Полный текст (16 344 стр.). Показаны 14596–14635 · переход к 14601.
стр. 14596
هل المسلم الذي لا ينفذ تعاليم الإسلام أسوأ من الملحد ؟!
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يكون المسلم "غير ممارس تعاليم الدين"؟
أطرح سؤالي هذا لأن لي صديقة تزوجت من مسلم "لا يمارس تعاليم الدين". ومع أنه يشرب الخمر والمشروبات الروحية، وتزوج بكافرة، لكنه لا يأكل لحم الخنزير. انطباعي هو أن النصراني "غير الممارس لدينه" يعتبر مرتدا أو أسوأ من الملحد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على المسلم أن يتمسك بتعاليم دينه، فيفعل الواجبات، من الصلاة والصيام وبر الوالدين وصلة الأرحام، وصدق الحديث وغير ذلك مما أوجبه الله تعالى عليه.
وعليه أن يترك المحرمات، من الزنا والربا وشرب الخمر وعقوق الوالدين، والكذب، والخيانة، وأكل أموال الناس بالباطل، وغير ذلك من المحرمات.
هذا هو الواجب على كل مسلم، ومن امتثل لذلك كان قريبا محبوبا من الله تعالى، موعودا بدخول جنته، ونيل كرامته.
وأما من ترك الواجبات أو اقترف المحرمات، فهذا على قسمين:
الأول: أن تصل به معصيته إلى حد الكفر والشرك بالله، كالاستهزاء بالدين أو سب الله أو سب رسوله أو جحد شيء من أمور الدين المعلومة، أو استحلال شيء مما حرم الله، كأن يستحل الخمر أو الزنا أو أكل لحم الخنزير، فمن فعل ذلك كان مرتداً عن الإسلام، لكن إن كان ذلك عن جهل وغفلة فإنه يُعلّم وينصح ويذكّر، ليتوب إلى الله تعالى، فإن أصر على ذلك بعد تعليمه، كان مرتدا خارجا عن الإسلام.
الثاني: أن يرتكب بعض الذنوب التي لا تعد كفرا وشركا، كالزنا وشرب الخمر من غير استحلال لها، فهذا إن تاب تاب الله عليه وبدّل سيئاته حسنات، وإن استمر في عصيانه فإن الله تعالى توعده بعذاب أليم يوم القيامة، وبعقوبات في الدنيا، كالفقر والمرض والذل والهزيمة، مع إقامة الحد عليه، عند ارتكابه بعض الجرائم كشرب الخمر والزنى، إذا ثبتت عليه الجريمة، بشروط لا مجال لذكرها هنا.
والواجب على المسلمين تجاه أصحاب المعاصي هو نصحهم ودعوتهم للتوبة، وتذكيرهم بخطر المعصية وسوء عاقبتها، مع بغضهم وكراهيتهم لأجل معاصيهم.
فالمطيع والعاصي لا يستويان عند الله تعالى، ولا عند عباده المؤمنين، كما قال سبحانه: (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) ص/٢٨.
ولكن لما كان العاصي يجمع بين الخير والشر، والطاعة والمعصية - ورأسُ الخير إيمانُه بالله تعالى - كان من عدل الشريعة ورحمتها أن لا تُهدر حسناته، ولا تضيع طاعاته، ولا يُسوى بينه وبين من كفر بالله وألحد وتمرد.
وأما زواج المسلم بالكافرة، فإنه محرم، إلا أن تكون الكافرة يهودية أو نصرانية، فإن الله أباح الزواج منها، لما في ذلك من احتمال هدايتها وإسلامها، واتفاقها مع المسلم في مبدأ الإيمان بالله وبالنبوة والرسالة واليوم الآخر، فزواجها من المسلم، يدعوها إلى البحث عن الحق، ويرغبها في ترك ما هي عليه من الكفر بمحمد ﷺ وبرسالته.
وخلاصة الجواب:
أن المسلم الذي خرج عن دينه بالكلية مساوٍ للملحد، أو أسوأ منه.
أما المسلم الذي معه أصل التوحيد والإسلام، ولكنه يفعل كبائر الذنوب، وقبائح الأعمال فإنه خير بلا شك من الكافر الملحد ـ مع ما فيه من تقصير ونقص ـ وذلك لأن حسنة التوحيد هي أعظم الحسنات على الإطلاق، وقد أتى بها، وما يعمله من الذنوب والمعاصي فهو متوعد عليها بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة إن لم يتداركه الله تعالى برحمته ويعفو عنه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14597
أسلمت وأهلها لا يدرون ويريدون تزويجها لغير مسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[أسلمت من سنتين أو ثلاث، والحمد لله، فقد تأثرت بأحد الشباب في الجامعة حيث كنا ندرس سويّاً، ثم بدأ كل واحد منا يعجب بالآخر، ونحن نرغب الآن في الزواج، وبما أن عائلتي كافرة فهي تعارض تماماً هذه العلاقة، وكذلك الحال مع والدَي الشاب.
والداي لا يعلمان بأمر إسلامي، فأنا أمارسه في السر، وأفيدكم أني راغبة في الزواج من المذكور وأن أعيش حياة إسلامية بعد ذلك، أنا لا أريد أن أتزوج شخصاً كافراً، ووالداي يريدان مني أن أرجع لبلدي لأتزوج من شخص يدين بدينهما، فهل من الضروري أن يوافق والدانا - أنا وهو - على الزواج؟ وهل يمكننا الزواج بدون علمهم، أو تأجيل استئذانهم؟ أخشى أن يموت والداي إن هما سمعا أني أسلمت أيضاً، فهما يكرهان المسلمين، وأنا لا أعرف كيف أقنعهما، هل يجب علي إقناعهما بزواجي، أم يجوز أن أخالف رغبتهما؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قبل الإجابة يسرنا أن نهنئك على الدخول في الإسلام، وهو الدين الخاتم للأديان، وقد رضيه الله تعالى للخليقة كلها، وأرسل النبي ﷺ ليكون للعالَمين بشيراً ونذيراً، وقد سبقكِ كثير ممن هدى الله تعالى قلوبهم لهذا الدين العظيم، وقد حُرمه كثيرون بسبب عنادهم ومكابرتهم، فيجب عليكِ أن تديمي الشكر لربكِ تعالى أن أخرجك من ظلمات الكفر والجهل إلى نور التوحيد والعلم، ويجب عليكِ أن تتعلمي أحكام الدين لتزدادي طمأنينة بحسن اختيارك وليثبت الله به قلبكِ.
ثانياً:
ولا يمنعنا إسلامكِ الجديد من أن نخبركِ بأن هذا الدين جاء بأحكامٍ عظيمة، يحفظ بها للمسلم دينه وعقله وماله وعِرضه ونسبه، لذا ففيه ما هو حرام ممنوع من أجل المحافظة على ذلك، وفيه ما هو ما واجب لأجل الأمر نفسه، ومما يتعلق بسؤالكِ هنا أمران:
فمن باب الحفاظ على العِرض والنسب حرَّم الإسلامُ الاختلاط بين الجنسين، وخلوة الرجل بالمرأة، ولمسها بيده، فضلاً عما هو أكبر من ذلك من فاحشة الزنا، لذا فإننا نرى أن المرأة جوهرة لا يصح أن تكون سلعة رخيصة – كما هو الحال في دول الكفر ومن تبعهم من سفهاء المسلمين – في الدعايات والصحف والمجلات، وإن لها دوراً عظيماً ينتظرها بصفتها زوجة وأمّاً.
والأمر الثاني: حفاظاً على دين المرأة فإن الله تعالى قد حرَّم زواج المسلمة بالكافر، وهو أمر ثابت بالقرآن والسنة والإجماع.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" والكافر لا تحل له المرأة المسلمة بالنص والإجماع قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّار لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) . . .
المسلمة لا تحل للكافر بالنص والإجماع - كما سبق - ولو كان الكافر أصليّاً غير مرتد، ولهذا لو تزوج كافرٌ مسلمةً: فالنكاح باطل، ويجب التفريق بينهما، فلو أسلم وأراد أن يتزوجها لم يكن له ذلك إلا بعقدٍ جديدٍ " انتهى باختصار.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٢ / ١٣٨ - ١٤٠) .
ثالثاً:
ويشترط في عقد الزواج حتى يكون صحيحاً وجود وليٍّ للمرأة، ولا يجوز أن يكون الكافرُ وليّاً للمسلمة بلا خلافٍ بين العلماء.
قال ابن قدامة:
أما الكافر: فلا ولاية له على مسلمةٍ بحال , بإجماع أهل العلم , منهم: مالك , والشافعي , وأبو عبيد , وأصحاب الرأي، وقال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم.
" المغني " (٧ / ٢١) .
وحتى في مثل حالكِ فإنه لا بدَّ من وليٍّ في الزواج، فإن لم يكن أحد أوليائك مسلماً: فيزوجكِ من يقوم مقام السلطان وهو القاضي الشرعي أو المفتي أو شيخ المركز الإسلامي، أو إمام المسجد.
ولا يجب عليك استئذان والدك في زواجك لأنه لا ولاية له عليك، وإذا تمَّ هذا الزواج فإنه يجوز أن يبقى خبره بعيداً عن والديك، ولا يجب عليكِ إخبارهما به.
رابعاً:
ولو كان الوليُّ مسلماً فإنه لا يجوز له إجبار ابنته على الزواج بمن لا ترغب، وقد جعلت الشريعة الإسلامية المطهرة رضاها أحد أركان العقد، ولا يكون العقد صحيحاً إذا كانت مكرهة عليه، وإن ثبت إكراهها على الزواج: فإن القاضي المسلم يخيرها بين إمضاء العقد أو فسخه.
كما لا يجوز للوالدين أو أحدهما أن يجبر ابنه على نكاح من لا يرغب، ولم يجعل الله تعالى رضا الوالدين أو أحدهما شرطاً من شروط صحة نكاح الابن، لكن ينبغي للابن أن يترفق بوالديه عندما يرفض الاستجابة لرغبتهما، وعليه أن يبذل وسعه لكسب رضاهما عنه وعن زواجه بمن يرغب.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" لا يجوز أن يجبر الوالد ابنه على أن يتزوج امرأة لا يرضاها سواء كان لعيب فيها ديني أو خلقي، وما أكثر الذين ندموا حين أجبروا أولادهم أن يتزوجوا بنساء لا يريدونهن، يقول: تزوجها لأنها بنت أخي، أو لأنها من قبيلتك، وغير ذلك، فلا يلزم الابن أن يقبل، ولا يجوز لوالده أن يجبره عليها. وكذلك لو أراد أن يتزوج بامرأة صالحة، ولكن الأب منعه، فلا يلزم الابن طاعته، فإذا رضى الابن زوجة صالحة، وقال أبوه: لا تتزوج بها، فله أن يتزوج بها ولو منعه أبوه، لأن الابن لا يلزمه طاعة أبيه في شي لا ضرر علي أبيه فيه، وللولد فيه منفعة، ولو قلنا: إنه يلزم الابن أن يطيع والده في كل شي حتى في ما فيه منفعة للولد ولا مضرة فيه على الأب لحصل في هذا مفاسد، ولكن في مثل هذه الحال ينبغي للابن أن يكون لَبِقاً مع أبيه، وأن يداريه ما استطاع وأن يقنعه ما استطاع " انتهى.
" فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٦٤٠، ٦٤١) .
خامساً:
عليك بذل ما تستطيعين من أجل إنقاذ والديكِ وإدخالهما في الإسلام، حتى تتم لكِ ولهما السعادة الدنيوية والأخروية، ويمكنك أن تسلكي طرقاً كثيرة متعددة لدعوتهم إلى الإسلام، ومنها: أن تراسليهم بالبريد الإلكتروني – مثلاً – دون أن يعلموا أن الرسائل منكِ، ويمكنك تزويد عنوانهم لبعض المختصين بالعلوم الشرعية والدعوة ليقوموا بالمهمة عنكِ، كما يمكنك الاستعانة بالمركز الإسلامي القريب منهم ليقوم بعض الدعاة بزيارتهم ودعوتهم، ويمكنك مراسلتهم بالبريد العادي وتزويدهم بأشرطة وكتيبات تعرِّف بدين الإسلام.
وأنتِ أعلم بحالهم من غيرك، وقد يكون إخبارهم بإسلامك فتح باب أمامهم للدخول في الإسلام، فإن كان هذا واقعاً فأخبريهم، وإن رأيتِ أن لا نفع من هذا، وأنه يؤثر فيهم سلباً أو قد يتسبب في التضييق عليك فلا تخبريهم، ويمكن تأجيل ذلك فترة حتى يفتح الله عليهم، واستعيني بالله تعالى وتضرعي إليه بالدعاء الصادق أن يهديهم.
نسأل الله تعالى لك الثبات على هذا الدين، ونسأله تعالى أن يهدي والديك للإسلام.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14598
تشرب الخمر أمامه ويخشى إن طلقها أن تأخذ الأولاد وهي كافرة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوج من امرأة نصرانية ولي منها ولدان. حدث ذات مرة في شهر رمضان وأنا أتناول طعام الإفطار أن قامت بشرب الخمر أثناء تناولها الطعام، ولا أستطيع أن أمنعها من ذلك، لأني إن حاولت فربما تطلب الطلاق وتحصل على حق حضانة الولدين فيصبح بعد ذلك من الصعب أن أجعلهما يدينان بدين الإسلام. هل يحرم علي الجلوس معها ومع عائلتها وهم يشربون الخمر في رمضان مع أني لا أشرب الخمر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزواج بالكتابية – يهودية أو نصرانية- وإن كان جائزا، إلا أنه محفوف بعدة مخاطر، أعظمها: الخطر على دين الأولاد والذرية، فإنها قد تسعى لإفساد دينهم، لا سيما إذا كانت تقيم في غير بلاد المسلمين.
وكيف تستطيع أن تقنع أولادك بأن شرب الخمر حرام , وهم يرون أمهم تشربها!
وقد ذهب كثير من العلماء إلى أن المسلم إذا تزوج كتابية فله منعها من شرب الخمر , وأكل لحم الخنزير , وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة، وهو قول جماعة من الحنفية.
قال في "البحر الرائق" –حنفي- (٣/١١١) ناقلا عن بعض الحنفية: " إن المسلم له أن يمنع زوجته الذمية من شرب الخمر كالمسلمة لو أكلت الثوم والبصل وكان زوجها يكره ذلك، له أن يمنعها. وهذا هو الحق كما لا يخفى " انتهى.
وقال في "مغني المحتاج" –شافعي- (٤/٣١٤) : " الكتابية المنكوحة كمسلمة في نفقة وقسم وطلاقٍ، وتجبر على غسل حيض ونفاس وجنابة، وترك أكل خنزير في الأظهر، وتجبر هي ومسلمة على غسل ما نجس من أعضائها " انتهى.
وقال في "الإنصاف" –حنبلي- (٨/٣٥٢) : " تمنع الذمية من شربها مسكرا إلى أن تسكر. وليس له منعها من شربها منه ما لم يسكرها على الصحيح من المذهب. نص عليه [أي الإمام أحمد] . وعنه: تمنع منه مطلقا. وقال في "الترغيب": ومثله: أكل لحم خنزير " انتهى.
وذهب المالكية إلى أنه ليس له منعها من شرب الخمر وأكل الخنزير كما في "التاج والإكليل" (٥/١٣٤) .
وإذا لم يكن بإمكانك منعها، لما ذكرت من أنها قد تطلب الطلاق وتأخذ الأولاد، فإنه ينبغي أن تبين لزوجتك أنه من حسن العشرة وطيب المعاملة بين الزوجين ألا تجهر أمامك بشرب الخمر، فإن أبت، فينبغي أن تعتزل مجلسهم حال مقارفتهم هذا المنكر العظيم. وهذا من إنكار المنكر، كما قال تعالى: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا) النساء/١٤٠.
فهذه قاعدة عامة فيمن عجز عن إنكار المنكر بيده أنه يلزمه مفارقة مكان المنكر، إن قدر على ذلك، وإلا كان شريكا لصاحبه في الإثم.
وينبغي أن تتحلى بالصبر، وتبذل كل سبيل ممكن لدعوة هذه الزوجة، وتحبيبها في الإسلام بأخلاقك وأعمالك. ونوصيك بالدعاء فإنه أعظم سلاح، فلعل الله أن يهديها وأهلها على يديك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14599
نصراني يصلي ويصوم مع المسلمين على سبيل التجربة
[السُّؤَالُ]
ـ[دعوت أحد النصارى إلى الإسلام، فبدأ يصلي ويصوم على سبيل التجربة، فهل هناك ما أقوم به، أم أتركه يجرب؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا مانع من تركه يجرب ذلك مع تذكيره بسهولة هذه العبادة وأثرها العظيم على النفس إذا فعلها صادقاً مع الله، وأنها لم تشرع إلا لِحِكَم بالغة لا لعَنَتِ الإنسان ومشقته، وها هو العلم الحديث يقف على بعض تلك الحِكَم.
ثم يُذكّر أيضاً بأن القضية ليست راجعة إلى التجربة والذوق، وأن الإنسان أمام قضية عظيمة تتعلق بالفوز بالجنة والنجاة من النار.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله الغنيمان.
стр. 14600
هل إعطاء الزكاة للمؤلفة قلوبهم رشوة
[السُّؤَالُ]
ـ[يتهم بعض الناس الإسلام في قضية المؤلف قلوبهم بأنه رشوة وإغراء بالمال للدخول في الإسلام. فهل هذا صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أن إعطاء المال لتأليف القلوب ليس رشوة؛ لأن الرشوة هي: المال الذي يدفعه الراشي لمن يعينه على إبطال حق أو إحقاق باطل، أما إعطاء المال من أجل تأليف قلوب الناس للإسلام فهو لإعانتهم على الحق وترغيبهم فيه، وهو الدخول في الإسلام فهو من قبيل الجهاد بالمال.
وقد جعل الله تعالى للمؤلفة قلوبهم سهمًا في الزكاة، قال تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) التوبة /٦٠
وهذا السهم يأخذه الحاكم ويصانع به من يرى أنه قريب من الإسلام، وقد أعطى ﷺ المؤلفة قلوبهم أموالاً من غنائم غزوة حنين، وقد أدى ذلك إلى إسلام قبائل بأكملها لهذا الأمر، وهو أمر مستمر، ورافد من روافد الدعوة ينبغي إحياؤه؛ لأن الإنسان مجبول على حب من أحسن إليه:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسان
القرطبي، الجامع لأحكام القرآن ٨/١٨١، وابن الأثير، النهاية في غريب الحديث ص ٣٥٩، والبوطي، فقه السيرة ص ٤٣٠
والموقف الصحيح للمسلم أنه إذا رأى نصًا ظاهرًا وصريحًا وصحيحًا في مسألة معينة، سواء أكان ذلك يتماشى مع ثقافة العصر - الثقافة الغربية - أو لا يتماشى معها، قال به دون وجل أو خوف سواء علم الحكمة من هذا التشريع أم لم يعلمها.
وصلى الله وسلم على نبيه الكريم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14601
هل يناصح أصحاب المواقع الجنسية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أقوم بمشيئة الله بالدعوة إلى الله وذلك لأصحاب المواقع الجنسية الكفار فما هي نصائحكم لنا.... ويوجد لدي مفكرة المسلم التي تحوي تفسير القرآن الكريم للغة الإنجليزية فما توجيهاتك يا فضيلة الشيخ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ننصحك بمقاطعة هذه المواقع الجنسية، وعدم النظر فيها مطلقا، وانشغل بالدعوة إلى الله تعالى في بيئتك ومجتمعك، فهذا خير لك.
وقد يثق الإنسان بدينه، ويتصل بأصحاب هذه المواقع، فيستدرجه الشيطان إلى الوقوع في الحرام، لاسيما مع كثرة هذه المواقع، وخبث القائمين عليها، فقد يستدرجون هذا الناصح، ويغرقون بريده بخبائثهم.
فاتق الله تعالى، وتجنب مواطن الهلكة، وفر بدينك من الفتن. وانشغل بما ينفعك من العلم النافع والعمل الصالح، واعلم أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14602
أسلمت فقاطعتها أمها الكافرة
[السُّؤَالُ]
ـ[أمي غير مسلمة قطعت علاقتها معي منذ ١٣ سنة إن كتبت لها لا ترد وإن اتصلت بها قد تقطع الهاتف وغيرت عنوانها وأنا أعرفه فإذا ذهبت غيرته وإذا تكلم أحد بخير عني قالت إنه متحيز وتسبه. أعرف أنها مريضة عقلياً ودخلت المستشفى من قبل وحين تبقى في المنزل تفضل أن تبقى بمفردها ولقد قالت إنها تعارض الإسلام ومن هنا عرفت سبب ضيقها وهو أني أسلمت. ماذا أفعل؟ انصحوني جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المؤمن الصّادق يعلم أن من سنّة الله في عباده المؤمنين أن يبتليهم بأنواع الابتلاءات ليظهر صبرهم وفضلهم ولترتفع منزلتهم ويزدادوا أجرا على ثباتهم وليظهر صدقهم في اتّباع الحقّ، قال الله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (٣١) سورة محمد
ومن أنواع الابتلاءات ما يسمعه الإنسان من ألوان الأذى من المشركين ليردّوه عن دينه ويُمارسوا عليه ضغطا نفسيا لإغاظته ولعله يعود إلى الكفر وقد ذكر الله هذا الأمر في كتابه ونبّه على كيفية المواجهة لهذا الأذى فقال: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ (١٨٦) سورة آل عمران
وإذا كان الظّلم شديد التأثير والإيذاء مؤلم الوقّع على النّفس فكيف إذا كان من أقرب النّاس إلى الإنسان ممن بينه وبينهم وشيجة اللحم والدم؟ فكيف إذا كانت المؤذية أمّه التي ولدته؟
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النّفس من وقع الحُسام المهنّد
ولكن المؤمن ولو تعرّض لأشدّ الإيذاء من أقرب الأقرباء فإنّه لا يلين ولا يتراجع وإنّما يتبع القرآن في معاملة الأمّ المؤذية أو المقاطعة المُعْرضة كما تدلّ عليه القصّة التالية:
عن مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ بن أبي وقاص عَنْ أَبِيهِ.. قَالَ حَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ أَنْ لا تُكَلِّمَهُ أَبَدًا حَتَّى يَكْفُرَ بِدِينِهِ وَلا تَأْكُلَ وَلا تَشْرَبَ قَالَتْ زَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ وَصَّاكَ بِوَالِدَيْكَ وَأَنَا أُمُّكَ وَأَنَا آمُرُكَ بِهَذَا قَالَ مَكَثَتْ ثَلاثًا حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهَا مِنْ الْجَهْدِ فَقَامَ ابْنٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ عُمَارَةُ فَسَقَاهَا فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى سَعْدٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الآيَةَ: (وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي - وَفِيهَا - وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) . رواه مسلم ٤٤٣٢
وقد لقي النبي ﷺ تكذيبا من أقرب أقربائه ومنهم عمّه أبو لهب فلم يكن ليصدّه ذلك عن الدعوة وتبليغ الدّين بالرغم من شدة الموقف: عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادٍ الدِّيلِيِّ وَكَانَ جَاهِلِيًّا أَسْلَمَ فَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَصَرَ عَيْنِي بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ تُفْلِحُوا وَيَدْخُلُ فِي فِجَاجِهَا وَالنَّاسُ مُتَقَصِّفُونَ (أي مجتمعون) عَلَيْهِ فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَقُولُ شَيْئًا وَهُوَ لا يَسْكُتُ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ تُفْلِحُوا إِلا أَنَّ وَرَاءه رَجُلا أَحْوَلَ وَضِيءَ الْوَجْهِ ذَا غَدِيرَتَيْنِ (ضفيرتين) يَقُولُ إِنَّهُ صَابِئٌ كَاذِبٌ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَذْكُرُ النُّبُوَّةَ قُلْتُ مَنْ هَذَا الَّذِي يُكَذِّبُهُ قَالُوا عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ رواه الإمام أحمد ١٥٤٤٨
فعليك أيتها الأخت المسلمة بالثّبات على دينك وبرّ والدتك كما أمر الله فإن أعرضت عنك ورفضت برّك فليس عليك من الإثم شيء بل أنت على الهدى وإن ساءك الأمر واصبري على ما أنت عليه فإنّك على الحقّ، والله الموفّق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14603
قصص لنساء أسلمن وفارقن أزواجهن الكفار
[السُّؤَالُ]
ـ[أعرف أن المرأة المسلمة لا يجوز لها أن تتزوج رجلاً غير مسلم وهناك أخت على قائمة التحول إلى الإسلام وأسلمت وتسأل ماذا تفعل بخصوص زوجها غير المسلم الذي قبل أن تكون مسلمة بدون مشاكل وسمح لها أن تعلم أبنائها بالطريقة الإسلامية وعندما سألتنا قلنا لها أنه يجب أن يشهد الزوج شهادة الإسلام أو أنها تنفصل عنه ولكن للأسف لا يؤمن بعض الناس بذلك أرجوا أن ترسل لي حالات واقعية من عصر الرسول ﵇ فيها مسلمات تركن أزواجهن المشركين وأعتقد أن ذلك الوسيلة الوحيدة لإقناع أولئك بهذا الأمر وهو أنه لا يحل لمسلمة أن تبقى في عصمة رجل غير مسلم حتى لو لم يعارض إسلامها.]ـ
[الْجَوَابُ]
١. ما قيل في السؤال من تحريم نكاح المسلمة للكافر صحيح لا غبار عليه.
أ. قال الله تعالى ﴿ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾ (البقرة / ٢٢١) .
قال القرطبي:
قوله تعالى ﴿ولا تنكحوا﴾ أي: لا تُزوجوا المسلمة من المشرك، وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة أبدا لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام. " تفسير القرطبي " (٣ / ٧٢) .
ب. وقال تعالى ﴿لا هنَّ حلٌّ لهم ولا هم يحلون لهن﴾ (الممتحنة / ١٠) .
قال البخاري ﵀:
باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربي وقال عبد الوارث عن خالد عن عكرمة عن بن عباس إذا أسلمت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه ... وقال مجاهد إذا أسلم في العدة يتزوجها وقال الله تعالى ﴿لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾ وقال الحسن وقتادة في مجوسيين أسلما هما على نكاحهما وإذا سبق أحدهما صاحبه وأبى الآخر بانت، لا سبيل له عليها.. " صحيح البخاري " وانظر: " الفتح " (٩ / ٤٢١)
٢. أما الأمثلة، فمنها:
١. ابنة النبي ﷺ زينب، وقد كانت متزوجة من أبي العاص بن الربيع في الجاهلية، فلما أسلمت: فسخ النكاح بينهما، ولحقت بأبيها ﷺ ، فلما أسلم (زوجها) : ردَّها النبي ﷺ إليه.
رواه الترمذي (١١٤٣) وأبو داود (٢٢٤٠) وابن ماجه (٢٠٠٩) .
وصححه الإمام أحمد (١٨٧٩) ، وقال الترمذي: ليس بإسناده بأس.
والصحيح: أنه يرجع إليها الزوج من غير حاجة إلى عقد جديد.
فإن كانت لا تزال في العدة فهو أحق بها، وإن انتهت عدتها: فهي حرّةُ نفسها في الرجوع إليه أو عدم الرجوع.
قال الترمذي:
والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها ثم أسلم زوجها وهي في العدة أن زوجها أحق بها ما كانت في العدة وهو قول مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحق. " سنن الترمذي " (حديث ١١٤٢) .
وقال ابن عبد البر:
لم يختلف العلماء أن الكافرة إذا أسلمت ثم انقضت عدتها أنه لا سبيل لزوجها إليها إذا كان لم يسلم في عدتها. " التمهيد " (١٢ / ٢٣) .
وقال ابن القيم:
ولكن الذي دل عليه حكمه ﵌ أن النكاح موقوف فإن أسلم قبل انقضاء عدتها فهي زوجته، وإن انقضت عدتها: فلها أن تنكح من شاءت، وإن أحبت انتظرته فإن أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد نكاح. " زاد المعاد " (٥ / ١٣٧، ١٣٨) .
٢. قال القرطبي:
وكانت عند طلحة بن عبيد الله: أروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ففرق الإسلام بينهما ثم تزوجها في الإسلام خالد بن سعيد بن العاص وكانت ممن فر إلى النبي ﷺ من نساء الكفار فحبسها وزوّجها خالداً. " تفسير القرطبي " (١٨ / ٦٥، ٦٦) .
٣. عن أنس قال: تزوج أبو طلحة أم سليم فكان صداق ما بينهما الإسلام أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة فخطبها فقالت: إني قد أسلمت فإن أسلمت نكحتك فأسلم فكان صداق ما بينهما ".
رواه النسائي (٣٣٤٠) .
٤. وكذا أسلمت ابنة الوليد بن المغيرة امرأة " صفوان بن أمية " قبله، وفسخ نكاحه، ثم أسلم بعدها ورجع إليها. رواه مالك في " الموطأ " (١١٣٢) .
قال ابن عبد البر:
هذا الحديث لا أعلمه يتصل من وجه صحيح وهو حديث مشهور معلوم عند أهل السير وابن شهاب إمام أهل السير وعالمهم وكذلك الشعبي وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده إن شاء الله.
" التمهيد " (١٢ / ١٩) .
٥. وأم حكيم بنت الحارث بن هشام امرأة " عكرمة بن أبي جهل "، وفسخ نكاحها، ثم أسلم في العدة، فرجعت إلى زوجهما. رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٤ / ١٠٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14604
هل يجوز إجابة دعوة غير المسلم إلى الطعام للتقرب منه
[السُّؤَالُ]
ـ[الدعوة إلى الإسلام تستلزم إقامة علاقات شخصية مع الكفار؛ أولاً لإزالة الغربة والتمهيد للدعوة، فهل إذا دعاني أحدهم إلى طعام أو شراب ليس من المحرمات، مثل الجبن والسمك والشاي، يجوز لي تناوله؟ إذا كان هناك احتمال استخدام الأوعية قبل ذلك في تناول الخنزير والخمر رغم غسلها بالماء والصابون؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
العلاقات بين الناس أنواع، فإذا كانت علاقة ود ومحبة وإخاء من مسلم لكافر فهي محرمة، وقد تكون كفراً، قال الله تعالى: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) . وما في معناها من الآيات والأحاديث.
وإن كانت علاقة بيع أو شراء أو إجابة دعوة إلى طعام حلال أو قبول هدية مباحة مثلاً، دون أن يكون في ذلك تأثير على المسلم؛ فهي مباحة، وتناول ما قُدِّمَ من الكافر إلى المسلم من الأطعمة والأشربة الحلال جائز، ولو قدمت في إناء سبق أن استعمل في شراب خمر أو تناول لحم خنزير أو نحو ذلك؛ إذا كان قد غسل بعد استعماله في محرمات أو نجاسات حتى زال ذلك منه تماماً، وإذا كان في ذلك إعانة على إبلاغ الدعوة إلى الإسلام كان ذلك أدعى إلى الإجابة والاتصال، وأرجى للأجر والثواب.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ١٢ / ٢٥٤.
стр. 14605
هل يجوز إعطاء النصارى كتباً تشمل على آيات من القرآن
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي أن أضع بين يدي النصارى كتباً تشمل عل آيات كريمة تثبت وحدانية الله تعالى مكتوبة باللغة العربية، ومترجمة معانيها إلى الإنجليزية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم يجوز أن تضع بين أيديهم كتباً تشمل على آيات من القرآن للاستدلال بها على الأحكام: التوحيد وغيره، سواء كانت باللغة العربية أو مترجماً معناها، بل تُشكر على ذلك؛ لأن وضعها أمامهم أو إعارتهم لهم ليطلعوا عليها نوع من أنواع البلاغ والدعوة إلى الله، وفاعله مأجور إذا أخلص في ذلك.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ١٢/ ٢٥١.
стр. 14606
هل وجود النصارى بين المسلمين كافٍ في بلوغ الدعوة إليهم
[السُّؤَالُ]
ـ[ذكرتم في إجابة سابقة أن من وصلته رسالة محمد ﷺ من اليهود والنصارى، وعلموا بها إلا أنهم لم يتبعوه: بأنهم كفار، ويعاملون معاملة الكفار في أحكام الدنيا والآخرة، كما يعلم سماحتكم أن في بلدنا هذا كثيراً من المسيحيين وأصحاب الديانات الأخرى، فهل وجودهم في هذا البلد المسلم كافي لوصول الرسالة إليهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
وجودهم بين المسلمين يُوجِبِ أن يُعتَبَروا في حكم من بلغتهم رسالة محمد ﷺ ، وتجري عليهم أحكام ذلك؛ لأن الله سبحانه قال: (وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) ، ولقول النبي ﷺ : " والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة: يهودي ولا نصرني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار " رواه مسلم.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ١٢ / ٢٥٢.
стр. 14607
حكم الدعوة إلى تقارب الأديان
[السُّؤَالُ]
ـ[إننا في أمريكا نحاول بذل ما نستطيعه للدعوة إلى الله على منهج السلف الصالح، وفي الآونة الأخيرة طرأ أمر خطير هام، وهو انتشار لجنة التقارب بين الديانات السماوية الثلاثة: (الإسلام، والمسيحية، واليهودية) يرسل مبعوث من كل فئة من هذه الأديان؛ لمحاولة إغلاق الفجوة بين هذه الأديان الثلاثة والتقارب بينها، ويجتمعون في الكنائس والمعابد اليهودية، بل ويصلّون صلاة مشتركة، كما فعلوا حين حصلت مجزرة الخليل في فلسطين، ويحضر الاجتماع عدد لا يستهان به من أصحاب الأديان الثلاثة.
والسؤال هو: إنه يُمَثِّل المسلمين علماء - أو من هم محسوبون على أهل العلم -، وقد حدث بيننا مشادة في حكم الاجتماع في مثل هذه الاجتماعات، حتى إن علماء المسلمين يصافحون ويعانقون القساوسة والرهبان، وليس هناك مجال للدعوة في مثل هذه الاجتماعات، بل هي على اسم اللجنة لتقارب الأديان الثلاثة، فهل يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجتمع في مثل هذه الاجتماعات، ويدخل الكنائس والمعابد اليهودية، بل يسلم ويعانق قسيساً أو راهباً؟ وللعلم: فقد انتشر هذه الأمر على مستوى أمريكا، فنرجو أن ترسلوا لنا الحل؛ لأننا رضينا بك حكماً بيننا لإخماد الفتنة على مستوى أمريكا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بعد دراسة اللجنة للاستفتاء، أجابت بما يلي:
أولاً: أصول الإيمان التي أتزل الله بها كتبه على رسله - التوراة والإنجيل والقرآن، والتي دعت إليها رسله عليهم الصلاة والسلام: إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء والمرسلين - كلها واحدة، بشَّر سابقهم بلاحقهم، وصدَّق لا حقهم بسابقهم، وأيده ونوه بشأنه، وإن اختلفت الفروع في الجملة حسب مقتضيات الأحوال والأزمان ومصلحة العباد، حكمة من الله وعدلاً ورحمة منه سبحانه وفضلاً، قال الله تعالى: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) وقال تعالى: (والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفوراً رحيماً) ، وقال تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين * فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون * أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه ترجعون * قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون * ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهم في الآخرة من الخاسرين) وقال تعالى بعد ذكره دعوة خليله إبراهيم إلى التوحيد، وذكر من معه من المرسلين: (أولئك الذين آتيناهم الكتب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين * أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجراً إن هو إلا ذكرى للعالمين) ، وقال تعالى: (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) ، وقال: (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين) ، وقال: (وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) ، وقال تعالى: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتب ومهيمناً عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عمّا جاءك من الحق لكلٍ جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً) الآيات.
وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: " أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد " رواه البخاري.
ثانياً: حرّف اليهود والنصارى الكلم عن مواضعه، وبدلوا قولاً غير الذي قيل لهم، فغيروا بذلك أصول دينهم، وشرائع ربهم، من ذلك قول اليهود: (عزير ابن الله) وزعمهم أن الله مسه لغوب، وأصابه تعب من خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، فاستراح يوم السبت، وزعمهم أنهم صلبوا عيسى ﵇ وقتلوه، ومن ذلك أنهم أحلوا الصيد يوم السبت بحيلة، وقد حرمه الله عليهم، وأنهم ألغوا حد الزنا، ومن ذلك قولهم: (إن الله فقير ونحن أغنياء) ، وقولهم: (يد الله مغلولة) ، إلى غير ذلك من التحريف والتبديل القولي والعملي عن علم؛ اتباعاً للهوى، ومن ذلك زعم النصارى أن المسيح عيسى ﵇ ابن الله، وأنه إله مع الله، وتصديقهم لليهود في زعمهم أنهم صلبوا عيسى ﵇ وقتلوه، وزعم كل من الفريقين أنهم أبناء الله وأحباؤه، وكفرهم بمحمد ﷺ ، وبما جاء به، وحقدهم عليه وحسدهم إياه من عند أنفسهم، وقد أخذ الله عليهم العهد والميثاق أن يؤمنوا به ويصدقوه وينصروه وأقروا على أنفسهم بذلك. إلى غير ذلك من فضائح الفريقين وتناقضهم، وقد حكى الله الكثير من كذبهم وافترائهم وتحريفهم وتبديلهم ما أنزل إليهم من العقائد والشرائع، وفضحهم الله، ورد عليهم في محكم كتابه، قال الله تعالى: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون * وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة قل أتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون) الآيات، وقال تعالى: (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيُّهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) الآيات، وقال تعالى: (وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين * قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) الآيات، وقال تعالى: (وإن فريقاً منهم ليلوون ألسنتهم بالكتب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) الآيات، وقال تعالى: (فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلاً * وبكفرهم وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً * وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقيناً * بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً) الآيات، وقال تعالى: (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلِمَ يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق) الآيات، وقال تعالى: (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون * اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم) الآيات، وقال تعالى: (ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق) إلى غير ذلك مما لا ينقضي منه العجب من افترائهم وتناقضهم ومخازيهم وفضائحهم والقصد ذكر نماذج من أحوالهم ليبنى عليها الجواب فيما يأتي.
ثالثاً: مما تقدم يتبين أن أصل الديانات التي شرعها الله لعباده واحد لا يحتاج إلى تقريب، كما يتبين أن اليهود والنصارى قد حرفوا وبدلوا ما أنزل إليهم من ربهم، حتى صارت دياناتهم زوراً وبهتاناً وكفراً وضلالاً، ومن أجل ذلك أرسل إليهم رسول الله محمد ﷺ ولغيرهم من الأمم عامة؛ ليبين ما كانوا يخفون من الحق ويكشف لهم عما كتموه، ويصحح لهم ما أفسدوا من العقائد والأحكام ويهديهم وغيرهم إلى سواء السبيل، قال الله تعالى: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه دار السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراطٍ مستقيم) ، وقال: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير) ، لكنهم صدّوا عن الحق وأعرضوا عنه بغياً وعدواناً وحسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق، فال الله تعالى: (ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق) وقال: (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين) الآيات، وقال: (ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون) الآيات، وقال: (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة * رسول من الله يتلوا صحفاً مطهرة فيها كتب قيمة) الآيات.
فكيف يرجو عاقل يعرف إصرارهم على الباطل وتماديهم في غيهم عن بينة - وعلم حسداً من عند أنفسهم واتباعاً للهوى - التقارب بينهم وبين المسلمين الصادقين، قال الله تعالى: (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون) الآيات، وقال: (إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً ولا تُسأل عن أصحاب الجحيم * ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير) ، وقال سبحانه: (كيف يهدي الله قوماً كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين) الآيات.
بل هم إن لم يكونوا أشد من إخوانهم المشركين كفراً وعداوة لله ورسوله والمؤمنين فهم مثلهم، وقد قال الله تعالى: (فلا تطع المكذبين * ودوا لو تُدهِن فيُدهنِون) الآيات، وقال له: (قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد * ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد * لكم دينكم ولي دين) .
إن من يُحَدَّث نفسه بالجمع أو التقريب بين الإسلام واليهودية والنصرانية كمن يجهد نفسه في الجمع بين النقيضين بين الحق والباطل، والكفر والإيمان، وما مثله إلا كما قيل:
أيها المنكح الثريا سهيلاً ... * عمرك الله كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلت ... * وسهيل إذا استقل يمان
ثم إن دين اليهود والنصارى قد نسخه الله ببعثة الرسول محمد ﷺ ، وأوجب الله على جميع أهل الأرض اتباعه من يهود ونصارى وغيرهم، قال تعالى: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذين يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون * قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) ، فإذا بقوا على دينهم وهم منسوخ فهو تمسك بالباطل وبغير دين؛ فلا يجوز للمسلمين أن يتقاربوا معهم؛ لأن في التقارب معهم إقرار لهم على الباطل من ناحية، وتغريراً بالجهال من ناحية أخرى، والواجب فضح باطلهم كما فضحهم الله في القرآن. والله أعلم.
رابعاً: لو قال قائل: هل تمكن الهدنة بين هؤلاء أو يكون بينهم عقد صلح؛ حقناً للدماء واتقاءً لويلات الحروب، وتمكيناً للناس من الضرب في الأرض، والكد في الحياة لكسب الرزق، وعمارة الدنيا والدعوة إلى الحق وهداية الخلق؛ إقامة العدل بين العالمين - لو قيل ذلك لكان قولاً متجهاً وكان السعي في تحقيقه سعياً ناجحاً، والقصد إليه قصداً نبيلاً؛ لإمكانه، وعظيم أثره. لكن يكون ذلك عند عدم إمكان أخذ الجزية؛ لقول الله في سورة التوبة: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) ، مع المحافظة على إحقاق الحق ونصره فلا يكون ذلك على سبيل مداهنة المسلمين للمشركين، وتنازلهم عن شيء من حكم الله، أو شيء من كرامتهم وهوانهم على أنفسهم، بل مع الإبقاء على عزتهم والاعتصام بكتاب ربهم وسنة نبيهم ﷺ ، والبغض لأعداء الله وعدم موالاتهم؛ عملاً بهدي القرآن، واقتداءً بالرسول الكريم ﵊، قال الله تعالى: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم) الآيات، وقال تعالى: (فلا تَهِنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم) .
وقد فسّر ذلك نبينا ﷺ ذلك عملياً، وحققه مع قريش عام الحديبية، ومع اليهود في المدينة قبل الخندق، وفي غزوة خيبر، ومع نصارى الروم في غزوة تبوك؛ فكان لذلك الأثر العظيم والنتائج الباهرة من الأمن وسلامة النفوس، ونصرة الحق، والتمكين له في الأرض، ودخول الناس في دين الله أفواجاً، واتجاه الجميع للعمل في الحياة لدينهم ودنياهم، فكان الرخاء والازدهار وقوة السلطان وانتشار الإسلام والسلام، وفي التاريخ وواقع الحياة أقوى دليل وأصدق شهيد على ذلك لمن أنصف من نفسه أو ألقى سمعه واعتدل مزاجه وتفكيره وبرئ من العصبية والمراء، إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، والله الهادي إلى سواء السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة ١٢ / ٢٨٤ - ٢٩٧.
стр. 14608
نصراني مهتم بالإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[لست أدري إن كان يمكنكم مساعدتي، فأنا أدرس حاليا الإسلام في المدرسة، وأصبحت مهتما بهذا الدين، ولست أدري إن كان بإمكانكم أن تكتبوا لي بالبريد الإلكتروني تبينون لي آراءكم بهذا الدين، وتشرحون لي الأسباب التي ترونها والتي تحتم علي الدخول في الإسلام، ولا أشك أن عندكم من الأسئلة الشيء الكثير والتي تأتيكم من المسلمين، لكنني سأكون في غاية الإمتنان لو تسنى لكم لحظة واحدة تكتبون لي فيها بالبريد الإلكتروني.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
شكرا لك على رسالتك اللطيفة وطلبك مقبول ونُجيب عليه بكلّ سرور، وقد سرّنا بالذات انجذابك لدين الإسلام واهتمامك به، وبالنسبة لك لو عقدت مقارنة بين الإسلام وغيره لتبيّن لك تفوّق هذا الدّين على سائر الأديان في شموليته وإحكامه ومعالجاته وصحّة ما جاء به من الأخبار وعدْل ما جاء فيه من الأحكام (نرجو مراجعة الأسئلة٢١٩و٣١٤٣) وهذا التفوّق كاف لوحده في اعتناق هذا الدّين فكيف إذا كان هذا الدين ناسخا لجميع الأديان ولا يقبل الله من عباده غيره كما ذكر ذلك بقوله في آخر كتاب أنزله على البشر: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِين (٨٥) سورة آل عمران.
وللمزيد حول هذا الموضوع نرجو مراجعة الأسئلة: (٤٥٤٨و٤٥٢٤و٦٣٨٩و٢٥٨٥و٤٣١٩) ومرحبا بك في كلّ وقت سائلاً ومستفيداً ورائداً من روّاد هذا الموقع.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14609
لو أعلن إسلامه لا يُعطى وظيفة فهل يخفي الأمر
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد اعتنقت الإسلام منذ حوالي نصف سنة مضت وأنا سعيد جداً بكل التغييرات التي حدثت في حياتي بعد إسلامي. لكني لم أسجل رسمياً كمسلم بعد. ولأني أريد أن أصبح معلماً في المستقبل، فإن هناك مشكلة كبيرة تواجهني: ألمانيا لا ترحب بالأساتذة المسلمين ولهذا فمن غير المحتمل أن أحصل على وظيفة في المستقبل. وسؤالي هو: هل يجوز أن أبقي أمر إسلامي خافيا إلى أن أحصل على وظيفة؟ هل يمكنني أن أعبد الله بشكل سري دون أن أخبر أي سلطة حكومية بأني أسلمت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضت هذا السؤال على شيخنا فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله
بأنه لا يلزم أن يخبرهم بإسلامه ولا بأس أن يسرّ بدينه إذا خاف على نفسه. انتهى. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 14610
تفكر في الإسلام وتسأل كيف تصلي أثناء الدوام المدرسي
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة في سن المراهقة، وعندي رغبة شديدة بدين الإسلام، وأفكر في الدخول فيه، لكن لست أدري كيف يمكن لي أداء الصلوات في المدرسة. أرجو مساعدتكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
نشكرك كثيرا على توجيه هذا السؤال، ونشجعك على المبادرة إلى الدخول في الإسلام الذي لا يقبل الله غيره، وأبشري بمستقبل جيد وحياة طيبة إذا دخلت في هذا الدين.
أما عن سؤالك فنريد أن نجيب عليه بسؤال آخر، ومقصودنا فيه جد وليس هزل ولا سخرية:
لو أن الطالب أثناء الحصة الدراسية حضره قضاء الحاجة بحيث اضطر أن يذهب لدورة المياه فماذا سيفعل؟
فالجواب المتوقع هو: سيستأذن من المدرس ويخرج.
وأداء الصلاة في وقتها أهم من قضاء الحاجة، ونوصي ونذكر في هذه الحالة بأمور:
أولا: إن أوقات الصلوات في الإسلام متسعة ولله الحمد، فمثلا وقت صلاة الظهر (وهو الوقت الذي يدخل على الطلاب أثناء الدوام المدرسي عادة) لا ينتهي إلا بدخول وقت صلاة العصر أي أن لديك من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله كي تصلي فيه وهذا الوقت ساعات وليس دقائق وبالتالي فلا يخلو من وجود فرصة للصلاة.
ثانيا: عادة ما يكون هناك فراغات بين الحصص ولو خمس دقائق يمكن اغتنامها، وكذلك أوقات راحه أو فرصة للإفطار بين الحصص يمكن أداء الصلاة فيها، فإن لم يحدث فبعد الخروج من المدرسة وقبل انتهاء وقت الصلاة، فإن لم يحدث استأذني من المدرِّسَة قيبل نهاية الحصة مثلا واخرجي لأداء الصلاة، وقد يوجد في بعض البلدان قوانين تمكن معتنقي الأديان من أداء شعائرهم نظاميا وقانونيا في فترة معينة أثناء العمل والدراسة، فيمكن الاستفادة منها إذا وجدت.
وعلى كل حال فإن من يتق الله يجعل له مخرجا وييسر له أمره، وإذا علم الله من العبد المسلم حرصه على أداء فرائضه أعانه وأفاده.
وختاما فإننا نشكرك مرة أخرى على السؤال، ونسأل الله أن يهديك إلى طريق الحق عاجلا غير آجل، ويرزقك الصحة والعافية ويكتب لك التوفيق والنجاح في حياتك ويحفظك من سائر الشرور.
وصلى الله على النبي محمد وآله وصحبه أجمعين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14611
نصراني يسأل عن تحريم الخمر
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا يحرم الإسلام الخمر، بينما هو يبشر أهل الجنة بأن لهم خمرا فيها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد سبق لنا بيان بعض المفاسد المترتبة على شرب الخمر، والتي من أجلها حرمت في دين الله تحريما قطعيا. [راجع مثلا السؤال رقم ٤٠٨٨٢] .
غير أن السائل، هدانا الله وإياه للعلم الحق واتباعه، يظن أن تحريم الخمر في الدنيا، ثم وعد المؤمنين، والإنعام عليهم بها في الجنة، تناقض في شرع الله، أو لعله، في أحسن أحواله يستشكل ذلك.
أما التناقض فمعاذ الله أن يقع في كتابه أو شرعه شيء منه، وهو العلم الحكيم الخبير، وإنما يأتي التناقض من عند غيره سبحانه. قال الله تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) النساء/٨٢
يأتي التناقض من أيدي البشر، إذا تجرؤا على اللفظ المنزل، ومن أفهامهم حين تضل عن المعنى المراد أو وجه الحكمة:
وكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم
فأما كتاب الله فهو محفوظ بحفظه سبحانه: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر/٩
وأما غيره من الكتب فلم يتكفل الله بحفظه، وإنما أمر أهله بذلك الحفظ؛ فبدلوا وغيروا، بحيث لم يبق أحد يشك في تبديلها عن الصورة التي أنزلها الله بها، بل كل من له أدنى معرفة من أهلها لا يدعي أنها هكذا نزلت من عند الله، ولا هكذا بلغها المسيح في حياته. [راجع السؤال رقم ٤٧٥١٦] .
فلنعد الآن إلى السؤال، أو فلنعد قبله للسائل؛ لنقول له:
هل أنت معترض على تحريم الخمر في الدنيا، وتريدها حلالا، كما أنها في الجنة نعيم لأهلها؟!
فحينئذ يعود السؤال إليك أيها السائل، لنقول:
ألم تكن الخمر محرمة في كتابكم المقدس، وتكرر ذلك في العهد القديم الذي تؤمنون به؟
فإن كنت لم تعلم بذلك من قبل، فاسمع:
(ويل للأبطال على شرب الخمر، ولذوي القدرة على مزج السُّكْر) أشعياء ٥/٢٢]
(لا تكن بين شريبي الخمر، بين المتلفين أجسادهم، لأن السكير والمسرف يفتقران) الأمثال ٢٣/٢٠-٢١]
﴿وكلم الرب هارون قائلا: خمرا ومسكرا لا تشرب أنت وبنوك معك عند دخولكم إلى خيمة الاجتماع، لكي لا تموتوا فرضا دهريا في أجيالكم، وللتمييز بين المقدس والمحلل، وبين النجس والطاهر﴾
[اللاويين ١٠/٨-١٠﴾ .
وهذه إشارة تدل العاقل فقط، وأما استيعاب ذلك فلا يسعه المقام.
بل حتى في العهد الجديد من كتابكم المقدس، قد بقي ما يدل على ذلك:
﴿وأما الآن فكتبت إليكم: إن كان أحد مدعوا أخا زانيا أو طماعا أو عابد وثن أو شتاما أو سكيرا أو خاطفا، أن لا تخالطوا ولا تؤاكلوا مثل هذا﴾ [رسالة بولس الأول إلى أهل كورنثوس ٥/١١] .
﴿لا تضلوا؛ لا زناة، ولا عبدة أوثان، ولا مأبونون، ولا مضاجعو ذكور، ولا سارقون، ولا طماعون، ولا سكيرون، ولا شتامون، ولا خاطفون يرثون ملكوت الله﴾ [إصحاح ٦/٩، ١٠]
﴿لا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة، بل امتلئوا بالروح﴾ [إصحاح ٥/١٨] .
وأمثال هذا كثير أيضا.
(فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) الرحمن/١٣
فإن زعمت، وهكذا تزعمون، أن تحريمها نسخ، وأنها صارت حلالا لكم، فما تنكر أن ينسخ القرآن هذا التحليل، ويحرمها الله على الناس في الدنيا؟!
أو أنت معترض على أنها صارت نعيما في الآخرة، بعد تحريمها في الدنيا، فتريدها حراما في الدارين؟!
وحينئذ يبقى السؤال عليك أيضا:
إذا قبلتم أن ينسخ تحريم الخمر في الدنيا، فصارت حلالا ـ بزعمكم ـ أليس من الأولى أن تقبلوا ذلك في الآخرة، وهذا مع أن الآخرة ليست دارا للتكليف، وإنما هي دار نعيم لأهل الجنة، وعذاب الجحيم لأهل النار؟!
على أن هذه الأجوبة إنما هي جدال للمعترض، لنبين له أنه لم ينصف خصمه حين اعترض عليه، ولم يفكر فيما عنده.
وأما إن كان السائل يطلب معرفة الحق محضا، فأمر الحق أسهل من ذلك، فإن على الحق نورا، وحينئذ يقال له:
إن الله تعالى إنما حرم الخمر لأنها رجس خبيث من عمل الشيطان، تذهب عقل شاربها، فتشغله عن طاعة الله تعالى، وتوقعه في معصيته، وتورث العداوات والضغائن في قلوب المؤمنين، قال الله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) المائدة
قال رسول الله ﷺ : (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ) صحيح مسلم ٢٠٠٣
وهكذا هو الحديث عنها في كتابكم المقدس:
﴿وكلم الرب هارون قائلا: خمرا ومسكرا لا تشرب ... للتمييز بين المقدس والمحلل، وبين النجس والاهر﴾ [اللاويين ١٠/٨-١٠﴾ .
وأما خمر الآخرة فهي لذة خالصة من كل قذر ونجس في خمر الدنيا، فالجنة دار الطيبين، وما فيها إلا طيب؛ قال ربنا سبحانه: (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ) سورة الصافات، فلا تغتال عقولهم فتخلبها وتتلفها، وتصدع لهم رؤوسهم، ولا تتلف لهم أموالهم.
خمر الآخرة لا تشبه خمر الدنيا إلا في اسمها، وأما حقيقتها فذلك: ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، قال ربنا : (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) السجدة/١٧
وحُق لمن تدنس بخمر الدنيا أن يحرم من خمر الآخرة؛َ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
(كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ) صحيح مسلم ٢٠٠٣.
نسأل الله أن يهديك إلى اتباع الحق، وترك اللجج والمراء؟!
والله الموفق، لا رب سواه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14612
إجابة لطلب من امرأة كافرة لقصة امرأة مسلمة عظيمة
[السُّؤَالُ]
ـ[مرحبا أنا عمري ١٥ سنة وأدرس في استراليا، لدي بحثب عن الأديان وموضوعه أحكام المرأة في الإسلام وقد وجدت موقعك مفيد جدا ولا أدري هل تمانع في إرسال المزيد من المعلومات ويا حبذا قصة امرأة معينة.
أنا في الحقيقة لا أعرف الكثير عن النساء المسلمات كما أعرف عن غير المسلمات غير أن حياة المسلمات عليها الكثير من القيود وأرجو أن تصححني في هذا الموضوع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نشكرك على اهتمامك وسؤالك وسوف نزودك فيما يلي بقصة واحدة لامرأة مسلمة عظيمة لعلك تجدين فيها بغيتك، وتكون نبراسا لك ودليلا إلى طريق الحقّ.
عن أنس ﵁: (قال مالك بن أنس لامرأته أم سليم - وهي أم أنس -: إن هذا الرجل - يعني النبي ﷺ يحرّم الخمر فانطلق حتى أتى الشام فهلك هناك (أي هرب من المدينة لما دخلها النبي ﷺ لأنه لم يعجبه تحريم الخمر ومات كافرا بالشام) فجاء أبو طلحة، فخطب أم سليم، فكلمها في ذلك، فقالت: يا أبا طلحة! ما مثلك يرد، ولكنك امرؤ كافر، وأنا امرأة مسلمة لا يصلح أن أتزوجك! فقال: وما ذاك مهرك، قالت: وما مهري، قال: الصفراء والبيضاء! (أي يرغّبها بمهر من الذهب والفضّة) ، قالت: فإني لا أريد صفراء ولا بيضاء، أريد منك الإسلام، فإن تسلم فذاك مهري، ولا أسألك غيره، قال: فمن لي بذلك (أي من يعينني على الإسلام) ؟ قالت: لك بذلك رسول الله ﷺ ، فانطلق أبو طلحة يريد النبي ﷺ ، ورسول الله ﷺ جالس في أصحابه، فلما رآه قال: جاءكم أبو طلحة غرّة الإسلام بين عينيه (وهذا من معجزات النبي ﷺ أنه عرف دخول أبي طلحة في الإسلام قبل أن يتكلم) ، فأخبر رسول الله ﷺ بما قالت أم سليم، فتزوجها على ذلك، قال ثابت (وهو البناني أحد رواة القصة عن أنس) فما بلغنا أن مهراً كان أعظم منه أنها رضيت الإسلام مهراً، فتزوجها وكانت امرأة مليحة العينين، فيها صغر، فكانت معه حتى ولد له بُنيٌّ، وكان يحبه أبو طلحة حباً شديداً، ومرض الصبي " مرضاً شديداً " وتواضع أبو طلحة لمرضه أو تضعضع له، " فكان أبو طلحة يقوم صلاة الغداة يتوضأ، ويأتي النبي ﷺ فيصلي معه، ويكون معه إلى قريب من نصف النهار، ويجيء يقيل ويأكل، فإذا صلى الظهر تهيأ وذهب، فلم يجيء إلى صلاة العتمة "، فانطلق أبو طلحة عشية إلى النبي ﷺ (وفي رواية: إلى المسجد) ومات الصبي (أي أثناء غيابه) فقالت أم سليم: لا ينعين إلى أبي طلحة أحدٌ ابنه (أي لا يخبرنّ أحد أبا طلحة بوفاة ولده) حتى أكون أنا الذي أنعاه له، فهيأت الصبي " فسجّت عليه " (أي غطّته كأنه نائم "، ووضعته " في جانب البيت "، وجاء أبو طلحة من عند رسول الله ﷺ حتى دخل عليها " ومعه ناس من أهل المسجد من أصحابه " فقال: كيف ابني؟ فقالت: يا أبا طلحة ما كان منذ اشتكى أسكن منه الساعة " وأرجو أن يكون قد استراح! " (وهذه تورية منها وليست بكذب فهي تقصد سكون الموت وراحة الصبي به من ألم المرض وزوجها فهم أنّ الولد قد تحسّنت حالته) فأتته بعشائه " فقربته إليهم فتعشوا، وخرج القوم "، " قال فقام إلى فراشه فوضع رأسه "، ثم قامت فتطيّبت، " وتصنعت له أحسن ما كانت تصنّع قبل ذلك " (أي تزيّنت وتجمّلت وهذا من عظيم صبرها وإيمانها بالقضاء والقدر واحتسابها عند الله وكتْم مشاعرها ورجائها أن يحدث في إتيان زوجها لها في هذه الليلة حملا يعوّضها عن ولدها الفقيد) ، ثم جاءت حتى دخلت معه الفراش، فما هو إلا أن وجد ريح الطيب، كان منه ما يكون من الرجل إلى أهله (وهذا من أدب الراوي وعفّته في الإخبار بما حصل من إتيان الزّوج زوجته) ، " فلما كان آخر الليل "، قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوماً أعاروا قوماً عاريّة لهم، فسألوهم إياها أكان لهم أن يمنعوهم؟ فقال: لا؛ قالت فإن الله كان أعارك إبنك عاريّة، ثم قبضه إليه، فاحتسب واصبر! فغضب ثم قال: تركتني حتى إذا وقعت بما وقعت به (أي من الجماع والجنابة) نعيتِ إلي ابني! " فاسترجع (أي قال إنا لله وإنا إليه راجعون) ، وحمد الله "، " فلما أصبح اغتسل "، ثم غدا إلى رسول الله ﷺ " فصلى معه " فأخبره، فقال رسول الله ﷺ بارك الله لكما في غابر ليلتكما، فثقلت من ذلك الحمل، (وأصابت الدّعوة النبوية أمّ سليم) وكانت أم سليم تسافر مع النبي ﷺ ، تخرج إذا خرج، وتدخل معه إذا دخل، وقال رسول الله ﷺ إذا ولدت فأتوني بالصبي، قال: فكان رسول الله ﷺ في سفر وهي معه، وكان رسول الله ﷺ إذا أتى المدينة من سفر لا يطرقها طروقاً (أي لا يدخلها بالليل حتى لا يفزع الأهالي وتتجهز الزوجات في البيوت للقاء أزواجهن المسافرين) ، فدنوا من المدينة، فضربها المخاض، واحتبس عليها أبو طلحة، وانطلق رسول الله ﷺ ، فقال أبو طلحة: يارب إنك تعلم أنه يعجبني أن أخرج مع رسولك إذا خرج، وأدخل معه إذا دخل، وقد احتبست بما ترى، قال: تقول أم سليم: يا أبا طلحة ما أجد الذي كنت أجد (وهذا من كراماتها فإنّ ألم الطّلق زال بمجرّد دعائها الله أن يمكّنها من اللحاق برسوله ﷺ في ترحاله) ، فانطلقا قال: وضربها المخاض حين قدموا (أي بعد دخولهم المدينة) ، فولدت غلاماً، وقالت لابنها أنس: " يا أنس! لا يطعم شيئاً حتى تغدوا به إلى رسول الله ﷺ ، " وبعثت معه بتمرات "، (لأنها تريد أن يكون أول ما يدخل فم الصبي طعام من النبي ﷺ وهذا من عظيم إيمانها فإن المرأة مجبولة على سرعة إرضاع الولد حين ولادته) قال: فبات يبكي، وبتُّ مجنّحاً عليه (أي رعاه) ، أكالئه حتى أصبحت، فغدوت إلى رسول الله ﷺ ، وعليه برده (نوع من اللباس) ، وهو يسم إبلاً أو غنماً قدمت عليه (أي يعلّم إبل الصدقة بعلامة حتى لا تضيع مع غيرها) ، فلما نظر إليه، قال لأنس: أولدت بنت ملحان؟ قال: نعم، فقال: رويدك أفرغ لك، قال: فألقى ما في يده، فتناول الصبي وقال: أمعه شيء؟ قالوا: نعم، تمرات، فأخذ النبي ﷺ بعض التمر فمضغهن، ثم جمع بزاقه (وريقه ﷺ مبارك ببركة من الله) ، ثم فغر فاه، وأوجره إياه، فجعل يحنّك الصبي (أي أدخل التمر فم الصبي وجعل يمرّ به على حنكه ... ) ، وجعل الصبي يَتَلَمّظ: " يمص بعض حلاوة التمر وريق رسول الله ﷺ ، فكان أول من فتح أمعاء ذلك الصبي على ريق رسول الله ﷺ فقال: انظروا إلى حب الأنصار التمر، قال: قلت: يا رسول الله سمّه، قال: فمسح وجهه وسماه عبد الله، فما كان في الأنصار شاب أفضل منه، قال: فخرج منه رجل كثير، (أي كان لهذا الولد لما كبِر ذرية كثيرة) واستشهد عبد الله بفارس " (أي مات شهيدا في فتح المسلمين لبلاد فارس وهذا كله من أثر الدعوة النبوية المباركة) . أخرج القصة الإمام البخاري ومسلم وأحمد والطيالسي والسياق له وغيرهم وقد جمع طرق الحديث العلامة الألباني في أحكام الجنائز ص: ٢٦
فهذه أيتها السائلة قصّة واحدة عن امرأة واحدة من نساء المسلمين من الصّحابة ويوجد سواها قصص كثيرة وكثيرة جدا تدلّ على أثر الإسلام في نفوس النساء المسلمات وكيف يتفاعل دين الله مع تلك القلوب الطّاهرة ويثمر هذه الأعمال الصالحة والسيرة الطيبة وفي هذا كفاية في إقناع كلّ مريد للحقّ بالدّين الصحيح الذي يجب اتّباعه، أعيدي القراءة وتمعّني لعلك تتخذّين أهمّ خطوة في حياتك على الإطلاق، والسلام على من اتّبع الهدى.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14613
أسلم ولديه أدوات موسيقية ماذا يفعل بها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد تحولت إلى الإسلام في سبتمبر عام ٩٩ والحمد لله، كنت عازف جيتار. أريد أن أعرف إذا كان من الممكن بيع آلاتي الموسيقية (الجيتار) ؟ ماذا عن الأجهزة مثل الميكرفونات، الخلاطات، الكمبيوترات والتي في الواقع يمكن أن تستخدم لأغراض أخرى غير الموسيقى هل لي أن أبيعها؟ إذا كان لا يجوز بيع أي شيء، ماذا سأفعل بها؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين فأجاب حفظه الله بقوله:
إذا كانت لا تستعمل في شيء من المباحات، وإنما استخدامها في الحرام كله أو أغلبه لزم اتلافها، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. انتهى
لمعرفة حكم الموسيقى يُراجع السؤال رقم ٥٠١١ والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن جبرين
стр. 14614
تريد الإسلام وزوجها رافض
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أمارس الإسلام منذ فترة وأرغب في اعتناقه إن شاء الله ولكن هناك مشاكل خطيرة تواجهني. فأنا وزوجي نعاني من مشاكل زوجية منذ فترة ورغم أن الأمور تسير على ما يرام إلا أنني لست متأكدة من أن الحال ستستمر على ما هي عليه إلى الأبد لأنه تنتابه نوبات غضب عنيفة وقد فكرت جدياً في الانفصال عنه بعد أشار عليَ محامينا بذلك.
والمشكلة هي أنني لم أعد أحبه وفضلاً عن ذلك فهو يرفض أن يسمح لي باعتناق الإسلام كما يرفض أن يعتنقه هو أيضا وقال أنه يفضل أن ننفصل على أن أكون مسلمة. والمشكلة الأخرى هي أن لديَ بنتان تدرسان في مدرسة هندوسية فما هو حكم الشرع فيما يتعلق بهما بعد دخولي في الإسلام. وقد قابلت رجلاً مسلماً أحبه ويحبني بشدة وقد طلب مني مرتين أن أتزوجه، علماً بأني لا أضاجعه وليس ذلك في نيَتي. وهو على استعداد لقبول ابنتيَ إذا هما دخلتا في الإسلام أيضا. وقال إنه سوف ينتظر حتى نهاية العام قبل أن ينصرف لشأنه لأن هناك نساء أخريات يمكنه أن يستقر معهن غير أنه يفضَلني عنهن. إنني أحتاج إلى أن أحزم أمري في أشياء كثيرة، ومع ذلك أشعر بالذنب والأسف تجاه زوجي لأنه يحاول أن يجعل زواجنا ناجحاً. ولكن الدين يمثل عقبة كبيرة للأسف.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما دام أنّ زوجك يمنعك من الإسلام ويرفض الدّخول فيه ويفضّل الفراق على الإسلام وأنّك حاولت معه دون جدوى لإقناعه بالدّين الحقّ فهذا يعني أنّ هذا الرّجل لا خير فيه، ثمّ أنت تقولين أنّه صاحب غيظ وعصبي وحادّ المزاج وأنّ تحسّنه مؤقّت وأنّك لا تحبّينه إطلاقا، أي أنّ هذا الرجل كما يقولون: لا دين ولا دنيا، فما هي الفائدة إذن في البقاء معه. فالنّصيحة لك في هذه الحالة أن تنفصلي عنه فورا وتستميتي في الحصول على حضانة ابنتيك لتنشئتهما على الإسلام وحكم الشّريعة الإسلامية في مثل هذه الحالة أنّ الحضانة للطرف المسلم من الزوجين عند الانفصال لأنّ الإسلام يعلو ولا يُعلى.
وأمّا بالنسبة للشقّ الثاني من القصّة وهو هذا الرّجل الذي تقولين بأنّه مسلم فإنّ عليك أن تتأكّدي أنّه إنسان عفيف وليس بصاحب فحش ولا فجور وتمتنعي من إقامة أيّ علاقة معه قبل الزّواج فإن ثبتت عفّته وسلامة دينه فأنصحك بالزواج منه بعد انتهاء العدّة الشرعية من زوجك الحالي إذا انفصلت عنه، ونسأل الله أن يتولاك برحمته وييسر لك الخير ويعينك على الدّخول في هذا الدّين والخلاص من الكفر وأهله واذكري قصّة امرأة فرعون المسلمة مع زوجها الكافر التي قال الله فيها: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَءَامَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١١) سورة التحريم
وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14615
تريد الإسلام وتجد عائقا في الحجّ والأوراق الرسمية
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أصبح مسلمة ولكن كيف يكون لي هذا دون أن أنضم إلى حركة أو جماعة؟
عرفت بأنه يجب النطق بالشهادة ولكن ماذا عن الحج؟ كيف لي أن أشارك في الحج إذا لم يكن لدي وثائق تثبت بأنني مسلمة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الإسلام علاقة بين العبد وربّه واستسلام لأوامره وخضوع له ومحبةّ وخوف منه ورجاء له وعبادة له بما شرع، وله أركان وفيه واجبات، والمفتاح للدّخول في ذلك كلّه شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمدا رسول الله وأما بالنسبة للحجّ فليس شرطا للدّخول في الإسلام بل هو ركن وواجب بعد الدخول في الإسلام على المستطيع لقول الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) سورة آل عمران/٩٧ (يُنظر سؤال رقم٥٢٦١ لمعرفة شروط الاستطاعة) والحصول على شهادة رسمية من مركز إسلامي تثبت إسلامك لاستعمالها في الحصول على إذن بالسفر للحجّ ودخول المشاعر المقدّسة هو وسيلة للحجّ يجب عملها للتمكّن من الحجّ مستقبلا ولكنّها ليست شرطا للدّخول في دين الإسلام ولا شرطا للبدء بممارسة العبادات كالصلاة وغيرها، والإنسان إذا أسلم صار فردا من أفراد أمّة الإسلام تربطه بجميع المسلمين الموحّدين رابطة الأخوّة الإسلامية العظيمة التي تقتضي الموالاة والتناصر والتحابّ كما قال الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات/١٠ وقال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) سورة التوبة/٧١.
فعليك بالمبادرة إلى الدّخول في الإسلام ونهنّئك على الرّغبة التي أبديتيها ونسأل الله لنا ولك الإخلاص والتوفيق والنجاح والله الهادي إلى سواء السبيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14616
مسلم يهدده أهله الكفار بالشنق بسبب أسلامه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلم ولكن أهلي كفار فماذا أفعل معهم وهم رفضوا إسلامي ويريدونني أن أعود إلى دينهم وهددوني بالشنق؟ فماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
في البداية أود أن أبشرك بقول الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم: (يأتي على الناس زمان الصابر فيه دينه كالقابض على الجمر) رواه الترمذي عن أنس، وصححه الألباني بشواهده.. انظر السلسلة الصحيحة رقم (٩٥٧) .
فنسأل الله تعالى لك الثبات على الحق وألا تأخذك فيه لومة لائم ولا بطش ظالم، وتذكر قول الله تعالى لنبيه ﵊: (واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك) المائدة /٤٩، وأوصيك أن تفر بدينك إلى حيث تجد من يعينك على الحق، والله ﵎ يقول: (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفوراً رحيماً) النساء /١٠٠، وعليك مع ذلك أن تدعو لأهلك أن يهديهم الله ويشرح صدورهم للإسلام.
وفي الختام أسأل الله تعالى أن يقر أعين المسلمين بنصرة الدين والتمكين للمؤمنين وخذلان الكافرين وأن يهدي الله أهلك للإسلام.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14617
يريد الدخول في الإسلام وله صديقة وأولاد بينهما
[السُّؤَالُ]
ـ[قررت أن اعتنق الإسلام وأن أجعله نهجاً لحياتي. غير أن صديقتي التي سأتزوجها قريباً اعتنقت المسيحية ديناً لها ولولدينا. ولا اعتراض لي على دينها، ولكنها تطلب مني دائماً أن أذهب معهم إلى الكنيسة فأطاوعها أحياناً منعاً للمشاكل. ولكني لا أدري كيف أتصرف أمام هذا الطلب بعد أن أصبحت مسلماً. هل يجوز لي أن أستمر في حضور صلاة الكنيسة معها من وقت لآخر؟ كيف أعالج هذه المشكلة؟ أرجو توجيهي بحيث لا أضر بعلاقتنا الأسرية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا: ينبغي عليك المسارعة إلى الدخول في الإسلام وهي عملية سهلة وستجد الشرح تحت قسم خدمات الموقع، اعتناق الإسلام.
ثانيا: إذا صارت المرأة مسلمة أو كتابية (نصرانية أو يهودية) وتابت إلى الله من العلاقات المحرمة وصارت محصنة عفيفة فيجوز لك أن تتزوجها.
ثالثا: الأولاد الذين جاءوا من هذه المرأة دون زواج ليسوا بأولادك ولا يُنسبون إليك بل نسبتهم إليها ولا يمنع هذا من ملاطفتهم ورعايتهم والإنفاق عليهم وعليك أن تحاول في المستقبل دعوتهم وأمهم إلى الإسلام.
رابعا: في حضورك الكنيسة وجلوسك في طقوس الكفر محاذير كثيرة غير محمودة العواقب فلا ننصحك بذلك ولكن يجب أن لا يكون هذا أبدا عقبة في طريق إسلامك ولو قلت لنا إما أن أسلم وأذهب معها إلى الكنيسة أو لا أُسلم فسنقول لك أسلم بلا شكّ ولكن نحب أن تتأمّل في معاني هاتين السورتين من القرآن الكريم:
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤) .
وقال تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ (٤) وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)
والخلاصة أيها الرجل العاقل المتجّه إلى الاختيار الصحيح والطريق السليم سارع بالدخول في الإسلام وممارسته وسيعينك الله في تخطّي جميع العقبات والتغلّب على كلّ المصاعب والله يرعاك.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14618
أمه لا تمارس شعائر الدين فهل يتركها
[السُّؤَالُ]
ـ[تربت والدتي على النصرانية، وهي تشرب الخمر في المناسبات. وقد تناقشت معها حول ذلك لكنها أصرت على الإستمرار في شربه. كما أن هناك ممارسات أخرى غير إسلامية حيث أن الأطعمة ليست شرعية وهي تطهى في نفس الأوان التي يُطهى فيها طعامي وأنا أشعر أن ذلك لا يجوز. وأنا أفكر في مغادرة المنزل حيث أنني لا أقر ذلك. كما أنني عازم على مغادرة البلاد في المستقبل إن شاء الله حيث أني لا أستطيع الذهاب إلى الصلاة بإنتظام كما هو مطلوب. بإختصار، أريد أن أعيش كالمسلم لكني أعيش في بلد يتتبع خطى الغرب حيث يصعب العيش كمسلم فيها. تربت والدتي على النصرانية، وهي تشرب الخمر في المناسبات. وقد تناقشت معها حول ذلك لكنها أصرت على الإستمرار في شربه. كما أن هناك ممارسات أخرى غير إسلامية حيث أن الأطعمة ليست شرعية وهي تطهى في نفس الأوان التي يُطهى فيها طعامي وأنا أشعر أن ذلك لا يجوز. وأنا أفكر في مغادرة المنزل حيث أنني لا أقر ذلك. كما أنني عازم على مغادرة البلاد في المستقبل إن شاء الله حيث أني لا أستطيع الذهاب إلى الصلاة بإنتظام كما هو مطلوب.
بإختصار، أريد أن أعيش كالمسلم لكني أعيش في بلد يتتبع خطى الغرب حيث يصعب العيش كمسلم فيها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت أمك نصرانية فعليك أن تدعوها إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، فتبين لها محاسن الإسلام، وصفاته ووضوح عقائده، وتبين لها بطلان ما عليه النصارى من القول بألوهية عيسى ﵇ ويمكنك مراجعة الأسئلة في قسم دعوة غير المسلمين في الموقع حتى تستطيع إقناعها، مع قراءة بعض الكتب التي تتكلم عن بطلان عقائد النصارى.
أما إذا كانت أمك مسلمة فعليك أن تدعوها إلى ترك المعاصي والتوبة منها لاسيما شرب الخمر وتبين لها الأدلة من الكتاب والسنة على تحريمها وأن الواجب على المؤمن إذا جاءه أمر من الله تعالى أو رسوله ﷺ أن يقول سمعنا وأطعنا ويبادر إلى الامتثال ولو كان ذلك خلاف ما يهواه.
خوّفها من الله تعالى ومن عقابه في الدنيا والآخرة.
وعليك أن تتحلى معها بالرفق واللين، وتبين لها أنك حريص على هدايتها وإنقاذها من النار، فلعل ذلك يكون سبباً لهدايتها إلى الحق.
أما آنية الطبخ التي يطبخ بها الطعام المحرم فإذا وجدت غيرها فالأفضل أنك لا تأكل فيها، أما إذا لم تجد غيرها فإنك تغسلها بالماء ثم تأكل فيها.
فعن أبي ثعلبة الخشني ﵁ قال: قلت: " يا رسول الله، إنا بأرض قومٍ أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ قال: (لا تأكلوا فيها، إلا أن لا تجدوا غيرها، فاغسلوها وكلوا فيها) متفق عليه، (بلوغ المرام ص ٢٣ حديث رقم ٢٤)
أما تفكيرك بهجر المنزل أو مغادرة البلاد فقد يكون الأحسن إن علمت أن أهلك لا يستجيبون لقولك وكان بقاؤك معهم يضرك في دينك بحيث لا تستطيع القيام بما أمر الله به.
أما إن علمت أو غلب على ظنك أنهم بعد دعوتهم إلى الله تعالى يستجيبون فقد يجب عليك البقاء معهم.
وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه قوله:
باب الانبساط إلى الناس، وقال ابن مسعود: خالط الناس ودينك لا تكلَمَنَّه. " صحيح البخاري " (٥ / ٢٢٧٠) .
ومعنى لا تكلمنه: أي لا تجرحنه.
ولكن إن علمت أن ذلك لا يجدي من خلال تجربتك مع أهلك فاهجرهم إلى مسكن تقدر فيه على القيام بشعائر الدين.
نسأل الله لك الثبات على الدين والعصمة ونسأله أن يهدي والدتك وسائر أهلك إلى دينه حتى يكون دين الله تعالى أحب شيء إليكم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14619
متى نحكم للشخص بالإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[مات شخص غير مسلم وأنا أعرفه بأنه قبل الإسلام واعتقد به ولكنه مات قبل أن يتحوّل إلى الإسلام هل هذا الشّخص يُغفر له أو أنه لا يزال يعتبر واحدا من الكفار؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا لم ينطق الشخص بالشهادتين ويدخل في الإسلام فلا يُحكم له بأنّه مسلم ولو كان معجبا بالإسلام ويعترف بأنّه أفضل الأديان أو أنّه دين عظيم ونحو ذلك، وهذا أبو طالب عمّ النبي ﷺ مات كافرا ونهى الله نبيه عن الاستغفار له مع أنّه كان يدافع عن النبي ﷺ بل ويقول في شعره:
وإني لأعلم أن دين محمد من خير أديان البريّة دينا
لولا الملامة أو حذار مسبّة لوجدتني سمحا بذاك مبينا
فإذا مات الشّخص ولم ينطق بالشهادتين عاملناه معاملة الكفّار في الدعاء والصلاة عليه ودفنه ونحو ذلك ونَكِلُ أمره إلى الله.
أمّا إذا دخل الشخص في الإسلام عن اعتقاد ويقين ونطق بالشهادتين فإنه يكون مسلما حتى ولو لم يسجّل إسلامه رسميا، ولو لم يراجع محكمة أو مركزا إسلاميا ليأخذ وثيقة بذلك، وحتى ولو لم يُشهره أمام الملأ، ولو مات مثل هذا الشخص فإننا نرجو له الجنة وندعو له بالرحمة.والله بصير بالعباد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14620
مراجع علمية (فيديو – أشرطة – كتب) لغير المسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[يسعدني كثيرا أن أكتب إليك هذه الرسالة التي أريد من ورائها أن أسألك المساعدة والرأي.
بدأنا في المدينة التي نسكن بها مشروعا جديدا أسميناه "مركز المعلومات الإسلامية" بهدف تعريف غير المسلمين بالإسلام. ونحن نحاول الآن أن نحصل على بعض المعلومات حول أفضل المواد المناسبة لهذا الغرض. بدأت الخطة بالحصول على تلك المعلومات كخطوة أولى وإن شاء الله سنتبعها بالحصول على المزيد من نسخ المواد المناسبة وتوزيعها على المكتبات العامة وغيرها من الأماكن في مدينتنا. ونحن نعتقد أن تلك المواد يجب أن تتضمن ما يلي: كتاب أو كتابين، شريط مسجل أو شريطين، شريط فيديو أو شريطين. وسؤالي الآن هو:
في رأيك: ما هو أفضل كتاب مناسب (ما هما أفضل كتابين، كحد أقصى، مناسبين) لغير المسلمين؟
ما هو أفضل شريط مسجل مناسب (ما هما أفضل شريطي مسجل، كحد أقصى، مناسبين) لغير المسلمين؟
ما هو أفضل شريط فيديو مناسب (ما هما أفضل شريطي فيديو، كحد أقصى، مناسبين) لغير المسلمين؟
أظن أن المواد المناسبة يجب أن تكون:
أ) مشوقة
ب) مختصرة
ج) بسيطة دون ضعف في المادة
سأكون شاكرا لكم لو أجبتم على استفساراتي المدرجة أعلاه.]ـ
[الْجَوَابُ]
أولاً:
بالنسبة للكتب التي ننصح بها لغير المسلمين:
١. " كيف تدخل في الإسلام " لمؤلفه محمد سليمان الأشقر.
٢. " لا تحزن "، للشيخ عائض القرني.
ثانياً:
وأما بالنسبة للأشرطة، فالتي ننصح بها:
١. " دعوة للتأمل "، للشيخ علي القرني.
ثالثاً:
وبالنسبة لأشرطة الفيديو، فننصح بـ:
١. " إنه الحق "، للشيخ عبد المجيد الزنداني.
٢. " مناظرات أحمد ديدات "، للشيخ أحمد ديدات.
وفقكم الله لما يحب ويرضى
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14621
تريد الإسلام وتسأل عن آداب دخول المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[أحب رجلا مسلما. ونحن نخطط للزواج قريبا , طالما أن والديه يقبلان بذلك. أنا أخطط أن أنطق بالشهادة قريباً , وأبدأ في تطبيق شعائر التطهر والصلاة. وسؤالي هو: ماهي الأمور التي يمكنني فعلها لأكون زوجة مستقيمة؟ ما هو أسلوب الحياة والعادات التي علي اتباعها؟ ما هي ضوابط دخول المرأة للمسجد؟ وأيضا, كيف أقرأ القرآن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نحمد الله سبحانه الذي أنار لك الطريق وحبب إليك الحق ووفقك للاقتناع بدين الإسلام الذي هو الدين الحق، فلم يبق لك سوى النطق بالشهادتين ليستقيم لك أمرك، وتُرزقين التوفيق في الدنيا والاخرة، فبادري أيتها العاقلة بتطبيق هذه الخطوة واسألي الله الثبات على دينه، والحمد لله رب العالمين.
ثانياً:
حتى تكوني زوجة صالحة مقبولة عند الله تعالى نوصيك بعد طاعة الله تعالى أن تطيعي زوجك ما لم يأمرك بسوء أو إثم فإن طاعة الزوجة لزوجها من أهم مباديء الزواج التي يدعو الإسلام إليها.
وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لو أمرتُ أحداً أن يسجد لأحدٍ لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها من عِظَم حقِّه، ولا تجد امرأة حلاوة الإيمان حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على ظهر قتب ".
قال الهيثمي:
رواه بتمامه البزار وأحمد باختصار ورجاله رجال الصحيح.
" مجمع الزوائد " (٤ / ٣٠٩) .
ومعنى القتب هو ما يوضع على البعير تحت الراكب.
ثالثاً:
ثم عليك بعد ذلك ترك العادات السيئة التي كنت تفعلينها قبل الإسلام التي تخالف الإسلام وأمره الذي جاء به.
ومن أمثلة ذلك التبرج والسفور وعدم لبس الزي الشرعي – إن كنت ممن لا يلبس الزي الشرعي -.
وعليك ترك عادات الكفار من الاختلاط بالرجال واتخاذ الأصدقاء من الرجال الأجانب الذين ليسوا من محارمك.
وعليك بالتعود على عادات المسلمين وأوامر دينهم التي يأمر بها من المحافظة على كيان المرأة المسلمة وعدم تبذلها في الأسواق وأماكن الاختلاط المستهتر بالرجال لأن في ذلك أذية للزوج في عرضه.
رابعاً:
وأما أسلوب الحياة الذي يلزمك اتباعه فذلك يكون بالتمسك بالأوامر التي أمر الله بها واجتناب المنهيات التي نهى الله تعالى عنها من المحافظة على الصلاة والصيام وذكر الله تعالى على كل حال، ويساعدك على ذلك كله قراءة القرآن ومطالعة الكتب المفيدة التي تعرف بالإسلام وتعاليمه.
خامساً:
أما ضوابط دخول المرأة المسجد فهي:
١. ألا تخرج متعطرة متزينة متبرجة، وهذا ليس خاصاً بالخروج إلى المسجد، بل متى خرجت من بيتها فإنه يحرام عليها أن تخرج متعطرة، وأن يكون قصدها في الخروج من المنزل من أجل الصلاة لله تعالى. أو حضور مجلس علم تتعلم فيه أحكام دينها.
عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن وهن تفلات ".
رواه أبو داود (٥٦٥) . وصححه الألباني في صحيح أبي دواد (٥٢٩)
ومعنى تفلات: جمع تفلة أي غير متعطرة.
٢. ويسن للمسلم أن يقول إذا خرج من بيته واتجه إلى المسجد دعاء المشي إلى المساجد:
عن عبد الله بن عباس قال: ". . . فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة يعني النبي ﷺ وهو يقول: اللهم اجعل في قلبي نوراً وفي لساني نوراً واجعل في سمعي نوراً واجعل في بصري نوراً واجعل من خلفي نوراً ومن أمامي نوراً واجعل من فوقي نوراً ومن تحتي نوراً اللهم أعطني نوراً ". رواه مسلم (٧٦٣) .
٣. فإذا دخل المسجد دخله بالرجل اليمنى وذكر ما ثبت عن النبي ﷺ :
عن أبي حميد أو عن أبي أسيد قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك ".
رواه مسلم (٧١٣) .
وفي بعض الروايات زيادة " بسم الله، اللهم صلِّ على محمد " في أولهما.
انظر: الترمذي (٣١٤) وابن ماجه (٧٧١) . وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (٦٢٥)
وعن حيوة بن شريح قال: لقيت عقبة بن مسلم فقلت له: بلغني أنك حدثت عن عبد الله بن عمرو بن العاص: عن النبي ﷺ : " أنه كان إذا دخل المسجد قال: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، قال: أقط – يعني: فقط؟ - قلت: نعم. قال: فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم ".
رواه أبو داود (٤٦٦) . وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود (٤٤١) .
٤. وإذا دخل المسلم المسجد لم يجلس حتى يصلي ركعتين تحية المسجد.
عن أبي قتادة السلمي: أن رسول الله ﷺ قال: " إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس ". رواه البخاري (٤٣٣) ومسلم (٧١٤) .
وروى أبو داود (٤٥٥) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ [يعني الأحياء] وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ. صححه الألباني في صحيح أبي داود (٤٣٧) .
٥. تطييب المسجد وتنظيفه لمن استطاع:
عن أبي ذر: عن النبي ﷺ قال: " عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق ووجدت في مساوي أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن ".
رواه مسلم (٥٥٣) .
النخاعة: البصاق.
٦. عدم رفع الصوت في المساجد حتى في قراءة القرآن إذا حصل منه تشويش على أحد من المصلين:
عن أبي سعيد قال: " اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة - أو قال في الصلاة - ".
رواه أبو داود (١٣٣٢) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود (١١٨٣)
٧. الخروج من المسجد بالرجل اليسرى وقول الدعاء المأثور:
عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: " إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم ".
رواه ابن ماجه (٧٧٣) .
والحديث: صححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٥١٥) .
سادساً:
أما قراءة القرآن فينبغي الإكثار من تلاوته، فإن لك بكل حرف تقرئينه عشر حسنات، ويجوز قراءة القرآن للمتوضئ وغير المتوضئ لأن النبي ﷺ كان يذكر الله على كل أحيانه. رواه مسلم (٣٧٣) والأكمل أن يتوضأ قبل قراءة القرآن.
فعن المهاجر بن قنفذ: " أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال: إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر - أو قال: على طهارة - ".
رواه أبو داود (١٧) – واللفظ له - وابن ماجه (٣٥٠) .
وصححه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في صحيح الجامع (٢٤٧٢) .
غير أنه يحرم على الجنب أن يقرأ القرآن وأم الحائض فالصحيح أن يجوز لها أن تقرأ القرآن راجع سؤال رقم (٢٥٦٤)
هذا كله عند قراءة القرآن من غير مس للمصحف، أم مس المصحف فلا يجوز إلا للمتوضئ لقول النبي ﷺ لا يمس القرآن إلا طاهر. رواه مالك في الموطأ (٤١٩) وصححه الألباني في إرواء الغليل (١٢٢)
فإذا أراد المسلم أن يقرأ من المصحف وهو غير متوضئ فإنه يمسك المصحف بحائل كما لو لبس في يده القفازين.
سابعاً:
ويسن له أن يكون خاشعاً مستذكراً للآيات التي يمر عليها، وأن يسأل عن المعنى الذي يصعب عليه من الألفاظ، فيتم له العلم مع القراءة، ثم بعد ذلك يجتهد على أن يعمل بما علم ويطبق ما في القرآن من الأحكام.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14622
كيف تخبر والدتها غير المسلمة أن زوجها على وشك أن يتزوج بامرأة أخرى
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي أفضل الطرق كي أخبر والدتي (غير المسلمة) ، والتي تنتقد الإسلام بشدة، أن زوجي على وشك الزواج بغيري؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بأس أن تذكري أمام أمك عَرَضَاً في أحد الأحاديث بينكما بأن زوجك يفكّر بالزواج من أخرى، وتذكري ما يدفعه إلى ذلك إن كان لديه أسباب قوية مثل عدم الإنجاب منك أو أنه لا تكفيه امرأة واحدة ونحو ذلك ويكون ذلك كمقدمة لها إذا علمت، ولكن لا تخبريها بالأمر الآن خشية أن تفتح عليكما باب المشاكل الذي ليس له مبرر، وهي إن علمت في المستقبل فبإمكانك بطريق أو أخرى أن توضحي لها أن الإسلام دين العدل ولا يرضى الظلم لأحد وأن في الزواج من أكثر من واحدة من المصالح العظيمة، ما لم تستطع الدول التي تدعي الحضارة الإتيان بها (انظر السؤال رقم ١٢٥٢٨) ، وهي وإن لم تقتنع من أول وهلة، فسوف تقتنع مع مرور الأيام والسنين، ولكن يجب عليك أنت ألا تكثري من الشكاية والرفض لهذا الأمر أمامها لأنك بهذا تثيرينها لانتقاد دين الإسلام، بل الواجب عليك أن تظهري بمظهر القبول والرضى وحسن المعاشرة لزوجك.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14623
تريد أن تُسلم وهي وحيدة في بلدها
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعرف أكثر عن اعتناق الإسلام. أنا أعيش في منطقة ليس فيها مسلمون على الإطلاق ولا مساجد ولا مجموعات دراسة ولا شيء. ما أفضل طريقة لأبدأ التعلم؟ وماذا ينبغي أن أعرف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما دمت قد عرفت أيتها السائلة الكريمة أنّ الإسلام هو دين الحقّ والصراط المستقيم فإنّه يجب عليك المسارعة إلى الدخول فيه والابتداء في ممارسة الفرائض الإسلامية كالصلاة وغيرها وحبّك لتعلّم الإسلام أمر جميل تُشكرين عليه ولكنك تشكين عدم وجود الوسط المعين والبيئة الصّالحة، ولا شكّ أنّ هذه مشكلة ولكنّك ستستطيعين التغلّب عليها إن شاء الله فعندك عدد من الصّفحات الإسلامية في شبكة الإنترنت تستطيعين من خلالها الحصول على مزيد من العلم والفائدة، ثمّ تستطيعين مراسلة بعض الهيئات ودور النّشر الإٍسلامية للحصول على بعض الكتب المفيدة عن دين الإسلام وقد يكون موجودا في مدينتك أو في مدينة قريبة منك مركز إسلامي تستطيعين الذهاب إليه ولو مرة في الشّهر للتعرّف على أخواتك المسلمات للتواصي معهن على الحقّ والخير وربما تستطيعين استخدام هذه الشبكة في البحث عن عناوين المراكز الإسلامية في كلّ ولاية أو مدينة.
وإذا أمكنك الانتقال إلى بلد فيها جالية إسلامية أو مركز إسلاميّ على منهج سليم فهذا أمر طيب، وعلى كلّ حال فلنفرض أنّك لم تجدي مسلما واحدا فإنّ هذا لا يمنعك أبدا من البقاء على الإسلام صلتك دائمة بربك تعبدينه وتناجينه وتسألينه الهداية والثبات وتشعرين من خلال الصلاة له بالأنس به واللجوء إليه ما يعوّضك عن كلّ أحد ويزيل وحشتك وعدم لقائك بالأخوات في العقيدة والدّين، كما أنّ بعض الصحابة الذين أسلموا في صدر الإسلام بقوا في أقوامهم وقبائلهم وحيدين منفردين كلّ واحد يعبد الله في مكانه حتى هاجر النبي ﷺ إلى المدينة فهاجروا إليه وعاونوه على إقامة دولة الإسلام.
نسأل الله لك الهداية إلى الحقّ وسرعة الاستجابة لله ورسوله والسعادة لك في الدنيا والآخرة.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14624
استنتاج رائع من امرأة نصرانية
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا نصرانية ومهتمة بالإسلام وأقرأ ترجمة للقرآن بلغتي وأعرف أنه لا يجوز مس المرأة الحائض للمصحف لكن هذا لا ينطبق على الترجمة لأنها ليست مساوية للأصل العربي والترجمة ليست كلام الله. فهل عدم لمس المصحف يضم أيضاً النهي عن لمس الترجمة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد أصبتِ كبد الحقيقة، واستنتاجِك في محلّه فالترجمة ليس لها حكم المصحف بل هي بمثابة التفسير ولذلك يجوز للحائض مسّها، وتحليلك الدقيق لهذه المسألة منبئ عن عقلية رائعة وقدرة ممتازة في التفكير مما يجعلنا نشعر بان إسلامك قد بات وشيكا، وفقكِ الله لكلّ خير.
تعقيب: لقد نُشر هذا السؤال بتاريخ ١٣ أكتوبر ٩٨ ثم جاءنا بتاريخ ٢ فبراير ٩٩ الرسالة التالية:
Assalamu Alaikum, I sent you questions ٣١٠٠ and ٣٣١٣ a while a go and I would just like to tell you that I embraced Islam recently, alhamdulillah! I just wanted to share this with you and thank you for responding to my questions. May Allah reward you. Sincerely,.....
فنهنّئ هذه الأخت الكريمة بهذه النعمة العظيمة والحمد لله أولا وآخرا وله النعمة والفضل والثناء الحسن.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14625
لا يشترط شهود للدخول في الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب أن يكون هناك شهود على ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجب على من أراد أن ينطق بالشهادتين أن يحضره شهود، بل ينطق بهما بلسانه، ويكفيه هذا للدخول في الإسلام.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14626
ألا يجوز دعوة الكفار بأناشيد دينية مصحوبة بالمعازف
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما يود استقطاب النصارى لدين الإسلام هل يجوز استقطابهم بأناشيد دينية مصاحبة بالموسيقى؟ وهل تجوز تكوين فرقة تطلق عليها فرقة دينية، لكون أنهم يختارون أناشيد دينية مصاحبة بالمعازف والموسيقى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
أرى أنه لا حاجة إلى الاستقطاب بهذه الصورة، بل عليه أن يُستعمل معهم المباح من إسماع القرآن بالتجويد والترتيل، وإسماع الأحاديث البليغة المؤثرة في السامع، والقصائد والأناشيد المفيدة المؤثرة في السامع، وكذا إيراد الأدلة الواضحة على محاسن الإسلام، وشرح تعاليمه وأهدافه السامية التي تبين معها أنه دين الفطرة المحتوي على كل المصالح البشرية، فمن لم يُستقطب إلا بما فيه محذور من الأغاني والمعازف والموسيقى فلا خير فيه، ولا يظن به الاستجابة والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب اللؤلؤ المكين من فتاوى ابن جبرين ص ٢٨.
стр. 14627
هي على علاقة بنصراني وتريد أن يسلم وتتزوجه
[السُّؤَالُ]
ـ[هل عندك من طريقة، تمكننا من جعل شخص ما يهتم بالدين ويزداد وعيه بذلك؟ عندي مشكلة ولا أستطيع الوصول لحل لها بمفردي.
أنا على علاقة برجل (وقد مضى عليها الآن ٣ سنوات تقريبا) ، وصديقي هذا هو نصراني، ونحن (نخطط) نعتزم على الزواج، لكني أريده أن يسلم أولا.
وأنا لا أريد أن أدفعه ليسلم، بل أريده أن يدخل في الإسلام بإخلاص. أعلم بأن الهداية من الله، لكن علينا -نحن البشر- أن نبذل أقصى ما في وسعنا لتحقيق ذلك الهدف ... أنا لن أتزوج به ما لم يسلم ... وفي الوقت نفسه، فأنا أريده أن يكون زوجا لي ... أرجو أن تساعدني.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هناك طرق كثيرة يحصل من آثارها الاهتمام بالدين الإسلامي وذلك بقراءة السيرة النبوية، ومعجزات النبي ﷺ ، وما حصل له من النصر والتمكين وخذلان أعدائه، وكذلك النظر في محاسن الدين الإسلامي، وبيان أن الشريعة الإسلامية مشتملة على كل خير، وما أمر الشرع بشيء إلا وهو موافق للعقل والفطرة، وما نهى عن شيء إلا تبين قبحه والنفرة منه فلذلك دخل الناس فيه من العرب وغيرهم طوعا وبدون إكراه. وننصح هذه المرأة أن تقطع علاقتها بهذا النصراني الذي مرّت عليه هذه المدة وهو مصرٌ على كُفره، فإذا اختار الإسلام بطوعه ورغبته فلا بد من اختباره بعد ذلك حتى يُتحقق من صدق رغبته ولا بد من إخباره بأنه إذا رجع إلى النصرانية بعد الإسلام وجب قتله (لأن حدّ الردة في الإسلام هو القتل ومن عرف دين الحق ودخل فيه ثم تركه فلا يستحق الحياة ولذلك قال ﷺ : " من بدل دينه فاقتلوه " فهذا ما يطبق فيه لو كان في بلد يحكّم الشريعة الإسلامية، والمقصود أن يعلم هذا الشخص جدية الموضوع وأهميته، والله الموفق) .
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ ابن جبرين.
стр. 14628
هو قريب جدا من الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا هندوسي، وقد نشأ عندي ميل شديد للاسلام. فصفحة مثل صفحتكم تعتبر رحمة من الله للملايين من الشباب مثلي. وقريبا إن شاء سأعلن انتمائي للعالم الإسلامي. فأرجو أن تدعو لي للدخول في دين الإسلام. وأرجو أن تستمر - بتوفيق الله - الأعمال الجيدة التي يقوم بها ناس أمثالكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نشكرك على ثنائك، ونهنئك على قرارك، وندعو لك فعلا بان يُدخلك الله هذا الدّين عاجلا غير آجل، ونقول: اللهم عجّل بهداية عبدك هذا إلى الصراط المستقيم واكتب له الهداية العاجلة إلى دين الإسلام إنك أنت السميع المجيب.
وتذكّر أيها الحصيف اللبيب أنّ عليك أنت اتّخاذ الخطوة العملية وأنّ من كتب الله هدايته فسَيُيَسّره لليسرى، فاستجب لربك وانطق الشّهادتين ومارس العبادة في الإسلام وتذكّر بأنّه لا مصلحة في مزيد من الانتظار فأنت لا تدري متى يأتي الأجل، ولعلك أيضا تدرك بأنّ التأخّر بالدخول في الإسلام يضيّع عليك أجورا عظيمة كنت ستحصّلها لو عجّلت به، وأنّ كلّ صلاة أو صدقة أو صيام أو ذكر لله أو صلة رحم أو قراءة قرآن ونحو ذلك سيفوتك أجرها طيلة فترة الانتظار والتأخّر، فأقْدم ولا تتردّد واحزم ولا تنتظر، ولا يهولنّك الإقدام على تغيير دينك ولا استنكار الأقرباء فمن عرف الحقّ ضحّى في سبيله وصبر عليه، ونتمنى لك من قلوبنا التوفيق والسّداد والهداية والصبر على الحقّ، والسلام على من اتّبع الهدى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14629
حكم من لم تبْلُغْه دعوَة الإِسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[أين يذهب من يقيمون في أبعد أماكن العالم؟ إلى الجنة أم إلى النار؟ مثل من يعيشون في الغابات وفي القطب الجنوبي. إنهم لم يتلقوا أي نبي ولم يخبرهم أي أحد عن الله أو الإسلام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أحسن ما قيل في هذا الصنف من الناس، أنّهم يُمْتَحَنُونَ يوم القيامة، فمن أطاع الأمر دخل الجنة، ومن عصى دخل النار، لقول الله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) الإسراء/١٥
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى ١/٤٥٦.
стр. 14630
يجادل نصرانيا ويسأل هل لله روح ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أجادل مسيحيا فيقول لي: إن لله روحا. فسؤالي هل لله روح؟ (روح كروح الإنسان والملائكة وسائر الخلق) وهل الروح شئ مخلوق أم ماذا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس لأحد أن يصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله ﷺ ، لأنه لا أحد أعلم بالله من الله تعالى، ولا مخلوق أعلم بخالقه من رسول الله ﷺ . قال الله تعالى: (قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ) البقرة/١٤٠. (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) الإسراء/٣٦.
والروح ليست من صفات الله تعالى، بل هي خلق من مخلوقات الله تعالى. وأضيفت إلى الله تعالى في بعض النصوص إضافة ملك وتشريف، فالله خالقها ومالكها، يقبضها متى شاء، ويرسلها متى شاء.
فالقول في الروح، كالقول في (بيت الله) و (ناقة الله) و (عباد الله) و (رسول الله) فكل هذه مخلوقات أضيفت لله تعالى للتشريف والتكريم.
ومن النصوص التي أضيفت فيها الروح إلى الله: قوله تعالى: (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِه) السجدة/٩. وهذا في حق آدم ﵇.
وقال عن آدم أيضاً: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) الحجر/٢٩.
وقال تعالى: (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً) مريم/١٧- ١٩.
فالروح هنا هو عبد الله ورسوله جبريل الذي أرسله إلى مريم. وقد أضافه الله إليه في قوله (رُوحَنَا) فالإضافة هنا للتكريم والتشريف، وهي إضافة مخلوق إلى خالقه .
وفي حديث الشفاعة الطويل: (فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى، فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ) رواه البخاري (٧٥١٠) ومسلم (١٩٣) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " فليس في مجرد الإضافة ما يستلزم أن يكون المضاف إلى الله صفة له، بل قد يضاف إليه من الأعيان المخلوقة وصفاتها القائمة بها ما ليس بصفة له باتفاق الخلق، كقوله تعالى (بيت الله) و (ناقة الله) و (عباد الله) بل وكذلك روح الله عند سلف المسلمين وأئمتهم وجمهورهم. ولكن إذا أضيف إليه ما هو صفة له وليس بصفة لغيره مثل كلام الله وعلم الله ويد الله ونحو ذلك كان صفة له " انتهى من "الجواب الصحيح" (٤/٤١٤) .
وهذه القاعدة ذكرها شيخ الإسلام في مواضع، وحاصلها أن المضاف إلى الله نوعان:
١- أعيان قائمة بذاتها، فهذه الإضافة للتشريف والتكريم، كبيت الله وناقة الله، وكذلك الروح، فإنها ليست صفة، بل هي عين قائمة بنفسها، ولهذا قال النبي ﷺ في حديث البراء بن عازب الطويل في وفاة الإنسان وخروج روحه: (فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ) (فَيَأْخُذُهَا (يعني يأخذ ملك الموت الروح) فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا (يعني الملائكة) فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ) (وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ قَالَ فَيَصْعَدُونَ بِهَا) . انظر روايات الحديث في "أحكام الجنائز" للألباني (ص ١٩٨) .
وقال ﷺ : (إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ) رواه مسلم (٩٢٠) أي: إذا خرجت الروح تبعها البصر ينظر إليها أين تذهب. فهذا كله يدل على أن الروح عين قائمة بنفسها.
٢- صفات لا تقوم بنفسها، بل لا بد لها من موصوف تقوم به، كالعلم والإرادة والقدرة، فإذا قيل: علم الله، وإرادة الله، فهذا من إضافة الصفة إلى الموصوف.
قال ابن القيم ﵀ في كتاب "الروح":
" المسألة السابعة عشرة: وهي هل الروح قديمة أو محدثة مخلوقة؟
ثم قال: فهذه مسألة زل فيها عالَمٌ، وضل فيها طوائف من بنى آدم، وهدى الله أتباع رسوله فيها للحق المبين، والصواب المستبين، فأجمعت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم على أنها محدثة مخلوقة مصنوعة مربوبة مدبَّرة، هذا معلوم بالاضطرار من دين الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، كما يعلم بالاضطرار من دينهم أن العالم حادث، وأن معاد الأبدان واقع، وأن الله وحده الخالق وكل ما سواه مخلوق له " ثم نقل عن الحافظ محمد بن نصر المروزي قوله: " ولا خلاف بين المسلمين أن الأرواح التي في آدم وبنيه وعيسى ومن سواه من بنى آدم كلها مخلوقة لله، خلقها وأنشأها وكونها واخترعها ثم أضافها إلى نفسه كما أضاف إليه سائر خلقه قال تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) الجاثية/١٣ "
انتهى من "الروح" (ص١٤٤) .
وربما أشكل على بعض الناس قوله سبحانه في شأن عيسى ﵇: (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ) النساء/١٧١. فظنوا كما ظنت النصارى أن (مِِْن) للتبعيض، وأن الروح جزء من الله. والحق أن (مِِْن) هنا لابتداء الغاية، أي هذه الروح من عند الله، مبدأها ومنشأها من الله تعالى، فهو الخالق لها، والمتصرف فيها.
قال ابن كثير ﵀:
" فقوله في الآية والحديث: (وَرُوحٌ مِنْهُ) كقوله: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) أي من خلقه ومِنْ عنده، وليست (مِنْ) للتبعيض كما تقوله النصارى عليهم لعائن الله المتتابعة، بل هي لابتداء الغاية كما في الآية الأخرى، وقد قال مجاهد في قوله: (وروح منه) أي ورسول منه، وقال غيره: ومحبة منه، والأظهر الأول، وهو أنه مخلوق من روح مخلوقة. وأضيفت الروح إلى الله على وجه التشريف، كما أضيفت الناقة والبيت إلى الله في قوله: (هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ) الأعراف/٧٣، وفي قوله: (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ) الحج/٢٦. وكما روي في الحديث الصحيح: (فأدخل على ربي في داره) أضافها إليه إضافة تشريف، وهذا كله من قبيل واحد ونمط واحد " انتهى من "تفسير ابن كثير" (١/٧٨٤) .
وقال الألوسي ﵀:: حكي أن طبيبا نصرانيا حاذقا للرشيد ناظر على بن الحسين الواقدى المروزى ذات يوم فقال له: إن في كتابكم ما يدل على أن عيسى ﵇ جزء منه تعالى، وتلا هذه الآية: (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ) فقرأ الواقدي قوله تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) الجاثية/١٣. فقال: إذاً يلزم أن يكون جميع الأشياء جزءاً منه علوا كبيرا، فانقطع النصراني فأسلم، وفرح الرشيد فرحا شديدا ".
وقال ﵀: " لا حجة للنصارى على شيء مما زعموا في تشريف عيسى ﵇ بنسبة الروح إليه؛ إذ لغيره ﵇ مشاركة له في ذلك، ففي إنجيل لوقا: قال يسوع لتلاميذه: إن أباكم السماوي يعطي روح القدس الذين يسألونه.
وفى إنجيل متى: إن يوحنا المعمداني امتلأ من روح القدس وهو في بطن أمه.
وفى التوراة: قال الله تعالى لموسى ﵇: اختر سبعين من قومك حتى أفيض عليهم من الروح التي عليك.
وفيها في حق يوسف ﵇: يقول الملك: هل رأيتم مثل هذا الفتى الذي روح الله تعالى حال فيه.
وفيها أيضا: إن روح الله تعالى حلت على دانيال. . . إلى غير ذلك " انتهى من "روح المعاني" (٦/٢٥) .
وجاء في إنجيل لوقا (١/٤١) : (وامتلأت الياصبات من الروح القدس) .
وقوله (١/٢٥، ٢٦) : (وكان في أورشليم رجل صالح تقي اسمه سِمعان، ينتظر الخلاص لإسرائيل، والروح القدس كان عليه، وكان الروح القدس أوحى إليه أنه لا يذوق الموت قبل أن يرى مسيح الرب. فجاء إلى الهيكل بوحي من الروح) فهذا صريح في أن الروح ملَك يأتي بالوحي، وصريح أيضا في أن عيسى ﵇ (مسيح الرب) فهو عبد لله تعالى، والله هو الذي مسحه، وجعلها مسيحا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14631
لا يشترط لصحة الإسلام إعلانه أمام شهود ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب متزوج من مسلمة وأهلها غير مسلمين، وكانت قد أسلمت وتعلمت بعض السور والصلاة عن طريق الإنترنت وبعد الزواج سألتها على يد من أسلمتِ؟ قالت: أسلمت وحدي، فقلت لها: يجب نطق الشهادتين فنطقت بهما أمامي فهل هذا صحيح؟
مع العلم لقد تزوجنا في المسجد أمام الشيخ وعدد من الشهود وكذلك حصلت على تعريف يفيد بأنها مسلمة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يشترط حتى يكون المرء مسلماً أن يعلن إسلامه بين يدي أحدٍ من الناس، فالإسلام أمر بين العبد وبين ربه ﵎، وإذا أشهد على إسلامه لتوثيق ذلك في وثائقه الخاصة فلا بأس , لكن دون جعل ذلك شرطاً في صحة إسلامه.
وقد سبق بيان هذا في أكثر من جواب، فلتنظر أجوبة الأسئلة: (١١٩٣٦) و (٦٥٥) و (٦٥٤٢) و (٦٧٠٣) .
ثانياً:
ولا يصح عقد نكاحٍ أحد بغير ولي للزوجة، ولا ولاية لكافرٍ على مسلمة، فإن لم يوجد وليٌّ لها مسلم فيقوم القاضي أو إمام المسجد أو مفتي المنطقة مقام الولي.
وفي جواب السؤال (٧٧١٤) و (٧٩٨٩) تجد تفصيل حكم المرأة في بلاد الكفر حيث لا يوجد لها ولي مسلم.
ونسأل الله تعالى أن يبارك لكما , ويبارك عليكما , ويجمع بينكما في خير.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14632
مزايا دين الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا يظن المسلمون أن دينهم هو الحق؟ هل لديهم أسباب مقنعة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السائلة المكرّمة
تحية طيبة وبعد
فإن سؤالك يبدو للوهلة الأولى منطقيا من شخص لم يدخل في دين الإسلام لكن الذي مارس هذا الدين واعتقد بما فيه وعمل به يعرف فعلا مقدار النّعمة التي يعيش فيها وهو يتفيؤ ظلال هذا الدّين، وذلك لأسباب كثيرة منها:
١- أن المسلم يعبد إلها واحدا لا شريك له، له الأسماء الحسنى والصفات العلى فتتوحّد وجهة المسلم وقصده ويثق بربّه وخالقه ويتوكّل عليه ويطلب منه العون والنّصر والتأييد وهو يؤمن بأنّ ربه على كلّ شيء قدير لا يحتاج إلى زوجة ولا ولد خلق السموات والأرض وهو المحيي المميت الخالق الرازق فيطلب العبد منه الرزق السميع المجيب فيدعوه العبد ويرجو الإجابة التواب الغفور الرحيم فيتوب إليه العبد إذا أذنب وقصّر في عبادة ربّه، العليم الخبير الشهيد الذي يعلم النيات والسرائر وما في الصّدور فيستحيي العبد أن يقترف الذّنب بظلم نفسه أو ظلم الخلق لأنّ ربّه مطّلع عليه وشاهد، وهو يعلم أنّ ربّه حكيم يعلم الغيب فيثق في اختيار الربّ له وقدره فيه وأنّ ربّه لم يظلمه وأنّ كلّ قضاء قضاه له فهو خير وإن غابت الحكمة عن العبد.
٢- آثار العبادات الإسلامية على نفس المسلم فالصلاة صلة بينه وبين ربّه إذا دخل فيها بخشوع أحسّ بالسكينة والطمأنينة والرّاحة لأنّه يأوي إلى ركن شديد وهو الله ولذلك كان نبي الإسلام محمد ﷺ يقول: أرحنا بالصلاة وكان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة وكلّ من وقعت له مصيبة فجرّب الصلاة أحسّ بمدد من الصّبر وعزاء عمّا أصابه ذلك لأنّه يتلو كلام ربّه في صلاته وأثر تلاوة كلام الربّ لا يُقارن بأثر قراءة كلام مخلوق وإذا كان كلام بعض الأطبّاء النفسانيين فيه راحة وتخفيف فما بالك بكلام من خلق الطبيب النّفساني.
وإذا جئنا إلى الزكاة وهي أحد أركان الإسلام فإنها تطهير للنّفس من الشحّ والبخل وتعويد على الكرم ومساعدة للفقراء والمحتاجين وأجر ينفع يوم القيامة كبقيّة العبادات، ليست باهظة ومرهقة كضرائب البشر وإنما في كلّ ١٠٠٠ يدفع ٢٥ فقط يؤديها المسلم الصادق عن طواعية نفس لا يتهرّب منها حتى ولو لم يلاحقه أحد.
وأمّا الصيام فامتناع عن الطعام والنكاح عبادة لله وشعورا بحاجة الجائعين والمحرومين وتذكيرا بنعمة الخالق على المخلوق وأجر بلا حساب.
والحجّ إلى بيت الله الحرام الذي بناه إبراهيم ﵇ والتزام بأمر الله ودعاء مستجاب وتعرّف على المسلمين من أقطار الأرض
٣- أنّ الإسلام قد أمر بكلّ خير ونهى عن كلّ شرّ وأمر بسائر الآداب ومحاسن الأخلاق مثل الصّدق والحلم والأناة والرّفق والتواضع والحياء والوفاء بالوعد والوقار والرحمة والعدل والشّجاعة والصّبر والألفة والقناعة والعفّة والإحسان والسّماحة والأمانة والشكر على المعروف وكظم الغيظ، ويأمر ببرّ الوالدين وصلة الرّحم وإغاثة الملهوف والإحسان إلى الجار وحفظ مال اليتيم ورعايته ورحمة الصغير واحترام الكبير والرّفق بالخدم والحيوانات وإماطة الأذى عن الطريق والكلمة الطيبة والعفو والصّفح عند المقدرة ونصيحة المسلم لأخيه المسلم وقضاء حوائج المسلمين وإنظار المعسر والإيثار والمواساة والتعزية والتبسّم في وجوه الناس وإغاثة الملهوف وعيادة المريض ونصرة المظلوم والهديّة بين الأصحاب وإكرام الضّيف ومعاشرة الزوجة بالمعروف والإنفاق عليها وعلى الأولاد وإفشاء التحية وهي السّلام والاستئذان قبل الدخول إلى البيوت حتى لا يرى الإنسان عورات أصحاب البيت.
وإذا كان بعض غير المسلمين يفعلون بعض هذه الأمور فإنما يفعلونها من باب الآداب العامة لكنهم لا يرجون جزاء ولا ثوابا من الله ولا فوزا ولا فلاحا يوم القيامة.
وإذا جئنا إلى ما نهى الإسلام عنه لوجدناه في مصلحة الفرد والمجتمع وكلّ النواهي لحماية العلاقة بين الربّ والعبد وبين الإنسان ونفسه وبين الإنسان وبني جنسه. ولنأخذ هذه الأمثلة الكثيرة لتوضيح المقصود:
فقد جاء الإسلام بالنهي عن الشرك بالله وعبادة غير الله وأنّ عبادة غير الله تعاسة وشقاء والنهي عن إتيان الكهان والعرافين وعن تصديقهم والنهي عن السحر الذي يعمل للتفريق بين شخصين أو الجمع بينهما وعن الاعتقاد في تأثير النجوم والكواكب في الحوادث وحياة الناس والنهي عن سب الدهر لأن الله هو الذي يصرفه والنهي عن الطيرة وهي التشاؤم.
والنهي عن إبطال الأعمال كما إذا قصد الرياء والسمعة والمن.
وعن الانحناء أو السجود لغير الله وعن الجلوس مع المنافقين أو الفساق استئناسا بهم أو إيناسا لهم.
وعن التاعن بلعنة الله أو بغضبه أو بالنار.
والنهي عن البول في الماء الراكد وعن قضاء الحاجة على قارعة الطريق وفي ظل الناس وفي موارد الماء وعن استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط. والنهي أن يمسك الرجل ذكره بيمينه وهو يبول وعن السلام على من يقضي حاجته ونهي المستيقظ من نومه عن إدخال يده في الإناء حتى يغسلها.
والنهي عن التنفل عند طلوع الشمس وعند زوالها وعند غروبها وهي تطلع وتغرب بين قرني شيطان.
والنهي عن الصلاة وهو بحضرة طعام يشتهيه وعن الصلاة وهو يدافع البول والغائط والريح لأن كل ذلك يشغل المصلي ويصرفه عن الخشوع المطلوب.
والنهي أن يرفع المصلي صوته في الصلاة فيؤذي المؤمنين وعن مواصلة قيام الليل إذا أصابه النعاس بل ينام ثم يقوم وعن قيام الليل كله وبخاصة إذا كان ذلك تباعا.
وأيضا النهي أن يخرج المصلي من صلاته إذا شك في الحدث حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا.
والنهي عن الشراء والبيع ونشد الضالة في المساجد لأنها أماكن العبادة وذكر الله فلا يليق فعل الأمور الدنيوية فيها.
والنهي عن الإسراع بالمشي إذا أقيمت الصلاة بل يمشي وعليه السكينة والوقار والنهي عن التباهي في المساجد وعن تزيينها بتحمير أو تصفير أو زخرفة وكل ما يشغل المصلين
والنهي أن يصل يوما بيوم في الصوم دون إفطار بينهما والنهي أن تصوم المرأة صيام نافلة وبعلها شاهد إلا بإذنه
والنهي عن البناء على القبور أوتعليتها ورفعها والجلوس عليها والمشي بينها بالنعال وإنارتها والكتابة عليها ونبشها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد
والنهي عن النياحة وعن شق الثوب ونشر الشعر لموت ميت والنهي عن نعي أهل الجاهلية أما مجرد الإخبار بموت الميت فلا حرج فيه.
والنهي عن أكل الربا والنهي عن كلّ أنواع البيوع التي تشتمل على الجهالة والتغرير والخداع، والنهي عن بيع الدم والخمر والخنزير والأصنام وكل شيْء حرمه الله فثمنه حرام بيعا وشراء وكذلك النهي عن النجش وهو أن يزيد في ثمن السلعة من لا يريد شراءها كما يحصل في كثير من المزادات والنهي عن كتم عيوب السلعة وإخفائها عند بيعها، والنهي عن بيع ما لا يملك وعن بيع الشيء قبل أن يحوزه والنهي أن يبيع الرجل على بيع أخيه وأن يشتري على شراء أخيه وأن يسوم على سوم أخيه، والنهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها وتنجو من العاهة والنهي عن التطفيف في المكيال والميزان، والنهي عن الاحتكار ونهي الشريك في الأرض أو النخل وما شابهها عن بيع نصيبه حتى يعرضه على شريكه والنهي عن أكل أموال اليتامى ظلما واجتناب أكل القمار والنهي عن الميسر والغصب والنهي عن أخذ الرشوة وإعطائها والنهي عن نهب أموال الناس والنهي عن أكل أموالهم بالباطل وكذلك أخذها بقصد إتلافها والنهي عن بخس الناس أشياءهم والنهي عن كتمان اللقطة وتغييبها وعن أخذ اللقطة إلا لمن يعرفها والنهي عن الغش بأنواعه والنهي عن الاستدانة بدين لايريد وفاءه والنهي أن يأخذ المسلم من مال أخيه المسلم شيئا إلا بطيب نفس منه وما أخذ بسيف الحياء فهو حرام والنهي عن قبول الهدية بسبب الشفاعة
والنهي عن التبتل وهو ترك النكاح والنهي عن الاختصاء والنهي عن الجمع بين الأختين والنهي عن الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها لا الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى خشية القطيعة والنهي عن الشغار وهو أن يقول مثلا زوجني ابنتك أو أختك على أن أزوجك ابنتي أو أختي فتكون هذه مقابل الأخرى وهذا ظلم وحرام والنهي عن نكاح المتعة وهو نكاح إلى متفق عليه بين الطرفين ينتهي العقد بانتهاء الأجل، والنهي عن وطء المرأة في المحيض وإنما يأتيها بعد أن تتطهر والنهي عن إتيان المرأة في دبرها والنهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك أو يأذن له والنهي أن تنكح الثيب حتى تستأمر والبكر حتى تستأذن والنهي عن التهنئة بقولهم بالرفاء والبنين لأنها من تهنئة الجاهلية وأهل الجاهلية كانوا يكرهون الإناث، والنهي أن تكتم المطلقة ما خلق الله في رحمها، والنهي أن يحدث الزوج والزوجة بما يكون بينهما من أمور الاستمتاع والنهي عن إفساد المرأة على زوجها والنهي عن اللعب بالطلاق والنهي أن تسأل المرأة طلاق أختها سواء كانت زوجة أو مخطوبة مثل أن تسأل المرأة الرجل أن يطلق زوجته لتتزوجه، ونهي المرأة أن تنفق من مال زوجها إلا بإذنه ونهي المرأة أن تهجر فراش زوجها فإن فعلت دون عذر شرعي لعنتها الملائكة والنهي أن ينكح الرجل امرأة أبيه والنهي أن يطأ الرجل امرأة فيها حمل من غيره والنهي أن يعزل الرجل عن زوجته الحرة إلا بإذنها والنهي أن يطرق الرجل أهله ويفاجأهم ليلا إذا قدم من سفر فإذا أخبرهم بوقت قدومه فلا حرج، ونهي الزوج أن يأخذ من مهر زوجته بغير طيب نفس منها، والنهي عن الإضرار بالزوجة لتفتدي منه بالمال.
ونهي النساء عن التبرج والنهي عن المبالغة في ختان المرأة والنهي أن تدخل المرأة أحدا بيت زوجها إلا بإذنه ويكفي إذنه العام إذا لم يخالف الشرع والنهي عن التفريق بين الوالدة وولدها والنهي عن الدياثة والنهي عن إطلاق النظر إلى المرأة الأجنبية وعن اتباع النظرة النظرة.
والنهي عن الميتة سواء ماتت بالغرق أو الخنق أو الصعق أو السقوط من مكان مرتفع وعن الدم ولحم الخنزير وما ذبح على غير اسم الله وما ذبح للأصنام.
والنهي عن أكل لحم الجلالة وهي الدابة التي تتغذى على القاذورات والنجاسات وكذا شرب لبنها وعن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وأكل لحم الحمار الأهلي والنهي عن صبر البهائم وهو أن تمسك ثم ترمى بشيئ إلى أن تموت أو أن تحبس بلا علف، والنهي عن الذبح بالسن والظفر وأن يذبح بهيمة بحضرة أخرى وأن يحد الشفرة أمامها.
في اللباس والزينة
النهي عن الإسراف في اللباس وعن الذهب للرجال والنهي عن التعري وعن المشي عريانا وعن كشف الفخذ.
والنهي عن إسبال الثياب وعن جرها خيلاء وعن لبس ثوب الشهرة
والنهي عن شهادة الزور والنهي عن قذف المحصنة والنهي عن قذف البريء وعن البهتان.
والنهي عن الهمز واللمز والتنابز بالألقاب والغيبة والنميمة والسخرية بالمسلمين وعن التفاخر بالأحساب والطعن في الأنساب وعن السباب والشتم والفحش والخنا والبذاءة وكذلك الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم.
والنهي عن الكذب ومن أشده الكذب في المنام مثل اختلاق الرؤى والمنامات لتحصيل فضيلة أو كسب مادي أو تخويفا لمن بينه وبينهم عداوة
والنهي أن يزكي المرء نفسه والنهي عن النجوى فلا يتناجى اثنان دون الثالث من أجل أن ذلك يحزنه، وعن لعن المؤمن ولعن من لايستحق اللعن.
والنهي عن سب الأموات والنهي عن الدعاء بالموت أو تمنيه لضر نزل به وعن الدعاء على النفس والأولاد والخدم والأموال.
والنهي عن الأكل مما بين أيدي الآخرين وعن الأكل من وسط الطعام وإنما يأكل من حافته وجوانبه فإن البركة تنزل وسط الطعام وعن الشرب من ثلمة الإناء المكسور حتى لايؤذي نفسه وعن الشرب من فم الإناء والنهي عن التنفس فيه وأن يأكل الشخص وهو منبطح على بطنه، والنهي عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر
والنهي عن ترك النار في البيت موقدة حين النوم والنهي أن يبيت الرجل وفي يده غمر مثل الزهومة والزفر والنهي عن النوم على البطن، والنهي أن يحدث الإنسان بالرؤيا القبيحة أو أن يفسرها لأنها من تلاعب الشيطان
والنهي عن قتل النفس بغير حق، والنهي عن قتل الأولاد خشية الفقر والنهي عن الانتحار والنهي عن الزنا والنهي عن اللواط وشرب الخمر وعصره وحمله وبيعه والنهي عن إرضاء الناس بسخط الله، والنهي عن نهر الوالدين وقول أف لهما، والنهي عن انتساب الولد لغير أبيه والنهي عن التعذيب بالنار والنهي عن تحريق الأحياء والأموات بالنار والنهي عن المثلة وهي تشويه جثث القتلى، والنهي عن الإعانة على الباطل والتعاون على الإثم والعدوان والنهي عن إطاعة أحد في معصية الله والنهي عن الحلف كاذبا وعن اليمين الغموس والنهي أن يستمع لحديث قوم بغير إذنهم والنهي عن النظر إلى العورات والنهي أن يدّعي ما ليس له والنهي أن يتشبع بما لم يعط وأن يسعى إلى أن يحمد بما لم يفعل والنهي عن الاطلاع في بيت قوم بغير إذنهم والنهي عن الإسراف والتبذير والنهي عن اليمين الآثمة والتجسس وسوء الظن بالصالحين والصالحات والنهي عن التحاسد والتباغض والتدابر والنهي عن التمادي في الباطل والنهي عن الكبر والفخر والخيلاء والإعجاب بالنفس والفرح والمرح أشرا وبطرا والنهي أن يعود المسلم في صدقتة ولو بشرائها، والنهي عن استيفاء العمل من الأجير وعدم إيفائه أجره والنهي عن عدم العدل في العطية بين الأولاد، والنهي أن يوصي بماله كله ويترك ورثته فقراء فإن فعل فلا تنفذ وصيته إلا في الثلث والنهي عن سوء الجوار والنهي عن المضارة في الوصية والنهي عن هجر المسلم فوق ثلاثة أيام دون سبب شرعي والنهي عن الخذف وهو رمي الحصاة بين أصبعين لأنها مظنة الأذى مثل فقء العين وكسر السن، والنهي عن الوصية لوارث لأن الله قد أعطى الورثة حقوقهم، والنهي عن إيذاء الجار، والنهي عن إشارة المسلم لأخيه بالسلاح والنهي عن تعاطي السيف مسلولا خشية الإيذاء والنهي أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما، والنهي عن ردّ الهدية إذا لم يكن فيها محذور شرعي، والنهي عن الإسراف والتبذير، والنهي عن إعطاء المال للسفهاء، ونهي الناس أن يتمنى ما فضل الله بعضهم على بعض من الرجال والنساء والنهي عن إبطال الصدقات بالمن والأذى، والنهي عن كتمان الشهادة، والنهي عن قهر اليتيم ونهر السائل، والنهي عن التداوي بالدواء الخبيث فإن الله لم يجعل شفاء الأمة فيما حرم عليها والنهي عن قتل النساء والصبيان في الحرب، والنهي أن يفخر أحد على أحد، والنهي عن إخلاف الوعد، والنهي عن خيانة الأمانة والنهي عن سؤال الناس دون حاجة والنهي أن يروع المسلم أخاه المسلم أو يأخذ متاعه لاعبا أو جادا والنهي أن يرجع الشخص في هبته وعطيته إلا الوالد فيما أعطى ولده والنهي عن ممارسة الطب بغير خبرة والنهي عن قتل النمل والنحل والهدهد والنهي أن ينظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة والنهي عن الجلوس بين اثنين إلا بإذنهما والنهي عن جعل السلام للمعرفة وإنما يسلم على من عرف ومن لم يعرف والنهي عن جعل اليمين حائلة بين الحالف وعمل البر بل يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه والنهي عن القضاء بين الخصمين وهو غضبان أو يقضي لأحدهما دون أن يسمع كلام الآخر والنهي أن يمر الرجل في السوق ومعه ما يؤذي المسلمين كالأدوات الحادة المكشوفة، والنهي أن يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يقعد فيه، والنهي أن يقوم الرجل من عند أخيه حتى يستأذن.
إلى غير ذلك من الأوامر والنواهي التي جاءت لسعادة الإنسان وسعادة البشرية، فهل رأيت أو عرفت أيتها السائلة دينا مثل هذا الدّين؟
أعيدي قراءة الجواب ثمّ سائلي نفسك: أليس من الخسارة أن لا تكوني أحد أتباعه؟
قال الله تعالى في القرآن العظيم: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ (٨٥) سورة آل عمران
وختاما أتمنى لكِ ولكلّ من قرأ هذا الجواب التوفيق لسلوك سبيل الصواب واتّباع الحقّ، والله يحفظنا وإياكم من كلّ سوء.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14633
هل يمنع بلد الأب ولون الأم ولدهما من الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمنع كون أبي من بورتوريكا وأمي من البيض أن أكون مسلماً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن ما ذكرته لا يمنع مطلقا من إسلامك، والإسلام دين لجميع الخلق مهما كانت ألوانهم وبلدانهم وقبائلهم ولغاتهم والنبي محمد ﷺ رسول لجميع البشر بكافة أصولهم وأماكنهم قال الله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨) سورة الأعراف.
وليس هناك فضل لأحد على أحد في الإسلام إلا بالتقوى، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣) فمن حكمته أنه نوّع شعوب البشر وقبائلهم ليتعارفوا لا ليتفاخروا، وأخبر أنّ الاختلاف بين ألوان البشر ولغاتهم من أدلّة عظمته وقدرته في الخلق، قال : (وَمِنْءَايَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (٢٢) سورة الروم.
ونبي الإسلام محمد ﷺ قد أكّد على تحريم التمييز العنصري وعلى تحريم احتقار الملوّنين، فقال النبي ﷺ في خطبته المشهورة: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ أَلا لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلا لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلا بِالتَّقْوَى.. " رواه الإمام أحمد ٢٢٣٩١
ولمّا عيّر رجل أخاه بأنّ أمّه سوداء قال له النبي ﷺ : إنك امرؤ فيك جاهليّة. وعن أبي ذَرٍّ ﵁ قال: إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِي كَلامٌ وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَقِيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ.. " رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ مسلم ٣١٣٩
بادر إلى الإسلام تسعد وسترى إذا التزمت به ما تقرّ به عينك في الدنيا والآخرة، والسلام على من اتّبع الهدى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14634
غلام يهودي يسأل عن الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش في بيت يهودي ولكن لفترة طويلة أقرأ عن الإسلام والقرآن.
أظن أن الإسلام هو الطريق الصحيح وأريد أن أتعلم المزيد عن الإسلام وربما أصبح مسلماً.
فماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لعلك غلام أراد الله به خيرا، إننا نُكْبر فيك أنّك بالرغم من معيشتك في عائلة يهودية فأنت تقرأ عن الإسلام والقرآن منذ مدّة، وتريد المزيد، وترى بأنّ الإسلام هو دين الحقّ، وهذه كلها إنجازات وخطوات عظيمة تستحقّ عليها كلّ تشجيع، وبحثك عن الحقّ في هذا السنّ يدلّ على قوة عقلك وتفكيرك السّديد، فهنيئا لك بهذا التوجّه في التفكير وعليك بالمزيد من القراءة والبحث والنّظر في المواقع الإسلامية الصّحيحة على الشبكة العالمية وستجد في ثنايا هذه الموقع معلومات كثيرة وإجابات عن أسئلة وردت من أشخاص تتشابه أوضاعهم مع وضعك، وتعال معنا الآن لقراءة هذه القصّة عن غلام يهودي كان على عهد نبي الإسلام محمد ﷺ : عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ غُلامًا مِنْ الْيَهُودِ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ وَهُوَ بِالْمَوْتِ فَدَعَاهُ إِلَى الإِسْلامِ فَنَظَرَ الْغُلامُ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ (وهي كنية النبي محمد ﷺ ، فَأَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنْ النَّارِ. رواه الإمام أحمد ١٢٨٩٦ وهو في صحيح البخاري ١٢٦٨
فهلمّ وأسلم كما أسلم سلفك من قبل لتنجو من النّار وتفوز بجنّة عرضها السموات والأرض، ثمّ نريد أن نهديك هذه القصّة الصحيحة التي فيها عبرة عظيمة وعظة بالغة في حياة غلام بحث عن الحقّ ووفقّه الله إليه: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ فَلَمَّا كَبِرَ قَالَ لِلْمَلِكِ إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ فَابْعَثْ إِلَيَّ غُلامًا أُعَلِّمْهُ السِّحْرَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ غُلامًا يُعَلِّمُهُ فَكَانَ فِي طَرِيقِهِ إِذَا سَلَكَ رَاهِبٌ فَقَعَدَ إِلَيْهِ وَسَمِعَ كَلامَهُ فَأَعْجَبَهُ فَكَانَ إِذَا أَتَى السَّاحِرَ مَرَّ بِالرَّاهِبِ وَقَعَدَ إِلَيْهِ فَإِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ فَقَالَ إِذَا خَشِيتَ السَّاحِرَ فَقُلْ حَبَسَنِي أَهْلِي وَإِذَا خَشِيتَ أَهْلَكَ فَقُلْ حَبَسَنِي السَّاحِرُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَى عَلَى دَابَّةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتْ النَّاسَ فَقَالَ الْيَوْمَ أَعْلَمُ آلسَّاحِرُ أَفْضَلُ أَمْ الرَّاهِبُ أَفْضَلُ فَأَخَذَ حَجَرًا فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ حَتَّى يَمْضِيَ النَّاسُ فَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا وَمَضَى النَّاسُ فَأَتَى الرَّاهِبَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ أَيْ بُنَيَّ أَنْتَ الْيَوْمَ أَفْضَلُ مِنِّي قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ مَا أَرَى وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى فَإِنْ ابْتُلِيتَ فَلا تَدُلَّ عَلَيَّ وَكَانَ الْغُلامُ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَيُدَاوِي النَّاسَ مِنْ سَائِرِ الأَدْوَاءِ فَسَمِعَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ كَانَ قَدْ عَمِيَ فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ فَقَالَ مَا هَاهُنَا لَكَ أَجْمَعُ إِنْ أَنْتَ شَفَيْتَنِي فَقَالَ إِنِّي لا أَشْفِي أَحَدًا إِنَّمَا يَشْفِي اللَّهُ فَإِنْ أَنْتَ آمَنْتَ بِاللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفَاكَ فَآمَنَ بِاللَّهِ فَشَفَاهُ اللَّهُ فَأَتَى الْمَلِكَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ كَمَا كَانَ يَجْلِسُ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ قَالَ رَبِّي قَالَ وَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي قَالَ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الْغُلامِ فَجِيءَ بِالْغُلامِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ أَيْ بُنَيَّ قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ مَا تُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ فَقَالَ إِنِّي لا أَشْفِي أَحَدًا إِنَّمَا يَشْفِي اللَّهُ فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الرَّاهِبِ فَجِيءَ بِالرَّاهِبِ فَقِيلَ لَهُ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى فَدَعَا بِالْمِئْشَارِ فَوَضَعَ الْمِئْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَشَقَّهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ ثُمَّ جِيءَ بِجَلِيسِ الْمَلِكِ فَقِيلَ لَهُ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى فَوَضَعَ الْمِئْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَشَقَّهُ بِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ ثُمَّ جِيءَ بِالْغُلامِ فَقِيلَ لَهُ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا فَاصْعَدُوا بِهِ الْجَبَلَ فَإِذَا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلا فَاطْرَحُوهُ فَذَهَبُوا بِهِ فَصَعِدُوا بِهِ الْجَبَلَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ فَرَجَفَ بِهِمْ الْجَبَلُ فَسَقَطُوا وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ قَالَ كَفَانِيهِمُ اللَّهُ فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ فَاحْمِلُوهُ فِي قُرْقُورٍ فَتَوَسَّطُوا بِهِ الْبَحْرَ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلَّا فَاقْذِفُوهُ فَذَهَبُوا بِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ فَانْكَفَأَتْ بِهِمْ السَّفِينَةُ فَغَرِقُوا وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ قَالَ كَفَانِيهِمُ اللَّهُ فَقَالَ لِلْمَلِكِ إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَتَصْلُبُنِي عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي ثُمَّ ضَعْ السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَّ قُلْ بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلامِ ثُمَّ ارْمِنِي فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي فَجَمَعَ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ثُمَّ وَضَعَ السَّهْمَ فِي كَبْدِ الْقَوْسِ ثُمَّ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ ثُمَّ رَمَاهُ فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي صُدْغِهِ فِي مَوْضِعِ السَّهْمِ فَمَاتَ فَقَالَ النَّاسُ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلامِ فَأُتِيَ الْمَلِكُ فَقِيلَ لَهُ أَرَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ قَدْ وَاللَّهِ نَزَلَ بِكَ حَذَرُكَ قَدْ آمَنَ النَّاسُ فَأَمَرَ بِالأخْدُودِ فِي أَفْوَاهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ وَأَضْرَمَ النِّيرَانَ وَقَالَ مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ فَأَحْمُوهُ فِيهَا أَوْ قِيلَ لَهُ اقْتَحِمْ فَفَعَلُوا حَتَّى جَاءَتْ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَتَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا فَقَالَ لَهَا الْغُلامُ يَا أُمَّهْ اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ. " رواه مسلم في صحيحه ٥٣٢٧
وبعد هذه القصّة المؤثّرة في معرفة الحقّ والإيمان به والثبات عليه نودّ أن نقول لك: إذا رأيت أنّ أهلك سيفتنونك عن دينك إذا أسلمت فاكتم أمر إسلامك وأدّ الصلوات سرا حتى يحكم الله لك وهو خير الحاكمين، ومرحبا بك قارئا وسائلا وأخا لنا مسلما في المستقبل القريب إن شاء الله.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14635
حوار جاد مع نصراني
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت أتصفح موقعكم ولقد استمتعت بذلك حيث أنني طالبة نصرانية بمدرسة دينية وأرغب في تعلم المزيد. أريد أن أعرف رأيك فيما يلي هل هو صحيح؟
في الإسلام: الجنة عبارة عن خمر ونساء وغناء. وطريق الجنة يكون بالبعد عن هذه الأمور التي سوف يكافأ بها بالإضافة إلى الالتزام بأركان الإسلام الخمسة.
في الإسلام: لا يبدو أن هناك ضماناً بالنجاة والخلاص. فقط يقال اتبع هذه الطريقة خلال الحياة وستنال الخلاص والنجاة من الله. ليس هناك ضمان. أنا لا أحب أن أعيش كذلك بلا ضمان. أنا أعلم أن المسلمين لا يعتقدون بالخطيئة الأصلية ولكن بغض النظر عن كون الإنسان يولد مخطئاً أو لا، ألا توافقني بأن الإنسان خطاء وكثير الخطأ؟ ماذا يفعل الإنسان تجاه خطئه ومعصيته؟ أنا أفهم التوبة لكن يبدو أنه لا يمكن لأحد أن يبلغ النجاة عند الله. ولهذا أرسل الله ابنه ليقتل على الصليب من أجلنا، من أجل الخلاص من ذنوبنا الحاضرة والماضية والقادمة.
ليس هناك ضمان للنجاة في الإسلام، إن هذا أمر مرعب حقاً أن تعيش بلا ضمان للنجاة. أن تعيش حياتك ولا تدري هل عملت من الأعمال الصالحة ما يكفي لخلاصك يوم القيامة ولا تدري هل صليت بما فيه الكفاية أم لا ...الخ إنه أمر مرعب حقاً.
لقد سألت العديد من زملائي المسلمين هل هم متأكدون من دخولهم الجنة أو النار بعد الموت ولكن لم أتلق منهم رداً بالإيجاب. إنه ليس هناك ضمانات في الإسلام لأنه ليس هناك اعتقاد في الخلاص بالإيمان بالمسيح، إنما يعتمد الإسلام على فعل الشخص وأعماله.
أيضاً: لو أردت أن أصبح مسلمة فإنني لا أستطيع. إذا كان المسلمون يعتقدون أنهم المصطفون من بين الناس فلماذا لا ينشرون دينهم؟ هل يقتصر الأمر على أن تكون محظوظاً لأنك ولدت مسلماً؟
إذا أراد شخص أن يكون نصرانياً فإنه يستطيع ذلك. أي شخص يمكن أن يصبح نصرانياً في خلال ثوان. أنا لم أكن نصرانية عندما ولدت. إن النصارى يؤكدون أن عيسى المسيح هو الطريق الوحيد للرب.
عيسى المسيح قال بنفسه أنا الطريق أنا الحق أنا الحياة لا أحد سيصل إلى الأب من غير طريقي إنه لم يقل أنا أحد الطرق بل قال أنا الطريق
وقال أيضاً: أنا والأب واحد.
أنا لا أفهم كيف يكون أي شخص متعامياً عن هذه الحقائق إلا إذا لم يسمعوا بها من قبل.
أنا أرغب في رد وتعليق من قبلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مما نقدّره لك أيها السائل توجهك بالسؤال عن إفادة بشأن ما عرضته عن تصورات لقضايا في دين الإسلام، ونحن نرجو أن تكون المناقشة لبعض ما كتبت والتصحيح لبعض التصورات التي عرضتها سبيلا إلى الوصول إلى الحقيقة والاقتناع بها:
١- ما أوردته عن العقيدة الإسلامية حيال موضوع الجنة وأنه نعيم بالخمر والنساء والغناء فيه قصور كبير عن الاعتقاد الصحيح حيال ذلك، فإن نعيم الجنة ليس نعيما حسيّا جسديا فقط بل هو كذلك نعيم قلبي بالطمأنينة والرضى به وبجواره، بل إن أعظم نعيم في الجنة على الإطلاق هو رؤية الربّ ، فإن أهل الجنة إذا رأوا وجهه الكريم نسوا كلّ ما كانوا فيه من ألوان النعيم، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين ولا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما، فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون، والمقصود بيان أن نعيم أهل الجنة ليس مقصورا على ما ورد في كلامك بل هو أوسع من ذلك بكثير.
٢- ما ذكرته من أن دخول الجنة يتحقق بترك محرمات معينة ليفوز الإنسان بها في الآخرة هو أيضا خطأ كبير بهذا الإطلاق إذ أن الإسلام دين يأمر بالعمل لا بالترك فقط فلا تتحقق النجاة إلا بفعل المأمورات وليس بترك المنهيات فقط فهو قيام بالواجبات وانتهاء عن المحرمات، وكذلك فإنه ليس كل نعيم الجنة مما كان محرما في الدنيا على سبيل المكافأة بل كم في الجنة من النعيم الذي كان مباحا في الدنيا فالزواج مباح هنا وهو نعيم هناك والفواكه الطيبة من الرمان والتين وغيرها مباح هنا وهو من النعيم هناك والأشربة من اللبن والعسل مباح هنا وهو نعيم هناك وهكذا، بل إن المفسدة التي تشتمل عليها المحرمات في الدنيا تنتزع منها في الآخرة إذا كانت من نعيم الجنة كالخمر مثلا قال الله عن خمر الجنة: (لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون) فلا تُذهب العقل ولا تسبّب صداعا ولا مغصا، فطبيعتها مختلفة عما هي عليه في الدنيا، والمقصود أن نعيم الجنة ليس مقصورا على إباحة المحرمات الدنيوية. وكذلك مما يجدر التنبيه عليه أن هناك من المحرمات التي لا يجازى على تركها في الدنيا بإعطاء نظيرها في الآخرة سواء من ذلك المطعومات أو المشروبات أو الأفعال والأقوال فالسم مثلا لا يكون نعيما في الآخرة مع حرمته في الدنيا وكذا اللواط ونكاح المحارم وغير ذلك لا تباح في الآخرة مع حظرها في الدنيا، وهذا واضح بحمد الله.
٣- أما مسألة وجود الضمانات من عدمها وأن حياة الشخص ستكون رديئة شنيعة على حد تعبيرك إذا لم يكن لديه ضمان بالجنة فالجواب أنّ سوء التصور هو الذي يوصل إلى هذه النتيجة، ولو أنّك قلت: لو كان كلّ شخص عنده ضمان بالجنة لكانت مصيبة عظيمة إذ أنّه سيفعل كلّ حرام ويرتكب كلّ محظور بهذا الضمان، وكثيرا ما يفعل المجرمون من اليهود والنصارى ما يفعلون اعتمادا على ذلك الضمان الباطل وصكوك الغفران وطلبات الصّفح من الرهبان، وقد أخبرنا ربنا عن هؤلاء بقوله: (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١١١) سورة البقرة، وقضية الجنّة عندنا نحن المسلمين ليست بأهوائنا ولا بأهواء غيرنا كما قال ربنا: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا (١٢٣) سورة النساء، وإليك فيما يلي نبذة مختصرة في الاعتقاد الإسلامي بشأن ضمان المصير:
يقدم الإسلام ضمانا لكل مسلم مخلص مطيع لله حتى يموت على ذلك بأنه سيدخل الجنة قطعا وجزما. قال الله تعالى في محكم تنزيله: (وَالَّذِينَ ءامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلا (١٢٢) سورة النساء وقال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٩) سورة المائدة. وقال تعالى: (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (٦١) سورة مريم، وقال: (قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (١٥) سورة الفرقان، وقال: (لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (٢٠) سورة الزمر، وكذلك يضمن الإسلام للكافر المعرض عن أمر الله بأنه سيدخل النار قطعا وجزما، قال تعالى:
(وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨) سورة التوبة، وقال سبحانه: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) سورة فاطر، وقال تعالى عن الكافرين يوم الدّين: (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٦٣) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٦٤) سورة يس. فوعْد الله لا يتخلّف مع الفريقين كما ذكر عن حالهما بعد انتهاء يوم القيامة:
(وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (٤٤) سورة الأعراف، فكلّ من آمن وعمل صالحا ومات على ذلك يدخل قطعا الجنة، وكلّ من كفر وعمل السيئات ومات على ذلك يدخل النّار قطعا، ثمّ إن من قواعد الإسلام العظيمة ان يعيش المؤمن بين الخوف والرّجاء فلا يحكم لنفسه بالجنة لأنّه سيغترّ ثمّ إنه لا يدري على أيّ شيء سيموت، ولا يحكم على نفسه بالنّار لأنّ ذلك قنوط من رحمة الله ويأس محرّم، فهو يعمل الصّالحات ويرجو أن يثيبه الله عليها ويجتنب السيئات خوفا من عقاب الله، ولو أذنب فإنه يتوب لينال المغفرة ويتقي بتوبته عذاب النّار والله يغفر الذّنوب ويتوب على من تاب، وإذا خاف المؤمن أن ما قدّمه من العمل لا يكفي على حد تعبيرك زاد في العمل خوفا ورجاء. ومهما قدّم من أعمال صالحة فإنّه لا يركن إليها ولا يغترّ فيهلك بل يعمل ويرجو الثواب، وفي الوقت ذاته يخشى على عمله من الرياء والعُجب والحبوط كما قال الله تعالى في وصف المؤمنين: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا ءاتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠) ، فهكذا يبقى المؤمن يعمل ويرجو ويخاف إلى أن يلقى الله على التوحيد وعمل الصّالحات فيفوز برضى الربّ وجنّته، ولو أنّك تمعنت في الأمر لعلمت أنّ هذه هي الدوافع الصّحيحة للعمل، وأنّ الاستقامة في الحياة لا تحصل إلاّ بهذا.
٤- وأما ما أوردته حيال مسألة الخطيئة الأصلية فالكلام عليه من عدّة جهات:
الأولى: أن موقف العقيدة الإسلامية حيال الذنوب البشرية هو: أن الشخص كما يتحمّل تبعة عمله ولا يتحمّلها غيره فكذلك لا يتحمّل هو تبعة عمل غيره، كما قال : (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ، ففكرة الخطيئة الأصلية منتفية بهذا فإذا أخطأ الأب فما ذنب الأولاد والأحفاد أن يتحملوا خطيئة عملها غيرهم، إنّ العقيدة النصرانية التي تحمّل الذرية خطأ أبيهم هي عين الظّلم، فهل يقول عاقل أنّ الذّنب يتسلسل عبر قرون البشرية، وأنّ ذنب الجدّ يلطّخ الأولاد والأحفاد والأجيال؟؟
الثانية: أنّ الخطأ من طبيعة البشر وقد قال نبينا ﷺ : " كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ ". رواه الترمذي ٢٤٢٣، لكن الله لم يجعل الإنسان عاجزا عند حصول الذّنب لا يملك أن يفعل شيئا حياله بل أعطاه الفرصة وفتح له الباب للتوبة والعودة ولهذا قال النبي ﷺ في تكملة الحديث السابق: " وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ. "، وتظهر رحمة الربّ في شريعة الإسلام جليّة عندما ينادي عباده بقوله: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) سورة الزمر. فهذه طبيعة النفس البشرية وهذا سبيلها وحلّ مشكلتها إذا أذنبت، أما أن تجعل هذه الطبيعة البشرية وهي طبيعة الخطأ سدا منيعا بين العبد وبين الرب وأن العبد لا يقدر على بلوغ مرضات الرب إطلاقا إلا بأن يُنزل لهم ابنه (المزعوم!!) ليُصلب ذليلا مهانا تحت سمع وبصر (أبيه!!) فعند ذلك يغفر للبشرية فأمر في غاية العجب والسّخافة ومجرّد حكاية هذا الكلام الباطل يُغني عن الردّ عليه، وقد قلت مرة لشخص نصراني ونحن في نقاش هذه المسألة إذا كنتم تقولون أنه أنزل ابنه ليصلب فداء للبشرية الذين في عصره أو الذين سيأتوا بعد الصّلب فما هو ياتُرى حال الذين أذنبوا وماتوا مُذنبين قبل ولادة المسيح ولم يتسنى لهم أن يعرفوا المسيح ليؤمنوا بعقيدة الصّلب المذكورة ليغفر لهم؟ ، فلم يزد على أن قال: بالتأكيد عند قساوستنا ردّ على هذا الإشكال! ولو وُجد فإنّه تلفيق فماذا عساهم يقولون.
وأنت إذ استعرضت العقيدة النصرانية حيال موضوع الخطيئة البشرية بعقل منصف وجدتهم يقولون أن الرب قد ضحى بولده البكر الوحيد ليكفر بذلك خطايا البشر وهذا الابن إله فلئن كان الإله قد ضرب وشتم وصلب فمات فإن هذه العقيدة تحمل في طياتها الإلحاد فيه واتّهامه بالتخاذل والضّعف. وهل الرّب عاجز عن غفران ذنوب العباد كلّهم بكلمة واحدة منه، إذا كان كذلك وهو على كلّ شيء قدير (والنّصارى لا يعترضون على هذا) فما الذي يجعله إذن يُضحّي بولده من أجل ذلك (تعالى الله عمّا يقول الظّالمون علوا كبيرا) ،
(بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١) سورة الأنعام، وإذا كان الشّخص العادي لا يرضى أن يُمسّ ولده بسوء بل يُدافع عنه ولا يُسْلمه إلى عدوّ لينال منه أو يسبّه ويشتمه فضْلا عن أن يتركه يواجه مصير القتل صلبا بأبشع القتْلات، إذا كان هذا حال المخلوق العادي فكيف بالربّ.
الثالثة: إن عقيدة التكفير عن الخطيئة الأصلية التي يعتقدها النصارى لها أثر سلبي على واقع الحياة البشرية إذ أن العقيدة النصرانية كما أوردت لا تفرض على الإنسان أي التزامات فما عليه إلا أن يعتقد أن الله قد أرسل ابنه إلى هذه الأرض ليصلب فيموت تكفيرا لأخطاء البشر فيكون بذلك نصرانيا يضمن بذلك الفوز برضى الرب ويدخل الجنة، وليس هذا فحسب بل يعتقد أن كل ما حدث بابن الله إنما هو لتكفير خطاياه السالفة والحاضرة والمستقبلية ولا تتساءل بعد ذلك عن سبب ما تعيشه المجتمعات النصرانية من تزايد حالات القتل والاغتصاب والسرقة وإدمان الكحول إلى غيرها من الخطايا.. أليس المسيح قد مات لتكفيرها وقد كفّرت ومُحيت فلما لا يتوقّفون عن عمل المعاصي. وقل لي بربّك لماذا تُعدمون القاتل أحيانا، وتسجنون المجرم، وتُعاقبون بالعقوبات المختلفة إذا كان المجرم في نظركم قد كفّرت ذنوبه وغُفرت سائر جرائمه بدم المسيح؟ أليس تناقضا عجيبا؟
٥- ما أوردته في كلامك من أن المسلمين ما داموا يعتقدون أنهم المصطفون من البشر فلماذا لا ينشرون عقيدتهم، فالجواب أنّ المخلصين منهم العاملين بالكتاب الكريم قد قاموا بذلك وإلا فما الذي أوصل الإسلام من مكة إلى أندنوسيا وسيبريا والمغرب والبوسنة وجنوب أفريقية وسائر بلاد الشّرق والغرب، والأخطاء الموجودة في سلوكيات بعض المسلمين اليوم لا يتحمّلها الإسلام وليس سببا فيها بل إنّها لم تحصل إلا نتيجة مخالفة الإسلام، وليس من العدل أن يُحمّل المنهج أخطاء بعض أتباعه الذين خالفوه وانحرفوا عنه. أليس المسلمون أعدل من النّصارى عندما يُقرّون بأنّ المذنب مهدّد بعقاب الله مالم يتب وأنّ من الذّنوب ما فيه حدّ يردع في الدّنيا ويكون كفّارة في الآخرة كحدّ القتل والسّرقة والزّنا.. إلخ.
٦- وأما ما ذكرته من سهولة الدّخول في النّصرانية بالنسبة للإسلام فخطأ ظاهر فإن مفتاح الإسلام عبارتان لا غير: أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدا رسول الله يدخل بها الشخص الإسلام في ثوان لا يحتاج إلى تعميد ولا قسّيس ولا ذهاب إلى مكان معيّن لا مسجد ولا غيره، قارن بين هذا وبين إجراءات التعميد المُضحكة التي يفعلها النّصارى إذا أرادوا إدخال شخص في النّصرانية. ثمّ يقدّس النّصارى الصّليب الذي آذى عيسى لما صُلب عليه - بزعمهم - وآلم ظهره وأوجعه فيجعلونه مقدّسا وبركة وشفاء بدل أن يذمّوه ويكرهوه ويعتبروه رمزا للظلم وشكلا بشعا لموت ابن الإله!! وهو الذي أوجع ظهره وحرمه النّوم.
٧- ألا ترى معي بأنّ المسلمين أولى بالحقّ من غيرهم وهم يؤمنون بجميع الأنبياء والمرسلين ويجلّونهم ويعتقدون أنهم على الحقّ والتوحيد جميعا وأنّ كلا نبّأه الله أو أرسله إل قومه بشريعة تُناسب ذلك الزّمان والمكان، إنّ النّصراني المُنصف إذا رأى أهل الإسلام يُؤمنون بموسى وعيسى ومحمد عليهم صلوات الله وسلامه وبالتوراة والإنجيل الأصليين والقرآن الكريم، ثم يرى بني قومه من النّصارى يكفرون بمحمد ﷺ ويجحدون نبوته ويكذّبون بكتابه، ألا يقوده إنصافه إلى ترجيح كفّة المسلمين؟
٨- أما ما ذكرته من أن قول المسيح: لا أحد يستطيع أن يصل إلى الأب إلا من خلالي. فإنه لا بدّ من إثبات هذه المقولة وصحّة نسبتها إلى عيسى أولا، وثانيا: إنّها واضحة البطلان فكيف عرفت البشرية الله في عهد نوح وهود وصالح ويونس وشعيب وإبراهيم وموسى وغيرهم من الأنبياء؟ ولو كانت المقولة إنّ بني إسرائيل في عهد عيسى ﵇ وعصره وما بعده إلى عهد خاتم الأنبياء محمد ﵇ لا يستطيعون الوصول إلى دين الله وشريعته إلا من طريق عيسى ﵇ فقط لقلنا إنّ ذلك قول صحيح وعبارة وجيهة.
٩- أما ما ختمت به من قول المسيح أنا والأب واحد فهذه عقيدة مرفوضة ولو سلكت سبيل الإنصاف وتجرّدت عن الهوى لتبيّن لك أن قولة: " أنا والأب "، مركبّة من معطوف ومعطوف عليه وأداة العطف بينهما، والعطف في علم اللغة يقتضي التّغاير أي أنّه شئ والأب شئ آخر، ولو قال شخص أنا وفلان لعلم كلّ عاقل أنهما اثنان مختلفان، ومعادلة ١+١+١=١ هي معادلة مرفوضة عند جميع العقلاء من الرياضيين وغيرهم.
وختاما أوصيك وما أظنك ترد ذي الوصية أن تقوم لله متفكرا في نفسك فيما قرأت من الكلام متجردا عن أيّ خلفيّة أو مقالة سابقة وعن كلّ هوى أو عصبية صادقا في طلب الهداية من الله وحده، والله أكرم من أن يخيب عبدا هذا شأنه. والله الهادي إلى سواء السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →