاظ على الصلاة والطاعات، والابتعاد عن المنهيات ومساوئ الأخلاق. ٢. الابتعاد بالكلية عن رؤية وسماع وقراءة المثيرات من البرامج والقصص. ٣. الابتعاد عن صحبة السوء، والتي لا تدل أصحابها إلا على الشر والسوء. ٤. ابتعاد البنت عن اللباس المخالف للشرع، كلبس الضيق والقصير والشفاف، والابتعاد عن المماسة المثيرة والتقبيل من الفم. ٥. الحرص على المسكن الواسع والذي لا تكون فيه البنت مع والدها أو أشقائها في غرفة واحدة أو في لحاف واحد. ٦. ينبغي للأم أن يكون له دورها في مثل هذه المشاكل وذلك بعدم الغفلة وعدم التساهل مع ما تراه أو تسمعه مما يخالف الشرع ولا تنتظر على الأمور حتى تسوء ولا يمكن إصلاحها، بل عليها أن تكون متيقظة من أول الأمر، فلا تسمح لابنتها في التساهل، ولا لزوجها في أن يفعل ما يشاء. ٧. وينبغي إعلام الأقرباء الحكماء بمثل هذه الأفعال لوضع الأمور في نصابها، فإن لم ينفع هذا مع الأب فيجب عليكم تقديم شكوى للقضاء الشرعي والجهات الأمنية لكف شرِّه عنكم. ٨. وعلى أختنا السائلة أن تتشدد في الأمر ولا تتراخى في علاجه، وننصحها بالدعاء ولتتحرَّ أوقات الإجابة كالثلث الأخير من الليل أن يهدي والدكِ وأن يكف شرَّه عنكِ. ٩. ويحرم عليكِ التساهل مع أفعال والدك ويجب عليك دفعه بكل ما أوتيتِ من قوة، وارفعي صوتك في طلب المساعدة، ولو أدى هذا إلى فضيحته أو سجنه. ١٠. فإن لم تنفع تلك الحلول فلا ننصحكِ بالبقاء في البيت، وننصحك بالسكن مع أخوات مستقيمات أو مع أقربائكِ ممن تتوفر عندهم الظروف الشرعيَّة لسكنك معهم. ونسألك الله تعالى أن يفرج كربكِ، وأن يزيل همَّك، وأن يهدي والدكِ، ويكف شره عنكم. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14358

أشهدا الملائكة على عقد الزواج !! [السُّؤَالُ] ـ[تعرفت على صديق لها في الجامعة وكلاهما متدينان، وكانت تساعده في بداية الأمر وتطورت العلاقة بينهما حتى قبلها يوما ما وندما على هذا الفعل، ولكنه عاد وقبلها مرة أخرى فقررا الزواج، بسبب ظروفهما المالية والاجتماعية لم يتمكنا من الزواج ولكنهما تعاهدا على الزواج وعدم الخيانة والله يعلم نيتهما وكان هذا بحضور الملائكة كشهود، أصبحا بعد هذا يمسكا أيدي بعضهما البعض ويقبلا بعضهما دون شعور بالذنب ثم أصبح بينهما جماع، قرأت في هذا الموقع عن سؤال مشابه أن هذا يعتبر من الزنا فأخبرته بالأمر. هل زواجهما صالحاً وهل يعتبر ما فعلاه من الزنا وهل يغفر الله لهما إن تابا؟ نرجو النصيحة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فإن ما حصل بين ذلك الرجل وتلك المرأة - على ما هو مذكور في السؤال - هو من باب الزنا ولا شك، فأين ولي المرأة في ذلك الزواج، واعجب من زواج كانت الملائكة شهودا عليه، وهم لم يروا أولئك الشهود!!! إن الواجب عليهما أن يتوبا إلى الله مما بدر منهما، وأن يعلما أنهما قد ارتكبا كبيرة من كبائر الذنوب، وإثما عظيما، وقد قال النبي ﷺ : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " [رواه البخاري برقم ٢٣٤٣، ومسلم برقم ٥٧] ، وللمزيد راجع السؤال رقم (١١١٩٥، ٢١٢٢٣) وإذا تاب العبد فرح الله بتوبته وتاب عليه وغفر له ذنبه، كما قال تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/٦٨-٧٠ وانظر السؤال رقم (٢٧١١٣، ٦٢٤، ٢٠٩٤٩) . وعليهما أن يقطعا علاقتهما مع بعضهما، وألا يفتحا على أنفسهما أبواب الفتن والشبهات، وإذا أرادا علاقة طيبة شرعية، فليأتوا البيوت من أبوابها كما شرع الله ، أو يتقوا الله ويصبروا عن محارمه، فإن العبد يصبر على ألم الفراق، لكن لا يصبر على حر النار، فليبتعدا عن بعضهما البعض، حتى لا يجرا أنفسهما إلى سخط الله وعقابه أو يعجلا بالزواج الشرعي الصحيح بعد توبتهما مما وقع منها من الزنى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14359

أقام علاقة مع فتاة لمدة عامين فهل له أن يتقدّم لخطبتها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب طالت بي الهموم فلم أجد من مأوى خاصة في غياب الذين يدعون الصداقة فلم أجد من مأوى فأويت إلى فتاة احتضنتني بوفائها الدائم الذي لن أنساه ما حييت والآن بعد مضي عامين من خروجي معها لم أفعل خلالها أي مكروه كالزنى عافانا الله منه ومن سيئات أعمالنا فقط أريد التقدم لخطبتها فهل تجوز هذه العلاقة أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه العلاقة المذكورة في السؤال هي علاقة محرّمة وإثم بين، إذ لا يجوز للرجل أن يقيم علاقة مع امرأة أجنبية، يتصادقان ويخرجان ويدخلان، لما في ذلك من الوقوع فيما حرم الله من النظر أو اللمس أو الخلوة أو الخضوع بالقول، ولا تخلو هذه العلاقات من شيء من ذلك. ومن إغواء الشيطان أنه يُحسِّن للإنسان مثل هذه العلاقات بجعله يشعر أن همومه قد زالت أو خفّت بسبب هذه العلاقة، وهذا ظاهر من لهجة كلامك " أويت " " احتضنتني " " بوفائها الدائم " " لن أنساه "، وكذلك من نفيك أيّ مكروه معها، مع أن ما تم هو نوع من أنواع العلاقات المحرّمة، ولو فُرِض أنها لم تصل إلى الفاحشة الكبرى. والواجب عليك أن تتوب إلى الله تعالى، وأن تعتقد في قرارة نفسك فساد ما كنت عليه وسوءه لمخالفته لشرع الله وأمره، وتقلع عن هذا المنكر، وتندم على ما اقترفت، وتذكر قول النبي ﷺ لمن جاءه يستأذنه في الزنا: " أتحبه لأمك قال لا والله جعلني الله فداءك قال ولا الناس يحبونه لأمهاتهم. قال أفتحبه لابنتك قال لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك قال ولا الناس يحبونه لبناتهم قال أفتحبه لأختك قال لا والله جعلني الله فداءك قال ولا الناس يحبونه لأخواتهم قال أفتحبه لعمتك قال لا والله جعلني الله فداءك قال ولا الناس يحبونه لعماتهم قال أفتحبه لخالتك قال لا والله جعلني الله فداءك قال ولا الناس يحبونه لخالاتهم " رواه أحمد (٢٢٢٦٥) وصححه الشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيق المسند. وأما التقدم لخطبتها، فلا مانع من ذلك، وبعد أن تتأكد من استقامتها ومواظبتها على أداء الفرائض، وبعدها عن المحرمات، وتوبتها من هذه العلاقة الآثمة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] Islam Q&A

стр. 14360

ترتكب المحرمات مع خطيبها [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة مسلمة واصلي وأخاف ربي كثيراً ولكن عندي مشكلة أني أعرف شخص وتقدم لخطبتي وأبي وافق ولكن كل مرة يؤجل الموضوع لأسباب عائلية ونحن لا نستطيع الصبر فكل ما يمر الوقت أجد نفسي متعلقة به كثيراً وهو كان يطلب مني مقابلته كثيرا، واجتمعنا أكثر من مرة ونتحدث، ونقبل بعضنا كأننا متزوجان وحتى الملامسة واعرف انه حرام وخطاْ وبعد المقابلة أتشاجر معه واكره نفسي واستغفر ربي واصلي صلاة الاستخارة في هذا الشخص إذا كان صالحاً لي أم لا وكل مرة أقول له خلاص لا نجتمع إلا بالحلال ونعاود نفس الخطأ أريد حلاً ساعدوني.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ذكرت من سؤالك أنك محافظة على الصلوات الخمس كما أنك تخافين الله كثيراً، فنرجو أن تكوني على خير، ونسأل الله أن يثبتك على الإيمان والعمل الصالح وأن يبعد عنك الشر والفساد. ثانياً: إن الشرع المطهر قد سد جميع الطرق المفضية إلى الوقوع في الفواحش، قال تعالى: (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) فعبر بالقرب منها المفضي إلى الوقوع فيها، كما حذرنا الشرع من اختلاط الرجال بالنساء، فقال ﷺ : (إياكم والدخول على النساء، فقالوا: يا رسول الله أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت) متفق عليه. والحمو هم أقارب الزوج من الأخ وابن عمه وابن خاله وغيرهم. كما حذرنا من الخلوة بالأجنبية فقال ﷺ : (ما خلا رجل بامرأة إلا وكان ثالثهما الشيطان) أخرجه أحمد، والترمذي، والحاكم، وقال الألباني: صحيح (صحيح الجامع برقم ٢٥٤٦) . كل هذا من أجل حماية الأعراض من الوقوع في الفاحشة وسد كل الطرق المفضية إلى جريمة الزنا. ثالثاً: إن الخاطب أجنبي عن مخطوبته حتى يتم العقد، فخروجك مع هذا الرجل الأجنبي ومقابلتك له واجتماعك به وما يتبع ذلك من الأمور التي ذكرتها كل ذلك من المحرمات، فاتقي الله وامتنعي عن مقابلته حتى يتم العقد الشرعي وصارحيه بذلك. انظري السؤال رقم (٢٥٧٢) و (٢٣٤٣٢) . رابعاً: هذا الشخص لو رأى منك الحزم والشدة والاستقامة والصلاح فإنه سيزداد تمسكه بك لأنه رأى منك شخصية قوية لا تستسلمي لعواطفك، ومن هذا الذي لا يحب أن تكون زوجته قوية الشخصية حريصة على عرضها، وبالتالي فإن هذا سينعكس في حياته ويغير مسيرة حياته إلى استقامة وصلاح كان سببه أنت. خامساً: ثقي بالله وأكثري من الدعاء، لاسيما في أوقات الإجابة، وتحلي بالصبر وتذكري ما أعد الله للصابرين، قال تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) . سادساً: نذكرك بقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ... ) الآية. والشيطان يتدرج في دعوته إلى الباطل فقبل أن يوقع المسلم في الزنا يجره إليه عبر الخلوة بالمرأة، ومحادثتها ومن ثم تقبيلها ثم يكون اللقاء المحرم، والكبيرة المنكرة الزنا والعياذ بالله. وكما قال القائل: نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء. سابعاً: ينبغي لك أن تبعدي الثقة العمياء بكل أحد، فكم من امرأة وكم من فتاة قالت خطيبي شريف وهو غير ما يتوقعه الناس، فوقعت فريسة نتيجة سذاجتها، فلا ينبغي في مثل هذا حسن الظن، بل احرصي غاية الحرص واحذري غاية الحذر.. ثامناً: ينبغي لك أن تتريثي في هذا الزوج وتتحرين عنه كثيراً لأنه سيكون شريك الحياة، فهل يصلح أن يكون هذا شريكاً لحياتك رغم محاولته وبقائه على المحرم. تاسعاً: ابحثي عن العوائق والمشكلات التي قد تعرقل الزواج باللتي هي أحسن مع والدك، فإن لم يمكن مخاطبته مباشرة فبإمكانك أن تدخلي من يؤثر عليه سواء والدتك أو إخوانك أو أي شخص له عند والدك مكانة ووجاهة، فيحثه على المبادرة والإسراع في إجراء عقد النكاح، ويبين له خطورة بقاء المرأة من غير زوج، لاسيما مع تقدم السن، فقد لا تكرر الفرصة ويذكره ويخوفه بسوء العاقبة إن هو أهمل أو فرط. وبعض الأولياء – هداهم الله – يجعلون المشكلات العائلية حتى اليسيرة منها عائقة لمثل هذه الأمور التي يكتوي بنارها آخرون دون مبالاة ولا شعور بالمسؤولية. وأخيراً: نسأل الله أن يوفقك لكل ما فيه خير، كما نسأله جل وعلا أن يصلح خطيبك هذا أو ييسر لك من ترضين دينه وخلقه.. إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14361

هل تكشف وجهها أمام زوج أختها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[زوج أختي ينام عندنا في البيت أحيانا ويبقى أحيانا طوال النهار، ولا أستطيع أن أغطي وجهي أمامه، فهل أنا آثمة بهذا؟ وما هو الحل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله زوج الأخت أجنبي عنكِ، والواجب عليكِ تغطية وجهكِ عنه، وعدم الخلوة به، وكذلك هو يحرم عليه أن ينظر إليكِ ويخلو بكِ، وللأسف يتهاون الناس في بيوتهم مع أقارب الزوج وأقارب الزوجة، مع أن الشرع شدَّد في جهتهم أكثر من غيرهم لوجود الخلطة في البيوت معهم، وثقة أهل البيت بهم. فعن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: " إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت. رواه البخاري (٤٩٣٤) ومسلم (٢١٧٢) . والحمو: هو قريب الزوج. وأنت تلاحظ أن الصحابي أراد أن يستثني قريب الزوج من الحكم فجاء التشديد من جهته، لأن دخوله البيت لا يُستغرب. قال النووي: وأما قوله ﷺ " الحمو الموت " فمعناه: أن الخوف منه أكثر من غيره , والشر يتوقع منه , والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه , بخلاف الأجنبي، والمراد بالحمو هنا أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه، فأما الآباء والأبناء فمحارم لزوجته تجوز لهم الخلوة بها , ولا يوصفون بالموت , وإنما المراد الأخ , وابن الأخ , والعم , وابنه , ونحوهم ممن ليس بمحرم، وعادة الناس المساهلة فيه , ويخلو بامرأة أخيه , فهذا هو الموت , وهو أولى بالمنع من الأجنبي لما ذكرناه، فهذا الذي ذكرته هو صواب معنى الحديث ... وقال ابن الأعرابي: هي كلمة تقولها العرب , كما يقال: الأسد الموت , أي لقاؤه مثل الموت، وقال القاضي: معناه الخلوة بالأحماء مؤدية إلى الفتنة والهلاك في الدين , فجعله كهلاك الموت , فورد الكلام مورد التغليظ. " شرح مسلم " (١٤ / ١٥٤) . فننصح السائلة وغيرها بتقوى الله والحرص على الحجاب أما الرجال الأجانب. وللأهمية تُراجع الأسئلة (١٣٧٢٨) و (٦٤٠٨) و (١٣٢٦١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14362

يبحث عن المواقع السيئة ليراسل مراكز حجبها فهل أحسن أم أساء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كنت أتصفح الشبكة مستهدفا المواقع غير الأخلاقية وأرسلها بعد ذلك إلى مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتكنولوجيا ليقوموا بحجبها. فهل يحسب هذا العمل لصالحي أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يُشكر للأخ السائل غيرته على المحارم، وبغضه للمعصية، وحبه لمحاربتها، وتخليص الناس من شرورها، لكننا لا ننصحه بتتبع مواقع الفساد من أجل التبليغ عنها لحجبها؛ وذلك لأسباب كثيرة، منها: ١. إخبار النبي ﷺ وتحذيره من فتنة النساء، ولا شك أن فتنة النساء العاريات وفي أوضاع مخلة أعظم. عن أسامة بن زيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ) . رواه البخاري (٤٨٠٨) ومسلم (٢٧٤٠) . ٢. أن المسلم مأمور بالابتعاد عن أماكن الفتنة، والفرار من مواضعها، والبعد عن أهلها، ولا شك أن تتبع هذه المواقع مخالف لكل هذا. عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ (أي فليبعد) فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ، أَوْ لِمَا يَبْعَثُ بِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ) . رواه أبو داود (٤٣١٩) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٦٣٠١) . قال ابن الجوزي ﵀: واحذر - رحمك الله - أن تتعرض لسبب لبلاء، فبعيد أن يسلم مقارب الفتنة منها، وكما أن الحذر مقرون بالنجاة: فالتعرض للفتنة مقرون بالعطب (الهلاك) ، وندر من يسلم من الفتنة مع مقاربتها، على أنه لا يسلم من تفكر وتصور وهمٍّ. " ذم الهوى " (ص ١٢٦) . ٣. أن المسلم مأمور بغض البصر عن المحرمات، والتصفح للمواقع الإباحية وما فيها يخالف هذا الأمر. قال الله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) النور/٣٠. قال ابن كثير ﵀: هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا أبصارهم عما حرم عليهم، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه، وأن يغمضوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع بصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعا، كما رواه مسلم في صحيحه عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: سألت النبي ﷺ عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري. " تفسير ابن كثير " (٣ / ٢٨٢) . ٤. وقد ثبت النص الصحيح في النهي عن النظر إلى عورة الرجل من قبَل الرجل، فما بالك بنظره إلى عورة المرأة؟ عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: (لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ) . رواه مسلم (٣٣٨) . ٥. أن المسلم ليس له إلا النظرة الأولى، وتكرار النظر في المواقع الفاسدة يخالف هذا. عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: (يَا عَلِيُّ، لا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ) رواه الترمذي (٢٧٧٧) وأبو داود (٢١٤٩) . والحديث: حسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " (١٩٠٣) وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي. رواه مسلم (٢١٥٩) . قال النووي: ومعنى " نظر الفجأة ": أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد فلا إثم عليه في أول ذلك، ويجب عليه أن يصرف بصره في الحال، فإن صرف في الحال فلا إثم عليه، وإن استدام النظر أثم، لهذا الحديث، فإنه ﷺ أمره بأن يصرف بصره مع قوله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا) . . . ويجب على الرجال غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي وهو حالة الشهادة والمداواة وإرادة خطبتها أو شراء الجارية أو المعاملة بالبيع والشراء وغيرهما ونحو ذلك وإنما يباح في جميع هذا قدر الحاجة دون ما زاد والله أعلم. " شرح مسلم " (١٤ / ١٣٩) . ٦. أن النبي ﷺ سمَّى نظر الحرام بـ " زنا العين "، وهو بالإضافة لكونه حراماً من جهة التعدي في النظر فهو – أيضاً – كفرٌ بالنعمة التي وهبها الله للمسلم. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ) . رواه البخاري (٥٨٩٩) ومسلم (٢٦٥٧) . قال النووي: معنى الحديث: أن ابن آدم قدر عليه نصيب من النا فمنهم من يكون زناه حقيقيّاً بإدخال الفرج في الفرج الحرام، ومنهم من يكون زناه مجازاً بالنظر الحرام، أو الاستماع إلى الزنا وما يتعلق بتحصيله، أو بالمس باليد بأن يمس أجنبية بيده، أو يقبلها، أو بالمشي بالرجل إلى الزنا أو النظر أو اللمس أو الحديث الحرام مع أجنبية ونحو ذلك أو بالفكر بالقلب، فكل هذه أنواع من الزنا المجازي. " والفرج يصدِّق ذلك كله أو يكذبه " معناه: أنه قد يحقق الزنا بالفرج وقد لا يحققه بأن لا يولج الفرج في الفرج وإن قارب ذلك، والله اعلم. " شرح مسلم " (١٦ / ٢٠٦) . ٧. أن المواقع الإباحية من المتوقع أن تكون (٨) مليارات! فقد كانت حوالي نصف مليار عام ١٩٩٨ م فكيف بها الآن؟ فلو أعطى كل موقع نظرة واحدة، فكيف سيكون حال قلبه؟ وكم سيستغرق من الأوقات لتتبعها؟ لذا لا يُشك أن مثل هذا الفعل سبب لهلاك القلب والبدن والوقت. ٨. أن تتابع النظر إلى تلك المواقع الفاسدة والمثيرة قد يودي بصاحبها لتعلق القلب بهن فيستحكم العشق المحرم على قلبه فيفسده، فيكون قد عرَّض نفسه لفتنة وهلاك بعد أن كان سالماً معافى. قال ابن الجوزي ﵀: وقد يتعرض الإنسان لأسباب العشق فيعشق، فإنه قد يرى الشخص فلا توجب رؤيته محبته فيديم النظر والمخالطة فيقع ما لم يكن في حسابه، ومن الناس من توجب له الرؤية نوع محبة، فيعرض عن المحبوب فيزول ذلك، فإن داوم النظر نمت، كالجنة (البستان) إذا زرعت فإنها إن أهملت يبست، وإن سقيت نمت. " ذم الهوى " (ص ٢٣٧) . وقال ابن القيم ﵀: وكلما تواصلت النظرات وتتابعت كلما زاد تعلق القلب وهيجانه، مثل المياه تسقى بها الشجرة فإذا أكثر من المياه فإنها تفسد الشجرة، وكذلك النظر إذا كرر وأعيد فإنه يفسد القلب لا محالة، فإذا تعرض القلب لهذا البلاء فإنه يعرض عما أُمِرَ به ويخرج بصاحبه إلى المحن، ويوجب ارتكاب المحظورات والفتن، ويلقي القلب في التلف، والسبب في هذا: أن الناظر الْتَذَّتْ عينُه بأول نظرة فطلبت المعاودة كأكل الطعام اللذيذ إذا تناول منه لقمة، ولو أنه غض أولاً لاستراح قلبه وسلِم. " روضة المحبين " (ص ٩٤، ٩٥) . وقال ﵀: إطلاق البصر يوجب استحكام الغفلة عن الله والدار الآخرة ويوقع في سكرة العشق، كما قال الله تعالى عن عشاق الصور: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) الحجر/٧٢. فالنظرة كأس من خمر، والعشق هو سكر ذلك الشراب، وسكر العشق أعظم من سكر الخمر؛ فإن سكران الخمر يفيق، وسكران العشق قلما يفيق إلا وهو في عسكر الأموات. " روضة المحبين " (ص ١٠٤) . ٩. أن تتابع النظر إلى تلك المواقع الهابطة قد يؤدي بصاحبها إلى الوقوع في الحرام، بل إلى تقليد ما يراه، فالبداية النظر، والنهاية الوقوع في المحظور. قال ابن القيم: والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإن النظرة تولد الخطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا بد، ما لم يمنع مانع، ولهذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده. كل الحوادث مبدأها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بلا قوس ولا وتر " الجواب الكافي " (ص ١٠٦) . ١٠. وفي تتابع النظر إلى تلك المواقع الفاسدة مضار أخرى من جوانب متعددة، ومنها: موت الإحساس؛ لأن " كثرة المساس تفقد الإحساس " – كما يقولون – فلن يعود هذا الأمر منكراً – بعد فترة – وستتعود على النظر، وهو علامة على موت القلب وفقدان الحس الشرعي تجاه المعصية، ومنها: تعريض النفس للتهمة، فقد يراك أحدٌ دخلت هذه المواقع، أو قد تُرى في جهازك من قبَل آخرين، وفي هذا تعريض للنفس للتهمة. وأخيرا. . . الذي ينبغي الابتعاد عن تتبع مواقع الفساد هذه، ولو من أجل التبليغ عنها، فإن هذا السبب قد يُزيَّن في نفسه من أجل الوصول إلى ما بعده من منكرات. وقد وجدت طرق فنية تغني المسلم عن تتبع مثل هذه المواقع، كما أنه يوجد لجان مختصة في بعض الدوائر الحكومية أو الشركات تقوم بحجب هذه المواقع، ولا شك أن ما تراه لجنة في موقع عمل ليس كمن يرى هذه المواقع وحيداً في بيته، ففعله أدعى للوقوع فيما سبق ذكره من مفاسد. وليس هذا الكلام عن خيال ولا وهم ولا توقع لمستحيل أو بعيد، فكثيراً ما نسمع حكاية شاب مستقيم افتتن بمثل هذه المواقع، فبدأ بالنظر، ثم قتل وقته فيها. وأنت – أخي الفاضل – في غنى عن هذا كله، واسلم برأس مالك، ولا تضيعه عليك، ونسأل الله تعالى أن يكتب لك الأجر كاملاً، وأن يثبتك على الحق والهدى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14363

تاب من علاقة مع أجنبية ومازال يحبها ومتعلقاً بها [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب عقدت علاقة مع فتاة، لم أرتكب معها محرماً، وعلمت أن ما أفعله لا يجوز شرعاً، فنقضت صلتي بها وأنهيتها، ووافقت على ذلك، لكنني لم أستطع نسيانها، فأنا أحبها حبّاً جمّاً ولا أستطيع الزواج منها، وألتقي بها في كثير من الأحيان، فهل من وسيلة للتخلص من شعوري هذا ونسيان هذه الفتاة؟ أنا حائر، وقد تؤدي بي حيرتي إلى أفعال خاطئة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في أكثر من جواب حرمة إقامة علاقة بين رجل وامرأة أجنبية عنه خارج نطاق الزوجية. فانظر جواب السؤال (٢٣٣٤٩) و (٩٤٦٥) . والمحاذير التي يقع فيها أهل هذه العلاقات متعددة ومنها: الخيانة، والخلوة، والملامسة، والنظر، وهي الطرق التي تؤدي إلى الوقوع في فاحشة الزنا. مع ما في ذلك من فساد القلب، وحيرته وغفلته عما خلق له. وقد ذكرت أنك ما زلت تلتقي بهذه الفتاة، ونتائج هذه اللقاءات لا تخفى على العقلاء، فالواجب عليكَ الاستمرار على ما أنتَ عليه من توبة وإنابة من علاقتك بها السابقة، مع قطع العلاقة بهذه الفتاة. والحل لمثل هذه المشكلة هو أن تتزوج بهذه الفتاة، فتُرغم بذاك الشيطان، وتحمي نفسك من الوقوع في معصية الله. وقد قال النبي ﷺ : (لَمْ نَرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلَ النِّكَاحِ) رواه ابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (١٨٤٧) . ومعنى الحديث: أن أعظم الأدوية التي يعالج بها العشق النكاح فهو علاجه الذي لا يعدل عنه لغيره ما وجد إليه سبيلاً. انظر: "فيض القدير" للمناوي (/٢٩٥) . وقد ذكرت أنك لا تستطيع الزواج بها، فما بقي أمامك إلا الصبر، ومجاهدة النفس، وإشغال النفس عنها، وقد يكون زواجك بغيرها سبباً لنسيانك إياها، وتجنب ملاقاتها ما وجدت إلى ذلك سبيلاً. ولتعلم أن الحياة الدنيا كلها قصيرة، وأقصر منها ما فيها من لذة محرمة ولحظات يعصي فيها الإنسانُ ربَّه ، والنعيم الأخروي باقٍ دائم، فكيفَ لعاقلٍ مثلك أن يضحي بذلك النعيم الدائم بلذة طائشة عابرة يسوِّد بها صحيفته؟ . ولتعلم أن الله تعالى قد يقدِّر عليكَ الموتَ وأنت على خلوة بها، فكيف ستلقى ربك تعالى وأنت على هذه الحال؟ وماذا خلَّفتَ وراءك من فضيحة وعار لأهلك وأهلها؟ . ولتعلم أن الله قد يعاقبك بابنتك أو أختك، فأنت رضيتَ أن تلوِّث عرض غيرك فليس لك إلا أن تنتظر عقوبة الله تعالى في الدنيا قبل الآخرة، والمسلم الصالح يحفظ الله تعالى أهله وذريته بصلاحه، والفاسد لا يجلب لأهله وأبنائه وبناته إلا الفساد، وكيف لا وهو قدوتهم في أفعاله. فلا وسيلة لترك هذه الفتاة إلا بحياة القلب وتعميره بمحبة الله والخوف من عقابه، والمحافظة على نعَم الله تعالى من الزوال بسبب هذه المعصية، والتفكر في عواقب هذا الفعل سواء في الدنيا أو في الآخرة، فسارع إلى تركها، واحتسب فعلك هذا لله تعالى، لترى بعده – إن شاء الله – ما يُنعمه عليك ربك من نعَم الإيمان والتقوى ولذة العبادة. وإليك أخي السائل هذه الموعظة: قال ابْنُ السَّمَّاكِ: هِمَّةُ العَاقِلِ فِي النَّجَاةِ وَالهَرَبِ، وَهِمَّةُ الأَحْمَقِ فِي اللَّهْوِ وَالطَّرَبِ، عَجَباً لِعَيْنٍ تَلَذُّ بِالرُّقَادِ، وَمَلَكُ المَوْتِ مَعَهَا عَلَى الوِسَادِ، حَتَّى مَتَى يُبَلِّغُنَا الوُعَّاظُ أَعْلَامَ الآخِرَة، حَتَّى كَأَنَّ النُّفُوْسَ عَلَيْهَا وَاقِفَةٌ، وَالعُيُونَ نَاظرَةٌ، أَفَلَا مُنْتَبِهٌ مِنْ نَوْمَتِهِ، أَوْ مُسْتِيْقظٌ مِنْ غَفْلَتِهِ، وَمُفِيْقٌ مِنْ سَكْرَتِهِ، وَخَائِفٌ مِنْ صَرْعَتِهِ، كَدْحاً لِلدُّنْيَا كَدْحاً، أَمَا تَجْعَلُ لِلآخِرَةِ مِنْكَ حظّاً، أُقسِمُ بِاللهِ، لَوْ رَأَيْتَ القِيَامَةَ تَخفِقُ بِأَهْوَالِهَا، وَالنَّارَ مُشرِفَةً عَلَى آلِهَا (أي: أهلها) ، وَقَدْ وُضِعَ الكِتَابُ، وَجِيْءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهدَاءِ، لَسَرَّكَ أَنْ يَكُوْنَ لَكَ فِي ذَلِكَ الجَمعِ مَنْزِلَةٌ، أَبَعْدَ الدُّنْيَا دَارُ مُعْتَمَلٍ، أَمْ إِلَى غَيْرِ الآخِرَةِ مُنْتَقَلٌ؟ هَيْهَاتَ، وَلَكِنْ صُمَّتِ الآذَانُ عَنِ المَوَاعِظِ، وَذَهلَتِ القُلُوْبُ عَنِ المنَافِعِ، فَلَا الوَاعِظُ يَنْتَفِعُ، وَلَا السَّامِعُ يَنْتَفِعُ. "سير أعلام النبلاء" (٨/٣٣٠) . والله الهادي. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14364

حكم مباشرة الأجنبية فيما دون الفرج [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم مداعبة امرأة أجنبية دون الفرج؟ وهل يعتبر زنى؟ وكذلك الوطء من الدبر هل هو لواط؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: من تمام حكمة الله تعالى أنه إذا حرَّم شيئا حرَّم الأسباب المفضية إليه لما يؤدي إليه الوقوع في أسباب ومقدمات المحرَّم من تمكُّن تعلُّق القلب به بصورة تجعل الإنسان يعيش صراعا نفسيا قويا بين الوقوع في المنكر أو عذاب النفس بالوقوف في وسط الطريق فلا هو بالتارك للمحرم السليم القلب بالبعد عنه، ولا هو بالواقع فيه المحقق لرغبة النفس الأمَّارة بالسوء، والغالب في حال مثل هذا أن يقع فيما ظنَّ أنه لن يقع فيه من الكبائر المهلكة للإنسان المفسدة عليه أمر دينه ودنياه المنغِّصة عليه حياته الماحقة للبركة في ماله وولده جزاءً وفاقاً لبعده عن ربه وانتهاكه لحرماته واستهانته بمقام نظره إليه واطِّلاعه على حاله، والعاقل من الناس هو من لا يتساهل في أمور تؤدي به إلى كوارث حقيقية في دينه الذي هو رأس ماله قبل دنياه. والمتأمِّل في ما في السؤال يعلم أن العادة تمنع أن يصل الإنسان إلى مثل هذا الأمر المستشنع شرعا، ثمَّ يستطيع بعد ذلك أن يكبح جماح نفسه ويتورَّع بها عن انتهاك هذه الحرمة المغلَّظة وعن الوقوع في تلك الفاحشة العظيمة التي لا يُقارن ما تسبِّبه من سخط وغضب ربَّاني وفساد في الدين والدنيا بما يتوهمه العاصي من تحصيل نزوة عارضة تعقبها حسرات لا تنتهي. فعلى المسلم أن يدرك حقائق الأمور وما تؤدِّي إليه، وألا ينساق وراء تزيين الشيطان له وتهوين المنكرات أمام عينيه ليجرَّه ليكون من حزبه الخاسرين، وعليه أن يتقي الله ربَّه في السر والعلن وأن يعلم بأن الله سبحانه يراه ويعلم نواياه وأفعاله. كما قال تعالى: ﴿يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور﴾ غافر / ١٩. وليعلم أن ما عند الله خير وأبقى وأن الآخرة وما فيها من نعيم خير له من الأولى وأن عاقبة الصبر عن المنكر جنة عرضها السماوات والأرض فيها ما تشتهييه الأنفس من المُتع التامَّة الخالية عن المنغِّصات. ويراجع في معرفة الحكم السؤال رقم ٢٧٢٥٩. ثانياً: أما الوطء في الدبر فإذا كان مع رجل فهو " اللواط " الذي جاء ذمه في الكتاب والسنَّة. والذي كان من أسباب هلاك أمة من الأمم هي قوم لوط نبي الله. وأما الوطء للمرأة في دبرها: فإن كانت زوجة له: فإنه لا يحل له ذلك ويسمى هذا " اللوطية الصغرى " فكيف إذا كان وطئاً لامرأةٍ لا تحل له؟ . أ. ما جاء في اللوط: قال ابن حزم: فِعل قوم لوط من الكبائر الفواحش المحرمة: كلحم الخنزير , والميتة , والدم , والخمر , والزنى , وسائر المعاصي , مَن أحلَّه أو أحلَّ شيئاً مما ذكرنا: فهو كافر , مشركٌ حلال الدم والمال. " المحلى " (١٢ / ٣٨٩) . وقال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على تحريم اللواط , وقد ذمه الله تعالى في كتابه , وعاب من فعله , وذمَّه رسول الله ﷺ فقال الله تعالى: ﴿ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون﴾ . وقال النبي ﷺ : " لعن الله من عمل عمل قوم لوط , لعن الله من عمل عمل قوم لوط , لعن الله من عمل عمل قوم لوط ". " المغني " (٩ / ٥٩) . ونقل ابن القيم عن شيخه ابن تيمية وعن غير إجماع الصحابة على قتل من يعمل عمل قوم لوط، وأنهم إنما اختلفوا في كيفية قتله. " زاد المعاد " (٥ / ٤٠) .، ويُراجع في تفاصيل حكمه أيضا السؤال رقم ١٠٠٥٠ ب. ما جاء في وطء المرأة في دبرها: وأما وطء المرأة في دبرها فهو من كبائر الذنوب، ولعن النبي ﷺ من فعله. روى أبو داود (٢١٦٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا) . حسنه الألباني في صحيح أبي داود. وهذا اللعن لمن أتى امرأته في دبرها فكيف إذا كانت امرأة أجنبية عنه. وروى الترمذي (١٣٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ . صححه الألباني في صحيح الترمذي. وإذا اتفق الرجل مع امرأته على الوطء في الدبر ولم ينتهيا بعد التعزير فُرِّق بينهما. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن: رجل ينكح زوجته في دبرها؟ فأجاب: وطء المرأة في دبرها حرام بالكتاب والسنة , وهو قول جماهير السلف والخلف , بل هو " اللوطية الصغرى "، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: " إن الله لا يستحي من الحق , لا تأتوا النساء في أدبارهن "، وقد قال تعالى: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ ، والحرث هو موضع الولد , فإن الحرث محل الغرس والزرع، وكانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها جاء الولد أحول , فأنزل الله هذه الآية , وأباح للرجل أن يأتي امرأته من جميع جهاتها , لكن في الفرج خاصة , ومن وطئها في الدبر وطاوعته , عزرا جميعا , فإن لم ينتهيا وإلا فُرق بينهما , كما يفرق بين الرجل الفاجر ومن يفجر به , والله أعلم. " الفتاوى الكبرى " (٣ / ١٠٤، ١٠٥) . أما الوطء للمرأة الأجنبية في دبرها فقد اختلف فيه العلماء هل هو زنى أم لواط؟ انظر: المبسوط (٩/٧٧) . الفواكه الدواني (٢/٢٠٩) . مغنى المحتاج (٥/٤٤٣) الإنصاف (١٠/١٧٧) . الفروع (٦/٧٢) . والذي اختاره الشيخ السعدي ﵀ أن وطء المرأة الأجنبية في دبرها يعتبر زنى، فإنه قال: والزنا هو فعل الفاحشة في قبل أو دبر اهـ. منهج السالكين (ص ٢٣٩) . نسأل الله أن يسلَّمنا من الفواحش وأن يطهِّر قلوبنا من التفكير والهمِّ بها وأن يرزقنا الثبات على دينه وأمره. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14365

ترك الواجبات حياء من الله بسبب الوقوع في المعصية [السُّؤَالُ] ـ[أسلمت حديثاً تم الاتفاق على تزويجي مع عم زوجي وذهبت للعيش في الشرق الأوسط ثم عدت لكندا وأنا حامل ووضعت ولدي، ثم ساءت الأمور بيننا ونريد الطلاق، لا أملك أوراق الزواج وهذا أخر معاملة طلاقي، أعيش مع رجل مسلم آخر يهتم بي وبطفلي ويريد أن يتزوجني، لم أتحدث إلى زوجي منذ عدة أشهر فقد كان يستعملني للحصول على الإقامة في كندا ولم يساعدني مطلقاً، وسؤالي هو: هل أصوم وأصلي في هذه الظروف؟ أشعر بالذنب من المعاصي التي أفعلها والحال الذي أنا فيه ولكنني أشعر بأن الله يعلم حالي وسيعينني أنا وخطيبي للعودة للطريق المستقيم، ولكن بسبب الشعور بالذنب فأنا لا أستطيع الصلاة لأنني أشعر بالخجل فماذا أفعل؟ أشعر بأنني منافقة إن صمت وصليت وهذا الأمر يزعجني، كنت أفكر بأن أقضي كل ما فاتني بعد أن أتطلق وأتزوج من الشخص الذي أسكن معه الآن، حينها أكون صادقة مع نفسي ومع الله، هو يصوم ولكنني لا أرى جدوى من الصيام ونحن نعيش بطريقة خاطئة الآن. أرجو المساعدة]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله أن يريك الحق حقا، ويرزقك اتباعه، وأن يريك الباطل باطلا ويرزقك اجتنابه، وأن يثبتك على الحق حتى الممات. وبخصوص ما ورد في سؤالك، فما هو الأفضل من الناحية العقلية - فضلا عن الناحية الشرعية -، أن يرتكب الإنسان خطأين، أم خطأ واحدا؟؟؟ إن كل عاقل، يقول: الأفضل أن يرتكب الإنسان خطأ واحدا، ولا يرتكب خطأين، فمن كان يشرب الخمر مثلا، لا يقبل منه أن يقول طالما أني أشرب الخمر، إذا فلأزني، ولأقتل، ولأسرق، وأفعل وأفعل!!! أيتها الأخت الفاضلة لا شك أن ما أنت فيه محرم، فإن الخلوة بالأجنبي محرمة، وقد قال النبي ﷺ : (ما خلا رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما) [رواه الإمام أحمد برقم ١١٤، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم ١٩٠٨] ثم أنت ذات زوج، وإن كان هذا الزوج قد ظلمك أو تعدى حدوده معك، فلا يبيح لك هذا أن تقيمي علاقة غير شرعية مع غيره أبدا، بل إن هذا من أعظم الخيانة، وقد قال تعالى ﴿ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾ فنهى الله تعالى عن قرب الزنا، وهو كل ما يفضي إليه، ولا شك أن ما أنت فيه هو من قرب الزنا. فننصحك أن تتوبي إلى الله ، وأن تراجعي حساباتك، وأن تؤدي الصلوات المفروضة، وتصومي رمضان، ولا يبيح لك عصيانه أن تتركي فرائض الله، فإن تركها ما هو إلا خطأ فوق خطأ، ومعصية على معصية كما سبق بيانه. ثم اعلمي أن الصلاة والعبادة والطاعة سبب لتفريج الكربات، وإزالة الهموم والغموم، قال تعالى ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ ، وكان النبي ﷺ إذا حزبه أمر صلى، أي إذا أهمه أمر، ونزل به أمر، صلى [رواه أبو داود برقم ١٣١٩، وحسنه الألباني] ولا ينفعك أن تتركي العبادة الآن ثم تقضيها فيما بعد، فإن الإنسان إذا تعمد إخراج العبادة عن وقتها، لم ينفعه قضاءها ولو قضاها ألف مرة، ولهذا قال تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) النساء/١٠٣ أي موقتا بوقت، لا يمكن إخراجه عنه بلا عذر. فاعزمي من الآن على قطع الصلة بينك وبين ذلك الرجل، وعلى إنهاء الخلاف بينك وبين زوجك بأي وسيلة كانت، أو تعجيل الحصول على الطلاق إن لم يكن هناك سبيل للإصلاح وعلى القيام بفرائض الله وحقوقه، وفقك الله لكل خير. تراجع الأسئلة رقم (٩٤٦٥، ٢٠٧٨٤، ٢٠٩٤٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14366

ظاهرة التقبيل على الفم بين النساء [السُّؤَالُ] ـ[لدي مسألة مهمة أرجو الإجابة عنها، واعذرونا بهذا السؤال لكنا محتاجون لتبيينكم حتى نتجنب المحظور. انتشر كثيرا بين الفتيات المدعيات للأخوة الإسلامية تقبيلهن لبعضهن بطريقة مبالغ فيها كالتقبيل من الفم أو من أماكن أخرى ويتحججن بأن هذا من كمال الود وحين بينا لهم حرمة هذا قالوا إنه لا يوجد أي دليل شرعي يحرمه وأن الرسول ﷺ كان يعض لسان زيد بن حارثة وهم مستعدون لإيقاف هذا الفعل إذا تبين لهم دليل شرعي يحرم هذا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يشترط لثبوت الحكم الشرعي أن يأتي النص عليه بعينه في آية قرآنية أو حديث نبوي، فإن المسائل والمستجدات لا نهاية لها، ولذلك جاء الشرع بقواعد عامة يدخل تحتها آلاف المسائل، ويُعرف حكمها، ومن هذه القواعد العظيمة قاعدة " سد الذرائع "، وقد ذكر ابن القيم ﵀ في " إعلام الموقعين " تسعاً وتسعين دليلاً من الكتاب والسنة على ثبوتها وصحتها، ومعنى " سد الذرائع " أن كل ما كان وسيلة للوقوع من شيء محرم فإنه يمنع، ولو كان مباحاً من الأصل. ومن المعلوم أن الشريعة الإسلامية قد أوصدت الأبواب التي تؤدي إلى الوقوع في الفاحشة – سواء كانت الزنا أو ما شذ منها كاللواط والسحاق – ومن هذه الأبواب: تحريم نظر الرجال للنساء وعكسه، وتحريم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه، ومصافحتها، وتحريم سفر المرأة وحدها، ومثل ذلك أيضاً: ما جاءت به الشريعة في إيصاد أبواب الفواحش الشاذة بين الذكران بعضهم مع بعض، وبين النساء بعضهن مع بعض، فحرَّمت نظر المرأة لعورة المرأة، والرجل لعورة الرجل، وحرمت النوم في فراش واحد وتحت لحاف واحد، وحرَّمت النظر والمس والتقبيل إذا كان بشهوة، حتى لو كان بين امرأة وأخرى، أو رجل وآخر. فعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ) . رواه مسلم (٣٣٨) . كما جاءت أقوال العلماء واضحة بينة في هذا الباب حتى بين المحارم، فمنعوا من تقبيل الأب لابنته على فمها، ومن باب أولى منع تقبيل الأخ لأخته على فمها، فضلاً عن سائر الأقارب. سئل الإمام أحمد يقبل الرجل ذات محرم منه؟ قال: إذا قدم من سفر ولم يخَف على نفسه. قال ابن مفلح: ولكن لا يفعله على الفم أبدا , الجبهة أو الرأس. " الآداب الشرعية " (٢ / ٢٥٦) . فانظر تقييدات الإمام أحمد في تقبيل المحارم: الأول: أن تكون هناك مناسبة، كسفر. الثاني: أمن الفتنة. وقد وضع ابن مفلح ﵀ قيداً مهماً وهو أن لا يكون التقبيل على الفم، بل على الجبهة أو الرأس؛ لأن الفم مكان تقبيل الشهوة، وليس تقبيل العطف والأبوة والأخوة، وهو واضح لمن تأمله. وفي " الإقناع " (٣ / ١٥٦) : " ولا بأس للقادم من سفر بتقبيل ذوات المحارم إذا لم يخف على نفسه، لكن لا يفعله على الفم، بل الجبهة والرأس " انتهى. وفي " الموسوعة الفقهية " (١٣ / ١٣٠) : " لا يجوز للرّجل تقبيل فم الرّجل أو يده أو شيء منه، وكذا تقبيل المرأة للمرأة، والمعانقة ومماسّة الأبدان، ونحوها، وذلك كلّه إذا كان على وجه الشّهوة، وهذا بلا خلاف بين الفقهاء ... . أمّا إذا كان ذلك على غير الفم، وعلى وجه البرّ والكرامة، أو لأجل الشّفقة عند اللّقاء والوداع، فلا بأس به كما يأتي " انتهى. فإذا كانت هذه أقوال علمائنا وأئمتنا في تقبيل ذوات المحارم كالابنة: فكيف سيجيزون تقبيل الأجنبية للأجنبية من فمها يوميّاً من غير سفر ولا طول غياب؟! وفي جواب السؤال رقم (٦٠٣٥١) تفصيل مهم حول حكم " التقبيل اليومي بين طالبات المدارس "، وما قيل هناك في المنع أولى أن يقال في التقبيل على الفم. وننبه إلى أننا لم نجد الحديث المذكور في السؤال أنه كان النبي صلى الله يعض لسان زيد بن حارثة، ولا ندري مصدره. وفي الترمذي (٢٧٣٢) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي فَأَتَاهُ فَقَرَعَ الْبَابَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ. لكنه حديث ضعيف، ضعفه الألباني في " ضعيف الترمذي ". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14367

تعرَّف على فتاة في الانترنت ويرغب بالزواج منها وأبوها رافض [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مسلم عربي، تعرفت على فتاة مسلمة من أصل عربي تقيم في الخارج، وذلك عن طريق الإنترنت، وكانت ولا تزال علاقة في حدود شرع الله؛ لأنني والحمد لله أخاف الله كثيراً، ولقد أحببتها وأحبتني لكونها مسلمة ملتزمة، وتخاف الله أيضاً، فكان حبنا في الله إن شاء الله. ولقد عرضتُ عليها الزواج، فقبلت ووافقت، فحمدت الله أن استجاب لدعائي بأن رزقني بزوجة صالحة تقية، خصوصا أنني عازم على الزواج والاستقرار منذ عدة سنوات وقد أخبرتْ هي أمها الأجنبية، ووافقت بشكل مبدئي، حيث كان أبوها مختفياً عنهم لمدة، وأخيراً رجع أبوها، وفرحت بالأمر، إلا انه جاء ليقول لابنته أن تستعد للزواج من رجل من بلد أبيها، دون أن يأخذ رأي ابنته في العريس، وهي خائفة منه، لأنه يتعامل معها بالضرب أحيانا، وهي تقول عنه أحياناً إنه مجنون هدانا الله وهداه. وقالت لي بأنها لا تريد هذا العريس وأنها تريد الزواج مني، وأنا قلت لها نفس الشيء، فقالت لي: ما رأيك لو نتزوج في السر، ثم نضع أباها في الواقع علماً بأنها فوق ١٨ عاما؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اعلم أيها الأخ الكريم، سترنا الله وإياكما أن الله يراكما ويطلع عليكما: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) غافر/١٩، واعلم أيضاً أنكما فعلتما ما لا يحل لكما شرعاً، وهو المراسلة والحديث بينكما، وقد رأيتَ كيف تطورت العلاقات بينكما إلى أن أزلكما الشيطان وزيَّن لكما علاقتكما أنها " حب في الله " ثانياً: نعلم أن الحب أمر قلبي، وأن الإنسان لا يلام على ما لا يملكه، لكنه يلام كل اللوم على الأسباب التي أدت به إلى الوقوع في هذه العلاقة: من نظرة محرمة، أو كلمة في السر خائنة، عبر الهاتف أو الإنترنت، أو غير ذلك من خطوات الشيطان التي يريد من العباد أن يتبعوها، ليقع بهم في الفحشاء والمنكر، كما قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور/٢١، ثم يلام أيضاً على الاسترسال في هذه الخطوات والتمادي في أمر أوله محرم ونهايته نكاح باطل. أما وقد بلغتما هذا المبلغ، وانتهت العلاقة بينكما إلى ما ذكرت، فالأمر الآن عند الفتاة وأهلها، فإذا استطاعت المرأة إقناع والدها بعدم تزويجها ممن تكره، واستطاعت هي وأمها إقناعه بالزواج منك، وكانت – كما ذكرت - أهلاً للزواج، فلتسلك الطريق الشرعية بطلبها من والدها، أو من يوكله للتزوج منها، فإن رأيتما الطريق مغلقة عليكما فلا يحل لكما الاستمرار في هذه العلاقة، ومن ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه، فقد يكون الخير لها الزواج من غيرك، وقد يكون الخير لك الزواج من غيرها، (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) البقرة/٢١٦ ولو قدّر أن هذه الفتاة صادقة فيما اتهمت به أباها من الجنون، ولا نظنها كذلك (؟!) ونعني به الجنون الذي يسقط به حقه في الولاية الشرعية عليها ولا يجعله أهلاً لتولي شؤون موليته، أو كان حابساً لها عن الزواج بالأكفاء، وليس له عذر شرعي: انتقلت الولاية إلى الوليِّ الذي يليه، فتنتقل من الأب إلى الجد مثلاً، وتفاصيل هذه المسألة في جواب السؤال رقم (٧١٩٣) وأما التفكير في إتمام النكاح سراً، بغير إذن وليها، فتلك مصيبات بعضها فوق بعض، عصمنا الله وإياكم من أسباب غضبه وعذابه. ألم تعلما أن النبي ﷺ قال: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلاثَ مَرَّاتٍ) رواه أبو داود (٢٠٨٣) وصححه الألباني في صحيح أبي داود، فكيف تفكران في هذا الباطل الذي لا يرضاه الله ورسوله، ثم تزعمان أن حبكما في الله؟ ألم تعلما أن النبي ﷺ أمر بإعلان النكاح، فقال: " (أعلنوا النكاح) رواه أحمد من حديث عبد الله بن الزبير وقال الألباني حسن. وجعل هذا الإعلان علامة تميز النكاح الحلال من السِّفاح الحرام فقال: فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ) رواه الترمذي (١٠٨٨) وحسنه الألباني في صحيح أبي الترمذي. قال الإمام الباجي ﵀ في شرح الموطا: " لا خلاف أن الاستسرار بالنكاح ممنوع، لمشابهة الزنا الذي يُتواطأ عليه سراً. .. , ولذلك شُرِع فيه ضرب من اللهو والوليمة، لما في ذلك من الإعلان فيه " وقال أيضاً: " وكل نكاح استكتمه شهوده، فهو من نكاح السر، وإن كثر الشهود " فانظر يا عبد الله على أي شيء تعزمان، أعلى النكاح الحلال، كما شرع الله ورسوله، أم هو الهوى والسفاح، وخطوات الشيطان؟؟ واحذرا قبل أن تزل بكما الأقدام، وتبنيا حياتكما على شفا جرف هار، أعاذنا الله وإياكما من نار جهنم. وأما أن أبا الفتاة يريد أن يزوجها رغماً عنها، فمع أنه لا يحق للأب، ولا لغيره من الأولياء من باب أولى، أن يجبر ابنته على الزواج ممن تكرهه، كما بينا ذلك في السؤال رقم (٢٦٨٥٢) ، (٧١٩٣) ، (٢٢٧٦٠) ، إلا أن هذا الأمر ليس لك منه شيء، ولست مسؤولاً عنه، فدعها وأولياءها فيه، ولعلها إن لم يقدر بينكما زواج؛ وانسحبت أنت من حياتها، كما هو الواجب عليك حينئذ لعلها أن ترى في هذا الخاطب أو غيره من يصلح لها، والله يغنينا وإياكما من فضله. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14368

المحادثة بين الرجال والنساء عبر برامج المحادثة (الشات) [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة مسلمة وأقوم بالدخول على "البالتوك" ثم إلى الغرف الإسلامية حتى أحصِّلَ شيئا من العلم الشرعي. وعندما أكون في تلك الغرف، يحدث أحيانا أن يطلب أحد المسلمين (وهو يبحث عن زوجة) أن نتحادث شخصيا (عن طريق التشات) ليتعرف كل منا على الآخر. وقد طرح علي بعض الأسئلة وهي من قبيل: أين أقيم، وعمري، وما إذا كنت متزوجة (بالمناسبة فأنا غير متزوجة) ، وما إذا كنت أعتزم الزواج، وما إذا كنت أقيم مع أهلي، وما إلى ذلك. ومشكلتي هي أني لا أعرف إن كان يجوز لي شرعا أن أقدم مثل تلك المعلومات المتعلقة بي لمسلم من غير محارمي. هل التحدث كتابة مع شاب يعد معصية حقاً؟؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج على المرأة المسلمة في الاستفادة من الإنترنت، ودخول موقع " البالتوك " لهذا الغرض، ما لم يؤد ذلك إلى محذور شرعي، كالمحادثة الخاصة مع الرجال، وذلك لما يترتب على هذه المحادثات من تساهل في الحديث يدعو إلى الإعجاب والافتتان غالبا، ولهذا فإن الواجب هو الحزم والابتعاد عن ذلك، ابتغاء مرضاة الله، وحذرا من عقابه. وكم جَرَّت هذه المحادثات على أهلها من شر وبلاء، حتى أوقعتهم في عشق وهيام، وقادت بعضهم إلى ما هو أعظم من ذلك، والشيطان يخيل للطرفين من أوصاف الطرف الآخر ما يوقعهما به في التعلق المفسد للقلب المفسد لأمور الدنيا والدين. وقد سدت الشريعة كل الأبواب المفضية إلى الفتنة، ولذلك حرمت الخضوع بالقول، ومنعت الخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية، ولا شك أن هذه المحادثات الخاصة لا تعتبر خلوة لأمن الإنسان من إطلاع الآخر عليه، غير أنها من أعظم أسباب الفتنة كما هو مشاهد ومعلوم. وما جرى معك خير شاهد على صحة ما ذكرنا، فإن هذه الأسئلة الخاصة، يصعب على الرجل أن يوجهها إلى فتاة مؤمنة إلا عبر هذه الوسائل التي أُسيء استخدامها. فاتق الله تعالى، وامتنعي عن محادثة الرجال الأجانب، فذلك هو الأسلم لدينك، والأطهر لقلبك، واعلمي أن الزواج بالرجل الصالح منة ونعمة من الله تعالى، وما كانت النعم لتنال بالمعصية. وقد سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: ما حكم المراسلة بين الشبان والشابات علما بأن هذه المراسلة خالية من الفسق والعشق والغرام؟ فأجاب: (لا يجوز لأي إنسان أن يراسل امرأة أجنبية عنه؛ لما في ذلك من فتنة، وقد يظن المراسل أنه ليست هناك فتنة، ولكن لا يزال به الشيطان حتى يغريه بها، ويغريها به. وقد أمر ﷺ من سمع بالدجال أن يبتعد عنه، وأخبر أن الرجل قد يأتيه وهو مؤمن ولكن لا يزال به الدجال حتى يفتنه. ففي مراسلة الشبان للشابات فتنة عظيمة وخطر كبير يجب الابتعاد عنها وإن كان السائل يقول: إنه ليس فيها عشق ولا غرام) انتهى، نقلا عن: فتاوى المرأة، جمع محمد المسند، ص ٩٦ ولاشك أن التخاطب عبر الشات أبلغ أثرا وأعظم خطرا من المراسلة عن طريق البريد، وفي كل شر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14369

وقع في حب فتاة ثم تاب فهل يتخذها صديقة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[شاب مسلم سافر للدراسة في الخارج بعيداً عن أهله، تعرَّف على فتاة مسلمة وزادت العلاقة بينهم حتى أصبحت حبّاً، حصل بينهم اللمس والتقبيل ولكن لم يزنيا، شعر بالخوف من الله، وطلب منها أن تغير علاقتها معه أو أن تتركه لأن ما يفعلانه خطأ، تفهمت الموضوع وقالت نبقى أصدقاء ولا نتكلم عن الحب أبداً ونكون أصدقاء فقط، مع أنه يشعر بأنه ضحى لأجل الله فهو يحبها جدّاً ولكنه يقول بأن هذا غير كافٍ لإرضاء الله، هل يجوز له أن يتحدث معها كصديقة فقط؟ وكيف يشرح لها فهو لا يريد بأن يكون أنانيّاً فهو يحبها جدّاً ولكن حبه لله أكبر؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن سلوك المسلم لطرق الفتنة هو السبب في وقوعه في حبائل الشيطان، والشريعة الإسلاميَّة أغلقت بأحكامها العظيمة تلك الطرق وحذَّرت من سلوكها، وحذّرت كذلك من اتباع خطوات الشيطان. ومن هذه الطرق: ذهاب المسلم إلى بلاد الكفر، وإقامته فيها وحده أو مع أسرة، ودراسته في جامعة مختلطة، وصحبته لأناسٍ فاسدين لا يدلونه على الخير ولا يحذرونه من الشر، وإطلاق العنان لجوارحه أن تعمل في المعصية كالأذن في سماع الغناء، والعين في النظر المحرم وغير ذلك. ولا يتم للإنسان حفظٌ لنفسه إلا بالابتعاد عن تلك الطرق، والبحث عن سبل السلام والهداية التي يرضى عنها ربُّه ﵎. ثانياً: نجد الأخ السائل على خير وهدى وصلاح إن شاء الله، وذلك بخوفه من ربه وتركه لعلاقته مع تلك الفتاة بعد أن وقع في محرمات معها بسبب سلوكه لتلك الطرق آنفة الذِّكر. ومقام الخوف من الله مقام عظيم، وترك شهوات النفس لله تعالى أمرٌ لا يقدر عليه إلا من حقق التوحيد وكان الإيمان في قلبه حيّاً وظهر أثره على جوارحه. لكن عليه أن يثبت على ما فعل، وأن لا يترك الشيطان ليدله على طريق آخر يسلكه به ليؤدي به إلى نتيجة واحدة وهي الوقوع في المحرَّمات، فلا صداقة بينه وبين تلك الفتاة الأجنبية عنه، وطريق هذه الصداقة معروف نهايته، لذا فإن عليه عدم الاستجابة لطلبها، والبقاء على موقفه، مستعيناً بربه أن يهديه الصراط المستقيم، وأن يثبته على الهداية والرشاد. ثالثاً: وإذا كان يحبها حقيقة: فإن الطريق السوي الشرعي الذي ينبغي عليه سلوكه هو الزواج بها لا غير، على أننا نود منه إن فكر في الزواج أن يختار ذات الخلق والدين كما هي وصية النبي ﷺ ، فإن لم يتزوج بها فإن صداقته لها ستؤدي به إلى الوقوع في محرَّمات كما ذكر هو عن نفسه أنه فعل، بل إن تعلق القلب بمثل هذه الصورة ولو لم تحصل فواحش حسية فيه من إفساد القلب وإفساد تعلقه بالله وعبوديته له ما قد يكون أكثر من الفواحش الحسية. قال الشيخ محمد الصالح العثيمين: إذا قُدِّر أن يكون بين الرجل وبين امرأة من الناس محبَّة، فإن أكبر ما يدفع الفتنة والفاحشة أن يتزوجها؛ لأنه سوف يبقى قلبُه معلَّقاً بها إن لم يتزوجها، وكذلك هي فربما تحصل الفتنة. قد يسمع إنسان عن امرأة بأنها ذات خلُق فاضل، وذات عِلم فيرغب أن يتزوجها، وكذلك هي تسمع عن هذا الرجل بأنه ذو خلُق فاضل وعِلم ودين فترغبه، لكن التواصل بين المتحابين على غير وجهٍ شرعي هذا هو البلاء، وهو قطع الأعناق والظهور، فلا يحل في هذه الحال أن يتصل الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل، ويقول إنه يرغب في زواجها، بل يخبر وليها أنه يريد زواجها، أو تخبر هي وليها أنها تريد الزواج منه، كما فعل عمر ﵁ حينما عرض ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان ﵄. وأما أن تقوم المرأة مباشرة بالاتصال بالرجل فهذا محل فتنة. " أسئلة الباب المفتوح " (السؤال رقم ٨٦٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14370

العلاقات الشاذة بين الإناث [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم حب المرأة للمرأة لدرجة عدم القدرة على الفراق؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الفاحشة كما تكون بين الرجال فكذلك تكون بين النساء ويسميها الفقهاء المسلمون بالسحاق ويعرّفونه بأنه إتيان المرأة المرأة (المفصل في أحكام المرأة: زيدان ٥/٤٥٠) وأوجبوا فيه التعزير (وهو التأديب على المعصية التي لم يرد فيها حدّ، وهو عقوبة يحدّدها القاضي بحسب ظروف الجريمة والمجرم) . والمساحقة لا تُقبل شهادتها لأنّها فاسقة (الموسوعة الفقهية ٢٤/٢٥٣) وقال ابن قدامة ﵀: " وإن تدالكت المرأتان فهما زانيتان ملعونتان (المغني ١٠/١٦٢) وقال بعض العلماء كالعزّ بن عبد السلام بعدم جواز نظر المساحقة إلى المرأة المسلمة وأنه لا يجوز للمرأة المسلمة أن تتكشّف أمام من ترتكب السحاق لأنها فاسقة ولا يُؤمن أن تصف المرأة المسلمة للغير. وإذا كان ما تقدّم وصفه هو طبيعة العلاقة بين الطرفين المذكورين في السؤال فالواجب عليهما التوبة العظيمة إلى الله والكفّ عن هذه الجريمة وإذا كان اجتماعهما في مكان واحد يؤدّي إلى وقوع هذه المعصية فالواجب عليهما أن لا تجتمعا أبدا حتى لا يقع المنكر. ولعلّ هجران الأزواج هو من أسباب وقوع هذا النوع من الشّذوذ بحيث لما غاب الطّريق الشّرعي لقضاء الوطر والشهوة حلّ محلّه هذا الطريق المحرّم، ولذلك يجب على هاتين المرأتين التفكير جديّا بأن يكون لكلّ منهما زوج مسلم تعيش معه على وفق ما جاء في هذه الشّريعة المطهرّة. وأمّا العشق وهو معصية من نوع آخر قد لا تكون مقترنة بشهوة ولكنّها خطيرة جدّا لأنها تصل إلى الوقوع في عبودية العاشق للمعشوق ويصبح كلّ همّه وتفكيره، لا يصبر على فراقه في نهاره ويراه في منامه، يحيا لأجله ويموت لأجله، وربما تغيّر إذ رآه ومرض إذا غاب عنه، فهذه علاقة مدمّرة لنفسية الإنسان ولعلاقته بربّه وتجعل العاشق عبدا للمعشوق والعبودية لغير الله حرام، والحلّ الأساسي لهذه المصيبة هو المفارقة التامّة بحيث لا يقع منه على خبر ولا يرى له حسّا ولا أثر. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14371

حكم الوضوء بالماء الحار [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الوضوء من الماء الحار؟.]ـ [الْجَوَابُ] لا بأس بذلك، لكن إذا كان شديد الحرارة فإنه يصح مع الكراهية، وذلك لأنه يضر بالبشرة بالإحراق والألم، وقد وجد خلاف قديم في الماء المسخن هل يرفع الحدث أم لا، والصواب أنه يرفعه، بل يصبح ضروريا في البلاد الباردة، لكن يكره إذا سخن بوقود نجس، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] اللؤلؤ المكين من فتاوى الشيخ ابن جبرين ص٧٨.

стр. 14372

لماذا يحرم إقامة علاقة بين المرأة والرجل الأجنبي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لماذا لا يمكن للمسلم أن يعطي مواعيد ويتقابل مع امرأة؟ إنني امرأة نصرانية متشددة ولي صديق مسلم وأحاول فهم هذا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله منع الإسلام من الخلوة بالمرأة الأجنبية ولو كان يعلمها القرآن وهو كتاب الله، وذلك لأن الشيطان يدخل بينهما، قال نبي الاسلام ﵊: " ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ". فإذا كانت هذه المرأة ترغب أن تسمع الإسلام وأن تقرأ عنه قراءة مفصلة ففي إمكانها ان تأخذ الكتابات التي كتبت عن الإسلام المترجمة بعدّة لغات، فتأخذ اللغة التي تفهمها حتى إذا فهمت ما يدعوها إلى الإسلام أسلمت. وإن كانت لا تفهم وتريد من يشرح لها فإنه يجوز إن لم يكن هناك خلوة بحيث يكون معها محرمها أو وجود عدد من النساء وكان الرجل مسلما ثقةً، أو عدد من الرجال الثقات فيجلسون مع هذه المرأة فيعلمونها الإسلام حتى تفهمه ويقيموا الحجة عليها فهذا جائز. الشيخ عبد الله بن جبرين. والله يريد أن يطهر المسلمين ولذلك حرم عليهم كل وسيلة تؤدي إلى الشر والفساد والفاحشة وأنت تعلمين أيتها السائلة أن الرجل إذا خلا بأمرأة واقام معها علاقة فإن هذه العلاقة كثيراً ما تتطور إلى ما لا يُحمد عقباه، وإن الخلوة هي طريق إلى الفساد والوقوع في الفاحشة، ولا يجوز للانسان أن يزكي نفسه وأن يقول أنا لا أتأثر من الخلوة بالنساء. والاسلام لا ينتظر إلى أن تتطور أمور الشخص في الحرام، ولكنه يبعده عنه من أول الطريق، وأحكام الشريعة نزلت لعموم الناس، ولا عبرة بوجود حالات من الخلوة لم تؤد إلى الفاحشة ولا إلى أي استمتاع محرم كاللمس والتقبيل، فلماذا يُعرض الشخص نفسه للفتنة؟ أليس إذا جلس رجل مع امرأة أجنبية في خلوة ليس معها أحد قد يقع في نفسها أو في نفسه فعل شيء محرم حتى ولو لم يحدث عملياً ثم مع التكرار قد يحدث فعلاً. والشريعة في هذا الأمر تحتاط وتغلق الطريق الذي يمكن أن يؤدي إلى الشر. وإذا كانت هناك أي فائدة عند الرجل تحتاجها امرأة أو العكس فيمكن تحصيلها بإرسالها إليه رسالة أو إرساله إليها دون لقاء، أو يكون اللقاء من وراء حجاب، أو بوجود أشخاص تزول بهم الخلوة، هذا مع الحشمة واللباس الساتر. والله الهادي إلى سواء السبيل. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14373

همٌّ وغمّ نتيجة علاقة محرَّمة [السُّؤَالُ] ـ[أنا حاليا في وضع عاطفي صعب جداً ولا أفكر في شيء غير الموت. أنا لا أستطيع التفكير في أي شيء يتعلق بمستقبلي أو أي شيء آخر سوى الموت. ومع ذلك , فإني لا أريد أن أموت الآن، وأنا آمل من الله القدير الرحمن أن يغفر لي خطيئتي التي ارتكبتها. المشكلة هي أنني أقمت علاقة حميمة مع امرأة خلال الأشهر القليلة الماضية، لم تكن عندي أي نية لإقامة أي علاقة محرمة معها إطلاقاً، لكن السبب الذي جعلني أتقرب إليها هو أني أردت إقناعها بالعدول عن قتل نفسها، لقد كانت مقتنعة بفكرة الانتحار، وكانت تتعاطى العقاقير بجرعات عالية، كنت أحاول إقناعها وإرشادها كي تعدل عن ارتكاب تلك المعصية (الانتحار) ، وكنت أريد أن أبعدها عن الوقوع في النار، ولكن الذي حصل هو أن الأمور بدأت تتطور تدريجيا إلى أن تكونت تلك العلاقة بيني وبينها ... نحن لم نمارس الجنس أبدا , ولم تكن لدي أي نية لأقع في الفاحشة معها. هذه المرأة متزوجة. والمشكلة هي أنها تدعي أني وقعت عليها مرة. أنا لا أصدق ما تزعمه لأني لم أخلع ملابسي أبدا , لكنها كانت نصف عارية. أنا أخاف من أني أكون قد ارتكبت معصية، ولو أني لم أقع عليها. ولكن، إن كنت قد وقعت فيما تقوله تلك المرأة , فأنا أخاف أن يكون قد قُضي علي. أنا لا أصدقها لأني وجدتها لا تضمر لي الخير، ولأن أمر انتحارها ذلك ربما لم يكن إلا لتتقرب إلي ... وأنا الآن قلق جداً. ولا أستطيع النوم ولا القيام بأي شيء. أنا نادم على ما حصل. وأدعو الله أن يغفر لي.. كل ما أردت فعله هو أن أخلص نفسا من النار, لكني الآن أخشى أن أكون قد تسببت في تدمير نفسي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: عليك أيها الشاب بالتوبة إلى الله من الصّداقة مع تلك المرأة، فإنّ هذه المعصيةَ التي وقعت فيها، بسبب تساهلك في هذه العلاقات والخلوة بالنساء، فإنها معصية لله تستوجب عقابه وعذابه، انظر للأهمية سؤال ١١١٤ و٩٤٦٥. ثانياً: قطع العلاقة نهائيا مع تلك المرأة ومع أيّ امرأة أخرى أنت على علاقة بها، لأنّ أغْلَبَ هذه العلاقات تَنْتَهِي بالوقوع في الزنا المحرم أو أيّ نوع من الاستمتاع المحرم والعياذ بالله، حتى وإن كانت في البداية كما تقول علاقات عفيفة فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. واعلم بأن الخلوة بالمرأة الأجنبية لا يمكن أن تسمى علاقة عفيفة أبداً والآن عليك بالإسراع والمبادرة بالتوبة إلى الله توبة نصوحا، وذلك بالندم على ما مضى والإقلاع عن هذه العلاقة والعزم الصادق على عدم العودة إلى أي علاقات محرمة أخرى، فهذه المرأة الخبيثة تحاول أن توهمك وتقنعك أنك ارتكبت معها الفاحشة حتى تتخذ ذلك وسيلة لارتكاب الفاحشة معها مرات أخرى، وحتى لو كان الأمر كما تزعم هذه المرأة من وقوعك معها في المحرم، فلا تجعل الشيطان يستغل هذه الفرصة ويجعلك تيأس من رحمة الله، فيتمادى بك حتى يهون عليك أمر الوقوع في الفاحشة مرة أخرى والمداومة على فعلها فيهيئ لك أن التوبة أصبحت أمراً صعباً، والشيطان حريص على أن يتمكن هذا الشعور منك، ولكن رحمة الله واسعة فبادر بالتوبة، قال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الذين أسرفوا على أنفسِهِم لا تَقْنَطُوا من رحمة الله إنَّ الله يغفر الذنوب جميعاً إنَّه هو الغفور الرحيم) الزمر/٥٣، فإن الله يَغْفِرُ ذنب من صدق وأخلص في توبته، قال تعالى: (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ له العذَاب يومَ القِيَامة ويَخْلُد فيه مُهَاناً إلا من تاب وآمن وعَمِلَ عَمَلاً صالحاً فأولئك يُبَدِّل الله سيئاتِهِمْ حسنات وكان الله غفوراً رحيماً) الفرقان/٦٩. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلا أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ قَالَ: فَنَزَلَتْ (وأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ أَلِيَ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي) ِ (وفي لفظ) قَالَ: أَصَابَ رَجُلٌ مِنْ امْرَأَةٍ شَيْئًا دُونَ الْفَاحِشَةِ، أي دون الزنا في الفرج " رواه مسلم (التوبة/٤٩٦٤) . وأكثر من الأعمال الصالحة والصلاة والاستغفار، وابحث عن رفقة طيبة متدينة لتكون بديلاً عن هذه العلاقات المحرمة المشبوهة، واعلم أن باب التوبة مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها وأن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر. وعليك أخيرا بالمبادرة إلى اتخاذ الطريق الشرعي الذي تحفظ به نفسك بإذن الله وهو الزواج الذي تدرأ به نفسك الوقوع في الحرام. وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤل وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14374

هل يزيل ولد الزنا الخلوة بين الزانيين [السُّؤَالُ] ـ[هل تزال الخلوة بين الزانيين بوجود ابنهما من الزنا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب مشكورا: تزول الخلوة بينهما بوجود ثالث معهما سواء كان منهما أو من غيرهما وسواء كان ولد زنا أو ولد رشدة (أي من نكاح صحيح) بشرط أن يكون مميزا عاقلا وأن تُؤمن الفتنة وأن تكون المرأة بالحجاب الكامل. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14375

حكم نظر المرأة للرجال في التلفاز بدون شهوة [السُّؤَالُ] ـ[هل تحرم مشاهدة التلفاز وهناك مذيع يقدم وأنا أشاهد الأخبار أو أي برنامج آخر بدون سبب آخر. هل تحرم مشاهدة الرجال في التلفاز بدون شهوة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على المسلم أن يصون حواسه عن كل ما لا نفع فيه - فضلاً عما حرم الله - قال الله : (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً) وقال النبي ﷺ : (النظر سهم من سهام إبليس) ، والتلفاز يكثر فيه خروج المجّان والفساق من الرجال والنساء ولا يسلم - غالباً - من الموسيقى وسائر المحرمات فالنظر إليه - والحالة هذه - مذموم في الجملة والله المستعان. وأما نظر المرأة إلى ما يظهر غالباً من الرجل لحاجة وبلا شهوة فهو مباح كما نص عليه جماعة من أهل العلم، والنظر إلى التلفاز ليس من هذا الجنس فلا حاجة فيه، فعلى المرأة الإعراض عن كل ما لا فائدة فيه والاشتغال بما يحمد عاقبته، والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14376

جرّها عشيقها الأول بعيدا عن الدّين [السُّؤَالُ] ـ[إذا كانت امرأة غير مسلمة على علاقة مع شخص غير مسلم ثم قررت أن تتركه إلى شخص مسلم لأنها أدركت أن صديقها لم يعد يعاملها معاملة طيبة وتعترف للشخص المسلم أنها تحبه وتريد أن تتزوجه. وبناءً على تأكيدها بأنها لم تعد تحب صديقها غير المسلم ولا ترغب في البقاء معه، قرر المسلم أن يقْبلها على الرغم من ارتكابها الزنى مع صديقها السابق لأنها قررت أن تعتنق الإسلام. والله يغفر كل الخطايا التي اقترفها الشخص قبل دخوله في الإسلام. وبعد ذلك، تراجعت عما قالت حيث أقنعها صديقها السابق بأن لا تتركه عندما تحقق أنها تتركه إلى رجل آخر (صديقه - أنا) . وعندما حدث ذلك انهرت تماماً، فها أنا كنت مستعداً لأن أقْبلها على ما هي عليه لأنها كانت راغبة في اعتناق الإسلام ثم تراجعت عن تعهداتها. فكيف أنظر إلى هذا الأمر؟ وبالإضافة إلى ذلك، عندما عرفت أن صديقها يعبث مع فتيات أخريات (لست متأكداً إذا كان يضاجعهن) ، حاولت أن أحذرها دون أي دليل أنها ستندم على قرارها بالعودة إليه. وأظهرني ذلك في صورة سيئة. فهل كان ما فعلته خطأ، أي محاولتي استرجاعها، حيث أنني فكرت أنه على الرغم من أنها قد تحيا حياة سعيدة مع صديقها السابق في هذه الحياة الدنيا، إلا أن العقاب الأبدي ينتظر أي شخص لا يعتنق الإسلام ويموت مؤمناً؟ أرجو توجيهي. رحمك الله وبارك فيك في الدنيا والآخرة والسلام.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يبدو أيّها الأخ السائل أنّ الأمور العاطفية مختلطة عندك بمسألة العقيدة والدين، لأنّك ذكرت في سؤالك أنك تحطمت نفسيا عندما تركتك المرأة ورجعت إلى عشيقها الكافر، فجرّد اعتقادك ومصلحة دينك من العواطف والأهواء الشّخصية، والتزم حدود الله ونفّذ أحكامه، ومن أحكامه قوله تعالى: (وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣) سورة النور، فلا يجوز نكاحها حتى تتوب، وهذه لم تتب ورجعت إلى الحرام مع كافر فلا تأسفنّ عليها ولا تذهب نفسك عليها حسرات، وادع الله أن يرزقك مؤمنة تقية عفيفة قانتة صائمة مصلية عابدة حافظة لحدود الله، فهذه التي يُطمع فيها، وليس هذه الملوّثة التي كانت رغبتها في الإسلام رغبة عاطفية مؤقتة، ثمّ أوصيك بالالتزام بالشّريعة في دعوتك لغير المسلمين وأن لا تتساهل في مخاطبة النّساء وإقامة أي درجة من العلاقة المحظورة معهن بحجة الدعوة، وعلى المسلم أن يستخدم الوسائل غير المباشرة في دعوة النساء الأجنبيات كالكتاب والشّريط والبريد الألكتروني وغير ذلك بالمعروف، ونسأل الله أن يهدينا سواء السبيل وأن يغنينا بحلاله عن حرامه وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14377

خلوة الراكبة مع سائق سيارة الأجرة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمسلم أن يقود سيارة تاكسي فقد يحدث أن تركب معه امرأة بمفردها وتصبح خلوة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ ". رواه أحمد والترمذي في سننه ٢٠٩١ وهو في صحيح الجامع ٢٥٤٦ وقال الله تعالى في قصة يوسف ﵇: (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ..) الآية سورة يوسف ٢٣ فلا يجوز للرجل أن يخلو بامرأة أجنبية لا في بيت ولا في مكتب ولا في عيادة ولا في مصعد ولا في سيارة ولا غير ذلك من الأماكن لأنّ ذلك سببا وذريعة إلى الوقوع في الحرام والشّيطان حريص على إيقاع العبد في الحرام وتزيينه له، وقد اتفق الفقهاء على أنّ الخلوة بالأجنبية محرّمة، وقالوا: لا يخلون رجل بامرأة ليست منه بمحرم ولا زوجة بل أجنبية لأنّ الشّيطان يوسوس لهما في الخلوة بفعل ما لايحلّ. الموسوعة الفقهية ١٩/٢٦٧، ولا يجوز للرجل أن يخلو بامرأة أجنبية حتى ولو كان يعلّمها القرآن ولا يجوز أن يؤمها في الصلاة بمفردهما، وضابط الخلوة المحرمة أن يخلو بها بحيث تحتجب شخوصهما عن الناس: فتح الباري ٩/٣٣٣، وسائق سيارة الأجرة لا يخلو أن يمرّ بشارع خال أو طريق سريع كما أن هيكل السيارة يخفي أكثر جسد الراكب، ولا يُؤمن أيضا من تبادل حديث محرّم، أو انجرار إلى اتّفاق على أمر محرّم، وكم حصل من مآسٍ وقصص مؤلمة ومعاصٍ مهلكة بسبب الخلوة مع السّائق الأجنبي، وهذه الشريعة حكيمة مُحكمة تسدّ منافذ الشرّ والطرق المؤدية إلى الحرام، فالواجب الامتناع التامّ عن الخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبيين، وصاحب سيارة الأجرة عليه أن لا يحمل امرأة بمفردها ويمتنع عن إركابها إلاّ في حالة الضرورة كالإسعاف في الحوادث ونحو ذلك، والله وليّ التوفيق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14378

أدلة تحريم الاختلاط [السُّؤَالُ] ـ[أريد أنا وزوجي أن نحضر دروساً في اللغة العربية والفصول مختلطة مع علمنا بأن الاختلاط لا يجوز. فما هو الاختلاط؟ وما الحكم مع الدليل؟ تفاصيل إضافية: الفصل به ١٠ طلاب معظمهم نساء فهل أحضره أنا وزوجي ومنهم غير مسلمين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اجتماع الرجال والنساء في مكان واحد، وامتزاج بعضهم في بعض، ودخول بعضهم في بعض، ومزاحمة بعضهم لبعض، وكشف النّساء على الرّجال، كلّ ذلك من الأمور المحرّمة في الشريعة لأنّ ذلك من أسباب الفتنة وثوران الشهوات ومن الدّواعي للوقوع في الفواحش والآثام. والأدلة على تحريم الاختلاط في الكتاب والسنّة كثيرة ومنها: قوله سبحانه: ﴿وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن﴾ الأحزاب ٥٣. قال ابن كثير ﵀ في تفسير الآية: أي وكما نهيتكم عن الدخول عليهن كذلك لا تنظروا إليهن بالكلية ولو كان لأحدكم حاجة يريد تناولها منهن فلا ينظر إليهن ولا يسألهن حاجة إلا من وراء حجاب. وقد راعى النبي ﷺ منع اختلاط الرّجال بالنساء حتى في أحبّ بقاع الأرض إلى الله وهي المساجد وذلك بفصل صفوف النّساء عن الرّجال، والمكث بعد السلام حتى ينصرف النساء، وتخصيص باب خاص في المسجد للنساء. والأدلّة على ذلك ما يلي: عن أم سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَمَكَثَ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنْ انْصَرَفَ مِنْ الْقَوْمِ" رواه البخاري رقم (٧٩٣) . ورواه أبو داود رقم ٨٧٦ في كتاب الصلاة وعنون عليه باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة. وعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ قَالَ نَافِعٌ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ" رواه أبو داود رقم (٤٨٤) في كتاب الصلاة باب التشديد في ذلك. وعن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : " خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا ". رواه مسلم رقم ٦٦٤ وهذا من أعظم الأدلة على منع الشريعة للاختلاط وأنه كلّما كان الرّجل أبعد عن صفوف النساء كان أفضل وكلما كانت المرأة أبعد عن صفوف الرّجال كان أفضل لها. وإذا كانت هذه الإجراءات قد اتّخذت في المسجد وهو مكان العبادة الطّاهر الذي يكون فيه النّساء والرّجال أبعد ما يكون عن ثوران الشهوات فاتّخاذها في غيره ولا شكّ من باب أولى. وقد روى أَبو أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنِّسَاءِ اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ (تَسِرْن وسط الطريق) عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ. رواه أبو داود في كتاب الأدب من سننه باب: مشي النساء مع الرجال في الطّريق. ونحن نعلم أنّ الاختلاط ومزاحمة النساء للرّجال ممّا عمّت به البلوى في هذا الزّمان في أكثر الأماكن كالأسواق والمستشفيات والجامعات وغيرها ولكننا: أولا: لا نختاره ولا نرضى به وبالذّات في المحاضرات الدّينية والمجالس الإدارية في المراكز الإسلامية. ثانيا: نتخذ الوسائل لتلافي الاختلاط مع تحقيق ما أمكن من المصالح، مثل عزل مكان الرجال عن النساء، وتخصيص أبواب للفريقين، واستعمال وسائل الاتّصالات الحديثة لإيصال الصوت، وتسريع الوصول إلى الكفاية في تعليم النساء للنساء وهكذا. ثانيا: نتقي الله ما استطعنا باستعمال غضّ البصر ومجاهدة النّفس. ونورد فيما يلي جزءا من دراسة قام بها بعض الباحثين الاجتماعيين المسلمين عن الاختلاط قال: عندما وجهنا السؤال التالي: ما حكم الاختلاط في الشرع حسب علمكم؟ كانت النتيجة كالتالي: ٧٦% من الذين شملهم التحقيق أجابوا بأنه " لا يجوز ". ١٢% أقرّوا أنه " يجوز " ولكن بضوابط الأخلاق والدين و ... ١٢% أجابوا " بلا أعلم ". ماذا تختارون؟! لو خيّرتم بين العمل في مجال مختلط وآخر غير مختلط، فماذا تختارون؟ كانت النتيجة على هذا السؤال بالنسب المئوية التالية: ٦٧% اختاروا المجال غير المختلط. ٩% فضلوا المجال المختلط. ١٥% لا يمانعون بأي مجال يتناسب مع تخصصاتهم سواء أكان مختلط أو غير مختلط. محرج جداً: هل مرّ عليكم موقف محرج بسبب الاختلاط؟ من المواقف المحرجة التي ذكرها المشاركون في التحقيق المواقف التالية: كنت في أحد أيام العمل، دخلت إلى القسم وكانت إحدى زميلاتي المتحجبات قد خلعت حجابها بين زميلاتها فتفاجأت بدخولي وقد انحرجتُ على إثر ذلك كثيراً. كان من المفروض أن أقوم بتجربة في المختبر في الجامعة وقد تغيبتُ يومها وكان عليّ أن أذهب للمختبر في اليوم التالي، لأجد نفسي الذكر الوحيد بين مجموعة من الطالبات إضافة إلى مدرّسة ومشرفة المختبر. لقد انحرجت كثيراً وتقيّدت حركتي وأنا أحس بتلك العيون الأنثوية المستنكِرة والمحرجة تلاحقني وتتبعني. كنت أحاول إخراج فوطة نسائية من أحد الأدراج؟ وتفاجأت بزميل يقف خلفي لأخذ حاجيات من درجه الخاص، لاحظ زميلي ارتباكي، فانصرف بسرعة من الغرفة متجنباً إحراجي. حدث لي أن اصطدمت بي إحدى فتيات الجامعة عند المنعطف لأحد الممرات المزدحمة، كانت هذه الزميلة تسير بسرعة ذاهبة لإحدى المحاضرات، وعلى أثر هذا الاصطدام اختل توازنها وتلقفتها بذراعيّ وكأني أحضنها، ولكم أن تتخيلوا ما مقدار الإحراج لي ولهذه الفتاة أمام شلّة من الشباب المستهتر. سقطت زميلة لي على سلّم المدرج في الجامعة، وتكشفت ملابسها بطريقة محرجة جداً، وضعها المقلوب لم يسعفها بمساعدة نفسها، فما كان من أحد الشباب القريبين منها إلا أن سترها وساعدها على النهوض. أعمل في شركة، دخلتُ على مسئولي لأعطيه بعض الأوراق، وأثناء خروجي من الغرفة، ناداني المسؤول مرّة أخرى، التفت إليه فوجدته منكسا رأسه انتظرت أن يطلب مني ملفاً ما أو المزيد من الأوراق، استغربت من تردّده، التفت إلى يسار مكتبه متظاهراً بالانشغال، وهو يحدثني في نفس الوقت، تخيّلت أن يقول أي شيء عدا أن ينبهني هذا المسؤول بأن ملابسي متسخة بدم الحيض، هل تنشق الأرض وتبلع إنساناً فعلاً في لحظة دعاء صادقة، لقد دعوت أن تنشق الأرض وتبلعني. ضحايا الاختلاط ... قصص واقعية الأمل المفقود؟ أم محمد امرأة ناضجة تجاوزت الأربعين تحكي حكايتها: عشت مع زوجي حياة مستورة وإن لم يكن هناك ذاك التقارب والانسجام، لم يكن زوجي تلك الشخصية القوية التي ترضي غروري كامرأة، إلا أن طيبته جعلتني أتغاضى عن كوني اتحمل الشق الأكبر من مسؤولية القرارات التي تخص عائلتي. كان زوجي كثيراً ما يردد اسم صاحبه وشريكه في العمل على مسمعي وكثيراً ما اجتمع به في مكتبه الخاص بالعمل الذي هو بالأصل جزء من شقتنا وذلك لسنوات عدة. إلى أن شاءت الظروف وزارنا هذا الشخص هو وعائلته. وبدأت الزيارات العائلية تتكرر وبحكم صداقته الشديدة لزوجي لم نلاحظ كم ازداد عدد الزيارات ولا عدد ساعات الزيارة الواحدة. حتى أنه كثيراً ما كان يأتي منفرداً ليجلس معنا أنا وزوجي الساعات الطوال. ثقة زوجي به كانت بلا حدود، ومع الأيام عرفت هذا الشخص عن كثب، فكم هو رائع ومحترم وأخذت أشعر بميل شديد نحو هذا الشخص وفي نفس الوقت شعرت أنه يبادلني الشعور ذاته. وأخذت الأمور تسير بعدها بطريقة عجيبة، حيث أني اكتشفت أن ذلك الشخص هو الذي أريد وهو الذي حلمت به يوماً ما ... لماذا يأتي الآن وبعد كل هذه السنين..؟ . كان في كل مرّة يرتفع هذا الشخص في عيني درجة، ينزل زوجي من العين الأخرى درجات. وكأني كنت محتاجة أن أرى جمال شخصيته لأكتشف قبح شخصية زوجي. لم يتعد الأمر بيني وبين ذلك الشخص المحترم عن هذه الهواجس التي شغلتني ليل، نهار. فلا أنا ولا هو صرّحنا بما ...... في قلوبنا.. وليومي هذا.. ومع ذلك فإن حياتي انتهت زوجي لم يعد يمثل لي سوى ذلك الإنسان الضعيف - المهزوز السلبي، كرهته، ولا أدري كيف طفح كل ذلك البغض له، وتساءلت كيف تحملته كل هذه السنين ثقلاً على ظهري، وحدي فقط أجابه معتركات الحياة، ساءت الأمور لدرجة أني طلبت الطلاق، نعم طلقني بناء على رغبتي، أصبح بعدها حطام رجل. الأمرّ من هذا كله أنه بعد خراب بيتي وتحطم أولادي وزوجي بطلاقي، ساءت أوضاع ذلك الرجل العائلية لأنه بفطرة الأنثى التقطت زوجته ما يدور في خفايا القلوب، وحولت حياته إلى جحيم. فلقد استبدت بها الغيرة لدرجة أنها في إحدى الليالي تركت بيتها في الثانية صباحاً بعد منتصف الليل لتتهجم على بيتي، تصرخ وتبكي وتكيل لي الاتهامات.. لقد كان بيته أيضاً في طريقه للانهيار.. أعترف أن الجلسات الجميلة التي كنّا نعيشها معاً أتاحت لنا الفرصة لنعرف بعضنا في وقتٍ غير مناسب من هذا العمر. عائلته تهدمت وكذلك عائلتي، خسرت كل شيء وأنا أعلم الآن أن ظروفي وظروفه لا تسمح باتخاذ أي خطوة إيجابية للارتباط ببعضنا، أنا الآن تعيسة أكثر من أيِ وقتٍ مضى وأبحث عن سعادة وهمية وأملٍ مفقود. واحدة بواحدة أم أحمد تحدثنا فتقول: كان لزوجي مجموعة من الأصدقاء المتزوجين، تعودنا بحكم علاقتنا القوية بهم أن نجتمع معهم أسبوعياً في أحد بيوتنا، للسهر والمرح. كنت بيني وبين نفسي غير مرتاحة من ذلك الجو، حيث يصاحب العشاء، والحلويات، والمكسرات، والعصائر موجات صاخبة من الضحك، بسبب النكات والطرائف التي تجاوزت حدود الأدب في كثير من الأحيان. باسم الصداقة رفعت الكلفة لتسمع بين آونة وأخرى قهقهات مكتومة، سرية بين فلانة وزوج فلانة، كان المزاح الثقيل الذي يتطرق - ودون أي خجل - لمواضيع حساسة كالجنس وأشياء خاصة بالنساء - كان شيئاً عادياً بل مستساغاً وجذاباً. بالرغم انخراطي معهم في مثل هذه الأمور إلا إن ضميري كان يؤنبني. إلى أن جاء ذلك اليوم الذي أفصح عن قبح وحقارة تلك الأجواء. رن الهاتف، وإذا بي أسمع صوت أحد أصدقاء الشلّة، رحبت به واعتذرت لأن زوجي غير موجود، إلا أنه أجاب بأنه يعلم ذلك وأنه لم يتصل إلا من أجلي أنا (!) ثارت ثائرتي بعد أن عرض عليّ أن يقيم علاقة معي، أغلظت عليه بالقول وقبحته، فما كان منه إلا أن ضحك قائلاً: بدل هذه الشهامة معي، كوني شهمة مع زوجك وراقبي ماذا يفعل.. حطمني هذا الكلام، لكني تماسكت وقلت في نفسي أن هذا الشخص يريد تدمير بيتي. لكنه نجح في زرع الشكوك تجاه زوجي. وخلال مدّة قصيرة كانت الطامة الكبرى، اكتشفت أن زوجي يخونني مع امرأة أخرى. كانت قضية حياة أو موت بالنسبة لي ... كاشفت زوجي وواجهته قائلة: ليس وحدك الذي تستطيع إقامة علاقات، فأنا عُرض عليّ مشروع مماثل، وقصصت عليه قصة صاحبه، فذهل لدرجة الصّدمة. إن كنت تريدني أن أتقبل علاقتك مع تلك المرأة، فهذه بتلك. صفعته زلزلت كياني وقتها، هو يعلم أني لم أكن أعني ذلك فعلاً، لكنه شعر بالمصيبة التي حلّت بحياتنا وبالجو الفاسد الذي نعيش. عانيت كثيراً حتى ترك زوجي تلك الساقطة التي كان متعلقاً بها كما اعترف لي. نعم لقد تركها وعاد إلى بيته وأولاده ولكن من يُرجع لي زوجي في نفسي كما كان؟؟ من يعيد هيبته واحترامه وتقديره في أعماقي؟؟ وبقى هذا الجرح الكبير في قلبي الذي ينزّ ندماً وحرقة من تلك الأجواء النتنة، بقى شاهداً على ما يسمونه السهرات البريئة وهي في مضمونها غير بريئة، بقي يطلب الرحمة من رب العزة. الذكاء فتنة أيضاً يقول عبد الفتاح: أعمل كرئيس قسم في إحدى الشركات الكبيرة، منذ فترة طويلة أعجبت بإحدى الزميلات. ليس لجمالها، إنما لجديتها في العمل وذكائها وتفوقها، إضافة إلى أنها إنسانة محترمة جداً، محتشمة، لا تلتفت إلا للعمل. تحوّل الإعجاب إلى تعلق، وأنا الرجل المتزوج الذي يخاف الله ولا يقطع فرضاً. صارحتها بعاطفتي فلم ألقَ غير الصّد، فهي متزوجة ولديها أبناء أيضاً، وهي لا ترى أي مبرر لإقامة أي علاقة معها وتحت أي مسمى، صداقة، زمالة، إعجاب ... الخ. يجيئني هاجس خبيث أحياناً، ففي قرارة نفسي أتمنى أن يطلقها زوجها، لأحظى بها. صرت أضغط عليها في العمل وأشوه مستواها أمام مدرائي وكان ذلك ربما نوعاً من الانتقام منها، كانت تقابل ذلك برحابة صدر دون أي تذمر أو تعليق أو استنكار، كانت تعمل وتعمل، عملها فقط يتحدث عن مستواها وهي تعلم ذلك جيداً. كان يزداد تعلقي بها في الوقت الذي يتنامى صدها لي بنفس الدرجة. أنا الذي لا افتتن بالنساء بسهولة، لأني أخاف الله فلا أتجاوز حدودي معهن خارج ما يتطلبه العمل، لكن هذه فتنتني ... ما الحل.. لست أدري.. . ابن الوّز عوّام؟ (ن. ع.ع) فتاة في التاسعة عشرة تروي لنا: كنت وقتها طفلة صغيرة، أراقب بعيني البريئتين تلك السهرات التي كانت تجمع أصدقاء العائلة في البيت. الذي أذكره أني ما كنت أرى سوى رجلاً واحداً ذلك هو أبي. أراقبه بكل حركاته، تنقلاته، نظراته التي كانت تلتهم النساء الموجودات التهاماً، سيقانهن، صدورهن، يتغزّل بعيون هذه، وشعر تلك، وخصر هاتيك. أمي المسكينة كانت مجبرة على إقامة هذه الدعوات فهي سيدة بسيطة للغاية. وكانت من بين الحاضرات سيدة تتعمد لفت انتباه أبي، بقربها منه حيناً، وحركاتها المائعة حيناً آخر، كنت أراقب ذلك باهتمام وأمي مشغولة في المطبخ من أجل ضيوفها. انقطعت هذه التجمعات فجأة، حاولت بسني الصغيرة فهم ما حدث وتحليل ما جرى لكني لم أفلح. الذي أتذكره أن أمي في ذلك الوقت انهارت تماماً ولم تعد تطيق سماع ذكر أبي في البيت. كنت أسمع لاماً غامضاً يهمس به الكبار من حولي مثل: (خيانة، غرفة نوم، رأتهم بعينها، السافلة، في وضعية مخزية، ...) إلى آخر هذه الكلمات المفتاحية التي وحدهم الكبار يفهمونها. وكبرت وفهمت وحقدت على كل الرجال، كلهم خائنون، أمي إنسانة محطمة، تتهم كل من تأتينا إنها خاطفة رجال وإنها ستوقع بأبي، أبي هو، هو، مازال يمارس هوايته المفضلة وهي مطاردة النساء ولكن خارج المنزل. عمري الآن تسعة عشر عاماً، إلا أني أعرف الكثير من الشبان، أشعر بلذة عارمة وأنا أنتقم منهم فهو صورة طبق الأصل من أبي، أغرر بهم وأغريهم دون أن يمسوا شعرة مني، يلاحقوني في المجمعات والأسواق بسبب حركاتي وإيماءاتي المقصودة، هاتفي لا يصمت أبداً في بعض الأحيان أشعر بالفخر لما أفعله انتقاماً لجنس حواء وأمي، وفي أحايين كثيرة أشعر بالتعاسة والخيبة لدرجة الاختناق. تظلل حياتي غيمةٌ سوداء كبيرة اسمها أبي. قبل أن يقع الفأس في الرأس (ص. ن.ع) تحكي تجربتها: لم أكن أتصور في يوم من الأيام أن تضطرني ظروف عملي إلى الاحتكاك بالجنس الآخر (الرجال) ولكن هذا ما حدث فعلاً.. وقد كنت في بداية الأمر أحتجب عن الرجال باستخدام النقاب ولكن أشارت إليّ بعض الأخوات بأن هذا اللباس يجذب الانتباه إلى وجودي أكثر، فمن الأفضل أن أترك النقاب وخصوصاً أن عينيَّ مميزتان قليلاً. وبالفعل قمت بنزع الغطاء عن وجهي ظناً من أن ذلك أفضل.. ولكن مع إدمان الاختلاط مع الزملاء وجدت أنني شاذة من بين الجميع من حيث جمودي والتزامي بعدم المشاركة في الحديث وتبادل (الظرافة) ، وقد كان الجميع يحذر هذه المرأة (المتوحشة - في نظرهم طبعاً) ، وهذا ما بينه أحد الأشخاص الذي أكد على أنه لا يرغب في التعامل مع شخصية متعالية ومغرورة، علماً بأنني عكس هذا الكلام في الحقيقة، فقررت أن لا أظلم نفسي ولا أضعها في إطار مكروه مع الزملاء فأصبحت أشاركهم (السوالف وتبادل الظُرف) ، واكتشف الجميع بأنني أمتلك قدرة كلامية عالية وقادرة على الإقناع والتأثير، كما أنني أتكلم بطريقة حازمة ولكن جذّابة في نفس الوقت لبعض الزملاء - ولم يلبث الوقت يسيراً حتى وجدت بعض التأثر على وجه الشخص المسؤول المباشر وبعض الارتباك والاصفرار والتمتع بطريقة حديثي وحركاتي وقد كان يتعمد إثارة الموضوعات لأدخل في مناقشتها لأرى في عينيه نظرات بغيضة صفراء ولا أنكر أنني قد دخل نفسي بعض التفكير بهذا الرجل، وإن كان يعلو تفكيري الدهشة والاستغراب من سهولة وقوع الرجل في حبائل المرأة الملتزمة، فما باله إذا كانت المرأة متبرجة وتدعوه للفجور؟ حقاً لم أكن أفكر فيه بطريقة غير مشروعة ولكنه أولاً وأخيراً قد شغل مساحة من تفكيري ولوقت غير قصير، ولكن ما لبث اعتزازي بنفسي ورفضي أن أكون شيئاً لمتعة هذا الرجل الغريب من أي نوع كانت حتى وإن كانت لمجرد الاستمتاع المعنوي، فقد قمت بقطع الطريق على أي عملٍ يضطرني للجلوس معه في خلوة، وفي نهاية المطاف خرجت بحصيلة من الفوائد وهي: ١- إن الانجذاب بين الجنسين وارد في أي وضع من الأوضاع ومهما حاول الرجل والمرأة إنكار ذلك - والانجذاب قد يبدأ مشروعاً وينتهي بشيء غير مشروع. ٢- حتى وإن حصّن الإنسان نفسه، فإنه لا يأمن حبائل الشيطان. ٣- إذا ضمن الإنسان نفسه وتعامل مع الجنس الآخر بالحدود المرسومة والمعقول فإنه لا يضمن مشاعر وأحاسيس الطرف الآخر. ٤- وأخيراً، إن الاختلاط لا خير فيه أبداً وهو لا يأتي بالثمرات التي يزعمونها بل أنه يعطل التفكير السليم. وماذا بعد؟ ونتساءل ماذا بعد طرح كل هذه الأمور المتعلقة بقضية الاختلاط؟ آن لنا أن نعترف أنه مهما جمّلنا الاختلاط واستهنا به فإن مساوئه تلاحقنا، وأضراره تفتك بعائلاتنا، وأن الفطرة السليمة لتأنف التسليم بأن الاختلاط هو جو صحي في العلاقات الاجتماعية، تلك الفطرة التي دفعت معظم من شملهم هذا التحقيق (٧٦%) أن يفضلوا العمل في مجال غير مختلط. ونفس النسبة أيضاً (٧٦%) قالوا أن الاختلاط لا يجوز شرعاً. أما الملفت للنظر هو ليس هذه النسب المشرفة التي تدل على نظافة مجتمعنا الإسلامي في نفوس أصحابه بل الذي استوقفنا هو تلك النسبة القليلة التي أقرت بجواز الاختلاط وهم (١٢%) . هذه المجموعة من الأشخاص قالوا ودون استثناء أن الاختلاط يجوز ولكن بضوابط الدين، والعرف، والعادات، والأخلاق والضمير، والحشمة، والستر.. إلى آخر هذه السلسلة من القيم الجميلة والتي برأيهم تحفظ للاختلاط حدوده. ونسألهم، هل الاختلاط الذي نراه اليوم في جامعاتنا وأسواقنا ومواقع العمل، وتجمعاتنا الأسرية، والاجتماعية، تنطبق عليه هذه المزايا السالفة الذكر؟ أم أن هذه الأماكن تعج التجاوزات في الملبس والحديث والتصرفات، فنرى التبرج والسفور والفتن والعلاقات المشبوهة، لا أخلاق ولا ضمير، لا ستر وكأن لسان الحال يقول: إن الاختلاط بصورته الحالية لا يرضى عنه حتى من يؤيدون الاختلاط في أجواء نظيفة. آن لنا أن نعترف بأن الاختلاط هو ذاك الشيء الدافئ، اللزج الرطب، الذي يمثل أرضا خصبة للفطريات الاجتماعية السامة أن تنمو في زواياه وجدرانه وسقفه، تنمو وتتكاثر وتتشابك دون أن يعر أحد أن الاختلاط هو السبب، ليكون الاختلاط بحق هو رأس الفتنة الصامت، وفي ظله تزل القلوب والشهوات وتُفجَّر الخيانات وتُحطّم البيوت والأفئدة. نسأل الله السّلامة والعافية وصلاح الحال وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14379

ما هي النصيحة لمسلم كان على علاقة بكافرات [السُّؤَالُ] ـ[ما هي نصيحة الله لرجل مسلم متزوج كانت له علاقات كثيرة مع نساء كافرات وزنى حتى بعد زواجه بعشيقته السابقة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الزنا من كبائر الذنوب، وقد حذر الله ورسوله منه تحذيراً بليغاً، وتوعد الله فاعله بالعقاب الأليم وأخبر أنه فاحشة وساء سبيلاً، فالواجب عليه التوبة والاستغفار ولا تصح توبته إلا بإقلاعه عن هذا الجرم العظيم وندمه على فعله في السابق والعزم والتصميم على أن لا يعود إليه مرة أخرى، والزنى من المحصن (وهو المتزوج) أعظم منه ممن لم يتزوج ولهذا كان حد الزاني المحصن الرجم بالحجارة حتى الموت، وليعلم أن الله يقول: (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) وفي الحديث الصحيح (التوبة تجب ما قبلها) وليبادر بالتوبة والإنابة إلى الله، وفقه الله لذلك وأصلح حاله. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14380

كفارة الاستمتاع بالحرام [السُّؤَالُ] ـ[لدي سؤال جاد. لقد اعتنقت الإسلام قبل سنتين. وأجد صعوبة كبيرة في السيطرة على رغباتي الجنسية. قبل اعتناقي الإسلام لم أمارس الجنس على الإطلاق. غير أني بدأت مؤخرا في ارتكاب أشياء محرمة. منها مثلا أنني دفعت مالا للعاهرات في ثلاث مناسبات ليمارسن معي الجنس بالفم وهذا كل ما فعلته، حيث أني لم أمارس الجنس الإيلاجي مع أية امرأة. فهل هذا يعتبر زنا؟ وهل اعتبر زانيا؟ وهل لا زلت مسلما؟ وماذا أستطيع أن أفعل لكي أتوقف عن هذه الممارسة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شكّ أنّ الذي فعلته حرام وإثم عظيم، وإن لم يصل إلى درجة الزنا الذي يترتب عليه الحد فعليك بالتوبة العظيمة إلى الله إقلاعا عن الذنب وندما على ما حصل وعزما على عدم العودة وتجنبا لأصدقاء السّوء وأماكن السّوء وغضّا للبصر وبعدا عن النّساء الأجنبيات. وإذا تبت إلى الله تاب الله عليك، وأنت لا زلت رجلا مسلما ولكنّك عصيت الله بهذا الذّنب فعُد إلى ربّك واستغفره مما فعلت وأكثر من فعل الحسنات لتكفّر سيئتك وخذ بأسباب العفّة وعجّل بالزّواج الشّرعي وختاما نُهدي إليك هذه القصّة لتعتبر بها: عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ أَنَّهُ أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ إِمَّا قُبْلَةً أَوْ مَسًّا بِيَدٍ أَوْ شَيْئًا كَأَنَّهُ يَسْأَلُ عَنْ كَفَّارَتِهَا (وفي رواية: أَصَابَ رَجُلٌ مِنْ امْرَأَةٍ شَيْئًا دُونَ الْفَاحِشَةِ فَأَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَعَظَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَى أَبَا بَكْرٍ فَعَظَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) ، قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ أَلِيَ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي رواه مسلم ﵀ في صحيحه ٤٩٦٣ وفي رواية عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا فَأَنَا هَذَا فَاقْضِ فِيَّ مَا شِئْتَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَقَدْ سَتَرَكَ اللَّهُ لَوْ سَتَرْتَ نَفْسَكَ قَالَ فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا فَقَامَ الرَّجُلُ فَانْطَلَقَ فَأَتْبَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلا دَعَاهُ وَتَلا عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ: (وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا لَهُ خَاصَّةً قَالَ بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً. رواه مسلم ٤٩٦٤ والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14381

زوجها يخرج للدعوة وهي غريبة الديار ويسيء إليها ويرغب بتطليقها [السُّؤَالُ] ـ[لا أخفي عليكم مدى الشقاء الذي أحياه، حتى أنني يئست أن يستجاب دعائي، أنا أم لأربعة أبناء، وزوجة لرجل لا أحبه، حاولت معه كثيراً، ولكن بلا فائدة، أشعر أن عقيدتي تأثرت كثيراً، لقد تحولت علاقتي بزوجي إلى سجال، وفي نهايته يعلن زوجي أن هذا الأمر ليس بواجب، ويخرج في سبيل الله لأن ذلك فرض عين، لقد أصبحت حياتنا سلسلة من حلقات الجبر، وسوء المعاملة، ليس معي فقط، بل إنه يجبر أبناءنا الذين لم يبلغوا بعد على صيام النفل، لقد صبرت حتى الثمالة ١١ عاماً، بلا حياة مستقرة، بعيدة عن وطني، لقد حصل جميع أبنائي على الجنسية السعودية، ولكنه يرفض أن أحصل عليها، الحياة أصبحت بلا معنى، لقد قرر أن يذهب بي إلى وطني، ثم يفكر فيما سيفعله معي، كل ما يشغل تفكيري هو ماذا أفعل إن مات زوجي، من سيتزوج أرملة مثلي؟ من سيحيط أبنائي بالحب والرعاية؟ كيف أنفق عليهم وأنا ليس لي أخوات، وأخي لا يزال على كفره؟ أبي وأمي مسلمان، ولكنهما غير ملتزمين، وأهل زوجي يعيشون في الولايات المتحدة حياة غربية تماماً، وزوجي ذو الأخلاق السيئة، القوَّام، الصوَّام، يدفعني يوماً بعد يوم إلى مزيد من الخلافات، واللعنات، والتلفظ بكلمات الكفر! كيف أنقذ نفسي؟ وماذا أفعل؟ حتى ما أتكسبه من مال قليل يكره أن يظل معي، إنني لا زلت أحبه، ولكني في قلق بالغ ماذا إذا توفى عني؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: بخصوص انشغال الزوج بالدعوة، وإهماله لأسرته: فقد ذكرنا الكلام حوله في أجوبة الأسئلة (٦٩١٣) و (٣٠٤٣) و (٢٣٤٨١) ، فلتنظر. ثانياً: جاء في أول سؤالكِ قولكِ " حتى إنني يئست أن يستجاب دعائي "! وهذا خطأ، ومخالف لشرع الله، والمسلم إما أن يقبل الله تعالى دعاءه، أو لا يقبله، فإن لم يقبله فليفتش في سبب ذلك في نفسه، فقد يوجد عنده من موانع الاستجابة ما يمنع من قبول دعائه، كأكل الحرام، ولبس الحرام، والدعاء بالإثم. وانظر تفصيل ذلك بتمامه وكماله في جواب السؤال رقم: (٥١١٣) . وإذا قبل الرب تعالى دعاء عبده: فإن الاستجابة ليست هي فقط تحقيق مطلوبه، بل ويضاف إليه أمران: ادخار أجر دعائه ثواباً ليوم الحساب، وصرف السوء عنه بقدر دعائه. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا، قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ؟ قَالَ: اللَّهُ أَكْثَرُ) . رواه أحمد (١٠٧٤٩) ، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (١٦٣٣) . وقد حذَّر النبي ﷺ من اليأس من الاستجابة، وبيَّن أنه لا يستجاب لمثل ذلك العبد؛ لأن يأسه يؤدي به إلى ترك الدعاء، وإنما يستجاب لمن كرَّر وألَّح على الله، وليست الاستجابة للمانِّ بدعائه على ربه، وهو الغني عن خلقه . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ) . رواه البخاري (٥٩٨١) ومسلم (٢٧٣٥) - واللفظ له -. قال الحافظ ابن حجر ﵀: وفي هذا الحديث أدب من آداب الدعاء، وهو أنه يلازم الطلب، ولا ييأس من الإجابة؛ لما في ذلك من الانقياد، والاستسلام، وإظهار الافتقار، حتى قال بعض السلف: لأنا أشد خشية أن أُحرم الدعاء من أن أحرم الإجابة ... . دعوة المؤمن لا ترد وأنها إما أن تُعجَّل له الإجابة، وإما أن تدفع عنه من السوء مثلها، وإما أن يُدَّخر له في الآخرة خير مما سأل، فأشار الداودي إلى ذلك، وإلى ذلك أشار ابن الجوزي ﵀ بقوله: " اعلم أن دعاء المؤمن لا يردُّ غير أنه قد يكون الأولى له تأخير الإجابة، أو يعوَّض بما هو أولى له عاجلاً، أو آجلاً فينبغي للمؤمن أن لا يترك الطلب من ربه؛ فإنه متعبد بالدعاء، كما هو متعبد بالتسليم، والتفويض ". " فتح الباري " (١١ / ١٤١) . ثالثاً: لا ندري كيف نصف أولئك الأزواج الذين لا يؤدون ما أوجب الله عليهم من العناية بزوجاتهم وبنيهم، ولا ندري كيف فهموا الإسلام الذي يدعون الناس للالتزام به، فقد أوصى الله تعالى الأزواج بزوجاتهم وأولادهم خيراً، وجعلهم أمانة في عنقه، وأوجب عليهم النصح لهم، ووقايتهم من عذاب السعير، وهم أولى بالدعوة من غيرهم، ومن أوائل ما أنزل الله تعالى على رسوله ﷺ هو قوله تعالى: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) الشعراء/ ٢١٤، وقد استجاب نبيه ﷺ لذلك الأمر، فدعا أبا طالب عمَّه للإسلام، ولم يزل يدعوه حتى في مرض موته، ثم جمع عمه العباس، وعمته صفية، وابنته فاطمة، فدعاهم، ونصحهم، وذكَّرهم بيوم الحساب، وأنه لا يغني عنهم شيئاً، وكذا فعل مع خديجة زوجته ﵂، فكانت أول من أسلم من أهل الأرض جميعاً. إن الداعية إلى الله يجب أن يكون مخلصاً في نيته، ومتقناً في عمله، ومن الإخلاص: أن ينوي بدعوته وجه الله تعالى، ومن الإتقان: أن يبدأ بأهل بيته فيقدمهم على غيرهم، ولا يفرِّط في نصحهم وإرشادهم، ولا ينبغي له إغفال ذلك، ومعارضته بدعوة الناس، أو الانشغال بأمور الدنيا. وإذا كان عنده زوجة ترعى شئون بيته، وأولاده: فإنها تؤدي معه رسالة بالغة الأهمية، وتقوم بإعانته على أمرٍ جلل، فليحفظ هذا لها، وهي إن كانت غريبة في بيئته: فإنه يجب عليه أن يوليها عناية خاصة، وأن يرحم ضعفها، وغربتها، وأن لا يتسلط عليها قهراً، وجبروتاً. فليس عندنا إلا الإنكار على زوجك أخطاءه، والنصح لك بالصبر والدعاء، فعسى الله أن يبدِّل الحال إلى أحسن منه، وإياكِ أن يتسرب اليأس إلى قلبك، واعلمي أن الله تعالى أرحم بخلقه من الأم على ولدها، فإن حصل لك طلاق: فليست هذه نهاية الدنيا، وليس الزوج هو الذي يرزقك، ويرزق أولادك، والله تعالى حيُّ لا يموت، وخزائنه تعالى لا تنفد، وقد أخبرنا ربنا تعالى أنه قد يكون مع الطلاق الفرج والسعة من الرزق، فقال: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً) النساء/ ١٣٠. قال الطبري ﵀: " (يُغْنِ الله كلا من سعته) يقول: يُغن الله الزوجَ والمرأةَ المطلقة من سعة فضله، أما هذه: فبزوجٍ هو أصلح لها من المطلِّق الأول، أو برزق أوسع، وعصمة، وأما هذا: فبرزقٍ واسع، وزوجة هي أصلح له من المطلقة، أو عفة. (وكان الله واسعاً) يعني: وكان الله واسعاً لهما، في رزقه إياهما، وغيرهما من خلقه. (حكيماً) فيما قضى بينه وبينها من الفرقة، والطلاق، وسائر المعاني التي عرفناها من الحكم بينهما في هذه الآيات وغيرها، وفي غير ذلك من أحكامه، وتدبيره، وقضاياه في خلقه " انتهى. " تفسير الطبري " (٩ / ٢٩٤) . وتغفل كثير من النساء عن هذه الحقيقة، فتظن أن طلاقها سيكون معه فقرها، وهو خلل في الاعتقاد يجب أن تتنزه عنه، كما أنه مخالف للواقع، وكما أن الغنى يكون بالنكاح: فإنه يكون كذلك مع الطلاق. رابعاً: ما أقلقنا حقّاً وأزعجنا هو خاتمة رسالتك، حيث ذكرتِ أن زوجك يدفعك إلى التلفظ بكلمات الكفر! : فإن كان هذا مجرد خشية من وقوع ذلك منكِ: فهو أمرٌ خطير لا يحل لك السكوت عليه، ويجب عليك أنت المبادرة للتخلص من هذا الزواج الذي من المحتمل أن يتسبب لك في التلفظ بالكفر، وأما إن كنتِ تخبرين عن واقعٍ حصل، وأنكِ بالفعل قد تلفظتِ بكلمة الكفر: فاعلمي أنك وقعت في شرٍّ وسوء ومنكر بما لا يمكن مقارنته بما وقع فيه زوجكِ، فكلمة الكفر التي تُنطق من غير إكراه ولا خطأ: تُخرج صاحبها من الإسلام، وتخلده في نار جهنم إن مات على ذلك، ولم يردع نفسه بتوبة ودخول في الإسلام من جديد، فاحذري أشد الحذر إن لم يقع منك ذلك، وإن وقع فاعلمي أنها ردة، وأن الأعمال الصالحة تُحبط بها، وأن عقد الزواج مفسوخ، إلا أن تتوبي إلى الله تعالى بالدخول في الإسلام من جديد. وإن أخشى ما نخشاه أن تكوني قد أُتِيت من قبل نفسك، فإن المرأة التي يستدرجها الشيطان إلى مثل ذلك، أو تدفعها مشاكل الحياة إلى ألفاظ الكفر، ربما رأى منها زوجها من ضعف الدين، وقلة مبالاتها به: ما يزهده فيها، ويبغض إليه عشرتها. وانظري - في تفصيل ذلك -: (٤٢٥٠٥) و (٦٥٥٥١) و (١٠٣٠٨٢) . وخلاصة نصيحتنا لك يا أمة الله: أن تهتمي أنت ـ أولا، وقبل كل شيء ـ بإصلاح ما اختل من أمر دينك، وبناء ما وهى منه، قبل أن تندمي، ساعة لا ينفع الندم: قال يونس بن جبير ﵀: شيعنا جندب بن عبد الله، فلما بلغنا حصن المكاتب قلنا له: أوصنا. قال: (أوصيكم بتقوى الله، والقران؛ فانه نور الليل المظلم، وهدى النهار؛ فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقة، وإن عرض بلاء: فقدم مالك دون نفسك، فان تجاوز البلاء: فقدم مالك ونفسك دون دينك؛ فان المحروب من حُرِب دينه، والمسلوب من سلب دينه؛ إنه لا غنى بعد النار، ولا فاقة بعد الجنة، وإن النار لا يفك أسيرها، ولا يستغني فقيرها) رواه الإمام أحمد في الزهد (٢٠٢) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٠٤٨) والبيهقي في شعب الإيمان (٣/٤٠٢ـ ط الرشد) ، وإسناده صحيح. ونذكرك ـ أخيرا ـ بقول الله : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً) مريم/٩٦. قال قتادة ﵀: " إي والله في قلوب أهل الإيمان، ذُكر لنا أن هَرِم بن حيان كان يقول: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله، إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه، حتى يرزقه مودّتهم ورحمتهم ". رواه الطبري في تفسيره (١٨/٢٦٢) وسنده صحيح إلى قتادة. قال الشيخ ابن سعدي ﵀: " هذا من نعمه على عباده، الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح: ن وعدهم أنه يجعل لهم ودا، أي: محبة وودادا في قلوب أوليائه، وأهل السماء والأرض، وإذا كان لهم في القلوب ود تيسر لهم كثير من أمورهم، وحصل لهم من الخيرات والدعوات والإرشاد والقبول والإمامة ما حصل، ولهذا ورد في الحديث الصحيح: " إن الله إذا أحب عبدا، نادى جبريل: إني أحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: (إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض: إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا نادى جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أهل السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ) [متفق عليه] ، وإنما جعل الله لهم ودا لأنهم ودوه، فوددهم إلى أوليائه وأحبابه " انتهى. تفسير السعدي (٥٠١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14382

بعض المحن والصعوبات التي واجهها النبي ﷺ وأصحابه في بداية الدعوة [السُّؤَالُ] ـ[ما هي المحن والصعوبات التي واجهت النبي ﷺ وأصحابه عندما بدأ في دعوة أهل قريش لرسالة التوحيد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المحن والصعوبات التي واجهها النبي ﷺ إنما كانت بسبب ما واجهه به كفار قريش من وسائل وأساليب متنوعة في محاربة دعوته، " إذ عندما رأت قريش أن أثر دعوة النبي محمد ﷺ لم يكن محدوداً كما كان الحال مع من دعا إلى نبذ الأصنام قبل محمد ﷺ ، أمثال زيد بن عمرو بن نفيل وورقة، قامت في وجه محمد ﷺ ومن تبعه، وأخذت تمارس شتى أساليب ووسائل الترغيب والترهيب لصدهم عن هذا الطريق الذي هدد مصالحهم التي يجنونها من وجود الحرم في أرضهم، وحط من تكبرهم على غيرهم، ووقف أمام شهواتهم في السيطرة واقتراف السيئات والموبقات، ومن أبرز تلك الأساليب: الأسلوب الأول: كان أول أسلوب لجؤوا إليه هو محاولة التأثير على عمه أبي طالب حتى يكفه عن الدعوة، أو تجريده من جواره – أي حمايته -، فقد ذهبت مجموعة من أشرافهم إلى عمه أبي طالب وقالوا له: إن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا ... فإما أن تكفه عنا وإما أن تخلي بيننا وبينه، فقال لهم أبو طالب قولاً رفيقاً وردهم رداً جميلاً فانصرفوا عنه. نقل ذلك ابن هشام (١/٣٢٨) من رواية ابن إسحاق. الأسلوب الثاني: التهديد بمنازلة الرسول ﷺ وعمه أبي طالب. ولما مضى رسول الله ﷺ على ما هو عليه، يظهر دين الله ويدعو إليه، غضبت منه قريش وعادوه وحقدوا عليه، فمشوا إلى عمه مرة أخرى فقالوا له: يا أبا طالب! إن لك سناً وشرفاً ومنزلة فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا، وأقسموا بأنهم لن يصبروا على أفعاله حتى يكفه عنهم أو ينازلوه وإياه في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين. عند هذا عظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم، ولم يطب نفساً بإسلام رسول الله ﷺ لهم ولا خذلانه، ولذا أبلغ الرسول ﷺ بالذي قالوه، وطلب منه أن يبقي عليه وعلى نفسه، ولا يحمله من الأمر ما لا يطيق. " سيرة ابن إسحاق " (ص/١٤٥) الأسلوب الثالث: الاتهامات الباطلة لصد الناس عنه. ومن تلك الاتهامات: ١- اتهموه بالجنون: وفي ذلك نزل قول الله تعالى: (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) الحجر/٦. ٢- اتهموه بالسحر، وفي ذلك نزل قوله تعالى: (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ) ص/٤. ٣- واتهموه بالكذب، وفي ذلك يقول الله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا) الفرقان/٤. ٤- واتهموه بالإتيان بالأساطير، قال تعالى: (وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) الفرقان/٥. ٥- وقالوا إن القرآن ليس من عند الله وإنما هو من عند البشر: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) النحل/١٠٣. ٦- واتهموا المؤمنين بالضلالة ... (وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ) المطففين/٣٢. الأسلوب الرابع: السخرية والاستهزاء والضحك والغمز واللمز والتعالي على المؤمنين. يقول الله تعالى عن سخريتهم من الذين آمنوا: (وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) الأنعام/٥٣. وروى البخاري أن أبا جهل قال مستهزئاً: (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) ، فنزلت: (وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) الأنفال/٣٢-٣٣. الأسلوب الخامس: التشويش. كان المشركون يتواصون بينهم بافتعال ضجة عالية وصياح منكر عندما يقرأ القرآن، حتى لا يصل إلى سمع أحد وقلبه فيؤثر فيه، وفي ذلك قال الله : (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) فصلت/٢٦. الأسلوب السادس: طلبهم أن تكون للرسول معجزات ومزايا ليست عند البشر العاديين. من ذلك قولهم: (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا. أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا. انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا) الفرقان/٧-٩. وقولهم: (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا. أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا. أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا. أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا) الإسراء/٩٠-٩٣. الأسلوب السابع: المساومات. لقد حاولت قريش من خلال هذا الأسلوب أن يلتقي الإسلام والجاهلية في منتصف الطريق، وذلك بأن يترك المشركون بعض ما هم عليه، ويترك النبي ﷺ بعض ما هو عليه، قال تعالى: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) القلم/٩. وعندما قالوا له: اعبد آلهتنا يوماً، ونعبد إلهك يوماً، أنزل الله تعالى سورة "الكافرون": (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) وحسم هذه المساومة الهزلية. الأسلوب الثامن: سب القرآن ومنزله ومن جاء به. روى البخاري ومسلم وغيرهم في قوله تعالى: (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) الإسراء/١١٠، أن ابن عباس قال: نزلت ورسول الله ﷺ مختف بمكة، كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه محمد ﷺ : (ولا تجهر بصلاتك) أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن: (ولا تخافت بها) عن أصحابك فلا تسمعهم، (وابتغ بين ذلك سبيلاً) . الأسلوب التاسع: الاتصال باليهود للإتيان منهم بأسئلة تعجيزية للرسول ﷺ . أوفدت قريش نفراً منهم إلى المدينة، على رأسهم النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط ليأتوا من اليهود بأسئلة تعجيزية فيطرحوها على الرسول ﷺ ، فقالت لهم يهود: سلوه عن أهل الكهف وعن ذي القرنين والروح، ولكن الله أبطل كيدهم عندما أنزل قرآنا في شأن الإجابة عن أسئلتهم. الأسلوب العاشر: الترغيب. أرادت قريش أن تجرب أسلوب الترغيب، فأرسلت عتبة بن ربيعة الذي قال للرسول ﷺ : (يا ابن أخي، إنك منا حيث قد علمت من المكان في النسب، وقد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم، فاسمع مني أعرض عليك أموراً لعلك تقبل بعضها: إن كنت تريد بهذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت تريد شرفاً سوَّدناك – أي جعلناك سيداً - علينا فلا نقطع أمراً دونك، وإن كنت تريد ملكاً ملَّكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئياً – من الجن - تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى تبرأ. فلما فرغ من قوله تلا رسول الله ﷺ صدر سورة " فصلت " إلى قوله: (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) . الأسلوب الحادي عشر: الترهيب. كان أبو جهل إذا سمع عن رجل قد أسلم وله شرف ومنعة أنَّبه وأخزاه، وقال له: تركت دين أبيك وهو خير منك! لنسفهن حلمك ولنضعفن رأيك ولنضعن شرفك. وإن كان تاجراً قال له: لنكسدن تجارتك، ولنهلكن مالك. وإن كان ضعيفاً ضربه وأغرى به. "سيرة ابن هشام " (١/٣٩٥) . الأسلوب الثاني عشر: الاعتداء الجسدي. عندما لم تثمر كل الأساليب السابقة في صد الرسول ﷺ وأصحابه عن دينهم، لجأت قريش إلى أسلوب الاعتداء الجسدي والتصفية الجسدية. روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ قَالَ: فَقِيلَ: نَعَمْ. فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ أَوْ لَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ. قَالَ: فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ. قَالَ: فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ. قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَا نَدْرِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ شَيْءٌ بَلَغَهُ: (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى. أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى. إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى. أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى. عَبْدًا إِذَا صَلَّى. أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى. أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى. أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ: (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى. كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ. نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ. فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ. سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ. كَلَاّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) . وروى البخاري بسنده إلى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ عَنْهُ فَقَالَ: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ) . وروى البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود ﵁ قال: بينما النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض: أَيُّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ، فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ، فَجَاءَ بِهِ، فَنَظَرَ حَتَّى سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ لَا أُغْنِي شَيْئًا لَوْ كَانَ لِي مَنَعَةٌ، قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَفَع رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ونال أبا بكر ﵁ نصيبه من الأذى حتى فكر في الهجرة إلى الحبشة فراراً بدينه. وكان أول من جهر بالقرآن بعد رسول الله ﷺ بمكة عبد الله بن مسعود، على الرغم من تحذير المسلمين من عدوان المشركين وخشيتهم عليه، فعندما فعل ذلك ضربوه على وجهه حتى أثروا فيه. الأسلوب الثالث عشر: ملاحقة المسلمين خارج مكة والتحريض عليهم. فعندما هاجر بعض المسلمين إلى النجاشي أرسلوا خلفهم من حاول اللحاق بهم قبل العبور إلى الحبشة، وعندما استقروا بالحبشة وكثر عددهم أرسلوا في طلبهم، واستخدموا في ذلك الرشوة والحيلة للوقيعة بين المسلمين والنجاشي، ولكنهم فشلوا في ذلك. الأسلوب الرابع عشر: المقاطعة العامة – وذلك في شعب أبي طالب -. الأسلوب الخامس عشر: محاولة قتل الرسول ﷺ ثم شن الحرب عليه. إن أعداء الإسلام في كل زمان ومكان لم يكفوا ولن يكفوا عن استخدام كافة الوسائل والأساليب لإطفاء نور الإسلام ومحاربة دعاته، وربما تتجدد الأساليب والوسائل، ولكنها لا تخرج في مضمونها عن تلك الأساليب التي مارسها كفار قريش ضد المسلمين المستضعفين بمكة" انتهى باختصار من كتاب " السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية " للدكتور مهدي رزق الله (ص/١٦٥-١٩٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14383

هل يجوز للمرأة المنتقبة أن تكون معلمة وداعية في قناة فضائية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم ظهور المرأة على القنوات الفضائية لإعطاء الدروس، كما يحدث الآن في إحدى القنوات الفضائية الإسلامية، علماً بأنها تكون بكامل حجابها – أي: منقبة -؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: القنوات الفضائية الإسلامية الجادة لا شك أنها وسيلة نافعة من وسائل الدعوة إلى الله تعالى , وليست كل قناة تدعي أنها إسلامية فهي كذلك؛ لأن منها ما تجاوز الحد في كثرة المخالفات الشرعية، كظهور النساء في برامج مع الرجال، والصدح بالمعازف، وبعضها أدخل التمثيليات والمسلسلات العربية، وغير ذلك من المنكرات. ثانياً: لا بأس أن تقوم المرأة بالدعوة إلى الله تعالى، والتعليم، وتدريس القرآن، لكن على أن يتم ذلك في بنات جنسها، وهناك ضوابط ينبغي توفرها، فلينظر – للوقوف عليها - جواب السؤال رقم: (١١٧٠٧٤) . ثالثاً: الأصل في التصدي لتعليم أحكام الشرع أن يكون الرجل هو المعلِّم، لما جعل الله تعالى له من القيام بمنصب إمامة الناس، والقضاء، وغير ذلك، ولهذا لم يرسل الله تعالى رسولاً إلا رجلاً، قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ) يوسف/١٠٩، لأن الرجل أقدر على القيام بالدعوة إلى الله وتحمل المشاق في سبيل ذلك. وخروج المرأة على القنوات الفضائية لدعوة عموم الناس: مخالف للأدلة الشرعية، ومخالف لهدي أمهات المؤمنين وهن خير نساء الأمة، ﵅. أما مخالفة ذلك للأدلة الشرعية؛ فقد أمر الله تعالى النساء بالبقاء في البيوت، فقال تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) الأحزاب/٣٣، وجعل النبي ﷺ صلاة المرأة في بيتها خيراً لها من صلاتها في مسجد الكعبة، ومسجد رسول الله ﷺ ، فبروزها للدعوة ليراها الملايين مخالف لذلك. فعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ) رواه أبو داود (٥٦٧) ، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود". قال شمس الحق العظيم آبادي ﵀: (وبيوتهن خير لهن) : أي: صلاتهن في بيوتهن خير لهن من صلاتهن في المساجد لو علمن ذلك , لكنهن لم يعلمن، فيسألن الخروج إلى المساجد، ويعتقدن أن أجرهن في المساجد أكثر، ووجه كون صلاتهن في البيوت أفضل: الأمن من الفتنة , ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج، والزينة. "عون المعبود" (٢/١٩٣) . ولتطبق المرأة ذلك على تعليمها للنساء، فيكون ذلك في بيتها، فإن لم يمكن: ففي بيت غيرها من النساء، ولا يكون ذلك في المسجد، لأنه مكان تجمع الرجال في الغالب، فمن باب أولى وأحرى ألا يكون ذلك على قناة فضائية يراها الرجال كما تراها النساء. ولهذا لما طلبت النساء من النبي ﷺ يوماً يعلمهن فيه، فواعدهن في بيتٍ يأتيهن فيه، ولم يواعدهن في المسجد! ولهذا أنكر الشيخ الألباني ﵀ ما تفعله بعض الداعيات من تجميع النساء في المساجد، فكيف يكون الأمر لو كان خروج تلك الداعية في "مقر فضائية" يعج بالرجال؟! فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ جَاءَ نِسْوَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقْدِرُ عَلَيْكَ فِي مَجْلِسِكَ مِنْ الرِّجَالِ، فَوَاعِدْنَا مِنْكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ. قَالَ: مَوْعِدُكُنَّ بَيْتُ فُلَانٍ، وَأَتَاهُنَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلِذَلِكَ الْمَوْعِدِ. رواه أحمد (١٢/ ٣١٣) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٦٨٠) . قال الشيخ الألباني ﵀: "وأمَّا ما شاع هنا في دمشق في الآونة الأخيرة من ارتياد النساء للمساجد في أوقات معينة ليسمَعْن درساً من إحداه، ممن يتسمَّون بـ " الداعيات " زعمن! : فذلك من الأمور المحدثة، التي لم تكن في عهد النبي ﷺ ، ولا في عهد السلف الصالح، وإنما المعهود أن يتولى تعليمهن العلماء الصالحون، في مكان خاص، كما في هذا الحديث، أو في درس الرجال حجزة عنهم في المسجد إذا أمكن، وإلا غلبهن الرجال، ولم يتمكنَّ من العلم، والسؤال عنه، فإن وجد في النساء اليوم من أوتيت شيئاً من العلم، والفقه السليم المستقى من الكتاب والسنَّة: فلا بأس من أن تعقد لهن مجلساً خاصّاً، في بيتها، أو بيت إحداهن، ذلك خير لهن، كيف لا، والنبي ﷺ قال في صلاة الجماعة في المسجد: (وبيوتهن خير لهن) ؟! ، فإذا كان الأمر هكذا في الصلاة التي تضطر المرأة المسلمة أن تلتزم فيها من الأدب والحشمة ما لا تكثر منه خارجها، فكيف لا يكون العلم في البيوت أولى لهن؟! لا سيما وبعضهن ترفع صوتها، وقد يشترك معها غيرها، فيكون لهن دوي في المسجد قبيح ذميم، وهذا مما سمعناه، وشاهدناه، مع الأسف. ثم رأيت هذه المحدَثة قد تعدت إلى بعض البلاد الأخرى، كعمَّان، مثلا، نسأل الله السلامة من كل بدعة محدثة" انتهى. "السلسلة الصحيحة" (٦/١٧٩) . ويمكننا هنا أن نذكر بعض المحاذير والمخالفات الشرعية التي تؤدي إليها خروج المرأة في الفضائيات ولو كانت ترتدي النقاب: ١. أنه يلزم من ظهورها في الفضائيات: خروجها من بيتها، وتعرضها للاختلاط مع الرجال , من مصور، ومخرج للبرنامج، وغيرهم , ممن لهم دور في إخراج حلقات برنامجها , وهذا بحد ذاته اختلاط قبيح؛ إذ فيه محادثة، واقتراب أجساد، وهو مناف للأصل الشرعي وهو قرار المرأة في بيتها، وبعدها عن أماكن وجود الرجال. ٢. أن في خروجها في الفضائيات أو أجهزة الإعلام سماع مئات الآلاف أو الملايين من الرجال صوتها من غير حاجة، وهذا لا يمكن أن يقول بجوازه عالم، فإن العلماء اختلفوا في صوت المرأة هل هو عورة أم لا؟ ولكنهم لا يختلفون أنها لا ترفع صوتها حتى يسمعها الرجال الأجانب عنها بلا حاجة، وقد منعها الرسول ﷺ من تنبيه الإمام في الصلاة إذا أخطأ بالقول، وإنما تصفق، فقال ﷺ : (التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ) رواه البخاري (١٢٠٤) ومسلم (٤٢١) . وقد منع العلماء المرأة أن ترفع صوتها بالتلبية في الحج أو العمرة، حتى لا يسمعها الرجال الأجانب عنها. قال ابن عقيل ﵀: يكره سماع صوتها بلا حاجة. وقال ابن الجوزي ﵀: سماع صوت المرأة مكروه. وقال الإمام أحمد ﵀: ينبغي للمرأة أن تخفض صوتها إذا كانت في قراءتها إذا قرأت بالليل. انظر: "الإنصاف" (٨/٣١) . ٣. في ظهورها على الفضائيات: تعريضها للسخرية، والاستهزاء بها خاصة، وبعموم المنتقبات عامة، وسيكون برنامجها وقتاً للتسلية للمستهزئين بالشرع. ٤. عدم تناسب بعض البرامج مع النقاب، كمن تدرس التجويد وهي بنقابها، وهي محتاجة في تدريسها لإظهار الشفتين، واللسان، حتى يتعلم النساء طريقة النطق الصحيحة، فصار تدريسها لذلك العلم غير مؤدٍ لمقصوده. ٥. هناك ضعف واضح في أولئك النسوة في التعليم، كما هو مشاهَد، والرجال بلا شك أقدر على القيام بالتعليم منهن. ٦. يُخشى أن يكون هذا مقدمةً للتنازل عن النقاب، والمسلم مأمور بالابتعاد عن مواطن الفتنة. ٧. الزعم بأن المرأة أعلم بمشكلاتها، وأقدر على طرح قضاياها: غير صحيح، فقد ثبت أن الرجل هو الأقدر على ذلك، والأعلم؛ لمخالطته لصنوف من الناس، ووقوفه على ما لم تقف عليه المرأة، ثم لو فرض أنها الأعلم بمشكلاتها، والأقدر على طرح قضاياها: فليست هي الأقدر على حلها، وهذا مشاهد، ومعلوم. ٨. ليس هناك داعٍ لتقديم رسالة للغرب أن المرأة عندنا لها مكانتها، وأنها تشارك الرجال في أعمالهم، فالغرب لن يرضى بمتحجبة، فضلاً عن منتقبة، وإنما نقدم رسالة الإسلام للغرب بما عليه المسلمات من العفاف، والحشمة. فلما سبق: نرى عدم جواز خروج المرأة في قناة فضائية، ولو كانت بحجابها الكامل، ولو لم يكن في عملهن إلا الاختلاط بالرجال لكان كافياً في منعه، فكيف وقد انضاف إلى ذلك أشياء أُخَر؟! . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14384

جريدة إسبانية تتهم موقعنا هذا بالتعصب والتطرف ! [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب علم، من إسبانيا، وأدير غرفة محادثة في برنامج " البالتوك "، التي نحاول من خلالها نشر تعاليم الإسلام لكل من المسلمين الجدد، وغير المسلمين، والحمد لله قد أسلم الكثير بسبب هذه الغرفة، نحن ضد أي عمل إرهابي، أو له علاقة بالعنف بشتى أنواعه، لكن قبل أيام إحدى الجرائد الإسبانية نشرت مقالاً تقول فيه: إن هناك عدة منتديات تدعو إلى العنف، مضيفة أن من يرتادون هذه المواقع عندما لا يجدون أجوبة لما عندهم يذهبون إلى موقع " الإسلام سؤال وجواب "، واصفة إياه بـ " التعصب "، و " التطرف ". أود لو أعطيتمونا نصائح حول كيفية مواجهة هذه الأخبار، نحن لسنا متطرفين أبداً، ولا كما يصفوننا في المقال.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اعلم ـ يا أخي الكريم ـ أن القضية ليست عند المعادين للإسلام وأهله، من الغربيين، قضية موقع أو توجه معين؛ بل القضية: هي الإسلام في ذاته؛ فمتى كان المرء مسلما، كان ـ في تقديرهم ـ: إرهابيا متطرفا ... ، وهي عنصر قديم في الثقافة الأوربية، منذ عهد التجنيد والتجهيز للحروب الصليبية على الإسلام والمسلمين. ولتلعم ـ أخانا الكريم ـ أن منتهى ذلك العداء، وتلك البغضاء، ليس هو بالتخلي عن منهجنا، أو حتى بإغلاق موقعنا، لا قدر الله، بل بالانسلاخ عن ديننا بالكلية، واتباع دين القوم. قال الله تعالى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) البقرة /١٢٠. وإن كان لا بدَّ من وقفات، فيمكن أن تكون في نقاط: ١. ما هو تعريف " التعصب " و " التطرف " و " الإرهاب " عند ذلك الكاتب، وغيره من الساسة، والقادة، والإعلاميين؟! لا يستطيع العالَم الاتفاق على معنى لكل مصطلح مما سبق ذكره، وكل واحد ينظر إلى تلك المصطلحات ويجعل معانيها ما يفهمه هو منها، انطلاقاً من دينه، أو فكره، أو بلده، أو حزبه، فكيف يمكن لنا ـ إذا ـ الدخول في نقاش، حول مفاهيم لم تحدد؟! . ٢. ونحن أُمرنا بالاستقامة على دين ربنا تعالى، وبالدخول في دين الله كله، وبأخذه بقوة، وطبيعي أن مثل هذا لا يعجب المنحلين والمميعين من المسلمين، فكيف له أن يكون محط إعجاب من كافر مشرك؟! وهل يُتوقع من مثل هؤلاء أن يعينوا المسلمين على الاستقامة على دين الله تعالى، أو يحثوهم على عدم التفريط بدينهم؟! . ٣. إننا ـ إن شاء الله ـ في موقعنا هذا – ومعنا الإخوة في مواقع الفتوى الأخرى من أهل السنَّة – لا نضع نصب أعيننا عند الجواب عن سؤال سائل: رضى دولة، ولا حزب، ولا جماعة، تنتسب للإسلام، فهل سنضع في حسباننا رضى كافرٍ عما نقول، ونفتي به في دين الله؟! إننا لا نفرح بمدحهم لما يرونه موافقاً لعقولهم ومبادئهم، ولا يضيرنا ـ أيضا، إن شاء الله ـ نقدهم لما نقول، فلهم دينهم ولنا ديننا، ولهم ربُّهم، ولنا ربنا: نَحنُ بِما عِندَنا وَأَنتَ بِما عِندَكَ راضٍ وَالرَأيُ مُختَلِفُ ٤. لو كان ذلك المقال منصفاً، وصادقا؛ فأين موقفهم من التعصب الأعمى، والتطرف البغيض الذي انتشر في غير بلد، حتى أفرز إهانة متطرفيهم وجهلتهم لنبينا محمد ﷺ ، وطعنا أعمى، بالهوى والتعصب فحسب، على ديننا، ولرأينا مواقف لهم من " فتاوى " التعصب والتطرف والكراهية المقيتة التي تصدر من بابواتهم، وحاخاماتهم، ورؤساء أحزابهم، مما يتعلق بالأقليات المسلمة، ومما يتعلق بشعائر ديننا، كالحجاب، ولكننا نراهم يغضون الطرف عنها، ويبحثون عن مواقع الزلات من بعض المتحمسين من المسلمين، ليتوصلوا بذلك للطعن في ديننا ذاته. ٥. ولو كان هذا المقال منصفا حقا: فأين موقفه من إرهاب الدول الذي يمارس ضد المسلمين، أصحاب الحق، وأهل الأرض، في فلسطين، والعراق، وأفغانستان، وغيرها من بلاد المسلمين؛ فأين هم إراقة هذه الدماء، وانتهاك الحرمات، ونهب الثروات. ٠٦ ولو كان هذا المقال منصفا: لراجع تاريخ بلاده في استعمار الشعوب، ونهب ثرواتها، وما فعلوا بالهنود الحمر، وغيرهم من أهل البلاد التي استعمروها، ونهبوا ثرواتها. ٠٧ ولو كان هذا المقال منصفا: لراجع تاريخ محاكم التفتيش، وفكر جيدا: كم سيحتاج من الزمان والجهد، وكم سيحتاج ... حتى يعتذر عن ذلك التاريخ. فالحاضر والماضي، معا، يحتاجان إلى نظرة إنصاف!! فعليك ـ أخي الكريم ـ بما أنتم عليه من استقامة المنهج، والبعد عن مثيرات الفتن حيث تعيشون، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعضة الحسنة، وبحسب ما تسمح به ظروفكم وإمكانياتكم، وليكن علمكم وقولكم، وحالكم وعملكم: هو الشاهد الحقيقي منهجكم، , والدليل على كذب من اتهمكم بالباطل. واعلم أن رضا الناس غاية لا تدرك!! ونسأل الله تعالى أن يجعل كيد من أراد الإساءة لهذا الدين في نحره، وأن يوفقكم لأن تكونوا دعاة على الكتاب والسنَّة. والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14385

استعملت انترنت جيرانها واكتشفت موهبتها في الكتابة، فهل تستخدم هذه الموهبة [السُّؤَالُ] ـ[استخدمت إنترنت الجيران (شبكة الدي إس إل) من غير علمهم، وخلال استخدامي له عملت اختبار نفسيا على أحد مواقع الإنترنت، واكتشفت موهبتي آلا وهي الكتابة. فهل يجوز لي استخدام هذه الموهبة (الكتابة والتأليف) ـ مع أني حصلت عليها عن طريق غير جائز، على ما أعتقد ـ في التكسب وتأليف الكتب؛ خصوصا أني لا أعلم من هم، وهل هناك مخرج من هذا بالتصدق عنهم وما سواه. وجزاكم الله خيرا]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق الكلام على حكم الاستفادة من اشتراك الغير في الإنترنت، فينظر: جواب السؤال رقم (٩٩٥٤٤) . وعلى فرض أن استخدامك هذا الإنترنت، قد أثر على سرعته وأضر بجيرانك، فهذا ذنب تستغفرين منه، لكن لا يمنع من استفادتك من موهبة الكتابة والتأليف والانتفاع بذلك، سواء قيل إن الموهبة كانت لديك من قبل، أو حصلت لك من خلال استعمال الإنترنت – وهو بعيد -، وإن تصدقت بشيء عن أصحاب هذا الحق الذي اعتديت عليه: فهو أمر حسن إن شاء الله. ولا ننصحك بأن يكون مجال موهبتك التي اكتشفتيها في الكتابة في الإنترنت؛ فإن هذا باب لا تؤمن عقباه، والغثاء فيه كثير، وخطوات الشيطان فيه واسعة، وحيله خفية؛ فاجتهدي أن تكتبي رسائل أو كتبا نافعة لك ولإخوانك، واهتمي أكثر بمباشرة الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتدريس الكتب النافعة لأخواتك، ومن حولك من الناس. وليكن همك هو كتابة ما ينفع، وما يقربك إلى الله تعالى، وتسرّين حين ترينه في صحيفتك يوم القيامة. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14386

يخالفون الشرع ويتذرعون بوجود من يفعل ذلك من أهل الاستقامة [السُّؤَالُ] ـ[بعض أئمة المساجد وأساتذة التربية الإسلامية وغيرهم مما يعتبرون قدوة لأناس غيرهم يأخذون من لحاهم - والبعض يحلقها كلها -، ويسبلون ثيابهم، فإذا حاججت بعض ضعاف النفوس على حرمة هذه الأمور: يقول لك: فلان إمام مسجد، ومسبل ثوبه، أو فلان مدرس إسلاميات، ويحلق لحيته. نريد منكم كلمة في مثل هؤلاء الأئمة، ومن في دورهم، وخطر ما يفعلونه على أنفسهم، وعلى الناس كلهم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: تعلق بعض المخالفين للشرع بفعل بعض أئمة المساجد، أو مدرسي التربية الإسلامية: لا ينفعهم عند ربهم؛ لأن المطلوب من المسلم أن يقتدي بالنبي ﷺ ، ولا يجوز له أن يقوم هدي أحد على هدي النبي ﷺ ، قال الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) الأحزاب/٢١، وقال الله تعالى: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ) القصص/٦٥. . فإذا اتضحت سنة النبي ﷺ فلا يجوز لمسلم أن يتركها من أجل فعل فلان من الناس أو قوله. قال الإمام الشافعي ﵀: أجمع الناس على أن من استبانت له سنة النبي ﷺ لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس. ثانياً: ينبغي لمن صار قدوة للناس أن يكون أكثر اعتناء باتباع السنة، وعدم مخالفتها، لأن الناس يقتدون به، وينظرون إلى فعله على أنه هو الشرع. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " ولهذا يجب على أهل العلم ما لا يجب على غيرهم، في العبادات، في الأخلاق، في المعاملات؛ لأن الناس يقتدون بهم، يقتدون بهم تماماً، حتى إن بعض الناس يجلس إلى العالم وهو يصلي - مثلاً - ويحصي عليه حركاته، وسكناته، ولما كبر ابن عمر ﵄ صار لا يجلس للصلاة مفترشاً، فقال له أحد أبنائه: (يا أبت كيف هذا الجلوس؟ فقال: إن رجليِّ لا تقلاني) ، فانظر إلى نظرة الناس إلى العالم، يحصون عليه حتى فعله، حتى تركه، لذلك يجب على طلبة العلم أن يكونوا مثالاً طيباً حسناً في كل شيء، حتى يكونوا قدوةً صالحة، وحتى يحترمهم الناس " انتهى. " اللقاء الشهري " (مقدمة اللقاء رقم ٤٩) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " والعالِم يُعرف بصبره، وتقواه لله , وخشيته له , ومسارعته إلى ما أوجب الله ورسوله , وابتعاده عما حرم الله ورسوله. هكذا يكون العالم، سواءً كان مدرساً، أو قاضياً، أو داعياً إلى الله , أو في أي عمل , فواجبه أن يكون قدوة في الخير , وأن يكون أسوة في الصالحات , يعمل بعلمه، ويتق الله أين ما كان , ويرشد الناس إلى الخير , حتى يكون قدوة صالحة لطلابه , ولأهل بيته ولجيرانه ولغيرهم ممن عرفه , يتأسون به: بأقواله، وأعماله الموافقة لشرع الله . وعلى طالب العلم أن يحذر غاية الحذر من التساهل فيما أوجب الله , أو الوقوع فيما حرم الله؛ فإنه يُتأسى به في ذلك , فإذا تساهل: تساهل غيره , وهكذا في السنَّة، والمكروهات , ينبغي له أن يحرص على تحري السنن , وإن كانت غير واجبة؛ ليعتادها، وليَتأسى الناس به فيها , وأن يبتعد عن المكروهات، والمشتبهات؛ حتى لا يتأسى به الناس فيها. فطالب العلم له شأن عظيم , وأهل العلم هم الخلاصة في هذا الوجود , فعليهم من الواجبات والرعاية ما ليس على غيرهم , يقول الرسول ﷺ : (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٢ / ٣١٢، ٣١٣) . ٢. وقال ﵀ أيضاً -: " (وَمنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) هذه الآية العظيمة تبين لنا أن الداعي إلى الله ينبغي أن يكون ذا عمل صالح يدعو إلى الله بلسانه، ويدعو إلى الله بأفعاله أيضاً , ولهذا قال بعده: (وَعَمِلَ صَالِحًا) ، فالداعي إلى الله يكون داعية باللسان , وداعية بالعمل , ولا أحسن قولاً من هذا الصنف من الناس , هم الدعاة إلى الله بأقوالهم الطيبة، وهم يوجهون الناس بالأقوال والأعمال، فصاروا قدوة صالحة في أقوالهم، وأعمالهم، وسيرتهم. وهكذا كان الرسل عليهم الصلاة والسلام , دعاة إلى الله بالأقوال، والأعمال، والسيرة , وكثير من المدعوين ينتفعون بالسيرة أكثر مما ينتفعون بالأقوال، ولا سيما العامة، وأرباب العلوم القاصرة؛ فإنهم ينتفعون من السيرة، والأخلاق الفاضلة، والأعمال الصالحة ما لا ينتفعون من الأقوال التي قد لا يفهمونها , فالداعي إلى الله من أهم المهمات في حقه أن يكون ذا سيرة حسنة، وذا عمل صالح، وذا خلُق فاضل حتى يقتدى بأفعاله، وأقواله وسيرته. ... . فهذه الآية العظيمة فيها الحث، والتحريض على الدعوة إلى الله ، وبيان منزلة الدعاة، وأنهم أحسن الناس قولاً إذا صدقوا في قولهم، وعملوا الصالحات، وهم أحسن الناس قولاً، ولا أحد أحسن منهم قولاً أبداً، وعلى رأسهم: الرسل عليهم الصلاة والسلام , ثم أتباعهم على بصيرة إلى يوم القيامة " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٣ / ١١٠، ١١١) . ونسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يهدي الدعاة وطلبة العلم لما فيه صلاحهم وصلاح الناس. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14387

من الأسباب المعينة على تجاوز الجبن والكسل في الدعوة إلى الله [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الأسباب المعينة على الدعوة , والتخلص من تلبيسات الشيطان أثناء الدعوة كاليأس والجبن والكسل وغيرها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بالتأمل في عوائق اليأس والجبن والكسل - وهي من أخطر العوائق التي تواجه الدعاة - يمكن اقتراح علاجين اثنين مهمين يعينان على مواجهة هذه التحديات: أولا: تذكر ما عند الله من أجر عظيم وفضل كبير، فمن أيقن أن الله تعالى هو الذي تكفل له بالأجر والثواب، وأنه ينظر إليه وهو يدل عليه ويرشد الناس إليه، لم يتردد يوما ولا لحظة في الاستمرار بسعيه، والاجتهاد في طريقه، وتجاوز كل ما يدعو إلى اليأس والكسل والجبن، والداعية الحكيم هو الذي لا تغيب عن خاطره الآيات التي تبشر الدعاة ومعلمي الناس الخير، كقوله : (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) التوبة/١١٢، وكقوله سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ. نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ. نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ. وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فصلت/٣٠-٣٣. ثانيا: قراءة سير الدعاة إلى الله تعالى، والتركيز على سيرة سيد الدعاة محمد ﷺ ، وذلك للاطلاع على شيء من علو همم هؤلاء الدعاة العظام، والاقتباس من نورهم، والاقتداء بهديهم، وكيف أنهم لم يكسلوا ولم يجبنوا ولم ييأسوا، بل كان شعار الجميع ما قاله ﷺ حين ظن ملك الجبال أنه ﷺ يئس من قومه فعرض عليه أن يهلكهم بأمر الله، فأجابه ﷺ جواب الواثق المطمئن: (بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا) رواه البخاري (٣٢٣١) ومسلم (١٧٩٥) فأي يأس يبقى بعد أن يرى الداعية هذه الهمة العظيمة، وأي جبن يبقى بعد أن يقرأ ما لقيه الصحابة الكرام والتابعون لهم بإحسان والعلماء الكرام في سبيل إيصال هذه الشريعة النقية إلينا اليوم، ألم يُقتل الآلاف من خيرة الناس في هذا السبيل، ألم يعذب مثلهم من الصالحين، ألم يُبتل بالسجن والحرمان من لا يحصيهم إلا الله، فأي فضل يرجو مَن يقعد في بيته، ويتكاسل عن نشر دين الله ونصرة الحق والعدل في الأرض، أيظن أنه يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم، أم يظن أن الموازين يوم القيامة تبخس الناس أعمالهم، وقد سبقتنا قرون سابقة من الهمم العالية في هذا المضمار، فمن اطلع على سيرهم، ووقف على أخبارهم انبعثت نفسه للعمل، وقامت همته كما قامت همم الأوائل، وقد قال خالد بن الوليد ﵁: (فلا نامت أعين الجبناء) رواه ابن عساكر في " تاريخ دمشق ". يقول الدكتور سيد العفاني حفظه الله: " قال أحمد بن داود أبو سعيد الواسطي: دخلت على أحمد الحبس قبل الضرب، فقلت له في بعض كلامي: يا أبا عبد الله: عليك عيال، ولك صبيان، وأنت معذور. كأني أسهل عليه الإجابة، فقال لي أحمد بن حنبل: إن كان هذا عقلك يا أبا سعيد فقد استرحت!! وما أكثر ما يقال مثل هذا للدعاة اليوم، وما أكثر من يفهم الإسلام ثم يحدث نفسه بمثل هذا، فيجبن وينزوي ولا يشارك الدعاة سيرهم، وإنما هو حديث من استراح، كما يقول الإمام أحمد، وأما من لدغ واقعُ المسلمين قلبَه فأنَّى له الراحة؟! وأنَّى يَدَعُ لصبيانه وزوجه تخذيله وتقييده عن الاندفاع للدعوة لدين الله؟ وهل الموت إلا بآجال؟ (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ) آل عمران/١٤٥. إن عهد الدعوة لن يقدم أجلا، ولكنه يرفع إلى الفراديس. فإن لم يكن المسلم مع أحمد، أو مع ورثة أحمد، وقعد لعذر أو شبه عذر فإنه مطالب بالأسف وازدراء نفسه على الأقل، ألا يكون مع القوم الدعاة العاملين، كما قيل للزاهد بشر بن الحارث الحافي يوم تعذيب أحمد بن حنبل: قد ضرب أحمد بن حنبل إلى الساعة سبعة عشر سوطا، فمد بشر رجله وجعل ينظر إلى ساقيه ويقول: ما أقبح هذا الساق؛ أن لا يكون القيد فيه نصرة لهذا الرجل. إن المسلم الصادق إن عذر نفسه وأفتاها بالتخلف عن ركب الدعاة خوفا من الفتنة وبطش الطغاة، " أو لنوع ضرورة أو ضعف يدريه من نفسه، أو شبهة، عرف ما يوجبه ذلك من التواضع وترك التطاول على الدعاة، ويظل يتهم نفسه في اجتهاده، ويمنح الصابرين المقتحمين المتجردين للدعوة لسانا جميلا، يكون لهم فيه نوع سلوة وراحة، وأما أسير هواه فيجادل ويثرثر، ويقذف لسانه بكل لفظ صلب ألا يوصف بتخلف، فيجمع بجداله نقصا إلى نقص والعياذ بالله " انتهى. " صلاح الأمة في علو الهمة " (٢/١٠٠-١٠٢) وانظر فصلا مهما بعنوان: " كيف تعلو الهمم " من المجلد السابع من كتاب " صلاح الأمة في علو الهمة " (ص/٢٨٥- ٣٦٧) ، فقد ذكر فيه ثلاثة وثلاثين سببا معينا على علو الهمة وتجاوز أسباب العجز والكسل. وننصحك ـ أخانا الكريم ـ بقراءة فصل علو الهمة في الدعوة إلى الله، (٢/٥-١٤١) ، وأيضا: رسالة "الحَوْر بعد الكَوْر"، لفضيلة الشيخ محمد بن عبد الله الدويش، حفظه الله، ورسالة "عجز الثقات"، لفضيلة الشيخ الدكتور محمد موسى الشريف، حفظه الله. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14388

جواز صرف الزكاة في الدعوة إلى الله [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز صرف الزكاة في الدعوة إلى الله؟ فيصرف منها على الدعاة وعلى طلبة العلم، وتفتح مكاتب للدعوة بما فيها من أثاث وأجهزة، ونشتري كتباً وتوزع على المدعوين؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بَيَّن الله تعالى مصارف الزكاة بقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠. وجمهور العلماء على أن المراد بقوله تعالى: (وفي سبيل الله) الجهاد في سبيل الله. وانظر جواب السؤال رقم (٢١٨٠٥) . وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الجهاد في سبيل الله يشمل الجهاد بالنفس والسلاح، ويشمل أيضاً: جهاد العلم، والرد على شبه المشركين، وبيان بطلان ما هم عليه من الدين، وبيان محاسن الإسلام، والدعوة إليه. وقد ورد في النصوص الشرعية إطلاق "الجهاد" على جهاد العلم والدعوة إلى الله. ١- قال الله تعالى في سورة الفرقان، وهي سورة مكية، لم يكن جهاد السلاح شرع حينئذ: (فَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) . قال ابن عباس ﵄: (وجاهدهم به) أي: بالقرآن. تفسير ابن جرير (١٩/٢٨٠) . وقال ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (٣/٥) : "فهذه سورة مكية أمر فيها بجهاد الكفار بالحجة والبيان، وتبليغ القرآن" انتهى. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وإذا كان كذلك فمعلوم أن الجهاد منه ما يكون بالقتال باليد، ومنه ما يكون بالحجة والبيان والدعوة، قال الله تعالى: (وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا * فَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) سورة الفرقان/٥١، ٥٢، فأمره الله أن يجاهد الكفار بالقرآن جهادا كبيرا، وهذه السورة مكية نزلت بمكة، قبل أن يهاجر النبي ﷺ ، وقبل أن يؤمر بالقتال، ولم يؤذن له، وإنما كان هذا الجهاد بالعلم والقلب والبيان والدعوة، لا بالقتال" انتهى. "منهاج السنة النبوية" (٨/٨٦) . ٢- وقال النبي ﷺ : (جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ) رواه أبو داود (٢٥٠٤) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وقد اختار هذا القول بعض علمائنا المعاصرين، وبه صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي. قال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀: "وها هنا أمر هام يصح أن يصرف فيه من الزكاة، وهو إعداد قوة مالية للدعوة إلى الله، ولكشف الشبه عن الدين، وهذا يدخل في الجهاد، هذا من أعظم سبيل الله. فإن قام ولاة الأمر بذلك فإنه متعين عليهم، وهذا من أهم مقاصد الولاية، التي من أجلها أُمر بالسمع والطاعة لحماية حوزة الدين، فإذا أخل بذلك من جهة الولاة فواجب على المسلمين أن يعملوا هذا، لاسيما في هذه السنين، فقد كان في نجد في كل سنة يبذلون جهاداً لأجل التقوِّي به، فلو كان الناس يجمعون منه الشيء الكثير للدعوة إلى الله وقمع المفسدين بالكلام والنشر فإنه يتعين" انتهى. "مجموع فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ" (٤/١٤٢) . وجاء في قرار المجمع الفقهي: "بعد تداول الرأي ومناقشة أدلة الفريقين قرر المجلس بالأكثرية ما يلي: ١- نظرا إلى أن القول الثاني قد قال به طائفة من علماء المسلمين وأن له حظا من النظر في بعض الآيات الكريمة مثل قوله تعالى: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلَا أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) ، ومن الأحاديث الشريفة مثل ما جاء في سنن أبي داود أن رجلا جعل ناقة في سبيل الله فأرادت امرأته الحج فقال لها النبي ﷺ : (اركبيها فإن الحج في سبيل الله) . ٢- ونظرا إلى أن القصد من الجهاد بالسلاح هو إعلاء كلمة الله تعالى، وأن إعلاء كلمة الله تعالى كما يكون بالقتال يكون-أيضاً- بالدعوة إلى الله تعالى ونشر دينه بإعداد الدعاة ودعمهم ومساعدتهم على أداء مهمتهم، فيكون كلا الأمرين جهادا، لما روي الإمام أحمد والنسائي وصححه الحاكم عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) . ٣- ونظرا إلى أن الإسلام محارب بالغزو الفكري والعقدي من الملاحدة واليهود والنصارى وسائر أعداء الدين، وأن لهؤلاء من يدعمهم الدعم المادي والمعنوي، فإنه يتعين على المسلمين أن يقابلوهم بمثل السلاح الذي يغزون به الإسلام وبما هو أنكى منه. ٤- ونظرا إلى أن الحروب في البلاد الإسلامية أصبح لها وزارات خاصة بها، ولها بنود مالية في ميزانية كل دولة، بخلاف الجهاد بالدعوة، فإنه لا يوجد له في ميزانيات غالب الدول مساعدة ولا عون. لذلك كله فإن المجلس يقرر-بالأكثرية المطلقة- دخول الدعوة إلى الله تعالى وما يعين عليها ويدعم أعمالها في معنى (وفِي سَبِيلِ اللهِ) في الآية الكريمة."انتهى. كما صدرت بذلك فتوى الندوة الأولى لقضايا الزكاة المعاصرة جاء فيها: "إن مصرف في سبيل الله يراد به الجهاد بمعناه الواسع الذي قرره الفقهاء بما مفاده حفظ الدين وإعلاء كلمة الله ويشمل مع القتال الدعوة إلى الإسلام، والعمل على تحكيم شريعته، ودفع الشبهات التي يثيرها خصومه عليه، وصد التيارات المعادية له. وبهذا لا يقتصر الجهاد على النشاط العسكري وحده، ويدخل تحت الجهاد بهذا المعنى الشامل ما يلي: أ- تمويل الحركات العسكرية الجهادية التي ترفع راية الإسلام وتصد العدوان على المسلمين في شتى ديارهم. ب- تمويل مراكز الدعوة إلى الإسلام التي يقوم عليها رجال صادقون في البلاد غير الإسلامية بهدف نشر الإسلام بمختلف الطرق الصحيحة التي تلائم العصر، وينطبق هذا على كل مسجد يقام في بلد غير إسلامي يكون مقرا للدعوة الإسلامية. ج- تمويل الجهود التي تثبت الإسلام بين الأقليات الإسلامية في الديار التي تسلط فيها غير المسلمين على رقاب المسلمين، والتي تتعرض لخطط تذويب البقية من المسلمين في تلك الديار" انتهى. "فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة" (٢٥) . وانظر: بحثا بعنوان: "مشمولات مصرف (في سبيل الله) " للدكتور عبد الله بن منصور الغفيلي. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14389

هل يقرهم على لعب البلوت (الكوتشينة) حتى لا يذهبوا إلى المراقص والملاهي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نحن إخوانكم نتلقى العلاج في أمريكا، ونسكن بمجمع سكني قرابة عشرين أسرة، ولا يوجد لدينا مسجد بالمجمع، وقد قام أحد المحسنين باستئجار إحدى الشقق لمدة سنة لجعلها مصلى ولاجتماع الإخوان فيها واستئناسهم وإلقاء الدروس عليهم. وبعد الفراغ من صلاة العشاء يقوم بعض الإخوة هداهم الله بلعب الورق (البلوت) في هذه الشقة وقد أنكر عليهم أحد الإخوة بأنه لا يجوز لعبها فكيف بالمصلى. فرد أحدهم وقال إن تركوا هذه اللعبة وجدوا فراغا لديهم يؤدي بهم الذهاب إلى المراقص والنوادي والملاهي الليلية الخليعة. علماً أن بعض من يلعبها يحضر صلاة الفجر. نرجو من فضيلتكم إفتاءنا عن جواز هذه اللعبة في المكان المستأجر والحال ما ذكر؟ ، وهل يجوز اللعب بمثل هذا المصلى الذي أوقفه ذلك المحسن للصلاة والاجتماع وذكر بالله؟ ، وهل يجوز الجلوس معهم وهم يلعبون هذه اللعبة أم لا بد من مفاصلتهم؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "أرى أنه لا يجوز هذا اللعب في هذا الموضع الذي أعد لأداء الصلاة والذي استأجره هذا المحسن، ولا شك أن جنس هذا اللعب مما لا فائدة منه إضاعة للوقت الثمين الذي يجب أن يستغل في تعلم العلم النافع وفى الذكر والدعاء والعبادة والكسب المباح، لكن إذا عرف بأنهم إذا لم يقوموا بهذا اللعب انصرفوا إلى ما هو شر منه كالمسارح وأماكن الرقص والأغاني ومشاهدة النساء العاريات والأفلام الخليعة والصور الفاتنة جاز لهم الانشغال بهذه اللعبة التي تشغلهم عن المعاصي والشرور، وعن أسباب الفتن، فإن بعض الشر أهون من بعض، ولكن لا ينشغلون بها في هذا المكان الذي أعد للصلاة والمذاكرة، بل يرجعون إلى مساكنهم، أو ما يصلح لمثل هذا اللعب كالنوادي والمتنزهات وما أشبهها. والله أعلم" انتهى. الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين. http://www.ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=١٠٩٩١&parent=٣٣٤٥ [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14390

عمل مسابقة في الأسماء الحسنى بين أعضاء المنتدى [السُّؤَالُ] ـ[انتشرت في الكثير من المنتديات ما يعرف بمسابقة أسماء الله الحسنى، ويشارك فيها الأعضاء بدعوى رفع الرصيد من الحسنات , فيكتب كل عضو اسما من أسماء الله الحسنى ثم يأتي بعده عضو آخر ويكتب اسماً آخر وهكذا , وقد يختلف هذا الوضع من منتدى إلى آخر، فلا يكتفي البعض بذكر الاسم بل يضيف كل منهم معنى الاسم الذي ذكره , ما حكم مثل هذه المواضيع؟ وهل تدخل ضمن الذكر الجماعي المنهي عنه؟ علما أن دخول كل عضو إلى الموضوع والمشاركة فيه يختلف عن العضو الآخر كل بحسب الوقت الذي يدخل فيه إلى المنتدى. أفيدونا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في إقامة هذا النوع من المسابقات، لما فيه من نشر الخير، وتعميم الفائدة، وزيادة العلم، لا سيما إذا كتب المشارك معنى الاسم الذي يذكره، مع أهمية الاعتماد على الكتب الصحيحة في ذلك، والحذر من النقل عن أهل البدع والانحراف. وينصح لمن أراد الوقوف على ما ثبت من أسماء الله تعالى في القرآن والسنة، مراجعة: "القواعد المثلى" للشيخ ابن عثيمين ﵀، و "صفات الله الواردة في الكتاب والسنة" للشيخ علوي السقاف حفظه الله. وينبغي تشجيع الأعضاء على حفظ هذه الأسماء والعناية بها؛ لما روى البخاري (٢٧٣٦) ومسلم (٢٦٧٧) عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلاّ وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) . والإحصاء المذكور في الحديث يتضمّن ما يلي: ١- حفظها. ٢- معرفة معناها. ٣- العمل بمقتضاها: فإذا علم أنّه الأحد فلا يُشرك معه غيره، وإذا علم أنّه الرزّاق فلا يطلب الرّزق من غيره، وإذا علم أنّه الرحيم فلا ييأس من رحمته، وهكذا. ٤- دعاؤه بها كما قال : (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) ، وذلك كأن يقول: يا رحمن ارحمني، يا غفور اغفر لي، يا توّاب تُبْ عليّ ونحو ذلك. وهذه المسابقة لا تدخل في الذكر الجماعي المبتدع، فإن ذلك ما كان بصوت واحد، وهو منتف هنا. وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (١١١٥٦٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →