← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 14946–14985 · переход к 14951.

стр. 14946

السفر لطلب العلم بدون إذن الأبوين [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لي السفر لبلد آخر لطلب العلم الشرعي دون إذنهما؟ وماذا إذا لم يسمحا لي بالذهاب؟ قرأت أن الإمام أحمد لا يرى بأساً في هذا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله طلب العلم إذا كان هذا العلم فرضا فلا يشترط إذنهما، أما إذا كان نفلا فلا بد من إذنهما. روى مسلم (٢٥٤٩) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أقبل رجل إلى نبي الله ﷺ ، فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد، أبتغي الأجر من الله. قال: فهل من والديك أحد حي؟ قال: نعم، بل كلاهما. قال: فتبتغي الأجر من الله؟ قال: نعم. قال: فارجع إلى والديك، فأحسن صحبتهما. وطلب العلم نوع من أنواع الجهاد، فلا يجوز النفل منه إذا كان يقتضي السفر عنهما إلا بإذنهما. قال ابن مفلح في الآداب الشرعية (٢/٣٥-٣٦) : وأما من خرج يبتغي علما فلا بد له من الخروج بإذن الأبوين؛ لأنه فضيلة فالنوافل لا تُبتغى إلا بإذن الآباء. وقال المروذي لأبي عبد الله (أي الإمام أحمد) : الرجل يطلب العلم ويستأذن والدته، فتأذن له، وهو يعلم أن المقام أحب إليها؟ قال: إذا كان جاهلا لا يدري كيف يُطلق ولا يصلي، فطلب العلم أحب إلي، وإن كان قد عرف فالمقام عليها أحب إلي. وروى الخلال عنه أن رجلا سأله: إني أطلب العلم، وإن أمي تمنعني من ذلك، تريد حتى أشتغل في التجارة؟ , قال لي: دارها وأرضها، ولا تدع الطلب. وقال له: رجل غريب عن بلده طلب العلم أحب إليك أم أرجع إلى أمي؟ فقال له: إذا كان طلب العلم مما لا بد أن تطلبه فلا بأس. وسأله رجل: قدمت الساعة وليس أدري شيئا ما تأمرني؟ فقال أبو عبد الله: عليك بالعلم. وقال إسحاق بن إبراهيم: سألت أبا عبد الله عن الرجل يكون له أبوان موسران يريد طلب الحديث ولا يأذنان له قال: يطلب منه بقدر ما ينفعه , العلم لا يعدله شيء." أهـ وقد تبين مما سبق ما هو المراد من كلام الإمام أحمد. وهو: إذا كان العلم فرضاً فلا يشترط إذن الوالدين، وإذا كان نفلاً فلا بد من إذنهما. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14947

الصابوني وكتابه " صفوة التفاسير " [السُّؤَالُ] ـ[ما رأي فضيلتكم في كتاب " صفوة التفاسير " للشيخ الصابوني , حيث إن بعض الشباب الملتزمين يعيبون علينا قراءة هذا الكتاب , ويقولون بأن عقيدة الشيخ الصابوني معتزلية أو أشعرية، وتفسيره للقرآن كذلك , وحيث إني لا علم لي بهذا الشيخ فصرت أقرأ في هذا الكتاب لبساطتهِ ومنهجه الجذاب، فما رأيكم في هذا الكتاب وفي مؤلفه؟ وما الكتب التي توصون بها التي تهم كل مسلم (غير مختص بالعلوم الشرعية) في عقيدته وحياته من عبادات ومعاملات.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الأستاذ محمد علي الصابوني , من أساتذة كلية الشريعة بمكة المكرمة، كان له نشاط في علوم القرآن والتفسير, ومن ثم قام بتأليف عدة كتب في التفسير وعلوم القرآن , أكثرها مختصرات , كـ " مختصر تفسير ابن كثير " , و " مختصر تفسير الطبري " , و " التبيان في علوم القرآن " , و " روائع البيان في تفسير آيات الأحكام " , و " قبس من نور القرآن " , و " صفوة التفاسير " , وهو الكتاب الذي نحن بصدده. وهو تفسير موجز , قال عنه مؤلفه: إنه شامل، جامع بين المأثور والمعقول , مستمد من أوثق التفاسير المعروفة كالطبري والكشاف! وابن كثير والبحر المحيط! وروح المعاني , في أسلوب ميسر سهل التناول , مع العناية بالوجوه البيانية واللغوية. وقال في المقدمة: وقد أسميت كتابي " صفوة التفاسير " , وذلك لأنه جامع لعيون ما في التفاسير الكبيرة المفصلة , مع الاختصار والترتيب , والوضوح والبيان. طبع الكتاب في ثلاث مجلدات , وكان تاريخ التأليف سنة (١٤٠٠ هـ) . أما من حيث اعتقاد المؤلِّف فهو أشعري الاعتقاد، وهو ما جعل كتبه واختصاراته عرضة للنقد والرد، بل جعله هذا يبتر بعض نصوص الأحاديث، ويحرف بعض النقول عن العلماء كما سيأتي. قال الشيخ سفر الحوالي: أما الصابوني فلا يؤسفني أن أقول إن ما كتبه عن عقيدة السلف والأشاعرة يفتقر إلى أساسيات بدائية لكل باحث في العقيدة، كما أن أسلوبه بعيد كثيراً عن المنهج العلمي الموثق وعن الأسلوب المتعقل الرصين. " منهج الأشاعرة في العقيدة " (ص ٢) . وقد رد عليه كثير من أهل العلم مثل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ والشيخ الألباني ﵀ والشيخ صالح الفوزان والشيخ بكر أبو زيد والشيخ محمد جميل زينو وغيرهم. وأما كتابه " صفوة التفاسير " فهو من أكثر كتبه التي ردَّ عليها العلماء، وهذه قائمة بأسماء بعض من ردَّ عليه مع ذِكر أسماء كتبهم: ١. " الرد على أخطاء محمد علي الصابوني في كتابه " صفوة التفاسير " و " مختصر تفسير ابن جرير "، للشيخ محمد جميل زينو – مدرس التفسير في دار الحديث في مكة -. ٢. " تنبيهات هامة على كتاب " صفوة التفاسير " "، للشيخ محمد جميل زينو. ٣. " ملاحظات على كتاب " صفوة التفسير " " للشيخ سعد ظلَاّم – عميد كلية اللغة العربية في مصر -. ٤. " ملاحظات على صفوة التفاسير " للشيخ عبد الله بن جبرين. ٥. " ملاحظات عامة على كتاب " صفوة التفاسير " " للشيخ صالح الفوزان. ٦. " التحذير من مختصرات الصابوني في التفسير " للشيخ بكر أبو زيد، وهو ضمن كتابه الكبير " الردود ". وهذه الردود والتعقبات دفعت وزارة الأوقاف في المملكة العربية السعودية أن تمنع تداول الكتاب وتأمر بمصادرته، وذلك في: " تعميم وزارة الحج والأوقاف برقم ٩٤٥ / ٢ / ص، في ١٦ / ٤ / ١٤٠٨ هـ من المديرية العامة للأوقاف والمساجد في منطقة الرياض المتضمن مصادرة " صفوة التفاسير " وعدم توزيعه حتى يصلح ما فيه من أخطاء عقدية. قال الشيخ بكر أبو زيد: " صفوة التفاسير " اسم فيه تغرير وتلبيس، فأنَّى له الصفاء وهو مبني على الخلط بين التبر والتبن، إذ مزج بين تفسيري ابن جرير وابن كثير السلفييْن، وتفسير الزمخشري المعتزلي، والرضي الرافضي، والطبرسي الرافضي، والرازي الأشعري، والصاوي الأشعري القبوري المتعصب، وغيرهم، ولا سيما وهذا المزج على يد من لا يعرف الصنعة ولا يتقنها كهذا الذي تسوَّر هذا الصرح بلا سلَّم، وإلا فإن أهل العلم يستفيدون من المفسرين المتميزين بما لا يخرج عن الجادة: مسلك السلف، وضوابط التفسير، وسَنن لسان العرب. " الردود " (ص ٣١١) . وقال: فيفيد وصفه بالجهل أنه: يصحح الضعاف، ويضعِّف الصحاح، ويعزو أحاديث كثيرة إلى الصحيحين، أو السنن الأربعة أو غيرها وليس في الصحيحين – مثلاً – أو ليس في بعضها، ويحتج بالإسرائيليات، ويتناقض في الأحكام. ويفيد وصفه بالإخلال بالأمانة العلمية: بتر النقول، وتقويل العالم ما لم يقله، وتحريف جمع من النصوص والأقوال، وتقريره مذهب الخلَف في كتب السلف. ويفيد خَلْفيته في الاعتقاد: مسخه لعقيدة السلف في مواضع من تفسير ابن جرير، وتفسير ابن كثير، وبأكثر في " صفوة التفاسير "، وما تحريفه لعدد من النصوص إلا ليبرر هذه الغاية. " الردود " (ص ٣١٣، ٣١٤) . وقد نصحه الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ – قائلاً: نوصيك بتقوى لله، والحرص التام على التقيد بمذهب السلف الصالح في جميع مؤلفاتك، ونوصيك أيضاً بالإكثار من تدبر القرآن الكريم، والسنَّة المطهرة، وكلام سلف الأمَّة، والاستفادة مما كتبه الإمام العلَاّمة شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلَاّمة ابن القيم، ونوصيك بمطالعة رسالتيْ " التدمرية " و " الحموية " لشيخ الإسلام، و " الصواعق " و " اجتماع الجيوش الإسلاميَّة " لابن القيم، وغيرها من كتب السلف. " الردود " (ص ٣٧٥) . ثانياً: أما ما أردت بيانه من الكتب التي يحتاجها المسلم في حياته: فيمكنك الاطلاع على السؤال: (١٤٠٨٢) ففيه بيان ما أردت وزيادة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14948

المرأة وطلب العلم [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة مسلمة بالغة وأريد أن أتبع الحياة الإسلامية السليمة في أدق الأشياء وأحاول أن أجد المعرفة بطرق شتى ولكن أشعر أنه لا بد أن يكون هناك طريق محدد للعلم ليكون لدي فكرة طيبة عن القرآن والسنة ولا أستطيع أن أذهب إلى مدرسة لأنه ليست هناك مدارس قريبة مني وأريد أن أدعو إلى الإسلام لكن ليس في موضوعات محددة. فهل هناك نظام دراسي محدد لاكتساب هذه المعرفة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نشكر الأخت السائلة حرصها على طلب العلم والدعوة إلى الله، ونسأل الله تعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يجعلنا هداة مهتدين، ولابد لمن يدعو إلى الله أن يتسلح بالعلم، قال الله تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) يوسف / ١٠٨ وقد يسَّر الله تعالى في هذا الزمان طرقاً كثيرة لطلب العلم دون عناء ولا حتى خروج من البيت، وذلك عن طريق أشرطة (الكاسيت) و (الكمبيوتر) و (الإنترنت) . ولا بدَّ للمرأة – بل وللرجل – أن تسلك طرق العلم مبتدأة بالسهل اليسير قبل الدخول في الأمور الصعبة، ولا بدَّ من الاعتدال في طلب العلم فلا يكلف نفس ما يشق عليها حتى لا تدخل السآمة في النفس. وإننا ننصح الأخت السائلة بما يلي: الإخلاص لله تعالى في طلب العلم – بل وفي كل الأمور – وأن تنوي بطلبها رفع الجهل عن نفسها وعن غيرها والتقرب إلى الله قبل ذلك بهذه العبادة، وأن لا ترائي الناس بعلمها ولا تماري السفهاء به. أن تحفظ شيئاً من القرآن، وهذا لا يتم إلا بعمل برنامج يومي تلتزم فيه بحفظ قدر معين ولا بأس أن يكون قليلاً ولا تتجاوزه حتى لو وجدت وقتاً ونشاطاً، فالقليل الدائم خير من الكثير المنقطع. أن تقرأ المختصرات في كل علم، وتدع المطولات إلى حينها، ففي كل علم تقريباً كتب يمكن أن تتدرج فيه على مراحل تبدأ من المختصرات وتنتهي بالشروح المطولات. أن تحرص على حفظ هذه المتون إن استطاعت، فإن الحافظ للدليل سواء من القرآن أو السنة، والحافظ لمتون العلم يسلك الطريق الصحيح في الطلب، وقد قال العلماء " من حفظ المتون حاز على الفنون ". أن تحرص على اقتناء شروح لهذه الكتب، والأفضل أن تكون مسموعة، ونوصي الأخت السائلة وكل مسلم بشروح الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين، فإنه ما ترك فنّاً إلا وشرحه في أشرطة يسهل الحصول عليها وهي موجودة الآن بموقعه على الإنترنت. أن تبحث في أخواتها عمن يعينها على طلب العلم، فتقرأ معها وتدارسها. وكما جعلت للقرآن وقتاً معيناً فلتجعل لباقي العلوم الأمر نفسه، فتقرأ في التوحيد جزءً يسيراً وكذا في الحديث والفقه وباقي العلوم. ولتستعن بالله تعالى في طلبها ودعوتها إلى الله، فإن التوكل عليه سبحانه مع بذل الأسباب ودعاءه سبحانه بأن ييسر الأمور ويسهلها من أعظم الطرق النافعة التي توصل الإنسان إلى ما يريد ولا يمنعك الحياء من طلب العلم والسؤال. قال بعض السلف " لا يطلب العلم مستحٍ ولا متكبر "، فلا ينبغي أن يمنعك الحياء من السؤال عن الشرع، كما أن الكِبر ضار لصاحبه في الدنيا والآخرة، ومن ضرره الدنيوي أنه يمنع صاحبه من السؤال والتعلم. وأما تحديد الكتب والمنهج الذي يسير عليه طالب العلم فيراجع سؤال رقم (١٤٠٨٢) فإن به مجموعة من الكتب التي ينبغي لطالب العلم دراستها وكذلك سؤال رقم (٢٠١٩١) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14949

تريد معرفة العلم والعمل [السُّؤَالُ] ـ[إننا بصفتنا مسلمين علينا العمل بكتاب الله وسنَّة نبيِّنا محمَّدٍ ﵊، وأنا إن شاء الله حريصة لذلك لمرضاة الله، وقد ظهرت فتن واختلطت الإفتاءات. المهم، أسأل كيف أعلم وسيلة العمل بكتاب الله وسنَّة نبيِّه عليه الصلاة السلام. أريد العمل بما أنزل الله وما أمر وأسأل كيف ذلك إن شاء الله؟ . وكيف أجد الأحكام والأوامر؟ وأنا الحمد لله أقرأ القرآن وكتب السيرة والأحاديث فهل من شيء يفهمني أحكام الله وسننه ونواهيه وما إلى ذلك من الكتاب والسنَّة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن أوامر الله تعالى ونواهيه موجودان في كتاب الله تعالى وسنَّة نبيِّه ﷺ ، وقد بيَّن ذلك العلماء في كتبهم سواء الحديثية أو الفقهية. وقد جمع بعض العلماء كتباً خاصَّة في " آيات الأحكام "، وآخرون جمعوا كتباً في " أحاديث الأحكام "، ثم تتابعت الشروحات لهذه الكتب وهذه المتون فكان منها " أحكام القرآن " للجصاص، و " نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار " و " سبل السلام شرح بلوغ المرام "، و " إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ". فيستطيع المسلم الوصول لأحكام الله تعالى وأوامره ونواهيه عن طريقين: الأول: الكتب الموثوق بها. ويمكنكم مراجعة الأسئلة التالية ففيها زيادة بيان في أسماء الكتب الموثوقة: (١٤٠٨٢) ، (٢٠١٩١) . والثاني: العلماء الموثوق بهم. قال الشيخ ابن عثيمين: ولنيل العلم طريقان: أحدهما: أن يتلقى ذلك من الكتب الموثوق بها، والتي ألَّفها علماء معروفون بعلمهم، وأمانتهم، وسلامة عقيدتهم من البدع والخرافات ... الثاني: أن تتلقى ذلك من معلم موثوق في علمه ودينه، وهذا الطريق أسرع وأتقن للعلم؛ لأن الطريق الأول قد يضل فيه الطالب وهو لا يدري، إما لسوء فهمه، أو قصور علمه، أو لغير ذلك من الأسباب ... وإذا جمع الطالب بين الطريقين: كان ذلك أكمل وأتم، وليبدأ الطالب بالأهم فالأهم، وبمختصرات العلوم قبل مطولاتها، حتى يكون مترقيّاً من درجة إلى درجة أخرى، فلا يصعد درجة حتى يتمكن من التي قبلها، حتى يكون صعوده سليماً. " كتاب العلم " (ص ٦٤، ٦٥) . وأما العمل بما أنزل الله: فلا يمكن أن يكون قبل العلم بما أنزل الله، فعلى المسلم أن يحرص على العلم ثم إذا علم فعليه أن يعمل بما علمه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: قال أبوعبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يُقرئوننا القرآن: عثمان بن عثمان وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلَّموا من النَّبي ﷺ عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلَّمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً. وقال الحسن البصري: ما أنزل الله آية إلا وهو يحب أن يعلم في ماذا نزلت وماذا عنى بها. وقد قال تعالى: ﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾ ، وتدبر الكلام إنما يُنتفع به إذا فُهم، وقال: ﴿إنَّا جعلناه قرآناً عربيّاً لعلكم تعقلون﴾ ، فالرسل تبيِّن للناس ما أنزل إليهم من ربهم، وعليهم أن يبلغوا الناس البلاغ المبين، والمطلوب من الناس أن يعقلوا ما بلغه الرسل، والعقل يتضمن العلم والعمل، فمن عرف الخير والشر فلم يتبع الخير ويحذر الشر: لم يكن عاقلاً، ولهذا لا يعدُّ عاقلاً إلا من فعل ما ينفعه واجتنب ما يضره، فالمجنون الذي لا يفرق بين هذا وهذا قد يلقي نفسه في المهالك، وقد يفر مما ينفعه. " مجموع الفتاوى " (١٥ / ١٠٨) . والعمل بما أنزل الله يكون بالوقوف على الأوامر وتنفيذها، وعلى النواهي والابتعاد عنها، وعلى القصص والأخبار وتصديقها والاعتبار بما فيها من عظات وعبَر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14950

هل الخلاف معتبر في تارك الصلاة والحكم بغير ما انزل الله [السُّؤَالُ] ـ[أعرف أن هناك خلافاً بين السلف على مسائل مثل حكم تارك الصلاة أو الحاكم بغير ما أنزل الله. فهل هذا خلاف معتبر؟ من هم الذين اختلفوا في هذين الأمرين من السلف؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الخلاف في حكم تارك الصلاة موجودٌ بين المذاهب الإسلامية المعتبرة، وهو خاصٌ بمن يُقر بوجوبها، أمَّا من ينكر وجوبها فهو كافرٌ قطعاً، وجمهور السلف من الصحابة والتابعين على كفر تارك الصلاة للنصوص الصريحة الصحيحة في ذلك، وانتشر الخلاف بعدهم، والمرجَّح عند أهل التحقيق من العلماء أن تارك الصلاة كافرٌ كفراً أكبر مخرج من الملة، وهو المفتى به الآن. والحكم بغير ما أنزل الله مع الاعتراف بأن حكم الله أكمل وأشمل، وأنفع للناس من غيره، قال جمعٌ من أهل العلم بأنه كفرٌ دون كفر، وأمَّا تفضيل القوانين الوضعية وتقديمها على شرع الله، واعتقاد أن شرع الله لا يناسب هذا الزمان مثلا ً، فإنه كفرٌ أكبر مخرج عن الملة، والخلاف بين العلماء فيمن حكم بغير ما أنزل الله مع اعتقاد أنَّّ شرع الله أكمل وأصلح، هل هو كافرٌ كفراً أكبر أو دون كفر، لأنَّ الله وصف من حكم بغير ما أنزل الله بأوصاف مختلفة، فمرَّة قال: فأولئك هم الكافرون، ومرَّة قال: هم الفاسقون، ومرَّة قال: هم الظالمون، فإما أن تنزل على أنواع من حكم بغير ما أنزل الله، وإما أن يكون معناها واحد لأن الكافر فاسقٌ ظالم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الكريم الخضير

стр. 14951

الدراسة في مجتمع لا يتمسك بشعائر الإسلام [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مسلم أعبد الله وأريد أن أعمل بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، ولكن المشكلة أنني أعيش في وسط قوم أكثرهم لا يصلون ولا يصومون ولا يتصدقون، ويعملون بالبدع ومحدثات الأمور، ويحلفون بغير الله، وينذرون لغير الله، وبعض الناس يكفر بالله ورسوله باللفظ، وأنا شاب أدرس في المرحلة المتوسطة، وأكثر طلابها سيئو الأخلاق، لا يفعلون أوامر الله، وتوجد معنا فتيات غير محجبات، والمدرسات كذلك، حتى أصبح فعل الشر سهلا وارتكاب المحرم ميسورا، وأمورا يطول شرحها، لكن والدي لا يسمح لي أن أترك الدراسة وأنا أرغب أن أترك هذه المدرسة، وأبتعد عن هذا الجو، وأعمل في الزراعة وأعبد الله بعيدا عن شر الناس، لكن والدي لا يسمح لي بذلك، وأريد أن أسأل هل يجوز لي أن أترك المدرسة؟ وهل يجوز لي السفر من هذه البلاد إلى بلاد أخرى، ولو لم يرض والدي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الحال ما ذكره السائل فالواجب عليك ترك هذه المدرسة والحذر من شرها والبعد عنها وعن أهلها، حفاظا على دينك وحذرا على عقيدتك وأخلاقك من هؤلاء السيئين من طلبة وطالبات ومجتمع سيئ، عليك أن تبذل وسعك في الانتقال إلى مدرسة سليمة أو إلى بلدة سليمة أو إلى مزرعة أو إلى ما تكون فيه بعيدا عن الخطر على دينك وعلى أخلاقك، هذا هو الواجب عليك، ولو لم يرض والدك؛ لقول النبي ﷺ : (إنما الطاعة في المعروف) ، ولقوله ﷺ أيضا: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) فالجلوس بين أهل الشر وأهل الشرك وتاركي الصلوات وبين الفتيات المتبرجات والسافرات فيه خطر عظيم على العقيدة والأخلاق، فلا يجوز للمسلم البقاء على هذه الحال، بل يجب عليه أن يحذر هذا المجتمع ويبتعد عنه إلى مجتمع أصلح وأسلم لدينه ولو بالسفر من بلد إلى بلد آخر كمكة والمدينة للدراسة في المسجد الحرام والمسجد النبوي، لوجود مدرسين فيهما من أهل العلم والفضل والعقيدة السلفية، سواء رضيا والداه أم لم يرضيا؛ لأن الطاعة لهما إنما تكون في المعروف لا في المعاصي، كما تقدم، والله المستعان. [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز ٦ / ٣٤٤

стр. 14952

طلب العلم على أشرطة العلماء [السُّؤَالُ] ـ[هناك بعض الشباب الذين عرفوا طريق الهداية إلى الله وهم راغبون في طلب العلم، ويريدون طلب العلم، ولكن ظروفهم لا تسمح لهم، فهل تكفيهم أشرطة المشايخ، وهل يكون طالب علم كغيره أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما كونها تكفيهيم فلا شك أنه تكفيهم عن الحضور إلى أهل العلم إذا كان لا يمكنهم الحضور، وإلا فإن الحضور إلى العلماء أفضل وأحسن وأقرب للفهم والمناقشة، لكن إذا لم يمكنهم فهذا يكفيهم للضرورة. ثم هل يمكن أن يكونوا طلبة علم وهم يقتصرون على هذا؟ نقول: نعم يمكن إذا اجتهد الإنسان اجتهاداً كثيراً، كما يمكن أن يكون الإنسان عالماً إذا أخذ العلم من الكتب، لكن الفرق بين أخذ العلم من الكتب والأشرطة وبين التلقي من العلماء مباشرة، أن التلقي من العلماء مباشرة أقرب إلى حصول العلم، لأنه طريق سهل تمكن فيه المناقشة بخلاف المستمع أو القارئ فإنه يحتاج إلى عناء كبير في جمع أطراف العلم والحصول عليه. (وكذلك فإن طالب العلم عند العلماء أبعد عن الزلل والخطأ في الفهم من الذي يطلب العلم على الأشرطة والكتب) . [الْمَصْدَرُ] لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين ٥٤/١٠٣

стр. 14953

كيفية تعامل المسلم مع كتب العلم [السُّؤَالُ] ـ[كيف يتعامل المسلم مع كتب العلم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأمر الأول: كيف تتعامل مع الكتاب؟ التعامل مع الكتاب يكون بعدة أمور: الأول: معرفة موضوعه: حتى يستفيد الإنسان منه؛ لأنه يحتاج إلى التخصص , ربما يكون كتاب سحر أو شعوذة أو باطل , فلا بد من معرفة موضوع الكتاب حتى تحصل الفائدة منه. الثاني: معرفة مصطلحاته: لأن معرفة المصطلحات يحصل بها أنك تحفظ أوقاتاً كثيرة , وهذا يفعله العلماء في مقدمات الكتب , فمثلاً نعرف أن صاحب (بلوغ المرام) إذا قال متفق عليه يعني رواه البخاري ومسلم , لكن صاحب (المنتقى) على خلاف ذلك فإذا قال - صاحب المنتقى - متفق عليه فإنه يعني رواه الإمام أحمد , والبخاري ومسلم , وكذلك في كتب الفقه يفرق كثيرٌ من العلماء بين القولين , والوجهين , والروايتين , والاحتمالين , فالروايتان عن الإمام , والوجهان عن الأصحاب , وهم أصحاب المذاهب الكبار أهل التوجيه , والاحتمالان للتردد بين قولين , والقولان أعم من ذلك كله. كذلك يحتاج أن تعرف مثلاً إذا قال المؤلف إجماعاً أو وفاقاً , إذا قال إجماعاً يعني بين الأمة , وإذا قال وفاقاً يعني مع الأئمة الثلاثة كما هو اصطلاح "صاحب الفروع" في فقه الحنابلة , وكذلك بقية أصحاب المذاهب كل له اصطلاح , فلا بد أن تعرف اصطلاح المؤلف. الثالث: معرفة أسلوبه وعباراته: ولهذا تجد أنك إذا قرأت الكتاب أول تقرأ لا سيما في الكتب العلمية المملوءة علماً تجد أنه تمر بك العبارة تحتاج إلى تأمل وتفكير في معناها؛ لأنك لم تألفه , فإذا كررت هذا الكتاب ألفته. وهناك أيضاً أمر خارج مع الكتاب وهو: التعليق بالهوامش أو الحواشي , فهذا أيضاً مما يجب على طالب العلم أن يغتنمه , وإذا مرت به مسألة تحتاج إلى شرح أو إلى دليل , أو إلى تعليل , ويخشى أن ينساه فإنه يُعلّق إما بالهامش - وهو الذي على اليمين أو اليسار - أو بالحاشية - وهي التي بالأسفل - وكثيراً ما يفوت الإنسان مثل الفوائد التي لو علقها لم تستغرق عليه إلا دقيقة أو دقيقتين , ثم إذا عاد ليتذكرها بقي مدة يتذكرها وقد لا يذكرها. فينبغي على طالب العلم أن يعتني بذلك لا سيما في كتب الفقه , يمر بك في بعض الكتب مسألة وحكمها ويحصل عندك توقف وإشكال , فإذا رجعت للكتب - التي أوسع من الكتاب الذي بين يديك - ووجدت قولاً يوضح المسألة فإنك تعلق القول من أجل أن ترجع إليه مرة أخرى إذا احتجت إليه دون الرجوع إلى أصل الكتاب الذي نقلت منه , فهذا مما يوفر عليك الوقت. الأمر الثاني: مطالعة الكتب على نوعين: أولاً: مطالعة تدبر وتفهم ,فهذه لا بد أن يتأمل الإنسان ويتأَنّى. ثانياً: مطالعة استطلاع فقط ينظر من خلالها على موضوع الكتاب , وما فيه من مباحث , ويتعرف على مضمون الكتاب , وذلك من خلال تصفح وقراءة سريعة للكتاب , فهذه لا يحصل فيها من التأمل والتدبر ما يحصل في النوع الأول , والطريقة المثلى في قراءة الكتب , التدبر والتفكر في المعاني , والاستعانة بذوي الفهم من أهل العلم الصحيح , ولا يخفى أن أولى الكتب بذلك؛ كتاب الله . وعليك بالصبر والمثابرة , فما أعطى الإنسان عطاء خيراً وأوسع من الصبر. الأمر الثالث: جمع الكتب: ينبغي لطالب العلم أن يحرص على جمع الكتب , ولكن يبدأ بالأهم فالأهم , فإذا كان الإنسان قليل ذات اليد , فليس من الخير وليس من الحكمة أن يشتري كتباً كثيرة يُلزم نفسه بغرامة قيمتها , فإن هذا من سوء التصرف , وإذا لم يمكنك أن تشتري من مالك فيمكنك أن تستعير من أي مكتبة. الأمر الرابع: الحرص على الكتب المهمة: يجب على طالب العلم أن يحرص عل الكتب الأمهات الأصول دون المؤلفات حديثاً؛ لأن بعض المؤلفين حديثاً ليس عنده العلم الراسخ , ولهذا إذا قرأت ما كتبوا تجد أنه سطحي , قد ينقل الشيء بلفظه , وقد يحرفه إلى عبارة طويلة لكنها غثاء , فعليك بالأمهات كتب السلف فإنها خير وأبرك بكثير من كتب الخلف. لأن غالب كتب المتأخرين قليلة المعاني , كثيرة المباني , تقرأ صفحة كاملة يمكن أن تلخصها في سطر أو سطرين , لكن كتب السلف تجدها هينة , لينة , سهلة رصينة , لا تجد كلمة واحدة ليس لها معنى. ومن أجلِّ الكتب التي يجب على طالب العلم أن يحرص عليها كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم - رحمهما الله - ومن المعلوم أن كتب ابن القيم أسهل وأسلس , لأن شيخ الإسلام ابن تيمية كانت عباراته قوية لغزارة علمه , وتوقد ذهنه , وابن القيم رأى بيتاً معموراً فكان منه التحسين والترتيب , ولسنا نريد بذلك أن نقول إن ابن القيم نسخة من ابن تيمية بل ابن القيم حر إذا رأى شيخه خالف ما راه صواباً تكلم , لما رأى وجوب فسخ الحج إلى العمرة , وأن ابن عباس ﵄ يرى أنه يجب على من لم يسق الهدي إذا أحرم بحج أو قِران أن يفسخه إلى عمرة , وكان شيخ الإسلام أن الوجوب خاص بالصحابة , قال: وأنا إلى قوله أميل مني إلى قول شيخنا , فصرح بمخالفته , فهو ﵀ مستقل , حر الفكر , لكن لا غرو أن يتابع شيخه ﵀ فيما يراه حقاً وصواباً , ولا شك أنك إذا تأملت غالب اختيارات شيخ الإسلام وجدت أنها هي الصواب وهذا أمر يعرفه من تدبر كتبهما. الأمر الخامس: تقويم الكتب: الكتب تنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: كتب خير. القسم الثاني: كتب شر. القسم الثالث: كتب لا خير ولا شر. فاحرص على أن تكون مكتبتك خالية من الكتب التي ليس فيها خير أو التي فيها شر , وهناك كتب يقال إنها كتب أدب , ولكنها تقطع الوقت وتقتله من غير فائدة , وهناك كتب ضارة ذات أفكار معينة وذات منحى معين , فهذه أيضاً لا تدخل المكتبة سواء كان ذلك في المنهج أو كان ذلك في العقيدة مثل كتب المبتدعة التي تضر في العقيدة , والكتب الثورية التي تضر في المنهج. وعموماً كل كُتُب تضر فلا تدخل مكتبتك؛ لأن الكتب غذاء للروح كالطعام والشراب للبدن , فإذا تغذيت بمثل هذه الكتب صار عليك ضرر عظيم واتجهت اتجاهاً مخالفاً لمنهج طالب العلم الصحيح. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين , كتاب العلم , من الصفحة (٨٧) إلى (٩١) .

стр. 14954

إذا تعارض طلب العلم مع بر الوالدين [السُّؤَالُ] ـ[عن طالب علم يريد أن يذهب مع إخوانه في الله لطلب العلم وكان الحائل بينه وبين الذهاب معهم هو أهله , والده وأمه , فما الحكم في خروج هذا الطالب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الطالب إن كان هناك ضرورة لبقائه عندهم فهذا الأفضل , مع أنه يمكنه أن يبقى عندهم مع طلب العلم؛ لأن بر الوالدين مُقّدمٌ على الجهاد في سبيل الله , والعلم من الجهاد وبالتالي فيكون بر الوالدين مُقدّماً عليه إذا كانا في حاجة إليه. أما إذا لم يكونا في حاجة إليه ويتمكن من طلب العلم أكثر إذا خرج فلا حرج عليه أن يخرج في طلب العلم في هذه الحال , ولكنه مع هذا لا ينسى حق الوالدين في الرجوع إليهما وإقناعهما إذا رجع , وأما إذا علم كراهة الوالدين للعلم الشرعي فهؤلاء لا طاعة لهما , ولا ينبغي له أن يستأذن منهما إذا خرج؛ لأن الحامل لهما كراهة العلم الشرعي. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين , كتاب العلم , الصفحة (١٤٩) .

стр. 14955

هل يؤجر المسلم على تعلم الرياضيات ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل تعليم الطالب الرياضيات إذا كان الشخص ينوي بها وجه الله له أجر أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت هذه الرياضيات مما تنفع المسلمين في معاشهم ونوى الشخص بذلك نفع الناس بها فإنه يؤجر على نيته , ولكنها ليست كالعلوم الشرعية فإنها إذا كانت من المباحات تكون وسيلة , فإذا كانت وسيلة إلى ما ينفع الناس في معاشهم أثيب الشخص عليها؛ لأن القاعدة الشرعية أن المباح قسم واسع فقد يكون حراماً وقد يكون مكروهاً وقد يكون مستحباً وقد يكون واجباً. ونقول مثلاً: أن الأصل في البيع الحل، ولكن قد يكون واجباً أحياناً وقد يكون حراماً , وقد يكون مستحباً , وقد يكون مكروهاً , فإذا أراد شخص أن يشتري منك شيئاً ينقذ به حياته مثل الطعام والشراب فما حكم البيع؟ الحكم واجب , وشخص آخر أراد أن يشتري منك عنباً ليجعله خمراً فهذا البيع حرام , وشخص آخر أراد أن يشتري ماءً ليتوضأ به وليس عنه ماء فالشراء واجب؛ فعلى هذا نقول: إن المباح إذا كان وسيلة لأمر مشروع كان مشروعاً وإذا كان ذريعة لأمر محرم كان محرماً [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين , كتاب العلم، الصفحة (١٤٣) .

стр. 14956

هل يمكن طلب العلم عن طريق الأشرطة [السُّؤَالُ] ـ[بعض طلبة العلم يكتفون بسماع أشرطة العلماء من خلال دروسهم فهل تكفي في تلقي العلم؟ وهل يعتبرون طلاب علم؟ وهل يؤثر في معتقدهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن هذه الأشرطة تكفيهم عن الحضور إلى أهل العلم إذا كان لا يمكنهم الحضور , وإلا فإن الحضور إلى العلماء أفضل وأحسن وأقرب للفهم والمناقشة , لكن إذا لم يمكنهم الحضور فهذا يكفيهم. ثم هل يمكن أن يكونوا طلبة علم وهم يقتصرون على هذا؟ نقول: نعم يمكن إذا اجتهد الإنسان اجتهاداً كثيراً، كما يمكن أن يكون الإنسان عالماً إذا أخذ العلم من الكتب , ولكن الفرق بين أخذ العلم من الكتب والأشرطة وبين التلقي من العلماء مباشرة , أن التلقي من العلماء مباشرة أقرب إلى حصول العلم , لأنه طريق سهل تمكن فيه المناقشة بخلاف المستمع أو القارئ فإنه يحتاج إلى عناء كبير في جمع أطراف العلم والحصول عليه. وأما قول السائل: هل يؤثر الاكتفاء بالأشرطة في معتقدهم؟ ! فالجواب: نعم يؤثر في معتقدهم إذا كانوا يستمعون إلى أشرطة بدعية ويتبعونها , أما إذا كانوا يستمعون إلى أشرطة من علماء موثوق بهم , فلا يؤثر على معتقداتهم , بل يزيدهم إيماناً ورسوخاً واتباعاً للمعتقد الصحيح. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين , كتاب العلم , صفحة (٢١٩) .

стр. 14957

عند الإشكال في أمور الدين من هو الذي يُسأل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عندما يشكل علي أمر من أمور ديني، كالصلاة والصيام والحج والمعاملات والطلاق، فهل يكفيني رأي واحد من علماء المسلمين المشهود لهم بالعلم والصلاح والتقوى، وأنهم أهل الفتوى كأحد هيئة كبار العلماء، أو من في علمهم، وأن آخذ منه جواباً ثابتاً وألتزم به، أو إنه يتوجب علي التوجه بما أشكل علي إلى سائلاً العديد منهم، ومن ثم اختيار ما يناسبني من هذه الآراء في حالة اختلافها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أشكل عليك شيء من أمور دينك فإن عليك سؤال أهل العلم؛ كما قال الله تعالى: (فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) ، فإن أفتاك من تثق بعلمه وتقواه فيجب عليك الالتزام بتلك الفتوى. ولا يجوز للإنسان أن يسأل عدداً من العلماء لكي يختار من فتاويهم الأسهل له أو ما يوافق هواه ورأيه. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة ١٢ / ٣٠٧.

стр. 14958

شروط السفر إلى بلاد الكفار للدراسة [السُّؤَالُ] ـ[بعض الشباب يريدون أن يتعلموا الطب وبعض العلوم الأخرى ولكن هناك عوائق مثل الاختلاط والسفر إلى بلاد الخارج فما الحل؟ وما نصيحتكم لهؤلاء الشباب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نصيحتي لهؤلاء أن يتعلموا الطب , لأننا في بلادنا في حاجة شديدة إليه , وأما مسالة الاختلاط فإنه هنا في بلادنا والحمد لله يمكن أن يتقي الإنسان ذلك بقدر الاستطاعة. وأما السفر إلى بلاد الكفار فلا أرى جواز السفر إلا بشروط: الأول: أن يكون عند الإنسان علم يدفع به الشبهات، لأن هناك في بلاد الكفار يوردون على أبناء المسلمين الشبهات حتى يردوهم عن دينهم. الثاني: أن يكون عند الإنسان دين يدفع به الشهوات، فلا يذهب إلى هناك وهو ضعيف الدين , فتغلبه شهوته فتدفع به إلى الهلاك. الثالث: أن يكون محتاجاً إلى السفر بحيث لا يوجد هذا التخصص في بلاد الإسلام. فهذه الشروط الثلاثة إذا تحققت فليذهب , فإن تخلف واحد منها فلا يسافر؛ لأن المحافظة على الدين أهم من المحافظة على غيره - انظر تفصيل هذه المسألة في (مجموع الفتاوى) للشيخ ابن عثيمين ٣/٢٨ -. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين , كتاب العلم , الصفحة (١٤٤) .

стр. 14959

ضوابط للدراسة في الخارج [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز السفر إلى بلاد أمريكا للدراسة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لك أن تأخذ العلم إلا عن أهله الثقات المأمونين، وخاصة العلوم الدينية والعربية، وذلك متوفر بحمد الله في الدول الإسلامية، فلا يجوز السفر إلى الدول الكافرة للدراسة بها، إلا فيما لا يتيسر لك دراسته على المسلمين في البلاد الإسلامية من العلوم الدنيوية، كالطب والهندسة ونحوهما، ولم يتيسر استقدام من يُضطر إليه من المتخصصين الأمناء في العلوم الكونية إلى الدولة الإسلامية للقيام بتدريسها للطلاب المسلمين، وكانت أمتك مضطرة إلى هذا العلوم، لتكتفي بأبنائها بعد التخرج في القيام بما تحتاج إليه عن استقدام كفار يقومون به، وكنت في نفسك مُحصّناً في دينك بالثقافة الإسلامية، ولا يخشى عليك من الفتن أيام دراستك في بلاد الكفار، وإقامتك مدة الدراسة بين أظهرهم، فيجوز لك حينئذ أن تسافر للدراسة في بلاد الكفار، وأمريكا ونحوها في ذلك سواء. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ١٢/١٣٧.

стр. 14960

سلبيات الاقتصار على الكتب في التعلم [السُّؤَالُ] ـ[ما هي طرق تلقي العلم؟ وما هي العقبات التي تواجه الطالب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله - ولنيل العلم طريقان: أحدهما: أن يتلقى ذلك من الكتب الموثوق بها , والتي ألفها علماء معرفون بعلمهم , وأمانتهم , وسلامة عقيدتهم من البدع والخرافات. وأخذ العلم من بطون الكتب لا بد للإنسان أن يصل فيه إلى غاية ما. لكن هناك عقبتان: العقبة الأولى: الطول , فإن الإنسان يحتاج إلى وقت طويل , ومعاناة شديدة , وجهد جهيد حتى يصل إلى ما يرومه من العلم , وهذه عقبة قد لا يقوى عليها كثير من الناس , لا سيما وهو يرى من حوله قد أضاعوا أوقاتهم بلا فائدة , فيأخذه الكسل فيكل ويمل ثم لا يدرك ما يريد. العقبة الثانية: أن الذي يأخذ العلم من بطون الكتب علمه ضعيف غالباً , لا ينبني على قواعد أو أصول , ولذلك نجد الخطأ الكثير من الذي يأخذ العلم من بطون الكتب؛ لأنه ليس له قواعد وأصول يقَعِّد عليها ويبني عليها الجزئيات التي في الكتاب والسنة , نجد بعض الناس يمر بحديث ليس مذكوراً في كتب الحديث المعتمدة من الصحاح والمسانيد وهذا الطريق يخالف ما في هذه الأصول المعتمدة عند أهل العلم بل عند الأمة , ثم يأخذ هذا الحديث ويبني عقيدته عليه , وهذا لا شك أنه خطأ؛ لأن الكتاب والسنة لهما أصول تدور عليها الجزئيات فلا بد أن ترد هذه الجزئيات إلى أصول بحيث إذا وجدنا في هذه الجزئيات شيئاً مخالفاً لهذه الأصول مخالفة لا يمكن الجمع فيها , فإننا ندع هذه الجزئيات. الثاني: من طرق تحصيل العلم أن تتلقى ذلك من معلم موثوق في علمه ودينه , وهذا الطريق أسرع وأتقن للعلم؛ لأن الطريق الأول قد يضل فيه الطالب وهو لا يدري إما لسوء فهمه , أو قصور علمه , أو لغير ذلك من الأسباب , أما الطريق الثاني فيكون فيه المناقشة والأخذ والرد مع المعلم فينفتح بذلك للطالب أبواب كثيرة في الفهم , والتحقيق , وكيفية الدفاع عن الأقوال الصحيحة , ورد الأقوال الضعيفة , وإذا جمع الطالب بين الطريقين كان ذلك أكمل وأتم، وليبدأ الطالب بالأهم فالأهم , وبمختصرات العلوم قبل مطولاتها حتى يكون مترقياً من درجة إلى درجة أخرى فلا يصعد إلى درجة حتى يتمكن من التي قبلها ليكون صعوده سليماً. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين , كتاب العلم , ص/٦٨-٧٠.

стр. 14961

كيفية تعلم قراءة القرآن الكريم [السُّؤَالُ] ـ[لا أستطيع أن أجيد تلاوة القرآن وحفظه، فما هي الطريقة لحسن التلاوة والحفظ كذلك؟ علماً بأنه لا يوجد من يعلمنا ويدرسنا ونحن قد كبرنا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الطريقة المثلى لتجويد القرآن أن يعرض الشخص قراءته على شيخ متقن، فإن لم يوجد في بلده فالسفر لأجل تحصيل هذا العلم مطلوب ومرغب به شرعاً، فإن لم يتيسر ذلك فينبغي للمسلم أن يستفيد من إخوانه، ومن الأشرطة المسجلة بأصوات القراء المجودين، وإذا علم الله صدق نية العبد فتح له أبواب الخير. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ١٢/١١١.

стр. 14962

كتب مهمة لطالب العلم الشرعي [السُّؤَالُ] ـ[نريد نصيحة في الكتب التي يقتنيها طالب العلم الشرعي ويدرسها ويرجع إليها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: العقيدة: ١- كتاب (ثلاثة الأصول) . ٢- كتاب (القواعد الأربعة) . ٣- كتاب (كشف الشبهات) . ٤- كتاب (التوحيد) . وهذه الكتب الأربعة لشيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀. ٥- كتاب (العقيدة الواسطية) وتتضمن توحيد الأسماء والصفات , وهي من أحسن ما أُلف في هذا الباب وهي جدير بالقراءة والمراجعة. ٦- كتاب (الحموية) . ٧- كتاب (التدمرية) وهما رسالتان أوسع من (الواسطية) . وهذه الكتب الثلاثة لشيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ. ٨- كتاب (العقيدة الطحاوية) للشيخ أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي. ٩- كتاب (شرح العقيدة الطحاوية) لأبي الحسن علي بن أبي العز. ١٠- كتاب (الدرر السنية في الأجوبة النجدية) جمع الشيخ عبد الرحمن بن قاسم ـ رحمه الله تعالى ـ. ١١- كتاب (الدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية) لمحمد بن أحمد السفاريني الحنبلي , وفيها بعض الإطلاقات التي تخالف مذهب السلف كقوله: وليس ربنا بجوهر ولا عرض ولا جسم تعالى في العلى لذلك لا بد لطالب العلم أن يدرسها على شيخ مُلم بالعقيدة السلفية لكي يبين ما فيها من الإطلاقات المخالفة لعقيدة السلف الصالح. ثانياً: الحديث: ١- كتاب (فتح الباري شرح صحيح البخاري) لابن حجر العسقلاني ـ رحمه الله تعالى ـ. ٢- كتاب (سبل السلام شرح بلوغ المرام) للصنعاني , وكتابه جامع بين الحديث والفقه. ٣- كتاب (نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار) للشوكاني. ٤- كتاب (عمدة الأحكام) للمقدسي , وهو كتاب مختصر , وأحاديثه كلها في الصحيحين أو في أحدهما فلا يحتاج إلى البحث عن صحتها. ٥- (كتاب الأربعين النووية) لأبي زكريا النووي - رحمه الله تعالى - وهذا كتاب طيب؛ لأن فيه آداباً , ومنهجاً جيداً , وقواعد مفيدة جداً مثل حديث (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) أخرجه الإمام أحمد (١ - ٢٠١) , والترمذي (٢٣١٨) , وحسنه النووي في (رياض الصالحين) ﷺ ٧٣ , وصححه أحمد شاكر (المسند) (١٧٣٧) . فهذه قاعدة لو جعلتها هي الطريق الذي تمشي عليه لكانت كافية , وكذلك قاعدة في النطق حديث: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) أخرجه البخاري , كتاب الأدب , ومسلم , كتاب اللقطة , باب الضيافة. ٦- كتاب (بلوغ المرام) للحافظ ابن حجر العسقلاني وهو كتاب نافع ومفيد , لا سيما وأنه يذكر الرواة , ويذكر من صحح الحديث ومن ضعفه , ويعلق على الأحاديث تصحيحاً أو تضعيفاً. ٧- كتاب (نخبة الفكر) للحافظ ابن حجر العسقلاني , وتعتبر جامعة , وطالب العلم إذا فهمها تماماً وأتقنها فهي تغني عن كتب كثيرة في المصطلح , ولابن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ طريقة مفيدة في تأليفها وهي السبر والتقسيم , فطالب العلم إذا قرأها يجد نشاطاً لأنها مبنية على إثارة العقل وأقول: يَحْسُن على طالب العلم أن يحفظها لأنها خلاصة مفيدة في علم المصطلح. ٨- الكتب الستة (صحيح البخاري , ومسلم , والنسائي , وأبو داود , وابن ماجه , والترمذي) وأنصح طالب العم أن يكثر من القراءة فيها؛ لأن في ذلك فائدتين: الأولى: الرجوع إلى الأصول. الثانية: تكرار أسماء الرجال على ذهنه , فإذا تكررت أسماء الرجال لا يكاد يمر به رجل مثلاً من رجال البخاري في أي سند كان إلا عرف أنه من رجال البخاري فيستفيد هذه الفائدة الحديثية. ثالثاً: كتب الفقه: ١- كتاب (آداب المشي إلى الصلاة) لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله تعالى ـ. ٢- كتاب (زاد المستقنع في اختصار المقنع) للحجاوي , وهذا من أحسن المتون في الفقه , وهو كتاب مبارك مختصر جامع , وقد أشار علينا شيخنا العلامة عبد الرحمن السعدي ـ رحمه الله تعالى ـ بحفظه , مع أنه قد حفظ متن (دليل الطالب) . ٣- كتاب (الروض المربع شرح زاد المستقنع) للشيخ منصور البهوتي. ٤- كتاب (عمدة الفقه) لابن قدامة ـ رحمه الله تعالى ـ. ٥- كتاب (الأصول من علم الأصول) وهو كتاب مختصر يفتح الباب للطالب. رابعاً: الفرائض: ١- كتاب (متن الرحبية) للرحبي. ٢- كتاب (متن البرهانية) لمحمد البرهاني , وهو كتاب مختصر مفيد جامع لكل الفرائض , وأرى أن (البرهانية) أحسن من (الرحبية) لأن (البرهانية) أجمع من (الرحبية) من وجه , وأوسع معلومات من وجه آخر. خامساً: التفسير: ١- كتاب (تفسير القرآن العظيم) لابن كثير ـ رحمه الله تعالى ـ وهو جيد بالنسبة للتفسير بالأثر ومفيد ومأمون , ولكنه قليل العرض لأوجه الإعراب والبلاغة. ٢- كتاب (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) للشيخ عبد الرحمن السعدي ـ رحمه الله تعالى ـ وهو كتاب جيد وسهل ومأمون وأنصح بالقراءة فيه. ٣- كتاب (مقدمة شيخ الإسلام في التفسير) وهي مقدمة مهمة وجيدة. ٤- كتاب (أضواء البيان) للعلامة محمد الشنقيطي ـ رحمه الله تعالى ـ وهو كتاب جامع بين الحديث والفقه والتفسير وأصول الفقه. سادساً: كتب عامة في بعض الفنون: ١ - في النحو (متن الأجرومية) وهو كتاب مختصر مبسط. ٢ - في النحو (ألفية ابن مالك) وهي خلاصة علم النحو. ٣ - في السيرة وأحسن ما رأيت كتاب (زاد المعاد) لابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ وهو كتاب مفيد جداً يذكر سيرة النبي ﷺ في جميع أحواله ثم يستنبط الأحكام الكثيرة. ٤ - كتاب (روضة العقلاء) لابن حبان البُستي ـ رحمه الله تعالى ـ وهو كتاب مفيد على اختصاره , وجمع عدداً كبيراً من الفوائد ومآثر العلماء والمحدثين وغيرهم. ٥ - كتاب (سير أعلام النبلاء) للذهبي وهذا الكتاب مفيد فائدة كبيرة ينبغي لطالب العلم أن يقرأ فيه ويراجع. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين , كتاب العلم الصفحة (٩٢) .

стр. 14963

الجمع بين التخصص الدنيوي والعلم الشرعي [السُّؤَالُ] ـ[إن أحد إخواني في حيرة من أمره، ويتعلق الأمر بدراسته، حيث هو مجتهد جداً في الرياضيات والفيزياء، ولكنه يريد أن يدرس العلم الشرعي بالجامعة العام المقبل إن شاء الله، وقال لي بأنه إذا واصل في اختصاصه - يعني الرياضيات والفيزياء - فإنه سينشغل عن التبحر في علوم الشرع، وهو في أخذ ورد في أي الطريقين يكون النجاح حليفه، فبماذا تنصحونه وفقكم الله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بإمكان أخيك أن يواصل دراسته في التخصص المذكور، ويدرس العلوم الشرعية على أحد العلماء، أو يلتحق بعدما يفرغ من دراسته بأحد المعاهد والكليات الشرعية، ليتعلم أمور دينه، ويتفقه في الشريعة، وإن خاف أن تشغله العلوم الرياضية إذا استمر فيها عن العلوم الشرعية فلينصرف عنها، وليشتغل بدراسة العلوم الشرعية، لكونها أهم وأعظم نفعاً، ولأنه مخلوق ليعبد ربه على بصيرة، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالله ثم بالعناية بدراسة العلوم الشرعية، يسر الله أمره وبارك في علومه وأوقاته. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ١٢/١٠٢.

стр. 14964

اطلبوا العلم ولو في الصين حديث مكذوب [السُّؤَالُ] ـ[أدرس في أمريكا، وعندما أذهب لجامعتي فأنا أغطي نفسي بملابس فضفاضة وأرتدي الحجاب. لكن المشكلة هي أن الجامعة جامعة مختلطة. وأنا أحاول أن أتجنب التحدث إلى الرجال، لكني أجبر أحيانا على التحدث إليهم. أريد أن أكمل دراستي هنا ثم أنتقل لأعيش في أي بلد إسلامي. هل يجوز لي أن أدرس في أمريكا؟ وهل ينطبق هذا الحديث: " لو كان عليك أن تذهب للصين لطلب العلم، فاذهب " على النساء أيضا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما دراسة الفتاة في مثل هذا المجتمع المختلط وهذا الوضع الفاسد فيراجع جواب سؤال رقم (٥٣٨٤) أما الحديث المذكور وهو حديث: (اطلبوا العلم ولو بالصين، فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم) قال الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (موضوع) برقم (٩٠٦) . والحديث الثابت هو ما رواه ابن ماجة من حديث أنس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) (٢٢٠) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة. والمقصود بالعلم هنا هو العلم الشرعي. قال الثوري: هو العلم الذي لا يُعذر العبد في الجهل به، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14965

اختيار التخصص الدراسي للمسلم في بلاد الغرب [السُّؤَالُ] ـ[ما هي في رأيك العلوم التي تنصح بها المسلمين في الغرب، حيث الظروف أحضرتنا هنا للدراسة الجامعية في العلوم الدنيوية، لأنني حتى الآن لم أفكر بماذا أتخصص.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عليك أن تراعي عند اختيارك لتخصص ما أموراً: ١- قدراتك الذاتية: فلا تختار تخصصاً لا يلائمك فتخفق فيه. ٢- حاجة المسلمين لهذا التخصص: بحيث أنك تحاول سد كفاية المسلمين في هذا الباب. ٣- الميول النفسية: فإنه قلَّ أن يجتمع الميول والرغبة في التعلم مع موافقة القدرات إلا أبدع الإنسان وابتكر. ٤- سلامة هذا التخصص من المخالفات الشرعية أما التخصصات في العلوم المحرمة كعلم الموسيقى والفلسفة وما إلى ذلك فلا يجوز الدخول فيها.. ثم استعن بالله على السداد، وأصلح النية، والتوفيق أولا وآخرا من الكريم الرحيم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14966

العلم في الإسلام [السُّؤَالُ] ـ[ما مدى اهتمام الإسلام بالعلم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله خلق الله الإنسان وزوده بأدوات العلم والمعرفة وهي السمع والبصر والعقل قال تعالى: (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون) النحل/٧٨. والإسلام دين العلم فأول آية نزلت من القرآن، تأمر بالقراءة التي هي مفتاح العلوم قال تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم) العلق/١-٥. والعلم في الإسلام يسبق العمل , فلا عمل إلا بعلم كما قال سبحانه: (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) محمد/١٩. وقد حذر الله كل مسلم من القول بلا علم فقال سبحانه: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً) الإسراء/٣٦. وتنويهاً بمقام العلم والعلماء استشهد الله العلماء على وحدانيته فقال سبحانه: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) آل عمران/١٨. ومعرفة الله وخشيته تتم بمعرفة آياته ومخلوقاته والعلماء هم الذين يعلمون ذلك ولذلك أثنى الله عليه بقوله: (إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء) فاطر/٢٨. وللعلماء في الإسلام منزلة شريفة تعلو من سواهم في الدنيا والآخرة قال تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) المجادلة/١١. ولأهمية العلم أمر الله رسوله أن يطلب المزيد منه فقال: (وقل رب زدني علماً) طه/١١٤. وقد مدح الله العلماء وأثنى عليهم بقوله: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) الزمر/٩. وأهل العلم هم أسرع الناس إدراكاً للحق وإيماناً به: (وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم) الحج/٥٤. والإسلام يدعو إلى طلب العلم , وقد جعل الرسول ﷺ طلب العلم فريضة على كل مسلم وبين فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب وأن العلماء ورثة الأنبياء وأن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ًو لا درهماً إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر وأخبر ﵊ أن طلب العلم طريق إلى الجنة فقال ﷺ : (من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة) رواه البخاري (كتاب العلم/١٠) . والإسلام يدعو إلى تعلم سائر العلوم النافعة والعلوم درجات فأفضلها علم الشريعة ثم علم الطب ثم بقية العلوم. وأفضل العلوم على الإطلاق , علوم الشريعة التي يعرف بها الإنسان ربه , ونبيه ودينه , وهي التي أكرم الله بها رسوله وعلمه إياها ليعلمها الناس: (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) آل عمران/١٦٤. وقال ﵊: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) متفق عليه أخرجه البخاري/٦٩. وفي العناية بالقرآن تعلماً وتعليماً يقول الرسول ﷺ : (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) أخرجه البخاري/٤٦٣٩. ولا خير في علم لا يصدقه العمل ولا في أقوال لا تصدقها الأفعال: (يا أيها الذين آمنوا لم َ تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) الصف/٢- ٣. والأمة تحتاج إلى العلماء في كل زمان ومكان وأمة بلا علم ولا علماء تعيش في الأوهام وتتخبط في الظلمات إذا تعلم الإنسان ما شرع الله , ومن كتم هذا العلم , وحرم الأمة منه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة واستحق اللعنة إلا من تاب كما قال سبحانه: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون، إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم) البقرة/١٩٥- ١٦٠. وللعالم ثواب عظيم والدال على الخير كفاعله وإذا مات العالم فإن أجره عند الله لا ينقطع بموته , بل يجري له ما انتفع الناس بعلمه قال ﵊: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية , أو علم ينتفع به , أو ولد صالح يدعو له) رواه مسلم/١٦٣١. وإذا نشر العالم علمه بين الناس كان له مثل أجور من اتبعه قال ﵊: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً , ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً) رواه مسلم/٢٦٧٤. والفقه في الدين من أفضل خصال الخير التي يتشرف بها المسلم كما قا ﵊: (من يرد الله به خيراً يفقه في الدين) متفق عليه. وقراءة القرآن , وتعلمه وتعليمه من أفضل الأعمال كما قال النبي ﵊: (لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار) أخرجه البخاري/٧٣ ومسلم/٨١٥. [الْمَصْدَرُ] من كتاب أصول الدين الإسلامي للشيخ محمد بن إبراهيم التويجري.

стр. 14967

الدراسة على مشايخ من الأشاعرة [السُّؤَالُ] ـ[نحن طلبة نتلقى العلم , وندرس العقيدة على معلمين يدرسونا العقيدة الأشعرية , ويفسرون يد الله تعالى بقدرته أو نعمته واستواءه على عرشه بالاستيلاء عليه ونحو ذلك , فما حكم الدراسة على هؤلاء المعلمين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هؤلاء الذين يفسرون القرآن بهذا التفسير سواء سميناهم أشعرية أو غير هذا الاسم , لا شك أنهم أخطئوا طريقة السلف الصالح , فإن السلف الصالح لم يرد عنهم حرف واحد فيما ذهب إليه هؤلاء المتأولون , فليأتوا بحرف واحد عن رسول الله ﷺ أو عن أبي بكر , أو عمر , أو عثمان , أو علي , أنهم أولوا اليد بالقدرة أو بالقوة أو أوَّلوا الاستواء بالاستيلاء , أو أولوا الوجه بالثواب , أو أولوا المحبة بالثواب أو بغير الثواب , ليأتوا بحرف واحد عن هؤلاء أنهم فسروا هذه الآيات وأمثالها بما فسَّر به هؤلاء، فإذا لم يأتوا فيقال: إما أن يكون السلف الصالح وعلى رأسهم رسول الله ﷺ وهو إمام المتقين ﵊ إما أن يكونوا على جهل بمعاني هذه العقيدة العظيمة , وإما أن يكونوا على علم , ولكن كتموا الحق وكلا الأمرين لا يمكن أن يوصف به رسول الله ﷺ ولا أحد من خلفائه الراشدين ولا من صحابته المرضيين , فإذا كان ذلك لا يمكن في هؤلاء وجب أن نسير على هديهم. وأن نصيحتي لهؤلاء أن يتقوا الله , وأن يدعوا قول فلان وفلان وأن يرجعوا إلى كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين من بعده وأن يعلموا أن لهم مرجعاً يرجعون إلى الله تعالى فيه , ولا يمكن أن يكون لهم حجة فيما قال فلان وفلان , والله إنهم لن يغنوا عنهم من الله شيئاً إن الله تعالى يقول: (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين) القصص/٦٥, ولم يقل ويوم يناديهم فيقول: ماذا أجبتم فلان وفلان وإن الله ﵎ يقول في كتابه العظيم: (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) الأعراف / ١٥٨. فأمر بالإيمان به واتباعه وإذا كان كذلك فهل يمكن أن يكون الإنسان مؤمناً بالله ورسوله تمام الإيمان ثم يعدل عن سنة رسوله ﷺ في عقيدته بربه ويحرف ما وصف الله به نفسه في كتابه أو وصفه به رسوله ﷺ لمجرد وهميات يدعونها عقليات. إنني أنصحهم أن يرجعوا إلى الله وأن يدعوا كل قول , لقول الله ورسوله فإنهم إن ماتوا على ذلك ماتوا على خير وحق وإن خالفوا ذلك فهم على خطر عظيم , ولن يغنوا عنهم من الله شيئاً , قال الله تعالى: (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون) النحل / ١١١. أكرر النصيحة لكل مؤمن أن يرجع إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ , فيما يعتقده بربه ومعبوده جل وعلا وفيما يعتقده في الخلفاء الراشدين المهديين من بعده , وفيما كان عليه أئمة المسلمين الذين قادوا الناس بسنة رسول الله ﷺ , دون التحاكم إلى العقول التي هي وهميات في الحقيقة فيما يتعلق بالله تعالى وأسمائه وصفاته. ولقد أجاد شيخ الإسلام ابن تيمية حق الإجادة في قوله عن أهل الكلام: (أنهم أوتوا فهوماً ولم يؤتوا علوماً , وأوتوا ذكاء ولم يؤتوا زكاء) , فعلى الإنسان أن يوسع مداركه في العلوم المبنية على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ , أسأل الله تعالى أن يتوفانا جميعاً على الإيمان , وأن نلقاه وهو راضٍ عنا إنه على كل شيءٍ قدير , والحمد لله رب العالمين , وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وإني أدعوكم يا طلبة العلم أن تدعوا إخوانكم إلى ما سمعتم , فإنه والله هو الحق , ومن اطلع على حق سواه فإننا له قابلون وبه مستمسكون. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين , كتاب العلم , صفحة (٢٢٦) .

стр. 14968

التحرج من طلب العلم [السُّؤَالُ] ـ[يتحرج بعض طلبة العلم الشرعي عند قصدهم العلم والشهادة فكيف يتخلص طالب العلم من هذا الحرج؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجاب على ذلك بأمور: أحدها: أن لا يقصدوا الشهادة لذاتها , بل يتخذون هذه الشهادات وسيلة للعمل في الحقول النافعة للخلق؛ لأن الأعمال في الوقت الحاضر مبنية على الشهادات , والناس غالباً لا يستطيعون الوصول إلى منفعة الخلق إلا بهذه الوسيلة وبذلك تكون النية سليمة. الثاني: أن من أراد العلم قد لا يجده إلا في هذه الكليات فيدخل فيها بنية طلب العلم ولا يؤثر عليه ما يحصل له من الشهادة فيما بعد. الثالث: أن الإنسان إذا أراد بعمله الحسنيين حسنى الدنيا , وحسنى الآخرة فلا شيء عليه في ذلك؛ لأن الله يقول: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً - ويرزقه من حيث لا يحتسب) الطلاق/٢-٣، وهذا ترغيب في التقوى بأمر دنيوي. فإن قيل: من أراد بعمله الدنيا كيف يُقال بأنه مخلص؟ فالجواب: أنه أخلص العبادة ولم يرد بها الخلق إطلاقاً فلم يقصد مراءاة الناس ومدحهم على عبادته بل قصد أمراً مادياً من ثمرات العبادة , فليس كالمرائي الذي يتقرب من الناس بما يتقرب به إلى الله ويريد أن يمدحوه به , لكنه بإرادة هذا الأمر المادي نقص إخلاصه فصار معه نوع من الشرك وصارت منزلته دون منزلة من أراد الآخرة إرادة محضة. وبهذه المناسبة أود أن أنبه على أن بعض الناس عندما يتكلمون على فوائد العبادات يحولونها إلى فوائد دنيوية؛ فمثلاً يقولون في الصلاة رياضة وإفادة للأعصاب , وفي الصيام فائدة لإزالة الفضلات وترتيب الوجبات , والمفروض ألا تجعل الفوائد الدنيوية هي الأصل؛ لأن ذلك يؤدي إلى إضعاف الإخلاص والغفلة عن إرادة الآخرة , ولذلك بيَّن الله تعالى في كتابه حكمة الصوم - مثلاً - أنه سبب للتقوى , فالفوائد الدينية هي الأصل , والدنيوية ثانوية , وعندما نتكلم عند عامة الناس فإننا نخاطبهم بالنواحي الدينية , وعندما نتكلم عند من لا يقتنع إلا بشيء مادي فإننا نخاطبه بالنواحي الدينية والدنيوية ولكل مقام مقال. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين، كتاب العلم، الصفحة (١٠٠) .

стр. 14969

أيها أفضل التفرغ للدعوة أو لطلب العلم [السُّؤَالُ] ـ[أيهما أفضل: التفرغ للدعوة إلى الله أم التفرغ لطلب العلم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله طلب العلم أفضل وأولى , وبإمكان طالب العلم أن يدعو وهو يطلب العلم , ولا يمكن أن يقوم بالدعوة إلى الله وهو على غير علم , قال الله تعالى: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة) يوسف/١٠٨ , فكيف يكون هناك دعوة بلا علم؟ ولا أحد دعا بدون علم أبداً , ومن يدعو بدون علم لا يُوفق. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين , كتاب العلم، الصفحة (١٤٥) .

стр. 14970

أخذ العلم من العلماء الموثوقين [السُّؤَالُ] ـ[إنني طالب علم، وأحبه وأجاهد في سبيل أن أتعلم، فأدرس عند أحد العلماء (أي: سيد) ، دراسة في الفقه والنحو والتجويد، وأجد بعض الأخوة يقولون: إن هؤلاء يسبون بعض الصحابة، وفعلاً وجدت بعضهم كذلك، ولكت ما زلت أدرس عندهم، فأرجو منكم أن توجهونني نحو الأصح، وأكمل دراستي أو أبحث عن علماء غيرهم؟ كذلك أرسل إلى بلاد فارس، ويرسلون لي بكتب دينية وغيرها، ولكنها إمامية أي مغالية في أهل البيت بزيادة، فهل تنصحونني أن أكمل مراسلتي لهم؟ وإنني أقرأ القرآن الكريم في رمضان بزيادة، ولكن وجدت عندي أخطاء في قراءتي له، فمضيت إلى أحد العلماء، وطلبت منه أن يدرسني، ولكنني أكتشف عنده أخطاء، فلم أدر ما هو الحل؟ مع أن منطقتي لا يوجد فيها حافظ، وخلال رمضان أقيم في قريتي، فهل يجوز أن أشتري لي أشرطة للقرآن؟ أو ابحث عن عالم يدرسني القرآن؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عليك بالدراسة على العلماء المعروفين بعلمهم، وسلامة اعتقادهم، والبعد عن المبتدعة والمخالفين لأهل السنة، ومنهم الشيعة والإمامية لا تدرس عليهم، ولا تجالسهم ولا تراسلهم ولا تنظر في كتبهم لئلا يضلوك عن سبيل الله، وكذلك ادرس القرآن على مقرئ يجيد القراءة، ويكون سليماً في عقيدته ودينه، ولا مانع من الاستماع للأشرطة المسجلة من القرآن ليستفيد منه. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ١٢/٩٩.

стр. 14971

الأسباب المعينة على قوة الحفظ ومقاومة النسيان [السُّؤَالُ] ـ[أنسى كثيرا من الأشياء التي تتعلق بنشاطاتي اليومية، فهل تستطيع أن ترشدني إلى أي عمل يساعدني في هذا الأمر من القرآن والسنة؟]ـ [الْجَوَابُ] من طبيعة الإنسان النسيان كما قال الشاعر: وما سُمي الإنسان إلا لنسيه ولا القلب إلا أنه يتقلب وقد قالوا قديما: إن أول نَاسٍ أولُ الناس، والمقصود بذلك آدم ﵇، لكن النسيان يتفاوت من إنسان إلى آخر بحسب طبيعته، فيكثر عند البعض ويقلّ عند آخرين، ومما يُساعد على مقاومة النسيان ما يلي: أولاً: الابتعاد عن الذنوب، لأن شؤم المعصية يورث سوء الحفظ وقلّة التحصيل في العلم ولا تجتمع ظلمة المعصية مع نور العلم، ومما يُنسب إلى الشافعي ﵀ قوله: شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي وقال إن علم الله نورٌ ونور الله لا يعطى لعاصي وروى الخطيب في الجامع (٢/٣٨٧) عن يحيى بن يحيى قال سأل رجل مالك بن أنس: يا أبا عبد الله! هل يصلح لهذا الحفظ شيء قال: إن كان يصلح له شيء فترك المعاصي. وعندما يقارف الإنسان ذنباً، فإن خطيئته تحيط به ويلحقه من جراء ذلك همّ وحزن وينشغل تفكيره بما قارفه من إثم فيطغى ذلك على أحاسيسه ويُشغله عن كثير من الأمور النافعة ومنها حفظ العلم. ثانيا: كثرة ذكر الله من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وغيرها، قال الله تعالى: (واذكر ربك إذا نسيت) . ثالثا: أن لا يكثر الأكل، فإن كثرة الأكل جالبة لكثرة النوم والبلادة وقصور الذهن وفتور الحواس، وكسل الجسم، وهذا مع ما فيه من التعرض لخطر الأسقام البدنية كما قيل: فإن الداء أكثر ما تراه يكون من الطعام أو الشراب رابعا: ذكر بعض أهل العلم مطعومات تزيد في الحفظ ومن ذلك شرب العسل وأكل الزبيب ومضغ بعض أنواع اللبان: قال الإمام الزهري: عليك بالعسل فإنه جيد للحفظ وقال أيضاً: من أحب أن يحفظ الحديث فليأكل الزبيب من " الجامع " للخطيب (٢/٣٩٤) . وقال إبراهيم: عليكم باللبان فإنّه يشجع القلب ويذهب النسيان. من الجامع للخطيب (٢/٣٩٧) كما ذكروا أن الإكثار من الحوامض من أسباب البلادة، وضعف الحفظ. رابعا: ومن الأمور التي تساعد على الحفظ وتقاوم النسيان: الحجامة في الرأس وهذا معروف بالتجربة. (وللمزيد يُنظر الطب النبوي لابن القيم) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14972

مشكلة نسيان القرآن [السُّؤَالُ] ـ[عندما كنت صغيراً كنت أذهب لمدرسة داخلية وأحفظ القرآن، تركت مدرسة التحفيظ بعد أن حفظت ٤ أجزاء وذلك لاني لم أستطع التوفيق بين مدرسة التحفيظ والمدرسة العادية في نفس الوقت، كان عمري وقتها ١٢-١٣ عاما ولم أكن قد بلغت حينها. فهل آثم الآن بعد ٢٠ عاما وقد نسيت الأجزاء الأربعة التي حفظتها؟ الناس قالوا لي أنه ذنب عظيم ويجب علي أن أراجعها مرة أخرى، وأنا حائر فأرجو المساعدة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن النسيان فطري في الإنسان، وما سميّ الإنسان إلا لنسْيه، وهو يختلف عادة من شخص لآخر فيقلّ ويكثر بحسب ما فاوت الله بين العباد في قوّة الذاكرة. والقرآن الكريم يتفلّت من الصدور إذا لم يبادر المسلم إلى المراجعة الدائمة والتعاهد المستمر لما يحفظه منه. ولعل في ذلك حكماً منها الابتلاء والامتحان لقلوب العباد لكي يتميز الفرق بين القلب المتعلق بالقرآن المواظب على تلاوته والقلب الذي تعلّق به وقت الحفظ ثم فترت همته وانصرف عنه حتى نسيه. ولعلّ من الحِكَم أيضا تقوية دافع المسلم إلى الإكثار من تلاوة القرآن الكريم لينال الآجر العظيم بكل حرف يتلوه ولو أنه حفظ فلم ينس لما احتاج إلى كثرة التلاوة فيفوت عليه أجر المراجعة والتعاهد، فخشية النسيان تدفعك إلى الحرص على التلاوة ليزيد أجرك عند ربك، ولك بكل حرف تتلوه حسنة، والحسنة بعشر أمثالها. ولقد حث الرسول ﷺ على تعاهد القرآن الكريم خشية النسيان وحذر من التهاون في ذلك كما جاء في أحاديث عديدة، منها. ١- ما رواه البخاري عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ. البخاري ٥٠٣١ والمعروف أن الإبل إذا ذهبت وتفلتت من صاحبها لا يقدر على الإمساك بها إلا بعد تعب ومشقة فكذلك صاحب القرآن إن لم يتعاهد حفظه بالتكرار والمراجعة انفلت منه واحتاج إلى مشقة كبيرة لاسترجاعه. · قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/٧٩) في شرحه لهذا الحديث: ما دام التعاهد موجوداً فالحفظ موجود، كما أن البعير ما دام مشدوداً بالعقال فهو محفوظ، وخصّ الإبل الذكر لأنها أشد الحيوان الإنسي نفوراً، وفي تحصيلها بعد استكمان نفورها صعوبة. ٢- وروى مسلم في صحيحه رقم (٧٩٠و٧٩١) عن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عُقُلها ٣- وروى البخاري ﵀ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِئْسَ مَا لأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ نُسِّيَ وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنْ النَّعَمِ. صحيح البخاري ٥٠٣٢ قال الحافظ في الفتح (٩/٨١) : قال ابن بطال هذا حديث يوافق الآيتين: قوله تعالى ﴿إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً﴾ وقوله تعالى ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر﴾ . فمن أقبل عليه بالمحافظة والتعاهد يسّرّ له، ومن أعرض عنه تفلّت منه. وفي هذا حض على دوام مراجعة الحفظ وتكرار التلاوة خشية النسيان وقد ضرب الرسول ﷺ هذا المثل لأنه أقرب في توضيح المقصود، كما أكد ذلك بالقسم (فو الذي نفس محمد بيده) تأكيداً على أهمية تعاهد القرآن ومراجعة الحفظ. ٣ـ وأما ما روي عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ عرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنباً أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها. فهو حديث ضعيف ضعفه البخاري والترمذي وانظر تخريج مشكاة المصابيح للألباني رقم (٧٢٠) قال الإمام ابن المنادى ﵀ في متشابه القرآن (ص ٥٢) : مازال السلف يرهبون نسيان القرآن بعد الحفظ لما في ذلك من النقص. وقال السيوطي في الإتقان (١/١٠٦) : ونسيانه كبيرة صرح به النووي في الروضة وغيرهما لحديث عُرضت علي ذنوب أمتي.. ومن أعظم ما يٌعين على تذكّر القرآن وتثبيت حفظه: القيام به في الصلاة وتلاوته فيها وخصوصا قيام الليل وكان السّلف يتلونه في النهار ويقومون به في الليل. فإذا كنت أيها الأخ السائل مجتهدا في مراجعة القرآن ومتعاهدا له فليس عليك إثم ولو حصل لك نسيان بعضه وإنما الذمّ واللوم على من فرّط وضيّع وأهمل وترك المراجعة والتعاهد نسأل الله المغفرة. اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا، اللهم علمنا منه ما جهلنا وذكّرنا منه ما نُسّينا إنك أنت السميع العليم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14973

التنفير من كتب الدعاة المعاصرين [السُّؤَالُ] ـ[ما رأي فضيلتكم فيمن ينفر من قراءة كتب الدعاة المعاصرين ويرى الاقتصار على كتب السلف الأخيار وأخذ المنهج منها؟ ثم ما هي النظرة الصحيحة أو الجامعة لكتب السلف ﵏ وكتب الدعاة المعاصرين والمفكرين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سُئل العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ وأعلى درجته في المهديين السؤال السابق فأجاب ﵀ بقوله -: أرى أن أخذ الدعوة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فوق كل شيء , وهذا رأينا جميعاً بلا شك , ثم يلي ذلك ما ورد عن الخلفاء الراشدين وعن الصحابة وعن أئمة الإسلام فيمن سلف. أما ما يتكلم به المتأخرون والمعاصرون , فإنه يتناول أشياء حدثت هم بها أدرى , فإذا أتخذ الإنسان من كتبهم ما ينتفع به في هذه الناحية فقد أخذ بحظ وافر ونحن نعلم أن المعاصرين إنما أخذوا ما أخذوا من العلم ممن سبق فلنأخذ نحن مما أخذوا منه , ولكن أموراً قد استجدت هم بها أبصر منا , ثم إنها لم تكن معلومة لدى السلف بأعيانها , ولهذا أرى أن يجمع الإنسان بين الحسنيين , فيعتمد أولاً على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ , وثانياً على كلام السلف الصالح من الخلفاء الراشدين والصحابة وأئمة المسلمين , ثم على ما كتبه المعاصرون الذين يكتبون عن أشياء لم تحدث في زمانهم لم تكن معلومة بأعيانها عند السلف. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين , كتاب العلم , صفحة (٢١٦ , ٢١٧) .

стр. 14974

تحصيل العلم الشرعي عن طريق الأشرطة [السُّؤَالُ] ـ[هل تعتبر أشرطة التسجيل طريقة من طرق العلم؟ وما هي الطريقة المثلى للاستفادة منها؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سُئل العلامة فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى السؤال السابق فأجاب ﵀ بقوله: أما كون هذه الأشرطة وسيلة من وسائل تحصيل العلم فهذا لا يَشُكُّ فيه أحد , ولا نجحد نعمة الله علينا في هذه الأشرطة التي استفدنا كثيراً من العلم بها؛ لأنها توصّل إلينا أقوال العلماء في أي مكان كنا. ونحن في بيوتنا قد يكون بيننا وبين هذا العالم مفاوز ويسهل علينا أن نسمع كلامه من خلال هذا الشريط , وهذه من نعم الله علينا , وهي في الحقيقة حجة لنا وعلينا , فإن العلم انتشر انتشاراً واسعاً بواسطة هذه الأشرطة. وأما كيف يستفاد منها؟ فهذا يرجع إلى حال الإنسان نفسه , فمن الناس من يستطيع أن يستفيد منها وهو يقود السيارة , ومنهم من يستمع إليه أثناء تناوله لطعام الغداء أو العشاء أو القهوة. المهم أن كيفية الاستفادة منها ترجع إلى كل شخص بنفسه , ولا يمكن أن نقول فيها ضابطاً عاماً. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين , كتاب العلم، صفحة (١٩٣) .

стр. 14975

هل يمكن الجمع بين الدعوة وطلب العلم [السُّؤَالُ] ـ[ما رأيكم بمن يترك الدعوة بحجة التفرغ لطلب العلم , وأنه لا يتمكن من الجمع بين الدعوة والعلم في بداية الطريق , لأنه يغلب على ظنه ترك العلم إذا اشتغل بالدعوة , ويرى أن يطلب العلم حتى إذا أخذ منه نصيباً اتجه لدعوة الناس وتعليمهم وإرشادهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سُئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى السؤال السابق فأجاب فضيلته بقوله: لا شك أن الدعوة إلى الله تعالى مرتبة عالية ومقام عظيم , لأنه مقام الرسل عليهم الصلاة والسلام وقد قال الله تعالى: (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين) . فصلت /٣٣.. وأمر الله تعالى نبيه محمداً ﷺ أن يقول: (قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) . يوسف /١٠٨. ومن المعلوم أنه لا يمكن الدعوة بغير علم كما في قوله هنا (على بصيرة) وكيف يدعو الشخص إلى شيء لا يعلمه؟ ومن دعا إلى الله تعالى بغير علم كان قائلاً على الله ما لا يعلم , فالعلم هو المرتبة الأولى للدعوة. ويمكن الجمع بين العلم والدعوة في بداية الطريق ونهايته , فإن تعذر الجمع كان البدء بالعلم , لأنه الأصل التي ترتكز عليه الدعوة , قال البخاري ﵀ في صحيحه في الباب العاشر من كتاب العلم: باب العلم قبل القول والعمل واستدل بقوله تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلاّ الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقّلبكم ومثواكم) محمد /١٩. قال فبدأ بالعلم. ومن ظن أنه لا يمكن الجمع بين العلم والدعوة فقد أخطأ , فإن الإنسان يمكنه أن يتعلم ويدعو أهله وجيرانه وأهل حارته وأهل بلدته وهو في طلب العلم. والناس اليوم في حاجة بل ضرورة إلى طلب العلم الراسخ المتمكن في النفوس المبني على الأصول الشرعية , وأما العلم السطحي الذي يعرف الإنسان به شيئاً من المسائل التي يتلقاها كما يتلقاها العامة دون معرفة لأصولها وما بنيت عليه فإنه علم قاصر جداً لا يتمكن الإنسان به من الدفاع عن الحق وقت الضرورة وجدال المبطلين. فالذي أنصح به شباب المسلمين أن يكرسوا جهودهم لطلب العلم مع القيام بالدعوة إلى الله بقدر استطاعتهم وعلى وجه لا يصدهم عن طلب العلم , لأن طلب العلم جهاد في سبيل الله تعالى , ولهذا قال أهل العلم: إذا تفرغ شخص قادر على التكسب من أجل طلب العلم فإنه يُعطى من الزكاة , لأن ذلك من الجهاد في سبيل الله بخلاف ما إذا تفرغ للعبادة , فإنه لا يُعطى من الزكاة , لأنه قادر على التكسب. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين , كتاب العلم , ص١٦٨ - ١٧٠.

стр. 14976

هل الأفضل لطالب العلم أن يلازم شيخاً واحداً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ذكر الخطيب البغدادي جانباً من جوانب تعلم العلم وهو لزوم أحد العلماء , أو أحد المشائخ فما رأي فضيلتكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى السؤال السابق فأجاب ﵀ بقوله: هذا جيد كون الإنسان يركز على شيخ من المشائخ يجعله هو الأصل لا سيما المبتدئ الصغير , المبتدئ الصغير إذا طلب العلم على عدة أناس تذبذب , لأن الناس ليسوا على رأي واحد خصوصاً في عصرنا الآن , كان فيما سبق أي قبل مدة كان الناس هنا في المملكة لا يخرجون أبداً عن الإقناع والمنتهى؛ فتجد فتاواهم واحدة , وشروحهم واحدة , لا يختلف واحد عن آخر إلا في الإلقاء وحسن الأسلوب , لكن الآن لما كان كل واحد حافظاً حديثاً أو حديثين قال: أنا الإمام المقتدى به والإمام أحمد رجل ونحن رجال , فصارت المسألة فوضى , صار الإنسان يفتي , أحياناً تأتي الفتوى تبكي وتضحك وكنت أهمَّ أن أدوَّن مثل هذه الفتاوى لكن كنت أخشى أن أكون ممن تتبع عورات إخوانه فتركته تحاشيناً مني إلا نقلنا أشياء بعيدة عن الصواب بُعد الثريا عن الثرى. فأقول: ملازمة عالم واحد مهمة جداً ما دام الطالب في أول الطريق لكي لا يتذبذب , ولهذا كان مشائخنا ينهوننا عن مطالعة المغني وشرح المهذب والكتب التي فيها أقوال متعددة عندما كنا في زمن الطلبة , وذكر لنا بعض مشائخنا أن الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بابطين ﵀ وهو من كبار مشائخ نجد ذكروا أنه كان مكبَّاً على الروض المربع لا يطالع إلا إياه ويكرره , كل ما خلص منه كرره لكن يأخذه بالمفهوم والمنطوق والإشارة والعبارة فحصل خير كثير. أما إن توسعت مدارك الإنسان فهذا ينبغي له أن ينظر أقوال العلماء يستفيد منها فائدة علمية وفائدة تطبيقية , لكن في أول الطلب أنا أنصح الطالب أن يركز على شيخ معين لا يتعداه. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين , كتاب العلم , الصفحة (١٠٧) .

стр. 14977

أهمية علم أصول الفقه للمتفقه [السُّؤَالُ] ـ[إذا أراد طالب العلم الفقه فهل له الاستغناء عن أصول الفقه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سُئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى السؤال السابق فأجاب فضيلته بقوله: إذا أراد طالب العلم أن يكون عالماً في الفقه فلا بد أن يجمع بين الفقه وأصول الفقه ليكون متبحراً متخصصاً فيه، وإلا فيمكن أن تعرف الفقه بدون علم الأصول، ولكن لا يمكن أن تعرف أصول الفقه وتكون فقيهاً بدون علم الفقه أي أنه لا يمكن أن يستغني الفقيه عن أصول الفقه ولا يمكن أن يستغني الأصولي عن الفقه إذا كان يريد الفقه , ولهذا اختلف علماء الأصول هل الأولى لطالب العلم أن يبدأ بأصول الفقه حتى يبني الفقه عليها , أو بالفقه لدعاء الحاجة إليه , حيث إن الإنسان يحتاج إليه في عمله , في عبادته ومعاملاته قبل أن يتقن أصول الفقه , والثاني هو الأولى وهو المتبع غالباً. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين , كتاب العلم , الصفحة (١٩٠) .

стр. 14978

طريقة عملية لحفظ القرآن الكريم [السُّؤَالُ] ـ[أريد طريقة سهلة لحفظ القرآن الكريم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ... الطريق إلى حفظه هو: أن يواظب الإنسان على حفظه وللناس في حفظه طريقان: أحدهما: أن يحفظه آية آية أو آيتين آيتين أو ثلاثاً ثلاثاً حسب طول الآيات وقصرها. الثاني: أن يحفظه صفحة صفحة. والناس يختلفون منهم من يفضل أن يحفظه صفحة صفحة يرددها حتى يحفظها , ومنهم من يفضل أن يحفظ الآية ثم يرددها حتى يحفظها ثم يحفظ آية أخرى كذلك وهكذا حتى يتم. ثم إنه أيضاً ينبغي سواء بالطريقة الأولى أو الثانية ألا يتجاوز شيئاً حتى يكون قد أتقنه لئلا يبني على غير أساس , وينبغي أن يستعيد ما حفظه كل يوم خصوصاً في الصباح , فإذا عرف أنه قد أجاد ما حفظه أخذ درساً جديداً. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين , كتاب العلم صفحة (١٥٧ , ١٥٨) .

стр. 14979

إلقاء الرجل محاضرة على النساء بدون حاجز [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لإمام أن يلقي محاضرة على مجموعة من النساء في غرفة واحدة دون حاجز بينهم أم يجب عليه أن يلقي المحاضرة عن طريق شاشة عرض؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز للرجل أن يلقي درساً على النساء في نفس القاعة بدون حاجز بينه وبين النساء إذا توفرت الشروط التالية: ١- إذا كانت النساء ملتزمات بالحجاب الكامل (مع تغطية الوجه واليدين) ٢- أن لا يخضع النساء بالقول. ٣- أن تؤمن الفتنة من الطرفين. والأفضل وجود حاجز لأنه أبعد عن الفتنة وتكون النساء وراء الحاجز في وضع أكثر راحة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14980

زوجها يكسل عن تعلم العلم الشرعي [السُّؤَالُ] ـ[أسلمت أنا وزوجي منذ عدة سنوات وقد بدأت أتعلم عن الإسلام منذ إسلامي لكن زوجي لم يحاول التعلم. أريد أن أعرف ماذا أفعل لأجعل زوجي مهتماً بالإسلام؟ إنه يجعل من الصعب علي أن أطبق تعاليم الإسلام وكذلك أولادي. أرجو منكم النصيحة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الإسلام يعني أن يؤمن الإنسان بربه ﵎، ويعبد الله على ما شرعه، ومن هنا يحتاج من يدخل في الدين أن يبذل جهدا في تعلم أحكامه، فالمسلم لا يمكن أن يعرف الحلال والحرام، أو كيفية العبادات وأحكامها، وما يبطلها وما لا يبطلها، وإذا أهمل تعلم العلم الشرعي فسوف يقع في الحرام، ويرتكب مخالفات قد تؤدي إلى بطلان عبادته وعدم صحتها. ومن الأمور التي يمكن أن تعين زوجك على تعلم أحكام الإسلام: _ أن تربطيه بأحد المراكز الإسلامية القريبة. _ أن تقومي بإحضار بعض الكتب والأشرطة المناسبة وتضعيها في المنزل. _ أن تستفيدي من بعض المواقع الإسلامية في الإنترنت، ويمكن أن تقومي بنسخ بعض المواد بحيث تكون قريبة من متناوله. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد الدويش.

стр. 14981

هدي النبي ﷺ في البيع والشراء [السُّؤَالُ] ـ[أرغب في معرفة السنَّة في التجارة , كيف كان النبي ﷺ يتاجر، ويصف السلَع، ويتبادلها، ويعيدها ... الخ]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يمكن تلخيص هدي النبي ﷺ في التجارة، والبيع، والشراء فيما يلي: ١. عمل النبي ﷺ بالتجارة قبل البعثة مع عمه أبي طالب؛ وعمل لخديجة كذلك، وسافر لذلك إلى بلاد الشام , وكان أيضا يتاجر في الأسواق؛ فمجنة، وعكاظ: كانت أسواقاً في الجاهلية، وكان التجار يقصدونها للبيع، والشراء. ٢. وكان النبي ﷺ يباشر البيع بنفسه، كما سيأتي في حديث جمل عمر، وجمل جابر ﵄، أو يُوكل ذلك إلى أحدٍ من أصحابه، كما في عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ قَالَ: أَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ دِينَاراً يَشْتَرِي بِهِ أُضْحِيَةً - أَوْ شَاةً - فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، فَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ. رواه الترمذي (١٢٥٨) وأبو داود (٣٣٨٤) وابن ماجه (٢٤٠٢) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". ٣. كان ﷺ يأمر التجار بالبرِّ، والصدق، والصدقة. أ٠ عن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) . رواه البخاري (١٩٧٣) ومسلم (١٥٣٢) . ب. عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمُصَلَّى، فَرَأَى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ فَقَالَ: (يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ) ، فَاسْتَجَابُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَفَعُوا أَعْنَاقَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ فَقَالَ: (إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّاراً، إِلَاّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ) . رواه الترمذي (١٢١٠) وابن ماجه (٢١٤٦) ، وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " (١٧٨٥) . ج. وعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قال: كان ﷺ يقول: (يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلِفُ، فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ) . رواه الترمذي (١٢٠٨) وأبو داود (٣٣٢٦) والنسائي (٣٧٩٧) وابن ماجه (٢١٤٥) ، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود". ٤. وكان ﷺ يأمر بالسماحة، واليسر، في البيع والشراء. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى) . البخاري (١٩٧٠) قال ابن حجر ﵀: وفيه الحض على السماحة في المعاملة , واستعمال معالي الأخلاق , وترك المشاحة , والحض على ترك التضييق على الناس في المطالبة، وأخذ العفو منهم. " فتح الباري " (٤ / ٣٠٧) . ومن صور سماحته ﷺ : أ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: (بِِعْنِِيهِِ) قَالَ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (بِعْنِيهِ) فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ) . رواه البخاري (٢٦١٠) . ب. وعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ قَالَ: فَلَحِقَنِى النَّبِيُّ ﷺ فَدَعَا لِي وَضَرَبَهُ فَسَارَ سَيْرا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ قَالَ: (بِعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ) قُلْتُ: لَا، ثُمَّ قَالَ: (بِعْنِيهِ) ، فَبِعْتُهُ بِوُقِيَّةٍ وَاسْتَثْنَيْتُ عَلَيْهِ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ ثُمَّ رَجَعْتُ فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِى فَقَالَ: (أَتُرَانِي مَاكَسْتُكَ لآخُذَ جَمَلَكَ خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ فَهُوَ لَكَ) . رواه البخاري (١٩٩١) ومسلم (٧١٥) - واللفظ له -. ٥. وكان ﷺ يحسن أداء الحقوق لأهلها، ويحث عليه. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِي ﷺ سِنٌّ مِنَ الإِبِلِ فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ: (أَعْطُوهُ) ، فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَاّ سِنًّا فَوْقَهَا، فَقَالَ (أَعْطُوهُ) ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللَّهُ بِكَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً) . رواه البخاري (٢١٨٢) ومسلم (١٦٠١) . ٨. وكان ﷺ يحث على إقالة النادم. عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ أَقَالَ مُسْلِماً أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . رواه أبو داود (٣٤٦٠) وابن ماجه (٢١٩٩) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". والإقالة: هي المسامحة، والتراجع عن البيع، أو الشراء، وتدل على كرمٍ في النفس. " وصُورَة إِقَالَة الْبَيْع: إِذَا اِشْتَرَى أَحَد شَيْئًا مِنْ رَجُل ثُمَّ نَدِمَ عَلَى اِشْتِرَائِهِ، إِمَّا لِظُهُورِ الْغَبْن فِيهِ أَوْ لِزَوَالِ حَاجَته إِلَيْهِ، أَوْ لِانْعِدَامِ الثَّمَن: فَرَدَّ الْمَبِيع عَلَى الْبَائِع، وَقَبِلَ الْبَائِع رَدَّهُ: أَزَالَ اللَّه مَشَقَّته وَعَثْرَته يَوْم الْقِيَامَة، لِأَنَّهُ إِحْسَان مِنْهُ عَلَى الْمُشْتَرِي , لِأَنَّ الْبَيْع كَانَ قَدْ بَتَّ فَلَا يَسْتَطِيع الْمُشْتَرِي فَسْخه " انتهى. من "عون المعبود". ٦. وكان ﷺ يساوم في الشراء، ولا يبخس الناس بضاعتهم، كما مر معنا في حديث جمل جابر. وعن سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَمَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ " هَجَرَ " فَأَتَيْنَا بِهِ مَكَّةَ، فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي، فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ، فَبِعْنَاهُ. رواه الترمذي (١٣٠٥) وقال: حسن صحيح، وأبو داود (٣٣٣٦) والنسائي (٤٥٩٢) وابن ماجه (٢٢٢٠) . ٧. وكان ﷺ يأمر برجحان الوزن. عن سُوَيْد بْنِ قَيْسٍ قَالَ: (رأى) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلاً يَزِنُ بِالأَجْرِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (زِنْ وَأَرْجِحْ) . وهو تتمة الحديث السابق. ٨. وكان ﷺ يأمر بإنظار المعسر، والحط عنه. عن أبي اليسر ﵁ قال: قال ﷺ : (مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ) . رواه مسلم (٣٠٠٦) . ٩. وكان ﷺ ينهى عن التعامل بالربا، وبيع الغرر، وبيع العِينة، والتجارة بالمحرمات , وعن الغش والخداع. والأدلة على ذلك كثيرة، ومشتهرة. وليس عندنا تفاصيل بيعه وشرائه في كل معاملاته التجارية ﷺ ؛ فقد كانت تجارته في الجاهلية، ولم يكن نبيّاً حتى تُنقل تصرفاته من أصحابه، وما نُقِلَ عن سنَّته ﷺ كافٍ إن شاء الله. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14982

المآخذ على كتاب " مرآة الزمان ". [السُّؤَالُ] ـ[ما رأيكم في كتاب (مرآة الزمان في تاريخ الأعيان) تصنيف سبط ابن الجوزي، لما وجدت فيه من قصص للأنبياء، فيها إسرائيليات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: كتاب " مرآة الزمان في تاريخ الأعيان " هو من تأليف أبي المظفر شمس الدين يوسف بن الأمير حسام الدين قِزُغْلِي، المعروف بسبط ابن الجوزي. ولد ونشأ ببغداد، ورباه جده أبو الفرج ابن الجوزي، وانتقل إلى دمشق فاستوطنها، وتوفي فيها سنة (٦٥٤) هـ. وهذا الكتاب تحدث فيه مؤلفه عن تاريخ البشرية، منذ بدء الخليقة وابتداء العالم وحتى حتى وفاته سنة ٦٥٤هـ، ورتبه على السنين. وقد اهتم بعض العلماء بهذا الكتاب ورفع من شانه حتى قال بعضهم بعد أن ذكر كتب التواريخ: " فرأيت أجمعها مقصداً، وأعذبها مورداً، وأحسنها بياناً، وأصحها روايةً، تكاد جنة ثمرها تكون عياناً: مرآة الزمان ". نقله ابن حجر في " لسان الميزان " (٦/٣٢٨) . وقال ابن كثير: " له مرآة الزمان في عشرين مجلداً، من أحسن التواريخ.. ومن أبهج التواريخ ". انتهى " البداية والنهاية" (١٣/١٩٤) . ومع ذلك فالكتاب لا يخلو من وجود بعض الملاحظات عليه، ومن أهمها: إيراد الأحاديث والأخبار الضعيفة والموضوعة، والحكايات المنكرة والمستبشعة، وذكر بعض المثالب في الصحابة والخلفاء الراشدين. قال الحافظ الذهبي: " وألف كتاب مرآة الزمان، فتراه يأتي فيه بمناكير الحكايات، وما أظنه بثقة فيما ينقله، بل يجنف ويجازف، ثم إنه ترفض ". انتهى "ميزان الاعتدال" (٤/ ٤٧١) . وقال عنه في " تاريخ الإسلام " (حوادث عام ٥٩٧) : " كثير الحَشَف والمجازفة ". (٤٢/٣٨) . وأنه " إنه خسَّاف، مجازف، لا يتورَّع في مقاله ". انتهى من "تاريخ الإسلام" (حوادث عام ٥٨١) . (٥٤/٤٠٥) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " فهذا الرجل يذكر في مصنَّفاته أنواعاً من الغثِّ والسمين، ويحتجُّ في أغراضه بأحاديث كثيرةٍ ضعيفةٍ وموضوعة. وكان يصنِّفُ بحسبِ مقاصد الناس، يصنِّف للشيعة ما يناسبهم، ليعوِّضوه بذلك، ويصنِّف على مذهب أبي حنيفة لبعض الملوك، لينال بذلك أغراضه. فكانت طريقته طريقة الواعظ الذي قيل له: ما مذهبك؟ قال: في أي مدينةٍ؟ ولهذا يوجدُ في كتبه ثلبُ الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم؛ لأجل مداهنة من قصد بذلك من الشيعة، ويوجد في بعضها تعظيم الخلفاء الراشدين وغيرهم ". انتهى " منهاج السنة النبوية " (٤/ ٩٨) . وإذا كانت هذه حال الكتاب وصاحبه، فينبغي الحذر من التسليم بما فيه، وأن يكون المطالعة فيه للمتخصص القادر على مراجعة غيره من التواريخ، واعتبار ما فيه بمقياس الخطأ والصواب. وبالإمكان الرجوع إلى كتب التواريخ المعتمدة، مثل: الكامل في التاريخ لابن الأثير، والبداية والنهاية، للحافظ ابن كثير ﵀، والعبر وتاريخ الإسلام، ونحوها، للحافظ الذهبي ﵀. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14983

هل تزوج نبي الله يوسف ﵇ ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل تزوج نبي الله يوسف وخلف الأبناء؟ وهل كان من بينهم أنبياء؟ وهل من دليل على ذلك في القرآن أو السنة؟ لأن الكثير من الناس يقولون أن زليخة امرأة العزيز أسلمت، فأرجع الله لها شبابها، وزوجها نبيه يوسف، فهل هذا صحيح؟ بارك الله فيكم]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينقل المؤرخون والمفسرون أن يوسف ﵇ تزوج من امرأة العزيز التي راودته عن نفسه، وذلك بعد توبتها، وذكروا كذلك أنه أنجب منها ولدين اثنين. قال محمد بن إسحاق ﵀: " لما قال يوسف للملك: (اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) قال الملك: قد فعلت! فولاه فيما يذكرون عمل إطفير، وعزل إطفير عما كان عليه، يقول الله: (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء) ، الآية. قال: فذكر لي - والله أعلم - أن إطفير هَلَك في تلك الليالي، وأن الملك الرَّيان بن الوليد، زوَّج يوسف امرأة إطفير " راعيل "، وأنها حين دخلت عليه قال: أليس هذا خيرًا مما كنت تريدين؟ قال: فيزعمون أنها قالت: أيُّها الصديق، لا تلمني، فإني كنت امرأة كما ترى حسنًا وجمالا، ناعمةً في ملك ودنيا، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنتَ كما جعلكَ الله في حسنك وهيئتك، فغلبتني نفسي على ما رأيت. فيزعمون أنه وجدَها عذراء، فأصابها، فولدت له رجلين: أفرائيم بن يوسف، وميشا بن يوسف، وولد لأفرائيم نون، والد يوشع بن نون، ورحمة امرأة أيوب ﵇. " انتهى. رواه ابن أبي حاتم في " التفسير " (٧/٢١٦١) ، والطبري في " جامع البيان " (١٦/١٥١) من طريق سلمة، عن ابن إسحاق به. وورد نحوه عن زيد بن أسلم التابعي الجليل، وعن وهب بن منبه المعروف بالرواية عن الإسرائيليات. نقل ذلك السيوطي في " الدر المنثور " (٤/٥٥٣) ولما كانت حكاية محمد بن إسحاق من القصص التاريخية القديمة، ولا يعرف لها إسناد متصل، ويغلب على الظن أنها مأخوذة عن علماء أهل الكتاب، لم يكن لنا أن نصدقها ولا أن نكذبها كذلك، وإنما نوردها على سبيل الحكاية السردية المجردة، مفوضين العلم بحقيقتها إلى الله . على أننا ننبه إلى أن الانشغال بمثل هذه الغرائب، وتفاصيل الأحوال التي لا تتعلق بأمر الدين والرسالة، مما لا فائدة ترجى من ورائه، ولذلك لم يأت تفصيل، بل ولا ذكر لها في ديننا، ولو كان مما يعنينا معرفته، والوقوف على تفاصيله: لأوشك أن يأتينا بذلك خبر عن الصادق المصدوق، ﷺ . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14984

من هو تبع المذكور في القرآن الكريم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أريد من فضيلتكم إلقاء بعض الضوء مما ثبت عن تُبع الذي ورد ذكره في الآية: (أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) والآية (وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) وهل كان تبع هذا شخصاً؟ وهل كان موحدًا أم كافرًا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذكر الله تعالى في القرآن الكريم " تبعا " هذا في موضعين اثنين، في معرض الإخبار عن كفر قومه وذكر ما حل بهم من عذاب الله وسخطه. قال الله تعالى: (أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) الدخان/٣٧. وقال سبحانه: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ. وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ. وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) ق/١٢-١٤. وكان تبع هذا ـ كما ذكر المفسرون ـ أحد ملوك اليمن، وكان مشركاً ثم أسلم، وكان يعبد الله على شريعة موسى ﵇، وقد توقف نبينا ﷺ في شأنه، في بادئ الأمر، هل كان رجلاً صالحاً أم لا؟ ثم بعد ذلك نزل عليه الوحي بأنه كان رجلاً صالحاً، فنهانا عن سبه فقال ﷺ : (لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ) رواه أحمد في " المسند " (٣٧/٥١٩) عن سهل بن سعد ﵁ وقال المحققون: حسن لغيره. وحسنه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٤٢٣) . وقد ذكر الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسيره شيئاً من سيرة تبع هذا، فقال: " كانت حِمْيَر - وهم سبأ - كلما ملك فيهم رجل سموه " تُبَّعًا "، كما يقال: كسرى: لمن ملك الفرس، وقيصر: لمن ملك الروم، وفرعون: لمن ملك مصر كافرا، والنجاشي: لمن ملك الحبشة، وغير ذلك من أعلام الأجناس. ولكن اتفق أن بعض تبابعتهم خرج من اليمن، وسار في البلاد حتى وصل إلى سمرقند، واشتد ملكه وعظم سلطانه وجيشه، واتسعت مملكته وبلاده، وكثرت رعاياه، وهو الذي مَصَّر الحيرة، فاتفق أنه مَرَّ بالمدينة النبوية وذلك في أيام الجاهلية، فأراد قتال أهلها فمانعوه وقاتلوه بالنهار، وجعلوا يَقْرُونه بالليل، فاستحيا منهم وكف عنهم، واستصحب معه حبرين من أحبار يهود كانا قد نصحاه وأخبراه أنه لا سبيل له على هذه البلدة؛ فإنها مُهَاجَرُ نبي يكون في آخر الزمان، فرجع عنها وأخذهما معه إلى بلاد اليمن، فلما اجتاز بمكة أراد هدم الكعبة، فنهياه عن ذلك أيضًا، وأخبراه بعظمة هذا البيت، وأنه من بناية إبراهيم الخليل، وأنه سيكون له شأن عظيم على يدي ذلك النبي المبعوث في آخر الزمان، فعظمها وطاف بها، وكساها الملاء والوصائل والحبير، ثم كر راجعًا إلى اليمن، ودعا أهلها إلى التهود معه، وكان إذ ذاك دين موسى ﵇، فيه من يكون على الهداية قبل بعثة المسيح ﵇، فتهود معه عامة أهل اليمن. وقد ذكر القصة بطولها الإمام محمد بن إسحاق في كتابه السيرة، وقد ترجمه الحافظ ابن عساكر في تاريخه ترجمة حافلة، أورد فيها أشياء كثيرة مما ذكرنا ومما لم نذكر، وذكر أنه ملك دمشق، وأنه كان إذا استعرض الخيل صُفَّت له من دمشق إلى اليمن. ثم ساق من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (ما أدري الحدود طهارة لأهلها أم لا؟ ولا أدري تبع لعينًا كان أم لا؟ ولا أدري ذو القرنين نبيًّا كان أم ملكا) ، وقال غيره: (أعزيرًا كان نبيًّا أم لا؟) . – رواه أبو داود (٤٦٧٤) - وكأنه - والله أعلم - كان كافرًا ثم أسلم وتابع دين الكليم على يدي من كان من أحبار اليهود في ذلك الزمان على الحق قبل بعثة المسيح ﵇، وحج البيت في زمن الجُرهُميين، وكساه الملاء والوصائل من الحرير والحبر، ونحر عنده ستة آلاف بدنة، وعظمه وأكرمه. ثم عاد إلى اليمن. وقد ساق قصته بطولها الحافظ ابن عساكر من طرق متعددة مطولة مبسوطة، عن أبي بن كعب، وعبد الله بن سلام، وعبد الله بن عباس، وكعب الأحبار، وإليه المرجع في ذلك كله، وإلى عبد الله بن سلام أيضًا، وهو أثبت وأكبر وأعلم. وكذا روى قصته وهب بن مُنَبِّه، ومحمد بن إسحاق في السيرة، كما هو مشهور فيها. وقد اختلط على الحافظ ابن عساكر في بعض السياقات ترجمة " تُبَّع " هذا بترجمة آخر متأخر عنه بدهر طويل، فإن " تُبَّعًا " هذا المشار إليه في القرآن أسلم قومه على يديه، ثم لما مات عادوا بعده إلى عبادة الأصنام والنيران، فعاقبهم الله تعالى كما ذكره في سورة سبأ. وقال سعيد بن جبير: كسا " تُبَّعٌ " الكعبة، وكان سعيد ينهى عن سبه. و" تُبَّع " هذا هو تُبَّع الأوسط، واسمه أسعد أبو كُرَيْب بن مَلْكيكرب اليماني، ذكروا أنه ملك على قومه ثلاثمائة سنة وستا وعشرين سنة، ولم يكن في حمير أطول مدة منه، وتوفي قبل مبعث رسول الله ﷺ بنحو من سبعمائة عام، وذكروا أنه لما ذكر له الحبران من يهود المدينة أن هذه البلدة مُهَاجَرُ نبي في الزمان اسمه أحمد قال في ذلك شعرا واستودعه عند أهل المدينة، وكانوا يتوارثونه ويروونه خلفًا عن سلف، وكان ممن يحفظه أبو أيوب خالد بن زيد الذي نزل رسول الله ﷺ في داره، وهو: شَهِدْتُ عَلَى أَحْمَدَ أنَّه ... رَسُولٌ مِنَ اللهِ بَاري النَّسَم ... فَلَو مُدَّ عُمْري إلى عُمْرِهِ ... لَكُنْت وَزيرا له وابن عَم ... وَجَاهَدْتُ بالسَّيفِ أعْدَاءَهُ ... وَفرَّجتُ عَنْ صَدْرِه كُلَّ غَم ... وذكر ابن أبي الدنيا أنه حُفِر قبر بصنعاء في الإسلام، فوجدوا فيه امرأتين صحيحتين، وعند رءوسهما لوح من فضة مكتوب فيه بالذهب: " هذا قبر حبي ولميس – وروي: حبي وتماضر- ابنتي " تُبَّع "، ماتتا وهما تشهدان أن لا إله إلا الله ولا تشركان به شيئًا، وعلى ذلك مات الصالحون قبلهما. قال قتادة: ذكر لنا أن كعبًا كان يقول في " تُبَّع ": نُعِت نَعْت الرجل الصالح، ذم الله تعالى قومه ولم يذمه، قال: وكانت عائشة تقول: لا تسبوا " تُبَّعًا "؛ فإنه قد كان رجلا صالحًا " انتهى باختصار. " تفسير القرآن العظيم " (٧/٢٥٦-٢٥٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14985

هل غرق جميع من على الأرض بعد الطوفان العظيم زمن نوح ﵇ ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل غرق جميع من في الأرض - عدا من كان مع نوح - على ظهر السفينة عندما أرسل الله الطوفان؟ وهل كل مَن في الأرض الآن يعتبرون مِن نسل مَن كان في السفينة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يدل صريح القرآن الكريم على أن جميع من على الأرض أغرقوا بالطوفان، ولم ينج من البشر ولا من الحيوان إلا مَن حمله نوح ﵇ معه في السفينة. قال الله تعالى: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ) الشعراء/١١٩-١٢٠. وقال : (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) هود/٤٠. وقال تعالى: (فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ) يونس/٧٣. كما جاء النص في القرآن الكريم على أن الأرض إنما عمرت بعد ذلك من نسل ذرية نوح ﵇ فقط، وأما المؤمنون الذين نجوا معه في السفينة فلم تبق لهم ذرية، فجميع أهل الأرض الآن من ذرية نوح ﵇. قال الله تعالى: (وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ. وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ. وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ. سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ. إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ. ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) الصافات/٧٧-٨١. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: لم تبق إلا ذرية نوح ﵇. وقال قتادة في قوله: (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ) قال: الناس كلهم من ذرية نوح ﵇. "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير (٧/٢٢) . قال الحافظ ابن كثير ﵀: "وقد اختلف العلماء في عدة من كان معه في السفينة: فعن ابن عباس ﵄: كانوا ثمانين نفسا معهم نساؤهم. وعن كعب الأحبار: كانوا اثنين وسبعين نفسا، وقيل: كانوا عشرة. قال جماعة من المفسرين: ارتفع الماء على أعلى جبل بالأرض خمسة عشر ذراعا، وهو الذي عند أهل الكتاب، وقيل: ثمانين ذراعا، وعَمَّ جميع الأرض طولها والعرض، سهلها وحزنها وجبالها وقفارها ورمالها ولم يبق على وجه الأرض ممن كان بها من الأحياء عين تطرف، ولا صغير ولا كبير. قال الإمام مالك عن زيد بن أسلم: كان أهل ذلك الزمان قد ملؤوا السهل والجبل. ... فإن الله لم يجعل لأحد ممن كان معه من المؤمنين نسلا ولا عقبا سوى نوح ﵇. قال تعالى: (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ) فكل من على وجه الأرض اليوم من سائر أجناس بني آدم ينسبون إلى أولاد نوح الثلاثة، وهم: سام وحام ويافث" انتهى باختصار. "البداية والنهاية" (١/١١١-١١٤) . وقال العلامة الطاهر بن عاشور ﵀: " ضمير الفصل في قوله: (هُمُ الْبَاقِينَ) للحصر، أي: لم يبق أحد من الناس إلا من نجاه الله مع نوح في السفينة من ذريته، ثم من تناسل منهم، فلم يبق من أبناء آدم غير ذرية نوح، فجميع الأمم من ذرية أولاد نوح الثلاثة، وظاهر هذا أن من آمن مع نوح غير أبنائه لم يكن لهم نسل. قال ابن عباس: لما خرج نوح من السفينة مات من معه من الرجال والنساء إلا ولده ونساءه. وبذلك يندفع التعارض بين هذه الآية وبين قوله في سورة هود: (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) هود/٤٠، وهذا جار على أن الطوفان قد عم الأرض كلها، واستأصل جميع البشر، إلا من حملهم نوح في السفينة" انتهى. "التحرير والتنوير" (٢٣/٤٧) . وأما قوله : (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا) الإسراء/٣. وقوله : (أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) مريم/٥٨. فلا يدل على استمرار نسل المؤمنين الذين حملهم نوح ﵇ معه، بل المقصود أبناء نوح ﵇ الذين استمر نسلهم دون باقي المؤمنين. قال العلامة الأمين الشنقيطي ﵀: "قوله تعالى: (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا) ، بين أن ذرية من حمل من نوح لم يبق منها إلا ذرية نوح في قوله: (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ) " انتهى. "أضواء البيان" (٣/١٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →