← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 15366–15405 · переход к 15371.

стр. 15366

لديه الرغبة في دراسة الشريعة، ومتخوف من مستقبلها الوظيفي [السُّؤَالُ] ـ[أنا الآن على مشارف اختبارات الثانوية العامة، وحقيقة: أني محتار جدّاً في تخصص دراستي الجامعية، أنا لديَّ الرغبة جدّاً في دراسة العلوم الشرعية، وأحبها، وأستمتع بها، وأطمح أن أكون عالماً، مفتياً، خطيباً، حصولي على شهادة الدكتوراة، لكني أواجه ردود أفعال كثيرة، منهم: من يقول إذا تخرجت أين تعمل؟ مدرس مثلاً؟ مرتبها قليل، اذهب إلى كلية الإدارة، أو الهندسة للحصول على مقعد ممتاز في العمل، ومِن ثمَّ خذ شهادة الشريعة انتساباً، مثل عدة مشايخ ... وإلخ من هذا الكلام، وبعضهم يقول: اذهب إلى الشريعة، الأمة محتاجة إلى علماء، ومفتين، علماً أن أبي مهندس، وأمي مدرِّسة رياضيات، واثنين من إخواني مهندسين، واثنين من أخواني - أيضاً - من كلية الإدارة الصناعية، ووضعنا المادي ممتاز - ولله الحمد -، لكن أخاف مستقبلاً إذا تخرجت من الشريعة أكون أقلَّ منهم ماديّاً، فلذلك أود أن تنصحني؛ لأنني بين أمرين مهمين في حياتي، وشكراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى أن يكتب لك النجاح والتوفيق في دراستك، واختباراتك وأمورك كلها. أولاً: لاشك أن أعظم ما صرفت فيه الأوقات , وبذلت فيه الأموال: طلب العلم الشرعي؛ فإن الله ﵎ لم يثن في شيء من كتابه كما أثنى على العلم، وأهله، قال تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ) الزمر/ ٩، وقال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) فاطر/ ٢٨. قال ابن كثير ﵀: أي: إنما يخشاه حق خشيته: العلماء العارفون به؛ لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم، القدير، العليم، الموصوف بصفات الكمال، المنعوت بالأسماء الحسنى , كلما كانت المعرفة به أتمّ، والعلم به أكمل: كانت الخشية له أعظم، وأكثر. " تفسير ابن كثير " (٦ / ٥٤٤) . وعن معاوية ﵁ قال: سَمِعْتُ النبي ﷺ يَقُولُ: (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ) رواه البخاري (٧١) ومسلم (١٠٣٧) . وعَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ أَتَيْتُكَ مِنَ الْمَدِينَةِ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَلَا جَاءَ بِكَ غَيْرُهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانِ فِي الْمَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ) رواه الترمذي (٢٦٨٢) وأبو داود (٣٦٤١) وابن ماجه (٢٢٣) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترغيب " (١/١٧) . قال ابن القيم ﵀ في وصف العلم الشرعي -: وهو الحاكم، المفرق بين الشك واليقين , والغي والرشاد , والهدى والضلال , وبه يُعرف الله، ويُعبد، ويُذكر، ويُوحد، ويُحمد، ويُمجد , وبه اهتدى إليه السالكون , ومن طريقه وصل إليه الواصلون , ومن بابه دخل عليه القاصدون، به تُعرف الشرائع والأحكام، ويتميز الحلال من الحرام , وبه توصل الأرحام , وبه تعرف مراضي الحبيب، وبمعرفتها ومتابعتها يوصل إليه من قريب , وهو إمام، والعمل مأموم , وهو قائد، والعمل تابع , وهو الصاحب في الغربة والمحدث في الخلوة، والأنيس في الوحشة , والكاشف عن الشبهة , والغني الذي لا فقر على من ظفر بكنزه , والكنف الذي لا ضيعة على من آوى إلى حرزه؛ مذاكرته تسبيح , والبحث عنه جهاد , وطلبه قُربة , وبذله صدة , ومدارسته تعدل بالصيام والقيام , والحاجة إليه أعظم منها إلى الشراب والطعام، قال الإمام أحمد ﵁: " الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب؛ لأن الرجل يحتاج إلى الطعام والشراب في اليوم مرة أو مرتين , وحاجته إلى العلم بعدد أنفاسه " , وروِّينا عن الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه قال: " طلب العلم أفضل من صلاة النافلة ". " مدارج السالكين " (٢ / ٤٦٩، ٤٧٠) . فلا ريب أن العلم الشرعي هو أفضل العلوم وأوْلاها , وبه يتحصل الإنسان خير الدنيا والآخرة , وهو مقدَّم على سائر العلوم، لا سيما إذا خلصت فيه نية الإنسان , وكان له رغبة وهمَّة في تحصيله وطلبه. وانظر جواب السؤال رقم: (١٠٤٧١) . ثانياً: حثَّ الإسلام على طلب الكفاية في العلوم الدنيوية , وجعل طلبها واجباً كفائيّاً , وخصوصاً إذا احتاجت الأمة لتلك العلوم , كالعلوم العصرية المتقدمة. فمَن تعلم العلوم الدنيوية ونيته أن يُصلح للمسلمين أمورَهم في معاشهم , ورفع مكانتهم، والاكتفاء عن الأمم الكافرة: فلا شك أن أجره عظيم، ويثاب على هذا العلم الذي يتعلمه , مع بيان أن الجمع بين العلوم الدينية والدنيوية أمر مقدور عليه , ولا يتنافيان , وقد كان كثير من العلماء السابقين يجمعون بين تخصصات مختلفة، فابن قيم الجوزية ﵀ كان مبرزاً في العلوم الشرعية، ولا تخفى مكانته فيه , وكذلك كان مبرزاً في علوم الطب , ولا أدل على ذلك من كتابه " الطب النبوي " – وهو الجزء الرابع من كتابه " زاد المعاد " -، وهكذا الحال مع علماء آخرين. وانظر جواب السؤال رقم: (٢٩٩٩) . ثالثاً: يجب أن يُعلم أنه لا بد للمسلم من أن يجرد نيته عن الحظوظ الدنيوية في طلبه للعلم الشرعي , وأن يكون هدفه الأجر والثواب من الله , فهذا أدعى لبقاء العلم، وانتفاع صاحبه به , وقبول الناس له، ولعلمه , فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا الْعِلْمَ وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ لَسَادُوا بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِمْ , وَلَكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لأَهْلِ الدُّنْيَا لِيَنَالُوا بِهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ، فَهَانُوا عَلَيْهِمْ، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ) رواه ابن ماجه (٢٥٧) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح ابن ماجه ". وعن أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَاّ لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه أبو داود (٣٦٦٤) وابن ماجه (٢٥٢) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود. عَرفها: يَعْنِي: رِيحَهَا. وطلب العلم الشرعي لا يتوقف على الدراسة النظامية في الكليات الشرعية، غير أن الحصول على تلك الشهادة صار مهماً حتى يتمكن طالب العلم من التدريس والإمامة والخطابة ... ونفع الناس. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ في بيان آداب طلب العلم -: "الأمر الأول: إخلاص النية لله : بأن يكون قصده بطلب العلم وجه الله، والدار الآخرة ... وإذا نوى الإنسان بطلب العلم الشرعي أن ينال شهادة ليتوصل بها إلى مرتبة، أو رتبة: فقد قال رسول الله ﷺ : (من تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عَرَضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة) - يعني: ريحها -، وهذا وعيد شديد. لكن لو قال طالب العلم: أنا أريد أن أنال الشهادة لا من أجل حظ من الدنيا، ولكن لأن النظُم أصبح مقياس العالم فيها شهادته، فنقول: إذا كانت نية الإنسان نيل الشهادة من أجل نفع الخلق تعليماً، أو إدارة، أو نحوها: فهذه نية سليمة، لا تضره شيئاً؛ لأنها نية حق" انتهى باختصار. " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (٢٦ / ٦٥، ٦٦) ، و " كتاب العلم " (ص ٢١) . رابعاً: من المقرر في كتاب الله تعالى , وفي سنَّة النبي ﷺ : أن من اتقى الله تعالى: كفاه الله ما أهمه، وأشغله , قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب) الطلاق/ ٢، ٣. وقد تكفل الله تعالى برزق البلاد التي يتقي أهلها ربهم تعالى، فكيف بآحادهم، قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ) الأعراف/ ٩٦، وقال تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) المائدة/ ٦٦. فالشاهد: أن أهل الخير والتقوى والصلاح: يكفيهم الله أمر دنياهم، فلا تخش - أخي السائل - من المستقبل , وتأكد أن الله سيكفيك أمر دنياك، وآخرتك، إن كانت نيتك في طلب العلم لله. ولو ابتلي المؤمن بنقص في ماله، أو دنياه: فهو يحتسب ذلك لجنَّة عرضها السموات والأرض، أعدها الله للمتقين , ولتعلم أن المقياس في السعادة، والطمأنينة، والراحة، ليس في كثرة الأموال، أو الجاه، وإنما في طاعة الله تعالى , فخير الأعمال التي يندب الاشتغال لها: تعليم الناس الخير , فمعلِّم الناس الخير يستغفر له مَن في السموات، ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء , وهم أهل الخشية والتقوى , ولهم المنزلة والجاه العظيم في الدنيا والآخرة. فالنصيحة لك ما دامت همتك، ومحبتك، ورغبتك أن تطلب العلم الشرعي: أن تسعى في تحصيل ذلك , ولا بأس أن تطلب الشهادة مع ذلك , ولكن مع تجريد النية والإخلاص لله تعالى في طلب العلم نفسه , وأن تكون هذه الشهادة عندك وسيلة لنيل العلم، وتعليم الناس، والدعوة إلى الله تعالى , ووسيلة للعمل الذي تفرضه كثير من القوانين لكثير من الوظائف، ولا تخف من المستقبل من قلة مال، أو دنيا، أو عدم إيجاد وظيفة؛ فالله سبحانه سيكفيك هموم ذلك كله , فمن صدق الله صدق الله معه. وبما أن أهلك من المثقفين، والعقلاء: فيمكنك إقناعهم بدراسة الشريعة بسهولة، وذلك بإخبارهم أن هذه رغبتك، وهم يعلمون أن دراسة ما لا رغبة فيه: فاشلة، ولا تؤتي ثمارها، وأن دراسة ما فيه رغبة: فيها النجاح، والإبداع، والراحة. ونسأل الله أن يعطيك ما تتمنى، وأن يجعلك من أهل العلم، وطلبته. وانظر – للأهمية – جواب السؤال رقم: (١١٠٤١٩) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15367

هل يجوز الاستعانة بمن يستعين بالجن في استرجاع المفقود ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مؤمن بالله وملتزم بما مكنني الله به من الالتزام وقعت بمشكلة مالية خطيرة جدا وعويصة وسدت بوجهي جميع أبواب السماء والأرض فأصبحت أمام خيارين كلاهما سيء الأول: استرجاع النقود بمساعدة شخص يتعامل مع الجن والثاني: الانتحار فأي الطريقين أسلك؟؟؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: هون عليك أيها المسلم، فما بعد الضيق إلا الفرج، وإن مع العسر يسرا، وكلما أغرق الليل في ظلامه اقتربت تباشير الصباح، وسيأتي الفجر حتما ليمحو كل آثار الظلام الدامس، وستشرق الشمس فعلا، لينتشر النور في أرجاء الأرض، وتظهر الحياة، وجثوم الهم على قلب المسلم لا ينبغي أبدا أن يحيد به عن حسن الظن بالله، وضرورة اللجوء إليه، فما خاف غيره إلا ليأمن به، وما اضطرته البلايا إلا إلى اللجوء إليه. ولا تقل: سدت في وجهي أبواب السماء. من ذا الذي سدها في وجهك؟ ومن أين لك خبر السماء؟ وكيف تسيء الظن بربك؟ وهو الجواد الكريم سبحانه القائل – كما في الحديث القدسي الصحيح -: (يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ) . رواه مسلم (٢٥٧٧) . كيف تسيء الظن بمن بيده ملكوت السموات والأرض؟ يدبر الأمر، يصرف الآيات، كل يوم هو في شأن، يجيب داعيا، ويعطي سائلا، ويفك عانيا، ويشفي سقيما، ويكشف كربا، ويجيب مضطرا، ويغفر ذنبا، ويحيي حيا، ويميت ميتا، ويربي صغيرا، ويعتق رقابا، ويعطي رغابا، ويقحم عقابا. وهو أجود الأجودين وأكرم الأكرمين، يعطي عبده قبل أن يسأله فوق ما يؤمله، يشكر على القليل من العمل وينميه، ويغفر الكثير من الزلل ويمحوه، لا يشغله سمع عن سمع، ولا تغلطه كثرة المسائل، ولا يتبرم بإلحاح الملحين، يستحي من عبده حيث لا يستحي العبد منه ويستره حيث لا يستر نفسه، ويرحمه حيث لا يرحم نفسه، دعاه بنعمته وإحسانه، وناداه إلى كرامته ورضوانه، فأبي، فأرسل في طلبه وبعث معهم إليه عهده، ثم نزل سبحانه بنفسه وقال: من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ وكيف لا تحب القلوب من لا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يذهب بالسيئات إلا هو، ولا يجيب الدعوات ويقيل العثرات ويغفر الخطيئات ويستر العورات ويكشف الكربات ويغيث اللهفات وينيل الطلبات سواه؟ فهو أحق من ذكر، وأحق من شكر، وأحق من حمد، وأحق من عبد، وأنصر من ابتغى، وأرأف من ملك، وأجود من سئل، وأوسع من أعطي، وأرحم من استرحم، وأكرم من قصد، وأعز من التجيء اليه، وأكفي من توكل عليه. أرحم بعبده من الوالدة بولدها، وأشد فرحا بتوبة عبده التائب من الفاقد لراحلته التي عليها طعامها وشرابه في الأرض المهلكة إذا يئس من الحياة فوجدها، وهو الملك فلا شريك له، والفرد فلا ند له، كل شيء هالك إلا وجهه، لن يطاع إلا بإذنه، ولن يعصي إلا بعلمه. يطاع فيشكر، ويعصي فيغفر، أقرب شهيد وأدنى حفيظ، حال دون النفوس، وأخذ بالنواصي وكتب الآثار ونسخ الآجال، فالقلوب له مفضية، والسر عنده علانية، عنت الوجوه لنور وجهه، وعجزت القلوب عن إدراك كنهه. أكف جميع العالم ممتدة إليه بالطلب والسؤال، ويده مبسوطة لهم بالعطاء والنوال، يمينه ملأى، لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، وعطاؤه وخيره مبذول للأبرار والفجار، له كل كمال، ومنه كل خير، له الحمد كله، وله الثناء كله، وبيده الخير كله، وإليه يرجع الأمر كله، فتبارك اسمه، وتباركت أوصافه، وتباركت أفعاله، وتباركت ذاته، فالبركة كلها له ومنه، لا يتعاظمه خير سئله، ولا تنقص خزائنه على كثرة عطائه وبذله. "تفسير ابن كثير" (٧/٤٩٥) ، "الجواب الكافي" (ص ١٦٦) ، "شفاء لعليل" (ص ١٨٤) . فلا تقنط من رحمة الله، ولا تيأس من روح الله، وأحسن الظن به، وتوكل حق التوكل عليه، والجأ إليه في كل ما أهمك وألمّ بك، واستعن به ولا تعجز، واعلم أنه عند ظن عبده به: إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. واعلم أن البلاء رحمة، والمؤمن بين خيري مقدورين: نعماء يشكرها، أو ضراء يصبر عليها. وقد روى الترمذي (٢٣٩٨) عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: (الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ: فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) . صححه الألباني في "صحيح الترمذي". ثانيا: الانتحار باب من أبواب العذاب، وكبيرة من كبائر الذنوب، ومسلك القانطين اليائسين من رحمة رب العالمين، وهو القائل سبحانه على لسان خليله إبراهيم ﵇: (وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ) [الحجر/٥٦] روى البخاري (٥٧٧٨) ومسلم (١٠٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا. وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا. وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا) . وروى البخاري (٣٤٦٣) ومسلم (١١٣) عن جُنْدَب بْن عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ فَجَزِعَ فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) . فاحذر يا عبد الله من تلك الجريمة، والفعلة البائسة الضالة، فإنك مهما أصابك من ألم وضر في الدنيا، ومهما بلغت بك شدتك، فهي أهون مرات ومرات من ذلك الجرم العظيم، بل لا مقارنة بينهما أصلا؛ أين تعب الدنيا ونصبها، من جهنم وجحيمها؟! نسأل الله أن يفرج كربك، ويهدي قلبك، ويشرح صدرك. ثالثا: قد ذكرت طريقين، وتسأل عن أيهما تسلك؟ ونسيت طريقا ثالثة هي أهدى سبيلا، وأرشد دليلا: صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض. إنها طريق الأمن في أرض المخاوف، وسبيل الرشد المنقذ من الضلال، ونهج الراغبين الذين لا يزيدهم البلاء إلا رغبة فيما عند الله من الخير، ورهبة مما عنده من العذاب. يقول الله : (وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الأعراف/١٦٨ أي: اختبرناهم بالخير والشدة، والرغبة والرهبة، والعافية والبلاء، ليرجعوا إلى طاعة ربهم وينيبوا إليها، ويتوبوا من معاصيه. فكثيرا ما يكون البلاء أرحب أبواب التوبة والإنابة، وأوضح طريق للرجوع إلى الله. رابعا: أكثر أهل العلم على أنه لا يجوز الاستعانة بالجن في الوصول إلى المفقود، أو غير ذلك من المباحات؛ لأنهم غالبا لا يعينون شخصا إلا إذا وصلوا لمأربهم منه، من الخضوع لهم، والوقوع في أنواع من الشرك والضلالات. نسأل الله العافية. قال الله تعالى: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الِْنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) الجن/٦ قال الشيخ السعدي ﵀: " أي: كان الإنس يعبدون الجن ويستعيذون بهم عند المخاوف والأفزاع، فزاد الإنس الجن رهقا أي: طغيانا وتكبرا لما رأوا الإنس يعبدونهم، ويستعيذون بهم، ويحتمل أن الضمير في زادوهم يرجع إلى الجن ضمير الواو؛ أي: زاد الجن الإنس ذعرا وتخويفا لما رأوهم يستعيذون بهم ليلجئوهم إلى الاستعاذة بهم، فكان الإنسي إذا نزل بواد مخوف قال: " أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه ". انتهى. "تفسير السعدي" (٨٩٠) . قال علماء اللجنة الدائمة: " الاستعانة بالجن أو الملائكة والاستغاثة بهم لدفع ضر أو جلب نفع أو للتحصن من شر الجن شرك أكبر يخرج عن ملة الإسلام والعياذ بالله - سواء كان ذلك بطريق ندائهم أو كتابة أسمائهم وتعليقها تميمة أو غسلها وشرب الغسول أو نحو ذلك، إذا كان يعتقد أن التميمة أو الغسل تجلب له النفع أو تدفع عنه الضر دون الله " انتهى. "فتاوى اللجنة" (١/١٣٤-١٣٥) . وسئل علماء اللجنة: ما حكم الإسلام في الذي يستعين بالجن في معرفة المغيبات كضرب المندل؟ فأجاب علماء اللجنة: " لا يجوز الاستعانة بالجن وغيرهم من المخلوقات في معرفة المغيبات لا بدعائهم والتزلف إليهم ولا بضرب مندل أو غيره، بل ذلك شرك؛ لأنه نوع من العبادة، وقد أعلم الله عباده أن يخصوه بها فيقولوا: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) وثبت عن النبي ﷺ أنه قال لابن عباس: (إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله ... الحديث) انتهى. "فتاوى اللجنة" (١/٣٤٥-٣٤٨) وسئل الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك حفظه الله: ترك جدنا تركة مخفية في بيت لنا قديم بحثنا عنها ولم نجدها، وتعرفت على شخص أكد وجودها وأنه يستطيع إخراجها، علماً أنه يستخدم الجن، لكنه أقسم بالله أنه لا يشرك بالله عندما يستخدمهم وأنه لم يشرك بالله، هل يجوز لي أن أستخدمه في إخراجها؟ علماً أنه قال لي: أنا وأنت نذهب لأحد المشايخ ونسأله عن جواز ذلك من عدمه، ولكنني لم أفعل، علماً أنني سمعت أنه يجوز ذلك إذا لم يكن فيه إضرار بالآخرين، وهو كذلك إذ التركة خاصة بنا وهي كبيرة جداً. فأجاب الشيخ: " ثبت عن النبي ﷺ في أحاديث عدة أن من أتى كاهناً أو عرافاً فسأله عن شيء فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ، والمعروف أن الكهان إنما يتلقون ما يخبرون به عن الشيطان مما يسترقه الشيطان من السماء ومما يطلعون عليه من أحوال الناس، وعلى ذلك فهذا الذي يدعي أنه يعرف مكان ذلك المال، وأنه يستعين بالجن في معرفة مكان هذا المال أو غيره من الأمور المخفية الظاهر من حاله أنه كاهن، بل هو كاهن ولو زعم أنه لا يشرك، ولو أقسم على ذلك، فلا يجوز إذاً الاستعانة به على معرفة مكان هذا المال، ولكن ابحثوا عن أسباب أخرى وتحروا لعلكم تعثرون على هذه التركة دون أن تتوسلوا بما حرم الله، ولهذا نص بعض أهل العلم في تعريف الكاهن أنه الذي يخبر بالمغيبات في المستقبل ويدل على مكان المسروق وعلى الضالة، فهذا مما يحترفه الكهان ويسألهم الناس فيه، فالواجب على المسلم أن يحرص على سلامة دينه ولو فاته ما فاته من أمر الدنيا، والله أعلم " انتهى. وقال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله: " الاستعانة بالجن سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين وسيلة من وسائل الشرك، والاستعانة معناها: طلب الإعانة؛ ولهذا فمن المتقرر عند أهل العلم أنه لا يجوز طلب الإعانة من مسلمي الجن؛ لأن الصحابة - رضوان الله عليهم - لم يطلبوا ذلك منهم، وهم أولى أن تخدمهم الجن، وأن تعينهم. وأصل الاستعانة بالجن: من أسباب إغراء الإنسي بالتوسل إلى الجني، وبرفعة مقامه، وبالاستمتاع به، وقد قال - جل وعلا -: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا) الأنعام / ١٢٨، فحصل الاستمتاع - كما قال المفسرون - من الجني بالإنسي: بأن الإنسي يتقرب إليه، ويخضع له، ويذل، ويكون في حاجته، ويحصل الاستمتاع من الإنسي بالجني بأن يخدمه الجني، وقد يكن مع ذلك الاستمتاع ذبح من الإنسي للجني، وتقرب بأنواع العبادات، أو بالكفر بالله - جل وعلا - والعياذ بالله، بإهانة المصحف، أو بامتهانه أو نحو ذلك؛ ولهذا نقول: إن تلك الاستعانة بجميع أنواعها لا تجوز، فمنها ما هو شرك -كالاستعانة بشياطين الجن- يعني: الكفار - ومنها ما هو وسيلة إلى الشرك، كالاستعانة بمسلمي الجن " انتهى. "التمهيد لشرح كتاب التوحيد" (٢/ ٣٧٣-٣٧٤) - ترقيم الشاملة. والله أعلم. راجع إجابة السؤال رقم: (١١١٩٣٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15368

متزوجة حديثا، وتشتكي من عدم محبتها لزوجها، وتريد الطلاق [السُّؤَالُ] ـ[أختي متزوجة من ٨ أشهر وتشتكي من عدم محبتها لزوجها وتريد الطلاق منه علماً بأنه من أفضل الشباب خلقاً وعلماً، فسؤالي هنا: ماذا تنصحني في الإصلاح مثلاً أو إن كان لا يناسبهم إلا الطلاق؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما دمت تذكر أن زوجها من أفضل الشباب خلقاً وعلماً، فالنصيحة لها أن تصبر، ولا تتعجل في طلب الطلاق، فقد تتغير الأحوال إلى ما تحب. وعليها أن تبحث في أسباب ذلك وتحاول علاجها، فقد يكون ذلك بسبب بعض تصرفات زوجها، أو انشغاله عنها.. فتحاول معه شيئاً فشيئاً، فقد يكون لا ينتبه إلى خطأ ما يفعله، فيحتاج من ينبهه عليه. وإذا كان في زوجها بعض الصفات أو التصرفات التي لا تحبها فينبغي أن تتحمل ذلك في مقابلة ما فيه من الخير الكثير، فإنه لا يوجد شخص كامل في كل شيء. ولهذا قال النبي ﷺ : (لَا يَفْرَكْ [أي: لا يبغض] مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ) . رواه مسلم (١٤٦٩) . قال النووي ﵀: " أَيْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبْغِضهَا , لِأَنَّهُ إِنْ وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا يُكْرَه وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا مَرْضِيًّا بِأَنْ تَكُون شَرِسَة الْخُلُق لَكِنَّهَا دَيِّنَة أَوْ جَمِيلَة أَوْ عَفِيفَة أَوْ رَفِيقَة بِهِ أَوْ نَحْو ذَلِكَ " انتهى. وقال ابن الجوزي ﵀: " المراد من الحديث أن المؤمنة يحملها الإيمان على استعمال خصال محمودة يحبها المؤمن فيحتمل ما لا يحبه لما يحبه " انتهى. "كشف المشكل" (ص ١٠٤٤) . وهذا الحديث ينطبق أيضا على الزوجة مع زوجها، والصاحب مع صاحبه. قال القاري ﵀ في "مرقاة المفاتيح" (١٠ / ١٨١) : "فيه إشارة إلى أن الصاحب لا يوجد بدون عيب، فإن أراد الشخص بريئا من العيب يبقى بلا صاحب، ولا يخلو الإنسان سيما المؤمن عن بعض خصال حميدة فينبغي أن يراعيها" انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "وهذا من الموازنة بين الحسنات والسيئات، بعض الناس ينظر إلى السيئات والعياذ بالله فيحكم بها وينسى الحسنات، وبعض الناس ينظر للحسنات وينسى السيئات، والعدل: أن يقارن الإنسان بين هذا وهذا، وأن يميل إلى الصفح والعفو والتجاوز؛ فإن الله تعالى يحب العافين عن الناس، فإذا وجدت في قلبك بغضاء لشخص فحاول أن تزيل هذه البغضاء وذكر نفسك بمحاسنه، ربما يكون بينك وبينه سوء عشرة أو سوء معاملة لكنه رجل فاضل طيب محسن إلى الناس يحب الخير، تذكر هذه المحاسن حتى تكون المعاملة السيئة التي يعاملك بها مضمحلة منغمرة في جانب الحسنات" انتهى. "شرح رياض الصالحين" (ص ١٨٢٧) . وقال أيضا: "الحاصل: أن الإنسان ينبغي له أن يعامل من بينه وبينه صلة من زوجية أو صداقة أو معاملة في بيع أو شراء أو غيره أن يعامله بالعدل، إذا كره منه خلقا أو أساء إليه في معاملة أن ينظر للجوانب الأخرى الحسنة حتى يقارن بين هذا وهذا؛ فإن هذا هو العدل الذي أمر الله به ورسوله" انتهى. "شرح رياض الصالحين" (ص ٣٢٤) . هذا.. وقد قال الله تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) البقرة / ٢١٦. وقال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) النساء/ ١٩. فالإنسان لا يدري أين الخير له؟ وكثيراً ما يأتي الخير من حيث يظن الإنسان أنه شر. قال ابن القيم ﵀: "العبد لا يريد مصلحة نفسه من كل وجه ولو عرف أسبابها، فهو جاهل ظالم، وربه تعالى يريد مصلحته ويسوق إليه أسبابها، ومن أعظم أسبابها: ما يكرهه العبد؛ فإن مصلحته فيما يكره أضعاف أضعاف مصلحته فيما يحب" انتهى. "مدارج السالكين" (٢/ ٢٠٥) . فعليها أن تصبر وتدعو الله تعالى أن يوفق بينها وبين زوجها ويجمع بينهما في خير، ولتستعذ بالله من الشيطان الرجيم، فقد يكون ما تجده من نفسها وسوسة منه، وليس له سبب صحيح، فإن الشيطان حريص على التفريق بين الزوجين. نسأل الله تعالى أن يشرح صدرها وأن يجمع بينها وبين زوجها في خير. ولمزيد الفائدة ينظر جواب السؤال رقم: (١٠٢٦٣٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15369

كيف يتصرف من يعلم بعلاقة محرمة لامرأة متزوجة مع أجنبي عنها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هناك امرأة متزوجة، وهي على علاقة برجل آخر غير زوجها، تكلمه وتخرج معه، وهناك امرأة أخرى تعرف بهذا، وهي تعرف أقارب زوج تلك المرأة، فماذا تفعل؟ هل تخبر والدة الزوج؟ أو الزوج نفسه بما تعرف عن زوجته؟ أم ماذا تفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: في مثل هذه المسائل نشدد على وجوب الجزم قبل الحكم، ونعني به: الجزم بوجود علاقة محرَّمة قبل الحكم على المرأة بالخيانة، فكثيراً ما يحدث إساءة للظن بوجود علاقات محرمة، ولا يكون الأمر كذلك، فالأصل في المسلم: البراءة، ولا يحل وصفه بما لا يليق، ولا الحكم عليه بالفجور والخيانة إلا أن يثبت ذلك ببينة شرعية، أو يعترف الشخص بفعل تلك المحرَّمات. فإذا ثبت على تلك المرأة ما ورد في السؤال فالذي ينبغي فعله معها هو: ١- تذكيرها بالله، ونصحها بترك الحرام، وتخويفها بالفضيحة في الدنيا والآخرة – إن أمكن ذلك - فإن تركتْ ما هي عليه من حال سيء، وانقلبت إلى حال الهداية والعفاف فقد حصل المقصود. ٢- فإن أصرَّت على ما هي عليه، فلابد من إخبار زوجها بذلك، ولكننا نختار أن يُخبَر أهلُها أولاً، فلعلَّ ذلك يردعها عن معصيتها، وتحافظ به على بيتها، وأولادها. ٣- فإن لم ينفع ذلك، أو لم يكن لها أهل يستطيعون التأثير عليها فينبغي إخبار زوجها، ودون تردد، ثم ينظر هو في الأصلح له ولها ويفعله. وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: أنا سائق مصري، محتار في تصرف زوجة كفيلي؛ حيث إنها تأخذ حاجات من المنزل، وتأمرني - أنا السائق - أن أنزل بها إلى السوق، ثم تدخل بعض الدكاكين، ثم تدخل إلى المكاتب الداخلية، وتتصل بالتلفونات ساعة ونصف، أو أكثر، أو تستخدم تلفون الشارع، ويقول: إنها تهدده بالطرد، وبإلصاق التهم به، فهل يخبِر زوجَها بذلك؛ لأنه لا يرضى هذا التصرف منها، وهو رجلٌ مسلم؟ . فأجاب: "حقيقة الأمر: أن هذا التصرف الذي أشرتَ إليه إذا كان حقّاً: فإنه تصرفٌ سيء، ولا يرضاه أحدٌ من المسلمين، ونحن نشكرك على هذه الغيرة على صاحبك الذي أنت عنده، بل وعلى هذه الغيرة على زوجته أيضاً؛ لأن النبي ﷺ يقول: (انصُر أخاكَ ظالماً أو مظلوماً، قالوا: يا رسول الله، هذا الظالم فكيف نصْرُ المظلوم؟ فقال: أن تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه) فأنت ناصحٌ لكفيلك، ولزوجته أيضاً، وعليك في هذه الحال - إذا لم يُفِد معها النصح -: أن تخبر زوجها بذلك؛ لتخرج من المسئولية، وأنت إذا أخبرته بذلك: فلن يضيرك شيءٌ إن شاء الله؛ لأن الله تكفل بأنَّ مَن اتقى الله تعالى جعل له مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب" انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (شريط رقم ٤٣) . وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀: تقبض " الهيئة " أحياناً على رجل وامرأة في خلوة محرمة، وتقوم " الهيئة " بالستر على المرأة، وإحالة الرجل إلى الجهات المختصة , فهل الستر على المرأة هذا أمرا جائز أم لا؟ مع ذكر ما يدل على ذلك , جزاكم الله خيراً. فأجاب: "إذا كان هذه المرأة لأول مرة عثر عليها، ولم يُسمع عنها إلا سمعة حسنة , قد خدعها هذا الرجل – مثلاً -، أو احتاجت إلى من يُركبها، فأركبها ليوصلها إلى بيتها، ولكنه تجاوز ذلك، وذهب بها، ولم ترض: عُرف بذلك أنها ليست من أهل هذه المنكرات: يعفى عنها. وكذلك إذا كان عُرف أنها صاحبة منكر، وأنها تريد الفاحشة، ولكن هذا لأول مرة: ترتب على الرفع بأمرها وإخبار زوجها طلاق، أو مفاسد: فيؤخذ عليها التعهد، ويُستر عليها، ويبيَّن لها أنها إذا عادت مرة ثانية: يحصل فضيحتها، ونحو ذلك. وأما إذا كانت ذات عادة متكررة: فنرى أن إبلاغ زوجها، أو إبلاغ أبيها بذلك هو الأولى؛ حتى لا تفسد زوجها، ولا تفسد نفسها، ولا تفسد سمعة أهلها" انتهى. http://ibn-jebreen.com/book.php?cat=٩&book=١٦٢&toc=٧٨٩٤&page=٦٩١٤ والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15370

أب يجاهر بفجوره أمام أسرته ولا ينفق عليهم، فكيف يتصرفون معه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الدين في أب له من الأولاد اثنان من سن ١٥ - ١٨، ولا يصرف عليهم، ولا على منزله منذ أكثر من عشر سنوات؛ حيث إن الأم هي المتكفلة بهم، رغم أنه يعمل، ويعيش معهم في نفس المنزل، وقد أفسد في ابنه الصغير ١٥ سنة ما لا يمكن إصلاحه، ويقيم علاقات غير شرعية مع سيدات، ووصل به الأمر إلى إرسال ابنه الصغير لهم بالنقود، ومحادثتهن أمام أبنائه على الهاتف، وحيث إنه حاولت أخواته، والكثير من الأقارب محادثته، لكنه لا يرضي أن يسمع لأي شخص، كبير، أو صغير، فما حكم المعاملة بينه وبين أبنائه، وزوجته؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أساء هذا الأب لنفسه حين فرَّط في الأمانة التي أوكل الله تعالى له حفظها، ورعايتها، والعناية بها، فزوجته وأولاده من رعيته التي سيسأله الله تعالى عنها، حفظها، أم أضاعها، والويل له – ولغيره ممن هو مثله – إن لم يتدارك نفسه، ويرجع إلى دينه، ويعتني بهذه الأمانة لينجو يوم القيامة من إثم التضييع، والتفريط. فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ: الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ... ) رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) . وعن مَعْقِلِ بْنِ يسار المُزنيِّ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرعِيهِ اللهُ رَعِيَّة يَموتُ يَوْمَ يَمُوتُ وهو غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ اللهُ عليه الجَنَّةَ) وفي رواية: (فَلَمْ يَحُطْها بِنَصِيحَةٍ إِلا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ) رواه البخاري (٦٧٣١) ومسلم (١٤٢) . ثم إن ذلك الأب لم يكتف بالإهمال في الإنفاق على أسرته – وهو أمر أوجبه الله عليه – بل إنه جعل نفقته تلك على المحرمات من شهواته الدنيَّة، فبدلاً من إنفاقها على زوجته التي أحلها الله له، وأوجب نفقتها عليه: جعل تلك النفقة في النساء الساقطات، وبدلاً من أن يضع المال في نفقة أبنائه: جعله في الفواحش، والمحرمات. ثانياً: الواجب على أسرة ذلك الأب بذل الوسع في نصحه، ووعظه، وعدم تركه فريسة للشيطان، وأن يصحب ذلك تلطف في الأسلوب، ولين في الكلام، وها هو إبراهيم ﵇ يضرب لنا أروع الأمثلة في خطاب الابن الصالح مع الأب الكافر الفظ الغليظ، فاستمع لإبراهيم ﵇ يقول لأبيه: (يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيّاً. يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدْ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً. يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً) مريم/ ٤٣ - ٤٥، واستمع لرد ذلك الوالد الفظ كيف كان، (قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) مريم/ ٤٦، فماذا كان رد الابن الصالح على هذه الغلظة، وذلك التهديد؟ (قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً) مريم/ ٤٧. وإننا لنرجو أن يكون استعمال الأسلوب الحسن نافعاً مع ذلك الأب، مع كثرة الوعظ، والتذكير له؛ لأنه يعيش في غفلة مهلكة، ولا يمكن لمثله أن يكون سعيداً في قلبه، فلعله يأتيه وقت يجد لكلامكم أثراً طيِّباً في تغيير حاله للأحسن. ولا يجوز لأبنائه وزوجته أن يطيعوه فيما حرَّم الله تعالى، وعليهم بذل الوسع في القضاء على كل طريق يصل من خلالها لارتكاب المحرمات، وما لا يستطيعونه من ذلك: فلا إثم عليهم فيه وهم غير مكلفين إلا بما في وسعهم. وإذا لم يُجْدِ النصح معه نفعاً، وكان له تأثير سيء على أبنائه، ويُخشى من تعدي السوء إلى أفراد أسرته: فالذي ننصح به هو الانفصال عنه بالكلية ـ إن أمكن ـ، وخاصة أنه لا ينفق على أسرته، فليس هناك حاجة للبقاء معه إذا انغلقت طرق إصلاحه، وأوصدت أبواب هدايته، بل لا يصدر منه إلا الشر المتعدي لتلك الأسرة. قال ابن مفلح الحنبلي ﵀: قال الإمام أحمد: يأمر أبويه بالمعروف، وينهاهما عن المنكر. وقال أيضاً: إذا رأى أباه على أمر يكرهه: يعلِّمه بغير عنف، ولا إساءة، ولا يغلظ له في الكلام، وإلا تركه، وليس الأب كالأجنبي. وقال أيضاً: إذا كان أبواه يبيعان الخمر: لم يأكل من طعامهم، وخرج عنهم. وقال أيضاً: إذا كان له أبوان لهما كرم يعصران عنبه ويجعلانه خمراً يسقونه: يأمرهم، وينهاهم، فإن لم يقبلوا: خرج من عندهم، ولا يأوي معهم. "الآداب الشرعية" (١/٤٧٦) . نسأل الله أن يهدي والدهم للحق، وأن يجمع بينه وبين أسرته على خير. وانظر – لمزيد فائدة – أجوبة الأسئلة: (١٢٠٠٧٠) و (١٠٤٩٧٦) و (٩٥٥٨٨) و (٢٧٢٨١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15371

مسلمة عمرها ١٢ عاماً والدها ملحد وأمها نصرانية يسبَّان ربها ونبيَّها فماذا تصنع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أبلغ من العمر اثني عشر عاماً، وأعيش مع أب ملحد، وأم مسيحية، وقد اعتنقتُ الإسلام مؤخراً، إن والداي لم يرحبا باعتناقي الإسلام، والأسوأ من ذلك: أنهما منعاني من قراءة القرآن، ودخول المواقع الإسلامية، وإخبار الناس بإسلامي، ومقابلة المسلمين - سواء على النت، أو في الواقع -، ومنعوني ارتداء ثياب متواضعة، وأشياء أخرى كثيرة، والسبب: " فوبيا الإسلام " الغبية، وغير العقلانية، لقد حاولت أن أريهم كيف هو الإسلام في الحقيقة، ولكن ما من شيء أقوله، أو أفعله يغيِّر من رأيهم. في الواقع: إنهما يحاولان الآن أن يرياني كيف يحتقران الإسلام في كل كلمة، وكل فعل، من إلقاء النكات الغبية عن الإرهاب، وحتى سب الله والرسول ﷺ بأقذع الألفاظ. إن المشكلة تزداد سوءاً؛ لأنه نظراً لأنني ما زلت صغيرة: فأنا لا استطيع القيام بأي شيء دون مساعدة والديَّ، فعلى سبيل المثال: لا تباع هنا الملابس الإسلامية؛ نظراً لوجود قلة من المسلمين، ومن ثم أضطر إلى شراء الحجاب من الإنترنت، وأحتاج إلى بطاقات الائتمان الخاصة بهما من أجل إتمام عملية الشراء، كما أنني أدرس في مدرسة مسيحية! وأحتاج إليهما لتغييرها، حيث إنني لا أستطيع القيام بذلك بنفسي، كما أنهما لا يتركاني أغادر البيت بمفردي، لذا فأنا أحتاج إليهما لكي يقوما بتوصيلي إلى المسجد، وهكذا، لذا فإن عدم موافقتهما تعني أيضاً عدم قدرتي على إتباع الدين بالكامل. كما أنهما يجبرانني على القيام بأشياء تخالف الإسلام، مثل: الذهاب إلى الكنيسة، والرقص، وارتداء ملابس تجعل ذراعي، وساقي، وشعري: عاريا جزئيّاً، أو تماماً. إنني قلقة بهذا الشأن، فالقرآن يأمرنا بطاعة الوالدين، واحترامهما، والإحسان إليهما، ولكنه لا يبدي أي تهاون عندما يتعلق الأمر بمن يكرهون الإسلام، وأنا لا أعلم ماذا أفعل، فإذا أطعت والديَّ: فسأقوم بالكثير من الأشياء التي تخالف الإسلام، وإذا قمت باحترامهما: فإنني بذلك أحترم من لا يحترمونني كمسلمة، وسأدعهما يقولان تلك الأشياء الرهيبة عن الإسلام، ولكني إذا لم أطعهما وأحترمهما فإنني بذلك أسلك مسلكا رهيباً من وجهة نظر الإسلام، وأنا أعتقد أن كِلا الفعلين خطأ، فما الذي يجب عليَّ فعله؟ . وبارك الله فيكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. نحن في غاية الفرح أن وصلتنا رسالتك، وفيها البشارة بدخولك في الإسلام، ونعتقد أن فرحتك بالانتساب لهذا الإسلام هي فرحة العمر؛ فإن أجل نعم الله على عبد من عبيده: أن يهديه ويشرح صدره للإسلام، فنسأل الله أن يتم عليك نعمة الإيمان والعافية، وأن يثبتك على ذلك إلى يوم لقاء رب العالمين. ٢. وأفرحنا جدّاً حبُّكِ للإسلام، ورغبتك بالتمسك بشرائعه، ونرى أن هذا من فضل الله تعالى عليكِ، حيث إننا نشعر أنك قد تذوقت حلاوة الإيمان، في الوقت الذي حرم منها كثيرون ممن ينتسب إلى الإسلام في الاسم والصورة. ٣. وآلمنا جدّاً ما عليه والداك من الكفر بالله تعالى، وآلمنا أكثر: سبُّهم لله تعالى، ولرسوله محمد ﷺ ، مع أن الرب تعالى هو ربُّهم، وخالقهم، ورازقهم، والنبي محمد ﷺ هو خاتم النبيين، الذي أخذ الله ميثاقه على كل نبي ـ وعلى أتباعه من باب أولى ـ أن يكون تابعا لنبيه محمد ﷺ ، إذا بعث محمد وهو حي. قال الله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ * فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) سورة آل عمران/٨١-٨٣. وأخبر ﷺ أن من سمع به، ولم يتبعه، ولم يؤمن به: فقد حرم الله عليه الجنة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ: إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) . رواه مسلم (١٥٣) . قال الإمام النووي ﵀: " وَقَوْلُهُ ﷺ : (لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ) : أَيْ مِمَّنْ هُوَ مَوْجُودٌ فِي زَمَنِي وَبَعْدِي، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَكُلُّهُمْ يَجِبُ عَلَيْهِ الدُّخُولُ فِي طَاعَتِهِ. وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيَّ تَنْبِيهًا عَلَى مَنْ سِوَاهُمَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَهُمْ كِتَابٌ فَإِذَا كَانَ هَذَا شَأْنَهُمْ مَعَ أَنَّ لَهُمْ كِتَابًا، فَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَا كِتَابَ لَهُ أَوْلَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ " انتهى. "شرح مسلم". ٤. إننا نقدر جدا صعوبة الظرف الذي أنت فيه، ونسأل الله ﷻ ، أن ييسر لك أمرك، وأن يجعل لك فرجا ومخرجا مما أنت فيه؛ لكن الأمر ـ رغم صعوبته ـ ليس لغزا محيرا؛ فأنت ـ أولا، وقبل كل شيء ـ مأمورة بطاعة الله ﷻ فيما فرض عليك؛ فتفعلي ما أمرك به من العبادات، وتتركي ما نهاك عنه من المحرمات، وهذا فقط هو سبيل الهداية، قال الله تعالى: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) سورة النور/٥٤. وإذا كنت مأمورة بالإحسان إلى والديك وحسن صحبتهما، وإن كانا كافرين، فليس معنى ذلك أن تعصي ربك إرضاء لهما، أو أن تقدمي طاعتهما على طاعة الله تعالى، بل طاعة الله وطاعة رسوله مقدمة على كل شيء، وعلى طاعة كل أحد. قال الله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) العنكبوت /٨. قال ابن كثير ﵀: " يقول تعالى آمرا عباده بالإحسان إلى الوالدين، بعد الحث على التمسك بتوحيده، فإن الوالدين هما سبب وجود الإنسان، ولهما عليه غاية الإحسان ... ومع هذه الوصية بالرأفة والرحمة والإحسان إليهما في مقابلة إحسانهما المتقدم، قال: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا﴾ أي: وإن حَرَصا عليك أن تتابعهما على دينهما إذا كانا مشركين، فإياك وإياهما، لا تطعهما في ذلك، فإن مرجعكم إليَّ يوم القيامة، فأجزيك بإحسانك إليهما، وصبرك على دينك، وأحشرك مع الصالحين، لا في زمرة والديك، وإن كنت أقرب الناس إليهما في الدنيا؛ فإن المرء إنما يحشر يوم القيامة مع مَنْ أحب، أي: حبا دينيا؛ ولهذا قال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ﴾ " انتهى. "تفسير ابن كثير" (٦/٢٦٤-٢٦٥) . وقد قال رسول الله ﷺ : (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) رواه البخاري (٧٢٥٧) ومسلم (١٨٤٠) . وقال ﷺ : (لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ رواه أحمد (١٠٨٩) وصححه الألباني. وبناء على ذلك: فحين يتعارض أمر والديك لك بأي شيء، مع أمر الله ورسوله لك: فلا تطيعي أبويك، بل قدمي طاعة الله ورسوله، وليس ها هنا شيء من الخطأ. لكن ذلك لا يعني سقوط كل حق لوالديك عليك، بل أمر الله تعالى بالإحسان إليهما، ومعاملتهما معاملة طيبة، رغم ذلك، قال الله تعالى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) لقمان/١٥. ونعتقد أن ما قدمناه لك من بيان الموقف الشرعي من هذه المشكلة، هو حل كاف لها، من الناحية النظرية على الأقل. ٥. لكن تبقى بعد ذلك الناحية العملية، وهي الجانب الأصعب في مشكلتك، نظرا لظروفك المحيطة بك، وصغر سنك الذي لا يمكنك من الاستقلال بنفسك، وتطبيق ما ترينه صحيحا؛ فاعلمي – أختنا – أن الله تعالى لا يكلفك فوق ما تستطيعين وتقدرين، قال تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/ من الآية ٢٨٦، وقال تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا) الطلاق/ من الآية ٧، وقال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/ من الآية ١٦، وقال النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) . رواه البخاري (٦٨٥٨) ومسلم (١٣٣٧) ، وقال النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) رواه ابن ماجه (٢٠٤٥) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. ٦. وحينئذ؛ فالواجب عليك أن تجتهدي في عمل كل ما تسطيعينه من الواجبات الشرعية، وترك كل ما تقدرين على تركه من المحرمات، وأن تبادري إلى ذلك بقدر إمكانك؛ فإن منعوك من الصلاة أمامهم: فصلي من ورائهم، وإن منعوك من ارتداء الحجاب الكامل، أو لم تتمكني من الحصول على الملابس الإسلامية: فاجعلي ملابسك أقرب ما يمكنك إلى الملابس الإسلامي، ولو أن تتعلمي أنت أن تصنعي لنفسك شيئا من ذلك، أو قريبا منه. وإذا طلبوا منك أن تذهبي للكنيسة: فتعللي بأي شيء، وتهربي من ذلك قدر الإمكان، واخترعي الأعذار التي تعفيك من ذلك، وليس كل النصارى في الغرب، ولا في الشرق، يذهبون إلى الكنيسة، بل الأقل منهم من يفعلون ذلك. وهكذا: حاولي أن تتهربي من حفلات الرقص والغناء، وما يأمرانك به مما فيه معصية، بأي عذر تخترعينه لذلك، فإن أجبرت على حضور الحفل، فاهربي من ممارسة الرقص، خاصة إذا كان مع الرجال، أو في حضورهم، وأظهري المرض، أو نحو ذلك مما يعفيك منه. وما يجبرانك عليه من محرمات فافعلي منها الحد الأدنى، فاجعلي اللباس أستر ما يكون، ولا تسهري في مناسبتهم الحفلة كاملة، وهكذا في سائر المحرمات. وبصفة عامة: اجتهدي في أن تفعلي ما تستطيعينه من شعائر الإسلام، وأن تتركي ما تقدرين على تركه، فإن أكرهوك على شيء من ذلك، فاجعلي تصرفاتك من الخارج فقط، واجعلي قلبك دائم الصلة بالله، والذكر له، إلى أن ييسر الله لك فرجا مما أنت فيه، وأبشري فإن الفرج قريب، وإن مع العسر يسرا: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) سورة الطلاق/٢-٣. ٧. وننصحك بالتواصل مع الأخوات المسلمات، سواء بالمواجهة، أو عن طريق الإنترنت، وكما ننصحك بالتواصل مع المواقع الإسلامية النافعة لك في دينك، والتي تستفيدين منها لتقوية إيمانك، وتزدادين بها علماً، وإذا أمكنك التواصل مع أحد المراكز الإسلامية القريبة منك: فسوف يكون في ذلك خير كثير، إن شاء الله، ولعلهم ـ بحكم خبرتهم بالمكان، وتعرضهم لكثير من هذه المشكلات ـ أن يكون عندهم من الحلول والمساعدات العملية أكثر مما اقترحناه عليك. ٨. واعلمي – أختنا – أن من سبقك بالإسلام قد عاش طائفة منهم في ظروف قاسية، حيث تعذيب الأبوين، وضربهم، ومنعهم من حقوقهم الإنسانية، وقد صبروا على ما أوذوا، واحتملوا ما أصابهم في سبيل الله، حتى جاءهم نصر الله، فنجاهم الله مما كانوا فيه، وانقلبوا بنعمة من الله وفضل، وكانوا من الفائزين، فلا تيأسي مما أصابك، ولا تحزني على حالك، فأنت في رعاية الله، وتحت سمعه وبصره، واثبتي على ما أنتِ عليه من الهدى والحق، كما صبر من قبلك، واعلمي أن هذا اختبار من الله تعالى ليرى صدق إيمانك، فيجازيك عليه خير الجزاء، في الدنيا، والآخرة، وعسى الله أن يجعل نصره وتأييده لك عاجلاً غير آجل. ٩. والداك بحاجة لك لإنقاذهما من نار جهنم، ومن سخط الله، فنوصيك بإظهار خير صورة للمسلمة المستقيمة، بحسن التصرف معهما، وبرهما، والتلطف في مخاطبتهما، والعناية بطعامهما وشرابهما، والقيام على خدمتهما، فلعلهما أن يراجعا نفسيهما، ويخففا عنك الضغط، أو يتركانه، كما نوصيك بصدق الدعاء والطلب من الله أن يهديهما للإسلام، وأن يميتهما على الإيمان، وما ذلك على الله بعزيز، واسمعي لهذه القصة: روى مسلم (٢٤٩١) عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَكْرَهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلامِ فَتَأْبَى عَلَيَّ، فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ) فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ، فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ، فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ فَقَالَتْ: مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ، قَالَ: فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا، فَفَتَحَتْ الْبَابَ ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِي مِنْ الْفَرَحِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْشِرْ، قَدْ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ خَيْراً. ١٠. ولا ننصحك بالهرب من البيت، والخروج منه؛ فإن مفاسد ذلك أكثر من بقائك فيه، وإن من قد يؤويك فإنه يعرِّض نفسك لأقسى العقوبات في قوانين بلادكم الجائرة، فليس أمامنا من نصح لك إلا الصبر، وقطع التفكير في الهروب من البيت. ونسأل الله العلي القدير أن يثبتك على الهدى والرشاد، وأن يعافيك في دينك وبدنك، وأن يهدي أبويك للإسلام، وأن يقر عينيك بهما مؤمنين صالحين، في الدنيا، والآخرة. ونرجو منك أن تبقي على تواصل معنا، ونحن أهلك، وإخوانك، ولعل الله أن يرزقك من دعوات إخوانك الذي يطالعون قصتك: ما ينفعك الله به، ويفرج عنك كربك ببركته. والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15372

انتكاسة شاب ملتزم بعد خطبته، الأسباب، والعلاج [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مقبل على الزواج من إحدى قريباتي التي التقيت بها لأول مرة عندما ذهبت لخطبتها، برغبة شديدة، ومباركة من أهلي , وقد كنت - تقريباً - موافقاً عليها قبل أن أراها , وقد زادت رغبتي في الزواج منها عندما شاهدتها لأول مرة، حيث شعرت بقبول قلبي الشديد لها؛ حيث كان أحد أصحابي الملتزمين قد أوعز لي بأهمية النظرة الأولى , وقد برزتْ أمامي بملابس بيتها، كاشفة شعرها، ويديها، وشيئاً من صدرها , وكانت تلبس البنطال , وكان ذلك بوجود أهلها , وكان من أبرز ما بهرني بها: جمالها - ما شاء الله - , وأدبها الكبير , وحياؤها , وسمعتها الطيبة بكل ما سبق، عند كل من سألته من أهلي عنها , ومما شجعني على الزواج منها: اشتهار والدها برجولته , وقراره الحازم , وكذلك أخلاق أمها التي لم أجد أحسن منها فيما أعلم من النساء. حالي قبل الزواج: أنا شاب ملتزم، وألقَّب بين غالب الناس بـ " الشيخ " خاصة في عملي كمهندس. صاحب لحية على السنَّة، حوالي أكثر من قبضة بقليل، أكره مساسها، إلا شيئاً بسيطاً. لا ألبس البنطال إلا في عملي فقط، دائما بالثوب. ثوبي كله على السنَّة فوق الكعب. أحفظ القرآن، وملتزم بحلقات لذلك. أكره سماع الأغاني، والمسلسلات، والأفلام , وأكره كل ذلك، في الأعراس، وغيرها، وحتى في نغمات الجوال. لا أحب ما يسمَّى بـ " الأناشيد الإسلامية " , ولا أعترف بجوازها , وأكره محترفها. أحارب البدع القولية، والفعلية، ما استطعت. أكره التصوير كله، سواء كان فيديو، أو فوتوغرافيا , وأكره تخليد الذكرى به. أحترم المنقبات , ولا أوافق أبداً وأبداً على أن تكون زوجتي غير ذلك , وبالنقاب الكامل الذي لا يظهر أي شيء منها أبداً. أحاول بكل وسيلة أن أَظهر بكل مظاهر الالتزام. حالي الآن بعد الخطبة، وقبل الزواج: أكره أن ألقب بـ " الشيخ " , وقد أوعزتُ إلى أكثر من يعملون معي بهذا , ولكن دون ذكر سبب صريح لذلك , وتضايقت من أمي لأنها وصفتني بذلك عند أهل زوجتي قصرت لحيتي شيئا فشيئا , وأرغب في تقصيرها أكثر من ذلك , ولكن أخشى الناس وكلامهم. أصبحت أحاول لبس البنطال أكثر , وخاصة الرياضي , وأحاول اعتماد ذلك حيث أظن زوجتي تحب ذلك. طولت ثوبي – الدشداشة - ولكنها باقية فوق الكعب، أما البنطال: فصار طويلاً، لا يراعي كعباً، ولا غيره , وأرى ذلك يوافق عادات الناس التي لا تؤثر كثيراً على الالتزام. أحب لو أني أسمع الأغاني , ولا أمنع أحداً من أهلي، أو غيرهم من سماعها، وأعطيت زوجتي الإذن بذلك , ولكن طلبت منها عدم المبالغة , وتركت تقدير ذلك لها , وفي حفلة خطوبتي: سمحتًُ بكثير من الأغاني، بخلاف ما كنت أدندن عليه ولفترة طويلة من تشددي في ذلك. وزد على هذا: دخلتُ عند النساء في خطبتي، حتى مجرد الاعتراض على ذلك لم أبده، بل فرحت كثيراً عندما أبدت زوجتي فخرها بذلك أمام زميلاتها اللواتي لم يتوقعن ذلك مني. أصبحت أحضر أي عرس أدعى إليه , ولا أنكر المنكر حتى بقلبي! وأحب بعض النغمات في الجوال. أرى أن بعض البدع القولية والفعلية مبالغة فيما لا داعي له , وقدر المستطاع لا أنكر حتى إن رأيت زوجتي تشرب باليسرى، فاستحسنت ذلك بنفسي. أحب التصوير، وأحاول إشاعة عدم إنكاري لهذا بين الناس , وأكرر على زوجتي كثيراً رغبتي في كثرة التصوير في عرسنا، وهي سعيدة بهذا. لا أحب أن تكون زوجتي منقبة , ولكني لم أصرح بهذا لها , ولكني أظنها فهمت ذلك مني حيث كانت قد وافقت على النقاب على مضض؛ فمنحتها فرصة أخرى للتفكير، مع أني اشترطت عليها ذلك وقت الخطبة، فوافقت هي وأمها، ثم أحسستُ منها كره ذلك، فكرهته. في أحد مكالماتي لها قالت: أحب أن أكون مثل الناس الذين أعايشهم، فأحسست بنقص شديد؛ لأني كنت ضد الناس في كثير من المواقف. كل هذا الانقلاب حدث في حوالي شهرين! ماذا حدث لي؟ ما الحل؟ أين الحق؟ لا أعرف، أو لا أكترث كثيراً إن عرفت! لماذا لا أعرف؟ أنا في حيرة عظيمة، حيث يأتيني أحيانا قليلة هاجس الفشل والضعف أمام كل الناس , وأرغب في الرجوع لسابق عهدي. هل لزواجي العامل الأكبر في ذلك، أم ماذا؟ أفيدوني، أفادكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. أخي الكريم والله إنا لنستشعر منك محبة الدين، والاستقامة , وقد أثلجت صدورنا في بداية السطور من حبك للطاعات، والقربات، ثم - والله - أحسسنا بحزن، ومرارة، لما صار بك الحال بعد خِطبتك، فنسأل الله تعالى أن يلهمك رشدك , وأن ينير لك دربك , وأن يصرف عنك استدراج الشيطان. ٢. وكل من يقرأ سردك للأحداث التي جرت معك، وما صرت إليه من حال بعد حالك الأول: يجزم أنك وقعت في " فتنة "، ولعلك لا تخالفنا في ذلك، وما حصل معك من تغيير في الحال، والأحكام: هو دليل على حصول الفتنة في حياتك، وقد تنبه الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان لمثل هذا، وهو الخبير بالفتن، وأهلها؛ لعلو مكانته من النبي ﷺ ، حتى صار أميناً على سرِّه، مع اهتمامه بأحاديث الفتن أن يعيها، ويحفظها، فماذا قال ذلك الصحابي الجليل عن مثل حالك أيها السائل؟ . قال حذيفة بن اليمان ﵁: مَن أحب أن يعلَم أصابتْه الفتنة أوْ لا: فلينظر، فإن رأى حلالاً كان يراه حراماً، أو يرى حراماً كان يراه حلالاً: فليعلم أن قد أصابته. رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١٥ / ٨٨) والحاكم في " المستدرك " (٤ / ٥١٤) . وهذا هو عين ما حصل معك من تقلب حالك في أحكام: قصر الثوب، واللحية، والموسيقى، والنقاب للمرأة، والاختلاط، وإنكار المنكر، وغير ذلك مما تعلمه، ولا نعلمه. بل لا نظن أنك تحتاجنا أن نقيم لك الأدلة على أن ما صار إليه حالك، والعياذ بالله، هو ضلالة بعد هدى، وانتكاسة بعد صلاح حال، نسأل الله أن يردك إلى ما يحب، وأن يصلح لك شأنك: دَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ البدري ﵁ عَلَى حُذَيْفَةَ، فَقَالَ: اعْهَدْ إِلَىَّ!! فَقَالَ لَهُ: أَلَمْ يَأْتِكَ الْيَقِينُ؟ قَالَ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّى!! قَالَ: فَاعْلَمْ أَنَّ الضَّلَالَةَ حَقَّ الضَّلَالَةِ، أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ، وَأَنْ تُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنِ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ وَاحِدٌ!! رواه عبد الرزاق في مصنفه (١١/٢٤٩) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/٤٢) . لذا: فالواجب عليك أن تعلم الداء الذي أصابك، ثم تنقذ نفسك من آثاره السيئة، قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم، ونحن على ثقة بأنك إن صدقتَ مع ربك تعالى في حب النجاة مما أنت فيه من فتنة، أنه تعالى سينجيك من تلك الفتن، ويأخذ بيدك إلى برِّ الأمان. ٣. وإذا أردت النجاة من تلك الفتن: فاعلم أنك بحاجة لدوافع قوية تدفع بها تلك الشرور التي دخلت في قلبك، وعقلك، ونحن نوصيك بأشياء نرجو أن يكون لها حظ عندك في العمل، لا بمجرد العلم بها، ومن ذلك: أ. الدعاء، فاختر آخر الليل لتقوم بين يدي ربك تعالى تناجيه بالعبادة، وتدعوه بأن ينجيك من الفتن، ما ظهر منها، وما بطن، وأن يحبب إليك الإيمان، ويزينه في قلبك، وعلى جوارحك، وأن يكرِّه إليك الكفر، والفسوق، والعصيان. ب. العلم، وفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، كما يروى عن ابن عباس، فاحرص على تعلم دينك؛ فإن من شأن العلم الشرعي النافع أن يحفظ أهله من الزلل؛ لما يعلمونه من قصَر هذه الحياة، وعدم بقائها، وأن الموت حق لا ريب فيه. ج. الطاعات، والأعمال الصالحة، وإنك لو تأملت نفسك لرأيت أن بداية التقصير والفتنة عندك في حياتك قد سبقها تقصير في طاعة الله، والقيام بالأعمال الصالحة، فارجع لأحسن من سابق عهدك، واجعل لنفسك ورد قراءة للقرآن والأذكار، وورد أعمال صالحة تقوم بها في ليلك، ونهارك. د٠ الصحبة الصالحة، فللصحبة الصالحة التقية الطيبة أثرها البالغ في حياة الشخص واستقامته، وقد قال الله تعالى في كتابه: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) الكهف/٢٨. عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ كَذِئْبِ الْغَنَمِ، يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ، فَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْعَامَّةِ وَالْمَسْجِدِ) . رواه الإمام أحمد في مسنده (٢١٥٢٤) ، وقال محققوه: حسن لغيره. هـ. الخوف من سوء الخاتمة، وأنت تعلم بأنه ليس كل مسلم يوفق لحسن الخاتمة، بل المسلم يموت على ما يعيش عليه، فاحذر من فوات وقت التوبة عليك، فلا تدري متى كتب الله عليك الموت، والدنيا دار عمل، لا جزاء، وغدا تقبل على دار جزاء، لا عمل. ٤. اعلم أيها الأخ السائل: أنه لا سعادة تعدل سعادة الإيمان، والقرب، من الرحمن , ولذة الطاعة والعبادة؛ فالتقي هو السعيد , والمستقيم هو المطمئن المستريح؛ وكل سعادة خلت من إيمان وتقوى: فوالله إنها بهرج، وزخرف، وغرور، عن قريب تزول. ٥. الأصل أن الزواج مكمل لدين المرء لا منقص له , كما جاء في الحديث عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: (مَن رَزَقهُ الله امْرَأَةً صَالِحةً فَقدْ أَعَانَه الله على شَطْرَ دِينِهِ فَلْيتقِّ الله فِي الشَّطْر الثاني) . (مَن رَزَقَهُ اللَّهُ امرَأَةً صَالِحَةً فَقَد أَعَانَهُ عَلَى شَطرِ دِينِهِ، فَليَتَّقِ اللَّهَ فِي الشَّطرِ الثَّانِي) رواه الحاكم في "المستدرك" (٢ / ١٧٥) والطبراني في " الأوسط " (١ / ٢٩٤) ، وحسَنه الألباني في " صحيح الترغيب " (٢ / ١٩٢) . ومما يعين على ذلك: اختيار الزوجة الصالحة لتكون شريكة لك في بناء أسرة طيبة، مع إعانتها لك على طاعة ربك، كما جاء في الحديث عن النبي ﷺ : (الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ) رواه مسلم (١٤٦٧) . وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (تُنكَحُ المرأةُ لأربَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظفَر بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَت يَدَاكَ) رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) . قال النووي ﵀: وفي هذا الحديث: الحث على مصاحبة أهل الدين في كل شيء لأن صاحبهم يستفيد من أخلاقهم وبركتهم وحسن طرائقهم ويأمن المفسدة من جهتهم. " شرح مسلم " (١٠ / ٥٢) . وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀: وقال ﷺ : (تنكح المرأة لأربع: لمالها، وجمالها، وحسبها، ودينها، فاظفر بذات الدين تَرِبَتْ يمينك) لما فيها من صلاح الأحوال، والبيت، والأولاد، وسكون قلب الزوج، وطمأنينته، فإن حصل مع الدين غيرُه: فذاك، وإلَاّ فالدِّين أعظم الصفات المقصودة، قال تعالى: (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ) النساء/ ٣٤. " بهجة قلوب الأبرار " (ص ٩١) . ولمعرفة صفات المرأة ذات الدين: انظر جواب السؤال رقم: (٩٦٥٨٤) . والزوج المتزوج من امرأة صالحة فإنه يجد منها تشجيعاً إن فعل طاعة، ويجد منها نصحاً وتذكيراً إن هو انحرف عن طريق الهداية، ولعل الضعف الذي أصابك بعد الخطبة إن لم تكن خطيبتك هي سببه: فإنها لم تدلك على الخير، ولم تنصحك بما هو صواب من أفعالك، بل كان منها مباركة لما وقعت فيه من مخالفات، وكان منها تشجيع على التخلي عن صفات الخير، وأنت بذلك تدفع ثمن اختيارك، ولا ندري عن ميزانك في الاختيار، وأنت ادعيت أنك كنت ملتزماً، فكيف قبلتَ أنها تلبس البنطال أمامك، وأمام أبيها، أو أشقائها، وغير خافٍ أن البنطال مفصِّل للعورة، ولا يجوز إظهاره أمام محارم المرأة، فضلاً عن إظهاره أمام من جاء يخطبها! . ٦. حقيقة الجمال هي جمال الأخلاق الظاهرة والباطنة، والجمال الظاهر يزول مع الأيام , ولكن الذي يبقى هو جمال الروح، والأخلاق، والدين، والاستقامة، فليست الحياة الزوجية قائمة - فقط - على الجمال، والإعجاب، بل لا بدَّ للمسلم العاقل أن ينظر بعين بصيرته إلى ما هو أبعد من ذلك، من إعانة على طاعة الله , وإلى حفظ بيته في غيابه، وإلى تربية أولاده تربية إسلامية، وإلى غير ذلك. ٧. وعلى ذلك أخي السائل: إذا كان سبب انتكاستك وتحول حالك , هو قلة التزام خطيبتك , وأن تغير حالك بعد الخطبة بسبب محاولة إرضائها والحصول على حبها وقربها: فاعلم أنك موهوم، ولن تشعر براحة البتة، بل سوف يزداد الأمر عندك ألماً، وحسرةً، وكدراً بعد الزواج , وخاصة بعد أن تنال مطلوبك منها , والذي رغبك في زواجك منها، ثم سوف تتحول هذه الرغبة إلى كره , ومقت , وألم , ومحاولة الخلاص منها؛ إذا بقي في قلبك داع يطلب أن تكون ما كنت عليه قبل الزواج. وأما إذا زال من قلبك استحسان ما كنت عليه من الطاعة، ولم تبق نفسك تنازعك إلى العودة إلى ربها، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وأحسن الله عزاء المسلمين فيك!! ٨. فالنصيحة لك - أخي السائل - أن تصلح نفسك أولاً، لتعود إلى سابق عهدك، بل أفضل، ولا تظنن نفسك أنك على هدى، وطريق مستقيم، بل ما ذكرتَه لنا كافٍ للحكم عليك بوقوعك في فتنة عظيمة، وما ذكرتَه لنا يدل أن الأمر عندك لم يقف عند حدٍّ، بل هو مستمر، وهذا خطير جدّاً عليك، فيُخشى أن يكون انتقالك من فتنة إلى أختها، ومن معصية إلى مثلها: أن تقع في فتنة الدين – لا قدَّر الله -، ولا تظنن هذا بعيداً عنك، ولا عن غيرك، فالشيطان أحرص ما يكون على هذه الفتنة، وهو لا يترك المسلم لينجح معه في هذه الفتنة حتى النزع الأخير. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ لِرَبِّهِ بِعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ لَا أَبْرَحُ أُغْوِي بَنِي آدَمَ مَا دَامَتْ الْأَرْوَاحُ فِيهِمْ فَقَالَ اللَّهُ فَبِعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَبْرَحُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِي) . رواه أحمد (١٧ / ٣٤٤) ، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب " (١٦١٧) . وانظر جواب السؤال رقم: (٢٣٤٢٥) ففيه بيان خطر المعصية، وأثرها على صاحبها. ٩. ثم بعد أن تصلح حالك: حاول تقريب خطيبتك إلى حياة الالتزام، والطاعة، فإن لمست منها استجابة: وإلا ففي خلاصك منها راحة، إن شاء الله , وسلامة لدينك، واستقامتك. ولا يلزم من ذلك طعن بها، أو في أهلها , ولكن الرجل العاقل الملتزم يبحث عما يعينه على طاعة الله , ويقربه من رضى الرحمن، فعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ (الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: " أُنْزِلَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَا أُنْزِلَ، لَوْ عَلِمْنَا أَيُّ الْمَالِ خَيْرٌ فَنَتَّخِذَهُ، فَقَالَ: (أَفْضَلُهُ: لِسَانٌ ذَاكِرٌ، وَقَلْبٌ شَاكِرٌ، وَزَوْجَةٌ مُؤْمِنَةٌ تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ) رواه الترمذي (٣٠٩٤) وحسَّنه، وابن ماجه (١٨٥٦) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". قال المباركفوري ﵀: (وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه) أي: على دينه، بأن تذكره الصلاة، والصوم، وغيرهما من العبادات، وتمنعه من الزنا، وسائر المحرمات. " تحفة الأحوذي " (٨ / ٣٩٠) . وعن سعد بن أبي وقاص قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثَةٌ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثَةٌ، مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ وَالْمَسْكَنُ الصَّالِحُ وَالْمَرْكَبُ الصَّالِحُ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ: الْمَرْأَةُ السُّوءُ وَالْمَسْكَنُ السُّوءُ وَالْمَرْكَبُ السُّوءُ) . رواه أحمد في مسنده (١ / ١٦٨) ، وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " (١٩١٤) . نسأل الله أن يوفقك لطاعته , وأن يعينك على الالتزام بأوامره , وأن يرزقك الزوجة الصالحة التي تعينك على أمر دينك ودنياك , وأن يصرف عنك كيد الشيطان واستدراجه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15373

كاثوليكية تكره زوجها وتريد طلاقه والزواج من مسلم [السُّؤَالُ] ـ[إخواني الأعزاء أنا امرأة كاثوليكية متزوجة منذ سنوات عديدة ولدى فتاتان يافعتان ولم أعد أحب زوجي منذ ٥ سنوات لكني لم أفكر مطلقاً في الطلاق لأن ديني لا يجيزه. وفي العام الماضي فقدت السيطرة على نفسي وأنشأت علاقة حرام مع فتى مسلم صغير وقد جعلني أوقع على ورقة زواج عرفي لكي يقوم فقط باستئجار شقة لنا ثم أتلفها عندما علمت أسرته بأمرنا وقد استمرت علاقتنا لأسبوع واحد وقد تبت مما حدث، وهو أيضا، وهو الآن قام بخطبة فتاة مسلمة. وقد التقيت الشهر الماضي برجل مسلم فاضل وهو متزوج ولديه طفلان ونحن نعمل أحياناً معاً وعلى علاقة صداقة طيبة ومقربين بشدة من بعضنا لكننا لم نقترف أية محرمات, ولدى بعض الأسئلة: ١- هل ما يزال زواجي العرفي الأول سارياً؟ وقد عقدناه بشاهدين ومحامي، لكنى لم أكن أعرف أنه زواج حقيقي وكنت ما زلت متزوجة. ٢- أريد الآن أن أتطلق من زوجي فأنا لم أعد أحبه ولم أعد أستطيع الاستمرار في الكذب عليه وعلى بناتي. ٣- إذا تم طلاقي فهل يجوز لي أن أتزوج صديقي المسلم الفاضل زواجاً إسلامياً وأكون زوجته الثانية؟ وكم هي مدة العدة؟ ٤- وقد أخبرني أنه لا يستطيع أن يتزوجني لأن زوجته الأولى توعدته بالطلاق وبأن تأخذ أطفاله بعيداً عنه إذا تزوج ثانية، فهل يجوز لها القيام بذلك؟ وأنا لا أريد أن أتسبب في إيذاء أحد فهو يعيش الآن بعيداً عن أسرته ولا يذهب لزيارتهم إلا لبعض الوقت وأنا لا أريد منه مالاً ولا أريده أن يخسر أسرته، ولن أسيء في حق زوجته الأولى، ولا أغار منها وسأعيش ببلده كزوجة ثانية وآتي أحيانا إلى بلدي لرؤية بناتي. وسأكون شاكرة للغاية إذا ساعدتموني في إيجاد حل لهذا الموقف المعقد، وبارك الله فيكم، وفى جميع أصحاب النوايا الحسنة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نشكر لك ثقتك بالإسلام والاستفتاء عن أحكامه , ونتمنى أن تتوج هذه الثقة باختيارك للإسلام ديناً تعبدين الله وفق ما فيه , وقد لمسنا في كلامك أنك على جانب كبير من حسن الخلق، ونرجو أن تتوجي ذلك أيضاً بإحسان الخلق مع الله، وذلك بعبادته وحده لا شريك له، بالدين الذي ارتضاه، وأكمله، وحفظه من الزيادة والنقصان والتغيير والتبديل. ثانياً: الزواج العرفي الذي ربطك بهذا الشاب زواج باطل، لأنك متزوجة , والمتزوجة لا يصح نكاحها. وقد ذكر الله تعالى المحرمات من النساء فقال: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ... وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ) يعني: المتزوجات. ونعجب من هذا المسلم الجاهل بدينه إلى هذا الحد، فهذا الزواج لا قيمة له، ووجوده كعدمه، وهو باطل من يوم ما عقد. وعلى هذا، فلست زوجة لهذا الشاب. ثالثاً: يجوز للمرأة في ديننا أن تطلب الطلاق من زوجها الذي تكرهه، ولا يمكنها الاستمرار في الحياة معه، وسيؤدي استمرارها معه إلى تقصيرها في أداء حقه، وكثرة المنازعات والخصومات. فإن لم يطلق فلها مخرج آخر وهو ما يسمى في ديننا بـ "الخلع"، فترد إليه المهر الذي كان دفعه لها ثم يؤمر بطلاقها، وذلك دفعاً للضرر الواقع عليها بسبب الحياة مع من تكره. وهذا الحكم هو من محاسن شريعتنا، وكثيراً ما تعرضت شريعتنا للطعن فيها بسبب مشروعية الطلاق، مع أن العقل والواقع يثبتان أن ذلك من محاسنها. ففي بعض الأحيان يكون الطلاق هو الحل الأمثل لقطع خصومات وعداوات لم تفلح معها محاولات الصلح المتكررة. وكما جعل شرعنا للرجل المخرج من ذلك وهو "الطلاق" جعل للمرأة مخرجاً أيضاً، وهو "الخلع". فنأمل أن تتأملي في محاسن ذلك، وتأملي في وضعك أنت الآن وأنت مجبرة على العيش مع من تكرهين، أي الحكمين أقرب إلى الحكمة وإلى العقل؟ ونأمل أن يقودك ذلك إلى مزيد من البحث عن الإسلام، حتى تقفي على مزاياه، وعلى أنه هو الدين الحق، فينشرح صدرك للدخول فيه. رابعاً: إذا تم طلاقك من زوجك فلا مانع من أن تتزوجي ذلك المسلم أو غيره، ولكن بشرط أن يكون ذلك بعد انقضاء العدة. وعدتك هي ثلاث حيضات من أول وقوع الطلاق، إن كنت تحيضين، أو وضع الحمل إن كنت حاملاً. وننبه إلى أن الزواج في فترة العدة زواج باطل في شرعنا، ولا يصح. خامساً: لا يجوز للزوجة أن تمنع زوجها من الزواج بثانية أو ثالثة أو رابعة، فقد أباح الله تعالى للرجل أن يتزوج بأربعة نساء، وقد (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَشْتَرِطَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا) رواه البخاري (٢٧٢٧) ومسلم (١٤١٣) . أي: إذا أراد الزواج بثانية، فلا يجوز لهذه الثانية أن تشترط عليه أن يطلق الأولى، لما في ذلك من الاعتداء على أختها. وكذلك أيضاً لا يجوز للزوجة الأولى أن تطلب طلاق الثانية، أو تمنع زواجها من الأصل. هذا هو حكم شرعنا في هذه المسألة، غير أن كثيراً من الناس لجهلهم، أو لقلة تعظيمهم لأحكام دينهم يخالفون هذا الحكم، نسأل الله لهم الهداية. ونسأل الله تعالى أن يفرج عنك همك، وأن يهديك ويوفقك إلى ما يحب ويرضى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15374

زوجها غيور جدّاً يمنعها من الخروج من المنزل، ومن زيارة أهلها، فماذا تصنع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوجة من سنة ونصف تقريباً، وعندي بنت عمرها ٦ شهور، مشكلتي مع زوجي هو أنه غيور جدّا جدّا , في أول زواجنا ألبسني النقاب , والحمد لله التزمت به , ومع ذلك يغار عليَّ لدرجة أني لم أعد قادرة على الاحتمال؛ فمثلاً: لا يوافق أبداً أن أخرج خارج البيت حتى عند أمي، إلا نادراً , وكنت قبل الولادة أخرج أشترى طلبات البيت، والآن لا يسمح لي أبداً أن أخرج أشتري أي حاجة للبيت، حتى ولو كانت ضرورية , وقد سبب لي مشاكل كثيرة جدّا بسبب غيرته هذه , وأحياناً لسبب تافه جدّا , يعمل عليه مشكلة كبيرة جدّا، فأتمنى من حضرتك أن تخبرني ما العمل؟ فأنا متعبة جدّا , وقد حاولت مناقشته، لكن بدون أي فائدة , وإضافة لذلك هو عصبي جدّاً , ولم أستطع إقناعه بأي حاجة؛ فهل أطلب الطلاق منه، أم ماذا أصنع؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: طاعة الزوج حسنة تثاب عليها الزوجة , وطاعته في المباح هو استجابة لأمر الله، ومن سؤالك - أختنا السائلة - يظهر أنك مطيعة لزوجك، ويظهر ذلك في طاعتك له في لبس النقاب، وغيره؛ فنسأل الله أن يثيبك , وأن يجزيك خير الجزاء. ثانياً: لا شك أن للزوجة على زوجها حقوقا وواجبات , ومنها: حسن العشرة، والمعاملة الحسَنة، كما قال تعالى: (وَعَاشرُوهُنَّ بالمَعْرُوف) النساء/ ١٩. قال ابن كثير ﵀: أي: طيِّبوا أقوالَكم لهنَّ، وحسِّنوا أفعالَكم وهيئاتكم حسب قدرتكم، كما تحبُّ ذلك منها، فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/٢٢٨، وقال رسول الله ﷺ : (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِى) – رواه الترمذي وصححه -. "تفسير ابن كثير" (١/٤٧٧) . وكذلك للزوج على زوجته حقوق وواجبات , وللوقوف على بعض من هذه الحقوق المتبادلة ينظر جواب السؤال رقم: (١٠٦٨٠) . ثالثاً: غيْرة الرجل على أهله، ومحارمه: من الصفات التي يمدح عليها الإنسان، وقد أكدها الإسلام، وحث عليها , وقد تعجب أصحاب النبي ﷺ من شدة غيْرة سعد بن عبادة ﵁، فقال النبي ﷺ : (أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟! لَأَنَا َغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي) رواه البخاري (٦٨٤٦) مسلم (١٤٩٩) . والمطلوب من الزوج: أن يعتدل في هذه الغيرة، فلا يبالغ بها حتى يصل إلى إساءة الظن بزوجه , أو يسرف في تقصي كل حركاتها، وسكناتها، وتتبع أقوالها، ويغوص في معانيها؛ فإن ذلك يفسد العلاقة الزوجية، ويكون مدخلاً للشيطان لإفساد الود، والمحبة بينهما. فعن جابر بن عتيك الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : (إِنّ َمِنْ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ ، وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللَّهُ ، فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يَبْغُضُ اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ) . رواه أبو داود (٢٦٥٩) والنسائي (٢٥٥٨) ، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود". وعن يحيى بن أبي كثير قال: قال سليمان بن داود ﵉ لابنه: يا بُني! لا تكثر الغيرة على أهلك ولم تر منها سوءً، فترمي بالشر من أهلك، وإن كانت بريئة. "شُعَب الإيمان" للبيهقي (١/٤٩٩) . وقال ابن القيم ﵀: وغيرة العبد على محبوبه نوعان: غيرة ممدوحة يحبها الله , وغيرة مذمومة يكرهها الله، فالتي يحبها الله: أن يغار عند قيام الرِّيبة , والتي يكرهها: أن يغار من غيْرِ رِيبة، بل من مجرد سوء الظن، وهذه الغيْرة تفسد المحبة، وتوقع العداوة بين المحب ومحبوبه. "روضة المحبين" (ص ٢٩٦) . ومن الغيرة المحمودة: غيرة الزوج على امرأته من اختلاطها بالرجال الأجانب، أو من رؤيتهم لها. قال الشيخ محمد بن أحمد السفاريني ﵀: "والمحمود من الغيْرة: صون المرأة عن اختلاطها بالرجال" انتهى. " غذاء الألباب شرح منظومة الآداب " (٢ / ٣١٣، ٣١٤) . رابعاً: الأفضل للمرأة أن تلزم بيتها؛ لقوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) الأحزاب/٣٣. قال ابن كثير ﵀: أي: الزمنَ بيوتكن، فلا تخرجن لغير حاجة. "تفسير ابن كثير" (٦/٤٠٩) . وليس للمرأة أن تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها، فإذا لم يأذن لم تخرج، حتى لو أمرها أهلها بزيارتهم، فحق الزوج مقدَّم على حقِّ أهلها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه، سواء أمرها أبوها، أو أمها، أو غير أبويها، باتفاق الأئمة" انتهى. "الفتاوى الكبرى" (٣/١٤٨) . وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: "لا يجوز للمرأة الخروج من بيت زوجها إلا بإذنه، لا لوالديها، ولا لغيرهم؛ لأن ذلك من حقوقه عليها، إلا إذا كان هناك مسوغ شرعي يضطرها للخروج" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/١٦٥) . وانظري جواب السؤال رقم: (٨٣٣٦٠) . ولكن ينبغي على الزوج أن لا يمنعها من زيارة أهلها، بل يعينها على صلة الرحم، وهذا من حسن عشرتها. فالأولى للزوج أن يسمح لزوجته من وقت لآخر بالزيارة، والتواصل بين زوجته وأهلها؛ لما في زيارة والديها من تطييبٍ لخاطرها، وإدخالٍ السرور عليها، وعلى أولادها، وهذا مطلب شرعي. وإن كان للمرأة من يكفيها شراء ما تحتاج إليه، فالأفضل لها أن لا تخرج هي للشراء بل تبقى في بيتها. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "تمنع النساء من الخروج من البيوت؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما نهى عن منعهن من الذهاب إلى المساجد، وأما إلى الأسواق: فالرجل حرٌّ، له أن يمنعها، تُمنع من الخروج من البيت إلا لحاجة لا يمكن أن يقضيها أحد سواها، وهذا الاستثناء أقوله من باب الاحتراز، وإلا فلا أظن أن حاجة لا يمكن أن يقضيها إلا النساء، لأن بإمكان كل امرأة أن تقول لأخيها: "يا أخي اشتر لي الحاجة الفلانية"، لكننا ذكرنا هذا الاستثناء احتياطاً، وأن يكون الرجل كما جعله الله قوَّاماً على المرأة، لا أن تكون المرأة هي التي تديره؛ لأن الله يقول: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء/٣٤، فليكن قائماً حقيقة، وليمنعها، ولكن لا بعنف، بل بهدوء، وشرح للمفاسد، وبيان للثواب والأجر إذا لزمن البيوت؛ لأن الله تعالى قال: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) الأحزاب/ ٣٣، أي: نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهنَّ أكمل النساء عفة، وأقومهن في دين الله، ومع ذلك: قال الله لهن: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) الأحزاب/ ٣٣" انتهى. "اللقاء الشهري" (٢٤/السؤال رقم ١٠) . فالنصيحة للأخت السائلة: أن تصبر على طاعة زوجها، وأن تكون لبيبة حكيمة في تعاملها معه، فالإنسان تأسره الكلمة الطيبة، وتقيِّده المعاملة الحسنة، وخصوصا ممن يحب ويود، فكل شخص لا بد أن يكون له مفتاح يلج الإنسان من خلاله إلى قلبه , ويكون ذك من الأمر الذي يحب ويرغب، مع بيان أن الزوج الصالح والمستقيم نعمة عظيمة، تُغبط عليه المرأة. والنصيحة للزوج: أن يتقي الله في أهله , وأن يحسن صحبتهم ومعاملتهم؛ وأن يرفق بها، ويطيب خاطرها , ولا يؤذها، وأن يهذِّب غيرته بما يتوافق مع الشرع، وأن لا يمنعها من الخروج إن كانت ستخرج لحاجة وهي ملتزمة بالحجاب الشرعي، والبعد عن مخالطة الرجال. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15375

زوجها يهجرها لأدنى مشكلة [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوجة ولم أكمل السنة بعد، ومشكلتي أنه تحصل بعض المشاكل المتفاوتة منها الكبيرة ومنها الصغيرة والتافهة، وتكون دائماً منّي، ولكنّها ردّة فعل لما يكون من زوجي من تقصير، أو تجاهل، أو رفض طلب، أو عدم تحمل مسؤولية. فإذا حصلت أدنى مشكلة يبدأ زوجي بعدها مباشرة في السكوت، ولا يردّ بكلمة، ويهجرني حتى في إلقاء السلام، ويستمر ليومين أو ثلاثة.. وأنا أحاول محادثته، ترضيته، رجائه أن يسامحني، لأنه عندما يهجرني أكاد أموت. في نظره أنه يؤدبني بهذا الهجر والسكوت، ولكن في الحقيقة أنا أمتثل له حتى لا أموت من الهجر، لأن هذا جداً يتعبني. أخشى أن يستمر ويأخذها عادة وأنا والله لا أتحمل، حتى أنني صرت أتخلى عن كثير من حقوقي حتى لا تُفتعل مشكلة يهجرني بعدها، فكيف أعامله؟. أحاول دوماً البحث في الكتب وفي المواقع عن كيفية التعامل معه.. لكن أجد من ناحيته عدم الاهتمام لإنجاح هذا الزواج، بل يلقي بكل أخطائه عليّ. اضطر زوجي للسفر وأخبرته إن كان يرغب باستمرار الزواج ذهبت معه أو أذهب لأهلي، فقال لي: اذهبي لأهلك. ولكن قبل رجوعه ذهبت لتنظيف البيت، وترتيبه بأحسن حال، وأرسلت له رسالة شوق تُعبّر عن أنني رغم كل الجفا أرغب في الاستمرار، لكنه لم يتصل بي، أو يرسل لي رسالة، ولم يأت ليأخذني بعد عودته من السفر، ماذا أفعل الآن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحياة الزوجية لا تخلو من منغصات تحدث بين الحين والآخر، والزوجان الناجحان من يمكنهما التغلب على هذه المشاكل ومعرفة أسبابها، وعلاجها قبل أن تتفاقم. وما ذكرت من بحثك عن العلاج في الكتب والمواقع وكراهتك للهجر وحرصك على إصلاح العلاقة مع زوجك كل ذلك دليل على ما لديك من صفات الخير والبر، وتمام ذلك بأمور: الأول: أن تجتهدي في منع حدوث المشاكل ابتداء، وأن تغيري انطباع زوجك عنك، وهذا يحتاج إلى صبر ومصابرة. الثاني: أن تحرصي على معرفة الأسباب الحقيقية التي تدعو زوجك للنفور عنك، أو قلة الاهتمام بك، فقد يقع من المرأة تقصير في الاهتمام بزينتها أو بيتها ونحو ذلك تكون سبباً في حصول النفرة بينها وبين زوجها. الثالث: ينبغي أن يتم التفاهم بينك وبين زوجك على المصارحة، والاعتذار عند الخطأ، وسرعة الأوبة والرجوع، حتى لا تدعا للشيطان سبيلاً عليكما، وأن يعلم الزوج أن الهجر إنما يشرع إذا لم تُجْد النصيحة والوعظ، وأن للهجر آداباً، كما قال تعالى: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) النساء/٣٤. قال السعدي ﵀: "فإن حصل المقصود بواحد من هذه الأمور وأطعنكم (فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا) أي: فقد حصل لكم ما تحبون فاتركوا معاتبتها على الأمور الماضية، والتنقيب عن العيوب التي يضر ذكرها ويحدث بسببه الشر" انتهى. فإذا أخطأت الزوجة ثم اعتذرت وأقرت بخطئها، فليس للزوج أن يعاقبها، بل الواجب عليه أن يعفو ويصفح، وكثرة العتاب والعقاب من أسباب فساد العلاقة وليس من أسباب إصلاحها. الرابع: أن تصلحي علاقتك مع الله تعالى، فإن هذا من أعظم أسباب صلاح العلاقة مع زوجك، فإن الله تعالى وعد أهل الإيمان والصلاح بالحياة الطيبة، والسعادة الدنيوية والأخروية، كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧، وقال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢، ٣. فأكثري من لذكر والصلاة والدعاء، فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء. واعلمي أن الصبر عاقبته الفرج، والزوج العاقل إذا رأى من زوجته الصبر والتحمل والرغبة في الحياة معه أحبها وأكرمها وحفظ لها هذا الخلق. نسأل الله تعالى أن يصلح حالكما، وأن يديم المحبة والألفة بينكما. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15376

إذا رأوه يفعل معصية طالبوه بترك الدين بالكلية !! [السُّؤَالُ] ـ[بادئ ذي بدئ أشكر لكم جهدكم المبارك، وأسأل الله أن يجعل ما تقدمونه في موازين حسناتكم يوم القيامة. هناك شبهة من تلبيس إبليس على بعض الناس، وهي أنهم يرددون مقولة: " إما أن تأخذ الدين بأكمله، أو تتركه، ولا تتزين به "! ، والسبب في ذلك: مخالطتهم، ومعرفتهم لأشخاص حولهم سَمْتهم الالتزام بأحكام الشرع، وواجباته، لكن لديهم تقصير، ومخالفة، ونقص في أمور أخرى! فهلَاّ حررتم لنا جواباً شافياً في رد هذه الشبهة، ودحض هذه الحجة؛ لأنها منتشرة، وأثرها خطير، وهي من تلبيس إبليس! . شكر الله لكم، وزادكم من معين رحمته، وجود فضله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: جزاك الله خيراً - أخي السائل -، وجعلنا وإياك مفاتيح للخير، مغاليق للشر. لا شك أن هذه القضية تجول في خاطر كثيرٍ من الناس , ولعل كثيراً منهم يرغب عن طريق الاستقامة، أو يتأخر التحاقه بالطريق لهذه الشبهة التي ذكرتها. ثانياً: إن الصراع بين الخير والشر مستمر منذ خلق الله آدم , فقد استكبر إبليس عن الانقياد لأمر الله، فلم يسجد لأدم، وأقسم أنه سيسعى في إضلال بني آدم: (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) الأعراف/ ١٧، فلا يزال إبليس يلقي للناس الشبهة بعد الشبهة، ليصدهم بذلك عن الهدى. ثالثاً: عدم الكمال من طبيعة البشر؛ ومهما بلغ الإنسان من العلم، والتقوى، والإيمان: فوقوع الذنب منه، والمعصية، والتقصير: غير مستبعد , ولذلك لما ذكر الله ما أعده للمتقين بيَّن شيئاً من صفاتهم، ومنها: المسارعة إلى التوبة، والاستغفار، وهذا دليل أن التقي قد تقع منه الهفوة، والزلة، أو يقع منه التقصير، قال تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) آل عمران/ ١٣٣ – ١٣٥. فهؤلاء أهل الجنة المتقون، ولكن ... قد يزل أحدهم فيقع في فاحشة، ولكنه سرعان ما يتوب ويرجع إلى الله. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ) رواه مسلم (٢٧٤٩) . رابعاً: هذا، وإن طريق الاستقامة طريق شاق، ويحتاج إلى مجاهدة، وصبر؛ فالإنسان في هذا الطريق يصارع هوى النفس، والشيطان، والشهوات، والشبهات، ويبقى بين صدٍّ وردٍّ، وقُرب وبُعد، ولكن بالصبر، والعلم، والجهاد، يبلغ غايته، كما قال تعالى: (والَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُم سُبُلَنَا) العنكبوت/ ٦٩. وعَنْ سَبْرَةَ بْنِ أَبِي فَاكِهٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ: تُسْلِمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدِينَ آبَائِكَ وَآبَاءِ أَبِيكَ، فَعَصَاهُ، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ: تُهَاجِرُ وَتَدَعُ أَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ وَإِنَّمَا مَثَلُ الْمُهَاجِرِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي الطِّوَلِ، فَعَصَاهُ، فَهَاجَرَ، ثُمَّ قَعََ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ فَقَالَ: تُجَاهِدُ فَهُوَ جَهْدُ النَّفْسِ وَالْمَالِ فَتُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ فَتُنْكَحُ الْمَرْأَةُ وَيُقْسَمُ الْمَالُ، فَعَصَاهُ، فَجَاهَدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ قُتِلَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ غَرِقَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ وَقَصَتْهُ دَابَّتُهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ) رواه النسائي (٣١٣٤) وصححه الألباني في "صحيح النسائي". وإذا كانت تلك هي حال المسلم مع الشيطان في صراعه معه، وإذا عُلم أن المسلم لن تخلو حياته من زلة، أو تقصير: تبين بطلان ذلك القول الجريء في أنه إما أن يستقيم المسلم على أمر الله بالكلية، أو يدع الاستقامة بالكلية! ففيه من الافتراء على الشرع ما يستوجب الإثم على قائله، وعلى من تفوه به التوبة، والاستغفار، والندم عليه؛ لأن صاحب ذلك القول يدعو للفجور، وارتكاب المحرمات؛ لأنه لن يكون في استطاعة أحد أن يستقيم على أمر الله تعالى بكليته، فصار المطلوب – على حسب ذلك القائل – أن يترك الاستقامة المستطاعة ليفعل كل محرَّم نهى الله عنه، ويترك كل واجب يستطيع المسلم فعله! وهذا بلا شك زندقة ظاهرة، ودعوة للفجور، وقطع لكل فضيلة. خامساً: نعم، يُطلب من المسلم أن يدخل في الإسلام كافة، وينهى عن ارتكاب ما نهى الله عنه، لكن ماذا طلب الله ممن خالف ذلك؟! طلب منهم التوبة، والاستغفار، فعل الأوامر، وعدم الاستمرار في تركها، وترك النواهي، وعدم الاستمرار في فعلها، والآيات في ذلك أشهر من أن تُذكر. ومن طلب من فاعل المعصية الواحدة أن يزيد عليها بفعل كل معصية، وأن يترك كل واجب أوجبه الله عليه: فهو فاعل لما يضاد أمر الله تعالى، وهو غير داخل في سلك المؤمنين؛ لأن من صفات المؤمنين: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومثل هذا آمر بالمنكر، ناهٍ عن المعروف! . فالذي يفعل معصية ينصح بالتوبة منها، والاستقامة على أمر الله، لا أن يؤمر بارتكاب غيرها من المعاصي. سادساًً: إن ما يقع فيه بعض أهل الاستقامة من مخالفة الشرع، في فعل محرَّم، أو ترك واجب: لا يجعل غيره يحذو حذوه، بل يجعله يعتبر به لئلا يقع منه مثل فعله، ويجعله يحمد ربه على العافية في دينه أن سلَّمه ربه تعالى من الفتنة، ولا ينبغي أن يدعوه ذلك إلى اليأس، وترك الاستقامة على أمر الله؛ فإنه إن فعل ذلك صار أشدَّ إثماً، وأكثر بُعداً عن الله تعالى، وصار ما أنكره على غيره من الوقوع في المعصية لا شيء بالنسبة لما وقع هو فيه. والإنسان رهين عمله، كما قال تعالى: (كلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) المدثر/ ٣٨، وقال النبي ﷺ : (كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا، أَوْ مُوبِقُها) رواه مسلم (٢٢٣) . والقدوة والأسوة للمسلمين ليس هو فلان، أو فلان، إنما هو نبينا محمد ﷺ ، وهو الذي يكون للمسلم أسوة حسنة، يقتدي بفعله، ويهتدي بهديه، ولا يغتر المسلم بما يكون عليه حال غيره من الصلاح فقد يُختم له بسوء، كما لا يتسرع بالحكم على صاحب المعاصي بالهلاك، فقد يُختم له بخير، وإنما الأعمال بالخواتيم. قال أنس ﵁: (لا تعجبوا لعمل رجلٍ حتى تعلموا بما يختم له به؛ فقد يعمل الرجل برهة من دهره، أو زماناً من عمره عملاً سيئاً، لو مات عليه: مات على شر، فيتحول إلى عمل صالح فيُختم له به , وقد يعمل العبد برهة من دهره، أو زماناً من عمره عملاً صالحاً، لو مات عليه: مات على خير، فيتحول إلى عملٍ سيءٍ فيختم له به) رواه أحمد في "مسنده" (٣/٢٢٣) ، وصححه محققوه. وعلى الإنسان في سيره إلى الله أن يحاول أن يبلغ الغاية، والكمال، وأن يجاهد نفسه في سبيل تحقيق ذلك، وأن يجعل الغاية مرضاة الله، وليغض نظره عن أفعال الناس، وأعمالهم، إلا أن يستفيد فيعتبر، أو يتعظ، إن فعل غيرُه معصية، أو يستفيد بالحث على أن يفعل كفعله إن رآه على طاعة، وخير، وكل إنسان مسؤول عن عمله لا عن عمل غيره. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15377

أمها وأخواتها يسيؤون معاملتها ووالدها يتحرش بها [السُّؤَالُ] ـ[لي أب يعاكسني! كما لو كنت بنت عاهرة من الشارع! علماً بأنه مريض , وتكفلت بمصاريف علاجه الباهظ عسى أن تتغير تصرفاته معي، لكن الحال بقي كما هو، ويقول لي: "أنت ومالك لأبيك"! فكرتُ أن أهجر البيت خوفاً على عرضي، لكن إلى أين أذهب؟! وأمِّي لا تحس بي , وتميز إخوتي عليَّ، وهم بدورهم يغارون مني , ويؤثَِّرون عليها؛ لا أحد منهم يكلمني، أثَّر هذا على نفسيتي , وأنا مريضة , وعصبيَّة جدّاً , أقرأ في القرآن (وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَاناَ) ، وقول الرسول ﷺ بر الوالدين واجب حتى ولو ظلما , أحاول برَّهم، وأجد لهم أعذاراً. ما يحصل لأبي هو مرض نفسي، وأمي لم تتعلم، ولا تعرف كيف تتصرف في هذه الحالات، أحضر الهدايا، والأكل , لكن كل ما فعلت شيئاً صالحاً يقلبوه، ويسبوني به، أنا إنسانة ضعيفة الإيمان , أحاول التهرب من ظلمهم، حين أعود من العمل: ألزم الفراش، حتى إذا أردت الذهاب إلى المطبخ أتأكد من أن أبي ليس هناك كي أتجنب نظراته لي! علماً أنه يصلي، هو مَن علمني الصلاة، أنا لست جميلة، حتى جسمي ضعيف ليس فاتناً، أعرف أنه ابتلاء , أريد مرضاة ربي، أنا لست صبورة؛ أبكي، وأصيح، أحس في داخلي بركاناً. علِّموني الصبر؛ كي لا أخسر الدنيا، والآخرة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي لك أولاً: أن تلجئي إلى الله بالدعاء أن يهدي والدك، وأن يشفيه، ثم بعد ذلك لا بد من إخبار أهلك عن صنيع والدك، ويجب عدم السكوت عن فعله؛ حتى لا يتكرر فعله معك، أو مع غيرك من إخوتك , ويجب عليك خلال ذلك: المحافظة على الحجاب الشرعي الكامل، أو الستر قدر الإمكان؛ فإنَّ كثيراً من حالات التحرش بين المحارم يكون سببها التساهل في كشف العورات أمامهم، فتجد الفتاة تلبس اللباس الضيق جدّاً، وتكشف ساقيها، وذراعيها، وأكثر من ذلك، بدعوى أنها تجلس مع محارمها، أو أهلها، وهي لا تدري أن الشيطان يسول للنفس كل مُحَرَّم، وأن المَحْرَم قد يفتن بما يراه من محاسن محارمه، وخاصة كما ذكرتِ أنه مصاب بمرض نفسي. وكذلك يجب عليك الحرص على عدم الخلوة معه. ثانياً: من أعظم الأعمال الصالحة، وأحبها إلى الله: برُّ الوالدين , ولا يمكن لأحد ـ في الغالب ـ أن يجزي والديه على ما قدموه من رعاية، وتربية. فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا يَجْزِى وَلَدٌ وَالِدًا إِلَاّ أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ) رواه مسلم (١٥١٠) . قال النووي ﵀: أي: لا يكافئه، بإحسانه، وقضاء حقه، إلا أن يعتقه. "شرح مسلم" (١٠/١٥٣) . ولا شك أن من أعظم النفقة أجوراً وثواباً: نفقة الإنسان على أهله، من الوالدين، والإخوة، والأخوات، وإذا احتسبها المسلم: فله أجر عظيم. فعن أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْراً: الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ) رواه مسلم (٩٩٥) . وإذا تصدق المسلم أو وصل رحمه فإنه لا ينتظر أجراً ولا ثواباً إلا من الله، ولعل الله أن يرزقه، ويوسع عليه بسبب هذه النفقة إذا احتسبها , وأن يفرِّج كربه، وهمَّه بما يقدِّم. فعليك أن تستمري فيما تقدمينه إلى أهلك من معروف، من هدايا وغيرها، ولك جزاء ذلك إن شاء الله تعالى في الدنيا والآخرة. وأما حديث (أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ) فالمقصود به: الخدمة والطاعة والرعاية، وليس المقصود منه المعنى الباطل الذي يذهب إليه والدك. ثالثاً: ربما تكون بعض الظروف التي يعيشها الإنسان، وما يصاحبها من غمٍّ، وهمٍّ: تُشعر الإنسان أن مَن حوله لا يكنُّون له المودة، والمحبة، أو لا يهتمون به , والحقيقة قد تكون غير ذلك، فلا يُتصور أن أمّاً لا تكنُّ محبةً لابنتها , وهي تراها ليل نهار تقوم بخدمتهم، وتلبي حاجاتهم، نعم، ربما يكون الحظ الأوفر من الحبِّ، والحنان، للصغار – مثلاً - , ولكن لا يعني ذلك بغضاً للأكبر، أو تخلٍّ عنه؛ وربما يكون السبب في ذلك: انطواءٌ من الإنسان على نفسه , وصاحَبَ ذلك عدم رفق , وسرعة غضب، كما ذكرت السائلة عن نفسها، وهو لعله ما جعل الآخرين يتجنبون الحديث معك؛ خوفاً من غضبك، أو من الاصطدام معك، وهذا معلوم بالتجربة. والنصيحة لك: أن تغيِّري من نمط حياتك , وأن تتخلي عن انطوائك، وعصبيتك , وأن تبادري الحديث مع إخوتك , وأن تجربي أسلوب الملاطفة، والود؛ وسوف تري ما يكنُّه لك الأهل، من الأم، والإخوة، من حبٍّ، وحنان , وليس العلاج من ذلك: بالهرب، والانطواء، بل بالصبر، والإحسان؛ والود، والملاطفة. وعليكِ الاستعانة قبل ذلك كله بالله تعالى، بالدعاء، والإنابة، والعمل الصالح، وخاصة: الصلاة، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ) البقرة/ ١٥٦. رابعاً: أما الصبر وما يعين عليه: فقد أمرك الله تعالى – كما سبق في الآية – بالاستعانة به؛ لما فيه من الأجور العظيمة، ولما فيه من منع المسلم من التعدي على شرع الله، ومن القيام بما أوجبه الله عليه. كما نوصيك أن تتفكري في حقيقة هذه الدنيا , وأنها دار ابتلاء، واختبار، قال الله تعالى: (الم. أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) العنكبوت/ ١ - ٣. واعلمي أن الصبر يمكن تحصيله بتعويد النفس عليه، ولو علم المسلم ما في الصبر من أجور: لجاهد نفسه حتى يكون من الصابرين. فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قال: قال رسول اللَّهِ ﷺ : (مَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ) رواه البخاري (١٤٦٩) ومسلم (١٠٥٣) . وعَنْ صُهَيْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) رواه مسلم (٢٩٩٩) . ونوصيك بالتأمل في قصص الصابرين من الأنبياء، والصالحين؛ ففيها إعانة على الصبر. خامساً: اعلمي أن حقيقة الجمال هو جمال الروح، وليس جمال الجسد , والله تعالى لا ينظر إلى صور الخلق، ولا لأجسادهم، بل لقلوبهم، وأعمالهم. فعَنْ أَبي هُرَيرَة ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ، وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وأَعْمَالِكُم) رواه مسلم (٢٥٦٤) . فالجمال الحقيقي: في كرم الأخلاق، والأفعال الحسان، وفي طاعة الرحمن. نسأل الله تعالى أن يلهمك رشدك، وأن يهدي أهلك والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15378

ذكرى وبشرى لمن ابتلاهم الله تعالى بشيء من الإعاقة [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة معاقة، وعلاقتي الاجتماعية ضعيفة، ودائماً ما تدور في ذهني أفكار الانتحار، حتى إني أشك أن أحداً ما فعل لي سحراً، كما أني أخاف من المستقبل، وماذا سيحصل لي إذا مات والدي لأنه هو الشخص الوحيد الذي يعولني، ويهتم بي، هو، ووالدتي، لا أدري ما العمل على الرغم من أني أصلي الصلوات الخمس، وأقرأ القرآن، ما هي نصيحتكم؟ وهل سيعاقبني الله على هذه الوساوس والأفكار؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أختي الفاضلة نستثير فيك الإيمان، ومحبة الرحمن، أيكون المؤمن ضعيفاً إلى درجة تمني الانتحار، والهلاك، الموجب لغضب الرحمن؟! أمِن أجل فقدان لذة من لذات الدنيا يجرُّ الإنسان على نفسه خسران الدنيا، والآخرة؟! ألا يعلم المسلم أن هذه الدنيا دار ابتلاء واختبار؟! وكل ما في هذه الدنيا من نعَم، ومتاع، وزخارف، وشهوات: لا شيء بالنسبة لنعيم الآخرة. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ، وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ) . رواه مسلم (٢٨٠٧) . ثم إن عِظَم الجزاء والثواب مع عِظَم البلاء , ولو يعلم الإنسان ما له من ثواب وجزاء في حال صبره على البلاء: لم يجزع. عن جابر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَوَدُّ أَهلُ العَافِيَةِ يَومَ القِيَامَةِ حِينَ يُعطَى أَهلُ البَلَاءِ الثَّوَابَ لَو أَنَّ جُلُودَهُم كَانَت قُرِّضَت فِي الدُّنْيَا بِالمَقَارِيضِ) رواه الترمذي (٢٤٠٢) ، وحسَّنه الألباني في"صحيح الترمذي". وعن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قَالَ: (إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ) رواه الترمذي (٢٣٩٦) ، وابن ماجه (٤٠٣١) وحسنه الألباني في "سنن الترمذي". وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) رواه الترمذي (٢٣٩٩) وصححه الألباني في "صحيح الترمذي". والله تعالى يقدر الابتلاءات على المسلم لحكمٍ كثيرة، ومصالح عظيمة، ذكرنا بعضها في جواب السؤال رقم (٢١٦٣١) فراجعيه فإنه مهم. والمسلم جنته في صدره، بإيمانه، وتقواه، ويقينه بالله، ويستطيع الإنسان أن يجد السعادة ولو كان مكبَّلاً بأمراض الدنيا كلها، فلا نعيم يعدل نعيم الإيمان بالله، والرضا بقضائه. قال ابن القيم ﵀: سمعتُ شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: "إنَّ في الدنيا جنَّة مَن لم يدخلها: لا يدخل جنة الآخرة "، وقال لي مرة: " ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنَّتي وبستاني في صدري، إن رحتُ فهي معي لا تفارقني، إنَّ حبْسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة". "الوابل الصيِّب" (ص ٦٧) . ويَقصد ﵀ بجنة الدنيا: حلاوة الإيمان، والتقوى، ولذة الأعمال الصالحة. ثانياً: قال الله تعالى: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) إبراهيم/ ٣٤، فنِعَمُ الله على الإنسان كثيرة، فيتخيل المسلم أن لو كان سليماً معافى , وقد سلبه الله الإيمان بالله: فأي سعادة، وأي لذة تكون في هذا الدنيا بغير الإيمان، وطاعة الرحمن؟! ، وليتخيل المسلم لو أن الدنيا بما عليها كانت في ملكه، وتحت تصرفه , وقد منعه الله التوفيق للهداية: فأي حياة هذه التي سيعيشها؟! ؛ فنِعمة الإيمان، ونعمة الاستقامة: لا يعدلها نِعم الدنيا أجمع. ولذلك فالمعوق على الحقيقة هو من لم ينتفع بنعم الله عليه في استعمالها بما أوجب الله عليه، كما قال تعالى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) الأعراف/١٧٩. وقال تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) الحج/٤٦. والمؤمن الحق صاحب عزيمة , ولا يستسلم للأمر الواقع الذي يُضعفه، بل يسعى، ويجد، ويبذل، ويقدم ما استطاع , حتى لو كان معاقاً. فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَِزْ) رواه مسلم (٢٦٦٤) . فأنت معك العقل لتفكري، واللسان لتنطقي , واليد لتكتبي؛ هذه الأدوات يستطيع بها المسلم - بعد عون الله وتوفيقه - أن يتحصل على المجد، والرفعة، والفضائل التي لا تحصى. فهذا عطاء بن أبي رباح كانت فيه مجموعة من الإعاقات , ومع ذلك ساد أهل زمانه بالعلم , وكان ينادى في موسم الحج: " لا يُفتي الناسَ إلا عطاء بن أبي رباح ". جاء في ترجمته في " سير أعلام النبلاء " (٥ / ٨٠) : أنه – ﵀ كان أعور، أشل، أفطس، أعرج، أسود، وقطعت يده مع ابن الزبير، وأصابه العمى بعد ذلك. ومع ذلك ساد أهل العافية والسلامة في زمانه، فكم من معاق في بدنه تحصَّل على ما لم يتحصل عليه الأصحاء الأقوياء، وفي تاريخنا المعاصر أمثلة كثيرة لذلك، فهذا الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ فقد بصره في صغره , ولكنه ملأ الدنيا بعلمه، وأخلاقه، وبذله. وهذا مثال آخر: تمت مقابلةٌ من إحدى الصحف مع كفيف يُدعى: محمود بن محمدٍ المدنيّ، درس كتب الأدبِ بعيونِ الآخرين، وسمع كتب التاريخِ، والمجلاتِ، والدورياتِ، والصحف، وربما قرأ بالسماعِ على أحدِ أصدقائِه حتى الثالثةِ صباحاً، حتى صار مرجعاً في الأدب، والطُّرفِ، والأخبار. "لا تحزن" (ص ٣٩٥) ترقيم الشاملة. وهذا الشيخ أحمد ديدات ﵀، لم تبلغ إعاقتك ما بلغت إعاقته، فقد أصيب بجلطة في الدماغ، فشُلَّ بدنه بالكامل، لم يكن يتحرك منه إلا أجفان عينه! واستمر ذلك معه قريباً من عشر سنوات، ومع هذا فهل ترك الدعوة؟ وهل قنط من رحمة الله؟ وهل رغب بالانتحار؟ كل ذلك لم يكن، بل استمر في الدعوة إلى الله أجفان عينه، حتى آخر رمق من حياته، فكان يرد على الأسئلة، ويكلم الزوار، ويدعو إلى الله بجفني عينيه! في لغة خاصة يحادث بها الناس، حتى إنه أوصى بعض زواره بحركة جفونه بما ترجمته: "إحذروا أن تزهدوا في الدعوة، أو تدَعوها، مهما كانت الظروف صعبة، فانظروا إليَّ، انقطع عنِّي كل شيء، حتى حركة اللسان، ولم يبق إلا حركة العين، وأنا أبلغ الدعوة، وأكملها، بحركة العين". فلا ييأس إلا ضعيف القلب والإيمان؛ فالمؤمن قوته في إيمانه ويقينه، وفي قلبه ورجاحة عقله. فالنصيحة للأخت أن تستعين بالله , وأن تشمر عن ساعد الجد , وأن تبني مجداً وعزّاً؛ وأن تقهر وساوس الشيطان، وذلك بأن تجتهد على نفسها بتحصيل علم ديني، أو دنيوي – مع ما يجب عليها من علوم الشرع -، وأن تنظم وقتها لتحصيل ذلك؛ وسترى النتيجة بنفسها بعد صبر، وجد، واجتهاد , إن شاء الله، فالعزيمة الصادقة، والرغبة المؤكدة، يحقق بها الإنسان ما لا يحققه جماعة من الناس، مع احتساب الأجر والثواب من الله على البلاء. سادساً: واحرصي أيتها الأخت السائلة على انتقاء صحبة صالحة من بنات جنسك، وعلى انتقاء بعض قريبات لك؛ لفك وحشتك، والقضاء على وحدتك، وإن للصحبة الصالحة أثرها الطيب عليك، تعينك على طاعة الله، وتقضي معها أوقاتًا في المفيد لك دنيا وأخرى، تطالعون كتاباً، وتسمعون شريطاً، وتتحدثون في المباح من الأحاديث، وبذا تتخلصين من ضعف علاقتك الاجتماعية التي تشكين منها. وأما بخصوص العناية، والنفقة، من والديك، وأنك تخشين فقدانها بموتهما: فلا تجعلي ذلك همّاً تعيشين معه؛ فإن من شأن ذلك أن يصيبكِ بالإحباط، وتذكري دوماً رحمة الله بعباده، وعظيم فضله على خلقه، وأنه تعالى يرزق الطير في السماء، والسمك في البحار، وأنه ما من دابة في الأرض ولا في السماء إلا على الله رزقها، فهو الكفيل سبحانه بكل جميل، فوكلي أمرك لربك تعالى، وسليه المزيد من فضله، وسليه أن يرزقك الصبر على البلاء، والأجر يوم اللقاء، ولا يخيب الله دعوة عباده الصادقين، وفي تقوية قلبك بهذا اليقين تقضين على وساوس الشيطان، وتنطلقين في العمل المثمر الجاد. نسأل الله تعالى أن يوفقك إلى ما يحب ويرضى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15379

تزوج عليها وهي تعيش في كندا وتريد طلب الطلاق من المحكمة وأخذ نصف ماله ! [السُّؤَالُ] ـ[صديقتي متزوجة منذ ٢٦ عاماً، وكانت تعيش هي وزوجها وأولادها في " كندا "، وبعد ١٢ سنة قرر زوجها إرجاعهم إلى بلدهم، وقرَّر أن يسافر إلى " كندا " للعمل، ويترك أولاده وزوجته في " سورية "، وكان يأتيهم بالإجازات، وبعد ١٣ سنة أعادهم إلى " كندا "، وعاد هو إلى " سورية " بحجة العمل، وزوجته طوال الفترة تصبر، وتقول: لأجل أطفالي، وبعد غيابه بـ ٥ أشهر عرفوا أنه متزوج من أخرى، وهي الآن تريد الطلاق لأنه لم يعدل، ولم يعمل بما أمره الله، والرسول ﷺ ، تريد الطلاق وفقاً للأحكام الكندية، والتي تقضي بأخذ نصف ماله. أرجوكم أفيدونا، ما الحل؟ وما حكم الإسلام في تصرف الزوج، والزوجة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لقد أساء الزوج إساءة بالغة بترك زوجته وأولاده في تلك الدولة الغربية وحدهم ورجع إلى بلده. وقد ذكرنا في أجوبة كثيرة تحريم الإقامة في بلاد الكفر، والمفاسد المترتبة على ذلك، والشروط الواجب توفرها في المقيم إن أقام لعذر شرعي يبيح له تلك الإقامة، فتُنظر أجوبة الأسئلة: (١٤٢٣٥) و (٢٧٢١١) . ثانياً: وقد أخطأت الزوجة بطلبها الطلاق بسبب أن زوجها قد تزوج عليها، ونعجب منها عندما صبرت على فراق زوجها عدة سنوات، وهي تصبِّر نفسها من أجل أولادها، ثم لا تصبر على زواجه بأخرى، وتطلب الطلاق بسبب ذلك! وليس زواج الرجل بثانية مما يبيح للزوجة طلب الطلاق، ولكن يجب على الزوج أن يعدل بين زوجتيه وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٣٣٠٤٩) فلينظر فإنه مهم. وإنما يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق إذا أساء الرجل عشرتها ولم يعدل بينها وبين زوجته الأخرى، أما إذا كان قائماً بالعدل بينهما فلا يجوز لها طلب الطلاق. ثالثاً: لا يجوز للزوجة ولا لغيرها استغلال القوانين الجائرة والتي تحكم بخلاف شرع الله تعالى فتأخذ أكثر من حقها الشرعي، وإذا اضطر إلى التحاكم إلى هذه القوانين، فلا يجوز له أن يأخذ أكثر من حقه. ولمزيد الفائدة ينظر جواب السؤال رقم: (١١٤٨٥٠) . وها هنا أمران يتعلقان بالزوجة: ١. أنه إن طلقَتْها المحاكم الكندية بسبب تزوج زوجها عليها، ولم يطلقها زوجها: فإن طلاق تلك المحاكم لا يقع، وإنما الطلاق للزوج دون غيره. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "وقد قال النبي ﷺ : (إِنَّمَا الطَّلاقُ لِمَن أَخَذَ بِالسَّاقِ) – رواه ابن ماجه وحسَّنه الألباني -، وقد أضاف الله تعالى النكاح، والطلاق، للزوج نفسه، فقال الله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) الأحزاب/ ٤٩، فأضاف الله الطلاق للناكح، فيكون الطلاق بيده" انتهى. " الشرح الممتع على زاد المستقنع " (١٢ / ٤٩٠) . وتزوج الرجل بأخرى لا يبيح للقاضي أنه يلزم الزوج بالطلاق، ولا أن يطلق بدلاً عنه. ٢. ما تحصِّله المرأة من مالٍ يؤخذ من زوجها، خلافاً لما شرعه الله تعالى لها: فهو سحت، وحرام، لا يكون ملكاً لها، ولا يحل لها الانتفاع به، والقوانين الغربية الجائرة التي تجعل الزوجة تأخذ نصف مال زوجها: لا يجوز للمسلمة الأخذ بها. وإذا طلقت من زوجها طلاقاً صحيحاً فلها عليه: ما تبقى من المهر. والمتعة، والنفقة في فترة العدة إذا كان الطلاق رجعياً، أو كانت حاملاً. وإننا ننصح هذه الزوجة: بأن ترضى بزواج زوجها، وأن ترجع لبلدها، وأن تذكِّره بالله تعالى أن يعدل بينها وبين زوجته الأخرى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15380

زوجته تريد الخلع لأنه يتعامل بالمخدرات ويقبل النساء وهو عازم الآن على التوبة [السُّؤَالُ] ـ[مشكلتي مع زوجتي التي تركتني وغادرت إلى بيت أبيها وتريد أن تخلعني: السبب في ذلك أنني اعتدت أن أتعامل مع المخدرات واقّبّل بعض الفتيات، أنا أعلم أن لها الحق أن تغضب وأن تتخذ مثل هذا التصرف ولكني قد وعدتها أن أقلع عن كل ذلك وأن أحاول أن أكون مسلماً جيداً ولا يعلم بنيتي إلا الله، ولكن مع هذا كله ما زالت تصر على الفراق وتقول إنها لم تعد تثق بي لأنني قد وعدتها كثيراً ولم أف بوعدي، وهي محقة في ذلك أيضاً لكنني في هذه المرة جاد في توبتي ولا أريد أن أفارقها فأنا أحبها كما لا أريد لطفلتنا أن تتربى في ظل أسرة متفرقة. فما نصيحتكم لي ولزوجتي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك، ويصلح حالك، ويغفر ذنبك، ويصرف عنك حب المخدرات والتعامل بها، ويقيك فتنة النساء، ويجعلك من عباده الصالحين. واعلم أن زوجتك التي ترفض عملك المحرم، زوجة صالحة ينبغي أن تحرص عليها، وتفخر بها، وتسعى لإسعادها، وتشكر الله عليها. ثانياً: لا شك أن زوجتك معذورة في عدم تصديقك؛ لما تكرر من إخلافك الوعد، ولها الحق أن تخاف على دينها وعلى صحتها إن بقيت مع من له علاقات بالنساء ويتعامل بالمخدرات، ولكن عليك الاجتهاد في إقناعها بأنك قد تبت من ذلك، وعزمت على عدم العودة إليه، ولعلك تجد من أهل الخير من يتوسط للصلح بينكما. وننصحك بالمبادرة بالتوبة الآن، ولا تنتظر عودة زوجتك إليك، ثم تتوب، بل تب من الآن واحرص على الصلاة جماعة في المسجد، وأحسن العمل، ولعل زوجتك إن رأتك جاداً في توبتك أن تعود إليك. ونقول لزوجتك: إن استمر الزوج على حاله السابق، فلك الحق في طلب الطلاق أو الخلع، وإن غلب على ظنك أنه صادق هذه المرة، فأعينيه على ذلك، وعودي إليه، لعل الله أن يثبته وأن يجمع بينكما على طاعته، وأن ييسر لابنتك تربية صالحة سوية بين والديها. ونسأل الله تعالى أن يلهمكما رشدكما وأن يجمع بينكما في خير والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15381

إذا طلق زوجته فسيغضب والداه ولن يعيناه في زواجه [السُّؤَالُ] ـ[مشكلتي هي مع زوجتي تزوجتها من ٥ سنوات في بداية الزواج كان الأمر طبيعيا ورائعا ولكن الذي حدث بعد ذلك أن زوجتي بدأت تهمل بمظهرها بشكل لا يوصف وبشكل ملحوظ بدأت أعطيها ملاحظاتي بشكل لطيف بأنني شاب ولي الحق التمتع بزوجتي وهندام زوجتي علما أنه لم يكن لدينا أطفال استمر الحال إلى أن رزقت بولد والحمد لله واستمر حالها أيضا من إهمال وتقاعس عن الاعتناء بحقوقي الزوجية من حيث المظهر فجربت معها السبيل الهادئ ومن ثم انتقلت إلى أنني أغضب من وضعها السيئ ومن مظهرها الغير معتنى به ثم بعد ذلك لجأت لوالدتي ونصحتها دون جدوى بعد ذلك أمها نصحتها دون فائدة وخالتي أيضا دون فائدة وأيضا حاولت تهديدها بزواج مره أخرى ولم تكترث إلى أن رزقت بطفل آخر والحمد لله رب العالمين واستمر وضعها على هذا الحال اكثر من ٣ سنوات وأنا أحاول إخفاء الأمر عن الجميع بأنني غير سعيد بحياتي لأنها أسرار بيتي لا أرغب بإخراجها بعد ذلك أصبحت تهمل في تربيه أولادي من حيث التعليم أي أنني أُعلم ابني معاني الأسماء وسور قصيرة من القران الكريم فتفاجأ به إذ هو يحفظ أسامي أبطال المسلسلات والكليبات الهابطة فحاولت نصيحتها وأيضا غضبت منها كثيرا ولكن دون جدوى، ولكن أريحها من الطبخ وغسل الثياب وتنظيف المنزل وذلك لإعطائها فرصه لكي تحسن من مظهرها وتعتني بشكل أكبر بالأولاد وأيضا أعطيها النقود لكي تذهب مع والدتها وتشتري الملابس ولكن كل سبل الراحة هذه لم تجب معها أي نتيجة إيجابية نهائيا قررت بعد ذلك بزواج أخر من فتاه أخرى وفعلا بدأت بالموضوع عندما عرضت الموضوع على والدي رفض رفضا قاطعا وحدثت مشاكل وتدخلت خالتي عن طريق زوجتي فأثارت المشاكل أكثر مما اكتشفته بعد ذلك بأن جميع أسرار بيتي تخرج إلى خالتي والى والدتها والى صديقتها وقف أمامي جميع الناس لكي لا أتزوج من أخرى ولا أدري لماذا فأنا أطرق باب الحلال محاولا الابتعاد عن الحرام فصممت على زواجي من أخرى دون جدوى ولا أحد يريد أن يقبل بموضوع زواجي منبهرا ما هو السبب بعد هذا الأمر شيخي الفاضل بدأت معاشرتي لزوجتي تختفي شيئا فشيئا لأني لا أتقبلها أبدا أصبحت فعلا ابدأ بكرهها بعد شهور شيخي الفاضل تبين أنها على علاقة مع شاب أخر كانت تعرفه قبل الخطبة من خلال عملها وأن أيضا أسرار بيتي بين يدي هذا الشاب المتزوج وباعترافها عندما كشفت من هنا بدأت المشاكل الكبيرة وأرسلتها إلى أهلها وقال لي أهلي تزوج من أخرى، عرف والدها الموضوع ورفع سكينا عليها لكي يقتلها فاتصل بي أبي وعرض علي الموضوع فقلت له أرجعها لعلي اكسب بها الأجر وامنع جريمة ولكني يا أبي لا استطيع معاشرتها نهائيا مهما كان الأمر إن أحبت تجلس مع أولادها معززه مكرمه ولكني سوف استقل ببيت أخر لوحدي وآتي كل حين وأخر لزيارة أولادي وقضاء أي احتياجات خاصة للبيت، فوجئت بعد ذلك بأن أبي وأمي رافضين موضوع زواجي مره أخرى وسبب ذلك الأطفال، قالوا لي أنك الآن مستأجر بيت ولا تزور أولادك كثيرا ولا تعاشر زوجتك فما بالك إن تزوجت فحاولت أن أقنعهم أنني أكره زوجتي ولكن أعاملها باحترام بحق الإنسانية ولكني غير سعيد بتاتا ولا أستطيع معاشرتها استمر الوضع هذا لمده ٤ شهور وبعد ذلك فهمت من بعض الأصدقاء أن الهجر حرام وأن الطلاق أرحم فجلست مع نفسي أيام لأفكر بالأمور بشكل كامل فوجدت نفسي غير متقبلها نهائيا فقلت الطلاق الحل الأمثل لهذا الوضع فسوف استأجر بيت لها ولأولادي لحين أن يأتي لها ابن حلال يقدرها فكان قرار أهلي كالتالي لو طلقتها سوف نغضب عليك وإن طلقتها أو لما تطلقها لن نمشي لك بأي زواج أخر اذهب تزوج لوحدك وسوف نبتعد عنك إن تزوجت بأخرى فيا شيخي أحيطك علما أنه لا مجال لتقبل زوجتي نهائيا فما أريد أن أعرفه لو طلقت زوجتي وغضب والدي علي فهل تستجاب الدعوة؟ هل زواجي بأخرى مهما كانت الأسباب حرام؟ هل طلاقي لزوجتي حرام؟ أنا في حيره شيخي الكريم وحياتي محطمه محتاج لحياه أسريه أخرى مع أولادي إن لم ترغب زوجتي بالاعتناء بهم برجاء شيخي الكريم الإجابة عن سؤالي أنار الله لك طريقك بالتقوى والإيمان]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا كان الأمر كما ذكرت، وتعذر البقاء مع زوجتك، فلا حرج في طلاقها، ولعل في ذلك سعة لك ولها، كما قال تعالى: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا) النساء/١٣٠، والطلاق خير من إمساك الزوجة مع عدم إعطائها حقها. ولا يلزم طاعة الوالدين إذا أمرا بعدم الطلاق، وليس لهما أن يدعوا على ابنهما إذا لم يطعهما في ذلك، والدعاء إذا كان بغير حق لا يقبل؛ لما روى مسلم (٢٧٣٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَهُ قَالَ: (لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ) . فالدعاء إذا كان متضمناً للإثم فإنه لا يستجاب، ولا شك أن الاعتداء بالدعاء على الولد بغير حق من الإثم. ثانياً: يجوز للرجل أن يتزوج من ثانية وثالثة ورابعة، ولو كانت الأولى سيدة النساء خلقا ودينا؛ لأن الله تعالى أباح ذلك بشرط واحد فقط، وهو العدل بين الزوجات، قال الله تعالى: (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) النساء/٣، وقد تزوج النبي ﷺ على عائشة وهي أحب النساء إليه وأكملهن علماً وفضلاً. ولا ريب أن هذا الزواج خير من تعريض الرجل للفتنة والوقوع في الحرام، بل لا مقارنة بين الأمرين. والمقصود: أنه يجوز لك الزواج من ثانية ولو استقامت حياتك مع الأولى، فكيف إذا كان الأمر على ما وصفت. وينبغي أن تسترضي والديك وتقنعهما بحاجتك للزواج، وقدرتك على التغلب على مشكلة الأولاد ورعايتهم. ونسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15382

عقد عليها ويشعر بعدم الارتياح فهل يطلقها [السُّؤَالُ] ـ[كنت قد سألتكم يوم الجمعة الماضي عن كيفية التصرف مع خطيبتي، والتي قد كتبت عقد نكاحي عليها، ولكنني لم أبن بها بعد. نحن خاطبين منذ ثلاثة أشهر تقريبا. هي عمرها عشرون عاما ولازالت طالبة في الثانوية العامة. أنا عمري ٢٥ وفي مرحلة التخرج الآن. كنت حين تعرفت على الفتاة ورأيتها الرؤية الشرعية وجلست معها ٣ مرات فقط، بحضرة والديها وتحدثنا في أمور كثيرة تخص المستقبل. وقد وافقت عليها، من بينها تعلم اللغة العربية، وأمور الدين ... وحين تقدمت لها كنت على دراية بضعف لغتها العربية حيث أنها عاشت وتربت هنا في الغرب، ولم يكن لديهم أي إمكان أن يتعلموا اللغة مثلنا ... هي تجيد قراءة القرآن بدون لحن جلي أو خفي وتحفظ الشيء اليسير من القرآن. حدثتها أنني سأعلمها وأخذت على عاتقي التغيير وهي أبدت استعدادا وحماسا منقطع النظير. لكن يا شيخ بعد كتابة الكتاب تغيرت الأمور ووهنت العزائم ... يا شيخنا الفاضل أنا أعلم بطبيعة النفس البشرية وأعلم أن من عقيدتنا عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان يقوى ويضعف وأعلم أن القلوب لها مواسم ... لكن الفتاة كلما بعثت لها محاضرات لا تستمع لها ... إلا للقليل منها ... حدثتها وطلبت منها أن نتعاون على قراءة كل يوم نصف جزء من القرآن ... تتحمس يومين أو ثلاثة وبعد ذلك تهون عزيمتها وتضعف ... إذا سألتها لماذا؟ تقول لي ... شغلت بالدراسة وبالواجبات وكذا وكذا وكذا ... ! في الحقيقة الموضوع أرهقني، وأصبحت أشعر بالخوف تجاهها وعدم الميول لها ... وخصوصا أنه يحدث كثيرا مشادّات بيني وبينها لأمور عادية جدا ... أشعر بفارق كبير بالتفكير بيني وبينها ... يعني لم نتناقش يوما بموضوع يخص مستقبلنا إلا وانتهى النقاش بيننا بزعل. هي سريعة البكاء وإذا قسوت عليها يوما ببعض الكلمات، إن هي قصرت في سماع محاضرات أو قراءة قرآن تبكي ... حينها ألتزم الصمت ولا أدري ما أقول دار نقاش يوما بيني وبينها إلا أنها لم تفهم كل الكلام، وذهبت لتسأل أمها عن بعض النقاش الذي دار بيني وبينها ... فاستغربت أمها من كلامي واتصلت بي وأخذت تهينني على التلفون بحجة أنها أخطأت أنها زوجتني ابنتها وأنها باعت ابنتها لي بالرخيص (والحق يقال: إن أهل الفتاة لم يأخذوا مني مهرا ... وحتى مؤخر الصداق قالوا لي إنهم سامحوني به، ولولا عاداتهم وتقاليدهم ما كتبوه أصلا في العقد) لكن كانت كلمات الأم جارحة ... هي اتصلت بعد ذلك واعتذرت، وأنا قد سامحتها لكنها كانت جارحة بإهانتي، وأنا لم أخبر أهلي بهذا الموضوع لتجنب زيادة المشاكل. لقد بدأت أخاف جدا من هذا الارتباط، والمشكلة أنني خائف أن أخبر أهلي بما يدور في خاطري لأنهم سيقولون لي: افسخ عقدك عليها، ناهيك عن شماتتهم بي؛ لأن الفتاة كانت من اختياري ولم تخترها أمي لي ... (المشكلة أيضا أن الفتاة تعلقت بي جدا، وأهلها سهلوا لي أمور المهر وغيرها، وإذا تركت الفتاة فسأجرحها وأهلها) لكن على النقيض، إن الفتاة لم تكن بالمستوى الذي أطلب من العلم والفقه في الدين.أشعر لديها رغبة في التعلم، لكني لا أرى منها أي مجهود مقنع ... أخاف إن فسخت عقد الكتاب، أن أكون قد استعجلت التغيير، وأكون قد ظلمت الفتاة وأهلها....لا أخفيكم سرا أنني لم أعد أشعر بأي ميول نحوها لكثرة مشادّاتنا ... لا أدري هل هو بسبب الضغط النفسي الذي أعانيه الآن بسبب مرحلة التخرج، وكثرة الدراسة أم ماذا ... أنا في حيرة من أمري ... أفيدوني بارك الله فيكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن من الأمور المعلومة ما يلقيه الشيطان من الخواطر والوساوس والشكوك حتى يفرق بين المرء وزوجه كما جاء في صحيح مسلم (٢٨١٣) عن جَابِرٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ نِعْمَ أَنْتَ قَالَ الْأَعْمَشُ أُرَاهُ قَالَ فَيَلْتَزِمُهُ " وأنت بمجرد عقدك على هذه المرأة، صرت زوجاً لها، ولا ينبغي للإنسان أن يحل عقد الزوجية لمجرد الشكوك، بل لا يكون ذلك إلا لأمر يقيني، متأكد. ولا تعجب من عدم الوئام التام المطلوب، فهذا أمر طبيعي، لا سيما وأنك بعدُ لم تدخل بها، ولا تدري لعلك إن تركتها أن لا تجد مثلها، ولعلك إن كرهت منها اليوم خلقاً، أن ترضى منها أخلاقاً أخر. فأخشى ما نخشاه عليك أن تكون في حال رهبة وخوف من الارتباط المقبل مما يجعلك تستحضر في ذهنك الجوانب السلبية وتنسى الجوانب الحسنة الإيجابية، فلذلك جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ" رواه مسلم (١٤٦٩) . ونذكرك أن تمام الوئام المطلوب إنما يكون بعد الزواج فتجد أن المرأة إن سكنت بيت زوجها ووصلها خيره، فإنها تنقاد معه أيسر مما كانت قبلُ، وهذا أمر مجرب محسوس. فلذلك لا ينصح بتطويل مدة العقد، وينصح بالإسراع والتعجيل بالزواج، حتى لا تزيد المشاكل وتتكاثر. والمرء تشتد همته لما منع منه، ويشرئب قلبه له، حتى يسيطر عليه الهم والغم، فإن هو ظفر بما أراد، ندّمته نفسه، وضعفت همته، وبدأ ينظر بالعين الأخرى، حتى إن كثيرا منهم - بعد نيل المراد - يشتكي من ذلك، حتى يبدأ بالوسواس: لعله سحر، أو عين، أو مس، وقد رأينا من مثل هذا ما لا حصر له. قال الإمام ابن القيم في "الجواب الكافي" (ص٣٢٠) : " فإن كثيرا من الناس يزيد رغبته في المرأة إباؤها وامتناعها لما يجد في نفسه من ذل الخضوع والسؤال لها، وكثير من الناس يزيده الإباء والامتناع زيادة حب كما قال الشاعر: وزادني كلفاً في الحب أن منعت ... أحب شيء إلى الإنسان ما منعَ " انتهى. وأما ما ذكرت من عدم قراءتها للقرآن بالقدر الذي تطلبه، وعدم استماعها لأشرطة المحاضرات بالشكل المطلوب، ثم محاسبتك لها على التفريط في ذلك، بل وقسوتك عليها من أجل هذا!! فهذا أمر عجيب جدا، لا سيما وأنها ما زالت في بيت أبيها، وما زالت في طور الدراسة الثانوية، صغيرة السن، لا تتقن اللغة العربية جيدا ... إلى آخره من المبررات الواضحة العذر. فأنت تطالبها بالفضل وتعتب عليها فيه! وقد كان الأولى بك في هذه المرحلة، المطالبة بالعدل، من غير عتب. فالذي ننصحك به أن تبقي على زوجك، ولا تتعجل في حل ما بينكما، بل على العكس، أغلق أبواب الوساوس والفرقة، وعجل بإتمام زواجك، ولعل الله أن يقر عينك بها، لا سيما وهي لك محبة، وفيك راغبة. ولعلك أخي الكريم أن تستشير – من أهل التقى والعلم والحكمة – من يدرك بيئتك التي أنت فيها ومالها من تداخلات وتشعبات، وعليك بالتوكل على الله والدعاء والإلحاح على الله، والاستغفار في الأسحار. نسأل الله أن يفرج همك، وينفس كربك. وأما بالنسبة لما قلت: من أنهم زوجوك من غير مهر، فإن كنت تقصد أنهم زوجوك بمهر قليل فهذا خير والحمد لله، وأما إن قصدت أنهم لم يأخذوا منك أي مهر قط، فهذا أمر لا يجوز؛ لأن الزواج بدون مهر من خصائص النبي ﷺ ؛ قال الله تعالى (وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) . فيجب عليك أن تبذل لها مهراً وإن قل، وللاستزادة يرجى مراجعة جواب السؤال رقم (١١٢١٥٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15383

نصيحة لمن ابتلوا بمريض في عائلتهم أن يتحملوه ويحسنوا إليه [السُّؤَالُ] ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لدي خالتي كبيرة ٦٩ سنة [وكنت قد استشرت العديد من مواقع الفتوى والنفسية والكل أكد لي أنه يتوجب علاجها نفسيا ولكن إخوتها رفضوا ذلك وقرروا أن يتقاسموا تحمل الكم الهائل من تصرفاتها المعوجة إلى أن يحدث الله أمرا كان مفعولا وهم ٢ذكور وأمي] الوضع الآن كالآتي عندما جاءت للإقامة معنا واستمر ذلك لمدة ٧ أشهر مقسمة على ٣فترات وبكل صدق لم يستطع أحد منا تحمل تصرفاتها ولاحتى إيجاد حل للتعامل معها وباختصار هذه التصرفات هي: الكذب بسبب وبدون سبب * تفضيل الوسخ على النظافة * تفضيل المرض على تناول الدواء * كل يوم نوع جديد من أساليب الإستفزاز للعائلة......إلخ إلخ كل هذه الأشياء تفعلها معنا ومع عائلة خالي ولكن أمي تفضل وجودها معنا أكثر الوقت رغم رفض الأغلبية. الأكثر من ذلك عندما تأتي خالتي تترك أمي كل مسؤولياتها تقريبا وتصبح خالتي شغلها الشاغل فهي تجهز لها فطور الصباح بنفسها والغداء والعشاء وتضيع معها أغلب أوقات اليوم في الحديث لمحاولة تغييرها ورغم أني أخبرتها بنتيجة استشاراتي وأنه يلزمها علاج نفسي مكثف وأنها [أمي] ليست مأهلة لإصلاحها وعلاجها وبالأخص أنها تسببت لها [لأمي] في ارتفاع ضغط الدم والسكري إلا أنها ترفض ذلك بعناد وهذا أثر على واجباتها كربة بيت وخصوصا مع والدي وهي لاتعير إهتماما لذلك وبالتالي قررنا جميعا دون التركيز على تقصيرها تجاه والدي أن لا نحضر خالتي هذه إلا في مرات متباعدة ولمدة أسبوع أو ١٠ أيام على الأكثر ويتقاسم أخواها الأخران مسؤوليتها خصوصا وأنهم رفضوا علاجها نفسيا الذي حدث الآن أن أمي تريد إعادة إحضارها مرة أخرى ولمدة شهر فما فوق خصوصا وأنها تحلم دائما بأن جدتي رحمها الله قد أحضرتها لنا وعندما تسرع أمي لتسلم على جدتي تقوم بالإلتفات عنها أمي الآن غاضبة وتريد إما أن تحضرها وتبقى مثلما تريد أو أن لاتحضرها مطلقا وحل الأسبو أو ١٠ أيام لا يرضيها ونحن احترنا خاصة وأن أمي مريضة وهي الآن بصصد التحضير لإجراء عملية جراحية لإزالة المرارة وترقيع فتق عل مستوى البطن وأنا الفتاة الوحيدة في المنزل مع أبي و٣ إخوة ذكور والبيت كبير والمسؤوليات كثيرة وخالتي هذه يلزمها من يتفرغ لها تماما كما قلت آنفا أنا لا أعرف مالذي يتوجب علي فعله أرجوكم بصدق أفيدوني بارك الله فيكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب عليكم مراعاة خالتكم ولا يجوز أبداً تضييعها أو الإهمال في حقها. هي مريضة، وكبر سنها له دخل بما هي فيه بلا شك، فلا مفر لكم من تحملها، فإن (الخالة بمنزلة الأم) كما قال النبي ﷺ ، فحقها عليكم عظيم. ووالدتكم معذورة في رغبتها إحضار أختها معها، وذلك مما تشكر عليه الأم، وعليكم أن تساعدوها في ذلك، وليقم الجميع بالمشاركة في تحمل المسؤولية، حتى والدك، فعليه أن يتغاضى عن بعض حقوقه وتقصير والدتك في أمور البيت بسبب انشغالها بأختها. وأنت أيضاً: عليك خدمة خالتك، والقيام بأمور البيت مع أمك ومساعدتها في ذلك. المهم ... عليكم جميعاً (جميع أفراد العائلة) تحمل هذه المسؤولية معاً، فإن أمكن ذلك بأن تبقى خالتك عند والدتك أسبوعاً ثم تذهب إلى أحد إخوانها أسبوعاً آخر ... وهكذا، فهو طيب، وعليكم إقناع والدتكم بهذا، فهذا فيه مراعاة خالتكم، وفيه التخفيف عنكم أيضاً، وهو الحل الأحسن في مثل هذه الحالة. وقد يكون من المناسب إدخالها إحدى دور المسنين، ورعايتها ومواصلة زيارتها بعد دخولها. وليضع كل واحد منكم نفسه مكانها، فتلك أمراض لا يُدرى تصيب مَنْ ولا تصيب مَنْ؟ وكل إنسان معرض لمثل هذا. ولينظر كيف يريد من الناس أن يعاملوه في هذه الحالة. نسأل الله تعالى لكم التوفيق، ولخالتكم الشفاء والسلامة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15384

شاب يعاني من الاضطراب والقلق وتأخر الزواج [السُّؤَالُ] ـ[أعاني من قلق واضطراب في حياتي على الرغم من أني أصلي الصلوات الخمس. ومما زاد الأمر سوءً إنني كلما طرقت باباً للزواج قوبلت بالرفض بسبب حالتي الصحية. ما أعانيه هو أنني لا أستطيع تذكر الأشياء وكثيراً ما أفشل في فهم الأشياء الأكثر بساطة التي يفهمها الجميع كما أني لا أستطيع التعبير عن شخصيتي ولا أستطيع التفريق بين الصح والخطأ. أنا أعلم أن هذه الحياة هي دار ابتلاء وأن الآخرة هي دار القرار ولكني أريد أن أتزوج وأن يكون لي أولاد ولكني محروم من هذا كله. فلا أفهم ما هذا أهو ابتلاء؟ وما نصيحتكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: نسأل الله أن يرزقك الزوجة الصالحة التي تعينك على أمر دينك ودنياك. ولا شك أن ما يصيب المسلم في هذه الدنيا من آفات ومحن ما هو إلا محض ابتلاء من الله، فمن صبر واحتسب فله الأجر العظيم من الله . وقد قال ﷺ : (مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً) . رواه البخاري (٥٦٤١) ، ومسلم (٢٥٧٣ (. ومما ننصحك به: أولاً: حسن الظن بالله والثقة به، واللجوء إليه والتوكل عليه؛ فإنه يبعد القلق ويزيل الاضطراب، كما قال تعالى: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) . قال ابن القيم: " من وَطَّنَ قلبَه عند ربه سكن واستراح، ومن أرسله في الناس اضطرب واشتد به القلق ". الفوائد (١/٩٨) . وعليك بالدعاء فهو سلاح المؤمن، وهو " من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدافعه ويعالجه ويمنع نزوله، ويرفعه، أو يخففه إذا نزل ". كما قال ابن القيم في " الجواب الكافي" صـ ٤. ومَن أقبل على الله بصدقٍ، وألَحَّ عليه بالدعاء، وأَكثَرَ من سؤالِه أجاب الله دعاءَه، وحقَّق رجاءَه، وأعطاه سُؤْلَه، وفتح له أبوابَ الخير والسعادة في الدنيا والآخرة. وتحرى في دعائك أوقات الإجابة: كالثلث الأخير من الليل، وبعد العصر من يوم الجمعة، وبين الأذان والإقامة، وحال السجود. ثانياًً: الرضا بما قسم الله لك وقَدَّر. فإذا رضي الإنسان بما قسم الله تعالى له، اطمأنت نفسه، واستراح قلبه، وذهب خوفه وحزنه، وعاد عليه بالعافية في كثير من الأمور التي تؤرقه كعدم التركيز، والخجل من الناس، ونحو ذلك. ثانيا: كن على ثقة من أن هذه الأمور التي ذكرتها قابلة للعلاج والتحسين والتغيير، لكن ذلك يتوقف على رغبتك الحقيقية في التغيير، واتخاذك الأسباب المعينة على ذلك. ثالثا: لا حرج عليك في الاستعانة ببعض الكتب التربوية والإدارية التي تُعنى بتعليم مهارات التنظيم والترتيب، وفن اتخاذ القرار والسيطرة على مشاعر القلق والخجل، وفن التعامل مع الناس بصفة عامة. رابعاً: لا لليأس والقنوط، فالمؤمن متفائل دائماً، لا يتطرق اليأس إلى نفسه، كما قال تعالى: (وَلَا تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللهِ إِلَاّ الْقَوْمُ الْكَافِرُون) . وتأخر الزواج لا ينبغي أن يحملك على اليأس، وترك طرق الأبواب والأخذ بالأسباب. وما يدريك فلعلَّ ما صُرف عنك في السابق كان هو الخير لك (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) البقرة/٢١٦. فكم مرة ضاقت بنا السبل، وتقطعت بنا الحبال، وأظلمت في وجوهنا الآفاق، فإذا هو الخير والفتح والبشارة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15385

أخوهم يصر على التزوج بأجنبية كتابية، ويرفض التزوج بغيرها، فماذا يصنعون ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعاني من مشكلات في إيجاد عروسة لأخي الأكبر، فكل فتاة يتقدم لخطبتها: ترفضه، دون إبداء للأسباب، وأمي قلقة عليه، فمؤخراً أخبرنا أنه يريد الارتباط بفتاة أمريكية، وقال: إنها تريد أن تسلم، لكنها لا تؤدي شعائر الإسلام كما ينبغي، ويرى أخي أنه طالما أنها تذهب للمسجد: فإنها ستعتنق الإسلام لاحقاً، أم عاجلاً، كما أن هذا يدل على أنها فتاة صالحة، وأهلي على خلاف كبير مع أخي، فنحن لا نريد فقط فتاة مسلمة، بل نريدها أن تكون موافقة لتقاليدنا، وهو يرى أن هذه عقلية منغلقة، ويرفض ذلك، ويصر على الزواج من هذه الفتاة لأنها تريد أن تسلم، فهل يمكن أن تنصحونا وتذكروا لنا أحاديث وآيات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا كان واقع أخيك كما تنقله عنه من أنه كلما تقدَّم لفتاة رفضته، ودون إبداء الأسباب فالنصيحة له أن يصلح ما بينه وبين الله تعالى. ومن أصلح ما بينه وبين الله: أصلح الله ما بينه وبين الناس. ثانياً: من حيث إصراره على التزوج بتلك المرأة القريبة من الإسلام على حد زعمه: فإن هناك أموراً يجدر التنبيه عليها: ١. أن التزوج بالنصرانية جائز من حيث الأصل، إن كانت عفيفة. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "يجوز للمسلم أن يتزوج كتابية - يهودية أو نصرانية - إذا كانت محصنة، وهي الحرة العفيفة؛ لقوله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ... ) . وترك الزواج بها أولى وأحوط للمؤمن؛ لئلا تجره وذريته إلى دينها" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨ / ٣١٤ , ٣١٥) . وانظر الشروط الواجب توفرها في الكتابية حتى يحل نكاحها في جواب السؤال رقم: (٩٥٥٧٢) . وأما عواقب الزواج من كتابيات: فكثيرة، وقد ذكرنا طرفاً منها في أجوبة الأسئلة: (١٢٢٨٣) و (٢٠٢٢٧) و (٤٤٦٩٥) . ٢. قد يكون تزوج أخيك بتلك المرأة خيراً له، ولها، ولكم. أما له: فلأن إصراره على التزوج بها قد يجعله يقع معها في الفاحشة إن لم يتزوجها. وأما لها: فقد يكون الأمر كما يقول، ويكون ذلك سببا لدخولها في الإسلام. وأما لكم: فحتى لا تفقدوا أخاكم بإجباره على الزواج ممن يكره، أو تعارضوه في الزواج ممن يرغب، فتحصل بينكم القطيعة. ٣. أنتم تبحثون له عن زوجة بمواصفات لا يرغب هو فيها، وهو يرى أن هذا "عقلية منغلقة"، فلا تتعبوا أنفسكم بالبحث عن شيء هو غير مقتنع به، والمهم الآن هو أن يعف نفسه من الوقوع في الحرام، وقد يكون سبباً في إسلامها، فلم لا تجعلونه يجرب حظه من الزواج بها وأنتم قريبون منه، فقد يحتاج إليكم عندما يرى الأمر بخلاف ما تصور، ويحصل منه الاقتناع برأيكم واختياركم، وقد يكون زواجه منها موفقاً، ويبارك الله لهم فيه، ويكون سبباً لهدايتها إلى الإسلام، واستقامتهما معاً، وهذا ما نرجوه، ونسأل الله تعالى أن يهديهما لما فيه خيرهما وسعادتهما في الدنيا والآخرة. ٤. نحن نفرِّق في أجوبتنا بين السؤال الذي يرد من الشخص الراغب بالزواج، وبين كونه من أهله، فإذا كان هو المرسل والسائل لنا: فإننا نحذره أشد التحذير من الزواج بكتابية تحمل جنسية دولة كافرة؛ لما في ذلك من مفاسد كثيرة، ونبذل جهدنا في تنفيره من ذلك الزواج، بخلاف ما إذا كان السؤال من أهله – كحالتكم هذه – ويكون هو مقتنعاً برأيه واختياره، فنحن نبين لكم ما نراه صواباً، وفي الوقت نفسه قد نحثكم على تزويجه بتلك المرأة؛ خشية من حصول علاقة محرمة، أو من وقوعهم في الفاحشة المنكرة، فلا شك أن الزواج بها هنا يكون هو الحل الأمثل. فالنصيحة لكم: التلطف في منعه من التزوج بتلك المرأة، مع تبيين المفاسد من ذلك، ومحاولة إقناعه من غير طريقكم، واجعلوا ذلك من طريق من يثق هو به، وإن أصرَّ على الزواج بها: فقفوا معه، وآزروه، ولا تخسروه، فهو أحوج ما يكون للنصح، والتذكير حينئذ. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15386

والدتها تسرق من مراكز التسويق، ولا تدري ماذا تفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لا أدري ماذا أقول لكن أمي زارتني هذا الصيف وأثناء التسوق معها في مراكز التسوق فوجئت بأنها تسرق أشياء صغيرة ونحن من أسرة متدينة ولا أدري ماذا أفعل وأريد أن أمنعها لكبر سنها وخشيتي عليها أن تموت وهي في هذه الحالة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه محنة، ليس لها إلا الاستعانة بالله تعالى، ثم الرشد في التصرف، والحكمة في النصح. وقد يبتلى بعض الناس بمثل ذلك، بسبب ضعف الإيمان. وانظري: لعل الوالدة غفلت، أو نسيت، أو غلبها غالب لكبر السن. فإن لم يكن شيء من ذلك وتأكدت أنها ـ فعلاً ـ تسرق من مراكز التسوق، فننصحك باتباع ما يلي: - العمل على تقوية إيمانها، بالحرص على الصلاة، وقراءة القرآن واستماعه، وذكر الله تعالى ... وغير ذلك من الطاعات. - تذكيرها بالله بالتخويف والترهيب، ثم بالترغيب فيما عند الله من المثوبة لمن اتقاه. - تذكيرها دائما بأن الدنيا دار زوال وهوان، ولا تغني من عذاب الله من شيء. ويكون ذلك بصورة غير مرتبطة بفعلها هذا؛ حتى تتمكن خشية الله منها، فتنتهي عن ذلك. فيكون التخويف بالله تارة عاما، وتارة خاصا بالواقعة. - بيان خطورة أكل حقوق العباد، وأن المظلوم يأخذ من حسنات مَنْ ظَلَمه يوم القيامة، حتى قد تفنى حسنات الظالم. - تنبيهها إلى ضرورة مراعاة سمعة أولادها وأحفادها ومن يهمها أمرهم، وكيف أن هذا العمل المشين يعود بالبلاء ليس عليها فقط، بل على من تحب. - تخويفها بما قد يعود به هذا الفعل عليها عند انكشاف أمرها من والفضيحة والسمعة السيئة. - العمل على التقلل من خروجها لتلك الأسواق والمحلات. - السعي لتحقيق كافة ما تريده وتطلبه قدر المستطاع، حتى لا تحتاج إلى شيء قد لا يتيسر لها تحصيله إلا بهذه الفعلة المذمومة. - انتهاز الفرصة إذا ما تم القبض على أحد اللصوص وانكشاف أمره وإطلاعها على هذا الخبر، لعل ذلك يكون رادعاً لها عن هذه المعصية. ونسأل الله تعالى لها الهداية. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15387

كان له ماضٍ سيء تاب منه وهي تشك بأنه باق على حاله فهل تفسخ الزواج منه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا عمري ٢٧ سنة، مخطوبة من ٧ شهور للمرة الثانية - الأولى كانت سنتين -، قبلتُ بالشخص الثاني، وكان صريحاً من البداية اعترف لي بماضيه السيئ، وأنه تاب عنه، وصدَّقته، وبعد فترة: اكتشفت أنه يكلم صديقته التي كان يزنى معها، وحلف لي أنه لم يتم بينهم شيء، وأنه فعلاً تاب، وأن الشيطان وجدها أمامه لكي يرجع عن توبته، لكنه ما زال لا يريد فعل هذه الفحشاء، لكن المشكلة أني لا أصدقه، وطلبت فسخ الخطبة، ولكنه تأثر كثيراً، وهو للعلم يتيم الأبوين، ويعيش بمفرده، وهذا هو ما يجعلني أشك به أكثر – أي: عيشته وحده -، والمشكلة الأكبر أني غير قادرة على فسخ الخطبة نهائيّاً؛ بسبب أن هذه المرة الثانية، والمكان الذي أسكن به شعبي، سكانه لا ترحم، بعد فسخ الخطبة الأولى تعالجتُ نفسيّاً بسبب ما حدث من كل مما حولي، لذلك لا أريد ذلك ثانياً، أستخير ربنا، ولا أعرف، أمور تسير وأمور تقف، يوم أثق ويوم لا أثق، يوم أريده ويوم لا أريده، أخاف الله، وأتمنى زوجاً صالحاً، وأباً يراعي الله في أولاده، وفي زوجته، أخاف من ماضيه، وأخاف من تركه، الموضوع معلق، لا أستطيع حسم أمري، وفي حيرة شديدة، فماذا أفعل بالله عليكم؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لم يكن لخطيبك أن يعترف لك بماضيه السيئ، وكان الواجب عليه أن يستتر بستر الله، ولا يفضح نفسه، لا أمامك، ولا أمام غيرك، وإخبار أحد الزوجين للآخر بماضيه السيئ من شأنه أن يفسد ما بينهما مستقبلاً، كما في حالات كثيرة جدّاً، وكما نبهنا عليه مراراً. جاء في " الموسوعة الفقهية " (٢٤ / ١٧٠، ١٧١) : يندب للمسلم إذا وقعت منه هفوة أو زلّة أن يستر على نفسه، ويتوب بينه وبين الله وأن لا يرفع أمره إلى السّلطان، ولا يكشفه لأحد كائناً ما كان؛ لأنّ هذا من إشاعة الفاحشة الّتي توعّد على فاعلها بقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) ؛ ولأنّه هتك لستر الله ، ومجاهرة بالمعصية. قال النّبيّ ﷺ : (اجتنبوا هذه القاذورة، فمن ألمّ فليستتر بستر الله وليتب إلى الله، فإنّ من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله) - رواه البيهقي (٨ / ٣٣٠) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم ٦٦٣ -. وقال ﷺ : (كلّ أمّتي معافىً إلاّ المجاهرين، وإنّ من المجاهرة أن يعمل الرّجل باللّيل عملاً ثمّ يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربّه ويصبح يكشف ستر الله عليه) - رواه البخاري (٥٧٢١) ومسلم (٢٩٩٠) – انتهى. ثانياً: أما بخصوص مسألتك: فالذي شعرنا به هو صدق خطيبك في إرادته التوبة، وأنه لو لم يكن كذلك لما أخبرك بماضيه، ولا أقسم لك على توبته؛ إذ ليس هناك ما يلزمه بهذا الاعتراف، واعترافه لك بحقيقة تكلمه مع تلك المرأة يدل – أيضاً – على صدقه، هذا ما ظهر لنا، وحسابه على الله، وإن كان استمرار كلامه معها يوقع في النفوس شيئاً من الشك، كما وقع في نفسك. فمن أجل ذلك، ومن أجل ما عانيتِ منه في تجربتك الأولى: نرى أن تعيدي النظر في فسخ العلاقة بينكما، بل ننصح بتعجيل الزواج؛ حتى تقطعي الطريق على تلك المرأة أن تزين له إعادة العلاقة بينها وبينه. ولو أننا شعرنا بأنه عابث، وكاذب، أو علمنا منه ترك الصلاة، أو فعل الفواحش: لما ترددنا بنصحك بتركه، ولو أدى ذلك إلى مرضك نفسيّاً، وبدنيّاً، فهو بكل حال خير من الاقتران بمثل ذلك الرجل، لكن مثل هذا لم يظهر لنا فنصحناك بالبقاء على العلاقة بينكما، والتعجيل في إتمام الدخول. ولكن ... لابد من قطعه العلاقة نهائياً بتلك المرأة، ويتجنب مقابلتها أو الكلام معها، فإذا لم يفعل ذلك فالشك في توبته حينئذٍ له ما يبرره، ويكون زواجك به فيه شيء من المخاطرة. هذا الذي ننصحك به، ونسأل الله أن لا يخيب زوجك ظننا به، كما نسأله تعالى أن يجمع بينكما على خير، وأن يؤلف بين قلبيكما، وأن يرزقكما الذرية الصالحة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15388

وعدها أن يسلم ويتزوجها ثم وقع معها في الفاحشة وحملت منه، ولا يريد أن يُسلم [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة مطلقة ولدي صبي عمره ١٠ سنوات. تعرفت على رجل مسيحي وعرّفته لاسرتي وكلنا موافقين عليه ولكنا وضعنا شرطنا وهو: أنه يجب أن يسلم. الرجل أبدى استعداده وما زلت أمده بالكتب وكل ما يحتاج اليه ليتعرف على الإسلام أكثر وما زال يبدي استعداده، وخلال هذه المدة كاملة الحمد لله لم يكن بيني وبينه أي علاقة جنسية الأمر الذي اعتز به كوني من أسرة محافظة جداً وأحمد لله على ذلك. ولكن في لحظة تغلب علي الشيطان فيها في حفلة رٍأس السنة وقعنا في المحظور. بعد مرور الوقت وجدت أني حامل في الأسبوع الثامن. أعلمت هذا الرجل وطلبت منه سرعة أن يسلم ونتزوج ولكنه لم يعد الآن يأبه وإنما زاد تمسكه بدينه. وأخبرت أختي بالخبر فأشارت علي أن أسارع في إسقاطه فوراً لان والديّ لو علموا بذلك سيجن جنونهم وسينابذونني ويناصبوني العداء كما أني لا أريد لولدي الموجود حالياً أن يدخل في معمعة هذا الأمر لأن أسرتي هي من تساعدنا مادياً. كما أني لا أريد أن أضاعف الخطأ وأسقط الجنين. أما بالنسبة للرجل فانه يرفض فكرة الإسقاط وأشار علي أن أنتقل معه إلى ولاية أخرى ونعيش فيها معاً. ما رأيكم ما الحل وما النصيحة التي يمكن ان تسدوها إلي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي ننصحك به أولا وأخيرا هو أن توبي إلى الله. كيف تقيمين علاقة مع رجل أجنبي عنك، ويكون نصرانيا، وتقعين معه في الفاحشة، ثم تريدين أن تختمي هذه الموبقات بالإجهاض؟ والشرع لا يقر علاقة بين رجل وامرأة إلا في نطاق الزواج الشرعي، وإذا كان الزنا من كبائر الذنوب، ومن أسباب عذاب القبر، ودخول النار، فالزنا بغير المسلم أكبر، وأشد قبحا، ويدل على خلل عظيم في عقيدة المسلم التي تحرم عليه موالاة الكفار ومصادقتهم، قال الله تعالى: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) المجادلة/٢٢، وقال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) المائدة/٥١، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) الممتحنة/١. وشروط التوبة: ١- الندم. ٢- والإقلاع عن الذنب، فيجب عليك قطع علاقتك بهذا الرجل وبغيره من الرجال الأجانب عنك. ٣- العزم على عدم العودة إلى المعصية مرة أخرى. فتوبة من غير استقامة وترك للمعصية، لا معنى لها. ومن كمال التوبة: أن يستقيم التائب، ويجتهد في الطاعات، ويكثر من الصدقة، لعل الله تعالى يغفر له. قال الله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢. وإننا لنجزم بأنك لو تبت فإن الله تعالى سيجعل لك مخرجا من كل هم نزل بك، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) الطلاق/٢. أما مع عدم التوبة، فلا ينتظر العبد من الله تعالى أن ييسر له أموره، ويفرج عنه كروبه، بل ينتظر التضييق والهم والكرب، قال الله تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا) طه/٨٢. نسأل الله تعالى أن يوفقك للتوبة ويغفر لك والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15389

ينتابه ضيق وحزن على عدم التركيز في الصلاة، فهل يعيدها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بعد الصلاة ينتابني ضيق وحزن شديد على عدم تركيزي التام أو إتمام الخشوع في الصلاة.. فهل علي إعادة هذه الصلاة؟ وإن كان ذلك الأمر متكرراً فبماذا تنصحوني؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا قصر المسلم في طاعة الله تعالى ولم يؤدها كما ينبغي وحزن لذلك فهو علامة على إيمانه وصدقه، ولهذا قال النبي ﷺ : (مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكُمْ الْمُؤْمِنُ) رواه الترمذي (٢١٦٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. ونفس المؤمن تلومه على تقصيره في طاعة الله تعالى. قال الله : (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) القيامة/١-٢. قال ابن القيم ﵀: "النفس اللوامة نوعان: لوامة ملومة، وهي النفس الجاهلة الظالمة التي يلومها الله وملائكته. ولوامة غير ملومة، وهي التي لا تزال تلوم صاحبها على تقصيره في طاعة الله مع بذله جهده، فهذه غير ملومة" انتهى. "الروح" (ص٢٢٦) . ثم ينبني على ذلك: أنه يجتهد في إكمال العبادة وإتمامها. وليحذر المسلم من الوقوع في أحد أمرين كليهما مذموم: التشدد في لوم نفسه حتى يصل إلى حد الضجر والضيق من غير عمل صالح، أو التساهل وعدم إصلاح العمل، وخير الأمور الوسط. فأول العلاج التنبه إلى أصل الداء. يتلو ذلك انبعاث الهمة من نفس العبد على مقارعة العدو، والإصرار على مخالفته، والحرص على كل ما يقوي جانب الطاعة، ويضعف جانب المعصية. ثم حسن الإقبال على الله تعالى بالعمل الصالح، والانشغال بالذكر الذي يخنس به الشيطان ، وعدم الملل والتضجر من كثرة المحاولات. ثم التركيز في الصلاة، في القراءة، والأذكار، والأدعية، والدخول فيها كأنها آخر صلاة له مما يساعد بقوة على الخشوع والاطمئنان، وقد أوصى النبي ﷺ أحد أصحابه فقال: (إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّع) رواه ابن ماجه (٤١٧١) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه. وقال ابن القيم ﵀: "وإنما يقوى العبد على حضوره في الصلاة واشتغاله فيها بربه إذا قهر شهوته وهواه، وإلا فقلب قد قهرته الشهوة وأسره الهوى ووجد الشيطان فيه مقعدا تمكن فيه كيف يخلص من الوساوس والأفكار؟ والقلوب ثلاثة: قلب خال من الإيمان وجميع الخير فذلك قلب مظلم قد استراح الشيطان من إلقاء الوساوس إليه؛ لأنه قد اتخذه بيتا ووطنا وتحكم فيه بما يريد وتمكن منه غاية التمكن. القلب الثاني: قلب قد استنار بنور الإيمان وأوقد فيه مصباحه، لكن عليه ظلمة الشهوات فللشيطان هنالك إقبال وإدبار ومجالات ومطامع، فالحرب دول وسجال. القلب الثالث: قلب محشو بالإيمان قد استنار بنور الإيمان وانقشعت عنه حجب الشهوات وأقلعت عنه تلك الظلمات، فلنوره في صدره إشراق، ولذلك الإشراق إيقاد لو دنا منه الوسواس احترق به، فهو كالسماء التي حرست بالنجوم فلو دنا منها الشيطان يتخطاها رجم فاحترق، وليست السماء بأعظم حرمة من المؤمن، وحراسة الله تعالى له أتم من حراسة السماء. والسماء متعبد الملائكة ومستقر الوحي وفيها أنوار الطاعات، وقلب المؤمن مسْتَقَر التوحيد والمحبة والمعرفة والإيمان وفيه أنوارها، فهو حقيق أن يحرس ويحفظ من كيد العدو فلا ينال منه شيئا إلا خطفه. فقلب خلا من الخير كله وهو قلب الكافر والمنافق فذلك بيت الشيطان قد أحرزه لنفسه واستوطنه. وقلب قد امتلأ من جلال الله وعظمته ومحبته ومراقبته والحياء منه فأي شيطان يجترئ على هذا القلب؟ وقلب فيه توحيد الله تعالى ومعرفته ومحبته والإيمان به والتصديق بوعده ووعيده وفيه شهوات النفس وأخلاقها ودواعي الهوى والطبع. وقلب بين هذين الداعيين: فمرة يميل بقلبه داعي الإيمان والمعرفة والمحبة لله تعالى وإراداته وحده، ومرة يميل بقلبه داعي الشيطان والهوى والطباع، فهذا القلب للشيطان فيه مطمع وله منه منازلات ووقائع، ويعطي الله النصر من يشاء (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) وهذا لا يتمكن الشيطان منه إلا بما عنده من سلاحه، فيدخل إليه الشيطان فيجد سلاحه عنده فيأخذه ويقاتله، فإن أسلحته هي الشهوات والشبهات والخيالات والأماني الكاذبة وهي في القلب فيدخل الشيطان فيجدها عتيدة، فيأخذها ويصول بها على القلب، فإن كان عند العبد عدة عتيدة من الإيمان تقاوم تلك العدة وتزيد عليها انتصف من الشيطان، وإلا فالدولة لعدوه عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فإذا أذن العبد لعدوه وفتح له باب بيته وأدخله عليه ومكنه من السلاح يقاتله به فهو الملوم " انتهى مختصرا. "الوابل الصيب" (ص٤٠) . أما إعادة الصلاة، فلا إعادة عليك، والإعادة في مثل تلك الحال قد تفتح باب الوسوسة على الإنسان فلا يصلي صلاة إلا ويعيدها عدة مرات. والمطلوب من المسلم أن يجتهد في الخشوع في صلاته وإتقانها وإحسانها، والأمر يحتاج إلى شدة مجاهدة وصبر. قال ثابت البناني ﵀: "كابدت الصلاة عشرين سنة، وتنعمت بها عشرين سنة" انتهى. "سير أعلام النبلاء" (٥/٢٢٤) . وانظر للاستزادة: جواب السؤال: (١١٤٥٣٩) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15390

ابتليت بمعصية وتريد التوبة [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوجة وزوجي يعاملني جيداً تعرفت على فتاة في العمل ولم يكن لدي صديقة غيرها لأنني أعيش في الغرب تعلقت بها كثيراً إلى أن قادتني إلى ممارسة السحاق وقد ندمت وفي كل صلاة أدعو الله أن يتوب علي، مع أن زوجي يشبع رغبتي الجنسية، لكني أضعف كل مرة وألجأ إليها. زوجي لا يعلم بهذا، ولكي أعاقب نفسي أردت أن أقول له، لكن أنظر إليه ولا أستطيع، أنا لم أترك الصلاة عسى ربي يهدني، أشعر بذنبي كثيراً، أبكي كثيراً لكي يغفر لي ربي لكنى أعود للذنب، أنا كنت حاملاً وسقط جنيني، وأعرف أنه من غضب الله علي. ساعدني أرجوك، أريد العزم على عدم العودة. هل لي مغفرة؟ هل علي حد؟ هل صلاتي مقبولة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله أن يهديك ويتوب عليك. ننصحك بعدم إخبار زوجك بهذا الأمر، واجتهدي في التوبة منه والإقلاع عنه. استحضري مراقبة الله لك واطلاعه عليك ونظره إليك في كل وقت، فذلك أقرب لأن تستحي منه، وتعظميه. عليك بكثرة ذكر الموت والآخرة والحساب، فمن أكثر من ذكر الموت فلابد أن يستعد له بصالح الأعمال والتوبة من المعاصي. اقطعي علاقتك كلياً بهذه الفتاة فوراً، وإن استطعت أن تنقلي من العمل فلابد من ذلك، فاستمرار العلاقة بينكما يعني عدم التوبة، ويعني استمرار المعصية. بل نقول لك: إن استطعت أن تنقلي من المدينة كلها فافعلي ولا تتردي. فلا علاج لمثل هذا الداء إلا بالبعد عن تلك الفتاة تماماً. أما قبول الصلاة فذلك أمره إلى الله، ولكن إياك أن تتركي الصلاة، بل اجتهدي في الإكثار منها، ومن قراءة القرآن، فلعل ذلك يكون سبباً لتوبة الله عليك وهدايتك. استمعي إلى المحاضرات الوعظية للعلماء والدعاة المعروفين بالثقة والدين والأمانة والعلم. تفكري في حلم الله عليك كيف يحلم عنك وأنت تستمرين في معصيته، ولو شاء لأخذك على تلك المعصية، فكانت خاتمة سيئة، وتفكري في ستر الله لك، ماذا تفعلين لو علم زوجك وعلم الناس بما تفعلينه، ستكون فضيحة كبرى، كيف ستكون حياتك بعدها؟ فبادري بالتوبة قبل أن يبادرك الله بالموت أو العقاب، وحينئذٍ لا ينفع الندم. وباب التوبة مفتوح، والله تعالى يقبل عبده التائب ويفرح بذلك، ويغفر له ويتوب عليه، مهما كان ذنبه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. نسأل الله تعالى لك الهداية. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15391

أسلما حديثاً وتهدده إن أتلف صورها أن تغادر البيت مع أولادها، فكيف يتصرف ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تزوجت من ملحدة بينما كنت أنا في ضلال، وهداني الله أنا وزوجتي للإسلام منذ أعوام، لكن حين تزوجنا: التقطنا صوراً كثيرة، وزوجتي كانت لا ترتدي حجاباً، ثم احتفظنا بهذه الصور في " المستودع "، وحاولت أن أتخلص من هذه الصور، وقامت بيني وبين زوجتي مشادات عنيفة، كادت تصل للطلاق، وهددتني بأخذ الأولاد، وأنا أخشى أن يشبوا على الكفر - لا قدر الله - فهل وجود صورة كبيرة، أو صغيرة في المنزل يمنع دخول الملائكة؟ وهل إذا نسختها على الجهاز بدلاً من تعليقها جائز؟ وهل أنا آثم؟ وماذا لو احتفظنا بهذه الصور في بيت أسرتها الكفار؟ أرجو بيان الحكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نحمد الله – بدايةً – أن هداك وزوجتك للإسلام، وتلك نعمة عظيمة منَّ بها رب العالمين عليكما، ومن حقه عليكما شكره، وذِكره، وحسن عبادته، فنسأل الله أن يوفقكما لذلك. ثانياً: من الخطأ البيِّن أن تتسبب في فراق زوجتك لك من أجل صوركما، وخاصة أنها هددتك بأخذ الأولاد، وهي بذلك ستذهب لأهلها الكفار، وفي ذلك خوف عظيم على الأولاد، بل وعليها هي أيضاً. لذا عليك لزوم الحكمة في تصرفك معها، وعدم التعجل في أمر لك فيه سعة، ولن تندم إن شاء الله على الحكمة والتمهل، بل الندم – غالباً – على التعجل، والتهور. مما لا شك فيه أن تلك الصور منكر، ويجب إتلافها، ولكن إذا كان إتلافها يتسبب في منكر أشد، وخوف على الأولاد فلا يجوز دفع مفسدة وجلب مفسدة أعظم منها، وحينئذ يسعك السكوت عن هذا المنكر حتى ييسر الله لك إزالته في المستقبل. والذي ننصحك به لتسلكه مع زوجته أن تتبع الخطوات التالية: ١. أن تحرص على عدم تعليق صوركما على جدر المنزل، وتحرص على عدم وصول الأيدي لها، من أهلها، وأقربائكما، أو صديقاتها؛ خشية من أخذ بعضها، ونشره. ٢. أن تقوِّي جانب الإيمان فيها، فتخوفها بالله تعالى، وتصبغ على حياتكما معالم الاتباع للكتاب والسنَّة، وأن تحرص لها على الصحبة الصالحة من الأخوات المستقيمات على الدين، وأن توقفها بين الحين والآخر على حكم الصوَر، والتصوير، وبالأخص حكم صور المرأة وهي كاشفة عن زينتها، وأن بقاء الصور يمنع دخول الملائكة البيت. وينبغي أن تولي ذلك اهتماماً بالغاً، وعناية كبيرة؛ لأن من شأن ذلك كله أن يجعلها هي التي تبادر بتمزيق تلك الصور، بل ستطلب من كل من يحتفظ بصورة لها أن يأتي بها لها لتفعل بها كما فعلت بصورها التي تملكها، والمهم في ذلك أن يقوى جانب الإيمان، والخوف من المعصية، والرجاء للثواب، ويكون ذلك بالقراءة في كتاب الله، وفهم مراد الله من الآيات، وبالاطلاع على أمور الحياة الأخروية، والنهايات الحسنة والسيئة للناس، كما أن قناعتها – دون ضغط – بحكم تلك الصور، وأنه لا يحل لها الاحتفاظ بها: من شأنه أيضاً أن يتسبب في مبادرتها بتمزيق الصور. ٣. ولو فرضنا عدم نجاحك في الأمر السابق، أو تأخر ذلك: فإنه يمكنك إقناعها بنسخ تلك الصور على جهاز "الحاسوب" الخاص بكم، والتخلص من الصور الأصلية، ولا شك أن هذا أفضل؛ لأن فيه تقليلاً للشر إلى درجة كبيرة. وبقاء تلك الصور في جهازكم الخاص يجعل الأمر محصوراً بينكما. ٤. ولو فرضنا عدم نجاح أيٍّ مما سبق ذِكره: فالذي نرى فعله: هو أن تتفق معها على التخلص من الصور الأكثر سوءً، ففي هذا أيضاً تقليل للشر بقدر الإمكان. فإن تعذر كل ذلك، فيمكنك تأجيل ذلك حتى يأتي الوقت المناسب، أو يزداد إيمانها فتقوم هي بالتخلص منها، وليس في هذا إقرار للمنكر، بل هو تحين الفرصة المناسبة لإزالته. فإن لم يمكن ذلك إلا بضرر أعظم وهو ما تهددك به زوجتك، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وتكتفي حينئذٍ بإنكار المنكر بقلبك، امتثالاً لأمر الرسول ﷺ : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، َإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) رواه مسلم (٤٩) . نسأل الله تعالى التوفيق والصلاح لك ولأسرتك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15392

والده يرغب بالزواج بعد وفاة أمه فهل يؤيده مع أنه شاب يريد الزواج أيضا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[توفيت أمي منذ شهر، ولقد جاء إلى مسامعي أخبار - وهو ما لم يكن جيِّداً من ناحيتي، لكنه حدث - عن عزم والدي على الزواج، رغم أنه تجاوز الستين عاماً، رغم أنني ما زلت أنا - ولده – عزباً، في بادئ الأمر تأثرت من داخلي جدّاً بتلك الأخبار، لكني قرأت مؤخراً عدة مقالات، وتوصلت إلى أنه ليس هناك خطأ في فعل ذلك؛ حيث إن في الإسلام سعة لزواجه لأسباب عديدة، ومشكلتي هي أن والدي يريد رأيي في ذلك الأمر، فكيف يكون ردة فعلي وإخباري له برأيي الحقيقي؟ وهل يمكن أن لا أشارك في هذا الأمر؟ حيث أفهم أن التعدد مباح في الإسلام إلا أني أشعر بالحزن نحو أمي، وفضلاً على ذلك أجد من الصعوبة المشاركة في قرار زواجه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الواجب على الآباء الالتفات لحاجة أولادهم – ذكوراً وإناثاً – للزواج، وعدم التفريط في تمكينهم منه، والإعانة عليه، وإنه لمن المؤسف أن نرى اهتمام الآباء منصبّاً على توفير الطعام، والشراب، واللباس، والتعليم، ويغفلون عن حاجتهم للزواج. لذا نوصي الآباء بأن يتنبهوا لهذا الأمر، وأن يولوه عنايتهم، ولا يستهينوا بحاجة أولادهم للزواج. ولا ينبغي للآباء انتظار طلب الزواج من أولادهم؛ فإن هذا قد يكون محرجاً لهم، وخاصة الإناث، بل عليهم أن يبادروا هم بعرض الأمر عليهم، بل وحثهم عليه، على أن تتولى الأم ذلك مع بناتها. وقد بينا في جواب السؤال رقم (٨٣١٩١) أنه يجب على الآباء أن يزوجوا أولادهم، فلينظر. ثانياً: كما أن الحاجة للزواج تكون من الشباب: فإنها تكون كذلك من الكبار، فليس هناك ما يمنع الآباء ولو كانوا كباراً في السن من التزوج، ولا يشترط أن تكون الحاجة للزواج من أجل الشهوة فقط، بل قد يحتاج الكبير للرعاية، والعناية، والخدمة، ما لا يقوم به إلا زوجته. فتنبه لذلك أخي السائل، واعلم أنه ليس هناك ما يعيب والدك إن طلب التزوج، بل إن هذا مما يُمدح عليه، ولولا حاجته للتزوج لم يطلبه، وغالب الآباء يتفرق عنهم أولادهم بعد حين، وكل واحد منهم يعيش حياته مع أسرته، ويبقى ذلك الأب المسكين وحده يتجرع مرارة الوحدة، ويذوق مرَّ العزلة، مع كبر سنه، وعجزه عن خدمة نفسه بنفسه، فيحتاج في هذه السن المتقدمة إلى من يخدمه ويؤنسه، وقد أباح الله ما يرفع ذلك عنه، ويُبقي له كرامته التي تضيع في كثير من الأحيان، بتركه من غير طعام، ولا عناية، ولا أنس. وكما يجب على الآباء تزويج أولادهم، وعدم انتظار طلبهم ذلك: فكذلك على الأولاد تزويج والديهم، وعدم انتظار طلب ذلك، وقد يكون الإحراج من الوالدين أعظم منه من الأبناء، فليكن الأبناء على دراية بهذا، وليحسبوا حسابه، وموت أحد الوالدين من مدة قريبة لا ينبغي أن يكون سبباً للمنع من التزوج، أو التهوين من شأنه، فعجلة الحياة دائرة، ولن يوقفها موت أحد. وفي الإحالة السابقة على جواب السؤال (٨٣١٩١) تجد بيان وجوب تزويج الأبناء لآبائهم إن احتاجوا ذلك، فلينظر. والذي عليك فعله مع والدك: ١. الثناء عليه وتصويب فعله في عزمه على الزواج، لأن كثيرا من الآباء يتخوفون من رفض أولادهم هذا الزواج مما يتسبب في فساد العلاقة بينهم. ولهذا السبب طلب والدك رأيك في هذا الأمر، فلابد أن تظهر له الموافقة حتى يتشجع على هذا. ٢. الوصية له باختيار ذات الدين، والعقل؛ لتتناسب مع سنِّه، وحاله. ٣. أن تعينَه بما تستطيع ماديّاً، ومعنويّاً. ٤. أن تُخبره حاجتك للزواج دون تردد، ولا خوف، وتختار الوقت المناسب، وقد يكون من المناسب تأخير ذلك حتى يتزوج هو. وانظر – للأهمية – جواب السؤال رقم: (١٠٢٠٣٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15393

حاول أخوه أن يعتدي على زوجته في غيابه فهجره وقاطعه [السُّؤَالُ] ـ[بعد أن تزوجت تركت زوجتي في بيت الأسرة وذهبت للعمل في دولة أخرى. ولدي أخ أصغر مني تعتبره هي أيضاً كأخيها ولكنها أخبرتني منذ مدة أنه حاول أن يعتدي عليها، ولكنها نجت بحمد الله. بعد هذه الحادثة لم أعد أتكلم إليه وقطعت علاقتي معه نهائياً، ولكن بقية الأسرة يلومونني على ذلك، ويقولون إنه ما زال أخي ولا يجوز لي أن أهجره كما أنه يقول: إنها تكذب وأنه لم يعتد عليها. فما رأي الشرع في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الواجب على المرأة أن تستر جميع بدنها عن الرجال الأجانب، وأن تحذر وتتجنب الخلوة بأحد منهم ولو كان أخا لزوجها، أو ابنا لعمها أو خالها؛ بل ينبغي أن يكون الحذر من التساهل مع هؤلاء أكثر وأشد؛ لقول النبي ﷺ : (إِيَّاكُمْ وَالدُّخولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ الله، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ) رواه البخاري (٥٢٣٢) ومسلم (٢١٧٢) . قال الليث بن سعد: الحمو: أخ الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج، ابن العم ونحوه. قال النووي ﵀ في "شرح مسلم": " وَأَمَّا قَوْله ﷺ (الْحَمو الْمَوْت) فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْخَوْف مِنْهُ أَكْثَر مِنْ غَيْره , وَالشَّرّ يُتَوَقَّع مِنْهُ , وَالْفِتْنَة أَكْثَر لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْوُصُول إِلَى الْمَرْأَة وَالْخَلْوَة مِنْ غَيْر أَنْ يُنْكِر عَلَيْهِ , بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيّ. وَالْمُرَاد بِالْحَمْوِ هُنَا أَقَارِب الزَّوْج غَيْر آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ. فَأَمَّا الْآبَاء وَالْأَبْنَاء فَمَحَارِم لِزَوْجَتِهِ تَجُوز لَهُمْ الْخَلْوَة بِهَا , وَلَا يُوصَفُونَ بِالْمَوْتِ , وَإِنَّمَا الْمُرَاد الْأَخ , وَابْن الْأَخ , وَالْعَمّ , وَابْنه , وَنَحْوهمْ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ. وَعَادَة النَّاس الْمُسَاهَلَة فِيهِ , وَيَخْلُو بِامْرَأَةِ أَخِيهِ , فَهَذَا هُوَ الْمَوْت , وَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الْأَجْنَبِيّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ " انتهى. وينظر جواب السؤال رقم (١٣٢٦١) ورقم (٤٧٧٦٤) . والتساهل في معاملة أقارب الزوج سبب لكل شر وبلية في هذا الباب. وما يقوله كثير من الناس من أن أخا الزوج بمنزلة الأخ للزوجة، وتعاملهم بناء على ذلك، خطأ فادح، ولا نظن أن ما حدث مع زوجتك إلا أثراً من آثار هذا التصور الخاطئ والتساهل الممنوع. ولهذا؛ فالواجب الالتزام بما أوجب الله من الحجاب وعدم الخلوة والتبرج والخضوع بالقول أمام جميع الأجانب مهما كان قربهم من الزوج. ثانياً: لاشك أن ما قام به أخوك – إن ثبت - عمل منكر قبيح، ولشناعته تأنف منه أصحاب النفوس السوية، بل تجري الفطرة على صيانة حريم الأخ والذود عن عرضه والتضحية في سبيل ذلك، ولكن مع انتشار الفساد، وكثرة المنكرات والفتن التي يتعرض لها الشباب قل هذا الوازع الفطري. وأما هجر الأخ: فلا يظهر أن الاستمرار فيه يؤدي إلى مصلحة، لا سيما وهو ينكر ما ادعته زوجتك عليه، ولا يخفى ما له من حق الصلة، ولهذا نرى أن تدع هجره وأن تعود لصلته مع الاحتياط التام في تعامل زوجتك معه، والتشديد في ذلك. نسأل الله أن يحفظك وأهلك من كل سوء وشر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15394

تعمل بعيداً عن أهلها وتعاني من الوحدة والعزلة [السُّؤَالُ] ـ[أصبت بعاهة خَلقية منذ الولادة، وأمضيت سنوات عديدة من العلاج خلال طفولتي، لم أتعالج تماماً، وتأخرت في دراستي، ورغم ذلك: استطعت الحصول على أعلى الشهادات - ولله الحمد -، والحصول على عمل حكومي، بعيداً عن عائلتي، الحمد لله، رغم الآلام أستطيع المشي، والاعتماد على نفسي، عائلتي تركتني أعيش وحدي، ولم تشأ الانتقال للعيش معي، لم يتقدم لي أحد للزواج، السؤال: كيف أصبر على وحدتي وعزلتي؟ أنا أحتاج لهذا العمل كي أعيل نفسي، فوالدي كبير السن، وإخوتي كلهم منشغلون مع عائلاتهم، أحياناً أحس بأنني لا أستحق السعادة، وأستغفر الله، وأحاول الصبر، أضع الحجاب - ولله الحمد -، وأحاول التصبر، وأحمد الله، وأحلم بالجنة، كيف أستطيع التغلب على هواجسي، وضعف نفسي؟ أفيدوني بارك الله فيكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يُعظم لك الأجر على ما ابتلاكِ به، ولا شك أن لله تعالى الحكمة البالغة في ذلك، فالوصية لك: الاستمرار على احتساب مصيبتك عند ربك تعالى، والصبر على ذلك، وعدم التضجر والتسخط، وهذا هو حال المؤمن، فهو شاكر في السرَّاء، صابر في الضراء، وخير خلق الله تعالى هم الرسل الكرام، وقد كانت حياتهم مليئة بالابتلاءات، فهذا أيوب ﵈ صبر على ما ابتلاه الله به من بلاء في بدنه، حتى صار مضرب الأمثال في الصبر، وهذا يعقوب ﵇ ابتلاه ربه تعالى بغياب ابنيْه، حتى فرَّج الله عنهم، ورفع قدرهم، وأجزل لهم المثوبة. ثانياً: وأما بخصوص عملك – أختنا السائلة -: فإنه وإن كان الأصل هو أن تقر المرأة في بيتها، لكن لا يحرم عملها إن كان منضبطاً بضوابط الشرع، وخاصة مع الحاجة الماسة له من قِبَلها، كأن تفقد المعيل الذي يُنفق عليها. وقد ذكرنا ضوابط عمل المرأة في جواب السؤال رقم: (٢٢٣٩٧) ، وفي جواب السؤال رقم (٦٦٦٦) وصايا مهمة فيما يتعلق بعمل المرأة المختلط. ثالثاً: من المهم – أختنا السائلة – أن تقضي على وحدتك، وعزلتك عن الناس؛ لما في الوحدة والعزلة من مساوئ، ومضار، فالوحدة والعزلة طريق الهم، والغم، والقلق، والاكتئاب. وانظري أجوبة الأسئلة: (١٠٦٤٤١) و (٤٧٠٢٦) و (٦٥٩٢٢) . فعليك المبادرة للقضاء على وحدتك وعزلتك عن الناس، وفي ذلك نوصيك بفعل أحد الأمور التالية: ١. أن تبحثي عن عمل مباح بقرب أهلك وأسرتك، فبذا تقضين على العزلة، وتشعرين بالأمان بينهم، وتقومين على رعاية والدك الكبير في السن، فإن عجزت عن ذلك ببدنك: فلا أقل من وجودك معه، والاستئناس بالقرب منه، واستئناسه بقربه منك. ٢. فإن كان الأمر الأول يصعب تحقيقه: فابحثي عن أخت فاضلة، أو اثنتين؛ لتسكنوا سوية في بيت واحد؛ فإن من شأن هذا أن يقضي على عزلتك ووحدتك، وأن يعينك على الطاعة والعبادة، فالمجموعة يذكر بعضهم بعضاً، ويشجع بعضهم بعضاً. ٣. فإن لم يتيسر شيء مما سبق: فيمكنك البحث – في مكان عملك – عن أسرة لا يوجد فيها رجال أجانب، وأن تعرضي عليهم السكنى معهم، مقابل مشاركتهم بمصاريف البيت، ولا تخلو المجتمعات – عادة – من وجود أُسَر لمطلقة أو أرملة معهن بناتهن، ولا وجود لرجال في بيوتهن. ٤. ابحثي عن إحدى الجمعيات الخيرية النسائية، وشاركي في العمل الخيري معهن، فبذلك تنفعين نفسك وغيرك وتقضين على هذه الوحدة، وتقومين بعمل نافع ينفعك في آخرتك. وابحثي أيضاً: عن أخوات لك مستقيمات لهن جلسات في تعليم القرآن أو تعليم العلم النافع ... واشتركي معهن في تلك الجلسات المفيدة. ٥. فإن لم يتيسر شيء مما سبق: فالذي نوصيك به: عمل برنامج يومي منوع منضبط، يجمع بين قراءة القرآن، وقراءة ما يتيسر من كتب العلم، والاستماع لبرامج نافعة هادفة من المذياع أو من القنوات الإسلامية الموثوقة، وبذا تقضين على وقت الفراغ الذي يجلب الأمراض، ويقضي على العمر الذي يمضي منك من غير نفع، ولا فائدة. وحتى يكتمل الجواب، ومنعاً من التكرار: انظري جواب السؤال رقم (٢٢٠٩٠) ففيه بيان كيفية تربية المسلم لنفسه. وانظري جواب السؤال رقم (٢٢٧٠٤) ففيه تفصيل طرق النجاح في الحياة. وفي علاج القلق: انظري جوابي السؤالين (٢١٦٧٧) و (٢١٥١٥) . واللهَ نسأل أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يملأ قلبك يقيناً، وحياتك سعادة، ووقتك طاعة ونفعاً. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15395

هل تتزوج برجل من غير توثيق العقد رسميّاً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا سيدة مغربية، أرملة، وأم لطفلين، أستفتي حضرتكم في مسألة الزواج، حيث استعسر عليَّ الزواج بشخص متزوج عن طريق القانون المغربي؛ حيث يستوجب موافقة الزوجة، التي اشترطت الطلاق في حالة إذا ما فكَّر الزوج في التعدد، فلتفادي زعزعة البيت الأول، ولتفادي تعريض الأبناء لأي انعكاس سلبي بسبب الطلاق، ولأننا حريصون على إنشاء علاقة أساسها العفة، والتكافل: فكَّرنا في الزواج بالطريقة الشرعية، بعقد عرفي، يستوفي شروط صحة الزواج في الإسلام، وهي الشهود، والولي، والمهر، والإيجاب والقبول – طبعاً -، لكن أبي لن يقبل بهذه الصيغة، مع أنها شرعية، والصيغة القانونية مستحيلة. فكرت أن أقيم وليمة، بحضور الأب والأهل، وأُشهر الزواج، دون أن أخبر أبي بالصيغة التي سيتم بها الزواج؛ وذلك بأن أدَّعي أن الإجراءات تمت في المحكمة، مع أنها عكس ذلك، ستتم عند عدول، وشهود؛ وذلك تفادياً لأي رفض يمكن أن يأتي من قبَله، فهل يكون الزواج صحيحاً؟ علماً أن العريس خطبني من أبي، وأبي وافق على الزواج، وبقي الاختلاف فقط في الصيغة. أرجو أن تفتوني بما ييسر زواجي من هذا الشخص؛ لأني أراه نعم المعين لي على تربية أبنائي، فكل المشاكل التي واجهتنا كانت نتيجة حرصه على رعايتي أنا وأبنائي، دون أن يؤثر ذلك على استقرار أسرته، خصوصاً أن زوجته لا تناقش فكرة التعدد، وتهدد بطلب الطلاق، وأي مبادرة للزواج القانوني سيتم إخبارها قانونيّاً، وينهار استقرار الأسرة، وأي إخبار لأبي بأن الزواج ليس قانونيّاً بل فقط شرعي: سيحرمني من إنسان لمست فيه الأخلاق الحسنة، وتوسمت فيه الخير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: سبق في جواب السؤال رقم (١٣٣١٤٤) و (٩٨٣٥٤) الكلام على هذه القوانين التي تمنع تعدد الزوجات أو تضيقه، وتشترط شروطاً مخالفة لكتاب الله تعالى. وتوجهنا بالنصيحة للحكام الذين غيَّروا أحكام الله وبدَّلوها. وكذلك للزوجة التي يريد زوجها أن يتزوج عليها، والزوج الذي يريد أن يعدد. فراجعيه فهو مهم. ثانياً: الزواج الشرعي هو ما كان متحققاً فيه أركانه وشروطه الشرعية، مع خلوه من الموانع التي تمنع انعقاده، فإذا كان هناك إيجاب من ولي المرأة، وقبول من الرجل، وكان ذلك بحضور شهود يشهدون العقد، أو كان العقد معلَناً عنه: كان زواجاً شرعيَّاً، إذا خلا من الموانع، ولا يٌشترط في العقد الشرعي حتى يكون صحيحاً أن يوثق في المحاكم الشرعية، أو الأوراق الرسمية. وليس الأمر بهذه السهولة في واقعنا المعاصر حتى نقول إنه يكفي أن يُجرى العقد من غير توثيق، بل حصل من التعقيدات في الحياة، ووُجد من فساد الذمم: ما احتيج معه إلى إيجاب توثيق العقود الزوجية؛ لما يترتب على ذلك من مصالح عظيمة، من إثبات النسب، والمهر، والميراث، ودفع التهمة عن الزوجة بعلاقتها مع رجل، وحملها منه، وهذا ما يدفعنا للتوكيد على ضرورة توثيق العقود الزوجية. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "إذا تمَّ القبول والإيجاب، مع بقية شروط النكاح، وانتفاء موانعه: صح، وإذا كان تقييده قانوناً يتوقف عليه ما للطرفين من المصالح الشرعية الحاضرة، والمستقبلة، للنكاح: وجب ذلك" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨/٨٧) . وعليه، فإتمام العقد بالصورة التي تذكرينها ـ وإن كان العقد صحيحاً شرعاً ـ إلا أن فيه مجازفة، لأنه إذا حصل ورزقك الله بولد من هذا الزوج، فكيف سيتم تسجيله وإثبات نسبه؟ ثم اعلمي أن المحذور الذي تخافين منه بإثبات النكاح في الأوراق الرسمية، وهو طلب الزوجة الأولى الطلاق، لن يتم تفاديه، لأنه لا يمكن للرجل أن يخفي زواجه الثاني ويجعله سراً مدى الحياة. فإذا علمت الزوجة الأولى بذلك ـ ولم تستطع طلب الطلاق رسمياً، لعدم إثبات الزواج الثاني ـ فإنها ستطلب الطلاق من زوجها، وتقع بينهما مشاكل، وتفسد العلاقة بينهما، حتى وإن لم يحصل طلاق. فماذا سيفعل الزوج في هذه الحالة؟ نخشى أن يكون الحل هو طلاقك. ولهذا نرى أن تصبري حتى يجعل الله لك مخرجا (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق/٢، ٣. وليحاول هذا الزوج إقناع زوجته الأولى بالموافقة، وأنه ليس من حقها شرعاً أن تطلب الطلاق من أجل أنه قد تزوج عليها. ونسأل الله تعالى أن ييسر لك أمرك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15396

والدها يتدخل في حياتها ويحذرها من زوجها فلم تستجب له فقاطعها ! [السُّؤَالُ] ـ[هل أنا عاقَّة لوالدي؟ الحقيقة: مؤخراً قد زادت المشاكل بين أبي وزوجي، لدرجة أن كليهما لا يريد رؤية الآخر، والدي يكره زوجي، ويظن أنه يحميني منه عندما يتدخل في حياتي، والدي يظن أن زوجي يستغلني ماديّاً، ويجاهد محاولاً إقناعي بذلك، ولكنني سعيدة جدّاً مع زوجي، ويؤلمني أن أسمع هذا الكلام من والدي، حاولت الصبر على سماع هذا الكلام، وتحمل قطع علاقته بزوجي، حاولت أن أطلب من والدي أن يعيد التفكير في الموضوع، ولكنه غضب، وأصبح لا يريد أن يراني، أو يكلمني أنا أيضاً. أنا محتارة، صرت أشعر أن وجود والدي في حياتي سيخرب بيتي، وينغص حياتي، خصوصاً أنه نجح في التأثير بي مرة، وكادت تتسبب لي بالطلاق، الآن أريد المحافظة على بيتي، وتربية ابني، بينما والدي يخاصمني، ولا أعرف ماذا أفعل، كيف أواصل والدي وهو يعذبني هكذا؟ هل أنا معذورة في مقاطعته؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. لا يجوز للأب أن يتدخل في حياة ابنته بما يفسدها، بل يجب عليه أن يكون له دور فعَّال في بناء بيت الزوجية لابنته بما يقوِّي أساسه، ويُحكم بنيانه، ومثله تفعل أم الزوجة، ومن سعادة الأهل: رؤية ابنتهم تعيش في حياة هادئة، هانئة. ٢. لا مانع من تدخل الأب والأم في حياة ابنتهم إن كان عندهما ما ينصحان به ابنتهما لتكميل حياتها الزوجية، وذلك بدلالتها على ما يسعد زوجها، ويعينها على إصلاح أولادها. ٣. على الوالدين أن يتدخلا في حياة ابنتهم للإصلاح إن رأوا ظلماً، أو تقصيراً منها تجاه زوجها وأولادها، أو في حال وقوع ظلم عليها من قبَل زوجها. فالأحكام مختلفة تبعاً لاختلاف الأحوال، ولو ثبت ما يقوله والدك على زوجك، فإن هذا لا يعني أن يتدخل في حياتك الزوجية بما يفسدها، فإن المرأة البالغة العقلة الرشيدة لها أن تعطي من أموالها ما شاءت لزوجها ما دامت راضية بهذا. ٤. إذا أصرَّ والدك على كلامه، وعلى إفساد ما بينك وبين زوجك، فلا تلتفتي لكلامه، وليس عليك حرج من عدم استجابتك له بل ولا تكونين بعدم طاعته فيما يريد عاقَّة، بل أنت مأجورة على صبرك عليه، وتحملك له، والمهم في ذلك: القول بالحسنى، وعدم رفع الصوت عليه. ٥. كما ننصحك بإشراك أحدٍ من أقاربك العقلاء؛ للصلح بينك وبين والدك، ولأجل إقناع والدك بضرورة الكف عن إفسادك على زوجكِ، وإيقاع العداوة والبغضاء بينك وبينه. ٦. ولا تتوقفي عند مقاطعة والدكِ لك، بل داومي على الاتصال به، وزيارته، وتجنبي وقت غضبه، وتلطفي في الإنكار عليه، وقد تكون الحكمة أحياناً في عدم الإنكار عليه وعدم إظهار مخالفته حتى لا يؤدي ذلك إلى خصومات ومنازعات معه لا داعي لها. ٧. استعيني بالله تعالى، وعليك بالدعاء، أن يصلح حال والدك، ويهديه لما فيه رضاه، وانظري في نفسك إن كان هناك تقصير في حق الله فعليك بإصلاح حالك، والرقي بنفسك لتكوني من السابقين في الطاعة والعبادة، فقد يكون ما يحث لك هو عقوبة على تقصيرك في حق الله. ونسأل الله أن يهدي والدك، وأن يوفقه لكل خير، ونسأله تعالى أن يجمع بينك وبين زوجك على طاعة، وحسن عبادة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15397

خاطبها لا يريد أن يخبر أهله بزواجه حتى لا ترفض والدته فماذا عليها [السُّؤَالُ] ـ[تقدم لخطبتي رجل أحسبه صالحا وعلى نهج السلف الصالح والله حسيبه، وهو أصغر مني سنا، وقد اشترط ألا يحضر الزواجَ أهله، لأنه لا يريد أخبارهم بأمر زواجه، وذلك خوفا من رفض أمه، بسبب أني أكبر منه؛ فأراد أن يضعها أمام الأمر الواقع. فهل هذا الرجل على صواب فيما أراد فعله بأهله ? ومادا علي أن أفعل ? أرجو إفادتي ونصحي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في زواج المرأة ممن يصغرها سنا، ولا يلزم الرجل استئذان والديه في النكاح لكنه من البر والإحسان والصلة. وإذا كان الخاطب يعلم طبيعة أمه وأنها إن علمت بالزواج فيما بعد سترضى ولن يحملها ذلك على القطيعة أو يسبب لها ضيقا أو أذى من مرض ونحوه فلا حرج عليه فيما فعل. وأنت إن تبيّن لك صلاح الرجل واستقامته، وغلب على ظنك بعد السؤال والتحري أن أهله لن يقاطعوه بعد الزواج فلا حرج عليك في قبول الزواج منه. وأما إن وجد احتمال حصول الشقاق والقطيعة بعد الزواج، فلا ننصحك حينئذ بإتمام الأمر لما في ذلك من الأثر السيئ عليك وعلى أولادك، ولما فيه من إعانة الزوج على عقوق أمه. ومعلوم أن الأم إذا أمرت ولدها بعدم الزواج من امرأة معينة أنه يلزمه طاعتها، ما لم يخش الوقوع في الحرام إن لم يتزوج من هذه المرأة المعينة، وذلك لأن طاعة الوالدين واجبة، والزواج من امرأة بعينها ليس واجبا، فالنساء كثيرات، ولهذا صرح ابن الصلاح والنووي وابن هلال -كما ذكر العلامة محمد مولود الموريتاني في نظم البرور - بوجوب طاعة الوالد إذا منع ابنه من الزواج بامرأة معينة. لكن إن خشي الوقوع في الحرام مع هذه المرأة، كان درء هذه المفسدة مقدما على طاعة الأبوين. قال الشيخ المرابط أباه ولد محمد الأمين الشنقيطي في نظم الفردوس: إن يمنع الوالد الابن من نكاحْ امرأةٍ امنعن على ابنه النكاحْْ ما لم يكن خشي من معصيةِ تقع بينه وبين المرأةِ كما عزاه للهلالي السيدُ عبد الإله العلوي الأمجدُ فإذا احتال على ذلك ولم يخبرها، وعلم أنها سترضى بعد زواجه، فلا حرج. وعليك بالاستخارة واستشارة من يعرف الخاطب. على أن إتمام الزواج دون علم أهله، لا يعني أن يكون هذا الزواج سرا، ولو كان أهلك على علم به، بل الواجب أن يتم الإشهاد عليه، وإعلانه في المكان الذي تعيشون فيه، ليعلم أهل ذلك المكان، أو من يعرفونكم، بأمر الزواج، وحقيقة العلاقة بينكما. وينظر للفائدة: سؤال رقم (١٠٥٧٢٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15398

ادعاء بإكراه والد زوجها لها على الزنا ربع قرن! وما يترتب على ذلك من أحكام [السُّؤَالُ] ـ[لو أن زوجة الابن كانت تُجبر على أن تضاجع أبا زوجها لمدة خمسة وعشرين سنَة! فهل هذا يفسد الزواج بزوجها الأصلي الذي هو الابن؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ما في السؤال هو محض خيال، وتدليس على النفس، وتلبيس من إبليس! فكيف لإجبارٍ على الزنا أن يستمرَّ ربع قرن من الزمان؟! يمكن أن يحدث أن تُجبرالمرأة على الزنا من والد زوجها، أو من غيره، مرة أو مرتين؛ يوما أو يومين؛ لكن استمرار ذلك الإجبار خمساً وعشرين سنة هو أمر غير متخيَّل، وهل عجزت عن إخبار زوجها طيلة هذه المدة؟ وكيف لم تخبر أهلها؟ وكيف لم تهرب منه ومن إجباره المزعوم؟!! وكيف، وكيف..؟ أسئلة كثيرة ترد في الذهن على مثل ذلك الادعاء الغريب تجعلنا نرفض حتى مجرد التفكير فيه. ثانياً: من المعلوم في الشرع المطهَّر: أن زوجة الابن محرَّمة على والد زوجها إلى يوم القيامة، قال تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ... وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً) النساء/ ٢٣، ومن كانت من النساء محرَّمة النكاح: كان الزنا بها أشد إثماً، وأعظم جرماً من الزنا بغيرها ممن يجوز له نكاحها، ولذا كانت عقوبة الزنا بالمحارم: القتل على كل حال، محصناً كان الزناة أو غير محصنِين، على الصحيح من أقوال العلماء. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: الصحيح: أن الزنا بذوات المحارم فيه القتل بكل حال؛ لحديث صحيح ورد في ذلك – وهو حديث (مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ) رواه الترمذي وغيره، واختلف في رفعه ووقفه -، وهو رواية عن أحمد، وهي الصحيحة، واختار ذلك ابن القيم في كتاب " الجواب الكافي " أن الذي يزني بذات محرم منه: فإنه يُقتل بكل حال، مثل: ما لو زنا بأخته - والعياذ بالله -، أو بعمته، أو خالته، أو أم زوجته، أو بنت زوجته التي دخل بها، وما أشبه ذلك؛ لأن هذا الفرج لا يحل بأي حال من الأحوال، لا بعقد، ولا بغيره؛ ولأن هذه فاحشة عظيمة. " الشرح الممتع على زاد المستقنع " (١٤ / ٢٤٦، ٢٤٧) . وقال ابن قيم الجوزية ﵀ في التعليق على عقوبة قتل من وقع على ذات محرَم -: وهذا الحكم على وِفق حكم الشارع؛ فإن المحرَّمات كلما تغلظت: تغلظت عقوباتها، ووطء من لا يباح بحال: أعظم جُرماً مِن وطء مَن يباح في بعض الأحوال، فيكون حدُّه أغلظ. " زاد المعاد " (٥ / ٣٦) . ومن نازع في الحديث فضعفه، ونازع في الحكم فقال: إنه لا يُقتل: فيقال له: لكن هذا لا ينطبق على حالتنا هذه؛ لأن والد الزوج محصن! فإن ثبت أنه زنا بزوجة ابنه: قتل رجماً؛ لأنه زانٍ محصن، وحد الزاني المحصن: الرجم بالحجارة حتى الموت، وهو الذي ينبغي أن يقال في مثل هذه المسألة وشبيهاتها، وهو أن من وقع على ذات محرم وهو محصن: فإنه يطبَّق عليه الحكم المتفق عليه في حالته، وهو الرجم بالحجارة حتى الموت، وأما إن كان غير محصن: ففيه خلاف هل هو كالزنا أم يقتل على كل حال، والراجح: أنه يُقتل. ولا يختلف حكم الزوجة عن حكم والد زوجها إن ثبت أنها مطاوعة له في الزنا؛ لأنها محصنة، فحدها: الرجم بالحجارة حتى الموت، ولا يمكن لقاضٍ أن يصدِّق أنه ثمة من تُكره على الزنا ربع قرن، ولا تستطيع فع ذلك عن نفسها. وانظر في مسألة الزنا بالمحارم: جوابي السؤالين: (٨٤٩٨٢) و (١٠٤٤٨٦) ففيهما تفصيل مفيد. وبكل حال: فما ذكرناه هو حكم الله تعالى، والواجب على من تلبس بتلك القاذورة أن يتوب إلى الله قبل أن يلقاه على هذه الكبيرة، وأن يصلح حاله وشأنه، وأن يبتعد عن مكان تلك المعصية دون تأخير، أو تردد. وينظر في حكم الرجم للمحصن: أجوبة الأسئلة: (٨٣٠٣٤) و (٢٠٨٢٤) و (٨٩٨١) . ثالثاً: لو ثبت زنا الأب بزوجة ابنه: لم يكن ذلك مفسداً للنكاح على الراجح من أقوال العلماء، وقد وقع في المسألة خلاف، فالحنفية والحنابلة يرون أن الزنا موجب لفسخ النكاح، وهو قول عند المالكية، وذهب الشافعية إلى أن زنا الأب بزوجة ابنه: لا يحرم الزوجة على الابن، ولا يوجب فسخ النكاح، وهو القول الآخر عند المالكية، وهو الأشهر والمعتمد عندهم. قال الشافعي – ﵀: فإن زنى بامرأة أبيه، أو ابنه، أو أم امرأته: فقد عصى الله تعالى، ولا تحرم عليه امرأته، ولا على أبيه، ولا على ابنه، امرأته، لو زنى بواحدة منهما. " الأم " (٥ / ١٥٣) . والراجح: هو مذهب الشافعي ﵀، أن النكاح في الآية ليس هو الوطء، بل العقد، وأن الحرام لا يحرِّم الحلال؛ للفروقات الكثيرة بين العقد، والوطء الحرام، من جهة النسب، والعدة، والميراث، وغيرها. وهو الذي رجحه طائفة من المحققين المعاصرين. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: لو أن رجلاً زنى بامرأة فهل يحرم عليه أصلها وفرعها؟ وهل يحرم عليها أصله وفرعه؟ لا يحرم؛ لأنه لا يدخل في قول: (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَاّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ) ، وقوله: (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ) ، وقوله: (وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ) ، والزانية لا تدخل في هذا، فالمزني بها ليست من حلائل الأبناء، وكذلك أمُّ المزني بها ليست من أمهات نسائك، إذاً: فتكون حلالاً؛ لدخولها في قوله تعالى: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) ، وفي قراءة و " أَحلَّ لكم ما وراء ذلك ". والمذهب: أن الزنا كالنكاح، فإذا زنا بامرأةٍ: حرُم عليه أصولها، وفروعها، وحرم عليها أصوله، وفروعه، تحريماً مؤبَّداً، وهذا من غرائب العلم، أن يُجْعل السفاح كالنكاح، وهو من أضعف الأقوال. " الشرح الممتع " (١٢ / ١١٩، ١٢٠) . وقال – ﵀: هذا الواطئ وطئ مَن ليست زوجةً له، لا شرعاً، ولا اعتقاداً، ولا يمكن أن يلحق السفاح بالنكاح، فإلحاق هذا بهذا: من أضعف ما يكون. " الشرح الممتع على زاد المستقنع " (١٣ / ٣٣٢) . وينظر جواب السؤال رقم: (٧٨٥٩٧) . وبخصوص العدة على المغتصبة: ينظر تفصيلها في جواب السؤال رقم: (١٢١٤٣٨) . ولعل مثل هذه الحوادث أن تبين للناس مدى الظُّلْمة التي يعيش فيها من ابتعد عن دين الله تعالى، وسواء ثبتت تلك الواقعة أو لم تثبت: فقد ثبت غيرها كثير، فالواجب على المسلمين أن ينتبهوا قبل أن يصبحوا عبرة لغيرهم، وليراعوا فروقات الأعمار بين آبائهم وزوجاتهم، وبين الرجال وأمهات نسائهم، فالأب الفتي الشاب ليس كالشيخ الكبير، وأم الزوجة الكبيرة ليست كالشابة الفتية، ومن لم يراعِ مثل هذا، وسمح لنفسه بالتساهل في اللمس، والتقبيل، والخلوة: فقد يسقط على أم رأسه، وفي الحوادث الكثيرة عبر لمن اعتبر. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15399

كيف يتصرف مع أخته التي اكتشف أن لها علاقة محرَّمة مع أجنبي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[اكتشفت علاقة محرَّمة لأختي الكبيرة بشاب أجنبي عنها عن طريق الإنترنت، وأظن أن السبب الأول هو: الفراغ العاطفي الذي تعاني منه أختي من جهة أمي وأبي، ومن جهتي أنا، والثاني: هو أنها خائفة من تأخر زواجها، أو عدمه - حسب ظني -. كما أني قد اكتشفت لها علاقة محرمة من قبلُ، وحذرتها من الوقوع في هذا مرة ثانية، وعاهدتني على أن لا تعود لهذا، علماً أن أختي تعمل في مكان مختلط، وتكلم الأجانب كأنهم إخوة لها. الرجاء منكم نصحنا لما هو خير، وما الواجب عليَّ فعله لمواجهة هذا البلاء العظيم؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن هذا أمر محزن ومؤلم، والمسلم لا يرضى الفحش في أهل بيته، ولا يقبل به، وإذا كان هذا الفحش صادراً من أنثى في الأسرة: كان أشد إيلاماً على النفوس الشريفة من أهل بيتها. وكثيراً ما نسمع ونرى من تصرفات حمقاء خرقاء، من بعض من يظن نفسه مصيباً في فعله، فيسارع إلى قتل أخته، أو ابنته، إن علم بوجود علاقة بينها وبين رجل أجنبي، وقد لا تكون تتعدى المراسلات والمكالمات، نعم فعلها محرَّم، ونعم غيرته حسنة طيبة في أصلها، لكن تصرفه كان مخالفاً للشرع، وليس حكم من كلمت أجنبيّاً، أو راسلته أنها تُقتل. وقد بينَّا هذه المسألة بتفصيلٍ وافٍ في جواب السؤال: (٨٩٨٠) . ولذا فنحن نشكر لك غيرتك المحمودة، ونشكر لك توجهك بالسؤال لنا، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لأن تصيب الحق والصواب في تصرفك معها، ونسأله تعالى أن يهديها، وأن يصلح حالها. وملخص ما نذكره هنا هو قطع الأسباب التي أدَّت بها في أن تقع بذلك المنكر، فلا تمكنوها من الاتصال بالآخرين، لا عن طريق الإنترنت، ولا عن طريق الهاتف، بل يجب أن تحمى عن افتراس الرجال لها، وافتتانهم بها، وافتتانها بهم. ثم ينبغي أن تكون هذه الاحتياطات الإضافية مصحوبة بتقوية الوازع الإيماني عندها، وتعريفها بحكم مثل هذه العلاقات في الشرع، وخطرها على دين المسلم، وتقوية مراقبتها لربها، وتعظيمها لشرعه وحرماته. ولتفصيل الموقف الشرعي من هذه الأخت، ولمعرفة الأسباب التي تؤدي بالنساء للوقوع في هذا المنكر، ولمعرفة العلاج الناجع معها: انظر جواب السؤال رقم: (١١١٦٦٥) . ونضيف هنا مما لم نذكره هناك: أن تحاول أنت وأهلك بكل ما أوتيتم من قوة وحكمة أن توقفوا أختك عن العمل والخروج من المنزل بمفردها. فإن لم يمكن منعها من العمل بالكلية، فامنعوها من العمل في بيئة مختلطة تتمكن فيها من الاتصال بالرجال؛ لما يترتب على الاختلاط من مفاسد، ومحاذير، وقد رأيتم أنتم في أختم هذه الآثار المدمرة. وقد سبق بيان ذلك في أجوبة الأسئلة: (١٢٠٠) و (٦٠٢٢١) و (٣٩١٧٨) و (٢٢٣٩٧) . والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15400

نصائح وتوجيهات مهمة لأخت تحب شيختها أكثر من والديها ! [السُّؤَالُ] ـ[هل شعور طالبة العلم تجاه شيختها بالحب، والاحترام، أكثر من حب الوالدين هو من العقوق؟ وماذا تنصحون بخصوص هذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن شعور الطالبة بالحب والتقدير لشيختها أمر طيب، وإن بذل الاحترام لها من الأخلاق الجليلة في شرع الله تعالى، ولكن لا نرى مجالاً للمقارنة بين حبِّ الطالبة لشيختها مع حبها لوالديها؛ ذلك أن حب الوالدين فطري، ومنبعه ليس كمنبع حب الشيخة المتولد من سبب دفعها لذلك الحب. ولكننا نلمح في السؤال أمراًً خطيراً، ويتمثل ذلك في أمرين: الأول: أننا نخشى على ذلك " الحب " بين الطالبة وشيختها أن يتطور إلى " إعجاب "، وهو داء عظيم ابتليت به فئام من الناس، فتعلق الطالب بأستاذه، والعكس، وتعلقت الفتاة بمدرستها، والعكس، ونتج عن ذلك مفاسد لا حصر لها، وكنا قد نبهنا على هذا الداء، وذكرنا مفاسده، وآثاره السيئة، وكيفية علاجه في جواب السؤال رقم (١٠٤٠٧٨) فلينظر؛ ليحذر من الوقوع في هذا الداء. والثاني: أننا نخشى أن يتطور ذلك " الحب " بين الطالبة وشيختها إلى " التعظيم "، و " التقديس "، وهو ما يحصل في الجماعات الصوفية، وخاصة ما يطلق عليه جماعة " القبيسيات " في دمشق، أو " الطبَّاعيات " في الأردن، أو " السَّحَريات " في لبنان، أو " بيادر السلام " في الكويت، وكلها أسماء لمسمى واحد، وهي جماعة صوفية نسائية، تتبنى الطريقة النقشبندية، وتجتمع على تعظيم الشيخة! وتقديسها، وتتربى الفتيات والنساء المنتسبات لهذه الجماعة على تقديم شيختهن على الوالدين، وعلى الأزواج، وهو ما سبَّب فتناً كثيرة في بيوت تلك المنتسبات، وأدى لطلاقهن. وقد صدرت فتوى مطولة بخصوص تلك الجماعة من علماء اللجنة الدائمة، نقتطف منها: ١. الطرق الصوفية، ومنها النقشبندية: كلها طرق مبتدعة مخالفة للكتاب والسنة. ٢. الطرق الصوفية لم تقتصر على كونها بدعة - مع ما في البدعة من الضلال -، ولكن داخلها كثير من الشرك الأكبر، وذلك بالغلو في مشائخ الطرق والاستغاثة بهم من دون الله. ٣. ومن ذلك ما ورد في السؤال من قولهم: " مَن لا شيخ له: فشيخه الشيطان "، و " مَن لم ينفعه أدب المربي: لم ينفعه كتاب ولا سنَّة "، و " مَن قال لشيخه: لمَ؟ : لمْ يفلح أبداً "، وهذه كلها أقوال باطلة، مخالفة للكتاب والسنَّة؛ لأن الذي يقبل قوله مطلقاً بدون مناقشة، ولا معارضة هو رسول الله ﷺ . ٤. فالواجب: الحذر من الصوفية، ومَن يتبعها، رجالاً، ونساءً، ومِن توليهم التدريس، والتربية، ودخولهم في الجمعيات النسائية وغيرها؛ لئلا يفسدوا عقائد الناس، والواجب على الرجل: منع موليته من الدخول في تلك الجمعيات، أو المدارس التي يتولاها الصوفية، أو يدرسون فيها؛ حفاظاً على عقائدهن، وحفاظاً على الأسَر من التفكك، وإفساد الزوجات على أزواجهن. ٥. والذي ننصح به للنسوة المذكورات هو التوبة إلى الله، والرجوع إلى الحق، وترك هذا المذهب الباطل، والحذر من دعاة السوء، والتمسك بمذهب أهل السنَّة والجماعة، وقراءة الكتب النافعة المشتملة على العقيدة الصحيحة، والاستماع للدروس والمحاضرات والبرامج المفيدة التي يقوم بإعدادها العلماء المستقيمون على المنهج الصحيح، كما ننصح لهن بطاعة أزواجهن وأولياء أمورهن في المعروف. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة لدائمة " المجموعة الثانية (٢ / ٧٤ – ٧٩) . فننصح الأخت السائلة أن تقتصد بحب شيختها، وأن تكون محبتها لها مبنية على الشرع، فتحبها لاستقامتها، ويكون ذلك بقدَر، من غير غلو ولا إفراط، وإذا رأت أن محبتها بدأت تنحرف عن مسارها الشرعي الصحيح إلى ما ذكرناه من " إعجاب "، أو " تعظيم ": فلتسارع لعلاج نفسها، ولتقوِّم تلك المحبة، فإن لم تستطع: فلتتركها، ولن تكون آثمة، بل الإثم – حينئذٍ – في الاستمرار بتلك العلاقة. ولتعلمي أيتها السائلة، أن لأبويك عليك حقاً، وأي حق، وأن لزوجك عليك حقاً، وأي حق، وأن لأبنائك عليك حقاً، وأن لمعلمتك عليك حقاً، فأعطي كل ذي حق حقه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15401

زوجته تطيل لسانها وتسيء عشرتها ويعالج ذلك بترك الصلاة! معتقداً أنها قدر محتوم ! [السُّؤَالُ] ـ[كيف أخلص نفسي من مصائد الشيطان، فلديَّ زوجة ذات لسانٍ حادٍّ، وسيء، وقد فكرت عدة مرات أن أطلقها، وأتركها، ثم آتي، وأفكر في قدَري، فأقول: لماذا يختارُ الله لي هذا الوضع؟! وكنتيجة لذلك: أترك الصلاة، ثم أعود فاستغفر الله، وأتوب، فما هي نصيحتكم لي؟ وهل من الممكن شرح مسألة القدر؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: هذا المنطق – أخي السائل – الذي تتحدث به ليس مقبولاً منك، لا شرعاً، ولا عقلاً، وأنت لو كنتَ تعمل في بيئة سيئة، وفوقك مدير يهينك، ويحقرك، أو يبخس حقك، أو يحملك فوق طاقتك: لا نظن أنك تبقى في وظيفتك بحجة " أن الله اختار لك هذا الوضع "! بل الظن أنك تغادر عملك غير متأسف عليه، وتبحث عن عمل آخر، تحفظ به كرامتك، أليس كذلك؟ . وظننا – أيضاً – أنه لو كان عندك جيران يسيئون في جيرتهم، ويطلعون على عوراتكم، ويؤذنوكم الليل والنهار: لكنتَ غادرت ذلك المنزل غير مأسوف عليه، ولن ترضى لنفسك أن تبقى في العذاب بحجة " أن الله اختار لك هذا الوضع "! أليس كذلك؟ . وما الفرق بين هذين الأمرين، وبين وجود زوجة قبيحة الأخلاق، طويلة اللسان، وسيئة العشرة، في ذمتك، تراها طيلة الوقت وتراك، وتنام معها وتنام معك؟! إن الذي يدفعك لتغيير وظيفتك السيئة بمديرها، وتغيير منزلك السيء بجيرانه: هو الذي ينبغي أن يدفعك لتغيير زوجتك سيئة العشرة، ولا فرق. فهل من المقبول، عند أهل العقول، أن يحتج المرء بالقدر في أمر الزوجية، ولا يفعل الأمر نفسه في سائر أموره! وأنت في كل ما سبق: لك الخيار أن تبقى في وظيفتك أو تغادرها، وأن تبقى في منزلك أو تغادره، وكذلك لك الخيار في أن تبقى مع زوجتك أو تفارقها، فما اخترته لنفسك: لم يجبرك الله تعالى عليه، بل أنت من اختاره لنفسه، وعليك تحمل أثر ذلك وحدك. لقد كان من الممكن أن نناقش هذا الذي تتحدث عنه في أمر القدر، لو كان صاحب الشكوى هو الزوجة التي لا تملك أمر نفسها، ولا تستطيع الفكاك من زوجها بتطليقه، وربما لو استطاعت ذلك، لأحجمت عنه لما تعلم من عواقب ذلك عليها، أو لفقدها المأوى والعائل؛ أما والشاكي هو الزوج، فما أجدره بقول القائل: أيهذا الشاكي، وما بك داء كيف تغدو إذا غدوت عليلا!! ثم ما دخل الصلاة ـ يا رجل ـ بسوء عشرة زوجتك، حتى تتركها، ولماذا لم تبق على صلاتك على الأقل بحجة " أن الله اختار لك هذا الوضع "! وسبحان الله كيف تمكَّن منك إبليس فجعلك تترك صلاتك التي علَّق الشرع الكفر على تركها! وليس لك خيار في تركها، وجعلك تتمسك بزوجتك التي استحب لك الشرع تطليقها، وهي بالحال التي وصفت؟! فما كان لك الخيار في تركه: تمسكت عنه بحجة القدر! وما ليس لك الخيار في تركه: تركته، ولم تحتج لا بالقدر، ولا بالشرع! فأي غفلة هذه عن شرع الله تعالى، وأي تلبيس لبّسه الشيطان عليك؟! . ثانياً: الواجب عليك – أخي السائل – الآن ألا تترك صلاة واحدة، وأن تتوب إلى الله من تلك الكبيرة، والمعصية العظيمة، وأن تربي نفسك على تعظيمها وإجلال شأنها، فهي من أعظم شعائر الله؛ بل هي أعظم شعيرة فرضها الله على عباده، بعد توحيده؛ وقد قال الله تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج /٣٢. أوما علمت ـ يا عبد الله ـ أن النبي ﷺ ، كان يدفع عنه الحزن، بإقام الصلاة: روى الإمام أحمد (٢٢٧٨٨) وأبو داود (١٣١٩) ـ وحسنه الألباني في صحيح الجامع ـ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى) . قال ابن الأثير: أَيْ نَزَلَ بِهِ أَمْر مُهِمّ، أَوْ أَصَابَهُ غَمّ. انتهى. فانظر، كيف كان النبي ﷺ ، يفر إلى الصلاة، ويلجأ إليها، إذا أصابه هم أو حزن، وأما أنت فتفر منها؛ فيا عجبا كل العجب!! وفي حكم تارك الصلاة: انظر جواب السؤال رقم: (٥٢٠٨) . ثالثاً: اعلم أن الشرع المطهَّر قد رغَّبك بنكاح ذات الدين ابتداء، وأخبرنا النبي ﷺ أن مقاصد الرجال في اختيار زوجاتهم مختلفة، فمنهم من يبحث عن الجمال، ومنهم من يبحث عن النسب، ومنهم من يبحث عن صاحبة المال، والوصية من النبي ﷺ هي نكاح ذات الدِّين، فأين احتجاجك القدر من ذلك وهو يوصيك بالبحث، والتحري، ونكاح من يسعدك في دنياك، ويحفظ عليك عرضك، ومالك، وأولادك؟! . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) . رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) . وانظر في بيان مواصفات الزوجة الصالحة جواب السؤال رقم: (٧١٢٢٥) . والأمر كذلك بالنسبة لأولياء المرأة، فليس أول من يطرق بابهم ليخطب ابنتهم يزوجونه إياها، بل يسألون عن دينه، ويتحرون عن خُلُقه، ولو كان قدراً مجرّداً ليس لهم فيه خيار: لما كانت الوصية للأولياء بتزويج بناتهم بأصحاب الخلق والدِّين، فتنبه لهذا. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) . رواه الترمذي (١٠٨٤) ، وابن ماجه (١٩٦٧) ، وحسنه الألباني في " صحيح الترمذي ". فلو كان الأمر مجرد قدَر: لما شُرع الطلاق، بل لأصبحت الزوجة قدر زوجها، والزوج قدر زوجته، يلتقيان، ولا يفترقان حتى الموت! وهذا ليس شرع الله تعالى، بل قد شرع ربنا تعالى للزوج الطلاق، واستحبه له أحياناً، وأوجبه أحياناً أخرى، بل إن الزوج ليكون " ديوثاً " لو أنه أبقى امرأته عنده وهي تصاحب الرجال الأجانب، وقد شرع الله تعالى للمرأة " الخلع "، فلها أن تخالع زوجها إن رأت عدم استقامته على شرع الله تعالى، أو أنه لا يؤدي حقوقها، وهو يرفض تطليقها، فأين القدر في الحياة الزوجية وفيه مثل هذه التشريعات؟! . وانظر جواب السؤال رقم: (١٨٠٤) ففيه الرد على مسألة " هل شريكة الحياة اختيار من العبد أو قضاء من الله؟ ". وقد بينَّا في جواب السؤال رقم (٤٩٠٠٤) مراتب القدَر، وأدلتها بالتفصيل، فانظره. رابعاً: وأخيراً: ١. تب إلى الله تعالى مما فعلتَ من تركك للصلاة. ٢. لا تعد لمثل ذلك الفعل. ٣. لا تنسب للقدر عجزك، وسوء تصرفك، بل انسب ذلك لنفسك التي اختارت ذلك. ٤. عظ زوجتك بالتي هي أحسن أن تتقي الله تعالى ربَّها، وأن تؤدي الواجبات الزوجية المنوطة بها، وأن تكف عن الإساءة إليك بالقول والفعل. ٥. وسِّط العقلاء من أهلها لنصحها، وتوجيهها. ٦. إن لم ينفع ذلك معها: فلا تتردد في تطليقها. ٧. اسأل ربَّك تعالى أن يبدلك خيراً منها، واستعن به على تحقيق ذلك، وابذل من أسباب البحث عن ذات الدِّين ما تحمِّل نفسك مسئولية ذلك الاختيار. ٨. حافظ على صلاة الاستخارة قبل البت في اختيار الزوجة. وتجد تفصيل صلاة الاستخارة في جوابي السؤاليْن (٢٢١٧) و (١١٩٨١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15402

تزوجها دون علم زوجته الأولى واكتشف سرُّه ولا يزال لا يعطيها حقها في المبيت [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوجة من ٤ سنوات من رجل متزوج ولديه بنت، وقال لي أن يبقى سرّاً على زوجته ووالده، إلى أن يعرفوا من الناس، وليس منه، فوافقته، ومن يوم أن تزوجنا: لم ينم عندي سوى أسبوع، على أنه مسافر، وبعد ذلك: لم ينم عندي في البيت، وكنت أعيش وحدي، وكان يأتي كل يوم، وحملتُ منه، وأنجبت طفلة، وعمرها الآن سنتان، وحتى هذا اليوم لم يسجلها باسمه! خوفاً من أن تعرف زوجته، وأنا طول الوقت صابرة، وأقول: " لا بأس "؛ لأنه بصراحة: زوجي إنسان لا مثيل له، ويحبني، ولكن بعد مرور ٣ سنين ونصف: عرفت زوجته، ووالده، فطلبتْ منه أن يطلقني، وهو رفض أن يطلقني، أو يطلقها، ولكن إلى هذا الوقت لم يعدل بيننا، ولم ينم معي، ومع ابنتي أبداً، ولم يسجِّل ابنته باسمه، لا أعرف لماذا، وحتى يوم الجمعة صار صعباً أن يأتي ويزورنا؛ حتى ولو مرضتْ ابنتي بالليل لا أستطيع أن أخبره وكنت دائما أنا آخذها إلى المستشفى. ولا أعرف ماذا أفعل، والله دائماً أدعو الله أن يصبرني؛ لأنني تعبت طوال هذه السنوات، ولا أعرف إلى متى، مع العلم أن زوجي يخاف الله، ولا يقطع صلاة، ويعمل الخير دائماً، وكل ما أتناقش معه يقول لي: " كل شيء بوقته حلو، وأنتِ صبرتِ كثيراً، لستِ قادرة تصبري زيادة؟ ". أرجو منكم مساعدتي؛ لأنني حقّاً غير قادرة على الظلم أكثر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: كتمان الرجل زواجه الثاني يوقعه – في الغالب – في شيء من الظلم لزوجته الجديدة، ويكون مضطرباً في حياته وتصرفاته، يخشى إن تَصرف تصرفاً ما أن تعرف زوجته الأولى بأنه تزوج عليها، وهذا قد يجره إلى سلسلة من الأخطاء. وبما أنك قد رضيت بذلك من أول الأمر، فعليك أن تتحملي ما جرى لك من جهة، وعليك السعي لإصلاحه من جهة أخرى. وإذا كان زوجك له عذر – عندك – قبل اكتشاف أمر زواجه بكِ: فإنه لا عذر له الآن، فالواجب عليه العدل بينك وبين زوجته الأولى في المبيت، فما يمكثه هناك من الليالي فعليه أن يمكث قدرها عندك، ولك مطالبته بهذا الحق الذي أوجبه الله عليه، وجعله لك، فإن أصرَّ على الرفض: فأنتِ بالخيار، إما أن ترضين بحياتك معه وتصبري حتى يجعل الله لك فرجا - وهو ما ننصحك به -، وإما أن تختاري فراقه. وننصح – وقد انكشف الأمر – أن توسطي من يتصف بالعلم، والعقل، بينكما، لحلِّ قضيتك معه، وإلزامه بما ألزمه الله به: من العدل بينك وبين زوجته الأولى، ومن تسجيل ابنتكما في الأوراق الرسمية، وهذا أمر لابد منه، وكيف يرضى لابنته أن تبقى هكذا، بلا نسب، ويعرض حقوقها للضياع؟ فالأمر الآن عندك: تنصحينه، وتذكرينه بالله تعالى، فإن لم يُجْدِ ذلك: فتوسطين عقلاء من أهلك، أو من أهلك وأهله، ليتم نصحه وإلزامه بما أوجب الله عليه، من العدل بين الزوجتين، ومن تسجيل ابنته في القيود الرسمية. واسألي الله تعالى التوفيق، والهداية، لك، وله، ونسأل الله تعالى أن يجمع بينكم على خير، وييسر أمركم لما فيه رضاه تعالى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15403

اعترفت لزوجها بماضيها، فصار يعيِّرها، ويشتمها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بحتُ لزوجي بأسرار من الماضي بعد إلحاح، وإصرار منه، أنا تبت، والتزمت ٣ سنوات قبل الزواج منه، ولازلت الآن - بفضل من الله تعالى -، لكن يؤرقني تأنيبه، وتشبيهي بأمثال الفاسقات، وأنني قليلة التربية، أنا راضية بقدري، وأحب زوجي، وأدعو الله أن يهدينا، ويصلح بالنا، ويبعد عنَّا شياطين الجن والإنس. وسؤالي: هل بأغلاطي، وذنوبي التي ارتكبتها في الماضي لا يجب أن يقال عنِّي طاهرة، وعفيفة، وأخت فاضلة، ومحصنة؟ وهل زوجي يأثم لسوء ظنه بي، وشتمه لي؟ وهل يعتبر ممن يقذف محصنة؟ أم لا يجوز أن يقال لأمثالي محصنة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: طلب الزوج من زوجته أن تبوح له بماضيها يدل على ضعف فهمه وسوء تقديره، فلا العقل يطلب ذلك البحث والتنقير، ولا الشرع يقبله. وقد أخطأت الزوجة في استجابتها لطلبه خطأ كبيرا، كثيرا ما يتكرر بين الأزواج. هذا ما يجب أن يعرفه كل زوج وزوجة، فالحذر الحذر أيها الأزواج من هذا الفعل السيء فإنكم تفعلون ما لا يحل لكم شرعاً، وليس هذا من فعل العقلاء الشرفاء، واحذرن أيتها الزوجات، واستترن بستر الله تعالى، ولا تفضحن أنفسكن في لحظة حمق يعيشها الزوج معكن، يطلب منكن أن تبحن بأسرار الماضي إرضاء لغيرة عمياء عنده، أو تسلية بأخبار الزمان!! وليس من شك في أن هذا الجهر بتلك المعاصي التي سترها الله تعالى على الزوجة من شأنه أن يشكك الزوج في تصرفات زوجته اللاحقة، ويُدخل الشيطان عليه أشكالاً من الريبة في حديثها، وهيئتها، ومن هنا نرى كثيراً ممن فقدوا معنى الرجولة، وقلَّ دينهم، يعيِّر زوجته بماضيها، بل ويقذفها، ويشتمها، بعد أن أعطاها الأمان لتقول له صفحات ماضيها السيئة. وليس هذا في حقيقته سوى فتح لخرائب من الماضي تأوي إليها الشياطين، وفك لأغلال المردة يوشك أن يطيح بالبيت والأسرة. ولا نملك إلا تذكير النساء بتحريم فعل ذلك، ولو ألح الزوج وأصر، بل لا يكون منكن إلا نفي أي ماضٍ سيء، بل الإصرار على العفة، والطهر، ولا تفضحن ما ستر الله عليكن إن كان لكن ماضٍ سيء، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له. وأنتم أيها الأزواج اتقوا الله في أسرتكم، واعلموا أنه لا يحل لكم طلب ذلك من نسائكم، ولا تغتروا بأنفسكم: أن ذلك لن يؤثر على حياتكم الزوجية؛، بل سيؤثر، ولا بدَّ أن ترى أثره السيء على نفسك، وفي حياتك الزوجية، عاجلاً، وقد أُمرت بالستر على من تراه يفعل المعصية، فكيف أن تنبش ماضٍ لم تشهده لتشهد عليه سماعاً، ومن امرأة تأتمنها على فراشك، وبيتك؟! فاتقوا الله في أنفسكم، وأزواجكم. روى البخاري (٧٢٩٤) ومسلم (٢٣٥٩) واللفظ له، عن أنس بن مالك ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ فَصَلَّى لَهُمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ وَذَكَرَ أَنَّ قَبْلَهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْنِي عَنْهُ، فَوَاللَّهِ لَا تَسْأَلُونَنِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا!! قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ سَلُونِي، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَبُوكَ حُذَافَةُ!! ... قَالَ ابْنُ شِهَابٍ [الزهري، راوي الحديث عن أنس] : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ: مَا سَمِعْتُ بِابْنٍ قَطُّ أَعَقَّ مِنْكَ؛ أَأَمِنْتَ أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ قَدْ قَارَفَتْ بَعْضَ مَا تُقَارِفُ نِسَاءُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَتَفْضَحَهَا عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ؟!! فانظر إلى عقل تلك المرأة، كيف رأت ما في هذا السؤال من المفسدة العظيمة بالنسبة للسائل، وأن ما يترتب عليه من المشقة والضيق أضعاف ما ظنه من الفائدة والمصلحة، رغم أنها على يقين من نفسها، وأنها مبرأة من أن يكون هذا الولد (عبد الله) لغير أبيه!! وفي ذلك نزل قول الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) الآية، المائدة /١٠١، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما. قال ابن كثير ﵀: "هذا تأديب من الله تعالى لعباده المؤمنين، ونهي لهم عن أن يسألوا ﴿عَنْ أَشْيَاءَ﴾ مما لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها؛ لأنها إن أظهرت لهم تلك الأمور ربما ساءتهم وشق عليهم سماعها " انتهى. تفسير ابن كثير (٣/٢٠٣) . وقال الشيخ ابن سعدي ﵀: " ينهى عباده المؤمنين عن سؤال الأشياء التي إذا بينت لهم ساءتهم وأحزنتهم، وذلك كسؤال بعض المسلمين لرسول الله ﷺ عن آبائهم، وعن حالهم في الجنة أو النار، فهذا ربما أنه لو بين للسائل لم يكن له فيه خير، وكسؤالهم للأمور غير الواقعة، وكالسؤال الذي يترتب عليه تشديدات في الشرع ربما أحرجت الأمة، وكالسؤال عما لا يعني ". انتهى. تفسير السعدي (٢٤٥) . ثالثاً: أنتِ أيتها الأخت السائلة: توبي إلى الله مما قلتيه لزوجك؛ فهو معصية، ما كان لك أن تفعليها، واعلمي أنه بتوبتك عن ماضيك النصوح عما كان منك تبدئين صفحة جديدة مع الله؛ فإن (التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ) كما يروى عن النبي ﷺ [رواه ابن ماجه (٤٢٥٠) ، وحسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح ابن ماجه "] . لا، بل نرجو الله تعالى أن يكون بدَّل سيئاتك حسنات؛ لقوله تعالى – بعد أن ذكر الوعيد على فعل كبائر الذنوب -: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا. وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) الفرقان/ ٧٠، ٧١، فأنتِ ـ إن شاء الله ـ بتوبتك من الذنب تعودين عفيفة طاهرة، ولستِ فاسقة، ولا أمثال الفاسقات. رابعاً: لا يحل للزوج أن يعيرك بماضيك، ولا أن يشتمك، فإن فعل: أثم؛ لأذيته للك، ووقوعه في إثم السب والشتم، وكل ذلك محرَّم على المسلم تجاه أخيه المسلم. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ) . رواه البخاري (٥٦٩٧) ومسلم (٦٤) . قال النووي – ﵀: السبُّ فى اللغة: الشتم، والتكلم فى عرض الإنسان بما يعيبه، والفسق فى اللغة: الخروج، والمراد به فى الشرع: الخروج عن الطاعة. وأما معنى الحديث: فسبُّ المسلم بغير حق: حرامٌ بإجماع الأمَّة، وفاعله: فاسق، كما أخبر به النبى ﷺ . " شرح مسلم " (٢ / ٥٣، ٥٤) . وقد جاء النهي عن " الأذية " و " التعيير " بالذنب، و " طلب العورة " في سياق حديث واحد، وفيه وعيد شديد لمن فعل ذلك. عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا تُؤْذُوا عِبَادَ اللَّهِ، وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ، وَلَا تَطْلُبُوا عَوْرَاتِهِمْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ طَلَبَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ فِي بَيْتِهِ) . رواه أحمد (٣٧ / ٨٨) وصححه محققو المسند. وأما إن كان سبُّه وشتمه يحوي قذفاً – أي: اتهاماً بفعل الزنى -: ففيه تفصيل، تبعاً لما فعلتيه في ماضيكِ، وأظهرتيه له: ١. فإن كان – ونرجو المعذرة – قد وقع منك " زنى "، وأقررتِ له به: فلا يكون قاذفاً إن تكلم من العبارات ما فيه " قذف "؛ لسقوط الإحصان بإقراركِ. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا: إِنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَاّ قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ الْخَصْمُ الآخَرُ - وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ -: نَعَمْ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَائْذَنْ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (قُلْ) قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا ... رواه البخاري (٦٤٤٠) ومسلم (١٦٩٧) . قال ابن عبد البر – ﵀: وهذا قذف منه للمرأة، إلا أنها لمَّا اعترفت بالزنى: سقط حكم قذفها. " الاستذكار " (٧ / ٤٨٢) . ولا يعني أنه لا يكون قاذفاً أنه لا يأثم، ولا يُعزَّر، بل يأثم؛ للأذية، وللفحش في قوله، وعليه التعزير بما يراه الحاكم مناسباً، ولا يحل له تكرار القول، والقاعدة في هذا: " مَن لا يجِب عليه الحد لعدم إحصان المقذوف: يُعزَّر؛ لأنه آذى من لا يجوز أذاه ". انظر" الموسوعة الفقهية " (٣٣ / ١٩) . هذا من حيث الأصل، وهنا مسألتان: أ. هل يكون قاذفاً إذا قذفكِ بالزنى المعتَرف به منكِ، وبغيره؟ الراجح: أنه يكون قاذفاً إن قذفك بزنى مبهم، أو بزنى غير معترف به منك. وفي " الموسوعة الفقهية " (٣٣ / ١٩) – فيمن ثبت زناه ببينة، أو إقرار -: وحكي عن إبراهيم – أي: النخَعي - وابن أبي ليلى: أنه إن قذفه بغير ذلك الزنا، أو بالزنا مبهماً: فعليه الحد؛ لأن الرمي موجب للحد، إلا أن يكون الرامي صادقاً، وإنما يكون صادقاً إذا نسبه إلى ذلك الزنا بعينه، ففيما سوى ذلك: فهو كاذب، مُلحق للشيْن به. انتهى ب. وهل لا يكون قاذفاً حتى لو كان بعد الزنى توبة؟ الراجح: أن من تاب من زناه: فكمن لم يزنِ، في الدنيا والآخرة؛ لحديث (التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ) ، خلافاً لمن قال من الشافعية إنه كذلك فقط في الآخرة. وعليه: فإن تكلم بما فيه قذفك بعد توبتك: فهو قاذف، ولو أقررتِ له بتلك الفعلة منك. قال المرداوي الحنبلي – ﵀: من تاب من الزنى، ثم قُذف: حُدَّ قاذفه، على الصحيح من المذهب. " الإنصاف " (١٠ / ١٧١) . ٢. وإن لم يكن قد وقع منك تلك الفاحشة، لكنها علاقات محرمة، لم تصل لدرجة ارتكاب الزنى: فإن تكلم بما فيه قذفك: كان قاذفاً، وهو قد أثم إثماً زائداً على السب والشتم، وفعله كبيرة من كبائر الذنوب، وهو يوجب عليه حدَّ القذف، وهو الجلد ثمانين جلدة، ويُحكم عليه بأنه من الفاسقين، وترد شهادته؛ لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) النور/ ٤، وقال تعالى متوعداً القذفة في الدنيا والآخرة: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) النور/ ٢٣. والخلاصة: أنه لا يحل له تعييرك بماضيك، وأنه قاذف بالطعن في عرضك فيما فيه اتهام بفعل الفاحشة إن لم يكن صدر منك فعل الفاحشة، وحتى لو صدر، فبما أنك تبتِ إلى الله: فهو قاذ، ومستحق للوعيد، والحد. ونرجو الاطلاع على جوابي السؤالين: (٧٦٥٠) و (٩١٩٦١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15404

قال لمخطوبته إن أخفيت عني شيئا فتحرمين علي بعد الزواج [السُّؤَالُ] ـ[خطيبي يعلم أني كنت على علاقة مع شخص آخر قبل معرفته والشخص الآخر هو صديقه وقد حدث بيني وبين هذا الشخص أشياء لم تصل إلى فاحشة كبيرة لكنها محرمة أنا الآن تائبة وأتوسل إلى الله أن يغفر لي. المشكلة أن خطيبي شك في أن أمورا حصلت في الماضي مع صديقه وسمع كلاما من بعض زملائه يسيؤون لي وان هذا الصديق أفشى لهم عما جرى بيننا. فحلفني خطيبي أن أقول له كل شيء حصل وحلف هو أن أكون حرام عليه بعد الزواج إن أخفيت عنه شيئا أو كذبت. حلفت وبيدي المصحف وبداخل المسجد وبالقران واني حرام عليه باني لم اخفي عنه شئ وفي الحقيقة أنا أخفيت ما حدث لي في الماضي. علما وان زواجي قرب بمشيئة الله. أنا خائفة هل أنا مذنبة في حقه علما وانه دائما يقول لي أنه لن يسامحني وليس راضا عني أمام الله إن أخفيت عنه شيئا.ماذا افعل جزاكم الله خيرا]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا ينبغي للخاطب ولا للزوج السؤال عن ماضي زوجته، فيكفيه أن تكون مستقيمة معروفة بالخير عند الزواج منها، غير مطعون في دينها وعفّتها، وأما كونها ألمّت بشيء من الحرام في الماضي، ثم تابت منه وصلحت، فإن من الخطأ سؤالها عنه، وتعريضها للكذب أو الطلاق، أو إلجاؤها لفضح نفسها وكشف ستر الله عليها، ثم إنها إن صدقت معه، فتح ذلك مجالاً للشك والريبة. ومن الخطأ والجهل ما يدعو إليه البعض من مصارحة كل واحد من الزوجين للآخر بما كان في سابق أمرهما، مما ستره الله تعالى، بل عليهما أن يرضيا بستره ويحمدا الله على ذلك. ثانيا: لا يلزم الزوجة أو المخطوبة الإخبار بما وقع منها في الماضي وستره الله ، بل يجب عليها أن تستر نفسها، لقوله ﷺ : (اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها، فمن ألمّ فليستتر بستر الله رواه البيهقي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم ٦٦٣. وروى مسلم (٢٥٩٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . فإن ألح زوجها أو خاطبها في السؤال فلها أن تستعمل التورية، كأن تقول: لم يحصل شيء بيني وبين ذلك الرجل، وتقصد: لم يحصل اليوم أو بالأمس، لأنها مأمورة بالستر، وليس هناك مصلحة من إخباره، فشُرع لها التورية، بل جَوَّز بعض أهل العلم أن تكذب حينئذ. وينظر تفصيل ذلك في جواب السؤال (٨٣٠٩٣) . وعليه؛ فنرجو ألا يلحقك إثم بما اقترفت من الكذب، وكان الأولى أن تستعملي التورية. ثالثا: إذا قال الخاطب لمخطوبته: تحرمين علي بعد الزواج إن كنت أخفيت عني شيئا، ثم أخفت عنه شيئا فإنها لا تطلق، ولا يقع ظهار؛ لأن الطلاق والظهار لا يكونان إلا بعد النكاح، والخاطب تكلم بهذا قبل عقد النكاح فلا يقع طلاقه ولا ظهاره. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " واعلم أن الطلاق لا يكون إلا بعد نكاح؛ لأنه حل قيد النكاح، فقبل النكاح لا طلاق، فلو قال رجل لامرأة: إن تزوجتك فأنت طالق فتزوجها، ما تطلق، أو رجل قالت له زوجته: سمعت أنك تريد أن تتزوج وهذا لا يرضيني، وضيقت عليه، فقال لها: ترضين أن أقول: إن تزوجت امرأة فهي طالق؟ قالت: يكفي ورضيت، فقالها، وما تزوج، فلو تزوج لم تطلق؛ لأنه قبل النكاح " انتهى من "الشرح الممتع" (١٣/٧) . ونسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك، وأن يصلح حالك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15405

مرضت ورفضت زوجة ابنها أن تخدمها وطلبت أن تسكن بعيداً عن أهله [السُّؤَالُ] ـ[أنا أم لولدين، تزوَّج الأول، وسكن في شقة، وبقيتُ مع زوجي وولدي الثاني في الشقة المجاورة، وتزوج ولدي الثاني في نفس الشقة التي نسكن فيها، بابنة عمته - شقيقة زوجي -، وكانت علاقتي بالبنت، وبأمها، علاقة قويَّة جدّاً، وبعد الزواج بفترة قصيرة: أُصبت بانزلاق غضروفي في العمود الفقري، الأمر الذي منعني من القيام بأي عمل مهما كان بسيطاً، وبعد مكوثنا مع ولدي وزوجته بسنتين تقريباً: فوجئت بأن زوجة ولدي تركت البيت، وذهبت إلى بيت أهلها، وتطالب ببيت مستقل لها ولزوجها، بدون أي سبب يستدعي ذلك، خاصة وأنه لا يوجد لدي سوى ولديّ المذكوريْن، وليس لديَّ بنات، وأنا غير قادرة على رعاية نفسي وزوجي، ولم يصدر منِّي تجاهها أي شيْ يستدعي غضبها، بل كنت أعاملها كابنتي، كما أني غير قادرة على فراق أولادي، ولا أتحمل غيابهم عني ولو ليوم واحد، وحاولنا معها ومع أهلها لإصلاح الأمر والعودة إلى ما كنَّا عليه، لكننا قوبلنا بالإصرار الشديد من الجميع على أن تخرج هي وولدي في بيت آخر، وأنها لا تستطيع البقاء معنا، ورعايتنا، وبالإمكان - كوضع مؤقت - أن نظل معها شهراً أنا وزوجي، ثم نعيش مع ولدي الأكبر شهراً، وهكذا بالتناوب، مع العلم أن زوجة ولدي الأكبر موظفة، وعندها ثلاثة أبناء، بينما الأخرى ليست موظفة، وليس لديها أبناء، وكانت تقضي معظم وقتها - صباحاً مساءً - في بيت أهلها؛ لقربه من منزلنا، وكنا نتحمل تقصيرها في رعايتها لنا، وإهمالها لنا، ولم نُظهر شيئاً سوى الرضى، والحب، وكنَّا نُخفي ذلك عن ولدي؛ خشية المشاكل، وقد شكّل هذا التصرف منها ومن أهلها صدمة عنيفة لنا؛ لأنه غير مبرر، ولأن العلاقة بيننا كانت قويَّة جدّاً، ولأنني غير قادرة على فراق ابني: تركتُ لها البيت أنا وزوجي، وسكنَّا مع ولدي الأكبر في الشقة الأخرى، وخرجتُ من بيتي وأنا منهارة، وأبكي بكاءً شديداً، وبأعلى صوتي؛ لأني لم أكن متوقعة أنني سأتعرض في حياتي لمثل هذا الموقف، وبعدها وافق أبوها على إعادتها إلى البيت بعد خروجنا منه، بشرط: أن لا يدخل منَّا أحدٌ عند ابنته، وبعد فترة: أظهرت هي وأهلها استياءهم لعدم دخولنا عندهم - وذلك حرجاً من الناس فقط - ولكنني بعد ما حدث لم أستطع الدخول، لا عندها، ولا عند أهلها، وتحوَّل حبِّي لها ولأمها إلى كرهٍ، وأدعو عليهما، ولي على هذا الحال حوالي عشرة أشهر، وفي المقابل: هناك قطيعة من قبَلهم، والتواصل بيننا عدمٌ، وأنا في حالة قلق، وخوف من الحرام؛ بسبب هذه القطيعة، ومما أجده في نفسي، من كرهٍ لم أستطع التغلب عليه. لذا أفيدونا - جزاكم الله عنا خير الجزاء - بما يتوجب علينا عمله؛ وقاية من الوقوع في الحرام، واتقاءً لغضب الله تعالى.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اعلمي – أختنا السائلة – أنه من حق زوجة ابنك أن يكون لها مسكن مستقل، يحتوي على ضرورات المسكن، ويختلف الأمر سعة وضيقاً باختلاف قدرة الزوج، وحال الزوجة، وهذا من حقوق الزوجة التي يصح لها التنازل عنه لتسكن مع أهله؛ فإن تنازلت عن ذلك، أو شرط لها أن يسكنها مع أبويه، أو علمت ذلك من حال زوجها، وقبلته: لم يكن لها أن تعود فتكلفه أن يستقل لها بسكناها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ومَنْ شرط لها: أن يسكنها منزل أبيه، فسكنت، ثم طلبت سكنى منفردة، وهو عاجز: لم يلزمه ما عجز عنه، بل لو كان قادراً فليس لها عند مالك، وهو أحد القولين في مذهب الإمام أحمد وغيره، غير ما شرط لها ". "الاختيارات الفقهية" (٥٤١) . ثانياً: مما يجب عليك علمه – أختنا السائلة – أن زوجات أبنائك لا يجب عليهن خدمتكِ أنتِ وزوجكِ، إلا أن يكون ذلك بطيب نفسٍ منهنَّ، وليس من حق الزوج على زوجته خدمة أمِّه وأبيه، ولا على مثل هذا تمَّ العقد الشرعي بينهما، بل الواجب عليها خدمة زوجها، والعناية بأولادها، وأما تكليف الزوجات بالعناية بأهل الزوج، والرعاية لهم: فهذا مما لا توجبه الشريعة على إحداهنَّ، إلا أن تتبرع واحدة منهنَّ عن طيب نفسٍ منها؛ احتساباً للأجر الأخروي، وإرضاء لزوجها، فالبحث عما يُرضي الزوج من الأعمال المباحة وفعله من قبَل الزوجة: مما يدل على رجاحة عقلها، ومتانة دينها، ومن لا تفعل: فلا حرج عليها. وانظري في ذلك: جواب السؤال رقم: (١٢٠٢٨٢) . ثالثاً: إذا كانت خدمتك ليست واجبة على زوجات أبنائك بأصل الشرع، فقد قال الله تعالى: (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) البقرة/٢٣٧، وقال تعالى: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) البقرة /١٩٥. وقد جرت عادة أهل المروءات بمثل ذلك، لا سيما مع وجود القرابة والرحم بينكم، وفراغها من الشغل بأولادها، أو العمل خارج البيت. لكن يجب على ولديك أن يساعدا زوجتيهما على ذلك، فإن تثاقلت إحداهما ساعدتها الأخرى، وليحاول الأبناء المساعدة في ذلك من قبلهن، فإن كان عندهما قدرة على استئجار خادمة لكما، وكان ذلك متاحا عندكم: فعليهما أن يعيناكم بتلك الخادمة، وإلا فبإمكانهما أن يعينا زوجتيهما على تلك الخدمة بما يقدران عليه، والكلمة الطيبة صدقة!! . رابعاً: ما حصل منك من تغير ناحية هذه المرأة وأهلها أمر طبيعي؛ فقد جبلت القلوب على محبة من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها. لكن أهل الفضل لا يسترسلون وراء ذلك، بل يجاهدون أنفسهم على التخلص من تلك الآثار، والعفو والصفح عمن أساء. قال الله تعالى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الشورى/٤٠. فإن ارتقى المرء إلى منزلة الإحسان إلى من أساء إليه، فذلك الفضل العظيم من الله ﷻ . قال تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) فصلت /٣٤-٣٦. قال الشيخ السعدي ﵀: " أمر بإحسان خاص، له موقع كبير، وهو الإحسان إلى من أساء إليك، فقال: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ، أي: فإذا أساء إليك مسيء من الخلق، خصوصًا من له حق كبير عليك، كالأقارب والأصحاب، ونحوهم، إساءة بالقول أو بالفعل، فقابله بالإحسان إليه، فإن قطعك فَصِلْهُ، وإن ظلمك، فاعف عنه، وإن تكلم فيك، غائبًا أو حاضرًا، فلا تقابله، بل اعف عنه، وعامله بالقول اللين. وإن هجرك وترك خطابك، فَطيِّبْ له الكلام، وابذل له السلام، فإذا قابلت الإساءة بالإحسان حصل فائدة عظيمة. ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ أي: كأنه قريب شفيق. ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ أي: وما يوفق لهذه الخصلة الحميدة ﴿إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ نفوسهم على ما تكره، وأجبروها على ما يحبه الله، فإن النفوس مجبولة على مقابلة المسيء بإساءته، وعدم العفو عنه، فكيف بالإحسان؟! فإذا صبر الإنسان نفسَه، وامتثل أمر ربه، وعرف جزيل الثواب، وعلم أن مقابلته للمسيء بجنس عمله لا يفيده شيئًا، ولا يزيد العداوة إلا شدة، وأن إحسانه إليه ليس بواضع قدره، بل من تواضع لله رفعه، هان عليه الأمر، وفعل ذلك متلذذًا مستحليًا له. ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ لكونها من خصال خواص الخلق، التي ينال بها العبد الرفعة في الدنيا والآخرة، التي هي من أكبر خصال مكارم الأخلاق. " انتهى. "تفسير السعدي" (٧٤٩) . وفي صحيح مسلم (٢٥٨٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ) . نسأل الله أن يصلح ذات بينكم، وأن يهدينا سواء السبيل. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →