Полный текст (16 344 стр.). Показаны 14701–14740 · переход к 14706.
стр. 14701
موقف المرأة من الدعوة إلى الله
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا تقولون عن الدعوة إلى الله بالنسبة للمرأة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هي كالرجل عليها الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن النصوص من القرآن الكريم والسنة المطهرة تدل على ذلك وكلام أهل العلم صريح في ذلك، فعليها أن تدعوا إلى الله وتأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر بالآداب الشرعية التي تُطلب من الرجل، وعليها مع ذلك أن لا يثنيها عن الدعوة إلى الله الجزع وقلة الصبر، لاحتقار بعض الناس لها أو سبهم لها أو سخريتهم بها، بل عليها أن تتحمل وتصبر، ولو رأت من الناس ما يُعتبر نوعاً من السخرية والإستهزاء، ثم عليها أن ترعى أمرأ أخر وهو أن تكون مثالاً للعفة والحجاب عن الرجال الأجانب وتبتعد عن الإختلاط، بل تكون دعوتها مع العناية بالتحفظ من كل ما يُنكر عليها، فإن دعت الرجال دعتهم وهي متحجبة بدون خلوة بأحد منهم، وإن دعت النساء دعتهن بحكمة وأن تكون نزيهة في أخلاقها وسيرتها حتى لا يُعترض عليها، ويقلن لماذا ما بدأت بنفسها، وعليها أن تبتعد عن اللباس الذي قد تفتن الناس به، وأن تكون بعيدة عن كل أسباب الفتنة من إظهار المحاسن وخضوع في الكلام مما يُنكر عليها بل تكون العناية بالدعوة إلى الله على وجه لا يضر دينها ولا يضر سمعتها.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد العزيز بن باز في كتاب الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ص ١٠١٠.
стр. 14702
هل تسعى لتزويج أخيها المنتمي لجماعة التبليغ من صديقتها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت في موقعكم عن جماعة التبليغ وقرأت عنها في عدة مراجع ورأيي فيها الآن أني لا أحب أن أخرج معها وأحب من الناس كذلك أن يحتاطوا لدينهم, سؤالي هو أني لا أحب لنفسي أن أكون زوجة لأحد أفرادها, فهل إذا سعيت في تزويج أخي المنضم إليها لإحدى صديقاتي أكون قد خالفت حديث رسول الله ﷺ : (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) علما أني سمعت أن علماء كبارا قد أجازوا الخروج معهم أمثال الشيخ ابن جبرين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جماعة التبليغ كغيرها من الجماعات الدعوية، لها جهودها وثمارها، وعليها بعض الملاحظات، ويتفاوت أفرادها في العلم والفهم وسلامة المنهج بحسب البلدان والبيئات، وقد سبق الكلام على هذه الجماعة في جواب السؤال رقم (٨٦٧٤) ورقم (١٤٠٣٧) ورقم (٣٩٣٤٩) ، وعليه؛ فإذا كان أخوك مرضي الدين والخلق، متبعا للسنة محاذرا للبدعة، فلا حرج في سعيك لتزويجه من صديقتك.
وإذا علمت من حال أخيك أنه يصر على بدعة أو يكثر السفر، ويُخشى أن يستمر على ذلك بعد زواجه، مما يترتب عليه الضرر لزوجته وذريته، فلا تتوسطي في زواجه، وينبغي له حينئذ أن يتزوج من هي على مثل حاله، تجنبا للشقاق والنزاع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14703
درست بعض العلم فهل تعلمه للناس ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لم أتعلم العلم الشرعى بصورة مكتملة فقد درست بعض مسائل التوحيد الأولية فى مفهوم التوحيد وتوحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات وغير ذلك من المسائل التي وردت في كتاب معارج القبول للحافظ الحكمى ثم علمنا الشيخ هنا مدخلاً إلى علم مصطلح الحديث وبعض أبواب الفقه ثم دراسة الأحاديث النووية وبعض الرقائق، ثم تركنا الشيخ وابتليت بمهمة التعليم الشرعي في المسجد هنا للنساء فهل علي إثم؟ وماذا عساي أن أفعل كي أكون أهلا لهذا الأمر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جزاك الله خيرا على اهتمامك بتعلم دينك، وتعليمه للناس، ونبشرك إذا أخلصت النية لله تعالى بالثواب الجزيل، فقد قال النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ) رواه الترمذي (٢٦٠٩) وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٨٣٨) .
فمن فضل الله تعالى أن من علم الناس شيئا من أمر دينهم استحق ذلك الدعاء، لأن ما علمهم إياه يوصلهم إلى الخير.
وفي صحيح البخاري (٣٤٦١) عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي ﷺ قال: (بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً) .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: " وقال في الحديث: (ولو آية) أي: واحدة، ليسارع كل سامع إلى تبليغ ما وقع له من الآي، ولو قَلَّ، ليتصل بذلك نقل جميع ما جاء به ﷺ " انتهى.
لكن على من تصدَّر لدعوة الناس إلى شيء من أمر الدين أن يكون على بصيرة فيما يدعو إليه، ولا يشترط أن يكون عالما بالدين كله، وفي بيان هذه المسألة يقول العلامة ابن عثيمين ﵀:
"إذا كان الإنسان على بصيرة فيما يدعو إليه فلا فرق بين أن يكون عالماً كبيراً يشار إليه، أو طالب علم مُجِدٍّ في طلبه، أو عامياً لكنه علم المسألة علماً يقيناً.. فإن الرسول ﷺ يقول: (بلغوا عني ولو آية) ولا يشترط في الداعية أن يبلغ مبلغاً كبيراً في العلم، لكنه يشترط أن يكون عالماً بما يدعو إليه، أما أن يقوم عن جهل ويدعو بناء على عاطفة عنده فإن هذا لا يجوز.
ولهذا نجد عند الإخوة الذين يدعون إلى الله وليس عندهم من العلم إلا القليل نجدهم لقوة عاطفتهم يحرمون ما لم يحرمه الله، ويوجبون ما لم يوجبه الله على عباده، وهذا أمر خطير جداً، قال الله تعالى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) النحل/١١٦،١١٧، انتهى بتصرف.
"فتاوى علماء البلد الحرام" ص ٣٢٩.
وبناء على هذا؛ فإننا نحثك على مواصلة ما قد ابتدأت به من طلب العلم، وتبليغه للناس، فما يسر الله لك تعلمه من مسائل العقيدة أو العبادة فلك أن تبلغيه للناس كما تعلمت، واستعيني في مواصلة طلبك للعلم بالأشرطة المسجلة للعلماء الثقات، وهي بحمد الله كثيرة وموجودة على بعض المواقع، فاحرصي على سماع أشرطة الشيخ ابن عثيمين ﵀ ففيها خير كثير، وعلم غزير، وكذا ما تيسر لك الوصول إلى سماعه أو قراءته من كلام العلماء المعروفين بالعلم وسلامة المعتقد.
وفقنا الله تعالى وإياك لما يحب ويرضى وإياك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14704
المصلون في مسجده يفعلون بدعاً ومخالفات فكيف السبيل لنصحهم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالب أدرس في بلد أجنبي كافر، والمسلمون فيها أقلية، ومستضعفون , يوجد بالقرب منِّي مسجد، المصلون فيه يفتقدون الإمام , وهم يُسرُّون حينما أكون إماماً لهم , خاصة أني عربي، وأتقن اللغة العربية , وبعد كل فرض يقومون بالذكر الجماعي، ثم الدعاء الجماعي، وهذا مخالف لهدي الرسول ﷺ ، وهي بدعة , ولكن أخاف إذا نهيتهم عن ذلك أن ينفروا مني، ويغضبوا , ماذا أفعل في هذه الحالة؟ هل يجوز أن ألازمهم من أجل تأليف قلوبهم وتأملاً في إفادتهم، لقد أحسست أنهم يفتقرون للعلم الصحيح والسنَّة، وأرى أني أستطيع إفادتهم ببعض الأمور، عسى الله أن يفتح قلوبهم ويتقبلوا المنهج الصحيح في اتباع هدي النبي ﷺ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قد أحسنتَ بسؤالك قبل أن تفعل ما يُمكن أن يؤثر سلباً على أولئك المصلين، بل ويرتد أثر ذلك عليك، في صلاتك خاصة، وعموم حياتك.
ومن أعظم صفات الداعية إلى الله: العلم، والحكمة، وبهما يستطيع الداعية تحقيق ما يعجز عنه كثيرون ممن فقدوا نعمة العلم، أو سُلبت منهم الحكمة وحسن التصرف مع المخالفين.
وليست الحكمة تعني التمييع، ولا التنازل عن شيء من الحق، بل هي سلوك طريق يصل بالمرضى من الجهلة والمبتدعة إلى بر العلم والسنَّة.
والداعية الحكيم يعلم أن هؤلاء المصلين يرجعون في فتاواهم إلى أئمة وعلماء يثقون بدينهم وعلمهم، فكيف يريد منهم الانتقال عنهم إليه هكذا مباشرة، ودون مقدمات؟! .
وليعلم الداعية إلى الله أن مفاجأة الناس بالسنَّة التي يجهلونها، والإنكار عليهم بما يفعلونه: قد يسبِّب بغضاً للسنَّة وأهلها من قبَلهم، وهو ما يصنع الحواجز بين الدعاة وبعض الناس في تعليمهم وتبيين السنَّة لهم، ولا يعني هذا ترك نصحهم، وإنما المراد التدرج في دعوتهم.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀ – في شرح كلام علي بن أبي طالب: " حدِّثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله " رواه البخاري -:
قوله في أثر علي ﵁: " حدِّثوا النَّاس "، أي: كلِّموهم بالمواعظ وغير المواعظ.
قوله: " بما يعرفون "، أي: بما يمكن أن يعرفوه، وتبلغه عقولهم؛ حتى لا يفتنوا، ولهذا جاء عن ابن مسعود ﵁، قال: " إنك لن تحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة " - رواه البخاري -
ولهذا كان من الحكمة في الدعوة ألا تباغت الناس بما لا يمكنهم إدراكه، بل تدعوهم رويداً، رويداً، حتى تستقر عقولهم، وليس معنى " بما يعرفون "، أي: بما يعرفون من قبل؛ لأن الذي يعرفونه من قبل يكون التحديث به من تحصيل الحاصل.
قوله: " أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟! " الاستفهام للإنكار، أي: أتريدون إذا حدثتم الناس بما لا يعرفون أن يكذب الله ورسوله، لأنك إذا قلت: قال الله، وقال رسوله: كذا وكذا، قالوا: هذا كذب، إذا كانت عقولهم لا تبلغه، وهم لا يكذِّبون الله ورسوله، ولكن يكذبونك، بحديث تنسبه إلى الله، ورسوله، فيكونون مكذِّبين لله ورسوله، لا مباشرة، ولكن بواسطة الناقل.
فإن قيل: هل ندع الحديث بما لا تبلغه عقول الناس وإن كانوا محتاجين لذلك؟ .
أجيب: لا ندعه، ولكن نحدثهم بطريقة تبلغه عقولهم، وذلك بأن ننقلهم رويداً، رويدا، حتى يتقبلوا هذا الحديث، ويطمئنوا إليه، ولا ندع ما لا تبلغه عقولهم، ونقول: هذا شيء مستنكر لا نتكلم به.
ومثل ذلك: العمل بالسنَّة التي لا يعتادها الناس ويستنكرونها، فإننا نعمل بها، ولكن بعد أن نخبرهم بها، حتى تقبلها نفوسهم، ويطمئنوا إليها.
ويستفاد من هذا الأثر: أهمية الحكمة في الدعوة إلى الله ، وأنه يجب على الداعية أن ينظر في عقول المدعوين، وينزِّل كلَّ إنسانٍ منزلته.
" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (١٠ / ٧٧٤، ٧٧٥) .
فعليك أن تسلك سبيل الحكمة في دعوة هؤلاء لترك الذِّكر الجماعي، وما يفعلونه من بدع أخرى، وما يتركونه من السنن، ونرى أن تفعل ما يلي:
١. المداومة على صلاة الجماعة بهم إماماً، وأن تتقرب لقلوبهم من خلال الإمامة، ولا تتركها لغيرك فيستولي على صلاتهم واعتقادهم.
٢. لا تشارك معهم في ذِكرهم، وبدعهم؛ مع التوكيد على ضرورة بقائك في مجلس الصلاة للإتيان بالذكر الشرعي وحدك.
٣. إعطاؤهم الدروس اليومية بجزء يسير من الوقت؛ ليكون طريقاً لقطع بدعتهم؛ وسبيلاً لدعوتهم وتعليمهم.
٤. التركيز على تعظيم السنَّة، وتعظيم اتباع الدليل، وذِكر نماذج من الصحابة والتابعين والأئمة الأعلام، وخاصة من ترى أنهم يعظمونهم ويحبونهم.
٥. ترك التعرض لبدعتهم مباشرة، وترك التعرض لأئمتهم وعلمائهم الذين يتبعون قولهم من المعاصرين.
٦. الاهتمام برؤسائهم وعقلائهم الذين لهم تأثير عليهم، وبذل الجهد معهم أكثر من غيرهم.
٧. تفقدهم بين الفينة والأخرى بالهدايا، كالكتب، والأشرطة، والمطويات، مع الاهتمام بإكرامهم بما يتيسر لك من الطعام والشراب.
٨. مشاركتهم في مناسباتهم المباحة، والتقرب إليهم بحسن الخلق.
وهذا ليس لك وحدك، بل هو لكل داعية يريد النجاح في مجتمع تكثر فيه البدعة، ويقل فيه تعظيم السنَّة واتباعها.
ولا تنس الاستعانة بالله تعالى في دعوتك، وأن تكون مخلصاً بها، تريد وجه الله تعالى، وأن تجعل نصب عينيك أن هؤلاء مرضى يحتاجون لدواء أنت تملكه، وهم لا يعرفون أنهم مرضى، فكيف ستوصل لهم الدواء بحكمة؟! .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14705
دخل في الإسلام، ويدعو الناس إليه، لكنه على علاقة بصديقة له ؟!!
[السُّؤَالُ]
ـ[لدى صديق أسلم، وهو ملتزم دينيّاً، ويقوم كلانا بالدعوة بمدرستنا، لكن ما أود أن أسأل عنه هو أننى لا أستطيع تناسى حقيقة أن لديه صديقة، وقد أخبرتُه دائماً أنه يحرم ذلك، لكنه عندما أخبره بذلك يغضب بشدة مني، ويقول لي: إن عليَّ أن أهتم بشؤوني الخاصة، كما سمعتُ أنه على علاقة بها، هذا بالإضافة إلى حقيقة كونها شيعية، برجاء تقديم النصح حول ما يجب القيام به، أنا لا أستطيع التعايش مع حقيقة أنه يقوم بدعوة المسلمين وغير المسلمين فى حين أن لديه صديقة، ويعلم بذلك مَن بالمدرسة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يتقبل من صديقك إسلامه، وأن يثبته عليه، وأن يوفقه في دعوته التي هي وظيفة الرسل الكرام، وهي من أفضل الأعمال الشرعية، ولكن ينبغي له أن يعلم أن الدعوة إلى الله لا بدَّ أن تكون صادقة حتى يؤجر عليها صاحبها، ومن علامات صدقها: أن يحقق الداعية قولَه بالعمل، ومع الأجر من الله تعالى عليها فإنها سبيلٌ ليتأثر الناس بصاحبها.
قال تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فصلت/ ٣٣.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
وهذه الآية الكريمة تفيد: أن الدعاة إلى الله هم أحسن الناس قولاً، إذا حققوا قولَهم بالعمل الصالح، والتزموا الإسلام عن إيمان ومحبة وفرح بهذه النعمة العظيمة، وبذلك يتأثر الناس بدعوتهم وينتفعون بها ويحبونهم عليها.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٢ / ٣١٩) .
ونحن نعجب مثلك من صديقك الداعية كيف يدعو الناس إلى الإسلام، والأخلاق، والاتباع، ثم هو يخالف ذلك بإنشائه علاقة محرَّمة مع من يجب عليه بغضها والبراءة منها ومن أفعالها، وهي الرافضية التي من دينها واعتقادها: تحريف القرآن، وتكفير الصحابة إلا قليلاً منهم، عدا عما تحمله قلوبهم من غل وحقد على عموم أهل السنَّة.
وليس هذا من خلق الدعاة إلى الله، ولا من هدي سلفهم من الأنبياء والرسل الكرام.
قال علماء اللجنة الدائمة:
من الشروط التي يجب أن تتوافر في الداعية إلى الله: ما جاء ذكرها في قصة شعيب، قال الله تعالى حكايةً عن شعيب ﵊: (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) هود/ ٨٨.
ففي هذه الآية بيان: أن مِن شروط الدعوة: العلم، والكسب الحلال، وامتثاله لما يدعو إليه، فيجتنب ما نهى الله عنه، ويمتثل ما أمر الله به، والنية الحسنة، وتفويض الأمر إلى الله تعالى، والتوكل عليه، وأنه هو الذي بيده التوفيق والإلهام.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ٢٤٣) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀ –:
ومما تجب العناية به بالنسبة للداعي: أن يكون هو أسوة حسنة، عنده عبادة، ومعاملة طيبة، وعنده أيضاً أخلاق يدعو الناس بها، وفي الحديث عن النبي ﵊: (إنكم لن تسعوا الناس بأرزاقكم، ولكن تسعوهم بحسن الخلق) فحُسن الخلق جذاب، كم من إنسان قليل العلم يهدي الله على يديه أمماً لأنه حسن الخلق، وكم من إنسان عنده علم واسع كثير لكنه جاف سيء الخُلق، ينفِّر الناس منه، وقد ذكَّر الله نبيه بهذا فقال: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) آل عمران/ ١٥٩، وهذه الرحمة رحمة للداعي وللمدعو، فهي رحمة من الله لرسوله ﵊، ورحمة من الله للخَلْق الذين يدعوهم الرسول؛ لأنه لو كان فظّاً غليظ القلب ما اهتدوا على يديه، فلهذا ينبغي للداعية أن يكون رحب الصدر واسعاً، يأخذ ويعطي ولا يأنف ...
" لقاءات الباب المفتوح " (مقدمة اللقاء رقم ٩٤) .
ولا ينبغي للداعية أن يعظ الناس ويرشدهم للخير وينسى نفسه، وإذا ذكَّرها فتذكرت فينبغي أن يبادر الداعية بفعل كل ما يأمر به من خير، وأن يبتعد عن كل ما يحذِّر منه من شر وسوء.
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) الصف/ ٢، ٣.
وقال سبحانه: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) البقرة/ ٤٤.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀ –:
(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ) أي: بالإيمان والخير.
(وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) أي: تتركونها عن أمرها بذلك، والحال:
(وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) وأسمى العل " عقلاً "؛ لأنه يعقل به ما ينفعه من الخير، وينعقل به عما يضره، وذلك أن العقل يحث صاحبه أن يكون أول فاعل لما يأمر به، وأول تارك لما ينهى عنه، فمن أمر غيره بالخير ولم يفعله، أو نهاه عن الشر فلم يتركه: دل على عدم عقله، وجهله، خصوصاً إذا كان عالما بذلك، قد قامت عليه الحجة.
وهذه الآية وإن كانت نزلت في سبب بني إسرائيل: فهي عامة لكل أحد؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) وليس في الآية أن الإنسان إذا لم يقم بما أمر به أنه يترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لأنها دلت على التوبيخ بالنسبة إلى الواجبين، وإلا فمن المعلوم أن على الإنسان واجبين: أمر غيره ونهيه، وأمر نفسه ونهيها، فترك أحدهما لا يكون رخصة في ترك الآخر، فإن الكمال أن يقوم الإنسان بالواجبين، والنقص الكامل أن يتركهما، وأما قيامه بأحدهما دون الآخر: فليس في رتبة الأول، وهو دون الأخير، وأيضا فإن النفوس مجبولة على عدم الانقياد لمن " تفسير السعدي " (ص ٥٠ , ٥١) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
بخلاف الدعاة الذين يقولون ما لا يفعلون؛ فإنهم لا حظ لهم من هذا الثناء العاطر، ولا أثر لدعوتهم في المجتمع، وإنما نصيبهم في هذه الدعوة: المقت من الله سبحانه، والسب من الناس، والإعراض عنهم، والتنفير من دعوتهم، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) الصف/ ٢، ٣، وقال سبحانه: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) البقرة/ ٤٤، فأرشد سبحانه في هذه الآية إلى أن مخالفة الداعي لما يقول: أمرٌ يخالف العقل، كما أنه يخالف الشرع، فكيف يرضى بذلك من له دين أو عقل؟!! .
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٢ / ٣١٩) .
ثانياً:
وأنت أخي الفاضل بعد أن تبين له ما ذكرناه آنفاً من أهمية الدعوة إلى الله، وحقيقتها، وأهمية التزام الداعية بما يرشد الناس إليه، وعدم مخالفة أفعاله لأقواله: عليك واجب النصح – أيضاً – بما يقترفه من إثم في تلك العلاقة الفاجرة بتلك الرافضية، ولا تستمع لقوله، ولا تلتفت لفعله في صدك عن نصحه.
عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: (بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِم) .
رواه البخاري (٥٧) ومسلم (٥٦) .
وعليك بالحكمة في نصحه وإرشاده، فأمر الشهوة عظيم، وفتنة النساء لا تخفى حقيقتها وآثارها على أحد، فكم أزهقت من نفوس، وكم أتلفت من أخلاق، وكم أفسدت من أديان، فتنبه لهذا، وتلطف في دعوته وتوجيهه ونصحه، ولا تستبعد قيام تلك الرافضية بسحره، فلا تتخلى عن صديقك البتة، وإن عجزت عن نصحه وأغلق الباب عليك: فانظر من يمكنك أن تطلعه على أمره من العقلاء المقربين لكما ليقوم بنصحه وإرشاده، وليس ثمة داعٍ لتفصيل الأمر لهذا الناصح؛ لئلا تتسبب في إيجاد حاجز بينك وبين صديقك.
ومع نصحك له بترك العلاقة المحرَّمة لا بدَّ من التبيين له عقائد الرافضة، وخطرهم على دينه، وأنه لا يبعد أن تكون هذه مكيدة من أهل دينها للإيقاع به، ليترفض ويترك دينه.
وأعلمه أنه حتى لا يجوز له التزوج بها وهي على دينها، إلا أن تتركه وتتبرأ منه، فكيف يجوِّز لنفسه العلاقة بها وهي لا تحل له حتى بالنكاح.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
عن الرافضة هل تزوَّج؟ .
فأجاب:
الرافضة المحضة هم أهل أهواء وبدع وضلال، ولا ينبغي للمسلم أن يزوِّج موليته من رافضي.
وإن تزوج هو رافضية: صح النكاح إن كان يرجو أن تتوب، وإلا فترك نكاحها أفضل؛ لئلا تفسد عليه ولده.
" مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٦١) .
فأنت ترى منع شيخ الإسلام ﵀ من تزويج الرافضة؛ لما للزوج من أثر على زوجته، وأجاز التزوج بالرافضية بشرط أن يرجو أن تتوب مما عليه، وإلا فلا يجوز.
وانظر في تحريف القرآن عند الرافضة: جواب السؤال رقم: (٢١٥٠٠) .
وانظر في حكم موقفهم من الصحابة: جوابي السؤالين: (٤٥٥٦٣) و (٩٥٥٨٨) .
وفي الموقع أجوبة كثيرة تتعلق بالرافضة وعقائدهم، فانظر – إن شئت المزيد -: أجوبة الأسئلة (٢٣٤٨٧) , (١٢١٠٣) , (١١٤٨) , (٤٥٦٩) .
وليعلم هذا الأخ المنصوح أن من شر ما يكيد به لنفسه، ويغلق عنها أبواب الخير أن يتباعد عن الناصح الأمين الحريص على مصلحته، والداعي له إلى سبيل الخير، وإن ما يرد به على الناصح من مثل هذا القول هو من أسوأ المقال، وقد قال الله تعالى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً) (الاسراء:٥٣) .
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد سبحنك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وإن أبغض الكلام إلى الله أن يقول الرجل للرجل: اتق الله، فيقول عليك نفسك) .
رواه النسائي في الكبرى (١٠٦١٩ـ الرسالة) ، وصحح الألباني إسناده في الصحيحة (٢٥٩٨)
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14706
جماعة التبليغ ما لها وما عليها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الجماعات التي تقضي أربعة أشهر وأربعين يوماً في مختلف أنحاء العالم لدعوة المسلمين إلى واجباتهم الدينية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" جماعة التبليغ " من الجماعات العاملة للإسلام، وجهدها في الدعوة إلى الله لا يُنكر، ولكنها مثلها مثل كثير من الجماعات تقع في أخطاء، وعليها ملاحظات، ويمكن إجمال الملاحظات بما يلي مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الأخطاء تختلف في الجماعة نفسها بحسب البيئة والمجتمع الموجودة به، ففي المجتمعات التي يظهر فيها العلم والعلماء وينتشر مذهب أهل السنة والجماعة تقل أخطاؤهم إلى حد بعيد، وفي مجتمعات أخرى قد تزيد هذه الأخطاء، فمن أخطائهم:
١. عدم تبني عقيدة أهل السنة والجماعة، وذلك واضح في تعدد عقائد أفرادها بل بعض قادتها.
٢. عدم اهتمامهم بالعلم الشرعي.
٣. تأويلهم للآيات القرآنية ونقلهم لمعانيها على غير مراد الله تعالى، ومن ذلك تأويلهم لآيات الجهاد بأن المقصود بها " الخروج للدعوة "، وكذا الآيات التي فيها لفظ " الخروج " ومشتقاته إلى الخروج في سبيل الله للدعوة.
٤. جعلهم الترتيب الذي يحددونه في الخروج متعبَّداً به، فراحوا يستدلون بالآيات القرآنية ويجعلون المقصود منها ما يحددونه من أيام وأشهر، ولم يقتصر الأمر على مجرد الترتيب بل ظل بينهم شائعاً منتشراً مع تعدد البيئات وتغير البلدان واختلاف الأشخاص.
٥. وقوعهم في بعض المخالفات الشرعية من نحو جعلهم رجلاً منهم يدعو أثناء خروج الجماعة للدعوة إلى الله، ويعلقون نجاحهم وفشلهم على صدق هذا الداعي والقبول منه.
٦. انتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة بينهم، وهذا لا يليق بالذي يتصدى للدعوة إلى الله.
٧. عدم كلامهم عن " المنكرات "، ظناً منهم أن الأمر بالمعروف يغني عنه، ولذا نجدهم لا يتكلمون عن المنكرات الفاشية بين الناس مع أن شعار هذه الأمة – وهم يرددونه باستمرار – ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ آل عمران / ١٠٤، فالمفلحون هم الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وليس فقط من يأتي بأحدهما.
٨. ما يقع من بعضهم من الإعجاب بالنفس والغرور ويؤدي به ذلك إلى ازدراء غيره – بل والتطاول على أهل العلم ووصفهم بأنهم قاعدون ونائمون - ووقوعه في الرياء، فتجده يتحدث أنه خرج وسافر وانتقل وأنه رأى وشاهد، وهو يؤدي إلى وقوعه فيما لا يحمد مما ذكرنا.
٩. جعلهم الخروج للدعوة أفضل من كثير من العبادات كالجهاد وطلب العلم، مع أن ما يفضلونه عليه هو من الواجبات أو قد يصير واجباً على أناس دون غيرهم.
١٠. جرأة بعضهم على الفتوى والتفسير والحديث، وذلك واضح في كونهم يجعلون كل واحد منهم يخاطب الناس ويبين لهم، وهو يؤدي إلى جرأة هؤلاء على الشرع، فلن يخلو كلامه من بيان حكم أو حديث أو تفسير آية، وهو لم يقرأ في ذلك شيئاً، ولم يسمع أحداً من العلماء لينقل عنه، وبعضهم يكون من المسلمين أو المهتدين حديثاً.
١١. تفريط بعضهم في حقوق الأبناء والزوجة، وقد بيَّنا خطر هذا الأمر في جواب السؤال رقم (٣٠٤٣) .
لذا فإن العلماء لم يجوزوا الخروج معهم إلا لمن أراد أن يفيدهم ويصحح الأخطاء التي تقع منهم.
ولا ينبغي لنا أن نصد الناس عنهم بإسقاطهم بالكلية بل علينا أن نحاول إصلاح الخطأ والنصيحة لهم حتى تستمر جهودهم وتكون صائبة على وفق الكتاب والسنة.
وهذه فتاوى بعض العلماء في " جماعة التبليغ ":
١. قال الشيخ عبد العزيز بن باز:
فإن جماعة التبليغ ليس عندهم بصيرة في مسائل العقيدة، فلا يجوز الخروج معهم إلا لمن لديه علم وبصيرة بالعقيدة الصحيحة التي عليها أهل السنّة والجماعة حتى يرشدهم وينصحهم ويتعاون معهم على الخير لأنهم نشيطون في عملهم لكنهم يحتاجون إلى المزيد من العلم وإلى من يبصرهم من علماء التوحيد والسنَّة، رزق الله الجميع الفقه في الدين والثبات عليه.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٨ / ٣٣١) .
٢. قال الشيخ صالح الفوزان:
الخروج في سبيل الله ليس هو الخروج الذي يعنونه الآن، الخروج في سبيل الله هو الخروج للغزو، أما ما يسمونه الآن بالخروج فهذا بدعة لم يرد عن السلف.
وخروج الإنسان يدعو إلى الله غير متقيد في أيام معينة بل يدعو إلى الله حسب إمكانيته ومقدرته، بدون أن يتقيد بجماعة أو يتقيد بأربعين يوماً أو أقل أو أكثر.
وكذلك مما يجب على الداعية أن يكون ذا علم، لا يجوز للإنسان أن يدعو إلى الله وهو جاهل، قال تعالى: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة﴾ ، أي: على علم لأن الداعية لابد أن يعرف ما يدعو إليه من واجب ومستحب ومحرم ومكروه ويعرف ما هو الشرك والمعصية والكفر والفسوق والعصيان يعرف درجات الإنكار وكيفيته.
والخروج الذي يشغل عن طلب العلم أمر باطل لأن طلب العلم فريضة وهو لا يحصل إلا بالتعلم لا يحصل بالإلهام، هذا من خرافات الصوفية الضالة، لأن المل بدون علم ضلال، والطمع بحصول العلم بدون تعلم وهم خاطئ.
من كتاب " ثلاث محاضرات في العلم والدعوة ".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14707
توجيهات للدعاة في الخارج
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن شباب متوجهون إلى الغرب للدعوة إلى الله، فنرجو منكم تزويدنا ببعض النصائح والتوجيهات للاستفادة منها في رحلتنا. والله يحفظكم ويرعاكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فإن الدعوة إلى الله من أوجب الواجبات، وهي سبيل الأنبياء والمرسلين ومن تبعهم من العلماء والدعاة والمصلحين، ورغبةً في استكمال وتحقيق الهدف من الجولة الدعوية والاستفادة من وقتكم الثمين الذي تبتغون به الأجر من الله تعالى، فإننا ننصحكم بما يلي:
١- تقوى الله ومراقبته في السر والعلانية، قال ﵊: " اتق الله حيثما كنت.. " رواه الترمذي (١٩١٠) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (١٦١٨) ، فتقوى الله هي رأس الأمر كله، وهي سبب التوفيق في الدنيا والمثوبة في الآخرة. واحتساب الأجر وإخلاص النية لله في القول والعمل: " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى " رواه البخاري (١) ومسلم (٣٥٣٠) ، وهذا مما يُعين الداعية ويجعل عمله مباركاً، كما أن تقوى الله هي رأس الأمر كله، وهي سبب التوفيق في الدنيا والمثوبة في الآخرة.
٢- كونوا قدوة حسنة في كلامكم ومظهركم وطعامكم ونومكم، مقتدين في ذلك كله بالنبي ﷺ في أقواله وأفعاله.
٣- الحرص على غض البصر وخصوصاً في البلاد التي يكثر فيها التبرج والسفور.
٤- يُستحسن اللباس العربي لأن فيه مصالح كثيرة، ولا يُفضل ارتداء اللباس الإفرنجي، أما بالنسبة لما يُقال عن خطورة اللباس العربي في الخارج فهو مجرد إشاعات لا حقيقة لها. ويمكن نزع الغترة أو الشماغ والاكتفاء بالطاقية عند الحاجة إلى ذلك.
٥- السواك سنة من سنن النبي ﷺ وهو نادر في أغلب البلدان لذا فهو هدية محببة لدى كثير من المسلمين.
٦- استخدام حقيبة يدوية للملابس؛ لأن احتمال فقدان العفش في تلك الدول وارد، وكذلك إفساح المجال لشحن الكتب التي تحتاجونها، وصرف ما معكم من أموال إلى الدولار للصرف منها أثناء الجولة.
٧- أخذ جميع الاحتياطات اللازمة قبل السفر كالتطعيم من الأمراض المنتشرة في الدولة التي سوف تُسافر إليها، وأخذ بطاقة التطعيم الدولي الأصفر.
٨- أخذ جميع العناوين التي يُحتاج إليها مثل عنوان سفارات بعض البلاد العربية والإسلامية، وكذلك المراكز والهيئات الإسلامية المعروفة والموثوقة.
الحذر من الإيحاء إلى المسلمين الذين تختلطون بهم أنكم جئتم لمساعدتهم مادياً لأن هذا يفتح عليكم باب طلبات المساعدة والمطالب الشخصية، بل قد يفهم بعض الناس أن معكم أموالاً طائلة فيتربصون بكم شراً. ولكن هذا لا يمنع من استصحاب بعض الزكوات والصدقات معكم لدفعها للمحتاجين إليها عند اقتناعكم بذلك مع الحذر والسرية.
٩- عدم الخوض في أحاديث لا داعي لها، والحذر من التطرق إلى أمور الزواج ولو من باب المزاح لا سيما مع المترجمين، وقد حدثت مآسي من جراء قيام بعض الدعاة من الزواج في أول الرحلة الدعوية، والطلاق في آخرها، ومن ذلك تشويه سمعة الدعاة وتضييع أولاد وزوجات.
١٠- التزود بما يلي:
" مصحف جيب، ويُفضل أن يكون من المذيل بترجمة معاني الكلمات وأسباب النزول.
" كتاب أو كتابين في العقيدة وخصوصاً التوحيد وما يتعلق بالطرق الصوفية.
" كتاب أو كتابين في فقه العبادات وخصوصاً في فقه الطهارة والصلاة والصيام.
" كتاب رياض الصالحين للإمام النووي فهو مرجع شامل خصوصاً في فقه الطهارة والصيام.
" فتاوى اللجنة الدائمة.
" مجموعة مختارة من الدروس والمحاضرات المسجلة للاستفادة منها خصوصاً أثناء الرحلات الطويلة بالسيارة.
" استصحاب وسيلة تعين على تحديد اتجاه القبلة وأوقات الصلوات وساعة منبه، ويُفضل شراء جهاز تسجيل صغير لتسجيل بعض الكلمات وإجراء بعض المقابلات مع السكان المحليين عند الحاجة، واللقاءات الدعوية وما ذُكر أعلاه يُفيد الداعية في إعداد اللمات والدروس والمحاضرات والإجابة عن الأسئلة، وكذلك في تنظيم وقته والاستفادة منه بإذن الله تعالى.
١١- الاستفادة قدر الإمكان من الوقت بما يُفيد الدعوة حيث إن زيارتكم هناك مكسب للمسلمين في ذلك البلد، فما من بابٍ للخير يُمكن طرقه إلا وعليكم به ولا تترددوا وليكن ذلك بالتنسيق مع الاخوة المسئولين والمنظمين.
١٢- مراعاة جانب ضعف العلم والجهل واختلاف المذاهب عند طرح أي موضوع أو قضية للنقاش مع محاولة الابتعاد عن الخوض في المسائل الخلافية وتصنيف الناس، والحرص على بيان الحق من غير التعرض للأشخاص.
١٣- الحكمة من أعظم الأمور الأساسية في منهج الدعوة إلى الله تعالى وخاصة في ظروف السفر، وهي مطلوبة في ترتيب الأولويات والتدرج في تحقيق الأهداف كما أنها مطلوبة في التعامل مع مختلف أصناف الناس، ومن الحكمة أيضاً تقدير الناس وحفظ مقاماتهم، وإنزالهم منازلهم.
١٤- سيجد الداعية بعض الأسئلة الفقهية ترد عليه أثناء الجولة، وخصوصاً بعد إلقاء الدروس والكلمات فينبغي عليه التوسط في التعامل مع هذه القضية، والإجابة على الأسئلة الشرعية بالأدلة وذكر أقوال العلماء أو قول " لا أدري "، كما قيل: " من قال لا أدري فقد أفتى ". ولا مانع من تأجيل الجواب إلى حين مراجعة المسألة.
١٥- الأفضل أن تكون الدروس والكلمات بالتناوب بين المشاركين في الجولة، ولا نرى أبداً أن يستأثر واحد فقط بأعباء الجولة فيصبح هو المفتي والخطيب والواعظ حتى وإن كان أكثر مقدرة وتمكناً؛ لأن من أهداف الجولات تدريب الدعاة عملياً على الدعوة، وهذه الجولات فرصة ثمينة للتدرب على المواعظ والخطب خصوصاً بالنسبة للاخوة الذين يجدون صعوبة وعدم مقدرة على تطبيق ذلك داخل البلاد نظراً لوجود العلماء وطلبة العلم.
١٦- التعرف على أحوال المسلمين وذلك بالتعرف على الوضع الإسلامي بعامة والجمعيات والمؤسسات الإسلامية الرسمية وغير الرسمية في المنطقة بخاصة، وكتابة عناوينها وتقارير عن نشاطاتها، وكذلك التعرف على الشخصيات الإسلامية البارزة والمؤثرة في المجتمع، ومحاولة كسبهم قدر الإمكان بالزيارة والكلمة الطيبة، للاستفادة فيما يعود على الإسلام والمسلمين بالخير،كل ذلك حسب الضوابط الشرعية، وكذلك التعرف على النشاطات المعادية للإسلام في المنطقة ومتابعتها.
١٧- توثيق الصلات بالجهات الدينية والرسمية الموجودة، وذلك عبر اللقاءات الودية وتهادي الكتب والمواد السمعية الإسلامية ونحوها، وهذا سيسهل لكم كثيراً من الأمور في عملكم ويكون أبلغ في انتشار الدعوة وتأثيرها.
وختاماً نسأل الله لكم التوفيق والسداد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14708
هل من النفاق النهي عن الشيء ثم فعله
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كنت أعظ أخواني وأحذرهم من بعض المعاصي؛ لكني أقع أنا في هذه المعاصي؛ هل أعتبر منافقاً؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
يجب عليك التوبة من المعاصي، وموعظة إخوانك عنها، ولا يجوز لك الإقامة على المعاصي وترك النصيحة لإخوانك؛ لأن هذا جمع بين معصيتين، فعليك التوبة إلى الله من ذلك، مع النصيحة لإخوانك، ولا تكون بذلك منافقاً، ولكنك تقع فيما ذمه الله وعاب به من فعله في قوله سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) وفي قوله سبحانه: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون)
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ١٢/٢٦٨.
стр. 14709
نصائح لمتدربة على التدريس
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالبة على أعتاب التدرب على التدريس في المدارس (التربية الميدانية) بماذا تنصحونني؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله أن يوفقك إلى ما فيه الخير والفلاح والرشد، وإن أهم ما ننصحك به:
١- أن تتقي الله تعالى في سرك وعلنك، ومدخلك ومخرجك، وفي جميع أمرك.
٢- أن تتقني ما أسند إليك من عمل؛ فإن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ". [حديث رواه البيهقي في الشعب وحسنه الألباني في صحيح الجامع] .
٣- أن تنوي بعملك نفع الناس، وإفادتهم، والتقوّي على طاعة الله بما ستنالينه من مال حلال بعد التخرج.
٤- أن تبذلي النصيحة الصادقة لمن تقابلين من الطالبات، وألا تستهيني بالكلمة الصادقة، فكم من تائب وعابد وصالح، كان مبدأ خيره كلمة واحدة.
٥- أن تحملي معك بعض النشرات، والكتيبات، والأشرطة النافعة، وتهديها لزميلاتك، والدارسات لديك، ليعم خيرك، ويزاد أجرك.
٦- أن تكثري من دعاء الله أن يوفقك ويسددك، فإنه لا حول، ولا قوة، ولا فلاح، ولا نجاح، إلا بالله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14710
خلق السموات والأرض في ستة أو ثمانية أيام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت قول الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤) ﴾ الأعراف
والذي فهمته أن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام، وهذا واضح.
ولكن في آية أخرى ذكر الله خلق السموات والأرض فقال: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (١٢) ﴾ فصلت.
فهنا ذكر الله أنه خلق الأرض في يومين، ثم جعل فيها الرواسي ... وتقدير الأقوات في أربعة أيام، فيصير المجموع ستة، ثم خلق السموات في يومين، وبهذا يكون المجموع ثمانية أيام.
فكيف نجمع بين الآيتين؟؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا مما أشكل على بعض الناس فهمه، فظن بعضهم أن الله خلق السموات والأرض في ثمانية أيام كما ذكر الله في سورة فصلت: (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادًا ذلك رب العالمين * وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين * ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين * فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظًا ذلك تقدير العزيز العليم) فصلت / ٩ـ١٢.
وأنه يعارض الآية الأخرى التي ذكرت أنه خلقها في ستة أيام.
وهذا فهم خاطئ والجواب عليه أن يقال:
ليس هناك تناقض ولا تفاوت بين المدة الزمنية التي جاءت في هذه الآيات وبين الآيات الأخرى التي ورد فيها تحديد المدة بأنها ستة أيام.
ففي هذه الآيات ـ من سورة فصلت ـ نجد أن الله يخبرنا بأنه: (خلق الأرض في يومين)
ثم (جعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها) في تمام أربعة أيام.. أي في يومين آخرين يضافان إلى اليومين اللذين خلق فيهما الأرض، فيكون المجموع أربعة أيام.. وليس المراد أن خلق الرواسي وتقدير الأقوات قد استغرق أربعة أيام..
ولعل الشبهة ـ التي جاءت في السؤال ـ قد أتت من هنا.. أي من توهم إضافة أربعة إلى اليومين اللذين خلقت فيهما الأرض، فيكون المجموع ستة.. وإذا أضيف إليها اليومان اللذان خلقت فيهما السماء (فقضاهن سبع سموات في يومين) يكون المجموع ثمانية أيام، وليس ستة أيام.. لكن إزالة هذه الشبهة متحققة بإزالة هذا الوهم.. فالأرض خلقت في يومين.. وخلق الرواسي وتقدير الأقوات قد استغرق ما تمم اليومين أربعة أيام.. أي استغرق هو الآخر يومين.. ثم استغرق خلق السموات السبع يومين.. فكان المجموع ستة أيام من أيام الله، ..
ولقد نبه المفسرون على هذه الحقيقة ـ المزيلة لهذا الوهم ـ فقال القرطبي: " ﴿في أربعة أيام﴾ مثاله قول القائل: خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام وإلى الكوفة في خمسة عشر يومًا، أي في تتمة خمسة عشر يومًا " [الجامع لأحكام القرآن] ج١٥ ص ٣٤٣ ـ مصدر سابق.
وقال البغوي: ﴿في أربعة أيام﴾ يريد خلق ما في الأرض، وقدر الأقوات في يومين يوم الثلاثاء والأربعاء فهما مع الأحد والاثنين أربعة أيام، ردَّ الآخر على الأول في الذكر، كما تقول: تزوجت أمس امرأة واليوم ثنتين، وإحداهما هي التي تزوجتها بالأمس.
انتهى من تفسير البغوي ٧/١٦٥
وقال الزجاج: في تتمة أربعة أيام، يريد بالتتمة اليومين.
[الكشاف] ج٣ ص ٤٤٤ ـ مصدر سابق.
فهذه الآيات ـ من سورة فصلت ـ تؤكد هي الأخرى ـ على أن خلق السموات والأرض إنما تم في ستة أيام.. ومن ثم فلا تناقض بين آيات القرآن ولا تفاوت في مدة الخلق الإلهي للسموات والأرض.. وحاشا أن يكون شيء من ذلك في الذكر الحكيم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14711
على من تجب الدعوة إلى الله
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الدعوة إلى الله واجبة على كل مسلم ومسلمة أم تقتصر على العلماء وطلاب العلم فقط؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الإنسان على بصيرة فيما يدعو إليه فلا فرق بين أن يكون عالماً كبيراً يشار إليه أو طالب علم مجد في طلبه أو عامياً لكنه علم المسألة عليماً يقيناً.. فإن الرسول ﷺ يقول: (بلغوا عني ولو آية) ولا يشترط في الداعية أن يبلغ مبلغاً كبيراً في العلم، لكنه يشترط أن يكون عالماً بما يدعو إليه، أما أن يقوم عن جهل ويدعو بناء على عاطفة عنده فإن هذا لا يجوز.
ولهذا نجد عند الإخوة الذين يدعون إلى الله وليس عندهم من العلم إلا القليل نجدهم لقوة عاطفتهم يحرمون ما لم يحرمه الله، ويوجبون ما لم يوجبه الله على عباده، وهذا أمر خطير جداً، لأن تحريم ما أحل الله كتحليل ما حرم الله، فهم مثلاً إذا أنكروا على غيرهم تحليل هذا الشيء فغيرهم ينكر عليهم تحريمه أيضاً لأن الله جعل الأمرين سواء. فقال: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم) .
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀ -
стр. 14712
حكم وصف المتمسكين بالدين بالأصولية والتطرف
[السُّؤَالُ]
ـ[شاع في بعض وسائل الإعلام المختلفة اتهام شباب الصحوة بالتطرف وبالأصولية، ما رأي سماحتكم في هذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا على كل حال غلط جاء من الغرب والشرق من النصارى والشيوعيين واليهود، وغيرهم ممن ينفر من الدعوة إلى الله وأنصارها، أرادوا أن يظلموا الدعوة بمثل التطرف أو الأصولية أو كذا أوكذا ممن يلقبونهم به.
ولا شك أن الدعوة إلى الله هي دين الرسل، وهي مذهبهم وطريقهم، وواجب على أهل العلم أن يدعوا إلى الله، وأن ينشطوا في ذلك، وعلى الشباب أن يتقوا الله، وأن يلتزموا بالحق، فلا يغلو ولا يجفوا. وقد يقع من بعض الشباب جهل فيغلون في بعض الأشياء أو نقص في العلم فيجفون، لكن على جميع الشباب وعلى غيرهم من العلماء أن يتقوا الله، وأن يتحروا الحق بالدليل، قال الله ، وقال رسوله ﷺ , وأن يحذروا من البدعة والغلو والإفراط كما أن عليهم أن يحذروا من الجهل أو التقصير، وليس أحد منهم معصوماً، وقد يقع من بعض الناس شيء من التقصير بالزيادة أو النقص. لكن ليس ذلك عيباً للجميع، إنما هو عيب لمن وقع منه.
ولكن أعداء الله من النصارى وغيرهم ومن سار في ركابهم جعلوا هذه وسيلة لضرب الدعوة والقضاء عليها باتهام أهلها بأنهم متطرفون أو بأنهم أصوليون.
وما معنى أصوليون؟
وإذا كانوا أصوليين بمعنى: أنهم يتمسكون بالأصول وبما قال الله وقال الرسول فهذا مدحاً وليس ذماً، التمسك بالأصول من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ مدح وليس بذم، وإنما الذم للتطرف أو الجفاء: إما التطرف بالغلو، وإما التطرف بالجفاء أو التقصير، وهذا هو الذم. أما الإنسان الملتزم بالأصول المعتبرة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فهذا ليس بعيب، بل مدح وكمال، وهذا هو الواجب على طلبة العلم والداعين إلى الله: أن يلتزموا بالأصول من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وما عرف في أصول الفقه، وأصول العقيدة وأصول المصطلح فيما يستدل به وما يحتج به من الأدلة، لابد أن يكون عندهم أصول يعتمد عليها، فضرب الدعاة بأنهم أصوليون هذا كلام مجمل ليس له حقيقة إلا الذم والعيب والتنفير، فالأصولية ليست ذماً ولكنها مدح في الحقيقة.
إذا كان طالب العلم يتمسك بالأصول ويعتني بها ويسهر عليها من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وما قرره أهل العلم فهذا ليس بعيب، أما التطرف بالبدعة والزيادة والغلو فهو العيب، أو التطرف بالجهل أو التقصير فهذا عيب أيضاً.
فالواجب على الدعاة أن يلتزموا بالأصول الشرعية ويتمسكوا بالتوسط الذي جعلهم الله فيه، فالله جعهلم أمة وسطاً، فالواجب على الدعاة أن يكونوا وسطاً بين الغالي والجافي، بين الإفراط والتفريط، وعليهم أن يستقيموا على الحق، وأن يثبتوا عليه بأدلته الشرعية، فلا إفراط وغلو، ولا جفاء وتفريط، ولكنه الوسط الذي أمر الله به.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. ص / ٢٣٣.
стр. 14713
زوجة داعية تشتكي من انشغال زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[أقوم بالاشتراك في الدعوة في الوقت الحالي ولكن زوجتي تشكو بأنني أحمل مسئولية أكبر تجاهها وتجاه الأطفال. وإنني أؤدي ما عليّ وأعمل وأقضي وقتاً معها ولكنها ليست راضية عن ذلك.
أرجو إرشادي إلى ما ينبغي عليّ أن أفعله؟ إنها لاتحب ما أفعل والله يعلم الخير.]ـ
[الْجَوَابُ]
هذه الأمة أمة الاقتصاد والتوسط، فوجب على كل من انتسب إلى هذه الأمة أن يكون كذلك في كل أمور حياته.
ففي الوقت الذي نسمع عن بعض المسلمين الذين يقضون أكثر أوقاتهم بعيداً عن أهليهم - سواء للدعوة أو في سفر أو أمور مباحة - نجد العكس عند كثيرين ممن يلتصق بأهله ولا يعطي من وقته شيئاً للدعوة إلى الله.
وكما أن للأهل حقوقاً يجب على الراعي أن لا يفرط فيها، فكذلك لغير أهله من المسلمين وغير المسلمين حقوق ينبغي عدم التفريط فيها.
عن الحسن أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار في مرضه الذي مات فيه فقال له معقل إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله ﷺ سمعت النبي ﷺ يقول: "ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة ". رواه البخاري (٦٧٣١) ومسلم (١٤٢) .
وعن عبد الله بن عمر قال: قال النبي ﷺ : (كلكم راع وكلكم مسئول فالإمام راع وهو مسئول والرجل راع على أهله وهو مسئول والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسئولة والعبد راع على مال سيده وهو مسئول ألا فكلكم راع وكلكم مسئول) . رواه البخاري (٤٨٩٢) ومسلم (١٨٢٩) .
وكثير من النساء تود أن لو زوجها لا يخرج من عندها ولو إلى الصلاة! فكيف للدعوة إلى الله تعالى، وقد قالت بعض النساء قديماً: ثلاث ضرائر أهون عليَّ من مكتبة زوجي! وذلك لأن زوجها كان شغوفا بالعلم والقراءة.
لذا فإنها لا تطاع في كل ما تشتهيه، بل مردّ الأمر إلى ما يحبه الله ويريده.
وفي بعض العبادات أمر النبي ﷺ أن لا يتجاوز فيها الحدّ المشروع خشية أن تضيع حقوق الآخرين بسببها وعلى رأس هؤلاء الأهل، وفي ذلك بعض الأحاديث، ومنها:
عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال آخى النبي ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذِّلة (وهذا قبل نزول آية الحجاب) فقال لها ما شأنك قالت أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال كل قال فإني صائم قال ما أنا بآكل حتى تأكل قال فأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم قال نم فنام ثم ذهب يقوم فقال نم فلما كان من آخر الليل قال سلمان قم الآن فصل، فقال له سلمان إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال النبي ﷺ : " صدق سلمان ". رواه البخاري (١٨٦٧) .
متبذلة: رثة الهيئة واللباس.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ : يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل فقلت: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا وإن لزوْرك عليك حقا وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها فإن ذلك صيام الدهر كله فشدَّدتُ فشدَّد عليَّ قلت يا رسول الله إني أجد قوة قال فصم صيام نبي الله داود ﵇ ولا تزد عليه قلت وما كان صيام نبي الله داود ﵇ قال نصف الدهر فكان عبد الله يقول بعد ما كبر يا ليتني قبلت رخصة النبي ﷺ . رواه البخاري (١٨٧٤) ومسلم (١١٥٩) . زوْرك: أي ضيفك.
فأنت ترى في هذه الأحاديث وصية النبي ﷺ بالاعتدال في الصيام والقيام وقراءة القرآن - لمن كان مكثراً منها مفرِّطاً في حق أهله - وذلك رعاية لأصحاب الحقوق الأخرى ومنهم الأهل.
ومن رتَّب وقته فأعطى كل ذي حقٍّ حقَّه، لا يهمه بعدها من رضي ومن غضب، فلا تجعل أمور الدعوة طاغية على حياتك ووقتك، ولا تستجب لامرأتك في تركها بالكلية.
ومن الأمور المعينة لك في هذا الباب - إن شاء الله - أن تحاول إشراك امرأتك في أمور الدعوة، فتكلفها بسماع شريط وتلخيصه، أو قراءة كتيب وكتابة فوائده أو حضور حِلَق العلم أو المشاركة في الأنشطة النسائية للمركز الإسلامي أو حضور مجلس علمي نسائي مواز لمجلس الأزواج وما شابه ذلك لتشعر أنها معك في هذا الباب، ولا تشعر بالسآمة والملل من غياب الزوج.
وأمر آخر: وهو: أن عليك أن تفهمها أنها شريكة معك في الأجر إن صبَرَت عليك وهيَّأت لك الجوّ المناسب للعلم والدعوة، وأنّ الصّحابيات كنّ يحفظن بيوت أزواجهن وأولادهم إذا خرج الأزواج للجهاد، ويخدمْن ضيوف أزواجهنّ إذا حضروا، وأنّها إذا حفظت بيت زوجها عند خروجه لطلب العلم والدّعوة والجهاد وخدمت ضيوفه من طلاب العلم والدعاة الذين يزورونه بإكرامهم وعمل الطّعام لهم فإنّ لها في ذلك أجرا عظيما وأنّ الله يُدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنّة ومنهم الصانع له بنيّة طيّبة والمناول له وليس الرامي فقط. إنّ فهم الزوجة لهذا الموضوع وإدراكها لجانب الأجر فيه يخفف عليها كثيرا أمر غياب زوجها وانشغاله،
ونختم بهذه القصّة العظيمة لامرأة عظيمة وهي أسماء بنت أبي بكر الصّديق لنرى ماذا كانت تفعل لما كان زوجها مشغولا بالجهاد وتدبير أمور الدّعوة والدّولة الإسلامية بجانب النبي ﷺ :
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَلَا مَمْلُوكٍ وَلَا شَيْءٍ غَيْرَ نَاضِحٍ وَغَيْرَ فَرَسِهِ فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ وَأَسْتَقِي الْمَاءَ وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ وَأَعْجِنُ وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ وَكَانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِي مِنْ الأَنْصَارِ وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَأْسِي وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ إِخْ إِخْ لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّي قَدْ اسْتَحْيَيْتُ فَمَضَى فَجِئْتُ الزُّبَيْرَ فَقُلْتُ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى رَأْسِي النَّوَى وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَنَاخَ لِأَرْكَبَ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ فَقَالَ وَاللَّهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ قَالَتْ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ تَكْفِينِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي. رواه البخاري ٤٨٢٣
نسأل الله أن يصْلح أحوال المسلمين أزواجا وزوجات وصلى الله على نبينا محمد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14714
يشتغل بالدعوة ويحس بالنفاق وضعف الإيمان
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعيش في الغرب وقد ولدت لأسرة مسلمة، ومنذ بداية سن المراهقة وأنا نشيط في الحقل الإسلامي حتى في زمن طفولتي وأنا اعتقد بالإسلام واستغرب كيف ينام البعض ولم يصلوا.
لما تقدم بي السن الآن تغيرت كليا، فقد تلاشى إيماني بالله وبالإسلام وقد أصبحت منافقا إلى أسوء الحدود، ابتعد عن النساء ولكن ليس عن الصور العارية أحاول أن اقلع عن ذلك وهذا ممكن أن يكون سبب سقوطي ولكني اكتشفت انه متأخر جدا حيث أن هذا الآن واحد من ضمن الأسباب وليس الأصل لان الأصل هو اعتقادي بالله وبالإسلام.
بعض الأحيان اشعر بأنني مجنون ولدي تفكير خاطئ عن الله، ومن أين أتيت، والإسلام والصحيح والخطأ، وكأنني في حرب بين الإيمان وعدم الإيمان وخصوصا وقت الصلاة.
لم اترك الصلاة وباقي العبادات ولكنها فعلا لم تعد تنفعني أو تؤثر بي، فإذا لقيتني تحسب أنني ملتزم بالدين من المظهر والحديث وذهابي للمسجد وصيامي ولكن فعلا أنا منافق حقيقي ولا يعلم به أحد، ولا أستطيع الاستمرار على ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١- لتعلم يا أخي أن عصمة أمر العبد دينه وإيمانه ولا يضره ما فاته من الدنيا إذا حفظ الله تعالى له دينه، والله هو مالك الملك ومقلب القلوب، وهو وحده الذي يثبت القلوب ويربط عليها، ولذلك أنصحك يا أخي أن تلجأ إلى الله فإنه رب رحيم ودود لطيف بعباده ومتى ما صدقت اللجوء إليه وتضرعت بين يديه وسألته أن يحفظ لك إيمانك وأن يعيذك شر وساوس النفس والشيطان فإنه تعالى قريب مجيب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، فلا تنسى هذا الباب العظيم ففيه الفرج والمخرج مما أنت فيه إن شاء الله تعالى، كما أذكرك بفضل قراءة القرآن وكثرة الأذكار في الصباح والمساء فإن لذلك أثر في طمأنينة القلب.
٢- اجتنب يا أخي الأسباب التي تبعدك عن الله وتقربك من الشيطان ووساوسه، ومن ذلك ما ذكر في سؤالك من رؤيتك للصور العارية وغيرها، لأن المعصية إذا أصر عليها صاحبها فإنها تتراكم على القلب حتى يظلم ولا تؤثر فيه المواعظ بعد ذلك، فبادر إلى التوبة من هذه المعصية وغيرها وحقق شروط التوبة بكاملها. كما ننصحك باجتناب جلساء السوء ومجالس الشبهات والشهوات وابحث عن أهل الخير ومجالسهم لأن المرء على دين خليله.
٣- يبدو من خلال سؤالك أنك تعاني من مشكلة نفسية معينة إما مالية أو اجتماعية أو غيرها مما كان له الأثر في تلك الوساوس التي تعاني منها، فإن كان هذا صحيحاً فأنصحك أن تبادر إلى علاج هذه المشكلة فقد تكون باباً لحل ما تعاني منه، ونحن نساعدك قدر استطاعتنا إن شاء الله.
٤- قد يكون ما تشعر به ضرباً من الاكتئاب والقلق لسبب أو آخر، وأنت تعلم أن الله ما أنزل داء إلا وأنزل له دواء، ومعلوم أن هناك عقاقير نافعة بإذن الله تعالى لعلاج مثل هذه الأمراض فالتمسها عند أطباء النفس.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14715
حكم استعمال الأسلوب القصصي في الدعوة إلى الله
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حكم الأسلوب القصصي في الدعوة إلى الله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قصص الحكمة الثابتة في الكتاب والسنة الصحيحة ووقائع الناس وتجاربهم من أنفع أساليب الدعوة والإرشاد، وقد استخدمها القرآن في نحو ثلث آياته، كان المقصود منها أخذ العظة والعبرة، كما قال : (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) يوسف/١١١.
يقول العلامة السعدي ﵀:
" (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ) أي: قصص الأنبياء والرسل مع قومهم، (عِبْرَةٌ لأولِي الألْبَابِ) أي: يعتبرون بها، أهل الخير وأهل الشر، وأنَّ مَن فعل مثل فعلهم ناله ما نالهم من كرامة أو إهانة، ويعتبرون بها أيضاً ما لله من صفات الكمال والحكمة العظيمة، وأنه الله الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له.
وقوله: (مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى) أي: ما كان هذا القرآن الذي قص الله به عليكم من أنباء الغيب ما قص من الأحاديث المفتراة المختلقة، (وَلَكِنْ) كان (تصديق الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) من الكتب السابقة، يوافقها ويشهد لها بالصحة، (وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ) يحتاج إليه العباد من أصول الدين وفروعه، ومن الأدلة والبراهين. (وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) فإنهم - بسبب ما يحصل لهم به من العلم بالحق وإيثاره - يحصل لهم الهدى، وبما يحصل لهم من الثواب العاجل والآجل تحصل لهم الرحمة " انتهى.
" تيسير الكريم الرحمن " (ص/٤٠٧)
بل أمر الله نبيه الكريم ﷺ بالتذكير بقصص القرآن، واستعمالها في تبليغ رسالته، فقال : (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الأعراف/١٧٦.
يقول ابن جرير الطبري ﵀:
" يقول لنبيه محمد ﷺ : فاقصص، يا محمد، هذا القصص، الذي اقتصصته عليك ... على قومك من قريش، ومَنْ قِبَلَك من يهود بني إسرائيل، ليتفكروا في ذلك، فيعتبروا وينيبوا إلى طاعتنا، لئلا يحلّ بهم مثل الذي حلّ بمن قبلهم من النّقم والمثلات، ويتدبَّره اليهود من بني إسرائيل، فيعلموا حقيقةَ أمرك وصحَّة نبوّتك " انتهى.
" جامع البيان " (١٣/٢٧٤)
وفي مقدمة " التحرير والتنوير " (١/٦٣-٦٩) ذكر فصلا نافعاً في فوائد القصص القرآني لمن أراد الاستفادة منها.
كما أن نبينا الكريم ﵊ استعمل هذا الأسلوب الحكيم في سرد القصص النافعة المفيدة، وخير شاهد على ذلك تلك الأحاديث الكثيرة التي تشتمل على قصص السابقين.
يقول الدكتور سعيد القحطاني:
" القصص الحكيم من الكتاب أو من السنة من الأساليب المهمة في الدعوة إلى الله ؛ لما فيه من شحذ ذهن المدعو؛ ولهذا استخدمه النبي ﷺ في دعوته، ففي هذا الحديث قال ﷺ : (غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبن بها ... ) ، وهذا يوضح للداعية أهمية استخدام أسلوب القصص في دعوته إلى الله " انتهى.
" فقه الدعوة في صحيح البخاري " (٣/٣٨١) (ترقيم الشاملة) ، وينظر (٣/٦٦) .
ثانياً:
نوصي الدعاة ألا يقتصروا في أساليب الوعظ والتدريس على القصص، كيلا ينشغل المستمعون بالقصة عن المقصد، ولئلا تنصرف قلوبهم إلى الاستمتاع بالقصص عن الاستفادة من الموعظة، بل الواجب تأصيل الأمر التربوي والدعوي من خلال أدلته الثابتة بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، على ما هو معروف في أصول الفقه، ومنهج الاستدلال، ثم تذكر القصة للعبرة، وبيان التطبيق العملي، وشد انتباه السامع إلى معايشة المعنى واقعياً، فلا تكون القصة بذاتها مصدراً للاستدلال والتشريع.
قال ابن الجوزي ﵀: " ذُم القُصَّاصُ لأن الغالب منهم الاتساع بذكر القَصَصِ دون ذكر العلم المفيد، ثم غالبُهم يُخَلِّط فيما يورده، وربما اعتمد على ما أكثره محال " انتهى.
"تلبيس إبليس" (١٣٤) .
قال أحمد: " القَصَّاص الذي يُذَكِّر الجنة والنار والتخويف، وله نية وصدق الحديث، فأما هؤلاء الذين أحدثوا من وضع الأخبار والأحاديث فلا أراه " انتهى.
"الآداب الشرعية" لابن مفلح (٢/٨٥) .
ثالثاً:
لتحقيق الغاية من القصص في الدعوة إلى الله، والتأثير في قلوب الناس، لا بد من توفر بعض الميزات في هذه القصص، كي تقع في القلوب الموقع الصحيح، فمن ذلك:
" ١- أن يتحرّى الواعظ الصدق فيما ينقله من قصص وأخبار؛ فإن الواقعية والمعقولية في ذكر القصص لعامة الناس طريقان سريعان للتقبل والعمل، ليس على الأمد القريب فحسب؛ بل حتى البعيد أيضاً، وانظر إلى وصف الله تعالى قصصه في القرآن بقوله: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ) ، متأملاً أثرها الخالد إلى يوم القيامة.
وعليه: فمن الخطأ أن ينظر الواعظ ما سيحصل بين يديه من التأثر بما لم يثق فيه من القصص المؤثرة، مقابل أن يهمل مصداقيته المستقبلية في وعظه.
وليس هذا فحسب؛ بل إن الواعظ حتى لو تأكد من صدق قصته أو خبره، لكنه إن رأى أن فيها من الغرائب ما لا يصدقه عامة الناس، فالأولى ألا يحدث بها، حتى لا تنعدم ثقة الناس فيه وفي علمه، ولقد كان سلف الأمة يفرون من غرائب الأخبار، ومن ذلك قول أيوب السختياني ﵀: إِنَّمَا نَفِرُّ أَوْ نَفْرَقُ مِنْ تِلْكَ الْغَرَائِبِ. كما أورد ذلك عنه مسلم في صحيحه؛ بل كانوا يقرنونها بالمناكير من الأحاديث، ومن ذلك قول الترمذي ﵀: زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كَثِيرُ الْغَرَائِبِ وَالْمَنَاكِيرِ.
٢- الحوار، ويشمل الحوار الشفهي أو الحوار النفسي الذي يشف ما في نفس بعض أطراف القصة بدون ما يتفوه به، ليصف في بعض المشاعر والخلجات، وهذا من أكثر ما يؤثر في النفس.
٣- التركيز على المواطن المؤثرة، وذكر بعض التفاصيل التي تكمل المشهد في ذهن المتلقي من دون إيراد الجزئيات التي ربما ندّت بعقل المستمع عن المطلوب.
٤- جودة البدء، وإحكام النهاية، فإن في البداية تشويقاً وجذباً، وفي النهاية عنصر المفاجأة، وعنصر الاتعاظ، من هنا قال الله تعالى في آخر سورة يوسف: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)
٥- أن يراوح الداعية بين قصص السابقين والمعاصرين، فإنه لا يشك أحدنا أن حكايات السلف ﵏ في زهدهم وورعهم وتعاملهم مع الله تعالى وخلْقِه فيها من كنوز الوعظ والتذكير ما تطرب له القلوب، وتهتز لها المشاعر، ولكن لما كان في المجتمع فئة تستبعد الوصول إلى حالهم، كان على الواعظ أن يذكر صفحات مضيئة من أحوال الأتقياء والعاملين المخلصين في هذا الزمان، حتى يقْرُبَ المثال، ويُتصور التطبيق.
٦- أن يوثق الداعية قصته بذكر مرجعها، أو سندها، ولو كانت من قصص المعاصرين، لتزيد ثقة الناس فيه.
إذا توفرت هذه المرتكزات في قصصنا، ستترك بإذن الله تعالى أثراً كبيراً في نفوس الناس، فكم قصة غيرت حياة إنسان، وكم قصة تركت من الأثر ما لم تتركه كثير من المحاضرات والكتب ".
انتهى باختصار من كلام الدكتور فيصل الحليبي، نقلا عن هذا الرابط:
http://www.saaid.net/Doat/faisal/٠٥.htm
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14716
حكم نشر وتوزيع علبة دواء بعنوان " بنادول، علاج الذنوب "
[السُّؤَالُ]
ـ[انتشرت في الآونة الأخيرة في التسجيلات علب كأنها علب " البنادول "، ومكتوب فيها " علاج فعَّال للذنوب "، فما رأيكم فيه؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ينبغي أن يعلم أن من أصول الشريعة العامة، في كافة مصادرها ومواردها، أنها شريعة ميسرة، بعيدة عن التكلف والتصنع، ومجافاة الفطرة والأدب الرفيع.
قال الله تعالى لنبيه ﷺ : (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) ص/٨٦.
قال الرازي ﵀:
" والذي يغلب على الظن أن المراد أن هذا الذي أدعوكم إليه دين ليس يحتاج في معرفة صحته إلى التكلفات الكثيرة " انتهى.
"تفسير الرازي" (١٣/٢٢٠) .
وفي صحيح البخاري (٧٢٩٣) عَنْ أَنَسٍ ﵁ قال: قَالَ كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ:
(نُهِينَا عَنْ التَّكَلُّفِ) .
وكما أن النبي ﷺ كان أبعد الناس عن التكلف، فكذلك دينه: هو أبعد الدين عن التكلف، فلا كلفة فيه ولا مشقة، ولا صعوبة ولا حرج، وإنما هو يسر كله، موافق للفطرة: نور على نور في قلب المؤمن.
قال الطاهر ابن عاشور ﵀، في تفسيره للآية السابقة:
"والتكلف: معالجة الكلفة،وهي ما يشق على المرء عمله والتزامه، لكونه يحرجه أو يشق عليه.
ومادة التفعُّل تدل على معالجة ما ليس بسهل؛ فالمتكلف هو الذي يتطلب ما ليس له، أو يدعي علم ما لا يعلمه ...
وأخذ من قوله: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ : أن ما جاء به من الدين لا تكلف فيه،أي لا مشقة في تكاليفه، وهو معنى سماحة الإسلام. وهذا استرواح مبني على أن من حكمة الله أن يجعل بين طبع الرسول ﷺ وبين روح شريعته تناسبا، ليكون إقباله على تنفيذ شرعه بشراشره [بكليته، مع محبته الشديدة] ، لأن ذلك أنفى للحرج عنه في القيام بتنفيذ ما أمر به ". انتهى.
"التحرير والتنوير" (٢٣/٣٠٨) .
ثانيا:
إذا تأملنا هذه النشرة المسؤول عنها، فلا شك أن فيها قدر واضحا من التكلف والتصنع، وإخراج الأمور الشرعية، والعبادات الدينية عن وضعها المألوف، وتكلف وجوه الشبه بينها وبين ذلك الشيء الجديد، من أجل ترويجها به، وتشجيع الناس على الإقبال عليها به.
وفي هذا الصنيع عدد من المحاذير التي ينبغي التنبه لها، والتمحل في تشبيه هذه العبادة العظيمة، بذلك الدواء الذي يحمل اسما أعجميا؛ فتأمل كيف وصل الحال: هجر الدعاية بالاسم الشرعي العربي، والترويج للعبادة بذلك الاسم الأعجمي، مع أنه خارج في واقع الأمر عن موضوعه.
ومن وجوه التكلف الظاهرة في ذلك:
أ. الاستغفار عبادة شرعها الله تعالى، والبندول دواء مخترع من كافر.
ب. الاستغفار عبادة كلها خير لصاحبها، وأقراص البندول قد تؤدي بمتناولها للهلاك، أو الضرر.
ج. ليس للاستغفار آثار جانبية، والأدوية الكيماوية كلها لها أضرار.
د. الاستغفار يكون بعد فعل ذنب، ويكون من غير فعله، وأقراص البندول لا يتناولها إلا المريض.
هـ. الإكثار من الاستغفار يزيد في الأجور، والإكثار من البندول يؤدي إلى التسمم، والهلاك.
و. الاستغفار نافع لجميع من يقوم به، والدواء – بندول وغيره – ينفع أناساً دون آخرين.
ز. الاستغفار ينفع صاحبه بعد وفاته، والبندول ليس كذلك.
والواقع أننا لا نريد أن نسترسل أكثر في بيان وجوه الفرق بين ذلك الدواء المادي، وبين عبادة الاستغفار، فالمسألة ـ في واقع الأمر ـ أقرب إلى اللعب والعبث، منها بالعلم والبحث، ويكفي أن نذكر من تلك الدعاوى الفارغة لها: قولهم إنها " مرخصة من ملك الملوك ": وهذا كذب واضح؛ فإن الصورة التي عرضوها هي أمر اجتهادي محض، قابل للتخطئة،، كما سننقله عن بعض أهل العلم، وهذا أبعد شيء عن عبادة الاستغفار.
ثالثا:
والذي يظهر أنه لا يجوز ابتذال العبادات الشرعية بمثل ذلك، وأن يبقى لها جلالها في القلوب، وأن تصل إلى الناس من خلال نصوص الوحيين، ميسرة مبينة، بعيدة عن التلكف والدعاوى.
وقد سئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله، عن ذلك، فأجاب:
هذا عمل لا يليق، تشبيه الاستغفار - وهو عبادة – تشبيهه بالبندول: هذا فيه تنقص من الاستغفار، فهذا لا يجوز، هذا العمل لا يجوز، لأن معناه أن العبادة تشبَّه بالبندول، والعبادة أمرها عظيم، والبندول دواء فقط، فكيف تشبه العبادة بالبندول؟! هذا فيه تنقص للعبادة.
انتهى
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=١٨١٦٨٠
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14717
هل يجوز للخطيب استعمال " البروجكتر " في خطبة الجمعة ؟!
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يوجد مانع شرعي من استخدام وسائل الإيضاح المرئية، والإلكترونية، كشاشات التلفاز، أو " البروجكترات "، كأداة مساعدة للخطيب في خطبة الجمعة، من غير أن يصدر منها أي صوت يقطع صوت الخطيب؟ فالهدف من خطبة الجمعة هو تذكير الناس، ووعظهم، وتعليمهم، والتواصل معهم في أمور دينهم، وأمور حياتهم اليومية، والنابعة من بيئتهم ومجتمعهم، وأن مثل هذه الوسائل تساعد علي إيصال الخطبة بشكل أكثر فعالية للمصلين، وجذبهم للب الموضوع، مع مراعاة جميع النواحي الشرعية في الوسيلة التوضيحية، فمكبرات الصوت ساعدت على إيصال صوت الخطيب إلى عدد كبير من الناس، فهي أداة سمعية مساعدة، وبالمثل: فالشاشات، والبروجكترات هي أدوات بصرية مساعدة، وقد كان رسول الله ﷺ كثير التواصل مع أصحابه بإشارات من يديه الكريمتين لتقريب الفكرة بصريّاً، فساعة نراه ﵊ يقرب بين السبابة والوسطى، وساعة نراه ﵊ يرسم ثلاث خطوط على الأرض يحدد فيها الإنسان وأجله وأمله كما جاء في " مسلم "، فهي أمور بسيطة في ذلك الزمن، ولكنها تساعد على إيضاح فكرة ما، أو تقريب الصورة إلى أذهان المستمعين. فأرجو من فضيلتكم الرد على سؤالي]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
مخطئ من يظن أن الإسلام يتعارض في أحكامه مع " التطور " التقني، والاختراعات الحديثة، وما استعمال الإنترنت، والقنوات الفضائية، وأدوات الاتصال الحديثة إلا أدلة يسيرة على صدق هذا القول، لكن ذلك مشروط بموافقته للشرع، وعدم وجود محاذير، أو آثار سلبية.
والذي نراه أن استعمال " البروجكتر " في خطبة الجمعة لا يتوافق مع الشرع؛ لأسباب:
١. أن خطبة الجمعة لها هيبتها، ومنزلتها التي سماها الله تعالى في كتابه " ذكر الله "، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الجمعة/ ٩.
وإن استعمال جهاز العرض ذاك يقلل هيبتها، أو يُذهبه، ولا يتناسب مع كون الخطبة ذِكراً لله تعالى.
٢. أن السنَّة في خطبة الجمعة أنها تكون قصيرة، ومن شأن استعمال جهاز العرض فيها أن يطوِّلها، وهو مخالف للهدي النبوي.
قَالَ أَبُو وَائِلٍ: خَطَبَنَا عَمَّارٌ – أي: ابن ياسر - فَأَوْجَزَ، وَأَبْلَغَ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ – أي: أطلتَ -، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنْ الْبَيَانِ سِحْراً) .
رواه مسلم (٨٦٩) . وانظر جواب السؤال رقم (١٢٢٧٠١) .
٣. أن من شأن ذلك الاستعمال أن يكون لأناس دون آخرين، ومن شأنه أن يحرم طائفة من المصلين، كالنساء، أو من يجلسون في مكان لا يمكنهم فيه المشاهدة، من هذا العرض، الذي سيكون ـ في هذه الحالة ـ جزءا من الخطبة، متمما لكلام الخطيب!!
٤. وإن من شأن استعمال جهاز العرض ذاك أن تُطفأ الأنوار! وأن تشغل أنوار جهاز العرض، وهو ما سيتسبب في حركة بعض المصلين الحاضرين في الإطفاء، والتشغيل، وإشغالهم بطريقة العرض، والصور المعروضة، أو الصوت الخارج منها، وهو ما يتنافى مع أحكام الجمعة، وقد حرَّم النبي صلى عليه وسلم مسَّ الحصى أثناء الخطبة، وجعل من فعل ذلك متعمداً أنه يُحرم من أجر الجمعة، بل حرم العبث بالحصى الذي يكون ـ عادة ـ في أرض المسجد: (وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا) رواه مسلم (٨٥٧) من حديث أبي هريرة.
فالذي نراه: هو عدم جواز استعمال جهاز العرض الضوئي في خطبة الجمعة، وأما في الدروس والمواعظ والمحاضرات: فالأمر فيه واسع، ولا حرج في استعماله.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14718
كيف تخدم الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أخدم ديني فماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١- تخدم الإسلام إذا صح منك العزم وصدقت النية: فإن الله يبارك في العمل الخالص لوجهه الكريم حتى وإن كان قليلاً، والإخلاص إذا تمكن من طاعة ما حتى وإن كانت قليلة أو يسيرة في عين صاحبها ولكنها خالصة لله تعالى يكمل فيه إخلاصه وعبوديته لله، فيغفر الله به كبائر كما في حديث البطاقة.
٢- تخدم الإسلام إذا عرفت الطريق وسرت معه: الطريق المستقيم هو سلوك طريق نبينا محمد ﷺ في أمر الدعوة ومبتدئها ووسائلها وطرقها والصبر على ذلك مع الرفق بالناس ورحمتهم فهم مرضى المعاصي والذنوب.
٣- تخدم الإسلام: إذا استفدت من جميع الظروف المتاحة والإمكانيات المتوفرة: وهذه نعمة عظيمة فكل الوسائل مباحة إلا ما حرمها الله ، ونحن ندعو بكل الوسائل المشروعة مراعين الأدلة الشرعية والآداب المرعية.
٤- تخدم الإسلام: إذا قدمت حظ الإسلام على حظوظك النفسية والمادية: خدمة هذا الدين معناه قيامك ببذل الغالي والنفيس من مال وجهد ووقت وفكر وغيرها، أرأيت من يحب رياضة (كرة القدم) مثلاً، كيف يُفرغ جهده ووقته وماله لمحبوبته تلك! وأنت أولى بذلك منه ولا شك.
٥- تخدم الإسلام: إذا سلكت سبل العلماء والدعاة والمصلحين: فاستصحب الصبر وتحمل التعب والنصب فأنت في عبادة عظيمة هي مهمة الأنبياء والمرسلين ومن سار على أثرهم.
٦- تخدم الإسلام: إذا ابتعدت عن الكسل والضعف والخور: فإن هذا الدين دين العزيمة والهمة والشجاعة والإقدام، ولا يضر الدعوة إلا خمول كسول، أو متهور جهول.
٧- تخدم الإسلام: إذا ربطت قلبك بالله وأكثرت من الدعاء والاستغفار ومداومة قراءة القرآن، فليس أنفع في جلاء القلوب وصقل الأرواح وجعلها تعمل ولا تكل، وتكدح ولا تمل من الإكثار من ذكر الله والتقرب إليه بالطاعات ونوافل العبادات.
٨- تخدم الإسلام: إذا ارتبطت بالعلماء العاملين: الذين لهم قدم صدق وجهاد معلوم في نصرة هذا الدين، فإن السير تحت علمهم وتوجيههم فيه خير عظيم، ونفع عميم.
٩- تخدم الإسلام: إذا نظمت الوقت بشكل يومي وأسبوعي وشهري: فهناك أعمال تقضيها في اليوم، وأخرى في الأسبوع، وثالثة شهرية، ورابعة سنوية.
مثال اليومي: دعوة من تراهم كل يوم، وأسبوعي: من تقابلهم كل أسبوع، وشهري: مثل اجتماع الأسرة العائلي الشهري، وسنوي: مثل اللقاءات الكبيرة السنوية أو السفر إلى الحج أو العمرة وهكذا.
١٠- تخدم الإسلام: إذا وهبته جزءاً من همك، وأعطيته جزءاً من وقتك وعقلك وفكرك ومالك، وأصبح هو شغلك الشاغل وهمك وديدنك، فإن قمت فللإسلام، وإن سرت فللإسلام، وإن فكرت فللإسلام، وإن دفعت فللإسلام، وإن جلست فللإسلام.
١١- تخدم الإسلام: كلما وجدت باباً من أبواب الخير سابقت إليه وسرت إلى الإسهام بالعمل فيه ... لا تتردد ولا تؤخر ولا تُسوف.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب كيف أخدم الإسلام لعبد الملك القاسم ص ١٨.
стр. 14719
غريب بين أهله وأقربائه العصاة، يريد النصح والتوجيه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلم، أعيش في بنجلاديش، والدي توفي عندما كنت في الثامنة من عمري، أمي، وكل أفراد العائلة، وقريباتي لا يلتزمون بالحجاب الإسلامي، هذا هو سبب أنني لم أزر أبدا أيّاً من قريباتي عندما يدعونني إلى منازلهم، أغلب أقاربي صغار السن مثلي لا يصلون الصلوات اليومية، يقولون: إن الله قسم رحمته إلى مائة جزء، واحتفظ بتسعة وتسعين جزءا منها عنده، مشيرين إلى أنهم إذا صلوا صلاة العيد فقط: الله سيغفر لهم، أعرف بنفسي الأحاديث عن الصلاة، وحاولت أن أخبرهم أنهم غير منطقيين جدّاً، ويتبعون شهوات نفوسهم فقط، كيف ينبغي عليَّ التصرف مع مثل هؤلاء الأقارب؛ لأن كل أقاربي مثل هؤلاء؟ وبسبب توقفي عن الذهاب إلى بيوتهم عندما يدعونني: بدؤوا ينادونني بأنني غير اجتماعي، كيف ينبغي أن أرد على هؤلاء الأشخاص عديمي المنطق والعقل، الذين يتبعون شهواتهم فقط؟ كيف أتصرف مع أمي وأخي الأصغر لأنهما يشاهدان الأفلام الهندية على تلفزيون " ... "، ويستمعان إلى الأغاني على قناة " ... "؟ . أخي يصلي وقتما يشاء، أحياناً خمس مرات، وأحياناً أخرى لا شيء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إننا نشعر معك أخي الفاضل، وشعورك بالغربة في بيئتك يشاركك فيه ألوف من الناس، بل ملايين، يعيشون بين ظهراني أهليهم، ولا يجدون منهم نصرة وتأييداً، بل يجدون كل شرٍّ وسوء، من التثبيط عن الطاعة، والتخذيل عن إقامة شرع الله في نفسه وحياته، وتزداد الغربة أكثر عندما يكون ذلك الغريب " أنثى " مكسورة الجناح، مهضومة الحقوق، ونبشرك أن هؤلاء الغرباء كان لهم من العمل لدين الله تعالى الشيء الكثير، وكانت نتائج دعوتهم عظيمة، وكل ذلك كان بفضل الله ورحمته، عندما صبروا واحتسبوا ما لا يلاقونه في سبيل الله تعالى.
وفي الوقت ذاته نقول: إنَّ ما عانى منه أوائل هذه الأمة من القهر والأذى والضرر يهون معه ما يصيبنا من أهلينا وأقربائنا، فأين ما أصابك – مثلاً – من طعنهم بك أنك " غير اجتماعي " مع ما طعنوا به نبينا محمداً ﷺ ، حيث قالوا عنه: ساحر، وكذاب، ومجنون، ثم إن المنافقين طعنوا في عرضه، فاتهموا زوجته عائشة بالفاحشة! وليس هذا فحسب، بل أيضاً رفعوا السلاح في وجوه أشقائهم، وآبائهم، وأقربائهم، واستباحوا دماءهم، وقاتلوهم، فضلاً عما قام به بعضهم من السجن، والتعذيب، والقهر.
فالصبر الصبر، والاحتساب الاحتساب، ولا تكن في ضيق مما يمكرون، وكن مع الله ولا تبالِ، واحرص على نفسك أن تنقذها من النار أولاً، ثم اسعَ في دعوة غيرك.
ثانياً:
مما نوصيك به في باب دعوتهم ونصحهم:
١. أن تخلص نيتك في الدعوة، وأن لا تبتغي بذلك إلا وجه الله.
٢. أن تكون قدوة حسنة عند أهلك وأقربائك، ومن ذلك: أن تلتزم بشرع الله تعالى في خاصة نفسك، وأن تلتزم بأخلاق الإسلام في كل أمورك.
٣. أن لا تتنازل عن شيء من شرع الله من أجلهم، فإن هذا من شأنه أن يقلل من مهابة التزامك بالشرع عندهم.
٤. أن تنتقي من أهلك وأقربائك العقلاء منهم، وأن تحاول أن تضم إلى صفك من يقوِّي جانبك، ويشد من أزرك، ولا تنتبه للسفهاء والحمقى، فتضيع منك أوقات أنت أولى بها.
٥. أن تستمر على مقاطعتك لمجالس أقربائك إن كان فيها ما يمكن أن يؤثر على دينك سلباً، وأما إن رأيت فائدة من زياراتك لهم: فاحرص عليها، ولا تتخل عنهم، فهم مرضى وأنت طبيبهم، فاسلك الطريق المناسبة لتقديم العلاج لهم مع رفضهم ذاك، شريطة أن تكون ماهرا في طبك وعلاجك، آخذا بالحيطة لدينك، ألا يصيبك من عدوى الذنب، وشؤم المعصية، وبلاء المنكر مثل ما أصابهم، كما قال ذو النورين عثمان بن عفان ﵁: (فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ) رواه البخاري (٦٩٥) .
٦. نوِّع وسائل دعوتهم وترغيبهم بالخير، بين الكتيبات الصغيرة، والأشرطة المؤثرة، للدعاة الموثوق في علمهم ودينهم، من أهل السنة.
٧. احرص على الدعاء، فرب دعوة صادقة تنطلق منك في جوف الليل الآخر تجد قبولاً عند رب العالمين، فترى آثارها الحميدة أمامك، فيسعد قلبك، وينشرح صدرك.
سئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله: لي أقارب وأرحام، ومنهم خال لي، ووالداي في بعض الأيام يسهران عندهم، ويريداني أن أذهب معهم لزيارتهم، ولكني أرفض؛ لأن مجلسهم لا يخلو من المنكرات، ويقولون لي: الله غفور رحيم، وأنَّ علي أن أصل رحمي، فهل أذهب معهم وأتحمل الصبر على منكراتهم كي أصل الرحم أم أقطعهم؟ .
فأجاب: " أما إذا كان في ذهابك إليهم رجاء أن تؤثر عليهم، وأن توعظهم إلى ترك المنكر، وتقوم بواجب إنكار المنكر: فإنه يجب عليك الذهاب إليهم من ناحيتين:
الناحية الأولى: صلة الرحم.
الناحية الثانية: إنكار المنكر الذي تقوم به إذا ذهبت.
أما إذا لم يحصل منك إنكار المنكر، أو كان الإنكار لا يجدي، وهم يستمرون على منكرهم على الرغم مما تنكر عليهم، فإنك لا تذهب إليهم؛ لأنك إذا ذهبت إليهم: فإنك تجلس في مجلس يكون فيه منكر، وأنت لا تغيره، أو لا تقدر على تغييره، فعليك أن تبتعد عنهم؛ لعل الله يهديهم " انتهى. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٢/٢٤٥) .
ثالثاً:
لستَ بحاجة للتنبيه على ضلال من استدل منهم بحديث النبي ﷺ الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا وَأَخَّرَ اللَّهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ؛ والاستدلال بهذا الحديث على ترك ما أمر الله تعالى به من أوامر ضرب من السخرية والاستهزاء، فرحمة الله تعالى لا تكتب للأشقياء الذين يتعمدون فعل المنكرات التي حذرت منها الشريعة، بل إن بعض تلك المخالفات كفر يخرج من الملة مثل ترك الصلاة، قال تعالى: (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) الأعراف/ من الآية ٥٦، وتأمل أكثر قول الله تعالى: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ) الأعراف/ من الآية ١٥٦، وقال تعالى: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) غافر/ ٧.
قال ابن كثير ﵀: " (إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) أي: إن رحمته مُرْصَدة للمحسنين، الذين يتبعون أوامره، ويتركون زواجره " انتهى. " تفسير ابن كثير " (٣ / ٤٢٩) .
وكما أن الله تعالى واسع المغفرة: فهو أيضاً شديد العقاب، كما قال تعالى: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ) الرعد/ ٣٢، وقال: (غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ) غافر/ ٣، وقال تعالى: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ) إبراهيم/٤٩،٥٠، فأين العصاة عن هذه الصفة للرب تعالى، حتى يرتدعوا عن فعل ما يغضبه، ويوجب لهم الوعيد؟! .
وانظر جوابي السؤالين: (٤٧٤٢٥) و (١١٢٦٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14720
بماذا يبدأ الدعاة في الدعوة إلى الله
[السُّؤَالُ]
ـ[تختلف الجماعات الإسلامية هنا في البدايات التي يجب على الدعاة البدء بها، هل هي الجانب السياسي أو العقائدي أو الأخلاقي.. فما هي الأمور التي ترون أن يبدأ بها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
يشرع البدء بالعقيدة كما بدء بها النبي ﷺ وبدأت بها الرسل، ولحديث معاذ: " إنك ستأتي أقواماً من أهل الكتاب، فإذا جئتهم فادعهم أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإن هم أطاعوك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك بذلك فأخبرهم إن الله قد فرض عليهم صدقة تأخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب "، إذا كان المدعوون كفاراً، أما إذا كان المدعوون مسلمين فإنهم يبين لهم ما جهلوا من أحكام دينهم، وما قصروا فيه، ويعتنى بالأهم فالأهم.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ١٢ / ٢٣٨.
стр. 14721
حكم مصادقة العصاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للرجل المتمسك بالإسلام أن يتحدث إلى شخص مسلم بالاسم يشرب الكحول ولا يصلي، وأن تنشأ بينهما مودة وصداقة ويتخذه مساعدا له؟ ما هو الحكم في اتخاذ أمثال هؤلاء (الذين لا يمارسون شعائر الدين وهم يخالفون أوامر الله) أصدقاء ومساعدين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المعاصي على نوعين:
النوع الأول: معاص مكفرة، وهي التي تؤدي بالإنسان إلى الخروج من الملة والعياذ بالله، وصاحب هذه المعاصي كافر خارج من الملة متى توفرت فيه الشروط وانتفت الموانع، كمن يشرك بالله، أو يترك الصلاة تركاً كاملاً، ونحو ذلك.
النوع الثاني: معاص غير مكفرة، وهي التي لا تخرج الإنسان من الملة، لكن يوصف فاعلها بأنه فاسق، ومؤمن ناقص الإيمان، كالزنا وشرب الخمر ونحو ذلك، ما لم يستحلها، فإن استحل الحرام خرج من الملة، إذا انطبقت عليه شروط التكفير وانتفت موانعه، فعقيدة أهل السنة والجماعة وإجماع السلف على عدم تكفير صاحب الكبيرة ما لم يستحلها، وراجع لذلك إجابة السؤال رقم (٩٩٢٤) .
إذا علم هذا، فمصاحبة الناس ينبني حكمها على ما سبق.
فلا يجوز اتخاذ الكافرين أولياء، أو مخالطتهم مع الأنس بهم أو السكن معهم واتخاذهم أصدقاء وخلان، أو محبتهم، أو تقديمهم على المؤمنين أو مودتهم ونحو ذلك، وقد قال الله تعالى: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) المجادلة/٢٢، لكن يجب العدل معهم وعدم ظلمهم والاعتداء عليهم بغير وجه شرعي، ويجوز التعامل معهم بالبيع والشراء والقرض ونحو ذلك، فقد صح أنه ﷺ استعار من صفوان بن أمية سلاحاً، وصح أنه اشترى من اليهود طعاماً.
أما عصاة المؤمنين، فتجب محبتهم بقدر ما معهم من إيمان، ويجب بغضهم بقدر ما معهم من فسق ومعصية، أما اتخاذهم أصدقاء، فهذا مما يخالف قول النبي ﷺ (إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَة ً) رواه مسلم برقم (٢٦٢٨) ، فصديق السوء يورد الإنسان المهالك، ويضره أكثر مما ينفعه، وفرق بين أن أوالي ذلك الشخص، وأحبه لأن معه وصف الإيمان، وبين أن أصاحبه فآخذ منه ويأخذ مني.
لكن إن كان القصد من الجلوس مع ذلك الشخص تأليف قلبه بغرض الدعوة إلى الله تعالى، وإرشاده إلى طريق الهداية، فهذا من الأعمال الفاضلة، كما قال تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً) فصلت/٣٣، لكن بشرط ألا يؤثر ذلك عليك، فتضر نفسك من حيث تريد أن تنفعها.
وبناء على ما سبق، فإن الشخص المسؤول عنه، إن كان تاركا للصلاة بالكلّية، فهو كافر، لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم، وهو قول السلف، أن تارك الصلاة كافر كفرا أكبر، مخرجا من الملة، وراجع لأدلة ذلك، الأسئلة التالية (٢١٨٢، ٥٢٠٨، ٦٠٣٥، ٣٣٠٠٧، ١٠٠٩٤) ، وعليه فلا تجوز مودته، ولا موالاته، بل يدعى إلى التوبة إلى الله ، والالتزام بالصلاة، وقد قال تعالى: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) التوبة/١١
واعلم أن مصاحبة الأخيار مما أوصى به ربنا جل وعلا، ونبينا ﷺ ، كما سبق في الحديث المتقدم، وكما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) التوبة /١١٩، وقال تعالى (واصبر نفسك مع الذي يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) الكهف/٢٨، والله أعلم
للمزيد راجع فتاوى الشيخ ابن عثيمين (٣ / ٣١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14722
هل يجوز دخول الكنائس لأجل الدعوة، أو لأجل الفرجة
[السُّؤَالُ]
ـ[توجد هنا كنائس كثيرة، فهل يجوز الدخول فيها ومناقشة القساوسة الذين فيها؟ هل يجوز دخولها للنظر فيها ومعرفة ما يفعل هؤلاء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
يجوز دخول الكنائس لأهل العلم لدعوة أهلها إلى الإسلام، أما دخولها لأجل الفرجة فقط فلا ينبغي؛ لأنه لا فائدة من ورائه، ولأنه يُخشى على المسلم أن يتأثر بهم، لا سيما إذا كان جاهلاً بأمور دينه، ولا يستطيع رد الشبهة التي يوجهونها إليه.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ١٣/٢٥٧.
стр. 14723
حكم جوائز المسابقات الثقافية المنشورة في الصحف
[السُّؤَالُ]
ـ[اشتريت جريدة دينية في الأيام الماضية، فوجدت أنها قامت بمسابقة، ووجدت نفسي قادرا على الإجابة على الأسئلة الموجهة، فشاركت بإرسال الأجوبة.
فهل يجوز لي أخذ الجائزة إن أنا فزت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
اتفقت كلمة المسلمين على أن الميسر والقمار محرم شرعا، وأنه مِن أكل أموال الناس بالباطل.
قال الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ) المائدة/٩٠-٩١.
وقد عده أهل العلم من الكبائر.
انظر: "إعلام الموقعين" (٤/٣٠٩) ، "الزواجر" (٢/٣٢٨)
جاء في سبب نزول الآية السابقة عن ابن عباس ﵄ قال: (كان الرجل في الجاهلية يخاطر الرجلَ على أهله وماله، فأيهما قمر صاحبه ذهب بماله وأهله، فنزلت الآية) رواه الطبري في "جامع البيان" (٢/٣٦٩) .
ومن هنا وضع العلماء القاعدة المشهورة التي تضبط معنى الميسر والقمار فقالوا: هو الذي لا يخلو الداخلُ فيه من أن يكون غانماً إن ربح، أو غارماً إن خسر، بمعنى: أنه يدفع مبلغاً من المال، يخاطر به، إما أن يخسره، وإما أن يربح المبلغ المعلن عنه في المسابقة، مثل مسابقات اليانصيب.
وعلى هذا، لا يتحقق الميسر إلا إذا كان الداخل فيه يدفع مبلغاً من المال يكون عرضة لخسارته، وهذا المبلغ قد يسمى بعدة مسميات، وكلها لا تغير من حكم الميسر شيئاً.
يسمونه: رسم اشتراك أو ثمن لشراء كوبون المسابقة.... أو غير ذلك فهذا كله ميسر.
أما إذا كان المتسابق لا يدفع شيئاً من المال مقابل الدخول في المسابقة، فإن هذا لا يعد من الميسر، ولا حرج من الاشتراك فيه.
ثانياً:
يبقى النظر في المسابقات الثقافية المنشورة في الصحف والمجلات، هل يجوز المشاركة فيها وأخذ الجائزة أم لا؟
ذهب بعض العلماء إلى تحريم المشاركة في هذه المسابقات.
فقد سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله السؤال التالي (فتاوى في البيوع/سؤال رقم ٤٣) :
ما حكم الاشتراك في المسابقات التي تقيمها الجرائد والمجلات؟
فأجاب:
" لا شك أن هذه الجوائز التي تمنحها الصحف والمجلات ما قصدوا منها إلا مصلحتهم، حيث يكثر شراء تلك الصحف، وتنتشر وتروج بين الأفراد فيربحوا ربحاً كثيراً، أضعاف ما يبذلونه من الجوائز، رغم أن تلك الصحف ليس لها ميزة عن غيرها، بل ربما يكون فيها فساد وشر، وصور فاتنة، ومقالات منكرة، فيقصدون ترويجها بين الناس بهذه الجوائز، فعلى هذا لا يجوز الاشتراك فيها، لما فيه من تشجيعهم، وتقوية صحفهم، والله أعلم " انتهى
وسبق في جواب السؤال رقم (٢٠٩٩٣) نقل فتوى الشيخ ابن باز ﵀ بتحريم هذه المسابقات.
واختار الشيخ ابن عثيمين ﵀ جواز هذه المسابقات بشرطين:
الأول: أن يشتري المتسابق السلعة أو الصحيفة لحاجته إليها، أما إذا كان لا غرض له من شرائها إلا المسابقة، فلا يجوز، لأنها تكون حينئذ نوعاً من الميسر، حيث يخاطر المتسابق بهذا المبلغ الذي دفعه (ثمن الصحيفة) في مقابل احتمال فوزه بالمسابقة.
وعلى هذا، فإذا كان يشتري الصحيفة لا لقراءتها بل لقطع كوبون المسابقة فقط، أو كان يشتري أكثر من عدد من الصحيفة، فمشاركته في المسابقة حرام ونوع من الميسر.
الثاني: ألا يتم رفع ثمن السلعة أو الصحيفة من أجل المسابقة، فإذا كانت الصحيفة بـ ٣ ريالات ثم صارت بـ ٤ ريالات من أجل المسابقة، فالاشتراك فيها حرام، لأن هذه الزيادة بُذلت مقابل المسابقة، فهي أيضاً نوع من الميسر.
انظر: "أسئلة الباب المفتوح" للشيخ ابن عثيمين (١١٦٢) .
وعلى هذا فاشتراكك في هذه المسابقة جائز، لأنك لم تشتر الصحيفة من أجل المسابقة، بشرط ألا يكون ثمن الصحيفة قد زاد من أجل المسابقة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14724
توجيهات للدعاة في الخارج
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن شباب متوجهون إلى الغرب للدعوة إلى الله، فنرجو منكم تزويدنا ببعض النصائح والتوجيهات للاستفادة منها في رحلتنا. والله يحفظكم ويرعاكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فإن الدعوة إلى الله من أوجب الواجبات، وهي سبيل الأنبياء والمرسلين ومن تبعهم من العلماء والدعاة والمصلحين، ورغبةً في استكمال وتحقيق الهدف من الجولة الدعوية والاستفادة من وقتكم الثمين الذي تبتغون به الأجر من الله تعالى، فإننا ننصحكم بما يلي:
١- تقوى الله ومراقبته في السر والعلانية، قال ﵊: " اتق الله حيثما كنت.. " رواه الترمذي (١٩١٠) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (١٦١٨) ، فتقوى الله هي رأس الأمر كله، وهي سبب التوفيق في الدنيا والمثوبة في الآخرة. واحتساب الأجر وإخلاص النية لله في القول والعمل: " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى " رواه البخاري (١) ومسلم (٣٥٣٠) ، وهذا مما يُعين الداعية ويجعل عمله مباركاً، كما أن تقوى الله هي رأس الأمر كله، وهي سبب التوفيق في الدنيا والمثوبة في الآخرة.
٢- كونوا قدوة حسنة في كلامكم ومظهركم وطعامكم ونومكم، مقتدين في ذلك كله بالنبي ﷺ في أقواله وأفعاله.
٣- الحرص على غض البصر وخصوصاً في البلاد التي يكثر فيها التبرج والسفور.
٤- يُستحسن اللباس العربي لأن فيه مصالح كثيرة، ولا يُفضل ارتداء اللباس الإفرنجي، أما بالنسبة لما يُقال عن خطورة اللباس العربي في الخارج فهو مجرد إشاعات لا حقيقة لها. ويمكن نزع الغترة أو الشماغ والاكتفاء بالطاقية عند الحاجة إلى ذلك.
٥- السواك سنة من سنن النبي ﷺ وهو نادر في أغلب البلدان لذا فهو هدية محببة لدى كثير من المسلمين.
٦- استخدام حقيبة يدوية للملابس؛ لأن احتمال فقدان العفش في تلك الدول وارد، وكذلك إفساح المجال لشحن الكتب التي تحتاجونها، وصرف ما معكم من أموال إلى الدولار للصرف منها أثناء الجولة.
٧- أخذ جميع الاحتياطات اللازمة قبل السفر كالتطعيم من الأمراض المنتشرة في الدولة التي سوف تُسافر إليها، وأخذ بطاقة التطعيم الدولي الأصفر.
٨- أخذ جميع العناوين التي يُحتاج إليها مثل عنوان سفارات بعض البلاد العربية والإسلامية، وكذلك المراكز والهيئات الإسلامية المعروفة والموثوقة.
الحذر من الإيحاء إلى المسلمين الذين تختلطون بهم أنكم جئتم لمساعدتهم مادياً لأن هذا يفتح عليكم باب طلبات المساعدة والمطالب الشخصية، بل قد يفهم بعض الناس أن معكم أموالاً طائلة فيتربصون بكم شراً. ولكن هذا لا يمنع من استصحاب بعض الزكوات والصدقات معكم لدفعها للمحتاجين إليها عند اقتناعكم بذلك مع الحذر والسرية.
٩- عدم الخوض في أحاديث لا داعي لها، والحذر من التطرق إلى أمور الزواج ولو من باب المزاح لا سيما مع المترجمين، وقد حدثت مآسي من جراء قيام بعض الدعاة من الزواج في أول الرحلة الدعوية، والطلاق في آخرها، ومن ذلك تشويه سمعة الدعاة وتضييع أولاد وزوجات.
١٠- التزود بما يلي:
" مصحف جيب، ويُفضل أن يكون من المذيل بترجمة معاني الكلمات وأسباب النزول.
" كتاب أو كتابين في العقيدة وخصوصاً التوحيد وما يتعلق بالطرق الصوفية.
" كتاب أو كتابين في فقه العبادات وخصوصاً في فقه الطهارة والصلاة والصيام.
" كتاب رياض الصالحين للإمام النووي فهو مرجع شامل خصوصاً في فقه الطهارة والصيام.
" فتاوى اللجنة الدائمة.
" مجموعة مختارة من الدروس والمحاضرات المسجلة للاستفادة منها خصوصاً أثناء الرحلات الطويلة بالسيارة.
" استصحاب وسيلة تعين على تحديد اتجاه القبلة وأوقات الصلوات وساعة منبه، ويُفضل شراء جهاز تسجيل صغير لتسجيل بعض الكلمات وإجراء بعض المقابلات مع السكان المحليين عند الحاجة، واللقاءات الدعوية وما ذُكر أعلاه يُفيد الداعية في إعداد اللمات والدروس والمحاضرات والإجابة عن الأسئلة، وكذلك في تنظيم وقته والاستفادة منه بإذن الله تعالى.
١١- الاستفادة قدر الإمكان من الوقت بما يُفيد الدعوة حيث إن زيارتكم هناك مكسب للمسلمين في ذلك البلد، فما من بابٍ للخير يُمكن طرقه إلا وعليكم به ولا تترددوا وليكن ذلك بالتنسيق مع الاخوة المسئولين والمنظمين.
١٢- مراعاة جانب ضعف العلم والجهل واختلاف المذاهب عند طرح أي موضوع أو قضية للنقاش مع محاولة الابتعاد عن الخوض في المسائل الخلافية وتصنيف الناس، والحرص على بيان الحق من غير التعرض للأشخاص.
١٣- الحكمة من أعظم الأمور الأساسية في منهج الدعوة إلى الله تعالى وخاصة في ظروف السفر، وهي مطلوبة في ترتيب الأولويات والتدرج في تحقيق الأهداف كما أنها مطلوبة في التعامل مع مختلف أصناف الناس، ومن الحكمة أيضاً تقدير الناس وحفظ مقاماتهم، وإنزالهم منازلهم.
١٤- سيجد الداعية بعض الأسئلة الفقهية ترد عليه أثناء الجولة، وخصوصاً بعد إلقاء الدروس والكلمات فينبغي عليه التوسط في التعامل مع هذه القضية، والإجابة على الأسئلة الشرعية بالأدلة وذكر أقوال العلماء أو قول " لا أدري "، كما قيل: " من قال لا أدري فقد أفتى ". ولا مانع من تأجيل الجواب إلى حين مراجعة المسألة.
١٥- الأفضل أن تكون الدروس والكلمات بالتناوب بين المشاركين في الجولة، ولا نرى أبداً أن يستأثر واحد فقط بأعباء الجولة فيصبح هو المفتي والخطيب والواعظ حتى وإن كان أكثر مقدرة وتمكناً؛ لأن من أهداف الجولات تدريب الدعاة عملياً على الدعوة، وهذه الجولات فرصة ثمينة للتدرب على المواعظ والخطب خصوصاً بالنسبة للاخوة الذين يجدون صعوبة وعدم مقدرة على تطبيق ذلك داخل البلاد نظراً لوجود العلماء وطلبة العلم.
١٦- التعرف على أحوال المسلمين وذلك بالتعرف على الوضع الإسلامي بعامة والجمعيات والمؤسسات الإسلامية الرسمية وغير الرسمية في المنطقة بخاصة، وكتابة عناوينها وتقارير عن نشاطاتها، وكذلك التعرف على الشخصيات الإسلامية البارزة والمؤثرة في المجتمع، ومحاولة كسبهم قدر الإمكان بالزيارة والكلمة الطيبة، للاستفادة فيما يعود على الإسلام والمسلمين بالخير،كل ذلك حسب الضوابط الشرعية، وكذلك التعرف على النشاطات المعادية للإسلام في المنطقة ومتابعتها.
١٧- توثيق الصلات بالجهات الدينية والرسمية الموجودة، وذلك عبر اللقاءات الودية وتهادي الكتب والمواد السمعية الإسلامية ونحوها، وهذا سيسهل لكم كثيراً من الأمور في عملكم ويكون أبلغ في انتشار الدعوة وتأثيرها.
وختاماً نسأل الله لكم التوفيق والسداد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14725
هل يجوز مشاهدة أفلام أو مقاطع فيها نساء للعظة والعبرة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في الآونة الأخيرة ظهر مقطع فيديو لامرأة تموت وهي تزني، وطبعا المقطع كله مظلل ومغطى لا يظهر منه شيء سوى وجهها وهي تخرج منه الروح، فهل يجوز مشاهدة ذلك للعظة والعبرة ونشره - مع العلم أنه منتشر في أغلب المنتديات -؟ وما حكم مشاهدة ما يشبهها مثل حوادث السيارات للعظة والعبرة وما يعرض في التلفاز من مآسي وزلازل وسقوط أناس من أعلى الجبل وموتهم أو وقوع سور الإستاد أو سقوط الطائرات وتفجرها أو خروج الأرواح من سوء الخاتمة كحوادث السيارات المباشرة في وقتها أو المعروضة على شريط فيديو ومسجلة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز إظهار المرأة على مقاطع فيديو ونشرها على الناس بحجة أنها مؤثرة، ومن المعلوم أن المرأة عورة، قال النبي ﷺ : (الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ) رواه الترمذي (١١٧٣) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
فلا يجوز النظر إليها – عياناً أو على صورة -، ولم تستثن الشريعة إلا ما كان لحاجة أو ضرورة كالنظر إلى المخطوبة، وعند الشهادة والعلاج، ونحو ذلك.
وهذه المقاطع المؤثرة وخاصة تلك التي تكون في أوضاع سيئة كالمقطع الوارد في السؤال، أو ما نشر من خسف صالة فيها رقص نساء ورجال وشرب خمور، كل ذلك لا يبيح نشره ولا النظر إليه، ومن أبى إلا هذا الفعل فليطمس صورة المرأة كاملة.
وأما ما ينشر من حوادث الطرق أو التفجيرات أو الزلازل وما يشبهه فيجوز للعبرة والعظة على أن لا يشتمل على صور نساء أو كشف عورات.
ونرى أن يحرص المسلم على التذكير والتخويف بالقرآن والسنة الصحيحة، ولا مانع من استعمال القصة في الموعظة على أن يتجنب القصص المكذوبة، أو تلك التي قد تكون سببا لإثارة الشهوات.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14726
أسلمت وأهلها لا يدرون ويريدون تزويجها لغير مسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[أسلمت من سنتين أو ثلاث، والحمد لله، فقد تأثرت بأحد الشباب في الجامعة حيث كنا ندرس سويّاً، ثم بدأ كل واحد منا يعجب بالآخر، ونحن نرغب الآن في الزواج، وبما أن عائلتي كافرة فهي تعارض تماماً هذه العلاقة، وكذلك الحال مع والدَي الشاب.
والداي لا يعلمان بأمر إسلامي، فأنا أمارسه في السر، وأفيدكم أني راغبة في الزواج من المذكور وأن أعيش حياة إسلامية بعد ذلك، أنا لا أريد أن أتزوج شخصاً كافراً، ووالداي يريدان مني أن أرجع لبلدي لأتزوج من شخص يدين بدينهما، فهل من الضروري أن يوافق والدانا - أنا وهو - على الزواج؟ وهل يمكننا الزواج بدون علمهم، أو تأجيل استئذانهم؟ أخشى أن يموت والداي إن هما سمعا أني أسلمت أيضاً، فهما يكرهان المسلمين، وأنا لا أعرف كيف أقنعهما، هل يجب علي إقناعهما بزواجي، أم يجوز أن أخالف رغبتهما؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قبل الإجابة يسرنا أن نهنئك على الدخول في الإسلام، وهو الدين الخاتم للأديان، وقد رضيه الله تعالى للخليقة كلها، وأرسل النبي ﷺ ليكون للعالَمين بشيراً ونذيراً، وقد سبقكِ كثير ممن هدى الله تعالى قلوبهم لهذا الدين العظيم، وقد حُرمه كثيرون بسبب عنادهم ومكابرتهم، فيجب عليكِ أن تديمي الشكر لربكِ تعالى أن أخرجك من ظلمات الكفر والجهل إلى نور التوحيد والعلم، ويجب عليكِ أن تتعلمي أحكام الدين لتزدادي طمأنينة بحسن اختيارك وليثبت الله به قلبكِ.
ثانياً:
ولا يمنعنا إسلامكِ الجديد من أن نخبركِ بأن هذا الدين جاء بأحكامٍ عظيمة، يحفظ بها للمسلم دينه وعقله وماله وعِرضه ونسبه، لذا ففيه ما هو حرام ممنوع من أجل المحافظة على ذلك، وفيه ما هو ما واجب لأجل الأمر نفسه، ومما يتعلق بسؤالكِ هنا أمران:
فمن باب الحفاظ على العِرض والنسب حرَّم الإسلامُ الاختلاط بين الجنسين، وخلوة الرجل بالمرأة، ولمسها بيده، فضلاً عما هو أكبر من ذلك من فاحشة الزنا، لذا فإننا نرى أن المرأة جوهرة لا يصح أن تكون سلعة رخيصة – كما هو الحال في دول الكفر ومن تبعهم من سفهاء المسلمين – في الدعايات والصحف والمجلات، وإن لها دوراً عظيماً ينتظرها بصفتها زوجة وأمّاً.
والأمر الثاني: حفاظاً على دين المرأة فإن الله تعالى قد حرَّم زواج المسلمة بالكافر، وهو أمر ثابت بالقرآن والسنة والإجماع.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" والكافر لا تحل له المرأة المسلمة بالنص والإجماع قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّار لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) . . .
المسلمة لا تحل للكافر بالنص والإجماع - كما سبق - ولو كان الكافر أصليّاً غير مرتد، ولهذا لو تزوج كافرٌ مسلمةً: فالنكاح باطل، ويجب التفريق بينهما، فلو أسلم وأراد أن يتزوجها لم يكن له ذلك إلا بعقدٍ جديدٍ " انتهى باختصار.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٢ / ١٣٨ - ١٤٠) .
ثالثاً:
ويشترط في عقد الزواج حتى يكون صحيحاً وجود وليٍّ للمرأة، ولا يجوز أن يكون الكافرُ وليّاً للمسلمة بلا خلافٍ بين العلماء.
قال ابن قدامة:
أما الكافر: فلا ولاية له على مسلمةٍ بحال , بإجماع أهل العلم , منهم: مالك , والشافعي , وأبو عبيد , وأصحاب الرأي، وقال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم.
" المغني " (٧ / ٢١) .
وحتى في مثل حالكِ فإنه لا بدَّ من وليٍّ في الزواج، فإن لم يكن أحد أوليائك مسلماً: فيزوجكِ من يقوم مقام السلطان وهو القاضي الشرعي أو المفتي أو شيخ المركز الإسلامي، أو إمام المسجد.
ولا يجب عليك استئذان والدك في زواجك لأنه لا ولاية له عليك، وإذا تمَّ هذا الزواج فإنه يجوز أن يبقى خبره بعيداً عن والديك، ولا يجب عليكِ إخبارهما به.
رابعاً:
ولو كان الوليُّ مسلماً فإنه لا يجوز له إجبار ابنته على الزواج بمن لا ترغب، وقد جعلت الشريعة الإسلامية المطهرة رضاها أحد أركان العقد، ولا يكون العقد صحيحاً إذا كانت مكرهة عليه، وإن ثبت إكراهها على الزواج: فإن القاضي المسلم يخيرها بين إمضاء العقد أو فسخه.
كما لا يجوز للوالدين أو أحدهما أن يجبر ابنه على نكاح من لا يرغب، ولم يجعل الله تعالى رضا الوالدين أو أحدهما شرطاً من شروط صحة نكاح الابن، لكن ينبغي للابن أن يترفق بوالديه عندما يرفض الاستجابة لرغبتهما، وعليه أن يبذل وسعه لكسب رضاهما عنه وعن زواجه بمن يرغب.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" لا يجوز أن يجبر الوالد ابنه على أن يتزوج امرأة لا يرضاها سواء كان لعيب فيها ديني أو خلقي، وما أكثر الذين ندموا حين أجبروا أولادهم أن يتزوجوا بنساء لا يريدونهن، يقول: تزوجها لأنها بنت أخي، أو لأنها من قبيلتك، وغير ذلك، فلا يلزم الابن أن يقبل، ولا يجوز لوالده أن يجبره عليها. وكذلك لو أراد أن يتزوج بامرأة صالحة، ولكن الأب منعه، فلا يلزم الابن طاعته، فإذا رضى الابن زوجة صالحة، وقال أبوه: لا تتزوج بها، فله أن يتزوج بها ولو منعه أبوه، لأن الابن لا يلزمه طاعة أبيه في شي لا ضرر علي أبيه فيه، وللولد فيه منفعة، ولو قلنا: إنه يلزم الابن أن يطيع والده في كل شي حتى في ما فيه منفعة للولد ولا مضرة فيه على الأب لحصل في هذا مفاسد، ولكن في مثل هذه الحال ينبغي للابن أن يكون لَبِقاً مع أبيه، وأن يداريه ما استطاع وأن يقنعه ما استطاع " انتهى.
" فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٦٤٠، ٦٤١) .
خامساً:
عليك بذل ما تستطيعين من أجل إنقاذ والديكِ وإدخالهما في الإسلام، حتى تتم لكِ ولهما السعادة الدنيوية والأخروية، ويمكنك أن تسلكي طرقاً كثيرة متعددة لدعوتهم إلى الإسلام، ومنها: أن تراسليهم بالبريد الإلكتروني – مثلاً – دون أن يعلموا أن الرسائل منكِ، ويمكنك تزويد عنوانهم لبعض المختصين بالعلوم الشرعية والدعوة ليقوموا بالمهمة عنكِ، كما يمكنك الاستعانة بالمركز الإسلامي القريب منهم ليقوم بعض الدعاة بزيارتهم ودعوتهم، ويمكنك مراسلتهم بالبريد العادي وتزويدهم بأشرطة وكتيبات تعرِّف بدين الإسلام.
وأنتِ أعلم بحالهم من غيرك، وقد يكون إخبارهم بإسلامك فتح باب أمامهم للدخول في الإسلام، فإن كان هذا واقعاً فأخبريهم، وإن رأيتِ أن لا نفع من هذا، وأنه يؤثر فيهم سلباً أو قد يتسبب في التضييق عليك فلا تخبريهم، ويمكن تأجيل ذلك فترة حتى يفتح الله عليهم، واستعيني بالله تعالى وتضرعي إليه بالدعاء الصادق أن يهديهم.
نسأل الله تعالى لك الثبات على هذا الدين، ونسأله تعالى أن يهدي والديك للإسلام.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14727
الطريقة المثلى لدعوة تارك الصلاة والتعامل مع المبتدع
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الطريقة المثلى لدعوة تارك الصلاة؟ ماذا عن المبتدع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ينبغي النظر في حال المدعو لأداء الصلاة أو غيرها من العبادات، ومراعاة ما يلائمها من أساليب الترغيب، أو الترهيب، وإن كان الأصل العام في الشرع أن يجمع بينهما، ثم إنه من الأهمية بمكان مراعاة أحوال المدعو في إقباله أو إدباره، وتأثره بالموعظة أو انصرافه عنها.
ثانيا:
الطريقة المثلى لدعوة تارك الصلاة تتلخص فيما يلي:
١- تذكيره بفرضية الصلاة وأنها أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين
٢- إعلامه ببعض فضائل الصلاة؛ فهي خير ما فرضه الله على عباده، وخير ما يتقرب به العبد إلى ربه، وهي أول ما يحاسب عليه العبد من أمر دينه، والصلوات الخمس كفارة لما بينهن، ما لم تغش الكبائر، وسجدة واحدة يرفع العبد بها درجة، ويحط عنه بها خطيئة..، إلى آخر ما ورد في فضائل الصلاة؛ فإن هذا من شأنه أن تسمح بها نفسه، إن شاء الله، ولعلها تصير قرة عينه، كما كانت قرة عين النبي، ﷺ .
٣- إعلامه بما ورد في شأن تاركها من الوعيد الشديد، واختلاف العلماء في كفره وردته، وأن الإسلام لا يتيح لتارك الصلاة فرصة في العيش طليقا بين الناس، إذ الواجب في شأنه أن يدعى للصلاة، فإن أصر على الترك، قتل مرتدا في مذهب أحمد ومن وافقه من السلف، أو قتل حدا في مذهب مالك والشافعي، أو حبس وسجن في مذهب أبي حنيفة، أما أن يترك حرا طليقا، فلا قائل بذلك من أهل العلم، فيقال لتارك الصلاة: هل ترضى أن يختلف العلماء في شأنك، بين الكفر والقتل والحبس؟!
٤- تذكيره بلقاء الله تعالى والموت والقبر، وما يحدث لتارك الصلاة من سوء الخاتمة وعذاب القبر.
٥- بيان أن تأخير الصلاة عن وقتها كبيرة من الكبائر؛ (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) مريم/٥٩، قال ابن مسعود عن الغي: واد في جهنم، بعيد القعر، خبيث الطعم، وقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) الماعون/٤، ٥) .
٦- بيان ما يترتب على القول بكفره من أمور عظيمة، كبطلان نكاحه، وحرمة بقائه ومعاشرته لزوجته، وكونه لا يغسّل ولا يصلى عليه بعد وفاته. ومن النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة قوله ﷺ : " إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " رواه مسلم (٨٢) ، وقوله: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر" رواه الترمذي (٢٦٢١) والنسائي (٤٦٣) وابن ماجه (١٠٧٩) .
٧- إهداؤه بعض الكتيبات والأشرطة التي تتناول موضوع الصلاة وعقوبة تاركها والمتهاون فيها.
٨- هجره وزجره في حال إصراره على ترك الصلاة.
وأما المبتدع، فيختلف التعامل معه حسب نوع بدعته ودرجتها، والواجب نصحه ودعوته إلى الله، وإقامة الحجة عليه، وإزالة شبهته، فإن أصر على بدعته هُجر وزجر إذا غلب على الظن أن ذلك ينفعه، وينبغي التثبت أولا في الحكم على شخصٍ ما بأنه مبتدع، والرجوع في ذلك إلى أهل العلم، والتفريق بين البدعة وصاحبها، فربما كان معذورا بجهل أو تأويل.
وانظر تفصيل ذلك في (حقيقة البدعة وأحكامها لسعيد بن ناصر الغامدي) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14728
كيف تدعو المرأة خارج بيتها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل للمرأة مجال للدعوة الإسلامية خارج بيتها، وكيف؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
للمرأة مجال للدعوة في بيتها لأسرتها من زوج ومحارم، رجالاً ونساءً، ولها مجال في الدعوة الإسلامية خارج بيتها للنساء، إذا لم يكن في ذلك سفر بلا زوج ولا محرم، ولم يُخش الفتنة، وكان ذلك بإذن زوجها إن كانت متزوجة ودعت إلى ذلك الحاجة، ولم ينشأ عن ذلك ضياع ما هو أوجب عليها من حقوق أسرتها.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ١٢ / ٢٤٩ - ٢٥٠.
стр. 14729
التعليق على ما انتشر في المنتديات باسم " وصية إبليس قبل اعتقاله "
[السُّؤَالُ]
ـ[انتشر في كثير من المنتديات ما عرف باسم " رسالة إبليس "، وهي مذيلة باسمه! وفيها خطابات للناس ولشياطين الإنس، فنرجو النظر فيها والتعليق عليها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد وقفنا على تلك النشرة، ورأيناها في كثير من المنتديات، وتعرف باسم " وصية إبليس " أو " وصيتي قبل الاعتقال " أو " رسالة إبليس " وهي مذكورة على لسان الشيطان يخاطب فيها الناس قبل تصفيده في رمضان، ويحث فيها شياطين الإنس على القيام بمهماته، وسنذكر نص هذه الرسالة، وما يتيسر من التعليق عليها.
نص الرسالة:
" يقول إبليس في الرسالة: أبعث إليكم بأشواقي وتحياتي قبل سويعات من الاعتقال الذي تأكد لي خبره وطار أمره.
ثلاثون يوماً بعيداً عنكم بعد أن كنت معكم على مدار العام، ولعل عزائي أن فيكم من سيعوض غيابي ويسد فراغي من اللئام.
لا يخفاكم ما حدث في رمضان الماضي، فعلى الرغم من كل الجهود الذي بذلتها معكم،
وكل الأفكار التي صببتها في آذانكم: فقد رأينا الملايين من كل مكان يرتادون المساجد،
والملايين يرتدين الحجاب، وكنت أنا وقتها في معتقلي أكتوي بنار الغضب.
فهذا جهدُ عامٍ مع تلك الفتاة الضائعة يضيع في ليلة القدر، وهذا الذي ما تركت كبيرة إلا وأوقعته فيها تنزل من عينه دمعة تطفئ غضب الرب عليه، وتفتح باب التوبة إليه.
يا شياطين الإنس: في خضم غياب فارسكم أمامكم دور كبير، فافعلوا ما تؤمرون، أريدهم في رمضان لا يعرفون سوى السهر حتى الصباح في الخيام الرمضانية،
والنوم حتى موعد وجبة الإفطار الشهية حتى تمتلأ بطونهم وكروشهم المتدليّة،
ثم أتموا عليهم بنعمة البرامج التلفزيونية، نريد رقصا، نريد هجصا،
نريد شهوة، نريد نزوة، نريد أفكاراً إبليسية، ولا تنسوا حتى تكتمل التمثيلية: اختموا بثَّكم بالتلاوات القرآنية!
يا شياطين الإنس: أكثروا من اللقاءات مع الفنانات والراقصات، وكل جميلة فتيّة ليحدثوهم عن روحانية رمضان وما يقمن به من نضال على عتبات المسارح والمراقص الهرمية،
نريد الجميع أن يتحدث عن ذلك المسلسل اليومي، والفيلم الأسبوعي، والمسرحية النصف شهرية، نريد مباريات كروية، وأغان عربية، وقنوات فضائية، لا أريد أن أرى أحدكم يتوقف ولو لثانية، فكما تعلمون وقتنا غال وأهدافنا دنيّة.
يا شياطين الإنس: أتريدون لهم أن يدخلوا الجنة التي حُرمنا حتى من شم رائحتها النديّة؟
أتريدون أن تمرَّ عليهم لحظات توبة فيضيع كل ما بذلناه في عشرات السنين الضنيّة، أما حذرتكم أن من أدرك منهم ليلة القدر غفر له كل ماضيه والبقية، لا وألف لا، خبتم وخسرتم إذا فعلتم.
ستستبدلون بغيركم أيها الأباليس الغثائية، ألا تريدون للجحيم سكاناً؟ وللدرك الأسفل رعيّة؟ أما من أحباب لسقر والشجرة الزقومية؟ أين قلوبكم الميتة؟ وعقولكم الشيطانية؟
أما أنت يا حواء: فدورك في الأمة فعّال، فأنت أقوى مخدّر للرجال، أعلق عليك الآمال، فأنت الجواب لكل سؤال، نريد سهرة، نريد رقصة وضحكة، نريدها - باختصار - إثارة ومتعة، اطرحي التراويح جانبا، وانسَيْ ثواب القائمة، ألا يكفي يا حبيبتي أنك صائمة؟!
يا بني آدم أجمعين: اسمعوا لي فما أنا لكم إلا ناصح أمين، لا تهتموا في رمضان إلا بكل لذيذ سمين، ولتنسوا الصلاة لرب العالمين، وإياكم وقراءة آيات الذكر الحكيم؛ فإنه المنكر الأثيم في منطق سكان الجحيم، رمضان سيتكرر سنين بعد سنين فتوبوا حينها لرب غفور رحيم، أما الآن فامضوا وقتكم تسبحون بحمد بوش وبنيامين عليهم رحمة الأبالسة أجمعين.
التوقيع: إبليس اللعين ".
ولنا على هذه الرسالة ملاحظات، ومنها:
١. أنها طريقة مبتدعة في الدعوة والوعظ، فيمكن للداعية والواعظ أن يوصل رسائل للعصاة لترك معاصيهم، وللطائعين للازدياد من طاعاتهم بغير تلك الرسالة السمجة الهزلية، التي حويت أصنافا من الجهل والتكلف والهزل.
٢. أن هذه الطريقة في الوعظ والتذكير تفتح الباب للكلام على لسان غير إبليس كالملائكة أو الأنبياء أو الشهداء أو الدجال أو الجنة أو النار وغيرها، وهو مما يجعل الأمر فوضى، ويفتح الباب لكل عابث بتوجيه تلك الرسائل على لسان من يشاء، فتنقلب الدعوة إلى مباريات كتابية خيالية، ويصير الوعظ تنافساً في اختيار الشخصية التي يتكلمون بلسان حالها.
٣. ونحن نجزم أن كاتبها ليس عالما ولا طالب علم، ولم نرَ هذه الرسالة إلا في منتديات يرتادها العامة، ومن شروط الدعوة إلى الله أن يكون المتكلم صاحب علم يعرف ما يقول لأنه يوقع عن رب العالمين، ويتكلم باسم الدين، فلا يجوز أن يكون هذا المجال لكل صاحب خيال واسع.
٤. وهذه الرسالة ليس فيها آية ولا حديث، ففيها صرف الناس عن الوعظ بالقرآن، وكأن الشرع المطهَّر ليس فيه ما يُخاطب به الناس من القوارع والزلازل من الآيات البينات والأحاديث الصحيحة الواضحات، والأحكام الشرعية البيِّنة.
٥. وفي الرسالة تعظيم للشيطان؛ حيث جُعل هو المتكلم والناس تستمع وتنقل رسائله المذيلة بتوقيعه! ولا شك أن في هذا تشريفاً لذلك المطرود من رحمة الله، والذي شأنه أحقر من أن يكون صاحب رسائل ينقلها المسلمون في منتدياتهم وجوالاتهم، ويمكن لأحد الدعاة أو طلبة العلم أن يكتب رسالة يوضح فيها حال الشيطان مع العصاة، وحاله مع العبَّاد، وأن يجعل بين الحالين مقارنة، ويوضح ذلك بالآيات والأحاديث دون أن يجعل المتكلم هو الشيطان، ويكون بذلك أدَّى الغرض الذي من أجله كُتبت هذه الرسالة.
٦. وفي الرسالة جهل بالأحكام الشرعية، وافتراء على الشرع، ومنه قوله " أما حذرتكم أن من أدرك منهم ليلة القدر غفر له كل ماضيه والبقية "، وفي هذه الجملة جهل من وجهين: الأول: أن المعلوم أن مجرد إدراك ليلة القدر ليس فيه فضل، وقد نصَّ الحديث الصحيح على فضل من قام ليلة القدر، لا من أدركها، والثاني: أن الفضل لمن قام ليلة القدر أنه يغفر له ما تقدم من ذنبه دون " البقية " أي: ما تأخر، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) رواه البخاري (١٨٠٢) ولم يقل النبي ﷺ : وما تأخر.
٧. وفي الرسالة بيان أن شياطين الجن جميعها تصفَّد وتسلسل، والظاهر أن الذي يصفَّد هو مردتهم، كما جاء في بعض الروايات الصحيحة، وقد بيَّنا هذا في أجوبة كثيرة، منها (٣٩٧٣٦) و (١٢٦٥٣) و (١٤٢٥٣) ، وفي بعض تلك الأجوبة أن تصفيد أولئك المردة لا يعني عدم وسوستهم، وهو ما يقضي على الرسالة من أصلها.
والخلاصة:
أننا لا نرى جواز نشر هذه الرسالة؛ لما فيها من مخالفات للشرع؛ ولما فيها من سماجة وهزلية، ونرى أن مثل هذه الأساليب فيها صرف للناس عن القرآن والسنة، وأن نفعها المزعوم قد يتركز في الفكرة والأسلوب دون المعنى والمضمون.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14730
هل ندعو من يفعل الأفعال الشركية إلى التوحيد فقط
[السُّؤَالُ]
ـ[في المناطق التي يوجد فيها القباب وزيارة القبور هل ندعوهم إلى التوحيد فقط أم ندعوهم إلى التوحيد وبقية أمور الدين، كتحسين الصلاة وغيرها من أمور الدين، وكذلك من لا يفعل الأفعال الشركية ولكن يقترف بعض المعاصي؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
يجب أن يراعى في الدعوة حال المدعوين، فمن كان واقعاً في الشرك فإنه يبدأ بنهيه عن الشرك وأمره بالتوحيد، ثم أمره بعد ذلك ببقية أوامر الدين، ومن كان سالماً من الشرك وعنده بعض المعاصي فإنه يُنهى عن المعاصي ويُؤمر بالتوبة.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ١٢ / ٢٤٥.
стр. 14731
نصيحة لمن يقدح في إخوانه المسلمين ويتهمهم بلا بيّنة
[السُّؤَالُ]
ـ[شيخنا إني أحبكم في الله، رجائي أن تجيبني كي ألجم أفواه الطاعنين في أهل العلم، فهناك من يتهمكم بالتكفير والقطبية ـ كما يسمونها ـ ?.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أحبك الله الذي أحببتنا فيه، وجمعنا الله في مستقر رحمته، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
وبخصوص ما ورد في سؤالك، فننصحك بالابتعاد عن كل من يتكلم في إخوانك المسلمين أو يقدح فيهم أو يتهمهم ويطعن في نياتهم، وقد قال النبي ﷺ : (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته) رواه أبو داود برقم ٤٨٨٠، وصححه الألباني
ثم إن عليك واجب النصيحة لهؤلاء أن يتقوا الله ، وأن يكفوا عن مثل تلك الألقاب التي تفرق المسلمين، وما كان من واجب النصيحة لبعض الأخطاء فإنها لا تكون بالتشهير والطعن في النيات ونحو ذلك.
أما مسألة التكفير ففيها تفصيل. فتكفير من كفره الله تعالى أو كفره رسوله ﷺ واجب حتمي، والله قد كفر طوائف في كتابه، كما قال تعالى: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) ، وقال تعالى: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) ، وتكفير من لم يكفره الله تعالى أو يكفره رسوله ﷺ محرم.
وقد قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وكما لا يجوز أن نطلق الكفر على شخص معين حتى يتبين شروط التكفير في حقه، يجب أن لا نجبن عن تكفير من كفره الله ورسوله، ولكن يجب أن نفرق بين المعين وغير المعين " شرح كتاب التوحيد ٢/٢٧١
وانظر سؤال (٢١٥٧٦) ، والله أعلم
ثم إن كل من اتهم شخصاً بتهمة فعليه الدليل (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)
(فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ)
والمشكلة المنتشرة بين بعض المنتسبين إلى الدين هداهم الله أنهم يرمون الناس بتهم لا تعتبر أصلاً في الشرع من الأمور القادحة والمخلّة بالدين.
ثم لا يأتون على ذلك بدليل ويتابعون هوى أنفسهم، فالنفس تحب أن تنصب نفسها حكماً على العباد تجرح وتعدل وترفع وتخفض وتنبز.
والواجب مخالفة هوى النفس في هذا وميزان الناس بميزان الشرع وتذكر حسناتهم والمناصحة لأخطائهم.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14732
قائمة بحِكَم إسلامية جميلة لإرسالها إلى الأصدقاء
[السُّؤَالُ]
ـ[أرسل يوميا جمل وحكم ومقاطع من القرآن أو الأحاديث إلى الأصدقاء فهل يمكن أن تزودني ببعضها؟ حيث أن لها تأثير طيب عليهم وأود الاستمرار في ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أثابك الله أيها الأخ على هذا المجهود الطيّب الذي تقوم به في الدّعوة إلى الله والنّصح والتذكير الذي تُسديه إلى إخوانك عبر هذه الجُمل والعبارات الإسلامية، وفيما يلي قائمة ببعض القواعد والحِكم الإسلامية الجامعة مأخوذة من الكتاب والسنّة وكلام أهل العقل الحكمة من المسلمين، فما كان مأخوذا من القرآن فهو بين قوسين () ، وما كان من صحيح السنّة النبوية جُعل بين علامتي التنصيص " "، وما كان غير ذلك تُرك دون علامة:
(إذا قلتم فاعدلوا)
(استعينوا بالصبر والصلاة)
(قولوا للناس حسنا)
(أوفوا بعهد الله إذا عاهدتم)
(إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها)
(لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط)
(وكلوا واشربوا ولا تُسرفوا)
(وتزودوا فإن خير الزاد التقوى)
(ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب)
(من يتوكل على الله فهو حسبه)
(من يطع الرسول فقد أطاع الله)
(لن تنالوا البرّ حتى تُنفقوا مما تحبون)
(حسبنا الله ونعم الوكيل)
(لا تمش في الأرض مرحا)
(لا تصعّر خدّك للناس)
(اقصد في مشيك واغضض من صوتك)
(ولا تمنن تستكثر)
" احفظ الله يحفظك "
" إذا لم تستح فاصنع ما شئت "
" أطب مطعمك تكن مجابا الدعوة "
" اتق الله حيثما كنت "
" اتْبع السيئة الحسنة تمحها "
" خالقِ الناس بخلق حسن "
" اتق المحارم تكن أعبد الناس "
" ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس "
" أحبّ للناس ما تحبّ لنفسك "
" لا تُكثر الضّحك فإنّ كثرة الضحك تُميت القلب "
" الظّلم ظلمات يوم القيامة "
" اتقوا الله واعدلوا في أولادكم "
" اتق النار ولو بشقّ تمرة "
" اتقوا دعوة المظلوم "
" أثقل شيء في الميزان الخلق الحسن "
" التأني من الله والعجلة من الشيطان "
" قلة المال أقلّ للحساب "
" لا تغضب ولك الجنة "
" أحبّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ "
" أحب البلاد إلى الله مساجدها "
" أبغض البلاد إلى الله أسواقها "
" أحبّ الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي "
" أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد سبحان الله وبحمده "
" أحب الناس إلى الله أنفعهم "
"أحبّ الأعمال إلى الله سرور تُدخله على مسلم "
" من كفّ غضبه ستر الله عورته "
" سوء الخلق يُفسد العمل كما يُفسد الخلّ العسل "
" أحبّ عباد الله إلى الله أحسنهم خلقا "
" إحذروا الدنيا فإنها خضرة حلوة "
" إحفظ لسانك "
" أحفوا الشّوارب وأعفوا اللحى "
" أدّ الأمانة إلى من ائتمنك "
" لا تخن من خانك "
" أدعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة "
" بشروا ولا تنفروا "
" يسّروا ولا تُعسّروا "
" كل بيمينك وكل مما يليك "
" إذا آتاك الله مالا فليُر أثر نعمة الله عليك "
" إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه "
" إذا أتاكم من ترضون دينه وخُلُقه فزوّجوه "
" إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرّفق "
" إذا أسأت فأحسن "
" إذا حاك في نفسك شيء فدَعْه "
" إذا حكمتم فاعدلوا "
إذا دخلت بيتا فسلّم على أهله
" إذا ذُكّرتم بالله فانتهوا "
" إذا ساق الله إليك رزقا من غير إشراف نفس ولا مسألة فخذه "
" إذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس "
" إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن "
" إذا سمعت النّداء فأجب داعي الله "
" إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذّن "
" إذا غضب أحدكم فليسكت "
" إذا غضب الرجل فقال أعوذ بالله سكن غضبه "
" إذا قال الرجل للمنافق يا سيدي فقد أغضب ربه "
" إذا قمت في صلاتك فصلّ صلاة مودّع "
" إذا لبستم وإذا توضأتم فابدأوا بميامنكم "
" إذا لقي أحدكم أخاه فليسلّم عليه "
" أذكر الموت في صلاتك "
" إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء "
" إزهد في الدنيا يحبك الله "
" إزهد فيما عند الناس يحبك الناس "
" استحيوا من الله حق الحياء "
احفظ " الرأس وما وعى "
احفظ " البطن وما حوى "
" استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان "
" كل ذي نعمة محسود "
" لن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن "
" أبخل الناس من بخل بالسلام "
" أسرق الناس الذي يسرق من صلاته لا يُتمّ ركوعها ولا سجودها "
" اشفعوا تُؤجروا "
" أشكر الناس لله أشكرهم للناس "
آفة الجَمال الخيلاء
آفة الجود الإسراف
آفة الحَسَب الفخر
آفة العلم النسيان
" أعط من حرمك "
" صِل من قطعك "
" أعف عمن ظلمك "
رحم الله عبدا قال خيرا فغنم أو سكت فسَلِم
الخمر مفتاح كل شر
أجرؤكم على الفُتيا أجرؤكم على النار
أحبوا الفقراء وجالسوهم
أن تُخطئ في العفو خير من أن تُخطئ في العقوبةلا تقض وأنت غضبان
إذا أردت أن تذكر عيوب غيرك فاذكر عيوب نفسك
إذا أصبت ذنبا فقل: أستغفر الله
إذا أُعطيت نعمة فقل الحمد لله
إذا أصابتك مصيبة فقل إنا لله وإنا إليه راجعون
استنزلوا الرزق بالصدقة
" أطعموا الطعام وأطيبوا الكلام "
" أطلبوا استجابة الدعاء عند إقامة الصلاة ونزول الغيث "
أطول الناس أعناقا يوم القيامة المؤذنون
" أعبد الله كأنك تراه "
" أعجز الناس من عجز عن الدعاء "
" أبخل الناس من بخل بالسلام "
" أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه "
" اعقلها وتوكّل "
" اغتنم حياتك قبل موتك "
اغتنم " صحتك قبل سقمك "
اغتنم " فراغك قبل شغلك "
اغتنم " غناك قبل فقرك "
اغتنم " شبابك قبل هرمك "
" أفضل الذكر لا إله إلا الله "
" أفضل الصدقة جهد المُقلّ "
" اليد العليا خير من اليد السفلى "
أفضل الكسب بيع مبرور
" أفضل المؤمنين أحسنهم خلقا "
" أفضل المهاجرين من هجر ما نهى الله عنه "
" أفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله "
" اقرأ القرآن في كلّ الشّهر "
" اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه "
" أكثر الدعاء بالعافية "
" أكثر خطايا ابن آدم في لسانه "
" أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها من كنوز الجنة "
" أكثروا ذكر هاذم اللذات: الموت "
" غضوا أبصاركم واحفظوا فروجكم "
" أحبّ العمل إلى الله تعالى أدومه وإن قلّ "
" لا خير فيمن لا يألف ولا يُؤلف "
" إلزمها فإن الجنة تحت أقدامها - يعني الوالدة - "
" ألظّوا بيا ذا الجلال والإكرام ". أي إلزموها وثابروا عليها
" الإسلام يهدم ما كان قبله "
" كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار "
" أملك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك "
" أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب "
" أطعم المسكين وامسح رأس اليتيم "
" إن الدال على الخير كفاعله "
هذه طائفة من الكلمات النافعة والحكم البليغة والقواعد الجامعة نسأل الله أن ينفع بها، فإذا انتهى إرسالها ورغبت في المزيد فأرسل إلينا إشعارا بذلك لنواصل في جمع المزيد والله وليّ التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14733
هل يجوز أن يعرض مالاً على شخص ما بشرط أن يفعل عمل صالحاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن تعرض مالاً لشخص ما بشرط أن يفعل عمل صالحاً؟ مثلاً: أن أعرض على عمي أن أدفع له ٥٠٠ درهماً مقابل أن يطلق لحيته.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي يظهر أنه لا بأس في هذا الفعل، وقد أوجب الله تعالى على عباده أفعالاً، ووعدهم على فعلها الثواب الجزيل في الدنيا، ترغيباً لهم في فعلها، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) الطلاق / ٢-٣.
وقال النبي ﷺ : (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) رواه البخاري (٥٩٨٦) ومسلم (٢٥٥٧) . ومعنى " يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ" أي: يؤخر أجله.
ومن باب التشجيع على الأفعال أذن النبي ﷺ لمن قتل قتيلاً من الكفار في أرض المعركة أن يأخذ سلَبه.
عن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ عام حنين –: " من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلَبه ".
رواه البخاري (٢٩٧٣) ومسلم (١٧٥١) .
والسَّلَب: هو ما يوجد مع المحارب من مال ومتاع ولباس وسلاح.
وأجاز العلماء وضع جائزة لحفظ سورٍ من القرآن أو أحاديث من السنة أو لحل مسابقة علمية.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
ما الحكم في أخذ جوائز في مسابقة لحفظ القرآن؟
فأجابوا:
لا حرج في ذلك، ولا فرق بين الرجال والنساء في هذا الأمر.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٤ / ١٢٦) .
هذا بالنسبة للدافع وللعارض: وهو جواز عرض وإعطاء مال لمن يطلق لحيته أو ما يشبهه من التزام شيء من أحكام الشرع.
أما بالنسبة للآخذ: فإن كان قد أطلق لحيته لأجل هذه الجائزة: فلا أجر له على هذا الفعل، إلا أن تكون هذه الجائزة دافعاً له لتطبيق ما أمره الله تعالى به، أو أنه بدأ من أجل الجائزة ثم غَيَّر نيتَه بعد فعله هذا والتزامه: فهو مأجور على ما سلمت فيه النية، ولا يضره أنه فعل ذلك ابتداء من أجل الجائزة.
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ، أَسْلِمُوا، فَو َاللَّهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِي عَطَاءً، مَا يَخَافُ الْفَقْرَ.
فَقَالَ أَنَسٌ: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلا الدُّنْيَا فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الإِسْلامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا. رواه مسلم (٢٣١٢) .
قال النووي:
هكذا هو في معظم النسخ: " فما يسلم " , وفي بعضها " فما يمسي " , وكلاهما صحيح , ومعنى الأول: فما يلبث بعد إسلامه إلا يسيراً حتى يكون الإسلام أحب إليه , والمراد: أنه يُظهر الإسلام أولا للدنيا , لا بقصد صحيح بقلبه , ثم من بركة النبي ﷺ ونور الإسلام لم يلبث إلا قليلا حتى ينشرح صدره بحقيقة الإيمان , ويتمكن من قلبه , فيكون حينئذ أحب إليه من الدنيا وما فيها.
" شرح مسلم " (١٥ / ٧٢، ٧٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14734
هددها زوجها إن لم تشاهد معه أفلاماً فاضحة بالطلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة يجبرها زوجها على مشاهدة الأفلام الجنسية الفاضحة وهي ترفض ذلك وتحاول منعه منها والاختيار بينها وبين هذه الأفلام، فيختار الأفلام بدلاً منها، فماذا تفعل - وهو يهددها إذا لم تشاهد معه هذه الأفلام سوف يطلقها -؟ فماذا تنصحونها؟ هل تشاهدها أم تتطلق - وخاصة أنها أنجبت منه ثلاثة أطفال -؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أوجب الله تعالى على المسلم أن يقي نفسه وأهله النار، فقال تعالى: (يَا أيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم / ٦.
وجعل الله تعالى الزوجة والأولاد رعية عند الزوج، وهو مسئول عنهم يوم القيامة، فعن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: " ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته: فالأمير الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ".
رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) .
وتوعد الله من غشَّ رعيته أو لم يحطها بنصحٍ شرعي أن يُحرم الجنة، فعن معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ : " ما مِن عبدٍ استرعاه الله رعيَّة فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة ".
رواه البخاري (٦٧٣١) ومسلم (١٤٢) .
وما يفعله الزوج من مشاهدة الأفلام الجنسية الإباحية أمر منكر وإثم عظيم، ولا يحل له فعله فضلاً عن إجبار غيره على فعل هذا الأمر.
فإن دعا الزوجُ زوجته إلى رؤية هذه الأفلام: فلا تجوز طاعته، لقول النبي ﷺ : " لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف " رواه البخاري (٧٢٥٧) ومسلم (١٨٤٠) .
ولا يعدُّ تهديد الزوج بالطلاق عذراً شرعيّاً لها، ولا تعدُّ مكرَهة بفعله، بل يجب عليها نصحه بالتي هي أحسن، فإن استجاب وترك ما هو عليه من منكر فخيرٌ يقدمه لنفسه، ولها عليه الأجر، وإن رفض الاستجابة لأمرِ الله تعالى بغض البصر عن الحرام: فلا يحل لها طاعته على ارتكاب المنكر، ولا ينبغي لها أن تأمنه على نفسها ولا على أولادها، ويعوضها الله خيراً منه إن شاء تعالى.
وفي جواب السؤال رقم (١٢٣٠١) بيان حكم مشاهدة هذه الأفلام.
وفي جواب السؤال رقم (٧٦٦٩) بيان طرق نصح وإرشاد مثل هذا الزوج.
وإذا كان الزوج تاركاً للصلاة: فلا يجوز للزوجة أن تتردد في طلب فسخ النكاح، وقد ذكرنا حكم البقاء مع الزوج الذي يترك الصلاة في جوابنا على السؤال رقم (٤٥٠١) و (٥٢٨١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14735
الجلوس مع جماعة التبليغ والخروج معهم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الجلوس مع جماعة التبليغ من أجل الفائدة والذكر فقط؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جماعة التبليغ إحدى الجماعات الدعوية التي تسعى لنشر الإسلام والدعوة إليه، ولها دور محمود في دعوة العصاة والمنحرفين، مع بذل الوقت والمال، وتحمل مشاق السفر والتجوال وغير ذلك.
ونظرا لما ينقل عن بعض مشايخ هذه الجماعة ومؤسسيها من بعض الأفكار الخاطئة، والعقائد المرفوضة، أفتى جماعة من أهل العلم بأنه لا يخرج معهم إلا طلبة العلم، بغرض تعليمهم وإرشادهم.
سئل الشيخ ابن باز ﵀ السؤال التالي: (خرجت مع جماعة التبليغ للهند والباكستان، وكنا نجتمع ونصلي في مساجد يوجد بها قبور وسمعت أن الصلاة في المسجد الذي يوجد به قبر باطلة فما رأيكم في صلاتي وهل أعيدها؟ وما حكم الخروج معهم لهذه الأماكن؟
فأجاب ﵀:
(جماعة التبليغ ليس عندهم بصيرة في مسائل العقيدة فلا يجوز الخروج معهم إلا لمن لديه علم وبصيرة بالعقيدة الصحيحة التي عليها أهل السنة والجماعة حتى يرشدهم وينصحهم ويتعاون معهم على الخير؛ لأنهم نشيطون في عملهم، لكنهم يحتاجون إلى المزيد من العلم، وإلى من يبصرهم من علماء التوحيد والسنة. رزق الله الجميع الفقه في الدين والثبات عليه ... ) مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ٨/٣٣١
وإذا كان الموجودون عندكم من هذه الجماعة معروفين بالعقيدة الصحيحة والعلم فلا حرج عليك في التعاون معهم، والحضور في مجالسهم.
سئل الشيخ ابن باز ﵀:
(نحن سكان في البادية منا من هو مستقر في هجرة ومنا من هو يتبع حلاله، ويأتينا جماعة الدعوة للتبليغ منهم من نعرفه شخصيا ونثق بصدق نيته إلا أنهم ليسوا علماء ومنهم علماء ويدعوننا للخروج للهجر التي حولنا ويحددون لذلك أياماً وأسابيع وأشهراً مع ملاحظتنا أن حلق الذكر التي تعمل عندنا ليس عليها أي اشتباه هل يجوز الاستماع لهم أو الخروج معهم للهجر المجاورة أو خارج المملكة؟
فأجاب ﵀:
(إذا كان المذكورون معروفين بالعقيدة الطيبة والعلم والفضل وحسن السيرة فلا بأس بالتعاون معهم في الدعوة إلى الله سبحانه والتعليم والنصيحة لقول الله : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) ، وقول النبي ﷺ : "من دل على خير فله مثل أجر فاعله ". وفق الله الجميع) مجموع فتاوى الشيخ ٩/٣٠٧
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14736
الدعوة عبر المحادثات الخاصة
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو منك أن تدلني على طريقة معينه لدعوة الشباب على " التشات "، حيث وجدت الاستجابة من بعضهم، فأرجو منك أن تساعدني.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الدخول في برامج المحادثة له مفاسد كثيرة، ولذلك لا ننصح أحداً أن يوجه همته وطاقته ويجعلهما فيها، فكثير من الشباب فُتن في هذه المحادثات بالتعرف على فتيات، فبدأها بالدعوة إلى الله وانتهى به الأمر إلى الانشغال التام والفتنة وبعضهم قد يقع في الفاحشة.
ويرد لموقعنا كثير من القصص المؤلمة بعضها لفتيات تائبات، وبعضها الآخر لنساء بعض المستقيمين والذين تغيرت حياتهم بمثل هذه البرامج.
لذا نرى أن يقتصر الأمر على بعض الدعاة في عمل جماعي منظم؛ وذلك خشية الوقوع فيما لا تحمد عقباه مما تبدأ خطواته بالمحادثة الدعوية، وتنتهي – في غالبها – بما لا يجوز شرعاً من منكرات التعلق القلبي المفسد وما يتبعه، والشيطان له خطوات يسلكها مع من يريد فتنته وإغواءه، لذا فالحذر هو الواجب في مثل هذه الأمور.
ونشكر لك غيرتك على وقوع الناس في المعصية، ونشكر همتك العالية في الدعوة إلى الله، لكننا نود منك أن توجه طاقتك في الكتابة العامة في المنتديات، والخطابة والتدريس في المساجد والأماكن العامة، وهذا أكثر نفعاً وخير لك – إن شاء الله – من المحادثات الخاصة والدعوة من خلالها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14737
خلق السموات والأرض في ستة أو ثمانية أيام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت قول الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤) ﴾ الأعراف
والذي فهمته أن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام، وهذا واضح.
ولكن في آية أخرى ذكر الله خلق السموات والأرض فقال: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (١٢) ﴾ فصلت.
فهنا ذكر الله أنه خلق الأرض في يومين، ثم جعل فيها الرواسي ... وتقدير الأقوات في أربعة أيام، فيصير المجموع ستة، ثم خلق السموات في يومين، وبهذا يكون المجموع ثمانية أيام.
فكيف نجمع بين الآيتين؟؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا مما أشكل على بعض الناس فهمه، فظن بعضهم أن الله خلق السموات والأرض في ثمانية أيام كما ذكر الله في سورة فصلت: (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادًا ذلك رب العالمين * وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين * ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين * فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظًا ذلك تقدير العزيز العليم) فصلت / ٩ـ١٢.
وأنه يعارض الآية الأخرى التي ذكرت أنه خلقها في ستة أيام.
وهذا فهم خاطئ والجواب عليه أن يقال:
ليس هناك تناقض ولا تفاوت بين المدة الزمنية التي جاءت في هذه الآيات وبين الآيات الأخرى التي ورد فيها تحديد المدة بأنها ستة أيام.
ففي هذه الآيات ـ من سورة فصلت ـ نجد أن الله يخبرنا بأنه: (خلق الأرض في يومين)
ثم (جعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها) في تمام أربعة أيام.. أي في يومين آخرين يضافان إلى اليومين اللذين خلق فيهما الأرض، فيكون المجموع أربعة أيام.. وليس المراد أن خلق الرواسي وتقدير الأقوات قد استغرق أربعة أيام..
ولعل الشبهة ـ التي جاءت في السؤال ـ قد أتت من هنا.. أي من توهم إضافة أربعة إلى اليومين اللذين خلقت فيهما الأرض، فيكون المجموع ستة.. وإذا أضيف إليها اليومان اللذان خلقت فيهما السماء (فقضاهن سبع سموات في يومين) يكون المجموع ثمانية أيام، وليس ستة أيام.. لكن إزالة هذه الشبهة متحققة بإزالة هذا الوهم.. فالأرض خلقت في يومين.. وخلق الرواسي وتقدير الأقوات قد استغرق ما تمم اليومين أربعة أيام.. أي استغرق هو الآخر يومين.. ثم استغرق خلق السموات السبع يومين.. فكان المجموع ستة أيام من أيام الله، ..
ولقد نبه المفسرون على هذه الحقيقة ـ المزيلة لهذا الوهم ـ فقال القرطبي: " ﴿في أربعة أيام﴾ مثاله قول القائل: خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام وإلى الكوفة في خمسة عشر يومًا، أي في تتمة خمسة عشر يومًا " [الجامع لأحكام القرآن] ج١٥ ص ٣٤٣ ـ مصدر سابق.
وقال البغوي: ﴿في أربعة أيام﴾ يريد خلق ما في الأرض، وقدر الأقوات في يومين يوم الثلاثاء والأربعاء فهما مع الأحد والاثنين أربعة أيام، ردَّ الآخر على الأول في الذكر، كما تقول: تزوجت أمس امرأة واليوم ثنتين، وإحداهما هي التي تزوجتها بالأمس.
انتهى من تفسير البغوي ٧/١٦٥
وقال الزجاج: في تتمة أربعة أيام، يريد بالتتمة اليومين.
[الكشاف] ج٣ ص ٤٤٤ ـ مصدر سابق.
فهذه الآيات ـ من سورة فصلت ـ تؤكد هي الأخرى ـ على أن خلق السموات والأرض إنما تم في ستة أيام.. ومن ثم فلا تناقض بين آيات القرآن ولا تفاوت في مدة الخلق الإلهي للسموات والأرض.. وحاشا أن يكون شيء من ذلك في الذكر الحكيم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14738
حكم ترك بعض المستحبّات تأليفا لقلوب مدعوين من المبتدعة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسافر لأتزوج إن شاء الله والمكان الذي سوف أسافر إليه فيه الكثير من الجهلة وأهل البدع فهل لي أن اعمل بعض التعديلات لأفعالي وأقوالي حتى أتجنب الفتنة ولكي أركز اكثر على الأمور الأصلية؟
ومثالا على ذلك الناس الذين لا يفهمون التوحيد فأنا أفضل التحدث عن التوحيد بدلا من أن أدافع عن نفسي لماذا ارفع يدي أو لماذا أحرك اصبعي أو شيء آخر من السنة.
أرجو الإيضاح جزاك الله خيرا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا: إذا كنت تعمل سننا ثابتة عن النبي ﷺ فإنّه لا يصلح أن يٌقال أريد إجراء تعديلات عليها لأنها مستقيمة معتدلّة بذاتها، ولكن المقصود من سؤالك فيما يظهر أنك تريد عدم إظهارها أمام بعض الناس مراعاة لمصالح معيّنة أو درءا لمفاسد معيّنة.
ثانيا: لا يخفى أن الاشتغال بتقرير توحيد الله تعالى وأمور العقيدة الأساسية وتعليم ذلك في مثل الأوساط التي ذكرتها هو آكد الأمور وأهمها، فإن التوحيد هو مفتاح دعوة الرسل ﵈ وأول واجب على المكلّف وهو شرط في قبول الأعمال.. وإن ظهر لك أو غلب على ظنك أن التزامك ببعض المستحبات كتحريك الإصبع مثلاً، قد يؤول إلى لَبسٍ أو فتنة أو شغب عليك وتشويه لسمعتك بحيث ينفّر الناس عنك ولا يسمعون لك أو يًشغل المخاطبين عما هو آكد فلا حرج في تركها مراعاة للحال، والله يعلم نيتك وأنك لم تتركها تهاونا وإنما تركتها لمصلحة الدّين فأنت مأجور إن شاء الله. وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 14739
هل يجوز في الردود السخرية بأهل البدع والمستهزئين بالشرع والفسَّاق ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[دائماً يا شيخ - حفظك الله - إذا أخطأ شيخ فاضل، أو طالب علم، أو أحد من الناس، وكان كلامه خطأ، أو ظنّاً منَّا أنه أخطأ، فنسمع المقولة الدائمة من أخطأ علناً نرد عليه علناً، فهل ذلك صحيح، أرجو تبين المسألة بالتفصيل؛ للإشكال فيها. والسؤال الثاني هو: هل يجوز لنا التكلم على أحد الفساق، أو أحد الذين يكتبون في الصحف ويتكلمون في الدين، فنرد عليه - مثلاً - بمقال ساخر يسخر منه في المنتديات، فالبعض قالوا لنا: إنها غيبة، وردَّ عليهم بعض الإخوة بأنها تجوز من باب قوله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) ، وما جاء في تفسير " التحرير والتنوير " للطاهر بن عاشور: (..أي: أن المُجازي يجازي من فَعَل معه فَعلةً تسوؤه بفعلة سيئة مثل فعلتِه في السوء، وليس المراد بالسيئة هنا المعصية التي لا يرضاها الله، فلا إشكال في إطلاق السيئة على الأذَى الذي يُلحق بالظالم) . فيقولون: يجوز أن نلحق به الأذى بالسخرية من كتاباته، وأن نستهزئ به؛ لأنه يستهزئ بالإسلام، وهو مسلم في الحقيقة، والسخرية منه، والتنقص: جزاء لسوء عباراته، وأما أن نؤذيه بالكلام بالضوابط الشرعية: فهذا جائز (وليس واجباً أو مندوباً) وإنما جائز، وهناك نصوص توضح مثل هذا الأصل، ومنها قول الله تعالى: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلِم..) فما هو الحكم يا شيخ حفظك الله ونفع بك؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
من المسلَّمات التي لا يختلف عليها العقلاء: أن الخطأ لا يسلم منه أحد، لا الدعاة، ولا العلماء، ولا من دونهم , وهذه سنَّة الله في خلقه، لا تتبدل.
ثانياً:
إن النصيحة من أعظم أخلاق هذا الدين العظيم، كما جاء في حديث تَمِيمٍ الدَّارِيِ أَنَّ النَّبِي ﷺ قَالَ: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: (لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ) رواه مسلم (٥٥) .
والأصل في النصح: الرفق، والستر:
أما الرفق: فهو أدعى لقبول الحق، والتراجع عن الخطأ، ففي الحديث عنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِي ﷺ عَنِ النَّبِيِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيءٍ إِلَاّ زَانَهُ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيءٍ إِلَاّ شَانَهُ) رواه مسلم (٢٥٩٤) .
ومن أمثلته: ما جاء في الحديث عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِي فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : مَهْ، مَهْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا تُزْرِمُوهُ، دَعُوهُ) ، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: (إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ إِنَّمَا هِي لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ) ،
قَالَ: فَأَمَرَ رَجُلاً مِنَ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ.
رواه البخاري (٥٦٧٩) ومسلم (٢٨٥) .
وأما الستر: فلحديث أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: (لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَاّ سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه مسلم (٢٥٩٠) .
ومن أمثلة ذلك: ما جاء عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذَا بَلَغَهُ عَنِ الرَّجُلِ الشَّيءُ لَمْ يَقُلْ مَا بَالُ فُلَانٍ يَقُولُ وَلَكِنْ يَقُولُ: (مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا) .
رواه أبو داود (٤٧٨٨) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
ومن كلام الشافعي ﵀:
تعمَّدني بنصحك في انفرادي ** وجنِّبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع ** من التوبيخ لا أرضى استماعه
وإن خالفتني وعصيت قولي ** فلا تجزع إذا لم تعط طاعه
ويستثنى من ذلك: المجاهر بالمعصية، أو بدعة , والمصر عليها، والداعي لها , وانظر جواب السؤال رقم: (٩٠٥٧) .
ثالثاً:
السخرية بأقوال أهل البدع، وأقوال المجاهرين بالمعصية، والذين يتكلمون في الدين وأهله: مباحة , بشرط أن لا يُسخر من خِلقتهم، وأن تكون في " طور الرزانة والحق، وألا يتخذها عادة وديدناً، وألا يغلب هزله على جدِّه "، وانظر جواب السؤال رقم: (٩٠٥٧) .
وقد يستدل لذلك بقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ. وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ. وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ. وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ. وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ. فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ) المطففين/ ٢٩ – ٣٤.
قال الألوسي- ﵀:
فإنه صريح في أن ضحك المؤمنين منهم جزاء لضحكهم منهم في الدنيا، فلا بد من المجانسة، والمشاكلة حتماً.
" روح المعاني " (٣٠ / ٧٧) .
ويستدل لذلك – أيضاً – بقوله تعالى:) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ) المجادلة/ ٢٠.
قال الإمام أبو عثمان إسماعيل الصابوني - حاكياً اعتقاد السلف أهل الحديث -:
واتفقوا مع ذلك: على القول بقهر أهل البدع، وإذلالهم، وإخزائهم، وإبعادهم، وإقصائهم، والتباعد منهم، ومن مصاحبتهم، ومعاشرتهم، والتقرب إلى الله بمجانبتهم، ومهاجرتهم.
" عقيدة السلف وأصحاب الحديث " (ص ١٢٣) .
والذين يسخرون من الإسلام وشعائره وأهله: يقعون في الكفر المخرج من الملة، باتفاق أهل السنَّة، وتسقط حرمتهم، ويجوز معاملتهم بالمثل بالسخرية منهم، ومن بدعهم، وضلالهم، كما قال تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) البقرة/ ١٩٤، وقال تعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) النحل/ ١٢٦.
وأما الاستدلال بالآية الكريمة وهي قوله تعالى (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) الشورى/ ٤٠: فالاستدلال بها صحيح.
قال ابن الجوزي ﵀:
قوله تعالى: (وجزاءُ سيِّئةٍ سيِّئةٌ مِثْلُها) قال مجاهد، والسدِّي: هو جواب القبيح، إذا قال له كلمة أجابه بمثْلها، من غير أن يعتديَ.
" زاد المسير " (٥ / ٣٢٥) .
وهذا كله في المجاهر، والمبتدع، والمتربص بالدِّين وأهله , وأما المشايخ، والدعاة، وطلبة العلم: فقد تقدم الجواب على الأصول والضوابط في الرد عليهم، وبيان أخطائهم , فانظر جواب السؤال رقم: (٩٣٢١١) .
ومع أننا ذكرنا ما يدل على جواز السخرية بأقوال أهل البدع، والمجاهرين بضلالهم، والكائدين للإسلام وأهله بأقلامهم: إلا أننا نرى عدم فعل ذلك أثناء الرد عليهم، والاكتفاء بنقض أقوالهم، وردها عليهم، دون اللجوء إلى أسلوب السخرية والاستهزاء؛ خشية من الوقوع في المحظور وعدم الالتزام بالضوابط الشرعية، وتنزيهاً لأقلام أهل السنَّة أن تكتب ما لا يعلم جوازه عامة أهل السنَّة، فلا يعود فعل ذلك إلا بالضرر عليهم.
فخلاصة الجواب أنه يجوز السخرية بأولئك المحادين لله ورسوله ودينه، والكمال في ترك ذلك، والاكتفاء بالردود العلمية الرصينة، خاصة إذا لم تكن مصلحة شرعية من تلك السخرية.
وانظر للفائدة جواب السؤال رقم (١٣٨٦٢٩)
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 14740
هل تجوز المشاركة في معرض يتضمن المنكرات للدعوة إلى الله ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[سنويا يقام معرض في مدينتنا في إحدى دول الغرب، وكل دولة إسلامية تمثل بلدها في ذلك المعرض، من خلال استعراض التراث الفني ورقصات شعبية وأشياء أخرى، كما وهناك أيضا خيمة مخصصة للدعوة في سبيل الله، حيث توزع كتب باللغة الإنجليزية تدعو إلى الإسلام، ومصاحف مترجمة وسيديهات الخ. المشكلة هي أن المعرض يقام في وسط المدينة، وفي مكان مكشوف، وبما أن المعرض يقام في الصيف، تكثر الفتن ويكثر الاختلاط بين النساء والرجال في كل مكان. والمسلم قد لا يأمن على نفسه ودينه؛ فهل تجوز المشاركة في هذا المعرض؟ وجزاكم الله عنا كل خير.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
معلوم أن الشريعة قائمة على تحقيق المصالح الشرعية وتكميلها، وتعطيل المفاسد بكافة أنواعها، أو تقليلها.
وإذا قدر أنه لم يمكن تحصيل المصالح المفترضة جميعها: فالواجب على المكلف أن يسعى في تحصيل أعظم المصالح قدرا، بميزان الشرع، حتى لو فاته ما هو أقل منها.
وإذا لم يستطع التخلص من المفاسد المفترضة جميعها: فإنه يسعى في دفع أعظم هذه المفاسد، وأخطرها فالأخطر؛ حتى لو ذلك وقوعه في مفاسد هي أهون منها، وأقل شأنا، بميزان الشرع.
قال شيخ الإسلام ﵀:
" جاءت الشريعة بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، وأنها ترجح خير الخيرين وشر الشرين، وتحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، وتدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٠/ ٤٨)
وحيئنذ: فالحكم في المشاركة في مثل هذه المعارض يتبع ما يترتب عليها من المصالح والمفاسد.
فإن كان في هذه المشاركة مصلحة تعريف الناس بالإسلام، ودعوتهم إليه، وغلب على الظن منفعة ذلك: فإن المشاركة فيه مشروعة، من حيث العموم.
ثم يتوقف الكلام على كل شخص بحسب حاله؛ فإن كان الشخص المعين سريع التأثر بما في هذه الأماكن، وما حوله من الفتن، لم يجز له هو أن يشارك، وقام بهذه المهمة غيره ممن يرجى ثباته في مثل هذه المواقف، ونفعه فيها.
وإذا أمكن أن يقوم بهذه الوظيفة في الخيام الدعوية بعض المسلمين، ممن ابتلي بالإقامة في هذه البلاد: كفى غيره السفر إليها، والتعرض للفتنة، ولم يجز تعريض من هم في عافية لبلاء السفر إلى هذه البلاد، حتى ولو كان بغرض الدعوة إلى الله، ما دام غيره يتمكن من القيام بمهمته.
على أنه من المهم ألا ينفرد أحد المشاركين في هذه الأماكن بنفسه، ولا أن يخلو فيها وحده، بل ينبغي أن يكون المشاركون مجموعات متآزرة، يمكنها التعاون في أداء هذه المهمة، ولا يتمكن أحدهم من الخلوة بالنساء، ولا التعامل معهن على انفراد.
فإن غلبت الفتنة في أماكن المعارض، وغلب على الظن لحوق الفساد والشر بمن يشارك فيها: لم يجز لهم المشاركة في هذه المعارض، وليجتهدوا في تعويض ما فاتهم من الدعوة إلى الله بوسيلة أخرى أبعد عن الفتنة، وفي مكان آخر أكثر أمنا.
قال علماء اللجنة:
" إذا كانت المصلحة الشرعية في بقائه في الوسط الذي فشا فيه المنكر أرجح من المفسدة، ولم يخش على نفسه الفتنة: بقي بين من يرتكبون المنكر، مع إنكاره حسب درجته، وإلا هجرهم محافظة على دينه " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٢ / ٣٣٥)
وسئل الشيخ الفوزان حفظه الله:
هناك مجتمعات قائمة على الاختلاط، فهل على المسلم أن ينأى بنفسه عن هذا المجتمع في حين أنه لا يملك التغيير؟ كذلك هل يتعامل مع كل وسائل اللهو أم يمنع نفسه أم ماذا يفعل؟
فأجاب:
" لا شك أن غالب المجتمعات البشرية في العالم الآن تموج بأنواع من الفتن التي أخبر عنها الرسول ﷺ ، وموقف المسلم من هذه الفتن وتلك المستجدات يجب أن يكون موقف المسلم الصحيح. فإذا كان يترتب على اختلاطه بهذه المجتمعات أن يتمكن من أن يغير شيئًا منها، وأن يدعوهم إلى الله ويرشدهم إلى الصواب، فهذا أمر مطلوب وهو من مقاصد الدعوة.
أما إذا كان ليس باستطاعته التأثير عليهم، بل في اختلاطه هذا خطر عليه وعلى ذويه: فعليه أن يهاجر بأن ينتقل إلى بلاد أخرى يمكن فيها ذلك " انتهى.
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٤٥ / ٥٥-٥٦) .
والنصيحة لمن شارك في مثل هذه المعارض، أو اضطر إلى البقاء في مثل هذه البلاد أن يتقي الله في نفسه ودينه، وألا يتوسع في الترخص بمعاملة النساء والفساق، والحديث معهم، وأن يكونوا صورة طيبة لحفاظ المسلم على دينه، في سمته وهديه وسلوكه وأخلاقه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →