Полный текст (16 344 стр.). Показаны 14631–14670 · переход к 14636.
стр. 14631
لا يشترط لصحة الإسلام إعلانه أمام شهود ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب متزوج من مسلمة وأهلها غير مسلمين، وكانت قد أسلمت وتعلمت بعض السور والصلاة عن طريق الإنترنت وبعد الزواج سألتها على يد من أسلمتِ؟ قالت: أسلمت وحدي، فقلت لها: يجب نطق الشهادتين فنطقت بهما أمامي فهل هذا صحيح؟
مع العلم لقد تزوجنا في المسجد أمام الشيخ وعدد من الشهود وكذلك حصلت على تعريف يفيد بأنها مسلمة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يشترط حتى يكون المرء مسلماً أن يعلن إسلامه بين يدي أحدٍ من الناس، فالإسلام أمر بين العبد وبين ربه ﵎، وإذا أشهد على إسلامه لتوثيق ذلك في وثائقه الخاصة فلا بأس , لكن دون جعل ذلك شرطاً في صحة إسلامه.
وقد سبق بيان هذا في أكثر من جواب، فلتنظر أجوبة الأسئلة: (١١٩٣٦) و (٦٥٥) و (٦٥٤٢) و (٦٧٠٣) .
ثانياً:
ولا يصح عقد نكاحٍ أحد بغير ولي للزوجة، ولا ولاية لكافرٍ على مسلمة، فإن لم يوجد وليٌّ لها مسلم فيقوم القاضي أو إمام المسجد أو مفتي المنطقة مقام الولي.
وفي جواب السؤال (٧٧١٤) و (٧٩٨٩) تجد تفصيل حكم المرأة في بلاد الكفر حيث لا يوجد لها ولي مسلم.
ونسأل الله تعالى أن يبارك لكما , ويبارك عليكما , ويجمع بينكما في خير.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14632
مزايا دين الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا يظن المسلمون أن دينهم هو الحق؟ هل لديهم أسباب مقنعة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السائلة المكرّمة
تحية طيبة وبعد
فإن سؤالك يبدو للوهلة الأولى منطقيا من شخص لم يدخل في دين الإسلام لكن الذي مارس هذا الدين واعتقد بما فيه وعمل به يعرف فعلا مقدار النّعمة التي يعيش فيها وهو يتفيؤ ظلال هذا الدّين، وذلك لأسباب كثيرة منها:
١- أن المسلم يعبد إلها واحدا لا شريك له، له الأسماء الحسنى والصفات العلى فتتوحّد وجهة المسلم وقصده ويثق بربّه وخالقه ويتوكّل عليه ويطلب منه العون والنّصر والتأييد وهو يؤمن بأنّ ربه على كلّ شيء قدير لا يحتاج إلى زوجة ولا ولد خلق السموات والأرض وهو المحيي المميت الخالق الرازق فيطلب العبد منه الرزق السميع المجيب فيدعوه العبد ويرجو الإجابة التواب الغفور الرحيم فيتوب إليه العبد إذا أذنب وقصّر في عبادة ربّه، العليم الخبير الشهيد الذي يعلم النيات والسرائر وما في الصّدور فيستحيي العبد أن يقترف الذّنب بظلم نفسه أو ظلم الخلق لأنّ ربّه مطّلع عليه وشاهد، وهو يعلم أنّ ربّه حكيم يعلم الغيب فيثق في اختيار الربّ له وقدره فيه وأنّ ربّه لم يظلمه وأنّ كلّ قضاء قضاه له فهو خير وإن غابت الحكمة عن العبد.
٢- آثار العبادات الإسلامية على نفس المسلم فالصلاة صلة بينه وبين ربّه إذا دخل فيها بخشوع أحسّ بالسكينة والطمأنينة والرّاحة لأنّه يأوي إلى ركن شديد وهو الله ولذلك كان نبي الإسلام محمد ﷺ يقول: أرحنا بالصلاة وكان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة وكلّ من وقعت له مصيبة فجرّب الصلاة أحسّ بمدد من الصّبر وعزاء عمّا أصابه ذلك لأنّه يتلو كلام ربّه في صلاته وأثر تلاوة كلام الربّ لا يُقارن بأثر قراءة كلام مخلوق وإذا كان كلام بعض الأطبّاء النفسانيين فيه راحة وتخفيف فما بالك بكلام من خلق الطبيب النّفساني.
وإذا جئنا إلى الزكاة وهي أحد أركان الإسلام فإنها تطهير للنّفس من الشحّ والبخل وتعويد على الكرم ومساعدة للفقراء والمحتاجين وأجر ينفع يوم القيامة كبقيّة العبادات، ليست باهظة ومرهقة كضرائب البشر وإنما في كلّ ١٠٠٠ يدفع ٢٥ فقط يؤديها المسلم الصادق عن طواعية نفس لا يتهرّب منها حتى ولو لم يلاحقه أحد.
وأمّا الصيام فامتناع عن الطعام والنكاح عبادة لله وشعورا بحاجة الجائعين والمحرومين وتذكيرا بنعمة الخالق على المخلوق وأجر بلا حساب.
والحجّ إلى بيت الله الحرام الذي بناه إبراهيم ﵇ والتزام بأمر الله ودعاء مستجاب وتعرّف على المسلمين من أقطار الأرض
٣- أنّ الإسلام قد أمر بكلّ خير ونهى عن كلّ شرّ وأمر بسائر الآداب ومحاسن الأخلاق مثل الصّدق والحلم والأناة والرّفق والتواضع والحياء والوفاء بالوعد والوقار والرحمة والعدل والشّجاعة والصّبر والألفة والقناعة والعفّة والإحسان والسّماحة والأمانة والشكر على المعروف وكظم الغيظ، ويأمر ببرّ الوالدين وصلة الرّحم وإغاثة الملهوف والإحسان إلى الجار وحفظ مال اليتيم ورعايته ورحمة الصغير واحترام الكبير والرّفق بالخدم والحيوانات وإماطة الأذى عن الطريق والكلمة الطيبة والعفو والصّفح عند المقدرة ونصيحة المسلم لأخيه المسلم وقضاء حوائج المسلمين وإنظار المعسر والإيثار والمواساة والتعزية والتبسّم في وجوه الناس وإغاثة الملهوف وعيادة المريض ونصرة المظلوم والهديّة بين الأصحاب وإكرام الضّيف ومعاشرة الزوجة بالمعروف والإنفاق عليها وعلى الأولاد وإفشاء التحية وهي السّلام والاستئذان قبل الدخول إلى البيوت حتى لا يرى الإنسان عورات أصحاب البيت.
وإذا كان بعض غير المسلمين يفعلون بعض هذه الأمور فإنما يفعلونها من باب الآداب العامة لكنهم لا يرجون جزاء ولا ثوابا من الله ولا فوزا ولا فلاحا يوم القيامة.
وإذا جئنا إلى ما نهى الإسلام عنه لوجدناه في مصلحة الفرد والمجتمع وكلّ النواهي لحماية العلاقة بين الربّ والعبد وبين الإنسان ونفسه وبين الإنسان وبني جنسه. ولنأخذ هذه الأمثلة الكثيرة لتوضيح المقصود:
فقد جاء الإسلام بالنهي عن الشرك بالله وعبادة غير الله وأنّ عبادة غير الله تعاسة وشقاء والنهي عن إتيان الكهان والعرافين وعن تصديقهم والنهي عن السحر الذي يعمل للتفريق بين شخصين أو الجمع بينهما وعن الاعتقاد في تأثير النجوم والكواكب في الحوادث وحياة الناس والنهي عن سب الدهر لأن الله هو الذي يصرفه والنهي عن الطيرة وهي التشاؤم.
والنهي عن إبطال الأعمال كما إذا قصد الرياء والسمعة والمن.
وعن الانحناء أو السجود لغير الله وعن الجلوس مع المنافقين أو الفساق استئناسا بهم أو إيناسا لهم.
وعن التاعن بلعنة الله أو بغضبه أو بالنار.
والنهي عن البول في الماء الراكد وعن قضاء الحاجة على قارعة الطريق وفي ظل الناس وفي موارد الماء وعن استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط. والنهي أن يمسك الرجل ذكره بيمينه وهو يبول وعن السلام على من يقضي حاجته ونهي المستيقظ من نومه عن إدخال يده في الإناء حتى يغسلها.
والنهي عن التنفل عند طلوع الشمس وعند زوالها وعند غروبها وهي تطلع وتغرب بين قرني شيطان.
والنهي عن الصلاة وهو بحضرة طعام يشتهيه وعن الصلاة وهو يدافع البول والغائط والريح لأن كل ذلك يشغل المصلي ويصرفه عن الخشوع المطلوب.
والنهي أن يرفع المصلي صوته في الصلاة فيؤذي المؤمنين وعن مواصلة قيام الليل إذا أصابه النعاس بل ينام ثم يقوم وعن قيام الليل كله وبخاصة إذا كان ذلك تباعا.
وأيضا النهي أن يخرج المصلي من صلاته إذا شك في الحدث حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا.
والنهي عن الشراء والبيع ونشد الضالة في المساجد لأنها أماكن العبادة وذكر الله فلا يليق فعل الأمور الدنيوية فيها.
والنهي عن الإسراع بالمشي إذا أقيمت الصلاة بل يمشي وعليه السكينة والوقار والنهي عن التباهي في المساجد وعن تزيينها بتحمير أو تصفير أو زخرفة وكل ما يشغل المصلين
والنهي أن يصل يوما بيوم في الصوم دون إفطار بينهما والنهي أن تصوم المرأة صيام نافلة وبعلها شاهد إلا بإذنه
والنهي عن البناء على القبور أوتعليتها ورفعها والجلوس عليها والمشي بينها بالنعال وإنارتها والكتابة عليها ونبشها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد
والنهي عن النياحة وعن شق الثوب ونشر الشعر لموت ميت والنهي عن نعي أهل الجاهلية أما مجرد الإخبار بموت الميت فلا حرج فيه.
والنهي عن أكل الربا والنهي عن كلّ أنواع البيوع التي تشتمل على الجهالة والتغرير والخداع، والنهي عن بيع الدم والخمر والخنزير والأصنام وكل شيْء حرمه الله فثمنه حرام بيعا وشراء وكذلك النهي عن النجش وهو أن يزيد في ثمن السلعة من لا يريد شراءها كما يحصل في كثير من المزادات والنهي عن كتم عيوب السلعة وإخفائها عند بيعها، والنهي عن بيع ما لا يملك وعن بيع الشيء قبل أن يحوزه والنهي أن يبيع الرجل على بيع أخيه وأن يشتري على شراء أخيه وأن يسوم على سوم أخيه، والنهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها وتنجو من العاهة والنهي عن التطفيف في المكيال والميزان، والنهي عن الاحتكار ونهي الشريك في الأرض أو النخل وما شابهها عن بيع نصيبه حتى يعرضه على شريكه والنهي عن أكل أموال اليتامى ظلما واجتناب أكل القمار والنهي عن الميسر والغصب والنهي عن أخذ الرشوة وإعطائها والنهي عن نهب أموال الناس والنهي عن أكل أموالهم بالباطل وكذلك أخذها بقصد إتلافها والنهي عن بخس الناس أشياءهم والنهي عن كتمان اللقطة وتغييبها وعن أخذ اللقطة إلا لمن يعرفها والنهي عن الغش بأنواعه والنهي عن الاستدانة بدين لايريد وفاءه والنهي أن يأخذ المسلم من مال أخيه المسلم شيئا إلا بطيب نفس منه وما أخذ بسيف الحياء فهو حرام والنهي عن قبول الهدية بسبب الشفاعة
والنهي عن التبتل وهو ترك النكاح والنهي عن الاختصاء والنهي عن الجمع بين الأختين والنهي عن الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها لا الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى خشية القطيعة والنهي عن الشغار وهو أن يقول مثلا زوجني ابنتك أو أختك على أن أزوجك ابنتي أو أختي فتكون هذه مقابل الأخرى وهذا ظلم وحرام والنهي عن نكاح المتعة وهو نكاح إلى متفق عليه بين الطرفين ينتهي العقد بانتهاء الأجل، والنهي عن وطء المرأة في المحيض وإنما يأتيها بعد أن تتطهر والنهي عن إتيان المرأة في دبرها والنهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك أو يأذن له والنهي أن تنكح الثيب حتى تستأمر والبكر حتى تستأذن والنهي عن التهنئة بقولهم بالرفاء والبنين لأنها من تهنئة الجاهلية وأهل الجاهلية كانوا يكرهون الإناث، والنهي أن تكتم المطلقة ما خلق الله في رحمها، والنهي أن يحدث الزوج والزوجة بما يكون بينهما من أمور الاستمتاع والنهي عن إفساد المرأة على زوجها والنهي عن اللعب بالطلاق والنهي أن تسأل المرأة طلاق أختها سواء كانت زوجة أو مخطوبة مثل أن تسأل المرأة الرجل أن يطلق زوجته لتتزوجه، ونهي المرأة أن تنفق من مال زوجها إلا بإذنه ونهي المرأة أن تهجر فراش زوجها فإن فعلت دون عذر شرعي لعنتها الملائكة والنهي أن ينكح الرجل امرأة أبيه والنهي أن يطأ الرجل امرأة فيها حمل من غيره والنهي أن يعزل الرجل عن زوجته الحرة إلا بإذنها والنهي أن يطرق الرجل أهله ويفاجأهم ليلا إذا قدم من سفر فإذا أخبرهم بوقت قدومه فلا حرج، ونهي الزوج أن يأخذ من مهر زوجته بغير طيب نفس منها، والنهي عن الإضرار بالزوجة لتفتدي منه بالمال.
ونهي النساء عن التبرج والنهي عن المبالغة في ختان المرأة والنهي أن تدخل المرأة أحدا بيت زوجها إلا بإذنه ويكفي إذنه العام إذا لم يخالف الشرع والنهي عن التفريق بين الوالدة وولدها والنهي عن الدياثة والنهي عن إطلاق النظر إلى المرأة الأجنبية وعن اتباع النظرة النظرة.
والنهي عن الميتة سواء ماتت بالغرق أو الخنق أو الصعق أو السقوط من مكان مرتفع وعن الدم ولحم الخنزير وما ذبح على غير اسم الله وما ذبح للأصنام.
والنهي عن أكل لحم الجلالة وهي الدابة التي تتغذى على القاذورات والنجاسات وكذا شرب لبنها وعن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وأكل لحم الحمار الأهلي والنهي عن صبر البهائم وهو أن تمسك ثم ترمى بشيئ إلى أن تموت أو أن تحبس بلا علف، والنهي عن الذبح بالسن والظفر وأن يذبح بهيمة بحضرة أخرى وأن يحد الشفرة أمامها.
في اللباس والزينة
النهي عن الإسراف في اللباس وعن الذهب للرجال والنهي عن التعري وعن المشي عريانا وعن كشف الفخذ.
والنهي عن إسبال الثياب وعن جرها خيلاء وعن لبس ثوب الشهرة
والنهي عن شهادة الزور والنهي عن قذف المحصنة والنهي عن قذف البريء وعن البهتان.
والنهي عن الهمز واللمز والتنابز بالألقاب والغيبة والنميمة والسخرية بالمسلمين وعن التفاخر بالأحساب والطعن في الأنساب وعن السباب والشتم والفحش والخنا والبذاءة وكذلك الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم.
والنهي عن الكذب ومن أشده الكذب في المنام مثل اختلاق الرؤى والمنامات لتحصيل فضيلة أو كسب مادي أو تخويفا لمن بينه وبينهم عداوة
والنهي أن يزكي المرء نفسه والنهي عن النجوى فلا يتناجى اثنان دون الثالث من أجل أن ذلك يحزنه، وعن لعن المؤمن ولعن من لايستحق اللعن.
والنهي عن سب الأموات والنهي عن الدعاء بالموت أو تمنيه لضر نزل به وعن الدعاء على النفس والأولاد والخدم والأموال.
والنهي عن الأكل مما بين أيدي الآخرين وعن الأكل من وسط الطعام وإنما يأكل من حافته وجوانبه فإن البركة تنزل وسط الطعام وعن الشرب من ثلمة الإناء المكسور حتى لايؤذي نفسه وعن الشرب من فم الإناء والنهي عن التنفس فيه وأن يأكل الشخص وهو منبطح على بطنه، والنهي عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر
والنهي عن ترك النار في البيت موقدة حين النوم والنهي أن يبيت الرجل وفي يده غمر مثل الزهومة والزفر والنهي عن النوم على البطن، والنهي أن يحدث الإنسان بالرؤيا القبيحة أو أن يفسرها لأنها من تلاعب الشيطان
والنهي عن قتل النفس بغير حق، والنهي عن قتل الأولاد خشية الفقر والنهي عن الانتحار والنهي عن الزنا والنهي عن اللواط وشرب الخمر وعصره وحمله وبيعه والنهي عن إرضاء الناس بسخط الله، والنهي عن نهر الوالدين وقول أف لهما، والنهي عن انتساب الولد لغير أبيه والنهي عن التعذيب بالنار والنهي عن تحريق الأحياء والأموات بالنار والنهي عن المثلة وهي تشويه جثث القتلى، والنهي عن الإعانة على الباطل والتعاون على الإثم والعدوان والنهي عن إطاعة أحد في معصية الله والنهي عن الحلف كاذبا وعن اليمين الغموس والنهي أن يستمع لحديث قوم بغير إذنهم والنهي عن النظر إلى العورات والنهي أن يدّعي ما ليس له والنهي أن يتشبع بما لم يعط وأن يسعى إلى أن يحمد بما لم يفعل والنهي عن الاطلاع في بيت قوم بغير إذنهم والنهي عن الإسراف والتبذير والنهي عن اليمين الآثمة والتجسس وسوء الظن بالصالحين والصالحات والنهي عن التحاسد والتباغض والتدابر والنهي عن التمادي في الباطل والنهي عن الكبر والفخر والخيلاء والإعجاب بالنفس والفرح والمرح أشرا وبطرا والنهي أن يعود المسلم في صدقتة ولو بشرائها، والنهي عن استيفاء العمل من الأجير وعدم إيفائه أجره والنهي عن عدم العدل في العطية بين الأولاد، والنهي أن يوصي بماله كله ويترك ورثته فقراء فإن فعل فلا تنفذ وصيته إلا في الثلث والنهي عن سوء الجوار والنهي عن المضارة في الوصية والنهي عن هجر المسلم فوق ثلاثة أيام دون سبب شرعي والنهي عن الخذف وهو رمي الحصاة بين أصبعين لأنها مظنة الأذى مثل فقء العين وكسر السن، والنهي عن الوصية لوارث لأن الله قد أعطى الورثة حقوقهم، والنهي عن إيذاء الجار، والنهي عن إشارة المسلم لأخيه بالسلاح والنهي عن تعاطي السيف مسلولا خشية الإيذاء والنهي أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما، والنهي عن ردّ الهدية إذا لم يكن فيها محذور شرعي، والنهي عن الإسراف والتبذير، والنهي عن إعطاء المال للسفهاء، ونهي الناس أن يتمنى ما فضل الله بعضهم على بعض من الرجال والنساء والنهي عن إبطال الصدقات بالمن والأذى، والنهي عن كتمان الشهادة، والنهي عن قهر اليتيم ونهر السائل، والنهي عن التداوي بالدواء الخبيث فإن الله لم يجعل شفاء الأمة فيما حرم عليها والنهي عن قتل النساء والصبيان في الحرب، والنهي أن يفخر أحد على أحد، والنهي عن إخلاف الوعد، والنهي عن خيانة الأمانة والنهي عن سؤال الناس دون حاجة والنهي أن يروع المسلم أخاه المسلم أو يأخذ متاعه لاعبا أو جادا والنهي أن يرجع الشخص في هبته وعطيته إلا الوالد فيما أعطى ولده والنهي عن ممارسة الطب بغير خبرة والنهي عن قتل النمل والنحل والهدهد والنهي أن ينظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة والنهي عن الجلوس بين اثنين إلا بإذنهما والنهي عن جعل السلام للمعرفة وإنما يسلم على من عرف ومن لم يعرف والنهي عن جعل اليمين حائلة بين الحالف وعمل البر بل يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه والنهي عن القضاء بين الخصمين وهو غضبان أو يقضي لأحدهما دون أن يسمع كلام الآخر والنهي أن يمر الرجل في السوق ومعه ما يؤذي المسلمين كالأدوات الحادة المكشوفة، والنهي أن يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يقعد فيه، والنهي أن يقوم الرجل من عند أخيه حتى يستأذن.
إلى غير ذلك من الأوامر والنواهي التي جاءت لسعادة الإنسان وسعادة البشرية، فهل رأيت أو عرفت أيتها السائلة دينا مثل هذا الدّين؟
أعيدي قراءة الجواب ثمّ سائلي نفسك: أليس من الخسارة أن لا تكوني أحد أتباعه؟
قال الله تعالى في القرآن العظيم: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ (٨٥) سورة آل عمران
وختاما أتمنى لكِ ولكلّ من قرأ هذا الجواب التوفيق لسلوك سبيل الصواب واتّباع الحقّ، والله يحفظنا وإياكم من كلّ سوء.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14633
هل يمنع بلد الأب ولون الأم ولدهما من الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمنع كون أبي من بورتوريكا وأمي من البيض أن أكون مسلماً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن ما ذكرته لا يمنع مطلقا من إسلامك، والإسلام دين لجميع الخلق مهما كانت ألوانهم وبلدانهم وقبائلهم ولغاتهم والنبي محمد ﷺ رسول لجميع البشر بكافة أصولهم وأماكنهم قال الله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨) سورة الأعراف.
وليس هناك فضل لأحد على أحد في الإسلام إلا بالتقوى، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣) فمن حكمته أنه نوّع شعوب البشر وقبائلهم ليتعارفوا لا ليتفاخروا، وأخبر أنّ الاختلاف بين ألوان البشر ولغاتهم من أدلّة عظمته وقدرته في الخلق، قال : (وَمِنْءَايَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (٢٢) سورة الروم.
ونبي الإسلام محمد ﷺ قد أكّد على تحريم التمييز العنصري وعلى تحريم احتقار الملوّنين، فقال النبي ﷺ في خطبته المشهورة: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ أَلا لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلا لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلا بِالتَّقْوَى.. " رواه الإمام أحمد ٢٢٣٩١
ولمّا عيّر رجل أخاه بأنّ أمّه سوداء قال له النبي ﷺ : إنك امرؤ فيك جاهليّة. وعن أبي ذَرٍّ ﵁ قال: إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِي كَلامٌ وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَقِيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ.. " رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ مسلم ٣١٣٩
بادر إلى الإسلام تسعد وسترى إذا التزمت به ما تقرّ به عينك في الدنيا والآخرة، والسلام على من اتّبع الهدى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14634
غلام يهودي يسأل عن الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش في بيت يهودي ولكن لفترة طويلة أقرأ عن الإسلام والقرآن.
أظن أن الإسلام هو الطريق الصحيح وأريد أن أتعلم المزيد عن الإسلام وربما أصبح مسلماً.
فماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لعلك غلام أراد الله به خيرا، إننا نُكْبر فيك أنّك بالرغم من معيشتك في عائلة يهودية فأنت تقرأ عن الإسلام والقرآن منذ مدّة، وتريد المزيد، وترى بأنّ الإسلام هو دين الحقّ، وهذه كلها إنجازات وخطوات عظيمة تستحقّ عليها كلّ تشجيع، وبحثك عن الحقّ في هذا السنّ يدلّ على قوة عقلك وتفكيرك السّديد، فهنيئا لك بهذا التوجّه في التفكير وعليك بالمزيد من القراءة والبحث والنّظر في المواقع الإسلامية الصّحيحة على الشبكة العالمية وستجد في ثنايا هذه الموقع معلومات كثيرة وإجابات عن أسئلة وردت من أشخاص تتشابه أوضاعهم مع وضعك، وتعال معنا الآن لقراءة هذه القصّة عن غلام يهودي كان على عهد نبي الإسلام محمد ﷺ : عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ غُلامًا مِنْ الْيَهُودِ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ وَهُوَ بِالْمَوْتِ فَدَعَاهُ إِلَى الإِسْلامِ فَنَظَرَ الْغُلامُ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ (وهي كنية النبي محمد ﷺ ، فَأَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنْ النَّارِ. رواه الإمام أحمد ١٢٨٩٦ وهو في صحيح البخاري ١٢٦٨
فهلمّ وأسلم كما أسلم سلفك من قبل لتنجو من النّار وتفوز بجنّة عرضها السموات والأرض، ثمّ نريد أن نهديك هذه القصّة الصحيحة التي فيها عبرة عظيمة وعظة بالغة في حياة غلام بحث عن الحقّ ووفقّه الله إليه: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ فَلَمَّا كَبِرَ قَالَ لِلْمَلِكِ إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ فَابْعَثْ إِلَيَّ غُلامًا أُعَلِّمْهُ السِّحْرَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ غُلامًا يُعَلِّمُهُ فَكَانَ فِي طَرِيقِهِ إِذَا سَلَكَ رَاهِبٌ فَقَعَدَ إِلَيْهِ وَسَمِعَ كَلامَهُ فَأَعْجَبَهُ فَكَانَ إِذَا أَتَى السَّاحِرَ مَرَّ بِالرَّاهِبِ وَقَعَدَ إِلَيْهِ فَإِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ فَقَالَ إِذَا خَشِيتَ السَّاحِرَ فَقُلْ حَبَسَنِي أَهْلِي وَإِذَا خَشِيتَ أَهْلَكَ فَقُلْ حَبَسَنِي السَّاحِرُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَى عَلَى دَابَّةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتْ النَّاسَ فَقَالَ الْيَوْمَ أَعْلَمُ آلسَّاحِرُ أَفْضَلُ أَمْ الرَّاهِبُ أَفْضَلُ فَأَخَذَ حَجَرًا فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ حَتَّى يَمْضِيَ النَّاسُ فَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا وَمَضَى النَّاسُ فَأَتَى الرَّاهِبَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ أَيْ بُنَيَّ أَنْتَ الْيَوْمَ أَفْضَلُ مِنِّي قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ مَا أَرَى وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى فَإِنْ ابْتُلِيتَ فَلا تَدُلَّ عَلَيَّ وَكَانَ الْغُلامُ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَيُدَاوِي النَّاسَ مِنْ سَائِرِ الأَدْوَاءِ فَسَمِعَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ كَانَ قَدْ عَمِيَ فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ فَقَالَ مَا هَاهُنَا لَكَ أَجْمَعُ إِنْ أَنْتَ شَفَيْتَنِي فَقَالَ إِنِّي لا أَشْفِي أَحَدًا إِنَّمَا يَشْفِي اللَّهُ فَإِنْ أَنْتَ آمَنْتَ بِاللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفَاكَ فَآمَنَ بِاللَّهِ فَشَفَاهُ اللَّهُ فَأَتَى الْمَلِكَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ كَمَا كَانَ يَجْلِسُ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ قَالَ رَبِّي قَالَ وَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي قَالَ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الْغُلامِ فَجِيءَ بِالْغُلامِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ أَيْ بُنَيَّ قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ مَا تُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ فَقَالَ إِنِّي لا أَشْفِي أَحَدًا إِنَّمَا يَشْفِي اللَّهُ فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الرَّاهِبِ فَجِيءَ بِالرَّاهِبِ فَقِيلَ لَهُ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى فَدَعَا بِالْمِئْشَارِ فَوَضَعَ الْمِئْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَشَقَّهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ ثُمَّ جِيءَ بِجَلِيسِ الْمَلِكِ فَقِيلَ لَهُ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى فَوَضَعَ الْمِئْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَشَقَّهُ بِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ ثُمَّ جِيءَ بِالْغُلامِ فَقِيلَ لَهُ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا فَاصْعَدُوا بِهِ الْجَبَلَ فَإِذَا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلا فَاطْرَحُوهُ فَذَهَبُوا بِهِ فَصَعِدُوا بِهِ الْجَبَلَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ فَرَجَفَ بِهِمْ الْجَبَلُ فَسَقَطُوا وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ قَالَ كَفَانِيهِمُ اللَّهُ فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ فَاحْمِلُوهُ فِي قُرْقُورٍ فَتَوَسَّطُوا بِهِ الْبَحْرَ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلَّا فَاقْذِفُوهُ فَذَهَبُوا بِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ فَانْكَفَأَتْ بِهِمْ السَّفِينَةُ فَغَرِقُوا وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ قَالَ كَفَانِيهِمُ اللَّهُ فَقَالَ لِلْمَلِكِ إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَتَصْلُبُنِي عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي ثُمَّ ضَعْ السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَّ قُلْ بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلامِ ثُمَّ ارْمِنِي فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي فَجَمَعَ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ثُمَّ وَضَعَ السَّهْمَ فِي كَبْدِ الْقَوْسِ ثُمَّ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ ثُمَّ رَمَاهُ فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي صُدْغِهِ فِي مَوْضِعِ السَّهْمِ فَمَاتَ فَقَالَ النَّاسُ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلامِ فَأُتِيَ الْمَلِكُ فَقِيلَ لَهُ أَرَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ قَدْ وَاللَّهِ نَزَلَ بِكَ حَذَرُكَ قَدْ آمَنَ النَّاسُ فَأَمَرَ بِالأخْدُودِ فِي أَفْوَاهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ وَأَضْرَمَ النِّيرَانَ وَقَالَ مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ فَأَحْمُوهُ فِيهَا أَوْ قِيلَ لَهُ اقْتَحِمْ فَفَعَلُوا حَتَّى جَاءَتْ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَتَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا فَقَالَ لَهَا الْغُلامُ يَا أُمَّهْ اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ. " رواه مسلم في صحيحه ٥٣٢٧
وبعد هذه القصّة المؤثّرة في معرفة الحقّ والإيمان به والثبات عليه نودّ أن نقول لك: إذا رأيت أنّ أهلك سيفتنونك عن دينك إذا أسلمت فاكتم أمر إسلامك وأدّ الصلوات سرا حتى يحكم الله لك وهو خير الحاكمين، ومرحبا بك قارئا وسائلا وأخا لنا مسلما في المستقبل القريب إن شاء الله.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14635
حوار جاد مع نصراني
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت أتصفح موقعكم ولقد استمتعت بذلك حيث أنني طالبة نصرانية بمدرسة دينية وأرغب في تعلم المزيد. أريد أن أعرف رأيك فيما يلي هل هو صحيح؟
في الإسلام: الجنة عبارة عن خمر ونساء وغناء. وطريق الجنة يكون بالبعد عن هذه الأمور التي سوف يكافأ بها بالإضافة إلى الالتزام بأركان الإسلام الخمسة.
في الإسلام: لا يبدو أن هناك ضماناً بالنجاة والخلاص. فقط يقال اتبع هذه الطريقة خلال الحياة وستنال الخلاص والنجاة من الله. ليس هناك ضمان. أنا لا أحب أن أعيش كذلك بلا ضمان. أنا أعلم أن المسلمين لا يعتقدون بالخطيئة الأصلية ولكن بغض النظر عن كون الإنسان يولد مخطئاً أو لا، ألا توافقني بأن الإنسان خطاء وكثير الخطأ؟ ماذا يفعل الإنسان تجاه خطئه ومعصيته؟ أنا أفهم التوبة لكن يبدو أنه لا يمكن لأحد أن يبلغ النجاة عند الله. ولهذا أرسل الله ابنه ليقتل على الصليب من أجلنا، من أجل الخلاص من ذنوبنا الحاضرة والماضية والقادمة.
ليس هناك ضمان للنجاة في الإسلام، إن هذا أمر مرعب حقاً أن تعيش بلا ضمان للنجاة. أن تعيش حياتك ولا تدري هل عملت من الأعمال الصالحة ما يكفي لخلاصك يوم القيامة ولا تدري هل صليت بما فيه الكفاية أم لا ...الخ إنه أمر مرعب حقاً.
لقد سألت العديد من زملائي المسلمين هل هم متأكدون من دخولهم الجنة أو النار بعد الموت ولكن لم أتلق منهم رداً بالإيجاب. إنه ليس هناك ضمانات في الإسلام لأنه ليس هناك اعتقاد في الخلاص بالإيمان بالمسيح، إنما يعتمد الإسلام على فعل الشخص وأعماله.
أيضاً: لو أردت أن أصبح مسلمة فإنني لا أستطيع. إذا كان المسلمون يعتقدون أنهم المصطفون من بين الناس فلماذا لا ينشرون دينهم؟ هل يقتصر الأمر على أن تكون محظوظاً لأنك ولدت مسلماً؟
إذا أراد شخص أن يكون نصرانياً فإنه يستطيع ذلك. أي شخص يمكن أن يصبح نصرانياً في خلال ثوان. أنا لم أكن نصرانية عندما ولدت. إن النصارى يؤكدون أن عيسى المسيح هو الطريق الوحيد للرب.
عيسى المسيح قال بنفسه أنا الطريق أنا الحق أنا الحياة لا أحد سيصل إلى الأب من غير طريقي إنه لم يقل أنا أحد الطرق بل قال أنا الطريق
وقال أيضاً: أنا والأب واحد.
أنا لا أفهم كيف يكون أي شخص متعامياً عن هذه الحقائق إلا إذا لم يسمعوا بها من قبل.
أنا أرغب في رد وتعليق من قبلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مما نقدّره لك أيها السائل توجهك بالسؤال عن إفادة بشأن ما عرضته عن تصورات لقضايا في دين الإسلام، ونحن نرجو أن تكون المناقشة لبعض ما كتبت والتصحيح لبعض التصورات التي عرضتها سبيلا إلى الوصول إلى الحقيقة والاقتناع بها:
١- ما أوردته عن العقيدة الإسلامية حيال موضوع الجنة وأنه نعيم بالخمر والنساء والغناء فيه قصور كبير عن الاعتقاد الصحيح حيال ذلك، فإن نعيم الجنة ليس نعيما حسيّا جسديا فقط بل هو كذلك نعيم قلبي بالطمأنينة والرضى به وبجواره، بل إن أعظم نعيم في الجنة على الإطلاق هو رؤية الربّ ، فإن أهل الجنة إذا رأوا وجهه الكريم نسوا كلّ ما كانوا فيه من ألوان النعيم، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين ولا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما، فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون، والمقصود بيان أن نعيم أهل الجنة ليس مقصورا على ما ورد في كلامك بل هو أوسع من ذلك بكثير.
٢- ما ذكرته من أن دخول الجنة يتحقق بترك محرمات معينة ليفوز الإنسان بها في الآخرة هو أيضا خطأ كبير بهذا الإطلاق إذ أن الإسلام دين يأمر بالعمل لا بالترك فقط فلا تتحقق النجاة إلا بفعل المأمورات وليس بترك المنهيات فقط فهو قيام بالواجبات وانتهاء عن المحرمات، وكذلك فإنه ليس كل نعيم الجنة مما كان محرما في الدنيا على سبيل المكافأة بل كم في الجنة من النعيم الذي كان مباحا في الدنيا فالزواج مباح هنا وهو نعيم هناك والفواكه الطيبة من الرمان والتين وغيرها مباح هنا وهو من النعيم هناك والأشربة من اللبن والعسل مباح هنا وهو نعيم هناك وهكذا، بل إن المفسدة التي تشتمل عليها المحرمات في الدنيا تنتزع منها في الآخرة إذا كانت من نعيم الجنة كالخمر مثلا قال الله عن خمر الجنة: (لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون) فلا تُذهب العقل ولا تسبّب صداعا ولا مغصا، فطبيعتها مختلفة عما هي عليه في الدنيا، والمقصود أن نعيم الجنة ليس مقصورا على إباحة المحرمات الدنيوية. وكذلك مما يجدر التنبيه عليه أن هناك من المحرمات التي لا يجازى على تركها في الدنيا بإعطاء نظيرها في الآخرة سواء من ذلك المطعومات أو المشروبات أو الأفعال والأقوال فالسم مثلا لا يكون نعيما في الآخرة مع حرمته في الدنيا وكذا اللواط ونكاح المحارم وغير ذلك لا تباح في الآخرة مع حظرها في الدنيا، وهذا واضح بحمد الله.
٣- أما مسألة وجود الضمانات من عدمها وأن حياة الشخص ستكون رديئة شنيعة على حد تعبيرك إذا لم يكن لديه ضمان بالجنة فالجواب أنّ سوء التصور هو الذي يوصل إلى هذه النتيجة، ولو أنّك قلت: لو كان كلّ شخص عنده ضمان بالجنة لكانت مصيبة عظيمة إذ أنّه سيفعل كلّ حرام ويرتكب كلّ محظور بهذا الضمان، وكثيرا ما يفعل المجرمون من اليهود والنصارى ما يفعلون اعتمادا على ذلك الضمان الباطل وصكوك الغفران وطلبات الصّفح من الرهبان، وقد أخبرنا ربنا عن هؤلاء بقوله: (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١١١) سورة البقرة، وقضية الجنّة عندنا نحن المسلمين ليست بأهوائنا ولا بأهواء غيرنا كما قال ربنا: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا (١٢٣) سورة النساء، وإليك فيما يلي نبذة مختصرة في الاعتقاد الإسلامي بشأن ضمان المصير:
يقدم الإسلام ضمانا لكل مسلم مخلص مطيع لله حتى يموت على ذلك بأنه سيدخل الجنة قطعا وجزما. قال الله تعالى في محكم تنزيله: (وَالَّذِينَ ءامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلا (١٢٢) سورة النساء وقال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٩) سورة المائدة. وقال تعالى: (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (٦١) سورة مريم، وقال: (قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (١٥) سورة الفرقان، وقال: (لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (٢٠) سورة الزمر، وكذلك يضمن الإسلام للكافر المعرض عن أمر الله بأنه سيدخل النار قطعا وجزما، قال تعالى:
(وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨) سورة التوبة، وقال سبحانه: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) سورة فاطر، وقال تعالى عن الكافرين يوم الدّين: (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٦٣) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٦٤) سورة يس. فوعْد الله لا يتخلّف مع الفريقين كما ذكر عن حالهما بعد انتهاء يوم القيامة:
(وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (٤٤) سورة الأعراف، فكلّ من آمن وعمل صالحا ومات على ذلك يدخل قطعا الجنة، وكلّ من كفر وعمل السيئات ومات على ذلك يدخل النّار قطعا، ثمّ إن من قواعد الإسلام العظيمة ان يعيش المؤمن بين الخوف والرّجاء فلا يحكم لنفسه بالجنة لأنّه سيغترّ ثمّ إنه لا يدري على أيّ شيء سيموت، ولا يحكم على نفسه بالنّار لأنّ ذلك قنوط من رحمة الله ويأس محرّم، فهو يعمل الصّالحات ويرجو أن يثيبه الله عليها ويجتنب السيئات خوفا من عقاب الله، ولو أذنب فإنه يتوب لينال المغفرة ويتقي بتوبته عذاب النّار والله يغفر الذّنوب ويتوب على من تاب، وإذا خاف المؤمن أن ما قدّمه من العمل لا يكفي على حد تعبيرك زاد في العمل خوفا ورجاء. ومهما قدّم من أعمال صالحة فإنّه لا يركن إليها ولا يغترّ فيهلك بل يعمل ويرجو الثواب، وفي الوقت ذاته يخشى على عمله من الرياء والعُجب والحبوط كما قال الله تعالى في وصف المؤمنين: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا ءاتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠) ، فهكذا يبقى المؤمن يعمل ويرجو ويخاف إلى أن يلقى الله على التوحيد وعمل الصّالحات فيفوز برضى الربّ وجنّته، ولو أنّك تمعنت في الأمر لعلمت أنّ هذه هي الدوافع الصّحيحة للعمل، وأنّ الاستقامة في الحياة لا تحصل إلاّ بهذا.
٤- وأما ما أوردته حيال مسألة الخطيئة الأصلية فالكلام عليه من عدّة جهات:
الأولى: أن موقف العقيدة الإسلامية حيال الذنوب البشرية هو: أن الشخص كما يتحمّل تبعة عمله ولا يتحمّلها غيره فكذلك لا يتحمّل هو تبعة عمل غيره، كما قال : (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ، ففكرة الخطيئة الأصلية منتفية بهذا فإذا أخطأ الأب فما ذنب الأولاد والأحفاد أن يتحملوا خطيئة عملها غيرهم، إنّ العقيدة النصرانية التي تحمّل الذرية خطأ أبيهم هي عين الظّلم، فهل يقول عاقل أنّ الذّنب يتسلسل عبر قرون البشرية، وأنّ ذنب الجدّ يلطّخ الأولاد والأحفاد والأجيال؟؟
الثانية: أنّ الخطأ من طبيعة البشر وقد قال نبينا ﷺ : " كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ ". رواه الترمذي ٢٤٢٣، لكن الله لم يجعل الإنسان عاجزا عند حصول الذّنب لا يملك أن يفعل شيئا حياله بل أعطاه الفرصة وفتح له الباب للتوبة والعودة ولهذا قال النبي ﷺ في تكملة الحديث السابق: " وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ. "، وتظهر رحمة الربّ في شريعة الإسلام جليّة عندما ينادي عباده بقوله: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) سورة الزمر. فهذه طبيعة النفس البشرية وهذا سبيلها وحلّ مشكلتها إذا أذنبت، أما أن تجعل هذه الطبيعة البشرية وهي طبيعة الخطأ سدا منيعا بين العبد وبين الرب وأن العبد لا يقدر على بلوغ مرضات الرب إطلاقا إلا بأن يُنزل لهم ابنه (المزعوم!!) ليُصلب ذليلا مهانا تحت سمع وبصر (أبيه!!) فعند ذلك يغفر للبشرية فأمر في غاية العجب والسّخافة ومجرّد حكاية هذا الكلام الباطل يُغني عن الردّ عليه، وقد قلت مرة لشخص نصراني ونحن في نقاش هذه المسألة إذا كنتم تقولون أنه أنزل ابنه ليصلب فداء للبشرية الذين في عصره أو الذين سيأتوا بعد الصّلب فما هو ياتُرى حال الذين أذنبوا وماتوا مُذنبين قبل ولادة المسيح ولم يتسنى لهم أن يعرفوا المسيح ليؤمنوا بعقيدة الصّلب المذكورة ليغفر لهم؟ ، فلم يزد على أن قال: بالتأكيد عند قساوستنا ردّ على هذا الإشكال! ولو وُجد فإنّه تلفيق فماذا عساهم يقولون.
وأنت إذ استعرضت العقيدة النصرانية حيال موضوع الخطيئة البشرية بعقل منصف وجدتهم يقولون أن الرب قد ضحى بولده البكر الوحيد ليكفر بذلك خطايا البشر وهذا الابن إله فلئن كان الإله قد ضرب وشتم وصلب فمات فإن هذه العقيدة تحمل في طياتها الإلحاد فيه واتّهامه بالتخاذل والضّعف. وهل الرّب عاجز عن غفران ذنوب العباد كلّهم بكلمة واحدة منه، إذا كان كذلك وهو على كلّ شيء قدير (والنّصارى لا يعترضون على هذا) فما الذي يجعله إذن يُضحّي بولده من أجل ذلك (تعالى الله عمّا يقول الظّالمون علوا كبيرا) ،
(بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١) سورة الأنعام، وإذا كان الشّخص العادي لا يرضى أن يُمسّ ولده بسوء بل يُدافع عنه ولا يُسْلمه إلى عدوّ لينال منه أو يسبّه ويشتمه فضْلا عن أن يتركه يواجه مصير القتل صلبا بأبشع القتْلات، إذا كان هذا حال المخلوق العادي فكيف بالربّ.
الثالثة: إن عقيدة التكفير عن الخطيئة الأصلية التي يعتقدها النصارى لها أثر سلبي على واقع الحياة البشرية إذ أن العقيدة النصرانية كما أوردت لا تفرض على الإنسان أي التزامات فما عليه إلا أن يعتقد أن الله قد أرسل ابنه إلى هذه الأرض ليصلب فيموت تكفيرا لأخطاء البشر فيكون بذلك نصرانيا يضمن بذلك الفوز برضى الرب ويدخل الجنة، وليس هذا فحسب بل يعتقد أن كل ما حدث بابن الله إنما هو لتكفير خطاياه السالفة والحاضرة والمستقبلية ولا تتساءل بعد ذلك عن سبب ما تعيشه المجتمعات النصرانية من تزايد حالات القتل والاغتصاب والسرقة وإدمان الكحول إلى غيرها من الخطايا.. أليس المسيح قد مات لتكفيرها وقد كفّرت ومُحيت فلما لا يتوقّفون عن عمل المعاصي. وقل لي بربّك لماذا تُعدمون القاتل أحيانا، وتسجنون المجرم، وتُعاقبون بالعقوبات المختلفة إذا كان المجرم في نظركم قد كفّرت ذنوبه وغُفرت سائر جرائمه بدم المسيح؟ أليس تناقضا عجيبا؟
٥- ما أوردته في كلامك من أن المسلمين ما داموا يعتقدون أنهم المصطفون من البشر فلماذا لا ينشرون عقيدتهم، فالجواب أنّ المخلصين منهم العاملين بالكتاب الكريم قد قاموا بذلك وإلا فما الذي أوصل الإسلام من مكة إلى أندنوسيا وسيبريا والمغرب والبوسنة وجنوب أفريقية وسائر بلاد الشّرق والغرب، والأخطاء الموجودة في سلوكيات بعض المسلمين اليوم لا يتحمّلها الإسلام وليس سببا فيها بل إنّها لم تحصل إلا نتيجة مخالفة الإسلام، وليس من العدل أن يُحمّل المنهج أخطاء بعض أتباعه الذين خالفوه وانحرفوا عنه. أليس المسلمون أعدل من النّصارى عندما يُقرّون بأنّ المذنب مهدّد بعقاب الله مالم يتب وأنّ من الذّنوب ما فيه حدّ يردع في الدّنيا ويكون كفّارة في الآخرة كحدّ القتل والسّرقة والزّنا.. إلخ.
٦- وأما ما ذكرته من سهولة الدّخول في النّصرانية بالنسبة للإسلام فخطأ ظاهر فإن مفتاح الإسلام عبارتان لا غير: أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدا رسول الله يدخل بها الشخص الإسلام في ثوان لا يحتاج إلى تعميد ولا قسّيس ولا ذهاب إلى مكان معيّن لا مسجد ولا غيره، قارن بين هذا وبين إجراءات التعميد المُضحكة التي يفعلها النّصارى إذا أرادوا إدخال شخص في النّصرانية. ثمّ يقدّس النّصارى الصّليب الذي آذى عيسى لما صُلب عليه - بزعمهم - وآلم ظهره وأوجعه فيجعلونه مقدّسا وبركة وشفاء بدل أن يذمّوه ويكرهوه ويعتبروه رمزا للظلم وشكلا بشعا لموت ابن الإله!! وهو الذي أوجع ظهره وحرمه النّوم.
٧- ألا ترى معي بأنّ المسلمين أولى بالحقّ من غيرهم وهم يؤمنون بجميع الأنبياء والمرسلين ويجلّونهم ويعتقدون أنهم على الحقّ والتوحيد جميعا وأنّ كلا نبّأه الله أو أرسله إل قومه بشريعة تُناسب ذلك الزّمان والمكان، إنّ النّصراني المُنصف إذا رأى أهل الإسلام يُؤمنون بموسى وعيسى ومحمد عليهم صلوات الله وسلامه وبالتوراة والإنجيل الأصليين والقرآن الكريم، ثم يرى بني قومه من النّصارى يكفرون بمحمد ﷺ ويجحدون نبوته ويكذّبون بكتابه، ألا يقوده إنصافه إلى ترجيح كفّة المسلمين؟
٨- أما ما ذكرته من أن قول المسيح: لا أحد يستطيع أن يصل إلى الأب إلا من خلالي. فإنه لا بدّ من إثبات هذه المقولة وصحّة نسبتها إلى عيسى أولا، وثانيا: إنّها واضحة البطلان فكيف عرفت البشرية الله في عهد نوح وهود وصالح ويونس وشعيب وإبراهيم وموسى وغيرهم من الأنبياء؟ ولو كانت المقولة إنّ بني إسرائيل في عهد عيسى ﵇ وعصره وما بعده إلى عهد خاتم الأنبياء محمد ﵇ لا يستطيعون الوصول إلى دين الله وشريعته إلا من طريق عيسى ﵇ فقط لقلنا إنّ ذلك قول صحيح وعبارة وجيهة.
٩- أما ما ختمت به من قول المسيح أنا والأب واحد فهذه عقيدة مرفوضة ولو سلكت سبيل الإنصاف وتجرّدت عن الهوى لتبيّن لك أن قولة: " أنا والأب "، مركبّة من معطوف ومعطوف عليه وأداة العطف بينهما، والعطف في علم اللغة يقتضي التّغاير أي أنّه شئ والأب شئ آخر، ولو قال شخص أنا وفلان لعلم كلّ عاقل أنهما اثنان مختلفان، ومعادلة ١+١+١=١ هي معادلة مرفوضة عند جميع العقلاء من الرياضيين وغيرهم.
وختاما أوصيك وما أظنك ترد ذي الوصية أن تقوم لله متفكرا في نفسك فيما قرأت من الكلام متجردا عن أيّ خلفيّة أو مقالة سابقة وعن كلّ هوى أو عصبية صادقا في طلب الهداية من الله وحده، والله أكرم من أن يخيب عبدا هذا شأنه. والله الهادي إلى سواء السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14636
تريد أن تسلم ولكنها لا تقبل بعض الأحكام الشرعية كالحجاب وأداء الصلوات في أوقاتها
[السُّؤَالُ]
ـ[ولدت في فرنسا لعائلة كاثوليكية، حيث الناس متمسكون بدينهم جدا وأنا أحترم هذا الشيء. أنا مهتمة جدا بالإسلام ولكن هناك أمران يمنعاني من الإسلام أولهما: لأني امرأة فأنا لا أوافق على عدة أمور مثلاً التعدد ورجم الزانية المحصنة وأن أكون دائما معتمدة على المحرم، كما أنه ليس من السهل أبدا أن أعيش كامرأة مسلمة في الغرب: في عملي لن أستطيع لبس الحجاب أو أن لا أصافح الرجال أو أن أصلي خمس مرات يومياً، كما أن والداي وخصوصا أمي المريضة لن يكونا سعيدين أبدا إذا علما بأني سأترك النصرانية.
وسؤالي هو كيف لي أن أتحول للإسلام في هذه الحال؟ وهل هناك حد أدنى من المتطلبات؟
أعني مع الأخذ بعين الاعتبار أنه يوجد أشياء لا أقبلها، فهل هو من الأفضل لي بأن أنتظر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال التالي على الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
السؤال: امرأة كافرة تقول: أريد أن أسلم لكن بشرط أن لا أصلي الصلوات الخمس إلا في آخر النهار لأنني لا يمكن أن أؤديها في عملي كما أنني لا يمكن أن أقبل بفكرة تعدد الزوجات. فأجاب بقوله:
الجواب:
الحمد لله
نرى أن تلتزم بأحكام الإسلام إن كانت تريد الإسلام وتريد النجاة من النار وأما أن تتحكم فتقول لا أقبل بتعدد الزوجات وظاهر كلامها أنها لا تقبله شرعاً أو تقول لا أصلي إلا إذا فرغت من عملي فلا نقبل منها هذا.
سؤال - في كتاب "منتقى الأخبار قال المؤلف: باب صحة الإسلام مع الشرط الفاسد وذكر حديث.. وهيب قال سألت جابراً عن شأن ثقيف إذ بايعت فقال اشترطت على النبي ﷺ أن لا صدقة عليها ولا جهاد وأنه سمع النبي ﷺ بعد ذلك يقول سيتصدقون ويجاهدون، هل يؤخذ من هذا أنه لو جاءنا كافر مثل هذا قال: أريد أن أسلم بشرط أن أجمع الصلوات كلها في آخر اليوم، هذه الأحاديث لا تشبه حالة هذا الشخص.
الشيخ: لا تشابه، لأن الرسول ﷺ لما قيل له في هذا قال إنهم إذا أسلموا صلوا وهذا من أمور الغيب التي لا نعلمها (أي أن النبي ﷺ قَبِل منهم ذلك لأنّه عَلم بما علّمه الله تعالى من الغيب أنّ هؤلاء سيحسن إسلامهم وسيتصدقون ويُجاهدون بينما نحن لا يُمكن أن نعلم الغيب من حال الكافر في المستقبل) ولو قبلنا من الكفار ما يشترطون لتفكك الإسلام، هذا يشترط أن نبيح له الزنا وهذا يشترط أن نبيح له الخمر وهذا يشترط أن..، وقد قال الرسول ﷺ لعليّ ﵁ لما بعثه إلى أهل خيبر: أخبرهم بما يجب عليهم من حق الله في الإسلام، (و) شرط الإسلام لا بد أن يتم كما هو فإنه ﷺ قال لمعاذ " أعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات فإن هم أجابوك لذلك ... ثم ذكر الزكاة " فلا بد من الإجابة على أشراط الإسلام.
سؤال: - هل يُمكن أن نقول بأن دخول هذا الكافر في الإسلام مصلحة كبيرة، واشتراطه ترك لبعض العبادات مفسدة أقل؟
الشيخ: أبداً، مصلحة لمن؟ مصلحة للشخص نفسه. ولكنه مفسدة للإسلام، لأنه سيقول الكُسالى من المسلمين لا نصلي إلا إذا فرغنا من أعمالنا كما فعل هذا الرجل، فمضرته على الإسلام كبيرة، وهذا إن أراد أن ينجِّي نفسه فليأتِ بالإسلام على شرطه " ومن يضلل الله فلا هادي له " أهـ
فالذي نقوله لك أيتها السائلة المهتمة بالإسلام أسلمي واقبلي الإسلام كاملا واستسلمي لله في كلّ ما شرعه والله سيعينك ويرزقك القوّة للتنفيذ والتطبيق إذا صدقت مع الله وأخلصت النيّة، ثمّ لو فُرض أنْ واجهك أمر لم تستطيعي تنفيذه بعذر صحيح وصِرْت مُكْرهة وعلم الله صدقك فلن يعذّبك على ذلك، والله يوفقنا وإيّاك لقبول الحقّ والالتزام به. وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14637
يريد الإسلام وبعض الناس ينصحونه بالتريّث
[السُّؤَالُ]
ـ[أمضيت الشهور السابقة في بحث ودراسة الدين الإسلامي وبدأت أقرأ القرآن في الآونة الأخيرة.. أشعر داخلي بأني قد تهيأت لنطق الشهادتين لكن بعض أصدقائي من المسلمين لا يعتقدون بذلك فهم يحذرونني من اتخاذ هذا القرار المصيري بسرعة، لكني أشعر أني قد تهيأت لذلك بالفعل. هل يمكنك نصحي بما يجب علي أن أفعل حتى يمكنني إعلان إسلامي وأن أشهد أن الله هو الإله الواحد رب العالمين، مع العلم أني لم أتخذ أي قرار سريع في حياتي من قبل. شكرا لك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تحية طيبة لك أيّها السائل الكريم، واعلم بأننا لا يمكن أن نكتم فرحتنا لقراءة سؤالك المعبّر عن استعدادك للدخول في الإسلام، وأما عن نصيحة بعض الناس لك بالتريّث والتمهّل ففيه غرابة ولعلّهم يخشون عليك من الردّة والعودة إلى الكفر بعد الإسلام ولكن أيّها السّائل العزيز أليس الموت محتملا في أي وقت؟ إذا كان الجواب نعم، ألا ترى أنّه من الخير لك أن تُبادر بالإسلام فورا، حتى إذا حضر الأجل في أيّ وقت تلقى الله وأنت على دينه الإسلام الذي لا يَقبل غيره وخير البرّ عاجله ' ثمّ إنّك ولله الحمد قد قرأت عن الإسلام وطالعت في القرآن مدّة لا بأس بها فسارع ولا تحرم نفسك من الأجر الذي ستجنيه كلما بكّرت بالإسلام، ونسأل الله أن يُعينك وييسر أمورك ويشرح صدرك للحقّ ويثبتّك عليه. والله الموفّق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14638
هل يتعارض الدخول في الإسلام مع لعبة كرة السلّة
[السُّؤَالُ]
ـ[أتسائل كوني شاب غير مسلم، هل بإمكاني ممارسة لعبة كرة السلة بعد أن أصبح مسلماً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم بإمكانك أن تدخل في الإسلام وتمارس لعبة كرة السلّة ما دامت خالية من المحرمات والأضرار، والإسلام لا يحرّم الألعاب المفيدة للجسم والمنشّطة لعضلاته والمقويّة لأعضائه بل من حقّ الجسم على صاحبه أن يهتمّ به كما قال نبي الإسلام محمد ﷺ : إنّ لجسدك عليك حقا." رواه البخاري ٤٨٠٠، ومن فوائد لعبة كرة السلّة أنّها تعتمد على دقّة التصويب والتهديف، فلا بأس بلعبها ما لم يخالطها أمر محرّم كالقمار او كشف العورات أو الإيذاء والضّرب المتعمّد أو الإشغال عن أداء الصلاة ونحو ذلك، وبالمناسبة لا أظنه يخفى عليك أنه يوجد عدد من لاعبي كرة السلّة العالميين ممن اعتنقوا دين الإسلام، فالنّصيحة لك أن لا تتردد ولا تتأخر في الدّخول في الإسلام فليس هناك عائق يمنع، ونسأل الله أن يوفقّك لاتّباع الحقّ ويأخذ بيدك إلى طريق الخير، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14639
ردّ على كافر عنيد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل علمت أن دينكم هو من نتاج الكاثوليك؟ وأن محمد ﵊ هو مسيحكم؟ لكن دعني أخبرك بأن ربكم الذي تعرفونه ليس هو رب الأرباب، لكنه شيطان من الشياطين (تعالى الله عما يقول الظالمون) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا نريد أن نرد على الشتائم بشتائم ولكن سنجيب عليك - أيها الكافر - من كلام الله إن كنت تؤمن بوجود الله.
أيها الكافر، نحاورك بما خاطب الله به أهل الكتاب والكفار فقال:
(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا (١٧١) سورة النساء
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلا أَنْ ءامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (٥٩) سورة المائدة
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٨) سورة البقرة
وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا (١٣٦)
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٥١) سورة النساء
أيها الكافر هل تظن أنك تضر الله شيئا بكفرك قال تعالى: (وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (١٣١) سورة النساء، بل إنك لا تزداد عند الله إلا مقتا وخسارا
أيها الكافر أنت من شرّ الدواب قال الله تعالى: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٥٥) سورة الأنفال
أيها الكافر ألست ستموت؟ أو عندك شكّ في ذلك؟ هل تدري ماذا سيكون حالك عند الموت إذا متّ على الكفر؟ إسمع:
(وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (٥٠) سورة الأنفال
أيها الكافر ويلك مما سيكون يوم القيامة، قال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) .
إن لنا موعدا معك بعد الموت، في يوم الحساب
(يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (٤٢) سورة النساء
أيها الكافر هل تدري ما أعدّ الله لك إن مُتّ على الكفر؟ إقرأ
(وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا (١٣) سورة الفتح
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١) سورة البقرة
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٩١) سورة آل عمران
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١٦) آل عمران
أتعرف ماذا سيكون شرابك في جهنم لو مت كافرا، قال تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (٤) سورة يونس، أتدري ماذا ستكون الثياب يومئذ: قال تعالى: (فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) سورة الحج
أتدري عن نوعية العذاب: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (٥٦) سورة النساء، وقال: (لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٣٩) سورة الأنبياء
أيها السبّاب
ربما تتمنى يوم القيامة أنك كنت مسلما في الدنيا، قال تعالى: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢) سورة الحجر
أيها الكافر أنت من الذين كفروا وظلموا وقد قال الله تعالى فيك وفي أمثالك: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (١٦٨) سورة النساء، وقال تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١٠) سورة المائدة، وحينئذ لا حياتك حياة ولن يكون لك موت يُريحك قال تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) سورة فاطر
أيها الكافر أبشر بعذاب لا تستطيع أن تفتدي نفسك منه: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٣٦) سورة المائدة
أيها الكافر إن كنت تريد أن تسخر من الإسلام وأهله فإنك لم تأت بشيء جديد فالله يقول: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَءَامَنُوا.. (٢١٢) سورة البقرة
أيها الكافر: إذا كنت تظنّ أنّ دين الإسلام سينطفئ نوره فأنت تعيش في عالم الأوهام، قال الله تعالى: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٣٢) سورة التوبة
أيها الكافر أتدري أنك ملعون إذا لم تُسلم، فأنقذ نفسك من اللعن: (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤) سورة الأحزاب
أيها الرجل لا يزال هناك مجال للعودة عن الغيّ والضلال ما دمت على قيد الحياة، قال تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ (٣٨) سورة الأنفال
من اهتدى فلنفسه ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ولعنة الله على الكافرين..
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14640
تريد الإسلام وتخشى من تناول الخنزير دون علم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أتمنى اعتناق الإسلام لكن لي بعض التحفظات بشأن الطعام سيما لحم الخنزير فأنا لا أزال أعيش مع والديّ ونحن من أصل صيني ويعتبر طبق لحم الخنزير من الأطباق الرئيسية اليومية التي لا غنى عنها على مائدة الطعام وأنا أخشى إذا اعتنقت الإسلام واستمريت بالعيش معهما في المنزل أن أتناول لحم الخنزير على أنه دجاج بدون علم أو معرفة مسبقة مني. وأنا أحاول جهدي أثناء لقاءات الأسرة أو في المناسبات أن أتجنب طعام لحم الخنزير وأسال الله العفو إذا اضطررت لذلك فإذا اعتنقت الإسلام واضطررت لتناول لحم الخنزير فهل يجب علي أن أطلب من الله المغفرة أنا قلق للغاية من هذا الأمر وأرغب بشدة في نصيحتك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الدّخول في الإسلام لا تعدله في الدّنيا نعمة، والبقاء على الكفر لا تعدله نقمة ولا ذنب ولا فتنة، وعلى المخلوق أن يدخل في دين الخالق ولا يبتغي غير الإسلام دينا، والخالق يعلم حال المخلوق وعجزه وضعفه ونسيانه وخطأه ولذلك فهو يسامحه إذا أخطأ من غير تعمّد، ولا يكلّفه مالا طاقة له به، قال الله تعالى: (لا يكلّف الله نفسا إلا وسعها) ، وقال النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) رواه ابن ماجة ٢٠٣٣ وهو في صحيح الجامع ١٧٣١.
وما ذكرتيه - أيتها السّائلة العاقلة الحريصة على اجتناب المحرمات - من أنّك قد تأكلين شيئا محرّما دون علمك فهذا لا تُعاقبين عليه بناء على الأدلة السابقة، وما دمت ستعملين جهدك على تجنّب ما حرّمه الله كما أخبرتِ عن نفسكِ في سؤالكِ فليس عليك من حرج، ولو وقع الإنسان في محظور ففي الإسلام مخرج من كلّ ذنب وذلك بالتوبة والندم والعزم على عدم العودة إلى المحرم وطلب المغفرة من الله وهذا كفيل بمحو كل ذنب، فاعزمي وأقدمي ولا تترددي، والله معك ولن يتخلّى عنك ما دمت على الدّين الذي ارتضاه، وتمنياتنا لك بدوام التوفيق والسّداد، وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14641
كيف يدعو المسلم المرأة الكافرة
[السُّؤَالُ]
ـ[الجامعة التي أدرس فيها لا يوجد بها الكثير من المسلمين، حتى المسلمين الموجودون ليس لديهم علم كثير.
الكثير من أصدقائي في الجامعة من غير المسلمين يسألونني أسئلة عن الإسلام وهذا عادة يحدث فيما بيننا بعيداً عن الناس فهل يجوز هذا لغرض إقناعهم بالإسلام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عليك بدعوة من تستطيع للإسلام والدخول في دين الله وبيان قوة هذا الدّين وميزاته العظيمة ومناسبته للبشرية وما فيه من الحلول الناجحة لمشكلاتها وبيان وجوب اتّباعه لا اتّباع غيره، كلّ ذلك بالعلم الصحيح والأدلة والبراهين التي تعرفها وأنت متأكّد منها، كلّ ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة وجدال الكافرين بالتي هي أحسن.
وينبغي أن تكون طريقتك وأساليبك في الدّعوة متقيّدة بأحكام الشريعة الإسلامية فلا يجوز - على سبيل المثال - أن تختلي بامرأة كافرة ولو لأجل الدّعوة وعليك أن تحذر من إقامة العلاقات مع النساء وأن تنتبه لمداخل الشّيطان الذي قد يدخل عليك من باب الدّعوة والتقرّب إلى الله بنصح الكافرات ثمّ ينتهي بك إلى الافتتان بهنّ، فدعوة الكافرات إمّا أن تقوم بها النساء المسلمات أو يقدّمها الذَّكَر المسلم عن طريق توزيع الأشرطة أو الكتيّبات أو بإلقاء الكلمات والمحاضرات العامة دون تقصّد النّظر إلى النساء، ونسأل الله لك التوفيق في دعوتك والتسديد في إجاباتك، وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14642
تُفكِّر في الإسلام لعلها تتزوج من صديقها المسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي صديق (عشيق) من أصول باكستانية وهو مسلم. وهو يعيش حاليا في بلد أوربي وأنا أعيش في بلد أوربي آخر وأنا نصرانية.
طلب مني الزواج ووافقت، لكن المشكلة هي عائلته. فهم قد أعدوا له زوجة المستقبل لكنه لا يريد الزواج منها. ولكن احتراما لوالده سوف يفعل أي شئ، إلا إذا أصبحت أنا مسلمة. فإنه عند ذلك يأمل أن والده سوف يوافق على زواجنا.
وعندما عرفت ذلك سألته ماذا سوف تفعل أسرته عندما تعرف أنه سوف يتزوج فتاة أوروبية؟ لكنه لم يستطع الاجابة على السؤال.
والآن سؤالي هو: هل لديك أية فكرة عن ردة الفعل لدى عائلته حول هذه القضية؟ وهل من المحتمل أن يوافق الأب إذا كنت مسلمة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
توقع ردة الفعل من المسائل الصعبة وإن كان الغالب أن الأبوين يريدان تزويج الولد على حسب رغبتهما والغالب أيضا أنهما سيختاران له امرأة من بلدهما قريبة إلى عادات وطبائع المجتمع الذي يعيشون فيه وقد يكون أمر زواج الولد من امرأة غربيّة غريبة ليس بالقضية السهلة لديهما خصوصا وهما يسمعان عن الانحلال في بلاد الغرب وعن الفوضى في العلاقات لدى النّساء الغربيّات، ثمّ إنهما يريدان ولدهما قريبا منهما، وربما يخشيان أنه لو تزوج في الخارج فلن يرياه إلا نادرا، وقد يحذّرانه من مغبة تنشئة أولاده في المستقبل في بيئة غير إسلامية. هذا من وجهة ومن وجهة أخرى فإنهما قد يوافقان إذا سمعا أنّ الولد سيتزوج من امرأة مسلمة شريفة ومستقيمة وخصوصا إذا كان ولدهما سيستقر للعمل في بلاد الغرب بعد إنهاء دراسته وكذلك إذا كانا يقدّران رغبة الولد ويُقيمان لها الوزن الأكبر، وهذا شيء يتفاوت فيه الآباء.
وعلى أية حال فإنّ دخولك في الإسلام أمر لن تخسرين به سواء تزوجت هذا الرّجل أم لا، فإذا أسلمت وحصل الزواج بعد توبتكما من العلاقة المحرّمة فيكون قد حصل ما تريدينه، وإن لم يُكتب لك الزواج منه فقد يوفقّك الله بالزواج من رجل آخر نظيف مسلم تسعدين به، وتذكري أنّ أهمّ ما في الموضوع هو أنه ينبغي أن يحصل لديك اليقين بأنّ السعي في إرضاء الله باتّباع دينه أهمّ من جميع الاعتبارات الأخرى، ونحن على أية حال نتمنى أن تُسلمي وأن يحصل لك ما تريدينه وأن تتحقّق آمالك وِفْق شريعة الله تعالى، وشكرا على ثقتك وسؤالك.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14643
كيف يغيّر المسلم الجديد اسمه
[السُّؤَالُ]
ـ[عند ولادتي سماني أبي باسم يدل على معتقداته الكفرية، وبعد إسلامي قمت بتغير اسمي إلى اسم إسلامي، فهل هذا عمل صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من هداه الله تعالى ودخل في دين الإسلام فإنّه يكفيه أن يختار اسما إسلاميا لنفسه ويبقى على انتسابه إلى أبيه وأسرته لأنّ النبي ﷺ لم يأمر الصحابة الذين أسلموا بتغيير أسماء آبائهم وأجدادهم وإنما غيّر أسماء أصحاب الأسماء المحرّمة والمكروهة، وبما أنّ اسمك ذو جذور وثنيّة فتغييرك له إلى اسم آخر مثل بلال أو غيره أمر صائب وصحيح، وأبق على بقيّة نسبك كما هو وفي هذا شيء من الإرضاء لوالديك نسأل الله لهما الهداية ولنا ولك التوفيق وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14644
يريد الإسلام ولا يعرف العربية
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت العديد من الأسئلة على موقعك التي تجيب فيها على أسئلة غير المسلمين، وقد اقتنعت بأن الله واحد وأن نبيه محمد هو آخر الأنبياء، وسؤالي هو: كيف أدخل في هذا الدين، وكيف أقوم بأداء الصلاة مع العلم أني لا اعرف اللغة العربية وهل أغير اسمي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد كان أكثر ما فرحتُ به وأنا أستعرض الأسئلة التي وصلت في الساعات الماضية من هذا اليوم هو سؤالك الذي كان أحبّ الأسئلة إليّ، وليس هذا بعجيب فكيف لا نفتح قلوبنا لرجل عاقل عرف الحقّ وأقرّ به وهو يريد الدخول في الإسلام ويسأل عن الخطوات القادمة، والحقيقة أنّ كلّ ما اعترضك من المشكلات أمر يسير ويمكن حلّه ببساطة، ولنأخذ المسائل واحدة واحدة:
أولا: كلّ ما عليك للدخول في هذا الدين الآن وأنت تقرأ هذه السطور هو أن تنطق بالشهادتين بحسب قدرتك واستطاعتك ولا يلزم الإجادة التامة للنطق بالأحرف العربية وسنكتب لك الشهادتين بالحروف الإنجليزية فإذا نطقتها فبادر إلى الاغتسال والطهارة وصلاة فرض الوقت الذي أنت فيه الآن.
ثانيا: إذا كنت عرفت صفة الصلاة - وسنرشدك إليها بهذه التحويلة - فعليك أن تقول في ابتداء الصلاة وفي كلّ حركة انتقال: الله أكبر وفي أثناء القيام والركوع والسجود والجلوس تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثمّ تسّلم عن يمينك وشمالك قائلا السلام عليكم وهذا الأمر يجوز بالنسبة لك مؤقتا حتى تتعلم وتحفظ ما تقول في كلّ حركة من حركات الصلاة.
ثالثا: لا يلزمك تغيير اسمك وقد ذكر عدد من علماء السَلف والمؤرخين المسلمين أن دانيال اسم نبي من الأنبياء.
أسأل الله أن يعينك وييسّر أمرك ويرزقك الإسلام والثبات عليه ونحن بأتمّ الاستعداد لإيضاح كلّ ما يشكل عليك وتقديم أية معونة ممكنة.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14645
شكوك وشبهات عند باحثة عن الدّين الحقّ
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا غير مسلمة مهتمة كثيراً بالإسلام وخلال بحثي وقعت على بعض المعلومات التي أثارت حيرتي وهي تتعلق بالكعبة وأصل الإسلام. قيل لي أن إبراهيم وإسماعيل أزالوا جميع الأصنام من الكعبة، ولكن كان هناك صنماً معيناً اسمه يعني "الإله". وقرأت أن هذا هو ما اشتق منه اسم "الله" وأن هذا الإله كان إله القمر في الوثنية، وأن رمزه هو الهلال وأن شهر رمضان يتحدد بدورة القمر. أريد أن أعرف هل وجد مثل هذا الدين أم لا وهل الإسلام يتصل حقيقة بهذه العادة الوثنية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أهلا ومرحبا بك أيتها السائلة الباحثة عن الحقّ والمهتمة بالإسلام ونسأل الله أن يريك الحقّ حقا ويرزقك اتّباعه ويعصمك من الشيطان وشبهاته ومن ضلالات أعداء الإسلام.
قبل الإجابة على سؤالك أودّ أن أذكّرك بأنّ الطّريق إلى معرفة حقيقة الدّين هو الرّجوع إلى مصادره الأصليّة وهي - بالنّسبة إلى الإسلام - القرآن كلام الله، والسنّة وهي كلام نبي الإسلام محمد ﷺ الموحى إليه من الله.
وإنّ من الخطأ الذي يقع فيه بعض الباحثين عن الإسلام هو الأخذ عن المصادر غير الموثوقة أو مقالات المغرضين وأعداء الإسلام الذين يُشيعون الأكاذيب عن الإسلام لتنفير عامة النّاس منه وليضلوا الناس عن سبيل الله.
أمّا بالنسبة لسؤالك عن الكعبة وإبراهيم وإسماعيل ﵉ فإن في السؤال أمرا غريبا جدا وهو القول بأنّ إبراهيم وإسماعيل أزالا الأصنام من الكعبة إلا صنما واحدا، وهذا الكلام مخالف للحقائق التاريخية ولا يقبله العقل أصلا. لأنه من المعلوم أنّ إبراهيم وإسماعيل هما اللذان بنيا الكعبة بأمر الله تعالى فكيف يُخرجان منها الأصنام؟ وكيف يكون فيها أصنام وهما اللذان أشرفا على بنائها وعمارتها بذكر الله ودعوة الناس إلى الطّواف بها والحجّ إليها توحيدا لله. وإنما حدثت الأصنام بعدهما بسنين متطاولة حينما سافر بعض العرب إلى بلاد الكفّار خارج الجزيرة العربية وجلب معه أصناما وضع بعضها حول الكعبة ثمّ أضيفت أصنام أخرى من قِبَل المشركين حتى صار حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما إلى أن بعث الله محمدا ﷺ فأشرقت به شمس التوحيد التي محت ظلمات الوثنية وهزم الله به المشركين فكسّر الأصنام وطهّر البيت الحرام وأعاد الكعبة بيتا للتوحيد وعبادة الله وحده كما كانت في عهد جدّه إبراهيم الخليل ﵇.
وإليك فيما يلي شيئا من قصّة بناء البيت العتيق من القرآن وحديث النبي ﷺ ونبدأ بالقرآن الكريم: قال الله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًاءَامِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْءَامَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٢٦) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٢٨) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْءَايَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٢٩) سورة البقرة
وقال تعالى: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦) وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) سورة الحج
وأمّا عن قصة بناء الكعبة في السنّة النبوية فقد روى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قصة هاجر زوجة إبراهيم وأم ابنه إسماعيل فقال في الرّواية: جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُرْضِعُهُ حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلا شَيْءٌ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا وَجَعَلَ لا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ أَاللَّهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَتْ إِذَنْ لا يُضَيِّعُنَا ثُمَّ رَجَعَتْ فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حَيْثُ لا يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: (ربَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ، وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ وَعَطِشَ ابْنُهَا وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى أَوْ قَالَ يَتَلَبَّطُ فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ فَوَجَدَتْ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الأَرْضِ يَلِيهَا فَقَامَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ الْوَادِيَ تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا فَلَمْ تَرَ أَحَدًا فَهَبَطَتْ مِنْ الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْوَادِيَ رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ حَتَّى جَاوَزَتْ الْوَادِيَ ثُمَّ أَتَتْ الْمَرْوَةَ فَقَامَتْ عَلَيْهَا وَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا فَلَمْ تَرَ أَحَدًا فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَذَلِكَ سَعْيُ النَّاسِ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا فَقَالَتْ صَهٍ تُرِيدُ نَفْسَهَا ثُمَّ تَسَمَّعَتْ فَسَمِعَتْ أَيْضًا فَقَالَتْ قَدْ أَسْمَعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غِوَاثٌ فَإِذَا هِيَ بِالْمَلَكِ عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ أَوْ قَالَ بِجَنَاحِهِ حَتَّى ظَهَرَ الْمَاءُ فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنْ الْمَاءِ فِي سِقَائِهَا وَهُوَ يَفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرِفُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ أَوْ قَالَ لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنْ الْمَاءِ لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا قَالَ فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ لا تَخَافُوا الضَّيْعَةَ فَإِنَّ هَا هُنَا بَيْتَ اللَّهِ يَبْنِي هَذَا الْغُلامُ وَأَبُوهُ وَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَهْلَهُ وَكَانَ الْبَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنْ الأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ تَأْتِيهِ السُّيُولُ فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ فَكَانَتْ كَذَلِكَ حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمَ أَوْ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ جُرْهُمَ مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقِ كَدَاءٍ فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ فَرَأَوْا طَائِرًا عَائِفًا فَقَالُوا إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ لَعَهْدُنَا بِهَذَا الْوَادِي وَمَا فِيهِ مَاءٌ فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا أَوْ جَرِيَّيْنِ فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ فَأَقْبَلُوا قَالَ وَأُمُّ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ الْمَاءِ فَقَالُوا أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ فَقَالَتْ نَعَمْ وَلَكِنْ لا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَلْفَى ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُحِبُّ الإنْسَ فَنَزَلُوا وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ فَنَزَلُوا مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ وَشَبَّ الْغُلامُ وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ وَأَنْفَسَهُمْ وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَمَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ.. ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي نَبْلاً لَهُ تَحْتَ دَوْحَةٍ قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَالْوَلَدُ بِالْوَالِدِ ثُمَّ قَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ قَالَ فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ قَالَ وَتُعِينُنِي قَالَ وَأُعِينُكَ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَا هُنَا بَيْتًا وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِي بِالْحِجَارَةِ وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ وَهُمَا يَقُولانِ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قَالَ فَجَعَلا يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ الْبَيْتِ وَهُمَا يَقُولانِ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ صحيح البخاري ٣١١٣
وبعد هذا العرض لتلك الحقيقة التاريخية في قصّة بناء الكعبة ننتقل إلى ما أوردتِه في سؤالِك
من أنّ اسم الله مشتق من اسم الصّنم وهذا أمر في غاية الغرابة والنّكارة فكيف يُشتق اسم الخالق البارئ الأول العزيز الجبّار من اسم صنم مخلوق لا يضرّ ولا ينفع؟
قال الله تعالى يذمّ المشركين: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِءَالِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَيَاةً وَلا نُشُورًا (٣) سورة الفرقان
وقال سبحانه: (إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١٧) سورة العنكبوت
وقال الله تعالى عن إبراهيم ﵇ الذي أنكر على أبيه وقومه عبادة الأصنام: (إِذْ قَالَ لأبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (٤٢) سورة مريم
وقال : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (٦٩) إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (٧٠) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (٧١) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَاءَابَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (٧٤) قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَاّ رَبَّ الْعَالَمِينَ (٧٧) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) سورة الشعراء
وقال تعالى عنه في تحطيمه أصنام قومه: (فَرَاغَ إِلَىءَالِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (٩٢) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (٩٣) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦) سورة الصافات
كيف يُقال بعد كلّ ذلك إنّ إبراهيم أبقى صنما حول الكعبة وأنّ اسم الله مشتق من اسم الصّنم؟ أتدرين أيتها السّائلة ما معنى الله وممّ اشتقّ هذا الاسم؟
إنّ لفظ الجلالة "الله" مشتق من الفعل أَلِه يأله فهو مألوه وهذا الفعل يتضمّن معنى المحبة مع العبادة فهو المعبود الذي تألهه قلوب المؤمنين فتحبّه وتعظّمه وتخشاه وترجوه.
أمّا عن سؤالك الأخير هل الإسلام متعلّق بالوثنية وعبادة الكواكب فهو من العجب الذي لا يكاد ينقضي فإنّ الإسلام جاء بتوحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، والإسلام جاء لمحاربة الوثنية والقضاء عليها فكيف يرتبط بالوثنية.
لعلّك تقرئين في القرآن أيتها السائلة قصّة الهدهد الموحّد الذي عرف ربّه وأنكر عبادة الكواكب فقال الله عنه وهو يخبر النبي سليمان ﵇ بأخبار ملكة اليمن في ذلك الوقت: (وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (٢٤) أَلَاّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (٢٥) اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٢٦) سورة النّمل
وكذلك قصّة إنكار إبراهيم على قومه عبادة الكواكب والشّمس والقمر والتي قصّها الله علينا في القرآن الكريم في سورة الأنعام.
وأمّا ارتباط صيام رمضان بالهلال فليس لأننا نعبد الهلال ولكن لأنّ ربّ الهلال جعلّ الأهلّة مواقيت لنا في عباداتنا ومعاملاتنا فنحن نتحرّى رؤية هلال رمضان لنوحّد الله بالصيام له سبحانه ونتحرّى هلال الشّهر الذي يليه لنعلم نهاية هذه العبادة السّنوية وكذلك نفعل في معرفة أيّام الحجّ وغير ذلك من العبادات.
نرجو أن نكون بهذا العرض قد أوضحنا لك ما التبس عليك، وأنّ الغبش قد زال والغموض قد اتّضح، واعلمي بأنّ المسألة جدّ ليست بالهزل وانّ الدّين عند الله الإسلام رضيه لعباده ولا يقبل بغيره دينا لهم، فهلمّي إلى دين الحقّ وشريعة الهدى واتّبعي ما أُنزل إليك من ربكِ. والله مع المؤمنين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14646
صفحة محاربة للإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد وجدت موقعا على شبكة الإنترنت لمهاجمة الإسلام وعنوانه ... ماذا يمكننا أن نفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأخت السائلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فقد اطلعت على بعض صفحات الموقع المذكور ورأيت بالفعل الحقد على دين الإسلام والسخرية بنبينا محمد ﷺ والافتراءات وتشويه الحقائق ولكن الأمر كما قال تعالى: (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون) التوبة
، ولا أرى من الحكمة إعلان اسم صفحتهم في أيّ صحيفة إسلامية يرتادها المسلمون حتى لا ننشر خبرها ولا ندعو إليها بطريق غير مباشر والذي أراه أن يُرسل من يستطيع من الأفراد بترجمة معنى الآية المذكورة وغيرها كقوله تعالى: (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ليميز الله الخبيث من الطيّب..) الأنفال
. ويكفي إرسال مثل هذا في الردّ عليهم وإغاظتهم وهذا من العبادات والتقرّب إلى الله كما أخبر عن المؤمنين: (.. ولا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠) . التوبة
وينبغي أن نعلم أنّ الحاقدين على الإسلام كثر وأنّ الردّ عليهم جميعا أمر لا ينتهي خصوصا أصحاب الشّبه التافهة والأمر كما قال الشاعر:
ولو أنّ كلّ كلب عوى ألقمته حجرا لأصبح الصّخر مثقالا بدينار
وختاما أسأل الله أن يأجرك على غيرتك الدينية ويحفظك ويؤيدك والسلام.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14647
لماذا يواصل الإسلام نجاحه في الدول المتقدمة
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا واصل الاسلام نجاحه في الدول المتقدمه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يواصل الإسلام نجاحه في الدول المتقدمة، وفي غيرها، لأن دعوته توافق الفطرة البشرية، وتتبنى أفضل القيم الإنسانية، من تسامح، ومحبة، وتراحم، وصدق، وإخلاص.
والإسلام يربي النفوس، ويرتقي بها إلى السلوك القويم، ويزينها بالآداب والفضائل، ودعوته هذه تتميز عن غيرها بالواقعية، والاتزان، والاعتدال، فهو يعطي للروح حقها وللجسد حقه، فلا يكبت الشهوات، ولا يسمح بالإسراف فيها، وهو يفرّق بين مطالب النفس الفطرية من متاع الدنيا. وبين الشهوات المحرمة، التي تدخل في باب الرذائل والمنكرات. أقبل الناس على الإسلام لأنهم وجدوا فيه الأمن والطمأنينة والسكينة، وفيه التمسوا علاجاً ناجعاً لمشكلاتهم، وبه تخلصوا من الحيرة والقلق والضياع.
والإسلام دين الفطرة التي خلق الله الناس عليها ولذلك يقبله أصحاب العقول السليمة والفِطَر المستقيمة، كما جاء عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ (أي على الإسلام) فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أوَيُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ (أي تولد كاملة لم يذهب من بدنها شيء) هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ (مقطوعة الأذن) ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) . رواه البخاري/١٣٥٩ والمراد أن الله خلق الخلق مهيئين لمعرفة الحقّ وقبول التوحيد والإستسلام لله وأنّ فِطَرهم مقتضية لمعرفة دين الإسلام ومحبته، ولكن التربية السيئة والبيئة الكافرة والهوى وشياطين الإنس والجنّ هي التي تحرفهم عن الحقّ، فالخلق في الأصل مفطورين على التوحيد كما جاء عن عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه (إني خلقت عبادي حنفاء كلهم , فاجتالتهم الشياطين عن دينهم) رواه مسلم، ولذلك يوصف الذي أسلم بعد الكفر بأنّه رجع إلى الإسلام وهذا أدقّ من عبارة تحول إلى الإسلام، وعندما يدخل الإسلام بلدا ليس فيه تعصّب ولا موروثات جاهلية كثيرة فإنه ينتشر بسرعة كبيرة لقوته وقلّة معوّقاته، وتراه أيضا يُناسب العامي والمثقّف والذّكر والأنثى والكبير والصغير كلّ يجد فيه بُغيته ومنشوده. والذين أسلموا في البلاد المتقدّمة يرون ماذا جنت عليهم حضارة بلادهم وتشريعاتها وقوانينها التي وضعها البشر بأهوائهم، ويدركون حجم الشّقاء والتعاسة التي يعيشها الناس في البلاد المتقدّمة وكثرة الأمراض النفسية والانهيارات العصبية والجنون والانتحار بالرّغم من التقدّم التقني والعدد الكبير من المكتشفات والمخترعات والأساليب الإدارية والنّظم الحديثة، وذلك لأنّ هذا كله اهتمام بالجسد والأمور الظّاهرية، ولكنه غفلة وإعراض عن الباطن وغذاء الرّوح والقلب وعلاجهما. وقد قال الله عن هؤلاء: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (٧) سورة الروم.
وسيستمر الإسلام في نجاحه بإذن الله، طالما عمل من أجله المخلصون، وتمسك به أهله والمؤمنون به، وطبّقوا أحكامه، وعملوا به.
ولن يعوقه بإذن الله وجود المتخاذلين، والمقصرين، ولن يشوّه جماله ويضعف نوره، تخلي بعض الناس عنه وإعراضهم عن الاعتصام به، ويكفيه فخراً ما قدمه للإنسانية من تقدم وتحضر، وما رفعه عنهم من ظلم وعدوان. والله المستعان.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14648
مصاعب تواجه فتاة نصرانية تريد اتخاذ قرار بالدخول في الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة مسيحية أقرأ منذ بضعة شهور عن الإسلام. وقد انتهيت من قراءة ترجمة للقرآن وعدة كتب عن الإسلام بالإضافة إلى مقالات ومواد أخرى وجدتها على الإنترنت وفي أماكن أخرى. ولا أدعي أنني أعرف أو أفهم كل شيء، فهناك أشياء كثيرة تحيرني وأجد صعوبة في قبول بعض تطبيقات الإسلام وتفسيراته التي قرأت عنها. ولكني أؤمن بالله وأؤمن بأن محمداً نبيَه وأن القرآن كلام الله الموحى.
وسؤالي هو ما الذي ينبغي أن أفعله حيال ذلك؟ فكما قلت لا زال هناك الكثير مما أجهله أو لا أفهمه وهذا قرار هام أحاول أن أتخذه وبصراحة أشعر أنني أمام مسئولية هائلة ومهولة. وأكثر ما يزعجني هو إلى أي حد سأستطيع الالتزام بتعاليم الإسلام في حياتي بعد اعتناقه. لقد غيرت بالفعل بعض الأشياء في حياتي، حيث امتنعت عن الخمر وأتجنب لحم الخنزير وأحاول أن أرتدي قمصاناً ذات أكمام طويلة وسراويل (أو تنورات) طويلة عند الخروج. ولكني أعلم أيضاً أن هناك أشياء لن أستطيع أن أقوم بها على الفور إذا دخلت في الإسلام، وذلك لعدة أسباب، (على الأقل هذا ما يبدو لي الآن) ، مثل ارتداء الحجاب.
كذلك، أنا الآن أدرس في الخارج (في الولايات المتحدة ولكني من أوروبا) وسأعود إلى أهلي في الكريسماس ولا أظن أنني سأستطيع أن أخبرهم على الفور أنني اعتنقت الإسلام ومن ثم لا أعرف إذا كنت أستطيع القيام بأشياء مثل أداء الصلاة في الأوقات الخمس أو الصيام أو تجنب لحم الخنزير أثناء وجودي معهم في الكريسماس.
فهل أكون مخطئة إذا دخلت في الإسلام مع علمي بأنني لن أستطيع القيام بجميع الالتزامات المترتبة على ذلك (على الأقل ليس على الفور) ، وعلمي بأنه لا زالت هناك أشياء كثيرة لا أفهمها أو أجد صعوبة في قبولها عن طيب نفس لنقص في الفهم والعلم. أرجو توجيهي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما حققتيه أيتها السائلة الحصيفة العاقلة الحريصة على الحقّ هو إنجاز رائع وعمل عظيم وبقي أن يُتمم بأهم خطوة في حياتك على الإطلاق وهي النّطق بالشّهادتين والدّخول في الدّين، إننا حقّا ننظر بتقدير بالغ إلى الجهد الذي قمتِ به من قراءة ترجمة القرآن الكريم كاملة وعدد من الكتب والمقالات عن الإسلام وما أقدمت عليه أيضا من الامتناع عن عدد من المحرمات كشرب الخمر وأكل الخنزير والأهم من ذلك كلّه القناعة التي حصلت لديك بدين الإسلام ونبي الإسلام وكتاب الإسلام، ومن خلال سؤالك يمكن أن نلخّص العقبات التي تعترضك في جانبين:
- بعض الإحراجات الاجتماعية.
- وبقاء بعض الأمور التي لم يكتمل علمك بها وتفهمك لها.
فأما بالنسبة للجانب الثاني فإنه لا يُشترط للدخول في الإسلام أن يحيط الشّخص علما بكلّ الإسلام لأنّه بحر عظيم فيستطيع أن يُسلم ثم يتعلّم دين الله وتتمّ القناعة في نفسه بسائر الأحكام الشّرعية، ويكفي في البداية الإيمان المجمل بأركان الإيمان الستة (وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر والقدر خيره وشره) والعلم المجمل والتسليم بأركان الإسلام الخمسة (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحجّ بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا) واعلمي بأنّ العلم والقناعة يأتيان تدريجيا وأنّ الإيمان يزداد بممارسة العبادات والطّاعات وكلّ ذلك يدفع إلى الفهم والتسليم بأحكام الله تعالى.
وأما بالنسبة للأمر الأول فإننا على يقين بأنّك إذا دخلت في دين الإسلام وأخلصت لله وعملت الصالحات فإنّ الله سيرزقك من القوة والثبات والجرأة واليقين ما تستطيعين به مواجهة سائر الصعوبات والتغلّب عليها وفي تجارب من أسلم من النسوة قبلك مثال صالح لما يمكن أن يحدث معك مستقبلا من تطبيق سائر الأحكام الشرعية من الحجاب وغيره على الرّغم من عموم الكفر في الوسط المحيط، ثم نقول لو أنّ امرأة سألتنا هل أُسلم دون حجاب كامل أو أبقى على الكفر فإننا سنجيبها بلا ريب بأن تدخل في الإسلام لأنّ إثم وخطورة وفداحة مصيبة البقاء على الكفر لا تُقارن مطلقا بالإسلام مع ارتكاب معصية.
إننا نتفهم تماما الصعوبات والإحراجات الاجتماعية التي تتحدثين عنها ونعلم يقينا بأنّ مخالفة الإنسان لأهله وللمجتمع مِن حوله أمر شاقّ على النّفس وصعب ولكنّ الله ييسر كلّ أمر عسير، قال الله تعالى: (والله مع الصّادقين) وقال: (والله وليّ المؤمنين) وقال: (ومن يتقّ الله يجعل له مخرجا) وقال: (سيجعل الله بعد عُسر يُسرا) وقال: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) .
ونريد أن نبيّن لك أيضا أنّه يُمكن للشخص إذا أسلم وخشي على نفسه من أذى لا يُطيقه أن يكتم إسلامه ويُبقيه سرا ويُخفي عباداته عن أعين من حوله وسيواجه في ذلك صعوبات ولكن في سبيل اتّباع الحقّ وإنقاذ النّفس من عذاب النّار يهون كلّ شيء ويتغلّب الإنسان المؤمن على جميع المصاعب.
وفي ختام هذا الجواب لا يسعنا إلا أن نشكرك على الجهد الذي بذلتيه والخطوات التي قمت بها وعلى اهتمامك بالسّؤال ونرجو أن تكون الخطوة القادمة والعاجلة واضحة تماما من خلال هذا الجواب ونحن على استعداد للمساعدة وبكلّ سرور في أيّ أمر تحتاجينه مستقبلا ونسأل الله أن يأخذ بيدك إلى طريق الحقّ ويٌعينك وييسر أمورك والله الهادي إلى سواء السبيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14649
سؤال من نصراني يريد الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أصبح مسلما ولكنني متردد كثيرا. أخي أسلم قبل عدة أشهر وهذا سبب مشاكل كثيرة بينه وبين والدي (وهما نصرانيان) ، لي علاقة قوية بعشيقتي وهذا لا يساعدني أيضاً. لا أدري ما أفعل، أعلم بأنه سيكون خيارا بين الله من جهة وأهلي وعشيقتي من جهة أخرى. أعلم ما هو القرار الصحيح ولكنني لا أدري كيف أو متى أفعلها. أريد بعض النصائح وشكرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هنيئا لأخيك، هنيئا لأخيك، هنيئا لأخيك، أنقل له تحياتنا الطيبة الحارّة وسلامنا وأخبره أننا ندعو له بالثبات على الإسلام والفقه في الدّين ونحن على بعد آلاف الأميال، وأخبره أنّ له إخوانا في العقيدة يشاركونه فرحته بدخوله في الإسلام ولو كان لا يعرف أسماءهم ولا أماكنهم، وهكذا المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا.
أمّا بالنسبة لك أيها السائل فإنك تقول بأنك تعرف ما هو القرار الصحيح، وهذا عظيم وقد اختصرت طريقا بعيدا ووقتا طويلا وبقي الآن وضع القرار الذي تعرفه موضع التنفيذ.
ما هي قيمة الحياة - أيها السائل العاقل - إذا كانت بغير دين، أي قيمة للعيش وأيّ فائدة للسعي والعمل إذا لم يكن لأجل رضى الله، هل للحياة طعم وهل بعد الموت نجاة وهل يمكن أن يُنال نعيم الجنّة بدون الدخول في الإسلام، إذا لم نعبد الله فماذا سنعبد؟ أهواءنا.. شهواتنا؟ هل يرضى العاقل أن يكون عبدا لشهوة فرْج لا تلبث أن تزول أو حفنة مال لا تلبث أن تُترك ليرحل صاحبها عن هذه الدنيا الفانية؟ إنّ في الإنسان روحا لا تطمئنّ إلا بعبادة الله وإنّ فيه ضميرا لا يحيا إلا بنور الله، وإنّ فيه نفسا لا ترتاح إلا بالأنس بالله وذكره ومناجاته والصلاة والصيام له والتوكّل عليه والتوبة إليه، قال الله تعالى في كتابه القرآن الكريم: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا..) الآية ١٢٢ سورة الأنعام، وقال : (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يُرد أن يضله يجعل صدره ضيّقا حرجا كأنما يصعّد في السماء) .
إنّ المسألة لا تحتاج إلى توقّف أو تردّد لأنه ينبني عليها العتق من النار والنجاة من غضب الجبّار والفوز بسعادة الدنيا والآخرة، والله الذي خلقك وخلق السماوات والأرض أعظم وطاعته أوجب من أقرب قريب وأعزّ صديق، فأسلم تسلم، ووالداك سيعينك الله عليهما ويمنحك القوّة في الثبات أمام الضغوط، ومن يدري فربما تكون أنت وأخوك سببا لنجاة العائلة بأكملها وقد قال الله تعالى للنبي موسى عن أخيه هارون ﵉: (سنشدّ عضدك بأخيك) ، فقاما سويا بدعوة فرعون وقومه إلى الله ، وأما بالنسبة للعشيقة المذكورة فلا تظنّن أن العلاقة المحرّمة تعين على الحقّ فعليك بدعوتها إلى الإسلام والتوبة إلى الله فإن تابت فتزوجها على الطريقة الإسلامية التي ارتضاها الله وإلا فلا تأسفنّ عليها فإن نبي الإسلام قد قال: " من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ".
نسأل الله أن يعجّل لك بنعمة الإسلام ويرزقك السعادة في الدنيا والفلاح في الآخرة وأن يحفظك من كلّ سوء ونحن بانتظار خبر سارّ، والسلام.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14650
نصرانية تريد الإسلام وزوجها كافر مخمور ومتعلقة برجل مسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[بدأت دراسة الإسلام قبل عدة شهور، عندي قرآن وأنا مشغولة بقراءته والشيء الذي يجب أن أعترف به هو أنني أقارنه بالإنجيل.
أنا تقريبا جاهزة لاعتناق الإسلام ولكن لدي مشكلتان كبيرتان.
أولا: أنا متزوجة من رجل نصراني يسكر كثيرا ولا يعمل في هذا الوقت، عندما يسكر يصبح شخصا لا أحبه كثيرا، أنا لا أشرب أبدا وقد توقفت عن الشرب منذ عدة سنين، والدي كان شديد الشرب للخمر ومع الأسف زوجي كذلك.
الحب بسبب أخلاقه وتصرفاته، ما زلت أحبه، عندما يكون في كامل قواه العقلية (غير سكران) فإنه يكون أفضل وأكرم إنسان ويعمل كل ما يطلبه منه أصدقائه أو عائلته.
لدينا طفلان ولكنهما منزعجان جدا بسبب كثرة شربه، إذا تركته الآن فإنه سيتورط ولا يستطيع التصرف بمفرده، اعتماده على نفسه قليل جدا في هذه الحالة ولا أدري ما أفعل.
ثانيا: لي صديق مسلم أصغر مني بكثير ونعرف بعض منذ سنتين وقد بدأت أحبه.
المشكلة أنه متزوج وله طفلان كما أنه أصغر مني بكثير وهو صديق لزوجي وأنا صديقة لزوجته، لم أوضح له مطلقا بما أشعر به تجاهه ولكنني أحلم كثيرا بما قد يحصل، أعلم أن هذا خطأ وأنا لست من النساء التي تترك زوجها من أجل رجل آخر ولكنني لا أشعر بالسعادة الزوجية منذ ٦ سنوات ولم أمت حتى الآن.
أود الدخول في الإسلام ولكنني أخشى أن يتغير تصرف صديقي تجاهي إذا أصبحت مسلمة، نحن الآن نزور بعضنا ونتحدث عن كل شيء من التجارة للدين وأنا لا أريد أن أفقد صداقته.
صديقي ملتزم بدينه جدا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بدّ أن القناعة التي حصلت لديك كبيرة وقوية لأنها مبنية على دراسة وجاءت بعد مقارنة بين القرآن والإنجيل ولا نظنّ أنّك محتاجة لمزيد من الإقناع لكن المشكلة التي تتحدثين عنها تتعلق بالخطوة التالية ألا وهي الدخول الحقيقي في دين الإسلام والبدء بممارسة حياة إسلامية، ونحن لا نرى معوقات حقيقية تحول دون الإقدام على هذه الخطوة ودعينا نناقش كلا من المشكلتين على حدة.
المشكلة الأولى: ماذا سيكون الموقف من زوجك السكّير بعد دخولك في الإسلام؟ بالنسبة للحكم الإسلامي الشّرعي فإنّك بمجرد دخولك في الإسلام تدخلين في العدة وهي فترة انتظار.
قالَ مَالِكٌ ﵀: وَالأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إذَا كَانَ إسْلامُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِالإِسْلامِ فِي الْحَالِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ يَتَوَقَّفُ عَلَى مُضِيِّ ثَلاثَةِ قُرُوءٍ. أهـ (أي ثلاث حيضات) " إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ وَإِلا فَثَلاثَةُ أَشْهُرٍ فَإِنْ أَسْلَمَ الآخَرُ قَبْلَ انْقِضَاءِ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا.. تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ج٢ باب نكاح الكافر
وَهَذَا لأَنَّ الْمُسْلِمَةَ لا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ تَحْتَ الْكَافِرِ مُطْلَقًا، والإِسْلامُ يَعْلُو وَلا يُعْلَى عَلَيْهِ. فأسلمي واعرضي الإسلام عليه فإن أسلم فالحمد لله ولعلّ ذلك يكون سببا في تركه الخمر وإن لم يُسلم وانقضت العدّة ففارقيه وخلّيه وخصوصا أنّ أحواله غير مرضيّة وسكره متعب جدا لك وللأولاد والمعيشة معه لا تُطاق فلا يؤُسف عليه، ولعل الله يعوّضك خيرا منه. وكونه لا يستطيع أن يدبّر أموره فهذا بما كسبت يداه وهو الذي جنى على نفسه، ولو حصل فراق فتعب وتورّط يراجع نفسه ويتأثّر ويُسلم ليعود إلى زوجته وولديه.
أما المشكلة الثانية فإنها خطيرة حقا لأنها قائمة على علاقة غير صحيحة شرعا بين رجل وامرأة أجنبية يتبسطان فيها بالحديث ويتحدّثان في أمور شتى دون ضوابط فنشأ عن هذا الواقع الخاطئ واقع خاطئ آخر وهو محبة وتعلّق بشخص أجنبي وخشية فراقه ثم المفاضلة بين العلاقة معه وبين الإسلام، مع أن الاستمرار في العلاقة المنفتحة بهذا الشكل له أضرار والدخول في الإسلام واجب تنبني عليه السعادة في الدنيا والنجاة من نار جهنم في الآخرة، وبالإضافة إلى ذلك فإننا لازلنا نستغرب كيف يكون ملتزما بدينه جدا - كما تقولين - ثم يقيم علاقة بهذا الشّكل الذي تصفينه فيه بأنه صديقك، فالواجب عليك المبادرة إلى الدخول في الإسلام ونصح هذا الشّخص بطريقة مناسبة (كإرسال النصيحة الصحيحة والواضحة إليه بالبريد الإلكتروني مثلا) ، ولتكوني على ثقة بأنك إذا أسلمت فسيجعل الله لك فرجا ومخرجا ويرزقك من حيث لا تحتسبي فأرضِ ربّك يرضَ عنك ويُرضي عنك الناس، والله يوفقنا جميعا لما يحبّ ويرضى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14651
نصرانية تسأل عن صحة زواجها من مسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة نصرانية، وقد تزوجب منذ فترة قريبة بمسلم. وبسبب اختلاف عقائدنا، فقد تم عقد زواجنا في دار العدل، الذي يقابل المسجد (عندكم) . فهل ينظر الإسلام إلى هذه الزيجة على أنها صحيحة "حقيقية"؟ لقد بحثت عن هذا، وتفاجأت عندما قرأت أن الإسلام لا يعترف ولا يعتبر (مثل) هذا زواجا حقيقيا صحيحا؟ أرجو أن تؤكد هذا.. أنا أحب هذا الرجل كثيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: إذا تم النكاح بوجود:
١ـ الإيجاب من ولي أمرك ـ وهو أبوك أو من يقوم مقامه إن لم يوجد بشرط أن يكون على دينك ـ وذلك بأن يقول ـ مثلاً ـ زوجتك ابنتي.
٢ـ والقبول من الزوج بأن يقول ـ مثلاً ـ قبلت.
٣ـ وأن يكون العقد بحضور شاهدين مسلمين.
فإن النكاح صحيح، (لمزيد من التفصيل حول شروط النكاح يراجع السؤال رقم ٢١٢٧ وكذلك ملف شروط النكاح الموجود في الصفحة.) ، وإذا نقص شرط من هذه الشروط فإن النكاح لايصح، ويلزمكما إعادة العقد من جديد. ومكان العقد لا يؤثّر في صحة النكاح
ثانياً: لقد لفت هذا السؤال انتباهنا وذلك لحرصك أيتها السائلة الحصيفة على معرفة أحكام الدين الإسلامي الحنيف في هذه القضية،ولعل هذا يكون سبباً للبحث عن الحقيقة الأكبر، والأهم وهي ما هو دين الحق؟
فاسمحي لنا أيتها السائلة أن نتوجه لك بهذه الأسئلة:
هل تريدين الحياة السعيدة؟ وهل تفكرين في الطمأنينة؟ وهل تبحثين عن الحقيقة؟
وهل تريدين لأولادك حياةً مستقيمة؟؟؟؟؟
إذاً فاعلمي هدانا الله وإياك إلى الحق ...
أن الله خلق الخلق لغاية عظيمة، ألا وهي عبادة الله وحده لا شريك له، قال الله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون. ما أُريد منهم من رزق وما أُريد أن يطعمون. إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) سورة الذاريات (٥٧) .
فأرسل الله الرسل لدعوة الناس إلى هذه الغاية، قال الله تعالى: " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦) .
ثم ختم الرسالة بالنبي محمد ﵊ فكان آخر الأنبياء والرسل قال الله تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ الله وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) سورة الأحزاب/٤٠.
وقال الله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ الله وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجيل كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) سورة الفتح/٢٩.
وكان من حكمة إرسال الرسل هو إقامة الحجة على الناس لئلا يقولوا ما جاءنا من رسول ولم يُخبرنا أحدٌ بأمر الله لنا بعبادته قال الله تعالى: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا، وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا، رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لئلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) سورة النساء/١٦٣-١٦٥.
فنحن ندعوك أيتها السائلة وندعوا كل من لا يدين بدين الإسلام أن يبادر بامتثال أمر الله بالإيمان به وحده لا شريك له والإيمان بنبيه محمدٍ ﷺ الذي بعثه الله للخلق أجمعين من إنسٍ وجن، فقد أمرهم الله بذلك في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى الله إِلا الْحَقَّ إِنَّمَا اْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ الله وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِالله وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَكَفَى بِالله وَكِيلاً) سورة النساء/١٧٠-١٧١.
وقد أخبر الله في كتابه الكريم (القرآن) بأنه لا يقبل من أحدٍ ديناً سوى دين الإسلام، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخرة مِنْ الْخَاسِرِينَ) سورة آل عمران/٨٥، وقال تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإسلام وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ الله فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) سورة آل عمران/١٨-١٩.
ثم لا تنسي أن إسلامك أفضل للأولاد أيضاً حتى لا يقعوا في شتات ذهني وعذاب نفسي فيقولوا أبونا مسلم وأمنا نصرانية فبمن نقتدي؟
ولعل المزيد من التأمل والتعقل يقود إلى نتيجة طيبة بإذن الله، واحرصي أن تقرئي ترجمة صحيحة للقرآن الذي يعتبر معجزة نبي الإسلام، ثم اقرئي سيرة الرسول محمد ﷺ ، وكيف أن الله جعل العاقبة الحميدة له ولأصحابه، وكيف أجرى الله على يديه المعجزات من خوارق العادات، كنبع الماء من بين أصابعه وانفلاق القمر فلقتين عندما طلب منه المشركون آية فأمر القمر أن ينفلق، فانفلق فلقتين، وغير ذلك مما هو موجود في السيرة، وكذلك إخباره عن المغيبات التي لايمكن أن تُعلم إلا عن طريق الوحي كإخباره بفتح مملكة الفرس والروم قبل فتحهما، وغير ذلك مما يدل على نبوته. نسأل الله الهداية للجميع.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14652
تريد الدخول في الإسلام وتخشى على صحة أمّها من الخبر
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا لست مسلمة ولكني أحترم الدين وأؤمن به. وأنا أؤمن بالله على الرغم من أن غير المسلمين ينظر إليهم على أنهم كفار. غير أنني لن أستطيع تغيير ديني لأن أمي ليست بصحة جيدة وقد لا تتحمل فقد ابنتها الوحيدة. وأنا أحب رجلاً مسلماً ونرغب في الزواج. وقد وعدت مخلصة كل الإخلاص أننا إذا تزوجنا ورزقنا بأولاد فإنهم سيتبعون الإسلام. فهل يجوز لنا أن نتزوج دون أن أغير ديني؟ كذلك أرجو توجيهي أين أستطيع أن أقرأ المزيد حول هذا الموضوع]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد قطعت أيتها السائلة الكريمة شوطا مهما في معرفة الحقّ والتوجّه إليه والذي فهمته من سؤالك أنّك ترغبين في الدخول في الإسلام ولكن الذي يمنعك من ذلك الخشية على أمّك المريضة لو سمعت الخبر، فإن كان هذا ما تخشينه فأقول لك إنّ تخطي هذه العقبة ليس بالأمر العسير فإنّه يمكنك من الناحية العملية إخفاء إسلامك وعدم إفشاء دخولك في الدّين ولا يُشترط أن تُعلني إسلامك في مركز إسلامي ولا غيره وإنما النّطق بالشهادتين (انظري سؤال رقم ١٤٠٢) والإقبال على ممارسة شعائر الدين ويمكنك أن تصلي في مكان خفي، ولن يعسر عليك الصيام كذلك إذ أنّه يمكنك بسهولة الاعتذار بأي عذر عند تقديم شيء من الطعام لك أثناء نهار شهر الصيام
وأريد أن أذكر لك هاهنا أمورا ثلاثة:
الأول: أنّه يجب أن يكون الحامل لكِ على الدّخول في الدّين هو إرضاء الله الذي لا يقبل دينا غير الإسلام كما قال في كتابه الكريم: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ) سورة آل عمران ٨٥
وأن يكون الهدف من وراء دخولك في الإسلام هو إنقاذ نفسك من الخلود في نار جهنم في الآخرة والفوز بجنّة عرضها السماوات والأرض، وأن لا يكون الدافع للدخول في الدّين العاطفة الناشئة عن تلك العلاقة (!) بينك وبين ذلك الرجل المسلم. وأن تعلمي أنّ دخولك في الدّين أمر لا بدّ منه سواء تزوجت ذلك الرّجل أم لا.
ثانيا: أنّ طاعة الله وطاعة رسوله محمد ﷺ مقدّمة على طاعة أقرب قريب وأحبّ حبيب ولو كانت الأمّ أو الزوج أو غيرهما، وقد قال نبي الهدى محمد ﷺ الذي ينطق بالوحي من عند ربّه: " ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ". صحيح البخاري فتح رقم ١٦
وقال: " لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ". صحيح مسلم رقم ٤٤
ثالثا: إن كنت تخشين من دخولك في الإسلام أن تفقدي أمك ظنّا منك أن الإسلام يحتم مقاطعتها لأنها كافرة وأنت مسلمة فهذا خطأ، لأن الإسلام يأمر ببر الوالدين وإن كانا كافرين فلعلك إذا أسلمت تكونين أبر بأمك، مما يدعوها إلى الدخول في الإسلام فسارعي إلى الدخول في الإسلام وقومي بدعوة أمك وغيرها إلى هذا الدين الحق الذي أساسه عبادة الله وحده لا شريك له وإذا فعلت ذلك تمت سعادتك حيث أنقذت نفسك وأمك من النار.
أسأل الله أن يعجّل بإسلامك ويثبّتك عليه ويرزقك الزوج الصالح والذريّة الطيّبة والله الهادي إلى سواء السبيل.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14653
سماحة الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف نثبت لغير المسلمين سماحة الإسلام وأنه دين يسر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الإسلام دين الرحمة والرأفة دين السماحة واليسر، ولم يكلف الله هذه الأمة إلا بما تستطيع , وما عملت من خير فلها ثوابه وما عملت من شر فعليها وزره كما قال سبحانه: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) البقرة/٢٨٦.
وقد رفع الله عن المسلمين المشقة والحرج في جميع التكاليف قال تعالى: (هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج) الحج/٧٨.
وكل ذنب وقع فيه المسلم بسب الخطأ , أو النسيان , أو إكراه فإنه من جانب الله معفو عنه كما قال سبحانه: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) البقرة/٢٨٦.
فقال الله قد فعلت.
إنما يحاسب المسلم على العمد دون الخطأ كما قال سبحانه: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) الأحزاب/٥.
والله رؤوف رحيم بعث محمد ﷺ باليسر والحنيفية السمحة: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) البقرة/١٨٥.
وقال ﵊: (إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا) رواه البخاري/٣٩.
والشيطان أكبر عدو للإنسان ينسيه ذكر ربه ويزين له معصيته كما قال سبحانه: (استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون) المجادلة/١٩.
وحديث النفس قد عفا الله عنه كما قال ﵊: (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا) رواه مسلم/١٢٧.
ومن عمل معصية ثم سترها الله عليه فلا يجوز له التحدث بها لقوله ﵊: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين) رواه مسلم/٢٩٩٠.
وإذا أذنب الإنسان ثم تاب، تاب الله عليه: (كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءاً بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم) الأنعام/٥٤.
والله جواد كريم يضاعف الحسنات.. ويعفو عن السيئات.. كما قال ﵊ فيما يرويه عن ربه قال: (إن الله كتب الحسنات والسيئات , ثم بين ذلك , فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات , إلى سبعمائة ضعف , إلى أضعاف كثيرة , ومن هم بسيئة فلم يعملها , كتبها الله عنده حسنة كاملة , فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة) متفق عليه، أخرجه البخاري (كتاب الرقائق/٨١) .
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب أصول الدين الإسلامي للشيخ محمد بن ابراهيم التويجري.
стр. 14654
تريد الإسلام وتستصعب أمورا في علاقاتها وأهلها ووظيفتها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة أدرس الإسلام وأريد إجابة لبعض الأسئلة.
١- لدي بعض الأصدقاء المسلمين الرجال وصداقتنا قوية وهم يعاملونني كأي فرد منهم، فإذا أسلمت هل سيتغير تعاملهم معي؟ مثلا عندما أزور بيوتهم فإن زوجاتهم يكونوا في الداخل وأكون أنا مع الرجال في الخارج نتحدث وتكون النساء مشغولات في المطبخ أو مع الأطفال أو يشاهدن التلفاز بينما نحن نتحدث وأنا لا أريد أن أفقد هذه اللحظات مع أصدقائي.
٢- ماذا يجب علي أن أفعل في صلاة الجمعة؟ أنا أعمل في مكان ظروفه صعبة جدا حيث أن زملائي في العمل ضد المسلمين وأخشى إن أسلمت أن يتغيروا تجاهي.
قرأت في مكان ما أنه يمكن للشخص أن ينيب عنه أحد ما في الصلاة فهل هذا صحيح؟
٣- عائلتي من النصارى المتزمتين كما أنني تربيت نصرانية، وزوجي نصراني أيضا ولكنه لا يمانع دراستي أو ممارستي للإسلام، فإذا أسلمت فكيف أتعامل مع أهلي ليتركوني وشأني؟
٤- بالطبع فستكون هذه قفزة كبيرة بالنسبة لي وما زال عندي شك هل أنا أعمل الشيء الصحيح أم لا (أن أكون مسلمة) ، كيف تكون متأكدا ١٠٠% بأنك تفعل الشيء الصحيح؟
في داخلي أشعر بأنني أفعل الصحيح ولكن عقلي عنده الكثير من التخوفات كما تلاحظ من أسئلتي.
أنا متأكدة من وحدانية الله وكذلك كنت دائما. قرأت كتاب الاختيار لأحمد ديدات وأنا الآن متأكدة من نبوة محمد ﷺ كما أنني دائما كنت متأكدة من البعث بعد الموت ولكن لماذا لا زلت أشعر بالتردد؟ هل أنا جاهزة لأخطو هذه الخطوة الكبيرة؟
أدعو كثيرا بشأن هذا الموضوع وأتمنى أن أحصل على جواب سريع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هل ما تريدين الإقدام عليه صحيح؟ وهل أنت جاهزة لهذه الخطوة الكبيرة؟ سؤالان مهمان انطوى عليهما كلامك فيما توجّهت إلينا به سائلة، ونحن إذ نشكرك على هذه الاستشارة فإننا نعتقد بأنّ ما ستقدمين عليه صحيح بلا شكّ ولا ريب ولا توقّف، لأنّ هذا هو دين الله الذي لا يقبل من عباده غيره كما قال تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) ، وربما أنّك قارنت وقرأت واقتنعت بأنّ هذا هو دين الحقّ الذي يجب اتّباعه، ولا يكفي الشّخص ولا ينجّيه أن يعتقد بوحدانية الله ونبوة محمد ﵇ والبعث بعد الموت إذا لم ينطق بالشّهادتين ويُمارس شعائر الإسلام، والذي يبدو لنا بأنّ التردد الحاصل عندك ليس نتيجة لعدم القناعة بالحقّ ولكن لأجل مخاوف - مجموعة مخاوف اجتماعية - تتعلّق بالأصدقاء والأهل والزوج والوظيفة.
جانب من الجواب قد تطرّقنا إليه في السؤال رقم ٤٧٧٥ فنرجو مراجعته، وبالنسبة لمعارفك المسلمين فإنّك ستجالسين نساءهم لا رجالهم كما تقضي بذلك تعاليم الإسلام وهذا إن شقّ عليك في البداية فسيهون مستقبلا وإذا كانت هؤلاء النسوة منشغلات فابحثي عن نسوة صدق مسلمات تتواصين معهن على الحقّ.
وإذا صدقت مع الله فسيعينك على تخطّي مصاعب الزوج والأهل، وأما بالنسبة لصلاة الجمعة فإنها غير واجبة على النساء لقول نبي الإسلام ﵇: " الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلا أَرْبَعَةً عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ. " رواه أبو داود ٩٠١، وعلى المرأة أن تصلي الظهر يوم الجمعة أربع ركعات في وقت الظّهر في المكان التي هي فيه، وأما ما سمعتيه من توكيل الشخص المسلم شخصا آخر ليصلي عنه فغير صحيح على الإطلاق، والصلاة فرض عين على كلّ مسلم لا تقبل التوكيل، ولا يجوز لأحد أن يصلي عن أحد، وعلى أية حال لست محتاجة إلى هذا في صلاة الجمعة لما قد علمْت.
وملخّص قضيتك كلها أنّك تحتاجين للتوكّل على الله والسعي لإرضائه والإقدام على الدّخول في دينه ولو سخط النّاس وما دمت رضيت به ربا وإلها واتّبعت دينه فلن يخيّبك ولن يتخلّى عنك، ويغلب على ظنّنا أنك مستعدّة إن شاء الله لهذه الخطوة الكبيرة.. وتذكّري ملخّص الجواب: الإقدام، والتوكّل على الله، نسأل الله لك التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14655
سائلة يهودية تحدّث نفسها بالإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي سؤال صعب ولكن أملي الوحيد أن تستطيع الإجابة على سؤالي.
أنا يهودية روسية تعرفت على شاب مسلم منذ سنة وكلما زادت معرفتنا ببعضنا تزيد المشاكل التي نواجهها، ليست بسبب الدين أو العادات والتقاليد فنحن نحب بعضنا والموضوع هو هل يستطيع أن يتزوجني أم لا.
هو مسلم ممتاز وينتمي إلى عائلة تقليدية وأنا معجبة بمعتقده ودين أهله.
أنا مولودة في مدينة مغلقة وليس هناك مجال لعرض أو تقديم أي دين آخر فهذا ممنوع، وعندما حضرت إلى الولايات المتحدة اكتشفت أن معتقداتي لا تطابق اليهودية فقمت بالكثير من البحث عن الإسلام بعد معرفتي بهذا الشاب وكذلك شابان مسلمان وفتاتان مسلمتان وكذلك قراءتي للقرآن فأصبح عندي شعور قوي بأنني يمكن أن أكون مسلمة جيدة.
أنا أريد الآن أن أذهب إلى مدرسة لأتعلم الدين والتقاليد الإسلامية وخصوصا اللغة العربية.
اتصلت بالمسجد وكنت جاهزة للذهاب ولكن المشكلة هي هل يمكن أن يقبلوني كأي أخت مسلمة جديدة مثل الذين يسلمون من جميع الأديان المختلفة ما عدا اليهودية؟
اليهود والمسلمون دائما في خلاف ولا أظن أنه سيحصل سلام أبداً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله " لديّ شعور قويّ بأنني أستطيع أن أكون مسلمة جيدة " عبارة رائعة تلك التي جاءت في ثنايا رسالتك المنطوية على مشاعر مرهفة وتجربة ممتازة في البحث عن الحقّ.
" إنني أدعو الله (بلغتي الأمّ: الروسية) بأن يهديني إلى طريق الحقّ ". عبارة أخرى جاءت في آخر سؤالك يشعر معها القارئ المسلم بالتأثّر البالغ لحال امرأة لجأت إلى الله بعدما عرفت أنّه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه ففزعت إليه تطلب الهداية إلى الدّين القويم. قال الله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦) سورة البقرة، وابشري بهذا الانشراح للإسلام الذي تجدينه فقد قال الله تعالى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) سورة الأنعام ١٢٥
واعلمي أنّه ليس لدى المسلمين الذين يفقهون دينهم أي نوع من النفور أو عدم الارتياح تجاه أيّ أخ أو أخت أسلما واعتنقا دين الله مهما كانا أصلهما، وكون المسلم الجديد من أصل يهودي أو نصراني لا يجعل هناك أيّ نوع من التفرقة أو التمييز، ولنضرب مثلين من التاريخ الإسلامي على يهودي ويهودية دخلا الإسلام: أما الأول فهو أبو يوسف عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه وأرضاه
عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ مَقْدَمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلاثٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا نَبِيٌّ، قَالَ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفًا جِبْرِيلُ قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنْ الْمَلائِكَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الْوَلَدِ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ الْمَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ وَإِذَا سَبَقَ مَاؤُهَا كَانَ الشَّبَهُ لَهَا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.. رواه البخاري ٣٠٨٢، وفي رواية للبخاري أيضا: " جَاءَ عبد الله بن سلام فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ وَقَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ فَادْعُهُمْ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا فِيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ فَأَرْسَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَيْلَكُمْ اتَّقُوا اللَّهَ فَو اللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ فَأَسْلِمُوا قَالُوا مَا نَعْلَمُهُ.. قَالَهَا ثَلاثَ مِرَارٍ قَالَ فَأَيُّ رَجُلٍ فِيُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ قَالُوا ذَاكَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ قَالُوا حَاشَى لِلَّهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ قَالُوا حَاشَى لِلَّهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ قَالُوا حَاشَى لِلَّهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ قَالَ يَا ابْنَ سَلامٍ اخْرُجْ عَلَيْهِمْ فَخَرَجَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ اتَّقُوا اللَّهَ فَو َاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّهُ جَاءَ بِحَقٍّ فَقَالُوا كَذَبْتَ فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رواه البخاري ٣٦٢١
هذا الرجل لم يمنعه أصله اليهودي من أن يكون من المبشرين بالجنّة قبل أن يموت فروى سعد بن أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قَالَ وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ الآيَةَ.. رواه البخاري ٣٥٢٨
وأما المرأة فهي صفية بنت حيي بن أخطب من يهود خيبر التي آمنت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا.
لقد صارت صفية اليهودية التي أسلمت أمّا لنا جميعا نحن المسلمين لقوله تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلاثًا يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ.. فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَقَالُوا إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّى لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ. رواه البخاري ٤٧٦٢
صفية ﵂ التي خرج النبي ﷺ من معتكفه خصيصا ليرافقها إلى بيتها (والمعتكف لا يجوز له أن يخرج إلا لحاجة) ، فقد روى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵄ أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهَا يَقْلِبُهَا.. رواه البخاري ١٨٩٤
وفي رواية: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَعِنْدَهُ أَزْوَاجُهُ فَرُحْنَ فَقَالَ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ لا تَعْجَلِي حَتَّى أَنْصَرِفَ مَعَكِ وَكَانَ بَيْتُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهَا.. رواه البخاري ١٨٩٧
وكان النبي ﷺ يرعاها ويحنو عليها كما وصف أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ معاملته لزوجته صفية في السفر فقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءهُ بِعَبَاءة ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ رواه البخاري ٢٠٨١
هذه النماذج وغيرها تبيّن أنّ المسلم الجديد له مكانته في دين الإسلام مهما كان أصله يهوديا أو غيره، ولو حصل صدود من بعض المسلمين تجاه يهودي أسلم أو يهودية أسلمت فإنّ سببه الجهل والتقصير، أمّا موقف الإسلام فقد عرفتيه، فبادري أيتها السائلة إلى الدّخول في الإسلام فورا ونحن متفائلون لك بحياة سعيدة في ظلال هذا الدين.
بقي لنا ملاحظة نودّ إبداءها حول أمر ذكرتيه في رسالتك وهي قضية العلاقة بينك وبين الرجل المسلم المذكور في السؤال. إن هذه العلاقة لن تكون علاقة شرعية يرضى الله عنها إلا إذا قامت على أساس الزواج الذي شرعه الله سبحانه لعباده ورضي به طريقا لارتباط الرجل بالمرأة، ونحن نتصور في وضعك الذي ذكرتيه أن إسلامك وتوبتك ستفتح الباب وتمهّد الطريق للارتباط الشّرعي والصحيح بهذا الرجل المسلم.
نسأل الله لك التوفيق إلى الحقّ والثبات عليه وأن يعجّل لك الخير في الدّنيا ويرزقك الفوز بالجنّة في الآخرة، والله الهادي إلى سواء السبيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14656
تريد اعتناق الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مهتمة جداً بالدين الإسلامي. ماذا أفعل لكي أدخل في الإسلام؟ كنت دائماً أبحث عن دين يجعلني أشعر بالقرب من الله كما يفعل الإسلام. شكراً لك على إتاحة الفرصة لي لتقديم هذا السؤال.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سررنا كثيرا أيتها السائلة الكريمة بهذه الرغبة منك في الدخول في الإسلام وإنه حقا الدين الذي يصل العبد بربّه مباشرة عن طريق التوحيد والعبادة مما يبعث السكينة في النّفس والطمأنينة ويجلب السّعادة للمخلوق بهذه العلاقة الفريدة المشتملة على الحب والخوف والرّجاء والخضوع لله تعالى وهذا المعنى الصحيح للعبادة التي يجتمع فيها عمل القلب مع عمل اللسان بذكر الله بالإضافة إلى عمل الجوارح كما يتجلّى ذلك بالصلاة والصوم والزكاة وتلاوة القرآن وغيرها مما سترين أثره بنفسك إن شاء الله.
ولا شكّ أنّ هذه النتيجة التي توصّلت إليها كانت من أمرين عقل صحيح وتوفيق من الله.
وأمّا عن الدّخول في الإسلام فإنه عملية سهلة جدا تتمثل بنطقك بالشهادتين: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدا رسول الله وستجدين بقية التفاصيل في أجوبة الأسئلة رقم ١١٤ و ١٧٩ و ٣٧٨
وختاما نقول لك مرحبا بك أختا لنا في الإسلام ونحن على أتمّ الاستعداد لتقديم كلّ خدمة ممكنة. ونسأل الله أن يتمّ عليك نعمته ويثبتك على الحقّ. والله الهادي إلى سواء السبيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14657
رئيسه في العمل كافر لوطي
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في شركة كمبيوتر ورئيسي في العمل كافر، وقد اخبرني أحد العاملين أنه لوطي، فهل يجوز لي العمل في هذا الشركة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان عملك مباحا فيجوز لك الاستمرار فيه مع الحذر من تصرّفات هذا الشّخص وحركاته، ولو استطعت أن تدعوه إلى الإسلام ثم تبيّن له حكم المنكر الذي يقترفه (بعد التثبّت والتبيّن من أنّه واقع فيه) بالأسلوب الحكيم المناسب، فيُرجى لك عند الله الأجر العظيم. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14658
تريد الدخول في الإسلام والمركز الإسلامي فيه رجال فقط
[السُّؤَالُ]
ـ[أفكر بجدية بالتحول للإسلام ولكن المسجد في مدينتي فيه مسلمون رجال فقط فهل أذهب وأعلن إسلامي هناك أم أجد طريقة أخرى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
أولا: نريد أن نهنئك على تفكيرك الجادّ باعتناق الإسلام والدّخول في الدين الحقّ، ولعلك تكونين ممن أراد الله بهم خيرا وكتبهم من أهل السعادة، قال الله تعالى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ) سورة الأنعام ١٢٥
ثانيا: إعلان الإسلام في مركز إسلامي ليس بواجب وربما يفيد في بعض المعاملات الرسمية أو يُحتاج إلى إثبات مكتوب مستقبلا، وبناء عليه فيكفيك التلفظ بالشهادتين والبدء بأداء الشعائر التعبدية كالصلاة وتنفيذ ما أمر الله به ورسوله، ونسأل الله أن يسبغ نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14659
الإسلام يهدم ما قبله من الذنوب
[السُّؤَالُ]
ـ[أخ لنا أسلم حديثاً، وكان في أيام جاهليته اكتسب مالاً كثيراً عن طريق تجارة المخدرات، فحمل معه هذه الأموال الكثيرة وكوّن مكتبة عظيمة، وتزوج بها، وفي هذه الأيام الأخيرة أُخبر بأنه لا يجوز له أن يتصدق بهذه الأموال، لأن الله طيب لا يقبل إلا الطيب، فيسأل: ماذا يجب عليه أن يصنع في هذه الأموال، وما صحة هذا الكلام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الحمد لله الذي هداه إلى الإسلام، ونسأل الله سبحانه أن يثبته ويوفقه إلى ما فيه خيره في الدنيا والآخرة.
ثانياً:
من فضل الله ورحمته أن جعل الإسلام هادماً لما كان قبله من الذنوب والمعاصي، فإذا أسلم الكافر غفر الله له كل ما فعله أيام كفره، وصار نقياً من الذنوب.
روى مسلم (١٢١) عن عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ﵁ قال: لَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الإِسْلامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلأُبَايِعْكَ. فَبَسَطَ يَمِينَهُ، قَالَ: فَقَبَضْتُ يَدِي. قَالَ: مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟ قَالَ: قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ. قَالَ: تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟ قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي. قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الإِسْلامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ.
(الإِسْلام يَهْدِم مَا كَانَ قَبْله) أَيْ: يُسْقِطهُ وَيَمْحُو أَثَره. قاله النووي في "شرح مسلم".
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن مثل ما جاء في السؤال، من اكتساب مال بسبب تجارة المخدرات قبل الإسلام، فأجاب:
" نقول لهذا الأخ الذي منّ الله عليه بالإسلام بعد أن اكتسب مالاً حراماً: أبشر فإن هذا المال حلال له، وليس عليه فيه إثم، لا في إبقائه عنده، ولا فيما تصدق به منه، ولا فيما تزوج به منه، لأن الله تعال قال في الكتاب العزيز: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ) الأنفال/٣٨. أي: كل ما سلف، وما هنا للعموم، لأنها اسم موصول، يعني كل ما تقدم فهو مغفور له. لكن المال الذي غصبه من صاحبه يرده عليه، أما المال الذي اكتسبه عن طريق الرضا بين الناس وإن كان حراماً، كالذي اكتسبه بالربا، أو المخدرات أو غيرها، فإنه حلال له إذا أسلم لقوله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) ، وكذلك قال النبي ﷺ لعمرو بن العاص حين أسلم: (أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله) .
وكثير من الكفار أسلموا وقد قتلوا من المسلمين، ومع ذلك لم يؤاخذوا بما عملوا، فأخبر هذا الأخ أن ماله حلال، وليس فيه بأس، وليتصدق منه، وليتزوج به، وأما ما قيل له إنه لا يجوز له أن يتصدق به ولا منه فليس لقوله أصل " انتهى.
"لقاءت الباب المفتوح" (/٣٧٣-٣٧٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14660
هل يدعو غير المسلمين بما عنده من العلم القليل
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لشخص ذي علم قليل بالإسلام أن يدعو غير المسلمين للإسلام ويشرح المبادئ كالأركان الخمسة ويرشدهم إلى مصادر العلم؟ أم أن هذا ليس من العدل معهم أن اشرح لهم المبادئ فقط وأتركهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج عليك مطلقا في تبليغ ما تعْلمه من دين الله إذا كنت متيقنا من صحّته كمثل ما ذكرت من مجمل أركان الإسلام وكذلك أركان الإيمان لغير المسلمين بل ربما يجب عليك ذلك قال الله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون (١٠٤) سورة آل عمران، وقال النبي ﷺ : بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً." رواه البخاري، قال ابن حجر ﵀: وقال في الحديث " ولو آية " أي واحدة ليسارع كل سامع إلى تبليغ ما وقع له من الآي ولو قلّ. وقد انطلق بعض الصحابة للدعوة في قبائلهم ولم يكن معهم من العلم إلا القليل الذي اكتسبوه في جلوسهم القصير إلى النبي ﷺ ، ولكنه على قلّته كان صحيحاً مباركاً ومع إخلاصهم نفع الله به، وذهب الطفيل ابن عمر من مكة إلى قومه دوس بعلم محدود ثم جاء إلى النبي ﷺ بالمدينة ومعه ثمانين بيتا من دوس كلهم قد أسلموا ومنهم أبو هريرة ﵁.
واعلم أيها الأخ المسلم أنّ بعض الكفار قد يُسلم من أدنى سبب ومن سماعه كلاما مختصرا يُقال له، فلا تظنّن أنّ ما عندك لا يكفي للبلاغ، (وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيم) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14661
متى بدأ الإسلام ومن وضع الحضارة الإسلامية
[السُّؤَالُ]
ـ[من الذي وضع الحضارة الإسلامية؟ ومتى بدأ هذا الدين؟ وما هي أحكام الإسلام , وكيف يدخل الفرد إلى هذا الدين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن كان مقصدك بالحضارة الإسلامية ذات الدين الإسلامي فالجواب في الفقرة الثانية.
١- أما إن كان قصدك ما وصلت إليه الأمة الإسلامية في عصور ازدهارها من رقي في النواحي المادية، فهذا لم يكن وليد ساعة، ولكنه بدأ مع بداية الإسلام، وبالأخص بعد قيام الدولة الإسلامية في وقت النبي ﵊، ثم أخذ في الازدياد والتطور مع اتساع الفتوحات الإسلامية إلى أن وصل إلى ما وصل إليه، وهذا إن صحت نسبته فإنما تصح للنبي ﵊ بعد الله تعالى، وأما من عداه فكل ساهم بما استطاع إلى أن استتم البناء.
٢- وأما بداية هذا الدين، فالظاهر أن المقصود بالدين: دين الإسلام عقيدة وشريعة، وهذا بدايته ببداية بعثة النبي صلى الله علية وسلم.
وأما أحكام الإسلام فهي كثيرة يصعب ذكرها في هذه العجالة، لكن أهمها:
شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام.
ويدخل الفرد في هذا الدين بعد أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ثم بعد ذلك يلتزم بالباقي من صلاة وصيام وحج، وفي هذه الأمور تفصيلات.
ويراجع سؤال رقم ١٣٥٦٩
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ سعد الحميد
стр. 14662
عمل المسلم عند رجل ملحد
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعمل لدى شخص ملحد (لا يؤمن بإله) . هل من الجائز العمل لديه. حيث أنه يحسن معاملتي ويعطيني وقت للصلاة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان مجال عملك مباحا فلا بأس أن تعمل عنده ما دمت قائما بما أمر الله، وعليك بالقيام بواجب الدّعوة إلى الله بالحسنى لعلّ الله أن يهديه على يديك، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لعليّ ﵁ لما بعثه إلى الكفار يوم خيبر " أدْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ. (الإبل الحمر وهي أنفس أموال العرب) . " رواه البخاري ٢٧٨٧
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14663
سهولة الدّخول في دين الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[والدي أمريكي من أصل إفريقي ووالدتي من البيض وقد قمت ببحث مكثّف عن هذا الدّين، أبلغ من العمر السادسة عشرة وأريد حقا أن أكون مسلما أريد أن أعلم إذا كنت أستطيع أن أكون كذلك فعلا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من محاسن دين الإسلام أنّ العلاقة فيه بين العبد والربّ ليس فيها وسائط ومن محاسنه أنّ الدخول فيه لا يحتاج إلى إجراءات ومعاملات تتمّ عند البشر ولا موافقة أشخاص معيّنين بل إنّ الدّخول فيه سهل ميسّر يمكن أن يفعله أي إنسان ولو كان وحده في صحراء أو غرفة مغلقة، إنّ القضية كلّها هي نطق بجملتين جميلتين تحويان معنى الإسلام كلّه وتتضمنان الإقرار بعبودية الإنسان لربّه واستسلامه له واعترافه بأنّه إلهه ومولاه والحاكم فيه بما يشاء وأنّ محمدا عبد الله ونبيه الذي يجب اتّباعه بما أوحي إليه من ربّه وأنّ طاعته من طاعة الله فمن نطق بهاتين الشهادتين موقنا بهما ومؤمنا صار مسلما وفردا من أفراد المسلمين له ما للمسلمين من الحقوق وعليه ما على المسلمين من الواجبات ويبدأ بعدها مباشرة بأداء ما أوجبه الله عليه من التكاليف الشّرعية كأداء الصلوات الخمس في أوقاتها والصيام في شهر رمضان وغير ذلك، ومن هنا يتبيّن لك أيتها السائلة الحصيفة أنّك تستطيع فورا أن تصبحي مسلمة فقومي واغتسلي وقولي " أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله "، ولمزيد من التفصيل أنظري قسم (اعتناق الإسلام) من هذه الصفحة.
وفقّك الله لكل خير وسدّد خطاك وكتب لك السعادة في الدنيا والآخرة والسلام على من اتّبع الهدى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14664
يجب أن تفعلها: افعلها ولا تتردّد
[السُّؤَالُ]
ـ[عمري ٢٧ سنة وأعيش في أمريكا، اكتشفت خلال دراستي المتأنية لعدة أشهر بأن الإسلام وبدون شك هو الدين الواضح والكامل والكلمة الصحيحة من الرب تعالى، حصل جدال غاضب حول عيسى ولكن بعد النظر لكلماته بتمعن وجدت بأنها تنطبق تماماً مع كلام القرآن، أنا لم أسلم بعد ولكي أكون صادقاً فلا زال عندي بعض التردد. من الصعب وصف الشعور الذي أحس به تجاه النصرانية بعد أن غُرست داخلي منذ طفولتي لمدة ربع قرن من الزمن، بدأت بدراسة اللغة العربية في هذا الصيف وأخطط للانضمام لمدرسة في صنعاء في اليمن في الصيف المقبل لمواصلة الدراسة وسؤالي هو: هل حقاً يجب أن أتخذ الخطوة النهائية لأن القرآن قال بأن النصارى الذين عندهم شك سينالون جزاؤهم. جربت قدرتي على اتباع جميع تعاليم الشريعة، الصلاة والأخلاق والعلاقات مع النساء ونوعية الطعام، الخ ... هل من المهم أن أخطو تلك الخطوة وإذا فعلت فهل يجب أن أتخذ اسماً إسلامياً أم أنه أمر مستحب فقط؟ وهل اسم إسماعيل اسماً مناسباً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد لقي سؤالك عندنا تقديرا بالغا، وجهدك في البحث والدّراسة أمر ينبغي أن تُشْكر عليه خصوصا وأنّك توصّلت إلى نتائج عظيمة وصحيحة، ونحن إذ نعتقد اعتقادا جازما بوجوب الدّخول في الإسلام وأنّه الدّين الذي لا يقبل الله غيره بعد أن أنزله خاتما للأديان والشّرائع فإننا نشعر ببعض ما تشْعر به من الصّعوبة في ترْك الإلف والعادة، ولكن العاقل يعلم بأنّ عليه أنْ يتّبع الحقّ حتى ولو تبيّن له بعد سنين طويلة، وحتى لو نشأ على خلافه وتربى على غيره ولذلك ذمّ الله تعالى الذين رفضوا اتّباع الحقّ تقليدا لآبائهم، قال تعالى:
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءابَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ ءابَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ (١٠٤) سورة المائدة
وقال: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءابَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٢١) سورة لقمان
وقال تعالى: (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا ءابَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى ءاثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ ءابَاءَكُمْ.. سورة الزخرف
والمسألة لن تكون عليك عسيرة وصعبة - إن شاء الله - فإنّك في الحقيقة إذا آمنت بالإسلام فأنت تؤمن بسائر الأنبياء من قبل وتؤمن بالكتب الإلهية: قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا ءامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا (١٣٦)
فلست إذا أسلمت ستنقطع عن جذور صحيحة، بل كلّ مسلم يؤمن بالمسيح عيسى ﵇ نبيا ورسولا ويؤمن بالإنجيل الصحيح قبل التحريف كتابا منزّلا من الله ، ولعلّ مما يشجّعك أن تعلم أنّ كلّ من كان يؤمن بعيسى ثمّ يؤمن بمحمد ﷺ فله الأجر مرتين ولذلك لما كتب النبي ﷺ كتابا إلى هرقل ملك الروم النصارى يدعوه إلى الإسلام قال له فيه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلَامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَعَلَيْكَ إِثْمُ الأَرِيسِيِّينَ وَيَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) رواه البخاري ٢٧٢٣، وقال نبي الإسلام محمد ﵊: ثَلاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَأَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ وَصَدَّقَهُ فَلَهُ أَجْرَانِ.. الحديث رواه مسلم ٢١٩
وبناء عليه فإنّ الجواب على سؤالك هو: نعم من المهم جدا بل من الضروري أن تخطو تلك الخطوة التي ستغيّر مسار حياتك إلى حياة السعادة والأنس بالله وتوحيده واللذة بعبادته وذكره وتحصيل لأجر بالطّاعات وادّخار الحسنات ليوم يحتاج فيه الإنسان إلى كلّ حسنة: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٣٠) سورة آل عمران
وأمّا بالنسبة للاسم فإذا لم يكن فيه شيء من الشّرك أو الكفر فيجوز لك البقاء عليه وأمّا اسم إسماعيل فهو اسم مناسب جدا كيف لا وهو نبي الله الكريم الذي قال فيه: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا (٥٤) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (٥٥) سورة مريم.
نسأل الله لنا ولك التوفيق لما يحبّ ويرضى والهداية إلى صراط الله المستقيم والله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14665
المرأة بين تكريم الإسلام وإهانة الجاهلية
[السُّؤَالُ]
ـ[يتهم الغرب الإسلام بأنه يظلم المرأة، فما هي مكانة المرأة في الإسلام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بلغت المرأة في الإسلام مكانة عالية , لم تبلغها ملة ماضية , ولم تدركها أمة تالية , إذ إن تكريم الإسلام للإنسان تشترك فيه المرأة والرجل على حد سواء , فهم أمام أحكام الله في هذه الدنيا سواء, كما أنهم أمام ثوابه وجزاءه في الدار الآخرة سواء , قال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم) سورة الإسراء /٧٠ , وقال عز من قائل: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون) سورة النساء/٧, وقال جل ثناؤه (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) سورة البقرة / ٢٢٨, وقال سبحانه: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) سورة التوبة /٧١ , وقال تعالى (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إمَّا يبلُغنَّ عندك الكبر أحدهما أوكلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً - واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رًّب ارحمهما كما ربياني صغيراً) سورة الإسراء / ٢٣ ,٢٤.
وقال تعالى: (فاستجاب لهم ربهم أنّي لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى) سورة آل عمران / ١٩٥, وقال جل ثناؤه: (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحييه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) سورة النحل /٩٧ , وقال عز من قائل: (ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً) سورة النساء/١٢٤.
وهذا التكريم الذي حظيت به المرأة في الإسلام لا يوجد له مثيل في أي ديانة أو ملة أو قانون فقد أقرت الحضارة الرومانية أن تكون المرأة رقيقاً تابعاً للرجل , ولا حقوق لها على الإطلاق , واجتمع في روما مجمع كبير وبحث في شؤون المرأة فقرر أنها كائن لا نفْس له , وأنها لهذا لن ترث الحياة الأخروية , وأنها رجس.
وكانت المرأة في أثينا تعد من سقط المتاع , فكانت تباع وتشترى , وكانت تعد رجساً من عمل الشيطان.
وقررت شرائع الهند القديمة: أن الوباء والموت والجحيم وسم الأفاعي والنار خير من المرأة , وكان حقها في الحياة ينتهي بانتهاء أجل زوجها - الذي هو سيدها - فإذا رأت جثمانه يحرق ألقت بنفسها في نيرانه , وإلا حاقت عليها اللعنة.
أما المرأة في اليهودية فقد جاء الحكم عليها في العهد القديم ما يلي: (درت أنا وقلبي لأعلم ولأبحث ولأطلب حكمة وعقلاً , ولأعرف الشر أنه جهالة , والحماقة أنها جنون؛ فوجدت أمرّاً من الموت: المرأة التي هي شباك , وقلبها شراك , ويدها قيود) سفر الجامعة , الإصحاح ٧: ٢٥ , ٢٦ , ومن المعلوم أن العهد القديم يقدسه ويؤمن به اليهود والنصارى.
تلك هي المرأة في العصور القديمة , أما حالها في العصور الوسطى والحديثة فتوضحها الوقائع التالية:
شرح الكاتب الدانمركي wieth kordsten اتجاه الكنيسة الكالوثوليكية نحو المرأة بقوله: (خلال العصور الوسطى كانت العناية بالمرأة الأوربية محدوداً جداً تبعاً لاتجاه المذهب الكاثوليكي الذي كان يعد المرأة مخلوقاً في المرتبة الثانية) , وفي فرنسا عقد اجتماع عام ٥٨٦ م يبحث شأن المرأة وما إذا كانت تعد إنساناً أو لا تعد إنساناً؟ وبعد النقاش: قرر المجتمعون أن المرأة إنسان , ولكنها مخلوقة لخدمة الرجل.
وقد نصت المادة السابعة عشرة بعد المائتين من القانون الفرنسي على ما يلي: (المرأة المتزوجة - حتى لو كان زواجها قائماً على أساس الفصل بين ملكيتها وملكية زوجها - لا يجوز لها أن تهب , ولا أن تنقل ملكيتها ولا أن ترهن , ولا أن تملك بعوض أو بغير عوض بدون اشتراك زوجها في العقد أو موافقته عليه موافقة كتابية) .
وفي إنجلترا حرّم هنري الثامن على المرأة الإنجليزية قراءة الكتاب المقدس وظلت النساء حتى عام ١٨٥٠ م غير معدودات من المواطنين , وظللن حتى عام ١٨٨٢ م ليس لهن حقوق شخصية , سلسلة مقارنة الأديان , تأليف د. أحمد شلبي , ج٣ , ص: ٢١٠ - ٢١٣.
أما المرأة المعاصرة في أوروبا وأمريكا وغيرها من البلاد الصناعية فهي مخلوق مبتذل مستهلك في الأغراض التجارية , إذ هي جزء من الحملات الإعلانية الدعائية , بل وصل بها الحال إلى أن تجرد ملابسها لتعرض عليها السلع في واجهات الحملات التجارية وأبيح جسدها وعرضها بموجب أنظمة قررها الرجال لتكون مجرد متعة لهم في كل مكان.
وهي محل العناية ما دامت قادرة على العطاء والبذل من يدها أو فكرها أو جسدها , فإذا كبرت وفقدت مقومات العطاء تخلى عنها المجتمع بأفراده ومؤسساته , وعاشت وحيدة في بيتها أو في المصحات النفسية.
قارن هذا - ولا سواء - بما جاء في القرآن الكريم من قوله تعالى: (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) سورة التوبة/٧١ , وقوله جل ثناؤه: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) سورة ابقرة / ٢٢٨. وقوله : (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إمَّا يبلُغنَّ عندك الكبر أحدهما أوكلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً - واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رًّب ارحمهما كما ربياني صغيراً) سورة الإسراء / ٢٣, ٢٤.
وحينما كرمها ربها هذا التكريم أوضح للبشرية قاطبة بأنه خلقها لتكون أماً وزوجة وبنتاً وأختاً , وشرع لذلك شرائع خاصة تخص المرأة دون الرجل.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب الإسلام أصوله ومبادؤه تأليف: د محمد بن عبد الله بن صالح السحيم.
стр. 14666
مسيحي يتساءل هل بإمكانه الدخول في دين الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[مرحبا اسمي..... أعيش في السويد أنا لست مسلماً ولكن أنا مهتم كثير بالإسلام. هل من الممكن لشخص مثلي أن يصبح مسلماً؟ أشعر أن دين الإسلام يوفق أفكاري، أريد أن أعرف المزيد عن الإسلام ... ]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أهلاً بك ضيفاً كريماً على هذا الموقع وأنت - في الحقيقة – تُشكر كثيراً على اهتمامك بالإسلام لأنه الوسيلة لهدايتك بإذن الله وقولك أن دين الإسلام يوافق أفكارك دليل على جودة أفكارك وسلامتها وأن فطرتك طيبة لموافقتها للحق واستعدادها لقبوله، وقد قال الله (فطرة الله التي فطر الناس عليها) ، وأما عن سؤالك هل من الممكن أن تصبح مسلماً، فالجواب: نعم بالتأكيد، فسارع ولا تتردد، ونرحب بك سائلاً الآن وأخاً مسلماً لنا في المستقبل القريب بإذن الله.
ونهنئك على هذه البداية الجيدة في انفتاح نفسك للإسلام وإقبالك على تعلّمه وكل ما عليك الآن هو اعتناق الإسلام بالنطق بالشهادتين ثم مباشرة التنفيذ والعمل بشرائع الإسلام وستجد إجابات مهمة من أسئلة بأرقام ٧٠٣ و ٣٧٨ و ٦٧٠٣ و ١٢٣٧٣.
وييسرنا أن نجيبك عن أي استفسار مستقبلاً وأن نتعاون معك في سبيل فهم هذا الدين العظيم
وشكراً لك مرة أخرى. والسلام على من اتبع الهدى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14667
يريد الدخول في الإسلام ويُعيقه أداء الصلاة في عمله
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مهتم جداً بالإسلام وأعلم بالتأكيد أنه الدين الصحيح، ولكنني بالتأكيد سوف أنضم للجيش الأمريكي ولن يكون لدي وقت للصلاة في الوقت المحدد خلال النهار بسبب التدريب، مع هذا فأنا أريد أن أصبح مسلماً في أسرع وقت ممكن لأن الموت قد يأتي في أي لحظة، ولكنني لست متأكداً هل سألتزم بمواقيت الصلاة، وأنا في الجيش هل هناك أي نصيحة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
والحمد لله مرة أخرى على ما رزقك من هذه القناعة بدين الإسلام فسارع إلى الدخول فيه الآن مهما كانت الظّروف واعلم أنّ الدّخول في الإسلام أول الواجبات وقد أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ قَالَ أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمِلَ قَلِيلا وَأُجِرَ كَثِيرًا رواه البخاري ٢٥٩٧ فأمره بالدخول في الإسلام قبل أن يقاتل لإعلاء كلمة الله وكان قد جاءه في وقت المعركة والكفار قد وصلوا لحرب المسلمين، واعلم أيها السائل الحصيف أنه لا يصحّ أن تكون هناك صعوبات تجعلك تؤخّر أمر إسلامك، وأنت إذا أسلمت فسييسّر الله لك الأمور من أداء الصلوات الخمس في أوقاتها وغير ذلك ما دمت مخلصا النيّة لله ومستعينا به كما يقول المسلم في صلاته دائما: إياك نعبد وإياك نستعين، وأوقات الصلوات الخمس متسّعة ولله الحمد ويُمكنك أداء الصلاة في أي جزء من أجزاء وقتها، وإذا كان الإنسان عند حاجته إلى الحمام يذهب دقائق ليقضي حاجته فذهابه دقائق لأداء الصلاة أهمّ وأولى، ثمّ إنّ عددا من الأنظمة الغربية في عدد من القطاعات تُعطي الفرد حريّة العبادة ويُمكنك استغلال مثل هذا للمطالبة بحقّك في أداء عباداتك في أوقاتها، نسأل الله أن يفتح لك أبواب الخير وأن ييسّر لك أمورك ويكتب لك الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة، والله ذو الفضل العظيم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14668
عندها وشم قبل الإسلام وإزالته مكلفة
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما كنت كافرة كان لي وشم على كتفي، الحمد لله أنا الآن مسلمة وزوجي لا يعارض هذا ولكن مع هذا فأنا أريد إزالة هذا الوشم وقيل لي أن إزالته بالليزر مكلفة جداً لأنها تحتاج لحرق الجلد وأنا أريد أن أكون من الذين يدخلون الجنة بغير حساب. إن شاء الله.
تبت الآن فهل هناك أي شيء يجب أن أفعله؟
جزاك الله خيراً]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحمد لله الذي دلك على طريقه المستقيم وأسأل الله لك التثبيت عليه، وأما هذا الوشم الذي لا يمكن إزالته إلا بعملية كهذه فإنه لا يلزمك ذلك لأن ذلك يشق ويسبب آلاماً وإيذاءً والله تعالى يقول: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) ، وندمك وكراهيتك لذلك وعزمك على عدم تكرار هذا الفعل يكفي، كما أن الإسلام يجب ما قبله فبقاؤه في هذه الحال المشار إليه لا يضرك إن شاء الله، وفقك الله لما يحب ويرضى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14669
الإسلام والمسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الفرق بين دين الإسلام ودين المسلم، أو هما شيء واحد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الإسلام: هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله. وهو الدين الذي ارتضاه الله لعباده قال تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ) آل عمران/١٩، وقال تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين) آل عمران/٨٥
وسُميَّ من دخل فيه مسلماً، لأنه إذا أسلم فقد استسلم وانقاد لكل ما جاء عن الله وعن رسول الله ﷺ من الأحكام قال تعالى: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِين َإِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِين) سورة البقرة/١٣٠-١٣١، وقال تعالى: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة/١١٢.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14670
أختها مهتمة بالإسلام وتسأل عن الروح والإرث
[السُّؤَالُ]
ـ[الحمد لله الذي هداني للإسلام قبل ٩ سنوات، أختي مهتمة الآن بالإسلام ولكن لا زال عندها بعض المعارضة فهي تسأل أسئلة ليس لها صلة بالموضوع مثل: لماذا ترث المرأة نصف ما يرثه الرجل؟ قلت لها بأن الرجل هو المسئول عن المصروفات المادية، فقالت وماذا إذا كانت هي التي تعمل؟ قلت أنه في جميع الحالات الرجل هو المسئول عنها مادياً وعندما يرث مالاً فهو كذلك المسئول عنها حتى لو أنها تعتمد على نفسها في الدخل.
سألت أيضاً ماذا يحدث للروح عند النوم؟ قلت الله يأخذها (حسبما قرأت) ، قالت أحياناً نستيقظ في الليل أليس هذا تناقض؟ قلت لا وأنا لست عالمة بهذه الأمور وهناك أمور أهم يجب أن نعرفها كأمور العقيدة والعبادة والفقه وهكذا.
قالت فكيف تعلمين بأنك على الطريق الصحيح؟ هذه الأسئلة تجعلني أظن بأنها تبتعد عن الإسلام، أحاول أن أعطيها كتباً ولكنها لا تقرأ. هي دائماً تريدني أن أخبرها بهذه الأشياء.
والدتي تحاول أن تفرق بيني وبينها لأنها لا تريدني أن أتحدث مع أختي عن الإسلام.
اليوم قالت لي إذا واصلتي الحديث معها عن الإسلام فسوف نقطع علاقتنا بك، كما أن والدتي تسب الإسلام وتسب النبي محمد ﷺ أمامي وتريدني أن أنزع نقابي.
لست أدري ماذا أفعل، والدتي الآن ستغادر البلد مع أختي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عليك بمواصلة دعوة أختك إلى الإسلام لقوله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ... الآية) وعليك بالصبر على أذى والدتك كما أوصى الله نبيه محمد ﷺ بذلك في قوله: (واصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ... ) ، ولا تيأسي من إعراض أختك، ولا تتحسري بعد بذل الوقت في دعوتها إلى الإسلام إذا لم تستجب قال تعالى لنبيه محمد ﷺ : (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) .
وقوله: (فلعلك باخع نفسكم على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً) .
وأما ما أجبت به عن أسئلتها فصحيح، وأما الاستيقاظ في الليل مع أخذ الله للروح عند النوم فلا يتعارضان فالذي قَدِر على أخذ الروح هو الذي يقدر على ردها ولهذا أُستُحب لمن استيقظ من نومه أن يقول (الحمد لله الذي رد علي روحي وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره) حسنه الألباني (١/٣٢٩) صحيح الجامع.
وأما ما يتعلق بميراث المرأة فإنها - كما ذكرت - ليست مسؤولة عن النفقة وإنما ذلك على الرجل، كما أن الرجل يدفع إليها المهر ويوجد لها المسكن ... إلخ فهي منتظرة الريادة مطلقاً بخلاف الرجل فليس من العدل المساواة بينها وبين الرجل في الميراث والله تعال أعدل العادلين وأحكم الحاكمين.
وهذا واسأل الله أن يثبتِك وأن يأجرك على دعوتك وعليك بالرفق بهم ولا يبدر منك استفزاز لهم أو سبٌ لدينهم فيحملهم ذلك على سب الرسول ﷺ ، والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →