← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 14456–14495 · переход к 14461.

стр. 14456

ينكرون عليه تطبيق السنَّة ويدَّعون أنها تفرق المسلمين ! [السُّؤَالُ] ـ[قال إمام مسجدنا في خطبة الجمعة بأنه لا ينبغي التشدد بالسنة النبوية؛ لأن السنَّة تفرق بين المسلمين , ونحن يجب علينا أن نتحد، واستدل بأَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، قَالَ: تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا شَيْئًا أَبَدًا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا. هل هذا صحيح - مع العلم بأننا متبعون للسنَّة، وهو يسمي المتبع للسنَّة متشدداً؟ . أفيدونا بارك الله فيكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لقد قال إمامكم منكراً من القول وزوراً، وكان الواجب عليه أن يتقي الله ربَّه، وأن يحفظ لسانه عن الكلام فيما يغمسه في الإثم. والسنَّة النبوية هي هدي النبي ﷺ وأقواله وأفعاله، فكيف تكون السنَّة مفرِّقة بين المسلمين؟! وما الذي يوحدهم إن كانت السنَّة تفرقهم؟! ولو صدق ذلك الإمام لقال: إن السنة هي التي تجمع الناس، وتلم شتاتهم. قال الإمام أبو المظفر السمعاني ﵀: " وكان السبب في اتفاق أهل الحديث أنهم أخذوا الدين من الكتاب والسنة وطريق النقل، فأورثهم الاتفاق والائتلاف، وأهل البدعة أخذوا الدين من طريق المعقولات، فأورثهم الافتراق والاختلاف.. " الانتصار لأهل الحديث ص (٤٧) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " سبب الاجتماع والألفة جمع الدين والعمل به كله، وهو عبادة الله وحده لا شريك له كما أمر به، باطنا وظاهرا، وسبب الفرقة ترك حظ مما أمر العبد به، والبغى بينهم!! ونتيجة الجماعة رحمة الله ورضوانه وصلواته وسعادة الدنيا والآخرة وبياض الوجوه، ونتيجة الفرقة عذاب الله ولعنته وسواد الوجوه وبراءة الرسول منهم. " مجموع الفتاوى (١/١٧) . وقال ﵀ أيضا: " ما كان مأثورا حصلت له الألفة وما كان معروفا حصلت به المعرفة كما يرى عن مالك ﵀ أنه قال: إذا قل العلم ظهر الجفاء وإذا قلت الآثار كثرت الأهواء " درء التعارض (١/١٤٩) . وكيف يسمَّى المتبع للسنَّة متشدِّداً والمسلم مأمورٌ باتباعها والاقتداء بهدي صاحبها وهو النبي ﷺ ؟! وماذا يقول هذا الإمام عن أفعال الصحابة ﵃ عندما اتبعوا سنة نبيهم صلى الله عليه خير اتباع؟! وماذا سيكون حكمه على هذه الواقعة: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ؟ قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ جِبْرِيلَ ﷺ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا - أَوْ قَالَ: أَذًى - وَقَالَ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا. رواه أبو داود (٦٥٠) ، وصححه الألباني. فهؤلاء أصحاب النبي ﷺ قد ألقوا نعالهم في الصلاة لمجرد رؤيتهم لنبيهم ﷺ يخلع نعله، فكيف لو كان الأمر سنَّةً عنه صلى الله وسلم، أو كان هدياً له؟! . ثانياً: إن لمز متبعي سنَّة النبي ﷺ واتهامهم بالتشدد أو التطرف هو من الإيذاء والبهتان، وقد توعد الله تعالى من يفعل ذلك، فضلاً أنه يكون متشبهاً بالمشركين الذين سبقوه إلى هذا الفعل. قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) الأحزاب/٥٨. وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ. وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ. وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ. وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ) المطففين/٢٩ – ٣٢. قال الشيخ العثيمين – ﵀: " (وَإِذَا رَأَوْهُمْ) أي: رأى المجرمون المؤمنين قَالُوا: (إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ) ضالون عن الصواب، متأخرون، متزمتون، متشددون، إلى غير ذلك من الألقاب، ولقد كان لهؤلاء السلف خلفٌ في زماننا اليوم، وما قبله، وما بعده، فمن الناس من يقول عن أهل الخير: إنهم رجعيون، إنهم متخلفون، ويقولون عن الملتزم: إنه متشدد، متزمّت، وفوق هذا كله من قالوا للرسل: إنهم سحرة أو مجانين، قال الله تعالى: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) الذاريات/٥٢، فورثة الرسل من أهل العلم والدين سينالهم من أعداء الرسل ما نال الرسل؛ من ألقاب السوء والسخرية، وما أشبه ذلك، ومن هذا تلقيب أهل البدع والتعطيل لأهل الإثبات من السلف بأنهم حَشوَّية، مُجسِّمة، مُشبِّهة، وما أشبه ذلك من ألقاب السوء التي ينفرون بها الناس عن الطريق السوي. " لقاءات الباب المفتوح " (اللقاء رقم ٣٠) . ثالثاً: التشدد المذموم في الدِّين هو جعل المستحب واجباً، أو جعل المكروه محرَّماً، وقد حذَّر النبي صلى الله عليه من الغلو في الدين، كما أنه حذَّر من التشدد فيه، وليس معنى الغلو والتشدد تطبيق السنة، بل تغيير أحكامها، والتشدد في إيجاب الأمر أو تحريمه وليس هو كذلك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – في شرح حديث (لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَيُشَدَّدَ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَتِلْكَ بَقَايَاهُمْ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارِ) -: " ففيه نهي النبي ﷺ عن التشدد في الدين بالزيادة عن المشروع، والتشديد تارة يكون باتخاذ ما ليس بواجب ولا مستحب بمنزلة الواجب والمستحب في العبادات، وتارة باتخاذ ما ليس بمحرم ولا مكروه بمنزلة المحرم والمكروه في الطيبات، وعلل ذلك بأن الذين شددوا على أنفسهم من النصارى شدد الله عليهم لذلك، حتى آل الأمر إلى ما هم عليه من الرهبانية المبتدعة. وفي هذا تنبيه على كراهة النبي ﷺ لمثل ما عليه النصارى من الرهبانية المبتدعة، وإن كان كثير من عبادنا قد وقعوا في بعض ذلك متأولين معذورين، أو غير متأولين ولا معذورين. وفيه أيضا تنبيه على أن التشديد على النفس ابتداء يكون سببا لتشديد آخر يفعله الله إما بالشرع وإما بالقدر، فأما بالشرع: فمثل ما كان النبي ﷺ يخافه في زمانه من زيادة إيجاب أو تحريم كنحو ما خافه لما اجتمعوا لصلاة التراويح معه، ولما كانوا يسألون عن أشياء لم تحرم، ومثل أن من نذر شيئا من الطاعات وجب عليه فعله وهو منهي عن نفس عقد النذر، وكذلك الكفارات الواجبة بأسباب. وأما القدر: فكثيراً ما قد رأينا وسمعنا من كان يتنطع في أشياء فيبتلى أيضا بأسباب تشدد الأمور عليه في الإيجاب والتحريم؛ مثل كثير من الموسوسين في الطهارات: إذا زادوا على المشروع، ابتلوا بأسباب توجب حقيقة عليهم أشياء فيها عظيم مشقة ومضرة." " اقتضاء الصراط المستقيم " (١٠٣، ١٠٤) . وقال الشيخ العثيمين – ﵀ في شرح حديث الرسول الله ﷺ : (إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ؛ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ) رواه النسائي (٣٠٥٩) وابن ماجه (٣٠٢٩) وصححه الألباني في " صحيح النسائي " -: وفي هذا الحديث يحذر الرسول ﷺ أمته من الغلو، ويبرهن على أن الغلو سبب للهلاك؛ لأنه مخالف للشرع؛ ولإهلاكه للأمم السابقة؛ فيستفاد منه تحريم الغلو من وجهين: الوجه الأول: تحذيره ﷺ ، والتحذير نهي وزيادة. الوجه الثاني: أنه سبب لإهلاك الأمم كما أهلك من قبلنا، وما كان سببا للهلاك كان محرما. .. والناس في العبادة طرفان ووسط؛ فمنهم المفرط، ومنهم المفرط، ومنهم المتوسط. فدين الله بين الغالي فيه والجافي عنه، وكون الإنسان معتدلا لا يميل إلى هذا ولا إلى هذا: هذا هو الواجب؛ فلا يجوز التشدد في الدين والمبالغة، ولا التهاون وعدم المبالاة، بل كن وسطا بين هذا وهذا. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (٩ / ٣٦٧، ٣٦٨) . رابعاً: الحديث الذي استدل به إمامكم: فهذا الحديث رواه البخاري (١٣٣٣) ومسلم (١٤) وليس في صحته إشكال، لكنه أُتي من سوء فهمه له، ولو وقف على رواياته وكلام أهل العلم لما استدل به على ما فهمه منه، فقد جاء في رواية عند البخاري (وعَلَّمَهُ شَرَائِعَ الإسْلام) وهذه اللفظة تشمل باقي الفرائض، وتشمل المندوبات. قال الحافظ ابن حجر – ﵀: قوله: (فَإِذَا هُوَ يَسْأَل عَن الإِسْلام) أي: عن شرائع الإسلام , ويحتمل أنه سأل عن حقيقة الإسلام , وإنما لم يذكر له الشهادة لأنه علم أنه يعلمها، أو علم أنه إنما يسأل عن الشرائع الفعلية , أو ذكرها ولم ينقلها الراوي لشهرتها , وإنما لم يذكر الحج إما لأنه لم يكن فرض بعد أو الراوي اختصره , ويؤيد هذا الثاني ما أخرجه المصنِّف – أي: البخاري - في الصيام من طريق إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل في هذا الحديث قال: " فأخبره رسول الله ﷺ بشرائع الإسلام " , فدخل فيه باقي المفروضات بل والمندوبات ... . قوله: (وَذَكَرَ رَسُولُ الله ﷺ الزَّكَاةَ) في رواية إسماعيل بن جعفر قال: " أخبرني بما فرض الله عليَّ من الزكاة , قال فأخبره رسول الله ﷺ بشرائع الإسلام " , فتضمنت هذه الرواية أن في القصة أشياء أجملت , منها بيان نصب الزكاة؛ فإنها لم تفسر في الروايتين , وكذا أسماء الصلوات , وكأن السبب فيه شهرة ذلك عندهم , أو القصد من القصة بيان أن المتمسك بالفرائض ناج وإن لم يفعل النوافل ... . فإن قيل: أما فلاحه بأنه لا ينقص فواضح , وأما بأن لا يزيد فكيف يصح؟ أجاب النووي بأنه أثبت له الفلاح لأنه أتى بما عليه، وليس فيه أنه إذا أتى بزائد على ذلك لا يكون مفلحا , لأنه إذا أفلح بالواجب ففلاحه بالمندوب مع الواجب أولى. " فتح الباري " (١ / ١٠٨) . ونرجو من الإمام أن يتأمل لفظة " وعلمه شرائع الإسلام "، كما نرجو أن يتأمل نهاية ما نقلناه عن الحافظ ابن حجر، والذي أقرَّ فيه كلام الإمام النووي، بأن الفلَاح يكون أولى لمن جاء بالواجبات وأضاف إليها المندوبات. خامساً: نوصيكم بالمحافظة على أوامر الله تعالى ورسوله ﷺ ، كما نوصيكم بالمحافظة على تطبيق السنن والمستحبات، دون غلو وتشدد، وتعليم ذلك للناس بحكمة وحسن أسلوب، ولا يجوز لكم تنفير الناس بالتشدد فيما فيه سعة، أو بجعل المستحبات واجبات، أو بالتشدد في النكير على الناس، وخاصة خاصتهم كإمام المسجد أو المفتي أو من له منزلة عند الناس، واستمعوا لهذه النصيحة الجامعة من عالم فاضل. قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -: يجب عليك الالتزام بسنة رسول الله ﷺ والمحافظة عليها، وألا تلتف إلى عذل من يعذلك، أو يلومك في هذا، أما أن الوالدين يلومانك في تمسكك بالسنة ويريدان منك التساهل في ذلك: فلا تطعهما في هذا الأمر، خصوصاً إذا كانت هذه السنن من الواجبات التي يجب التمسك بها، لا في المستحبات، وإذا لم يصل الأمر إلى التشدد، أما إذا كان الأمر بلغ بك إلى حد التشدد: فلا ينبغي لك، ولكن ينبغي الاعتدال والتوسط في تطبيق السنن، والعمل بها، من غير غلو وتشدد، ومن غير تساهل ولا تفريط، هذا هو الذي ينبغي عليك، وعلى كل حال أنت مثاب - إن شاء الله - وعليك بالتمسك بسنة رسول الله ﷺ وإقناع من يلومك في هذا، خصوصًا الوالدين، عليك أن تتبعهما وأن ترغبهما في السنن وتبين لهما ما في ذلك من الثواب والخير، فلعله أن يزول عنهما هذا الاعتراض أو هذا الاستغراب، ولعله أيضاً أن يكون هذا العمل سبباً في التزامهما أيضاً بالسنن والاقتداء، وتكون أنت داعية إلى الله ، ولا شك أن الإنسان الذي يدعو إلى الله يجب أول ما يدعو أقاربه وأقرب الناس إليه، والوالدان من أقرب الناس إليك. فعلى كل حال إذا كان تمسكك بالسنن لا ينتهي إلى حد الإفراط والغلو: فهو أمر محمود، وعليك أن تستمر عليه، وأن تدعو إليه والديك وغيرهما، والله أعلم. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٢ / ٣٠١، ٣٠٢) . وأخيرا: كما أن من التشدد المذموم أن ننزل المستحب منزلة الأمر الواجب، أو المكروه منزلة المحرم، أو نلزم أنفسنا بما لم يلزمنا الله تعالى به؛ فكذلك من الجهل بأصول الشريعة أن نهدر الأصل العام العظيم، وهو وجوب الألفة والمحبة بين المسلمين، والاجتماع على حبله المتين، وصيانة عرض المسلم من السلب والعيب، فضلا عن العدوان والأذى والضرب، من الجهل أن نهدر ذلك كله لأجل أن هذا تمسك بأمر مستحب، وغيره لا يراه مستحبا، أو لا يلتزم به، وبالمقابل العدوان على عرض المسلم أو حقه لأجل أنه أخل بأمر يستمسك به غيره، وبمثل ذلك ينال العدو اللعين مراده من المؤمنين؛ فكيف لو كان ذلك في بلاد المهجر والغربة، حيث يرانا غيرنا صورة لديننا. روى الإمام مسلم في صحيحه (٢٨١٢) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " فأما صفة الصلاة: ومن شعائرها مسألة البسملة؛ فإن الناس اضطربوا فيها نفيا وإثباتا: في كونها آية من القرآن، وفي قراءتها، وصنفت من الطرفين مصنفات يظهر في بعض كلامها نوع جهل وظلم مع أن الخطب فيها يسير. وأما التعصب لهذه المسائل ونحوها فمن شعائر الفرقة والاختلاف الذي نهينا عنها ; إذ الداعي لذلك هو ترجيح الشعائر المفترقة بين الأمة وإلا فهذه المسائل من أخف مسائل الخلاف جدا لولا ما يدعو إليه الشيطان من إظهار شعار الفرقة ... " ثم قال: " ويستحب للرجل أن يقصد إلى تأليف القلوب بترك هذه المستحبات، لأن مصلحة التأليف في الدين أعظم من مصلحة فعل مثل هذا، كما ترك النبي ﷺ تغيير بناء البيت، لما في إبقائه من تأليف القلوب، وكما أنكر ابن مسعود على عثمان إتمام الصلاة في السفر، ثم صلى خلفه متما، وقال: الخلاف شر. " مجموع الفتاوى (٢٢/٤٠٥-٤٠٧٩) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14457

تختلط مع قريبها وتكشف وجهها أمامه وتكلمه في الهاتف [السُّؤَالُ] ـ[أنا معلمة حلقة ولدي طالبة في العشرين من عمرها، بنَتْ علاقة مع أحد أقربائها من غير المحارم (قيل إنه مستقيم) فإذا حصل اجتماع للعائلتين تكشف له عن وجهها من غير خلوة بحيث يكون معهم أطفال صغار، وعندما نُصحت قالت: مادام أنه قريب: فلا حرج من ذلك، وهي تحدثه في الهاتف، هي لا تعلم أنني أعرف شيئا من ذلك، فماذا أفعل؟ وكيف أواجهها - مع العلم أنني أخاف من عنادها، وابتعادها عن الحلقة، وهي بأشد الحاجة إليها -؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا شك أن هذه الأخت بحاجة لنصيحة وتوجيه، ومن يُزعم بأنه مستقيم من أقربائها يحتاج للأمر نفسه؛ وليس من شك في أنهما يفتحان عليهما بتلك العلاقة التي بدآ فيها بابا من الفتنة، وطريقا إلى الإثم والعدوان، ثم لا يؤمن ما يكون من عاقبة ذلك، ولا يدري أحد أين ينتهي بهما المطاف. عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَلَى جَنْبَتَيْ الصِّرَاطِ سُورَانِ، فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا وَلَا تتعوجوا، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ جَوْفِ الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ يَفْتَحُ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ قَالَ: وَيْحَكَ؛ لَا تَفْتَحْهُ، فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ!! وَالصِّرَاطُ الْإِسْلَامُ وَالسُّورَانِ حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ مَحَارِمُ اللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ كِتَابُ اللَّهِ وَالدَّاعِي فَوْقَ الصِّرَاطِ وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ) رواه الإمام أحمد (١٧١٨٢) وصححه الألباني في ظلال الجنة (١٩) . وقوله: (ويحك) زجر له من تلك الهمة، وهي كلمة ترحم وتوجع تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها. (لا تفتحه فإنك إن فتحته تلجه) أي تدخل الباب وتقع في محارم الله، قال الطيبي: هذا يدل على أن قول أبواب مفتحة أنها مردودة غير مغلقة. " فيض القدير" (٤/٣٣٤) . قال ابن رجب ﵀: " ومن كان في الدنيا قد خرج عن الاستقامة على الصراط ففتح أبواب المحارم التي في ستور الصراط يمنة ويسرة، ودخل إليها، سواء كانت المحارم من الشهوات أو من الشبهات، أخذته الكلاليب التي على ذلك الصراط، يمنة ويسرة، بحسب ما فتح في الدنيا من أبواب المحارم؛ فمنهم المكدوس في النار، ومنهم من تخدشه الكلاليب وينجو. " " شرح حديث مثل الإسلام " ص (٤٤) . إن القرابة التي أشار إليها السؤال داعية إلى أمرين: الأمر الأول: أن يكون حرص القريب على قريبه، وصيانته له أكثر من حرص غيره، فلا يساعده على فتح باب الحرام , ولا الولوج في الشهوات أو الشبهات، بل يكون حرصه على قريبه لحق الإسلام أولا،ثم لحق القرابة التي بينهما ينبغي أن يتأكد ذلك الحرص الأمر الثاني: لما كان كثير من الناس يتساهلون في الخلطة بين الأقرباء، وقل منهم من يصون الحرمة، ويردع نفسه من مواطن الفتن، شدد الشرع في سد باب الفتنة بالقريب، الذي لا يتحفظ الناس منه، أكثر غيره، حتى لقد شبهه بالموت!! عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: (إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت) رواه البخاري (٤٩٣٤) ومسلم (٢١٧٢) . وانظري شرح الإمام النووي لهذا الحديث في جواب السؤال (١٢٨٣٧) . وفي الجواب المحال عليه فتوى للشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ – في جواز جلوس المرأة مع أقاربها بشرطين: الأول: أن تكون بحجابها الكامل، بما فيه وجهها ويداها. والثاني: عدم وجود ريبة. وكلا الشرْطين مفقودان هنا، فهي تجلس مع قريبها كاشفةً لوجهها، ولا شك أن مجلسهما فيه ريبة، ومن آثار تلك المجالس: المحادثات التي تمت بينهما، وهي محرَّمة - أيضاً -، وقد بيَّنا فتاوى أهل العلم في هذه المسألة في جواب السؤالين: (٢٦٨٩٠) و (١٠٢٢١) . ثانياً: يجب عليكِ التلطف في دعوتها ونصحها وتذكيرها، وعليكِ استعمال الحكمة والموعظة الحسنة، والرفق في النصح مظنة الاستجابة، والموعظة المؤثرة مظنة تأثر القلب. قال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) النحل/١٢٥. وقال تعالى لموسى وهارون: (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) طه/٤٣، ٤٤. وانظري جواب السؤالين (٦٠٢٤٤) و (١٣٢٦١) ففيهما فوائد مهمة. وإذا خشيت نفرتها من المواجهة، أو عنادها، فيمكنك أن تلمحي لها بما تريدين، وتورِّي لها بمقصودك، كأن تذكري أمامها بعض الأحاديث التي تحذر من الفتنة بالرجل الأجنبي، وخاصة القريب، وأن تعطيها بعض الأشرطة أو الرسائل والمطويات التي تتكلم عن ذلك، وخطورة التساهل في ذلك الأمر على دين المرأة وعفتها. وأظهري لها الكلام بصفة العموم، كأنك لا تعرفين شيئا عن حالها. ثم حمليها أمانة الدعوة إلى الله، ونشر ذلك الأدب بين المسلمات، وأنه لا يكفي الفتاة أن تصون نفسها من الفاحشة، أو مقدماتها من الاختلاط المحرم، والعلاقات المرفوضة شرعا، بل يجب عليها أيضا أن تدعو غيرها إلى الله تعالى، وأن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، بحسب طاقتها. ثالثاً: إذا لم تجد هذه التورية، ولم ينفع التلميح، فيمكنك أن تتلطفي في مواجهتها بما تفعل، فهي كبيرة في السن وتفهم الكلام، وهي – كذلك – طالبة في حلقة قرآنية، وتصرفاتها لا تُحسب عليها فقط بل على مكان تعلمها وتربيتها، وأعلميها أن ذلك هو من باب محبتها ومحبة الخير لها، والخوف عليها، وليس من باب الرقابة والسلطان على تصرفات الغير؛ فكثير من الناس ينفر من الحق، لا لشيء إلا لأنه يعتبر أن من ينصحه نصب نفسه رقيبا عليه. ويمكنك أن تركزي على مجموعة من الأمور في نصحها: ١. أن تبيِّني لها منزلة الحياء في الشرع، وكيف كانت نساء النبي ﷺ ، ونساء الصحابة على قدر عظيم من هذا الخُلُق. ٢. تنبيهها على وقوعها في محاذير شرعية، مثل كشف وجهها أمام ذلك الأجنبي، وتلك المجالس المختلطة، والحديث معه في الهاتف، وسبقت الإحالة على فتاوى كثيرة لأهل العلم في هذه المواضيع. وقد بيَّنا في جواب السؤالين (١١٧٧٤) و (٢١٥٣٦) حكم تغطية الوجه والكفين فلينظرا. ٣. تذكيرها بقصص واقعية لضحايا الاختلاط والمحادثات والمراسلات مع الأجانب، وهي أكثر من أن تُحصى. وانظري جواب السؤال رقم (٢٠٧٨٤) . وقد سبق في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) تفصيل الحكم في الاختلاط، وذِكر آثاره السيئة. ٤. الاتصال بوالدتها أو زيارتها لنصحها وتذكيرها بخطأ ما يفعلونه في بيتهم، وأثر ذلك على عليهم، وعلى ابنتهم خاصة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14458

كيف يدعو صاحبه إلى السنة والجماعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كيف لي أن أدعوَ أخًا لي مسلما، ولكنه صوفي، أَحسنَ إليَّ كثيرًا، يداوم على حضور دروس العلماء، ومع عدم وجود ناصر من العلماء ممن قد يساندوني في ذلك، مع علمكم بصعوبة الإقناع للصوفيين، وخصوصًا في الوسط ذاته، ومع العلم أنه يتهم السلفيين بأنهم تكفيريون، وغير ذلك؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله أن يجزيك خير الجزاء على حرصك ومتابعتك لأخيك في أمور الدين، ولا شك أن من أكبر نعم الله على العبد أن يجعل قلبه حيًا نابضًا بالدعوة إليه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والداعية إلى الله يحتاج في دعوته إلى العلم والبصيرة. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " تأمل أيها الشاب المسلم الواعي الداعي إلى الله قوله تعالى (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) يوسف/١٠٨. أي: على بصيرة فيما تدعو إليه، وعلى بصيرة بحال المدعو، وعلى بصيرة في كيفية الدعوة، إذًا هناك شروط يجب مراعاتها، منها: أولاً: أن يكون على بصيرة فيما يدعو إليه، بأن يكون عالمًا بالحكم الشرعي فيما يدعو إليه؛ لأنه قد يدعو إلى شيء يظن أنه واجب وهو في الشرع غير واجب، فيلزم عباد الله بما لم يلزمهم به الله، وقد يدعو إلى ترك شيء يظن أنه محرم، وهو في دين الله غير محرم، فيحرم على عباد الله ما أحله الله لهم. ثانيًا: أن يكون على بصيرة بحال المدعو: لا بد أن تعلم حال المدعو، ما مستواه العلمي؟ وما مستواه الجدلي؟ حتى تتأهب له فتناقشه وتجادله؛ لأنك إذا دخلت مع مثل هذا في جدال، وكان الأمر عليك لقوة جدله، صار في هذا نكبة عظيمة على الحق وأنت سببها، ولا تظن أن صاحب الباطل يخفق في كل حال. ثالثًا: أن يكون على بصيرة في كيفية الدعوة، فأحث إخواني الدعاة على استعمال الحكمة والتأني، وهم يعلمون أن الله تعالى يقول: (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَاّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ) البقرة/٢٦٩ " انتهى. "فتاوى الحرم المكي" (ص/١٠٦٣- ١٠٦٦ بتصرف) . وانظر سؤال رقم (٢٠٢٣) . وينبغي هنا أن تتنبه إلى بعض الأمور: أولاً: لا تستعمل أسلوب التعميم، كأن تحكم على التصوف في أصل فكرته بالبدعة والضلال، أو تحكم على جميع المتصوفة بالضلال، بل عليك بالاحتراز في الكلام، كأن تقول له مثلاً: من فعل كذا أو قال كذا من الصوفية أو غيرهم فقد وقع في البدعة، أو نحو ذلك من العبارات. ولم يحكم العلماء على التصوف جميعه بالضلال، بل قسموا التصوف إلى أقسام، ثم بينوا ما يوافق السنة منها وما يخالفها. قال الشيخ محمد بن إبراهيم: " المتصوفة على قسمين: متصوفة سُنِّيِّين، ومتصوفة بدعِيِّين، ومقتصدوهم ليس فيهم إلا القليل من البدعة، وبعضهم عنده الشيء الكثير، وجعلوا التصوف نافذة إلى وحدة الوجود " انتهى. "مجموع فتاوى ابن إبراهيم" (١/ رقم ١٩٢) . وإن كان الغالب على الصوفية الآن الوقوع في البدع والضلالات. وقد سبق بيان ذلك في سؤال رقم (٤٩٨٣) (٤٧٤٣١) (٢٠٣٧٥) . فيمكنك أن تدخل له من هذا المدخل، ثم تحاكم التصوف الذي يلتزمه صاحبك إلى الكتاب والسنة، فإن كان حقا فالحمد لله، وإن كان باطلاً رجع عنه إن شاء الله. ثانيًا: وأما اتهامه للسلفيين بأنهم تكفيريون، فهي تهمة سمعناها كثيراً، وتكفير من قام الدليل على تكفيره ليس عيباً ولا خطأً، بل العيب والخطأ هو عدم تكفير من دل الدليل على تكفيره، ونحن لا ننكر أن بعض من ينتسب إلى السلفيين قد تساهل في إطلاق لفظ الكفر، ولكن ليس هذا هو منهج أهل السنة والجماعة، فأهل السنة لا يكفرون أحدا بمجرد معصية فعلها، ولو كانت كبيرة، بل لابد من قيام الدليل الشرعي على أن هذا الفعل كفر، ثم توفر الشروط وانتفاء الموانع حتى يحكم على الشخص بأنه كافر. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " مذهب أهل السنة والجماعة أنهم لا يكفرون أهل القبلة بمجرد الذنوب، ولا بمجرد التأويل، بل الشخص الواحد إذا كانت له حسنات وسيئات فأمره إلى الله " انتهى. "مجموع الفتاوى" (٢٧/٤٧٨) . وقال ﵀: " وليس لأحد أن يُكفِّر أحداً من المسلمين، وإن أخطأ وغلط، حتى تقام عليه الحجة، وتبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة، وإزالة الشبهة " انتهى. "مجموع الفتاوى" (١٢/٤٦٦) . وبيّن ﵀ أن أهل السنة لا يكفرون المخالف لهم، وإن كان مخالفهم يكفرهم - أحيانًا - قال ﵀: " وأئمة السنة والجماعة وأهل العلم والإيمان فيهم العلم والعدل والرحمة، فيعلمون الحق الذي يكونون به موافقين للسنة سالمين من البدعة، ويعدلون على من خرج منها، ولو ظلمهم، كا قال تعالى (كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) المائدة/٨. ويرحمون الخلق فيريدون لهم الخير والهدى والعلم، لا يقصدون لهم الشر ... ، فلهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم، وإن كان ذلك المخالف يكفرهم؛ لأن الكفر حكم شرعي " انتهى. "الرد على البكري" (ص/٢٥٦ – ٢٥٨) . ثالثًا: إن لم يكن عندك من العلم ما يكفي لإقناعه، والإجابة عن الشبهات التي يحملها، فيمكنك إيصال الحق له عن طريق الكتاب النافع، والشريط المقنع، أو عن طريق زيارة أهل العلم في بلدكم أو في غيرها من البلاد، للسماع منهم وسؤالهم، وقد باتت وسائل الخير متيسرة لجميع الناس هذه الأيام – والحمد لله -، ولا تحتقرن شيئًا من ذلك، فلعل شريطًا تهديه إليه يكون سببًا في هدايته. رابعًا: لا تيأس من دعوته وهدايته، ولو طال الزمن، فكم من الناس تاب ورجع إلى الحق بعد سنوات من دعوته وتذكيره. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14459

تحدثت مع رجال عبر الإنترنت ثم تابت من ذلك [السُّؤَالُ] ـ[أرجو المساعدة فالأمر في غاية الأهمية! أسلمت منذ ٤ سنوات وتزوجت من ٣ سنوات تقريباً، وأنا لا أعيش مع زوجي لأننا تزوجنا سرّاً، وأهله لا يعرفون عني شيئاً حتى الآن، وأن لا تتاح لي فرصة رؤية زوجي بالعدد الذي أرغبه، ولذلك فقد أصبحت أشعر بالوحدة، ونتيجة لغبائي وأنانيتي وتعجلي فقد بدأت أتحدث إلى رجال من غير المحارم عبر شبكة الإنترنت!!! (وأسأل الله أن يغفر لي) ، لقد تحدثت مع عدد منهم، وأخبرتهم أني لست متزوجة، وأخبرت بعضهم أني مطلقة أو سأحصل على الطلاق في وقت قريب، كما أني أعطيت أحدهم صورة قديمة أظهر فيها بدون حجاب، حيث يظهر شعر رأسي ورقبتي ويداي!!!! حدث كل هذا قبل أشهر معدودة، وقد تبت الآن من جرائمي، كما أني بكيت خوفا من القبر ويوم الحساب، أنا أخاف الله كثيراً، وقد قطعت جميع العلاقات مع هؤلاء الأشخاص، أنا لا أتحدث الآن إلى أي رجل عبر الإنترنت لأني أعلم أن الشيطان يغري الإنسان، أنا أشعر بالخجل فعلا عما فعلت، وأشعر بالكثير من الذنب لذلك، أنا أحب زوجي وهو يحاول أن يخبر أهله بخصوصي إن شاء الله، أنا لا أريد أن أخسره، هل يجب عليَّ إخباره بما فعلت؟ وماذا عن الصورة؟ أنا أكره ما فعلت لكن ماذا لو أن الشاب لا يزال يحتفظ بها؟ هل سأذهب للنار؟ وفيما يتعلق بإخباري للناس أني كنت مطلقة، أو أني سأطلق، هل يؤثر ذلك على صحة زواجي؟ أعلم أني أفسدت وحطمت حياتي، لكني أرجو المساعدة، فالله يعلم وحده مقاصدي، أنا لا أريد أن أجرح أي شخص، أو أن أرتكب الخطأ في حق الله، أريد أن أعمل الأفضل لجميع الأشخاص، وأريد أن أستر على نفسي، فهل يمكنني ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الحمد لله الذي هداكِ للإسلام، وقد اختاركِ الله تعالى لتكوني من أتباع هذه الرسالة العظيمة، وهذا أعظم أسباب الخير والسعادة في الدنيا والآخرة، فعليكِ المداومة على تذكر هذه النعمة الجليلة التي حُرمها الكثير، والقيام بشكر الله تعالى عليها بالقلب واللسان والجوارح. ثانياً: والحمد لله تعالى أن يسَّر لكِ الزواج من مسلم، وإن كنَّا نودُّ أن يكون زواجاً ليس فيه بعدٌ من زوجك عنكِ، وأن يعلم أهله عنه، وبما أن لإخفاء زوجك هذا الأمر عن أهله وابتعاده عنك دوراً كبيراً فيما حصل معكِ فإن عليك المسارعة في إصلاح هذا الأمر، وذلك بالطلب منه أن يجعل زواجكم علنيّاً، وأن يسارع في إخبار أهله، وأن يبقى إلى جانبك لإعانتك على طاعة الله تعالى، وعليه أن يتقي الله تعالى فيكِ وأن لا يعرضكِ للفتن، وليتنبه لهذه المسئولية الملقاة على عاتقه. ثالثاً: والحمد لله تعالى أن وفقكِ للتوبة والرجوع إليه قبل الانغماس في المعصية أو ارتكاب ما هو أشد منها، والمعصية يزينها الشيطان في نفس فاعلها، فإنْ تذكَّر عقوبة فِعلها وتذكَّر ما عند الله من الثواب على تركها، وعلم ما أعدَّه الله في الآخرة للطائعين: علِم أن ما عند الله خير وأبقى، وأن المعاصي مهما بلغ صاحبها في النشوة واللذة فهي إلى غمٍّ وهمٍّ ونكدٍ في الدنيا، وإلى عقوبة في الدار الآخرة، فاستمري على التوبة، وعلى ندمك على ما فعلتِ، واعزمي عزماً مؤكداً على عدم الرجوع إليها، وافعلي الطاعات تعويضاً عما فات وتقرباً إلى الله لزيادة الثواب. رابعاً: لا بدَّ أن تغلقي أبواب الفتن التي جاءتك المعاصي من خلالها، ونعني بذلك " تلك المحادثات " فعليك أن تبتعدي بالكلية عن تلك المحادثات الآثمة التي كانت مع الرجال، فلا يحل لك دخول الغرف الصوتية لهم ولا مراسلتهم والحديث معهم، وإن كانوا معك على " الماسنجر " فسارعي بشطب أسمائهم. وإن خشيت أن يكون دخولك على الإنترنت سيجرك إلى محادثة هؤلاء فامتنعي كليةً عن الدخول على الإنترنت، واكتفي بالأشرطة الصوتية النافعة، وقراءة الكتب النافعة، والبحث عن صحبة صالحة من بنات جنسكِ يدلونك على الخير، ويمنعونك من السوء والشر. ومن مقتضيات التوبة الصادقة التي يكون معها الندم والعزم على عدم الرجوع إليها أن تبتعدي عن مواضع الفتن الأخرى من مواقع محرمة، أو منتديات اللغو والفحش. ولو أنك فرَّغتِ نفسكِ لسماع الأشرطة وقراءة الكتب النافعة، وقراءة الأجوبة والمقالات من المواقع الإسلامية المعروفة بصحة الاعتقاد، وسلامة المنهج لما كفتكِ حياتك كلها لو طالت، فكيف تضيِّعين العمر فيما لا ينفع وبين يديك كنوز الخير من الكتب والمقالات والأشرطة؟! وهي حجة عليك يوم القيامة إن فرطتِ فيها، وليس لك أن تقولي إنني وحيدة ولا أعرف كيف أقضي وقتي، وأنتِ بين بساتين الخير فيها الورود والأزهار ذوات الروائح الزكية، فتنقلي بين تلك البساتين واحرصي على الخير لنفسك، واعلمي أن العمر قصير، ولو قضاه الإنسان كلَّه في طاعة الله للقي الله تعالى مقصِّراً فكيف له أن يضيعه في اللغو والمعصية؟! خامساً: من عادة كثير من الرجال في مخاطبتهم للنساء أن يحرصوا على الاستمرار معهن حتى إذا قضوا حاجتهم منهن انتقلوا إلى غيرهن، وهذا ما أنقذك الله منه، وهي نعمة لا تقدَّر بمال الدنيا، وتحتاج منكِ إلى المداوة على شكره تعالى، وكذلك يتركونهن إلى غيرهن إذا أيسوا منهن أو انقطعت بينهم الاتصالات، وقد يخطر ببال كثير منهم أن ما حصل من محادثات لم يكن مع امرأة، وأن الصورة ليست لواحدة بعينها، بل قد تكون من أي محل تصوير أو من مجلة أو من جريدة، فإذا قطعتِ الاتصال بهم نهائيّاً – وهذا ما وفقك الله لفعله - فإن الأمر سيكون على تلك الاحتمالات، ولا داعي للاهتمام بالصورة والحرص على تحصيلها، فقد تستخدم وسيلة ابتزاز كما حدث مع كثيرات، فانسي الأمر تماماً وفوِّضي أمرك إلى الله تعالى، فهو " ستِّير يحب الستر " كما قال النبي ﷺ ، وهو الذي وفقك للإسلام والتوبة، وهو الذي أنقذك، فلم تقعي في براثن تلك الذئاب، وهو الذي سيستر عليك، وييسر لك أمرك، بمشيئته ، وصور النساء اللاتي تُظهر أكثر مما في صورتك تملأ الشبكة – عياذاً بالله – فلن يبقى أحدٌ منهم حريصا على صورةٍ مثل تلك، وبين يديه الآلاف غيرها. سادساً: وإياكِ أن تخبري زوجكِ بما حصل، بل عليك أن تستتري بستر الله تعالى، وقد يتسبب إخبارك له بعواقب وخيمة، فدعي الأمر بينك وبين الله، توبي إليه ، واطلبي منه العفو والمغفرة، وأكثري من فعل الطاعات، واحرصي على أن يعلن زوجك زواجك لأهله، واطلبي منه أن يبقى إلى جانبك ليعينك على طاعة الله، ولا تفتحي على نفسكِ أبواباً مغلقة بإخباره عما حصل منكِ، فليس هناك فائدة في إخباره، بل قد يترتب عليه آثار ليست في مصلحتك ولا مصلحة بيتكِ. سابعاً: ليس في إخبارك لأحدٍ أنك " مطلَّقة " أو " أنك ستطلَّقين " أي أثر على صحة عقد زواجك، فاطمئني ولا تقلقي، ومثل هذه الكلمات قد يترتب عليها أمور أخرى لو قالها الزوج، أما الزوجة فلا أثر لنطقها بتلك الكلمات على عقد الزواج، فلا داعي للقلق من هذه الناحية، وليس هناك حكم يترتب على قولك سوى أن عليك التوبة والاستغفار لأنه إخبار بغير الحقيقة. ثامناً: أنتِ لم تفسدي حياتك بل أصلحتيها بإسلامك أولاً، وبتوبتك من تلك المعاصي ثانياً، واعلمي أن الله تعالى غفور رحيم، وأنه يقبل التوبة من عباده، وأنه يبدل سيئات الصادقين في توبتهم حسنات، وأنه تعالى قد يوفقك لصدقك في التوبة لأن تكوني أفضل حالاً وأقوى استقامة بعد ذلك الرجوع الصادق إليه ، فلا يتطرق اليأس والقنوط إلى قلبك، فقد قال نبينا محمد ﷺ : (كل بني آدم خطَّاء، وخير الخطائين التوَّابون) وأنتِ من بنات آدم، وقد أخطأتِ، فكوني من خير الخطائين وهم التوابون، ونرجو من الله تعالى أن يكون قد وفقك للتوبة النصوح، وأن يتقبل منك. واعلمي أن الله تعالى سيبدل سيئاتك حسنات لو أنك فعلتِ هذا، واسمعي ماذا يقول ربنا في هذا، قال تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الفرقان/٦٨– ٧٠. والخلاصة: استمري على توبتك، وأغلقي أبواب الفتنة عليك، واحرصي على الطاعة والصحبة الصالحة، ولا تخبري زوجك بما حصل معك، وثقي بالله تعالى أنه سيستر عليك لو أنك صدقتِ في توبتك. ونرجو أن نكون قد أجبنا على تساؤلاتك، وستجدين هذا الموقع نصيراً لك، ودالاًّ لك على الخير، إن شاء الله تعالى، ونرجو أن نسمع عن تغير حالك إلى ما هو أحسن، وأن نرى زوجك أعلن زواجك أمام أهله، ونسأل الله تعالى أن يرزقك علماً نافعاً وعملاً صالحاً وذرية طيبة. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14460

هل يدخل إلى المواقع باسم مستعار ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا ممن يدخل برنامج البالتوك للدعوة إلى الله، وسؤالي ما الحكم في دخول هذا البرنامج باسم مستعار من أجل الاستفادة والإفادة؟ لأننا سمعنا من يقول: إن هذا لا يجوز، وإنه يجب على الناس وخاصة الذي يدعو إلى الله أن يدخل باسمه الحقيقي، ويشوه صورة الدعاة وأهل الخير في البالتوك بحجة أن أسماءهم مستعارة.. علما يا شيخ أن أغلب من يدخلون الغرف وخاصة الإسلامية يدخلونها بأسماء مستعارة تجنبا للمشاكل وخوفا من الرياء ونحو ذلك.. فهل كلام هذا الرجل صحيح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر أن هذا الفعل جائز، ولا حرج فيه، وذلك لما يلي: ١- أن عامة رواد هذه المواقع، يعلمون أن هذا الاسم ليس حقيقيا، وإنما هو رمز أو إشارة إلى الكاتب. ٢- أن هذا لا يعد من الكذب، لأن أصحاب هذه المواقع لا يشترطون أن يكون الدخول إليها بالاسم الحقيقي. ٣- أنه لا مانع من أن يلقب الإنسان نفسه بلقب، أو يكني نفسه بكنية، فيقوم هذا اللقب أو الكنية مقام الاسم، ولا يعد ذلك من الكذب. ٤- قد يجلب الدخول بالاسم الحقيقي ضررا لبعض الأشخاص، فيختار الدخول باسم مستعار أو بكنية ونحو ذلك. ٥- قد يكون في إخفاء الاسم الحقيقي مصلحة كما لو كان لداعية معروف، بحيث لو عُرف اسمه لأحجم أهل البدع عن مناظرته والكلام معه، لما يعلمون من قوة حجته، أو قد يتم حجبه من المسئولين عن الموقع ـ ونحو ذلك. فلهذا لا حرج في الدخول إلى المواقع والمنتديات بأسماء مستعارة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14461

هل مسائل الخلاف لا إنكار فيها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بعض الناس يقول: المسائل التي اختلف فيها العلماء لا ينكر فيها على من أخذ بقول واحد منهم، ويذكرون قاعدة: "لا إنكار في مسائل الخلاف" فهل هذه القاعدة صحيحة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه القاعدة التي يقولها بعض الناس: (لا إنكار في مسائل الخلاف) غير صحيحة، والصواب أن يقال: (لا إنكار في مسائل الاجتهاد) وبيان ذلك: أن المسائل التي اختلف العلماء فيها نوعان: الأول: مسائل ورد في بيان حكمها نص صريح من القرآن الكريم أو السنة الصحيحة، ولا معارض له، أو نقل فيها إجماع، ثم شذ بعض المتأخرين وخالف الإجماع، أو دل على حكمها القياس الجلي الواضح. فهذه المسائل ينكر فيها على من خالف الدليل. ولهذا النوع من المسائل أمثلة كثيرة، منها: ١- إنكار صفات الله تعالى التي مدح بها نفسه، ووصفه بها رسوله ﷺ تحت مسمى: "التأويل" وهو في الحقيقة تحريف لنصوص الكتاب والسنة. ٢- إنكار بعض الحقائق التي أخبر بها النبي ﷺ مما سيحدث يوم القيامة كالميزان والصراط. ٣- ما قاله بعض المعاصرين من جواز أخذ الفائدة على الأموال المودعة في البنوك، مع أن هذا هو عين الربا الذي حرم الله ورسوله. ٤- القول بجواز نكاح التحليل، فإنه قول باطل مخالف للعن النبي ﷺ المحلل والمحلل له. ٥- القول بإباحة سماع آلات الموسيقى والمعازف، فإنه قول منكر، دل على بطلانه كثير من الأدلة من القرآن والسنة وأقوال السلف ولذلك اتفقت كلمة الأئمة الأربعة على تحريمها. ٦- القول بأن الداخل إلى المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب يجلس ليستمع الخطبة ولا يصلي تحية المسجد. ٧- القول بعدم استحباب رفع الأيدي في الصلاة مع تكبيرة الركوع والرفع منه والقيام إلى الركعة الثالثة. ٨- القول بعدم استحباب صلاة الاستسقاء. وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما فعل النبي ﷺ لها جماعة مع أصحابه. ٩- القول بعدم استحباب صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان. فهذه المسائل وأمثالها مما وردت نصوص ببيان حكمها ينكر فيها على المخالف، ولم يزل الصحابة ومن بعدهم من الأئمة ينكرون على من خالف دليلاً صحيحا، ولو كان مجتهداً. النوع الثاني: مسائل لم يرد ببيان حكمها دليل صريح من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس الجلي. أو ورد بحكمها دليل من السنة، ولكنه مختلف في تصحيحه، أو ليس صريحاً في بيان الحكم، بل يكون محتملاً. أو ورد فيها نصوص متعارضة في الظاهر. فهذه المسائل تحتاج إلى نوع اجتهاد ونظر وتأمل لمعرفة حكمها، ومن أمثلة هذا النوع: ١- الخلاف في رؤية النبي ﷺ ربه في الدنيا. ٢- الخلاف في سماع الموتى لكلام الأحياء. ٣- نقض الوضوء بمس الذكر، أو مس المرأة، أو أكل لحم الإبل. ٤- القنوت في صلاة الفجر كل يوم. ٥- القنوت في صلاة الوتر، هل يكون قبل الركوع أم بعده؟ فهذه المسائل وأمثالها مما لم ترد نصوص صريحة ببيان حكمها هي التي لا ينكر فيها على المخالف، ما دام متبعاً لإمام من الأئمة وهو يظن أن قوله هو الصواب، ولكن لا يجوز لأحد أن يأخذ من أقوال الأئمة ما يتوافق مع هواه، فإنه بذلك يجتمع فيه الشر كله. وعدم الإنكار على المخالف في هذه المسائل ونحوها، لا يعني عدم التباحث فيها، أو عدم التناظر وبيان القول الراجح بدليله، بل لم يزل العلماء قديماً وحديثاً تعقد بينهم اللقاءات والمناظرات للتباحث في مثل هذه المسائل، ومن ظهر له الحق وجب عليه الرجوع إليه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ... إن مثل هذه المسائل الاجتهادية لا تنكر باليد، وليس لأحد أن يلزم الناس باتباعه فيها، ولكن يتكلم فيها بالحجج العلمية، فمن تبين له صحة أحد القولين: تبعه، ومن قلد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٣٠/٨٠) . وهذه أقوال لبعض العلماء تؤيد ما سبق من التقسيم: ١- قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وقولهم مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح، فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم أو العمل. أمّا الأول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعاً قديماً وجب إنكاره وفاقاً. وإن لم يكن كذلك فإنه يُنكر بمعنى بيان ضعفه عند من يقول المصيب واحد وهم عامة السلف والفقهاء. وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره أيضاً بحسب درجات الإنكار. أما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ لم ينكر على من عمل بها مجتهداً أو مقلداً. وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد، كما اعتقد ذلك طوائف من الناس. والصواب الذي عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوباً ظاهراً، مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه، فيسوغ إذا عدم ذلك فيها الاجتهاد لتعارض الأدلة المتقاربة أو لخفاء الأدلة فيها" انتهى باختصار. "بيان الدليل على بطلان التحليل" (ص ٢١٠-٢١١) . وقال أيضاً: " مسئل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء لم ينكر عليه ولم يهجر، ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٠/٢٠٧) . ٢- وقال ابن القيم ﵀: "وقولهم: "إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها" ليس بصحيح. . . ثم ذكر كلام شيخ الإسلام المتقدم، ثم قال: وكيف يقول فقيه: لا إنكار في المسائل المختلف فيها، والفقهاء من سائر الطوائف قد صرحوا بنقض حكم الحاكم إذا خالف كتاباً أو سنة وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء؟! وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مَسَاغ لم تنكر على مَنْ عمل بها مجتهداً أو مقلداً. . . والمسائل التي اختلف فيها السلف والخلف وقد تيقنا صحة أحد القولين فيها كثير، مثل كون الحامل تعتد بوضع الحمل، وأن إصابة الزوج الثاني شرط في حلها للأول، وأن الغسل يجب بمجرد الإيلاج وإن لم ينزل، وأن ربا الفضل حرام، وأن المتعة حرام، وأن النبيذ المسكر حرام، وأن المسلم لا يُقتل بكافر، وأن المسح على الخفين جائز حضراً وسفرا، وأن السنة في الركوع وضع اليدين على الركبتين دون التطبيق، وأن رفع اليدين عند الركوع والرفع منه سنة، وأن الشفعة ثابتة في الأرض والعقار، وأن الوقف صحيح لازم، وأن دية الأصابع سواء، وأن يد السارق تقطع في ثلاثة دراهم، وأن الخاتم من حديد يجوز أن يكون صَدَاقاً، وأن التيمم إلى الكوعين (مفصل الكف) بضربة واحدة جائز، وأن صيام الولي عن الميت يجزئ عنه، وأن الحاج يلبي حتى يرمي جمرة العقبة، وأن المحرم له استدامة الطيب دون ابتدائه، وأن السنة أن يسلم في الصلاة عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وأن خيار المجلس ثابت في البيع، وأن المصَراة يرد معها عوض اللبن صاعاً من تمر، وأن صلاة الكسوف بركوعين في كل ركعة، وأن القضاء جائز بشاهد ويمين، إلى أضعاف ذلك من المسائل، ولهذا صرح الأئمة بنقض حكم مَنْ حكم بخلاف كثير من هذه المسائل، من غير طعن منهم على من قال بها. وعلى كل حال فلا عذر عند الله يوم القيامة لمن بلغه ما في المسألة من الأحاديث والآثار التي لا معارض لها إذا نَبَذَها وراء ظهره" انتهى. "إعلام الموقعين" (٣/ ٣٠٠-٣٠١) . ٣- وقال ابن قدامة المقدسي: " لا ينبغي لأحد أن ينكر على غيره العمل بمذهبه، فإنه لا إنكار على المجتهدات " انتهى من "الآداب الشرعية" لابن مفلح (١/١٨٦) . ٤- قال النووي في "شرح مسلم": " قال العلماء: لَيْسَ لِلْمُفْتِي وَلا لِلْقَاضِي أَنْ يَعْتَرِض عَلَى مَنْ خَالَفَهُ إِذَا لَمْ يُخَالِف نَصًّا أَوْ إِجْمَاعًا أَوْ قِيَاسًا جَلِيًّا " انتهى. ٥- وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: "فإن أراد القائل مسائل الخلاف، فهذا باطل يخالف إجماع الأمة، فما زال الصحابة ومن بعدهم ينكرون على من خالف وأخطأ كائناً من كان، ولو كان أعلم الناس وأتقاهم، وإذا كان الله بعث محمداً بالهدى ودين الحق، وأمرنا باتباعه، وترك ما خالفه؛ فمن تمام ذلك أن من خالفه من العلماء مخطئ ينبه على خطئه وينكر عليه، وإن أريد بمسائل الاجتهاد: مسائل الخلاف التي لم يتبين فيها الصواب فهذا كلام صحيح، ولا يجوز للإنسان أن ينكر الشيء لكونه مخالفاً لمذهبه أو لعادة الناس، فكما لا يجوز للإنسان أن يأمر إلا بعلم، لا يجوز أن ينكر إلا بعلم، وهذا كله داخل في قوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم) " انتهى من "الدرر السنية" (٤/٨) . ٦- وقال الشوكاني: "هذه المقالة –أي لا إنكار في مسائل الخلاف- قد صارت أعظم ذريعة إلى سدّ باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهما بالمثابة التي عرفناك، والمنزلة التي بيّناها لك، وقد وجب بإيجاب الله ، وبإيجاب رسوله ﷺ على هذه الأمة، الأمر بما هو معروف من معروفات الشرع، والنهي عما هو منكر من منكراته: ومعيار ذلك الكتاب والسنة، فعلى كل مسلم أن يأمر بما وجده فيهما أو في أحدهما معروفاً، وينهى عما هو فيهما أو في أحدهما منكراً. وإن قال قائل من أهل العلم بما يخالف ذلك، فقوله منكر يجب إنكاره عليه أولاً، ثم على العامل به ثانياً. وهذه الشريعة الشريفة التي أُمِرْنا بالأمر بمعروفها، والنهي عن منكرها، هي هذه الموجودة في الكتاب والسنة" انتهى من "السيل الجرّار" (٤/٥٨٨) . ٧- وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ ردًا على من قال: "المسائل الخلافية لا إنكار فيها". " لو أننا قلنا: المسائل الخلافية لا ينكر فيها على الإطلاق، ذهب الدين كلّه حين تتبع الرخص لأنك لا تكاد تجد مسألة إلا وفيها خلاف بين الناس. . . المسائل الخلافية تنقسم إلى قسمين؛ قسم: مسائل اجتهادية يسوغ فيها الخلاف؛ بمعنى أن الخلاف ثابت حقاً وله حظ من النظر، فهذا لا إنكار فيه على المجتهد، أما عامة الناس، فإنهم يلزمون بما عليه علماء بلدهم، لئلا ينفلت العامة؛ لأننا لو قلنا للعامي: أي قول يمرُّ عليك لك أن تأخذ به، لم تكن الأمة أمة واحدة، ولهذا قال شيخنا عبد الرحمن بن سعدي ﵀: "العوام على مذهب علمائهم". . . القسم الثاني من قسمي الخلاف: لا مساغ له ولا محل للاجتهاد فيه، فينكر على المخالف فيه لأنه لا عذر له" انتهى باختصار من "لقاء الباب المفتوح" (٤٩/١٩٢-١٩٣) . والله أعلم. وانظر كتاب: "حكم الإنكار في مسائل الخلاف" للدكتور فضل إلهي ظهير. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال جواب

стр. 14462

هل يجوز مشاهدة أفلام أو مقاطع فيها نساء للعظة والعبرة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في الآونة الأخيرة ظهر مقطع فيديو لامرأة تموت وهي تزني، وطبعا المقطع كله مظلل ومغطى لا يظهر منه شيء سوى وجهها وهي تخرج منه الروح، فهل يجوز مشاهدة ذلك للعظة والعبرة ونشره - مع العلم أنه منتشر في أغلب المنتديات -؟ وما حكم مشاهدة ما يشبهها مثل حوادث السيارات للعظة والعبرة وما يعرض في التلفاز من مآسي وزلازل وسقوط أناس من أعلى الجبل وموتهم أو وقوع سور الإستاد أو سقوط الطائرات وتفجرها أو خروج الأرواح من سوء الخاتمة كحوادث السيارات المباشرة في وقتها أو المعروضة على شريط فيديو ومسجلة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز إظهار المرأة على مقاطع فيديو ونشرها على الناس بحجة أنها مؤثرة، ومن المعلوم أن المرأة عورة، قال النبي ﷺ : (الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ) رواه الترمذي (١١٧٣) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. فلا يجوز النظر إليها – عياناً أو على صورة -، ولم تستثن الشريعة إلا ما كان لحاجة أو ضرورة كالنظر إلى المخطوبة، وعند الشهادة والعلاج، ونحو ذلك. وهذه المقاطع المؤثرة وخاصة تلك التي تكون في أوضاع سيئة كالمقطع الوارد في السؤال، أو ما نشر من خسف صالة فيها رقص نساء ورجال وشرب خمور، كل ذلك لا يبيح نشره ولا النظر إليه، ومن أبى إلا هذا الفعل فليطمس صورة المرأة كاملة. وأما ما ينشر من حوادث الطرق أو التفجيرات أو الزلازل وما يشبهه فيجوز للعبرة والعظة على أن لا يشتمل على صور نساء أو كشف عورات. ونرى أن يحرص المسلم على التذكير والتخويف بالقرآن والسنة الصحيحة، ولا مانع من استعمال القصة في الموعظة على أن يتجنب القصص المكذوبة، أو تلك التي قد تكون سببا لإثارة الشهوات. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14463

هل المسلم الذي لا ينفذ تعاليم الإسلام أسوأ من الملحد ؟! [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن يكون المسلم "غير ممارس تعاليم الدين"؟ أطرح سؤالي هذا لأن لي صديقة تزوجت من مسلم "لا يمارس تعاليم الدين". ومع أنه يشرب الخمر والمشروبات الروحية، وتزوج بكافرة، لكنه لا يأكل لحم الخنزير. انطباعي هو أن النصراني "غير الممارس لدينه" يعتبر مرتدا أو أسوأ من الملحد.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على المسلم أن يتمسك بتعاليم دينه، فيفعل الواجبات، من الصلاة والصيام وبر الوالدين وصلة الأرحام، وصدق الحديث وغير ذلك مما أوجبه الله تعالى عليه. وعليه أن يترك المحرمات، من الزنا والربا وشرب الخمر وعقوق الوالدين، والكذب، والخيانة، وأكل أموال الناس بالباطل، وغير ذلك من المحرمات. هذا هو الواجب على كل مسلم، ومن امتثل لذلك كان قريبا محبوبا من الله تعالى، موعودا بدخول جنته، ونيل كرامته. وأما من ترك الواجبات أو اقترف المحرمات، فهذا على قسمين: الأول: أن تصل به معصيته إلى حد الكفر والشرك بالله، كالاستهزاء بالدين أو سب الله أو سب رسوله أو جحد شيء من أمور الدين المعلومة، أو استحلال شيء مما حرم الله، كأن يستحل الخمر أو الزنا أو أكل لحم الخنزير، فمن فعل ذلك كان مرتداً عن الإسلام، لكن إن كان ذلك عن جهل وغفلة فإنه يُعلّم وينصح ويذكّر، ليتوب إلى الله تعالى، فإن أصر على ذلك بعد تعليمه، كان مرتدا خارجا عن الإسلام. الثاني: أن يرتكب بعض الذنوب التي لا تعد كفرا وشركا، كالزنا وشرب الخمر من غير استحلال لها، فهذا إن تاب تاب الله عليه وبدّل سيئاته حسنات، وإن استمر في عصيانه فإن الله تعالى توعده بعذاب أليم يوم القيامة، وبعقوبات في الدنيا، كالفقر والمرض والذل والهزيمة، مع إقامة الحد عليه، عند ارتكابه بعض الجرائم كشرب الخمر والزنى، إذا ثبتت عليه الجريمة، بشروط لا مجال لذكرها هنا. والواجب على المسلمين تجاه أصحاب المعاصي هو نصحهم ودعوتهم للتوبة، وتذكيرهم بخطر المعصية وسوء عاقبتها، مع بغضهم وكراهيتهم لأجل معاصيهم. فالمطيع والعاصي لا يستويان عند الله تعالى، ولا عند عباده المؤمنين، كما قال سبحانه: (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) ص/٢٨. ولكن لما كان العاصي يجمع بين الخير والشر، والطاعة والمعصية - ورأسُ الخير إيمانُه بالله تعالى - كان من عدل الشريعة ورحمتها أن لا تُهدر حسناته، ولا تضيع طاعاته، ولا يُسوى بينه وبين من كفر بالله وألحد وتمرد. وأما زواج المسلم بالكافرة، فإنه محرم، إلا أن تكون الكافرة يهودية أو نصرانية، فإن الله أباح الزواج منها، لما في ذلك من احتمال هدايتها وإسلامها، واتفاقها مع المسلم في مبدأ الإيمان بالله وبالنبوة والرسالة واليوم الآخر، فزواجها من المسلم، يدعوها إلى البحث عن الحق، ويرغبها في ترك ما هي عليه من الكفر بمحمد ﷺ وبرسالته. وخلاصة الجواب: أن المسلم الذي خرج عن دينه بالكلية مساوٍ للملحد، أو أسوأ منه. أما المسلم الذي معه أصل التوحيد والإسلام، ولكنه يفعل كبائر الذنوب، وقبائح الأعمال فإنه خير بلا شك من الكافر الملحد ـ مع ما فيه من تقصير ونقص ـ وذلك لأن حسنة التوحيد هي أعظم الحسنات على الإطلاق، وقد أتى بها، وما يعمله من الذنوب والمعاصي فهو متوعد عليها بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة إن لم يتداركه الله تعالى برحمته ويعفو عنه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14464

ماذا يفعل الإمام ويصلي خلفه من يفعل البدع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الصلاة بأناس مبتدعين، مع العلم بأن الإمام نبههم لبدعهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليست البدع كلها على درجة واحدة، إذ منها ما يتعلق بالاعتقاد ومنها ما يتعلق بالفروع العملية من الشريعة، ومنها ما هو مخرج من الإسلام ومنها ما ليس كذلك، ومنها ما يظنه الداعية بدعة وليس كذلك، إذ قد يكون توهماً أو قولاً مرجوحاً ظنه بدعة، أو قولاً آخر في المسألة لا يعلمه. والبدعة في المسجد تكثر الأسئلة حولها إذا كانت من الإمام ليُعلم حكم الصلاة خلفه، وفيها التفصيل المعروف أنه إن كانت بدعته مكفرة فلا تجوز الصلاة خلفه، وإن لم تكن مكفرة صحت الصلاة خلفه، والأولى أن يُصلَّى خلف إمام من أهل السنة، وفي هذا يقول الحسن البصري ﵀: " صلِّ وعليه بدعته ". أما أن يكون السؤال عن بدع يقع فيها المأمومون، ويكون السؤال من الإمام، فهذا فيه شيء من الغرابة، إذ وظيفة الإمام ليست هي الصلاة بالناس فقط بل دعوتهم وتعليمهم ونصحهم، ولا يصلي إمام بالناس في – الغالب - إلا ووراءه الحالق للحيته والمرابي والعاق لوالديه والمغتاب والنمام ... إلخ وهؤلاء هم مادة دعوة الإمام في المسجد. والدعوة إلى الله تعالى وتعليم الناس هي مهمة الأنبياء، وهما واجبان على كل من آتاه الله علماً ولو يسيراً. وقد كان هذا هدي النبي صلى الله عليه، فإذا رأى خطأ صوَّبه. فمن ذلك: أنه لما رأى المسيء في صلاته الذي لا يحسن الركوع والسجود علمه كيفية الصلاة. متفق عليه. ومن ذلك: لما تكلم معاوية بن الحكم في الصلاة، علمه النبي ﷺ أن الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. رواه مسلم. ومن ذلك: لما بال الأعرابي في المسجد، بين له النبي ﷺ أن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا القذر. متفق عليه. . . وهكذا في أمثلة كثيرة متعددة. فعلى الإمام إذا تحقق أن ما يفعله بعض المأمومين بدعة مخالف للشرع أن يدعوهم بالتي هي أحسن، ويمكنه فعل ذلك باقتناص الفرصة المناسبة لنصحهم وإرشادهم وذلك بطرق عدة، ومنها: قراءة آيات قرآنية معينة، ومن ثم تفسيرها بعد الصلاة. ومنها: دعوة بعض الدعاة وطلبة العلم لإعطاء محاضرة أو درس في السنة واتباعها. ومنها: توزيع مطويات وكتيبات عليهم. ومنها: عمل مكتبة سمعية وتشجيع الناس على الاستعارة منها. وفي كل ذلك يجب أن يكون هذا الإمام عالماً رفيقاً حكيماً، ويسبق ذلك إخلاصه وصدقه في حب الخير للناس حتى يتم له التوفيق والنجاح. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: إذا كان المدعوون أو المدعوات متأثرين بثقافات معينة، أو بمجتمعات معينة، ما هو السبيل الأمثل لدعوتهم؟ فأجاب: " يبيِّن لهم الداعي إلى الله جل وعلا ما في المذاهب التي تأثروا بها، والطرق التي انتسبوا إليها، والبيئات التي عاشوا فيها، من الأخطاء والبدع ونحو ذلك، وهكذا يبين لهم ما في الجمعيات والمجتمعات التي عاشوا فيها من الأشياء المخالفة للشرع، ويدعوهم إلى أن يعرضوا كل ما أشكل عليهم على الميزان العادل، وهو كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، فما وافقهما أو أحدهما فهو المعتبر شرعاً، وما خالفهما رد على قائله كائنا من كان. وهكذا كان أهل العلم يعرضون مسائل الاختلاف على الأدلة الشرعية فما وافق الشرع وجب أن يبقى، وما خالف الشرع وجب أن يطرح، ولو كان قائله عظيما؛ لأن الحق فوق الجميع، وهكذا العمل فيما يخالف الشرع من العادات والأخلاق يجب أن يترك، ولو كان من خلق الآباء والمشايخ والأسلاف وغير ذلك، وأن يتمسك الجميع بكل ما أمر الله ورسوله به؛ لأن ذلك هو سبيل النجاة، كما قال الله : (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) الأنعام/١٥٣. وبالله التوفيق " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٤/٢٤٠، ٢٤١) . فاستعن بالله تعالى، واستفد من خبرة إخوانك الأئمة في معاملة ونصح المأمومين تجد خيراً كثيراً، وتؤجر أجراً عظيماً. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14465

حكم اختيار مدة معينة للتحريض على خلق فاضل [السُّؤَالُ] ـ[ظهر شيء الآن في المدارس اسمه مهرجان الضرب أو القسمة أو الطرح وما شابه ذلك، أو مهرجان جسم الإنسان، يستمر يوما أو ثلاثة أيام أو أسبوعا يخصصونها لشرح هذا المبدأ المعيّن، فأراد بعض مدرسي التربية الإسلامية أن يعملوا الفكرة في الأشياء الإسلامية فيقولون مثلا مهرجان الصِّدْق فيكون فخلال ثلاثة أيام تكون كلّ المواضيع في الإذاعة وفي الفصول الدراسية كلها عن الصّدق، وهكذا مهرجان مثلا عن الصلاة أو الوضوء، بدون أن يوقّت في وقت معيّن من السنة، هل هذا جائز؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله: لا بأس بذلك، جائز، هذا تنشيط للإقبال. سؤال: مع أن كلمة مهرجان هذه معناها عيد بالفارسية؟ جواب: لكن الناس ما اتخذوها على أنها عيد، (بل) على أنها مناسبة صنعت لتنشيط الناس والإقبال على هذا الشيء. سؤال: نشترط في الجواب أن يكون هذا الأمر غير محدّد في كل سنة بنفس الوقت؟ الجواب: نعم. سؤال: حتى لا يصير عيدا؟ جواب: (نعم) حتى لا يصير عيدا. أهـ. انتهى. أنظر سؤال رقم (١١٣٠) و (٣٣٢٥) ومما ينبغي أن نحرص عليه إذا قمنا نحن المسلمين بمثل هذا أن لا نُسمّيه مهرجانا حتى لا يختلط الأمر على الناس بأعياد المشركين ولو بالاسم، والمهرجان: من أعياد المجوس الكفار عبدة النار، وكلمة المهرجان مركبة من (المهر) ومعناه: الوفاء، (جان) ومعناه: السلطان، ومعنى الكلمة: سلطان الوفاء، وأصل هذا العيد: ابتهاج بانتصار الملك (أفريدون) ، وقيل: بل هو احتفال بالاعتدال الخريفي، ولا يمنع أن يكون أصله ما ذكر أولا لكنه وافق الاعتدال الخريفي فاستمر فيه. والاحتفال به يكون يوم (٢٦ من تشرين الأول من شهور السريان) ومدة هذا الاحتفال ستة أيام، والسادس هو المهرجان الكبير، وكانوا يتهادون فيه وفي النيروز المسك والعنبر والعود الهندي والزعفران والكافور، وقد أبطله الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى لما قام به بعض المسلمين. ومن عظيم ما ابتلي به المسلمون إطلاق لفظ (المهرجان) على كثير من الاجتماعات والاحتفالات والتظاهرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية؛ بل وحتى الدعوية فيقال: مهرجان الثقافة، ومهرجان التسوق، ومهرجان الكتب، ومهرجان الدعوة، وما إلى ذلك مما نرى دعاياته ونسمع عبارات كثيرا يتصدرها هذا المصطلح الوثني (المهرجان) الذي هو عيد عبدة النار المرجع: من مقال " أعياد الكفار وموقف المسلم منها " مجلة البيان العدد ١٤٣. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14466

يريد إحصاءات عن قذارات الإنترنت ليقنع بعض أصحابه [السُّؤَالُ] ـ[بعض أصحابي يدخلون الإنترنت إلى بيوتهم وأولادهم ونسائهم في هذه البلاد الإباحية التي ابتلينا بالعيش فيها وليس عندهم أي تحكّم بأجهزة الأولاد، وأريد إحصاءات وأرقام لأستعملها في إقناع هؤلاء الإخوة الذين ربما لا يقتنعون إلا بلغة الأرقام، أرجو أن تعينوني في هذا الموضوع وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاء عن النبي ﷺ أنّه ذكر في أشراط الساعة: " ويظهر الزنا " رواه البخاري ١/١٧٨ وفي رواية الحاكم "وتشيع الفاحشة"، وقد حدث في زمن الإنترنت هذا الذي نعيش فيه انطباق هذا الحديث وعرفنا بالواقع والمعلومات ما أخبر عنه ﷺ ولا يُنكر هذا إلا مكابر وقد اعترف بخطورة القضية الكفار قبل المسلمين، ويوجد الآن في الشبكة قريبا من نصف مليون موقع إباحي يعرض الفحشاء، وتنضم يومياً أكثر من ١٠٠ موقع جديد تنشر العهر والفجور في العالم. عدد الصفحات الإباحية في الإنترنت تقدر بنحو ٢.٣% من حجم الصفحات الكلية في الإنترنت (موقع الدراسات والبحوث http://www.minshawi.com/gadhi.htm) . شركة (Playboy) الإباحية تزعم بأن ٤.٧ مليون زائر يزور صفحاتهم في الأسبوع الواحد (موقع الدراسات والبحوث http://www.minshawi.com/gadhi.htm) . بلغت مجموعة مشتريات مواد الدعارة عام ١٩٩٩ في الإنترنت ٨% من التجارة الإلكترونية والبالغ دخلها ١٨ مليار دولارا كما بلغت مجموعة الأموال المنفقة على الدخول على الصفحات الإباحية ٩٧٠ مليون دولارا ويتوقع أن ترتفع إلى ٣ مليار دولارا في عام ٢٠٠٣. (موقع الدراسات والبحوث http://www.minshawi.com/gadhi.htm) . قامت بعض الشركات بدراسة عدد الزوار لصفحات الدعارة والإباحية في الإنترنت فوجدت شركة (WebSide Story) أن بعض هذه الصفحات الإباحية يزورها ٢٨٠٠٣٤ زائر في اليوم الواحد وهنالك أكثر من مائة صفحة مشابهة تستقبل أكثر من ٢٠٠٠٠ زائر يوميا وأكثر من ٢٠٠٠ صفحة مشابهة تستقبل أكثر من ١٤٠٠ زائر يوميا. وإن صفحة واحدة فقط من هذه الصفحات قد استقبلت خلال سنتين ٤٣٦١٣٥٠٨ زائر. وإن واحدة من هذه الجهات تزعم أن لديها أكثر من ثلاثمائة ألف صورة خليعة تم توزيعها أكثر من مليار مرة. ولقد قام باحثون في جامعة كارنيجي ميلون بإجراء دراسة إحصائية على ٩١٧٤١٠ صورة استرجعت ٨.٥ مليون مرة من ٢٠٠٠ مدينة في ٤٠ دولة فوجدوا أن نصف الصور المستعادة من الإنترنت هي صور إباحية وأن ٨٣.٥% من الصور المتداولة في المجموعات الأخبارية هي صورٌ إباحية. (موقع الدراسات والبحوث http://www.minshawi.com/gadhi.htm) . فأخبر أصحابك هؤلاء أنّ من فتح الإنترنت على مصراعيه لأهله وأولاده دون حجب الشر عنهم فإنه آثم وخائن للأمانة ومسؤول يوم القيامة عن تفريطه هذا والله المستعان. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14467

هل خرج الشيخ محمد بن عبد الوهاب على الخلافة العثمانية وكان سبباً في سقوطها [السُّؤَالُ] ـ[بعض الناس يقعون في محمد بن عبد الوهاب ﵀ . إنهم يتهمونه أنه حارب ضد الخلافة الإسلامية العثمانية وضد خليفة المسلمين. ولذلك , فإنه عدو للمسلمين. وجدالهم يدور حول هذه المسألة, فهل هذا صحيح؟ كيف يمكن أن يقاتل شخص ما أمير المسلمين , مع أن الخليفة يصلي ويؤدي الزكاة وما إلى ذلك؟ إنهم يقولون أيضا أنه اتفق مع الجيش الإنكليزي، وأنه قاتل معهم ضد المسلمين. أرجو أن تعطيني جواب مفصل حول هذه المسألة التاريخية , وأن توضح لي الحقيقة. من نصدق؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما من رجل يجيء إلى الدنيا بالخير إلا وكان له أعداء من الإنس والجن، حتى أنبياء الله تعالى لم يسلموا من ذلك. وكان عداء الناس للعلماء قديماً لا سيما أصحاب الدعوة الحق فقد لقوا من الناس العداء الشديد، ومثال ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فقد لاقى من بعض الحسَّاد مَن استحل دمه ومن رماه بالضلال والخروج من الدين والردة. وما كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلا رجلا من هؤلاء العلماء المظلومين الذين قال الناس فيهم ما لم يعلموا ابتغاء الفتنة، وما حملهم على ذلك إلا الحسد والبغضاء مع رسوخ البدعة في نفوسهم أو الجهل وتقليد أصحاب الهوى. وإليك عرض بعض الشبه التي قيلت في الشيخ والرد عليها: يقول الشيخ عبد العزيز العبد اللطيف: ادعى بعض خصوم الدعوة السلفية أن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب قد خرج على دولة الخلافة العثمانية ففارق بذلك الجماعة وشق عصا السمع والطاعة. " دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب " (ص ٢٣٣) . وقال: ويدَّعي " عبد القديم زلُّوم " أن الوهابيين بظهور دعوتهم قد كانوا سببا في سقوط دولة الخلافة، يقول: وكان قد وجد الوهابيون كياناً داخل الدولة الإسلامية بزعامة محمد بن سعود ثم ابنه عبد العزيز فأمدتهم إنجلترا بالسلاح والمال واندفعوا على أساس مذهبي للاستيلاء على البلاد الإسلامية الخاضعة لسلطان الخلافة أي رفعوا السيف في وجه الخليفة وقاتلوا الجيش الإسلامي جيش أمير المؤمنين بتحريض من الإنجليز وإمداد منهم. " كيف هدمت الخلافة " (ص ١٠) . وقبل أن نورد الجواب على شبهة خروج الشيخ محمد بن عبد الوهاب على دولة الخلافة فإنه من المناسب أن نذكر ما كان عليه الشيخ الإمام من اعتقاد وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين برّهم وفاجرهم ما لم يأمروا بمعصية الله لأن الطاعة إنما تكون في المعروف. يقول الشيخ الإمام في رسالته لأهل القصيم: وأرى وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين برّهم وفاجرهم ما لم يأمروا بمعصية الله ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به وغلبهم بسيفه حتى صار خليفة وجبت طاعته وحرم الخروج عليه. " مجموعة مؤلفات الشيخ " (٥ / ١١) . ويقول أيضا: الأصل الثالث: أن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمّر علينا ولو كان عبداً حبشيّاً.." مجموعة مؤلفات الشيخ (١ / ٣٩٤) بواسطة " دعاوى المناوئين " (٢٣٣ – ٢٣٤) . ويقول الشيخ عبد العزيز العبد اللطيف: وبعد هذا التقرير الموجز الذي أبان ما كان عليه الشيخ من وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين برّهم وفاجرهم ما لم يأمروا بمعصية الله: فإننا نشير إلى مسألة مهمة جوابا عن تلك الشبهة فهناك سؤال مهم هو: هل كانت " نجد " موطن هذه الدعوة ومحل نشأتها تحت سيطرة دولة الخلافة العثمانية؟ . يجيب الدكتور صالح العبود على هذا فيقول: لم تشهد " نجد " على العموم نفوذا للدولة العثمانية فما امتد إليها سلطانها ولا أتى إليها ولاة عثمانيون ولا جابت خلال ديارها حامية تركية في الزمان الذي سبق ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ ومما يدل على هذه الحقيقة التاريخية استقرار تقسيمات الدولة العثمانية الإدارية فمن خلال رسالة تركية عنوانها: " قوانين آل عثمان مضامين دفتر الديوان"، يعني: " قوانين آل عثمان في ما يتضمنه دفتر الديوان "، ألّفها يمين علي أفندي الذي كان أمينا للدفتر الخاقاني سنة ١٠١٨ هجرية الموافقة لسنة ١٦٠٩م من خلال هذه الرسالة يتبين أنه منذ أوائل القرن الحادي عشر الهجري كانت دولة آل عثمان تنقسم إلى اثنتين وثلاثين ايالة منها أربع عشرة ايالة عربية وبلاد نجد ليست منها ما عدا الإحساء إن اعتبرناه من نجد.... " عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأثرها في العالم الإسلامي " – غير منشور – (١ / ٢٧) . ويقول الدكتور عبد الله العثيمين: ومهما يكن فإن " نجداً " لم تشهد نفوذاً مباشراً للعثمانيين عليها قبل ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما أنها لم تشهد نفوذاً قويّاً يفرض وجوده على سير الحوادث داخلها لأية جهة كانت فلا نفوذ بني جبر أو بني خالد في بعض جهاتها ولا نفوذ الأشراف في بعض جهاتها الأخرى أحدث نوعاً من الاستقرار السياسي فالحروب بين البلدان النجدية ظلت قائمة والصراع بين قبائلها المختلفة استمر حادّاً عنيفاً. " محمد بن عبد الوهاب حياته وفكره " (ص ١١) بواسطة " دعاوى المناوئين " (٢٣٤ – ٢٣٥) . واستكمالا لهذا المبحث نذكر جواب سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز على ذلك الاعتراض قول ﵀: لم يخرج الشيخ محمد بن عبد الوهاب على دولة الخلافة العثمانية فيما أعلم وأعتقد فلم يكن في نجد رئاسة ولا إمارة للأتراك بل كانت نجد إمارات صغيرة وقرى متناثرة وعلى كل بلدة أو قرية - مهما صغرت - أمير مستقل... وهي إمارات بينها قتال وحروب ومشاجرات والشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يخرج على دولة الخلافة وإنما خرج على أوضاع فاسدة في بلده فجاهد في الله حق جهاده وصابر وثابر حتى امتد نور هذه الدعوة إلى البلاد الأخرى... " ندوة مسجلة على الأشرطة " بواسطة " دعاوى المناوئين " (ص ٢٣٧) . وقال الدكتور عجيل النشمي: ..... لم تحرك دولة الخلافة ساكنا ولم تبدر منها أية مبادرة امتعاض أو خلاف يذكر رغم توالي أربعة من سلاطين آل عثمان في حياة الشيخ ... " مجلة المجتمع " (عدد ٥١٠) . إذا كان ما سبق يعكس تصور الشيخ لدولة الخلافة فكيف كانت صورة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لدى دولة الخلافة؟ يقول د. النشمي مجيباً على هذا السؤال: لقد كانت صورة حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لدى دولة الخلافة صورة قد بلغت من التشويه والتشويش مداه فلم تطلع دولة الخلافة إلا على الوجه المعادي لحركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب سواء عن طريق التقارير التي يرسلها ولاتها في الحجاز أو بغداد أو غيرهما..أو عن طريق بعض الأفراد الذين يصلون إلى الأستانة يحملون الأخبار. " المجتمع " (عدد ٥٠٤) بواسطة " دعاوى المناوئين " (ص ٢٣٨ – ٢٣٩) . وأما دعوى " زلوم " أن دعوة الشيخ أحد أسباب سقوط الخلافة وأن الإنكليز ساعدوا الوهابيين على إسقاطها: فيقول محمود مهدي الاستانبولي جوابا على هذه الدعوى العريضة: قد كان من واجب هذا الكاتب أن يدعم رأيه بأدلة وإثباتات وقديما قال الشاعر: وإذا الدعاوى لم تقم بدليلها بالنص فهي على السفاه دليل مع العلم أن التاريخ يذكر أن هؤلاء الإنكليز وقفوا ضد هذه الدعوة منذ قيامها خشية يقظة العالم الإسلامي. " الشيخ محمد عبد الوهاب في مرآة الشرق والغرب " (ص ٢٤٠) . ويقول: والغريب المضحك المبكي أن يتهم هذا الأستاذ حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بأنها من عوامل هدم الخلافة العثمانية مع العلم أن هذه الحركة قامت حوالي عام ١٨١١ م وأن الخلافة هدمت حوالي ١٩٢٢ م. " المرجع السابق " (ص ٦٤) . ومما يدل على أن الإنكليز ضد الحركة الوهابية أنهم أرسلوا الكابتن فورستر سادلير ليهنئ إبراهيم باشا على النجاح الذي حققه ضد الوهابيين - إبان حرب إبراهيم باشا للدرعية - وليؤكد له أيضا مدى ميله إلى التعاون مع الحركة البريطانية لتخفيض ما أسموه بأعمال القرصنة الوهابية في الخليج العربي. بل صرحت هذه الرسالة بالرغبة في إقامة الاتفاق بين الحكومة البريطانية وبين إبراهيم باشا بهدف سحق نفوذ الوهابيين بشكل كامل. ويقول الشيخ محمد بن منظور النعماني: لقد استغل الإنجليز الوضع المعاكس في الهند للشيح محمد بن عبد الوهاب ورموا كل من عارضهم ووقف في طريقهم ورأوه خطرا على كيانهم بالوهابية ودعوهم وهابيين ... وكذلك دعا الإنجليز علماء ديوبند - في الهند - بالوهابيين من أجل معارضتهم السافرة للإنجليز وتضييقهم الخناق عليهم ... " دعايات مكثفة ضد الشيخ محمد عبد الوهاب " (ص ١٠٥ – ١٠٦) . وبهذه النقول المتنوعة ينكشف زيف هذه الشبهة وتهافتها أمام البراهين العلمية الواضحة من رسائل الشيخ الإمام ومؤلفاته كما يظهر زيف الشبهة أمام الحقائق التاريخية التي كتبها المنصفون. " دعاوى المناوئين " (٢٣٩، ٢٤٠) . وأخيرا ننصح كل من أطال لسانه بحق الشيخ أن يكفه عنه وأن يتقي الله تعالى في أمره كله عسى الله تعالى أن يتوب عليه وأن يهديه سواء السبيل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14468

حكم إهداء الزهور للمرضى [السُّؤَالُ] ـ[نسأل فضيلتكم عن ظاهرة أخذت في الازدياد داخل المستشفيات، وهي دخيلة على المجتمع المسلم، حيث انتقلت إلينا من المجتمعات الغربية الكافرة، ألا وهي - إهداء الزهور للمرضى - وقد تشترى بأثمان باهظة، فما هو رأيكم في هذه العادة؟.]ـ [الْجَوَابُ] لا شك أن هذه الزهور لا فائدة فيها، ولا أهمية لها، فلا هي تشفي المريض، ولا تخفف الألم، ولا تجلب الصحة، ولا تدفع الأمراض حيث هي مجرد صور مصنوعة على شكل نبات له زهور، عملته الأيدي، أو الماكينات، وبيع بثمن رفيع، ربح فيه الصانعون، وخسر فيه المشترون، فليس فيه سوى تقليد الغرب تقليدا أعمى، بدون أدنى تفكير، فإن هذه الزهور تشترى برفيع الثمن وتبقى عند المريض ساعة أو ساعتين، أو يوما أو يومين، ثم يرمى بها مع النفايات بدون استفادة، وكان الأولى الاحتفاظ بثمنها، وصرفه في شيء نافع من أمور الدنيا أو الدين، فعلى من رأى أحدا يشتريها أو يبيعها تنبيه من يفعل ذلك، رجاء أن يتوب ويترك هذا الشراء الذي هو خسران مبين. [الْمَصْدَرُ] اللؤلؤ المكين من فتاوى الشيخ ابن جبرين ص٥٨.

стр. 14469

هل صحت قصة إسلام رائد الفضاء " نيل أرمسترونج "؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مهتم بموضوع " نيل ارمسترونج "، علمنا بأنه أسلم، هل لازال حياً؟ أرجو أن تجيب عن هذا الموضوع. بعض أصدقائي لا يصدقون بأنه أسلم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله خبر إسلام " آرمسترونج " والذي يقولون إنه أول مَن هبط مِن البشر على سطح القمر هو مما تناقله بعض الناس بينهم، وقد تتبعنا خبره هذا فلم نجد أحداً ممن نقل خبره أسنده إلى شيء يُعتمد عليه. وقد تعوَّدنا على نشر مثل هذه الأخبار ثم تكذيبها بعد فترة، ويبدو أنه أمر متعمَّد وذلك لزعزعة الثقة بالدين عند عامة المسلمين، وخاصة أنهم يخترعون الخبر مع شيءٍ مشوِّق وفيه إثبات لصحة هذا الدين على سائر الأديان، فينشرون خبر إسلام مشاهير الناس كالفنانين والرياضيين وغيرهم ويأتون مع أخبارهم بما يثبت صدق الرسول وصحة الرسالة، ثم لا يلبث الناس فترة من الزمن إلا ويسارعون إلى تكذيب مثل هذه الأخبار، ولعلّ خبر إسلام أرمسترونج من هذا القبيل فهو من مشاهير العالم، ثم كان سبب إسلامه – كما قالوه – هو سماعه للأذان على سطح القمر ثم سماعه له مرة أخرى في " مصر ". ومثل هذا المشهور لو صح إسلامه لرأيته داعية إلى الإسلام ولرأيت العلماء والدعاة والإعلام الإسلامي قد التقى به وحادثه، وكل ذلك لم يكن، وإذا قارنتَ بين خبر إسلامه وخبر إسلام " يوسف إسلام " – " كات ستيفنز " سابقاً - المغني البريطاني المشهور: رأيتَ الفرق بين الكذب والصدق، والخيال والحقيقة. فـ " يوسف إسلام " من المشاهير الذين أسلموا حقيقة وها هي صوره في وسائل الإعلام، وها هي مدارسه في " بريطانيا "، وها هو يتجول في بلاد المسلمين ويؤدي العمرة والحج، فأين " نيل آرمسترونج " عن كل هذا وهو أشهر منه بمراحل؟ . وعلى كل حال: لسنا بحاجة لإثبات صحة ديننا بسماع الأذان فوق سطح القمر، وإذا أسلم هذا الرجل أو غيره فنفع ذلك إليه، وإذا ضلّ وكفر فضرر ذلك عليه. ونذكر بقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ يونس / ١٠٨، وبقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ الزمر / ٤١. والله تعالى أعلم بحقيقة الحال وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14470

القراءة على الجماعة من كتاب [السُّؤَالُ] ـ[لا يوجد في منطقتنا سوى مسجد واحد، وهذا المسجد لا تقام فيه دروس أو كلمات لتعليم المسلمين، لذلك أقوم وبعض المصلين بتحضير دروس ومواضيع من كتب أهل العلم وأقرأها على المصلين وأعلق حسب فهمي، إلا أن إمام المسجد وأميره لا يرضيهم هذا العمل، أما الكتب التي نقرأها - مع العلم أننا لسنا علماء أو لدينا علم شرعي - من كتب أهل السنة والجماعة.. سؤالي: هل أنا آثم بهذا العمل وبماذا تنصحوننا في مثل هذه الحالة إذا كان الإمام لا يرغب في مثل هذه الطريقة من التعليم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جزاكم الله خيرا على ما تقومون به من أداء الواجب عليكم في تعليم إخوانكم المسلمين وقد قال النبي ﷺ : (إن الله وملائكته حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير) رواه الطبراني عن أبي أمامة وهو في صحيح الجامع ١٨٣٨ وقراءتكم من كتب أهل العلم على الناس فيها خير عظيم لكم ولهم فاستمروا على ذلك والذي ننصح به عدم الكلام فيما لا يعلمه الشّخص لا تعليقا على كتاب ولا إجابة على سؤال وإنما يقول لما لا يعلمه: الله أعلم وكذلك يتجنّب الكلام فيما لم يتثبّت منه وإنما يتكلم باليقين الذي يعلمه، وأنتم على ثغرة من ثغور الإسلام وكل هدى وخير تدعون إليه - مخلصين لله - لكم فيه أجر الدّعوة والتعليم بالإضافة إلى مثل أجور من عمل بما تعلّمه منكم كما أخبر النبي ﷺ : " مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا. " رواه مسلم ٤٨٣١، وذكّروا إمامكم بالواجب عليه فيما يستطيعه، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم لطاعته ومرضاته وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14471

ضوابط في العلاقة الدعوية مع المسلمة الجديدة [السُّؤَالُ] ـ[كثير من الأشخاص عندنا يبررون لأخواتنا المسلمات الجديدات الذين اعتنقوا الإسلام حديثًا جواز تحدثهن للرجال لاسيما الرجال المسلمين ما دامت النية سليمة وأن الحديث يدور حول الإسلام. وقد قرأت على موقعكم أجوبة لقليل من الأسئلة المشابهة لكن يا حبذا لو تكون هناك أدلة نصية أوضح عن هذا السؤال، حيث إن هؤلاء الأخوات ليس لديهن الأدلة الصحيحة من الحديث لمعارضة هذه التبريرات. فأرجو تقديم البراهين الساطعة من السنة والسلف الصالح بما يحسم هذه المسألة للأخوات والإخوة الذين يقولون بخلاف ذلك، وإن كانت هناك استثناءات في هذه المسألة فأرجو ذكرها. وتظهر أهمية الموضوع بصفة خاصة لأن الأخت الجديدة في الإسلام ليس لديها كثيرٌ من العلم ويسهل حملها على تغيير رأيها نظرًا لقلة علمها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جزاك الله تعالى خيرا ـ أخي الكريم ـ على غيرتك على أمر الأحكام الشرعية لاسيما بالنسبة لمن يدخل في هذا الدين الكريم لائذا به من جحيم الملل والأديان المنحرفة أو المحرَّفة أما ما سألت عنه أخي الكريم من أمر تحدُّث المسلمات الجدد مع الرجال فظاهر من نصوص الشرع أنه قد جاء بتقرير القواعد العامة لعلاقة الرجل بالمرأة بما يحقق المقاصد الشرعية القائمة على تحقيق المصالح وحماية المسلم والمسلمة من أسباب الفتنة. وقد أقرَّ بأثر هذه القواعد العامة في إصلاح المجتمعات العقلاء حتى من الكفار أنفسهم وقبل ذلك شواهد التاريخ الإسلامي المُشرِق. وقد جاءت الشريعة بتقعيد أصل العلاقة في التخاطب بين الجنسين في القرآن والسنة ومن أبرز ذلك قوله تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفا ً) الأحزاب/٣٢. فالمحظور عدم الخضوع بالقول، والواجب على المرأة القول بالمعروف ومعناه كما قال المفسرون لا تُرَقق الكلام إذا خاطبها الرجال ولا تُلين القول. والآية وإن كانت موجهة إلى نساء النبي ﷺ إلا أن التعليل بدفع طمع الفُسَّاق في المسلمات العفيفات تعليل عام يدل على دخول كل المؤمنات في هذا الخطاب. قال الجصاص عن الآية (وفيه الدلالة على أن ذلك حكم سائر النساء في نهيهن عن إلانة القول للرجال على وجه يوجب الطمع فيهن) أحكام القرآن ج٥/ص٢٢٩ والشريعة تأتي بالقواعد العامة المحكمة التي تندرج فيها الجزئيات ولا يلزم أن تأتي أدلة تفصيلية على كل مسألة. والقاعدة العامة في هذه الآية تدخل فيها الكثير من الجزئيات والتي منها هذه الحالة وقد سبق في جواب السؤالين (١٤٩٧) و (١١٢١) و (٦٤٥٣) بيان تفصيلي لضوابط الحديث بين الجنسين بما يُغني عن تكرارها هنا. والأصل في تعليم أحكام الشرع أن يكون الرجل هو المعلِّم والمبيِّن لما جعل الله تعالى له من القيام بمنصب إمامة الناس والفتيا والقضاء وغير ذلك، ولهذا فلا إشكال أن تقوم النساء بسؤال الرجال عن أحكام الشرع كما كانت النساء تستفتي رسول الله ﷺ عن أمور دينهن، لاسيما إن كانت السائلة حديثة عهد بالإسلام وتحتاج من الأحكام ما تصحح به عقيدتها وتزيد قناعتها بهذا الدين الحنيف، ويلزم في حال تعلُّم المرأة من الرجل أن يكون ذلك وفق الضوابط الشرعية التي أُشير إليها. ويلزم التنبيه في هذا المقام لإخواننا الحاملين لهِّم الدعوة في تلك البلاد ـ لاسيما الشباب منهم ـ أنه ينبغي على مَن علم مِن نفسه ضعفاً، وخاف على نفسه الوقوع في مصائد الشيطان، من تعلُّق القلب بالنساء بما يصرفه عن دعوته أن ينأى بنفسه عن التعرض المباشر لدعوة النساء مادام هناك ممن هو أقدر منه من يكفيه هذا الباب، وإذا احتيج إليه فليقلل ما استطاع. أما من ظنَّ في نفسه الثبات واليقين، فإن الأصل جواز هذا الأمر في حقِّه لكن بشروط: ١. عدم الإكثار من الكلام خارج موضوع المسألة المطروحة، أو الدعوة للإسلام. ٢. عدم الممازحة في الكلام أو ترقيق الصوت أو نحو ذلك. ٣. عدم السؤال عن المسائل الشخصية التي لا تتعلق بالبحث كالسؤال عن العمر ونحوه مما له تعلُّق بالسائلة. ٤. متى كانت المسألة الشرعية تستطيع بيانها بعض الداعيات من المسلمات السابقات أو يمكن تحصيلها عبر الوسائط الدعوية من أشرطة صوتية أو برامج حاسوبية فهو أولى، كما أنه متى تيسر أن يكون توجيه هذه المسلمة الجديدة ودعوتها من عدة أشخاص من الثقات كان أبعد عن التعلُّق وأدعى للارتباط بذات الدين لا بالشخص الذي دلَّها عليه. ٥. الكف المباشر عن التخاطب إذا بدأ القلب يتحرك نحو التعلُّق أو الشهوة، ومراقبة الله تعالى في ذلك لأن هذا الأمر خفيٌّ لا يعلمه إلا الداعية نفسه. أما فيما يتعلق بالمسلمة الجديدة فإنه تبيَّن لها عمومات الأدلة الموضحة لحدود هذه العلاقة والحِكَمَ العظيمة منها، ويحرص الداعي على أن يربطها بالله ليكون ذلك أدعى لثباتها وبعدها عن أوجه التعلُّق بمن يدعوها من الرجال. وإن حصل منها شيء من المخالفة الشرعية في هذه المسائل من خضوع منها بالقول أو نحو ذلك فإنه يُرفق بها حتى يثبت أصل الإسلام عندها وتترسخ محبته في قلبها. نسأل الله تعالى أن يعيننا على إيصال نور الإسلام ورسالته وأن يعيننا على التقيُّد بشرعه واتباع سنة نبينا محمد ﷺ وهديه في جميع أمورنا. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14472

كيف يدعو المسلمين الذين لا يصومون في رمضان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هي كيفية التعامل مع المسلمين الذين لا يصومون رمضان؟ وما هي أفضل طريقة لدعوتهم إلي الصيام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب هو دعوة هؤلاء المسلمين إلى الصوم، وترغيبهم فيه، وتحذيرهم من التهاون والتفريط، وذلك باتباع الوسائل التالية: ١- إعلامهم بفرضية الصوم، وعظم مكانته في الإسلام، فهو أحد المباني العظيمة التي بني عليها الإسلام. ٢- تذكيرهم بالأجر العظيم المترتب على الصوم، كما في قوله ﷺ : (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) رواه البخاري (٣٨) ومسلم (٧٦٠) . وقوله ﷺ : (مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَصَامَ رَمَضَانَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلا نُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ) رواه البخاري (٧٤٢٣) . وقوله ﷺ : (يَقُولُ اللَّهُ : الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي. وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ، فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ) رواه البخاري (٧٤٩٢) ومسلم (١١٥١) . ٣- ترهيبهم من ترك الصوم، وبيان أن ذلك من كبائر الذنوب، فقد روى ابن خزيمة (١٩٨٦) وابن حبان (٧٤٩١) عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعيّ (الضبع هو العضد) فأتيا بي جبلا وعِرا، فقالا: اصعد. فقلت: إني لا أطيقه. فقالا: إنا سنسهله لك. فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة، قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار. ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دما، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم. صححه الألباني في صحيح موارد الظمآن (١٥٠٩) . وقال الألباني ﵀ معلقاً: " أقول: هذه عقوبة من صام ثم أفطر عمدا قبل حلول وقت الإفطار، فكيف يكون حال من لا يصوم أصلا؟! نسأل الله السلامة والعافية في الدنيا والآخرة ". انظر السؤال (٣٨٧٤٧) . ٥- بيان يسر الصوم وسهولته، وما فيه من الفرح والسرور والرضا، وطمأنينة النفس، وراحة القلب، مع لذة التعبد في أيامه ولياليه، بقراءة القرآن، وقيام الليل. ٦- دعوتهم لسماع بعض المحاضرات، وقراءة شيء من النشرات، التي تتحدث عن الصوم وأهميته وحال المسلم فيه. ٧- ألا تملي من دعوتهم وتذكيرهم، بالقول اللين، والكلمة الطيبة، مع الدعاء الصادق لهم بالهداية والمغفرة. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14473

حضور حفلة الجماعات الضالة بقصد النصح [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم حضور أخت سلفية لحفلة عيد نظمتها أخوات ينتمين لجماعات ضالة وهن نشيطات في الدعوة؟ كما يوجد الكثيرات من المسلمات الجدد وأخشى عليهن كثيراً، هل يجوز لي أن أحضر هذا الحفل لكي أدعوهن؟ إذا كان جائزاً فهل هناك أي شروط؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج عليك في حضور هذه الحفلة بغرض الدعوة إلى الله، واجتذاب هؤلاء المسلمات الجدد، إذا أمكن ذلك، ولم يكن في حضورك مفسدة أعظم من المصلحة التي ترجينها من حضورك، ومن المصالح التي قد تحصل بحضورك: ١- إنقاذ هؤلاء وغيرهن من المسلمات الجدد من الضلال. ٢- حصول نوع من الألفة والتقارب بينك وبينهن قد يسهل عليك فيما بعد نصحن وإرشادهن. ٣- إظهار الحق وإعلاء كلمة الله. ٤- إعذارك إلى الله وقيامك بما أوجب الله عليك: (وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون) الأعراف / ١٦٤. ومن المفاسد التي قد تترتب على حضورك: ١- أن يفهم هؤلاء المحتفلات وغيرهن من المسلمات الجدد أنك توافقيهن على آرائهن، فيكون ذلك فتنة لهن. ٢- أنك قد ترين بعض المنكرات ولا تستطيعين إنكارهن، كما لو أظهرت في الحفل آراءهن الضالة ودعون إليها. ٣- أنك قد تتأثرين ببعض ما يقلنه، فتحصل منك موافقة لهن أو ميل لبعض آرائهن. وهذه المفاسد قد تستطيعين تجنبها. وعلى كل حال ... فعليك أن تقارني بين المصالح والمفاسد، فإن غلبت مصلحة حضورك على المفسدة المخوفة فاستعيني بالله تعالى، واحضري واجتهدي في بيان الحق وإظهاره بالحكمة والموعظة الحسنة. فإن ظهر لك بعد حضورك أن المفسدة أعظم، فعليك الانصراف فوراً. والله تعالى المسئول أن يلهمنا رشدنا ويوفقنا للصواب في القول والعمل، والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14474

أيهما أولا إقامة الخلافة أو تعليم الدّين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الأشياء التي يجب أن تكون من أولوياتنا في وقتنا الحالي حيث لا يوجد خليفة؟ هل يجب أن نعلم الناس الإسلام أولاً قبل إنشاء الدولة الإسلامية أم يجب إنشاء الدولة الإسلامية أولاً؟ أم يجب أن يكونوا سوياً؟ ما رأي جمهور العلماء في هذا الأمر؟ أو ما هو الرأي الأصح؟.]ـ [الْجَوَابُ] المطلوب من كل مسلم أن يقيم دين الله تعالى حسب وسعه، والإمامة إنما شرعت لأجل إقامة دين الله تعالى فلا يظن ظان أن خلو الزمان من إمام في بلد من البلدان يعني الإهمال والانكفاء وتعطيل الدّين وعدم إقامة شيء منه، وقد وُجد من أهل الضلال في هذا العصر وغيره من يقول بتعطيل إقامة شعائر الدّين كلها حتّى يُنصّب خليفة على المسلمين وتقوم الدولة الإسلامية وهذا من أسوأ ألوان الضلال ويؤدّي القول به إلى تعطيل صلاة الجمعة والجماعة وتعطيل الحجّ والجهاد ولا تُجمع زكاة ولا تٌصلى صلاة الاستسقاء ولا العيدين ولا يعيّن أئمة للمساجد ولا مؤذنّون إلى غير ذلك من إيقاف وتعطيل أحكام الدّين، وأين القائلون بهذا من قول الله تعالى: (فاتقّوا الله ما استطعتم) وأين هم من قوله ﵊: (وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) . والواجب العناية بأمور الدين مبتدئين بالأهم فالأهم، فنتفقه في دين الله وآكد ذلك معرفة عقيدة التوحيد ثم إقامة شعائر الإسلام الظاهرة وبقية الواجبات ولا يخفى أن الاشتغال بذلك هو الأهم وكذا القيام بكل مقدور عليه، بل إنه لن توجد دولة الإسلام إلا بعد الفقه في الدين وتحقيق الإيمان والتوحيد والنجاة من الشرك كما قال سبحانه: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً) ، والرسول ﷺ مكث بمكة ثلاث عشرة سنة يدعو إلى الله ويعلّم التوحيد والعقيدة ويقرأ عليهم الوحي ويجادل الكفار بالتي هي أحسن ويصبر على الأذى مع صلاته وإقامته للعبادات التي شُرعت في ذلك الوقت ولم يترك تعليم الدّين مع أنّ دولة الإسلام لم تقم في مكة حينئذ، ثم كيف تقوم دولة الإسلام دون أساس عقديّ ومجتمع من المسلمين ينشأون على الإسلام ويتربون عليه ويتعلمونه ويقيمونه؟ وصدق الذي قال: أقيموا دولة الإسلام في أنفسكم تقم لكم في أرضكم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14475

كيفية التعامل مع الأهل العصاة [السُّؤَالُ] ـ[ماذا تفعل المرأة إذا كانت الأسرة تعترض طريقها للإسلام (الالتزام) فهم غير ملتزمين؟ كيف تلتزم السنة؟ هل للأخت أن تعيش بمفردها لتقترب من الله وتقطع علاقاتها الأسرية؟ وهناك شر وغيبة وفتنة ودفع لمعصية الله فهل هناك دعاء عندما نواجه هذه المواقف؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نقول لهذه الأخت المسلمة جزاك الله خيرا على التزامك بالإسلام ونسأل الله أن يثبتك عليه وأن ييسر لك إعانة عليه. وبالنسبة للسؤال: عليك أولا: أن تصبري على أذاهم، فإن طريق الالتزام ليس سهلا، وهو طريق الأنبياء، والمسلم لابد أن يلاقي ويواجه صعوبات في طريق التزامه كما روى مسلم في " صحيحه " (٢٨٢٣) من حديث أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " حُفَّت الجنة بالمكاره، وحُفَّت النار بالشهوات "، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد لقوا من أقوامهم بل من أقرب الناس إليهم الأذى والمضايقة فكان جزاء صبرهم أن جعل الله العاقبة لهم. ثانياً: على الأخت المسلمة أن تحرص ولا تيأس من نصيحة أسرتها باللين والحكمة والموعظة الحسنة، وفي إظهار الأخلاق الحميدة وطيّب الأفعال والأقوال ومد يد العون والإحسان حتى إلى أشد الناس مضايقة لك فإن هذا له تأثير عليهم إن شاء الله، وهو من أنجح الوسائل للدعوة إلى الله. ثالثا: تحاول أن تجد مساندا لها في هذا الالتزام وذلك باستمالة من هو أكثر لها مودة ومحبةً فإنه أقرب إلى الاستجابة من غيره. رابعا: عليك أن تتسلحي بأعظم سلاح ألا وهو الدعاء لهم بالهداية وأن يقذف الله في قلوبهم نور الالتزام وأن تكثري من ذلك في السجود وفي الأسحار في آخر الليل وغيرها من مواطن الدعاء وأن لاتستبطئي الإجابة. خامسا: اعلمي أنه ليست كل عزلة مفيدة، فقد تسبب عزلة بعض من هداهم الله لأهلهم زيادة في الفجور والابتعاد عن الدين، وقد تسبب العزلة لصاحبها ضيق في الصدر وعدم قدرة على التحمل، لذا نرى أن تصبر الأخت السائلة على أهلها بالمخالطة التي لا تؤثر على دينها وإيمانها، وكلما كان الاعتزال داخليّاً – أي: داخل البيت – كان أفضل؛ لأن خروج المرأة من عند أهلها قد يسبب لها كثرة الكلام عليها، وإطماع الناس فيها لأنها صارت معتزلة وبعيدة عمن يرعاها ويحميها. وبقاؤك قد يكون أنفع لأهلك لأن كثيراً من المعاصي قد لا يجرؤ الأهل على عملها رعاية لخاطر أولادهم الذين هداهم الله، فإذا ما اعتزل هؤلاء أهلَهم خلا الجو لأهلهم فارتكبوا ما يحلو لهم من المعاصي. لذا فإن الداعية ينبغي أن يكون حكيماً فيقدِّر المصالح والمفاسد الناتجة عن الاعتزال، فلا يقدم مصلحة يسيرة على دفع مفسدة عظيمة، ودفع المفاسد أولى من جلب المصالح. سادساً: ليس هناك دعاء معيَّن لمثل هذه المواقف خيراً من دعاء النبي ﷺ لقومه بالمغفرة والهداية. أ. عن عبد الله بن مسعود قال: كأني أنظر إلى النبي ﷺ يحكي نبيّاً من الأنبياء ضربه قومه فأدموْه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. رواه البخاري (٣٢٩٠) ومسلم (١٧٩٢) . قال النووي: هذا النبي المشار إليه: من المتقدمين، وقد جرى لنبينا ﷺ مثل هذا يوم أحُد. " شرح مسلم " (١٢ / ١٥٠) ب. عن أبي هريرة ﵁ قال: قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه على النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله إن " دوْساً " عصت وأبت فادع الله عليها، فقيل: هلكت " دوس "، قال: " اللهم اهد دوساً وائتِ بهم ". رواه البخاري (٢٧٧٩) ومسلم (٢٥٢٤) . ج. عن أبي هريرة قال: كنتُ أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يوماً فأسمعتْني في رسول الله ﷺ ما أكره، فأتيت رسول الله ﷺ وأنا أبكي، قلت: يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليَّ فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال رسول الله ﷺ : " اللهم اهدِ أمَّ أبي هريرة " فخرجتُ مستبشراً بدعوة نبي الله ﷺ ، فلما جئت فصرتُ إلى الباب فإذا هو مجافٍ فسمعتْ أمي خشف قدمي فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضة الماء، قال: فاغتسلتْ ولبستْ درعها وعجلت عن خمارها، ففتحت الباب، ثم قالت: يا أبا هريرة: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، قال: فرجعتُ إلى رسول الله ﷺ فأتيته وأنا أبكي من الفرح، قال: قلت يا رسول الله أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة فحمد الله وأثنى عليه وقال خيراً ... رواه مسلم (٢٤٩١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14476

من هم الوهابيون، وما هي دعوتهم [السُّؤَالُ] ـ[لقد أسلمت حديثاً وأخبرني الكثيرون أن أبتعد عن الوهابيين فمن هم؟ وما هي دعوتهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على المسلم اتباع رسول الله ﷺ ، على منهج السلف الصالح الذين ساروا على هدي النبي ﷺ ، من الصحابة ومن تبعهم رضوان الله عليهم أجمعين، وهؤلاء يسمون بأهل السنة والجماعة، وكل من سار على الطريق الذي جاء به رسول الله ﷺ فهو منهم، والنبي ﷺ إنما جاء بالتوحيد، ونبذ الشرك، والدعوة إلى عبادة الله وحده دون سواه، أما كلمة الوهابيين، فيطلقها عدد من الناس على دعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التَّمِيمي الحنبلي ﵀، ويسمونه وأتباعه الوهَّابيين، وقّدْ علم كلّ من له أدنى بصيرةٍ بحركة الشِّيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، ودعوته أنَّه قام بِنَشْر دعوة التوحيد الخالص، والتَّحْذِير من الشرك، بسائر أنواعه، كالتَّعلُّقِ بالأموات، والأشجار والأحجار ونحو ذلك، وهو ﵀ في العقيدة على مذهب السلف الصالح والتابعين، كما تدلُّ على ذلك كتبه وفتاواه، وكتب أتباعه من أبنائه وأحفاده وغيرهم، وقد طبعت كلها وانتشرت بين الناس، وكانت دعوته وِفْقَ كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، والوهابية ليست طريقة أو مذهباً، وإنما كانت دعوة للتوحيد، وتجديد ما اندثر من معالم الدين، والواجب عليك أيها السائل أن تحذر من الذين حذَّروك منهم لأنهم يحذرونك من اتِّباع الحق وسلف الأمة، وإطلاق كلمة الوهابيين على من تمسك بالعقيدة الصحيحة، والتحذير منهم إنما هي طريق الجاهلين والمغرضين، نسأل الله العافية. انظر فتاوى الشيخ ابن باز ﵀ ٣/١٣٠٦، ويراجع سؤال رقم ١٢٢٠٣. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14477

كيفية تبصير الناس بواقعهم عبر المنبر [السُّؤَالُ] ـ[نواجه نحن كخطباء جوامع بعض الانتقادات من بعض الأحبة أو من عامة الناس عندما نتطرق إلى الموضوعات المختلفة الدينية وما يتعلق بواقع الأمة فهذا يعجبه الموضوع وهذا لم يعجبه فينقسمون بين مؤيد ومعارض فكيف يجب ان يكون الخطيب الجيد وما توجيهكم للطريقة المثلى في تبصير الناس بواقعهم عبر المنبر وربطهم بدينهم بارك الله فيكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن الخطيب الجيد هو الذي يقول ما ينفع الحاضرين لديه بجميع مستوياتهم سواء كانوا عامة أو متعلمين أو مثقفين أو شبابا أو كباراً في السن وسيلاقي في تحقيق ذلك شيئاً من الصعوبة في اختيار العبارات والموضوعات التي تنفع الجميع ولكن مع المران وازدياد الممارسة سيحقق من ذلك نصيباً جيداً. والخطيب الجيد هو الذي يهتم بتعليم الناس أمور دينهم وشرح قواعد الشريعة وإيضاح الأمور الكلية وذكر التفاصيل في أمور العقيدة والفقه وغيرها التي يحتاج إليها الناس. والخطيب الجيد هو الذي يغتنم الأحداث التي يقدرها الله تعالى فيذكرها ويربطها بما يبين حكمها وحقيقتها على ضوء الكتاب والسنة ويستعمل ذلك في تربية الناس بهذا النوع المهم من التربية وهو التربية بالحدث كما نجد ذلك في آيات سورة آل عمران التي تعلق على غزوة أحد فذكر الله فيها العبر العظيمة من أحداث تلك الغزوة. والخطيب الجيد هو الذي يجمع بين كلام العلماء المتقدمين والمتأخرين وبيين ذكر الأخطار والحوادث التي تمر بها الأمة الإسلامية. والخطيب الجيد هو الذي ينوع في خطبه فتارة يذكر أمور التوحيد وتارة يحذر من أنواع الشرك وتارة يدعو إلى السنة ويحذر من البدع وأخطارها وتارة يبين بعض المسائل الفقهية التي يحتاج الناس إلى بيانها ويكثر وقوعهم فيها وتارة يعلق على الأحداث التي تمر بها الأمة من خلال الكتاب والسنة وكلام أهل العلم وهكذا وهو مع ذلك كله لا يخلي خطبه من الموعظة وتذكير الناس بالله واليوم الآخر لأنه مقصد أساسي في الخطبة والشاهد أن التوازن والحكمة إذا حصلا من الخطيب فلا يحق لأحد أن يعترض عليه والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14478

نصيحة الذين لا يعترفون بالعلماء السلفيين ويسمونهم الوهابيين [السُّؤَالُ] ـ[ماذا تقول لأولئك الذين لا يوافقون ولا يعترفون (لأي سبب كان) بالعلماء المعاصرين من أمثال الشيخ العثيمين، والشيخين ابن باز والألباني ﵏؟ البعض يقولون عنهم انهم من الوهابيين، ويقولون انهم يتبعون طائفة جديدة بدلا عن الدين الإسلامي العام الذي اتبعه غالبية العلماء في السابق.]ـ [الْجَوَابُ] الواجب على المسلم أن يقبل تعاليم الإسلام، ويعمل بها، فمتى سمع بقول أو عمل يكون دليله من الكتاب والسنة فعليه أن يقبله وأن يقدمه على ما سواه، وأن يعرض أقوال الناس على الأدلة الشرعية، ويأخذ منها ما وافق الدليل. وقد عُلم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب _ ﵀ _ كانت دعوته إلى التوحيد وألّف في ذلك كتابه المشهور الذي هو كتاب التوحيد، واقتصر فيه على الأدلة الواضحة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة، وشرحه حفيده عبد الرحمن بن حسن، وغيره من العلماء، ولهذا لم يقدر أحد من خصمائه أن يردّ على هذا الكتاب، ولا أن يُبطل أدلته، وإنما جمعوا أكاذيب عليه واعتقدوا صحتها، فلذلك اعتقدوا أنه على ضلالة وألحقوا به علماء المسلمين كالشيخ ابن باز والشيخ الألباني رحمهما الله، ومعلوم أن المشائخ المذكورين لم يخرجوا عن القول الصحيح في الاعتقاد والعمل، وأنهم على ما كان عليه الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وأصحاب الكتب الستة وغيرهم. أما الذين لا يعترفون بهم فإنما ذلك لجهل أو تقليد، أو حسد أو عناد أو اتباع للأهواء، أو تمسك بالعادات والتقاليد والبدع والمنكرات المخالفة للدليل، وقد ردّ عليهم العلماء المتقدمون والمتأخرون فيجب اتباع الدليل وتقديمه على قول كل أحد. [الْمَصْدَرُ] الشيخ ابن جبرين

стр. 14479

حكم المسرحيات والتمثيليات لأجل الدعوة [السُّؤَالُ] ـ[أرغب في معرفة الحكم في المسرحيات القصيرة والتمثيليات الخاصة بالأطفال والمراهقين والتي تشتمل على مواد إسلامية (مثل بعض الآيات القرآنية, واقتباسات من أحاديث الرسول ﷺ .. وما شابه ذلك) ؟ لقد قرأت إجابتك حول لبس الشعر المستعار والشوارب..الخ (وأن ذلك حرام) , لكني سأقدر حصولي على جواب مفصل حول ما ذكرت لأن الكثير ممن عندهم بعض العلم بأمور الدين قالوا بأن المسرحيات القصيرة جائزة للصغار. كما أني سأقدر لك كثيرا سرعة إجابتك على سؤالي, فنحن عندنا حلقة للصغار, ونحن نسأل الله أن يبعدنا عن مخالفة الكتاب والسنة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها العلماء بين المنع منه مطلقا وبين إباحته ولكن بضوابط شرعية، وقبل ذكر الخلاف في المسألة ينبغي التنبيه على أنه ليس محل الخلاف في التمثيل الماجن والمختلط بين الرجال والنساء وغير ذلك من المحرمات المشهور على الشاشات، فهذا لا نزاع بين أهل العلم في تحريمه. أما التمثيل المختلف فيه فهو أن يقوم اثنان أو أكثر أمام جمهور من الناس بأعمال ومحادثات، لتعليم هذا الجمهور شعيرة أو خلقاً إسلامياً، أو تبصيره بالواقع وما فيه من فساد، أو الماضي وما فيه من أمجاد أو لترويح النفس ـ وقد يظهرون أنفسهم على غير حقيقتها. وينبغي أن يكون هذا التمثيل محكوماً بضوابط، وهي: ١- الابتعاد عن تمثيل الأنبياء والصحابة، والشياطين والكفّار، والحيوانات، والمرأة من قِبَلِ الرّجل وبالعكس، وبالغيبيات كالملائكة. ٢- تمثيل المستهزئ بالله أو آياته أو رسوله أو أي شعيرة من شعائر الدين ولو بحجة تعليم الناس، فهذا لا يجوز الوقوع فيه لا جِدّاً ولا هزلاً. ٣- تمثيل أيّ دور خالطه مُحرّم من القول كالكذب والغيبة وإطالة الثوب وغيرها. ٤- تمثيل العبادات كالوضوء والصلاة لا على صورتها الحقيقة الثابتة في السنة وينبغي الابتعاد عن تمثيل وتقمُّصِ شخصية الفاجر أو الفاسق، أو تمثيل دور أئمة الأمة وعلمائها المتبوعين خشية أن يؤدي ذلك إلى انتقاص قدرهم. وقد قال بعض العلماء المعاصرين بتحريم التمثيل عموماً، وقال بعضهم بإباحته بشروط ومنهم الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀ وفيما يلي فتواه في المسألة: الحمد لله رب العالمين، لا شك أن الدعوة إلى الله عبادة، كما أمر الله بها في قوله: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) ، والإنسان الداعي إلى الله يشعر وهو يدعو إلى الله أنه ممتثل لأمر الله متقرِّب إليه به، ولا شك أيضاً أن أحسن ما يدعى به كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، فإن كتاب الله هو أعظم واعظ للبشرية: (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) ، والنبي ﷺ كذلك يقول: " أبلغ الأقوال موعظة " فقد كان يعظ أصحابه أحيانا موعظة يصفونها بأنها " وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون " فإذا تمكَّن الإنسان من أن تكون عظته بهذه الوسيلة فلا شك أن هذه خير وسيلة، أي بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وإذا رأى أن يُضِيف إلى ذلك أحياناً وسائل مباحة، مما أباحه الله فلا بأس بهذا..ولكن يشترط ألا تشتمل هذه الوسائل على شيء مُحرّم كالكذب، أو تمثيل أدوار الكفار مثلاً، أو تمثيل الصحابة ﵃ أو الأئمة ـ أئمة المسلمين من بعد الصحابة ـ أو ما أشبه ذلك مما يُخْشى منه أن يَزْدَري أحد من الناس، هؤلاء الأئمة الفضلاء.. ومنها أيضاً ألا تشتمل التمثيلية على تَشَبُّه رجل بامرأة أو العكس، لأن هذا مما ثبت فيه اللعن عن رسول الله ﷺ ، فإنه يلعن المتشبِّهات من النساء بالرجال، والمتشبِّهين من الرجال بالنساء. المهم أنه إذا أخذ بشيء من هذه الوسائل أحيانا من أجل التأليف، ولم يشتمل هذا على شيء مُحرّم، فلا أرى به بأسا، أما الإكثار منها، وجعلها هي الوسيلة للدعوة إلى الله، والإعراض عن الدعوة بكتاب الله، وسنة رسول الله ﷺ ، بحيث لا يتأثر المدعُو إلا بمثل هذه الوسائل، فلا أرى ذلك، بل أرى أنه محرم، لأن توجيه الناس إلى غير الكتاب والسنة فيما يتعلق بالدعوة إلى الله أمر منكر، لكن فِعْل ذلك أحيانا لا أرى فيه بأسا إذا لم يشتمل على محرّم " أهـ، والله أعلم. انظر كتاب التمثيل في الدعوة إلى الله لعبد الله آل هادي ١١ -٦٦-٦٧ -١٠٢ ويراجع كتاب حكم ممارسة الفن في الشريعة لصالح الغزالي. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14480

عمل استبيانات عن نسبة الداخلين إلى المواقع المشينة [السُّؤَالُ] ـ[نقوم على موقع إسلامي فهل يجوز لنا القيام باستبيان عن عدد الداخلين إلى المواقع السيئة والمشينة لينفع ذلك في نصحهم وقد يكون في ذلك معلومات مفيدة للدعاة والمصلحين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان هذا الاستبيان له فوائد شرعية تنفع الدعاة وغيرهم ولا يترتب عليه محذور مثل فضح أشخاص بعينهم أو الدلالة إلى مواقع سيئة أو ترويج المنكر ونحو ذلك فلا بأس بعمله، وقد يساعد في علاج بعض الحالات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14481

الوحدة الإسلامية [السُّؤَالُ] ـ[كيف يحث الإسلام على الوحدة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كان الناس أمة واحدة على التوحيد ثم اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين فمن آمن دخل الجنة ومن كفر دخل النار. ولا يزال الصراع بين الإيمان والكفر بين الحق والباطل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. والإسلام دين الناس جميعاً وقد أمر الله بإبلاغه للناس كافة وذلك لا يتم إلا بقوة والقوة تقوم على الإيمان والاتحاد لذا أمر الله المؤمنين جميعاً بالتمسك بدينه , والاتحاد , وعدم التفرق فقال (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) آل عمران/١٠٣. والفرقة , والاختلاف , والتنازع سبب لهزيمة الأمة , وزوالها كما قال سبحانه: (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) الأنفال/٤٦. والوحدة والاجتماع أصل من أصول الدين الإسلامي ومظاهر الوحدة في الشريعة الإسلامية كثيرة فالرب واحد والكتاب واحد والنبي واحد والدين واحد والقبلة واحدة والأمة واحدة. ولتحقيق وحدة الأمة حث الإسلام على لزوم الجماعة وبين الرسول ﷺ أن يد الله مع الجماعة , ومن شذ شذ في النار وقد شرع الله الاجتماع في جميع العبادات الإسلامية لتحقيق هذه الوحدة وخاطب الله الأمة بلفظ الجماعة في جميع الأحكام إشارة إلى أنهم أمة واحدة كالجسد الواحد , لا فرق بينهم يؤمرون جميعاً وينهون جميعاً. ففي مقام العبادة يقول الله: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً) النساء/٣٦. ويأمرهم جميعاً بالمحافظة على الصلاة: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) البقرة/٢٣٨. وفي الزكاة يأمرهم جميعاً بقوله: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) البقرة/٤٣. وفي الصوم يقول: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) البقرة/١٨٣. وفي الحج يقول: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً) آل عمران/٩٧. وفي الجهاد يقول: (وجاهدوا في الله حق جهاده) الحج/٧٨. والإسلام يجعل الناس جميعاً أمام شرع الله سواء الأبيض والأسود العربي والأعجمي الذكر والأنثى الغني والفقير يجمعهم الإسلام يؤمرون جميعاً وينهون جميعاً فمن أطاع الله ورسوله دخل الجنة ومن عصى الله ورسوله دخل النار، كما قال: (من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد) فصلت/٤٦. [الْمَصْدَرُ] من كتاب أصول الدين الإسلامي للشيخ محمد بن إبراهيم التويجري.

стр. 14482

أختها تصادق أحد الشاذين والعياذ بالله [السُّؤَالُ] ـ[لقد أزعجتني (تصرفات) أختي في الشهرين الماضيين. وقد بدأت أبحث عن الكثير من الحقائق عن حياتي، ولذلك فقد حاولت أن أتعلم المزيد عن الإسلام وأنا أحقق نجاحا في ذلك. وقد توقفت أيضا عن مشاهدة التلفاز، والحمد لله، وقد كان لذلك أثر كبير في إزالة الأفكار (غير النافعة) من ذهني بطريقة مذهلة. وقد مضى علي ٥ أشهر تقريبا منذ آخر مرة شاهدت فيها التلفاز. وأختي عندها صديق شاذ جنسيا، وهي لا ترى فيه أي شيء غير عادي. أنا أخاف من قول هذا، لكنها ذهبت معه إلى عرض (في حانة للشواذ) . أنا قلقة بشأنها جدا لأني بعد أن رأيت ذلك منها فإن نواياها أصبحت غير واضحة. إنها تظن بأنه لا يوجد أي بأس في هذه النوعية من الناس (الشواذ) ، والواقع أن عددا من زملائها في الصف هم من تلك النوعية، وهي تزاملهم. أنا أعلم أن أختي ليست من هذه النوعية، لكن لأننا نعيش في كندا، وخصوصا لأنها (هي) تشاهد التلفاز فقد أدى ذلك لانحراف أفكارها. فالتلفاز (الخاص بالكافرين) يخبرنا بأن الشذوذ طبيعي، وأن علينا أن نقبل بذلك وأن نرحب بالشاذين، في حين أن ذلك ليس صوابا وليس حقا أبدا. ويتضح من سؤالي كما ترى أن أختي لا تعرف الكثير عن الإسلام، فماذا يمكنني أن أفعل؟ أنا أكتب سؤالي وأنا أعيش مع والدتي فقط، وهي تقول بأنه كان من الصعب جدا عليها أن تأخذنا (لتعلم) القرآن عندما جئنا إلى هذه البلاد، وربما (لو أنها فعلت) لكان ذلك سببا في إنقاذنا من الكثير من الاضطراب. (والدتي مطلقة، ووالدي يعيش في بلاد بعيدة عنا) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحمد لله الذي يسر لك طريق الهداية، وهي نعمة عظيمة ينبغي أن تسعي إلى المحافظة عليها وشكر الله تعالى على ذلك. اما ما يتعلق بأختك فمن المهم أن تحرصي على دعوتها والتأثير عليها، وقد أمر الله ﵎ نبيه ﷺ أن يبدأ عشيرته بالدعوة فقال: (وأنذر عشيرتك الأقربين) . ومما ينبغي مراعاته هنا: ١ -الاعتناء بالدعاء لها؛ فالدعاء له أثره بإذن الله، وقد دعا النبي ﷺ بالهداية لطائفة ممن كان يدعوهم للإسلام. ٢ - طول النفس وعدم الملل، فإن مالا يتحقق اليوم قد يتحقق غداً. ٣ - تنويع الأساليب وطرق الموضوع من أكثر من باب. ٤ - الحرص على اختيار الوقت المناسب للدعوة، والذي تكون فيه أختك أكثر تهيئا للسماع والاستجابة. ٥ - سلوك بعض الطرق غير المباشرة، ومن ذلك: أن تقومي بإهدائها بعض الكتب والأشرطة والأفلام الإسلامية المؤثرة أو وضع شيء منها في المنزل بحيث يكون في متناول يدها. ٦ - ربما تكون القرابة وطول الصلة مانعا من الاستجابة فحبذا لو بحثتي عن صديقة لها متدينة تحبها، وطلبتي منها أن تقوم بمناصحتها والتأثير عليها. الشيخ محمد الدويش نسأل الله الهداية لأختك، وننصح بأن تعطي أختك جواب سؤال رقم ٩٤٦٥ عن حكم إقامة العلاقة بين الجنسين لتقرأه وكذلك حكم الشذوذ في الإسلام كما جاء في سؤال رقم ٢١٠٤ و ٦٢٨٥. وهذه المأساة التي تعيشونها تنبيه لكم ولغيركم إلى خطورة الإقامة في بلاد الكفار، وتدفع المسلم والمسلمة إلى العودة بأسرع ما يمكن إلى بلاد المسلمين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14483

نصيحة لطلاب الجامعة في الإجازة الدراسية [السُّؤَالُ] ـ[نحن الآن في نهاية العام ومقبلين على امتحانات نهاية الفصل الدراسي وأيضا على فصل الصيف وما يكثر فيه مما لا يخفى عليكم من دورات علمية ٠ فهلا طلبنا منك نصيحة توجهها لنا نحن أبناؤك الطلاب في هذه الجامعة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الوصية لأبنائي بما يلي: - استثمار الإجازة في طلب العلم الشرعي الذي تفتقدون كثرته في هذه الجامعة وصلة الرحم التي تفتقدونها ببعدكم عن أهليكم والنشاط في الدعوة إلي الله في أوساط الجيران والأقارب والعشيرة التي تفتقدونها بانحصاركم في السكن الجامعي - الاستمرار في الصلة بالأخيار ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ وعدم الانقطاع عنهم في الإجازة ولعل من المفيد المشاركة في برامج ولو لأخيار آخرين في المنطقة التي ستذهبون إليها إذا لم يوجد معكم من من الأخيار السابقين في الجامعة من تكونون معه. - الحذر من المحرمات كالسفر إلى أماكن الفسق أو بلاد الكفر أو رؤية القنوات المحرمة. وأسأل الله لي ولكم التوفيق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14484

بعض المدعوّين إذا قيل له اتق الله قال اشتغل بنفسك [السُّؤَالُ] ـ[مما يضايقني كثيراً إذا نصحت بعض الناس أو وعظتهم في منكر يفعلونه أن الواحد منهم يقول لي: هذا أمر لا يعنيك اشتغل بنفسك لا تتدخل في أموري الخاصة، فما حكم قولهم هذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كلامهم هذا باطل ورد للحق، والله يبغض مثل هذا الرد والدليل على هذا ما جاء في الحديث الصحيح أن الرسول ﷺ قال: (إنّ أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدّك، ولا إله غيرك. وأبغض الكلام إلى الله أن يقول الرجل للرجل: اتق الله، فيقول: عليك بنفسك) . السلسلة الصحيحة للألباني ٢٥٩٨ فعليك مواصلة الطريق في الدعوة والصبر على ما أصابك كما قال لقمان لولده: (يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور) لقمان/١٧. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14485

شخص يرافق إحدى الداعيات بزعم أعمال الخير !! [السُّؤَالُ] ـ[اطلعت على مقالة لأحد الكتاب أثنى فيها على زوجة أحد الدعاة القدامى وأنه كان معها طيلة الوقت لمصلحة مشتركة بينهما في الذهاب لمقابلة المحامين من أجل السعي للإفراج عن المعتقلين وأنه رأى في خلال الأيام التي صاحبها من قوة شخصيتها ولباقتها وحسن تصرفها وحكمة حديثها ما يدعوا إلى الإعجاب فما هو التعليق الشرعي على هذا الأمر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا حصلت الخلوة بينهما في وقت كان كلٌ منهما بالغاً فعليه أن يتوب؛ لأن الخلوة بالمرأة الأجنبية ومرافقتها في الذهاب والمجيء عمل محرم لا يجوز وهو من أبواب الفتنة. أما إن كانت المرافق صغيراً حين المرافقة على وجه تؤمن عليهما الفتنة أو كان محرماً من محارمها أو كانت المرافقة دون خلوة مع حجابها التام ونحو ذلك فعليه أن يبين ذلك لئلا يُتهم، وينبغي على المسلم أن يستبرأ لدينه وعرضه والله المستعان ... [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14486

أعراض الدعاة والمصلحين [السُّؤَالُ] ـ[كثرت في الأيام الأخيرة ظاهرة الوقوع في أعراض الدعاة وتقسيمهم ونسبتهم إلى أحزاب، فما رأيك بذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الظلم والبغي والعدوان، وقد بعث الله نبيه محمداً ﷺ بما بعث به الرسل جميعاً من الدعوة إلى التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده. وأمره بإقامة القسط ونهاه عن ضد ذلك من عبادة غير الله، والتفرق والتشتت والاعتداء على حقوق العباد. وقد شاع في هذا العصر أن كثيراً من المنتسبين إلى العلم والدعوة إلى الخير يقعون في أعراض كثير من إخوانهم الدعاة المشهورين، ويتكلمون في أعراض طلبة العلم والدعاة والمحاضرين. يفعلون ذلك سراً في مجالسهم. وربما سجلوه في أشرطة تنشر على الناس، وقد يفعلونه علانية في محاضرات عامة في المساجد، وهذا المسلك مخالف لما أمر الله به ورسوله من جهات عديدة منها: أولاً: أنه تعد على حقوق الناس من المسلمين، بل من خاصة الناس من طلبة العلم والدعاة الذي بذلوا وسعهم في توعية الناس وإرشادهم وتصحيح عقائدهم ومناهجهم، واجتهدوا في تنظيم الدروس والمحاضرات وتأليف الكتب النافعة. ثانياً: أنه تفريق لوحدة المسلمين وتمزيق لصفهم، وهم أحوج ما يكونون إلى الوحدة والبعد عن الشتات والفرقة وكثرة القيل والقال فيما بينهم، خاصة وأن الدعاة الذين نيل منهم هم من أهل السنة والجماعة المعروفين بمحاربة البدع والخرافات، والوقوف في وجه الداعية إليها، وكشف خططهم وألاعيبهم. ولا نرى مصلحة في مثل هذا العمل إلا للأعداء المتربصين من أهل الكفر والنفاق أو من أهل البدع والضلال. ثالثاً: أن هذا العمل فيه مظاهرة ومعاونة للمغرضين من العلمانيين والمستغربين وغيرهم من الملاحدة الذين اشتهر عنهم الوقيعة في الدعاة والكذب عليهم والتحريض ضدهم فيما كتبوه وسجلوه، وليس من حق الأخوة الإسلامية أن يعين هؤلاء المتعجلون أعداءهم على إخوانهم من طلبة العلم والدعاة وغيرهم. رابعاً: إن في ذلك إفساداً لقلوب العامة والخاصة، ونشراً وترويجاً للأكاذيب والإشاعات الباطلة، وسبباً في كثرة الغيبة والنميمة وفتح أبواب الشرعلى مصاريعها لضعاف النفوس الذين يدأبون على بث الشبه وإثارة الفتن ويحرصون على إيذاء المؤمنين بغير ما اكتسبوا. خامساً: أن كثيراً من الكلام الذي قيل لا حقيقة له، وإنما من التوهمات التي زينها الشيطان لأصحابها وأغراهم بها وقد قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً ... ) الحجرات/١٢، والمؤمن ينبغي أن يحمل كلام أخيه المسلم على أحسن المحامل، وقد قال بعض السلف: لا تظن بكلمة خرجت من أخيك سوءً وأنت تجتهد لها في الخير محملاً. سادساً: وما وجد من اجتهاد لبعض العلماء وطلبة العلم فيما يسوغ فيه الاجتهاد فإن صاحبه لا يؤاخذ به ولا يثرب عليه إذا كان أهلاً للاجتهاد، فإذا خالفه غيره في ذلك كان الأجدر أن يجادله بالتي هي أحسن، حرصاً على الوصول إلى الحق من أقرب طريق ودفعاً لوساوس الشيطان وتحريشه بين المؤمنين، فإن لم يتيسر ذلك، ورأى أحد أنه لا بد من بيان المخالفة فيكون ذلك بأحسن عبارة وألطف إشارة، ودون تهجم أو تجريح أو شطط في القول قد يدعو إلى رد الحق أو الإعراض عنه. ودون تعرض للأشخاص أو اتهام للنيات أو زيادة في الكلام لا مسوغ لها. وقد كان الرسول ﷺ يقول في مثل هذه الأمور ما بال أقوام قالوا كذا وكذا. فالذي أنصح به هؤلاء الإخوة الذين وقعوا في أعراض الدعاة ونالوا منهم أن يتوبوا إلى الله تعالى مما كتبته أيديهم، أو تلفظت به ألسنتهم مما كان سبباً في إفساد قلوب بعض الشباب وشحنهم بالأحقاد والضغائن، وشغلهم عن طلب العلم النافع، وعن الدعوة إلى الله بالقيل والقال والكلام عن فلان وفلان، والبحث عما يعتبونه أخطاء للآخرين وتصيدها، وتكلف ذلك. كما أنصحهم أن يكفروا عما فعلوا بكتابة أو غيرها مما يبرؤون فيه أنفسهم من مثل هذا الفعل ويزيلون ما علق بأذهان من يستمع إليهم من قولهم، وأن يقبلوا على الأعمال المثمرة التي تقرب إلى الله وتكون نافعة للعباد، وأن يحذروا من التعجل في إطلاق التكفير أو التفسيق أو التبديع لغيرهم بغير بينة ولا برهان وقد قال النبي ﷺ : (من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) متفق على صحته. ومن المشروع لدعاة الحق وطلبة العلم إذا أشكل عليهم أمر من كلام أهل العلم أو غيرهم أن يرجعوا فيه إلى العلماء المعتبرين ويسألوهم عنه ليبينوا لهم جلية الأمر ويوقفوهم على حقيقته ويزيلوا ما في أنفسهم من التردد والشبهة عملاً بقول الله في سورة النساء: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو اخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً) النساء/٨٣. والله المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين جميعاً ويجمع قلوبهم وأعمالهم على التقوى، وأن يوفق جميع علماء المسلمين، وجميع دعاة الحق لكل ما يرضيه وينفع عباده، ويجمع كلمتهم على الهدى ويعيذهم من أسباب الفرقة والاختلاف، وينصر بهم الحق ويخذل بهم الباطل إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/٧، ص/٣١١.

стр. 14487

مهتدية تخشى على نفسها وأصابتها الوساوس [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة مسلمة وأعيش في دولة غير إسلامية ... وقد أكرمني الله تعالى بأن أرشدني إلى الطريق المستقيم في العام الماضي (فقد بدأت أطبق الشعائر الإسلامية مع أني ولدت مسلمة) ، على أي حال ففي الأشهر القليلة الماضية، قد نقص إيماني بشكل كبير ... والحمد لله، فلم اتوقف عن تأدية أي شيء، لكن الوساوس غمرتني. وقد حاولت قول بعض الأدعية، ومع أنه كان لذلك بعض الأثر الإيجابي، إلا أني لم أتخلص من ذلك تماما. أنا أشعر بأني أخاف بشدة من كل شيء حولي (خصوصا الكفار وطريقتهم) ، أنا لا أعرف ما هو الشيء الذي يجعلني أجد ذلك الشعور، لكني لا أحبه بحق ... أنا أخاف جدا من أن أضل ... أنا أحيانا أجد بعض الأفكار الغريبة، وأنا الآن أعلم أنه الشيطان يحاول أن يزعجني، لكني أريد فقط أن أعرف ماذا يمكنني عمله للتخلص من ذلك.. لقد قرأت بعض الأدعية كما ذكرت سابقا وبعض الآيات القرآنية.. لكن لم يحصل أي تغير بعد ... وأنا أعلم الآن أن ذلك بسبب شيء خاطئ أقوم به لكني أريد فقط أن أعرف ما هو ذلك الشيء. إذا كان عندك أية اقتراحات حول الموضوع، فأنا أرجو أن تخبرني بها. وجزاك الله خيرا. وأسال الله أن يدلنا على الطريق الصحيح ... آمين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد أعطى الله ﵎ الإنسان في الدنيا ما يمكنه من أن يقوم بعبادته وطاعته كما أمر، فأعطاه القدرة في نفسه وخلقه في أحسن تقويم، وأرسل إلى الخلق رسله يبينون لهم طريق العبادة والطاعة، وأنزل إلى الخلق كتبه، وأعطاهم القدرة على الفهم والمعرفة. والواجب على العبد أن يبحث عن الأسباب التي تعينه على سلوك طريق الطاعة والإيمان ومن ذلك: ١ - الحرص على إتيان الفرائض والواجبات الشرعية والمحافظة عليها. ٢ - الحرص على الابتعاد عن المحرمات والمعاصي فلها أثر كبير على قلب الإنسان. ٣ - الاعتناء بتلاوة القرآن الكريم، ومما ينبغي مراعاته هنا أن التلاوة النافعة التي تترك أثرها على صاحبها هي التلاوة المصحوبة بالتدبر والتمعن في آيات القرآن، وقد أخبر ﵎ عن أثر القرآن على عباده المؤمنين فقال (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا) وقال (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشايها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) . ٤ - ذكر الله ﵎ والمداومة عليه، والذكر النافع ما كان بالقلب واللسان، قال تعالى (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) . ٥ - دعاء الله ﵎ واللجوء إليه، ومن الأدعية الواردة في ذلك قوله ﷺ :"ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجا قال فقيل يا رسول الله ألا نتعلمها فقال بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها. ٦ - الحرص على التخفف من التعلق بالدنيا، وتعليق النفس بالآخرة، فإن انشغال المرء بهموم الدنيا يزيده هما وغما، ويجعل المشكلات التي تمر به تشغل ذهنه وتؤرقه. ٧ - الأخذ بالأسباب التي تعين على شرح الصدر وزوال الهموم، ومنها: مصاحبة الصالحين ومجالستهم، والترويح المباح عن النفس، والتنويع والبعد عن الرتابة المملة. وإذا شعر المرء بحاجته لزيارة طبيب نفسي واستشارته فلا بأس بذلك، مع الحذر من اتجاهات بعض الأطباء المنحرفة. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد الدويش.

стр. 14488

يريد أن يدعو الموظفين إلى الصلاة لكنه متردد [السُّؤَالُ] ـ[أنا من المحافظين على صلاتهم، حتى في مكتب العمل، لكن زملائي المسلمين في العمل لا يصلون. وأود أن أفاتحهم في هذا الأمر لكن لا أعرف لماذا ينتابني شعور أني إذا كلمتهم سأتوقف أنا عن الصلاة، من فضلك أرشدني. وقد سألت الساعي لماذا لا يصلي، فقال إن تنظيف الحمامات من متطلبات عمله اليومي وبالتالي ينجس ولا يستطيع الصلاة وفي المساء يرجع إلى بيته متعبًا لأنه يعمل ١٢ ساعة بحيث لا يقدر على الصلاة. أرجو منكم أن تخبروني كيف أقنع هذا الشخص! ودائمًا أدعو له أن يبدأ يصلي ويحافظ على الصلاة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله أن يزيدك إيمانا وتقى ومحافظة على فرائضه. ولا ينبغي أن تتردد في نصح زملائك وتذكيرهم بأمر الصلاة، بل ذلك مما أوجب الله تعالى، كما قال سبحانه: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) آل عمران/١٠٤ وقال: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) لقمان/١٧ وقال النبي ﷺ : " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" رواه مسلم ٤٩ وترك الصلاة منكر عظيم، بل هو كفر مخرج عن الإسلام، في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ : " إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " رواه مسلم (٨٢) . وقوله: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر" رواه الترمذي (٢٦٢١) والنسائي (٤٦٣) وابن ماجه (١٠٧٩) . ولا ينبغي أن يكون في قلبك خاطرة أو احتمال لترك الصلاة، بل تكره ذلك كراهة أن تقذف في النار، كما قال النبي ﷺ " ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ" رواه البخاري ٤٩ ومسلم ٦٠ وما ذكره زميلك من الاعتذار بتنجس ملابسه، جوابه: أنه بإمكانه تنظيف الحمامات دون أن تتنجس ثيابه، كما أن بإمكانه تخصيص ثوب طاهر للصلاة. واعلم أنه لا يتعلل بمثل ذلك من في قلبه تعظيم للصلاة وإدراك لأهميتها وخطورة تركها. فالواجب نصح هذا وغيره، وبيان حكم تارك الصلاة، ووجوب أداء الصلاة في مواقيتها، وحرمة تأخيرها إلى آخر الدوام أو قبل النوم؛ لقوله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) مريم/٥٩ قال ابن مسعود عن الغي: واد في جهنم، بعيد القعر، خبيث الطعم. وقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) الماعون/٤، ٥. فتأخير الصلاة عن وقتها كبيرة من الكبائر، وتركها بالكلية كفر أكبر، عياذا بالله من ذلك. والله أعلم. راجع السؤال رقم (٤٧٤٢٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14489

على يد مَنْ يكون التغيير، وواقع المسلمين يتناقض مع عظمة دينهم [السُّؤَالُ] ـ[إن الإسلام هو الدين الوحيد القائم على العدل والذي يحل مشاكل الإنسانية خاصة في الأحداث الراهنة، هذه هي الحقيقة الكونية. وواجب المسلمين جميعًا أن يجتهدوا في تطبيق هذا الدين حتى ترتقي البشرية، لكن للأسف انحط المسلمون ونزلوا إلى أدنى المراتب. ألا تعتقد ـ في ظل هذه الحال ـ أن الله قد يختار قومًا آخرين يأتي التغيير المطلوب على أيديهم بعد أن سلك المسلمون طرق النفاق والرياء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس من شك في تلك الحقيقة الكونية التي ذكرتها، والعدل بين الناس أصل شرعي عام مع كل أحد، سواء في استحقاقه المؤمن والكافر، والحبيب والبغيض؛ قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) المائدة/٨، وقال تعالى: (فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) الشورى/١٥ وليس من شك، كذلك، في أنه لا أمل لهذه البشرية في النجاة من مشكلاتها، ولا هداية لها من ضلالها، إلا بهذا الدين، قال الله تعالى: (فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُون َ) يونس/٣٢ (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون َ) الأعراف/٩٦ وليس صلاح البشرية على هذا الدين، وفسادها بتركه، لما تضمنه من العدل مع جميع الخلق، فحسب، بل إن أعظم ما يصلح البشرية على هذا الدين قيامه على التوحيد الخالص لرب العالمين؛ فلا عبودية لملك ولا جان، ولا بشر ولا حجر، وكما أنه لا صلاح للخلق إلا أن يكون الخالق واحدا، فكذلك لا صلاح له إلا أن يكون الآمر واحدا، وهو الله، سبحانه: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) الأعراف/٥٤ (لوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) الأنبياء/٢٢ وانحراف البشرية عن هذا الأصل العظيم هو أعظم أسباب التيه الذي تعيشه، والشقاء الذي تتقلب فيه، قال تعالى:) قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) الأنعام/٧١ (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا* قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى* وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى) طه/١٢٤-١٢٧ ولقد كان من حكمة الله في خلقه أن يكون في الناس فريقان: مؤمن وكافر، طائع وعاص، وأن يحصل التدافع بين الفريقين: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) البقرة/٢٥١ (ُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) الحج/٤٠ ولله في ذلك الحكمة البالغة؛ فيتميز الصادق من الكاذب، وليعلم الله من ينصره ورسله ممن يحاربه ويعاديه، وهذه هي حقيقة الابتلاء في هذه الحياة: (ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) محمد/٤ وما أشرت إليه من انحراف أكثر المسلمين عن تعاليم هذا الدين فهو واقع أكثر المسلمين اليوم إلا من رحم ربي من الطائفة المنصورة المتمسكة بالحق، وهذا هو أعظم محنة لنا في هذا الزمان، وهو سبب ما يعانيه المسلمون من ضعف وهوان، وتسلط عدوهم عليهم، قال ﷺ : (إذا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلا لا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ) رواه أبو داود ٣٤٦٢، وصححه الألباني في الصحيحة ١١ ولقد حذر الله تعالى عباده، في غير آية من كتابه، عاقبة تفريطهم في دينهم، وتهاونهم في الأمانة التي حملوها، وأن وبال ذلك عائد عليهم هم، والخسارة خسارتهم، وأما دين الله فهو محفوظ بحفظه سبحانه: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) آل عمران/١٤٤ وحين ينسلخ جيل الكسالى، الذين تولوا عن الميدان، وتفلتوا من حمل الأمانة، يأتي دور الجيل المصطفى لهذه المهمة، الذي شرفه الله بحمل أمانة دينه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) المائدة/٥٤ (هَاأنتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) محمد/٣٨ لكنا نعود لنقول إن هذا الجيل هو من المسلمين أنفسهم، وليس من غيرهم؛ فلن يكون جيلا من الملائكة يحمل ما تركه البشر، ولن يكون أمرا كونيا، أو معجزة إلاهية تنصر قوما من النيام، ولن يكون كذلك جيلا من الكفار ينصرون دين الله، وما كانوا أولياءه، فليس لله ولدينه أولياء، إلا المتقون. وساعة يتحقق ذلك الجيل، يأت نصر الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) محمد/٧ ويبقى دورنا نحن في إعداد أنفسنا، وتربية أبنائنا وأهلينا، ودعوة غيرنا، لنكون من هذا الجيل، أو على الأقل، خطوة في طريقه. نسأل الله تعالى أن يوقفنا لما يحب ويرضى، وأن ينصر دينه بنا. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14490

عاقبة من لم يلتزم بالدين [السُّؤَالُ] ـ[ما هي عاقبة من لم يلتزم بالدين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كما تبين لك أن الإسلام هو دين الله , وهو الدين الحق , وهو الدين الذي جاء به جميع الأنبياء والمرسلين وقد رتب الله الأجر العظيم في الدنيا والآخرة لمن آمن به , وتوعد بالعذاب الشديد من كفر به. وبما أن الله هو الخالق المالك المتصرف في هذا الكون , وأنت أيها الإنسان خلق من خلقه ,وسخر لك جميع ما في الكون ,وشرع لك شرعه , وأمرك باتباعه ,فإن آمنت وأطعت ما أمرك به ,وانتهيت عما نهاك عنه , فزت بما وعدك الله به في الدار الآخرة من النعيم المقيم , وسعدت في الدنيا بما يمن عليك من أصناف النعم , وكنت متشبهاً بأكمل الخلق عقولاً , وأزكاهم نفوساً , وهم الأنبياء والمرسلون والصالحون والملائكة المقربون. وإن كفرت وعصيت ربك , خسرت دنياك وأخراك , وتعرضت لمقته وعذابه في الدنيا والآخرة , وكنت متشبهاً بأخبث الخلق , وانقصهم عقولاً ,وأحطهم نفوساً من الشياطين والظلمة والمفسدين والطواغيت , هذا على سبيل الإجمال. وسأبين لك شيئاً من عواقب الكفر على وجه التفصيل وهي: ١-الخوف وعدم الأمن: وعد الله الذين آمنوا به واتبعوا رسله بالأمن التام في الحياة الدنيا وفي الآخرة , قال تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) سورة الأنعام /الآية ٨٢ , والله هو المؤمن والمهيمن , وهو المالك لجميع ما في الكون , فإذا أحب عبداً لإيمانه منحه الأمن والسكينة والطمأنينة , وإذا كفر به المرء سلبه طمأنينته وأمنه فلا تراه إلاّ خائفاً من مصيره في الدار الآخرة وخائفاً على نفسه من الآفات والأمراض , وخائفاً على مستقبله في الدنيا , ولذا يقوم سوق التأمين على النفس وعلى الممتلكات , لعدم الأمن , ولعدم التوكل على الله. ٢- المعيشة الضنك: خلق الله الإنسان, ووسخر له جميع ما في الكون , وقسم لكل مخلوق حظه من الرزق والعمر , فأنت ترى الطير يغدو من عشه ليجد رزقه فيلتقطه , وينتقل من غصن إلى غصن , ويتغنى بأعذب الألحان , والإنسان مخلوق من هذه المخلوقات التي قسم لها رزقها وأجلها , فإن آمن بربه , واستقام على شرعه , منحه السعادة والاستقرار , ويسر له أمره , وإن لم يتوافر له إلاّ أدنى مقومات الحياة. وإن كفر بربه , واستكبر عن عبادته , جعل حياته ضنكاً , وجمع عليه الهموم والغموم , وإن ملك جميع وسائل الراحة , وأصناف المتاع. ألست ترى كثرة المنتحرين في الدول التي كفلت لأفرادها جميع وسائل الرفاهية؟ ألست ترى الإسراف في أصناف الأثاث وأنواع الأسفار من أجل الاستمتاع بالحياة؟ إن الذي يدفع إلى الإسراف في ذلك هو خلو القلب من الإيمان والشعور بالضيق والضنك , ومحاولة تبديد هذا القلق بوسائل متغيرة ومتجددة , وصدق الله حيث يقول: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى) . سورة طه / الآية ١٢٤. ٣-أنه يعيش في صراع مع نفسه ومع الكون من حوله: ذلك أن نفسه فطرت على التوحيد قال تعالى: (فطرت الله التي فطر الناس عليها) سورة الروم / الآية ٣٠ , وجسده استسلم لخالقه , وسار على نظامه فأبى الكافر إلاّ أن يناقض فطرته , ويعيش في أموره الاختيارية معارضاً لأمر ربه , فلئن كان جسده مستسلماً , فإن اختياره معارضاً. وهو في صراع مع الكون من حوله , ذلك لأن هذا الكون كله من أكبر مجراته إلى أصغر حشراته يسير على التقدير الذي شرعه له ربه , قال تعالى (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين) سورة فصلت / الآية ١١, بل هذا الكون يحب من وافقه في استسلامه لله , ويكره من خالفه , والكافر هو النشاز في هذا الخلق حيث نصب نفسه معارضاً لربه مظاهراً عليه ولذا حق للسماوات والأرض وسائر المخلوقات أن تبغضه وتبغض كفره وإلحاده قال تعالى: (وقالوا اتخذ الرحمن ولداً * لقد جئتم شيئاً إداً * تكاد السماوات يتفطّرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّاً * أن دعوا للرحمن ولداً * وما ينبغي للرحمن أن يتّخذ ولداً * إن كل من في السماوات والأرض إلاّ آتي الرحمن عبداً) سورة مريم / ٨٨, ٩٣ , وقال سبحانه عن فرعون وجنده: (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) سورة الدخان / الآية ٢٩. ٤- أنه يعيش جاهلاً: إذ الكفر هو الجهل , بل هو أعظم الجهل , لأن الكافر يجهل ربه ويشاهد هذا الكون الذي خلقه ربه فأبدعه , ويرى من نفسه عظيم الصنعة , وجليل الخلقة , ثم يجهل من خلق هذا الكون , ومن ركب نفسه , أليس هذا أعظم الجهل؟؟. ٥- أن يعيش ظالماً لنفسه , ظالماً لمن حوله: لأنه سخر نفسه لغير ما خلقت له , ولم يعبد ربه , بل عبد غيره , والظلم هو وضع الشيء في غر موضعه , وأي ظلم أعظم من توجيه العبادة لغير مستحقها , وقد قال لقمان الحكيم مبيناً شناعة الشرك: (يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم) سورة لقمان / ١٣. وهو ظلم لمن حوله من البشر والمخلوقات؛ لأنه لا يعرف لذي حق حقه , فإذا كان يوم القيامة قام في وجهه كل من ظلمه من إنسان أو حيوان يطلب من ربه أن يقتص له منه. ٦- أنه عرّض نفسه لمقت الله وغضبه بالدنيا: فيكون عرضة لأن تنزل به المصائب وتحل به الكوارث؛ عقوبة عاجلة قال جل ثناؤه (أفأمِن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون - أو يأخذهم في تقلُّبهم فما هم بمعجزين - أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم) سورة لقمان / ١٣ , وقال سبحانه: (ولا يزال الذين كفروا تُصيبُهُم بما صنعوا قارعةُ أو تحُلُّ قريباً من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد) سورة الرعد / ٣١ , وقال عز من قائل: (أو أمِن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحىً وهم يلعبون) سورة الأعراف / ٩٨. وهذا شأن كل من أرض عن ذكر الله , قال تعالى مخبراً عن عقوبات الأمم الماضية الكافرة: (فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليهم حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) سورة العنكبوت / ٤٠ , وكما ترى مصائب من حولك ممن حلت به عقوبة الله ونكاله. ٧- أن تكتب له الخيبة والخسران: فبسبب ظلمه خسر أعظم ما تتمتع به القلوب والأرواح , وهو معرفة الله والأنس بمناجاته , والسكينة إليه , وخسر الدنيا لأنه عاش فيها حياة بائسة حائرة , وخسر نفسه التي كان يجمع من أجلها؛ لأنه لم يسخرها لما خلقت له , ولم يسعد بها في الدنيا , لأنها عاشت شقية ,وماتت شقية , وستبعث مع الأشقياء قال تعالى: (ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم) سورة الأعراف / ٩ , وخسر أهله؛ لأنه عاش معهم على الكفر بالله , فهم مثله في الشقاء والضنك سواء , ومصيرهم إلى النار , قال تعالى: (إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة) سورة الزمر / ١٥ , وسورة الشورى / ٤٥. ويوم القيامة يحشرون إلى النار , وبئس القرار , قال تعالى: (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون - من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم) سورة الصافات/الآيتان:٢٢ , ٢٣. أنه يعيش كافراً بربه جاحداً لنعمه: فإن الله أوجده من عدم , وأسبغ عليه جميع النعم , فكيف يعبد غيره , ويوالي سواه , ويشكر من دونه ... وأي جحود أعظم من هذا؟ وأي نكران أشنع من هذا؟ . ٩- أنه يُحرم الحياة الحقيقية: ذلك أن الإنسان الجدير بالحياة هو الذي آمن بربه , وعرف غايته , وتبين مصيره , وأيقن بمبعثه , فعرف لكل ذي حق حقه , فلا يغمط حقاً , ولا يؤذي مخلوقاً , فعاش عيشة السعداء , ونال الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة قال تعالى: (من عمل صالحاً من ذكرٍ أو أُنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة) سورة النحل / ٩٧ , وفي الآخرة: (ومساكن طيبةً في جنات عدن ذلك الفوز العظيم) سورة الصف / ١٢. أما من عاش في هذه الحياة عيشة شبيهة بحياة البهائم , فلا يعرف ربه , ولا يدري ما غايته , ولا يعلم أين مصيره؟ بل غايته أن يأكل ويشرب وينام ... فأي فرق بينه وبين سائر الحيوانات بل هو أضل منها قال جل ثناؤه: (ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهُمْ قُلُوب ٌ لاّ يفقهون بها ولهم أعينٌ لا يبصرون بها ولهم آذانٌ لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون) سورة الأعراف / ١٧٩ , وقال عز من قائل: (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلاً) سورة الفرقان / ٤٤. ١٠ - أنه يخلد في العذاب: ذلك أن الكافر ينتقل من عذاب إلى عذاب فهو يخرج من الدنيا - وقد تجرع غصصها ومصائبها - إلى الدار الآخرة , وفي أول مرحلة منها تنزل به ملائكة الموت تسبقها ملائكة العذاب لتذيقه من العذاب ما يستحقه , قال تعالى: (ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم) سورة الأنفال / ٥٠ , ثم إذا خرجت روحه ونزل في قبره لقي من العذاب أشده قال تعالى مخبراً عن آل فرعون: (النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) سورة غافر / ٤٦ , ثم إذا كان يوم القيامة وبعثت الخلائق , وعرضت الأعمال , ورأى الكافر أن الله قد أحصى عليه جميع أعماله في ذلك الكتاب الذي قال الله عنه: (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) سورة الكهف / ٤٩ , هناك يود الكافر لو كان تراباً (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت تراباً) سورة النبأ / ٤٠. ولشدة هول الموقف فإن الإنسان لو كان يملك جميع ما في الأرض لافتدى به من عذاب ذلك اليوم قال تعالى: (ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعاً ومثله معه لافتدوا به) سورة الزمر / ٤٧ , وقال تعالى: (يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذٍ ببنيه - وصاحبته وأخيه - وفصيله التي تؤويه - ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه) سورة المعارج / ١١ - ١٤. ولأن تلك الدار دار جزاء وليست دار أماني فلا بد أن يلقى الإنسان جزاء عمله إن خيراً فخير , وإن كان شراً فشر , وشر ما يلقى الكافر في الدار الآخرة عذاب النار , وقد نوّع الله على أهلها أصناف العذاب ليذوقوا وبال أمرهم فقال تعالى: (هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون - يطوفون بينها وبين حميم آن) سورة الرحمن / ٤٣ - ٤٤ , وقال مخبراً عن شرابهم وملابسهم: (فالذين كفروا قُطعت لهم ثيابٌ من نَّارٍ يُصبُّ من فوق رءوسهم الحميم - يُصْهَرُ به ما في بطونهم والجلود - ولهم مّقامع من حديد) سورة الحج / ٩١ - ٢١. [الْمَصْدَرُ] من كتاب الإسلام أصوله ومبادؤُه تأليف د. محمد بن عبد الله بن صالح السحيم.

стр. 14491

أخوها له جرأة كبيرة على المعاصي فماذا تفعل معه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لي أخ أصغر مني يبلغ ٢٠ عاما أعلم أنه يفعل كل المعاصي التي حرمها الله، وأبي وأمي صالحان لكنهما لم يتمكنا من إصلاح حاله، وأنا أخاف عليه وكلما حاولت مكالمته يصدمني بأنه ليس له هدف في الحياة ويتمنى أن يموت ويسأل دائما ولماذا ينصلح حالي ولمن؟ ماذا افعل لأخي الوحيد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أسأل الله أن يمن على أخيك بالهداية والصلاح وأن يرده إليه رداً جميلاً، وأن يعينك على دعوته وتوجيهه للخير وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتك.. ثم اعلمي أيتها الأخت ـ وفقك الله ـ أن أمامك عددا من الوسائل التي يمكنك القيام بها لدعوة أخيك واستصلاحه ومن ذلك: أولاً: الدعاء لأخيك بالهداية والصلاح بقلب صادق، ويقين من الله بالإجابة؛ مع الإلحاح والمداومة على ذلك، واعلمي أن الله لا يخيب ظن من رجاه، ولا يرد سائلاً دعاه بصدق وإخلاص. ثانياً: توجيه النصيحة إليه واسلكي في ذلك أسلوب الحوار والإقناع العقلي ممزوجاً بأسلوب الترغيب بما أعد الله للمحسنين من الكرامة والجزاء الحسن الجميل، والترهيب بما أوعد الله به المذنبين من العقوبة والنكال والعذاب الشديد؛ وذلك بتذكيره بحقيقة هذه الحياة، وأن الله تعالى ما خلق هذا الكون بأرضه وسمائه وبحاره وأنهاره، وجباله وسهوله ووهاده وصحاراه؛ إلا من أجلك أنت أيها الإنسان، وماذا عسى أن تكون أيها المخلوق الضعيف في جنب هذه المخلوقات العظيمة الهائلة؛ التي سخرها الله لك، لتستقر حياتك، وتتيسر سبل عيشك، كما قال سبحانه: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً) البقرة/٢٩، وقال جل شأنه: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) الملك/١٥ وقال سبحانه: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) لقمان/٢٠، بل وفضلك على سائر هذه المخلوقات الأرضية جميعا ً كما قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) الإسراء/٧٠ فإذا علمت ذلك أيها المخلوق الضعيف، وأن الله خلق كل هذه العوالم العظيمة وسخرها لراحتك في هذه الحياة، فيتبادر إلى الذهن سؤال منطقي يسأله كل عاقل: فلماذا إذاً خلقني الله تعالى؟ فيأتيك الجواب صريحاً واضحاً من خالقك ومولاك: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) الذريات/٥٦. إذاً فالوظيفة التي من أجلها خلقت أيها الإنسان إنما هي: تحقيق العبودية لله الواحد الأحد، وهذا جواب قولك لمن أنصلح؟ فأنت تنصلح لله الذي خلقك فسواك فعدلك، ووهب لك الحياة والقوة والصحة وما بك من نعمة فهي منه وحده ولو شاء لسلبها عنك في طرفة عين، أفلا يستحق منك أن تشكره على هذه النعم التي لا تحصى، وذلك بامتثال أمره واجتناب نهيه الذي هو حقيقة العبادة التي خلقت من أجلها. وأما قولك لماذا أنصلح؟ فقد بين الله سبحانه الحكمة من خلق الموت والحياة في هذه الدنيا، حتى تعرف أيها الإنسان الحقيقة الكبرى التي من علمها لم يقر له قرار ولم يهدأ له بال حتى ينال مرضاة الله فيسعد في الجنة بلقياه فقال سبحانه: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) الملك/٢، فإذا علمت ذلك وأن خالقك سبحانه يختبرك الآن في هذه الدار لينظر إلى عملك فيجازيك به يوم تلقاه إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، وأن العبد بعد موته لن يترك سدى بل سيجازى بعمله كما قال تعالى: (أَيَحْسَبُ الإنسان أَنْ يُتْرَكَ سُدىً) القيامة/٣٦، ولذا فأنت تجد أن الله سبحانه يكثر في كتابه من وصف ما أعده لعباده المحسنين في هذه الدار، بأن لهم عنده في الآخرة جنة عرضها السماوات والأرض، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر؛ كما يكثر سبحانه من ذكر ما أعده للمسيء المفرط في حقه، بأن له نارا تلظى، لا يموت فيها ولا يحيى، وأنه جعل فيها من أنواع النكال والعذاب ما يشيبُ الوليد سماعُه فضلا عن رؤيته ومعاينته نسأل الله لنا ولك السلامة منها ... أفيليق بك بعد كل هذا أن تتجرأ على مخالفة أمره، أو تعيش لغير الهدف الذي خلقت له، وصدق والله القائل: فلو أنا إذا متنا تركنا لكان الموت غاية كل حي ولكنا إذا متنا بعثنا ونُسأل بعده عن كل شيء ولا شك أن ما تشعر به من ضيق ونكد يدعوك إلى تمني الموت؛ إنما هو بسبب فقدك للشعور بهذا الهدف السامي والغاية النبيلة، فإن أعظم وألذ شيء في هذا الوجود أن تكون عبداً لله على الحقيقة، فإياك أن تعرض عن ربك، وتبتعد عنه؛ فإنك راجع إليه، ولو طالت بك الحياة وامتد بك العمر كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ) الانشقاق/٦ فاحذر أن تلقاه وأنت ممن أعرض عنه فيصدق فيك قوله جل شأنه: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى) طه/١٢٤ـ١٢٧ فالبدار البدار بالعودة الصادقة والتوبة النصوح؛ لتجد رباً كريما يفرح بعبده إذا تاب، ويرضى عنه إذا أناب، بل ويفيض عليه من محبته ورحمته ما لا يخطر له على بال، فماذا تنتظر؟! والله يقول: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) الذريات/٥٠. فإذا عرفت هذا فاعلم ـ وفقك الله لرضاه ـ أن الفوز بهذا النعيم العظيم، والنجاة من ذلك العذاب الأليم، والنجاح في هذا الامتحان الخطير، لا يكون إلا على جسر من التعب والمشقة التي تحتاج إلى صبر وتحمل ومعاناة. لكنها مشقة سرعان ما تنقضي، ومعاناة عن قريب تنتهي؛ ليعقبها راحة أبدية ونعيم سرمدي فما عسى أن تساوي مشقة ساعة، ولحظة ألم؛ إذا ما قورنت بنعيم الدهر ولذة الأبد.. نسأل الله تعالى أن يمن علينا جميعاً بفضله وجنته ... وفي ختام هذه الكلمات أحب أن أتركك مع هذه الآيات العظيمة من كتاب الله تعالى والتي أنزلها على عبده محمد ﷺ لتكون شفاء لقلوب المؤمنين، ودواء لأمراضها؛ فاقرأها قراءة تدبر وتأمل لعل الله أن يجعلها بلسماً وشفاءً لما تعانيه من ضيق وعناء: قال ربنا جل وعلا: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) فصلت/٣٠-٣٢ وقال : (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الأحقاف/١٣ـ١٤ وقال جل شأنه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ) الحشر/١٨-٢٠، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي تبين هذه الحقيقة العظيمة وتوضحها أعظم توضيح، فعليك بالإقبال على كتاب الله لتجد فيه كل خير، وتبتعد عن كل سوء وشر. وأسأل الله أن يشرح صدرك للخير وأن يثبتك عليه حتى تلقاه، وأن يصرف عنك السوء والشر إنه سميع قريب. والله تعالى أعلى وأعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14492

المسلمون ونظرة الناس لهم [السُّؤَالُ] ـ[ما هي المشاكل التي يعاني منها المسلمون بسبب نظرة الآخرين إليهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد يعاني المسلمون من اضطهاد وإيذاء بسبب نظرة الآخرين لهم، وبسبب تمسكهم بدينهم، ولكن مهما بلغ بهم الإيذاء والاضطهاد فإنهم لا يمكن أن يذلوا داخل أنفسهم، ولا أن يكرهوا الإسلام، بل يصبرون ويتحملون لله وفي سبيل الله، ويحتسبون الأجر في ذلك، قال ربهم ﵎: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾ . وأما ما يفعله بعض الكفار بالمسلمين فإنه لواحد من ثلاثة أسباب: إما أن يكون هذا الكافر جاهلاً بالإسلام وعظمته، وأنه الدين الحق، فيؤذي المسلمين بناءً على جهله به. أو أن يعلم أن الدين الإسلامي هو الدين الحق ولكنه يؤذي المسلمين عناداً وتجبراً. أو أن يكون عالماً بفضل الإسلام والمسلمين، ولكنه يفعل هذا الإيذاء حسداً للإسلام وأهله. ومع ذلك فالمسلمون يؤمنون بأن الإسلام هو دين العزة والكرامة، وهو دين الرفعة في الدنيا والآخرة، من تمسك به رفعه الله، ومن تخاذل عنه فلن يضر إلا نفسه. لقد علمنا الإسلام - فيما علمنا - أن نكون أعزةً أقوياء فهذا نبينا محمد ﷺ يقول: " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير " رواه مسلم (٤٨١٦) . لقد أمرنا الإسلام: بأن يرحم الكبير منا الصغير، فقال رسول الله ﷺ : " ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا " رواه الترمذي (١٨٤٢) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (١٥٦٥) . لقد أمرنا الإسلام أن نكون متراحمين فيما بيننا، وفي المقابل أن نكون أعزة على الكافرين أشداء عليهم فقال سبحانه في وصف أصحاب نبينا محمد ﷺ : ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم..﴾ الفتح. وسمح لنا ديننا أن نتزوج من نساء اليهود والنصارى، ولكن لا يجوز لنا أن نزوجهم بناتنا لأن اليهود والنصارى أقل منزلةً منا ونساؤنا أعلى درجةً منهم، ولا يعلو السافل على العالي. والإسلام يعلو ولا يُعلى عليه. ونحن نؤمن بأنبياءهم، وهم لم يؤمنوا بنبينا. وقد أمرنا ديننا أن نُخرجهم من جزيرة العرب وأن لا نبقيهم فيها، لأن جزيرة العرب أرض الرسالة، فلا يجوز أن نلوثها بالكفار الأنجاس. فقال رسول الله ﷺ : " أخرجوا المشركين من جزيرة العرب " رواه البخاري (٢٩٣٢) ومسلم (٣٠٨٩) . وقد نهانا ديننا من الأكل من آنية اليهود والنصارى إلا إن لم نجد غيرها فيجوز لنا الأكل فيها بشرط أن نغسلها غسلاً جيداً. فقال ﷺ لما سئل عن الأكل من آنية أهل الكتاب: " إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا " رواه البخاري (٥٠٥٦) ومسلم (٣٥٦٧) واللفظ لمسلم. وقد نهانا ديننا الحنيف أن نتشبه في لباسنا بالكفار، أو أن نقلدهم في طريقة الأكل أو العادات، لأننا نحن الأعلون والكفار هم الأدنون، والعالي لا يتشبه بالداني، بل توعد نبينا من تشبه بالكفار بأنه سوف يلقى مصيرهم في جهنم وبئس المصير، فقد قال رسول الله ﷺ : " من تشبه بقوم فهو منهم " رواه أبو داوود (٣٥١٢) - وقال الألباني عن الحديث: حسن صحيح. انظر صحيح أبي داوود (٣٤٠١) . وقد أمرنا نبينا أن نقاتل الكفار عند القدرة والاستطاعة وأن نغزوهم في ديارهم وأن نعطيهم ثلاث خيارات قبل أن ندخل أرضهم: إما أن يسلموا ويكونوا مثلنا لهم ما لنا , وعليهم ما علينا، أو يُعطوا الجزية وهم أذلة صاغرون، أو القتال فنستحل أموالهم ونسائهم وأولادهم وديارهم ويكونوا غنيمةً للمسلمين. إن الإسلام دين سماوي، يربط بين العبد وربه بلا واسطة، فيعبد العبد ربه متى شاء، ويدعوه إذا شاء، فهو مرتبط بربه برابطة العبادة، والإقبال عليه، والتضرع بين يديه، لا يحتاج إلى واسطة الرهبان!! ولا إلى كرامة الأحبار!! بل يتوجه مباشرة إلى الله الواحد القهار. إلا أن ما تراه اليوم من هوان المسلمين وتسلط اليهود والنصارى عليهم فسببه تهاون المسلمين عن التمسك بدينهم، وتركهم الإعداد للجهاد في سبيل الله، وحب الدنيا الذي أمات في قلوبهم حب الله والدار الآخرة. لهذا ترى اليوم دماء المسلين تُراق رخيصةً بلا ثمن، وديارهم تُهدم بلا ثمن، وأرواحهم تُزهق على وهن. وصدق الله إذ يقول: ﴿وما آصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾ . إن الذلة والهوان هو بما كسبناه نحن معاشر المسلمين، وليس بسبب الإسلام، ولكن إذا ما رجعنا إلى ديننا فسيعود لنا مجدنا وعزتنا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14493

إنقاذ أبناء المسلمين من موالاة الغرب في كتاباتهم الصحفية [السُّؤَالُ] ـ[شيخنا الفاضل: هذا مشروع فكرت فيه منذ زمن، وهو يختص بمراسلة كتُّاب الصحف، حيث أنني قمت بتصنيف الكتُّاب إلى ثلاثة أصناف: صنف متشرب ومنظر للأفكار المنحرفة، وصنف مجرد رجع صدى ولا يفقه شيئاً، وصنف عادي غير متأثر بأي فكرة في الأصل. والغرض من ذلك احتواء الكتُّاب الذين ضلت بهم السبل، وتوجيه المنحرفين منهم، ولقد قمت بمراسلة عدد منهم، فجاءت النتائج طيبة ومبشرة بحمد الله، خاصة من قبل النساء وهذا من فضل الله. أحتاج إلى توجيه فضيلتكم وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جزاك الله خيراً على ما تقوم به من نصرة دين الله وإنقاذ هؤلاء من أوحال الكفر والفسوق والعصيان ومن المقترحات ما يلي: - التذكير بأصولهم الإسلامية والحنين إلى الدين. - التذكير بالله واليوم الآخر، قال تعالى: (ستكتب شهادتهم ويسألون) . - التذكير بخطورة الردة وأن المرتد لا يستحق الحياة في ميزان الشريعة، قال ﷺ : (من بدل دينه فاقتلوه) . - التذكير بسخف التقليد الأعمى للغرب، وذكر بعض مساوئ الغرب من الإحصاءات وغيرها. - التذكير بنعمة الأسلوب الجيد ووجوب تسخيرها في طاعة الله والمنافحة عن دينه، كما فعل حسان بن ثابت وغيره. - التذكير بخطورة المولاة لأعداء الله وما ورد في ذلك من الوعيد الشديد وأن تبني أفكار الغرب ومبادئه المخالفة للإسلام هو من المولاة لأعداء الله التي تخرج عن الملة الإسلامية وتوقع في الردة. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14494

لها صديقات يجاهرن بالمعاصي فهل تستمر في صحبتهن [السُّؤَالُ] ـ[ماذا على المسلمة أن تفعل إذا كانت مع مسلمات يذنبن جهارا، وقد سبق أن نصحتهن مرات عديدة؟ هل تستمر في مصاحبتهن؟ مثل ذلك، النساء اللاتي لا يرتدين الحجاب الصحيح، أو اللاتي يخرجن مكتحلات بارك الله فيكم]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن من نعمة الله علينا طرح مثل هذه التساؤلات، التي تنم عن مدى غيرة السائلة على دينها واهتمامها بالحفاظ على أسباب ثباته، والتي من أعظمها تجنب صحبة أهل المعاصي، فنسأل الله لنا ولها الثبات على دينه. والجواب على هذا السؤال سيكون في النقاط التالية: أولاً: المجاهرة بالمعاصي من أسباب حرمان العبد من معافاة الله فقد حذر منها النبي ﷺ فقال: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين) رواه البخاري برقم (٦٠٦٩) فهي ذنب عظيم نسأل الله أن يسلمنا منه. ومن جالس أهل المعاصي فلا يخلو أمره من حالين: الحال الأولى: أن يجالسه حال اقترافه المعصية ... ففي هذه الحال لا يحل له أن يجالسه مادام في المعصية إلا إذا استطاع أن يزيل ذلك بالنصيحة أو غيرها، فإن زال المنكر جاز له أن يجالسه، قال الله تعالى: (وقد نّزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويستهزُأ بها فلا تجلسوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم) النساء/١٤٠. وإذا لم يقلع عن معصيته فالواجب عليه أن يفارق المجلس لكن الأفضل أن يبين له سبب خروجه منه إذا كان ذلك يؤثر فيه ويدعوه إلى ترك المنكر. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀ في تفسير هذه الآية: وذلك أن الواجب على كل مكلف في آيات الله الإيمان بها وتعظيمها وإجلالها، وتفخيمها.......... ويدخل في ذلك مجادلة الكفار والمنافقين لإبطال آيات الله ونصر كفرهم.....بل وكذلك يدخل فيه، حضور مجالس المعاصي والفسوق، التي يستهان فيها بأوامر الله ونواهيه، وتقتحم حدوده التي حدها لعباده. ا. هـ (٢/١٩٨) الحال الثانية: ألا يكون متلبِّسا بالمعصية فهذا تجوز مجالسته ولا حرج فيها. ثانياً: قولك: هل أترك مصاحبتهن أم لا؟ فالجواب إذا كانت الأخت تأمن على نفسها من الانحراف بسببهن وترى أن في مصاحبتها لهن فائدة بحيث تستمر في نصحهن وتوجيههن إلى ما فيه صلاحهن فإن استمرارها في ذلك أفضل ونسأل الله لها التوفيق والسداد. وأما إذا رأت أنهن ربما أثَّرن عليها بكثرة المجالسة واعتياد ما هنّ عليه فعليها ألا تجالسهنّ وأن تترك صحبتهنّ حفاظًا على دينها لاسيما إذا كانت قد نصحتهنّ مراراً ولم يستجبن. ثم إن رأت أن تبحث عن غيرها ممن يقوم بنصحهن فإنها تكون مأجورة على ذلك. هذا والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14495

يشرب الخمر بحجة أنه حر في تصرفاته [السُّؤَالُ] ـ[أسلمت حديثاً، طلب أخو زوجي منه عدة مرات أن يذهب معه ومع أصدقائه لشرب الخمر، لم أواجهه في المرة الأولى لكي لا يغضب مني، ويوماً ما سألته لماذا تشرب البيرة والويسكي؟ وكان جوابه التالي: ١- أنا رجل البيت وسأشرب متى أشاء. ٢- لا أستطيع أن أقول لا لأخي. ٣- أريد أن أسهر معه لأغراض العمل (لأن المجموعة لهم مناصب عليا في مكان عملهم) . ٤- مادمت أشرب ولا أفعل شيئاً خطأ وأستطيع التحكم بنفسي فلا بأس بهذا. أنا لا أستطيع أن أتخيل رجلاً مسلماً يعطي جواباً كهذا، أرجو أن تعطيني رأيك وشكراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي وفقك للهداية إلى الإسلام، ونسأله سبحانه أن يثيبك عليه ويتم نعمته عليك. مما لا شك فيه أن الخمر حرام وشربها من الكبائر، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ المائدة / ٩٠، ٩١. وعن أنس بن مالك قال: " لعن رسول الله ﷺ في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له ". رواه الترمذي: (١٢٥٩) وابن ماجه (٣٣٨١) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في " صحيح الترمذي " رقم (١٠٤١) . ولا يحل لزوجك مثل هذا الكلام وهذه ليست بأجوبة مسلم يجب عليه أن يحرم ما حرَّمه الله عليه، ولا يحل له أن يقدِّم طاعة أخيه على طاعة الله تعالى، ولا يحل له أن يُغضب الله ليُرضي أخاه، وإذا كان مع الله كفاه الله تعالى أخاه، فإن أسخط الله تعالى مقدِّماً رضا أخيه: وكله الله لأخيه، فعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: " مَن أرضى الله بسخط الناس كفاه الله، ومَن أسخط الله برضا الناس وكله الله إلى الناس " رواه ابن حبان في " صحيحه " (١ / ١١٥) ، وصححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٣١١) . ويستطيع أن يقول لكل الناس – وليس فقط لأخيه -: لا، إذا كان الفعل حراماً. والسهر بغرض العمل ليس بمبرر له ليشرب الخمر، وقوله إنه لا يفعل خطأً: غريب وعجيب فماذا يُسمِّي شربه للخمر؟ وهل نتوقع منه أن تكون سهرته مع أخيه وأصحابه لا يوجد فيها إلا الخمر؟ وقد عُرف مِن عادة مثل هؤلاء أن يكون معهم نساء ويستمعون للمعازف ويتركون الصلوات، وكل هذه من الكبائر. وعليك أن تواظبي نصحه وأن تكرري ولا تملي، وابحثي عمن يؤثر عليه في النصيحة. وأكثري من الدعاء له بالهداية، نسأل الله تعالى أن يهدينا جميعاً لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →