← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

قراءة الإخلاص ١٠٠٠ مرة على مريض [السُّؤَالُ] ـ[تريد الأسرة أن تقوم بختم (فيجتمعون ويكررون قراءة سورة الإخلاص في هدوء آملين أن يقرأوها ١٠٠٠٠ مرة، والنية وراء ذلك أن يُشفى المريض.) هل هذا جائز، أم أنه يجب عليهم دعاء الله فقط وطلب العون منه بشكل فردي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فلاشك أن القرآن فيه شفاء للناس، وورد في بعض الآيات والسور بعينها أن فيها شفاء، وحفظ للإنسان، ودفع للمكروه بإذنه تعالى كالفاتحة والمعوذات وآية الكرسي، والإخلاص. فمن قرأ شيئا من الآيات أو السور، وكررها ثلاثاً أو سبعاً أو بحسب ما تدعوا إليه الحاجة دون المواظبة على التقيد بعدد معين لم يرد في الشرع فلا مانع من ذلك على أن يعتقد أن الشفاء بيد الله الذي جعل في القرآن شفاء للناس. وإذا أضيف لذلك الرقية بالأدعية النبوية الواردة عنه ﵊ في الرقية، مثل قوله ﷺ : " اذهب الباس رب الناس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاءك شفاء لا يغادر سقماً " أخرجه البخاري (٥٢٤٣) ومسلم (٤٠٦١) ومثل ما أوصى به ذلك الصحابي الجليل لما اشتكي إليه من وجع كان به فقال له: " ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل باسم الله ثلاثاً وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر " وغير ذلك مم صح عنه ﵊ فيكون حسناً جداً. وإذا اجتمع التوكل على الله مع استحضار معاني الآيات والأدعية التي تقرأ، وصلاح كل من الراقي والمرقي نفع ذلك بإذن الله نفعاً عظيماً وبناء على ما تقدم فإن الاجتماع على الصفة المذكورة في السؤال وقراءة قل هو الله أحد بهذا العدد المعين (١٠٠٠٠٠ مرة) هو عمل غير مشروع فعليكم الاكتفاء بما ثبت في السنة. ونسأل الله أن يعجل بشفاء مريضكم، وأن يلبسه لبوس العافية..آمين. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1542

قراءة سورة الملك تمنع عذاب القبر [السُّؤَالُ] ـ[قراءة سورة الملك تحمي المسلم من عذاب القبر، ولكن كم مرة يجب أن يقرأها؟ مرة في اليوم أو أكثر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي سورة تبارك الذي بيده الملك ". رواه الترمذي (٢٨٩١) وأبو داود (١٤٠٠) وابن ماجه (٣٧٨٦) . قال الترمذي: هذا حديث حسن، وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " (٢٢ / ٢٧٧) ، والشيخ الألباني في " صحيح ابن ماجه " (٣٠٥٣) . والمقصود بهذا: أن يقرأها الإنسان كل ليلة، وأن يعمل بما فيها من أحكام، ويؤمن بما فيها من أخبار. عن عبد الله بن مسعود قال: من قرأ تبارك الذي بيده الملك كل ليلة منعه الله بها من عذاب القبر، وكنا في عهد رسول الله ﷺ نسميها المانعة، وإنها في كتاب الله سورة من قرأ بها في كل ليلة فقد أكثر وأطاب. رواه النسائي (٦ / ١٧٩) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ١٤٧٥. وقال علماء اللجنة الدائمة: وعلى هذا يُرجى لمن آمن بهذه السورة وحافظ على قراءتها، ابتغاء وجه الله، معتبراً بما فيها من العبر والمواعظ، عاملاً بما فيها من أحكام أن تشفع له. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٤ / ٣٣٤، ٣٣٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1543

حفظ القرآن وفضائل بعض السور [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن أن تذكر ثواب قراءة كل من السور التالية مع ذكر الدليل من السنة عليه: سورة النبأ وسورة الواقعة وسورة يس وسورة الملك، أنا في أواسط الثلاثينات من العمر وأحاول أن أحفظ من القرآن قدر الاستطاعة، أي السور يجب أن أبدأ بها؟ هل يجوز أن أقرأ الجزء الذي حفظته في صلاة النافلة؟ ماذا أفعل إذا أخطأت أو نسيت بينما أنا أقرأ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أما فضل سورة النبأ وثواب قراءتها فلا نعلم هنالك خصوصية لهذه السورة إلا ما هو معروف عن سائر القرآن وليس لها فضل خاص دون غيرها إلا ما علمناه أن من قرأ من القرآن حرفاً فله عشر حسنات عن عبد الله بن مسعود قال: " قال رسول الله ﷺ : " من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ". رواه الترمذي (٢٩١٠) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٢٣٢٧) . ولكن ورد أنها من السور المنذرات الشديدات على رسول الله ﷺ . عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: " شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت ". رواه الترمذي (٣٢٩٧) . والحديث: صححه الشيخ الألباني " الصحيحة " (٩٥٥) . - وأما فضل سورة الواقعة فقد ورد في فضلها حديث لا يصح. عن شجاع عن أبي فاطمة: " أن عثمان بن عفان ﵁ عاد ابن مسعود في مرضه فقال ما تشتكي قال ذنوبي قال فما تشتهي قال رحمة ربي قال ألا ندعوا لك الطبيب قال الطبيب أمرضني قال ألا آمر لك بعطائك قال منعتنيه قبل اليوم فلا حاجة لي فيه قال فدعه لأهلك وعيالك قال إني قد علمتهم شيئا إذا قالوه لم يفتقروا سمعت رسول الله ﷺ يقول من قرأ " الواقعة " كل ليلة لم يفتقر ". رواه البيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٤٩١) . والحديث: ضعَّفه الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة (٢٨٩) . ـ وأما فضل سورة (يس) فقد ورد في فضلها أحاديث لا تصح. عن أنس قال: قال النبي ﷺ : " إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات ". رواه الترمذي (٢٨٨٧) وقال لا يصح من قبل إسناده وإسناده ضعيف. وقال الألباني في " الضعيفة " (١٦٩) : موضوع. ومثله الحديث الذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله ﵎ قرأ طه ويس قبل أن يخلق السموات والأرض بألف عام فلما سمعت الملائكة القرآن قالت طوبى لأمة ينزل هذا عليها وطوبى لأجواف تحمل هذا وطوبى لألسنة تتكلم بهذا ". رواه الدارمي (٣٢٨٠) . قال الألباني في الضعيفة (١٢٤٨) : مُنْكر وكذلك الحديث الذي عن معقل بن يسار قال: قال النبي ﷺ : " اقرءوا يس على موتاكم ". رواه أبو داود (٣١٢١) وابن ماجه (١٤٤٨) . قال الشيخ الألباني: وأما قراءة سورة " يس " عنده ـ يعني الميت ـ وتوجيهه نحو القبلة فلم يصح فيه حديث. " أحكام الجنائز " (ص ١١) . وكذلك حديث أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ قال: " من دخل المقابر فقرأ سورة (يس) خفف عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات ". قال الشيخ الألباني في " الضعيفة " (١٢٤٦) : موضوع أخرجه الثعلبي في تفسيره (٣ /١٦١ /٢) . ـ أما سورة الملك فقد ورد في فضلها أحاديث صحيحة. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي سورة تبارك الذي بيده الملك ". رواه الترمذي (٢٨٩١) وأحمد (٧٦٣٤) وأبو داود (١٤٠٠) وابن ماجه (٣٧٨٦) . والحديث: حسَّنه الترمذي والألباني في " صحيح الترمذي " (٣ / ٦) . وجاء في فضلها أيضاً: عن جابر، أن النبي ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ " الم تنزيل " و" تبارك الذي بيده الملك ". رواه الترمذي (٢٨٩٢) وأحمد (١٤٢٤٩) . والحديث: قال الألباني في " صحيح الترمذي " (٣ / ٦) : صحيح. ثانياً: ليست هناك طريقة محددة لحفظ القرآن الكريم فالناس متفاوتون بالمقدرة على الحفظ فلكل طريقة تناسبه ووقت يناسبه. فبعض الناس يحب القراءة والحفظ بعد صلاة الفجر وبعضهم يحبها بعد المغرب، فانظر في شأنك واسلك أحسن السبل في ذلك. وبعض الناس تسهل عليه السور المكية القصيرة وبعضهم تسهل عليه السور المدنية الطويلة، فابدأ بالذي يسهل عليك. ويمكنك البداية بالسور المسموعة كثيراً واليسيرة الحفظ كسورة " الكهف " و " مريم " والأجزاء الأخيرة، فإن هذا يعطيك دافعاً قوياً لتكملة الحفظ إذا وجدت نفسك قد حفظتَ أجزاءً كثيرةً. ومن أهم السبل في تثبيت ما قد حفظت وعدم نسيانه التكرار والإعادة الدائمة في كل وقت وعلى كل حال، حتى إن بعض الناس الذين يحاولون حفظ القرآن ليقرأونه في السكك والطرقات وعند ركوب الحافلة وعند دخول الدكاكين والأسواق وعلى كل حال وفي كل وقت من ليل أو نهار. وإن العمل بما تعلم من آيات الله تعالى هو أهدى السبل للمحافظة على القرءان في الصدر. عن أبي عبد الرحمن قال: حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي ﷺ : " أنهم كانوا يقترئون من رسول الله ﷺ عشر آيات فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل قالوا فعلمنا العلم والعمل ".أحمد (٢٢٣٨٤) ومما هو معلوم ومجرب عند الناس أن أفضل السبل للمحافظة على القرآن هي المراجعة في الصلوات كالسنن الرواتب وغيرها - أو الفروض للإمام - لاسيما قيام الليل؛ لذلك فلا بأس بقراءة الجزء الذي تحفظه في صلاة النافلة. ـ ولكن إن نسيت شيئاً من القرءان حال الصلاة فحاول التذكر حتى إذا أعياك ذلك فلا بأس أن تتجاوز الذي لم تستذكره إلى الذي يليه مما تذكر فإذا قضيت صلاتك رجعت إلى المصحف واستذكرت الذي نسيته من هناك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1544

حكم التجمع للدعاء وقراءة القرآن [السُّؤَالُ] ـ[في المصلى الخاص بجامعتنا قام خلاف بشأن الاجتماع للجلوس والدعاء، حيث يتم توزع أجزاء القرآن على الأشخاص الحاضرين ويقرأ كل منهم جزء في نفس الوقت حتى تتم قراءة المصحف كاملاً ثم يقومون بالدعاء لغرض معين كالنجاح في الامتحانات مثلاً. هل طريقة هذا الدعاء واردة في الشريعة؟ أرجو أن يكون جوابك مدعماً بالقرآن والسنة وإجماع السلف.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا السؤال يشتمل على مسألتين: الأولى: حكم الاجتماع لتلاوة القرآن , بأن يأخذ كل من الحاضرين جزءا من القرآن في نفس الوقت حتى يتم كل واحد الجزء الذي معه. فالجواب عن هذا ما جاء في فتوى للجنة الدائمة (٢/٤٨٠) , ونصه: (أولا: الاجتماع لتلاوة القرآن ودراسته بأن يقرأ أحدهم ويستمع الباقون ويتدارسوا ما قرؤوه ويتفهموا معانيه مشروع وقربة يحبها الله , ويجزي عليها الجزاء الجزيل، فقد روى مسلم في صحيحه وأبو داود، عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده) . والدعاء بعد ختم القرآن مشروع أيضاً إلا أنه لا يداوم عليه ولا يلتزم فيه صيغة معينة كأنه سنة متبعة، لأن ذلك لم يثبت عن النبي ﷺ وإنما فعله بعض الصحابة ﵃. وكذا دعوة من حضر القراءة إلى طعام لا بأس بها ما دامت لا تتخذ عادة بعد القراءة. ثانياً: توزيع أجزاء من القرآن على من حضروا الاجتماع ليقرأ كل منهم لنفسه حزباً من القرآن لا يعتبر ذلك ختماً للقرآن من كل واحد منهم بالضرورة. وقصدهم القراءة للتبرك فقط فيه قصور فإن القراءة يقصد بها القربة وتحفظ القرآن وتدبره وفهم أحكامه والاعتبار به ونيل الأجر والثواب وتدريب اللسان على تلاوته....إلى غير ذلك من الفوائد، وبالله التوفيق) ا. هـ الثانية: اعتقاد أن هذا الفعل (الاجتماع على تلاوة القرآن حسب الطريقة المذكورة) له أثر في إجابة الدعاء , وهذا لا يعلم عليه دليل , فهو غير مشروع , ولإجابة الدعاء أسباب كثيرة معلومة , كما أن لمنع الإجابة موانع معروفة , فالواجب على الداعي أن يأتي بأسباب الإجابة ويجتنب موانعها , ويحسن الظن بربه , والله عند ظن عبده به. انظر السؤال ٥١١٣. (تنبيه) الدليل إنما يطلب ممن أثبت أمرا من الأمور الشرعية , وإلا فالأصل في العبادات المنع حتى يثبت دليل المشروعية , كما قرر ذلك أهل العلم , وعليه فالدليل على عدم مشروعية ذلك الاعتقاد هو عدم الدليل الدال على جوازه. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1545

حكم رمي القرص والشريط المسجل عليه قرآن أو محاضرة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أرمي قرص ممغنط وشرائط كاسيت تحتوي على محاضرات في الإسلام أو تسجيلات للقرآن؟ وكيف أتصرف فيها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأقراص الممغنطة وشرائط الكاسيت التي وضع عليها القرآن كتابة أو تسجيلا، لا تأخذ حكم المصحف، فيجوز لمسها من غير طهارة، ويجوز دخول الخلاء بها، وإذا تلفت فلا حرج في التخلص منها برميها ونحوه ولا يعدّ ذلك امتهانا للقرآن أو للمواد الدينية المسجلة عليها. وينظر جواب السؤال رقم (٢٢٠٠٠) ورقم (١٠٦٩٦١) ورقم (٤٢٠٦١) . وإذا كانت هذه الأقراص أو الأشرطة مما يمكن الاستفادة منها، فالأولى أن تُعطى لمن يستفيد منها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1546

حكم قراءة القرآن للجالس والمتكئ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز قراءة القرآن وأنا جالس على مقعد؟ والذكر أيضا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تجوز قراءة القرآن وذكر الله تعالى جالساً على مقعد أو متكئاً أو مضطجعاً أو مستلقياً على قفاه ... ونحو ذلك من الهيئات. ويدل على جوازه ما روته أم المؤمنين عائشة ﵂ أنها قالت: كان النبي ﷺ : (يَتَّكِئُ فِي حَجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ) رواه البخاري (٢٩٧) ، ومسلم (٣٠١) قال ابن رجب في "فتح الباري" (١/٤٠٦) : "وفي الحديث: دلالة على جواز قراءة القرآن متكئاً، ومضطجعاً، وعلى جنبه، ويدخل ذَلِكَ في قول الله : (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) آل عمران/١٩١" انتهى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1547

أخذ المصحف باليد اليسرى [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أخذ المصحف وحمله باليد اليسرى؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا أعلم في هذا شيئاً، وإن كان أخذه باليمين أفضل، فاليمين أفضل بكل حال، وكان النبي ﷺ يجعل اليمين لطهارته وترجله، وللأخذ والعطاء، والمصافحة ونحو ذلك، واليسرى لما سوى ذلك، فإذا دعت الحاجة إلى أن يأخذ المصحف باليسار لأن اليمين تعبت أو ما أشبه ذلك فلا حرج إن شاء الله؛ لأنهما ـ أي: اليدان ـ تتعاونان، وليس المقصود بأخذ المصحف بها إهانة ولا تساهلاً، وإنما تعاون من هذه لهذه، وهما يتعاونان في ذلك، فإن جعله في اليسرى وقرأ أو في اليمنى وقرأ، فكله لا بأس به إن شاء الله، لكن كونه باليمنى أولى وأفضل لما تقدم من تفضيل اليمنى في الأخذ والعطاء والأكل ونحو ذلك " انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (١/٣٣٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1548

يعمل معه كفار في طباعة المصحف [السُّؤَالُ] ـ[يعمل في طباعة المصحف بعض الكفرة، ويقومون بإمساك المصحف، فما الحكم في ذلك مع توفر وجود غيرهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " إذا استطعت أن تمنعهم فامنعهم، إذا كان لك سلطان امنعهم، ولا يمسك المصحف إلا مسلم، أما إذا ما كان لك سلطان فلا تمنعهم ولا يضرك، والإثم على الدولة التي مكنتهم منه " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٤/٣٣٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1549

الأفضل وضع المصحف على شيء مرتفع أثناء سجود التلاوة [السُّؤَالُ] ـ[إذا كنت أقرأ القرآن ووصلت إلى آية فيها سجدة فهل يجوز لي أن أضع المصحف شرفه الله على الأرض حتى أفرغ من سجدة التلاوة أم لابد من وضعه على شيء مرتفع؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا حرج في وضعه على الأرض إذا كانت طاهرة وقت سجود التلاوة، وإذا تيسر مكان مرتفع شرع وضعه فيه، أو تسليمه إلى أخيك الذي بجوارك إن وُجد حتى تفرغ من السجود؛ لأن ذلك من تعظيمه والعناية به، ولئلا يظن بعض الناس أنك أردت إهانته أو قلة المبالاة به. وبالله التوفيق" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٤/٣٤٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1550

حكم إعادة تصنيع أوراق المصاحف التالفة للاستفادة منها في شيء آخر [السُّؤَالُ] ـ[توجد مشاريع لإعادة تصنيع الورق، وبعضها يصرف ريعه في مشاريع خيرية، ومنها ما هو تجاري..السؤال: ما حكم إعادة تصنيع أوراق المصاحف التالفة للاستفادة منها في شيء آخر؟ أم يجب إتلافه بالطرق التقليدية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: لا يجوز إعادة تصنيع أوراق المصحف التالفة واستعمالها في شيء آخر غير القرآن؛ لأن هذا يعد نوعاً من الامتهان لها، والذي ينبغي هو حرق هذه الأوراق أو تدفن في مكان طاهر صيانة لها، حتى لا توطأ بالأقدام أو تلقى على الأرض. وقد روى البخاري (٤٩٨٨) عن أَنَس بْن مَالِكٍ ﵁ (أن عثمان بن عفان ﵁ لما أمر بنسخ المصاحف َأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ) . قَالَ اِبْن بَطَّال: " فِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز تَحْرِيق الْكُتُب الَّتِي فِيهَا اِسْم اللَّه بِالنَّارِ، وَأَنَّ ذَلِكَ إِكْرَام لَهَا، وَصَوْن عَنْ وَطْئِهَا بِالْأَقْدَامِ. وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق مِنْ طَرِيق طَاوُسٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَرِّق الرَّسَائِل الَّتِي فِيهَا الْبَسْمَلَة إِذَا اِجْتَمَعَتْ، وَكَذَا فَعَلَ عُرْوَة " انتهى من "فتح الباري". وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة " للإفتاء (٣/٤٠) : " ما اندرس من أوراق المصحف الشريف فإنه يحرق أو يدفن في مكان طاهر صيانةً له من الامتهان " انتهى. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء عن إعادة تصنيع الأوراق التالفة من المصاحف وكتب السنة. هل يجوز للمسلمين أن يضعوها في الماكينة بالمصنع مع كمال الاحترام والماكينة تغير هيئتها بالأدوية وتصير مثل القطن وبعده تصنع منها أوراقا جديدة؟ فأجابوا: " أولا: يجب صيانة الأوراق المكتوب بها القرآن العظيم؛ لأنه كلام رب العالمين، فيحرم امتهانها أو تعريضها للإهانة. ثانيا: لا يجوز تمكين غير المسلمين من مس الكتاب الكريم - القرآن -. ثالثا: يجوز للمسلمين إزالة رسم القرآن من الأوراق والمصاحف المتمزقة، إما بالإحراق، أو دفنها في أرض طاهرة؛ احتراما للقرآن، وصونا له عن الأذى والإهانة. وسبق أن عرض موضوع استعمال الأوراق التي فيها شيء من القرآن على مجلس هيئة كبار العلماء في دورته السادسة والعشرين، وصدر منه قرار بالإجماع يمنع ما ذكره السائل، وهذا نص ما قال مجيبا لمعالي وزير الحج والأوقاف في المملكة العربية السعودية: ١- ما عملتم به بشأن الأوراق التجريبية من طحنها ثم حرقها ثم دفنها في مكان طاهر - عمل جيد، وموافق لما ذكره أهل العلم؛ اقتداء بالخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁. ٢- يرى المجلس عدم الموافقة على طلب مصنع الغدير؛ لما يترتب على ذلك من الإهانة والابتذال؛ لما في الأوراق من كلام الله " انتهى. "فتاوى اللجنة" (٤/٥٣ - ٥٥) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1551

حكم وضع القرآن الكريم داخل الهاتف النقال أو حمله في الجيب [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم اقتناء القران الكريم داخل الهاتف النقّال؟ وما حكم وضع المصحف داخل الجيب الأمامي أو الخلفي للبنطال أو اللباس ككل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز وضع القرآن الكريم داخل الهاتف النقال، وينبغي أن يكون بالرسم العثماني، إلا إن تعذر ذلك فيجوز بغيره. وينظر: سؤال رقم (٩٨٩٢٢) ورقم (١٠٦٩٦١) . ولا حرج في حمل المصحف ووضعه داخل الجيب في البنطال أو غيره من اللباس بشرط المحافظة عليه من التمزق أو الامتهان. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٤/٦٠) : " أحدنا يحمل المصحف في جيبه وربما دخل به الخلاء، فما حكم ذلك أفيدونا؟ الجواب: حمل المصحف بالجيب جائز، ولا يجوز أن يدخل الشخص الحمام ومعه مصحف، بل يجعل المصحف في مكان لائق به؛ تعظيما لكتاب الله واحتراما له، لكن إذا اضطر إلى الدخول به خوفا من أن يسرق إذا تركه خارجا جاز له الدخول به للضرورة " انتهى. وأما إن كان حمل المصحف في الجيب الخلفي للبنطال، يترتب عليه الجلوس على المصحف إذا أراد صاحبه أن يجلس: فلا يجوز ـ حينئذ ـ وضعفه في الجيب الخلفي، وأقل أحوال ذلك الكراهة؛ بل صرح غير واحد من أهل العلم بتحريم ما هو أيسر من ذلك: أن يجعل المصحف تحت رأسه، كالوسادة له. قال النووي ﵀: " أجمع المسلمون على وجوب صيانة المصحف، واحترامه. قال أصحابنا وغيرهم: ... ويحرم توسده؛ بل توسد آحاد كتب العلم حرام ". اهـ التبيان في آداب حملة القرآن (١٢٨) ، وانظر أيضا: البرهان في علوم القرآن، للزركشي (١/٤٧٨) . وقال ابن مفلح ﵀: " وَيُكْرَهُ تَوَسُّدُ الْمُصْحَفِ، ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَرِهَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَضَعَ الْمُصْحَفَ تَحْتَ رَأْسِهِ فَيَنَامُ عَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي: إنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ ابْتِذَالًا لَهُ وَنُقْصَانًا مِنْ حُرْمَتِهِ، فَإِنَّهُ يَفْعَلُ بِهِ كَمَا يَفْعَلُ بِالْمَتَاعِ. وَاخْتَارَ ابْنُ حَمْدَانَ التَّحْرِيمَ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ، وَكَذَا سَائِرُ كُتُبِ الْعِلْمِ إنْ كَانَ فِيهَا قُرْآنٌ وَإِلَّا كُرِهَ فَقَطْ ... وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي كِتَابِهِ "مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ": إَنَّهُ يَحْرُمُ الِاتِّكَاءُ عَلَى الْمُصْحَفِ، وَعَلَى كُتُبِ الْحَدِيثِ وَمَافِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ اتِّفَاقًا ". اهـ. الآداب الشرعية (٢/٣٩٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1552

حكم مس الكافر لترجمة القرآن [السُّؤَالُ] ـ[يوجد لدي ترجمة لمعاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية، فهل يجوز أن يمسها الكافر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا حرج أن يمس الكافر ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية أو غيرها من اللغات؛ لأن الترجمة تفسير لمعاني القرآن، فإذا مسها الكافر أو من ليس على طهارة فلا حرج في ذلك؛ لأن الترجمة ليس لها حكم القرآن، وإنما لها حكم التفسير، وكتب التفسير لا حرج أن يمسها الكافر، ومن ليس على طهارة، وهكذا كتب الحديث والفقه واللغة العربية، والله ولي التوفيق" انتهى. فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "مجلة البحوث الإسلامية" عدد ٤٥ ص١١٥. وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم (١٠٠٢٢٨) ، ورقم (١٦٩٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1553

" مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف " هل هو ثقة لننشر مطبوعاته ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لديَّ وقت فراغ، وأريد - إن شاء الله - أن أستغله في عمل صالح، ابتغاء وجه الله ، وتوصلت - بفضل الله - إلى هذه الفكرة، وأريد معرفة رأي الدين فيها. نشر ترجمة القرآن الكريم بعدة لغات في المنتديات العالمية، والعربية، وأريد – أيضاً - إنشاء - بعون الله العديد من المدونات الخاصة بهذا الأمر، والمشكلة هي كالآتي: كما تعلم بارك الله فيك هناك العديد من مصادر التراجم للقرآن الكريم، ولهذا أريد التأكد من صحة اختياري فيما يخص مصدر التراجم، والذي هو " مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة " وهو على هذا الرابط: http://www.qurancomplex.org/، وهل بإمكاني نشر التراجم بلغات لا أعرف عنها شيئاً؟ وإن كان هناك خطأ في الترجمة: فمن يتحمل المسؤولية أمام رب العالمين يوم القيامة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نشكر لك أخي الفاضل حبك للخير، ونشر كتاب الله تعالى في الأرض، وحرصك على دعوة الناس، ونسأل الله تعالى أن يجزيك خير الجزاء، وأن يوفق مسعاك لما يحب ويرضى. ونحب أولاً أن ننبهك إلى أن قولك " رأي الدين ": خطأ، والصواب أن تقول " ما تقولون " أو " ما حكم الشرع " فيما فيه نص. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: لا ينبغي أن يقال " ما حكم الإسلام في كذا "، أو " ما رأي الإسلام في كذا " فإنه قد يخطئ فلا يكون ما قاله حكم الإسلام، لكن لو كان الحكم نصّاً صريحاً، فلا بأس أن يقال: ما حكم الإسلام في أكل الميتة؟ فنقول: حكم الإسلام في أكل الميتة أنها حرام. " المناهي اللفظية " (٤٩) . ثانياً: لتعلم أخي الفاضل أنه يستحيل ترجمة ألفاظ القرآن الكريم؛ لأن القرآن نزل بلغة العرب، ولا يطلق عليه إن تُرجم " كتاب الله "، بل هو كتاب من قام بترجمته، وليس ثمة لغة في العالم تضاهي دقة اللغة العربية، لذا فمن المستحيل أن يترجم كتاب الله إلى لغة أخرى تؤدي المقصود تماماً، وتطابق اللفظ القرآني. نعم، يمكن ترجمة معاني القرآن بلغات أخرى، لكن يشترط أن يقوم بهذه الترجمة حاذق باللغتين – العربية واللغة المراد الترجمة إليها – حتى يفهم مراد الله تعالى، فيؤدي المعنى باللغة الأخرى على وجهها الصحيح، وإذا فعلت هذا، وساهمت في نشر هذه التراجم: فإنك تقوم بعمل جليل، نرجو الله تعالى أن يثيبك عليه أجزل الثواب، ولا يهم كونك تعرف هذه اللغة الأجنبية، بل يكفي ثقتك بعمل المترجم، أو المؤسسة القائمة عليها. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة: ترجمة القرآن، أو بعض آياته، إلى لغة أجنبية، أو عجمية بقصد نشر الدعوة الحقَّة الإسلامية في بلاد غير المسلمين، هل في هذا العمل ما يخالف الشرع والدين؟ . فأجابوا: " ترجمة القرآن، أو بعض آياته، والتعبير عن جميع المعاني المقصود إليها من ذلك: غير ممكن، وترجمته، أو بعضه ترجمة حرفية: غير جائزة؛ لما فيها من إحالة المعاني، وتحريفها، أما ترجمة الإنسان ما فهمه من معنى آية، أو أكثر، وتعبيره عما فهمه من أحكامه، وآدابه، بلغة إنجليزية، أو فرنسية، أو فارسية – مثلاً - لينشر ما فهمه من القرآن ويدعو الناس إليه: فهو جائز، كما يفسر الإنسان ما فهمه من القرآن، أو آيات منه باللغة العربية، وذلك بشرط أن يكون أهلا لتفسير القرآن، وعنده قدرة على التعبير عما فهمه من الأحكام، والآداب بدقة، فمَن لم تكن لديه وسائل تعينه على فهم القرآن، أو لم يكن لديه اقتدار على التعبير عنه بلغة عربية، أو غير عربية، تعبيراً دقيقاً: فلا يجوز له التعرض لذلك؛ خشية أن يحرِّف كتاب الله عن مواضعه، فينعكس عليه قصده، ويصير قصده المعروف منكراً، وإرادته الإحسان: إساءة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد الرزاق عفيفي , الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٤/١٦٢،١٦٣) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: ما حكم ترجمة القرآن، وتفسيره، تفسيراً حرفيّاً لغير العربية؟ فأجاب: " أسألك: هل يمكن أن يترجم القرآن ترجمةً حرفية؟ لا يمكن أبداً، فالمسألة مفروضة فرضاً لا واقعاً؛ لأن اللغات غير العربية تختلف عن العربية، وليست كالعربية في الترتيب، ولا في الأسلوب، لهذا لا يمكن أن يُترجم ترجمة حرفية، أما ترجمة القرآن ترجمة معنوية، بمعنى أن يأخذ الإنسان آية، ويترجم معناها: فهذا لا بأس به، بل قد يكون واجباً لمن احتيج إلى تفهيمه بذلك " انتهى "لقاءات الباب المفتوح" (٥٠ / السؤال رقم ١٢) . وللفائدة ينظر جواب السؤال: (١٦٩٠) ، (٩٨٥٥٣) . ثالثاً: بخصوص " مجمع الملك فهد لطباعة المصحف ": فإننا نعلمك أنه مصدر ثقة لدى العلماء والباحثين من أهل السنَّة، وأنه يقوم على إدارة شئون طباعة المصحف، ومراجعته، وتراجمه، وتفسيره: مشايخ فضلاء، وأئمة أعلام، فإن تيسر لك شيء من إصدارات ذلك المجمع: فلا تتردد في نشرها، وتوزيعها في أرجاء الأرض. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة: هل يجوز إعطاء الكافر الذي يرغب بالإسلام، ولم يسلم بعدُ، نسخة من ترجمة معاني القرآن الكريم، ومعها القرآن الكريم كاملاً، كطباعة ترجمات القرآن الكريم الصادرة من " مجمع الملك فهد لطباعة المصحف "؟ . فأجابوا: " لا مانع من إعطاء الكافر الذي يُرجى إسلامه كتب التفسير، وترجمة معاني القرآن، بلغته التي يفهمها، ولو كان القرآن مميزاً عن التفسير، والترجمة؛ لأن الحكم في مثل هذا للتفسير والترجمة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " المجموعة الثانية (٣ / ٤٥) . وجاء في قرارات وتوصيات " مجمع الفقه الإسلامي " التابع لـ " منظمة المؤتمر الإسلامي ": قرار رقم: ١١٦ (١٠ / ١٢) بشأن موضوع ترجمة القرآن الكريم: ما نصه: " إن " مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي " المنبثق عن " منظمة المؤتمر الإسلامي " في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية السعودية، من ٢٥ جمادى الآخرة ١٤٢١ هـ إلى غرة رجب ١٤٢١ هـ (٢٣ - ٢٨ سبتمبر ٢٠٠٠ م) . بعد اطلاعه على ورقة العمل المتضمنة " ترجمة معاني القرآن الكريم " المحالة من الأمانة العامة لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمعدة من قبل " مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف " حول المعايير، والشروط الخاصة، والإجراءات لترجمة معاني القرآن الكريم. وبعد دراسة مستفيضة، واستماعه إلى المناقشات التي دارت حول الموضوع، بمشاركة أعضاء " المجمع "، وخبرائه، وعدد من الفقهاء: قرر ما يلي: إقرار جميع بنود ورقة العمل المقدمة بشأن ترجمة معاني القرآن الكريم. ويوصي: - بإنشاء هيئة تعنى بتفسير القرآن الكريم وعلومه، ترتبط بـ " مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ". والله أعلم " انتهى. فأنت ترى ثقة العلماء والمشايخ من العالَم أجمع بهذا المجمع، وليس عليك سوى المسارعة بالخير، عسى الله أن يوفقك له، ويتقبله منك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1554

النسخ القديمة من المصاحف [السُّؤَالُ] ـ[كم الجهود التي يبذلها المسلم للحفاظ على النسخ القديمة للقرآن؟ إن هذا يتطلب بالتأكيد موارد وخبرة في كيفية الحفظ. هناك الكثير من النسخ القديمة للقرآن في مكتبات كثيرة، وفي البيوت، لكنها أصبحت مغبرَّة، وفي حالة سيئة. كيف ينبغي التصرف في هذا الوضع، حيث الرغبة كبيرة للحفاظ على المصحف؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله احترام المصاحف والعناية بها من تعظيم شعائر الله، وتقدير كلام الله تعالى الذي أنزله هداية للعالمين واجب على جميع المسلمين، ينبغي بذل كل الجهود الممكنة في سبيله. وتقدير حجم هذه الجهود يتفاوت بحسب الحاجة إلى حفظ المصاحف القديمة، فقد تكون نسخ المصاحف قليلة، والناس بحاجة إلى جميع ما بين أيديهم، كما قد تكون هذه النسخ القديمة ما تزال متماسكة صالحة للقراءة والنظر، أو قد يكون من الممكن إرسالها إلى بعض بلاد المسلمين الفقيرة التي ما يزال أهلها ينسخون المصاحف بأيديهم لشدة فقرهم، ونحو ذلك من الأمور التي تقتضي الاستمرار في حفظ النسخ القديمة والعناية بها إلى أقصى درجة. فإن لم تقم هذه الحاجات لحفظ النسخ القديمة، فلا بأس من الشروع في إفنائها بالطريقة المكرمة التي تحقق المقصود، وقد ذكر العلماء طرقا ثلاثة لذلك: الطريقة الأولى: الحرق: يعني حرق النسخ القديمة من المصاحف برفق وعناية في مكان طاهر آمن، مع التأكد من اختفاء كلماته بالحرق وتغير أوراقه. وقد استأنس العلماء لهذا بما فعله عثمان ﵁ في المصاحف المخالفة لما أجمع عليه الصحابة، فقد روى البخاري ﵀ (حديث رقم/٤٩٨٧) عن أنس بن مالك ﵁، أن عثمان بن عفان ﵁: (أَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَسَخُوهَا فِى الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ، فَفَعَلُوا، حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ) قال ابن بطال ﵀: " في هذا الحديث جواز تحريق الكتب التي فيها اسم الله بالنار، وأن ذلك إكرام لها، وصَوْن عن وطئها بالأقدام، وقد أخرج عبد الرزاق من طريق طاووس أنه كان يحرق الرسائل التي فيها البسملة إذا اجتمعت، وكذا فعل عروة، وكرهه إبراهيم " انتهى. "فتح الباري" (٩/٢٠) ويقول الخطيب الشربيني الشافعي ﵀: " ويُكره إحراقُ خشبٍ نُقِشَ بالقرآن، إلا إن قصد به صيانة القرآن فلا يكره، كما يؤخذ من كلام ابن عبد السلام، وعليه يُحمَل تحريق عثمان ﵁ المصاحف " انتهى."مغني المحتاج" (١/١٥٢) الطريقة الثانية: الدفن: فيختار لها مكانًا طاهرا آمنا من العبث، ويحفر لها حفرة عميقة يغلب على الظن غياب النسخ المدفونة فيها آمادا طويلة. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وأما المصحف العتيق، والذي تخرق وصار بحيث لا ينتفع به بالقراءة فيه، فإنه يدفن في مكان يصان فيه، كما أن كرامة بدن المؤمن دفنه في موضع يصان فيه " انتهى. "مجموع الفتاوى" (١٢/٥٩٩) ويقول البهوتي ﵀: " (ولو بلي المصحف أو اندرس دفن، نصا) ذكر أحمد أن أبا الجوزاء بلي له مصحف فحفر له في مسجده فدفنه. وفي البخاري أن الصحابة حرّقته ـ بالحاء المهملة ـ لما جمعوه، وقال ابن الجوزي: ذلك لتعظيمه وصيانته. وذكر القاضي أن أبا بكر بن أبي داود روى بإسناده عن طلحة بن مصرف قال: دفن عثمان المصاحف بين القبر والمنبر، وبإسناده عن طاوس أنه لم يكن يرى بأسا أن تحرق الكتب، وقال: إن الماء والنار خلق من خلق الله " انتهى. "كشاف القناع" (١/١٣٧) وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٤/١٤٠) : " إذا بليت أوراق المصحف وتمزقت من كثرة القراءة فيها مثلا، أو أصبحت غير صالحة للانتفاع بها، أو عثر فيها على أغلاط مِن إهمال مَن كتبها أو طبعها، ولم يمكن إصلاحها، جاز دفنها بلا تحريق، وجاز تحريقها ثم دفنها بمكان بعيد عن القاذورات ومواطئ الأقدام، صيانة لها من الامتهان، وحفظا للقرآن من أن يحصل فيه لبس أو تحريف أو اختلاف بانتشار المصاحف التي طرأت عليها أغلاط في كتابتها أو طباعتها " انتهى. الطريقة الثالثة: التمزيق والتخريق: ولعل هذه الطريقة هي أسهل الطرق اليوم، فقد وجدت بعض الآلات التي تدخل إليها الأوراق فتفرمها فرما دقيقا بحيث لا تعود كلمات القرآن ولا حتى أحرفه مقروءة، وهي طاهرة ومأمونة ولا تكلف كثيرا من الجهود كما هو الحال في الحرق أو الدفن. يقول الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لا أحد من المسلمين يشك أن القرآن الكريم يجب على المسلم احتامه وتعظيمه ومنع تعرضه للإهانة، وهذه الأوراق الممزقة – من المصحف - والتي لا يمكن أن ينتفع بها بقراءة، له فيها طريقتان: الطريقة الأولى: أن يدفنها في مكان نظيف طاهر لا يتعرض للإهانة في المستقبل حسب ظن الفاعل. الطريقة الثانية: أن يحرقها، وإحراقها جائز لا بأس به، فإن الصحابة ﵃ لما وحدوا المصاحف على حرف قريش في عهد عثمان ﵁ أحرقوا ما سوى هذا الموحد، وهذا دليل على جواز إحراق المصحف الذي لا يمكن الانتفاع به. ولكني أرى أنه إذا أحرقها فليدقَّها حتى تتفتت وتكون رماداً، ذلك لأن المحروق من المطبوع تبقى فيه الحروف ظاهرة بعد إحراقه، ولا تزول إلا بدقِّه حتى يكون كالرماد. أما إذا مزقت فتبقى هذه طريقة ثالثة، لكنها صعبة؛ لأن التمزيق لابد أن يأتي على جميع الكلمات والحروف، وهذه صعبة إلا أن توجد آلة تمزق تمزيقاً دقيقاً جداً بحيث لا تبقى صورة الحرف، فتكون هذه طريقة ثالثة، وهي جائزة " انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (شريط/٢٥، وجه ب) وانظر: "الموسوعة الفقهية" (٢/١٢٣) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1555

هل نقرأ من مصحف أصابته نجاسة ثم طُهِّر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ابنتي عمرها ١٠ سنوات كانت في طريقها إلى منزل مدرس القرآن وتحمل معها المصحف، لحقها كلب فخافت وأسرعت ثم سقطت ووقع المصحف في المجاري وأصابه البلل من تلك المياه، أخذ المعلم المصحف وأزال ما به من قذارة وأعطاها المصحف لتقرأ به. ما حكم هذا؟ مع العلم بأن طفلتي لازالت تقرأ من هذا المصحف.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أزيل ما على المصحف من أذى وقذر، ولم يعد له رائحة كريهة: فإنه لا حرج من القراءة فيه والحفظ منه. وإن كان فيه رائحة أو لا تزال عليه بعض آثار الأذى والقذر ولم يمكن تطهيره فلا حرج من من تحريقه والإتيان بغيره، تعظيماً لكتاب الله أن يبقى عليه نجاسة أو تظهر منه رائحة كريهة. وجزاكم الله خيراً على تعظيمكم لكتاب ربكم وسؤالكم مثل هذا السؤال الذي يدل – إن شاء الله – على خير ودين، ونسأل الله أن ييسر لابنتكم حفظ القرآن والعمل به. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1556

تقسيم المصحف إلى أجزاء وأحزاب [السُّؤَالُ] ـ[على أي أساس تم تقسيم المصحف لأجزاء وأحزاب؟ ولماذا يكون ربع الحزب صغيرا، وآخر كبيرا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: تقسيم المصاحف إلى أجزاء وأحزاب وأرباع تقسيم اصطلاحي اجتهادي، ولذلك يختلف الناس في تقسيماتهم، كل بحسب ما يناسبه ويختاره، وبحسب ما يراه الأنفع والأقرب، إلا أن التحزيب المشهور عن الصحابة رضوان الله عليهم هو ما يرويه أوس بن حذيفة قال: (سَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ يُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ؟ قَالُوا: ثَلَاثٌ، وَخَمْسٌ، وَسَبْعٌ، وَتِسْعٌ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ وَحْدَهُ) رواه أبو داود (١٣٩٣) . والمعنى: ثلاث سور: وهي بعد الفاتحة: البقرة، وآل عمران، والنساء. ثم خمس سور، وهي: المائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال، والتوبة. ثم سبع سور، وهي: يونس، وهود، ويوسف، والرعد، وإبراهيم، والحجر، والنحل. ثم تسع سور، وهي: سورة الإسراء، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء، والحج، والمؤمنون، والنور، والفرقان. ثم إحدى عشرة سورة، وهي: الشعراء، والنمل، والقصص، والعنكبوت، والروم، ولقمان، والسجدة، والأحزاب، وسبأ، وفاطر، ويس. ثم ثلاث عشرة سورة، وهي: الصافات، وص، والزمر، وحَواميِم السَّبع، ومحمد، والفتح، والحجرات. ثم الباقي، وهو: من سورة ق إلى الناس. قال الزرقاني في "مناهل العرفان في علوم القرآن" (١/٢٨٣) ، تحت عنوان " تجزئة القرآن ": " كانت المصاحف العثمانية مجردة من التجزئة التي نذكرها، كما كانت مجردة من النقط والشكل. ولما امتد الزمان بالناس جعلوا يتفننون في المصاحف وتجزئتها عدة تجزئات مختلفة الاعتبارات: فمنهم من قسَّم القرآن ثلاثين قسما، وأطلقوا على كل قسم منها اسم الجزء، بحيث لا يخطر بالبال عند الإطلاق غيره، حتى إذا قال قائل: قرأت جزءا من القرآن، تبادر إلى الذهن أنه قرأ جزءا من الثلاثين جزءا التي قسموا المصحف إليها. ومن الناس من قسموا الجزء إلى حزبين، ومن قسموا الحزب إلى أربعة أجزاء، سموا كل واحد منها ربعا. ومن الناس من وضعوا كلمة " خمس " عند نهاية كل خمس آيات من السورة، وكلمة " عشر " عند نهاية كل عشر آيات منها، فإذا انقضت خمس أخرى بعد العشر أعادوا كلمة خمس، فإذا صارت هذه الخمس عشرا أعادوا كلمة عشر، وهكذا دواليك إلى آخر السورة. وبعضهم يكتب في موضع الأخماس رأس الخاء بدلا من كلمة خمس، ويكتب في موضع الأعشار رأس العين بدلا من كلمة عشر. وبعض الناس يرمز إلى رؤوس الآي برقم عددها من السورة، أو من غير رقم. وبعضهم يكتب فواتح للسور كعنوان ينوه فيه باسم السورة وما فيها من الآيات المكية والمدنية، إلى غير ذلك. وللعلماء في ذلك كلام طويل بين الجواز بكراهة، والجواز بلا كراهة، ولكن الخطب سهل على كل حال ما دام الغرض هو التيسير والتسهيل، وما دام الأمر بعيدا عن اللبس والتزيد والدخيل، وعلى الله قصد السبيل " انتهى. ثانيا: أما التحزيب الموجود اليوم في المصاحف فليس هناك جزم بأول من وضعه واختاره، ولكن الذي ينقله بعض أهل العلم أن واضعه هو الحجاج بن يوسف الثقفي المتوفى سنة (١١٠هـ) ، وأن مناط التقسيم فيه كان على عدد الحروف. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – كما في "مجموع الفتاوى" (١٣/٤٠٩) -: " قد علم أن أول ما جُزِّئَ القرآن بالحروف تجزئةَ ثمانية وعشرين، وثلاثين، وستين، هذه التي تكون رؤوس الأجزاء والأحزاب في أثناء السورة، وأثناء القصة ونحو ذلك، كان في زمن الحجاج وما بعده، وروي أن الحجاج أمر بذلك، ومن العراق فشا ذلك، ولم يكن أهل المدينة يعرفون ذلك. وإذا كانت التجزئة بالحروف محدثة من عهد الحجاج بالعراق، فمعلوم أن الصحابة قبل ذلك على عهد النبي ﷺ وبعده كان لهم تحزيب آخر؛ فإنهم كانوا يقدرون تارة بالآيات فيقولون: خمسون آية، ستون آية، وتارة بالسور، لكن تسبيعه بالآيات (يعني تقسيم القرآن إلى سبعة أقسام بالآيات) لم يروه أحد، ولا ذكره أحد، فتعين التحزيب بالسور " انتهى. وقال ابن تيمية ﵀ أيضاً - كما في "مجموع الفتاوى" (١٣/٤١٠-٤١٦) : " وهذا الذي كان عليه الصحابة هو الأحسن؛ لوجوه: أحدها: أن هذه التحزيبات المحدثة تتضمن دائمًا الوقوف على بعض الكلام المتصل بما بعده، حتى يتضمن الوقف على المعطوف دون المعطوف عليه، فيحصل القارئ في اليوم الثاني مبتدئًا بمعطوف، كقوله تعالى: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلَاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النساء/٢٤، وقوله: (وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) الأحزاب/٣١، وأمثال ذلك. الثاني: أن النبي ﷺ كانت عادته الغالبة وعادة أصحابه أن يقرأ في الصلاة بسورة كـ " ق " ونحوها، وأما القراءة بأواخر السور وأوساطها، فلم يكن غالبًا عليهم؛ ولهذا يتورع في كراهة ذلك، وفيه النزاع المشهور في مذهب أحمد وغيره، ومن أعدل الأقوال قول م قال: يكره اعتياد ذلك دون فعله أحيانًا؛ لئلا يخرج عما مضت به السنة، وعادة السلف من الصحابة والتابعين. وإذا كان كذلك فمعلوم أن هذا التحزيب والتجزئة فيه مخالفة السنة أعظم مما في قراءة آخر السورة ووسطها في الصلاة. وبكل حال فلا ريب أن التجزئة والتحزيب الموافق لما كان هو الغالب على تلاوتهم أحسن. والمقصود أن التحزيب بالسورة التامة أولى من التحزيب بالتجزئة. الثالث: أن التجزئة المحدثة لا سبيل فيها إلى التسوية بين حروف الأجزاء؛ وذلك لأن الحروف في النطق تخالف الحروف في الخط في الزيادة والنقصان، يزيد كل منهما على الآخر من وجه دون وجه، وتختلف الحروف من وجه. وإذا كان تحزيبه بالحروف إنما هو تقريب لا تحديد، كان ذلك من جنس تجزئته بالسور هو أيضًا تقريب؛ فإن بعض الأسباع قد يكون أكثر من بعض في الحروف، وفي ذلك من المصلحة العظيمة بقراءة الكلام المتصل بعضه ببعض، والافتتاح بما فتح الله به السورة، والاختتام بما ختم به، وتكميل المقصود من كل سورة ما ليس في ذلك التحزيب " انتهى باختصار. وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز تحزيب القرآن - يعني عند تلاوته -؛ لما في ذلك من تغيير لأقواله تعالى، ومنه الزيادة والنقصان، وهذا ما شهدناه في بعض مناطق المغرب العربي، هل يجوز ذلك؟ فأجابوا: "لا نعلم شيئا يدل على التحزيب المثبت على هوامش المصاحف التي بيد الناس اليوم، والوارد عن الصحابة ﵃ في ذلك ما رواه أوس بن حذيفة قال: (سألت أصحاب رسول الله ﷺ : كيف يحزبون القرآن؟ فقالوا: ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلات عشرة، وحزب المفصل وحده) " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٤/٣٠) . والحاصل أن تحزيب المصاحف المثبت اليوم يعتمد عدد الأحرف، وهو خلاف التحزيب الأفضل الذي سلكه الصحابة رضوان الله عليهم تبعا للسور، والأمر في هذا سهل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1557

قراءة القرآن من الجوال هل يشترط لها الطهارة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يوجد في بعض الجوالات برامج للقرآن تستطيع أن تتصفح منها القرآن في أي وقت على شاشة الجوال، فهل يلزم قبل القراءة من الجوال الطهارة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الجوالات التي وضع فيها القرآن كتابة أو تسجيلا، لا تأخذ حكم المصحف، فيجوز لمسها من غير طهارة، ويجوز دخول الخلاء بها، وذلك لأن كتابة القرآن في الجوال ليس ككتابته في المصاحف، فهي ذبذبات تعرض ثم تزول وليست حروفا ثابتة، والجوال مشتمل على القرآن وغيره. وقد سئل الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك: ما حكم قراءة القرآن من جهاز الجوال بدون طهارة؟ فأجاب حفظه الله: " الجواب: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد. فمعلوم أن تلاوة القرآن عن ظهر قلب لا تشترط لها الطهارة من الحدث الأصغر، بل من الأكبر، ولكن الطهارة لقراءة القرآن ولو عن ظهر قلب أفضل، لأنه كلام الله ومن كمال تعظيمه ألا يقرأ إلا على طهارة. وأما قراءته من المصحف فتشترط الطهارة للمس المصحف مطلقاً، لما جاء في الحديث المشهور: (لا يمس القرآن إلا طاهر) ولما جاء من الآثار عن الصحابة والتابعين، وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم، وهو أنه يحرم على المحدث مس المصحف، سواء كان للتلاوة أو غيرها، وعلى هذا يظهر أن الجوال ونحوه من الأجهزة التي يسجل فيها القرآن ليس لها حكم المصحف،لأن حروف القرآن وجودها في هذه الأجهزة تختلف عن وجودها في المصحف، فلا توجد بصفتها المقروءة، بل توجد على صفة ذبذبات تتكون منها الحروف بصورتها عند طلبها، فتظهر الشاشة وتزول بالانتقال إلى غيرها، وعليه فيجوز مس الجوال أو الشريط الذي سجل فيه القرآن، وتجوز القراءة منه، ولو من غير طهارة والله أعلم " انتهى نقلا عن موقع: "نور الإسلام". وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: أنا حريص على قراءة القرآن وعادة أكون في المسجد مبكرا ومعي جوال من الجوالات الحديثة التي فيها برنامج كامل للقرآن الكريم -القرآن كاملا- بعض المرات: لا أكون على طهارة فأقرأ ما يتيسر وأقرأ بعض الأجزاء، هل تجب الطهارة عند القراءة من الجوالات؟ فأجاب: "هذا من الترف الذي ظهر على الناس، المصاحف والحمد لله متوفرة في المساجد وبطباعة فاخرة، فلا حاجة للقراءة من الجوال، ولكن إذا حصل هذا فلا نرى أنه يأخذ حكم المصحف. المصحف لا يمسه إلا طاهر، كما في الحديث: (لا يمس القرآن إلا طاهر) وأما الجوال فلا يسمى مصحفا " انتهى. وقراءة القرآن من الجوال فيها تيسير للحائض، ومن يتعذر عليه حمل المصحف معه، أو كان في موضع يشق عليه فيه الوضوء، لعدم اشتراط الطهارة لمسه كما سبق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1558

حول النسخ في القرآن، وترتيب سوره وآياته . [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك آيات نسخت، أي: مسحت من القرآن، ووضع محلها آية أخرى؟ وهل هناك كتاب يتكلم عن الآيات والسور، يعني: إذا الآيات كانت رتَّبها الصحابة أو الرسول أو الله، واسم السور، وهكذا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: النسخ في اللغة: الرفع والإزالة، وفي الاصطلاح: رفع حكم دليل شرعي، أو لفظه، بدليل من الكتاب أو السنة. والنسخ ثابت في الكتاب والسنَّة وفي إجماع أهل السنَّة، وفيه حِكَم عظيمة، وغالباً ما يكون الناسخ تخفيفاً على المسلمين، أو تكثيراً للأجور. قال الله تعالى: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) البقرة / ١٠٦ - ١٠٧. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀: النسخ: هو النقل، فحقيقة النسخ: نقل المكلفين من حكم مشروع، إلى حكم آخر، أو إلى إسقاطه، وكان اليهود ينكرون النسخ، ويزعمون أنه لا يجوز، وهو مذكور عندهم في التوراة، فإنكارهم له كفر، وهوى محض. فأخبر الله تعالى عن حكمته في النسخ، وأنه ما ينسخ من آية (أَوْ نُنْسِهَا) أي: نُنسها العباد، فنزيلها من قلوبهم: (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا) وأنفع لكم، (أَوْ مِثْلِهَا) . فدل على أن النسخ لا يكون لأقل مصلحة لكم من الأول؛ لأن فضله تعالى يزداد، خصوصاً على هذه الأمة، التي سهل عليها دينها غاية التسهيل. وأخبر أن من قدح في النسخ: فقد قدح في ملكه، وقدرته، فقال: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) . فإذا كان مالكاً لكم، متصرفاً فيكم، تصرف المالك البر الرحيم في أقداره وأوامره ونواهيه: فكما أنه لا حجر عليه في تقدير ما يقدره على عباده من أنواع التقادير: كذلك لا يعترض عليه فيما يشرعه لعباده من الأحكام، فالعبد مدبَّر، مسخَّر تحت أوامر ربه الدينية والقدرية، فما له والاعتراض؟ . وهو أيضاً ولي عباده، ونصيرهم، فيتولاهم في تحصيل منافعهم، وينصرهم في دفع مضارهم، فمن ولايته لهم: أن يشرع لهم من الأحكام ما تقتضيه حكمته، ورحمته بهم. ومَن تأمل ما وقع في القرآن والسنَّة من النسخ: عرف بذلك حكمة الله، ورحمته عباده، وإيصالهم إلى مصالحهم، من حيث لا يشعرون بلطفه. " تفسير السعدي " (ص ٦١) . ثانياً: بمعرفة أنواع النسخ يتبين للأخ السائل جواب سؤاله وزيادة، والنسخ أنواع، وهي: ١. نسخ التلاوة والحكم، كنسخ العشر الرضعات التي كانت تحرم الرضيع على المرضعة، فنسخ لفظها، وحكمها. ٢. نسخ التلاوة دون الحكم، كنسخ آية الخمس رضعات التي تحرِّم الرضيع على المرضع، وكآية رجم الزاني والزانية. ٣. ونسخ الحكم دون التلاوة، كنسخ آية (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) ، وكنسخ تحريم الفرار من الزحف إذا كان العدو عشرة أضعاف المسلمين فما دون، فنسخ ضعف عدد المسلمين. قال ابن عطية – ﵀: والنسخ التام: أن تنسخ التلاوة والحكم، وذلك كثير، وقد تنسخ التلاوة دون الحكم، وقد ينسخ الحكم دون التلاوة، والتلاوة والحكم حكمان، فجائز نسخ أحدهما دون الآخر. " المحرر الوجيز " (١/١٣١) . وقال الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني – ﵀: النسخ الواقع في القرآن يتنوع إلى أنوع ثلاثة نسخ التلاوة والحكم معاً، ونسخ الحكم دون التلاوة، ونسخ التلاوة دون الحكم. ١. نسخ الحكم والتلاوة جميعاً، فقد أجمع عليه القائلون بالنسخ من المسلمين، ويدل على وقوعه سمعاً: ما ورد عن عائشة ﵂ أنها قال: " كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرِّمن، ثم نسخن بخمس معلومات، وتوفي رسول الله وهنَّ فيما يقرأ من القرآن " وهو حديث صحيح [رواه مسلم (١٤٥٢) ] ، وإذا كان موقوفاً على عائشة ﵂: فإن له حكم المرفوع؛ لأن مثله لا يقال بالرأي، بل لا بد فيه من توقيف، وأنت خبير بأن جملة " عشر رضعات معلومات يحرِّمن " ليس لها وجود في المصحف حتى تتلى، وليس العمل بما تفيده من الحكم باقياً، وإذن يثبت وقوع نسخ التلاوة والحكم جميعاً، وإذا ثبت وقوعه ثبت جوازه؛ لأن الوقوع أول دليل على الجواز، وبطل مذهب المانعين لجوازه شرعاً، كأبي مسلم [الأصفهاني، أصولي معتزلي] وأضرابه. ٢. نسخ الحكم دون التلاوة، فيدل على وقوعه آيات كثيرة: منها: أن آية تقديم الصدقة أمام مناجاة الرسول وهي قوله تعالى (يأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) منسوخة بقوله سبحانه (ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله) على معنى أن حكم الآية الأولى منسوخ بحكم الآية الثانية، مع أن تلاوة كلتيهما باقية. ومنها: أن قول سبحانه (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) منسوخ بقوله سبحانه (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) على معنى أن حكم تلك منسوخ بحكم هذه، مع بقاء التلاوة في كلتيهما كما ترى. ٣. نسخ التلاوة دون الحكم، فيدل على وقوعه ما صحت روايته عن عمر بن الخطاب، وأبي بن كعب أنهما قالا: (كان فيما أنزل من القرآن " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها ألبتة ") ، وأنت تعلم أن هذه الآية لم يعد لها وجود بين دفتي المصحف، ولا على ألسنة القراء، مع أن حكمها باقٍ على إحكامه لم ينسخ. ويدل على وقوعه أيضاً: ما صح عن أبي بن كعب أنه قال: " كانت " سورة الأحزاب " توازي " سورة البقرة "، أو أكثر " [رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (رقم ٥٤٠) ، وعبد الرزاق في " المصنف " (رقم ٥٩٩٠) ، والنسائي في " السنن الكبرى " (رقم ٧١٥٠) ، وإسناده صحيح] ، مع أن هذا القدر الكبير الذي نسخت تلاوته لا يخلو في الغالب من أحكام اعتقادية لا تقبل النسخ. ويدل على وقوعه أيضاً: الآية الناسخة في الرضاع، وقد سبق ذكرها في النوع الأول. ويدل على وقوعه أيضاً: ما صح عن أبي موسى الأشعري أنهم كانوا يقرؤون سورة على عهد رسول الله ﷺ في طول " سورة براءة "، وأنها نسيت إلا آية منها، وهي: " لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب" [رواه أحمد (١٩٢٨٠) ، وإسناده صحيح، وصححه محققو المسند] " مناهل العرفان " (٢ / ١٥٤، ١٥٥) . ثالثاً: أما بخصوص ترتيب الآيات: فالإجماع قائم على أنه ترتيبها في السورة الواحدة توقيفي، ولا دخل لاجتهاد الصحابة فيه. وأما ترتيب السور: فقد وقع خلاف بين العلماء فيه، والجمهور على أنه كان باجتهاد الصحابة ﵃، مع التسليم بوجود ترتيب لبعض تلك السور على عهد النبي ﷺ . وانظر في بيان المسألتين: جواب السؤال رقم: (٣٢١٤) . وأما تسمية السور: فبعضها قد سمَّاه النبي ﷺ ، وبعضها كان باجتهاد الصحابة ﵃. سئل علماء اللجنة الدائمة: مَن هو الذي سمَّى سور القرآن الكريم، هل هو الرسول ﷺ أم ماذا؟ . فأجابوا: لا نعلم نصّاً عن رسول الله ﷺ يدل على تسمية السور جميعها، ولكن ورد في بعض الأحاديث الصحيحة تسمية بعضها من النبي ﷺ ، كالبقرة، وآل عمران، أما بقية السور: فالأظهر أن تسميتها وقعت من الصحابة ﵃. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٤ / ١٦) . وكل ما سبق من مسائل تجده في الكتب التي عنيت بعلوم القرآن، كالإتقان للسيوطي، والبرهان للزركشي، ومناهل العرفان للزرقاني. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1559

حكم دخول الخلاء وفي محفظته آيات من القرآن [السُّؤَالُ] ـ[حكم دخول الخلاء وفي محفظته آيات من القرآن هل يجوز حمل آيات قرآنية في محفظة النقود في الجيب والدخول إلى الحمام بها في بعض الأحيان؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يحرم دخول الخلاء بالمصحف أو جزء منه، إلا لحاجة، كأن يخاف ضياعه إذا تركه في الخارج. قال في "كشاف القناع" (١/٦٠) : " ويحرم دخول الخلاء بمصحف إلا لحاجة. قال في الإنصاف: لا شك في تحريمه قطعا , ولا يتوقف في هذا عاقل. قلت: وبعض المصحف كالمصحف " انتهى. وينظر جواب السؤال رقم (٤٢٠٦١) . وحمل آيات من القرآن، إن كان المقصود به حمل أجزاء أو سور مطبوعة من القرآن، يحملها ليتمكن من قراءتها أو حفظها، فلا بأس، لكن لا ينتزعها من المصحف انتزاعا، لما فيه من عدم الاحترام للقرآن. وإن كان حمل الآيات لأجل التبرك أو دفع العين ونحوه، فهذا محل خلاف بين أهل العلم، والأرجح منعه، وينظر جواب السؤال رقم (١٠٥٤٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1560

كتابة الأسماء على المصاحف جائزة [السُّؤَالُ] ـ[كثير ما يكتب بعض تواريخ المناسبات مع كلمات إهداء في المصحف هل مسموح بهذا العمل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز إذا أراد أن يهدي هذا المصحف يمكن أن يكتب هذه هدية لفلان بمناسبة كذا وكذا، لا مانع إن شاء الله أو يهدي إليه كتاباً ويذكر ذلك سواء نسخاً باليد أو بالمطبعة فلا بأس. [الْمَصْدَرُ] فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين مجلة الدعوة العدد/١٧٩٥ ص/٤٥.

стр. 1561

حكم إعطاء الكافر المصحف وبهامشه الترجمة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز إعطاء الكفار ترجمة للقرآن تحتوي على النص باللغة العربية من اجل الدعوة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين: ما حكم إعطاء الكافر ترجمة للقرآن تحتوي على النص باللغة العربية والترجمة والتفسير بنفس الحجم؟ فأجاب حفظه الله: المعروف - سلمك الله - عند العلماء أنه لا يجوز أن يسلّط الكافر على القرآن، ولكن يدعو الكافر - إذا كان صادقاً يريد أن يعرف عن القرآن - يدعوه إلى المكتبة سواء كانت مكتبة بيته أو مكتبة عامة ويريه القرآن بين يديه. انتهى، وإذا وجدت ترجمة لمعاني القرآن الكريم دون وجود النصّ العربي فلا حرج في إعطائها للكافر، والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 1562

أخذ الإنجيل من الكافر ليقبل بأخذ القرأن [السُّؤَالُ] ـ[رجل مسلم يقول أعطيت ترجمة معاني القرآن لرجل كافر فقال لي لا آخذه حتى تأخذ مني نسخة من الإنجيل بالعربية ولا أقرأه حتى تقرأه فهل يفعل أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله: لا يفعل؛ لأن الإنجيل قد يؤثر على المسلم وهذا لن يؤثر على هذا الخبيث، بدليل أنه مصمم على أن المسلم يأخذ الإنجيل، فلا يوافق إن اهتدى فلنفسه وإن ضل فعليها. سؤال: هل يوافق في الظاهر ولا يقرؤه في الباطن. جواب: لا يوافق ولا شيء لأن ذلك سوف يفتخر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 1563

إهداء الكفار ترجمة معاني القرآن [السُّؤَالُ] ـ[أحاول أن أقنع بعض النصارى و"أصحاب الفكر الحر" بالدخول إلى الإسلام. ويظهر عليهم الاهتمام بمعرفة ما يحويه القرآن. لقد قاموا بقراءة الإنجيل وهم يؤمنون بأنه مقدس , لكن فيه أمور تتعارض. وقلت لهم, في المقابل , أن القرآن يخلو من أي تعارض , ليس كما في الإنجيل المُحرَّف , وأنه (القرآن) يحوي كل المعلومات التي يجب أن يعرفوها والتي تخص هذا العالم (الحياة الدنيا) واليوم الآخر. لكنهم لم يصلوا بعد إلى مرحلة القبول بذلك. وكوسيلة لإثبات ما ذكرت , كنت سأشتري لكل واحد منهم نسخة من ترجمة معاني القرآن لمحمد أسعد. وقد وعدوني بقراءته , وأنهم سيخبرونني فيما بعد برأيهم. فهل تظن أن هذه فكرة جيدة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تُعْتَبَرُ تَرْجَمَةُ مَعَانِي القُرْآَنِ قُرْآناً، ولا تُنَزَّلُ مَنْزِلَتُه مِنْ جَمِيع النَّواحي، بل هو مثل تفسير القرآن باللغة العربية، في تَقْرِيب المعاني، والمساعدة على الاعتبار، وعلى هذا يجوز مَسُّ الكُفَّار تَرْجَمَةَ معاني القرآن بغير اللغة العربية ويجوز مَسُّهُمْ تفسيره باللغة العربية. فتاوى اللجنة الدائمة ٤/١٣٣ وعلى هذا فيجوز إهْدَاؤُهُم هذه الترجمة، وفقنا الله وإياك للدعوة إلى سبيله بالحسنى. وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1564

هل يجوز كتابة آيات القرآن بحروف مقطعة؟ وهل الرسم العثماني ملزم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل تعتبر كتابة الآيات بهذه الطريقة تحريفا للقرآن " إن اللـ هـ لا يغيّر ما بقومٍ حتى يغيّروا ما بـ أنفسهـ م " فقد شاعت هذه الطريقة في المنتديات الحديثة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كتابة الآيات القرآنية على وفق القواعد الإملائية الحديثة، وعلى غير الرسم العثماني له وجهان: الأول: أن يكون ذلك بكتابة القرآن كله في مصحف. والثاني: أن تكتب بعض الآيات في الكتب، والمنتديات، والمقالات. وإذا أمكن التساهل في الأمر الثاني، وسمحنا بكتابة الآية والآيتين في كتب العلم، حسب قواعد الإملاء الحديثة، فإن الأمر الأول وهو كتابة المصحف كله لا يسمح بها، ولا يُتهاون فيها، وذلك لقطع الطريق على العابثين الذين يمكن أن يجمعوا القرآن على هيئات مختلفة من الكتابة – غير الرسم العثماني – فيطول الزمان على الناس فيرون خلافاً بين نسخ المصاحف في العالم. ومن هنا جاء قرار المجمع الفقهي في مكة المكرمة مؤيداً لما وصل إليه قرار كبار العلماء في المملكة العربية السعودية من منع كتابة المصاحف بغير الرسم العثماني. ونص قرار المجمع الفقهي: ".... فإن " مجلس المجمع الفقهي الإسلامي " قد أطلع على خطاب الشيخ هاشم وهبة عبد العال من جدة الذي ذكر فيه موضوع " تغيير رسم المصحف العثماني إلى الرسم الإملائي "، وبعد مناقشة هذه الموضوع من قبل المجلس، واستعراض قرار " هيئة كبار العلماء " بالرياض رقم (٧١) ، وتاريخ ٢١ / ١٠ / ١٣٩٩هـ، الصادر في هذا الشأن، وما جاء فيه من ذكر الأسباب المقتضية بقاء كتابة المصحف بالرسم العثماني وهي: ١. ثبت أن كتابة المصحف بالرسم العثماني كانت في عهد عثمان ﵁، وأنه أمر كتبة المصحف أن يكتبوه على رسم معين، ووافقه الصحابة، وتابعهم التابعون، ومن بعدهم إلى عصرنا هذا، وثبت أن النبي ﷺ قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) ، فالمحافظة على كتابة المصحف بهذا الرسم: هو المتعين؛ اقتداء بعثمان، وعلي، وسائر الصحابة، وعملاً بإجماعهم. ٢. أن العدول عن الرسم العثماني إلى الرسم الإملائي الموجود حاليّاً بقصد تسهيل القراءة: يفضي إلى تغيير آخر إذا تغير الاصطلاح في الكتابة؛ لأن الرسم الإملائي نوع من الاصطلاح، قابل للتغير باصطلاح آخر، وقد يؤدي ذلك إلى تحريف القرآن، بتبديل بعض الحروف، أو زيادتها، أو نقصها، فيقع الاختلاف بين المصاحف على مر السنين، ويجد أعداء الإسلام مجالاً للطعن في القرآن الكريم، وقد جاء الإسلام بسد ذرائع الشر ومنع أسباب الفتن. ٣. ما يخشى من أنه إذا لم يلتزم الرسم العثماني في كتابة القرآن أن يصير كتاب الله ألعوبة بأيدي الناس، كلما عنت لإنسان فكرة في كتابته اقترح تطبيقها، فيقترح بعضهم كتابته باللاتينية، أو غيرها، وفي هذا ما فيه من الخطر، ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح وبعد اطلاع " مجلس المجمع الفقهي الإسلامي " على ذلك كله قرر بالإجماع تأييد ما جاء في قرار " مجلس هيئة كبار العلماء " في المملكة العربية السعودية من عدم جواز تغيير رسم المصحف العثماني، ووجوب بقاء رسم المصحف العثماني على ما هو عليه، ليكون حجة خالدة على عدم تسرب أي تغيير، أو تحريف في النص القرآني، واتباعاً لما كان عليه الصحابة وأئمة السلف رضوان الله عليهم أجمعين. أما الحاجة إلى تعليم القرآن وتسهيل قراءته على الناشئة التي اعتادت الرسم الإملائي الدارج: فإنها تتحقق عن طريق تلقين المعلمين، إذ لا يستغني تعليم القرآن في جميع الأحوال عن معلم، فهو يتولى تعليم الناشئين قراءة الكلمات التي يختلف رسمها في قواعد الإملاء الدارجة، ولا سيما إذا لوحظ أن تلك الكلمات عددها قليل، وتكرار ورودها في القرآن كثير ككلمة (الصلوة) و (السموات) ، ونحوهما، فمتى تعلَّم الناشئ الكلمة بالرسم العثماني: سهل عليه قراءتها كلما تكررت في المصحف، كما يجري مثل ذلك تماماً في رسم كلمة (هذا) و (ذلك) في قواعد الإملاء الدارجة أيضاً. رئيس مجلس المجمع الفقهي: الشيخ عبد العزيز بن باز. نائب الرئيس: د. عبد الله عمر نصيف. " فتاوى إسلامية " (٤ / ٣٤، ٣٥) . وعليه نقول: لا وجه لإجازة كتابة الآيات بالطريقة الواردة في السؤال لسببين: الأول: أنه لا يوجد قول بإباحة كتابة القرآن بأي كيفية، والوارد في كلام أهل العلم: الرسم العثماني، والرسم الإملائي، وليست هذه الطريقة من أي منهما. والثاني: أن في هذه الطريقة مشابهة لكتابات السحرة، حيث يكتبون الآيات بتقطيع حروفها، وتبديل أماكنها. لذا فلا نرى جواز كتابة الآيات القرآنية بطريقة تقطيع الحروف، ونرى الاكتفاء بالرسم العثماني لكتابة مصحف كامل، أو على الطريقة الحديثة بحسب قواعد الإملاء إذا أردت كتابة آيات في كتاب أو مقال. وإن كان الأفضل – في هذه الحال أيضاً – أن تنسخ من المصحف برسمه العثماني. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1565

مس الكافر للمصحف وعمله في طباعته أو تجليده [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمشرك أو الكافر من أهل الكتاب أو غيره أن يمس أي ورقة كتب عليها قرآن كريم أو يطلع عليها، وزيادة بالإيضاح نحن لدينا مطبعه ونطبع فيها المصحف الشريف، ولقد أصاب الآلة التي تطبع أوراق المصحف عطل فني لم نتمكن من إصلاحه، وتم استدعاء مهندس من الشركة المصنعة للآلة لإصلاح الخلل، وعندما تم الإصلاح من قبله، وأراد هذا المهندس من أهل الكتاب التأكد من المشكلة في الطبعة، أراد أن يلمس الورق المطبوع فيها آيات من المصحف الشريف، فتم منعه من ذلك، وسحبت الأوراق من تحت يده، واختلف الرأي: هناك فريق يقول لا يوجد حرج بأن يفحص ما تم طباعته للتأكد من أن المشكلة الموجودة في الآلة قد حلت، وفريق أخر يقول حرام أن يمس القرآن لأنه نجس، مستنداً بقوله تعالى (لا يمسه إلا المطهرون) تم بعد ذلك تغير العمل من طباعة المصحف إلى عمل آخر لكتاب لا يوجد فيه قرآن ليتم الفحص من قبل هذا المهندس.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب جمهور الفقهاء إلى منع الكافر من مس المصحف، وتحريم تمكينه منه، لأنه إذا منِع المسلم غير المتوضئ من مس المصحف فالكافر من باب أولى، ولما يخشى من امتهانه المصحف، ولهذا نهي النبي ﷺ عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو، كما روى البخاري (٢٩٩٠) ومسلم (١٨٦٩) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ. زاد مسلم: (مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ) . قال النووي ﵀ في "المجموع" (٢/٨٥) : " قال أصحابنا: لا يمنع الكافر سماع القرآن، ويمنع مس المصحف. وهل يجوز تعليمه القرآن؟ ينظر إن لم يرج إسلامه لم يجز , وإن رجي جاز في أصح الوجهين " انتهى. وقال الرملي ﵀: " ويمنع الكافر من وضع يده على المصحف لتجليده كما قاله ابن عبد السلام وإن رجي إسلامه , بخلاف تمكينه من القراءة لما في تمكينه من الاستيلاء عليه من الإهانة " انتهى من "نهاية المحتاج" (٣/٣٨٩) . وقال الباجي في "المنتقى" (٣/١٦٥) : " ولو أن أحدا من الكفار رغب أن يرسل إليه بمصحف يتدبره لم يرسل إليه به؛ لأنه نجس جنب ولا يجوز له مس المصحف، ولا يجوز لأحد أن يسلمه، إليه ذكره ابن الماجشون " انتهى. وجاء في "الموسوعة الفقهية": " مس الكافر المصحف وعمله في نسخ المصاحف وتصنيعها: يمنع الكافر من مسّ المصحف , كما يمنع منه المسلم الجنب , بل الكافر أولى بالمنع , ويمنع منه مطلقاً , أي سواء اغتسل أو لم يغتسل , وفي الفتاوى الهنديّة: أنّ أبا حنيفة قال: إن اغتسل جاز أن يمسّه , وحكي في البحر عن أبي حنيفة وأبى يوسف المنع مطلقاً. ويمنع الكافر من العمل في تصنيع المصاحف , ومن ذلك ما قال القليوبي: يمنع الكافر من تجليد المصحف وتذهيبه , لكن قال البهوتيّ: يجوز أن ينسخ الكافر المصاحف دون مسٍّ أو حملٍ " انتهى (مصحف، فقرة ٣٠) . وفيها أيضا: " ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وأبو يوسف من الحنفيّة إلى أنّه لا يجوز للكافر مس المصحف لأنّ في ذلك إهانةً للمصحف. وقال محمّد بن الحسن: لا بأس أن يمسّ الكافر المصحف إذا اغتسل , لأنّ المانع هو الحدث وقد زال بالغسل , وإنّما بقي نجاسة اعتقاده وذلك في قلبه لا في يده " انتهى (كفر، فقرة ١٦) . وسئل الشيخ ابن باز ﵀: ما حكم مس النصراني للمصحف، وكذلك مسه لترجمة معاني القرآن الكريم؟ فأجاب: " هذا فيه نزاع بين أهل العلم، والمعروف عند أهل العلم منع النصراني واليهودي وسائر الكفرة؛ لأن الرسول ﷺ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، قال: لئلا تناله أيديهم، فدل ذلك على أنهم لا يمكنون منه وإنما يمكنون من السماع، قال تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) الآية، يعني: يتلى عليهم حتى يسمعوه، ولكن لا يدفع إليهم القرآن. وذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك إذا رجي إسلام الكافر واحتجوا على هذا بأنه ﷺ كتب إلى هرقل عظيم الروم قوله جل وعلا: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) الآية، قالوا: هذه الآية العظيمة آية من كتاب الله وقد كتبها إلى هرقل. والصواب أنه ليس بحجة، وإنما يدل على جواز الكتابة للآية والآيتين من كتاب الله. أما تسليم المصحف فليس بثابت عنه ﷺ . أما بالنسبة لكتاب ترجمة معاني القرآن فلا حرج في أن يمسه الكافر؛ لأن المترجَم معناه أنه كتاب تفسير وليس بقرآن، أي أن الترجمة تفسير لمعاني القرآن، فإذا مسه الكافر أو من ليس على طهارة فلا حرج؛ لأنه ليس له حكم القرآن، وحكم القرآن يختص بما إذا كان مكتوبا بالعربية وحدها وليس فيه تفسير، أما إذا كان معه الترجمة فحكمه حكم التفسير، والتفسير يجوز أن يحمله المحدث والمسلم والكافر؛ لأنه ليس كتاب القرآن ولكنه يعتبر من كتب التفسير " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٤/٣٤٠) . على أننا ننبه هنا إلى أن امتهان الكافر للمصحف - في مثل هذه الصورة المسئول عنها – غير ظاهر، بل يبعد هنا جداً. وإنما الامتهان الحقيقي – فيما يظهر لنا هنا – هو أن نقوم بطباعة صفحة من المصحف لا لشيء إلا لتجربة الآلة، وإذا كان أهل العلم قد اختلفوا في حكم الأوراق البالية من المصحف: هل تُحرق أو تُغسل، أو تمزق ومن منع من شيء من ذلك رأى أنه " خلاف الاحترام " انظر: "البرهان في علوم القرآن للزركشي" (١/٤٧٧) فكيف نعتمد طبع أوراق لمجرد التجربة، ثم نتخلص منها بعد ذلك؟! وبناء على ذلك، فإذا أمكن فحص آلة الطباعة وتجربتها على غير المصحف، كما فعلتم، فهو الواجب ولا يجوز طباعة ورقة من المصحف لذلك الغرض، ما دام يمكن أن يتم بغير المصحف، وإذا فحص الكافر آلة الطباعة، وجربها من غير مس الأوراق المطبوعة، فلا حرج أيضاً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1566

ما حكم وضع القرآن على السجادة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم وضع القرآن على السجادة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا خلاف بين العلماء في وجوب احترام القرآن وصيانته. قال النووي ﵀: أجمع العلماء على وجوب صيانة المصحف واحترامه. " المجموع " (٢ / ٨٥) . ولا ينبغي للمسلم أن يقع في المبالغة في هذا الاحترام حتى يصل به الأمر إلى الغلو، فقد بالغ أقوام في هذا الباب وسلكوا طرقاً هي غاية في التكلف، كما روي عن بعضهم أنه قال: " ما دخلتُ بيتا منذ ثلاثين سنة وفيه مصحف إلا وأنا على وضوء "! وكان بعضهم إذا كان في بيت فيه المصحف لم ينم تلك الليلة، مخافة أن يخرج منه ريح في بيت فيه مصحف! وفي هذه الأفعال مخالفة واضحة لما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه ﵃، وقد كانوا يقيمون في غرف صغيرة ضيقة، ولم يكن يمنعهم هذا من النوم في بيوتهم، وجماع أهلهم، وبقائهم من غير وضوء لفترة، مع وجود صحفٍ من المصحف في بيوتهم، وعندما جُمع القرآن كان في بيوت كثيرين منهم. ولم يكن مسجد النبي ﷺ ، ولا مساجد الصحابة فيها رفوف توضع عليها أوراق المصاحف، وأوراق العلم، لذا فإن العبرة بالفعل هل يعدُّ امتهاناً أم لا، ووضعه على أرضٍ طاهرة لمن احتاج لذلك – كمن يريد سجود التلاوة – لا حرج فيها إن شاء الله. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: ومن النصيحة لكتاب الله : أن لا تضعه في موضع يمتهن فيه، ويكون وضعه فيه امتهاناً له، كمحل القاذورات، وما أشبه ذلك، ولهذا يجب الحذر مما يصنعه بعض الصبيان إذا انتهوا من الدروس في مدارسهم، ألقوا مقرراتهم والتي من بينها الأجزاء من المصحف في الطرقات أو في الزبالة أو ما أشبه ذلك، والعياذ بالله. وأما وضع المصحف على الأرض الطاهرة الطيبة: فإن هذا لا بأس به، ولا حرج فيه؛ لأن هذا ليس فيه امتهان للقرآن، ولا إهانة له، وهو يقع كثيراً من الناس إذا كان يصلي ويقرأ من المصحف وأراد السجود يضعه بين يديه: فهذا لا يعدُّ امتهانا، ولا إهانة للمصحف، فلا بأس به. " شرح رياض الصالحين " (١ / ٤٢٣) دار ابن الهيثم، شرح حديث رقم (١٨١) . وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين – حفظه الله -: ما حكم وضع المصحف على الأرض الطاهرة أو السجادة؟ . فأجاب: الأوْلى أن يوضع على مكان مرتفع حتى يتحقق رفعه حسّاً ومعنى، قال الله تعالى: (مرفوعة مطهرة) فإذا احتجتَ إلى وضعه: فضعْه على مكان مرتفع ولو قليلاً، فإذا لم يتيسر: جاز وضعه على الأرض على فراشٍ طاهرٍ، ونحوه، وينزَّه المصحف بأن يوضع على مكان منخفض أو على مكان متنجس أو على التراب؛ لما فيه من الاحتقار له، وإذا احتيج إلى وضعه على فراش طاهر: فلا بأس بذلك، مع الحرص على رفعه حسّاً ومعنى. " فتاوى إسلامية " (٤ / ١٥) . وعليه: فإذا كانت السجادة طاهرة، وبعيدة عن أن يُعبث بالمصحف من الأطفال وغيرهم: فلا حرج في وضع المصحف عليه، ووضعه في مكان مرتفعٍ أولى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1567

قراءة القرآن في الحمام [السُّؤَالُ] ـ[هل تجوز تلاوة القرآن في الحمام؟ (دون أخذ المصحف للداخل) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن القرآن العظيم، أفضل كتاب على الإطلاق عرفته البشرية، إذ هو كلام رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على قلب الرسول الكريم، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى صراط العزيز الحميد، فهو الكتاب الخالد والمعجزة الدائمة المستمرة والمتجددة على مر الأزمنة والعصور، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. ولهذا الكتاب الكريم آداب كثيرة ينبغي أن تراعى عند تلاوته ومن بين هذه الآداب نظافة المكان، ولقد ذكر الإمام النووي ﵀ في كتابه القيم " التبيان " جملة الآداب التي تنبغي للمسلم أن يراعها عند قراءته كتاب الله العزيز، وذكر مسألة قراءة القرآن في الحمام والحش [الحمام هو مكان الاستحمام , والحش هو مكان قضاء الحاجة] , ونقل أقوال أهل العلم فيها؛ قال ﵀: (ويستحب أن تكون القراءة في مكان نظيف مختار. ولهذا استحب جماعة من العلماء القراءة في المسجد لكونه جامعا للنظافة , وشرف البقعة ... وأما القراءة في الحمام فقد اختلف السلف في كراهيتها , فقال أصحابنا _ أي الشافعية _: لا يكره , ونقله أبو بكر بن المنذر في "الإشراف" عن إبراهيم النخعي ومالك , وهو قول عطاء. وذهب إلى كراهته جماعات منهم علي بن أبي طالب – ﵁ – رواه عنه ابن أبي داود. وحكى ابن المنذر عن جماعة من التابعين منهم أبو وائل شقيق بن سلمة والشعبي والحسن البصري ومكحول وقبيصة بن ذؤيب , وعن أبي حنيفة ﵃ أجمعين , قال الشعبي: تكره القراءة في ثلاثة مواضع: في الحمامات والحشوش وبيوت الرحى وهي تدور. وعن أبي ميسرة قال: لا يُذكر الله إلا في مكان طيب) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز ذكر الله تعالى في الحمام؟. فأجاب: لا ينبغي للإنسان أن يذكر ربه في داخل الحمام، لأن المكان غير لائق لذلك، وإن ذكره بقلبه فلا حرج عليه، بدون أن يتلفظ بلسانه، وإلا فالأولى أن لا ينطق به بلسانه في هذا الموضع وينتظر أن يخرج منه. أما إذا كان مكان الوضوء خارج محل قضاء الحاجة فلا حرج أن يذكر الله فيه. مجموع فتاوى ابن عثيمين ١١/١٠٩. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1568

معاق يسأل عن وضع سلك مكان كعب المصحف [السُّؤَالُ] ـ[شخص معاق ويصعب عليه تقليب صفحات المصحف وإمساكها عن الرجوع، هل يجوز أن يضع فيه سلك مكان كعبه؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يظهر أي حرج في وضعه سلكاً مكان كعب المصحف ليسهل عليه تقليب أوراق المصحف ويمنعها من الرجوع، وتعظيم كتاب الله تعالى واجب في أوراقه وجلده، لكن دون مبالغة أو غلو، فقد قال بعض العلماء باستحباب القيام للقرآن تعظيماً له، وهذا من المبالغة المخالفة للشرع، وأعظم تعظيم لكتاب الله تعالى: قراءته، والعمل به. وقد أفتى بعض التابعين بجواز مس القرآن بِعِلاقة، وذلك لمن كان محدثا حدثاً أصغر أو أكبر، وهذا أولى بالجواز لو كان ممنوعاً منه. قال البخاري – ﵀: بَاب قِرَاءَةِ الرَّجُلِ فِي حَجْرِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ وَكَانَ أَبُو وَائِلٍ يُرْسِلُ خَادِمَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إِلَى أَبِي رَزِينٍ فَتَأْتِيهِ بِالْمُصْحَفِ فَتُمْسِكُهُ بِعِلَاقَتِهِ. " صحيح البخاري " (١ / ١١٤) . قال الحافظ ابن حجر – ﵀: قوله: (وكان أبو وائل) هو التابعي المشهور صاحب ابن مسعود , وأثره هذا وصله ابن أبي شيبة عنه بإسناد صحيح. قوله: (بعلاقته) بكسر العين , أي: الخيط الذي يربط به كيسه , وذلك مصير منهما إلى جواز حمل الحائض المصحف لكن من غير مسه. " فتح الباري " (١ / ٤٠٢) . وقال ابن المنذر – ﵀: قال الحكم وحماد في الرجل يمسّ المصحف وليس بطاهر، قالا: إذا كان في عِلاقة: فلا بأس. " الأوسط " (٢ / ١٠١) . وهذا التجويز من هؤلاء الأئمة – ووافقهم عليه الحنفية والحنابلة – بسبب أنهم يرون أن الماسَّ للمصحف بعِلاقته لا يعدُّ ماسّاً لذات المصحف، وهم يمنعون من مسه لغير الطاهر. وأفتى بعض العلماء بجواز تقليب أوراق المصحف بعُودٍ ونحوه، وذلك لمن أراد أن يقرأ القرآن وهو محدث، حتى لا يمسه بيده، وهو قول الجمهور خلافاً للمالكية. ففي " الموسوعة الفقهية " (٣٨ / ٧) : ولو قلّب غير المتطهّر أوراق المصحف بعُودٍ في يده: جاز عند كلٍّ من الحنفيّة والحنابلة , ولم يجز عند المالكيّة على الرّاجح , وعند الشّافعيّة صحّح النّووي جواز ذلك؛ لأنّه ليس بمسّ ولا حملٍ , قال: وبه قطع العراقيون من أصحاب الشّافعيّ. انتهى وهذا الأخ المعاق فعله أولى بالجواز لو قيل بالمنع أصلاً، والصحيح أنه لا يمنع؛ لقيام العذر به، وهو الإعاقة التي تمنعه من التحكم بتقليب أوراق المصحف، وعدم رجوعها، وعدم مخالفة فعله للتعظيم المشروع لكتاب الله تعالى، بل إن حرصه على تلاوة كتاب الله تعالى وتعلمه، بحسب الطاقة، هو من تعظيم كتاب الله تعالى وإكرامه. ونسأل الله تعالى أن يمنَّ عليه بالشفاء العاجل، وأن يرفع درجته، وأن ييسر له حفظ القرآن والعمل به. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1569

هل في القرآن ألفاظ غير عربية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يقول تعالى عن القرآن إنه " بلسان عربي مبين " والكلمات: (عليون، سجين، مرقوم، أرائك، تسنيم) مأخوذة من العبرية كما في " الإتقان " للسيوطي (١ / ١٤١ و ١٧١) وهنالك العديد من ألفاظ الفارسية!! فكيف نفهم أنه بلسان عربي مبين وبه العديد من الألفاظ الأعجمية؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أجمع العلماء على أنه ليس في القرآن " كلام مركب من ألفاظ أعجمية " يعطي معنى من هذا التركيب. وأجمعوا على أن في القرآن " أسماء أعلام أعجمية " مثل: نوح، ولوط، وإسرائيل، وجبريل. قال القرطبي ﵀ في " مقدمة تفسيره ": لا خلاف بين الأئمة أنه ليس في القرآن كلام مركب على أساليب غير العرب، وأن في القرآن أسماء أعلاماً لمن لسانه غير لسان العرب كإسرائيل وجبريل وعمران ونوح ولوط. " تفسير القرطبي " (١ / ٦٨) . واختلفوا: هل فيه " ألفاظ أعجمية مفردة "؟ . فذهب الجمهور إلى عدم وجود ألفاظ أعجمية في القرآن، وذهب آخرون إلى وجودها، وتوسط طرف ثالث فتأول وجودها على أنها مشتركة بين العرب وغيرهم، وعلى أن العرب استعملوها وعرَّبوها فصارت تنسب إليهم، لا باعتبار أصلها، بل باعتبار استعمالها وتعريبها. وممن نصر القول الأول، وهو عدم وجود ألفاظ أعجمية في القرآن: الإمامان الجليلان: الشافعي والطبري، ووافقهما: أبو عبيدة، وابن فارس، وأكثر أهل اللغة، وهو الذي نصره وأيده: بدر الدين الزركشي في كتابه " البرهان في علوم القرآن ". ومن أدلتهم: ١. قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء / ١٩٢ – ١٩٥] . ٢. وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً﴾ [الرعد / ٣٧] . ٣. وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ [الشورى / ٧] . ٤. وقال تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف / ٣] . ٥. وقال تعالى: ﴿قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الزمر / ٢٨] . قال الإمام الشافعي – بعد أن ساق الآيات السابقة -: " فأقام حجته بأن كتابه عربي في كل آية ذكرناها، ثم أكد ذلك بأن نفى عنه جل ثناؤه كل لسان غير لسان العرب في آيتين من كتابه، فقال ﵎: ﴿ولقد نعلم انهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه اعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾ [النحل / ١٠٣] ، وقال: ﴿ولو جعلناه أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته ءاعجمي وعربي﴾ [فصلت / ٤٤] . " الرسالة " (ص ٤٦، ٤٧) . وذهب الإمام المفسر ابن عطية إلى القول الثاني: أن في القرآن بعض ألفاظ أعجمية، ووافقه بعض الفقهاء، وهو الذي نصره وأيده: جلال الدين السيوطي في كتابه " الإتقان في علوم القرآن ". ومن أدلتهم: ما وجد من ألفاظ أعجمية كإستبرق، وسندس، وقالوا: إن النبي ﷺ بُعث للناس كافة، فلا يمتنع وجود أكثر من لغة في القرآن، بل هو أبلغ في الإعجاز. وردَّ الشافعي – وغيره – على هذا بالقول أن بعض الألفاظ قد تكون عند العرب، ويخفى هذا على المفسر، فيظنها أعجمية، وهذا لأن اللغة العربية أوسع اللغات لساناً وألفاظاً، وقال – ﵀ عبارته المشهورة " ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي ". وردوا – كذلك – بأنه لا يمتنع أن تكون هذه الألفاظ مشتركة بين العرب وغيرهم، وهو أمر غير منكر قديما وحديثاً. قال الطبري: " ولم نستنكر أن يكون من الكلام ما يتفق فيه ألفاظ جميع أجناس الأمم المختلفة الألسن بمعنى واحد، فكيف بجنسين منها، كما قد وجدنا اتفاق كثير منهم فيما قد علمناه من الألسن المختلفة، وذلك كالدرهم والدينار والدواة والقلم والقرطاس ". انتهى والمذهب الثالث هو لبعض الباحثين، وهو يجمع بين القولين، فهو يقول: إن وجود بعض الألفاظ الأعجمية لا يُخرجه عن كونه عربيّاً؛ لأنها قليلة، والعبرة للأكثر، كما أن من يعرف كتابة اسمه فقط لا يُخرجه عن كونه أمِّيّاً، وأن هذه الألفاظ هي أعجمية في الأصل، عربية بالاستعمال والتعريب. وبعد هذا العرض للأقوال يتبين أنه لا مجال للطعن في كتاب الله تعالى بمثل هذه الشبهة، وأنه لو كانت مجالاً للطعن في القرآن لما تركها أسلاف هؤلاء من مشركي مكة ومن بعدهم، وهم أهل لغة، ولم يتركوا مجالاً لأحدٍ للطعن في النبي ﷺ وكتاب ربه إلا قالوه، وهو أنهم وجدوا هذه الشبهة قائمة لقالوها. وللتوسع: ينظر " تفسير القرطبي " (١ / ٦٨، ٦٩) ، وكتاب " الإتقان " للسيوطي " و " البرهان " للزركشي ". والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1570

اضطرت للمس المصحف وهي حائض [السُّؤَالُ] ـ[لقد مسست المصحف وقرأت منه وأنا حائض على امرأة فيها مس قد ثارت ولم يستطيع أحد أن يقرأ عليها لتهدئتها فلم يكن بينهم من يجود ويرتل غيري فاضطررت للقراءة ... فما الحكم في تصرفي هذا.. هل علي إثم؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لغير المتوضئ (الحائض وغيرها) أن يمس المصحف في قول جمهور العلماء؛ لقول النبي ﷺ : (لا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلا طَاهِرٌ) رواه مالك في الموطأ (٤٦٨) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٢٢) . وللحائض أن تقرأ القرآن من غير مس للمصحف على القول الراجح، كما لو قرأت من حفظها، أو أمسكت المصحف بحائل، ولها أن تقرأ من المصحف المشتمل على تفسير، كما هو مبين في جواب السؤال (٢٥٦٤) ، (٦٠٢١٣) . فكان عليك أن تتجنبي مس المصحف مباشرة، وأن تمسكيه بشيء منفصل عنه كخرقة طاهرة أو تلبسي قفازا، أو تقلبي أوراق المصحف بعود أو قلم ونحو ذلك. أما وقد حصل المحظور، فما عليك إلا أن تستغفري الله تعالى، وتتوبي إليه، ونسأل الله أن يتجاوز عنك، كما نسأله أن يتقبل منك ويثيبك على مساعدتك لأختك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1571

حمل المصحف عند دخوله الحمام [السُّؤَالُ] ـ[دائما أحمل معي قرآن بغض النظر أين أكون ذاهبا لأنني أحب أن أقرأ دائما، أضعه في حقيبة كتبي، ماذا أفعل إذا كنت خارج المنزل وأردت الذهاب للحمام؟ لا أستطيع أن أتركه خارجاً فربما يأخذه أحد ما، فأضعه في حقيبة الكتب وآخذها معي للحمام فهل هذا جائز؟ في أمريكا دورات المياه فيها مساحات كبيرة، ومكان مخصص لقضاء الحاجة. أين يمكن أن أضع حقيبتي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا تمكنت من إبقائه خارجا فهذا جيد، وإذا خشيت عليه من السرقة أو الضياع فلا بأس من أن تدخله معك الحمام وهو في الحقيبة، وإذا جعلت الحقيبة بعيدة عن المرحاض فهذا هو الأكمل والأحسن. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1572

حكم الاتجار بالمصاحف [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الاتجار بالمصاحف؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الاتجار في المصاحف جائز لما فيه من التعاون على الخير، وتيسير الطريق للحصول على المصاحف، وحفظ القرآن أو قراءته نظراً، والبلاغ وإقامة الحجة. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/٤٧.

стр. 1573

حكم تقبيل المصحف [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تقبيل المصحف بعد سقوطه من مكان مرتفع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا نعلم دليلاً على مشروعية تقبيله، ولكن لو قبله الإنسان فلا بأس لأنه يروى عن عكرمة بن أبي جهل الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه أنه كان يقبل المصحف ويقول: هذا كلام ربي، وبكل حال التقبيل لا حرج فيه ولكن ليس بمشروع وليس هناك دليل على شرعيته، ولكن لو قبله الإنسان تعظيماً واحتراماً عند سقوطه من يده أو من مكان مرتفع فلا حرج في ذلك ولا بأس إن شاء الله. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٢٨٩.

стр. 1574

الكافر ومس القرآن [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لغير المسلم أن يقرأ القرآن بدون أن يطهر نفسه تماما (قبل أن يمس الكتاب) ، كما يفعل المسلم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله القرآن الكريم لا يمسّه إلا المطهرون، وقد قال تعالى: (إنما المشركون نجس) فعلى هذا لا يُمكّن الكافر من مس القرآن سواء كان نصرانيا أو يهوديا أو بوذيا أو هندوسيا أو غير ذلك، لكن يجوز أن يسمع القرآن من الإذاعة أو من الأشرطة، كما يجوز له أن يقرأ في ترجمة معاني القرآن الموجودة بعدة لغات. [الْمَصْدَرُ] الشيخ ابن جبرين.

стр. 1575

لا حرج على من سقط منها المصحف دون قصد [السُّؤَالُ] ـ[أنا في الثامنة عشرة من عمري الآن. وعندما كنت في العاشرة، حدث أن كنت أقرأ القرآن, ثم نهضت لأصلي، فذهبت مسرعة ووضعت المصحف على صندوق داخل خزانة صغيرة ذات رفوف. وبعد أن انتهيت من صلاتي، وجدت أن القرآن سقط على الأرض, ويا للحسرة. فسألت الله أن يغفر لي, وأنا لا أزال أسأله المغفرة عقب كل صلاة. ومع ذلك, فأنا لا أزال غير مرتاحة وأريد أن أتوب من ذلك للأبد. فكيف أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يشك مسلم في وجوب احترام كتاب الله تعالى، وقد اتفق العلماء على كفر من تعمد إهانته. وفي الوقت نفسه رفع الله تعالى الإثم عن الجاهل والناسي والمخطئ. قال الله تعالى - على لسان المؤمنين -: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) البقرة /٢٨٦، وفي رواية عند مسلم من حديث أبي هريرة (١٢٥) قال الله تعالى: " نعم "، وفي أخرى من حديث ابن عباس (١٢٦) : قال الله تعالى: " قد فعلت ". ومن لا إرادة له في الشيء كالمُكره والنائم: فإنه لا يأثم بقول أو بفعل مخالف للشرع. وأنتِ لم تصنعي شيئاً مخالفاً للشرع، وسقوط المصحف لا إرادة لكِ فيه، ولم يكن منكِ تقصير في حفظه. والشرع كما طلب منا التوبة من الذنب والرجوع عن الخطأ، فإنه في الوقت نفسه يحذر من الوسوسة واليأس من عفو ورحمة الله. ونسأل الله أن يوفقكِ لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1576

الدخول بالجوالات التي فيها القرآن إلى الخلاء [السُّؤَالُ] ـ[انتشر في الآونة الأخيرة أجهزة الإلكترونية والجوال يمكن تخزين القران الكريم عليهم (بالصوت) فما حكم إدخال هذه الأجهزة في أماكن الخلاء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يحرم إدخال هذه الجوالات إلى الخلاء لأنها ليس لها حكم المصحف، ولو بعد تسجيل القرآن داخلها، لأنه صوت داخلي مخفيٌّ وليس بكتابة ظاهرة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1577

حكم ترجمة القرآن إلى غير اللغة العربية ومس الكافر له [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن أن يترجم القرآن إلى اللغة الفرنسية مثلاً ويقرؤه الكفار، والله تعالى يقول: (إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون) ومكتوب على عنوان هذا الكتاب: (ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطاً ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يمكن ترجمة القرآن ترجمة تماثله في دقة تعبيره وعلو أسلوبه وجمال سبكه وإحكام نظمه وتقوم مقامه في إعجازه وتحقيق جميع مقاصده من إفادة الأحكام والآداب والإبانة عن العبر والمعاني الأصلية والثانوية ونحو ذلك مما هو من خواص مزاياه المستمدة من كمال بلاغته وفصاحته ومن حاول ذلك فمثله كمثل من يحاول أن يصعد إلى السماء بلا أجهزة ولا سلم أو يحاول أن يطير في الجو بلا أجنحة ولا آلات. ويمكن أن يعبر العالم عما فهمه من معاني القرآن حسب وسعه وطاقته بلغة أخرى ليبين لأهلها ما ما أدركه فكره من هداية القرآن وما استنبطه من أحكامه أو وقف عليه من عبره ومواعظه لكن لا يعتبر شرحه لتلك غير اللغة العربية قرآناً ولا ينزل منزلته من جميع النواحي، بل هو نظير تفسير القرآن باللغة العربية في تقريب المعاني والمساعدة على الاعتبار واستنباط الأحكام، ولا يسمى ذلك التفسير قرآناً، وعلى هذا يجوز للجنب والكفار مس ترجمة معاني القرآن بغير اللغة العربية، كما يجوز مسهم تفسيره باللغة العربية. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة.

стр. 1578

إعادة تصنيع الأوراق التي تحوي ذكر الله [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن نضع الأوراق التي تحوي اسم الله ليعاد تصنيعها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بأس بإعادة تصنيع هذه الأوراق دون تعريضها للامتهان قبل إزالة الكتابة عنها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1579

تقبيل المصحف والأصابع والتمايل في القراءة [السُّؤَالُ] ـ[سؤالي يتعلق بالبدعة، حيث رأيت في المسجد الذي أتردد عليه بعض الأخوة يقومون بأفعال أظنها بدعة ولكني أحتاج إلى تأكيد ذلك من المصادر. وأود أن أحاول تصحيح هذه الأفعال، بالحكمة إن شاء الله، إذا لم تكن صحيحة. ١. النفخ على الأصابع ومسح العينين بالإبهام بعد الدعاء. ٢. ختم الدعاء دائماً بالفاتحة. ٣. تقبيل القرآن عند تناوله وقبل وضعه. ٤. التمايل أثناء الجلوس في الصلاة أو قراءة القرآن.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بدّ في العبادات أن تكون قائمة على الدليل من القرآن والسنّة الصحيحة ومن قواعد هذه الشّريعة أن الله لا يُعبد إلا بما شرع ولا يُعبد بالبدع وقد قال النبي ﷺ : " من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو ردّ " أي عمله حابط مردود عليه لا يقبله الله، وختْم الدعاء بالفاتحة لا دليل عليه من الكتاب والسنّة وكذلك النفخ في الأصابع ومسح العينين بها بعد الدعاء، وقد ذكر الشقيري ﵀ من البدع تقبيل أظافر الإبهامين ومسح العينين بها بعد الدعاء عقب الصلاة، وكذلك جمع رؤوس أصابع اليدين وجعلها على العينين بعد الصّلاة مع ما يقرؤونه بدعة سمجة: السنن والمبتدعات (ص:٧١) ، وعن مسألة تقبيل المصحف أجابت اللجنة الدائمة للإفتاء عن سؤال وُجّه إليها حول الموضوع بالفتوى التالية: لا نعلم لتقبيل الرجل القرآن أصلا. وفي جواب آخر: لا نعلم دليلا على مشروعية تقبيل القرآن الكريم وهو أنزل لتلاوته وتدبره وتعظيمه والعمل به. فتاوى اللجنة الدائمة (رقم٤١٧٢) . وجاء في الآداب الشرعية (٢/٢٧٣ ط. الرسالة) لابن مفلح ما نصه: وعنه (أي جاء عن الإمام أحمد) التوقف فيه (أي في تقبيل المصحف) وفي جَعْلِه على عينيه. قال القاضي في الجامع الكبير: إنما توقف عن ذلك وإن كان فيه رفعة وإكرام لأن ما طريقه القُرَب إذا لم يكن للقياس فيه مدخل لا يُستحب فعله وإن كان فيه تعظيم إلا بتوقيف ألا ترى أن عمر لما رأى الحجر قال: لا تضر ولا تنفع ولولا أن رسول الله ﷺ قبَّلك ما قبَّلتُك.ا. هـ. رواه البخاري (١٥٩٧) ومسلم (١٢٧٠) . أما التمايل والاهتزاز عند القراءة والصلاة فإنّه من فعل اليهود وهو هيئة من هيئاتهم في عبادتهم فلا ينبغي لمسلم أن يتعمّد فعله. (انظر بدع القراء: بكر أبو زيد ص:٥٧) . ومن الحكمة في الدّعوة والإنكار التي أشرت إليها مشكورا في سؤالك أن تطالبهم بالدّليل على ما يفعلونه من العبادات وهيئاتها لأنّه لا تجوز عبادة إلا بدليل كما تقدّم، والدّليل على الفاعل لا على المُنْكِر وفقنا الله وإياك لكل خير وصلى الله على نبينا محمد [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1580

هل تغير لفظ الحديث أو الرواية عند النقل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عندما نقل البخاري الأحاديث بسند صحيح كان هناك احتمال بأن الأحاديث تغيرت ألفاظها عند النقل من راو إلى آخر. أرجو منكم أن توضحوا كيف تعرفون أن رواية الأحاديث لم تتغير، وأن البخاري جمعها بعد ١٨٠هـ سنة تقريبا من وفاة الرسول ﷺ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: في التمهيد للجواب عن هذا السؤال لا بد من التذكير بأن الله قد تكفل بحفظ القرآن الكريم من التبديل والتغيير، ومقتضى ذلك أيضا أن يحفظ الحق مجمل السنة - التي هي شارحة للقرآن ومبينة لمعناه - من التبديل والتغيير العام. قال الله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر/٩. قال الإمام ابن حزم ﵀: " فمضمون عند كل من يؤمن بالله واليوم الآخر أن ما تكفل الله بحفظه: فهو غير ضائع أبدا، لا يشك في ذلك مسلم، وكلام النبي ﷺ كله وحي، بقوله تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) النجم/٣، ٤. والوحي ذكر بإجماع الأمة كلها، والذكر محفوظ بالنص؛ فكلامه ﵇ محفوظ بحفظ الله ضرورة، منقول كله إلينا لا بد من ذلك ". انتهى. "الإحكام في أصول الأحكام" (٢/٢٠١) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ولكن هذه الأمة حفظ الله لها ما أنزله، كما قال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) فما في تفسير القرآن، أو نقل الحديث، أو تفسيره، مِن غلط: فإن الله يقيم له من الأمة مَن يبينه ويذكر الدليل على غلط الغالط وكذب الكاذب، فإن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة، ولا يزال فيها طائفة ظاهرة على الحق حتى تقوم الساعة، إذ كانوا آخر الأمم، فلا نبي بعد نبيهم، ولا كتاب بعد كتابهم " انتهى. " الجواب الصحيح " (٣/٣٨-٣٩) وقال أيضا ﵀: " فما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة محفوظ " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٢٧/١٦٩) ، ونحوه في " جامع المسائل " (٤/١٦٢) وقال الشيخ المعلمي ﵀: " (الذِّكْر) يتناول السنة بمعناه إن لم يتناولها بلفظه، بل يتناول العربية وكل ما يتوقف عليه معرفة الحق، فإن المقصود من حفظ القرآن أن تبقى الحجة قائمة، والهداية دائمة إلى يوم القيامة؛ لأن محمدا ﵌ خاتم الأنبياء، وشريعته خاتمة الشرائع، والله إنما خلق الخلق لعبادته، فلا يقطع عنهم طريق معرفتها، وانقطاع ذلك في هذه الحياة الدنيا وانقطاع لعلة بقائهم فيها " انتهى. " التنكيل " (١/٢٣٤) وقد علق الملا علي القاري في " شرح نخبة الفكر " (ص/٤٤٦) لما قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث الموضوعة! قال: يعيش لها الجهابذة - أي نقاد الحديث وحذاقهم -، قال الله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) انتهى. وكأنه أراد أنه من جملة حفظ لفظ الذكر حفظُ معناه، ومن جملة معانيه: الأحاديث النبوية الدالة على توضيح مبانيه، كما قال تعالى: (لتبين للناس ما نزل إليهم) ففي الحقيقة تكفّل الله تعالى بحفظ الكتاب والسنة " انتهى. ثانيا: نحن لا ننفي أن ثمة من روايات الحديث ما روي بالمعنى، وما تصرف فيه بعض الرواة، ولكننا نقطع بأن هذا التغيير إنما كان بقدر يسير لا يغير المعنى، بل يحافظ على المضمون، ولا يؤثر على حجية السنة الصحيحة واعتقاد نسبة مضمونها للنبي ﷺ ، وذلك لأوجه كثيرة جدا، تحتاج إلى دراسة مستقلة مفصلة في بيانها والاستدلال عليها ونقل تقريرات العلماء لها، ولكننا نجمل بعضها في الأسباب الآتية: ١-العصمة التي تكفل بها رب العزة، أن يحفظ هذا الدين العظيم القائم على الكتاب والسنة الصحيحة، وقد سبق بيان ذلك. ٢-تفاني الصحابة رضوان الله عليهم في حفظ العلم والدين، والتلقي عن النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه، وتبليغ كلامه للناس، وقد بدا هذا التفاني في مظاهر كثيرة، وصور جليلة عظيمة، كان منها أن بعض الصحابة رحل مسيرة شهر لسماع حديث واحد. ٣-تفاني التابعين ومن بعدهم في حفظ الحديث وروايته وكتابته والرحلة في طلبه، وهذا أيضا بحر لا ساحل له، فكم أفنيت فيه من أعمار، وأنفقت فيه من أموال، وسطرت فيه من كتب، وما مئات الكتب المعروفة اليوم باسم كتب الرجال والتراجم إلا نقطة يسيرة في ذلك البحر الواسع، ولا شك أن هذا التفاني سياج يحمي السنة من التحريف والتبديل والضياع. ٤-كتابة السنة النبوية بدأت منذ عهد النبي ﷺ ولم تكن بدايتها على يد البخاري ﵀، بل كان دور البخاري الجمع والانتقاء والترتيب فقط، والدليل على ذلك حديثان صحيحان: عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال: (كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ، وَقَالُوا: أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، فَأَمْسَكْتُ عَنْ الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ فَقَالَ: اكْتُبْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ) رواه أبو داود (٣٦٤٦) ، كما أمر رسول الله ﷺ بكتابة الحديث لرجل أُمَّيٍّ من أهل اليمن يُدعى " أبو شاه "، حيث جاء في حديث أبي هريرة ﵁: (فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاهٍ فَقَالَ: اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقال رسول الله ﷺ : اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ) رواه البخاري (٦٨٨٠) ومسلم (١٣٥٥) . وقد جاء بالأسانيد الصحيحة تسمية العشرات من الصحابة رضوان الله عليهم ممن كَتَب أحاديث النبي ﷺ ، حتى اشتهرت بعض الصحف التي تحوي عشرات الأحاديث شهرةً واسعةً: كصحيفة أبي بكر في فرائض الصدقة، وصحيفة علي بن أبي طالب، والصحيفة الصادقة لعبد الله بن عمرو، وصحيفة جابر بن عبد الله، والصحيفة الصحيحة التي يرويها همام عن أبي هريرة من حديثه، وأكثر هذه الصحف الحديثية مروية في صحيح البخاري، يسوقها ﵀ بسنده إليها، والرواة من التابعين والأئمة من بعدهم إنما كانوا ينقلون من كتبهم وصحفهم، ولم يكونوا يكتفون بالحفظ من غير تدوين، حتى إن الإمام أحمد بن حنبل ﵀، وهو جبل الحفظ والإتقان، كان لا يروي حديثا إلا من كتابه، وكان عبد الرزاق الصنعاني يقول لتلميذه يحيى بن معين: اكتب عني حديثا واحدا بلا كتاب، فقال: لا، ولا حرفا. ومن توسع في الاطلاع على كتب الرجال تبين له أن عمل الإمام البخاري ﵀ إنما هو عمل الناقل الناقد، وليس عمل المدون لما هو محفوظ في الصدور فقط، وهذه مسألة خطيرة مهمة، غفل - أو تغافل - عنها كثير من الناس، فمن أراد الاطلاع على جميع ما ورد فيها فليرجع إلى ثلاثة كتب مهمة هي: " تقييد العلم " للخطيب البغدادي، " جامع بيان العلم وفضله " لابن عبد البر، " دراسات في الحديث النبوي " لمحمد مصطفى الأعظمي. قال الدكتور حاكم المطيري حفظه الله: " وقد ذَكَرت كثيرٌ من المصادر التاريخية أسماء كتب كثيرة في الحديث النبوي، وذكرت أسماء مؤلفيها، وهم من علماء القرن الأول الهجري، وكانت هذه الكتب متداولة بين علماء القرنين الثاني والثالث الهجريين " انتهى. نقلا من كتابه الرائع " تاريخ تدوين السنة النبوية وشبهات المستشرقين " (ص/١١٣) ، وهو من أعظم الكتب التي تشرح حقيقة وجود مؤلفات في الحديث النبوي منذ القرن الأول، وترد على شبهات المستشرقين في دعواهم تحريف السنة النبوية. ٥-الرواية بالمعنى - وإن كانت واقعة في حديث النبي ﷺ إلا أن المحدثين اشترطوا لقبولها أن يكون الراوي عالما باللسان العربي، عالما بما يحيل المعاني ويُغَيِّرُها، ولم يكونوا يقبلون من كل راو روايته بالمعنى، فضلا عن أن كثيرا من الرواة والأئمة لم يكونوا يستحلون الرواية بالمعنى، بل يأخذون أنفسهم بالأشد، وهو أداء اللفظ كما هو، منهم عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، ونافع مولى ابن عمر، والقاسم بن محمد، ومحمد بن سيرين، ورجاء بن حيوة، وأبي معمر الأزدي، وعبد الله بن طاوس، ومالك بن أنس، وعبد الرحمن بن مهدي، وغيرهم. ٦-ثم إن تعدد طرق الحديث الواحد من أهم ما يساعد على تدقيق أقرب الألفاظ إلى اللفظ النبوي الصحيح، فقد يسر الله للسنة النبوية تعدد الأسانيد والطرق التي تؤدي الحديث الواحد، وهذه ثروة يمكن الاستفادة منها في الدراسة والمقارنة ك نصل إلى أقرب الألفاظ الصحيحة. ٧-كما أن علم " نقد الحديث " المسمى بعلم " العلل " من أهم العلوم الإنسانية التي أبدع فيها النقاد والمحدثون لتمييز الصواب من الخطأ في الروايات، وقد سطر فيه العلماء آلاف الصفحات، ملؤوها بالحكم على الروايات ودراستها وتمييز الصحيح من الضعيف منها، وهذا أيضا من أهم عوامل حفظ السنة النبوية من التغيير والتبديل. ٨- ومما يخفى على كثير من الناس في هذا الشأن أن تعدد روايات الحديث الواحد في كثير من الأحيان لا يكون بسبب الرواة، بل يكون بسبب تنوع ألفاظ النبي ﷺ بين الحين والآخر، فقد كان كثيرا ما يحدث بالحديث في أكثر من مجلس، فيروي كل صحابي ما سمعه في ذلك المجلس، كما قد يكون السبب هو تكرر الحادثة في أكثر من مناسبة، فيروي كل صحابي إحدى تلك المناسبات، وللاطلاع على أمثلة ذلك يمكن مراجعة رسالة صغيرة بعنوان: " أسباب تعدد الروايات في الحديث النبوي الشريف " للدكتور شرف القضاة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →