Полный текст (16 344 стр.). Показаны 15261–15300 · переход к 15266.
стр. 15261
مربون يسألون: هل نحث طلاب المتوسطة على أداء الرواتب والوتر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن لجنة تعمل لإعداد أهداف تربوية لحلقات المرحلة المتوسطة، وقد وضعنا هدفاً كالتالي: أن يحافظ الطالب على السنن الرواتب، وصلاة الوتر، أو أن يُحثَّ الطالب على السنن الرواتب وصلاة الوتر. فنرجو منك إبداء رأيك في هذا الهدف من الناحية الشرعية، وأيضاً من الناحية التربوية، ومناسبتها للمرحلة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يمكن الاعتراض على مثل هذه الأهداف العالية، فالحث على الطاعة، والعبادة، مما ينبغي على الآباء والمربين الاهتمام به غاية الاهتمام، لأولادهم وتلامذتهم، وإذا كان هناك تقصير من الأهل في ذلك: فإن على المربين حث تلامذتهم على ما قصَّر به أهليهم، ولسنا فقط مع حث أولئك التلامذة على الرواتب والوتر، بل نحن – كذلك – مع حثهم على صيام النفل، والصدقة، وبر الوالدين، وإعانة المحتاجين، وإماطة الأذى عن الطريق، نحن مع حثهم على كل خير، وتحذيرهم من كل شرٍّ وسوء.
فعَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ ﵂ قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ: (مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ) ، فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ عِنْدَ الإِفْطَارِ. رواه البخاري (١٩٦٠) ومسلم (١١٣٦) .
وهذا الصيام الوارد في الحديث هو في صوم النافلة.
وقال ابن القيم ﵀:
"فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سدى: فقد أساء غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبَل الآباء، وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسنُنه، فأضاعوهم صغاراً، فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءهم كباراً" انتهى.
"تحفة المودود بأحكام المولود" (ص ٢٢٩) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
"أوجب الله الصيام أداء على كل مسلم مكلف قادر مقيم، فأما الصغير الذي لم يبلغ: فإن الصيام لا يجب عليه؛ لقول النبي ﷺ : (رفع القلم عن ثلاثة) ، وذكر (الصبي حتى يبلغ) ، ولكن يجب على وليِّه أن يأمره بالصيام إذا بلغ حدّاً يطيق الصيام فيه؛ لأن ذلك من تأديبه، وتمرينه على فعل أركان الإسلام، ونرى بعض الناس ربما يترك أولاده فلا يأمرهم بصلاة، ولا صوم، وهذا غلط، فإنه مسؤول عن ذلك بين يدي الله ﵎، وهم يزعمون أنهم لا يُصَوِّمون أولادهم شفقةً عليهم ورحمةً بهم، والحقيقة: أن الشفيق على أولاده، والراحم لهم هو من يمرِّنهم على خصال الخير، وفعل البر، لا من يترك تأديبهم، وتربيتهم تربية نافعة" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (١٩/١٩، ٢٠) .
فنحن نشجعكم على حث الشباب في المرحلة المتوسطة على أداء الرواتب، بل ونطلب المزيد من الحث على عموم الخير، وعلى التحذير من المعاصي والشر، والتربية في الصغر نافعة أشد النفع بإذن الله، والتقصير فيها والتفريط يؤدي إلى فساد عريض.
قال ابن القيم ﵀:
"ومما يحتاج إليه الطفل غاية الاحتياج: الاعتناء بأمر خُلُقه؛ فإنه ينشَّأ على ما عوَّده المربِّي في صغره، مِن حرْد، وغضب، ولجاج، وعجلة، وخفة مع هواه، وطيش، وحدَّة، وجشع، فيصعب عليه في كِبَره تلافي ذلك، وتصير هذه الأخلاق صفاتٍ، وهيئاتٍ راسخة له، فلو تحرز منها غاية التحرز فضحته ولا بدَّ يوماً ما، ولهذا تجد أكثر الناس منحرفة أخلاقهم وذلك من قبَل التربية التي نشأ عليها" انتهى.
" تحفة المودود " (ص ٢٤٠) .
ونسأل الله لكم التوفيق.
وانظر – لمزيد فائدة – جواب السؤال رقم: (١٠٣٥٢٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15262
وسائل محاربة خطر الرسوم المتحركة وذِكر البدائل عنها
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي بعض الأسئلة أتمنى أن تجد جواباً شافياً، وسوف تساعدني في بحثي. انتشرت في المنتديات استخدام صور الأنمي (الصور المرسومة ذات أرواح) ، ما هي الوسائل المعينة في التصدي لمثل هذه المظاهر، مع ولعهم الشديد وحبهم لها، وخصوصاً بين الفتيات؟ وما هي البدائل الممكنة؟ . أرجو الرد سريعاً، الوقت ليس في صالحي. وجزاك الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يشك عاقل ما للرسوم المتحركة من أثر على الأطفال، وهو الأثر الذي ازداد شدة لأجل قوة العرض، وانعدام الدفع؛ فقد باتت الوسائل التي تعرض بها تلك الرسوم غاية في القوة والإثارة، حتى إن كثيراً من الكبار ليُفتن بها، يضاف هذا إلى انعدام القوة الدافعة لمثل هذا عند الأطفال، من اكتمال العقل، إلى قوة الاعتقاد، ولذا فإنك لو سألت كل من شاهد تلك الرسوم المتحركة في أوائل عمره: فإنه سيذكر لك كثيراً من قصصها وحوادثها كأنه يراها الآن رأي العين، ولينظر كم انطبع في ذهن أولئك الأطفال من صور تحكي عقيدة، أو تعلم سلوكاً، ومن تأمل واقع تلك الرسوم علَم شدة خطرها على الأطفال بله الكبار.
وقد أشارت " جريدة الجزيرة " ـ العدد: ١٢٣٢١، الجمعة ٢٧ جمادى الأولى عام ١٤٢٧ هـ ـ إلى دراسة أكاديمية ـ للباحثة هدى الغفيص ـ تناولت أثر الرسوم المتحركة على الطفل، في مختلف نواحي حياته، ومما جاء فيها:
" حذَّرت دراسة علمية من خطورة تأثير الرسوم المتحركة المستوردة على عقيدة أطفال المسلمين؛ لما تتضمنه من انحرافات في الأفكار تستهدف زعزعة الإيمان في عقول النشء، مؤكدة على ضرورة تضافر جميع الجهود لإصلاح القنوات، والفضائيات لحماية نشئنا مما يحاك ضده، فالقضية لم تعد خافية.
وأشارت الدراسة إلى أن حرباً فكرية عقدية ضد الإسلام، وأهله، تستهدف أولاً عقيدة أبناء المسلمين، ومرتكزات الدين، والإيمان بالله، وكتبه، ورسله.
وكشفت الدراسة أن فترة تعلق الأطفال بوسائل الإعلام مرتفعة عند سن الثالثة للذكور، والخامسة للإناث، وهذه أخطر مراحل نمو الطفل، وبناء أفكاره، ومعتقداته.
وأظهرت الدراسة عدم إدراك نسبة عالية من الأمهات لدور الرسوم المتحركة في ترسيخ العقيدة الصحيحة، ومن عدمها لدى الأطفال، حيث إن ٧٥ % ممن شملتهم الدراسة لم يجزم بأثر الرسوم المتحركة في بناء عقيدة الطفل، وهذا ينم عن حاجة ماسة لإعادة بناء ما يشاهده الأطفال، مشيرة إلى أن دور الرسوم المتحركة في بناء خيال الطفل الذي يقوده لتبني قناعات في غاية الخطورة على نفسية الطفل، وللأسف أن هذه القضية - قضية أثر الرسوم المتحركة على عقلية الأطفال – ورغم عِظم متعلقها: لم تطرح بصورة تلائم، وتساوي مستوى الخطر المحدق بأطفالنا " انتهى باختصار.
ثانياً:
يجب على القائمين على وسائل الإعلام أن يتقوا الله تعالى في أطفال المسلمين، وأن يعلموا أنهم بإعلامهم قد ساهموا في تدمير المجتمعات، ونشر الرذيلة، والعنف، والفساد، فهم لم يكتفوا بما يفسد الفتيات والشباب والرجال والنساء بالأفلام والتمثيليات والأغاني حتى أضافوا لرصيدهم ما يُفسد عقائد وأخلاق الأطفال بما يجلبونه لهم من الشرق الهالك، أو الغرب الفاسد من برامج للأطفال ورسوم متحركة تساهم في إتلافهم وإفسادهم.
ثالثاً:
من الوسائل التي يُنصح الآباء وأولياء الأمور بسلوكها في محاربة هذه الهجمة على الأطفال وصدها:
١. الاهتمام بتحفيظ الأطفال كتاب الله تعالى، واستثمار صغر سنهم لأجل ذلك.
٢. تربيتهم على حب النبي ﷺ وأصحابه الكرام من خلال النظر في سيرتهم وتراجمهم، وحسن اختيار الكتب المناسبة لأعمارهم.
٣. تعليمهم شيئاً من مسائل العقائد بأسلوب سهل ميسَّر، كتوحيد الله، وتعظيمه، ومحبته، والخوف منه، وقدرته على كل شيء، وأنه الخالق، الرازق، وغير ذلك مما يتناسب مع سنهم وتفكيرهم.
٤. تربيتهم على إنكار المنكر، وبغضه، فيعلَّم أنه لا يرى رسوماً فيها موسيقى، أو فيها بنات متبرجات، أو فيها صليب، بل وحتى لو رأى أحداً يشرب أو يأكل ولا يسمي الله فإنه يُنكر ذلك، وإذا رأى من يسرق أو يخطف أو يقتل فإنه ينكر ذلك، وتربيته السابقة لمشاهدته نافعة بإذن الله؛ لأنه قد يرى أشياء تعرض في غير بيت أهله، فيسارع إلى إغلاقها، أو عدم مشاهدتها، وللأطفال الذين تربوا على ذلك قصص لطيفة، كانت سبباً في منع كثير من المنكرات.
ومن البدائل المقترحة لتلك الرسوم المفسدة:
١. إنتاج برامج مشابهة لتلك الرسوم توافق منهج الإسلام، فتخلو من المنكرات، وتربي على الفضائل، ولا مانع من أن تكون هي نفسها لكن بإنتاج جديد، تُحذف فيه المنكرات، وتؤدى فيه الأدوار بكلمات مباحة لا تخالف الشرع، وقد أحسنت قناة " المجد " حين سلكت هذا الطريق، فلها برامجها الخاصة بها من الرسوم المتحركة، ولها " دبلجات " نافعة لرسوم متحركة مشهورة، فيجمع الطفل بين تحقيق الرغبة، وحسن التربية والتعليم.
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
ظهر الآن في بعض التسجيلات الإسلامية رسوم متحركة، يقولون: إنها إسلامية، يعني: ظهر منها مثلاً " فتح القسطنطينية "، أو " رحلة السلام "، وأخيراً ظهر " غلام نجران " الذي ذكر في سورة البروج، أو في الحديث الذي في صحيح مسلم، وهذه الرسوم المتحركة يجعلونها بديلاً عن الرسوم المتحركة الفاسدة، ما هو الحكم في ذلك يا شيخ؟! .
فأجاب:
أنا أرى أنها إن شاء الله ما فيها بأس؛ لأن الواقع - أنك كما تفضلتَ - أنها تحمي الصبيان عن الأشياء المحرمة، فأقل ما فيها إذا كان ولا بد أن نقول بالتشديد أنها أسهل من الرسوم الأخرى التي يسمونها " أفلام الكرتون "، يعني: تلك - كما سمعنا - فيها التشكيك في العقيدة، وتمثيل - والعياذ بالله - للرب عند إنزال المطر، وما أشبه ذلك، فعلى كل حال لا أرى فيها بأساً ... .
فأرى أنه إذا كانت ليس فيها إلا الخير: ما فيها شيء إن شاء الله، وإذا كانت مصحوبة بموسيقى: فهذا لا يجوز؛ لأن الموسيقى من المعازف المحرمة.
" لقاءات الباب المفتوح " (١٢٧ / السؤال رقم ١٠) .
٢. اختيار برامج ثقافية تعليمية، تجمع بين المتعة والتعليم، وقد انتشرت مثل هذه البرامج بالصوت والصورة، وفيها الحديث عن عالَم البحار، وعالَم الحيوانات، ولقناة المجد الوثائقية مشاركة فاعلة في هذا الباب، وبرامجها تخلو من الموسيقى والنساء.
وهذه الرسوم، وتلك البرامج ينبغي أن تكون وفق ضوابط شرعية. وقد ذكرت الأخت هدى الغفيص في رسالتها بعضها، فقد قالت جريدة الجزيرة في سياق عرض رسالتها:
" وتقترح الدراسة بعض الخصائص التي ينبغي على صانعي برامج الأطفال أن يضعوها أمام أعينهم، ومنها: البعد عن إنتاج البرامج التي تثير الرعب، وتزرع الخوف في قلب الطفل؛ لأنه يكون في مرحلة مهيأ فيها نفسيّاً لتقبُّل مثل هذه المثيرات؛ لأن الطفل من سنتين إلى خمس سنوات يخاف من الوحدة، ومن النار، ومن الحيوانات، ومن الأشياء الخيالية، مثل الأشباح، والعفاريت، وتصوير مثل هذه المشاهد يخرِّج أطفالاً مضطربين نفسيّاً.
وأن تهتم البرامج المخصصة للأطفال ببث القيَم، وعدم إعطاء جرعة كبيرة للبكاء؛ لأن هذا لا يبني إلا شخصية ضعيفة غير قادرة على تحمل الصعاب، إنما تبث القيم من خلال القوالب المرحة، والأفكار التفاؤلية السعيدة.
مؤكدة الدراسة على أن إعلام الطفل عِلْم وفَن قبل أن يكون هواية، وعلينا أن نهتم بهذه المنظومة العلمية والمهارية والفنية، ولا نفرط في استخدام الخيال لأنه أمر غاية في الخطورة على مدركات الأطفال فينبغي إدراجه بصورة قليلة.
وتؤكد الدراسة على ضرورة تحليل أثر الرسوم المتحركة، الموافقة للمعايير الشرعية حتى لا تكون الغاية منها التسلية وإيجاد البديل، وأن نعرف ماذا قدم البديل الإسلامي للأطفال؛ لأن الملاحظ أن غالبية البدائل تُعنى بعدم إيراد ما يخالف المعايير الإسلامية، لكن أهملت جانباً مهمّاً، وهو كيف تساهم في غرس العقائد الإسلامية، وفق خطة مدروسة، مناسبة لعمر المتلقي، وضرورة أن يقوم المتخصصون بالعلوم الشرعية بواجب التصدي للحملات التي تستهدف عقول الناشئة دون هوادة ". انتهى
٣. إشغال الأطفال ببرنامج صحي مفيد، يمارس فيها الرياضة، والسباحة، وغيرها من الألعاب المباحة، وهي تجمع له بين المتعة والفائدة، على أن يُحسن اختيار النادي الذي يمارس فيه تلك الألعاب، ويحسن اختيار الأصدقاء الذين يشاركونه فيها.
٤. مشاهدة المواقع الإسلامية التي تُعنى في بعض أقسامها بالأطفال، وذلك من خلال عرضهم لفلاشات مفيدة، أو لعب مسلية، أو رسوم متحركة فيها قصص الأنبياء، والصالحين، وفيها عرض للغزوات والمعارك الإسلامية، وفي " الشبكة الإسلامية " قسم خاص بالأطفال فيه نفع كبير لهم.
وكما تلاحظ - أخي – فإننا لا نتعامل مع الأطفال كما نتعامل مع الكبار، فيجب أن يُلحظ أننا نحث أولياء الأمور على إشباع رغبة الطفل من متعة المشاهدة، ومن اللعب، لكننا في الوقت نفسه لا نترك الحبل على غاربه؛ لئلا نقع في مخالفات شرعية؛ ولئلا ينقلب الطفل علينا فاسداً مُفْسِداً، ولذا فإننا نحث الشركات والمؤسسات القادرة على إنتاج ما يستفيد منه الطفل بالصوت والصورة أن لا يُقَصّر في ذلك، فهم أحوج ما يكونون لهذا، وأولياء الأمور أحوج ما يكونون لبديل نافع مفيد ممتع يقدمونه لأولادهم، ونرى ضرورة إنتاج أشياء خاصة بالفتيات حتى تربى الابنة على الحياء وغض البصر من صغرها.
وقد ذكرت الأخت " هدى الغفيص " في رسالتها المشار إليها في أول الجواب بعض الأشياء النافعة في هذا الباب.
وقد جاء في عرض جريدة الجزيرة لدراستها قولهم:
" أما عن الآثار السلبية لوسائل الإعلام وكيفية علاجها: فقد أشارت الدراسة إلى تبني منهج تربوي قائم على التنشئة الإيمانية، المبني على إصلاح القلوب، وتقوية العقيدة، يمنع، أو يحد من هذه الآثار السلبية، وقد رصدت الدراسة بعض هذه الآثار وكيفية وضع الحلول لها منها:
أولاً: كثرة إجراء المقابلات الإعلامية مع نجوم الكرة، والفن، والاشتغال بحياتهم، وحفلاتهم، وتحويلهم قدوة للأبناء، وتقترح الدراسة: ربط الطفل بقدوته رسول الله، عن طريق تحويل سيرة النبي ﷺ إلى واقع قصصي يعيشه الطفل.
ثانياً: حفظ الطفل لأسماء شخصيات الرسوم المتحركة، وطلبه ملابس مثل التي يرتديها هؤلاء، والحل: أن نجعل الطفل يحاكي حياة رسوله ﷺ ، والصحابة، وتاريخ المسلمين.
ثالثاً: سهولة تلقي الطفل وتقبله لأفكار لا تتوافق ومعتقداتنا، وتعالج الدراسة هذه النقطة: بتقوية الحصانة الذاتية لدى الأطفال، وتعليمهم كتاب الله، والعناية به، وبربطهم به في كل من شؤون حياتهم.
رابعاً: تدني مستوى الاعتزاز، والفخر بالانتماء للإسلام، وذلك بسبب عدم تربية الطفل على حب الإسلام، وتوعيته بقيمة كونه مسلماً موحداً، ولحل هذه المسألة: يجب الاستمرار في عرض مزايا الإسلام، واستغلال المناسبات لذلك، ومقارنته بغيره من الأديان، وعلينا أن نحس بالمسؤولية والصدق في حمل الأمانة ".
انتهى
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15263
استغاثة من أم كان ابنها مستقيماً فوقع في الإلحاد !
[السُّؤَالُ]
ـ[فضيلة الشيخ أرجو أن يتسع صدرك لاستغاثتي في مصيبتي في ابني، وترشدني إلى الرأي الصواب بأسرع وقت ممكن: أنا عندي أربعة ذكور، أكبرهم عنده ٢٨ سنة، وآخرهم ٢١ سنة، ولقد ربيتهم على الالتزام والشرع، فنحن أسرة ملتزمة، وبيتنا وعمل زوجي أيضا منارة للدعوة الإسلامية، ولكن للأسف كان ابتلاؤنا في ابننا، ومصيبتنا في دينه، فالابن الكبير مهندس مرموق، وطموح جدّاً، وذكي جدّاً، ولكن للأسف فوجئنا به يكره الدين، والتزاماته، وتكاليفه الشرعية، ويتهمنا بأننا شاذون عن المجتمع؛ لحرصنا على عدم الاختلاط، وبدأ بإنكار السنَّة، والتهكم على أوامر الدين، وأتم كل هذا، وكانت الطامة الكبرى عندما اصطحبناه للعمرة عسى أن يهديه الله أنه لم يقم بها! ولا الصلاة في المسجد الحرام، وامتنع عن الصلاة نهائيّاً إلا صلاة الجمعة، يؤديها فقط إرضاء لنا، عرفنا وقتها أن ابننا ملحد، وعرفنا أنه أيضا ثقف نفسه من مواقع الإلحاد على النت، وهذا بحكم عمله أنه يعمل على الكمبيوتر، وحاولنا كثيراً معه بالإقناع، وجلس مع شيخ، وأدخلناه موقع " طريق الإيمان " ليحاور إخوة عندهم خبرة ودراية بالرد على الشبهات، واستمر معهم حوالي ٦ أشهر، ولكن لا فائدة، وعلمنا أنه يدرس هذا الأمر من أربع سنوات! والآن كلما واجهناه بالكفر ينكر ويقول: أنا مسلم اسماً وأمام الناس، ولا أشيع هذا الأمر، وهذا أمر يخصني، وأنا الذي سأحاسب، ويريد أن يتزوج مسلمة، ونحن أوقفنا زواجه، وامتنعنا أن نشاركه فيه، ولو حتى الخطبة؛ لأن الناس تنخدع بنا كملتزمين ويحسبوه كذلك، وهو يتهمنا بأننا السبب في هذا الحال الذي هو عليه من تشددنا، ويقول: أين دعاؤكم المستجاب؟ وأين الله الذي سيهديني؟ وقد عمل عمرة قبل ذلك ودعا الله فيها أن يهديه، هو يقول: لكل شيء سبب ملموس وعلمي، وأنا لا أرى الله وينكر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يُعظم لكم المثوبة، وأن يجزيكم خيراً على ما تقدمونه لأولادكم من عناية ورعاية، وتربية إسلامية، وقد لمسنا من خلال رسالتكم قيامكم بما أوجب الله تعالى عليكم تجاه الأمانة التي ائتمنكم عليها.
وخروج ابنكم عن طاعة ربه تعالى، ورضاه لنفسه بطريق الانحراف والضلال والإلحاد: لا ينبغي أن يسبب لكم قلقاً في أنكم مقصرون، أو تربيتكم لأولادكم هي السبب، كما قال ذلك الابن المنحرف، بل أنتم على خير عظيم، إن شاء الله، وغيركم ممن لم يفعل فعلكم هو المقصِّر في حق نفسه، وفي حق أولاده، فلا تلتفتوا لوساوس الشيطان، ولا يصدنكم كلام ابنكم عن الاستمرار في التربية الإسلامية لأولادكم، وفي البقاء على الالتزام بشرع الله تعالى.
واعلموا أنكم غير آثمين على ما وصل له حال ابنكم؛ لأنكم لم تقصروا في توجيهه، وتربيته على الإسلام، ومن كان هذا حاله: فإنه لا يأثم إن خرج بعض أفراد أسرته عن جادة الصواب، وإنما يأثم من كان مقصِّراً، أو مهملاً في رعاية أولاده والعناية بهم.
وها هو نوح ﵇ فقد رأينا ماذا حلَّ بابنه وامرأته، فقد هلكا مع الهالكين، ولم يألُ نوح ﵇ جهداً في دعوتهم وهدايتهم، ولم يستجيبا له، فعاقبهما الله، وكانا من المغرَقين.
ومثله يقال في امرأة لوط ﵇، ووالد إبراهيم ﵇، وأبي طالب عم النبي ﷺ ، فكل أولئك الأنبياء والرسل قد أدوا ما أمرهم الله تعالى به من الأمانة على أكمل وجهها، ولم يقصروا في حق أهليهم، ولكن القلوب بيد الله تعالى يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وما يضل إلا الفاسقين، قال الله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) البقرة/ ٢٧٢، وقال سبحانه: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) القصص/ ٥٦.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀ –:
يُخبر تعالى أنك يا محمد - وغيرك من باب أولى - لا تقدر على هداية أحد، ولو كان من أحب الناس إليك، فإن هذا أمر غير مقدور للخلق: هداية التوفيق، وخلق الإيمان في القلب، وإنما ذلك بيد الله سبحانه تعالى، يهدي من يشاء، وهو أعلم بمن يصلح للهداية فيهديه، ممن لا يصلح لها فيبقيه على ضلاله.
وأما إثبات الهداية للرسول في قوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) : فتلك هداية البيان والإرشاد، فالرسول يبين الصراط المستقيم، ويرغِّب فيه، ويبذل جهده في سلوك الخلق له، وأما كونه يخلق في قلوبهم الإيمان، ويوفقهم بالفعل، فحاشا وكلا. " تفسيرالسعدي " (٦٢٠) .
وانظري جواب السؤال رقم: (١٢٠٥٣) .
واعلمي أيتها الأخت الفاضلة أن الحجة مقامة على ولدك، وليس هو في سن تستطيعون توجيهه والتحكم به، فليس أمامكم إلا الدعاء له بالهداية، فألحوا على ربكم تعالى، وأكثروا الدعاء له في أوقات السحَر، وفي السجود، فلعلَّ الله تعالى أن يستجيب لكم
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ / قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (ثَلَاثُ دَعَوَات مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ) .
رواه الترمذي (١٩٠٥) وأبو داود (١٥٦٣) وابن ماجه (٣٨٦٢) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
قال العظيم آبادي – ﵀ –:
(دعوة الوالد) أي: لولده، أو عليه، ولم يذكر الوالدة؛ لأن حقها أكثر، فدعاؤها أولى بالإجابة.
" عون المعبود " (٤ / ٢٧٦) .
وقال المناوي – ﵀:
(ودعوة الوالد لولده) لأنه صحيح الشفقة عليه، كثير الإيثار له على نفسه، فلما صحت شفقته: استجيبت دعوته، ولم يذكر الوالدة مع أن آكدية حقها تؤذن بأقربية دعائها إلى الإجابة من الوالد؛ لأنه معلوم بالأولى.
" فيض القدير " (٣ / ٣٠١) .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀
(دعوة الوالد) في بعض ألفاظ الحديث (على ولده) ، وفي بعض ألفاظه مطلقة (الوالد) أي: سواء دعا لولده، أو عليه، وهذا هو الأصح، دعوة الوالد لولده، أو عليه مستجابة، أما دعوته لولده: فلأنه يدعو لولده شفقة، ورحمة، والراحمون يرحمهم الله ، وأما عليه: فإنه لا يمكن أن يدعو على ولده إلا باستحقاق، فإذا دعا عليه وهو مستحق لها: استجاب الله دعوته.
هذه ثلاث دعوات مستجابات: دعوة المظلوم، والمسافر، والوالد، سواء الأم، أو الأب.
" شرح رياض الصالحين " (٣ / ١٥٧) طبعة دار ابن الهيثم.
وقد بينا شروط الدعاء لكي يكون مستجاباً مقبولاً عند الله في جواب السؤال رقم (١٣٥٠٦)
وذكرنا أماكن وأوقات إجابة الدعاء في جواب السؤال رقم: (٢٢٤٣٨) .
فلينظرا.
وأما ما أنكم لا تساعدونه في أمر زواجه، ولا تذهبون معه إلى أحد، فهذا هو الواجب عليكم، ولو بقي على هذه الحال إلى آخر عمره؛ فالناس، كما قلت ـ أيتها السائلة الكريمة ـ سوف يغترون بحالكم، ويظنون أن ابنكم مثلكم، أو ـ على أقل حال ـ إن اختلف، أو ساء أمره، فلن يتصور أحد أنه قد بلغ هذا المبلغ.
نسأل الله أن يهدينا وإياكم سواء السبيل، وأن يصلح لنا أزواجنا وذرياتنا.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15264
لبس القصير والضيق للأولاد بين أمر الزوج واعتراض الزوجة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم ارتداء الشورت للأولاد الذين قاربوا سن البلوغ؟ وماذا أفعل إذا رفضت ابنتي ارتداء الحجاب والعباءة؟ وماذا أفعل مع زوجي؟ فهو رجل متشدد وأعاني منه كثيرًا، وهو يرغب في أن يجنب أبناءنا كل ما هو حرام حتى وإن كان يفعله هو، فما السبيل في هذا العالم فجميع من يتبع الإسلام هذه الأيام يتشدد في كل شيء، وكيف لي في ظل كل ما أتعرض له من مشكلات وأوقات عصيبة أن أتعلم الإسلام؟ يقولون لا يجوز معصية الزوج، فماذا أفعل إن كنت لا أثق في قدر علمه كي أتبع ما يقوله لي؟ فما الحل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إن السفن التي تعبر المحيطات، وتحمل على ظهرها بضع أشخاص لا يمكن أن تسير إلا بقيادة توجهها، وتقودها، حتى تصل بركابها إلى برِّ الأمان، والأسرة المسلمة الآن سفينة في محيط هائج مائج من الفتن والمهلكات، وقد اجتمع أعداء الدين لإضعاف الأسرة المسلمة، بل لقتلها، وقد استخدموا كل الوسائل الممكنة من أجل ذلك، فهذه المؤتمرات العالمية تنتقل من بلد إلى آخر، وتسير بانتظام، وبقيادات عالمية، وكل همها إتلاف الأسرة المسلمة، وتفكيك ترابطها، ونزع حيائها، وقتل عفافها، وهذه القنوات الفضائية تعمل عملها السيء في الأسرة المسلمة، وتلك الصحف السيارة، وغيرها من وسائل الإعلام، كلها تؤدي غرضاً واحداً لا يخفى على متابعها ومترصدها.
وفي ظل هذه الأمواج المتلاطمة تسير سفينة الأسرة المسلمة، وإن لم يكن لها قائد عاقل حكيم فإنها ستتحطم وتكون ركاماً.
ورب الأسرة هو القائد لتلك السفينة، ولا نلوم أباً يخاف على أهله وذريته من الفتن والفساد، فقد أضحت هذه المفسدات أكثر وأقوى من أن يصدها رب الأسرة وحده، فكيف إذا انضاف لذلك عدم معاونة زوجته له في تلك القيادة، بل فكيف يكون الحال لو كانت تقف ضده فيما يحاول النجاة بتلك الأسرة من تلك الفتن والمفسدات؟! .
فاعلمي – أختنا السائلة – أن الأمر ليس بالهين، وأنه يجب عليك أن تكوني خير معين لزوجك فيما يصلح من أفراد أسرتكم، وإنه حتى لو لم تكوني مقتنعة فيما يصدره من أحكام وقرارات لا ينبغي لك أن تقفي في وجهه، وأن تخالفيه، وخاصة إن كان ذلك منك أمام أولادكم؛ فإن أثر هذا سيء للغاية على تربية أولادكم.
وما يريده الأب من أفراد أسرته لا يخلو من شيء فيه نص من الشرع يأمره به، أو شيء يراه في مصلحة أولاده فيأمر به لما فيه صلاحهم، أو يمنع منه لما فيه فسادهم، وإن كان ثمة مجال لمناقشته في الأمر الثاني: فليس ثمة مجال في الأول؛ لأن الشرع حاكم على تصرفاتنا جميعاً، وليس لنا الخيرة في عدم قبوله، وتنفيذه.
ثانياً:
اعلمي أيتها الأخت السائلة أن الله تعالى أمركِ وزوجك أن تقوا أنفسكم ناره، وكذا أن تقوا أولادكم، فالأمر ليس بالهين، بل هو جد خطير، وليس زوجك المسئول وحده عن رعيته، بل وأنت كذلك مسئولة مثله.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/ ٦.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا) .
رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) .
واعلمي أن تربيتهم لا تكون بالقسوة الشديدة، ولا بالإهمال.
فقد سئل علماء اللجنة الدائمة: ما هي الطريقة الناجحة للأبوين في تربية أولادهما؟
فأجابوا: " الطريقة الناجحة في تربية الأولاد هي: الطريقة الوسط، التي لا إفراط فيها، ولا تفريط، فلا يكون فيها عنف وشدة، ولا يكون فيها إهمال ولا مبالاة، فيربي الأب أولاده، ويعلمهم، ويوجههم، ويرشدهم للأخلاق الفاضلة، والآداب الحسنة، وينهاهم عن كل خلق ذميم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد الرزاق عفيفي , الشيخ عبد الله بن غديان.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٥ / ٢٩٠ , ٢٩١) .
ثالثاً:
اعلمي أن الشرع الحكيم يأمركم أن تعلموا أولادكم الصلاة وهم أبناء سبع سنين، ويأمركم أن تفرقوا بينهم في المضاجع وهم أبناء عشر سنين، وهذا من أجل تنشئتهم خير تنشئة، ومن أجل صلاحهم في مستقبل الأيام، وهم وإن كانوا غير مكلفين – لأنهم دون البلوغ – إلا أن هذا لا يمنع أن يؤمر أولياؤهم، وأهليهم بما فيه صلاحهم، فالأمر هنا لكم لا لهم، والأمر هنا فيه خير لهم ولكم.
ومثل هذا تنشئتهم على حسن المعاملة، وحسن الخلق عموماً، وعلى الحياء، والعفاف، خصوصاً، ويدخل في ذلك الأمر لهم بحفظ العورة، وعدم لبس الضيِّق والقصير من الثياب، فهو من جهة فيه تربية لهم على الحياء والعفاف، ومن جهة أخرى فيه منع لتأجيج الشهوة والتفطين للسوء عند من يراهم، سواء من أهل بيتهم، أو من غيرهم من أقربائهم – مثلاً -، ولا يمكن للشريعة المطهرة أن تأمركم بالتفريق بينهم في المضاجع ثم تجيز لكم تمكينهم من لبس القصير والضيِّق طوال استيقاظهم! فتفطني لعلة الأمر، وكوني حذرة أن تتسببي في فتنة وفساد لا يكفيه ماء البحر دموعاً، ولا الفضاء الرحب أسىً وحسرةً.
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: كثيراً ما نرى في مجالس النساء: الفتيان، والفتيات الصغار، ذوي السبع سنوات، أو نحوها، وهم يرتدون الملابس القصيرة، أو الضيقة، أو بقصات غريبة، أو قصات للفتيات الصغيرات تشبه قصات الأطفال الذكور، فإذا تكلمنا مع الأم ونصحناها: احتجت بأنهم مازالوا صغاراً، فنرجو من فضيلتكم التكرم بالبيان الشافي لقضية لباس الأطفال، وقص شعورهم، وبارك الله فيكم.
فأجاب: " من المعلوم أن الإنسان يتأثر بالشيء في صغره، ويبقى متأثراً به بعد الكبَر، ولهذا أمر النبي ﷺ أن نأمر الصبيان بالصلاة لسبع سنين، ونضربهم عليها لعشر؛ ليتعودوا، والطفل على ما اعتاد، فإذا اعتادت الطفلة الصغيرة أن تلبس القصير الذي يصل إلى الركبة، والقصير الذي يصل إلى العضد أو الكتف: ذهب عنها الحياء، واستساغت هذه الملابس بعد كبرها، كذلك بالنسبة للشعر، فالمرأة لا بد أن يكون لها شعر يتميز عن شعر الرجال، فإن جعلت شعرها كشعر الرجال: فقد تشبهت بهم، وقد لعن النبي ﷺ المتشبهات من النساء بالرجال.
وليُعلَم أن الأهل مسئولون عن هؤلاء الصبيان، وعن توجيههم، وتربيتهم، كما قال النبي ﷺ : (الرجل راعٍ في أهل بيته ومسئول عن رعيته) فالحذر الحذر من الإهمال، وليكن الإنسان جادّاً في توجيه أبنائه، وبناته، حريصاً عليهم، حتى يصلحهم الله ﵎، ويكونوا قرة عين له " انتهى.
" اللقاء الشهري " (٦٦ / ١٠) .
رابعاً:
إذا تربَّت البنت منذ صغرها على الحياء والعفاف والستر: كانت هي الراغبة في العباءة والخمار حتى قبل بلوغها، وإذا كبرت ولم تلبس الساتر من الثياب، مع تقصير الأهل في صغرها: فإن عليهم مداومة النصح والإرشاد والتذكير، فإذا لم ينفع ذلك فليستعمل أسلوب الشدة قليلاً، ولتمنع من رغباتها، حتى لا يترك لها المجال لتصنع ما تشاء في هذا وفي غيره؛ لأنكم إن سكتم عن لباسها لأنها ترفض ليس العباءة، أو الساتر من الثياب: فإنها ستتجرأ على أشياء أخرى تفعلها، وهذا علامة على قرب غرق السفينة! حيث جعلت القرارات بيد الأطفال! ونؤكد على البداية باللين والرفق، وعدم اليأس من صلاحها، ولا تستعمل الشدة القاسية إلا حيث يرى ذلك قائد السفينة العاقل.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة: إلى أي سن يجب على الفتاة أن تلبس الحجاب، وهل يجب أن نفرضه على التلميذات، ولو كرهن ذلك؟ .
فأجابوا: " إذا بلغت البنت: وجب عليها أن تلبس ما يستر عورتها، ومنها: الوجه، والرأس، والكفان، سواء كانت تلميذة أم لا، وعلى ولي أمرها أن يلزمها بذلك لو كرهت، وينبغي له أن يمرنها على ذلك قبل البلوغ حتى تتعوده، ويكون من السهل عليها الامتثال.
الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد الرزاق عفيفي , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ عبد الله بن قعود " انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ٢١٩ , ٢٢٠) .
فكوني خير معين لزوجك على طاعة الله وتربية أولادكم، واحذري من مجاراة أعداء الإسلام في وصف التمسك بالشرع بالتشدد، وما يقصِّر به زوجك في خاصة نفسه: انصحيه، وعظيه، وخوفيه بالله رب العالمين، ولا تجعلي تقصيره مسوِّغاً لتقصير أولادكم، واستعيني بالله ربكم على أداء الأمانة على أكمل وجهها، ونسأل الله تعالى أن يوفقكم لما فيه رضاه.
وقد ذكرنا في جواب السؤال رقم: (١٠٠١٦) كيف يربي أبناءه على الصلاح.
وفي جواب السؤال رقم: (١٠٢١١) بينَّا الطريقة الصحيحة لتعليم الصغار ودعوتهم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15265
حكم مشاهدة قناة " سبيس تون " وما فيها من أفلام كرتونية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم مشاهده أفلام الكرتون التي تبث في قناة " سبيس تون " Speace toon على سبيل المثال: " كابتن ماجد " و " توم وجيري " (القط والفار) سواء للصغار أو الكبار؟ . وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه القناة تشتمل على منكرات كثيرة، وفيها مفاسد متعددة، ويبدأ تضليلها للمسلمين من اسمها " الإنجليزي "، ثم يبدأون بعدها ببث منكراتهم وفسادهم في عقول الصغار والكبار، ولذا لا يحل لولي أمرٍ أن يمكِّن أولاده من مشاهدتها؛ لما لها من تأثير سيء على عقائد من يشاهدها، وعلى سلوكهم، ومن المفاسد والمنكرات التي فيها:
١. الرسم باليد.
٢. الموسيقى.
٣. العري واللبس الفاضح، كألبسة اللاعبين، والمصارعين، والسابحين، والإناث عموماً.
٤. العشق، والحب، والجريمة، وغيرها من معاني وأخلاق السوء والشر.
أ. قال الأستاذ نزار محمد عثمان: إن من أكثر الموضوعات تناولاً في الرسوم المتحركة: الموضوعات المتعلقة بالعنف والجريمة، ذلك أنها توفر عنصري الإثارة والتشويق اللَّذَيْن يضمنا نجاح الرسوم المتحركة في سوق التوزيع، ومن ثم يرفع أرباح القائمين عليها، غير أن مشاهد العنف والجريمة لا تشد الأطفال فحسب، بل تروّعهم، " إلا أنهم يعتادون عليها تدريجيّاً، ومن ثم يأخذون في الاستمتاع بها وتقليدها، ويؤثر ذلك على نفسياتهم، واتجاهاتهم التي تبدأ في الظهور بوضوح في سلوكهم حتى في سن الطفولة، الأمر الذي يزداد استحواذاً عليهم عندما يصبح لهم نفوذ في الأسرة والمجتمع " ... .
يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري: " فقصص " توم وجيري " تبدو بريئة، ولكنها تحوي دائماً صراعاً بين الذكاء والغباء، أما الخير والشر: فلا مكان لهما، وهذا انعكاس لمنظومة قيمية كامنة وراء المنتج، وكل المنتجات الحضارية تجسد التحيز ".
من مقاله " الرسوم المتحركة وأثرها على تنشئة الأطفال ".
ب. وفي موسوعته عن " اليهودية " قال الدكتور عبد الوهاب المسيري – أيضاً -:
أثبتت إحدى الدراسات أن أفلام " توم وجيري " هي أكبر آلية نقل فكرة حسم المشاكل عن طريق العنف للأطفال.
انتهى
ج. وقد جاء في أفلام كرتونية مشهورة أنهم جعلوا السارق، والملاحِق للنساء، والمتحرش بهنَّ رجلاً ضخماً له لحية! ، ومن المعلوم أن اللحية شعار المسلمين، ولا يخفى وجه جعلهم الشر متجسداً في هذه الصورة.
د. وفي الفيلم الكرتوني " كابتن ماجد " – والذي جاء ذِكره في السؤال - يصوَّر حضور الفتيات للمباريات، وما فيه من تشجيع للاعبين، ويصاحب ذلك الرقص، والصراخ، والمعانقة بين الذكور والإناث حال تسجيل الهدف، وتجد الفتاة تلاحق لاعبها المفضل عندها، وتقدم له هدية تعبيراً عن محبتها، ويقبِّلها ذلك اللاعب! .
فماذا يمكن أن يتعلم من هذا فتياننا وفتياتنا؟! إنها الوقاحة، وقلة الأدب، والعشق، والحب، وجعل قدوة لها من اللاعبين تحبه وتتعلق به، وهكذا تُغرس المعاني الفاسدة في أذهانهم، وتتحول إلى واقع عملي في سلوكهم.
٥. الخطر على العقيدة، ويتمثل ذلك في تلك الرسوم في صور كثيرة، منها:
أ. تصوير الرب تعالى – عياذاً بالله – في صورة بشعة في السماء يحكم بين المتخاصمين، وهذا موجود في بعض حلقات " توم وجيري " الواردة في السؤال.
ب. تصوير الرب في صورة بشعة أيضاً، ينظر بمنظار في الأرض كلها من السماء! وينزل لنصرة المظلوم! ويستطيع التحكم بالأمطار، والرياح، والبراكين! ، وهذا في حلقات " ميكي ماوس "، وجعله " فأراً " وفي السماء لا يخفى على عاقل سبب فعلهم هذا.
ج. قال الأستاذ نزار محمد عثمان: " وللتدليل على ذلك: نذكر مثال الرسوم المتحركة الشهيرة التي تحمل اسم " آل سيمسونز The Simpsons لصاحبها مات قرونينق Matt Groening، الذي صرّح أنه يريد أن ينقل أفكاره عبر أعماله بطريقة تجعل الناس يتقبلونها، وشرع في بث مفاهيم خطيرة كثيرة في هذه الرسوم المتحركة منها: رفض الخضوع لسلطة الوالدين، أو الحكومة، الأخلاق السيئة والعصيان هما الطريق للحصول على مركز مرموق، أما الجهل فجميل، والمعرفة ليست كذلك، بيد أن أخطر ما قدمه هو تلك الحلقة التي ظهر فيها الأب في العائلة Homer Simpson وقد أخذته مجموعة تسمي نفسها " قاطعي الأحجار "!! عندما انضم لهم الأب، وجد أحد الأعضاء علامة في الأب رافقته منذ ميلاده، هذه العلامة جعلت المجموعة تقدسه، وتعلن أنه الفرد المختار، ولأجل ما امتلكه من قوة ومجد: بدأ Homer Simpson يظن نفسه أنه الرب حتى قال: " من يتساءل أن هناك ربّاً، الآن أنا أدرك أن هناك ربّاً، وأنه أنا!! " ".
من مقاله " الرسوم المتحركة وأثرها على تنشئة الأطفال ".
٦. السخرية من العرب والمسلمين.
قال الأستاذ نزار محمد عثمان: " ومثال ذلك: بعض حلقات برنامج الرسوم المتحركة المعروف باسم " سكوبي دو " " Scobby Doo "، والمملوك لـ William Hanna و Joseph Barbera اللَّذين طبّقت شهرتهما الآفاق بعد نجاح رسومهما المتحركة " توم أند جيري "، في إحدى الحلقات " يفاخر ساحر عربي مسلم عندما يرى سكوبي بقوله: " هذا ما كنت أنتظره تماماً، شخصٌ أمارس سحري الأسود عليه "، ويبدي الساحر المسلم رغبته في تحويل سكوبي إلى قرد، لكن السحر ينقلب على الساحر ويتحول الساحر نفسه إلى قرد، ويضحك سكوبي وهو يتحدث مع نفسه قائلاً: " لا بد أن ذلك الساحر المشوش ندم على تصرفاته العابثة معنا "، ومرة أخرى في حلقة سكوبي دو تقوم مومياء مصرية بمطاردة سكوبي ورفاقه، ويرتابون في أن المومياء نفسها حولت صديقهم الدكتور نسيب - العربي المسلم - إلى حَجر، وفي النهاية يستميل سكوبي المومياء ويلقي بها في إحدى شباك كرة السلة، ولكن عندما يكشف النقاب عن المومياء يجد أنها - لدهشة سكوبي - لم تكن مومياء بل الدكتور نسيب نفسه الذي أراد سرقة قطعة عملة ثمينة من سكوبي متنكراً في زي مومياء، أي: أن سكوبي يريد إنقاذ مسلم يود سرقته، لقد بلغ المسلم هذا الحد من الرداءة " ".
من مقاله " الرسوم المتحركة وأثرها على تنشئة الأطفال ".
قال علماء اللجنة الدائمة:
لا يجوز بيع ولا شراء ولا استعمال أفلام الكرتون؛ لما تشتمل عليه من الصورة المحرمة، وتربية الأطفال تكون بالطرق الشرعية، من التعليم، والتأديب، والأمر بالصلاة، والرعاية الكريمة.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " ٢ (١ / ٣٢٣) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
لا يخفى عليكم حفظكم الله تأثير أفلام الكرتون وما تسمى بالأفلام المتحركة على أخلاق النشء وخاصة في العقيدة، ولكن إذا وجد - وخاصة في هذا الوقت - ما يسمى جهاز وأشرطة الأتاري فهل تكون هذه الأشرطة عوضاً وبدلاً عن أفلام الكرتون؟ .
فأجاب:
نحن يُذكر لنا هذا كثيراً بأن أفلام الكرتون التي تنشر في التلفاز أنها مضرة، وربما تكون مضرة في العقيدة، ولكن هل رأيت أو سمعت عن شيء محدد بحيث نعرف هل ينافي العقيدة أو لا؟ ... .
طيب: إذاً لا يجوز أن نمكِّن أولادنا من بنين وبنات في مشاهدة هذا الكرتون ما دام أنه يغير العقيدة، كيف نجعلهم يشاهدونها؟! .
" لقاءات الباب المفتوح " (٧١ / السؤال رقم ٢) .
ونرجو النظر في جواب السؤال رقم: (٧١١٧٠) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15266
كشف عورته أمام أولاده ليعلمهم كيفية حلق العانة !
[السُّؤَالُ]
ـ[لديّ سؤال أود أن أوجهه إليكم، أخرج أب عضوه التناسلي وشرح لأبنائه بعد بلوغهم كيفية حلق شعر العانة وقال إن ما فعله مستحب في الإسلام، فهل ذلك صحيح؟ أم أن ما فعله ذلك الأب حرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما فعله الأب من كشف عورته أمام أبنائه، حرام، لأنه يجب على الإنسان ستر عورته إلا عن زوجته أو ما ملكت يمينه، كما يحرم عليه أن ينظر إلى عورة غيره، ولا يباح شيء من ذلك إلا للضرورة أو الحاجة الشديدة كالمداواة، وتعليم الأبناء كيفية حلق العانة لا يعتبر ضرورة أو حاجة تبيح كشف العورة؛ إذ يمكن تعليمهم بالوصف والكلام دون كشف، كما يمكن إرشادهم إلى إزالة الشعر بأنواع المزيلات الأخرى.
وقد وردت النصوص الصحيحة الصريحة بتحريم اطلاع الرجل على عورة الرجل، والمرأة على عورة المرأة، وقد أجمع العلماء على هذا التحريم.
فعَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا تَنْظُرُ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ) رواه مسلم (٣٣٨) .
وروى الترمذي (٢٧٩٤) وأبو داود (٤٠١٧) وابن ماجه (١٩٢٠) عن بَهْز بْن حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ: (يَا نَبِيَّ اللَّهِ، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ قَالَ: إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَاهَا، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا؟ قَالَ: فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنْ النَّاسِ) والحديث حسنه الألباني في صحيح الترمذي.
قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " قَوْله ﷺ : (لَا يَنْظُر الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الرَّجُل , وَلَا الْمَرْأَة إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة) فيه تَحْرِيم نَظَر الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الرَّجُل , وَالْمَرْأَة إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة , وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ. وَكَذَلِكَ نَظَر الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة، وَالْمَرْأَة إِلَى عَوْرَة الرَّجُل حَرَام بِالْإِجْمَاعِ , وَنَبَّهَ ﷺ بِنَظَرِ الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الرَّجُل عَلَى نَظَرِهِ إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة وَذَلِكَ بِالتَّحْرِيمِ أَوْلَى , وَهَذَا التَّحْرِيم فِي حَقّ غَيْر الْأَزْوَاج وَالسَّادَة , أَمَّا الزَّوْجَانِ فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا النَّظَر إِلَى عَوْرَة صَاحِبه جَمِيعهَا " انتهى.
فيجب على هذا الأب أن يتوب إلى الله تعالى ويندم على ما فعل ويعزم على عدم العودة إلى ذلك، ويربي أولاده على الحياء وحسن الخلق، ويترك تلك الأعمال المشينة التي تدل على قلة الحياء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15267
تزوج نصرانية ورزق بمولود وتريد تعميده في الكنيسة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلم سني متزوج من مسيحية وأعيش في لبنان وهي تعيش في بلدها وقد رزقنا الله بطفل يعيش الآن مع أمه ويبلغ من العمر شهرين، وقد طلبت مني أن يكون طفلنا مسيحيًا وترغب في الذهاب به إلى الكنيسة لتعميده، فماذا أفعل؟ وماذا أقول لها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يجوز للمسلم أن يتزوج من النصرانية، إذا كانت عفيفة، لقول الله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ) المائدة/٥.
ومع ذلك فلا ينصح بالزواج من الكتابية في هذا الزمن، لما ينطوي عليه من مخاطر كبيرة، لا سيما فيما يتعلق بتربية الأولاد.
قال الشيخ ابن باز ﵀: " فإذا كانت الكتابية معروفة بالعفة والبعد عن وسائل الفواحش جاز؛ لأن الله أباح ذلك وأحل لنا نساءهم وطعامهم.
لكن في هذا العصر يُخشى على من تزوجهن شر كثير، وذلك لأنهن قد يدعونه إلى دينهن وقد يسبّب ذلك تنصر أولاده، فالخطر كبير، والأحوط للمؤمن ألا يتزوجها، ولأنها لا تؤمن في نفسها في الغالب من الوقوع في الفاحشة، وأن تعلّق عليه أولادا من غيره ... لكن إن احتاج إلى ذلك فلا بأس حتى يعف بها فرجه ويغض بها بصره، ويجتهد في دعوتها إلى الإسلام، والحذر من شرها وأن تجره هي إلى الكفر أو تجر الأولاد " انتهى من "فتاوى إسلامية" (٣/١٧٢) .
ومنه تعلم أن تنصير الأولاد من أكبر المحاذير التي يخشى أن تترتب على الزواج من النصرانية. ولا شك أنه لا يجوز لك السماح بذلك بحال من الأحوال، وكان عليك أن توضح لها قبل الزواج أن أولادك مسلمون ولا يمكن تنصيرهم، وأن هذه مسألة لا تقبل النقاش أو المساومة.
والواجب عليك الآن أن تحفظ دين ولدك، وأن تحول دون تنصيره، وإذا كانت الزوجة مصرة على ذلك فإنه ليس أمامك إلا أن تلزمها بالبقاء معك في بلدك، أو تستبقي الابن فقط، ولو أدى ذلك إلى فراقها وطلاقها، فإن الأمر عظيم، والمسألة كبيرة، فهي مسألة كفر وإيمان، نعوذ بالله من الخذلان.
واعلم أن تعميد الولد لا يعني أنه يصير نصرانيا بالفعل، بل هو مسلم يتبع دين أبيه المسلم، ولا يصير نصرانيا حتى يعقل النصرانية ويختارها بنفسه، وأما تعميده فلا اختيار له فيه، ولا يؤثر على دينه الذي فطره الله عليه وهو الإسلام.
فابذل كل وسيلة لتحافظ على هذا الابن، وتحول دون تلقينه تعاليم النصرانية، واعلم أنك مسؤول عنه، وأن أعظم التفريط والخيانة لهذه الأمانة أن تتركه يكفر بالله .
نسأل الله تعالى أن يحفظك وذريتك، وأن يصرف عنكم السوء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15268
كيف يتصرف الأهل مع الولد العاصي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[يدعي بعض الآباء أن دورهم ينتهي عند تبيين الحلال والحرام لأطفالهم، وعلى أطفالهم (١٣ - ١٨ سنة) عندئذ الاختيار، فهل على الآباء منع الحرام بكل الطرق أم عليهم فقط التوضيح؟ وإلى أي حد يجب على الآباء منع أبنائهم من ارتكاب ما هو حرام؟ . ويظن بعض الآباء أنه بوصول الطفل لسن البلوغ تنتهي مسئوليتهم عنهم، ويكون الابن حينها مسئولاً عما اكتسب من ذنوب وآثام، ولا شيء عليهم أن يبينوا لأبنائهم ما هو حرام وفعله الأبناء، فهل هذا صحيح؟ أم أن على الآباء مسئولية لا تنتهي عن أبنائهم، وعن منعهم من فعل الحرام حتى لو كان بعد النصح والتبيين؟ . جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ذكرنا في أجوبة عديدة، المسؤلية الكبيرة الملقاة على عاتق الآباء تجاه أبنائهم، وأنها ليست فقط في البيان والتعليم، وإنما هي بالتأديب والتربية، والرعاية والعناية، بشتى الوسائل الممكنة للوالدين.
انظر أجوبة الأسئلة رقم (١٠٠١٦) ، (٢٠٠٦٤) ، (١٠٣٥٢٦) .
فإذا قدِّر أن كان أحدٌ من الأولاد – ذكوراً أو إناثاً – على خلاف الشرع في تطبيق الأوامر، أو فعل النواهي، وكان عاصياً لوالديه فيما يأمرانه به من الشرائع والأخلاق: فإن على الوالدين بذل مزيد من الجهد في هدايته، بالترغيب تارة، وبالترهيب أخرى، وبسلوك سبيل النصح له بتكليم من يثقون به من الأساتذة، أو الأقرباء ليشاركوهم في توجييهم ونصحهم، كما ينبغي لهما المداومة على الدعاء لهذا العاصي بالهداية، وعدم الملل من ذلك.
سئل علماء اللجنة:
" أفيدكم أنني طاعن في السن، ولي ولدان (توءم) ، ويدرسان في الصف الثالث المتوسط، وأرغب أن يكونا مستقيمين، ويذهبا معي إلى المسجد لأداء الصلاة، إلا أنهما أحيانا يرفضان ذلك، وأطلب الدعاء لهما، وما هي الطريقة التي يمكن استخدامها لإصلاحهما؟ علماً أنني أبلغت إدارة المدرسة عن هذا الموضوع، حفظكم الله، ورعاكم.
فأجابوا:
نوصيك بالاستمرار في مناصحة أبنائك، وعدم اليأس، وأن تستعمل الطرق النافعة في تربيتهم وتوجيههم، فتارة بالترغيب، وتارة بالترهيب، وغرس محبة الله ورسوله في قلوبهم، وإبعادهم عن جلساء السوء، وترغيبهم في مجالسة الصالحين، وتحذيرهم من وسائل الإعلام المفسدة، وقبل ذلك وبعده كثرة اللجوء إلى الله سبحانه بالدعاء بصلاحهم واستقامتهم، وهذا مما مدح الله به عباده الصالحين فقال جل وعلا: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) الفرقان/ ٧٤.
الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٥ / ٢٨٨) .
وكما ترين فإن ما ذكره العلماء الأفاضل واضح بيِّن في أنه يجب العناية بالأولاد وتربيتهم وتعليمهم، ونهيهم عن المنكر، وعد تمكينهم من فعله، وأن هذا ليس من التشدد في شيء، وأنه يجب التلطف مع العاصي منهم، وبذل السبل المتعددة في توجيهه ونصحه وإرشاده، ولو بلغت معاصيه ما بلغت؛ فإنه جزء من الأسرة لا يمكن التخلي عنه بسهولة.
ثانيا:
متى تنتهي مسئولية الأهل عن أولادهم؟
فرَّق العلماء بين ولاية الابن والابنة، وقال جمهورهم باستمرار ولاية أهلها، ووجوب العناية بها حتى بعد بلوغها، وبعد زواجها.
وفي " الموسوعة الفقهية " (٨ / ٢٠٤، ٢٠٥) :
عند الحنفيّة: تنتهي ولاية الأب على الأنثى إذا كانت مسنّةً، واجتمع لها رأي، فتسكن حيث أحبّت حيث لا خوف عليها، وإن ثيّباً لا يضمّها إلاّ إذا لم تكن مأمونةً على نفسها، فللأب والجدّ الضّمّ، لا لغيرهما كما في الابتداء.
وتنتهي ولاية الأب على الغلام إذا بلغ وعقل واستغنى برأيه، إلاّ إذا لم يكن مأموناً على نفسه، بأن يكون مفسداً مخوفاً عليه، فللأب ولاية ضمّه إليه لدفع فتنةٍ أو عارٍ، وتأديبه إذا وقع منه شيء.
وعند المالكيّة: تنتهي الولاية على النّفس بالنّسبة للصّغير ببلوغه الطّبيعيّ، وهو بلوغ النّكاح، فيذهب حيث شاء، ولكن إذا كان يخشى عليه الفساد لجماله مثلاً، أو كما إذا كان يصطحب الأشرار وتعوّد معهم أخلاقاً فاسدةً، يبقى حتّى تستقيم أخلاقه.
وإذا بلغ الذّكر رشيداً ذهب حيث يشاء، لانقطاع الحجر عنه بالنّسبة لذاته، وإذا بلغ الذّكر - ولو زمناً أو مجنوناً - سقطت عنه حضانة الأمّ على المشهور.
وبالنّسبة للأنثى، فتستمرّ الحضانة عليها والولاية على النّفس حتّى تتزوّج، ويدخل بها الزّوج.
وعند الشّافعيّة: تنتهي الولاية على الصّغير - ذكراً كان أو أنثى - بمجرّد بلوغه.
وعند الحنابلة: لا تثبت الحضانة إلاّ على الطّفل أو المعتوه، فأمّا البالغ الرّشيد فلا حضانة عليه، فإن كان رجلاً فله الانفراد بنفسه لاستغنائه عن أبويه، وإن كانت أنثى لم يكن لها الانفراد، ولأبيها منعها منه، لأنّه لا يؤمن أن يدخل عليها من يفسدها، ويلحق العار بها وبأهلها، وإن لم يكن لها أب فلوليّها وأهلها منعها من ذلك.
انتهى
هذه أقوال المذاهب في وقت انتهاء مسئولية الأهل عن أولادهم، وقد ميزنا الموقف من الابن الذكر عن الابنة الأنثى، لبيان الفرق بينهما، وكلمة العلماء تكاد تكون متفقة على أن مسئولية الأهل على ابنتهم تستمر حتى لو بلغت، ومنهم من جعل زواجها نهاية تلك المسئولية؛ وذلك من أجل وجود مسئول آخر عنها، ومنهم من اشترط كونها في مكانٍ آمن لا خوف عليها فيه، وتفريقهم بين الذكر والأنثى واضح بيِّن، والقاسم المشترك بين الذكر والأنثى: أنه إن كان لا تُؤمن أخلاقهم إذا انفردوا، أو كان يُخشى عليهم من الصحبة الفاسدة، أو عدم حسن التصرف: فإن مسئولية الأهل تبقى متصلة، غير منقطعة، ولو وصلوا سن البلوغ.
وفي " فتاوى نور على الدرب " قال الشيخ العثيمين – ﵀:
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد جعل الرجل راعياً في بيته، وأخبر أنه مسئولٌ عن رعيته، ولم يحدد النبي ﷺ هذا بسنٍّ دون سن، فما دام الرجل قادراً على رعاية بيته: فإن الواجب عليه رعايته، وهو مسئولٌ عن أهله.
انتهى
ثالثاًً:
هل يُسكت عن فعل الأولاد للمعاصي في البيت؟
وما يفعله الأولاد من منكرات في البيت: فإنه لا يُسكت عليه، بل يُنصح فاعله، ويُوجَّه لفعل الخير، ولا ينبغي للوالدين أن يعينا فاعل ذلك المنكر على فعله، كأن يعطوه من المال ما يشتري به ذلك المحرَّم، ولا أن يمكناه من فعله، ولهما السكوت عنه وعدم التصرف العملي حيال فاعله بالطرد: في حال أن يكون تصرفهما يسبب مفاسد أكثر وأكبر من تلك المعصية، فقد يسكت الوالدان على سماع الموسيقى، أو النظر المحرَّم، ويكون ذلك خشية التصرف العملي بالطرد والضرب الذي يؤدي إلى الإكثار من تلك المعاصي خارج نطاق البيت والأسرة، ومن المعلوم أنه من يُطرد من بيته فإنه سيتمكن من فعل ما لا يستطيع فعله في البيت، فتزداد المفاسد والمشكلات التي يسببها ذلك الولد العاصي العاق.
بل حتى لو لم يصل الأمر إلى الطرد والقطيعة أو الهجر، فإن كثيرا من الأبناء، إذا حرم من مشاهدة التلفاز، أو سماع الأغاني في البيت، ولم يكن قد هدى الله قلبه، وشرح صدره للالتزام بذلك، فإنه يتحيل إلى قضاء شهوته، وإشباع رغبته مع رفقة السوء، أو في أي مكان خارج البيت خارج البيت، وهنا يخلو له الجو بلا رقيب على تصرفاته، وهو أمر يوشك أن يفتح عليه أبوابا مضاعفة من الفساد.
فحينئذ؛ إذا عجز الوالد عن تقويم ولده، ومنعه من هذه المنكرات المعتادة في التلفاز وغيره، فإن المصلحة تقتضي أن يتغافل عن بعض ذلك من ولده، اتقاء لشر أكبر منه، يتوقع حصوله متى منع من ذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
فإنَّ الأمرَ والنَّهيَ وإن كان مُتضمِّناً لتحصيلِ مصلحةٍ ودفعِ مَفْسدةٍ: فيُنظرُ في المُعَارضِ له، فإن كان الذي يَفُوتُ من المصالحِ أو يحصلُ من المَفاسدِ أكثر: لم يكن مأموراً به، بل يكون مُحرَّماً إذا كانت مفْسَدتُه أكثرُ من مصلحتِه.
" مجموع الفتاوى " (٢٨ / ١٢٩) .
وقد طبَّق شيخ الإسلام هذا الأمر عمليّاً، فقد قال:
مررتُ أنا وبعضُ أصحابي في زمنِ التتارِ بقومٍ منهم يشربون الخمرَ، فأنكرَ عليهم من كان معي، فأنكرتُ عليه، وقلتُ له: إنَّما حرَّمَ الله الخمرَ لأنَّها تصدُّ عن ذكرِ الله والصَّلاةِ، وهؤلاء يصدُّهم الخمرُ عن قتلِ النَّفُوسِ، وسَبْيِ الذُّرِّيَّةِ، وأخذِ الأموالِ فدعهم.
نقله عنه ابن القيم في " إعلام الموقعين " (٣ / ٥) .
وهكذا يقال في حال الأبناء والبنات، فإن طردهم خارج البيت لا شك أنه سيسبب فعلاً للمنكر أزيد مما كان عليه، وأشنع من الذي قبله، حيث تتوفر فرص فعل تلك المنكرات بعيداً عن رقابة البيت وأهله، فعلى الآباء تقدير هذا الأمر وإلا كانت خسارتهم فادحة.
رابعا:
أما بخصوص طرد المخالف منهم للشرع: فينبغي التنبه لأمرين اثنين:
الأول: التفريق بين الذكر والأنثى.
والثاني: طبيعة المخالفة وحجمها.
فليس كل معصية تستحق المفاصلة، وينبغي معرفة أن المعاصي منها ما هو من الكبائر، ومنها ما هو من الصغائر، وأن الكبائر درجات، وأن بعض المعاصي منها ما يتعدى فاعلها لغيره من الناس، ومنها ما لا يتعدى.
كما أنه ثمة فرقا بين كون الواقع في هذه المعاصي الابن الذكر، أو الابنة الأنثى، والذي ينبغي على الوالدين التنبه له وعدم إغفاله: أنه إن بلغ الشر بالابن ما بلغ، وتعدى شره، ووصل لدرجة لم تُعد تطاق: فإنه يمكن لهما طرده من البيت حفاظاً على باقي الأسرة، وذلك بعد استنفاد كافة الوسائل لهدايته وتقويم أمره، وأن الابنة الأنثى لا ينبغي طردها تحت أي ظرف من الظروف، ومهما بلغت معاصيها؛ فهي عرضهم، ويجب عليهم الحفاظ عليه، وحمايته من الذئاب البشرية التي تنتظر مثل هذه الفرائس.
والخلاصة في هذه النقطة:
أنه قد يصل الأمر في بعض الأحوال لأن يُطرد الابن من المنزل، ويقدَّر ذلك بحسب المصلحة والمفسدة، وأن الأنثى لا تُطرد مهما بلغت معاصيها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15269
التعريف بالخالق بشكل سهل
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف نساعد الطفل في التعرف على ربه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يُعرّف الطفل بالله بطريقة مناسبة، مع إدراكه ومستواه، فيُعلم بأن الله واحد لا شريك له ويعلم بأنه الخالق لكل شيء فهو خالق الأرض والسماء والناس والحيوانات والأشجار والأنهار وغيرها، ويمكن أن يستغل المربي بعض المواقف فيسأل الطفل في نزهة في بستان أو في البرية عن خالق الماء والأنهار وما حوله من مظاهر الطبيعية ليلفت نظره إلى عظمة الخالق فقد يكون الأب أو الأم أو المربي بصفة عامة مع طفل أو مجموعة من الأطفال في سيارة في سفر أو رحلة وقت غروب الشمس، وهي تتوارى عن الأنظار تدريجياً فما على المربي حينئذٍ إلا أن يلفت نظر من معه إلى قدرة الله في ذلك.
كما يوجه الطفل لإدراك فضل الله عليه وما أسبغه عليه من نعمة الصحة والعافية فيقال له مثلاً من الذي أعطاك السمع والبصر والعقل؟ من الذي أعطاك القوة والقدرة على الحركة، وهكذا. ويُحث أيضاً على محبة الله وشكره على هذه النعم وهذا الفضل، إن تحبيب الطفل إلى الله وما يحبه الله أمر جيد وله مردوده التربوي عاجلاً أو آجلاً بإذنه تعالى.
فتحت الأم الشباك من غرفة منزلهم في الدور الثاني للتهوية وإذا بطفلها يأتي مسرعاً ويقفل الشباك، وعندما سألته أمه لماذا هذا التصرف قال: إني رأيت الدش في أحد سطوح المنازل المجاورة لنا، وأردف قائلاً، إني لا أريد أن انظر إلى شيء لا يحبه ربي ...
قد يسأل الطفل عن ربه، هل يأكل هل ينام؟ وعند ذلك لابد من إجابته بأن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وأنه لا تأخذه سنة ولا نوم، وأن الله ليس مثلنا بحاجة إلى النوم والطعام والشراب.
إن تسهيل هذه المعاني للطفل وتوضيحها له بشكل مناسب لسنه، وتعظيم الله في قلبه مما يساعد على مراقبته لربه في السر والعلانية.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب أمهات قرب أبنائهن ص ٢٦.
стр. 15270
أختها لا تصلي ولا تحسن التصرف
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا أفعل لأختي الصغرى، فهي لا تصلي ودائماً تكذب وتتشاجر، وجميع من في البيت سئم من تصرفاتها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نشكر لك تواصلك معنا، ونسأل الله أن يلهمنا رشدنا ويقينا شر أنفسنا.
أما حال أختك فهو حال كثير من الشباب في هذا الزمان نسأل الله لنا ولهم الهداية، وواجبنا نحوهم - فيما يظهر - كما يلي:
أولا: ينبغي التوجه إلى الله بطلب الهداية لهم، فهو مقلب القلوب، ولربما دعوة خرجت من القلب تكون سببا في سعادتها في الدنيا والآخرة.
ثانيا: ينبغي ترك التعامل معها على أنها صغيرة، أو أنها لا تدرك مصلحتها فالإنسان – لاسيما في سن المراهقة – يحب ممن حوله أن يشعروه بأهميته، ولا يحب أن يعامله الناس على أنه لا يزال صغيراً.
ثالثا: محاولة ربطها بفتيات صالحات، وإبعادها عن صديقاتها الغير صالحات، حتى لو استدعى ذلك مثلاً نقلها من المدرسة التي تدرس بها، وينبغي أن يكون ذلك بحيث لاتنتبه هي؛ لأنها ربما تتصرف تصرفا عناديا يزيد من المشكلة.
رابعا: ينبغي أن لا تكون نظرتكم لها هي نظرة التضايق فقط، بل ينبغي إظهار الفرح بما تفعله من الأشياء الطيبة وتقديم الهدايا لها إذا فعلت أمرا طيبا.
خامسا: يمكنكم مناصحتها من خلال شخص تحبه كمدرستها أو صديقة لها أو غير ذلك.
سادسا: احرصوا على محاولة إيصال الشريط أو الكتاب الذي فيه موعظة بطريق غير مباشر، كوضعه قريبا منها أو الاستماع للشريط في السيارة في حال ركوبها.
وأما كونها لا تصلي فهذا أمر في غاية الخطورة، فمنزلة الصلاة في الإسلام بمنزلة العمود الذي يقوم عليه البناء، ولهذا قال النبي ﷺ : (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) رواه الترمذي (٢٦٢١) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٢١١٣) .
وقال ﷺ : (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) رواه مسلم (٨٢) .
فالواجب عليكم مناصحتها ووعظها وحملها على الاستقامة، لتجمعوا في ذلك بين أسلوبي الترغيب والترهيب، واللين والشدة، فإن احتاج الأمر إلى الشدة أحياناً فلا بأس من استعمالها.
وقد قال النبي ﷺ : (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع) رواه أبو داود (٤٩٥) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٤٦٦) .
وهذه الشدة والقسوة إنما هي لمصلحتها.
قال الشاعر:
قسا ليزدجروا ومن يك راحماً فليقسُ أحياناً على من يرحمُ
نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15271
الأذكار والطفل المسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف نعلم أطفالنا أذكار اليوم والليلة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يلقن الطفل في الثالثة والرابعة أذكار الصباح والمساء والنوم والطعام والشراب، وسماع الطفل للأذكار، وحفظه لها وممارستها، ربط وثيق لروحه بالله ، فتنمو روحه وتسلم فطرته من الانحراف.
ذهبت إحدى الأسر للتنزه في البر، وعندما نزلت الأسرة ذهب الطفل مسرعاً يجري في البر فرحاً مسروراً وإذا به يعود مسرعاً سائلاً والدته: ما هو الذكر الذي يقال في هذا المكان؟
وكما هو معلوم فإن الذكر المقصود ما ورد عن الرسول ﷺ : قالت خولة بنت حكيم ﵂: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك " رواه مسلم.
إن هذا الطفل أحس أن المسلم له أذكار معينة بعضها خاص بالزمان وبعضها خاص بالمكان وهكذا، وقد أدرك هذا الطفل حقيقة العلاقة بربه وأنها دائمة مستمرة مما تعوده من والديه، وإذا تربى الطفل على ذلك كان صالحاً بإذن الله، وكان له أثر على أقرانه ومن لهم به صلة ,
ومن القصص حول نشأة الطفل على الذكر والصلة بالله: أنه في أحد الأيام جاء الطفل الصغير البالغ من العمر أربع سنوات إلى أمه بلباس جديد وقد ألبسته إياه أخته البالغة من العمر ثلاثة عشر سنة فقالت له أمه دعني أقول لك دعاء لبس الجديد فقال الطفل لقد قلته، فتعجبت الأم لأنها تعلم أن الطفل لا يحفظ هذا الدعاء، قال الطفل لأمه قالت أختي الدعاء ورددته معها، فلننظر إلى أن صلاح هذه الفتاة كان له أثر حتى على إخوتها الصغار.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب أمهات قرب أبنائهن ص ٢٥.
стр. 15272
التعامل مع خوف الطفل
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي طفل يخاف من كل شيء حتى من ظله ولا أعرف هل طريقة تربيتي خاطئة وكيف أعلمه الشجاعة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يرى المختصون بعلم نفس الأطفال أن الطفل في السنة الأولى قد يبدي علامات الخوف عند حدوث ضجة مفاجئة، أو سقوط شيء بشكل مفاجئ، أو ما شابه ذلك، ويخاف الطفل من الأشخاص الغرباء اعتباراً من الشهر السادس تقريباً، وأما الطفل في سنته الثالثة فإنه يخاف أشياء كثيرة مثل الحيوانات، والسيارات، والمنحدرات، والمياه، وما شابه هذا.
وبوجه عام فإن الإناث إظهاراً للخوف من الذكور، كما تختلف شدته تبعاً لشدة تخيل الطفل، فكلما كان أكثر تخيلاً كان أكثر تخوفاً.
ولازدياد الخوف لدى الطفل عوامل وأسباب، منها:
- تخويف الأم للطفل بالأشباح، أو الغول، أو العسكري، أو الظلام، أو العفريت، أو المخلوقات الغريبة ... الخ.
- دلال الوالدين المفرط، وقلقهما الزائد، وتحسسهما الشديد.
- تربية الطفل على العزلة، والإنطوائية، والاحتماء بجدران المنزل.
- سرد القصص الخيالية التي تتصل بالجن، والعفاريت.. إلى غير ذلك من الأسباب.
- وقد يبدي الطفل استعداداً قوياً لالتقاط مخاوف والديه عن طريق العلم بالمشاهدة، وهذه المخاوف التي تكتسب عن هذا الطريق تمتاز بطول بقائها، لذا كان للقدوة الحسنة دور كبير في تربية الطفل على عدم الخوف، والقدوة المطلوبة هنا هي القدوة الشجاعة في كل المواقف على اختلافها، وعدم الخوف من الحيوانات التي لا تضر، ومن الأفراد – وإن علت مكانتهم – في الحق بالطبع، وعدم الخوف عموماً بدون داع.
ولعلاج ظاهرة الخوف عند الطفل كان على الوالدين مراعاة عدة أمور منها:
- تنشئته منذ نعومة أظفاره على الإيمان بالله، وعبادته، واللجوء إليه في كل ما ينوب ويروع.
- إعطاؤه حرية التصرف، وتحمل المسؤولية، وممارسة الأمور على قدر نموها.
- عدم تخويفه ولا سيما عند البكاء بالغول والضبع والحرامي والجني والعفريت.. إلى غير ذلك، وذلك يدخل في عموم الخيرية: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) أخرجه مسلم رقم ٢٦٦٤
- تمكينه منذ أن يعقل من الخلطة العملية مع الآخرين، وإتاحة المجال له للالتقاء بهم والتعرف عليهم ليشعر من قرارة نفسه ووجدانه أنه محل عطف ومحبة واحترام مع كل من يجتمع به، ويتعرف عليه.
ومما ينصح به علماء النفس والتربية: أن تتاح الفرصة للطفل للتعرف على الشيء الذي يخيفه، فإذا كان يخاف الظلام فلا بأس بأن يُداعب بإطفاء النور ثم إشعاله، وإن كان يخاف الماء فلا بأس بأن يسمح له بأن يلعب بقليل من الماء في إناء صغير ... وهكذا.
- تلقينه مواقف السلف البطولية، وتأديبه على التخلق بأخلاق الصحابيات، ليتطبع على الشجاعة، والبطولة.
أما إذا كان الخوف عند الطفلة قلقاً، فسببه يرجع إلى مجموعة من عوامل متداخلة، عالجتها السنة النبوية بشيء من الروية، ومن هذه العوامل:
- تكليف الطفل ما لا يستطيع أداءه، في حين يقول ﷺ : (من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا) أخرجه أبو داود رقم ٤٩٤٣، والترمذي رقم ١٩٢١ وفي صحيح الجامع للألباني ٥٤٤٤
- عدم إشباع حاجته للنجاح، في حين ورد عن علي ﵁ أنه قال: (ما سمعت رسول الله يفدي أحداً غير سد، سمعته يقول: (ارم فداك أبي وأمي) أظنه يوم أحد) أخرجه البخاري رقم ٦١٨٤، ومسلم رقم ٢٤١١. وفي ذلك توجيه للآباء إلى تشجيع أولادهم على أي مستوى أداء يحققونه تحفيزاً لهم على مزيد من الاهتمام.
- الإسراف في العقاب البدني، والقسوة في المعاملة، والرسول ﷺ يقول: (من يُحرم الرفق يُحرم الخير كله) أخرجه مسلم، رقم ٢٢٩٢.
- الظروف المعيشية الصعبة التي تدفع الوالدين لصبِّ غضبهم على أولادهم. كعدم التوافق بين الزوجين، أو عمل الأم، أو عدم الرضا عن العمل في حين يقول الرسول ﷺ : (ليس الشديد بالصُّرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) أخرجه البخاري برقم ٦١١٦.
ونشير ختاماً أنه ليس معنى هذا ألا يخاف الطفل مطلقاً، فالخوف لا بد منه في بعض الأمور، لأنه يحفظ بقاء الطفل، فعليه أن يخاف من الله، وإيذاء الناس، وارتكاب الجرائم ... الخ، وليكن خوفاً طبيعياً سوياً لا مبالغة فيه ولا تهاون.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب تنشئة الفتاة المسلمة ص ١٥٩ تأليف حنان عطية الطوري الجهني.
стр. 15273
بعض الأحكام الخاصة بالبالغين
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي أخ عمره ١٥ سنة وأريد منكم أن تكتب له رسالة وتفهمه الأحكام الشرعية التي تتعلق بهذه الفترة من عمره من حيث البلوغ والطهارة والاحتلام وغيره من أمور الرجال وكل شيء يتعلق بسنه لأني أشك أنه فاهم وأخاف أن تكون صلاته بغير طهارة، وكذلك بعض النصائح له وأرجو منكم الدعاء بأن يسخر الله له الصديق النافع وجزاكم خير الجزاء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله أن يهدي أخاك وجميع شباب المسلمين، وأن يلهمهم رشدهم ويشرح صدورهم وييسر أمورهم.
مرحلة المراهقة من أخطر المراحل التي يمر بها الإنسان في حياته كلها، حيث إن للإنسان فيها تغيرات جسمية وعقلية وعاطفية وجنسية، والشيطان حريص على إغوائه في هذه المرحلة بصورة كبيرة.
ومن خلال اطلاعنا على ما قاله المختصون في التربية في هذا الجانب وجدناهم ينصحون بما يلي:
- الحرص على ربط الفتى بصحبة صالحة، فإن صحبة الصالحين تغري بالصلاح، والصاحب ساحب، وكما قيل:
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي
فليبحث عن الشباب المستقيم المتمسك بالدين لينخرط فيهم، ويعبد الله معهم، ويشهد معهم صلاة الجماعة، ويطلب معهم العلم النافع.
نسأل الله تعالى أن يوفق أخاك للصحبة الصالحة التي تعينه على الخير وتحضه عليه.
-الحرص على شغل وقته بالنافع والمفيد من أمور الدين والدنيا، ولا يترك فارغا فإنه من أعظم المفسدات في هذه المرحلة، كإشراكه في أي نشاط جماعيٍ هادفٍ حولكم، حيث يستُفيد ويفيد.
- المبادرة والإسراع بتزويجه إذا تيسر ذلك، فقد قال ﷺ : (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) رواه البخاري (٥٠٦٦) ومسلم (٣٤٦٤) .
- كثرة الدعاء له بالخير والتوفيق والسداد.
- حثه على فعل الطاعات، والبعد عن المحرمات والمشتبهات والمكروهات.
- عدم تمكينه من استخدام الوسائل الحديثة المتاحة بطريقة غير صحيحة، وإبعاده عنها إلا فيما لابد منه، فلا يسمح له مثلا بتصفح الإنترنت في مكان معزول عن أهل البيت، كغرفة مغلقة، والوسيلة في ذلك أن يوضع الجهاز في مكان عام في البيت بحيث لا ينفرد الولد بمشاهدة ما لا يحسن مشاهدته.
هذه بعض التوجيهات المفيدة في هذا الجانب.
أما عن الواجبات الشرعية التي تجب على من بلغ الحلم، فلا يمكن ذكرها بالتفصيل في فتوى أو جواب، لكننا نشير إلى أهم تلك الواجبات ثم نحيل السائل إلى بعض الكتب التي يمكنه أن يستفيد منها في هذا المجال فنقول:
أولاً: يثبت بالبلوغ في حق البالغ الالتزام بجميع أحكام الشرع، وذلك بفعل المأمورات واجتناب المنهيات، فيجب عليه فعل الصلاة وصيام رمضان وإيتاء الزكاة إن كان من أهلها، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلا.
وبما أن الصلاة لا تصح إلا بالطهارة؛ فالواجب على من بلغ سن التكليف أن يتعلم أحكامها كذلك، وذلك لقول الله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) المائدة/٦.
وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) قَالَ رَجُلٌ: مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ. رواه البخاري (١٣٥) .
وعن ابن عمر ﵄ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ) رواه مسلم (٥٥٧) .
وقد مضى بيان صفة الوضوء في السؤال رقم (١١٤٩٧) ، وكذلك أحكام الغسل من الجنابة في السؤال رقم (١٠٧٩٠) ورقم (٢٦٤٨) .
أما نواقض الوضوء فيراجع فيها السؤال رقم (١٤٣٢١) ورقم (١١٥٩١) .
ومما يطرأ على المرء بالبلوغ نبات الشعر الخشن حول العانة وتحت الإبطين، ومما سنه رسول الله ﷺ فيهما: نتف الإبط وحلق العانة، وقد مضى بيان ذلك في السؤال رقم (٢٦٢٦٦) ورقم (٩٠٣٧) ورقم (١١٧٧) .
ثانياً: إذا وجب على المكلف شيئا؛ وجب عليه تعلم أحكامه، لأنه لا يمكن للمرء أن يمتثل أمراً إلا بعد فهمه ومعرفة أحكامه.
قال القرافي في "أنوار البروق" (٢/١٤٨) : "حكى الغزالي الإجماع في إحياء علوم الدين والشافعي في رسالته حكاه أيضا في أن المكلف لا يجوز له أن يقدم على فعل حتى يعلم حكم الله فيه , فمن باع وجب عليه أن يتعلم ما عينه الله وشرعه في البيع , ومن آجر وجب عليه أن يتعلم ما شرعه الله تعالى في الإجارة ومن قارض وجب عليه أن يتعلم حكم الله تعالى في القراض , ومن صلى وجب عليه أيتعلم حكم الله تعالى في تلك الصلاة وكذلك الطهارة وجميع الأقوال والأعمال فمن تعلم وعمل بمقتضى ما علم أطاع الله تعالى طاعتين , ومن لم يعلم ولم يعمل فقد عصى الله معصيتين , ومن علم ولم يعمل بمقتضى علمه فقد أطاع الله تعالى طاعة وعصاه معصية " انتهى.
وتعلم التكاليف الشرعية سهل ميسور لمن يسره الله له، فليجتهد الإنسان في تعلم العلم النافع، والعمل به، وليسأل ربه التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15274
أجر تربية ثلاث بنات للأب أو للأم
[السُّؤَالُ]
ـ[قال رسول الله ﷺ : (من كانت له ثلاث بنات فصبر عليهن وسقاهن وكساهن كن له حجابا من النار) هل يكن حجابا من النار لوالدهن فقط أم حتى الأم شريكة في ذلك؟ وأنا عندي وله الحمد ثلاث بنات.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث عام للأب والأم بقوله ﷺ : (من كان له ابنتان فأحسن إليهما كن له سترا من النار) وهكذا لو كان له أخوات أو عمات أو خالات أو نحوهن فأحسن إليهن فإنا نرجو له بذلك الجنة، فإنه متى أحسن إليهن فإنه بذلك يستحق الأجر العظيم ويحجب من النار ويحال بينه وبين النار لعمله الطيب.
وهذا يختص بالمسلمين، فالمسلم إذا عمل هذه الخيرات ابتغاء وجه الله يكون قد تسبب في نجاته من النار، والنجاة من النار والدخول في الجنة لها أسباب كثيرة، فينبغي للمؤمن أن يستكثر منها، والإسلام نفسه هو الأصل الوحيد وهو السبب الأساسي لدخول الجنة والنجاة من النار.
وهناك أعمال إذا عملها المسلم دخل بهن الجنة ونجا من النار، مثل من رزق بنات أو أخوات فأحسن إليهن كن له سترا من النار، وهكذا من مات له ثلاثة أفراط لم يبلغوا الحنث كانوا له حجابا من النار، قالوا يا رسول الله: واثنان. قال: (واثنان) ولم يسألوه عن الواحد، وصح عنه ﷺ أنه قال: (يقول الله ما لعبدي المؤمن جزاء إذا أخذت صفيه من أهل الدنيا فاحتسب إلا الجنة) فبين أن ليس للعبد المؤمن عنده جزاء إذا أخذ صفيه - أي محبوبه - من أهل الدنيا فصبر واحتسب إلا الجنة، فالواحد من أفراطنا يدخل في هذا الحديث إذا أخذه الله وقبضه إليه فصبر أبوه أو أمه أو كلاهما واحتسبا فلهما الجنة وهذا فضل من الله عظيم وهكذا الزوج والزوجة وسائر الأقرباء والأصدقاء إذا صبروا واحتسبوا دخلوا في هذا الحديث مع مراعاة سلامتهم مما قد يمنع ذلك من الموت على شيء من كبائر الذنوب، نسأل الله السلامة.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله، م/٤، ص/٣٧٥.
стр. 15275
ما هي الطريقة الصحيحة لتعليم الصغار ودعوتهم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الطريقة التي أدعو بها إخوتي الصغار الصبيان سن عشر سنوات للالتزام حتى يشبوا ملتزمين، وما هو المنهج الذي اتبعه معهم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
ننصحك بتعليمهم القرآن الكريم، والسنة النبوية الصحيحة، وما فيها من أخلاق الإسلام، من البر والصلة والصدق والأمانة وغيرها، وتعاهدهم في المحافظة على الصلوات في الجماعة، وكذلك آداب الإسلام في الأكل والشرب والحديث وغيرها، فإن هم شبوا على هذه الأخلاق والآداب العظيمة اهتدوا واستقاموا بإذن الله، ونبتوا نباتاً حسناً، فنفعوا أنفسهم ونفعوا أمتهم، ولك في ذلك الأجر العظيم.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ١٢ / ٢٦١ - ٢٦٢.
стр. 15276
كيف يربي أبناءه على الصلاح
[السُّؤَالُ]
ـ[أجد صعوبة في تربية أبنائي وإصلاحهم , وفي أغلب الأحيان فأنا أغضب وأضربهم. أرجو أن تنصحني في هذا الخصوص، وأن تدلني على كتب مفيدة تتناول هذا الموضوع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تربية الأولاد من الواجبات المطلوبة من الأبوين، أمر الله تعالى بها في القرآن وأمر بها الرسول ﷺ ، وقد قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ التحريم / ٦.
يقول الإمام الطبري في تفسير هذه الآية:
يقول تعالى ذكره يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ﴿قوا أنفسكم﴾ يقول: علموا بعضكم بعضا ما تقون به من تعلمونه النار وتدفعونها عنه إذا عمل به من طاعة الله واعملوا بطاعة الله. وقوله ﴿وأهليكم ناراً﴾ يقول: وعلموا أهليكم من العمل بطاعة الله ما يقون به أنفسهم من النار.
" تفسير الطبري " (٢٨ / ١٦٥) .
وقال القرطبي:
قال مقاتل: ذلك حق عليه في نفسه وولده وأهله وعبيده وإمائه، قال إلكيا: فعلينا تعليم أولادنا وأهلينا الدين والخير وما لا يستغني عنه من الأدب وهو قوله تعالى: ﴿وأْمُر أهلك بالصلاة واصطبر عليها﴾ ، ونحو قوله تعالى للنبي ﷺ : ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ ، وفي الحديث: " مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع ".
" تفسير القرطبي " (١٨ / ١٩٦) .
والمسلم - أي مسلم – داعية إلى الله تعالى، فليكن أولى الناس بدعوته أولاده وأهله من الذين يلونه، فالله تعالى عندما كلف الرسول ﷺ بالدعوة قال له: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ الشعراء / ٢١٤، لأنهم أولى الناس بخيره ورحمته وبره.
وجعل الرسول ﷺ مسؤولية رعاية الأولاد على الوالدين وطالبهم بذلك:
عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته قال وحسبت أن قد قال والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته وكلكم راع ومسئول عن رعيته ".
رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) .
ومن واجبك أن تنشئهم من الصغر على حب الله ورسوله وحب تعاليم الإسلام وتخبرهم أن لله ناراً وجنة، وأن ناره حامية وقودها الناس والحجارة، وإليك هذه القصة ففيها عبرة:
قال ابن الجوزي:
كان ملِك كثيرَ المال، وكانت له ابنة لم يكن له ولد غيرها، وكان يحبها حبّاً شديداً، وكان يلهيها بصنوف اللهو، فمكث كذلك زماناً، وكان إلى جانب الملك عابدٌ، فبينا هو ذات ليلة يقرأ إذ رفع صوته وهو يقول ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة﴾ فسمعت الجارية قراءته، فقالت لجواريها: كفوا، فلم يكفوا، وجعل العابد يردد الآية والجارية تقول لهم: كفوا، فلم يكفوا، فوضعت يدها في جيبها فشقت ثيابها، فانطلقوا إلى أبيها فأخبروه بالقصة، فأقبل إليها، فقال: يا حبيبتي ما حالك منذ الليلة؟ ما يبكيك؟ وضمها إليه، فقالت: أسألك بالله يا أبت، لله دار فيها نار وقودها الناس والحجارة؟ قال: نعم، قالت: وما يمنعك يا أبت أن تخبرني، والله لا أكلتُ طيِّباً، ولا نمتُ على ليِّنٍ حتى أعلم أين منزلي في الجنة أو النار.
" صفوة الصفوة " (٤ / ٤٣٧-٤٣٨) .
وينبغي عليك أن تبعدهم عن مراتع الفجور والضياع وألا تتركهم يتربون بالسبل الخبيثة من التلفاز وغيره ثم بعد ذلك تطالبهم بالصلاح، فإن الذي يزرع الشوك لا يحصد العنب، ويكون ذلك في الصغر ليسهل عليهم في الكبر وتتعوده أنفسهم ويسهل عليك أمرهم ونهيهم ويسهل عليهم طاعتك.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال الرسول ﷺ : " مروا أولادكم الصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع ".
رواه أبو داود (٤٩٥) .
والحديث: صححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٥٨٦٨) .
ولكن ينبغي على المؤدب أن يكون رحيماً حليماً سهلاً قريباً غير فاحش ولا متفحش يجادل بالتي هي أحسن بعيداً عن الشتائم والتوبيخ والضرب، إلا أن يكون الولد ممن نشز عن الطاعة واستعلى على أمر أبيه وترك المأمور وقارف المحظور فعندئذٍ يفضَّل أن يستعمل معه الشدة من غير ضرر.
قال المناوي:
لأن يؤدب الرجل ولده عندما يبلغ من السن والعقل مبلغاً يحتمل ذلك بأن ينشئه على أخلاق صلحاء المؤمنين ويصونه عن مخالطة المفسدين ويعلمه القرآن والأدب ولسان العرب ويسمعه السنن وأقاويل السلف ويعلمه من أحكام الدين ما لا غنى عنه ويهدده ثم يضربه على نحو الصلاة وغير ذلك: خير له من أن يتصدق بصاع؛ لأنه إذا أدبه صارت أفعاله من صدقاته الجارية، وصدقة الصاع ينقطع ثوابها، وهذا يدوم بدوام الولد والأدب غذاء النفوس وتربيتها للآخرة ﴿قوا أنفسكم وأهليكم ناراً﴾ التحريم / ٦.
فوقايتك نفسك وولدك منها أن تعظها وتزجرها بورودها النار وتقيم أودهم بأنواع التأديب فمن الأدب الموعظة والوعيد والتهديد والضرب والحبس والعطية والنوال والبر فتأديب النفس الزكية الكريمة غير تأديب النفس الكريهة اللئيمة.
" فيض القدير " (٥ / ٢٥٧) .
والضرب وسيلة لاستقامة الولد، لا أنه مرادٌ لذاته، بل يصار إليه حال عنت الولد وعصيانه.
والشرع جعل نظام العقوبة في الإسلام وذلك في الإسلام كثير كحد الزاني والسارق والقاذف وغير ذلك، وكلها شرعت لاستقامة حال الناس وكف شرهم.
وفي مثل هذا جاءت الوصية عن الرسول ﷺ معلماً الأب ردع الولد:
عن ابن عباس عن الرسول ﷺ قال: " علقوا السوط حيث يراه أهل البيت، فإنه أدب لهم ".
رواه الطبراني (١٠ / ٢٤٨) .
والحديث: حسّن إسنادَه الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٨ / ١٠٦) .
وقال الألباني في صحيح الجامع (٤٠٢٢) : حسن.
فتربية الأولاد تكون ما بين الترغيب والترهيب، وأهم ذلك كله إصلاح البيئة التي يعيش بها الأولاد بتوفير أسباب الهداية لهم وذلك بالتزام المربيين المسؤولين وهما الأبوان.
ومن الطرق التي ينجح المربي بها في تربية أولاده استخدام جهاز المسجل لسماع المواعظ وأشرطة القرآن وخطب ودروس العلماء حيث هي كثيرة.
أما الكتب التي سألت عنها والتي يمكن الرجوع إليها في تربية الأولاد فنوصيك بما يلي:
تربية الأطفال في رحاب الإسلام.
تأليف: محمد حامد الناصر، وخولة عبد القادر درويش.
كيف يربي المسلم ولدَه.
تأليف: محمد سعيد المولوي.
تربية الأبناء في الإسلام.
تأليف: محمد جميل زينو.
كيف نربي أطفالنا.
تأليف: محمود مهدي الإستانبولي.
مسئولية الأب المسلم في تربية الولد
تأليف: عدنان با حارث
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15277
هل يترك ابنته لمطلقته المرتدة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الأفضل لي، أن أتخلى عن تربية ابنتي البالغة من العمر عاماً واحداً، والتي لم أنجح حتى الآن في أن أجعل منها طفلة مسلمة. لقد طلقت والدتها لأنها مرتدة عن الدين، وقد بينت (والدتها) معارضتها للمحاولات التي بذلتها لتربية ابنتي على الإسلام أثناء الفترة التي سمحت مطلقتي وسمح نظام المحكمة الكافر في أمريكا لي أثناءها بإبقاء ابنتي معي أسبوعياً، والتي تمتد من يوم إلى ٣ أيام؛ أم أن الأفضل لي أن أترك كل ذلك، كما فعل بعض الإخوة عندما تعرضوا لظروف مشابهة، وأهاجر إلى بلد إسلامية وأطلب العلم هناك، وأترك ابنتي لتواجه مستقبل ضياع غالباً بين يدي نظام كافر لتربية الأطفال؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أنصحك أن تحرص على تربية ابنتك وأن لا تتخلى عنها أبداً، فإنك مسؤول عنها يوم القيامة (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) ، وأمر آخر وهو أن لك مثل أجرها إذا اهتدت وعملت صالحاً بسبب تربيتك، وكيف تترك فلذة كبدك لمن يهديها إلى عذاب السعير، قال تعالى عن الكفار: (أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه) سورة البقرة، فاحرص على ابنتك، وسيعينك الله تعالى، وييسر أمرك، وفقك الله تعالى.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 15278
دور الآباء تجاه أبنائهم، في وسط مجتمع لا يساعد على التربية ؟!!
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك ظاهرة شائعة بين الشباب في الغرب، ألا وهي أن الآباء يتركون أبناءهم يفعلون بعض الأشياء الحرام ظانين أن ذلك يحميهم من السقوط فيما هو أشد، مثال ذلك: أن الآباء يقولون: إنهم يتركون أبناءهم يستمعون إلى الموسيقى بدلاً من خروجهم ومخالطتهم أصحاب السوء، أو تركهم للمنزل بالكلية، ويخشى الآباء من تطبيق شرع الله في بيوتهم خشية فرار أبنائهم، فما رأي الإسلام في ذلك؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يختلف نجاح وفشل المسلم في تربية أولاده تبعاً لاختلاف اعتبارات كثيرة، ومما لا شك فيه أن للبيئة التي يسكنون فيها دور كبير في نجاح تلك التربية وفشلها.
يرجى مراجعة إجابة السؤال رقم (٥٢٨٩٣) .
ثانياً:
يجب أن يعلم الوالدان أن الله تعالى قد استرعاهم رعية، ووجب عليهم أداء الأمانة كما أمرهم الله تعالى بذلك في محكم التنزيل، وجاءت السنَّة النبوية مؤكدة لهذا الأمر في كثير من الأحاديث الصحيحة، كما جاءت نصوص الوحي بالوعيد لمن لم يحط رعيته بنصح، ولمن فرَّط في الأمانة التي ائتمنه الله عليها.
عن مَعْقِلِ بْنِ يسار المُزنيِّ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرعِيهِ اللهُ رَعِيَّة يَموتُ يَوْمَ يَمُوتُ وهو غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ اللهُ عليه الجَنَّةَ) .
وفي رواية: (فَلَمْ يَحُطْها بِنَصِيحَةٍ إِلا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ) رواه البخاري (٦٧٣١) ومسلم (١٤٢) .
وانظر جواب السؤال رقم (٢٠٠٦٤) .
ثالثاً:
قد أمر الله تعالى أولياء أمور الأولاد بتربيتهم منذ صغرهم على الطاعة، ومحبة الدِّين، وهم وإن لم يكونوا مكلفين بسبب عدم بلوغهم: لكنه لا يُنتظر البلوغ لتوجيه النصح والإرشاد والأمر بالطاعة؛ لأن الغالب على هذا السن أنه لا يستجيب أصحابه إلا أن يكونوا على تربوا على ذلك وتعلموه من أهلهم في صغرهم، ومن هنا جاء الأمر للأولياء بتعليم الأولاد الصغار الصلاة منذ سن السابعة، وبالضرب عليها في سن العاشرة، وكان الصحابة يصوِّمون أولادهم الصغار؛ تعويداً لهم على محبة الدين، وشرائعه، ليسهل عليهم تنفيذ الأوامر والابتعاد عن النواهي عند الكبَر.
عن عبد الله بن عمرو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِى الْمَضَاجِعِ) .
أبو داود (٤٩٥) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ الَّتِى حَوْلَ الْمَدِينَةِ: (مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ) ، فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ عِنْدَ الإِفْطَارِ.
رواه البخاري (١٩٦٠) ومسلم (١١٣٦) .
وكما يربونهم على فعل الطاعات: فإنهم يمنعنونهم من المحرمات، وفعل الولد للطاعة إنما يكون أجرها له ولمن علّمه وشجعه عليها، وأما فعل المعصية: فإن الصغير لا يأثم، وإنما يأثم من مكَّنه منها، وترك بابها مفتوحا أمامه ولم يغلقه، وأما من دله عليها، فهذا كمن فعل!!
ولذا فإنه ليس من التشدد في شيء أن يربي المسلم أولاده على الطاعة، وأن يمنعهم من فعل المحرمات، كلبس الذكر للذهب، أو الحرير، أو لبس الأنثى لثياب الذكور، أو الكذب، والسرقة، والشتم، وغيرها من المعاصي، كما أنه ليس من التشدد أن يربي المسلم ابنته على الحياء، والعفاف، وعدم الاختلاط؛ لأنه من شبَّ على شيء يُخشى عليه الاستمرار عليه.
قال ابن القيم ﵀:
والصبي وإن لم يكن مكلفاً: فوليُّه مكلَّف، لا يحل له تمكينه من المحرَّم , فإنه يعتاده، ويعسر فطامه عنه.
" تحفة المودود بأحكام المولود " (ص ١٦٢) .
وقال ﵀:
فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سدى: فقد أساء غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبَل الآباء، وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسنُنه، فأضاعوهم صغاراً، فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءهم كباراً.
" تحفة الودود " (ص ٢٢٩) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة:
بالنسبة لأولادي الصغار: هل تعليمهم آداب الإسلام، وإلزام البنات منهم الصغار بالملابس الإسلامية، هل يعتبر ذلك تشدداً؟ وإذا كان فعْلي هذا صحيحاً: فما الدليل عليه من الكتاب والسنَّة؟ .
فأجابوا:
ما ذكرتيه من إلزام البنات بالملابس الواسعة والساترة، وتعودهن على ذلك من الصغر: هذا ليس من التشدد، بل أنتِ على حق في تربيتهم التربية الإسلامية.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٥ / ٢٨٥، ٢٨٦) .
وفي كتابه " مجموعة أسئلة تهم الأسرة المسلمة " قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
يقول أهل العلم: إنه يحرم إلباس الصبي ما يحرم إلباسه الكبير، وما كان فيه صور: فإلباسه الكبير حرام، فيكون إلباسه الصغير حراماً أيضاً، وهو كذلك.
والذي ينبغي للمسلمين أن يقاطعوا مثل هذه الثياب، والأحذية حتى لا يدخل علينا أهل الشر والفساد من هذه النواحي، وهي إذا قوطعت فلن يجدوا سبيلا إلي إيصالها إلي هذه البلاد وتهوين أمرها بينهم.
وسئل – بعدها -:
هل يجوز لبس الأطفال الذكور مما يخص الإناث كالذهب والحرير أو غيره والعكس؟ .
فأجاب:
هذه مفهومة من الجواب الأول، قلت: إن العلماء يقولون إنه يحرم إلباس الصبي ما يحرم إلباسه البالغ، وعلى هذا فيحرم إلباس الأطفال من الذكور ما يختص بالإناث وكذلك العكس.
وسئل – بعدها -:
هل يدخل تحت هذا إسبال الثياب للأطفال الذكور؟ .
فأجاب:
نعم يدخل. انتهى
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15279
هل يلزمه إيقاظ أولاده الذين بلغوا سبع سنين لصلاة الفجر
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي بنت عمرها سبع سنوات وهي تصلي ولله الحمد، هل يجب علي إيقاظها لصلاة الفجر؟ مع العلم أن هذا قد نَفَّرها من الصلاة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأب راع في بيته وهو مسئول عن رعيته، كما أخبر النبي ﷺ ، وعليه أن يربي أبناءه وينشّئهم على أداء الواجبات وترك المحرمات، ومن ذلك: أمرهم بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين؛ لما روى أبو داود (٤٩٥) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ) صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وينبغي أن يتلطف الأب في أمر أولاده الصغار بالصلاة، وأن يشجعهم على أدائها بالثناء والهدية والمكافأة، حتى يعتادوا عليها ويحبوها.
ولك أن تؤخر إيقاظ ابنتك إلى قرب طلوع الشمس، مع ترغيبها في النوم المبكر ليسهل عليها القيام.
ولا حرج عليك إذا تركت إيقاظها في الأيام التي ترى أنه يشق عليها الاستيقاظ فيها، لكونها ـ مثلا ـ قد نامت متأخرة، أو لشدة البرد، ونحو ذلك.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: لي ولد عمره حوالي تسع سنوات هل أوقظه لصلاة الفجر؟
فأجاب: "نعم، إذا كان للإنسان أولاد ذكور أو إناث بلغوا عشر سنين فليوقظهم، وما دون ذلك إن أيقظهم ليصلوا في الوقت فهذا هو الأفضل، وإلا فلا إثم عليه، ولكن الاختيار أن يوقظهم؛ لقول النبي ﷺ : (مروا أبناءكم للصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع) " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
وسئل أيضا: ابني يبلغ من العمر ثمان سنوات، هل أوقظه لصلاة الفجر؟ وإذا لم يصل هل أنا آثم؟
فأجاب: "الظاهر أن هذا يُنظر: إذا كان مثلاً في أيام الشتاء وأيام البرد والمشقة فلا بأس أن يُترك وإذا قام، يقال له: صل. وأما إذا كان الجو معتدلاً ولا ضرر عليه في الإقامة فأقمه حتى يعتاد ويصلي مع الناس، ويوجد والحمد لله الآن صبيان صغار ما بين السابعة إلى العاشرة نراهم يأتون مع آبائهم في صلاة الفجر، فإذا اعتاد الصبي على ذلك من أول عمره صار في هذا خير كثير، أما مع المشقة فإنه لا يجب عليك أن توقظهم، لكن إذا استيقظوا مرهم بالصلاة " انتهى من "اللقاء الشهري" (٤٠/١٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15280
يريد أن يمنح ولده لأخته التي لا تنجب لتربيته
[السُّؤَالُ]
ـ[أختي لا تنجب، وقد بلغت ٤٠ عاما، فهل يجوز لي أن أمنحها أحد أبنائي الذكور، مع الاحتفاظ بنسبته لي من حيث الاسم والمواريث والحقوق الأخرى، فقط تربيه مع زوجها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يكرمك بالثواب الجزيل على صلتك لأختك وبرك بها، ونسأله أن يكتب لك الخير والسعادة في الدنيا والآخرة.
ثم نعلمك أخانا الفاضل بأن المحظور والمحرم في أمر الأنساب والأولاد هو نسبة الولد إلى غير أبيه، واعتبار ذلك النسب الكاذب موجبا للأحكام الشرعية الأخرى من ميراث ونكاح وحقوق.
وبما أنك تنوي تجنب هذا المحذور، فلا حرج عليك فيما دونه إن شاء الله تعالى، فإذا رغبت أختك في تربية ولدك وإبقائه عندها ليملأ عليها وحشتها، ويعوضها ما حُرمته من نعمة الولد، فذلك أمر جائز إن شاء الله، بل لك فيه الأجر والثواب عند الله.
ومن المعلوم أنه قد شرع التبني في أول الإسلام، ثم جاءت النصوص المحكمة في تحريمه، آمرة بنسبة الأولاد لآبائهم، ومحرِّمة أن ينسب أحدٌ لغير أبيه، وليس ذلك قطعاً للمودة والإخاء والعناية والرعاية.
وقد ذكر علماء اللجنة الدائمة للإفتاء أمر التبني وتحريمه في الشرع المطهَّر، ثم قالوا:
" تبيِّن مما تقدم: أن القضاء على التبني ليس معناه القضاء على المعاني الإنسانية، والحقوق الإسلامية، من الإخاء، والوداد، والصلات، والإحسان، وكل ما يتصل بمعالي الأمور، ويوحي بفعل المعروف:
أ. فللإنسان أن ينادي مَن هو أصغر منه سنّاً بقوله: " يا بُني "، على سبيل التلطف معه، والعطف عليه، وإشعاره بالحنان؛ ليأنس به، ويسمع نصيحته، أو يقضي له حاجته، وله أن يدعو من هو أكبر منه سنّاً بقوله: " يا أبي "؛ تكريماً له، واستعطافاً، لينال برَّه، ونصحه، وليكون عوناً له، وليسود الأدب في المجتمع، وتقوى الروابط بين أفراده، وليحس الجميع بالأخوة الصادقة في الإنسانية، والدين.
ب. لقد حثت الشريعة على التعاون على البر والتقوى، وندبت الناس جميعاً إلى الوداد، والإحسان، قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/ ٢، وقال ﷺ : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) رواه أحمد ومسلم، وقال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
ومن ذلك: تولي اليتامى، والمساكين، والعجزة عن الكسب، ومن لا يعرف لهم آباء، بالقيام عليهم، وتربيتهم، والإحسان إليهم، حتى لا يكون في المجتمع بائس، ولا مهمل؛ خشية أن تصاب الأمة بغائلة سوء تربيته، أو تمرده، لما أحس به من قسوة المجتمع عليه وإهماله، وعلى الحكومات الإسلامية إنشاء دور للعجزة، واليتامى، واللقطاء، ومن لا عائل له، ومن في حكمهم، فإن لم يف بيت المال بحاجة أولئك: استعانت بالموسرين من الأمة، قال ﷺ : (أيما مؤمن ترك مالاً فليرثه عصبته من كانوا، ومن ترك ديْنا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه) رواه البخاري " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٠ / ٣٥٧ - ٣٥٩) .
ثانياً:
وننبهك إلى أمرين مهمين في هذا الشأن:
١. لا ينبغي لك تسمية هذا الفعل بـ " المنحة " أو " الهدية " أو " الهبة "، فأنت لا تملك نفسك التي بين جنبيك فضلا عن ولدك، والخلق كلهم خلق الله، وهم عبيده سبحانه، فلا يحق لأي مخلوق إهداء ما لا يملك، وفاقد الشيء لا يعطيه.
لذلك نرى لك ولأختك وأهلك استعمال لفظ " التربية " أو " العناية " لتكون عمة الولد هي مربيته والمعتنية به، وتكون أنت من دفع ابنه لأخته كي تعتني به وترعاه، وليس على وجه الهبة والهدية.
٢. أننا لا نرى أن تنقطع عن ابنك انقطاعاً تامّاً، لتنساه وينساك ولا يطلبك، بل عليك ألا تحرمه حق الأبوة الذي له عليك من الاهتمام بشأنه والسؤال عنه، ليبقى حبل المودة الذي فطره الله في قلوب بني آدم متصلا على بعد السنين والمسافات؛ لأننا نخشى إن طال زمانُ انقطاعكم وبعدكم عن ولدكم أن يُحدث ذلك في نفسه من الأذى والألم ما لم يكن في الحسبان، وقد يتطور ذلك الشعور إلى قطيعة حقيقية أو اضطرابات نفسيه كنتم في غِنًى عنها، والمصاب الأول بها هو هذا الابن.
كما قد تصير الأمور إلى العكس، حين يبدأ الولد بالإدراك والتمييز، فيرغب في الرجوع إلى الوالدين وإكمال المشوار في كنفهما، مما يؤدي إلى الأذى البالغ لأختك التي ربته وتعلقت به وقضت سنوات طويلة في العناية به ورعايته، ثم فجأة تفقد هذا الأمل الذي عاش معها وعاشت معه فترة طويلة.
فإن غلب على ظنك حصول هذه الآثار، فلا ننصحك حينئذ بسلوك هذا الطريق، وإن كنا لا نملك أن نحرم ونمنع - حيث لا دليل على المنع - إلا أن مراعاة دواخل النفوس ومكامن الضعف ضروري لتجنب وقوع الأذى والضرر.
نسأل الله عالى لكم الخير والتوفيق.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15281
كيف تعرِّف أولادها الصغار على الإسلام وتحببهم به ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد اعتنقت الإسلام - والحمد لله - ولدي ثلاثة أطفال، وأنحدر من أسرة مسيحية " تسامحت " في حقيقة كوني مسلمة. وسؤالي هو: كيف أطلع أطفالي على الإسلام، حيث يبلغ أحدهم من العمر ١١ عاماً والآخر ٨ أعوام في حين تبلغ الفتاة ٥ أعوام دون أن أتسلط عليهم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نحمد لله الذي وفقك للدخول في دين الإسلام، ونسأله تعالى أن يثبتكِ، وأن يهدي أهلكِ للدخول في هذا الدين.
ونوصيكِ بعدم التهاون والكسل في هدايتهم وإرشادهم، بالتي هي أحسن، فلعل الله أن يفرح قلبك بدخولهم الإسلام، وتكتب لك مثل أجور أعمالهم.
ثانياً:
وقد أحسنتِ بالسؤال عن أولادك، وعن طريقة تربيتهم على الإسلام، وقد جعل الله تعالى على الوالدين مسؤولية عظيمة في تربية أولادهم.
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ: الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا) . رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) .
قال ابن القيم ﵀:
" فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركَه سدًى: فقد أساء إليه غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبَل الآباء، وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغاراً فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءَهم كباراً " انتهى.
" تحفة المودود " (ص ٢٢٩) .
ثالثاً:
ومما ننصحك به في مجال تربية أولادك على التعرف على الإسلام ومحبته:
١. ربطهم باللغة العربية، وإدخال محبتها لقلوبهم؛ لأنها مفتاح مهم لفهم الإسلام ومحبته.
٢. تعريفهم على أصدقاء في أعمارهم من جنسهم من المسلمين المحافظين على شعائر الإسلام، ومن الضروري أن يكون هؤلاء على خلق واستقامة؛ حتى يتأثر بهم أولادك، ويكونوا لهم قدوة في استقامتهم والتزامهم بالشرع وتعاملهم مع والديهم.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ وَكِيرِ الْحَدَّادِ، لَا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً) رواه البخاري (١٩٩٥) ومسلم (٢٦٢٨) .
٣. تعليق قلوب الذكور بالمسجد، وذلك بالحث على الصلاة، وحضور حلق العلم، وحبذا أن يكون مع ذلك تشجيع منك بالهدايا والجوائز كلما قطع واحد منهم شوطاً في تلك الحلَق.
ولا بأس أن تذهب معهم إلى المسجد لتحببهم في بيوت الله، والصلاة
وإن لم يتيسر لهم الذهاب للمسجد لبُعده، أو عدم أمن الطريق: فلا تفرطي في تعليمهم الصلاة في أوقاتها في المنزل، وقد أُمرتِ بتعليم من بلغ السابعة منهم بالصلاة أمراً لازماً، وما قبل هذا العمر فيعلَّم لكن ليس على وجه الإلزام.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ) رواه أبو داود (٤٩٥) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
٤. إسماعهم القرآن الكريم بأصوات حسنة محببة للنفوس؛ حتى يكون للقرآن شأن عظيم في قلوبهم، وكتاب الله تعالى كتاب هدى ونور للناس، فهو ينير لهم طريقهم، ويثبتهم على الصراط المستقيم بإذن الله تعالى.
٥. مشاهدة الأفلام الكرتونية ذات الصبغة الإسلامية؛ ليقارن بين ما يشاهده فيها ويسمعه منها، بما يكون في غيرها، وهنا يكون لكم دور مهم في تبيين الفروقات، وأن الإسلام يحث الناس على الخير والصلة والبر والرحمة، ويحذر من الشر والقطيعة والفساد والقسوة.
٦. إطلاعهم على مواقع إسلامية نافعة لهم، وذلك بحسب أعمار كل واحد منهم، مع الحذر من فتح المجال لهم للدخول بحريتهم، بل يكون ذلك عن طريقك أنت.
٧. ومما ينبغي لك التفكير به مليّاً وهو يعينك على ما تصبين إليه: الذهاب بهم لأداء مناسك العمرة، وزيارة بيت الله الحرام، وقد وُجد لهذه الزيارات أثر بالغ على نفوس الشباب، كما هو الحال للكبار.
٨. تعليمهم مبادئ العقيدة بشكل ميسر يتناسب مع أعمارهم، وذلك مثل وحدانية الله تعالى، وأنه يسمعهم، ويبصرهم، وأنه يثيب من يحسن التصرف ويلتزم بأحكام الإسلام.
فلم يمنع صغر سن عبد الله بن عباس من أن يقول له ﷺ كلمات بليغات في التوحيد والعقيدة، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: (يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ) رواه الترمذي (٢٥١٦) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
وانظري – للأهمية - جواب السؤال رقم: (٢٢١٧٥) .
٩. إحضار القصص المناسبة لأعمارهم عن سيرة النبي محمد ﷺ ، وأصحابه الكرام ﵃، حتى يعلموا أنهم ينتسبون لخير دين، وخير نبي، وخير أمة.
وانظري – للأهمية -: جوابي السؤالين: (٢١٢١٥) و (٢٢٤٩٦) .
١٠. إدخالهم مدارس إسلامية، وتجنيبهم المدارس الفاسدة، ومن شأن المدارس الإسلامية العناية بهم اعتقاداً وسلوكاً، ويرجع اختيار أفضلها لكِ بحسب ما ترينه.
وانظري جواب السؤال رقم: (٣٨٢٨٤) .
ولا ينبغي لك الغفلة عن أمرين مهمين:
الأول: الدعاء بأن يصلحهم الله، ويهديهم، ويوفقهم، فدعاؤك سبب عظيم تفعلينه لإصلاحهم وهدايتهم، فلا تغفلي عنه، ولا تقللي من شأنه.
والثاني: أن تكوني أنتِ قدوة صالحة لهم في حسن تعاملهم معهم، ورحمتك بهم، ولا يكون ذلك من منطلق الأمومة فقط، بل ومن منطلق كونك مسلمة، ملتزمة بشرع الله تعالى.
ونسأل الله أن يوفقك لما تسعين له من خير، وأن يهدي أولادك لما يحب ويرضى.
وينظر – للاستزادة -: أجوبة الأسئلة: (١٠٠١٦) و (٢٢١٥٠) و (٤٢٣٧) – مهم – و (٢٢٩٥٠) و (١٠٢١١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15282
حكم الدعاء على الأولاد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تستجاب دعوة الوالد على ولده إذا كان الوالد على خطأ والولد على صواب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تستجاب دعوتهما ما دام أن الولد على حق والوالد على خطأ، فإن الله لا يستجيب دعوته، فإن العقوق من الولد لوالديه إذا كان لم يقم بواجبهما أو قصر في حقوقهما، أما مجرد أن الأب يأمر ولده أو ينهاه فيما لا مصلحة فيه، هذا لا يلزم الولد قبوله، كما لو قال الأب لابنه: طلق زوجتك بدون سبب فلا يلزم الابن ذلك استجابة لطلب أبيه أو أمه، فامتناعه عن هذا لا يسمى عقوقاً، ولو دعوا عليه فإنه لا يأثم ولا حرج إن شاء الله والله أعلم.
فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ﵀ ص ٣٠
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15283
ابنته ترفض الحجاب وتهدد بإيذاء نفسها
[السُّؤَالُ]
ـ[عمر ابنتي ١٤ سنة وكانت قد ارتدت الحجاب منذ سنتين والآن قامت بخلعه وهي تهددنا بإيذاء نفسها في حال أرغمناها على ارتدائه مع العلم أنني ملتزمة وأبوها كذلك وقد سلكت معها أسلوب الحوار والإقناع دون جدوى]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يهدي ابنتك، ويصلح حالها، ويعيذها من شر نفسها ومن نزغات الشيطان، ولا شك أن ما ذكرت من خلعها الحجاب ورفضها له، من البلاء الكبير الذي يبتلى به المؤمن في ولده وفي أحب الناس إليه؛ وهو بلاء يحتاج إلى صبر، وحسن معالجة، نسأل الله أن يعينكما على ذلك.
ثانيا:
يجب على الأب أن يأمر ابنته بالحجاب، وأن يلزمها به في حال بلوغها، وأن يمنعها من الخروج من البيت بدونه؛ لأنه مسئول عن رعيته، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) التحريم/٦، وقال النبي ﷺ : (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.... وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا) رواه البخاري (٨٩٣) ومسلم (١٨٢٩) .
وعلى الأب أن يشدد في ذلك، وأن لا يتهاون فيه، لأنه أمر بواجب، ومنع من معصية تتكرر بتكرر الخروج.
هذا هو الأصل الذي يجب العمل به، لكن إذا كانت البنت تهدد بإيذاء نفسها في حال إرغامها على الحجاب، أو منعها من الخروج بدونه، وكان هذا التهديد حقيقيا، بحيث يغلب على الظن أنها ستؤذي نفسها أذى بالغا، أو تفكر في الهرب من البيت وترك الأسرة، فحينئذ يكتفي الأبوان بالأمر والتوجيه والنصح، مع إحسان المعاملة، والترغيب في الصالحات، وتقوية الإيمان، وغرس محبة الله ومحبة رسوله ﷺ في قلب الفتاة، فلعل هذا يكون دافعا لها لارتداء الحجاب.
وينبغي إحاطة الفتاة ببعض الصديقات الصالحات، فإن أثر الصداقة قد يكون أقوى من تأثير الوالدين، كما ينبغي الاستعانة بمن يسدي لها النصح، من قريب أو عالم أو داعية، فقد تكون لديها شبهة، أو غفلة عن خطورة التبرج وإثمه، والحال أنها ستجمع بين منكرين عظيمين: عقوق الوالدين، وترك الحجاب.
ثم إننا نوصيكم بالدعاء لها، واختيار أوقات الإجابة، فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15284
مسؤولية الزوجة تجاه زوجته وأولاده
[السُّؤَالُ]
ـ[بالنسبة إلى الزوج، وهو: " راعٍ في أهله ومسئول عن رعيته "، ما هو مستوى العلم والتدين الذي يجب أن يكون عليه؟ هل مثلاً إذا أتت الزوجة أو الأبناء أمراً منهيّاً عنه شرعاً يكون الزوج آثماً مستحقاً لعقاب الله لتضييعه الأمانة، وعدم نصحه لهم قبل أن يأتوه]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ولمعرفة مواصفات الزوج الصالح: ينظر جواب السؤال رقم: (٥٢٠٢) و (٦٩٤٢) .
ثانياً:
" والرجل راعٍ في بيته ومسئول عن رعيته " كما صحَّ عن النبي ﷺ ، فهو مسئول عن تعليم وتربية زوجته وأولاده، ومن قصَّر في هذا الأمر ووقعت زوجته أو أولاده في معصية: كان آثماً؛ لأنه السبب في عدم تربيتهم وتعليمهم، وإذا لم يكن مقصِّراً ووقع بعض أهله في المعصية لم يكن آثماً، لكن عليه أن يذكرهم ويعظهم بعد وقوعهم في المعصية ليتركوا ما وقعوا فيه من المخالفات الشرعية.
قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:
يبدأ تعليم الأولاد عندما يبلغون سن التمييز، فيبدأ تعليمهم التربية الدينية؛ لقوله ﷺ : (مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع) - رواه أبو داود وهو صحيح -، فإذا بلغ الطفل سن التمييز: فإنه حينئذ يؤمر والده بأن يعلِّمه وأن يربِّيه على الخير بأن يعلِّمه القرآن، وما تيسر من الأحاديث، ويعلمه الأحكام الشرعية التي تناسب سن هذا الطفل، بأن يعلمه كيف يتوضأ، وكيف يصلي، ويعلِّمه الأذكار عند النوم، وعند الاستيقاظ، وعند الأكل، والشرب؛ لأنه إذا بلغ سن التمييز: فإنه يعقل ما يؤمر به، وما ينهى عنه، وكذلك ينهاه عن الأمور غير المناسبة، ويبيِّن له أن هذه الأمور لا يجوز له فعلها، كالكذب، والنميمة، وغير ذلك، حتى يتربى على الخير، وعلى ترك الشر من الصغر، وهذا أمر مهم جدًّا، غفل عنه بعض الناس مع أولادهم.
إن كثيراً من الناس لا يهتمون بأمور أولادهم، ولا يوجهونهم الوجهة السليمة، ويتركونهم مهملين لا يؤمرون بالصلاة، ولا يوجهون إلى خير؛ بل ينشئون على جهل، وعلى أفعال غير حسنة، ويخالطون الأشرار، ويهيمون في الشوارع، ويهملون دروسهم؛ إلى غير ذلك من المضار التي ينشأ عليها كثير من شباب المسلمين بسبب إهمال آبائهم، وهم مسئولون عنهم؛ لأن الله حمَّلهم مسئولية أولادهم، قال ﷺ : (مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع) ، وهذا أمر، وتكليف للآباء، فالذي لا يَأمر أبناءه بالصلاة: يكون قد عصى النبي ﷺ ، وفعل محرَّماً، وترك واجباً عليه ألزمه به رسول الله ﷺ .
وقال ﷺ : (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) - رواه البخاري ومسلم -، بعض الآباء - وللأسف - مشغول بأمور دنياه، ولا يلتفت لأولاده، ولا يفرغ لهم شيئًا من وقته، وإنما جميع وقته مخصص لأمور الدنيا، وهذا خطر عظيم، كثر في بلاد المسلمين، ساءت بسببه تربية أولادهم، فأصبحوا لا يصلحون لدين ولا لدنيا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٥ / ٢٩٧، ٢٩٨ السؤال رقم ٤٢١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15285
هل اللون والجمال ميزان للتفضيل في الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[أرغب في طرح سؤال يمثل مشكلة تشيع بين الكثيرين منا. كيف ينظر الله إلى الجمال الخلقي؟ وكيف يتناول الحديث والقرآن هذا الموضوع؟ فبعض الناس يفضلون بعض أبنائهم بسبب أن لون بشرتهم أفتح من اخوتهم الآخرين، أو لأن لون أعينهم يختلف عن الآخرين. فكيف ينظر القرآن إلى ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يعتبر الجمال الخَلقي معيار تفاضل في الإسلام بين الناس، وإنما المعيار الذي يقوم على أساسه التفاضل هو التقوى قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات/١٣
ولذلك جاءت الشريعة بتصحيح أساس التعامل الذي يقوم على الأشكال والمظاهر مغفلاً التعامل الذي شرعه الله وهو التقوى، والأحاديث في ذلك كثيرة، ومنها:
ما جاء في الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُم ْ) رواه مسلم (البر والصلة/٤٦٥١)
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ.... كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلَامٌ وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً فَنِلْتُ مِنْهَا فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي أَسَابَبْتَ فُلَانًا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَفَنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ ... الحديث) رواه البخاري (الأدب/٥٥٩٠) ومسلم (الأيمان / ٣١٤٠) ، وفي رواية: فقلت له: يا ابن السوداء. وقوله ﵊: فيك جاهليًّة أي خصلة من خصال الجاهلية.
وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ.
قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لا يُشَفَّعَ وَإِنْ قَالَ أَنْ لا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا) رواه البخاري (الرقاق/٥٩٦٦)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمْ الَّذِينَ مَاتُوا إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الْجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ إِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تراب) رواه الترمذي (المناقب/ ٣٨٩٠) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح سنن الترمذي " برقم (٣١٠٠) .
" والجُعَل ": بِضَمِّ جِيمٍ وَفَتْحِ عَيْنٍ وَهُوَ دُوَيْبَةٌ سَوْدَاءُ تُدِيرُ الْغَائِطَ يُقَالُ لَهَا الْخُنْفُسَاءُ.
ومعنى " يُدَهْدِهُ ": أَيْ يُدَحْرِجُهُ " بِأَنْفِهِ، وَالْخِرَاءُ بِكَسْرِ الْخَاءِ مَمْدُودًا وَهُوَ الْعُذْرَةُ.
وعُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ" بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ نَخْوَتَهَا وَكِبْرَهَا.
فكل هذه الأحاديث تدل على ما سبق ذكره من أن الشكل واللون لا يُشكِّل تفاخراً ومِيزَة وعلوّاً ورفعة، والواجب على المسلم أن يقرِّب المتقين والصالحين.
عن عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ يقول:....إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ....الحديث) رواه البخاري (الأدب/٥٥٣١) ومسلم (الإيمان / ٣١٦) .
وأما بالنسبة لمعاملة الأولاد فإنه يجب العدل بينهم وعدم تفضيل بعضهم على بعض، ولو كان بعضهم أبّر بأبيه من بعض فكيف إذا كان سبب التفضيل لون بشرة الولد أو لون عينيه تالله أنها لإحدى الكبر وإنها لظلم عظيم، فعلى الآباء أن يتقوا الله في معاملة أبنائهم وأن يعدلوا بينهم، فقد جاء في الحديث المتفق عليه من حديث النعمان بن بشير أن النبي ﷺ قال: (.. َاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ) رواه البخاري (٢٣٩٨) ومسلم (٣٠٥٥) ، وهذا التفضيل إنما يشيع الحسد والغل بين الأبناء. نسأل الله السلامة. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 15286
هل تعوِّد ابنها على عدم لباس سروال داخلي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عمر ابني ٤ سنوات ونصف، ولقد بدأت ألاحظ عليه أنه يضع يده في سرواله الداخلي أحياناً؛ وذلك بهدف إبعاد السروال عن جسمه، وعندما نهرته لوضعه يده في هذا المكان قال: إنه يشعر بألم في هذه المنطقة " يقصد عملية الانتصاب "، ولقد قمت حينها بخلع سرواله الداخلي وتركته بالسروال الخارجي، ولقد أصبح يفضل الجلوس في البيت بدون سرواله الداخلي، فهل هذا خطأ؟ وهل ممكن أن يتعود على ذلك؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نشكر لك حرصك على الاهتمام بتربية أولادك، وهذا أمرٌ قد فرَّط فيه كثيرون، مع وجود الأوامر في القرآن والسنَّة بوجوب وقاية النفس والأهل النار، وبوجوب إحاطتهم بالنصح، ورعايتهم والعناية بأحوالهم الدينية، كالأمر بالصلاة، والتفريق بينهم في المضاجع.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/٦.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ: الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا) .
رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) .
عَن مَعْقِل بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ) .
رواه البخاري (٦٧٣١) .
وانتباهك لحركة ولدك يدل على حرصك على تعويده على صفات الخير، وتجنب الصفات السيئة، وهو أمرٌ طيب، ومع أن سن ابنك الذي أشرت إليه ـ أربع سنوات ـ لا يكون النشاط الجنسي قد ظهر لدى معظم الأطفال؛ فقد " دلت بعض البحوث إلى أنه يمكن أن يكون لدى بعض الأطفال نشاط جنسي قبل البلوغ، يتمثل في اللعب والعبث بالأعضاء التناسلية بغية الاستمتاع ... ، ويرى بعض المهتمين بالتربية أن ممارسة هذه العادة تبدأ في سن التاسعة عند عشرة بالمائة من الأولاد، ويرى البعض الآخر أنها تبدأ في الفترة من سنتين إلى ست سنوات" [انظر: عدنان صالح باحارث: مسؤولية الأب المسلم في تربية الولد في مرحلة الطفولة، ص (٤٦٨) ] .
" وكثيرا ما يشاهد الولد في هذا السن واضعا إحدى يديه على عضوه التناسلي، دون انتباه منه؛ فإذا نُبُّه انتبه ورفع يده.
ويعود السبب في ذلك، في بعض الحالات، إلى وجود حكة، أو التهاب في ذلك الموضع، من جراء التنظيف الشديد من قِبَل الأم، أو ربما كان سبب الالتهاب هو: إهمال تنظيف الولد من الفضلات الخارجة من السبيلين.
ومن أسباب اهتمام الولد بفرجه: إعطاؤه فرصة للعب بأعضائه عن طريق تركه عاريا لفترة طويلة؛ فإنه ينشغل بالنظر إليها والعبث بها، والمفروض تعويده على الستر منذ حداثته، وتنفيره من التعري.
وإذا شوهد الولد واضعا يده على فرجه، صُرِف اهتمامه إلى غير ذلك؛ كأن يعطى لعبة، أو قطعة من البسكويت، أو احتضانه وتقبيله.
والمقصود هو صرفه عن هذه العادة بوسيلة سهلة ميسرة، دون ضجيج. ولا ينبغي زجره وتعنيفه؛ فإن ذلك يثير فيه مزيدا من الرغبة في اكتشاف تلك المنطقة، ومعرفة سبب منع اللعب بها.
ولا بأس أن يُسأل الولد عما إذا كانت هناك حكة، أو ألم في تلك المنطقة يدفعه للعبث بنفسه "
المرجع السابق، ص (٤٧٢) .
وبالنسبة لأمر ابنك خاصة: فنرى أن تتأكدي من أن ملابسه، أو بدنه ليس فيه مشكلة تدعوه لذلك الأمر، وحاولي أن تلبسيه لباساً داخليّاً فضفاضاً، وأن لا تبقيه بسرواله الخارجي فقط.
وعلى كل حال:
فنحن نوصي الآباء والأمهات بضرورة تعويد أولادهم على الستر والحياء، وعدم تمكينهم من اللباس القصير سواء للذكور أو الإناث، وأن يعوَّدوا على الملابس الساترة في صغرهم، حتى ينشأ الواحد فيهم على العفاف والفضيلة.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
" من المعلوم أن الإنسان يتأثر بالشيء في صغره، ويبقى متأثراً به بعد الكبر، ولهذا أمر النبي ﷺ أن نأمر الصبيان بالصلاة لسبع سنين، ونضربهم عليها لعشر؛ ليتعودوا، والطفل على ما اعتاد.. "
" اللقاء الشهري " (٦٦ / السؤال رقم ٩) .
وانظر جواب السؤالين: (٤٣٤٨٥) و (٩٩٠٩) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15287
نصائح للمراهقات واختيار الصديق
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف أستطيع التوفيق بين أن أكون فتاة مراهقة عصرية، وفتاة مرضية لأهلها ويحبها الجميع، وأن أتخلص من صديقتي التي لا أحبها ولا أجد طريقة في حبها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اعلمي أن مرحلة المراهقة هي أخطر مرحلة يمر بها الإنسان حيث إن للإنسان فيها تغيرات جسمية وعقلية وعاطفية وجنسية، والشيطان حريص على إغوائه في هذه المرحلة بكل ما يستطيع من طرق ووسائل الإغواء، ولذا فإنه يجب على كل مراهق ومراهقة أن ينتبه لنفسه وأن يأخذ حذره، ومما نوصي به في هذه المرحلة:
أولاً: احرصي على فعل الطاعات من: واجبات ومستحبات، واحرصي على البعد عن المحرمات والمشتبهات والمكروهات.
ومن الوسائل التي تنجي من الوقوع في حبائل الشيطان وتبعد العبد عن معصية الله:
ـ مراقبة الله واستحضار عظمته وخصوصاً عند الخلوة، قال الشاعر:
إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولا أن ما تخفي عليه يغيب
وقال الآخر:
وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان
فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني
ـ عدم الإنسياق وراء خطوات الشيطان، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ) النور/٢١. فخطوات الشيطان كالسلسلة من انساق وراءها لم تنته.
وكل خطوة أعظم من التي قبلها، إلا أن يتدارك الإنسان نفسه بالإقلاع والتوبة.
ـ التوبة من كل ذنب، فالذنب قد يحصل من المسلم، ولكن الواجب عند ذلك هو الإقلاع والتوبة، وليس الاستمرار والإصرار، قال تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَاّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) آل عمران/١٣٥.
وقال ﷺ : (كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ) رواه ابن ماجة برقم (٤٢٥١) ، وقال الشيخ الألباني: حسن.
ـ تذكر الموت ولقاء الله، فإن من تذكر أن الموت يأتي بغتة، وأنه سيلقى الله وسيسأله عن عمله، فإنه سيرتدع عن الذنب.
ـ اللجوء إلى الله بالدعاء بأن يوفقه لفعل الطاعات، وترك المنكرات، والله لن يخيب من دعاه، قال سبحانه: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ) البقرة/١٨٦
ثانياً: احرصي على جلساء الخير وابتعدي عن جلساء السوء، فإن الصاحب ساحب. وكما قيل: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي.
ثالثاً: عليك بشغل الوقت بالنافع والمفيد من أمور الدين والدنيا، وإياك والفراغ فإنه من أعظم المفسدات في هذه المرحلة.
رابعاً: إذا أردت أن تملكي قلوب الناس فأحسني معاملتهم وحسني أخلاقك معهم، وتعاوني معهم واقض حوائجهم، فإنك بذلك تستطيعين ملك قلوبهم، ألم تسمعي إلى ما قال الشاعر:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهُمُ * فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ
ومن مأثور الحكم عن على ﵁ قوله:
اُمنُنْ على من شئت تكن أميره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره، واستغن عمن شئت تكن نظيره!!
على أننا نقول لك هنا قولا جامعا، في ملك قلوب الناس، واستجلاب محبتهم.
قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) ، قال قتادة ﵀ في تفسير الآية: " إي والله، في قلوب أهل الإيمان؛ ذُكر لنا أن هرم بن حيان كان يقول: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله، إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه، حتى يرزقه مودّتهم ورحمتهم " تفسير الطبري (١٨/٢٦٦) .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ؛ قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، قَالَ: ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ!!
وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ، قَالَ فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ، قَالَ فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ!!) رواه البخاري (٧٤٨٥) ومسلم (٢٦٣٧) .
أرأيت يا أمة الله، كيف أن امتلاك قلوب الناس، والحصول على محبتهم، ليس بمقدورك أنت، ولا بمقدور غيرك من البشر، وإنما هو بيد الله سبحانه وحده، فهو الذي يؤلف بين القلوب، وهو الذي يباعد بينها، وهو الذي يعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، وهذا كله من مقتضى ربوبيته سبحانه لخلقه.
وأما كيف نتحصل على محبة الله تعالى، وهو أعظم مطلوب للعبد المؤمن، فذلك القصد النبيل العظيم له طريق واحد، هو اتباع نبيه وطاعته. قال الله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران:٣١)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ) رواه البخاري (٦٥٠٢) .
وأما إن بقي بعد ذلك، قوم من أهل الشر والفساد، ممن يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، ويريدون لك الشر، ويطلبون منك موافقتهم، وثقل عليهم ما أنت فيه من طاعة الرحمن، والحرص على منازل الطاعة، وشعب الإيمان، فلا عليك منهم يا أمة الله، وسيري في طريقك المستقيم، وكوني مع الصالحين من عباده:
إِذا رَضِيَتْ عَنِّي كِرامُ عَشيرَتي فَلا زالَ غَضْباناً عَلَيَّ لِئامُها
ونؤكد هنا على الإحسان إلى الوالدين والأقربين فإنهم أحق من يحسن المرء إليهم وأحق من يسعى لملك قلوبهم، ولا بد من الصبر على ما قد يصدر من الوالدين من نظرة إليك على أنك مازلت صغيرة، لأنك مهما كبرت فأنت في أعين والديك صغيرة.
ثم إن لهما حق القوامة والرعاية والتربية والأدب عليك، وهما مؤتمنان عليك، مسئولان عنك في الدنيا والآخرة، ومن حقهما أن يحملاك على الأدب، ومراعاة أحكام الدين، واحترام أعراف الناس وعاداتهم التي لا تخالف شرع الله؛ وكل ذلك يصطدم مع أهواء المراهق ونزعاته، مما يسبب الحالة التي تصفينها، وتشعرين بكونها مشكلة؛ نعني: حالة التوفيق بين ما تتطلبه منك حالة المراهقة، ومتابعة رغبات النفس وأهوائها، وما يتطلبه منك واجب الأدب، ويجلبه عليك حق الرعاية والقوامة لأبويك.
وبهذا تعلمين الجواب عن بقية سؤالك؛ فإذا كانت هذه الصاحبة من أهل الخير، فاحرصي على مودتها والتقرب إليها، وإن كانت من أهل السوء والفساد، فانأي بنفسك عنها، واتخذي جانبا منها، وسوف تنأى ـ هي ـ أيضا عنك:
(الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (النور:٢٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15288
مشكلة بين الأب والأم بسبب تأخر مستوى الأولاد التعليمي
[السُّؤَالُ]
ـ[لدينا ابن ليس جيِّداً في مستواه الدراسي، وقد أساء والده في تربيته، وعند بلوغه الصف السادس تعلم كلمة نابية وأطلقها على أخيه، وعندما هممت بعقابه منعني والده عنه، وهذه ليست المرة الأولى، ولكن لأول مرة آخذ موقفاً، فتخليت عن تدريسه، وبعد فترة تدنَّى فيها مستواه، وطلب مني والده تدريسه فشرطت عليه أن لا يحول بيني وبين تأديبه، وألا يحرمني من الذهاب إلى دور التحفيظ مهما حصل، حيث إنه كان يوافق تارة ويمنعني تارة أخرى ليس لشيء إلا لفرض السيطرة، وافق، فتعهدته بالتدريس، وذهبت إلى التحفيظ - المستوى الأول -، وبعد أن وفقنا الله ونجحنا جميعنا في الدراسة وبدأت السنة الدراسية الجديدة: منعني زوجي أن أكمل دراستي في الدار بدون إبداء سبب مقنع، فتدنت همتي ولم أجتهد في تدريس ابني، وكانت النتيجة رسوبه في النصف الأول من العام الدراسي الجديد، وعند اقتراب الامتحانات النهائية طلب زوجي أن أدرس هذا الابن، فسألته قائلة: هل أدرسه وتوافق على ذهابي إلى التحفيظ في السنة القادمة إن شاء الله؟ فثار، وقال: أنتِ السبب إذن في رسوبهم، وكل طلباتك مرفوضة، وما فيك خير، والله لا يشكر فضلك، ومنذ ذلك اليوم حرمني من الخروج، ودائما يسبني من ورائي أمام أبنائه، لدرجة أن قال لهم " أمكم أخليها في البيت مثل الشيطانة، لا أخرجها ولا أوديها "، وينوي حرماني حتى من زيارة أهلي. فهل تدريس الأبناء واجب شرعي أستحق على تركه العقاب؟ وما حكم إصراري على الذهاب إلى التحفيظ حيث إني أنشغل به عن الوقوع في المعاصي التي غرقت فيها هذه السنة التي أجبرت فيها على ترك الدراسة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
تربية الأولاد مسئولية مشتركة بين الوالديْن، وإذا حصل التعارض والتناقض في تربيتهم أثمر ذلك ثماراً فاسدة على الأولاد، فساءت أخلاقهم، وتشتت شملهم، لذا يجب على الوالدين أن يحسنا تربية أولادهم، وأن لا يقع بينهما تناقض أو تعارض، وبخاصة إذا كان هذا أمام أولادهم، ويجب أن يتفقا على الوسائل الشرعية التربوية في معالجة أخطاء أولادهم، فلا يرى أحد المعاقبة على الخطأ وينكر عليه الآخر ويرى مسامحته إلا أن يكون ذلك باتفاق بينهما وتشاور، حتى يعلم الولد أنهما اتفقا على المسامحة شفاعة من الآخر لإعطائه فرصة أخرى لإصلاح نفسه، أما أن يعترض طرف على الطرف الآخر أمام ولدهم المخطئ، ويعنف في الكلام ويسيء في الأدب: فإن هذا خطأ؛ ينعكس على تصرف الأولاد.
ومما يدل على المسئولية المشتركة بين الأب والأم في تربية أولادهم:
١. قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/٦.
٢. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ: الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا) . رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) .
وانظري جواب السؤال رقم (١٠٠١٦) ففيه مزيد فائدة.
ثانياً:
مسئولية الوالد في تربية ولده ينبغي أن تكون من أولى اهتماماته، فالرجل يملك الحكمة والتجربة والقوة ويستطيع بالمخالطة بغيره أن يتوصل لأنجع الوسائل والطرق في تربية ولده، وقد اشتد حرص السلف على مباشرة مهمة تربية أولادهم، كما ذكر أن الخليفة العباسي المنصور بعث إلى مَنْ في السجن من بني أمية يقول لهم: ما أشد ما مر بكم في هذا السجن؟ قالوا: ما فقدنا من تربية أولادنا.
ويظن بعض الآباء أن تربية الأبناء والقيام على هذه الأمانة هو بتوفير الطعام والشراب واللباس والسكن لهم، وهو تصور باطل بعيد كل البعد عن شرع الله.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
الإحسان إلى البنات - ونحوهن - يكون بتربيتهن التربية الإسلامية، وتعليمهن، وتنشئتهن على الحق، والحرص على عِفَّتهن، وبُعدهن عما حرم الله من التبرج وغيره، وهكذا تربية الأخوات والأولاد الذكور، إلى غير ذلك من وجوه الإحسان، حتى يتربى الجميع على طاعة الله ورسوله، والبعد عما حرم الله، والقيام بحق الله ، وبذلك يعلم أنه ليس المقصود مجرد الإحسان بالأكل والشرب والكسوة فقط، بل المراد ما هو أعم من ذلك من الإحسان إليهن في عمل الدين والدنيا.
" مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز " (٤ / ٣٧٧) .
ثالثاً:
وأولى ما ينبغي عليكم العناية به والاهتمام بتحقيقه هو تعليم أولادكم العقيدة الإسلامية الصحيحة، والأحكام الشرعية، والأخلاق الفاضلة، فهذا أولى من غيره، ولا مانع من أن يدرس علوماً أخرى دنيوية، على أن تكون ظروف دراسته شرعية، فلا اختلاط مع الفتيات، ولا الدراسة في مدارس تنصيرية، ولا دراسة مناهج كفرية أو فسقية.
وفي فتوى رقم (٤١٧٢) وتاريخ ٤ / ١٢ / ١٤٠١ هـ من " اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " بالمملكة العربية السعودية، جاء فيها:
رابعاً: يجب على جميع المسلمين رعاةً ورعيةً العناية بتعليم الأولاد ذكوراً وإناثاً الإسلام الحق عقيدةً وأحكاماً وأخلاقاً وآداباً، ولا يجوز تفريغ برامج التربية والتعليم من ذلك ولا مزاحمة دين الإسلام بغيره من العقائد والمذاهب والآراء الباطلة.
خامساً: ليعلم كل مسلم استرعاه الله رعية أن الله سيسأله عن هذه الأمانة التي حملها فإن كان أداها على الوجه الأكمل ونصح لها فليحمد الله، وإن كان غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) ، وقال النبي ﷺ : (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) ، وقال أيضاً ﵊: (ما من عبدٍ يسترعيه الله رعيةً يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرّم الله عليه الجنة) . انتهى
فالمسئولية مشتركة في التعليم والتوجيه، كلٌّ حسب طاقته وقدرته، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ولا يجوز للأب أن يلقي عبء دراسة الولد على أمه ويقف موقف المتفرج، ويغفل هو عنه أو يتغافل، كما لا يجوز للأم أن تفعل الشيء نفسه، فهي مسئولية مشتركة في العناية والتربية والتعليم، فإذا كان الأب من العاملين الكادِّين والأم متفرغة فيكون حملها أثقل، والعكس بالعكس، وينبغي التشاور والتفاهم حتى تؤدَّى الرسالة على أكمل وجه، والأصل في التوجيه والمسئولية الأب لا الأم.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
البنون والبنات لهم راعٍ يرعاهم، إذا كانوا صغاراً: فإن الذي يرعاهم ويدير شئونهم هو أبوهم أو أخوهم الأكبر، (الرجل راعٍ في أهل بيته ومسئول عن رعيته) ، فيجب على أولياء الأمور ورعاة البيوت أن يحملوا أهليهم على عبادة الله ، وعلى الحرص في طلب العلم، وأن يشجعوا الأولاد، يقول: تعال يا بني! ماذا حفظت اليوم؟ اقرأ عليَّ ما حفظت؛ حتى يتشجع ويعلم أن وراءه من يتابعه، وكذلك يقال في البنات، شجِّعهم، احملهم على العلم، احملهم على العمل به، ألِّف قلبك إلى قلوبهم، لا تكن كبعض الآباء يكون في بيته كالخشبة المسندة لا يحرك ساكناً، فإن الإنسان مسئول عن أسرته ورعيته.
" اللقاء الشهري " (٦٧) .
رابعاً:
وصيتنا لأختنا السائلة أن لا تخرج من بيتها من غير إذن زوجها ورضاه، ولو لتعلم القرآن أو تعليمه؛ فإن طاعة الزوج واجبة، وخروج المرأة من غير إذن زوجها محرَّم، والضغط عليه لإجباره على خروجها أيضاً لا يجوز، ولا تفتحي على نفسكِ باباً من الشر بالخروج بهذه الطريقة، ويمكنك تقسيم الوقت بين تعليم ولدك وتعلمك، ومن ثم إقناع زوجك بهذا التقسيم، وظننا به أن يقدِّر هذا الأمر منكِ ويكون سبيلاً للتفاهم على كلا الأمرين.
ولتعلمي يا أختنا أن زوجك ليس آثماً بمنعك من الخروج لحلقات تحفيظ القرآن، والإثم فقط في حال منعك من الصلاة في المسجد أو تعلم علم واجب لا يمكنك تعلمه في البيت، وقد يسَّر الله تعالى للناس سبل العلم، فتستطيع المرأة أن تقرأ الكتب وتسمع الأشرطة في كل فنون العلم، ولا يقف بينها وبين الاستفادة من الطرق الحديثة في التعلم شيء، ولن ترى في خروجها أكثر مما تراه في بيتها لو أنها أرادت، كما يمكنك عقد حلقة من أخوات مستقيمات للحفظ والعلم في بيتك دون الحاجة للخروج منه.
وبكل حال: قدِّمي ما تستطيعين من عناية ورعاية وتعليم لابنك، وعاشري زوجك بالمعروف، وقومي بما أوجبه الله تعالى عليك تجاهه، وسترين ثمار ذلك في نفسك وزوجك وأولادك إن شاء الله تعالى.
خامساً:
ووصيتنا للزوج أيضاً أن يحسن العشرة مع زوجته، وقد قال النبي ﷺ : (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِه) رواه الترمذي (٣٨٩٥) وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣٨٥) .
فإذا رأى أن خروجها إلى دار التحفيظ فيه فائدة لها، وتعود تلك الفائدة على أولادها بل على البيت بأكمله، فلماذا يمنعها من ذلك الخير؟ ثم تسوء العلاقة بينه وبينها، لأنها تراه منعها من أمر كان نافعاً لها، فالذي ينبغي أن تكون الحياة بينكما قائمة على التفاهم والمشاركة في المسئولية، وحرص كل طرف على ما ينفع الآخر.
واعلم أيها الزوج أن إرضاءك لزوجتك وإسعادك لها في غير معصية الله سيعود بالنفع عليك وعلى أولادك، نسأل الله تعالى أن يجمع بينكما على خير، وأن يوفقكما لما فيه نفعكما في الدنيا والآخرة.
سادساً:
وهذه كلمات لبعض المتخصصين في بيان الدور المشترك بين الأب والأم في تربية الأولاد وتعليمهم:
تساءلت أم مستنكرة: لماذا يتهم الزوج زوجته بالتقصير والإهمال إذا لم يحصل الابن على درجات عالية ويتناسى واجبه الذي لا غنى عنه نحوهم في هذا الأمر؟
وقال الدكتور محمود أبو دف أستاذ التربية بالجامعة الإسلامية بغزة: "على كل من الأب والأم أن يتعاونا في هذه المسألة، فيقوم الأب بسد النقص الذي قد لا تتمكن من فعله الأم لانشغالها أو لعدم إلمامها بالمادة العلمية بصورة كافية.
وشدد الدكتور "أبو دف" على ضرورة أن يكون للآباء دور فاعل ومؤثر في عملية متابعة النشاط الدراسي للأبناء حيث يُشعرهم ذلك بمدى الالتزام.
وعزا هروب الآباء إلى وجود نظرة سلبية ترسبت في أذهانهم، وهي أن الدور التعليمي من مهام الأم مثله مثل أي عمل داخل المنزل، واستطرد موضحا: "وهذا خطأ فادح؛ فهذه المهمة بالدرجة الأولى تربوية وبحاجة إلى تكامل الأدوار بين الزوجين، ويجب أن يدرك الأب أن دوره لا يكون فقط خارج المنزل حيث توفير لقمة العيش ومستلزماتها بل هناك أدوار بالغة الأهمية داخل المنزل ومنها تدريس الأبناء؛ فهي ليست مهمة عادية.
وطالب الآباء بضرورة زيادة وعيهم وإحساسهم تجاه هذه المسألة حتى لا تنعكس الخلافات حولها على الأسرة والأبناء.
وقال الأستاذ "أسامة المزيني" المحاضر بكلية التربية بالجامعة الإسلامية: على الأب أن يهتم بمتابعة النشاط الدراسي لأبنائه كجزء مهم من أولوياته.
وقال أيضاً: الزوجة شريكة حياتك، وفي اهتمامك بدروس الأبناء ومذاكرتهم تكون قد أديت دورك في الشراكة، وإلا فاسأل نفسك: أين دوري؟ وتذكر أن هناك ما هو أهم من توفير الحياة المادية للأبناء ألا وهو الاهتمام بمستقبلهم العلمي.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15289
دعاء الوالدين على الأولاد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم دعاء الوالدين على الأبناء بالشر بكثرة وفي بعض الأوقات دون سبب، هل يستجاب؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأبناء من زينة الحياة الدنيا، كما قال الله تعالى: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الكهف/٤٦.
وهم قرة عين الوالدين، وفلذة كبدهما، فكيف يدعوان عليهم!!
وقد نهى النبي ﷺ عن الدعاء على الأولاد والأموال والأنفس، خشية أن يوافق ساعة إجابة، فقال ﷺ : (لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أَوْلادِكُمْ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ) رواه مسلم (٣٠١٤) .
ودعاء الوالد لولده أو عليه مستجاب، قال النبي ﷺ : (ثَلاثُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُنَّ لا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ) رواه ابن ماجه (٣٨٦٢) وحسنه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٥٩٦) . ولفظ الإمام أحمد (٧١٩٧) : (وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ) .
فمن الخطأ الذي يقع فيه كثير من الأباء والأمهات أنهم يدعون على أولادهم إذا حصل منهم ما يغضبهم، والذي ينبغي هو الدعاء لهم بالهداية وأن يصلحهم الله ويلهمهم رشدهم.
ومن رحمة الله تعالى أنه لا يستجيب دعاء الوالدين على أولادهما إذا كان في وقت الغضب والضجر، وذلك لقوله تعالى: (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) يونس/١١.
قال ابن كثير ﵀ في " تفسيره " (٢/٥٥٤) :
" يخبر تعالى عن حلمه ولطفه بعباده، وأنه لا يستجيب لهم إذا دعوا على أنفسهم، أو أموالهم، أو أولادهم؛ في حال ضجرهم، وغضبهم، وأنه يعلم منهم عدم القصد بالشر إلى إرادة ذلك، فلهذا لا يستجيب لهم - والحالة هذه - لطفاً ورحمة، كما يستجيب لهم إذا دعوا لأنفسهم , أو لأموالهم , أو لأولادهم , بالخير والبركة والنماء " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15290
اختلاف الوالدين في طريقة التربية
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا اختلف الأبوان فى طريقة تربية الأبناء، بحيث إن كلا منهما يرى ما لا يراه الآخر، فهل تجب على الزوجة أن تطيع زوجها فيما تراه يؤدى إلى فتنة الابن - حيث إن أباه يريد أن يحاسبه على كل كبيرة وصغيرة -؟ أم إنها تظهر الطاعة أمامه، ثم تفعل ما تراه مناسبا بعد ذلك مع ابنها - من باب قول الله تعالى (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) ومن باب (كلكم راع) -؟ أم إن هذا الخطاب موجه للولي فقط، وهو الأب؟ أم إن هذا يدخل تحت قوله ﷺ (لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق) ؟ أفيدونا أفادكم الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تربية الأبناء مسؤولية مشتركة بين الوالدين، فقد ولاهما الله حفظ هذه الأمانة، كل بحسب موقعه وقدرته، ولا ينبغي حصر هذه المسؤولية العظيمة في واحد منهما دون الآخر.
عن ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا) .
رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) .
فتأملي كيف نص الحديث على مسؤولية كل واحد من الأبوين ليؤكد استقلال كل واحد بهذا التكليف، وفي حديث الفطرة يظهر أيضا كيف أن التوجه الديني للأبناء مبني على توجه أبويهم معا وليس واحداً منهما فقط.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ) .
رواه البخاري (١٢٩٢) ومسلم (٢٦٥٨) .
وفي أداء المسؤوليات المشتركة جاءت الشريعة بالأمر بوسيلة تؤدي في الغالب إلى أكمل النتائج وأحسنها، وذلك من خلال " الحوار والمشاورة "، ولعل هذه القيمة أعظم سبب لسعادة الأسرة ونجاح التربية، وقد جاء الأمر بالشورى في المسؤوليات المشتركة في قوله تعالى: (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) البقرة/٢٣٣.
قال الإمام ابن كثير – ﵀:
أي: فإن اتفق والدا الطفل على فطامه قبل الحولين، ورأيا في ذلك مصلحة له، وتشاورا في ذلك، وأجمعا عليه: فلا جناح عليهما في ذلك، فيؤخذ منه أن انفراد أحدهما بذلك دون الاخر لا يكفي، ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك من غير مشاورة الآخر، قاله الثوري وغيره، وهذا فيه احتياط للطفل، وإلزام للنظر في أمره، وهو من رحمة الله بعباده حيث حجر على الوالدين في تربية طفلهما وأرشدهما إلى ما يصلحهما ويصلحه.
" تفسير القرآن العظيم " (١ / ٣٨٠) .
وتشير بعض الدراسات إلى أن كثيراً من المشاكل الزوجية التي تؤدي إلى الطلاق سببها غياب هذا النمط من المعايشة " نمط الشورى " من حياة الأسرة، أو الخطأ في ممارسته، فإن الحوار والشورى فن وعلم يحتاج دربة وممارسة وتفهما.
ومن الطبيعي أن تتعارض آراء الزوجين في بعض المسؤوليات المشتركة كتربية الأبناء؛ وذلك بسبب اختلاف ثقافة الزوجين، أو تدخّل بعض الأقارب في ذلك، وغير ذلك من الأسباب، ولكن ذلك لا يستلزم الوصول إلى حالة الأزمة الحقيقية إلا إذا لم يتوصل الزوجان إلى طريقة مناسبة لاحتواء هذا التعارض.
ثمة حل وعلاج يمكن اقتراحه لفك التعارض القائم بين أسلوبي الوالدين في التربية، وهو استشارة المختص، أو من تتيسر استشارته في المشاكل التي تختلفون حولها، ممن كانت عنده الخبرة والأمانة الكافية في ذلك؛ فالتربية علم وفن قائم بذاته، تقام له الدراسات وتمنح فيه الشهادات، بل هو من أخطر التخصصات وأدقها، ولن يعدم الزوجان بعض المستشارين التربويين الأمناء، فيلجؤوا إليهم لأخذ رأيهم في محل الخلاف خاصة.
ولعل إدراك الوالدين لخطورة انعكاسات تعارض أساليب التربية على شخصية الابن يحثهما على ضرورة تجاوز هذه المشكلة.
فالرسالة التربوية التي يحرص الأب على إيصالها ستضيع ويتلاشى أثرها إن قامت الأم بتوجيه رسالة مغايرة لها، ويؤدي ذلك إلى اختيار الابن الرسالة التي تناسبه هو، بل كثيرا ما يبتدع حلاًّ ثالثاً تبعاً لهواه هو، وذلك يعني صعوبة في تمييز الابن بين الصواب والخطأ، والحلال والحرام، وهو أخطر ما يواجه التربية الصحيحة.
وتعارض أساليب التربية قد يؤدي إلى كراهة الطفل أحد الوالدين وضعف الميل نحوه، وقد تبدو المشكلة أكبر فأكبر في مراحل متقدمة من تعمق الخلاف بين الأب والأم حول تربية الأبناء.
إذًا فمن الواجب أن يكون هناك اتفاق مبدئي بين الأب والأم على عدم قيام أي طرف منهما بتوجيه رسالة تربوية مخالفة للرسالة التي وجهها أحدهما إلى الأبناء، خاصة أمامهم، وإن كان ثمة ملاحظات أو اعتراضات على تلك الرسالة فيؤخر أمرها إلى حين المشاورة والمحاورة بعيدا عن عين الأبناء.
كما أن من المهم جدّاً أن يتعامل الوالدان بينهما بالصدق والصراحة، فلا ينبغي لا شرعا ولا خلقا وتربية وأدبا لأحد الوالدين أن يظهر للآخر موافقة على أسلوب تربوي معين، ولكنه في حقيقة الأمر يخالفه ويناقضه ولا يقوم به، وسريعا ما يكتشف الطرف الآخر خداعه له، فتفقد الثقة بين الأبوين في مسألة التربية، ولا تؤدي إلا إلى تفاقم المشكلة، في حين أن سلوك الصراحة والمشاورة والمراضاة بين الأبوين يؤدي إلى تجاوز الخلاف، كما أنه يتجاوز بالأبوين كل خلاف آخر، وذلك حين يعتادان على الشورى والتفاهم.
ويجب مراقبة الله في تربية الأبناء، والتحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله في أصول التربية عند الاختلاف، فإن كان الاختلاف في الوسائل فطريقه المشاورة والمحاورة بين الأبوين، ثم بعد ذلك يكون الحَكَم بينهما هو الناصح الأمين، من أهل الاختصاص أو الخبرة، وإذا صدق الوالدان في نيتهما صَلاح الأبناء خلقا ودينا فإن الله سيجعل لهما من خلافهما مخرجا.
مع التنبيه – أخيراً – إلى أن الله تعالى جعل في المرأة ما لم يجعل في الرجل، فالعاطفة والحنان عند المرأة أكثر منه عند الرجل، ورجاحة العقل وقوة الإرادة والإدارة عند الرجل أكثر منه عند المرأة، فيراعى هذا الجانب في الخلاف بين الزوجين، ولعلَّ الأمر لو أوكل للزوج أن يكون فيه نفع بالغ، إن كان الزوج متصفاً بالدين والعقل.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15291
كيف يكون العدل بين الأولاد في النفقة والهدية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف يعدل الوالد في العطايا مع أولاده الذكور والإناث؟ وإذا كان أحد الأبناء يعمل مع والده في عمله، فكيف تكون معاملته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" العدل بين الذكور والإناث بما عدل الله به في قوله: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) النساء/١١. فإذا أعطيت الذكر ريالين، أعط الأنثى ريالا , لكن العدل في النفقة أن تعطي كل واحد ما يحتاج إليه، قد تحتاج الأنثى إلى ثياب تساوي مائتي ريال، والذكر يحتاج إلى طاقية تساوي عشرة ريالات، على كل حال أعط هذا ما يحتاج وهذه ما تحتاج، كما أنه لو احتاج أحدهما إلى الزواج زَوِّجْه ولا تعط الآخرين مثله، إلا من بلغ حد الزواج فزَوِّجْه. هذه مسألة النفقة، العدل فيها أن تعطي كل واحد ما يحتاج.
وأما التبرع المحض فالعدل أن تعطي الذكر ضعف ما تعطي الأنثى كما قسم الله بينهما كذلك في الميراث.
أما من كان يشتغل مع أبيه في تجارته وفلاحته، فإذا تبرع بذلك وأراد ثوابه من عند الله، فثواب الآخرة خير، وإن قال: أنا أريد من الدنيا كما أن إخواني كل واحد منهم يشتغل لنفسه ويشتغل بماله، فهذا يجعل له والده؛ إما أجرة شهرية وإما نسبة من الأرباح؛ ولكن يَعُدُّه كأنه رجل أجنبي إذا كان مثله في الشهر يعطى مرتبا ألف ريال أعطاه ألف ريال في الشهر، وإذا كان يعطى من الربح أو ناتج الفلاحة الثلث أعطاه الثلث وهكذا بلا محاباة " اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀ "لقاءات الباب المفتوح" (٢/٦٣)
стр. 15292
من آداب العناية بالمولود الجديد
[السُّؤَالُ]
ـ[من فضلك أخبرني إن كانت توجد كتب بالإنجليزية تغطي كيفية العناية بالطفل حديث الولادة، حيث نعتمد حاليا على نصائح الأطباء في الغرب والتي قد تكون غير صحيحة، سيكون لطيفا إذا استطعنا اتباع أسلوب الصحابيات هنا كذلك، على سبيل المثال، هل كن يشاركن أطفالهن نفس الفراش؟ متى يبدأن في إعطاء الطفل الطعام؟ كيف كن يؤدبن الصغار؟ وما إلى ذلك. جزاكم الله خيرًا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد للَّه
أولا:
كثير من قضايا التربية ومسائلها، ترجع ـ في واقع الأمر ـ إلى حكم العادة السوية، والخبرة البشرية، مع إمكان ضبطها ببعض التوجيهات العامة من الكتاب والسنة النبوية، وأما التوجيهات الخاصة الملزمة فهي تلك التي تكون بالأمر أو النهي المعيَّنين، وما سوى ذلك فإن خبرة المختصين بالتربية هي المرجع الذي ينبغي على الناس تعلمه والحرص عليه، فقد أصبحت التربية اليوم علما تُقام له الدراسات، وتُرصد له الجهود والأموال والأوقات، وذلك من فضل الله تعالى على الناس، فلا ينبغي على المسلم أن يفرط في تعلم أساليب التربية والتعامل مع الأطفال، مع الاهتمام بتوجيهات الكتاب والسنة.
وفي الأطفال حديثي الولادة جاءت بعض الأحكام الشرعية التعبدية، كاستحباب العقيقة والختان والتحنيك وحلق الرأس مع التصدق بوزنه فضة وغير ذلك مما سبق بيانه في موقعنا، في أجوبة الأسئلة الآتية: (٧٨٨٩) ، (٢٠٦٤٦)
وأما في كيفية العناية العادية والبدنية بهم فهذه يتبع فيها نصائح الأطباء والتربويين، وبعض الجمل العامة التي جاءت الشريعة بها، والتي سيأتي بيانها.
ثانيا:
من الأطباء المسلمين الأوائل المعروفين، الإمام ابن قيم الجوزية، المتوفى سنة (٧٥١هـ) ، صاحب الكتاب المشهور "تحفة المودود بأحكام المولود"، فقد كان من أهم أبواب كتابه "الباب السادس عشر"، بعنوان " في فصول نافعة في تربية الأطفال، تُحمد عواقبها عند الكبر "، يمكنك الاستفادة بما فيه، مع مراعاة أن ما ذكره هي مسائل اجتهادية، بحسب ما وصل إليه نظره العلمي، وخبرته الطبية، في تلك الفترة، وبالإمكان الاستفادة منها بوجه عام، ومتابعة أمثالها في الطب الحديث.
وسوف أنقل منه هنا خلاصة كلامه، فإن فيه فوائد طبية قيمة في التعامل مع الأطفال حديثي الولادة:
" ١- ينبغي أن يكون رضاع المولود من غير أمه بعد وضعه يومين أو ثلاثة، وهو الأجود، لما في لبنها ذلك الوقت من الغلظ والأخلاط، بخلاف لبن من قد استقلت على الرضاع، وكل العرب تعتني بذلك، حتى تسترضع أولادها عند نساء البوادي، كما استُرضع النبي ﷺ في بني سعد.
٢- وينبغي أن يمنع حملهم والطواف بهم حتى يأتي عليهم ثلاثة أشهر فصاعدا، لقرب عهدهم ببطون الأمهات وضعف أبدانهم.
٣- وينبغي أن يقتصر بهم على اللبن وحده إلى نبات أسنانهم، لضعف معدتهم وقوتهم الهاضمة عن الطعام، فإذا نبتت أسنانه قويت معدته وتغذى بالطعام، وينبغي تدريجهم في الغذاء.
٤- فإذا قربوا من وقت التكلم وأريد تسهيل الكلام عليهم فليدلك ألسنتهم بالعسل والملح الأندراني، لما فيهما من الجلاء للرطوبات الثقيلة المانعة من الكلام، فإذا كان وقت نطقهم فليلقنوا لا إله إلا الله محمد رسول الله.
٥- فإذا حضر وقت نبات الأسنان فينبغي أن يدلك لثاهم كل يوم بالزبد والسمن، ويمرخ حدر العنق تمريخا كثيرا.
٦- ولا ينبغي أن يشق على الأبوين بكاء الطفل وصراخه، فإنه ينتفع بذلك البكاء انتفاعا عظيما، فإنه يروض أعضاءه، ويوسع أمعاءه، ويفسح صدره، ويسخن دماغه، ويحمي مزاجه، ويثير حرارته الغريزية، ويحرك الطبيعة لدفع ما فيها من الفضول، ويدفع فضلات الدماغ من المخاط وغيره.
٧- وينبغي أن يوقى الطفل كل أمر يفزعه من الأصوات الشديدة الشنيعة والمناظر الفظيعة والحركات المزعجة.
٨- وتمام الرضاع حولين وذلك حق للولد إذا احتاج إليه ولم يستغن عنه، وأكَّدَهما بكاملين لئلا يحمل اللفظ على حول وأكثر، وينبغي للمرضع إذا أرادت فطامه أن تفطمه على التدريج، ولا تفاجئه بالفطام وهلة واحدة، بل تُعَوِّده إياه وتمرنه عليه لمضرة الانتقال عن الإلف والعادة مرة واحدة.
٩- ومن سوء التدبير للأطفال أن يُمَكَّنوا من الامتلاء من الطعام، وكثرة الأكل والشرب، ومن أنفع التدبير لهم أن يُعطَوا دون شبعهم، ليجود هضمُهم، وتعتدل أخلاطُهم، وتقل الفضول في أبدانهم، وتَصحَّ أجسادهم، وتقلَّ أمراضهم لقلة الفضلات في المواد الغذائية.
١٠- ومما يحتاج إليه الطفل غاية الاحتياج الاعتناء بأمر خُلُقِه، فإنه ينشأ على ما عوده المربي في صغره، من حرد وغضب ولجاج وعجلة وخفة مع هواه وطيش وحِدَّة وجشع، فيصعب عليه في كبره تلافي ذلك، ولهذا تجد أكثر الناس منحرفة أخلاقهم، وذلك من قبل التربية التي نشأ عليها.
١١- وينبغي لوليه أن يجنبه الأخذ من غيره غاية التجنب، فإنه متى اعتاد الأخذ صار له طبيعة، ونشأ بأن يأخذ لا بأن يعطي، ويعوده البذل والإعطاء، وإذا أراد الولي أن يعطي شيئا أعطاه إياه على يده ليذوق حلاوة الإعطاء.
١٢- ويجنبه الكذب والخيانة أعظم مما يجنبه السم الناقع، فإنه متى سهل له سبيل الكذب والخيانة أفسد عليه سعادة الدنيا والآخرة، وحرمه كل خير.
١٣- ويجنبه الكسل والبطالة والدعة والراحة، بل يأخذه بأضدادها، ولا يريحه إلا بما يجم نفسه وبدنه للشغل، فإن الكسل والبطالة عواقب سوء ومغبة ندم، قال يحيى بن أبي كثير: لا ينال العلم براحة الجسم.
١٤- ويعوده الانتباه آخر الليل، فإنه وقت قسم الغنائم وتفريق الجوائز، فمستقل ومستكثر ومحروم، فمتى اعتاد ذلك صغيرا سهل عليه كبيرا " انتهى. "تحفة المودود (١٩٤-٢٠٣)
ثالثا:
أما بخصوص ما سألت عنه من نوم الطفل على فراش الوالدين، فلا حرج في ذلك أحيانا، فقد نام ابن عباس ﵄ وهو صغير عند خالته ميمونة، واضطجع هو في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله ﷺ وميمونة في طولها.
رواه البخاري (١٣٨) ومسلم (٧٦٣)
قال في "عمدة القاري" (٣/٦٦) :
" فيه جواز الاضطجاع عند المحرم وإن كان زوجها عندها " انتهى.
ولكن ليس ذلك هو غالب الأحوال، بل الغالب التفريق بين المضاجع عموما.
وأما الهدي النبوي في تأديب الأطفال وعقوبتهم، فيرشد إلى أن بدء ضرب التأديب يكون بعد سن العاشرة.
وذلك لقوله ﷺ : (مُرُوا أَوْلَادَكُم بِالصَّلَاةِ وَهُم أَبنَاءُ سَبعِ سِنِينَ، وَاضرِبُوهُمْ عَلَيهَا وَهُم أَبنَاءُ عَشرٍ) رواه أبو داود (٤٩٥) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
فإذا كان النبي ﷺ لم يأذن بضرب الطفل على التقصير بركن الدين الأعظم وهو الصلاة قبل سن العاشرة، فمن الأولى في باقي الأمور الحياتية والسلوكية والتربوية.
قال الأثرم: سئل أبو عبد الله عن ضرب المعلم الصبيان، فقال: على قدر ذنوبهم، ويتوقَّى بجهده الضربَ، وإن كان صغيرا لا يعقل فلا يضربه.
"الآداب الشرعية" لابن مفلح (١/٥٠٦)
وأقصى عدد للضربات هو العشر:
فعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لَا يُجلَدُ فَوقَ عَشرِ جَلدَاتٍ إِلَاّ فِي حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ) رواه البخاري (٦٨٥٠) ومسلم (١٧٠٨)
بل رأى القاضي شريح ألا يُضرَبَ الصبي على القرآن إلا ثلاثا، وكان عمر بن عبد العزيز يكتب إلى الأمصار: (لا يَقْرِن المعلم فوق ثلاث، فإنها مخافة للغلام) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "العيال" (١/٥٣١)
ويجتنب الوجه في جميع الأحوال، فقد نهى النبي ﷺ عن تقبيح الوجه، وأمر باتقاء الضرب عليه. رواه أبو داود (٤٤٩٣) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
ويمكن استعمال التهديد بالضرب، فقد يكون أنجع من الضرب نفسه، وقد جاء في تعليق السوط أو العصا في المنزل ليدرك الطفل أن ثمة عقابا على خطئه الذي يستحق العقاب، والذي يكون بسبب تجاوزه حدود الأدب والخلق.
عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال:
(عَلِّقُوا السَّوطَ حَيثُ يَرَاهُ أَهلُ البَيتِ فَإِنَّهُ لَهُمْ أَدَبٌ) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (١١/١٣٣) والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/٢٨٤) وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (٤٠٢٢)
وفي وصية النبي ﷺ لمعاذ بن جبل ﵄ قال: (وَأَنفِقْ عَلَى أَهلِكَ مِنْ طَوْلِكَ، وَلَا تَرفَعْ عَنهُمْ عَصَاكَ أَدَبًا) رواه أحمد (٥/٢٣٨) وقال الألباني في "صحيح الترغيب" (١/١٣٨) حسن لغيره.
وما ذكرناه لك هو ـ كما ترين، أيتها السائلة الكريمة ـ شيء يسير، يدل على أن الأصل هو التربية بالتعليم والتوجيه والإرشاد، بالكلمة الطيبة والقدوة الحسنة والترغيب والترهيب، وأما اللجوء إلى العقاب فلا يكون إلا أخيرا، وبشكل يحقق المقصود ولا يتجاوز إلى إيذاء الطفل بدنيا أو نفسيا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15293
حكمُ الرسومِ المتحركة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكمُ الرسومِ المتحركةِ التي تُعرَضُ للأطفالِ؟ وهل هي من التصويرِ المحرمِ شرعاً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يخفى أنَّ الشريعةَ جاءت بتحريمِ تصويرِ ورسمِ ونحتِ كل ما فيه روحٌ من خلقِ اللهِ تعالى، بل جاء التشديدُ والوعيدُ الشديد على من فعل ذلك.
كقوله ﷺ : (إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ) رواه البخاري (٥٩٥٠) ومسلم (٢١٠٩) .
وانظر جواب السؤال رقم (٧٢٢٢) (٣٩٨٠٦) .
وقد استثنت الشريعة من التحريم: الصور التي يلعب بها الأطفال.
فعن عائشةَ ﵂ قالت: (قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ أو خيبر، وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ، فَهَبَّت رِيحٌ، فَكَشَفَت نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَن بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ، لُعَب. فَقَالَ: مَا هَذا يَا عَائِشَةُ؟ قَالَت: بَنَاتِي. وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَه جَنَاحَانِ مِن رِقَاعٍ. فَقَال: مَا هَذَا الذِي أَرَى وَسطَهن؟ قَالت: فَرَسٌ. قَالَ: وَمَا هَذا الذي عَليه؟ قَالَت: جَنَاحَانِ. قَالَ: فَرَسٌ لَه جَناحانِ؟ ! قَالَت: أَمَا سَمِعتَ أَنَّ لِسُلَيمَانَ خَيْلًا لَهَا أَجْنِحَةٌ؟ ! قَالَت: فَضَحِكَ حَتَّى رَأَيتُ نَوَاجِذَه) . رواه أبو داود (٤٩٣٢) وصححه العراقي في تخريج الإحياء (٢/٣٤٤) والألباني في "صحيح أبو داود".
قالَ الحافظُ ابنُ حجر في "فتح الباري" (١٠/٥٢٧) :
" واستُدلَّ بهذا الحديثِ على جوازِ اتخاذِ صورِ البناتِ واللعب، من أجلِ لَعِبِ البناتِ بهن، وخُصَّ ذلك من عمومِ النهي عن اتخاذِ الصور، وبه جزمَ عياضٌ، ونقله عن الجمهورِ، وأنهم أجازوا بيعَ اللعبِ للبناتِ لتدريبهن من صغرِهن على أمرِ بيوتهِن وأولادهن " انتهى.
وسُئلَ الشيخ ابن عثيمين: ما حكمُ صورِ الكرتونِ التي تخرج في التلفزيون؟
فأجابَ:
" أمَّا صورُ الكرتونِ التي ذكرتم أنها تخرجُ في التلفزيون:
فإن كانت على شكلِ آدميٍّ: فحكمُ النظرِ فيها محلُّ ترددٍ، هل يُلحقُ بالصورِ الحقيقية أو لا؟
والأقربُ أنه لا يُلحَقُ بها.
وإن كانت على شكلِ غيرِ آدمي: فلا بأس بمشاهدتِها، إذا لم يصحبها أمرٌ منكَرٌ، من موسيقى أو نحوِها، ولم تُلهِ عن واجبٍ " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢/سؤال رقم ٣٣٣) .
ثانياً:
إن موضوعَ الرسومِ المتحركةِ وأفلام الكرتون من أخطرِ المواضيعِ التربويةِ وأعظمِها، وذلك للأثرِ الهائلِ الذي تتركهُ تلك الأفلامُ في نفوسِ الناشئةِ من الأطفال، ولأنها غدت مصدرَ التلقي والتربية الأول في كثير من دولِ العالمِ اليوم.
وفي هذه المرحلةِ يكونُ عقلُ الطفلِ وقلبُهُ كالصفحةِ البيضاء، لا تمر بها عوارضُ إلا انتقشت عليها وثبتت.
يقولُ ابن القيّم ﵀ في "تحفة المودود" (٢٤٠) :
" ومما يحتاجُ إليهِ الطفلُ غايةَ الاحتياج الاعتناء بأمرِ خلْقهِ، فإنهُ ينشأ على ما عوّدهُ المربي في صغره، فيصعبُ عليه في كبرهِ تلافي ذلك، وتصيرُ هذهِ الأخلاق صفاتٍ وهيئاتٍ راسخةً له، فلو تحرّزَ منها غايةَ التحرزِ فضحته ولا بد يومًا ما " انتهى.
وهذه بعض الإيجابيات من مشاهدة الطفل لهذه البرامج:
١- تزوّد الطفل بمعلوماتٍ ثقافيةٍ كبيرة وبشكلٍ سهلٍ محبوب: فبعضُ أفلامِ الرسوم المتحركة تُسلِطُ الضوءَ على بيئاتٍ جغرافيةٍ معينة، والبعضُ الآخر يسلطُ الضوءَ على قضايا علمية - كعمل أجهزةِ جسم الإنسان المختلفة -، الأمر الذي يُكسِبُ الطفلَ معارفَ متقدمة في مرحلةٍ مبكرة.
٢- تنميةُ خيالِ الطفل، وتغذيةُ قدراتِهِ، وتنميةُ الخيالِ من أكثر ما يساعدُ على نموّ العقل، وتهيئتهِ للإبداع، ويعلّمهُ أساليبَ مبتكرةً ومتعددةً في التفكيرِ والسلوك.
٣- تعليم اللغةِ العربيةِ الفصحى والّتي غالباً لا يسمعُها الطفلُ في بيته ولا حتى في مدرسته، ومن المعلومِ أنّ تقويمَ لسانِ الطفلِ على اللغةِ السليمةِ مقصدٌ من مقاصدِ العلمِ والتربية.
يقولُ ابنُ تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم" (١/٢٠٧) :
" واعلم أنّ اعتيادَ اللغةِ يؤثرُ في العقلِ والخلقِ والدّين تأثيرًا قويًا بيّنًا، ويؤثرُ أيضًا في مشابهةِ صدرِ هذه الأمةِ من الصحابةِ والتابعين، ومشابهتهم تزيدُ العقلَ والدّينَ والخُلُق، وأيضًا فإنّ نفسَ اللغة العربية من الدّين، ومعرفتُها فرضٌ واجبٌ " انتهى.
٤- تلبيةُ بعضِ الحاجاتِ والغرائزِ النفسيةِ النافعة: كالرحمة والمودة وبرِّ الوالدين والمنافسة والسعي للنجاح ومواجهة التحديات. . . . وغير ذلك كثير من المعاني الإيجابيةِ التي يُمكنُ غرسُها في ثنايا حلقاتِ أفلامِ الكرتون.
وهناك أيضاً مجموعة من السلبيات المترتبة على مشاهدة هذه البرامج:
١- السلبياتُ المترتبةُ على مشاهدةِ التلفاز بشكلٍ عام، وهي سلبياتٌ كثيرة، منها: الإضرارُ بصحةِ العينين، وتعويد الكسل والخمول، وتعويد التلقي وعدم المشاركة، وبذلك تعيقُ النموَّ المعرفيّ الطبيعيّ، وذلك أنّ العلمَ بالتعلمِ والبحثِ والطلب، والتلفاز ينتقلُ بالمتابع منَ البحثِ إلى التلقي فقط، كما أنّ في متابعةِ التلفازِ إضعافًا لروحِ المودةِ بينَ أفرادِ الأسرة، وذلك حين ينشغلونَ بالمتابعةِ عن تبادلِ الحديثِ مع بعضهم البعض.
يقولُ ابن القيم في معرض الحديث عما يجب على الولي من التربية في "تحفة المودود" (٢٤١) :
" ويُجنبهُ الكسلَ والبطالةَ والدعةَ والراحةَ، بلْ يأْخذهُ بأضدادها، ولا يُريحهُ إلا بما يجمُ نفسَهُ وبدنه للشغلِ، فإنّ الكسلَ والبطالةَ عواقبُ سوءٍ، ومغبةُ ندمٍ، وللجدّ والتعبِ عواقبُ حميدةٌ، إمّا في الدنيا، وإما في العُقبى، وإمّا فيهما " انتهى.
٢- تقديمُ مفاهيم عقدية وفكرية وعمليّة مخالفة للإسلام: وذلك حين تنغرسُ في بعضِ الأفلام مفاهيمُ الاختلاط والتبرجِ المحرّم، وبعضُ أفلام الكرتون مثل ما يُعرَف بِ (توم وجيري) تحوي مفاهيمَ محرفةً عن الآخرة، والجنة والنار والحساب، كما أنّ بعضَها يحتوي قصصًا مشوَّهةً للأنبياءِ والرسل، وبعضُها الآخر يحتوي على سخريةٍ من الإسلامِ والمسلمين، وأفلامٌ أخرى (مثل ما يعرف بـ البوكيمون) تحوي عقائد لدياناتٍ شرقية وثنية. . . . وغير ذلك كثير , وإن لم تحملْ ما يخالف الإسلام مخالفة ظاهرة، فهي تحملُ في طيّاتها ثقافة غربيةً غريبةً عن مجتمعاتِنا وديننا.
يقول الدكتور وهبة الزحيلي في "قضية الأحداث" (٦) :
" أمّا برامجُ الصغارِ وبعضُ برامجِ الكبار، فإنها تَبثّ روحَ التربيةِ الغربية، وتروّجُ التقاليدَ الغربية، وتُرغّبُ بالحفلات والأنديةِ الغربيةِ " انتهى.
ومن التّأثر المقيت بهذه الثقافة، اتخاذ القدوة المثالية الوهمية، بدلاً من أن يكون القدوة هو الرسول ﷺ وأصحابه والعلماء الربانيين والمجاهدين، فتجدُ الأطفالَ يقلّدون (الرجل الخارق Super man) و (الرجل الوطواط Bat man) و (الرجل العنكبوت SPIDER MAN) ونحو ذلك من الشخصياتِ الوهمية التي لا وجود لها، فتضيعُ القدوة في خضم القوةِ الخيالية المجردة من الإيمان.
انظر: "وسائل الإعلام والأطفال: وجهة نظر إسلامية" أبو الحسن صادق، "مقال: أثر الرسوم المتحركة على الأطفال" نزار محمد عثمان.
بعد تبيّن هذه الإيجابيات والسلبيات، يبدو الموقفُ الشرعيّ بعدَ ذلك واضحًا إن شاءَ الله تعالى، فكلما وجدت السلبياتُ أكثر اقتربَ الحكمُ إلى التحريمِ أكثر، وما أمكنَ فيه تجنبُّ هذه السلبيات اقتربَ إلى الجواز، وهذا يدلنا على ضرورةِ السعي لإيجاد شركاتِ إنتاجٍ لأفلامِ الكرتونِ الإسلاميةِ، بحيث تُغرَسُ فيها جميعُ الفضائل، وتُنفَى عنها جميع المضار والرذائل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15294
تريد النصيحة للمسلمات اللاتي يعشن في الغرب
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة مسلمة أعيش في دولة أجنبية مع زوجي لطلب العيش، أرجو أن تذكروا الالتزامات والقواعد والواجبات التي يجب على المرأة المسلمة الالتزام بها وتحافظ عليها؛ وذلك لكثرة عدد المسلمات في الدول الأجنبية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١. أول ما يجب عليكم هو ترك تلك الديار الكافرة؛ لأن النبي ﷺ بَرِئ ممن أقام بين أظهر المشركين، ولذلك فإنه يحرم عليكم البقاء في بلاد الكفر، وخاصة أنكم فيها من أجل العمل، وليس هذا من الأعذار الشرعية التي تجيز لكم البقاء فيها.
انظر السؤال (١٣٣٦٣) و (٢٧٢١١) عن تحريم الإقامة في بلاد الكفر، وشروط جواز ذلك في بعض الحالات.
٢. وعليكم أن تختاروا من البلاد الإسلامية الأقرب إلى الستر والعفاف والاستقامة على الدين، ومن المعلوم أن البلاد الإسلامية تتفاوت فيما بينها في هذه الأمور، وليست كل البلاد يمكنكم الإقامة فيها – للأسف – بل يتبع هذا لجنسيتكم وقوانين البلد.
٣. فإن لم يحصل منكم مغادرة لتلك البلاد: فعليكن بتقوى الله تعالى، والاستقامة على أمره في كل شئونكن، وأول ذلك: الحرص على أسركن من التفكك والضياع في تلك البلاد التي تساهم في هذا، فيجب عليكن الاهتمام بأولادكن ذكوراً وإناثاً وتربيتهم تربية إسلامية وربطهم بالتاريخ الإسلامي وتعليمهم الأحكام الشرعية، وتقوية اللغة العربية عندهم.
٤. يجب أن يكون مكان سكن الأسر المسلمة بعيداً عن أماكن الفجور والانحلال، ولا بدَّ من اجتماع الأسر المسلمة المحافظة في مكان واحد من أجل أن يقوِّي أحدهم الآخر، ويعين بعضهم بعضاً على طاعة الله تعالى، ويساهمون بالتالي في حسن تربية أنفسهم وأبنائهم.
٥. يحرم عليكن ترك الحبل على غاربه في علاقات أولادكم بأولاد الكفار، ولا يجوز لكم تمكينهم من مشاهدة البرامج والأفلام الهابطة التي تدمر الأخلاق، كما يجب الاهتمام بقراءاتهم ومراقبتها حتى لا تضل أفكارهم أو يفقدوا دينهم.
٦. ينبغي أن يكون لكم في أسرتكم أوقات محددة ولو كانت قصيرة تلتقي فيها الأسرة جميعها لمتابعة بعضهم بعضا، وللوقوف على مشاكل كل واحد من الأسرة قبل تفاقمها وصعوبة أو استحالة حلها.
٧. كما يجب عليكن حسن اختيار الصحبة للأسر التي تختلطون بها؛ خشية أن يكون لبعضهم تأثير سلبي على أفراد أسرتكم فتضيع جهودكم في التربية والتوجيه.
٨. عليكن تبغيض هذه الحضارة وأخلاقها في نفوس أولادكم، وإعلامهم بمخالفتها للشرائع والفطَر السليمة، وضرب الأمثلة على ذلك، وربطهم بالحضارة الإسلامية وأخلاقها، وتنبيههم على أن بقاءكم في تلك الديار لن يطول.
٩. وعليكن بكثرة زيارة البلد الله الحرام مكة المكرمة، فاحرصوا على الحج كل عام، وعلى العمرة أكثر من مرَّة في العام الواحد إن تيسر تقويةً لإيمانكم وتعليقاً لقلوب أولادكم بالإسلام والمسلمين، وللأسف نرى تقصيراً واضحاً من الجاليات المسلمة في بلاد الكفر في هذا الجانب.
١٠. تكوين مكتبة إسلامية من كتب وأشرطة وأقراص إسلامية لربط أفراد الأسرة بدينهم، وتسهيل الرجوع إلى معرفة الأحكام الشرعية، وإغلاق طرق التضليل التي تساهم في تجهيلهم وإفسادهم، وحبذا أن يكون لقناة " المجد " حضور في بيوتكم لما تقدمه من علم نافع، ولحرصهم أن لا يكون فيها نساء ولا موسيقى، وكذا ربطهم بالمواقع المفيدة في الإنترنت.
والحقيقة أن النصائح كثيرة، وكثرتها إنما هو بسبب كثرة ما في تلك الديار الكافرة من ضلال وانحلال وتفسخ وتهتك، وتحتاج كل جوانب الحياة لنصح وتوجيه وإرشاد، ولكن ما قلناه أولاً يوفر كثيراً من النصائح وهو الخروج من تلك الديار إلى بلاد الإسلام، ومن بقي في تلك الديار فليعلم أن الله تعالى سائله عن رعيته يوم القيامة، فليعد للسؤال جواباً، ونسأل الله تعالى أن يسهل لكم الخروج من تلك الديار، وأن يثبتكم على الإسلام والهداية والتوفيق والرشاد، وأن يصلح لكم ذريتكم، ويجعلهم دعاة للإسلام.
ونرجو الرجوع إلى السؤال رقم (٤٢٣٧) : ففيه زيادة بيان حول المحافظة على الأبناء وأفكارهم في الغرب.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15295
الزواج من الكتابية هل تنصحون به ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلم السلفي أن يتزوج بامرأة نصرانية؟ البعض يقول بأن هناك العديد من الشروط لهذا، فأرجو ذكر هذه الشروط إن وجدت.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
في جواب السؤال رقم (٤٥٦٤٥) حكم الزواج من كتابية وأنه حلال بالنص، وذكرنا الشروط الواجب توفرها في المرأة الكتابية، ولم نحبذ الزواج منهن لما في ذلك من الضرر وعدم تحقق بعض الشروط في بعضهن.
وفي أجوبة الأسئلة: (١٢٢٨٣) و (٢٠٢٢٧) و (٤٤٦٩٥) ذكرنا بعض مفاسد الزواج من الكتابية في هذا العصر، ومنها ما قاله الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
لكن في هذا العصر يُخشى على من تزوجهن شر كثير، وذلك لأنهن قد يدعونه إلى دينهن وقد يسبب ذلك تنصر أولاده، فالخطر كبير، والأحوط للمؤمن ألا يتزوجها، ولأنها لا تؤمن في نفسها في الغالب من الوقوع في الفاحشة، وأن تعلّق عليه أولاداً من غيره.
انتهى.
وتجد في جواب السؤال رقم (٢٥٢٧) شروط الزواج من الكتابية، فانظره فهو مهم.
وليعلم أنه من ترك مثل هذه الزيجات ابتغاء الأفضل لدينه ودين أبنائه فإن الله تعالى يعوِّضه خيراً، إذ أن " من ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه " كما أخبر بذلك النبي ﷺ .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15296
التربية بالقصة
[السُّؤَالُ]
ـ[من خلال النظر إلى الواقع المؤلم يتبين لنا مدى أهمية التربية كعامل أساسيٍّ في تنشئة جيل يعمل لخدمة الأمة ويدفعها نحو العزة والرفعة ويسمو بها نحو القمة وعندما نتأمل الواقع جيدا وننظر بشفافية أكثر يتضح لنا أن البذور إذا عُني بها خرج الزرع طيبا فكذلك الطفولة إذا عُني بها خرج لنا جيلاً صالحاً.
وهنا وعند تأمل القرآن الكريم والسنة المطهرة يتبادر لنا سؤال مهم وهو هل من الممكن أن يتربى هؤلاء الأطفال من خلال القرآن والسنة وهل يمكن استثمار قصص القرآن أو السنة في هذا المشروع الضخم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أله وصحبه ومن اهتدى بهداه
أما بعد....في ظل البيئة السيئة التي ولدّها التأثر بالغرب وسيطرت وسائله الإعلامية المختلفة على بيوت المسلمين وانهماك الوالدين في الأعمال المختلفة كاضطرار بعض الأسر لخروج الأم للعمل وقد يعمل الأب عملاً إضافياً أصبح الآباء بعيدون عن تربية أبنائهم وإذا جلسوا معهم إما أن يكونوا معكري المزاج فلا يجد الأولاد سوى الصراخ والعويل دون كلمة حانية أو بسمة رفيقة أو مداعبة رقيقة ويظن الأب أو الأم أن التوبيخ والنهر هو الطريقة المثلى للتربية بل قد يكون أصلاً لا يعرف سوى هذه الطريقة
أضرب ولدك يصبح مؤدباً
[أشخط.. أزعق.. زعّق.. كشر.. برطم..] ستكون النتيجة ولداً مهذباً صالحاً وهذا خطأ كبير في التربية
فالتأديب بتعليق العصا ليراه أهل البيت من السنة ولكن أن يكون الوحيد فهذا أمر مرفوض ويجب أن تكون أساليب التربية مستفادة من الوحي العظيم الكتاب والسنة فهذه الشريعة جاءت بكل ما يصلح به البشر شؤونهم، ومن تلك الأساليب المستقاة منها التربية الأبناء بل المجتمع بالقصة وهكذا فإن التربية بالقصة وتوصيل المعنى بالإحساس وتحقيق الهدف بالمثال من أفضل الأساليب وأكثرها نجاحاً وأنجعها نتيجة إن شاء الله.
وهكذا فإننا نجد بأن الموعظة بالقصة تكون مؤثرة وبليغة في نفس الطفل وكلما كان القاصْ ذا أسلوب متميز جذاب استطاع شد انتباه الطفل والتأثير فيه لما للقصة من أثر في نفس قارئها أو سامعها، ولما تتميز به النفس البشرية من ميل إلى تتبع المواقف والأحداث رغبة في معرفة النهاية التي تختم بها أي قصة، وذلك في شوق ولهفة.
فممّا لا شكّ فيه أنّ القصة المحكمة الدقيقة تطرق السامع بشغف، وتنفذ إلى النفس البشرية بسهولة ويسر ... ولذا كان الأسلوب القصصي أجدى نفعاً وأكثر فائدة؛ فالقصة أمر محبب للناس، وتترك أثرها في النفوس والمعهود حتى في حياة الطفولة أن يميلَ الطفل إلى سماع الحكاية، ويصغي إلى رواية القصة ... هذه الظاهرة الفطرية ينبغي للمربّين أن يفيدوا مِنها في مجالات التعليم خاصة وأن إعلامنا أجرم عندما جعل من العاهرة بطلة ومن العاهر بطلا، وإعلامنا أجرم كثيرا في حق أبنائنا فلم يترك عاهرة إلا وصورها وعقد معها لقاء
لذلك لابد أن يربط الولد بأنبياء الله : (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) الأنعام/٩٠، وبرسول الله ﷺ : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) الأحزاب/٢١
وتربيتهم على ما كان عليه صحابة رسول الله ﷺ
إن لم تكونوا مثلهم فتشبهوا إن التشبه بالكرام فلاح
والقصة خير وسيلة للوصول إلى ذلك ولهذا كان النبي ﷺ كثيراً ما يقص على أصحابه قصص السابقين للعظة والاعتبار وقد كان ما يحكيه مقدَّماً بقوله: " كان فيمن قبلكم " ثم يقص ﷺ على مسامعهم القصة وما انتهت إليه.
لقد كان النبي ﷺ يتمثل منهجاً ربانياً (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الأعراف/١٧٦ وأن تلك القصص كانت قصصاً تتميز بالواقعية والصدق، لأنها تهدف إلى تربية النفوس وتهذيبها، وليس لمجرد التسلية والإمتاع حيث كان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يأخذون من كل قصة العظة والعبرة، كما يخرجون منها بدرس تربوي سلوكي مستفاد ينفعه وينفع من بعدهم في الدارين: في دار الدنيا والآخرة.
ولكن هل الإعلام الموجه للطفل عموماً استفاد من هذا الأسلوب " التربية بالقصة " لتحصيل أسباب تربوية أم أنه إعلام هدّام أو سلبي على أقل وصف؟
للأسف كثيرٌ منه سلبي فالقصص التي تعرض في أفلام الكرتون فيها محاذير ومنكرات عديدة منها:
١- قصص تثير الفزع والرعب والرهبة
القصص التي يغلب عليها طيف الفزع والرهبة، تترك في الذائقة اشتياقاً ممزوجاً بالجزع، وفي النفس جبناً وعقداً، وأمثال ذلك: قصص (أمناً الغولة، وقصص المردة، والعفاريت) هذه القصص تهدم الشخصية، وتقتل الحس الفكري لدى الطفل، ولا تؤسس الطفل الشجاع، ولكنها تؤسس الطفل الجبان المتخاذل، الذي يتملك الخوف من فرائسه.
فالطفل يظل معايش الفكرة حتى بعد الانصراف، من لحظة المعايشة الفكرية للقصة، يتخيل بالفعل أن هناك عفاريت تحاصره بالظلام، وأن هناك (أمنا الغولة عند البئر) إلخ ... ، ولو نظر كل منا لنفسه، لوجد أنه لا يزال يعيش بوجدانه قصصاً قرأها في صباه، فيجب أن نؤسس الطفل على الشجاعة، لكي نبني أمة شجاعة، لا أن نؤسس الطفل على الجبن فنبني أمة ضعيفة.
٢- القصص الشعبية التي تحتوي على مواقف منافاة الأخلاق:
وأمثلة ذلك: قصص (طرزان- وسوبر مان- والجاسوسية) ، التي لا تحتوي على قيم إنسانية أو أخلاقية، بقدر ما تمجد العنف كوسيلة لحل المشاكل، وتجعل القوة البدنية، هي العامل الأقوى في حسم المواقف.
مثال: طرح شخصية (طرزان) ، الذي تربى بين الحيوانات، ولا يعرف وسيلة لحل مشاكله إلا بالقوة البدنية، هذه الفكرة تسقط سلوك الطفل العقلاني، إلى السلوك العدواني، دون استخدام العقل، فيجب طرح قصص تدرب الناشئة على حل المشاكل بإحلال العقل محل القوة.
٣- قصص تثير العطف على قوى الشر أو تمجيدها:
القصص، التي تثير العطف على قوى الشر، وتمجده مثل انتصار الشر على الخير،.. الظالم على المظلوم ... الشرير على الشرطي ويطرحونها بحجة أنهم يكشفون السلوك الخاطئ للطفل كمن يكذب على أولاده ثم يقول هذا كذب أبيض وفي الحقيقة الولد يتربى على الكذب فليس هناك كذب أبيض ولا أسود، أما عن إثارة العطف على قوى الشر والانتصار له في النهاية قد تجعل الولد يسلك السلوك الخاطئ، ليبقى ضمن طائفة الأقوياء المنتصرين.
مثال ذلك: (قصص الرجل الخارق، وسوبر مان، الرجل الحديدي، جلاندايزر)
٤- قصص التي تعيب الآخرين وتسخر منهم:
القصص القائمة على السخرية من الآخرين وتدبير المقالب لهم وإيقاع الأذى بهم، منها السخرية من علة المعاق أو عيب خلقي في نطق البعض وتدبير المقالب للكبير مثلاً وإيقاع الأذى بالأعمى، بإيقاعه في فخ ما أو غيرها، دون تعظيم الأثر الواقع على المخطئ أو مدبر المقلب، ومن الأمثلة الشهيرة لهذا الفكر الخاطئ تربوياً: الأفلام المتحركة في قصة " توم وجيري "، وهذه القصة رغم ما بلغته من شهرة جماهيرية لدى الأجيال إلا أنها فاسدة تربوياً، ترسِّب هذه الأفلام في وعي الطفل نمطاً سلوكياً خاطئاً، يقلده الطفل ويتمثل به ليحقق ذات المتعة والشقاوة الفكرية على من حوله، ويحس بالتفوق على الآخرين، وكذلك تلك الأفلام التي تسخر من الأسود وتؤدي إلى نبذ الجنس الآخر الأسود فهذا يرسب الضغينة والحقد في نفوس الأطفال، ويؤسس التفرقة والتشرذم لا الوحدة والتآلف.
فهذه مقتطفات من واقع القصص المقدمة للأطفال والتي كان يفترض أن تكون تربوية.
ربما يقول البعض إن القصص المناسب طرحها للأطفال قليلة وغير مفيدة بينما نجد في الكتاب والسنة الكثير من ذلك؟
من القصص المناسبة للأطفال والتي ستناول بعضها:
١. قصة يونس في بطن الحوت
٢. قصة أبي هريرة مع الشيطان
٣. قصة خشبة المقترض
٤. قصة الثلاثة أصحاب الغار
٥. قصة أصحاب الأخدود
٦. قصة أنس مع سر النبي ﷺ
٧. قصة عبد الله بن عمر مع الراعي.. " قل له أكلها الذئب "
٨. قصة أم موسى
٩. قصة عمر واللبن
١٠. قصة يوسف
١١. قصة معاذ ومعوذ
١٢. قصة القُبّرة
١٣. قصة الجمل
١٤. قصة صاحبة الوشاح " ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا "
١٥. قصة ابن عمر والنخل.
كيف نطبق تلك القصص على الواقع؟
كيف نربي أبنائنا على بر الوالدين وطاعتهم بالاستفادة من القصص النبوي الصحيح؟
روى البخاري في صحيحه عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ انْطَلَقَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى أَوَوْا الْمَبِيتَ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمْ الْغَارَ فَقَالُوا إِنَّهُ لا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَكُنْتُ لا أَغْبِقُ - شُرْب الْعَشِيّ - قَبْلَهُمَا أَهْلا وَلا مَالا فَنَأَى بِي فِي طَلَبِ شَيْءٍ يَوْمًا فَلَمْ أُرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ وَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلا أَوْ مَالا فَلَبِثْتُ وَالْقَدَحُ عَلَى يَدَيَّ أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا ُ [َ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ - الصِّيَاح بِبُكَاء بسبب الجوع - عِنْدَ رِجْلَيَّ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ] حَتَّى بَرَقَ الْفَجْر فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا لا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوج.
َ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ [كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّي كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ] فَأَرَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنْ السِّنِينَ فَجَاءَتْنِي [فَقَالَتْ لا تَنَاُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا] فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا فَفَعَلَتْ حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا قَالَتْ لا أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلا بِحَقِّهِ [قَالَتْ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلا بِحَقِّهِ] فَتَحَرَّجْتُ مِنْ الْوُقُوعِ عَلَيْهَا فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا [فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا] وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أَعْطَيْتُهَا اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ فَانْفَرَجَتْ الصَّخْرَةُ [فَفَرَجَ عَنْهُمْ الثُّلُثَيْنِ]
غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ الثَّالِثُ اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ فَأَعْطَيْتُهُمْ أَجْرَهُمْ (أَيْ: ثَمَنه) غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الأَمْوَالُ فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي فَقُلْتُ لَهُ كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ مِنْ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالرَّقِيقِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ لا تَسْتَهْزِئُ بِي فَقُلْتُ إِنِّي لا أَسْتَهْزِئُ بِكَ فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ فَانْفَرَجَتْ الصَّخْرَةُ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ.
الفوائد من هذه القصة:
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ، قال قتادة: تقربوا إليه بطاعته، والعمل بما يرضيه.
١- الأعمال الصالحة وقت الرخاء يستفيد منها الإنسان وقت الشدة، قال رسول الله ﷺ (أحفظ الله يحفظك، أحفظ الله تجده تجاهك، تعرف إلى الله في الرخاء، يعرفك في الشدة) .
٢- يجب على المسلم أن يلجأ إلى الله وحده دائماً بالدعاء وخاصة حين نزول الشدائد، ومن الشرك الأكبر دعاء الأموات الغائبين، قال الله تعالى: (وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ) - الظالمين: المشركين.
٣- مشروعية التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة، وهي نافعة ومفيدة، ولا سيما عند الشدة، وعدم مشروعية التوسل بالذوات والجاه.
٤- حب الله مقدم على حب ما تهوى النفوس من الشهوات.
٥- من ترك الزنى والفجور خوفاً من المولى نجاه الله من البلوى.
٦- من حفظ حقوق العمال حفظه الله وقت الشدة، ونجاه من المحنة.
٧- الدعاء إلى الله مع التوسل بالعمل الصالح يفتت الصخور.
٨- بر الوالدين وإكرامهما على الزوجة والأولاد.
٩- حق الأجير يحفظ له، ولا يجوز تأخيره، قال رسول الله ﷺ (أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه) .
١٠- استحباب تنمية مال الأجير الذي ترك حقه، وهو عمل جليل، وهو من حق الأجير.
١١- شرع من قبلنا هو شرع لنا إذا أخبر به الله تعالى أو رسوله ﷺ على طريق المدح، ولم يثبت نسخه، وهذه القصة قصها علينا رسول الله ﷺ في مدح هؤلاء النفر الثلاثة لنقتدي بهم في عملهم.
١٢- طلب الإخلاص في العمل حيث قال كل واحد (اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه) .
١٣- إثبات الوجه لله سبحانه من غير تشبيه، قال الله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) .
وهذه قصة خشبة المقترض الأمين فلننظر كيف يمكن أن نربي أبنائنا على الأمانة ورد الأمانة من خلال سرد القصص؟
روى البخاري ﵀ في صحيحه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ [في رِوَايَة أَبِي سَلَمَة " أَنَّ رَجُلا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل كَانَ يُسْلِف النَّاس إِذَا أَتَاهُ الرَّجُل بِكَفِيلٍ " وفي رواية بها مجهول أنه النجاشي]
فَقَالَ ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أُشْهِدُهُمْ فَقَالَ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا قَالَ فَأْتِنِي بِالْكَفِيلِ قَالَ كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلا قَالَ صَدَقْتَ [فَقَالَ " سُبْحَان اللَّه نَعَمْ "] . رضي بكفالة الله, مما يدل على إيمان صاحب الدين , وثقته بالله .
فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ [أَيْ الأَلْف دِينَار] إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى.
فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ [وفِي رِوَايَة: فَرَكِبَ الرَّجُل الْبَحْر بِالْمَالِ يَتَّجِر فِيهِ فَقَدَّرَ اللَّه أَنْ حَلَّ الأَجَل وَارْتَجَّ الْبَحْر بَيْنهمَا]
ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا يَرْكَبُهَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ لِلأَجَلِ الَّذِي أَجَّلَهُ فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا [زَادَ فِي رِوَايَة أَبِي سَلَمَة " وَغَدَا رَبّ الْمَال إِلَى السَّاحِل يَسْأَل عَنْهُ وَيَقُول: اللَّهُمَّ اُخْلُفْنِي وَإِنَّمَا أَعْطَيْت لَك "]
فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا [أَيْ حَفَرَهَا , وَفِي رِوَايَة " فَنَجَرَ خَشَبَة "] . فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ [وجاء في حديث آخر " فَعَمِلَ تَابُوتًا وَجَعَلَ فِيهِ الأَلْف]
ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا [قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَيْ سَوَّى مَوْضِع النَّقْر وَأَصْلَحَهُ , وَهُوَ مِنْ تَزْجِيج الْحَوَاجِب وَهُوَ حَذْف زَوَائِد الشَّعْر , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَأْخُوذًا مِنْ الزُّجّ وَهُوَ النَّصْل كَأَنْ يَكُون النَّقْر فِي طَرَف الْخَشَبَة فَشَدَّ عَلَيْهِ زُجًّا لِيُمْسِكهُ وَيَحْفَظ مَا فِيهِ , وَقَالَ عِيَاض: مَعْنَاهُ سَمَّرَهَا بِمَسَامِير كَالزُّجِّ , أَوْ حَشَى شُقُوق لِصَاقهَا بِشَيْءٍ وَرَقَعَهُ بِالزُّجِّ , وَقَالَ اِبْن التِّين: مَعْنَاهُ أَصْلَحَ مَوْضِع النَّقْر]
ثُمَّ أَتَى بِهَا إِلَى الْبَحْرِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ تَسَلَّفْتُ فُلانًا [يعني كما جاء في رواية أخرى " اسْتَسْلَفْت مِنْ فُلَان "] أَلْفَ دِينَارٍ فَسَأَلَنِي كَفِيلا فَقُلْتُ كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلا فَرَضِيَ بِكَ [وفي رواية " فَرَضِيَ بِهِ "]
وَسَأَلَنِي شَهِيدًا فَقُلْتُ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا فَرَضِيَ بِكَ وَأَنِّي جَهَدْتُ
أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ فَلَمْ أَقْدِرْ وَإِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهَا [وَزَادَ فِي حَدِيث " فَقَالَ اللَّهُمَّ أَدِّ حَمَالَتك "]
فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ [أَيْ دَخَلَتْ فِي الْبَحْر]
رماها وهو واثق بالله , متوكل عليه , مطمئن أنه استودعها من لا تضيع عنده الودائع.
ثُمَّ انْصَرَفَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَلْتَمِسُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَالُ فَأَخَذَهَا لأَهْلِهِ حَطَبًا فَلَمَّا نَشَرَهَا [قَطَعَهَا بِالْمِنْشَارِ] وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ (وَجَدَ الْمَال) فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ " فَلَمَّا كَسَرَهَا " وَفِي رِوَايَة أَبِي سَلَمَة " وَغَدَا رَبّ الْمَال يَسْأَل عَنْ صَاحِبه كَمَا كَانَ يَسْأَل فَيَجِد الْخَشَبَة فَيَحْمِلهَا إِلَى أَهْله فَقَالَ: أَوْقِدُوا هَذِهِ , فَكَسَرُوهَا فَانْتَثَرَتْ الدَّنَانِير مِنْهَا وَالصَّحِيفَة , فَقَرَأَهَا وَعَرَفَ ".
قال ﷺ : ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ فَأَتَى بِالأَلْفِ دِينَارٍ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لآتِيَكَ بِمَالِكَ فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ قَالَ هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ قَالَ أُخْبِرُكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي جِئْتُ فِيهِ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ فِي الْخَشَبَةِ فَانْصَرِفْ بِالأَلْفِ الدِّينَارِ رَاشِدًا.
قَوْله: (وَانْصَرَفَ بِالأَلْفِ الدِّينَار رَاشِدًا) وفي حديث آخر " قَدْ أَدَّى اللَّه عَنْك , وَقَدْ بَلَغَنَا الأَلْف فِي التَّابُوت , فَأَمْسِكْ عَلَيْك أَلْفك "
يعني لما تيسرت للمدين العودة إلى بلده ,جاء بسرعة إلى صاحب الدين , ومعه ألف دينار أخرى , خوفا منه أن تكون الألف الأولى لم تصل إليه , فبدأ يبين عذره وأسباب تأخره عن الموعد , فأخبره الدائن بأن الله الذي جعله الرجل شاهده وكفيله , قد أدى عنه دينه في موعده المحدد.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة وَلَقَدْ رَأَيْتنَا عِنْد رَسُول اللَّه ﷺ يَكْثُر مِرَاؤُنَا وَلَغَطنَا , أَيّهمَا آمَن "؟
وَفِي الحديث فَضْل التَّوَكُّل عَلَى اللَّه وَأَنَّ مَنْ صَحَّ تَوَكُّله تَكَفَّلَ اللَّه بِنَصْرِهِ وَعَوْنه.
فما أحوج الإنسان في زمن طغت فيه المادة , وتعلق الناس فيه بالأسباب إلا من رحم الله , إلى أن يجدد في نفسه قضية الثقة بالله , والاعتماد عليه في قضاء الحوائج , وتفريج الكروب , فقد يتعلق العبد بالأسباب , ويركن إليها , وينسى مسبب الأسباب الذي بيده مقاليد الأمور , وخزائن السماوات والأرض , ولذلك نجد أن الله يبين في كثير من المواضع في كتابه هذه القضية , كما في قوله تعالى: (وكفى بالله شهيدا) الفتح/٢٨ , وقوله: (وكفى بالله وكيلا) الأحزاب/٣ , وقوله: (أليس الله بكاف عبده) الزمر/٣٦ , كل ذلك من أجل ترسيخ هذا المعنى في النفوس , وعدم نسيانه في زحمة الحياة , وجاءتنا السنة بقصة هذين الرجلين من الأمم السابقة , اللذين ضربا أروع الأمثلة لهذا المعنى.
إن هذه القصة تدل على عظيم لطف الله وحفظه , وكفايته لعبده إذا توكل عليه وفوض الأمر إليه , وأثر التوكل على الله في قضاء الحاجات , فالذي يجب على الإنسان أن يحسن الظن بربه على الدوام , وفي جميع الأحوال , والله عند ظن العبد به , فإن ظن به الخير كان الله له بكل خير أسرع , وإن ظن به غير ذلك فقد ظن بربه ظن السوء.
إذا بلغ العبد الغاية من الزهد، أخرجه ذلك إلى التوكل
فإذا اتكلت فكن بربك واثقاً لا ما تحصل عندك الموثوق
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا.
( ... وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٣ وكذلك من القصص التي تربي على الأمانة
قصة جرة الذهب
كما جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ : اشترى رجل من رجل عقاراً له (أرضاً) فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب!!
المشتري (للبائع) : خذ ذهبك مني، إنما اشتريت منك الأرض، ولم أشتر منك الذهب!!
البائع (ممتنعاً) : إنما بعتك الأرض وما فيها. – يحتكمان إلى رجل -.
الحكم: ألكما ولد؟
أحدهما: لي غلام.
الآخر: لي جارية.
الحكم: أنحكوا (زوجوا) الغلام للجارية وأنفقوا عن أنفسكما منه، وتصدقا.
من فوائد القصة
١- أداء الأمانة مطلوب لقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) .
٢- القناعة كنز لا يفنى تعود بالخير والبركة على صاحبها.
٣- مشروعية الاحتكام إلى عالم بالكتاب والسنة، دون الذهاب إلى المحاكم المدنية التي تضيع الأموال والأوقات عملاً بقول الله تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)
٤- من رضي بما أعطاه الله كان من أغنى الناس لقوله ﷺ :-
أ- (وأرضَ بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس) .
ب- ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس.
٥- الرزق مقسوم، لا بد أن يصل إليك في وقته ومقداره قال رسول الله ﷺ : (لو أن ابن آدم هرب من رزقه كما يهرب من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت) قال الشيخ الألباني ﵀: رواه الطبراني في الأوسط والصغير بإسناد حسن.
٦- على المسلم أن يقنع بالحلال، ويترك الحرام والطمع فيما ليس له، ويأخذ بالأسباب المشروعة للرزق، وأن العمل الصالح يكفل له السعادة في الدنيا والآخرة، قال النبي ﷺ : (اتقوا الله وأحملوا في الطلب) .
٧- الحكم العادل يرضي المحتكمين.
٨- عدم الطمع فيما ليس للإنسان.
كيف نربي أبنائنا على مراقبة الله وأن الله معنا ويراقبنا؟
قصة ابن عمر والراعي:
ذكر هذه القصة ابن الجوزي ﵀ في صفة الصفوة (٢ / ١٨٨)
قال نافع: خرجت مع ابن عمر في بعض نواحي المدينة ومعه أصحاب له فوضعوا سفرة فمر بهم راع
فقال له عبد الله: هلم يا راعي فأصب من هذه السفرة.
فقال: إني صائم
فقال له عبد الله: في مثل هذا اليوم الشديد حره وأنت في هذه الشعاب في آثار هذه الغنم وبين الجبال ترعى هذه الغنم وأنت صائم
فقال الراعي: أبادر أيامي الخالية فعجب ابن عمر
وقال: هل لك أن تبيعنا شاة من غنمك نجتزرها ونطعمك من لحمها ما تقطر عليه وتعطيك ثمنها
قال: إنها ليست لي إنها لمولاي
قال: فما عسيت أن يقول لك مولاك إن قلت أكلها الذئب ... ؟ !
فمضى الراعي وهو رافع إصبعه إلى السماء وهو يقول فأين الله؟؟؟
قال: فلم يزل ابن عمر يقول: قال: الراعي فأين الله
فما عدا أن قدم المدينة فبعث إلى سيده فاشترى منه الراعي والغنم فأعتق الراعي ووهب له الغنم ﵀
صفة الصفوة (٢ / ١٨٨)
فهذه القصة احتوت على كثير من الفوائد والعبر منها:
الحث على الكرم فعبد الله بن عمر لم يستأثر بالسفرة مع أصحابه دون الراعي وقد مر بهم بل دعاه ليأكل معهم وهكذا فإن الولد الكريم إذا أحضر طعاماً إلى المدرسة أو الرحلة فإنه يضيّف أصحابه ويعرض عليهم مشاركته فيه
وكذلك الصيام وأن الراعي على الرغم من أنه يعمل عملاً شاقاً وفي يوم حار لكنه يحتسب ذلك ليوم الحساب والجزاء
وكيف أن ابن عمر ﵄ أحب أن يختبر أمانة الراعي فأعجبه جوابه وقيل أنه بكى لقول الراعي وهو رافع إصبعيه إلى السماء فأين الله
وهنا درس عظيم الآخر وهو تنمية الصلة بالله وخشيته في الغيب والشهادة وغرس روح المراقبة في النفوس كالشاعر الذي قال:
إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوت ولكن قل عليَّ رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعةً ولا أن ما تُخفي عليه يغيب
ونفس الغرض الذي أراده ابن السّماك:
يا مدمن الذنب أما تستحي واللهُ في الخلوة ثانيكا
غرك من ربك إمهاله وستره طول مساويكا
وفي القصة العاقبة الحميدة لمن نال هذه الصفات فالراعي الذي سمعنا عنه في هذه القصة كان عاملاً يأكل من تعب يده برعي الغنم وكان مع ذلك عابداً يصوم في النهار حتى في الأيام الحارة وكان أميناً في عمله يراقب الله في نفسه وأن مطلع عليه فصلته بالله قوية ولذلك رفض المكسب الحرام مع أنه قادر عليه ومتمكن منه ولم يستغل عمله وأمانته ولم يسرق منها فأعقبه الله الحسنى فعندما رأى عبد الله بن عمر تلك الصفات أعتقه واشترى له الغنم ووهبه له
فمن عبد يرعى غنم صاحبه إلى حر يملك حلالاً كثيراً
وإنه سنة عظمية يجب تربية الأبناء عليها ((من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه))
إنها قاعدة لو شربها أطفالنا منذ الصغر لجنبتهم الكثير من الحرام والمنكرات في الكبر
تربية الأبناء على تجنب الغش وتحريمه؟
لما نهى عمر ﵁ في خلافته عن خلط اللبن بالماء وخرج ذات ليلة في حواشي المدينة وأسند ظهره إلى جدار ليرتاح فإذا بامرأة تقول لابنتها إلا تمذقين اللبن بالماء فقالت الجارية كيف أمذق وقد نهى أمير المؤمنين عن المذق فقالت الأم فما يدري أمير المؤمنين , فقالت الجارية إن كان عمر لا يعلمه فإله عمر يعلم ما كنت لأفعله وقد نهى عنه.
فوقعت مقالتها من عمر فما أصبح دعا عاصماً ابنه فوصفها له ومكانها وقال اذهب يا بني فتزوجها فتزوجها عاصم بن عمر فولدت له بنتاً فتزوجها عبد العزيز بن مروان بن الحكم فأتت بعمر بن عبد العزيز.
ومن فوائد تلك القصة:
١- أن ما أثبته القرآن والسنة من الكتب السابقة نثبته أما خلافه فلا نصدقه ولا نكذبه إذا لم عرض النصوص.
٢- اجتهاد السلف في تربية أبنائهم.
٣- استشعار مراقبة الله في السر والعلن.
٤- عدم التحرج من تقديم النصيحة للوالدين.
٥- اختيار الزوج والزوجة الصالحة للبنت والابن.
كيف نربي الأطفال على تجنب الظلم؟
روى البخاري - رحمه الله تعالى- عن عائشة ﵂ قالت: [أسلمت امرأة سوداء لبعض العرب، وكان لها حفش في المسجد، قالت: فكانت تأتينا فتحدث عندنا، فإذا فرغت من حديثها قالت:
ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا
ألا إنَّه من بلدة الكفر نجاني
فلما أكثرت قالت لها عائشة: وما يوم الوشاح؟! قالت: خرجت جويرية لبعض أهلي وعليها وشاح من أدم، فسقط منها، فانحطت عليه الحديَّا وهي تحسبه لحماً، فأخذته. فاتهموني به، - أي بسرقة الوشاح- فعذبوني حتى بلغ من أمري أنهم طلبوا في قبلي، وبينما هم حولي وأنا في كربي إذ أقبلت الحديَّا حتى وازت برؤوسنا، ثم ألقته فأخذوه، فقلت لهم: هذا الذي اتهمتموني به وأنا منه بريئة. أخرجه البخاري - الفتح - رقم (٣٨٣٥) .
معنى وازت: أي قابلت.
الحفش: هو البيت الصغير الضيق
انظر فتح الباري (٧/١٨٦) ط: دار الريان للتراث. والنهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (١/٤٠٧) ط: دار الفكر.
ما يؤخذ من القصة:
وَفِي الحديث من الفوائد الْخُرُوج مِنْ الْبَلَد الَّذِي يَحْصُل لِلْمَرْءِ فِيهِ الْمِحْنَة , وَلَعَلَّهُ يَتَحَوَّلُ إِلَى مَا هُوَ خَيْر لَهُ كَمَا وَقَعَ لِهَذِهِ الْمَرْأَة. وَفِيهِ إِجَابَة دَعْوَة الْمَظْلُوم وَلَوْ كَانَ كَافِرًا ; لأَنَّ فِي السِّيَاق أَنَّ إِسْلَامهَا كَانَ بَعْد قُدُومهَا الْمَدِينَة.
١. استجابة دعوة المظلوم ولو كان كافراً؛ لأن المرأة ما أسلمت إلا بعد قدومها إلى المدينة.
٢. الخروج من البلد الذي يحصل للمرء فيه المحنة؛ فلعله يتحول إلى ما هو خير منه؛ كما وقع لهذه المرأة وكما أخبر الله: (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة) النساء/١٠٠. إرغاماً لأنوف الذين اضطهدوه، وسعة له في الرزق.
٣. الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام.
إباحة المبيت والقيلولة في المسجد لمن لا مسكن له من المسلمين رجلاً كان أو امرأة بشرط أمن الفتنة، وإباحة الاستظلال في المسجد بخيمة ونحوها.
كيف نعلم أولادنا التوقي من الشيطان والتعود على الأذكار؟
قصة أبي هريرة مع الشيطان
قال البخاري ﵀ (باب الوكالة) :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ وَقُلْتُ وَاللَّهِ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ قَالَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ سَيَعُودُ فَرَصَدْتُهُ فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ لا أَعُودُ فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهَذَا آخِرُ ثَلاثِ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَزْعُمُ لا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ قَالَ دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلا يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ مَا هِيَ قُلْتُ قَالَ لِي إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَقَالَ لِي لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلا يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الْخَيْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لا قَالَ ذَاكَ شَيْطَانٌ.
وفي رواية انه كان على تمر الصدقة أبو هريرة فوجد أثر كف كأنه أخذ منه وقوله من الطعام المراد منه البر ونحوه مما يزكى به.
قوله: (لأرفعنك) أي لأذهبن بك أشكوك لرسول الله ﷺ ليقطع يدك لأنك سارق.
وقوله: (أني محتاج ولي عيال) يعني فقير في نفسي ولي عيال أظهر حاجة أخرى ثم قال مؤكداً حاجته ولي حاجة شديدة يعني زائدة صعبة كدين أو جوع مهلك ونحو ذلك هذا تأكيد بعد تأكيد.
وقوله: (لا يزال عليك من الله حافظ) يعني لا يزال من عند الله أو أمر الله حافظ من قدرته سبحانه أو من الملائكة لا يقربك شيطان لا إنسي ولا جني لا يقربك شيطان في أمر ديني ولا دنيوي ودليله ﷺ عندما قال له صدقك أي في تعليمه لك وهو كذوب أي في سائر أقواله لأن هذه عادة الشيطان.
وهكذا وجدنا أيها الأخوة والأخوات حلقة من حلقات الصراع بين المسلم والشيطان وقد حصل لعدد من الصحابة مواقف مثل موقف أبي هريرة ﵁ وهذه الوقائع والقصص لها مدلولات كثيرة منها:
١- أن الشيطان قد يعلم ما ينتفع به المؤمن.
٢- أن الحكمة قد يعلمها الفاجر لكنه لا ينتفع بها لأنه لا يعمل بها لكن تؤخذ عنه.
٣- أن الشخص قد يعلم شيئا ولا ينتفع به (يعلم بالشيء ولا يعمل به)
٤- أن الشيطان قد يَصدق وقد يصدق ببعض ما يصدق به المؤمن ومع ذلك لا يكون مؤمنا.
٥- أن الكذاب قد يصدق لقول الرسول ﷺ (صدقك وهو كذوب)
٦- أن عادة الشيطان الكذب الغالب على الشيطان الكذب وأنه نادرا ما يصدق وكذوب صيغه مبالغه
٧- للشيطان قد يتصور في صورة يمكن للإنسي أن يراه لان الله يقول في كتابه (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ..) الأعراف/٢٧، فالشيطان ومن هم من شاكلته من الشياطين يمكنهم أن يرونكم وانتم لا ترونهم فقال الله من حيث لا ترونهم فكيف رآهم أبو هريرة والصحابة؟؟ لما تصور بصورة أخرى غير الصورة التي خلق عليها فيمكننا رؤيته فإذا كان بشكله الحقيقي لا يمكن أن نراه
٨- والشخص الذي يقام بحفظ الأشياء يسمى وكيلا يوكل بحفظ الصدقة وعليه الاهتمام بها وصيانتها.
٩- أن الجن يأكلون من طعام الإنس وقول الله تعالى (وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ..) الاسراء/٦٤ فيدخل الطعام في الأموال فإذا أردت أن لا يشارككم الشيطان في الطعام فسم بالله عند الطعام وغط الإناء وقل بسم الله لان الشيطان يأكل من الإناء المفتوح ويشرب من الإناء المفتوح فالفائدة من تغطيته والتسمية هو منع الشيطان منه وقال الرسول ﷺ (ولو أن تعرض عليه عودا وتسم بالله) فلو وضعت عودا بدلا من الغطاء وقلت بسم الله لا يستطيع الشيطان أن يأكل أو يشرب منه وكذلك أيضا يفيد في منع نزول الداء من السماء فإن في السنة ليلة ينزل بها الداء كما أخبر بها النبي ﷺ فهذا شي غيبي فإذا غطيت الإناء لم ينزل الداء إذا الفائدة من تغطية الإناء:
• منع نزول الداء
• منع الشيطان أن يشركك في مطعومك ومشروبك
١٠- فاسم الله أيضا يمنع الشيطان من النظر إليك فإذا أراد الإنسان أن يخلع ثيابه أو أن يأتي الرجل أهله فما هو الحل أفنبقى نحن نهباً لأعين الجن يرون عوراتنا؟؟ لا لأن النبي ﷺ أخبر بأن الرجل إذا أراد أن يخلع ثيابه فسم الله فان الشيطان لا يستطيع أن ينظر إلى عورته. وكذلك بسم الله تمنع الشيطان من مشاركه في الأولاد فانه ورد في تفسير قوله (وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ..) أن الشيطان يشارك الإنسان في وطئ زوجته فإذا قلت بسم الله قبل الجماع منعت الشيطان من المشاركة.
١١- أن الجن يسرقون ويتكلمون بكلام الأنس كلام تسمعه وباللغة التي عليها الرجل حدثوا أن أبا علقم النحوي وكان رجلا متقعرا في الكلام أنه كان مرة يمشي في الطريق فأصابه شي فسقط فتجمع عليه أهل السوق واحد يعصر إبهامه وواحد يقرأ في أذنه وواحد يؤذن في الأذن الأخرى فقال: ما لكم تكأكأتم علي كتكأكؤكم على ذو جنة افرنقعوا عني فقالوا: شيطانه يتكلم بالفارسية أو الهندية فقوله تكأكأتم علي كتكأكؤكم أي تجمعتم علي كتجمعكم على ذو جنة أي كمن دخل عليه جني وافرنقعوا عني أي انفضوا من حولي.
١٢- أن الجن يسرقون ويخدعون كما في قوله لا أعود فعاد
١٣- فضل آية الكرسي ومن الروايات الأخرى يؤخذ فضل آخر سورة البقرة
١٤- أن السارق لا يقطع في المجاع
١٥- قبول العذر والستر على من يظن به الصدق
١٦- إطلاع النبي ﷺ على المغيبات
١٧- جواز جمع زكاة الفطر قبل ليلة الفطر لتفريقها بعد ذلك
١٨- أن زكاة الفطر تخرج طعاما
١٩- يقين الصحابة بكلام النبي ﷺ وتصديقهم به
٢٠- قراءة آية الكرسي قبل النوم
٢١- أن التشريع على كلام الشيطان أتى من الرسول ﷺ عندما قال:صدقك وليس التشريع من كلام الشيطان.
٢٢- أن آية الكرسي تمنع شياطين الجن والإنس سواء أكان في الأمور الدينية أو الدنيوية (لا يقربنك شيطان حتى تصبح) والشيطان هنا نكرة
٢٣- كرامة الله لأبي هريرة عندما استطاع أن يلقي القبض على الشيطان أي لم يستطع الشيطان أن يفلت منه ففيه إن المؤمن قوي الإيمان يستطيع أن يمسك الشيطان ولا يمكنه من الهروب وذكر ابن القيم في فوائد الذكر انه ربما من كثرة ذكر المؤمن لله ربما أن يقرب منه الشيطان ليمسه بسوء فيصرع الشيطان فتجتمع عليه الشياطين فيقولون ما به فيقولون صرعه الإنسي.
٢٤- أن ذكر الله تعالى هو الذي يحمي المؤمن من الشيطان وعلى رأس الذكر القرآن وأفضل آية في القران هي آية الكرسي
٢٥- أن الإنسان إذا كان صاحب حاجة يجب أن يبين حاجته حتى يعرف عذره ولا يرتاب في أمره
٢٦- رفع الشأن المهم إلى العلماء (وكانوا أبو هريرة ﵁ لأرفعنك إلى رسول الله عليه وسلم
٢٧- حرص أبي هريرة على العلم (وكانوا احرص شي إلى العلم) فأطلق سراحه لأجل الفائدة فهم يحرصون على العلم
٢٨- يمكن أن يثور اعتراض وهو كيف استطاع أبو هريرة أن يمسك الشيطان لان الرسول ﷺ امتنع عن إمساكه لدعوة سلمان (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي..) صّ/٣٥ (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ) صّ/٣٦، (وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ) صّ/٣٧ فكيف امسك أبو هريرة بالشيطان الذي رآه وأراد حمله للنبي ﵇؟؟
أجاب الحافظ بن حجر على هذا الإشكال بأن النبي ﷺ هم أن يمسك بالشيطان الأكبر رأس الشياطين فعند ذلك يكون فيه مضاهاه لما حدث لسليمان أما الشيطان الذي في حديث الباب إما أن يكون الشيطان الذي مع الصحابي (لكل إنسان شيطان) أو أن يكون شيطان من الشياطين وليس رأس الشياطين. فإن قال قائل ما هي الميزة التي موجودة في آية الكرسي حتى تمنع الشياطين من إيذائنا؟؟
آية الكرسي هي أعظم آية في القرآن كما قال رسول الله ﷺ لذلك الصحابي وأن هذه الآية إذا قرأها المؤمن في دبر كل صلاة لم يمنعه من الدخول إلى الجنة إلا أن يموت كما قال الرسول ﷺ في الصحيح الذي رواه النسائي ﵀ وغيره فآية الكرسي تقرأ قبل النوم وفي أدبار الصلوات من أسباب فضلها:
• اشتمالها على الاسم الأعظم (الله لا اله إلا هو الحي القيوم) في البقرة وال عمران وطه وعلت في وجوه الحي القيوم على بعض الأقوال على احتمال أنها الاسم الأعظم
• هذه الآية هي عشر جمل مستقلة (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ) متفرد ا
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15297
تأديب صاحب المرض المزمن
[السُّؤَالُ]
ـ[لنا بنت مريضة وأحياناً نضربها ضرباً خفيفاً، لكننا نتألم نفسياً من ذلك، فهل علينا في ذلك شيء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب عليكم مراعاة حالها، وعدم فعل ما يزيد مرضها، وإذا كانت لا تتحمل الضرب لم يجز لكم الضرب، وأما إن كان المرض خفيفاً وهي تخطئ وتعمل بعض الأشياء التي تستحق عليها التأديب الخفيف فلا بأس.
لكن يجب أن تراعوا حالها، فإن كان الضرب يضرها فلا تضربوها، أما إذا كانت لا يضرها هذا الضرب الذي تعملونه معها لأن مرضها خفيف والحاجة ماسة إلى تأديبها حتى ترتدع عما لا ينبغي فلا حرج في ذلك.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٣٤٢.
стр. 15298
زوجها لا يهتم بأولادها ويذهب بهم إلى المبتدعة
[السُّؤَالُ]
ـ[يرسل زوجي ابني إلى مدرسة إسلامية وأعتقد أنها مدرسة متساهلة جدا دينيا. يبلغ ابني من العمر ٧ سنوات ولم يسبق له أن تعلم القرآن أو أي سورة منه. كنت أدرسه من الترجمة إلى الإنكليزية لأني لا أتحدث بالعربية. لقد تكلمت معه في هذا الخصوص لكنه كان يصد عني أو كان يجعل لذلك صلة بإرسال ابني إلى مدرسة معروفة ببدعها ومستحدثاتها. أبناؤه من زوجته الأخرى يدرسون في هذه المدرسة وهم يقرؤون القرآن بالعربية بطلاقة.
ماذا أفعل في هذه الحالة؟ أنا أريد أن يتعلم ابني القرآن لكن المدرسة التي يذهب إليها متساهلة , والمدرسة الأخرى التي تولي ذلك الأمر اهتماما كبيرا تتجنبها الجالية الإسلامية عندنا. والمسجد إلى حد ما يقوم بدور لكن وفق لغة بسيطة في التحدث.
وأيضا, فإن زوجي يذهب إلى هذا المسجد ومعه زوجته الأخرى، أنا أذهب إلى مسجد في حي آخر يتبع السنة ولا يتبع المذاهب. وقد بدأ ذلك يسبب لي مشاكل حيث أن زوجي لا يعي المخاوف التي يحذر منها العلماء بخصوص المذاهب وينكر عليّ إذا دعوته إلى عدم اتباع المذهب.
سأقدر لك، إن شاء الله , تقديمك بعض التوجيهات في هذا الخصوص.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نشكر الأخت السائلة على حرصها على تعليم أولادها القرآن الكريم، فإن هذا من حسن التربية، ونسأل الله لها التوفيق والإعانة على ذلك.
ثانياً:
النصيحة لها أن تحرص أشد الحرص على تعلم اللغة العربية فهي خير وسيلة لها لتزداد معرفة وعلما بهذا الدين العظيم، وبالتالي تعلم أولادها ما تشاء من علوم نافعة، ولأن الأم هي أكثر تأثيراً على أولادها من غيرها.
ثالثاً:
النصيحة للزوج أن يتقي الله تعالى وأن يعدل بين أولاده من حيث الاهتمام والحرص على تعليمهم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، وعلى رأس ذلك كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ ؛ ففي حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما قال: أعطاني أبي عطية، فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تُشهد رسول الله ﷺ ، فأتى رسول الله ﷺ فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أُشهدك يا رسول الله، قال: أعطيتَ سائر ولدك مثل هذا؟ قال: لا، قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم، قال: فرجع فردَّ عطيتَه.
رواه البخاري (٢٤٤٧) ومسلم (١٦٢٣) .
والشاهد من الحديث: أن رسول الله ﷺ أنكر على والد النعمان إعطاءه ابنه شيئاً دون إخوته، ويدخل في ذلك أن يخص الرجل أحد أولاده بشيء دون الآخرين كتعليم أو غيره، وكما أن الرجل يحب أن يتساوى أولاده في بره وطاعته فكذلك عليه أن يسوي بينهم في كل شأن، ومن أسباب وقوع الحسد والبغضاء بين الأخوة تفضيل الأب أحد أولاده أو محبته أكثر من إخوته.
وفي قصة يوسف عليه أكبر شاهد على ذلك قال تعالى: ﴿إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين﴾ يوسف / ٨، ٩.
رابعاً:
على الزوج أن يهتم بتعليم أولاده العلوم الشرعية وخصوصا اللغة العربية والقرآن الكريم وخاصة في حال الصغر لأن التعليم في الصغر يبقى في الذهن أكثر من التعليم في الكبر وكما يقال: " العلم في الصغر كالنقش في الحجر "، ويتأكد ذلك إذا كان المسلم يعيش في تلك البلاد التي يكثر فيها الفتن والإغراآت وخصوصا للأطفال مع كثرة الملهيات.
خامساً:
الواجب على المسلم أن يتبع الكتاب والسنة لأنهما هما مصدر التشريع الإلهي قال الله ﵎: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) النساء / ٥٩.
وفي حديث جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله ".
رواه مسلم (١٢١٨) .
فأساس الهداية في اتباع الكتاب والسنة لا في اتباع قول أحد من البشر كائنا من كان، على أننا لا نقلل من شأن الأئمة ﵏، فإننا نستعين بكلامهم في فهم الكتاب والسنة فهماً صحيحاً ومعرفة الأحكام الشرعية، وهذه المذاهب لا ينكرها المسلم ولا يقلل من شأنها، بل لا حرج على المسلم أن يتفقه عليها وأن يستفيد منها، ولكن الذي ينكَر على أصحاب المذاهب هو التعصب للمذهب والتقليد الأعمى والإصرار على العمل بالمذهب ولو خالف حديثا صحيحاً عن النبي ﷺ ، وإن أئمة المذاهب لم يتعمدوا مخالفة قول النبي ﷺ ، ولكن مما هو معلوم أن الصحابة تفرقوا في الأمصار والبلاد، وأصحاب المذاهب أفتوا وتكلموا في الحلال والحرام بحسب ما وصلهم من الأدلة مع أنه قد يكون فاتهم بعض الأحاديث لن تصل إليهم، قليلة كانت أو كثيرة، فاجتهدوا في تلك المسائل التي لم تصلهم أدلتها فجاءت بعض تلك الاجتهادات مخالفة للسنة، والواجب على المسلم في هذا هو اتباع السنة والاعتذار عن الأئمة، واعتقاد أنهم مأجورون على اجهادهم ومترددون بين أجر واحد أو أجرين كما قال النبي ﷺ .
وقد أمرونا ﵏ باتباع السنة وترك أقوالهم المخالفة لها:
قال الإمام أبو حنيفة ﵀: إذا صح الحديث فهو مذهبي.
وقال: لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه.
وقال: إذا قلت قولا يخالف كتاب الله وخبر رسول الله فاتركوا قولي.
وقال الإمام مالك بن أنس ﵀: إنما أنا بشر أخطىء وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه.
وقال الإمام الشافعي ﵀: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله ﷺ فقولوا بسنة رسول الله ﷺ ودعوا ما قلت.
وقال الإمام أحمد ﵀: لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا.
والشاهد: أن الأئمة رفضوا أن يتعصب أحدٌ لأقوالهم من غير دليل، وخصوصا إذا خالف الكتاب والسنة وهم بشر ليسوا بمعصومين، على أننا نعرف قدرهم وفضلهم ومرتبتهم في العلم ونستفيد منهم من غير تعصب لأقوالهم.
سادساً:
وأما المدرسة الأخرى التي وصفتها السائلة بأنها معروفة بالبدع ولكنها تولي القرآن اهتماماً جيداً، فعلى السائلة أن تنظر إلى مصلحة أولادها وتوازن بين المصالح والمفاسد، فإذا أمكن الاستغناء عن هذه المدرسة بإيجاد مدرس خاص للأبناء ونحو ذلك فإن محافظتها على أبنائها تقتضي أنها لا ترسلهم إلى مدرسة يتعلمون فيها البدع، وكذلك إذا كانت هذه البدع من الأمور الكبيرة التي تؤدي إلى انحراف عن منهج أهل السنة والجماعة.
أما إذا كانت البدع يسيرة لا تصل إلى هذا الحد ومن السهل بيانها للأولاد وتحذيرهم منها ولا يوجد البديل لهذه المدرسة فإنه لا حرج إن شاء الله تعالى في إرسال الأولاد إلى هذه المدرسة مع التيقظ الكامل، ثم إذا ظهر أن ذلك سيؤثر على الأولاد يجب منعهم من الذهاب إلى تلك المدرسة فوراً.
سابعاً:
لا شك أن الشيخ الذي يعلِّم الناس من الكتاب والسنة ويتحرى الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ أولى من غيره بل على المسلم أن يحرص على الاستفادة منه لنفسه ولزوجته وأولاده، فالنصيحة للزوج أن يسمع من زوجته الحريصة على اتباع الكتاب والسنة، وأن يعلم زوجته وولده اللغة العربية والقرآن الكريم، وأن يعدل بين أولاده في ذلك، وأن يتمسك بالكتاب والسنة، وأن لا يتعصب لشيء من المذاهب والأقوال المخالفة للسنة، وأن يكون لينا سهلا مع زوجته، وأن يجرب ويعمل بنصيحتها ولعل الله أن يشرح صدره ويوفقه لعمل الخير.
ونسأل الله التوفيق للسائلة وأن يمدها من فضله وعونه وأن يثبتها على الحق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15299
ابنها يقع في الفاحشة، فهل تحاسب على أفعاله ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[يبلغ ابني من العمر ١٥ عاما، وقد ولد في أمريكا ونشأ فيها. ابني له صديقات، وقد اكتشفت مؤخرا أنه يمارس الجنس مع إحداهن. وأنا أشعر بالذنب، لكني لا أعرف كيف أتصرف. هل سيعاقبني الله جراء تصرفاته؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس أعظم من المصيبة في الدين؛ فهي المصيبة حقا، نسأل الله السلامة منها، وليس أكرم على الإنسان ـ بعد نفسه ـ من ولده؛ فبهم سرور القلب وقرة العين، قال الله تعالى:
(وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) الفرقان/٧٤، لكن القلب لا يُسَرُّ، والعين لا تَقَرّ إلا بذرية صالحة، طائعة لله؛ قال الحسن البصري: (هي والله أن يُري الله ُ العبدَ من زوجته، من أخيه، من حميمه طاعة الله، لا والله ما شيء أحب من أن يرى ولدا، أو والدا، أو حميما، أو أخا مطيعا لله تحفة المودود لابن القيم ص ٤٢٤
ولا شك أن أعظم ما يُسْأَل عنه الوالدان من حفظ أبنائهما ورعايتهم، تربيتهم على طاعة الله تعالى، وطردهم عن معصيته؛ قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً) التحريم/٦، َقَالَ مُجَاهِد وغيره من السلف: أَوْصُوا أَهْلِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّه وَأَدِّبُوهُمْ، وقال قتادة: مُرُوهُمْ بِطَاعَةِ اللَّه وَانْهَوْهُمْ عَنْ مَعْصِيَته.
وفي الصحيحين من حديث عَبْدِ اللَّهِ بن عمر ﵄،ُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) البخاري ٢٥٥٤ ومسلم ١٨٢٩.
فقد دل هذا الحديث على أَنَّ الْمُكَلَّف يُؤَاخَذ بِالتَّقْصِيرِ فِي أَمْر مَنْ هُوَ فِي حُكْمه، وتحت رعايته.
وقد نص الحديث على دخول الوالدين في هذا الأصل العام: (وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ)
فالوالدان مسئولان عن أبنائهما، لأَنَّهُا أُمِرَا أَنْ يَحْرِصا عَلَى وِقَايَتهمْ مِنْ النَّار , وَامْتِثَال أَوَامِر اللَّه، وَاجْتِنَاب مَنَاهِيه. فإذا قام الوالدان بما يجب عليهما من تربية أولادهما التربية الصحيحة ولم يقصرا في ذلك، فإنه لا إثم عليهما في هذه الحال إذا انحرف أولادهما. قال الله تعالى: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الأنعام/١٦٤
وإذا كان كل أحد يفهم من الشرع، وببديهة عقله، أنه إن فرط في واجب الأدب والتربية نحو أولاده، فإنه مسئول عما وقعوا فيه من انحراف، فإن مسئولية الأسرة التي تعيش في الغرب نحو أبنائها مسئولية من لون آخر، هي أعظم من ذلك كله؛ إنها مسئولية من ألقى ثمرة فؤاده في اليم، مكتوفا!! بل هي والله أعظم؛ إنها نار الله وعذابه، نسأل الله السلامة.
وفي حالة ولدكما، ومثلها كثير، كان ينبغي سد أبواب الفتنة قبل أن تستفحل وتشتعل نارها؛ فليس في الإسلام علاقة صداقة بين رجل وامرأة أجنبية عنه، لاسيما في هذه المرحلة الخطيرة من عمر ابنكما.
لكن السؤال الأهم، الآن، فعلا هو: كيف نتصرف؟
إن عليكما، أنت وأبوه، أن تتحيلا بكل حيلة سريعة لإبعاد ولدكما عن هذه العلاقات الآثمة، وقطع علاقاته بالنساء الأجنبيات، حتى ولو تحققتما من أن هذه العلاقة لم تصل إلى أوحال الزنا؛ فقد ذكرنا أن أصل هذه العلاقة مرفوض في الشرع.
وقد يكون من أهم الوسائل لإبعاده عن تلك العلاقات المحرّمة التعجيل في تحصينه بالزواج، ولذلك قال النبي ﷺ : (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاء ٌ) متفق عليه
الباءة أي: تكاليف الزواج.
ومعنى وجاء أي: وقاية من الوقوع في الإثم.
لكنكما تعلمان أن إبعاد الشاب عن تلك العلاقات المحرمة ليس بالأمر السهل، بل تكاد هذه المهمة تكون مستحيلة في البلاد التي تعيشون فيها؛ فإن المحضن الغربي الذي تنمو فيه قلوب هذه الذرية وعقولها، ملوث بكل لون من فتن الشبهات والشهوات، تلك الفتن التي أحالت، الجيل الثاني والثالث من أبناء المسلمين هناك، إلى أجيال تتفلت يوما بعد يوم من شعائر الإسلام وشرائعه، وتتشرب بدلا منها قِيَم الغرب وأخلاقه، حتى لا يكاد يبقى لها في نهاية الأمر إلا " بركة " النسب!!
فيعود السؤال إليكما مرة ثانية: هل عندكما ن القوة في أمر الله، والخوف من إضاعة الأمانة نحو نفسيكما أولا، ثم نحو ذريتكما ثانيا، والرغبة في إصلاح ما فات، هل عندكما من ذلك كله ما يدفعكما للتضحية بمتاع الدنيا وزينتها في بلاد الغرب، والعودة بأبنائكما إلى بلدكم، أو إلى حيث تكونون أكثر أمنا على دينكم، قبل أن يفوت الأوان، ويأتي الموت على هذه الحال؛ فيقول قائل: (رَبِّ ارْجِعُونِي لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) المؤمنون/٩٩-١٠٠، وقبل أن نرى تأويل ما فعلنا؛ أي: عاقبته: (يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) الأعراف/٩٩؟
أم إن المسؤولية لا تستحق هذه التضحية؟!
وقد تقولون: إن أكثر بلاد المسلمين اليوم يعج بالفتن والمنكرات، فلن تتوفر لنا البيئة الصالحة لتنشئة الذرية على الشرع النقي، فما الفائدة من هذه النقلة؟ !
فيقال: نعم، وأنتم محقون إلى حد كبير، لكن إذا لم نستطع جلب الخير كله، فلنكسب أقصى ما نستطيع منه، وإذا لم يمكن دفع الشر كله، فلندفع أقصى ما يمكننا منه، وبعض الشر أهون من بعض!!
والأمر فقط يحتاج إلى صدق مع النفس، وصدق الله العظيم: (بَلْ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ. وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ) القيامة/١٤-١٥
والله يوفقنا وإياكم إلى ما يحب ويرضى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15300
يضرب طفله ويقرصه وعمره سنة ثم يشعر بالندم
[السُّؤَالُ]
ـ[الحمد لله على المال والذرية، فقد وهبني الله طفلاً جميلاً، وأنا ينتابني شعور غريب تجاه هذا الولد، وهو: عندما يبكى أخرج عن شعورى فأضربه وأقرصه وغيرها من الأشياء، وبعدها أجد نفسي مهزوزاً جسديّاً ونفسيّاً، مع العلم أنني أحبه بشدة، وعندما يحمله الناس يضحك ويلعب معهم، وعندما يراني أنا يبكي ويصرخ، ابني لم يتعدَّ عمره السنة، ماذا أفعل مع العلم أنني أصلي وأصوم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا التصرف تجاه ولدك في غاية العجب، وهذه بعض الوقفات معك لعلَّ الله أن ينفعك بها:
١. يحتاج الطفل إلى طعام وشراب ونوم وهواء، والعطف والحنان من أطيب الأطعمة التي يقدمها الوالدان لطفلهما، فالحرص على الطعام المادي دون ذلك المعنوي تفريط في حاجة الطفل الفطرية لها جميعاً.
٢. ولإعطاء الحنان للطفل نتائجه الإيجابية العالية، ولذلك كانت الوصية بإرضاع الطفل رضاعاً طبيعيّاً حتى يجتمع له طيب الطعام والشراب مع طيب المقام وهو حضن أمه، لذا وُجد في الأبحاث الحديثة عظم تأثير الرضاع من حليب الأم في نمو جسم الطفل وعاطفته.
ووجد – كذلك – العكس، وهو النتائج السلبية لحرمان الطفل من حليب أمه وحجرها، والمجتمعات التي كثر فيها العنف ضد الأطفال أضحت مجتمعات فاسدة انتشرت فيها الجرائم والموبقات.
وقد ذكر بعض المختصين في علم الاجتماع أن ضرب الآباء لأبنائهم وتعنيفهم المستمر لهم يربي عقداً نفسية لدى الأبناء، بل ويزيد من العنف الأسري، إلى أن يتفاقم ويمثل مشكلة من الصعب مواجهتها، إذ تحول العنف من الأسرة إلى المجتمع، ويصبح شكلاً من أشكال السلوكيات الشاذة، وضحاياه مؤهلون نفسيا لممارسة الإرهاب النفسي على الأفراد مما يهدد أمن المجتمع.
٣. والذي يقسو مع أطفاله فإنما يخالف الفطرة والشرع، فقد فطر الله تعالى الناس على حب أولادهم لذا لم يوصِ الله تعالى ولا رسوله ﷺ الآباء بأبنائهم فيما يتعلق بهذا الجانب، وعلى العكس فقد أوصى الأبناء بآبائهم وأمهاتهم، وحذَّرهم من العقوق.
وأما مخالفة الشرع: فإن الضرب وعدم الحنان تجاه الأطفال يدل على نزع الرحمة من قلوب من يفعل ذلك، وهو موجب لحرمانه من رحمة الله تعالى.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قبَّل رسول الله ﷺ الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبَّلتُ منهم أحداً! فنظر إليه رسول الله ﷺ ثم قال: (مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَم) .
رواه البخاري (٥٦٥١) ومسلم (٢٣١٨) .
وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَان؟ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ) رواه البخاري (٥٦٥٢) .
وقد بلغت الرحمة من نبينا صلى الله عليه بالأطفال أن خفَّف الصلاة من أجل بكائهم رحمةً بهم وبأمهم.
عن أَنَس بْن مَالِكٍ حَدَّثَهُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ) . رواه البخاري (٦٧٧) ومسلم (٤٧٠) .
وجد: حزن.
٤. واعلم أنك مفرِّط في تربية طفلك بفعلك هذا، وأنك قد ترى مساوءه في الدنيا قبل الآخرة،
إذ كيف لهذه المعاملة أن تثمر تربية صالحة وولداً سليماً بارّاً؟!
٥. واعلم أن بكاء الطفل لا يكون من فراغ، بل لكل بكاء سبب، فالواجب عليك أن تأخذك الرحمة تجاه هذا البكاء لتعلم سببه، كأن يكون من مرضٍ أو من جوع، لا أن تبادر لضربه وقرصه والقسوة عليه، فتضيف لبكائه سبباً آخر وهو البكاء من الألم!
يقول أحد المختصين في الطب النفسي: " ويرى علماء النفس أن البكاء شأنه شأن سلوكيات أخرى تستخدم للتنفيس الانفعالي أو تفريغ الشحنة الانفعالية الكامنة في الشخصية فالبكاء والصياح والصوت الحاد المرتفع وتخريب الألعاب أو الممتلكات والتململ كلها وسائل تعبيرية عن حالة انفعالية مرتبطة بالغضب أو الحزن، ولما كان الإحباط الذي يتعرض له الطفل يولد شحنة نفسية عدوانية فإن البكاء يعد بمثابة التعبير عن هذه الشحنة والتخلص منها، وكف البكاء أو عدم البكاء قد يكون مؤشراً لكبت هذه الشحنة الانفعالية في النفس، وقد تنتقل إلى اللاشعور حيث ينساها الطفل لكنها لا تختفي تماما وتبقى لتعبر عن نفسها في الكبر بأساليب رمزية أو مرضية كالقلق والعدوان المدمر الظاهر كلما أتيحت الفرصة للطفل ".
٦. واعلم – أخيراً – أن هزَّ الطفل قد يسبِّب إعاقات عقلية أو جسديَّة فكيف سيكون الأمر لو أنه تعرَّض للضرب؟
" فقد حذر باحثون أمريكيون مختصون من أن هزّ الأطفال قد يؤدي إلى وفاتهم أو إصابتهم بإعاقات عقلية شديدة، وأوضح الباحون أن تلف الدماغ الذي يميز الحالة التي تعرف طبيّاً بمتلازم هزّ الطفل يحدث عندما يتم هزّ الأطفال بعنف , وقد يسبب وفاتهم أو إصابتهم باعتلالات عصبية وعاهات عقلية: كالتخلف العقلي والشلل الدماغي والعمى ونوبات تشنجية شديدة وعسر القراءة واضطراب الانتباه وغيرها من الإعاقات التعليمية.
وقالت إحدى المختصات: إن بكاء الأطفال مزعج وموتر ولكنها طريقتهم في التعبير عن حاجاتهم، لذلك ينبغي أولا معرفة أسباب بكائهم والسعي لحلها بدلا من هزهم، منوهة إلى أن الأولاد أكثر عرضة للإصابة من البنات حيث يكون ٥٧ % من الضحايا من الذكور.
وأشار الباحثون إلى أن هزّ الطفل بعنف عند بكائه أو رميه في الهواء وإمساكه أو هزه على الركبة بعنف أو الهرولة به كلها عوامل قد تؤدي إلى تلف دماغه نتيجة اندفاعه حول الجمجمة فيسبب تفجر الأوعية الدموية التي تغذيه ويحدث نزيف في المخ، ونوه الخبراء إلى أن الأطفال الرضع والحديثي الولادة يعتبرون أكثر الأطفال عرضة للإعاقات الناتجة عن الهز مقارنة بالأطفال الأكبر سنّاً ".
والخلاصة:
عليك بتقوى الله تعالى، وأن لا تخالف الفطرة، ولا تخالف شرع الله تعالى، وأن تكون حنوناً على طفلك الجميل، وأن لا تتسبب في خسارته أو إعاقته فتعيش عمرك كله بتلك الخطيئة، وانظر في حال النبي صلى الله عليه وأصحابه ليكونوا لك قدوة صالحة.
واحرص على الدعاء والرقية لك ولبيتك ولولدك خشية أن تكونوا مصابين بعينٍ أو سحر، والرقية نافعة بكل حال.
راجين لك التوفيق والعفو والعافية، ولطفلك السلامة من الشر، ونسأله تعالى أن يعينك على تربيته تربية صالحة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →