Полный текст (16 344 стр.). Показаны 15436–15475 · переход к 15441.
стр. 15436
اكتشف أن زوجته ليست بكراً وأنها كانت على علاقة مع رافضي فهل يطلقها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجتُ من امرأة من عائلة محترمة، ولكن عند سؤالي عنها قبل الزواج أخبروني أنها كانت على علاقة حب مع شاب رافضي، وأهلها لم يقبلوا لأنه رافضي، وسألت زملاءهم من الثقات، وقالوا: لا يوجد علاقة، فقط يجلسون معا أمام الناس، فقررت أن أتزوجها لكي أخلصها من الخطأ، ولكن عند دخولي بها لم أجدها بكراً، فاعترفت لي بأنه مارس معها الجنس، ولكن دون ولوج، فربما وهي لا تعلم دخل بها، وهي كانت تائبة، ونادمة، فقررتُ أن أستر عليها لفترة، وبعدها أطلقها، ولكن حصل حمل، فماذا أفعل، والعشيق أعرفه، ويعرفني، أنا أموت من الغيظ، علماً أني ملتزم، وحججت البيت، ومن عائلة صوَّامة، قوَّامة، على السنَّة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي فهمناه من السؤال أن الحمل منكَ أنت، والظاهر أن علاقتها بذلك الرافضي وممارسته للجنس معها قد أعقبها فترة، حاضت بها، وزيادة، فإن كان الواقع غير ما فهمنا: فأعد مراسلتنا بتوضيح الصورة، وإن كان ما فهمناه صحيحاً مطابقاً للواقع: فالعقد الذي تم على زوجتك شرعي، والحمل في بطنها منك أنتَ، لا من ذلك الخبيث.
وجوابنا على سؤالك:
أن عليك أن تنظر في توبة زوجتك، وندمها، وصلاح حالها، فإن رأيتها على حال طيبة من ذلك كله: فافتح معها صفحة جديدة، بيضاء نقية، وأبقها في عصمتك، واجعل ما حصل معها درساً لها، حتى تعرف فضل الله عليها بأن سخر لها رجلاً شهماً مثلك ليستر عليها، ودرساً لها لتجنب بناتها أن يقعن فيما وقعتْ هي فيه من درن تلك المعصية، وتربيهم على ما تحب من الطهر والعفاف، وتصون فيهن ما خسرته من نفسها، بكيد الشيطان.
وإن لم ترَ منها توبة صادقة، وندماً أكيداً على ما فعلت، ولم تر نفسك قابلة للصفح عنها، وأنت غير مستعد لفتح صفحة جديدة معها بالكلية: فطلِّقها، ولو كانت حاملاً منك، وهو خير من تعذيب نفسك برؤيتها، ورؤية عشيقها السابق، وخير لها من سوء معاملتك، ودوام نظراتك المريبة لها.
مع تنبيهك بأنه إذا اخترت الخيار الأول: أنك تؤجر أجراً كريماً، إن شاء الله، فأنت تكون أعنتها على توبتها، وصلاح حالها، وتكون سترت عليها ستراً كاملاً، وفرَّجتَ عنها كربة عظيمة، ويسَّرت عليها عسيراً شديداً، وأنت موعود بوعد عظيم على فعلك هذا من رب العالَمين، في وقت أحوج ما تكون لهذه الإعانة، وذلك الأجر.
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِى عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِى عَوْنِ أَخِيهِ) . رواه مسلم (٢٦٩٩) .
قال النووي – ﵀:
في هذا فضل إعانة المسلم، وتفريج الكُرَب عنه، وستر زلاته، ويدخل في كشف الكربة، وتفريجها: مَن أزالها بماله، أو جاهه، أو مساعدته، والظاهر: أنه يدخل فيه من أزالها بإشارته، ورأيه، ودلالته.
وأما الستر المندوب إليه هنا: فالمراد به الستر على ذوي الهيئات، ونحوهم، ممن ليس هو معروفاً بالأذى، والفساد، فأما المعروف بذلك: فيستحب أن لا يستر عليه، بل تُرفع قضيته إلى ولي الأمر إن لم يخف من ذلك مفسدة؛ لأن الستر على هذا يطمعه في الإيذاء، والفساد، وانتهاك الحرمات، وجسارة غيره على مثل فعله، هذا كله في ستر معصية وقعت، وانقضت. " شرح مسلم " (١٦ / ١٣٥) .
ونسأل الله أن يوفقك لما فيه رضاه، وأن يمن على زوجتك بالتوبة الصادقة، وأن يرزقكما ذرية طالحة طيبة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15437
كيف يتعامل مع أبيه القاسي في معاملته له ولأمه ولأشقائه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب مسلم، ومتدين، والحمد الله، ولي أب ظالم , منذ أن ولدت على هذه الدنيا ووالدي يظلمني، أنا، وأمي، وإخوتي , مستحيل أن يمر يوم واحد دون أن يختلق المشاكل لنا، ويضرب أمي فيه , حتى في العيدين , والله لا أذكر عيداً واحداً دون أن يختلق مشاكل، ومصادمات فيه , مع العلم أنه كان يتقصد فعل ذلك من دون أن نفهم السبب , كل الناس تسمع ذكر الله، وتصلي في العيد , ونحن في البيت نسمع سخطه، وسبه، وإهاناته , والله أصبح الناس يكرهون مخالطتنا منه، ومن سوء معاملته معهم , لقد تدين أموالاً كثيرة من الناس، دون أن يسددها , وما زالت الديون تتكاثر حتى الآن , وظلمه يزداد يوماً بعد يوم , تارة يتهمني بأشياء لا صلة لي بها , وتارة يغضب عليَّ بعدد الشجر، والحجر، دون أن أعرف السبب، حتى غضبه نكون جالسين في الصالة، وكل شيء عادي , وبعدها لا تراه إلا يسب، ويشتم، ويضرب، من دون سبب، عندما كنت صغيراً: كان أقاربي يعطوني العيدية , كنت أفرح بها كثيراً , لكن عندما ينتهي العيد يأتي ويأخذها مني ليفعل بها ما يريد , كرهت هذا الأب، ولطالما فكرتُ أن أخرج من البيت، وأن لا أعود إليه أبداً , لكن ما يحز بخاطري هي أمي , لا أريد أن أتركها وحيدة معه , أنا أحب أمي كثيراً، وأحاول أن أفعل أي شيء حتى ترضى , لكن هو لا أطيق حتى أن أنظر إليه , لذلك أريد أن أسأل: كيف تكون المعاملة مع هذا الوالد؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
خلق الله الخلق وجعل فيهم الرحمة والعطف، وهذه فطرة الله التي فطر الناس عليها، وأقوى ما تكون هذه الرحمة، وأعظم ما يكون هذا العطف: هو ما يكون من الوالدين تجاه أولادهم، فإذا رأيت من لا يتصف بهذا من عموم الخلق، أو من خصوص الآباء والأمهات: فهو منتكس الفطرة، نُزعت الرحمة من قلبه، فصارت الحجارة خيراً منه، قال تعالى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) البقرة/ ٧٤.
وإن أعظم ما يسبب هذه القسوة – وبخاصة من الآباء – هو: الدين، والبيئة، ولذا رأينا المشركين يقتلون أولادهم بسبب الرزق! وخشية العار! وتقرباً لآلهتهم! فأي قسوة أعظم من هذه، أن يقدم الأب ويحفر لابنته حفرة، ثم يدفنها حيَّة؟! ، قال تعالى:
(وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) الأنعام/ ١٣٧.
وللبيئة البيتية، أو المكانية تأثيرها على القلوب في قسوتها، حتى إن بعض ساكني البيئات الجافة، والمنتكسة ليحن على حيوانه الأليف، أو على دابته أكثر من حنوه على أولاده.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ؟ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ) .
رواه البخاري (٥٦٥٢) ومسلم (٢٣١٧) .
ثانياً:
مع قسوة الأب، وغلظته، بل ولو كان معهما كفر بالله تعالى: فإن الله تعالى قد أمر ببرِّه، والتلطف في معاملته، ولا يستثنى من ذلك إلا الطاعة في المعصية؛ فإنها تحرم على الأولاد أن يفعلوها.
قال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) الإسراء/ ٢٣.
وقال تعالى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) لقمان/ ١٥.
ثالثاً:
كيف يقابل الأولاد قسوة والدهم؟ إن أسهل الطرق للتخلص من هذه القسوة، وسوء المعاملة – أخي السائل – هي الخروج من البيت! لكنه ليس حلاًّ؛ لأن مقتضى الرحمة بالوالد تقتضي البقاء لدعوته، والإحسان إليه، ولسبب آخر: أن أمك، وأشقاءك أحوج ما يكونون إليه مع تلك المعاملة القاسية من والدك للجميع، لذا فإننا ننصحك بما يلي:
١. الصبر.
٢. الإحسان إليه، وعدم رد الإساءة بمثلها.
٣. الابتعاد بالكلية عن كل ما يغضبه، ويسبب له الاحتقان، من أفعال، وأقوال منكم.
٤. الحرص على هدايته، وتعليمه، ووعظه، ونصحه، بالطرق المناسبة له، كإسماعه شريطاً، أو إهدائه كتاباً، أو التنسيق مع دعاة لزيارتكم، والتعرف عليه، أو غير ذلك مما يناب حاله، وبيئتكم.
٤. الدعاء له بالهداية، والتوفيق.
سئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:
نحن عشرة إخوة، تتدرج أعمارنا إلى تسع عشرة سنة، ونعيش مع والدنا، ووالدتنا في مسكن واحد، ونحن - والحمد لله - متمسكون بالدين الحنيف، فنصلي فروضاً، ونوافل، ونصوم فرضاً، وتطوعاً، ولكن مشكلتنا: والدنا، الذي يسيء معاملتنا في البيت، فهي أشبه بمعاملة البهائم، إن لم تكن أسوأ! بالرغم من أننا نوقره كل التوقير، ونحترمه جل الاحترام، ونهيئ له كل وسائل الراحة والهدوء، ولكنه مع ذلك يعاملنا ووالدتنا أسوأ معاملة، فلا ينادينا إلا بأسوأ الحيوانات، ودائما يدعو علينا وينتقدنا في كثرة تمسكنا بالدين، وإلى جانب ذلك كثيراً ما يغتاب الناس، ويسعى بالنميمة بينهم، ويفعل هذه الأفعال مع صلاته وصيامه، فهو محافظ على الصلوات المفروضة في المساجد، ولكنه لم يقلع عن هذه العادة السيئة، حتى سبَّب لنا ولوالدتنا الضجر، والضيق، فقد سئمنا صبراً، وأصبحنا لا نطيق العيش معه على هذه الحالة، فما هي نصيحتكم له؟ ونحن ماذا يجب علينا نحوه؟ جزاكم الله خيراً.
أولاً:
يجب على الوالد أن يحسن إلى أولاده، ويستعمل معهم اللين في وقته، والشدة في وقتها، فلا يكون شديداً دائماً، ولا يكون ليِّناً دائماً، بل يستعمل لكل وقت ما يناسبه؛ لأنه مربٍّ، ووالد، فيجب عليه أن يستعمل مع أولاده الأصلح، دائماً، وأبداً، إذا رأى منهم الإحسان: لا يشتد عليهم، وإذا رأى منهم الإساءة: يشتد عليهم، بنسبة تردعهم عن هذه الإساءة، ويكون حكيماً مع أولاده.
هذا هو الواجب عليه، فلا يقسو عليهم بما ينفرهم، ولا يشتد عليهم من غير موجب، ومن غير مبرر، بل يحسن أخلاقه معهم؛ لأنهم أولى الناس بإحسانه، وعطفه، وحتى ينشئوا على الدين، والخلق، والعادات السليمة.
أما إذا نفرهم بقسوته، وغلظته المستمرة: فإن ذلك مدعاة لأن ينفروا منه، وأن ينشئوا نشأة سيئة، فالواجب على الأب أن يلاحظ هذا مع أولاده؛ لأنهم أمانة عنده، وهو مسئول عنهم، وكلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته.
أما واجبكم نحوه: الإحسان، والصبر على ما يصدر عنه، هو والدكم، وله الحق الكبير عليكم، وأنتم أولاده، الواجب: أن تحسنوا إليه، وأن تصبروا على ما يصدر منه من قسوة؛ فإن ذلك مدعاة لأن يتراجع، وأن يعرف خطأه، والله تعالى أعلم.
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٥ / ٣٨٢، ٣٨٣، السؤال ٥٠٤) .
وانظر جوابي السؤالين: (٧٧٢٢) و (٨٧٨٠٢) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15438
كيف يتصرف مع والدته التي يعلم أن لها علاقات محرمة مع أجانب؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لي أم، منذ صغري وأنا أراها تخون والدي، ونجد أعمالاً سحرية في غرفة نومهم، الخيانة مع أشخاص متعددين، والله إني أخاف عقاب الله وأنا أكتب، ولكن طفح الكيل؛ لأنه تبقى واحد من الأنجاس لا يزال على علاقة ببيتنا، وأبي قد توفي، الله يرحمه، الآن أصغر إخواني يذهب يتنزه مع هذا الرجل وأولاده، ربما يحاول يكفر عن خطيئته، ولكني لا أحتمل وجوده، ورؤيته، ولا أستطيع أن أواجه أمي بحقيقته. المهم: نشب نزاع بيني وبين أمي حول أخي الصغير، وخروجه معهم، والآن أنا مقاطع بيت أهلي؛ من أمي، وتصرفاتها المخزية، وتعلقها بالدنيا، فهي شخصية متسلطة جدّاً، والكذب، والخداع، والمراوغة لا تكلفها أي مجهود، أو تفكير، أنا تعبت من التفكير، كما أن لدي أختا سألت أحد المشايخ، فأجابها: بأنه ليس لها ما لباقي الأمهات، ومخالفتها لا يعد عقوقاً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إن صحَّ ما تقول عن والدتك من إقامتها علاقات غير شرعية مع رجال أجانب: فإنها تكون قد عرَّضت نفسها لسخط الله، وعذابه، فإن كانت وقعت في الزنا: فإن وعيدها أعظم، وخاصة وأنها محصنة، وحدُّ الزانية المحصنة: الرجم بالحجارة حتى الموت، والإحصان يحصل بالدخول الشرعي على متزوجة، ولو مرة واحدة، ولذا فإن هذا حكمها سواء كان والدك على قيد الحياة، أم فعلت ذلك بعد وفاته.
وانظر جواب السؤال رقم: (٨٩٨١) .
والسحر الذي رأيتَه في غرفة نومها: إن كان بفعلها، أو عن طريقها: فهي على خطر عظيم؛ لما للسحر من شر في ذاته، ومن شدةٍ في حكمه، سواء فعله الساحر بنفسه، أم قصد مسلمٌ ساحراً ليسحر له أحداً من الناس.
وانظر جواب السؤال رقم: (١٣٦٥٤) .
لذا يجب على أمك أن تتوب توبة صادقة، وعليك أن تعينها على هذه التوبة، وتحثها عليه، وترغِّبها إن هي تابت، وترهِّبها إن هي أصرت على فعلها، ومنكراتها.
ثانياً:
فد أخطأتَ بخروجك من البيت خطأً كبيراً، بل كان الواجب عليك: البقاء في البيت لتحمي أمك، وأخاك الصغير، وأختك، من ذلك الذئب الجائع، ونعجب منك كيف فهمت أن علاقة ذلك الرجل بأخيك إنما هي لتكفير خطيئته بعلاقته المحرمة مع والدتك! فمثل هذا لا يُحسَّن به الظن، بل ينبغي أن يحترس منه بسوء الظن، ولعل الأقرب أنه يتخذه قنطرة لقضاء مأربه، وتسهيل دخوله إلى المنزل.
فنرى أنك أخطأتَ خطأً عظيماً بهجرك للبيت، وأن الواجب عليك الآن الرجوع إليه، وأن تكون حامياً له، ولأفراد أسرتك، من طمع الطامعين، وكيد الكائدين، وبقاؤك مع تحملك لتصرفات أمك خير بكثير من هجرك للبيت لتنفس عن نفسك، فاتق الله تعالى ربك، وأنت الآن صاحب مسئولية، فلا تقدِّم هوى نفسك بتخليك عن تلك المسئوليات، وكن خير حامٍ لأسرتك، فهم أحوج ما يكونون لك.
فإن أمكنك الانتقال بأسرتك عن البلد التي يعيش فيها هذا الخبيث، ويتيسر اتصاله ببيتكم فيها، فافعل، حتى وإن كان فيه قدر من التعب، أو نوع من الخسارة المادية، فهو أيسر مما أنتم فيه، وأبعد لكم عن السوء والعار، عافانا الله وإياكم.
وبخصوص ذلك الخبيث: فليس لك إلا مواجهته، وطرده من بيتكم، والطلب منه عدم زيارتكم، والقدوم إليكم، وليكن منك إقناع بذلك لأخيك، حتى يعلم أنه غير مرغوب فيه، فتُقطع رجله عن القدم إليكم، ولا ينبغي لك التهاون في هذا، وبحسب ما جاء في بياناتك أن عمرك (٣١) وهو عمر رجل يستطيع فرض سيطرته على بيته، فافعل ذلك ولا تتردد.
ثالثاً:
مع ما تقوله من تصرفات والدتك: فإن حقها يبقى عليك في البرِّ، والتلطف في الكلام، وهذا هو الطريق المناسب لقلبها، وهدايتها، دون القسوة، والغلظة، ونرى أن من قال لك بسقوط حقها في البر والصلة أنه أخطأ، نعم، لا تعان على معصية، لكن يبقى برُّها على أولادها.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن امرأة مزوَّجة، ولها أولاد فتعلقت بشخصٍ أقامت معه على الفجور، فلما ظهر أمرها: سعَت في مفارقة الزوج، فهل بقيَ لها حق على أولادها بعد هذا الفعل؟ وهل عليهم إثم في قطعها؟ وهل يجوز لمن تحقق ذلك منها قتلها سرّاً؟ وإن فعل ذلك غيره يأثم؟ .
فأجاب:
الواجب على أولادها وعصبتها: أن يمنعوها من المحرمات، فإن لم تمتنع إلا بالحبس: حبسوها، وإن احتاجت إلى القيد: قيَّدوها، وما ينبغي للولد أن يضرب أمََّه، وأمَّا برُّها: فليس لهم أن يمنعوها برَّها، ولا يجوز لهم مقاطعتها بحيث تتمكن بذلك من السوء، بل يمنعوها بحسب قدرتهم، وإن احتاجت إلى رزق وكسوة رزقوها وكسوها، ولا يجوز لهم إقامة الحد عليها بقتلٍ ولا غيره، وعليهم الإثم في ذلك.
" مجموع الفتاوى " (٣٤ / ١٧٧، ١٧٨) .
فالمطلوب منك أخي السائل:
١. الرجوع دون تردد إلى بيت أهلك.
٢. القيام على أمك وأختك وأخيك بالعناية، والرعاية، والدعوة بالحسنى.
٣. طرد ذلك الرجل الخبيث من بيتكم، ومن حياتكم.
٤. منع أمك من لقاء أحد من الأجانب، أو استضافتهم في بيتها، ولو أدى ذلك إلى تقييدها، وحبسها في البيت، على أن تدرس عواقب ذلك، واحتمال وقوع ضرر عليك جراء فعله.
٥. لا تمتنع من برها، ويحرم عليك عقوقها، فأحسن إليها، وتلطف معها، وأخرجها من بيئتها التي تعيش بها، وعرِّفها على أهل الفضل والعفاف، واذهب بها للعمرة، لعلها تغسل ذنبها، وتستغفر ربها، وتغيِّر حياتها للأفضل.
٦. داوم على دعاء الله تعالى لأسرته بالهداية، ولك بالتوفيق والإعانة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15439
معاناة داعية في بيت أهلها في دعوة والدها وأشقائها
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف أتصرف مع أخي الصغير عمره ١٤ سنة، عندما ينام عن الصلاة؟ إذا أيقظناه يرد علينا بأسلوب سيء، يعمل مثل تصرفات أخيه الكبير، ويقلده في الرد الوقح عليَّ، وعلى أمي، وعندما أوقظه يقول لي أبي: " اتركيه ينام، وإذا استيقظ يصليها "، المشكلة: إذا كان أبي لا يأمره بالصلاة، ويقلد أخي في نومه عن الصلاة، ويسمع الأغاني، وحياته عبارة عن لعب في لعب، الألعاب الإليكترونية، كيف أغرس فيه القيم الفاضلة وهذا أبي وأخي يشكلون له القدوة؟ ومرة من المرات اكتشفت أنه يشاهد مشاهد وصور إباحية، ولم أعرف كيف أتصرف سوى أننا منعناه من دخول الإنترنت، وقد سألني في بعض المرات عن: ما هو الزنا؟ كيف أشرح له الإنجاب وهو في هذه السن الصغيرة؟ وأنا لا أريد أن يبحث عن الإجابة من مصادر أخرى، والشيء الثاني: كيف أتعامل مع أبي؟ أبي شخص لا يحب المشايخ، وكان يخاصم أمي لأنها تحث أخي الصغير على حفظ القرآن، ولا يذهب للمسجد، ويشكك في صحة أحاديث " البخاري "، ويقول: إننا يجب أن نعرض الأحاديث على العقل أولا، والنقاش معه لا يأتي بفائدة؛ لأنه مقتنع برأيه، وهو دائماً على صح، علماً بأنه الآن في الستين من عمره، ويتهمني بالتشدد إذا قلت له الأغاني حرام. أرجو أن ترشدوني إلى التعامل معهم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله أن يصلح شأنك، وأن يجعل عاقبتك إلى هدى وصلاح، وأن يجزيك خير الجزاء على حرصك على أهلك، وشفقتك عليهم من الوقوع فيما لا يرضي ربهم، وهكذا نريد الأخوات المستقيمات على طاعة الله تعالى، أن لا تكتفي الواحدة منهن بالهداية لنفسها، بل تحرص على إيصالها إلى من استطاعت، وإن أولى الناس بدعوتها، وجهدها، هم أهلها، فاستمري ـ بارك الله فيك ـ في دعوتهم، ونصحهم، وتذكيرهم، فأنتِ على خير إن شاء الله.
ثانياً:
المشكلة عندكم ليست في أخيك الذي يرفض الاستيقاظ للفجر، ويتصرف كأخيه الأكبر، إنما المشكلة في رب البيت، ومسئوله الأول، وهو والدك، فلو أنه كان على هدى واستقامة لأثمر ذلك نتائج طيبة – إن شاء الله – على البيت وأهله، وليته كان في موقف محايد من دعوتك لإخوتك للخير، بل رأيناه من الصادِّين لك عن دعوتهم، ونصحهم، لكن لا ينبغي لهذه العقبة أن تقف في طريقك وتردك للخلف، نعم، يمكنها أن تضيق عليك الطريق، وأن تجعل سلوكه صعباً، لكن إياك واليأس والقنوط، واحذري من التراجع، فليس هذا من صفات الدعاة إلى الله، الحريصين على إيصال الخير للناس، ولك في رسول الله ﷺ أسوة حسنة، فقد بذل من جهده ووقته ما بذل في سبيل إصلاح الناس، وابتدأ بأهله الأقربين، وقد أثمرت دعوته لهم خيراً عظيماً، ولم يكن ذلك إلا من صدقه، وإخلاصه، وصبره، واحتسابه، وهكذا هو عمل الأنبياء، وكذا هو عمل من يقوم بعملهم من الدعاة أمثالك، حتى وصل الأمر أن قال له ربه تعالى: (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) فاطر/ من الآية ٨، وقال: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) الكهف/ ٦.
قال ابن كثير – ﵀:
يقول تعالى مسليّاً رسوله ﷺ في حزنه على المشركين، لتركهم الإيمان وبُعدهم عنه، كما قال تعالى: (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ) فاطر/ ٨، وقال: (وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) النحل/ ١٢٧، وقال: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) الشعراء/ ٣.
باخع: أي: مهلك نفسك بحزنك عليهم؛ ولهذا قال: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ) يعني: القرآن، (أَسَفًا) يقول: لا تهلك نفسك أسفًا.
قال قتادة: قَاتِل نَفْسَكَ غضبًا، وحزنًا عليهم، وقال مجاهد: جزعًا، والمعنى متقارب، أي: لا تأسف عليهم، بل أبلغهم رسالة الله، فمن اهتدى فلنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات.
" تفسير ابن كثير " (٥ / ١٣٧) .
ثالثاً:
نحن وإن قلنا بأن علاج رأس البيت ضرورة لإصلاح من بعده، إلا أن هذا لا يعني التوقف عن إصلاح الآخرين، ونصحهم، سواء استجاب الأب، أو امتنع عن الاستجابة، وعدم استجابة الأب لا يمنع أن يستجيب أحد أبنائه، أو بناته، وها هو الدليل أمامنا، وهو أنتِ! فوالدك حاله ما ذكرتِ، وأنت حالك من الحرص على الخير ومحبته ظاهر من رسالتك، ويمكن أن يزيد العدد، فتصبحون اثنين، وثلاثة، وأكثر، فمع دعوة والدك للخير: لا تقصري البتة في دعوة أشقائك، وشقيقاتك، وما عليك إلا بذل الجهد، والله يتولاكِ، وييسر أمرك، واسأليه الإعانة، واحرصي على الدعاء لهم بالهداية، وكل ذلك من الدعوة، والدعاء: هو من هدي الأنبياء والمرسلين.
رابعاً:
لدعوة إخوتك: احرصي على التلطف في الأسلوب عند النصح والتوجيه، ووثقي علاقتك بهم، وانظري ماذا يحبون من الأشياء المباحة فقدميه لهم هدية؛ فإن هذا مما يحببهم لشخصك، وانظري البرامج النافعة في القنوات الإسلامية ليشاهها، فبعض تلك البرامج مؤثر للغاية، ومن المهم تجنب القسوة والعنف في التعامل؛ فسنُّهم لا يجعل مثل هذا مجدياً، وإذا جعلوك قدوة لهم تكونين نجحتِ في دعوتك؛ لأنهم يفتقدون القدوة الصالحة، وكم سمعنا وقرأنا عن عظيم تأثير بعض الأخوات الفاضلات على بيوت أهاليهن، حتى أصبحن هن الموجهات لدفة قيادته، وصرن مرجعاً لأهل البيت، ومحط ثقة الجميع، فاحرصي على هذا، فلعلَّ الله أن يهدي أفراد الأسرة جميعها على يديك، وتنالين الأجر الوافر من رب العالمين.
وبخصوص ما ترينه على إخوتك من فعل منكرات: فلا تعنفي عليهم، وتلطفي في الإنكار عليهم، وحاولي تقوية إيمانه ودينه؛ فإن من شأن ذلك أن يتخلص هو بنفسه من أفعال السوء والمنكر.
وأما بخصوص التعامل مع والدك: ففي جواب السؤال رقم: (٩٥٥٨٨) ما ينفعك، فنرجو الاطلاع عليه.
ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه رضاه، وأن يهدي أهلك جميعاً للبر والتقوى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15440
طلبت الطلاق لهجر زوجها لها وأكله الحرام بشهادته المزورة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مطلقة وطلبت الطلاق لأسباب: الهجر، ولأنه يرشي ليأخذ شهادةً عاليةً، مع العلم أنني نصحته بأن المال من وراء هذه الشهادة حرام، وأيضا هو غير غافل عن ذلك، ويعلم ذلك واستمر في الرشوة عدة مرات وحصل على ما يريد. وأيضا: أنه أسكن ابن أخيه البالغ من العمر ١٨ عاماً معي بالشقة، وسلمه المفتاح له يدخل ويخرج حيث شاء، وحدث خلاف بيني وبينه على هذا الموضوع وبنفس الوقت: أهان أهلي الذين لم يقصروه بشيء مع العلم كنا أنا وهو متواجدين خارج البلد لظروف عمله وبعدها أخذ التلفون مني وأرسلني إلى بلدي بدون محرم وحدي أنا مع أولادي الذي لا يتعدى عمرهم ٥سنوات مع الخادمة وهنا بدأ الهجر وحصلت مشاكل كثيرة بعدها غير أخلاقية وطلبت الطلاق، فهل علي إثم في طلبي الطلاق؟ وأغلب معاملته لي كخادمة مع عدم الاحترام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزواج آية من آيات الله، ونعمة من نعمه، يجد فيها الزوجان السكن والأنس، والمودة والرحمة، مع العفة والإحصان، وإنجاب الذرية الصالحة التي تعمر الأرض وفق منهج الله. كما قال سبحانه: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم/٢١.
وهذه مقاصد الزواج التي شرع من أجلها، فإذا لم تتحقق هذه المقاصد، كان الطلاق سبيلا مشروعا، يمهّد للانتقال لحياة زوجية أخرى، تتحقق فيها أهداف النكاح ومقاصده.
وما ذكرتِه من الهجر وسوء المعاملة وأكله الحرام بشهادته المزورة، يبيح لك سؤال الطلاق؛ لما روى الترمذي (١١٨٧) وأبو داود (٢٢٢٦) وابن ماجه (٢٠٥٥) عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله: "من غير بأس" أي: من غير شدة تلجئها إلى سؤال المفارقة.
ونسأل الله أن يوفقك ويعينك وييسر أمرك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15441
تزوج أخوه دون علم أهله، والآن أهله يريدونه أن يتزوج ؟!
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد مشورتكم بمشكلة بدأت منذ ١٠ سنوات تقريباً: في يوم من الأيام وقعت في يدي صورة لأخي وامرأة، وعندما واجهته: اعترف لي أنه تزوج، وأنه لم يعد قادراً على التحمل بدون زواج، زوجته أكبر منه بسبع سنوات، مطلقة، من دولة عربية، لم تحصل حتى على الشهادة الابتدائية، من عائلة مستورة، تزوجها بمهر زهيد، في تلك الأيام كان أخي طالباً جامعيّاً، يدرس صباحاً، وفي المساء يكدح على السيارة التي اشتراها له أبي، وانتقل للعيش مع زوجته (أمام أهلي ادعى أنه ينام مع أصحابه في عزوبية) ، حاولت أن يعترف لأهلي بموضوع زواجه، لكنه أقنعني بأنه سيؤجل الموضوع لحين تخرجه، ووظيفته، الآن تخرَّج أخي، وتوظَّف وظيفة في قطاع خاص، وبدأ أهلي يلحون عليه بالزواج، وبدأ يتهرب، وأخيراً: طلب من أمي أن تخطب له فتاة معينة (زوجته!) يحاول أن يصلح الموضوع دون أن يُشعر أمي وأبي بأنه متزوج، وتعرفنا على عائلة زوجة أخي، ولم يُعجبوا أهلي لأنهم من بلد آخر، ومستواهم الاجتماعي لا يناسب مستوانا، والفتاة مطلقة، غير متعلمة، غير جميلة، أخبر أخي أهلي بأنه يحبها، ويرغب بها، ولا يريد أي امرأة أخرى، كما أخبرني بأن زواجه عن طريق مأذون شرعي، ولكنه غير مسجل لأنه يتطلب إجراءات كثيرة ولا بد من موافقة جهات حكومية عليه، ويحتاج أن يبلغ الثلاثين عاماً ليكون مسموحاً له الزواج من أجنبية، وأن زوجته على كفالة أحد أقربائها، وأنها لا تستطيع أن تنجب له، وأنه خلال السنوات الماضية حملت أربع مرات، ولكن لم تتم الحمل، كما أنها تعاني من عدة أمراض تمنع إنجابها. لذلك هو يفكر جديّاً بالزواج من أخرى، ويستخرج بطاقة عائلة، ويمضي في حياته بصورة طبيعية ثم يصحح وضعه مع الأولى ويقوم بإجراءات الزواج من أجنبية، وأن إخبار أهلي بالموضوع، أو حتى العروس التي يخطبها، حاليّاً لن يجلب غير المشاكل التي لا جدوى منها. في الفترة الأخيرة: أمي كثفت جهودها، ووجدت فتاة مناسبة، وحصلت الرؤية الشرعية، لا أخفيكم كم مرة أخي حاول تأجيل الموضوع، والتزويغ، وإيجاد حجج لتعطيل الخطبة، لا أستطيع أن أصف شعوري بالذنب في حق العروس (أشعر بأننا خدعناها) ، وفي حق زوجة أخي (ما هو ذنبها يتخلى عنها أخي بعد هذه السنوات الطويلة) ، وأشعر بالذنب لأني كنت أعرف موضوع زواج أخي ولم أفعل شيئاً، وخبأت الموضوع عن أمي وأبي، لقد تحدثت مع أخي، فقال لي: " عادي أتزوج! أنا لست أول رجل يتزوج امرأتين، سأبذل كل ما في وسعي، أبي سيساعدني في المصاريف، سأسكن العروس بجوار أهلها، أو استأجر في بيتهم، حتى لا تشعر بالوحدة عندما أكون مع الأولى، التي هي أيضا تسكن مع أهلها، ولديها وظيفتها، ولن تتضايق من زواجي ". كما أتمنى أن أجد تفسيراً لتصرف أمي، وأبي، معقول؟ ألم يفهموا أنه متزوج؟ برغم من وجود دلائل كثيرة؟ أم إنهما يكابران ولا يريدان الاعتراف بزواجه الأول؟ أم إنهما يحاولان فرض ما يريدان؟ . هل يجب عليَّ إخبار أهلي، والعروس عن موضوع زواجه الأول؟ أم أسكت؟ هل عليَّ ذنب لو سكتُّ؟ خصوصاً أن أخي يقول الإخبار لن يجلب سوى المشاكل، وفي نفس الوقت أشعر أن السكوت فيه غش وخداع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قد أحسن أخوك بالزواج حفظاً لنفسه من الوقوع في المعصية، حتى وإن كان لا يزال يدرس؛ وقد رأينا كثيراً من الشباب يعزف عن التفكير في الزواج أثناء دراسته؛ ليطلق العنان لبصره أن يجول في النساء، والشهوات، وأما المستقيمون على طاعة الله تعالى فإنه يزعجهم تأخر زواجهم، وهم لا يجدون أباً ينتبه لشهوتهم وفتنتهم، وتجد هذا الأب مستعدّاً لبذل الغالي والنفيس، بل والوقوع في المحرمات والكبائر – كأخذ القروض الربوية – من أجل تدريس ابنه، ولا يجعل من تفكيره نصيباً لتزويج ابنه، وإنقاذه من فتن الشهوات.
وفي الوقت نفسه: نرى أنه أخطأ في ناحيتين:
الأولى: أنه لم يحاول إخبار والديه وإقناعهما بفكرة الزواج قبل الإقدام على إتمامه، مع تطمين أسرته بأنه سوف يحاول أن يعمل أثناء دراسته، للوفاء بمتطلبات زواجه، إذا لم تكن الأسرة قادرة على ذلك.
والثانية: أنه في حال تحتم تزوجه من غير رضا أهله: نرى لو كان زواجه قانونيّاً بالإضافة لكونه شرعيّاً، فنحن لا نشك أن الزواج الشرعي هو الذي تترتب عليه الأحكام الشرعية، ولكن لا غنى لنا عن موافقة الدولة على هذا الزواج لترتب مصالح عظيمة على ذلك، كمثل تسجيل الأبناء في " دفتر العائلة "، ونسبتهم إلى الأبوين، وكمثل رفع التهمة عن طرفي الزواج، وسلامتهما من الإيذاء والضرر، وكمثل ترتب أحكام الميراث على إثبات ذلك الزواج، وغير ذلك كثير مما فيه جلب مصالح، ودفع مفاسد ومضار.
وانظروا جواب السؤال رقم: (٢٢٧٢٨) .
ثانياً:
الذي نراه في حل مشكلة أخيكِ هو الصدع بالحق، والصدق بالقول، مع أهله، وأن لا يتردد في إخبارهم بحقيقة أنه متزوج من تلك المرأة، وأنها زوجته على شرع الله تعالى، ومن حق تلك المرأة أن يكون لها كيانٌ محترم عند أهله، وما فعله من إحضار أهله ليروها مخطوبة لم يكن مرضياً، وخاصة أنه فشل، ولم يحصل منهم موافقة عليها زوجة له، ويمكن أن يظهروا للناس أنه قد تزوجها حديثاً، وذلك بعمل احتفال شرعي، وإعلان النكاح أمامهم؛ خشية من الحرج، أما أمام أهله: فنرى أن يكون منه مواجهة للواقع، وإثبات ما حصل منه لهم، والعقلاء يجدون فعله مسوغاً، لا حرج فيه، فهو أراد تحصين فرجه، وهو أمرٌ يُشكر عليه، ولا يلام.
ونرى أن سكوته عن خبر زواجه سيُضَيع على زوجته حقوقها، وقد يسبب لها ضرراً في المستقبل باتهامها بما ليس فيها، وجمعه بين زوجتين وإن كان مباحاً: إلا أنه سيضطر لأن يعيش عيشاً سريّاً في نصفه! وسيجلب عليه من المشكلات ما ليس في حسبانه، وقد يتسبب في ظلمها عندما يتزوج بأخرى، ولا يستطيع العدل في زواجه، ولن يميل – في الغالب – إلا على الطرف الضعيف.
لذا فإننا نرى أن يبادر هو بإخبار أهله بما فعل، ويضعهم في صورة الأمر، ويعالج معهم موضوع تسجيل الزواج، وإثباته وفق قوانين الدولة، ولا يتهاون في هذا، ولا يتردد فيه، ويمكنك تهديده بأنه إن لم يُصلح الوضع ويخبر أهله أنك ستفعل أنت ذلك، وللعلم فإن لوماً كبيراً سيقع عليك أنت لو علم أهلك من غير أخيك أنه متزوج، وأنك كنت تعلم، فنرى لك إقناعه بالحسنى بإخبارهم، وأنك ستفعل هذا لو أنه لم يفعل، والصدق منجاة، وكتمان مثل هذا من المحال إلا مع الظلم والجور والمفاسد المتعددة.
والله نسأل أن يهديه، ويوفقه لما يحبه ويرضاه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15442
مترددة في لبس غطاء الوجه وتحتاج من يشجعها على فعل ذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أرسل إليك بخصوص الحجاب، ومصارعتي مع الشيطان من أجل أن أرتديه، أنا منذ سنتين أريد أن أرتدي الحجاب، ولكنني لم أستطع اتخاذ هذه الخطوة، وأنا والحمد لله من عائلة ملتزمة، ولكن المشكلة أن لبس الخمار عندنا ليس منتشراً كما عندكم، وليس الجميع يتقبل هذا الشيء، فلا بد من معين لذلك بعد الله. والمشكلة الثانية - وربما أنها ليست مشكلة في نظرك، ولكن أريد أن أتخلص من هذه الوساوس - والمشكلة أني قصيرة القامة، وأنا - والله شهيد على ما أقول - أريد أن أعمل ما يرضي الله، وأرتاح من هذا الصراع المؤلم الذي لا يشعر أحد به إلا الله، فأريد أن تكون معيني بعد الله، وترشدني على طريق الهداية، وهل لي أن أنال رضا الله من دون ارتداء الحجاب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
مما يميز المسلم المستقيم على طاعة الله أنه لا يتردد في تنفيذ أوامر ربه تعالى، ولا يتلكأ، بل يبادر إليه، ويُري ربَّه أنه قد حقَّق الإيمان الذي أمره به، وأنه يتشرف بكونه من المستسلمين لأمره ودينه، ولو خالف ذلك عاداتٍ اعتادها، أو هوى في نفسه يحثه على مخالفة أمر ربه، وقد ضرب الصحابة في ذلك أروع الأمثلة، ومن ذلك:
١. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ يَوْمَ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ فِي بَيْتِ أَبِي طَلْحَةَ فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي، فَقَالَ: اخْرُجْ فَانْظُرْ، فَخَرَجْتُ فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، قَالَ: فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَاهْرِقْهَا، فَهَرَقْتُهَا. رواه البخاري (٢٣٣٢) ومسلم (١٩٨٠) .
ولم تكن المسارعة في الاستجابة لأمر الله تعالى خاصة بالرجال من الصحابة وحدهم، بل قد شاركهم النساء في ذلك، ومن أمثلته مما له تعلق بالسؤال:
٢. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) : شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا. رواه البخاري (٤٤٨٠) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
قوله " مروطهن ": جمع مرط، وهو الإزار.
" فاختمرن " أي: غطين وجوههن.
" فتح الباري " (٨ / ٤٩٠) .
واعلمي أيتها الأخت السائلة أن الاستجابة لأوامر الله تعالى لا اختيار للمسلم فيها، فعليه أن يمتثل أمر الله تعالى، مهما كان الأمر مخالفاً لهواه، قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) الأحزاب/ ٣٦.
ثانياً:
اعلمي أيتها الأخت السائلة أن للشيطان طرقاً كثيرة في صد العبد عن دين الله تعالى، وعن الالتزام بأحكامه، وشرائعه، فعليك التفطن لهذه الطرق، وقطعها عليه، فقولك: إن الخمار ليس منتشراً عندكم، وليس الجميع يتقبله: ليس عذراً مقبولاً، ويمكنك قطع تلك الطرق على الشيطان بأن تبادري لأن تكوني سبباً لانتشار غطاء الوجه، ولتحوزي شرف المبادرة، ولتحصلي أجور من يأتي بعدك ويفعل فعلك، فبدلاً من أن يكون ما ذكرتِ عائقاً أمامك عن تنفيذ أمر الله تعالى، فليكن سبباً لتنفيذه، والمبادرة بفعله.
واعلمي أنه قد يوجد في بيئتك ممن حولك من أخواتك من ينتظر مثل هذا الأمر من مثلك، لتبادر هي الأخرى بفعل الأمر نفسه، وقد يكون هناك ثالثة، ورابعة، وأكثر، فلتكن منك البداية، وبفعلك يكون التشجيع لغيرك على إظهار ذلك الستر المأمور به.
ثم أيتها الأخت السائلة: لماذا تجهر النساء حولك بلبس القصير والضيق والشفاف وغيرها من الألبسة المحرمة، ولا تجد حرجاً من ذلك، مع كونه محرَّماً؟ ولماذا تجرؤ النساء العاصيات على المجاهرة بمعاصيهن.
فإذا كان هؤلاء لا يستحين وهم يعصين الله، فكيف نستحي نحن أو نضعف ونحن نطيع الله، وننشر الفضيلة والعفاف والطهر في المجتمع.
فبادري بتنفيذ أمر الله، واحرصي على الخير لنفسك، واعلمي أنه لن ينفعك أحد ممن تحرصين على رضاهم الآن عندما تلقين ربك بأعمالك، ولا تتذرعي بحجج ضعيفة لترك ما يأمرك الله تعالى به، فليس قصر قامتك بعذر لك أيضاً لتتركي غطاء الوجه، فكشفك لوجهك لن يزيد من طول قامتك، وإياك أن تجعلي ثغرة في نفسك ليلج منها الشيطان فيقنعك بمثل هذه الأعذار الواهية، وها هنَّ النساء المستقيمات على أمر الله تعالى في العالَم كله يلتزمن النقاب، والخمار، ولا يلتفتن لمثل هذه الأعذار.
واستعيني بالله تعالى ربك على تثبيتك على الحق، وإعانته لك على فعل الطاعات، وترك المنكرات، فهو نعم المولى، ونعم النصير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15443
تعرف صديقه على امرأة، فهل يتصل بها ليطلب منها الابتعاد عنه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أحد أصدقاء زوجي تعرف على امرأة، وزوجي يريد أن يكلمها في التليفون لتبعد عن صديقه لأنه متزوج ومعه أولاد فهل يجوز له ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
كلام الرجل مع المرأة الأجنبية جائز إذا دعت إليه الحاجة، ولم يكن فيه خضوع بالقول من المرأة، ولا تلذذ من الرجل، وكان الكلام مباحا.
وإنما قَيَّدْناه بالحاجة، سدا للذريعة؛ لأن الاسترسال في الكلام دون حاجة قد يفضي إلى المحظور.
وعليه؛ فلا حرج في كلام الرجل مع المرأة في بيع أو شراء أو استفتاء أو تطبيب، ونحو ذلك إذا روعيت تلك الضوابط.
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم ١١٢١
وأما كلام زوجك مع تلك المرأة ونصحها لتبتعد عن صديقه، فهذا تراعى فيه – إضافة إلى ما سبق - المصالح والمفاسد، فقد يكون في اتصاله عليها مصلحة، وقد تكون هناك مفسدة ومضرة، وقد لا تدعو الحاجة لذلك، ويستغني عن ذلك برسالة مجهولة فيها نصح وتذكير وتخويف وتهديد، وهذا يختلف باختلاف حال زوجك، وحال المرأة المذكورة.
والأسلم ألا يقحم نفسه في اتصال مباشر معها قد يجره إلى ما لا يحمد عقباه، خاصة إذا كانت المرأة لا تبالي بإقامة العلاقات مع الرجال، ولا يردعها عن ذلك رادع.
وعلى زوجك أن ينصح صديقه بالابتعاد عن تلك المرأة، ويذكره ويخوفه بالله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15444
يعاني من الاحتقان والألم وأرشده الطبيب إلى الاستمناء
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو أن تعذرني فإن الله لا يستحيي من الحق.. أنا شاب عمري ١٩ سنة.. من الله علي بالالتزام وطلب العلم وحفظ كتابه الكريم.. لكن مشكلتي أنني أعاني من ضغط الرغبة.. وأدى ذلك إلى ظهور ألم متقطع في الخصية (أحيانا يكون شديد جداً) ، وصعوبة في التبول.. فسألت طبيباً مسلماً عن طريق الإنترنت ووصفت له الأعراض بدقة.. فقال لي إني أعاني من احتقان بسبب الاستثارة المستمرة وعدم التفريغ.. ثم أخبرني أنه في حال زيادة الاستثارة فعلي أن أستمني لكي يزول ذلك الاحتقان.. علماً بأني لا زلت طالباً ولست قادراً على الزواج.. والصيام يضعفني جداً (ذهنياً وجسدياً) .. وأنا أحاول قدر استطاعتي الابتعاد عن المثيرات ولكن لا مخرج من كثير منها كما تعلمون.. خاصة في هذا الزمن.. أنا مستحي جداً من نفسي.. خاصة أن الناس ينظرون إلي نظر القدوة والاحترام.. وبت أعيش صراعاً نفسياً مريراً بسبب هذا الأمر.. لأني أحس أحياناً أن نيتي لا تكون نقية عندما أفعل هذه العادة.. أي أن الأمر يختلط عندي بين إزالة الضرر والحصول على اللذة.. فهل علي إثم إذا حبست هذا الماء في جسمي ولم أخرجه؟ .. مع علمي أن ذلك قد يضر بي.. وقد يؤدي إلى حدوث التهابات أو مضاعفات أخرى؟ سؤالي الثاني: عرض علي أحد الإخوة أن أتزوج ابنته (من غير أن أحدثه بشيء من قبل) ، وقال لي إنه سيتكفل بالنفقة علينا بل وعلى دراستي، ولكني رفضت ذلك، لأني لا أقبل على نفسي أن ينفق علي وعلى زوجتي أحد أو أن يكون له الفضل بحيث يكون موقفي ضعيفاً، أن عمي لديه منة علي، فهل ما فعلته صحيح؟ أم كان واجباً علي أن أقبل لأعف نفسي؟ وإذا تكرر هذا الموقف فماذا أفعل؟ وهل يجوز في مثل حالتي الزواج بنية الطلاق؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الاستمناء محرم لأدلة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (٣٢٩) .
وإذا كان محرماً فلا مطمع لأن يكون دواء وعلاجاً؛ لأن الله لم يجعل الشفاء في ما حرم على عباده.
قال ابن مسعود ﵁: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم. رواه البخاري تعليقا في كتاب الأشربة، باب شراب الحلوى والعسل.
والإنسان قد يتوهم في شيء ما أنه علاج ودواء، وهو في الحقيقة داء وبلاء، كمن توهم أن في الخمر شفاء، كما في الحديث الذي رواه مسلم (٣٦٧٠) عن طارق بن سويد الجعفي أنه سأل النبي ﷺ عن الخمر فنهاه أو كره أن يصنعها فقال: إنما أصنعها للدواء. فقال النبي ﷺ : (إنه ليس بدواء، ولكنه داء) .
فالاستمناء كذلك، قد تظنه دواء وعلاجا، وهو داء، لا يكاد من ابتلي به أن يقلع عنه، وليس لصاحبه منتهى يقف عنده، وأما الصوم فإنه علاج نبوي نافع، لكنه يحتاج إلى مواظبة واستمرار، مع الأخذ بالأسباب المعينة، من غض البصر، وترك الفراغ، والانشغال بالطاعة، واختيار الرفقة الصالحة.
وأجاز بعض الفقهاء الاستمناء عند خوف الإنسان على دينه أو بدنه، من باب ارتكاب أخف المفسدتين.
سُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عَنْ رَجُلٍ يَهِيجُ عَلَيْهِ بَدَنُهُ فَيَسْتَمْنِيَ بِيَدِهِ ... وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ إزَالَةَ هَذَا بِالصَّوْمِ، لَكِنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ؟
فأجاب: "أَمَّا مَا نَزَلَ مِنْ الْمَاءِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِيهِ، لَكِنْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ إذَا أَنْزَلَ الْمَاءَ الدَّافِقَ. وَأَمَّا إنْزَالُهُ بِاخْتِيَارِهِ بِأَنْ يَسْتَمْنِيَ بِيَدِهِ: فَهَذَا حَرَامٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ أَحَدُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، بَلْ أَظْهَرُهُمَا. وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، لَكِنْ إنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ مِثْلُ أَنْ يَخَافَ الزِّنَا إنْ لَمْ يَسْتَمْنِ أَوْ يَخَافَ الْمَرَضَ، فَهَذَا فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ لِلْعُلَمَاءِ، وَقَدْ رَخَّصَ فِي هَذِهِ الْحَالِ طَوَائِفُ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَنَهَى عَنْهُ آخَرُونَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ" انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣/٤٣٩) . وينظر: "مطالب أولي النهى" (٦/٢٢٥) ، "كشاف القناع" (٦/١٢٥) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "قال: (ومن استمنى بيده بغير حاجة عُزِّر) ... وقوله (بغير حاجة) أي من غير حاجة إلى ذلك، والحاجة نوعان: حاجة دينية، وحاجة بدنية.
أما الحاجة الدينية: فهو أن يخشى الإنسان على نفسه من الزنا بأن يكون في بلد يتمكن من الزنا فإنه يقول: إذا اشتدت به الشهوة فإما أنه يطفئها بهذا الفعل، وإما أن يذهب إلى أي مكان من هذه البغايا ويزني، فنقول له هنا: هذه حاجة شرعية؛ لأن القاعدة المقررة في الشرع أنه يجب أن ندفع أعلى المفسدتين بأدناهما، وهذا ما يوافق العقل، فإذا كان هذا الإنسان لابد أن يأتي شهوته، فإما هذا وإما هذا، فإنا نقول حينئذ: يباح له هذا الفعل للضرورة.
أما الحاجة البدنية: فأن يخشى الإنسان على بدنه من الضرر إذا لم يخرج هذا الفائض الذي عنده، لأن بعض الناس قد يكون قوي الشهوة فإذا لم يخرج هذا الفائض الذي عنده فإنه يحصل به تعقد، يكره أن يعاشر الناس ويجلس معهم.
فإذا كان يخشى على نفسه من الضرر فإنه يجوز له أن يفعل هذا الفعل لأنها حاجة بدنية، فإن لم يكن بحاجة، وفعل ذلك فإنه يُعَزَّر، أي: يؤدب بما يردعه. " انتهى من "الشرح الممتع" (١٤/٣١٨) .
ثانياً:
ينبغي أن تتجنب كل ما يثير الشهوة من النظر أو السماع أو قراءة الروايات ونحوها، أو مصاحبة من تجلب مصاحبته ذلك، ليسلم لك دينك وبدنك، وراجع جواب السؤال رقم (٢٠١٦١) ففيه بعض النصائح لمقاومة خطر الغريزة الجنسية.
ثالثاً:
إذا عرض عليك أحدهم الزواج من ابنته وتحمل نفقتكما معا، وكان هذا الرجل دَيِّناً صالحاً، تأمن إخلافه الوعد أو أذيته بالمنِّ فيما بعد، فلا حرج أن تقبل ذلك منه، ولعله رزق ساقه الله إليك، ومخرج تسلم معه من الوقوع في الحرام.
وأما الزواج بنية الطلاق فهو حرام؛ لما فيه من غش الزوجة وخداعها، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١١١٨٤١) .
وإن كان ذلك في حق من أحسن أبوها إليك، كان ذلك أعظم وأشد، لما فيه من مقابلة الإحسان بالإساءة.
نسأل الله تعالى أن ييسر أمرك، ويطهر قلبك، ويحصن فرجك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 15445
سكن زوجته الأولى مِلك لها وهو واسع فهل يجب على الزوج توفير مثله للثانية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[والد ضرتي منحها منزلاً كبيراً، وعندما تزوجني زوجي كانوا يسكنون بهذا المنزل الواسع، ومن التجربة سنتان: وجدتُ أن زوجي يميل للبيت الأول؛ بحكم العشرة بالطبع، ولتعوده على المنزل الواسع الكبير، وحديقة المنزل الغنَّاء، وأنا أسكنني بشقة صغيرة مقفلة لا يوجد بها منفس لي، ولم يتحرج أن يبقى عندها في يومي إلى بعد العشاء بحجة أنه غير مستعد ليحبس نفسه بشقة معي، الأمر الذي أثَّر كثيراً على نفسيتي، وطبعاً ما تحتاجه الفيلا أكثر بكثير من الشقة، وإن طلبت شيئاً: قال: معنى هذا لابد أحضر للاثنتين، فتلغى أشياء كثيرة أحتاجها، وهي لها كماليات، وحاليّاً أنا ببلد بعيدة عنه لظرف، فطلبت منه استئجار دور لي، خصوصاً أنه مدير بمكان كبير، ووظيفته مرموقة، وجميع أهله بفلل، وأجد أطفالي يندهشون عندما يدخلون الفلل من حولهم، وخفت أن تصبح الشقة لهم كحبس فيكرهون بيتنا أكثر، ويتعلقون بمنزل ضرتي، وطلبت منه دوراً، وهو عبارة عن ٤ أو ٥ غرف، وله حديقة، مع أن راتب زوجي أكثر من ٢٠٠٠٠ ريال، ولكنه يقول: هذا تصعيب عليَّ، وأنا ملتزم بأقساط لسيارات أولاده من الأولى، ما الحكم؟ هل يحق لي سكن أراه مريحاً وهو بطاقته ومستوى من حولنا، أم شقة؟ مع العلم عندي بالبيت طفلان منه، وصغر الشقة يمنعه من استقبال أحد بها، فأراني أبتعد أكثر عن الحياة الاجتماعية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أوجب الله تعالى على الزوج المعدد العدل بين نسائه في النفقة، والمبيت، والكسوة، وقد بينا هذا بتفصيل في جواب السؤال رقم: (١٠٠٩١) فلينظر.
ثانياً:
اتساع بيت الزوجة الأولى ليس بعذر للزوج لقضاء وقت الزوجة الأخرى فيه، بل يحرم عليه فعل ذلك، ولا يحل له الدخول في نهار الزوجة الثانية على الأولى إلا لحاجة، ولا يحل له الدخول في ليلتها على ضرتها إلا لضرورة، وقد ذكرنا هذا الحكم في جواب السؤال رقم: (١٠٦٥١٣) فلينظر.
ثالثاً:
من العدل الواجب على الزوج العدل في السكنى، فلا يحل له إسكان زوجة في فيلا، والأخرى في شقة صغيرة، وهذا التفاوت بين السكنين مما يُدخله في الظلم المحرَّم.
أما إذا كان الزوج يسكن في بيت إحدى زوجتيه، وكان واسعاً فسيحاً: فلا يلزمه أن يجعل مثله لزوجته الأخرى؛ لأن السكن ليس له، وهذا ليس من الظلم، وليس واجباً عليه إسكان الأخرى بمثل سكن الأولى.
وإن كان الزوج قادراً، وقد أنعم الله عليه بالمال: فلا ينبغي له أن يضيِّق على الأخرى بإسكانها في شقة صغيرة، هو نفسه لا يطيق البقاء فيها، وليعلم أنها زوجته، وأولادها هم أولاده، وهو سكنه الذي يأوي إليه، ومن السعادة في حياة المرء اتساع البيت، كما أخبر بذلك النبي ﷺ في الحديث الذي رواه أحمد (١٥٤٠٩) عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ: الْجَارُ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ الْهَنِيءُ، وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ) وصححه الألباني في " صحيح الجامع " (٣٠٢٩) .
والواجب عليه في تقدير النفقة والكسوة والمسكن: أن يكون لائقا بمثل حاله؛ قال الله تعالى:
(لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً) الطلاق/٧
فعلى الزوج أن يسعى في إسعاد نفسه، وزوجته، وأولاده بتوفير مسكن ملائم، وفسيح، لزوجته الأخرى، وقد أنعم الله تعالى عليه بالمال، وإن الله يُحب أن يرى أثر نعمته على عبده، كما صحَّ بذلك الحديث عن النبي ﷺ .
وأيضاً: ينبغي عليه أن يراعي حال أولاده، فلا يشعر أولاد الزوجتين بذلك التفاوت الكبير بنيهم، وهم إخوة لأب واحد.
فلينتبه هذا الزوج الكريم إلى أن يبقى أبناؤه ـ دائما ـ إخوة لأب واحد، متحابين، وإن كانت أمهاتهم شتى، وليحذر أن يغرس العداوة والتحاسد والتدابر في قلوبهم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15446
زوجته تسيء في تصرفاتها معه، وعنده منها أولاد فهل يطلقها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ي يتلخص في مشكلة مع زوجتي منذ سبع سنوات، وذلك أن زوجتي هي زوجة أخي ﵀، وله منها أربع بنات وولد، وأنا كان هدفي من الزواج منها هو رعاية الأيتام لا غير، مع أنها تكبرني بعشر سنين، أو تزيد , والمشكلة المستديمة في أمرين هما: أولاً: كثرة، ودوام الغيرة العمياء، التي لا تمت إلى الحقيقة بشيء، بل تصل إلى حد الشك بي عندما أكلم أقربائي وغيرهم! . والثاني: أنه إذا حدثت مشكلة أنّا نمكث متقاطعين لمدة لا تقل عن أسبوع، أو أسبوعين، وقد تمتد إلى الشهر تقريباً , وللأسف أدخلنا من نريده أن يصلح بيننا ولكن لا فائدة، وهذه المشاكل التي تحصل - والله يا شيخ - تكون في كل شهر تقريباً، وأنا يا شيخ - والله - إني قد حاولت أن أطلقها ثلاث مرات لأرتاح لكن الذي يحول بيني وبين ذلك هو حبي الشديد لأبنائي الثلاثة، وأبناء أخي , يا شيخ ما الحل مع هذه الزوجة العجيبة؟ فأنا - والله يا شيخ - أصبحت أبغضها بغضاً شديداً، ولولا أولادي: لكنت قد طلقتها منذ فترة طويلة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يعقل كثير من النساء الفرق بين الغيرة والشك والريبة، ولا يعقلن أن هذه الغيرة هي من هوادم زواجها، وتفكك أواصر أسرتها، فمتى تعقل النساء هذا؟ .
وتلك الغيرة من زوج الأخ السائل هي سبيل تسلكه تلك الزوجة لتعدم الثقة بينها وبين زوجها، ولتخرب بيتها بيديها؛ فهذه الطريقة في التعامل مع الزوج تقضي على حبه لها، وتحل محلها البغض، وتقضي على رغبته في استمرار زواجها، وتعجل بانقضاء أجله.
والزوجة العاقلة هي التي تزن الأمور بموازين دقيقة، فلا تنكد على زوجها حياته، ولا تدخل في حياتها الشك والريبة تجاه تصرفاته الطبيعية، بل تسعى جاهدة لإحلال الثقة بينها وبينه، وإرساء قواعد المحبة والسعادة بينها وبينه؛ لتستقيم لها، وإلا فإنها يوشك أن تكون في سلك " المطلقات ".
ثانياً:
وصيتنا للزوج أن يتمهل ولا يتعجل، فطبع النساء يختلف عن طبع الرجال، وليس يوجد مستمتع مع زوجته إلا مع عِوَج في أفعالها وتصرفاتها، يقل ويكثر بحسب دينها، وعقلها، وحسن تصرفها.
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا) .
رواه البخاري (٣١٥٣) ومسلم (١٤٦٨) .
قال النووي – ﵀:
وفي هذا الحديث: ملاطفة النساء، والإحسان إليهن، والصبر على عوج أخلاقهن، واحتمال ضعف عقولهن، وكراهة طلاقهن بلا سبب، وأنه لا يطمع باستقامتها.
" شرح مسلم " (١٠ / ٥٧) .
فالذي نراه لك: أن تصبر على خلقها، وأن تسعى في إصلاحها، وزيادة علمها، وإيمانها، بتوفير ما يلزم لذلك من كتب نافعة ميسرة، وأشرطة، وصحبة صالحة، وأن تجعل من حسن تعاملك معها سبباً لذلك أيضاً، مع كثرة الدعاء.
واعلم أن الطلاق سبيل تفرق وتشتت للأسرة، وفيه ضياع للزوجة، وضياع للأولاد، غالباً، وإن كثيراً من الناس ليصبرون على سوء تصرفات نسائهم لأجل أولادهم، وفي صلاح أولئك الأولاد، وتنشئتهم على خير إعانة لوالدتهم على الطاعة، وضبط تصرفاتها، وهذا مشاهَد مجرَّب، فهذا ما نراه لك.
وأما إن كنت لا تستطيع الصبر على تصرفاتها، وأنك ستظلمها، وتهضمها حقوقها: فطلقها، ولعلها ترعوي بعد الطلقة الأولى، أو الثانية، فإن استمرت على ما هي عليه، ولم تستطع أنت احتمالها: فالنساء سواها كثير، وقد الله تعالى: (وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا) النساء /١٣٠.
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 15447
زوجته ترفض السكن معه في بلد معين
[السُّؤَالُ]
ـ[أرغب في السكن ببلدة، وزوجتي ترفض دائمًا، ماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عليك باستمرار التفاهم والحوار معها لإقناعها بالخيار الذي ترغب به، واستعن على ذلك بإقناع المقربين منها كوالدتها ووالدها كي تستجيب لرغبتك، وأنت إذا قدمت لها حبك وعطفك وودك البالغين تنازلت عن خيارها لتستجيب لما يرضيك، فالسعادة الزوجية مبنية على تبادل المودة والرحمة، ومحاولة كل طرف التضحية في سبيل راحة الطرف الآخر.
ونصيحتنا هنا للزوجة بطاعة الزوج، والاستجابة لرغبته، وتقديمها على رغبتها، فمكان الإقامة والسكن يرجع الرأي فيه للزوج، إلا إذا كانت الزوجة قد اشترطت عليه في العقد مكانا معينا تعيش فيه، أما إذا لم يكن هناك شرط، فالأمر يرجع فيه للزوج، وقد قضى بذلك عمر بن الخطاب ﵁ وقال: (المرأة مع زوجها) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٤٩) ، قال الحافظ ابن حجر: " بإسناد جيد " انتهى. "فتح الباري" (٩/٢١٨) ، وقال الشيخ الألباني: " إسناده صحيح " انتهى. "إرواء الغليل" (٦/٣٠٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15448
أم قاسية تطلب من أبنائها العمل ثمن طعامهم! وتطلب من ابنتها العمياء أن تقتل نفسها !
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد أم قاسية جدّاً، لديها أولاد، لكنها تعاملهم معاملة قاسية، فهي تقول لهم: إن عليهم أن يعملوا لثمن طعامهم من بيتهم، وتخبر أباهم عنهم، فيقوم بضربهم، ولديها ابنة عمياء، تعاملها بقسوة أكثر من كل أولادها، وتقول لها: اهربي من البيت لتخلصي من هذه العيشة، فتقول الفتاة: أين سوف تذهب؟ وهي لا ترى، فتقول: سمِّمي نفسك! وتدلها لمكان السم، لكن الفتاة لا تريد أن تخسر ثوابها عند الله، مع العلم أن الأم ليست مصابة بمرض نفسي، ومن يحدثها يُعجب بشخصيتها وبكلامها، كأنها امرأة مثقفة، وإن هؤلاء الأولاد أولادها، وليسوا أولاد زوجها. السؤال: ماذا تفعل الفتاة وهي لا تستطيع أن تتخلص من قسوة أمها بشتَّى الوسائل، وهي لن يقبل بها أحد كزوجة لأنها عمياء؟ . هل تستعمل دواء قد يؤدي إلى موتها، ليخفف الألم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا ندري هل ما نقرؤه هو قصة من نسج الخيال، أم هو حقيقة واقعة! إننا لا نعلم عن الأمهات مثل هذا، ولا أقل من هذا! إننا نرى الأم من القطط، والكلاب، والصقور، والضباع، تحن على أولادها، وتعطف عليهم، وهي الأم البهيمية هي التي تفترس، أو تطير عاليا في السماء، أو تبحث في القمامات من أجل إطعام أولادها، وهذه الأم البهيمية هي التي تقاتل عدوها الذي يتربص لأولادها ليأكلهم، وهي التي تجوع من أجلهم، وتموت من أجلهم، ثم نُفجع بمثل هذه الحكاية عن أم تقسو على أبنائها، وتطلب منهم العمل، بل وتطلب من ابنتها المصابة بالعمى أن تخرج من البيت لتتلقفها الذئاب البشرية؟! وتطلب منها أن تسمم نفسها لتموت؟!
الله أكبر، سبحان الله، ما أقسى هذه القلوب، وصدق الله حين أخبرنا أن مثل هذه القلوب أشد قسوة من الحجارة الصمَّاء، قال تعالى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) البقرة/ ٧٤، وما ألين الجبل الأصم الذي لو نزل عليه القرآن رأيناه خاشعاً متصدعاً من خشية الله، وهذه القلوب الرقيقة في خلقتها قست حتى صارت أعظم قسوة من الجبال، (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الحشر/ ٢١.
ألم تقرأ هذه الأم في القرآن الثناء على الأمهات، والوصية بهن، وتحريم عقوقهم، ووجوب برهنَّ؟ فكيف ستكون في هذه الزمرة من الأمهات وهي على مثل هذه الحال المذكورة؟! ألم تعلم أنه لا يوجد في الشرع دليل يوصي الأم بالعطف على أولادها، والحنو عليهم؟! والسبب أن ذلك من الفطرة التي فطر الأمهات عليها، ومثل هذه الفطرة أوجدها الله حتى عند البهائم، ولا تنخرم إلا عند من فقدت عقلها، ولم تدر ما تفعل، ولأن القسوة، والغلظة متوقعة من الأولاد: أوصاهم الله تعالى في كتابه كثيراً بوالديهم، وجاءت الأحكام صارمة في حكم عقوق الوالدين، والإساءة إليهم.
ثانياً:
لا ندري ما نقول في حل هذه المصيبة إلا أن ننصح بما يلي:
١. إيقاف الأب على واقع زوجته المجرمة، وتبيين الحقيقة كاملة له، وتوثيق ذلك بتسجيل، أو غيره، ويُرجى إن كان له قلب، أو شخصية مستقلة أن يكون حل ذلك الأمر على يديه.
٢. وإن لم ينفع الحل السابق: فنرى أن يُخبر الأخوال، والأعمام، بحقيقة حال هذه الأم، وأن يوضع حدٌّ لمعاناة أولادها منها، وخاصة ابنتها المصابة بالعمى.
٠٣ننصح هذه البنت المبتلاة أن تنتقل إلى بيت أحد محارمها، من أعمامها أو أخوالها، وتنظر أرفقهم بها، وأوثقهم دينا، وأكثرهم صلاحا، لتبعد عن أذى أمها، وتسلم من شرها.
٤. أن يُسعى عند أهل المروءة والنخوة ليتزوج أحدهم تلك الفتاة المصابة بالعمى، ولا تخلو الدنيا من مثل هؤلاء، ولعلَّ الله أن يرزق من يفعل ذلك أجراً عظيماً في الآخرة، إن هو احتسب فعله عند ربه تعالى، وأن يبارك له في دنياه بذرية صالحة، وجاه، ومال يستعين به على طاعة الله تعالى، وليس ذلك على الله بعزيز.
٥. ونوصي الابنة خاصة، والأولاد عامة: بالدعاء، دعاء الله أن يصلح حال أمهم، ويرقق قلبها عليهم، ودعاء الله أن يبصِّر أباهم بواقع حالهم، ويحننه عليهم، ودعاء الله تعالى أن يثبتهم على الدين، ويوفقهم لما فيه رضاه.
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15449
أسباب المشكلات بين الزوجة وأهل زوجها، وطرق حلها
[السُّؤَالُ]
ـ[في البداية: جزاكم الله خيراً على ما تقدمونه لخدمة الإسلام وأهله، وسؤالي هو: كيف أتعامل مع تدخلات أهل زوجي في شؤوني الخاصة؟ وهل يكون من سوء الخلق عندما أرد عليهم؛ لأنهم من النوع الذي يتمادى عند السكوت، ويعلم الله وحده أني تجاهلت كثيراً من تدخلاتهم وأساليبهم المستفزة، ولكن يبدو أنهم لا يأتون بالتجاهل؛ لأن أسئلتهم تمادت، والله – يا شيخ - إن إحدى أخوات زوجي كانت تتحدث عن التعدد، وكان زوجى جالساً بجواري، وتقول: " وماذا في لو تزوج الثانية "؟ ، وأنا جالسة لم تراع مشاعري، وكنت وقتها في بداية زواجي في زيارة عندهم، والله ما عرفوا خيري من شري، حتى تقول هذا الكلام، وعندما يمتدح شيئاً أفعله - وهو في أندر النادر أمامهم - تقول: هذا من واجبها، وهذا كله أمامي، ووالله ما فتحت فمي بكلمة واحدة؛ لأننا تربينا على عدم الرد على من يسيء لنا، أنا وأخواتي، حتى الرد المؤدب لا أجيده إلا في النادر جدّاً، وبعدها أحس بتأنيب الضمير، ولو أسهب في طرح تدخلاتهم وأسئلتهم، حتى في رضعات طفلي، ومكان استحمامه، ونظافته الشخصية، وأنا - بشهادة زوجي - لم أهمله، أو أقصر معه، حتى أطفالهم يرددون نفس أسئلتهم، حتى كرهت الذهاب إليهم، وإنني عندما أذهب إليهم لا أبين أني منزعجة، أو تجرحني، وتحرجني، وأكون عادية، ولكن مشحونة من الداخل، وبالذات أن زوجي قال: لو تحدثتِ مع أحد عن تعامل أهلي معك: أسألك عنها أمام الله. الأسئلة: سبق أن فضفضتُ لأختي، وزوجة أخي عن بعض تصرفاتهم، وتعاملهم معي، وهن - يعلم الله - عاقلات، ويقلن لي: ردي بأدب على الشيء الذي لا يُسكت عنه، وما تستطيعين تجاهله: تجاهليه؟ هل آثم على ذلك؟ . هل لزوجي الحق في تحذيري من الحديث عن تعاملهم معي لأي مخلوق، مع أن الإنسان يحتاج أن يفضفض عن مشاكله وهمومه لأحد؟ والله إني أشعر بالكبت لدرجة أني أصبحت لا أحب أن أراهم، أو أسمع أصواتهم؛ لأني أصبحت مشحونة جدّاً، حتى من زوجي، وأصبحت عصبية، وأنا أكره أن أعامله بجفاء، وأعذره في أنه لا يريد أن تشوَّه صورة أهله عند أحدٍ، ولكن مِن حقي أن أستشير مَن هم أكبر منِّي، وأعمق تجربة، هل يجوز لي أن أستشير، وأبث همومي لمن هو ثقة، أو أبقى في دائرة الكبت، والشحن النفسي؟ . كيف أتعامل مع زوجي وأهله بما يرضي الله، وبما لا يهدر حقوقي، أو يكسر الحدود في علاقتي معهم؟ لأن خراب كثير من البيوت عندما يتخطى أحدهم الحدود في التعامل مع الطرف الآخر ولا يوضع لها حدود. هل يجوز لي أن أرفض السكن بجوار أهله لتجنب المشاكل؟ . وجزاكم الله الجنة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
كثيرة هي المشكلات القائمة بين الزوجة وأهل زوجها، ولحل أي مشكلة ينبغي النظر في أسبابها قبل كل شيء:
١. فقد تكون هذه الأسباب راجعة لطبيعة أهل الزوج، فبعض الناس صار الشر طبعاً لهم، يكبِّرون الصغير، ويعظمون التافه الحقير، وهؤلاء ليس المشكلات فقط بينهم وبين زوجة ابنهم، بل هي عامة تشمل الناس جميعاً، وحل هذه المعضلة يحتاج لجهود مضنية، بتعليمهم الخطأ من الصواب، والخير من الشر، وتربيتهم على الإيمان والطاعة، وفي هذه الحال يجب على الزوج الذي يعلم هذا من طبيعة أهله أن لا يلتفت لكلامهم في زوجته، ولا يقيم له وزناً، وأن يساهم في إصلاح حال أهله، ودعوتهم للخير، وأن يخفف على زوجته إذا وقع عليها ظلم من أهله.
٢. وقد يكون سبب المشكلات بين الطرفين: الغيرة التي تدب في قلوب أهل الزوج، وذلك عندما يرون تعلق ابنهم بزوجته، وتدليلها لها، وحلُّ هذه المشكلة يكون بتعويضهم بدلال زائد، ورعاية خاصة، وكثرة هدايا، مع عدم إظهار تعلق الزوج بزوجته أمامهم، ومع إعطاء الزوج اهتماماً لهم، وكثرة الدعاء بأن يزيل الله الغيرة من قلوبهم.
٣. وقد يكون سبب تلك المشكلات: ما يراه أهل الزوج على الزوجة من تقصير مع ابنهم، أو مع أولادها، أو في بيتها، أو ما تبديه لهم من تصرفات شائنة، وعدم احترام لوالدتهم، وغير ذلك مما هو موجود فعلاً – وليس افتراء – عند كثير من الزوجات، وهذا هو الجانب الإيجابي من تلك المشكلات! لأن به تعرف الزوجة ما عندها من تقصير، وتفريط، فتصلح الخطأ، وتجبر الخلل، وتكمل النقص، ولا يمكن لزوجة أن تدعي الكمال في تصرفاتها، وأخلاقها، وهذا أيسر الأسباب لتلك المشكلات؛ لأن الحل سهل ويسير على الزوجة، وهو إصلاح نفسها، وإصلاح ما بينها وبين أهل زوجها، بحسن التصرف، وإعطاء كل ذي حق حقَّه من التقدير، وبذلك تصلح ما فسد من الأمور، وتكسب قلب زوجها لجانبها.
ثانياً:
الذي نراه أنه على الزوجة أن تطيع زوجها إن أمرها أن لا تخبر أحداً بما يجري بينها وبين أهله، وهذا القرار من الزوج فيه مصلحة عظيمة تفوق مصلحة تنفيس الزوجة عن نفسها، فمثل هذه الأمور إذا ظهرت وانتشرت: شارك كل واحد برأي، أو اخترع مكيدة، أو ساهم برأي منكوس لحل تلك المشكلات، وهنا يتسع الخرق على الراقع، وتكثر تلك المشكلات، وتتعدد أسبابها، وقد يشق، أو يصعب بعده حلها.
وشكوى الزوجة لأحد من العقلاء جائز، ولا يدخل في الغيبة المحرمة – وانظري جواب السؤال رقم: (٧٦٦٠) -، وفي الوقت نفسه للزوج أن يمنعها من هذا المباح إن كان يرى مصلحة شرعية من المنع.
فالذي نراه أنكِ قد أخطأتِ بمخالفة كلامه، وبكلامك مع أختك، وزجة أخيك، بما جرى بينك وبين أهل زوجك، ولإصلاح ذلك: عليك التوبة والاستغفار، وعدم الاستمرار في الكلام معهما في هذا الشأن، وتوصيتهما بعدم ذِكر شيء مما قلتيه لهما لأحدٍ من الناس، ولا داعي للاعتراف لزوجك بما فعلتيه؛ لعدم ترتب مصلحة على ذلك، بل إن الظاهر أنه سيترتب عليه مفاسد، منها: كراهيته لك، ولفعلك، ومنها: منعك من الحديث نهائيّاً مع أختك، وزوجة أخيك، وكل ذلك متوقع، والشيطان له حضور بالغ في مثل هذه الأوقات، وهو ينفخ فيها، ويعظم شأنها، ويوقع بينكم العداوة والبغضاء.
ثالثاً:
يحتاج التعامل مع زوجك وأهله لحكمة بالغة منكِ، وأنتِ – إن شاء الله – تستطيعين التعامل مع ذلك، وقد بان لنا ذلك من خلال قولك " لأننا تربينا على عدم الرد على من يسيء لنا، أنا وأخواتي، حتى الرد المؤدب لا أجيده إلا في النادر جدّاً، وبعدها أحس بتأنيب الضمير "، ومن خلال قولك الآخر: " وإنني عندما أذهب إليهم لا أبيِّن أني منزعجة، أو تجرحني، وتحرجني، وأكون عادية، ولكن مشحونة من الداخل "، وهذا الأمر لا يفعله إلا من يتحكم في نفسه، ولا يفعله إلا العقلاء من الناس.
والمطلوب منك:
١. تجاهل ما تسمعينه من أهل زوجك مما تعرفين أنه بقصد الاستفزاز، وأنه محض افتراء.
٢. أن تصلحي شأنك، وبيتك، وأولادك، وما تسمعينه منهم مما هو عندك فعلاً: فلا بدَّ من إصلاحه، والقيام عليه حق القيام.
٣. حاولي التودد لأهله بحسن الأسلوب، ورقة الكلمات، وجميل التصرفات، وتفقديهم بين الحين والآخر بهدية تليق بهم، أو بطعام تصنعينه لهم، أو بحلويات تخصينهم بها، ومعروف أن للهدايا شأناً بالغاً في تقريب القلوب، وإشاعة المحبة والمودة بين طرفيها.
٤. أحسني لزوجك بعدم ذِكر ما يجري من أهله لأحدٍ من الناس، واجعلي ثقته فيك عالية، ولا تجعلي يسمع منك أو يرى ما يكره.
٥. ومع كل ذلك: فإن هذا لا يعني السكوت الكلِّي عن الطعون والافتراءات، منهم عليكِ، لكننا ننصحك برد ذلك إلى زوجك، وتحميله مسئولية إصلاح الأمور، وإعطاء كل ذي حقَّه، وأظهري له حسن تربية أهلك لك.
٦. وأخيراً: لا بأس أن تقترحي على زوجك الانتقال من السكن من قرب أهله، وليس واجباً عليه أن يستجيب، فحقك إنما هو في سكن مستقل، وأنت تتمتعين به، لكن من الحكمة والمصلحة أن يبتعد الزوج عن سكن أهله إن كان يعلم عدم توافق بينهم وبين زوجته، ولعلَّ ذلك البُعد أن يساهم في تقوية الروابط بين الأطراف جميعها، وأن يزيل من القلوب تلك الإحن، وذلك الحقد.
واستعيني بالله ربك بالدعاء، مع القيام بما أوجب عليك من الطاعات، ونسأل الله تعالى أن يوفقكم لما فيه رضاه، وأن يجمع بينكم جميعاً على خير.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15450
يؤذيها زوجها، ويضيق عليها في النفقة، فهل تطلب الطلاق منه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الزوج الذي لا يصرف على زوجته، وابنه الرضيع إلا القليل جدّاً، حتى لا يكفي أسبوعاً، ويدَّعي الديون، وأعطال السيارة، وكل مرة يأخذ إضافة على قروضه التي عنده، ويقول لزوجته: خذي من أهلك، أو اصرفي من معاشك، وهو دائم الشتم، ومن جهة ثانية يصرف، ويخدم أهله غير المحتاجين، الذين يستغلونه في خدمتهم، ويشوشون، ويعطونه أفلاماً خليعة، ليترك زوجته، ويغيظها، مِن أمامها يعاتبونه، ويضحكون، ودائماً يهددها " سوف آخذ ولدي منك إذا طلبتِ الطلاق، وأعطيه لأهلي وما تشوفينه إلا مرة في الأسبوع بحكم القانون، وسوف أماطل بإعطائك الطفل كذالك ". أفتوني يا أهل العلم ما حكم الشرع في هذه الحالة، وطلب الزوجة الطلاق؟ . وجزاكم الله خيراً]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
سبق في الموقع بتفصيل حقوق الزوجين بعضهم على بعض في جواب السؤال رقم: (١٠٦٨٠) فالاطلاع عليه يغني عن تكرار الكلام.
والحياة الزوجية لا تقوم على القهر، والهموم، والغموم، بل على المحبة، والمودة، ومن أجل ذلك كان الزواج من آيات الله تعالى، ولن تكتب السعادة لبيت زوجية لا يقوم الزوجان فيه بالعشرة بالمعروف، ويؤدي الذي أوجبه الله عليه، قبل أن يطلب الذي له.
وهذا الزوج الوارد السؤال من أجله واضح أنه مقصر في حق نفسه، وفي حق ربه تعالى، وفي حق زوجته وابنه، ولسنا نقضي بين الطرفين؛ إذ لسنا دار قضاء، بل نحن نجيب بحسب ما يأتينا من مسائل، وما يذكره السائل عن ذلك الزوج لا يشك عاقل أنه مخطئ، وأنه يحتاج من ينصحه، ويذكره بربه تعالى، وبما أوجب عليه من العناية والرعاية بأسرته جميعها، وبأنه يحرم عليه الشتم والسب، ويحرم عليه قبول الأفلام الخليعة من أحد، فضلاً عن حرمة مشاهدتها، وأنه يحرم عليه أخذ القروض الربوية، وأنه لا يحل له التضييق على زوجته، وحرمانها من حقوقها، ومن ذلك: حقها في نفقته عليها، فالإسلام أوجب النفقة على الزوج، ولو كانت الزوجة غنية.
وينظر حول عمل الزوجة وما يتعلق به: جواب السؤال رقم: (١٠٣٤٢٢) والأرقام المحال عليها فيه.
ثانياً:
بخصوص طلب الطلاق منه: فإنه يجوز للزوجة التي تتضرر من زوجها، جراء سوء أخلاقه، أو بسبب امتناعه عن النفقة عليها، أو التقصير في حق الزوجية: أن تطلب الطلاق منه، ولها أن تستوفي كامل حقوقها منه، ومن طلبت الطلاق من بأس، وشدة، وأسباب تبيح لها طلب الطلاق: لم تدخل في الوعيد الوارد في هذه المسألة.
عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) .
رواه الترمذي (١١٨٧) وأبو داود (٢٢٢٦) وابن ماجه (٢٠٥٥) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
قال الحافظُ ابنُ حجر ﵀:
الأخبارُ الواردةُ في ترهيبِ المرأةِ من طلبِ طلاقِ زوجِها: محمولةٌ على ما إذا لم يكن بسببٍ يقتضي ذلك.
" فتح الباري " (٩ / ٤٠٢) .
وينظر في الأسباب المبيحة للزوجة أن تطلب الطلاق من زوجها: (٢٠٠٠٢) و (١٠١٩١٢) و (١٣٢٤٣) و (١٣٨٠٣) .
ثالثاً:
بخصوص حضانة ابنها: فالشرع يحكم به لها، ما لم تتزوج.
وانظر جوابي السؤالين: (٨١٨٩) و (٩٤٦٣) .
والخلاصة:
إما أن تصبر الزوجة على أذى زوجها، مع السعي في إصلاحه، وكفه عن غيِّه، بالحديث المباشر معه، أو بتوسيط أهل العقل، والعلم، والحكمة، بينها وبينه، أو أن تطلب الطلاق منه إذا لم ينتفع بشيء من هذا، ولم يغيِّر من سلوكه معها، ولها ـ حينئذ ـ حقوقها كاملة، ويكون ابنها في حضانتها، فإن رفض التطليق، ولم تحتمل معاملته لها: فلها أن تخالعه، بأن تتنازل عن مهرها، فداء لنفسها.
وينظر في ذلك جواب السؤال رقم: (١٠١٤٢٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15451
أخفى على والده رسوبه فترتب عليه تكاليف زائدة فهل هي في ذمته لوالده ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب أبلغ من العمر ٣٤ عاماً، متزوج، ولدي من فضل الله طفلان، وأعمل بوظيفة محترمة، ولكن دخلي لا يكفي للإنفاق على أسرتي، وأعتمد بصفة مستمرة على مساعدات أبي المالية لي، وهو لا يتأخر في ذلك - ولله الحمد -. مشكلتي التي تؤرقني يرجع تاريخها إلى سبعة عشر سنة مضت عندما كنت طالباً في أحد المعاهد الخاصة بمصروفات في إحدى المدن الجديدة بمصر، وقد رسبت في إحدى سنوات الدراسة بهذا المعهد، ولكني أيامها لم أصارح أهلي بهذه الواقعة، وأخفيت عليهم خبر رسوبي؛ جبناً، وخوفاً من أبي، وخدعتهم بقولي لهم إن المعهد هو الذي قرر أن يضيف سنة دراسية من أجل معادلة الشهادة الدراسية بالشهادة التي يتم الحصول عليها من الكلية المناظرة للمعهد بالجامعات المصرية، قلت ذلك لأبي، وتظاهر أيامها بأنه اقتنع، ولكني أحسست أنه غير مصدق، والسنة الإضافية تكلفت مصاريف سنة كاملة تقدر ببضع آلاف من الجنيهات، واعتبرت نفسي أيامها وحتى الآن بأني أنا الذي أهدرت هذه الأموال، برسوبي، وإهمالي في الدراسة. تخرجت بعد ذلك - ولله الحمد -، وعملت بوظيفتي الحالية مباشرةً، وتزوجت، وأنجبت، وكل ذلك وأبي لا يبخل عليَّ بأي شيء، وكل شيء بدءاً من الشبكة، مروراً بالشقة، وتجهيزاتها، وأيضاً كمالياتها، وسيارة، وفوق ذلك مساعدات مالية شهرية - ولله الحمد -، وكل ذلك عن طيب خاطر منه، وكان ينصحني دائماً قبل الزواج بأن أنظم نفسي، وحياتي، وأتعلم الادخار، وكان يعنفني في بعض الأحيان، ورغم ذلك لا يبخل علي بأي شيء، أما بعد الزواج والإنجاب: أصبح يغدق عليّ، وعلى أسرتي الصغيرة بالأموال، من غير أن أطلب، وفوق ذلك قام بالحج، واصطحبني معه، على نفقته أيضاً - ولله الحمد والمنة -. هل أنا ملزم الآن برد الأموال التي أهدرتها خلال السنة الإضافية التي أمضيتها بالمعهد بسبب إهمالي؟ والأهم من ذلك: كيف أصارح أبي بهذا الموضوع القديم؟ وأنا من داخلي أتمنى أن أرد الأموال لأبي رغم إحساسي بأنه سيرفض ذلك، ولكن المشكلة - كما ذكرت - هي مصارحته.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي نراه في قضيتك: أنك تتوب من كذبك على أبيك؛ فالكذب محرَّم، ومن كبائر الذنوب، ونرى أنه لا يلزمك رد أموال تلك الدراسة له، وذلك لأسباب:
١. أنك لو أخبرته بأنك رسبت في تلك السنة: فإن أغلب الظن – وقد يكون يقيناً – أنه سيكمل معك مشوار الدراسة، وسيدفع لك رسوم السنة المعادة.
٢. ظاهر الأمر أنك لم تتعمد الرسوب والتخلف لسنة دراسية أخرى.
٣. قد يكون والدك يعلم بحقيقة الأمر – كما ذكرت في سؤالك -، ويبدو أنه ترك مصارحتك خشية من إحراجك، ولعله اكتفى برجوعك لدراستك عن مواجهتك، أو لعله رأى صدق التوجه عندك في أن تستدرك ما فات، فلم يعتب، ولم يُنكر عليك.
٤. أنه لم يقصِّر معك فيما هو أعظم من رسوم تلك السنة، فقد دفع تكاليف الزواج، والشقة، واشترى لك سيارة، ومثل هذا الأب لا يرى أنه له ديْنٌ عليك في تلك الدراسة.
وعليه: فنرى أيضاً أنك لا تصارحه بما حصل منك من زيادة عبء سنة دراسية كاملة بسبب رسوبك؛ لما فيه من إحراج لك، وعدم ترتب أي مصلحة على مصارحتك له الآن.
فنرى أن توبتك من هذا الكذب، وندمك عليه كافٍ إن شاء الله تعالى، وعليك أن تحسن إلى والدك وتبره بقدر استطاعتك.
نسأل الله تعالى أن يوفقك لما يجب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15452
هل يجب على الزوجة خدمة أهل زوجها؟ وبماذا ننصح الزوجين في هذا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[مشكلتي بأني مهما حاولت جاهدة أن أخدم أهل زوجي، وخاصة: والدته، والتفانى في خدمتها: فهو لا يعجب زوجي، تعبت، وأنهكت طاقاتي، علما بأني أسكن في مسكن مستقل، ووالدته تأتي لزيارتنا من بلد مختلف، المشاكل زادت بيننا إلى حد أنه هجرني في الفراش، للأسف بدأت أكره والدته؛ لأنه بقدومها تأتي مشكلة أخرى، رغم أنه ما عمري قط رفعت صوتي عليها، أو عصيت لها أمراً، أو حتى ألَّبت زوجي عليها، بل إني دائمة الحث لزوجي ببرِّها، ولكن زوجي هداه الله يفضلها عليَّ تفضيلاً جارحاً، ولا أنكر بأن هذه والدته ولا يجب أصلا مقارنتها بي، ولكن على الأقل يكون كيِّساً، ويحاول أن لا يثير غيرتي، وعندما أتفق معه على أمر لا يقلب عليَّ إذا لم يعجب والدته. إني أعاني من قسوة زوجي في وجود أهله، فهو لا يريدني أن أخطئ أبدا أبدا، وأن أخدم والدته، وأخواته بتفانٍ! بدأت أشعر بالكراهية نحو أهله بسببه، رغم أني كنت أحبهم، هل يجب عليَّ أن أخدم والدته بهذا التفاني؟ وهل هو في الشرع واجب عليَّ خدمة أم الزوج بهذا الشكل؟ كما أني أريد توجيهاً لزوجي بأن علاقتي بأخواته وأهله لا يجب أن تكون سبباً في حدوث مشاكل بيننا. جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إن من أهم آثار عقد الزوجية بين الزوجين أن تسلِّم الزوجة نفسها لزوجها، ليتم الاستمتاع بينهما، ويكون على الزوج أن ينفق عليها، ولو كانت غنية، وليس من لوازم عقد الزوجية خدمة الزوجة لأهل زوجها، لا أمه، ولا أخواته، ولا غيرهن، وهذا مما لا ينبغي أن يُختلف فيه، إلا أن تتبرع الزوجة بتلك الخدمة؛ احتساباً للأجر، وبرّاً بزوجها.
قال علماء اللجنة الدائمة:
ليس في الشرع ما يدل على إلزام الزوجة أن تساعد أم الزوج، إلا في حدود المعروف، وقدر الطاقة؛ إحساناً لعشرة زوجها، وبرّاً بما يجب عليه بره.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٩ / ٢٦٤، ٢٦٥) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
هل لأم الزوج حق على الزوجة؟ .
فأجاب:
لا، أم الزوج ليس لها حق واجب على الزوجة بالنسبة للخدمة؛ لكن لها حق مِن المعروف، والإحسان، وهذا مما يجلب مودة الزوج لزوجته، أن تراعي أمه في مصالحها، وتخدمها في الأمر اليسير، وأن تزورها من حين لآخر، وأن تستشيرها في بعض الأمور، وأما وجوب الخدمة: فلا تجب؛ لأن المعاشرة بالمعروف تكون بين الزوج والزوجة.
" لقاءات الباب المفتوح " (٦٨ / السؤال ١٤) .
فيجب على الزوج أن يقف عند هذا الحكم الشرعي، ولا يطلب من الزوجة ما لا يلزمها شرعاً، وعليه أن يعلم أنه لا طاعة له عليها لو أنه أمر زوجته بخدمة أهله؛ لأن أمره ذاك ليس من شرع الله تعالى.
وفي الوقت نفسه: نوصي الزوجة أن تسعى جاهدة لإنهاء النزاع بينها وبين والدة زوجها، وأن تعلم أن هذا مما يجلب السعادة لها، ولجميع أفراد الأسرة، ولتعلم أنه قد يأتي عليها زمان تحتاج فيه لخدمة زوجات أبنائها، فلعلها إذا احتسبت خدمة أم زوجها أن ييسر الله تعالى من زوجات أبنائها من تقوم على خدمتها، والعناية بها.
وننصح الزوجة النظر في جواب السؤال رقم: (٢١٥٩٨) فهم مهم للغاية.
ثانياً:
على الزوج أن يتقي الله تعالى في زوجته، وليس له أن يربط علاقته بزوجته بعلاقتها بهم، وأن عليه هو مسئولية جسيمة في التوافق والترابط بين زوجته وأهله، وأن مثل هذه العلاقات الودية لا تأتي بالأوامر للزوجة بخدمة أهله، بل يكون ذلك بالتودد، والتلطف معها، مع وجود جو من المحبة، والمودة بين كافة الأطراف، وهو ما نحمله هو المسؤولية الكاملة عنه، فيستطيع استثمار علاقته بالأطراف جميعها ليجمع بينهم على المحبة والمودة، وبما أنهم لا يسكنون معاً، بل تباعدت بينهم الديار: فإن هذا مما يسهِّل الأمر ولا يصعِّبه؛ لأن من عادة الاختلاط في بيت واحد، أو السكن المتقارب أن يؤدي لمثل هذه النزاعات، أما والحال أن كل واحد من الطرفين يسكن في بلد غير بلد الآخر: فهذا يجعل الأمر عليه يسيراً إن شاء الله، ويمكن لكلا الطرفين أن يتحمَّل الفترة التي يلتقون فيها، ويجاهد كل واحد منهما نفسه، إلى أن يكتب الله لهما الاجتماع بمحبة وصفاء، وإذا لم يحصل مثل هذا: فليرض الزوج بالحد الأدنى، وهو عدم حدوث ما يعكر صفو اللقاء بين الطرفين بمشاحنات ومشادات.
أيها الزوج الكريم، الله الله في زوجتك، فهي وصية النبي ﷺ لك:
(فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ) رواه مسلم (٢١٣٧) .
إن من أهم أسباب استقامة الحياة، ودوام المعروف، وحسن العشرة بينكما: أن تشعر زوجتك أنها شريكة لك، أنها زوجة، كما أنك زوج، وليست أمة عند سيد!!
وتذكر ـ أخيرا ـ قول النبي ﷺ : (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ؛ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي) .
رواه الترمذي (٣٨٣٠) وابن ماجة (١٩٦٧) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع.
نسأل الله أن يصلح شأنك وشأن زوجك، وأن يصرف عنكما كيد الشيطان ونزغه ووسواسه، وأن يجمع بينكما في خير.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15453
غاب عن زوجته سنة ونصفا وتدعي أنها حامل من سبعة أشهر
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل تزوج من قبل ٧ سنوات فلم ينجب منها طفلا يعني من زوجته، وبعد ٧ سنين سافر إلى بلد ثاني، وما رجع إلى زوجته مرة ثانية بعدما سافر، وبعد سنة ونصف اتصل عليه والده وقال له: إن زوجتك تقول: إنها حامل بجنين عمره ٧ شهور، وقال الزوج: إن الجنين ليس ابني، وقالت الزوجة إنه ابنه، ما حكم الشريعة في هذه المسألة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا وطئ الرجل امرأته، ثم أتت بولد، نسب إليه، ولو غاب عنها عشرين سنة؛ لأن فراش الزوجية قائم، والولد ينسب للفراش.
قال في "مطالب أولي النهى" (٥/٥٥١) : "ومن ثبت أنه وطئ امرأته فولدت لنصف سنة فأكثر ولو بعد أربع سنين , لحقه نسب ما ولدته ; لأنها صارت فراشا له بوطئه، وقد قال النبي ﷺ : (الولد للفراش) متفق عليه" انتهى بتصرف واختصار.
وقال في "كشاف القناع" (٥/٤٠٥) : " فصل فيما يلحق من النسب: من ولدت امرأته ولداً أمكن كونه من الزوج، ولو مع غيبته، قال في الفروع: ولو مع غيبته عشرين سنة , قاله في "المغني", وعليه نصوص أحمد , ولا ينقطع الإمكان عنه بالحيض، قاله في الترغيب [يعني: حتى لو حاضت المرأة لم يكن هذا الحيض مانعاً من لحوق الولد بالزوج] " انتهى.
ولا يمكن للزوج أن ينفي هذا الولد إلا باللعان.
قال الدكتور عبد الرشيد بن محمد أمين بن قاسم في بحثه: " أقل وأكثر مدة الحمل دراسة فقهية طبية ": " حدثني الشيخ الدكتور بكر أبو زيد أنه ثبت لديه حين كان قاضياً بالمدينة حمل دام أربع سنين، وأن الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي عام السعودية ﵀ ثبت لديه حمل دام سبع سنين حين كان يشغل منصب القضاء " انتهى من "موقع الإسلام اليوم".
هذا الذي ذكرناه هو في حال قيام الزوجية وبقائها.
وأما عند وقوع الطلاق، ومجيء المطلقة بولد، فالجمهور على أن أكثر مدة الحمل أربع سنوات، فإن أتت به لأقل من هذه المدة نسب الولد إلى الزوج، وعن مالك: خمس سنوات، ومذهب أبي حنيفة أن أكثر الحمل ثلاث سنوات.
وينظر: "المغني" (٨/٩٨) ، "الموسوعة الفقهية" (٤٠/٢٤٠) ، "الشرح الممتع" (١٣/٣٠٧، ٣٤٠) .
وقد اعتبر جماعة من أهل العلم أن هذه المسائل من باب تقديم النادر على الغالب، رحمةً بالناس، وحفظاً للنسب.
قال العز بن عبد السلام ﵀: "إذا أتت الزوجة بالولد لدون أربع سنين من حين طلقها الزوج بعد انقضاء عدتها بالأقراء، فإنه يلحقه، مع أن الغالب الظاهر أن الولد لا يتأخر إلى هذه المدة" انتهى من "قواعد الأحكام" (٢/١٢٢) .
وقال القرافي ﵀: "اعلم أن الأصل اعتبار الغالب , وتقديمه على النادر , وهو شأن الشريعة ... وقد يلغي الشرعُ الغالبَ رحمةً بالعباد , ويقدم عليه النادر، مثال ذلك:
غالب الولد أن يوضع لتسعة أشهر، فإذا جاء بعد خمس سنين من امرأة طلقها زوجها دار بين أن يكون زنى، وهو الغالب، وبين أن يكون تأخر في بطن أمه، وهو نادر، ألغى الشارع الغالب , وأثبت حكم النادر , وهو تأخر الحمل، رحمةً بالعباد لحصول الستر عليهم , وصون أعراضهم عن الهتك" انتهى من "الفروق" (٤/١٠٤) بتصرف واختصار.
ثانيا:
لا يعتمد في هذه المسألة على البصمة الوراثية، كما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته السادسة عشر المنعقدة بمكة المكرمة، في المدة من ٢١ – ٢٦ / ١٠ / ١٤٢٢ هـ الذي يوافقه ٥ – ١٠ / ١ / ٢٠٠٢ م
ونصه:
" ثالثاً: لا يجوز شرعاً الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب، ولا يجوز تقديمها على اللعان.
رابعاً: لا يجوز استخدام البصمة الوراثية بقصد التأكد من صحة الأنساب الثابتة شرعاً، ويجب على الجهات المختصة منعه، وفرض العقوبات الزاجرة؛ لأن في ذلك المنع حماية لأعراض الناس وصوناً لأنسابهم " انتهى.
وينظر نص القرار كاملا في جواب السؤال رقم ١٠٣٤١٠.
ثالثا:
إذا كثرت القرائن الدالة على كذب الزوجة، وارتاب الزوج في حصول الولد منه، فله أنه ينفيه – بعد ولادته – باللعان.
وينظر جواب السؤال رقم ٣٣٦١٥.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15454
كيف يتصرف مع والده الذي يترك الصلاة ويشرب الخمر ويتناول المخدرات ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم هجري لأبي لأنه لا يصلي، وإذا صلى يصلي بالبيت، ويتعاطى الحبوب، والمسكر، بالرغم من نصحي له باستمرار، ولا يقدِّر أني شاب ملتزم؟ وهل عليَّ إثم في عدم إعطائه فلوساً عندما يطلبني، لأني أعلم أنه سوف يصرفها فيما يغضب الله؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يهدي والدك للحق، وفعل الصواب، وأن يخلصه من المنكرات والآثام، ونسأله تعالى أن يُعظم لك الأجر على صبرك، وتحملك، وعلى غيرتك على الشرع.
واعلم – أخي السائل – أن ما تحكيه عن والدك أمر جلل، وتركه للصلاة كفر يخرج به من الملة، وليس الأمر كذلك لو أنه صلى في البيت؛ فإن ترك صلاة الجماعة في المسجد أمر يترتب عليه الإثم العظيم، ويجعل صاحبه تحت الوعيد.
ولا يشك مسلم في حرمة الخمر، وسوء أثرها على البدن، والعقل، وخطر آثارها على البيت والمجتمع، والأمر أشد – حكماً، وأثراً – إذا كان يتناول معها الحبوب المخدرة، كما ذكرت عن والدك، فقد جمع أنواع الخبائث في المسكر، هداه الله، ورده إلى طاعته.
وبسبب هذه الحال التي وصل لها والدك: فإن عليك أن تفكر مليّاً بدعوته، وهدايته، وأن تعوِّد نفسك على الصبر على ذلك، ومزيد من التحمل؛ وذلك لأسباب:
١. أنه من حق والدك عليك: أن تدعوه للاستقامة، وأن تبذل ما في وسعك لئلا يموت على تلك الحال السيئة.
٢. كما أن من حق أهلك عليك: أن تنقذهم من خطر والدك، وأن تنتشلهم من براثن معاصيه ومنكراته، ولا يمكن أن يكون – غالباً – مثل هذا في بيت فيه زوجة وأولاد: إلا وينتقل من شره وسوء تصرفاته وقبح أفعاله لهم، وقد يفتن بمنكراته تلك بعض من في البيت من أهلك، فلهذا صار من حقهم عليك أن تجعل بينهم وبين الفتنة بوالدهم حاجزاً منيعاً.
واعلم – أخي السائل – أنه ليس بالهجر تُحل مثل تلك المشكلات؛ لأن مثل ذلك الهجر الذي تذكره في سؤالك هو إراحة لك، وتخلصٌ من حملٍ ثقيل، وهمٍّ وغمٍّ عظيمين عليك، وليس في الهجر مصلحة للمهجور ليرتدع، ويرعوي عن أفعاله، ومنكراته، فكن على علم بهذا، وإياك أن تفعل ما ترتاح به ليشقى أهلك بسببه.
ولو كنَّا نرى خطراً عليك بمنكرات والدك، وأنك قد تفتن بتلك المعاصي لكان للهجر لتلك البيئة التي يعيش فيها وجه من الصواب، لكن يظهر لنا من التأمل في سؤالك أنه ليس ثمة خطر عليك من منكرات والدك وأفعاله السيئة.
نعم، يمكنك ترك الإنفاق عليه، والامتناع عن إعطائه المال؛ لئلا يستعمله في شراء المحرَّمات، بل يحرم عليك بذل شيء من المال وأنت تعلم أنه يستعمله في المحرَّمات، والله تعالى أمرنا بالتعاون على البر والتقوى، ونهانا عن التعاون على الإثم والعدوان فقال: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/من الآية٢، ولا شك أن إعطاء والدك من المال ما يشتري به تلك المحرمات يعد من التعاون على الإثم والعدوان، وفي الوقت نفسه لا تعاقب أهلك بترك الإنفاق عليهم، بل تعاهدهم بالنفقة، كما تتعاهدهم بالنصح، والتوجيه، والإرشاد.
وابذل ما تستطيعه من وسائل شرعية مباحة في دعوة والدك وهدايته، ومن ذلك:
١. انظر من يمكنه التأثير عليه من أقربائه، أو جيرانه، أو أصدقائه، العقلاء، الأمناء، واجعلهم يسعون معك في ثنيه عن تصرفاته المنكرة، وكف نفسه عن ارتكاب الموبقات.
٢. ولك أن تفصل أهلك – والدتك وأشقاءك – عنه، فتجعلهم في بيت خاص مستقل، فلعلَّ ذلك أن يؤثر فيه، فيترك ما يغضب ربه، ويوجب له الوعيد.
٣. وعليك أن تقف موقفاً شديداً من قرناء السوء الذين يحثون والدك ويشجعونه على ارتكاب تلك المنكرات، ولو كان بالشكوى عليهم، أو تهديدهم بها، مع الغلظة بالقول والفعل.
٤. كما ننصحك بالتعاون مع الإخوة في " هيئة الأمر بالمعروف " في منطقتك؛ فإن لهم خبرات واسعة في هذا الباب، ولديهم طرق شتى في تخليص أصحاب المعاصي والمنكرات من أفعالهم ومعاصيهم.
٥. واحرص – أنت ووالدتك وأشقاؤك – على الدعاء له بالهداية، والتوفيق لما يحب ربنا ويرضى، وأن يعجل في تركه للحرام، ولا تغفلوا عن هذا السلاح العظيم؛ فإن القلوب بين يدي الله تعالى يقلبها كيف يشاء، وقد يرى الله تعالى منكم صدقاً، وإخلاصاً، في الدعاء، فيعجل بهداية والدكم، ويقر أعينكم برؤيته على أحسن حال.
والنظر إلى والدك يكون بعينين: بعين القدَر فترحمه، وتشفق عليه؛ لارتكابه للمنكرات، وبعين الشرع فتبغض أفعاله وموبقاته.
قال ابن القيم – ﵀:
وَاجْعَلْ لِقَلْبِكَ مُقْلَتينِ كِلَاهُمَا ... للحَقِّ في ذَا الخَلْقِ نَاظِرَتَانِ
فانظُرْ بِعينِ الحُكمِ وَارحَمهُم بِهَا ... إذْ لا تُرَدُّ مَشِيئةُ الدَّيَّانِ
وانظُرْ بِعَيْنِ الأمرِ واحْمِلْهُمْ عَلَى ... أحْكَامِهِ فَهُمَا إذاً نَظَرانِ
وَاجْعَلْ لِوجْهكَ مُقْلَتَينِ كِلَاهُما ... مِنْ خَشْيِةِ الرَّحمنِ بَاكيَتَانِ
لَوْ شَاءَ رَبُّك كُنْتَ أيضاً مِثْلَهُمْ ... فَالقَلْبُ بَيْنَ أصَابِعِ الرَّحْمَنِ
" الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية " (ص ١٩، ٢٠) .
وقد سبق في موقعنا الجواب عن مشكلات تشبه مشكلة والدك، وكتبنا فيها ما يمكن أن تستفيد منه، بالإضافة لما سبق من الجواب أعلاه، فانظر أجوبة الأسئلة: (٩٥٥٨٨) و (١٠٤٩٧٦) و (٢٧٢٨١) .
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15455
نصائح، وتوجيهات لمعدِّد يشتكي حال زوجتيه
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: سؤالي يا شيخ هو في كيفية التعامل مع الزوجات: حيث أني متزوج بزوجتين: الأولى عندي منها ثلاثة أطفال، وهي الآن حامل، والثانية متزوج منها قبل ما يقارب السبعة أشهر تقريباً، السؤال هو: في يوم - يا شيخ - قالت لي الثانية: إن زوجتك الأولى تقول لي - يعني كنصيحة أخوية فيما تزعم – " إنكِ سوف تندمين لزواجك من " ... " - أنا يعني -، وأنا صابرة عليه منذ زمن؛ وذلك لأجل أولادي "، وقالت الثانية: " إن هناك كلام كثير قالته لي عنك، ولكني أسكتها "، وقلت لها: هل تعلمين أن هذا يعد غيبة؟ ونصحتها وخوفتها بالله. ما العمل في مثل هذه المواقف؟ علماً بأني لم أقصر مع أي منهما، وأحب أن يكونا أختين، وأتعامل معهما على هذا الأساس، وأحاول قدر المستطاع أن أستر على أي كلام يصدر منهما على أي واحدة منهما، وأحاول قدر المستطاع أن أعدل بينهما في المصروف الشخصي، والمبيت، وأي شيء يتعلق بالحياة الزوجية معهما، وأحب أن نذهب ونجيء مع بعضنا البعض كأسرة واحدة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ما يحدث مع الزوج المعدد في بيوت الزوجية بين نسائه أمرٌ طبيعي، وقد جبل الله النساء على الغيرة من الضرائر، ولم يسلم من هذا حتى النساء العظيمات، وهن أمهات المؤمنين ﵅، ولنذكر في ذلك قصتين من قصصهنَّ – ﵅:
١. عَنْ أَنَسِ بن مالك قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتْ الَّتِي النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتْ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ فَجَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِلَقَ الصَّحْفَةِ ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ: (غَارَتْ أُمُّكُمْ) ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ. رواه البخاري (٤٩٢٧) .
قال الحافظ ابن حجر – ﵀:
وقالوا - أي: جميع من شرح الحديث -: فيه إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها؛ لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوباً بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة، وقد أخرج أبو يعلى بسند لا بأس به عن عائشة مرفوعاً (أن الغيراء لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه) .
" فتح الباري " (٩ / ٣٢٥) .
٢. عَنْ أَنَسِ بن مالك قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ تِسْعُ نِسْوَةٍ فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهُنَّ لَا يَنْتَهِي إِلَى الْمَرْأَةِ الْأُولَى إِلَّا فِي تِسْعٍ فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ الَّتِي يَأْتِيهَا فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ فَجَاءَتْ زَيْنَبُ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ: " هَذِهِ زَيْنَبُ "! فَكَفَّ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فَتَقَاوَلَتَا حَتَّى اسْتَخَبَتَا، وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ عَلَى ذَلِكَ فَسَمِعَ أَصْوَاتَهُمَا فَقَالَ: " اخْرُجْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى الصَّلَاةِ وَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ "، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: الْآنَ يَقْضِي النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ فَيَجِيءُ أَبُو بَكْرٍ فَيَفْعَلُ بِي وَيَفْعَلُ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ أَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهَا قَوْلًا شَدِيدًا، وَقَالَ: " أَتَصْنَعِينَ هَذَا؟ ". رواه مسلم (١٤٦٢) .
(اسْتَخَبَتا) : من السَّخَب، وهو اختلاط الأصوات، وارتفاعها.
قال النووي ﵀:
وأما مدُّ يده إلى زينب، وقول عائشة " هذه زينب " فقيل: إنه لم يكن عمداً، بل ظنها عائشة صاحبة النوبة؛ لأنه كان في الليل، وليس في البيوت مصابيح، وقيل: كان مثل هذا برضاهن ....
وفي هذا الحديث: ما كان عليه النبي ﷺ من حُسن الخلق، وملاطفة الجميع.
" شرح مسلم " (١٠ / ٤٧، ٤٨) .
فهذه بعض أحوال الضرائر، وهؤلاء هن أمهات المؤمنين ﵅، والزوج هو النبي ﷺ ، فمن أراد التعدد فليكن على باله أنه سيحصل بين نسائه من الغيرة والتنافس الشيء الكثير، وليكن قدوته في معالجة تلك المواقف: نبينا محمد ﷺ ، وإلا فلن تستقيم حياته معهن.
فيحتاج الأمر – أخي السائل – إلى حكمة، وصبر، وتقدير لحال الضرائر، وما جبلهن الله تعالى عليه من الغيرة.
وقد نقل الإمام الذهبي ﵀ عن المغيرة بن شعبة قوله: " صاحب الواحدة: إن مرضت مرض، وإن حاضت حاض، وصاحب المرأتين بين نارين تشعلان ".
" سير أعلام النبلاء " (٣ / ٣١) .
ثانياً:
مما هو متوقع أن يصدر من النساء: التقرب إلى الزوج بطعن إحداهن بالأخرى، وبتأليب الزوج عليها، ومما هو متوقع منهن: كذب إحداهن على الأخرى؛ لتظهر أن زوجها يحبها أكثر، أو يسعد في ليلتها أكثر من الأخرى.
عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ) . رواه البخاري (٤٩٢١) ومسلم (٢١٣٠) .
وبوَّب البخاري على الحديث بقوله: " المتشبِّع بما لم ينل، وما يُنهى من افتخار الضَّرَّة ".
قال الحافظ ابن حجر – ﵀:
قوله (المتشبِّع) أي: المتزين بما ليس عنده، يتكثر بذلك، ويتزين بالباطل، كالمرأة تكون عند الرجل ولها ضرة، فتدَّعي من الحظوة عند زوجها أكثر مما عنده؛ تريد بذلك غيظ ضرتها ... .
وأما حكم التثنية في قوله (ثوبي زور) : فللإشارة إلى أن كذب المتحلِّي مثنَّى؛ لأنه كذب على نفسه بما لم يأخذ، وعلى غيره بما لم يُعطَ، وكذلك شاهد الزور، يظلم نفسه، ويظلم المشهود عليه ...
وأراد بذلك: تنفير المرأة عمَّا ذكرت؛ خوفاً من الفساد بين زوجها وضرتها، ويورث بينهما البغضاء، فيصير كالسحر الذي يفرِّق بين المرء وزوجه.
" فتح الباري " (٩ / ٣١٧، ٣١٨) .
ثالثاً:
ما تنشده – أخي السائل – من رغبتك في الجمع بين زوجتيك، وجعلهما بمثابة الأختين: أمر طيب، وهي لعلها رغبة كل من يتزوج أكثر من واحدة، لكنَّ واقع الضرائر يفرض عليك التعامل معهن على أن بينهما من الغيرة والتنافس عليك ما يجعلك تعالج الأمر وفق هذا الواقع.
ويمكننا نصحك بنصائح نافعة لعلها تساهم في حل مشكلاتك الزوجية، ومن ذلك:
١. لا تصغي لكلام واحدة منهن في الأخرى، واقطع أصل هذا بعدم السماح أصلاً بأن تنقل لك إحداهما ما جرى بينها وبين ضرتها.
٢. إذا حصل بين الزوجتين مشكلة: فالنصيحة لك أن تجمع بينهما في مجلس واحد، وتسمع من الطرفين، وتدلي كل واحدة بحجتها، ومن شأن هذا أن يخفف كثيراً من الكذب، والافتراء، والمبالغة، في حديث كل واحدة عن الأخرى.
٣. لا تظهر لواحدة من الزوجتين سوء الأخرى، ولا تنقل لها ما يجري بينك وبين ضرتها، لا كلام خير؛ لئلا تحسدها، وتغار منها، ولا كلام شرٍّ وسوء؛ لئلا تشمت بها.
٤. احرص على العدل بين الزوجتين في كل ما تستطيع، ولا تقصِّر في هذا الباب، حتى فيما لا تراه واجباً عليك.
قال جابر بن زيد: " كانت لي امرأتان، فكنت أعدل بينهما حتى في القُبَل ".
وقال مجاهد: " كانوا يستحبون أن يعدلوا بين النساء حتى في الطيب: يتطيب لهذه كما يتطيب لهذه ".
وقال محمد بن سيرين: " إنه يكره للزوج أن يتوضأ في بيت إحدى زوجتيه دون الأخرى ".
واعلم أن من شأن هذا العدل التام أن يقطع كثيراً من المشكلات بين الضرائر.
٥. لا بأس باستعمال الشدَّة في بعض الأمور التي ترى أنه من المناسب وضع حدٍّ لها، فنحن نعترف أن الكمال هو في الرفق، واللين، ولكن قد لا يصادف هذا الرفق واللين من يقدِّره، ومن يؤثر فيه إيجاباً، لذا يجوز للزوج أن يستعمل الشدة – أحياناً – مع نسائه إذا رأى أن ذلك يصلحهن، وكما أن النبي ﷺ استعمل الرفق واللين في تعامله مع نسائه: فقد استعمل الشدة أحياناً، كما صحَّ عنه أنه هجر نساءه شهراً كاملاً خارج بيوتهن، ولا شك أن هذا كان شديداً عليهنَّ، وهذه هي " الحكمة " التي ذكرناها في أول الجواب، فليست الحكمة هي اللين والرفق مطلقاً، بل وضع الشيء في مكانه المناسب، وهي استعمال الدواء النافع لكل موقف بما يناسبه، شدةً، أو ليناً.
٦. من الضروري أن تتعاهد نساءك بالوعظ، والتوجيه، والنصح؛ فإنهن أحوج ما يكنَّ لمثل هذا، وما أكثر غفلتهن عن فعل ما يقربهن إلى الله، وترك التنافس على الدنيا وزينتها، وما يحدث منهن من أجل ذلك من الكذب، والغيبة، والنميمة، وإفساد ذات البيْن، فكن على علم بهذا وإدراك، ولا تقصِّر في هذا الباب، وسترى أثر ذلك إن شاء الله سعادة وهناءة في حياتك الزوجية معهما.
ونسأل الله تعالى أن يوفقكم لما فيه رضاه، وأن يتولاك بعنايته، ورعايته.
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15456
حكم من يقول: إن فقر المسلمين بسبب كثرة النسل
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الشرع في رأيكم فيمن يقول: إن فقر المسلمين وضعفهم وتخلفهم في هذا العصر نتيجة للانفجار السكاني وكثرة النسل بنسبة تفوق التقدم الاقتصاد؟ وما نصيحتكم لمن يعتقد ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"رأينا أن رأيه خطأ، وذلك لأن الله تعالى هو الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، وليست العلة كثرة السكان، لأنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، ولكن الله يعطي لحكمة، ويمنع لحكمة.
ونصيحتي لمن يعتقد هذه العقيدة أن يتقي الله ، وأن يدع هذا الاعتقاد الباطل، وأن يعلم أن العالم مهما كثروا فإن الله تعالى لو شاء لبسط لهم الرزق، ولكن الله قال في كتابه: (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) الشورى/٢٧.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"فتاوى علماء البلد الحرام" ص ١٠٨٤.
ولا شك أن الدعوة إلى تحديد النسل أو تقليله، مصادمة لأمر النبي ﷺ القائل: (تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ) رواه أبو داود (٢٠٥٠) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٧٨٤) .
فالذي يسعى إلى تقليل النسل، ويدعو إلى ذلك، يريد أن لا يباهي النبي ﷺ الأنبياء يوم القيامة بكثرة أتباعه.
وقد ضمن الله تعالى لجميع المخلوقات رزقها، فقال: (ومَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إلَاّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) هود/٦.
فمحاربة الزيادة السكانية ـ سواء كان ذلك بفرض وسائل منع الحمل أو بالإجهاض أو بغير ذلك ـ باعتقاد أن الموارد لا تكفي الزيادة السكانية، وأن مصلحة البشر تقتضي الإقلال من زيادة نموهم، إن ذلك إعلان لإنكار ربوبية الله للخلق، وسعة رزقه، وهو شبيه باعتقاد المشركين، الذين كانوا يقتلون أولادهم خشية الفقر، قال الله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) الأنعام/١٥١، وقال: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا) الإسراء/٣١.
وكثرة الأمة نعمة من نعم الله تعالى التي يستحق أن يشكر عليها، ويعبد وحده، ولهذا ذكر الله تعالى أن نبيه شعيباً ﵇ ذكَّر قومه ببعض نعم الله عليهم، فقال: (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ) الأعراف/٨٦.
وكثرة الأمة من أسباب عزتها وانتصارها على أعدائها، ولهذا قال الله تعالى عن بني إسرائيل: (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا) الإسراء/٧.
وفي دراسة مستقبلية عن مصر قال الدكتور محمد سيد غلاب: "إن الزيادة السكانية لم تكن أبداً عبئاً، ولا يصح أن تعتبر كذلك في القرن القادم؛ فهي التي مكنت مصر من التقدم في كل العصور".
وفي دراسة أخرى: يشير الدكتور مصطفى الفقي إلى أن من أهم العوامل المؤثرة في دور مصر عربيّاً: "اعتبار مصر مستودع الثروة البشرية".
ويقول الأستاذ خورشيد أحمد الخبير الاقتصادي: "القوة الغالبة لا تكون في المستقبل إلا للبلاد التي تتمتع بزيادة السكان، وتتحلى في الوقت ذاته بالعلوم الفنية، فليس ثمة شيء يستطيع أن يحتفظ لأمم الغرب بسيادتها وقيادتها العالمية سوى أن تعمل على نشر حركة تحديد النسل ومنع الحمل في بلاد آسيا وإفريقيا؛ لأجل هذا: فإن البلاد الغربية تعمل اليوم وسعها لزيادة سكانها، ولكنها في الوقت نفسه تستعين بأحسن ما عندها من أساليب الدعاية لتعميم حركة تحديد النسل في البلاد الآسيوية والإفريقية".
ويقول أيضاً: "وما أصْدَق الأستاذ (أورجانسكي) [مفكر أمريكي] في قوله: (وفي المستقبل، إنما تكون القوة أكثر عند المعسكر الذي يكون عنده الأفراد أكثر) ".
ويقول أيضاً: "مما لا يخفى على طالبٍ لعلم التاريخ: أن تعدد السكان له أهمية سياسية جذرية، ولذا: فإن كل حضارة أو قوة عالمية قد أولت جل اهتمامها إلى زيادة أفرادها في عصرها الإنشائي والتعميري، ولذا: فإن المؤرخ المعروف الأستاذ (ويل ديورانت) يعد كثرة السكان من أهم أسباب التقدم المدني، وأيضاً يعدها الأستاذ (آرنولد توينبي) من تلك التحديات الأساسية التي ردّاً عليها يخرج إلى عالم الوجود تقدم أي حضارة إنسانية".
وحتى لا يفهم الكلام خطأ، فليست زيادة السكان وحدها هي الكفيلة بالتقدم والحضارة، والانتصار على الأعداء، بل هي سبب رئيس لذلك، ولكنه ليس السبب الوحيد، بل لا بد أن يواكب ذلك: تعليم قوي، وتربية صحيحة، وشيوع العدل والأمان في المجتمع، ومحاربة الفساد، وقبل كل ذلك: الإيمان والتقوى، قال الله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) الأعراف/٩٦.
وقد تعالت صيحات أعداء الإسلام محذرةً من كثرة أعداد المسلمين، وأن ذلك من أعظم الخطر عليهم.
ففي كتاب "تحولات في جغرافية الشرق الأوسط" لمؤلفه البروفيسور أرنون سوفير ١٩٨٤م، وهو من الكتب الدراسية في الدولة اليهودية، ويعتبر مرجعاً للجهات المختصة هناك، يرى الكاتب أن الزيادة السكانية العالية في مصر تقلق إسرائيل، لإمكانية إقامة جيش قوي.
وقد نشرت صحيفة (الديلي تلغراف) في ١٩ /١/١٩٨٨ مقالاً بعنوان (القنبلة السكانية المؤقتة في حوض المتوسط) تناول فيه كاتبه هذه القضية التي تقض مضاجع الغرب وهي الزيادة السكانية الكبيرة في الدول التي تقع شرق وجنوب البحر الأبيض المتوسط، وتراجعها في الدول التي تقع شماله. ونقل المقال عن تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة: أن ثلثي سكان البحر الأبيض المتوسط في الخمسينات كانوا أوربيين منتشرين في الدول الممتدة من مضيق جبل طارق إلى مضيق البوسفور، غير أن هذه الصورة ستنعكس بحلول عام (٢٠٢٥) وسيصبح البحر المتوسط بحراً إسلامياً، إن لم يكن عربياً.
فهذا المقال يشير بما لا يدع مجالاً للشك، إلى أن الذي يشجع قضايا تحديد النسل والحد من الزيادة السكانية بين المسلمين، وتشجيع الدعوات العاملة على ذلك تحت شعارات كثيرة مثل: (تنظيم الأسرة) ، (تنظيم المجتمع) ، (تخطيط الأسرة) إلى غير ذلك من الشعارات الكثيرة.. نقول: إن الذي يشجع على ذلك إنما يخدمون أعداء الإسلام والمسلمين، ويعملون لمصلحتهم، علموا ذلك أو جهلوه.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"وأما القول بتحديد النسل فهذا لا شك أنه من دسائس أعداء المسلمين يريدون من المسلمين ألا يكثروا؛ لأنهم إذا كثروا أرعبوهم، واستغنوا بأنفسهم عنهم: حرثوا الأرض، وشغَّلوا التجارة، وحصل بذلك ارتفاع للاقتصاد، وغير ذلك من المصالح؛ فإذا بقوا مستحسرين قليلين صاروا أذلة، وصاروا محتاجين لغيرهم في كل شيء" انتهى.
"تفسير سورة البقرة" (٢/٨٨) .
وأخيرا ... إننا في حاجة إلى زيادة النسل مع أسلمة خطط التنمية، وأسلمة الأنظمة، وأسلمة القوانين، مع الاستفادة من العلوم الحديثة.
ولمزيد الفائدة، ينظر كتاب: "حركة تحديد النسل" أبو الأعلى المودودي ص (١٧٨-١٨٦) ، "مجلة البيان" عدد (١١، ١٠٧، ١٩١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15457
حملت منذ ٣ أسابيع وزوجها يهددها بالطلاق إن لم تسقط الجنين
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة مغربية متزوجة عندي ولدان، وسؤالي هو: أنا حامل منذ ٣ أسابيع رغم احتياطي لعدم الحمل لطلب زوجي، وفور إعلامي لزوجي بالحمل رفض رفضا تاما هذا الحمل، وهددني بالطلاق إن لم أقم بإجهاض هذا الطفل. أرجو منكم المساعدة وشكرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب جمع من أهل العلم إلى جواز إسقاط النطفة قبل الأربعين يوماً، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم ١١٥٩٥٤.
وقيده بعضهم بوجود المصلحة أو دفع المضرة، كما جاء في قرار مجلس هيئة كبار العلماء ونصه:
" ١- لا يجوز إسقاط الحمل في مختلف مراحله إلا لمبرر شرعي وفي حدود ضيقة جداً.
٢- إذا كان الحمل في الطور الأول، وهي مدة الأربعين يوماً وكان في إسقاطه مصلحة شرعية أو دفع ضرر جاز إسقاطه. أما إسقاطه في هذه المدة خشية المشقّة في تربية الأولاد أو خوفاً من العجز عن تكاليف معيشتهم وتعليمهم، أو من أجل مستقبلهم، أو اكتفاء بما لدى الزوجين من الأولاد فغير جائز " انتهى نقلاً من الفتاوى الجامعة (٣/١٠٥٥) .
وعليه؛ فإذا خشيت أن يطلقك زوجك في حال استمرار الحمل، وكان الزوج جاداًّ في ذلك، فلا حرج عليك في إسقاط الجنين في الأربعين يوماً الأولى من الحمل.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: "وبما قدمناه يظهر جواز إلقاء النطفة، ودليله وتعليله واضح.
وأما المدة التي يجوز إلقاء النطفة فيها فهي أربعون يوماً" انتهى من "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (١١/١٣٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15458
مشكلة " فقد الثقة في الآخرين "، أسبابها، وطرق علاجها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة أدرس الشريعة، لكن مع تعاملي مع الناس تعقدتُ من الحياة، وطريقة تعاملهم، ولا أجد الأسلوب للتعامل معهم، ولا أجد أحداً أثق فيه، بصراحة أشعر أن هذه الحياة خالية من الناس الصالحة، وهذه مشكلة في اختيار الزوج الصالح، وأخاف كثيراً، ولا أعرف ماذا أفعل؟!]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يعاني كثير من الناس من أزمة في " الثقة بالآخرين "، فمستقل، ومستكثر، ويرجع ذلك إلى أسباب تختلف من شخص لآخر، ومن أبرز تلك الأسباب: مقابلة كثيرين الإحسان بالإساءة! والمعاملة السيئة التي قد يكون تعرض لها من أهله أو أقربائه أو القريبين منه، فينشأ عند الإنسان صراع في داخله، يؤدي به إلى فقدان الثقة بالآخرين، إما على العموم، أو بالأقارب والأهل، أو بالأصدقاء.
ثانياً:
ليس من مشكلة إلا ولها حل، وليس من داء إلا وله دواء، وبما أن الأخت السائلة تدرس " الشريعة " فلن يكون حل مشكلتها عليها عسيراً، كما أننا لن نشق على أنفسنا لنوصل رسالتنا لها لتعالج نفسها من ذلك الداء الخطير، والذي يسبب ضيقاً، وحرجاً، وعنتاً، حتى تكون الحياة معه في غاية الصعوبة؛ لاضطرار المرء من التعامل مع الآخرين، فهو لا يستطيع أن يعيش وحده، حتى يكون له أهل، وأصدقاء، وجيران، فإذا لم يُحسن التعامل مع تلك المشكلة: سبَّب له ذلك آلاماً، وحطَّم له آمالاً.
ثالثاً:
هذه وقفات يسيرة معكِ أختنا السائلة، نرجو أن تجد منكِ آذاناً صاغية:
١. مراسلتكِ لنا تدل على أنكِ لم تفقدي الثقة في جميع الناس، وإلا فكيف تطلبين النصح ممن لا تثقين بهم؟! وهذا يسهِّل علينا مهمة النصح والإرشاد.
٢. أنتِ تعلمين أنه يوجد من هو مثلك فاقد للثقة في الآخرين، فهل تعلمين أنكِ من الآخرين عند هؤلاء؟! وبما أنك لا تقبلين هذا الحكم الجائر من غيركِ عليكِ: فإن الناس لا يقبلون ـ منك ـ سحب الثقة منهم، وجعلهم محط اتهامكِ بإضمار الشر، وعدم محبتهم للخير لكِ.
٣. اعلمي أيتها الأخت السائلة أن الناس فيهم المسلم والكافر، وفيهم العاصي والطائع، وفيهم العاقل والمجنون، وفيهم الصالح والطالح، وفيهم من هو من أهل الشر، ومن هو من أهل الخير، وهذا هو واقع الناس، ولا يمكن لأحدٍ أن يجادل فيه.
٤. حذَّر النبي ﷺ من تعميم الحكم بفساد الناس، وهلاكهم، وأخبر أن صاحب الحكم الجائر هذا هو أولى بالحكم من الناس، أو أنه هو الذي أهلكهم، لا أنهم هالكون في حقيقة الحال.
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ: فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا أَدْرِى (أَهْلَكَهُمْ) بِالنَّصْبِ، أَوْ (أَهْلَكُهُمْ) بِالرَّفْعِ.
رواه مسلم (٢٦٢٣) .
وهذه النظرة التشاؤمية للناس مفسدة للقلب، والعقل، وتجعل صاحبها حبيس الأوهام والخيالات، تنكد عليه معيشته، وتجعله دائم القلق، والأحزان.
٥. ومع ما ذكرناه سابقاً فإنه لا مانع من الاحتراس من الناس، وما قلناه لا يعني وضع الثقة في كل أحدٍ، والإنسان ليس له إلا ما ظهر من الناس، فلا هو بالذي يعلم بواطن الناس، ولا هم يعلمون باطنه.
٦. إن من المزالق الخطرة على من يعيش مثل هذه النفسية أن يزكي نفسه، فهو إذا كان يرى أن الناس ليسو أهلا لثقته؛ لأنهم لا يستحقونها، سوف تكون النتيجة المنطقية لذلك: أنه ليس مثلهم، وربما يصل به ذلك إلى العُجب الذي يُهلك صاحبه، والعياذ بالله، لذا فإنه عليكِ – أختنا السائلة – الحذر من كيد الشيطان، فهو لا يفتر ولا ييأس من الكيد للمؤمن، حتى يوقعه في شرَك الوسوسة، أو الإحباط، أو اليأس، أو غير ذلك من أنواع شباكه.
٧. ونصيحتنا – أختنا السائلة – أن لا تكتفي برؤية الجانب المظلم من الناس، فإنه من المستحيل أن لا يكون قد مرَّ عليك في حياتك مواقف لأناس صالحين، شرفاء، ناصحين، فليكن مثل هؤلاء على بالك حين الحكم على الناس، حتى تتوزان عندك الأمور، وتكوني عادلة في الحكم، ثم إنك لا تعرفين الناس كلهم، فكم في الأرض من أتقياء، وأنقياء، وأصفياء، وصلحاء، فلا تجعلي معرفتك بقليل من الناس ميزاناً في الحكم على من لا تعرفين.
٨. والمسلم الذي يقابل الناس إحسانَه لهم بإساءة: لا ينبغي له أن يهتم، أو يغتم؛ لأن علاقته في فعل الخير هي مع الله، وليكن شعاره دوماً: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً) الإنسان/٩.
٩. تجنبي الخلطة الزائدة مع الناس، واجعلي لك ميزاناً عادلاً دقيقاً في انتقاء صديقاتك، حتى لا ترجعي باللوم على نفسك إن قدَّر الله وأساءت إحداهنَّ لك فيما بعد.
هذه وصايانا، ونصائحنا، ونرجو الله أن ينفعكِ بها.
رابعاً:
وأما بخصوص اختيار الزوج: فقد سبق منا بيان ذلك بكثير من التفصيل، فنرجو منك مراجعة أجوبة الأسئلة: (٥٢٠٢) و (٦٩٤٢) و (٦٩٩٦٤) و (٨٤١٢) و (١٠٥٧٢٨) .
ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن ييسر أمرك، ويهديك سبل الرشاد، وأن يرزقك زوجاً صالحاً، وذرية طيبة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15459
كيف يتصرف مع والده المختل عقليّاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[والد صديقي مصاب بمرض انفصام مزمن، قام بإحضاره لمنزله للعناية به، يقوم بالدخول للحمام حافياً، ويجلب معه النجاسة للمنزل، برغم بطء حركته بسبب أدوية المرض: يقوم بملاحقة أبناء ابنه بسبب لعبهم، وخروج أصواتهم، أو بسبب المشي لغرض ما من أمامه، يتصور الحركات أنها ضده، يقوم بحلاقة وجهه بشكل مزري من حيث شكل الحلاقة، يقوم أحياناً بترك الحمام داخل المنزل ويخرج يقضي حاجته أمام الناس، وغيرها من التصرفات، يعاني من المرض منذ أكثر من ٣٠ عاماً، أدخل مستشفى الأمراض العقلية عدة مرات، والحال كما أسلفنا، أمام هذه التصرفات وغيرها: يقوم ابنه أحيانا بالصراخ عليه لردعه عن هذه التصرفات بعد فشل رجائه بالحسنى، وأحياناً لفقد الابن أعصابه وهو يرى أبناءه الصغار مرعوبين من جدهم، ولولا إظهار الغضب من تصرفاته هذه: فإنه يزداد فيها، لم يجد في الكتب الدينية عن كيفية التعامل مع الوالدين المبتلين بهذا المرض، أفيدونا بارك الله بكم، فالابن يعيش في صراع، وفي حيرة شديدة، خوفاً من الله جل وعلا، إن كانت هذه التصرفات مرفوضة شرعيّاً، علماً بأنه لا يوجد له أخ كبير، أو والد لطلب تدخله لردعه، ليتجنب الابن مواجهته بهذه الطريقة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الذي يظهر من تصرفات والد صديقك:أنه قد سقطت عنه التكاليف الشرعية العملية، وأما الواجبات المالية: فإنها باقية لا تسقط عنه.
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
عن فاقد الذاكرة، والمغمى عليه، هل تلزمهما التكاليف الشرعية؟ .
فأجاب:
إن الله أوجب على الإنسان العبادات إذا كان أهلاً للوجوب، بأن يكون ذا عقل يدرك به الأشياء، وأما من لا عقل له: فإنه لا تلزمه الشرائع، ولهذا لا تلزم المجنون، ولا تلزم الصغير الذي لم يميِّز، بل ولا الذي لم يبلغ أيضاً، وهذا من رحمة الله تعالى، ومثله أيضاً: المعتوه الذي أصيب بعقله على وجه لم يبلغ حدَّ الجنون، ومثله: الكبير الذي بلغ فقدان الذاكرة، فإنه لا يجب عليه صلاة، ولا صوم؛ لأنه فاقد الذاكرة، وهو بمنزلة الصبي الذي لا يميز، فتسقط عنه التكاليف، فلا يلزم بها.
وأما الواجبات المالية: فإنها تجب في ماله، ولو كان فاقد الذاكرة.
" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (١٢ / جواب السؤال رقم ٤) ، (١٩ / جواب السؤال رقم ٤٠) .
ثانياً:
وأما بخصوص ما يفعله: فإنه يجب على أهل بيته منعه من الإفساد، والإتلاف، وكل ما يضر أو يؤذي من الأفعال، والأقوال، وليُسلك في ذلك أفضل السبل لمنعه وكفه عن أفعاله المضرة، والمؤذية، ولو كان ذلك بالصراخ عليه؛ لأنه والحالة كما وُصف ليس عاقلاً حتى يكون هذا من العقوق له، فهو لا يُدرك ما يفعل، ولا ما يُفعل معه، وبما أن صراخ ولده عليه نافع في كف أذاه: فلا بأس في فعله، إن شاء الله، ولوددنا أن لو كان ذلك بغير هذه الطريقة، فليحرص ابنه على التلطف مع والده في ابتداء الأمر، فإن عجز: فلا بأس من استعمال الشدة والغلظة، دون إيقاع ضرر عليه.
وإن كان من الخير له الذهاب به لمستشفى متخصص يقوم على رعايته والعناية به: فلا ينبغي التقصير في هذا الجانب، وهو خير من بقائه في بيت ابنه، يؤذي نفسه، ويؤذي أحفاده، والناس عموماً.
وليحرص ذلك الابن ومن يعقل من أهله على الدعاء له، وليحرصوا على علاجه بالرقية الشرعية، فقد ييسر الله تعالى له الشفاء من دائه ذاك بسبب ذلك الدعاء، وتلك الرقية.
وعليكم بمراقبة تصرفاته خشية تنجيسه الفراش أو الثياب، وإذا فعل ذلك: فعليكم المبادرة بغسله وتنظيفه، ولا تؤخروا ذلك؛ خشية نسيان موضع النجاسة، وعليكم بالتلطف معه؛ لأنه لا يدري ما يفعل، وقد رُفع عنه القلم.
ونسأل الله تعالى أن يشفيه، ويعافيه، وأن يكتب أجر بره لابنه، ومن يعتني به من أهله.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15460
حكم بطاقة " بنت الحلال "، وكلمة في الزواج عن طريق مواقع الإنترنت
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم شراء وبيع بطاقات كاش يو وبطاقات بنت الحلال للإخوة للتعامل بها في الإنترنت لتزويد حساباتهم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
بطاقة " الكاش يو ": سبق منَّا بيان جواز شرائها والشراء بها، وذلك في جواب السؤال رقم: (٧٠٢٧٩) .
ثانياً:
بطاقة " بنت الحلال " إن كانت مثل بطاقة " كاش ": فلها حكمها، وإن كانت تختلف: فنرجو توضيح ذلك لنا.
ونأمل أن لا يكون السؤال عن البطاقتين من أجل الاشتراك بمواقع التعرف من أجل الزواج؛ فقد ثبت في كثير من الإحصائيات أن الزواج بهذه الطريقة مصيره الفشل، هذا فضلاً عن مخالفة هذه الطريقة للشرع، ومثل هذا الزواج سيقوم على الشك والريبة بين الزوجين وهو سبب فشل كثير من الزيجات الإلكترونية! .
وعندما يطلع الباحث على تلك المواقع يعجب عندما يرى عرض النساء أنفسهن على مجاهيل الإنترنت، وعالم الفضاء – في الفضائيات -، ويعجب من مثل هذا الزواج كيف سيكون وقد عرف الزوج دخول زوجته لهذه المواقع وعرض نفسها بهذه الطريقة المبتذلة.
ويجب أن يُعلم أنه ليس لدى كثير من الداخلين من الشباب رغبة في الزواج من هؤلاء العارضات لأنفسهن؛ لأنهم لا يثقون بامرأة تدخل هذا العالَم الموبوء، ويرى كثير منهم أنها فرصة لإشباع رغبته الجنسية بالتأمل بمزيد من الصور، وقراءة الرسائل، ورؤية المواصفات النسائية لدى تلك العارضات لأنفسهن.
والمعروف في هذه البيئة الفاسدة أن الشاب يشبع رغباته مع أولئك النسوة وغيرهن، فإذا جاء للزواج: فإنه لا يبحث إلا عن امرأة طاهرة، عفيفة، لا تعرف الرجال قبله؛ لأنه سيأمنها على عرضه، وبيته، وماله، وطائفة كبيرة من الشباب لا تضع ثقتها ببنات الإنترنت، وعالم الفضائيات، وهذا باعتراف كثيرين.
وقد سئل الشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله:
أريد أن أعرف حكم الزواج عن طريق الإنترنت؟ علماً بأني أجد صعوبة في التعامل مع أبي في هذا الموضوع، وليست لي علاقات اجتماعية كثيرة، ولستُ ممن يخرجن للنوادي، وما إلى ذلك.
فأجاب:
"الاتصال بالرجال الأجانب عن طريق الإنترنت: سببٌ للانحلال الخلقي، فخير للمرأة أن لا تعرف، ولا تخاطب الرجال الأجانب إلا في حال الضرورة، مثل العلاج، ونحوه، أو استفتاء لعالم موثوق به، وما شابه ذلك من الحاجات المشروعة، والتحادث بين الشباب والفتيات عن طريق الإنترنت: بوابةٌ للشرِّ، واستدراج من الشيطان، كما وقع في حبائل ذلك كثير من العفائف، بعد أن زال عنهن جلباب الحياء، الذي يجب أن يكون شعار المرأة المسلمة في كل زمان ومكان.
أما إن كان القصد من السؤال: أنه من أجل أن تُعْرَف، ويتاح لها فرصة للتزوج ممن يعرفها من خلال هذه الآلات: فالله سبحانه قدَّر لها رزقها في الزواج قبل أن يخلقها، والله سبحانه قادر أن ييسر أمرها إذا علم صدق نيتها بترك ما حرم عليها.
فاتقي الله واصبري، يقول الله : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣، فمن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، والله المستعان" انتهى.
" فتاوى الشيخ عبد الكريم الخضير " (ص ١٤) – ترقيم الشاملة -.
ولمزيد فائدة: انظر أجوبة الأسئلة: (٨٤١٠٢) و (٩٣٤٥٠) و (٢١٩٣٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15461
لم يرزق بأولاد من عشر سنين ويريد أن يتزوج وتهدد الأولى بالانتحار
[السُّؤَالُ]
ـ[أبلغ عامي الأربعين، متزوج من عشرة أعوام , لم أرزق بأي طفل حتى الآن , وذلك بسبب وجود مشاكل في الجهاز التناسلي لزوجتي , راجعنا الكثير من الأطباء، وجربنا الكثير من الأدوية، ولكن بلا فائدة. أهلي يضغطون علي لكي أتزوج، وأنا مقتنعٌ بالفكرة ولكن لا أريد أن أجرح زوجتي، حيث إنها رفضت الفكرة وتهدد بالانتحار في حال أقدمت على الزواج بأخرى , أفيدوني جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن من حكمة الله تعالى أن وهب لبعض عباده ذكورا، ووهب لبعضهم إناثا، ووهب لعضهم الجنسين، وجعل من يشاء منهم عقيما، له في ذلك الحكمة التامة، وتقدس، يعلم حال عباده وما يصلح لهم، قال : (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) الشورى/٤٩، ٥٠.
والولد نعمة من النعم، وتحصيله مقصد من المقاصد التي شرع لأجلها النكاح، ولهذا كانت وصية النبي صلى الله عليه بتزوج المرأة الولود، كما روى أبو داود (٢٠٥٠) عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قَالَ: قال رسول الله ﷺ : (تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَمَ) صححه الألباني في صحيح أبي داود (١٨٠٥) .
وقد يتأخر الولد، وقد يجزم الأطباء بعدم حصوله، ثم ينعم الله به، وذلك أمر مشاهد معلوم.
ولا حرج على الرجل أن يتزوج بثانية لهذا السبب أو لغيره، بشرط أن يعدل ولا يحيف، ولا يشترط رضا الأولى ولا استئذانها.
وأنت بين أمرين: إما أن تصبر على زوجتك، وتحسن إليها، وترجو من الله أن يرزقك الولد منها، وإما أن تتزوج بأخرى مع احتمال أن تضطر لفراق لأولى، إذا كرهت البقاء معك، وطلبت الطلاق، أو نغصت عليك الحياة، وأرهقتك بالمشاكل، أو أقدمت على الانتحار كما زعمت، فوازن بين الأمرين، واستخر الله تعالى.
وينبغي نصح الزوجة - في جميع الأحوال – بأن التفكير في الانتحار ليس من حال أهل الإيمان، فإن الانتحار جريمة عظيمة، وكبيرة منكرة، وقد جاء فيها نصوص كثيرة من الوعيد، قال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا. وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا) النساء/٢٩، ٣٠.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (مَن تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً، ومَن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومَن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه [أي: يطعن] في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً) رواه البخاري (٥٤٤٢) ومسلم (١٠٩) .
وعن ثابت بن الضحاك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (مَن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة) رواه البخاري (٥٧٠٠) ومسلم (١١٠) .
وعن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكيناً فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات. قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة) رواه البخاري (٣٢٧٦) ومسلم (١١٣) .
ونسأل الله تعالى أن يهيئ لك من أمرك رشدا، وأن ييسر لك الخير حيث كان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15462
اعتراض زوجة على أحكام شرعية كثيرة تتعلق بالحياة الزوجية !
[السُّؤَالُ]
ـ[أتمنى أن تردوا على هذه المرأة، حيث إن لديها كثيراً من الشبهات صادفتها في أحد المنتديات، وجزاكم الله خيراً. تقول هذه المرأة: كثيرة هي الأحاديث التي تقدِّس الزوج، وحقوقه، أذكر بما معناها: ١- تلعن الملائكةُ المرأةَ التي يدعوها زوجها للفراش، وترفض حتى تصبح. ٢- لو أُمر أحد بالسجود لغير الله لأُمرت المرأة بالسجود لزوجها - ترى أيّاً كان هذا الزوج؛ قائماً على عشرتها بالمعروف أم على مزاجه!! -. ٣- المرأة التي تصلِّي خمسها، وتحفظ فرجها، وتطيع زوجها تدخل الجنة. ٤- المرأة إذا ماتت وزوجها عنها راضٍ تدخل الجنة. ٥- للرجل أن ينكح ما طاب له من النساء مثنى وثلاث ورباع؛ لأن ذلك أفضل من الزنا، لكن ماذا عن المرأة التي يهجرها زوجها؟! تطالب بالخلع وتدفع له المال، ثم تتحمل ما بعد ذلك من المعاناة! . ٦- لم يسمح رجل لزوجته بالخروج من المنزل، وسافر، ومرض والدها، فاستأذنت الرسول ﵇، فقال لها: أطيعي زوجك، فمات والدها، ولم تره! . ٧- تربي المرأة الطفل في حالة الطلاق، وتسهر وتتعب في أصعب المراحل، ثم يأتي الأب ليأخذه وقد أصبح الطفل قادراً على إطعام نفسه، وتنظيف نفسه! . ٨- حتى في العلاقة الحميمة يمكن للرجل أن يستمتع بقذفه، لكن لن تستمتع المرأة ما لم يمتعها زوجها ويداعبها، ماذا تفعل من همُّ زوجها إشباع نفسه فقط؟!!! . صححوا لي إن كنت أخطأت في هذه الأحاديث التي لا أحفظ نصها. ولكن ماذا عن المرأة وحقوقها؟ يقال لها الجئي للقضاء لنيل حقوقك، ونحن في مجتمع ذكوري يقف مع الرجل حتى وإن أخطأ وظلم، يطالب المرأة بالصبر والتنازل عن بعض حقوقها حتى ترضي زوجها لتستمر الحياة، لأن ما ينتظرها بعد الطلاق أقسى وأصعب؛ من نظرة المجتمع، وحضانة أطفالها، وحقها في الزواج ثانية، تتعرض المرأة لقسوة شديدة في بعض المجتمعات. أنا أعاني معاناة واقعية؛ هجرني زوجي بعد شهرين من الزواج بسبب مناسبة لإحدى قريباته لم أحضرها، لأني غضبت منه حين أهملني يومين في بيت أهلي، ليتركني ٣ أشهر كعقاب لي وأنا حامل في شهري الأول حينها , هو الآن مسافر في إحدى الدول يقضي إجازته وقد تركني معلقة، أعاني متاعب الحمل، أذهب للمستشفيات وحدي، عانيت من بخله العاطفي والمادي، وتركني في دوامة، هل أطلب الطلاق؟ ، ماذا سيحدث للطفل؟ ، هل سيأخذه أم أتركه له؟ ، هل أتصل وأتوسل إليه أن يسامحني على ذنب لم أفعله؟! ، ليس له رصيد من المعاملة الحسنة، عاملني بجفاء منذ الليلة الأولى، لا أعلم ما السبب! ، لكن والدته تؤثر عليه كثيراً، وقاعدتها في التعامل " لا تعطي أحداً وجهاً يتعود عليك ويطالبك بما لا تريد "، ماذا أفعل؟ ، هل هناك جانب في الدين ساوى بين الرجل والمرأة لا أعرفه؟ وضحوا لي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
من الواضح أن هذه المرأة الكاتبة لذلك المقال – إن صح أنها امرأة، وكاتبة له، ومسلمة أصلاً – عانت من ظرفٍ نفسيٍّ بسبب سوء معاملة زوجها لها، لكنها لم تحسن التصرف معه، ولم تحسن القول في الشكوى، فتعدى الأمر من شكوى زوجها إلى شكوى دينها! ولا ندري أي نظم وقوانين وأديان رأت أنها تعطي المرأة ما يعطيه الإسلام! وعلى كل حال: فهذا الكلام المكرر كثيراً أصبح واضحاً بطلانه عند عقلاء الناس، وبالأخص العاقلات من المسلمات، فالمرأة تعرف أنها ملكة في بيتها، وأنها درة مصونة، وقد أمر الله تعالى زوجها بإحسان عشرتها، والنفقة عليها، لا لأنها مُلك له، ولا لأنها سِلعة تباع وتشترى، بل لأنها شريكته في إنشاء البيت المسلم؛ ولأنها تقوم بأعمالٍ جبَّارة في بيتها، فهي تربي ولدها، وتصون بيتها، وتحفظ مال زوجها، وفي الوقت نفسه، تعفه، وتمنعه من النظر المحرم، والفاحشة المحرَّمة، ولذا جاءت الوصية في كتاب الله تعالى بالنساء، وجاءت السنَّة بذلك أيضاً، والوصية بهنَّ هي آخر وصايا النبي ﷺ لأمته.
ثانياً:
من نسب الظلم لشرع الله تعالى، أو ظن أن ذلك في الشرع: أمراً به، أو إقراراً وقبولاً له: فقد كفر كفراً أكبر، خرج به من ملة الإسلام؛ لأن نسبة ذلك للشرع يعني نسبته لمُشَرّعه، وعلى المسلم الذي يريد النجاة في الآخرة أن يحفظ لسانه عن القول بغير علم، وأن يحذر من كلمة توبق دنياه وآخرته، ومن رضي غير الإسلام ديناً له فليرحل غير مأسوفٍ عليه، ولينظر حوله ماذا يفعل الكفار بنسائهم، ها هم النصارى أمامه، وها هم اليهود حوله، وها هم الهندوس، والبوذيون ملئوا آسيا، فلتختر المرأة ديناً لها يكرم أهله المرأة أحسن من إكرام الإسلام لها، ولتكف لسانها عن الشرع ومشرِّعه.
وينظر جواب السؤال رقم: (٢١٠١٠) ليعلم تكريم الإسلام للمرأة، وإهانة الجاهلية لها.
ومثله: جواب السؤال رقم: (٧٠٠٤٢) .
ونحن لا ننكر أنه ثمة أخطاء وجرائم تحدث من الزوج المسلم، لكننا ننبه هنا على أمرين:
١- لا تنسبوا أخطاء أزواجكم لشرع الله المطهَّر، فالزوج الظالم متوعد بالعقوبة من رب العالمين، والظم والبغي لم يبحهما رب العزة للزوج تجاه زوجته، وقد أمره ربه تعالى بحسن العشرة لزوجته، فإن لم توافقه، ولم ير مجالاً لاستمرار العيش بينهما فقد أمره بتسريحها بإحسان، وأن يعطيها كافة حقوقها.
٢- لا تنس المرأة المسلمة أنه يحدث من الزوجات تقصير شديد في حق الزوج، فهذه مهملة في بيتها، وتلك مقصرة في حق زوجها، والثالثة عنيدة، والرابعة تَحكُمُها أمُها، والخامسة تريد زوجها خادماً سائقاً لا زوجاً مسئولاً عن البيت والأولاد، وكم من بيت زوجية دمَّرته الزوجة بسوء خلقها، وبقبح عشرتها لزوجها، فهي لا تراعي ظرفاً ماديّاً صعباً يعيشه، ولا يهمها ما تعانيه الأمم من غلاء معيشة، ولا يقلقها كثرة ساعات عمل زوجها حتى يحصل لقمة العيش الصعبة، ومع هذا كله فهي تريد الشراء من الأسواق لكماليات تافهة، وهي تريد السفر والسياحة، وهي تخون زوجها بمراسلات ومحادثات مع أجانب في الجوال والإنترنت، وغير ذلك مما يصلنا أخباره، ونعرف أحواله، ومع هذا فإننا ننسب الأخطاء لفاعلها، لا لشرع الله تعالى المطهَّر الذي جاء بالفضائل، وحلَّى أتباعه بالقلائد الحسان من السلوك الرائق.
ثالثاً:
ما ذكرته الكاتبة في مقالها: يدل على جهلها، وجهل من استدل بتلك الأحاديث على ما رأى أنه ظلم للمرأة، وقدسية للزوج! فالأحاديث المذكورة: منها ما هو ضعيف، ومنها ما هو ضعيف جدّاً! ، ومنها ما هو صحيح.
١) حديث: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتْ الْجَنَّةَ) رواه الترمذي (١١٦١) وابن ماجه (١٨٥٤) من حديث أم سلمة ﵂.
وهو حديث ضعيف، لا يصح.
أ. قال الإمام الذهبي: مساور الحميرى عن أمه، عن أم سلمة: فيه جهالة، والخبر منكر.
" ميزان الاعتدال " (٤ / ٩٥) .
ب. وقال ابن الجوزي: مساور مجهول، وأمه مجهولة.
" العلل المتناهية " (٢ / ٦٣٠) .
ج. وقال الألباني: منكر.
" السلسلة الضعيفة " (١٤٢٦) .
٢) حديث أَنَس ﵁: أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ فَمَرِضَ أَبُوهَا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَبِي مَرِيضٌ، وَزَوْجِي يَأْبَى أَنْ يَأْذَنَ لِي أَنْ أُمَرِّضَهُ؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : (أَطِيعِي زَوْجَكِ) فَمَاتَ أَبُوهَا، فَاسْتَأْذَنَتْ زَوْجَهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهَ، فَأَبَى زَوْجُهَا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي الصَّلَاةِ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: (أَطِيعِي زَوْجَكِ) فَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، فَلَمْ تُصَلِّ عَلَى أَبِيهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : (قَدْ غَفَرَ الله لأَبِيكِ، بِطَوَاعِيَّتِكِ زَوْجَكِ) .
رواه الطبراني في " الأوسط " (٧ / ٣٣٢) .
وهو حديث ضعيف جدّاً، أو موضوع! .
قال الشيخ الألباني – ﵀:
أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١٦٩ / ٢) من طريق عصمة بن المتوكل نا زافر عن سليمان عن ثابت البناني عن أنس بن مالك به، وقال: " لم يروه عن زافر إلا عصمة ".
قلت: وهو ضعيف، قال العقيلى في " الضعفاء " (ص ٣٢٥) : " قليل الضبط للحديث، يهم وهماً، وقال أبو عبد الله – يعني: البخاري -: " لا أعرفه ".
ثم ساق له حديثاً مما أخطا في متنه.
وقال الذهبي: " هذا كذب على شعبة ".
وشيخه " زافر " - وهو ابن سليمان القهستاني -: ضعيف أيضا، قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق، كثير الأوهام ".
وقال الهيثمي في " المجمع " (٤ / ٣١٣) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه عصمة بن المتوكل، وهو ضعيف.
" إرواء الغليل " (٧ / ٧٦، ٧٧) .
فها قد سقط من قائمتها حديثان، فلنر باقي أحاديثها وشبهاتها؛ لنعلم حقيقة ما تستدل به من السنَّة، وتنسبه لدين الله تعالى.
رابعاً:
قولها:
" تلعن الملائكة المرأة التي يدعوها زوجها للفراش، وترفض حتى تصبح ".
نعم، هو كذلك.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ تَأْتِهِ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) .
رواه البخاري (٣٠٦٥) ومسلم (١٧٣٦)
ولا يمكن للملائكة إلا أن تفعل ما أمرها الله تعالى به، وهي لا تفعل محرَّماً، ولا تأتي منكراً، والمرأة التي يدعوها زوجها للفراش فتأبى تستحق اللعنة؛ لأنها خالفت أمر ربها، وأمر زوجها، والزوج هو أعظم من له حق على المرأة بعد حق ربها ، ورسوله ﷺ .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
وليس على المرأة بعد حق الله ورسوله أوجب من حق الزوج , حتى قال النبي ﷺ : (
لو كنت آمرا لأحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها) .
" مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٢٧٥) .
وهذا الذي قلناه مما هو في شرع الله ليس على إطلاقه، بل للمرأة أن ترفض الجماع في حال أن تكون مريضة مرضاً يشق عليها معه الجماع، أو أن تكون حائضاً، أو نفساء، أو تكون صائمة صيام فرض، ومع هذا فليس لها أن تمنع زوجها من الاستمتاع، لكن دون الولوج؛ لحرمة ذلك في حال الحيض والنفاس، وأما ما عدا كونها معذرة: فليس لها منعه حقَّه في الجماع، وهي وإن لم تكن راغبة بالجماع: فإنها تستطيع تلبية حاجته، وتمكينه من قضاء شهوته، فهي كالأرض التي لا تمتنع من إلقاء أحد بذره فيها، وهو تشبيه رب العالمين حين قال: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) البقرة/ من الآية ٢٢٣.
ويختلف الأمر لو أنها هي كانت الداعية له؛ لأنها لا يمكنها قضاء شهوتها مع عدم شهوته، وهو أمر لا يخفى، ولا يحتاج لتفصيل، لكنه لا يحل له ترك ذلك بقصد الإضرار بها.
وينظر زيادة تفصيل لهذه المسائل في أجوبة الأسئلة: (٣٣٥٩٧) و (٩٦٠٢) و (٥٩٧١) .
خامساً:
قولها: " لو أُمر أحد بالسجود لغير الله لأُمرت المرأة بالسجود لزوجها - ترى أيّاً كان هذا الزوج؛ قائماً على عشرتها بالمعروف أم على مزاجه!! – ".
عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : (لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحَقِّ) .
رواه أبو داود (٢١٤٠) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
وليس هذا سجود التعظيم؛ فإن ذاك لا يكون إلا لله تعالى، والمقصود به: سجود التحية عند اللقاء والمواجهة، ولكن لما في هذا من تشبه بما يفعله الأعاجم مع ملوكهم: لم يشرعه لنا ربنا تعالى، وهذا الحديث دلَّ على عظيم حق الزوج على زوجته، كما في آخره بنص كلام النبي ﷺ ، وليس يعني سلب المرأة حقوقها، ولا نزع واجبات الزوج تجاه زوجته، وكل النساء العاقلات يعلمن ما في الزواج نفسه من نعمة عظيمة، ويعلمن أثر وجود الزوج في حياتها، وما قبول المرأة أن تكون زوجة ثانية أو ثالثة، بل رابعة! إلا لما تعلمه من حسنات الزوج، وأهميته في حياتها، ومن هنا أخبر النبي ﷺ بعظيم حق الزوج حتى تؤدي ما عليها من واجبات، وهو بالمقابل لا يحل له التفريط فيما أوجب الله تعالى تجاهها، ومن ضلَّ فإنما يضل على نفسه، فلتؤد هي ما أمرها الله به، ولتطلب منه ما أوجب الله عليه.
وينظر جواب السؤال رقم: (٤٣٢٥٢) ففيه السبب في تفضيل الزوج، وجعل القوامة بيده.
وجواب السؤال رقم: (٤٣١٢٣) ففيه بيان أن طاعة الزوج مقدمة على طاعة الوالدين والإخوة.
وفي جواب السؤال رقم: (١٠٦٨٠) تفصيل واف في بيان حقوق الزوج وحقوق الزوجة.
سادساً:
قولها:
" للرجل أن ينكح ما طاب له من النساء مثنى وثلاث ورباع؛ لأن ذلك أفضل من الزنا، لكن ماذا عن المرأة التي يهجرها زوجها؟! تطالب بالخلع وتدفع له المال، ثم تتحمل ما بعد ذلك من المعاناة! ".
وهل تريد هذه القائلة أن تنكح مثل الرجل في آن واحد مثنى وثلاث ورباع من الأزواج؟!! وهل هذا إلا انتكاس في الفطرة، وخبل في العقل؟! إن أهل الفسق والفجور، لا يقبل أحد لزوجته – بل ولا لعشيقته – أن تكون له ولغيره يشترك فيها الرجال، وكم من حوادث قتل حصلت في مثل هذه الأحوال، لا عند المسلمين، بل عند الكفار، بل حتى الحيوانات لا تقبل مثل هذا الأمر! فقليلاً من العقل، يا هذه! .
و" الخلع " الذي شرعه الله تعالى: غاية في الحكمة، فالمرأة قد يعرض لها بسببها، أو بسبب زوجها ما لا تستطيع العيش معه، وهو لا ذنب له فيما حصل عندها من تغير في حالها، وهو قد دفع مهراً لها، فمن حقه أن يستردَّ مهره – إن طلبه منها – وهي لا ترغب بالبقاء معه، ومن العلماء من أوجب عليه قبول تطليقها، ومنهم من استحب له ذلك، ولا يحل لها طلب الخلع من غير بأسٍ شرعي، وإلا تعرضت للوعيد الشديد.
وفي بعض الحالات: يُجبر الزوج من قبَل القاضي الشرعي على التطليق، كأن يكون مسيئاً لها بضرب أو شتم، ويستمر على ذلك، ولا يريد إصلاح حاله، وغير ذلك من الحالات، كما أن القاضي يملك أن يطلِّقها في حال رفض الزوج ذلك، أو في حال غيابه، وتضررها من ذلك، ولها بعد ذلك كامل حقوقها.
وينظر في تفصيل الحالات وأحكامها: أجوبة الأسئلة: (٣٤٥٧٩) و (٥٢٨٨) و (٩٠٢١) و (١٢١٧٩) .
ولا يحل للزوج أن يضيق على زوجته كي يضطرها إلى التنازل عن حقوقها، أو شيء منها، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم: (٤٢٥٣٢) .
وتنظر أحكام الخلع في أجوبة الأسئلة: (١٨٥٩) و (٢٦٢٤٧) و (٣٤٥٧٩) .
سابعاً:
" تربي المرأة الطفل في حالة الطلاق، وتسهر وتتعب في أصعب المراحل، ثم يأتي الأب ليأخذه وقد أصبح الطفل قادراً على إطعام نفسه، وتنظيف نفسه! ".
هذا غير صحيح على إطلاقه:
أ. حضانة الأم لولدها الرضيع والصغير من محاسن دين الإسلام؛ لأن الطفل في هذه السن يحتاج لما عند الأم من رحمة وحنان! فهل صار في هذا الحكم ما يعاب به الإسلام؟! ثم إن الأمر ليس على إطلاقه، بل هو كذلك حتى تنكح زوجاً آخر، فإن نكحت زوجاً غير والد الطفل: انتقلت حضانته إلى غيرها، على تفصيلات في كتب أهل العلم.
ب. ثم إن الأب لا يأخذ ولده عندما يكون قادراً على تنظيف نفسه، وعلى إطعام نفسه، بل يُخيَّر الطفل الذكر بين أبويه عندما يصل سن التمييز، دون الأنثى؛ فإن والدها أحق بها؛ لما تحتاجه البنت من ولاية، ورعاية، الرجل أولى بها وأقدر من المرأة.
وليُعلم أن الحكم إنما هو حيث يتساوى دين الوالدان وعدالتهما، فإن ثبت فسق أحدهما، أو أنه يدل الولد على السوء، ويعلمه الشر: لم يكن له حضانته، ولا يخيَّر الابن إذا صار من أهل التمييز، ولا تُدفع البنت لوالدها إن كان هو صاحب الشر والسوء.
قال ابن القيم – ﵀:
قال شيخنا: وإذا ترك أحدُ الأبوين تعليم الصبي وأمره الذي أوجبه الله عليه: فهو عاص، فلا ولاية له عليه، بل كل من لم يقم بالواجب في ولايته: فلا ولاية له عليه، بل إما أن تُرفع يده عن الولاية ويقام من يفعل الواجب، وإما أن يُضم إليه من يقوم معه بالواجب، إذ المقصود: طاعة الله ورسوله بحسب.
قال شيخنا: وليس هذا الحق من جنس الميراث الذي يحصل بالرحم والنكاح والولاء سواء كان الوارث فاسقاً أو صالحاً بل هذا من جنس الولاية التي لا بد فيها من القدرة على الواجب والعلم به وفعله بحسب الإمكان.
قال: فلو قُدِّر أن الأب تزوج امرأة لا تراعي مصلحة ابنته، ولا تقوم بها، وأمها أقوم بمصلحتها من تلك الضرَّة: فالحضانة هنا للأم قطعاً.
قال: ومما ينبغي أن يعلم أن الشارع ليس عنه نص عام في تقديم أحد الأبوين مطلقاً، ولا تخيير الولد بين الأبوين مطلقاً، والعلماء متفقون على أنه لا يتعين أحدهما مطلقاً بل لا يقدم ذو العدوان والتفريط على البَرِّ العادل المحسن، والله أعلم.
" زاد المعاد " (٥ / ٤٧٥، ٤٧٦) .
ثامناً:
قولها:
" حتى في العلاقة الحميمة يمكن للرجل أن يستمتع بقذفه، لكن لن تستمتع المرأة ما لم يمتعها زوجها ويداعبها، ماذا تفعل من همُّ زوجها إشباع نفسه فقط؟!!! ".
وهذا الفعل خطأ من الزوج، ولطالما نبَّه العلماء الأزواج على ضرورة الانتباه لهذا الأمر، وأن من حق الزوجة أن تستمتع بالجماع، كما يستمتع هو، وأنه إن استطاع أن يؤخر القذف حتى تنزل هي: فهو الأفضل، وإن قذف قبلها: أن يبقى معها حتى تقضي وطرها، ومن خالف في ذلك: فإنما هو خطؤه، وإنما هو سلوكه الذي يدفعه لحب الذات، وأما الشرع فهو بريء من فعله هذا.
قال الشيخ محمد العبدري - ابن الحاج ﵀:
وينبغي له إذا قضى وطره أن لا يَعجل بالقيام؛ لأن ذلك مما يشوش عليها، بل يبقى هنيهة؛ حتى يَعلم أنها قد انقضت حاجتُها، والمقصود: مراعاة أمرها؛ لأن النبي ﷺ كان يُوصي عليهن، ويحض على الإحسان إليهن، وهذا موضع لا يمكن الإحسان إليها من غيره، فليجتهد في ذلك جهده، والله المسئول في التجاوز عما يعجز المرء عنه.
" المدخل " (٢ / ١٨٨) .
بل قد رجَّح الشيخ العثيمين ﵀ حرمة هذا الفعل من الزوج، خلافاً للحنابلة الذين قالوا بالكراهة.
قال ﵀:
قوله: " والنزع قبل فراغها " أي: يكره - أيضاً - أن ينزع قبل فراغها؛ لحديث: (إذا قضى حاجته فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها) ، والنزع معناه: أن ينهي الإنسان جماعه، فيُخرج ذكرَه من فرج امرأته قبل فراغها من الشهوة، أي: قبل إنزالها، والفراغ من الشهوة يكون بالإنزال، فالمؤلف يقول: يُكره، وهذا فيه نظر، والصحيح أنه يحرم أن ينزع قبل أن تنزل هي؛ وذلك لأنه يفوِّت عليها كمال اللذة، ويحرمها من كمال الاستمتاع، وربما يحصل عليها ضررٌ من كون الماء متهيأً للخروج ثم لا يخرج إذا انقضى الجماع.
وأما الحديث الذي ذكروه فهو - أيضاً – ضعيف، ولكنه من حيث النظر صحيح، فكما أنك أنت لا تحب أن تنزع قبل أن تنزل: فكذلك هي ينبغي أن لا تعجلها.
" الشرح الممتع على زاد المستقنع " (١٢ / ٤١٧) .
تاسعاً:
قولها:
" ولكن ماذا عن المرأة وحقوقها؟ يقال لها الجئي للقضاء لنيل حقوقك، ونحن في مجتمع ذكوري يقف مع الرجل حتى وإن أخطأ وظلم، يطالب المرأة بالصبر والتنازل عن بعض حقوقها حتى ترضي زوجها لتستمر الحياة؛ لأن ما ينتظرها بعد الطلاق أقسى وأصعب؛ من نظرة المجتمع، وحضانة أطفالها، وحقها في الزواج ثانية، تتعرض المرأة لقسوة شديدة في بعض المجتمعات ".
القضاء الشرعي لا يقف مع الرجل لأنه ذكَر، والحكَّام الذين يفصلون في القضايا الزوجية كذلك، والذي يقف مع المخطئ والظالم فينصره ويؤيده: فهو شريكه فيما ظلم وأخطأ به، سواء كان رجلاً أم امرأة، وفي العادة يكون للمرأة أهل، كالأب، والأخ، والعم، وهؤلاء لا يتركونها في حال احتاجت لنصرتهم، أو لوضع الأمور في نصابها، أو لإرجاع حقوقها، وإذا لم يوجد من أهلها من يقف معها، ووجد في المجتمع من يظلمها، أو ينصر من يظلمها: فلها أن ترفع أمرها للقضاء الشرعي؛ ليعطيها حقوقها، ولكننا نجد في كثير من الأحيان أن المرأة هي التي تخذل أهلها! فيقفون معها، وينصرونها، ثم تستمع لكلام معسول من زوجها – وقد يكون في ليلة الخصام نفسها! – فتسارع للخروج من بيت أهلها سرّاً لتلحق به! ومع أن عقلاء الآباء لا يغضبون من هذا – في الغالب – لعلمهم بتعلق الزوجة بزوجها وأولادها وبيتها، ولكنهم يعجبون منها حينما تطلب نصرتهم، وتبدأ بسيل الشكاوى من حياتها مع زوجها، وتصر على طلب الطلاق، ثم يزول كل هذا في وقت قصير لتلحق بزوجها، وفي كثير من الأحيان لا يغير الزوج من طبعه، والحقيقة أننا نجد عند المرأة – غالباً – من التحمل ما لا نجده عند الأزواج، ولعلَّ هذا ما يجعل العلماء يوصونها بالصبر والتحمل، وليس هذا فحسب، بل يوصونها بالدعاء، وبذل الأسباب في هداية زوجها، وإعانته على نفسه، كما يوصونها بتقدير ظروفه النفسية، وضغط العمل والحياة والذي جعل الكثيرين يفقدون صوابهم وأعصابهم في كثير من مواقفهم، نعم، هذا ليس بعذر لهم، لكنه واقع.
عاشراً:
نحن نختم ردنا على رسالة تلك المرأة بتذكير الزوجين أن يتقيا الله تعالى ربهم في حياتهم الزوجية، وأن يعلما أن الله تعالى قد أمرهما بأن يحسن كل واحدٍ منهم عشرة صاحبه، ولتعلم المرأة الكاتبة أن هذا الأمر من أمور كثيرة في الشرع تساوت فيها الأحكام بين الزوجين، ودليل ذلك: قوله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ البقرة/ ٢٢٨.
قال الإمام الطبري – ﵀:
ولهنّ من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهنّ لهم من الطاعة فيما أوجب الله تعالى ذكره له عليها.
" تفسير الطبري " (٤ / ٥٣١) .
وقال الحافظ ابن كثير – ﵀ –:
أي: ولهنَّ على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن، فلْيؤد كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف، كما ثبت في " صحيح مسلم " عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال في خطبته في حجة الوداع: (فاتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهُنّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك: فاضربوهن ضرباً غير مُبَرِّح، ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ، وفي حديث بهز بن حكيم، عن معاوية بن حَيْدَة القُشَيري، عن أبيه، عن جده، أنه قال: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا؟ قال: (أن تطعمها إذا طعمْتَ، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تُقَبِّح، ولا تهجر إلا في البيت) .
وقال وَكِيع عن بشير بن سليمان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: " إني لأحب أن أتزيَّن للمرأة كما أحب أن تتزين لي المرأة؛ لأن الله يقول: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ".
" تفسير ابن كثير " (١ / ٦٠٩ – ٦١٠) .
ونوصي الزوجين أن يعرضا خلافاتهما على أهل العلم والعقل، وأن لا يتعجلا الشكاوى في المحاكم، وأن يعلما أنهما مسئولان عن تربية أولادهما، فليحذرا من التفرق وإفشال هذا المشروع، وليحذرا من الاختلاف على ذلك؛ لئلا يخرج للمجتمع من يزيده سوءً على سوء من الأولاد الذين خرجوا من بيوت الفرقة والطلاق.
ولعلَّ كلامنا هذا يصل لزوج تلك الكاتبة، فيتقي الله ربَّه فيها، ويصلح ما أفسده بُعده وغيابه عنها، كما نوصيها بتقوى الله، والاستغفار عما بدا منها من ألفاظ وأفعال، مما لا يحل لها قوله، ولا يجوز لها فعله، ونسأل الله تعالى أن يحفظ على المسلمين بيوتهم، وأن يهدي الآباء والأمهات لما فيه صلاحهم، وصلاح ذريتهم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15463
الخوف من انقطاع سبب الرزق، والتعلق بالأسباب، واقع ذلك، وعلاجه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالب في جامعة خاصة، وأنا الآن في السنة الثالثة، وبقي سنتان على التخرج، ومصاريف الجامعة عالية التكاليف، والأهل - بارك الله فيهم - هم من يتكفل بها بفضل من الله. ولكن مؤخراً بدأت أشعر بالقلق تجاه المستقبل، مثل وفاة من يعولني، مما سيؤدي إلى عدم القدرة على مواصلة الدراسة، كما أن الناس ينادونني منذ الآن بدكتور فأخاف من الذل بعد العز، والله يعلم أنني لا أحمل في قلبي تكبراً، وأحاول جاهداً تسخير شهادتي المرجوة منذ الآن في نصرة ديننا العزيز، لكن شعور القلق هذا من أنني لن أتخرج لسبب من الأسباب يجعلني أعتقد أن والدي هما المعيلان وليس الله تعالى!! ، أخاف على عقيدتي، أرجو المساعدة بطرق إيمانية عملية ترفع ثقتي بأن الله هو الفعال لما يريد، وأنه يريد لنا الخير.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إن خير ما تعالج به نفسك أخي الفاضل أن تفرِّق بين الأسباب، ومسببها، فالله تعالى هو مقدِّر الأسباب، وموجدها، وأما البشر، والوظائف، والعمل: فما هي إلا أسباب.
فالله تعالى هو الرزاق، وهو سبحانه قد قدَّر للرزق أسباباً، ومن اختلت عقيدته: جعل الأسباب بمنزلة مسببها وموجدها، والإسلام ليس فيه اعتماد المسلم على الأسباب مع غض الطرف عن مسببها، وليس فيه قطع الأسباب والتخلي عنها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: " ومما ينبغي أن يعلم: ما قاله طائفة من العلماء، قالوا: " الالتفات إلى الأسباب: شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسباباً: نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية: قدح في الشرع، وإنما التوكل، والرجاء: معنى يتألف من موجب التوحيد، والعقل، والشرع ".
وبيان ذلك: أن الالتفات إلى السبب هو اعتماد القلب عليه، ورجاؤه، والاستناد إليه، وليس في المخلوقات ما يستحق هذا؛ لأنه ليس مستقلاًّ، ولا بد له من شركاء، وأضداد، ومع هذا كله: فإن لم يسخِّره مسبِّب الأسباب: لم يسخَّر، وهذا مما يبين أن الله رب كل شيء، ومليكه، وأن السموات، والأرض، وما بينهما، والأفلاك، وما حوته: لها خالق، مدبِّر، غيرها " انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٨ / ١٦٩) .
وقال – ﵀:
" فعلى العبد أن يكون قلبه معتمداً على الله، لا على سببٍ من الأسباب، والله ييسر له من الأسباب ما يصلحه في الدنيا والآخرة، فإن كانت الأسباب مقدورة له، وهو مأمور بها: فَعَلَها، مع التوكل على الله، كما يؤدي الفرائض، وكما يجاهد العدو، ويحمل السلاح، ويلبس جُنَّة الحرب، ولا يكتفي في دفع العدو على مجرد توكله بدون أن يفعل ما أُمر به من الجهاد، ومَن ترك الأسباب المأمور بها: فهو عاجز، مفرط، مذموم " انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٨ / ٥٢٨، ٥٢٩) .
ثانياً:
في حالتك – مثلاً -: فإن والديك هما أسباب النفقة عليك، ويجب أن تعلم أن الله تعالى جعلهما كذلك، ويجب أن تعتقد أن الله تعالى قادر على تقدير أكثر من سبب لرزقك والنفقة عليك، وانظر حولك، فهل ترى الطلاب كلهم ينفق عليهم أهلوهم؟! الجواب: قطعاً لا، ولو تأملت في أسباب رزقهم، والنفقة عليهم: لرأيتها كثيرة، ومتعددة، ومتنوعة، فليس الأمر مقتصراً على والديك حتى تخشى أن تنقطع أسباب نفقتك، وليس لك أن تجعلهما بمنزلة الرب تعالى الرزاق، فشتان بين الخالق والمخلوق، وشتان بين مقدِّر الأسباب وموجدها، وبين الأسباب نفسها.
وتأمل قوله تعالى: (أَمْ مَنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ) الملك/ ٢١: تجد الأمر واضحاً بيِّناً، إن الله تعالى يخبر الكفار هنا أنه تعالى مقدر الرزق بأسبابه، كالمطر، والأنهار، والعيون، وأنه تعالى لو شاء فمنع هذه الأسباب، فأمسك المطر أن ينزل، والأنهار أن تجري، والعيون أن تجف: فمن ذا الذي يستطيع منع ذلك، ومن ذا الذي يستطيع الإتيان بهذه الأسباب للرزق! .
وعلاج أمرك – أيضاً – هو أن تتفكر في قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) الطلاق/ ٢، ٣.
فأنت تظن أنه لو مات والداك فقد تنقطع نفقتك، والله تعالى يقول لك إن العبد لو اتقاه فجاء بالمطلوب، وكف عن الممنوع: لرزقه من حيث لا يحتسب! أي: ليسَّر من أسباب الرزق ما ليس في حسبانه، وما لم يخطر له على بال، كما أن العبد لو توكَّل على الله تعالى حق التوكل لكفاه الله تعالى همومه، وفرَّج عنه غمومه، وهذا هو عين علاج حالتك، وما خلطت به بين أسباب الرزق ومسببه، وما أصابه من قلق وهمٍّ.
واقرأ كلام هذا الإمام لتجد البلسم الشافي لقلقك، وهمِّك، وحزنك:
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀ – في تفسير قوله تعالى: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا) النساء/ ١٣٠ -:
" وفي الآية تنبيه على أنه ينبغي للعبد أن يعلِّق رجاءه بالله وحده، وأن الله إذا قدَّر له سبباً من أسباب الرزق، والراحة: أن يحمده على ذلك، ويسأله أن يبارك فيه له، فإن انقطع أو تعذر ذلك السبب: فلا يتشوش قلبُه؛ فإن هذا السبب من جملة أسباب لا تُحصى، ولا يتوقف رزق العبد على ذلك السبب المعين، بل يفتح له سبباً غيره أحسن منه، وأنفع، وربما فتح له عدة أسباب، فعليه في أحواله كلها أن يجعل فضل ربه، والطمع في برِّه: نصب عينيه، وقبلة قلبه، ويكثر من الدعاء المقرون بالرجاء ; فإن الله يقول على لسان نبيه: (أنا عند ظن عبدي بي، فإن ظنَّ بي خيراً فله، وإن ظن بي شرّاً فله) – رواه أحمد، وصححه الألباني في " صحيح الترغيب (٣٣٨٦) -، وقال: (إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي) – رواه الترمذي (٢٨٠٥) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " – " انتهى بتصرف.
" تيسير اللطيف المنَّان في خلاصة تفسير الأحكام " (ص ٨٥) طبعة المعارف.
ثم تأمل ـ يا عبد الله ـ حديث عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، إِنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا) رواه أحمد (٢٠٥) والترمذي (٢٣٤٤) ، وصححه الألباني.
لتعلم أن قضيتك إنما هي في تحقيق التوكل على الله، وصدق الرجاء فيه، والتعلق به، وليست في موت أحد ولا حياته؛ فإن سنن الله تعالى في خلق لا تتبدل لأجل موت أحد ولا لحياته!! .
ثالثاً:
أمرٌ أخير نختم به معك: وهو أنه قد يكون ما بك من قلق، وما أصابك من هم وغم: إنما هو بسبب معاصٍ أنت مرتكبها، وآثام قد فعلتَها، فانظر لنفسك وعالج ما أنت واقع فيه من مخالفة؛ فإن الله تعالى قد يعجل بالعقوبة لمن كانت هذا حاله، ونحن نعلم ما في الجامعات المختلطة من مفاسد وآثام، فاحرص على التخلص، والتوبة منها.
قال الإمام ابن قيم الجوزية – ﵀:
" ومن عقوباتها – أي: المعاصي والذنوب -: ما يلقيه الله سبحانه من الرعب، والخوف في قلب العاصي، فلا تراه إلا خائفاً مرعوباً، فإن الطاعة حصنُ الله الأعظم، الذي من دخله كان من الآمنين من عقوبات الدنيا والآخرة، ومن خرج عنه: أحاطت به المخاوف من كل جانب، فمن أطاع الله: انقلبت المخاوف في حقه أماناً، ومن عصاه: انقلبت مآمنه مخاوف، فلا تجد العاصي إلا وقلبه كأنه بين جناحي طائر، إن حركت الريح البابَ قال: جاء الطلب، وإن سمع وقْع قدمٍ: خاف أن يكون نذيراً بالعطب، يحسب كل صيحة عليه، وكل مكروه قاصد إليه، فمن خاف الله: آمنه من كل شيء، ومن لم يخف الله: أخافه من كل شيء " انتهى.
" الجواب الكافي " (ص ٥٠) .
وانظر جوابي السؤاليْن: (٢٠٠٨٨) و (٢٢٧٠٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15464
يعاني من الوسوسة وقد ترك الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[قد تقولون بأني مجنون لكن الله يعلم بحالي، والله أعيش في عذاب، فيما يخص الإحساس بالشرك في الأقوال والأعمال فلقد ساءت حالتي كثيراً؛ فقد أصبحت لا أنام، ولا شهية لي في المأكل، فلم أجد من يقف بجانبي، قد يخيل للبعض أن الأمر هين، تقول لشيخ: إني مصاب بالوسواس، فيقول: لا تلتفت إليه، فهذا أمر صعب، والله لأني على بكاء طوال الوقت، ولا أدري ما العمل، أدعو وأتضرع لكن دون جدوى، لم أجد شيئا يشفي غليلي، حتى الصلاة لم أعد أصلي، وهذا كله بسبب هذا الوسواس. مللت من العيش وسئمت الحياة، والله استحييت كثيراً قبل أن أرسل هذه الفتوى ولكني معذور. والله لم تعد عندي رغبة للعيش، جربت جميع الوسائل: الأذكار والأحاديث لكن دون جدوى، أريد جوابا شافياً شافياً، فماذا أفعل فقد ظهرت علي علامات النحافة والإرهاق.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد تألمنا لألمك، وحزنا لحزنك، ونسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك، ويفرج همك، ويذهب كربك.
والعلاج يسير لكنه يحتاج إلى عزيمة وإصرار وصبر، ويجمعه ثلاثة أمور:
الأول: الإعراض عن الوسوسة وعدم الالتفات لها.
الثاني: الإكثار من اللجوء والتضرع إلى الله تعالى، فإن الشفاء بيده، وهو أرحم بالعبد من الوالدة بولدها، وهو مجيب دعاء المضطرين، فَأَكْثِر من الدعاء والسؤال، ولا تَعْجَلْ، فإن من أدمن طرق الباب يوشك أن يفتح له، وفي الحديث: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي) رواه البخاري (٦٣٤٠) ، ومسلم (٢٧٣٥) .
الثالث: الإكثار من الصالحات، لا سيما الأذكار وقراءة القرآن، ليضعف أثر الشيطان عليك، وتقل وسوسته لك، فإن الشيطان إذا ذكر الله خنس، والصلاة من أعظم الأعمال، وآكد الفرائض، وتركها كفر كما دلت عليه النصوص، فكيف ترجو النجاة والمعافاة مع تركها؟!
فواظب على الصلاة، وأدها في أوقاتها مع الجماعة، واثبت على ذلك، وأيقن بالفرج من ربك، واعلم أن هذا الابتلاء يزيد في درجاتك، ويضاعف من حسناتك، وكراهتك له، وتألمك منه دليل على صحة الإيمان في قلبك، كما روى مسلم (١٣٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلُوهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ. قَالَ: وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: ذَاكَ صَرِيحُ الإِيمَانِ) .
قال النووي ﵀:
" مَعْنَاهُ: اِسْتِعْظَامُكُمْ الْكَلَام بِهِ هُوَ صَرِيح الْإِيمَان , فَإِنَّ اِسْتِعْظَام هَذَا وَشِدَّة الْخَوْف مِنْهُ، وَمِنْ النُّطْق بِهِ فَضْلًا عَنْ اِعْتِقَاده، إِنَّمَا يَكُون لِمَنْ اِسْتَكْمَلَ الْإِيمَان اِسْتِكْمَالًا مُحَقَّقًا، وَانْتَفَتْ عَنْهُ الرِّيبَة وَالشُّكُوك " انتهى.
ونوصيك بتجنب الوحدة والفراغ، والحرص على الرفقة الصالحة، فإن الشيطان من الواحد قريب، ومن الاثنين أبعد.
نسأل الله لنا ولك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15465
حكم طلب الطلاق بسبب الاكتئاب
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد السؤال عن حكم طلب الطلاق أثناء الإصابة بالاكتئاب؟ . وهل البعد عن البلد الأصلي وعن الأهل - مما أزم مرض الاكتئاب في نفسي - عذر يبيح طلب الطلاق؟ علماً أني قبل الزواج كنت أعرف أني سأسكن في بلد غير بلدي الأصلي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الاكتئاب الذي يشعر به الإنسان قد يكون مرضا، يحتاج إلى علاج ومراجعة لأهل الاختصاص، وقد يكون هما وضيقا يزول بأمور كثيرة من العبادة والذكر والصحبة الصالحة والانشغال بالأعمال النافعة، ويمكن الاستفادة في ذلك من جواب السؤال رقم (٢٢٧٠٤) و (٢١٥١٥) و (١٠٠٧٧٤) .
وبكل حال، فما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء، فلهذا الاكتئاب علاج مهما كان نوعه، وعلى المؤمن أن يتحلى بالصبر واليقين، ويكثر من سؤال الله تعالى واللجوء إليه، فإن مفاتيح الخير بيده سبحانه، وكم من مؤمن ومؤمنة صبر على مرض أو بلاء أو حبس، دون أن تدعوه نفسه لارتكاب الحرام، فإن هذا فعل أهل السخط والجزع، لا يصبرون على أقدار الله، ويسارعون للتخلص مما أصابهم بأي وسيلة مهما كان فيها شقاؤهم الدنيوي أو الأخروي.
ثانيا:
لا يجوز للمرأة أن تسأل زوجها الطلاق إلا لعذر شرعي يمنعها من الاستمرار معه، كسوء عشرته، ونفورها منه بحيث لا تستطيع أن تؤدي حقه، وذلك لما روى أبو داود (٢٢٢٦) والترمذي (١١٨٧) وابن ماجه (٢٠٥٥) عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة) صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وعن عقبة بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن المختلعات هن المنافقات) رواه الطبراني في الكبير (١٧/٣٣٩) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (١٩٣٤) .
ولو فرض أن الزوجة في حال غضبها أو مرضها أو اكتئابها طلبت من زوجها الطلاق، فإنها إذا هدأت نفسها، أدركت خطأها واستغفرت ربها، واعتذرت إلى زوجها.
وإذا كان الاكتئاب والعناء ناتجا عن علاقتها بزوجها، لسوء عشرته، أو كرهها له، وتحقق هذا الأمر لدى الثقات من أهلها، فعليهم أن يحاولوا الإصلاح، ويتشاوروا في ذلك مع الزوج للوصول إلى حلول تخرج هذه الزوجة من حالة الاكتئاب التي تعيشها.
والنصيحة للسائلة ـ وقد ذكرت أن سبب اكتئابها هو بعدها عن أهلها ـ أن تصبر، وتحاول تجاوز تلك الأزمة.
والاكتئاب ـ في الغالب ـ يصيب الإنسان الفارغ، الذي لا يشغل نفسه بعمل نافع، لا في أمور الآخرة، ولا في أمور الدنيا.
فاشغلي نفسك بعمل مفيد، التحقي بحلقة لتحفيظ القرآن الكريم، تعرفي على أخوات ثقات، صاحبات دين وخلق، تتعاونين معهم على عمل نافع.
ويمكنك الاتفاق مع زوجك على أن تقومي بزيارة أهلك بين فترة وأخرى، ونحث أهلك أيضاً أن يبادلوك الزيارة.
وعلى الزوج أن يتحمل ما قد يقع من زوجته، ويحاول الأخذ بيدها لتجاوز تلك الأزمة.
فلابد من تعاون الزوج والزوجة وأهلها، حتى تعود الأمور إلى طبيعتها.
وأما الطلاق فاصرفي تفكيرك عنه، وتغلبي على حالة الاكتئاب التي تعيشينها، واستعيني بالله تعالى، وأكثري من دعائه.
ونسأل الله تعالى أن يصلح حالك، ويوفقك لكل خير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15466
تاب من المخدرات وغيرها لكن يشعر بالملل ويخاف النفاق
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب أدمنت تعاطي المخدرات أكثر من عشر سنوات، صاحبها جرائم وفواحش عظيمة لا يعلم بها إلا الله، ولكن بحمد الله منّ علي الله بتوبة منذ أربع سنوات، وأسأل الله أن يثبتني حتى ألقاه. الآن أعيش صراعاً مع نفسي بسبب الماضي المظلم يؤثر على حياتي وعلى تصرفاتي، كما أنه بقيت لي معصية، لم أجاهر بها ولم أستطع التخلص منها رغم الكثير من المحاولات، بدأت أشعر بالملل وأفضل الرجوع على ما كنت عليه من هم وغم وحزن على إحساسي بالنفاق، مع العلم أني أحافظ على الصلوات الخمس في المسجد، ودائماً أضع أمام عيني حديث المصطفى ﷺ (كل أمتي معافى إلا المجاهرون) ، أنا الآن في إحدى الكليات الشرعية أدرس منتسباً وأخشى أن أكون ممن أضلني الله على علم، وكلما تذكرت ذلك الماضي وتلك المعاصي أقول هذا من تلاعب إبليس فأنا اليوم أفضل من أمس، وأسأل الله أن يكون غداً أفضل من اليوم، وجهوني.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، يا عبد الله، لا شك أن ما يعاودك من الإحساس بالنفاق، والنزوع إلى ماضيك الأسود، لتستريح من هذا الصراع، لا شك أن ذلك كله من تلاعب إبليس ووسوسته وإغوائه، فأنت اليوم أحسن مما كنت عليه بالأمس، بل لا مقارنة بين الحالين، وغدا ستكون أفضل من اليوم بإذن الله، إن أنت ثابرت واجتهدت واستمررت في الطاعة والإنابة.
والواجب أن تحمد الله تعالى وتشكره على هذه النعمة وهي ترك المخدرات وما كان يرافقها من الذنوب والآثام، فإن المخدرات هلاك في الدنيا والآخرة، فالْخَمْرَ أُمُّ الْخَبَائِثِ، كما قال النبي ﷺ [رواه الطبراني، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٣٣٤٤) ] ، والناجي منها بعد الابتلاء بها يعتبر مولودا جديدا، فاحمد الله تعالى، واستحضر نعمه، ليزيد إقبالك، ويعظم شكرك، ويذهب عنك الملل والسأم.
تأمل كيف هداك الله للصلاة، وجعلك من أهل المساجد، وكيف ساقك إلى طلب العلم الذي هو أشرف الأعمال، ومن سلك طريقه سهل الله له طريقه إلى الجنة، فكيف ترضى لإبليس أن يقول لك إنك منافق، وإنه ينبغي أن تعود لسيرتك الأولى في الظلام والظلمات!
أهذا لأجل معصية لازلت مقيما عليها؟!
فقد نجاك الله من عشراتٍ أمثالها أو أعظم منها، أفلا تكون عبدا شكورا؟
وهل من الشكر أن ترفض نعمة الله عليك، وتختار الغواية والانحراف، بعد الهداية والصلاح؟!
إن إحساسك وخوفك من النفاق دليل على وجود الإيمان في قلبك، وهكذا كان يخاف أصحاب النبي ﷺ من النفاق.
قال البخاري ﵀ في صحيحه: " بَاب خَوْفِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ: مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلَّا خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذِّبًا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ.
وَيُذْكَرُ عَنْ الْحَسَنِ: مَا خَافَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ " انتهى.
أما أهل الغفلة والغواية فلا يشعرون بهذا النفاق، ولا يخافون منه، ولا يلتفتون إليه، ولو لرجعت بذاكرتك إلى الماضي لأدركت ذلك، فلا عليك أيها الأخ الكريم من هذه الوساوس، فأنت في خير ونعمة والحمد لله.
وأما هذا الذنب الذي أنت مقيم عليه، فرجاؤنا فيك، وقد من الله عليك بالتوبة من هذه الموبقات، أن تشكر نعمة ربك عليك، وتترك ذلك الدنس الباقي على ثوبك، لتقابل ربك نظيفا برا طاهرا، قد غسلت صحيفتك بماء التوبة، ودمع الندم والألم على ما فات منك. رجاؤنا فيك، ودعاؤنا لك، أن تشعر بنعمة الله عليك إذ سترك، وبإمهاله لك إذ لم يعاجلك بالعقوبة على معاصيك، أو يأت أجلك وأنت على حال العصيان، أما تستحي من ربك الكريم الستير أن يراك على ما يكره، أما تخشى أن ينمو في قبلك حب هذه المعصية، فيورثك غيرها من المعاصي، أو يردك إلى ماضيك المظلم، أما تخشى أن تضعف توبتك، أما تخشى أن تكون منازعة الشيطان لك، وإيهامه لك بالنفاق من أثر تلك المعصية، أما تحمد الله أن بصرك بذنبك، ودعاك للتوبة؟!
ظننا فيك أن تقلع عن ذلك الذنب الذي ما زال عندك، وستره الله عليك، ولو فرض أن ضعفت نفسك فاقترفته، فبادر بالتوبة النصوح منه، واعلم أن من شروط التوبة: الإقلاع عن الذنب وتركه بالكلية، والندم على ما فات، والعزم الصادق على ألا تعود؛ فهل أنت فاعل ـ يا عبد الله؟ ظننا فيك، ورجاؤنا منك، ودعاؤنا لك: أن تفعل، وفقك الله لما يحبه ويرضاه من التوبة النصوح، والعلم النافع والعمل الصالح.
وروى البخاري (٧٥٠٧) ومسلم (٢٧٥٨) واللفظ له عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ قَالَ: (أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَقَالَ ﵎ أذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ ﵎ عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَقَالَ ﵎ أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ) .
قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " قَوْله لِلَّذِي تَكَرَّرَ ذَنْبه: (اِعْمَلْ مَا شِئْت فَقَدْ غَفَرْت لَك) مَعْنَاهُ: مَا دُمْت تُذْنِب ثُمَّ تَتُوب غَفَرْت لَك " انتهى.
فانظر إلى البر الرحيم، الحليم الكريم، كيف يستر، ويعفو ويغفر، ويدعوك إلى الله التوبة والإنابة، والعودة إليه، كلما زلت بك القدم، ويقول لك: اهرب من الذنب، وتعالى إلى رحمة الرب:
(وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ. وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ. وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ. وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) الذاريات /٤٧-٥١.
قال الشيخ السعدي ﵀ " تفسير السعدي (٨١١) - عند تفسيره للآية السابقة ـ: "
لما دعا العباد النظر لآياته الموجبة لخشيته والإنابة إليه، أمر بما هو المقصود من ذلك، وهو الفرار إليه، أي: الفرار مما يكرهه الله ظاهرًا وباطنًا، إلى ما يحبه، ظاهرًا وباطنًا، فرار من الجهل إلى العلم، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن الغفلة إلى ذكر الله فمن استكمل هذه الأمور، فقد استكمل الدين كله وقد زال عنه المرهوب، وحصل له نهاية المراد والمطلوب.
وسمى الله الرجوع إليه فرارَا؛ لأن في الرجوع لغيره، أنواع المخاوف والمكاره، وفي الرجوع إليه أنواع المحاب والأمن والسرور والسعادة والفوز، فيفر العبد من قضائه وقدره، إلى قضائه وقدره، وكل من خفت منه فررت منه إلا الله تعالى، فإنه بحسب الخوف منه، يكون الفرار إليه.
" إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ " أي: منذر لكم من عذاب الله، ومخوف بين النذارة.
" وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ " هذا من الفرار إلى الله، بل هذا أصل الفرار إليه أن يفر العبد من اتخاذ آلهة غير الله، من الأوثان، والأنداد والقبور، وغيرها، مما عبد من دون الله، ويخلص العبد لربه العبادة والخوف، والرجاء والدعاء، والإنابة " انتهى.
فسارع بالفرار إلى الله، واحذر من الفرار من ربك، فإنك لا تفوته، لكن يفوتك كل خير:
عن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ ﵁، أنه مَرَّ عَلَى خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَسَأَلَهُ عَنْ أَلْيَنِ كَلِمَةٍ سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (أَلَا كُلُّكُمْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ شَرَدَ عَلَى اللَّهِ، شِرَادَ الْبَعِيرِ عَلَى أَهْلِهِ)
رواه أحمد (٢١٧٢٣) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع.
فحذار، يا عبد الله، أن تكون من الشاردين!!
وأما شعورك بالممل والسأم، فهذا شعور قد يعتري كثيرا من الناس، وعلاجه بما يلي:
١. شغل الوقت بما ينفع من أمور الدنيا والآخرة، كالانشغال بالعلم وحضور المحاضرات والدورات، والانشغال بتجارة أو حرفة؛ لأن الفراغ والبطالة مفسدة أي مفسدة.
قال ﷺ : (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ) رواه البخاري (٦٤١٢) .
٢. اتخاذ الصحبة الصالحة التي تعين على الطاعة، ويمكن مزاولة المباحات معها، من نزهة ورياضة وسفر، فإن الإنسان يحتاج إلى ساعة يروّح فيها عن نفسه، حتى لا تسأم وتمل.
٣. زيارة القبور وعيادة المرضى، فإن ذلك مما يرقق القلب، ويذكر بالآخرة.
٤. الاجتهاد في الإحسان إلى الآخرين، وتقديم العون لهم، لا سيما من ابتلي بالذنوب والآثام، فإن ذلك من وسائل الثبات والاستقامة على الهداية، قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) العنكبوت/٦٩.
نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد والثبات.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15467
يهددها بالطلاق إن لم تخلع النقاب
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا تفعل الزوجة المنتقبة إذا وقعت في خيار أن تطلق أو أن تترك النقاب: هل لها أن تختار ترك النقاب أم تختار الطلاق؟ فزوجها يقول لها: إن النقاب ليس فرضاً؟ وهل إذا اقتصرت على نزع النقاب أمام إخوانه بناء على قوله أن النقاب سنة فيه شيء؟ وهي لم تلبسه لا لفرض ولا لسنة؛ ولكن لشعورها بأن ذلك فطرة؛ فماذا تفعل إذا استمر الضغط عليها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على المرأة ستر وجهها أمام الرجال الأجانب، لأدلة كثيرة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) .
ولا فرق في ذلك بين أقارب الزوج وغيرهم؛ لأنهم أجانب عن الزوجة لا يحل لها أن تكشف شيئا من بدنها أمامهم.
بل يجب عليها الاحتجاب عن أقارب زوجها أكثر من غيرهم، لأنهم يُخشى منهم في العادة ما لا يخشى من غيرهم، بسبب أنهم يتيسر لهم دخول البيت والجلوس مع المرأة والكلام معها أكثر من غيرهم.
وانظري جواب السؤال رقم (١٢٨٣٧) ، (٤٠٦١٨) .
وليس للزوج أن يأمر زوجته بكشف وجهها؛ لأن ذلك أمر بما يخالف أمر الله، وليس لها أن تطيعه في ذلك؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
لكن.. إن هددها بالطلاق وعلمت أنه جاد في ذلك، جاز لها أن تكشف عن وجهها وكفيها وتكون مكرهة في ذلك؛ وقد قال ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) رواه ابن ماجة (١٦٦٢) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة (١٦٦٢) .
وقد ذكرنا فتوى الشيخ ابن عثيمين في ذلك في جواب السؤال رقم (١٢٠٩٤) .
وإذا كان الضرر سيزول بكشفها أمام إخوانه فقط، لم يجز لها أن تكشف أمام غيرهم من الأجانب، فالضرورة تقدّر بقدرها.
نسأل الله تعالى أن يفرج عنها وأن يهدي زوجها لمعرفة الصواب والعمل به.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15468
والدها سبَّ الرب والقرآن ووالدتها متبرجة وهي تكرههم وتسأل النصيحة
[السُّؤَالُ]
ـ[للأسف، أمي، وأبي، عقوني أنا وإخوتي، فكلٌّ منهما لم يراع ِ اختيار الشريك المناسب، فأمي تزوجت أبي وهو لا يصلي، وهو تزوجها وهي مقصرة في حجابها، معاصيهما كثيرة، وتتضمن الكبائر والموبقات، لم يعلماني الصلاة، ولا الحجاب، ولا شيء، لكن أحمد الله أن يسر لي أخوات صالحات أرشدنني إلى الطريق، مشكلتي أنني لا أطيق أمي ولا أبي، لا أطيق أن أنظر إليهما، مشكلتي أنني أرفع صوتي عليهما، ولا أساعد أمي في تدبير المنزل، لا كسلاً، بل كرهاً لها، أريد أن أراها تتعب في هذه الدنيا؛ لأنها ستكون السبب في هلاكي، ودخولي نار جهنم (في حال لم أتعرف على أولئك الصالحات) . مشكلتي أنني أخاف من عقوق الوالدين، أحاول أن أفتح صفحة جديدة معهما، لكن لا أستطيع، هما يردانني! نعم، فمرة جاهدت نفسي لأتكلم مع أمي بالحسنى، وأعطيتها قطعة حلوى، فصرخت في وجهي، وقالت: أعطيتيني إياها لأنها سقطت على الأرض؟! حينها صرخت في وجهها، وقلت لها: أنا أكرهك، وأسأل الله أن يفرق بيني وبينك في الدنيا والآخرة! بالفعل أريد فراقهما، فحتى صلاتي لا أخشع بها، لأنني عندما أشرع في صلاتي تأتي أمي وتتكلم معي حتى إذا فرغت من الصلاة سكتت! لذلك أريد أن أسافر للدارسة، وأبتعد عنهما. كيف سأحبهما وهما يعصيان الله، ويأمرانني بذلك؟ كيف أحبهما وقد رفضا تزويجي من شخص صالح لأن معلمتي في المدرسة (معلمة التربية الإسلامية) هي من أتتني به؟! يريدان مني أن أتعرف على شريك حياتي في الجامعة كما فعلت أختي الكبرى! . سؤال آخر وهو الأهم: أبي هل يعد كافراً؟ لأنه ولـ ٣ مرات سبَّ الدين، والقرآن في حالات غضب، لا أدري إن كان قد تاب أم لا، مع أن أبي يصلي، ويصوم، ويقرأ القرآن. أفيدوني ماذا أفعل؟ وكيف أتصرف معهما؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أما سبُّ الدِّين، أو الرب، أو القرآن، أو النبي ﷺ : فإنه كفر، وردة عن الدِّين، ولا خلاف بين أهل السنَّة في ذلك.
والتذرع بالغضب في هذا الباب لا ينفع فاعله؛ لأن الغضب في أكثر أحواله لا يكون عذراً للسابّ! فإن كان غضبه غير شديد: فواضحٌ حكمه، وأما إن كان شديداً: فنقول: كيف لم يأتِ على بال هذا الغاضب المغلق غير الرب والدِّين ليسبهما؟! فهلا سبَّ أباه، أو أمَّه، أو رئيس الدولة! وعدم سبِّ أولئك الغاضبين أحداً من محبوبيهم، أو ممن لهم سلطان وقوة: يدل على أنه معه عقله، وأنه لمَّا هان عليه الرب والدِّين لم يجد غيرهما ليتناولهما بالسب والشتم! .
وأما الغضب الذي يُرفع به التكليف عن صاحبه: فإنه غضب لا يدري صاحبه ما يقول، ولا يدري هو في الأرض أم في الفضاء، ولا يدري أقال ما قال في ليل أو نهار، ومثل هذا لا تجري الأحكام العملية عليه، من طلاق، أو يمين، أو نذر، وغيرها.
وينظر في هذا أجوبة الأسئلة: (٤٢٥٠٥) و (٦٥٥٥١) .
فالواجب على والدك اغتنام حياته قبل مماته بالمبادرة إلى التوبة، والكف عن إطلاق لسانه بالسب والشتم لله تعالى، ولكتابه، ولرسوله، وأنه إن لم يفعل هذا: لم تنفعه صلاة، ولا صيام، ولا طاعة، بل سيكون كافراً مرتدّاً.
ثانياً:
أما بخصوص علاقتك بوالديك: فإننا نحث دوماً على ما حثَّ عليه الله تعالى من الإحسان للوالدين، والبر بهم، ولو كانوا كفاراً، يجاهدون أولادهم لإضلالهم، ونؤكد على الحث ونزيد في مقداره من رزقه الله تعالى هداية ورشاداً، فهم أولى الناس برحمة والديهم، وهم أقدر من غيرهم على دعوتهم للحق بما يعرفونه من أخلاق الإسلام وأحكامه.
لذا فإننا نرى لك الصبر على دعوة والديك للهدى، وبذل مزيد من الجهد في التحمل لما يصدر منهم من إساءة، وتأملي ما جرى لكثيرين من أهل الخير، صبروا على أهليهم، ولم يتوانوا في دعوتهم بشتى الوسائل والطرق الشرعية المباحة، فأكرمهم الله تعالى بهداية أهليهم لما هداهم إليه، فصارت الأسرة كلها على ما يحب ربنا ويرضى.
وقد يرى المسلم من أهله ما لا يطيقه من أخلاق وتصرفات ومخالفات، ولو أن كل واحد من دعاة الخير كان موقفه الهجر والترك لهم: لما صلحت أحوالهم، ولكان في ذلك انقطاع حبل الدعوة والنصح لهم، بل إننا نرى أن واجب الدعوة والنصح يزداد على الولد الصالح، وبخاصة إن لم يكن في أسرته من يقوم بهذا الواجب غيره، فمزيدا من الصبر، ومزيدا من التحمل، ولا تنسي الدعوة بالحسنى، وبذل الوسع في حسن الاختيار للكلمات، والأفعال، مع مداومة الدعاء لهم بالهداية والتوفيق.
واستمري مع صحبتك الصالحة، تقوين بها إيمانك، وتستفيدين معها علماً نافعاً، وتسترشدين بآراء العاقلات منهن ما ينفعك في علاقتك مع أهلك.
ولعلهما إن رأيا ذلك منك، ورأيا توددك إليهما، وحرصك على الخير لهما، أو شعرا ـ على الأقل ـ أنك لا تحملين عداوة لهما، لعلهما ـ حينئذ ـ أن تلين قلوبهما لك، ويكفا عن الإساءة إليك، أو يقبلا زواجك بمن جاءك من أهل الخير.
ولا ننصحك بالتعلق بالدراسة الجامعية، والسفر بعيداً عن الأهل، لترتاحي منهم؛ فأنت بذلك كالمستجير من الرمضاء بالنار، فلا بد أنك تعلمين، وأنت الحريصة على دينك، ما في التغرب عن الأهل، والدخول في الدراسة المختلطة من مفاسد كثيرة، خاصة في حال فتاة تريد أن تهرب من بيتها وأسرتها، فاحذري ـ يا أمة الله ـ لا يتلقفنك عدو الله إبليس وجنده، فلكل ساقطة لاقطة، واحذري من حبائل الشيطان.
عصمك الله من كل ما يغضبه ويسخطه، وهداك إلى البر والتقوى، ونسأله ـ سبحانه ـ أن يكتب لك الأجر موفوراً، وأن يعينك على دعوة أهلك، وأن يهديهم لما فيه صلاح حالهم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15469
حامل من الشهر الأول وتريد إجهاض الجنين لأنها ستطلق من زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت أختي برجل فكان لها ابتلاء ومن أهمها تركه الصلاة وضرب زوجه، فخالعته لضربها، وللأسف أنجبت منه طفلة، فكانت هذي الطفلة معاناة لأمها حيث كان يهددها بأخذها في كل مناسبة سعيدة مثل الأعياد. فتزوجت من رجل آخر فكان الابتلاء الحقيقي لهذه المرأة لأنه مريض نفسي وهي الآن خائفة من تكرار نفس المعاناة التي عاشتها مع زوجها الأول وهي الآن تطالب بالطلاق منه وهي حامل في الشهر الأول، ما حكم إجهاض الجنين في الشهر الأول؟]ـ
[الْجَوَابُ]
ينبغي أن تحرص المرأة ووليها على اختيار الزوج الصالح المرضي الدين والخلق، وذلك بعد السؤال والبحث والتحري، وعدم الانخداع بالمظهر، أو اللهث خلف الدنيا.
وهذه الأخت نسأل الله تعالى لها الصبر والأجر وأن يخلف عليها خيرا.
ونوصيها بالصبر لعل الله تعالى أن يشفي زوجها ويصلح حاله، فهذا خير لها ولجنينها من الطلاق.
وأما إجهاض الجنين قبل تمام الأربعين يوما، ففيه خلاف مشهور بين الفقهاء، وقد سبق ببيان ذلك في عدة أجوبة سابقة، وينظر جواب السؤال رقم (١١٥٩٥٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15470
نصائح لمن يعاني من " التأتأة " ويريد طلب العلم وتعليمه للناس
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد كنت أتأتأ معظم حياتي، إنني سأدرس القرآن، أحب أن أسال: إذا طلبت العلم أريد نشره، لكن هناك شيء واحد يمنعني، هل تأتأتي تجعلني أحتفظ بالعلم لنفسي فقط؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يكتب لك الشفاء والأجر، الشفاء من ابتلائك هذا، والأجر على تحصيلك للعلم، وعلى نيتك نشره بين الناس.
وهذه التأتأة التي ابتلاك الله بها مشكلة، تحتاج لصبر للتخلص منها، وتمرين للسان على النطق بالكلمات بتمهل، وصوت مرتفع، مع ثقة بالنفس، وقبل كل ذلك استعانة بالله تعالى، وهي ترجع إلى ظروف نفسية، وأحياناً – عند بعض الناس - لمرضٍ عضوي، فننصحك بمراجعة مختصين بعلم النطق، وأمراض الفك واللسان.
وفي " الموسوعة العربية العالمية ":
وهناك العديد من الطرق التي من خلالها يمكن لأولئك الذين يعانون من " التأتأة " أن يتحدثوا بسلاسة تامة، ومن بين تلك الطرق: القراءة بصوت عال مع الآخرين، والحديث في المواقف المشجعة، أو الكلام مع الأصدقاء.
انتهى
وعلى كل حال:
اعلم أنك مأجور على تحصيلك للعلم، وهذه المشقة التي تعانيها في التحصيل تزيد لك في الأجر.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَالَّذِيْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيْهِ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ) .رواه مسلم (٧٩٨) .
قال الإمام القرطبي – ﵀ –:
التتعتع: التردد في الكلام عيّاً وصعوبة، وإنما كان له أجران من حيث التلاوة، ومن حيث المشقة.
" تفسير القرطبي " (١ / ٣٠) .
وإذا رغبت في أن تفيد غيرك بما تعلمته من علم: فأمامك طريقان:
الأول: أن تفيد الناس بكتاباتك، ولا يشترط أن يكون المفيد محسناً للنطق بالحروف، وها هم معلمو الدنيا من أئمة الدين من السلف لم يصلنا من علمهم إلا كتبهم، ولم نسمع منهم حرفاً، وبعض العلماء والدعاة من المعاصرين نأى بنفسه عن الكلام مع الناس مواجهة – ولا يلزم أنه لا يحسن التعبير – وانبرى يفيدهم بقلمه، فكتبوا كتباً نافعة، والمجال مفتوح للكتابة في الصحف، والمجلات، ومواقع الإنترنت، وغير ذلك من الأبواب.
الثاني: أن تشد من عزم نفسك، وتواجه الواقع بالجرأة في مواجهة الناس وتعليمهم بالنطق باللسان، وقد كان بعض الأئمة وأهل العلم مصاباً بالتأتأة في نطقه، لكنه عندما كان يصعد المنبر ويحدِّث الناس ينطلق في الكلام كالسيل، ولا يظهر منه تردد في حرف واحد، ومن هؤلاء الشيخ " عبد الرحمن الدوسري " ﵀، وثمة غيره من المشاهير، هذا هو حالهم، فلم تمنعهم التأتأة من أن يكونوا خطباء مفوهين، وقد يجمعون مع ذلك كتابة رائقة.
وها هو مثال آخر: أخت فاضلة، درست الشريعة حتى وصلت إلى أن حصلت على شهادة " الدكتوراة "، فاقرأ حديثها بنفسك، قالت:
" وعندما نظرت إلى أترابي من زميلات القسم: وجدت بعضهن قد نفضت غبار الشيطان -وهو الحياء المذموم في الدعوة - فلماذا أنا لا أستطيع فعل ذلك أيضاً؟! لماذا لا أزرع الثقة بالله في نفسي؟! فقررت أن أبدأ الآن في مصلَّى الجامعة , وكان تخصصي في الدعوة جعلني قريبة الاطلاع على كيد الأعداء، وحربهم المستمرة على الإسلام، فحتى متى ننتظر؟ ففكرت في علاج لحالة " التأتأة " التي أعاني منها، وذلك بألا أتكلم بسرعة، وفي البداية لا أنظر للحضور، بل أوزِّع نظراتي في القاعة، حتى لا أشعر بارتباك، وأي حرف لا أستطيع نطقه بيسر: أغيِّره بحرف آخر أستطيع نطقه.
وبفضل الله بدأت ألقي دروساً في مصلى الجامعة، ولكن بدون إشراف من أستاذات الجامعة، وبديهي أن إشراف الأستاذات يعطي قوة، وتمكناً للداعية،ودقة، وصحة في الطرح، فلا يكون مجرد عواطف منثورة.
انتهى.
ونبشرك أيضا أن بعض من نعرفه من المشتغلين بالعلم مصاب بهذه التأتأة، ومع أنه لم يستطع التخلص منها، فإن مجالسه العلمية أفادت كثيرا من طلاب العلم، فالدرس العلمي يختلف عن الموعظة، وبالإمكان نفع طلاب العلم، وتدريسهم كتبا كثيرة، حتى قبل التخلص من هذه المشكلة.
فامض قدما لما شرح الله صدرك له من طلب العلم النافع، واعلم أنك ـ إن أخلصت نيتك لله تعالى في طلبه ونشره ـ فأنت مأجور على كل حال، سواء أمكنك ذلك النشر والتعليم فعلا، أو حيل بينك وبينه.
نسأل الله أن ييسر لك أمرك، وأن يوفقك لما فيه رضاه.
وانظر في فضائل طلب العلم والعلماء: جواب السؤال رقم: (١٠٤٧١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15471
تطيب المرأة عند خروجها إلى المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[نلاحظ في صلاة التراويح أن عددا من النساء القادمات إلى المسجد يضعن طيبا له رائحة قويّة بحيث يشمها الرجال الذين يمشون خلفها أو بجانبها وقد قمن بنصيحة بعضهن فقلن إن وضع الطّيب عند الإتيان إلى المسجد من احترام المسجد، فما الحكم في ذلك..]ـ
[الْجَوَابُ]
يجب أن يكون المرجع في الأحكام الشرعية إلى نصوص الكتاب والسنّة وليس إلى الآراء والأمزجة والأهواء والاستحسانات، وفي هذه المسألة بالذات وردت نصوص عديدة ومغلّظة في النهي ومن ذلك هذه الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ في نهي النساء عن التطيب إذا خرجن من بيوتهن:
١-عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ :"أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية "
٢-عن زينب الثقفية أن النبي ﷺ قال: " إذا خرجت إحداكن إلى المسجد فلا تقربنّ طيبا ".
٣-عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة ".
٤-عن موسى بن يسار عن أبي هريرة: " أن امرأة مرت به تعصف ريحها فقال: يا أمة الجبار المسجد تريدين؟ قالت: نعم، قال: وله تطيبت؟ قالت: نعم، قال: فارجعي فاغتسلي فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من امرأة تخرج إلى المسجد تعصف ريحها فيقبل الله منها صلاة حتى ترجع إلى بيتها فتغتسل ".
وسبب المنع منه واضح وهو ما فيه من تحريك داعية الشهوة وقد ألحق به العلماء ما في معناه كحسن الملبس والحلي الذي يظهر والزينة الفاخرة وكذا الاختلاط بالرجال، انظر " فتح الباري " (٢/٢٧٩) .
وقال ابن دقيق العيد:
وفيه حرمة التطيب على مريدة الخروج إلى المسجد لما فيه من تحريك داعية شهوة الرجال. نقله المناوي في "فيض القدير" في شرح حديث أبي هريرة الأول.
فلم يَعُد بعد الأدلّة الشرعية الصحيحة أي مجال للجدال والمخالفة، ويجب على المرأة المسلمة أن تعي خطورة القضية والإثم المترتّب على مخالفة هذا الحكم الشرعي، وأن تتذكّر أنها خرجت لطلب الأجر لا للوقوع في الإثم، نسأل الله السلامة والعافية.
وبالمناسبة فقد قرأنا في أخبار الاكتشافات العلمية مؤخّرا أن علماء البيولوجيا قد اكتشفوا في الأنف غدّة جنسية، بمعنى أنّ هناك ارتباطا مباشرا بين حاسّة الشمّ وإثارة الشهوة فإذا صحّ هذا فيكون آية من الآيات التي تبيّن حتى للكفّار دقّة أحكام الشّريعة الإسلامية المباركة التي جاءت بالعفّة وسدّ الطّرق المؤدية إلى الوقوع في الفحشاء.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 15472
وساوس الشيطان
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك وساوس تزعجني بأن أحكام الشرك التي نطبقها في عالمنا قد لا تكون قيد التطبيق في جميع الكون، وأن هناك أماكن في هذا الكون يسمع فيه الموتى وبإمكانهم أن يساعدوا الناس، وأن الذهاب للقبور هو نوع من العبادة، أرجو أن تساعدني في محاربة هذه الوساوس.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من أساليب الشيطان في الإضلال إلقاء الشكوك والوساوس في قلوب العباد وقد حذرنا رسول الله ﷺ من بعض ما يلقيه فقد جاء في الحديث (يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته) رواه البخاري رقم (٣٢٧٧)
فأرشد ﷺ هنا إلى أمرين هامين:
١- الالتجاء إلى الله سبحانه والاعتصام بحبله، والإنطراح بابه، فهو الكريم سبحانه (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله) الأعراف / ٢٠٠.
٢- الانتهاء والإعراض عن هذا الأمر والاشتغال بغيره من الأمور النافعة.
وقد جاء أصحاب النبي ﷺ يشكون ما يعانون من تشكيكه ووسوسته ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء ناس من أصحاب رسول الله ﷺ فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: (أوقد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: (ذلك صريح الإيمان) (٢/١٥٣) .
ومراده ﷺ بقوله (صريح الإيمان) أي أن كراهيتهم لتلك الوسوسة ودفعهم لها صريح الإيمان.
فيا أيها السائل الكريم الشيطان لا يوسوس إلا لأهل الإيمان وأما الكافر فيأتيه من حيث شاء ولا يقتصر على الوسوسة بل يتلاعب به كما يريد.
والاعتقاد الذي لا شك فيه ولا ريب أن الكون كله علويه وسفليه مدبرّ ومربوب لله سبحانه لا يملك أحد فيه شيئاً، قال سبحانه: (قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن آذن له) سبأ / ٢٢-٢٣.
أيها الأخ الكريم: هذا العدو الماكر حريص كل الحرص على الإضلال والتشكيك وبقدر استعانتك بالله وعلمك بعدوك واستعدادك له تنتصر عليه فإذا عرفت عدوك الحقيقي فهذه الأسلحة بين يدك:
أولاً:
الالتزام بالكتاب والسنة علماً وعملا والبعد عن طرق الضلال فإن على كل طريق شيطان يدعو إليها فيتبع الإنسان ما جاءه من عند الله من عقائد وأقوال وعبادات وتشريعات ويترك ما نهى عنه قال سبحانه: (ادخلوا في السلم كافة) البقرة / ١٠٨، والسلم هو الإسلام وفسره مقاتل بأنه العمل بجميع الأعمال ووجوه البر.
فمن ترك شيئا من الإسلام فقد اتبع بعض خطوات الشيطان.
إن الالتزام بالكتاب والسنة قولاً وعملاً يطرد الشيطان ويغيظه أعظم إغاظة، فقد روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ (إذا قرأ ابن أدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويلتي أمر ابن أدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار) رواه مسلم رقم (١٣٣)
ثانياً:
الاستعاذة بالله من جميع الشرور والالتجاء إليه ، وقد نبه الشرع على مزيد العناية بالاستعاذة بالله تعالى في مواضع وأحوال معينة منها:
عند دخول مكان قضاء الحاجة (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)
عند الغضب (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) .
عند الجماع (بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا)
عند نزول المكان (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق)
عند سماع نهيق الحمار (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)
عند قراءة القرآن (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) .
بعد استفتاح الصلاة: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه) .
وخير ما تعوذ به المتعوذون سورتا الفلق والناس فعن عقبة بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ألم تر آيات أنزلت عليّ الليلة لم ير مثلهن قط: قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس) أخرجه مسلم ٨١٤
ثالثاً:
الاشتغال بالذكر فإنه أعظم ما ينجي العبد وفي الحديث أن الله تعالى أمر يحيى ﵇ أن يأمر بني إسرائيل بخمس خصال منها: (وآمركم أن تذكروا الله تعالى، فإن مثل ذلك مثل رجل خرج العدو في أثره سراعاً حتى إذا أتى إلى حصن حصين فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من عدوه إلا بالذكر) أخرجه الحافظ أبو موسى المديني في كتاب الترغيب في الخصال الحميدة، والترهيب من الخلال المردية،، قال ابن القيم وكان شيخ الإسلام قدس الله روحه يعظم هذا الحديث، وبلغني عنه أنه كان يقول: شواهد الصحة عليه. الوابل الصيب (٦٠)
رابعاً:
لزوم جماعة المسلمين بأن يعيش الإنسان في ديار الإسلام ويختار لنفسه الفئة الصالحة التي تعينه على الخير قال ﷺ (من أراد منكم بحبوحة الجنة فليلزم جماعة المسلمين فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد) رواه الترمذي (٢٢٥٤) قال القارئ إسناده صحيح وقال المباركفوري: (فالحديث بكماله إما صحيح أو حسن، تحفة الأحوذي: (٦/٣٢٠) .
خامساً:
مخالفة الشيطان فإنه يأتي في صورة ناصح فلواجب مخالفته فإنه لو كان ناصحاً لنصح نفسه فقد أوقع نفسه في النار، فإذا جاءك وأنت تصلي فقال لك أنت مراء فزدها طولاً وإذا قال لك أحدثت فقل كذبت وإذا قال لك الموتى يسمعون وينفعون أو يضرون فقل له كذبت وإذا أكلت فخالفه فكل بيمينك وأشرب بها وخذ بها بل حتى في القيلولة كما في الحديث: (قيلوا فإن الشياطين لا تقيل) رواه أبو نعيم بإسناد صحيح (صحيح الجامع (٤/١٤٧)
بل حتى في اللقمة التي تقع في الأرض قال ﷺ : (فليأخذها ولا يدعها للشيطان..) أخرجه مسلم ١٢ الآداب.
سادساً:
التوبة والاستغفار وفي الحديث قال ﷺ : قال الشيطان لرب العزة (وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم فقال الرب وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني) رواه أحمد في المسند وصححه الألباني في (صحيح الجامع ٢/٣٢) .
فحال الإنسان دائماً التوبة والإنابة إلى الله سبحانه ولهم أسوة في أبيهم أدم ﵇ (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) الأعراف / ٢٣.
هذه بعض الأسباب التي تعينك أخي المسلم على دفع هذه الوساوس ونسأل الله العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يعيذنا من همزات الشياطين ونزغاتهم ووساوسهم والحمد لله رب العالمين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15473
همومنا تشغلنا كثيراً !!
[السُّؤَالُ]
ـ[في مشكلة أعاني منها أنا وزوجي وهي أننا نفكر كثيراً في كل شيء ونحمل الكثير من الهم وذلك يؤثر على عباداتنا فنفكر في كل وقتنا بما يمر بنا من هموم ومشاكل فهل من حل لذلك..؟؟!]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أختي الكريمة أشكر لك ثقتك واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد وأن يرينا وإياك الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وألا يجعله ملتبساً علينا فنظل.. أما عن استشارتك فتعليقي عليها ما يلي:-
أولاً: إعمال الفكر في أمورنا الحياتية وشؤوننا الخاصة والعامة مطلب ضروري وهام لكي نتعامل معها كما يجب ونستفيد منها أيضاً كما يجب!! وقد حث القرآن الكريم – وهو كلام الله تعالى – على إعمال الفكر في أكثر من آية (ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً..) (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) (أفلا تتفكرون) (أفلا تعقلون) وغيرها من الآيات التي تحثنا على إعمال الفكر في أمورنا وشؤوننا.. بل والحياة والخلق حولنا.
إذاًَ فالتفكير بحد ذاته لا يمثل مشكلة.. بل هو مطلب هام وضروري.. يأمرنا به ديننا ويحثنا عليه قرآننا.
ثانياً: قد يتحول هذا الأمر " التفكير" إلى مشكلة نفسية أو اجتماعية.. إذا أصبح عائقاً للإنسان عن تأدية دوره الطبيعي والمأمول منه في الحياة..!
كأن يحمل الأمور أكثر مما تحتمل.. ويشغل نفسه في التفكير في أمور لا يقدم فيها كثرة التفكير ولا يؤخر!! بل يصبح لصاحبه هماً مزعجاً ومعيقاً له عن التقدم والإبداع والمبادرة!!! ودافعاً له للتردد والحيرة.. والفشل في اتخاذ أي قرار!!!
وقد يصبح التفكير مشكلة شرعية إذا تجاوز فيها الإنسان حدود قدراته العقلية والاستيعابية في التفكير فيما وراء الغيب.. مما لا يمكنه الإحاطة به.. بل ويفتح من خلاله للشيطان الرجيم أبواباً كثيرة للتأثير عليه.
ثالثاً: أما ما يتعلق بتفكير كما الكثير في كل شيء.. وحملكما هماً لكل مشكلة.. فهو إلى حدٍ ما شيء طبيعي.. بشرط ألا يعيقكما عن ممارسة حياتكما بشكل طبيعي.. وأعني هنا.. هل هذا التفكير يقودكما إلى إيجاد حلول لهذه المشكلات التي تواجهكما..؟! وهل تستحق هذه المواقف الحياتية كل ما تقتطعونه لها من وقت للتفكير..؟! إذا كانت الإجابة بنعم.. فلا توجد هناك أي مشكلة..! وإن كانت الإجابة بـ لا.. فقد قطعتما بإدراككما أنها لا تستحق نصف الطريق للعلاج.. وهو تشخيص المشكلة والإقرار بها..!! لأننا متى ما عرفنا نوع المشكلة سهل علينا إيجاد الطريقة المناسبة للتعامل معها.
رابعاً: التغلب على هذه المشكلة يحتاج إلى بعض التدريب.. وبعض الوقت.. وأنتما تملكان القرار للبدء.. وتملكان – بعون الله وتوفيقه – القدرة على ذلك.. ويجب أن تثقا بأنفسكما في هذا الجانب!
خامساً: أقترح عليكما.. أن تقسما مشاغلكما ومشاكلكما إلى ثلاثة مستويات:-
• المستوى الأول: مشاغل أو مشاكل تؤثر تأثيراً مباشراً على حياتكما الزوجية والاجتماعية بشكل كبير قد يؤدي إلى القطيعة.. فهذه يجب إعطاءها حقها من التفكير الموضوعي.. وحسمها والتفاهم حولها.. وعدم تركها لتتراكم مع الوقت حتى يصعب التعامل معها.
• المستوى الثاني: مشاغل أو مشاكل تتساوى فيها الإيجابيات والسلبيات.. وأنتما في النهاية طرف فيها.. فهذه استخيرا الله فيها ولا بأس من التشاور حولها.. ومقارنة البدائل ثم اتخاذ ما ترونه حيالها.. مراعين في ذلك المسائل الشرعية والعرفية.. دون مبالغة في التحري والاهتمام.
• المستوى الثالث: مشاغل أو مشاكل لا تعنيكما بأي حال لأنها تتعلق بالآخرين.. وهذه من الأولى عدم الخوض فيها وإشغال النفس واستهلاك الوقت حولها.. لأنها ببساطة لا تعنيكما..!! ولن يقدم فيها رأيكما أو يؤخر.
سادساً: أمورنا وقضايانا الحياتية لا تخرج عن ثلاثة أقسام:-
• أمور قد مضت وانقضت.. وهذه يجب ألا ننشغل فيها كثيراً.. إلا بالقدر الذي يجعلنا نستفيد منها من أخطاءنا وتجاربنا للمستقبل.. فالماضي لا يعود ولا داعي للانشغال بأمور قد ذهبت.
• أمور مستقبلية.. وهذه من الأولى ألا ننشغل فيها كثيراً قبل أوانها.. لأن المستقبل في علم الغيب.. وكل ما علينا هنا هو أن نضع مجموعة من الخيارات لهذا الأمر.. وعندما يحين أوانه.. نتكل على الله ونتخذ القرار.
• أمور حالية نعيشها.. وهذه هي التي نحاول أن نوازن فيها بين جميع البدائل المتاحة.. ولا بأس من التشاور حولها.. وتبادل الرأي دون مبالغة أو قلق كبير.. ففي النهاية ستسير الأمور كما نتمنى بإذن الله.. وما دمنا فعلنا الأسباب من استخارة واستشارة فإن الخيرة فيما اختاره الله.
سابعاً: تعويد النفس على هذا الأمر يحتاج إلى تدريب ويمكن أن تتفقي أنت وزوجك على أن تتعاونا في هذا الأمر ويذكر بعضكما بعض عندما يسرف على نفسه في الاهتمام بأي موضوع أكثر من اللازم وشيئاً فشيئاً ستجدان أنفسكما وقد أصبحتم تتعاملون مع الأمور الحياتية بموضوعية كبيرة.
ثامناً: هناك كتاب جميل في موضوع القلق.. وبه طرق عملية جيدة للتعامل مع هذا الموضوع أنصحكم بقراءته وهو كتاب (دع القلق وابدأ الحياة) لمؤلفه " ديل كارنجي".
تاسعاً: وقبل هذا وبعده إحضار النية والدعاء الصادق بأن يوفقكم الله ويعينكم ويسدد خطاكم.
[الْمَصْدَرُ]
أحمد المقبل: الإسلام اليوم
стр. 15474
لا تزور أخاها ولا ابنة عمها خشية الأذى منهما فهل هذا من قطيعة الرحم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ي عن صلة الرحم لي أخ أكبر مني أخاف منه لأنه يحاول التحرش بي ولم يستطع، وتحرش بأختي الصغرى، والآن أخاف على ابنتي البالغة من العمر ١٤ سنة، لذلك لا أزوره في بيته أبداً، وهو متزوج، ولا أختلي به، ولا أدع ابنتي تختلي به، صلة رحمي معه هو سلامي عليه حين زيارته لمنزلنا، وعندما أصادفه في بيت أحد من إخواني، وأنا مطلقة وأعيش في منزل والدي، فهل أكون بذلك وصلت رحمي معه ولم أقطعه؟ لأني لا أريد الذهاب لمنزله. ولي ابنة عم شقيق لوالدي ولا أزورها لأني أتأذى منها، ولكن أسلم عليها في الاجتماعات العائلية والمناسبات، فهل وصلت رحمي؟ وهل هي من رحمي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ما ذكرته من تحرش أخيك بك وبأختك الصغرى، أمر تقشعر منه الأبدان، وتنفر منه النفوس، لما فيه من مخالفة الفطرة، والارتكاس إلى عالم البهيمية بل أضل؛ إذ كثير من البهائم لا تفعل هذا ولا تقبله.
وقد أحسنت وأصبت في عدم زيارتك له وعدم اختلائك به، ومنع ابنتك من الخلوة به؛ لأنه شخص غير مؤتمن.
وما ذكرت من السلام عليه عند لقائه، كافٍ في صلة رحم أمثاله من أهل الشذوذ والانحراف، نسأل الله العافية.
ثانياً:
ابنة عمك من جملة الأرحام الذين ينبغي صلتهم والإحسان إليهم، وبذل المودة لهم، لكن هل هي من الرحم التي يجب صلتها أو لا؟ خلاف بين الفقهاء، وبيان ذلك أن الرحم نوعان: رحم مَحْرَم، ورحم غير مَحْرَم.
وضابط الرحم المَحرَم: كل شخصين لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى لم يجز لهما أن يتناكحا، كالآباء والأمهات والإخوة والأخوات والأجداد والجدات وإن علوا، والأولاد وأولادهم وإن سفلوا، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات.
وأما أولاد الأعمام والعمات والأخوال والخالات، فليسوا من الرحم المَحرَم، لجواز التناكح بينهم.
والرحم غير المَحرَم: ما عدا ذلك من الأقارب، كبنت عمك وعمتك، وابن عمك وعمتك، وابن خالك، وبنت خالك، وهكذا.
وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن الرحم التي يجب صلتها: هي الرحم المحرم فقط، وأما غير المَحْرَم، فتستحب صلتها ولا تجب، وهذا قول للحنفية، وغير المشهور عند المالكية، وقول أبي الخطاب من الحنابلة، وحجتهم أنها لو وجبت لجميع الأقارب لوجب صلة جميع بني آدم، وذلك متعذر، فلم يكن بد من ضبط ذلك بقرابة تجب صلتها وإكرامها ويحرم قطعها , وتلك قرابة الرحم المحرم.
والقول الثاني في المسألة: أنه يجب صلة الرحم كلها، لا فرق بين المحرَم وغيره، " وهو قول للحنفية , والمشهور عند المالكية , وهو نص أحمد , وهو ما يفهم من إطلاق الشافعية , فلم يخصصها أحد منهم بالرحم المحرم ". "الموسوعة الفقهية الكويتية" (٣/٨٣) .
وينظر: "غذاء الألباب" للسفاريني (١/٣٥٤) ، "بريقة محمودية" (٤/١٥٣) .
قال في "سبل السلام" (٢/٦٢٨) : " واعلم أنه اختلف العلماء في حد الرحم التي تجب صلتها فقيل: هي الرحم التي يحرم النكاح بينهما بحيث لو كان أحدهما ذكرا حرم على الآخر. فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام ولا أولاد الأخوال. واحتج هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها في النكاح لما يؤدي إليه من التقاطع.
وقيل: هو من كان متصلا بميراث، ويدل عليه قوله ﷺ : (ثم أدناك أدناك) .
وقيل: من كان بينه وبين الآخر قرابة سواء كان يرثه أو لا.
ثم صلة الرحم كما قال القاضي عياض: درجات بعضها أرفع من بعض، وأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام , ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة، فمنها واجب ومنها مستحب، فلو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لم يسم قاطعا، ولو قصر عما يقدر عليه وينبغي له، لم يسم واصلا.
وقال القرطبي: الرحم التي توصل الرحم عامة وخاصة، فالعامة رحم الدِّين , وتجب صلتها بالتوادد والتناصح والعدل والإنصاف والقيام بالحقوق الواجبة والمستحبة.
والرحم الخاصة تزيد بالنفقة على القريب وتفقِّد حاله والتغافلِ عن زلته " انتهى.
وينظر جواب السؤال رقم (٧٢٨٣٤) .
وسواء كانت ابنة العم من الرحم التي يجب صلتها، أو كانت من الرحم التي يستحب صلتها فقط، فإن كان يلحقك الأذى بمخالطتها وزيارتها، واقتصرت على السلام عليها في الاجتماعات العائلية والمناسبات، فلا حرج عليك، ولا تعدين بذلك قاطعة للرحم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15475
عاشق هائم يبحث عن حل لمشكلاته ويريد النصح والتوجيه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا في حيرة من أمري، وأحسب نفسي مريضاً نفسيّاً بالحب، هذه ليس كلمة أستحي منها؛ لأنها واقعية، وما سأكتبه لا يهمني من يعرفه، المهم أن أجد حلاًّ على يد أحد المشايخ الفضلاء، لأني والله يعلم مدى ما أقاسية من ألم، ووحشة، وحرقة قلب، أريد حلاًّ، أريد من يسمعني. حكايتي تبدأ عندما كنت في الثانوية العامة وكنت وقتها أعيش خارج بلدي, عرفت فتاة رقيقة، وأحسب أنها جميلة، كلمتها كثيراً جدّاً، حتى تعلقت بها بصورة لا أحسن وصفها؛ لأنني لا أظن أنني أستطيع ذلك، ثم تطور الأمر إلى أن أحببتها، وعشقتها بشدة، وصارحتها بذلك، لكنها صدتني بقوة وقسوة وقالت: إنها ليست للحب، وإنها فتاة جدية، ومع ذلك بقيتْ معي تحاكيني، وكل يوم يزداد ما بداخلي لها من مشاعري التي لم أستطع التحكم فيها إطلاقاً، وبعد مرور شهرين تقريباً، وبعدما ذاب قلبي فيها، وعلقت كل آمالي وأحلامي بها مع علمي التام أنها لا تهتم بذلك - كل الحكاية أنها كانت تجد تسلية معي فتتحدث، هذا ما فيها - المهم: بعد هذه الفترة: انتهت امتحانات الفصل الدراسي الأول، ويوم النتيجة أعلنتْ الحرب على قلبي بصورة شديدة الاحترام، اتصلت بها حتى أعرف نتيجتها، وكنت مشتاقاً لها بشدة، فقالت: إنها حصلت على ٩٩,٩٥، فباركت لها من قلبي لأني والله يعلم فرحت لها، وسألتني عن نتيجتي لكنها لم تكن بعد قد ظهرت في مدرستي، ثم نطقتْ بكلمة كانت هي السم الزعاف الذي أتجرعه كل يوم لمدة سنتين، بعد هذه الحكاية ولا أكاد أسيغه، قالت: إننا لا يمكن أن نستمر هكذا، ولا بد أن ينتهي ما بيننا من هذه المكالمة، وأنها ليست على استعداد أن تتكلم معي؛ لأنها تعلم أنه محرَّم شرعاً، وبكل قوة قلب عندها وانعدام الرحمة! أنهت ما بيننا، وتركتني هائماً على وجهي، وبقيت - والله يعلم بحالي وبؤسي وسقمي - كل يوم أرسل لها رسالة استعطاف على المحمول، بالإضافة للكلام الذي قلته لها في تلك المكالمة الأخيرة الذي لو سمعه الصخر لعطف عليَّ، ومسح دموعي، لكنها لم تكن تأبه بكل هذا، وفي نهاية الأمر أغلقت محمولها، وأغلقت معه طرق الاتصال بها، وبقيت بحال بائسة لا يعلمها إلا الله، وفي هذا الفصل الدراسي حصلت على ٨٦ في المائة، ومع صدمتي فيها: انصدمت بالنسبة التي لم أتوقعها أساساً، كل هذه المصائب جعلتني أعلن الانسحاب، وأنني لن أكمل السنة الدراسية، ومع محاولات من أهلي أيضاً لم أوافق، فلم يكن أحد يعرف بهذه المشكلة غيري، لكنني تحججت بالنسبة السيئة، بقيت في حال سيئة جدّاً أحاكي ورقتي، وقلمي، وأستمع لأغاني الحب والهيام! التي أذابت قلبي أكثر، المهم: ومرَّت السنتان بهذه الحال، وأكثر، من الألم، وعندما جئت إلى مصر من فترة كنت كالجائع الذي يبحث عن شيء يأكله، أبحث بكل الصور عن فتاة كي أحبها، كنت بغبائي أحسب الحب يأتي هكذا، لكنني كنت أبحث عن حل للماضي، وأقنعت نفسي أني أحب فتاة زميلة لي في الكلية، لكنني بعدها بأيام قليلة أحسست نحوها بملل عجيب، واكتشفت أنني لا أحبها أبداً، ولا أشعر نحو أحد بالحب، إلا تلك التي عرفتها من سنتين، واليوم عرفت فتاتين عبر الإنترنت، إحداهن من مصر، والأخرى من فلسطين، التي من مصر أحسست تجاهها بحب جارف؛ لأنها واجهت حكاية أقسى ألماً مني، أحسست نحوها بالحب، بعد مرور ثلاثة شهور كنت أحارب نفسي كي لا أحبها، لكنها جرفتني معها في تيار رياح الحب، بعد ذلك عرفت فتاة فلسطين، التي تمكنت مني في أسبوع واحد، وهي أشدهن ألما على قلبي، أتعرفون لماذا؟ لأنها الوحيدة التي أوهمتني بحبها لي، كانت تكلمني من عنوان بريدي ليس لها، تكلمني على أنها فلانة، وهي قريبتها، وبعدما ذبت فيها بكل الصور الممكنة لأنني محتاج أساسا لتلك الكلمات التي أمطرتني بها: إذ بها البارحة فقط تخبرني الحقيقة، قالت: إنها أحبتني فعلا، ولكن لا تعرف ما دفعها لخداعي في شخصيتها، أبكت قلبي دماً، وناراً، جعلتني أموت كمداً، وفارقتني ولا أعرف هل سأحاكيها أم لا بعد اليوم، المشكلة في بنت مصر أنها أكبر مني بأربعة أعوام كوامل، وفي بنت فلسطين أنها خدعتني، والمشكلة الأساسية فيَّ أنا، كل ما كتبتُ هو حقيقي فعلاً، وحدث، ولا أتأول منه شيء، أفتوني، جزاكم الله خيراً، هذه حكايتي بأكثر من إيجاز، أتمنى الرد منكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لعلَّ الله أراد بك خيراً حيث يسَّر لك أن تراسل موقعاً إسلاميّاً يُعنى بالفتوى، والمشكلات الاجتماعية، لتعرض عليه قصص حبِّك وغرامك، وانتقالك من معشوقة لأخرى! فنرجو الله تعالى أن تكون أنت مريداً للخير لنفسك، وأن تعقل ما نقول، وأن تعمل به في خاصة نفسك.
ثانياً:
اعلم ـ يا عبد الله ـ أن الشيطان يزيِّن للناس حب الشهوات، وخاصة في النساء، والمؤمن يعلم أن هذا ابتلاء واختبار من الله، الفائز فيه من صرَّف شهوته فيهن بالحلال، فتزوج، والخاسر فيه من صرَّفها بالعشق والغرام والزنا، ونرجو منك التأمل في هذه الآية، وتتفكر جيِّداً في كلام مفسِّرها، فإن فيما سننقله لك تعلقاً كبيراً بحالك.
قال تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ * قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) آل عمران / ١٤، ١٥.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀ –:
يُخبر تعالى أنه زيِّن للناس حب الشهوات الدنيوية، وخص هذه الأمور المذكورة لأنها أعظم شهوات الدنيا، وغيرها تبع لها، قال تعالى: (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها) فلمَّا زينت لهم هذه المذكورات بما فيها من الدواعي المثيرات، تعلقت بها نفوسهم، ومالت إليها قلوبهم، وانقسموا بحسب الواقع إلى قسمين:
قسم: جعلوها هي المقصود، فصارت أفكارُهم، وخواطرُهم، وأعمالُهم الظاهرة والباطنة لها، فشغلتهم عما خُلقوا لأجله، وصحبوها صحبة البهائم السائمة، يتمتعون بلذاتها، ويتناولون شهواتها، ولا يبالون على أي وجه حصَّلوها، ولا فيما أنفقوها وصرفوها، فهؤلاء كانت زاداً لهم إلى دار الشقاء، والعناء، والعذاب.
والقسم الثاني: عرفوا المقصود منها، وأن الله جعلها ابتلاءً وامتحاناً لعباده، ليعلم من يقدِّم طاعته ومرضاته على لذاته وشهواته، فجعلوها وسيلةً لهم، وطريقاً يتزودون منها لآخرتهم، ويتمتعون بما يتمتعون به على وجه الاستعانة به على مرضاته، قد صحبوها بأبدانهم، وفارقوها بقلوبهم، وعلموا أنها كما قال الله فيها (ذلك متاع الحياة الدنيا) ، فجعلوها معبراً إلى الدار الآخرة، ومتجراً يرجون بها الفوائد الفاخرة، فهؤلاء صارت لهم زاداً إلى ربهم.
وفي هذه الآية تسلية للفقراء الذين لا قدرة لهم على هذه الشهوات التي يقدر عليها الأغنياء، وتحذير للمغترين بها، وتزهيد لأهل العقول النيرة بها، وتمام ذلك: أن الله تعالى أخبر بعدها عن دار القرار، ومصير المتقين الأبرار، وأخبر أنها خير من ذلكم المذكور، ألا وهي الجنات العاليات، ذات المنازل الأنيقة، والغرف العالية، والأشجار المتنوعة المثمرة بأنواع الثمار، والأنهار الجارية على حسب مرادهم، والأزواج المطهرة من كل قذر، ودنَس، وعيب ظاهر وباطن، مع الخلود الدائم الذي به تمام النعيم، مع الرضوان من الله الذي هو أكبر نعيم، فقس هذه الدار الجليلة بتلك الدار الحقيرة، ثم اختر لنفسك أحسنهما، واعرض على قلبك المفاضلة بينهما.
(والله بصير بالعباد) أي: عالم بما فيهم من الأوصاف الحسنة، والأوصاف القبيحة، وما هو اللائق بأحوالهم، يوفق من شاء منهم، ويخذل من شاء، فالجنة التي ذكر الله وصفها، ونعتها بأكمل نعت: وصف أيضا المستحقين لها، وهم الذين اتقوه بفعل ما أَمر به، وترك ما نهى عنه.
" تفسير السعدي " (ص ١٢٣) .
فكن على حذر من شيطانك، ومن نفسك، ومن هواك، وقارن بين حال السعداء بطاعة الله والأشقياء بمعصيته في الدنيا، وقارن بين حاليهم في الآخرة، ولا نراك إلا ستسير في درب الصالحين، وطريق الأتقياء الطائعين.
واعلم أن فتنة النساء ما كانت لتُحدث في قلب المؤمن من الشر والفساد لولا أنه أطلق بصره في النظر إليهن، والتأمل في زينتهن، ولهذا فإن المسلم مأمور بغض البصر عن المحرمات، كما قال تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) النور/ ٣٠.
قال الإمام ابن القيم – ﵀:
أما اللحظات: فهي رائد الشهوة، ورسولها، وحفْظها أصلُ حفظ الفرج، فمن أطلق نظره: أورده موارد الهلاك ... .
والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان؛ فإن النظرة تولِّد خطرة، ثم تولِّد الخطرة فكرة، ثم تولِّد الفكرة شهوة، ثم تولِّد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصبر عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا بد، ما لم يمنع منه مانع، وفي هذا قيل: " الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألِمِ ما بعده " ...
ومن آفاته: أنه يورث الحسرات، والزفرات، والحرقات، فيرى العبد ما ليس قادراً عليه، ولا صابراً عنه، وهذا من أعظم العذاب: أن ترى ما لا صبر لك عنه، ولا عن بعضه، ولا قدرة لك عليه.
" الجواب الكافي " (ص ١٠٦) ، وهو وصف دقيق لحالتك، وننصحك بقراءة هذا الكتاب، فهو مؤلَّف لهذه المسألة دون غيرها.
وانظر جواب السؤال رقم: (٢٠٢٢٩) ففيه بيان الوسائل المعينة على غض البصر.
وتجد فوائد غض البصر في جواب السؤال رقم: (٢٢٩١٧) .
وقد ذكرنا في جواب السؤال رقم: (٣٣٦٥١) طرق مواجهة فتنة النساء.
وفي جواب السؤل رقم: (٢٠١٦١) بيان حل مشكلة الشهوة وتصريفها.
ثالثاً:
أخي السائل: هل تريد السعادة؟ هل ترجو الطمأنينة؟ وهل ترنو نحو الفرح والسرور؟ هل تريد استبدال ما بك من شقاء وبؤس ونكد إلى أضدادها؟ إن كان الجواب في كل ذلك: نعم - وهو ما نرجوه منك: فعندنا ما ننصحك به لذلك، فتأمل معنا الآية وتفسيرها.
قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) الرعد/ من الآية ١١.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ –:
الآية الكريمة آية عظيمة، تدل على أن الله ﵎ بكمال عدله، وكمال حكمته، لا يغيِّر ما بقوم من خيرٍ إلى شرٍّ , ومن شرٍّ إلى خير، ومن رخاء إلى شدة , ومن شدة إلى رخاء: حتى يغيروا ما بأنفسهم , فإذا كانوا في صلاح واستقامة وغيروا: غيَّر الله عليهم بالعقوبات، والنكبات، والشدائد، والجدب، والقحط , والتفرق، وغير هذا من أنواع العقوبات، جزاءً وفاقاً ... .
وقد يكونون في شرٍّ، وبلاء، ومعاصي، ثم يتوبون إلى الله، ويرجعون إليه، ويندمون، ويستقيمون على الطاعة: فيغيِّر الله ما بهم من بؤس، وفرقة، ومن شدة، وفقر، إلى رخاء، ونعمة، واجتماع كلمة، وصلاح حال، بأسباب أعمالهم الطيبة، وتوبتهم إلى الله .
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٩ / ٢٩٧ , ٢٩٨) .
وانظر في تحريم الموسيقى والغناء المصاحب لها: أجوبة الأسئلة: (٥٠٠٠) و (٥٠١١) و (٤٣٧٣٦) و (٩٦٢١٩) .
وأخيراً:
نوصيك بتقوى الله تعالى، ومراقبته في الصغيرة والكبيرة، واحرص على أن يراك حيث أمرك، وأن لا يراك حيث نهاك، وعجِّل بالزواج؛ فإنه السبيل الوحيد لحفظ شهوتك من وضعها في غير مكانها، والجأ إلى الله بالدعاء أن يخلصك من شرور نفسك، وسيئات أعمالك.
ونسأل الله أن يطهر سمعك وبصرك وجوارحك من الحرام، وأن يحبب إليك الإيمان ويزينه في قلبك، وأن يكرِّه إليك الكفر والفسوق والعصيان.
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →