Полный текст (16 344 стр.). Показаны 14526–14565 · переход к 14531.
стр. 14526
لماذا اختص عيسى ﵇ بالرفع إلى السماء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[بما أن محمدا ﷺ أفضل الأنبياء فلم لم يرفع إلى السماء بدلا من عيسى؟ ولماذا اختص الله عيسى بالرفع دون سائر الأنبياء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" إن الله تعالى وسع كل شيء رحمة وعلما، وأحاط بكل شيء قوة وقهرا، سبحانه له الحكمة البالغة، والإرادة النافذة، والقدرة الشاملة، اصطفى من شاء من الناس أنبياء ورسلا مبشرين ومنذرين، ورفع بعضهم فوق بعض درجات، وخص كلا منهم بما شاء من المزايا، فضلا منه ورحمة، فخص بالخلة خليله إبراهيم ومحمداً عليهما الصلاة والسلام، وخص كل نبي بما أراد من الآيات والمعجزات التي تتناسب مع زمنه، وبها تقوم الحجة على قومه، حكمةً منه وعدلاً، لا معقب لحكمه، وهو العزيز الحكيم اللطيف الخبير، وليس كل مزية بمفردها بموجبة للأفضلية، فاختصاص عيسى برفعه إلى السماء حيا جارٍ على مقتضى إرادة الله وحكمته، وليس ذلك لكونه أفضل من إخوانه المرسلين، كإبراهيم ومحمد وموسى ونوح عليهم الصلاة والسلام، فإنهم أعطوا من المزايا والآيات ما يقتضي تفضيلهم عليه.
وبالجملة، فمرجع الأمر في ذلك إلى الله، يدبره كما يشاء، لا يُسأل عما يفعل، لكمال علمه وحكمته، ثم إنه لا يترتب على السؤال عن ذلك عمل أو تثبيت عقيدة، بل ربما أصيب بالحيرة من حام حول ذلك، واستولت عليه الريب والشكوك، وعلى المؤمن التسليم فيما هو من شؤون الله، وليجتهد فيما هو من شؤون العباد عقيدة وعملا، وهذا هو منهج الأنبياء والمرسلين، وطريق الخلفاء الراشدين، وسلف الأمة المهديين. والله أعلم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٣/٤٧٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
стр. 14527
حفظ الدين يكون بتعلمه وتعليمه ونشره والدفاع عنه
[السُّؤَالُ]
ـ[يثير البعض قضية أن الله قد تكفل بحفظ هذا الدين، ومن ثم فإن العمل الذي يؤديه الدعاة في سبيل خدمة الإسلام عبث لا داعي له، فكيف الرد على هؤلاء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الرد على هؤلاء بسيط: أن نزعتهم نزعة من ينكر الأسباب، ولا ريب أن إنكار الأسباب من الضلال في الدين، والسفه في العقل.
إن الله تكفل بحفظ هذا الدين لكن بأسباب، وذلك بما يقوم به الدعاة إلى هذا الدين من نشره، وبيانه للناس، والدعوة إليه، وما هذا القول إلا بمنزلة من يقول: لا تتزوج، فإن قُدِّر لك ولد فسيأتيك. أو: لا تَسْعَ في طلب الرزق، فإن قُدِّر لك رزق فسيأتيك!!
فنحن نعلم أن الله إذا كان يقول: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر/٩، فإنما يقول ذلك لعلمه بأنه حكيم لا تكون الأشياء إلا بأسباب، فيُقَدِّر الله تعالى لحفظ هذا الدين من الأسباب ما يكون به الحفظ. ولهذا نجد علماء السلف حينما حفظ الله دينه من البدع العقدية والعلمية صاروا يتكلمون ويكتبون ويبينون للناس، فلابد أن نقوم بما أوجبه الله علينا من الدفاع عن الدين، وحمايته، ونشره بين العباد ... وبذلك يتحقق الحفظ المطلوب" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
كتاب الدعوة (٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14528
أمه كافرة وتكره لحيته ونقاب زوجته وتريد مطلق التصرف بابنه !
[السُّؤَالُ]
ـ[أم زوجي كافرة وتعيش في بلد كفار، وأنا منتقبة وزوجي ملتحي، ولدينا ولد عمره سنة ونصف، ولا توافق على هذا الالتزام وتريدني أن أترك النقاب وأنا لا أوافق طبعاً، وهي تريد أن نسمح لها بأن تأخذ له صوراً، وتسمعه الموسيقى عن طريق اللعب، ولكننا نعارضها كثيراً. وأيضا تريد أن تذهب بالولد لكي يراه أصدقاؤها بدوني؛ لأنها ترفض أن تنزل معي أمام الناس، قلت لها أن تأتي بأصدقائها إلى بيتي، ولكنها تريد جدّاً أن تخرج معه وحدها، وأنا لا أوافق لما يمكن أن يحدث من أضرار، ولأنني لا أعلم ـ أيضاً ـ لماذا إصرارها على الخروج معه وحدها. هي الآن لا تريد أن تراني أنا وزوجي وابني، فماذا أفعل؟ ، غير أني في أوقات كثيرة أتكلم معها بطريقة ليست جيدة، وأنا أعلم أن هذا ليس من الدين، وأريد أن أعرف كيف أتصرف معها في هذه المواقف؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لتعلمي أن الإسلام يأمر بحسن الخلق، والمعاملة الحسنة، حتى مع الكفار غير المحاربين، لكن هذا لا يعني – أبداً – التنازل عن الدِّين، والتفريط في الواجبات الشرعية التي أوجب الله تعالى علينا فعلها، أو فعل المحرمات التي نهانا الله تعالى عن إتيانها، من أجل كائن من كان من الأقارب، فضلاً عن الأباعد.
فتحسين خلقك مع أم زوجك، وتغيير معاملتك معها للأحسن: هما أمران محبوبان للشرع، وأنتِ تؤجرين عليهما، وخاصة إن احتسبتِ ذلك من أجل دخولها في الإسلام.
وفي الوقت نفسه: عليك الاهتمام بابنك، وتربيته التربية الإسلامية الصحيحة، وعدم التفريط في ذلك، فإن رغبت أم زوجك بشيء لا يتعارض مع هذا – كالخروج به للتفسح واللعب المباح -: فلا بأس من تمكينها منه، مع الانتباه والمتابعة لسلوكها معه، وإن أرادت فعل شيء يتعارض مع اهتمامك به، وتربيتك له – كإسماعه الموسيقى المحرَّمة -: فلا تمكنيها منه، وليس ذلك لأنها كافرة، بل يكون هذا الحكم سارياً حتى لو كانت مسلمة، ونرى – بسبب صغر سنِّه – عدم التشدد منكم في أمركم هذا؛ فإن السن التي هو فيها ـ سنة ونصف ـ مبكر جداً بالنسبة لما يمكن أن يكتسبه منها من العادات أو الأخلاق، أو أمور الدين؛ لا سيما وهي لن تمكن من الانفراد به لفترات طويلة، وإنما مجرد خروج معها، أو جلوس وقت معين، وهذا كله ـ فيما يبدو لنا ـ ليس كافياً لأن تؤثر فيه تأثيراً سلبياً، في هذه السن الصغيرة، إن كان من مقصودها شيء من ذلك.
ولعلَّ تعلقها به أن يكون طريقها للهداية، وسبباً في ترك ما هي فيه من غواية، فالحرص منكما مطلوب، لكن من غير وسوسة، ولا تشدد، وإن رأيتم تعلقها به قويّاً فلعل أن يكون اهتمامها بصحته وسلامته مثل - أو أكثر من - اهتمامك أنتِ ووالده.
ثانياً:
أما بخصوص بغضها لنقابك، ولحية زوجك: فهذا غير مستغرب من الكفار، وإذا كنا نرى ذلك في بعض المنتسبين للإسلام: فليس بغريب أن يبدو ذلك من كافر، فاستمرا على ما أنتما عليه من التزام واستقامة، ولا تلتفتا لرضاها على حساب معصية الله تعالى، وفي الوقت نفسه: ابذلي ـ أنت وأبوه ـ جهودكما في دعوتها، عن طريق التحبب لها بالهدايا، وخدمتها، والنفقة عليها، واستثمار حبها لابنكما حتى تصلا إلى بغيتكما في أن تعلن إسلامها، وليس ذلك على الله بعزيز.
ثالثاً:
ما يجب على زوجك من بر أمه، والإحسان إليها: لا يجب عليك مثله بالنسبة إليها؛ للفرق بينكما، فهي والدته، ولها عليه حق الإحسان إليها، ومصاحبتها بالمعروف، حتى لو كانت كافرة، وحتى لو دعته لمعصية، بل للكفر! فلا يستجيب لها فيما تأمره به مما يخالف شرع الله تعالى، ولا يغلظ لها القول، ولا يخشن لها المعاملة.
قال علماء اللجنة الدائمة:
على تقدير الإساءة من الوالد لولده: فإنه لا يجوز للولد المقابلة بالسيئة، بل يقابلها بالحسنة؛ عملا بقول الله تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) فصلت/ ٣٤، والوالدان أولى بالإحسان من غيرهما؛ ولقول الله تعالى: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) الإسراء/ ٢٣.
- طاعة الوالدين في المعروف واجبة على ولديهما، ما لم يأمرا بمعصية، فإذا أمرا بمعصية: (فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ؛ لقول الله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا) العنكبوت/ ٨؛ وقوله سبحانه: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) لقمان/ ١٥، وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) رواه الإمام أحمد..
فإذا أمر الوالدان ولدهما بفعل معصية، من شرك بالله ، أو شرب خمر، أو سفور، أو تشبه بالكفار من اليهود والنصارى وغيرهم، ونحو ذلك من المعاصي، أو أمر الوالدان ولدهما بترك فرض من الصلوات الخمس المفروضة، أو عدم أدائها من البنين في المساجد، ونحو ذلك مما أوجبه اله على عباده: فإنه لا يجوز للولد طاعتهما في شيء من ذلك، ويبقى للوالدين على الولد حق الصحبة بالمعروف والبر، من غير طاعة في معصية أو في ترك واجب.
الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد العزيز آل الشيخ , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ صالح الفوزان , الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٥ / ١٣١ - ١٣٥) باختصار.
ولمزيد فائدة في الموضوع: نرجو منكما النظر في أجوبة الأسئلة: (١٠٣٩٧٧) و (٢٧١٠٥) و (٥٠٥٣) و (٦٤٠١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14529
حكم إهداء شريط فيديو من مناظرات أحمد ديدات تظهر فيه امرأة متبرجة
[السُّؤَالُ]
ـ[قمت بحمد الله بإحضار تسجيل مرئي لمناظرات للشيخ الجليل (أحمد ديدات) ﵀ مع القساوسة، ولاحظت في إحدى المناظرات وجود امرأة متبرجة غير مسلمة ظهرت في مشاهد مختلفة من المناظرة (مثلاً: وهي تتكلم في المقدمة وأيضاً وهي تجلس على مائدة خلف القسيس وهو يتكلم) ، فهل يجوز إعطاء نسخة من هذه المناظرة لأي شخص سواء كان مسلماً أو غير مسلم؟ . وهل يجوز إعطاء هذه المناظرة أو غيرها من مناظرات الشيخ ديدات لشخصين أحدهما مسلم والأخر غير مسلم ليشاهداها مع بعضهما؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كانت المناظرة ذات أثر واضح في إقناع النصاري ودلالتهم على الحق، فلا حرج في إعطاء نسخة منها لنصراني أو مسلم مهتم بدعوة النصاري والحوار معهم.
وظهور امرأة متبرجة في الشريط أمر منكر، وعلى من شاهد المناظرة أن يغض بصره عنها، وإنما جاز بيع هذا الشريط وإهداؤه لأن المنكر فيه جاء على سبيل التبع، وذلك كالمجلات العلمية التي تحوي بعض الصور، فإنه لا حرج في اقتنائها مع وجود الصور فيها، ومعلوم أنه يجوز تبعا ما لا يجوز استقلالا.
وإن أمكن التصرف في مادة الشريط وطمس صورة المرأة فهذا أكمل وأنفع، وعلى الشركات المنتجة أن تراعي ذلك، إنكارا للمنكر، ودرءا للمفسدة.
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (٤٤٠٢٩) .
ثانيا:
لا فرق بين تمكين المسلم من الصور المحرمة وتمكين الكافر، لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة على الراجح، فلا يجوز إعطاؤهم ما يعتقد المسلم تحريمه.
وينظر جواب السؤال رقم (٤٩٦٩٤) و (٦٩٥٥٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14530
حكمة تشريع الطهارة في الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو معنى الطهارة للرد على أهل الكتاب في ذلك؟ ولماذا نتطهر في الصلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
من يعلم ما جاءت به شريعة الإسلام الخالدة لا يستشكل ما أمرت به، ولا ما نهت عنه؛ لأن علمه بها يمنعه من أن يقف حائراً يتلمس الحكمة، وينظر في العلة، ولم نر مثل هذه الاستشكالات إلا ممن يجهل هذا الدين العظيم.
ولو أن شخصاً ما يثق بطبيب بشري ثقة مطلقة، ثم جاء ذلك الطبيب ببرامج صحية، ووقائية: لرأيت ذلك الواثق بالطبيب يسلم له، وينفذ أوامره، وكله ثقة بأنه ما قال هذا إلا عن خبرة وتجربة، ولا تجده يقف ويتأمل حتى يعرف لم قال هذا هنا، ولم منع ذاك هناك.
ولله المثل الأعلى، فإن ثقتنا بربنا تعالى لا يمكن مقارنتها بثقة ذلك الشخص بذلك الطبيب، وكيف يكون هذا وليس ثمة مجال للمقارنة بين إله وبشر، بين خالق ومخلوق.
ومما يصدِّق هذا ما قاله الإمام ابن القيم ﵀ في نهاية بحثه في حكَم تشريع الطهارة، قال:
لو أن " أبقراط " وذويه أوصوا بمثل هذا: لخضع أتباعهم لهم فيه، وعظَّموهم عليه غاية التعظيم، وأبدوا له من الحكَم، والفوائد ما قدروا عليه.
" شفاء العليل " (ص ٢٣٠) .
ثانياً:
أما بخصوص الحكَم من تشريع الطهارة: فهي كثيرة، ونعني بالطهارة: إزالة القذر، والنجاسات، والوضوء، والغسل، ومن هذه الحِكم:
١. أن الطهارة موافقة للفطرة التي فطر الله تعالى الناس عليها، ومما لا شك فيه أن الإسلام هو دين الفطرة، وأنه جاء بالحث على " سنن الفطرة " لتوكيد فعل ما يُفعل منها، والبُعد عن ما يُترك منها، فغسل الوجه، وتنظيف الأنف، والفم، واليدين، وكذا الاغتسال، والاستنجاء، كل ذلك لا يحتاج لشرع ليشرعه، بل يكفي الإنسان أن يكون سليم الفطرة لينظف تلك الأعضاء والجوارح، وليحرص على بعدها عن القذر والنجاسة.
٢. الإسلام دين النظافة، والجمال، ويحرص على أن يكون أتباعه شامة بين الناس، ينظفون أبدانهم، ويسرحون شعورهم، ويلبسون أطهر الثياب، وتفوح منهم رائحة الطيب، ومثل هؤلاء لا شك ولا ريب أنهم سيكونون محط إعجاب الناس بهم، وهو ما يؤدي إلى نجاح دعوتهم لهذا الدين العظيم، وكما أن الناس تميل قلوبهم إلى النظيف الطاهر في بدنه وثيابه: فإنها تنفر من الوسخ القذر في ثيابه وبدنه، وليس هذا من الإسلام في شيء.
٣. أثبت الدراسات العلمية الحديثة المؤصلة أن النظافة والطهارة تحصِّن صاحبها من أمراض كثيرة، وأن القذارة سبب في حصول كثير من الأمراض، فكيف لهذا الدين العظيم أن لا يكون في تشريعاته ما يساهم في الوقاية من الأمراض، ويمنع من حدوثها وانتشارها؟! .
٤. للمسلم مع ربه تعالى لقاءات للمناجاة، ومن يقف بين يدي رئيس أو ملك أو عظيم: فإنه يحرص – كما هو مشاهد – على نظافة بدنه، وثيابه، وطيب رائحته، وحرص الناس على هذا مع البشر ليس في الإسلام ما يمنع منه، بل كان هذا هو هدي نبينا محمد ﷺ ، حيث كان يتجمل للوفود، ونزيد على ذلك أن أعظم من يُتجمل له، وأعظم من نحرص على طهارة أبداننا وثيابه ونحن بين يديه: هو الله تعالى، ولذلك لا نعجب عندما نفعل هذا بين يديه تعالى، وها هم الناس يحرصون على مثله أو أعظم منه بين يدي مخلوق مثلهم؛ فكيف ينبغي أن يكون حاله أمام الله؛ فالله أحق أن يتجمل له الناس، كما قال ابن عمر ﵄. [انظر: صحيح ابن خزيمة (٧٦٦) ] .
٥. ومن تأمل أحكام الشرع، ورزقه الله تعالى الفهم: استطاع أن يفرِّق بين طرق الطهارة في الإسلام، وأنه ثمة حكم في كون الغسل من الجنابة، لا من البول – مثلاً -، وأنه ثمة فرق بين الوضوء والغسل.
قال ابن القيم – ﵀:
إيجاب الشارع ﷺ الغسل من المنيّ دون البول: فهذا من أعظم محاسن الشريعة، وما اشتملت عليه من الرحمة، والحكمة، والمصلحة؛ فإن المنيّ يخرج من جميع البدن، ولهذا سمَّاه الله (سُلالة) ؛ لأنه يسيل من جميع البدن، وأما البول: فإنما هو فضلة الطعام، والشراب، المستحيلة في المعدة، والمثانة، فتأثر البدن بخروج المني أعظم من تأثره بخروج البول.
وأيضاً: فإن الاغتسال من خروج المني من أنفع شيء للبدن، والقلب، والروح، بل جميع الأرواح القائمة بالبدن فإنها تقوى بالاغتسال، والغسل يُخلف عليه ما تحلل منه بخروج المني، وهذا أمر يُعرف بالحسِّ.
وأيضاً: فإن الجنابة توجب ثقلاً وكسلاً، والغسل يُحدث له نشاطاً، وخفةً، ولهذا قال أبو ذر لمَّا اغتسل من الجنابة: " كأنما ألقيتُ عنِّي حِمْلاً ".
وبالجملة: فهذا أمر يدركه كلُّ ذي حسٍّ سليم، وفطرة صحيحة، ويعلم أن الاغتسال من الجنابة يجري مجرى المصالح التي تلحق بالضروريات للبدن والقلب، مع ما تحدثه الجنابة من بُعد القلب والروح عن الأرواح الطيبة، فإذا اغتسل: زال ذلك البُعد، ولهذا قال غير واحد من الصحابة: " إن العبد إذا نام عرجت روحه، فإن كان طاهراً أذن لها بالسجود، وإن كان جنباً لم يؤذن لها "، ولهذا أمر النبي ﷺ الجنُب إذا نام أن يتوضأ.
وقد صرح أفاضل الأطباء بأن لاغتسال بعد الجماع يعيد إلى البدن قوته، ويخلف عليه ما تحلل منه، وإنه من أنفع شيء للبدن والروح، وتركه مُضرٌّ، ويكفي شهادة العقل والفطرة بحُسنه، وبالله التوفيق.
على أن الشارع لو شرع الاغتسال من البول: لكان في ذلك أعظم حرج ومشقة على الأمة تمنعه حكمة الله، ورحمته، وإحسانه إلى خلقه.
" إعلام الموقعين " (٢ / ٧٧، ٧٨) ، وانظر أيضا: " التحرير والتنوير " للطاهر ابن عاشور (٥ / ٦٥) .
٦. وفي الإسلام علاقة بين الظاهر والباطن، فمن حرص على تطهير بدنه وثيابه من الأقذار والنجاسات: فإنه ينبغي أن يكون أحرص على تطهير نفسه وباطنه من أخلاق السوء، ومن جمَّل بدنه وثوبه فهو علامة على جمال باطنه، ولا يحرص الإسلام على جمال الظاهر ويغض الطرف عن جمال الباطن، بل كلاهما مطلوب، وإن كان الإنسان يُعذر بعدم توفر ما يجمِّل ظاهره فإنه ليس معذوراً بترك تجميل باطنه، وكلا الطهارتين سبب لتحصيل محبة الله تعالى، قال تعالى: (إِنَّ الله يُحِبُّ التوابين وَيُحِبُّ المتطهرين) البقرة /٢٢٢.
٧. ونختم بكلام جامع للإمام ابن القيم ﵀، حيث يقول:
تأمَّل أبواب الشريعة ووسائلها وغاياتها كيف تجدها مشحونة بالحكَم المقصودة، والغايات الحميدة التي شرعت لأجلها، التي لولاها لكان الناس كالبهائم، بل أسوأ حالاً، فكم في الطهارة من حِكمة، ومنفعة، للقلب، والبدن، وتفريح للقلب، وتنشيط للجوارح، وتخفيف من أحمال ما أوجبته الطبيعة، وألقاه عز النفس من درن المخالفات، فهي منظفة للقلب والروح والبدن، وفي غسل الجنابة من زيادة النعومة والإخلاف على البدن نظير ما تحلل منه بالجنابة ما هو من أنفع الأمور.
وتأملْ كون الوضوء في الأطراف التي هي محل الكسب والعمل، فجعل في الوجه الذي فيه السمع والبصر والكلام والشم والذوق، وهذه الأبواب هي أبواب المعاصي والذنوب كلها، منها يدخل إليها، ثم جعل في اليدين وهما طرفاه وجناحاه اللذان بهما يبطش ويأخذ ويعطي، ثم في الرِّجلين اللتين بهما يمشي ويسعى.
ولمَّا كان غسل الرأس مما فيه أعظم حرج ومشقة: جعل مكانه المسح، وجعل ذلك مخرجاً للخطايا من هذه المواضع حتى يخرج مع قطر الماء من شعره وبشره، كما ثبت عن النبي ﷺ من حديث أبي هريرة قال: (إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ - أَوِ الْمُؤْمِنُ - فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ) رواه مسلم، وفي صحيح مسلم أيضاً عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ) فهذا من أجلِّ حكَم الوضوء، وفوائده.
وقال نفاة الحكمة: إنه تكليف ومشقة وعناء محض لا مصلحة فيه، ولا حكمة شرع لأجلها! ولو لم يكن في مصلحته وحكمته إلا أنه سيماء هذه الأمة وعلامتهم في وجوههم وأطرافهم يوم القيامة بين الأمم ليست لأحد غيرهم، ولو لم يكن فيه من المصلحة والحكمة إلا أن المتوضئ يطهر يديه بالماء وقلبه بالتوبة ليستعد للدخول على ربه ومناجاته والوقوف بين يديه طاهر البدن، والثوب، والقلب، فأي حكمة ورحمة ومصلحة فوق هذا؟! .
ولمَّا كانت الشهوة تجري في جميع البدن حتى إن تحت كل شعرة شهوة: سرى غسل الجنابة إلى حيث سرت الشهوة، كما قال النبي ﷺ (إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً)
[رواه أهل السنن، وفيه ضعف] ؛ فأمر أن يوصل الماء إلى أصل كل شعرة، فيبرد حرارة الشهوة، فتسكن النفس، وتطمئن إلى ذكر الله، وتلاوة كلامه، والوقوف بين يديه.
" شفاء العليل " (ص ٢٢٩، ٢٣٠) .
وبكل حال: فإنه من تأمل أحكام الشريعة بانت له حكَمها، ومن طمس الله بصيرته: فلن ينتفع بما يراه، ولا بما يسمعه، وليُعلم أن الطهارة من محاسن الأخلاق لم تختلف فيها الشرائع السابقة للإسلام، ولا يُتصور رسول يأتي قومه برسالة إلا وفيها الدعوة – أولاً – لتطهير القلب من رجس الأوثان، ثم تدعو الناس إلى الجميل من الأقوال، والأفعال، والأخلاق، وتطهير الثوب، والبدن، والغسل، والتطهر، وإزالة القذر والنجاسة مما لا تختلف الشرائع السماوية كلها في تشريعها، ومن جادل في ذلك فإنما يجادل بالباطل.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14531
أسلمت دون أهلها فهل تبر أهلها مع أذيتهم لها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أسلمت وأنا صغيرة وقد طردني والدي من المنزل فانتقلت إلى أحد الدول الإسلامية مع زوجي للعيش هناك، وأنا اتصل على والدتي دائماً فهل علي إثم بترك اتصالي على والدي مع العلم أنه يتكلم علي بأنها عاهرة ويقوم بتهديدي وعائلتي بالقتل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نحمد الله تعالى أن هداكِ للإسلام، ولا شك أن فضل الله عليكِ عظيم إذ اختاركِ من بين أهلكِ لتكوني أولهم دخولاً في هذا الدين، ونسأل الله أن تكوني سبباً لدخولهم فيه كذلك.
وما فعلته من دعوة أهلك إلى الإسلام هو ما أوجبه الله تعالى عليكِ، وهم أولى من غيرهم بالدعوة وتبيين الحق لهم.
قال الله تعالى: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين﴾ يوسف / ١٠٨، وقال تعالى: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ الشعراء / ٢١٤.
وينبغي على الداعية إلى الله تعالى أن يرفق في دعوته ويتلطف في عرضها، وبخاصة إذا كانوا من أهله، فقد أمر الله تعالى بالإحسان إلى الوالدين ومصاحبتهم في الدنيا بالمعروف حتى لو كانوا كفاراً، ويدعونه إلى الكفر.
قال تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين﴾ النحل / ١٢٥، وقال تعالى: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون﴾ العنكبوت / ٨.
ومن لم يستجب منهم: فإنما ضلاله على نفسه، وليس يلحق الداعي من إثمه شيء.
قال تعالى: ﴿من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ الإسراء / ١٥.
وما فعلته من هجرتكِ إلى " إحدى الدول الإسلامية " وزواجك هو عين الصواب، فلا يستطيع المسلم أن يحافظ على دينه غالباً إذا كان في بيئة تعاديه وتحاربه، ويكون غريباً بينهم، وخاصة إذا كانت امرأة ليس لها حول ولا قوة إلا بالله تعالى، ويدل على هذه المشقة ما فعله والدكِ من طردك من البيت عندما علم بإسلامك.
واتصالك بوالدتكِ والسؤال عنها وعن والدكِ أمرٌ تُشكرين عليه، وهو مما أوجبه الله تعالى عليك، وحق الوالدين عظيم، فلا تقطعي صلتك بهم وإن أساؤوا إليك وحاولي الاتصال بوالدك والتلطف معه في الكلام لعل ذلك يكون من أسباب هدايته ويزيل ما في قلبه من قسوة عليك.
وأما ما يهددكِ به والدكِ: فلا تلتفتي له ولا تهتمي به، فلن يصيبك وزوجك وعائلتك إلا ما كتب الله لكم، فخذوا بالأسباب واستعينوا بالله تعالى فهو خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين.
وما قذفكِ به واتهمكِ بفعله: هو مما يدخل في أذية الكافر للمسلم، وقد قُذف عرض نبينا محمد ﷺ باتهام زوجته وأمنا أم المؤمنين عائشة – ﵂ – بالزنا، وقيل عنه ساحر وكاهن ومجنون، وهكذا قيل لإخوانه الأنبياء ﵈، فاصبري على هذا وثقي بالله تعالى أنه سيفرج كربك ويزيل همك، فاستعيني به، وداومي على دعائه واللجوء إليه فهو نعم النصير ونعم المعين.
ونسأل الله تعالى أن يثبتك على دينه وأن يزيدك هدى وبصيرة وعلماً.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14532
هل كان عيسى ﵇ يهوديا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يعتقد المسلمون أن عيسى كان يهوديا؟ حيث ذكر في الإنجيل أن عيسى كان يهوديا]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عيسى ابن مريم ﵇، أحد أنبياء الله الكرام، وأولي العزم من ورسله، أرسله الله إلى بني إسرائيل، وعلمه التوراة والإنجيل، وأخبر أنه جاء مصدقا لما في التوراة، أي مقررا لها ومؤمنا بها، إلا أنه نسخ بعض أحكامها، وأباح لأتباعه بعض ما حرم فيها.
قال تعالى: (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ. وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) آل عمران/٤٨- ٥٠، وقال سبحانه: (وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) المائدة/٤٦.
قال ابن كثير ﵀ في "تفسيره" (٢/٤٤) :
" وَالتَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ " فالتوراة: هو الكتاب الذي أنزله الله على موسى بن عمران، والإنجيل: هو الكتاب الذي أنزله الله على عيسى ﵉، وقد كان [عيسى] ﵇، يحفظ هذا وهذا " انتهى.
وقال أيضاً ﵀:
" وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ " أي: متبعًا لها، غير مخالف لما فيها، إلا في القليل مما بيّن لبني إسرائيل بعض ما كانوا يختلفون فيه، كما قال تعالى إخبارًا عن المسيح أنه قال لبني إسرائيل: (وَلأحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) ؛ ولهذا كان المشهور من قولي العلماء أن الإنجيل نسخ بَعْضَ أحكام التوراة " انتهى.
"تفسير ابن كثير" (٣/١٢٦) .
وعُلم بهذا أن عيسى ﵇ كان مؤمنا بالتوراة التي أنزلت على موسى ﵇، متبعا لها، لم يخالفها إلا في أشياء قليلة.
وموسى وعيسى وجميع الأنبياء كان دينهم الإسلام العام، وهو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، كما قال تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) آل عمران/١٩، وقال تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) آل عمران/٨٥، وقال عن نوح ﵇: (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) يونس/٧٢، وقال عن إبراهيم ﵇: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) آل عمران/٦٧، وقال عن موسى ﵇: (يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ) يونس/٨٤، وقال عن يوسف ﵇: (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) يوسف/١٠١.
فلا يقال عن موسى ﵇ إن دينه اليهودية، بل دينه الإسلام، وأتباعه سُموا باليهود إما لقولهم: هدنا إليك، أي: تبنا ورجعنا، أو نسبة ليهوذا أكبر أولاد يعقوب ﵇، وكذلك عيسى ﵇ دينه الإسلام وليس النصرانية، والنصارى هم أتباعه الذين نصروره وآزروه.
لكنه ﵇ كان متبعا للتوراة حافظا لها مقرا بها؛ لأنه من جملة بني إسرائيل الذين أرسل فيهم موسى ﵇، ثم أنزل الله عليه الإنجيل وفيه تصديق لما في التوراة، كما سبق.
وهذا الذي ذكرناه إنما نعني به الدين الذي كان جاء به عسى ﵇، إن كان السائل يريد البحث في دينه والسؤال عنه.
وأما إن كان السائل يسأل عن نسب المسيح ﵇، وقومه الذين ولد فيهم، وبعث إليهم، فنبي الله عيسى ﵇ من بني إسرائيل من غير خلاف، وبنو إسرائيل هم الذين عرفوا بعد ذلك بأنهم اليهود، كما أشرنا.
على أن الذي يستعمله أهل العلم هنا أن ينسب إلى نسبه وقومه، فيقال: هو من بني إسرائيل، وأما كلمة اليهود فهي تحمل معنى دينيا خاصا، فلذلك ينبغي اجتنابه في حق عيسى ﵇، وإن كنا نعلم أنه قومه بنو إسرائيل كانوا على شريعة التوراة قبله، وهو قد جاء مصدقا لما فيها، وغير شيئا قليلا من أحكامها.
قال ابن الأثير ﵀:
" كان عمران بن ماثان [يعني: جد عيسى ﵇، والد مريم] من ولد سليمان بن داود، وكان آل ماثان رؤوس بني إسرائيل وأحبارهم.. " انتهى.
"الكامل في التاريخ" (١/٢٥١) .
وقال ابن كثير ﵀:
" ولا خلاف أنها [يعني: مريم ﵍] من سلالة داود ﵇، وكان أبوها عمران صاحب صلاة بني إسرائيل في زمانه " انتهى.
"البداية والنهاية" (٢/٥٢) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" لا ريب أن قوم موسى ﵇ هم بنو إسرائيل، وبلسانهم نزلت التوراة، وكذلك بنو إسرائيل هم قوم المسيح ﵇، وبلسانهم كان المسيح يتكلم، فلم يخاطب أحد من الرسولين أحدا إلا باللسان العبراني، لم يتكلم أحد منهما لا برومية ولا سريانية ولا يونانية ولا قبطية " انتهى.
"الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" (٢/٩٤) .
وقال أيضا: " فمعلوم باتفاق النصارى أن المسيح لم يكن يتكلم إلا بالعبرية، كسائر أنبياء بني إسرائيل، وأنه كان مختونا، ختن بعد السابع كما يختن بنو إسرائيل، وأنه كان يصلي إلى قبلتهم، لم يكن يصلي إلى الشرق ولا أمر بالصلاة إلى الشرق " انتهى.
"المرجع السابق" (٣/٣٢) .
وينظر للفائدة: سؤال رقم (١٠٢٧٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14533
نصراني يسأل عن سبب تحريم لحم الخنزير
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا يحرم الإسلام الخنزير، مع أنه مخلوق من مخلوقات الله؟ ولماذا خلق الله الخنزير إذاً؟!.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لقد حرم ربنا جل وعلا أكل الخنزير تحريما قطعيا، قال تعالى: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) الأنعام/١٤٥
ومن رحمة الله تعالى بنا، وتيسيره علينا، أنه أباح لنا أكل الطيبات، ولم يحرم علينا إلا الخبائث، قال تعالى: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) الأعراف/١٥٧
فنحن لا نشك لحظة أن الخنزير حيوان خبيث قذر، فإن أكله مضر بالإنسان، ثم هو يعيش على الأوساخ والقاذورات، وهو ما تأباه النفس السوية وتعافه وترفض تناوله، لما فيه من إخلال بطبع الإنسان ومزاجه السوي الذي خلقه الله فيه.
ثانيا:
وأما أضرار أكل الخنزير على جسم الإنسان، فقد أثبت الطب الحديث جملة منها:
• يعد لحم الخنزير من أكثر أنواع اللحوم الحيوانية التي تحتوي مادة الكوليسترول الدهنية، والتي تقترن زيادتها في دم الإنسان بزيادة فرص الإصابة بتصلب الشرايين. كما أن تركيب الأحماض الدهنية في لحم الخنزير تركيب شاذ غريب يختلف عن تركيب الأحماض الدهنية في الأغذية الأخرى، مما يجعل امتصاصها أسهل بكثير من غيرها في الأغذية الأخرى وبالتالي زيادة كوليسترول الدم.
• يساهم لحم الخنزير ودهنه في انتشار سرطان القولون والمستقيم والبروستاتا والثدي والدم.
• يسبب لحم الخنزير ودهنه الإصابة بالسمنة وأمراضها التي يصعب معالجتها.
• يسبب تناول لحم الخنزير الحكة والحساسية وقرحة المعدة.
• يسبب تناول لحم الخنزير الإصابة بالتهابات الرئة والناتجة عن الدودة الشريطية ودودة الرئة والتهابات الرئة الميكروبية.
وتتمثل أهم مخاطر تناول لحم الخنزير في احتواء لحم الخنزير على الدودة الشريطية وتسمى تينياسوليم التي يصل طولها إلى ٢-٣ متر. ويؤدي نمو بويضات هذه الدودة في جسم الإنسان فيما بعد إلى الإصابة بالجنون والهستيريا في حال نمو هذه البويضات في منطقة الدماغ، وإذا ما نمت في منطقة القلب فإنها تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وحدوث نوبات قلبية، ومن أنواع الديدان الأخرى التي تتواجد في لحم الخنزير دودة التريكانيلا الشعرية الحلزونية المقاومة للطبخ والتي قد يؤدي نموها في الجسم إلى الإصابة بالشلل والطفح الجلدي.
ويؤكد الأطباء أن أمراض الديدان الشريطية تعتبر من الأمراض الخطيرة التي تنجم عن تناول لحم الخنزير، وتتطور في الأمعاء الدقيقة عند الإنسان، وتنضج خلال شهور عدة لتصل إلى دودة بالغة، يتألف جسمها من حوالي ألف قطعة، ويصل طولها إلى ما بين ٤ - ١٠ أمتار، وتعيش وحيدة في أمعاء الإنسان المصاب وتخرج بيضها مع البراز. وعندما تبتلع الخنازير البيض وتهضمه، يدخل إلى الأنسجة والعضلات مشكّلاً الكيسة المذنبة أو اليرقة، وهي كيس يحتوي على سائل وعلى رأس الدودة الشريطية. وعند تناول لحم الخنزير المصاب تتحول اليرقة إلى دودة كاملة في أمعاء الإنسان، وتسبب هذه الديدان ضعف الإنسان، ونقص فيتامين (ب١٢) ، الذي يسبب نوعاً خاصاً من فقر الدم، وقد يسبب حدوث أعراض عصبية مثل التهاب الأعصاب، وقد تصل اليرقات في بعض الحالات إلى الدماغ مسببة حدوث الاختلاج، أو ارتفاع الضغط داخل الدماغ، وما يتلوه من صداع، واختلاج، أو حتى حدوث الشلل.
ويسبب تناول لحم الخنزير غير المطبوخ جيداً أيضا الإصابة بالديدان الشعرينية، وعندما تصل هذه الطفيليات إلى الأمعاء الدقيقة تخرج يرقات كثيرة بعد ٤ إلى ٥ أيام لتدخل إلى جدار الأمعاء، وتصل إلى الدم ومنه إلى معظم أنسجة الجسم، وتمر اليرقات إلى العضلات وتشكل كيسات هناك. ويعاني المريض من آلام عضلية شديدة، وقد يتطور المرض إلى حدوث التهاب السحايا، والدماغ، والتهاب عضلة القلب والرئة، والكليتين، والأعصاب، وقد يكون المرض مميتاً في حالات قليلة.
ومن المعروف أن هناك أيضا بعض الأمراض الخاصة بالبشر، لا يشاركهم فيها من الحيوانات إلا الخنزير، ومن ذلك الروماتيزم، وآلام المفاصل، وصدق الله العظيم إذ يقول: "إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم" البقرة/١٧٣.
فهذه بعض أضرار أكل الخنزير، ولعلك بعد الوقوف عليها لا تستريب في تحريمه، وإننا لنأمل أن يكون ذلك الخطوة الأولى لهدايتك إلى الدين الحق، فلتقف، ولتبحث، ولتنظر، ولتتأمل، بعدل وإنصاف وتجرد لمعرفة الحق واتباعه واسأل الله تتعالى أن يهديك لما فيه خير لك في الدنيا والآخرة.
على أننا لو لم نعلم في أكل الخنزير مضرة ولا أذى، فهذا لا يغير من إيماننا بتحريمه شيئا، ولا يضعف من تركنا له، ولتعلم أن آدم ﵇ إنما أخرج من الجنة لأجل أكلة أكلها من الشجرة التي نهاه الله عنها، وما علمنا عن تلك الشجرة شيئا، ولا كان آدم في حاج إلى أن يبحث في سبب تحريم الأكل منها، بل كان يكفيه، كما هو يكفينا ويكفي كل مؤمن، أن يعلم أن الله حرم هذا.
وانظر حول بعض الأضرار المترتبة على أكل لحم الخنزير: أبحاث المؤتمر العالمي الرابع عن الطب الإسلامي، ط الكويت [٧٣١ وما بعدها] ، وأيضا: الوقاية الصحية في ضوء الكتاب والسنة، لؤلؤة بنت صالح [٦٣٥ وما بعدها] .
على أننا نعود فنسألك أنت أيها السائل:
أليس الخنزير محرما في العهد القديم الذي هو شطر كتابكم المقدس:
﴿لا تأكل رجسا ما؛ هذه البهائم التي تأكلونها ... والخنزير لأنه يشق الظلف، لكنه لا يجتر، فهو نجس لكم، فمن لحمها لا تأكلوا، وجثثها لا تلمسوا﴾ [سفر التثنية ١٤/٣-٨ ونحوه في سفر اللاويين ١١/١-٨] .
وتحريم الخنزير على اليهود لا يحتاج إلى أن ننقل دليلا عليه، فإن كنت في شك، فاسأل القوم يخبروك لكن الذي نظن أننا نحتاج إلى تنبيهك عليه هو بعض ما جاء في كتابكم المقدس أيضا، لكن في عهده الجديد الذي يقول لكم إن أحكام التوراة ثابتة في حقكم، لا يمكن أن تتغير؛ أليس فيها أن المسيح قال:
﴿لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس، أو الأنبياء، ما جئت لأنقض، بل لأكمل؛ فإني الحقَّ أقول لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف أو نقطة واحدة من الناموس، حتى يكون الكل﴾ [متى ٥/١٧-١٨]
ومع أننا لا نحتاج مع هذا النص إلى أن نبحث عن حكم آخر للخنزير في العهد الجديد، فإننا نزيدك هنا نصا آخر قاطعا في نجاسة الخنزير وخبثه:
﴿وكان هناك عند الجبال قطيع كبير من الخنازير يرعى. فطلب إليه كلُّ الشياطين قائلين: أرسلنا إلى الخنازير لندخل فيها. فأذن لهم يسوع للوقت، فخرجت الأرواح النجسة، ودخلت في الخنازير﴾ [إنجيل مرقس ٥/١١-١٣] وانظر نصوصا أخرى في استقذار الخنازير، واحتقار من يقوم برعيها [متى ٦٧، رسالة بطرس الرسول الثانية ٢/٢٢لوقا ١٥/١١-١٥]
فلعلك تقول هذا نسخ، فقد قال بطرس، أو قال بولس؟!!
وهكذا يبدل كلام الله، وتنسخ التوراة، وينسخ كلام المسيح الذي أكد لكم أنه ثابت ثبوت السماء والأرض، يبدل كل هذا وينسخ بكلام بولس أو بطرس؟!
فلنفرض أنه صادق، وأن تحريمه قد نسخ حقيقة، فما تنكرون أن يكون حراما في الإسلام كما كان عندكم أول مرة؟!
ثالثا:
وأما قولك:إذا كان أكله محرما، فلماذا خلق الله الخنزير إذاً، فلا نحسبك جادا فيه، وإلا فإننا نسألك لماذا خلق الله كذا وكذا من الأشياء المؤذية، أو المستقذرة، بل نسألك لماذا خلق الله الشيطان؟!
أليس من حق الخالق أن يأمر عباده بما يشاء، ويحكم فيهم بما يريد، لا معقب لحكمه سبحانه، ولا مبدل لكلماته؟
أليس من واجب المخلوق العابد أن يقول لربه، كلما أمره بشيء: سمعنا وأطعنا؟
(قد يلذ لك مذاقه، ويستهويك أكله، ويتمتع به من حولك، لكن ألا تستحق الجنة منك أن تضحي ببعض ما تشتهيه نفسك؟) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14534
نصرانية قريبة من الدخول في الإسلام متزوجة من تارك صلاة، فما حكم عقدهما ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك امرأة نصرانية، تعيش في " كندا "، متزوجة من رجل مسلم، كانت ترغب أن تتعرف على الإسلام، وتتعلم أكثر عن قرب، وأن تعتنقه يوماً ما، إلا أنها أحبطت، وخاب ظنها لما رأت من زوجها تهاونه في الصلاة، حتى وصل الأمر إلى أن ترك الصلاة كليّاً لشهور حتى الآن، وبعد أن تم طرده من العمل أصبح يجلس في المنزل، وزوجته هي التي تعمل، وتنفق على شؤون البيت، أما هو فيجلس إلى الكمبيوتر، ويحادث النساء، ومشاهدة مشاهد إباحية على النت، هذا ما زاد الطين بلة، حينما علمت الزوجة بذلك بواسطة برنامج للتجسس , فما نصيحتكم التي تقدمونها لهما؟ أعلم أن تارك الصلاة مختلف بين العلماء بتكفيره، فأرجو أن توضحوا لنا المسألة على كلا المذهبين، وبارك الله فيكم، وأرجو إن كان في مقدوركم أن تكون الإجابة بالعربية والإنجليزية، وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اتفق العلماء على أن تارك الصلاة جحوداً لفرضيتها أنه كافر مخلد في نار جهنم إن مات على هذا الجحود، واختلفوا فيمن تركها لا جحوداً لفرضيتها، بل تكاسلاً وتهاوناً، فقال جمهورهم إنه يستتاب، فإن تاب وإلا قُتل حدّاً، وقال آخرون: إنه يعزر، ويُسجن حتى يصلي.
فصارت الأقوال في المسألة ثلاثة:
القول الأول: وهو كفر من ترك الصلاة، من غير تفريق بين جحود، أو تكاسل، وهو قول عامة الصحابة، لا يُعرف بينهم مخالف، وممن قال به: الإمام أحمد ﵀ في أصح الروايتين، وابن المبارك، وإسحاق بن راهويه، ومنصور الفقيه من الشافعية، ويروى أيضاً عن أبي الطيب بن سلمة من الشافعية.
القول الثاني: أن التارك للصلاة تكاسلاً وتهاوناً لا جحوداً: هو فاسق من فسَّاق المسلمين، وليس بكافر، لكنه يستتاب – على خلاف بينهم في تحديد المدة -، فإن تاب وصلَّى وإلا قتلَ حدّاً! كالزاني المحصن، لكنه يقتل بالسيف، وهذا هو مذهب مالك وأصحابه، وهو مذهب الشافعي، وجمهور أصحابه.
وقتل مثل هذا حدّاً فيه وقفة تأمل، وقد ذكرنا خطأ هذا القول في جواب السؤال رقم (٦٠٣٥) .
القول الثالث: وهو أن تارك الصلاة عمداً، تكاسلاً، وتهاوناً، مع إقراره بوجوبها: لا يكفر، ولا يقتل، بل يعزر، ويحبس، حتى يصلي.
وهو قول الإمام أبي حنيفة ﵀، وأصحابه، وجماعة من أهل الكوفة، وسفيان الثوري، والمزني صاحب الشافعي، وهو أضعف الأقوال.
وقد بني على الخلاف في حكم تارك الصلاة: أحكام عملية كثيرة، منها: توريثه، والتوريث منه، وغسله ودفنه في مقابر المسلمين، والصلاة عليه، وحكم ذبحه وصيده، وحكم بقاء الزوجية، وغير ذلك من الأحكام.
فمن قال بكفر تارك الصلاة – ولو من غير جحود -: فإنه يطبق عليه كافة أحكام المرتدين، فلا يرث، ولا يورث، ولا يغسَّل، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يصلى عليه، ولا تحل ذبيحته، ويفسخ عقد نكاح الزوجية.
ومن حكم بعدم كفره: فإنه لا يطبق عليه الأحكام السابقة، بل يجعله فاسقاً من فساق المسلمين، مرتكباً لكبيرة من كبائر الذنوب، لكن جمهورهم يستتيبه، فإن لم يصل: قتل حدّاً! ومثل هذا – عندهم - لو تزوج نصرانية أو يهودية: فإنه يُحكم بصحة عقدهما، ويكون العقد زواج مسلم بكتابية.
والراجح من القولين: هو الأول؛ لظاهر الأدلة من الكتاب، والسنَّة؛ ولإجماع الصحابة ﵃ على ذلك.
وهو الذي يفتي به المشايخ: محمد بن إبراهيم، وعبد العزيز بن باز، ومحمد بن صالح العثيمين، وعلماء اللجنة الدائمة، وغيرهم من المحققين، على خلاف في الحد الذي يعتبر عنده تارك الصلاة تاركا مستحقا لهذا الحكم.
وعليه: فإن العقد بين ذلك الرجل وتلك المرأة عقد بين مرتد ونصرانية – إن كانت لا تزال على دينها -، وهي أهون منه؛ لأنها كتابية، وهو مرتد عن دينه.
وانظر أجوبة الأسئلة: (٢١٨٢) و (٥٢٠٨) و (٣٣٠٠٧) و (١٠٠٩٤) .
ثانياً:
والمرأة المسئول عنها إن كانت قد أسلمت: فإنه لا يحل لها البقاء مع ذلك التارك للصلاة، وقد سبق تفصيل الحكم فيه.
وأما إن كانت لا تزال على كفرها: فإنه ليس ثمة أحكام تتعلق بزواجها منه، فهما ليسا مسلميْن، وليس أحدهما مسلماً حتى يكون حكم من الشرع على عقدهما.
وإننا ننصحها بترك ذلك الرجل، والتزوج من رجل مسلم على الحقيقة، فهو بتركه للصلاة لا يعد مسلماً، وليس من أخلاق المسلمين ما يفعله من منكرات ومعاصٍ، ثم إنه ـ فيما يبدو لنا من السؤال ـ ناقص المروءة والشهامة؛ إذ يرضى لامرأته أن تخرج للعمل، وتتحمل أعباء المعيشة، وهو جالس في بيته؛ والله إن فعله لدناءة لو كان يجلس لقراءة القرآن والصلاة، وامرأته تخرج للعمل وتعوله، فكيف نقول فيه وهو يجلس للمعاصي والمنكرات.
وكلمتنا إلى هذه الزوجة: يا أمة الله، لا تنظري إلى الدين باعتبار أهله، أو باعتبار واحد منهم، لكن انظري إلى ما فيه من حق وخير، وصدق وبر، وأما الناس فإن كان زوجك بالحال التي وصفت، ففي أهل الإسلا من يقوم بآدابه وأحكامه وأخلاقه غير هذا الرجل، وما زال في الناس، من المسلمين وغيرهم، من فيه الصدق والبر والمروءة، وفيهم من حرم ذلك، غير أنه ما زالت أخلاق المسلم، إذا قام بحق دينه، أعلى وأبر وأطهر من أخلاق غيرهم، وتأملي تجدي مصداق ذلك، واعملي أن أكثر من حولك من المسلمين إنما هم أهل دنيا وطمع، خالفوا أحكام دينهم في النهي عن الإقامة في بلاد الكفار، حبا في الدنيا وطمعا فيها؛ فماذا تنتظرين من أخلاقهم؛ والقليل منهم من يحافظ على أمر دينه، أو يقيم هناك لحاجة تبيح له ذلك.
يا أمة الله، أسرعي، ولا تتأخري عن ربك، ولا تجعلي الناس وأخلاقهم حاجزا بينك وبين النور من ربك، فكل نفس بما كسبت رهينة، والحساب يوم القيامة: فردا فردا، ولا تحمل نفس حمل غيرها من النفوس: لها ما كسبت، وعليها ما اكتسبت، فهيا إلى النور الذي أبصرت شعاعه، واحذري أن تتأخري طويلا، فيدهمك الظلام، ويغيبك عنك الشعاع.
ومتى كانت هناك كف سوداء تحجب عنك الضياء، فأبعديها عن عينيك، مهما كانت، وسيري إلى ربك، على صراطه المستقيم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14535
حكم تمكين المبتدعة والزنادقة من منابر الإعلام، وحكم الاختلاط في العمل الدعوي
[السُّؤَالُ]
ـ[في جامعتي، منظمة " الجمعية الإسلامية " توفر دائما منصة للمتكلمين الجريئين، ممن هم صوفية التصور، أو الحداثيين، أعلمت الأمير أن يتجنب إحضار المحاضرين، وإقامة أنشطة مضادة لطريق السلف، ولكن الجمعية الإسلامية تصر. ١. هل يجوز لي مقاطعة أعضاء " الجمعية الإسلامية " في الجامعة؛ لترويجهم لأهل البدعة. ٢. " الجمعية الإسلامية " أيضا تسمح للنساء الدخول في الشورى، فهل هذا جائز؟ . ٣. مجلس شورى " الجمعية الإسلامية " له لقاءات فيها يجلس الرجال والنساء في غرفة واحدة، على جانبيها، ولكن ينظر بعضهم إلى بعض، وهذا عزز الاختلاط بين الجنسين، حيث أن الأخوات بالحجاب يتكلمن مع الرجال المسلمين وجهاً لوجه، بدون غض للبصر، فهل هذا جائز؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الدعوة إلى الله شرف للمسلم الداعية، فهو عمل الرسل الذين بعثهم الله لإصلاح أقوامهم برسالة من عنده سبحانه، ورسول هذه الأمة مبعوث للناس كافة، ومهمة الداعية إلى الله أن يبلغ دين الله تعالى لمن يستطيع من الناس، فقد مات النبي ﷺ وبقيت الدعوة على وجوبها لكل قادر عليها.
ولا يحل للداعية أن يلوث نفسه بمعاصٍ أو منكرات، فهو طريق شريف يجب تنزيهه عما التصق به مما ليس منه من مخالفات شرعية فعلها أو أحدثها بعض الذين يزعمون أنهم يقومون بالدعوة إلى الله.
أ٠ ومن هذه المخالفات المنكرة: إشهار المبتدعة والزنادقة على أنهم أهل فكر إسلامي! ، وعلى أنهم دعاة ومصلحون! وهذه ما تفعله بعض القنوات المحسوبة على الإسلام حيث تلمع تلك الأصناف الفاسدة، وتسوِّق لهم مادحة لهم، ومثنية عليهم، ويتكلم أحدهم فيما يرى، ويعتقد، ولو كان زندقة أو ضلالاً، وهذا لا شك أنه محرَّم، ولا يحل بحال أن يسوِّق أولئك بضاعتهم الكاسدة عن طريق أهل الخير والصلاح، بل يجب الأخذ على أيديهم، والتحذير منهم، وهجرهم، لا تلميعهم، والثناء عليهم وتمكينهم من بث سمومهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" وكل من أظهر هذه الإشارات البدعية، التي هي فُشارت [أي: هذيان، لا حقيقة له] ... ، فهم أهل باطل وضلال، وكذب ومِحال [المِحال: المكر وطلب الأمور بالحيل] ، مستحقون التعزير البليغ والنكال، وهم إما صاحب حال شيطاني، وإما صاحب حال بهتاني؛ فهؤلاء جمهورهم، وأولئك خواصهم.
وهؤلاء يجب عليهم أن يتوبوا من هذه البدع والمنكرات، ويلزموا طريق الله الذي بعث به رسوله ﷺ ، ليس لهم أن يكونوا قدوة للمسلمين، وليس لأحد أن يقتدي بهم.
ومن كثر جمعهم الباطل، وحضر سماعاتهم التي يفعلونها في المساجد وغيرها، أو حسن حالهم، أو قرر مِحالهم من أئمة المساجد: فإنه مستحق التعزير البليغ الذي يستحقه أمثاله. وأقل تعزيره: أن يعزل مثل هذا عن إمامة المسلمين؛ فإن هذا معين لأئمة الضلالة، أو هو منهم، فلا يصلح أن يكون إماما لأهل الهدى والفلاح. قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة /٢، وقال تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) آل عمران /١٠٤"
"جامع المسائل" (٣/١٥٣-١٥٤) ط عالم الفوائد.
ويدل على ذلك الأصل الذي ذكره شيخ الإسلام ﵀، قوله تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) الأنعام/ ٦٨.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀:
" المراد بالخوض في آيات الله: التكلم بما يخالف الحق، من تحسين المقالات الباطلة، والدعوة إليها، ومدح أهلها، والإعراض عن الحق، والقدح فيه، وفي أهله، فأمر الله رسوله أصلاً، وأمته تبعاً، إذا رأوا من يخوض بآيات الله بشيء مما ذكر: بالإعراض عنهم، وعدم حضور مجالس الخائضين بالباطل، والاستمرار على ذلك، حتى يكون البحث والخوض في كلام غيره، فإذا كان في كلامٍ غيره: زال النهي المذكور.
فإن كان مصلحة: كان مأمورا به، وإن كان غير ذلك: كان غير مفيد، ولا مأمور به، وفي ذم الخوض بالباطل: حث على البحث، والنظر، والمناظرة بالحق.
ثم قال: (وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ﴾ أي: بأن جلست معهم على وجه النسيان والغفلة:
(فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) يشمل الخائضين بالباطل، وكل متكلم بمحرم، أو فاعل لمحرم، فإنه يحرم الجلوس والحضور عند حضور المنكر، الذي لا يقدر على إزالته.
هذا النهي والتحريم لمن جلس معهم، ولم يستعمل تقوى الله بأن كان يشاركهم في القول والعمل المحرم، أو يسكت عنهم، وعن الإنكار، فإن استعمل تقوى الله تعالى بأن كان يأمرهم بالخير، وينهاهم عن الشر، والكلام الذي يصدر منهم، فيترتب على ذلك زوال الشر أو تخففه، فهذا ليس عليه حرج، ولا إثم، ولهذا قال: (وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) الأنعام/ ٦٩.
" تفسير السعدي " (٢٦٠، ٢٦١) .
وقد بعث الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ رسالة للأستاذ محب الدين الخطيب رئيس تحرير مجلة " الأزهر " ينكر عليه نشر مقال في الإيمان فيه مخالفة لاعتقاد السلف، ثم ختم رسالته له بقوله:
وأرجو أن تلاحظوا ما ينشر في المجلة من المقالات التي يخشى من نشرها هدم الإسلام؛ فتريح الناس من شرها والرد عليها لأمرين:
أحدهما: أن نشر الباطل من غير تعليق عليه: نوعٌ من ترويجه، والدعوة إليه.
والثاني: أنه قد يَسمع الباطل مَن لا يسمع الرد عليه فيَغتَرُّ به، ويتَّبع قائله، وربما سمعها جميعاً فعشق الباطل وتمكَّن من قلبه، ولم يقوَ الردُّ على إزالة ذلك من قلبه؛ فيبقى الناشر للباطل شريكاً لقائله في إثم مَن ضل به." جوانب من سيرة الإمام عبد العزيز بن باز " (ص ٤٦٧) إعداد الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد.
ب. إذا كان التمكين لأهل البدع لنشر سمومهم وبدعهم منكرا، أو حتى لنشر كلام مستقيم، في وسط من لا يميز بين حق وباطلهم، فيتبعهم على بدعهم وباطلهم، لما رأى من حقهم، أو لما مكنوا من هذه المنابر لدعوة الناس والاتصال بهم، إذا كان ذلك كله منكرا؛ فلا ندري ما نقول فيمن يمكن للحداثيين والعلمانيين والملاحدة منابر الإعلام والاتصال بالناس والتأثير فيهم؛ نعم لو كان المنبر منبرهم، والمكان مكانهم، وزاحمناهم نحن عليه، فهذا أمر طيب ومطلوب، شريطةَ أن نعلن للناس صراحة، ومن غير مواربة ولا خجل، براءتنا من إلحادهم وعلمانيتهم، وقوميتهم..، وما هم عليه من الضلالات والمخالفات لشرع رب العالمين.
أما أن يكون المنبر لأهل الحق والدين، أو التمكين في المكان لهم، ثم هم يتعاونون مع هؤلاء، أو يمكنون لهم، فعلي أي شيء يتعاون الكفر والإيمان، وأهل الحق وأهل الباطل؟!
ج٠ ومن هذه المنكرات: الاختلاط المحرَّم الذي يحصل في بعض المؤسسات الدعوية، أو في بعض القنوات المحسوبة على الإسلام، حيث يجتمع الذكور والإناث كلُّ في كامل زينته! ليبدأ الحديث بعدها عن الإسلام، وأحكامه، وأخلاقه! ينظر بعضهم إلى بعض أمام الملايين، وهو الشيء نفسه الذي يُفعل عند بعض الجماعات الإسلامية، أو المؤسسات الدعوية، حيث يجتمع الدعاة من الذكور والإناث للمناقشة حول أسلوب الدعوة، وطرقها الناجحة، وخطط الدعوة المستقبلية، والعجب أن يكون هذا أيضا في الجامعات المختلطة، ومن شباب في سنِّ المراهقة الشديدة، وفي سن بلوغ الشهوة أوجها، وخاصة مع المناظر المؤذية من النساء المتبرجات في جامعاتهم ومؤسساتهم التعليمية.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
والإسلام حرم جميع الوسائل والذرائع الموصلة إلى الأمور المحرمة , وكذلك حرم الإسلام على النساء خضوعهن بالقول للرجال؛ لكونه يفضي إلى الطمع فيهن، كما في قوله : (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) الأحزاب/ ٣٢، يعني: مرض الشهوة، فكيف يمكن التحفظ من ذلك مع الاختلاط؟! .
ومن البدهي أنها إذا نزلت إلى ميدان الرجال: لا بد أن تكلمهم، وأن يكلموها , ولا بد أن ترقق لهم الكلام، وأن يرققوا لها الكلام , والشيطان من وراء ذلك يزيِّن، ويحسِّن، ويدعو إلى الفاحشة، حتى يقعوا فريسة له , والله حكيم عليم، حيث أمر المرأة بالحجاب , وما ذاك إلا لأن الناس فيهم البرُّ والفاجر، والطاهر والعاهر، فالحجاب يمنع - بإذن الله - من الفتنة، ويحجز دواعيها , وتحصل به طهارة قلوب الرجال والنساء , والبعد عن مظان التهمة، قال الله : (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) الأحزاب/ ٥٣.
وخير حجاب المرأة بعد حجاب وجهها باللباس: هو بيتها، وحرَّم عليها الإسلام مخالطة الرجال الأجانب ; لئلا تعرض نفسها للفتنة بطريق مباشر أو غير مباشر , وأمرها بالقرار في البيت وعدم الخروج منه إلا لحاجة مباحة، مع لزوم الأدب الشرعي , وقد سمَّى الله مكث المرأة في بيتها: قراراً , وهذا المعنى من أسمى المعاني الرفيعة، ففيه استقرار لنفسها، وراحة لقلبها، وانشراح لصدرها، فخروجها عن هذا القرار: يفضي إلى اضطراب نفسها، وقلق قلبها، وضيق صدرها، وتعريضها لما لا تحمد عقباه.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (١ / ٤٢٢، ٤٢٣) .
وعليه: فالواجب الإنكار على أعضاء تلك الجمعية، وتذكيرهم بحكم الشرع في تمكين المبتدعة والزنادقة من منابرهم لتسويق أنفسهم، أو تسويق معتقداهم وأفكارهم، وإنكار الاختلاط الحاصل في اجتماعات تلك الجمعية، ونقل كلام أهل العلم في التحذير منه، ومن عواقبه الناتجة عنه، وتكون بذلك قد أبرأت ذمتك، فإن استجابوا فكن معهم، وأيدهم، وإن خالفوا ذلك ولم يقبلوه: فاترك الانتساب إليهم، ولا تعنهم على منكرٍ يفعلوه، مع تنبيهك على التزام الصحبة الصالحة، والدعوة إلى الله، والازدياد من الإيمان بفعل الطاعات، وترك المنكرات.
وانظر جواب الأسئلة: (٨٨٢٧) و (٢٢٣٩٧) و (٦٦٦٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14536
الدعوة إلى الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف تكون الدعوة إلى الإسلام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
خلق الله الإنسان , وأسكنه في الأرض ولم يتركه سدىً بل أوجد له ما يحتاجه من طعام وشراب ولباس وأنزل عليه في مختلف العصور منهجاً يسير على هديه , وصلاح البشرية وسعادتها في كل زمان ومكان إنما يكون باتباع منهج الله وطرح ما سواه (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) الأنعام/١٥٣.
والإسلام آخر الأديان السماوية والقرآن آخر الكتب السماوية ومحمد ﷺ آخر الأنبياء والرسل وقد أمره الله أن يبلغ هذا الدين إلى الناس كافة: (وأوحى إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) الأنعام/١٨.
وقد أرسل الله رسوله محمد ﷺ بالإسلام إلى الناس جميعاً كما قال سبحانه: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً) الأعراف/١٥٨.
والدعوة إلى الإسلام هي أفضل الأعمال , لما فيها من هداية الناس إلى الصراط المستقيم وإرشادهم إلى ما يسعدهم في الدنيا والآخرة (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين) فصلت/٣٣.
والدعوة إلى الإسلام رسالة شريفة وهي وظيفة الأنبياء والرسل وقد بين الرسول ﷺ أن رسالته في الحياة , ورسالة أتباعه هي الدعوة إلى الله , قال تعالى: (قل هذه سيبلي أدعو الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين) يوسف/١٠٨.
والمسلمون عامة والعلماء خاصة , مأمورون بالدعوة إلى الإسلام , كما قال سبحانه: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) آل عمران/١٠٤.
وقال ﵊: (بلغوا عني ولو آية) أخرجه البخاري/٣٤٦١.
والدعوة إلى الله رسالة عظيمة ومهمة جليلة إذ هي دعوة الناس إلى عبادة الله وحده ونقلهم من الظلمات إلى النور وزرع الخير مكان الشر والحق مكان الباطل , لذا يحتاج من يقوم بها إلى العلم والفقه والصبر والحلم واللين والرفق وبذل المال والنفس ومعرفة الأحوال والعادات. قال تعالى: (ادع إلى سيبل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) النحل/١٢٥.
وقد امتن الله على رسوله بقوله: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر) آل عمران/١٥٩.
والداعية قد يتعرض في دعوته إلى للجدل , وخاصة مع أهل الكتاب وقد أمرنا الله حين يصل الأمر إلى الجدال , أن نجادل بالتي هي أحسن وذلك بالرفق واللين وعرض مبادئ الإسلام كما جاءت نقية صافية بلطف بلا إكراه كما قال تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون) العنكبوت/٤٦.
وللدعوة إلى الله فضل عظيم وأجر جزيل قال ﵊: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً , ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم، مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً) رواه مسلم/٢٦٧٤.
وإذا كان البناء المادي يحتاج إلى جهد وصبر حتى يكتمل فإن بناء النفوس , وحملها على الحق , يحتاج إلى الصبر والتضحية وقد دعا الرسول ﷺ إلى الإسلام , فصبر على أذى الكفار , واليهود , والمنافقين فقد استهزءوا به وكذبوه , وآذوه ورموه بالحجارة وقالوا أنه ساحر أو مجنون واتهموه بأنه شاعر أو كاهن فصبر ﵇ على كل هذا حتى نصره الله , وأظهر دينه فعلى الداعية أن يقتدي به (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) الروم/٦٠.
فالواجب على المسلمين الاقتداء برسولهم , والسير على هديه والدعوة إلى الإسلام والصبر على الأذى في سيبل الله , كما فعل رسولهم ﷺ : (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كانوا يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً) الأحزاب/٢١.
ولا صلاح ولا سعادة للأمة إلا باتباع هذا الدين ولذلك أمر الله بإبلاغه للناس كافة كما قال سبحانه: (هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب) إبراهيم/٥٢.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب أصول الدين الإسلامي للشيخ محمد بن إبراهيم التويجري.
стр. 14537
غير مسلم ينكر على طالب مسلم عدم استمتاعه معهم بالنوادي الليلية !
[السُّؤَالُ]
ـ[في فصلي طالب مسلم في الجامعة، ولا يأتي أبداً ويجلس معنا، ولا يخرج إلى النادي الليلي، أو للمتعة معنا، سؤالي هو: لماذا الإسلام يعلِّم الناس أن لا يمتعوا أنفسهم، وأن يكونوا تعيسين طول الوقت. لنبتهج!]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن فكرة مراسلتك لموقع إسلامي هي فكرة جيدة بحد ذاتها، وهي تدل أنك على الطريق الصحيح للاستفسار عما تريد، وقد أحسنتَ صنعاً بذلك، ونحن أُمرنا أن نقول للمحسن أحسنتَ، وأن نثني على تصرفه إن كان صحيحاً.
ونحن بدورنا يسعدنا أن نرد على تساؤلاتك واستفساراتك ليس في هذا الموضوع فحسب، بل بكل ما ترغب أن تعرفه عن هذا الدين، أو كل ما تراه مناسباً أن يكون عندك به علم ومعرفة.
ونطلب منك أن تُعيرنا انتباهك، فمؤكد أنك لم تسأل لأجل التسلية، ولا لأجل النيل من أحكام الدين الإسلامي، وظننا بك أنك لم تسأل إلا من أجل زيادة المعرفة.
ويسرنا أن يكون جوابنا في نقاط محددة مركَّزة، ونظن أنك أهلٌ لأن تفهم عنَّا ما نقوله.
١. ما رأيك لو جاءت امرأة لتعزيتك في وفاة قريب لك وهي تلبس " ملابس السباحة "؟! هل كنتَ تقبل منها هذا؟ نظن أن الجواب: لا، غير مقبول؛ لأن المناسبة تقتضي من المعزي لباساً يليق بالمناسبة، أليس كذلك؟ والسؤال: ما الذي قيَّد حرية هذا المعزِّي بلباسه ففرض عليه لباساً ومنعه من آخر؟ إنه العادة، أليس كذلك؟ فالمرء إذاً ليس حرّاً في تصرفاته في كل حال، بل العادة تمنعه أحياناً من أشياء وتحد حريته.
وما رأيك لو أن شخصاً كان يأكل معك على طاولة واحدة، وفي أثناء تناولكما للطعام " تجشأ "؟! هل كنتَ تقبل منه ذلك؟! نظن أن الجواب: لا، غير مقبول منه هذا التصرف؛ لأن هذا الفعل منافٍ لآداب الطعام، أليس كذلك؟ والسؤال: ما الذي قيَّد حرية ذلك الشخص ومنعه من هذا الفعل أثناء الطعام؟ إنه الذوق والأدب، أليس كذلك؟ فالمرء إذاً ليس حرّاً في أن يفعل ما يشاء أثناء تناول الطعام مع الآخرين، كالجشاء، ووضع الإصبع في الأنف، وما يشبه ذلك؛ لأن الذوق السليم يفرض عليه أشياء، ويمنعه من أخرى.
وما رأيك لو أن سائقاً يقود سيارته عكس اتجاه السير، أو يقف في مكان يُمنع الوقوف فيه؟ هل كنتَ تقبل منه ذلك؟ نظن أن الجواب: لا، غير مقبول منه هذه التصرفات؛ لأن فعله هذا مرفوض ومستنكر؛ لأن حق السير في الطريق ليس على هواه، وليست الأماكن كلها تصلح لأن يوقف سيارته فيها، أليس كذلك؟ والسؤال: ما الذي قيَّد حريَّة ذلك السائق فمنعه من السير عكس اتجاه السير، ومنعه من الوقوف في هذا المكان؟ إنه القانون، أليس كذلك؟ فالمرء إذاً ليس حرّاً في تصرفاته حتى يقود سيارته على هواه، أو يوقفها حيث شاء؛ لأن القانون يفرض عليه السير باتجاه معيَّن، ويمنعه من الوقوف في أماكن مخصوصة.
إذاً أيها السائل أنت ترى أن " العادة " و " الذوق " و " القانون " لهم من السلطة على الناس بحيث امتنعوا عن فعل أشياء، وأُلزموا بأخرى من أجلها، فلم الاستغراب من أن يكون " الله تعالى " أو " الدين " له السلطة على الناس، فنرى ما يمنعنا منه ربنا تعالى ويحرمه عليه ديننا فنمتنع عنه ونحرمه على أنفسنا؟ هذا هو الواقع باختصار، والظن بك أنك ستقدِّر أن منع الرب تعالى وتحريم الدين أولى من كل ما ذكرناه بالاستجابة له، والكف عنه؛ لأنه الخالق تعالى الذي رضينا لأنفسنا أن نكون عبيداً له، ورضينا به ربّاً مشرعاً وحاكماً.
وما فعله الطالب المسلم من عدم ذهابه للنادي الليلي، وعدم شربه للمسكر: إنما فعل ذلك من أجل أن الله تعالى حرَّم عليه ذلك.
٢. ثم إنك تنكر على ذلك الطالب المسلم عدم ذهابه للنادي الليلي، وعدم استمتاعه معكم، ونحن نسألك: هل لهذه المتعة حدود أم هي مطلقة لا حدَّ لها؟ ولنكن صرحاء معك أكثر، هل ترضى أن تكون عشيقتك من الطالبات هي عشيقة لغيرك من الطلاب أو المدرسين؟! وهل ترضى أن يستمتع بها غيرك كما تستمتع بها أنت؟ إننا على علم بكثرة جرائم القتل التي تحصل في الثانويات والمعاهد جراء مثل هذه الأفعال، ولست بحاجة لأن تجيبنا؛ لأننا رأينا وسمعنا وقرأنا عن حوادث شجار وصل كثير منها إلى القتل، وكل ذلك بسبب التنافس على قلب طالبة، أليس كذلك؟ فأين المتعة الذي تنادي بها إذاً؟ ولم تحرمونها على الطلاب أو المدرسين الذين يرغبون بالاستمتاع بالطالبة نفسها، وقد تكون هذه هي رغبتها أصلاً؟ .
وإذا خالفتَ الفطرة، والواقع الذي تعيشه، ورضيتَ بأن يستمتع معك طلاب آخرون بطالبة واحدة تعشقها وتعلق قلبك بها: فهل ترضى الأمر نفسه أن يحصل مع زوجتك؟! ونأمل أن لا تغضب لهذا السؤال، فإنما أردنا أن نبين لك أن هناك تناقضاً في واقع مجتمعاتكم حيث تدعون للمتعة، ثم تقيدونها بأشياء تتعلق بنفوسكم وأهوائكم، وإذا امتنع عنها المسلم بسبب دينه كان محط سخرية وانتقاد، ثم إن هذا السؤال له أصل في ديننا! أتعرف كيف ذاك؟ جاء شاب عند نبينا محمد ﷺ يستأذنه في " الزنى "! نعم، يستأذنه في أن يزني ببنات الناس ونسائهم، أتدري ماذا قال له نبينا ﷺ ؟ قال له: أترضاه لأمك؟ أترضاه لأختك؟ أترضاه لابنتك؟ وفي كل مرة كان الشاب جيب بالنفي، وأنه لا يرضى أن يزني أحد بأمه، أو بأخته، أو بابنته، وفي كل مرَّة كان يقول له النبي ﷺ : وكذلك الناس لا يرضون لأمهاتهم وأخواتهم وبناتهم، فدعا له النبي صلى الله وسلم، وخرج من عنده والزنى أبغض الأفعال إلى قلبه.
وأنت تدعو هذا المسلم ليستمتع، ونحن سألنا سؤالا منطقيا أترضى أن يستمتع بعشيقتك التي تحبها؟ أترضى أن يستمتع بزوجتك؟ أترضى أن يستمتع بابنتك؟ نحن نعتقد جازمين أن ما يحصل من حوادث قتل لزوجات خائنات إنما هو بسبب الفطرة التي خلق الله الناس عليها، والتي يأبى أصحابها ذلك وينكرونه أشد الإنكار، ولو أدى به الأمر لقتلها، أو لقتلها وعشيقها، حتى لو كان نهاية الأمر سجن مؤبد، أو إعدام، والعشيقة الخائنة ليست كالزوجة الخائنة قطعاً، ولكن حتى العشاق لا يرضون أن تكون عشيقاتهم مشاعاً للناس جميعاً.
٣. ثم إن الإسلام جاء بأحكام غاية في الإحكام والإتقان، وهي تصب في مصلحة الفرد، والمجتمع، والدولة، وعندما حرَّم الإسلام العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج إنما أراد أن تكون المجتمعات نظيفة في قلوبها، وأبدانها، ويكفي أن تعلم النسبة المهولة للأمراض الجنسية التي سببتها العلاقات الآثمة، والشاذة، والتي ينبغي أن لا يُختلف في تحريمها بين الأديان، فكم هم ضحايا " الإيدز "؟ وكم عدد الإصابات؟ وكيف يعيش من لم يمت منهم؟ إنها حياة مأساوية، وميتة بشعة شنيعة يرضاها لنفسه من يدفع حياته من أجل متعة دقائق! والإسلام جاء بما يحفظ على المسلم دينه، وقلبه، وبدنه، فامتنع المسلم عن فعل الحرام، ورضي بما حكم الله تعالى له به، وهو الخبير سبحانه بما يصلح الناس.
٤. واعلم أيها السائل أن الدنيا ليس فيها ما يُتحسر على فواته، وأن هذه الدنيا بالنسبة للمسلم سجنٌ! وجنته ومتعته الحقيقية إنما هي في الآخرة، وأما الكافر فجنته في الدنيا فقط، يلتذ ويستمتع ثم يصير مآله إلى هوان وخسارة.
وقد قال لنا نبينا محمد ﷺ ذلك بقوله: (الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ) رواه مسلم (٢٩٥٦) .
وقد فسَّرها علماؤنا بقولهم:
معناه: أن كل مؤمن مسجون ممنوع في الدنيا من الشهوات المحرمة، والمكروهة، مكلَّف بفعل الطاعات الشاقة، فإذا مات: استراح من هذا، وانقلب إلى ما أعدَّ الله تعالى له من النعيم الدائم، والراحة الخالصة من النقصان.
وأما الكافر: فإنما له من ذلك ما حصل في الدنيا، مع قلته، وتكديره بالمنغصات، فإذا مات: صار إلى العذاب الدائم، وشقاء الأبد.
" شرح النووي " (١٨ / ٩٣) .
فنرجو منك التأمل في هذه المسألة حق التأمل، ونرجو أن تكون مفتاحاً لقلبك لتصل إلى الحق.
٥. ومن قال لك إن الإسلام ليس فيه متعة؟! إننا نستمتع، لكن بما أباح الله تعالى لنا، بل إننا نستمتع أضعاف ما تستمتعون – وتظنون أنها متعة -؛ لأن الشيء المحرَّم ليس فيه متعة، وإنما المتعة الحقيقية هي المباحات، والمعصية تعقبها حسرة، ولن يكون صاحبها في سعادة وهناء، وانظر حولك لترى صدق هذا القول.
وإذا كنتم تستمتعون بزوجة واحدة: فنحن أبيح لنا الاستمتاع بأربع زوجات! فما بال قومك ينكرون علينا الليل والنهار ويسيئون لديننا لأنه حكم لنا بهذا الاستمتاع؟
وإننا نستمتع بالحياة مع أبنائنا وبناتنا، ولذلك ترى الأسرة المسلمة تنجب أعداداً وفيرة من الأولاد، فما هو حال استمتاعكم في هذا الجانب؟
وإننا نستمتع بحب أمهاتنا وآبائنا، فهل تعلم حقيقة العلاقة بين الواحد منكم وبين أمه وأبيه؟
ونحن نستمتع بالطعام اللذيذ المباح، ونستمتع بالشراب المباح اللذيذ، وهكذا في أبواب كثيرة، والمهم في ذلك أن يكون الله تعالى أباحها لنا وأذن لنا في الاستمتاع بها.
ويكفينا أن نكون سعداء، ومستمتعين بما هدانا الله تعالى له، وهو أننا نسير على الطريق الصحيح الذي يرضى الله تعالى عنّا به، والذي سار عليه الأنبياء الكرام من قبلُ، وهذه السعادة حرمها الملايين من الناس، والذين رضوا لأنفسهم أن يعبدوا حجراً، أو صنماً، أو بشراً مثلهم، وقد أخبرنا الله تعالى أن هؤلاء لن تكون حياتهم هنيئة، ولن تكون صدورهم منشرحة؛ لأنهم تركوا توحيد الرب الذي خلقهم، وأشركوا معه آلهة أخرى، فعاقبهم الله في الدنيا بضيق الصدر، ثم سيعاقبهم بضيق القبر، ثم بضيق الحشر، ثم يكون مصيرهم جهنم خالدين فيها أبداً.
وإذا أردت أن تعرف صدق هذا القول فاقرأ قصص من دخل في الإسلام من بني قومك، أو من غيرهم، وانظر إلى التحول العظيم في حياتهم، وانظر إلى السعادة البالغة التي هم عليها الآن، هذا هو الاستمتاع الذي ينبغي أن تحرص عليه، وكما دعوتنا لنبتهج ونستمتع فإننا ندعوك بصدق إلى أن تستمتع أنت معنا، وتسلك طريق السعداء، وتتذوق السعادة الحقيقية التي تنام معك، وتستيقظ معك، لا تفارقك، حتى لو دخلت قبرك، إلى أن يدخلك ربك دار السعداء، وهي جنته التي عرضها السموات والأرض.
سائلين الله تعالى ربنا أن يهديك لمعرفة الحق، وأن لا يميتك إلا على الدين الذي ختم به الرسالات.
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14538
المناسبات الإسلامية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الأيام المقدسة في الدين الإسلامي؟ ما هي المناسبات الكبرى في الدين الإسلامي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هناك يوم فاضل في دين الإسلام اختصه الله بخصائص لم يجعله في غيره من الأيام، وهذا اليوم هو يوم الجمعة الذي هدى الله السلمين إليه وأضل عنه اليهود والنصارى، فهو عيد المسلمين الأسبوعي وله خصائص كثيرة نذكر منها ما يلي:
١- " كان من هدي النبي ﷺ تعظيم هذا اليوم وتشريفه وتخصيصه بعبادات يختص بها عن غيره، وكان يقرأ في فجره بسورتي ﴿آلم تنزيل﴾ (السجدة) و ﴿هل أتى على الإنسان﴾ .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: إنما كان النبي يقرأ هاتين السورتين في فجر الجمعة لأنهما تضمنتا ما كان ويكون في يومها فإنهما اشتملتا على خلق آدم، وعلى ذكر المعاد وحشر العباد وذلك يكون يوم الجمعة وكان في قراءتهما في هذا اليوم تذكير للأمة بما كان فيه ويكون، والسجدة جاءت تبعا ليست مقصودة حتى يقصد المصلي قراءتها حيث اتفقت فهذه خاصة من خواص يوم الجمعة.
٢- استحباب كثرة الصلاة على النبي ﷺ فيه، وفي ليلته لقوله: " أكثروا من الصلاة عليَّ يوم الجمعة وليلة الجمعة " أخرجه البيهقي (٣ / ٢٤٩) ، وحسَّنه الأرنؤوط.
٣- تقام فيه صلاة الجمعة التي هي من آكد فروض الإسلام، ومن أعظم مجامع المسلمين وهي أعظم من كل مجمع يجتمعون فيه وأفرضه سوى مجمع عرفة، ومن تركها تهاوناً بها طبع الله على قلبه، وقُربُ أهل الجنة يوم القيامة وسبقهم إلى الزيارة يوم المزيد بحسب قربهم من الإمام يوم الجمعة وتبكيرهم.
٤- الأمر بالاغتسال في يومها وهو أمرٌ مؤكدٌ جدّاً.
٥- التطيب فيه وهو أفضل من التطيب في غيره من أيام الأسبوع.
٦- السواك فيه وله مزية على السواك في غيره.
٧- التبكير للصلاة فيه.
٨- أن يشتغل بالصلاة والذكر والقراءة حتى يخرج الإمام للخطبة.
٩- الإنصات للخطبة إذا سمعها وجوباً في أصح القولين فإن تَرَكَهُ كان لاغياً ومن لغا فلا جمعة له وفي المسند مرفوعاً: " والذي يقول لصاحبه أنصت فلا جمعة له " أخرجه أحمد (٢٠٣٤) وحسنه الأرناؤوط (انظر حاشية " زاد المعاد " (١ / ٣٧٧)) ، وأخرجه البخاري (٩٣٤) ومسلم (٨٥١) بلفظ: " إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت ".
١٠- قراءة سورة الكهف في يومها فقد روي عن النبي ﷺ : " من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء به يوم القيامة وغفر له ما بين الجمعتين " أخرجه الحاكم (٢ / ٣٦٨) وصححه الأرنؤوط.
١١- أنه يوم عيد متكرر في الأسبوع وقد روى ابن ماجة في سننه من حديث أبي لبابة بن عبد المنذر قال: قال رسول الله ﷺ : " إن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى ويوم الفطر، فيه خمس خلال: خلق الله فيه آدم، وأهبط فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئاً إلا أعطاه ما لم يسأل حراما، وفيه تقوم الساعة ما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا شجر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة " أخرجه ابن ماجه (١٠٨٤) قال البوصيري: إسناده حسن، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (٨٨٨) .
١٢- أنه يستحب أن يلبس فيه أحسن الثياب التي يقدر عليها فقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي أيوب قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيبٍ إن كان له، ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج وعليه السكينة حتى يأتي المسجد ثم يركع إن بدا له ولم يؤذ أحداً، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي كانت كفارة لما بينهما " رواه أحمد في المسند (٢٣٠٥٩) وحسنه الأرنؤوط.
وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن سلام أنه سمع رسول الله ﷺ يقول على المنبر في يوم الجمعة: " ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته " رواه أبو داود (١٠٧٨) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " (٩٥٣) .
١٣- أنه يستحب فيه تجمير المسجد (أي تطيبه بالبخور) فقد ذكر سعيد ابن منصور عن نعيم بن عبد الله المُجمِر أن عمر بن الخطاب ﵁ أمر أن يُجمر مسجد المدينة كل جمعة حين ينتصف النهار. قلت: ولذلك سمي نعيم المُجْمر.
١٤- أنه يوم تكفير السيئات ففي صحيح البخاري عن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى "رواه البخاري (٨٤٣) .
١٥- أنَّ فيه ساعة الإجابة وهي الساعة التي لا يسأل الله عبدٌ مسلمٌ فيها شيئاً إلا أعطاه ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إنَّ في الجمعة لساعة لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ وهو قائم يصلي يسأل شيئاً إلا أعطاه إياه، وقال بيده يقللها " رواه البخاري (٨٨٣) ومسلم (١٤٠٦) .
١٧- أنَّ فيه الخطبة التي يقصد بها الثناء على الله وتمجيده، والشهادة له بالوحدانية ولرسوله بالرسالة، وتذكير العباد بأيامه وتحذيرهم من بأسه ونقمته ووصيتهم بما يقربهم إليه وإلى جنانه ونهيهم عما يقربهم من سخطه وناره فهذا هو مقصود الخطبة والاجتماع لها.
١٨- أنه اليوم الذي يُستحب أن يتفرغ فيه للعبادة وله على سائر الأيام مزية بأنواع من العبادات واجبة ومستحبة، فالله سبحانه جعل لأهل كل ملة يوماً يتفرغون فيه للعبادة ويتخلون فيه عن أشغال الدنيا، فيوم الجمعة يوم عبادة، وهو في الأيام كشهر رمضان في الشهور، وساعة الإجابة فيه كليلة القدر في رمضان، ولهذا من صَحَ له يوم جمعته وسَلِمْ سَلِمَتْ له سائر جمعته، ومن صح له رمضان وسَلِمْ سَلِمَتْ له سائر سنته، ومن صحت له حَجَتُه وسلمت له صح له سائر عمره، فيوم الجمعة ميزان الأسبوع، ورمضان ميزان العام، والحج ميزان العمر وبالله التوفيق.
١٩- أنه اليوم الذي ادخره الله لهذه الأمة، وأضلَّ عنه أهل الكتاب قبلهم كما في الصحيح من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " ما طلعت الشمس ولا غربت على يوم خيرٍ من يوم الجمعة، هدانا الله له وضل الناس عنه، فالناس لنا فيه تبع هو لنا ولليهود يوم السبت وللنصارى يوم الأحد " رواه أحمد (١٠٣٠٥) ، وصححه ابن خزيمة (٣ / ١١٤) .
٢٠- أنه خِيْرَةُ الله من أيام الأسبوع كما أن شهر رمضان خِيْرَتُهُ من شهور العام، وليلة القدر خيرته من الليالي، ومكة خيرته من الأرض، ومحمد خيرته من خلقه ".
انظر " زاد المعاد " (١ / ٣٧٥) .
أما السؤال الثاني: وهو عن مناسبات المسلمين فهي متعددة ومنها:
١- شهر رمضان المبارك، وهو شهر له خصائص تجدها في السؤال رقم (١٣٤٨٠) .
٢- عيد الفطر، وهو اليوم الأول من شهر شوال، يظهر المسلمون فيه الفرح بنعمة الله عليهم بإتمام صيام شهر رمضان.
٣- يوم عرفة وهو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، وهو يوم الحج الأكبر، وركن الحج الأعظم، وله فضائل تجدها في السؤال رقم (٧٢٨٤) .
٤- يوم عيد الأضحى قال الرسول ﷺ : (أعظم الأيام عند الله يوم النحر) أخرجه أبو داود (١٧٦٥) وصححه الألباني كما في صحيح سنن أبي داود (١/١٣٣) وهو اليوم العاشر من شهر ذي الحجة. فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلامِ وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ " رواه الترمذي (٧٠٤) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٦٢٠) .
[الْمَصْدَرُ]
انظر " زاد المعاد " (١ / ٣٧٥) .
стр. 14539
الفيلم الهولندي المسيء للإسلام تعليق، ونقد، وتوجيه
[السُّؤَالُ]
ـ[خرج في هذه الأيام فيلم هولندي فيه إساءة للإسلام وأهله، واصفاً لهم بالإرهاب، فما هو توجيهكم للمسلمين حيال هذا الموضوع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إن الصراع بين الحق والباطل قديم، وما يزال جنود الباطل يقفون في وجه الحق في كل عصر ومصر، فيخذلهم الله تعالى بقوة الحق، ويقذف الله تعالى بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.
ومنذ أن خُذل إبليس وترك استجابة أمر الله تعالى بالسجود لآدم ﵇ بدأ الكيد للحق وأهله، وطلب إبليس من ربِّه الإنظار، لا ليتوب، بل ليكيد، وليُكثر من أتباعه، فيدخل وإياهم نار الله تعالى، وهناك سيقف خطيباً فيهم ويقول: (إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) إبراهيم/ ٢٢.
ثانياً:
قد تعرَّض الإسلام لمكائد كثيرة وكبيرة، ولكنَّ الله تعالى تكفَّل بحفظ دينه؛ لأنه جعله خير الأديان وخاتمتها.
ثالثاً:
نقف هنا مع حدَث حديث، لن يكون الأخير؛ لوجود شياطين الإنس والجن، ومحاولاتهم اليائسة البائسة للنيل من هذا الدين، وكتابه المقدس والنبي العظيم ﷺ .
وهذا الحدَث هو ما صنعته يد الإثم والبهتان المسمَّى " غيرت فيلدرز "، زعيم حزب " الحرية "، وهو يميني هولندي متعصِّب، أراد أن يطعن في هذا الدين العظيم؛ ليُعرف، وليحصِّل مكاسب سياسية، لكنَّ الله تعالى خذله، وسيُخذل أكثر وأكثر، إن شاء الله، فأنتج ذلك الحاقد " فيلماً " قصيراً لا يتجاوز ١٧ دقيقة عن الإسلام والقرآن ملأه بالأكاذيب والافتراءات، وقد سمَّاه " فِتنة "! ، ولو عُرض ما قاله وقاءه على معهد أو جامعة " أكاديمية ": لكان حقه التوبيخ والإهانة؛ لعدم موضوعيته؛ ولتحريفه وتزويره للحقائق.
وقد بدأ فيلمه وأنهاه بوضع صورة مشينة للنبي ﷺ مما رسمته اليد الآثمة المجرمة، يد الرسام الدنماركي، وهي تمثل في أول الفيلم قنبلة على عمامة صورة للنبي ﷺ – في زعمه – وهي في أول اشتعالها، وفي آخر الفيلم تصل الشعلة لنهايتها، وتنفجر! وهو يريد بذلك إيصال رسالة خسيسة بأن الإسلام جاء للدمار والخراب، وأن السكوت عنه سيؤدي إلى زوال الحضارات والأمم غير المسلمة! .
رابعاً:
يمكننا تقسيم وقفاتنا مع ذلك الفيلم السيئ إلى عدة أقسام:
١. آيات مقتطعة عن سياقاتها، ومحرَّفةٌ معانيها.
ومن أمثلة ذلك:
أ. أول الآيات في فيلمه قراءة هي قوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ) الأنفال/ ٦٠.
وقد أوصل القراءة إلى هذا الحدِّ، ولم يُكملها، وأراد إثبات لفظ (تُرهِبون) للدلالة على أن الإسلام هو الإرهاب، وهو ما يسعى كثيرون من الحاقدين والجهلة للصقه بالإسلام.
ولسنا نخجل مما في كتاب ربنا تعالى، ولسنا ننكر هذه الآية، بل نتعبد الله بقراءتها، ونسأله التوفيق للعمل بها، ونرد على استدلاله بهذا المقطع بوجهين اثنين – خشية الإكثار وخروج الرد عن منهج الموقع -:
الأول: أن هذا الذي أنكره على الإسلام هو ما تفعله الدول الكبرى والعظمى، فهي تنتج الأسلحة الفتاكة، والقنابل النووية والذرية، والطائرات، والغواصات، وغيرها؛ حماية لنفسها؛ وإرهاباً لأعدائها خشية أن يتعدى أحد عليها! وهو المراد بهذه الآية، ولم يطمع الكفار المحتلون ببلاد المسلمين إلا عندما عطَّلوا العمل بهذه الآية، ومن آخر أمثلة ذلك: العراق، حيث ضغطوا على حكومته لتدمير أسلحته، وصواريخه، فلمّا تمَّ ذلك، وتأكدوا منه: غزوا البلد، واحتلوه، وساموا أهله سوء العذاب.
الثاني: أن تكملة سياق الآية بعدها يفسِد عليه ما أراده من إلصاق الإرهاب – بمفهومه هو وعصابته – بالإسلام، والآية التي بعدها مباشرة: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الأنفال/ ٦١.
ب. وثاني آية مسموعة في ذلك الفيلم: قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً) النساء/ ٥٦.
ومن تدليس هذا المخرج أنه جاء بهذه الآية ليبين للمشاهدين أن الإسلام يأمر بحرق المخالفين له حتى تنضج جلودهم! وأن هذا من تشريع الله لهم.
والرد عليه من جهتين:
الأولى: أن فعله تدليس أخرق؛ لأن الله تعالى يذكر فيها عقوبة الكفار يوم القيامة! وليس هي في الدنيا، وقد جاء بعدها ذِكر جزاء الممنين الموحدين، فقال: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً) النساء/ ٥٧.
والثانية: أن أدنى تأمل في الآية يبين به كذب وافتراء وتدليس هذا المخرج، ففي الآية قول الله تعالى (بدَّلْنَاهم جُلُوداً غَيْرَهَا) وهل يملك المسلمون تبديل جلود من احترقت جلودهم في الدنيا؟! .
٢. صورٌ مفبركة، أو غير دالة على مراده، أو هي منكرة في الإسلام أصلاً.
ومن أمثلتها:
أ. صور لمجموعة من الرافضة – الشيعة – تجرح نفسها وأبناءها بالآلات الحادة، فتُدمى رؤوسهم، في منظر بشع سيء، وهذا ليس من ديننا، وإنما يفعله بعض المنتسبين إلى الإسلام جهلاً منهم وضلالاً.
والصورة التي فيها سيوف مرفوعة عليها دماء: أيضاً هي من صور الرافضة في مناسبات عندهم، وقد أفهم المخرجُ الكذابُ النّاسَ أنها لمسلمين! وأنهم للتو قد انتهوا من حفلة تقطيع رؤوس للكفار! .
ب. ومن الصور المضحكة الواضحة الكذب: صور لنساء مسلمات منتقبات يرفعن لوحات كُتب عليها " بارك الله في هتلر "! .
ونقول: وهذا واضح أنه كذب وتدليس، فإن ديننا يمنعنا من الدعاء لمن مات كافراً، قال الله تعالى: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) التوبة /١١٣، فكيف تدعو نساء منتقبات ملتزمات بأحكام الإسلام لهتلر بالبركة.
٣. مقاطع مرئية، بعضها يحتوي حقّاً لا ريب فيه، وبعضها تزوير للحقائق، وتدليس على المشاهدين.
ومن أمثلة ذلك:
أ. لقاء مفبرك مع طفلة صغيرة، وواضح أنهم لم يحسنوا تمثيلها، ولا فبركتها، وذلك من وجهين:
الأول: أنها محجبة، وهم يسألونها عن دينها! فلم التلبيس والتدليس وكأنه أمر طبيعي غير مفبرك؟! .
والثاني: أن الطفلة الممثلة! سئلت عن رأيها في اليهود والنصارى، فقالت: قردة وخنازير.
وهذا ليس من ديننا، فليس فيه أن اليهود والنصارى قردة وخنازير، وإنما فيه أن طائفة من اليهود السابقين احتالوا على شرع ربهم، فعاقبهم الله تعالى فمسخهم قردة، قال الله تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) البقرة/ ٦٥، وقال تعالى: (فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) الأعراف/ ١٦٦.
ب. ومن المقاطع المرئية المقطوعة عن سياقاتها: مقطع ذلك الخطيب الذي يُخرج السيف، ويتوعد الكفار! .
وهذا الشيخ معروف، وهو عراقي، رفع السيف في خطبته تهييجاً للناس على الجهاد ضد الكفار المحتلين لبلده - وقد قتله الرافضة عليهم من الله ما يستحقون -، وماذا يراد من المسلمين إذا احتلت بلادهم؟ التسليم لأموالهم وأعراضهم، وانتظار القتل، أو الرضا والعفو عن المحتل المجرم؟! بل الإسلام دين العزة، والكرامة، والمسلمون يأبوْن الذل، ولا بدَّ من قتال المحتل، وهذا مؤيد من أديان الأرض وشرائعه جميعاً، بل رأس الاحتلال نفسه قال: لو احتلت بلدي لقاتلت المحتل، وعلى فرض تصديقه أنه يقاتل ولا يفر: فهو لم يقل إلا الحقيقة والواقع، أي: أن المحتل يقاتَل.
فما هو المنكر في جهاد المسلمين لمن احتل أرضهم؟
خامساً:
انصبت الأفكار الرئيسية جميعاً على الطعن في الإسلام، من خلال: السخرية والاستهزاء بالنبي ﷺ ، ومن خلال الطعن في القرآن، وأنه كتاب " فاشي "! كما قال في الفيلم، ومن خلال التنبيه على خطر المساجد، وكل ذلك حاوله المخرج في فيلمه القصير عن طريق المقاطع المرئية، والصور المؤثرة، ومن خلال الموسيقى المصاحبة لهما، لكنه فشل فشلاً ذريعاً؛ لاستعماله الكذب، والتزوير، والتدليس، وهو ما لن يقبله منه المشاهد، حتى لو كان كافراً.
وقد أرجع الله تعالى مكر المخرج على نفسه، فقد انكبَّ الناس في " هولندا " على الكتب الإسلامية، وعلى المصاحف، لشرائها، والنظر فيها، وسيرون فيها ما يبين كذب وتزوير ذلك المخرج الفاشل، وقد حصل بالفعل، فقد أسلم ثلاثة أشخاص من تلك البلاد بعد عرض الفيلم، وقد هددت شركات هولندية برفع قضايا على النائب المخرج إذا قاطعت الدول الإسلامية منتوجاتها، وسيبوء ذلك النائب المخرج بالخزي والعار، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله.
سادساً:
قد نصر الله تعالى دينه نصراً مبيناً، فمنذ الإعلان عن قرب عرض الفيلم والمؤسسات والحكومات والأفراد من غير المسلمين ينكرون على النائب فعله، ويبينون عدم ربط الإسلام بالعنف والإرهاب، وأن المسلمين هم ضحايا للإرهاب مثل غيرهم، ومن هؤلاء المنكرين الرافضين لفعل ذلك النائب المخرج: رئيس وزراء هولندا، وله كلام قوي في إنكاره ورفضه، وسكرتير هيئة الأمم المتحدة، والاتحاد الأوربي، وجمع من الساسة، والقادة، والدول، وقد رفضت المحطات الفضائية العامة والخاصة عرض هذا الفيلم، ولم يجد إلا موقعاً في " الإنترنت " لينشره.
وجاء في " مفكرة الإسلام " (السبت ٢٢ ربيع الأول ١٤٢٩هـ، ٢٩ – ٣ - ٢٠٠٨م) :
" ففي بروكسل: أدان البرلمان الأوروبي هذا الفيلم المسيء؛ حيث هاجم رئيس البرلمان " هانز غيرت بوتيرنغ " بشدة النائب الهولندي " فيلدرز " قائلاً في بيان له: إن محتوى الفيلم " يبدو مصمماً لاستفزاز الحساسية الدينية للمسلمين في هولندا وأوروبا والعالم ".
وأضاف قائلاً: " نيابة عن البرلمان الأوروبي أرفض بشدة تأويل الفيلم بأن الإسلام ديانة عنيفة "، مشيراً إلى أنه يصادق تماماً على بيان الحكومة الهولندية الرافض لفيلم (فتنة) ".
وكذلك أصدر الاتحاد الأوروبي بيانًا اعتبر فيه الفيلم الذي تبلغ مدته ١٥ دقيقة " معادياً للإسلام " و " مهيناً " و " ينشر الكراهية " انتهى.
وأما المسلمون فقد تحركوا في الإنكار، والشجب، وإخراج البيانات والتحذيرات من الاستمرار في الإساءة لشعائر ديننا ورموزه، وقد هددت بعض الدول بقطع علاقاتها مع هولندا، وطالب نواب في بعض الدول بطرد السفير الهولندي، ومقاطعة البضائع الهولندية، وعلى الضعف والتفرق الذي يعيشه المسلمون يعتبر هذا نصراً عظيماً للإسلام، حيث يوجد من يدافع عن ديننا من الكفار والمسلمين، وقد بعث رئيس وزراء هولندا نفسه رسالة لشيخ الأزهر يبين له فيها رفض حكومته لإنتاج هذا الفيلم وعرضه، وأن هناك قضية مرفوعة في المحاكم الهولندية.
فكيف سيكون الأمر والحال لو أن المسلمين كانوا على قلب رجل واحد، وكان لهم من القوة ما يهابهم الحاقدون الأفاكون بسببها؟! .
سابعاً:
الذي تبين لنا أن ذلك النائب الكاذب أراد تحقيق أهداف من خلال فيلمه ذاك، ومنها:
١. كسب شخصي، للشهرة، والفوز بالانتخابات.
٢. إرضاء اليهود، وقد وضح ذلك في فيلمه في عدة مقاطع يُظهر فيه الشفقة عليهم! وهم محتلون مجرمون، وفي الوقت الذي تكلَّم فيه عن القتل عند المسلمين: نسي أو تناسى أمرين:
الأول: أن الذي حرق الملايين من اليهود: نصراني! وهو هتلر! وقد ذكر في كتابه " كفاحي " أن هذا كان بأمر الله! .
والثاني: أن اليهود قتلوا وشردوا من المسلمين أعداداً كبيرة، ولم يخجلوا من أنفسهم في معركتهم الأخيرة على " غزة " أن يسموا فعلهم " محرقة "! .
٣. تنبيه الغرب على ارتفاع نسبة المسلمين في بلادهم، وأن كثرة أعداد المسلمين تشكل خطراً على أوربا! .
٤. تنبيه أوربا عموما، وهولندا على وجه الخصوص من انتشار المساجد فيها، وقد بان ذلك من خلال نشره لصور مساجد في هولندا؛ ليحذر من وجودها.
٥. محاولة منع المصحف من التداول في أوربا، ومقارنة القرآن الكريم بكتاب هتلر " كفاحي "! ومن هنا فقد وصف القرآن بـ " الفاشي "! وهو مصطلح يشير إلى العنف والقسوة.
وقد خذل الله هذا النائب المخرج بذلك العمل الهزيل، المليء بالكذب، والافتراء، وسيرى الناس الفرق بين الكذب والحقيقة عندما يطلعون على القرآن الكريم، وعلى ما كتب عنه وعن الإسلام من عقلاء أقوامهم، وسيكون هذا الفيلم دافعاً لهم لتلك القراءة، وذلك الاطلاع، إن شاء الله، ولعله يكون سبباً لإنقاذ كثيرين من الضلالة.
ثامناً:
وصفُ الإسلام بالإرهاب والعنف: هو الرسالة الأصلية لهذا الفيلم، وهذا: ليس إلا إفكاً مفترىً، فالإسلام دين الرحمة، والعدل، والإنسانية، وهو الذي أنقذ أهل الأديان من جور حكامهم، ومخالفيهم، كما كان الحال في " الأندلس "، وفي " مصر " وغيرهما من البلدان التي كان يسام فيها أهل المخالفة سوء العذاب، حتى اليهود منهم! .
قال " إسرائيل ولفنسون ":
" إن الخسارة القليلة التي لحقت بيهود بلاد الحجاز ضئيلة بالقياس إلى الفائدة التي اكتسبها اليهود من ظهور الإسلام، لقد أنقذ الفاتحون المسلمون آلافاً من اليهود كانوا منتشرين في أقاليم الدولة الرومية، وكانوا يقاسون ألواناً من العذاب ".
" اليهود والتحالف مع الأقوياء " الدكتور نعمان عبد الرزاق السامرائي، بواسطة مقال الأستاذ خالد جودة " الفارق الإنساني بين حضارة الإسلام وثقافة الغرب ".
وليس الإسلام دين ذل وهوان، فالجهاد في سبيل الله من شعائره، ومن أعظم الأعمال فيه، وهو مشروع لحماية المسلمين من عدوهم، ولتبليغ دين الله تعالى، ونشر كلمة التوحيد في آفاق الأرض، وليس في الإسلام أنه يُكره الناس على دخوله؛ لأن من شرط الإسلام الصدق والإخلاص، فإذا لم يتصف بهما فسيكون منافقاً بين صفوف المسلمين، ولا يحرص الإسلام على وجود هذا الصنف الدنيء بين أفراده، بينما نجد القساوسة والرهبان قد ساهموا في إجبار الناس على اعتناق النصرانية في أوربا وغيرها، حتى بلغ القتلى من أجل ذلك الهدف أعداداً مهولة، قال المؤرخ " بريفولت " إنها من ٧ – ١٥ مليوناً! .
ومن الظلم البيِّن الالتفات إلى أخطاء بعض المسلمين مما ينكره علماؤه وأئمته من قتل الأبرياء، ونسبة ذلك للإسلام – كما جاء في بعض مقاطع في الفيلم نحو تفجير قطارات لندن ومدريد وأمثال ذلك، فهذا كله أنكره أهل العلم مع أنه لم يكن ابتداء من أحد، وإنما كان ردة فعل من الظلم والقهر - وفي الوقت ذاته يغفل هؤلاء عن قتلى الحرب العالمية الأولى والثانية والتي مات فيهما عشرات الملايين – قتلى الحرب الأولى: ١٤ مليوناً! وقتلى الثانية: ٥٥ مليوناً! - ولم تكن بين المسلمين والنصارى، بل كانت بينهم أنفسهم، وعن قتلى اليابان من القنبلة الذرية الأميركية، وقتلى الهنود الحمر من الأمريكان، وقتلى الشعوب الآسيوية من الأمريكان أيضاً، وقتلى المستعمرين المحتلين.
ويغفلون عن الدمار والإرهاب الذي جاءت به الحملات الصليبية على بلاد المسلمين، ويغفلون عما تفعله أمريكا وحلفاؤها اليوم في أفغانستان، والعراق، وما فعله الصرب بمباركة القساوسة في المسلمين في " البوسنة "، وغير ذلك الكثير والكثير، وإن نسي التاريخ أشياء: فإنه لا ينسى " محاكم التفتيش "، وخاصة تلك التي كانت في " إسبانيا ".
قال " غوستاف لوبون " في كتابه " حضارة العرب ":
" وعاهد " فرديناند " العربَ على منحهم حرية التدين، واللغة، ولكنه في سنة ١٤٩٩م: لم تكد تحل: حتى حلَّ بالعرب دور الاضطهاد، والتعذيب الذي دام قروناً! والذي لم ينته إلا بطرد العرب من " أسبانية "، وكان تعميد العرب كرهاً فاتحة ذلك الدور، ثم صارت " محاكم التفتيش " تأمر بإحراق كثير من المعمَّدين على أنهم من النصارى، ولم تتم عملية التطهر بالنار إلا بالتدريج، لتعذر إحراق الملايين من العرب دفعة واحدة! .
ونصح كردينال طليطلة التقي! الذي كان رئيساً لمحاكم التفتيش بقطع رؤوس جميع من لم يتنصر من العرب، رجالاً، ونساءً، وشيوخاً، وولداناً، ولم ير الراهب الدومينيكي " بليدا " الكفاية في ذلك، فأشار بضرب رقاب من تنصر من العرب، ومَن بقي على دينه منهم، وحجته في ذلك: أن من المستحيل معرفة صدق إيمان من تنصر من العرب، فمن المستحب إذن قتل جميع العرب بحد السيف؛ لكي يحكم الرب بينهم في الحياة الأخرى، ويُدخِل النار من لم يكن صادق النصرانية منهم! ....
ولا يسعنا سوى الاعتراف بأننا لم نجد بين وحوش الفاتحين من يؤاخذ على اقترافه مظالم قتل كتلك التي اقترفت ضد المسلمين.
" حضارة العرب " (ص ٢٧٠ – ٢٧٢) باختصار.
ومن يتأمل الآن يجد أن أهل الإرهاب هم أهل الأديان الأخرى من النصارى، واليهود، والهندوس، والسيخ، ويجد أن المسلمين هم ضحايا هذا الإرهاب، فمتى يستيقظ النيام من نومهم؟! ومتى يصحو الغافلون من غفلتهم؟! .
ونقول لهذا النائب الكاذب الذي يدعونا لتمزيق آيات إرهابية من القرآن الكريم – على حد زعمه -: تعال لنر كتابك المقدَّس ماذا فيه من الإرهاب - بنفس زعمك -:
إن كنت يهوديّاً تؤمن بالعهد القديم: فهاك ما فيه مما ينسب إلى الرب تعالى مما قاله لموسى:
في " سفر التثنية " (٢٠، ١٠ – ١٧) : " إذا دَنوتَ منَ القرية لتقاتِلهم ادعُهم أوّلاً إلى الصّلح ... فأمّا القرى التي تعطَى أنت إيّاها فلا تستحيِ منها نفسًا ألبتّة، ولكن أهلِكهم إهلاكًا كلَّهم بحدِّ السيف الحَيثِيّ والأموري والكنعاني والفرزي، كما أوصاك الربّ إلَهُك ".
وإن كنت نصرانيّاً وأردت شيئاً من العهد الجديد: فهاك بعض ما فيه:
في " متَّى " (١٠ / ٣٤ – ٣٦) : يروى فيه عن عيسى ﵇ قال: " لا تظنّوا أني جِئت لأحمِلَ السلام إلى العالم، ما جِئتُ لأحمل سلاماً بل سَيفاً، جئتُ لأفرّق بين الابن وأبيه، والبنتِ وأمّها، والكَنَّة وحماتها، ويكون أعداء الإنسان أهل بيته ".
وللاستزادة: ينظر كتاب " السيف بين القرآن والكتاب المقدس " للدكتور حبيب عبد الملك:
http://www.elforkan.com/٧ewar/showthread.php?t=٧٥٩٧
تاسعاً:
الواجب على المسلمين الآن:
١. عدم إحداث مشكلات في بلادهم، من مظاهرات تُحطم فيها الممتلكات، أو تراق فيها الدماء.
٢. إرجاع الأمر إلى العلماء والحكماء لمعالجة الأمر، هذا أو غيره مما يشبهه.
٣. السعي نحو التمسك بالإسلام قولاً وعملاً، فهذا من جهة يساهم في انتشار الإسلام، ومن جهة أخرى يغيظ الكفار الحاقدين على الإسلام وأهله.
٤. الدعوة إلى الله بحكمة وعلم، وتوزيع المصاحف المترجمة، والكتب الإسلامية الميسرة على غير المسلمين، والاستعانة في ذلك بالمؤسسات الإسلامية الموثوقة، والعلماء الثقات.
والله الهادي
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14540
كيف يعامل المسلم أهله الكفار ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة أسلمت وتعيش مع أهلها غير المسلمين، وهم الآن لا يعترضون على إسلامها، قد حاولت دعوتهم بطرق شتى، ولكن لا جدوى، فكيف تتعامل معهم وهم على ضلالتهم؟ هل تصلهم أم تحد علاقتها بهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على من هداه الله تعالى للإسلام أن يبادر بهذا النور ليضيء به حياة أهله وعشيرته، فهم أولى الناس بدعوته، وبنور الإسلام، وإذا وُجد من أولئك من كان غير معترض على الإسلام فهو نعمة عظيمة على المسلم استثمارها لتقديم الإسلام لهم بطريقة حسنة، وليسلك في دعوته لهم كل سبيل مباح، من تقديم الأشرطة المرئية والمسموعة، والكتب، والمواقع، واستضافة الشخصيات الإسلامية المؤثرة، وليتقرب لهم بالهدايا، والمعاملة الحسنة، والأخلاق الفاضلة، وليبتعد عن التعنيف، وليداوم على دعاء الله أن يهديهم ويوفقهم.
وإذا كان الله تعالى قد أمر بالإحسان للوالدين اللذين يدعوان ولدهما للكفر ويبذلان في ذلك جهوداً عظيمة: فأولى أن تكون تلك المعاملة لمن رضي لك إسلامك، ولم يعترض عليه.
قال الله ﵎: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ. وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ) لقمان/ ١٤، ١٥.
قال ابن جرير الطبري ﵀:
"وإن جاهدك أيها الإنسان، والداك على أن تشرك بي في عبادتك إياي معي غيري، مما لا تعلم أنه لي شريك - ولا شريك له تعالى ذكره علوّاً كبيراً: فلا تطعهما فيما أراداك عليه من الشرك بي، (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا) يقول: وصاحبهما في الدنيا بالطاعة لهما فيما لا تبعة عليك فيه فيما بينك وبين ربك، ولا إثم".
" تفسير الطبري " (٢٠ / ١٣٩) .
وقال ابن كثير ﵀:
"أي: إن حَرَصَا عليك كل الحرص، على أن تتابعهما على دينهما: فلا تقبل منهما ذلك، ولا يمنعنَّك ذلك من أن تصاحبهما في الدنيا معروفاً، أي: محسنًا إليهما، (وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ) يعني: المؤمنين" انتهى.
" تفسير ابن كثير " (٦ / ٣٣٧) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
لي أهل مشركون إلا أختاً لي مسلمة، فهل يجوز لي الإقامة والأكل والشرب معهم، وإن كان يجوز مع أن ذلك ليس على حساب ديني: فهل يجوز لي التصريح لهم بأنهم كفار خارجون عن دين الله؟ مع أني دعوتهم فهم مترددون، لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء، ولكنهم أقرب للشرك، مع أني لا أجد سكناً إلا معهم.
فأجابوا:
"الواجب عليك الاستمرار في نصحهم، وتذكيرهم، ومصاحبتهم بالمعروف، ولين القول لهم، وإن كنتَ ذا مال: فأنفق عليهم؛ لعل الله أن يفتح قلوبهم، وينير بصائرهم، قال تعالى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ) لقمان / ١٥.
وابحث عن شتى السبل لإيصال الحق لهم بالرسائل، والكتب، والأشرطة ... " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ٢٥٥، ٢٥٦) .
وقال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله:
"فالله أوجب بر الوالدين بالمعروف والإحسان ولو كانا كافرين، وقال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ. وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ) لقمان / ١٤، ١٥.
فيجب عليك أن تُحسن إلى والديك الإحسان الدنيوي، وأما في الدين: فأنت تتبع الدين الحق ولو خالف دين آبائك، مع الإحسان للوالدين من باب المكافأة، فأنت تحسن إليهما وتكافئهما على معروفهما، ولو كانا كافرين، فلا مانع أن تواصل والدك، وأن تبر به، وأن تكافئه؛ ولكن لا تطيعه في معصية الله " انتهى.
" المنتقى من فتاوى الفوزان " (٢ / ٢٥٧، السؤال رقم ٢٢٦) .
وانظري – لمزيد فائدة - أجوبة الأسئلة: (٢٠٩٦١) و (٢٧١٩٦) و (٢٧١٠٥) و (٦٤٠١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14541
جوابنا على أمريكي يزعم أن القرآن يبرر أحداث سبتمبر، ويستنكر غضب المسلمين للقرآن
[السُّؤَالُ]
ـ[استخدام القرآن لتبرير مجزرة الـ (٣٠٠٠) شخصاً في ٩ / ١١ / ٢٠٠١ يبدو استعمالا سيئاً، وسوداويّاً للقرآن، أكثر في الحقيقة من خطأ إلقاء القرآن في المراحيض في " غوانتانامو ". ورغم ذلك المسلمون في جميع أنحاء العالم مارسوا الشغب احتجاجاً على واحدة، واحتفلوا بالأخرى. هل يشعر المسلمون أن ٩ / ١١ كانت تفسيراً وتوظيفاً صحيحاً للقرآن؟ . لم تكن هناك احتجاجات عنيفة ضدها كما يوجد مع أي مخالفة أخرى، لماذا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يُنكر أحد ما لوسائل الإعلام الأمريكية من تأثير على شعبها، فمن كان منهم في وعيه، ومستيقظاً من سكرته: فإنه لا يكاد يأخذ أخباره إلا من وسائل الإعلام الكاذبة الموجَّهة نحو تضليله وابتزازه وملء قلبه بالكراهية، وعقله بالأكاذيب، ومن هنا ترى سذاجة واضحة بيِّنة عند كثير من أولئك الذين يدَّعون أنهم يعيشون في بلاد الحرية! والحقيقة أنهم يعيشون في بلاد تحكمها " مافيا " السلاح والبترول، وأنهم استطاعوا وبدهاء من اللعب بعواطف شعبهم الجاهل الساذج تمرير مخططاتهم لملء جيوبهم بمليارات الدولارات، وليس هذا كلامنا فحسب، بل هو كلام العقلاء المطلعين ممن كتمت أصواتهم ومنعوا من الخروج على فضائياتكم المتحكمة في عقولكم وقلوبهم.
فأنت الآن في سؤالك مستاء من " مجزرة " الـ ٣٠٠٠ في بلادك، وتتباكى عليهم، ولو غضضنا الطرف عن علم حكومتك بهذه المجزرة وسكوتها عنها: فلننظر في قلبك ورقتك تجاه ما فعلته دولتك " المارقة " في حق دول وشعوب العالَم، ولكن من يطرح مثل هذا السؤال أنَّى يكون له علم ودراية بما يحاك حوله من مؤامرات تستنزف جيبه لدفع الضرائب لتذهب في نهاية المطاف لجيوب زعماء العصابة الحاكمة؟! .
وإذا أردت أيها السائل الأمريكي أن تعرف جرائم حكومتك فلتقرأ كتاب " ماذا يريد العم سام؟ "، واطمئن فليس هذا الكتاب لرجل مسلم، ولا لمركز دراسات في دولة عربية، ولا لتنظيم سياسي، ولا حزب جهادي، إنه لرجل يهودي! أمريكي! واسمه " نعوم تشومسكي ".
وإليك مقتطفات من هذا الكتاب:
١. قال المؤلف: " أعتقد من وجهة النظر القانونية: أنَّ هناك ما يكفي من الأدلة لاتهام كل الرؤساء الأمريكيين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بأنهم مجرمو حرب! أو على الأقل: متورطون بدرجة خطيرة في جرائم حرب ".
٢. ويقول: " إنَّ الولايات المتحدة الأمريكية قضت على سكَّانها الأصليين - الهنود الحمر - عبر القرون، واجتاحت نصف المكسيك، وتدخلت بعنف في المنطقة، واحتلت هاواي، وفيتنام، وقامت خلال الخمسين سنة الأخيرة باللجوء إلى القوة، في جميع أنحاء العالم - تقريباً - ".
٣. وبخصوص ما تتباكى عليه من مجزرة سبتمبر يقول:
" لا يمكن اعتبار " الولايات المتحدة " ضحية بريئة إلا إذا تجاهلنا لائحة أفعالها، وأفعال حلفائها، علينا أن نُعير اهتماماً أكبر لما نفعل في العالم، علينا أن نتساءل: لماذا حصل لنا ما حصل؟ ".
فهل سألتَ نفسك لم حصل معكم ما حصل، كما تساءل مفكركم الأمريكي اليهودي؟! .
ثانياً:
لسنا نسوغ لأحد فعلته، ولكننا نريد لفت نظرك إلى ما هو أهم من التباكي الذي تحسنه النساء أكثر من الرجال، ونريد أن نرفع عن عينك الغشاوة التي تمنعك من رؤية الحق.
هل تعرف أنكم قمتم وتسببتم بعد تلك الحادثة بقتل مئات الآلاف من الناس، وأنكم دمرتم دولتين، وشردتم شعبيهما؟ وهل تعلم أنكم قمتم وتسببتم بسجن الآلاف وتعذيبهم في بلادكم وبلاد غيركم؟ هل تعلم أنكم استنزفتم ثروات البلاد التي احتللتموها، وأن تلك الثروات راحت لجيوب العصابة الحاكمة؟! وأما قتل ٣٠٠٠ في بلادكم فإنه كان يجب عليك أن ترى الفرحة قد عمَّت أرجاء الأرض – وليس فقط في بلاد المسلمين – لا شماتة في موت أولئك، بل تعبيراً عن فرح شعوب مقهورة جراء سياسة بلادك التي سببت لهم الآلام، وفي إحصائيات صدرت من مؤسساتكم فإنه يقتل في العراق وحدها ٣٠٠٠ شخص شهريّاً منذ بداية غزوكم لها! فأين تباكيكم على أولئك القتلى؟! ولا تقل إنها حكومتنا، بل حتى شعبكم أثَّرت فيه دعاية إعلامكم المضلل، وأكاذيب إدارتكم الحاكمة، وهو الذي راح يصفق للإدارة في حربها على أفغانستان والعراق، وهو لا يدري ما يحاك له من مؤامرات، ولا ما يُسوَّق له من أكاذيب.
هل تريد أن تعرف المزيد عن جرائم الإدارات الحاكمة لبلدك؟ حسناً، لن نحيلك على مصادرنا، ولا مصادر أحد من أعدائكم، بل سنحيلك على كاتب أمريكي آخر! أتدري ما اسم كتابه الذي فضح دولتك، وأظهر فسادها وإفسادها في العالَم؟ اسمه " الدولة المارقة "! ومؤلفه: أمريكي يدعى " وليام بلوم ".
وإليك مقتطفات من هذا الكتاب:
١. قال المؤلف على الغلاف الأخير من كتابه: " الكتاب الذي لا يريد لكم الأقوياء أن تقرأوه "! .
٢. ويقول في المقدمة: " لو كنت رئيساً: فإنني سأوقف منذ الأيام الأولى العمليات الإرهابية ضد الولايات المتحدة الأمريكية، أولاً: سأقدم اعتذاري لكل الأرامل، واليتامى، والأشخاص الذين تعرضوا للتعذيب، ولأولئك اذين كان الفقر نصيبهم، ولملايين الضحايا الآخرين للإمبريالية الأمريكية، بعد ذلك سأعلن في الجهات الأربع للعالم بأن التدخل الأمريكي في دول العالم قد انتهى بشكل نهائي، وسأخبر " إسرائيل " بأنها لم تعد أبداً الولاية الواحدة والخمسين من الولايات المتحدة الأمريكية، وإنما مجرد دولة أجنبية، بعد ذلك: سأقلص من الميزانية العسكرية بنسبة ٩٠ % على الأقل، محولاً الفائض إلى الضحايا كتعويضات، وسيكون ذلك فوق حد الكفاية، فالميزانية العسكرية السنوية التي تقدر بـ ٣٣٠ مليار دولار، تعني أكثر من ١٨٠٠٠ دولاراً للساعة الواحدة منذ ميلاد المسيح إلى اليوم! هذا ما سأقوم به في الأيام الثلاثة الأولى، وفي اليوم الرابع: سأتعرض للاغتيال ".
٣. وحول أحداث سبتمبر يقول: " بالنسبة لغالبية الأمريكيين: فإنه يصعب كثيراً قبول الفكرة التي تقول بأن العمليات الإرهابية ضد الولايات المتحدة يمكن اعتبارها بمثابة انتقام متلاحق من السياسة الخارجية الأمريكية، فهم يعتقدون أن الولايات المتحدة مستهدفة بسبب حريتها، وديمقراطيتها، وثرائها، وهذا هو الخطاب الرسمي الذي تنشره إدارة بوش، تماماً كما كان يفعل سابقوه بعد كل عملية من هذا النوع ".
ولن نطيل بذِكر الجرائم والقتل والتدمير والانقلابات التي فعلتها دولتك، والتي وثقت في هذا الكتاب، فيكفيك أن ترجع له لتقرأه، وبعدها لعله يتغير حالك وتتغير نظرتك للعالَم.
ثالثاً:
ليس " القرآن " من قال لمن فجَّر البرجين إن عليه فعل ذلك، ومن زعم ذلك فهو فهم فهمه منه يخالف فيه علماء أمة الإسلام قاطبة، لكننا رأينا قادتك ورؤساءك هم من يقول إن " الله " أمرهم بالقتل والغزو والتدمير! :
١. ورد في برنامج وثائقي من إصدار هيئة الإذاعة البريطانية! بعنوان " السلام المراوغ، إسرائيل والعرب " نقلاً عمَّن سمع رئيسكم: " الرئيس بوش أبلغنا جميعاً أنه مكلف بمهمة من الرب! وأن الرب طلب منه محاربة هؤلاء الإرهابيين في أفغانستان "! .
وقال: " ولقد فعلت ذلك، ثم قال لي الرب: يا جورج! اذهب واقضِ على الطغيان في العراق، وقد فعلت ذلك ".
٢. وقال " ألبرت بيفريدج " ممثِّل ولاية " إنديانا " في مجلس الشيوخ الأمريكي: " لقد جعل الله منَّا أساتذة العالم! كي نتمكن من نشر النظام حيث تكون الفوضى، وجعلنا جديرين بالحكم لكي نتمكن من إدارة الشعوب البربرية الهرمة، وبدون هذه القوة ستعمُّ العالم مرَّة أخرى البربرية والظلام، وقد اختار الله الشعب الأمريكي دون سائر الأجناس كشعب مختار! يقود العالم أخيراً إلى تجديد ذاته ".
ولعل قادتك يدعون أيضاً أن الرب هو الذي أمرهم بالسجن والتعذيب وهتك الأعراض وسلب حقوق الإنسانية لمن هم في قبضة " جيش الرب "! فهل يرضى الرب عن أفعال أولئك؟ وهل هذا يعتبر تخليّاً عما نسبتموه للمسيح ﵇: " من ضربك على خدِّك الأيمن فأدر له خدَّك الأيسر "! فصار الشعار عندكم الآن " من خطر بذهنه يوماً من الدهر أن يضربكم فأبيدوهم ولا تبقوا منهم أحداً " كما فعلتم في " هيروشيما " و " ناجازاكي "، و " أفغانستان " و " العراق " وغيرها، والقائمة حسب اعترافكم تشمل ستين دولة! .
وأما من قام بتفجير البرجين وغيرها من الأعمال فإن كلمة العلماء تكاد تتفق على إنكار هذا الفعل على من فعله، وإن أردتم محاسبة أحد على قتلاكم فحاسبوا من أوقد شعلة هذه الحرب ومن ذكَّاها، ولا تنس أنك تتبع ديناً كان يدين به " هتلر "! واتخذ من الصليل شعارا له! .
رابعاً:
لا ندري ما الذي يسوؤك من قيام المسلمين في أرجاء الأرض غضبة لكتابهم المقدَّس أن يدنسه حثالة من البشر؟! وإذا كنتم أنتم لا تأبهون بمن أهان " طبعات " كتبكم المقدسة: فهذا لا يكون في ديننا، وما فعله المسلمون يدلُّ على تعظيمهم لربهم تعالى، وتعظيمهم دينهم، وكتابهم المقدَّس المنزَّل من عند الله، وأنتم قتلتم مئات الآلاف من الناس انتقاماً " لكرامتكم "، فكيف تستكثر على المسلمين القيام بمظاهرات تعظيماً لكرامة القرآن ومكانته في قلوبهم؟! وأين ما فعلوه مقارنة مع ما فعلتموه وتفعلونه إلى هذه اللحظة؟! مع العلم أن علماء المسلمين لا يقرون ما حصل في تلك المظاهرات من مخالفات للشرع، حتى لو كانت إتلافاً لشجرة، أو تحطيماً لكرسي! فضلاً عما هو أعظم من هذا.
وفي النهاية:
ندعوك بصدق لأن تتأمل في واقع ما أنت عليه من حال، وكيف أن وسائل إعلامكم قد أضلتك وغررت بك، وكيف أنها ملأت قلبك كراهية وبغضاً، وندعوك لأن تتأمل في دينك الذي وضعت بجانبه في سؤالك " كافر "! ندعوك للإسلام حيث ستجد السعادة، وتتعرف على خالقك الذي أوجدك من عدم، وتترك عبادة البشر وتعبد رب البشر، وحينما ندعوك للإسلام فإننا ندعوك لدين الأنبياء والمرسلين جميعاً، وندعوك للدين الذي ختم الله تعالى به الرسالات، وندعوك للإيمان بالنبي محمد ﷺ ، والذي سار على طريق إخوانه الأنبياء من قبله، وانظر حولك فيمن دخل هذا الدين العظيم من القادة، والساسة، والعلماء، والمفكرين، والمشهورين، لتعلم أن هؤلاء لم يكونوا ليختاروا ديناً ليس فيه ما يقنعهم أنه الحق، وهؤلاء ليسوا مغفلين، ولا سذجاً، وليس لهم مصلحة شخصية في اعتناقهم للإسلام، إنما هي القناعة، وقد وجدوا فيه ما يسعدهم ويبهج قلوبهم.
١. قال " روبرت ديكسن " رئيس جمعية المحامين الأمريكيين: جابي لمن سألني لماذا أسلمت: هو: أن الإسلام دين التوحيد، والسعادة، والراحة النفسية، والعيشة الهانئة، إذا التزمت به، وطبقت تعاليمه، وهو دين العدل الإلهي.
٢. وقال " يوسف خطَّاب " - المتحول من اليهودية إلى الإسلام - لما سئل لماذا أسلمت؟ : لأن الإسلام دين التوحيد، قرأت عنه كثيراً، وأخيراً اقتنعت بأنه هو السبيل للجنة.
والكلمات كثيرة، ويجمعها أن الإسلام دين الفطرة، والأمن، والسعادة، والأحكام الحكيمة، والأخلاق الرفيعة، ومن رام المقارنة بين الإسلام وغيره من الأديان المحرَّفة، أو الأنظمة والقوانين البشرية: فسيتبين له بجلاء أوجه الاختلاف، وأنه ليس هناك مجال للمقارنة أصلاً.
٣. وتصف " ميري واتسون " - الأمريكية الحاصلة على ثلاث درجات علمية، وبعضها في علم اللاهوت لحظة تسلل نور الإيمان إلى قلبها فتقول: "شعرت في ليلة - وأنا مستلقية على فراشي وكاد النوم يقارب جفوني - بشيء غريب استقر في قلبي، فاعتدلت من فوري، وقلت: يا رب أنا مؤمنة بك وحدك، ونطقت بالشهادة، وشعرت بعدها باطمئنان، وراحة تعم كل بدني، والحمد لله على الإسلام، ولم أندم أبداً على هذا اليوم الذي يعتبر يوم ميلادي" انتهى.
نسأل الله تعالى لك الهداية.
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14542
هل توفي عيسى ﵇؟ أين هو الآن؟ وتعليق على نقل من إنجيل " متى "
[السُّؤَالُ]
ـ[أرغب في معرفة الدليل على عدم وفاة نبي الله عيسى ﵇، وهل صح قوله ﵇ في إنجيل متى " لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام، وثلاث ليال، هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال "؟ ، وهل هذا دليل من الإنجيل على عدم وفاة نبي الله عيسى؟ وهل ظل نبي الله عيسى على الأرض للمدة نفسها التي قضاها يونس في بطن الحوت؟ وفقًا لمعلوماتي أن عيسى قضي يومين وليلتين فقط (ليلة السبت ويوم السبت، وليلة الأحد ويوم الأحد، ثم لم يجدوه في قبره، وفقًا لكلامهم) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا تستطيع أمة من الأمم ـ سوى أمة الإسلام ـ أن تثبت إسناد قصصها وتاريخها إلى نبيها؛ ذلك أن الله تعالى لم يتكفل بحفظ كتب الأديان التي قبل القرآن، وليس يوجد أمة من الأمم عنيت بالأسانيد قبل أمة الإسلام، لذا فإن كل ما ينقلونه من حوادث وأخبار عن نبيهم وتاريخهم السالف فهو مما لا يمكن إثباته، ولذا فإن دياناتهم اعتراها التحريف، والتقول، والكذب.
وأما أمَّة الإسلام فإن الله تعالى قد أطلعها على شيء من أخبار من سلفها من الأمم، وعن بعض أحوال الأنبياء والرسل السابقين، وهي أخبار صدق، ليس ثمة ما يضادها إلا الافتراء والكذب.
ومن الأخبار الغيبية التي عندنا خبرها الموثَّق، والتي اختلفت فيها الأقوال عند غيرنا: هو ما حصل مع نبي الله عيسى ﵇، حيث أخبرنا الله تعالى أنه لم يُقتل، ولم يُصلب، وأنه تعالى قد ألقى شبهه على غيره، وأن هذا الآخر هو الذي قتلوه، وصلبوه، وليس عيسى ﵇، وقد أخبرنا ربنا تعالى أنه رفعه إليه، وأنه سينزل في آخر الزمان، يقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويحكم بالإسلام، وأما غيرنا ممن يدعي أنه من أتباعه فقد اختلفوا فيه اختلافاً عظيماً، فمنهم من قال عنه إنه هو الله! ومنهم من زعم أنه ابن الله! وطائفة قليلة هم الذين شهدوا رفع عيسى ﵇ وإلقاء الشبه على غيره، وهم الذين لم يعتقدوا فيه أكثر من النبوة والرسالة.
قال ابن كثير ﵀ في " تفسير ابن كثير " (٢ / ٤٧) : " فإن المسيح ﵇ لمَّا رفعه الله إلى السماء: تَفَرَّقت أصحابه شيَعًا بعده، فمنهم من آمن بما بعثه الله به على أنه عبد الله، ورسوله، وابن أمَته، ومنهم من غلا فيه فجعله ابن الله، وآخرون قالوا: هو الله، وآخرون قالوا: هو ثالث ثلاثة، وقد حكى الله مقالاتهم في القرآن، ورَدَّ على كل فريق ... " انتهى.
ثانياً:
عدم صلب المسيح عيسى ﵇، وعدم قتله: عقيدة عند أهل السنَّة والجماعة، ومصدر هذا الاعتقاد نصوص القرآن الواضحة البيِّنة، ولم يخالف في هذا أحد من أهل الإسلام، ومن خالف فيه كان مرتدّاً.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
هل عيسى بن مريم حي أو ميت؟ وما الدليل من الكتاب أو السنَّة؟ إذا كان حيّاً أو ميتا: فأين هو الآن؟ وما الدليل من الكتاب والسنَّة؟ .
فأجابوا: " عيسى بن مريم ﵊ حيٌّ، لم يمت حتى الآن، ولم يقتله اليهود، ولم يصلبوه، ولكن شبِّه لهم، بل رفعه الله إلى السماء ببدنه وروحه، وهو إلى الآن في السماء، والدليل على ذلك: قول الله تعالى في فرية اليهود والرد عليها: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا. بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) النساء/ ١٥٧، ١٥٨.
فأنكر سبحانه على اليهود قولهم إنهم قتلوه وصلبوه، وأخبر أنه رفعه إليه، وقد كان ذلك منه تعالى رحمةً به، وتكريماً له، وليكون آية من آياته التي يؤتيها من يشاء من رسله، وما أكثر آيات الله في عيسى ابن مريم ﵇ أولاً وآخراً، ومقتضى الإضراب في قوله تعالى: (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ) : أن يكون سبحانه قد رفع عيسى ﵊ بدناً وروحاً حتى يتحقق به الرد على زعم اليهود أنهم صلبوه وقتلوه؛ لأن القتل والصلب إنما يكون للبدن أصالة؛ ولأن رفع الروح وحدها لا ينافي دعواهم القتل والصلب، فلا يكون رفع الروح وحدها ردّاً عليهم؛ ولأن اسم عيسى ﵇ حقيقة في الروح والبدن جميعاً، فلا ينصرف إلى أحدهما عند الإطلاق إلا بقرينة، ولا قرينة هنا؛ ولأن رفع روحه وبدنه جميعاً مقتضى كمال عزة الله، وحكمته، وتكريمه، ونصره مَن شاء مِن رسله، حسبما قضى به قوله تعالى في ختام الآية (وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) .
الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد الرزاق عفيفي , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ عبد الله بن قعود.
" انتهى "فتاوى اللجنة الدائمة" (٣ / ٣٠٥ , ٣٠٦) .
وانظر تفصيلاً أوفى في المرجع نفسه: (٣ / ٢٩٩ – ٣٠٥) .
وانظر اعتقاد المسلمين في المسيح ﵇ في جواب السؤال رقم: (٤٣١٤٨) .
وفي جواب السؤال رقم: (١٠٢٧٧) تجد نبذة عن نبي الله عيسى ﵇.
وفي جواب السؤال رقم: (١٢٦١٥) تجد حواراً مع نصراني حول صلب المسيح.
وفي جواب السؤال رقم: (٤٣٥٠٦) تجد إجابة عن إشكالات في آيات حياة المسيح ﵇ وموته.
ثالثاً:
أما فيما يتعلق بقبر المسيح وخروجه منه، وتشبيه تلك الآية بآية يونس ﵇: فقد تولَّى نقد هذه المسائل، وبيان ضلالها، وتنقضها: علماؤنا المختصون فبيَّنوا ما فيها من جهل، وتناقض.
قال الهندي – ﵀ – معلِّقاً على الفقرة الواردة في السؤال -:
فطلب الكتبة والفريسيون معجزة، فما أظهرها عيسى ﵇ في هذا الوقت، وما أحالهم إلى معجزة صدرت عنه فيما قبل هذا السؤال، بل سبَّهم، وأطلق عليهم لفظ " الفاسق " و " الشرير "، ووعد بالمعجزة التي لم تصدر عنه، لأن قوله " كما كان يونان في بطن الحوت الخ ": غلط، بلا شبهة - كما علمت في الفصل الثالث من الباب الأول -.
وإن قطعنا النظر عن كونه غلطاً: فمطلق قيامه لم يره الكتبة، والفريسيون بأعينهم، ولو قام عيسى ﵇ من الأموات: كان عليه أن يُظهر نفسه على هؤلاء المنكرين الطالبين آية ليصير حجة عليهم، ووفاء بالوعد، وهو ما أظهر نفسه عليهم، ولا على اليهود الآخرين، ولو مرة واحدة، ولذلك لا يعتقدون هذا القيام، بل هم يقولون من ذاك العهد إلى هذا الحين: أن تلاميذه سرقوا جثته من القبر ليلاً.
" إظهار الحق " (٤ / ١٣١٢) .
وللشيخ أحمد ديدات ﵀ ثلاثة كتب في الباب نفسه، وهي: " ماذا كانت آية يونان؟ " و " قيامة أم إنعاش؟ " و " من دحرج الحجر؟ "، فانظرها.
وليس ثمة قيمة – أصلاً – لنقولاتهم، فقد دخلها التحريف والتبديل، وقد احتوت على الافتراءات والأباطيل، ومع ذلك فقد أبان علماؤنا عن عوارها.
وأخيراً:
ننصح الأخ السائل – وغيره ممن يقرأ هذه الكلمات – أن ينشغل بتعلم دينه، ويتقوى في طاعة ربه تعالى، وأن يصرِف نفسه عن تتبع ضلالات الفرَق والأديان، فتلك معركة لها فرسانها، ولا مانع أن يكون منهم، لكن يحتاج هذا لخبرة علمية، وطول نفس في طلب العلم، ومعرفة الحق بدليله، ونسأل الله تعالى أن يوفق المسلمين لما فيه خير دينهم ودنياهم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14543
هل يُهدي للكافر لتأليف قلبه على الإسلام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم إذا أعطى الكافر أموالاً أو أهدى إليه هدايا بقصد تأليف قلبه إلى الإسلام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" لا بأس بهذا – أي لا بأس أن يهدى إليه هدية أو يُعطى دراهم أو يُسكن بيتاً من أجل تأليفه على الإسلام، ولكن يجب أن تلاحظ أن التأليف لابد أن يكون له محل، بأن يكون هذا المؤلَّف ممن يُرجى إسلامه، أما إذا كان من أئمة الكفر الذين لا يُرجى إسلامهم فإنهم لا يُعطون إلا إذا كانوا يُعطون من أجل دفع ضررهم " انتهى.
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀.
"الإجابات على أسئلة الجاليات" (١/٢٥، ٢٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14544
هل يدعو غير المسلمين إلى الطعام في بيته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز إكرام الرفقاء غير المسلمين ودعوتهم إلى بيته وتقديم الطعام والشراب لهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان هذا من باب التأليف، وهم يُرجى إسلامهم فلا حرج في ذلك. وأما إذا كان من باب المودة فإنه حرام" انتهى.
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀.
"الإجابات على أسئلة الجاليات" (١/٢٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14545
هل يخاطب متبرجة ليدعوها إلى الإسلام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل للداعية مخاطبة الكافرة المتبرجة لتعريفها بالإسلام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"نعم، له ذلك، بل يجب عليه أن يدعوها، لكن يغض الطرف والبصر عنها، لأنه مأمور بالدعوة إلى الله ، ومأمور بغض البصر عن رؤية ما لا يحل له النظر إليه" انتهى.
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀.
"الإجابات على أسئلة الجاليات" (١/١٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14546
هل يجوز للكافر دخول المسجد لسماع محاضرة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للكافر دخول المسجد لحضور محاضرة أو درس فيه تعليم ودعوة إلى الإسلام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"نعم، يجوز هذا – إذا أمنا من أن يعتدي هذا الكافر بتلويث المسجد، لأن هذا الدخول لمصلحته، ولا يضر المسجد شيئاً، فكما أنه يجوز للكافر أن يدخل المسجد، ويمكث فيه لإصلاح شيء في المسجد، لأن ذلك من مصلحة المسجد، يجوز كذلك أن يدخل لسماع المحاضرات التي ربما تكون سبباً لهدايته، وقد ربط النبي ﷺ ثمامة بن أثال في المسجد" انتهى.
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀.
"الإجابات على أسئلة الجاليات" (١/٢١، ٢٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14547
لبس المرأة الحجاب إذا دخلت الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يلزم المرأة أن تستر وجهها بعد الإسلام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"نعم، إذا أسلمت وجب عليها الأخذ بجميع شرائع الإسلام وشعائره، ولكن كما تعلم أن تغطية الوجه اختلف فيها علماء المسلمين، وربما تكون هذه المرأة عاشت في بلاد لا تعرف تغطية الوجه، فتُؤمر بتغطيه الوجه شيئاً فشيئاً حسب ما يحصل به تألف قلبها ومحبتها لدين الإسلام" انتهى.
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀.
"الإجابات على أسئلة الجاليات" (١/١٩، ٢٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14548
حكم استقدام العمالة الكافرة للجزيرة العربية
[السُّؤَالُ]
ـ[قلتم: إنه لا يجوز استقدام غير المسلمين إلى دول الخليج، ولكني أعرف عدداً من الناس من غير المسلمين قد تعرَّفوا على الإسلام بحقيقته حين جاؤوا إلى دول الخليج، وأسلموا بكل صدق، ثم عادوا إلى بلادهم لينشروا الخير، والهدى لقومهم، فما قولك في هذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ذكرنا في بعض أجوبتنا حكم استقدام الكفار إلى الجزيرة العربية، وأن ذلك ممنوع بنص حديث النبي ﷺ – وانظر جواب السؤال رقم: (٣١٢٤٢) و (٥٢٨٢٢) و (٢٢٦٣٣) و (١٠٤٨٠٦) -، وأن هذا الحكم لا يشمل من يُحتاج إليه ممن لا يتوفر من المسلمين من يقوم بعمله، على أن لا يقيم فيها إذا انتهى عمله.
وما يحدث من مخالفات في هذه المسألة من الدول والأفراد هو مثل ما يحدث منهم من مخالفات في مسائل الشرع الأخرى، فمنهم المستجيب لأمر ربه، والمنفذ له، ومنهم الناكص عن الاستجابة، والتارك له.
وكون هؤلاء يسلمون في بلاد المسلمين هو أمر طيب، وهو من استغلال الدعاة لوجودهم بينهم، وهذا لا يغيِّر من الحكم شيئاً، ويشبه ذلك ما يكون من إسلام بعض الكفار جرَّاء تأثرهم بكلام أو أفعال بعض المسلمين المقيمين بينهم، ممن لا يجوز لهم تلك الإقامة.
وقد سئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله:
يوجد لديَّ خادمة غير مسلمة، وزودتها بالكتب والأشرطة الإسلامية حسب لغة بلادها لعل الله يهديها للإسلام، ولكنها امتنعت عن ذلك، هل برئت ذمتي في ذلك، خاصة وأنها جيدة في عملها وأمينة؟
فأجاب:
"لا يجوز استقدام الخادمة غير المسلمة؛ لما في ذلك من الخطر على عقائد الأسرة، وأخلاقهم، فالواجب عليك أن لا تعيد استقدامها مرة أخرى، بل إن استقدام النساء بدون محارمهن لا يجوز ولو كنَّ مسلمات؛ لما في ذلك من المحاذير الظاهرة، فإذا كنت مضطراً لاستقدام خادمة: فلتكن مسلمة، ومع محرمها" انتهى.
" المنتقى من فتاوى الفوزان " (٢ / ٢٥٥، السؤال رقم ٢٢٤) .
ونظراً لأن الواقع الآن ـ وللأسف ـ استقدام العمالة الكافرة إلى الجزيرة العربية: فإننا ندعو أهل العلم والدعاة إلى الله إلى استثمار وجود هؤلاء الكفار بين أظهرهم لدعوتهم إلى الإسلام بالحسنى، فيحوزوا على خيرٍ عظيم، وعلى أجورٍ لا تنقطع إن شاء الله.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14549
بعض الكفار ينفر من الإسلام بسبب واقع المسلمين السيء
[السُّؤَالُ]
ـ[كثير من الكفار ينفر من الإسلام بسبب ما يراه من الواقع السيئ لبعض المسلمين في اعتقادهم وسلوكهم. فما توجيه فضيلتكم لهذا الشخص؟ وما توجيه فضيلتكم للمسلمين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"أما هذا الشخص فإننا نوجهه إلى أن ينظر في تعاليم الإسلام وأحكامه وحكمه وموافقته للفطرة ومراعاته للإصلاح، دون أن ينظر إلى العامل به. فيُقال له: هذا الإسلام، وهذه شرائعه وشعائره وحرماته. أما من حوله من المسلمين المخالفين لما تقتضيه الشريعة الإسلامية فهؤلاء لا عبرة بهم.
وتوجيهي لهؤلاء أن يتقوا الله في أنفسهم وفي دينهم، وأن يعبدوا الله تعالى كما أمر، حتى يظهروا الإسلام بالمظهر اللائق به من العبادة والمعاملة الحسنة، ولا ريب أنه يوجد من المسلمين من يسيء إلى الإسلام بسوء معاملته لهؤلاء من المماطلة بحقهم، وإلزامهم بما لم يلتزموا به عند العقد، واحتقارهم، وعدم المبالاة بهم. أسأل الله أن يهدي الجميع" انتهى.
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀.
"الإجابات على أسئلة الجاليات" (١/٣١، ٣٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14550
الدخول إلى غرف المحادثة الأجنبية لأجل الدعوة إلى الله
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أقوم بالدعوة (فقط بقص ولزق عدد من الآيات القرآنية المترجمة والأحاديث النبوية من مواقع إسلامية موثوقة إن شاء الله) بلغات مختلفة عن طريق غرف المحادثة لغير المسلمين علما أني لست من العلماء ولا الدعاة فقط إدراكي بأن هذا المجال أمر سهل جدا ولا عذر لنا بعدم نشر دين الله من هذا الطريق، علما بأني غالبا ما أستخدم الآيات والأحاديث العامة كـ (يا أيها الناس, يا بني آدم , يا أهل الكتاب) وغير ذلك من الأمور المشابهة فقط للفت الانتباه والتشويق لقراءة القران الكريم وأحاول قدر المستطاع أن لا أدخل في مناظرة أبدا معهم لأني لست أهلا لذلك ولا أقوم بإبلاغهم بذلك إلا في الأمور التي أعرفها تماما. هل ما أقوم به جائز؟ والسبب في طرحي هذا السؤال هو قراءتي لفتواكم -سؤال رقم ٨٣٦٢١ - التي تحذر من الدعوة لغير ذوي العلم. وإن كان ما أقوم به غير جائز فأرجو منكم تفسير وتوضيح حديث الرسول ﷺ : (بلغوا عني ولو آية) حيث إن هذا الحديث هو سبب حماسي للقيام بهذا الأمر إلا أن فتواكم السابقة هالتني كثيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله أن يجزيك خيرا على حرصك واجتهادك في الدعوة إلى الله، ونسأله سبحانه أن يزيدك اجتهادا وتوفيقا.
ثانياً:
إذا كانت غرف المحادثة المسئول عنها ليس فيها ما يخشى منه الفتنة، فلا حرج في دخولها، وكتابة الآيات والأحاديث التي تعرف معناها ومضمونها، مع تجنب النقاش والجدال في أمر لا تعرفه، وإحالة الراغب والمستفهم على المواقع المتخصصة، ويمكنك اختيار روابط الموضوعات المناسبة ووضعها في هذه الغرف.
ولا شك أن الدعوة إلى الله تحتاج إلى علم وبصيرة، حتى لا تكون فتنة للمدعو أو الداعي نفسه، ولهذا لا بد أن تكون على علم بمعنى ومضمون ما تنشره. وهذا هو المقصود من الحديث، فمن علم آية أو حديثا بلغه، ولا يشترط أن يكون عالما بجميع القرآن أو السنة.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة الإفتاء عن مقولة: "من لم يحفظ ستة آلاف حديث فلا يحل له أن يقول لأحد هذا حلال وهذا حرام، فليتوضأ وليصل صلاته فقط".
فأجابوا: "كل من تعلم مسألة من مسائل الشريعة الإسلامية بدليلها ووثق من نفسه فيها فعليه إبلاغها وبيانها عند الحاجة، ولو لم يكن حافظا للعدد المذكور في السؤال من الأحاديث؛ لما ثبت من قول النبي ﷺ : (نضر الله امرءا سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه، فرب مبلَّغ أوعى من سامع) رواه أحمد والترمذي وابن حبان عن ابن مسعود ﵁ وفي رواية: (نضر الله امرءا سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه) رواه الترمذي والضياء عن زيد بن ثابت ﵁، ولقوله ﷺ : (بلغوا عني ولو آية) [رواه البخاري] " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤٨) .
وأما ما ذكرناه في جواب السؤال رقم (٨٣٦٢١) فالمقصود منه أن المسلم الذي ليس عنده علم لا يدخل في مناظرات مع النصارى أو غيرهم وهو لا يستطيع أن يرد عليهم لضعف علمه، ولكن الأمر لك ليس كذلك، فإنك تتجنب الدخول معهم في نقاش، ويقتصر دورك على إرشادهم إلى بعض الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية، وهذا العمل عمل صالح إن شاء الله تعالى.
غير أن الأفضل لك أن تسعى وتجدّ في طلب العلم النافع، بالحضور عند أهله، أو قراءة كتبهم أو سماع أشرطتهم، فإن الدخول إلى غرف المحادثات محفوف بالمخاطر؛ لأنه لا يخلو من أصحاب شبهات وشهوات، فلابد أن يكون الداخل متسلحا بعلم يمنعه من الشبهات، وبتقوى تحجزه عن الشهوات.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14551
رأت منكرات على أم زوجها فهل تأثم بإخبار زوجها؟ وكيف يتصرف معها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد طرح سؤال، وأتمنى الرد على بريدي الالكتروني، أم زوجي امرأة مطلقة، وفاسقة، فهي تجمع عندها بنات ساقطات، تتركهم يخرجون ليلاً مع بناتها بلباس عاري، وهي تفعل هذا أمامي، ترددت كثيراً في إخبار زوجي، لكنني لم أتحمل نظرات الناس لي ولزوجي، عندما آتي عندهم أحس بالإحراج؛ لأن زوجي يظهر كالمغفل، فقررت إخباره بالقليل تفادياً لإحراجه، فقال: إنه يعرف القليل، وقد سبق وأنذرها، لكنها لم تبالي، وهو يشعر بالخجل عندما يذهب عندها، فقرر أن يقطع هذه الصلة، فهل عليه إثم أو ذنب في ذلك؟ وهل أنا عليَّ ذنب لأني أخبرته؟ . أرجو منكم الرد قريبا، ولكم مني جزيل الشكر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لستِ آثمة في إخبار زوجك بتصرفات والدته وبناتها، وهذا هو الذي أوجبه الله تعالى عليكِ؛ لأن ما رأيتيه من تصرفاتها منكر وفحش، لا بدَّ من إنكاره، والسعي في تغييره، إما بنفسه، أو بالاستعانة بغيره ممن يقدر على الإنكار أو التغيير.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) .
رواه مسلم (٤٩) .
قال النووي ﵀:
قال القاضي عياض ﵀: هذا الحديث أصل في صفة التغيير، فحق المغيِّر أن يغيره بكل وجه أمكنه زواله به، قولاً كان، أو فعلاً، فيكسر آلات الباطل، ويريق المسكر بنفسه، أو يأمر من يفعله، وينزع الغصوب – أي: الأشياء المغصوبة - ويردها إلى أصحابها بنفسه، أو بأمره إذا أمكنه ... .وإن وجد مَن يستعين به على ذلك: استعان.
" شرح مسلم " (٢ / ٢٥) .
ثانياً:
الواجب على زوجكِ أن ينكر منكر أمه، وأن يبذل جهده في تغييره، ويبدأ الإنكار على والدته برفق، فصاحب المعصية في غفلة، وجهالة، ويحتاج لمن يترفق به ليدله على قبح فعله، وشناعة معصيته، وإذا كان الرفق مطلوباً مع الآخرين أن يُبذل لهم فإنه مع الوالدة يكون أشد طلباً، فإن نفع الرفق فهو خير، وإلا جاز له استعمال الغلظة والشدة، إذا رأى نفعها.
قال النووي – ﵀:
وأما قوله ﷺ " فليغيِّره ": فهو أمر إيجاب بإجماع الأمة، وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر: الكتاب، والسنَّة، وإجماع الأمة، وهو - أيضاً - من النصيحة التي هي الدِّين.
" شرح مسلم " (٢ / ٢٢) .
وقال ﵀:
قال القاضي عياض ﵀: ويرفق في التغيير جهده، بالجاهل، وبذي العزة الظالم المخوف شرُّه؛ إذ ذلك أدعى إلى قبول قوله، كما يستحب أن يكون متولي ذلك من أهل الصلاح، والفضل لهذا المعنى.
ويغلظ على المتمادي في غيِّه، والمسرف في بطالته، إذا أمن أن يؤثر إغلاظه، منكراً أشد مما غيره؛ لكون جانبه محميّاً عن سطوة الظالم.
فإن غلب على ظنه أن تغييره بيده يسبِّب منكراً أشد منه: من قتله، أو قتل غيره، بسبب كف يده: اقتصر على القول باللسان، والوعظ، والتخويف، فإن خاف أن يسبِّب قوله مثل ذلك: غيَّر بقلبِه، وكان في سعة، وهذا هو المراد بالحديث إن شاء الله تعالى، وإن وجد مَن يستعين به على ذلك: استعان.
" شرح مسلم " (٢ / ٢٥) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة:
حديث " تغيير المنكر " هل المقصود لكي يتغير المنكر أن نترك المكان الذي به منكر، أم نظل، ونكرهه، وننكره بقلوبنا؟ .
فأجابوا:
المسلمون في إنكار المنكر درجات، منهم من يجب عليه إنكار المنكر بيده، كولي الأمر، ومن ينوب عنه، ممن أعطي صلاحية لذلك، كالوالد مع ولده، والسيد مع عبده، والزوج مع زوجته؛ إن لم يكُف مرتكب المنكر إلا بذلك، ومنهم مَن يجب عليه إنكاره بالنصح، والإرشاد، والنهي، والزجر، والدعوة بالتي هي أحسن، دون اليد، والتسلط بالقوة؛ خشية إثارة الفتن، وانتشار الفوضى، ومنهم من يجب عليه الإنكار بالقلب فقط؛ لضعفه نفوذاً، ولساناً، وهذا أضعف الإيمان، وقد بيَّن النبي ﷺ ذلك في قوله: (مَن رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
وإذا كانت المصلحة الشرعية في بقائه في الوسط الذي فشا فيه المنكر أرجح من المفسدة، ولم يخش على نفسه الفتنة: بقي بين من يرتكبون المنكر، مع إنكاره حسب درجته، وإلا هجرهم محافظة على دينه.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ٣٣٥) .
فأنتِ ترين من كلام العلماء أن على المنكِر، والراغب بتغيير المنكر أن يسلك الطرق الحكيمة في ذلك، فيرغِّب حيث ينفع الترغيب، ويرهِّب حيث يُجدي الترهيب، ويستعمل لسانه في حال، ويده في حال، والمنكَر الذي يراه الولد على أمه وأبيه ليس مثل أن يراه على ابنه أو ابنته، فهو في الحال الثانية يملك أن يباشر التغيير باليد، بخلاف حاله مع أمه وأبيه.
وتبين لنا – أيضاً – أنه لا مانع من أن يبقى زوجكِ على علاقة مع أمه حتى لو استمرت على فعل المنكر إن رأى أن في ذلك مصلحة شرعية، كما لو كان في بقائه معها ما يدعوها إلى ترك المنكر، أو التقليل منه، ولا يبدأ بالهجر؛ لأن الهجر لا يراد لذاته في الشرع، بل لما يؤدي إليه من نفع وفائدة للمهجور، أو من خطر على الهاجر، فإن رأى زوجكِ أن بقاءه على علاقة مع أمه فيه نفع لها، أو كف لشرٍّ أكبر: بقي معها، ولم يهجرها، وإن رأى خطراً على حياته وحياة أسرته وأولاده، أو دينه، أو عرضه، هو وأسرته، من تلك العلاقة، ولم ير نفعاً لها لقربه منها: جاز له الهجر حفاظاً على دينه، وعلى دين أسرته.
ثالثاً:
منكر البنات هو أيضاً مما يجب على زوجك أن ينكره عليهن، وأن يسعى في تغييره، وليستعن على ذلك بربه تعالى أن يوفقه لهذا، وليستعن بأشقائه، أو بأحدٍ من أقربائه عليهن، وليعلموا أنه يجب عليهم جميعاً السعي لكفهنَّ عن الخروج والتبرج وصحبة الفاسقات، وإذا لم ينفع التلطف في الإنكار والتغيير: جاز لهم حبس الأم وبناتها في البيت، وجاز لهم تقييدهن جميعاً، مع البر والإحسان إليهن بالطعام والكسوة، وهذا الفعل قد يستطيعه أناس وقد يكون مستحيلاً على آخرين، ويمكن أن لا يترتب عليه شيء في بلد، ويترتب عليه أشياء كثيرة تضر بهم في بلد آخر، فليقدروا ذلك، وإنما أردنا بيان جواز ذلك، فإن رأوا قدرتهم على ذلك، وعدم ترتب مفسدة عليه: فليبادروا لفعله.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
عن امرأة مزوجة بزوج كامل، ولها أولاد، فتعلقت بشخص من الأطراف أقامت معه على الفجور، فلما ظهر أمرها: سعت في مفارقة الزوج، فهل بقي لها حق على أولادها بعد هذا الفعل؟ وهل عليهم إثم في قطعها؟ وهل يجوز لمن تحقق ذلك منها قتلها سرّاً؟ وإن فعل ذلك غيره يأثم؟ .
فأجاب:
الواجب على أولادها وعصبتها أن يمنعوها من المحرمات، فان لم تمتنع إلا بالحبس: حبسوها، وإن احتاجت إلى القيد: قيدوها، وما ينبغي للولد أن يضرب أمَّه، وأما برُّها: فليس لهم أن يمنعوها برَّها، ولا يجوز لهم مقاطعتها بحيث تتمكن بذلك من السوء، بل يمنعوها بحسب قدرتهم، وإن احتاجت إلى رزق وكسوة رزقوها وكسوها، ولا يجوز لهم إقامة الحد عليها بقتل ولا غيره، وعليهم الإثم في ذلك.
" مجموع الفتاوى " (٣٤ / ١٧٧، ١٧٨) .
وانظري أجوبة الأسئلة: (١٠٠٨١) و (١١٤٠٣) و (٣٣٧٥٧) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14552
بماذا يبدأ في تعليم من أسلم حديثا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما يريد شخص اعتناق الإسلام بسبب دعوتي إليه، ما هو أول ما أعلمه، وكيف أعلمه إن كان لا يعرف اللغة العربية، وأنا لا أعرف لغته، مثلا يتكلم هو (الإنكليزية) ، كيف يتم تعليمه، وإن كان هناك كتب أو مواقع فأرجو منكم أن تدلوني إلى الصواب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بداية نسأل الله تعالى أن يبارك في جهدك وعملك، وأن يجعله في ميزان حسناتك، ونسأله تعالى أن يوفق جميع المسلمين للعمل لهذا الدين.
ثم ننصحك أخي الكريم بالعناية بأمور مهمة في دعوة هذا الشخص إلى الإسلام وتعليمه أحكامه، منها:
١- لا بد أن تبدأ معه بتعليمه معنى الشهادتين؛ لأنها مفتاح الإسلام وخلاصته، فتشرح له التوحيد الذي هو عز المسلم في الدنيا وفوزه في الآخرة، حتى يتعلق قلبه بالله ، فتعلمه أن العبودية المطلقة لله ، وإسلام الوجه له يعني الانقياد لطاعته، والتخلص من جميع قيود الهوى والشهوات.
ومن الكتب المفيدة في شرح هذه المعاني كتاب: " تعريف عام بدين الإسلام " للشيخ علي الطنطاوي.
٢- وعليك بتوجيهه إلى كتاب الله تعالى، وحثه على العناية به قراءة وتدبرا وتفكرا في معانيه، فهو نور وهدى أنزله الله للناس، يشرح به صدورهم، ويثبت به نفوسهم، وهو كله بركة وخير وأجر، وله من الأثر في النفوس والقلوب ما يدركه كل من قرأه.
قال الله : (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ. يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) المائدة/١٥-١٦.
فينبغي أن تُعَلِّمَه شيئا من القرآن الكريم، وشيئا عن كيفية نزوله وعن سوره وآياته.
٣- ثم تعلمه شيئا عن نبينا محمد ﷺ ، عن مولده ونشأته وبعثته، وبداية دعوته إلى هذا الدين العظيم، ثم هجرته إلى المدينة وتحمله كل بلاء في سبيل إيصال الهدى والخير إلى الناس، ثم تبين له أن شخصه ﷺ متمثل بين أيدينا اليوم في سنته وأحاديثه المروية الصحيحة، فمن أراد أن يقرأ عن هذا الرسول الكريم من أوثق المصادر فعليه بصحيحي البخاري ومسلم، وعليه بالقراءة في كتب السنة النبوية عموما، وكتب السيرة، ففيها شرح مفصل لحياته ﷺ وهديه.
والكتب التي ننصح بها في هذا المقصد:
" مختصر صحيح البخاري " للزبيدي، " مختصر صحيح مسلم " للمنذري، " رياض الصالحين " للنووي، " الرحيق المختوم " للمباركفوري.
وكلها لها ترجمات إلى اللغة الانجليزية مطبوعة.
٤- وعليك بتعليمه شيئا موجزا حول أركان الإسلام الخمسة: الشهادتين، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج. وشيئا موجزا عن أركان الإيمان الستة: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.
فلو خصصت لهذا الأخ المسلم الجديد جلسات للحديث عن كل ركن من هذه الأركان، والقراءة معه في بعض الكتب التي تتحدث عنها لكان مفيدا ونافعا جدا بإذن الله تعالى.
واحرص في تعليم هذه الأركان على عدم الخوض في التفاصيل الخلافية، والاقتصار على المقاصد المهمة التي يتفق عليها جميع المسلمين، مع تنبيهه إلى وجود خلاف في بعض التفاصيل، لكنه ليس خلافا مذموما، ولا تفرقا ونزاعا بين المسلمين والحمد لله، بل هو خلاف نابع من طبيعة النصوص الشرعية، ولحكمة أرادها الله ، للمصيب فيها أجران، وللمخطئ فيها أجر واحد.
ومن الكتب المفيدة في هذا: كتاب "ما لا يسع المسلم جهله" لكل من الدكتور عبد الله المصلح، والدكتور صلاح الصاوي. فهو كتاب نافع في التعريف بمقاصد الإسلام المهمة وأحكامه الرئيسية.
٥- وِلْتُخَصِّصْ جزءا من تعليمك له لبيان المحرمات في الإسلام، ليعرف أن دائرة الحرام في الشريعة دائرة ضيقة محصورة، وما سواها كله مباح حلال بإذن الله، فينبغي أن يعرف الكبائر المتفق على حرمتها: الشرك، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين، وغيرها، وحبذا لو تَعَلَّمَ شيئا عن صغائر الذنوب، كي يحذرها ويجتنبها أيضا، خاصة أن المقبل إلى الإسلام يحمل من الصدق – في الغالب - ما يدفعه إلى الالتزام التام بأحكام الشريعة.
ويمكنك الاستعانة بكتاب " الكبائر " للإمام الذهبي، فهو كتاب مفيد وجامع في بابه.
٦- ومن المهم جدا أن تبين له أن ديننا الإسلامي الحنيف هو دين المعاملة، يحث على مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، ويعد حسن الخلق من أكثر ما يدخل الناس الجنة، وأن الرجل يدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم، فالصدق، والأمانة، والوفاء، وحفظ العهد والوعد، والعفو، والجود، والإحسان، والرحمة، وغيرها من الأخلاق، كلها من صميم الدين وصلبه، يجمع ذلك قوله ﷺ : (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) رواه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٧٣) والحاكم في "المستدرك" (٢/٦٧٠) وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٤٥) .
٧- ومن أهم ما ينبغي عليك العناية في تعليمه أبواب الرقائق وأعمال اللوب، والقلب كالزهرة إن لم يعتن المرء بها غلبتها الأشواك والأدران، وجلاء القلب بتعلم عظمة الله تعالى، وتنمية الخوف من عذابه، ورجاء ثوابه، وحبه سبحانه والشوق إلى لقائه.
ويتعلم المسلم أيضا الإخلاص والتوبة والخشوع والزهد والورع، وتعظيم الحرمات، والصبر والرضا والشكر واليقين والتوكل، وهي كلها من العبادات القلبية المهمة التي تحتاج إلى عناية ورعاية، وسيجد كل من يعتني بتحقيقها عظيم اللذة القلبية والسعادة الإيمانية، ومن غفل عنها فقد غفل عن خير كثير.
وكتب العلامة ابن القيم تعلم أعمال القلوب، وتنور بصيرة المسلم في هذه الأبواب، ومن أهمها: " مدارج السالكين " غير أننا ننصح بقراءة تهذيبه للشيخ عبد المنعم العزي.
٨- وأخيرا من المهم أيضا تعليمه شيئا عن بطلان الأديان الأخرى، وخاصة الدين الذي كان عليه، ليزداد يقينه بالإسلام الذي صار إليه، وليحصن نفسه من أي شبهة تطرأ أو ترد، ثم ينظر عظيم فضل الله عليه حين هداه إلى الإسلام والدين القويم.
هذه أفكار نظن أنها كافية في المساعدة على تعليم الإسلام، وهي وإن بدت كثيرة طويلة شاقة، إلا أنك تملك التحكم في طولها وقصرها، فتستطيع أن تقتصر على المناسب للمتلقي ولك، أو تطول إذا وجدت فسحة من العمر والوقت.
وإذا كان اختلاف اللغة بينك وبينه عائقا يحول دون تحقيق المقصود، فليس هناك حل إلا أن تستعين بمن يترجم لكما، كما يمكنكما استعمال الكتب والمواد السمعية والبصرية المترجمة إلى اللغتين: العربية والانجليزية، ومنها على هذا الرابط:
http://saaid.net/book/list.php?cat=٩٢
أو أن يبذل أحدكما جهده في تعلم لغة الآخر.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14553
يحاولون دعوة أستاذتهم الهندوسية للإسلام وترفض ذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[وددت استشارة موقعكم في موضوع يخص دعوة كافر إلى الإسلام - وهي أستاذة هندوسية في جامعتي التي أدرس بها - حاولنا دعوتها إلى الإسلام بإعطائها كتب بلغتها، لكنها قالت: إنها لم تقتنع بكل ما ورد فيها، لمسنا منها قبولها للحوار، ولديها أسئلة تود الإجابة عليها , وبحكم أننا لا نعرف الأسلوب الأمثل لمناقشتها والرد المناسب على أسئلتها وددنا استشارتك في هذا الأمر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الإسلام دين الفِطرة، والإقناع، واحترام الذات، وهو ليس لطبقة معينة من الناس، ولا لزمان خاص، ولا لمكان دون غيره، ولذا فقد انتسب إليه معتقداً صحته: الأبيض والأسود، والمتعلم والأمِّي، والذكَر والأنثى، والفقير والغني، ودخله أناس من أوربا وأفريقيا، قديماً وحديثاً، فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ومن ضلَّ فإنما يضل عليها.
واهتمامكم بدعوة الأستاذة للإسلام حسنٌ طيب، وعدم اقتناعها بما اطلعت عليه من شرائع الإسلام: فمرد ذلك إلى أمور:
١. عدم حسن العرض، والخطأ في الأسلوب من الدعاة إلى الله.
٢. عدم قوة أو صلاحية المادة المُعطاة لها لتقرأها عن الإسلام.
٣. عدم وجود قدوة حسنة من المسلمين.
٤. كونها من المجادلين بالباطل، ومن أشباه من قال الله تعالى فيهم: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) النمل/ ١٤.
والواقع أن سؤالكم لا يدل على هذه الصفة، الجدال بالباطل، فاجتهدي أنت وزميلاتك، في دعوتها إلى الله تعالى الحسنى، مع إشعارها دائما بأن هذا الدعوة ليس لها هدف إلا محبة الخير لها، وليست قضية عصبية أو عنصرية، أو نحو ذلك.
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
يأتي إلى بعض مناطق " المملكة " عمال، وأغلبهم كفار، قد يكونون نصارى، أو هندوس، ويسكنون في مناطق المملكة، وقد يكون بجوارهم طلاب علم، وطلاب العلم قد لا يدعونهم إلى الإسلام، ويحصل منهم جفاء في المعاملة، ويستمرون هكذا طيلة السنين، ويذهبون إلى بلادهم ولا يدعونهم، مع أن المسلمين لو كانوا في الخارج لبذل النصارى جهودهم في دعوتهم، فما توجيهكم؟ .
فأجاب:
أن الدعوة إلى الله واجبة على كل مسلم، لكنه فرض كفاية، إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين؛ لقول الله ﵎: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) النحل/ ١٢٥؛ وقال الله تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ) يوسف/ ١٠٨
(أدعو إلى الله) كل أحد.
(أنا ومن اتبعني) فكلما كان الإنسان أشد اتباعاً للرسول ﷺ : كان أشد دعوة لشريعته، ولا شك أن هؤلاء الإخوة الذين نزل إلى جانبهم قوم من الكفار ولم يدعوهم إلى دين الإسلام لا شك أنهم مقصرون، وأن الذي ينبغي بل الذي يجب عليهم أن يدعوا هؤلاء إلى دين الإسلام حتى بالتأليف، فلو دعوهم إلى البيت وقدموا لهم الطعام، ثم تحدثوا إليهم ودعوهم إلى الإسلام، وبينوا لهم محاسنه كان هذا طيباً، ولكن بعض الإخوة تغلب عليهم الغيرة مع الجهل فينفر من هؤلاء، ويقاطعهم، ويعاملهم بالشدة والقسوة، حتى ينفروا من الإسلام بسبب هذا الرجل المسلم، ويظنون أن أخلاق هذا المسلم هي الأخلاق التي يأمر بها الإسلام، والغيرة وإن كانت حسنة محمودة لكنها إذا لم تقرن بالحكمة والعلم صارت في الحقيقة غيْرة ضارة، فعلى هذا ننصح إخواننا هؤلاء - وغيرهم - بأن يدعوا إلى الله .
وكما تفضلت بأن النصارى يبذلون كل غالٍ ورخيص من أجل الدعوة إلى النصرانية، مع أنها دين باطل، أبطله الإسلام، ولكنهم حريصون بوحي الشيطان إليهم على دعوة الناس للنصرانية مع أنها دين باطل منسوخ بالإسلام؛ فما بالنا نحن - ونحن أمة العزم والحزم والصدق - نتكاسل حتى عن جيراننا الذين لهم حق علينا لا ندعوهم إلى الإسلام، ولا أدري عن هؤلاء الإخوة هل يقومون بحق الجوار أو لا يقومون؟ ، وفي الحديث: (إذا طبخت مرقة؛ فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك) ، وفي الحديث الصحيح أيضاً: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) .
وقال العلماء: إن الجار إذا كان غير مسلم فله حق الجوار، وإن كان مسلماً فله حق الجوار والإسلام، وإن كان مسلماً قريباً فله حق الجوار والإسلام والقرابة، فانصح هؤلاء وقل لهم: ادعوا هؤلاء للدين، ربما يكون في دعوتهم خير، (ولأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمْر النَّعم) وربما إذا اهتدى هذا الرجل دعا غيره كما هو مشاهد ومعلوم الآن.
" لقاءات الباب المفتوح " (٣٥ / السؤال رقم ٥) .
ويمكنكم إعطاؤها بريد موقعنا الإلكتروني إذا رغبت بمراسلتنا، ونحن على أتم الاستعداد لإجابتها عن مسائلها إن شاء الله، كما يمكنكم إطلاعها على قسم الدعوة في موقعنا هذا " دعوة غير المسلمين " وقسم " تعرف على الإسلام " فلعلها أن ترى ما تستفيد منه.
وانظر أجوبة الأسئلة: (٧١٨٢) (١٠٥٩٠) و (١٢٣٧٦) , (٢٦٩٠) , (٥٤٢٤) , (٦٧٠٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14554
قضاء المسلم الجديد للفروض الإسلامية
[السُّؤَالُ]
ـ[دخل رجل الإسلام وعمره أربعون سنة هل يقضي ما فاته من الصلاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يقضي من أسلم ما فاته من الصلاة والصيام والزكاة أيام كفره، لقوله تعالى: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) سورة الأنفال/٣٨. وقول النبي ﷺ : (الإسلام يجب ما قبله) رواه مسلم في صحيحه/١٢١، ولأن النبي ﷺ لم يأمر أحداً ممن أسلم بقضاء ما فاته من شعائر الإسلام أيام كفره ولإجماع أهل العلم بذلك.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٦/٤٠٠.
стр. 14555
نصرانية مترددة في الدخول في الإسلام وتطلب نصحها وتوجيهها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا حاليّاً مسيحية، وقد بدأت أبحث فى الإسلام عندما قال لي رفيقي إنه يرغب في الزواج مني، وقد قرأت الكثير من الكتب، وواظبت على الذهاب للمسجد، وأنا أستمتع – حقيقة - بالقراءة عن الإسلام؛ بالرغم من حيرتي؛ وعدم فهمي لبعض جوانب الإسلام؛ ولكون أسرتي تدين بالمسيحية: فإنها غير سعيدة لبحثي في الإسلام، ولهذا فأنا بحاجة للنصح حول ما يجب عليَّ القيام به؟ ما زالت تراودني بعض الشكوك حول الإسلام، لكني أتطلع لعيش حياة أكثر روحانية كمسلمة، ومع ذلك فأنا أخشى ألا أتمتع بإيمان قوي أو أن أفقده بسهولة، برجاء تقديم العون لي بالإجابة على هذه الأسئلة، فأنا بحاجة للمساعدة، وأعاني من ضغط عصبي شديد. وشكراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١. إننا لنسعد بأنك قرأتِ عن الإسلام، ورأيتِ كيف يعبد المسلمون ربهم تعالى، ونشعر في قرارة أنفسنا أنه تولَّد لديك شعور براحة وطمأنينة قد لا تستطيعين التعبير عنها، لكنها بالتأكيد موجودة؛ لأنك في الواقع أحييتِ الفطرة التي فطر الله الناس جميعاً عليها، وهي توحيد الله تعالى، والإيمان به وحده لا شريك له.
٢. ولو تأملتِ في حال غير المسلمين ممن دخل في هذا الدين العظيم لرأيتِ عجباً، فليس يوجد يوم لا يدخل فيه أحدٌ في الإسلام، ولكل واحدٍ من أولئك قصة، وليس لهؤلاء مصلحة دنيوية في دخول الإسلام، بل كل أولئك يدخل الإسلام عن اقتناع واعتقاد جازم بأنه الدين الحق.
٣. ونحن وإن كنا نحب الهداية لكِ ولأهلك لكننا نرجو أن لا يكونوا عقبة بينك وبين الهداية لهذا الدين، واعلمي أن يوم القيامة آتٍ لا محالة، وفيه كل واحد من الناس يقول " نفسي، نفسي "، وفي ذلك اليوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، لكل واحد منهم شأن يغنيه، فسارعي في إنقاذ نفسك أولاً، ثم التفتي لأهلك، واسعي في هدايتهم وإرشادهم، ولا تجعلي أحداً يحول بينك وبين الهداية، وفي تعليمات الطيران عند وقوع حالة طارئة في الطائرة تقول التعليمات: ضع الأكسجين لنفسك أولاً، ثم التفت لمن بجانبك، يعني: أنقذ نفسك، ثم باشر بإنقاذ من بجانبك، ولو كان أقرب الناس لقلبك، وفي شرعنا يقول الله تعالى: (قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة) فعليك بنفسك أولاً، سارعي دون تردد في اللحاق بالركب المبارك الذين يتقدمهم الأنبياء والمرسلون، واعلمي أنكِ على الحق والصراط المستقيم الذي سار عليه أولئك الصفوة من خلق الله تعالى.
٤. في ديننا الحنيف لا يتم إسلام أحد إلا بأن يؤمن بالأنبياء والمرسلين جميعاً، وبكتبهم التي أنزلها الله تعالى عليهم، ومن ينتقص أحداً منهم فإنه يخرج من الدين، بينما الأديان الأخرى تنتقص بعض الأنبياء والمرسلين، وكل أتباعهم لا يؤمنون بنبينا محمد ﷺ ، فانظري للفرق العظيم بين ديننا الذي يأمرنا بالإيمان بأولئك الصفوة من خلق الله وتعظيمهم وتقديرهم، وبين غيرنا ممن يكفر برسولنا – وبغيره – وينتقص بعض الأنبياء والمرسلين، ويتهمونهم بما يُستحيى من ذكره.
٥. تعرَّض هذا الدين المبارك لكثير من الطعن والتشويه في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، ولكن بفضل الله تعالى ما ازداد أهله إلا تمسكاً به واقتناعاً؛ لأنهم رأوا الطعن والتشكيك قائمين على الهوى والجهل والحقد، وليس له أصل من العلم، ومع كل تلك الحرب والتشكيك في الإسلام فإننا نرى الآلاف يدخلون في دين الله أفواجاً من شعوب تلك البلدان التي يتزعم المتطرفون فيها الطعن والتشكيك في الإسلام.
وخذي مثالاً على ذلك: أمريكا، فبعد أحداث ما يعرف بـ " الحادي عشر من سبتمبر " بلغ عدد من دخل في الإسلام في أمريكا (٢٥٠٠٠) مسلماً، وهي أعلى نسبة في تاريخها، وهذا مع التشكيك والطعن والتشويه للإسلام من قبل الحكومة ومن قبَل كثير من المؤسسات والجمعيات.
٦. ونحب أن نطمئنك أنك لن تجدي شيئاً في الإسلام قابلاً للتشكيك، وأحكام الله وشرائعه محكمة، شرعها الله تعالى لتكون صالحة مصلحة في كل زمان ومكان، وها نحن في هذا الموقع قد تلقينا رسائل كثيرة من أناس توقفوا عن الدخول في الإسلام بسبب ما يسمعونه من طعن وتجريح وتشكيك في أحكام الإسلام، وقد أجبناهم عنها، وسرعان ما تبين لهم الحق والصواب، فلم يتردد من أراد الله هدايته وإنقاذه من الهلاك من أن يعلن إسلامه واستسلامه لهذا الدين وأحكامه.
٧. في هذا الدين العظيم ما يجعل إيمانك قويّاً ويزداد يوماً بعد يوم، فالإيمان في الإسلام يزداد بالطاعات، وفي الإسلام سبل كثيرة تجعل إيمانك في ازدياد مستمر لو أنك تقومين بتلك الطاعات، فلا تجعلي هذا الأمر عائقاً لك في دخولك في الإسلام، فالقرآن الكريم آياته كثيرة، نجزم لك أن قراءة كل آية فيه تزيد في إيمانك، وكل ركعة تصلينها تجعل إيمانك في ازدياد، وهكذا الصيام والعمرة والحج والصدقات وإعانة المحتاجين وغير ذلك من أبواب الخير.
٨. تداركي نفسك، والتحقي بهذا الركب، واركبي سفينة النجاة، ولا تترددي، واشكري الله تعالى أن هيأ لك فرصة تقرئين فيها عن الإسلام، وترين المسلمين وهم يصلون، وأن هيأ لك موقعاً إسلاميّاً موثوقاً تراسلينه، وتطلبين منه النصح والإرشاد، وهذه نعَم يبذل غيرك فيها الأموال والأوقات حتى يتحصل على شيء منها، فلا تفوتي الفرصة من يديك، ولا تجعلي لأحد من الناس فرصة ليثبطك عن الدخول في هذا الدين.
ونحن نسأل الله تعالى أن يهديكِ لما يحب ويرضى، ونسأله تعالى أن يوفقك لما فيه خير وصلاح دينك ودنياك، ونسأله تعالى أن يعجِّل لك بالهداية، إنه على ذلك قدير.
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14556
نصرانية تسأل عن يوم مولد النبي ﷺ وما هي أهميّته للمسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما أهمية اليوم الذي ولد فيه النبي ﷺ ، ومتى، وكيف يُحتفل بذلك اليوم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: محمد ﷺ ، رسول الله إلى الناس أجمعين، الذي أنقذ الله به الناس من الظلمات إلى النور، وأخذ بأيديهم من الضلال إلى الهدى والرشاد، وللأهميّة يراجع جواب سؤال رقم (١١٥٧٥) . ولعل هذا السؤال أن يكون بداية بحث موسّع عن دين الإسلام، ومحاولة لمعرفته والقراءة المستفيضة عنه كثيراً. واحرصي على محاولة البحث عن ترجمة للقرآن حتى تعرفي أكثر عن هذا الدين الحنيف، ولا شك أن سرورنا سيكون أضعاف ذلك بكثير إذا أصبحت أختاً لنا في الإسلام بالدخول في هذا الدين.
ثانياً: العبادات في الإسلام تقوم على أساس عظيم، وهو أنه لا يجوز لأحد أن يتعبّد الله إلا بما شرعه الله في كتابه، وما جاء به نبيّه ورسوله محمد ﷺ ، ومن تعبّد لله بشيء لم يأمر الله ورسوله به فإن الله لا يقبل منه ذلك الشيء، وقد أخبرنا بذلك النبي ﷺ ، فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ) رواه البخاري (كتاب الصلح / ٢٤٩٩)
ومن هذه العبادات الأعياد فإن الله قد شرع لنا عيدين نحتفل فيهما، ولا يجوز الاحتفال في غيرهما (ويراجع جواب سؤال رقم (٤٨٦)) .
أما الاحتفال باليوم الذي ولد فيه النبي ﷺ ، فينبغي أن يُعلم أنه ﵊ لم يشرع لنا الاحتفال بهذا اليوم، ولم يحتفل هو نفسه ﵊ بذلك اليوم، وكذلك أصحابه ﵃، فإنهم كانوا أشد حبّاً للنبي ﷺ منّا ومع ذلك لم يحتفلوا بهذا اليوم، ولذلك فإننا لا نحتفل بذلك اليوم اتباعاً لأمر الله الذي أمرنا باتباع أوامر نبيّه فقال تعالى: (وَمَاءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) سورة الحشر/٧، وقد قال ﷺ : (علَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَة) رواه أبو داود (السنة/٣٩٩١) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " برقم (٣٨٥١) .
ومما يبيّن مدى المحبّة لرسول الله ﷺ هي اتباعه في كل ما أمر به ونهى عنه ومن ذلك اتباعه في عدم احتفاله باليوم الذي ولد فيه. ويراجع جواب سؤال رقم (٥٢١٩) و (١٠٠٧٠) .
ومن أراد أن يعظِّم اليوم الذي وُلد فيه النبي ﷺ فعليه بالبديل الشرعي، وهو صوم يوم الاثنين، وليس خاصّاً بيوم المولد فقط بل في كلّ يوم اثنين.
عن أبي قتادة الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل عن صوم الاثنين؟ فقال: فيه ولدت، وفيه أنزل عليَّ. رواه مسلم (١٩٧٨) . وفي يوم الخميس ترفع الأعمال وتعرض على الله.
والخلاصة: أن الاحتفال بيوم ميلاده لم يشرعه الله ولم يشرعه رسول الله ﷺ ، ولذلك فإنه لا يجوز للمسلمين أن يحتفلوا بيوم المولد امتثالاً لأمر الله تعالى وأمر نبيّه ﵊.
نسأل الله لكِ الهداية إلى صراطه المستقيم. والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14557
المسلمون في نظر أنفسهم وفي نظر الآخرين
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف يُنظر إلى المسلمين، وكيف ينظر المسلمون إلى أنفسهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المسلمون هم الذين استسلموا لله تعالى، وأقاموا شرعه، وعملوا بكتاب ربهم وبسنة نبيهم ﵊، وفعلوا ما أمر الله به ورسوله وتركوا المحرمات، فمتى كان كذلك فإن أعدائهم ينظرون إليهم نظر هيبة وإكبار وإعزاز، وذلك لأنهم يعرفون أن تمسكهم بالإسلام والدين الصحيح يرفعهم عند الله تعالى، ويمكنهم من الاستيلاء على البلاد والعباد، فينظر إليهم أعدائهم نظر هيبة واحترام وخوف منهم، لكن إذا ضعف تمسكهم بالإسلام، وانتحلوا بدعا ومحدثات فإن عدوهم يستصغر شأنهم وينظر إليهم بعين الاحتقار والازدراء والصغار، وتذهب هيبتهم من قلوبهم، وأما نظر المسلمين إلى أنفسهم فإن عليهم أن يتفقدوا أحوال بعضهم، وأن ينظروا إلى الخلل والضعف الذي حصل فيهم، ويعالجوا ما يقدرون عليه حتى يعود إليهم عزهم وتمكينهم، وحتى يهابهم عدوهم إذا تفقدوا أحوال بعضهم وانتبهوا لذلك وأصلحوا ما فسد من بعضهم فإن الله تعالى يقويهم وينصرهم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ: عبد الله بن جبرين.
стр. 14558
الأكل من لحم مشكوك فيه مطبوخ بأدوات اختلطت بخنزير
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أكل اللحم في مطاعم تقدّم الخنزير والخمر ولسنا متأكدّين من أنّ اللحم مذبوح على الطريقة الإسلامية علما أن اللحوم بما فيها الخنزير تخزّن في ثلاجة واحدة وتطبخ بنفس الأدوات]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي ينبغي والحالة هذه على الإنسان المسلم اجتناب الأكل في هذه المطاعم وأن يتحرّى اللحم الحلال والمكان الحلال ولو كان في ذلك شيء من الصعوبة، نظرا لأهمية إطابة المطعم في الإسلام. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14559
يريد أن يتخصص في دعوة النصارى
[السُّؤَالُ]
ـ[رأيت نصارى في المغرب جاؤوا من أقصى أوروبا للتبشير. تركوا الأوطان وهجروا اللذات. مستغلين ما توصلت إليه حضارتهم المادية من الرقي والتقدم في خدمة عقيدتهم. يجوبون بذلك إفريقيا طولا وعرضا. وصدق الله: "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا" وأريد التخصص في مواجهة النصارى، ودراسة النصرانية، وأرى أننا في حاجة لمثل هذا التخصص، لاسيما في بلدنا. فقد سمعت أن بعض الشباب يعلقون الصليب ويلبسون ملابس عليها الصليب. وأحتاج منكم إلى توجيهات حتى تكون دراستي للنصرانية على بصيرة. وبالجملة أود منكم أن تضعوا لي برنامجا يشمل العلم الشرعي والديانة النصرانية. وجزاكم الله خيرا]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما ذكرته من نشاط بعض المنصرين وجلَدِهم في السفر والترحال والتضحية أمر مشاهد معلوم، وإذا كان هذا هو حالهم، مع أنهم يدعون إلى باطل، ويسعون في باطل، فكيف بالمسلم الذي منّ الله عليه بالهداية، وأنعم عليه بالاستقامة، وعرّفه طريق الحق والصدق، لا شك أنه أولى الناس بالسعي والحركة والجد والاجتهاد، وبذل الغالي والنفيس في سبيل نشر الدين، وتعليم الناس، وهداية الخلق، سواء كانوا من النصارى أو من غيرهم، وقد قال النبي ﷺ : (انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ) رواه البخاري (٣٠٠٩) ومسلم (٢٤٠٦) .
وطريق الدعوة هذا هو طريق الأنبياء والمرسلين، لأنهم أرحم الخلق بالخلق، وأحرص الناس على هداية الناس، لكنه طريق يحتاج إلى زاد من العلم والصبر واليقين، وقد أحسنت في سؤالك عن سبيل التخصص في محاجة النصارى؛ لأن بعض الناس يخوض هذا الغمار دون استعداد، فربما أدى ذلك إلى نفور خصمه، أو زيادة تمسكه بباطله، وربما أدى إلى ضعفه هو ودخول الشك عليه.
ولهذا كان على المجاهد في سبيل الله، المنتصب لدعوة هؤلاء ومحاججتهم أن يتحلى بأمور:
١- دراسة العقيدة الصحيحة من مصادرها الموثوقة، وعلى يد أهل العلم إن أمكن ذلك.
٢- تحصيل العلم الشرعي الذي يصحح به عبادته ومعاملته، لأن تعلم هذا من فرائض الأعيان، وهو مقدم على واجب الدعوة للآخرين.
وقد سبق بيان المنهج الذي يسير عليه طالب العلم، وأهم الكتب التي يحتاجها في مرحلة الطلب، فيراجع سؤال رقم (١٤٠٨٢) وسؤال رقم (٢٠١٩١) وسؤال رقم (٢١٥٩٠)
٣- العناية بالمراجع الإسلامية المتخصصة في دعوة النصارى وبيان حالهم، وكشف شبهاتهم، وهي مراجع كثيرة، من أهمها: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى لابن القيم، إظهار الحق للشيخ رحمة الله الهندي، مناظرة بين الإسلام والنصرانية، للشيخ محمد جميل غازي، العقائد الوثنية في الديانة النصرانية لمحمد طاهر التنير، محاضرات في النصرانية للشيخ أبو زهرة، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، النصرانية من التوحيد إلى التثليث للدكتور محمد أحمد الحاج، محمد في الكتاب المقدس للبروفسور عبد الأحد داود، دراسات في الأديان: اليهودية والنصرانية للدكتور سعود الخلف، رسائل ومناظرات الشيخ أحمد ديدات، كما يمكن الاستفادة من بعض المواقع المتخصصة، ومنها:
http://www.alhakekah.com/
http://www.ebnmaryam.com/web/
http://www.khayma.com/nsara/
٤- أن يتحلى المحاور بأدب الإنصاف، وأن ينظر إلى مخالفه بعين الشفقة والرحمة، فهو حريص على هدايته، مجتهد في إيصال الحق له، كالطبيب الحاني يعالج مريضه، فلا يسخر ولا يستهزئ، ولا يتعالى ولا يتكبر، بل يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، ويجادل بالتي هي أحسن، كما قال تعالى: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) العنكبوت/٤٦
قال القرطبي في تفسيره: " فيجوز مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن على معنى الدعاء لهم إلى الله ، والتنبيه على حججه وآياته، رجاء إجابتهم إلى الإيمان، لا على طريق الإغلاط والمخاشنة " انتهى.
وكثير من النصارى حين وقف على حجج أهل الإسلام، وعلم زيف ما كان عليه، آمن واهتدى، ونجح وأفلح، وكان للأسلوب الحسن في الدعوة أثر كبير في ذلك.
ونعود ونؤكد هنا على أهمية التسلح بالعلم الشرعي، والدراسة العميقة المتخصصة لهذا الباب، الذي أصبح علما قائما بنفسه اليوم، وفي بلاد الغرب، قبل أن تخوضه، فإنك إن خت هذا المجال قبل التاهل له , والدارسة الكافية فيه، عاد وبال ضعفك وعجزك على الدين الحق الذي تريد أن تنشره وتدافع عنه.
واجتهد في الاتصال بأهل الاختصاص الموثوق بدينهم وعلمهم من أهل بلدك، ليعينوك على هذا الأمر، ويرشدوك إلى ما تحتاجه فيه.
نسأل الله لك التوفيق والعون والسداد والرشاد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14560
الختان وانتقاء الاسم للمسلم الجديد
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب من الدنمارك، وأنا من مدة مهتم بالإسلام، ولقد توصلت الآن لمرحلة أصبحت فيها متأكداً بكل معنى الكلمة أنني أريد أن أصبح مسلماً. وعندي أسئلة وهي كما يلي:
- هل يجب أن أكون مختوناً لأصبح مسلماً (وهذا ما أقبله مسروراً) وكيف يتم ذلك ﴿الختان﴾ هل يفعل عن طريق الطبيب أو الإمام أو أفعله بنفسي.
- إنني أحس أن تغيير اسمي عندما أصبح مسلماً هو بصدق حدث مفرح، ولكنني أحب أن أعرف ما الاسم الأنسب من الأسماء الآتية ليكون اسمي الأول الجديد: قاسم -عاصم - تيم الله - سعيد. وسأكون ممتناً إن رددت على رسالتي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحمد لله الذي هداك لهذا وما كنت لتهتدي لولا أن هداك الله، وهذا نبأ سعيد نتلقاه هذه الليلة برغبتك للانضمام إلى ديننا نسأل الله لك التوفيق للحقّ والثبات على الإسلام.
وأمّا عن سؤالك الأوّل فإن كان الختان لا يسبّب لك ضررا فيمكنك إجراؤه عند من تثق بخبرته ومهارته من الجرّاحين، وإذا كان سيسبّب لك ضررا فلا عليك من عدم القيام به ولا يضرّ ذلك بإسلامك إن شاء الله.
وأمّا بالنسبة لتغيير اسمك فإنّ أحبّ الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ الذي رواه مسلم (رقم ٣٩٧٥) .
وإذا أردت أن ننتقي لك اسما من الأسماء التي حدّدتها في القائمة فيمكنك أن تتسمى بـ: عاصم ومعناه في اللغة العربية حافظ أو صائن أو واقي
نسأل الله لك حياة طيبة سعيدة في ظلال الإسلام العظيم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14561
الوصايا العشر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يوجد في القرآن شيء شبيه بالوصايا العشرة الموجودة في الإنجيل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
شكرا لك على توجيه هذا السؤال الذي يظهر منه الاهتمام بالقرآن الكريم ونقدّم لك جواب سؤالك بكلّ سرور:
في القرآن الكريم آيات أطلق عليها بعض العلماء آيات الوصايا العشر نظرا لاشتمالها على عشر وصايا عظيمة من الله للبشرية، وهذه الآيات في موضعين من القرآن الكريم:
الأول في سورة الأنعام في قول الله تعالى: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١) وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣) سورة الأنعام
والموضع الثاني في سورة الإسراء ويكاد أن يكون شرحا للموضع الأول، قال الله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا (٢٥) وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (٢٧) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا (٢٨) وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (٢٩) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (٣٠) وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (٣١) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً (٣٢) وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (٣٣) وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً (٣٤) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (٣٥) وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً (٣٦) وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً (٣٧) كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (٣٨) ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًاءَاخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (٣٩) .
ولعلك أيها السّائل بعد تمعّنك في هذه الآيات يكون لك موقف من القرآن أجود بكثير من ذي قبل، وأن يكون ذلك فاتحة لتغيّر جذري في حياتك، وسبيلاً كريماً لاعتناق دين الإسلام ونتمنى لك التوفيق دائما، والسلام على من اتّبع الهدى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14562
مسلم جديد يريد أن يتعلم الدين
[السُّؤَالُ]
ـ[ي يتضمن أشياء كثيرة. دخلت الإسلام حديثاً جداً منذ فترة قصيرة جداً وفي البداية كنت أحافظ على كل الصلوات قدر استطاعتي (أنا لا أعلم اللغة العربية) وقال لي شخص إنني يجب فقط أن أتكلم باللغة العربية ... فتوقفت عن الصلاة في نهاية الأمر .... وأنا أفكر في ربي عدة مرات كل يوم .... وأتبع تعاليم الإسلام ... ولكنني لا أستطيع أن أتوقف عن بعض الأشياء التي أعلم أنها خاطئة .... ومنذ أن هداني الله فقد بدلت حياتي للأفضل كثيراً وأنا الآن أسعد حالاً مما كنت لسنوات طوال. فقد كنت أشرب الخمر حتى الثمالة كل يوم وأنا الآن تقريبا لا أشرب مطلقا وكنت أقامر بأموالي كلها والآن توقفت عن ذلك تقريبا بالكلية وعندما أفعل هذه الأشياء الخاطئة أشعر بأنها خطأ وأنني لا أريد أن أعود لسابق عهدي وأشعر أن الله يهديني بطرق لا أعرفها.. أنا لا أشعر بالذنب ولكنني أشعر لماذا أفعل هذا.. وقد سألت عدة مسلمين أعمل معهم وحتى شخص قابلته على شبكة الإنترنت سألتهم أن يعلموني الصلاة بالكيفية الصحيحة ويساعدوني في أمور أخرى.. ولكن ولأنني استرالي فهم لا يشعرون أنني جاد في إسلامي ... لذا كانوا مترددين. أنا لست شخصاً جيداً على ما أعتقد.. ولكنني أفضل حالاً بكثير مما كنت عليه من قبل وبعون الله وهدايته أعلم أنني أستطيع أن أنجح ... ما زال أمامي الكثير لأتعلمه ... من فضلك انصحني.. هل يجب علي أن أحاول بمفردي أم أظل أطلب المساعدة من المسلمين رغم أنهم لا يبدو أنهم يريدون مساعدتي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحمد لله أولاً وأخراً.. والشكر له دائماً وأبداً.. يمنُّ على من يشاء بالهداية.. وينعم على من شاء بالسعادة.. ويُنجي عبده من الضلالة.. وينصر أولياءه إلى قيام الساعة.
أيها الأخ المسلم.. هنيئاً لك على نعمة الهداية.. ونسأل الله لك الثبات حتى الممات.
لقد كان إنجازاً عظيماً حين قررت أن تعتنق دين الإسلام، وأن تترك الضلال الذي نشأت عليه، وتجتنب الشرك الذي نُهيت عنه، فأهلاً بك أخاً جديداً للمسلمين، ومرحباً بك زائراً كريماً في هذا الموقع.
في البداية.. نذكرك بأن الإنسان في هذه الدنيا يمرُّ بامتحان عظيم، وبلاءٍ جسيم، يحتاج معه إلى الصبر والثبات، والعزم حتى الممات، (يا أيها الإنسان إنك كادحٌ إلى ربك كدحاً فملاقيه) .
ومن جملة ما ابتلى الله به عباده ما افترض عليهم من الفرائض والواجبات كالصلوات والصوم والزكاة والحج وسائر العبادات، وما نهاهم عنه من الكذب والغش والزنا واللواط وسائر المحرمات، ليرى المؤمن الصادق الذي ينفذ أمر الله فيدخله الجنة، ويرى الكاذب المنافق الذي يترك طاعة الله فيدخله الله النار.
فاحرص - وفقك الله – على بذل الجهد في تعلم أمر الله لتفعله، وتعلم ما حرم الله لتجتنبه.
والأوامر كثيرة، والنواهي مثلها , وتعدادها أو شرحها في مكان واحد متعذر، ولكنَّا نُحيلُك على ما ورد في موقعنا هذا من الأسئلة التي اشتملت على تعاليم الدين الحنيف، فلعلك أن تتصفحها، وتقرأ ما ورد فيها لعل الله أن ينفعك بها.
وأما ما ذكرته في سؤالك من أنه يجب عليك أن تتعلم اللغة العربية، فهذا صحيح ولكن ليس كل اللغة، بل الواجب تعلم ما تحتاج إليه في أُمور دينك انظر السؤال (٦٥٢٤) ، وعدم معرفتك للغة العربية ليس مسوغاً لترك الصلاة لأنك تستطيع أن تتعلم ما تحتاجه في صلاتك في وقت يسير، وإلى أن تتعلمه فعليك أن تحافظ على الصلاة في وقتها، وتصلي حسب استطاعتك، و (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) .
وأما كيفية الصلاة فستجد الجواب في الموقع برقم (١٣٣٤٠) ، وانظر للفائدة (٨٥٨٠) و (٢٤٢٧) و (١١٠٤٠) .
وختاماً ننصحك أيها الأخ بالبحث عن مركز إسلامي في بلدك، ومصاحبة المسلمين المتمسكين بدينهم، ولا تنسَ متابعة المواقع الموثوقة، والحرص على الاستفادة منها بقدر الإمكان، كما نفيدك بأننا نَسْعَدُ بخدمتك وخدمة أمثالك ممن يحرصون على ما ينفعهم، وسنقدم لكم ما نستطيع من التوجيه والإرشاد، فكن معنا على اتصال، والله يحفظك ويرعاك، والسلام.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14563
اتهام النبي ﷺ بالأمراض النفسية
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت مقالاً أن النبي ﷺ كان يعاني من مشاكل نفسية وأنه لم يكن سوياً في عقله. فهل هذا صحيح؟ أعلم أنه غير صحيح لكن هناك الكثيرون الذين يعتقدون ذلك. فكيف ندافع عن النبي ﷺ ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجب أن يعلم المسلم أن هناك فرقاً بين أن ندافع عن الإسلام أمام المسلمين فذلك يكون بالكتاب والسنة وغيرها من المصادر المعتبرة، وبين أن ندافع عن الإسلام أمام غير المسلمين الذين لا يقرون ولا يؤمنون بالمصادر الشرعية فنناظرهم بالعقل والحس والفطرة.
وللجواب عن هذا السؤال لا بد أن نعلم أن مثل هذا الكلام لا يصدر عن مسلم يؤمن بشريعة الإسلام، وأنه لا شك أن مثل هذا الكلام كفر وزندقة، وعليه: فمن الواضح أن أصحاب تلك الدعوى غير مسلمين ولا مقرِّين بالشرع، بل هم كفار بالله وبدين الإسلام، فيحسن أن يناقَشوا بالعقل، وبالتالي نرد عليهم كالآتي:
أن هذه الدعوى لا تخرج إلا من حاقد وحاسد لدين الإسلام، والحسد أو الحقد لا يقع فيه الإنسان إلا عندما يرى نعمة ظاهرة فتفرز غلا وحسدا في قلبه، فأصحاب هذه الدعوى عندما رأوا المسلمين وما هم فيه من نِعَمٍ ظاهرة من راحة البال واطمئنان القلب وقلة المنكرات عند المسلمين من زنا وشرب للخمر وقلة المصابين بالأمراض النفسية والجسدية المنتشرة عندهم كالإيدز وغيرها من الأمراض، وعندما رأوا التاريخ المشرق للمسلمين وكيف كانوا سادة الدنيا لما تمسكوا بالإسلام إلى غير ذلك من النعم الظاهرة التي شهد بها القاصي والداني، ورأوا كثرة من يسلم في كل يوم في شتى بقاع الأرض: ساءهم ذلك، وخافوا من انتشار الإسلام، ولم يستطيعوا أن يواجهوه إلا بحيلة الضعيف وهي استخدام الطعن والسب والشتم.
وإن العقلاء اتفقوا على أن أي إنسان يقيم دعوى لابد أن يأتي بالبينات والشواهد على صحة قوله وإلا رد قوله في وجهه فأين الدليل على دعواهم المغرضة تلك؟
والدعاوى ما لم تقيموا عليها بينات أصحابها أدعياء
فلو قيل لعاقل إن شخصا ما استطاع أن يقنع أناسا كثيرين تجاوز عددهم مليارات بفكرة معينة وأن يتبعوه على هذه الفكرة أو أن رجلا بمفرده استطاع أن ينجح في الانتخابات - مثلا - وأن يقنع الناس بالتصويت له لشهد هذا العاقل بعبقرية ذلك الرجل وذكائه ورجحان عقله، فكيف بنبينا محمد ﷺ – بأبي هو وأمي - الذي دانت له العرب والعجم وانتشر الإسلام الذي جاء به في كل مكان، وبقيت رسالته التي أرسله الله بها إلى هذا الزمان شاخصة براقة يشهد لها القاصي والداني حتى أولئك الأدعياء في قرارة أنفسهم، ولكن عماهم الحسد والبغض والحقد.
إن كثيراً من أعداء الإسلام كالمستشرقين الذين درسوا الإسلام: شهدوا للإسلام بفضله وقرروا فضل ومكانة نبينا محمد ﷺ ، وشهدوا برزانة عقله وكماله والفضل ما شهدت به الأعداء.
والواجب على المسلم أن لا يلتفت إلى هؤلاء المغرضين الذين يتربصون بالإسلام وأهله ويحاولون النيل منه وهيهات ذلك والإسلام لا تؤثر فيه شائعات هؤلاء، ولا يرفعه مدحهم له.
والله الهادي.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14564
الحكمة من وقوع التحريف في الإنجيل
[السُّؤَالُ]
ـ[لم سمح الله بتحريف الإنجيل، مع أنه سبحانه قادر على حفظه؟ وما هي التعاليم التي اتبعها المسلمون قبل مجيء النبي محمد ﷺ ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولا:
قد وكَّل الله تعالى حفظ التوراة والإنجيل إلى علمائهم ورهبانهم، بدليل قوله: (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء) المائدة/٤٤.
ولم يتكفل بحفظه كما تكفل بحفظ القرآن، وفي ذلك بعض الحِكَم:
١. أراد أن يبقى القرآن الكريم هو الكتاب الخالد، والشريعة الباقية إلى يوم القيامة، قال تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ) المائدة/٤٨، فلم تكن ثمة حاجة لحفظ الكتب السابقة وتخليدها، وخاصة أن عهد القرآن قريب من عهد الإنجيل، فليس بينهما سوى ستمائة عام.
٢. وليكون ذلك فتنة واختباراً للذين أوتوا الكتاب هل يقومون بدورهم في حفظ الكتاب؟ وهل يؤمنون بما جاء فيه؟ وهل يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، أم يصروا على عنادهم، فيقوموا بالتحريف والكتمان والتزوير؟!
٣. وفي ذلك بلاء أيضا لكل أتباع الديانة النصرانية إلى يوم القيامة، وهم يرون كتابهم الذي يؤمنون به لم يسلم من يد التحريف أو التشكيك أو الضياع، ويرون كتاب خاتم الرسل محمد ﷺ محفوظا متواتراً لا يشك أحد في صحته، فيكون ذلك داعيا لهم إلى الإيمان بالكتاب المبين - القرآن الكريم -.
ثانيا:
كان الناس في الجاهلية قبل مبعث النبي ﷺ على الشرك والوثنية، ولم يكن لأغلبهم دين متبع، ولا شريعة محترمة، اللهم إلا بعض من اتبعوا شريعة المسيح ﵇، مثل ورقة بن نوفل، وبعض من كان حنيفا على دين إبراهيم، يجتنب الشرك والأوثان والخمر والفواحش ويسجد لله الواحد رب العالمين، مثل زيد بن عمرو بن نفيل الذي صح في البخاري (٣٦١٤) أنه قال: (إِنِّي لَا آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ وَلَا آكُلُ إِلَّا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وكان يقول أيضا: (يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ! وَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرِي. وَكَانَ يُحْيِي الْمَوْءُودَةَ، يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَتَهُ: لَا تَقْتُلْهَا، أَنَا أَكْفِيكَهَا مَئُونَتَهَا، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ قَالَ لِأَبِيهَا: إِنْ شِئْتَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ، وَإِنْ شِئْتَ كَفَيْتُكَ مَئُونَتَهَا) رواه البخاري (٣٦١٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14565
لا يجوز أن يكون الختان عائقا بين الشخص وبين الدخول في الدين
[السُّؤَالُ]
ـ[محامي من الأرجنتين يسأل عن حكم الاختتان للكافر والكافرة إذا أرادا الدخول في الدين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أيها السائل العزيز
شكرا لك على توجيه هذا السؤال لأن مسألة الختان هي فعلا من المسائل التي تكون في عدد من الحالات عقبة في طريق بعض الذين يريدون الدخول في دين الإسلام.
والمسألة أسهل مما يظنّه الكثيرون، فأما الختان فإنه من شعائر الإسلام ومن الفطرة ومن ملة إبراهيم ﵇ وقد قال الله تعالى: (ثمّ أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا) وقال النبي ﷺ : (اختتن إبراهيم النبي ﷺ وهو ابن ثمانين سنة..) رواه البخاري ٦/٣٨٨ ط. السلفية، فالختان على الرجل المسلم واجب إذا قدر عليه، فأما إذا لم يقدر عليه كأن خاف على نفسه التلف لو اختتن أو أخبره الطبيب الثقة أنه يحصل له نزيف قد يودي بحياته فيسقط عنه الختان حينئذ ولا يأثم بتركه.
ولا يجوز بأيّ حال من الأحوال أن تُجعل مسألة الختان عائقا بين الشخص وبين دخوله في الدّين بل إنّ صحة الإسلام لا تتوقف على الختان فيصحّ دخول الشخص في دين الإسلام حتى ولو لم يختتن.
أما مسألة حكم ختان الأنثى فستجد جوابها في السؤال رقم (٤٢٧) .
أسأل الله أن يوفقك لكلّ خير ويحفظك من كلّ شر وصلى وسلم على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →