← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 15191–15230 · переход к 15196.

стр. 15191

من هم آل البيت [السُّؤَالُ] ـ[من هم أهل النبي؟ في حديث الثقلين أن فاطمة وعلي والحسن والحسين هم أهل البيت.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذكر العلماء رحمهم الله تعالى في تحديد آل بيت النبي ﷺ أقوالا، فمنهم من قال: أن أهل بيت النبي هم أزواجه وذريته وبنو هاشم وبنو عبد المطلب ومواليهم، ومنهم من قال أن أزواجه ليسوا من أهل بيته، وقال البعض أنهم قريش، ومنهم من قال أن آل محمد هم الأتقياء من أمته، وقال البعض أنهم أمة محمد ﷺ جميعاً. أما أزواج النبي ﷺ فالقول الراجح أنهم يدخلن في آل بيت النبي ﷺ . لقول الله تعالى بعد أن أمر نساء النبي ﷺ بالحجاب: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) . وقول الملائكة لسارة زوج إبراهيم ﵇: (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) , ولأنه استثنى امرأة لوط من آل لوط ﵇ في قوله تعالى: (إلا آل لوط فإنا لمنجوهم أجمعون * إلا امرأته) فدل على دخولها في الآل. وأما آل المطلب فقد جاء في رواية عن الإمام أحمد أنهم منهم وهو قول الإمام الشافعي أيضاً، وذهب الإمام أبو حنيفة والإمام مالك أن آل المطلب لا يدخلون في آل النبي ﷺ ، وهذا رواية عن الإمام أحمد أيضاً. والقول الراجح في المسألة أن بنو عبد المطلب من آل بيت النبي ﷺ ، والدليل ما جاء عن جبير بن مطعم ﵁ أنه قال: " مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّمَا بَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ " رواه البخاري برقم ٢٩٠٧، والنسائي برقم ٤٠٦٧ وغيرهما. ويدخل في آل البيت بنو هاشم بن عبد مناف، وهم آل علي، وآل عباس، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب. جاء ذلك فيما رواه الإمام أحمد عن زيد بن أرقم ﵁ قال: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا خَطِيبًا فِينَا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ؛ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ أَلَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبُ؛ وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ - فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ - قَالَ: وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي " فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: إِنَّ نِسَاءَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَكِنَّ أَهْلَ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: " هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ " قَالَ: أَكُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ! قَالَ: نَعَمْ. رواه أحمد برقم ١٨٤٦٤. وأما الموالي فلما جاء عن مهران مولى النبي ﷺ قال: قال رسول الله عليه وسلم: " إِنَّا آلُ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ وَمَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ " رواه أحمد برقم ١٥١٥٢. فيصبح آل بيت النبي ﷺ هم: أزواجه وذريته وبنو هاشم وبنو عبد المطلب ومواليهم، والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15192

أين دفن رأس الحسين [السُّؤَالُ] ـ[أهل مصر يدعون أن رأس الحسين عندهم، وأهل العراق يدعون مسجداً يسمونه المشهد الحسيني ولا أدري، ما صحة ذلك، وأين يوجد قبر الحسين على أرجح أقوال العلماء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحسين ﵁ قتل في العراق في المحرم سنة ٦١هـ ودفن جسده في العراق، أما دعوى أن رأسه نقل إلى مصر ودفن هناك فلا نعلم له أصلاً، وقد أنكر ذلك بعض المحققين من أهل العلم ولا يضرك جهلك بذلك، وإنما المشروع لك ولغيرك من المسلمين الترضي عنه وعن سائر أصحاب النبي ﷺ ﵃ جميعاً. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٣/٧٠

стр. 15193

رؤيا النبي ﷺ في زواجه من عائشة [السُّؤَالُ] ـ[رداً على سؤال قرأته بخصوص زواج النبي ﵇ من السيدة عائشة ﵂ أنني أعرف أن النبي ﷺ رأى في منامه أنه يتزوج عائشة أي أن الله هو الذي أمره بهذا وهي ابنة ٦ أو ٧ سنوات فإن كان الأمر كذلك فعندنا إجابة منطقية ولكن ألا يوجد حديث أو آية تعضد هذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحديث الذي أشرت إليه في سؤالك قد رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: " أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ أَرَى أَنَّكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ (أي رأى صورتها في قطعة من حرير أو رآها في ثوب من حرير) وَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَاكْشِفْ عَنْهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ فَأَقُولُ إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ ". صحيح البخاري ٣٦٠٦ وقد ذكر ابن حجر رحمه الله تعالى في شرح الحديث أنّ هذه الرؤيا كانت بعد البعثة فهي رؤيا وحي لها تعبير، (وتعبيرها هو وقوعها بعد ذلك بزواجه ﷺ منها) . وظاهر قوله " فإذا هي أنت " مشعر بأنه كان قد رآها وعرفها قبل ذلك. انظر فتح الباري. وليس في الحديث ما يدلّ على أنّ زواجه ﷺ حصل بتلك الرؤيا بل إنّه ﷺ خطبها من أبيها كما تُخطب النّساء وزوّجه إياها أبو بكر الزّواج المعتاد كما يدلّ عليه الحديث الآتي: عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ عَائِشَةَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا أَنَا أَخُوكَ فَقَالَ أَنْتَ أَخِي فِي دِينِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ وَهِيَ لِي حَلالٌ رواه البخاري ٤٦٩١ قال ابن حجر ﵀ في الشّرح: وروى ابن أبي عاصم من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة " أن النبي ﷺ أرسل خولة بنت حكيم إلى أبي بكر يخطب عائشة , فقال لها أبو بكر: وهل تصلح له؟ إنما هي بنت أخيه , فرجعت فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال لها: ارجعي فقولي له أنت أخي في الإسلام وابنتك تصلح لي , فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقال: ادعي رسول الله ﷺ , فجاء فأنكحه " .. وقوله ﷺ في الجواب " أنت أخي في دين الله وكتابه " إشارة إلى قوله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة) ونحو ذلك ,.. وقوله " وهي لي حلال " معناه وهي مع كونها بنت أخي يحل لي نكاحها لأن الأخوة المانعة من ذلك أخوة النسب والرضاع لا أخوة الدين. انتهى أما المرأة التي تزوّجها النبي ﷺ بعقد عُقد في السّماء من الله تعالى ولم يجر على طريقة عقود الزّواج المعتادة فهو زواجه ﷺ من زينب بنت جحش ﵂ كما دلّ عليه حديث أنس ﵁ قال: كَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ وَزَوَّجَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ البخاري ٦٨٧٠ فليس غير زينب من زوجاته ﷺ التي تزوّجت بتلك الطّريقة الخاصّة، فنرجع في زواج عائشة إلى الجواب المتقدّم في السّؤال المذكور من قبل، وجزاك الله خيرا يا أخي على سؤالك هذا، والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15194

حديث حجاب نساء الأنصار [السُّؤَالُ] ـ[ابحث عن الحديث الذي يذكر أن النساء المسلمات ظهرن كالغربان بعد نزول آية الحجاب، وهذا يدل على أن لون الحجاب أسود. هل يمكن إرشادي إلى مكان الحديث بالمرجع والجزء والصفحة؟ . .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحديث الذي تشيرين إليه رواه أبو داود رحمه الله تعالى في سننه عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ خَرَجَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الْغِرْبَانَ مِنْ الْأَكْسِيَةِ. سنن أبي داود: كتاب اللباس: باب في قوله تعالى (يدنين عليهن من جلابيبهن) . قال صاحب عون المعبود في شرح سنن أبي داود في شرح عبارة: (كأن على رءوسهن الغربان) : جمع غراب (من الأكسية) : جمع كساء شبهت الخُمُر [جمع خمار] في سوادها بالغراب. هذا ولا يُشترط اللون الأسود في حجاب المرأة ولكنه قد يكون أجود في السّتر من غيره. يراجع شروط حجاب المرأة المسلمة سؤال رقم (٢١٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15195

قصة أبي محجن ﵁ [السُّؤَالُ] ـ[سمعت أحد المشائخ يتحدث عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه يجب على كل مسلم حتى الواقع في الذنب فانه يجب أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وقال انه لا يشترط العدالة في الآمر كما هو مشهور من قصة أبي محجن السؤال فضيلة الشيخ من هو أبو محجن وما هي قصته؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أهنئك أخي على حرصك على الفائدة، وأسأل الله أن يرزقنا وإياك العلم النافع والعمل الصالح. وأما أبو محجن فهو صحابي من أصحاب النبي ﷺ ورضي عنهم. وكان هذا الصحابي مبتلى بشرب الخمر، فكان يجاء به فيجلد، ثم يجاء به فيجلد، ولكنه كان يعلم أن هذا لا يعفيه من العمل لدينه أو القيام بنصرته، فإذا به يخرج مع المسلمين إلى القادسية جنديا يبحث عن الشهادة في مظانها، وفي القادسية يجاء به إلى أمير الجيش سعد بن أبي وقاص وقد شرب الخمر، فيحبسه سعد حتى تنق المعركة؟!. وكان الحبس عقوبة قاسية آلمت أبا محجن أشد الألم حتى إذا سمع ضرب السيوف ووقع الرماح وصهيل الخيل وعلم أن سوق الجهاد قد قامت، وأبواب الجنة قد فتحت جاشت نفسه وهاجت أشواقه إلى الجهاد فنادى امرأة سعد بن أبي وقاص قائلا: خليني فلله علي، إن سَلِمْتُ أن أجيء حتى أضع رجلي في القيد، وإن قُتِلتُ استرحتم مني. فرحمت أشواقه، واحترمت عاطفته وخلت سبيله، فوثب على فرس لسعد يقال لها: البلقاء، ثم أخذ الرمح وانطلق لا يحمل على كتيبة إلا كسرها، ولا على جمع إلا فرقه، وسعد يشرف على المعركة ويعجب ويقول: الكرُّ كَرُّ البلقاء، والضرب ضرب أبي محجن، وأبو محجن في القيد. حتى إذا انهزم العدو عاد أبو محجن فجعل رجله في القيد، فما كان من امرأة سعد إلا أن أخبرته بهذا النبأ العجاب وما كان من أمر أبي محجن، فأكبر سعد ﵁ هذه النفس، وهذه الغيرة على الدين، وهذه الأشواق للجهاد وقام بنفسه إلى هذا الشارب الخمر يحل قيوده بيديه الطيبتين ويقول: " قم فوالله لا أجلدك في الخمر أبدا، وأبو محجن يقول: وأنا والله لا أشربها أبداً " انظر: الإصابة في تمييز الصحابة ٤/١٧٣-١٧٤، والبداية والنهاية ٩/٦٣٢-٦٣٣. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15196

حكم تخصيص علي ﵁ بعبارة كرّم الله وجهه [السُّؤَالُ] ـ[نسمع ونقرأ كثيرا عبارة تطلق على ابن عم رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب ﵁ ألا وهي " كرمَ اللهُ وجههُ ". فهل إطلاقها صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال ابن كثير في التفسير (٣/٥١٧) : وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب أن يفرد علي ﵁ بأن يقال ﵇ من دون سائر الصحابة أو كرم الله وجهه وهذا وإن كان معناه صحيحا لكن ينبغي أن يسوى بين الصحابة في ذلك فإن هذا من باب التعظيم والتكريم فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه ﵃ أجمعين.ا. هـ. وقد ورد سؤال إلى اللجنة الدائمة (٣/٢٨٩) نصه: لم لقب علي بن أبي طالب بتكريم الوجه؟ فأجابت اللجنة: تلقيب علي بن أبي طالب بتكريم الوجه وتخصيصه بذلك من غلو الشيعة فيه، ويقال أنه من أجل أنه لم يطلع على عورة أحد أصلا أو لأنه لم يسجد لصنم قط، وهذا ليس خاصا به بل يشاركه غيره من الصحابة الذين ولدوا في الإسلام.ا. هـ. وقال بعضهم: وإنما خص علي ﵁ بقول: كرم الله وجهه، لأنه ما سجد لصنم قط،. قلت: أما وقد اتخذته الرافضة أعداء علي ﵁ والعترة الطاهرة ـ فلا منعا لمجاراة أهل البدع. والله أعلم. ولهم في ذلك تعليلات لا يصح منها شيء ومنها: لأنه لم يطلع على عورة أحد أصلا، ومنها: لأنه لم يسجد لصنم قط. وهذا يشاركه فيه من ولد في الإسلام من الصحابة ﵃ علماً أن القول بأي تعليلات لابد له من ذكر طريق الإثبات. تنبيه: في مسند أحمد عن أبي سعيد الخدري ﵁ يقول: إن رسول الله ﷺ أخذ الراية فهزها ثم قال: " من يأخذها بحقها " فجاء فلان، فقال: أنا، قال: " أمط " ثم جاء رجل. فقال: " أمط " ثم قال النبي ﷺ : " والذي كرم وجه محمد لأعطينها رجلا لا يفر، هاك يا علي.." الحديث. وفي مسند سلمة بن الأكوع أنه قال للنبي ﷺ في حديث طويل. وفي سياق بعض الأحاديث تجد قولهم ـ كرم الله وجه ـ عند ذكر علي ﵁ ولا نعرف هذا في شيء من المرفوع، ولا أنه من قول ذلك الصحابي، ولعله من النساخ.ا. هـ [الْمَصْدَرُ] معجم المناهي اللفظية: الشيخ بكر أبو زيد (ص٤٥٤) .

стр. 15197

فضل أبي موسى الأشعري [السُّؤَالُ] ـ[من هو الصحابي الذي أعطاه الله مزمارا من مزامير النبي داود وبماذا اشتهر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصحابي هو أبو موسى الأشعري. فقد روى البخاري عن بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَهُ: (يَا أَبَا مُوسَى لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ) (فضائل القرآن/٤٦٦٠) . قال ابن حجر: والمراد بالمزمار الصوت الحسن، وأصله الآلة أطلق على الصوت للمشابهة وأبو موسى من حفَّاظ القرآن، وقد بعثه النبي ﷺ إلى اليمن قاضياً ومعلِّماً، واشتهر بكثرة قراءة القرآن، وقيام الليل، ﵁ وأرضاه وجمعنا وإياه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15198

من الأفضل والأعلم أبو بكر وعمر أم علي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا أردنا أن نكون حياديين بالنسبة لسيدنا على بن أبي طالب فهو أعلى منزلة من الصحابة، فالحديث يمتدحه ليس فقط كمجاهد ولكن كشخص مثالي وبعلمه وفقهه، حتى إن أبا بكر وعمر دائماً يسألانه عما يشكل عليهما ولا يعرفان إجابته، فكيف تكون مرتبتهما أعلى من مرتبته؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن الصحابي الجليل على بن أبي طالب ﵁ كان من أعقل الناس وأحزمهم، وقد اشتهر بالشجاعة والإقدام، وهو أول من أسلم من الصبيان، ثم لازم النبي ﷺ قبل الهجرة، وعند خروج النبي ﷺ من مكة بصحبة أبي بكر ﵁ خلَفه فنام على فراشه، ومن مناقبه ﵁ ما ثبت عن سهل بن سعد ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول يوم خيبر: (لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه، فقاموا يرجون لذلك أيهم يعطى، فغدوا وكلهم يرجو أن يعطى، فقال: أين علي؟ فقيل يشتكي عينيه، فأمر فدعي له، فبصق في عينيه فبرأ مكانه حتى كأنه لم يكن به شيء) رواه البخاري ٢٩٤٢، ومسلم ٢٤٠٦. وكما أن لعلي ﵁ فضائل ومناقب، فلغيره من الصحابة رضوان الله عليهم فضائل أخرى ومناقب، فمن مناقب أبي بكر ﵁ ما ثبت عن أبي سعيد الخدري قال: (خطب النبي ﷺ فقال: إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله فبكى أبو بكر الصديق ﵁، فقلت في نفسي ما يبكي هذا الشيخ، إن يكن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله، فكان رسول الله ﷺ هو العبد، وكان أبو بكر أعلمنا، قال: يا أبا بكر، لا تبك، إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر) رواه البخاري ٤٦٦، ومسلم ٢٣٨٢. ومن مناقبه صحبته للنبي ﷺ في الهجرة، كما قال تعالى ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم﴾ التوبة / ٤٠. ومنها ما ثبت عن عمرو بن العاص ﵁ أن النبي ﷺ بعثه على جيش ذات السلاسل، قال: (فأتيته فقلت أي الناس أحب إليك؟ قال عائشة، فقلت من الرجال فقال: أبوها، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب، فعد رجالا) رواه البخاري ٣٦٦٢، ومسلم ٢٣٨٤ ومن مناقبه أن النبي ﷺ استخلفه في آخر حياته للصلاة بالناس في مرض موته ﷺ ، وشدد على من اعترض عليه وقال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس) رواه البخاري ٦٨٣، ومسلم ٤١٨ ومن مناقبه ما ثبت عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ صعد أحدا وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال: (اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان) رواه البخاري ٣٦٧٥، وغير ذلك. أما عمر بن الخطاب ﵁ فله مناقب وفضائل ثابتة أيضا، فمن ذلك ما ثبت عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما دون ذلك، وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره، قالوا فما أولت ذلك يا رسول الله قال الدين) رواه البخاري ٢٣، ومسلم ٢٣٩٠ ومن ذلك ما ثبت عن عبد الله بن عمر ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: (بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت حتى إني لأرى الري يخرج في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب، قالوا فما أولته يا رسول الله قال العلم) رواه البخاري ٨٢، ومسلم ٢٣٩١ ومنه ما ثبت عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه كان يقول: (قد كان في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم) رواه مسلم ٢٣٩٨ إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على فضائل الصحابة رضوان الله عليهم ومناقبهم، إلا أن تفضيل بعضهم على بعض وارد عقلا وثابت شرعا، وليس ذلك بالتشهي أو الهوى، وإنما مرد ذلك إلى الشرع، كما قال تعالى ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون﴾ القصص / ٦٨. ولنرجع إلى الأدلة الشرعية التي تبين مراتب الصحابة رضوان الله عليهم ومنازلهم، فقد ثبت عن ابن عمر ﵄ أنه قال: " كنا نخير بين الناس في زمن النبي ﷺ فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ﵃ " رواه البخاري ٣٦٥٥، وفي رواية قال: " كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل بينهم " البخاري ٣٦٩٧ فهذه شهادة الصحابة كلهم ينقلها عبد الله بن عمر على تفضيل أبي بكر ﵁ على سائر الصحابة، ثم تفضيل عمر ﵁ بعده، ثم عثمان. ولندع المجال لعلي بن أبي طالب ﵁ نفسه ليدلي بشهادته، فعن محمد بن الحنفية - وهو ابن علي بن أبي طالب - قال: (قلت لأبي أي الناس خير بعد رسول الله ﷺ ؟ قال: أبو بكر، قلت ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول عثمان، قلت ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين) رواه البخاري ٣٦٧١ وقد روي عن علي ﵁ أنه قال: " لا أوتي بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا ضربته حد المفتري "، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وقد تواتر عنه أنه كان يقول على منبر الكوفة خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر روى ذلك عنه من أكثر من ثمانين وجها ورواه البخاري وغيره ولهذا كانت الشيعة المتقدمون كلهم متفقين على تفضيل أبي بكر وعمر كما ذكر ذلك غير واحد " منهاج السنة ١ / ٣٠٨ وعن أبي جحيفة: " أن عليا ﵁ صعد المنبر، فحمد الله تعالى وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ وقال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، والثاني عمر ﵁، وقال يجعل الله تعالى الخير حيث أحب " رواه الإمام أحمد في مسنده ٨٣٩، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: " إسناده قوي " فهذه أحاديث النبي ﷺ وآثار الصحابة ﵃ كلها شاهدة على عقيدة أهل السنة والجماعة والتي لا خلاف بينهم عليها، أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق ﵁ ثم عمر رضي الله عن الصحابة أجمعين. أما كون أبي بكر وعمر يسألان عليا دائما ولا يعرفان، فلم يثبت هذا في أثر مطلقا، بل ثبت أن النبي ﷺ أمر بأن يصلي أبو بكر ﵁ بالناس في مرض موته، ولا يستخلف النبي ﷺ إلا عالما بأحكام الصلاة، وثبت أن النبي ﷺ ولى أبا بكر ﵁ على الحج قبل حجة الوداع، ولا يولي النبي ﷺ رجلا على هذا المقام إلا وهو أعلمهم به، بل ثبت أن عليا تعلم بعض الأحاديث من أبي بكر ﵄ عن بعض المسائل، فعن أسماء بن الحكم الفزاري قال: " سمعت عليا يقول: إني كنت رجلا إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني به، وإذا حدثني رجل من أصحابه استحلفته فإذا حلف لي صدقته، وإنه حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ثم يستغفر الله إلا غفر الله له، ثم قرأ هذه الآية ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾ إلى آخر الآية) رواه الترمذي ٤٠٦، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. وروى الترمذي (٣٦٨٢) عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي (٢٩٠٨) . وقد سبق قول النبي ﷺ في عمر: (قد كان في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم) فالحاصل أن اعتقاد أهل السنة والجماعة، والذي أجمعوا عليه، أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ﵃ أجمعين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " لم يقل أحد من علماء المسلمين المعتبرين: إن عليا أعلم وأفقه من أبي بكر وعمر بل ولا من أبي بكر وحده، ومدعي الإجماع على ذلك من أجهل الناس وأكذبهم، بل ذكر غير واحد من العلماء إجماع العلماء على أن أبا بكر الصديق أعلم من علي، منهم الإمام منصور بن عبد الجبار السمعاني المروذي، أحد أئمة السنة من أصحاب الشافعي ذكر في كتابه: " تقويم الأدلة على الإمام " إجماع علماء السنة على أن أبا بكر أعلم من علي، وما علمت أحدا من الأئمة المشهورين ينازع في ذلك، وكيف وأبو بكر الصديق كان بحضرة النبي ﷺ يفتي ويأمر وينهي ويقضي ويخطب كما كان يفعل ذلك إذا خرج هو وأبو بكر يدعو الناس إلى الإسلام ولما هاجرا جميعا ويوم حنين وغير ذلك من المشاهد والنبي ﷺ ساكت يقره على ذلك ويرضى بما يقول ولم تكن هذه المرتبة لغيره. وكان النبي ﷺ في مشاورته لأهل العلم والفقه والرأي من أصحابه: يقدم في الشورى أبا بكر وعمر فهما اللذان يتقدمان في الكلام والعلم بحضرة الرسول ﵇ على سائر أصحابه، مثل قصة مشاورته في أسرى بدر، فأول من تكلم في ذلك أبو بكر وعمر، وكذلك غير ذلك .......... وفي صحيح مسلم أن أصحاب النبي ﷺ كانوا معه في سفر فقال: (إن يطع القوم أبا بكر وعمر يرشدوا) ، وقد ثبت عن ابن عباس: أنه كان يفتي من كتاب الله، فإن لم يجد فبما سنه رسول الله ﷺ ، فإن لم يجد أفتى بقول أبي بكر وعمر، ولم يكن يفعل ذلك بعثمان وعلي، وابن عباس حبر الأمة وأعلم الصحابة وأفقههم في زمانه، وهو يفتي بقول أبي بكر وعمر مقدما لقولهما على قول غيرهما من الصحابة. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ". مجموع الفتاوى ٤ / ٣٩٨ انظر الفصل في الملل والنحل ٤ / ٢١٢، بل ضللت ص ٢٥٢، الشيعة الإمامية الإثنى عشرية ص ١٢٠. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15199

قصة القِرْدة التي زنت فرجمتها القِرَدة [السُّؤَالُ] ـ[أولا: ما هو الشرح الصحيح للحديث الذي رواه الصحابي عمرو بن ميمون في صحيح البخاري: (رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة قد زنت فرجموها فرجمتها معهم) ثانيا: هل نستنتج من هذا الحديث أن بعض الحيوانات تتزوج من بعضها البعض، وترتكب الزنا بالمثل؟ وكيف يكون الشرح لمن يسأل عن طبيعة وشكل زواج الحيوانات من بعضها البعض؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: هذه القصة رواها الإمام البخاري (٣٨٤٩) عن عمرو بن ميمون قال: (رَأَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ، قَدْ زَنَتْ، فَرَجَمُوهَا، فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ) . قال الحافظ ابن حجر ﵀: "ساق الإسماعيلي هذه القصة من وجه آخر مطولة، من طريق عيسى بن حطان، عن عمرو بن ميمون قال: كنت في اليمن في غنم لأهلي وأنا على شرف، فجاء قرد من قردة فتوسد يدها، فجاء قرد أصغر منه فغمزها، فسلت يدها من تحت رأس القرد الأول سلا رفيقا وتبعته، فوقع عليها وأنا أنظر، ثم رجعت فجعلت تدخل يدها تحت خد الأول برفق، فاستيقظ فزعا، فشمها فصاح، فاجتمعت القرود، فجعل يصيح ويومئ إليها بيده، فذهب القرود يمنة ويسرة، فجاءوا بذلك القرد أعرفه، فحفروا لهما حفرة فرجموهما، فلقد رأيت الرجم في غير بني آدم" انتهى. "فتح الباري" (٧/١٦٠) . هذه الرواية ـ كما هو ظاهر ـ ليست من كلام النبي ﷺ ، ولا كلام أحد من أصحابه ﵃، وإنما رواها البخاري ﵀ حكاية عما شاهده عمرو بن ميمون، وهو الأودي، أبو عبد الله الكوفي، توفي سنة (٧٤هـ) ، أدرك الجاهلية والنبوة وأسلم، ولكنه لم ير النبي ﷺ ، لذلك لم يعده العلماء من الصحابة، وإنما من المخضرمين من كبار التابعين. انظر ترجمته في "تهذيب التهذيب" (٨/١١) . ومعلوم أن السنة النبوية الثابتة عن النبي ﷺ هي التي يجب الإيمان بها والتسليم بما جاء فيها، أما ما يحكيه أحد التابعين عن مشاهدته فلا يرتقي إلى منزلة السنة النبوية بأي حال من الأحوال. فإذا أدركنا أن الرواية إنما هي كلامٌ ساقه أحد التابعين عما شاهده، أمكننا إدراك الاحتمالات الواردة عليها، وعرفنا أنه لا حرج على من تشكك في حقيقة ما جرى بين القردة، أو نسب إلى عمرو بن ميمون توهم وقوع الرجم عقوبة على السفاد بين القردة، فمن المقطوع به أن عمرو بن ميمون لم يكن يفهم منطق القردة، وإنما هو ظنه، وذلك ما يمكن مخالفته فيه، وعدم التسليم به. قال ابن قتيبة الدينوري ﵀: "قالوا – يعني المستهزئين بالسنة الطاعنين عليها -: رَويتم أن قرودا رجمت قردة في زنا.. ونحن نقول في جواب هذا الاستهزاء: إن حديث القرود ليس عن رسول الله ﷺ ، ولا عن أصحابه، وإنما هو شيء ذكر عن عمرو بن ميمون ... وقد يمكن أن يكون رأى القرود ترجم قردة فظن أنها ترجمها لأنها زنت، وهذا لا يعلمه أحد إلا ظنا؛ لأن القرود لا تنبئ عن أنفسها، والذي يراها تتسافد لا يعلم أزنت أم لم تزن، هذا ظن، ولعل الشيخ عرف أنها زنت بوجه من الدلائل لا نعلمه، فإن القرود أزنى البهائم، والعرب تضرب بها المثل فتقول: أزنى من قرد، ولولا أن الزنا منه معروف ما ضربت به المثل، وليس شيء أشبه بالإنسان في الزواج والغيرة منه، والبهائم قد تتعادى ويثب بعضها على بعض، ويعاقب بعضها بعضا، فمنها ما يعض، ومنها ما يخدش، ومنها ما يكسر ويحطم، والقرود ترجم بالأكف التي جعلها الله لها كما يرجم الإنسان، فإن كان إنما رجم بعضها بعضا لغير زنا فتوهمه الشيخ لزنا فليس هذا ببعيد، وإن كان الشيخ استدل على الزنا منها بدليل وعلى أن الرجم كان من أجله فليس ذلك أيضا ببعيد، لأنها على ما أعلمتك أشد البهائم غيرة، وأقربها من بني آدم أفهاما" انتهى. "تأويل مختلف الحديث" (٢٥٥-٢٥٦) . وقال ابن عبد البر ﵀: "هذا عند جماعة أهل العلم منكر: إضافة الزنا إلى غير مكلف، وإقامة الحدود في البهائم" انتهى. "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" (٣/١٢٠٦) . وقال القرطبي ﵀: "إن صحت هذه الرواية فإنما أخرجها البخاري دلالة على أن عمرو بن ميمون قد أدرك الجاهلية، ولم يبال بظنه الذي ظنه في الجاهلية" انتهى. "الجامع لأحكام القرآن" (١/٤٤٢) . وقال الشيخ الألباني ﵀: "هذا أثرٌ منكرٌ، إذ كيف يمكنُ لإنسان أن يعلم أن القردة تتزوج، وأن مِن خُلقهم المحافظةَ على العرضِ، فمن خان قتلوهُ؟! ثم هبّ أن ذلك أمرٌ واقعٌ بينها، فمن أين علم عمرو بن ميمون أن رجمَ القردةِ إنما كان لأنها زنت؟! " انتهى. "مختصر صحيح البخاري" للألباني (٢/٥٣٥) طبعة مكتبة المعارف. ثم.. لا يمتنع أن تكون القصة حقيقية، والظن الذي ظنه عمرو بن ميمون صحيحاً، فعالم الحيوان عالم مليء بالعجائب والبدائع، وقد قال العرب قديما: "ليس شيء يجتمع فيه الزواج والغيرة إلا الإنسان والقرد" انتهى. " عيون الأخبار "لابن قتيبة" (١٧٢) . بل قال ابن تيمية ﵀: "ومثل ذلك قد شاهده الناس في زماننا في غير القرود، حتى الطيور" انتهى. "مجموع الفتاوى" (١١/٥٤٥) . وقال الحافظ ابن حجر ﵀: "ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في " كتاب الخيل " له من طريق الأوزاعي: أن مهرا أُنزي على أمه فامتنع، فأدخلت في بيت وجللت بكساء وأُنزي عليها فنزى، فلما شم ريح أمه عمد إلى ذكره فقطعه بأسنانه من أصله، فإذا كان هذا الفهم في الخيل مع كونها أبعد في الفطنة من القرد فجوازها في القرد أولى" انتهى. "فتح الباري" (٧/١٦١) . وقد ذكر الشيخ عمر الأشقر في كتابه "العقيدة في الله" (ص/١٢٩) عن نملة قطَّعها النمل بسبب "الكذب"! حيث كان رجل يضع لها " حبَّة " ثم تنادي قومها لرفعها، فيرفعها الرجل فلا يرون شيئا، وتكرر هذا منه، ومنها، فاجتمعوا عليها فقطعوها. وقد رأينا مقاطع " فيديو " عن الحيوانات ما لا يمكن تصديقه لو نُقلت لنا نظريا، ومنها: عطف "نمر" على مولود "قردة" قتلها، وسحبها لشجرة ليفترسها، ثم لما نزل جنينها من بطنها: تركها وانشغل بمولودها يعطف عليه، ويحرسه من الضباع، ورفعه معه إلى الشجرة! ولمزيد من هذه العجائب يمكن مراجعة كتاب الدكتور عمر الأشقر "العقيدة في الله" (ص/١١١-١٦٨) . وأما الجواب عن اعتراض ابن عبد البر على تسمية ما وقع بين القردة زنا، والحيوانات لا تكليف عليها، فأجاب عنه الحافظ ابن حجر ﵀ بقوله: "لا يلزم من كون صورة الواقعة صورة الزنا والرجم أن يكون ذلك زنا حقيقة ولا حدا، وإنما أطلق ذلك عليه لشبهه به، فلا يستلزم ذلك إيقاع التكليف على الحيوان" انتهى. "فتح الباري" (٧/١٦٠) . ثانياً: أما السؤال عن زواج الحيوانات من بعضها فهذا مرجعه إلى علماء الأحياء المتخصصين في عالم الحيوانات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15200

لماذا تعددت اللغات والأصل واحد [السُّؤَالُ] ـ[لماذا تعددت اللغات في العالم مع العلم أن جميع الأمم من أصل واحد هو أبونا آدم وأمنا حواء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الله أعلم. ربك هو الحكيم العليم. ليس عندنا يقين بالحكمة في هذا، ولكننا نعلم أن ربنا حكيم عليم، يقول جل وعلا: (إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) الأنعام/٨٣، ويقول سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) النساء/١١. فمن حكمته البالغة جعل اللغات متعددة، وجعل الناس ألواناً كذلك كما قال : (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ) الروم/٢٢. فقد يكون من الحكمة الدلالة على قدرته العظيمة، وأنه سبحانه قادر على أن يجعل لهؤلاء لغة ولهؤلاء لغة؛ فإن هذا أبين للقدرة العظيمة. وقد يكون من الحكم أشياء أخرى لا نعقلها ولا نفهمها، وقد يفهمها غيرنا من أهل العلم. فالحاصل أن مِنْ أوضح الحِكَم في ذلك أنه قدير؛ ولهذا جعل لغات الناس متعددة وأخبر أن هذا من آياته: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ) الروم/٢٢، وألسنتكم: أي لغاتكم. فكما جعلهم ألواناً فيهم الأحمر والأسود والأبيض وبين ذلك، وجعلهم أيضاً مختلفين في الأحجام؛ هذا طويل، وهذا قصير، وهذا بين ذلك، وجعلهم مختلفين في الأخلاق والعقول، هكذا مسألة اللغات، كلها تدل على قدرته العظيمة، وأنه يتصرف كما يشاء ، وقد تكون هناك حكم كبيرة لا نفهمها" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (١/٣١٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15201

هل القرآن يدل على وجود مخلوقات في الفضاء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[احتوي القرآن على العديد من الحقائق العلمية. وقد مررت بآيتين - الآية ٤٤ من سورة الإسراء والآية ٢٩ من سورة الشورى – وهما يدلان على وجود مخلوقات (دواب) في السموات كوجودها على الأرض. وقد حصلت على هذه المعلومات من الإنترنت. وأرجو أن تؤكد ما إذا كانت الآيتان تدلان على وجود حياة في الفضاء، أم إذا كان يراد بهما شيء آخر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الآية ٤٤ من سورة الإسراء هي قوله تعالى: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) . والآية ٢٩ من سورة الشورى هي قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ) . والله تعالى هو خالق كل شيء، فما من دابة في الأرض ولا في السماء إلا الله هو الذي خلقها، ونحن نعلم بما في الأرض ونشاهد ما في البرّ والبحر من هذه الدواب صغيرها وكبيرها من الطيور التي تطير في الأجواء وتطلب رزقها، وكذلك نعلم أن في السماء ملائكة لا يحصي عددهم إلا الله، قال تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَاّ هُوَ) فنؤمن بذلك كلّه ولكن لا نعلم بتفاصيل هذه المخلوقات ولا عددها ولا نعلم كيفية المخلوقات العلوية. ويمكن أن يكون في السماء دواب الله أعلم بكيفيتها وعددها، يتكفلّ الله برزقها، كما في الأرض دواب لا يعلم عددها إلا الله تكفّل تعالى برزقها وهو على كلّ شيء قدير. والله أعلم فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀. [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله

стр. 15202

هل كان أولاد آدم يتزوج الأخ من أخته ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أطرح هذا السؤال نيابة عن عمتي التي أقلقها الموضوع. (وهو) بداية البشرية. فقد ورد في القرآن بوضوح أمر نبي الله آدم وسبب نزوله إلى الأرض. لكن لا يوجد أي توضيح محدد يبين أن آدم وحواء كانا الوالدين الوحيدين للبشرية. أي، إذا كانا هما الشخصين الوحيدين على كوكب الأرض، وكان عندهما أطفال – فكيف تكاثر جنس الإنسان بعدهما – أي – هل كان جائزا وقتها – للأخوات والإخوة أن يتزوجوا وأن يكون لهم أبناء من بعضهم البعض؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد ذكر الله أن جميع البشر وُجدوا من آدم وزوجه، قال تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالا كثيرا ونساءا) وقال تعالى: (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها فلما تغشّاها حملت حملا خفيفا فمرّت به) . فهذه أدلة صريحة في أن آدم أبو البشر، وأنه الذي خُلق البشر كلهم من ذريته، وأن جميع من في الأرض من جنس الناس يرجعون إلى آدم وزوجه. وقد ذكر في بعض الأحاديث أن آدم وامرأته كان يولد لهما في كل بطن ذكر وأنثى، فإذا كبروا فإنه يزوج ذكر هذا البطن بأنثى البطن الذي قبله، وأنثى البطن الثاني بذكر البطن الأول فيكون ذلك جائزا ولو كانوا إخوة من أب وأم فكانت للحاجة، وبعد أن كثروا حُرّم أن يتزوج الأخ بأخته ولو كانت في بطن غير بطنه. والله أعلم سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀. [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله

стр. 15203

حقيقة قصة " هاروت وماروت " [السُّؤَالُ] ـ[من هما هاروت وماروت ? هل هما بشر أم ملكان؟ وإن كانا ملكين هل هما معصومان بالرغم من تعليم السحر للناس ?]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ورد ذِكر اسمي " هاورت وماروت " في القرآن الكريم في موضع واحد فقط، وبتأمل هذا الموضع يعرف المرء الحقائق التالية: ١. أنهما من الملائكة، لا من البشر. ٢. أنهما مرسَلان من الله؛ تعليماً لأناس شيئاً يقيهم من الشر، لا أنها معاقبان على ذنب. وعليه: فمن ادَّعى أنهما من البشر، أو أنهما ملكان وقعا في معصية فمسخهما الله تعالى: فقد تكلم في أمر الغيب بلا علم، وادعى أمرا يتنقص به ملائكة الرحمن المكرمين، واعتقد بما في كتب بني إسرائيل، بغير شاهد صدق له من الوحي المعصوم. قال تعالى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) البقرة/ ١٠٢. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀: وكذلك اتبع اليهودُ السحرَ الذي أُنزل على الملَكين، الكائنين بأرض " بابل "، من أرض العراق، أنزل عليهما السحر؛ امتحاناً وابتلاءً من الله لعباده، فيعلمانهم السحر. (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى) ينصحاه، و (يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) أي: لا تتعلم السحر فإنه كفر، فينهيانه عن السحر، ويخبرانه عن مرتبته. فتعليم الشياطين للسحر على وجه التدليس، والإضلال، ونسبته، وترويجه، إلى مَن برَّأه الله منه، وهو سليمان ﵇، وتعليم الملكين امتحاناً مع نصحهما: لئلا يكون لهم حجة. فهؤلاء اليهود يتبعون السحر الذي تُعلِّمه الشياطين، والسحر الذي يعلمه الملكان، فتركوا علم الأنبياء والمرسلين، وأقبلوا على علم الشياطين، وكل يصبو إلى ما يناسبه. ثم ذكر مفاسد السحر فقال: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) مع أن محبة الزوجين لا تقاس بمحبة غيرهما؛ لأن الله قال في حقهما: (وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) ، وفي هذا دليل على أن السحر له حقيقة، وأنه يضر بإذن الله، أي: بإرادة الله، والإذن نوعان: إذن قدَري، وهو المتعلق بمشيئة الله، كما في هذه الآية، وإذن شرعي، كما في قوله تعالى في الآية السابقة: (فَإِنَّهُ نزلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ) . وفي هذه الآية وما أشبهها: أن الأسباب مهما بلغت في قوة التأثير: فإنها تابعة للقضاء والقدر، ليست مستقلة في التأثير، ولم يخالف في هذا الأصل مِن فِرَق الأمَّة غير " القدرية " في أفعال العباد، زعموا أنها مستقلة غير تابعة للمشيئة، فأخرجوها عن قدرة الله، فخالفوا كتاب الله، وسنَّة رسوله، وإجماع الصحابة، والتابعين. ثم ذكر أن علم السحر مضرة محضة، ليس فيه منفعة، لا دينية ولا دنيوية، كما يوجد بعض المنافع الدنيوية في بعض المعاصي، كما قال تعالى في الخمر والميسر: (قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) فهذا السحر مضرة محضة، فليس له داع أصلا، فالمنهيات كلها إما مضرة محضة، أو شرها أكبر من خيرها، كما أن المأمورات إما مصلحة محضة، أو خيرها أكثر من شرها. (وَلَقَدْ عَلِمُوا) أي: اليهود، (لَمَنِ اشْتَرَاهُ) أي: رغب في السحر رغبة المشتري في السلعة: (مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) أي: نصيب، بل هو موجب للعقوبة، فلم يكن فعلهم إياه جهلاً، ولكنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة. (وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) علماً يثمر العمل: ما فعلوه. " تفسير السعدي " (ص ٦١) . وكل ما عدا ظاهر القرآن في حال هذين الملَكين: فهو من الإسرائيليات، يردها ما ثبت من عصمة الملائكة، على وجه العموم، دون ورود استثناء لهذا لأصل العام: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ) الأنبياء/٢٦-٢٨. قال ابن كثير – ﵀: وقد روي في قصة " هاروت وماروت " عن جماعة من التابعين، كمجاهد، والسدي، والحسن البصري، وقتادة، وأبي العالية، والزهري، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان، وغيرهم، وقصها خلق من المفسرين، من المتقدمين والمتأخرين، وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل، إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، وظاهر سياق القرآن: إجمال القصة من غير بسط، ولا إطناب فيها، فنحن نؤمن بما ورد في القرآن، على ما أراده الله تعالى، والله أعلم بحقيقة الحال. " تفسير ابن كثير " (١ / ٣٦٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15204

هل نقض نظرية التطور الدارونية تشمل تطور الحيوان والنبات ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب سنة أولى في الجامعة، وأدرس " كورس " في علم الأحياء، وتعلمنا من خلال هذا " الكورس " نظرية التطور التي تقول إن الإنسان كان في الأصل قرداً، ولكني لا أؤمن بهذه الخزعبلات، لكن ماذا بالنسبة للنباتات، والحيوانات، هي تنطبق عليها نظرية التطور فعلاً، لأن بعض الطلاب هنا، والدكاترة: يجرون البحوث، تلو البحوث في إثبات أن بعض فصائل النبات، وبعض فصائل الطيور: مرت بمراحل تطور مختلفة. أنا في شك من هذا الموضوع بالكلية؛ لأني لا أريد أن أصدق شيئاً إلا بدليل من الشرع، فهل هناك دليل على هذا الكلام من الكتاب أو السنَّة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قد تبين اليوم لكثير من العقلاء أن نظرية دارون الإلحادية قد أصبحت في مزبلة التاريخ، وقد فنَّدها علماء الغرب الكافر قبل علماء الإسلام؛ لمخالفتها للمعقول، وللأديان. وقد جاء في " الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة " – بعد الكلام عن تلك نظرية – (٢ / ٩٤٠، ٩٤١) : ويتضح مما سبق: أن نظرية " داروين " دخلت متحف النسيان بعد كشف النقاب عن قانون " مندل " الوراثي، واكتشاف وحدات الوراثة – الجينات - باعتباره الشفرة السرية للخلق، واعتبار أن " الكروموسومات " تحمل صفات الإنسان الكاملة، وتحفظ الشبه الكامل للنوع. ولذا يرى المنصفون من العلماء أن وجود تشابه بين الكائنات الحية دليل واضح ضد النظرية؛ لأنه يوحي بأن الخالق واحد، ولا يوحى بوحدة الأصل، والقرآن الكريم يقرر بأن مادة الخلق الأولى للكائنات هي الماء، (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء) النور/ ٤٥، (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) الأنبياء/ ٣٠. وقد أثبت العلم القائم على التجربة: بطلان النظرية بأدلة قاطعة، وأنها ليست نظرية علمية على الإطلاق. والإسلام، وكافة الأديان السماوية تؤمن بوجود الله، الخالق، البارىء، المدبِّر، المصور، الذي أحسن صنع كل شيء خلقه، وبدأ خلق الإنسان من سلالة من طين، ثم خلقه من نطفة في قرار مكين، والإنسان يبقى إنساناً بشكله، وصفاته، وعقله، لا يتطور، ولا يتحول، (وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) . انتهى ثانياً: لا يختلف نقض تلك النظرية في الحيوان والنبات، وقد نقض أهل الاختصاص القول بالتطور في الحيوان والنبات بما يجعل تلك النظرية غير قابلة للاستمرار بها بحثاً، فضلاً عن تصديقها، واعتقادها. ومن هذه الأدلة – فيما يتعلق بالحيوان والنبات موضوع السؤال -: أولاً: إن الواقع الذي نشاهده يتنافى مع ما أسماه " داروين " بـ " البقاء للأصلح "، فالأرض بما قطعته من مراحل في عمرها المديد، تعج بـ " الأصلح، وغير الصالح "، من شتى أصناف الحيوانات، ولو كان قانونه صحيحاً: لكان من أبسط مقتضياته الواضحة: أن يتجاوز موكب السباق بين الكائنات الحية نقطة البدء على أقل تقدير مهما فرضنا حركة التطور بطيئة، ولكن ها هي ذي نقطة البدء لا تزال تفور بكائناتها الضعيفة المختلفة، ولا تزال تتمتع بحياتها، وخصائصها، كما تمتعت بها الكائنات الحية السابقة، مِثلاً بمِثل، وعلى العكس من ذلك نجد حيوانات عليا كالديناصورات انقرضت، بينما ظلت الحشرات الدنيا كالذباب والبرغوث باقية، وبقي من هم أضعف من هؤلاء، يقول البروفسور الفرنسي " Etienme Rebaud " في كتابه: " هل يبقى الصالح أم غير الصالح " (ص ٤٠) : " لا وجود للانتخاب الطبيعي في صراع الحياة بحيث يبقى الأقوياء ويزول الضعفاء، فمثلاً: ضب الحدائق يستطيع الركض بسرعة؛ لأنه يملك أربعة أرجل طويلة، ولكن هناك في نفس الوقت أنواع أخرى من الضب لها أرجلٌ قصيرة حتى لتكاد تزحف على الأرض، وهي تجر نفسها بصعوبة ... وهذه الأنواع تملك البنية الجسدية نفسها حت بالنسبة لأرجلها، وتتناول الغذاء نفسه، وتعيش في البيئة نفسها، فلو كانت هذه الحيوانات متكيفة مع بيئتها: لوجب عدم وجود مثل هذه الاختلافات بين أجهزتها ". وعلى عكس مفهوم الانتخاب الطبيعي فإن كل هذه الأنواع ما تزال حية، وتتكاثر، وتستمر في الحياة، وهناك مثال: الفئران الجبلية التي تملك أرجلاً أمامية قصيرة، وهي لا تنتقل إلا بالطفر في " حركات غير مريحة "، ولا تستطيع كثير من الحشرات الطيران رغم امتلاكها لأجنحة كبيرة، فالأعضاء لم توجد في الأحياء كنتيجة لتكيف هذه الأحياء مع الظروف، بل على العكس فإن ظروف حياتها هي التي تتشكل وفقاً لهذه الأعضاء ووظائفها. ثانياً: إذا كان التطور يتجه دائماً نحو الأصلح: فلماذا لا نجد القوى العاقلة في كثير من الحيوانات أكثر تطوراً وارتقاءً من غيرها، ما دام هذا الارتقاء ذا فائدة لمجموعها؟ ولماذا لم تكتسب القردة العليا من القوى العاقلة بمقدار ما اكتسبه الإنسان مثلاً؟ فالحمار منذ أن عُرف إلى الآن ما زال حماراً. لقد عرض " داروين " لهذه المشكلة في كتابه، ولكنه لم يُجب عليها، وإنما علَّق بقوله: " أصل الأنواع " (ص ٤١٢) : " إننا لا ينبغي لنا أن نعثر على جواب محدود ومعين على هذا السؤال، إذا ما عرفنا أننا نعجز عن الإجابة عن سؤال أقل من هذا تعقيداً ". ثالثاً: وقد ثبت لدى الدراسة أن كثيراً من نباتات " مصر "، وحيواناتها، لم تتغير عن وضعيتها خلال قرون عديدة متطاولة، ويتضح ذلك من الأنسال الداجنة المنحوتة في بعض الآثار المصرية القديمة، أو التي حفظت بالتحنيط، وكيف أنها تشبه كل الشبَه الصور الباقية اليوم، بل ربما لا تكاد تفترق عنها بفارق ما. والأمثلة كثيرة في هذا الموضوع. رابعاً: هذه النظرية لا تخضع لتجربة، أو مشاهدة: المشاهدة الإنسانية لم ترصد أي ارتقاء أو أدنى اعتلاء. لم ترصد البشرية في أي وقت عبر الزمن أي كائن ما قد تحول إلى كائن آخر بالترقي، أو بالتطور، خاصة وأنه يوجد العلماء المتخصصون الذين يراقبون أدنى تغيير حديث في المظهر الخارجي لتلك الكائنات أو تركيبها الداخلي - انظر كتاب الأسترالي Denton ... ". انتهى من مقال بعنوان " نقد نظريات التطور " بقلم: الدكتور محمد برباب. http://www.٥٥a.net/firas/arabic/print_details.php?page=show_det&id=١٣٦٦ وفي المقال زيادة بيان، ونقدٌ للدارونية الجديدة، وأنه قد اكتشفت من الحفريات ما " أوقع الداروينية الجديدة في ما يسمَّى بـ " أزمة الداروينية الجديدة "، خصوصاً وأن هذه الأخيرة تلح على أن جميع الأنواع النباتية والحيوانية تتطور وبدون استثناء ". والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15205

الإجماع على كروية الأرض [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك إجماع على كروية الأرض؟ وإذا كان فما هي الأدلة من القرآن أو السنة أن الأرض كروية أو بيضاوية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على كروية الأرض، ومن ذلك: ما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن أبي الحسين ابن المنادي ﵀، حيث قال " وقال الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي من أعيان العلماء المشهورين بمعرفة الآثار والتصانيف الكبار في فنون العلوم الدينية من الطبقة الثانية من أصحاب أحمد: لا خلاف بين العلماء أن السماء على مثال الكرة...... قال: وكذلك أجمعوا على أن الأرض بجميع حركاتها من البر والبحر مثل الكرة. قال: ويدل عليه أن الشمس والقمر والكواكب لا يوجد طلوعها وغروبها على جميع من في نواحي الأرض في وقت واحد، بل على المشرق قبل المغرب " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٥/١٩٥) باختصار. وسئل ﵀: عن رجلين تنازعا في " كيفية السماء والأرض " هل هما " جسمان كريان "؟ فقال أحدهما كريان؛ وأنكر الآخر هذه المقالة وقال: ليس لها أصل وردها فما الصواب؟ فأجاب: " السموات مستديرة عند علماء المسلمين، وقد حكى إجماع المسلمين على ذلك غير واحد من العلماء أئمة الإسلام: مثل أبي الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي أحد الأعيان الكبار من الطبقة الثانية من أصحاب الإمام أحمد وله نحو أربعمائة مصنف، وحكى الإجماع على ذلك الإمام أبو محمد بن حزم وأبو الفرج بن الجوزي، وروى العلماء ذلك بالأسانيد المعروفة عن الصحابة والتابعين، وذكروا ذلك من كتاب الله وسنة رسوله، وبسطوا القول في ذلك بالدلائل السمعية، وإن كان قد أقيم على ذلك أيضا دلائل حسابية، ولا أعلم في علماء المسلمين المعروفين من أنكر ذلك، إلا فرقة يسيرة من أهل الجدل لما ناظروا المنجمين قالوا على سبيل التجويز: يجوز أن تكون مربعة أو مسدسة أو غير ذلك، ولم ينفوا أن تكون مستديرة، لكن جوزوا ضد ذلك، وما علمت من قال إنها غير مستديرة - وجزم بذلك - إلا من لا يؤبه له من الجهال ... " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٦/٥٨٦) . وقال أبو محمد ابن حزم ﵀: " مطلب بيان كروية الأرض: قال أبو محمد وهذا حين نأخذ إن شاء الله تعالى في ذكر بعض ما اعترضوا به، وذلك أنهم قالوا: إن البراهين قد صحت بأن الأرض كروية، والعامة تقول غير ذلك، وجوابنا وبالله تعالى التوفيق: أن أحداً من أئمة المسلمين المستحقين لاسم الإمامة بالعلم ﵃ لم ينكروا تكوير الأرض، ولا يحفظ لأحد منهم في دفعه كلمة، بل البراهين من القرآن والسنة قد جاءت بتكويرها ... " وساق جملة من الأدلة على ذلك "الفصل في الملل والأهواء والنحل" (٢/٧٨) . ومن الأدلة على كروية الأرض: قوله تعالى: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ) الزمر/٥. وقد استدل ابن حزم وغيره بهذه الآية. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " الأرض كروية بدلالة القرآن، والواقع، وكلام أهل العلم، أما دلالة القرآن، فإن الله تعالى يقول: (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ) ، والتكوير جعل الشيء كالكور، مثل كور العمامة، ومن المعلوم أن الليل والنهار يتعاقبان على الأرض، وهذا يقتضي أن تكون الأرض كروية؛ لأنك إذا كورت شيئاً على شيء، وكانت الأرض هي التي يتكور عليها هذا الأمر لزم أن تكون الأرض التي يتكور عليها هذا الشيء كروية. وأما دلالة الواقع فإن هذا قد ثبت، فإن الرجل إذا طار من جدة مثلاً متجهاً إلي الغرب خرج إلى جدة من الناحية الشرقية إذا كان على خط مستقيم، وهذا شيء لا يختلف فيه اثنان. وأما كلام أهل العلم فإنهم ذكروا أنه لو مات رجل بالمشرق عند غروب الشمس، ومات آخر بالمغرب عند غروب الشمس، وبينهما مسافة، فإن من مات بالمغرب عند غروب الشمس يرث من مات بالمشرق عند غروب الشمس إذا كان من ورثته، فدل هذا على أن الأرض كروية، لأنها لو كانت الأرض سطحية لزم أن يكون غروب الشمس عنها من جميع الجهات في آن واحد، وإذا تقرر ذلك فإنه لا يمكن لأحد إنكاره، ولا يشكل على هذا قوله تعالى: (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ. وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ. وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ. وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) لأن الأرض كبيرة الحجم، وظهور كرويتها لا يكون في المسافات القريبة، فهي بحسب النظر مسطحة سطحاً لا تجد فيها شيئاً يوجب القلق على السكون عليها، ولا ينافي ذلك أن تكون كروية، لأن جسمها كبير جداً، ولكن مع هذا ذكروا أنها ليست كروية متساوية الأطراف، بل إنها منبعجة نحو الشمال والجنوب، فهم يقولون: إنها بيضاوية، أي على شكل البيضة في انبعاجها شمالاً وجنوباً " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". وبهذا تعلم أن كون الأرض كروية، لا ينافي كونها كالبيضة، وإنما القول الباطل هو الزعم بأنها مسطحة كما كانت تعتقد الكنيسة، ولهذا كانت تلعن وتحرق من يقول بكرويتها من العلماء، وينظر: "العلمانية نشأتها وتطورها" (١/١٣٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15206

الأشياء التي خلقها الله بيده [السُّؤَالُ] ـ[يروي الإمام الذهبي ﵀ عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: (خلق الله أربعة أشياء بيده: العرش، والقلم، وآدم، وجنة عدن، ثم قال لسائر الخلق: كن فكان) تفسير ابن جابر (٢٣/١٨٥) ، الدارمي في رد على المريسي (ص٩٠) ، الأسماء والصفات للبيهقى (ص٢٣٣) فأرجو توضيح هذا الأمر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي ثبت لنا – بعد الجمع والدراسة – أن الله قد خص أشياء معينة بأنه خلقها أو عملها بـ " يده " دون سائر المخلوقات، وهذه الأمور هي: أولاً: خلق آدم. دليل ذلك قوله : (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ) ص/٧٥. ثانياً: غرس جنة عدن بيده سبحانه. دليله ما ورد عن المغيرة بن شعبة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ: غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ) رواه مسلم برقم (٣١٢) . ثالثاً: كتب الألواح لموسى ﵇ بيده. دليله ما رواه أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ! أَنْتَ أَبُونَا، خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنْ الْجَنَّةِ. فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى، اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ وَابْنِ عَبْدَةَ قَالَ أَحَدُهُمَا: خَطَّ، وقَالَ الْآخَرُ: كَتَبَ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ) رواه مسلم برقم (٢٦٥٢) . رابعاً: القلم. دليله أثر مروي عن ابن عمر ﵄ من قوله موقوفا عليه – وهو الأثر الوارد في السؤال - قال: (خلق الله أربعة أشياء بيده: العرش، والقلم، وآدم، وجنة عدن، ثم قال لسائر الخلق: كن فكان) رواه الطبري في "جامع البيان" (٢٠/١٤٥) ، والدارمي في "نقضه على المريسي" (ص/٢٦١) ، وأبو الشيخ الأصفهاني في "العظمة" (٢/٥٧٩) ، والآجري في "الشريعة" (رقم/٧٥٠) ، والحاكم في "المستدرك" (٢/٣٤٩) ، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/١٢٦) . جميعهم من طرق عن عُبيد المُكْتِب عن مجاهد عن ابن عمر ﵄ به. وهذا إسناد صحيح، عبيد هو ابن مهران المكتب الكوفي وثقه النسائي وابن معين، انظر "تهذيب التهذيب" (٧/٦٨) . لذلك قال الحاكم بعد إخراجه للأثر: " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " انتهى. ووافقه الذهبي. وجاء نحوه أيضا عن ابن عباس ﵄، وعن ميسرة ووردان بن خالد وغيرهم من التابعين. انظر "الدر المنثور" للسيوطي (٣/٥٤٩) (٧/٢٠٧) ، فقد جمع كثيراً من هذه الآثار المتعلقة بالموضوع نفسه. وقد تلقى أهل السنة هذا الأثر بالقبول وأوردوه في مصنفاتهم، وردوا به على الجهمية في إنكارهم صفة اليد لله سبحانه. قال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي ﵀، بعد روايته للأثر: " أفلا ترى أيها المريسي كيف ميز ابن عمر وفرق بين آدم وسائر الخلق في خلقه اليد أفأنت أعلم من ابن عمر بتأويل القرآن وقد شهد التنزيل وعاين التأويل وكان بلغات العرب غير جهول ". "نقض الدارمي على بشر المريسي" (٣٥) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ثبوت ما أثبته الدليل من هذه الصفات لم يوجب حاجة الرب إليها، فإن الله سبحانه قادر أن يخلق ما يخلقه بيديه وقادر أن يخلق ما يخلقه بغير يديه وقد وردت الأثارة من العلم بأنه خلق بعض الأشياء بيديه وخلق بعض الأشياء بغير يديه....، ثم نقل ﵀ – أي: شيخ الإسلام - أثر الدارمي " انتهى. "بيان تلبيس الجهمية" (١/٥١٣) . ومما ينبغي التنبيه عليه ههنا أمران: ١- ورد في ذكر هذه الأشياء التي خلقها الله بيده أحاديث مرفوعة تجمعها في سياق واحد، ولكنها أحاديث ضعيفة، فلا حاجة لذكرها هنا. ٢- المفهوم المتفق عليه من هذا التخصيص أنه لمزيد تكريم وتشريف وتعظيم، لحكمة يعلمها ، خص هذه الأربعة بأنه خلقها بيده ولم يجعل خلقها بكلمة كن كسائر المخلوقات، فلا يجوز الخوض في تفصيل معاني هذا التخصيص، وكيفيته، بل يجب التسليم به، مع تنزيه الله تعالى عن كل نقص وعيب وتشبيه. قال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي ﵀: " ثم إنا ما عرفنا لآدم من ذريته ابنا أعق ولا أحسد منه؛ إذ ينفي عنه أفضل فضائله وأشرف مناقبه، فيسويه في ذلك بأخس خلق الله لأنه ليس لآدم فضيلة أفضل من أن الله خلقه بيده من بين خلائقه، ففضله بها على جميع الأنبياء والرسل والملائكة؛ ألا ترون موسى حين التقى مع آدم في المحاورة: احتج عليه بأشرف مناقبه فقال: أنت الذي خلقك الله يده، ولو لم تكن هذه مخصوصة لآدم دون من سواه ما كان يخصه بها فضيلة دون نفسه " انتهى. "نقض الدارمي على بشر المريسي" (١/٢٥٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15207

روايات مكذوبة أن الأرض موضوعة على ظهر ثور [السُّؤَالُ] ـ[مررت برواية مفادها أن الأرض موضوعة على ظهر ثور، وعندما يحرك الثور رأسه يحدث زلزالا. أظن أنني رأيت هذا في ابن كثير (٢/٢٩ و ١/٥٠) . هل يمكنكم تفسير هذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما ذكره السائل هنا لم يرد بإثباته دليل من القرآن الكريم، ولا من السنة النبوية الصحيحة، وغاية ما ورد فيه آثار عن بعض الصحابة والتابعين. فقد ورد عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (أوّل ما خلق الله من شيء القلم، فجرى بما هو كائن، ثم رفع بخار الماء، فخلقت منه السماوات، ثم خلق " النون " – يعني الحوت - فبسطت الأرض على ظهر النون، فتحرّكت الأرض فمادت، فأثبت بالجبال، فإن الجبال لتفخر على الأرض، قال: وقرأ: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/٣٠٧) وابن أبي شيبة (١٤/١٠١) وابن أبي حاتم – كما في تفسير ابن كثير (٨/٢١٠) – والطبري في "جامع البيان" (٢٣/١٤٠) والحاكم في "المستدرك" (٢/٥٤٠) ، وغيرهم كثير، جميعهم من طريق الأعمش، عن أبي ظبيان حصين بن جندب، عن ابن عباس به. وهذا إسناد صحيح. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الذهبي في التلخيص: على شرط البخاري ومسلم. كما ورد ذلك عن مجاهد ومقاتل والسدي والكلبي. وانظر: "الدر المنثور" (٨/٢٤٠) ، وتفسير ابن كثير (٨/١٨٥) في بداية تفسير سورة القلم. وهذا الأثر – كما ترى – موقوف من كلام ابن عباس، وليس من كلام النبي ﷺ ، والغالب أن ابن عباس ﵄ أخذه عن كعب الأحبار، أو عن كتب بني إسرائيل التي تحتوي على كثير من العجائب والغرائب والكذب، يدل على ذلك التفاصيل التي تذكرها بعض كتب التفسير في هذا الموضوع: يقول الإمام البغوي ﵀: " وقالت الرواة: لما خلق الله الأرض وفتقها بعث من تحت العرش ملكًا، فهبط إلى الأرض حتى دخل تحت الأرضين السبع، فوضعها على عاتقه، إحدى يديه بالمشرق، والأخرى بالمغرب، باسطتين قابضتين على الأرضين السبع، حتى ضبطها، فلم يكن لقدميه موضع قرار، فأهبط الله من الفردوس ثورًا له أربعون ألف قرن، وأربعون ألف قائمة، وجعل قرار قدمي الملك على سنامه، فلم تستقر قدماه، فأخذ الله ياقوتة خضراء من أعلى درجة في الفردوس، غلظها مسيرة خمسمائة عام، فوضعها بين سنام الثور إلى أذنه فاستقرت عليها قدماه، وقرون ذلك الثور خارجة من أقطار الأرض، ومنخراه في البحر، فهو يتنفس كل يوم نفسًا، فإذا تنفس مدَّ البحر، وإذا رد نفسه جزر البحر، فلم يكن لقوائم الثور موضع قرار، فخلق الله تعالى صخرة كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين فاستقرت قوائم الثور عليها، وهي الصخرة التي قال لقمان لابنه: (يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة) ، ولم يكن للصخرة مستقر، فخلق الله نونًا وهو الحوت العظيم، فوضع الصخرة على ظهره وسائر جسده خال، والحوت على البحر، والبحر على متن الريح، والريح على القدرة. يقال: فكل الدنيا كلها بما عليها حرفان، قال لها الجبار ﷻ : كوني فكانت. قال كعب الأحبار: إن إبليس تغلغل إلى الحوت الذي على ظهره الأرض فوسوس إليه، فقال له: أتدري ما على ظهرك يا لوِيثا – اسم الحوت - من الأمم والدواب والشجر والجبال لو نفضتهم ألقيتهم عن ظهرك، فهمّ لوِيثا أن يفعل ذلك فبعث الله دابة فدخلت منخره فوصلت إلى دماغه، فعج الحوت إلى الله منها، فأذن لها الله فخرجت. قال كعب: فوالذي نفسي بيده إنه لينظر إليها وتنظر إليه إن همَّ بشيء من ذلك عادت كما كانت " انتهى. "معالم التنزيل" (٨/١٨٦) ونحوه في تفسير القرطبي (٢٩/٤٤٢) ، وكلام كعب الأحبار رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/٨) ، وعلق محققو تفسير القرطبي (١/٣٨٥) : كل من الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، ومحمد رضوان عرقسوسي على هذا الأثر بقولهم: " خبر إسرائيلي لا أساس له، وكان من الأولى بالمصنف أن ينزه كتابه عن مثل هذا " انتهى. فانظر كيف أن القصة زاد فيها الرواة وفصلوا، ثم رجع الأمر إلى كعب الأحبار الذي هو مصدر كثير من العجائب المنسوبة إلى هذا الدين. ولذلك أشار الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (١/١٥) – بعد ذكر مجموعة من الغرائب منها هذا الحديث – إلى أنها من الإسرائيليات، فقال: " هذا الإسناد يذكر به السدي أشياء كثيرة فيها غرابة، وكأن كثيرا منها متلقى من الإسرائيليات " انتهى. وقد وردت بعض الأحاديث المرفوعة المنكرة في هذا المعنى، منها ما روي عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: (الأرض على الماء، والماء على صخرة، والصخرة على ظهر حوت يلتقي حرفاه بالعرش، والحوت على كاهل ملك قدماه في الهواء) وهو حديث موضوع، انظر: "السلسلة الضعيفة" (رقم/٢٩٤) . وإذا كان مثل ذلك لم يصح فيه شيء عن الشرع المعصوم، لا من كتاب الله ولا من سنة رسوله ﷺ ، وإنما غاية ما فيه آثار عن بعض السلف، ومن الظاهر أن مردها جميعا إلى الأخبار عن بني إسرائيل؛ فالواجب في مثل ذلك الإمساك عن الجزم فيه بشيء، وتفويض العلم بشأنه إلى علام الغيوب، كما أدبنا رسول الله ﷺ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا الْآيَةَ) , رواه البخاري (٤٤٨٥) . وفي رواية أخرى بيان سبب التوقف عن تصديق أو تكذيب مثل ذلك: (فَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُ) رواه أبو داود (٣٦٤٤) وأحمد (١٦٧٧٤) ، وصححه الألباني في الصحيحة (٢٨٠٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15208

لماذا الأسبوع سبعة أيام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان الله قد خلق كل شيء في ستة أيام، فلماذا يتكون الأسبوع من سبعة أيام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يمكننا الجزم بشيء عن التقسيم السباعي لأيام الأسبوع، وعن زمن بداية هذا التقسيم، هل كان قبل خلق السماوات والأرض، أم إن خلق السماوات والأرض هو الذي أدى إلى هذا التقسيم، والسبب في ذلك أننا لم نقف على دليل صريح ينص على الجزم في هذا الشأن، لكن الذي يدل عليه النظر في التواريخ، وعادات الأمم وأخبارها: أن تقسيم الأسبوع إلى سبعة أيام مرتبط بأمر الدين، ومأخوذ منه، وله تعلق بأخباره وأحكامه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ مجموع الفتاوى (٧/٩٥) ـ: " فكل أمة ليس لها كتاب ليس في لغتها أيام الأسبوع، وإنما يوجد في لغتها اسم اليوم والشهر والسنة، لأن ذلك عرف بالحس والعقل، فوضعت له الأمم الأسماء، لأن التعبير يتبع التصور، وأما الأسبوع فلم يعرف إلا بالسمع، لم يُعرف أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش إلا بأخبار الأنبياء الذين شرع لهم أن يجتمعوا في الأسبوع يوما يعبدون الله فيه، ويحفظون به الأسبوع الأول الذي بدأ الله فيه خلق هذا العالم؛ ففى لغة العرب والعبرانيين ومن تلقى عنهم: أيامُ الأسبوع، بخلاف الترك ونحوهم فإنه ليس في لغتهم أيام الأسبوع لأنهم لم يعرفوا ذلك فلم يعبروا عنه ". ويقول الدكتور جواد علي: " يقسم الشهر إلى أربعة أقسام، كل قسم منها هو أسبوع، ويتكون من سبعة أيام. وتعزى فكرة هذا التقسيم إلى البابليين، ولكن ضبط الأسابيع وتتابعها على النحو المعروف حتى اليوم هو نظام ظهر بعدهم بأمد. وقد ذكر الأسبوع "شبوعة" Shagu'a في التوراة، في سفر التكوين. وعلى أساس الجمع بين السبت اليهودي وقصة الخلق نظم الأسبوع بحسب العرف الشائع اليوم ". انتهى. "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام" (١٦/٩٦) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15209

هل النظر إلى الكعبة عبادة [السُّؤَالُ] ـ[هل النظر للكعبة عبادة أو فيه فضل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يصح حديث في فضل النظر إلى الكعبة، لكن وردت فيه بعض الآثار، يأتي ذكر شيء منها. ومما ورد في النظر إلى الكعبة: ما رواه أبو الشيخ من حديث عائشة ﵂: (النظر إلى الكعبة عبادة) لكنه حديث ضعيف كما قال الألباني في ضعيف الجامع الصغير رقم (٥٩٩٠) . وما رواه الديلمي في الفردوس من حديث أبي هريرة ﵁: (خمس من العبادة: قلة الطعم [أي: الطعام] والقعود في المساجد، والنظر إلى الكعبة، والنظر في المصحف والنظر إلى وجه العالم) وهو حديث ضعيف جدا. "ضعيف الجامع الصغير" رقم (٢٨٥٥) . وأما الآثار: فقد قال السيوطي في "الدر المنثور": " وأخرج الأزرقي والجندي عن ابن عباس قال: النظر إلى الكعبة محض الإيمان. وأخرج الأزرقي والجندي عن ابن المسيب قال: من نظر إلى الكعبة إيمانا وتصديقا خرج من الخطايا كيوم ولدته أمه. وأخرج الأزرقي والجندي من طريق زهير بن محمد عن أبي السائب المدني قال: من نظر إلى الكعبة إيمانا وتصديقا تحاتت ذنوبه كما يتحات الورق من الشجر. قال: والجالس في المسجد ينظر إلى البيت لا يطوف به ولا يصلي أفضل من المصلي في بيته لا ينظر إلى البيت. وأخرج ابن أبي شيبة والأزرقي والجندي والبيهقي في شعب الإيمان عن عطاء قال: النظر إلى البيت عبادة، والناظر إلى البيت بمنزلة القائم الصائم المخبت المجاهد في سبيل الله. وأخرج الجندي عن عطاء قال: إن نظرة إلى هذا البيت في غير طواف ولا صلاة تعدل عبادة سنة، قيامها وركوعها وسجودها. وأخرج ابن أبي شيبة والجندي عن طاوس قال: النظر إلى هذا البيت أفضل من عبادة الصائم القائم الدائم المجاهد في سبيل الله. وأخرج الأزرقي عن إبراهيم النخعي قال: الناظر إلى الكعبة كالمجتهد في العبادة في غيرها من البلاد. وأخرج ابن أبي شيبة والأزرقي عن مجاهد قال: النظر إلى الكعبة عبادة " انتهى. وهذه الآثار – إن صحّت – فلا تخلو من شيء من المبالغة، وفضائل الأعمال لا تثبت بمجرد رأي أو اجتهاد، بل لا بد من ثبوت ذلك عن الرسول ﷺ ، وهو ما لا يوجد في هذه المسألة. ولذلك قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ومن العجيب أن الذين قالوا: ينظر إلى الكعبة [أي في الصلاة بدلا من النظر إلى موضع السجود] علل بعضهم ذلك بأن النظر إلى الكعبة عبادة، وهذا التعليل يحتاج إلى دليل، فمن أين لنا أن النظر إلى الكعبة عبادة؟ لأن إثبات أي عبادة لا أصل لها من الشرع فهو بدعة " انتهى من "الشرح الممتع" (٣/٤١) . لكن: إذا اقترن النظر بالتفكر في البيت، وما جعل الله له من المهابة والتعظيم، فهذا التفكر عبادة يثاب المرء عليها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15210

هل توجد حياة على الكواكب الأخرى ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل توجد حياة علي الكواكب الأخرى أو في المجرات الأخرى غير المجرة الشمسية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما السموات السبع، فهي عامرة بالملائكة، كما قال تعالى: (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الشورى/ ٥، وقال: (فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ) فصلت/٧. وروى الترمذي (٢٣١٢) عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ، أَطَّتْ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ) حسنه الألباني في صحيح الترمذي. (أَطَّتْ) أي أصدرت صوتاً من كثرة الملائكة الذين عليها. وفي الصحيحين من حديث مالك بن صعصعة في قصة الإسراء والمعراج: ( ... فَرُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ) البخاري (٣٢٠٧) ومسلم (١٦٤) . هذا بالنسبة للسماوات، وأما الكواكب والمجرات الأخرى، فجوابنا فيها أن نقول: الله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15211

هل الكرة الأرضية موجودة في السماء الدنيا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الكرة الأرضية موجودة في السماء الدنيا أم تحتها مع العلم أن الرسول ﷺ عرج به إلى السماء والعروج لا يكون إلا من الأسفل إلى الأعلى؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السماء الدنيا محيطة بالأرض، وهي عالية عليها، فحيثما ذهب الإنسان في الأرض كانت السماء فوقه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " فإنه معلوم بصريح العقل أن الهواء فوق الأرض، والسماء فوق الأرض، وهذا معلوم قبل أن يُعلم كون السماء محيطة بالأرض. . . والعلو معنى معقول لا يشترط فيه الإحاطة، وإن كانت الإحاطة لا تناقضه. . . ولهذا كان الناس يعلمون أن السماء فوق الأرض، والسحاب فوق الأرض قبل أن يخطر بقلوبهم أنها محيطة بالأرض" اهـ. "درء التعارض" (٦ / ٣٣٦، ٣٣٧) . وذكر ابن القيم في "الصواعق المرسلة" (٤/١٣٠٨) أن القول بأن السماء ليست محيطة بالأرض، وإنما هي سقف لها فقط، ذكر أن هذا القول مخالف للإجماع ولما دل عليه العقل والحس. وقال ابن حزم: "فالأرض على هذا البرهان الشاهد هي مكان التحت للسموات ضرورة، فمِن حيث كانت السماء فهي فوق الأرض، ومِن حيث قابلتْها الأرض فالأرض تحت السماء ولا بد، وحيث ما كان ابن آدم فرأسه إلى السماء ورجلاه إلى الأرض" اهـ. "الفِصَل بين الملل والنِّحَل" (٢ / ٢٤٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15212

فلينظر الإنسان مما خلق [السُّؤَالُ] ـ[هل خلق الله الإنسان من طين أم خلقه من شيء آخر لم يتم وصفه في القرآن؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: خلق الله تعالى آدم ﵇ من الأرض أي مما تحويه وذلك قوله: ﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى﴾ طه/٥٥، فخلقه من ترابها وهذا قوله تعالى: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب﴾ آل عمران/٥٩. وفي ذلك آيات في القرآن كثيرة. ثم جبلت تربتها بالماء فكانت طيناً وفي ذلك يقول رب العالمين: ﴿هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلاً وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون﴾ الأنعام/٢. وفي ذلك أيضاً آيات كثيرة أيضاً. وكان الطين لازباً - أي: لاصقاً، وقيل: لزجاً - وفي هذا يقول تعالى: ﴿إنا خلقناهم من طين لازب﴾ الصافات/١١. قال ابن منظور: ولَزِبَ الطينُ يَلْزُبُ لُزُوباً، ولزُبَ: لَصِقَ وصَلُب َ، وفي حديث عليّ ﵇: دخَل بالبَلَّةِ حتى لَزَبَتْ أَي لَصقتْ ولزمت ْ. وطينٌ لازبٌ أَي لازقٌ. قال الله تعالى: من طِينٍ لازبٍ. " لسان العرب " ١/٧٣٨. ثم صار هذا الطين اللازب منتناً فقال تعالى في ذلك: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون﴾ الحجر/٢٦. قال الرازي: الحَمَأُ: بفتحتين والحَمَأةُ بسكون الميم الطين الأسود. " مختار الصحاح " ص/٦٤. وقال في " لسان العرب " ١/٦١: حمأ: الحَمْأَةُ، والحَمَأُ: الطين الأَسود المُنتن؛ وفي التنزيل: ﴿من حَمَإٍ مسنون﴾ . وقال في " لسان العرب " (١٣ / ٢٢٧) : المَسْنون: المُنْتِن، وقوله تعالى ﴿مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ : قال أَبو عمرو: أَي متغير منتن؛ وقال أَبو الهيثم: سُنَّ الماءُ فهو مَسْنُون أَي: تغيَّر. وحيث أن هذا الطين كان مخلوطاً بالرمل: فهذا هو الصلصال. قال الرازي: الصَّلْصالُ: الطين الحر خُلط بالرمل فصار يَتَصَلْصَلُ إذا جف، فإذا طُبخ بالنار فهو الفخار. " مختار الصحاح " ١/١٥٤ وقال في " لسان العرب " (١١ / ٣٨٢) : والصَّلْصالُ مِن الطِّين: ما لم يُجْعَل خَزَفاً، سُمِّي به لَتَصَلْصُله؛ وكلُّ ما جَفَّ من طين أَو فَخَّار فقد صَلَّ صَلِيلاً، وطِينٌ صِلَاّل ومِصْلالٌ أَي يُصَوِّت كما يصوِّت الخَزَفُ الجديد. ثم شبه الصلصال بالفخار وذلك قوله تعالى: ﴿خلق الإنسان من صلصال كالفخار﴾ الرحمن/١٤. وهذا كله يصدقه حديث أبي موسى الأشعري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب ". رواه الترمذي (٢٩٥٥) وأبو داود (٤٦٩٣) . والحديث: قال عنه الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن حبان (١٤/٢٩) والحاكم (٢/٢٨٨) والألباني في صحيح أبي داود ٣٩٢٦. هذا خلق آدم ﵇: من الأرض - من ترابها -، ثم جُبل بالماء فكان طيناً ثم صار طيناً أسود منتناً وكون ترابه من الأرض التي بعضها رمل لما جبل كان صلصالاً كالفخار. ولذلك لما وصف الله خلق آدم في القرآن في كل مرة وصفه بأحد أطواره التي مرَّت بها طريقة خلقه وتكوينة طينته فلا تعارض في آيات القرآن. ثم أصبح أبناء آدم بعد ذلك يتكاثرون وصار خلقهم من الماء وهو المني الذي يخرج من الرجال والنساء وهو معروف. وهذا يبينه القرآن في قوله تعالى: ﴿وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسبا وصهراً﴾ النور/٥٤، وقوله تعالى: ﴿ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين﴾ السجدة/٨. قال ابن القيم ﵀: لما اقتضى كمال الرب تعالى ﷻ وقدرته التامة وعلمه المحيط ومشيئته النافذة وحكمته البالغة تنويع خلقه من المواد المتباينة وإنشاءهم من الصور المختلفة والتباين العظيم بينهم في المواد والصور والصفات والهيئات والأشكال والطبائع والقوى اقتضت حكمته أن أخذ من الأرض قبضة من التراب ثم ألقى عليها الماء فصارت مثل الحمأ المسنون ثم أرسل عليها الريح فجففها حتى صارت صلصالا كالفخار ثم قدر لها الأعضاء والمنافذ والأوصال والرطوبات وصورها فأبدع في تصويرها وأظهرها في أحسن الأشكال وفصلها أحسن تفصيل مع اتصال أجزائها وهيأ كل جزء منها لما يراد منه وقدَّره لما خلق له عن أبلغ الوجوه ففصَّلها في توصيلها وأبدع في تصويرها وتشكيلها ... - ثم ذكر تناسل الخلق بالجماع وإنزال المني -. " التبيان في أقسام القرآن " (ص ٢٠٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15213

أيهما خلق أولا السماء أم الأرض ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل خلق الله السماوات أولا ثم الأرض؟ أسأل عن ذلك لأني حائر بسبب الآيات التالية، قوله تعالى: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم) البقرة/٢٩، وقوله: (أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها، رفع سمكها فسواها، وأغطش ليلها وأخرج ضحاها، والأرض بعد ذلك دحاها) النازعات/٢٧-٣٠.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله دل القرآن العظيم في موضعين منه على أن الأرض مخلوقة قبل السماء، وذلك في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) البقرة/٢٩، وقوله تعالى: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ. وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ. ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) فصلت/٩-١١. وهذا لا يتعارض مع قوله تعالى في سورة النازعات: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا. رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا. وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا. وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا. أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا) النازعات/٢٧- ٣١ فالأرض خلقت أولا، غير مدحُوّة، ثم خلقت السماء، ثم دُحيت الأرض، وذلك بإخراج الماء منها والمرعى، أي الأشجار والزراعات ونحوها. ومعنى قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) أي: أصل الأرض، مع تقدير ما سيكون عليها من أرزاق وغير ذلك. فـ (خَلَقَ) هنا بمعنى: قدّر، وهذا موافق لقوله في سورة فصلت: (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا) . قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي ﵀: " اعلم أولا أن ابن عباس ﵄ سئل عن الجمع بين آية السجدة [أي آية سورة فصلت] وآية النازعات، فأجاب بأن الله تعالى خلق الأرض أولا قبل السماء غير مدحُوَّة، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبعا في يومين، ثم دحا الأرض بعد ذلك، وجعل فيها الرواسي والأنهار وغير ذلك. فأصل خلق الأرض قبل خلق السماء، ودحوها بجبالها وأشجارها ونحو ذلك، بعد خلق السماء. ويدل لهذا أنه قال: (والأرض بعد ذلك دحاها) ولم يقل: خلقها، ثم فسر دحوه إياها بقوله: (أخرج منها ماءها ومرعاها) وهذا الجمع الذي جمع به ابن عباس بين هاتين الآيتين واضح لا إشكال فيه. مفهوم من ظاهر القرآن العظيم " انتهى. ثم ذكر آية سورة البقرة، وبين أن المراد بالخلق فيها: التقدير، أو خلق أصل الأرض. وذكر وجها آخر للجمع، وهو أن قوله: (والأرض بعد ذلك دحاها) أي مع ذلك، فلفظة (بعد) بمعنى (مع) ، مثل قوله تعالى: (عتل بعد ذلك زنيم) . وهذا الجمع يُستأنس له بالقراءة الشاذة، وبها قرأ مجاهد (والأرض مع ذلك دحاها) . فتكون آية النازعات لا ذكر فيها للترتيب بين خلق السموات والأرض، وحينئذ فلا تعارض بينها وبين آية البقرة وفصلت. ينظر: "دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب" للعلامة محمد الأمين الشنقيطي، مطبوع مع تفسيره "أضواء البيان" (١٠/١٦- ١٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15214

هل الزلازل الأخير سببه اختلال دوران الأرض وأنها في طريقها إلى الدوران العكسي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[انتشرت في الآونة الأخيرة رسالة على الهاتف المحمول (الجوال) تتحدث عن أسباب الزلزال الذي حدث في قارة آسيا، ونسب هذا القول إلى الدكتور زغلول النجار وكان نص الرسالة: د. زغلول النجار: سبب زلزال آسيا هو اختلال لدوران الأرض بسبب تباطئها مما يدل على أن الأرض في طريقها إلى الدوران العكسي والدخول في العلامات الكبرى وبداية لكوارث طبيعية إلى أن تشرق الشمس من مغربها. انشر واستغفر. ما رأيكم في هذه الرسالة وهل هي صحيحة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما نسب في هذه الرسالة إلى الدكتور زغلول النجار، غير صحيح، وقد أنكره الدكتور نفسه، حين سئل عنه في برنامج "منبر الجزيرة: التجهيزات العربية لمواجهة الكوارث" على قناة الجزيرة الفضائية. فأجاب: " والله أخي الكريم هذا الموضوع عارٍ عن الصحة تماما، جملة وتفصيلا ويبدو أن هناك شياطين من شياطين الإنس يريدون أن يروجوا بعض هذه الخرافات على لساني، لإدراكهم لمدى حب الناس لي من فضل الله وكرمه، فيصدقون هذا الكلام. أولا: أنا أكرر كثيرا أن الآخرة لها من السنن والقوانين ما يغير سنن الدنيا تماما. ثانيا: أن الآخرة كما وصفها القرآن الكريم لا تأتي إلا بغتة، يصفها ربنا ﵎ بقوله عز من قائل: (ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ والأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إلاّ بَغْتَةً) . ثالثا: أن كتلة الأرض تقدر بحوالي ستة آلاف بليون مليون مليون طن، هذا الزلزال على قوته لا يمكن أن يغير من سرعة دوران الأرض أو يبطئ منها. بعض الناس قالوا - وهذا موجود على الإنترنت - صحيح لو كان الانفجار هذا في عكس اتجاه دوران الأرض فهو يبطئ من سرعة الدوران وإذا كان في اتجاه دوران الأرض فهو يسرع من سرعة دوران الأرض حول محورها وفي الحالين التباطؤ أو التسارع لا يتجاوز واحد على المليون من الثانية فكيف يمكن أن يقال إن هذا من العلامات الكبرى للساعة، وأن العلامات الكبرى قد حددها رسولنا ﷺ بدقة شديدة ولا مجال للاجتهاد بجوار أقوال رسول الله ﷺ .. " انتهى. وقد بين الدكتور في حوارات أخرى سبب الزلزال من الناحية العلمية، مع بيان أنه عقوبة على المعاصي والآثام. قال الله تعالى: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) الشورى/٣٠. وقال: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الروم/٤١. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15215

أخبار الأشجار [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن أن تعطيني أدلةً من القرآن والسنة على ما يلي: شجرة طوبى - شجرة الخلد - شجرة المعرفة - الشجرة العظيمة - أطول شجرة في الجنة (السماء) . جزاك الله خيراً.. هذه الأشجار مذكورة عند المسلمين، وأنا أبحث عن مدى صدق ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد ورد في القرآن والسنّة ذكر لأشجار عديدة فيما يلي عرض لبعضها: شجرة النخلة وهي الشجرة الطيبة التي ضرب الله بها المثل لكلمة التوحيد عندما تستقر في القلب الصّادق فتثمر الأعمال المقويّة للإيمان قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) سورة إبراهيم وهي الشجرة التي ضربها الله مثلا للمؤمن في عموم نفعها وبقائها وتنوّع فائدتها كما جاء عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ مِنْ الشَّجَرِ شَجَرَةً لا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ حَدِّثُونِي مَا هِيَ قَالَ فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَاسْتَحْيَيْتُ ثُمَّ قَالُوا حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هِيَ النَّخْلَةُ البخاري ٦٠ شجرة الزيتون المباركة التي ضرب الله بها المثل في صفاء زيتها اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥) سورة النور وقال تعالى في سورة المؤمنون وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ (٢٠) وعَنْ أَبِي أَسِيدٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ رواه الترمذي ١٧٧٥ وهو في صحيح الجامع الشجرة التي أنبتها الله ليونس ﵇ غذاء وعلاجا كما في قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ. إِلَى قَوْلِهِ: فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢) فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦) سورة الصافات قال المفسّرون: اليَقْطِين هو القرع، وذكر بعضهم في القرع فوائد منها: سرعة نباته، وتظليل ورقه لكبره ونعومته، وأنه لا يقربها الذباب، وجودة تغذية ثمره، وأنه يؤكل نيئا ومطبوخا وقشره أيضا وقد ثبت أن رسول الله ﷺ كان يحب الدباء ويتتبعه من نواحي الصحفة. تفسير ابن كثير الشجرة العظيمة في السماء التي رأى نبينا محمد أباه إبراهيم ﵉ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ عن النَّبِيُّ ﷺ في قصة الرؤيا قال: ".. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ وَفِي أَصْلِهَا شَيْخٌ وَصِبْيَانٌ وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنْ الشَّجَرَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ يُوقِدُهَا فَصَعِدَا بِي فِي الشَّجَرَةِ وَأَدْخَلانِي دَارًا لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ وَشَبَابٌ وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ ثُمَّ أَخْرَجَانِي مِنْهَا فَصَعِدَا بِي الشَّجَرَةَ فَأَدْخَلانِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ فِيهَا شُيُوخٌ وَشَبَابٌ قُلْتُ طَوَّفْتُمَانِي اللَّيْلَةَ فَأَخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيْتُ قَالا نَعَمْ.. وَالشَّيْخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ فَأَوْلادُ النَّاسِ.. " بخاري ١٢٧٠ شجرة سدرة المنتهى التي رأى النبي ﷺ عندها جبريل لما عرج به إلى السماء قال الله تعالى: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧) لَقَدْ رَأَى مِنْءَايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨) سورة النجم وجاء في تفسير قوله تعالى (إذ يغشى السدرة ما يغشى) في حديث أبي ذر عند الإمام البخاري " فغشيها ألوان لا أدري ما هي..، وفي حديث أبي سعيد وابن عباس: يغشاها الملائكة، وفي رواية مسلم " فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت , فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها ". وقال النبي ﷺ في حديث المعراج المشهور لما عرج به جبريل إلى السماء ينفذ به من سماء إلى سماء بأمر الله حتى دخل السماء السابعة قال: ثُمَّ رُفِعَتْ إِلَيَّ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلالِ هَجَرَ وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ قَالَ هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى.. " رواه البخاري ٣٥٩٨ وسبب تسميتها سدرة المنتهى كما جاء في حديث ابن مسعود في صحيح الإمام مسلم: " وإليها ينتهي ما يعرج من الأرض فيقبض منها , وإليها ينتهي ما يهبط فيقبض منها " وقال النووي سميت سدرة المنتهى لأن علم الملائكة ينتهي إليها , ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله ﷺ . وهي الشجرة التي ينتهي إليها علم كل نبي مرسل وكل ملك مقرب، وما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله أو من أعلمه , وقيل إليها منتهى أرواح الشهداء. وقوله: (فإذا نبقها) النبق معروف وهو ثمر السدر. . وقوله: (مثل قِلال هَجَر) قال الخطابي: القلال بالكسر جمع قُلَّة.. هي الجِرار , يريد أن ثمرها في الكبر مثل القلال , وكانت معروفة عند المخاطبين فلذلك وقع التمثيل بها ,.. وقوله: " هجر " اسم بلدة. وقوله: (وإذا ورقها مثل آذان الفيلة) أي ورقها في الضّخامة مثل آذان الفيلة. شجرة طوبى في الجنة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لا يَقْطَعُهَا وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ رواه البخاري ٤٥٠٢ وقال النبي ﷺ : " طوبى شجرة في الجنة مسيرة مائة عام ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها " رواه ابن حبان وهو في صحيح الجامع ٣٩١٨ وعن عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ قال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ الْحَوْضِ وَذَكَرَ الْجَنَّةَ ثُمَّ قَالَ الأَعْرَابِيُّ فِيهَا فَاكِهَةٌ قَالَ نَعَمْ وَفِيهَا شَجَرَةٌ تُدْعَى طُوبَى.. قَالَ أَيُّ شَجَرِ أَرْضِنَا تُشْبِهُ قَالَ لَيْسَتْ تُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ أَرْضِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَتَيْتَ الشَّامَ فَقَالَ لا قَالَ تُشْبِهُ شَجَرَةً بِالشَّامِ تُدْعَى الْجَوْزَةُ تَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ وَاحِدٍ وَيَنْفَرِشُ أَعْلاهَا قَالَ مَا عِظَمُ أَصْلِهَا قَالَ لَوْ ارْتَحَلَتْ جَذَعَةٌ مِنْ إِبِلِ أَهْلِكَ مَا أَحَاطَتْ بِأَصْلِهَا حَتَّى تَنْكَسِرَ تَرْقُوَتُهَا هَرَمًا قَالَ فِيهَا عِنَبٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا عِظَمُ الْعُنْقُودِ قَالَ مَسِيرَةُ شَهْرٍ لِلْغُرَابِ الأَبْقَعِ وَلا يَعْثُرُ قَالَ فَمَا عِظَمُ الْحَبَّةِ قَالَ هَلْ ذَبَحَ أَبُوكَ تَيْسًا مِنْ غَنَمِهِ قَطُّ عَظِيمًا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَسَلَخَ إِهَابَهُ فَأَعْطَاهُ أُمَّكَ قَالَ اتَّخِذِي لَنَا مِنْهُ دَلْوًا قَالَ نَعَمْ قَالَ الأَعْرَابِيُّ فَإِنَّ تِلْكَ الْحَبَّةَ لَتُشْبِعُنِي وَأَهْلَ بَيْتِي قَالَ نَعَمْ وَعَامَّةَ عَشِيرَتِكَ رواه الإمام أحمد شجرة الزّقوم وهي من طعام أهل النار وهي التي قَالَ الله فيها (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) والتي قَالَ فيها أيضا ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥) هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (٥٦) سورة الواقعة وقال تعالى: (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٤٧) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (٤٨) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩) إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (٥٠) سورة الدخان وقال تعالى: (أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨) سورة الصافات الشجرة التي بايع النبي ﷺ تحتها أصحابه على الموت وعدم الفرار كما وقع في غزوة الحديبية لما بلغه خيانة المشركين، وهي الشجرة المذكورة في قوله تعالى: (َلقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) . سورة الفتح الشجرة التي كان النبي ﷺ يخطب عندها عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الأَنْصَارِ أَوْ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا قَالَ إِنْ شِئْتُمْ فَجَعَلُوا لَهُ مِنْبَرًا فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دُفِعَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَصَاحَتْ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَّبِيِّ ثُمَّ نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّنُ قَالَ كَانَتْ تَبْكِي عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنْ الذِّكْرِ عِنْدَهَا البخاري ٣٣١٩ الشجرة التي كلم الله عندها موسى ﵇ وبعثه نبياً قال تعالى: (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا موسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٣٠) سورة القصص الشجرة التي نهى الله الأبوين عن الأكل منها قال الله تعالى: (وَيَاءَادَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٩) سورة الأعراف وقال تعالى: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى (١٢٠) سورة طه وقال : (فَدَلاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٢) سورة الأعراف شجرة الأَرْز التي ضرب الله بها مثل الكافر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْعِ لا تَزَالُ الرِّيحُ تُمِيلُهُ وَلا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلاءُ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الأَرْزِ لا تَهْتَزُّ حَتَّى تَسْتَحْصِدَ رواه مسلم ٥٠٢٤ وفي رواية: (ومثل الكافر كمثل الأرزة المجذبة على أصلها لا يفيئها شيء حتى يكون انجعافها مرة واحدة) . وقوله ﷺ (الأرزة) فقال أهل اللغة والغريب: شجر معروف يقال له: الأرزن يشبه شجر الصنوبر , بفتح الصاد يكون بالشام وبلاد الأرمن وقوله ﷺ (تستحصد) أي: لا تتغير حتى تنقلع مرة واحدة كالزرع الذي انتهى يبسه. وأما (المجذبة) فهي الثابتة المنتصبة، والانجعاف: الانقلاع. قال العلماء: معنى الحديث أن المؤمن كثير الآلام في بدنه أو أهله أو ماله , وذلك مكفر لسيئاته , ورافع لدرجاته , وأما الكافر فقليلها , وإن وقع به شيء لم يكفر شيئا من سيئاته , بل يأتي بها يوم القيامة كاملة. مسلم بشرح النووي الشجرة في الرؤيا الصالحة التي تكلمت بما يُقال في سجود التلاوة عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُنِي اللَّيْلَةَ وَأَنَا نَائِمٌ كَأَنِّي أُصَلِّي خَلْفَ شَجَرَةٍ فَسَجَدْتُ فَسَجَدَتْ الشَّجَرَةُ لِسُجُودِي فَسَمِعْتُهَا وَهِيَ تَقُولُ اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أَجْرًا وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ.. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ سَجْدَةً ثُمَّ سَجَدَ قَالَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ مِثْلَ مَا أَخْبَرَهُ الرَّجُلُ عَنْ قَوْلِ الشَّجَرَةِ رواه الترمذي ٥٢٨ الشجرتان اللتان التأمتا على النبي صلى الله على النبي ﷺ لستره عند قضاء حاجته وقد جاء خبر ذلك في قصة صحيحة رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه عن جابر ﵁ قال:.. نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَحَ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ فَاتَّبَعْتُهُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ فَإِذَا شَجَرَتَانِ بِشَاطِئِ الْوَادِي فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الأُخْرَى فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ مِمَّا بَيْنَهُمَا لأَمَ بَيْنَهُمَا يَعْنِي جَمَعَهُمَا فَقَالَ الْتَئِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَالْتَأَمَتَا قَالَ جَابِرٌ فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ مَخَافَةَ أَنْ يُحِسَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقُرْبِي فَيَبْتَعِدَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ فَيَتَبَعَّدَ فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلاً وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدْ افْتَرَقَتَا فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ.. صحيح مسلم ٥٣٢٨ الأشجار ذات الثمار خبيثة الرائحة التي نُهي المسلمون عن قربان المساجد إذا أكلوها عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ قَالَ أَوَّلَ يَوْمٍ الثُّومِ ثُمَّ قَالَ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ فَلا يَقْرَبْنَا فِي مَسَاجِدِنَا فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإِنْسُ النسائي ٧٠٠ الشجر الذي يكشف اليهود للمسلمين ليقتلوهم في الملحمة الكبرى في آخر الزمان إلا شجر الغرقد وَقَالَ النبي ﷺ : " لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلَهُمْ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ وَرَاءَ الْحَجَرِ أَوْ الشَّجَرَةِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ إِلَاّ الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ " رواه الإمام أحمد وهو حديث صحيح كانت تلك طائفة من أخبار الأشجار في الكتاب والسنة فيها عبر وعظات وأمثال نسأل الله أن ينفعنا بها وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15216

من هو أول المخلوقات [السُّؤَالُ] ـ[كيف يمكن الجمع بين الأحاديث الآتية: (كان الله ولم يك شيء قبله , وكان عرشه على الماء وكتب بيده كل شيء ثم خلق السموات والأرض) . وحديث: (أول ما خلق الله القلم) . فظاهر هذه الأحاديث متعارض في أي المخلوقات أسبق في الخلق , وكذلك ما جاء أن أول المخلوقات هو محمد رسول الله ﷺ ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الأحاديث متفقة مؤتلفة وليست بمختلفة , فأول ما خلق الله من الأشياء المعلومة لنا هو العرش واستوى عليه بعد خلق السموات , كما قال - تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا) هود/٧. وأما بالنسبة للقلم فليس في الحديث دليل على أن القلم أول شيء خلق , بل معنى الحديث أنه في حين خلق القلم أمره الله بالكتابة فكتب مقادير كل شيء. وأما محمد ﷺ فهو كغيره من البشر , خلق من ماء أبيه عبد الله بن عبد المطلب ولم يتميز على البشر من حيث الخلقة , كما قال عن نفسه: (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون) . فهو ﵊ يجزع , ويعطش ويبرد ويصيبه الحر, ويمرض ويموت فكل شيء يعتري البشرية من حيث الطبيعة البشرية فإنه يعتريه , لكنه يتميز بأنه يوحى إليه وأنه أهل للرسالة كما قال تعالى: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) الأنعام/١٢٤ [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ج/١ ص ٦٢-٦٣.

стр. 15217

خلق الإنسان [السُّؤَالُ] ـ[هل لك أن تخبرني عن بداية خلق الإنسان؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله خلق الله آدم بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته. وقد خلق الله آدم من تراب كما قال سبحانه: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال كن فيكون) آل عمران/٥٩. ولما أتم الله خلق آدم أمر الملائكة بالسجود له فسجدوا إلا إبليس فقد كان حاضراً ولكنه أبى واستكبر عن السجود لآدم: (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين، فسجد الملائكة كلهم أجمعون، إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين) ص/٧١-٧٤. ثم أخبر الله الملائكة بأنه سيجعل آدم خليفة في الأرض بقوله: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) البقرة/٣٠. وعلم آدم جميع الأسماء: (وعلم آدم الأسماء كلها) البقرة/٣١. ولما امتنع إبليس من السجود لآدم طرده الله ولعنه: (قال فاخرج منها فإنك رجيم، وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين) ص/٧٧-٧٨. ولما علم إبليس بمصيره سأل الله أن ينظره إلى يوم البعث: (قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون، قال فإنك من المنظرين، إلى يوم الوقت المعلوم) ص/٧٩-٨١. ولما أعطاه الله ذلك أعلن الحرب على آدم وذريته يزين لهم المعاصي ويغريهم بالفواحش: (قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلصين) ص/٨٢-٨٣. وقد خلق الله آدم , وخلق منه زوجته وجعل من نسلهما الرجال والنساء كما قال سبحانه: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء) النساء/١. ثم أسكن الله آدم وزوجه الجنة امتحاناً لهما فأمرهما بالأكل من ثمار الجنة ونهاهما عن شجرة واحدة: (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) البقرة/٣٥. وقد حذر الله آدم وزوجه من الشيطان بقوله: (يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) طه/١١٧. ثم إن الشيطان وسوس إلى آدم وزوجه وأغراهما بالأكل من الشجرة المنهي عنها فنسي آدم وضعفت نفسه فعصى ربه وأكلا من الشجرة: (فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى، فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى) طه/١٢٠-١٢١. فناداهما ربهما وقال: (ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين) الأعراف/٢٢. ولما أكلا من الشجرة ندما على فعلهما وقالا: (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) الأعراف/٢٣. وقد كانت معصية آدم عن شهوة لا عن استكبار , لذا أرشده الله إلى التوبة وقبلها منه: (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) البقرة/٣٧. فكانت هذه سنة جارية لآدم وذريته من عصى ثم تاب صادقاً تاب الله عليه: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون) الشورى/٢٥. ثم أهبط الله آدم وزوجته وإبليس إلى الأرض وأنزل عليهم الوحي وأرسل إليهم الرسل فمن آمن دخل الجنة ومن كفر دخل النار: (قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليم ولا هم يحزنون، والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) البقرة/٣٨-٣٩. ولما أهبط الله الجميع إلى الأرض بدأ الصراع بين الإيمان والكفر بين الحق والباطل بين الخير والشر وسيبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها: (قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين) الأعراف/٢٤. والله على كل شيء قدير خلق آدم بلا أب ولا أم وخلق حواء من أب بلا أم وخلق عيسى من أم بلا أب وخلقنا من أب وأم. وقد خلق الله آدم من تراب ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين كما قال سبحانه: (الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون) السجدة/٧-٩. وكيفية خلق الإنسان في الرحم والمراحل التي يمر بها , في غاية الإعجاز وقد ذكرها الله بقوله: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) المؤمنون/١٢-١٤. والله وحده يخلق ما يشاء ويعلم ما في الأرحام ويقدر الأرزاق والآجال: (لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً إنه عليم قير) الشورى/٤٩-٥٠. وقال النبي ﷺ : (إن الله وكل بالرحم ملكاً يقول يا رب نطفة , يا رب علقة , يا رب مضغة فإذا أراد أن يقضي خلقه: أذّكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ فما الرزق والأجل؟ فيكتب في بطن أمه) رواه البخاري/٣١٨. وقد أكرم الله بني آدم فسخر لهم ما في السماوات وما في الأرض: (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) لقمان/٢٠. وميز الله الإنسان وأكرمه بالعقل الذي يعرف به ربه , وخالقه ورازقه ويعرف به الخير والشر وما ينفع وما يضر وما يحل وما يحرم. وما كان الله ليخلق الإنسان ويتركه هملاً بلا منهاج يسير عليه بل أنزل الله الكتب وأرسل الرسل لهداية لبشرية إلى الصراط المستقيم. وقد فطر الله الناس على التوحيد وكلما انحرفوا عنه بعث الله نبياً يردهم إلى الصراط المستقيم أولهم آدم وآخرهم محمد ﷺ : (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه) البقرة/٢١٣. وجميع الرسل يدعون إلى حقيقة واحدة هي عبادة الله وحده والكفر بما سواه: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) النحل/٣٦. والدين الذي بعث الله به الأنبياء والرسل واحد هو الإسلام: (إن الدين عند الله الإسلام) آل عمران/١٩. وقد ختم الله الكتب السماوية بالقرآن العظيم مصدقاً لما قبله من الكتب وهداية للناس كافة: (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور) إبراهيم/١. وختم الله الأنبياء والرسل بمحمد ﷺ : (ما كان محمداً أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) الأحزاب/٤٠. وأرسل الله محمداً ﷺ إلى الناس كافة: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً) الأعراف/١٥٨. فالقرآن الكريم آخر الكتب السماوية وأعظمها ومحمد ﷺ آخر الأنبياء والرسل وأفضلهم. وقد نسخ الله جميع الكتب السماوية بالقرآن فمن لم يتبع القرآن ويدخل في الإسلام , ويؤمن بالرسول ﷺ ويتبعه فلن يقبل منه عمله: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) آل عمران/٨٥. والدين الذي جاء به محمد ﷺ مؤكد لما جاء به الأنبياء , قبله في أصول الدين ومكارم الأخلاق كما قال سبحانه: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) الشورى/١٣. [الْمَصْدَرُ] من كتاب أصول الدين الإسلامي للشيخ محمد بن إبراهيم التويجري.

стр. 15218

قتل الوزغ باليد [السُّؤَالُ] ـ[هل صح قتل الوزغ باليد؟ وهل ثبت في قتله أجر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قتل الوزغ مشروع بأدلة كثيرة وذلك بآلة ونحوها وليس في شيء من الروايات تخصيص اليد أو الندب إلى قتله باليد المباشرة ولا أظن ذلك صحيحاً ولا وارداً فمثل هذا بعيد عن هدي الإسلام ومعالي الأخلاق. وفي الصحيحين وغيرهما من طريق سعيد بن المسيب أن أم شريك أخبرته أن النبي ﷺ أمرها بقتل الأوزاغ وفي رواية البخاري قال (كان ينفخ على إبراهيم ﵇ . وفي صحيح مسلم من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه أن النبي ﷺ أمر بقتل الوزغ وسمّاه فويسقاً. وقتل الوزغ في أول ضربة أكثر أجراً وثواباً من قتله في المرة الثانية جاء هذا في صحيح مسلم من طريق خالد بن عبد الله عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال (من قتل وزَغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة. ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة لدون الأولى وإن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة لدون الثانية) . الشيخ سليمان العلوان وقد روى ابن ماجة ﵀ في سننه عَنْ سَائِبَةَ مَوْلاةِ الْفَاكِهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ فَرَأَتْ فِي بَيْتِهَا رُمْحًا مَوْضُوعًا فَقَالَتْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَصْنَعِينَ بِهَذَا قَالَتْ نَقْتُلُ بِهِ هَذِهِ الأَوْزَاغَ فَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ لَمْ تَكُنْ فِي الأَرْضِ دَابَّةٌ إِلا أَطْفَأَتْ النَّارَ غَيْرَ الْوَزَغِ فَإِنَّهَا كَانَتْ تَنْفُخُ عَلَيْهِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِه سنن ابن ماجة ٣٢٢٢ قال في الزوائد: إِسْنَاد حَدِيث عَائِشَةَ صَحِيح رِجَاله ثِقَات والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15219

خلق الله الكون في ستة أيام [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح أن الله خلق الكون في ٦ أيام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم خلق الله السماوات والأرض وما بينهما وما فيهما في ستة أيام كما قال تعالى: (ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسّنا من لغوب) يعني تعب، وفي هذا دليل على بطلان قول اليهود عليهم لعائن الله من أنه تعالى تعب لما خلق السموات والأرض في ستة أيام فاستراح يوم السبت تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. وقد ورد في القرآن الكريم مزيد من التفصيل فقال : (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين، وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواتهافي أربعة أيام سواء للسائلين، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين، فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظاً ذلك تقدير العزيز العليم) فصلت /١٢ والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15220

الحكمة من خلق الله تعالى عيسى بن مريم من دون أب [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الحكمة من خلق الله تعالى عيسى بن مريم من دون أب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ الشنقيطي: " ... أن من حكم خلقه عيسى من امرأة بغير زوج ليجعل ذلك آية للناس أي علامة دالة على كمال قدرته وأنه يخلق ما يشاء كيف يشاء، إن شاء خلقه من أنثى بدون ذكر كما فعل بعيسى وإن شاء خلقه من ذكر بدون أنثى كما فعل بحواء كما نص على ذلك بقوله: (وخلق منها زوجها) النساء/١، أي خلق من تلك النفس التي هي آدم زوجها حواء، وإن شاء خلقه بدون الذكر والأنثى معا كما فعل بآدم، وإن شاء خلقه من ذكر وأنثى كما فعل بسائر بني آدم. [الْمَصْدَرُ] " أضواء البيان " (٤ / ٢٥٩) .

стр. 15221

هل لإبليس ذرية [السُّؤَالُ] ـ[هل لإبليس ذرية؟ وإن كانت له ذرية فهل كان بطريق التزاوج، وهل له زوجة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ الشنقيطي في تفسير قوله تعالى: (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني ...) الكهف/٥٠: وقوله في هذه الآية الكريمة: (وذريته) دليل على أن للشيطان ذرية، فادعاء انه لا ذرية له مناقض لهذه الآية مناقضة صريحة كما ترى، وكل ما ناقض صريح القرآن فهو باطل بلا شك، ولكن طريقة وجود نسله هل هي عن تزاوج أو غيره، لا دليل عليها من نص صريح، والعلماء مختلفون فيها، وقال الشعبي سألني رجل: هل لإبليس زوجة؟ فقلت إن ذلك عرس لم أشهده، ثم ذكرت قوله تعالى: (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني) الكهف/٥٠، فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة، فقلت: نعم. وما فهمه الشعبي من هذه الآية من أن الذرية تستلزم الزوجة روي مثله عن قتادة، قال مجاهد: إن كيفية إيجاد النسل منه أنه أدخل فرجه في فرج نفسه فباض خمس بيضات، قال: فهذا أصل ذريته. وقال بعض أهل العلم: إن الله تعالى خلق له في فخذه اليمنى ذكرا، وفي اليسرى فرجا، فهو ينكح هذا بهذا فيخرج له في كل يوم عشر بيضات، يخرج من كل بيضة سبعون شيطانا وشيطانة. ولا يخفى أن هذه الأقوال ونحوها لا معول عليها لعدم اعتضادها بدليل من كتاب أو سنة، فقد دلت الآية الكريمة على أن له ذرية، أما كيفية ولادة هذه الذرية فلم يثبت فيه نقل صحيح، ومثله لا يعرف بالرأي. وقال القرطبي في تفسير هذه الآية: " قلت: الذي ثبت في هذا الباب من الصحيح ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن الإمام أبي بكر البرقاني أنه خرج في كتابه مسندا عن أبي محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ من رواية عاصم عن أبي عثمان عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فبها باض الشيطان وفرخ. " وهذا يدل على أن للشيطان ذرية من صلبه. قال مقيده عفا الله عنه: هذا الحديث إنما يدل أنه يبيض ويفرخ، ولكن لا دلالة فيه على ذلك، هل هي من أنثى هي زوجة له، أو من غير ذلك. مع أن دلالة الحديث على ما ذكرنا لا تخلو من احتمال، لأنه يكثر في كلام العرب إطلاق باض وفرخ على سبيل المثل، فيحتمل معنى باض وفرخ أنه فعل بها ما شاء من إضلال وإغواء ووسوسة ونحو ذلك على سبيل المثل، لأن الأمثال لا تغير ألفاظها. [الْمَصْدَرُ] " أضواء البيان " (٤ / ١٣٣ – ١٣٥) .

стр. 15222

هل القردة والخنازير الموجودة الآن بشر مسخوا [السُّؤَالُ] ـ[هل لك أن تخبرني عن القردة. هل هي عبارة عن بشر مسخوا إلى حيوانات لمعصيتهم أوامر الله؟ إذا كان الأمر كذلك: فمن هم هؤلاء الأقوام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المسخ هو تغيير الصورة الظاهرة للإنسان، وقد أخبرنا الله تعالى في أكثر من موضع من القرآن أنه مسخ بعض بني إسرائيل إلى قردة عقوبة لهم على معصيتهم لله تعالى. فقال تعالى مخاطبا بني إسرائيل: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (٦٥) فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) البقرة/٦٥-٦٦. وذكر الله تعالى قصتهم بشيء من التفصيل في سورة الأعراف فقال: (وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣) وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٦٤) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) الأعراف/١٦٣-١٦٦. وقال تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (٥٩) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيل) المائدة/٥٩-٦٠. وهذا المسخ هو عقوبة من الله تعالى لهم على ارتكابهم ما حرم الله عليهم، وهذه العقوبة ليست خاصة ببني إسرائيل، بل أخبرنا النبي ﷺ أنه لن تقوم الساعة حتى يقع في هذه الأمة مسخ، وتوعد بذلك الذين يكذبون بالقدر، والذين يشربون الخمر ويستمعون الغناء - أعاذنا الله من ذلك -. روى ابن ماجه (٤٠٥٩) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ مَسْخٌ وَخَسْفٌ وَقَذْفٌ) . صحيح ابن ماجه (٣٢٨٠) . والخسف هو الذهاب في الأرض بأن تنشق الأرض وتبتلع شخصا أو بيتاً أو بلدة، كما خسف اللهُ تعالى بقارون وبداره الأرض، قال الله : (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ) القصص/٨١. والقذف هو الرمي بالحجارة، كما فعل الله تعالى بقوم لوط، قال الله جل وعلا: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) الحجر/٧٤. وروى الترمذي (٢١٥٢) عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (يَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ أَوْ مَسْخٌ أَوْ قَذْفٌ فِي أَهْلِ الْقَدَرِ- يعني المكذبين به -) . صحيح الترمذي (١٧٤٨) . وروى الترمذي (٢٢١٢) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ إِذَا ظَهَرَتْ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتْ الْخُمُورُ) . صحيح الترمذي (١٨٠١) . والقينات هن المعنيات. فهذه الأحاديث دليل على وقوع المسخ في هذه الأمة، عقوبةً على بعض المعاصي. فليحذر المسلم من الإقدام على ما حرم الله، فالويل ثم الويل لمن يثير غضب الله وسخطه وانتقامه. – عافانا الله جميعاً من أساب عقوبته –. ولكن هذه القردة والخنازيز الموجودة الآن ليست مما مُسخ من الأمم السابقة، وذلك لأن الله تعالى لم يجعل لممسوخ نسلاً، بل يهلكه الله تعالى بعد مسخه ولا يكون له نسل. روى مسلم (٢٦٦٣) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ هِيَ مِمَّا مُسِخَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِمَسْخٍ نَسْلًا وَلَا عَقِبًا، وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ) والعقب: الذرية. قال النووي ﵀ في شرح مسلم: قَوْله ﷺ : (وَإِنَّ الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير كَانُوا قَبْل ذَلِكَ) أَيْ: قَبْل مَسْخ بَنِي إِسْرَائِيل , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْخ اهـ. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15223

حَمَام مكة والمدينة [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك خصوصية لحمام مكة والمدينة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليست هناك خصوصية لحمام مكة ولا حمام المدينة، سوى أنه لا يصاد ولا ينفر مادام في حدود الحرم؛ لعموم حديث: «إن الله حرم مكة، فلم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها» رواه البخاري (١٣٤٩) ، وقوله ﷺ : «إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لا بتيها، لا يقطع عضاها، ولا يصاد صيدها» رواه مسلم (١٣٦٠) . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (فتاوى اللجنة ١١/١٩٩)

стр. 15224

الحكمة مِن خَلْق البشر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لما خُلق البشر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من عظيم صفات الله تعالى " الحكمة "، ومن أعظم أسمائه تعالى " الحكيم "، وينبغي أن يُعلم أنه ما خلق شيئاً عبثاً، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وإنما يخلق لِحِكَمٍ بالغة عظيمة، ومصالح راجحة عميمة، عَلِمَها من عَلِمها، وجَهِلها من جهلها، وقد ذكر الله تعالى ذلك في كتابه الكريم، فبيَّن أنه لم يخلق البشر عبثاً، ولم يخلق السموات والأرض عبثاً، فقال تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ. فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) المؤمنون/١١٥،١١٦، وقال : (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ) الأنبياء/١٦، وقال : (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الدخان/٣٨، ٣٩، ويقول : (حم. تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ. مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمّىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ) الأحقاف/١ – ٣. وكما أن ثبوت الحكمة في خلق البشر ثابت من ناحية الشرع , فهو ثابت – أيضاً - من ناحية العقل، فلا يمكن لعاقل إلا أن يسلِّم أنه قد خلقت الأشياء لحكَمٍ، والإنسان العاقل ينزه نفسه عن فعل أشياء في حياته دون حكمة، فكيف بالله تعالى أحكم الحاكمين؟! ولذا أثبت المؤمنون العقلاء الحكمة لله تعالى في خلقه، ونفاها الكفار، قال تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآَيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ. الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) آل عمران/١٩٠، ١٩١، وقال تعالى – في بيان موقف الكفار من حكمة خلقه -: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ) ص/٢٧. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: " يخبر تعالى عن تمام حكمته في خلقه السموات والأرض، وأنه لم يخلقهما باطلاً، أي: عبثاً ولعباً، من غير فائدة ولا مصلحة. (ذلك ظن الذين كفروا) بربهم، حيث ظنوا ما لا يليق بجلاله. (فويل للذين كفروا من النار) فإنها التي تأخذ الحق منهم، وتبلغ منهم كل مبلغ، وإنما خلق الله السموات والأرض بالحق وللحق، فخلقهما ليعلم العباد كمال علمه وقدرته، وسعة سلطانه، وأنه تعالى وحده المعبود، دون من لم يخلق مثقال ذرة من السموات والأرض، وأن البعث حق، وسيفصل الله بين أهل الخير والشر، ولا يظن الجاهل بحكمة الله، أن يسوي الله بينهما في حكمه، ولهذا قال: (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) هذا غير لائق بحِكمَتنا وحُكْمنا " انتهى. " تفسير السعدي " (ص ٧١٢) . ثانياً: ولم يخلق الله تعالى الإنسان ليأكل ويشرب ويتكاثر، فيكون بذلك كالبهائم، وقد كرَّم الله تعالى الإنسان، وفضَّله على كثيرٍ ممن خلق تفضيلاً، ولكن أبى أكثر الناس إلا كفوراً فجهلوا أو جحدوا الحكمة الحقيقية من خلقهم، وصار كل هَمِّهِم التمتع بشهوات الدنيا , وحياة هؤلاء كحياة البهائم , بل هم أضل، قال تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ) محمد/١٢، وقال تعالى: (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) الحجر/٣ , وقال تعالى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) الأعراف/١٧٩. ومن المعلوم عند عقلاء الناس أن الذي يصنع الشيء هو أدرى بالحكمة منه من غيره، ولله المثل الأعلى فإنه هو الذي خلق البشر، وهو أعلم بالحكمة من خلقه للناس، وهذا لا يجادل فيه أحد في أمور الدنيا، ثم إن الناس كلهم يجزمون أن أعضاءهم خُلقت لحكمة، فهذه العين للنظر، وهذه الأذن للسمع، وهكذا، أفيُعقل أن تكون أعضاؤه مخلوقةً لحكمة، ويكون هو بذاته مخلوقاً عبثاً؟! أو أنه لا يرضى أن يستجيب لمن خلقه عندما يخبره بالحكمة من خلقه؟! ثالثاً: وقد بيَّن الله تعالى أنه خلق السموات والأرض، والحياة والموت للابتلاء والاختبار، ليبتلي الناس , مَنْ يطيعه ليثيبه، ومَنْ يعصيه ليعاقبه، قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ) هود/ ٧، وقال : (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) الملك/ ٢. وبهذا الابتلاء تظهر آثار أسماء الله تعالى وصفاته، مثل اسم الله تعالى " الرحمن "، و " الغفور " و " الحكيم " و " التوَّاب " و " الرحيم " وغيرها من أسمائه الحسنى. ومن أعظم الأوامر التي خلق الله البشر من أجلها – وهو من أعظم الابتلاءات -: الأمر بتوحيده وعبادته وحده لا شريك له، وقد نصَّ الله تعالى على هذه الحكمة في خلق البشر فقال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات/٥٦. قال ابن كثير ﵀: " أي: إنما خلقتهم لآمرهم بعبادتي، لا لاحتياجي إليهم، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: إلا ليعبدون، أي: إلا ليقروا بعبادتي طوعاً أو كرهاً، وهذا اختيار ابن جرير، وقال ابن جريج: إلا ليعرفون، وقال الربيع بن أنس: إلا ليعبدون، أي: إلا للعبادة " انتهى. " تفسير ابن كثير " (٤ / ٢٣٩) . وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: " فالله تعالى خلق الخلق لعبادته، ومعرفته بأسمائه وصفاته، وأمرهم بذلك، فمن انقاد، وأدى ما أمر به، فهو من المفلحين، ومن أعرض عن ذلك، فأولئك هم الخاسرون، ولا بد أن يجمعهم في دار، يجازيهم فيها على ما أمرهم به ونهاهم، ولهذا ذكر الله تكذيب المشركين بالجزاء، فقال: (ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين) أي: ولئن قلتَ لهؤلاء، وأخبرتهم بالبعث بعد الموت، لم يصدقوك، بل كذبوك أشد التكذيب، وقدحوا فيما جئت به، وقالوا: (إن هذا إلا سحر مبين) ألا وهو الحق المبين " انتهى. " تفسير السعدي " (ص ٣٣٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15225

خلق الإنسان طويلا ثم لم يزل ينقص حتى الآن [السُّؤَالُ] ـ[هل كان الإنسان زمن آدم ﵇ قصيراً ثم أخذ بالتدرج بالطول أم العكس؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله خلق الله تعالى آدم ﵇ طوله ستون ذراعاً، ثم تدرج الخلق في النقص حتى استقر على ما هو عليه الآن. ودليل ذلك من السنة قول النبي ﷺ : (خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ) رواه البخاري (٣٣٢٦) ومسلم (٢٨٤١) . وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أُبَيِّ بْن كَعْب أن النبي ﷺ قال: (إنَّ اللَّه خَلَقَ آدَم رَجُلا طِوَالا كَثِير شَعْر الرَّأْس كَأَنَّهُ نَخْلَة سَحُوق) أي طويلة. قال الحافظ ابن حجر ﵀ في فتح الباري: (فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُص حَتَّى الآن) أَيْ أَنَّ كُلّ قَرْن يَكُون نَشَأْته فِي الطُّول أَقْصَر مِنْ الْقَرْن الَّذِي قَبْله , فَانْتَهَى تَنَاقُص الطُّول إِلَى هَذِهِ الأُمَّة وَاسْتَقَرَّ الأَمْر عَلَى ذَلِكَ.اهـ والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15226

كم سنة بين آدم ومحمد عليهما الصلاة والسلام [السُّؤَالُ] ـ[كم هي الفترة الزمنية بالسنين ما بين خلق آدم ﵇ وخلق محمد ﷺ ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يأتِ في الشريعة تحديدٌ لفترة ما بين آدم ومحمد عليهما الصلاة السلام، بل ولا يعرف مقدار ما عاش آدم ﵇. لكن جاءت بعض الأحاديث والآثار متفرقة يمكن بعد جمعها الوصول إلى تقدير زمنٍ لكن ليس للفترة بأكملها، وهذه الأحاديث والآثار منها ما هو صحيح ومنها ما هو مختلف فيه، وتبقى بعض الفترات لم ترد في تحديدها آثار، فمما ورد فيه أدلة صحيحة: ١. قوله تعالى في مدة لبث نوح ﵇ في دعوة قومه: (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً) . ٢. المدة بين عيسى ونبينا محمد عليهما الصلاة والسلام: روى البخاري (٣٧٣٢) عن سلمان الفارسي قال: فترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ستمائة سنة. ومما وردت فيه أحاديث مختلف في صحتها: ٣. المدة بين آدم ونوح عليهما الصلاة والسلام:عن أبي أمامة أن رجلا قال: (يا رسول الله أنبيٌّ كان آدم؟ قال: نعم، مكلَّم، قال: فكم كان بينه وبين نوح؟ قال: عشرة قرون) رواه ابن حبان في " صحيحه " (١٤ / ٦٩) والحاكم (٢/٢٦٢) وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وقال ابن كثير في " البداية والنهاية " (١ / ٩٤) : هذا على شرط مسلم ولم يخرجه. ٤. المدة بين نوح وإبراهيم ﵉: ودليلها زيادة في حديث أبي أمامة ﵁ السابق ... قال: كم بين نوح وإبراهيم؟ قال: عشر قرون) رواه الحاكم في " المستدرك " (٢ / ٢٨٨) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والطبراني في " المعجم الكبير " (٨ / ١١٨) ، وورد كلام في تضعيف بعض رواة الحديث، وصححه الألباني بشواهده. ومما وردت فيه بعض الآثار: ٥. المدة بين موسى وعيسى ﵉:قال القرطبي: واختلف في قدر مدة تلك الفترة فذكر محمد بن سعد في كتاب الطبقات عن ابن عباس قال كان بين موسى بن عمران وعيسى بن مريم ﵉ ألف سنة وسبعمائة سنة ولم يكن بينهما فترة وأنه أرسل بينهما ألف نبي من بني إسرائيل سوى من أرسل من غيرهم وكان بين ميلاد عيسى والنبي ﷺ خمسمائة سنة وتسع وتسعون سنة." تفسير القرطبي " (٦ / ١٢١) . قال ابن حجر: وقد اتفق أهل النقل على أن مدة اليهود إلى بعثة النبي ﷺ كانت أكثر من ألفي سنة ومدة النصارى من ذلك ستمائة." فتح الباري " (٤ / ٤٤٩) . وبالنظر إلى ما سبق من الآية والأحاديث والآثار والأقوال فإن ما كان منها صحيحا أُخذ به في تحديد الفترة المعينة. أما الجزم بتحديد إجمالي الفترة بين آدم ومحمد عليهما الصلاة والسلام فإنه إضافة إلى ما سبق يتوقف على أمور منها: · اختلاف العلماء في تحديد القرن هل هو مائة عام أم هو الجيل، فإن كان الصحيح أنه الجيل فإن الثابت من أعمار أهل تلك الفترة هو جزء من عمر نوح وهو الذي قضاه في دعوته، ولا نعلم كم كان معدَّل أعمار بقية أهل تلك الأجيال. · عدم ورود ما يحدد المدة بين إبراهيم وموسى ﵉ بالسنوات. ويبقى أن الجزم في هذه الأمور والبحث فيها ليست مما تعبدنا الله به ولا ينبني عليها عمل، ويكفينا في ذلك قوله تعالى: (وَعَاداً وَثَمُودَا وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً) الفرقان/٣٨، وعلى المرء أن يحرص على الاقتداء بهؤلاء الأنبياء والسير على طريقهم إذ هو المقصود الأعظم من ذرهم وذكر سيرهم (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) الأنعام/٩٠. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15227

معنى حديث الأرواح جنود مجندة [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلمة جديدة وصفحتي على الإنترنت هي ......... وجدت الحديث المذكور في الأسفل وسألت الأستاذة عنه وسأسرد لك ردها، انزعجت كثيرا من الرد ومعنى الحديث، فهل يمكن أن تخبرني اكثر عن هذا الموضوع وهل هناك أي أحاديث أخرى تؤكد معنى هذا الحديث؟ جزاك الله خيرا. الحديث في صحيح مسلم برقم ٦٣٧٦ (الأرواح جنود مجندة ما تعرف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) روى أبو هريرة الحديث لم يقل "أن الناس كانوا أحياء قبل أن يولدوا" فقط قال الأرواح في الجنة. هذه الجنة ليست الجنة التي يذهب إليها المسلمون في الآخرة وإنما مكان آخر لا نعرف أين هو، هي في اللوح المحفوظ والله وحده يعلم أين. بمعنى بسيط هذا المكان مثل البنك حيث يخلق الله الأرواح من مكانه. فإذا حملت المرأة وحين ينفخ الله الروح في الجنين داخل الرحم، يُعطى الجنين إما روح خبيثة أو روح طيبة، فإذا أُعطي روحا طيبة كان شخصا طيبا وإذا أُعطي روحا خبيثة كان شخصا خبيثا ومع هذا فإن هذا الشخص يستطيع أن يغير القضاء حسب أعماله وهنا يلعب الدعاء دورا مهما. الدعاء والنية]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى الإمام البخاري ﵀ في صحيحه معلقا مجزوما به عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ. " صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء: باب الأرواح جنود مجندة. قال ابن حجر ﵀ في شرح الحديث:.. قوله: (الأرواح جنود مجندة إلخ) قال الخطابي: يحتمل أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر والصلاح والفساد , وأن الخيِّر من الناس يحن إلى شكله والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره فتعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر , فإذا اتفقت تعارفت , وإذا اختلفت تناكرت. ويحتمل أن يراد الإخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما جاء أن الأرواح خلقت قبل الأجسام , وكانت تلتقي فتتشاءم , فلما حلت بالأجسام تعارفت بالأمر الأول فصار تعارفها وتناكرها على ما سبق من العهد المتقدم. وقال غيره: المراد أن الأرواح أول ما خلقت خلقت على قسمين , ومعنى تقابلها أن الأجساد التي فيها الأرواح إذا التقت في الدنيا ائتلفت أو اختلفت على حسب ما خلقت عليه الأرواح في الدنيا إلى غير ذلك بالتعارف. قلت: ولا يعكر عليه أن بعض المتنافرين ربما ائتلفا , لأنه محمول على مبدأ التلاقي , فإنه يتعلق بأصل الخلقة بغير سبب. وأما في ثاني الحال فيكون مكتسبا لتجدد وصف يقتضي الألفة بعد النفرة كإيمان الكافر وإحسان المسيء. وقوله " جنود مجندة " أي أجناس مجنسة أو جموع مجمعة , قال ابن الجوزي: ويستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فينبغي أن يبحث عن المقتضي لذلك ليسعى في إزالته حتى يتخلص من الوصف المذموم , وكذلك القول في عكسه. وقال القرطبي: الأرواح وإن اتفقت في كونها أرواحا لكنها تتمايز بأمور مختلفة تتنوع بها , فتتشاكل أشخاص النوع الواحد وتتناسب بسبب ما اجتمعت فيه من المعنى الخاص لذلك النوع للمناسبة , ولذلك نشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها وتنفر من مخالفها. ثم إنا نجد بعض أشخاص النوع الواحد يتآلف وبعضها يتنافر , وذلك بحسب الأمور التي يحصل الاتفاق والانفراد بسببها. ورويناه موصولا في مسند أبي يعلى وفيه قصة في أوله عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت " كانت امرأة مزاحة بمكة فنزلت على امرأة مثلها في المدينة , فبلغ ذلك عائشة فقالت: صدق حبي , سمعت رسول الله ﷺ : " فذكر مثله. انتهى والحديث قد رواه مسلم ﵀ في صحيحه ٤٧٧٣ وقال النووي ﵀ في شرحه: قوله ﷺ : (الأرواح جنود مجندة , فما تعارف منها ائتلف , وما تناكر منها اختلف) قال العلماء: معناه جموع مجتمعة , أو أنواع مختلفة. وأما تعارفها فهو لأمر جعلها الله عليه , وقيل: إنها موافقة صفاتها التي جعلها الله عليها , وتناسبها في شيمها. وقيل: لأنها خلقت مجتمعة , ثم فرقت في أجسادها , فمن وافق بشيمه ألِفه , ومن باعده نافره وخالفه. وقال الخطابي وغيره: تآلفها هو ما خلقها الله عليه من السعادة أو الشقاوة في المبتدأ , وكانت الأرواح قسمين متقابلين. فإذا تلاقت الأجساد في الدنيا ائتلفت واختلفت بحسب ما خلقت عليه , فيميل الأخيار إلى الأخيار , والأشرار إلى الأشرار. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15228

الحيوانات المنوية هل هي حية أو لا روح فيها [السُّؤَالُ] ـ[هل نفهم من نفخ الروح في الجنين بعد أربعة أشهر أن الحيوان المنوي المتحد مع بيضة المرأة والذي يتكون منه الجنين لا روح فيه أو ماذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لكل من الحيوان المنوي وبويضة المرأة حياة تناسلية إذا سلم من الآفات تهيّئ لكل منهما بإذن الله وتقديره الاتحاد بالآخر، وعند ذلك يتكون الجنين إن شاء الله ذلك ويكون حياً أيضاً حياة تناسبه، حياة النمو والتنقل في الأطوار المعروفة فإذا نفخ فيه الروح سرت فيه حياة أخرى بإذن الله اللطيف الخبير، ومهما بذل الإنسان وسعه ولو كان طبيباً ماهراً فلين يحيط علماً بكلّ أسرار الحمل وأسبابه وأطواره، قال تعالى: (الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال) وقال: (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام) . فتاوى إسلامية: اللجنة الدائمة /٤٨٨ فالحياة أنواع ولكل كائن حيّ حياة تناسبه وتخصّه بقدرة الله فللنبات حياة تخصّه وللحيوان المنوي حياة تخصّه وللإنسان حياة تخصّه وهكذا والله الخالق لكلّ ذلك وقد جعل الماء أصل كلّ الأحياء كما قال : (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (٣٠) سورة الأنبياء. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15229

نصراني يسأل عن طبيعة الروح وحدودها [السُّؤَالُ] ـ[بالنسبة للإسلام ما هو الروح؟ فمثلا من خلق الروح وما هي حدودها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الله خالق كل شيء، والروح مخلوقة كسائر المخلوقات، وعلم حقيقتها وكنهها من اختصاص الله ، استأثر بعلمه كما جاء في حديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرْثٍ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ إِذْ مَرَّ الْيَهُودُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ سَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ فَقَالَ مَا رَأْيُكُمْ إِلَيْهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ فَقَالُوا سَلُوهُ فَسَأَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقُمْتُ مَقَامِي فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ قَالَ: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا) ، رواه البخاري، وقد وصف الله تعالى في كتابه والرسول ﷺ في سنته الروح بجملة أوصاف منها: القبض والوفاة، وأنها تصفد وتكفن وتجيء وتذهب، وتصعد وتهبط وأنها تسل كما تسل الشعرة من العجين.. فالواجب إثبات هذه الصفات الواردة في الوحيين، مع أن الروح ليست كالبدن. والله تعالى خلق آدم ونفخ فيه الرّوح كما جاء في القرآن الكريم وفي حديث النبي ﷺ : لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَحَمِدَ اللَّهَ بِإِذْنِهِ فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا آدَمُ اذْهَبْ إِلَى أُولَئِكَ الْمَلائِكَةِ إِلَى مَلإٍ مِنْهُمْ جُلُوسٍ فَقُلْ السَّلامُ عَلَيْكُمْ قَالُوا وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ بَنِيكَ بَيْنَهُمْ.. رواه الترمذي وحسّنه: سنن الترمذي ٣٢٩٠ والله يرسل الملَك لنفخ الرّوح في الجنين كما جاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ. رواه مسلم ٤٧٨١ وروح الميت تُقبض من الأسفل من أصابع الرجلين إلى الأعلى فإذا وصلت الرّوح الحلقوم غرغر المحتضر ويشخص بصره ويتجّه إلى فوق: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ ... رواه مسلم ١٥٢٨ وتتلقاها الملائكة: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ تَلَقَّتْ الْمَلائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَالُوا أَعَمِلْتَ مِنْ الْخَيْرِ شَيْئًا قَالَ كُنْتُ آمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنْ الْمُوسِرِ قَالَ قَالَ فَتَجَاوَزُوا عَنْهُ. رواه البخاري ١٩٣٥ ويصعد بها إلى السماء بعد قبضها ملكان كما جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُ الْمُؤْمِنِ تَلَقَّاهَا مَلَكَانِ يُصْعِدَانِهَا.. فَذَكَرَ مِنْ طِيبِ رِيحِهَا وَذَكَرَ الْمِسْكَ قَالَ وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ رُوحٌ طَيِّبَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الأَرْضِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى رَبِّهِ ثُمَّ يَقُولُ انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الأَجَلِ قَالَ وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ.. وَذَكَرَ مِنْ نَتْنِهَا وَذَكَرَ لَعْنًا وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ رُوحٌ خَبِيثَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الأَرْضِ قَالَ فَيُقَالُ انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الأَجَلِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَيْطَةً كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ هَكَذَا. رواه مسلم ٥١١٩ وجاء في خروج الرّوح أيضا مزيد من التفصيل في حديث الإمام أحمد ﵀ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ وَكَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الأَرْضِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلائِكَةٌ مِنْ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الشَّمْسُ مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ قَالَ فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ قَالَ فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلا يَمُرُّونَ يَعْنِي بِهَا عَلَى مَلإٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ إِلاّ قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ فَيَقُولُونَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ وَأَعِيدُوهُ إِلَى الأَرْضِ فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى قَالَ فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللَّهُ فَيَقُولانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ دِينِيَ الإِسْلامُ فَيَقُولانِ لَهُ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ فَيَقُولُ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولانِ لَهُ وَمَا عِلْمُكَ فَيَقُولُ قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ قَالَ وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ فَيَقُولُ لَهُ مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ فَيَقُولُ رَبِّ أَقِمْ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي قَالَ وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنْ السَّمَاءِ مَلائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمْ الْمُسُوحُ فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنْ اللَّهِ وَغَضَبٍ قَالَ فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنْ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلإٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ إِلا قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ فَيَقُولُونَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلا يُفْتَحُ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ فَيَقُولُ اللَّهُ اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الأَرْضِ السُّفْلَى فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا ثُمَّ قَرَأَ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لا أَدْرِي فَيَقُولانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لا أَدْرِي فَيَقُولانِ لَهُ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لا أَدْرِي فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ فَافْرِشُوا لَهُ مِنْ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا وَيَُيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلاعُهُ وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ فَيَقُولُ أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ فَيَقُولُ مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ فَيَقُولُ رَبِّ لا تُقِمْ السَّاعَةَ. مسند الإمام أحمد ١٧٨٠٣ وهو حديث صحيح. وفي آخر الزمان يُرسل الله ريحا تقبض روح كلّ مؤمن، كما جاء في حديث النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وحدّث بحديث الدجال ونزول عيسى ﵇ وطيب العيش في حياة عيسى وبعده وسعادة الناس في ذلك الوقت) قال: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ. رواه مسلم ٥٢٢٨ وعند النوم - وهو الوفاة الصّغرى - تقبض الرّوح لكن ليس قبضا كليا ولذلك يبقى النائم على قيد الحياة، قال تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٤٢) الزمر. وقال رَسُول اللَّهِ ﷺ يوصي المسلم: إِذَا اضْطَجَعَ فَلْيَقُلْ بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ فَإِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَلْيَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ.) رواه الترمذي ٣٣٢٣ وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ هذه طائفة من الآيات والأحاديث الصحيحة في وصف أحوال للروح لعلّك أيها السائل تجد فيها موعظة تهتدي بها إلى طريق الحقّ ودين الإسلام وشكرا لك على سؤالك. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15230

من الذي حرَّك الكعبة إلى مكانها الحالي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[من الذي حرك الكعبة إلى مكانها الحالي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم تكن الكعبة المشرفة في مكان ثم حرِّكت، بل تمَّ بناؤها في المكان الذي هي فيه، ولم تنتقل منذ تلك الفترة، وقد اختلف العلماء فيمن بنى الكعبة، فقيل: الملائكة، وقيل: آدم ﵇، وقيل: إبراهيم ﵇، وهو الصواب. قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ البقرة / ١٢٧. عن أبي ذر ﵁ قال: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام، قال: قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصلِّ ". رواه البخاري (٣١٨٦) ومسلم (٥٢٠) . قال علماء اللجنة الدائمة: الكعبة المشرفة قبلة المسلمين في صلواتهم بالتوجه إليها في كل صلاة؛ امتثالا لأمر الله سبحانه في قوله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ... ﴾ الآية البقرة / ١٤٤، ومحل قضاء أنساكهم في حجهم وعمرتهم بالطواف حولها؛ امتثالا لقوله : ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ الحج / ٢٩، واتباعا لما شرعه الله سبحانه على لسان رسوله محمد ﷺ ، وقد بناها إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، كما بينه الله في قوله سبحانه: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾ البقرة / ١٢٧، وقد جدد بناؤها بعد ذلك مرات. انتهى " فتاوى اللجنة الدائمة " (٦ / ٣١٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →