Полный текст (16 344 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
معنى قوله تعالى " أثرن به نقعاً "
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو معنى الآية " فأثرن به نقعاً "؟ وهل الكلمات (ارتفع، غبار، في، سُحُب) موجودة في هذه الآية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١. الكلمات " ارتفع " و " غبار " موجودتان بالمعنى في الآية، و " في " غير موجودة إلا أن المعنى دلَّ عليها لأنه الغبار لا يرتفع إلا " في " الهواء، و " سحب " غير موجودة لا لفظاً ولا معنى.
٢. " ارتفع " جاء لها مرادفات كثيرة في القرآن، ومنها:
أ. النشء، ومنه قوله تعالى ﴿وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ﴾ الرعد/١٢، وقوله ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾ المزمل/٦.
أ.الحدب، ومنه قوله تعالى ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُون﴾ الأنبياء/٩٦، قال الفرَّاء: من كل أكَمة، ومن كل موضعٍ مرتفعٍ.
ب. العروج، ومنه قوله تعالى ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ المعارج/٤، ومعناه: الصعود والارتفاع.
ت. الموج، ومنه ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾ هود/٤٢، والموج: هو ارتفاع الماء فوق الماء.
ث. الربوة، ومنه قوله تعالى ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ المؤمنون/٥٠، والربوة: المكان المرتفع.
ج. النشز، ومنه قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ المجادلة/١١، النشوز: الارتفاع.
ح. وأما لفظ " غبار ": فقد جاء لفظ آخر هو في القرآن بمعناه وهو " هباء "، ومنه قوله تعالى ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً﴾ الفرقان/٢٣.
وأما لفظ " سحاب " فجاءت له ألفاظ مرادفة في القرآن ومنها:
أ. المعصرات، ومنه قوله تعالى ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً﴾ النبأ/١٤.
ب. المزن، ومنه قوله تعالى ﴿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾ الواقعة/٦٩.
٣. إن من أفضل التفاسير بشكل عام من ناحية الشمولية في أنواع التفسير من ناحية وسلامة المعتقد من ناحية أخرى هما: تفسير الطبري من المتقدمين وتفسير ابن كثير من المتأخرين.
وقال الطبري في تفسير آية ﴿فأثرن به نقعاً﴾ :
وَقَوْله ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ يَقُول تَعَالَى ذِكْره: فَرَفَعْنَ بِالْوَادِي غُبَارًا؛ وَالنَّقْع: الْغُبَار، وَيُقَال: إِنَّهُ التُّرَاب.
وَالْهَاء فِي قَوْله ﴿بِهِ﴾ كِنَايَة اِسْم الْمَوْضِع، وَكَنَّى عَنْهُ، وَلَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْر، لِأَنَّهُ مَعْلُوم أَنَّ الْغُبَار لا يُثَار إِلا مِنْ مَوْضِع، فَاسْتَغْنَى بِفَهْمِ السَّامِعِينَ بِمَعْنَاهُ مِنْ ذِكْره.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل.
" تفسير الطبري " (٣٠ / ٢٧٥، ٢٧٦) .
وأما ابن كثير فقال في تفسير آية ﴿فأثرن به نقعاً﴾ :
يَعْنِي غُبَارًا فِي مَكَان مُعْتَرَك الْخُيُول.
" تفسير ابن كثير " (٤ / ٥٤٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1507
آخر سورة نزلت في القرآن
[السُّؤَالُ]
ـ[كل مسلم رضي بالله ربا وبالإسلام ديناً وبمحمد ﷺ نبياً يعلم أن أول سورة نزلت على نبينا محمد ﷺ سورة: (اقرأ....) فما آخر سورة نزلت على رسولنا الأمين؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
آخر سورة نزلت من القرآن هي سورة النصر (إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) ، وهذا قول ابن عباس ﵁. روى مسلم (٣٠٢٤) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ تَعْلَمُ آخِرَ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنْ الْقُرْآنِ نَزَلَتْ جَمِيعًا قُلْتُ نَعَمْ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ قَالَ صَدَقْتَ ".
ويؤيد هذا ما صح عن عمر وابن عباس ﵄ أن هذه السورة أشارت إلى أجل النبي ﷺ ونعت إليه نفسه.
فقد روى البخاري (٤٩٧٠) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ فَقَالَ لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّهُ مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ فَدَعَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ فَمَا رُئِيتُ أَنَّهُ دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلا لِيُرِيَهُمْ قَالَ مَا تَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَقَالَ لِي أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لا قَالَ فَمَا تَقُولُ قُلْتُ هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ لَهُ قَالَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَذَلِكَ عَلامَةُ أَجَلِكَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا فَقَالَ عُمَرُ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلا مَا تَقُولُ".
وقال البراء بن عازب ﵁: آخر سورة نزلت هي براءة (التوبة) .
روى البخاري (٤٣٢٩) ومسلم (١٦١٨) عن البراء بن عازب قال: آخر سورة نزلت براءة، وآخر آية نزلت (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) .
وقالت عائشة ﵂: آخر سورة أنزلت هي المائدة.
روى أحمد (٢٥٥٨٨) عن جبير بن نفير قال: دخلت على عائشة فقالت: هل تقرأ سورة المائدة؟ قال: قلت: نعم، قالت: فإنها آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه وما وجدتم فيها من حرام فحرموه وسألتها عن خُلُقِ رسول الله ﷺ فقالت القرآن". والحديث صححه شعيب الأرناؤوط في تحقيق المسند.
ولم يثبت عن النبي ﷺ حديث في بيان آخر سورة نزلت من القرآن، ولهذا اختلف الصحابة، فقال كل بما أداه إليه اجتهاده.
قال البيهقي ﵀: يجمع بين هذه الاختلافات بأن كل واحد أجاب بما عنده. نقله عنه المباركفوري في تحفة الأحوذي.
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1508
أيهما أصح " تفسير ابن كثير " أو " تفسير الطبري "؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أيهما أصح " تفسير ابن كثير " أو " تفسير الطبري "؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كل واحد من هذين التفسيرين لعالم جليل من علماء أهل السنة، ولا يزال العلماء ينصحون باقتنائهما، ولكل واحدٍ منهما ميزات تجعل طالب العلم لا يستطيع تفضيل واحدٍ منهما على الآخر، وهذه بعض اللمحات عن التفسيرين:
١. " تفسير الطبري "
- ولد الإمام محمد بن جرير الطبري عام ٢٢٤ هـ وتوفي عام ٣١٠ هـ عن ستة وثمانين عاماً في إقليم طبرستان.
- سمى تفسيره " جامع البيان في تأويل آي القرآن ".
- قال أبو حامد الإسفرايني: لو سافر مسافر إلى الصين من أجل تحصيله ما كان ذلك كثيراً في حقه.
" طبقات المفسرين " للداودي (٢ / ١٠٦) .
وقال ابن خزيمة: نظرت فيه من أوله إلى آخره، وما أعلم على أديم الأرض أعلم من ابن جرير.
" سير أعلام النبلاء " (١٤ / ٢٧٣) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما التفاسير التي في أيدي الناس: فأصحها تفسير محمد بن جرير الطبري؛ فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة، وليس فيه بدعة، ولا ينقل عن المتهمين، كمقاتل بن بكير والكلبي.
" مجموع الفتاوى " (١٣ / ٣٥٨) .
وقال أيضاً في "مقدمة في أصول التفسير" (ص ٣٩) عن تفسير ابن جرير:
من أجل التفاسير وأعظمها قدراً. انتهى.
- اعتمدَ أقوال ثلاث طبقات من طبقات مفسري السلف، وهم الصحابة، والتابعون، وأتباع التابعين، ويذكر أقوالهم بأسانيده إليهم، وهذه ميزة عظيمة في كتابه، لا توجد في كثير من كتب التفسير الموجودة بين أيدينا، غير أن هذه الميزة لا تتناسب مع عامة المسلمين الذين ليس لديهم القدرة على البحث في الأسانيد ومعرفة الصحيح من الضعيف، وإنما يريدون الوقوف على صحة السند أو ضعفه بكلام واضح بَيِّن مختصر.
- فإذا انتهى من عرضِ أقوالِهم: رجَّحَ ما يراه صوابًا، ثمَّ يذكر مستندَه في الترجيحِ.
٢. " تفسير ابن كثير "
- هو أبو الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي، توفي في عام ٧٧٤ هـ.
- سمى تفسيره " تفسير القرآن العظيم ".
- قال السيوطي ﵀ في حق هذا التفسير: لم يؤلَّف على نمطه مثله.
" تذكرة الحفاظ " (ص ٥٣٤) .
- وتفسيره من التفسير بالمأثور – الآية والحديث -، وشهرته تعقب شهرة الطبري عند المتأخرين.
- سهل العبارة، جيد الصياغة، ليس بالطويل الممل، ولا بالقصير المخل.
- يفسِّر الآية بالآية، ويسوق الآيات المتناسبة مع ما يفسره من الآيات، ثم يسرد الأحاديث الواردة في موضوع الآية، ويسوق بعض أسانيدها وبخاصة ما يرويه الإمام أحمد في مسنده، وهو من حفظة المسند، ويتكلم على الأحاديث تصحيحاً وتضعيفاً– غالباً – وهي ميزة عظيمة في تفسيره، ثم يذكر أقوال السلف من الصحابة والتابعين، ويوفق بين الأقوال، ويستبعد الخلاف الشاذ.
قال عنه محمد بن جعفر الكتاني: إنه مشحون بالأحاديث والآثار بأسانيد مخرجيها مع الكلام عليها صحةً وضعفاً.
" الرسالة المستطرفة " (ص ١٩٥) .
- نبَّه على الموقف الشرعي من الروايات الإسرائيلية، ونبَّه على بعضها خلال تفسيره لبعض الآيات.
والخلاصة:
أنه لا غنى لطالب العلم عن الكتابين، وأنه عند المفاضلة بينهما: فإن تفسير ابن جرير لم يؤلَّف بعده مثله، وهو زاد للعلماء وطلبة العلم، لكنه لا يصلح لعامة الناس لعدم صلاحيتهم هم له، وتفسير ابن كثير أقرب لأن يوصى به عوام الناس، وفيه من الفوائد للعلماء وطلبة العلم الشيء الكثير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1509
من هم الولدان المخلدون ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الولدان المخلدون هم أطفال المسلمين الذين ماتوا صغارا؟؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الله تعالى في شأن أهل الجنة: (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ) الواقعة /١٧ وقال تعالى: (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً) الإنسان/١٩
قال ابن كثير ﵀: أي: يطوف على أهل الجنة للخدمة ولدان من ولدان الجنة، مخلدون: أي: على حالة واحدة، مخلدون عليها لا يتغيرون عنها؛ لا تزيد أعمارهم عن تلك السن. قال ابن عباس ﵄: غلمان لا يموتون.
قال ابن القيم ﵀: قال أبو عبيدة والفراء: مخلدون: لا يهرمون ولا يتغيرون؛ قال: والعرب تقول للرجل إذا كبر ولم يشمط: إنه لمخلد، وإذا لم تذهب أسنانه من الكبر قيل: هو مخلد.
وقوله تعالى في وصفهم، في سورة الإنسان: (إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا) أي: إذا رأيتهم في انتشارهم في قضاء حوائج السادة، وكثرتهم وصباحة وجوههم وحسن ألوانهم وثيابهم وحليهم، حسبتهم لؤلؤا منثورا، ولا يكون التشبيه أحسن من هذا، ولا في المنظر أحسن من اللؤلؤ المنثور على المكان الحسن.
قال ابن القيم ﵀: وشبههم سبحانه باللؤلؤ المنثور لما فيه من البياض وحسن الخلقة. وفي كونه منثورا فائدتان:
إحداهما: الدلالة على أنهم غير معطلين، بل مبثوثون في خدمتهم وحوائجهم.
الثانية: أن اللؤلؤ إذا كان منثورا، ولاسيما على بساط من ذهب أو حرير، كان أحسن لمنظره وأبهى، من كونه مجموعا في مكان واحد.
وقد اختلف العلماء فيمن يكون هؤلاء الولدان:
فروي عن علي بن أبي طالب ﵁، والحسن البصري أن المراد بالولدان هنا ولدان المسلمين الذين يموتون صغارا ولا حسنة لهم ولا سيئة.
وروي عن سلمان ﵁ أنه قال: أطفال المشركين هم خدم أهل الجنة.
قال الحسن: لم يكن لهم حسنات يجزون بها، ولا سيئات يعاقبون عليها، فوضعوا في هذا الموضع.
قال شيخ الإسلام ﵀: قال شيخ الإسلام ﵀: ولا أصل لهذا القول. " مجموع الفتاوى " (٤/٢٧٩) .
وقال ابن القيم ﵀: وقد روى في ذلك حديث لا يثبت.
وقيل: إن هؤلاء الولدان أنشأهم الله لأهل الجنة، يطوفون عليهم كما شاء، من غير ولادة.
وهذا القول الأخير هو الذي ارتضاه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. فقد سئل ﵀: عن الولدان: هل هم ولدان أهل الجنة؟
فأجاب: الولدان الذين يطوفون على أهل الجنة خلق من خلق الجنة ; ليسوا بأبناء أهل الدنيا بل أبناء أهل الدنيا إذا دخلوا الجنة يكمل خلقهم كأهل الجنة؛ على صورة آدم أبناء ثلاث وثلاثين سنة، في طول ستين ذراعا. وقد روي أيضا أن العرض سبعة أذرع.
انظر: مجموع الفتاوى: ٤/٣١٢
واستظهر ابن القيم ﵀ هذا القول أيضا. قال: والأشبه أن هؤلاء الولدان مخلوقون من الجنة، كالحور العين، خدما لهم وغلمانا ... ، وهؤلاء غير أولادهم؛ فإن من تمام كرامة الله تعالى لهم أن يجعل أولادهم مخدومين معهم، ولا يجعلهم غلمانا لهم.
راجع أيضا: السؤال رقم [٦٤٩٦] .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1510
لماذا خلق الله السموات والأرض في ستة أيام مع قدرته على خلقها في أقل من هذه المدة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أراد الله أمراً فإنه يقول له كن فيكون، فلماذا استغرق ٦ أيام حتى يخلق السماوات والأرض؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من المقرر عند أهل الإيمان الراسخ والتوحيد الكامل أن المولى جل وعلا قادر على كل شيء، وقدرته سبحانه ليس لها حدود، فله سبحانه مطلق القدرة وكمال الإرادة، ومنتهى الأمر والقضاء، وإذا أراد شيئاً كان كما أراد وفي الوقت الذي يريد، وبالكيفية التي أرادها .
وقد تواترت النصوص القطعية من كتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ على تقرير هذا الأمر وبيانه بياناً واضحاً لا لبس فيه ولا غموض، ونكتفي هنا بذكر بعض الآيات الدالة على ذلك، فمن ذلك قوله تعالى: (بديع السموات والأرض وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون) البقرة / ١١٧.
قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة (١/١٧٥) : (يبين بذلك تعالى كمال قدرته، وعظيم سلطانه، وأنه إذا قدر أمراً وأراد كونه فإنما يقول له كن _ أي: مرة واحدة _ فيكون، أي فيوجد على وفق ما أراد كما قال تعالى: (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) يس / ٨٢) أ. هـ.
وقال تعالى: ( ... قال كذلك الله يخلق ما يشاء، إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون) آل عمران / ٢٤٧.
وقال تعالى: (هو الذي يحي ويميت فإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون) غافر / ٦٨.
وقال تعالى: (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) القمر/٥٠.
قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى - في تفسيره هذه الآية (٤/٢٦١) : (وهذا إخبار عن نفوذ مشيئته في خلقه، كما أخبر بنفوذ قدره فيهم فقال: (وما أمرنا إلا واحدة) أي إنما نأمر بالشيء مرة واحدة لا نحتاج إلى توكيد بثانية، فيكون ذلك الذي نأمر به حاصلاً موجوداً كلمح البصر، لا يتأخر طرفة عين، وما أحسن ما قال بعض الشعراء:
إذا ما أراد الله أمراً فإنما يقول له كن قولة فيكون) أ. هـ.
وهناك آيات أخرى تقرر هذا الأمر وتوضحه.
فإذا تقرر ذلك فلماذا خلق الله ﷻ السموات والأرض في ستة أيام؟ .
أولاً:
قد ورد في أكثر من آية في كتاب ربنا أن الله جل وعلا خلق السموات والأرض في ستة أيام فمن ذلك قوله تعالى: (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ... ) الأعراف / ٥٤.
ثانياً:
ما من أمر يفعله الله إلا وله فيه حكمة بالغة وهذا من معاني اسم الله تعالى " الحكيم "، وهذه الحكمة قد يطلعنا الله تعالى عليها وقد لا يطلعنا، وقد يعلمها ويستنبطها الراسخون في العلم دون غيرهم.
غير أن جهلنا بهذه الحكمة لا يحملنا على نفيها أو الاعتراض على أحكام الله ومحاولة التكلف والتساؤل عن هذه الحكمة التي أخفاها الله عنا، قال الله تعالى: (لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون) الأنبياء / ٢٣.
وقد حاول بعض العلماء استباط الحكمة من خلق السموات والأرض في ستة أيام:
١- قال الإمام القرطبي ﵀ في تفسيره " الجامع لأحكام القرآن " لآية الأعراف (٥٤) (٤/٧/١٤٠) :
( ... وذكر هذه المدة - أي ستة أيام - ولو أراد خلقها في لحظة لفعل؛ إذ هو القادر على أن يقول لها كوني فتكون، ولكنه أراد:
- أن يعلم العباد الرفق والتثبت في الأمور.
- ولتظهر قدرته للملائكة شيئاً بعد شيء....
- وحكمة أخرى: خلقها في ستة أيام؛ لأن لكل شيء عنده أجلا، وبيّن بهذا ترك معالجة العصاة بالعقاب؛ لأن لكل شيء عنده أجلاً ... ) ا. هـ.
٢- وقال ابن الجوزي في تفسيره المسمى بـ " زاد المسير " (٣/١٦٢) في تفسير آية الأعراف:
( ... فإن قيل: فهلا خلقها في لحظة، فإنه قادر؟ فعنه خمسة أجوبة:
أحدها: أنه أراد أن يوقع في كل يوم أمراً تستعظمه الملائكة ومن يشاهده، ذكره ابن الأنباري.
والثاني: أنه التثبت في تمهيد ما خُلق لآدم وذريته قبل وجوده، أبلغ في تعظيمه عند الملائكة.
والثالث: أن التعجيل أبلغ في القدرة، والتثبيت أبلغ في الحكمة، فأراد إظهار حكمته في ذلك، كما يظهر قدرته في قوله (كن فيكون) .
والرابع: أنه علّم عباده التثبت، فإذا تثبت مَنْ لا يَزِلُّ، كان ذو الزلل أولى بالتثبت.
والخامس: أن ذلك الإمهال في خلق شيء بعد شيء، أبعد من أن يظن أن ذلك وقع بالطبع أو بالاتفاق.) ا. هـ.
٣- وقال القاضي أبو السعود في تفسيره عند آية الأعراف: (٣/٢٣٢) : ( ... وفي خلق الأشياء مدرجاً مع القدرة على إبداعها دفعة دليل على الاختيار، واعتبار للنظار، وحث على التأني في الأمور) ا. هـ.
وقال عن تفسير الآية (٥٩) من سورة الفرقان (٦/٢٢٦) :
( ... فإن من أنشأ هذه الأجرام العظام على هذا النمط الفائق والنسق الرائق بتدبير متين وترتيب رصين، في أوقات معينة، مع كمال قدرته على إبداعها دفعة لحكم جليلة، وغايات جميلة، لا تقف على تفصيلها العقول ... ) أ. هـ.
وبناء على ما سبق اتضح أن الله جلت قدرته وعَظُم سلطانه له مطلق القدرة، ومنتهى الإرادة، وكمال التصرف والتدبير، وله في كل خلق من خلقه حِكم بليغة لا يعلمها إلا هو سبحانه، وكذلك اتضح لك بعض الحِكم والأسرار في خلق المولى السموات والأرض في ستة أيام، مع أنه قادر سبحانه أن يخلقها بكلمة " كن ".
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1511
تفسير: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)
[السُّؤَالُ]
ـ[قال الله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) ما معنى: أمة وسطا؟ وما المقصود بالشهادة على الناس؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) البقرة/١٤٣.
جاءت الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ في تفسير هذه الآية تبين أن المراد من قوله تعالى: (أمة وسطاً) أي: عدلاً خياراً. وأن المراد من الشهادة على الناس: الشهادة على الأمم يوم القيامة أن رسلهم قد بلغوهم رسالات الله. ولم تخرج كلمات المفسرين عن ذلك المعنى.
روى البخاري (٤٤٨٧) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يُدْعَى نُوحٌ ﵇ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ؛ فَيُدْعَى قَوْمُهُ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ أَوْ مَا أَتَانَا مِنْ أَحَدٍ , قَالَ: فَيُقَالُ لِنُوحٍ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ , قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) قَالَ: الْوَسَطُ الْعَدْلُ) وزاد أحمد (١٠٨٩١) : (قَالَ: فَيُدْعَوْنَ فَيَشْهَدُونَ لَهُ بِالْبَلاغِ , قَالَ: ثُمَّ أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ) .
وروى الإمام أحمد (١١٦٤) وابن ماجه (٤٢٨٤) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَجِيءُ النَّبِيُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُ الرَّجُلُ , وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الرَّجُلانِ وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَيُدْعَى قَوْمُهُ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ بَلَّغَكُمْ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: لا فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ قَوْمَكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ , فَيُقَالُ لَهُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ؛ فَيُدْعَى مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ؛ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ بَلَّغَ هَذَا قَوْمَهُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ فَيُقَالُ: وَمَا عِلْمُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جَاءَنَا نَبِيُّنَا فَأَخْبَرَنَا أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغُوا , فَذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) قَالَ: يَقُولُ: عَدْلا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) صححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٤٤٨) .
قال ابن جرير الطبري في تفسير الآية:
" فمعنى ذلك: وكذلك جعلناكم أمة وسطاً عدولاً شهداء لأنبيائي ورسلي على أممها بالبلاغ أنها قد بلغت ما أمرت ببلاغه من رسالاتي إلى أممها , ويكون رسولي محمد ﷺ شهيداً عليكم بإيمانكم به , وبما جاءكم به من عندي " انتهى.
"جامع البيان " (٢/٨) .
وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية:
" والوسط ههنا الخيار والأجود , كما يقال: قريش أوسط العرب نسباً وداراً أي: خيارها , وكان رسول الله ﷺ وسطاً في قومه , أي أشرفهم نسباً , ومنه: الصلاة الوسطى التي هي أفضل الصلوات وهي صلاة العصر كما ثبت في الصحاح وغيرها. . .
(لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)
قال: لتكونوا يوم القيامة شهداء على الأمم، لأن الجميع معترفون لكم بالفضل " انتهى باختصار.
"تفسير ابن كثير" (١/١٨١) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" ومن فوائد الآية: فضل هذه الأمة على جميع الأمم؛ لقوله تعالى: (وسطاً) .
ومنها: عدالة هذه الأمة؛ لقوله تعالى: (لتكونوا شهداء على الناس) ؛ والشهيد قوله مقبول.
ومنها: أن هذه الأمة تشهد على الأمم يوم القيامة؛ لقوله تعالى: (لتكونوا شهداء على الناس) ؛ والشهادة تكون في الدنيا، والآخرة؛ فإذا حشر الناس، وسئل الرسل: هل بلغتم؟ فيقولون: نعم؛ ثم تسأل الأمم: هل بُلِّغتم؟ فيقولون: ما جاءنا من بشير ولا نذير؛ ما جاءنا من أحد؛ فيقال للرسول: من يشهد لك؟ فيقول: (محمد وأمته) ؛ يُستشهدون يوم القيامة، ويَشهدون؛ فيكونون شهداء على الناس.
فإذا قال قائل: كيف تشهد وهي لم تر؟
نقول: لكنها سمعت عمن خبره أصدق من المعاينة، صلوات الله وسلامه عليه " انتهى.
"تفسير سورة البقرة" (٢/١١٥، ١١٦) باختصار.
ونقل البغوي في تفسيره (١/١٢٢) عن الكلبي أنه قال: (وَسَطاً) : " يعني: أهل دين وسط، بين الغلو والتقصير، لأنهما مذمومان في الدين ".
وقال الشيخ السعدي في تفسيره (ص ٦٦) :
" أي: عدلا خيارا. وما عدا الوسط , فالأطراف داخلة تحت الخطر. فجعل الله هذه الأمة وسطا في كل أمور الدين. وسطا في الأنبياء , بين من غلا فيهم كالنصارى , وبين من جفاهم كاليهود , بأن آمنوا بهم كلهم على الوجه اللائق بذلك.
ووسطا في الشريعة , لا تشديدات اليهود وآصارهم , ولا تهاون النصارى.
وفي باب الطهارة والمطاعم , لا كاليهود الذين لا تصح لهم صلاة إلا في بِيَعهم وكنائسهم , ولا يطهرهم الماء من النجاسات , وقد حرمت عليهم الطيبات , عقوبة لهم. ولا كالنصارى الذين لا ينجسون شيئا , ولا يحرمون شيئا , بل أباحوا ما دب ودرج. بل طهارتهم أكمل طهارة وأتمها. وأباح الله لهم الطيبات من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح , وحرم عليهم الخبائث من ذلك. فلهذه الأمة من الدين: أكمله , ومن الأخلاق: أجلها , ومن الأعمال: أفضلها. ووهبهم الله من العلم والحلم والعدل والإحسان , ما لم يهبه لأمة سواهم. فلذلك كانوا (أُمَّةً وَسَطًا) كاملين معتدلين , ليكونوا (شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) بسبب عدالتهم وحكمهم بالقسط , يحكمون على الناس من سائر أهل الأديان , ولا يحكم عليهم غيرهم. فما شهدت له هذه الأمة بالقبول , فهو مقبول , وما شهدت له بالرد , فهو مردود.
فإن قيل: كيف يقبل حكمهم على غيرهم , والحال أن كل مختصمين , غير مقبول قول بعضهم على بعض؟
قيل: إنما لم يقبل قول أحد المتخاصمين , لوجود التهمة. فأما إذا انتفت التهمة , وحصلت العدالة التامة , كما في هذه الأمة , فإنما المقصود الحكم بالعدل والحق. وشرط ذلك: العلم والعدل , وهما موجودان في هذه الأمة , فقبل قولها " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1512
الصابوني وكتابه " صفوة التفاسير "
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأي فضيلتكم في كتاب " صفوة التفاسير " للشيخ الصابوني , حيث إن بعض الشباب الملتزمين يعيبون علينا قراءة هذا الكتاب , ويقولون بأن عقيدة الشيخ الصابوني معتزلية أو أشعرية، وتفسيره للقرآن كذلك , وحيث إني لا علم لي بهذا الشيخ فصرت أقرأ في هذا الكتاب لبساطتهِ ومنهجه الجذاب، فما رأيكم في هذا الكتاب وفي مؤلفه؟ وما الكتب التي توصون بها التي تهم كل مسلم (غير مختص بالعلوم الشرعية) في عقيدته وحياته من عبادات ومعاملات.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الأستاذ محمد علي الصابوني , من أساتذة كلية الشريعة بمكة المكرمة، كان له نشاط في علوم القرآن والتفسير, ومن ثم قام بتأليف عدة كتب في التفسير وعلوم القرآن , أكثرها مختصرات , كـ " مختصر تفسير ابن كثير " , و " مختصر تفسير الطبري " , و " التبيان في علوم القرآن " , و " روائع البيان في تفسير آيات الأحكام " , و " قبس من نور القرآن " , و " صفوة التفاسير " , وهو الكتاب الذي نحن بصدده.
وهو تفسير موجز , قال عنه مؤلفه: إنه شامل، جامع بين المأثور والمعقول , مستمد من أوثق التفاسير المعروفة كالطبري والكشاف! وابن كثير والبحر المحيط! وروح المعاني , في أسلوب ميسر سهل التناول , مع العناية بالوجوه البيانية واللغوية.
وقال في المقدمة:
وقد أسميت كتابي " صفوة التفاسير " , وذلك لأنه جامع لعيون ما في التفاسير الكبيرة المفصلة , مع الاختصار والترتيب , والوضوح والبيان.
طبع الكتاب في ثلاث مجلدات , وكان تاريخ التأليف سنة (١٤٠٠ هـ) .
أما من حيث اعتقاد المؤلِّف فهو أشعري الاعتقاد، وهو ما جعل كتبه واختصاراته عرضة للنقد والرد، بل جعله هذا يبتر بعض نصوص الأحاديث، ويحرف بعض النقول عن العلماء كما سيأتي.
قال الشيخ سفر الحوالي:
أما الصابوني فلا يؤسفني أن أقول إن ما كتبه عن عقيدة السلف والأشاعرة يفتقر إلى أساسيات بدائية لكل باحث في العقيدة، كما أن أسلوبه بعيد كثيراً عن المنهج العلمي الموثق وعن الأسلوب المتعقل الرصين.
" منهج الأشاعرة في العقيدة " (ص ٢) .
وقد رد عليه كثير من أهل العلم مثل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ والشيخ الألباني ﵀ والشيخ صالح الفوزان والشيخ بكر أبو زيد والشيخ محمد جميل زينو وغيرهم.
وأما كتابه " صفوة التفاسير " فهو من أكثر كتبه التي ردَّ عليها العلماء، وهذه قائمة بأسماء بعض من ردَّ عليه مع ذِكر أسماء كتبهم:
١. " الرد على أخطاء محمد علي الصابوني في كتابه " صفوة التفاسير " و " مختصر تفسير ابن جرير "، للشيخ محمد جميل زينو – مدرس التفسير في دار الحديث في مكة -.
٢. " تنبيهات هامة على كتاب " صفوة التفاسير " "، للشيخ محمد جميل زينو.
٣. " ملاحظات على كتاب " صفوة التفسير " " للشيخ سعد ظلَاّم – عميد كلية اللغة العربية في مصر -.
٤. " ملاحظات على صفوة التفاسير " للشيخ عبد الله بن جبرين.
٥. " ملاحظات عامة على كتاب " صفوة التفاسير " " للشيخ صالح الفوزان.
٦. " التحذير من مختصرات الصابوني في التفسير " للشيخ بكر أبو زيد، وهو ضمن كتابه الكبير " الردود ".
وهذه الردود والتعقبات دفعت وزارة الأوقاف في المملكة العربية السعودية أن تمنع تداول الكتاب وتأمر بمصادرته، وذلك في: " تعميم وزارة الحج والأوقاف برقم ٩٤٥ / ٢ / ص، في ١٦ / ٤ / ١٤٠٨ هـ من المديرية العامة للأوقاف والمساجد في منطقة الرياض المتضمن مصادرة " صفوة التفاسير " وعدم توزيعه حتى يصلح ما فيه من أخطاء عقدية.
قال الشيخ بكر أبو زيد:
" صفوة التفاسير " اسم فيه تغرير وتلبيس، فأنَّى له الصفاء وهو مبني على الخلط بين التبر والتبن، إذ مزج بين تفسيري ابن جرير وابن كثير السلفييْن، وتفسير الزمخشري المعتزلي، والرضي الرافضي، والطبرسي الرافضي، والرازي الأشعري، والصاوي الأشعري القبوري المتعصب، وغيرهم، ولا سيما وهذا المزج على يد من لا يعرف الصنعة ولا يتقنها كهذا الذي تسوَّر هذا الصرح بلا سلَّم، وإلا فإن أهل العلم يستفيدون من المفسرين المتميزين بما لا يخرج عن الجادة: مسلك السلف، وضوابط التفسير، وسَنن لسان العرب.
" الردود " (ص ٣١١) .
وقال:
فيفيد وصفه بالجهل أنه: يصحح الضعاف، ويضعِّف الصحاح، ويعزو أحاديث كثيرة إلى الصحيحين، أو السنن الأربعة أو غيرها وليس في الصحيحين – مثلاً – أو ليس في بعضها، ويحتج بالإسرائيليات، ويتناقض في الأحكام.
ويفيد وصفه بالإخلال بالأمانة العلمية: بتر النقول، وتقويل العالم ما لم يقله، وتحريف جمع من النصوص والأقوال، وتقريره مذهب الخلَف في كتب السلف.
ويفيد خَلْفيته في الاعتقاد: مسخه لعقيدة السلف في مواضع من تفسير ابن جرير، وتفسير ابن كثير، وبأكثر في " صفوة التفاسير "، وما تحريفه لعدد من النصوص إلا ليبرر هذه الغاية.
" الردود " (ص ٣١٣، ٣١٤) .
وقد نصحه الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ – قائلاً:
نوصيك بتقوى لله، والحرص التام على التقيد بمذهب السلف الصالح في جميع مؤلفاتك، ونوصيك أيضاً بالإكثار من تدبر القرآن الكريم، والسنَّة المطهرة، وكلام سلف الأمَّة، والاستفادة مما كتبه الإمام العلَاّمة شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلَاّمة ابن القيم، ونوصيك بمطالعة رسالتيْ " التدمرية " و " الحموية " لشيخ الإسلام، و " الصواعق " و " اجتماع الجيوش الإسلاميَّة " لابن القيم، وغيرها من كتب السلف.
" الردود " (ص ٣٧٥) .
ثانياً:
أما ما أردت بيانه من الكتب التي يحتاجها المسلم في حياته: فيمكنك الاطلاع على السؤال: (١٤٠٨٢) ففيه بيان ما أردت وزيادة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1513
حكم من يلازم الاستغفار لأجل أن يرزق بالولد
[السُّؤَالُ]
ـ[في سورة نوح ورد فضل الاستغفار، ما هي كيفية الاستغفار الصحيحة - حفظكم الله -؟ وهناك تجربة إن صح التعبير لزميل لي في العمل حيث إنه لم يرزق بالذرية بعد مضي عام ونصف تقريبا، وبعد ذلك داوم على الاستغفار ولازمه في جميع أوقاته وأحواله بعد ترك فضول الكلام وتحري الحلال في جميع حوائجه ولم يكمل الشهر وإذا به - بحمد الله - يبشَّر بأن زوجته أصبحت حبلى، حفظ الله هذا الزميل وحفظ ذريته وأهله. فسبحان الله هل ينطبق هذا المثال على من أراد الأموال والجنات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: لا بأس أن يكثر الإنسان من الاستغفار ليرزقه الله تعالى المال والولد.
قال الله تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) نوح/١٠ - ١٢.
قال القرطبي:
قوله تعالى ﴿فقلت استغفروا ربكم﴾ أي: سلوه المغفرة من ذنوبكم السالفة بإخلاص الإيمان. ﴿إنه كان غفاراً﴾ أي: لم يزل كذلك لمن أناب إليه. وهذا منه ترغيب في التوبة.
﴿يرسل السماء عليكم مدراراً﴾ أي: يرسل ماء السماء، و ﴿مدراراً﴾ ذا غيث كثير.
(ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً)
قال الشعبي: خرج عمر يستسقي فلم يزد على الاستغفار حتى رجع، فأُمطروا فقالوا: ما رأيناك استسقيت؟ فقال: لقد طلبتُ المطر بمجاديح السماء التي يُستنزل بها المطر؛ ثم قرأ ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفاراً. يرسل السماء عليكم مدراراً﴾ .
(بمجاديح) جمع مِجْدَح وهو نجم كانت العرب تزعم أنها تمطر به. وأراد عمر ﵁ تكذيب العرب في هذا الزعم الباطل، وبَيَّن أنه استسقى بالسبب الصحيح لنزول المطر وهو الاستغفار وليس النجوم.
وشكا رجل إلى الحسن الجدوبة فقال له: استغفر الله، وشكا آخر إليه الفقر فقال له: استغفر الله، وقال له آخر: ادع الله أن يرزقني ولداً؛ فقال له: استغفر الله، وشكا إليه آخر جفاف بستانه فقال له: استغفر الله، فقلنا له في ذلك؟ فقال: ما قلت من عندي شيئاً؛ إن الله تعالى يقول في سورة نوح (استغفروا ربكم إنه كان غفاراً. يرسل السماء عليكم مدراراً. ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً) .
" تفسير القرطبي " (١٨ / ٣٠١ – ٣٠٣) باختصار.
ثانياً:
أما صيغ الاستغفار: فأفضل ذلك ما ثبت في السنة الصحيحة عن النبي ﷺ أنه كان يقوله، أو ما أوصى به الأمة أن تقوله.
١. عن شداد بن أوس ﵁ عن النبي ﷺ قال: " سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
قال: ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة. رواه البخاري (٥٩٤٧) .
٢. عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ أنه كان يدعو بهذا الدعاء " رب اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كله وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي وجهلي وهزلي وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير ". رواه البخاري (٦٠٣٥) ومسلم (٢٧١٩) .
٣. عن ابن عمر قال: إنْ كنَّا لنعدُّ لرسول الله ﷺ في المجلس يقول " رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم " مائة مرة. رواه الترمذي (٣٤٣٤) وعنده " التواب الغفور " وأبو داود (١٥١٦) وابن ماجه (٣٨١٤) .
٤. عن أبي يسار عن النبي ﷺ قال: " مَن قال أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحيَّ القيومَ وأتوب إليه غفر له وإن كان فر من الزحف ". رواه الترمذي (٣٥٧٧) وأبو داود (١٥١٧) .
٥. عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ : علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: قل " اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ". رواه البخاري (٧٩٩) ومسلم (٢٧٠٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1514
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وآية (عليكم أنفسكم)
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف نرد بحجة قوية ومقنعة على من احتج بقوله تعالى: (ياأيها الناس عليكم أنفسكم) إذا أُمر بالمعروف أو نُهي عن منكر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه الآية الكريمة من سورة المائدة، مما يخطئ بعض الناس في فهمها، ويتوهمون أنها تدل على عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وربما احتجوا بها على من أمرهم أو نهاهم.
قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي في تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) المائدة / ١٠٥
قد يتوهم الجاهل من ظاهر هذه الآية الكريمة عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن نفس الآية فيها الإشارة إلى أن ذلك فيما إذا بلغ جهده فلم يقبل منه المأمور، وذلك في قوله (إذا اهتديتم) لأن من ترك الأمر بالمعروف لم يهتد. وممن قال بهذا حذيفة وسعيد بن المسيب كما نقله عنهما الألوسي في تفسيره، وابن جرير، ونقله القرطبي عن سعيد بن المسيب، وأبي عبيد القاسم بن سلام، ونقل نحوه ابن جرير عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وابن مسعود.
فمن العلماء من قال: (إذا اهتديتم) أي أمرتم فلم يسمع منكم، ومنهم من قال: يدخل الأمر بالمعروف في المراد بالاهتداء في الآية، وهو ظاهر جدا ولا ينبغي العدول عنه لمنصف.
ومما يدل على أن تارك الأمر بالمعروف غير مهتد أن الله تعالى أقسم أنه في خسر، في قوله تعالى: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) فالحق وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبعد أداء الواجب لا يضر الآمر ضلال من ضل. وقد دلت الآيات كقوله تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) ، والأحاديث على أن الناس إن لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر، عمهم الله بعذاب من عنده، فمن ذلك ... وعن أبي بكر الصديق ﵁ قال: " يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن رأى الناس الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه" رواه أبو داود (٤٣٣٨) والترمذي (٢١٦٨) والنسائي بأسانيد صحيحة (وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم ٢٤٤٨)) انتهى من أضواء البيان ٢/١٦٩
وكلامه ﵀ كاف واف.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1515
تفسير قوله تعالى: (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى قوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) البقرة /١٩٧؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه الآية الكريمة يذكر الله تعالى فيها بعض الأحكام والآداب المتعلقة بالحج.
يقول الله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ)
أي: وقت الحج أشهر معلومات وهي شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة. وذهب بعض العلماء إلى أن شهر ذي الحجة كله من أشهر الحج.
وقوله تعالى: (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ)
أي: أحرم به، لأنه إذا أحرم بالحج وجب عليه إتمامه، لقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) البقرة /١٩٦.
وقوله تعالى: (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)
أي: إذا أحرم بالحج وجب عليه تعظيمه فيصونه عن كل ما يفسده أو ينقصه من الرفث والفسوق والجدال.
والرفث هو الجماع، ومقدماته القولية والفعلية كالتقبيل والكلام المتعلق بالجماع والشهوة ونحو ذلك.
ويطلق الرفث أيضاً على الكلام الفاحش البذيء.
والفسوق هو المعاصي كلها كعقوق الوالدين وقطيعة الرحم وأكل الربا وأكل مال اليتيم والغيبة والنميمة.. الخ. ومن الفسوق: محظورات الإحرام.
والجدال معناه المخاصمة والمنازعة والمماراة بغير حق، فلا يجوز للمحرم بالحج أو العمرة أن يجادل بغير حق.
أما المجادلة بالتي هي أحسن لبيان الحق فهذا مما أمر الله به في قوله: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن) النحل /١٢٥.
فهذه الأشياء (الفحش في القول والمعاصي والجدال بالباطل) وإن كانت ممنوعة في كل مكان وزمان فإنه يتأكد المنع منها في الحج، لأن المقصود من الحج الذل والانكسار لله والتقرب إليه بما أمكن من الطاعات، والتنزه عن مقارفة السيئات، فإنه بذلك يكون مبروراً، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.
نسأل الله تعالى أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.
والله أعلم.
انظر: فتح الباري (٣/٣٨٢) ، تفسير السعدي (ص ١٢٥) ، فتاوى ابن باز (١٧/١٤٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1516
الاجتهاد في أكثر من ختمة للقرآن الكريم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أبدأ بأكثر من ختمة في وقت واحد دون الانتهاء من الختمة الأولى، يعني أن أبدأ بالثانية والأولى معا، وأختمهما معا؟؟ وجزاكم الله ألف خير.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
القرآن الكريم كلام الله ، وتلاوته من أفضل العبادات وأحب القربات، وكلما أكثر المسلم من تلاوته وقراءته ناله من الأجر العظيم، والثواب الجزيل.
عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال:
(مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ)
رواه الترمذي (٢٩١٠) وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
وهذا الأجر يحصل لمن قرأ أي سورة من القرآن، سواء كان ذلك أثناء ختمة مرتبة، أو في صلاته، أو في قراءة عارضة له، لم يراع فيها ختمة معينة.
غير أن الأفضل للتالي أن يتابع ختمته من أول القرآن إلى آخره، وبترتيب السور في المصحف، وألا يبدأ في ختمة حتى ينتهي من التي شرع فيها قبل ذلك، وهذا هو هدي السلف في ذلك، وهو الذي جاء فيه التوقيت في ختم القرآن في شهر أو أقل من ذلك.
ولا ينبغي له أن يخالف ذلك فيشرع في ختمة أخرى إلا لسبب يدعو إلى ذلك؛ كأن تكون له ختمة في صلاته وختمة أخرى خارج الصلاة، أو تكون له ختمة نظرا من المصحف وأخرى عن ظهر قلب، أو تكون له ختمة حدرا، يراعي فيها الإكثار من التلاوة، وأخرى للتدبر والتفقه لا يبالي أن يكون ما قرأ فيها قليلا أو كثيرا، أو نحو ذلك من الوجوه المعتبرة.
ولقد يُخشى على من يشرع في ختمة أخرى، بلا مسوغ مقبول، أن يكون ذلك من استعجاله، وعدم صبره حتى يتم المحصف إلى نهايته، إضافة لما فيه من المخالفة لما هو معروف من هدي السلف في ذلك.
ويراجع لمعرفة هدي السلف في ختم القرآن: " التبيان في آداب حملة القرآن"، للإمام النووي ﵀ (٧٥-٨٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1517
أيهما أفضل قراءة سورة من القرآن بتدبر وفهم أم قراءة القرآن كله من غير تدبر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك حديث يقول فيه رسول الله ﷺ بأن من يقرأ سورة العصر بانتباه وفهم أفضل ممن يقرأ القرآن كاملا دون فهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لم يصح في فضائل سورة " العصر " شيء سوى أنها من المفصل.
جاء في " موسوعة فضائل سور وآيات القرآن " (القسم الصحيح ٢/٣١٩)
" لم يصح فيها شيء سوى أنها من المفصل " انتهى.
وتقول الباحثة آمال سعدي:
" لم يصح عن رسول الله ﷺ في فضل سورة العصر شيء، بل وردت في فضلها روايات ضعيفة وموضوعة، منها: (من قرأ سورة العصر غفر الله له، وكان ممن تواصى بالحق وتواصى بالصبر) " انتهى.
" الصحيح والسقيم في فضائل القرآن الكريم " (ص/٩٦)
ثانيا:
ننقل ههنا كلاما نفيسا للعلامة ابن القيم ﵀، يبين فيه أقوال العلماء في المفاضلة بين قراءة القدر اليسير من القرآن بتدبر وفهم، وبين قراءة القدر الكثير من القرآن من غير تدبر ولا تفكر.
يقول ابن القيم ﵀:
" اختلف الناس في الأفضل من الترتيل وقلة القراءة، أو السرعة مع كثرة القراءة: أيهما أفضل؟ على قولين:
فذهب ابن مسعود وابن عباس ﵄ وغيرهما إلى أن الترتيل والتدبر مع قلة القراءة أفضل من سرعة القراءة مع كثرتها.
واحتج أرباب هذا القول بأن المقصود من القراءة فهمه، وتدبره، والفقه فيه، والعمل به، وتلاوته وحفظه وسيلة إلى معانيه، كما قال بعض السلف: نزل القرآن ليعمل به، فاتخذوا تلاوته عملا، ولهذا كان أهل القرآن هم العالمون به، والعاملون بما فيه، وإن لم يحفظوه عن ظهر قلب، وأما من حفظه ولم يفهمه ولم يعمل بما فيه فليس من أهله، وإن أقام حروفه إقامة السهم.
قالوا: ولأن الإيمان أفضل الأعمال، وفهم القرآن وتدبره هو الذي يثمر الإيمان، وأما مجرد التلاوة من غير فهم ولا تدبر فيفعلها البر والفاجر والمؤمن والمنافق، كما قال النبي ﷺ : (ومثل المنافق الذي يقرأ القران كمثل الريحانة: ريحها طيب، وطعمها مر) .
والناس في هذا أربع طبقات: أهل القرآن والإيمان، وهم أفضل الناس. والثانية: من عدم القرآن والإيمان. الثالثة: من أوتي قرآنا ولم يؤت إيمانا. الرابعة: من أوتي إيمانا ولم يؤت قرآنا.
قالوا: فكما أن من أوتي إيمانا بلا قرآن أفضل ممن أوتي قرآنا بلا إيمان، فكذلك من أوتي تدبرا وفهما في التلاوة أفضل ممن أوتي كثرة قراءة وسرعتها بلا تدبر.
قالوا: وهذا هدي النبي ﷺ ، فإنه كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها، وقام بآية حتى الصباح.
وقال أصحاب الشافعي ﵀: كثرة القراءة أفضل، واحتجوا بحديث ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) رواه الترمذي وصححه.
قالوا: ولأن عثمان بن عفان قرأ القرآن في ركعة، وذكروا آثارا عن كثير من السلف في كثرة القراءة.
والصواب في المسألة أن يقال:
إن ثواب قراءة الترتيل والتدبر أجل وأرفع قدرا، وثواب كثرة القراءة أكثر عددا:
فالأول: كمن تصدق بجوهرة عظيمة، أو أعتق عبدا قيمته نفيسة جدا.
والثاني: كمن تصدق بعدد كثير من الدراهم، أو أعتق عددا من العبيد قيمتهم رخيصة.
وفي " صيح البخاري " عن قتادة قال: سألت أنسا عن قراءة النبي ﷺ فقال: (كان يمد مدا) .
وقال شعبة: حدثنا أبو جمرة، قال: قلت لابن عباس: إني رجل سريع القراءة، وربما قرأت القرآن في ليلة مرة أو مرتين، فقال ابن عباس: لأن أقرأ سورة واحدة أعجب إلي من أن أفعل ذلك الذي تفعل، فإن كنت فاعلا ولا بد فاقرأ قراءة تسمع أذنيك، ويعيها قلبك.
وقال إبراهيم: قرأ علقمة على ابن مسعود - وكان حسن الصوت – فقال: رتل فداك أبي وأمي، فإنه زين القرآن.
وقال ابن مسعود: لا تهذُّوا القرآن هذَّ الشعر، ولا تنثروه نثر الدقل، وقفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة.
- والهذّ: سرعة القراءة، والدَّقَل: رديء التمر -.
وقال عبد الله أيضا: إذا سمعت الله يقول: (يأيها الذين آمنوا) فأصغ لها سمعك، فإنه خير تؤمر به، أو شر تصرف عنه. " انتهى.
" زاد المعاد " (١/٣٣٧-٣٤٠)
وانظر جواب السؤال رقم: (٤٠٤٠) ، (١٣١٧٨٨)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1518
ما هي السور التي يستحب قراءتها في أوقات مخصوصة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك سور من القرآن الكريم تقرأ في أيام معينة، أو أوقات معينة، مثل سورة الكهف. مع تأكيد ذلك. مع جزيل الشكر والتقدير.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأحاديث الواردة في فضل قراءة سور مخصوصة في أيام مخصوصة كثيرة، غير أنها لا يصح منها شيء سوى ما ثبت في فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة وليلتها، كما سبق بيان ذلك في جواب رقم: (١٠٧٠٠) .
وأما قراءة بعض السور في أذكار الصباح والمساء فقد ورد ذلك في أكثر من سورة من سور القرآن الكريم، كقراءة سورة الملك كل ليلة، وقراءة آية الكرسي والمعوذتين وسورتي الإسراء والزمر وغيرها قبل النوم، وفي موقعنا أجوبة تبين ذلك بالأدلة الصحيحة في الأجوبة ذوات الأرقام الآتية: (٢٦٢٤٠) ، (٧٢٥٩١) ، (٦٠٩٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1519
قراءة سورة يس في الصباح والمساء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أسأل عن صحة حديث: (من قرأ " يس " إذا أصبح لم يزل في فرح حتى يمسي، ومن قرأها إذا أمسى لم يزل في فرح حتى يصبح) انتهى. وعن ما ورد عن مداومة الرسول ﷺ على قراءتها فجراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الأثر المذكور في السؤال روي من قول التابعي الجليل يحيى بن أبي كثير ﵀ أنه قال:
(من قرأ " يس " إذا أصبح لم يزل في فرح حتى يمسي، ومن قرأها إذا أمسى لم يزل في فرح حتى يصبح. قال: وأنبأنا مَن جرَّبَ ذلك)
رواه ابن الضريس في " فضائل القرآن " (رقم/٢١٨، ص/١٠١) قال: أخبرنا عباس بن الوليد، ثنا عامر بن يساف، عن يحيى بن أبي كثير قال ... فذكره.
ثم قال في (حديث رقم/٢٢٠) : أخبرنا علي بن الحسن، ثنا عامر بن يساف، عن يحيى بن أبي كثير قال: من قرأ ... مثل حديث عباس.
فمدار هذا الأثر على عامر بن يساف، وقد اختلف فيه أهل الجرح والتعديل، قال ابن عدي: منكر الحديث عن الثقات، ومع ضعفه يكتب حديثه. وقال أبو داود: ليس به بأس، رجل صالح. وقال العجلي: يكتب حديثه وفيه ضعف. وذكره بن حبان في الثقات. انظر " لسان الميزان " (٣/٢٢٤) ، وقال أبو حاتم: هو صالح. " الجرح والتعديل " (٦/٣٢٩) وجاء في "تعجيل المنفعة " (١/٢٠٧) : واختلف فيه قول يحيى بن معين، فقال ابن البرقي عنه: ثقة. وقال عباس الدوري عنه: ليس بشيء. وانظر: " تهذيب التهذيب " (٥/٦٦) ورواية الدوري عن ابن معين أرجح من رواية ابن البرقي.
فتحصل من كلام الأئمة أن تفرد عامر بن يساف غير مقبول لوجود المناكير في حديثه. ولذلك قال الذهبي: له مناكير. وقال الحافظ في " تقريب التهذيب ": لين الحديث.
وبهذا يتبين ضعف روايته لهذا الأثر عن يحيى بن أبي كثير.
على أنَّه، لو قدر صحته، فليس من كلام النبي ﷺ ، بل ولا كلام أحد من أصحابه، وإنما هو من كلام يحيى، وهو من صغار التابعين، توفي سنة (١٣٢هـ) .
قال الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف ﵀:
" العمدة في دين الله : صحة النقل، وثبوت العرش، وهذا أثر منكر لا يصح " انتهى.
" أحاديث ومرويات في الميزان " (ص/٧٥) طبعة ملتقى أهل الحديث.
كما لم نقف على حديث يدل على مداومة النبي ﷺ على قراءة سورة " يس " فجراً، وقد سبق في موقعنا بيان أن جميع الأحاديث المروية في فضل هذه السورة ضعيفة، يمكن مراجعة ذلك في جواب السؤال رقم: (٧٥٨٩٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1520
أهمية سورة الفاتحة، وذكر بعض فضائلها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما أهمية سورة الفاتحة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لسورة الفاتحة أهمية عظيمة، وفضائلها كثيرة، فمن ذلك:
- أنها ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا بها؛ فروى البخاري (٧٥٦) ومسلم (٣٩٤) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) .
قال النووي:
"فِيهِ وُجُوب قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَأَنَّهَا مُتَعَيِّنَة لَا يُجْزِي غَيْرهَا إِلَّا لِعَاجِزٍ عَنْهَا , وَهَذَا مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ" انتهى.
- أنها أفضل سورة في القرآن؛ فروى الترمذي (٢٨٧٥) وصححه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَتُحِبُّ أَنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كَيْفَ تَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: فَقَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا) صححه الألباني في صحيح الترمذي.
- أنها السبع المثاني التي قال الله فيها: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) الحجر/٨٧، وروى البخاري (٤٤٧٤) عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى ﵁ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ قَالَ له: (لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ) ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ) .
قال الحافظ:
" اخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَتهَا " مَثَانِي " فَقِيلَ لِأَنَّهَا تُثَنَّى كُلّ رَكْعَة أَيْ تُعَاد , وَقِيلَ لِأَنَّهَا يُثْنَى بِهَا عَلَى اللَّه تَعَالَى , وَقِيلَ لِأَنَّهَا اُسْتُثْنِيَتْ لِهَذِهِ الْأُمَّة لَمْ تَنْزِل عَلَى مَنْ قَبْلهَا , " انتهى.
- أنها جمعت بين التوسل إلى الله تعالى بالحمد والثناء على الله تعالى وتمجيده، والتوسل إليه بعبوديته وتوحيده، ثم جاء سؤال أهم المطالب وأنجح الرغائب وهو الهداية بعد الوسيلتين، فالداعي به حقيق بالإجابة.
انظر: "مدارج السالكين" (١/٢٤) .
- أنها ـ مع قصرها ـ تشتمل على أنواع التوحيد الثلاثة، توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات.
انظر: "مدارج السالكين" (١/٢٤-٢٧) .
- أنها تشتمل على شفاء القلوب وشفاء الأبدان.
قال ابن القيم ﵀:
"فأما اشتمالها على شفاء القلوب: فإنها اشتملت عليه أتم اشتمال، فإن مدار اعتلال القلوب وأسقامها على أصلين: فساد العلم، وفساد القصد، ويترتب عليهما داءان قاتلان وهما الضلال والغضب، فالضلال نتيجة فساد العلم، والغضب نتيجة فساد القصد، وهذان المرضان هما ملاك أمراض القلوب جميعها، فهداية الصراط المستقيم تتضمن الشفاء من مرض الضلال، ولذلك كان سؤال هذه الهداية أفرض دعاء على كل عبد وأوجبه عليه كل يوم وليلة في كل صلاة، لشدة ضرورته وفاقته إلى الهداية المطلوبة، ولا يقوم غير هذا السؤال مقامه.
والتحقيق بـ (إياك نعبد وإياك نستعين) علماً ومعرفة وعملاً وحالاً يتضمن الشفاء من مرض فساد القلب والقصد.
وأما تضمنها لشفاء الأبدان فنذكر منه ما جاءت به السنة، وما شهدت به قواعد الطب ودلت عليه التجربة.
فأما ما دلت عليه السنة: ففي الصحيح من حديث أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري أن ناسا من أصحاب النبي ﷺ مروا بحي من العرب ... " فذكر حديث الرقية بالفاتحة " ثم قال:
"فقد تضمن هذا الحديث حصول شفاء هذا اللديغ بقراءة الفاتحة عليه فأغنته عن الدواء وربما بلغت من شفائه ما لم يبلغه الدواء.
هذا مع كون المحل غير قابل، إما لكون هؤلاء الحي غير مسلمين، أو أهل بخل ولؤم، فكيف إذا كان المحل قابلاً؟ انتهى.
"مدارج السالكين" (١/٥٢-٥٥) .
ثم قال:
"كان يعرض لي آلام مزعجة بحيث تكاد تقطع الحركة مني، وذلك في أثناء الطواف وغيره فأبادر إلى قراءة الفاتحة وأمسح بها على محل الألم فكأنه حصاة تسقط، جربت ذلك مراراً عديدة، وكنت آخذ قدحاً من ماء زمزم فأقرأ عليه الفاتحة مراراً فأشربه فأجد به من النفع والقوة ما لم أعهد مثله في الدواء" انتهى.
"مدارج السالكين" (١/ ٥٨) .
- أنها تشتمل على الرد على جميع المبطلين من أهل الملل والنحل، والرد على أهل البدع والضلال من هذه الأمة.
وهذا يعلم بطريقين: مجمل ومفصل:
وبيان ذلك: أن الصراط المستقيم متضمن معرفة الحق وإيثاره وتقديمه على غيره ومحبته والانقياد له والدعوة إليه وجهاد أعدائه بحسب الإمكان.
والحق هو ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه، وما جاء به علماً وعملاً في باب صفات الرب سبحانه وأسمائه وتوحيده وأمره ونهيه ووعده ووعيده، وفي حقائق الإيمان التي هي منازل السائرين إلى الله تعالى، وكل ذلك مسلم إلى رسول الله ﷺ دون آراء الرجال وأوضاعهم وأفكارهم واصطلاحاتهم.
"مدارج السالكين" (١/٥٨) .
- أن سورة الفاتحة قد تضمنت جميع معاني الكتب المنزلة.
"مدارج السالكين" (١/٧٤) .
- أنها متضمنة لأنفع الدعاء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "تأملت أنفع الدعاء، فإذا هو سؤال العون على مرضاته، ثم رأيته في الفاتحة في: (إياك نعبد وإياك نستعين) " انتهى.
"مدارج السالكين" (١/٧٨) .
وبالجملة: فسورة الفاتحة مفتاح كل خير وسعادة في الدارين.
قال ابن القيم ﵀:
" فاتحة الكتاب وأم القرآن والسبع المثاني والشفاء التام والدواء النافع والرقية التامة ومفتاح الغنى والفلاح وحافظة القوة ودافعة الهم والغم والخوف والحزن لمن عرف مقدارها وأعطاها حقها وأحسن تنزيلها على دائه وعرف وجه الاستشفاء والتداوي بها والسر الذي لأجله كانت كذلك.
ولما وقع بعض الصحابة على ذلك رقى بها اللديغ فبرأ لوقته، فقال له النبي ﷺ : (وما أدراك أنها رقية) .
ومن ساعده التوفيق وأُعِين بنور البصيرة حتى وقف على أسرار هذه السورة وما اشتملت عليه من التوحيد، ومعرفة الذات والأسماء والصفات والأفعال، وإثبات الشرع والقدر والمعاد، وتجريد توحيد الربوبية والإلهية، وكمال التوكل والتفويض إلى من له الأمر كله وله الحمد كله وبيده الخير كله وإليه يرجع الأمر كله، والافتقار إليه في طلب الهداية التي هي أصل سعادة الدارين، وعلم ارتباط معانيها بجلب مصالحهما ودفع مفاسدهما، وأن العاقبة المطلقة التامة والنعمة الكاملة منوطة بها موقوفة على التحقق بها؛ أغنته عن كثير من الأدوية والرقى، واستفتح بها من الخير أبوابه، ودفع بها من الشر أسبابه " انتهى.
"زاد المعاد" (٤/٣١٨) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1521
الاجتماع على قراءة يس عدة مرات ثم الدعاء
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد بعض الأشخاص يجتمعون ويقرءون سورة يس، ثم يتقدم أحدهم ويدعو، والباقي يرفعون أيديهم ويؤمنون على دعائه، وتكون القراءة بعدد معين مرة أو أكثر. فهل جاء في القرآن أو السُنة ما يؤيد هذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"كان النبي ﷺ يجتمع بأصحابه ويقرأ القرآن في مجالسه ﵊، ويذكر أصحابه ويعلمهم ويوجههم إلى الخير، ﵊، وربما مر بالسجدة في القرآن فيسجد ويسجدون معه، وربما أمر بعض أصحابه أن يقرأ وهو يستمع، كما ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال له ذات يوم: (يا عبد الله اقرأ علي القرآن) ، فقال: يا رسول الله، كيف أقرأ عليك وعليك أًُنزل؟ فقال ﷺ : (إني أحب أن أسمعه من غيري) ﵊، قال: عبد الله، فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت قوله تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) النساء/٤١، قال: (حسبك) قال عبد الله: فنظرت إليه فإذا عيناه تذرفان. ﵊، يعني: يبكي لما تذكر هذا الموقف العظيم يوم القيامة، ﵊.
فإذا اجتمع الإخوان في مجلس، أو في أي مكان، وقرؤوا ما تيسر من القرآن وتدبروا وتعقلوا وتذكروا فهذا خير عظيم، وفيه فضل كبير، ويستحب لمن يسمع القرآن أن ينصت، حتى يستفيد ويتدبر، وإذا دعوا بعد القراءة بما شاءوا من الدعاء فلا حرج في ذلك.
لكن كونهم يعتادون تكرار يس أو غيرها عدداً معيناً فهذا ما لا نعلم له أصلاً، ولكن يقرءون ما تيسر من يس أو من البقرة أو من غير ذلك، أو يتدارسون من أول القرآن إلى آخره، وهذا يقرأ ثم يقرأ الآخر وهكذا، أو يقرأ هذا ثم يعيد القراءة هذا، حتى يستفيدوا جميعاً ويتدبروا.
أما تخصيص عدد معين من السور فهذا ما لا أعلم له أصلاً، وكذلك رفع الأيدي لا أعلم أنه وقع في عهد النبي ﷺ في اجتماعاته مع الصحابة ﵃ وأرضاهم، فالأولى أن يكون الدعاء بما تيسر من غير رفع أيد، ومن غير دعاء جماعي، بل كل يدعو لنفسه بينه وبين نفسه، هذا هو الذي نعلمه من السُنة، ولكن ينبغي على كل جالس التدبر والتعقل، وأن تكون القراءة مقصودة ليس لمجرد القراءة فقط.
ولكن يعتني المؤمن بما يقرأ وبما يسمع ويتدبر؛ لقوله : (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) ص/٢٩، فالمقصود من القراءة: التدبر والتعقل والعمل والفائدة، نسأل الله التوفيق والهداية" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"فتاوى نور على الدرب" لابن باز (١/٦٦، ٦٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1522
فضل سورة " الجمعة "
[السُّؤَالُ]
ـ[هل لسورة الجمعة أهمية خاصة؟ وهل يستحب قراءتها يوم الجمعة كسورة الكهف؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم يصح في فضائل سورة الجمعة شيء مخصوص، إنما ورد أنه ﷺ كان يقرأ بها في صلاة الجمعة في الركعة الأولى، فعن ابن عباس ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ) رواه مسلم (٨٧٩) .
جاء في كتاب " الصحيح والسقيم من فضائل القرآن الكريم " لآمال سعدي (ص/٨١) : " لم يصح عن رسول الله ﷺ في فضل سورة الجمعة شيء، وقد وردت في فضلها روايات ضعيفة وموضوعة، منها: (من قرأ سورة الجمعة أعطي من الأجر حسنات بعدد من أتى الجمعة ومن لم يأتها من أمصار المسلمين) – رواه الثعلبي في "الكشف والبيان" (٩/٣٠٥) من طريق أبي عصمة نوح بن أبي مريم الكذاب الوضاع المشهور، ولذلك قال المناوي في "الفتح السماوي": موضوع - " انتهى.
ولكن سورة الجمعة من سور " المفصل " التي أخبر النبي ﷺ أنه فضل بها على سائر الكتب والأنبياء، فعنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (فُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ) رواه أحمد (٤/١٠٧) ، صححه الألباني في "بداية السول" (ص/٥٩) ، وقال محققو المسند بإشراف الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1523
متى وقت قراءة سورة الكهف يوم الجمعة
[السُّؤَالُ]
ـ[وفقا للسنة , ما هو الوقت الصحيح لقراءة سورة الكهف يوم الجمعة؟ هل نقرأها من بعد الفجر إلى ما قبل صلاة الجمعة , أم في أي وقت من ذلك اليوم؟ وأيضا , هل قراءة سورة آل عمران يوم الجمعة من السنة؟ وإذا كان الجواب بنعم , فمتى نقرأها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ورد في فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة أو ليلتها أحاديث صحيحة عن النبي ﷺ منها:
أ. عن أبي سعيد الخدري قال: " من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق ". رواه الدارمي (٣٤٠٧) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٦٤٧١) .
ب. " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين ".
رواه الحاكم (٢ / ٣٩٩) والبيهقي (٣ / ٢٤٩) . والحديث: قال ابن حجر في " تخريج الأذكار ": حديث حسن، وقال: وهو أقوى ما ورد في قراءة سورة الكهف.
انظر: " فيض القدير " (٦ / ١٩٨) .
وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٦٤٧٠) .
ج. وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء له يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين ".
قال المنذري: رواه أبو بكر بن مردويه في تفسيره بإسناد لا بأس به.
" الترغيب والترهيب " (١ / ٢٩٨) .
وتقرأ السورة في ليلة الجمعة أو في يومها، وتبدأ ليلة الجمعة من غروب شمس يوم الخميس، وينتهي يوم الجمعة بغروب الشمس، وعليه: فيكون وقت قراءتها من غروب شمس يوم الخميس إلى غروب شمس يوم الجمعة.
قال المناوي:
قال الحافظ ابن حجر في " أماليه ": كذا وقع في روايات " يوم الجمعة " وفي روايات " ليلة الجمعة "، ويجمع بأن المراد اليوم بليلته والليلة بيومها.
" فيض القدير " (٦ / ١٩٩) .
وقال المناوي أيضاً:
فيندب قراءتها يوم الجمعة وكذا ليلتها كما نص عليه الشافعي ﵁.
" فيض القدير " (٦ / ١٩٨) .
ولم ترد أحاديث صحيحة في قراءة سورة " آل عمران " يوم الجمعة، وكل ما ورد في ذلك، فهو ضعيف جدّاً أو موضوع.
عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ " من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتى تحجب الشمس ".
رواه الطبراني في " المعجم الأوسط " (٦ / ١٩١) ، و" الكبير " (١١ / ٤٨) .
والحديث: ضعيف جدّاً أو موضوع.
قال الهيثمي: رواه الطبراني في " الأوسط " و " الكبير "، وفيه طلحة بن زيد الرقي وهو ضعيف [جدّاً] .
" مجمع الزوائد " (٢ / ١٦٨) .
وقال ابن حجر: طلحة ضعيف جداً ونسبه أحمد وأبو داود إلى الوضع.
انظر: " فيض القدير " (٦ / ١٩٩) .
وقال الشيخ الألباني: موضوع، انظر حديث رقم: (٥٧٥٩) في " ضعيف الجامع ".
ومنها ما رواه التيمي في " الترغيب: " من قرأ سورة البقرة وآل عمران في ليلة الجمعة كان له من الأجر كما بين البيداء أي الأرض السابعة وعروباً أي السماء السابعة ".
قال المناوي: وهو غريب ضعيف جداً. " فيض القدير " (٦ / ١٩٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1524
إنهن من العتاق الأول، وهن من تلادي
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى قوله ﷺ في سور الإسراء والكهف ومريم: (إنهن من العتاق الأول، وهن من تلادي) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث ليس من كلام النبي ﷺ ، وإنما هو من كلام الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود ﵁، فقد روى البخاري في صحيحه (٤٩٩٤) بسنده عن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ قال: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ فِي " بَنِى إِسْرَائِيلَ " و " الْكَهْفِ " وَ " مَرْيَمَ " وَ " طَهَ " وَ " الأَنْبِيَاءِ ": (إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي) .
ولعل أقدم ما وردنا من تفسيره ما قاله الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه " فضائل القرآن " (حديث رقم/٣٨٥) ، حيث قال بعد روايته له:
" قوله: " من تلادي ": يعني: من قديم ما أخذت من القرآن، وذلك أن هذه السور نزلت بمكة " انتهى.
ويستدل العلماء بهذا الأثر عن ابن مسعود على أن ترتيب السور في مصحف عثمان ﵁ ترتيب توقيفي كان على زمن النبي ﷺ .
يقول الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (١/٤٩) :
" انفرد البخاري بإخراجه، والمراد منه ذكر ترتيب هذه السور في مصحف ابن مسعود كالمصاحف العثمانية.
وقوله: (من العتاق الأول) أي: من قديم ما نزل.
وقوله: (وهن من تلادى) أي: من قديم ما قنيت وحفظت.
والتالد في لغتهم: قديم المال والمتاع، والطارف: حديثه وجديده " انتهى.
وانظر "البرهان في علوم القرآن" (١/٢٥٧) .
وسئلت "اللجنة الدائمة " (المجموعة الثانية ٣/١٢٨) السؤال الآتي:
" ما صحة هذا الحديث، قال ﷺ في بني إسرائيل، والكهف، وطه، ومريم، والأنبياء: (هن من العتاق الأول، وهن من تلادي) .
فأجابت: " الحديث المذكور رواه الإمام البخاري موقوفا على ابن مسعود ﵁، يعني: أنهن من السور المتقدمات في النزول. وقوله: (من تلادي) أي: أنهن مما أحفظه من قديم " انتهى باختصار.
وانظر جواب السؤال رقم: (٩٠١٨٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1525
أجر قراءة ترجمة القرآن الكريم
[السُّؤَالُ]
ـ[بالإشارة إلى السؤال رقم ٢٢٣٧ "قراءة سورة يس جماعياً ليلة الجمعة". وأشير إلى الحديث الذي ذكرته أن النبي ﷺ قال: " مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لا أَقُولُ ألم حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ. " واستفسر عما إذا كان هذا الحديث يصدق على من يقرأ القرآن بلغة أخرى (أي ترجمة إنكليزية) لكي يفهم ما يقرأ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله أن يثيبك أيها السائل على حرصك، وبالنسبة لما سألت عنه فإن الأجر المذكور في هذا الحديث إنما يحصل لمن قرأ القرآن كما هو بحروفه العربية، ولا يحصل لمن قرأ ترجمة معانيه بأي لغة من اللغات، ولكن إذا قرأ ترجمة معاني القرآن من باب تدبر معانيه والانتفاع بما تضمنته الآيات فإنه يؤجر ويثاب على ذلك، وأجره على الله، لأنّ المسلم يُؤجر على قراءة التّفسير، والترجمة تفسير، وليس هناك ما يدل على أنه يحصل له الأجر المذكور في الحديث، وفضل الله واسع، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1526
القرآن الكريم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو القرآن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
القرآن الكريم هو كلام رب العالمين أنزله الله على رسوله محمد ﷺ ليخرج الناس من الظلمات إلى النور: (هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور) الحديد/٩.
وقد بين الله في القرآن الكريم أخبار الأولين والآخرين وخلق السماوات والأرضين وفصل فيه الحلال والحرام وأصول الآداب والأخلاق وأحكام العبادات والمعاملات وسيرة الأنبياء والصالحين وجزاء المؤمنين والكافرين ووصف الجنة دار المؤمنين ووصف النار دار الكافرين وجعله تبياناً لكل شيء: (ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) النحل/٨٩.
وفي القرآن الكريم بيان لأسماء الله وصفاته ومخلوقاته والدعوة إلى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) البقرة/٢٨٥.
وفي القرآن الكريم بيان لأحوال يوم الدين وما بعد الموت من البعث والحشر والعرض والحساب ووصف الحوض والصراط والميزان والنعيم والعذاب وجمع الناس لذلك اليوم العظيم: (الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثاً) النساء/٨٧.
وفي القرآن الكريم دعوة إلى النظر والتفكر في الآيات الكونية والآيات القرآنية: (قل انظروا ماذا في السماوات والأرض) يونس/١٠١. وقال سبحانه: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) محمد/٢٤.
والقرآن الكريم كتاب الله إلى الناس كافة: (إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل) الزمر/٤١.
والقرآن الكريم مصدق لما بين يديه من الكتب كالتوراة والإنجيل ومهيمن عليها كما قال : (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه) المائدة/٤٨.
وبعد نزول القرآن أصبح هو كتاب البشرية إلى أن تقوم الساعة فمن لم يؤمن به فهو كافر يعاقب بالعذاب يوم القيامة كما قال سبحانه: (والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون) الأنعام/٤٩.
ولعظمة القرآن وما فيه من الآيات والمعجزات والأمثال والعبر إلى جانب الفصاحة وروعة البيان قال الله عنه: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون) الحشر/٢١.
وقد تحدى الله الإنس والجن على أن يأتوا بمثله أو بسورة من مثله أو آية من مثله فلم يستطيعوا ولن يستطيعوا كما قال سبحانه: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً) الإسراء/٨٨.
ولما كان القرآن الكريم أعظم الكتب السماوية، وأتمها وأكملها وآخرها، أمر الله رسوله محمداً ﷺ بإبلاغه للناس كافة بقوله: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) المائدة/٦٧.
ولأهمية هذا الكتاب وحاجة الأمة إليه فقد أكرمنا الله به فأنزله علينا وتكفل بحفظه لنا فقال: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) الحجر/٩.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب أصول الدين الإسلامي للشيخ محمد بن إبراهيم التويجري.
стр. 1527
ثواب حفظ القرآن
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو ثوابي عند حفظ القرآن؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن من حفظ القرآن وعمل بما فيه، أثابه الله على ذلك ثوابا عظيما، وأكرمه إكراما بالغا، حتى إنه ليرتقي في درجات الجنة على قدر ما يقرأ ويرتل من كتاب الله.
فقد روى الترمذي (٢٩١٤) وأبو داود (١٤٦٤) عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال:" يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها " والحديث صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٥/٢٨١) برقم ٢٢٤٠، وقال بعده:
(واعلم أن المراد بقوله: " صاحب القرآن " حافظه عن ظهر قلب على حد قوله ﷺ : يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله. . أي أحفظهم، فالتفاضل في درجات الجنة إنما هو على حسب الحفظ في الدنيا، وليس على حسب قراءته يومئذ واستكثاره منها كما توهم بعضهم، ففيه فضيلة ظاهرة لحافظ القرآن، لكن بشرط أن يكون حفظه لوجه الله ﵎، وليس للدنيا والدرهم والدينار، وإلا فقد قال ﷺ : أكثر منافقي أمتي قراؤها) انتهى.
وجاء في فضل حافظ القرآن: ما رواه البخاري (٤٩٣٧) عن عائشة عن النبي ﷺ قال "مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران ".
وحافظ القرآن يسهل عليه أن يقوم الليل به، فيشفع فيه القرآن يوم القيامة؛ لقول النبي ﷺ " الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام أي رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه يقول القرآن رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان " رواه أحمد والطبراني والحاكم، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: ٣٨٨٢
والله أعلم.
ينبه هنا على حديث ضعيف ورد في فضل حفظ القرآن وهو: (لحامل القرآن إذا عمل به فأحل حلاله وحرم حرامه يشفع في عشرة من أهل بيته يوم القيامة كلهم قد وجبت له النار) رواه البيهقي في الشعب عن جابر، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1528
هل ورد في فضل سورة "طه" حديث صحيح ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أود الاستفسار عن فضل قراءة سورة طه، وأيضا عن فضل قراءتها كل ليلة ثلاث مرات متواصلة لفترة معينة؟ ولكم جزيل الشكر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لِلَّه
أولا:
صح في فضائل سورة (طه) الأحاديث الآتية:
١- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قال في بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفُ وَمَرْيَمُ وَطه وَالْأَنْبِيَاءُ: (هُنَّ مِنْ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي)
رواه البخاري (٤٩٩٤)
قال البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/٤٧٦) :
" (العِتاق) : جمع عتيق، والعرب تجعل كل شيء بلغ الغاية في الجودة عتيقا، يريد تفضيل هذه السور لما تضمنت من ذكر القصص وأخبار الأنبياء عليهم الصلاة السلام وأخبار الأمم، و (التِّلاد) : ما كان قديما من المال، يريد أنها من أوائل السور المنزلة في أول الإسلام لأنها مكية، وأنها من أول ما قرأه وحفظه من القرآن " انتهى.
ويقول الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/٣٨٨) :
" (مِنَ العِتَاقِ) جمع عتيق وهو القديم، أو هو كل ما بلغ الغاية في الجودة، وبالثاني جزم جماعة في هذا الحديث، وقوله (هُنَّ مِن تِلَادِي) أي: مما حفظ قديما، والتلاد قديم الملك، وهو بخلاف الطارف، ومراد ابن مسعود أنهن من أول ما تعلم من القرآن، وأن لهن فضلا لما فيهن من القصص وأخبار الأنبياء والأمم " انتهى.
٢- عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
(اسْمُ اللَّهِ الأَعظَمُ فِي سُوَرٍ مِنَ القُرآنِ ثَلَاثٍ: فِي " البَقَرَةِ " وَ " آلِ عِمرَانَ " وَ " طَهَ ")
رواه ابن ماجه (٣٨٥٦) والحاكم (١/٦٨٦) وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٧٤٦) وقال ﵀:
" قول القاسم بن عبد الرحمن (الراوي عن أبي أمامة) أن الاسم الأعظم في آية (وعنت الوجوه للحي القيوم) من سورة (طه) لم أجد في المرفوع ما يؤيده، فالأقرب عندي أنه في قوله في أول السورة (إني أنا الله لا إله إلا أنا..) فإنه الموافق لبعض الأحاديث الصحيحة، فانظر "الفتح" (١١/٢٢٥) ، و "صحيح أبي داود" (١٣٤١) " انتهى.
ثانيا:
جاء في فضائل سورة طه أحاديث ضعيفة واهية، أذكرها هنا للتنبيه عليها، ولتحذير الناس منها:
١- عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ :
(إن الله ﵎ قرأ " طه " و " يس " قبل أن يخلق السماوات والأرض بألف عام، فلما سمعت الملائكة القرآن قالت: طوبى لأمة ينزل هذا عليها، وطوبى لأجواف تحمل هذا، وطوبى لألسنة تتكلم بهذا)
رواه الدارمي (٢/٥٤٧) وقال المحقق: إسناده ضعيف جدا، عمر بن حفص بن ذكوان قال أحمد: تركنا حديثه وحرقناه. وفي "المعجم الأوسط" (٥/١٣٣) ، وقال ابن حبان في "المجروحين" (١/٢٠٨) : هذا متن موضوع. وكذا قال ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/١١٠) ، وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (٥/٢٧١) : فيه نكارة. وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (١٢٤٨) : منكر. وانظر "الكامل" (١/٢١٦) ، و "لسان الميزان" (١/١١٤)
٢- عن معقل بن يسار ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
(اعملوا بالقرآن، أحِلُّوا حلاله، وحرموا حرامه، واقتدوا به، ولا تكفروا بشيء منه، وما تشابه عليكم منه فردوه إلى الله وإلى أولي الأمر من بعدي كَيْمَا يخبروكم، وآمنوا بالتوراة والإنجيل والزبور وما أوتي النبيون من ربهم، ولْيَسَعكم القرآن وما فيه من البيان؛ فإنه شافع مشفع وماحل مصدق، ألا ولكل آية نور يوم القيامة، وإني أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول، وأعطيت " طه " و " طواسين " و " الحواميم " من ألواح موسى، وأعطيت فاتحة الكتاب من تحت العرش)
رواه الحاكم في "المستدرك" (١/٧٥٧) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/٢٢٥) وضعفه الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٢٨٢٦) وابن حبان في "المجروحين" (٢/٦٥)
٣- أن النبي ﷺ كان يقول في دعائه:
(يا رب " طه " و " يس " ويا رب القرآن العظيم)
قال ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (٥/١٧٣-١٧٤) :
" لا خلاف بين أهل العلم بالحديث أن هذا الحديث كذب على رسول الله ﷺ " انتهى.
٤- (من قرأ " طه " أعطي يوم القيامة ثواب المهاجرين والأنصار)
ذكره الزمخشري والبيضاوي في فضائل سورة طه، وهو من الأحاديث الموضوعة.
انظر "الكشف الإلهي" للطرابلسي (١/١٧٨)
وأما ما سألت عنه من فضل قراءتها كل ليلة ثلاث مرات فلم أجده في كتب السنة، بل لم أجده حتى في كتب الموضوعات، ولم يثبت في ذلك شيء عن النبي ﷺ ، فينبغي التنبه والحذر، والحرص على العمل بالصحيح من سنة النبي ﷺ ونبذ الضعيف والموضوع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1529
عزمت على حفظ القرآن وقيل لها تعلمي التجويد أولا
[السُّؤَالُ]
ـ[قررت أن أحفظ القرآن الكريم، إن شاء الله، وبالفعل، حفظت جزءا ونصف جزء، لكن قال لي زوجي: إنه يجب علي أن أحفظ أحكام التجويد، ثم أحفظ القرآن؛ فهل من الخطأ أن أحفظ القرآن ـ أولا ـ ثم أتعلم أحكام التجويد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حفظ القرآن الكريم نعمة من أَجَلِّ النعم، لأنها حفظ لكلام الله تعالى الذي أنزله هدى للناس وشفاء لما في الصدور، وقرارك هذا قرار موفق، نسأل الله أن يعينك على تحقيق ما أردت من الخير.
وتعلم أحكام التجويد أمر مهم، يترتب عليه تصحيح النطق بالحروف، وتزيين الأداء، وتحسين القراءة، والسلامة من اللحن، لكن لا نرى أن تتوقفي عن الحفظ، بل اجمعي بين الأمرين، واهتمي بقراءة ما تريدين حفظه أولا قراءة صحيحة، والأفضل أن تكون بالتلقي عن إحدى المجوّدات للقرآن، فإن لم يتيسر فبالاستعانة بالأشرطة المسجلة، وبرامج تحفيظ القرآن وتعليمه على الكمبيوتر، وفيها تعليم للتجويد أيضا، ومعلوم أن النبي ﷺ لم يوجه أصحابه ﵃ إلى تعلم التجويد قبل القراءة والحفظ، لكن وجههم إلى أخذ القرآن عن المتقنين كأبي بن كعب ﵁ وابن مسعود ﵁ وغيرهما، وهذا جمع بين القراءة والحفظ وتعلم التجويد.
ولم تزل عادة الناس في الحفظ هكذا، يبدأون بحفظ القرآن أولا، مع الاهتمام بالنطق الصحيح لحروفه، ومعرفة تشكيله الصحيح، ثم بعد إتمام حفظه، أو قطع شوط طيب فيه، تكون العناية بما عدا ذلك من أحكام التجويد، ودقائق ذلك.
والله أعلم.
وراجعي في فضل حفظ القرآن وشرف الحافظ، الأسئلة: (١٤٠٣٥) ، (٢٠٨٠٣) ، (١١٥٦١) ، وفيما يتعلق بالتجويد: (٦٧٥٨٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1530
حديث لا أصل له يُروَى في فضائل بعض سور القرآن
[السُّؤَالُ]
ـ[ما مدى صحة هذا الحديث؟ قال رسول الله ﵌: (عشرة تمنع عشرة) : سورة الفاتحة تمنع غضب الله. سورة يس تمنع عطش يوم القيامة. سورة الواقعة تمنع الفقر. سورة الدخان تمنع أهوال يوم القيامة. سورة الملك تمنع عذاب القبر. سورة الكوثر تمنع الخصومة. سورة الكافرون تمنع الكفر عند الموت. سورة الإخلاص تمنع النفاق. سورة الفلق تمنع الحسد. سورة الناس تمنع الوسواس) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
باب فضائل القرآن الكريم من أكثر الأبواب التي وضع فيها الوضاعون أحاديثهم، ونسبوها إلى النبي ﷺ ، وكان كثير منهم يحتسب ذلك عند الله، ويظن – لفرط جهله – أنه إنما يرغب الناس بكتاب الله تعالى، وهو في الحقيقة يرتكس في وعيد النبي ﷺ حين قال: (مَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَليَتَبَوَّأ مَقعَدَهُ مِنَ النَّارِ) رواه البخاري (١٢٩١) ومسلم (٩٣٣) .
ومن أمثلة ذلك: ما رواه الحاكم في "المدخل" (٥٤) بسنده إلى أبي عمار المروزي أنه قيل لأبي عصمة نوح بن أبي مريم: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة، وليس عند أصحاب عكرمة هذا؟ فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة، ومغازي ابن إسحاق، فوضعت هذا الحديث حِسبة.
(يعني أنه يبتغي بها الثواب عند الله) .
وقد اتفق العلماء على حرمة رواية الحديث الموضوع ونسبته إلى النبي ﷺ . قال ﷺ : (مَن حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبَِيْن) رواه مسلم في مقدمة صحيحه.
قال النووي ﵀ "شرح مسلم" (١/٧١) :
" يحرم رواية الحديث الموضوع على من عرف كونه موضوعا، أو غلب على ظنه وضعه، فمن روى حديثا علم أو ظن وضعه، ولم يبين حال روايته وضعه، فهو داخل في هذا الوعيد، مندرج في جملة الكاذبين على رسول الله ﷺ " انتهى.
ثانياً:
أما الحديث المذكور في السؤال، فلم نجده في شيء من الكتب، لا الصحيحة ولا الموضوعة، بعد البحث الشديد عنه، فيبدو أنه لا أصل له البتة، وذلك مما يعجب له المسلم، أن وضع الحديث لا زال مستمرا إلى أيامنا هذه، وأن الأحاديث الموضوعة في تكاثر مستمر، والله المستعان.
وبعض السور المذكورة في هذا الحديث لم يصح شيء من فضائلها، وهي:
سورة يس والدخان والواقعة والكوثر.
انظر: "تدريب الراوي" (٢/٣٧٢) ، وكتاب "الصحيح والسقيم في فضائل القرآن الكريم" وراجع جواب السؤال رقم (٦٤٦٠) .
أما الفاتحة: فقد جاء في فضائلها أحاديث كثيرة، ليس في شيء منها أنها تمنع غضب الله.
وأما سورة الملك: فقد جاء عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إِنَّ سُورَةً مِنَ القُرآنِ، ثَلَاثُونَ آيَةً، شَفَعَت لِصَاحِبِهَا حَتَّى غُفِرَ لَهُ (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلكُ) رواه الترمذي (٢٨٩١) وقال: حديث حسن، وصححه ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٢٢/٢٧٧) ، وابن الملقن في "البدر المنير" (٣/٥٦١) ، وقال ابن حجر "التلخيص الحبير" (١/٣٨٢) : أعله البخاري وله شاهد بإسناد صحيح، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وانظر جواب السؤال رقم (٢٦٢٤٠) .
وأما سورة الكافرون: فالذي صح في فضلها، ما جاء عن نوفل ﵁ أن النبي ﷺ قال عنها: (إِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّركِ) رواه أبو داود (٥٠٥٥) وصححه ابن حجر في "تغليق التعليق" (٤/٤٠٨) والألباني في صحيح أبي داود.
وسورة الإخلاص أيضا لم يأت في فضلها أنها تمنع النفاق.
والمعوذتان تمنعان من الشيطان والعين والحسد وسائر الشرور، فقد جاء عن عقبة بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (تَعَوَّذ بِهِمَا، فَمَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثلِهِمَا) رواه أبو داود (١٤٦٣) وصححه الألباني في صحيح أبي دواد.
الخلاصة: أن هذا الحديث مكذوب لا أصل له.
وقد حكم عليه الشيخ ابن عثيمين بالكذب في المجموعة الرابعة من خطب الجمعة، في خطبة مسجلة بعنوان (مسؤوليات الإمام والمأموم في الصلاة، بعض المكذوبات عن الله تعالى ورسوله) ، وهي مطبوعة في موقعه ﵀.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1531
يكافئ صديقه ويشجعه على حفظ القرآن
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي صديق أكافئه لتشجيعه على حفظ القرآن سؤالي هو: هل لي ثواب في ذلك؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حفظ القرآن قربة من أعظم القربات، لما فيها من قراءة كلام الله، وترديده، والانشغال به، ومعلوم أن قراءة حرف من كتاب الله بعشر حسنات، كما روى الترمذي (٢٩١٠) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وروى مسلم (٨٠٤) عن أَبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (اقْرَءُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ) قَالَ مُعَاوِيَةُ بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ السَّحَرَةُ.
وروى الترمذي (٢٩١٤) وأبو داود (١٤٦٤) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَأُ بِهَا) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٥/٢٨١) برقم ٢٢٤٠، وقال بعده:
" واعلم أن المراد بقوله: (صاحب القرآن) حافظه عن ظهر قلب، على حد قوله ﷺ : (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) . أي: أحفظهم، فالتفاضل في درجات الجنة إنما هو على حسب الحفظ في الدنيا، وليس على حسب قراءته يومئذ واستكثاره منها كما توهم بعضهم، ففيه فضيلة ظاهرة لحافظ القرآن، لكن بشرط أن يكون حفظه لوجه الله ﵎، وليس للدنيا والدرهم والدينار، وإلا فقد قال ﷺ : (أكثر منافقي أمتي قراؤها) " انتهى.
ثانيا:
من أعان على حفظ القرآن، وشجع عليه بالمكافأة وغيرها، فهو على خير عظيم، ويرجى له ثواب مثل ثواب الحافظ والقارئ؛ لقول النبي ﷺ : (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا) رواه مسلم (٢٦٧٤)
وقوله ﷺ : (مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ) رواه مسلم (١٨٩٣) .
وعند الترمذي (٢٦٧٠) : (إِنَّ الدَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
فنسأل الله تعالى أن يثيبك ويوفقك، ويوفقك صاحبك إلى حفظ كتابه الكريم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1532
فضل سورة (يس)
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك أحاديث صحيحة في فضل قراءة سورة (يس) ؟ البعض يقول: إنها لِمَا قُرِأت له؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
سورة (يس) من سور القرآن المكية العظيمة، عدد آياتها ثلاث وثمانون آية، فواصلها القصيرة لها وقع قوي في النفوس المؤمنة، موضوعاتها الرئيسية هي موضوعات السور المكية، تحدثت عن توحيد الألوهية والربوبية وعاقبة المكذبين بهما، والقضية التي يشتد عليها التركيز في السورة هي قضية البعث والنشور.
ثانياً:
قد وردت عدة أحاديث في فضائل هذه السورة، أكثرها مكذوبة موضوعة، وبعضها ضعيف ضعفا يسيرا، ولم نقف على حديث صحيح مخصوص في فضل سورة (يس) .
فمما ورد من فضائلها ويضعفه أهل العلم بالحديث – وإنما نسوقه هنا للتنبيه عليه -:
(إن لكل شيء قلبا، وقلب القرآن (يس) ، من قرأها فكأنما قرأ القرآن عشر مرات)
(من قرأ سورة (يس) في ليلة أصبح مغفورا له)
(من داوم على قراءتها كل ليلة ثم مات مات شهيدا)
(من دخل المقابر فقرأ سورة (يس) ، خفف عنهم يومئذ، وكان له بعدد من فيها حسنات)
انظر "الموضوعات" لابن الجوزي (٢/٣١٣) ، "الفوائد المجموعة" للشوكاني (٩٤٢،٩٧٩) ، وانظر للأهمية رسالة: " حديث قلب القرآن يس في الميزان، وجملة مما روي في فضائلها " لفضيلة الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف، حفظه الله.
ويراجع في موقعنا سؤال رقم (٦٥٤) (٦٤٦٠)
ثالثا:
ومما يرويه الناس حديث (يس لما قرئت له) ، ويعنون به أن قراءة سورة (يس) يحصل معها قضاء الحوائج وتسهيل الأمور التي ينويها القارئ بقراءته.
والواجب التنبيه على بطلان نسبة هذا الكلام إلى السنة النبوية، أو إلى أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة، فلم يأت عن أحد منهم مثل هذا التقرير، بل ينبهون على بطلان ذلك.
يقول السخاوي ﵀ عن هذا الحديث:
" لا أصل له بهذا اللفظ " انتهى. "المقاصد الحسنة" (٧٤١) ، وقال القاضي زكريا في حاشية البيضاوي: موضوع. كما في "كشف الخفاء" (٢/٢٢١٥)
ومثله في كتاب "الشذرة في الأحاديث المشتهرة" لابن طولون الصالحي (٢/١١٥٨) وفي "الأسرار المرفوعة" للقاري (٦١٩) وغيرها. وانظر رسالة الشيخ محمد عمرو المشار إليها: " حديث قلب القرآن يس.. " ص ٨٠ هـ ١.
ولا يجوز لأحد أن ينسب هذا الحديث إلى النبي ﷺ ، ولا أن يتحدث به في مجالس الناس، ومن يزعم أن التجربة تدل على صحة هذا الحديث، يقال له: والتجربة وقعت من كثير ممن قرأ (يس) لقضاء حاجته فلم يقضها الله له، فلماذا نأخذ بتجربتك ولا نأخذ بتجربة غيرك!؟
وما ينقله الإمام ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (٣/٧٤٢) عن بعض أهل العلم: " أنَّ مِن خصائص هذه السورة أنها لا تُقرَأ عند أمر عسير إلا يسره الله تعالى " انتهى.
فهو اجتهاد منهم ليس عليه دليل من الكتاب أو السنة أو أقوال الصحابة والتابعين، ومثل هذا الاجتهاد لا يجوز نسبته إلى الله تعالى ورسوله، إنما ينسب مثل هذا إلى قائله؛ بحيث يكون صوابه له وخطؤه عليه، ولا يجوز أن ينسب إلى كتاب الله تعالى أو سنة رسوله ما نتيقن أنه منه. قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾
على أننا ننبه هنا إلى أن كثيرا ممن تقضى له الحاجات عند دعائه، أو قراءته لمثل ذلك، إنما تقضى له لأجل ما قام بقلبه من الاضطرار والفقر إلى ربه، وصدق اللجوء إليه، لا لأجل ما قرأه من دعاء، أو دعا عنده من قبر أو نحو ذلك.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" ثم سبب قضاء حاجة بعض هؤلاء الداعين الأدعية المحرمة أن الرجل منهم قد يكون مضطرا اضطرارا لو دعا الله بها مشرك عند وثن لاستجيب له، لصدق توجهه إلى الله، وإن كان تحري الدعاء عند الوثن شركا، ولو استجيب له على يد المتوسل به، صاحب القبر أو غيره لاستغاثته، فإنه يعاقب على ذلك ويهوي في النار، إذا لم يعف الله عنه ... "
ثم يقول: " ومن هنا يغلط كثير من الناس؛ فإنهم يبلغهم أن بعض الأعيان من الصالحين عبدوا عبادة أو دعوا دعاء، ووجدوا أثر تلك العبادة وذلك الدعاء، فيجعلون ذلك دليلا على استحسان تلك العبادة والدعاء، ويجعلون ذلك العمل سُنّة، كأنه قد فعله نبي؛ وهذا غلط لما ذكرناه، خصوصا إذا كان ذلك العمل إنما كان أثره بصدق قام بقلب فاعله حين الفعل، ثم تفعله الأتباع صورة لا صدقا، فيُضَرون به؛ لأنه ليس العمل مشروعا فيكونَ لهم ثواب المتبعين، ولا قام بهم صدق ذلك الفاعل، الذي لعله بصدق الطلب وصحة القصد يكفر عن الفاعل ".
انتهى من اقتضاء الصراط المستقيم (٢/٦٩٨، ٧٠٠)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1533
فضل قراءة بعض آيات القرآن الكريم قُبَيل النوم
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت حديثا عن النبي ﷺ " فيما معناه ": (أن من قرأ عشر آيات من القرآن في ليلة قبل أن ينام لم يكتب من الغافلين)
هل هذا الحديث صحيح؟ وإن كان صحيحا، فهل يصح أن أقرأ آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين حفظاً، وبهذا أكون قد قرأت وَرْدِي، وقرأت أكثر من عشر آيات؟ أم إنه يجب أن تكون العشر آيات تلاوة من المصحف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نص الحديث الذي يقصده السائل الكريم هو:
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَن قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ فِي لَيلَةٍ لَم يُكتَبْ مِنَ الغَافِلِينَ) رواه الحاكم في المستدرك (١/٧٤٢) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢/٨١) .
وقد جاء أيضا من قول جماعة من الصحابة ﵃:
فعن ابن عمر ﵄ قال: من قرأ في ليلة بعشر آيات لم يكتب من الغافلين. وورد نحوه أيضا عن تميم الداري ﵁. رواهما الدارمي في مسنده (٢/٥٥٤-٥٥٥) .
ثانيا:
هل المقصود بالحديث أن يقرأ هذه الآيات في صلاته بالليل، أو تحصل هذه الفضيلة بمجرد قراءة هذه الآيات في الليل، سواء كانت في الصلاة أو في غير الصلاة؟
فيه احتمال؛ ويؤيد الأول رواية أبي داود (١٣٩٨) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْمُقَنْطِرِينَ) صححه الألباني في صحيح أبي داود (١٢٦٤) .
قال في عون المعبود: " والمراد هنا في قيام الليل ". ولذلك روى ابن حبان الحديث السابق في أبواب قيام الليل من صحيحه (٤/١٢٠) وترجم عليه: (ذكر نفي الغفلة عمن قام الليل بعشر آيات ... ) .
ويشهد له أيضا حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ: (من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين، ومن صلى في ليلة بمائتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين) رواه الحاكم (١/٤٥٢) ، وصححه على شرط مسلم. لكن مال الألباني إلى ضعفه، كما في الصحيحة (٢/٢٤٣) ، وضعيف الترغيب (١/١٩٠) .
وفي رواية ابن خزيمة (٢/١٨٠) : (من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين أو لم يكتب من القانتين..)
قال الألباني في الصحيحة (٦٤٣) : إسناده صحيح على شرط الشيخين.
فاقتران القراءة بذكر الصلاة المكتوبة مما يشعر بأن المراد بها القراءة في الصلاة، يعني: صلاة الليل.
ولأجل ذلك روى ابن خزيمة حديث أبي هريرة في باب: (باب ذكر فضيلة قراءة مائة آية في صلاة الليل إذ قارئ مائة آية في ليلة لا يكتب من الغافلين) ، ورواه أيضا محمد بن نصر المروزي في كتابه قيام الليل (١٦٤ـ مختصره) في سياق الأبواب المتعلقة بالقراءة في صلاة الليل.
ويحتمل أن تحصل هذه الفضيلة لمن قرأ هذا القدر من الآيات في الليل مطلقا، سواء كان في الصلاة أو خارج الصلاة، قبل نومه، أو بعد استيقاظه، إذا استيقظ من الليل.
وبهذا الإطلاق أخذ كثير من أهل العلم في تخريج الحديث في مصنفاتهم؛ فقد بوب عليه الدارمي ﵀ (٢/٥٥٤) بقوله: (باب فضل من قرأ عشر آيات)
وبوب الحاكم في المستدرك (١/٧٣٨) بقوله: (أخبار في فضائل القرآن جملة)
كما بوب عليه المنذري في الترغيب والترهيب (٢/٧٦) بقوله: (الترغيب في قراءة القرآن في الصلاة وغيرها، وفضل تعلمه وتعليمه)
وذكره مرة أخرى تحت باب (٢/١١٦) : (الترغيب في أذكار تقال بالليل والنهار غير مختصة بالصباح والمساء)
ويقول النووي ﵀ في كتاب "الأذكار" (١/٢٥٥) :
" اعلم أن قراءة القرآن آكد الأذكار، فينبغي المداومة عليها، فلا يُخلي عنها يوماً وليلة، ويحصل له أصلُ القراءة بقراءة الآيات القليلة.. (ثم ذكر أحاديث منها حديث أبي هريرة السابق) " انتهى.
فيرجى لمن قرأ عشر آيات في ليلته ألا يكتب من الغافلين، سواء قرأ ذلك في صلاته بالليل، أو خارج الصلاة، وفضل الله واسع.
وفي صحيح مسلم (٧٨٩) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قال: (.. وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ) .
فظاهر الحديث أن المراد بالقيام هنا أعم من مجرد القيام به في الصلاة. قال المناوي ﵀: " أي تعهد تلاوته ليلاً ونهاراً فلم يغفل عنه ... وفيه ندب إدامة تلاوة القرآن ... بأن لم يخص بوقت أو محل ". انتهى مختصرا.
ثالثا:
قد جاء في السنة الندب إلى قراءة بعض الآيات إذا أوى المسلم إلى فراشه.
ومن خصوص السور والآيات التي جاء الندب إلى قراءتها ما يلي:
١- آية الكرسي.
جاء في صحيح البخاري معلقا (٢٣١١) عن أبي هريرة ﵁ قال:
(وكَّلني رسولُ الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام. . وذكر الحديث وقال في آخره: (إذا أويتَ إلى فراشِكَ فاقرأ آيةَ الكرسي، فإنه لن يزالَ معكَ من الله تعالى حافظ، ولا يقربَك شيطانٌ حتى تُصْبِحَ. فقال النبيّ ﷺ : " صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيطانٌ)
٢- آخر آيتين من سورة البقرة.
عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ قال:
(مَن قَرَأَ بِالآيَتَينِ مِن آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيلَةٍ كَفَتَاهُ) رواه البخاري (٥٠٠٩) ومسلم (٢٧١٤) قال ابن القيم في "الوابل الصيب" (١٣٢) : كفتاه من شر ما يؤذيه.
عن عليّ ﵁ قال:
(ما كنتُ أرى أحداً يعقل ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر من سورة البقرة)
عزاه النووي في الأذكار (٢٢٠) لرواية أبي بكر بن أبي داود ثم قال: صحيح على شرط البخاري ومسلم.
٤،٣- سورتي الإسراء والزمر
وعن عائشة ﵂ قالت:
(كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَنَامُ حَتَّى يَقرَأَ بَنِي إِسرَائِيلَ وَالزُّمَر)
رواه الترمذي (٣٤٠٢) وقال: حديث حسن. وحسّنه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/٦٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
٥- سورة الكافرون:
عن نوفل الأشجعي ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ :
" اقْرأ: قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ ثُمَّ نَمْ على خاتِمَتِها فإنَّها بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ "
رواه أبو داود (٥٠٥٥) والترمذي (٣٤٠٠) وحسنه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/٦١) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
٨،٧،٦- الإخلاص والمعوذتين:
عن عائشة ﵂: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيلَةٍ جَمَعَ كَفَّيهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا (قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و (قُل أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ) و (قُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) ، ثُمَّ يَمسَحُ بِهِمَا مَا استَطَاعَ مِن جَسَدِهِ، يَبدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأسِهِ وَوَجهِهِ وَمَا أَقبَلَ مِن جَسَدِهِ، يَفعَلُُ ذَلكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ) رواه البخاري (٥٠١٧)
وعن إبراهيم النخعي قال:
(كانوا يستحبّون أن يقرؤوا هؤلاء السور في كلّ ليلة ثلاثَ مرات: (قل هو الله أحد) والمعوّذتين) قال النووي في الأذكار (٢٢١) : إسناده صحيح على شرط مسلم.
رابعا:
يقول النووي ﵀ في "الأذكار" (٢٢١) :
" الأولى أن يأتيَ الإِنسانُ بجميع المذكور في هذا الباب، فإن لم يتمكن اقتصرَ على ما يقدرُ عليه من أهمّه " انتهى.
ولا يشترط أن تكون القراءة من المصحف، فيكفي أن يقرأ المسلم ما تيسر له مما سبق من حفظه، والله يكتب له ما وعده به.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1534
ما هي السورة التي تعدل نصف القرآن ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي السورة التي تعدل نصف القران؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاء في فضل بعض سور القرآن الكريم أحاديث كثيرة، منها الصحيح، وكثير منها ضعيف أو منكر، ومن ذلك ما جاء في فضل سورة الزلزلة أنها تعدل نصف القرآن، فقد ورد ذلك في أحاديث منكرة، وهي:
الأول: عن ابن عباس ﵄ قال رسول الله ﷺ :
(إذَا زُلْزِلَت تَعدِلُ نِصفَ القُرْآَنِ) رواه الترمذي (٢٨٩٤) والحاكم (١/٧٥٤)
وفي سنده يمان بن المغيرة العنزي، قال فيه البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا، يروي المناكير التي لا أصول لها فاستحق الترك. انظر "تهذيب التهذيب (٤/٤٥٢) "
وقد تفرد يمان بهذا الحديث، دون جميع أصحاب عطاء، ومثله لا يحتمل منه التفرد، بل تفرده منكر، والله أعلم.
وكلمة جماهير أهل العلم على تضعيف الحديث بسبب يمان بن المغيرة، خلافا لمن صححه من أهل العلم. فقد ضعفه الترمذي حيث قال بعد أن أخرجه: غريب لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة، وضعفه ابن عبد البر في "التمهيد") بقوله: هو من أحاديث الشيوخ وليس من أحاديث الأئمة، وضعفه ابن حجر في فتح الباري (٨/٦٨٧) ، والذهبي في تلخيص المستدرك، والمناوي في "فيض القدير" (١/٣٦٧) ، والشوكاني في الفتح الرباني (١٢/٥٩٣٠) ، وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (١٣٤٢) : منكر.
الثاني: عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال:
(مَن قَرَأَ إِذَا زُلزِلَتْ عُدِلَت لَهُ بِنِصفِ القُرْآنِ) رواه الترمذي (٢٨٩٣)
وفي سنده الحسن بن سالم العجلي، قال المزي: هو شيخ مجهول له حديث واحد، وقال العقيلي: مجهول في النقل، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات.
انظر "تهذيب التهذيب" (١/٣٩٦)
وقد اتفقت كلمة أهل العلم على تضعيف هذا الحديث أيضا، فقد ضعفه الترمذي بقوله بعد إخراجه: غريب، والعقيلي بقوله: "غير محفوظ" كما في "تهذيب التهذيب" (١/٣٩٦) ، وابن حبان في "المجروحين" (١/٢٧٩) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/٤٩٧) ، وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (١/٥٢٣) : منكر، وكذا قال الألباني في "الضعيفة" (١٣٤٢)
الثالث: عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من قَرَأَ إِذَا زُلزِلَتْ فِي لَيلَةٍ كَانَت لَهُ بِعَدل ِنِصفِ القُرْآنِ) رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦٩١)
ويقول الشيخ الألباني ﵀ "السلسلة الضعيفة" (١٣٤٢) :: " أخرجه أبو أمية الطرسوسي في مسند أبي هريرة (٢/١٩٥) ، وإسناده ضعيف جدا، فيه عيسى بن ميمون المدني، ضعفه الجماعة، وقال أبو حاتم وغيره: متروك الحديث " انتهى.
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (٣/٢٦٨) : " في إسناده راو شديد الضعف " انتهى.
فيتبين بما سبق أنه لم يصح عن النبي ﷺ شيء في كون سورة الزلزلة تعدل نصف القرآن، ولكن يبدو أن بعض الأئمة من السلف كان يأخذ بهذه الأحاديث، ويذهب في اجتهاده إلى أن ما في سورة الزلزلة من المعاني العظيمة تعدل نصف المقاصد التي جاء القرآن الكريم لتحقيقها.
جاء في "مصنف عبد الرزاق" (٣/٣٧٢) : عن معمر قال:
(سمعت رجلا يحدث أن إذا زلزلت تعدل شطر القرآن)
وعن جعفر عن هشام بن مسلم قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني يقول:
(إذا زلزلت الأرض نصف القرآن) .
وروى أبو عبيد عن الحسن البصري مرسلا:
(إذا زلزلت تعدل نصف القرآن، والعاديات تعدل نصف القرآن)
انظر "الإتقان" للسيوطي (٢/٤١٣)
وجاء عن عاصم بن أبي النجود الإمام المقرئ قوله:
(كان يقال: من قرأ إذا زلزلت فكأنما قرأ نصف القرآن)
قال ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/٢٧٠) : رجاله ثقات.
يقول المناوي في "فيض القدير" (١/٣٦٧) :
" لأن المقصود الأعظم بالذات من القرآن بيان المبدأ والمعاد، و" إذا زلزلت " مقصورة على ذكر المعاد، مستقلة ببيان أحواله، فعادلت نصفه، ذكره القاضي " انتهى.
فهو اجتهاد لبعض السلف، لا يجوز أن ينسب إلى النبي ﷺ ، ولا يعني أبدا أنها تعدل نصف القرآن في الأجر والمثوبة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1535
هل صح قراءة سورتي السجدة والملك بين المغرب والعشاء وفضل أيات من سورة الأنعام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل ورد شيء بخصوص قراءة سورة السجدة والملك بين المغرب والعشاء؟
وكذلك قراءة ثلاث آيات من سورة الأنعام بعد صلاة الفجر مباشرة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قَبْلَ الإِجَابَةِ عَلَى هذا السُّؤَالِ لَا بُدَّ مِن تَقرِيْرِ مَسْأَلَةٍ مُهِمَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِفَضَائِلِ السُّوَرِ.
لَقَدْ وُضِعَتْ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ أَحَادِيْثُ مَكْذُوْبَةٌ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، وَمِن أَشْهَرِ مَنْ عُرِفَ بِذَلِكَ:
١- نُوْحُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ الجَامِعُ، وَالَّذِي قِيْلَ فِيْهِ: " جَمَعَ كُلَّ شَيْء إِلَاّ الصِّدْق "، فَقَدْ أَبَاحَ – بِزَعمِهِ – الكَذِبَ فِي الحَدِيْثِ لِمَصْلَحَةِ الدِّيْنِ، فاختلق أحاديث من عنده ونسبها إلى الرسول ﷺ في فضائل سور القرآن الكريم سورةً سورةً.
قَالَ أَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ المَرْوَزِيُّ: قِيْل لأَبِي عِصْمَةَ –وهو نوح بن أبي مريم -: " مِنْ أَيْنَ لَكَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فِي فَضَائِلِ القُرْآنِ سُوْرَةً سُوْرَةً، وَلَيْسَ عِنْدَ أَصْحَابِ عِكْرِمَةَ هَذَا؟ "، فَقَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ قَدْ أَعْرَضُوا عَنِ القُرْآنِ، وَاشْتَغَلُوا بفقهِ أَبِي حَنِيْفَةَ وَمَغَازِي مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، فَوَضَعْتُ هَذَا الحَدِيْثَ حِسْبَةً " (أي: ابتغاء الأجر)
أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ فِي " المَدْخَلِ " (ص ٥٤) وَابْنُ الجَوْزِيِّ فِي " المَوْضُوْعَاتِ " (١٦) ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
٢- وَآخَرُ اسْمُهُ مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الفَارِسِيُّ، قَالَ عَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " الْمَجْرُوحِينَ " (٢/٣٤٥ رقم ١٠٣٨) : " وَهُو صَاحِبُ حَدِيْثِ فَضَائِلِ القُرْآنِ الطَّوِيْلِ " مَنْ قَرَأَ كَذَا فَلَهُ كَذَا ".
وَجَاءَ فِي " لِسَانِ المِيْزَانِ " (٧/١٩٨) لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجرٍ: " وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي " الضُّعَفَاءِ " عَن ابْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: قُلْتُ لِمَيْسَرَةَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ: " مِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهَذِهِ الأَحَادِيْثِ: " مَنْ قَرَأَ كَذَا فَلَهُ كَذَا "؟ قَالَ: " وَضَعْتُهَا أُرَغِّبُ النَّاسَ َفِيْهَا ".
فهذه أمثلة لمن يجترئ ويكذب في الحديث على رسول الله ﷺ لمصلحة يراها، خدعه بها إبليس.
وقد نَبَّه العُلَمَاءُ عِلى عَدَمِ ثُبُوتِ الأَحَادِيْثِ التي فيها سرد فَضَائِلِ جميع سور القُرْآنِ الكريم، سورةً سورةً، وَمِمَّنْ نَبَّه عِلَى ذَلِك المَوْصِلِيُّ فِي " المُغنِي عَنِ الحِفْظِ وَالكِتَابِ " (١/١٢١) فَقَالَ: " قَدْ وَرَدَ: " مَنْ قَرَأَ كَذَا فَلَهُ أُجْرُ كَذَا ... مِنْ أَوَّلِ القُرْآنِ إِلَى آخِرِهِ؛ قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: " أَظُنُّ الزّنَادقَةَ وَضَعَتْهَا ". قَالَ المُصَنِّفُ – أَي: المَوْصِلِيُّ -: " فَلم يَصِح فِي هَذَا شَيْءٌ ... ".
وَنَبَّه عِلَى ذَلِك أَيْضاً ابْنُ القيِّمِ فِي " المَنَارِ المُنِيفِ " (ص ١١٣ – ١٤٤) ، وَالشَّيْخُ بَكْرٌ أَبُو زَيْد فِي " التَّحدِيْث بِمَا قِيْلَ: " لا يَصِحُّ فِيْهِ حَدِيْثٌ " (ص ١٢٢ – ١٢٣) وَأَضَافَ: " تَنْبِيْهٌ: فَضَائِلُ القُرْآنِ الكَرِيْمِ، وَفَضَائِلُ بَعْضِ السُّوَرِ وَالآيَاتِ مَعْلُوْمَةٌ بِنُصُوْصٍ صَحِيْحَةٍ مَرْفُوْعَةٍ إِلَى َالنَّبِيِّ ﷺ ، وَمُرَادُ ابْنِ المُبَارَكِ وَمَنْ بَعْدَهُ هُو تِلكُم الأَحَادِيْثُ الطِّوَالُ الَّتِي تَنْتَظِمُ سُّوَرَ القُرْآنِ سُوْرَةً سُوْرَةً؛ كَالحَدِيْثِ المَنْسُوْبِ إِلَى أُبيِّ بنِ كَعْبٍ ﵁ وَنَشْرُهُ بَعْضُ المفسِّرِيْنَ؛ مِثْلُ: الثَّعْلَبِيِّ، وَالوَاحِدِيِّ، وَالزَّمَخشرِيِّ فِي تفَاسيرِهِم، فَهَذِهِ مَوْضُوْعَةٌ، وَهِي المُرَادَةُ فِي كَلَام ابْنِ المُبَارَكِ وَغَيْرِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ ".ا. هـ.
ثانياً:
وَأَمَّا الأَحَادِيْثُ الَّتِي سَأَلْتَ عَنْهَا فَالجَوَابُ:
تَخْرِيْجُ الحَدِيْثِ الأَوَّلِ:
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : " مَنْ قَرَأَ: " تبَاركَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ " وَ " ألم. تنَزِيْل " السَّجْدَة، بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ الآخِرَةِ فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ ".
ذَكَرَهُ السُّيوطِيُّ فِي " الدُّرِّ المنثَوْرِ " (٦/٥٣٥) عِنْدَ بدَايَةِ سُوْرَةِ السَّجْدَة، وَقَالَ: " وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْه عَنْ ابنِ عُمَرَ ... فَذَكَرَهُ ".
وَنَقَلَهُ الأَلُوسِي فِي " رَوِ المَعَانِي " (٢١/١١٦) عَنْ السُّيوطِيِّ ثُمّ قَالَ: " وَرَوَى نَحْوَهُ هُو – أَي: السُّيوطِيّ - وَالوَاحِدِيُّ مِنْ حَدِيْثِ أُبيِّ بنِ كَعْبٍ، والثعلبي مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَتَعَقَب ذَلِك وَلِيُّ الدِّيْنِ قَائِلاً: " لَم أَقِف عَلَيْهِ، وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلِّهَا مَوْضُوْعَةٌ ".اهـ بتصرف يسير.
وَالحَدِيْثُ وَرَدَ بعدَّةِ أَلْفَاظٍ مِنْهَا المُطلَقُ مِنْ غَيْرِ تَحدِيْدٍ لِوقْتِ القِرَاءةِ، وَمِنْهَا المُقَيَّدُ بِوقْتٍ كَما فِي رِوَايَةِ ابنِ عُمَرَ، وَوَرَدَ أَيْضاً مَرْفُوْعاً وَمَوْقُوْفاً، ذَكَرَهَا الغَافِقِيُّ فِي " لََمَحَاتِ الأنْوَارِ " (١١٢٧، ١١٢٩، ١١٤٠، ١١٤١، ١١٤٢، ١١٤٣، ١١٤٤، ١١٤٦) ، إِلَاّ رِوَايَة ابنِ عُمَرَ.
تَخْرِيْجُ الحَدِيْثِ الثَّانِي:
وَرَدَ مِنْ طَرِيْقَيْنِ:
١- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَرْفُوْعاً قَالَ: " مَنْ قَرَأَ إِذَا صَلَّى الغَدَاةَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُوْرَةِ الأَنْعَامِ إِلَى " وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ " [الأَنْعَامُ: ٣] ، نَزَلَ إِلَيْهِ أَرْبَعُوْنَ أَلْفَ مَلَك يُكْتَبُ لَه مِثلَ أَعْمَالِهِم، وَبُعِثَ إِلَيْهِ مَلَكٌ مِنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَمَعَهُ مِرْزَبَةٌ مِنْ حَدِيْدٍ، فَإِن أَوْحَى الشَّيْطَانُ فِي قَلْبِهِ شَيْئاً مِنَ الشَّرِّ ضَرَبَهُ حَتَّى يَكُوْنَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سَبْعُوْنَ حِجَاباً، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ قَالَ اللهُ: " أَنَا رَبُّكَ وَأَنْتَ عَبْدِي، وَامْشِ فِي ظِلِّي، وَاشْرَبْ مِنْ الكَوْثَرِ، وَاغْتَسِلْ مِنْ السَّلْسَبِيلِ، وَادْخُلِ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ ".
ذَكَرَهُ السُّيوطِيُّ فِي " الدُّرِّ المنثَوْرِ " (٣/٢٤٥ – ٢٤٦) وَقَالَ: " وَأَخْرَجَ السِّلَفِيُّ بِسَنَدٍ وَاهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوْعاً "، وَذَكَرَهُ الغَافِقِيُّ فِي " لََمَحَاتِ الأنْوَارِ " (٩٤١) .
٢- عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : " مَنْ صَلَّى الفَجْرَ فِي جَمَاعِةٍ، وَقَعَدَ فِي مُصَلَاّهُ، وَقَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُوْرَةِ الأَنْعَامِ، وَكَّلَ اللهُ بِهِ سَبْعِيْنَ مَلَكاً يُسَبِّحُونَ اللَّه وَيَسْتَغْفِرُوْنَ لَهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ".
ذَكَرَهُ السُّيوطِيُّ فِي " الدُّرِّ المنثَوْرِ " (٣/٢٤٦) وَعَزَاهُ لِلدَّيْلَمِيِّ، وَالغَافِقِيُّ فِي " لََمَحَاتِ الأنْوَارِ " (٩٣٥) بِلَفْظٍ مُقَارِبٍ لِحَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الأَلُوسِي فِي " رَوحِ المَعَانِي " (٧/٧٦) بَعْدَ ذِكْرِهِ جُمْلَةً مِنْ الأَحَادِيْث وَالآثَارِ عِنْدَ سُوْرَةِ الأَنْعَامِ وَمِنْهَا حَدِيْثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُوْدٍ: " إِلَى غَيْرِ ذَلِك مِنَ الأَخْبَارِ، وَغَالِب ما فِي هَذَا المَطْلَبِ ضَعِيْفٌ وَبَعْضَهَا مَوْضُوْعٌ، كَما لَا يَخْفَى ".ا. هـ.
وَسُوْرَةُ الأَنْعَامِ لم يَثْبُت شَيْءٌ من الأحاديث فِي فَضْلِهَا.
فأما سورتا السجدة وتبارك فلم يثبت شيء في قراءتهما بين المغرب والعشاء، ولكن ثبت في فضل سورة السجدة قراءتها في صلاة الفجر يوم الجمعة.
روى البخاري (٨٩١) ومسلم (٨٨٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ (الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ) وَ (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنْ الدَّهْرِ) .
وورد في فضل سورة تبارك قراءتها قبل النوم أو عموماً، فقد روى الترمذي (٢٨٩١) وأبو داود (١٤٠٠) وابن ماجه (٣٧٨٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ ثَلاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ وَهِيَ سُورَةُ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) . قَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وقال ابن حجر في التلخيص (١/٢٣٤) : "أعله البخاري في التاريخ الكبير بأن عباس الجشمي (وهو الراوي عن أبي هريرة) لا يعرف سماعه من أبي هريرة اهـ.
وحسنه الألباني في مواضع، وصححه في مواضع. انظر: "صحيح سنن ابن ماجه"، "صحيح سنن أبي داود". وقبله قال المنذري: رواه أبو داود والترمذي وحسنه واللفظ له، والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
وروى الترمذي (٢٨٩٢) عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الم تَنْزِيلُ وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ. صححه الألباني في صحيح الترمذي.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1536
حديث ضعيف في سورة يس
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي السورة التي تُعتبر قلب القرآن؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ورد حديث في أنّ سورة (يس) قلب القرآن ولكنّه حديث ضعيف (راجع سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني حديث رقم ١٦٩) ولا شكّ أنّ سورة يس سورة عظيمة جدا وفيها قصص مؤثّرة وعبر بالغة ولكن لم يثبت وصفها بقلب القرآن.
وكونك تسأل أيها الغلام وأنت الآن في سنّ الثالثة عشرة أمرٌ تستحقّ عليه الثناء والتشجيع وفقّك الله وسدّد خطاك.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1537
حديث موضوع في فضل سورة المزمل
[السُّؤَالُ]
ـ[عرفت مؤخراً أن النبي ﷺ حثَّنا على قراءة سورة الملك لتحمينا من عذاب القبر.
وقرأت كذلك أن قراءة سورة المزمل تسبب الغنى، فهل هناك دليل من السنة على هذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: ما قرأتيه عن فضل قراءة سورة المزمل فغير صحيح، بل هو حديث موضوع لا يجوز العمل والاحتجاج به.
وأصله ما رُوِيَ عن زِرِّ بن حبيش عن أبيّ بن كعب ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ عرض عليّ القرآن في السنة التي مات فيها مرتين، وقال: إن جبريل ﵇ أمرني أن أقرأ عليك القرآن. وهو يقرئك السلام. فقال أُبيّ: فقلت لمَّا قرأ علي رسول الله ﷺ : كما كانت لي خاصة، فخصّني بثواب القرآن مما علمك الله وأطلعك عليه؟ قال: نعم يا أبيّ، أيما مسلم قرأ فاتحة الكتاب أُعطي من الأجر كأنما قرأ ثلثي القرآن. وأعطي من الأجر كأنما تصدق على كل مؤمن ومؤمنة.. إلى أن قال: ومن قرأ سورة المزمل رُفع عنه العسر في الدنيا والآخرة ... "
قال ابن الجوزي ﵀: وذكر في كل سورةٍ ثواب تاليها إلى آخر القرآن ... وهذا حديث في فضائل السور مصنوع بلا شك. الموضوعات (١/٣٩١)
وقال الشوكاني ﵀: رواه العقيلي عن أبي بن كعب مرفوعاً، قال ابن المبارك: أظن الزنادقة وضعته.
ولهذا الحديث طرق كلها باطلة موضوعة ... ولا خلاف بين الحفاظ أن حديث أبيّ بن كعب هذا موضوع. وقد اغتر به جماعة من المفسرين فذكروه في تفاسيرهم كالثعلبي والواحدي والزمخشري. ولا جرم فليسوا من أهل هذا الشأن " الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص٢٦٤.
وهذا الحديث بطوله ذكره ابن عدي في الكامل (٧/٢٥٨٨) ، والسيوطي في اللآلي المصنوعة (١/٢٢٧) والذهبي في ترتيب الموضوعات (٦٠) وغيرهم.
تنبيه: ولقد وضعت أحاديث كثيرة في فضائل سور القرآن وقصد واضعها ترغيب الناس في قراءة القرآن والعكوف عليه، وزعموا أنهم بذلك محسنون. لكنهم أخطأؤوا فيما قصدوا إذ إنّ ذلك داخل ولا شك تحت الوعيد في قوله ﷺ : (وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) رواه البخاري (١٠) ومسلم (٤) ، ولا فرق بين الكذب عليه والكذب له.
ولقد تتبع مؤمل بن إسماعيل (ت:٢٠٦) هذا الحديث حتى وصل إلى من اعترف بوضعه.
قال مؤمل: حدثني شيخ بهذا الحديث، فقلت له: من حدثك بهذا؟ قال: رجل بالمدائن، وهو حيٌّ، فسرت إليه، فقلت: من حدثك بهذا؟ قال: حدثني شيخ بواسط، فسرت إليه. فقلت: من حدثك بهذا؟ قال: شيخ بالبصرة، فسرت إليه فقلت: من حدثك بهذا؟ فقال: شيخ بعبادان. فسرت إليه فأخذ بيدي فأدخلني بيتاً فإذا فيه قوم المتصوفة ومعهم شيخ فقال: هذا الشيخ الذي حدثني، فقلت: يا شيخ من حدثك بهذا: فقال: لم يحدثني أحد، ولكنا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث، ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن.
ومن ذلك حديث عكرمة عن ابن عباس ﵄ في فضائل القرآن سورة سورة فقد سئل عنه واضعه وهو: نوح بن أبي مريم، فقال: " رأيت الناس أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق، فوضعت هذه الأحاديث حسبة "
انظر الموضوعات لابن الجوزي (١/٣٩٤) ، شرح مقدمة ابن الصلاح للعراقي (١١١)
وأما سورة الملك فقد سبق الكلام عن فضلها في السؤال رقم (٢٦٢٤٠) فليُراجع..
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1538
فضل آية الكرسي
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي أهمية آية الكرسي؟ هل هناك أي دليل على عظمة هذه الآية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الإمام ابن كثير ﵀ في تفسير آية الكرسي من سورة البقرة:
هذه آية الكرسي ولها شأن عظيم قد صح الحديث عن رسول الله ﷺ بأنها أفضل آية في كتاب الله.. عن أُبي هو ابن كعب أن النبي ﷺ سأله أي آية في كتاب الله أعظم قال: الله ورسوله أعلم فرددها مرارا ثم قال: آية الكرسي قال" ليهنك العلم أبا المنذر والذي نفسي بيده إن لها لسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش" وقد رواه مسلم.. وليس عنده زيادة والذي نفسي بيده إلخ. "
وعن عبد الله بن أبي بن كعب أن أباه أخبره أنه كان له جرن فيه تمر قال: فكان أبي يتعاهده فوجده ينقص قال فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبيه الغلام المحتلم قال: فسلمت عليه فرد السلام قال: فقلت ما أنت؟ جني أم إنسي؟ قال: جني. قال: قلت له ناولني يدك قال فناولني يده فإذا يد كلب وشعر كلب فقلت هكذا خلق الجن؟ قال لقد علمت الجن ما فيهم أشد مني. قلت فما حملك على ما صنعت؟ قال بلغني أنك رجل تحب الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك قال: فقال له أبي فما الذي يجيرنا منكم؟ قال: هذه الآية آية الكرسي ثم غدا إلى النبي ﷺ فأخبره فقال النبي صدق الخبيث..
وروى الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عثمان بن عتاب قال: سمعت أبا السليل قال: كان رجل من أصحاب النبي ﷺ يحدث الناس حتى يكثروا عليه فيصعد على سطح بيت فيحدث الناس قال: قال رسول الله ﷺ أي آية في القرآن أعظم فقال رجل "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" قال فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي أو قال فوضع يده بين ثديي فوجدت بردها بين كتفي وقال ليهنك العلم يا أبا المنذر "..
وعن أبي ذر ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد فجلست فقال يا أبا ذر هل صليت؟ قلت لا قال قم فصل قال فقمت فصليت ثم جلست فقال يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن قال: قلت يا رسول الله أوَ للإنس شياطين؟ قال نعم قال: قلت يا رسول الله الصلاة قال خير موضوع من شاء أقل ومن شاء أكثر قال: قلت يا رسول الله فالصوم؟ قال فرض مجزئ وعند الله مزيد قلت يا رسول الله فالصدقة؟ قال أضعاف مضاعفة قلت يا رسول الله فأيها أفضل؟ قال جهد من مقل أو سر إلى فقير قلت يا رسول الله أي الأنبياء كان أول؟ قال آدم قلت يا رسول الله ونبي كان؟ قال نعم نبي مكلم قلت يا رسول الله كم المرسلون قال ثلاثمائة وبضعة عشر جما غفيرا وقال مرة وخمسة عشر قلت يا رسول الله أي ما أنزل عليك أعظم؟ قال آية الكرسي "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" ورواه النسائي "
وقد ذكر البخاري.. عن أبي هريرة.. قال: وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة قال فخليت عنه فأصبحت فقال النبي ﷺ يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟ قال: قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته وخليت سبيله قال أما إنه قد كذبك وسيعود فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله ﷺ أنه سيعود فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود فرحمته وخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة قلت يا رسول الله شكا حاجة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال أما إنه قد كذبك وسيعود فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله بها وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم أنك لا تعود ثم تعود فقال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت وما هي؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ ما فعل أسيرك البارحة؟ قلت يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال: ما هي؟ قال: قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" وقال لي لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح وكانوا أحرص شيء على الخير فقال النبي ﷺ أما إنه صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب من ثلات ليال يا أبا هريرة قلت لا قال: ذاك شيطان.
وفي رواية: كنت آخذا إلا لأهل بيت من الجن فقراء فخلى عنه ثم عاد الثانية ثم عاد الثالثة فقلت أليس قد عاهدتني ألا تعود؟ لا أدعك اليوم حتى أذهب بك إلى النبي ﵌ قال: لا تفعل فإنك إن تدعني علمتك كلمات إذا أنت قلتها لم يقربك أحد من الجن صغير ولا كبير ذكر ولا أنثى قال له لتفعلن؟ قال نعم قال: ما هن؟ قال: "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" قرأ آية الكرس حتى ختمها فتركه فذهب فلم يعد فذكر ذلك أبو هريرة للنبي ﷺ فقال له رسول الله ﷺ أما علمت أن ذلك كذلك وقد رواه النسائي عن أحمد بن محمد بن عبيد الله عن شعيب بن حرب عن إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل عن أبي هريرة به وقد تقدم لأبي بن كعب كائنة مثل هذه أيضا فهذه ثلات وقائع. وقال أبو عبيد في كتاب الغريب: حدثنا أبو معاوية عن أبي عاصم القفي عن الشعبي عن عبد الله بن مسعود قال: خرج رجل من الإنس فلقيه رجل من الجن فقال: هل لك أن تصارعني؟ فإن صرعتني علمتك آية إذا قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخل شيطان فصارعه فصرعه فقال: إني أراك ضئيلا شخيتا كأن ذراعيك ذراعا كلب أفهكذا أنتم أيها الجن كلكم أم أنت من بينهم؟ فقال إني بينهم لضليع فعاودني فصارعه فصرعه الإنسي فقال: تقرأ آية الكرسي فإنه لا يقرأها أحد إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان وله خيخ كخيخ الحمار فقيل لابن مسعود: أهو عمر؟ فقال: من عسى أن يكون إلا عمر قال أبو عبيد: الضئيل النحيف الجسيم والخيخ بالخاء المعجمة ويقال بالحاء المهملة الضراط.
وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: سورة البقرة فيها آية سيدة آي القرآن لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه: آية الكرسي وكذا رواه من طريق آخر عن زائدة عن حكيم بن جبير ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه كذا قال وقد رواه الترمذي من حديث زائدة ولفظه لكل شيء سنام وسنام القرآن سورة البقرة وفيها آية هي سيدة أي القرآن: آية الكرسي ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير وقد تكلم فيه شعبة وضعفه "قلت" وكذا ضعفه أحمد ويحيى بن معين وغير واحد من الأئمة وتركه ابن مهدي وكذبه السعدي.
وعن ابن عمر عن عمر بن الخطاب أنه خرج ذات يوم إلى الناس وهم سماطات فقال: أيكم يخبرني بأعظم آية في القرآن فقال ابن مسعود على الخبير سقطت سمعت رسول الله ﷺ يقول: أعظم آية في القرآن "الله لا إله إلا هو الحي القيوم".
وفي اشتمالها على اسم الله الأعظم قال الإمام أحمد: عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول في هاتين الآيتين "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" و "الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم" إن فيهما اسم الله الأعظم وكذا رواه أبو داود عن مسدد والترمذي عن علي بن خشرم وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة ثلاثتهم عن عيسى بن يونس عن عبيد الله بن أبي زياد به وقال الترمذي: حسن صحيح.
وعن أبي أمامة يرفعه قال: اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث: سورة البقرة وآل عمران وطه وقال هشام وهو ابن عمار خطيب دمشق: أما البقرة "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" وفي آل عمران "الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم" وفي طه "وعنت الوجوه للحي القيوم".
وعن أبي أمامة في فضل قراءتها بعد الصلاة المكتوبة قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ دبر كل صلاة مكتوبة آية الكرسي لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت. وهكذا رواه النسائي في اليوم والليلة عن الحسن بن بشر به وأخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث محمد بن حمير وهو الحمصي من رجال البخاري أيضا فهو إسناد على شرط البخاري. والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1539
من فضائل سورة الإخلاص
[السُّؤَالُ]
ـ[إنني اتبع تعاليم الإسلام من فترة وما زلت في طور التعلم فأعطاني صديق لي كتاب عن الأدعية وفي هذا الكتاب يحيلك الكاتب بعض الآيات في بعض السور التي لا أعرفها وهي بالحروف اللاتينية للكلمات العربية:
١- سورة الحمد
٢- سورة إنا فتحنا
٣- دلائل الخيرات
٤- الله الصمد (هل هذا اسم من الأسماء الحسنى الذي ينبغي ترديده ٥٠٠ مرة أم هذا اسم الدعاء فقط)
٥- سورة عم يتساءلون
٦- الآية الكريمة "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" ١٠٠ مرة أرجو أن تعطينا نصها بالإنجليزية وفي أي سورة هي.
أرجو الرد بالإنجليزية فالمصحف الذي معي بالإنجليزية ومقسم ١١٤ سورة وليس ٣٠؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أمّا السور التي سألت عنها فإنّ أسماءها المشهورة وأرقامها كما يلي:
١- سورة الحمد هي سورة الفاتحة ورقمها: ١
٢- سورة إنا فتحنا هي سورة الفتح ورقمها: ٤٨
٤- الله الصمد هي في سورة الإخلاص ورقمها: ١١٢
٥- عم يتساءلون هي سورة النبأ ورقمها ٧٨
٦- آية " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " هي في سورة الأنبياء ورقمها ٢١ ورقم الآية ٨٧
ثمّ أنبهك على ما يلي:
أولا: كتاب دلائل الخيرات فيه أحاديث ضعيفة وموضوعة وأمور منافية للحقّ فلا يجوز الاعتماد عليه.
ثانيا: ترجمة القرآن الكريم بالإنجليزية أو غيرها ليست قرآنا ولا لها حكم القرآن وإنّما هي بمثابة التفسير، وأمّا القرآن فهو كلام الله المنزّل باللسان العربي المبين.
ثالثا: الأحد والصمد اسمان عظيمان من أسماء الله الحسنى.
رابعا: تعيين العدد ٥٠٠ في قراءة سورة قل هو الله أحد، والعدد ١٠٠ في قراءة آية: " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ". أمر لم يرد به دليل صحيح من الكتاب الكريم ولا من سنّة النبي ﷺ فلا يجوز الالتزام بهذه الأعداد، ولكن اعمل بما ورد في السنة الصحيحة بشأن تلك السورة وهذه الآية ومما ورد في فضل سورة الإخلاص ما يلي:
عَنْ قَتَادَةَ بْنُ النُّعْمَانِ ﵁ أَنَّ رَجُلا قَامَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ مِنْ السَّحَرِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لا يَزِيدُ عَلَيْهَا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ". رواه البخاري ٤٦٢٧
وفي رواية لأحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَجُلا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارًا يَقُومُ اللَّيْلَ لا يَقْرَأُ إِلا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كَأَنَّهُ يُقَلِّلُهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ". المسند ١٠٩٦٥
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ: " أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ. " رواه البخاري ٤٦٢٨
وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ رواه البخاري ٤٦٣٠
وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلا عَلَى سَرِيَّةٍ وَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صَلاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ سَلُوهُ لأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ رواه البخاري ٦٨٢٧
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ بِسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا فَرَغَ قَالَ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلاثًا وَيَُدُّ فِي الثَّالِثَةِ رواه النسائي ١٧٢١
وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .. فَقَالَ لِي يَا عُقْبَةُ بْنَ عَامِرٍ أَلا أُعَلِّمُكَ سُوَرًا مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَلا فِي الزَّبُورِ ولا فِي الإِنْجِيلِ وَلا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهُنَّ لا يَأْتِيَنَّ عَلَيْكَ لَيْلَةٌ إِلا قَرَأْتَهُنَّ فِيهَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ قَالَ عُقْبَةُ فَمَا أَتَتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ إِلا قَرَأْتُهُنَّ فِيهَا وَحُقَّ لِي أَنْ لا أَدَعَهُنَّ وَقَدْ أَمَرَنِي بِهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .. مسند أحمد ١٦٨١٠
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ وَجَبَتْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَبَتْ قَالَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ رواه الإمام أحمد ٧٦٦٩
وقال ﷺ : " من قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ عشر مرات بنى الله له بيتا في الجنة. " صحيح الجامع الصغير ٦٤٧٢.
فاقرأها ما شئت من المرات دون تقييد بعدد معيّن أو وقت معيّن أو كيفية معيّنة لم ترد في الشّرع، وأما آية سورة الأنبياء وهي قوله تعالى: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظّالمين﴾ فمما ورد في فضلها ما يلي:
عَنْ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنْ الظَّالِمِينَ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ. " رواه الترمذي ٣٤٢٧ وصححه في صحيح الجامع ٣٣٨٣
وقال ﷺ : " ألا أخبركم بشيء إذا نزل برجل منكم كرب أو بلاء من أمر الدنيا دعا به ففرّج عنه دعاء ذي النون: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ . رواه الحاكم وهو في صحيح الجامع ٢٦٠٥
نسأل الله أن يوفقنا وإياك وسائر إخواننا المسلمين إلى العلم النافع والعمل الصالح وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1540
الزهراوان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هما السورتان اللتان تلقبان بـ (الزهراوين) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السورتان هما البقرة وآل عمران،
فقد ثبت في الحديث الذي رواه الإمام مسلم ﵀ عن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ) (صلاة المسافرين / ١٣٣٧) قال النووي في شرحه لصحيح مسلم: قَالُوا: سُمِّيَتَا الزَّهْرَاوَيْنِ لِنُورِهِمَا وَهِدَايَتهمَا وَعَظِيم أَجْرهمَا.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1541
قراءة الإخلاص ١٠٠٠ مرة على مريض
[السُّؤَالُ]
ـ[تريد الأسرة أن تقوم بختم (فيجتمعون ويكررون قراءة سورة الإخلاص في هدوء آملين أن يقرأوها ١٠٠٠٠ مرة، والنية وراء ذلك أن يُشفى المريض.) هل هذا جائز، أم أنه يجب عليهم دعاء الله فقط وطلب العون منه بشكل فردي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فلاشك أن القرآن فيه شفاء للناس، وورد في بعض الآيات والسور بعينها أن فيها شفاء، وحفظ للإنسان، ودفع للمكروه بإذنه تعالى كالفاتحة والمعوذات وآية الكرسي، والإخلاص. فمن قرأ شيئا من الآيات أو السور، وكررها ثلاثاً أو سبعاً أو بحسب ما تدعوا إليه الحاجة دون المواظبة على التقيد بعدد معين لم يرد في الشرع فلا مانع من ذلك على أن يعتقد أن الشفاء بيد الله الذي جعل في القرآن شفاء للناس.
وإذا أضيف لذلك الرقية بالأدعية النبوية الواردة عنه ﵊ في الرقية، مثل قوله ﷺ : " اذهب الباس رب الناس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاءك شفاء لا يغادر سقماً " أخرجه البخاري (٥٢٤٣) ومسلم (٤٠٦١)
ومثل ما أوصى به ذلك الصحابي الجليل لما اشتكي إليه من وجع كان به فقال له: " ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل باسم الله ثلاثاً وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر " وغير ذلك مم صح عنه ﵊ فيكون حسناً جداً.
وإذا اجتمع التوكل على الله مع استحضار معاني الآيات والأدعية التي تقرأ، وصلاح كل من الراقي والمرقي نفع ذلك بإذن الله نفعاً عظيماً
وبناء على ما تقدم فإن الاجتماع على الصفة المذكورة في السؤال وقراءة قل هو الله أحد بهذا العدد المعين (١٠٠٠٠٠ مرة) هو عمل غير مشروع فعليكم الاكتفاء بما ثبت في السنة.
ونسأل الله أن يعجل بشفاء مريضكم، وأن يلبسه لبوس العافية..آمين.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1542
قراءة سورة الملك تمنع عذاب القبر
[السُّؤَالُ]
ـ[قراءة سورة الملك تحمي المسلم من عذاب القبر، ولكن كم مرة يجب أن يقرأها؟ مرة في اليوم أو أكثر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي سورة تبارك الذي بيده الملك ".
رواه الترمذي (٢٨٩١) وأبو داود (١٤٠٠) وابن ماجه (٣٧٨٦) .
قال الترمذي: هذا حديث حسن، وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " (٢٢ / ٢٧٧) ، والشيخ الألباني في " صحيح ابن ماجه " (٣٠٥٣) .
والمقصود بهذا: أن يقرأها الإنسان كل ليلة، وأن يعمل بما فيها من أحكام، ويؤمن بما فيها من أخبار.
عن عبد الله بن مسعود قال: من قرأ تبارك الذي بيده الملك كل ليلة منعه الله بها من عذاب القبر، وكنا في عهد رسول الله ﷺ نسميها المانعة، وإنها في كتاب الله سورة من قرأ بها في كل ليلة فقد أكثر وأطاب.
رواه النسائي (٦ / ١٧٩) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ١٤٧٥.
وقال علماء اللجنة الدائمة:
وعلى هذا يُرجى لمن آمن بهذه السورة وحافظ على قراءتها، ابتغاء وجه الله، معتبراً بما فيها من العبر والمواعظ، عاملاً بما فيها من أحكام أن تشفع له.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٤ / ٣٣٤، ٣٣٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1543
حفظ القرآن وفضائل بعض السور
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن أن تذكر ثواب قراءة كل من السور التالية مع ذكر الدليل من السنة عليه:
سورة النبأ وسورة الواقعة وسورة يس وسورة الملك، أنا في أواسط الثلاثينات من العمر وأحاول أن أحفظ من القرآن قدر الاستطاعة، أي السور يجب أن أبدأ بها؟ هل يجوز أن أقرأ الجزء الذي حفظته في صلاة النافلة؟ ماذا أفعل إذا أخطأت أو نسيت بينما أنا أقرأ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أما فضل سورة النبأ وثواب قراءتها فلا نعلم هنالك خصوصية لهذه السورة إلا ما هو معروف عن سائر القرآن وليس لها فضل خاص دون غيرها إلا ما علمناه أن من قرأ من القرآن حرفاً فله عشر حسنات عن عبد الله بن مسعود قال: " قال رسول الله ﷺ : " من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ".
رواه الترمذي (٢٩١٠) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٢٣٢٧) .
ولكن ورد أنها من السور المنذرات الشديدات على رسول الله ﷺ .
عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: " شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت ".
رواه الترمذي (٣٢٩٧) .
والحديث: صححه الشيخ الألباني " الصحيحة " (٩٥٥) .
- وأما فضل سورة الواقعة فقد ورد في فضلها حديث لا يصح.
عن شجاع عن أبي فاطمة: " أن عثمان بن عفان ﵁ عاد ابن مسعود في مرضه فقال ما تشتكي قال ذنوبي قال فما تشتهي قال رحمة ربي قال ألا ندعوا لك الطبيب قال الطبيب أمرضني قال ألا آمر لك بعطائك قال منعتنيه قبل اليوم فلا حاجة لي فيه قال فدعه لأهلك وعيالك قال إني قد علمتهم شيئا إذا قالوه لم يفتقروا سمعت رسول الله ﷺ يقول من قرأ " الواقعة " كل ليلة لم يفتقر ".
رواه البيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٤٩١) .
والحديث: ضعَّفه الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة (٢٨٩) .
ـ وأما فضل سورة (يس) فقد ورد في فضلها أحاديث لا تصح.
عن أنس قال: قال النبي ﷺ : " إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات ".
رواه الترمذي (٢٨٨٧) وقال لا يصح من قبل إسناده وإسناده ضعيف.
وقال الألباني في " الضعيفة " (١٦٩) : موضوع.
ومثله الحديث الذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله ﵎ قرأ طه ويس قبل أن يخلق السموات والأرض بألف عام فلما سمعت الملائكة القرآن قالت طوبى لأمة ينزل هذا عليها وطوبى لأجواف تحمل هذا وطوبى لألسنة تتكلم بهذا ". رواه الدارمي (٣٢٨٠) .
قال الألباني في الضعيفة (١٢٤٨) : مُنْكر
وكذلك الحديث الذي عن معقل بن يسار قال: قال النبي ﷺ : " اقرءوا يس على موتاكم ".
رواه أبو داود (٣١٢١) وابن ماجه (١٤٤٨) .
قال الشيخ الألباني:
وأما قراءة سورة " يس " عنده ـ يعني الميت ـ وتوجيهه نحو القبلة فلم يصح فيه حديث.
" أحكام الجنائز " (ص ١١) .
وكذلك حديث أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ قال: " من دخل المقابر فقرأ سورة (يس) خفف عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات ".
قال الشيخ الألباني في " الضعيفة " (١٢٤٦) : موضوع أخرجه الثعلبي في تفسيره (٣ /١٦١ /٢) .
ـ أما سورة الملك فقد ورد في فضلها أحاديث صحيحة.
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي سورة تبارك الذي بيده الملك ".
رواه الترمذي (٢٨٩١) وأحمد (٧٦٣٤) وأبو داود (١٤٠٠) وابن ماجه (٣٧٨٦) .
والحديث: حسَّنه الترمذي والألباني في " صحيح الترمذي " (٣ / ٦) .
وجاء في فضلها أيضاً:
عن جابر، أن النبي ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ " الم تنزيل " و" تبارك الذي بيده الملك ".
رواه الترمذي (٢٨٩٢) وأحمد (١٤٢٤٩) .
والحديث: قال الألباني في " صحيح الترمذي " (٣ / ٦) : صحيح.
ثانياً:
ليست هناك طريقة محددة لحفظ القرآن الكريم فالناس متفاوتون بالمقدرة على الحفظ فلكل طريقة تناسبه ووقت يناسبه.
فبعض الناس يحب القراءة والحفظ بعد صلاة الفجر وبعضهم يحبها بعد المغرب، فانظر في شأنك واسلك أحسن السبل في ذلك.
وبعض الناس تسهل عليه السور المكية القصيرة وبعضهم تسهل عليه السور المدنية الطويلة، فابدأ بالذي يسهل عليك.
ويمكنك البداية بالسور المسموعة كثيراً واليسيرة الحفظ كسورة " الكهف " و " مريم " والأجزاء الأخيرة، فإن هذا يعطيك دافعاً قوياً لتكملة الحفظ إذا وجدت نفسك قد حفظتَ أجزاءً كثيرةً.
ومن أهم السبل في تثبيت ما قد حفظت وعدم نسيانه التكرار والإعادة الدائمة في كل وقت وعلى كل حال، حتى إن بعض الناس الذين يحاولون حفظ القرآن ليقرأونه في السكك والطرقات وعند ركوب الحافلة وعند دخول الدكاكين والأسواق وعلى كل حال وفي كل وقت من ليل أو نهار.
وإن العمل بما تعلم من آيات الله تعالى هو أهدى السبل للمحافظة على القرءان في الصدر.
عن أبي عبد الرحمن قال: حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي ﷺ : " أنهم كانوا يقترئون من رسول الله ﷺ عشر آيات فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل قالوا فعلمنا العلم والعمل ".أحمد (٢٢٣٨٤)
ومما هو معلوم ومجرب عند الناس أن أفضل السبل للمحافظة على القرآن هي المراجعة في الصلوات كالسنن الرواتب وغيرها - أو الفروض للإمام - لاسيما قيام الليل؛ لذلك فلا بأس بقراءة الجزء الذي تحفظه في صلاة النافلة.
ـ ولكن إن نسيت شيئاً من القرءان حال الصلاة فحاول التذكر حتى إذا أعياك ذلك فلا بأس أن تتجاوز الذي لم تستذكره إلى الذي يليه مما تذكر فإذا قضيت صلاتك رجعت إلى المصحف واستذكرت الذي نسيته من هناك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1544
حكم التجمع للدعاء وقراءة القرآن
[السُّؤَالُ]
ـ[في المصلى الخاص بجامعتنا قام خلاف بشأن الاجتماع للجلوس والدعاء، حيث يتم توزع أجزاء القرآن على الأشخاص الحاضرين ويقرأ كل منهم جزء في نفس الوقت حتى تتم قراءة المصحف كاملاً ثم يقومون بالدعاء لغرض معين كالنجاح في الامتحانات مثلاً. هل طريقة هذا الدعاء واردة في الشريعة؟ أرجو أن يكون جوابك مدعماً بالقرآن والسنة وإجماع السلف.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا السؤال يشتمل على مسألتين:
الأولى:
حكم الاجتماع لتلاوة القرآن , بأن يأخذ كل من الحاضرين جزءا من القرآن في نفس الوقت حتى يتم كل واحد الجزء الذي معه.
فالجواب عن هذا ما جاء في فتوى للجنة الدائمة (٢/٤٨٠) , ونصه:
(أولا: الاجتماع لتلاوة القرآن ودراسته بأن يقرأ أحدهم ويستمع الباقون ويتدارسوا ما قرؤوه ويتفهموا معانيه مشروع وقربة يحبها الله , ويجزي عليها الجزاء الجزيل، فقد روى مسلم في صحيحه وأبو داود، عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده) .
والدعاء بعد ختم القرآن مشروع أيضاً إلا أنه لا يداوم عليه ولا يلتزم فيه صيغة معينة كأنه سنة متبعة، لأن ذلك لم يثبت عن النبي ﷺ وإنما فعله بعض الصحابة ﵃.
وكذا دعوة من حضر القراءة إلى طعام لا بأس بها ما دامت لا تتخذ عادة بعد القراءة.
ثانياً: توزيع أجزاء من القرآن على من حضروا الاجتماع ليقرأ كل منهم لنفسه حزباً من القرآن لا يعتبر ذلك ختماً للقرآن من كل واحد منهم بالضرورة.
وقصدهم القراءة للتبرك فقط فيه قصور فإن القراءة يقصد بها القربة وتحفظ القرآن وتدبره وفهم أحكامه والاعتبار به ونيل الأجر والثواب وتدريب اللسان على تلاوته....إلى غير ذلك من الفوائد، وبالله التوفيق) ا. هـ
الثانية:
اعتقاد أن هذا الفعل (الاجتماع على تلاوة القرآن حسب الطريقة المذكورة) له أثر في إجابة الدعاء , وهذا لا يعلم عليه دليل , فهو غير مشروع , ولإجابة الدعاء أسباب كثيرة معلومة , كما أن لمنع الإجابة موانع معروفة , فالواجب على الداعي أن يأتي بأسباب الإجابة ويجتنب موانعها , ويحسن الظن بربه , والله عند ظن عبده به.
انظر السؤال ٥١١٣.
(تنبيه) الدليل إنما يطلب ممن أثبت أمرا من الأمور الشرعية , وإلا فالأصل في العبادات المنع حتى يثبت دليل المشروعية , كما قرر ذلك أهل العلم , وعليه فالدليل على عدم مشروعية ذلك الاعتقاد هو عدم الدليل الدال على جوازه.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1545
حكم رمي القرص والشريط المسجل عليه قرآن أو محاضرة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أرمي قرص ممغنط وشرائط كاسيت تحتوي على محاضرات في الإسلام أو تسجيلات للقرآن؟ وكيف أتصرف فيها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأقراص الممغنطة وشرائط الكاسيت التي وضع عليها القرآن كتابة أو تسجيلا، لا تأخذ حكم المصحف، فيجوز لمسها من غير طهارة، ويجوز دخول الخلاء بها، وإذا تلفت فلا حرج في التخلص منها برميها ونحوه ولا يعدّ ذلك امتهانا للقرآن أو للمواد الدينية المسجلة عليها.
وينظر جواب السؤال رقم (٢٢٠٠٠) ورقم (١٠٦٩٦١) ورقم (٤٢٠٦١) .
وإذا كانت هذه الأقراص أو الأشرطة مما يمكن الاستفادة منها، فالأولى أن تُعطى لمن يستفيد منها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →