Полный текст (16 344 стр.). Показаны 15226–15265 · переход к 15231.
стр. 15226
كم سنة بين آدم ومحمد عليهما الصلاة والسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[كم هي الفترة الزمنية بالسنين ما بين خلق آدم ﵇ وخلق محمد ﷺ ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم يأتِ في الشريعة تحديدٌ لفترة ما بين آدم ومحمد عليهما الصلاة السلام، بل ولا يعرف مقدار ما عاش آدم ﵇.
لكن جاءت بعض الأحاديث والآثار متفرقة يمكن بعد جمعها الوصول إلى تقدير زمنٍ لكن ليس للفترة بأكملها، وهذه الأحاديث والآثار منها ما هو صحيح ومنها ما هو مختلف فيه، وتبقى بعض الفترات لم ترد في تحديدها آثار، فمما ورد فيه أدلة صحيحة:
١. قوله تعالى في مدة لبث نوح ﵇ في دعوة قومه: (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً) .
٢. المدة بين عيسى ونبينا محمد عليهما الصلاة والسلام: روى البخاري (٣٧٣٢) عن سلمان الفارسي قال: فترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ستمائة سنة.
ومما وردت فيه أحاديث مختلف في صحتها:
٣. المدة بين آدم ونوح عليهما الصلاة والسلام:عن أبي أمامة أن رجلا قال: (يا رسول الله أنبيٌّ كان آدم؟ قال: نعم، مكلَّم، قال: فكم كان بينه وبين نوح؟ قال: عشرة قرون) رواه ابن حبان في " صحيحه " (١٤ / ٦٩) والحاكم (٢/٢٦٢) وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وقال ابن كثير في " البداية والنهاية " (١ / ٩٤) : هذا على شرط مسلم ولم يخرجه.
٤. المدة بين نوح وإبراهيم ﵉: ودليلها زيادة في حديث أبي أمامة ﵁ السابق ... قال: كم بين نوح وإبراهيم؟ قال: عشر قرون) رواه الحاكم في " المستدرك " (٢ / ٢٨٨) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والطبراني في " المعجم الكبير " (٨ / ١١٨) ، وورد كلام في تضعيف بعض رواة الحديث، وصححه الألباني بشواهده.
ومما وردت فيه بعض الآثار:
٥. المدة بين موسى وعيسى ﵉:قال القرطبي: واختلف في قدر مدة تلك الفترة فذكر محمد بن سعد في كتاب الطبقات عن ابن عباس قال كان بين موسى بن عمران وعيسى بن مريم ﵉ ألف سنة وسبعمائة سنة ولم يكن بينهما فترة وأنه أرسل بينهما ألف نبي من بني إسرائيل سوى من أرسل من غيرهم وكان بين ميلاد عيسى والنبي ﷺ خمسمائة سنة وتسع وتسعون سنة." تفسير القرطبي " (٦ / ١٢١) . قال ابن حجر: وقد اتفق أهل النقل على أن مدة اليهود إلى بعثة النبي ﷺ كانت أكثر من ألفي سنة ومدة النصارى من ذلك ستمائة." فتح الباري " (٤ / ٤٤٩) .
وبالنظر إلى ما سبق من الآية والأحاديث والآثار والأقوال فإن ما كان منها صحيحا أُخذ به في تحديد الفترة المعينة.
أما الجزم بتحديد إجمالي الفترة بين آدم ومحمد عليهما الصلاة والسلام فإنه إضافة إلى ما سبق يتوقف على أمور منها:
· اختلاف العلماء في تحديد القرن هل هو مائة عام أم هو الجيل، فإن كان الصحيح أنه الجيل فإن الثابت من أعمار أهل تلك الفترة هو جزء من عمر نوح وهو الذي قضاه في دعوته، ولا نعلم كم كان معدَّل أعمار بقية أهل تلك الأجيال.
· عدم ورود ما يحدد المدة بين إبراهيم وموسى ﵉ بالسنوات.
ويبقى أن الجزم في هذه الأمور والبحث فيها ليست مما تعبدنا الله به ولا ينبني عليها عمل، ويكفينا في ذلك قوله تعالى: (وَعَاداً وَثَمُودَا وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً) الفرقان/٣٨، وعلى المرء أن يحرص على الاقتداء بهؤلاء الأنبياء والسير على طريقهم إذ هو المقصود الأعظم من ذرهم وذكر سيرهم (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) الأنعام/٩٠.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 15227
معنى حديث الأرواح جنود مجندة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلمة جديدة وصفحتي على الإنترنت هي ......... وجدت الحديث المذكور في الأسفل وسألت الأستاذة عنه وسأسرد لك ردها، انزعجت كثيرا من الرد ومعنى الحديث، فهل يمكن أن تخبرني اكثر عن هذا الموضوع وهل هناك أي أحاديث أخرى تؤكد معنى هذا الحديث؟ جزاك الله خيرا.
الحديث في صحيح مسلم برقم ٦٣٧٦
(الأرواح جنود مجندة ما تعرف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف)
روى أبو هريرة
الحديث لم يقل "أن الناس كانوا أحياء قبل أن يولدوا" فقط قال الأرواح في الجنة. هذه الجنة ليست الجنة التي يذهب إليها المسلمون في الآخرة وإنما مكان آخر لا نعرف أين هو، هي في اللوح المحفوظ والله وحده يعلم أين.
بمعنى بسيط هذا المكان مثل البنك حيث يخلق الله الأرواح من مكانه.
فإذا حملت المرأة وحين ينفخ الله الروح في الجنين داخل الرحم، يُعطى الجنين إما روح خبيثة أو روح طيبة، فإذا أُعطي روحا طيبة كان شخصا طيبا وإذا أُعطي روحا خبيثة كان شخصا خبيثا ومع هذا فإن هذا الشخص يستطيع أن يغير القضاء حسب أعماله وهنا يلعب الدعاء دورا مهما. الدعاء والنية]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
روى الإمام البخاري ﵀ في صحيحه معلقا مجزوما به عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ. " صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء: باب الأرواح جنود مجندة.
قال ابن حجر ﵀ في شرح الحديث:.. قوله: (الأرواح جنود مجندة إلخ) قال الخطابي: يحتمل أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر والصلاح والفساد , وأن الخيِّر من الناس يحن إلى شكله والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره فتعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر , فإذا اتفقت تعارفت , وإذا اختلفت تناكرت. ويحتمل أن يراد الإخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما جاء أن الأرواح خلقت قبل الأجسام , وكانت تلتقي فتتشاءم , فلما حلت بالأجسام تعارفت بالأمر الأول فصار تعارفها وتناكرها على ما سبق من العهد المتقدم. وقال غيره: المراد أن الأرواح أول ما خلقت خلقت على قسمين , ومعنى تقابلها أن الأجساد التي فيها الأرواح إذا التقت في الدنيا ائتلفت أو اختلفت على حسب ما خلقت عليه الأرواح في الدنيا إلى غير ذلك بالتعارف. قلت: ولا يعكر عليه أن بعض المتنافرين ربما ائتلفا , لأنه محمول على مبدأ التلاقي , فإنه يتعلق بأصل الخلقة بغير سبب. وأما في ثاني الحال فيكون مكتسبا لتجدد وصف يقتضي الألفة بعد النفرة كإيمان الكافر وإحسان المسيء. وقوله " جنود مجندة " أي أجناس مجنسة أو جموع مجمعة , قال ابن الجوزي: ويستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فينبغي أن يبحث عن المقتضي لذلك ليسعى في إزالته حتى يتخلص من الوصف المذموم , وكذلك القول في عكسه. وقال القرطبي: الأرواح وإن اتفقت في كونها أرواحا لكنها تتمايز بأمور مختلفة تتنوع بها , فتتشاكل أشخاص النوع الواحد وتتناسب بسبب ما اجتمعت فيه من المعنى الخاص لذلك النوع للمناسبة , ولذلك نشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها وتنفر من مخالفها. ثم إنا نجد بعض أشخاص النوع الواحد يتآلف وبعضها يتنافر , وذلك بحسب الأمور التي يحصل الاتفاق والانفراد بسببها.
ورويناه موصولا في مسند أبي يعلى وفيه قصة في أوله عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت " كانت امرأة مزاحة بمكة فنزلت على امرأة مثلها في المدينة , فبلغ ذلك عائشة فقالت: صدق حبي , سمعت رسول الله ﷺ : " فذكر مثله. انتهى
والحديث قد رواه مسلم ﵀ في صحيحه ٤٧٧٣ وقال النووي ﵀ في شرحه: قوله ﷺ : (الأرواح جنود مجندة , فما تعارف منها ائتلف , وما تناكر منها اختلف) قال العلماء: معناه جموع مجتمعة , أو أنواع مختلفة. وأما تعارفها فهو لأمر جعلها الله عليه , وقيل: إنها موافقة صفاتها التي جعلها الله عليها , وتناسبها في شيمها. وقيل: لأنها خلقت مجتمعة , ثم فرقت في أجسادها , فمن وافق بشيمه ألِفه , ومن باعده نافره وخالفه. وقال الخطابي وغيره: تآلفها هو ما خلقها الله عليه من السعادة أو الشقاوة في المبتدأ , وكانت الأرواح قسمين متقابلين. فإذا تلاقت الأجساد في الدنيا ائتلفت واختلفت بحسب ما خلقت عليه , فيميل الأخيار إلى الأخيار , والأشرار إلى الأشرار. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 15228
الحيوانات المنوية هل هي حية أو لا روح فيها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل نفهم من نفخ الروح في الجنين بعد أربعة أشهر أن الحيوان المنوي المتحد مع بيضة المرأة والذي يتكون منه الجنين لا روح فيه أو ماذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لكل من الحيوان المنوي وبويضة المرأة حياة تناسلية إذا سلم من الآفات تهيّئ لكل منهما بإذن الله وتقديره الاتحاد بالآخر، وعند ذلك يتكون الجنين إن شاء الله ذلك ويكون حياً أيضاً حياة تناسبه، حياة النمو والتنقل في الأطوار المعروفة فإذا نفخ فيه الروح سرت فيه حياة أخرى بإذن الله اللطيف الخبير، ومهما بذل الإنسان وسعه ولو كان طبيباً ماهراً فلين يحيط علماً بكلّ أسرار الحمل وأسبابه وأطواره، قال تعالى: (الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال) وقال: (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام) . فتاوى إسلامية: اللجنة الدائمة /٤٨٨
فالحياة أنواع ولكل كائن حيّ حياة تناسبه وتخصّه بقدرة الله فللنبات حياة تخصّه وللحيوان المنوي حياة تخصّه وللإنسان حياة تخصّه وهكذا والله الخالق لكلّ ذلك وقد جعل الماء أصل كلّ الأحياء كما قال : (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (٣٠) سورة الأنبياء. والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 15229
نصراني يسأل عن طبيعة الروح وحدودها
[السُّؤَالُ]
ـ[بالنسبة للإسلام ما هو الروح؟ فمثلا من خلق الروح وما هي حدودها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الله خالق كل شيء، والروح مخلوقة كسائر المخلوقات، وعلم حقيقتها وكنهها من اختصاص الله ، استأثر بعلمه كما جاء في حديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرْثٍ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ إِذْ مَرَّ الْيَهُودُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ سَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ فَقَالَ مَا رَأْيُكُمْ إِلَيْهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ فَقَالُوا سَلُوهُ فَسَأَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقُمْتُ مَقَامِي فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ قَالَ: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا) ، رواه البخاري، وقد وصف الله تعالى في كتابه والرسول ﷺ في سنته الروح بجملة أوصاف منها: القبض والوفاة، وأنها تصفد وتكفن وتجيء وتذهب، وتصعد وتهبط وأنها تسل كما تسل الشعرة من العجين.. فالواجب إثبات هذه الصفات الواردة في الوحيين، مع أن الروح ليست كالبدن.
والله تعالى خلق آدم ونفخ فيه الرّوح كما جاء في القرآن الكريم وفي حديث النبي ﷺ : لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَحَمِدَ اللَّهَ بِإِذْنِهِ فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا آدَمُ اذْهَبْ إِلَى أُولَئِكَ الْمَلائِكَةِ إِلَى مَلإٍ مِنْهُمْ جُلُوسٍ فَقُلْ السَّلامُ عَلَيْكُمْ قَالُوا وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ بَنِيكَ بَيْنَهُمْ.. رواه الترمذي وحسّنه: سنن الترمذي ٣٢٩٠
والله يرسل الملَك لنفخ الرّوح في الجنين كما جاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ. رواه مسلم ٤٧٨١
وروح الميت تُقبض من الأسفل من أصابع الرجلين إلى الأعلى فإذا وصلت الرّوح الحلقوم غرغر المحتضر ويشخص بصره ويتجّه إلى فوق: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ ... رواه مسلم ١٥٢٨
وتتلقاها الملائكة: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ تَلَقَّتْ الْمَلائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَالُوا أَعَمِلْتَ مِنْ الْخَيْرِ شَيْئًا قَالَ كُنْتُ آمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنْ الْمُوسِرِ قَالَ قَالَ فَتَجَاوَزُوا عَنْهُ. رواه البخاري ١٩٣٥
ويصعد بها إلى السماء بعد قبضها ملكان كما جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُ الْمُؤْمِنِ تَلَقَّاهَا مَلَكَانِ يُصْعِدَانِهَا.. فَذَكَرَ مِنْ طِيبِ رِيحِهَا وَذَكَرَ الْمِسْكَ قَالَ وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ رُوحٌ طَيِّبَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الأَرْضِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى رَبِّهِ ثُمَّ يَقُولُ انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الأَجَلِ قَالَ وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ.. وَذَكَرَ مِنْ نَتْنِهَا وَذَكَرَ لَعْنًا وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ رُوحٌ خَبِيثَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الأَرْضِ قَالَ فَيُقَالُ انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الأَجَلِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَيْطَةً كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ هَكَذَا. رواه مسلم ٥١١٩
وجاء في خروج الرّوح أيضا مزيد من التفصيل في حديث الإمام أحمد ﵀ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ وَكَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الأَرْضِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلائِكَةٌ مِنْ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الشَّمْسُ مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ قَالَ فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ قَالَ فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلا يَمُرُّونَ يَعْنِي بِهَا عَلَى مَلإٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ إِلاّ قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ فَيَقُولُونَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ وَأَعِيدُوهُ إِلَى الأَرْضِ فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى قَالَ فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللَّهُ فَيَقُولانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ دِينِيَ الإِسْلامُ فَيَقُولانِ لَهُ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ فَيَقُولُ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولانِ لَهُ وَمَا عِلْمُكَ فَيَقُولُ قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ قَالَ وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ فَيَقُولُ لَهُ مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ فَيَقُولُ رَبِّ أَقِمْ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي قَالَ وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنْ السَّمَاءِ مَلائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمْ الْمُسُوحُ فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنْ اللَّهِ وَغَضَبٍ قَالَ فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنْ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلإٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ إِلا قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ فَيَقُولُونَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلا يُفْتَحُ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ فَيَقُولُ اللَّهُ اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الأَرْضِ السُّفْلَى فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا ثُمَّ قَرَأَ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لا أَدْرِي فَيَقُولانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لا أَدْرِي فَيَقُولانِ لَهُ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لا أَدْرِي فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ فَافْرِشُوا لَهُ مِنْ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا وَيَُيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلاعُهُ وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ فَيَقُولُ أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ فَيَقُولُ مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ فَيَقُولُ رَبِّ لا تُقِمْ السَّاعَةَ. مسند الإمام أحمد ١٧٨٠٣ وهو حديث صحيح.
وفي آخر الزمان يُرسل الله ريحا تقبض روح كلّ مؤمن، كما جاء في حديث النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وحدّث بحديث الدجال ونزول عيسى ﵇ وطيب العيش في حياة عيسى وبعده وسعادة الناس في ذلك الوقت) قال: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ. رواه مسلم ٥٢٢٨
وعند النوم - وهو الوفاة الصّغرى - تقبض الرّوح لكن ليس قبضا كليا ولذلك يبقى النائم على قيد الحياة، قال تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٤٢) الزمر.
وقال رَسُول اللَّهِ ﷺ يوصي المسلم: إِذَا اضْطَجَعَ فَلْيَقُلْ بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ فَإِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَلْيَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ.) رواه الترمذي ٣٣٢٣ وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ
هذه طائفة من الآيات والأحاديث الصحيحة في وصف أحوال للروح لعلّك أيها السائل تجد فيها موعظة تهتدي بها إلى طريق الحقّ ودين الإسلام وشكرا لك على سؤالك.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 15230
من الذي حرَّك الكعبة إلى مكانها الحالي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[من الذي حرك الكعبة إلى مكانها الحالي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم تكن الكعبة المشرفة في مكان ثم حرِّكت، بل تمَّ بناؤها في المكان الذي هي فيه، ولم تنتقل منذ تلك الفترة، وقد اختلف العلماء فيمن بنى الكعبة، فقيل: الملائكة، وقيل: آدم ﵇، وقيل: إبراهيم ﵇، وهو الصواب.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ البقرة / ١٢٧.
عن أبي ذر ﵁ قال: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام، قال: قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصلِّ ".
رواه البخاري (٣١٨٦) ومسلم (٥٢٠) .
قال علماء اللجنة الدائمة:
الكعبة المشرفة قبلة المسلمين في صلواتهم بالتوجه إليها في كل صلاة؛ امتثالا لأمر الله سبحانه في قوله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ... ﴾ الآية البقرة / ١٤٤، ومحل قضاء أنساكهم في حجهم وعمرتهم بالطواف حولها؛ امتثالا لقوله : ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ الحج / ٢٩، واتباعا لما شرعه الله سبحانه على لسان رسوله محمد ﷺ ، وقد بناها إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، كما بينه الله في قوله سبحانه: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾ البقرة / ١٢٧، وقد جدد بناؤها بعد ذلك مرات. انتهى
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٦ / ٣١٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15231
سبب كثرة الزلازل
[السُّؤَالُ]
ـ[تعرضت العديد من الدول لبعض الزلازل مثل تركيا والمكسيك وتايوان واليابان وبلدان أخرى.. فهل لهذا أي دلالات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فإن الله حكيم عليم فيما يقضيه ويقدره، كما أنه حكيم عليم فيما شرعه وأمر به، وهو سبحانه يخلق ما يشاء من الآيات، ويقدرها؛ تخويفا لعباده، وتذكيرا لهم بما يجب عليهم من حقه، وتحذيرا لهم من الشرك به، ومخالفة أمره وارتكاب نهيه، كما قال الله سبحانه: " وما نرسل بالآيات إلا تخويفا " الإسراء: ٥٩، وقال : " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد " فصلت: ٥٣، وقال تعالى: " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض " الأنعام: ٦٥.
وروى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال لما نزل قول الله تعالى: " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم " قال: (أعوذ بوجهك) " أو من تحت أرجلكم " قال: (أعوذ بوجهك) . صحيح البخاري ٥/١٩٣.
وروى أبو الشيخ الأصبهاني عن مجاهد في تفسير هذه الآية: " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم " قال: الصيحة والحجارة والريح. " أو من تحت أرجلكم " قال: الرجفة والخسف.
ولا شك أن ما حصل من الزلازل في هذه الأيام في جهات كثيرة هو من جملة الآيات التي يخوف الله بها سبحانه عباده، وكل ما يحدث في الوجود من الزلازل وغيرها مما يضر العباد ويسبب لهم أنواعا من الأذى، كله بسبب الشرك والمعاصي، كما قال الله : " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " الشورى: ٣٠، وقال تعالى: " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك " النساء: ٧٩، وقال تعالى عن الأمم الماضية: " فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " العنكبوت: ٤٠.
فالواجب على المكلفين من المسليمن وغيرهم، التوبة إلى الله سبحانه، والاستقامة على دينه، والحذر من كل ما نهى عنه من الشرك والمعاصي، حتى تحصل لهم العافية والنجاة في الدنيا والآخرة من جميع الشرور، وحتى يدفع الله عنهم كل بلاء، ويمنحهم كل خير، كما قال سبحانه: " ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون " الأعراف: ٩٦، وقال تعالى في أهل الكتاب: " ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم " المائدة: ٦٦، وقال تعالى: " أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون (٩٧) أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون (٩٨) أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون " الأعراف: ٩٧-٩٩.
وقال العلامة ابن القيم ﵀ ما نصه: " وقد يأذن الله سبحانه للأرض في بعض الأحيان بالتنفس فتحدث فيها الزلازل العظام، فيحدث من ذلك لعباده الخوف والخشية، والإنابة والإقلاع عن المعاصي والتضرع إلى الله سبحانه، والندم، كما قال بعض السلف وقد زلزلت الأرض: إن ربكم يستعتبكم. وقال عمر بن الخطاب ﵁ وقد زلزلت المدينة، فخطبهم ووعظهم، وقال: لئن عادت لا أساكنكم فيها " انتهى كلامه ﵀.
والآثار في هذا المقام عن السلف كثيرة..
فالواجب عند الزلازل وغيرها من الآيات والكسوف والريح الشديدة والفيضانات - البدار بالتوبة إلى الله سبحانه، والضراعة إليه، وسؤال العافية، والإكثار من ذكره واستغفاره، كما قال ﷺ عند الكسوف: " فإذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره " جزء من حديث متفق عليه أخرجه البخاري (٢/ ٣٠) ومسلم (٢/ ٦٢٨) .
ويستحب أيضا رحمة الفقراء والمساكين والصدقة عليهم، لقول النبي ﷺ : " ارحموا ترحموا " أخرجه الإمام أحمد (٢/١٦٥) ، " الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " أخرجه أبو داود (١٣ / ٢٨٥) والترمذي (٦/٤٣) ، وقوله ﷺ : " من لا يرحم لا يرحم " أخرجه البخاري (٥/٧٥) ومسلم (٤/١٨٠٩) ، وروي عن عمر بن عبد العزيز ﵀ أنه كان يكتب إلى أمرائه عند وجود الزلزلة أن يتصدقوا.
ومن أسباب العافية والسلامة من كل سوء مبادرة ولاة الأمور بالأخذ على أيدي السفهاء، وإلزامهم بالحق، وتحكيم شرع الله فيهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال الله : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم " التوبة:٧١، وقال : " ولينصن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز (٤٠) الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور " الحج: ٤٠ - ٤١، وقال سبحانه: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا (٢) ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه " الطلاق: ٢-٣، والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وقال ﷺ : " من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته " متفق على صحته البخاري (٣/٩٨) ومسلم (٤/١٩٩٦) ، وقال ﵊: " من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " أخرجه مسلم (٤/٢٠٧٤) ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
والله المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين جميعا، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يمنحهم الاستقامة عليه، والتوبة إلى الله من جميع الذنوب، وأن يصلح ولاة أمر المسلمين جميعا، وأن ينصر بهم الحق، وأن يخذل بهم الباطل، وأن يوفقهم لتحكيم شريعة الله في عباده، وأن يعيذهم وجميع المسلمين من مضلات الفتن، ونزغات الشيطان، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
[الْمَصْدَرُ]
عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ مجلة البحوث الإسلامية العدد ٥١ عام ١٤١٨ هـ.
стр. 15232
ما هي الغاية من وجود الحيوانات والنباتات على الأرض ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الغاية من وجود الحيوانات والنباتات على الأرض؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي أن يعلم أن الله تعالى خلق الإنسان لعبادته، كما قال : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات / ٥٦.
وخلق الله تعالى للإنسان وسخر له ما في السموات وما في الأرض لينتفع ويتمتع به، وتقوم به مصالحه، ويستعين به على عبادة الله تعالى.
قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا) البقرة / ٢٩.
وقال: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) لقمان/٢٠.
وقال: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الجاثية /١٣.
وقال: (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) إبراهيم /٣٣.
وهذه بعض الحكم والغايات من وجود الحيوانات والنباتات على الأرض:
فالنباتات طعام للإنسان والحيوان، قال تعالى: (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ) يونس /٢٤. وقال: (فَلْيَنْظُرْ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ) عبس /٢٤-٣٢.
والنباتات تذكر الناس بزوال الدنيا
قال : (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) يونس /٢٤.
وضرب الله تعالى المثل للناس على إحياء الموتى وإخراجهم من قبورهم بما يشاهدونه من إحياء الأرض بعد موتها.
قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فصلت /٣٩.
والنباتات يستخلص الإنسان منها الأدوية.
وأعظم ذلك الحبة السوداء التي قال فيها النبي ﷺ إنها شفاء من كل داء إلا السام وهو الموت. رواه البخاري (٥٦٨٧) .
والعسل –وأصله من رحيق الأزهار- قال الله تعالى فيه: (فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ) . النحل/٦٩.
والحيوانات طعام للإنسان.
قال الله تعالى: (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) النحل /٥. وقال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) النحل /١٤.
والحيوانات وسيلة انتقال وزينة.
قال الله تعالى: (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ) النحل /٨.
ومن الحيوانات يعمل الإنسان الخيام التي يسكنها والثياب التي يلبسها. قال الله تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ) النحل /٨٠.
والخيل آلة الجهاد إلى قيام الساعة، عليها يجاهد المسلمون، فينتصرون ويغنمون ويثابون.
قال الله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) الأنفال /٦٠.
وروى البخاري (٢٨٥٢) ومسلم (١٨٧٣) عن عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ) .
هذه بعض منافع الحيوانات والنباتات، وفيها من الحكم والمنافع ما لا يعلمه إلا الله تعالى.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15233
مقام إبراهيم وأثر الأقدام الموجودة عليه
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الأثر الذي في مقام إبراهيم هو أثر قدمي إبراهيم ﵊ أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مقام إبراهيم هو " الحجر الذي كان يقف عليه لما ارتفع البناء عن قامته فوضع له ولده هذا الحجر المشهور ليرتفع عليه لما تعالى البناء ... وقد كانت آثار قدمي الخليل ﵇ باقية في الصخرة إلى أول الإسلام " اهـ من البداية والنهاية (١/١٦٣) .
قال ابن حجر: الْمُرَاد بِمَقَامِ إِبْرَاهِيم الْحَجَر الَّذِي فِيهِ أَثَر قَدَمَيْهِ اهـ.
وقال ابن كثير:
"وكانت آثار قدميه ظاهرة فيه ولم يزل هذا معروفا تعرفه العرب في جاهليتها، وقد أدرك المسلمون ذلك فيه أيضا، كما قال أنس بن مالك: رأيت المقام فيه أصابعه ﵇ وأخمص قدميه.
غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم.
وروى ابن جرير عن قتادة أنه قال: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) إنما أمروا أن يصلوا عنده، ولم يؤمروا بمسحه، وقد تكلفت هذه الأمة شيئا ما تكلفته الأمم قبلها. ولقد ذَكَرَ لنا من رأى أثر عقبه وأصابعه فيه فما زالت هذه الأمة يمسحونه حتى انمحى اهـ. من "تفسير ابن كثير" (١/١١٧) .
وقال الشيخ ابن عثيمين:
لا شك أن مقام إبراهيم ثابت وأن هذا الذي بني عليه الزجاج هو مقام إبراهيم، لكن الحفر الذي فيه لا يظهر أنها أثر القدمين، لأن المعروف من الناحية التاريخية أن أثر القدمين قد زال منذ أزمنة متطاولة، ولكن حفرت هذه أو وضعت للعلامة فقط، ولا يمكن أن نجزم بأن هذا الحفر هو موضع قدمي إبراهيم ﵊ اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15234
بطلان نظرية التطور والارتقاء
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك من يقول: إن الإنسان منذ زمن بعيد كان قردا وتطور , فهل هذا صحيح , وهل من دليل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" هذا القول ليس بصحيح , والدليل على ذلك أن الله بين في القرآن أطوار خلق آدم , فقال تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) ثم إن هذا التراب بُلَّ حتى صار طينا لازبا يعلق بالأيدي , فقال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) ، وقال تعالى: (إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ) ثم صار حمأ مسنونا , قال تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون) ثم لما يبس صار صلصالا كالفخار , قال تعالى: (خَلَقَ الأِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ) . وصوره الله على الصورة التي أرادها ونفخ فيه من روحه , قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) هذه هي الأطوار التي مرت على خلق آدم من جهة القرآن , وأما الأطوار التي مرت على خلق ذرية آدم فقال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ* ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ* ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) .
أما زوجة آدم (حواء) فقد بين الله تعالى أنه خلقها منه , فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء) " اهـ
[الْمَصْدَرُ]
من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٣١) .
стр. 15235
هل عُثر على سفينة نوح
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت أن سفينة نوح قد عُثر عليها منذ سنين قليلة مضت بالرجوع إلى القرآن ومعارضة للإنجيل، هل هذا صحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الله تعالى: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (٩) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (١٣) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (١٤) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٥) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (١٦) سورة القمر
قال ابن كثير ﵀ في تفسير قوله تعالى: (وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) : يريد هذه الفعلة عبرة. وقيل: أراد السفينة تركها آية لمن بعد قوم نوح يعتبرون بها فلا يكذبون الرسل. قال قتادة: أبقاها الله بباقردى من أرض الجزيرة (مكان في بلاد العراق) عبرة وآية , حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة , وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رمادا.
والظاهر أنّ المراد بذلك جنس السفن كقوله تعالى: (وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (٤١) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (٤٢) سورة يس، وقال: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (١١) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (١٢) سورة الحاقة، ولهذا قال هاهنا فهل من مدّكر أي: فهل من يتذكّر ويتعّظ. انتهى
فاشتمل كلام ابن كثير ﵀ في تفسير قوله تعالى (ولقد تركناها) على ثلاثة أقوال:
الأول: أن يكون المراد تركنا هذه القصة عبرة لمن بعدهم.
الثاني: أن يكون المراد تركنا سفينة نوح لتراها الأمم من بعده فيعتبرون ويتعظون بإنجاء الله للمؤمنين وإهلاك الكافرين.
الثالث: أن يكون المراد تركنا جنس السفن في الأرض وعلّمناه للإنسان ليعتبر بنعمة الله عليه وكيف أبقى ذريّة نوح بعد إنجائه والمؤمنين بمثل هذه السفن الموجودة المعروفة.
وعلى كل حال فليس مما يُخالف الشّرع أو العقل أن يتمّ العثور على سفينة نوح وأن تراها أجيال من البشرية بعد نوح لتكون لهم آية وعبرة ولكن القضيّة في كيفية إثبات أن هذه السّفينة التي عُثِر عليها هي سفينة نوح، فإنّه ليس كلّ من يجد سفينة قديمة ويدّعي أنّها سفينة نوح تُصدّق دعواه والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 15236
أسئلة من معلِّم بخصوص معاصٍ وآثام يفعلها الطلاب في المدرسة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا معلم بمدرسة " ... المتوسطة "، وأرغب من شخصكم الكريم التعليق على المخالفات التي سأذكرها لكم، والتي يقع فيها طلابنا بشكل كبير، في الصلاة، وغيرها، وأكثرها تكون في الصلاة , وإليك هذه المواقف التي وقفت بنفسي على معظمها، والتي وقعت من أبنائنا الطلاب، هداهم الله، والتي سنعرض ردكم الفاضل عليها أمام طلابنا، بمشيئة الله. ١- الصلاة بغير وضوء، أو الصلاة وعليه جنابة. ٢- الحديث مع زميله أثناء الصلاة. ٣- أكل الفصفص، أو العلك أثناء الصلاة. ٤- كثرة الكلام بعد أن كبَّر الإمام تكبيرة الإحرام. ٥- الحديث أثناء الأذان، ورفع الصوت. ٥- الحلف باليمين الغموس الكاذبة , وكثرة الحلف. ٦- تهرب بعض الطلاب عن أداء الصلاة داخل الفصول. ٧- بعض الطلاب - هداهم الله - يأتي متأخراً عن الصلاة، ويتبقى له ركعة، أو ركعتان، ولا يتمها، بل يسلِّم مع الإمام. ٨- وجود طلاب لا يجيدون الفاتحة، بل إن بعضهم لا يحفظها، وكذلك التشهد الأول، والأخير. ٩- التجرؤ على المعلمين بكلمات نابية. ١٠- التعود على الألفاظ القبيحة والمستقذرة بين زملائهم. ١١- الاستهانة بكتاب الله ومسه بغير وضوء. شيخنا الفاضل هناك الكثير من السلوكيات المشينة المنتشرة بين الشباب لا يتسع المجال لذكرها , بذلنا ما نستطيع للحد منها، ولكن لا حياة لمن تنادي. شيخي الفاضل أتمنى إيراد الأحكام الشرعية المتعلقة بما سبق، علماً بأني ما أرسلت لكم إلا لرغبتي في عرض ذلك على أبنائنا الطلاب، والأحكام الشرعية المتعلقة بها؛ معذرة إلى ربكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جزاك الله خيراً أخي المعلِّم السائل، وبارك فيك ,
أولاً:
المعلم في مدرسته مؤتمَن، ومسئول على ما أؤتمن عليه , مِن نصح الطلاب، وتوجيههم , والأخذ بأيديهم لما فيه خيرهم ونفعهم , كما جاء في حديث عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) .
وسؤالك هذا وحرصك على تدوين الأسئلة: دليل على حسن قيامك بواجب هذه الأمانة , فنسأل الله ﵎ أن يبارك لك في الأعمال الصالحة، وأن يوفقك لكل خير , ويعينك على القيام بواجبك حق القيام. ونسأله تعالى أن يصلح أحوال شبابنا، وطلابنا , وأن يوفقهم لكل خير.
ثانياً:
أما بالنسبة للمسائل المسئول عنها فهي كما يلي:
١. الصلاة بغير وضوء، أو الصلاة وعليه جنابة.
نقول: إن الوضوء للصلاة شرط من شروط الصلاة التي لا يقبل الله صلاة العبد إلا بها.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ) .
رواه مسلم (٢٢٤) .
وعَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) ، قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ، أَوْ ضُرَاطٌ.
رواه البخاري (١٣٥) ومسلم (٢٢٥) .
وينبغي أن يعلم الطلاب - وغيرهم - أن من صلَّى بغير وضوء، أو وهو جنب: فإنه قد جاء بكبيرة من كبائر الذنوب، بل قد ذهب بعض العلماء إلى تكفيره كفراً مخرجاً عن الملَّة.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
الطهَّارة شَرْطٌ لصِحَّةِ الصَّلاة وجَوازِها، فلا يَحِلُّ لأَحَدٍ أن يُصَلِّيَ وهو مُحدِثٌ، سواء كان حَدثاً أصغر، أو أكبر.
فإن ْصلَّى وهو مُحْدِثٌ: فإنْ كان هذا استهزاءً منه: فهو كافر؛ لاستهزائه.
وإنْ كان متهاوناً: فقد اختلف العلماء ﵏ في تكفيره.
فمذهب أبي حنيفة ﵀: أنه يَكْفُر؛ لأن من صلَّى وهو مُحْدِثٌ مع عِلْمِهِ بإيجاب الله الوُضُوء: فهذا كالمستهزئ، والاستهزاء: كُفْرٌ، كما قال الله تعالى (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون. لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) التوبة/ ٦٥، ٦٦.
" الشرح الممتع " (١ / ١٩٣) .
٢. الحديث مع زميله أثناء الصلاة.
أما الكلام في الصلاة: فهو محرم , كما جاء في الحديث عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فِى الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ. رواه البخاري (١١٤٢) ومسلم (٥٣٩) .
قال النووي ﵀:
فيه دليل على تحريم جميع أنواع كلام الآدميين، وأجمع العلماء على أن الكلام فيها عامداً عالماً بتحريمه، بغير مصلحتها، وبغير إنقاذها، وشبهه: مبطل للصلاة.
" شرح مسلم " (٥ / ٢٧) .
وإذا كان الله لم يأذن بالسلام ونحوه: فكيف بالكلام الدنيوي الآخر؟! .
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُود قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِى الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِي سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فِي الصَّلَاةِ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا، فَقَالَ: (إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغُلاً) .
رواه البخاري (١١٤١) ومسلم (٥٣٨) .
قال ابن حجر ﵀:
أي: بقراءة القرآن، والذِّكر، والدعاء، أو للتعظيم، أي: شغلاً وأي شغل؛ لأنها مناجاة مع الله تستدعي الاستغراق بخدمته، فلا يصلح فيها الاشتغال بغيره، وقال النووي: معناه: أن وظيفة المصلي الاشتغال بصلاته وتدبر ما يقوله، فلا ينبغي أن يعرج على غيرها، مِن رد السلام، ونحوه.
" فتح الباري " (٣ / ٧٣) .
٣. أكل الفصفص، أو مضغ العلك أثناء الصلاة.
أما الأكل في صلاة الفرض - والنافلة على الصحيح -: فهو مبطل لها , فإن قصد الاستهزاء، أو الاستهانة بالصلاة: فهو كفر - والعياذ بالله -.
قال عبد الرحمن بن قدامة المقدسي ﵀:
مسألة (وإن أكل، أو شرب، عمداً: بطلت صلاته، قلَّ، أو كثر , وإن كان سهواً: لم تبطل، إذا كان يسيراً) .
إذا أكل، أو شرب، عامداً في الفرض: بطلت صلاته، لا نعلم فيه خلافاً.
قال ابن المنذر: " أجمع كل مَن نحفظ عنه مِن أهل العلم: على أن المصلي ممنوع من الأكل والشرب ".
وأجمع كل مَن نحفظ عنه مِن أهل العلم: على أن مَن أكل، أو شرب، في صلاة الفرض عامداً: أن عليه الإعادة.
وإن فعله في التطوع: أبطله في الصحيح من المذهب، وهو قول أكثر الفقهاء.
" الشرح الكبير " (١ / ٦٧٠) .
٤. كثرة الكلام، لمن لم يدخل في الصلاة، بعد أن كبر الإمام تكبيرة الإحرام.
وهذا أيضا مما لا ينبغي , فالمرء إذا وقف للصلاة: فعليه أن يستحضر الوقوف بين يدي الجبار , ولازم ذلك: السكينة، والخشوع، وخفض الصوت , والإقبال بالقلب والقالب - أي: الجوارح - على الصلاة , وكذلك فإنه يترتب على كلامهم ذاك: التشويش على المصلين , وإذا المصلي وقارئ القرآن ممنوعا من الجهر على من يصلي أو يقرأ بجانبه؛ فكيف بمن يشوش على المصلين بالكلام الذي لا قيمة له، بل ربما كان كلاما محرما في نفسه؟!
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُوا بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ، فَكَشَفَ السُّتُورَ، وَكَشَفَ وَقَالَ:
(أَلَا كُلُّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعَنَّ بَعْضُكُمْ عَلَى َعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ، أَوْ قَالَ: فِي الصَّلَاةِ) . رواه الإمام أحمد (١١٤٨٦) وصححه الألباني.
٥. الحديث أثناء الأذان، ورفع الصوت.
السنَّة عند سماع الأذان: أن يستمع إليه المسلم، وأن يردد خلفه بما ثبت في السنَّة، ثم يأتي بالدعاء الوارد بعده.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ) .
رواه البخاري (٥٨٦) ومسلم (٣٨٣) .
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِى وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .
البخاري (٥٨٩) .
قال ابن قدامة ﵀:
ويستحب لمن سمع المؤذن: أن يقول كما يقول , لا أعلم خلافاً بين أهل العلم في استحباب ذلك.
" المغني " (١ / ٤٧٤) .
بل ذهب بعض العلماء إلى وجوب إجابة المؤذن , وهو قول بعض أهل الظَّاهر.
٦. الحلف باليمين الغموس الكاذبة , وكثرة الحلف.
وأما كثرة الحلف: فقد ذمها الله تعالى، كما قال تعالى: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ) القلم/ ١٠، فكثرة الحلف في قليلٍ وكثير: يؤدي إلى إضعاف منزلة اليمين عند الناس، وقد يكون هذا الإكثار من أسباب اليمين الكاذبة، وهو منافٍ لكمال تعظيم الله تعالى.
وأما اليمين الغموس: فهي من كبائر الذنوب , وسميت غموساً: لأنها تغمس صاحبها في النار.
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: (الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ) قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: (ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ) قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: (الْيَمِينُ الْغَمُوسُ) قُلْتُ: وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ؟ قَالَ: (الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ) .
رواه البخاري (٦٥٢٢) .
قال علماء اللجنة الدائمة:
اليمين التي ذُكرت تسمَّى " اليمين الغموس "، وهي من كبائر الذنوب، ولا تجدي فيها الكفارة؛ لعظيم إثمها، ولا تجب فيها الكفارة، على الصحيح من قولي العلماء، وإنما تجب فيها التوبة، والاستغفار، فعليك التوبة والاستغفار منها.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
فتاوى اللجنة الدائمة (٢٣ / ١٣٣) .
٧. تهرب بعض الطلاب عن أداء الصلاة داخل الفصول.
وأما الصلاة: فهي الفارق بين المسلم والكافر , وترك الصلاة تعمداً: كفر بالله تعالى.
عَنْ جَابِر بن عبد الله قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ) .
رواه مسلم (٨٢) .
وكذلك الحكم في تارك الصلاة تهاوناً، وكسلاً، وانظر لذلك: جواب السؤال رقم: (٥٢٠٨) .
وأما الذي يسمع النداء ولا يجيبه: فهو آثم، إلا إذا كان معذوراً , والتخلف عن صلاة الجماعة في المسجد من علامات النفاق، كما قال ابن مسعود ﵁: " وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق " رواه مسلم (٦٥٤) ، وانظر لذلك جواب السؤال رقم:
(١٠٢٩٢) .
٨. مجيء بعض الطلاب متأخرين عن الصلاة ويتبقى لهم ركعة أو ركعتين ولا يتمونها، بل يسلمون م الإمام:
فهذا حكمه أنه لم يصل , وهو دليل على استخفاف فاعله، وعدم تعظيمه لشأن الصلاة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وإذا عرفنا أن تارك الصلاة: كافر، على القول الراجح، ولو كان تاركا لها كسلا، فإن المستخف بشأن الصلاة، والمستهين بحرمتها: لا شك في كفره، والعياذ بالله.
٩. وجود طلاب لا يجيدون الفاتحة بل إن بعضهم لا يحفظها وكذلك التشهد الأول والأخير:
فهذا تقصير من الآباء، والأمهات , والمعلمين، ومن الطلبة أنفسهم، فالصلاة شأنها كبير، وعظيم , وتعلم الفاتحة وإتقانها: من تمام الصلاة، وفرضٌ على المسلم القيام بها؛ فإن الفاتحة ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة بدونها، ويدل لذلك حديث النبي ﷺ (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) رواه البخاري (٧٢٣) ومسلم (٣٩٤) .
قال الشيخ الرحيباني الحنبلي ﵀:
(ويلزم جاهلاً تعلُّم الفاتحة) لأنها واجبة في الصلاة، فلزم تحصيلها إذا أمكنه، كشروطها.
" مطالب أولي النُّهى " (١ / ٤٣٢) .
١٠. التجرؤ على المعلمين بكلمات نابية.
وأما هذا الفعل: فمناف لأخلاق المسلم من وجهين:
أ. أن الواجب احترام المعلم والمدرس؛ فهما في مقام الوالدين، كما جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ، أُعَلِّمُكُمْ) رواه أبو داود (٨) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح أبي داود ".
ب. وجوب حفظ اللسان , وقد أمر النبي ﷺ بحفظ اللسان في أكثر من حديث، منها ما رواه الترمذي (٢٤٠٦) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
وروى الترمذي (٢٦١٦) - وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " -: أن النبي ﷺ قال لمعاذ: (أَلا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟) قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ وقَالَ: (كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا) فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟! فَقَالَ: (ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ) .
١١. التعود على الألفاظ القبيحة والمستقذرة بين زملائهم.
المسلم يعلَم أن كلماته معدودة ومحسوبة عليه، كما قال تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ق/ ١٨.
وفي الحديث عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِى لَهَا بَالاً، يَرْفَعُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِى لَهَا بَالاً يَهْوِى بِهَا فِى جَهَنَّمَ) رواه البخاري (٦١١٣) .
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ) رواه البخاري (٥٦٧٢) ومسلم (٤٧) .
١٢. الاستهانة بكتاب الله، ومسه بغير وضوء.
أما القرآن: فالواجب على المسلم حفظه، وصيانته.
قال النووي ﵀:
أجمع العلماء على وجوب صيانة المصحف، واحترامه ".
" المجموع " (٢ / ٨٤) .
وأما مس المصحف بغير طهارة: فهي من مسائل الخلاف، وقد سبق بيان عدم جواز مس المصحف بغير وضوء. فانظر جواب السؤال رقم: (١٠٦٧٢) .
وأخيراً:
فالنصيحة لإخواننا وأبنائنا الطلبة: أن يتقوا الله تعالى في السر والعلَن , وأن يحذروا من معصية الله تعالى مما جاء في أسئلة مدرسهم الحريص عليهم، وغيره مما لا يعلمه عنهم , أو لا يظهرونه في المدرسة، ولتعلموا أن هذه الأمة تحتاج إلى شباب مخلصين , يعملون على رفعتها، وإرجاع عزِّها بين الأمم , وذلك لا يكون إلا على يد جيل صالح، يحمل القرآن، ويتحلى التقوى، ويتجمل بالأخلاق الحسنة الحميدة، ونرجو أن تكونوا منهم.
والله نسأله أن يحفظكم، ويهديكم، ويجعلكم ذخراً وعزّاً لهذه الأمة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15237
حكم ضرب الطالبات
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم ضرب الطالبات اللاتي يحتجن إلى توجيه سواء في أدب أو علم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"يحسن الرفق ولين الجانب من المُدرس والمُعلم للصغار والكبار، ولكن إذا استدعى الحال تعزيراً أو ضرباً غير مبرح جاز ذلك، فإن من عادة السفهاء سوء المعاملة وعدم الاحترام، فتدعو الحاجة إلى شدة وقوة تؤثر أكثر من اللطف واللين" انتهى.
فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن جبرين حفظه الله.
"فتاوى علماء البلد الحرام" (ص ٣٩٩) .
وينظر جواب السؤال رقم (٥٠٠٢٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15238
حكم وضع جهاز تسجيل لمراقبة مكالمات الأهل
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أخ لذكور وإناث لذا فإني أستخدم جهاز التسجيل التلفوني ردأً للمفاسد حيث تم درأ مفاسد بهذه الطريقة ما رأيكم في هذه الطريقة مع العلم بأنهم لا يعلمون بذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عُرض هذا السؤال على الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ فقال:
رأيي في هذا أنه من التجسس ولا يجوز لأحدٍ أن يتجسس على أحد؛ لأنه ليس لنا إلا الظاهر ولو ذهبنا نتجسس على الناس لتعبنا تعباً عظيماً في طريق التجسس وتعبت ضمائرنا فيما نسمع ونرى.
وإذا كان الله تعالى يقول (ولا تجسسوا) بعد قوله (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا) .
لكن إذا رأى قيم البيت أمارات تدل على هذه المكالمات الخبيثة فلا بأس أن يضع مسجلاً من حيث لا يعلمون لكن عليه إذا علم من أول الأمر أن لا يتابع بل يوبخهم مباشرة، لأنه ربما إذا تابع سمع أكثر مما كرهه أولاً، فمثلاً إذا علم بمكالمةٍ رديئة فعليه أن يوبخ صاحبها مباشرة ولا يُؤخرها إلى الغد فيجب قطع الطريق من البداية.
أما مجرد الاتهامات والوساوس فلا يجوز لكن إذا علم أن الأمر خطير وأن الأمر يقع فلا بأس أن يضع المسجل من أجل أن يتحقق من الأمر.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللقاء الشهري للشيخ محمد بن صالح العثيمين رقم ٥٠.
стр. 15239
تحصين المجتمعات من الزنا
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف يتم إحضار أربعة شهود على الزاني والزانية، في الوقت الحاضر؟ وكيف تتم نصيحة شبابنا المسلم من هذا العمل القبيح؟ جزاكم الله خير الجزاء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد للَّه
أولا:
يعد العلماء في طرق ثبوت الزنا أربعة طرق:
١- الشهادة. ٢- والإقرار. ٣- وحمل من لا زوج لها ولا سيد. ٤- وإذا تم لعان الزوج ولم تدافعه الزوجة.
ويشترط في الشهود على الزنا أن يكونوا أربعة ممن تجوز شهادتهم، يصفون الزنا بصريح لفظه – وهو أنهم رأوا ذكر الرجل في فرج المرأة -، فإن اكتفى بعضهم بالشهادة برؤيتهما متجردين من اللباس، أو وصفوا هيئة وحركة معينة، فلا يكفي ذلك لثبوت الزنا.
يقول الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٦/١٥٧) :
" يصفون الزنا بلفظ صريح بأن يقولوا: رأينا ذكره في فرجها. لا بد من هذا، فلو قالوا رأيناه عليها متجردين، فإن ذلك لا يقبل، حتى لو قالوا نشهد بأنه كان منها كما يكون الرجل من امرأته، فإنها لا تكفي الشهادة، لا بد أن يقولوا نشهد أن ذكره في فرجها، وهذا صعب جدا، مثلما قال الرجل الذي شهد عليه في عهد عمر، لو كنت بين الأفخاذ لن تشهد هذه الشهادة. ولهذا ذكر شيخ الإسلام في عهده أنه لم يثبت الزنا عن طريق الشهادة من عهد النبي ﷺ إلى عهد شيخ الإسلام ابن تيمية، وإذا لم يثبت من هذا الوقت إلى ذلك الوقت، فكذلك لا نعلم أنه ثبت بطريق الشهادة إلى يومنا هذا؛ لأنه صعب جدا " انتهى.
وليس هذا التشديد في أمر الشهادة على الزنا إلا لتحقيق مقصد أراده الشارع، وهو الستر على العباد، وعدم إشاعة الفاحشة، وتجنيب المجتمعات الاتهام في الأعراض والطعن في الأنساب.
يقول القرطبي ﵀ في "الجامع لأحكام القرآن" (٥/٨٣) :
" جعل الله الشهادة على الزنا خاصةً أربعةً: تغليظاً على المدَّعِي، وسترا على العباد " انتهى
ويقول الشيخ عبد الرحمن السعدي في "تفسيره" (١/٥٦٣) :
" (لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) أي: هلا جاء الرامون على ما رموا به، (بأربعة شهداء) أي: عدول مرضيين. (فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) وإن كانوا في أنفسهم قد تيقنوا ذلك، فإنهم كاذبون في حكم الله، لأن الله حرم عليهم التكلم بذلك من دون أربعة شهود، ولهذا قال: (فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) ولم يقل (فأولئك هم الكاذبون) وهذا كله من تعظيم حرمة عرض المسلم، بحيث لا يجوز الإقدام على رميه من دون نصاب الشهادة بالصدق " انتهى.
وانظر جواب السؤال رقم (٨٣٩) ، (٦٩٢٦)
ثانيا:
أما تحصين شبابنا ومجتمعاتنا من هذه الفاحشة المهلكة، فلا بد له من عمل عام تقوم عليه الدول والمجتمعات، وتتضافر له جهود الجهات المختلفة، فهي مسؤولية جماعية وليست فردية، ولا يمكن تحقيق سلامة المجتمعات إلا بتكامل الأخذ بالأسباب التي تحفظ من الزنا والولوغ فيه، ومن تلك الأسباب:
١- نشر التوعية العامة بعظم إثم الزنا، وأنه من الكبائر التي اتفق العقل والشرع على قبحه وشناعته وتحريمه، وبيان أنه سبب لهلاك الأمم وحلول المصائب والكوارث في الدنيا، وأن جزاءه النار يوم القيامة.
قال الإمام أحمد: ليس بعد قتل النفس أعظم من الزنا. "غذاء الألباب" (٢/٤٣٥)
يقول الله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً) الإسراء/٣٢
يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي في "تفسيره" (١/٤٥٧) :
" ووصف الله الزنى وقبحه بأنه (كَانَ فَاحِشَةً) أي: إثما يستفحش في الشرع والعقل والفِطَر؛ لتضمنه التجري على الحرمة في حق الله وحق المرأة وحق أهلها أو زوجها وإفساد الفراش واختلاط الأنساب وغير ذلك من المفاسد. وقوله: (وَسَاءَ سَبِيلا) أي: بئس السبيل سبيل من تجرأ على هذا الذنب العظيم " انتهى.
٢- توعية الشباب بالآثار السيئة المترتبة على انتشار هذه الفاحشة، والتي يتهدد استقرار الأسر والمجتمعات، كانتشار الأمراض القاتلة، وظهور أولاد الحرام، وانهيار التكوين الأسري، وتشرد الأبناء، وتلقيهم السلوكات السيئة، وارتفاع معدلات الطلاق، وانتشار الجريمة، وغير ذلك، وهي آثار تعيشها المجتمعات التي تنتشر فيها الإباحية في أسوأ صورها، مما ينذر بانحلال مجتمعاتهم، وسقوط حضارتهم.
٣- العمل على تيسير الطريق الشرعي للعلاقات الجنسية، بالزواج الحلال الطيب، وذلك بالترغيب فيه وبيان ندب الشريعة إليه، وأنه من سنن المرسلين، وأن من تزوج فقد استكمل نصف الدين، وأن له أجرا في إعفافه نفسه وزوجه.
٤- ومن مسؤولية المجتمع في هذا السبيل إزالة العوائق التي تؤخر الزواج، فتعالج الفقر الذي قد يكون مانعا من الزواج، وتوفر الدعم المادي للشباب الذي لا يملك ما يعف به نفسه، حتى قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) النور/٣٢
" زوجوا من لا زوج له منكم، فإنه طريق التعفف " انتهى. (١٢/٢٣٩) .
وفي كتاب "الأموال" لأبي عبيد القاسم بن سلام (٢٥١) أن عمربن عبد العزيز كتب إلى واليه بالعراق: أن انظر كل بكر وليس له مال فشاء أن تزوجه فزوجه وأصدق عنه.
ويقول ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/٥٨٧) :
" يلزم الرجل إعفاف ابنه إذا احتاج إلى النكاح، وهذا ظاهر مذهب الشافعي " انتهى.
٥- وأدنى ما يمكن أن يتحمله المجتمع والآباء تجاه هذه المسألة المهمة ترك المغالاة في المهور، أو التفاخر والمباهاة بتكاليف الزواج، أو السعي إلى التكسب منها.
خطب عمر بن الخطاب على المنبر فقال:
(أَلَا لَا تُغَالُوا بِصُدُقِ النِّسَاءِ – أي مهورهن - فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ لَكَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ مَا أَصْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَلَا أُصْدِقَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً) رواه أبو داود (٢١٠٦) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
ولا يختلف المصلحون في أن استغلال الآباء مهور البنات كان واحدا من أسباب انتشار الفساد والرذيلة في المجتمعات.
يقول وول ديورانت وهو يحكي أسباب انتشار الرذيلة في بعض المجتمعات الغربية في فترة من التاريخ في كتاب "مباهج الفلسفة" (١٢٧-١٢٨) :
" ولا نزاع في أن ذلك يرجع إلى حد ما إلى ما كان يقتضيه الآباء المغرمون ببناتهم من مهر غال ثمنا لعفتهن، وقت أن كان الزواج يشترى صراحة " انتهى.
٦- ومن أهم ما يقي المجتمعات رذيلة الزنا إشاعة جو المحبة والمودة بين الأزواج، والحرص على سعادة الأسرة بالحب والاحترام والصدق والوفاء وأداء الحقوق والواجبات، فإن الأسرة السعيدة والزوجين المتفاهمين المتآلفين وقاءٌ للمجتمع من الانحراف والسقوط في الفواحش بحثا عن سعادة موهومة.
٧- وأخيرا لا بد من العمل على تهيئة المناخ المحافظ الملتزم المتعلق بالله ، والذي تختفي فيه مظاهر التبرج والسفور، وتستر فيه العورات، وتمنع فيه الخمور والمعازف التي هي رقية الزنا، فإن هذه الأمور هي الوقود التي تشعل نار الفاحشة، فإذا تخلص المجتمع منها فقد أمِن من النار.
ويمكن الاستفادة بأجوبة الأسئلة الآتية المنشورة في موقعنا (٢٠١٦١) ، (٣٢٣٤) .
ومن الكتب المفيدة في هذا الموضوع كتاب " التدابير الواقية من الزن ا" تأليف د فضل إلهي فيمكن الاستفادة منه والرجوع إليه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15240
كيف تحفِّظ أختها ذات الخمس سنوات القرآن ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي أخت ذات خمس سنوات ونيف، وأريد أن أحفِّظها القرآن، فمن أين أبدأ معها؟ وكيف أبدأ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن تربية الأبناء منذ صغرهم على الدين، وتحفيظهم كتاب الله وتعليمهم سنَّة النبي ﷺ يُعدُّ أمراً عظيماً، وخاصة في هذه الأيام، والتي فرَّط الكثيرون في أبنائهم ومن يعولون، وأشغلوهم بما لا ينفعهم في الآخرة، بل وقد يضرهم، وعلقوهم بمن لا يستحق أن يُذكر فضلاً أن يكون لهم قدوة، كالممثلين واللاعبين والمغنين.
فنشكر الأخت الفاضلة على سؤالها ونسأل الله أن يثبتها وأن يعينها على هذا الأمر وغيره، وأن يكتب لها الأجر يوم القيامة، فما أعظم أن يلقى الإنسان ربَّه وفي صحيفته أعمال دلَّ عليها أو ساهم في وجودها.
وأما بالنسبة للأخت الصغيرة وحفظها للقرآن فنشير على الأخت بما يلي:
١. أن تبدأ بالأسهل في القراءة والحفظ وهو فاتحة الكتاب، ثم الجزء الأخير من نهايته، فالبداية بالسهل معين على التقدم لما بعده، ثم إن حاجتها إلى ذلك تكون ماسة حينما تبدأ في تعلم الصلاة.
٢. أن يكون قدر الحفظ في كل يوم شيئاً يسيراً حتى تمكِّن حفظها، ويسهل عليها حفظ ما بعده، وهذا القدْر يختلف من واحدٍ لآخر حسب ذكائه وسرعة حفظه.
٣. كثرة المراجعة حتى يثبت حفظها، وألا يمر يوم من غير حفظ شيء جديد، ومراجعة للقديم.
٤. تشجيع الحافظة بإعطائها جائزة كلما انتهت من جزء – مثلاً – حفظاً وتمكيناً.
٥. تبدأ في الانتقال معها من التلقين والترديد، وهو أول مرحلة في التحفيظ عادة، إلى تعليمها القراءة حتى يسهل عليها أن تقرأ القرآن وحدها في وقتٍ لا توجد عندها أختها أو مدرِّستها.
٦. أن تعودها أن تقرأ ما حفظته في صلاتها سواء الفرض منها أو النافلة، إذا بلغت سن الصلاة وعقلتها.
٧. أن تعودها على سماع ما تحفظه من الأشرطة أو جهاز الكمبيوتر لتجمع بين حسن النطق وحسن التلاوة ومراجعة الحفظ وتمكينه.
٨. اختيار وقت مناسب للحفظ حيث تقل الأشغال والمشوشات مثل ما بعد الفجر أو بين المغرب والعشاء، وتجنب أوقات الجوع أو التعب أو النعاس.
٩. الثناء على الحافظة أمام جيرانها وأقربائها تشجيعاً لها وحثّاً لهم على سلوك الطريق نفسه، مع الأخذ بعين الاعتبار تعويذها بالمعوذات خشية عليها من عين الحاسدين.
١٠. ضرورة أن يكون لها رسم مصحف واحد دون تغيير، وذلك حتى يرسخ في ذهنها مكان الآية.
١١. أن تشجع على كتابة ما تحفظ حتى تجمع بين تعلم الكتابة ورسوخ الحفظ.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15241
يعاني من ميوعة بعض طلاب التحفيظ لديه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مدرس في حلقة تحفيظ لشباب في سن يقارب ما بين ١٦ سنة إلى ٢٠ سنة ولكن بهم من الدلع والميوعة ما الله به عليم فما هي الطريقة الصحيحة لتربية الشباب هؤلاء على الجهاد والرجولة?.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لعل من أحسن الطرق في هذا السن تعليقهم بشخصيات الأبطال والفاتحين، وسرد قصصهم ومواقفهم، لترتفع اهتماماتهم وحدثهم عن واقع المسلمين، وخطط أعدائهم للإيقاع بهم وإشغال شبابهم بالترهات ولا تشدد عليهم في بعض الأمور التي هي من مقتضى طبيعة الشاب في هذا السن، من العناية بالمظهر، ولكن بضوابط الشرع.
وأنصحك بقراءة كتاب " المراهقون" للدكتور عبد العزيز النغيمشي
وفقك الله
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ: أحمد العبد لرحمن القاضي
جامعة الإمام محمد بن سعود فرع القصيم.
стр. 15242
شكوى مدرِّسة من عدم استجابة الطلاب لدعوتها ونصحها لهم
[السُّؤَالُ]
ـ[إنني أتأسف لطول سؤالي ولكن الأمر جد خطير، أرجو أن تصبروا عليَّ، إنني أعمل مدرِّسة في مَدرَسة ابتدائية إسلامية , وهي مقامة داخل مسجد , وأقوم بتعليم أطفال ما بين ١٠ - ١٢ عاماً، وسؤالي هو: أنهم عندما أقوم بتعليمهم الأحاديث، والتربية، ودروس السيرة: فإنهم يكونون سعداء جدّاً بالاستماع إليها , ولكنني لا أجد النتيجة المأمولة منهم، على سبيل المثال: لا أجدهم يطبقونها، مع العلم أنهم يعرفون أنه لا يجب عليهم أن يشربوا واقفين، ويعرفون الحديث الذي يتحدث عن الشرب واقفاً ومع ذلك مصرين على ما يفعلون، إلا إذا أخبرتهم وذكرتهم بالحديث. إنني أريد أن أقوِّي من إيمانهم , وأن يطبقوا ما أعلِّمهم إياه , ولكنني لا أعرف ما أفعل أكثر من ذلك , وأظن أنني قد أهملت بعض المواضيع الحيوية، لذلك فإنهم يجدون صعوبة في التطبيق، وفي بعض الأحيان أرى أنه تقصير مني , وإنني أريد منهم أن يحبون الدين كما أحبه، كما أنني آخذ في الاعتبار أن بعض الأطفال من مدارس عامة، والبيئة الإسلامية جديدة عليهم. فما هي أفضل المواضيع التي أبدأ بتعليمها للأطفال خطوة بخطوة في هذا العمر، فيخافون الله، ويحبون العمل لأجله؟ وكيف يمكنني أن أجمِّل الدين لهم وأن أشرح جماله لهم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
سؤالكِ هذا دليل على حسن قيامك بواجب المسؤولية في عملك كمدرِّسة، وموجهة، وداعية , فنسأل الله سبحانه أن يبارك فيك، وفي همتك، وجهدك.
فالمدرِّس في مدرسته مؤتمن، ومسؤول على ما اؤتمن عليه , من نصح الطلاب، وتوجيههم , والأخذ بأيديهم لما فيه خيرهم، ونفعهم , وفي الحديث عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) .
ولو أن المدرِّسين والمدرِّسات حملوا همكِ وهمتكِ , وهذه الرغبة الصالحة: لنشأ - بإذن الله - جيل صالح , وبذرة طيبة.
ثانياً:
على المسلم أن يقوم بالتعليم والنصح والإرشاد وهو غير مسؤول عن النتيجة، وعن عدم استجابة الناس له، قال الله تعالى: (مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ) المائدة/ ٩٩.
ونجاح الدعوة ليس بالكثرة، والعدد , ففي الحديث عن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ، فَجَعَلَ النَّبِيُ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِي لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ) رواه البخاري (٥٣٧٨) ومسلم (٢٢٠) .
ولا يعني عدم التطبيق المباشر للمدعوِّين فشل الدعوة، أو انتكاسها , فربَّ كلمة، أو نصيحة، أو موعظة أثَّرت بعد حين.
فهذا النبي ﷺ أخبر أنه: (لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ) رواه أحمد (٢٨/١٥٥) ، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٣) .
وهو ﷺ لم يشهد ذلك في حياته.
فليس من لازم نجاح الدعوة أن يلمس الإنسان آثارها مباشرة.
أما السبيل الذي ننصح أن يسلكه المعلِّم في نصحه وتوجيهه لطلابه: فكما يلي:
أ. لا بد من التواصل البيتي المدْرسي، فإذا كانت المدرسة تبني والبيت يهدم أو العكس: فلن نحصل على الثمرة المرجوة , فلا بد من التواصل مع أولياء أمور الطلاب , فمثلاً إذا حثَّ المعلم على المحافظة على الصلاة: فلا بد من متابعة الأهل للأولاد، وتذكيرهم بموعد الصلاة.
ولو حث المعلمُ الطفلَ - مثلاً - على آداب الطعام من التسمية، والأكل باليمين: فلا بد من متابعة الأهل لهذا الأمر، وهكذا في باقي الآداب، والأحكام.
ب. التركيز على التربية الإيمانية , وتقوية الوازع الإيماني في نفس الطف.
وانظري جواب السؤال رقم: (٢٢٩٥٠) .
ج. التربية بالقصة , وتربية الأولاد على حب الأنبياء، والصالحين من الصحابة، والتابعين، والاقتداء بهم فهذا الأسلوب من أعظم مواطن التأثير في الطلاب.
وانظري جواب السؤال رقم: (٢٢٤٩٦) .
د. التربية بالقدوة , فظهور المعلم – والمعلمة - أمام الطلبة – والطالبات - بمظهر الصدق، والأمانة، وحسن المنطق , وحسن الخُلق: له أكبر الأثر الإيجابي في نفوسهم , فكيف يقبل طالب من معلِّم حثه له على الصدق , والوفاء بالوعد: وهو يكذب في حديثه، أو يعدهم، ولا يوفي؟!.
هـ. التربية بالتطبيق العملي، فأداء الصلاة أمامهم , والتوضؤ أمامهم: من شأن ذلك أن يطبع في أذهانهم تلك العبادة بهيئاتها.
وأما أول ما يبدأ به المعلم في غرسه في نفوس الطلبة:
أ. أركان الإيمان: من الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدَر، خيره وشرِّه؛ وتسهيل الأمر إلى مستواهم، مع ضرب المثال، والتكرار.
ب. الأحكام المتعلقة بأهم العبادات، كالصلاة، ومعها الوضوء، وكذا آداب الطهارة، والحث على النظافة.
ج. الآداب العامة: من الكلمة الطيبة واجتناب الألفاظ السيئة، وحب الوالدين , واحترام الكبير، والإحسان إلى الصديق، إلى غير ذلك.
د. التحذير من الأمور السيئة، كالسب والشتم والكذب؛ والاعتداء على الآخرين ... إلخ.
وأهم الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها المربي: الصبر، والمتابعة، وعدم اليأس.
ونسأل الله أن يعينك ويوفقك وأن يجزيك على همتك وجهدك خير الجزاء.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15243
شاب يشتكي من عدم إيقاظ والده له لصلاة الفجر فماذا يفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لا يوقظني أبي لصلاة الفجر وقد بلغت سن الحلم، فماذا عليَّ أن أفعل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
في البداية - أخي السائل - نود أن نحيي فيك هذه الهمة الطيبة والحرص على أداء صلاة الفجر في المسجد، ونسأل الله لك الثبات، ومزيداً من التوفيق، والاستقامة.
ثانياً:
يجب على الوالدين أن يحثا أولادهما – ذكوراً وإناثاً - على المحافظة على الصلاة في وقتها، وأن يقوما بتشجيعهما على ذلك؛ فالأب راع في بيته ومسئول عن رعيته، والأم – كذلك - راعية، ومسئولة عن رعيتها.
ولينظر جواب السؤال رقم (١٠٣٤٢٠) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
هل يجوز أن يخرج الرجل إلى الصلاة وأولاده بالمنزل؟ .
فأجاب:
"يجب على المرء أن يقوم بأمر الله في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) ، يجب على المرء أن يأمر أهله بالصلاة، كما أمر بذلك النبي ﷺ في قوله ﷺ : (مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ) ، وكما ذكر الله تعالى عن إسماعيل أبي العرب أنه كان (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً) .
ولا يحل له – أي: الوالد - أن يُبقي أولاده نائمين دون أن يوقظهم للصلاة ويتابعهم، ولا يكفي الإيقاظ فقط، بل لابدَّ من المتابعة؛ لأنه ربما يوقظهم ثم يرجعون، فينامون" انتهى.
"فتاوى إسلامية" (٤/٢١٥) .
وقد أثنى النبي ﷺ على الشاب الذي ينشأ في طاعة الله؛ فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَاّ ظِلُّهُ) ، ذكر منهم: (شَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ) رواه البخاري (٦٢٩) ومسلم (١٠٣١) .
ومن أهم الأسباب التي تساعد على نشأة الشاب في عبادة ربه، أن يقوم أبواه أو من يتولى تربيته بتعويده على ذلك من الصغر، وتشجيعه والأخذ بيده باستمرار.
وهنيئاً للوالدين مثل هذا الابن الذي يتأسف على عدم إيقاظ والده له لأداء صلاة الفجر، وكم يوجد من الآباء من هو على استعداد لبذل كل ما يملك في سبيل أن يكون ابنه صالحاً مستقيماً على طاعة الله، ونأسف أن يكون حال بعض الآباء الزهد في تشجيع أبنائه على الصلاة في وقتها، أو في المسجد جماعة.
ثالثاً:
إذا كان والدكَ يستيقظ للصلاة في وقتها، ويصلي في المسجد جماعة: فالأمر سهل - إن شاء الله - فتطلب منه أن يوقظك للصلاة، وأن يصطحبك معه، وتناقش معه الأمر بهدوء.
وأما إذا كان لا يصلي، ويتركك نائماً من باب الشفقة عليك، فهي شفقة في غير محلها بلا شك.
وعليك أن تأخذ بأسباب الاستيقاظ للصلاة , كالنوم مبكراً , ووضع المنبِّه , والعزيمة الصادقة , والطلب ممن يستيقظ للصلاة من أهلك أن ينبهك، أو عن طريق طلب التذكير بالهاتف عن طريق بعض الأصدقاء، وغير ذلك من الأسباب المعينة على الاستيقاظ للصلاة في وقتها.
ويستحسن أن تطلب من إمام الحي أن يبحث هذا الموضوع في درس خاص في المسجد، أو في خطبة الجمعة؛ ليُسمع والدك الحكم الشرعي في فعله، ويتنبه إلى أهمية أمر أولاده وأهله بالصلاة وأن ذلك من الواجبات عليه التي سيسأل عنها بين يدي الله تعالى.
ونسأل الله تعالى أن يزيدك من فضله وتوفيقه , وأن يشرح صدر والدك لإيقاظك للصلاة، وأن يجعلك وأهلك جميعاً من المقيمين للصلاة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15244
كيف يتم تعويد الأطفال على الصوم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد عندي ولد عمره ٩ سنوات، وأريد مساعدتي في كيف أعوِّد ابني على صوم رمضان، إن شاء الله؛ لأنه صام رمضان السنَة الماضية فقط ١٥ يوماً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
من المفرح أننا نرى مثل هذا السؤال، وهو يدل على عظيم الاهتمام بالأولاد، وتربيتهم على طاعة الله تعالى، وهذا من النصح للرعية التي استرعى الله الوالدين عليها.
ثانياً:
الابن في عمر ٩ سنوات ليس من المكلفين شرعاً بالصيام؛ لعدم بلوغه، ولكنَّ الله تعالى كلَّف الوالدين بتربية أولادهم على العبادات، فأمرهم الله تعالى بتعليمهم الصلاة وهم أبناء سبع سنين، وضربهم عليها وهم أبناء عشر، كما كان الصحابة الكرام ﵃ يصوِّمون أولادهم في صغرهم تعويداً لهم على هذه الطاعة العظيمة، وكل ذلك يدل على عظيم الاهتمام بالذرية لتنشئتها على خير ما يكون من الصفات، والأفعال.
ففي الصلاة:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ) رواه أبو داود (٤٩٥) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
وفي الصيام:
عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ ﵂ قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ الَّتِى حَوْلَ الْمَدِينَةِ: (مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ) ، فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ عِنْدَ الإِفْطَارِ رواه البخاري (١٩٦٠) ومسلم (١١٣٦) .
وقَالَ عُمَرُ ﵁ لِنَشْوَانٍ [أي: سكران] فِي رَمَضَانَ: "وَيْلَكَ! وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ! "، فَضَرَبَهُ. رواه البخاري – معلَّقاً – باب صوم الصبيان.
والسن الذي يبدأ الوالدان بتعليم أولادهما الصيام فيه هو سن الإطاقة للصيام، وهو يختلف باختلاف بنية الولد، وقد حدَّه بعض العلماء بسن العاشرة.
وانظر تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم: (٦٥٥٥٨) وفيه فوائد مهمة.
ثالثاً:
أما بخصوص وسائل تعويد الصبيان على الصيام: فينتظم في أمور، منها:
١- تحديثهم بفضائل الصيام وأنه سبب مهم من أسباب دخول الجنة، وأن في الجنة باباً يسمى الريان يدخل منه الصائمون.
٢- التعويد المسبق على الصيام، كصيام بضع أيام من شهر شعبان؛ حتى لا يفجؤهم الصوم في رمضان.
٣- صيام بعض النهار، وتزاد المدة شيئاً فشيئاً.
٤- تأخير السحور إلى آخر الليل، ففي ذلك إعانة لهم على صيام النهار.
٥- تشجيعهم على الصيام ببذل جوائز تُدفع لهم كل يوم، أو كل أسبوع.
٦- الثناء عليهم أمام الأسرة عند الإفطار، وعند السحور، فمن شأن ذلك أن يرفع معنوياتهم.
٧- بذل روح التنافس لمن عنده أكثر من طفل، مع ضرورة عدم تأنيب المتخلف.
٨- إلهاء من يجوع منهم بالنوم، أو بألعاب مباحة ليس فيها بذل جهد، كما كان الصحابة الكرام يفعلون مع صبيانهم، وهناك برامج أطفال مناسبة، وأفلام كرتونية محافظة في القنوات الإسلامية الموثوقة، يمكن إشغالهم بها.
٩- يفضَّل أن يأخذ الأب ابنه – وخاصة بعد العصر – للمسجد لشهود الصلاة، وحضور الدروس، والبقاء في المسجد لقراءة القرآن، وذكر الله تعالى.
١٠- تخصيص الزيارات النهارية، والليلية، لأسر يصوم أولادهم الصغار؛ تشجيعاً لهم على الاستمرار في الصيام.
١١- مكافأتهم برحلات مباحة بعد الإفطار، أو صنع ما تشتهيه نفوسهم من الأطعمة والحلويات، والفواكه، والعصائر.
وننبه إلى أنه إذا بلغ الجهد من الطفل مبلغه أن لا يصرَّ عليه إكمال الصوم؛ حتى لا يتسبب ذلك في بغضه للعبادة، أو يتسبب له في الكذب، أو في مضاعفات مرضية، وهو ليس من المكلفين، فينبغي التنبه لهذا، وعدم التشدد في أمره بالصيام.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15245
ما هو العمر المناسب الذي يتم فيه تعليم الأولاد الثقافة الجنسية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو العمر المناسب الذي يتم فيه تزويد الأبناء بالثقافة الجنسية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا بد أن تعلم أخي السائل أن الأولاد مسئولية في عنق الوالدين، كما جاء في الحديث عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا) .
رواه البخاري (٨٥٣) - واللفظ له - ومسلم (١٨٢٩) .
ومن تلك المسئولية الملقاة على عاتق الأهل تجاه أولادهم: منعهم من كل يسبب إفسادهم، أو يؤثر في أخلاقهم سلباً.
ثانياً:
من المعلوم أن تدريس ما يسمَّى بـ " الثقافة الجنسية " عند الغرب أصبح هوساً وجنوناً، وصار شغلا شاغلا لهم، فخصصت له الحصص في المدارس؛ والبرامج في التلفاز , وعقدت له الندوات، والمؤتمرات؛ وللأسف أنه تأثر بهذه الثقافة الكثير من أبناء المسلمين , وخصوصاً من اغتر بثقافتهم وحضارتهم.
ولا شك أن تدريس مسائل الجنس، وما يتعلق بها، للأبناء في مراحل مبكرة من عمرهم: فيه مفاسد كثيرة.
وقد تقدم الحديث عن ذلك , فانظر جواب السؤال رقم: (١١٣٩٧٠) .
ثالثاً:
ليُعلم أن تعليم الأولاد – ذكوراً وإناثاً - الآداب الإسلامية المتعلقة بستر العورة , والنظر، والاستئذان: أنه يبتدئ ذلك معهم من الصغر، وعند التمييز، قبل البلوغ بمرحلة، وقد جاءت الأدلة من الوحي المطهر صريحة بهذا، ومنه:
١. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) النور/ ٥٨.
قال ابن كثير ﵀:
فأمر الله تعالى المؤمنينَ أن يستأذنَهم خَدَمُهم مما ملكَت أيمانهم، وأطفالهم الذين لم يبلغوا الحُلُم منهم في ثلاثة أحوال: الأول: من قبْل صلاة الغداة؛ لأن الناس إذ ذاك يكونون نياماً في فرُشهم.
(وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ) أي: في وقت القيلولة؛ لأن الإنسان قد يضع ثيابه في تلك الحال مع أهله.
(وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ) ؛ لأنه وقت النوم.
فيُؤمَرُ الخدمُ، والأطفال: ألا يهجمُوا على أهل البيت في هذه الأحوال؛ لمَا يُخشى من أن يكون الرجل على أهله، ونحو ذلك من الأعمال.
" تفسير ابن كثير " (٦ / ٨٢) .
وأما عند بلوغ الأطفال: فإن الاستئذان يكون في كل الأوقات، كما قال تعالى: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) النور/ ٥٩.
٢. وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ) .
رواه أبو داود (٤٩٥) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
قال الشيخ محمد شمس الحق العظيم آبادي – ﵀:
قال المناوي في " فتح القدير شرح الجامع الصغير ": أي: فرِّقوا بين أولادكم في مضاجعهم التي ينامون فيها إذا بلغوا عشراً؛ حذراً من غوائل الشهوة، وإن كن أخوات.
وقال الطيبي: جمع بين الأمر بالصلاة، والفرق بينهم في المضاجع في الطفولية؛ تأديباً لهم، ومحافظة لأمر الله كله , وتعليماً لهم , والمعاشرة بين الخلق , وأن لا يقفوا مواقف التهم، فيجتنبوا المحارم.
" عون المعبود " (٢ / ١١٥) .
فهذه وصايا وإرشادات من الوحي المطهر فيما يتعلق بالعورات، وإثارة الشهوات، وهو – كما رأينا – يبدأ في سن العاشرة، وهو سن التمييز عند أكثر الأطفال.
وعند قرب البلوغ يعلَّم الأولاد علامات البلوغ، والصفات التي تفرِّق بين الرجال والنساء، وأنواع السوائل التي تَخرج من القبُل لدى الجنسين، ومثله أحكام الوضوء، والغسل، على أن تراعى الألفاظ المستعملة في التعليم، وعلى أن يكون ذلك حسب الحاجة لذلك.
وانظر - في بيان علامات البلوغ - جوابي السؤالين: (٧٠٤٢٥) و (٢٠٤٧٥) .
وثمة أمران مهمان غاية، يبدآن في سن مبكرة جدّاً – حوالي السنة الثالثة -، ولهما تعلق أصيل بالثقافة الجنسية، وهما:
١. ضرورة أن يفرِّق الطفل والطفلة بين الذكورة والأنوثة، والخلط بينهما في تلك السن المبكرة من شأنه أن يحدث خللاً وفساداً في التصور، والصفات، والأفعال، لدى الجنسين، لذا كان من الضروري إفهام الطفل أنه لا يلبس ملابس أخته، ولا يضع الحلق في أذنه، ولا يطوق معصمه بسوار؛ لأن هذا للإناث، لا للذكور، وهكذا يقال للبنت بالنسبة لأفعال، وصفات أخيها الذكَر.
٢. تعليم الأطفال خصوصية العورة، وأنها مما ينبغي أن لا تُكشف أمام أحد، فتعليمهم هذا، وتربيتهم عليه: من شأنه يربي فيهم خلق العفاف، والحياء، وأن يمنع المعتدين الشاذين من الاعتداء عليهم.
رابعاً:
أما مسألة الثقافة الجنسية المتعلقة بالجماع، أو بعموم ما يكون بين الزوجين: فهذه تكون عند الحاجة إليها، كقرب زواجه – مثلاً -، أو نضجه بحيث يعقل مسائل العلم، كأحكام الزنا، وما يشبهه، مما له تعلق بالجماع، والعورات.
وليعلم أن ما يحتاج إليه من ذلك هو ـ في أصله ـ أمر فطري؛ وما يحتاج إلى التنبيه عليه ينبغي أن يصل إلى مسامع الأولاد تدريجيّاً، مع مراحل نموهم، وذلك من خلال دروس الفقه , ومجالس العلم؛ وحصص المدرسة؛ مع لزوم التحفظ في العبارة، ومراعاة السن المناسبة لطرح الموضوع , والتحذير من مظاهر الانحلال الخلقي عند الكفار , ومقابلة ذلك بذِكر محاسن الإسلام من حثه على الستر، والحياء، وحفظ الفروج عن الحرام.
وننصح بالاطلاع على كتاب: " يا بني لقد أصبحت رجلاً " للشيخ محمد بن عبد الله الدويش، ففيه بيان طرق المعالجة الشرعية للشهوة عند الأولاد.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15246
حكم الذهاب إلى ملاهي الأطفال وحكم اللعب بالتماثيل المجسمة لذوات الأرواح
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الذهاب إلى ملاهي الأطفال؛ حيث إن الكثير من الألعاب يكون على هيئة حيوانات (حصان، قرد) ، وبعض الألعاب يكون عليها تماثيل حيوانات أيضا كحلية فوق اللعبة. هل يدخل هذا في التماثيل المحرَّمة شرعاً، وبناءً عليه لا يجوز الذهاب إلى الملاهي؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الكلام في الذهاب إلى ملاهي الأطفال، يكون من جهتين:
الأولى: ما في تلك الملاهي من منكرات، كالاختلاط، وتبرج النساء، والموسيقى، فإن كان هناك شيء من هذه المنكرات أو غيرها فلا يجوز الذهاب إليها.
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
يكثر ذهاب أولياء الأمور بأطفالهم إلى ما يسمَّى بـ " ملاهي الأطفال "، وفيه من المخالفات الشرعية من تبرج بعض النساء، والأطفال فيهم حرص شديد على الذهاب إلى هذه الملاهي، فما الحكم الشرعي في الذهاب إلى هناك؟ .
فأجاب:
" هذه الملاهي - كما ذكر أخونا السائل - فيها منكرات، وإذا كان المكان فيه منكرات: فإن استطاع الإنسان أن يزيل هذه المنكرات: وجب عليه الحضور لإزالتها، وإذا لم يستطع حرم عليه الحضور، وحينئذٍ نقول: اخرج بأولادك إلى البرِّ، وكفى، وأما أن يؤتى بهم إلى هذه الملاهي، وفيها الاختلاط، وفيها السفهاء الذين يغازلون النساء، وفيها الثياب التي لا يحل للمرأة لبسها: فإنه لا يحل أن يأتي إليها إلا إذا كان قادراً على إزالة المنكر " انتهى من " اللقاء الشهري " (٧٥ / السؤال رقم ٨) .
وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله:
يقوم بعض الآباء - هدانا الله وإياهم والمسلمين أجمعين - بالذهاب بأسرهم من أطفال، وبنات كبار، وصغار، ونساء، إلى بعض الأماكن المسماة بـ " الملاهي الترفيهية "، وهي تتكون من ألعاب، للصغار، والكبار، حيث تقوم النساء باللعب أمام بعضهن البعض، وهن في وضع تبرج، وزينة، وسفور، حيث يحضر كثير من النساء، والبنات، بالملابس القصيرة، والشفافة، والبنطال، وبعضها ما يكاد يغطي العورة، وتصوير بعضهن البعض بالكاميرات، علماً أن بعض الصالحات ممن نحسبهم كذلك - والله حسيبه ولا نزكي على الله أحداً - يقومون بالذهاب إلى تلك الأماكن، ولا ينكرون المنكر، وإذا نصحْنا بعدم جواز الذهاب إلى تلك الأماكن: يحتججْن بأن ذلك ليس فيه شيء، وأنه من باب التسلية، والترفيه، بل إنهم يعدون ذلك من التربية الحسنة، ويعدون من يناصحهم عن ذلك أنه متشدد، آمل من فضيلتكم إبداء النصح والتوجيه لهن عن ذلك الأمر، مع بيان ما قد يترتب عليه من أمور، ومفاسد، شاكراً، ومقدراً لفضيلتكم ذلك، والله يحفظكم، ويرعاكم.
فأجاب:
" أرى أنه لا يجوز الذهاب إلى تلك الملاعب، والملاهي، التي تحتوي على ما ذُكر في السؤال؛ فإن ذلك من فعل أسباب الفساد، والميل إلى المعاصي، والتربية زمن الصغر على محبة التبرج، والسفور، والاختلاط بالأجانب، ولا شك أن نشأة الصغار من ذكور وإناث مع مشاهدة تلك الملاهي، ومخالطة أولئك الفسقة: مما يسبب اعتياده هذه المحرمات، والتهاون بأمرها، واعتقاد إباحتها، وعدم الاستنكار لوجودها في ذلك المكان، وفي غيره؛ مما يحبب إلى الأطفال عمل تلك الأزياء، وتقليد أولئك الفسقة، ولا يبرر القول بالترفيه، والتسلية، فهناك ما يقوم مقامها، كالذهاب إلى البراري الخالية من الأجانب، أو الجلوس في الحدائق البعيدة عن الاختلاط، أو الانشغال في المنازل بالأعمال المفيدة، والعلوم النافعة، وقراءة الكتب العلمية، والتواريخ الإسلامية، ففي ذلك تسلية، وترفيه بريء، وسلامة من المحاذير، ومن الخسران المبين للدِّين، والدنيا، والله المستعان " انتهى من موقع الشيخ حفظه الله (سؤال رقم ١١٠٣٦) .
http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=١١٠٣٦&parent=٣١٥٦
الجهة الثانية: فهي ما تحتويه تلك الأماكن من تماثيل، وأصنام، وهو منكر لا شك فيه، وما كان على صورة حصان، أو قرد، أو غيره مما يركبه الأطفال: فلا يخرجه ذلك عن كونه صنماً، وتمثالاً، وإنما أبيح من لعب الأطفال ما يمتهن، ويُلعب به، لا ما ينحت نحتاً على صورة ذات روح، ويكرَّم، ويحرس، ويُعتنى به.
قال الشيخ خالد المشيقح حفظه الله:
" هذه الملاهي التي على شكل صور، وتماثيل: الذي يظهر أنها غير جائزة، ولا يجوز تمكين الأطفال من اللعب بها؛ لما ورد في التصوير من الوعيد الشديد، قال ﷺ لعلي بن أبي طالب ﵁: (أَلَاّ تَدَعَ صُورَةً إِلَاّ طَمَسْتَهَا وَلَا قَبْراً مُشْرِفاً إِلَاّ سَوَّيْتَهُ) أخرجه مسلم.
ومنها: قوله ﵊ لعمرو بن عبسة حين سأله بأي شيء أرسلك الله؟ قال: (بِصِلَةِ الأَرْحَامِ، وَكَسْرِ الأَوْثَانِ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللهُ لَا يُشْرَك بِهِ شَيْئًا) أخرجه مسلم.
وكذلك قوله ﵊: (إِنَّ الله بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِين، وَأَمَرَنِي رَبِّي بِمَحْقِ الأَوْثَانِ) أخرجه أحمد في مسنده.
فعلى السائل ألا ينساق وراء رغبات أطفاله، وأما البديل: فأقول: يمكن أن يوفِّر لهم الألعاب المباحة في البيت، أو في الاستراحة، عوضاً عن الذهاب بهم إلى تلك الملاهي التي فيها مثل هذه الألعاب التي على شكل صور، وتماثيل " انتهى.
http://www.islamlight.net/index.php?option=com_ftawa&task=view&Itemid=٣١&catid=٥٩١&id=٣٠٤٩٤
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15247
زوجها يرى عدم إرسال أولاده إلى المدارس لفسادها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا في اختلاف دائماً مع زوجي، وسبب ذلك: أنه لا يريد ترك الأولاد يذهبون إلى المدارس , ويقول: إن المدارس تفسد تربية الأولاد، فما رأي حضرتكم من ناحية الدين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الأولاد نعمة عظيمة مِن نعَم الله تعالى على عباده , وهي أمانة في عنق العبد يُسأل عنها يوم القيامة، كما جاء في الحديث عن ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا) رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) .
ومن الواجب على الأب أن يحفظ أولاده من كل مكروه، مادي، أو معنوي , وأولى ما يجب حفظه هو دينهم، واستقامتهم.
ثانياً:
الأصل في المسلم أن يوازن بين حسنات الشيء وسيئاته، ويقارن بين السلبيات والإيجابيات، ويغلب الجانب الأرجح.
ولا شك أن المدارس لها سلبياتها، وإيجابياتها، فالمدارس لها تأثير إيجابي، وسلبي، في تربية الأولاد، وتنشئتهم، ويشكوا كثير من الآباء والأمهات من سلبيات المدارس , وهذا واقع تعيشه أغلب الأسر الملتزمة , ولكن يستطيع المسلم أن يتغلب على تلك السلبيات بأمور عدة:
أ. الاستعانة بالله في حفظهم بالدعاء، والتضرع إليه، والدعاء سلاح عظيم في حفظ الأولاد، وقد ذكر الله من دعاء الصالحين: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) الفرقان/ ٧٤.
مع توضيح أن صلاح الوالدين له دور كبير في صلاح الأولاد، كما قال تعالى: (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) الكهف/ ٨٢.
قال ابن رجب ﵀:
"وقد يحفظُ الله العبدَ بصلاحه بعدَ موته في ذريَّته، كما قيل في قوله تعالى: (وَكَانَ أَبُوْهُمُا صَالِحاً) : أنَّهما حُفِظا بصلاح أبيهما" انتهى.
"جامع العلوم والحِكَم" (ص ١٨٦) .
ب. أن يكون للوالدين دور في نشأة الأولاد، وتربيتهم , وعدم الاقتصار على دور المدرسة، فواجبٌ على الأب أن يصطحب أولاده إلى المسجد، ويبعث بهم إلى حلقات تحفيظ القرآن، ودروس العلم , وأن يغرس فيهم حب الدين، وهكذا الحال أيضاً بالنسبة للأم في بيتها مع بناتها.
ج. أن يراقب الأولادَ مراقبة حثيثة، ويتابعهم متابعة متواصلة في المدرسة، مع المعلمين , ومع الطلبة، مع النصح والتوجيه لأولاده بالرفق، واللين، ويجمع بين الترغيب والترهيب.
د. الاستعاضة عن المدارس الحكومية بالمدارس الإسلامية التي تهتم بالجانب الديني للطلبة , وأن يختار لذلك الأفضل، والأحسن , وهي كثيرة - والحمد لله -، وفي أغلب البلاد , فإن كان الأب لا يقدر ماديّاً على دفع رسوم تلك المدارس: فيمكنه البحث عن المدرسة الأحسن، والأفضل من المدارس العامة، بالسؤال، والاستشارة.
هـ. الحرص على أن يكون للوالدين دور في اختيار الصحبة الصالحة في المدرسة، وفي الحي، وذلك بأن يكونوا – مثلاً - من زملاء المسجد، أو حلقة تحفيظ القرآن، أو الأقرباء الذين يوثق بهم.
و. أن يحرص الوالدان أن لا يكون هناك فجوة بينهم وبين أولادهم، بحيث لو حصلت مشكلة مثلاً: سارع الأولاد إلى الوالدين لعرضها عليهم , وهذا معلوم بالتجربة.
والشاهد: أن مِن أعظم المسؤولية هي مسؤولية الأولاد، وقد قال ابن القيم ﵀: " فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سدى: فقد أساء إليه غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء، وإهمالهم لهم , وترك تعليمهم فرائض الدين، وسننه، فأضاعوهم صغاراً" انتهى.
"تحفة المودود" (ص ٢٢٩) .
ثم بعد ذلك نبين أنه لو اضطر إنسان لإخراج أولاده من المدارس: فالأصل أن يجد لهم بديلاً مناسباً عن تلك المدارس لئلا يضيع أمرهم إلى لا شيء، وخاصة أننا وجدنا من تورع عن المدارس فهجرها: ضاع أولاده ما بين التلفاز، والشارع، وغرقوا في الجهل، وأكثروا من اللعب، فلم يصنع شيئاً، بل قد أثم بإيقاع الضرر عليهم.
ولذلك، فإن النصيحة للأب أن لا يمنع أولاده من دخول المدارس النظامية، وعليه أن يعمل على علاج سلبياتها، بقدر ما يستطيع.
والنصيحة للأخت أن تستعين بالله، وأن تلجأ إليه بالدعاء , وأن تحاور زوجها , وتناقشه، باللين، والحجة، والبيان , وأن تستعين بأولي العقل والصلاح من أهلها، أو أهله , والله هو الله المأمول أن يحفظنا، وإياكم، وذريتنا من كل سوء، وشر.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15248
عمر أختها إحدى عشرة سنة وأمها لاتأمرها بالصلاة فهل عليها مسئولية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أختي لا تصلي , عمرها ١١ سنة، وأنا أكرر الكلام على أمي لكي تحثها على الصلاة , لكن أمي تقول: "ما عليكِ منها , فيه رب فوقها يحاسبها"، والرسول ﷺ قال: (علموهم لسبع واضربوهم لعشر) ، سؤالي الآن: هل عليَّ أمر أعمل به لهذا الأمر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله أن يكتب لك أجر اهتمامك بأختك، وحرصك على قيامها بالصلاة، ونسأله تعالى أن يهدي والدتك لأن تقوم بواجب دعوة ابنتها للخير، وحسن تربيتها، فإن أبت: فتضربها ضرباً تأديبيّاً؛ لتنقذها مما هي فيه من اتباعها هواها، ولأجل أن تربَّى على طاعة الله تعالى، كما نسأله تعالى أن يهدي أختك، وأن ييسر لك الاستقامة على أمره .
ثانياً:
نص الحديث المذكور في السؤال هو: عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ) رواه أبو داود (٤٩٥) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
والمخاطَب بتعليم الصغير وأمره، وضربه: ليس هو الأب فقط، ولا الأم فقط، بل هو كل من كان مسئولاً عن هذا الصغير، والأب هو أول المعنيين بهذا الخطاب؛ لأنه هو الراعي في البيت، والمسئول عن رعيته، وتشاركه الأم في المسئولية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"ويجب على كلِّ مطاعٍ أن يأمر مَن يطيعه بالصلاة، حتى الصغار الذين لم يبلغوا، قال النبي ﷺ : (مروهم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع) .
ومَن كان عنده صغير مملوك، أو يتيم، أو ولد: فلم يأمره بالصلاة: فإنه يعاقب الكبير إذا لم يأمر الصغير، ويعزَّر الكبير على ذلك تعزيراً بليغاً؛ لأنه عصى الله ورسوله، وكذلك من عنده مماليك كبار، أو خدم، أو زوجة، أو إماء: فعليه أن يأمر جميع هؤلاء بالصلاة، فإن لم يفعل: كان عاصياً لله ورسوله" انتهى باختصار.
" مجموع الفتاوى " (٢٢ / ٥٠، ٥١) .
وقال ﵀:
"بل يجب على الأولياء أن يأمروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبعاً، ويضربوه عليها لعشر" انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٢٨ / ٣٦٠) .
وعليه: فبوجود والدك، أو والدتك: فإن عليهما مسئولية تعليم أختك، وضربها إذا أكملت السنة العاشرة، وإن لم يكن والدك موجوداً، وكان لك أخ أكبر: فتنتقل المسئولية عليه، وعلى والدتك.
وينظر – للفائدة – جواب السؤال رقم: (١٢٦٢٠٨) .
وعلى والدتك أن تنتبه لنفسها من أن تبوء بإثم كلمتها تلك؛ فإن الله تعالى لا يحاسب أختكِ على عدم صلاتها إن لم تبلغ، لكن الأم مسئولة عن عدم دعوتها ابنتها، وعدم حثها على الصلاة، وضربها عليها.
قال الماوردي ﵀:
"ولأن في تعليمهم ذلك قبل بلوغِهم إلفاً لها، واعتياداً لفعلها، وفي إهمالهم وترك تعليمهم: ما ليس يخفى ضرره، من التكاسل عنها عند وجوبها، والاستيحاش من فعلها وقت لزومها، فأما تعليمهم ذلك لدون سبع سنين: فلا يجب عليهم، في الغالب لا يضبطون تعليم ما يُعلَّمون، ولا يقدرون على فعل ما يُؤمرون، فإذا بلغوا سبعاً ميزوا، وضبطوا ما علموا، وتوجه فرض التعليم على آبائهم، لكن لا يجب ضربهم على تركها، وإذا بلغوا عشراً: وجب ضربهم على تركها ضرباً غير مبرِّح، ولا مُمْرِض، في المواضع التي يؤمَن عليهم التلف من ضربها، فإذا بلغوا الحلُم: صاروا من أهل التكليف، وتوجه نحوهم الخطاب، ووجب عليهم فعل الطهارة، والصلاة، وجميع العادات" انتهى.
" الحاوي الكبير " (٢ / ٣١٤) .
وأما دورك أنت فهو استمرار النصح والإرشاد لأختك وحثها على الصلاة برفق ولين.
ونسأل الله تعالى لها الهداية والتوفيق.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15249
ما دور زوج الأم تجاه أولاد زوجته من حيث تربيتهم وتعليمهم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما دور زوج الأم تجاه أبناء زوجته؟ ففي هذه الحالة والد ابنتي ليس مسلماً، ولا يريد الإسلام، فهل يتولى زوجي مسألة تعليم ابنتي، وتربيتها؟ هل يسأله الله كيف رباها؟ وكيف يتعامل زوجي معها وأنا أشعر أنه لا يحبها، ولا يرتاح معها؛ لأن عمرها ثمان سنوات، وهي لم تتلق أي تربية إسلامية من البداية، وبالتالي سلوكها ليس قويماً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الطفل الصغير، ذكراً كان أم أنثى، يتبع المسلم من أبويه، عند اختلافهما في الدين، وهذا قول جمهور العلماء.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢/٣١٠) :
"إذا اختلف دِين الوالدين، بأن كان أحدهما مسلماً، والآخر كافراً: فإن ولدهما الصغير، أو الكبير الذي بلغ مجنوناً: يكون مسلماً، تبعاً لخيرهما ديناً.
هذا مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة" انتهى.
وعلى هذا، فابنتك هذه مسلمة، ومسؤولية حضانتها وتربيتها عليك، ولا علاقة لها بأبيها الكافر من حيث الحضانة والتربية.
ثانياً:
أما زوج أمها (زوجك) : فهو محرَّم عليه نكاح تلك الابنة ما دام قد دخل بأمها؛ لأن الابنة ربيبة له، والربيبة من المحرمات في الزواج على الرجل، بشرط أن يكون دخل بأمها، قال تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ... وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) النساء/٢٣.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"يحرم على الرجل نكاح بنات المرأة المدخول بها، ويعتبر محرَماً لجميع بناتها ما قبل الزواج، وما بعده، قال تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) إلى قوله: (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) ، أما إذا لم يكن دخل بها: فليس محرَما لبناتها؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/٣٤٦، ٣٤٧) .
فزوجك محرم لها.. ولكن لا مسئولية تُلقى عليه تجاه تلك الابنة من حيث التربية، والعناية بها، إلا أن يفعل ذلك عن طيب نفسٍ، ومن باب المعاشرة بالمعروف لأمها، وهو ما ننصحه بفعله؛ حتى يكسب الأجر العظيم، والثواب الجزيل، وبخاصة إن علَم مدى حاجتها لذلك المعلِّم، والمربِّي، والموجِّه، وأن أباها ليس أهلا للقيام بهذه المهمة، وأن الأم أضعف من أن تتحمل المسئولية وحدها، وله في رسول الله ﷺ أسوة حسنة، حيث تزوج بنساء لهن أولاد، فتكفل بتربيتهم، والعناية بهم، وهذا نموذج من ذلك:
عَن عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَال: كُنْتُ غُلَامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَا غُلَامُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ) رواه البخاري (٥٠٦١) ومسلم (٢٠٢٢) .
وعمرو بن سلمة هو ربيب النبي ﷺ ، وهو ابن أم المؤمنين أم سلمة ﵂ من أبي سلمة، وكان وُلد في الحبشة حين هاجر والداه هناك.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
"وفي هذا الحديث من الفوائد: أنه يجب على الإنسان أن يؤدِّب أولاده على كيفية الأكل والشرب، وعلى ما ينبغي أن يقول في الأكل والشرب، كما فعل النبي ﷺ في ربيبه، وفي هذا حُسن خُلُق النبي ﷺ ، وتعليمه؛ لأنه لم يزجر هذا الغلام حين جعلت يده تطيش في الصحفة، ولكن علَّمه برفق، وناداه برفق: (يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك) " انتهى.
"شرح رياض الصالحين" (٣/١٧٢) .
وليعلم زوجك أن عمر ابنة زوجته لا يزال في أوله، وأنه يمكنه أن ينجح في تنشئتها على الطاعة، والعفاف، من خلال كسب قلبها بالمعاملة الحسنة، وبالهدية، ولطف القول، وإذا حصل الوئام بين الطرفين، وقويت المحبة بينهما: أمكنه أن يؤثِّر عليها بما يقوِّم أخلاقها، ويحسِّن سلوكها، وعليك أنت أيتها الزوجة دور عظيم في تحبيبها لزوجك، وفي تقوية العلاقة بينهما، وتصبير زوجك على تحمل أمرها، وتذكيره بالثواب العظيم في تربيتها، والعناية بها.
ونسأل الله أن يوفقكم لما فيه خيركم، وأن يثبتكم على الهدى، وأن يرزقكم العفاف، والتقى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15250
مَنْ سَنَّ سُنَّة سَيِّئَة فعَلَيْهِ مِثْل وِزْر كُلّ مَنْ عمل بِهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا مات شخص، وترك أفعالا وأشياء سيئة هل تتراكم هذه السيئات؟ بمعنى: إذا كان هناك أب نموذج سيء لأبنائه، وأبناؤه شبوا على نفس سلوكيات أبيهم، فهل هذا الأب يتحمل أوزار أبنائه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا مات العبد، وقد فعل أفعالا مخالفة للشرع، فاقتدى به فيها غيره من ولد أو صاحب أو جار أو غيرهم: فإن عليه وزر ما فعل، ووزر من فعل فعله مقتديا به فيه، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء؛ لما رواه مسلم (١٠١٧) عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ. وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ) .
قال ابن علان:
" (ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة) : معصية وإن قلَّت، بأن فعلها فاقتِدي به فيها، أو دعا إليها، أو أعان عليها (كان عليه وزرها) أي: وزر عملها (ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء) " انتهى.
"دليل الفالحين" (٢/١٣٦) .
وقال الشيخ ابن عثيمين:
"فيه التحذير من السنن السيئة، وأن من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، حتى لو كانت في أول الأمر سهلة ثم توسعت فإن عليه وزر هذا التوسع، مثل لو أن أحدا من الناس رخص لأحد في شيء من المباح الذي يكون ذريعة واضحة إلى المحرم وقريبا، فإنه إذا توسع الأمر بسبب ما أفتى به الناس فإن عليه الوزر، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة " انتهى.
"شرح رياض الصالحين" (ص ١٩٩) .
وعن ابن مسعود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ) رواه البخاري (٣٣٣٦) ومسلم (١٦٧٧) .
قال النووي:
"وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام , وَهُوَ: أَنَّ كُلّ مَنْ اِبْتَدَعَ شَيْئًا مِنْ الشَّرّ كَانَ عَلَيْهِ مِثْل وِزْر كُلّ مَنْ اِقْتَدَى بِهِ فِي ذَلِكَ الْعَمَل إِلَى يَوْم الْقِيَامَة" انتهى.
فالأب الذي أساء تربية أولاده، وكان قدوة سيئة لهم، واقتدوا به في سلوكياته في المنحرفة، يتحمل وزر أولاده، لأنه هو السبب في انحرافهم، وعلى الأولاد أيضاً وزر أفعالهم كاملاً، لا ينتقص منها شيء.
وقد كان الواجب على هذا الأب أن يحسن تربية أولاده، ويقوم بالمسؤولية التي أوجبها الله عليه خير قيام.
وقد قال رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ... وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) رواه البخاري (٧١٣٨) ومسلم (١٨٢٩) .
قال الشيخ ابن عثيمين:
" الرجل راع في أهل بيته، في زوجته، في ابنه، في بنته، في أخته، في عمته، في خالته، كل من في بيته، هو راع في أهل بيته، ومسؤول عن رعيته، يجب عليه أن يرعاهم أحسن رعاية، لأنه مسؤول عنهم " انتهى.
"شرح رياض الصالحين" (ص ٣٣٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15251
كيف يكون ضرب الأطفال على الصلاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف يكون ضرب الأطفال على الصلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فقد روى أبو داود (٤٩٥) وأحمد (٦٦٥٠) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ) . وصححه الألباني في "الإرواء" (٢٤٧)
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٣٥٧) :
" َهَذَا الْأَمْرُ وَالتَّأْدِيبُ الْمَشْرُوعُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ لِتَمْرِينِهِ عَلَى الصَّلَاةِ , كَيْ يَأْلَفَهَا وَيَعْتَادَهَا , وَلَا يَتْرُكَهَا عِنْدَ الْبُلُوغِ " انتهى.
وقال السبكي:
" يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَأْمُرَ الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ وَيَضْرِبَهُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ.
ولَا نُنْكِرُ وُجُوبَ الْأَمْرِ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَالضَّرْبَ عَلَى مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَنَحْنُ نَضْرِبُ الْبَهِيمَةَ لِلتَّأْدِيبِ فَكَيْفَ الصَّبِيُّ؟ وَذَلِكَ لِمَصْلَحَتِهِ وَأَنْ يَعْتَادَ بِهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ " انتهى ملخصا.
"فتاوى السبكي" (١/٣٧٩)
فيؤمر الصبي والجارية بالصلاة لسبع , ويضربان عليها لعشر , كما يؤمران بصوم رمضان , ويشجعان على كل خير، من قراءة القرآن , وصلاة النافلة , والحج والعمرة , والإكثار من التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد , ويمنعان من جميع المعاصي.
ويشترط في ضرب الصبي على الصلاة أن يكون ضربا هينا غير مبرّح، لا يشق جلدا، ولا يكسر سنا أو عظما، ويكون على الظهر أو الكتف وما أشبه ذلك، ويتجنب الوجه لأنه يحرم ضربه، لنهي النبي ﷺ .
ولا يكون فوق عشرة أسواط، ويكون للتأديب والتربية، فلا يظهر به الرغبة في العقاب إلا عند الحاجة إلى بيان ذلك، لكثرة نفور الصبي وتركه للصلاة ونحوه.
عن أبي بردة الأنصاري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " لا يُجلد أحدٌ فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله ". رواه البخاري (٦٤٥٦) ومسلم (٣٢٢٢) .
قال ابن القيم ﵀:
" فقوله ﷺ : " لا يضرب فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله " يريد به الجناية التي هي حق لله.
فإن قيل: فأين تكون العشرة فما دونها إذ كان المراد بالحد الجناية؟ .
قيل: في ضرب الرجل امرأته وعبده وولده وأجيره , للتأديب ونحوه , فإنه لا يجوز أن يزيد على عشرة أسواط ; فهذا أحسن ما خُرِّج عليه الحديث " انتهى.
إعلام الموقعين " (٢/٢٣)
كما ينبغي أن لا يكون أمام أحد، صيانة لكرامة الصبي أمام نفسه وأمام غيره من أصحابه وغيرهم.
وينبغي أن يُعلم من سيرة الأب مع أبنائه، وتأديبه لهم أنه لا يضرب من يضربه إلا طاعة لله ولرسوله ﷺ ، وأنه لا قصد له من وراء ذلك إلا تمام مصلحته، والحرص على تربيته على الوجه المشروع، حتى لا يشب الصبي كارها للأمر الشرعي الذي يشق عليه ويضرب من أجل تركه.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
" والعناية بأهل البيت، لا تغفل عنهم يا عبد الله، عليك أن تجتهد في صلاحهم، وأن تأمر بنيك وبناتك بالصلاة لسبع، وتضربهم عليها لعشر، ضربا خفيفا يعينهم على طاعة الله، ويعودهم أداء الصلاة في وقتها، حتى يستقيموا على دين الله ويعرفوا الحق، كما صحت بذلك السنة عن رسول الله ﷺ " انتهى ملخصا.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٦/٤٦)
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" أمر النبي ﷺ أن نأمر أولادنا بالصلاة لسبع سنين، وأن نضربهم عليها لعشر سنين، مع أنهم لم يُكلفوا بعد، من أجل أن يتمرنوا على فعل الطاعة ويألفوها، حتى تسهل عليهم بعد الكبر، وتكون محبوبة لديهم، كذلك الأمور التي ليست بالمحمودة، لا ينبغي أن يعود الصغار عليها وإن كانوا غير مكلفين؛ وذلك لأنهم يألفونها عند الكبر ويستسيغونها" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١١/٣٨٦)
وقال الشيخ أيضا:
" الأمر للوجوب، لكن يقيد بما إذا كان الضرب نافعاً؛ لأنه أحياناً تضرب الصبي ولكن ما ينتفع بالضرب، ما يزداد إلا صياحاً وعويلاً ولا يستفيد، ثم إن المراد بالضرب الضرب غير المبرح، الضرب السهل الذي يحصل به الإصلاح ولا يحصل به الضرر " انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (٩٥/١٨)
وقال ﵀ أيضا:
" لا يضرب ضرباً مبرحاً، ولا يضرب على الوجه مثلاً، ولا على المحل القاتل، وإنما يضرب على الظهر أو الكتف أو ما أشبه ذلك مما لا يكون سبباً في هلاكه. والضرب على الوجه له خطره؛ لأن الوجه أعلى ما يكون للإنسان وأكرم ما يكون على الإنسان، وإذا ضرب عليه أصابه من الذل والهوان أكثر مما لو ضرب على ظهره، ولهذا نهي عن الضرب على الوجه " انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١٣/٢)
وقال الشيخ الفوزان:
" الضّرب وسيلة من وسائل التربية، فللمعلِّم أن يضرب، وللمؤدِّب أن يضرب، ولولّي الأمر أن يضرب تأديباً وتعزيراً، وللزوج أن يضرب زوجته على النشور.
لكن يكون بحدود، لا يكون ضرباً مبرحاً يشقّ الجلْد أو يكسرُ العظم، وإنّما يكون بقدر الحاجة " انتهى ملخصا.
"إغاثة المستفيد بشرح كتاب التوحيد" (٢٨٢- ٢٨٤)
كما ينبغي التنبه أيضا إلى أن تأديب الصبي ليس على ترك الصلاة فقط، وإنما هو أيضا على التهاون بها في شروطها وأركانها وواجباتها، فقد يصلي الصبي ولكنه يجمع بين الصلوات، أو يصلي بغير وضوء، أو لا يحسن يصلي، فيجب تعليمه شأن الصلاة كله، والتأكيد على واجباتها وأركانها وشروطها، فإن فرط في شيء من ذلك ألححنا عليه في النصح، وعلمناه مرة بعد مرة، فإن أصر أُدّب بالضرب حتى يحسن الصلاة.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15252
ما حكم لبس دمى على شكل حيوان في حفل للأطفال ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم لبس الدمى التي على شكل إنسان أو بعض الحيوانات كالدببة وغيرها، وذلك للمشاركة في برامج الأطفال وإدخال السرور عليهم والطرافة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
رخص كثير من أهل العلم في لعب الأطفال وإن كانت على صورة ما فيه روح؛ لما روى أبو داود (٤٩٣٢) عن عائشة ﵂ قالت: (قدم رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر، فهبت ريح، فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب، فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي! ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع، فقال: ما هذا الذي أرى وسطهن؟ قالت: فرس. قال: وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان. قال: فرس له جناحان! قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة؟ قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وروى البخاري (٥٧٧٩) ومسلم (٢٤٤٠) عن عائشة ﵂ قالت: (كنت ألعب بالبنات عند النبي ﷺ ، وكان لي صواحب يلعبن معي ... الحديث) .
هذا بالنسبة لما يصنع من الألعاب والدمى، وفي المسألة نزاع مشهور، فمن أهل العلم من حرم لعب الأطفال إذا كانت على صورة حيوان كأسد أو نمر ونحوه، ومنهم من رخص في ذلك.
وينظر: "أحكام التصوير في الفقه الإسلامي"، ص ٢٤١- ٢٦١، فتاوى نور على الدرب للشيخ ابن عثيمين، شريط رقم (٣٧٤) وجه أ.
وعلى القول بجواز الدمى على سبيل العموم، فإن لبس الإنسان لما صنع على هيئة الدب مثلا، ومحاكاته له في حركته ومشيته فيه محذوران: التشبه بالحيوان، ولبس الصورة أو ما فيه صورة.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن العدسات اللاصقة: " إن كانت تحكي عيون الحيوان كالتي تكون على شكل عيون القط أو الأرنب أو غيرهم من الحيوانات فإن ذلك لا يجوز؛ لأن التشبه بالحيوان لم يأتِ في الكتاب والسنة إلا في مقام الذم، قال الله ﵎: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ. وَلَوْ شئنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ. سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ) ، وقال الله ﵎: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه) ، وقال: (ليس لنا مثل السوء) ، وقال ﷺ : (الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب كمثل الحمار يحمل أسفارا) " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
وينظر: "مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام ابن تيمية (٣٢/٢٥٦-٢٦٠) ففيه فتوى مفصلة في المنع من التشبه بالبهائم ومحاكاتها في حركاتها أو أصواتها.
وسئل الشيخ الدكتور أحمد بن محمد الخضيري، عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية حفظه الله: نحن مجموعة نعمل في مجال المسرح للأطفال، ونقدم برنامجاً هادفاً يحضر لدينا في المنتزه أو موقع لمسرح الأطفال مع ذويهم الأب والأم، ونعمل على فصل الرجال عن النساء، وتقديم الأطفال في الكراسي الأمامية، ويلبس بعض الشباب ملابس تنكرية (دمى) على شكل ثعلب أو دب أو خيارة أو برتقالة- والسؤال: هل التمثيل ولبس مثل هذه الملابس جائز؟
فأجاب: "إذا كان ما تقومون به في المسرح برنامجاً هادفاً يستفيد منه الأطفال، وليس في هذا المكان اختلاط بين الرجال والنساء، فليس في هذا العمل بأس، غير أن التشبه بالحيوانات لا ينبغي أن يقع من المسلم، لما فيه من إهانة للنفس التي كرمها الله تعالى بالعقل، ومحاكاة البهائم والحيوانات لم ترد في القرآن والسنة إلا في مقام الذم، وإذا كانت دمى هذه الحيوانات مجسمة فإنها لا تجوز؛ لأنها تدخل في التصوير الذي جاءت النصوص بتحريمه، وأما دمى الجمادات فلا بأس بلبسها واستخدامها " انتهى من "موقع الإسلام اليوم".
ولا يجوز لبس ما فيه صورة حيوان أو إنسان.
وقال في "مطالب أولي النهى" (١/٣٥٣) : "وحرم على ذكر وأنثى لبس ما فيه صورة حيوان لحديث أبي طلحة قال: سمعت رسول الله , ﷺ يقول: (لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة أو كلب) متفق عليه" انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن حكم لبس الثياب التي فيها صورة حيوان أو إنسان؟
فأجاب: "لا يجوز للإنسان أن يلبس ثيابا فيها صورة حيوان أو إنسان، ولا يجوز أيضا أن يلبس غترة أو شماغا أو ما أشبه ذلك وفيه صورة إنسان أو حيوان، وذلك لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة) " انتهى.
والذي يظهر أن لبس ما صنع على هيئة الحيوان أبلغ في المخالفة من لبس اللباس المعتاد كالقميص ونحوه وعليه صورة حيوان.
وبهذا يتبين أنه لا يُرخص فيما ذكرتم من لبس الدمى على شكل إنسان أو حيوان، ولو كان الغرض هو المشاركة في برامج الأطفال وإدخال السرور عليهم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15253
هل تخصيص الوالدين أحد أبنائهم لينام في غرفة وحده يخالف وجوب العدل بين الأولاد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي ٣ إخوة: أحدهم عمره ١٢ سنة، والآخر ١٠ سنين، وأصغرهم عمره ٦ سنين، وأنا حوالي ١٧ سنة، فأعطاني والدي غرفة كاملة لوحدي، وإخواني الثلاثة في غرفة واحدة مع بعضهم البعض، فهل في ذلك ظلم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد بينا في أجوبة كثيرة أنه من الواجب على الوالدين العدل بين أولادهم في العطية – انظر: جواب السؤال رقم (٢٢١٦٩) -، وهذا الذي قلناه إنما هو في " العطية "، لا في " النفقة "؛ لأنها تختلف من صغير إلى كبير، ومن ذكَر إلى أنثى.
وما قلناه في " النفقة " نقوله في القضية الواردة في السؤال، فإنه من المعلوم لدى العقلاء أنه من الأولى أن لا تنام البنات في غرفة أشقائهن الذكور، وأن لا ينام الكبار في غرفة الصغار، وهذه الأمور لا تعلق لها بالعدل بين الأولاد، بل تقتضيها الطبيعة، والمصلحة، فإنه من المعلوم أن طبيعة الإناث تختلف عن طبيعة الذكور، وتحتاج الأنثى في غرفتها ما لا يمكن أن يشاركها فيه شقيقها الذكَر، والأمر نفسه يقال في حال اختلاف الأعمار بينهم.
وعليه: فلا مانع من أن يجعل الأب غرفةً مستقلة لابنته – مثلاً – ولو كانت وحدها، ويجمع الذكور – بعدد مناسب – في غرفة واحدة، كما لا مانع من فصل الكبير بغرفة وحده مستقلاً بها عن أشقائه الذين هم أصغر منه سنّاً.
وننبه هنا إلى أمور، منها:
١. وجوب مراعاة الفصل في الفراش بين الأولاد منذ سنٍّ مبكرة، ويتحتم هذا الفصل إذا بلغوا عشر سنين.
قال رسول الله ﷺ : (مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ) رواه أحمد (٦٧١٧) ، وأبو داود (٤٩٥) ، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢٩٨) .
وانظر – للأهمية -: جواب السؤال رقم: (٧٨٨٣٣) .
٢. لا نرى من المصلحة نوم الكبار مع الصغار في غرفة واحدة.
٣. قد تكون المصلحة أحياناً ألا يستقل كل ولد – ذكر أو أنثى – في غرفة مستقلة وحده؛ لأن الشيطان أقرب إلى الواحد في الوسوسة، والحث على السوء والمعصية من الاثنين والثلاثة، فإذا اجتمع أكثر من واحد في غرفة فهو أفضل.
نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال أسَر المسلمين، وأن يوفق الوالدين لحسن رعاية أولادهم والعناية بهم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15254
أبناؤه يرفضون العودة إلى بلاد الإسلام ؟!
[السُّؤَالُ]
ـ[ذهبتُ مع اثنين من أبنائي منذ ٥ سنوات للدراسة في دولة غير مسلمة يحملون جنسيتها، وهي متقدمة جدّاً، ثم أحضرت الثالث في السنة التالية، ورغم أن الأول أكمل الماجستير: فإنه يرفض مساعدتي له في تكاليف الزواج، أو العودة، بحجة انخفاض الرواتب، أما الثاني: لم يسمع النصيحة، ولم ينهِ دراسته، وحوَّل لكليَّة أخرى تحتاج ٤ سنوات أخرى، وهو يقول إنها دولة غير مسلمة، ويكره العيش فيها، ومع ذلك يغير مجال الدراسة، ويرفض العودة لبلده، مع أنه يستطيع إنهاء الدراسة بعد سنتين ونصف بأقل من عشر المصاريف في بلد مسلم ويحصل على بكالوريوس، حيث أنني أعطيته الفرصة، وفشل، وهو يرفض العودة، فماذا أفعل؟ والثالث انتهى من دراسة دبلوم لمدة عامين في أربع سنوات، ويعمل به بدلاً من الانتهاء من البكالوريوس والعودة للعمل في بلاد المسلمين، ويرفض العودة بحجة أنه ربما يدرس مستقبلاً، والرواتب في البلاد العربية أقل بكثير من الغرب، ويرفض الزواج رغم قيامي بعرض دفع كل المصاريف من مهر، وشبكة، وشقة، فماذا أفعل؟ وما هو موقفي الشرعي من أبنائي الثلاثة؟ علماً بأن زوجتي تقول: إنه خطؤنا أن أرسلناهم هناك، مع أنهم يصلون، ويؤدون الفرائض، ولكنهم لا يسمعون النصيحة، وهي لجانبهم دوماً، وأنا لا أدري ماذا أفعل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أوجب الله تعالى على الآباء العناية بأولادهم، وأمرهم أن يقوهم نار جهنم، وهذا واضح في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/٦.
ومما يؤسف له في هذا الزمان أنه قد حصر كثير من الآباء أوجه تلك العناية والرعاية بالطعام، والشراب، واللباس، والدراسة، حتى لو كان ذلك على حساب دين أولادهم، وسلوكهم، ومن أخطر ما زلَّ فيه أولئك الآباء أنهم حرصوا أشد الحرص على تدريس أولادهم، وبذلوا في ذلك جهدهم، وطاقتهم، بل كثير منهم حمَّلوا أنفسهم ما لا يطيقون، وحرص الواحد منهم على اختيار جامعة، أو كلية، ليدرِّس فيها أولاده، الذكور منهم والإناث، ولم يلتفتوا إلى خطر تلك المعاهد والجامعات، ولا خطر تلك البلدان التي توجد فيها تلك المؤسسات التعليمية، ووافق ذلك كون أولئك الأولاد في أوائل فورة الشهوة الجنسية، وبداية تفتح العقل على الأشياء، فأغرتهم تلك الأشياء المادية في تلك البلاد، وسلبت عقولهم أولئك النسوة الشقراوات الحسناوات، فحصل كثير من المفاسد، حتى إنه ليتخلى كثير من أولئك الأولاد الطلاب عن دينهم، ويسفل سلوكهم، وتتردى أخلاقهم، والآباء يرون ذلك، ويسكت عنه كثير منهم؛ انتظاراً لشهادة تافهة يأتي بها ولده؛ ليرفع رأسه بين أقربائه وأقرانه وجيرانه! ؛ وليكن بعدها ما يكن من خراب ودمار.
هذا للأسف هو حال كثير من أحوال بيوت المسلمين الذين يرضون لأولادهم ما ذكرناه، ثم عندما يأتي وقت قطاف ثمار عناء وتعب أولئك الآباء: تظهر آثار تلك البيئات السيئة التي درس فيها أولئك الأولاد، ويظهر تأثير مناهج الدراسة على حياتهم، فيلتفت الأب المسكين حوله، وتنظر تلك الأم المدهوشة، كلٌّ يبحث عن أولاده – وخاصة الأبناء – فلا يجدون منهم أحداً، ومن وجدوه فليس هو كما يريد عقلاء الأهل وصالحوهم.
ثانياً:
ذلك الواقع المرير هو ما عاشه ويعيشه الأب السائل، وإننا لنشعر معك، ونتألم لألمك، وما حصل من الأبناء بعد ذلك إنما هو نتيجة تأثير تلك الدراسة، وتلك البيئة، والتي لا تهتم لجمع الأسرة تحت سقف واحد، ولا للم شملها تحت قيادة واحدة، وكلٌّ يسير وفق المنهج الذي يريد، بزعم الحرية، وقوانين تلك البلاد تؤيدهم، وتقويهم على من يخالفهم.
ثالثاً:
والواجب عليك وعلى أمهم:
١. التوبة والاستغفار مما حصل من تقصير وتفريط منكما تجاه أبنائكما، ولا تضع الحِمل والوزر على أمهم فقط، فأنت تتحمل المسئولية الأكبر.
٢. عدم اليأس من محاولات إرجاعهم، بالتي هي أحسن، وابذلا في ذلك كل ممكن، من بيان حقكما عليهم، إلى إرسال من يثقون بهم من الناس لنصحهم وإرشادهم، إلى غير ذلك من الوسائل المباحة لتحقيق تلك الغاية. ولتحتفظ ـ أيها الوالد الكريم ـ دائما بأكبر قدر ممكن من العلاقة السوية الأسرية بينكم، ولا تقطعا ـ أنت وزوجك ـ حبال التواصل معهم، وكونا ـ في تلك البلد ـ بجانبهم، ما دام هناك أمل في أن يعودوا معكما، ولو بعد فترة من الدراسة، ولا تتخلوا ـ أبدا ـ عن واجبكما تجاهم.
٣. الإلحاح على الله تعالى بالدعاء، وخاصة من الأم، أن يهدي الله تعالى أبناءكم، وأن يرجعهم سالمين في دينهم وسلوكهم، وعليكما اختيار الأوقات والأحوال الفاضلة للدعاء، كالدعاء في ثلث الليل الآخر، وفي السجود.
٠٤ الاستعانة على ذلك بتعويضه عما يفوته في هذه البلاد، ببذلك المغريات المادية منكما، لمن ينفع فيه ذلك، إن هو عاد إلى بلاده، وأكمل مسيرته، حيث يكون أكثر أمنا على دينه.
٠٥ تذكير أبنائكما بمخاطر العيش في تلك البلاد، بحقارة ما يمكن أن يحصلوا عليه من أمر الدنيا، في جنب ما يفوتهم من راحة البال، واجتماع الشمل، وصلاح أمر الدين، مع الاستعانة بأمثلة من الواقع، لأناس أضاعوا شبابهم وأعمارهم في تلك البلاد، ثم صاروا جزءا من تلك المجتمعات البائسة، بكل ما فيها من ضياع وشتات، ثم من أجل ماذا، من أجل الحصول على قليل من أمر العيش: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) الروم /٦-٧
ونسأل الله أن يردَّ عليكم أبناءكم وهم على أحسن حال، عاجلاً غير آجل، ونسأله تعالى أن يصبِّركم على فراقهم، وأن يكتب لكم أجور ذلك كاملاً موفوراً.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15255
حكم ضرب الطالبات
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم ضرب الطالبات اللاتي يحتجن إلى توجيه سواء في أدب أو علم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"يحسن الرفق ولين الجانب من المُدرس والمُعلم للصغار والكبار، ولكن إذا استدعى الحال تعزيراً أو ضرباً غير مبرح جاز ذلك، فإن من عادة السفهاء سوء المعاملة وعدم الاحترام، فتدعو الحاجة إلى شدة وقوة تؤثر أكثر من اللطف واللين" انتهى.
فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن جبرين حفظه الله.
"فتاوى علماء البلد الحرام" (ص ٣٩٩) .
وينظر جواب السؤال رقم (٥٠٠٢٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15256
" هاري بوتر " و " مفكرة الموت " فتنة الصغار والكبار، كفر وإلحاد
[السُّؤَالُ]
ـ[انتشر في هذا الوقت ما يسمَّى بـ " هاري بوتر "، وله روايات مجزأة على ٨ أو ٧ أجزاء، وصورت بعضها أفلام، تتحدث عن السحر، شخصيّاً لم أطلع عليها، ولم أر شيئاً منها، ولكن سمعت عنها، وعن انتشارها كثيراً، وأيضاً هناك فيلم " مفكرة الموت " رأيت حلقة واحدة منه تحدث عن " إله الموت " أنه رمى بـ " مفكرة الموت " للبشر، وأخذها شخص، وقرأ على غلاف هذه المفكرة أنه إذا أراد أن يُميت أحداً: فإنه يكتب اسمه، وطريقة موته، ثم يموت خلال ٣٠ ثانية، أو أقل - لا أتذكر بالضبط -، وتدور الأحداث كيف تعامل هذا الشخص مع هذه المفكرة. فما رأيكم في مثل هذه الأفلام؟ وتبادلها بين الشباب؟ وبعضهم يدعي بأنه لا يشتريها حتى لا يدعمهم، ولكن يأخذها من زميله " يقرؤها، أو يشاهدها، ويرجعها له "! هل هذا تصرف صحيح؟ وكيف يمكن إقناعهم بخطورة مثل هذه الأفلام؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
سلبَت أفلام الرسوم المتحركة الحديثة عقول الصغار والكبار! ، وتحوَّل كثير منها إلى أفلام حقيقية بسبب فتنة الملايين بها، وتعلق قلوبهم بأحداثها وشخصياتها، وقد احتوى كثير منها على عقائد تخالف دين الإسلام، وتشكك المسلمين – وخاصة الصغار منهم – بالمسلَّمات والعقائد القطعية، إضافة لما تبثه من مفاسد سلوكية، بما يظهر فيها من نساء متبرجات، وقصص حب وغرام.
ونأسف أن يتلقف المسلمون تلك الأفلام ليجعلوها في بيوتهم، ويمكنوا أطفالهم من تقضية أوقاتهم في مشاهدتها، وليس عند من يفعل ذلك أدنى اهتمام بما يمكن أن تؤثر به مثل هذه المشاهدات على أولاده ذكورهم وإناثهم.
ثانياً:
مما فتن به العالَم في زماننا هذا قصص " هاري بوتر " الشهيرة، وهي سلسلة مكونة من سبعة كتب، كتبتها كاتبة بريطانية تدعى " ج. ك رولينج "، وتدور القصة حول فتى يدعى " هاري بوتر " وُلد لأبويْن ساحرين، وقد قتلهما ساحر شرِّير، وقد فشل هذا القاتل في قتل ابنهما " هاري "، وعندما بلغ هذا الفتى سن الحادية عشرة اكتشف أنه ساحر! ثم تبدأ سلسلة الأحداث القائمة على السحر والشعوذة والخيالات، وقد بيعت مئات الملايين من هذه القصة في أرجاء الأرض، وترجمت إلى حوالي ٦٠ لغة! ومن بينها اللغة العربية! ، وقد أنشئت منتديات، وكتبت ألوف الصفحات في شبكات الإنترنت، تحلل القصة، وتتوقع وقائعها، وتناقش أحداثها، بل إن الموقع العربي المسمى باسم بطلها لا يكتب – كباقي المنتديات – " اسم المستخدم " للدخول لموقعه، بل يكتب " اسم الساحر "! والله المستعان.
ثالثاًً:
وقد كتب الأستاذ خالد الروشة نقداً علميّاً متيناً لما احتوته تلك القصص، وذكر ما فيها من خروقات عقيدية وتربوية، فقال:
" وأحاول هنا بإيجاز أن أقف مع القارئ على بعض الخروق التربوية التي تؤدي إليها مثل تلك القصة وما يتبعها:
١ - القصة تقدِّم نموذجاً للقدوة عند أبنائنا , هو الساحر الشهير " هاري بوتر " , وهي هنا تهدم هذا الجدار الذي يبنيه النموذج الإسلامي بين أبناء الإسلام وبين السحر والسحرة , ولطالما لجأ الغرب إلى اختراع الشخصيات الأسطورية؛ لإلهاء الأطفال؛ ولملء الفراغ العميق بداخلهم , فاخترعوا لهم " سوبر مان " و " بات مان " و " هرقل "، وغيرهم من شخصيات يقدمونها للأبناء على أنها تستطيع أن تغير العالم وتهدم الجبال! وهذا ولاشك في ذاته دليل على عجزهم عن تقديم نموذج واقعي جاد جدير بجذب الأبناء وتعلقهم به والإقبال عليه.
٢ - تقدِّم القصة السحر كمخلِّص من العقبات التي لا يمكن حلها، والأزمات التي لا يستطيع أحد السيطرة عليها، وفي لحظة واحدة، وبكلمة سحرية: يستطيع الساحر أن يحل الأزمة، ويتخطى العقبة , وهو – ولا شك - يولِّد لدى الأبناء خللاً عقائديّاً كبيراً , إذ إنه يدعوهم نحو ما يدعو إليه دافعاً إياهم إلى نسيان من ينبغي أن يلجئوا إليه في العقبات، والأزمات , ونحن ليل نهار نعلم أبناءنا (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) الأنعام/ ١٧، ١٨ , وهو المنصوص عليه في جميع الديانات الصحيحة، وعلى لسان جميع الأنبياء من لَعْن السحرة، والمشتغلين بالسحر , ولكن القصة تجعل أبناءنا يشتاقون للسحر، ويحبونه، ويتمنى كل واحد منهم أن لو صار ساحراً!!
٣ - الحياة الغربية هي حياة مركزها الإنسان، ومحورها منفعته، ومكاسبه , والإسلام يعلِّمنا أن يكون مركز تفكيرنا في مرضات الله سبحانه , فطاعة الله هي مركز حياتنا , ورضاه هو محور سعينا , وهذا ما ينبغي أن نعلمه أبناءنا من قوله تعالى (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الأنعام/ ١٦٢ , وفي تلك القصة الساقطة هم يقدِّمون الشخصية التي تفعل كل المعجزات اعتماداً على قدراتها السحرية، وسعياً وراء مصلحة الأفراد , ولا يغتر أحد أنهم يقدمونه محارباً للشر , فالخير لا يأتي عن طريق الشر أبداً , وما جعل دواء فيما حُرِّم!
قصة " بوتر " قائمة على شيء حرَمه الله في ديننا الحنيف، ولعن فاعله، ذلك الشيء القبيح هو السحر , والمبدأ القرآني عندنا يقول (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) طه/ من الآية ٦٩.
٤ - اعتمدتْ القصة على التخويف والفزع من تخيلات شيطانية لا تطرأ إلا في عالم الجن، والشياطين، ومساكنهم في مجاري المياه، والمراحيض، وأماكن النجس - هكذا أوردت القصة - , والمزاج السليم يرفض ذلك، ويبعد بالأبناء عن تلك المجالات المفزعة، والقابضة لنفوس الأبناء، والمجرئة لهم – في بعض الأحيان – على عالم الشيطان , حتى يستسيغوا الحياة في ذلك العالم , فلا يجد حينئذ عبَّاد الشيطان صعوبة في دعوتهم إلى السوء!
٥ - قدَّمت القصةُ الساحرَ الأكبرَ على أنه بإمكانه أن يحي ويميت! فهو يميت الطائر كذا، والحيوان كذا، ثم يحييه في صورة أفضل، وشكل أحسن , كما تقدمه على أنه يشفي المرضى، ويعالج الجروح في لحظة واحدة، وبكلمة سحرية واحدة , وهو خلل أي خلل في التكوين النفسي والفكري لدى أبنائنا الذين يجب أن نعلمهم دوما معنى قوله تعالى (الَّذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِين. والَّذِي هُوَ يُطْعِمُني وَيَسْقِين. وَإِذَا مَرِضت فَهُوَ يَشْفِين. والَّذي يُمِيتُني ثُمَّ يُحْيين. والَّذي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّين) الشعراء/ ٧٨ - ٨٢.
٦ - لا يهم الغرب أن يتربى الابن وقلبه مملوء بمحبة الله سبحانه والرغبة في عبادته , فهو يهتم بترفيهه وتقديم ما يبهره , ولذلك دوماً نجد أبناءهم يشبُّون على المادية الجامدة، وعلى النفعية البالغة، وعلى التقليل من شأن الروح، وإعلاء المادة عليها، وعلى البعد الكبير عن شئون القلب، وحقائق الكون , فقليل منهم من ييمم وجهه نحو البحث عن الإيمان، ولكنه يتربى على أن الإيمان هو شيء زائد يتمثله ليشعره بالراحة النفسية في بعض المواقف , وهذا يتنافى تماماً مع ما يأمرنا الإسلام بتربية أبنائنا عليه، حيث أوصانا أن نربِّي أبناءنا على حراسة القلب بالإيمان، وتعليقه بربه، وانظر إلى نصيحة النبي ﷺ للغلام الصغير عبد الله بن عباس ﵁ وهو يقول له: (احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ... ) أين الثرى من الثريا، وأين الظلمات من النور؟!! " انتهى.
ولقراءة المقال كاملاً: اضغط هنا:
http://www.islamselect.com/mat/٤٢٢٩٢
رابعاً:
قد حرمت الشريعة قراءة كتب السحر، ولا يختلف حكم مشاهدة الأفلام عن القراءة، بل هو أشد إثماً؛ لما فيه من تطبيق عملي للأمور النظرية في الأفعال السحرية المحرمة؛ ولما له من تأثير بالغ على ذهن المشاهد، وعلى حياته.
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
أرجو من فضيلتكم أن تبينوا حرمة استعمال، وقراءة كتب السحر والتنجيم، حيث إنها موجودة بكثرة، وبعض زملائي يريدون شراءها ويقولون: إنها إذا لم تستعمل فيما لا يضر فليس في ذلك حرمه. نرجو الإفادة، وفقكم الله.
فأجاب:
هذا الذي قاله السائل حق، فيجب على المسلمين أن يحذروا كتب السحر والتنجيم، ويجب على من يجدها أن يتلفها؛ لأنها تضر المسلم، وتوقعه في الشرك، والنبي ﵊ قال: (من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد) ، والله يقول في كتابه العظيم عن الملَكين: (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ) البقرة/ ١٠٢، فدلَّ على أن تعلم السحر، والعمل به: كفر، فيجب على أهل الإسلام أن يحاربوا الكتب التي تعلِّم السحر والتنجيم، وأن يتلفوها أينما كانت.
هذا هو الواجب، ولا يجوز لطالب العلم، ولا غيره، أن يقرأها، أو يتعلم ما فيها، وغير طالب العلم كذلك، ليس له أن يقرأها، ولا أن يتعلم مما فيها، ولا أن يقرَّها؛ لأنها تفضي إلى الكفر بالله، فالواجب إتلافها أينما كانت، وهكذا كل الكتب التي تعلم السحر والتنجيم يجب إتلافها.
" فتاوى نور على الدرب " (١ / ١٤٨) طبعة " دار الوطن ".
والخلاصة:
لا يحل لمسلم أن يشتري هذه القصة المسمى " هاري بوتر " لما تحتويه من تعظيم للسحر، والسحرة؛ ولما فيها من عقائد تخالف عقيدة الإسلام، ومن باب أولى عدم جواز مشاهدة القصة مصورة في " فيلم " لما لها من تأثير بالغ على عقيدة، وسلوك مشاهديها؛ ولما تحتويه من مشاهد منكرة، وموسيقى محرمة.
خامساً:
الفيلم الكرتوني الآخر – وقد تحول إلى فيلم حقيقي – والمسمى " مفكرة الموت " يحتوي على عقائد كفرية، وملخص قصة الفيلم أن " إله الموت "! والمسمى " ريكو " يرمي بمفكرة سماها " مفكرة الموت " إلى عالم البشر! ، ويلتقطها بطل الفيلم " ياجامي "، ليعلم فيما بعد أنه يستطيع أن يميت من يشاء! وذلك من خلال كتابة اسم المراد موته فيها، بشرط أن يكون على علم بصورته، كما يستطيع أن يتحكم في طريقة وفاته! فإذا كتب طريقة الموت بعد " ٤٠ " ثانية من كتابة الاسم، وكتب طريقة الموت: مات بما يطابق كتابته، وإن مرت المدة ولم يكتب طريقة موته: مات بالنوبة القلبية! فيبدأ بعدها التخلص من الأشرار! بكتابة أسمائهم في تلك المفكرة ليتم القضاء عليهم، ويبدأ محقق في تتبع أسباب وفاة أولئك، في قصة تملؤها الخرافة، والشرك، والكفر، والإلحاد، وفي كل مرة يقدَّم الكفر على أنه مخلص الأرض من الشر! وهذا ما رأيناه قبل قليل في الساحر " هاري بوتر " وكذا ما قدَّمته الرسوم المتحركة اليابانية من " ميكي ماوس " الإله الفأر الذي ينقذ المظلومين ويقضي على الأشرار، وها هم هنا يأتون بشخص يسمونه " إله الموت " – " شينيغامي " – ليجعل له وكيلاً من البشر! يقضي على من يشاء بالموت.
ولا يشك موحد يعرف الإسلام أن مثل هذه القصص والرسوم المتحركة والأفلام لا يحل نشرها، ولا قراءتها، ولا مشاهدتها؛ لما فيها من مخالفات واضحة لعقيدة التوحيد؛ ولما لها من أثر سيء على قارئها ومشاهدها.
ولمزيد فائدة: انظر أجوبة الأسئلة: (١١٠٣٥٢) و (٧١١٧٠) و (٩٧٤٤٤) و (١١١٦٠٠) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15257
أمه كافرة وتكره لحيته ونقاب زوجته وتريد مطلق التصرف بابنه !
[السُّؤَالُ]
ـ[أم زوجي كافرة وتعيش في بلد كفار، وأنا منتقبة وزوجي ملتحي، ولدينا ولد عمره سنة ونصف، ولا توافق على هذا الالتزام وتريدني أن أترك النقاب وأنا لا أوافق طبعاً، وهي تريد أن نسمح لها بأن تأخذ له صوراً، وتسمعه الموسيقى عن طريق اللعب، ولكننا نعارضها كثيراً. وأيضا تريد أن تذهب بالولد لكي يراه أصدقاؤها بدوني؛ لأنها ترفض أن تنزل معي أمام الناس، قلت لها أن تأتي بأصدقائها إلى بيتي، ولكنها تريد جدّاً أن تخرج معه وحدها، وأنا لا أوافق لما يمكن أن يحدث من أضرار، ولأنني لا أعلم ـ أيضاً ـ لماذا إصرارها على الخروج معه وحدها. هي الآن لا تريد أن تراني أنا وزوجي وابني، فماذا أفعل؟ ، غير أني في أوقات كثيرة أتكلم معها بطريقة ليست جيدة، وأنا أعلم أن هذا ليس من الدين، وأريد أن أعرف كيف أتصرف معها في هذه المواقف؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لتعلمي أن الإسلام يأمر بحسن الخلق، والمعاملة الحسنة، حتى مع الكفار غير المحاربين، لكن هذا لا يعني – أبداً – التنازل عن الدِّين، والتفريط في الواجبات الشرعية التي أوجب الله تعالى علينا فعلها، أو فعل المحرمات التي نهانا الله تعالى عن إتيانها، من أجل كائن من كان من الأقارب، فضلاً عن الأباعد.
فتحسين خلقك مع أم زوجك، وتغيير معاملتك معها للأحسن: هما أمران محبوبان للشرع، وأنتِ تؤجرين عليهما، وخاصة إن احتسبتِ ذلك من أجل دخولها في الإسلام.
وفي الوقت نفسه: عليك الاهتمام بابنك، وتربيته التربية الإسلامية الصحيحة، وعدم التفريط في ذلك، فإن رغبت أم زوجك بشيء لا يتعارض مع هذا – كالخروج به للتفسح واللعب المباح -: فلا بأس من تمكينها منه، مع الانتباه والمتابعة لسلوكها معه، وإن أرادت فعل شيء يتعارض مع اهتمامك به، وتربيتك له – كإسماعه الموسيقى المحرَّمة -: فلا تمكنيها منه، وليس ذلك لأنها كافرة، بل يكون هذا الحكم سارياً حتى لو كانت مسلمة، ونرى – بسبب صغر سنِّه – عدم التشدد منكم في أمركم هذا؛ فإن السن التي هو فيها ـ سنة ونصف ـ مبكر جداً بالنسبة لما يمكن أن يكتسبه منها من العادات أو الأخلاق، أو أمور الدين؛ لا سيما وهي لن تمكن من الانفراد به لفترات طويلة، وإنما مجرد خروج معها، أو جلوس وقت معين، وهذا كله ـ فيما يبدو لنا ـ ليس كافياً لأن تؤثر فيه تأثيراً سلبياً، في هذه السن الصغيرة، إن كان من مقصودها شيء من ذلك.
ولعلَّ تعلقها به أن يكون طريقها للهداية، وسبباً في ترك ما هي فيه من غواية، فالحرص منكما مطلوب، لكن من غير وسوسة، ولا تشدد، وإن رأيتم تعلقها به قويّاً فلعل أن يكون اهتمامها بصحته وسلامته مثل - أو أكثر من - اهتمامك أنتِ ووالده.
ثانياً:
أما بخصوص بغضها لنقابك، ولحية زوجك: فهذا غير مستغرب من الكفار، وإذا كنا نرى ذلك في بعض المنتسبين للإسلام: فليس بغريب أن يبدو ذلك من كافر، فاستمرا على ما أنتما عليه من التزام واستقامة، ولا تلتفتا لرضاها على حساب معصية الله تعالى، وفي الوقت نفسه: ابذلي ـ أنت وأبوه ـ جهودكما في دعوتها، عن طريق التحبب لها بالهدايا، وخدمتها، والنفقة عليها، واستثمار حبها لابنكما حتى تصلا إلى بغيتكما في أن تعلن إسلامها، وليس ذلك على الله بعزيز.
ثالثاً:
ما يجب على زوجك من بر أمه، والإحسان إليها: لا يجب عليك مثله بالنسبة إليها؛ للفرق بينكما، فهي والدته، ولها عليه حق الإحسان إليها، ومصاحبتها بالمعروف، حتى لو كانت كافرة، وحتى لو دعته لمعصية، بل للكفر! فلا يستجيب لها فيما تأمره به مما يخالف شرع الله تعالى، ولا يغلظ لها القول، ولا يخشن لها المعاملة.
قال علماء اللجنة الدائمة:
على تقدير الإساءة من الوالد لولده: فإنه لا يجوز للولد المقابلة بالسيئة، بل يقابلها بالحسنة؛ عملا بقول الله تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) فصلت/ ٣٤، والوالدان أولى بالإحسان من غيرهما؛ ولقول الله تعالى: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) الإسراء/ ٢٣.
- طاعة الوالدين في المعروف واجبة على ولديهما، ما لم يأمرا بمعصية، فإذا أمرا بمعصية: (فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ؛ لقول الله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا) العنكبوت/ ٨؛ وقوله سبحانه: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) لقمان/ ١٥، وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) رواه الإمام أحمد..
فإذا أمر الوالدان ولدهما بفعل معصية، من شرك بالله ، أو شرب خمر، أو سفور، أو تشبه بالكفار من اليهود والنصارى وغيرهم، ونحو ذلك من المعاصي، أو أمر الوالدان ولدهما بترك فرض من الصلوات الخمس المفروضة، أو عدم أدائها من البنين في المساجد، ونحو ذلك مما أوجبه اله على عباده: فإنه لا يجوز للولد طاعتهما في شيء من ذلك، ويبقى للوالدين على الولد حق الصحبة بالمعروف والبر، من غير طاعة في معصية أو في ترك واجب.
الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد العزيز آل الشيخ , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ صالح الفوزان , الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٥ / ١٣١ - ١٣٥) باختصار.
ولمزيد فائدة في الموضوع: نرجو منكما النظر في أجوبة الأسئلة: (١٠٣٩٧٧) و (٢٧١٠٥) و (٥٠٥٣) و (٦٤٠١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15258
إذن الوالدين في الجهاد
[السُّؤَالُ]
ـ[أود الاستفسار عن الجهاد في سبيل الله، علما بأني أكبر إخواني، ووالدي متوفى، وأمي موجودة، ولي زوجة وأطفال، وقد طلبت موافقة والدتي على الجهاد فرفضت؛ فهل لي الجهاد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الجهاد من أفضل الأعمال، وكذلك بر الوالدين، وإذا أراد الشخص أن يذهب إلى الجهاد الشرعي فإنه يستأذنهما، فإن أذنا له وإلا فلا يذهب إلى الجهاد، بل يلزمهما، فإن لزومهما أو لزوم أحدهما نوع من أنواع الجهاد، والأصل في ذلك ما رواه ابن مسعود ﵁ قال: " سألت رسول الله ﷺ : أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله، حدثني بهن رسول الله ﷺ ولو استزدته لزادني " متفق عليه (البخاري ١/١٣٤، مسلم ١/٨٩-٩٠)
وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: " جاء رجل إلى النبي ﷺ فاستأذنه في الجهاد، فقال: أحي والداك، قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد " (رواه البخاري ٤/١٨) ، وفي رواية: " أتى رجل فقال: يا رسول الله: إني جئت أريد الجهاد معك، ولقد أتيت وإن والدي يبكيان، قال: فارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما " (رواه أحمد ٢/١٦٠ وأبو داود ٣/٣٨)
وعن أبي سعيد ﵁ " أن رجلا هاجر إلى النبي ﷺ من اليمن، فقال: هل لك أحد باليمن؟ فقال أبواي، فقال: أذنا لك؟ قال: لا، قال: فارجع إليهما، فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما " (أخرجه أحمد ٣/٧٥-٧٦، وأبو داود ٣/٣٩) .
وعن معاوية بن جاهمة السلمي، أن جاهمة جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أردت الغزو وجئتك أستشيرك، فقال: هل لك من أم؟ قال: نعم، فقال: الزمها، فإن الجنة عند رجليها. (أخرجه أحمد ٣/٤٢٩، والنسائي ٦/١١) .
وهذه الأدلة كلها وما جاء في معناها لمن لم يتعين عليه الجهاد، فإذا تعين عليه فتركه معصية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ومن الجهاد المتعين أن يحضر بين الصفين أو يستنفره الإمام. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ١٢/١٨.
стр. 15259
وقفات مع المسلسل الكرتوني " عدنان ولينا "، وهل فيه إشارة لمعتقدات يهودية ؟!
[السُّؤَالُ]
ـ[يتداول الناس اليوم في مجالسهم ومنتدياتهم عن مسلسل " عدنان ولينا "، وقال البعض: بأنه تصوير للدجال، واليهود، وفلسطين، فهل هذا التصوير صحيح؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا ننكر وجود إشارات دينية في كثير من برامج الأطفال، ومسلسلاتهم، كما هو الحال في أفلام ومسلات الكبار، وتظهر آثار البوذية على الأفلام الكرتونية اليابانية أكثر من غيرها، كما تظهر آثار النصرانية واليهودية على الأفلام الكرتونية الأمريكية، وخاصة ما تنتجه شركة " والت دزني " المشهورة، وليس بالضرورة أن يكون هذا في كل ما يُنتج؛ لأن أولئك القوم ليس أكثرهم متديناً أصلاً، والربح التجاري هو هدفهم، وهم إن حملوا رسالة دينية فلن يستطيعوا تسويق ذلك في العالَم.
وقد قرأنا ما كتبه بعض الناس من كون ذلك المسلسل الكرتوني يحمل رسالة دينية يهودية، وفيه الإشارة إلى العرب والمسلمين، وفلسطين، والمسيح الدجال.
والذي تبيَّن لنا أنه لا علاقة لذلك المسلسل الكرتوني بشيء مما سبق، وأنه إن كان يحمل بعض الدلالات: فمن بعيد جدّاً، وليس فيه شيء مباشر، أو قريب.
ومما يدل على ذلك أمور:
١. أن أصل هذا المسلسل الكرتوني هو رواية بعنوان " المد المذهل " أو " الفيضان المدهش " "The Incredible Tide "، وهي من تأليف " ألكسندر كي "، وكان عمره حين ألفها ١٩ عاماً! فأنَّى لمثل هذا أن يقدم رسالة دينية من خلال روايته، ولم يظهر لنا أنه يهودي الديانة.
٢. يبدو أن مؤلف الرواية واسع الخيال، فتأليفه للرواية كان سنة ١٩٢٣ م، وكان يعتقد بوجود من يمتلك قوة خارقة، ومن يستطيع التواصل مع غيره عن بعد، ويؤمن بمقدرة بعض البشر من مخاطبة الحيوانات، وهي إن لم تكن معتقدات وقناعات عنده: فإنها تكون من نسج خياله، وهو يدل على أن الكاتب واسع الخيال، حتى إنه كتب عن وجود أسلحة تدميرية في آخر الزمان، وعن اختراع طائرات تطير في السماء، وتقف على ماء البحار! .
٣. إخراج هذه الرواية على شكل مسلسل كرتوني كان من فعل " اليابانيين "، وتحديداً: المخرج لهذا المسلسل واسمه " ميازاكي "، وهؤلاء في غالبهم لا يعتقدون إلا بالبوذية لهم ديناً، فمن أين سيقدم مثل هذا رسالة تدعم دين اليهود، واعتقادهم فيما سيحدث آخر الزمان؟! .
٤. المسلسل الكرتوني يخاطب الصغار، ومثل هذه الاعتقادات يصعب مخاطبتهم بها، فهي لا تعدو أن تكون معارك تقوم بين الخير والشر، والحق والباطل، ولا يرى الناس – صغاراً وكباراً – على مدى التاريخ المعاصر من يحمل رسالة الشر مثل اليهود! .
٥. هذه النسخة من المسلسل ليست موجهة للعرب والمسلمين، بل قد فتن بها العالم أجمع، ودبلجت إلى عدة لغات عالمية، وهي لا تخرج عن التخيلات المستقبلية لحال الأرض بعدما عانت الدول الأوربية حروباً عالمية – ويبدو أن الرواية كانت بعد الحرب العالمية الأولى، وكان الإنتاج الكرتوني لها بعد الحرب العالمية الثانية -.
وفي أول كل حلقة نسمع عبارة: " اندلعت الحرب العالمية الثالثة عام ٢٠٠٨!! ، استَخدمت فيها الشعوب المتحاربة أسلحة مغناطيسية، تفوق في خطورتها الأسلحة التقليدية، ونتيجة لذلك: حل الدمار في البر والبحر، فانقلبت محاور الكرة الأرضية، وباتت الكرة الأرضية تعيش كارثة مؤلمة ".
وهو خيال حربي، لعله من آثار ما عاشته تلك الدول من الحروب العالمية، والتي مات فيها عشرات الملايين منهم، كما أن التشويق فيها للأطفال – بل والكبار - أكثر من غيرها.
٦. التركيز في المسلسل الكرتوني ليس على من يُزعم أنه " الدجال "، بل على " الفتى " المسمى في النسخة العربية " عدنان " - وإنما هو في النسخة الأصلية والإنجليزية " كونان "، ولذلك جاءت تسمية المسلسل في النسخة الإنجليزية " كونان فتى المستقبل " – "future boy conan " – واسم بطلي القصة فيها: " كونان ولانا "! وإنما جاءت تسميتها في النسخة العربية " عدنان ولينا " لقرب الاسمين من الاسمين الأصليين - وأصل تسمية المسلسل بنسخته العربية: " مغامرات عدنان "، وهو يؤكد ما قلناه في هذه النقطة من أنه هو الأصل فيها، لا من يُزعم أنه " الدجال ".
٧. أن من يُزعم أنه " الدجال " – وهو جد " لينا " في المسلسل - وهو ملك اليهود – واسمه عندهم المسيح بن داود – يموت في آخر حلقات المسلسل، بل ويُرمى في البحر! وهو يخالف ما في اعتقاد اليهود من تعظيمه، وخلوده.
٨. في " المسلسل " يصيد " عبسي " الخنازير، ويأكلها، والخنزير محرَّم عند اليهود! فكيف يكون هذا المسلسل يهوديّاً؟! .
وينظر – لبيان تحريم الخنزير عند اليهود -: جواب السؤال رقم: (١٢٥٥٨) .
٩. الصفات التي قيلت إنها تمثلها الشخصيات في المسلسل لا تتطابق مع الواقع، فهم يقولون: إن " عدنان " يرمز إلى اليهود! ، ومن المعلوم أن اليهود شعب جبان، مبغوض من العالَمين، بينما شخصية " عدنان " قوية، ومحببة لمن يراها.
وما قيل بأن " علَاّم " والمرأة معه يمثلان العرب! : فهو بعيد عن الواقع، وهو أقرب إلى أنهما يمثلان اليهود، والصليبيين الحاقدين من الأمريكان، والصرب، ومن الشيوعيين، والهندوس، وغيرهم، ممن عاثوا في الأرض فساداً، واستعبدوا الشعوب، وظلموهم، وقهروهم.
ثانياً:
وما سبق لا يعني تبرئة المسلسل من النقد الشرعي، بل فيه بيان بُعد ما قيل من أنه يحمل إشارات ورموزاً لمعتقدات دينية.
وأما هو من حيث هو: ففيه مخالفات شرعية كثيرة، منها:
١. ما يحمله من اعتقادات فاسدة، كمخاطبة الطيور، وإنزال المطر بأمر البشر، وغير ذلك مما لا يخفى على موحِّد.
٢. الموسيقى في جميع حلقاته، وأجزائها.
٣. العلاقة المحرمة بين بطلي القصة! والحركات المثيرة بين البطلين! من العناق المستمر، وما تلبسه " لينا " من ملابس قصيرة يظهر منه ما تحته! : كل ذلك يربي في المشاهد والمشاهدة من الأطفال أخلاقاً سيئة، وسلوكاً مشيناً.
٤. الشخصية المسمَّاة " عَبسي " يلبس لباساً عارياً، ويلعب بصغار الخنازير! ويصيد كبيرها، ويشويها، ويأكلها! وهي أفعال – ولا شك – محرَّمة في ديننا.
وينظر للاستزادة:
جواب السؤال رقم: (٧١١٧٠) ففيه بيان حكم الرسومِ المتحركة.
وجواب السؤال رقم: (١١٠٣٥٢) ففيه بيان حكم مشاهدة قناة " سبيس تون " للأفلام كرتونية.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15260
حقوق الأبناء
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي حقوق كل من الزوجة والأبناء على الرجل ?.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١. حقوق الزوجة:
قد بيّناها بالتفصيل في الجواب على السؤال رقم (١٠٦٨٠) .
٢. حقوق الأبناء:
قد جعل الله للأبناء على آبائهم حقوقا كما أن للوالد على ولده حقوقاً.
عن ابن عمر قال: " إنما سماهم الله أبراراً لأنهم بروا الآباء والأبناء كما أن لوالدك عليك حقا كذلك لولدك عليك حقا ". " الأدب المفرد " (٩٤) .
وقال رسول الله ﵌ من حديث عبد الله بن عمر: " ..... وإن لولدك عليك حقاً " مسلم (١١٥٩) .
وحقوق الأولاد على آبائهم منها ما يكون قبل ولادة الولد، فمن ذلك:
١- اختيار الزوجة الصالحة لتكون أما صالحة:
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك " رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) .
قال الشيخ عبد الغني الدهلوي: تخيروا من النساء ذوات الدين والصلاح وذوات النسب الشريف لئلا تكون المرأة من أولاد الزنا فإن هذه الرذيلة تتعدى إلى أولادها قال الله تعالى: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾ النور / ٣، وإنما أمر بطلب الكفؤ للمجانسة وعدم لحوق العار. " شرح سنن ابن ماجه " (١ / ١٤١) .
حقوق ما بعد ولادة المولود:
١- يسن تحنيك المولود حين ولادته.
عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان ابن لأبي طلحة يشتكي فخرج أبو طلحة فقبض الصبي (أي: مات) فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سليم: هو أسكن ما كان فقربت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها فلما فرغ قالت: واروا الصبي (أي: دفنوه) فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله ﷺ فأخبره فقال: أعرستم الليلة؟ قال: نعم، قال: اللهم بارك لهما فولدت غلاما قال لي أبو طلحة: احفظه حتى تأتي به النبي ﷺ فأتى به النبي ﷺ وأرسلت معه بتمرات فأخذه النبي ﷺ فقال: أمعه شيء؟ قالوا: نعم تمرات فأخذها النبي ﷺ فمضغها ثم أخذ من فيه فجعلها في في (أي: فم) الصبي وحنكه به، وسماه عبد الله " رواه البخاري (٥١٥٣) ومسلم (٢١٤٤) .
قال النووي:
اتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولادته بتمر فإن تعذر فما في معناه وقريب منه من الحلو فيمضغ المحنِّك التمر حتى تصير مائعة بحيث تبتلع ثم يفتح فم المولود ويضعها فيه ليدخل شيء منها جوفه.
" شرح النووي على صحيح مسلم " (١٤ / ١٢٢ – ١٢٣) .
٢- تسمية الولد باسم حسن كعبد الله وعبد الرحمن.
عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن " رواه مسلم (٢١٣٢) .
ويستحب تسمية الولد باسم الأنبياء:
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم " رواه مسلم (٢٣١٥) .
ويستحب تسميته في اليوم السابع ولا بأس بتسميته في يوم ولادته للحديث السابق.
عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ قال: " كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى " رواه أبو داود (٢٨٣٨) ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٤٥٤١) .
قال ابن القيم:
إن التسمية لما كانت حقيقتها تعريف الشيء المسمى لأنه إذا وجد وهو مجهول الاسم لم يكن له ما يقع تعريفه به فجاز تعريفه يوم وجوده وجاز تأخير التعريف إلى ثلاثة أيام وجاز إلى يوم العقيقة عنه ويجوز قبل ذلك وبعده والأمر فيه واسع. " تحفة المودود " (ص ١١١) .
٣- كما يسن حلق شعره في اليوم السابع والتصدق بوزنه فضة:
عن علي بن أبي طالب قال: " عق رسول الله ﷺ عن الحسن بشاة وقال: يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة قال فوزنته فكان وزنه درهما أو بعض درهم " رواه الترمذي (١٥١٩) ، وحسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح الترمذي " (١٢٢٦) .
٤- كما تستحب العقيقة على والده كما مر سابقا من الحديث، فقوله: " كل غلام رهينة بعقيقته ".
فيذبح عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة:
فعن عائشة أن رسول الله ﷺ : " أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة " رواه الترمذي (١٥١٣) ، صحيح الترمذي (١٢٢١) أبو داود (٢٨٣٤) النسائي (٤٢١٢) ابن ماجه (٣١٦٣) .
٥- الختان:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " الفطرة خمس أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقص الشارب " رواه البخاري (٥٥٥٠) ومسلم (٢٥٧) .
- حقوق في التربية:
عن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " كلكم راع فمسؤول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عنهم والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته " رواه البخاري (٢٤١٦) ومسلم (١٨٢٩) .
فعلى الآباء مراعاة توجيه أبنائهم في الواجبات الدينية وغيرها من فضائل الشريعة المستحبة ومن أمور الدنيا التي فيها قوام معاشهم.
فيبدأ الرجل بتربية أبنائه على الأهم فالمهم فيبدأ بتربيتهم على العقيدة الصحيحة الخالية من الشرك والبدع ثم بالعبادات لاسيما الصلاة، ثم يعلمهم ويربيهم على الأخلاق والآداب الحميدة، وعلى كل فضيلة وخير.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ لقمان / ١٣.
عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : " علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين، واضربوه عليها ابن عشر " رواه الترمذي (٤٠٧) وأبو داود (٤٩٤) ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٤٠٢٥) .
وعن الربيع بنت معوذ قالت: " أرسل النبي ﷺ غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: من أصبح مفطرا فليتم بقية يومه ومن أصبح صائما فليصم قالت: فكنا نصومه بعد ونصوم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار " رواه البخاري (١٨٥٩) ومسلم (١١٣٦) .
وعن السائب بن يزيد قال: " حُج بي مع رسول الله ﷺ وأنا ابن سبع سنين " رواه البخاري (١٧٥٩) .
- التربية على الآداب والأخلاق:
ينبغي على كل أب وأم أن يعلموا أبناءهم وبناتهم على الخلق الحميد والآداب الرفيعة سواء في أدبهم مع الله أو نبيه رسول الله ﵌ أو أدبهم مع قرآنهم وأمتهم ومع كل من يعرفون ممن لهم عليه حق، فلا يسيئون العشرة مع خلطائهم ولا جيرانهم وأصدقائهم.
قال النووي:
على الأب تأديب ولده وتعليمه ما يحتاج إليه من وظائف الدين وهذا التعليم واجب على الأب وسائر الأولياء قبل بلوغ الصبي والصبية نص عليه الشافعي وأصحابه، قال الشافعي وأصحابه: وعلى الأمهات أيضا هذا التعليم إذا لم يكن أب لأنه من باب التربية ولهن مدخل في ذلك وأجرة هذا التعليم في مال الصبي فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته لأنه مما يحتاج إليه والله أعلم.
" شرح النووي على صحيح مسلم " (٨ / ٤٤) .
وينبغي عليه أن يربيهم على الآداب في كل شيء في المأكل والمشرب والملبس والنوم والخروج من المنزل ودخوله وركوب المركبات وغير ذلك وفي أمرهم كله، وأن يغرس فيهم صفات الرجال الحميدة من حب التضحية والإيثار والنجدة والشهامة والجود، وأن يبعدهم عن الرذائل من جبن وبخل وقلة مروءة وقعود عن المكرمات وغير ذلك.
قال المناوي: (كما أن لوالديك عليك حقا كذلك لولدك عليك حقا أي حقوقا كثيرة منها تعليمهم الفروض العينية وتأدبهم بالآداب الشرعية والعدل بينهم في العطية سواء كانت هبة أم هدية أم وقفا أم تبرعا آخر فإن فَضّل بلا عذر بطل عند بعض العلماء وكره عند بعضهم.
" فيض القدير " (٢ / ٥٧٤) .
وعليه أن يقي أبناءه وبناته من كل شيء مما شأنه أن يقربهم من النار، قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ التحريم / ٦.
قال القرطبي:
... وعن هذا عبَّر الحسن في هذه الآية بقوله: " يأمرهم وينهاهم "، وقال بعض العلماء: لما قال: قوا أنفسكم دخل فيه الأولاد لأن الولد بعض منه كما دخل في قوله تعالى: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم﴾ فلم يفردوا بالذكر إفراد سائر القرابات فيعلمه الحلال والحرام ويجنبه المعاصي والآثام إلى غير ذلك من الأحكام.
" تفسير القرطبي " (١٨ / ١٩٤ – ١٩٥) .
النفقة:
وهذه من الواجبات على الأب تجاه أولاده فلا يجوز له التقصير فيها ولا تضييعها، بل يلزمه القيام بها على الوجه الأكمل:
عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت " رواه أبو داود (١٦٩٢) ، وحسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٤٤٨١) .
كذلك أيضاً من أعظم الحقوق وأجلها حسن التربية والرعاية للبنت خاصة، ولقد رغَّب رسول الله ﷺ في هذا العمل الصالح.
عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتُها فقسمتْها بين ابنتيها ثم قامت فخرجت، فدخل النبي ﷺ فحدثتُه فقال: من يلي من هذه البنات شيئاً فأحسن إليهن كنَّ له ستراً من النار.
رواه البخاري (٥٦٤٩) ومسلم (٢٦٢٩) .
كذلك أيضاً من الأمور المهمة: وهي من حقوق الأولاد التي ينبغي رعايتها حق العدل بين الأولاد، وهذا الحق أشار إليه النبي ﷺ في الحديث الصحيح: " اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم " رواه البخاري (٢٤٤٧) ومسلم (١٦٢٣) ، فلا يجوز تفضيل الإناث على الذكور كما لا يجوز تفضيل الذكور على الإناث، وإذا وقع الأب في هذا الخطأ وفضّل بعض أولاده على بعض ولم يعدل بينهم تسبب ذلك في مفاسد كثيرة، منها:
ما يكون ضرره على الوالد نفسه فإنه ينشأ الأولاد الذين حرمهم ومنعهم على حقده وكراهيته وقد أشار النبي ﷺ إلى هذا المعنى بقوله في الحديث الذي رواه مسلم (١٦٢٣) لوالد النعمان: " أتحب أن يكونوا لك في البر سواء؟ قال: نعم "، أي: إذا كنت تريدهم في البر سواء فاعدل بينهم في العطية.
ومنها كراهية الأخوة بعضهم لبعض وزرع نار العداوة والبغضاء بينهم.
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15261
مربون يسألون: هل نحث طلاب المتوسطة على أداء الرواتب والوتر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن لجنة تعمل لإعداد أهداف تربوية لحلقات المرحلة المتوسطة، وقد وضعنا هدفاً كالتالي: أن يحافظ الطالب على السنن الرواتب، وصلاة الوتر، أو أن يُحثَّ الطالب على السنن الرواتب وصلاة الوتر. فنرجو منك إبداء رأيك في هذا الهدف من الناحية الشرعية، وأيضاً من الناحية التربوية، ومناسبتها للمرحلة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يمكن الاعتراض على مثل هذه الأهداف العالية، فالحث على الطاعة، والعبادة، مما ينبغي على الآباء والمربين الاهتمام به غاية الاهتمام، لأولادهم وتلامذتهم، وإذا كان هناك تقصير من الأهل في ذلك: فإن على المربين حث تلامذتهم على ما قصَّر به أهليهم، ولسنا فقط مع حث أولئك التلامذة على الرواتب والوتر، بل نحن – كذلك – مع حثهم على صيام النفل، والصدقة، وبر الوالدين، وإعانة المحتاجين، وإماطة الأذى عن الطريق، نحن مع حثهم على كل خير، وتحذيرهم من كل شرٍّ وسوء.
فعَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ ﵂ قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ: (مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ) ، فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ عِنْدَ الإِفْطَارِ. رواه البخاري (١٩٦٠) ومسلم (١١٣٦) .
وهذا الصيام الوارد في الحديث هو في صوم النافلة.
وقال ابن القيم ﵀:
"فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سدى: فقد أساء غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبَل الآباء، وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسنُنه، فأضاعوهم صغاراً، فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءهم كباراً" انتهى.
"تحفة المودود بأحكام المولود" (ص ٢٢٩) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
"أوجب الله الصيام أداء على كل مسلم مكلف قادر مقيم، فأما الصغير الذي لم يبلغ: فإن الصيام لا يجب عليه؛ لقول النبي ﷺ : (رفع القلم عن ثلاثة) ، وذكر (الصبي حتى يبلغ) ، ولكن يجب على وليِّه أن يأمره بالصيام إذا بلغ حدّاً يطيق الصيام فيه؛ لأن ذلك من تأديبه، وتمرينه على فعل أركان الإسلام، ونرى بعض الناس ربما يترك أولاده فلا يأمرهم بصلاة، ولا صوم، وهذا غلط، فإنه مسؤول عن ذلك بين يدي الله ﵎، وهم يزعمون أنهم لا يُصَوِّمون أولادهم شفقةً عليهم ورحمةً بهم، والحقيقة: أن الشفيق على أولاده، والراحم لهم هو من يمرِّنهم على خصال الخير، وفعل البر، لا من يترك تأديبهم، وتربيتهم تربية نافعة" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (١٩/١٩، ٢٠) .
فنحن نشجعكم على حث الشباب في المرحلة المتوسطة على أداء الرواتب، بل ونطلب المزيد من الحث على عموم الخير، وعلى التحذير من المعاصي والشر، والتربية في الصغر نافعة أشد النفع بإذن الله، والتقصير فيها والتفريط يؤدي إلى فساد عريض.
قال ابن القيم ﵀:
"ومما يحتاج إليه الطفل غاية الاحتياج: الاعتناء بأمر خُلُقه؛ فإنه ينشَّأ على ما عوَّده المربِّي في صغره، مِن حرْد، وغضب، ولجاج، وعجلة، وخفة مع هواه، وطيش، وحدَّة، وجشع، فيصعب عليه في كِبَره تلافي ذلك، وتصير هذه الأخلاق صفاتٍ، وهيئاتٍ راسخة له، فلو تحرز منها غاية التحرز فضحته ولا بدَّ يوماً ما، ولهذا تجد أكثر الناس منحرفة أخلاقهم وذلك من قبَل التربية التي نشأ عليها" انتهى.
" تحفة المودود " (ص ٢٤٠) .
ونسأل الله لكم التوفيق.
وانظر – لمزيد فائدة – جواب السؤال رقم: (١٠٣٥٢٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15262
وسائل محاربة خطر الرسوم المتحركة وذِكر البدائل عنها
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي بعض الأسئلة أتمنى أن تجد جواباً شافياً، وسوف تساعدني في بحثي. انتشرت في المنتديات استخدام صور الأنمي (الصور المرسومة ذات أرواح) ، ما هي الوسائل المعينة في التصدي لمثل هذه المظاهر، مع ولعهم الشديد وحبهم لها، وخصوصاً بين الفتيات؟ وما هي البدائل الممكنة؟ . أرجو الرد سريعاً، الوقت ليس في صالحي. وجزاك الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يشك عاقل ما للرسوم المتحركة من أثر على الأطفال، وهو الأثر الذي ازداد شدة لأجل قوة العرض، وانعدام الدفع؛ فقد باتت الوسائل التي تعرض بها تلك الرسوم غاية في القوة والإثارة، حتى إن كثيراً من الكبار ليُفتن بها، يضاف هذا إلى انعدام القوة الدافعة لمثل هذا عند الأطفال، من اكتمال العقل، إلى قوة الاعتقاد، ولذا فإنك لو سألت كل من شاهد تلك الرسوم المتحركة في أوائل عمره: فإنه سيذكر لك كثيراً من قصصها وحوادثها كأنه يراها الآن رأي العين، ولينظر كم انطبع في ذهن أولئك الأطفال من صور تحكي عقيدة، أو تعلم سلوكاً، ومن تأمل واقع تلك الرسوم علَم شدة خطرها على الأطفال بله الكبار.
وقد أشارت " جريدة الجزيرة " ـ العدد: ١٢٣٢١، الجمعة ٢٧ جمادى الأولى عام ١٤٢٧ هـ ـ إلى دراسة أكاديمية ـ للباحثة هدى الغفيص ـ تناولت أثر الرسوم المتحركة على الطفل، في مختلف نواحي حياته، ومما جاء فيها:
" حذَّرت دراسة علمية من خطورة تأثير الرسوم المتحركة المستوردة على عقيدة أطفال المسلمين؛ لما تتضمنه من انحرافات في الأفكار تستهدف زعزعة الإيمان في عقول النشء، مؤكدة على ضرورة تضافر جميع الجهود لإصلاح القنوات، والفضائيات لحماية نشئنا مما يحاك ضده، فالقضية لم تعد خافية.
وأشارت الدراسة إلى أن حرباً فكرية عقدية ضد الإسلام، وأهله، تستهدف أولاً عقيدة أبناء المسلمين، ومرتكزات الدين، والإيمان بالله، وكتبه، ورسله.
وكشفت الدراسة أن فترة تعلق الأطفال بوسائل الإعلام مرتفعة عند سن الثالثة للذكور، والخامسة للإناث، وهذه أخطر مراحل نمو الطفل، وبناء أفكاره، ومعتقداته.
وأظهرت الدراسة عدم إدراك نسبة عالية من الأمهات لدور الرسوم المتحركة في ترسيخ العقيدة الصحيحة، ومن عدمها لدى الأطفال، حيث إن ٧٥ % ممن شملتهم الدراسة لم يجزم بأثر الرسوم المتحركة في بناء عقيدة الطفل، وهذا ينم عن حاجة ماسة لإعادة بناء ما يشاهده الأطفال، مشيرة إلى أن دور الرسوم المتحركة في بناء خيال الطفل الذي يقوده لتبني قناعات في غاية الخطورة على نفسية الطفل، وللأسف أن هذه القضية - قضية أثر الرسوم المتحركة على عقلية الأطفال – ورغم عِظم متعلقها: لم تطرح بصورة تلائم، وتساوي مستوى الخطر المحدق بأطفالنا " انتهى باختصار.
ثانياً:
يجب على القائمين على وسائل الإعلام أن يتقوا الله تعالى في أطفال المسلمين، وأن يعلموا أنهم بإعلامهم قد ساهموا في تدمير المجتمعات، ونشر الرذيلة، والعنف، والفساد، فهم لم يكتفوا بما يفسد الفتيات والشباب والرجال والنساء بالأفلام والتمثيليات والأغاني حتى أضافوا لرصيدهم ما يُفسد عقائد وأخلاق الأطفال بما يجلبونه لهم من الشرق الهالك، أو الغرب الفاسد من برامج للأطفال ورسوم متحركة تساهم في إتلافهم وإفسادهم.
ثالثاً:
من الوسائل التي يُنصح الآباء وأولياء الأمور بسلوكها في محاربة هذه الهجمة على الأطفال وصدها:
١. الاهتمام بتحفيظ الأطفال كتاب الله تعالى، واستثمار صغر سنهم لأجل ذلك.
٢. تربيتهم على حب النبي ﷺ وأصحابه الكرام من خلال النظر في سيرتهم وتراجمهم، وحسن اختيار الكتب المناسبة لأعمارهم.
٣. تعليمهم شيئاً من مسائل العقائد بأسلوب سهل ميسَّر، كتوحيد الله، وتعظيمه، ومحبته، والخوف منه، وقدرته على كل شيء، وأنه الخالق، الرازق، وغير ذلك مما يتناسب مع سنهم وتفكيرهم.
٤. تربيتهم على إنكار المنكر، وبغضه، فيعلَّم أنه لا يرى رسوماً فيها موسيقى، أو فيها بنات متبرجات، أو فيها صليب، بل وحتى لو رأى أحداً يشرب أو يأكل ولا يسمي الله فإنه يُنكر ذلك، وإذا رأى من يسرق أو يخطف أو يقتل فإنه ينكر ذلك، وتربيته السابقة لمشاهدته نافعة بإذن الله؛ لأنه قد يرى أشياء تعرض في غير بيت أهله، فيسارع إلى إغلاقها، أو عدم مشاهدتها، وللأطفال الذين تربوا على ذلك قصص لطيفة، كانت سبباً في منع كثير من المنكرات.
ومن البدائل المقترحة لتلك الرسوم المفسدة:
١. إنتاج برامج مشابهة لتلك الرسوم توافق منهج الإسلام، فتخلو من المنكرات، وتربي على الفضائل، ولا مانع من أن تكون هي نفسها لكن بإنتاج جديد، تُحذف فيه المنكرات، وتؤدى فيه الأدوار بكلمات مباحة لا تخالف الشرع، وقد أحسنت قناة " المجد " حين سلكت هذا الطريق، فلها برامجها الخاصة بها من الرسوم المتحركة، ولها " دبلجات " نافعة لرسوم متحركة مشهورة، فيجمع الطفل بين تحقيق الرغبة، وحسن التربية والتعليم.
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
ظهر الآن في بعض التسجيلات الإسلامية رسوم متحركة، يقولون: إنها إسلامية، يعني: ظهر منها مثلاً " فتح القسطنطينية "، أو " رحلة السلام "، وأخيراً ظهر " غلام نجران " الذي ذكر في سورة البروج، أو في الحديث الذي في صحيح مسلم، وهذه الرسوم المتحركة يجعلونها بديلاً عن الرسوم المتحركة الفاسدة، ما هو الحكم في ذلك يا شيخ؟! .
فأجاب:
أنا أرى أنها إن شاء الله ما فيها بأس؛ لأن الواقع - أنك كما تفضلتَ - أنها تحمي الصبيان عن الأشياء المحرمة، فأقل ما فيها إذا كان ولا بد أن نقول بالتشديد أنها أسهل من الرسوم الأخرى التي يسمونها " أفلام الكرتون "، يعني: تلك - كما سمعنا - فيها التشكيك في العقيدة، وتمثيل - والعياذ بالله - للرب عند إنزال المطر، وما أشبه ذلك، فعلى كل حال لا أرى فيها بأساً ... .
فأرى أنه إذا كانت ليس فيها إلا الخير: ما فيها شيء إن شاء الله، وإذا كانت مصحوبة بموسيقى: فهذا لا يجوز؛ لأن الموسيقى من المعازف المحرمة.
" لقاءات الباب المفتوح " (١٢٧ / السؤال رقم ١٠) .
٢. اختيار برامج ثقافية تعليمية، تجمع بين المتعة والتعليم، وقد انتشرت مثل هذه البرامج بالصوت والصورة، وفيها الحديث عن عالَم البحار، وعالَم الحيوانات، ولقناة المجد الوثائقية مشاركة فاعلة في هذا الباب، وبرامجها تخلو من الموسيقى والنساء.
وهذه الرسوم، وتلك البرامج ينبغي أن تكون وفق ضوابط شرعية. وقد ذكرت الأخت هدى الغفيص في رسالتها بعضها، فقد قالت جريدة الجزيرة في سياق عرض رسالتها:
" وتقترح الدراسة بعض الخصائص التي ينبغي على صانعي برامج الأطفال أن يضعوها أمام أعينهم، ومنها: البعد عن إنتاج البرامج التي تثير الرعب، وتزرع الخوف في قلب الطفل؛ لأنه يكون في مرحلة مهيأ فيها نفسيّاً لتقبُّل مثل هذه المثيرات؛ لأن الطفل من سنتين إلى خمس سنوات يخاف من الوحدة، ومن النار، ومن الحيوانات، ومن الأشياء الخيالية، مثل الأشباح، والعفاريت، وتصوير مثل هذه المشاهد يخرِّج أطفالاً مضطربين نفسيّاً.
وأن تهتم البرامج المخصصة للأطفال ببث القيَم، وعدم إعطاء جرعة كبيرة للبكاء؛ لأن هذا لا يبني إلا شخصية ضعيفة غير قادرة على تحمل الصعاب، إنما تبث القيم من خلال القوالب المرحة، والأفكار التفاؤلية السعيدة.
مؤكدة الدراسة على أن إعلام الطفل عِلْم وفَن قبل أن يكون هواية، وعلينا أن نهتم بهذه المنظومة العلمية والمهارية والفنية، ولا نفرط في استخدام الخيال لأنه أمر غاية في الخطورة على مدركات الأطفال فينبغي إدراجه بصورة قليلة.
وتؤكد الدراسة على ضرورة تحليل أثر الرسوم المتحركة، الموافقة للمعايير الشرعية حتى لا تكون الغاية منها التسلية وإيجاد البديل، وأن نعرف ماذا قدم البديل الإسلامي للأطفال؛ لأن الملاحظ أن غالبية البدائل تُعنى بعدم إيراد ما يخالف المعايير الإسلامية، لكن أهملت جانباً مهمّاً، وهو كيف تساهم في غرس العقائد الإسلامية، وفق خطة مدروسة، مناسبة لعمر المتلقي، وضرورة أن يقوم المتخصصون بالعلوم الشرعية بواجب التصدي للحملات التي تستهدف عقول الناشئة دون هوادة ". انتهى
٣. إشغال الأطفال ببرنامج صحي مفيد، يمارس فيها الرياضة، والسباحة، وغيرها من الألعاب المباحة، وهي تجمع له بين المتعة والفائدة، على أن يُحسن اختيار النادي الذي يمارس فيه تلك الألعاب، ويحسن اختيار الأصدقاء الذين يشاركونه فيها.
٤. مشاهدة المواقع الإسلامية التي تُعنى في بعض أقسامها بالأطفال، وذلك من خلال عرضهم لفلاشات مفيدة، أو لعب مسلية، أو رسوم متحركة فيها قصص الأنبياء، والصالحين، وفيها عرض للغزوات والمعارك الإسلامية، وفي " الشبكة الإسلامية " قسم خاص بالأطفال فيه نفع كبير لهم.
وكما تلاحظ - أخي – فإننا لا نتعامل مع الأطفال كما نتعامل مع الكبار، فيجب أن يُلحظ أننا نحث أولياء الأمور على إشباع رغبة الطفل من متعة المشاهدة، ومن اللعب، لكننا في الوقت نفسه لا نترك الحبل على غاربه؛ لئلا نقع في مخالفات شرعية؛ ولئلا ينقلب الطفل علينا فاسداً مُفْسِداً، ولذا فإننا نحث الشركات والمؤسسات القادرة على إنتاج ما يستفيد منه الطفل بالصوت والصورة أن لا يُقَصّر في ذلك، فهم أحوج ما يكونون لهذا، وأولياء الأمور أحوج ما يكونون لبديل نافع مفيد ممتع يقدمونه لأولادهم، ونرى ضرورة إنتاج أشياء خاصة بالفتيات حتى تربى الابنة على الحياء وغض البصر من صغرها.
وقد ذكرت الأخت " هدى الغفيص " في رسالتها المشار إليها في أول الجواب بعض الأشياء النافعة في هذا الباب.
وقد جاء في عرض جريدة الجزيرة لدراستها قولهم:
" أما عن الآثار السلبية لوسائل الإعلام وكيفية علاجها: فقد أشارت الدراسة إلى تبني منهج تربوي قائم على التنشئة الإيمانية، المبني على إصلاح القلوب، وتقوية العقيدة، يمنع، أو يحد من هذه الآثار السلبية، وقد رصدت الدراسة بعض هذه الآثار وكيفية وضع الحلول لها منها:
أولاً: كثرة إجراء المقابلات الإعلامية مع نجوم الكرة، والفن، والاشتغال بحياتهم، وحفلاتهم، وتحويلهم قدوة للأبناء، وتقترح الدراسة: ربط الطفل بقدوته رسول الله، عن طريق تحويل سيرة النبي ﷺ إلى واقع قصصي يعيشه الطفل.
ثانياً: حفظ الطفل لأسماء شخصيات الرسوم المتحركة، وطلبه ملابس مثل التي يرتديها هؤلاء، والحل: أن نجعل الطفل يحاكي حياة رسوله ﷺ ، والصحابة، وتاريخ المسلمين.
ثالثاً: سهولة تلقي الطفل وتقبله لأفكار لا تتوافق ومعتقداتنا، وتعالج الدراسة هذه النقطة: بتقوية الحصانة الذاتية لدى الأطفال، وتعليمهم كتاب الله، والعناية به، وبربطهم به في كل من شؤون حياتهم.
رابعاً: تدني مستوى الاعتزاز، والفخر بالانتماء للإسلام، وذلك بسبب عدم تربية الطفل على حب الإسلام، وتوعيته بقيمة كونه مسلماً موحداً، ولحل هذه المسألة: يجب الاستمرار في عرض مزايا الإسلام، واستغلال المناسبات لذلك، ومقارنته بغيره من الأديان، وعلينا أن نحس بالمسؤولية والصدق في حمل الأمانة ".
انتهى
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15263
استغاثة من أم كان ابنها مستقيماً فوقع في الإلحاد !
[السُّؤَالُ]
ـ[فضيلة الشيخ أرجو أن يتسع صدرك لاستغاثتي في مصيبتي في ابني، وترشدني إلى الرأي الصواب بأسرع وقت ممكن: أنا عندي أربعة ذكور، أكبرهم عنده ٢٨ سنة، وآخرهم ٢١ سنة، ولقد ربيتهم على الالتزام والشرع، فنحن أسرة ملتزمة، وبيتنا وعمل زوجي أيضا منارة للدعوة الإسلامية، ولكن للأسف كان ابتلاؤنا في ابننا، ومصيبتنا في دينه، فالابن الكبير مهندس مرموق، وطموح جدّاً، وذكي جدّاً، ولكن للأسف فوجئنا به يكره الدين، والتزاماته، وتكاليفه الشرعية، ويتهمنا بأننا شاذون عن المجتمع؛ لحرصنا على عدم الاختلاط، وبدأ بإنكار السنَّة، والتهكم على أوامر الدين، وأتم كل هذا، وكانت الطامة الكبرى عندما اصطحبناه للعمرة عسى أن يهديه الله أنه لم يقم بها! ولا الصلاة في المسجد الحرام، وامتنع عن الصلاة نهائيّاً إلا صلاة الجمعة، يؤديها فقط إرضاء لنا، عرفنا وقتها أن ابننا ملحد، وعرفنا أنه أيضا ثقف نفسه من مواقع الإلحاد على النت، وهذا بحكم عمله أنه يعمل على الكمبيوتر، وحاولنا كثيراً معه بالإقناع، وجلس مع شيخ، وأدخلناه موقع " طريق الإيمان " ليحاور إخوة عندهم خبرة ودراية بالرد على الشبهات، واستمر معهم حوالي ٦ أشهر، ولكن لا فائدة، وعلمنا أنه يدرس هذا الأمر من أربع سنوات! والآن كلما واجهناه بالكفر ينكر ويقول: أنا مسلم اسماً وأمام الناس، ولا أشيع هذا الأمر، وهذا أمر يخصني، وأنا الذي سأحاسب، ويريد أن يتزوج مسلمة، ونحن أوقفنا زواجه، وامتنعنا أن نشاركه فيه، ولو حتى الخطبة؛ لأن الناس تنخدع بنا كملتزمين ويحسبوه كذلك، وهو يتهمنا بأننا السبب في هذا الحال الذي هو عليه من تشددنا، ويقول: أين دعاؤكم المستجاب؟ وأين الله الذي سيهديني؟ وقد عمل عمرة قبل ذلك ودعا الله فيها أن يهديه، هو يقول: لكل شيء سبب ملموس وعلمي، وأنا لا أرى الله وينكر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يُعظم لكم المثوبة، وأن يجزيكم خيراً على ما تقدمونه لأولادكم من عناية ورعاية، وتربية إسلامية، وقد لمسنا من خلال رسالتكم قيامكم بما أوجب الله تعالى عليكم تجاه الأمانة التي ائتمنكم عليها.
وخروج ابنكم عن طاعة ربه تعالى، ورضاه لنفسه بطريق الانحراف والضلال والإلحاد: لا ينبغي أن يسبب لكم قلقاً في أنكم مقصرون، أو تربيتكم لأولادكم هي السبب، كما قال ذلك الابن المنحرف، بل أنتم على خير عظيم، إن شاء الله، وغيركم ممن لم يفعل فعلكم هو المقصِّر في حق نفسه، وفي حق أولاده، فلا تلتفتوا لوساوس الشيطان، ولا يصدنكم كلام ابنكم عن الاستمرار في التربية الإسلامية لأولادكم، وفي البقاء على الالتزام بشرع الله تعالى.
واعلموا أنكم غير آثمين على ما وصل له حال ابنكم؛ لأنكم لم تقصروا في توجيهه، وتربيته على الإسلام، ومن كان هذا حاله: فإنه لا يأثم إن خرج بعض أفراد أسرته عن جادة الصواب، وإنما يأثم من كان مقصِّراً، أو مهملاً في رعاية أولاده والعناية بهم.
وها هو نوح ﵇ فقد رأينا ماذا حلَّ بابنه وامرأته، فقد هلكا مع الهالكين، ولم يألُ نوح ﵇ جهداً في دعوتهم وهدايتهم، ولم يستجيبا له، فعاقبهما الله، وكانا من المغرَقين.
ومثله يقال في امرأة لوط ﵇، ووالد إبراهيم ﵇، وأبي طالب عم النبي ﷺ ، فكل أولئك الأنبياء والرسل قد أدوا ما أمرهم الله تعالى به من الأمانة على أكمل وجهها، ولم يقصروا في حق أهليهم، ولكن القلوب بيد الله تعالى يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وما يضل إلا الفاسقين، قال الله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) البقرة/ ٢٧٢، وقال سبحانه: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) القصص/ ٥٦.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀ –:
يُخبر تعالى أنك يا محمد - وغيرك من باب أولى - لا تقدر على هداية أحد، ولو كان من أحب الناس إليك، فإن هذا أمر غير مقدور للخلق: هداية التوفيق، وخلق الإيمان في القلب، وإنما ذلك بيد الله سبحانه تعالى، يهدي من يشاء، وهو أعلم بمن يصلح للهداية فيهديه، ممن لا يصلح لها فيبقيه على ضلاله.
وأما إثبات الهداية للرسول في قوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) : فتلك هداية البيان والإرشاد، فالرسول يبين الصراط المستقيم، ويرغِّب فيه، ويبذل جهده في سلوك الخلق له، وأما كونه يخلق في قلوبهم الإيمان، ويوفقهم بالفعل، فحاشا وكلا. " تفسيرالسعدي " (٦٢٠) .
وانظري جواب السؤال رقم: (١٢٠٥٣) .
واعلمي أيتها الأخت الفاضلة أن الحجة مقامة على ولدك، وليس هو في سن تستطيعون توجيهه والتحكم به، فليس أمامكم إلا الدعاء له بالهداية، فألحوا على ربكم تعالى، وأكثروا الدعاء له في أوقات السحَر، وفي السجود، فلعلَّ الله تعالى أن يستجيب لكم
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ / قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (ثَلَاثُ دَعَوَات مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ) .
رواه الترمذي (١٩٠٥) وأبو داود (١٥٦٣) وابن ماجه (٣٨٦٢) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
قال العظيم آبادي – ﵀ –:
(دعوة الوالد) أي: لولده، أو عليه، ولم يذكر الوالدة؛ لأن حقها أكثر، فدعاؤها أولى بالإجابة.
" عون المعبود " (٤ / ٢٧٦) .
وقال المناوي – ﵀:
(ودعوة الوالد لولده) لأنه صحيح الشفقة عليه، كثير الإيثار له على نفسه، فلما صحت شفقته: استجيبت دعوته، ولم يذكر الوالدة مع أن آكدية حقها تؤذن بأقربية دعائها إلى الإجابة من الوالد؛ لأنه معلوم بالأولى.
" فيض القدير " (٣ / ٣٠١) .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀
(دعوة الوالد) في بعض ألفاظ الحديث (على ولده) ، وفي بعض ألفاظه مطلقة (الوالد) أي: سواء دعا لولده، أو عليه، وهذا هو الأصح، دعوة الوالد لولده، أو عليه مستجابة، أما دعوته لولده: فلأنه يدعو لولده شفقة، ورحمة، والراحمون يرحمهم الله ، وأما عليه: فإنه لا يمكن أن يدعو على ولده إلا باستحقاق، فإذا دعا عليه وهو مستحق لها: استجاب الله دعوته.
هذه ثلاث دعوات مستجابات: دعوة المظلوم، والمسافر، والوالد، سواء الأم، أو الأب.
" شرح رياض الصالحين " (٣ / ١٥٧) طبعة دار ابن الهيثم.
وقد بينا شروط الدعاء لكي يكون مستجاباً مقبولاً عند الله في جواب السؤال رقم (١٣٥٠٦)
وذكرنا أماكن وأوقات إجابة الدعاء في جواب السؤال رقم: (٢٢٤٣٨) .
فلينظرا.
وأما ما أنكم لا تساعدونه في أمر زواجه، ولا تذهبون معه إلى أحد، فهذا هو الواجب عليكم، ولو بقي على هذه الحال إلى آخر عمره؛ فالناس، كما قلت ـ أيتها السائلة الكريمة ـ سوف يغترون بحالكم، ويظنون أن ابنكم مثلكم، أو ـ على أقل حال ـ إن اختلف، أو ساء أمره، فلن يتصور أحد أنه قد بلغ هذا المبلغ.
نسأل الله أن يهدينا وإياكم سواء السبيل، وأن يصلح لنا أزواجنا وذرياتنا.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15264
لبس القصير والضيق للأولاد بين أمر الزوج واعتراض الزوجة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم ارتداء الشورت للأولاد الذين قاربوا سن البلوغ؟ وماذا أفعل إذا رفضت ابنتي ارتداء الحجاب والعباءة؟ وماذا أفعل مع زوجي؟ فهو رجل متشدد وأعاني منه كثيرًا، وهو يرغب في أن يجنب أبناءنا كل ما هو حرام حتى وإن كان يفعله هو، فما السبيل في هذا العالم فجميع من يتبع الإسلام هذه الأيام يتشدد في كل شيء، وكيف لي في ظل كل ما أتعرض له من مشكلات وأوقات عصيبة أن أتعلم الإسلام؟ يقولون لا يجوز معصية الزوج، فماذا أفعل إن كنت لا أثق في قدر علمه كي أتبع ما يقوله لي؟ فما الحل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إن السفن التي تعبر المحيطات، وتحمل على ظهرها بضع أشخاص لا يمكن أن تسير إلا بقيادة توجهها، وتقودها، حتى تصل بركابها إلى برِّ الأمان، والأسرة المسلمة الآن سفينة في محيط هائج مائج من الفتن والمهلكات، وقد اجتمع أعداء الدين لإضعاف الأسرة المسلمة، بل لقتلها، وقد استخدموا كل الوسائل الممكنة من أجل ذلك، فهذه المؤتمرات العالمية تنتقل من بلد إلى آخر، وتسير بانتظام، وبقيادات عالمية، وكل همها إتلاف الأسرة المسلمة، وتفكيك ترابطها، ونزع حيائها، وقتل عفافها، وهذه القنوات الفضائية تعمل عملها السيء في الأسرة المسلمة، وتلك الصحف السيارة، وغيرها من وسائل الإعلام، كلها تؤدي غرضاً واحداً لا يخفى على متابعها ومترصدها.
وفي ظل هذه الأمواج المتلاطمة تسير سفينة الأسرة المسلمة، وإن لم يكن لها قائد عاقل حكيم فإنها ستتحطم وتكون ركاماً.
ورب الأسرة هو القائد لتلك السفينة، ولا نلوم أباً يخاف على أهله وذريته من الفتن والفساد، فقد أضحت هذه المفسدات أكثر وأقوى من أن يصدها رب الأسرة وحده، فكيف إذا انضاف لذلك عدم معاونة زوجته له في تلك القيادة، بل فكيف يكون الحال لو كانت تقف ضده فيما يحاول النجاة بتلك الأسرة من تلك الفتن والمفسدات؟! .
فاعلمي – أختنا السائلة – أن الأمر ليس بالهين، وأنه يجب عليك أن تكوني خير معين لزوجك فيما يصلح من أفراد أسرتكم، وإنه حتى لو لم تكوني مقتنعة فيما يصدره من أحكام وقرارات لا ينبغي لك أن تقفي في وجهه، وأن تخالفيه، وخاصة إن كان ذلك منك أمام أولادكم؛ فإن أثر هذا سيء للغاية على تربية أولادكم.
وما يريده الأب من أفراد أسرته لا يخلو من شيء فيه نص من الشرع يأمره به، أو شيء يراه في مصلحة أولاده فيأمر به لما فيه صلاحهم، أو يمنع منه لما فيه فسادهم، وإن كان ثمة مجال لمناقشته في الأمر الثاني: فليس ثمة مجال في الأول؛ لأن الشرع حاكم على تصرفاتنا جميعاً، وليس لنا الخيرة في عدم قبوله، وتنفيذه.
ثانياً:
اعلمي أيتها الأخت السائلة أن الله تعالى أمركِ وزوجك أن تقوا أنفسكم ناره، وكذا أن تقوا أولادكم، فالأمر ليس بالهين، بل هو جد خطير، وليس زوجك المسئول وحده عن رعيته، بل وأنت كذلك مسئولة مثله.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/ ٦.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا) .
رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) .
واعلمي أن تربيتهم لا تكون بالقسوة الشديدة، ولا بالإهمال.
فقد سئل علماء اللجنة الدائمة: ما هي الطريقة الناجحة للأبوين في تربية أولادهما؟
فأجابوا: " الطريقة الناجحة في تربية الأولاد هي: الطريقة الوسط، التي لا إفراط فيها، ولا تفريط، فلا يكون فيها عنف وشدة، ولا يكون فيها إهمال ولا مبالاة، فيربي الأب أولاده، ويعلمهم، ويوجههم، ويرشدهم للأخلاق الفاضلة، والآداب الحسنة، وينهاهم عن كل خلق ذميم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد الرزاق عفيفي , الشيخ عبد الله بن غديان.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٥ / ٢٩٠ , ٢٩١) .
ثالثاً:
اعلمي أن الشرع الحكيم يأمركم أن تعلموا أولادكم الصلاة وهم أبناء سبع سنين، ويأمركم أن تفرقوا بينهم في المضاجع وهم أبناء عشر سنين، وهذا من أجل تنشئتهم خير تنشئة، ومن أجل صلاحهم في مستقبل الأيام، وهم وإن كانوا غير مكلفين – لأنهم دون البلوغ – إلا أن هذا لا يمنع أن يؤمر أولياؤهم، وأهليهم بما فيه صلاحهم، فالأمر هنا لكم لا لهم، والأمر هنا فيه خير لهم ولكم.
ومثل هذا تنشئتهم على حسن المعاملة، وحسن الخلق عموماً، وعلى الحياء، والعفاف، خصوصاً، ويدخل في ذلك الأمر لهم بحفظ العورة، وعدم لبس الضيِّق والقصير من الثياب، فهو من جهة فيه تربية لهم على الحياء والعفاف، ومن جهة أخرى فيه منع لتأجيج الشهوة والتفطين للسوء عند من يراهم، سواء من أهل بيتهم، أو من غيرهم من أقربائهم – مثلاً -، ولا يمكن للشريعة المطهرة أن تأمركم بالتفريق بينهم في المضاجع ثم تجيز لكم تمكينهم من لبس القصير والضيِّق طوال استيقاظهم! فتفطني لعلة الأمر، وكوني حذرة أن تتسببي في فتنة وفساد لا يكفيه ماء البحر دموعاً، ولا الفضاء الرحب أسىً وحسرةً.
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: كثيراً ما نرى في مجالس النساء: الفتيان، والفتيات الصغار، ذوي السبع سنوات، أو نحوها، وهم يرتدون الملابس القصيرة، أو الضيقة، أو بقصات غريبة، أو قصات للفتيات الصغيرات تشبه قصات الأطفال الذكور، فإذا تكلمنا مع الأم ونصحناها: احتجت بأنهم مازالوا صغاراً، فنرجو من فضيلتكم التكرم بالبيان الشافي لقضية لباس الأطفال، وقص شعورهم، وبارك الله فيكم.
فأجاب: " من المعلوم أن الإنسان يتأثر بالشيء في صغره، ويبقى متأثراً به بعد الكبَر، ولهذا أمر النبي ﷺ أن نأمر الصبيان بالصلاة لسبع سنين، ونضربهم عليها لعشر؛ ليتعودوا، والطفل على ما اعتاد، فإذا اعتادت الطفلة الصغيرة أن تلبس القصير الذي يصل إلى الركبة، والقصير الذي يصل إلى العضد أو الكتف: ذهب عنها الحياء، واستساغت هذه الملابس بعد كبرها، كذلك بالنسبة للشعر، فالمرأة لا بد أن يكون لها شعر يتميز عن شعر الرجال، فإن جعلت شعرها كشعر الرجال: فقد تشبهت بهم، وقد لعن النبي ﷺ المتشبهات من النساء بالرجال.
وليُعلَم أن الأهل مسئولون عن هؤلاء الصبيان، وعن توجيههم، وتربيتهم، كما قال النبي ﷺ : (الرجل راعٍ في أهل بيته ومسئول عن رعيته) فالحذر الحذر من الإهمال، وليكن الإنسان جادّاً في توجيه أبنائه، وبناته، حريصاً عليهم، حتى يصلحهم الله ﵎، ويكونوا قرة عين له " انتهى.
" اللقاء الشهري " (٦٦ / ١٠) .
رابعاً:
إذا تربَّت البنت منذ صغرها على الحياء والعفاف والستر: كانت هي الراغبة في العباءة والخمار حتى قبل بلوغها، وإذا كبرت ولم تلبس الساتر من الثياب، مع تقصير الأهل في صغرها: فإن عليهم مداومة النصح والإرشاد والتذكير، فإذا لم ينفع ذلك فليستعمل أسلوب الشدة قليلاً، ولتمنع من رغباتها، حتى لا يترك لها المجال لتصنع ما تشاء في هذا وفي غيره؛ لأنكم إن سكتم عن لباسها لأنها ترفض ليس العباءة، أو الساتر من الثياب: فإنها ستتجرأ على أشياء أخرى تفعلها، وهذا علامة على قرب غرق السفينة! حيث جعلت القرارات بيد الأطفال! ونؤكد على البداية باللين والرفق، وعدم اليأس من صلاحها، ولا تستعمل الشدة القاسية إلا حيث يرى ذلك قائد السفينة العاقل.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة: إلى أي سن يجب على الفتاة أن تلبس الحجاب، وهل يجب أن نفرضه على التلميذات، ولو كرهن ذلك؟ .
فأجابوا: " إذا بلغت البنت: وجب عليها أن تلبس ما يستر عورتها، ومنها: الوجه، والرأس، والكفان، سواء كانت تلميذة أم لا، وعلى ولي أمرها أن يلزمها بذلك لو كرهت، وينبغي له أن يمرنها على ذلك قبل البلوغ حتى تتعوده، ويكون من السهل عليها الامتثال.
الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد الرزاق عفيفي , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ عبد الله بن قعود " انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ٢١٩ , ٢٢٠) .
فكوني خير معين لزوجك على طاعة الله وتربية أولادكم، واحذري من مجاراة أعداء الإسلام في وصف التمسك بالشرع بالتشدد، وما يقصِّر به زوجك في خاصة نفسه: انصحيه، وعظيه، وخوفيه بالله رب العالمين، ولا تجعلي تقصيره مسوِّغاً لتقصير أولادكم، واستعيني بالله ربكم على أداء الأمانة على أكمل وجهها، ونسأل الله تعالى أن يوفقكم لما فيه رضاه.
وقد ذكرنا في جواب السؤال رقم: (١٠٠١٦) كيف يربي أبناءه على الصلاح.
وفي جواب السؤال رقم: (١٠٢١١) بينَّا الطريقة الصحيحة لتعليم الصغار ودعوتهم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15265
حكم مشاهدة قناة " سبيس تون " وما فيها من أفلام كرتونية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم مشاهده أفلام الكرتون التي تبث في قناة " سبيس تون " Speace toon على سبيل المثال: " كابتن ماجد " و " توم وجيري " (القط والفار) سواء للصغار أو الكبار؟ . وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه القناة تشتمل على منكرات كثيرة، وفيها مفاسد متعددة، ويبدأ تضليلها للمسلمين من اسمها " الإنجليزي "، ثم يبدأون بعدها ببث منكراتهم وفسادهم في عقول الصغار والكبار، ولذا لا يحل لولي أمرٍ أن يمكِّن أولاده من مشاهدتها؛ لما لها من تأثير سيء على عقائد من يشاهدها، وعلى سلوكهم، ومن المفاسد والمنكرات التي فيها:
١. الرسم باليد.
٢. الموسيقى.
٣. العري واللبس الفاضح، كألبسة اللاعبين، والمصارعين، والسابحين، والإناث عموماً.
٤. العشق، والحب، والجريمة، وغيرها من معاني وأخلاق السوء والشر.
أ. قال الأستاذ نزار محمد عثمان: إن من أكثر الموضوعات تناولاً في الرسوم المتحركة: الموضوعات المتعلقة بالعنف والجريمة، ذلك أنها توفر عنصري الإثارة والتشويق اللَّذَيْن يضمنا نجاح الرسوم المتحركة في سوق التوزيع، ومن ثم يرفع أرباح القائمين عليها، غير أن مشاهد العنف والجريمة لا تشد الأطفال فحسب، بل تروّعهم، " إلا أنهم يعتادون عليها تدريجيّاً، ومن ثم يأخذون في الاستمتاع بها وتقليدها، ويؤثر ذلك على نفسياتهم، واتجاهاتهم التي تبدأ في الظهور بوضوح في سلوكهم حتى في سن الطفولة، الأمر الذي يزداد استحواذاً عليهم عندما يصبح لهم نفوذ في الأسرة والمجتمع " ... .
يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري: " فقصص " توم وجيري " تبدو بريئة، ولكنها تحوي دائماً صراعاً بين الذكاء والغباء، أما الخير والشر: فلا مكان لهما، وهذا انعكاس لمنظومة قيمية كامنة وراء المنتج، وكل المنتجات الحضارية تجسد التحيز ".
من مقاله " الرسوم المتحركة وأثرها على تنشئة الأطفال ".
ب. وفي موسوعته عن " اليهودية " قال الدكتور عبد الوهاب المسيري – أيضاً -:
أثبتت إحدى الدراسات أن أفلام " توم وجيري " هي أكبر آلية نقل فكرة حسم المشاكل عن طريق العنف للأطفال.
انتهى
ج. وقد جاء في أفلام كرتونية مشهورة أنهم جعلوا السارق، والملاحِق للنساء، والمتحرش بهنَّ رجلاً ضخماً له لحية! ، ومن المعلوم أن اللحية شعار المسلمين، ولا يخفى وجه جعلهم الشر متجسداً في هذه الصورة.
د. وفي الفيلم الكرتوني " كابتن ماجد " – والذي جاء ذِكره في السؤال - يصوَّر حضور الفتيات للمباريات، وما فيه من تشجيع للاعبين، ويصاحب ذلك الرقص، والصراخ، والمعانقة بين الذكور والإناث حال تسجيل الهدف، وتجد الفتاة تلاحق لاعبها المفضل عندها، وتقدم له هدية تعبيراً عن محبتها، ويقبِّلها ذلك اللاعب! .
فماذا يمكن أن يتعلم من هذا فتياننا وفتياتنا؟! إنها الوقاحة، وقلة الأدب، والعشق، والحب، وجعل قدوة لها من اللاعبين تحبه وتتعلق به، وهكذا تُغرس المعاني الفاسدة في أذهانهم، وتتحول إلى واقع عملي في سلوكهم.
٥. الخطر على العقيدة، ويتمثل ذلك في تلك الرسوم في صور كثيرة، منها:
أ. تصوير الرب تعالى – عياذاً بالله – في صورة بشعة في السماء يحكم بين المتخاصمين، وهذا موجود في بعض حلقات " توم وجيري " الواردة في السؤال.
ب. تصوير الرب في صورة بشعة أيضاً، ينظر بمنظار في الأرض كلها من السماء! وينزل لنصرة المظلوم! ويستطيع التحكم بالأمطار، والرياح، والبراكين! ، وهذا في حلقات " ميكي ماوس "، وجعله " فأراً " وفي السماء لا يخفى على عاقل سبب فعلهم هذا.
ج. قال الأستاذ نزار محمد عثمان: " وللتدليل على ذلك: نذكر مثال الرسوم المتحركة الشهيرة التي تحمل اسم " آل سيمسونز The Simpsons لصاحبها مات قرونينق Matt Groening، الذي صرّح أنه يريد أن ينقل أفكاره عبر أعماله بطريقة تجعل الناس يتقبلونها، وشرع في بث مفاهيم خطيرة كثيرة في هذه الرسوم المتحركة منها: رفض الخضوع لسلطة الوالدين، أو الحكومة، الأخلاق السيئة والعصيان هما الطريق للحصول على مركز مرموق، أما الجهل فجميل، والمعرفة ليست كذلك، بيد أن أخطر ما قدمه هو تلك الحلقة التي ظهر فيها الأب في العائلة Homer Simpson وقد أخذته مجموعة تسمي نفسها " قاطعي الأحجار "!! عندما انضم لهم الأب، وجد أحد الأعضاء علامة في الأب رافقته منذ ميلاده، هذه العلامة جعلت المجموعة تقدسه، وتعلن أنه الفرد المختار، ولأجل ما امتلكه من قوة ومجد: بدأ Homer Simpson يظن نفسه أنه الرب حتى قال: " من يتساءل أن هناك ربّاً، الآن أنا أدرك أن هناك ربّاً، وأنه أنا!! " ".
من مقاله " الرسوم المتحركة وأثرها على تنشئة الأطفال ".
٦. السخرية من العرب والمسلمين.
قال الأستاذ نزار محمد عثمان: " ومثال ذلك: بعض حلقات برنامج الرسوم المتحركة المعروف باسم " سكوبي دو " " Scobby Doo "، والمملوك لـ William Hanna و Joseph Barbera اللَّذين طبّقت شهرتهما الآفاق بعد نجاح رسومهما المتحركة " توم أند جيري "، في إحدى الحلقات " يفاخر ساحر عربي مسلم عندما يرى سكوبي بقوله: " هذا ما كنت أنتظره تماماً، شخصٌ أمارس سحري الأسود عليه "، ويبدي الساحر المسلم رغبته في تحويل سكوبي إلى قرد، لكن السحر ينقلب على الساحر ويتحول الساحر نفسه إلى قرد، ويضحك سكوبي وهو يتحدث مع نفسه قائلاً: " لا بد أن ذلك الساحر المشوش ندم على تصرفاته العابثة معنا "، ومرة أخرى في حلقة سكوبي دو تقوم مومياء مصرية بمطاردة سكوبي ورفاقه، ويرتابون في أن المومياء نفسها حولت صديقهم الدكتور نسيب - العربي المسلم - إلى حَجر، وفي النهاية يستميل سكوبي المومياء ويلقي بها في إحدى شباك كرة السلة، ولكن عندما يكشف النقاب عن المومياء يجد أنها - لدهشة سكوبي - لم تكن مومياء بل الدكتور نسيب نفسه الذي أراد سرقة قطعة عملة ثمينة من سكوبي متنكراً في زي مومياء، أي: أن سكوبي يريد إنقاذ مسلم يود سرقته، لقد بلغ المسلم هذا الحد من الرداءة " ".
من مقاله " الرسوم المتحركة وأثرها على تنشئة الأطفال ".
قال علماء اللجنة الدائمة:
لا يجوز بيع ولا شراء ولا استعمال أفلام الكرتون؛ لما تشتمل عليه من الصورة المحرمة، وتربية الأطفال تكون بالطرق الشرعية، من التعليم، والتأديب، والأمر بالصلاة، والرعاية الكريمة.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " ٢ (١ / ٣٢٣) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
لا يخفى عليكم حفظكم الله تأثير أفلام الكرتون وما تسمى بالأفلام المتحركة على أخلاق النشء وخاصة في العقيدة، ولكن إذا وجد - وخاصة في هذا الوقت - ما يسمى جهاز وأشرطة الأتاري فهل تكون هذه الأشرطة عوضاً وبدلاً عن أفلام الكرتون؟ .
فأجاب:
نحن يُذكر لنا هذا كثيراً بأن أفلام الكرتون التي تنشر في التلفاز أنها مضرة، وربما تكون مضرة في العقيدة، ولكن هل رأيت أو سمعت عن شيء محدد بحيث نعرف هل ينافي العقيدة أو لا؟ ... .
طيب: إذاً لا يجوز أن نمكِّن أولادنا من بنين وبنات في مشاهدة هذا الكرتون ما دام أنه يغير العقيدة، كيف نجعلهم يشاهدونها؟! .
" لقاءات الباب المفتوح " (٧١ / السؤال رقم ٢) .
ونرجو النظر في جواب السؤال رقم: (٧١١٧٠) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →