← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 14666–14705 · переход к 14671.

стр. 14666

مسيحي يتساءل هل بإمكانه الدخول في دين الإسلام [السُّؤَالُ] ـ[مرحبا اسمي..... أعيش في السويد أنا لست مسلماً ولكن أنا مهتم كثير بالإسلام. هل من الممكن لشخص مثلي أن يصبح مسلماً؟ أشعر أن دين الإسلام يوفق أفكاري، أريد أن أعرف المزيد عن الإسلام ... ]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أهلاً بك ضيفاً كريماً على هذا الموقع وأنت - في الحقيقة – تُشكر كثيراً على اهتمامك بالإسلام لأنه الوسيلة لهدايتك بإذن الله وقولك أن دين الإسلام يوافق أفكارك دليل على جودة أفكارك وسلامتها وأن فطرتك طيبة لموافقتها للحق واستعدادها لقبوله، وقد قال الله (فطرة الله التي فطر الناس عليها) ، وأما عن سؤالك هل من الممكن أن تصبح مسلماً، فالجواب: نعم بالتأكيد، فسارع ولا تتردد، ونرحب بك سائلاً الآن وأخاً مسلماً لنا في المستقبل القريب بإذن الله. ونهنئك على هذه البداية الجيدة في انفتاح نفسك للإسلام وإقبالك على تعلّمه وكل ما عليك الآن هو اعتناق الإسلام بالنطق بالشهادتين ثم مباشرة التنفيذ والعمل بشرائع الإسلام وستجد إجابات مهمة من أسئلة بأرقام ٧٠٣ و ٣٧٨ و ٦٧٠٣ و ١٢٣٧٣. وييسرنا أن نجيبك عن أي استفسار مستقبلاً وأن نتعاون معك في سبيل فهم هذا الدين العظيم وشكراً لك مرة أخرى. والسلام على من اتبع الهدى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14667

يريد الدخول في الإسلام ويُعيقه أداء الصلاة في عمله [السُّؤَالُ] ـ[أنا مهتم جداً بالإسلام وأعلم بالتأكيد أنه الدين الصحيح، ولكنني بالتأكيد سوف أنضم للجيش الأمريكي ولن يكون لدي وقت للصلاة في الوقت المحدد خلال النهار بسبب التدريب، مع هذا فأنا أريد أن أصبح مسلماً في أسرع وقت ممكن لأن الموت قد يأتي في أي لحظة، ولكنني لست متأكداً هل سألتزم بمواقيت الصلاة، وأنا في الجيش هل هناك أي نصيحة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله والحمد لله مرة أخرى على ما رزقك من هذه القناعة بدين الإسلام فسارع إلى الدخول فيه الآن مهما كانت الظّروف واعلم أنّ الدّخول في الإسلام أول الواجبات وقد أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ قَالَ أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمِلَ قَلِيلا وَأُجِرَ كَثِيرًا رواه البخاري ٢٥٩٧ فأمره بالدخول في الإسلام قبل أن يقاتل لإعلاء كلمة الله وكان قد جاءه في وقت المعركة والكفار قد وصلوا لحرب المسلمين، واعلم أيها السائل الحصيف أنه لا يصحّ أن تكون هناك صعوبات تجعلك تؤخّر أمر إسلامك، وأنت إذا أسلمت فسييسّر الله لك الأمور من أداء الصلوات الخمس في أوقاتها وغير ذلك ما دمت مخلصا النيّة لله ومستعينا به كما يقول المسلم في صلاته دائما: إياك نعبد وإياك نستعين، وأوقات الصلوات الخمس متسّعة ولله الحمد ويُمكنك أداء الصلاة في أي جزء من أجزاء وقتها، وإذا كان الإنسان عند حاجته إلى الحمام يذهب دقائق ليقضي حاجته فذهابه دقائق لأداء الصلاة أهمّ وأولى، ثمّ إنّ عددا من الأنظمة الغربية في عدد من القطاعات تُعطي الفرد حريّة العبادة ويُمكنك استغلال مثل هذا للمطالبة بحقّك في أداء عباداتك في أوقاتها، نسأل الله أن يفتح لك أبواب الخير وأن ييسّر لك أمورك ويكتب لك الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة، والله ذو الفضل العظيم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14668

عندها وشم قبل الإسلام وإزالته مكلفة [السُّؤَالُ] ـ[عندما كنت كافرة كان لي وشم على كتفي، الحمد لله أنا الآن مسلمة وزوجي لا يعارض هذا ولكن مع هذا فأنا أريد إزالة هذا الوشم وقيل لي أن إزالته بالليزر مكلفة جداً لأنها تحتاج لحرق الجلد وأنا أريد أن أكون من الذين يدخلون الجنة بغير حساب. إن شاء الله. تبت الآن فهل هناك أي شيء يجب أن أفعله؟ جزاك الله خيراً]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحمد لله الذي دلك على طريقه المستقيم وأسأل الله لك التثبيت عليه، وأما هذا الوشم الذي لا يمكن إزالته إلا بعملية كهذه فإنه لا يلزمك ذلك لأن ذلك يشق ويسبب آلاماً وإيذاءً والله تعالى يقول: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) ، وندمك وكراهيتك لذلك وعزمك على عدم تكرار هذا الفعل يكفي، كما أن الإسلام يجب ما قبله فبقاؤه في هذه الحال المشار إليه لا يضرك إن شاء الله، وفقك الله لما يحب ويرضى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14669

الإسلام والمسلمين [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الفرق بين دين الإسلام ودين المسلم، أو هما شيء واحد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الإسلام: هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله. وهو الدين الذي ارتضاه الله لعباده قال تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ) آل عمران/١٩، وقال تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين) آل عمران/٨٥ وسُميَّ من دخل فيه مسلماً، لأنه إذا أسلم فقد استسلم وانقاد لكل ما جاء عن الله وعن رسول الله ﷺ من الأحكام قال تعالى: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِين َإِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِين) سورة البقرة/١٣٠-١٣١، وقال تعالى: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة/١١٢. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14670

أختها مهتمة بالإسلام وتسأل عن الروح والإرث [السُّؤَالُ] ـ[الحمد لله الذي هداني للإسلام قبل ٩ سنوات، أختي مهتمة الآن بالإسلام ولكن لا زال عندها بعض المعارضة فهي تسأل أسئلة ليس لها صلة بالموضوع مثل: لماذا ترث المرأة نصف ما يرثه الرجل؟ قلت لها بأن الرجل هو المسئول عن المصروفات المادية، فقالت وماذا إذا كانت هي التي تعمل؟ قلت أنه في جميع الحالات الرجل هو المسئول عنها مادياً وعندما يرث مالاً فهو كذلك المسئول عنها حتى لو أنها تعتمد على نفسها في الدخل. سألت أيضاً ماذا يحدث للروح عند النوم؟ قلت الله يأخذها (حسبما قرأت) ، قالت أحياناً نستيقظ في الليل أليس هذا تناقض؟ قلت لا وأنا لست عالمة بهذه الأمور وهناك أمور أهم يجب أن نعرفها كأمور العقيدة والعبادة والفقه وهكذا. قالت فكيف تعلمين بأنك على الطريق الصحيح؟ هذه الأسئلة تجعلني أظن بأنها تبتعد عن الإسلام، أحاول أن أعطيها كتباً ولكنها لا تقرأ. هي دائماً تريدني أن أخبرها بهذه الأشياء. والدتي تحاول أن تفرق بيني وبينها لأنها لا تريدني أن أتحدث مع أختي عن الإسلام. اليوم قالت لي إذا واصلتي الحديث معها عن الإسلام فسوف نقطع علاقتنا بك، كما أن والدتي تسب الإسلام وتسب النبي محمد ﷺ أمامي وتريدني أن أنزع نقابي. لست أدري ماذا أفعل، والدتي الآن ستغادر البلد مع أختي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عليك بمواصلة دعوة أختك إلى الإسلام لقوله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ... الآية) وعليك بالصبر على أذى والدتك كما أوصى الله نبيه محمد ﷺ بذلك في قوله: (واصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ... ) ، ولا تيأسي من إعراض أختك، ولا تتحسري بعد بذل الوقت في دعوتها إلى الإسلام إذا لم تستجب قال تعالى لنبيه محمد ﷺ : (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) . وقوله: (فلعلك باخع نفسكم على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً) . وأما ما أجبت به عن أسئلتها فصحيح، وأما الاستيقاظ في الليل مع أخذ الله للروح عند النوم فلا يتعارضان فالذي قَدِر على أخذ الروح هو الذي يقدر على ردها ولهذا أُستُحب لمن استيقظ من نومه أن يقول (الحمد لله الذي رد علي روحي وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره) حسنه الألباني (١/٣٢٩) صحيح الجامع. وأما ما يتعلق بميراث المرأة فإنها - كما ذكرت - ليست مسؤولة عن النفقة وإنما ذلك على الرجل، كما أن الرجل يدفع إليها المهر ويوجد لها المسكن ... إلخ فهي منتظرة الريادة مطلقاً بخلاف الرجل فليس من العدل المساواة بينها وبين الرجل في الميراث والله تعال أعدل العادلين وأحكم الحاكمين. وهذا واسأل الله أن يثبتِك وأن يأجرك على دعوتك وعليك بالرفق بهم ولا يبدر منك استفزاز لهم أو سبٌ لدينهم فيحملهم ذلك على سب الرسول ﷺ ، والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14671

لو أسلمت زوجته ثم ارتدت فماذا يفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلم يعيش في أمريكا، ومتزوج من نصرانية، وهي تعتزم الدخول في الإسلام. والسؤال: إذا أسلمت زوجتي ثم رجعت عن الإسلام (ارتدت) ، فهل أبقيها أم أطلقها؟ كيف أتصرف وفقا للإسلام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الهداية إلى دين الإسلام نعمةٌ عظيمة، والمتسبب في هداية شخص له أجرٌ عظيم، فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أنه سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لعلي بن أبي طالب: " فَوَاللَّهِ لأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ " رواه البخاري (٢٩٤٢) ومسلم (٢٤٠٤) . فعليك يا أخي أن تحرص غاية الحرص على هداية زوجتك إلى دين الإسلام لما في ذلك من الخير العظيم لك ولها ولأبنائكما. وأما سؤالك عن حالها بعد الإسلام، فهذا أمره إلى الله لأنك لا تدري ما يحصل لك أنت، هل تثبت على الإسلام أم لا؟ إذ القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء، فكيف بغيرك. فعن أَنَس بن مالك قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا قَالَ نَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ " رواه الترمذي (٢١٤٠) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٢٧٩٢) . ونذكرك بأن النبي ﷺ كان يُعجبه الفأل فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ قَالُوا وَمَا الْفَأْلُ قَالَ كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ "رواه البخاري (٥٧٧٦) رواه مسلم (٢٢٢٤) . فكن متفائلاً باستمرارها في طريق الإسلام. فالمطلوب منك الآن أن تحرص على هدايتها. ولو أن الزوجة أسلمت ثم ارتدت فيجب فراقها في هذه الحالة ولا يجوز البقاء معها حتى ترجع إلى الإسلام. نسأل الله أن يختم لنا ولك بالصالحات. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14672

تريد الدخول في الإسلام فهل ينطق ولداها بالشهادة أيضاً [السُّؤَالُ] ـ[أنا في مرحلة ترك النصرانية والدخول في الإسلام، ومنذ ٩ أعوام وأنا أرملة، ولي ابن يبلغ من العمر١٤ عاما وبنت تبلغ من عمرها١١ عاما، وأعلم بأن علي النطق بالشهادتين، لكن هل النطق بالشهادتين مطلوب أيضا من ابني وبنتي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النطق بالشهادتين شرط للدخول في الإسلام، ومن وُلد بين أبوين مسلمين لا يلزم أن ينطق بالشهادتين لأنه مسلم حكماً إلا أن يأتي بناقض، وأما من وُلد بين أبوين غير مسلمين فلا بد أن ينطق بهما كأبويه. [الْمَصْدَرُ] الشيخ: عبد الكريم الخضير.

стр. 14673

مطلوب منه بحث عن الإسلام وأثره على أوربا [السُّؤَالُ] ـ[ناقش ظهور الإسلام وانتشاره بدراسة حياة محمد ﷺ وأفكاره الدينية وتاريخ القرن الذي بعد وفاته. اشرح بالتفصيل أفكار محمد الدينية مقسماً إياها إلى ثلاث أقسام: كيف انعكست هذه الأفكار على حياة محمد الشخصية، على معتقداته وخلفياته، وعلى مجتمع القرن السابع عموماً. ثم اشرح متى وكيف انتشر الإسلام من جزيرة العرب ووصل أوروبا. ووضح أثر الإسلام على النصارى في الغرب وفي بلاد العرب والمناطق المجاورة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لم يأتِ نبيُّنا محمد ﷺ بأفكارٍ من عند نفسه، بل ما جاء به إنما هو من عند الله تعالى، وهو وحي أوحاه الله له. ثانياً: أما حياته ﷺ : فهو خير أهل الأرض نسباً على الإطلاق فلنسبه من الشرف أعلى ذروة، وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك ولهذا شهد له به عدوه إذ ذاك أبو سفيان بين يدي ملك الروم، فأشرف القوم: قومه، وأشرف القبائل: قبيلته، وأشرف الأفخاذ: فخذه، فهو: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ... بن إسماعيل بن إبراهيم ﵉. بعثه الله على رأس أربعين، وهي سن الكمال، وأول ما بدئ به رسول الله من أمر النبوة: الرؤيا فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، قيل وكان ذلك ستة أشهر ومدة النبوة ثلاث وعشرون سنة فهذه الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، ثم أكرمه الله تعالى بالنبوة فجاءه الملك وهو بغار حراء وكان يحب الخلوة فيه فأول ما أنزل عليه ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ العلق/١. وكان لدعوته مراتب: المرتبة الأولى: النبوة، الثانية: إنذار عشيرته الأقربين، الثالثة: إنذار قومه، الرابعة: إنذار قوم ما أتاهم من نذير من قبله وهم العرب قاطبة، الخامسة: إنذار جميع من بلغته دعوته من الجن والإنس إلى آخر الدهر. وأقام بعد ذلك ثلاث سنين يدعو إلى الله سبحانه مستخفيا ثم نزل عليه ﴿فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين﴾ الحجر/٩٤. ينظر " زاد المعاد " لابن القيم (١ / ٧١ فما فوق) ، ومنه استفدنا ما سبق. ثالثاً: وأما ما كان يدعو إليه نبينا ﷺ ، فيكفي منه ما ورد على لسان أبي سفيان – وكان كافراً وقت قوله – قال هرقل – عظيم الروم - لأبي سفيان: فماذا يأمركم به؟ قال: يأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً وينهانا عما كان يعبد آباؤنا، ويأمرنا بالصلاة، والصدقة، والعفاف، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة. وقد علَّق هرقل على كلام أبي سفيان بقوله: وهذه صفة النبي، قد كنت أعلم أنه خارج، ولكن لم أظن أنه منكم، وإن يك ما قلت حقا فيوشك أن يملك موضع قدميَّ هاتين، ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشمت لقيه ولو كنت عنده لغسلت قدميه. رواه البخاري (٢٧٨٢) ومسلم (١٧٧٣) . رابعاً: وأما بعد وفاته ﷺ ، فقد تولَّى أبو بكر الصدِّيق الخلافة، وقد وقع في أيامه من الأمور الكبار: تنفيذ جيش أسامة، وقتال أهل الردة وما نعى الزكاة ومسيلمة الكذاب، وجمع القرآن. ثم عمر بن الخطاب، وهو أحد السابقين الأولين، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الخلفاء الراشدين، وأحد أصهار رسول الله ﷺ ، وأحد كبار علماء الصحابة وزهادهم، وكثرت الفتوح في أيامه: ففتحت دمشق والأردن والعراق وبيت المقدس ومصر وهو الذي كتب التاريخ من الهجرة بمشورة علي. واستشهد في آخر سنة ثلاث وعشرين على يد قاتله الكافر المجوسي أبي لؤلؤة. ثم عثمان بن عفان، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأسلم قديماً، وهو ممن دعاه الصدِّيق أبو بكر إلى الإسلام، وهاجر الهجرتين الأولى إلى الحبشة والثانية إلى المدينة، وتزوج رقية بنت الرسول ﷺ ثم توفيت، فتزوج أختها أم كلثوم، وقد مكث في الخلافة ثنتي عشرة سنة، واستشهد سنة خمس وثلاثين وله بضع وثمانون سنة. ثم علي بن أبي طالب، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأخو رسول الله ﵌ بالمؤاخاة، وصهره على فاطمة سيدة نساء العالمين ﵂، وأحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العلماء الربانيين، والشجعان المشهورين، والزهاد المذكورين، والخطباء المعروفين، وأحد من جمع القرآن وعرضه على رسول الله ﵌. خامساً: وقد كان ﷺ مهتديا بهدي القرآن، بل كان خُلقه القرآن كما قالت أم المؤمنين عائشة ﵂، وما كان نبينا ﷺ عليه في الإسلام هو ما كان عليه من خلق قبل الإسلام لكن الله تعالى كمَّل له أخلاقه وزينها، وعند أول نزول الوحي قالت خديجة ﵂ وهي تعدد أخلاقه: كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصِل الرحم، وتحمل الكلَّ – أي: الضعيف العاجز - وتُكسب المعدوم – أي: الفقير -، وتقري – أي: تكرم - الضيف، وتعين على نوائب الحق – كما رواه البخاري (٤) ومسلم (١٦٠) -. وقد وصفه أصحابه وأعداؤه بما هو أهل له ﷺ : من الكرم والشجاعة والرحمة وحسن الكلام وكثرة العبادة والصدق والأمانة ... الخ. ويلخص ذلك كله قوله تعالى ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ القلم/٤. وقد كان لحسن أخلاقه ﷺ أكبر الأثر وأعظمه، حتى كان ذلك سبباً في دخول بعض المشركين في الإسلام. عن أبي هريرة قال: بعث النبي ﷺ خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له " ثمامة بن أثال " فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي ﷺ فقال: أطلقوا ثمامة، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ". رواه البخاري (٤١١٤) ومسلم (١٧٦٤) . سادساً: أما بالنسبة لوصول الإسلام إلى أوربا فقد وصلها من عدة طرق، منها: ١. حرص المسلمين على إيصال دعوة الحق إلى جميع الناس، ففتحت الأندلس على يد طارق بن زياد عام ٩٢ هـ /٧١١ م واستمرت الفتوحات في غرب أوربا حتى وصلت انتهت إلى شرق جنوب فرنسا في عام ١١٤ هـ. ٢. القادمون من شمال أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا بحثاً عن عمل وأمل. ٣. استقدام الغربيين لشعوب بعض الدول مثل استقدام الألمان للأتراك للعمل في بلادهم. ٤. وجود دعاة الإسلام في تلك البلاد. ٥. نفوذ الدولة العثمانية في أوربا. ٦. إسلام أهل أوربا الأصليين وتحولهم إلى دعاة للإسلام. ٧. التواصل التجاري بين المسلمين وأوربا. ٨. دخول أناس من الأوربيين في الإسلام. ٩. تغير أنماط التفكير الأوربي. ١٠. نبذ خرافات الكنيسة المخالفة للوحي واعتماد العلم التجريبي الذي وضع أسسه وطوره المسلمون. ١١. مشاركة الجاليات الإسلامية في تطوير الأبحاث والمخترعات والشركات في أوربا من خلال أصحاب الشهادات والكفاءات من المسلمين ثم زيادة عدد الجاليات الإسلامية في أوربا وما تتطلب من مساجد ومدارس ومراكز.. الخ واتسع تأثيرهم حتى خشي من ذلك أعداء الإسلام كاليهود فكتبت صحيفة " هآرتس " الإسرائيلية تقول في عددها الصادر في آخر يونيو عام ٢٠٠١م: " كما هو الحال في غرب أوروبا كذلك أدت الزيادة الكبيرة في الولايات المتحدة في عدد المسلمين إلى ازدياد نفوذهم السياسي ... بيد أن الزيادة في عدد المسلمين وتعاظم وتزايد وعيهم السياسي وخاصة الطلاب العرب والذين يلاحظ أنهم من أكثر العرب نشاطاً وحركية من الناحية السياسية وكذلك التضاؤل في عدد اليهود نتيجة لزيجاتهم المختلطة وذوبانهم في المجتمع الأمريكي، كل ذلك سوف يلعب مستقبلاً دوراً في ميزان القوى المتنافسة على النفوذ بواشنطن، وقد أصبح ذلك ملموساً ومحسوساً في نشاطات جماعات الضغط العربية بالكونجرس ... ١. تزايد عدد المسلمين في البلاد الأوربية، فقبل أكثر من عشر سنوات كان عدد المسلمين في أوربا حوالي (١٢) مليون مسلماً. ٢. انتشار المساجد والمراكز الإسلامية والمدارس. ٣. انتشار الحجاب واللباس الشرعي في عواصم الدول الأوربية. ٤. إقامة المعارض والندوات الإسلامية، وتأسيس شركات تعنى بالذبح الحلال ودفن الموتى على الطريقة الشرعية. وغير ذلك كثير. والله الهادي والموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14674

تحريم تلقي البضائع من أصحابها قبل وصولها إلى السوق [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تلقي البضائع من أصحابها في الشارع قبل دخولها الحراج والشراء منه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " يحرم تلقي أصحاب البضائع في الشارع قبل دخولهم الأماكن المعدة لعرض السلع وبيعها؛ لأن ذلك داخل في مسألة الركبان المنهي عنه؛ للحديث الذي أخرجه الإمام أحمد والذي جاء فيه: (ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها السوق) , وأخرجه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر ﵄ (٤/٣٧٣) , وما أخرجه البخاري في صحيحه عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: (كنا نتلقى الركبان , فنشتري منهم الطعام , فنهانا النبي ﷺ أن نبيعه حتى يبلغ به سوق الطعام) , وفي لفظ آخر عن نافع عن عبد الله ﵁ قال: (كانوا يبتاعون الطعام في أعلى السوق , فيبيعونه في مكانه , فنهاهم رسول الله ﷺ أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه) , وفي رواية لمسلم: أن رسول الله ﷺ قال: (لا تلقوا الجلب , فمن تلقاه فاشتري منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار) , وعلى ذلك فإن السلعة إذا لم يهبط بها صاحبها إلى السوق المعد لبيعها فيه فإنه يحرم تلقي أصحابها , ومن تلقاها قبل بلوغه السوق فإنه آثم , وعاصٍ لله تعالى , إذا كان عالماً بالتحريم؛ لما فيه من الخداع والتغرير بالبائع , والإضرار بأهل السوق , وإذا ثبت هذا وحصل غَبْن للبائع (أي: خداع في الثمن) لم تجر العادة بمثله , فللبائع الخيار بين إمضاء البيع وبين فسخ البيع , وذلك داخل في خيار الغبن " انتهى. [الْمَصْدَرُ] "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٣/١٢٢) .

стр. 14675

عوائق في زواج نصرانية من مسلم [السُّؤَالُ] ـ[صديقي مسلم وهو يواجه مشاكل مع والديه حتى يقبلوا بي. هما لم يقابلاني مطلقا، لكن والدته أخبرته مرارا بأنه إن لم يتركني، فإنه لن يدخل البيت أبدا، وقد هددته بأنهما سيتوقفان عن الحديث معه. وأنا لا أعرف موقف والده، وهو يتحدث إلى والدته في أغلب الأحيان. (ومما أفهمه أن التحدث إلى الوالد غالبا ما يكون صعبا عند المسلمين) . وأعلم أيضا أنه يجوز للمسلم الزواج من النصرانيات أو اليهوديات إذا كن عفيفات، وأعلم أيضا أنه لا يجوز لوالديه أن يهجراه لمجرد أنهما لا يوافقانه على علاقته بي، لكن كيف نتصرف وهما لا يسمحان حتى بمناقشة هذا الموضوع؟ ماذا أفعل وهما قد حكما عليّ حتى قبل أن يتعرفا عليّ؟ أنا وهو صديقان، والإسلام لا يقبل بهذه العلاقة، لكننا نرغب في الزواج. (وسوف ينشأ أطفالنا على الإسلام، كما أني عازمة أن أتعرف على الإسلام، ولذلك فلا تعارض في المسألة) . صديقي لا يريد أن يجرح أي شخص، خصوصا والده ووالدته، فهو يكن لهما الاحترام الشديد. لقد أخفق في أن يظهر لوالديه أنه يحبني كثيرا وأني فتاة جيدة. وأنا لا أستطيع مساعدته بالتحدث إليهما، حيث أخبرني أنه من غير المقبول أن يأتي الشاب بفتاة إلى منزل والديه. فكيف أساعده في هذا الموضوع؟ لماذا يُمنع التحدث في موضوع كهذا؟ كيف يمكن حل المشاكل إذا كان حتى مجرد النقاش غير ممكن؟ ألم يخلق الله الناس ليعرف بعضهم بعضا؟ أنا أؤمن بالله، وأحاول أن أكون امرأة صالحة، وأدعو لذلك كل يوم. والداي نشآني على النصرانية، لكني منذ أن أخذت أتعرف بعض الشيء على الإسلام وأنا لا أستطيع الإيمان بالطرق النصرانية أبدا. أظن أن الإسلام (هو الدين المناسب لي) لكني اتفقت مع صديقي أن نركز على هذا بعد أن تحل مشكلتنا – وهي قبول والديه بنا. أريد أن تكون علاقتي بالله صافية وألا تؤثر عليها أمور أخرى؛ فالصديق لا يمكن أن يكون السبب في قبولي للإسلام، أليس كذلك؟ هل أكون مستحقة للملامة إن أنا قبلت الإسلام - وأستمر في إيماني بالله حسب اعتقادي فيه الآن - لا لشيء إلا لتسهيل الأمور بالنسبة لنا، حيث أن الوالدان يريدان ذلك؟ أعلم أن المسلم الحقيقي لا يفكر في نفسه فحسب بل عليه أن يفكر في جميع الناس حوله، لكني لا أستطيع أن أقبل بأن حبنا يجب أن يتوقف، لمجرد أن والديه يريدان ذلك. أهذه مشيئة الله؟ أرجو أن تنصحنا حول هذا. لماذا لا يتحدثان معي؟ كيف يمكن أن نفهمها أنهما لا يمكنها الحكم عليّ قبل أن يتعرفا عليّ؟ وهل لديك أي نصائح له، وهل سيكون القرار قرارا شديد الصعوبة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله أن يمن عليك بالهداية، وسلوك طريق الرشاد، إنه ولي ذلك والقادر عليه. أولاً: نشكرك على طرح السؤال وتوجيهه إلى هذا الموقع الإسلامي مما يدلّ على ثقتك ورغبتك في معرفة الجواب الصحيح. ثانياً: إن عدداً من الاستغرابات التي أوردتيها في سؤالك تعتبر عندنا معشر المسلمين أموراً مسلّمة، بينما تعتبر عند غيرنا مستنكرة. ومعرفة السبب معهم، وهو أن المسلم ينطلق في مواقفه وآرائه من التسليم لحكم الله ورسوله ﷺ ، ومن الطاعة المطلقة للخالق الرازق المحيي المميت، لأنه أوجب علينا ذلك وهو أعلم بما يصلحنا. فعلى سبيل المثال: أنت تستغربين جداً استنكار والدي عشيقك للعلاقة بينكما لأنك ترين بما تربيت عليه واعتدتيه وألفتيه في الواقع غير الإسلامي الذي تعيشين فيه أن هذه العلاقة أمر طبيعي وعادي ومألوف وتقارب بين نفسيات البشر وارتياح عاطفي أو غريزي، وقد يؤدي لك خدمات وتؤدين له خدمات في المقابل، ويلين معك بالكلام، وأنت تلاطفينه أيضاً وبينكما هداياً.. إلخ والإسلام لا يحرّم حسن الكلام وطيب المعاملة والهدايا ولكن ليس لرجل مسلم أن يخلو بامرأة أجنبية ويستمتع بها خارج إطار الزواج لأن مفسدة هذا ومضرّته في الإسلام من فقدان العفّة والوقوع في الزنا، وانتهاك العرض والحمل بالولد الحرام وإضاعة النسب أخطر بكثير وأسوأ من تعاملات لطيفة وتبادل للهدايا. ولولا استمتاع كل منكما بالآخر ربما لم يحصل مثل هذا التعامل. وكذلك فإن وجود نيّة أكيدة وعزم على الزواج في المستقبل وإنجاب أولاد يعيشون مسلمين لا يبرر أبداً إقامة مثل هذه العلاقة المحرّمة التي تحدث فيها كثير من المحظورات الشرعية إسلامياً. ولنا أن نتساءل إذا كانت العلاقة حميمة وقويّة إلى هذه الدرجة والنيّة صادقة في الزواج لماذا لا تتم توبة كلّ منكما من هذه العلاقة المحرّمة والدخول مباشرة في علاقة شرعية إسلامية قائمة على الزواج الذي شرعه الله. أما العقد الشرعي في الإسلام فليس أمراً صعباً ومعقداً بل يسير وسهل وراجعي سؤال رقم (٢١٢٧) و (٨١٣) للتعرف على المزيد من صفة عقد النكاح في الإسلام. ثالثاً: ليس صحيحا أن التحدث إلى الوالد صعب عند المسلمين، فإنه ليس هناك مجتمع يتميز بالتماسك الأسرى، والترابط فيما بين أفراده مثل المجتمعات الإسلامية، بل نظرة سريعة في حال الأسرة في الغرب، يجد الإنسان فيها أن الولد عيد عن أبويه كل البعد، وأن الوالدين لا يقوم أحد بحقوقهما، فضلا عما يسببه ذلك من تشرد الأولاد، وضياع البنات، والإسلام يفرض على الأولاد نوعاً من الاحترام والتوقير للوالدين، يعلم هذا جيّداً من يفتقده من غير المسلمين، ونظراً لما تتمتع به الأم من اللين والعطف والحنان على أولادها، وما يتمتع به الأب من الحزم والنظر إلى الأمور بتعقّل بعيداً عن العواطف، فإن كثيراً من الأولاد يجدون أن الحديث مع الأم أسهل من الحديث مع الأب لاسيما في المشاكل التي تتعلق بعواطف الأولاد ومشاعرهم، وليس معنى ذلك أن الحديث مع الأب صعب عند المسلمين. ولكن قد يكون بعض الناس تربى تربية فيها بعض الأخطاء، فأثرت بالتالي على بعض سلوكياته، ولكن بشكل عام، فإن المسلم يحب أخاه المسلم الغريب، فكيف بالقريب، فكيف بالابن والأب، فالكل يحرص على مصلحة الآخر، ويراعي أموره، ويحب له الأفضل، وهذا ما ينقلنا إلى النقطة الثانية، ألا وهي: ثانياً: أن رفض والديه لهذا الزواج ليس من باب التحكم، أو أنهم قد حكموا عليك ولم يروك، بل كل أب (خاصة المجتمع المسلم) يحب لابنه أن يعيش أفضل عيشة، وبحكم خبرة الأب الكبيرة في الحياة، وبحكم كبر سنه، وعلمه بالأمور كيف تسير، فإنه لا يحب أن يقع ابنه في مغامرة، بحيث يتعجل أمرا، ثم يندم عليه. إن الأب يحاول أن يبعد ابنه عن كل شيء اسمه " فشل "، لذلك هو لا يحبه أن يخوض غمار مثل هذا الزواج، خاصة أن الزواج في الإسلام علاقة قوية، لا تدوم لفترة محددة كحب العاشقين المحرم، بل هو علاقة بين الزوجين المقصود منها الاستقرار والدوام، فالاختيار لا بد أن يكون عن دراسة جادة، وتأن واضح، واستشارة لمن هم أعلم منا في هذه الحياة، ومن الطبيعي أن يكون اختلاف الدين –سببا في الشقاق بين الزوجين، أو حدوث مشاكل في المستقبل خاصة بعد وجود الأبناء، وقد مر علينا في هذا الموقع العديد من تلك المشاكل. نعم، الإسلام لا يمنع المسلم من تزوّج النصرانية أو اليهودية العفيفة فإن الإسلام يبيح هذا، ومع هذه الإباحة فإن الإسلام لا يحبّذه ولا يدعو إليه، فقد حثّنا نبيّنا ﷺ على اختيار الزوجة الصالحة صاحبة الدين والخلق. لذلك كان حكم أبويه على هذا الزواج بالرفض، ليس من باب استعجال الحكم، بل من باب المعرفة بالأمور كيف تسير. قد تقولين: إن زواجي بهذا الشاب مختلف، لكنهم لا يدركون ذلك؟ فأعود وأقول: وإن كان مختلفا، لكن كل أب لا يحب لابنه أن يخوض تجربة هو في غنى عنها، خاصة وأن العلاقة الآن بينكما محرمة في دين الإسلام الطاهر النقي. رابعاً: قولك: هل علي ملامة إن قبلت بالإسلام – يعني صوريا – وبقيت على اعتقادك في الله كما أنت؟ فالجواب أن هذا أمر عظيم، فإن ديننا الحنيف لا يقبل من إنسان أن يدخله متلاعبا، أو مستغلا له لأغراض شخصية، ولهذا كان من أسس هذا الدين ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها﴾ ، وإذا دخل الإنسان فيه دين الله متلاعبا، حقت عليه لعنة الله، وكان مع القوم الكافرين، كما قال تعالى ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾ . خامساً: أما حل المشكلة فإنه يمكن أن يكون بعدة أمور، أولاها وأفضلها وأسرعها أن تبدئي التعرف الحقيقي على الإسلام، وشمولية هذا الدين، وموافقته للفطر السليمة، والطبائع المستقيمة، فتعرفي على دين الإسلام، لا لشيء، إلا لرغبة الوصول إلى الحق، والخروج من دوامة الآراء المتخبطة، والأفكار المنافية للفطر والعقول السليمة. حينئذ – وبالمثابرة والاجتهاد – ستعلمين الحق المبين، وسيلوح لك نور اليقين الساطع، وسيتيسر لك – بإذن الله – أمر الزواج، ولا حرج في أن يكون أمر زواجك من ذلك الرجل سببا في تعرفك على دين الإسلام. لكن أن تبدئي بهذه الخطوة أولى وأوجب من أن تتزوجي ثم تفكري في الإسلام. إن الأسرة إذا تكونت من بدايتها من زوجين مسلمين، فإن الله تعالى يبارك فيها، ويرعاها بعنايته، فكلا عمودي الأسرة محبوب لله، لأنه مسلم. ولعل إعلان توبتك أنت وهذا العشيق وعقد القران حسب الشريعة الإسلامية يخفف من هجوم والدي زوجك وموقفهما السلبي. وإذا أعلنت دخولك في الإسلام فسيرضى أيضاً عن ذلك من هو أهم من الجميع، وهو الله ، وإذا أرضيت الله ولو سخط من سخط من أهلك فسيرضى الله عليك ويُرضي عنك الناس وقد يكون من المناسب ـ وهذا يحتاج إلى تفكير وتوقيت سليم أن تقومي بزيارة والدته أنت شخصياً دون أن يكون عشيقك هذا مرافقاً لك ولا موجوداً معك، وتعربين لها عن رغبتك في الإسلام والتوبة من العلاقة المحرّمة والزواج من ابنها على شرع الله وحكمه. وإذا كنت تقرين أن الإسلام يبيح الزواج من غير المسلمات العفيفات فلماذا لا تنتقلين إلى حياة العفّة والطهر وتمتنعين عن أي علاقة تخالف ذلك. وقولك الصديق لا يمكن أن يكون السبب في قبول الإسلام له معنى صحيح، وهو أنك ستسلمين ليس محبة في هذا الشخص ولكن محبة في الحقّ ومحبة لله الذي رضي الإسلام ديناً للبشر، وأدلّة هذا واضحة وبيّنة ولا تحتاج إلى قوة عاطفية تدفع. لأن الأدلة والبراهين على الحق كافية جداً. ولا ننسى قبل أن نفارق هذا الجواب أن نثني على تلك العبارة التي وردت في سؤالك وهي قولك: " أخذت أتعرف بعض الشيء على الإسلام وأنا لا أستطيع اإيمان بالطرق النصرانية أبدا ". وهذا يدل على قربك من الحق جداً وأن قناعاتك تتكون بشكل سليم وعلى أن الحقّ والباطل لا يلتقيان عندك وهذه بشائر خير. فاسألي الله الهداية إلى طريق الحق، وافتحي بصرك وبصيرتك للنور القادم، وفقك الله لسلوك طريق الهداية، والله أعلم. للمزيد (٣٣٦٥٦، ٢٠٨٨٤، ٢٥٢٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14676

كيف يدعو نصرانياً إلى الإسلام [السُّؤَالُ] ـ[إنني أقوم بدعوة أحد الأشخاص إلى الإسلام عن طريق المحادثة عبر الإنترنت، إنه يعيش في إحدى الدول الغربية، وعمره (١٨ سنة) ولقد أخبرته بعض الأشياء عن الإسلام، لكن يبدو أنه متمسك بديانته ولا يريد أن يسلم بسهولة، إنه نصراني (بروتستانت) ، هل يمكن أن تدلوني على طريقة جيدة لدعوته إلى الإسلام.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قبل الإجابة على هذا السؤال سرني وأعجبني من الأخ السائل اهتمامه بأمر الدعوة إلى الله، مسخراً هذا التطور في علم الكمبيوتر في مهمة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، فجزى الله السائل خير الجزاء، وكتبه في عباده المصلحين، وأما عن السؤال الذي تفضلت به فأجود طريقة لدعوة هذا الرجل وكل أحد هي ما دل عليه القرآن بقوله (ولاتجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) العنكبوت / ٤٤ وقوله (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) النحل / ١٢٥ وما أمر الله به نبيه بقوله (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله ... ) آل عمران / ٦٤ - خاطبه بنداء الفطرة المقتضي توحيد الله، ومنافاة الفطرة والعقل لعقيدة التثليث. - بيّن له منزلة عيسى ﵇ وأمه عند المسلمين، وأنه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه. - بيّن له أن دين الله واحد من لدن آدم إلى محمد ﷺ وهو الإسلام وأن الاختلاف يقع في الشرائع، وأن محمداً ﷺ خاتم النبيين، وكتابه ناسخ لما قبله من الأحكام، مصدق لما فيها من العقائد والأخبار الصحيحة. - أجب عن تساؤلاته بهدوء، وزوده إن لزم الأمر ببعض الكتب وأشرطة الفيديو للشيخ أحمد ديدات. أجاب عليه فضيلة د. أحمد العبد لرحمن القاضي جامعة الإمام محمد بن سعود فرع القصيم ويمكنك أن ترسل له السؤال رقم (٢٦٩٠) وعنوانه حوار جاد مع نصراني من الموقع. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14677

اعتقاد المسلمين في المسيح ﵇ [السُّؤَالُ] ـ[ما هو اعتقاد المسلمين في المسيح عيسى ابن مريم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اعتقادنا في المسيح عيسى ابن مريم ﵇ هو ما دل عليه كتاب الله وسنة رسولنا محمد ﷺ . فنؤمن بأن عيسى ﵇ عبد من عباد الله، ورسول من رسله الكرام، أرسله الله تعالى إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى توحيد الله تعالى وعبادته. قال الله تعالى: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ) الصف /٦. وقال: (وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرائيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) المائدة /٧٢. فليس عيسى ﵇ إلهاً، ولا ابن الله كما يزعم ذلك النصارى. قال الله : (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) المائدة /٧٢. وقال جل شأنه: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) التوبة /٣٠. وأول كلمة قالها عيسى ﵇ لما أنطقه الله وهو في المهد: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) مريم /٣٠. ونؤمن بأن الله تعالى أيده بالآيات الدالة على صدقه. قال تعالى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ) المائدة /١١٠. ونؤمن بأن عيسى ﵇ وُلد من مريم العذراء البتول بلا أب، وليس ذلك ممتنعاً على قدرة الله الذي إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون. قال الله تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) آل عمران /٥٩. وقال تعالى: (إِذْ قَالَتْ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ (٤٥) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَمِنْ الصَّالِحِينَ (٤٦) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) آل عمران /٤٥-٤٧. ونؤمن بأنه ﵇ أحل لليهود بعض ما كان محرماً عليهم. قال الله عن عيسى ﵇ أنه قال لبني إسرائيل: (وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) آل عمران /٥٠. ونؤمن بأنه لم يمت ولم يقتله أعداؤه اليهود، بل نجاه الله تعالى منهم، ورفعه إلى السماء حياً. قال عن اليهود: (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (١٥٦) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (١٥٧) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) النساء /١٥٦-١٥٨. ونؤمن بأنه بَشَّر أتباعه بنبينا محمد ﷺ . قال الله تعالى: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ) الصف /٦. ونؤمن بأنه سينزل في آخر الزمان، فيكذب أعداءه اليهود في زعمهم أنهم قتلوه، ويكذب النصارى في دعواهم أنه الله أو ابن الله، ولا يقبل منهم إلا الإسلام. روى البخاري ومسلم (٢٢٢٢) ومسلم (١٥٥) عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ (وفي رواية: لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ) حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ) . (لَيُوشِكَن) أَيْ لَيَقْرَبَن أَيْ لا بُدّ مِنْ ذَلِكَ سَرِيعًا. (أَنْ يَنْزِل فِيكُمْ) أَيْ فِي هَذِهِ الأُمَّة. (حَكَمًا مُقْسِطًا) أَيْ حَاكِمًا عَادِلاً , وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَنْزِل حَاكِمًا بِهَذِهِ الشَّرِيعَة فَإِنَّ هَذِهِ الشَّرِيعَة بَاقِيَة لا تُنْسَخ , بَلْ يَكُون عِيسَى حَاكِمًا مِنْ حُكَّام هَذِهِ الْأُمَّة. (فَيَكْسِر الصَّلِيب، وَيَقْتُل الْخِنْزِير) أَيْ يُبْطِل دِين النَّصْرَانِيَّة بِأَنْ يَكْسِر الصَّلِيب حَقِيقَة وَيُبْطِل مَا تَزْعُمهُ النَّصَارَى مِنْ تَعْظِيمه. (وَيَضَع الْجِزْيَة) قال النووي: الصَّوَاب فِي مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لا يَقْبَلهَا، وَلا يَقْبَل مِنْ الْكُفَّار إِلا الإِسْلام، وَمَنْ بَذَلَ مِنْهُمْ الْجِزْيَة لَمْ يَكُفّ عَنْهُ بِهَا، بَلْ لا يَقْبَل إِلا الإِسْلام أَوْ الْقَتْل. هَكَذَا قَالَهُ الإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى اهـ. (َيَفِيض الْمَال) أَيْ: يَكْثُر , وَسَبَب كَثْرَته نُزُول الْبَرَكَات، وَتَوَالِي الْخَيْرَات، بِسَبَبِ الْعَدْل وَعَدَم الظُّلْم، وَحِينَئِذٍ تُخْرِج الأَرْض كُنُوزهَا، وَتَقِلّ الرَّغَبَات فِي اِقْتِنَاء الْمَال لِعِلْمِهِمْ بِقُرْبِ السَّاعَة. ثم يموت ﵇ ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه. روى أحمد (٩٣٤٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (أنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ. . . ثم ذكر نزوله ﵇ في آخر الزمان. ثم قال: فَيَمْكُثُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَيَدْفِنُونَهُ) . صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢١٨٢) . ونؤمن بأنه ﵇ سيتبرأ يوم القيامة ممن زعموا أنه إله. قال الله تعالى: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ (١١٦) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) المائدة /١١٦-١١٧. (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) المائدة / ١١٧ فهذا اعتقاد المسلمين في المسيح عيسى ابن مريم ﵇. وقد روى البخاري (٣٤٣٥) ومسلم (٢٨) عَنْ عُبَادَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ) . نسأل الله تعالى أن يثبتنا على الإيمان ويتوفانا عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14678

الدعاء للكفار بالهداية [السُّؤَالُ] ـ[قرأت إجابة السؤال رقم (٤٥٦٩) . وجاء في الإجابة دعاء الشيخ بأن يهدي الله الرافضة، فهل هذا يليق؟ فالدعاء للمشركين لا يجوز. .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نشكر للأخ السائل هذا الاهتمام وسؤاله عما يستشكله في بعض الإجابات. ثانياً: للوقوف على حكم الرافضة وبعض أقوالهم يراجع السؤال رقم (١١٤٨) و (١٠٢٧٢) . ثالثاً: الاستغفار للمشركين لا شك أنه محرم، وقد دل على تحريمه الكتاب والسنة. قال الله تعالى: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) التوبة / ١١٣-١١٤. قال السعدي ﵀: يعني: ما يليق ولا يحسن بالنبي والمؤمنين به " أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ " أي: لمن كفر بهُ وعبد معه غيره " وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ". . . ولئن وجد الاستغفار من خليل الرحمن إبراهيم ﵇ لأبيه فإنه "عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ " في قوله "سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا" وذلك قبل أن يعلم عاقبة أبيه. فلما تبين لإبراهيم أن أباه عدو للهُ سيموت على الكفر ولم ينفع فيه الوعظ والتذكير "تَبَرَّأَ مِنْهُ" موافقة لربه وتأدبا معه. "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ" أي: رجَّاع إلى الله في جميع الأمور كثير الذكر والدعاء والاستغفار والإنابة إلى ربه. "حَلِيمٌ" أي: ذو رحمة بالخلق وصفح عما يصدر منهم إليه من الزلات لا يستفزه جهل الجاهلين ولا يقابل الجاني عليه بجرمه فأبوه قال له: "لَأَرْجُمَنَّكَ" وهو يقول له: "سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي" اهـ. وروى البخاري (٣٨٨٤) أن النبي ﷺ عرض الإسلام على عمه أبي طالب وهو يموت، فأبى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ. فَنَزَلَتْ: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) وَنَزَلَتْ: (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) . قال الحافظ: (مَا لَمْ أَنَّهُ عَنْهُ) أَيْ: الاسْتِغْفَار , وَفِي رِوَايَة: (عَنْك) اهـ. وروى مسلم (٩٧٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي. قال النووي ﵀: فِيهِ: النَّهْي عَنْ الاسْتِغْفَار لِلْكُفَّارِ اهـ. وواضح من هذين الحديثين أن النهي إنما هو عن الاستغفار لهم وهو طلب المغفرة، ومثله الدعاء لهم بدخول الجنة أو النجاة من العذاب. والحكمة من هذا النهي: "أن الاستغفار لهم في هذه الحال (أي في حال تبين أنهم أصحاب الجحيم) غلط غير مفيد فلا يليق بالنبي والمؤمنين لأنهم إذا ماتوا على الشرك أو علم أنهم يموتون عليه فقد حقت عليهم كلمة العذاب ووجب عليهم الخلود في النار ولم تنفع فيهم شفاعة الشافعين ولا استغفار المستغفرين. وأيضا: فإن النبي ﷺ والذين آمنوا معهُ عليهم أن يوافقوا ربهم في رضاه وغضبهُ ويوالوا من والاه اللهُ ويعادوا من عاداه اللهُ والاستغفار منهم لمن تبين أنه من أصحاب النار مناف لذلك مناقض له" اهـ. قاله السعدي ﵀. وليس الدعاء للكفار بالهداية مما يشمله النهي عن الاستغفار لهم. وقد ثبت دعاء النبي ﷺ لبعض الكفار بالهداية. قال البخاري ﵀ في "الصحيح": بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ بِالْهُدَى لِيَتَأَلَّفَهُمْ. ثم ذكر حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ. رواه البخاري (٢٩٣٧) ومسلم (٢٥٢٤) . قال الحافظ في "فتح الباري": ذَكَرَ البخاري حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي قُدُومِ الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرو الدَّوسِيِّ وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ "للَّهُمَّ اِهْدِ دَوسًا" وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ. وَقَوْلُه: "لِيَتَأَلَّفَهُمْ" مِنْ تَفَقُّهِ الْمُصَنِّفَ إِشَارَة مِنْهُ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ، وَأَنَّهُ ﷺ كَانَ تَارَةً يَدْعُو عَلَيْهِمْ، وَتَارَةً يَدْعُو لَهُمْ، فَالْحَالَة الأُولَى حَيْثُ تَشْتَدُّ شَوْكَتُهُمْ، وَيَكْثُرُ أَذَاهُمْ، وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ حَيْثُ تُؤْمَنُ غَائِلَتُهُمْ، وَيُرْجَى تَأَلُّفُهُمْ كَمَا فِي قِصَّةِ دَوْسٍ اهـ. وروى الترمذي (٢٧٣٩) عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري قَالَ: كَانَ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ، فَيَقُولُ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ، وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ. صححه الألباني في صحيح الترمذي. قال الحافظ: حَدِيث أَبِي مُوسَى دَالّ عَلَى أَنَّهُمْ (يعني: الكفار) يَدْخُلُونَ فِي مُطْلَق الأَمْر بِالتَّشْمِيتِ , لَكِنْ لَهُمْ تَشْمِيت مَخْصُوص وَهُوَ الدُّعَاء لَهُمْ بِالْهِدَايَةِ وَإِصْلاح الْبَال وَهُوَ الشَّأْن وَلا مَانِع مِنْ ذَلِكَ , بِخِلافِ تَشْمِيت الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمْ أَهْل الدُّعَاء بِالرَّحْمَةِ بِخِلافِ الْكُفَّار اهـ. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14679

حوار مع نصراني حول عقيدة الفداء عند النصارى [السُّؤَالُ] ـ[لماذا يصر المسلون على إنكار أن المسيح قد جاء مخلصا لفدائنا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تعد عقيدة الفداء عند النصارى وأصلها الذي بنيت عليه، وهو قولهم بصلب المسيح ﵇، من العقائد الأساسية عند النصارى؛ حتى إنهم ليراهنون بالديانة كلها إذا لم تصح هذه العقيدة. يقول الكاردينال الإنجليزي منينغ في كتابه: " كهنوت الأبدية ": (لا تخفى أهمية هذا البحث الموجب للحيرة، فإنه إذا لم تكن وفاة المسيح صلباً حقيقية، فحينئذ يكون بناء عقيدة الكنيسة قد هدم من الأساس، لأنه إذا لم يمت المسيح على الصليب، لا توجد الذبيحة، ولا النجاة، ولا التثليث. . فبولس والحواريون وجميع الكنائس كلهم يدعون هذا، أي أنه إذا لم يمت المسيح لا تكون قيامة أيضاً) . وهذا ما يقرره بولس: ﴿وإن لم يكن المسيح قد قام، فباطل كرازتنا، وباطل أيضاً إيمانكم﴾ [كورنثوس ١/١٤-١٥] . وعلى نحو ما تخبطوا في قولهم بالتثليث، وما مفهومه، وكيف يوفقون بينه وبين التوحيد الذي يقرره العهد القديم، [راجع السؤال رقم ١٢٦٢٨] ، وعلى نحو تخبطهم أيضا في كل ما يتعلق بالصلب من تفصيلات، وهو أصل قولهم بالفداء الذي يعتبرونه علة لهذا الصلب، [راجع أيضا سؤال رقم ١٢٦١٥] ، نقول: على نحو هذا الخبط الملازم لكل من حاد عن نور الوحي المنزل من عند الله، كان تخبطهم في عقيدة الفداء. فهل الفداء خلاص لجميع البشر، كما يقول يوحنا: ﴿يسوع المسيح البار، شفيع عند الآب، فهو كفارة لخطايانا، لا لخطايانا وحدها، بل لخطايا كل العالم أيضاً﴾ [رسالة يوحنا الأولى ٢/٢] ، أو هو خاص بمن آمن واعتمد: ﴿من آمن واعتمد خلص، ومن لم يؤمن يدن﴾ [مرقس ١٦/١٦] . إن المتأمل في سيرة المسيح وأقواله يرى بوضوح أن دعوة المسيح كانت لبني إسرائيل، وأنه خلال سني دعوته نهى تلاميذه عن دعوة غيرهم، وعليه فالخلاص أيضاً يجب أن يكون خاصاً بهم، وهو ما نلمسه في قصة المرأة الكنعانية التي قالت له: ﴿ارحمني يا سيد يا ابن داود. ابنتي مجنونة جداً، فلم يجبها بكلمة واحدة، فتقدم إليه تلاميذه، وطلبوا إليه قائلين: اصرفها لأنها تصيح وراءنا، فأجاب وقال: لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة، فأتت وسجدت له قائلة: يا سيد أعني، فأجاب وقال: ليس حسناً أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب ﴿ (متى ١٥/٢٢ - ٢٦) ، فالمسيح لم يقم بشفاء ابنة المرأة الكنعانية، وهو قادر عليه، فكيف يقوم بالفداء عن البشرية جمعاء؟ وهل هذا الخلاص من خطيئة آدم الأولى فقط، أو هو عام لجميع خطايانا؟ إن أحدا لا يحمل إثم أحد، ولا يفديه بنفسه، كما قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) فاطر/١٨. وهذا هو ما تقرره نصوص كتابكم المقدس: ﴿النفس التي تخطيء هي تموت، الابن لا يحمل من إثم الأب، والأب لا يحمل من إثم الابن، بر البار عليه يكون، وشر الشرير عليه يكون﴾ [حزقيال ١٨/٢٠ - ٢١] . فليس هناك خطيئة موروثة: ﴿لولا أني جئت وكلمتهم، لما كانت عليهم خطيئة، وأما الآن فلا عذر لهم في خطيئتهم. . لولا أني عملت بينهم أعمالاً ما عمل أحد مثلها، لما كانت لهم خطيئة، لكنهم الآن رأوا، ومع ذلك أبغضوني وأبغضوا أبي﴾ [يوحنا ١٥/٢٢ - ٢٤] . وحين تكون هناك خطيئة، سواء كانت مما اكتسبه العبد، أو ورثه عن آدم، أو من دونه من الآباء (؟!!) ، فلم لا يكون محو هذه الخطيئة بالتوبة؟! إن فرح أهل السماء بالتائب كفرح الراعي بخروفه الضائع إذا وجده، والمرأة بدرهمها الضائع إذا عثرت عليه، والأب بابنه الشارد إذا رجع: ﴿هكذا يكون الفرح في السماء بخاطئ واحد يتوب، أكثر من الفرح بتسعة وتسعين من الأبرار لا يحتاجون إلى التوبة﴾ [لوقا ١٥/١-٣١﴾ . ولقد وعد الله التائبين بالقبول: ﴿فإذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها، وحفظ كل فرائضي وفعل حقاً وعدلاً، فحياة يحيا، لا يموت، كل معاصيه التي فعلها لا تذكر عليه، بره الذي عمل يحيا﴾ [حزقيال ١٨/٢١-٢٣] ، وانظر [إشعيا ٥٥/٧] إن الاتكال على النسب من غير توبة وعمل صالح، ضرب من الخبال؛ فمن أبطأ به عمله، لم يسرع به نسبه، كما يقول نبينا صلى الله عليه وعلى إخوانه المرسلين وسلم [صحيح مسلم ٢٦٩٩] ، وهكذا علمكم يوحنا المعمدان (يحي ﵇ : ﴿يا أولاد الأفاعي من علمكم أن تهربوا من الغضب الآتي، أثمروا ثمراً يبرهن على توبتكم، ولا تقولوا لأنفسكم: نحن أبناء إبراهيم، أقول لكم: إن الله قادر على أن يجعل من هذه الحجارة أبناء لإبراهيم؛ ها هي الفأس على أصول الشجر: فكل شجرة لا تعطي ثمرا جيدا تقطع، وترمى في النار﴾ [متى ٣/٧ - ١١] . إن غفران الذنب بتوبة صاحبه هو اللائق بالله البر الرحيم، لا الذبح والصليب، وإراقة الدماء، ها ما يقرره الكتاب المقدس: ﴿إني أريد رحمة لا ذبيحة، لأني لم آت لأدعو أبراراً، بل خطاة إلى التوبة﴾ [متى ٩/١٣] ولهذا يقول بولس: ﴿طوبى للذين غفرت آثامهم وسترت خطاياهم، طوبى للرجل الذي لا يحسب له الرب خطية﴾ [رومية ٤/٧-٨] . هذا مع إيماننا بأن الله تعالى لو أمر بعض عباده بقتل أنفسهم توبة من خطاياهم، لم يكن كثيرا عليهم، ولم يكن منافيا لبره سبحانه ورحمته، وقد أمر بذلك بني إسرائيل لما طلبوا أن يروا الله جهرة، لكن حينئذ لا يقتل أحد عن أحد، بل يقتل المرء عن إثم نفسه، لا عن آثام غيره، وقد كان ذلك من الإصر والأغلال التي وضعها الله عن هذه الأمة المرحومة. ومما يبطل نظرية وراثة الذنب أيضاً النصوص التي تحمل كل إنسان مسئولية عمله؛ كما قال الله تعالى في كتابه الكريم: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ) فصلت /٤٦ وقال: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) المدثر/٣٨. وهكذا في كتابكم المقدس: ﴿لا تَدينوا لئلا تُدانوا، فكما تدينون تُدانون، وكما تكيلون يُكال لكم﴾ [متى ٧/١-٢] ﴿فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته، وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله﴾ [متى ١٦/٢٧] وأكد المسيح على أهمية العمل الصالح والبر، فقال للتلاميذ: ﴿ليس كل من يقول: لي يا رب يا رب، يدخل ملكوت السموات. بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات، كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم: يا رب يا رب، أليس باسمك تنبأنا وباسمك أخرجنا شياطين، وباسمك صنعنا قوات كثيرة، فحينئذ أصرّح لهم: إني لم أعرفكم قط. اذهبوا عني يا فاعلي الإثم﴾ [متى ٧/٢٠-٢١] . ومثله قوله: ﴿يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون في ملكوته جميع المعاثر، وفاعلي الإثم، ويطرحونهم في أتون النار﴾ [متى ١٣/٤١-٤٢] . فلم يحدثهم عن الفداء الذي سيخلصون به من الدينونة. والذين يعملون الصالحات هم فقط الذين ينجون يوم القيامة من الدينونة، بينما يحمل الذين عملوا السيئات إلى الجحيم، من غير أن يكون لهم خلاص بالمسيح أو غيره: ﴿تأتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته، فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة، والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة﴾ [يوحنا ٥/٢٨-٢٩] . ﴿متى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة والقديسين معه، فحينئذ يجلس على كرسي مجده. . . ثم يقول أيضاً للذين عن اليسار: اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته﴾ [متى ٢٥/٣١ - ٤٢] . ويقول المسيح لهم: ﴿أيها الحيات أولاد الأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم﴾ (متى ٢٣/٣٣) . ويلاحظ أدولف هرنك أن رسائل التلاميذ خلت من معتقد الخلاص بالفداء، بل إنها جعلت الخلاص بالأعمال كما جاء في رسالة يعقوب ﴿ما المنفعة يا إخوتي إن قال أحد: إنّ له إيماناً، ولكن ليس له أعمال، هل يقدر الإيمان أن يخلصه؟ الإيمان أيضاً إن لم يكن له أعمال ميت في ذاته. . الإيمان بدون أعمال ميت﴾ [يعقوب ٢/١٤ – ٢٠ وانظر:١/٢٢ , ١/٢٧] . ويقول بطرس: ﴿أرى أن الله لا يفضل أحدا على أحد في الحقيقة، فمن خافه من أية أمة كانت، وعمل الخير، كان مقبولا عنده﴾ [أعمال الرسل ١٠/٣٤-٣٥] . ومثل هذا كثير في أقوال المسيح والحواريين. وصدق الله العظيم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات/١٣. والعجب أن بولس نفسه الذي أعلن نقض الناموس وعدم فائدة الأعمال، وأن الخلاص إنما يكون بالإيمان، هو ذاته أكد على أهمية العمل الصالح في مناسبات أخرى منها قوله: ﴿إن الذي يزرعه الإنسان، إياه يحصد أيضاً. . . فلا تفشل في عمل الخير لأننا سنحصده في وقته ﴿ (غلاطية ٦/٧) . ويقول: ﴿كل واحد سيأخذ أجرته حسب تعبه﴾ (كورنثوس (١) ٣/٨) . [انظر حول هذه القضية بتوسع: د. منذر السقار: هل افتدانا المسيح على الصليب] وهكذا، فليس أمامك حيال هذا التناقض إلا أن تلغي فهمك وعقلك، وتعلل نفسك بالأماني الكاذبة، على نحو ما فعلت في عقيدة التثليث والتوحيد، وهو ما ينصحك به "ج. ر. ستوت" في كتابه "المسيحية الأصلية": (لا أجسر أن أتناول الموضوع، قبل أن أعترف بصراحة بأن الكثير منه سوف يبقى سرا خفيا. . .، ويا للعجب كيف أن عقولنا الضعيفة لا تدركه تماما، ولا بد أن يأتي اليوم الذي فيه ينقشع الحجاب، وتُحل كل الألغاز، وترى المسيح كما هو!! . . فكيف يمكن أن يكون الله حل في المسيح، بينما يجعل المسيح خطية لأجلنا، هذا ما لا أستطيع أن أجيب عنه، ولكن الرسول عينه يضع هاتين الحقيقتين جنبا إلى جنب، وأنا أقبل الفكرة تماما، كما قبلت أن يسوع الناصري هو إنسان وإله في شخص واحد. . . وإن كنا لا نستطيع أن نحل هذا التناقض، أو نفك رموز هذا السر، فينبغي أن نقبل الحق كما أعلنه المسيح وتلاميذه، بأنه احتمل خطايانا) [المسيحية الأصلية ص ١١٠، ١٢١، نقلا عن د. سعود الخلف: اليهودية والنصرانية ص ٢٣٨] . ونعم، سوف نرى نحن وأنتم المسيح كما هو؛ عبدا من عباد الله المقربين، وأنبيائه المرسلين، وفي هذا اليوم الذي ينقشع فيه الحجاب يتبرأ ممن اتخذه إلها من دون الله، أو نسب إليه ما لم يقله، لتعلم ساعتها أنه لم يكن هناك لغز ولا أسرار: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ (١١٦) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨) قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١٩) لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)) سورة المائدة. فهل من وقفة قبل فوات الأوان، وعودة إلى كلمة سواء، لا لغز فيها ولا حجاب: (قُلْ يا أهل الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) آل عمران /٦٤. والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14680

نصراني يسأل عن سبب التحريم القطعي للخمر في الإسلام [السُّؤَالُ] ـ[مرحباً.... أنا مسيحي ... عندما نسأل عن سبب تحريم الخمر في الإسلام يقال لنا إنه يذهب بالعقل. ولكن تناول كأس صغيرة واحدة منه كل بضعة أشهر لن يكون لها أي مفعول ضار , بل يقول بعض العلماء إن القليل منه مفيد للقلب. فلم هذا التحريم القطعي لتناول ولو حتى قطرة؟ فالإنسان يملك العقل ليعرف كيف يسيطر على أفعاله ويتوقف عن الشرب قبل أن يسكر ولماذا اشترط الإسلام على المسلمين الابتعاد عن الخمر ولحم الخنزير ليصلح دينهم ولم يكتف بتبيان مضارهما وترك الخيار للناس؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نرحّب بك في موقعنا باحثاً عن الحقيقة سائلاً عنها، ونسأل الله تعالى أن تكون إجابتنا وافية، ويظهر لك بعد قراءتها وتأملها بإنصاف وتجرّد حكمة هذه الشريعة الإسلامية وكمالها، مما يجعلك تراجع نفسك وتبحث عن الحق وتتبعه. ثانياً: مما تقرر في شريعتنا الإسلامية أنها إنما جاءت لتحصيل المصالح وتكثيرها، ودرء المفاسد وتقليلها، فما كان نافعاً أو غلب نفعه كان حلالاً، وما كان ضاراً أو غلب ضرره كان حراما، والخمر من القسم الثاني بلا نزاع. قال الله تعالى: (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) البقرة/٢١٩، وأضرار الخمر ومفاسدها مما تواتر علمها عند القاصي والداني، والعالم والجاهل، فمن أضرار الخمر ما ذكره الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) المائدة/٩٠-٩١ ففي هاتين الآيتين أكد الله تعالى تحريم الخمر تأكيداً بليغاً إذ قرنها بالأنصاب والأزلام وهما من مظاهر الشرك الذي كان منتشراً في الجزيرة العربية قبل الإسلام وجعلها من عمل الشيطان، وإنما عمله الفحشاء والمنكر، وأمر باجتنابها، وجعله سبيلا للفلاح، وذكر من أضرارها الدينية: الصدُّ عن الواجبات والفضائل الشرعية من ذكر الله والصلاة. وقد اشتملت الخمر على أضرار كثيرة استحقت بها أن يقول عنها نبينا – ﷺ : " الخمر أم الخبائث " (حديث حسن ذكره الألباني في السلسلة الصحيحة: ١٨٥٤) وقال رسول الله – ﷺ : " الخمر أم الفواحش، وأكبر الكبائر، من شربها وقع على أمه وخالته وعمته " (حديث حسن بشواهده قاله الألباني في السلسلة الصحيحة: ١٨٥٣) وهذا من أدلة صدق نبيّنا محمد ﷺ ، فلقد وقع ما أخبر به، ألم يأتك نبأ ذلك الشاب الذي رجع بيته سكران فوقع على أمه بعدما أخذ السكِّين وهددها بقتل نفسه إن لم تفعل فأخذتها الشفقة وأجابته، فلما أفاق ودرى بما وقع قتل نفسه. فانظر بماذا انتهى أمره بعد شرب الخمر، زنىً بأمه وقتلٌ لنفسه! نسأل الله العافية. بل ذكرت دائرة المعارف البريطانية أن معظم حالات الاعتداء الجنسي على المحارم مثل الأخت أو الأم والبنت وقعت تحت تأثير الخمور. وأما قول من قال: إن تناول القليل من الخمر مفيد للقلب، فيُقال فيه: أولاًً: أثبتت البحوث الحديثة أن ما قيل عن فائدة الخمر للقلب، وتوسيعها للشرايين، ليس إلا خطأً كبيراً، فإن الخمر لا توسع الشرايين التاجية المغذية للقلب كما كان موهوماً من قبل، وإنما توسع الأوعية الدموية الموجودة تحت الجلد، في حين أنها تضيق الشرايين التاجية، وذلك بترسيب الدهنيات والكوليسترول في جوفها، وبذلك تساعد على جلطات القلب والذبحة الصدرية، وخاصة مع التدخين، الذي يُساعد على انقباض الشرايين وتضييق مجراها. وللخمور تأثير على عضلة القلب ذاتها، حيث تصيبها بالتسمم والاعتلال الوظيفي، خاصة بعد تناول البيرة الحاوية على الكوبالت، كما يصاب القلب بالالتهاب نتيجة استنزاف (ف ب ١) أثناء حرق الكحول. ثانياً: إن هذه الفائدة والمنفعة الموهومة للقلب، يمكن الحصول عليها من غير الخمر التي زاد إثمها وضررها على خيرها ومنفعتها. ثالثاً: قد قيل ـ أيضاً ـ إن ما يُذكر من منفعة الخمر للقلب، إنما سببها الفواكه والمواد التي اشتقت منها الخمر، مثل العنب والتفاح وغيرها، وعلى هذا يمكن الحصول على هذه المنافع من هذه الأغذية في صورتها التي أحلها الله من غير تخمير لها. رابعاً: موازنة تلك الفائدة للقلب ـ إن صح أنها كذلك ـ بالمفاسد العظيمة المدمرة لصحة الإنسان، والتي يمكن الوقوف عليها بمراجعة أي مرجع طبِّي يتحدث عن إدمان الكحول، وآثاره المدمِّرة على الإنسان. انظر مثلاً: " الإدمان الكحولي ": د. نبيل صبحي الطويل، طبعة: مؤسسة الرسالة، بيروت. " أبحاث وأعمال المؤتمر العالمي الثالث والرابع عن الطب الإسلامي ". طبعة: الكويت ١٤٠٥ هـ، ١٤٠٧ هـ. ولما كان بعض الناس قديماً ـ كبعضهم حديثاً ـ يظن أن في الخمر منفعة جاء طارق بن سويد الجعفي ـ من أصحاب النبي ﷺ يسأله عن الخمر، فنهاه، فقال: أصنعها للدواء. فقال: إنه ليس بدواء، ولكنه داء. رواه مسلم، وهذا من دلائل صدقه ونبوته ﷺ وأما قولك: إن الإنسان يملك العقل ليعرف كيف يسيطر على أفعاله ويتوقف عن الشرب قبل أن يسكر، فهذا قول من لم ينتبه إلى طرق الشيطان اللعين، في إبعاد الناس عن رب العالمين، ثم هو أيضاً قول من لا يعرف ـ أو ربما يتجاهل ـ كيف تبدأ علاقة شارب الخمر بالخمر حتى يصير السِِكِّير سِكِّيراً والمدمن مدمناً. فأما الشيطان فإنه يتدرج بالعبد من القليل إلى الكثير. ومن الصغير إلى الكبير، ومن المعصية إلى الكفر ما استطاع إلى ذلك سبيلاً خطوة خطوة، ونقلة نقلة، وإلى ذلك يشير قول رب العالمين في سورة النور: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور/٢١ وإلى ذلك المعنى يشير الشاعر بقوله: نظرة فابتسامة، فسلام فكلام فموعد فلقاء وهذا وإن كان ظاهراً يعرفه كل من يفهم النفوس ومداخل الشيطان إليها فإنه أظهر ما يكون في الخمر وشاربها. ففي المثل الشرقي: " في البدء يأخذ الإنسان كأساً من الخمر، ... ، ثم تأخذ الكأس الأولى..كأساً ثانية.. ثم تأخذ كأس الخمر الإنسان " تبدأ القصة بنصيحة من طبيب أو صديق بكأس من الخمر يفتح الشهية للأكل، ويساعد على الشعور بالارتخاء، أو تبدأ بمشاركة الأصدقاء في حفل اجتماعي تدار فيه كؤوس الخمر أو كجزء من الطعام المقدم، أو ... أو ... أو ثم رويداً رويداً، تتوثق الروابط العضوية والنفسية بالخمر حتى تصبح جزءاً من حياة الإنسان، بل حتى يصبح السِكِّير عبداً لسُكره وخمرته. يطلبها طلب المريض للدواء، كما قال الشاعر: وكأس شربت على لذّة وكأس تداويت منها بها لقد وجد في الكأس الأولى منفعة ـ بلا سُكر ـ وراحةً ونشوة، بلا هذيان، فالثانية مثلها، وهو اليوم مشتاق إلى كأس الأمس، ومع تعود الجسم على تقبل هذه السموم الكحولية، يحتاج مرة بعد مرة إلى زيادة جرعة الخمر حتى يجد الراحة والنشوة التي وجدها في الكأس الأولى، ثم يصبح السكير أكثر انتظاماً في تعاطي الكحول، وأكثر نهماً في تجرعه، فلذلك كله كان الضمان الوحيد ضد الإدمان الكحولي هو عدم تعاطي الكحول بالمرة. ومن أجل ذلك كانت حكمة الشرع الإسلامي في تحريم قليل الخمر وكثيره، فالقليل هو أول الكثير، والقليل مع القليل كثير: لا تحقرّن صغيرة إن الجبال من الحصا وأما قولك لماذا اشترط الإسلام على المسلمين الابتعاد عن الخمر ولحم الخنزير ليصلح دينهم، ولم يكتف ببيان مضارهما وترك الخيار للناس؟! فهو سؤال يحمل مغالطة كبيرة للنفس، وإلا فمن المعلوم أن عقول الناس وعلومهم ليست على حد سواء في إدراك المنافع والمضار، ثم إن قواهم وإرادتهم ليست ـ أيضاً ـ على حد سواء في إلزام النفس باختيار النافع وترك الضار، فلا يمكن أن ينضبط سلوك الفرد والمجتمع إذا ترك الأمر إلى اختيار كل إنسان. ولو ترك الأمر إلى الاختيار فإن ضرر تعاطي الخمور وآثارها المدمرة لا يقتصر على متعاطيها وحده، حتى يُترك له الأمر يختار في خاصة نفسه ما يشاء، وإنما يصل ضررها إلى كل أفراد مجتمعه، فالأمراض الناجمة عن الإدمان إساءة وإضعاف للمجتمع كله، الذي هو عبارة عن مجموعة من الأفراد ونقصان إنتاجية المدمن بسبب مرضه، ضرر على غيره، والميزانية المستهلكة في علاجه ضرر أيضاً على غيره، ناهيك عن الجرائم الناتجة عن الإدمان، جاء في تقرير لمنظمة الصحة العالمية عن جرائم العنف في ٣٠ دولة من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا، إن ٨٦% من جرائم القتل و ٥٠% من جرائم الاغتصاب، تمت تحت تأثير الخمور. والإحصائيات حول ذلك في مختلف دول العالم كثيرة وشهيرة. وأما حوادث السير والطرق فهي أشهر من ذلك، ففي عام ١٩٦٥ـ مثلاً ـ كانت وفيات حوادث الطرق في الولايات المتحدة ٤٩٠٠٠ وفاة، و١.٨٠٠.٠٠٠ إصابة بعاهات دائمة، وقدر المسئولون في الصحة العامة آنذاك أن نصف هذه الوفيات كان سببها الكحول، وكانت الخسارة على هذه الحوادث في ذلك العام (٨٩٠٠) مليون دولار. وفي تشيكي بأمريكا الجنوبية كان ٧٠% من حوادث السير سنة ١٩٦٦م بسبب السُّكر، وفي باريس وجد أن ١٠إلى ١٥ % من مجموع الحوادث، كان سببها الكحول. ثم يعترض على السائل أيضاً ويقال: لماذا لا نبيّن للناس مساوئ السرقة ونترك لهم الخيار، دون إلزام أو عقاب، وهكذا القتل، والرشوة، لماذا، ولماذا، ولماذا ... ؟ حتى يصير المجتمع إلى همجية جامحة، وشريعة الغاب أو الحيوانات. ثم إن هذا السؤال نفسه يعود إلى جميع النظم والقوانين التي يسير عليها الناس في حياتهم. إن أساس التفلت من دين الله تعالى ـ المنزل من السماء، والخروج عما شرعه لعباده، هو هذه الفكرة، فكرة أن يُترك الإنسان من غير تكليف بأمر ينفذه، أو نهي يتركه، مع أن الالتزام بالأمر والنهي، واللال والحرام، هو العبودية لله في أبسط معانيها، وهو خالص حق الخالق، بما أنه خالق، وأول واجب على المخلوق، بما أنه مخلوق، قال رب العالمين: (أَيَحْسَبُ الأِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً) القيامة/٣٦، يعني: أيظنّ الإنسان أن يتركه ربه من غير تكليف، وأمر ونهي، ثم نتيجة ـ لذلك ـ يهمل في قبره، فلا بعث ولا حشر ولا حساب فأين إذن العبودية لرب العالمين، إذا لم يكن هناك أمر ونهي وثواب وعقاب، فبم ندخل الجنة إذن؟!. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14681

نصراني يسأل عن التوبة [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسيحي وأريد أن أسأل: إذا قرر الرجل أن يتوب بعد حياة مليئة بالمعاصي والذنوب وعاهد الرب على التوبة، أعلم أن الإسلام يقول بأنه سيغفر له وسؤالي ما يلي: ماذا حصل للذنوب التي فعلها فقد عصى الله ولا بد أن يتحمل شخص ما عقوبة هذه الذنوب فمن هو ما دام الرب سيغفر له كونه مؤمنا؟ وكما رأينا في قصة آدم فقد كان هناك نوع من العقاب لذنبه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.. بدايةً نشكر السائل على سؤاله.. ونسأل الله أن يمنَّ عليه بالهداية.. أيها السائل: لقد خلقنا الله تعالى لغاية عظيمة وهي عبادته وحده لا شريك له، قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ هذه هي الغاية.. عبادة الله وحده. إذاً لم يخلقنا الله لنأكل ونشرب.. أو نلهو ونعلب.. أو نسعى وننصب.. بل خلقنا لنعبده ولا نكفره.. ونذكره ولا ننساه.. هذه هي الغاية.. وما أجملها من غاية.. يوم يعيش الإنسان لعبادة ربه ومولاه.. وخدمة دينه وإقامة أمره.. فهو بجسمه على الأرض وقلبه مع الله والدار الآخرة.. هنا يدرك حقيقة هذه الدنيا.. ومدى حقارتها ودناءتها.. وأن ما بقي له فيها لا يستحق أن يضيعه في لذة عابرة وشهوة فانية.. فاللهم اهدنا بهداك. ولما كانت العبادة تفتقر إلى إيضاحٍ وإرشاد.. أرسل الله رسله ﴿مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ ... فمن أسلم فقد اهتدى.. ومن أعرض فقد خاب وخسر.. قال الله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ سورة الأنعام / ١٠٤. فإذا أسلم العبد فقد اختار لنفسه السعادة ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ سورة الجن / ١٤. ولما كان الإنسان عرضة للخطأ والنسيان، وكان وقوعه في الذنب وارداً، شرع الله لعباده التوبة وفتح بابها إلى قيام الساعة، ودعا عباده إلى التوبة النصوح فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَار..﴾ التحريم / ٨ وقال: ﴿وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ النور / ٣١. انظر السؤال ١٤٢٨٩ واعلم بأن الذنوب على قسمين: الأول: ما كان في حق الله تعالى.. الثاني: ما كان في حق المخلوق.. أما الأول: وهو ماكان في حق الله.. كالزنا وشرب الخمر، وترك الواجبات من صلاة وزكاة ونحو ذلك، فما كان من هذه الذنوب له عقوبة في الشريعة كالزنا وشرب الخمر، فأقيم الحد على فاعلها كان ذلك كفارة وتطهيرا له. ومن لم يقم عليه الحد، لكنه تاب إلى الله تعالى، فإن الله يتوب عليه، ويبدل سيئاته حسنات. ومن لقي الله بهذه الذنوب دون توبة أو حد أقيم عليه، فهو تحت مشيئة الله يوم القيامة، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. روى البخاري (١٨) ومسلم (١٧٠٩) عن عبادة بن الصامت ﵁ وكان شهد بدرا وهو أحد النقباء ليلة العقبة أن رسول الله ﷺ قال وحوله عصابة من أصحابه: " بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف، فمن وفي منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه " فبايعناه على ذلك. وفي رواية للبخاري (٦٤١٦) : " ومن أصاب من ذلك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو كفارة له وطهور ". قال الحافظ في الفتح (١/٦٨) : (ويستفاد من الحديث أن إقامة الحد كفارة للذنب ولو لم يتب المحدود وهو قول الجمهور ... ) وروى أحمد (١٣٦٥) عن على ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " من أذنب في الدنيا ذنبا فعوقب به فالله أعدل من أن يُثَنِّي عقوبته على عبده، ومن أذنب ذنبا في الدنيا فستر الله عليه وعفا عنه فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه " والحديث حسنه الأرناؤوط في تحقيق المسند. وحسن الحافظ نحوه من رواية الطبراني. وقال تعالى:) وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان / ٦٨- ٧٠. وقال سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً) النساء / ١١٦، وهذه الآية في حق من لم يت، فهو في مشيئة الله، إلا أن يقع في الشرك، فالشرك لا يغفر. وأما القسم الثاني من الذنوب: ما كان متعلقا بحقوق العباد كالاعتداء على أموالهم سرقة أو غصبا ونحو ذلك، أو الوقوع في أعراضهم غيبا ونميمة، أو التعدي على أبدانهم بالضرب ونحوه، فهذا النوع من الذنوب يشترط في التوبة منه رد الحق إلى أهله، أو مسامحتهم فيه. ومن لم يفعل ذلك بقي عليه تبعة ذنبه إلى يوم القيامة، ليؤخذ منه بقدر مظلمته، من حسناته، كما قال النبي ﷺ : " من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه" رواه البخاري (٢٣١٧) . ومن هذا يُعلم أن القول بأن المذنب لابد أن يعاقب في الدنيا،، قول لا يدل عليه دليل، لكن من عوقب فهو كفارة له، ومن لم يعاقب، ثم تاب من ذنبه، فإن الله يتوب عليه. وأعظم من هذا القول بطلانا قول من يقول: إن عقوبة الذنب قد يتحملها غير المذنب، كما يقوله بعض الجهلة في حق آدم ﵇، ويزعمون أن ذريته – بما فيهم الأنبياء - حملت خطيئته وذنبه حتى أنزل الله ابنه الوحيد ليصلب ويقتل ويرفع عن العالم إثم الخطيئة!! وهذا من الكذب والافتراء على الله وعلى أنبيائه، ومن الظلم الذي تنزه عنه الشرائع؛ لأن الله لا يؤاخذ أحداً بذنب غيره قال تعالى: ﴿ولاتزر وازرة وزر أخرى﴾ فاطر / ١٨، وإن الله تعالى أرحم وأعدل من أن يعاقب الذرية على خطأ أبيهم، مع أنه تاب منه وقبل الله توبته. قال الله تعالى: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) البقرة / ٣٦، ٣٧ وقال سبحانه: (فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) طه / ١٢١، ١٢٢. فاجتمع في حق آدم ﵇ أمران: أنه عوقب بذنبه، وأنه تاب منه فقبل الله تعالى توبته، واصطفاه وأكرمه. والحاصل أن من عاش حياة مليئة بالمعاصي والذنوب، فما عليه إلا أن يرجع إلى ربه الرحيم الكريم فيستغفر ويتوب، ليتوب الله عليه، كما وعد بذلك سبحانه: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر / ٥٣ وهذا من التخفيف الذي جعله الله في هذه الشريعة السمحة، وقد كُتب على بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم لتحصل توبتهم، ثم رفع الله الآصار والأغلال عن هذه الأمة المرحومة.. ختاماً نسأل الله تعالى أن يوفق السائل ويهديه ويشرح صدره للإسلام ليكون فردا من أفراد هذه الأمة المسلمة التي رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمدٍ نبينا ... والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14682

نصراني يسأل عما هو مكتوب على باب الجنة [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الشيء المكتوب على أبواب الجنة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الجنة ليس لها باب واحد، وإنما لها أبواب كثيرة، كما قال الله تعالى: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) الزمر/٧٣ وقد ورد في السنة ما يدل على عدد تلك الأبواب، فمن ذلك قول النَّبِيِّ ﷺ : (فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ لا يَدْخُلُهُ إِلا الصَّائِمُونَ) رواه البخاري ٣٢٥٧ ومسلم ١١٥٢؛ فدل هذا الحديث على أن عدد هذه الأبواب ثمانية. ثانيا: المكتوب على باب الجنة، قد وردت فيه بعض الروايات، وأقوى ما وقفنا عليه منها ما رواه الطبراني والبيهقي عن أبي أمامة ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: (دخل رجل الجنة فرأى مكتوبا على بابها الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر) حسنه الألباني. انظر صحيح الترغيب والترهيب ١/٥٣٧ وهذا الحديث، وإن مال بعض العلماء إلى قبول نسبته إلى النبي ﷺ ، فقد ضعفه آخرون منهم ابن الجوزي والعراقي والمناوي وغيرهم، لأن الرواة الذين نقلوه عن النبي، ﷺ ، فيهم راو شديد الضعف. وقد وردت رواية أخرى تقول:) مكتوب على باب الجنة: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أخو رسول الله؛ قبل أن تخلق السماوات والأرض بألفي عام ( لكنها رواية مكذوبة، لا تصح عن رسول الله، ﷺ [انظر السلسلة الضعيفة مجلد١٠ رقم ٤٩٠١] . وينبغي أن نعلم أن الكلام في هذه المسألة أو غيرها مما يتعلق بالجنة، أو النار، أو غير ذلك من أمور الغيب، لا يصح إلا بوحي ثابت من عند الله، على لسان رسوله الصادق. غير أننا نعود لنسأل أنفسنا: ما الفائدة العملية المترتبة على معرفتنا بذلك؟ وما الخير الذي يفوتنا حين لا نعلمه؟ إن السؤال الذي ينبغي أن يفرض نفسه حقيقة، هو: كيف نصل إلى تلك الأبواب؟ وكيف تفتح لنا؟ وكيف ندخلها؟ فهذا حقا هو السؤال المصيري الذي ينبغي أن تتوجه عناية الإنسان إليه. إن هذه الجنة ليس لها في الواقع إلا طريق واحد، طريق مستقيم لا اعوجاج فيه، قال الله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) الأنعام/١٥٣ وأول ذلك الصراط المستقيم الإيمان بأنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، الإيمان بمحمد، ﷺ ، نبيا من الله ورسولا، وهو الأمر الذي أخذ الله العهد والميثاق على النبيين من قبل أن يفعلوه. قال الله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) آل عمران/٨١ ودعا كل من أوتي كتابا من قبله أن يؤمن بهذا النبي الخاتم، وكتابه المبين. قال الله تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) المائدة١٥/-١٦ وأخبر أن حجته سبحانه قائمة على أهل الكتاب وغيرهم بهذا النبي الخاتم. قال تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) المائدة/١٩ وبعد مبعثه لم يبق لأحد في دخول الجنة من حق إلا من اتبعه وأطاعه: عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّه، ﵁، ِ َقال:ُ جَاءَتْ مَلائِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ نَائِمٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ نَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ فَقَالُوا إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلا فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلا فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ نَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إن الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ فَقَالُوا مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً وَبَعَثَ دَاعِيًا فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنْ الْمَأْدُبَة وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْ الْمَأْدُبَةِ فَقَالُوا أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ نَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ فَقَالُوا فَالدَّارُ الْجَنَّةُ وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ ﷺ فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمُحَمَّدٌ ﷺ فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ. صحيح البخاري ٢٨٦١ وفي رواية الدارمي:َ عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيَّ َقالُ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ فَقِيلَ لَهُ لِتَنَمْ عَيْنُكَ وَلْتَسْمَعْ أُذُنُكَ وَلْيَعْقِلْ قَلْبُكَ قَالَ فَنَامَتْ عَيْنَايَ وَسَمِعَتْ أُذُنَايَ وَعَقَلَ قَلْبِي قَالَ فَقِيلَ لِي سَيِّدٌ بَنَى دَارًا فَصَنَعَ مَأْدُبَةً وَأَرْسَلَ دَاعِيًا فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنْ الْمَأْدُبَةِ وَرَضِيَ عَنْهُ السَّيِّدُ وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ وَلَمْ يَطْعَمْ مِنْ الْمَأْدُبَةِ وَسَخِطَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ قَالَ فَاللَّهُ السَّيِّدُ وَمُحَمَّدٌ الدَّاعِي وَالدَّارُ الإِسْلامُ وَالْمَأْدُبَةُ الْجَنَّة. سنن الدارمي ١١ وإذا أردت الوقوف على بعض ما جاء في التوراة والإنجيل من البشارات ببعثة النبي محمد، ﷺ ، والحث على اتباعه يمكنك مراجعة كتاب [إظهار الحق] للشيخ رحمة الله الهندي. والله يهدينا وإياكم إلى صراطه المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم، غير المغضوب عليهم، ولا الضالين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14683

نصرانية تريد أن تصوم [السُّؤَالُ] ـ[أنا نصرانية ولكنني لا أؤمن بديني وأنا آسفة لهذا، أمنت بالله وبرسوله وأريد أن أصوم رمضان، ولكنني لا زلت نصرانية فهل يمكن أن أصوم رمضان؟ لا أعلم كيف أصبح مسلمة، أشعر بهذا في قلبي، ولكنني أظن بأن هذا ليس كافياً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى أن يشرح صدرك للإسلام. أيتها العاقلة إن صيامك من غير دخولك في الإسلام لن تستفيدي منه شيئاً إلا الجوع والعطش، لأن جميع العبادات لا يقبلها الله تعالى إلا إذا كانت مبنية على اعتقاد صحيح، ودين سليم. إن الأهم لك -ولا شيء أهم منه على الإطلاق- هو أن تبدئي بالخطوة الصحيحة ألا وهي الدخول في الإسلام. وبعد ذلك تقومين بالصلاة والصيام، وتقرئين القرآن، وتؤدين سائر العبادات، فيحيا بها قلبك، وينشرح صدرك. إن دخولك في الإسلام ليس بالأمر العسير، لا يحتاج منك فقط إلا إلى النطق بالشهادتين (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله) . إن وجود الشعور في قلبك بدخولك في الإسلام هذا من علامة الخير، فعليك أن تتخذي الخطوة الأخيرة في ذلك بالقرار الحاسم الذي يترتب عليه سعادتك في الدنيا والآخرة. إنك لا تؤمنين بدينك -كما قلتِ في سؤالك- فما قيمة هذه الحياة إذا كان الإنسان بلا دين ولا قيم ولا نظام رباني يسير عليه الإنسان في حياته؟! أتظنين أن هذه الحياة الدنيا مجرد لهو ولعب وتمتع بالشهوات ثم ينتهي ذلك بالموت؟ كلا!! إن بعد الموت حساباً، وبعد الحساب جنة أو نار. فعليك السعي فيما يكون سبباً في نجاتك، ولا تتأخري ولا تنتظري فإن قطار العمر يسير، ولا يدري المرء متى يتوقف به هذا القطار. وهو لا يتوقف به إلا على أول مراحل الآخرة، فهنالك لا ينفع الندم. يتمنى الإنسان لو رجع إلى هذه الحياة الدنيا ليؤمن ويعمل صالحاً، (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) المؤمنون/٩٩-١٠٠. (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ) الأنعام/٢٧. (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ) فاطر/٣٦-٣٧. نسأل الله تعالى أن يلهمك رشدك ويوفقك لما فيه خيرك في الدنيا والآخرة. ونحن على أتم استعداد لتلقي أي سؤال منك والإجابة عنه إن شاء الله تعالى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14684

كيف ينصح امرأة أجنبية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كانت لي زميلة أيام دراستي بالسنة المتوسطة، ولكن الحمد لله أنني ألتزمت بقوله ﷺ الذي نص فيه بتحريم الخلوة بالأجنبية، وسؤالي هو: أنني أعلم أن لها أخلاقاً حسنة وحميدة، وأريد نصحها وإرشادها، ولكن النبي ﷺ نهى عن الخلوة، والله نهى عن النظر الأجنبية، فكيف أقوم بدعوتها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأمر كما ذكرت من تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية وتحريم النظر إليها، وإذا أردت نصيحتها فبالإمكان تكليمك لها بذلك مع تسترها عنك، ومن غير خلوة بها، وبالإمكان أيضاً إهداء الكتاب المفيد والشريط المفيد لها في أحكام دينها، وكتابة النصيحة لها إلى غير ذلك من الوسائل المفيدة التي لا يترتب عليها فتنة، وهي تؤدي الغرض المطلوب. وبالله التوفيق [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة ١٤/٧٠.

стр. 14685

تريد الإسلام وهناك معارضة منِ أمها وجدتها [السُّؤَالُ] ـ[لقد كنت أفكر في اعتناق الإسلام منذ بلوغي الحادية عشرة من عمري. الآن أصبح عمري ١٤ عاماً وأنا متأكدة من أن هذا ما أريده في هذه الحياة. لقد تعلمت كل كلمات الصلاة (أذكار الصلاة) وسورة الفاتحة وحاولت أن أمارسها لكنني لا زلت مشوشة فيما يتعلق بحركات وأوضاع الصلاة. كما أنني اخترت لنفسي اسماً إسلامياً. لقد أخبرت أمي عن معتقداتي لكنها كاثوليكية ولذلك فهي تعارض دخولي في الإسلام. ليس لدي أصدقاء مسلمين ولذلك لا يوجد من ينصحني. تقول والدتي أن علي الانتظار حتى أبلغ السادسة عشرة أما في الوقت الحالي فيجب علي الذهاب للكنيسة وما إلى ذلك. أعلم أنني جاهزة لدخول الإسلام لكن في كل مرة أذكره فيها تقول لي جدتي – التي تسكن معنا أيضاً – أنني أسبب لهم المتاعب وأنهم لا ينتمون إلى بريطانيا. وهذا يزعجني ويضايقني لكني لا أريد أن أصرخ في وجهها لأني أعلم أن عدم احترامها يخالف الإسلام. أرغب في الإعلان عن معتقداتي بوضوح لأصدقائي لكن جدتي تقول إن معاملة الناس لي ستختلف وسأصبح منبوذة. لقد فكرت في اعتناق الإسلام سراً لكن هذا لن يتيح لي الذهاب للمسجد وحدي ولن يكون مسموحاً لي أن أرتدي الحجاب أو أن أصلي الفروض الخمسة من قبل مدرستي. لا أدري ماذا أفعل. أرجوكم ساعدوني!!!]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد حمل لنا سؤالك في هذا الصباح أنباء سارة، وأثلج صدورنا. ولله الحمد ما قرأناه في سؤالك، وفهمنا المتاعب التي تواجهينها ونحن نعيشها معك الآن من خلال الإجابة على سؤالك والمساهمة في تقديم حلول للمشكلة التي تعانين منها، وعجبنا من حفظك لكل كلمات الصلاة وسورة الفاتحة رغم أن لغتك هي الإنجليزية وتعرفك على الله منذ أن كنت في الحادية عشر من العمر وزيادة يقينك واقتناعك بالإسلام بعد مضي ثلاث سنوات وأنت الآن في الرابعة عشر من العمر فنقول وبالله التوفيق: الإنسان إذا آمن بشيء فإنه سيكون على استعداد للتضحية من أجله فكيف إذا كان هذا الشيء هو توحيد الله وعبادته وإتباع رسوله وتنفيذ أوامره فلا شك أن التضحية عندئذ ستكون أعظم وأعظم. وقد أخبرنا الرسول ﷺ أن الجنة حفت بالمكاره ومعنى ذلك أنه ليس لنا طريق إلى الجنة إلا باقتحام الصعاب وتحمل المشاق والمكاره ولأن سلعة الله غالية ونعيمه كبير لا ينفد والحياة فيها خالدة واللذات فيها دائمة فإن المسلم الحق سيكون على استعداد للتضحية بأمور كثيرة من الدنيا الفانية الزائلة من أجل ذلك النعيم وسيكون مستعداً لتحمل أذى الناس والصبر على سبهم وشتمهم وانتقادهم وسخريتهم من أجل الحصول على ذلك النعيم وهناك أمر آخر جميل في هذا الموضوع وهو أنه كلما أوذي وصبر فسيزداد أجراً وسيرتفع درجات ٍعند رب العالمين بل إنه قد يزيد إيمانه ويقوى بحيث أنه يتلذذ بالصبر على مرارته من أجل مرضات الله، وحلاوة السعي لرضا الرب ستنسيه مرارة غضب الناس وإيذائهم وانتقاداتهم وإذا كان الأذى بعض الكلمات التي سيسمعها من السخرية أو الاستهزاء أو الانتقاد فماذا عليه لو تحمل من أجل تحقيق رضا الرب والحصول على ثوابه وهو في كل ذلك يؤمن بموعود الله الذي قال في كتابه العزيز: (والعاقبة للمتقين) ويعلم بأن الصبر لا يمكن أن يتحقق إلا بمدد من الله فيطلب منه العون والتثبيت قال تعالى: (واصبر وما صبرك إلا بالله) وهو مستعد أن يُعلن الحق للناس رضي من رضي وأبى من أبى، فإذا رفضوه أعرض عنهم وتركهم كما قال الله لنبيه ﷺ : (فاصدع بما تُؤمر واعرض عن المشركين) ، وقال تعالى: (واعرض عن الجاهلين) إن الكلمات الجارحة من الأقارب ثقيلة على النفس وأشد عليها من وقع السلاح ولكن من استحضر عظمة الله وثوابه هان عليه ذلك ومضى في طريقه لا يلتفت ولا يتردد وبعد هذا التوضيح نتم لك الإجابة على سؤالك في النقاط التالية: أولاً: أحسنت بعدم رفع صوتك على جدتك لأن احترام الوالدين والجد والجدة هو من دين الإسلام. ثانياً: حاولي مقاومة الذهاب إلى الكنيسة ما أمكنك ذلك لأنه مكان يُكفر فيه بآيات الله ويُعلن الشرك بالله، ويُجهر فيه بدين باطل، وحيث أنك أنثى فإنه لا يجب عليك الذهاب إلى المسجد مثل الرجال، ولن تكوني مقصرة عندما لا تذهبين إلى المسجد لأن أفضل مكان للصلاة بالنسبة للمرأة هو بيتها. ثالثاً: جاهدي قدر استطاعتك ارتداء الحجاب واحتملي الأذى في سبيل الله، واصبري على أداء الفروض الخمسة في أوقاتها علماً بأنها لا تتعارض كلها مع وقت المدرسة فإنك إذا صليت الصبح بعد طلوع الفجر ثم ذهبت إلى المدرسة فإنك تستطيعين القيام بصلاة الظهر قبل دخول وقت العصر في المدرسة وستجدين وقتاً لذلك في فسحةٍ بين الحصص أو وقت الغداء أو بعد الرجوع إلى البيت والمهم أن تقع صلاة الظهر بعد زوال الشمس وقبل دخول صلاة العصر. رابعاً: إذا أحسنت معاملة الناس فستكسبينهم في النهاية ولن تصبحي منبوذة بإذن الله. خامساً: لا تتأخري في الدخول إلى الإسلام ولا تنتظري لحظة فإنك لا تعرفين متى يأتي الموت فانطقي بالشهادتين وأدي الصلاة فستتعودين عليها بعدد ركعاتها وأوقاتها وأذكارها وبممارستها مع مرور الوقت سيزول التشويش الذي تشعرين به في سؤالك، وما دمتِ جاهزة للدخول في الإسلام فإنك ولله الحمد لا تحتاجين لموافقة أم ولا جدة ولا غيرهما مادام الله قد أمرك باتباع دينه، قال تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه) سادساً: ابحثي عن أخوات مسلمات لمصاحبتهن ومصادقتهن والاتصال بهن ليكُنَّ عوناً لك وسنداً لتعلم الدين والثبات عليه وفيما يلي رقم هاتف المنتدى الإسلامي في مدينة لندن للاستعلام عن مواعيد الدروس النسائية لعله يكون لك انطلاقاً من ذلك المكان حيث أنك تسكنين في بريطانيا (٧٣٦٩٠٦٠) . وأخيراً: فإننا نكرر إعجابنا وفرحنا بما ورد في سؤالك، ونستبشر لك بحياة سعيدة ومستقبل جميل في ظل الدين الإسلامي الحنيف، ونحن على استعداد لمساعدتك في كل ما يمكننا القيام به. وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى، والله الهادي إلى سواء السبيل. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14686

سيخية تريد الزواج من مسلم [السُّؤَالُ] ـ[مرحبا. أنا لست مسلمة، لكني أحب شخصا مسلما، وقد أخبرني أنه سيتزوج بي، إلا أنه لم يفعل ذلك لسبب ما. لكن عندي سؤال لك، لماذا لا يمكن للفتاة السيخية أن تتزوج بالمسلم؟ وهل يجوز لهما الزواج؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا نشكر لك ثقتك في هذا الموقع، ونلمس من وراء إرسال هذه الرسالة قابليتك للبحث من أجل الوصول إلى الحق وعدم تعصبك لما نشأتِ عليه، وهذا في حد ذاته نعمة نسأل الله تعالى أن يتممها عليك بالوصول إلى الحق الذي يوجب لك حقيقة السعادة في الدارين، ومن أجل الوصول إلى هذا الأمر فإننا ننصحك بالقراءة عن الإسلام في هذا الموقع بتأمل وصدق في البحث عن الحق وأن تسألي الذي خلقك من العدم أن يرشدك إلى الطريق الصحيح والدين القويم. واعلمي بأن حياة الإنسان لا تستقيم بدون دين صحيح يحيى عليه ولا تستقر هذه النفس إلا بصلة صحيحة بخالقها وفاطرها الله . وعبادته هي روح الحياة وبدونها لا يكون إلا التعاسة والشقاء. أما عن سؤالك عن زواج المسلم منك فإنك إن اقتنعت بالإسلام وارتضيتِه دينا لكِ ـ وهذا ما نسأل الله أن يوفقك إليه ـ فليس هناك ما يمنع من زواجك منه، ويتولى تزويجك منه أقرب أهلك إليك من المسلمين، فإن لم يكن فيهم مسلمون فيتولى تزويجك القاضي المسلم في البلد التي أنت فيه أو المسئول عن الجالية الإسلامية فيها إن لم يكن هناك قاض مسلم أو محكمة شرعية. واعلمي أن الشريعة الإسلامية تحرِّم زواج المسلمة من غير المسلم أيا كانت ديانته، وتحرِّم على المسلم الزواج من غير المسلمة إلا أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى دون غيرهم، قال تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) البقرة/٢٢١، وقد أوضحت الآية الحكمة العظيمة من التحريم وهي حماية المسلم والمسلمة من التأثر في دينه، لكن لما كان الرجل هو الذي له الكلمة كان تأثره بالزوجة أقل من العكس ولذلك أبيح له الزواج من أهل الكتاب فقط لأن كفرهم أخف من كفر غيرهم من حيث العموم ولأنهم أصحاب رسالة سابقة وإن أصابها من التحريف ما أصابها فيبقى لهم ميزة على غيرهم، وعليه فلا يجوز للمسلم الزواج من سيخية إلا أن تسلم. ونصيحتنا التي نرجو أن يشرح الله صدرك لها مادام قد وُجد هذا الأمر أن تغتنميه من أجل أن يكون محفزاً لك على الإسلام، لا سيما إذا كان هذا المسلم محافظاً على دينه، ونرجو إن أسلمت أن يكون لك وأن تكوني له نعم العون على الصبر والثبات؛ لأنك ستحتاجين بعد إسلامك إلى من يقف إلى جانبك ويحميك من أذى بعض من قد لا يعجبهم إسلامك ومفارقتك لدين الأباء والأجداد، وهذه هي سنة الله في ابتلاء الكثير ممن يدخل في هذا الدين الحنيف ليكون سبباً لهم في قوة ثباتهم عليه، وليظهر في الواقع هل هم مستحقون لهذه النعمة أم غير مستحقين لها، ونسأل الله لك العون على معرفة طريق السعادة الحقة والإيمان به والثبات عليه، حتى يكون آخره جنة عرضها السماوات والأرض. ويمكنك الاستفادة من السؤال ٣٠٢٣، والسلام على من اتبع الهدى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14687

أراد أن يسلم ليتزوج مسلمة [السُّؤَالُ] ـ[نمى إلى علمي أن الرجل إذا أراد الإسلام، بقصد الزواج من فتاة مسلمة مثلا، حتى وإن لم يكن إسلامه بدافع الإيمان الحقيقي، فإن الله يقبل ذلك منه (إسلامه) ، حيث إن هذه الطريقة تزيد شخصا إلى تعداد المسلمين، وخصوصاً أن أطفاله سيكونون مسلمين بدل أن يكونوا نصارى. ما قولك في هذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أصل الإيمان يكون في القلب ومن أجل هذا فإن النية لها أكبر الاعتبار في الشريعة الإسلامية وإلى هذا جاءت الإشارة في الحديث الذي يعده العلماء نصف دين الإسلام وابتدأ به كثير من العلماء كتبهم كالبخاري ﵀ في صحيحه فيما أخرجه عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ البخاري (١) وفي رواية مسلم: (فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ) مسلم ٣٥٣٠، وبناءً على هذا فإن للمسألة شقين: أما الأول فهو ما يتعلق بقبول هذا الإسلام عند الله تعالى فالحديث يدل على عدم قبوله إن لم تكن له نية إلا هذا الأمر ولم يدخل الإيمان إلى قلبه. وأما الثاني فهو ما يتعلق بإجراء أحكام الإسلام الظاهرة عليه، فهذا الشخص لو نطق بالشهادتين وأتى بشعائر الإسلام ولم يأتِ بناقض من نواقضه فإنه يُعامل معاملة المسلمين، ويمكن قبول زواجه من هذه المسلمة؛ وذلك لأننا مأمورون شرعا بمعاملة الناس بما يظهر من حالهم ولم نؤمر بالتنقيب عما في قلوبهم كما في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إِنِّي لَمْ أُؤمَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ " البخاري ٤٠٠٤ مسلم ١٧٦٣. ولعل هذا الشخص إن دخل في الإسلام ولو بهذه النية أن يَطَّلِعَ على ما في الإسلام من كمال وما فيه من ترغيب في صدق النية فيصدق مع الله تعالى ويَحسُن إسلامه ويقبله الله منه، ويمكن لمن له علاقة بهذا الشخص أن ينصحه بأن يكون قصده الأول إرادة وجه الله والدخول في حقيقة الإسلام، ويكون الزواج تابعاً وسبباً للدخول في هذه النعمة لا مقصداً وغاية، ويمكن لهذه الفتاة أن تجعل الزواج منها مُرَغِّباً لهذا في إسلامه كما وقع من أم سليم ﵂ في زواجها من أبي طلحة ﵁ فعَنْ أَنَسٍ قَالَ تَزَوَّجَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ فَكَانَ صَدَاقُ مَا بَيْنَهُمَا الإِسْلامَ أَسْلَمَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ قَبْلَ أَبِي طَلْحَةَ فَخَطَبَهَا فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ فَإِنْ أَسْلَمْتَ نَكَحْتُكَ فَأَسْلَمَ فَكَانَ صَدَاقَ مَا بَيْنَهُمَا. النسائي٣٢٨٨ وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي ٣١٣٣. وأما تعليل القبول ـ الذي ورد في السؤال ـ بزيادة عدد المسلمين فغير صحيح، لأن زيادة عدد المسلمين، وإن كانت أمراً حسناً ومقصوداً إلا أنه ليس من أسباب قبول من ادعى الإسلام ولم يؤمن به حقيقة، لأن الإسلام يهتم بالكيف والكم لا بالكم فقط، والصادق في دينه خير من ألف من الكاذبين فيه. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14688

نقطة البداية لمن يريد الدّخول في الإسلام [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف هل هناك نقطة بداية بالنسبة لشخص مهتم بدين الإسلام الحقيقي حيث أنني تلقيت إجابات كثيرة مختلفة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم يوجد هناك نقطة بداية مهمة جدا وهي النّطق بالشّهادتين، وهذا هو الجواب الوحيد لسؤالك. (ولمزيد من التفصيل يُرجى مراجعة الأسئلة تحت قسم خدمات الموقع، اعتناق الإسلام وخصوصا السؤال رقم ٣٧٨) . وأهلا وسهلا ومرحبا بك في هذا الدّين. وهنيئا لك بهذا الأمر الذي توّجهت إليه. والله يحفظك من كلّ سوء. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14689

رجل كاثوليكي يريد الزواج بامرأة مسلمة ويفكّر بالإسلام [السُّؤَالُ] ـ[أنا رجل كاثوليكي وأريد الزواج من امرأة مسلمة، وقد قرأت عن الإسلام، فكيف يمكن أن ادخل في هذا الدين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحمد لله الذي جعل فيك الرغبة للدخول في دين الإسلام ونشكرك على السؤال عن كيفية الدخول في دين الله الذي لا ينجو يوم القيامة إلا من اتبعه، قال الله تعالى في كتابه القرآن الكريم (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) آل عمران/٨٥. والدخول في الإسلام عملية سهلة جدا وليس فيها أي تعقيد وكلّ ما عليك أن تفعله هو النطق بالشهادتين وهما مفتاح الدين وملخصّه وأساسه فتقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدا رسول الله ثمّ تغتسل وتنوي الطهارة للصلاة وتمارس شعائر دين الإسلام وأعظمها الصلاة التي تربط العبد بربه ولمعرفة تفصيلها وكيفيتها انظر سؤال رقم (١٣٣٤٠) وأيضا رقم (١١٤٩٧) ، ويجب أن توقن بأن عيسى بن مريم ﵇ هو عبد الله ورسوله وليس إلها ولا ابنا للإله وإنما هو بشر أرسله الله بالتوحيد وعبادة الله وحده لا شريك له. قال الله: (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله) المؤمنين/٩١، وقال تعالى: (ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صدّيقة كانا يأكلان الطعام) المائدة/٧٥، وهذا يدلّك على احترام الإسلام لعيسى ﵇ وأمّه دون غلّو بهما ووقوع في الشّرك. ونريد أن نبيّن أيضا أنّه بالرغم من أنّ دخولك في الإسلام قد يكون الباعث عليه رغبتك في الزواج من امرأة مسلمة في هذه المرحلة إلا أنك إذا أسلمت وتعلّمت المزيد عن هذا الدّين ومارسته واقعا في حياتك فسيحسن إسلامك وتصفو النيّة وتصبح إخلاصا لله واقتناعا تاما بصحّة هذا الدّين وأنّه لا يزكّي النفس ويُطّهرها إلا هو. وإننا نتفاءل كثيرا بمستقبل سعيد لك لأنّ بداياتك التي تحدّثت عنها في سؤالك جيدة وتبعث على التفاؤل وخصوصا عندما نتدبّر جميعا قول الله تعالى: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) الأنعام/١٢٥، فنسأل الله أن يشرح صدرك لهذا الدين ويرزقك الدخول فيه ولا شكّ أنّ ذلك سيكون خبرا سعيد للمرأة المسلمة التي ستتزوجها لأنها تعلم أنه لا يمكنها الزواج منك إلا بعد إسلامك كما هي شريعة رب العالمين، ونرحب بك في هذا الموقع سائلا وقارئا ومتعاونا معنا على الخير وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14690

تريد الإسلام ولا تريد ترك زوجها الكافر [السُّؤَالُ] ـ[تواجهنا في المراكز الإسلامية وأثناء دعوة النساء الكافرات إلى الإسلام مشكلة تعلّق الزوجة بزوجها الكافر الذي لا يريد أن يسْلم ويصعب عليها أن تضحي بزواجها منه وخصوصا عندما يكون بينهما أولاد وزوجها حسن الخلق فيتغلّب حبها له ونحن نعلم أنّ المرأة الكافرة إذا أسلمت لا يجوز لها البقاء في عصمة الرجل الكافر لقوله تعالى: (لا هنّ حِلّ لهم ولا هم يحلّون لهنّ) فكيف نتعامل مع هذه المشكلة وهل يجوز أن نركز على إسلامها ونترك باقي الموضوع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين: امرأة تقول: أريد الإسلام وزوجي جيد ولا أريد الانفصال عنه، فماذا أفعل؟ الجواب: لابد أن تنفصل عنه، ولكن هل من الممكن أن تدعوه للإسلام؟ فتقول: إني أريد أن أسلم فإن أسلمْت فقد فسخ العقد إلا أن تسلم، فلعلها إذا ذكرت هذا له يوافق على الإسلام. سؤال: إذا أسلمت، فهل تكون في البيت حين دعوته أم تترك البيت؟ جواب: إذا كانت ترجو إسلامه تبقى في البيت حتى تنتهي العدة. سؤال: وهل تكشف عليه أثناء العدة أم لا؟ جواب: الاحتياط أن لا تكشف؛ لأنه ليس مؤكدا أنه يوافق. سؤال: ولا الخلوة؟ جواب: ولا الخلوة. سؤال: إذا كان إخبارها بهذا قد يصدها عن الإسلام، فهل يجوز لنا شرعا أن نحجب عنها النصف الثاني من الجواب، فنقول: أسلمي أولا ثم نجيبك بعد ذلك عن حكم الاستمرار؟ الجواب: لا، لو قلنا هذا ثم أُخبرت فارتدت صارت المشكلة أعظم، ولهذا قال النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب حين بعثه لأهل خيبر: أدعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه. سؤال: فهذه الآن لو بقيت معه بمعاشرة بعد الإسلام فهي صاحبة كبيرة؟ جواب: نعم، ولكن هل يجوز الإصرار على الزنا؟!! سؤال: ما ملخص ما نجيبها به؟ جواب: نقول لها: أسلمي، واعلمي أنك إذا أسلمت ولم يسلم زوجك فإنه ينفسخ النكاح. انتهى. وينبغي التركيز في الحديث مع النّساء اللاتي يتعرّضن لهذه القضية على الأمور التالية مع الشّرح المستفيض: - تقديم محبّة الله ورسوله على محبّة كلّ أحد - أنّها إذا أخلصت في دعوته والدّعاء له فقد يهديه الله على يديها - أن من ترك شيئا لله عوّضه الله خيرا منه - أنّ الله لا يُضيّع عبده الذي ضحّى بما يحبّ من أجله وكذلك أن يُسعى في حلّ مشكلة مثل هذه المرأة إذا أسلمت وانفصلت عن زوجها بأن يتقدّم من الاخوة المسلمين من يتزوجها ويضمّ إليه أولادها أو يوجد من أهل الخير المسلمين من ينفق عليها وعليهم، نسأل الله الهداية والتوفيق والسّداد، وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 14691

حكم الدعوة إلى وحدة الأديان [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الدعوة إلى (وحدة الأديان) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فإن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء استعرضت ما ورد إليها من تساؤلات، وما ينشر في وسائل الإعلام من آراء ومقالات بشأن الدعوة إلى (وحدة الأديان) : دين الإسلام، ودين اليهودية، ودين النصارى، وما تفرع عن ذلك من دعوة إلى بناء مسجد وكنيسة ومعبد في محيط واحد، في رحاب الجامعات والساحات العامة، ودعوة إلى طباعة القرآن الكريم والتوراة والإنجيل في غلاف واحد، إلى غير ذلك من آثار هذه الدعوة، وما يعقد لها من مؤتمرات وندوات وجمعيات في الشرق والغرب، وبعد التأمل والدراسة فإن اللجنة تقرر ما يلي: أولاً: إن من أصول الاعتقاد في الإسلام، المعلومة من الدين بالضرورة، والتي أجمع عليها المسلمون: أنه لا يوجد على وجه الأرض دين حق سوى الإسلام، وأنه خاتمة الأديان، وناسخ لجميع ما قبله من الأديان والملل والشرائع، فلم يبق على وجه الأرض دين يُتعبد الله به سوى الإسلام، قال الله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) وقال تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) . والإسلام بعد بعثة محمد ﷺ هو ما جاء به دون ما سواه من الأديان. ثانياً: ومن أصول الاعتقاد في الإسلام: أن كتاب الله تعالى: (القرآن الكريم) هو آخر الكتب نزولاً وعهداً برب العالمين، وأنه ناسخ لكل كتاب أنزل من قبل؛ من التوراة والزبور والإنجيل وغيرها، ومهيمن عليها، فلم يبق كتاب منزل يُتعبد الله به سوى القرآن الكريم، قال الله تعالى: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق) . ثالثاً: يجب الإيمان بأن التوراة والإنجيل قد نسخا بالقرآن الكريم، وأنه قد لحقهما التحريف والتبديل بالزيادة والنقصان، كما جاء ذلك في آيات من كتاب الله الكريم، منها قول الله تعالى: (فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظاً مما ذُكِّروا به ولا تزال تطّلع على خائنة منهم إلا قليلاً منهم) ، وقوله : (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) وقوله سبحانه: (وإن منهم فريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) . ولهذا فما كان منها صحيحاً فهو منسوخ بالإسلام، وما سوى ذلك فهو محرف أو مبدل، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه غضب حين رأى مع عمر بن الخطاب ﵁ صحيفة فيها شيء من التوراة، وقال ﵊: " أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ ألم آت بها بيضاء نقية؟! لو كان أخي موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي " رواه أحمد والدارمي وغيرهم. رابعاً: من أصول الاعتقاد في الإسلام: أن نبينا ورسولنا محمداً ﷺ هو خاتم الأنبياء والمرسلين، كما قال تعالى: (ما كان محمداً أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) ، فلم يبق رسول يجب اتباعه سوى محمد ﷺ ، ولو كان أحد من الأنبياء حياً لما وسعه إلا اتباعه ﷺ ، وإنه لا يسع أتباعهم إلا ذلك، كما قال تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين) ، ونبي الله عيسى ﵊ إذا نزل في آخر الزمان يكون تابعاً لمحمد ﷺ ، وحاكماً بشريعته، وقال الله تعالى: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون) . كما أن من أصول الاعتقاد في الإسلام أن بعثة محمد ﷺ عامة للناس أجمعين، قال الله تعالى: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون) وقال سبحانه: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً) وغيرها من الآيات. خامساً: ومن أصول الإسلام أنه يجب اعتقاد كفر كل من لم يدخل في الإسلام من اليهود والنصارى وغيرهم، وتسميته كافراً ممن قامت عليه الحجة، وأنه عدو الله ورسوله والمؤمنين، وأنه من أهل النار، كما قال تعالى: (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة) وقال جل وعلا: (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية) ، وقال تعالى: (وأوحي إليّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) ، وقال تعالى: (هذا بلاغ للناس وليُنذَروا به) وغيرها من الآيات، وثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: " والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة: يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار ". ولهذا فمن لم يُكَفِّر اليهود والنصارى فهو كافر، طرداً لقاعدة الشريعة: " من لم يُكفِّر الكافر بعد إقامة الحجة عليه فهو كافر ". سادساً: وأمام هذه الأصول الاعتقادية، والحقائق الشرعية، فإن الدعوة إلى (وحدة الأديان) والتقارب بينها وصرفها في قالب واحد، دعوة خبيثة ماكرة، والغرض منها خلط الحق بالباطل، وهدم الإسلام وتقويض دعائمه، وجرّ أهله إلى ردة شاملة، ومصداق ذلك في قول الله سبحانه: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) وقوله جل وعلا: (ودُّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) . سابعاً: وإن من آثار هذه الدعوة الآثمة إلغاء الفوارق بين الإسلام والكفر، والحق والباطل، والمعروف والمنكر، وكسر حاجز النفرة بين المسلمين والكافرين، فلا ولاء ولا براء، ولا جهاد ولا قتال لإعلاء كلمة الله في أرض الله، والله جل وتقدس يقول: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) ، ويقول جل وعلا: (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين) ، وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتّم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تُخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون) . ثامناً: إن الدعوة إلى (وحدة الأديان) إن صدرت من مسلم فهي تعتبر ردة صريحة عن دين الإسلام؛ لأنها تصطدم مع أصول الاعتقاد، فترضى بالكفر بالله ، وتُبطل صدق القرآن ونَسْخه لجميع ما قبله من الشرائع والأديان، وبناء على ذلك فهي فكرة مرفوضة شرعاً، محرمة قطعاً بجميع أدلة التشريع في الإسلام من قرآن وسنة وإجماع. تاسعاً: وبناءً على ما تقدم: ١ - فإنه لا يجوز لمسلم يؤمن الله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ نبياً ورسولاً الدعوة إلى هذه الفكرة الآثمة، والتشجيع عليها، وتسليكها بين المسلمين، فضلاً عن الاستجابة لها، والدخول في مؤتمراتها وندواتها، والانتماء إلى محافلها. ٢ - لا يجوز لمسلم طباعة التوراة والإنجيل منفردين، فكيف مع القرآن الكريم في غلاف واحد؟ فمن فعله أو دعا إليه فهو في ضلال بعيد؛ لما في ذلك من الجمع بين الحق (القرآن الكريم) والمحرف أو الحق المنسوخ (التوراة والإنجيل) . ٣ - كما لا يجوز لمسلم الاستجابة لدعوة: (بناء مسجد وكنيسة ومعبد) في مجمع واحد؛ لما في ذلك من الاعتراف بدين يُعبد الله به غير دين الإسلام، وإنكار ظهوره على الدين كله، ودعوة مادية إلى أن الأديان ثلاثة، لأهل الأرض التدين بأي منها، وأنها على قدم التساوي، وأن الإسلام غير ناسخ لما قبله من الأديان، ولا شك أن إقرار ذلك واعتقاده أو الرضا به كفر وضلال؛ لأنه مخالفة صريحة للقرآن الكريم والسنة المطهرة وإجماع المسلمين، واعتراف بأن تحريفات اليهود والنصارى من عند الله، تعالى الله عن ذلك. كما أنه لا يجوز تسمية الكنائس (بيوت الله) وأن أهلها يعبدون الله فيها عبادة صحيحة مقبولة عند الله، لأنها عبادة على غير دين الإسلام، والله تعالى يقول: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) ، بل هي بيوت يُكفَرُ فيها بالله، نعوذ بالله من الكفر وأهله، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مجموع الفتاوى (٢٢/١٦٢) : " ليست - البِيَع والكنائس - بيوتاً لله، وإنما بيوت الله المساجد، بل هي بيوتٌ يُكفر فيها بالله، وإن كان قد يُذكر فيها، فالبيوت بمنزلة أهلها، وأهلها الكفار، فهي بيوت عبادة الكفار ". عاشراً: ومما يجب أن يُعلم: أن دعوة الكفار بعامة، وأهل الكتاب بخاصة إلى الإسلام واجبة على المسلمين، بالنصوص الصريحة من الكتاب والسنة، ولكن لا يكون إلا بطريق البيان والمجادلة بالتي هي أحسن، وعدم التنازل عن شيء من شرائع الإسلام، وذلك للوصول إلى قناعتهم بالإسلام، ودخولهم فيه،أو إقامة الحجة عليهم ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيّ عن بينة، قال الله تعالى: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون) ، أما مجادلتهم واللقاء معهم ومحاورتهم لأجل النزول عند رغباتهم، وتحقيق أهدافهم، ونقض عرى الإسلام ومعاقد الإيمان فهذا باطل يأباه الله ورسوله والمؤمنون والله المستعان على ما يصفون، قال تعالى: (واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك) . وإن اللجنة إذ تقرر ما تقدم ذكره وتبينه للناس؛ فإنها توصي المسلمين بعامة، وأهل العلم بخاصة بتقوى الله ومراقبته، وحماية الإسلام، وصيانة عقيدة المسلمين من الضلال ودعاته، والكفر وأهله، وتحذرهم من هذه الدعوة الفكرية. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء

стр. 14692

مواعدة النساء الأجنبيات وما هي الأرواح الشريرة [السُّؤَالُ] ـ[ما هو دور النساء والأطفال في الإسلام؟ هل يوجد أي شيء من قبيل الأشباح أو الأرواح الشريرة؟ ولماذا لا يُسمح للمسلمين الخروج في مواعيد مع النساء الأجنبيات؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بالنسبة للنساء فعليهن مسؤولية كما على الرجال، فعليها أن تكون داعية إلى الله بقدر ما تستطيع، فتجتهد في دعوة النساء وتحذيرهن من التشبه بالكفار، ودعوتهن إلى العلم الشرعي، وإلى ذكر الله وعبادته وتحذيرهن من الصغائر والكبائر، وتكون قدوة صالحة لغيرها، وهذا يكون في كل مجال تجتمع فيه النساء. وأما الصبيان فالذين هم دون العاشرة مسئوليتهم على آبائهم فيحرصون على تربيتهم تربية صالحة، وإن حصل منهم خلل أو وقعوا في محرم فالإثم على الوالدين حيث عليهم تنبيههم بالبعد عن المخدرات والدخان وغيرها من الأمور لكي ينشئوا نشأة صالحة. الأرواح الشريرة هي أرواح الشياطين، وكذلك شياطين الإنس الذين يتربون تربية سيئة على محبة الشر ومحبة أهله والذين هم أرواحهم تنطلق من أجسادهم فيصيبون بالعين من يريدون إضراره، فالجن والشياطين أرواح شريرة وضررهم كثير على من يركن إليهم، وأما إذا اتقّى الإنسان شرهم وحرص على أنه يكون مطمئنا في حياته، واستعاذ بالله من شياطين الإنس والجن فإن الله يحفظه ويقيه شرورهم. الشيخ عبد الله بن جبرين. ولا يجوز للرجل المسلم أن يواعد امرأة أجنبية ويخرج معها لأن الله تعالى نهى المؤمنين عن ذلك بقوله: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ) سورة المائدة/٥ وقال تعالى: (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) الأحزاب/٥٣. ولأن النبي ﷺ قال: (ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما (رواه الترمذي ٢١٦٥ صححه الألباني في صحيح الترمذي ١٧٥٨ والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14693

راغب في الإسلام من بلد المخدرات [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمسلم تعاطي المخدرات (مثل الكوكايين) ؟ هنا في كولومبيا٧٠% من الناس يتعاطونها. فهل يجب علي أن أمتنع عنها إذا أردت الإسلام؟ أنا في انتظار إجابتك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إنه لشيء عظيم جدا أن تفكّر باعتناق الإسلام، وأنت في بلد المخدرات ولست على دين، ولقد أثار لدينا سؤالك الدهشة والاستغراب من رجل يعيش في مثل وضعك ثمّ يتوصّل إلى بداية رغبة في الدّخول في الإسلام، ولكنّ الله على كلّ شيء قدير يهدي من يشاء إلى صراطه المستقيم، ولعلّ العناية الإلهية تهيؤك لقبول الدّين الحقّ بالرّغم من الظّلام الحالك من حولك والمرض المحيط بك مرض الكفر ومرض المخدّرات، والإنسان الكافر ميّت القلب ولو كان حيّ الجسد فإذا هداه الله لنور الإسلام دبت الحياة في قلبه وعرف لها معنى جديدا وتغيّر توجهه فصار يسير على هدى من ربّه، قال الله تعالى في كتابه العزيز: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا..) الآية ١٢٢ سورة الأنعام، فهلّم إلى الحياة الحقيقية واتّباع النّور الذي أنزله الله وسترى فيه ما تقرّ به عينك وتطمئنّ به نفسك عندما تعبد الله. وأمّا عن موضوع المخدّرات فلا شكّ أنّك تتوقّع أنّ هذا الدّين العظيم يحرّم كلّ ضار ويبيح كلّ نافع ولا يرضى أن يغيب الإنسان عن عقله فيصبح هائما مجنونا شاردا يفعل كلّ قبيح دون وعي ويجلب الدمار لجسده بهذا الدّاء الخطير ويصدّ نفسه عن ذكر الله وعبادته بتعاطي هذا السمّ الخطير الذي يفتح الباب للاعتداء على الآخرين فيكون هذا المخدّر مفسدا للدّين والنّفس والعقل والعِرض والمال، ولذلك لا يشكّ أي عاقل بتحريمه تحريما قطعيا. ونحن على إدراك تام بأنّ الإدمان ليس مرضا سهلا وأنّ الخلاص منه ليس أمرا يسيرا ولكنّ هذا كلّه لا يمنع من الدّخول في الإسلام واعتناق هذا المذهب الحقّ الذي بعث الله به نبيه محمدا ﷺ ، وثق ثقة تامّة أن اعتناقك للإسلام سيولّد فيك قوة عظيمة وإرادة جازمة ستعينك على التخلّص من الإدمان وترك هذا المرض الخطير، وقد تأخذ المسألة وقتا للشّفاء من هذا المرض والإقلاع عن هذا الذّنب ولكن لا ينبغي أن يجعلك هذا تتردد في الدّخول في الإسلام بل أسلم تسلم من آفات الدّنيا وعذاب الآخرة ونحن على استعداد للوقوف بجانبك في مواجهة أيّة صعوبة تعترضك ونشكرك على سؤالك ونسأل الله أن يعجّل بهدايتك، والسلام على من اتّبع الهدى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14694

إلقاء محاضرة عن الإسلام داخل الكنيسة [السُّؤَالُ] ـ[عرضوا عليه إلقاء محاضرة عن الإسلام في كنيسة. هل يقبل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله: هذا محل نظر، لأن المكان لا يليق. إلا على وجه بعيد وهو أن يقال أن المسلمين من قوتهم أعلنوا دينهم في معابد النصارى.. فإذا كان من هذه الناحية فهذا طيب. لكن أخشى أن يكون الأمر بالعكس.. بمعنى أن المسلمين أُخضِعوا إلى أن يتحدثوا عن دينهم في الكنيسة. لذلك أرى أن لا يفعل حذراً من هذه المفسدة. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 14695

التعامل مع المرأة في الدين الإسلامي [السُّؤَالُ] ـ[أنا في طريقي لأن اصبح مسلما ولهذا أنا قلق فيما يتعلق بالفترة التي عشتها قبل التفكير بالإسلام وأخشى أن تحول تجاربي السابقة دون إتباع طريق الله الصحيح. أرجو منك أن تغفر لي صراحتي الشديدة فأنا أشعر بالتردد نظرا لعدم السماح للرجال والنساء في الدين الإسلامي بالاحتكاك سويا في علاقات متكاملة ولهذا أشعر بالصراع يجتاحني ويتأجج داخلي قبل اعتناق الإسلام فقد كانت لي تجارب سابقة والآن قد قرأت كثيرا أن هذه التجارب محرمة في الإسلام فكيف يمكنني أن أوفق بين رغباتي وما ينهى عنه الدين في مجال التعامل مع النساء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يُمكن أن نخفي اغتباطنا وتقديرنا لك أيها السائل الكريم ولا يسعنا إلا الفرح بما ظهر في سؤالك من دلائل التوجّه إلى اعتناق الدين الحقّ - دين الإسلام -. وأما ما ذكرت من حيرتك وترددك فهو أمر مفهوم لأنّ الشّخص عندما يكون منغمسا في أوحال علاقات محرّمة ثمّ يريد الانتقال إلى دين الطّهر والعفاف فإنّه يخشى أن تغلبه نفسه فلا يستطيع الوفاء بما يطلبه الإسلام من الطّهارة والعفّة ولكن سنذكر لك فيما يلي أمرا لعله يعينك على تخطّي الصّعوبة التي تخشاها ويُعطيك التصوّر الصحيح للموقف. إنّ المفترض فيمن يتّبع الدّين الحقّ أن يكون لهذا الدّين أثر بالغ على نفسه وأخلاقه بحيث يصوغ هذا الدّين شخصيته صياغة جديدة ويبعثه بعثا جديدا بالكليّة ويحوّل حياته إلى مسار آخر مختلف تمام الاختلاف عمّا كان عليه في أيّام جاهليته. وهذا التحوّل الجذري والاختلاف الكليّ سيُنشئ أخلاقا وقيما لم تكن موجودة من قبل ويُحدث تطهيرا للقلب وعفّة في النّفس تجعل هذا المسلم الجديد ينظر بعين الاستقذار لما كان يفعله في الماضي ويبعث الشّعور بالاشمئزاز لما عليه أهل الجاهلية من الفواحش والخيانات والعهر والعري وسائر القاذورات المنتشرة في المجتمع من حوله، ويستعيد سلامة الفطرة ونقاء القلب التي سلبها الشّيطان منه في أيام كفره وفجوره، وسيكون هذا التوجّه عن طواعية نفس واختيار مقترن بالرّضا صادر عن استسلام كليّ لأوامر ونواهي الربّ الذي شرع هذه الشّريعة وأنزل هذا الدّين وهو الإسلام، ولنا على هذا الكلام دليلان شرعي وتاريخيّ. فأمّا الشرعي فهو في كتاب الله مذكور في عدد من الآيات كقوله تعالى: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا) سورة الأنعام آية ١٢٢. وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءاخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلا مَنْ تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠) سورة الفرقان قال المفسرون في شرح قوله تعالى: (يبدّل الله سيئاتهم حسنات) : أنهم بدلوا مكان عمل السيئات بعمل الحسنات، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية قال هم المؤمنون كانوا من قبل إيمانهم على السيئات فرغب الله بهم عن السيئات فحولهم إلى الحسنات فأبدلهم مكان السيئات الحسنات. وقال عطاء بن أبي رباح هذا في الدنيا يكون الرجل على صفة قبيحة ثم يبدله الله بها خيرا وقال سعيد بن جبير أبدلهم الله بعباده الأوثان عبادة الرحمن وأبدلهم بقتال المسلمين قتال المشركين وأبدلهم بنكاح المشركات نكاح المؤمنات وقال الحسن البصري أبدلهم الله بالعمل السيء العمل الصالح وأبدلهم بالشرك إخلاصا وأبدلهم بالفجور إحصانا وبالكفر إسلاما وهذا قول أبي العالية وقتادة وجماعة آخرين. تفسير القرآن العظيم لابن كثير وأمّا الدليل التاريخي فقصص متعددة للمسلمين الذي دخلوا في الإسلام بعد أن كانوا كفّارا كيف تغيّروا واستقام أمرهم ومن ضمن ذلك القصّة التالية: كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ وَكَانَ رَجُلا (مسلما) يَحْمِلُ الأَسْرَى (أي المسلمين فيهرّبهم) مِنْ مَكَّةَ (وكانت دار المشركين) حَتَّى يَأْتِيَ بِهِمْ الْمَدِينَةَ (وهي دار المسلمين) قَالَ: وَكَانَتْ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهَا عَنَاقٌ وَكَانَتْ صَدِيقَةً لَهُ (أي أيام الجاهلية قبل أن يُسلم) وَإِنَّهُ كَانَ وَعَدَ رَجُلا مِنْ أُسَارَى مَكَّةَ يَحْمِلُهُ قَالَ فَجِئْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى ظِلِّ حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ قَالَ فَجَاءَتْ عَنَاقٌ فَأَبْصَرَتْ سَوَادَ ظِلِّي بِجَنْبِ الْحَائِطِ فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَيَّ عَرَفَتْهُ (أي عرفتني) فَقَالَتْ مَرْثَدٌ؟ فَقُلْتُ مَرْثَدٌ. فَقَالَتْ مَرْحَبًا وَأَهْلا هَلُمَّ فَبِتْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ قَالَ قُلْتُ يَا عَنَاقُ حَرَّمَ اللَّهُ الزِّنَا، قَالَتْ يَا أَهْلَ الْخِيَامِ هَذَا الرَّجُلُ يَحْمِلُ أَسْرَاكُمْ (أي انتقمت منه لامتناعه عن الزنا بها فنادت الكفار ليمسكوه) ، قَالَ فَتَبِعَنِي ثَمَانِيَةٌ (وذكر كيف أنجاه الله منهم) وهذه القصة سبب نزول قوله تعالى الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. رواه الترمذي وحسّنه ٣١٠١. والشّاهد من القصّة كيف تغيّر حال الرّجل بعد إسلامه وامتنع عن فعل الحرام الذي عُرض عليه. وكذلك الحال في المرأة إذا أسلمت واستقامت على الإسلام كما في القصّة التالية: عن عبد الله بن مغفل أن امرأة كانت بغيا في الجاهلية فمرّ بها رجل أو مرّت به فبسط يده إليها فقالت مَه (كلمة زجر وإنكار بمعنى أكفف) إن الله أذهب بالشرك وجاء بالإسلام فتركها وولى.. رواه الحاكم وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. فلو أنك أسلمت وحَسُن إسلامك واستقمت على هذه الشّريعة المباركة وعبدت الله كما يحبّ سبحانه والتزمت أمره واجتنبت نهيه فلن تجد إن شاء الله هذه الصّعوبة التي ذكرتها في سؤالك ولن تعاني منها، ثمّ إن عندك من وسائل العفاف ما تكفّ به نفسك عن الحرام ومنه هذا الزّواج الذي أمرت به الشَّريعة، ومن سلك السبيل النّظيف فلن يحتاج إلى مستنقع وَحْل ينغمس فيه، نسأل الله لك الهداية العاجلة، وأن يسهّل لك الأمور ويُبعد عنك الشرور، وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14696

أسلمي ثمّ لا تقلقي من الماضي السيئ [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة صغيرة وأريد أن أسلم لأني تأكدت بأن الإسلام هو الدين الحق، ولكن لدي مشكلة واحدة وهي أني قبل أن أعرف الإسلام قمت بالكثير من الذنوب إن لم تكن حياتي كلها ذنوب، فهل يمكن أن أسلم، وماذا افعل بخصوص حياتي السابقة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) سورة غافر روى ابن عباس - وهو من صحابة نبي الإسلام ﵇ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا وَزَنَوْا فَأَكْثَرُوا ثُمَّ أَتَوْا مُحَمَّدًا ﷺ فَقَالُوا إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو لَحَسَنٌ وَلَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً فَنَزَلَ قول الله تعالى: قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (٥٤) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (٥٥) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) بَلَى قَدْ جَاءَتْكَءَايَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٥٩) سورة الزمر وكان عمرو بن العاص مشركا مذنبا عدوا لله، " قَالَ لَمَّا أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِي الإِسْلامَ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ لِيُبَايِعَنِي فَبَسَطَ يَدَهُ إِلَيَّ فَقُلْتُ لا أُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى تَغْفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي قَالَ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عَمْرُو أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الإِسْلامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنْ الذُّنُوبِ. " رواه الإمام أحمد ١٧١٥٩ ففرّي إلى الله واعلمي أنّه ليس شيء من القلق الذي لديك إلا وحلّه موجود في النصوص المتقدّمة، بل إنّ هذه النصوص تخاطبك أنت، وتُعنى بقضيتك وتحلّ مشكلتك. وإذا كان ربّك رحيما توابا ويغفر الذنوب جميعا ورحمته وسعت كلّ شيء وناداك مع عباده للتوبة والإسلام ووعدك على لسان رسوله ﵇ بأنّ ذنوبك السابقة كلها كبيرها وصغيرها بجميع أنواعها ستمحى وتزول بالكلية إذا أسلمت، وستبدئين بصحيفة أعمال جديدة نظيفة من السيئات، فماذا تنتظرين ولأيّ شيء تتأخرين، فعجّلي وأقدمي وأسلمي واعبدي ربك، ونحن نستبشر لك بمستقبل سعيد وحياة طيبة في ظلّ الإسلام، ولقد سرّنا - والله - سؤالك، ونحن بانتظار الخبر السعيد. ولمعرفة كيفية الدخول في الإسلام انظري الأسئلة رقم ٧٠٣ و١١٩٣٦ وقسم اعتناق الإسلام في الموقع والله يحفظك من كلّ سوء وهو نعم المولى ونعم النصير والهادي إلى سواء السبيل. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14697

متعلّقة بمسلم وتريد الزواج منه فهل لا بدّ أن تُسلم [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسيحية أحب شابا مسلما يبلغ من العمر ١٩ سنة. وقد كان لطفا من هذا الشاب أن يقبل الدخول في علاقة معي مع أني غير عذراء. وقد طلب مني أن أوافق على الزواج منه، وأنا أخطط لقبول هذا العرض. فهل يلزمني أن أتحول إلى الإسلام إذا تزوجته، حتى لو لم أكن راغبة في ذلك. وقد تحدثنا عن الأطفال الذين قد نلدهم في المستقبل واتفقنا على أنهم سيكونون مسلمين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم من الضروري جدا بالنسبة لك أن تدخلي في الإسلام وهذا سيحلّ كلّ المشكلات ابتداء من صحة عقد النكاح مرورا بمستقبل الأولاد وتوحيد وجهة تربيتهم وتعليمهم وانتهاء بالفوز في الآخرة والراحة بعد الموت، وما تشعرين به من عدم رغبتك النفسية في هذه الخطوة قد يكون مردّه إلى صعوبة ترك ما ألفتيه من الدّين الذي نشأت عليه، أو كراهية مخالفة أهلك وأقربائك أو الخوف من إيذاء الآخرين وانتقادهم أو خشية فقْد بعض الميزات الدنيوية ولكن كلّ ذلك يسهل التغلّب عليه إذا استعنتِ بالله وعزمت على اتّباع الحقّ فإنّ الإنسان العاقل مستعدّ للتضحية وتحمّل الصّعوبات في سبيل اتّباع الحقّ، لأنّ الحقّ أحقُّ أن يُتّبع وكلّ صعوبة دونه تهون لأنّ النتيجة هي السّعادة في الدنيا والآخرة والفوز بجنّة عرضها السموات والأرض ثمّ إنّ زواجك سيساعدك على معيشة توافق وتآلف مع زوجك - إذا تاب إلى الله من العلاقة المحرمة وصار ذا خلق ودين - وأهله المسلمين، ولن يكون هناك خلاف في الدّين الذي سيتربّى عليه الأولاد ولن يشعروا بأي تناقض في الأسرة التي سيعيشون فيها وسيكونون بمنأى عن العقد النّفسية الناتجة عن اختلاف دين الأبوين وقد حصل عند أحد الناس شعور مشابه للشّعور الذي تشعرين به كما جاء في القصّة التالية التي حدثت على عهد نبي الإسلام ﵇: عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ أَسْلِمْ قَالَ أَجِدُنِي كَارِهًا قَالَ أَسْلِمْ وَإِنْ كُنْتَ كَارِهًا. رواه الإمام أحمد ١١٦١٨ وهو في صحيح الجامع ٩٧٤ فهذا هو الموقف الصّحيح الذي يجب أن يتخذه الإنسان من الدين الحقّ، ولمزيد من المعلومات حول موضوع الزواج هذا نرجو مراجعة السؤال رقم ٣٠٢٥ والسؤال رقم ٢٥٢٧ ونتمنى لكِ كلّ خير ونجاح وفلاح، والسّلام على من اتّبع الهدى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14698

نصائح وتوجيهات للشباب المسلم تجاه نفسه ودينه وأمَّته [السُّؤَالُ] ـ[ي: ما هو دور الشباب المسلم في بناء المجتمع والأمة الإسلامية؟ يلاحظ أن القرآن الكريم ذكر الشباب في أكثر من موضع، قال تعالى: (قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ) الأنبياء/ ٦٠، وكذلك السنَّة النبوية الصحيحة، وما هي نصيحتكم للشباب المسلم في العالم كله، تجاه دينه، ومجتمعه، وأمَّته؟ وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: " الشباب في أي أمَّة من الأمم هم العمود الفقري الذي يشكل عنصر الحركة، والحيوية؛ إذ لديهم الطاقة المنتجة، والعطاء المتجدد، ولم تنهض أمَّة من الأمم - غالباً - إلا على أكتاف شبابها الواعي، وحماسته المتجددة ". ولقد علم أعداء الإسلام هذه الحقيقة، فسعوا إلى وضع العراقيل في طريقهم، أو تغيير اتجاههم، إما بفصلهم عن دينهم، أو إيجاد هوة سحيقة بينهم وبين أولي العلم، والرأي الصائب، في أمتهم، أو بإلصاق الألقاب المنفِّرة منهم، أو وصفهم بصفات ونعوت، غير صحيحة، وتشويه سمعة من أنار الله بصائرهم في مجتمعاتهم، أو بتأليب بعض الحكومات عليهم ". " فتاوى الشبخ ابن باز " (٢ / ٣٦٥) . ثانياً: لما سبق بيانه كان على الشباب المسلم دورٌ مهم، وأعمال بالغة الأهمية؛ لينهضوا بأنفسهم تجاه ما يراد بهم، وليكونوا حرَّاساً للدين تجاه ما يكاد به. ويمكن أن نلخص ذلك الدور، وتلك الأعمال فيما يلي: ١. العلم الشرعي. قال تعالى: (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) الزمر/ من الآية ٩. وقال النبي ﷺ (طَلَبُ العِلْمِ فَرِيْضَةٌ عَلَىْ كُلِّ مُسْلِمٍ) – رواه ابن ماجه، وهو حديث حسن -. فالعلم واجب شرعي على كل مسلم، ولا يمكن للجاهل أن يفهم دينه، ولا أن يدافع عنه في المحافل، والمنتديات، والجاهل لا تستفيد منه أمته، ولا مدينته، ولا قريته، ولا أهله، فلذا كان على الشباب المسلم أن يسارعوا إلى حلقات العلم، في المساجد، والمراكز الإسلامية، وأن يستثمروا نشاطهم وفراغهم في حفظ القرآن، وقراءة الكتب. ٢. الدعوة إلى الله، وتعليم الناس. قال تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) آل عمران/١٠٤. والدعوة والتعليم: زكاة العلم، وواجب على من تعلَّم العلم الشرعي أن يبلغه لغيره، وأن يساهم في هداية الكفار إلى الإسلام، وهداية العصاة إلى الاستقامة. ٣. الصبر على أذى الناس. قال تعالى – على لسان لقمان وهو يعظ ابنه -: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) لقمان/ ١٧. ولا بدَّ – غالباً – للداعية من أن يصاب بأذى قولي، أو فعلي، ولا ينبغي لذلك أن يصده عن الاستمرار في الدعوة إلى الله، وليعلم أن الأنبياء والمرسلين قد أصابهم من ذلك الشيءُ الكثير، وهو يسير على هديهم، وطريقهم، فليصبر، وليحتسب. ٤. الطاعة للأوامر، والاجتناب للنواهي. والشاب المسلم مطيع لربه تعالى، فلا يسمع أمراً من الشرع إلا ويكون أول المستجيبين له، ولا نهياً إلا ويكون أول المبتعدين عنه، وقد استحق مثل هذا الشاب الثواب الجزيل يوم القيامة في أن يكون في ظل عرش ربِّه تعالى، في وقت تدنو الشمس بلهيبها فوق رؤوس الخلائق. عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ: الإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ ... ) متفق عليه. ٥. تزكية النفس. ومما يحتاجه الشاب المسلم، ويجب علينا نصحه به: أن يجعل لنفسه نصيباً من التزكية، فيجتهد على نفسه فيربيها على القيام بما يتيسر من العبادات النوافل، كقيام الليل، وصيام الأيام الفاضلة، وقراءة الأوراد والأذكار اليومية؛ فهي زاد الشاب للثبات على طريق الهداية، مع الالتزام بحفظ البصر عن المحرمات، وصيانة السمع عن المنكرات، وهكذا باقي جوارحه يجعلها مصونة عن ارتكاب ما يبغضه ربه، ولا يرضاه منها. ومما يحرص عليه الشاب المسلم في هذا الباب: إعفاف النفس؛ تنفيذاً للوصية النبوية منه ﷺ حين خاطب الشباب فقال: (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) متفق عليه – و " الباءة ": هي القدرة على تكاليف الزواج، من مهر، ونفقة، و" الوجاء ": الوقاية؛ لأن الصوم يكسر حدّة الشهوة -. ٦. الالتفاف حول العلماء الثقات. قال تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) النساء/ ٨٣. والشاب المسلم لا توجهه عاطفته، ولا تقوده حماسته، إنما يسير على طريق الهداية بتوجيه العلماء الثقات، والشيوخ الكبار، ممن لهم علم واسع، وتجارب نافعة، فيهتدي بنصحهم، ويعمل بمشورتهم، ويُرجى أن يكون بعد ذلك أكثر نفعاً لأمته، ودينه، ويكون أكثر حماية ممن يكيد بالشباب لصرفهم عن رسالة الحق، ونشر النور في الأرض. ٧. أن يكونوا قدوة حسنة للناس. وهذا هو حال طلاب العلم، والدعاة إلى الله، فالشباب المسلم الذي يقوم على تعليم الناس ودعوتهم ليس له أن يخالف فعلُه قولَه، بل هو متحلٍّ بالفضائل التي يدعو إليها، وقائم بالطاعات التي يرغب الناسَ بها، وهو قدوة لغيره في الأمانة، والاستقامة، والصدق، والعفاف، وغير ذلك من الأخلاق الواجبة والفاضلة. ٨. الاعتزاز بدينهم، وترك تقليد الكفار. قال تعالى – في هذه النقطة والتي قبلها -: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) إلى قوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) الممتحنة/ ٤ – ٦. وأكثر من نراه اليوم في عالَم تقليد الكفار في لباسهم، وهيئاتهم، وحركاتهم: هم طائفة الشباب، وللأسف، لذا كان من الدور المهم للشاب المسلم: أن يكون فخوراً معتزّاً بدينه، لا يخجل من إظهار شعائره، ولا يتوارى من الناس حين يقوم بعبادة خالقه، وهو يبغض في قلبه الكافر، وفعله، فلا يتشبه بهيئته، ولا بلباسه، وهو بهذا يكون قدوة لغيره من الشباب الذي انماع في قبائح الحضارة الغربية الكافرة. ٩. الجهاد، وبذل النفس في سبيل الله. والأمة الإسلامية تحتاج لكل طاقة في الشباب المسلم، فلذا يبذل الشاب نفسه رخيصة في سبيل إعزاز دينه، فإذا ما غزا كافرٌ بلاد الإسلام سارع للذب عنها، والدفاع عن حرمات المسلمين، وإذا شُرِّدت العائلات: قام على رعايتها، والعناية بها، وهو في كل ذلك جندي للإسلام، يُرَى حيث تكون الحاجة لنشاطه وقوته فيبذلها رخيصة لربه تعالى، وقدوته في ذلك: الشباب المسلم من الصحابة الأجلاء، كعلي بن أبي طالب ﵁ حين نام في فراش النبي ليلة الهجرة، وكعبد الله بن أبي بكر، حيث كان يستمع أخبار قريش، ويزوِّد بها النبي ﷺ ، وأبا بكر ﵁، وكأسامة بن زيد ﵄، حين قاد جيشاً فيه كبار الصحابة ﵃. ونسأل الله تعالى أن يصلح حال المسلمين، وأن يهدي شبابهم للعمل بما يرضي ربهم، وأن يجعلهم هداة مهتدين. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14699

هل يجوز للداعية والمؤلف والمحاضر أخذ مال على أفعاله؟ وهل لهم أجور يوم القيامة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[رجل أو امرأة يعملان في الدعوة، ويؤلفان الكتب، هل يجوز له أو لها أن يأخذا ربحاً على الكتب الدينية التي يكتبها - أو تكتبها هي - بعد تغطية كلفة الطباعة، أو أجراً على إلقاء محاضرة، أو تعليم أحدٍ دينَه؟ وهل ينقص من أجره يوم القيامة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أخذ الأجرة على كتابة الكتب الإسلامية، أو إلقاء المحاضرات النافعة، أو تعليم الدين: جائز، على القول الصحيح، ويقوى الجواز إذا وجدت الحاجة إلى المال. ومن أدلة الجواز: ١. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِمْ لَدِيغٌ فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ إِنَّ فِي الْمَاءِ رَجُلًا لَدِيغًا فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى شَاءٍ [أي: قطيع من الغنم] فَبَرَأَ فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ فَكَرِهُوا ذَلِكَ، وَقَالُوا: أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا؟! حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ) رواه البخاري (٥٤٠٥) . ومعنى (مرُّوا بماء) أي: بقوم نازلين على ماء. ٢. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: (أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ فَقَالَ: مَا لِي فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا قَالَ: أَعْطِهَا ثَوْبًا، قَالَ: لَا أَجِدُ قَالَ: أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، فَاعْتَلَّ لَهُ، فَقَالَ: مَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ) . رواه البخاري (٤٧٤١) ومسلم (١٤٢٥) . ومعنى (فاعتل له) حزن وتضجر من أجله، أو: تعلل أنه لم يجده. قال النووي ﵀: وفي هذا الحديث: دليل لجواز كون الصداق تعليم القرآن، وجواز الاستئجار لتعليم القرآن، وكلاهما جائز عند الشافعي، وبه قال عطاء، والحسن بن صالح، ومالك، وإسحاق، وغيرهم، ومنَعَه جماعة، منهم: الزهري، وأبو حنيفة، وهذا الحديث مع الحديث الصحيح: (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) يردان قول مَن منع ذلك، ونقل القاضي عياض جواز الاستئجار لتعليم القرآن عن العلماء كافة سوى أبي حنيفة. " شرح مسلم " (٩ / ٢١٤، ٢١٥) . وقد علَّلَ الحنفية منهم أخذ الأجرة على تعليم القرآن، بقولهم: لأن تعليم القرآن عبادة، وواجب شرعي، فلا يجوز أخذ الأجر عليه، وأباحوا أخذ الأجرة على الرقية. قال ابن بطَّال ﵀: وأما قول الطحاوي: إن تعليم الناس القرآن بعضهم بعضاً فرض: فغلط؛ لأن تعلم القرآن ليس بفرض، فكيف تعليمه؟! وإنما الفرض المتعين منه على كل أحد: ما تقوم به الصلاة، وغير ذلك: فضيلة، ونافلة، وكذلك تعليم الناس بعضهم بعضاً الصلاة ليس بفرض متعين عليهم، وإنما هو على الكفاية، ولا فرق بين الأجرة على الرقَى، وعلى تعليم القرآن؛ لأن ذلك كله منفعة. وقوله ﵇: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) هو عام يدخل فيه إباحة التعليم وغيره، فسقط قولهم. " شرح صحيح البخاري " (٦ / ٤٠٥، ٤٠٦) . وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: يجوز لك أن تأخذ أجراً على تعليم القرآن؛ فإن النبي ﷺ زوَّج رجلا امرأة بتعليمه إياها ما معه من القرآن، وكان ذلك صداقها، وأخذ الصحابي أجرة على شفاء مريض كافر بسبب رقيته إياه بفاتحة الكتاب، وقال في ذلك النبي ﷺ : (إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله) أخرجه البخاري ومسلم، وإنما المحظور: أخذ الأجرة على نفس تلاوة القرآن، وسؤال الناس بقراءته. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٩٦) . ثانياً: أما نقصان أجر الآخرة بهذه الأجرة المأخوذة في الدنيا فلا يمتنع ذلك، ويكون ثواب من لم يأخذ أجرة أكمل وأعظم، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُصِيبُونَ الْغَنِيمَةَ إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ مِنْ الْآخِرَةِ وَيَبْقَى لَهُمْ الثُّلُثُ وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ) رواه مسلم (١٩٠٦) . قال النووي ﵀: "وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث: فَالصَّوَاب الَّذِي لَا يَجُوز غَيْره: أَنَّ الْغُزَاة إِذَا سَلِمُوا أَوْ غَنِمُوا يَكُون أَجْرهمْ أَقَلّ مِنْ أَجْر مَنْ لَمْ يَسْلَم , أَوْ سَلِمَ وَلَمْ يَغْنَم , وَأَنَّ الْغَنِيمَة هِيَ فِي مُقَابَلَة جُزْء مِنْ أَجْر غَزْوهمْ , فَإِذَا حَصَلَتْ لَهُمْ فَقَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرهمْ الْمُتَرَتَّب عَلَى الْغَزْو , وَتَكُون هَذِهِ الْغَنِيمَة مِنْ جُمْلَة الْأَجْر , وَهَذَا مُوَافِق لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة الْمَشْهُورَة عَنْ الصَّحَابَة كَقَوْلِهِ: (مِنَّا مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَأْكُل مِنْ أَجْره شَيْئًا وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَته فَهُوَ يَهْدُبُهَا) أَيْ: يَجْتَنِيهَا , فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا هُوَ الصَّوَاب , وَهُوَ ظَاهِر الْحَدِيث , وَلَمْ يَأْتِ حَدِيث صَرِيح صَحِيح يُخَالِف هَذَا , فَتَعَيَّنَ حَمْله عَلَى مَا ذَكَرْنَا" انتهى. ويمكن تقسيم المعلمين والمؤلفين والدعاة الذين يأخذون أجرة على مؤلفاتهم أو محاضراتهم ودروسهم إلى قسميْن: ١. أن يقصد أولئك بتلك الأجور والأموال الاستعانة بها على طاعة الله، ويكون قصدهم الأصلي نشر العلم، ورفع الجهل عن الناس، ورفع راية الإسلام في كل مكان، وأما ما يحصل من نفع دنيوي: فهو تبع لا أصل، فهؤلاء لهم أجر في الآخرة. ٢. أن يقصد أولئك بنشر تلك الأعمال الكتابية، والقيام بالأعمال الدعوية، والتعليم: أن يقصدوا بذلك ما يترتب عليها من نفع دنيوي، ابتداءً، وانتهاءً، فيفعلوا هذه الأشياء من أجل المال، فهؤلاء لا ثواب لهم على تلك الأعمال، لأنهم إنما أرادوا بها الدنيا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وجماع هذا: أن المستحب: أن يأخذ [يعني: المال] ليحج، لا أن يحج ليأخذ، وهذا في جميع الأرزاق المأخوذة على عمل صالح، فمن ارتزق ليتعلم، أو ليعلِّم، أو ليجاهد: فحسن، كما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (مثل الذين يغزون من أمتي ويأخذون أجورهم مثل أم موسى ترضع ابنها، وتأخذ أجرها) ، شبههم بمن يفعل الفعل لرغبة فيه كرغبة أم موسى في الإرضاع، بخلاف الظئر المستأجر على الرضاع إذا كانت أجنبية. وأما من اشتغل بصورة العمل الصالح لأن يرتزق: فهذا من أعمال الدنيا، ففرق بين من يكون الدين مقصوده والدنيا وسيلة، ومن تكون الدنيا مقصوده، والدين وسيلة، والأشبه: أن هذا ليس له في الآخرة من خلاق، كما دلت عليه نصوص، ليس هذا موضعها. " مجموع الفتاوى " (٢٦ / ١٩، ٢٠) . ويدل لهذا القول أحاديث، منها: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ أَنَّ يَعْلَى ابْنَ مُنْيَةَ قَالَ: آذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْغَزْوِ وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ لَيْسَ لِي خَادِمٌ فَالْتَمَسْتُ أَجِيرًا يَكْفِينِي وَأُجْرِي لَهُ سَهْمَهُ، فَوَجَدْتُ رَجُلًا فَلَمَّا دَنَا الرَّحِيلُ أَتَانِي فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا السُّهْمَانِ وَمَا يَبْلُغُ سَهْمِي فَسَمِّ لِي شَيْئًا كَانَ السَّهْمُ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَسَمَّيْتُ لَهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ، فَلَمَّا حَضَرَتْ غَنِيمَتُهُ أَرَدْتُ أَنْ أُجْرِيَ لَهُ سَهْمَهُ فَذَكَرْتُ الدَّنَانِيرَ فَجِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ أَمْرَهُ فَقَالَ: (مَا أَجِدُ لَهُ فِي غَزْوَتِهِ هَذِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا دَنَانِيرَهُ الَّتِي سَمَّى) رواه أبو داود (٢٥٢٧) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". قال الشيخ عبد المحسن العبَّاد حفظه الله: أي: لا يُعطى شيئاً من الغنيمة؛ لأنه اتفق معه على هذا المقدار، وكذلك ليس له شيء في الآخرة؛ لأنه ما جاهد من أجل الله، وإنما خرج من أجل الأجرة. " شرح سنن أبي داود " (١٣ / ٤٣٩) ترقيم الشاملة. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ يَبْتَغِي عَرَضًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا أَجْرَ لَهُ) فَأَعْظَمَ ذَلِكَ النَّاسُ، وَقَالُوا لِلرَّجُلِ: عُدْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَعَلَّكَ لَمْ تُفَهِّمْهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ يَبْتَغِي عَرَضًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا فَقَالَ: (لَا أَجْرَ لَهُ) فَقَالُوا لِلرَّجُلِ: عُدْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: (لَهُ لَا أَجْرَ لَهُ) . رواه أبو داود (٢٥١٦) وحسَّنه الألباني في " صحيح أبي داود ". قال ابن رجب الحنبلي ﵀: وقد ذكرنا فيما مضى أحاديث تدل على أن من أراد بجهاده عرضاً من الدنيا أنه (لَا أَجْرَ لَهُ) وهي محمولة على أنه لم يكن له غرضٌ في الجهاد إلا الدنيا. " جامع العلوم والحكم " (١ / ١٧) . وقال الشيخ عبد المحسن العبَّاد حفظه الله: لأن الذي يدفعه للجهاد: هو أن يحصل عَرَضاً دنيويّاً، من غنيمة، أو أجرة، ولعل المقصود من ذلك: أن قصده الدنيا وحدها، ولا يريد إعلاء كلمة الله. " شرح سنن أبي داود " (١٣ / ٤١٧) ترقيم الشاملة. وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم (٩٥٧٨١) و (١٣٤١٥٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14700

المسلم محبوب في أهله ومجتمعه وليس مبغضا مكروها [السُّؤَالُ] ـ[هل الذي لا يذمه أحد من جيرانه رجل سوء؛ لأنه لا ينهى عن أي منكر طوال فترة مجاورته لهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل في المسلم أنه محبوب في أهله ومجتمعه، مرغوب من جيرانه، مقبول من جميع من يخالطه ويعرفه، لأنه يتحلى بالأخلاق الكريمة، والصفات الفاضلة، كريم الخصال، جميل الفعال، سهل هين لين، يألف ويؤلف، يحبه أهل الأرض ويحبه أهل السماء، ولأنه هو يحب المؤمنين والمسلمين، ذليل لإخوانه وجيرانه، حكيم في أقواله وأفعاله، ومثله يلقي الله له القبول في الأرض. يقول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) طه/٩٦ يقول الحافظ ابن كثير ﵀: " يخبر تعالى أنه يغرس لعباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات، وهي الأعمال التي ترضي الله، ، لمتابعتها الشريعة المحمدية -يغرس لهم في قلوب عباده الصالحين مودة، وهذا أمر لا بد منه ولا محيد عنه. وقد وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ من غير وجه....- فذكر الأحاديث التي سيأتي ذكرها ثم قال: - قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) قال: حُبًّا. وقال مجاهد عنه: (سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) قال: محبة في الناس في الدنيا. وقال سعيد بن جبير عنه: يحبهم ويُحببهم، يعني: إلى خلقه المؤمنين. كما قال مجاهد أيضًا، والضحاك وغيرهم. وقال العوفي، عن ابن عباس أيضًا: الود من المسلمين في الدنيا، والرزق الحسن، واللسان الصادق. وقال قتادة: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) إي والله في قلوب أهل الإيمان، ذكر لنا أن هَرِم بن حَيَّان كان يقول: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم. وقال قتادة: وكان عثمان بن عفان ﵁ يقول: ما من عبد يعمل خيرًا أو شرًّا إلا كساه الله رداء عمله." انتهى. " تفسير القرآن العظيم " (٥/٢٦٧) وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ. قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ. ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ. قَالَ: ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ. وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ. قَالَ فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ. ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ. قَالَ: فَيُبْغِضُونَهُ. ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ) رواه البخاري (٣٢٠٩) ومسلم (٢٦٣٧) وبوب عليه النووي بقوله: باب إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده. وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا يلزم أن يكون سببا في بغض الناس للمؤمن، بل المؤمن الحكيم يتحبب إلى الناس بالإحسان إليهم وصدق محبتهم ومودتهم، ولا يتخلى عن وظيفة الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإذا استعمل الحكمة واللين فالغالب أن رصيده من المحبة في قلوب الناس يزداد، لما يرونه من حرصه عليهم، وشفقته بهم، وصدق نصيحته لهم، وإن كان الأمر لا يخلو من بعض المبغضين والحاسدين والحاقدين، كما وقع للرسل والأنبياء ﵈ حيث تآمر عليهم أقوامهم، وحاولوا قتلهم وإخراجهم من ديارهم. ومن المعلوم أنه من المستبعد أن يتفق الناس على محبة شخص معين، وألا يكون له حساد وحاقدون، والعلماء والدعاة لا بد أن يتعرضوا لسخط بعض الناس الذين أغواهم الشيطان فكرهوا رضوان الله، وأرادوا أن يطفؤوا نور الله كما حاول المشركون، أو غلبت عليهم شهواتهم وأهواؤهم، حتى إنهم ليكرهون العلماء الناصحين، والدعاة المخلصين، وهم الذين قصدهم السلف رضوان الله عليهم في بعض ما جاء عنهم. عن يحيى بن المتوكل قال: سمعت سفيان الثوري يقول: إذا أثنى على الرجل خيرًا به أجمعون فهو رجل سوء. قالوا لسفيان: كيف ذاك؟! قال: يراهم يعملون بالمعاصي فلا يعيب عليهم ويلقاهم بوجه طلق. رواه أبو نعيم في " حلية الأولياء " (٧/٣٠) ومن المعروف في ترجمة سفيان الثوري أنه كان من أشد الناس في هذا الباب، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى إنه كان يبول الدم من حرقته إذا لم يستطع تغيير المنكر، ولكن سياق كلامه في هذا الأثر يقصد فيه أنه لا يمكن أن تجتمع كلمة الناس صالحهم وفاسقهم على حب الداعية، بل لا بد من حاسدين أو حاقدين. ثم في بعض الأزمنة التي يكثر فيها أمثال هؤلاء المفسدون الحاقدون تبدو هذه الظاهرة بشكل أظهر وأبين: روى أبو بكر الخلال ﵀ في " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " (رقم/٦٦) قال: أخبرني عمر بن صالح بطرسوس قال: قال لي أبو عبد الله – يعني أحمد بن حنبل -: يا أبا حفص، يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه بينهم مثل الجيفة، ويكون المنافق يشار إليه بالأصابع. فقلت: يا أبا عبد الله، وكيف يشار إلى المنافق بالأصابع؟ فقال: يا أبا حفص، صيَّروا أمر الله فضولا. وقال: المؤمن إذا رأى أمرا بالمعروف أو نهيا عن المنكر لم يصبر حتى يأمر وينهي، يعني قالوا: هذا فضول. قال: والمنافق كل شيء يراه، قال بيده على فمه [يعني: وضع يده على فمه، كناية عن ترك الكلام في ذلك المنكر] ، فقالوا: نعم الرجل، ليس بينه وبين الفضول عمل ". والخلاصة: أن محبة الناس للمؤمن، وفيهم جيرانه، ليست علامة سوء على إطلاقها، كما قد يظن من هذه الآثار السلفية، وإنما محبة الناس للمؤمن هي نعمة من الله عليه، شريطة ألا يداهن في أمر الله، وألا يدع الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر، خوفا من سقوط هذه المحبة أو نقصانها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14701

موقف المرأة من الدعوة إلى الله [السُّؤَالُ] ـ[ماذا تقولون عن الدعوة إلى الله بالنسبة للمرأة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هي كالرجل عليها الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن النصوص من القرآن الكريم والسنة المطهرة تدل على ذلك وكلام أهل العلم صريح في ذلك، فعليها أن تدعوا إلى الله وتأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر بالآداب الشرعية التي تُطلب من الرجل، وعليها مع ذلك أن لا يثنيها عن الدعوة إلى الله الجزع وقلة الصبر، لاحتقار بعض الناس لها أو سبهم لها أو سخريتهم بها، بل عليها أن تتحمل وتصبر، ولو رأت من الناس ما يُعتبر نوعاً من السخرية والإستهزاء، ثم عليها أن ترعى أمرأ أخر وهو أن تكون مثالاً للعفة والحجاب عن الرجال الأجانب وتبتعد عن الإختلاط، بل تكون دعوتها مع العناية بالتحفظ من كل ما يُنكر عليها، فإن دعت الرجال دعتهم وهي متحجبة بدون خلوة بأحد منهم، وإن دعت النساء دعتهن بحكمة وأن تكون نزيهة في أخلاقها وسيرتها حتى لا يُعترض عليها، ويقلن لماذا ما بدأت بنفسها، وعليها أن تبتعد عن اللباس الذي قد تفتن الناس به، وأن تكون بعيدة عن كل أسباب الفتنة من إظهار المحاسن وخضوع في الكلام مما يُنكر عليها بل تكون العناية بالدعوة إلى الله على وجه لا يضر دينها ولا يضر سمعتها. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد العزيز بن باز في كتاب الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ص ١٠١٠.

стр. 14702

هل تسعى لتزويج أخيها المنتمي لجماعة التبليغ من صديقتها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في موقعكم عن جماعة التبليغ وقرأت عنها في عدة مراجع ورأيي فيها الآن أني لا أحب أن أخرج معها وأحب من الناس كذلك أن يحتاطوا لدينهم, سؤالي هو أني لا أحب لنفسي أن أكون زوجة لأحد أفرادها, فهل إذا سعيت في تزويج أخي المنضم إليها لإحدى صديقاتي أكون قد خالفت حديث رسول الله ﷺ : (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) علما أني سمعت أن علماء كبارا قد أجازوا الخروج معهم أمثال الشيخ ابن جبرين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جماعة التبليغ كغيرها من الجماعات الدعوية، لها جهودها وثمارها، وعليها بعض الملاحظات، ويتفاوت أفرادها في العلم والفهم وسلامة المنهج بحسب البلدان والبيئات، وقد سبق الكلام على هذه الجماعة في جواب السؤال رقم (٨٦٧٤) ورقم (١٤٠٣٧) ورقم (٣٩٣٤٩) ، وعليه؛ فإذا كان أخوك مرضي الدين والخلق، متبعا للسنة محاذرا للبدعة، فلا حرج في سعيك لتزويجه من صديقتك. وإذا علمت من حال أخيك أنه يصر على بدعة أو يكثر السفر، ويُخشى أن يستمر على ذلك بعد زواجه، مما يترتب عليه الضرر لزوجته وذريته، فلا تتوسطي في زواجه، وينبغي له حينئذ أن يتزوج من هي على مثل حاله، تجنبا للشقاق والنزاع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14703

درست بعض العلم فهل تعلمه للناس ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لم أتعلم العلم الشرعى بصورة مكتملة فقد درست بعض مسائل التوحيد الأولية فى مفهوم التوحيد وتوحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات وغير ذلك من المسائل التي وردت في كتاب معارج القبول للحافظ الحكمى ثم علمنا الشيخ هنا مدخلاً إلى علم مصطلح الحديث وبعض أبواب الفقه ثم دراسة الأحاديث النووية وبعض الرقائق، ثم تركنا الشيخ وابتليت بمهمة التعليم الشرعي في المسجد هنا للنساء فهل علي إثم؟ وماذا عساي أن أفعل كي أكون أهلا لهذا الأمر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جزاك الله خيرا على اهتمامك بتعلم دينك، وتعليمه للناس، ونبشرك إذا أخلصت النية لله تعالى بالثواب الجزيل، فقد قال النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ) رواه الترمذي (٢٦٠٩) وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٨٣٨) . فمن فضل الله تعالى أن من علم الناس شيئا من أمر دينهم استحق ذلك الدعاء، لأن ما علمهم إياه يوصلهم إلى الخير. وفي صحيح البخاري (٣٤٦١) عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي ﷺ قال: (بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً) . قال الحافظ ابن حجر في الفتح: " وقال في الحديث: (ولو آية) أي: واحدة، ليسارع كل سامع إلى تبليغ ما وقع له من الآي، ولو قَلَّ، ليتصل بذلك نقل جميع ما جاء به ﷺ " انتهى. لكن على من تصدَّر لدعوة الناس إلى شيء من أمر الدين أن يكون على بصيرة فيما يدعو إليه، ولا يشترط أن يكون عالما بالدين كله، وفي بيان هذه المسألة يقول العلامة ابن عثيمين ﵀: "إذا كان الإنسان على بصيرة فيما يدعو إليه فلا فرق بين أن يكون عالماً كبيراً يشار إليه، أو طالب علم مُجِدٍّ في طلبه، أو عامياً لكنه علم المسألة علماً يقيناً.. فإن الرسول ﷺ يقول: (بلغوا عني ولو آية) ولا يشترط في الداعية أن يبلغ مبلغاً كبيراً في العلم، لكنه يشترط أن يكون عالماً بما يدعو إليه، أما أن يقوم عن جهل ويدعو بناء على عاطفة عنده فإن هذا لا يجوز. ولهذا نجد عند الإخوة الذين يدعون إلى الله وليس عندهم من العلم إلا القليل نجدهم لقوة عاطفتهم يحرمون ما لم يحرمه الله، ويوجبون ما لم يوجبه الله على عباده، وهذا أمر خطير جداً، قال الله تعالى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) النحل/١١٦،١١٧، انتهى بتصرف. "فتاوى علماء البلد الحرام" ص ٣٢٩. وبناء على هذا؛ فإننا نحثك على مواصلة ما قد ابتدأت به من طلب العلم، وتبليغه للناس، فما يسر الله لك تعلمه من مسائل العقيدة أو العبادة فلك أن تبلغيه للناس كما تعلمت، واستعيني في مواصلة طلبك للعلم بالأشرطة المسجلة للعلماء الثقات، وهي بحمد الله كثيرة وموجودة على بعض المواقع، فاحرصي على سماع أشرطة الشيخ ابن عثيمين ﵀ ففيها خير كثير، وعلم غزير، وكذا ما تيسر لك الوصول إلى سماعه أو قراءته من كلام العلماء المعروفين بالعلم وسلامة المعتقد. وفقنا الله تعالى وإياك لما يحب ويرضى وإياك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14704

المصلون في مسجده يفعلون بدعاً ومخالفات فكيف السبيل لنصحهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب أدرس في بلد أجنبي كافر، والمسلمون فيها أقلية، ومستضعفون , يوجد بالقرب منِّي مسجد، المصلون فيه يفتقدون الإمام , وهم يُسرُّون حينما أكون إماماً لهم , خاصة أني عربي، وأتقن اللغة العربية , وبعد كل فرض يقومون بالذكر الجماعي، ثم الدعاء الجماعي، وهذا مخالف لهدي الرسول ﷺ ، وهي بدعة , ولكن أخاف إذا نهيتهم عن ذلك أن ينفروا مني، ويغضبوا , ماذا أفعل في هذه الحالة؟ هل يجوز أن ألازمهم من أجل تأليف قلوبهم وتأملاً في إفادتهم، لقد أحسست أنهم يفتقرون للعلم الصحيح والسنَّة، وأرى أني أستطيع إفادتهم ببعض الأمور، عسى الله أن يفتح قلوبهم ويتقبلوا المنهج الصحيح في اتباع هدي النبي ﷺ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قد أحسنتَ بسؤالك قبل أن تفعل ما يُمكن أن يؤثر سلباً على أولئك المصلين، بل ويرتد أثر ذلك عليك، في صلاتك خاصة، وعموم حياتك. ومن أعظم صفات الداعية إلى الله: العلم، والحكمة، وبهما يستطيع الداعية تحقيق ما يعجز عنه كثيرون ممن فقدوا نعمة العلم، أو سُلبت منهم الحكمة وحسن التصرف مع المخالفين. وليست الحكمة تعني التمييع، ولا التنازل عن شيء من الحق، بل هي سلوك طريق يصل بالمرضى من الجهلة والمبتدعة إلى بر العلم والسنَّة. والداعية الحكيم يعلم أن هؤلاء المصلين يرجعون في فتاواهم إلى أئمة وعلماء يثقون بدينهم وعلمهم، فكيف يريد منهم الانتقال عنهم إليه هكذا مباشرة، ودون مقدمات؟! . وليعلم الداعية إلى الله أن مفاجأة الناس بالسنَّة التي يجهلونها، والإنكار عليهم بما يفعلونه: قد يسبِّب بغضاً للسنَّة وأهلها من قبَلهم، وهو ما يصنع الحواجز بين الدعاة وبعض الناس في تعليمهم وتبيين السنَّة لهم، ولا يعني هذا ترك نصحهم، وإنما المراد التدرج في دعوتهم. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀ – في شرح كلام علي بن أبي طالب: " حدِّثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله " رواه البخاري -: قوله في أثر علي ﵁: " حدِّثوا النَّاس "، أي: كلِّموهم بالمواعظ وغير المواعظ. قوله: " بما يعرفون "، أي: بما يمكن أن يعرفوه، وتبلغه عقولهم؛ حتى لا يفتنوا، ولهذا جاء عن ابن مسعود ﵁، قال: " إنك لن تحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة " - رواه البخاري - ولهذا كان من الحكمة في الدعوة ألا تباغت الناس بما لا يمكنهم إدراكه، بل تدعوهم رويداً، رويداً، حتى تستقر عقولهم، وليس معنى " بما يعرفون "، أي: بما يعرفون من قبل؛ لأن الذي يعرفونه من قبل يكون التحديث به من تحصيل الحاصل. قوله: " أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟! " الاستفهام للإنكار، أي: أتريدون إذا حدثتم الناس بما لا يعرفون أن يكذب الله ورسوله، لأنك إذا قلت: قال الله، وقال رسوله: كذا وكذا، قالوا: هذا كذب، إذا كانت عقولهم لا تبلغه، وهم لا يكذِّبون الله ورسوله، ولكن يكذبونك، بحديث تنسبه إلى الله، ورسوله، فيكونون مكذِّبين لله ورسوله، لا مباشرة، ولكن بواسطة الناقل. فإن قيل: هل ندع الحديث بما لا تبلغه عقول الناس وإن كانوا محتاجين لذلك؟ . أجيب: لا ندعه، ولكن نحدثهم بطريقة تبلغه عقولهم، وذلك بأن ننقلهم رويداً، رويدا، حتى يتقبلوا هذا الحديث، ويطمئنوا إليه، ولا ندع ما لا تبلغه عقولهم، ونقول: هذا شيء مستنكر لا نتكلم به. ومثل ذلك: العمل بالسنَّة التي لا يعتادها الناس ويستنكرونها، فإننا نعمل بها، ولكن بعد أن نخبرهم بها، حتى تقبلها نفوسهم، ويطمئنوا إليها. ويستفاد من هذا الأثر: أهمية الحكمة في الدعوة إلى الله ، وأنه يجب على الداعية أن ينظر في عقول المدعوين، وينزِّل كلَّ إنسانٍ منزلته. " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (١٠ / ٧٧٤، ٧٧٥) . فعليك أن تسلك سبيل الحكمة في دعوة هؤلاء لترك الذِّكر الجماعي، وما يفعلونه من بدع أخرى، وما يتركونه من السنن، ونرى أن تفعل ما يلي: ١. المداومة على صلاة الجماعة بهم إماماً، وأن تتقرب لقلوبهم من خلال الإمامة، ولا تتركها لغيرك فيستولي على صلاتهم واعتقادهم. ٢. لا تشارك معهم في ذِكرهم، وبدعهم؛ مع التوكيد على ضرورة بقائك في مجلس الصلاة للإتيان بالذكر الشرعي وحدك. ٣. إعطاؤهم الدروس اليومية بجزء يسير من الوقت؛ ليكون طريقاً لقطع بدعتهم؛ وسبيلاً لدعوتهم وتعليمهم. ٤. التركيز على تعظيم السنَّة، وتعظيم اتباع الدليل، وذِكر نماذج من الصحابة والتابعين والأئمة الأعلام، وخاصة من ترى أنهم يعظمونهم ويحبونهم. ٥. ترك التعرض لبدعتهم مباشرة، وترك التعرض لأئمتهم وعلمائهم الذين يتبعون قولهم من المعاصرين. ٦. الاهتمام برؤسائهم وعقلائهم الذين لهم تأثير عليهم، وبذل الجهد معهم أكثر من غيرهم. ٧. تفقدهم بين الفينة والأخرى بالهدايا، كالكتب، والأشرطة، والمطويات، مع الاهتمام بإكرامهم بما يتيسر لك من الطعام والشراب. ٨. مشاركتهم في مناسباتهم المباحة، والتقرب إليهم بحسن الخلق. وهذا ليس لك وحدك، بل هو لكل داعية يريد النجاح في مجتمع تكثر فيه البدعة، ويقل فيه تعظيم السنَّة واتباعها. ولا تنس الاستعانة بالله تعالى في دعوتك، وأن تكون مخلصاً بها، تريد وجه الله تعالى، وأن تجعل نصب عينيك أن هؤلاء مرضى يحتاجون لدواء أنت تملكه، وهم لا يعرفون أنهم مرضى، فكيف ستوصل لهم الدواء بحكمة؟! . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14705

دخل في الإسلام، ويدعو الناس إليه، لكنه على علاقة بصديقة له ؟!! [السُّؤَالُ] ـ[لدى صديق أسلم، وهو ملتزم دينيّاً، ويقوم كلانا بالدعوة بمدرستنا، لكن ما أود أن أسأل عنه هو أننى لا أستطيع تناسى حقيقة أن لديه صديقة، وقد أخبرتُه دائماً أنه يحرم ذلك، لكنه عندما أخبره بذلك يغضب بشدة مني، ويقول لي: إن عليَّ أن أهتم بشؤوني الخاصة، كما سمعتُ أنه على علاقة بها، هذا بالإضافة إلى حقيقة كونها شيعية، برجاء تقديم النصح حول ما يجب القيام به، أنا لا أستطيع التعايش مع حقيقة أنه يقوم بدعوة المسلمين وغير المسلمين فى حين أن لديه صديقة، ويعلم بذلك مَن بالمدرسة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يتقبل من صديقك إسلامه، وأن يثبته عليه، وأن يوفقه في دعوته التي هي وظيفة الرسل الكرام، وهي من أفضل الأعمال الشرعية، ولكن ينبغي له أن يعلم أن الدعوة إلى الله لا بدَّ أن تكون صادقة حتى يؤجر عليها صاحبها، ومن علامات صدقها: أن يحقق الداعية قولَه بالعمل، ومع الأجر من الله تعالى عليها فإنها سبيلٌ ليتأثر الناس بصاحبها. قال تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فصلت/ ٣٣. قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: وهذه الآية الكريمة تفيد: أن الدعاة إلى الله هم أحسن الناس قولاً، إذا حققوا قولَهم بالعمل الصالح، والتزموا الإسلام عن إيمان ومحبة وفرح بهذه النعمة العظيمة، وبذلك يتأثر الناس بدعوتهم وينتفعون بها ويحبونهم عليها. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٢ / ٣١٩) . ونحن نعجب مثلك من صديقك الداعية كيف يدعو الناس إلى الإسلام، والأخلاق، والاتباع، ثم هو يخالف ذلك بإنشائه علاقة محرَّمة مع من يجب عليه بغضها والبراءة منها ومن أفعالها، وهي الرافضية التي من دينها واعتقادها: تحريف القرآن، وتكفير الصحابة إلا قليلاً منهم، عدا عما تحمله قلوبهم من غل وحقد على عموم أهل السنَّة. وليس هذا من خلق الدعاة إلى الله، ولا من هدي سلفهم من الأنبياء والرسل الكرام. قال علماء اللجنة الدائمة: من الشروط التي يجب أن تتوافر في الداعية إلى الله: ما جاء ذكرها في قصة شعيب، قال الله تعالى حكايةً عن شعيب ﵊: (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) هود/ ٨٨. ففي هذه الآية بيان: أن مِن شروط الدعوة: العلم، والكسب الحلال، وامتثاله لما يدعو إليه، فيجتنب ما نهى الله عنه، ويمتثل ما أمر الله به، والنية الحسنة، وتفويض الأمر إلى الله تعالى، والتوكل عليه، وأنه هو الذي بيده التوفيق والإلهام. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ٢٤٣) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀ –: ومما تجب العناية به بالنسبة للداعي: أن يكون هو أسوة حسنة، عنده عبادة، ومعاملة طيبة، وعنده أيضاً أخلاق يدعو الناس بها، وفي الحديث عن النبي ﵊: (إنكم لن تسعوا الناس بأرزاقكم، ولكن تسعوهم بحسن الخلق) فحُسن الخلق جذاب، كم من إنسان قليل العلم يهدي الله على يديه أمماً لأنه حسن الخلق، وكم من إنسان عنده علم واسع كثير لكنه جاف سيء الخُلق، ينفِّر الناس منه، وقد ذكَّر الله نبيه بهذا فقال: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) آل عمران/ ١٥٩، وهذه الرحمة رحمة للداعي وللمدعو، فهي رحمة من الله لرسوله ﵊، ورحمة من الله للخَلْق الذين يدعوهم الرسول؛ لأنه لو كان فظّاً غليظ القلب ما اهتدوا على يديه، فلهذا ينبغي للداعية أن يكون رحب الصدر واسعاً، يأخذ ويعطي ولا يأنف ... " لقاءات الباب المفتوح " (مقدمة اللقاء رقم ٩٤) . ولا ينبغي للداعية أن يعظ الناس ويرشدهم للخير وينسى نفسه، وإذا ذكَّرها فتذكرت فينبغي أن يبادر الداعية بفعل كل ما يأمر به من خير، وأن يبتعد عن كل ما يحذِّر منه من شر وسوء. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) الصف/ ٢، ٣. وقال سبحانه: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) البقرة/ ٤٤. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀ –: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ) أي: بالإيمان والخير. (وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) أي: تتركونها عن أمرها بذلك، والحال: (وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) وأسمى العل " عقلاً "؛ لأنه يعقل به ما ينفعه من الخير، وينعقل به عما يضره، وذلك أن العقل يحث صاحبه أن يكون أول فاعل لما يأمر به، وأول تارك لما ينهى عنه، فمن أمر غيره بالخير ولم يفعله، أو نهاه عن الشر فلم يتركه: دل على عدم عقله، وجهله، خصوصاً إذا كان عالما بذلك، قد قامت عليه الحجة. وهذه الآية وإن كانت نزلت في سبب بني إسرائيل: فهي عامة لكل أحد؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) وليس في الآية أن الإنسان إذا لم يقم بما أمر به أنه يترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لأنها دلت على التوبيخ بالنسبة إلى الواجبين، وإلا فمن المعلوم أن على الإنسان واجبين: أمر غيره ونهيه، وأمر نفسه ونهيها، فترك أحدهما لا يكون رخصة في ترك الآخر، فإن الكمال أن يقوم الإنسان بالواجبين، والنقص الكامل أن يتركهما، وأما قيامه بأحدهما دون الآخر: فليس في رتبة الأول، وهو دون الأخير، وأيضا فإن النفوس مجبولة على عدم الانقياد لمن " تفسير السعدي " (ص ٥٠ , ٥١) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: بخلاف الدعاة الذين يقولون ما لا يفعلون؛ فإنهم لا حظ لهم من هذا الثناء العاطر، ولا أثر لدعوتهم في المجتمع، وإنما نصيبهم في هذه الدعوة: المقت من الله سبحانه، والسب من الناس، والإعراض عنهم، والتنفير من دعوتهم، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) الصف/ ٢، ٣، وقال سبحانه: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) البقرة/ ٤٤، فأرشد سبحانه في هذه الآية إلى أن مخالفة الداعي لما يقول: أمرٌ يخالف العقل، كما أنه يخالف الشرع، فكيف يرضى بذلك من له دين أو عقل؟!! . " فتاوى الشيخ ابن باز " (٢ / ٣١٩) . ثانياً: وأنت أخي الفاضل بعد أن تبين له ما ذكرناه آنفاً من أهمية الدعوة إلى الله، وحقيقتها، وأهمية التزام الداعية بما يرشد الناس إليه، وعدم مخالفة أفعاله لأقواله: عليك واجب النصح – أيضاً – بما يقترفه من إثم في تلك العلاقة الفاجرة بتلك الرافضية، ولا تستمع لقوله، ولا تلتفت لفعله في صدك عن نصحه. عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: (بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِم) . رواه البخاري (٥٧) ومسلم (٥٦) . وعليك بالحكمة في نصحه وإرشاده، فأمر الشهوة عظيم، وفتنة النساء لا تخفى حقيقتها وآثارها على أحد، فكم أزهقت من نفوس، وكم أتلفت من أخلاق، وكم أفسدت من أديان، فتنبه لهذا، وتلطف في دعوته وتوجيهه ونصحه، ولا تستبعد قيام تلك الرافضية بسحره، فلا تتخلى عن صديقك البتة، وإن عجزت عن نصحه وأغلق الباب عليك: فانظر من يمكنك أن تطلعه على أمره من العقلاء المقربين لكما ليقوم بنصحه وإرشاده، وليس ثمة داعٍ لتفصيل الأمر لهذا الناصح؛ لئلا تتسبب في إيجاد حاجز بينك وبين صديقك. ومع نصحك له بترك العلاقة المحرَّمة لا بدَّ من التبيين له عقائد الرافضة، وخطرهم على دينه، وأنه لا يبعد أن تكون هذه مكيدة من أهل دينها للإيقاع به، ليترفض ويترك دينه. وأعلمه أنه حتى لا يجوز له التزوج بها وهي على دينها، إلا أن تتركه وتتبرأ منه، فكيف يجوِّز لنفسه العلاقة بها وهي لا تحل له حتى بالنكاح. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عن الرافضة هل تزوَّج؟ . فأجاب: الرافضة المحضة هم أهل أهواء وبدع وضلال، ولا ينبغي للمسلم أن يزوِّج موليته من رافضي. وإن تزوج هو رافضية: صح النكاح إن كان يرجو أن تتوب، وإلا فترك نكاحها أفضل؛ لئلا تفسد عليه ولده. " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٦١) . فأنت ترى منع شيخ الإسلام ﵀ من تزويج الرافضة؛ لما للزوج من أثر على زوجته، وأجاز التزوج بالرافضية بشرط أن يرجو أن تتوب مما عليه، وإلا فلا يجوز. وانظر في تحريف القرآن عند الرافضة: جواب السؤال رقم: (٢١٥٠٠) . وانظر في حكم موقفهم من الصحابة: جوابي السؤالين: (٤٥٥٦٣) و (٩٥٥٨٨) . وفي الموقع أجوبة كثيرة تتعلق بالرافضة وعقائدهم، فانظر – إن شئت المزيد -: أجوبة الأسئلة (٢٣٤٨٧) , (١٢١٠٣) , (١١٤٨) , (٤٥٦٩) . وليعلم هذا الأخ المنصوح أن من شر ما يكيد به لنفسه، ويغلق عنها أبواب الخير أن يتباعد عن الناصح الأمين الحريص على مصلحته، والداعي له إلى سبيل الخير، وإن ما يرد به على الناصح من مثل هذا القول هو من أسوأ المقال، وقد قال الله تعالى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً) (الاسراء:٥٣) . وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد سبحنك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وإن أبغض الكلام إلى الله أن يقول الرجل للرجل: اتق الله، فيقول عليك نفسك) . رواه النسائي في الكبرى (١٠٦١٩ـ الرسالة) ، وصحح الألباني إسناده في الصحيحة (٢٥٩٨) والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →