Полный текст (16 344 стр.). Показаны 15401–15440 · переход к 15406.
стр. 15401
زوجته تطيل لسانها وتسيء عشرتها ويعالج ذلك بترك الصلاة! معتقداً أنها قدر محتوم !
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف أخلص نفسي من مصائد الشيطان، فلديَّ زوجة ذات لسانٍ حادٍّ، وسيء، وقد فكرت عدة مرات أن أطلقها، وأتركها، ثم آتي، وأفكر في قدَري، فأقول: لماذا يختارُ الله لي هذا الوضع؟! وكنتيجة لذلك: أترك الصلاة، ثم أعود فاستغفر الله، وأتوب، فما هي نصيحتكم لي؟ وهل من الممكن شرح مسألة القدر؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
هذا المنطق – أخي السائل – الذي تتحدث به ليس مقبولاً منك، لا شرعاً، ولا عقلاً، وأنت لو كنتَ تعمل في بيئة سيئة، وفوقك مدير يهينك، ويحقرك، أو يبخس حقك، أو يحملك فوق طاقتك: لا نظن أنك تبقى في وظيفتك بحجة " أن الله اختار لك هذا الوضع "! بل الظن أنك تغادر عملك غير متأسف عليه، وتبحث عن عمل آخر، تحفظ به كرامتك، أليس كذلك؟ .
وظننا – أيضاً – أنه لو كان عندك جيران يسيئون في جيرتهم، ويطلعون على عوراتكم، ويؤذنوكم الليل والنهار: لكنتَ غادرت ذلك المنزل غير مأسوف عليه، ولن ترضى لنفسك أن تبقى في العذاب بحجة " أن الله اختار لك هذا الوضع "! أليس كذلك؟ .
وما الفرق بين هذين الأمرين، وبين وجود زوجة قبيحة الأخلاق، طويلة اللسان، وسيئة العشرة، في ذمتك، تراها طيلة الوقت وتراك، وتنام معها وتنام معك؟! إن الذي يدفعك لتغيير وظيفتك السيئة بمديرها، وتغيير منزلك السيء بجيرانه: هو الذي ينبغي أن يدفعك لتغيير زوجتك سيئة العشرة، ولا فرق.
فهل من المقبول، عند أهل العقول، أن يحتج المرء بالقدر في أمر الزوجية، ولا يفعل الأمر نفسه في سائر أموره! وأنت في كل ما سبق: لك الخيار أن تبقى في وظيفتك أو تغادرها، وأن تبقى في منزلك أو تغادره، وكذلك لك الخيار في أن تبقى مع زوجتك أو تفارقها، فما اخترته لنفسك: لم يجبرك الله تعالى عليه، بل أنت من اختاره لنفسه، وعليك تحمل أثر ذلك وحدك.
لقد كان من الممكن أن نناقش هذا الذي تتحدث عنه في أمر القدر، لو كان صاحب الشكوى هو الزوجة التي لا تملك أمر نفسها، ولا تستطيع الفكاك من زوجها بتطليقه، وربما لو استطاعت ذلك، لأحجمت عنه لما تعلم من عواقب ذلك عليها، أو لفقدها المأوى والعائل؛ أما والشاكي هو الزوج، فما أجدره بقول القائل:
أيهذا الشاكي، وما بك داء كيف تغدو إذا غدوت عليلا!!
ثم ما دخل الصلاة ـ يا رجل ـ بسوء عشرة زوجتك، حتى تتركها، ولماذا لم تبق على صلاتك على الأقل بحجة " أن الله اختار لك هذا الوضع "! وسبحان الله كيف تمكَّن منك إبليس فجعلك تترك صلاتك التي علَّق الشرع الكفر على تركها! وليس لك خيار في تركها، وجعلك تتمسك بزوجتك التي استحب لك الشرع تطليقها، وهي بالحال التي وصفت؟! فما كان لك الخيار في تركه: تمسكت عنه بحجة القدر! وما ليس لك الخيار في تركه: تركته، ولم تحتج لا بالقدر، ولا بالشرع! فأي غفلة هذه عن شرع الله تعالى، وأي تلبيس لبّسه الشيطان عليك؟! .
ثانياً:
الواجب عليك – أخي السائل – الآن ألا تترك صلاة واحدة، وأن تتوب إلى الله من تلك الكبيرة، والمعصية العظيمة، وأن تربي نفسك على تعظيمها وإجلال شأنها، فهي من أعظم شعائر الله؛ بل هي أعظم شعيرة فرضها الله على عباده، بعد توحيده؛ وقد قال الله تعالى:
(ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج /٣٢.
أوما علمت ـ يا عبد الله ـ أن النبي ﷺ ، كان يدفع عنه الحزن، بإقام الصلاة:
روى الإمام أحمد (٢٢٧٨٨) وأبو داود (١٣١٩) ـ وحسنه الألباني في صحيح الجامع ـ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى) .
قال ابن الأثير: أَيْ نَزَلَ بِهِ أَمْر مُهِمّ، أَوْ أَصَابَهُ غَمّ. انتهى.
فانظر، كيف كان النبي ﷺ ، يفر إلى الصلاة، ويلجأ إليها، إذا أصابه هم أو حزن، وأما أنت فتفر منها؛ فيا عجبا كل العجب!!
وفي حكم تارك الصلاة: انظر جواب السؤال رقم: (٥٢٠٨) .
ثالثاً:
اعلم أن الشرع المطهَّر قد رغَّبك بنكاح ذات الدين ابتداء، وأخبرنا النبي ﷺ أن مقاصد الرجال في اختيار زوجاتهم مختلفة، فمنهم من يبحث عن الجمال، ومنهم من يبحث عن النسب، ومنهم من يبحث عن صاحبة المال، والوصية من النبي ﷺ هي نكاح ذات الدِّين، فأين احتجاجك القدر من ذلك وهو يوصيك بالبحث، والتحري، ونكاح من يسعدك في دنياك، ويحفظ عليك عرضك، ومالك، وأولادك؟! .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) . رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) .
وانظر في بيان مواصفات الزوجة الصالحة جواب السؤال رقم: (٧١٢٢٥) .
والأمر كذلك بالنسبة لأولياء المرأة، فليس أول من يطرق بابهم ليخطب ابنتهم يزوجونه إياها، بل يسألون عن دينه، ويتحرون عن خُلُقه، ولو كان قدراً مجرّداً ليس لهم فيه خيار: لما كانت الوصية للأولياء بتزويج بناتهم بأصحاب الخلق والدِّين، فتنبه لهذا.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) .
رواه الترمذي (١٠٨٤) ، وابن ماجه (١٩٦٧) ، وحسنه الألباني في " صحيح الترمذي ".
فلو كان الأمر مجرد قدَر: لما شُرع الطلاق، بل لأصبحت الزوجة قدر زوجها، والزوج قدر زوجته، يلتقيان، ولا يفترقان حتى الموت! وهذا ليس شرع الله تعالى، بل قد شرع ربنا تعالى للزوج الطلاق، واستحبه له أحياناً، وأوجبه أحياناً أخرى، بل إن الزوج ليكون " ديوثاً " لو أنه أبقى امرأته عنده وهي تصاحب الرجال الأجانب، وقد شرع الله تعالى للمرأة " الخلع "، فلها أن تخالع زوجها إن رأت عدم استقامته على شرع الله تعالى، أو أنه لا يؤدي حقوقها، وهو يرفض تطليقها، فأين القدر في الحياة الزوجية وفيه مثل هذه التشريعات؟! .
وانظر جواب السؤال رقم: (١٨٠٤) ففيه الرد على مسألة " هل شريكة الحياة اختيار من العبد أو قضاء من الله؟ ".
وقد بينَّا في جواب السؤال رقم (٤٩٠٠٤) مراتب القدَر، وأدلتها بالتفصيل، فانظره.
رابعاً:
وأخيراً:
١. تب إلى الله تعالى مما فعلتَ من تركك للصلاة.
٢. لا تعد لمثل ذلك الفعل.
٣. لا تنسب للقدر عجزك، وسوء تصرفك، بل انسب ذلك لنفسك التي اختارت ذلك.
٤. عظ زوجتك بالتي هي أحسن أن تتقي الله تعالى ربَّها، وأن تؤدي الواجبات الزوجية المنوطة بها، وأن تكف عن الإساءة إليك بالقول والفعل.
٥. وسِّط العقلاء من أهلها لنصحها، وتوجيهها.
٦. إن لم ينفع ذلك معها: فلا تتردد في تطليقها.
٧. اسأل ربَّك تعالى أن يبدلك خيراً منها، واستعن به على تحقيق ذلك، وابذل من أسباب البحث عن ذات الدِّين ما تحمِّل نفسك مسئولية ذلك الاختيار.
٨. حافظ على صلاة الاستخارة قبل البت في اختيار الزوجة.
وتجد تفصيل صلاة الاستخارة في جوابي السؤاليْن (٢٢١٧) و (١١٩٨١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15402
تزوجها دون علم زوجته الأولى واكتشف سرُّه ولا يزال لا يعطيها حقها في المبيت
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوجة من ٤ سنوات من رجل متزوج ولديه بنت، وقال لي أن يبقى سرّاً على زوجته ووالده، إلى أن يعرفوا من الناس، وليس منه، فوافقته، ومن يوم أن تزوجنا: لم ينم عندي سوى أسبوع، على أنه مسافر، وبعد ذلك: لم ينم عندي في البيت، وكنت أعيش وحدي، وكان يأتي كل يوم، وحملتُ منه، وأنجبت طفلة، وعمرها الآن سنتان، وحتى هذا اليوم لم يسجلها باسمه! خوفاً من أن تعرف زوجته، وأنا طول الوقت صابرة، وأقول: " لا بأس "؛ لأنه بصراحة: زوجي إنسان لا مثيل له، ويحبني، ولكن بعد مرور ٣ سنين ونصف: عرفت زوجته، ووالده، فطلبتْ منه أن يطلقني، وهو رفض أن يطلقني، أو يطلقها، ولكن إلى هذا الوقت لم يعدل بيننا، ولم ينم معي، ومع ابنتي أبداً، ولم يسجِّل ابنته باسمه، لا أعرف لماذا، وحتى يوم الجمعة صار صعباً أن يأتي ويزورنا؛ حتى ولو مرضتْ ابنتي بالليل لا أستطيع أن أخبره وكنت دائما أنا آخذها إلى المستشفى. ولا أعرف ماذا أفعل، والله دائماً أدعو الله أن يصبرني؛ لأنني تعبت طوال هذه السنوات، ولا أعرف إلى متى، مع العلم أن زوجي يخاف الله، ولا يقطع صلاة، ويعمل الخير دائماً، وكل ما أتناقش معه يقول لي: " كل شيء بوقته حلو، وأنتِ صبرتِ كثيراً، لستِ قادرة تصبري زيادة؟ ". أرجو منكم مساعدتي؛ لأنني حقّاً غير قادرة على الظلم أكثر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
كتمان الرجل زواجه الثاني يوقعه – في الغالب – في شيء من الظلم لزوجته الجديدة، ويكون مضطرباً في حياته وتصرفاته، يخشى إن تَصرف تصرفاً ما أن تعرف زوجته الأولى بأنه تزوج عليها، وهذا قد يجره إلى سلسلة من الأخطاء.
وبما أنك قد رضيت بذلك من أول الأمر، فعليك أن تتحملي ما جرى لك من جهة، وعليك السعي لإصلاحه من جهة أخرى.
وإذا كان زوجك له عذر – عندك – قبل اكتشاف أمر زواجه بكِ: فإنه لا عذر له الآن، فالواجب عليه العدل بينك وبين زوجته الأولى في المبيت، فما يمكثه هناك من الليالي فعليه أن يمكث قدرها عندك، ولك مطالبته بهذا الحق الذي أوجبه الله عليه، وجعله لك، فإن أصرَّ على الرفض: فأنتِ بالخيار، إما أن ترضين بحياتك معه وتصبري حتى يجعل الله لك فرجا - وهو ما ننصحك به -، وإما أن تختاري فراقه.
وننصح – وقد انكشف الأمر – أن توسطي من يتصف بالعلم، والعقل، بينكما، لحلِّ قضيتك معه، وإلزامه بما ألزمه الله به: من العدل بينك وبين زوجته الأولى، ومن تسجيل ابنتكما في الأوراق الرسمية، وهذا أمر لابد منه، وكيف يرضى لابنته أن تبقى هكذا، بلا نسب، ويعرض حقوقها للضياع؟
فالأمر الآن عندك: تنصحينه، وتذكرينه بالله تعالى، فإن لم يُجْدِ ذلك: فتوسطين عقلاء من أهلك، أو من أهلك وأهله، ليتم نصحه وإلزامه بما أوجب الله عليه، من العدل بين الزوجتين، ومن تسجيل ابنته في القيود الرسمية.
واسألي الله تعالى التوفيق، والهداية، لك، وله، ونسأل الله تعالى أن يجمع بينكم على خير، وييسر أمركم لما فيه رضاه تعالى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15403
اعترفت لزوجها بماضيها، فصار يعيِّرها، ويشتمها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[بحتُ لزوجي بأسرار من الماضي بعد إلحاح، وإصرار منه، أنا تبت، والتزمت ٣ سنوات قبل الزواج منه، ولازلت الآن - بفضل من الله تعالى -، لكن يؤرقني تأنيبه، وتشبيهي بأمثال الفاسقات، وأنني قليلة التربية، أنا راضية بقدري، وأحب زوجي، وأدعو الله أن يهدينا، ويصلح بالنا، ويبعد عنَّا شياطين الجن والإنس. وسؤالي: هل بأغلاطي، وذنوبي التي ارتكبتها في الماضي لا يجب أن يقال عنِّي طاهرة، وعفيفة، وأخت فاضلة، ومحصنة؟ وهل زوجي يأثم لسوء ظنه بي، وشتمه لي؟ وهل يعتبر ممن يقذف محصنة؟ أم لا يجوز أن يقال لأمثالي محصنة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
طلب الزوج من زوجته أن تبوح له بماضيها يدل على ضعف فهمه وسوء تقديره، فلا العقل يطلب ذلك البحث والتنقير، ولا الشرع يقبله. وقد أخطأت الزوجة في استجابتها لطلبه خطأ كبيرا، كثيرا ما يتكرر بين الأزواج.
هذا ما يجب أن يعرفه كل زوج وزوجة، فالحذر الحذر أيها الأزواج من هذا الفعل السيء فإنكم تفعلون ما لا يحل لكم شرعاً، وليس هذا من فعل العقلاء الشرفاء، واحذرن أيتها الزوجات، واستترن بستر الله تعالى، ولا تفضحن أنفسكن في لحظة حمق يعيشها الزوج معكن، يطلب منكن أن تبحن بأسرار الماضي إرضاء لغيرة عمياء عنده، أو تسلية بأخبار الزمان!!
وليس من شك في أن هذا الجهر بتلك المعاصي التي سترها الله تعالى على الزوجة من شأنه أن يشكك الزوج في تصرفات زوجته اللاحقة، ويُدخل الشيطان عليه أشكالاً من الريبة في حديثها، وهيئتها، ومن هنا نرى كثيراً ممن فقدوا معنى الرجولة، وقلَّ دينهم، يعيِّر زوجته بماضيها، بل ويقذفها، ويشتمها، بعد أن أعطاها الأمان لتقول له صفحات ماضيها السيئة.
وليس هذا في حقيقته سوى فتح لخرائب من الماضي تأوي إليها الشياطين، وفك لأغلال المردة يوشك أن يطيح بالبيت والأسرة.
ولا نملك إلا تذكير النساء بتحريم فعل ذلك، ولو ألح الزوج وأصر، بل لا يكون منكن إلا نفي أي ماضٍ سيء، بل الإصرار على العفة، والطهر، ولا تفضحن ما ستر الله عليكن إن كان لكن ماضٍ سيء، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
وأنتم أيها الأزواج اتقوا الله في أسرتكم، واعلموا أنه لا يحل لكم طلب ذلك من نسائكم، ولا تغتروا بأنفسكم: أن ذلك لن يؤثر على حياتكم الزوجية؛، بل سيؤثر، ولا بدَّ أن ترى أثره السيء على نفسك، وفي حياتك الزوجية، عاجلاً، وقد أُمرت بالستر على من تراه يفعل المعصية، فكيف أن تنبش ماضٍ لم تشهده لتشهد عليه سماعاً، ومن امرأة تأتمنها على فراشك، وبيتك؟! فاتقوا الله في أنفسكم، وأزواجكم.
روى البخاري (٧٢٩٤) ومسلم (٢٣٥٩) واللفظ له، عن أنس بن مالك ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ فَصَلَّى لَهُمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ وَذَكَرَ أَنَّ قَبْلَهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْنِي عَنْهُ، فَوَاللَّهِ لَا تَسْأَلُونَنِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا!!
قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ سَلُونِي، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَبُوكَ حُذَافَةُ!! ...
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ [الزهري، راوي الحديث عن أنس] : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ: مَا سَمِعْتُ بِابْنٍ قَطُّ أَعَقَّ مِنْكَ؛ أَأَمِنْتَ أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ قَدْ قَارَفَتْ بَعْضَ مَا تُقَارِفُ نِسَاءُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَتَفْضَحَهَا عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ؟!!
فانظر إلى عقل تلك المرأة، كيف رأت ما في هذا السؤال من المفسدة العظيمة بالنسبة للسائل، وأن ما يترتب عليه من المشقة والضيق أضعاف ما ظنه من الفائدة والمصلحة، رغم أنها على يقين من نفسها، وأنها مبرأة من أن يكون هذا الولد (عبد الله) لغير أبيه!!
وفي ذلك نزل قول الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) الآية، المائدة /١٠١، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما.
قال ابن كثير ﵀:
"هذا تأديب من الله تعالى لعباده المؤمنين، ونهي لهم عن أن يسألوا ﴿عَنْ أَشْيَاءَ﴾ مما لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها؛ لأنها إن أظهرت لهم تلك الأمور ربما ساءتهم وشق عليهم سماعها " انتهى. تفسير ابن كثير (٣/٢٠٣) .
وقال الشيخ ابن سعدي ﵀:
" ينهى عباده المؤمنين عن سؤال الأشياء التي إذا بينت لهم ساءتهم وأحزنتهم، وذلك كسؤال بعض المسلمين لرسول الله ﷺ عن آبائهم، وعن حالهم في الجنة أو النار، فهذا ربما أنه لو بين للسائل لم يكن له فيه خير، وكسؤالهم للأمور غير الواقعة، وكالسؤال الذي يترتب عليه تشديدات في الشرع ربما أحرجت الأمة، وكالسؤال عما لا يعني ". انتهى. تفسير السعدي (٢٤٥) .
ثالثاً:
أنتِ أيتها الأخت السائلة: توبي إلى الله مما قلتيه لزوجك؛ فهو معصية، ما كان لك أن تفعليها، واعلمي أنه بتوبتك عن ماضيك النصوح عما كان منك تبدئين صفحة جديدة مع الله؛ فإن (التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ) كما يروى عن النبي ﷺ [رواه ابن ماجه (٤٢٥٠) ، وحسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح ابن ماجه "] . لا، بل نرجو الله تعالى أن يكون بدَّل سيئاتك حسنات؛ لقوله تعالى – بعد أن ذكر الوعيد على فعل كبائر الذنوب -: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا. وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) الفرقان/ ٧٠، ٧١، فأنتِ ـ إن شاء الله ـ بتوبتك من الذنب تعودين عفيفة طاهرة، ولستِ فاسقة، ولا أمثال الفاسقات.
رابعاً:
لا يحل للزوج أن يعيرك بماضيك، ولا أن يشتمك، فإن فعل: أثم؛ لأذيته للك، ووقوعه في إثم السب والشتم، وكل ذلك محرَّم على المسلم تجاه أخيه المسلم.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ) .
رواه البخاري (٥٦٩٧) ومسلم (٦٤) .
قال النووي – ﵀:
السبُّ فى اللغة: الشتم، والتكلم فى عرض الإنسان بما يعيبه، والفسق فى اللغة: الخروج، والمراد به فى الشرع: الخروج عن الطاعة.
وأما معنى الحديث: فسبُّ المسلم بغير حق: حرامٌ بإجماع الأمَّة، وفاعله: فاسق، كما أخبر به النبى ﷺ .
" شرح مسلم " (٢ / ٥٣، ٥٤) .
وقد جاء النهي عن " الأذية " و " التعيير " بالذنب، و " طلب العورة " في سياق حديث واحد، وفيه وعيد شديد لمن فعل ذلك.
عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا تُؤْذُوا عِبَادَ اللَّهِ، وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ، وَلَا تَطْلُبُوا عَوْرَاتِهِمْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ طَلَبَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ فِي بَيْتِهِ) .
رواه أحمد (٣٧ / ٨٨) وصححه محققو المسند.
وأما إن كان سبُّه وشتمه يحوي قذفاً – أي: اتهاماً بفعل الزنى -: ففيه تفصيل، تبعاً لما فعلتيه في ماضيكِ، وأظهرتيه له:
١. فإن كان – ونرجو المعذرة – قد وقع منك " زنى "، وأقررتِ له به: فلا يكون قاذفاً إن تكلم من العبارات ما فيه " قذف "؛ لسقوط الإحصان بإقراركِ.
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا: إِنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَاّ قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ الْخَصْمُ الآخَرُ - وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ -: نَعَمْ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَائْذَنْ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (قُلْ) قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا ...
رواه البخاري (٦٤٤٠) ومسلم (١٦٩٧) .
قال ابن عبد البر – ﵀:
وهذا قذف منه للمرأة، إلا أنها لمَّا اعترفت بالزنى: سقط حكم قذفها.
" الاستذكار " (٧ / ٤٨٢) .
ولا يعني أنه لا يكون قاذفاً أنه لا يأثم، ولا يُعزَّر، بل يأثم؛ للأذية، وللفحش في قوله، وعليه التعزير بما يراه الحاكم مناسباً، ولا يحل له تكرار القول، والقاعدة في هذا: " مَن لا يجِب عليه الحد لعدم إحصان المقذوف: يُعزَّر؛ لأنه آذى من لا يجوز أذاه ".
انظر" الموسوعة الفقهية " (٣٣ / ١٩) .
هذا من حيث الأصل، وهنا مسألتان:
أ. هل يكون قاذفاً إذا قذفكِ بالزنى المعتَرف به منكِ، وبغيره؟
الراجح: أنه يكون قاذفاً إن قذفك بزنى مبهم، أو بزنى غير معترف به منك.
وفي " الموسوعة الفقهية " (٣٣ / ١٩) – فيمن ثبت زناه ببينة، أو إقرار -:
وحكي عن إبراهيم – أي: النخَعي - وابن أبي ليلى: أنه إن قذفه بغير ذلك الزنا، أو بالزنا مبهماً: فعليه الحد؛ لأن الرمي موجب للحد، إلا أن يكون الرامي صادقاً، وإنما يكون صادقاً إذا نسبه إلى ذلك الزنا بعينه، ففيما سوى ذلك: فهو كاذب، مُلحق للشيْن به.
انتهى
ب. وهل لا يكون قاذفاً حتى لو كان بعد الزنى توبة؟
الراجح: أن من تاب من زناه: فكمن لم يزنِ، في الدنيا والآخرة؛ لحديث (التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ) ، خلافاً لمن قال من الشافعية إنه كذلك فقط في الآخرة.
وعليه: فإن تكلم بما فيه قذفك بعد توبتك: فهو قاذف، ولو أقررتِ له بتلك الفعلة منك.
قال المرداوي الحنبلي – ﵀:
من تاب من الزنى، ثم قُذف: حُدَّ قاذفه، على الصحيح من المذهب.
" الإنصاف " (١٠ / ١٧١) .
٢. وإن لم يكن قد وقع منك تلك الفاحشة، لكنها علاقات محرمة، لم تصل لدرجة ارتكاب الزنى: فإن تكلم بما فيه قذفك: كان قاذفاً، وهو قد أثم إثماً زائداً على السب والشتم، وفعله كبيرة من كبائر الذنوب، وهو يوجب عليه حدَّ القذف، وهو الجلد ثمانين جلدة، ويُحكم عليه بأنه من الفاسقين، وترد شهادته؛ لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) النور/ ٤، وقال تعالى متوعداً القذفة في الدنيا والآخرة: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) النور/ ٢٣.
والخلاصة:
أنه لا يحل له تعييرك بماضيك، وأنه قاذف بالطعن في عرضك فيما فيه اتهام بفعل الفاحشة إن لم يكن صدر منك فعل الفاحشة، وحتى لو صدر، فبما أنك تبتِ إلى الله: فهو قاذ، ومستحق للوعيد، والحد.
ونرجو الاطلاع على جوابي السؤالين: (٧٦٥٠) و (٩١٩٦١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15404
قال لمخطوبته إن أخفيت عني شيئا فتحرمين علي بعد الزواج
[السُّؤَالُ]
ـ[خطيبي يعلم أني كنت على علاقة مع شخص آخر قبل معرفته والشخص الآخر هو صديقه وقد حدث بيني وبين هذا الشخص أشياء لم تصل إلى فاحشة كبيرة لكنها محرمة أنا الآن تائبة وأتوسل إلى الله أن يغفر لي. المشكلة أن خطيبي شك في أن أمورا حصلت في الماضي مع صديقه وسمع كلاما من بعض زملائه يسيؤون لي وان هذا الصديق أفشى لهم عما جرى بيننا. فحلفني خطيبي أن أقول له كل شيء حصل وحلف هو أن أكون حرام عليه بعد الزواج إن أخفيت عنه شيئا أو كذبت. حلفت وبيدي المصحف وبداخل المسجد وبالقران واني حرام عليه باني لم اخفي عنه شئ وفي الحقيقة أنا أخفيت ما حدث لي في الماضي. علما وان زواجي قرب بمشيئة الله. أنا خائفة هل أنا مذنبة في حقه علما وانه دائما يقول لي أنه لن يسامحني وليس راضا عني أمام الله إن أخفيت عنه شيئا.ماذا افعل جزاكم الله خيرا]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا ينبغي للخاطب ولا للزوج السؤال عن ماضي زوجته، فيكفيه أن تكون مستقيمة معروفة بالخير عند الزواج منها، غير مطعون في دينها وعفّتها، وأما كونها ألمّت بشيء من الحرام في الماضي، ثم تابت منه وصلحت، فإن من الخطأ سؤالها عنه، وتعريضها للكذب أو الطلاق، أو إلجاؤها لفضح نفسها وكشف ستر الله عليها، ثم إنها إن صدقت معه، فتح ذلك مجالاً للشك والريبة.
ومن الخطأ والجهل ما يدعو إليه البعض من مصارحة كل واحد من الزوجين للآخر بما كان في سابق أمرهما، مما ستره الله تعالى، بل عليهما أن يرضيا بستره ويحمدا الله على ذلك.
ثانيا:
لا يلزم الزوجة أو المخطوبة الإخبار بما وقع منها في الماضي وستره الله ، بل يجب عليها أن تستر نفسها، لقوله ﷺ : (اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها، فمن ألمّ فليستتر بستر الله رواه البيهقي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم ٦٦٣.
وروى مسلم (٢٥٩٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .
فإن ألح زوجها أو خاطبها في السؤال فلها أن تستعمل التورية، كأن تقول: لم يحصل شيء بيني وبين ذلك الرجل، وتقصد: لم يحصل اليوم أو بالأمس، لأنها مأمورة بالستر، وليس هناك مصلحة من إخباره، فشُرع لها التورية، بل جَوَّز بعض أهل العلم أن تكذب حينئذ.
وينظر تفصيل ذلك في جواب السؤال (٨٣٠٩٣) .
وعليه؛ فنرجو ألا يلحقك إثم بما اقترفت من الكذب، وكان الأولى أن تستعملي التورية.
ثالثا:
إذا قال الخاطب لمخطوبته: تحرمين علي بعد الزواج إن كنت أخفيت عني شيئا، ثم أخفت عنه شيئا فإنها لا تطلق، ولا يقع ظهار؛ لأن الطلاق والظهار لا يكونان إلا بعد النكاح، والخاطب تكلم بهذا قبل عقد النكاح فلا يقع طلاقه ولا ظهاره.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " واعلم أن الطلاق لا يكون إلا بعد نكاح؛ لأنه حل قيد النكاح، فقبل النكاح لا طلاق، فلو قال رجل لامرأة: إن تزوجتك فأنت طالق فتزوجها، ما تطلق، أو رجل قالت له زوجته: سمعت أنك تريد أن تتزوج وهذا لا يرضيني، وضيقت عليه، فقال لها: ترضين أن أقول: إن تزوجت امرأة فهي طالق؟ قالت: يكفي ورضيت، فقالها، وما تزوج، فلو تزوج لم تطلق؛ لأنه قبل النكاح " انتهى من "الشرح الممتع" (١٣/٧) .
ونسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك، وأن يصلح حالك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15405
مرضت ورفضت زوجة ابنها أن تخدمها وطلبت أن تسكن بعيداً عن أهله
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أم لولدين، تزوَّج الأول، وسكن في شقة، وبقيتُ مع زوجي وولدي الثاني في الشقة المجاورة، وتزوج ولدي الثاني في نفس الشقة التي نسكن فيها، بابنة عمته - شقيقة زوجي -، وكانت علاقتي بالبنت، وبأمها، علاقة قويَّة جدّاً، وبعد الزواج بفترة قصيرة: أُصبت بانزلاق غضروفي في العمود الفقري، الأمر الذي منعني من القيام بأي عمل مهما كان بسيطاً، وبعد مكوثنا مع ولدي وزوجته بسنتين تقريباً: فوجئت بأن زوجة ولدي تركت البيت، وذهبت إلى بيت أهلها، وتطالب ببيت مستقل لها ولزوجها، بدون أي سبب يستدعي ذلك، خاصة وأنه لا يوجد لدي سوى ولديّ المذكوريْن، وليس لديَّ بنات، وأنا غير قادرة على رعاية نفسي وزوجي، ولم يصدر منِّي تجاهها أي شيْ يستدعي غضبها، بل كنت أعاملها كابنتي، كما أني غير قادرة على فراق أولادي، ولا أتحمل غيابهم عني ولو ليوم واحد، وحاولنا معها ومع أهلها لإصلاح الأمر والعودة إلى ما كنَّا عليه، لكننا قوبلنا بالإصرار الشديد من الجميع على أن تخرج هي وولدي في بيت آخر، وأنها لا تستطيع البقاء معنا، ورعايتنا، وبالإمكان - كوضع مؤقت - أن نظل معها شهراً أنا وزوجي، ثم نعيش مع ولدي الأكبر شهراً، وهكذا بالتناوب، مع العلم أن زوجة ولدي الأكبر موظفة، وعندها ثلاثة أبناء، بينما الأخرى ليست موظفة، وليس لديها أبناء، وكانت تقضي معظم وقتها - صباحاً مساءً - في بيت أهلها؛ لقربه من منزلنا، وكنا نتحمل تقصيرها في رعايتها لنا، وإهمالها لنا، ولم نُظهر شيئاً سوى الرضى، والحب، وكنَّا نُخفي ذلك عن ولدي؛ خشية المشاكل، وقد شكّل هذا التصرف منها ومن أهلها صدمة عنيفة لنا؛ لأنه غير مبرر، ولأن العلاقة بيننا كانت قويَّة جدّاً، ولأنني غير قادرة على فراق ابني: تركتُ لها البيت أنا وزوجي، وسكنَّا مع ولدي الأكبر في الشقة الأخرى، وخرجتُ من بيتي وأنا منهارة، وأبكي بكاءً شديداً، وبأعلى صوتي؛ لأني لم أكن متوقعة أنني سأتعرض في حياتي لمثل هذا الموقف، وبعدها وافق أبوها على إعادتها إلى البيت بعد خروجنا منه، بشرط: أن لا يدخل منَّا أحدٌ عند ابنته، وبعد فترة: أظهرت هي وأهلها استياءهم لعدم دخولنا عندهم - وذلك حرجاً من الناس فقط - ولكنني بعد ما حدث لم أستطع الدخول، لا عندها، ولا عند أهلها، وتحوَّل حبِّي لها ولأمها إلى كرهٍ، وأدعو عليهما، ولي على هذا الحال حوالي عشرة أشهر، وفي المقابل: هناك قطيعة من قبَلهم، والتواصل بيننا عدمٌ، وأنا في حالة قلق، وخوف من الحرام؛ بسبب هذه القطيعة، ومما أجده في نفسي، من كرهٍ لم أستطع التغلب عليه. لذا أفيدونا - جزاكم الله عنا خير الجزاء - بما يتوجب علينا عمله؛ وقاية من الوقوع في الحرام، واتقاءً لغضب الله تعالى.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اعلمي – أختنا السائلة – أنه من حق زوجة ابنك أن يكون لها مسكن مستقل، يحتوي على ضرورات المسكن، ويختلف الأمر سعة وضيقاً باختلاف قدرة الزوج، وحال الزوجة، وهذا من حقوق الزوجة التي يصح لها التنازل عنه لتسكن مع أهله؛ فإن تنازلت عن ذلك، أو شرط لها أن يسكنها مع أبويه، أو علمت ذلك من حال زوجها، وقبلته: لم يكن لها أن تعود فتكلفه أن يستقل لها بسكناها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" ومَنْ شرط لها: أن يسكنها منزل أبيه، فسكنت، ثم طلبت سكنى منفردة، وهو عاجز: لم يلزمه ما عجز عنه، بل لو كان قادراً فليس لها عند مالك، وهو أحد القولين في مذهب الإمام أحمد وغيره، غير ما شرط لها ". "الاختيارات الفقهية" (٥٤١) .
ثانياً:
مما يجب عليك علمه – أختنا السائلة – أن زوجات أبنائك لا يجب عليهن خدمتكِ أنتِ وزوجكِ، إلا أن يكون ذلك بطيب نفسٍ منهنَّ، وليس من حق الزوج على زوجته خدمة أمِّه وأبيه، ولا على مثل هذا تمَّ العقد الشرعي بينهما، بل الواجب عليها خدمة زوجها، والعناية بأولادها، وأما تكليف الزوجات بالعناية بأهل الزوج، والرعاية لهم: فهذا مما لا توجبه الشريعة على إحداهنَّ، إلا أن تتبرع واحدة منهنَّ عن طيب نفسٍ منها؛ احتساباً للأجر الأخروي، وإرضاء لزوجها، فالبحث عما يُرضي الزوج من الأعمال المباحة وفعله من قبَل الزوجة: مما يدل على رجاحة عقلها، ومتانة دينها، ومن لا تفعل: فلا حرج عليها.
وانظري في ذلك: جواب السؤال رقم: (١٢٠٢٨٢) .
ثالثاً:
إذا كانت خدمتك ليست واجبة على زوجات أبنائك بأصل الشرع، فقد قال الله تعالى: (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) البقرة/٢٣٧، وقال تعالى: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) البقرة /١٩٥. وقد جرت عادة أهل المروءات بمثل ذلك، لا سيما مع وجود القرابة والرحم بينكم، وفراغها من الشغل بأولادها، أو العمل خارج البيت.
لكن يجب على ولديك أن يساعدا زوجتيهما على ذلك، فإن تثاقلت إحداهما ساعدتها الأخرى، وليحاول الأبناء المساعدة في ذلك من قبلهن، فإن كان عندهما قدرة على استئجار خادمة لكما، وكان ذلك متاحا عندكم: فعليهما أن يعيناكم بتلك الخادمة، وإلا فبإمكانهما أن يعينا زوجتيهما على تلك الخدمة بما يقدران عليه، والكلمة الطيبة صدقة!! .
رابعاً:
ما حصل منك من تغير ناحية هذه المرأة وأهلها أمر طبيعي؛ فقد جبلت القلوب على محبة من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها. لكن أهل الفضل لا يسترسلون وراء ذلك، بل يجاهدون أنفسهم على التخلص من تلك الآثار، والعفو والصفح عمن أساء. قال الله تعالى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الشورى/٤٠. فإن ارتقى المرء إلى منزلة الإحسان إلى من أساء إليه، فذلك الفضل العظيم من الله ﷻ . قال تعالى:
(وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) فصلت /٣٤-٣٦.
قال الشيخ السعدي ﵀:
" أمر بإحسان خاص، له موقع كبير، وهو الإحسان إلى من أساء إليك، فقال: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ، أي: فإذا أساء إليك مسيء من الخلق، خصوصًا من له حق كبير عليك، كالأقارب والأصحاب، ونحوهم، إساءة بالقول أو بالفعل، فقابله بالإحسان إليه، فإن قطعك فَصِلْهُ، وإن ظلمك، فاعف عنه، وإن تكلم فيك، غائبًا أو حاضرًا، فلا تقابله، بل اعف عنه، وعامله بالقول اللين. وإن هجرك وترك خطابك، فَطيِّبْ له الكلام، وابذل له السلام، فإذا قابلت الإساءة بالإحسان حصل فائدة عظيمة.
﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ أي: كأنه قريب شفيق.
﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ أي: وما يوفق لهذه الخصلة الحميدة ﴿إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ نفوسهم على ما تكره، وأجبروها على ما يحبه الله، فإن النفوس مجبولة على مقابلة المسيء بإساءته، وعدم العفو عنه، فكيف بالإحسان؟!
فإذا صبر الإنسان نفسَه، وامتثل أمر ربه، وعرف جزيل الثواب، وعلم أن مقابلته للمسيء بجنس عمله لا يفيده شيئًا، ولا يزيد العداوة إلا شدة، وأن إحسانه إليه ليس بواضع قدره، بل من تواضع لله رفعه، هان عليه الأمر، وفعل ذلك متلذذًا مستحليًا له.
﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ لكونها من خصال خواص الخلق، التي ينال بها العبد الرفعة في الدنيا والآخرة، التي هي من أكبر خصال مكارم الأخلاق. " انتهى.
"تفسير السعدي" (٧٤٩) .
وفي صحيح مسلم (٢٥٨٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ) .
نسأل الله أن يصلح ذات بينكم، وأن يهدينا سواء السبيل.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15406
خطبها شاب يدرس ويقيم في أستراليا
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لفتاةٍ مسلمة التزوج من شخص مقيم في استراليا، وهو مولود هناك، وقد أنهى دراسته هناك، ويقوم الآن بتحضير الدكتوراه، وقد تمت خطبته لتلك الفتاة، وسيتزوجان بعد عامٍ من الآن؛ فهل يجوزُ لها السفر والإقامة معه في هذا البلد - ولا يخفى على سماحتكم ما في هذه البلاد من قبحِ -! مع العلم بأنها ليست ملتزمة بتعاليمِ الدينِ كاملةً، ومثلها هذا الرجل - أو أقل - فلو تكرمتم علينا بالإفادة، وبماذا تنصحون أهلها الملتزمين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الإقامة في بلاد الكفر لا تجوز إلا بشروط: أهمها كون المقيم ذا دين يحجزه عن الشهوات، وذا علم يعصمه من الشبهات، وأن يتمكن من إظهار شعائره، وأن يأمن على أهله وأولاده، وينظر تفصيل ذلك في الجواب رقم (٩٥٠٥٦) ورقم (٨٩٧٠٩) .
ثانيا:
لا يخفى أن الفتاة أمانة في يد أوليائها، وعليهم أن يزوجوها ممن يحفظ دينها وكرامتها، وأن يكون ذلك مقدما على المال والجاه وغيره، فإن الدين إذا فقد لم يعوضه شيء. ولا ينبغي لهم الموافقة على هذا الشاب، أو غيره، حتى يتأكدوا من استقامته وبعده عن أسباب الفسق والانحراف، وأن يشترطوا عليه إلزام زوجته بالحجاب، وتمكينها من تعلم دينها وتطبيقه، والاحتكام إليه عند حدوث الخلاف، والارتباط بجالية والجماعة المسلمة في ذلك البلد، فإن يد الله مع الجماعة، ولا يأكل الذئب من الغنم إلا القاصية.
فإن خشي أولياؤها عليها من سفرها أن تضيع دينها، وغلب على ظنهم ذلك من خلال معرفتهم بها، لم يجز لهم تزويجها لمن يسافر بها إلى تلك البلاد، لأنهم مسئولون عما تحت أيديهم من الرعية. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/٦
وقال النبي ﷺ : (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ: الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا) رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) .
ثالثا:
الذي نراه وننصح به الأهل، في خصوص هذه الزيجة المسؤول عنها: أنه إذا كان من نية هذا الشاب أن ينتقل إلى العيش في بلده الأصلي، أو غيره من البلاد الإسلامية، فلا بأس أن يزوجوه، بعد الانتباه إلى ما ذكرناه سابقا من النصائح، والاطمئنان إلى أن الرجل محافظ على صلاته، متمسك بدينه، يغلب على الظن أنه سيحافظ على أهله ويمنعهم من اقتراف المنكرات والانغماس في باطل تلك المجتمعات، مدة مقامهم فيها.
وإن لم يكن من نيته أن يعود إلى بلاد المسلمين، بل حاله كحال أغلب من يعيش في هذه البلاد، ويطلب الدنيا فيها: فلا نرى لهم أن يغرروا بابنتهم، وينقلوها إلى العيش في هذه البلاد، خاصة مع ما ورد في السؤال من قلة حصانتها، وحصانته هو أيضا، فكيف سنأمن عليها من فتن هذه البلاد؛ بل كيف سنأمنها هي على ذريتها المنتظرة، أن تساعد في المحافظة عليهم من التحلل في هذه المجتمعات، والانسلاخ العملي من الدين وأحكامه وأخلاقه؟
وبإمكان هذا الطالب، ما دام يريد العيش والاستقرار في هذه البلاد: أن يختار من أبناء الجالية المسلمة عنده، والذين قد لا يتاح لهم الانتقال إلى العيش في بلاد إسلامية: أن يختار من هذه الجالية من تصلح له زوجة، وتألف معه المجتمع الذي يعيشون فيه.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15407
تزوجها بعقد غير موثق بمحكمة وأفشت سرَّ زواجها لنسائه فطلقها وطلب إجهاض الجنين !
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوجة من إنسان متدين، ملتزم، تزوجني سرّاً عن أهله لأنه متعدد الزوجات، تنازلت عن حقوق كثيرة احتراماً لرغبته بالحفاظ على السر، فصرت أجد صعوبة في الاتصال به، وأنا في مدة سنة زواج لم أره إلا ٢٤ يوماً، وأخيراً قررت إخبار زوجاته، وأهله؛ لعلهم يتعاطفون، ويتعاونون، فحدثت الفاجعة، وأنا حامل في الشهر السادس إذ طلقني زوجي في رسالة عبر الهاتف، ولم أجد آذاناً صاغيةً للحق، بل أكثر من هذا: طلب مني زوجي إسقاط ما في بطني! . فما قول الشرع في هذا؟ أنا ضائعة خصوصا أن عقد الزواج لم يكن مسجلاًّ رسميّاً، فقط كان شرعيّاً على يد والدي، وشاهدين، أقول حسبي الله أنا لم أفعل شيئاً سيئاً بإخبار أهله لأني ظننتم يتفهمون، لكن صار العكس.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قد أخطأ والدك خطأً كبيراً بموافقته على إجراء العقد عرفيّاً من غير تسجيل رسمي، وقد بينَّا مراراً أن مثل هذا العقد وإن كان شرعيّاً من الناحية النظرية: إلا أنه يترتب على عدم توثيقه بالمحاكم الشرعية أضراراً عظيمة، ومفاسد جمَّة، ومن أهمها: عدم نسبة الأولاد إلى أبيهم بوثاق رسمية، ومنها عدم حفظ حقوق المرأة المالية، من المهر، والميراث، وغير ذلك مما لا يخفى على عاقل.
وانظري جوابي السؤالين: (٤٥٥١٣) و (٤٥٦٦٣) .
ثانياً:
الطلاق يقع بكل ما يعبِّر عنه المطلق، نطقاً، أو كتابة، أو إشارة إن كان أخرس، والرسالة المبعوثة من الزوج بالجوال وفيها طلاقه لزوجته: يقع بها الطلاق، بشرط ثبوت أنه هو صاحب هذه الرسالة، وأنه أرسلها باختياره دون إكراه.
وانظري أجوبة الأسئلة: (٧٠٤٦٠) و (٣٦٧٦١) و (٢٠٦٦٠) .
ثالثاً:
يعتقد كثير من العامة أن طلاق الحامل لا يقع، وهذا ظن فاسد، واعتقاد باطل، بل طلاق الحامل شرعي، وموافق للسنَّة.
وانظري أدلة ذلك، وأقوال العلماء في جواب السؤال رقم: (١٢٢٨٧) .
وعليه: فبما أن زوجك قد أقرَّ أنه أرسل تلك الرسالة، وأنه يعلم ما فيها، وأنه يقصد معناها: فقد وقع عليكِ طلاقه، وتُحسب عليكِ طلقة، وأنتِ ـ الآن ـ في عدة الطلاق حتى تضعي ما في بطنك؛ لقوله تعالى: (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطلاق/ من الآية ٤، وهذه العدة تشمل المطلقة، والمتوفى عنها زوجها.
ويترتب على الطلاق هذا: أن تبقيْ في بيت الزوجية، وأن لا تخرجي منه باختيارك، كما لا يحل له إخراجكِ منه؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) الطلاق/ ١.
وهو أحق بردك إلى عصمته أثناء حملكِ، كما في قوله تعالى (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً) البقرة/ من الآية ٢٢٨.
رابعاً:
أما طلب زوجكِ منكِ إسقاط الجنين وأنت في الشهر السادس من الحمل: فهو طلبٌ منكر، ولا يحل لكِ مطاوعته على ما أراد، وهو قتل نفسٍ بغير حق، وفيه الإثم، والدية، وهي هنا دية جنين، قيمة عبدٍ أو أمَة، ويقدِّرها العلماء بعُشر ديَة أمِّه، والكفارة وهي صوم شهرين متتابعين، وتشتركان ـ أنتِ وزوجكِ ـ في الإثم، والدية، وعلى كل واحدٍ منكما صوم شهرين متتابعين، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم: (٤٠٢٦٩) ، فلينظر.
فاحذري من إجهاض جنينك، واتقي الله في فعل ما لا يحل لكِ شرعاً، وخوفيه بالله تعالى، واعلمي أنه ليس له طاعة عليك هنا؛ لأن ما يرغب به معصية، ولا طاعة لأحدٍ في معصية الله تعالى.
واحرصي على توسيط والدك، أو من ترينه من أهل العقل والحكمة، بينك وبينه، ليرجعك إلى عصمته قبل فوات الأوان، وإذا حصل هذا: فاحرصي ـ أنت ووالدك ـ أشد الحرص على توثيق عقد الزواج في محكمة شرعية، ولو ترتب عليه مشاق، وصعاب.
فإن أبى إلا الطلاق: فاصبري على هذا الابتلاء، وفوضي أمرك إلى الله، ولا تبتئسي، فلعلَّ الله تعالى لك في ولدك الذي في بطنك، وأن يرزقك زوجاً خيراً منه. وقد قال الله تعالى: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً) النساء /١٣٠.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15408
كيف يتصرف مع أهل زوجته الذين يفعلون المعاصي الظاهرة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ي هو أن لزوجتي أختين متبرجتين ومبتعدتين تماماً عن الدين، باستثناء الصيام - على حد معرفتي في رمضان الماضي - لكنهن كثيرات السهر، ويتصرفن برعونة تامة، ويتعارفن مع الشباب عن طريق الإنترنت، والهواتف النقالة، وعن طريق الخروج الكثير، وغير المسئول من المنزل، وأنا أكرههما، لكني أعاملهما بالمعروف، وبدأت أتقصد في معاملتي معهما بشكل رسمي وفظ مؤخراً، من خلال عدم السلام باليد؛ لأنه ينقض الوضوء، وعدم النظر إليهنَّ لأنهنَّ غير مستورات بالكامل، وهذا منافٍ لقواعد الدين وشرعه، الذي يأمر بغض البصر، وأنا الآن في حيرة، هل أقطع علاقتي بهنَّ نهائيّاً وأمنع زوجتي من مكالمتهن، علماً بأن زوجتي هي أختهم الكبيرة، وهنَّ يعشنَ مع والدتهن بالقرب منَّا، وأبوهنَّ خارج البلاد، وأخوهن الوحيد خارج البلاد أيضاً؟ وهذا سبب حيرتي لأنهن نساء يعشن وحدهن دون رجل، ويعاملنني بلطف، ويخفن من زعلي، لكن عندما أنصحهن بالخير لا يستجبن، وأمهن التي هي حماتي لا تساعد على تربيتهن، وتقول لي إنهن بحاجة للخروج ليراهن الناس ويتزوجن! ، وأنا أخاف الله من قطعهن، لكني عاجز عن التحمل؛ نظراً لأن سمعتهن ساءت كثيراً، وهذا يؤثر على زوجتي المحافظة، وعليَّ أيضاً، وأكره المجاهرة بالمعاصي، وعدم الالتزام بشرع الله، فما العمل جزاكم الله خيراً؟ وهل يجوز أن نقاطعهن ـ تأديباً ـ لفترة شهر أو شهرين؛ علماً أنني قلت لحماتي بأنني غير راضٍ فغضبت وقالت: إذا قاطعتهن سوف أقطع علاقتي بابنتي - التي هي زوجتي -، وهذا سبب آخر يمنعني، لكن - والله شاهد على ما أقول - فهم توسعوا في المعاصي، والخطأ، دون أن يصلوا لحدِّ الكبائر، وأيضاً: حماتي غير ملتزمة دينيّاً، لكنها تصوم، وتتكاسل في أغلب الأحيان عن الصلاة، وعندما ننصحها تغضب وتقول: لا أحد يتدخل بيني وبين بناتي، الله وحده يحاسبنا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أوصى النبي ﷺ بأصهاره خيراً، وهذا من عظيم أخلاق الإسلام، ومع كون أصهار المسلم ليسوا من أرحامه، إلا أنه بسبب عقد الزوجية جُعل لأهل زوجته حق عليه بالعناية بهم ورعايتهم.
عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ، وَهِيَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِماً - أَوْ قَالَ: ذِمَّةً وَصِهْراً -) .
رواه مسلم (٢٥٤٣) .
قال النووي – ﵀:
وأما الذمَّة: فهي الحرمة، والحق، وهي هنا بمعنى الذمام، وأما الرحم: فلكون هاجر أم إسماعيل منهم، وأما الصهر: فلكون مارية أم إبراهيم منهم.
" شرح مسلم " (١٦ / ٩٧) .
وكما نلحظ فإن الحديث ليس فيه الوصية بأهل الزوجة مباشرة، بل بأهل بلدها، بل لم تكن مارية ﵂ زوجة للنبي صلى الله عليه، بل كانت أمَته، وأم ولده إبراهيم، فالوصية بأهل الزوجة مباشرة أولى بالاهتمام والعناية.
ثانياً:
مع هذا فإن على المسلم أن يراعي حرمة الشرع، وأحكامه، وأنه إن كانت صلته بأهل زوجته مما يسبب له فتنة لنفسه، أو فساداً لزوجته وأولاده، أو طعناً في دينه وعرضه: فإن عليه أن يحتاط لذلك، ويجب عليه السعي نحو الحفاظ على ما أولاه الله تعالى من مسئوليات، ولو كان في ذلك قطع للعلاقة مع أهل زوجته المفسدين، أو هجر لهم بسبب خوفه على نفسه أو على زوجته وأولاده.
والذي يظهر لنا من خلال سؤالك أخي السائل أن بيت أصهارك ليس مما ينبغي لك الأسف عليه إن استمر حالهم على ما وصفتَ بعد النصح والتذكير، وأن بقاء الأمر على ما هو عليه قد ينعكس أثره السلبي على بيتك وأسرتك، فالرائحة المنتنة، حين تفوح، تشمل المكان كله، وسوء السمعة الذي تحدثت عنه: لن يقتصر أثره علي الفتاتين فقط؛ بل أنت وزوجتك وأولادك في الواجهة أيضا.
فاحذر أشد الحذر من التهاون في النصح، والوعظ، وإن رأيتَ ذلك غير مجدٍ، ورأيت أحوال الأختين على ما هي من السوء الذي وصفتَ: فننصحك بشدة أن تتخذ موقف الهجر من ذلك البيت، ولو أدى لقطع علاقة حماتك بابنتها، مع أننا نجزم أن كلامها فارغ، وأنها لن تصبر على ابنتها وأحفادها، بل يمكنك جعل ذلك ورقة " ضغط " عليها؛ لتصلح من حالها، وحال ابنتيها.
على أننا ننصحك، قبل أمر الهجر، وقطع العلاقة بهاتين الفتاتين وحماتك: أن تقوم بإعلام والدهما وأخيهما، المسافرين إلى الخارج، بحقيقة الحال، وأن تقنع الوالد بضرورة عودته، وبقائه في وسط أسرته، ونهوضه بمسؤوليته الواجبة نحوهما. فإن أبى فلتكن المحاولة مع أخيهما، فهما المسئولان ـ حقيقة ـ عن تلك الرعاية والقوامة على البنتين.
وقد يكون من الأنسب في هذه الظروف: أن تكون زوجتك هي التي تقوم بإيصال هذه الرسالة إلى والدها وأخيها. فإن لم تستطع، فمن الممكن أن يقوم بذلك ناصح أمين، ممن تعلم ـ يقينا ـ أنه على معرفة بحقيقة الحال.
ثالثاً:
ليس ما ننصحك به هو من الهجر المحرَّم، فنحن أولاً قلنا بوجوب النصح والوعظ، ثم قلنا إن مثل تلك المعاصي التي تفعلها شقيقات زوجتك من شأنها أن يكون لها أثر سيء عليك وعلى أهل بيتك، وهذا موجب للهجر بالإجماع.
قال ابن عبد البر – ﵀:
وأجمع العلماء على أنه لا يجوز للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، إلا أن يكون يخاف من مكالمته، وصلته: ما يفسد عليه دِينه، أو يولِّد به على نفسه مضرة في دينه، أو دنياه، فإن كان ذلك: فقد رُخِّص له في مجانبته، وبُعده، وربَّ صرْمٍ جميلٍ خيرٌ من مخالطةٍ مؤذيةٍ.
قال الشاعر:
إذا ما تقضي الودُّ إلا تكاشرا ... فهجر جميل للفريقين صالح
" التمهيد " (٦ / ١٢٧) .
رابعاً:
ننبهك إلى ما لحظناه من خلال سؤالك أن علاقتك بشقيقات زوجتك فيها مخالفات شرعية، من حيث النظر، والخلطة، والمصافحة، وما ذكرته عن المصافحة من أنك امتنعت عنها من أجل نقض الوضوء: غير صحيح، بل هي محرَّمة لذاتها، وهي لا تنقض الوضوء بمجردها، وانظر جواب السؤال رقم (٨٥٣١) .
وخطأ آخر: وهو ظنك أن شقيقات زوجتك لم يفعلن شيئاً من الكبائر! ويبدو أن الكبيرة عندك هي " الزنا "! فحسب، وهذا خطأ، ووجه ذلك: أن تبرجهن، وعلاقتهن برجال أجانب من الكبائر، وتركهن الصلاة ليس من الكبائر فحسب، بل هو من الكفر المخرج من الملة.
خامساً:
والخلاصة:
١. انصح لأم زوجتك وأخواتها بتقوى الله والالتزام بطاعته، في الصلاة، والحجاب، وترك المحرمات، من التبرج، ومصاحبة الأجانب.
٢. خفف من زيارتك لبيت حماتك، وعلل ذلك بما هم عليه من حال لا يُرضي.
٣. إن لم يُجد ذلك، وتسبب لك علاقتك بهم وزيارتك لهم بالطعن في دينك وعرضك، أو بخوفك على زوجتك وأولادك أن يُفتنوا بهم: وجب عليهم هجرهم، حتى ينصلح حالهم.
٤. داوم أنت وزوجتك على الدعاء لأصهارك بالهداية، والتوفيق لما يحب ربنا ويرضاه.
٦. وعليك الالتزام بالضوابط الشرعية في العلاقة مع الأجنبيات، حتى لو كن من أقربائك، أو أصهارك، وانظر جواب السؤال رقم: (١١٢١) ففيه تفصيل مفيد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15409
نصائح وتوجيهات لمن لا يطيق الاختلاط بالناس ويفضِّل المكوث في البيت وحده
[السُّؤَالُ]
ـ[لا أطيق الاختلاط بالناس، وأفضِّل الوحدة، وأشعر بحالة نفسيَّة سيئة عندما أختلط بالآخرين، الرسول ﵊ يأمر بالصلاة في المسجد، ماذا أفعل؟ أفضل عدم الصلاة على الصلاة في المسجد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ليس الأمر الذي أنت فيه أخي السائل متعلقّاً بالصلاة في المسجد فحسب، بل يتعلق بواجبات محتمات عليك، توجب عليك الخروج من البيت، كصلة الرحم، والتكسب من أجل لقمة العيش، وطلب العلم، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وغير ذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
فحقيقة الأمر: أن الخلطة تارة تكون واجبة، أو مستحبة، والشخص الواحد قد يكون مأموراً بالمخالطة تارة، وبالانفراد تارة. وجماع ذلك: أن المخالطة إن كان فيها تعاون على البر والتقوى: فهي مأمور بها، وإن كان فيها تعاون على الإثم والعدوان: فهي منهي عنها، فالاختلاط بالمسلمين في جنس العبادات كالصلوات الخمس والجمعة والعيدين وصلاة الكسوف والاستسقاء ونحو ذلك: هو مما أمر الله تعالى به، ورسوله ﷺ ، وكذلك الاختلاط بهم في الحج، وفي غزو الكفار، والخوارج المارقين، وإن كان أئمَّةُ ذلك فجاراً، وإن كان في تلك الجماعات فجَّارٌ.
وكذلك الاجتماع الذي يزداد العبد به إيمانا: إما لانتفاعه به، وإما لنفعه له، ونحو ذلك.
" مجموع الفتاوى " (١٠ / ٤٢٥) .
وبه تعلَم أن ما أنت عليه من حال فهو غير مرضي عنه عند رب العالَمين، واوجب عليك إعادة النظر في حالك، وأن تعلم أن ما أنت فيه إنما هو تلبيس من الشيطان، يحسِّن لك حالك، ويزين سوء عملك، فاحذره، وانتبه لمكائده، وأعدَّ العدَّة لمحاربته، وثق بربك في الانتصار عليه.
ثانياً:
إذا كنتَ تشعر بنفسية سيئة في اختلاطك بالناس؛ فإننا نجزم أن أنك لن تكون أحسن حالا في وحدتك، وعزلتك، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، وإنما يتسلط الشيطان على أصحاب الوحدة الذين لا يجدون أعواناً يعينونهم على طاعة ربهم، ولا أنصاراً ينصرونهم على الشيطان وجنوده، وحتى لو كنتَ تجد في مخالطتك للناس أذى: فإن تلك المخالطة إن كان معها صبرٌ: فإنها خير من عدمها، وقد أثنى النبي ﷺ على من يختلط بالناس ويصبر على أذاهم.
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ) .
رواه الترمذي (٥٢٠٧) وابن ماجه (٤٠٣٢) .
ثم إن العزلة التي أنت فيها ليس عندك من أسبابها شيء، ولا لديك – فيما يظهر لنا – من مقوماتها ما نشجعك به عليها، مع اعتبار أننا أية عزلة يترتب عليها ترك الجمع والجماعات: فهي غير مقبولة، ولا نشجع عليها.
فمن أسباب العزلة: فساد الناس بالكلية، وعدم وجود أنصار على الحق، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، وعدم نفع النصح في الناس، وكل هذا غير موجود – بفضل الله – في المجتمعات المسلمة، بل الكافرة، فها نحن نسمع عن آلاف يدخلون دين الله من الكفار كل حين، ونسمع عن مثلهم من العصاة السالكين درب الهداية، بل إننا لنجد الناس عطشى لمن يروي ظمأهم، وجوعى لمن يطعمهم، من الخير والهداية.
وأما مقومات العزلة التي نجدها مفقودة عندك: فهي العلم الشرعي، فها أنت تقدِّم العزلة على الخلطة الواجبة، وها أنت تفرط في واجبات شرعية بسبب عزلتك تلك، فأين العلم الشرعي الذي تحمله حتى نقول لك اعتزل الناس وتفرغ لطاعة ربك، والحفاظ على دينك؟! ومن هنا قال قال أبو سليمان الخطابي ﵀: " فالعزلة إنما تنفع العلماء، العقلاء، وهي من أضر شيء على الجهَّال، وقد روِّينا عن إبراهيم أنه قال لمغيرة: " تفقَّه؛ ثم اعتزل ".
انظر كتاب " العزلة " للخطابي (ص ٢٢٥) .
ثالثاً:
وبما أنك راسلتنا – ونحن نشكرك على هذا – فهذا يعني أنك ـ إن شاء الله ـ ما زلت تمسك بطرف الخيط، ومبدأ الطريق الصحيح لخروجك من الوحدة القاتلة، وأنت قد دخلت في عالم " الإنترنت " وهو أوسع بملايين المرات من عالَمك الصغير الذي هجرتَه، وفي هذا العالَم الفسيح من الشر والسوء أضعاف أضعاف ما في عالَمك المهجور، فكن على حذرٍ منه، فكم تسبب في فتنة صالح، وكم تسبب في السوء لامرأة فاضلة عفيفة.
فاحرص على القيام بما أوجب الله عليك من الطاعات، وعلى رأس ذلك: صلاة الجماعة في المسجد، وتجد في جواب السؤال رقم (١٢٠) الأدلة على ذلك الوجوب، كما عليك أن تقوم بالكسب المباح المشروع لتحفظ كرامتك من سؤال الناس، وتنجو من منَّتهم، وتقوم ببر والديك والعناية بهما، وإعانتهما بشراء ما يحتاجانه، أو توصيلهما لمكان يرغبان الذهاب إليه، وتقوم بصلة أرحامك.
واعلم أنه لن تخلو الدنيا من كدَر، وهمٍّ، وغمٍّ، وإذا أردت مكاناً ليس فيه شيء من هذا، مع سعادة تامة، وهناء بالغ، ورغد عيش، ورضوان من الله: فذلك تجده في جنة الله في الدار الآخرة، فاعمل لذلك اليوم، وتخلص مما يكدرك في الدنيا بالتخفيف منه، وسؤال الله الإعانة عليه، واعلم أن الوحدة ليست إلا خلوة بالشيطان، وليس يستكثر الإنسان فيها إلا الهموم والغموم، ألا ترى أن عقوبة الحبس هي أليمة على الحر؟! وآلم منها " الحبس الانفرادي " فكيف ترضى لنفسك ما يبذل المساجينُ من أجل الفكاك منه الغالي والنفيس؟! .
نسأل الله تعالى أن يهدي قلبك للحق، وأن يأخذ بيدك لسلوك طريق الصالحين من عباده، والذين لولا أن قيضهم الله تعالى للاختلاط بالناس وإقامة الطاعات لما عرفنا نحن وأنت الإسلام، ولا تشرفنا بالانتماء إليه، فكن جنديّاً من جنود الإسلام، وارفع سلاحك في وجه شيطانك، وعوِّض ما فاتك من أيام بالعمل الدؤوب، والطاعة المتينة.
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15410
فعل اللواط مع شاب وتاب فهل يجوز له أن يتزوج أخت هذا الشاب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لا أعرف كيف أبدأ بسؤالي، ولكن أتمنى بأن تقبل سؤالي بكل صدر رحب، أنا شاب أبلغ من العمر ٢٥ سنه، وعملت اللواط مع أحد أقربائي قبل ١٠ أو ١١ سنة تقريباً، والحمد لله تبت من هذا الفعل. سؤالي: هل يجوز بأن أتزوج شقيقة الملوط فيه؟ علماً بأنه تقدم والدي لخطبة البنت لي، ولكن خطبة غير رسمية، ووالدي ووالدتي يرغبون بأن أتزوجها، وأنا رافض لهذا السبب. وأرجوا من فضيلتكم بالرد على سؤالي، وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن تكون توبتك صادقة، وأن يكون عندك من الندم ما تمتنع معه من معاودة تلك الفاحشة القبيحة، ومن العزم الأكيد ما تجزم به أنه لن يتكرر ذلك الفعل الشنيع، وفاحشة اللواط جريمة كبرى، وعقوبتها القتل، وقد عذَّب الله تعالى قوم لوط بما لم يعذِّب به أحداً من العالَمين، فقد قلب ديارهم عليهم، وخسف بهم، ورجمهم بالحجارة من السماء، وطمس أعينهم.
وانظر أجوبة الأسئلة: (٥١٧٧) و (٢٧١٧٦) و (٣٨٦٢٢) .
ثانياً:
وأما بخصوص نيتك التزوج بأخت قريبك ذاك الذي فعلتَ معه الفاحشة: فإن فعلك المحرَّم لا يحرِّم عليك الزواج بها، ولا نعلم خلافاً في ذلك بين أهل العلم، وإنما الخلاف بين العلماء هو هل تحل لك أمه وابنته أم لا.
وانظر جواب السؤال رقم: (٧٨٥٩٧) .
وأما مسألتك هذه فتختلف عما ذكرناه مما وقع فيه اختلاف بين العلماء؛ ولا نعلم أحدا من أهل العلم قال بتحريم النكاح في الصورة التي ذكرتها.
على أننا ـ في واقع الأمر ـ لا ننصحك بذلك، ولا نحبه لك؛ بل من تمام توبتك: أن تقطع كل حبال هذه القاذورة القديمة، وأن تبتعد عن كل شيء يذكرك بها، أو يحتمل أن يردك إليها، ولو يوما ما.
ثم إن علاقة المصاهرة أمرها عظيم، وقد امتن الله تعالى بها على عباده، فقال: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً) الفرقان /٥٤.
وهذا الشخص الذي ذكرته سوف يكون من أصهارك، وخالا لأولادك إن شاء الله، ومثل هذه الروابط تحتاج إلى قدر كبير من الاحترام المتبادل بين الطرفين، وهو أمر نشك في وجوده مع هذا الماضي بينكما، وهو أمر لا يمكن نسيانه.
فالخلاصة أنه: من ناحية الحكم الشرعي: فيجوز لك الزواج بهذه الفتاة، غير أننا لا ننصحك به، ولا نحبذه لك، والنساء سواها كثير، وبإمكانك رفض هذا الزواج بألف طريق وطريق، من غير أن تهتك ستر نفسك، أو ستر الطرف المشارك لك.
نسأل الله أن يمن علينا جميعا بالتوبة النصوح، وأن يسترنا في الدنيا والآخرة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15411
زوجته تعذب ابنته من غيرها، وله منها ولد، ومحتار في التصرف معها
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت بعد طلاقي بسنتين، وأخبرت زوجتي الثانية أن عندي بنتاً، أرجو أن تحتسب الأجر بتربيتها، ولكنني فوجئت بمعاملتها الأكثر من سيئة لابنتي، وكانت تعذبها، ومرة أوقعتها أرضاً، وجرحت وجهها - كان عمرها سنتين - وتهددها دائماً بحجة أن البنت لا تستطيع إمساك نفسها عن قضاء حاجتها، نتيجة لهذا تولد لديَّ كره، وحقد، عليها، وطلقتها مرتين، ولي منها ولد عمره سنة ونصف، لم أعد احتمل لؤمها مع ابنتي، خاصة أنني في غربة بعيد عن أهلي، وأمي كبيرة في السن، لا تقوى على تربية ابنتي، وأمها تركتها لي وعمرها ثلاثة أشهر، واليوم رجعت للبيت ووجدتها تقول لي: قد أحرقت رجل ابنتك وبطنها بملعقة سخنتها على النار لكي تتعلم أن تدخل الحمام لوحدها ولا تقضي حاجتها - أكرمكم الله - في الغرف، لقد تعبتُ، وحياتي كلها قلق، وخوف، على ابنتي - التي بلغت الآن أربع سنين ونصف - حيث لم أعد أثق بهذه المرأة، ولكنني أفكر بهذا الطفل المسكين. دلوني إلى هدي الشرع، وانصحوني، حفظكم الله، فقد عييت، ومرضت نفسيّاً، وجسديّاً جراء ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن مسلسل معاناتك مع تلك المرأة سيستمر فيما يبدو، والقائمة التي ستسوِّدها بسوء أفعالها ستطول، ولن يقف الأمر عند حدٍّ معيَّن تنتهي عنده من تلك الأفعال القبيحة بابنتك الصغيرة، والتي لو كانت بهيمة ما حلَّ لها أن تفعل ما فعلته بها.
وإننا لنجزم أنه لو كان ابنك منها يعاني مثل ما تعاني ابنتك من عدم قدرته على قضاء حاجته وحده: ما رأيتَ تلك المعاملة السيئة له كما هو الحال في معاملتها لابنتك، وهذا – للأسف – يكثر في زوجات الآباء، ويعاني منه كثيرون وكثيرات.
والذي ننصحك به هو:
أنك تقف مع الأمر وقفة جادة وسريعة، وتحاول غرس معاني الحب، والرحمة، والعطف، في قلبها، لعلها أن تنتهي عما هي فيه؛ فإن أفلحتَ في هذا ونجحت: فقد تم لك ما تريد، وأبقها في عصمتك.
وإن لم ينجح معك هذا الأمر: فليس أمامك إلا الطلاق، ولم ننصحك بالقسوة، والشدة؛ لأن من شأن ذلك أن يزيد من غيظها على ابنتك، فتتفنن في إيذائها، مع إخفاء معالم جرائمها، ولذا فإن لم تستجب لك وتغيِّر من سلوكها، وتحسِّن من أفعالها باللين، والإقناع: فليس من حلٍّ توقف معاناتك به إلا الطلاق، والآن خير من غدٍ، وها أنت تشعر بعذاب ابنتك، وتسمع أناتها، وترى جرح وجهها وحرق رجلها وبطنها، ومع ذلك تقف حائراً؛ لوجود ابنٍ لك منها: فكيف لو كثر الأولاد إذن؟! .
على أننا ـ لا نخفيك سرا ـ ونصارحك أن مثل هذه المرأة التي طلقتها مرتين، ولم تنته عن ظلمها وعدوانها، لا يرجى منها كثير صلاح، ولا ينتظر منها أن تحسن إلى ابنتك؛ إن الرحمة لا تزرع بالتهديد، أو الوعيد، في قلب من حرمه الله منها.
فإذا فكرت في طلاقها الثالثة، أو بدت منك علامات لذلك، فلا تترك ابنتك معها، بل اجعلها عند أحد من أقربائك، أو الثقات من جيرانك وأصدقائك؛ فلعلها أن تنتقم منها بسبب طلاقك لها، ونحن لا ندري كيف ستواجه هي الأمر؛ فالنساء يختلفن، ولذا نخشى على ابنتك منها؛ ومثل هذه المرأة فراقها لا يؤسف عليه.
نسأل الله أن يفرج كربك، ويكشف همك، ويأجرك في مصابك، ويبدلك خيرا منه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15412
تزوجت بأمريكي أعلن إسلامه ثم ترك الصلاة وأنكر خلق الله للسماوات، فماذا تصنع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلمة من دولة خليجية، ومتزوجة من أمريكي، أعلن إسلامه حينما تزوجنا، والآن لا يصلي، ولا يريد الكلام عن أي شي يخص الإسلام، ولي أربعة أطفال، وأنا أعلمهم شيئاً، وهو لا يهمه ولا شيء، لقد زنا! وقال لي: بأني لا أعني له أي شيء، وأصبح لا يقترب مني، أنا أعلِّم أبنائي القرآن والصلاة، ولكنهم يسألوني: لماذا نحن نصلي وأبونا لا يصلي؟! وفي يوم من الأيام جلسنا مع زوج ابنتي وزوجي، ووجدت بأن زوجي لا يؤمن بأنه الله هو الذي خلق السماوات والأرض، خائف كثيراً من اتخاذ قرار الطلاق لأني لا أعمل! وأهلي قالوا لي: أنتِ التي اخترت فعيشي حياتك، وقرري ما هو صالح لك، حاولت الكثير مع زوجي، ونصحه، ويرفض الاستجابة، لي سنة وأنا أحاول، وأعلم بأنك سوف تقول لي: لماذا الآن قررت؟ لأني تعبت كثيراً من غضب ربي، وأن أعمل شيئاً لربي. أرجوك، ثم أرجوك، أريد منك المساعدة، أبكي ليلاً، ونهاراً، أريد الهداية، ورضى ربي، أسعفني، أرجوك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن ييسر لك أمرك، ويجعل لك من ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً.
ثانياً:
لا يجوز للمسلمة أن تبقى في عصمة كافر، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الممتحنة/١٠.
وإذا كان العلماء اختلفوا في تارك الصلاة، هل يكفر أم لا؟ ، فلم يختلفوا في أن من أنكر أن الله خلق السماوات والأرض أنه كافر.
وإذا ارتد المسلم انفسخ نكاحه من امرأته المسلمة، فإن رجع إلى الإسلام فهما على نكاحهما، وإن انتهت عدتها وهو مصر على الردة، ملكت أمر نفسها، ولها أن تتزوج بغيره إن شاءت.
وعلى هذا؛ فإن أصر زوجك على ما هو عليه فقد انفسخ النكاح بينكما شرعاً، ولم تعودي زوجة له.
وعليك أن تسعي للتخلص من هذا الزواج بكل طريقة.
إما بالطلاق أو الخلع وإما بغير ذلك.
واحذري من جعل الأولاد عائقاً بينك وبين فراق هذا الرجل.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
"وكثير من النساء - والعياذ بالله - يمنعهن وجود الأولاد عن طلب الفسخ، وهذه مسألة عظيمة، فيقال: افسخي النكاح، ولا يجوز أن تبقي مع هذا الكافر الذي لا يصلي، وأولادك لن يفارقوك ما دام أبوهم على هذه الحال، فلا ولاية له عليهم، فالكافر لا ولاية له على مؤمن: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) النساء/١٤١، فلن يفرق بينك وبين أولادكِ، وأما هذا الزوج: فلا خير فيه، زوج كافر تتركيه يستحل منك ما يحرم! هذا منكر عظيم" انتهى.
" الشرح الممتع على زاد المستقنع " (١٢ / ٢٥٠) .
وننصحك بعرض قضيتك على المراكز الإسلامية عندكم، وعلى المسلمين، واطلبي منهم المساعدة، فهم أعلم منا بكيفية مواجهة مثل هذه المشكلة، بحكم وجودهم في تلك البلاد.
ونحن نعتب على أهلك موقفهم منك، ونفهم من سؤالك أنك اخترت هذا الزوج والعيش مع معه دون رغبة أهلك، وهذا خطأ عظيم منك، وقد دفعت ثمن ذلك، ولكن لا يعني هذا أن يتخلى أهلك عنك، فكرري الاتصال بهم، ووسطي بينك وبينهم أهل الخير والعقل من أقاربك ليساعدوك ويقفوا بجانبك في محنتك.
فينبغي أن تعلمي أن ما تمرين به الآن هو نتيجة أخطاء سابقة، ومن أعظمها: الزواج والسفر بدون رغبة أهلك، ثم اختيار الإقامة في دولة كافرة على الإقامة في بلاد الإسلام.
فهذه ضريبة العيش في مثل تلك الديار الخربة.
فعليك أن تسعي لمغادرة تلك البلاد دون تأخير، وترجعي إلى أهلك وبلدك، وتصطحبي معك أولادك، تربيهم على الإسلام، وتحفظيهم كتاب الله تعالى، دون أن يروا قدوة سيئة تصدهم عن الاستمرار، ودون أن توجد موانع تمنعهم من المتابعة فيما هو خير لهم.
ولذا فحقَّ لك أن تبكي ليل نهار على ما وصل إليه حالك، ولكن البكاء لا يجدي نفعاً، فبادري بالعمل، واسعي لتغيير ذلك الحال، بنقض عقد الزوجية، وعدم تمكينه منك، وبالرجوع إلى أهلك وبلدك.
ونسأل الله تعالى أن ييسر أمرك، وأن يحفظ عليك دينك، وأن يرزقك برَّ أولادك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15413
يدعي أنه طلقها في إغلاق ويرفض سؤال غيره
[السُّؤَالُ]
ـ[أخت سألتني"هو أني تخاصمت مع زوجي وبدء يصرخ وقال لي أنت طالق طالق طالق وبعد حوالي ساعة عندما هدأ قال لي إنه كان في إغلاق ولم يقصد ما قال ولم يفكر في الطلاق أبدا وبعدها جامعني. الآن أنا موسوسة وفي اكتئاب وحيرى وقلق لا يعلمه إلا الله علما انه تلفظ بهذا في طهر جامعني فيه، واستدل بحديث الرسول ﵊ لا طلاق في إغلاق، علما أنه إذا كان طلاق فانه الأخير وعندي معه ثلاثة أولاد وليس لي أحد. سؤالي هو ماذا افعل أنا؟ هل أصدقه أم لا؟ وزوجي يرفض الاستفتاء ويقول بأن الإنسان يستفتي نفسه ويقول بأنه عندما تلفظ بالطلاق بأنه لم ينويه ولم يقصده وأنا مازلت موسوسة ماذا افعل وهل علي إثم إذا استمريت معه علما أن سبب المشكل الانترنت كنت دائما اشك فيه ويغضب لهذا وآخر مرة، زاد شكي أكثر عندما جئته فلم يتركني أرى وأغلق الكمبيوتر عندها صار المشكل وبعد ثلاث أيام زاد مشكل أكبر عندما ذهب في الليل إلى غرفة الكمبيوتر وأطفأ المصباح وتركني غضبت كثيرا وبعثت له ولدي ليناديه وعندما أتى تناقشت معه وصار المشكل والطلاق هذا وأنا الآن في حيرة وقلق. وإذا ناقشته غضب وقال لي أنت لا تثقين في وإذا طلبت الطلاق رسمي لن أعطيك شيئا مثل نفقة الأولاد وسكن يعيشون فيه علما أني ليس لي وظيفة ولا شيء لأنفق علي الأولاد فهم صغار. جزاكم الله خيرا]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الطلاق حال الغضب يختلف حكمه حسب نوع الغضب ودرجته، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم ٤٥١٧٤، وحاصله: أنه إذا كان الغضب شديدا لم يدر معه الزوج ما يقول، أو كان غضبا متوسطا حمل الزوج على الطلاق، ولولاه ما طلق، فإن الطلاق لا يقع حينئذ.
وإذا ادعى الزوج وجود هذا الغضب، فأمره إلى الله تعالى، وهو أعلم بحاله.
ثانيا:
اختلف الفقهاء فيما لو طلق الرجل زوجته في طهر جامعها فيه، فذهب جمهورهم إلى وقوع الطلاق، وذهب بعضهم إلى عدم الوقوع لكونه طلاقا خلافا للسنة، وهذا هو الراجح، وينظر جواب السؤال رقم ٧٢٤١٧ ورقم ١٠٦٣٢٨.
ثالثا:
ليس لأحد أن يرفض الاستفتاء بحجة أن الإنسان يستفتي نفسه، فإن الله تعالى أمر بسؤال أهل العلم والذكر، كما قال سبحانه: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) النحل/٤٣.
والإنسان قد يحابي نفسه، ويتبع هواه، ويجري خلف الرخص لأجل ذلك، وقد يعلم شيئا وتغيب عنه أشياء، فالمخرج له أن يسأل أهل العلم.
رابعا:
ينبغي للزوجة أن تستعمل الحكمة في نصحها لزوجها، وأن تغلب حسن الظن، وتدع الوساوس، وتحمل كلام زوجها على الصدق ما أمكن، وتسعى لمصارحة زوجها وتذكيره وإعانته على الخير، والبحث عن أسباب انحرافه إن كان هناك انحراف أو أخطاء، وإشعاره بأنها الزوجة الحريصة على زوجها، لا المتصيدة لأخطائه.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15414
قطعت علاقتها معه وتفكر في الرجوع لأنه بحاجة إليها !
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن اطرح مشكلة صديقة لي، فهي لا تعرف ماذا تفعل فاختارت مشورتكم. صديقتي نشأت لها علاقة مع أحد الشباب من خلال مكالمة تلفونيه استمرت معه لأنها شعرت بحاجته إليها ولكن بعد فتره شعرت بأنها لا تبادله أي شعور وكما تقول "ما بني على باطل فهو باطل" ولكن الشاب تعلق قلبه بها وهي استشعرت خوف الله فيها ولا تريد الرجوع ولكن الكثير من صديقاتها أوقعوا اللوم عليها لأنها جعلته يتعلق بها ولكنها في تلك الفترة كانت ضعيفة ولعب الشيطان بأفكارها والآن هي تريد مشورتكم بخصوص هل ترجع له مع أنها لا تريده لا زوجا ولا حبيبا مجرد لأنه بحاجه لها ومتعلق بها وهي تشعر بالذنب لان صديقاتها قلن لها إن الله سيعاقبك لأنك لعبتي به مع أنها تابت إلى الله. أفيدونا رحمكم الله]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لامرأة أن تقيم علاقة مع رجل ولو كان ذلك عبر الهاتف؛ لما في ذلك من الفساد والفتنة ومرض القلب، وما تشتمل عليه هذه الاتصالات من الخضوع بالقول، والكلام المحرم المثير للشهوات، والمهيج على الباطل.
ونحمد الله تعالى أن بصر هذه الأخت بعيبها، وألهمها رشدها، فأدركت خطورة الأمر وشناعته، ووالله إنه لشنيع، وإنه لخزي في الدنيا والآخرة إلا أن يتغمد الله الإنسان برحمته.
فالواجب عليها قطع جميع صور العلاقة مع هذا الشاب، اتصالا أو رؤية أو غيرها، فهذا شرط لصحة توبتها، ولا عليها من كلام صديقاتها، فإنه كلام من لا يعرف حدود الله تعالى وحلاله من حرامه. إنهن يردن منها البقاء في الحرام، والاستمرار في الغواية، وليس لهن حجة في ذلك إلا ما ألقاه الشيطان في قلوبهن من كون ذلك مروءة ووفاء للفاسق المتعدي على الحرمات!
قال الله تعالى: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا) النساء/٢٧.
فلتستمر في توبتها، ولتعرض إعراضا تاما عن هذا الشاب ولو هددها بالانتحار – كما يفعله كثير من الفساق اليوم – فإنها ليست مسؤولة عنه، عاش أم انتحر، وصحّ أم مرض، وإنما هي مسؤولة عن نفسها، فلتحمد الله أن صرفها عنه قبل حلول الأجل، وقبل الوقوع فيما هو أعظم مما اقترفت.
وعليها أن تختار الصحبة الصالحة، والرفقة النافعة، لا من ترضى بالعلاقات الآثمة، ولا من تحرض على العلاقات الفاجرة.
نسأل الله تعالى أن يتقبل توبتها، وأن يحفظها بحفظه، وأن يصرف عنها كيد صديقاتها، وأن يردها إليه ردا جميلا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15415
هددها بالانتحار إن لم تتزوجه، ثم يهددها الآن بإيذائها إن تزوجت غيره
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أطرح لكم مشكلة وأرجو من الله أن يوفقكم لحلها: فتاة كغيرها ممن في مثل سنها غاصت فيما يسمونه الحب الشريف، وبدأت تتحدث مع الشباب وما إلى ذلك..، المهم أن الشاب الذي تتحدث هي معه حاليا أحبها لدرجة العشق وأتى لخطبتها، ولكن أهلها رفضوا لأنه يشرب المسكرات ويتعاطى المخدرات، ولكنه يقول: إنه سيتوقف بمجرد زواجه منها. وبعد أن رفضه أهلها عدة مرات حاول الانتحار أكثر من مرة، لدرجة أن اتصلت أم هذا الشاب وأخبرتها بأنها ستتسبب في مقتل ابنها. والفتاة حاليا لا تحبه..لأنها تصفه بالجنون، وتقدم لها شاب آخر ووافقت عليه، ولكن عندما سمع الأول أتاها، وقال لها: إنه سيكف عن إيذاء نفسه ويؤذيها هي، وهي تقول إنه يفعل أي شيء حتى لا تذهب لغيره. سؤالي هو: ماذا عساها أن تفعل الآن؟ هل تقبل بغيره، أم ماذا؟ وجزاكم الله عنا كل خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الجواب على هذه الفتاة أن تتوب إلى الله تعالى من تلك العلاقة المحرمة، وأن تقطع كل صلة بذلك الشاب، ولا ينبغي لها ولا لأهلها أن يقبلوه زوجا لما ذكرت من شربه المسكرات وتعاطيه المخدرات وإقدامه على الانتحار، فهذا كله يدل على الفسق والفجور وضعف الديانة، ولو كان صادقا في عزمه على الترك، لتركها من الآن.
كما لا ينبغي للفتاة أن تلتفت لقضية انتحاره أو إيذاء نفسه، فهذا أمر لا يعنيها، ولا تحاسب عليه.
ثانيا:
إذا خطبها من يُرضى دينه وخلقه فلتقبل به؛ لقوله ﷺ : (إِذَا خَطَبَ إِلَيكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فزوِّجُوه إِلَّا تَفْعلُوا تكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسادٌ عَرِيضٌ) رواه الترمذي (١٠٨٤) من حديث أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
وعليها أن تخبر أهلها بتهديد ذلك الشاب ليقفوا في وجهه ويحولوا بينه وبين إلحاق الأذى بها، وننصحها أن تختار من أهلها وأقربائها ذوي الشكيمة، أو من يظهر منهم البأس والشدة، وتدعهم يتعرضون له، ويعلمونه أنهم يترصدونه، وأن يهددوه إذا فكر في التعرض لها؛ فمثل هذا يحتاج إلى من يؤدبه ويردعه. وبإمكانها أن تبلغ عنه السلطات إن كان ذلك ممكنا في بلدكم؛ فإما أن يتخذوا معه إجراء ملائما، أو على الأقل أن يأخذوا عليه تعهدا بعدم التعرض لها.
نسأل الله أن يصرف عنا وعن سائر المسلمين المحن والفتن، ما ظهر منها وما بطن.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15416
منعها أهلها من الكلام مع صديقتها لعلاقتها بأخيها ثم تزوجت فهل تكلمها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما كنت في أيام المدرسة اقترفت ذنبا وصحبت شابا وكان اخو رفيقتي وهي ليس لها علاقة وكانت بريئة من ذنبي المهم عندما علم أهلي بالموضوع منعوني من التحدث معها والآن أنا قد تزوجت فهل يجوز لي أن أتكلم معها علما بأنني عندما اكلمها نتحدث حديثا عاديا بعيدا عن موضوع ذلك الشاب جزاكم الله خيرا]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان كلامك مع صديقتك لا يترتب عليه مفسدة كمحاولة أخيها الكلام معك أو الاتصال بك ونحو هذا، فلا حرج في الكلام معها؛ لأن المنع إنما كان لأجل المفسدة المترتبة، وينبغي أن يقتصر الأمر على الكلام دون زيارتها، والأولى أن يكون ذلك بعلم أهلك، فربما علموا شيئا تجهلينه، وصحبة بعض الناس قد يترتب عليها تشويه السمعة أو إساءة الظن أو وصول خبر تلك العلاقة إلى الزوج.
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى، وصرف عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15417
ملتزمة وحافظة لكتاب الله وشيء من معاناتها مع أهله غير الملتزمين
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا حافظة لكتاب الله، وطالبة من طالبات العلم الشرعي، وأهلي نقيض لما أنا فيه، سؤالي هو: أني أشعر بالأمانة، والمسؤولية؛ لأن كل تصرفاتي تؤخذ بعين الاعتبار بالنسبة لهم، إني لا أحب التزين كثيراً، وأحاول أن تكون زينتي بسيطة قدر الإمكان، وهم العكس، ودائماً ما يرون ذلك تشدداً، وغلظة، وأخشى أني قد أعطيتهم صورة سيئة عن قرآني الذي أحمل، ولا أعلم أيحق لي التزين والتجمل لأجذبهم ولأخبرهم بأنه لا نقيض بين الإسلام والجمال؟ هذا من جانب، ومن جانب آخر: كثيراً ما ينقمون عليَّ قلة جلوسي معهم، وعدم رغبتي في الخروج دائماً، وعدم مشاركتي لهم في الأندية الرياضية، مع العلم أني أجلس معهم وقتاً لا بأس به، ولكن سبحان الله وكأن الشيطان يؤزهم عليَّ ليفسدوا عليَّ، فما رأيكم؟ أيعقل أن أكون معهم متى ما أرادوني؛ لأكسبهم، وأدعوهم، أم أن الأولى هو استغلال وقتي فيما يعود عليَّ بالنفع الأكثر؟ العيش في بيئة مناقضة للشخص صعب جدّاً، ويتطلب ثباتاً، وصبراً، فأجزلوا لنا النصح، جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه رضاه، وأن يثبتك على الحق.
المسلم المستقيم على أمر الله تعالى بين أهلٍ يخالفونه في توجهه، ومنهجه: لا شك أنه يعاني من ذلك، وهو يعيش متقلبا بين مواجع كثيرة، فهو يحزن لما يراه من بُعدهم عن الاستقامة على شرع الله، وهو يعاني من ضغطهم عليه لينصهر في بيئتهم، ويسلك طرقهم في حياتهم، وهو يحرص على سلوك طريقة في دعوتهم تجمع بين عدم التنازل عن شيء من دينه، وبين تحبيبهم في الاستقامة، وهذه الصعوبات والمواجع يعانيها المستقيم على أمر الله تعالى إن كان رجلاً، أما إن كانت أنثى فلعل الأمر يكون أصعب، لذا نوصيك بالثبات على الطاعة، وكثرة الدعاء لك، ولأهلك، وليكن فيما تجدينه في كتاب الله الذي تحفظينه من قصص الأنبياء والمرسلين في قومهم، والدعاة والمصلحين مع الناس: أسوة، وسلوة، أسوة تقتدين بهم في صبرهم، وجلدهم، وثباتهم على الحق، وسلوة لأحزانك فيما ترينه من مخالفة أهلك للحق، وعسى الله أن يهديهم، ويوفقهم.
ثانياً:
الحكم على المستقيم على أمر الله أنه متشدد: لا ينبغي أن يكون عائقاً أمامه، بل ولا ينبغي أن يعطيه وقتاً من يومه ليتأمله، فالأوقات أثمن من أن تُصرف في تتبع الطعونات والأوصاف القبيحة التي تُلصق بمن استقام على طاعة الله، فخروج المرأة من البيت، واختلاطها بالرجال في الأسواق، والأماكن العامة، والنوادي الرياضية، والمطاعم العائلية: كل ذلك فيه من المنكرات، والموبقات، والفتن والانحرافات، وتضييع الأوقات، ما لا يخفى على أحد، فموافقة الأهل على رغبتهم، والمشي وفق هواهم في هذه الأمور هو هدم لما تبنينه، ونقض لما تعمرينه، فاحذري من موافقتهم في ذلك، ولو أدى ذلك لغضب مَنْ غضب، ولو أدى ذلك لوصفك بما تكرهين، وغالباً ما يستيقظ مثل هؤلاء عند صدمة، أو مشكلة، أو فتنة، أو قصة وقعت يعلمون معها صحة الطريق الذي تسلكين، وصواب المنهج الذي عليه تسيرين.
وانظري لمزيد بيان حول هذا: أجوبة الأسئلة: (٦٧٤٢) و (٩٤٦٠) و (٩٩٣٧) .
ثالثاً:
في الوقت نفسه ندعوكِ – وندعو المستقيمين على طاعة الله ممن حالهم كحالك – أن يحاولوا قدر استطاعتهم التقرب من أهليهم، ولو بفعل ما تكرهه نفوسهم، بشرط أن يكون من المباحات، فالتزين – مثلاً – مباح إذا لم يكن من أجل رجل أجنبي يراه، والأكل مع الأهل، أو صلة الرحم معهم إذا لم يكن هناك محذور في الزيارة، وغير ذلك مما أباحته الشريعة، أو استحبته: لا مانع من أن يشارك الإخوة والأخوات الملتزمون أهليهم بها، ولو كرهت نفوسهم مثل هذا؛ لأن في فعل ذلك تقرباً محموداً لقلوب أولئك الأهل، وفيه رفع التهمة عنهم بالتشدد، ورفع التهمة عن دينهم واستقامتهم، ومراعاة الأهل والناس فيما ليس فيه ترك واجب، ولا فعل محرَّم: هدي نبوي، وسنة شريفة، فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: (يَا عَائِشَةُ، لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ، فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ، وَأَلْزَقْتُهُ بِالْأَرْضِ وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ: بَابًا شَرْقِيًّا، وَبَابًا غَرْبِيًّا، فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ) رواه البخاري (١٥٠٩) ومسلم (١٣٣٣) .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
فتَرَك ﷺ نقضَ الكعبة، وإدخال حِجر إسماعيل فيها: خشية الفتنة، وهذا يدل على وجوب مراعاة المصالح العامة، وتقديم المصلحة العليا، وهي تأليف القلوب، وتثبيتها على الإسلام على المصلحة التي هي أدنى منها، وهي إعادة الكعبة على قواعد إبراهيم.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٦ / ٣٤٥) .
وعليه: فما تجدينه في شرع الله حلالاً فعله، وترين أنه مرغوب عند أهلك أن تفعليه: فافعليه، واحتسبي فعله عنه الله إن كنت تكرهينه، واقصدي بذلك أن تؤلفي قلوبهم، وأن تقربيهم منك؛ حتى يكون ذلك أدعى أن يقبلوا منك ويكفوا ألسنتهم عنك.
واحذري من فعل الحرام، أو ترك الواجب، فاحرصي على رضا ربك ولو أسخط ذلك أهلك وأقرباءك، ولا تسخطي ربك حرصاً على رضاهم، فعن عَائِشَة ﵂ قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ) رواه الترمذي (٢٤١٤) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
ومما يجب أن يُعلم: أنه لا يسوغ في العقل، ولا الدِّين: طلب رضا المخلوقين، لوجهين: أحدهما: أن هذا غير ممكن، كما قال الشافعي ﵁: " رضا الناس: غاية لا تُدرك، فعليك بالأمر الذي يصلحك فالزمه، ودع ما سواه، ولا تعانه ".
والثاني: أنا مأمورون بأن نتحرى رضا الله ورسوله، كما قال تعالى: (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) ، وعلينا أن نخاف الله، فلا نخاف أحداً إلا الله، كما قال تعالى: (فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ، وقال: (فَلَا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) ، وقال: (فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) ، (وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) ، فعلينا أن نخاف الله، ونتقيه، في الناس، فلا نظلمهم بقلوبنا، ولا جوارحنا، ونؤدي إليهم حقوقهم بقلوبنا وجوارحنا، ولا نخافهم في الله فنترك ما أمر الله به ورسوله خيفة منهم، ومن لزم هذه الطريقة كانت العاقبة له كما، كتبت عائشة إلى معاوية: (أما بعد: فإنه من التمس رضا الناس بسخط الله: سخِط الله عليه، وأسخط عليه الناس، وعاد حامده من الناس ذامّاً، ومَن التمس رضا الله بسخط الناس: ﵁، وأرضى عنه الناس) ، فالمؤمن لا تكون فكرته وقصده إلا رضا ربه، واجتناب سخطه، والعاقبة له، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
" مجموع الفتاوى " (٣ / ٢٣٢، ٢٣٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15418
رأت جدَّها القدوة الحسنة لها في موقف مشين مع الخادمة، فماذا تصنع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة أبلغ من العمر ١٦ عاماً، ورأيت موقفاً من شخص كان لا يماثله أحد في نصحه، وفي توجيهه، كان قمة في الأخلاق، يغبطه الجميع بعلمه، وحكمته، هذا الشخص هو جدي، والذي يبلغ من العمر٧٠ عاماً، رأيته في وضع مزرٍ مع خادمته، بحيث لا أعلم كيف أصف لك ما رأيت، بل أصابني الذهول، وانصدمت، ولم أتمالك أعصابي، تمنيت أن أموت ولم أر هذا الموقف، وكان الموقف الذي رأيته قد حصل تكراراً بينهم، والسؤال: ماذا أعمل؟ وماذا أفعل؟ فأنا أرحم جدتي التي هي زوجته، فهي إنسانة رائعة، وزوجة مخلصة، وأخاف عليها، فهي مريضة، فأنا في تفكير مستمر، وهم دائم لا أهنأ بأكل، ولا شرب، ولا نوم، هل ما رأيته حلال أم حرام أم سحر؟ ولمن أبوح لهذا السر الخطير؟ مع العلم أن معاملته مع الخدم رائعة، فهو يلبي لهم جميع طلباتهم، لا يقصر أبداً. أريد حلاًّ عاجلاً، أرجوك، فأنا لم أذق من يومها طعماً للراحة أبداً. وجزاك الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ليُعلم أن ما فعله جدُّك هو من قبائح الذنوب، وأيّاً ما وصل إليه من درجات في علاقته الجنسية مع تلك الخادمة: فإنه يعدُّ منكراً مغلَّظاً، ويستوجب إثماً أشد من إثم غيره؛ وذلك لكونه شيخاً كبيراً، بل وله زوجة! وقد جاء في الشرع المطهَّر ما يؤكد هذا المعنى ويوضحه، وهو أنه حيث تقل دواعي المعصية من فاعلها: فإنه يزداد إثماً إذا تجرأ عليها وفعلها.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ) .
رواه مسلم (١٠٧) .
قال النووي – ﵀:
وأما تخصيصه ﷺ في الرواية الأخرى " الشيخ الزاني، والملِك الكذاب، والعائل المستكبر " بالوعيد المذكور: فقال القاضي عياض: سببه: أن كل واحد منهم التزم المعصية المذكورة مع بُعدها منه، وعدم ضرورته إليها، وضعف دواعيها عنده، وإن كان لا يُعذر أحدٌ بذنب، لكن لما لم يكن إلى هذه المعاصي ضرورة مزعجة، ولا دواعي معتادة: أشبه أقدامهم عليها المعاندة، والاستخفاف بحق الله تعالى، وقصد معصيته، لا لحاجة غيرها؛ فان الشيخ لكمال عقله، وتمام معرفته بطول ما مرَّ عليه من الزمان، وضعف أسباب الجماع، والشهوة للنساء، واختلال دواعيه لذلك عنده ما يريحه من دواعي الحلال في هذا، ويخلي سرَّه منه، فكيف بالزنى الحرام؟! وإنما دواعي ذلك: الشباب، والحرارة الغريزية، وقلة المعرفة، وغلبة الشهوة؛ لضعف العقل، وصغر السن ... .
" شرح مسلم " (٢ / ١١٧) .
وقال المناوي – ﵀:
ولهذا قيل: مَن لم يرعوِ عند الشيب، ولم يستح من العيب، ولم يخش الله في الغيب: فليس لله فيه حاجة، شيبٌ، وعيبٌ.
" فيض القدير " (٣ / ٤٣٧) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
فهؤلاء الثلاثة اشتركوا في هذا الوعيد، واشتركوا في فعل هذه الذنوب مع ضعف دواعيهم؛ فإن داعية الزنا في الشيخ ضعيفة، وكذلك داعية الكذب في الملك ضعيفة؛ لاستغنائه عنه، وكذلك داعية الكبر في الفقير، فإذا أتوا بهذه الذنوب مع ضعف الداعي: دلَّ على أن في نفوسهم من الشر الذي يستحقون به من الوعيد ما لا يستحقه غيرهم.
وقلَّ أن يشتمل الحديث الواحد على جُمَل إلا لتناسب بينهما، وإن كان قد يخفى التناسب في بعضها على بعض الناس، فالكلام المتصل بعضه ببعض يسمَّى حديثاً واحداً.
" مجموع الفتاوى " (١٨ / ١٤) .
ثانياً:
من الواجب عليكِ الآن وقد رأيتِ من جدك معصية منكرة:
١. أن تنصحي جدكِ، وتعِظيه، وتخوفيه بالله رب العالمين، وتذكريه بوجوب حفظ نفسه، وخشية العار في الدنيا والآخرة، وهذا هو واجب شرعي عليكِ، لا يسعك تركه والتخلي عنه، ولتدَعي الذهول، والصدمة، وتمني الموت، فهذا لا تنتفعين به أنتِ، ولا يستفيد منه جدُّك، بل عليك المبادرة بفعل ما ذكرناه لك تجاهه، بل عليك السعي في إقناعه بإخراج هذه الخادمة من البيت، ونقلها لعمل آخر، أو ردها إلى أهلها، لينقطع عنه دابر الفتنة والفساد.
عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ) . رواه مسلم (٥٥) .
وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. رواه البخاري (٥٠١) ومسلم (٥٦) .
٢. والأمر نفسه تفعلينه مع الخادمة، مع تهديدها بإخبار أهلك عنها، وطردها من البيت، فلعلها هي من تغوي ذلك الشيخ الكبير.
٣. ومن مهماتك أيضاً: الانتباه لعدم وقوع خلوة في البيت بينه وبينها، والحيلولة دون حصوله بما تملكينه من قدرة.
٤. ويجب عليك الستر على جدك والخادمة، وإعطاؤهما فرصة للتوبة، والإنابة؛ فإن الله تعالى يحب الستر.
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ( ... ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . رواه البخاري (٢٣١٠) ومسلم (٢٥٨٠) .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . رواه مسلم (٢٥٩٠) .
قال النووي – ﵀:
قال القاضي: يحتمل وجهين: أحدهما: أن يستر معاصيه، وعيوبه عن اذاعتها في أهل الموقف، والثاني: ترك محاسبته عليها، وترك ذِكرها.
قال: والأول أظهر؛ لما جاء في الحديث الآخر (يقرره بذنوبه يقول: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم) .
" شرح مسلم " (١٦ / ١٤٣) .
فإن أصرَّ على فعل المعصية، ولم يرعو بالنصح والتذكير: فبإمكانك أن تخبري جدتك فقط بفعله؛ أو إن كان له أحد من أبنائه، بإمكانه أن يؤثر عليه، ويمنع ذلك المنكر، والدك ـ مثلا ـ أو أحد أعمامك؛ فهو أفضل، حرصا على عدم صدمة جدتك. والمهم ـ على كل حال ـ هو ردعه عن اكتساب الإثم.
٥. ويجب عليكم إن كان جدك صاحب شهوة ويرغب بالزواج: أن تعينوه على ذلك، ففي الزواج ستر له، وقضاء لشهوته، ونقترح عليك أن تخبري بذلك والدك، ليعرض عليه الزواج قبل إخباره بأنهم يعلمون منه فعل تلك المعصية، فلعله بالزواج أن يستغني عن مواجهته، وإحراجه.
ثالثاً:
ونحن نشكر لك غيرتك على حرمات الله أن تنتهك، ونشكر لك حب الخير لأهلك أن لا يأتي واحد منهم ما يُغضب ربه تعالى، ولعل هذه الحادثة أن تكون خيراً لجدك؛ وذلك بأن يُحدث توبة صادقة، وأن ينتبه لنفسه، وسنِّه، فيزداد من فعل الخيرات، وأداء الطاعات، وليس الأمر سحراً، ولا تخييلاً، إنما هي شهوة يؤججها فيه الشيطان، ولعل مرض زوجته مما أثَّر في إقباله على ذلك المنكر، وفي مثل هذا السن نرجو أن يكون للنصيحة والموعظة أثرهما البالغيْن عليه، ولعله يستحيي منكِ وهو القدوة الحسنة.
وانظري جواب السؤال رقم: (١١١٩١١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15419
طلَّقها زوجها فهل تطلب من إمام المسجد المتزوج الذي سعى في الإصلاح التزوج بها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كننت مسيحية، والحمد أسملت، وتزوجت برجل مسلم، وظلت العلاقة بيننا لمدة سبع سنوات، وخلال هذه السنوات كنت على علم تام بأنه كان يقيم علاقات غير شرعية مع نساء أخريات، كما أنه كان يمارس الكذب ليل نهار، طبعاً لم أستطع أن أصبر على هذا الوضع، فطلبت منه الطلاق، وفعلاً فعل، ولكن أتى بعد ذلك، وقال: إنه يحبني، وأنه لن يعود لمثل ذلك، وعادت العلاقة، ليس لأنه راجعني فحسب، ولكن أيضاً من أجل الطفل الذي بيننا، ومرت الأيام، واكتشفت أنه لم يتغير أبداً، بل يكذب عليّ، ويقول: إنه سيذهب لينام في المسجد، وأنا أعلم تمام العلم أن لا أحد ينام في المسجد إلا خلال شهر رمضان، أما ما سوى ذلك فهو مغلق، ولكن في حقيقة الأمر كان يذهب إلى بيت صديقته، ساءت العلاقة، وذهبنا إلى إمام المسجد ليفصل بيننا، وقد أصبح الآن لدينا ولد آخر، وفعلاً بعد أخذ ورد: طلقني، ولكن خلال فترة العدة كان يسيء معاملتي مما اضطرني إلى الذهاب إلى بيت إحدى صديقاتي والمكوث عندها، حتى توسط إمام المسجد الذي كان يتعاهدني بالرعاية، والإحسان، فعدت إلى بيتي، وما أثقل ما مرت تلك الأيام؛ لِما كنت ألقاه من ضيق منه، رغم الوعود التي قطعها أنه لن يؤذيني. على كل حال: انتهى الأمر مع زوجي، وأصبحت أفكر في رجل أتزوجه، وأعيش معه، فجاء على ذهني إمام المسجد؛ لما رأيتُ منه، من إحسان، وعطف، أن أطلب منه أن يتزوجني، ولكن لا أدري كيف سيكون الوضع لأنه متزوج أصلاً، والزواج بثانية يعدُّ جرماً، وخرقاً للقانون هنا في كندا، إلا أن هذه المشكلة يمكن أن تحل بأن يظل زواجنا طي الكتمان دون أن تعلم السلطات، لكن المشكلة العويصة: أن زوجي قد نشر في المسجد، وفي أوساط الجالية: أن الإمام فرَّق بيني وبينه لكي يتزوجني، مع أنه يعلم الله أن هذا الرجل لم تظهر منه أي علامة تدل على هذا، ولكنني شعرت أنه سيكون زوجاً مناسباً لي؛ لما فيه من تقى، وإيمان، ولأنني أظن أنه سيعينني على التمسك بديني أكثر، مع أنني إلى الآن لا أعلم ما إذا كان سيقبلني زوجة أم لا. فما هي نصيحتكم، هل أطلب منه الزواج والحالة هذه؟ ومن سيكون وليي في هذه الحالة؛ لأن كل أسرتي مسيحيون، ليس هذا فحسب، بل إنهم يسخرون مني أنني اعتنقت الإسلام، فكيف سيكون الأمر ما لو إذا علموا أنني سأتزوج رجلاً متزوجاً أصلاً، وإن كان لديكم مقترح بزواج آخر: فانصحوني، ولا تنسوني من صالح دعائكم، وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يثبت قلبكِ على الإسلام، وأن يهديك لأحسن الأعمال، والأقوال، وأن ييسر لك الخير، وأن يرزقك زوجاً صالحاً يعينك على الثبات على دينه.
ثانياً:
لا حرج على المرأة أن تطلب الزواج من رجل صالح يعينها على أمور دينها، وقد بينا ذلك في جواب السؤال رقم (٢٠٩١٦) .
إلا أننا ننصحك بعدم طلب ذلك من هذا الإمام، وذلك لسببين:
١. حفظاً لكرامة هذا الإمام بين الناس، وكرامتك؛ لأن زوجك الأول قد أشاع أنه السبب في الفرقة بينه وبينك، وزواجك به سيؤكد هذه الإشاعة، ويثبتها، مما يُلحق بكما الأذى.
٢. ما قد يلحق بزواجك من فشل أو مشكلات، في حال وصول خبر زواجكما للسلطات في بلدكم، وقد يكون المخبر لها هو زوجك الأول انتقاماً منك، وينبغي للمسلم أن لا يتسبب في حصول الضرر لا لنفسه، ولا لغيره.
لذا فإننا ننصحك بالابتعاد عن التفكير في هذا الإمام زوجاً لك، وما تعرفينه عنه من صفات حسنة فإنها قد توجد في غيره، وقد تكون أكثر، ولعل الله أن ييسر لك زوجاً صالحاً خيراً منه عاجلاً غير آجل.
ويمكنك أن تطلبي منه مساعدتك في البحث عن زوج مناسب لكِ.
وإذا يسَّر الله لك زوجاً صالحاً: فإنه لا بدَّ في النكاح من ولي لك، وبما أنه ليس من أهلك من هو مسلم: فإن الولاية لا تكون في أحدٍ منهم، بل يكون وليُّك هو إمام المركز الإسلامي، أو غيره من المسلمين الذين لهم وجاهة في المجتمع، ومعروفون بالدين والأمانة والعقل،
ولا حرج أن يتولى هذا الإمام إجراء العقد لك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"وإذا تعذر مَن له ولاية النكاح: انتقلت الولاية إلى أصلح من يوجد، ممن له نوع ولاية في غير النكاح، كرئيس القرية وأمير القافلة، ونحوه" انتهى.
" الاختيارات الفقهية " (ص ٥٣٠) .
وانظري جواب السؤال رقم: (٣٨٩) .
ونوصيك بالصبر على سخرية أهلك منك بسبب إسلامك، ولا تيأسي من دعوتهم للخير الذي يسَّره الله لك، وداومي على الدعاء لهم بالهداية، فلعل الله أن يستجيب دعاءك، ويهديهم إلى الحق الذي هداك إليه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 15420
اكتشفت بعد وفاة زوجها أنه كان رافضيّاً، وأخلاقه سيئة !
[السُّؤَالُ]
ـ[يا شيخي، بعدما توفي زوجي اكتشفتُ خيانتَه، والدليل: أفلام له، وصور، واكتشفت أنه كان شيعيّاً، وأنا سنيَّة، وأنه كان يمارس السحر، واللواط، والزنا، وأكل أموال الناس، وكان حريصاً أن لا يظهر عليه شيء أبداً، مع إحساسي أنه شخص مختلف عنَّا تماما، ووالله كنت إذا نظرت إليه وهو نائم أحس أنه مجرم، وكنت أقول: لماذا هذا الإحساس يأتيني؟ وكنت أخاف من شيء مجهول، وكنت على قلق دائم، وكنت أشتاق إليه وهو بعيد، لكن عندما يأتي وأنظر إليه: أحس بهذا الشعور. أنا أعلم يا شيخ أن عليَّ ستره، وأنا لم أذكر هذا الشيء لإنسان، حتى أولاده، ولكن نفسيتي تعبت، وأصبح هذا أمام عيني ليلاً، ونهاراً، لا أستطيع نسيانه، حتى في المنام، وعندما أستيقظ، ماذا أفعل - بالله عليكم -؟ أصبحتُ أكره كل شيء، حتى أولادي، والأكل، والشرب، ومشغولة الذهن، ماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أمَا وقد وقع ما وقع، وحصل ما حصل، وانتهى الأمر على ما تذكرينه: فليس أمامك إلا الاعتبار والاتعاظ لقادم الأيام في اختيار الزوج المناسب لبناتك، والزوجة المناسبة لأبنائك، وإن أمامك الحياة تعيشين فيها عمرك الذي كتبه الله لك، فلا تنشغلي بالحزن، والأسى، والقهر؛ فإن هذا لا يأتيك بخير، فاحرصي على ما ينفعك وأعرضي عما يضرك، ويكدر عليك حياتك بلا فائدة.
ومن الضروري أن تُخفي ذلك عن أولادك، لأنه لا تترتب مصلحة على تعريفهم ذلك.
واجتهدي في تعليم أولادك عقيدة أهل السنة والجماعة، وتنشئتهم تنشئة صحيحة.
واحتسبي أمر مصيبتك عند خالقك، واسعي في العمل الصالح النافع المفيد لك، ولأولادك، ولا تلتفتي للوراء؛ فقد فات الأمر، وليس يجدي غير نسيان أمره، والقيام بما يرجع عليك بالفائدة والنفع، في دينك ودنياك.
ونسأل الله تعالى أن يعوضك خيرا ويذهب عنك الهم والحزن.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15421
اتصلت على مدرسها لتهنئة فجاء بيتها يراودها عن نفسها
[السُّؤَالُ]
ـ[صديقة لي، قصتها بدأت وهي في الثانوية وكانت تحب مدرسا ولم تبح له وأنا نصحتها كثيرا جدا وقلت لها بأن هذه مشاعر مراهقة لا أكثر المهم خلصنا دراسة والمدرس تزوج وهى أيضا تزوجت منذ أشهر وفى العيد الماضي اتصلت بالمدرس كي تعيد عليه هو وعائلته وفوجئت بأنه اعترف لها بأنه كان يحبها ولكن كبريائه منعه من البوح لها وقال لها إنه لو كان عرف لها تليفون كان اتصل بها وعرف منها عنوان بيتها بعد إلحاح شديد وقال لها إنه مسافر ولازم يشوفها لآخر مرة وهي رفضت وبعد ما قفلت التليفون معاه بقليل رن جرس الباب فتحت فوجدته ولم تتمالك أعصابها فدخل وحاول أكثر من مرة أنه يفعل معها المعصية فرفضت وطردته، وهو قد سافر، المهم أنها من وقت هذا الموقف تشعر بالندم وغير قادرة تنظر في وجه زوجها وخائفة إن لا يغفر الله لها، ولا تدري هل تقول لزوجها أولا، انصحوني بماذا أقول لها كي أساعدها في حل مشكلاتها؟ وهل هي تعتبر خائنة لزوجها ولا تستحق العيش معه أم أن الله حليم غفار؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا شك أن صديقتك أخطأت في حق ربها وحق زوجها مرات، وذلك أولا: باتصالها بهذا المدرس ثم بعدم قطع الاتصال الهاتفي مع مدرسها حين بدأ يذكر لها حبه القديم، فإن هذا من الكلام المحرم الذي لا يجوز أن يكون بين رجل وامرأة لا تحل له، وثانيا: بإعطائه عنوان منزلها، فإن هذا خطأ في جميع الأحوال، إذ أقل ما يتوقع هو أن يزورها ولو في حضور زوجها، ومثل هذه الزيارات التي تقابل فيه المرأة الرجل، زيارات محرمة وإن استهان بها كثير من الناس، وثالثا: لأنها فتحت بابها ومكنت رجلا أجنبيا من دخول بيتها، وهي مؤتمنة على عرضها وبيتها، ومن حق زوجها عليها ألا تخونه في ذلك، وألا تُدخل بيته من لا يحل له الدخول، كما في الحديث: (وَلَكُم عَلَيْهنَّ أَلَاّ يُوطِئْنَ فُرُشَكُم أَحَداً تَكْرَهونَهُ) رواه مسلم (١٢١٨) .
ثانيا:
نحمد الله تعالى أن انتهى الأمر إلى ما ذكرت، وصرف الله عنها كيد الفاجر، وإلا فإن من يتبع خطوات الشيطان يوصله إلى ما هو أسوأ من ذلك مما يهلك دينه ودنياه، نسأل الله العافية.
وما جرى لصديقتك هو أثر من آثار الدراسة المختلطة، التي لم يفتأ الصالحون ينادون بمنعها؛ لما يترتب عليها من الفساد والشر.
ثالثا:
الواجب على صديقتك أن تتوب إلى الله تعالى من هذه الأخطاء والذنوب، وذلك بالندم على فعلها، والعزم على عدم العودة إليها، ومقاطعة ذلك الفاجر مقاطعة تامة.
وعليها أن تستر نفسها، ولا تخبر زوجها ولا غيره بذلك، لقوله ﷺ : (اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها، فمن ألمّ فليستتر بستر الله والحديث رواه البيهقي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم ٦٦٣.
وروى مسلم (٢٥٩٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .
وهذا من البشارة للتائب الذي ستره الله تعالى في الدنيا، أن الله سيستره في الآخرة.
نسأل الله أن يتقبل توبتها، ويصلح حالها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15422
تدرس في جامعة مختلطة وتريد تركها ولبس النقاب مع رفض والديها
[السُّؤَالُ]
ـ[خطبت فتاة تدرس معي في الكلية , أكملت أنا دراستي، وأنا بصدد أن أجمع من فضل الله كي نتزوج، لكن هي لا تزال تدرس. وكنا قد نوينا أن تنتقب بعد زواجنا، لكن مع المضايقات الشديدة لمظاهر الالتزام، والله يا شيخنا الجليل يعاكسونها في طريق الدراسة، ومع شدة توقنا للمرور إلى انتقابها: أصبحنا في حيرة كبيرة، خاصة في ظل الفتنة , ... والأمر كما تعلم ... وبما أنها في صدد ختم دراستها، فقد قوبل عزمها على الانقطاع عن الدراسة وانتقابها، بالرفض الشديد من والديها. أرجو منك أن تفتينا؛ فنحن نثق فيك جدا، خاصة أن دراستها تستلزم الذهاب إلى الكلية، بشكل منتظم. ٢ـ الأمر الثاني: أنا اعمل الآن في شركة خاصة لتصميم مواقع الويب، والحمد لله، لم تصادفني مشاكل سوى أننا نستخدم ـ غالب الأحيان ـ برامج للكمبيوتر، وكل ما أخشاه: أن يكون كسبي فيه من الحرام، والعياذ بالله، مع عدم قدرة الشركة على شراء حقوق تنصيب هذه البرامج.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يحفظكم ويرعاكم ويزيدكم إيمانا وهدى، ونقول: أحبك الله الذي أحببتنا له.
ثانيا:
الواجب على المرأة أن تستر جميع بدنها عن الرجال الأجانب لأدلة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤)
ثالثا:
يحرم الاختلاط بين الرجال والنساء في التعليم وغيره؛ لما يقتضيه من الوقوع في كثير من المحظورات، ولما يترتب عليه من المفاسد، وانظر: السؤال رقم (١٢٠٠) ورقم (١٠٣٠٤٤) .
رابعا:
نظرا للأوضاع التي يعيشها المسلمون في بلدك، والحرب المعلنة على النقاب والحجاب، ونظرا لما ذكرت من رفض الوالدين لترك ابنتهما للدراسة، وكونها في ختام دراستها، فنرجو ألا يكون عليها بأس في مواصلة دراستها، مع اجتهادها في تقليل الشر ما أمكن؛ فلا تتحاور مع الرجال، ولا تعطي أحدا مجالا للحديث معها، أو التعرف عليها، ولا تخرج للجامعة إلا فيما يلزم الخروج إليه.
وينظر: سؤال رقم (١١٣٤٣١)
خامسا:
لا يجوز نسخ الأقراص التي لم يأذن أصحابها في نسخها، وذلك مراعاةً لحق الاختراع، وهو حق معتبر لا يجوز الاعتداء عليه، والتزاما بالشرط الذي تعاقد عليه المتعاقدان، إلا أن تكون الأقراص لشركة من دولة تحارب المسلمين، فلا حرج حينئذ، أو أن يكون النسخ للاستعمال الشخصي، لا سيما عند عدم توفر الأصل أو عدم القدرة على دفع ثمنه.
وينظر: سؤال رقم (٧٢٨٤٨)
ونسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15423
هل يُنكر على والده إساءته معاملة زوجته؟ وأيهما يقدَّم الأم الكافرة أم الأب المسلم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا رأيتُ أبي يعامل زوجته – وهي لست أمي - بصورة جارحة , فهل يجب عليَّ أن أنكر عليه هذا الفعل؟ فهو يضربها، ويؤذيها، ودائماً ما يقوم بالصراخ في وجهها , فتفكر بالطلاق لما تلاقيه من الأذى. ثم إنها – أيضاً – ليست مواطنة أمريكية، ذلك لأن أبي لم يقدم لها طلب الجنسية حتى الآن ويقول إنه لا ينوي أن يقوم بهذا , وإذا أصرَّ أبي على هذا الفعل فسوف يعرض نفسه، وزوجته، وأطفالهما للخطر؛ لأن الحكومة سوف تسأل كلاًّ منهما: " لماذا زوجتك هنا في هذه الدولة ما دامت تقيم إقامة غير قانونية وذلك لمدة أربع سنوات؟ " فهل يجوز لي أن أتكلم مع أبي، وأن أعارضة فيما يفعل، لأن لي تجربة سابقة معه، لكنه لم يستمع لي؟ . سؤال آخر: من أحق بالصحبة، أو الطاعة: أمي الكافرة، أم أبي المسلم؟ لأنهما مطلَّقان، وهناك الكثير من الخلافات، والنزاعات فيما بينهما، فهل أبقى مع أمي الكافرة التي تعيش وحدها , أم أعيش مع والدي المسلم الذي هو الآن يعيش مع أسرته الجديدة؟ وهل علي أن أطيع أمي في الأمور الدنيوية، فقط لأنها أمي أو عليَّ أن أطيع أبي؟!]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ما يفعله والدك مع زوجته لا شك أنه منكر في الأفعال، وقبح في الأقوال، وإنكارك عليه واجب شرعي، ليس لك أن ترى الظلم فلا تنكره، ولا الخطأ فلا تصوبه، وكل ذلك – كما يظهر لنا – في استطاعتك فعله، فلا تتردد في الإنكار على والدك ظلمه لزوجته، وإهانته لها حتى ولو لم تكن هي أمك، فالواجب عليه أن يتقي الله تعالى فيما جعله الله تحت يده من زوجة، وأولاد.
وانظر جواب السؤال رقم (٤١١٩٩) لتقف على تفاصيل حكم ضرب الزوجة.
ثانياً:
نحن لا نرى للمسلم أن يقيم في ديار الكفر، فضلاً أن يتجنس بجنسيتها، والذي يفتي به علماؤنا الثقات هو عدم جواز التجنس لتحقيق مصالح دنيوية من هذه الجنسية؛ لما في استخراجها من تولِّي الكفار ظاهراً، وما يلزم بسببها من النطق ظاهراً بما لا يجوز اعتقاده ولا التزامه، كالرضا بالكفر أو بالقانون؛ ولأن استخراجها ذريعة إلى الإقامة الدائمة في بلاد الكفار، وهو أمر غير جائز.
وانظر أجوبة الأسئلة: (١٤٢٣٥) و (٦٢٤٧) و (٦٧٧٨٢) و (٧٢٩٥٥) .
ثالثاً:
أوجب الله تعالى على الأولاد برَّ والديهم، والإحسان إليهم، بالقول، والعمل، ولم يجعل الله تعالى للمسلم منهما الحق في ذلك دون الكافر، بل لكليهما ذلك الحق حتى لو كانا يدعوان ولدهما للكفر، وليس فقط يعتقدانه، قال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا) العنكبوت / ٨، وقال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ. وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) لقمان/ ١٤، ١٥.
وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي، وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: (نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ) .
رواه البخاري (٢٦٢٠) ومسلم (١٠٠٣) .
ومعنى راغبة: أي: تطلب بر ابنتها لها.
قال الخطابي ﵀: " فيه أن الرحم الكافرة توصل من المال ونحوه، كما توصل المسلمة.
ويستنبط منه: وجوب نفقة الأب الكافر، والأم الكافرة، وإن كان الولد مسلماً " انتهى.
فالأم تقدم على الأب، ولو كانت كافرة، وهو مسلم، لا من حيث تقديم الكفر على الإسلام، بل من حيث تقديم الأم على الأب، في البر والطاعة، وقد جعل الله تعالى للأم ثلاثة حقوق مقابل الأب، وهذا كله إذا كانت الطاعة في غير معصية.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: (أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبُوكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ) .
رواه مسلم (٢٥٤٨) .
وهذا الأمر الذي ذكرناه لك من تقديم الأم في البر والطاعة على الأب: لا يعني أنك تختار العيش معها ضرورة، بل الواجب عليك أن تختار المكان الذي تستطيع إظهار شعائر دينك، وما تأمن فيه على دينك، ودين زوجتك وأولادك، مع ضرورة عدم اختيار بلاد الكفر؛ لما فيها من تضييع للأمانة التي استرعاك الله عليها.
فإن استوى المكانان في ذلك، فاختر العيش مع أحوجهما إلى قربك.
وانظر جواب السؤال رقم: (٢٧١٠٥) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 15424
طلَّق زوجته وأساءت في تربية ابنه فكيف يتصرف وهو يعيش في دولة غير مسلمة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش في الولايات المتحدة منذ خمس سنوات، حيث تزوجت بامرأة أمريكية مسلمة - لكن تصرفاتها لا تدل على ذلك -، منذ عشر سنوات، ولديَّ منها ولد، بالإضافة إلى ولدها من الزوج الأول، وقد طلقتها منذ سنتين بعد إصرار منها، رغم عدة محاولات من جهتي أن أبقي على رباط الزوجية بيننا إلا أنها لم ترغب في ذلك، بعد الطلاق تدهورت حالتها المعيشية، ولم يعد لديها عمل، وبالتالي: أثَّر ذلك على ولدي الذي لم يعد يتغذى الغذاء الصحيح، كما أنه بدء يتأثر بأخيه لأمه تأثراً سلبيّاً، فأصبح يتلفظ بألفاظ بذيئة، كما أنها أيضا لم تهتم بتربيته وتنشئته تنشئة دينية، فطلبتُ منها أن تأخذ أي شيء، وأن تسمح للولد أن يبقى معي يومين في الأسبوع، ولكنها رفضت ذلك، وقالت: يومان كل أسبوعين كافٍ لرؤيته، فاضطررنا إلى أن نذهب إلى المحكمة، هناك في المحكمة صدر الحكم بأنه يتوجب عليها أن تغادر البيت الذي كنا نعيش فيه، والذي هو من ممتلكاتي، كما أنهم حكموا بأن لي الحق أن يمكث الولد معي يومين في الأسبوع، بالإضافة إلى غرامة مالية فُرضت عليها، ولكنها لم تلتزم بأي شيء من هذا، فما رأي الإسلام في ذلك؟ وما هي نوع العلاقة التي تظل بين الرجل والمرأة بعد الطلاق؟ وما مصير الولد من وجهة نظر شرعية؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ذكرنا في أجوبة كثيرة مسألة الإقامة في بلاد الكفر، والمفاسد المترتبة على ذلك، والشروط الواجب توفرها في المقيم إن أقام لعذر شرعي يبيح له تلك الإقامة، فانظر أجوبة الأسئلة: (١١٧٩٣) و (١٤٢٣٥) و (٢٧٢١١) .
وهذه القضية شرعية بحتة – ومثلها الطلاق والزواج والعدة – ومع ذلك فها أنتم تتحاكمون إلى المحاكم الكافرة، وفق قوانين وضعية، وهذا من أعظم مفاسد إقامتكم في تلك البلاد.
ثانياً:
الزوج الذي يطلِّق زوجته إما أن يكون الطلاق رجعيّاً، أو بائناً، فإن كان رجعيّاً – وهو ما يملك الزوج فيه إرجاع زوجته لعصمته -: فالعلاقة بينهما علاقة زواج كاملة، إلا أنه يُمنع من جماعها إلا أن يقصد به إرجاعها لعصمته، وفي حال الطلاق الرجعي فإنه لا يجوز للزوج أن يُخرج زوجته من بيت الزوجية، ولا يجوز لها أن تخرج، ويجوز له أن يراها، وتراه، ولو متزينة، بل من مقصود عدم خروجها وإخراجها هو أن يحدث رغبة في الرجعة، وإصلاح الأمر بينهما.
قال الله تعالى في بيان الطلاق الذي تُرجع فيه الزوجة: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) البقرة/٢٢٩، وقال تعالى في بيان حق الزوج في إرجاعها في العدة: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً) البقرة/٢٢٨، وقال تعالى في بيان المنع من إخراج الزوجة وخروجها في الطلاق الرجعي: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) الطلاق/ ١.
وأما إن كان الطلاق بائناً – وهو ما لا يملك فيه الزوج إرجاع زوجته، وهي حالتك هنا -: فإنها تكون أجنبية عنه بمجرد تطليقها، ولا يحل له أن يراها، ولا أن يختلي بها، وتُعامل معاملة الأجنبيات، وإن كان بينهما ولد، أو أمر يحتاجان معه للكلام: فيُلتزم بالضوابط الشرعية لذلك، من عدم الخضوع في الكلام، وعدم الخلوة، وغير ذلك مما فيه إغلاق الباب على الشيطان أن يوقعهما فيما حرَّم الله.
وانظر جواب السؤال رقم: (٣٦٥٤٨) .
ثالثاً:
إذا حصل الطلاق بين الزوجين، فحضانة الأولاد الصغار من حق الأم، لقول النبي ﷺ للأم وقد تنازعت مع زوجها السابق في حضانة ابنهما الصغير: (أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي) رواه أبو دود (٢٢٧٦) وحسنه الألباني في "إرواء الغليل" (٢١٨٧) .
لكن هذا مشروط بما إذا لم يكن وجود الولد عندها فيه تضييع له، لكونها لا تحسن تربيته ولا خدمته، فالواجب على القاضي الشرعي في هذه الحالة أن يُسقط حقها في الحضانة، ويجعل الولد عند من يحسن القيام على شؤونه.
وحيث لا قضاء شرعي عندكم، فحاول الاتفاق معها على ما فيه مصلحة الولد، فإن لم يمكن هذا فعليك استثمار اليومين اللذين تلتقي فيهما بابنك لتعلمه الصلاة، وتربيه على حسن الخلق.
وعليك متابعة الأمر مع الجهات المسئولة عن التنفيذ القضائي، ولعلك تثبت لهم تفريطها في رعاية ابنك، وعدم قدرتها على تربيته، والعناية به؛ ليؤول إليك، وإلى حضانتك.
وانظر جواب السؤال رقم: (٢٠٤٧٣) ففيه مزيد بيان.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15425
زوجته كندية من أصل عربي أخذت منه ابنته وطلبت منه الطلاق، فما النصيحة له ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مصري، كنت متزوجاً من مصرية، كندية، ثم سافرت معها إلى كندا - مع العلم أني أحمل الجنسية الأمريكية - عندما ذهبت إلى كندا اكتشفت أشياء غير إسلامية كثيرة في عائلتها، رغم أني سألت على هذه الأشياء قبل الزواج، مثل الصلاة، وكان الاتفاق بيني وبين زوجتي أنه في حالة عدم توفيقي في كندا، أو عدم رغبتي في المكث هناك: سأرحل إلى الخليج مرة أخرى، وهي كانت موافقة على ذلك، عندما ذهبت إلى هناك مع أسرتها، ووجدت الأوضاع غير مطمئنة، وهناك خطر علينا في الحياة هناك، وتدخل أهلها ضد أي شيء إسلامي، أو مظهر إسلامي، ومحاولتهم أجدها في تغييري، لكن المسلم المعاصر - مودرن إسلام - يعني: حجاب على الموضة، والجلوس في مجلس به خمور، وقد أقنعتني أن أشتري بيت بالتقسيط - mortgage - بعد فترة عرفت أنه حرام، وبعض العلماء أجاز ذلك للمضطر، فعزمت على بيع البيت، ولكن لم أقل لأنه حرام؛ لأنهم لم يقتنعوا، وفي تلك الأثناء حملت زوجتي، فصبرت حتى تضع، وقلت لها: هيا بنا نسافر إلى الخليج، فوافقت على مضض، ولكن أهلها رفضوا، وهي لا تستطيع أن تفعل شيئاً بدون موافقة أمها؛ لأن الأم هي الحاكمة الآمرة في بيت أبيها - بعد عدة مشاكل قلت: أنا سأسافر، وسآتي لزيارة زوجتي - بناء على اقتراحهم - وعندما قلت أني سأبيع المنزل: جن جنونهم، ورفضوا بيع المنزل إلا في حالة الطلاق، وألَّبوا عليَّ زوجتي، وأخرجوها من منزلي، وفي مساء يومها كلمني أخوها، وطلب الطلاق - لكي يردعني عن السفر -، وطلبني بمحامي للطلاق، ثم عصفت بي الظروف الاقتصادية، حتى تنازلت عن منزلي، وأجبرت على التنازل عن حضانة ابنتي ... إلخ أنا الآن أريد السفر لبلد عربي مسلم، وأتزوج لأعف نفسي، ولكني سأترك ابنتي في كندا - هي عمرها سنة ونصف - أنا الآن مدين، قادر على أوقف أمام زوجتي السابقة ماديّاً إلى حد ما أستعيد حضانة ابنتي، ولكن يجب عليَّ أن أبقى هنا، ولكني لا أريد أن أربي أولادي الجدد - إن شاء الله - في مجتمع غير إسلامي، الرجاء النصيحة، وهل إذا تركت كندا بلا عودة إلا لزيارات ابنتي هل يحسبني الله مضيِّعاً؟ هل أكون ممن ينطبق عليهم (وكفى بالمرء أن يضيع من يعول) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التجنس بجنسية دولة كافرة، والإقامة فيها، والتزوج ممن تحمل جنسيتها: يعني الاحتمال الكبير في الفشل في الزواج، والفشل – غالباً - في تربية الأولاد، إذا كان الزوج عاقلاً متديناً، فلا يُنكر أحد ما للبيئة من أثر على تربية الزوج لزوجته وأولاده، ولا ينكر أحد ما لقوانينهم من سلطة وجبروت على ذرية من يتزوج ممن يحمل جنسية ذلك البلد.
لذا فإن الأمر الذي أصابك – أخي السائل – عظيم، ونسأل الله تعالى أن ييسر أمرك، ويهديك لفعل الصواب.
والذي نشير به عليك:
هو أن تبقى في تلك البلاد محاولاً إقناع زوجتك بالاستجابة لطلبك، والرجوع معك لبلدٍ مسلم تقيمان فيه شعائر الله تعالى، وتتخلصون من تلك البيئة الموبوءة، وهذا أعلى ما يمكنك تحقيقه، وفيه الحفاظ على أسرتك بكاملها.
فإن عجزت عن إصلاح حال زوجتك، وأبت إلا المضي في غيها، واختيار أهلها عليك: فاسع للحصول على ابنتك من براثن أهلها بما تستطيعه من أسباب، وهذا الأمر واجب عليك فعله؛ لأنك مسؤول عنها، فإن قصرت فيه: فأنت مسؤول ـ ولا شك ـ عن تضييعها.
وإذا لم يحصل منك طلاق: ابق على اتصال بزوجتك؛ فلعلَّ أن يكون غيابك عنها دافعاً لها لتغيير رأيها، واللحاق بك.
فإن حصل الطلاق: فابق على اتصال بابنتك، ولا تيأس من الحصول عليها، ويمكنك توكيل محامٍ وأنت خارج تلك الديار؛ ليتابع قضية استرجاع حضانتك لها، ودوام اتصالك بابنتك لعله أن يسهم في تعلقها بك إذا كبرت، ولعلها أن تختارك لتكون معك، ولا يدري الإنسان ماذا كتب له، وما عليه إلا بذل الأسباب.
والذي نعود ونؤكد عليه: أنك لا يجوز لك أن تترك ابنتك مع أمها، والحالة ما ذكرت، بأي سبيل تستطيعه إلى ذلك؛ بالحيلة مع أمها حتى تأتي معك إلى الخليج، أو البقاء إن كانت هناك لفترة محددة، ريثما تتمكن من ضم ابنتك إليك، إن كانت هناك فرصة ذلك، ولو بالحيلة، ونحو ذلك.
وبإمكانك أن تبحث عن الزوجة المناسبة، والتي تتفهم ظروفك، وتتوافق مع قناعاتك، وإيمانك بدينك.
وفي خلال الفترة الأولى، والتي نأمل أن تحصل فيها على ابنتك، وتطمئن عليها: لن يكون هناك خطر، إن شاء الله، على أبنائك الجدد.
ومتى أحسست بأن الواجب عليك أن تنقلهم ـ كلية ـ إلى بيئة إسلامية: فارحل بهم بلد مسلم، تأمن فيه على أبنائك وذريتك، ولعل الله أن يجمع شملك بابنتك الأولى معهم.
واسأل ربك الإعانة، والتوفيق، والتيسر لما فيه خير ابنتك وخيرك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15426
كانت تجلس معه ومع زوجته فاختار أن يتزوجها ويطلق امرأته !
[السُّؤَالُ]
ـ[مشكلتي هي أني مقبلة على الزواج من زوج صديقة أختي كنت أذهب إلى بيتها وأجلس معها وزوجها وكنا نتحدث دائما مع بعض ولما كانت تنصحها أختي هذا حرام أي الاختلاط استهزأت من أختي وقالت لها أنتم متخلفون , إلى أن تقدم زوجها وخطبني وهو يقول إنه معجب بي من أول نظرة ويريد أن يرزق بأولاد لأنها لا تستطيع الإنجاب. وعندما سمعت بالأمر تقول إنني خنتها. هل أقبل أن أكون زوجته أم لا؟ وهو يريد أن يطلقها لأنهما على اختلاف. مع علم هو يشتغل بالبنك ويريد أن يغير عمله لأنه يعلم أنه حرام وهو يصلي دائما في المسجد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الاختلاط بين الرجال والنساء محرم؛ وينظر جواب السؤال رقم ١٢٠٠.
والواجب عليك أن تتوبي إلى الله تعالى مما وقع من ذلك، مع العزم على ألا تعودي إليه مستقبلا.
ثانيا:
يحرم على المرأة أن تسعى في طلاق أختها المسلمة؛ لقوله ﷺ : (وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِى إِنَائِهَا) رواه البخاري (٢١٤٠) ومسلم (١٤١٣) .
فلا يجوز تحريض الزوج أو إغراؤه بتطليق زوجته.
ثالثا:
إذا جاءت الرغبة في الزواج من قِبَل الزوج، ولم يكن لك سعي في مفارقته لامرأته، جاز لك قبوله، لكننا لا ننصحك بذلك لأمور:
الأول: أن هذا الزوج لا يؤمن أن يعجب بغيرك، ويختارها عليك كما فعل مع زوجته.
الثاني: أن قبولك الزواج منه سيثير العداوة والبغضاء والحقد في نفس زوجته، فلا تأمنين شرها وأذاها.
الثالث: ما ذكرت من عمله في البنك، وقد يتركه كما يزعم وقد لا يتركه.
هذا ما نراه، فإن رأيت بعد التفكير والتأني قبول الزواج منه، فاستخيري الله تعالى، وانتظري حتى يتحول إلى عمل آخر مباح.
نسأل الله أن يوفقك لما فيه الخير والفلاح والرشاد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15427
اتفقت مع طليقها على العودة إليه بعد طلاقها من زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي حقوق الزوجة التي ثبت اتصالها بطليقها القديم والاتفاق معه على العودة بعد الخلاص بالطلاق من زوجها الجديد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا ثبت ذلك ولم يكن مجرد سوء ظن، فلا حرج على زوجها أن يضيق عليها، حتى تفتدي نفسها منه، فتدفع له المهر الذي كان أعطاها، والمصروفات التي تكلفها من أجل الزواج بها، وتتنازل عما بقي من حقوقها كمؤخر الصداق إن كان هناك مؤخر، ثم يطلقها.
قال الله تعالى: (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) النساء/١٩.
قال السعدي ﵀ (ص ٧٢) :
"وإذا أتين بفاحشة مبينة كالزنا والكلام الفاحش وأذيتها لزوجها، فإنه في هذه الحال يجوز له أن يعضلها، عقوبةً لها على فعلها لتفتدي منه إذا كان عضلا بالعدل" انتهى.
وقال ابن كثير ﵀:
"وقوله: (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ) أي: لا تُضارّوهن في العِشرة لتترك لك ما أصدقتها أو بعضه أو حقًا من حقوقها عليك، أو شيئًا من ذلك على وجه القهر لها والاضطهاد.
وقوله: (إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال ابن مسعود وابن عباس وغيرهما: يعني بذلك الزنا، يعني: إذا زنت فلك أن تسترجع منها الصداق الذي أعطيتها وتُضَاجرهَا حتى تتركه لك وتخالعها.
وقال ابن عباس أيضاً: الفاحشة المبينة: النُّشوز والعِصْيان.
واختار ابن جرير أنَّه يَعُم ذلك كلَّه: الزنا، والعصيان، والنشوز، وبَذاء اللسان، وغير ذلك.
يعني: أن هذا كله يُبيح مضاجرتها حتى تُبْرئه من حقها أو بعضه ويفارقها، وهذا جيد، والله أعلم" انتهى باختصار.
"تفسير القرآن العظيم" لابن كثير (١/٦٠٨) .
ولا حرج عليك أن تأخذ المهر أو أكثر منه أو أقل، لعموم قول الله تعالى: (وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) البقرة/٢٢٩.
فقوله تعالى: (فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) يدل على صحة الخلع بالقليل والكثير.
وهذا ما قال به أئمة الفقه الأربعة (أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ﵏ .
وانظر: "المغني" (١٠/٢٦٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15428
زوجته تعصيه وتغضبه وترفع صوتها عليه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا رجل متزوج وزوجتي لا تطيعني ولا تحترمني وترفع صوتها علي. وعندما أمنعها من زيارة أهلها بحجة انشغالي بصلاة التراويح أو بالعمل تقيم الدنيا وتغضب لأتفه الأسباب وأهلها يشجعونها على ذلك بحجة أنني معقد لسبب بسيط هو أنني ألزمتها ارتداء الحجاب وأمنعها من التبرج والتعطر عند الخروج ... إلخ من المحرمات وعندما أهجرها أو أغضب تشتكي لأهلها الذين يزيدون الطين بلة وتذهب إليهم مرارا وتكرارا وتبيت دون إذني بحجة أنها غاضبة.. فهل أطلقها أم أمسكها واصبر وهل أنا مأجور على صبري أم أنه انتقل من الصبر إلى الذل والمساس بالكرامة؟ وهل الطلاق في هذه الحالة مستحب أم واجب؟ أرجو التوضيح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الواجب على كل من الزوجين معاملة الآخر بالمعروف، كما قال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) النساء/١٩
، وقال: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ) البقرة/٢٢٨،
ويجب على الزوجة خاصة أن تطيع زوجها وأن تمتثل أمره، وألا تخرج من بيته إلا بإذنه، وأن تعلم أن حق الزوج عليها عظيم، وأن طاعته مقدمة على طاعة أبيها وأمها.
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ , لأَمَرْت النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لأَزْوَاجِهِنَّ ; لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لو أمرتُ أحداً أن يسجد لأحدٍ لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها من عِظَم حقِّه، ولا تجد امرأة حلاوة الإيمان حتى تؤدي حق زوجها، ولو سألها نفسها وهي على ظهر قَتَب) .
قال الهيثمي: رواه بتمامه البزار وأحمد باختصار ورجاله رجال الصحيح. "مجمع الزوائد" (٤/٣٠٩) .
و (القَتَب) هو ما يوضع على البعير تحت الراكب.
وقال ﷺ : (إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت) رواه ابن حبان، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٦٦٠.
فقرن ﷺ بين طاعة الزوج وأداء الصلاة والصوم وحفظ الفرج، وهذا دليل على عظم شأن طاعة المرأة زوجها.
ومما يدل على اشتراط إذن الزوج في الخروج حتى لزيارة الأهل: ما جاء في الصحيحين في قصة الإفك، وقول عائشة ﵂ للنبي ﷺ : (أتأذن لي أن آتي أبوي) رواه البخاري (٤١٤١) ومسلم (٢٧٧٠) .
قال العراقي في "طرح التثريب" (٨/٥٨) : " وقولها: (أتأذن لي أن آتي أبوي) فيه أن الزوجة لا تذهب إلى بيت أبويها إلا بإذن زوجها " انتهى.
ثانيا:
إذا كانت الزوجة تعصي زوجها، ولا تحترمه، وترفع صوتها عليه، فهي عاصية لربها، ناشزة عن حق زوجها، وقد أرشد الله تعالى إلى علاج النشوز بقوله: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا. وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) النساء/٣٤، ٣٥.
فعليك أن تبدأ بوعظها ونصحها، وبيان خطئها، وإن استعنت بمن يبين ذلك من امرأة صالحة، أو بواسطة شريط ونحوه، فحسن.
فإن لم يُجد الوعظ، كان الهجر، ثم الضرب غير المبرح، ثم الاستعانة بصالحي أهلك وأهلها، ليحكموا بينكما.
ثالثا:
إذا أصرت الزوجة على النشوز، فإن القول في طلاقها أو إمساكها، يتوقف على المصالح والمفاسد التي تنتج عن ذلك، ويختلف باختلاف حال الزوج وحال أولاده إن وجدوا، وعلى الزوج أن يفكر في ذلك مليا، وأن يستشير من أهل الصلاح والرشد من يعرف حاله معرفة جيدة ليشير عليه بما ينفعه.
رابعا:
إذا اخترت إمساك زوجتك، وصبرت عليها فأنت مأجور إن شاء الله، قال الله تعالى: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) النساء/ ١٩، ولن تجني من الصبر إلا خيرا، فإن الله تعالى مع الصابرين، وقد وعدهم بأحسن الجزاء، مع حسن العاقبة.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) البقرة/١٥٣، وقال سبحانه: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) الزمر/١٠، وقال: (فَاصْبِْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) هود/٤٩، وقال: (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) يوسف/٩٠
ولكن ينبغي أن تعلم أن الصبر وكظم الغيظ والعفو عن المسيء، لا يعني الذل والضعف، والفرق بين المقامين لا يخفى على كثير من الناس، فينبغي أن ترى الزوجة من زوجها قدرته على فراقها والاستغناء عنها، وعلى مقابلة السيئة بالسيئة، إلا أنه يدع ذلك لله تعالى رغبة فيما عنده من الأجر. فسكوته ليس سكوت العاجز، وتمسكه بها ليس تمسك الضعيف، وهذا ينبغي أن يصحبه الوصية بتقوى الله تعالى، والحذر من اتباع خطوات الشيطان الحريص على التفريق والإفساد، فيقول الزوج لزوجته: اتقي الله تعالى، ولا تكوني عونا للشيطان علي، فربما فارقتُ حلمي فرددت إساءتك بمثلها، وربما خرجتِ دون إذني فدعاني ذلك إلى تركك بالكلية، ونحو هذا الكلام الذي تعلم منه الزوجة أن الزوج قادر على تنفيذ ما يتكلم به، لولا حرصه على زوجته وعلى بيته وأسرته.
ونوصيك بالدعاء أن يهدي الله زوجتك ويصلح حالها.
نسأل الله تعالى لكما التوفيق والسداد والرشاد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15429
شكوى على والدها الملتزم أنه يسيء إلى أهل بيته ويحسن للزوجة الثانية !
[السُّؤَالُ]
ـ[ي عن الأب الذي يهمل أولاده وبيته، ويبخل عليهم بكل شيء، وكلما طلبنا منه شيئاً قال: " ليس لديَّ مال، ما عندي شيء "، وبيته متهالك، وقديم، ويحتاج إلى تجديد، بالإضافة إلى سوء حالة الأثاث، وحتى ثياب أبنائه رثة، ورخيصة، وكلما طلبوا منه شيئاً يقول: " ثوب واحد يكفي، الإسراف حرام، وأنا مش جالس على بنك "، والأكل يتركهم يطبخون الأرز بدون إيدام، وإذا جاءه الضيوف ذبح، ووضع كل أنواع الأكل للضيوف! وأولاده وبيته يحرِّم عليهم الأكل الطيب، ويشك في بناته مع أنهن عفيفات، وشريفات، ويفتش في أغراضهن، وجوالاتهن، وحتى أم عياله لا يحترمها، ولا يقدرها، وحارمها من أهلها، حتى إن أمها، وأباها توفوا ولم ترهم! والمصيبة أن الأب مطوَّع (ملتزم) ! ويعتكف في المساجد، ويقيم حلقات الذِّكر في المساجد، لكن خارج البيت يضحك، ويسولف، ودمه خفيف، وعندما يدخل البيت ينكِّد على أهل بيته، ويغثهم بكلامه الجارح، ومعاملته السيئة، وفوق هذا كله تزوج الثانية، وبنى لها بيتاً كبيراً جدّاً - ٣ طوابق -، وديكور، وأثاث، ولو ترى بيت زوجته الأولى تقول: بيت فقراء، أنا الذي يقهرني أنه مقتدر، وعنده المال، ويبخل علينا، أنا مقهورة على كل السنين التي راحت، وهو يلبسنا أرخص ملابس، ونعيش في بيت حالته سيئة جدّاً، وكأنه بيت إنسان فقير ومحتاج، ولما تزوج الثانية عمل لها كل شيء راقي، لماذا خرجت أمواله الآن عندما تزوج، ونحن عياله، وبناته يوم كنَّا نطلب يقول: " ما عندي، أنتم طلباتكم ما تخلص، أزعجتوني، لا تطلبون مني شيئاً، أنا مش جالس على بنك "، والله - يا شيخ - أني كرهت أهل المساجد! والملتزمين! بسببه، وأحس أنهم كلهم ظالمون، ومنافقون مثله، وحتى إنني في بعض المرات لا أصلي، وأقول: " يا رب نحن عمرنا ما عملنا شيئاً يغضبك، ونعيش صح، ونخاف الله، وهذا حالنا؟ والناس العاصون والذين ما يخافون الله مرتاحون في حياتهم؟ " حتى أبي كرهته، وعرفت أنه ما يحبنا، ومعيِّشنا طول عمرنا في حاجه للناس حتى أيام المدرسة كانت أمي تطلب ملابس وقمصان بنت الجيران القديمة لنلبسها؛ لأن أبي ما يشتري لنا، الآن ما أسلم عليه، ولا أقبِّل رأسه مثل الأول، وأكلمه بجفاء، ولا أجلس معه لأني أحس أنه ما يحبنا، ويكرهنا. أرجوك تقرأ موضوعي كله، وتقول لي كيف أتصرف لأن نفسيتي تعبت، وما أعرف كيف أتصرف، وجزاك الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إن ما يراه المسلم من تصرفات بعض الملتزمين لا ينبغي أن ينعكس عليه هو، ويؤثر في دينه واستقامته؛ لأن كل بني آدم خطَّاء، وعلى المسلم أن يساهم في تكثير النماذج الطيبة الصالحة في هذه الطائفة من الناس، لا أن يتخلى عنهم، ويتتبع عوراتهم، وينشر نقائصهم، وهذا غاية ما يحرص عليه أبالسة الإنس والجن، عندما يشيعون تصرفات بعض الملتزمين السيئة، سواء كانت صحيحة في أصلها، أو هي عليهم مفتراة: أن يصدوا الناس بذلك عن دين الله ، وأن يجعلوهم فتنة لغيرهم.
ثانيا:
كما نحذر السائلة – وغيرها – من التسخط على قدر الله، والطعن في حكمته تعالى، ففي سؤالها جملة يُفهم من ظاهرها الاعتراض على الله في تقديره، والطعن في حكمته ، فهي تظن أن المسلم إن كان يخشى ربه، ويتقيه أنه سيعيش أبد عمره في سعادة، وهناء، وأن حال الشقاء والهموم والغموم إنما هي من نصيب العصاة! وهذا ليس بصحيح شرعاً، ولا هو واقع فعلاً، قال تعالى: (فَأَمَّا الْأِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ. وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ. كلَاَّ) الفجر/ ١٥ – ١٧.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
بيَّن سبحانه أنه ليس كل مَن ابتلاه في الدنيا يكون قد أهانه، بل هو يبتلي عبده بالسراء والضراء، فالمؤمن يكون صبَّاراً شكوراً، فيكون هذا، وهذا: خيراً له، كما في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيراً له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له) .
" مجموع الفتاوى " (٨ / ٧٥) . فالابتلاء للطائعين يحصل كثيراً، وكثيراً ما يُعاقب العصاة بضيق صدر، وبهموم وغموم، فضلاً عن العقوبات في أبدانهم.
والمسلم يعلم أنه قد يفتن في دنياه، قال تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ.وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) العنكبوت/ ٢،٣.
والمسلم يعلم أنه يتقلب بين السراء والضرَّاء، فعَنْ صُهَيْبٍ الرُّومي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْه ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) رواه مسلم (٢٩٩٩) .
فلا عجب بعد أن يعلم المسلم هذا أن يصيبه الله بضرٍّ، أو يعرضه لفتنة، وفي كل ذلك حكَم لله جليلة، ومصالح للمسلم عظيمة.
ثم كيف تغير السائلة معاملتها مع والدها إلى السيء، وتكره المصلين في المساجد، وتترك الصلاة أحياناً: ثم ترى أنها تستحق النعيم، والسعادة في حياتها؟ بل وتقول ": " يا رب نحن عمرنا ما عملنا شيئاً يغضبك، ونعيش صح، ونخاف الله، وهذا حالنا؟ والناس العاصون والذين ما يخافون الله مرتاحون في حياتهم؟ " فأين الصح مع هذه المعاصي، وهي تدور بين كونها كبائر، وكفر مخرج من الملة؟! .
فإنك إن كنتِ محسنة في فعالك: كان ما يصيبكم ابتلاء من الله، فعليكم الصبر، وإن كنتِ مسيئة مع الناس ومع الله: كان ما أصابك عقوبة من الله على ذلك، فاتركي تلك المعاصي، وأقبلي على الطاعات، واعلمي أن الله تعالى لا يقدِّر شيئاً إلا لحكمة بالغة.
ثالثا:
ما ذكرته السائلة عن والدها إن صحَّ عنه: فهو في غاية السوء، وإن عليه أن يتوب منه، وأن يصلح ما بينه وبين ربِّه، وإن عليه أن يعطي كل ذي حقٍّ حقَّه، فيعدل بين زوجتيه – وينظر في العدل الواجب عليه جواب السؤال رقم: (١٠٠٩١) -، وينفق على أهل بيته بالمعروف، فلا يسرف، ولا يقتِّر، وعليه أن يتقي الله في اتهامه بناته بما ليس فيهن، وما يفعله من مخالفات ليس بين أحدٍ من أهل الإسلام فيها اختلاف، بل كلها معاصٍ متفق على قبحها، وسوئها، وتعريض صاحبها لوعيد الله تعالى.
وعليكِ أنتِ أن تصبري على بخل والدك، وأذيته، وسوء فعاله، وعليك مداومة تذكيره بما أوجب الله عليه من تحمل الأمانة، ومن العناية والرعاية بأهل بيته، وعليكم نصحه بأن لا يكون ذا وجهين، وأن أهله أولى من غيرهم أن يتبسط معهم، ويُسعدهم، وإن استمر على عدم تغيير حاله للأفضل: فيمكنكم تكليم شيوخه، وعقلاء أصدقائه في الدعوة، لينصحوه، ويوجهوه نحو الأفضل في التعامل مع أهل بيته، ومثل هؤلاء قد عُرف عنهم حسن التعامل مع الناس، والصبر على أذيتهم، بل وضررهم، فالطريق إلى قلوبهم، وعقولهم: سهل، ويسير، ويُرجى أن يكون نافعاً فيهم أكثر من غيرهم.
واعلمي أن لأبيك عليك حقّاً في الاحترام، والتقدير، وإن أساء إليكم ما أساء؛ فمن عصى الله فيك، وأساء إليك، فأطيعي الله ـ أنت ـ فيه، وأحسني إليه، كما قال الله تعالى: (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) فصلت /٣٤؛ فكيف إذا كان هذا المسيء بينك وبينه رحم؟ فكيف إذا كان أباك؟ واستعيني بالله تعالى ربكم، بطاعته، ودعائه، أن يهديه، ويصلح باله، ويوفقه، وأن يجمع بينكم جميعاً على طاعة، وخير.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15430
اختلافات شديدة بين زوجين، فهل ننصحه بالطلاق ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا رجل متأهل، ولديَّ أولاد وزوجة، ولكن دائم الاختلاف مع زوجتي، وقد حاولت مراراً أن أحل مشكلتي معها ولكن دون فائدة، وهي ليست راضية بالطلاق، ولا ترضيني من الناحية الجنسية، وعرفاً ليس مسموحاً عندنا أن نتزوج بالزوجة الثانية، أو لا يزوجون بناتهم بالرجل المتأهل، وأنا خائف إن استمر الوضع هكذا أن أرتكب المحذور، فأفيدوني، وأرشدوني، وأرجو منكم النصيحة، وكيفية الخلاص من مشكلتي هذه، وماذا هو الحل الأمثل؟ . جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا تخلو بيوت الناس من مشكلات، وبعضها يسهل حلها، وبعضها يصعب، ولا بدَّ لمن أراد حل مشكلاته، أو مشكلات غيره أن يكون على علم بالأسباب التي أدت إلى ذلك الاختلاف، والتخاصم، والتنافر، سواء بين الزوجين، أو بين الصديقين، أو بين الأب وابنه، وعموم أطراف النزاع.
ونحن لا ندري عن سبب الاختلاف بينك وبين زوجتك، لذا فلن يكون منَّا إلا الإرشاد العام الذي يصلح لك ولغيرك.
ابحث – أخي السائل – عن سبب تلك الاختلافات بينك وبين زوجتك، فقد تكون أنت سبباً رئيساً وكبيراً فيها، بطبعٍ لك لا تستطيع تغييره، أو بسبب سوء معاملة منك لزوجتك، أو لقلة اهتمامك بها وبأولادك، أو لغير ذلك مما لا يحصى كثرة، فعليك معالجة أخطائك، وعليك أن تقضي على تلك الاختلافات بالقضاء على أسبابها إن كانت من طرفك، ولا يخفى عليك أن حسن العشرة للزوجة، وجميل الاهتمام بها، والثناء عليها بأعمالها، وحسن الرعاية للأولاد، مع الحرص على الإتيان بلوازم البيت: كل ذلك يجعل في قلب الزوجة رضا عن زوجها، وهو مما يجلب المودة بينهما، وينشر الرحمة في أرجاء البيت.
وأما إن كانت أسباب المشكلات والاختلافات بينكما هو: الزوجة، فعليك أيضاً معالجة ذلك عندها بالحكمة والموعظة الحسنة، وأسهل شيء على الزوج – في الأصل والغالب – أن يطوِّع زوجته لطرفه، وأن يجعلها تحب ما تبغض، وتبغض ما تحب؛ لأن الزوجة عندما ترضى برجل لها زوجاً فهي ترضى بأن تعيش وفق رغباته، واهتماماته، وليس شرطاً أن تكون محبة لذلك راضية عنه، وهذا طبع الزوجات في الأصل، لذا فإن المرأة تكون تابعةً لزوجها، ومن هنا كان تحريم تزويج المرأة المسلمة لكافر، ومن هنا أيضاً كانت الوصية بحسن اختيار الزوج، وأنه يكون صاحب خلُق ودِين؛ لئلَاّ تتأثر المرأة سلباً بدينه، وخلقه.
ثانياً:
وقد لا يتوافق زوجة مع زوجته في طبعهما، فلا هو بالقادر على تحسين تعامله مع زوجته، ولا هي بالراضخة لرغبات زوجها المباحة، وهنا تكون محطة الفراق بينهما، ويكون بقاؤهما زوجين تضييعاً للوقت، وتكثيراً للمشكلات، والآثام، وليعلم كلا الطرفين أنه لن يكون ناجحاً في زواجه الثاني إن كان الأول فاشلاً بسببه، ولعدم تغيير طباعه وسلوكه.
وبحسب ما جاء في السؤال: فإننا نقول: إذا لم ير الزوج إصلاحاً من الزوجة لنفسها تجاهه، وليس هو السبب في تلك المشكلات: فليس أمامه إلا الطلاق، وآخر الدواء الكي! ، وليس شرطاً أن ترضى الزوجة به حلاًّ، فرضاها ليس معتبراً لوقوع الطلاق، وإنما قلنا إن حل تلك المشكلات هو الطلاق لأسباب – من خلال سؤالك -:
الأول: تعذر صلاح حال زوجتك، وطول المدة التي استمرت بها تلك الاختلافات بينكما.
الثاني: عدم قدرتك على التزوج من أخرى، بسبب بيئتك.
الثالث: خشية وقوعك في الحرام بسبب عدم تلبيتها رغبتك الجنسية.
فأعطها فرصة أخيرة، وحدد لها وقتاً لتصلح نفسها، وحالها، فإن لم يحدث تغيير من طرفها: فلا تتردد في إيقاع الطلاق، واحذر من الوقوع في الحرام، فأنت الآن في شرع الله محصن، وحدُّك الرجم إن وقعت – لا قدر الله – في الحرام، وقد كثر الوعيد في الإسلام للمتعدي على حرمات غيره، وللواقع فيما حرَّم الله عليه من الفواحش، فاحذر أشد الحذر.
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15431
يسافر للسياحة ويمتنع عن أخذ زوجته معه وعلَّق طلاقها على سفرها! أحكام ونصائح
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجي طلق عليَّ بالثلاث إن سافرتِ خارج البلاد فأنتِ طالق، ونيته الطلاق، وهو يسافر سنويّاً للسياحة مع الأصدقاء، ويقول: إن الفساد كثير هناك، وإني رجل غيور، أما هو فهو رجل، وليس هناك مانع من سفره، مع أنه لا يذهب إلا إلى أماكن الطبيعة، ويمنعنا أنا وأولاده من النزهة، حتى في بعض الأحيان هنا في السعودية، ويقول: لا أذهب بكم إلى مواقع الاختلاط، وتعبت من المناقشة معه، ويقول: كل سنة أذهب للسياحة، ولمدة شهر، هل يجوز أن يحرِّم عليَّ ما أحله الله لي من السياحة بالحلال، فهو يذهب متى ما أراد، مع أنه محافظ على الصلاة، وليس في بيتنا " دش "، ولا يسمع الأغاني، هل له أن يتركنا عند أهلي بدون رضاي؟ ماذا أفعل معه؟ ادع لي أن يكشف الله عني وعنه الغفلة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله أولاً: قد بينا في جوابي السؤالين (١١١٩٣٤) و (١٣٣٤٢) أن الذهاب إلى دول الكفر، ودول الفسق والفجور، بقصد السياحة، والنزهة المجردة: أنه محرَّم، فالرجاء التكرم بمراجعتهما. ولا فرق في هذا الحكم بين الرجال والنساء، وذهاب زوجك وحده دونك: لا يعني أنه ينجيك من الفتن، بل إن ذهاب الرجل وحده من غير زوجته يعرضه هو للفتنة، فإن الزوجة تطفئ نار شهوته إن تأججت بما يراه من تبرج وعري في تلك البلاد، فما يعتقده زوجك – وغيره – أن عدم اصطحاب الزوجة إلى تلك البلاد أفضل: غير صحيح. وبكل حال: فإن الحكم عام، يشمل الرجال، والنساء، فلا يجوز لزوجك الذهاب لمثل تلك البلاد، ولا يجوز لك طلب ذلك منه لنفسك، ولا لأولادك؛ لما في ذلك من الحرمة، والتعرض للفتن، ورؤية المنكرات. والذي نوصي به الزوج إن كان يريد الجمع بين السياحة وإرضاء رغبتك بالذهاب معه: أن يختار السياحة الداخلية في بلادكم السعودية، حيث يتوفر الأماكن الملائمة للأسر الملتزمة، والتي لا يوجد فيها من المنكرات ما يوجد في البلاد الأخرى، ولا يحتاج الزوج معه لتصوير زوجته، أو تعريضها لأن يراها الأجانب، إذا كان السفر خارج المملكة. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: كما أنصح أولياء أمور الطلبة خاصة بالمحافظة على أبنائهم، وعدم الاستجابة لطلبهم السفر إلى الخارج؛ لما في ذلك من الأضرار، والمفاسد، على دينهم، وأخلاقهم، وبلادهم - كما أسلفنا - , وفي بلادنا - بحمد الله - من التعليم لسائر أنواع العلوم ما يغني عن ذلك , وإن إرشادهم إلى أماكن النزهة، والاصطياف، في بلادنا - وهي كثيرة بحمد الله - والاستغناء بها عن غيرها: مما يتحقق بذلك المطلوب، وتحصل السلامة لشبابنا من الأخطار، والمتاعب، والعواقب الوخيمة، والصعوبات التي يتعرضون لها في البلاد الأجنبية. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٤ / ١٩٤) . وثمة أمر آخر: وهو أن يكون قضاء تلك الإجازة للتنقل برّاً بين المحافظات، والمناطق، لزيارة الأرحام، والأقارب، فتجمعون بين المتعة، وصلة الأرحام، وزيارة الأصدقاء. وكنَّا سنوصيكم بما هو خير من ذلك كله، وهو الذهاب للعمرة، مع الزوجة، والأولاد، ولكننا قرأنا في تعريفكم أنكم من " مكة المكرمة " فأغنانا ذلك عن الوصية بهذا، فلعلها تكون وصية لغيركم، ممن يرغب بسياحة مباحة، يكسب فيها الأجور، ويبتعد عن سخط ربه. ونرجو من الزوجة والزوج النظر في جواب السؤال رقم (٨٧٨٤٦) ففيه تفصيل مهم واف في مفهوم السياحة، وأنواعها، وأحكامها. على أننا ننبه أختنا السائلة إلى أنه في حال لم يستجب الزوج لنصيحتنا، وبقي مصرا على سفره، فليس ذلك مما يبيح لكم طلب السفر؛ لأن معصية الزوج ليست عذرا للزوجة في أن تقع في نفس المعصية، والمسألة ليست ديونا تقضى، أو قصاصا بينكما، وإنما هي حرمات الله ﷻ ، ودينه وشرعه؛ فإن أحسن زوجك: فأحسني معه، وإن أساء: فاجتنبي إساءته. ولا تنسي أن زوجك قد علَّق طلاقك على سفرك خارج البلاد، فلعلَّ هذا أن ينفع في عدم الإلحاح عليه بالسفر، والاكتفاء بالسياحة الداخلية؛ خشية وقوع الطلاق، وهي مفسدة تضاف لقائمة المفاسد السابقة في السفر خارج البلاد. ثانياً: وبخصوص تعليق طلاقكِ على سفركِ: فإن الطلاق يقع إن سافرتِ خارج البلاد كما ذكر لك زوجكِ، ولا خلاف بين العلماء في هذه المسألة؛ لأن زوجك نوى الطلاق كما تذكرين. وينظر في بيان هذا: أجوبة الأسئلة: (١٠٤٦١٤) و (٣٩٩٤١) و (٨٢٤٠٠) . وطلاق الثلاث يقع طلقة واحدة. وانظر في ذلك جواب السؤال رقم: (٩٦١٩٤) وليس بمقدوره التراجع عن هذا الطلاق المعلَّق إذا غيَّر رأيه، وأذن لك بالسفر. وينظر في ذلك فتوى اللجنة الدائمة في جواب السؤال رقم: (٤٣٤٨١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15432
متزوجة وترغب التزوج بآخر زواج متعة !
[السُّؤَالُ]
ـ[تعرفت على مريضة بأمريكا مع زوجها، ومن شدة إعجابي به أطلب منه أن يؤمني بالصلاة، ويصطحبني إلى المسجد، ولكي لا يفارقني طلبت منه أن يصوم معي الأيام البيض، ورفض أمام زوجته، أُصرّ، وأتصل، ويصدني، هل يجوز أن أطلب منه أن يتزوجني متعة، علماً بأني مرافقة لزوجي المريض في أمريكا أيضاً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
والله لا ندري هل هذا السؤال له واقع في الوجود أم هو محض خيال من باعثه، ولا ندري هل هو من عبث مرسله أم هو حقيقة فعلاً، وإن كان حقيقة ليس من نسج الخيال: فنحن أمام جهل وانحراف عن الجادة غير عاديين، امرأة متزوجة وتطلب من رجل يتزوجها متعة! هل هذا يمكن أن يصدر من مسلمة؟
وتبدأ المشكلة من خيانة المرأة لدينها، وزوجها، فقد زين لها الشيطان ذلك الأجنبي عنها، فوقع في قلبها الإعجاب به، ثم سوَّل لها لتجعل من العبادة طريقاً للوصول إليه، والتقرب منه! فأرادته إماماً لها! وصائماً معها! لتتوصل بذلك إلى فعل الفاحشة تحت مسمى "نكاح المتعة"!!
وكل هذا والزوج الغافل يظن أن امرأته العفيفة جاءت ترافقه في علاجه، وتسهر على راحته، وتؤدي بعض ما أوجب الله عليها من العشرة بالمعروف له.
ياهذه! نكاح المتعة ليس نكاحا صحيحا، بل هو زنى، وقد حرمه الرسول ﷺ إلى يوم القيامة، وانظري جواب السؤال رقم (١٣٧٣) .
فالواجب على هذا المرأة الآن:
١. قطع علاقتها بذلك الرجل الأجنبي عنها فوراً، ودون تردد، أو تلكؤ، ولتحذر من تغليف علاقتها المحرمة بغلاف العبادة والطاعة؛ فإن هذا يزيدها إثماً.
٢. زواج المتزوجة من غيرها لا يجيزه دين، ولا عرف، ولا قانون، ولا عقل، فمجرد تفكير المتزوجة به يدل على خلل يجب عليها تداركه، إما في دينها، أو عقلها.
٣. الالتفات للعناية بزوجها، وعدم إطلاق بصرها فيما حرَّم عليها، ولتعلم أنها في قيامها على خدمة زوجها والعناية به تحصِّل أجوراً عظيمة من ربها تعالى، فلتحرص على هذا الباب من الخير، ولتتق الله ربها فيما تفعل، وتترك.
٤. الرجوع بزوجها حال الانتهاء من العلاج فورا.
ونسأل الله تعالى لها الهداية والوقاية من الفتن.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15433
أخوهنَّ له سوابق سيئة فهل يأثمون بأخذ الحيطة منه؟ وهل لوالدتهم طاعة عليهن هنا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الشرع في موقفي أنا وأخواتي اتجاه أخي الذي يكبرنا بـ (عشرة أعوام تقريباً) الذي علِمنا عنه من خلال كثرة ارتداده للسجن بسبب إما تعاطيه للمخدرات، أو الاتجار فيه , ومشاكل المشاجرات مع الجيران، هذا كله عبر السنوات الماضية منذ صغرنا إلى الآن، هذا كله ويدَّعي ببراءته أنها مكائد من الآخرين، وللأسف يصدقه والداي , وبعد وفاة والدي زادت مشاكله حيث يسكن الآن مع والدتي , وهو غير متزوج، وعاطل عن العمل، ويسكن في بيت الورثة، ويستفيد من إيجار محل الورثة , إلا أننا لم نخلص من مشاكله، وآخرها محاولة استدراج الأطفال الذكور من جيران أمي؛ لإعطائهم الخمر، والفعل الفاحش بهم، حيث رفع أحد آباء هؤلاء قضية عليه لمحاولة التحرش بابنه، ولا نعلم تفاصيل القضية، ولكن الذي نراه الآن أنه طليق حر , ويمثل دور البريء أمام أمي , ولكن أنا وأخواتي لدينا أطفال أكبرهم عمر العشر سنوات، وهو دائماً يحاول أن يجذب حبَّهم وودهم له عند زيارتنا للوالدة، وهذا ما يضايقنا، وأمي تلزمنا بأن نسلم عليه، ونؤمنه على أبنائنا , وبعد الحادث الأخير قررنا أن لا نزور أمي في المنزل الذي تقطن فيه، بل نجتمع في منزل إحدى أخواتي، حيث طلبنا من أمي أن تزورنا فيه لمواصلتها , ولكن أقامت أمي الدنيا ولم تقعدها، حيث دعت على أختي المسكينة بأسوأ أنواع الدعوات، وعلى أبنائها أن يصيبهم ما ابتلي به أخي , وهي غاضبة علينا الآن، فهل موقفنا في عدم الذهاب لمنزل أمي صائب أم خاطئ؟ فأنا أخاف أن يكون هذا عقوقاً لها , ولا نعلم كيف سيكون الأمر حيث اعتدنا التجمع في رمضان معها والعيد، فأمي الآن وحيدة كل هذه الأفكار تتعبني، أين الصواب؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الوالدان مأموران بالنظر فيما يصلح أولادهم فيفعلونه، وفيما يفسدهم فيُبعدونهم عنه، ويحمونهم منه، وهي الوقاية التي أمرهما الله تعالى بها في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/ ٦.
وإن الله سائل كل راعٍ عن رعيته، والوالدان مسئولان عن أودهم، فرَّطوا، أو نصحوا لهم.
عن ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا) .
رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) .
ثانيا:
إذا رأيتم أن من مصلحة أولادكم البُعد عن خالهم، وعدم تمكينه من رؤيتهم، فضلاً عن ملامستهم، والاختلاء بهم، لا سيما وهو محل تهمة ـ على أقل تقدير ـ: فلا تترددوا في فعل ذلك، بل احرصوا عليه، وابذلوا من أجله جهدكم.
ولا عبرة برأي والدتكِ في هذا الباب، أو غضبها ودعائها عليكن، ولا طاعة لها عليك إن كنتِ ترين خطر تلك العلاقة التي تريد والدتك أن تكون بين أولادك وخالهم، فأنتِ ووالدهم هما المسئولان عن أولادكم، لا جدتهم، ورأيكم له ما يؤيده ويقويه، وذلك لما لخالهم من أحوال، وصفات، فالأمر ليس افتراء عليه، وليست المسألة خلافات شخصية، بل هو موقف مسؤول، له ما يبرره.
ثالثا:
وننصحكم بأمرٍ وسط، وهو زيارة والدتكِ في وقت تجزمون به بعدم وجود خالهم في البيت، أو أن تزوريها أنت وأخواتك بدون الأولاد، وإن أحبت أن ترى هي الأولاد، فليكن في بيت واحدة منكن. وإذا اضطررتم لتلك الزيارة، أو حضر في غير موعده: فلا تفارقي أولادك، ولا تمكنيه من الاختلاء بهم، ولو غضبت أمك من هذا الموقف، ودعت عليك وعلى أخواتك، واعلموا أنه لا قيمة لغضبها، ولا وزن لدعائها، فإنها تدعو بإثم، ولا يستجيب الله لها، بل يؤجركم على صبركم، وتحملكم، ونرى أن قطع زيارتها بالكلية قد يسيء إليها كثيراً، فاحرصوا على تحقيق الزيارة، مع الأمن من مكر أخيكم أن يسول له الشيطان فعل ما تندمون على تساهلكم معه طيلة العمر – لا قدَّر الله ذلك عليكم -.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
عن رجل سُرق له مبلغ، فظنَّ في أحد أولاده أنه هو أخذه، ثم صار يدعو عليه، وهجره، وهو بريء، ولم يكن أخذ شيئاً، فهل يؤجر الولد بدعاء والده عليه؟ .
فأجاب:
نعم، إذا كان الولد مظلوماً: فإن الله يكفِّر عنه بما يظلمه، ويؤجره على صبره، ويأثم مَن يدعو على غيره عدواناً.
" مجموع الفتاوى " (٣١ / ٣٠٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 15434
يعاني من الوسوسة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا كنت أعانى من الوسوسة في ألفاظ الطلاق وكناياته، ولكن بعد سؤالي لأهل العلم بدأت حالتي تتحسن كثيرا بحمد الله وفضله وبدأت تتردد علي وساوس أخرى، وذلك ما يخص الدين نفسه، فمثلا كنت أحدث نفسي بحديث أن الوسوسة سوف تفسد علي ديني وحياتي، وقلت في نفسي ما معناه أن الوسوسة سوف تفقدني لذة العبادة، ولذة قراءة القرآن، فإذا بهاجس يأتيني لأستبدل كلمة القرآن بكلمة أخرى وهى إنجيل، وأنا والله أتألم لكتابة هذه الكلمة، الآن وسؤالي هو: أنا لا أستطيع أن أجزم هل تلفظت بهذه الكلمة أم لا؟ فما الحكم الشرعي في ذلك وما مدى تأثير ذلك على عصمة الزوجية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما قلته في نفسك من أن الوسوسة سوف تفقدك لذة العبادة ولذة قراءة القرآن أو لذة الإنجيل، لا يضرك، ولا يترتب عليه شيء، فإن حديث النفس معفوٌّ عنه، بل لا يضرك لو تلفظت به؛ لأن ألفاظ الموسوس تصدر عنه دون قصد.
ومهما فكرت أو خطر ببالك من الأمور العظيمة التي قد يصعب على المرء حكايتها، فلا يضرك ذلك، ولك الأجر على كراهتها والنفور منها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " والمؤمن يبتلى بوساوس الشيطان وبوساوس الكفر التي يضيق بها صدره. كما قالت الصحابة: يا رسول الله، إن أحدنا ليجد في نفسه ما لئن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به. فقال: (ذاك صريح الإيمان) وفي رواية: (ما يتعاظم أن يتكلم به. قال: الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة) أي حصول هذا الوسواس مع هذه الكراهة العظيمة له ودفعه عن القلب هو من صريح الإيمان؛ كالمجاهد الذي جاءه العدو فدافعه حتى غلبه؛ فهذا أعظم الجهاد و " الصريح " الخالص كاللبن الصريح. وإنما صار صريحا لما كرهوا تلك الوساوس الشيطانية، ودفعوها، فخلص الإيمان فصار صريحا.
ولا بد لعامة الخلق من هذه الوساوس؛ فمن الناس من يجيبها فيصير كافرا أو منافقا؛ ومنهم من قد غمر قلبه الشهوات والذنوب فلا يحس بها إلا إذا طلب الدين، فإما أن يصير مؤمنا، وإما أن يصير منافقا؛ ولهذا يعرض للناس من الوساوس في الصلاة ما لا يعرض لهم إذا لم يصلوا، لأن الشيطان يكثر تعرضه للعبد إذا أراد الإنابة إلى ربه والتقرب إليه والاتصال به؛ فلهذا يعرض للمصلين ما لا يعرض لغيرهم، ويعرض لخاصة أهل العلم والدين أكثر مما يعرض للعامة، ولهذا يوجد عند طلاب العلم والعبادة من الوساوس والشبهات ما ليس عند غيرهم، لأنه لم يسلك شرع الله ومنهاجه؛ بل هو مقبل على هواه في غفلة عن ذكر ربه، وهذا مطلوب الشيطان، بخلاف المتوجهين إلى ربهم بالعلم والعبادة، إنه عدوهم يطلب صدهم عن الله " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٧/٢٨٣) .
فلا تحزن ولا تيأس، وأعرض عن الوسوسة، وأكثر من الذكر والطاعة، وأبشر بالفرج القريب بإذن الله.
وانظر جواب السؤال رقم ٣٩٦٨٤ ورقم ٦٢٨٣٩
نسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15435
اكتشف زوجها علاقة لها سابقة مع عشيق صورها وهي عارية، فماذا يصنعون ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أكملت الدراسة الجامعية، عندما كنت في الدراسة: كان معنا شاب بالفصل، تقرَّب إليَّ إلى أن جعلني أحبه في السنة الأخيرة من الدراسة، وكان يريد الزواج، وفعلاً تقدم لخطبتي، لكن أهلي رفضوا، وحاول عدة مرات، ولكن دون جدوى، فازداد تمسكي به، وكنا نتكلم بالهاتف ساعات، وبدأنا نمارس الجنس بالهاتف! وبعدها اتفقنا على لقاء في بيتنا، بعد خروج الأهل إلى الدوام، ونحن نتغيب، ونبقى وحدنا بالبيت، فمكَّنته من نفسي، لكن من الخلف! وصوَّرني وأنا عارية بموافقتي! لكي يحتفظ بها للذكرى؛ لأنه لم يقطع الأمل مني، كنت غائبة عن وعيي، وبعد فترة سافر، وتقدم رجل متدين، وطيب، فقبلتُ به؛ لأني ندمت على ما فعلت، فتزوجت منه، ولكن الفاجعة هو أني لم أكن بكراً، ففي البداية قلنا - أنا وزوجي - يمكن الغشاء مطاطي، والغشاء ليس دليل للعذرية، فتقبل الأمر زوجي، ولكن اتضح أنه يبحث، وأخذ إيميلي، وفتحه، كنت نسيت مسح الرسائل المرسلة مني للعاشق، فعرف أن لي علاقة غير شرعية، فجنَّ جنونه، فقرر أن يطلقني، ولكن لأنه متدين قرر ذلك بعد كم شهر؛ لكي يسترني، ولكن هو يحبني، واعترفت له بكل شيء، وأخبرته أنه لم يأتني من الأمام، وأني تبت، فبقيت معه، وأصبح لنا طفل، والآن يريد أن يطلقني، وهو حائر؛ لأن أهله يحبونني، وهو يحبني، ولكنه يخاف من عشيقي الأول، لربما يفضحني بالتصوير الذي عنده، بالرغم أن عشيقي الأول يحبني، وهو متفهم لوضعي، ويتصور أن أهلي أجبروني. وبارك لي، وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه المأساة متكررة، ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة؛ لأن هؤلاء لم يلتفتوا لشرع الله تعالى فيعظموه، ولم يأبهوا بالنواهي فيتركوها، فأبوا إلا أن يكونوا ألعوبة بيد إبليس يحركها كيف يشاء.
هذه السائلة وقعت في معاصٍ متعددة، أولها: دخول الجامعة المختلطة، ولطالما حذر العلماء الربانيون من هذه الفتنة، وبينوا ما فيها من مفاسد، وما تسببه من آثام، وقليل من يستجيب لهذا الحكم، وكثير لم يخرج منها إلا بمرض قلب، أو موت حياء، أو فاحشة يحمل همها إلى قبره، أو تلويث عرض له، ولأهله، لا يزول مع تعاقب الليل والنهار.
وثاني هذه المعاصي: العلاقة المحرمة مع ذلك الذئب البشري، ثم الخلوة المحرمة في بيتها، ونعجب كيف تصل الأمور بفتاة أن يكون عرضها أهون شيء عندها، فتكون هي الداعية لذلك الذئب ليفترسها في بيتها، فتخون دينها، وأهلها الذين ائتمنوها.
وثالث هذه المعاصي: اللواط، وهو كبيرة من كبائر الذنوب.
ورابعها: التصوير، وليت الأمر اقتصر على صورة لوجهها، بل رضيت أن تظهر عارية بالكامل! فإنا لله وإنا إليه راجعون!
وهذه الآثام والمعاصي ليست بالهينة، وأضرارها متعدية، وآلامها مبرحة، ولذا لا نعجب أن يعاقب الله تعالى هذه الفتاة؛ لتعديها على شرع الله تعالى، وإن تابت وصدقت في توبتها فإنما يكون ذلك من الابتلاء، فلعل غيرها ممن يقرأ قصتها هنا أن يرعوي، وأن يكف عن معصية ربه تعالى، وأن يجعل بينه وبين نار جهنم وقاية يقي نفسه بها، ذكوراً وإناثاً.
ونصيحتنا لهذه السائلة:
١. الاستمرار بالتوبة الصادقة، والإكثار من الأعمال الصالحة.
٢. مداومة الإحسان لزوجها، والعشرة له بالمعروف.
٣. دعاء الله بصدق وإخلاص أن يكشف عنها الغمة، وأن يهديها لما يحب ويرضى.
ونصيحتنا للزوج:
١. أن يقبل توبة زوجته، فالمعصية قديمة، والتوبة تجب ما قبلها، وما من أحد إلا وله ذنب يحب أن يُستر، ويُغفر، فليكن منه قبول لتوبتها، يستر ذنبها، ويتجاوز عنه، كما يحب أن يستر الله ذنبه، ويتجاوز عنه، وهي ليست خائنة له، ولو أنها فعلت ما فعلت أثناء الحياة الزوجية لحقَّ له أن يتشدد في أمرها، أما وقد كان ذلك أيام مراهقتها، ورضي هو بالتزوج من فتاة جامعية وهو يعلم حال الجامعات المختلطة، وأصبحت الآن تائبة، وصارت أم طفل له: فالمرجو أن يكون ذلك كله شافعاً عنده ليبقيها في ذمته، وينسى ما كان منها، ويكفيها حسرة ذنبها، وألم معصيتها، فلا يزيد عليها عذاب الطلاق والفراق.
٢. أن يقدِّر المفاسد والمصالح في ذلك الطلاق والفراق، فهو سيخسر تائبة من ذنبها، وسيفرق بينه وبين ابنه، وهو يحبها، وأهله يحبونها، ففي اعتقادنا أن المفاسد كثيرة، وسيبقى متندماً على ذلك الطلاق لو حصل منه، ولا يدري الإنسان فقد يبتلى ويُمتحن بمثل ما يعامل الناس، فليحذر.
٣. وهمسة في أذن الزوج: لم يكن لك التجسس على بريد زوجتك، ولا تقليب صفحات رسائلها، وكونك زوجاً لها لا يبيح لك ذلك، فهي خصوصيات لها، وليس لها تعلق بحياتك الزوجية، وليس من هدي الإسلام تتبع الناس في خصوصياتهم، وفضحهم، ومن هدي الإسلام الستر على أصحاب الذنوب المخفية، وعدم فضحهم والتشهير بهم، ولو أنك لم تعص الله في هذا، ما كنت علمتَ الذي علمتَ مما لا يؤثر على حياتك الزوجية.
ونرجو الله أن يكون ذلك الخبيث قد أتلف تلك الصور المشينة، وأن يهديه، ويصلح باله، ونرجو إن استمر الجمع بينكما أن لا تفكرا في موضوع الصور، ودعوا ذلك لرب العالَمين، فهو يتولى التائبين، والصالحين، وهو يكفيكم شرَّ تلك المعصية والمصيبة.
وهذه رسالة للآباء والأمهات:
اتقوا الله في أنفسكم، واتقوا الله في أولادكم، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/ ٦، فهلَاّ استجبتم لربكم ، وتركتم ما أنتم عليه من غفلة عما يجري مع أولادكم، وتركتم حثهم على الدراسة أو العمل في أماكن الفتنة، والفساد، وهلَاّ أخلصتم له النصيحة، وأحسنتم لهم التربية؟! إن تقصيراً منكم في جانب من جوانب التربية سيجعلكم تعيشون في ندم، وهم، وغم، طيلة عمركم، وإن تفريطاً منكم في تربية أولادكم سيجعلكم تعيشون خزياً، وعاراً، لا ينمحي مع الأيام والليالي.
إن القصص المؤلمة كثيرة، وإن كلامنا نابع من حبنا للناس أن يطهروا أنفسهم، وأولادهم، وقد سمعنا، وقرأنا ما تشيب له رؤوس الولدان، فنرجو أن تكون مثل هذه القصص موعظة لنا لننتبه لأولادنا، واللَّهُ (خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) يوسف/ من الآية٦٤.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15436
اكتشف أن زوجته ليست بكراً وأنها كانت على علاقة مع رافضي فهل يطلقها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجتُ من امرأة من عائلة محترمة، ولكن عند سؤالي عنها قبل الزواج أخبروني أنها كانت على علاقة حب مع شاب رافضي، وأهلها لم يقبلوا لأنه رافضي، وسألت زملاءهم من الثقات، وقالوا: لا يوجد علاقة، فقط يجلسون معا أمام الناس، فقررت أن أتزوجها لكي أخلصها من الخطأ، ولكن عند دخولي بها لم أجدها بكراً، فاعترفت لي بأنه مارس معها الجنس، ولكن دون ولوج، فربما وهي لا تعلم دخل بها، وهي كانت تائبة، ونادمة، فقررتُ أن أستر عليها لفترة، وبعدها أطلقها، ولكن حصل حمل، فماذا أفعل، والعشيق أعرفه، ويعرفني، أنا أموت من الغيظ، علماً أني ملتزم، وحججت البيت، ومن عائلة صوَّامة، قوَّامة، على السنَّة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي فهمناه من السؤال أن الحمل منكَ أنت، والظاهر أن علاقتها بذلك الرافضي وممارسته للجنس معها قد أعقبها فترة، حاضت بها، وزيادة، فإن كان الواقع غير ما فهمنا: فأعد مراسلتنا بتوضيح الصورة، وإن كان ما فهمناه صحيحاً مطابقاً للواقع: فالعقد الذي تم على زوجتك شرعي، والحمل في بطنها منك أنتَ، لا من ذلك الخبيث.
وجوابنا على سؤالك:
أن عليك أن تنظر في توبة زوجتك، وندمها، وصلاح حالها، فإن رأيتها على حال طيبة من ذلك كله: فافتح معها صفحة جديدة، بيضاء نقية، وأبقها في عصمتك، واجعل ما حصل معها درساً لها، حتى تعرف فضل الله عليها بأن سخر لها رجلاً شهماً مثلك ليستر عليها، ودرساً لها لتجنب بناتها أن يقعن فيما وقعتْ هي فيه من درن تلك المعصية، وتربيهم على ما تحب من الطهر والعفاف، وتصون فيهن ما خسرته من نفسها، بكيد الشيطان.
وإن لم ترَ منها توبة صادقة، وندماً أكيداً على ما فعلت، ولم تر نفسك قابلة للصفح عنها، وأنت غير مستعد لفتح صفحة جديدة معها بالكلية: فطلِّقها، ولو كانت حاملاً منك، وهو خير من تعذيب نفسك برؤيتها، ورؤية عشيقها السابق، وخير لها من سوء معاملتك، ودوام نظراتك المريبة لها.
مع تنبيهك بأنه إذا اخترت الخيار الأول: أنك تؤجر أجراً كريماً، إن شاء الله، فأنت تكون أعنتها على توبتها، وصلاح حالها، وتكون سترت عليها ستراً كاملاً، وفرَّجتَ عنها كربة عظيمة، ويسَّرت عليها عسيراً شديداً، وأنت موعود بوعد عظيم على فعلك هذا من رب العالَمين، في وقت أحوج ما تكون لهذه الإعانة، وذلك الأجر.
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِى عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِى عَوْنِ أَخِيهِ) . رواه مسلم (٢٦٩٩) .
قال النووي – ﵀:
في هذا فضل إعانة المسلم، وتفريج الكُرَب عنه، وستر زلاته، ويدخل في كشف الكربة، وتفريجها: مَن أزالها بماله، أو جاهه، أو مساعدته، والظاهر: أنه يدخل فيه من أزالها بإشارته، ورأيه، ودلالته.
وأما الستر المندوب إليه هنا: فالمراد به الستر على ذوي الهيئات، ونحوهم، ممن ليس هو معروفاً بالأذى، والفساد، فأما المعروف بذلك: فيستحب أن لا يستر عليه، بل تُرفع قضيته إلى ولي الأمر إن لم يخف من ذلك مفسدة؛ لأن الستر على هذا يطمعه في الإيذاء، والفساد، وانتهاك الحرمات، وجسارة غيره على مثل فعله، هذا كله في ستر معصية وقعت، وانقضت. " شرح مسلم " (١٦ / ١٣٥) .
ونسأل الله أن يوفقك لما فيه رضاه، وأن يمن على زوجتك بالتوبة الصادقة، وأن يرزقكما ذرية طالحة طيبة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15437
كيف يتعامل مع أبيه القاسي في معاملته له ولأمه ولأشقائه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب مسلم، ومتدين، والحمد الله، ولي أب ظالم , منذ أن ولدت على هذه الدنيا ووالدي يظلمني، أنا، وأمي، وإخوتي , مستحيل أن يمر يوم واحد دون أن يختلق المشاكل لنا، ويضرب أمي فيه , حتى في العيدين , والله لا أذكر عيداً واحداً دون أن يختلق مشاكل، ومصادمات فيه , مع العلم أنه كان يتقصد فعل ذلك من دون أن نفهم السبب , كل الناس تسمع ذكر الله، وتصلي في العيد , ونحن في البيت نسمع سخطه، وسبه، وإهاناته , والله أصبح الناس يكرهون مخالطتنا منه، ومن سوء معاملته معهم , لقد تدين أموالاً كثيرة من الناس، دون أن يسددها , وما زالت الديون تتكاثر حتى الآن , وظلمه يزداد يوماً بعد يوم , تارة يتهمني بأشياء لا صلة لي بها , وتارة يغضب عليَّ بعدد الشجر، والحجر، دون أن أعرف السبب، حتى غضبه نكون جالسين في الصالة، وكل شيء عادي , وبعدها لا تراه إلا يسب، ويشتم، ويضرب، من دون سبب، عندما كنت صغيراً: كان أقاربي يعطوني العيدية , كنت أفرح بها كثيراً , لكن عندما ينتهي العيد يأتي ويأخذها مني ليفعل بها ما يريد , كرهت هذا الأب، ولطالما فكرتُ أن أخرج من البيت، وأن لا أعود إليه أبداً , لكن ما يحز بخاطري هي أمي , لا أريد أن أتركها وحيدة معه , أنا أحب أمي كثيراً، وأحاول أن أفعل أي شيء حتى ترضى , لكن هو لا أطيق حتى أن أنظر إليه , لذلك أريد أن أسأل: كيف تكون المعاملة مع هذا الوالد؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
خلق الله الخلق وجعل فيهم الرحمة والعطف، وهذه فطرة الله التي فطر الناس عليها، وأقوى ما تكون هذه الرحمة، وأعظم ما يكون هذا العطف: هو ما يكون من الوالدين تجاه أولادهم، فإذا رأيت من لا يتصف بهذا من عموم الخلق، أو من خصوص الآباء والأمهات: فهو منتكس الفطرة، نُزعت الرحمة من قلبه، فصارت الحجارة خيراً منه، قال تعالى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) البقرة/ ٧٤.
وإن أعظم ما يسبب هذه القسوة – وبخاصة من الآباء – هو: الدين، والبيئة، ولذا رأينا المشركين يقتلون أولادهم بسبب الرزق! وخشية العار! وتقرباً لآلهتهم! فأي قسوة أعظم من هذه، أن يقدم الأب ويحفر لابنته حفرة، ثم يدفنها حيَّة؟! ، قال تعالى:
(وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) الأنعام/ ١٣٧.
وللبيئة البيتية، أو المكانية تأثيرها على القلوب في قسوتها، حتى إن بعض ساكني البيئات الجافة، والمنتكسة ليحن على حيوانه الأليف، أو على دابته أكثر من حنوه على أولاده.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ؟ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ) .
رواه البخاري (٥٦٥٢) ومسلم (٢٣١٧) .
ثانياً:
مع قسوة الأب، وغلظته، بل ولو كان معهما كفر بالله تعالى: فإن الله تعالى قد أمر ببرِّه، والتلطف في معاملته، ولا يستثنى من ذلك إلا الطاعة في المعصية؛ فإنها تحرم على الأولاد أن يفعلوها.
قال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) الإسراء/ ٢٣.
وقال تعالى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) لقمان/ ١٥.
ثالثاً:
كيف يقابل الأولاد قسوة والدهم؟ إن أسهل الطرق للتخلص من هذه القسوة، وسوء المعاملة – أخي السائل – هي الخروج من البيت! لكنه ليس حلاًّ؛ لأن مقتضى الرحمة بالوالد تقتضي البقاء لدعوته، والإحسان إليه، ولسبب آخر: أن أمك، وأشقاءك أحوج ما يكونون إليه مع تلك المعاملة القاسية من والدك للجميع، لذا فإننا ننصحك بما يلي:
١. الصبر.
٢. الإحسان إليه، وعدم رد الإساءة بمثلها.
٣. الابتعاد بالكلية عن كل ما يغضبه، ويسبب له الاحتقان، من أفعال، وأقوال منكم.
٤. الحرص على هدايته، وتعليمه، ووعظه، ونصحه، بالطرق المناسبة له، كإسماعه شريطاً، أو إهدائه كتاباً، أو التنسيق مع دعاة لزيارتكم، والتعرف عليه، أو غير ذلك مما يناب حاله، وبيئتكم.
٤. الدعاء له بالهداية، والتوفيق.
سئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:
نحن عشرة إخوة، تتدرج أعمارنا إلى تسع عشرة سنة، ونعيش مع والدنا، ووالدتنا في مسكن واحد، ونحن - والحمد لله - متمسكون بالدين الحنيف، فنصلي فروضاً، ونوافل، ونصوم فرضاً، وتطوعاً، ولكن مشكلتنا: والدنا، الذي يسيء معاملتنا في البيت، فهي أشبه بمعاملة البهائم، إن لم تكن أسوأ! بالرغم من أننا نوقره كل التوقير، ونحترمه جل الاحترام، ونهيئ له كل وسائل الراحة والهدوء، ولكنه مع ذلك يعاملنا ووالدتنا أسوأ معاملة، فلا ينادينا إلا بأسوأ الحيوانات، ودائما يدعو علينا وينتقدنا في كثرة تمسكنا بالدين، وإلى جانب ذلك كثيراً ما يغتاب الناس، ويسعى بالنميمة بينهم، ويفعل هذه الأفعال مع صلاته وصيامه، فهو محافظ على الصلوات المفروضة في المساجد، ولكنه لم يقلع عن هذه العادة السيئة، حتى سبَّب لنا ولوالدتنا الضجر، والضيق، فقد سئمنا صبراً، وأصبحنا لا نطيق العيش معه على هذه الحالة، فما هي نصيحتكم له؟ ونحن ماذا يجب علينا نحوه؟ جزاكم الله خيراً.
أولاً:
يجب على الوالد أن يحسن إلى أولاده، ويستعمل معهم اللين في وقته، والشدة في وقتها، فلا يكون شديداً دائماً، ولا يكون ليِّناً دائماً، بل يستعمل لكل وقت ما يناسبه؛ لأنه مربٍّ، ووالد، فيجب عليه أن يستعمل مع أولاده الأصلح، دائماً، وأبداً، إذا رأى منهم الإحسان: لا يشتد عليهم، وإذا رأى منهم الإساءة: يشتد عليهم، بنسبة تردعهم عن هذه الإساءة، ويكون حكيماً مع أولاده.
هذا هو الواجب عليه، فلا يقسو عليهم بما ينفرهم، ولا يشتد عليهم من غير موجب، ومن غير مبرر، بل يحسن أخلاقه معهم؛ لأنهم أولى الناس بإحسانه، وعطفه، وحتى ينشئوا على الدين، والخلق، والعادات السليمة.
أما إذا نفرهم بقسوته، وغلظته المستمرة: فإن ذلك مدعاة لأن ينفروا منه، وأن ينشئوا نشأة سيئة، فالواجب على الأب أن يلاحظ هذا مع أولاده؛ لأنهم أمانة عنده، وهو مسئول عنهم، وكلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته.
أما واجبكم نحوه: الإحسان، والصبر على ما يصدر عنه، هو والدكم، وله الحق الكبير عليكم، وأنتم أولاده، الواجب: أن تحسنوا إليه، وأن تصبروا على ما يصدر منه من قسوة؛ فإن ذلك مدعاة لأن يتراجع، وأن يعرف خطأه، والله تعالى أعلم.
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٥ / ٣٨٢، ٣٨٣، السؤال ٥٠٤) .
وانظر جوابي السؤالين: (٧٧٢٢) و (٨٧٨٠٢) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15438
كيف يتصرف مع والدته التي يعلم أن لها علاقات محرمة مع أجانب؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لي أم، منذ صغري وأنا أراها تخون والدي، ونجد أعمالاً سحرية في غرفة نومهم، الخيانة مع أشخاص متعددين، والله إني أخاف عقاب الله وأنا أكتب، ولكن طفح الكيل؛ لأنه تبقى واحد من الأنجاس لا يزال على علاقة ببيتنا، وأبي قد توفي، الله يرحمه، الآن أصغر إخواني يذهب يتنزه مع هذا الرجل وأولاده، ربما يحاول يكفر عن خطيئته، ولكني لا أحتمل وجوده، ورؤيته، ولا أستطيع أن أواجه أمي بحقيقته. المهم: نشب نزاع بيني وبين أمي حول أخي الصغير، وخروجه معهم، والآن أنا مقاطع بيت أهلي؛ من أمي، وتصرفاتها المخزية، وتعلقها بالدنيا، فهي شخصية متسلطة جدّاً، والكذب، والخداع، والمراوغة لا تكلفها أي مجهود، أو تفكير، أنا تعبت من التفكير، كما أن لدي أختا سألت أحد المشايخ، فأجابها: بأنه ليس لها ما لباقي الأمهات، ومخالفتها لا يعد عقوقاً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إن صحَّ ما تقول عن والدتك من إقامتها علاقات غير شرعية مع رجال أجانب: فإنها تكون قد عرَّضت نفسها لسخط الله، وعذابه، فإن كانت وقعت في الزنا: فإن وعيدها أعظم، وخاصة وأنها محصنة، وحدُّ الزانية المحصنة: الرجم بالحجارة حتى الموت، والإحصان يحصل بالدخول الشرعي على متزوجة، ولو مرة واحدة، ولذا فإن هذا حكمها سواء كان والدك على قيد الحياة، أم فعلت ذلك بعد وفاته.
وانظر جواب السؤال رقم: (٨٩٨١) .
والسحر الذي رأيتَه في غرفة نومها: إن كان بفعلها، أو عن طريقها: فهي على خطر عظيم؛ لما للسحر من شر في ذاته، ومن شدةٍ في حكمه، سواء فعله الساحر بنفسه، أم قصد مسلمٌ ساحراً ليسحر له أحداً من الناس.
وانظر جواب السؤال رقم: (١٣٦٥٤) .
لذا يجب على أمك أن تتوب توبة صادقة، وعليك أن تعينها على هذه التوبة، وتحثها عليه، وترغِّبها إن هي تابت، وترهِّبها إن هي أصرت على فعلها، ومنكراتها.
ثانياً:
فد أخطأتَ بخروجك من البيت خطأً كبيراً، بل كان الواجب عليك: البقاء في البيت لتحمي أمك، وأخاك الصغير، وأختك، من ذلك الذئب الجائع، ونعجب منك كيف فهمت أن علاقة ذلك الرجل بأخيك إنما هي لتكفير خطيئته بعلاقته المحرمة مع والدتك! فمثل هذا لا يُحسَّن به الظن، بل ينبغي أن يحترس منه بسوء الظن، ولعل الأقرب أنه يتخذه قنطرة لقضاء مأربه، وتسهيل دخوله إلى المنزل.
فنرى أنك أخطأتَ خطأً عظيماً بهجرك للبيت، وأن الواجب عليك الآن الرجوع إليه، وأن تكون حامياً له، ولأفراد أسرتك، من طمع الطامعين، وكيد الكائدين، وبقاؤك مع تحملك لتصرفات أمك خير بكثير من هجرك للبيت لتنفس عن نفسك، فاتق الله تعالى ربك، وأنت الآن صاحب مسئولية، فلا تقدِّم هوى نفسك بتخليك عن تلك المسئوليات، وكن خير حامٍ لأسرتك، فهم أحوج ما يكونون لك.
فإن أمكنك الانتقال بأسرتك عن البلد التي يعيش فيها هذا الخبيث، ويتيسر اتصاله ببيتكم فيها، فافعل، حتى وإن كان فيه قدر من التعب، أو نوع من الخسارة المادية، فهو أيسر مما أنتم فيه، وأبعد لكم عن السوء والعار، عافانا الله وإياكم.
وبخصوص ذلك الخبيث: فليس لك إلا مواجهته، وطرده من بيتكم، والطلب منه عدم زيارتكم، والقدوم إليكم، وليكن منك إقناع بذلك لأخيك، حتى يعلم أنه غير مرغوب فيه، فتُقطع رجله عن القدم إليكم، ولا ينبغي لك التهاون في هذا، وبحسب ما جاء في بياناتك أن عمرك (٣١) وهو عمر رجل يستطيع فرض سيطرته على بيته، فافعل ذلك ولا تتردد.
ثالثاً:
مع ما تقوله من تصرفات والدتك: فإن حقها يبقى عليك في البرِّ، والتلطف في الكلام، وهذا هو الطريق المناسب لقلبها، وهدايتها، دون القسوة، والغلظة، ونرى أن من قال لك بسقوط حقها في البر والصلة أنه أخطأ، نعم، لا تعان على معصية، لكن يبقى برُّها على أولادها.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن امرأة مزوَّجة، ولها أولاد فتعلقت بشخصٍ أقامت معه على الفجور، فلما ظهر أمرها: سعَت في مفارقة الزوج، فهل بقيَ لها حق على أولادها بعد هذا الفعل؟ وهل عليهم إثم في قطعها؟ وهل يجوز لمن تحقق ذلك منها قتلها سرّاً؟ وإن فعل ذلك غيره يأثم؟ .
فأجاب:
الواجب على أولادها وعصبتها: أن يمنعوها من المحرمات، فإن لم تمتنع إلا بالحبس: حبسوها، وإن احتاجت إلى القيد: قيَّدوها، وما ينبغي للولد أن يضرب أمََّه، وأمَّا برُّها: فليس لهم أن يمنعوها برَّها، ولا يجوز لهم مقاطعتها بحيث تتمكن بذلك من السوء، بل يمنعوها بحسب قدرتهم، وإن احتاجت إلى رزق وكسوة رزقوها وكسوها، ولا يجوز لهم إقامة الحد عليها بقتلٍ ولا غيره، وعليهم الإثم في ذلك.
" مجموع الفتاوى " (٣٤ / ١٧٧، ١٧٨) .
فالمطلوب منك أخي السائل:
١. الرجوع دون تردد إلى بيت أهلك.
٢. القيام على أمك وأختك وأخيك بالعناية، والرعاية، والدعوة بالحسنى.
٣. طرد ذلك الرجل الخبيث من بيتكم، ومن حياتكم.
٤. منع أمك من لقاء أحد من الأجانب، أو استضافتهم في بيتها، ولو أدى ذلك إلى تقييدها، وحبسها في البيت، على أن تدرس عواقب ذلك، واحتمال وقوع ضرر عليك جراء فعله.
٥. لا تمتنع من برها، ويحرم عليك عقوقها، فأحسن إليها، وتلطف معها، وأخرجها من بيئتها التي تعيش بها، وعرِّفها على أهل الفضل والعفاف، واذهب بها للعمرة، لعلها تغسل ذنبها، وتستغفر ربها، وتغيِّر حياتها للأفضل.
٦. داوم على دعاء الله تعالى لأسرته بالهداية، ولك بالتوفيق والإعانة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15439
معاناة داعية في بيت أهلها في دعوة والدها وأشقائها
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف أتصرف مع أخي الصغير عمره ١٤ سنة، عندما ينام عن الصلاة؟ إذا أيقظناه يرد علينا بأسلوب سيء، يعمل مثل تصرفات أخيه الكبير، ويقلده في الرد الوقح عليَّ، وعلى أمي، وعندما أوقظه يقول لي أبي: " اتركيه ينام، وإذا استيقظ يصليها "، المشكلة: إذا كان أبي لا يأمره بالصلاة، ويقلد أخي في نومه عن الصلاة، ويسمع الأغاني، وحياته عبارة عن لعب في لعب، الألعاب الإليكترونية، كيف أغرس فيه القيم الفاضلة وهذا أبي وأخي يشكلون له القدوة؟ ومرة من المرات اكتشفت أنه يشاهد مشاهد وصور إباحية، ولم أعرف كيف أتصرف سوى أننا منعناه من دخول الإنترنت، وقد سألني في بعض المرات عن: ما هو الزنا؟ كيف أشرح له الإنجاب وهو في هذه السن الصغيرة؟ وأنا لا أريد أن يبحث عن الإجابة من مصادر أخرى، والشيء الثاني: كيف أتعامل مع أبي؟ أبي شخص لا يحب المشايخ، وكان يخاصم أمي لأنها تحث أخي الصغير على حفظ القرآن، ولا يذهب للمسجد، ويشكك في صحة أحاديث " البخاري "، ويقول: إننا يجب أن نعرض الأحاديث على العقل أولا، والنقاش معه لا يأتي بفائدة؛ لأنه مقتنع برأيه، وهو دائماً على صح، علماً بأنه الآن في الستين من عمره، ويتهمني بالتشدد إذا قلت له الأغاني حرام. أرجو أن ترشدوني إلى التعامل معهم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله أن يصلح شأنك، وأن يجعل عاقبتك إلى هدى وصلاح، وأن يجزيك خير الجزاء على حرصك على أهلك، وشفقتك عليهم من الوقوع فيما لا يرضي ربهم، وهكذا نريد الأخوات المستقيمات على طاعة الله تعالى، أن لا تكتفي الواحدة منهن بالهداية لنفسها، بل تحرص على إيصالها إلى من استطاعت، وإن أولى الناس بدعوتها، وجهدها، هم أهلها، فاستمري ـ بارك الله فيك ـ في دعوتهم، ونصحهم، وتذكيرهم، فأنتِ على خير إن شاء الله.
ثانياً:
المشكلة عندكم ليست في أخيك الذي يرفض الاستيقاظ للفجر، ويتصرف كأخيه الأكبر، إنما المشكلة في رب البيت، ومسئوله الأول، وهو والدك، فلو أنه كان على هدى واستقامة لأثمر ذلك نتائج طيبة – إن شاء الله – على البيت وأهله، وليته كان في موقف محايد من دعوتك لإخوتك للخير، بل رأيناه من الصادِّين لك عن دعوتهم، ونصحهم، لكن لا ينبغي لهذه العقبة أن تقف في طريقك وتردك للخلف، نعم، يمكنها أن تضيق عليك الطريق، وأن تجعل سلوكه صعباً، لكن إياك واليأس والقنوط، واحذري من التراجع، فليس هذا من صفات الدعاة إلى الله، الحريصين على إيصال الخير للناس، ولك في رسول الله ﷺ أسوة حسنة، فقد بذل من جهده ووقته ما بذل في سبيل إصلاح الناس، وابتدأ بأهله الأقربين، وقد أثمرت دعوته لهم خيراً عظيماً، ولم يكن ذلك إلا من صدقه، وإخلاصه، وصبره، واحتسابه، وهكذا هو عمل الأنبياء، وكذا هو عمل من يقوم بعملهم من الدعاة أمثالك، حتى وصل الأمر أن قال له ربه تعالى: (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) فاطر/ من الآية ٨، وقال: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) الكهف/ ٦.
قال ابن كثير – ﵀:
يقول تعالى مسليّاً رسوله ﷺ في حزنه على المشركين، لتركهم الإيمان وبُعدهم عنه، كما قال تعالى: (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ) فاطر/ ٨، وقال: (وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) النحل/ ١٢٧، وقال: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) الشعراء/ ٣.
باخع: أي: مهلك نفسك بحزنك عليهم؛ ولهذا قال: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ) يعني: القرآن، (أَسَفًا) يقول: لا تهلك نفسك أسفًا.
قال قتادة: قَاتِل نَفْسَكَ غضبًا، وحزنًا عليهم، وقال مجاهد: جزعًا، والمعنى متقارب، أي: لا تأسف عليهم، بل أبلغهم رسالة الله، فمن اهتدى فلنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات.
" تفسير ابن كثير " (٥ / ١٣٧) .
ثالثاً:
نحن وإن قلنا بأن علاج رأس البيت ضرورة لإصلاح من بعده، إلا أن هذا لا يعني التوقف عن إصلاح الآخرين، ونصحهم، سواء استجاب الأب، أو امتنع عن الاستجابة، وعدم استجابة الأب لا يمنع أن يستجيب أحد أبنائه، أو بناته، وها هو الدليل أمامنا، وهو أنتِ! فوالدك حاله ما ذكرتِ، وأنت حالك من الحرص على الخير ومحبته ظاهر من رسالتك، ويمكن أن يزيد العدد، فتصبحون اثنين، وثلاثة، وأكثر، فمع دعوة والدك للخير: لا تقصري البتة في دعوة أشقائك، وشقيقاتك، وما عليك إلا بذل الجهد، والله يتولاكِ، وييسر أمرك، واسأليه الإعانة، واحرصي على الدعاء لهم بالهداية، وكل ذلك من الدعوة، والدعاء: هو من هدي الأنبياء والمرسلين.
رابعاً:
لدعوة إخوتك: احرصي على التلطف في الأسلوب عند النصح والتوجيه، ووثقي علاقتك بهم، وانظري ماذا يحبون من الأشياء المباحة فقدميه لهم هدية؛ فإن هذا مما يحببهم لشخصك، وانظري البرامج النافعة في القنوات الإسلامية ليشاهها، فبعض تلك البرامج مؤثر للغاية، ومن المهم تجنب القسوة والعنف في التعامل؛ فسنُّهم لا يجعل مثل هذا مجدياً، وإذا جعلوك قدوة لهم تكونين نجحتِ في دعوتك؛ لأنهم يفتقدون القدوة الصالحة، وكم سمعنا وقرأنا عن عظيم تأثير بعض الأخوات الفاضلات على بيوت أهاليهن، حتى أصبحن هن الموجهات لدفة قيادته، وصرن مرجعاً لأهل البيت، ومحط ثقة الجميع، فاحرصي على هذا، فلعلَّ الله أن يهدي أفراد الأسرة جميعها على يديك، وتنالين الأجر الوافر من رب العالمين.
وبخصوص ما ترينه على إخوتك من فعل منكرات: فلا تعنفي عليهم، وتلطفي في الإنكار عليهم، وحاولي تقوية إيمانه ودينه؛ فإن من شأن ذلك أن يتخلص هو بنفسه من أفعال السوء والمنكر.
وأما بخصوص التعامل مع والدك: ففي جواب السؤال رقم: (٩٥٥٨٨) ما ينفعك، فنرجو الاطلاع عليه.
ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه رضاه، وأن يهدي أهلك جميعاً للبر والتقوى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15440
طلبت الطلاق لهجر زوجها لها وأكله الحرام بشهادته المزورة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مطلقة وطلبت الطلاق لأسباب: الهجر، ولأنه يرشي ليأخذ شهادةً عاليةً، مع العلم أنني نصحته بأن المال من وراء هذه الشهادة حرام، وأيضا هو غير غافل عن ذلك، ويعلم ذلك واستمر في الرشوة عدة مرات وحصل على ما يريد. وأيضا: أنه أسكن ابن أخيه البالغ من العمر ١٨ عاماً معي بالشقة، وسلمه المفتاح له يدخل ويخرج حيث شاء، وحدث خلاف بيني وبينه على هذا الموضوع وبنفس الوقت: أهان أهلي الذين لم يقصروه بشيء مع العلم كنا أنا وهو متواجدين خارج البلد لظروف عمله وبعدها أخذ التلفون مني وأرسلني إلى بلدي بدون محرم وحدي أنا مع أولادي الذي لا يتعدى عمرهم ٥سنوات مع الخادمة وهنا بدأ الهجر وحصلت مشاكل كثيرة بعدها غير أخلاقية وطلبت الطلاق، فهل علي إثم في طلبي الطلاق؟ وأغلب معاملته لي كخادمة مع عدم الاحترام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزواج آية من آيات الله، ونعمة من نعمه، يجد فيها الزوجان السكن والأنس، والمودة والرحمة، مع العفة والإحصان، وإنجاب الذرية الصالحة التي تعمر الأرض وفق منهج الله. كما قال سبحانه: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم/٢١.
وهذه مقاصد الزواج التي شرع من أجلها، فإذا لم تتحقق هذه المقاصد، كان الطلاق سبيلا مشروعا، يمهّد للانتقال لحياة زوجية أخرى، تتحقق فيها أهداف النكاح ومقاصده.
وما ذكرتِه من الهجر وسوء المعاملة وأكله الحرام بشهادته المزورة، يبيح لك سؤال الطلاق؛ لما روى الترمذي (١١٨٧) وأبو داود (٢٢٢٦) وابن ماجه (٢٠٥٥) عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله: "من غير بأس" أي: من غير شدة تلجئها إلى سؤال المفارقة.
ونسأل الله أن يوفقك ويعينك وييسر أمرك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →