← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

الدخول بالجوالات التي فيها القرآن إلى الخلاء [السُّؤَالُ] ـ[انتشر في الآونة الأخيرة أجهزة الإلكترونية والجوال يمكن تخزين القران الكريم عليهم (بالصوت) فما حكم إدخال هذه الأجهزة في أماكن الخلاء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يحرم إدخال هذه الجوالات إلى الخلاء لأنها ليس لها حكم المصحف، ولو بعد تسجيل القرآن داخلها، لأنه صوت داخلي مخفيٌّ وليس بكتابة ظاهرة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1577

حكم ترجمة القرآن إلى غير اللغة العربية ومس الكافر له [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن أن يترجم القرآن إلى اللغة الفرنسية مثلاً ويقرؤه الكفار، والله تعالى يقول: (إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون) ومكتوب على عنوان هذا الكتاب: (ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطاً ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يمكن ترجمة القرآن ترجمة تماثله في دقة تعبيره وعلو أسلوبه وجمال سبكه وإحكام نظمه وتقوم مقامه في إعجازه وتحقيق جميع مقاصده من إفادة الأحكام والآداب والإبانة عن العبر والمعاني الأصلية والثانوية ونحو ذلك مما هو من خواص مزاياه المستمدة من كمال بلاغته وفصاحته ومن حاول ذلك فمثله كمثل من يحاول أن يصعد إلى السماء بلا أجهزة ولا سلم أو يحاول أن يطير في الجو بلا أجنحة ولا آلات. ويمكن أن يعبر العالم عما فهمه من معاني القرآن حسب وسعه وطاقته بلغة أخرى ليبين لأهلها ما ما أدركه فكره من هداية القرآن وما استنبطه من أحكامه أو وقف عليه من عبره ومواعظه لكن لا يعتبر شرحه لتلك غير اللغة العربية قرآناً ولا ينزل منزلته من جميع النواحي، بل هو نظير تفسير القرآن باللغة العربية في تقريب المعاني والمساعدة على الاعتبار واستنباط الأحكام، ولا يسمى ذلك التفسير قرآناً، وعلى هذا يجوز للجنب والكفار مس ترجمة معاني القرآن بغير اللغة العربية، كما يجوز مسهم تفسيره باللغة العربية. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة.

стр. 1578

إعادة تصنيع الأوراق التي تحوي ذكر الله [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن نضع الأوراق التي تحوي اسم الله ليعاد تصنيعها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بأس بإعادة تصنيع هذه الأوراق دون تعريضها للامتهان قبل إزالة الكتابة عنها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1579

تقبيل المصحف والأصابع والتمايل في القراءة [السُّؤَالُ] ـ[سؤالي يتعلق بالبدعة، حيث رأيت في المسجد الذي أتردد عليه بعض الأخوة يقومون بأفعال أظنها بدعة ولكني أحتاج إلى تأكيد ذلك من المصادر. وأود أن أحاول تصحيح هذه الأفعال، بالحكمة إن شاء الله، إذا لم تكن صحيحة. ١. النفخ على الأصابع ومسح العينين بالإبهام بعد الدعاء. ٢. ختم الدعاء دائماً بالفاتحة. ٣. تقبيل القرآن عند تناوله وقبل وضعه. ٤. التمايل أثناء الجلوس في الصلاة أو قراءة القرآن.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بدّ في العبادات أن تكون قائمة على الدليل من القرآن والسنّة الصحيحة ومن قواعد هذه الشّريعة أن الله لا يُعبد إلا بما شرع ولا يُعبد بالبدع وقد قال النبي ﷺ : " من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو ردّ " أي عمله حابط مردود عليه لا يقبله الله، وختْم الدعاء بالفاتحة لا دليل عليه من الكتاب والسنّة وكذلك النفخ في الأصابع ومسح العينين بها بعد الدعاء، وقد ذكر الشقيري ﵀ من البدع تقبيل أظافر الإبهامين ومسح العينين بها بعد الدعاء عقب الصلاة، وكذلك جمع رؤوس أصابع اليدين وجعلها على العينين بعد الصّلاة مع ما يقرؤونه بدعة سمجة: السنن والمبتدعات (ص:٧١) ، وعن مسألة تقبيل المصحف أجابت اللجنة الدائمة للإفتاء عن سؤال وُجّه إليها حول الموضوع بالفتوى التالية: لا نعلم لتقبيل الرجل القرآن أصلا. وفي جواب آخر: لا نعلم دليلا على مشروعية تقبيل القرآن الكريم وهو أنزل لتلاوته وتدبره وتعظيمه والعمل به. فتاوى اللجنة الدائمة (رقم٤١٧٢) . وجاء في الآداب الشرعية (٢/٢٧٣ ط. الرسالة) لابن مفلح ما نصه: وعنه (أي جاء عن الإمام أحمد) التوقف فيه (أي في تقبيل المصحف) وفي جَعْلِه على عينيه. قال القاضي في الجامع الكبير: إنما توقف عن ذلك وإن كان فيه رفعة وإكرام لأن ما طريقه القُرَب إذا لم يكن للقياس فيه مدخل لا يُستحب فعله وإن كان فيه تعظيم إلا بتوقيف ألا ترى أن عمر لما رأى الحجر قال: لا تضر ولا تنفع ولولا أن رسول الله ﷺ قبَّلك ما قبَّلتُك.ا. هـ. رواه البخاري (١٥٩٧) ومسلم (١٢٧٠) . أما التمايل والاهتزاز عند القراءة والصلاة فإنّه من فعل اليهود وهو هيئة من هيئاتهم في عبادتهم فلا ينبغي لمسلم أن يتعمّد فعله. (انظر بدع القراء: بكر أبو زيد ص:٥٧) . ومن الحكمة في الدّعوة والإنكار التي أشرت إليها مشكورا في سؤالك أن تطالبهم بالدّليل على ما يفعلونه من العبادات وهيئاتها لأنّه لا تجوز عبادة إلا بدليل كما تقدّم، والدّليل على الفاعل لا على المُنْكِر وفقنا الله وإياك لكل خير وصلى الله على نبينا محمد [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1580

هل تغير لفظ الحديث أو الرواية عند النقل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عندما نقل البخاري الأحاديث بسند صحيح كان هناك احتمال بأن الأحاديث تغيرت ألفاظها عند النقل من راو إلى آخر. أرجو منكم أن توضحوا كيف تعرفون أن رواية الأحاديث لم تتغير، وأن البخاري جمعها بعد ١٨٠هـ سنة تقريبا من وفاة الرسول ﷺ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: في التمهيد للجواب عن هذا السؤال لا بد من التذكير بأن الله قد تكفل بحفظ القرآن الكريم من التبديل والتغيير، ومقتضى ذلك أيضا أن يحفظ الحق مجمل السنة - التي هي شارحة للقرآن ومبينة لمعناه - من التبديل والتغيير العام. قال الله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر/٩. قال الإمام ابن حزم ﵀: " فمضمون عند كل من يؤمن بالله واليوم الآخر أن ما تكفل الله بحفظه: فهو غير ضائع أبدا، لا يشك في ذلك مسلم، وكلام النبي ﷺ كله وحي، بقوله تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) النجم/٣، ٤. والوحي ذكر بإجماع الأمة كلها، والذكر محفوظ بالنص؛ فكلامه ﵇ محفوظ بحفظ الله ضرورة، منقول كله إلينا لا بد من ذلك ". انتهى. "الإحكام في أصول الأحكام" (٢/٢٠١) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ولكن هذه الأمة حفظ الله لها ما أنزله، كما قال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) فما في تفسير القرآن، أو نقل الحديث، أو تفسيره، مِن غلط: فإن الله يقيم له من الأمة مَن يبينه ويذكر الدليل على غلط الغالط وكذب الكاذب، فإن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة، ولا يزال فيها طائفة ظاهرة على الحق حتى تقوم الساعة، إذ كانوا آخر الأمم، فلا نبي بعد نبيهم، ولا كتاب بعد كتابهم " انتهى. " الجواب الصحيح " (٣/٣٨-٣٩) وقال أيضا ﵀: " فما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة محفوظ " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٢٧/١٦٩) ، ونحوه في " جامع المسائل " (٤/١٦٢) وقال الشيخ المعلمي ﵀: " (الذِّكْر) يتناول السنة بمعناه إن لم يتناولها بلفظه، بل يتناول العربية وكل ما يتوقف عليه معرفة الحق، فإن المقصود من حفظ القرآن أن تبقى الحجة قائمة، والهداية دائمة إلى يوم القيامة؛ لأن محمدا ﵌ خاتم الأنبياء، وشريعته خاتمة الشرائع، والله إنما خلق الخلق لعبادته، فلا يقطع عنهم طريق معرفتها، وانقطاع ذلك في هذه الحياة الدنيا وانقطاع لعلة بقائهم فيها " انتهى. " التنكيل " (١/٢٣٤) وقد علق الملا علي القاري في " شرح نخبة الفكر " (ص/٤٤٦) لما قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث الموضوعة! قال: يعيش لها الجهابذة - أي نقاد الحديث وحذاقهم -، قال الله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) انتهى. وكأنه أراد أنه من جملة حفظ لفظ الذكر حفظُ معناه، ومن جملة معانيه: الأحاديث النبوية الدالة على توضيح مبانيه، كما قال تعالى: (لتبين للناس ما نزل إليهم) ففي الحقيقة تكفّل الله تعالى بحفظ الكتاب والسنة " انتهى. ثانيا: نحن لا ننفي أن ثمة من روايات الحديث ما روي بالمعنى، وما تصرف فيه بعض الرواة، ولكننا نقطع بأن هذا التغيير إنما كان بقدر يسير لا يغير المعنى، بل يحافظ على المضمون، ولا يؤثر على حجية السنة الصحيحة واعتقاد نسبة مضمونها للنبي ﷺ ، وذلك لأوجه كثيرة جدا، تحتاج إلى دراسة مستقلة مفصلة في بيانها والاستدلال عليها ونقل تقريرات العلماء لها، ولكننا نجمل بعضها في الأسباب الآتية: ١-العصمة التي تكفل بها رب العزة، أن يحفظ هذا الدين العظيم القائم على الكتاب والسنة الصحيحة، وقد سبق بيان ذلك. ٢-تفاني الصحابة رضوان الله عليهم في حفظ العلم والدين، والتلقي عن النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه، وتبليغ كلامه للناس، وقد بدا هذا التفاني في مظاهر كثيرة، وصور جليلة عظيمة، كان منها أن بعض الصحابة رحل مسيرة شهر لسماع حديث واحد. ٣-تفاني التابعين ومن بعدهم في حفظ الحديث وروايته وكتابته والرحلة في طلبه، وهذا أيضا بحر لا ساحل له، فكم أفنيت فيه من أعمار، وأنفقت فيه من أموال، وسطرت فيه من كتب، وما مئات الكتب المعروفة اليوم باسم كتب الرجال والتراجم إلا نقطة يسيرة في ذلك البحر الواسع، ولا شك أن هذا التفاني سياج يحمي السنة من التحريف والتبديل والضياع. ٤-كتابة السنة النبوية بدأت منذ عهد النبي ﷺ ولم تكن بدايتها على يد البخاري ﵀، بل كان دور البخاري الجمع والانتقاء والترتيب فقط، والدليل على ذلك حديثان صحيحان: عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال: (كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ، وَقَالُوا: أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، فَأَمْسَكْتُ عَنْ الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ فَقَالَ: اكْتُبْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ) رواه أبو داود (٣٦٤٦) ، كما أمر رسول الله ﷺ بكتابة الحديث لرجل أُمَّيٍّ من أهل اليمن يُدعى " أبو شاه "، حيث جاء في حديث أبي هريرة ﵁: (فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاهٍ فَقَالَ: اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقال رسول الله ﷺ : اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ) رواه البخاري (٦٨٨٠) ومسلم (١٣٥٥) . وقد جاء بالأسانيد الصحيحة تسمية العشرات من الصحابة رضوان الله عليهم ممن كَتَب أحاديث النبي ﷺ ، حتى اشتهرت بعض الصحف التي تحوي عشرات الأحاديث شهرةً واسعةً: كصحيفة أبي بكر في فرائض الصدقة، وصحيفة علي بن أبي طالب، والصحيفة الصادقة لعبد الله بن عمرو، وصحيفة جابر بن عبد الله، والصحيفة الصحيحة التي يرويها همام عن أبي هريرة من حديثه، وأكثر هذه الصحف الحديثية مروية في صحيح البخاري، يسوقها ﵀ بسنده إليها، والرواة من التابعين والأئمة من بعدهم إنما كانوا ينقلون من كتبهم وصحفهم، ولم يكونوا يكتفون بالحفظ من غير تدوين، حتى إن الإمام أحمد بن حنبل ﵀، وهو جبل الحفظ والإتقان، كان لا يروي حديثا إلا من كتابه، وكان عبد الرزاق الصنعاني يقول لتلميذه يحيى بن معين: اكتب عني حديثا واحدا بلا كتاب، فقال: لا، ولا حرفا. ومن توسع في الاطلاع على كتب الرجال تبين له أن عمل الإمام البخاري ﵀ إنما هو عمل الناقل الناقد، وليس عمل المدون لما هو محفوظ في الصدور فقط، وهذه مسألة خطيرة مهمة، غفل - أو تغافل - عنها كثير من الناس، فمن أراد الاطلاع على جميع ما ورد فيها فليرجع إلى ثلاثة كتب مهمة هي: " تقييد العلم " للخطيب البغدادي، " جامع بيان العلم وفضله " لابن عبد البر، " دراسات في الحديث النبوي " لمحمد مصطفى الأعظمي. قال الدكتور حاكم المطيري حفظه الله: " وقد ذَكَرت كثيرٌ من المصادر التاريخية أسماء كتب كثيرة في الحديث النبوي، وذكرت أسماء مؤلفيها، وهم من علماء القرن الأول الهجري، وكانت هذه الكتب متداولة بين علماء القرنين الثاني والثالث الهجريين " انتهى. نقلا من كتابه الرائع " تاريخ تدوين السنة النبوية وشبهات المستشرقين " (ص/١١٣) ، وهو من أعظم الكتب التي تشرح حقيقة وجود مؤلفات في الحديث النبوي منذ القرن الأول، وترد على شبهات المستشرقين في دعواهم تحريف السنة النبوية. ٥-الرواية بالمعنى - وإن كانت واقعة في حديث النبي ﷺ إلا أن المحدثين اشترطوا لقبولها أن يكون الراوي عالما باللسان العربي، عالما بما يحيل المعاني ويُغَيِّرُها، ولم يكونوا يقبلون من كل راو روايته بالمعنى، فضلا عن أن كثيرا من الرواة والأئمة لم يكونوا يستحلون الرواية بالمعنى، بل يأخذون أنفسهم بالأشد، وهو أداء اللفظ كما هو، منهم عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، ونافع مولى ابن عمر، والقاسم بن محمد، ومحمد بن سيرين، ورجاء بن حيوة، وأبي معمر الأزدي، وعبد الله بن طاوس، ومالك بن أنس، وعبد الرحمن بن مهدي، وغيرهم. ٦-ثم إن تعدد طرق الحديث الواحد من أهم ما يساعد على تدقيق أقرب الألفاظ إلى اللفظ النبوي الصحيح، فقد يسر الله للسنة النبوية تعدد الأسانيد والطرق التي تؤدي الحديث الواحد، وهذه ثروة يمكن الاستفادة منها في الدراسة والمقارنة ك نصل إلى أقرب الألفاظ الصحيحة. ٧-كما أن علم " نقد الحديث " المسمى بعلم " العلل " من أهم العلوم الإنسانية التي أبدع فيها النقاد والمحدثون لتمييز الصواب من الخطأ في الروايات، وقد سطر فيه العلماء آلاف الصفحات، ملؤوها بالحكم على الروايات ودراستها وتمييز الصحيح من الضعيف منها، وهذا أيضا من أهم عوامل حفظ السنة النبوية من التغيير والتبديل. ٨- ومما يخفى على كثير من الناس في هذا الشأن أن تعدد روايات الحديث الواحد في كثير من الأحيان لا يكون بسبب الرواة، بل يكون بسبب تنوع ألفاظ النبي ﷺ بين الحين والآخر، فقد كان كثيرا ما يحدث بالحديث في أكثر من مجلس، فيروي كل صحابي ما سمعه في ذلك المجلس، كما قد يكون السبب هو تكرر الحادثة في أكثر من مناسبة، فيروي كل صحابي إحدى تلك المناسبات، وللاطلاع على أمثلة ذلك يمكن مراجعة رسالة صغيرة بعنوان: " أسباب تعدد الروايات في الحديث النبوي الشريف " للدكتور شرف القضاة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1581

تفسير قول الله تعالى: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) . [السُّؤَالُ] ـ[قال تعالى: "وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ" (الزمر: ٥٥) أريد منكم أن تقوموا بتفسير هذه الآية تفسيرا موثقا، وما هو معني "أحسن ما أنزل" في الآية؟ وهل تكون السنة مساوية للقرآن الكريم بأي حال من الأحوال؟]ـ [الْجَوَابُ] قال الإمام الشافعي ﵀: " فذكر الله الكتاب وهو القرآن، وذكر الحكمة؛ فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله. وهذا يشبه ما قال والله أعلم؛ لأن القرآن ذُكر، وأتبعته الحكمة، وذكر الله مَنَّه على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة؛ فلم يجز الله ـ والله اعلم ـ أن يقال: الحكمة ـ ها هنا ـ إلا سنة رسول الله؛ وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله، وأن الله افترض طاعة رسوله، وحتم على الناس اتباع أمره، فلا يجوز أن يقال لقول: فرض؛ إلا لكتاب الله، ثم سنة رسوله؛ لما وصفنا من أن الله جعل الإيمان برسوله مقرونا بالإيمان به ". انتهى. "الرسالة" (٧٨) . وروى أبو داود (٤٦٠٤) عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود". وروى أبو داود (٤٦٠٥) والترمذي (٢٦٦٣) وابن ماجة (١٣) عن أَبِي رَافِعٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: لَا نَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ، وإلا فَلَا) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" وغيره. وروى الترمذي (٢٦٦٤) وابن ماجة (١٢) عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ الْكِنْدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يُوشِكُ الرَّجُلُ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ. أَلَّا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ) . صححه الألباني في "صحيح ابن ماجة". وعن إسماعيل بن عبيد الله قال: " ينبغي لنا أن نحفظ ما جاءنا عن رسول الله ﷺ ؛ فإن الله يقول: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) فهو عندنا بمنزلة القرآن ". "السنة" لمحمد بن نصر المروزي (ص ٨٨) وعن حسان بن عطية قال: " كان جبريل ينزل على رسول الله ﷺ فيعلمه السنة كما يعلمه القرآن ". "الزهد" لابن المبارك (ص ٢٣) وقال ابن القيم ﵀: " قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) فأمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله، وأعاد الفعل إعلاما بأن طاعة الرسول تجب استقلالا من غير عرض ما أمر به على الكتاب، بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقا سواء كان ما أمر به في الكتاب أو لم يكن فيه، فإنه أوتي الكتاب ومثله معه، ولم يأمر بطاعة أولي الأمر استقلالا بل حذف الفعل وجعل طاعتهم في ضمن طاعة الرسول؛ إيذانا بأنهم إنما يطاعون تبعا لطاعة الرسول، فمن أمر منهم بطاعة الرسول وجبت طاعته، ومن أمر بخلاف ما جاء به الرسول فلا سمع له ولا طاعة " انتهى. "إعلام الموقعين" (١ / ٤٨) وقال أيضا: " أنزل الله على رسوله وحيين وأوجب على عباده الإيمان بهما والعمل بما فيهما، وهما الكتاب والحكمة، وقال تعالى: (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة) وقال تعالى: (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلهم الكتاب والحكمة) وقال تعالى: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) . والكتاب هو القرآن، والحكمة هي السنة باتفاق السلف. وما أخبر به الرسول عن الله فهو في وجوب تصديقه والإيمان به كما أخبر به الرب تعالى على لسان رسوله، هذا أصل متفق عليه بين أهل الإسلام، لا ينكره إلا من ليس منهم، وقد قال النبي ﷺ : (إني أوتيت الكتاب ومثله معه) " انتهى. "الروح" (ص ٧٥) . فتبين بذلك أن السنة هي وحي من عند الله، وأنها لازمة الطاعة والاتباع على كل من آمن بنبوة رسول الله ﷺ ، فإن كان هذا مراد السائل، فقد تبين كلام أهل العلم فيه، وإلا فبينهما من الفروق الأخرى أشياء كثيرة: فالقرآن هو كتاب الله تعالى، الذي أنزله على رسوله وحيا باللفظ والمعنى، وهو معجِز ومتعبَّد بتلاوته، ولا تجوز روايته بالمعنى، ولا يجوز مسه للمحدث حتى يتطهر. بخلاف السنة فإن لفظها من عند الرسول، وهو غير معجِز، وتجوز روايتها بالمعنى لمن لا يُخِلُّ به، ولا يَحْرُم مَسُّها على المُحدِث. والقرآن يتعبد بتلاوته في الصلوات بخلاف السنة، فإنه لا يجوز أن يقرأ بها في الصلوات. ومن كذب بحرف واحد من كتاب الله كفر، وليس كذلك الحال في السنة. وهناك فروق أخرى، يمكن مراجعتها في بابه من كتب علوم القرآن والسنة، وكتب أصول الفقه. والله أعلم. الجواب: الحمد لله أولا: يقول الله في كتابه الكريم: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) الزمر/٥٥ قال ابن جرير الطبري ﵀: " يقول تعالى ذكره: واتبعوا أيها الناس ما أمركم به ربكم في تنزيله، واجتنبوا ما نهاكم فيه عنه، وذلك هو أحسن ما أنزل إلينا من ربنا. فإن قال قائل: ومن القرآن شيء هو أحسن من شيء؟ قيل له: القرآن كله حسن، وليس معنى ذلك ما توهمت، وإنما معناه: واتبعوا مما أنزل إليكم ربكم من الأمر والنهي والخبر، والمثل، والقصص، والجدل، والوعد والوعيد؛ أحسنه أن تأتمروا لأمره، وتنتهوا عما نهى عنه؛ لأن النهي مما أنزل في الكتاب، فلو عملوا بما نهوا عنه كانوا عاملين بأقبحه، فذلك وجهه " انتهى. "تفسير الطبري" (٢١/ ٣١٢) وقال البغوي ﵀: " (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) يعني: القرآن، والقرآن كله حسن، ومعنى الآية ما قاله الحسن: التزموا طاعته واجتنبوا معصيته، فإن القرآن ذكر القبيح لتجتنبه، وذكر الأدون لئلا ترغب فيه، وذكر الأحسن لتؤثره. قال السدي: " الأحسن " ما أمر الله به في الكتاب " انتهى. "تفسير البغوي" (٧/ ١٢٨) وقال السعدي ﵀: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) مما أمركم من الأعمال الباطنة، كمحبة الله، وخشيته، وخوفه، ورجائه، والنصح لعباده، ومحبة الخير لهم، وترك ما يضاد ذلك. ومن الأعمال الظاهرة، كالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والصدقة، وأنواع الإحسان، ونحو ذلك، مما أمر الله به، وهو أحسن ما أنزل إلينا من ربنا، فالمتبع لأوامر ربه في هذه الأمور ونحوها هو المنيب المسلم " انتهى. "تفسير السعدي" (ص ٧٢٧-٧٢٨) . فالحاصل من ذلك: أن اتباع أحسن ما أنزل الله: هو الائتمار بأمره، والانتهاء بنهيه. قال الإمام الآجري ﵀: " فكل كلام ربنا حسن لمن تلاه ولمن استمع إليه، وإنما هذا - والله أعلم - صفة قوم إذا سمعوا القرآن تتبعوا من القرآن أحسن ما يتقربون به إلى الله تعالى، مما دلهم عليه مولاهم الكريم، يطلبون بذلك رضاه، ويرجون رحمته ". "أخلاق حملة القرآن" (٨) . ثانيا: لا يتم هذا الاتباع المأمور به إلا باتباع رسول الله ﷺ ؛ لأن ذلك مما أُنزِل إلينا من ربنا، كما قال تعالى: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) آل عمران/٣٢ وقال تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) آل عمران/١٣٢ وقال تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) الأنفال/١ وقال سبحانه: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء/٦٥. فالسنة مبينة لمراد الله في كتابه، قال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) النحل / ٤٤. ثالثا: السنة وحي منزل من عند الله. قال الله تعالى: (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) النساء/١١٣، وقال تعالى لأمهات المؤمنين: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا) الأحزاب/٣٤. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1582

ما رأيكم بكتاب " الاستعداد ليوم المعاد " المنسوب للحافظ ابن حجر العسقلاني ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لدي كتاب بعنوان: " الاستعداد ليوم الجزاء " للشيخ ابن حجر العسقلاني، يحتوي على أحاديث وآثار، والمشكلة أن هذه الأحاديث والآثار غير مبين إن كانت صحيحة أم لا، فهل لديكم معرفة بهذا الكتاب، وكيف يتم التعامل معه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بعد البحث والتفتيش في أسماء مصنفات الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀، لم نقف على كتاب له بهذا الاسم، وقد بلغت كتب الحافظ نحوا من (٢٧٣) كتابا، جمع أسماءها وتكلم عليها الحافظ السخاوي في " الجواهر والدرر " (ص/٦٦٠-٦٩٥) ، ولم يذكر منها هذا الكتاب. وقد حَذَّر بعض الباحثين المعاصرين مما في هذا الكتاب، وبَيَّنوا كذب نسبته إلى الحافظ ابن حجر العسقلاني. قال الشيخ مشهور حسن سلمان: "الاستعداد ليوم المعاد: كتاب طبع منسوبا كذبا وزورا للحافظ ابن حجر العسقلاني، وقد مر بي بيان هذا قديما في مجلة "الجامعة السلفية"، ومع مرور الزمن تأكد لي ذلك بأدلة وشواهد، أقواها وأغلاها ما نقله الحافظ ابن حجر نفسه في ترجمة إبراهيم بن محمد بن المؤيد بن حمويه الجويني، صدر الدين، أبو المجامع ابن سعد الدين الشافعي الصوفي (ت ٧٢٢هـ) ، عن الإمام الذهبي قوله: "كان حاطب ليل، جمع أحاديث ثنائيات وثلاثيات ورباعيات من الأباطيل المكذوبة". قلت (أي الشيخ مشهور) : وهذا وصف لكتاب الاستعداد، وقد أنكر الدكتور شاكر محمود عبد المنعم نسبة هذا الكتاب لابن حجر لثلاثة أسباب، هي: الأول: أنه يخالف أسلوب ابن حجر في ذكر الأحاديث، ومنهجه في تبيان أسانيدها ونقدها ومتونها والاختلاف فيها. الثاني: لم يذكره مصدرٌ معاصرٌ لابن حجر ولا تلامذته. الثالث: لا يوجد اسم المؤلف على المخطوط في غالب النسخ التي اطلع عليها. وقد نبه على بطلان نسبة هذا الكتاب لابن حجر الأخ جاسم الدوسري حفظه الله، فقال: ومما يحسن التنبيه عليه أن الكتاب المتداول بين الناس بعنوان " الاستعداد ليوم الميعاد " المنسوب تأليفه إلى الحافظ باطل النسبة إليه بلا شك، ومن قرأه ورأى ما فيه من الأحاديث المكذوبة الموضوعة علم يقينا أن الحافظ منه بريء. وقد كتب الشيخ عبد الرحمن الفاخوري حفظه الله مقالا نشره في مجلة " الجامعة السلفية " بالهند (حج ١٠/ عدد ٣، ربيع الأول، سنة ١٣٩٨هـ) بعنوان: " أما لهذه الأيدي من يقطعها " بَيَّن فيه بيانا شافيا بطلان نسبة هذا الكتاب إلى الحافظ، فراجعه إن شئت الاستزادة ". وقد رأيت بعد كتابة هذه الأسطر أن هذا الكتاب قد طبع طبعة جديدة عن دار التربية بالعراق بتحقيق عادل أبو المعاطي، دون تاريخ، في (١٤٢) صفحة من القطع الكبير. وأثبت على غلافه أنه لابن حجر العسقلاني!! إلا أنه قد شكك في ذلك في تقديمه له (ص/٩-١١) ، فذكر أنه قد واجهته في تحقيق الكتاب صعوبتان: الأولى: نسبة الكتاب إلى العسقلاني. الثانية: تخريج أحاديث الكتاب. والذي يهمنا من كلامه ما قاله في الصعوبة الأولى، فأفاد ما يلي: أولا: أن كتب التراجم التي ترجمت للعسقلاني وذكرت مصنفاته لم تذكر من بينها هذا الكتاب على الإطلاق، فلم يذكره السخاوي تلميذ العسقلاني في " الضوء اللامع "، وكذلك الشوكاني في " البدر الطالع " وإسماعيل باشا البغدادي في " هدية العارفين "، والزركلي في " الأعلام ". ثانيا: رغم ذلك فإن هذا الكتاب طبع عدة مرات منسوبا إلى العسقلاني، وهذه طبعاته: الأولى: تحت عنوان " منبهات " لابن حجر العسقلاني، عام (١٣١٢هـ) بالهند، أي من حوالي (٩٥) عاما، ومعها ترجمتها بالفارسية في (٩٦) صفحة. الثانية: تحت عنوان " منبهات " لابن حجر العسقلاني، عام (١٣١٥هـ) باستنبول، أي من والي (٩٢) عاما. الثالثة: تحت عنوان: " منبهات على الاستعداد ليوم المعاد " عام (١٩٠٤م) مكتبة الشركة، قزان، أي من حوالي (٨٢) عاما. ولكن على الصفحة الأولى توجد عبارة: " وهو على ما قيل للشيخ شهاب الدين أحمد بن علي العسقلاني المتوفى سنة (٨٥٢هـ) ، وقيل لغيره، وهو الأظهر ". والعبارة الأخيرة توحي بالشك في نسبة الكتاب للعسقلاني، ويؤيد هذا ما قاله حاجي خليفة في " كشف الظنون "، حيث نسب الكتاب " المنبهات على الاستعداد ليوم المعاد للنصح والوداد " لزين القضاة أحمد بن محمد الحجي، ثم قال: " جمع فيه أحاديث ونصائح من الواحد إلى العشرة، مثنى، وثلاث، ورباع، أوله: الحمد لله رب العالمين ... إلخ، قال: هذه منبهات على الاستعداد ليوم المعاد " اهـ. ثالثا: وتوجد لهذا الكتاب خمس نسخ مخطوطة في دار الكتب المصرية منسوبة للعلامة الشيخ أحمد بن محمد بن علي الحجري، وأرقامها (٢١م، ٣٦م، ٢١٣ مجاميع، ٣٦٠ مجاميع، ٨م مجاميع) ولكن لم يتيسر لي الاطلاع عليها، وكذلك هناك مخطوطة ضمن مخطوطات المدرسة الحسنية بالموصل، تحت رقم (٢٧٨٢٤) منسوبة لزين القضاة أحمد بن محمد. رابعا: لقد حاولت الوصول إلى ترجمة أحمد بن محمد الحجري أو الحجي كما ذكر حاجي خليفة من كتابي " الأعلام "، و " معجم المؤلفين"، ولكن كليهما لم يذكره على الإطلاق، وزاد الأمر صعوبة أن حاجي خليفة لم يذكر له تاريخ وفاة، وإلا لرجعنا للكتب التي تترجم بتاريخ الوفاة، وكذلك لم يذكره صاحب كتاب " هدية العارفين ". ولذلك رأيت – وقد أكون مخطئا – أن أنسب الكتاب إلى العسقلاني كالنسخ المطبوعة التي أشرنا إليها، وأرجو أن يوفقني الله في طبعة قادمة لتلافي هذه النقطة انتهى. قلت (أي: الشيخ مشهور) : ولا شك في خطأ نسبة هذا الكتاب لابن حجر، والأمر – إن شاء الله تعالى – ما ذكرنا آنفا عن ابن حجر نفسه، من أن مؤلفه إبراهيم بن محمد والله أعلم" انتهى. " كتب حذر منها العلماء " (٢/٣٢٦-٣٣٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1583

حديث: (يا عباد الله أغيثوني) لا يصح [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة الحديث: (يا عباد الله أغيثوني) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: هذا الحديث رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٧ /١١٧) من طريق عبد الرحمن بن شريك قال: حدثني أبي، عن عبد الله بن عيسى، عن زيد بن علي، عن عتبة بن غزوان، عن نبي الله ﷺ قال: (إذَا أَضَلَّ أَحَدُكُمْ شَيْئًا، أَوْ أَرَادَ أَحَدُكُمْ عَوْنًا، وَهُوَ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا أَنِيسٌ، فَلْيَقُلْ: يَا عِبَادَ اللَّهِ أَغِيثُونِي، يَا عِبَادَ اللَّهِ أَغِيثُونِي، فَإِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا لا نَرَاهُمْ) . وهذا الحديث فيه ثلاث علل توجب ضعفه، وهي: الأول: عبد الرحمن بن شريك بن عبد الله النخعي الكوفي. قال أبو حاتم: " واهي الحديث ". انتهى من " الجرح والتعديل" (٥ /٢٤٤) . وذكره ابن حبان في " الثقات " (٨ /٣٧٥) ، وقال: " ربما أخطأ ". وقال الحافظ في " التقريب" صـ ٣٤٢: " صدوق يخطيء ". وينظر: "تهذيب التهذيب" (٦/١٧٦) . الثاني: شريك بن عبد الله النخعي. وقد تكلم العلماء في حفظه وضبطه، وقال فيه الحافظ: " صدوق يخطيء كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة ". انتهى من " تقريب التهذيب " صـ ٢٦٦. الثالث: أن زيد بن علي بن الحسين لم يدرك عتبة بن غزوان، ولم يسمع منه، فبين وفاة عتبة وولادة زيد نحو من ستين سنة. ينظر: تهذيب التهذيب (٢/٢٤٩) ، (٤/٦٤) . ولذلك قال الهيثمي عن الحديث: " رواه الطبراني ورجاله وُثِّقوا على ضعف في بعضهم، إلا أن زيد بن علي لم يدرك عتبة ". انتهى من " مجمع الزوائد " (١٠/٩٣) . وللحديث شاهدٌ من حديث ابن مسعود مرفوعاً بلفظ: (إذا انْفَلَتَتْ دَابَّةُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضِ فَلاةٍ، فَلْيُنَادِ: يَا عِبَادَ اللَّهِ، احْبِسُوا عَلَيَّ، يَا عِبَادَ اللَّهِ احْبِسُوا عَلَيَّ، فَإِنَّ لِلَّهِ فِي الأَرْضِ حَاضِرًا سَيَحْبِسُهُ عَلَيْكُمْ) . رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/٢١٧) ، وأبو يعلى في " مسنده " (٩/١٧٧) ، وهو ضعيف أيضاً، قد ضعفه الهيثمي في " مجمع الزوائد" (١٠/١٣٢) ، والحافظ ابن حجر في "شرح الأذكار" (٥/١٥٠) ، والحافظ السخاوي في "الابتهاج بأذكار المسافر والحاج" ص ٣٩. وقد فَصَّل الكلام عليه الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" وقال ﵀: "ومع أن هذا الحديث ضعيف ... فليس فيه دليل على جواز الاستغاثة بالموتى من الأولياء والصالحين؛ لأنهما صريحان بأن المقصود بـ " عباد الله " فيهما خلقٌ من غير البشر. بدليل قوله في الحديث الأول: (فإن لله في الأرض حاضراً سيحبسه عليهم) ، وقوله في هذا الحديث: (فإن لله عبادا لا نراهم) . وهذا الوصف إنما ينطبق على الملائكة أو الجن؛ لأنهم الذين لا نراهم عادة ... فلا يجوز أن يُلحَق بهم المسلمون من الجن أو الإنس ممن يسمونهم برجال الغيب من الأولياء والصالحين، سواء كانوا أحياء أو أمواتا، فإن الاستغاثة بهم وطلب العون منهم شرك بيِّن؛ لأنهم لا يسمعون الدعاء، ولو سمعوا لما استطاعوا الاستجابة وتحقيق الرغبة. وهذا صريح في آيات كثيرة، منها قوله ﵎: (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ، وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ، وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) ". انتهى من "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة" (٦٥٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1584

هل يؤخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[سمعت من يقول: إن أحاديث الآحاد لا تثبت بها العقيدة، لأنها تفيد الظن، ولا تفيد اليقين. فما هو جوابكم على هذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "جوابنا على من يرى أن أحاديث الآحاد لا تثبت بها العقيدة لأنها تفيد الظن والظن لا تبنى عليه العقيدة. أن نقول: هذا رأي غير صواب؛ لأنه مبني على غير صواب، وذلك من عدة وجوه: ١-القول بِأَن حديث الآحاد لا يفيد إلا الظن ليس على إطلاقه، بل في أخبار الآحاد ما يفيد اليقين إذا دلت القرائن على صِدْقه، كما إذا تلقته الأمة بالقبول، مثل حديث عمر بين الخطاب ﵁: (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) فإنه خبر آحاد، ومع ذلك فإننا نعلم أن النبي ﷺ قاله، وهذا ما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن حجر وغيرهما. ٢-أن النبي ﷺ كان يرسل الآحاد بأصول العقيدة ـ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ـ وإرساله حُجَّة مُلْزِمة، كما بعث مُعَاذاً إلى اليمن، واعتبر بَعْثَه حُجَّةً مُلْزِمَةً لأهل اليمن بقبوله. ٣-إذا قلنا بأن العقيدة لا تثبت بأخبار الآحاد، أمكن أن يُقال: والأحكام العملية لا تثبت بأخبار الآحاد، لأن الأحكام العملية يصحبها عقيدة أن الله تعالى أمر بهذا أو نهى عن هذا، وإذا قُبل هذا القول تعطَل كثير من أحكام الشريعة، وإذا رُدّ هذا القول فليردّ القول بأن العقيدة لا تثبت بخبر الآحاد إذ لا فرق كما بيّنا. والحاصل: أن خبر الآحاد إذا دلت القرائن على صِدْقه أفاد العلمَ، وثبت به الأحكام العَملية والعِلمية، ولا دليل على التفريق بينهما، ومَنْ نَسَبَ إلى أحدٍ من الأئمِة التفريقَ بينهما فعليه إثباتُ ذلك بالسند الصحيح عنه. ثم بيان دليله المستَند إليه. ٤- أن الله تعالى أمر بالرجوع إلى قول أهل العلم لمن كان جاهلاً فيما هو من أعظم مسائل العقيدة وهي الرسالة: فقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَاّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ) النحل/٤٣، ٤٤. وهذا يشمل سؤال الواحد والمتعدّد" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ "فتاوى العقيدة" (صـ ١٨) . [الْمَصْدَرُ] فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ "فتاوى العقيدة" (صـ ١٨) .

стр. 1585

دفاعاً عن أبي هريرة ﵁ [السُّؤَالُ] ـ[أسأل عن الصحابي أبي هريرة , وحسب ما أفهمه , فقد روى عددا كبيرا من الأحاديث التي جمعت الآن في صحيحي البخاري ومسلم , وغيرهما. وفي عدد من الأحاديث المنقولة , قيل إن أبا هريرة وُبخ من قبل عائشة وعمر ﵄ لنقله معلومات لم يفهمها عن رسول الله ﷺ . مثال ذلك , في الحديث المشهور أن النبي ﷺ قال بأن ثلاثة يقطعون القبلة: الكلاب والحمر والنساء. ومن الواضح أن عائشة ﵂ صححت له بعد فترة، وقالت بأن رسول الله ﷺ إنما قال: (إننا لسنا مثل اليهود الذين يقولون بأن ثلاثة أشياء تقطع القبلة: الكلاب والحمير والنساء) . كما أني قرأت أن أبا هريرة عاش في آخر حياته حياة رفاهية في قصر مع حاكم مشهور, ولم يكن حاله كحال العديد من الصحابة الجليلين الذين عاشوا حياة بساطة وماتوا وهم فقراء. إن المواضيع التي قرأتها في هذا الشأن أشكلت علي كثيرا. أهو ثقة في نقل الأحاديث؟ وهل عاش حياة لم يكن لغيره أن يعيش فيها, وبعيدة عن إمكانية الفساد؟ إذا كان عمر وعائشة ﵄ لا يكنان له احتراما, فلماذا وضعت كل هذه الأحاديث التي رواها في كتب الحديث الصحيحة؟ أنا أعلم أن الأئمة الذين جمعوا الأحاديث وضعوا معايير صارمة جدا. فكيف تمكنت رواياته من المرور عبر تلك المعايير؟ أرجو أن تساعدني.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يظهر أنك قرأت في كتب الملاحدة، أو قرأت في كتب المغرضين الحاقدين على الصحابة ﵃. لا شك أن أبا هريرة ﵁ صحابي جليل، صحِب النبي ﵊ أكثر من أربع سنوات ولازمه ملازمة كاملة، يلازمه على ملء بطنه فيحضر وهم غائبون، ويحفظ إذا نسوا، ودعا له النبي ﷺ وفعل ما يساعده على حفظ الأحاديث، فلأجل ذلك حفظ أحاديث لم يحفظها غيره من الصحابة، وكان يقول: إنكم تقولون أكثر علينا أبو هريرة، والله الموعد، إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق في الأسواق، وإن إخواننا من الأنصار ليشغلهم العمل في أموالهم، وكنت امرؤ مسكينا ألزم رسول الله ﵊ على ملء بطني أحفظ إذا نسوا، وأحضر إذا غابوا، ولقد قال النبي ﷺ مرة: إن من بسط ثوبه حتى أفرغ من مقالتي وضمه إليه كان ذلك سببا في بقاء حفظه. يقول أبو هريرة: فعلت ذلك فلم أنْسَ شيئا بعد ذلك. كان ﵁ يبيت أول الليل يدرس الأحاديث ويتذكرها ويكررها حتى لا ينساها، وحتى يحفظ منها ما قد يخاف أن ينساه، فلذلك حفظ الحديث الكثير الذي ما حفظه غيره. أما حديث قطع الصلاة فلم ينفرد به بل رواه أيضا عمر ﵁ وابنه عبد الله ﵁، إلا أن عائشة ﵂ أنكرته ولم تنكر على أبي هريرة فقط، بل أنكرت على عمر وابنه عبد الله لأنهم رووا الحديث، ولم تستدل إلا بأنها كانت على السرير أمام الرسول ﵊ وهو يصلي في البيت وهو مظلم، وقال العلماء بأن هذا لا يعتبر مرورا، وأن القطع إنما يكون مرورا، فإذا كانت على السرير وكان البيت مظلما لم يُسَمَّ هذا مرورا، وانسلالها من السرير لا يسمى أيضا مرورا. ثم قد يقال أيضا: إن القطع في هذا الحديث ليس إبطالا للصلاة بالكلية بل ينقصها، وأنه لا يلزم إعادة ما تقدم منها، وسبب ذلك: أن القلب ينشغل بمرور ما سبق في الحديث، وهذا الانشغال يفوّت على القلب شيئا من الإقبال على الصلاة فلذلك ينقص الأجر وهذا معنى القطع. ولم يُنقل عن عمر ﵁ أنه أنكر على أبي هريرة هذا الحديث بل وافقه على روايته، وكذلك ابنه عبد الله.... ثم إن أبا هريرة ما عاش عيشة المترفين، بل كان متقشفا حتى مات، وقد أمّره معاوية على المدينة في عهده وقيل في عهد علي ﵁ كان أميرا على المدينة فكان متواضعا، فيذهب إلى البرية ليحتطب حتى يسترزق منها، وكان إذا وصل إلى المدينة قال للناس: (أخروا عن الأمير) أي أفسحوا له الطريق تواضعا منه. ولقد دأب كثير من الرافضة وغيرهم في التشكيك في أبي هريرة فجمعوا بعض الأحاديث التي رواها والتي تخالف عقولهم ومألوفاتهم، وزعموا أنها من كذب أبي هريرة كحديث: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه) ، ولكن هذا الحديث رواه أيضا أبو سعيد وصححه كثير من العلماء. فننصحك بقراءة الكتب التي تذبّ عن أبي هريرة ﵁ ككتاب (السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي) ، وكتاب (الأنوار الكاشفة) وغيرها من الكتب حتى تجد الجواب والصواب في أن أبا هريرة من حفاظ الصحابة. وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم (١٢٦٣٧٧) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله

стр. 1586

اختلاف ألفاظ أحاديث الأربعين النووية عن المصادر الأصلية [السُّؤَالُ] ـ[لماذا تختلف ألفاظ بعض الأحاديث في " الأربعين نووية " عن ألفاظ الكتب الأصلية؟ كلما أردت أن أقارن ألفاظ الأحاديث في الأربعين نووية بالكتب الأصلية فإني أجد هناك اختلافا في بعض الأحاديث، فمثلا حديث: (إنما الأعمال بالنيات) لم أجده في الكتب الأصلية البخاري ومسلم بنفس لفظ الأربعين النووية، وأيها أفضل إذا لم يكن هناك أي خلل، أن أحفظ الحديث من الأصل أو من الأربعين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نصيحتنا تختلف بحسب حال الأخ السائل: فإن كنت من طلبة العلم الشرعي، الحريصين على التحصيل العلمي المتكامل، والبناء العلمي المتدرج، فننصحك حينئذ بالعناية بكتب السنة الأصول، والتدرج في قراءتها واستحضار ما فيها، وأفضل طريقة لذلك البدء بحفظ الأحاديث المتفق عليها من كتاب " الجمع بين الصحيحين " للشيخ يحيى اليحيى، أو من كتاب " اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان "، فإن لم تتمكن من حفظها فأكثر من قراءتها والرجوع إليها حتى تستوعب ما فيها. ثم تنتقل بعدها إلى زيادات البخاري، ثم زيادات مسلم، ثم زيادات أصحاب السنن، وهكذا، ولعل هذه أفضل الطرق التي ينصح بها أهل العلم لحفظ السنن واستقراء الأحاديث. أما إن لم تكن من طلبة العلم الشرعي، ورغبت في تحصيل ثقافة حديثية جيدة، فلا مانع من حفظ " الأربعين النووية " من جمع الإمام النووي ﵀، ولا يضرك اختلاف بعض الألفاظ لأسباب عدة: ١- أنه اختلاف قليل في بعض الروايات، فقد تثبتنا من كثير من الألفاظ الواردة في الأربعين النووية فوجدناها صحيحة موافقة لما في الكتب الأصول. ٢- وأحيانا يكون سبب هذا الخلاف هو اختلاف نسخ وروايات الكتب الأصول نفسها، فتجد في بعض نسخ البخاري لفظ (إنما الأعمال بالنية) ، وفي نسخ أخرى في الرواية نفسها: (بالنيات) ، وهكذا في صحيح مسلم أيضا، فلعل الإمام النووي ﵀ نقل عن إحدى النسخ والروايات التي لم نقف عليها. ٣- وما ثبت خطؤه فهو نادر معدود على الأصابع، ولعله بسبب الأخطاء المطبعية التي يمكن تداركها بالحرص على طبعة جيدة. ثم ننصحك بقراءة كتاب " رياض الصالحين " للإمام النووي أيضا، وقراءة كتاب " بلوغ المرام من أحاديث الأحكام " للحافظ ابن حجر ﵀. والمهم في ذلك كله هو الإكثار من القراءة مع الاطلاع على بعض شروح هذه الأحاديث. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1587

حديث: (ركعتان بسواك خير من سبعين ركعة بدون سواك) [السُّؤَالُ] ـ[ما معنى حديث: (ركعتان بسواك خير من سبعين ركعة بدون سواك) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "السواك سنة، وطاعة عند الصلاة أو عند الوضوء؛ لقول الرسول ﷺ : (السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب) أخرجه النسائي بإسناد صحيح عن عائشة ﵂؛ ولقوله ﷺ : (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) متفق على صحته، وفي لفظ: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء) أخرجه الإمام النسائي بإسناد صحيح. أما حديث: (صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بلا سواك) فهو حديث ضعيف، ليس بصحيح, وفي الأحاديث الصحيحة ما يغني عنه، والحمد لله" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٦/٢٨٨) . وقال عنه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/٣٨) : "ضعيف، وإسناده غير قوي، وروي مرفوعاً ومرسلاً" انتهى. وقال ابن القيم في "المنار المنيف" (ص ١٧) : "إسناده غير قوي". انتهى. وضعفه النووي في "الخلاصة" (١/٨٨) ، والألباني في "ضعيف الجامع" (٣٥١٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1588

ما صحة حديث: (التمس لأخيك سبعين عذرا) ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة هذا الحديث: (التمس لأخيك سبعين عذرا) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا أعلم له أصلا، والمشروع للمؤمن أن يحترم أخاه إذا اعتذر إليه، ويقبل عذره إذا أمكن ذلك، ويحسن به الظن حيث أمكن ذلك، حرصاً على سلامة القلوب من البغضاء، ورغبةً في جمع الكلمة، والتعاون على الخير، وقد روي عن عمر ﵁ أنه قال: (لا تظن بكلمة صدرت من أخيك شرا وأنت تجد لها في الخير محملا) " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٦/٣٦٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1589

شرح حديث: (بيت ليس فيه تمر جياع أهله) [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة هذا الحديث: (بيت ليس فيه تمر جياع أهله) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الحديث صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه، وهو محمول عند أهل العلم على مَنْ كان مِنْ طعامه التمر، كأهل المدينة في وقته ﷺ وأشباههم ممن يقتاتون التمر، والله ولي التوفيق" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٥/٢٨٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1590

لم يصح حديث أن الرجل يتعلق بالرجل يوم القيامة فيقول: كنت تراني على المنكر ولا تنهاني [السُّؤَالُ] ـ[سمعت درسا على قناة فضائية إسلامية سرد فيه الشيخ حديثا لم أتذكره، فيما معناه أنه يوم القيامة يأتي كافر يشكو عبدا كنا نظنه مؤمنا وملتزما كان يمر علينا، ولكن لم يدعنا إلى الإسلام، ولم يعظنا، فيلحق الله ﵎ هذا العبد المؤمن بهؤلاء الكفار في النار، نعوذ بالله منها. فهل صح حديث عن الرسول الله ﷺ بهذا المعنى؟ أرجو أن تدلوني عليه بأسانيده وشروحه]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله من الواجبات المحتمات على الأمة الإسلامية، وقد جاءت الآيات والأحاديث الكثيرة لتدل على هذا المعنى، وتقرر هذا الحكم الشرعي، سبق ذكر أطراف منها في أجوبة عديدة في موقعنا، في جواب السؤال رقم: (١١٤٠٣) ، (٣٨٧٠١) ، (٩٦٦٦٢) ورغم كثرة الآيات والأحاديث الواردة في فضيلة هذه الشعيرة العظيمة " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " إلا أننا لم نجد فيها ما يصح بخصوص تعلق الناس يوم القيامة بمن ترك الدعوة والنصيحة، ومطالبتهم بأخذ حقهم منه يوم القيامة عقوبة على تقصيره في ذلك، وكل ما وقفنا عليه بهذا الخصوص هو ما ذكره الحافظ أبو السعادات ابن الأثير (٦٠٦هـ) في كتابه " جامع الأصول من أحاديث الرسول " ولم يعزه لأحد، وذكره المنذري (٦٤٣هـ) في كتابه " الترغيب والترهيب " (٣/١٦٤) (حديث رقم/٣٥٠٦) وعزاه لرزين فقال: " وعن أبي هريرة ﵁ قال: (كنا نسمع أن الرجل يتعلق بالرجل يوم القيامة وهو لا يعرفه، فيقول له: ما لك إلي، وما بيني وبينك معرفة؟! فيقول: كنت تراني على الخطإ وعلى المنكر ولا تنهاني) ذكره " رزين " ولم أره " انتهى نقل المنذري. ورزين هذا قال الذهبي في ترجمته: " رزين بن معاوية بن عمار، الإمام المحدث الشهير، أبو الحسن العبدري الأندلسي السرقسطي، صاحب كتاب: " تجريد الصحاح "، جاور بمكة دهرا، حدث عنه: قاضي الحرم أبو المظفر محمد بن علي الطبري، والزاهد أحمد بن محمد بن قدامة والد الشيخ أبي عمر، والحافظ أبو موسى المديني، والحافظ ابن عساكر وقال: كان إمام المالكيين بالحرم. توفي بمكة في المحرم سنة خمس وثلاثين وخمس مئة وقد شاخ " انتهى. " سير أعلام النبلاء " (٢٠/٢٠٤-٢٠٥) وقد بين العلماء أن كتاب رزين المسمى " تجريد الصحاح " مليء بالأحاديث التي لا يعرف مصدرها، ولم يوقف على أصلها، ولا يُدرَى من أين جاء بها. قال ابن الصلاح في معرض تقرير بدعية صلاة الرغائب: " ولا تستفاد له صحة – يعني لحديث صلاة الرغائب - مِن ذكر رزين بن معاوية إياه في كتابه في " تجريد الصحاح "، ولا من ذكر صاحب " الإحياء " – يعني الغزالي - له فيه واعتماده عليه، لكثرة ما فيهما من الحديث الضعيف، وإيراد رزين له في مثل كتابه من العجب " انتهى. نقلا عن " الباعث على إنكار البدع والحوادث " لأبي شامة المقدسي (ص/٤٥) وقال الذهبي ﵀: " أدخل كتابه زيادات واهية لو تنزه عنها لأجاد " انتهى. " سير أعلام النبلاء " (٢٠/٢٠٥) وقال أيضا ﵀: " وله في الكتاب زيادات واهية " انتهى. " تاريخ الإسلام " (٣٦/٣٧٦) ويقول ابن تمية ﵀: " ورزين قد ذكر في كتابه أشياء ليست في الصحاح " انتهى. " منهاج السنة النبوية " (٧/١٥٧) . ويقول الشوكاني ﵀: " أدخل في كتابه الذي جمع فيه دواوين الإسلام بلايا وموضوعات لا تعرف، ولا يُدرَى من أين جاء بها " انتهى. " الفوائد المجموعة " (ص/٤٩) وقال العلامة المعلمي في تعليقه عليه: " زاد أحاديث ليست فيها – يعني في الصحيحين والموطأ وسنن الترمذي والنسائي وأبي داود - ولا في واحد منها، فإذا كان الواقع هكذا، ومع ذلك لم ينبه في خطبة كتابه أو خاتمته على هذه الزيادات فقد أساء، ومع ذلك فالخطب سهل، فإن أحاديث غير الصحيحين من تلك الكتب ليست كلها صحاحا، فصنيع رزين - وإن أوهم في تلك الزيادات أنها في بعض تلك الكتب - فلم يوهم أنه صحيح ولا حسن. وأحسب أن تلك الأحاديث التي زادها كانت وقعت له بأسانيده، فإنها أحاديث معروفة في الجملة، ومنها حديث صلاة الرغائب ولم يكن رزين من أهل النقد فلم يعرف حال الحديث " انتهى. وقال اللكنوي ﵀: " قال الشيخ الدهلوي في رسالته: وقد ذكر صاحب جامع الأصول في كتابه حديثا من كتاب رزين، مع أن موضوع ذلك الكتاب جمع أحاديث الكتب الستة المسماة بالصحاح الست، وإذا لم يجد في هذه الكتب حديثا في ذلك أورده من كتاب آخر استيفاء وتكميلا " انتهى. " الأسرار المرفوعة " (ص/٧٤) وقال الشيخ الألباني ﵀: " فاعلم أن كتاب رزين هذا جمع فيه بين الأصول الستة: " الصحيحين " و" موطأ مالك " و"سنن أبي داود "، والنسائي، والترمذي، على نمط كتاب ابن الأثير المسمى " جامع الأصول من أحاديث الرسول "، إلا أن في كتاب " التجريد " أحاديث كثيرة لا أصل لها في شيء من هذه الأصول، كما يعلم مما ينقله العلماء عنه مثل المنذري في " الترغيب والترهيب " " انتهى. " السلسلة الضعيفة " (رقم/٢٠٧) فالحاصل أن هذا الحديث لا يعرف له أصل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1591

حديث مبادرة الملائكة لكتابة الذكر عند الاعتدال من الركوع حديث صحيح [السُّؤَالُ] ـ[انتشر في المنتديات حديث للرسول ﷺ ، أنه ﷺ سمع عند اعتداله من الركوع رجلا يقول: ربنا ولك الحمد والشكر حمداً كثيرا طيباً مباركاً فيه ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. فقال ﷺ : رأيت ثلاثين ملكا يجرون كل واحد منهم يريد كتابتها له قبل الآخر. هل هذا الحديث صحيح عن الرسول ﵊؟ جزاكم الله عنا خير الجزاء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: صح عن النبي ﷺ في فضيلة هذا الذكر بعد الاعتدال من الركوع حديث عظيم، وهو ما جاء عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِىِّ قَالَ: (كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِي ﷺ ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: مَنِ الْمُتَكَلِّمُ؟ قَالَ: أَنَا. قَالَ: رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُُ) رواه البخاري (٧٩٩) . قال الحافظ ابن رجب الحنبلي ﵀: " قوله: (أول) روي على وجهين: بضم اللام وفتحها. فالضم على أنه صفة لأي. و (البِضع) : ما بين الثلاث إلى التسع، في الأشهر، وقال أبو عبيدة: ما بين الثلاث إلى الخمس. وقيل غير ذلك ... وقد دل الحديث على فضل هذا الذكر في الصلاة، وأن المأموم يشرع له الزيادة على التحميد بالثناء على الله ، كما هو قول الشافعي وأحمد - في رواية -. وأن مثل هذا الذكر حسنٌ في الاعتدال من الركوع في الصلوات المفروضات؛ لأن الصحابة ﵃ إنما كانوا يصلون وراء النبي ﷺ الصلوات المفروضة غالباً، وإنما كانوا يصلون وراءه التطوع قليلا. وفيه - أيضاً -: دليل على أن جهر المأموم أحيانا وراء الإمام بشيء من الذكر غير مكروه، كما أن جهر الإمام أحياناً ببعض القراءة في صلاة النهار غير مكروه " انتهى. " فتح الباري " لابن رجب (٥/٨٠-٨١) وقال الحافظ ابن حجر ﵀: " قوله: (مباركا فيه) زاد رفاعة بن يحيى: (مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى) ، فأما قوله: (مباركا عليه) فيحتمل أن يكون تأكيدا، وهو الظاهر، وقيل الأول بمعنى الزيادة والثاني بمعنى البقاء ... وأما قوله: (كما يحب ربنا ويرضى) ففيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد. والظاهر أن هؤلاء الملائكة غير الحفظة، ويؤيده ما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا: (إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر) الحديث. واستدل به على أن بعض الطاعات قد يكتبها غير الحفظة، والحكمة في سؤاله ﷺ له عمن قال، أن يتعلم السامعون كلامه فيقولوا مثله. " انتهى. " فتح الباري " (٢/٢٨٦-٢٨٧)) ثانيا: أما لفظ (ربنا لك الحمد والشكر) فلم يثبت في أي من روايات الحديث السابقة، وإن كانت زيادتها من غير اعتيادها مع عدم نسبتها للشرع جائزة، ولكن الأولى الاقتصار على الوارد. سئل الشيخ ابن باز ﵀ السؤال الآتي: " رجل عندما يرفع من الركوع يقول: ربنا ولك الحمد والشكر، وهل كلمة الشكر صحيحة؟ فأجاب: لم تَرِد، لكن لا يضر قولها: الحمد والشكر لله وحده ، ولكن هو من باب عطف المعنى، وإن الحمد معناه الشكر والثناء، فالأفضل أن يقول ربنا ولك الحمد، ويكفي ولا يزيد والشكر، ويقول: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، وإن زاد الشكر لا يضره، ويعلم أنه غير مشروع " انتهى. " مجموع فتاوى ابن باز " (٢٩/٢٨٦) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1592

هل ثبت شيء في " الملائكة الكروبيون "؟ [السُّؤَالُ] ـ[من هم الملائكة الكروبيون؟ حيث إن الشيخ الألباني ﵀ أنكر هذا الاسم في فتاوى " جدة " الشريط رقم ١٧ (٠١:٠٣:٤٢) ]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الإيمان بالملائكة من أركان ديننا الحنيف، قال تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) البقرة/ ٢٨٥، وقد ذكرنا كثيراً من المسائل المتعلقة بالملائكة، من حيث خلقهم، وصفاتهم، ووظائفهم، وذلك في جوابي السؤالين: (١٤٦١٠) و (٨٤٣) . ثانياً: ما يُطلق عليه " الملائكة الكَروبيُّون " ليس له أصل في الأحاديث النبوية الصحيحة ـ فيما نعلم ـ، وغاية ما جاء ذِكرهم فيه: أحاديث ضعيفة جدّاً، وموضوعة، وآثار عن السلف، وطائفة من المفسرين، وقد ذكر بعض العلماء أن الكروبيين هم: من يكونون حول عرش الرحمن، أو هم حملة العرش أنفسهم. وقال آخرون: هم سادة الملائكة وعظماؤهم. وقال فريق ثالث: هم ملائكة العذاب. ومثل هذا الأمر هو من الغيب الذي لا يجوز إثباته إلا بوحي من الله، ولم يثبت في ذلك شيء. أ. ما ورد فيهم من أحاديث غير صحيحة: ١. عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن لله ملائكة وهم الكروبيون من شحمة أذن أحدهم إلى ترقوته مسيرة خمسمائة عام للطائر السريع في انحطاط) . والحديث حكم عليه الشيخ الألباني بأنه ضعيف جدّاً، وقال: رواه ابن عساكر (١٢ / ٢٣١ / ٢) عن محمد بن أبي السري: أخبرنا عمرو بن أبي سلمة عن صدقة بن عبد الله القرشي عن موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله مرفوعا وقال: " روى إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة شيئا من هذا ". قلت: وهذا سند واهٍ جدّاً، وله علتان: الأولى: محمد بن أبي السري، وهو متهم. والأخرى: صدقة هذا وهو الدمشقي السمين وهو ضعيف، ووقع في السند " القرشي، ولم ترد هذه النسبة في ترجمته من " التهذيب "، فلعله تحرف على الناسخ نسبته " الدمشقي " بالقرشي، والله أعلم. وقد خالفه إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة به بلفظ: (أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش، ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة سنة) . وهو بهذا اللفظ صحيح كما قد بينته في " الأحاديث الصحيحة " رقم (١٥١) . " سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة " (٢ / ٣٢٣، حديث ٩٢٣) . ٢. وذكر ابن الجوزي في " بستان الواعظين ورياض السامعين " (ص ٢٠) حديثاً طويلاً، وفيه موت الملائكة، ومنه: (وتموت ملائكة السبع سموات، والحجب، والسرادقات، والصادقون، والمسبحون، وحملة العرش، والكرسي، وأهل سرادقات المجد، والكروبيون، ويبقى جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت ﵇ ... .) انتهى. والحديث ليس له إسناد، والكتاب مظنة الضعيف، والموضوع. ب. ما جاء ذِكرهم فيه من كلام السلف ومن بعدهم: ١. قال الخطابي ﵀: الملائكة الكَرُوبيّون، وهم: المُقَرّبون، وقال بعضهم: إنما سُمُّوا: " كَرُوبيين " لأنهم يُدْخِلون الكَرْب على الكفار، وليس هذا بشيء. " غريب الحديث " (١ / ٤٤٠) . ٢. وقال ابن الأثير ﵀: في حديث أبي العالية: (الكروبيون سادة الملائكة) هم المقربون، ويقال لكل حيوانٍ وَثِيْقِ المفاصل: إنه لمُكْرَب الخَلْق، إذا كان شديد القُوَى. والأول أشبه. " النهاية في غريب الحديث والأثر " (٤ / ١٦١) . والخلاصة: لم يصح شيء من الأحاديث المرفوعة عن النبي ﷺ فيما يسمى " الملائكة الكروبيون "، والواجب الوقوف في مسائل الغيب عند إثبات الوحي لها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1593

حديث: (من قرأ سورة الإخلاص عشر مرات بنى الله له بيتا في الجنة) [السُّؤَالُ] ـ[هل هذا الحديث صحيح؟ من قرأ سورة الإخلاص "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" عشر مرات بنى الله له بيتا في الجنة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "هذا الحديث رواه الإمام أحمد (٣/٤٣٧) وهذا سنده: حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة قال، وحدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا رشدين، حدثنا زبان بن فائد الحبراني عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه معاذ بن أنس الجهني صاحب النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: (من قرأ سورة الإخلاص "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة. فقال عمر بن الخطاب: إذاً أستكثر يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : الله أكثر وأطيب) . وهذا الإسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة ورشدين بن سعد وزبان بن فائد. وقال في مجمع الزوائد (٧/١٤٥) : "وفي إسناده رشدين بن سعد وزبان كلاهما ضعيف وفيهما توثيق لين" انتهى. قلت: والحديث مداره على زبان بن فائد , وقد سبق أنه ضعيف كما في التقريب، وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب" في ترجمة زبان المذكور: قال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن معين: شيخ ضعيف, وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا, يتفرد عن سهل بن معاذ بنسخة، كأنها موضوعة، وقال أبو حاتم: شيخ صالح، وقال الساجي: عنده مناكير. انتهى ملخصا. وبذلك يعلم أن هذا الحديث ضعيف جدا لتضعيف الأئمة المذكورين لزبان، وينبغي أن يعلم أن هذه السورة عظيمة وفضلها كبير, وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إنها تعدل ثلث القرآن) وصح في فضلها أحاديث كثيرة. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٦/٢٨١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1594

حديث: (أنا أفصح من نطق بالضاد) [السُّؤَالُ] ـ[هل هذا الحديث صحيح: (أنا أفصح من نطق بالضاد) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "حديث: (أنا أفصح من نطق بالضاد، بيد أني من قريش) قال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسيره لآخر سورة الفاتحة: لا أصل له. وقال العجلوني في "كشف الخفاء" (١/٢٠٠) ما نصه: قال في اللآلئ: معناه صحيح، ولكن لا أصل له، كما قال ابن كثير وغيره من الحفاظ، وأورده أصحاب الغريب.. ولا يعرف له إسناد" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٦/٣٨٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1595

قول عمر ﵁: (الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى تصلي على نبيك) [السُّؤَالُ] ـ[هل هذا الأثر عن عمر بن الخطاب ﵁: (الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى تصلي على نبيك محمد ﷺ ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الأثر رواه الترمذي (٤٨٦) موقوفاً على عمر ﵁، وفي إسناده: أبو قرة الأسدي وهو مجهول. وقد ضعفه الألباني ﵀ في "إرواء الغليل" (٤٣٢) . وضعفه المباركفوري في "تحفة الأحوذي" فقال: "الحديث ضعيف لجهالة أبي قرة الأسدي" انتهى. وسئل عنه الشيخ ابن باز ﵀ فقال: "في سنده أبو قرة الأسدي، وهو من رجال البادية مجهول، كما في التقريب، وهو الراوي له عن سعيد بن المسيب عن عمر ﵁..؛ وبذلك يعتبر هذا الأثر ضعيفا من أجل جهالة أبي قرة.. والله أعلم " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٦/٢٨٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1596

التوفيق بين أمر المسيء صلاته بالإعادة وعدم أمر معاوية بن الحكم بها [السُّؤَالُ] ـ[كيف أجمع بين حديث معاوية عندما شمت العاطس ولم يأمره النبي بالإعادة ومعاوية لا يعلم أنها مبطلة للصلاة، وعدم أمر النبي بالإعادة دليل على صحة صلاة معاوية، وبين حديث أن النبي أمر المسيء صلاته بالإعادة وهذا يدل على بطلان صلاته ولو كان جاهلا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حديث معاوية بن الحكم هو ما رواه مسلم (٥٣٧) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَا ثُكْلَ أُمِّيَاهْ: مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ! فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي، وَلَا ضَرَبَنِي، وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: (إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ) . وأما حديث المسيء صلاته فهو ما رواه البخاري (٧٥٧) ومسلم (٣٩٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَرَدَّ، وَقَالَ: (ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، ثَلَاثًا، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا) . وقد دل الحديثان على عذر الجاهل، أما حديث معاوية فلأنه لم يؤمر بالإعادة، وأما حديث المسيء صلاته فلأنه لم يؤمر بإعادة ما صلى من قبل، بل أمر بإعادة صلاة الوقت فقط. قال النووي ﵀ في شرح حديث معاوية: " وَأَمَّا كَلَام الْجَاهِل إِذَا كَانَ قَرِيب عَهْد بِالْإِسْلَامِ فَهُوَ كَكَلَامِ النَّاسِي , فَلَا تَبْطُل الصَّلَاة بِقَلِيلِهِ لِحَدِيثِ مُعَاوِيَة بْن الْحَكَم هَذَا , الَّذِي نَحْنُ فِيهِ ; لِأَنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمْ يَأْمُرهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاة , لَكِنْ عَلَّمَهُ تَحْرِيم الْكَلَام فِيمَا يُسْتَقْبَل " انتهى. أما أمر المسيء صلاته بالإعادة، وعدم أمر معاوية بذلك، فسبب ذلك: هو التفريق بين فعل المحظور، وترك المأمور، فترك المأمور لا يسقط مع الجهل أو النسيان متى أمكن تداركه، بخلاف فعل المحظور. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في الكلام على محظورات الإحرام: " والصحيح أن جميعها تسقط، وأن المعذور بجهل أو نسيان أو إكراه لا يترتب على فعله شيء إطلاقاً، لا في الجماع، ولا في الصيد، ولا في التقليم، ولا في لبس المخيط، ولا في أي شيء، وذكرنا فيما سبق الدليل من القرآن، والسنة، والنظر. وهكذا في جميع المحظورات في العبادات، لا يترتب عليها الحكم، إذا كانت مع الجهل أو النسيان، أو الإكراه؛ لعموم النصوص، ولأن الجزاء، أو الفدية، أو الكفارة إنما شرعت لفداء النفس من المخالفة أو للتكفير عن الذنب، والجاهل أو الناسي أو المكره لم يتعمد المخالفة، ولهذا لو كان ذاكراً أو عالماً أو مختاراً لم يفعل. فالشرب في رمضان نسياناً ليس فيه قضاء، والدليل حديث أبي هريرة ﵁: (من نسي وهو صائم فأكل، أو شرب، فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) ، فمن لم يتعمد المخالفة، فليس عاصياً، ولا فدية عليه. وكذلك عدي بن حاتم ﵁: (لما أراد الصيام جعل عقالين أبيض وأسود؛ لقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/١٨٧، وكانوا يأخذون الأحكام من القرآن مباشرة، فقال له النبي ﷺ : (إن وسادك لعريض، أن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادك) ، فلم يأمره بالإعادة للجهل بالحكم. وكذلك أسماء بنت أبي بكر ﵄: (أخبرت أنهم أفطروا في يوم غيم على عهد رسول الله ﷺ فلم يأمرهم بلقضاء) ، لجهلهم بالحال. وكذلك في الصلاة، والدليل أن معاوية بن الحكم ﵁ دخل مع النبي ﷺ في الصلاة فعطس رجل، فقال: الحمد لله، قال: يرحمك الله، وهو يصلي، فرماه الناس بأبصارهم، أي ـ نظروا إليه منكرين ـ فقال: واثكل أمياه ﵁، فزاد الكلام كلاماً آخر، فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه فسكت، فلما سلم دعاه الرسول ﷺ ، قال معاوية: بأبي هو وأمي، ما رأيت معلماً أحسن تعليماً منه، قال ﷺ : (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير، وقراءة القرآن) ، ولم يأمره بالإعادة؛ لأنه جاهل. والنصوص الدالة على هذا الأصل، أعني عدم المؤاخذة مع النسيان والجهل والإكراه كثيرة، وهذا من مقتضى قوله تعالى: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الأنعام/ ٥٤، وقوله في الحديث القدسي: (سبقت رحمتي غضبي) . وأما ترك الواجبات فلا يسقط بالنسيان والجهل والإكراه متى أمكن تداركه؛ لقول النبي ﷺ : (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فلم تسقط عنه بالنسيان، ولأن النبي ﷺ لم يسقط الصلاة الحاضرة بالجهل كما في حديث المسيء في صلاته، أمره بالإعادة مع أنه جاهل، لأنه ترك مأموراً، والمأمورات أمور إيجابية لا بد أن تكون، والمنهيات أمور عدمية لا بد أن لا تكون. ثم إن المأمورات يمكن تداركها بفعلها، لكن المنهيات مضت، لكن إذا كان في أثناء المنهي فيجب التدارك بقطعه، فإن قال قائل: إن قوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا) عام في ترك المأمور وفعل المحظور، فالجواب أن الأمر كذلك، فتارك المأمور جاهلاً أو ناسياً غير مؤاخذ بالترك، لكن عدم فعله إياه يقتضي إلزامه به متى زال العذر إبراءً لذمته " انتهى من "الشرح الممتع" (٧/٢٠٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1597

هل هناك حديث في لعن الزوجة إذا طلبت الطلاق من زوجها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما مدى صحة الحديث أن الزوجة التي تطلب الطلاق من زوجها ملعونة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق إلا عند وجود ما يدعو إلى ذلك، كسوء العشرة من الزوج؛ لما روى أبو داود (٢٢٢٦) والترمذي (١١٨٧) وابن ماجه (٢٠٥٥) عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة) صححه الألباني في صحيح أبي داود. وعن عقبة بن عامر ﵁ مرفوعا: (إن المختلعات هن المنافقات) رواه الطبراني في الكبير (١٧/٣٣٩) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (١٩٣٤) . وأما لعن من تفعل ذلك، فلم نقف على حديث بهذا اللفظ. ويجوز للمرأة أن تطلب الطلاق أو الخلع إن وجد ما يدعو لذلك؛ لما روى البخاري (٤٨٦٧) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) . وقولها: " ولكني أكره الكفر في الإسلام " أي أكره أن أعمل الأعمال التي تنافي حكم الإسلام من بغض الزوج وعصيانه وعدم القيام بحقوقه.. ونحو ذلك. ينظر: "فتح الباري" (٩/٤٠٠) . وقال الشيخ ابن جبرين حفظه الله في بيان ما يسوّغ طلب الخلع: " إذا كرهت المرأة أخلاق زوجها كاتصافه بالشدة والحدة وسرعة التأثر وكثرة الغضب والانتقاد لأدنى فعل والعتاب على أدنى نقص فلها الخلع. ثانياً: إذا كرهت خِلقته كعيب أو دمامة أو نقص في حواسه فلها الخلع. ثالثاً: إذا كان ناقص الدين بترك الصلاة أو التهاون بالجماعة أو الفطر في رمضان بدون عذر أو حضور المحرمات كالزنا والسكر والسماع للأغاني والملاهي ونحوها فلها طلب الخلع. رابعاً: إذا منعها حقها من النفقة أو الكسوة أو الحاجات الضرورية وهو قادر على ذلك فلها طلب الخلع. خامساً: إذا لم يعطها حقها من المعاشرة المعتادة بما يعفها لعُنّة (عيب يمنع القدرة على الوطء) فيه، أو زهد فيها، أو صدود إلى غيرها، أو لم يعدل في المبيت فلها طلب الخلع، والله أعلم " انتهى، وينظر جواب السؤال رقم (١٨٥٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1598

حكم من يرد الحديث الصحيح [السُّؤَالُ] ـ[هل يكفر من يرد الحديث الصحيح؟ أحد الإخوة يرد بعض الأحاديث الصحيحة الواردة في الصحيح: البخاري ومسلم وغيرها ... بحجة أنها تعارض القرآن، فما حکم من يرد الحديث الصحيح، هل يکفر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: السنة النبوية هي المصدر الثاني للتشريع، فقد كان الوحي ينزل على النبي ﷺ بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن، ومصداق ذلك قول الله تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) النجم/٣-٤. وقد أوجب الله تعالى على المؤمنين التسليم التام لكلام النبي ﷺ وحديثه وحكمه، حتى لقد أقسم بنفسه سبحانه أن من سمع كلام النبي ﷺ ثم رده ولم يقبل به: أنه ليس من الإيمان في شيء، فقال : (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء/٦٥. ولذلك وقع الاتفاق بين أهل العلم على أنَّ مَن أنكر حجية السنة بشكل عام، أو كذَّبَ حديث النبي ﷺ وهو يعلم أنه من كلامه ﷺ – فهو كافر، لم يحقق أدنى درجات الإسلام والاستسلام لله ورسوله. قال الإمام إسحاق بن راهويه ﵀: " من بلغه عن رسول الله ﷺ خبرٌ يُقرُّ بصحته ثم رده بغير تقية فهو كافر" انتهى. وقال السيوطي ﵀: " اعلموا رحمكم الله أنَّ مَن أنكر كون حديث النبي ﷺ قولا كان أو فعلا بشرطه المعروف في الأصول - حجة كفر، وخرج عن دائرة الإسلام، وحشر مع اليهود والنصارى أو من شاء من فرق الكفرة " انتهى. "مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة" (ص/١٤) وقال العلامة ابن الوزير ﵀: " التكذيب لحديث رسول الله ﷺ مع العلم أنه حديثه كفر صريح " انتهى. "العواصم والقواصم" (٢/٢٧٤) جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة": " الذي ينكر العمل بالسنة يكون كافرا؛ لأنه مكذب لله ولرسوله ولإجماع المسلمين " انتهى. "المجموعة الثانية" (٣/١٩٤) وانظر جواب السؤال رقم: (٦٠٤) ، (١٣٢٠٦) ، (٧٧٢٤٣) ثانيا: أما مَن رَدَّ الحديث ولم يقبله، مُنكِرًا أن يكون من كلام النبي ﷺ ، فهذا ليس كالقسم الأول، ونحن ندرك أن أكثر أصحاب التيار " التنويري " الجديد، هم الذين تصدوا للحكم على السنة النبوية من خلال آرائهم وتوجهاتهم، وهؤلاء ـ في واقع الأمر ـ لم يأتوا بجديد، وإنما هم امتداد لأهل البدع من قبلهم، الذين حكى أهل العمل شبهاتهم، وتولوا الردع عليها. ولهؤلاء، وأمثالهم نقول: المنهجية العلمية تقتضي النظر في أمور مهمة قبل رد الحديث وإنكار أن يكون من كلام النبي ﷺ ، وهذه الشروط هي: الشرط الأول: المناقضة التامة بين ما ورد في الحديث وما ورد في القرآن الكريم من نص واضح الدلالة غير منسوخ، ونحن نؤكد هنا على قيد " المناقضة التامة "، وليس مجرد تعارض ظاهري يبدو في ذهن الناظر العجل، ولعل أولئك الذين يخوضون في إنكار الأحاديث يوافقوننا على هذا التقييد؛ لأن غالب التعارض الظاهري الذي يعرض في أذهان كثير من الناس لا حقيقة له، وإنما هو ظنٌّ قائمٌ في ذهن المعترض، يمكن بالتأمل وتلمس أوجه اللغة والمعاني الجواب عليه، وبيان موافقته لأصول الشريعة ومقاصدها، ومن تأمل كتاب العلامة ابن قتيبة الدينوري، المسمى " مختلف الحديث "، عرف قدر المجازفة التي جازفها كثيرون في إنكارهم الأحاديث بدعوى عدم موافقتها للقرآن، أو عدم تصديق العقل بما فيها، ثم إذا ذكر ابن قتيبة تفسير العلماء الصحيح لهذه الأحاديث تبين أن لها أوجها صحيحة موافقة للشريعة، وأن توهم المعارضة للقرآن إنما هو ظنون فاسدة. إننا نسأل هؤلاء وأمثالهم ممن يتجرأ على رد السنة، والطعن في أحاديث النبي ﷺ ، من غير منهجية علمية، أو أصول نقدية مقبولة، ومن غير أن يحكموا أصول العلم الذي يتحدثون فيه: هل ترون أن مِن الممكن أن يناقض الحديثُ القرآن الكريم مناقضة تامة بحيث يجزم الناقد بأن هذا الحديث ليس من كلام النبي ﷺ ، ونرى مع ذلك جميع علماء الإسلام، من لدن صحابة رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا، متوافقين على قبول هذا الحديث وشرحه وتفسيره والاستدلال به والعمل بما جاء فيه؟! ألا يقضي العقل السليم – الذي يزعمون التحاكم إليه – باحترام اتفاق أهل التخصص على أمر هو في صلب تخصصهم؟! هل يجرؤ أحد على تخطئة علماء الفيزياء أو الكيمياء أو الرياضيات أو علوم التربية أو الاقتصاد مثلا إذا اتفقوا وتواردوا على أمر معين، خاصة إذا لم يكن المعترض عليهم من أهل العلم بذلك التخصص، وإنما غاية أمره أن يكون قد قرأ بعض المقالات حوله، أو شيئا من كتب: تبسيط العلوم، أو: العلم لكل الناس؟! الشرط الثان: وجود حلقة من حلقات الضعف الإسنادي، التي تتحمل الخطأ الوارد في المتن: ونظن – كذلك – أن هذا الشرط منهجي قويم، لا ينبغي أن يخالف فيه من يفهم شيئا في أصول النقد العلمي، وذلك أن إنكار المتن أن يكون من كلام النبي ﷺ ، يعني وجود حلقة ضعيفة في السند هي التي أوهمتنا أن هذا الحديث من كلام النبي ﷺ ، وهو ـ فعليا ـ ليس كذلك. يقول الإمام الشافعي ﵀، وهو من هو في منازل العلم والإيمان، وهو أول من صنف في علم أصول الفقه: " الحديث إذا رواه الثقات عن رسول الله ﷺ ، فذلك ثبوته " "اختلاف الحديث ـ ضمن الأم ـ (١٠/١٠٧) ". ويقول: " لا يُستدل على أكثر صدق الحديث وكذبه، إلا بصدق المُخْبِر، إلا في الخاص القليل من الحديث ". "الرسالة": فقرة (١٠٩٩) . ويقول أيضا: " المسلمون العدولُ: عدولٌ أصحاء الأمر فى أنفسهم ... ، وقولُهم عن خبر أنفسهم، وتسميتُهم: على الصحة والسلامة، حتى نستدل من فعلهم بما يخالف ذلك، فنحترسَ منهم في الموضع الذي خالف فعلُهم فيه ما يجب عليهم ". "الرسالة": فـ (١٠٢٩-١٠٣٠) ، وانظر: الأم (٨/٥١٨-٥١٩) . وبعد أن يحكي الإمام الشافعي ﵀ بعض الأصول العلمية في هذا الباب، وهو أمر تعرض له كثيرا في كتبه المختلفة، يذكر لنا أن ما قرره، مما نلقلنا بعضه هنا، ليس اجتهادا فرديا، أو مذهبا شخصيا له، وإنما هي أصول أجمع عليها أهل العلم من قبله. يقول: " فحكيت عامة معاني ما كتبت في صدر كتابي هذا، لعدد من المتقدمين في العلم بالكتاب والسنة، واختلاف الناس، والقياس، والمعقول، فما خالف منهم واحدٌ واحدا، وقالوا: هذا مذهبُ أهل العلم من أصحاب رسول الله، والتابعين، وتابعي التابعين، ومذهبُنا؛ فمن فارق هذا المذهب: كان عندنا مفارقَ سبيلِ أصحاب رسول الله ﷺ ، وأهلِ العلم بعدَهم إلى اليوم، وكان من أهل الجهالة، وقالوا معا: لا نرى إلا إجماع أهل العلم في البلدان على تجهيل من خالف هذا السبيل، وجاوزوا، أو أكثرهم، فيمن يخالف هذا السبيل، إلى ما لا أبالي أن لا أحكيه "!! " اختلاف الحديث" ـ الأم ـ (١٠/٢١) ، وانظر نحوا من ذلك في: الرسالة: فـ (١٢٣٦-١٢٤٩) . إن أول ما يجب على من رد حديثا مسندا إلى النبي ﷺ ، أن يبحث ويفسر من هو الراوي الذي أخطأ في نقله هذا الحديث، فإذا لم يجد المُنكِرُ سببا إسناديا مقبولا لإنكاره الحديث فذلك علامة على خطأ منهجيٍّ، وهو علامة أيضا على ضرورة مراجعة فهم الحديث والقرآن والمقاصد الشرعية. فكيف إذا كان الحديث واردا بأصح الأسانيد على وجه الأرض، بل كيف لو كان الحديث قد ورد بطرق كثيرة جدا – كما هو حال أكثر الأحاديث التي يردها " التنويريون " -، وعن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم؟! الشرط الثالث: نسبة الأمر كله إلى الاجتهاد المحتمل، ونبذ أساليب الجزم والحسم واتهام المخالف والطعن في عقول المسلمين، وهذا فيما إذا كان هناك وجه لهذا الاحتمال، وكان من يتكلم في هذا مؤهلا ـ بأدوات البحث اللازمة ـ لإدراك ذلك والبحث فيه. فقد يبدو لأحد العلماء ضعف حديث معين لعلة معينة، ولكنه لا يستعمل لغة الاتهام لكل من قبل الحديث. فمن خالف هذه الشروط الثلاثة، وأصر على إنكار الحديث وتكذيبه، فهذا على خطر عظيم، إذ لا يجوز للمسلم أن يتأول متهجما من غير شروط ولا ضوابط، وإلا أثم ووقع في الحرج. يقول الإمام أحمد ﵀: " من رد حديث رسول الله ﷺ فهو على شفا هلكة " انتهى. ويقول الحسن بن علي البربهاري: " وإذا سمعت الرجل يطعن على الأثر، أو يرد الآثار، أو يريد غير الآثار: فاتّهمه على الإسلام، ولا تشك أنه صاحب هوى مبتدع. وإذا سمعت الرجل تأتيه بالأثر فلا يريده ويريد القرآن، فلا تشك أنه رجل قد احتوى على الزندقة، فقمْ من عنده وودّعه " انتهى. "شرح السنة" (١١٣-١١٩) باختصار. ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " إن ما أخبر به الرسول ﷺ عن ربه، فإنه يجب الإيمان به، سواء عرفنا معناه أو لم نعرف؛ لأنه الصادق المصدوق. فما جاء في الكتاب والسنة وجب على كل مؤمن الإيمان به، وإن لم يفهم معناه " انتهى. "مجموع الفتاوى" (٣/٤١) وانظر جواب السؤال رقم: (٢٤٥) ، (٩٠٦٧) ، (٢٠١٥٣) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1599

حديث ضعيف في فضل الدعاء بـ يا أرحم الراحمين [السُّؤَالُ] ـ[أرغب في معرفة صحة الحديث التالي: روى الحاكم عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إن لله ملكا موكلا بمن يقول: يا أرحم الراحمين. فمن قالها ثلاثا قال الملك: إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فسل) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/٧٢٨) قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله العماني، ثنا مسعود بن زكريا التستري، ثنا كامل بن طلحة، ثنا فضال بن جبير، عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن لله ملكا موكلا بمَن يقول: يا أرحم الراحمين. فمن قالها ثلاثا قال الملك: إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فاسأل) . قال الشيخ الألباني ﵀: " ضعيف. قال الذهبي: " فضال: ليس بشيء. قال ابن عدي في "الكامل" (١/٣٢٥) : " ولفضال بن جبير عن أبي أمامة قدر عشرة أحاديث كلها غير محفوظة ".... ثم روى الحاكم من طريق الفضل بن عيسى، عن عمه، عن أنس بن مالك ﵁ قال: مر رسول الله صلي الله عليه وسلم برجل وهو يقول: يا أرحم الراحمين! فقال له رسول الله صلي الله عليه وسلم: " سل؛ فقد نظر الله إليك ". وقال الحاكم: " الفضل بن عيسى هو الرقاشي، وأخشى أن يكون عم يزيد بن أبان، إلا أني قد وجدت له شاهداً من حديث أبي أمامة " انتهى. ثم ساق حديث الترجمة. قلت – (الألباني) -: ويزيد بن أبان - وهو الرقاشي – متروك. والفضل بن عيسى ضعفوه كما في "المغني"، وقال فيه الحافظ: " منكر الحديث " انتهى. "السلسلة الضعيفة" (٣٢٠٠) . فالحديث ضعيف لا يصح، غير أن سؤال الله سبحانه بوصف الرحمة مشروع؛ لأنها من أخص صفاته ، قال الله تعالى: (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) الإسراء/١١٠. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1600

معنى نقص العقل والدين عند النساء [السُّؤَالُ] ـ[دائماً نسمع الحديث الشريف (النساء ناقصات عقل ودين) ويأتي به بعض الرجال للإساءة للمرأة. نرجو توضيح معنى الحديث؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "معنى حديث رسول الله ﷺ : (مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ قُلْنَ: بَلَى، قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا) بَيَّن ﷺ أن نقصان عقلها من جهة ضعف حفظها، وأن شهادتها تُجْبَر بشهادة امرأة أخرى، وذلك لضبط الشهادة، بسبب أنها قد تنسى، فتزيد في الشهادة أو تنقصها، كما قال سبحانه: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) البقرة/٢٨٢. وأما نقصان دينها فلأنها في حالة الحيض والنفاس تدع الصلاة، تدع الصوم، ولا تقضي الصلاة، فهذا من نقصان الدين، ولكن هذا النقص ليست مؤاخذة عليه، وإنما هو نقص حاصل بشرع الله ، هو الذي شرعه رفقاً بها، وتيسيراً عليها؛ لأنها إذا صامت مع وجود الحيض والنفاس يضرها ذلك، فمن رحمة الله شرع لها ترك الصيام وقت الحيض والنفاس، والقضاء بعد ذلك. وأما الصلاة فإنها حال الحيض قد وجد منها ما يمنع الطهارة، فمن رحمة الله جل وعلا أن شرع لها ترك الصلاة، وهكذا في النفاس، ثم شرع لها أنها لا تقضي، لأن في القضاء مشقة كبيرة، لأن الصلاة تتكرر في اليوم خمس مرات، والحيض قد تكثر أيامه، فتبلغ سبعة أيام أو ثمانية أيام أو أكثر، والنفاس قد يبلغ أربعين يوماً، فكان من رحمة الله لها وإحسانه إليها أن أسقط عنها الصلاة أداء وقضاء، ولا يلزم من هذا أن يكون نقص عقلها في كل شيء، ونقص دينها في كل شيء، وإنما بَيَّن الرسولُ ﷺ أن نقص عقلها من جهة ما قد يحصل من عدم الضبط للشهادة، ونقص دينها من جهة ما يحصل لها من ترك الصلاة والصوم في حال الحيض والنفاس، ولا يلزم من هذا أن تكون أيضاً دون الرجل في كل شيء، وأن الرجل أفضل منها في كل شيء. نعم، جنس الرجال أفضل من جنس النساء في الجملة، لأسباب كثيرة، كما قال الله : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء/٣٤، لكن قد تفوقه في بعض الأحيان في أشياء كثيرة، فكم لله من امرأة فوق كثير من الرجال في عقلها ودينها وضبطها، وإنما ورد عن النبي ﷺ أن جنس النساء دون جنس الرجال في العقل وفي الدين من هاتين الحيثيتين اللتين بينهما النبي ﷺ . وقد تكثر منها الأعمال الصالحات فتربو على كثير من الرجال في عملها الصالح، وفي تقواها لله ، وفي منزلتها في الآخرة، وقد تكون لها عناية في بعض الأمور فتضبط ضبطاً كثيراً أكثر من ضبط بعض الرجال في كثير من المسائل التي تعنى بها، وتجتهد في حفظها وضبطها فتكون مرجعاً في التاريخ الإسلامي وفي أمور كثيرة، وهذا واضح لمن تأمل أحوال النساء في عهد النبي ﷺ ، وبعد ذلك. وبهذا يعلم أن هذا النقص لا يمنع من الاعتماد عليها في الرواية، وهكذا في الشهادة إذا انجبرت بامرأة أخرى، ولا يمنع أيضاً تقواها لله، وكونها من خيرة عباد الله، ومن خيرة إماء الله إذا استقامت في دينها، وإن سقط عنها الصوم في الحيض والنفاس أداء لا قضاء، وإن سقطت عنها الصلاة أداء وقضاء، فإن هذا لا يلزم منه نقصها في كل شيء من جهة تقواها لله، ومن جهة قيامها بأمره، ومن جهة ضبطها لما تعتني به من الأمور، فهو نقص خاص في العقل والدين، كما بَيَّنه النبي ﷺ ، فلا ينبغي للمؤمن أن يرميها بالنقص في كل شيء، وضعف الدين في كل شيء، وإنما ضعف خاص بدينها، وضعف في عقلها فيما يتعلق بضبط الشهادة ونحو ذلك، فينبغي إنصافها، وحمل كلام النبي ﷺ ، على خير المحامل وأحسنها. والله تعالى أعلم" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. مجلة البحوث الإسلامية (٢٩/١٠٠- ١٠٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1601

منزلة الفقيه أعلى من منزلة راوي الحديث وفي كل خير [السُّؤَالُ] ـ[هل منزلة الفقيه أعلى من منزلة راوي الحديث؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الفقيه هو المجتهد الذي يستنبط الأحكام الشرعية، ويوضح مقررات الشريعة، ويشرح للناس أحكام دينهم، فدائرة حديثه مقاصد الدين، ومحكمات القرآن المبين، وتحقيق الفهم الصحيح لما يريده الله من العباد. وهذا عمل لا يقوم به إلا أفراد الناس والقلائل منهم، لما يقتضيه من اطلاع واسع على النصوص، وممارسة طويلة لكلام أهل العلم، وذكاء في دراسة الواقع وتنزيل الأحكام الشرعية عليه. أما راوي الحديث: فهو ناقل لما سمع من السنة النبوية، يؤدي ما تحمله بكل صدق وأمانة، ويعتني بتبليغ الحديث كما بلغ إليه بأي طريقة كانت، ولا يتكلف عناء شرح الحديث أو استنباط الأحكام الشرعية منه، ومعرفة الناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمطلق والمقيد، وإنما يقتصر دوره على الأداء والرواية. وهذا عمل يتطلب الدقة والعناية النقلية، ولا يقتضي نظرا فقهيا ولا عناية أصولية. وقد وصف الإمام الأعمش ﵀ عملَ كلٍّ مِن الفقيه وراوي الحديث بوصف دقيق فقال: " يا معشر الفقهاء أنتم الأطباء ونحن الصيادلة " انتهى. "نصيحة أهل الحديث للخطيب البغدادي" (١/٤٥) . ولا يخفى أن عمل كُلٍّ من الطبيب والصيدلي عمل متكامل، لا يستغني أحدهما عن الآخر، فكان لكل منهما من الفضل والتأثير القدر البالغ من الأهمية، وبذلك جاءت الشريعة أيضا تقر لكل من الفقيه والراوي بالفضل والأجر عند الله تعالى، مع مزيد فضل للفقيه (الطبيب) الذي يعتني بالفهم والاستنباط. وقد استنبط بعض أهل العلم هذا التقرير من قوله ﷺ : (نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ) رواه أبو داود (٣٦٦٠) قال الرامهرمزي (ت ٣٦٠هـ) ﵀: " ففرَّق النبي ﷺ بين ناقل السنة وواعيها، ودل على فضل الواعي بقوله: (فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه غير فقيه) وبوجوب الفضل لأحدهما يثبت الفضل للآخر، مثال ذلك أن تمثل بين مالك بن أنس وعبيد الله العمري، وبين الشافعي وعبد الرحمن بن مهدي، وبين أبي ثور وابن أبي شيبة، فإن الحق يقودك إلى أن تقضي لكل واحد منهم بالفضل، وهذا طريق الإنصاف لمن سلكه، وعلم الحق لمن أمه ولم يتعده " انتهى. "المحدث الفاصل" (١/١٦٩-١٧٠) . وأما من جمع بين الحسنيين، فوعى مقالة النبي ﷺ ، وحفظ ما جاء به من العلم، وتفقه في معانيه، فانتفع به في نفسه، ونفع به الناس، فهؤلاء خير أصناف الناس قاطبة. عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا، وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ، لَا تُمْسِكُ مَاءً، وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً. فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ) رواه البخاري (٧٩) ، ومسلم (٢٢٨٢) . الغيث: المطر. الأجادب: الأرض التي لا تنبت كلأ. القيعان: جمع القاع وهو الأرض التي لا نبات فيها. يقول الإمام النووي ﵀: " أما معاني الحديث ومقصوده فهو تمثيل الهدى الذي جاء به ﷺ بالغيث، ومعناه أن الأرض ثلاثة أنواع، وكذلك الناس: فالنوع الأول من الأرض ينتفع بالمطر، فيحيى بعد أن كان ميتا، وينبت الكلأ فتنتفع بها الناس والدواب والزرع وغيرها، وكذا النوع الأول من الناس يبلغه الهدى والعلم فيحفظه فيحيا قلبه ويعمل به ويعلمه غيره فينتفع وينفع. والنوع الثاني من الأرض ما لا تقبل الانتفاع في نفسها، لكن فيها فائدة، وهي إمساك الماء لغيرها، فينتفع بها الناس والدواب، وكذا النوع الثاني من الناس، لهم قلوب حافظة لكن ليست لهم أفهام ثاقبة، ولا رسوخ لهم في العقل يستنبطون به المعاني والأحكام، وليس عندهم اجتهاد في الطاعة والعمل به، فهم يحفظونه حتى يأتي طالب محتاج متعطش لما عندهم من العلم أهل للنفع والانتفاع فيأخذه منهم فينتفع به، فهؤلاء نفعوا بما بلغهم. والنوع الثالث من الأرض السباخ التي لا تنبت، ونحوها، فهي لا تنتفع بالماء، ولا تمسكه لينتفع بها غيرها، وكذا النوع الثالث من الناس، ليست لهم قلوب حافظة، ولا أفهام واعية، فإذا سمعوا العلم لا ينتفعون به ولا يحفظونه لنفع غيرهم " انتهى. "شرح مسلم" (١٥/٤٧-٤٨) . وقال ابن القيم ﵀: " شبه ﷺ العلم والهدى الذي جاء به بالغيث، لما يحصل بكل واحد منهما من الحياة والنافع والأغذية والأدوية وسائر مصالح العباد، فإنها بالعلم والمطر. وشبه القلوب بالأراضي التي وقع عليها المطر، لأنها المحل الذي يمسك الماء، فينبت سائر أنواع النبات النافع، كما أن القلوب تعي العلم فيثمر فيها ويزكو وتظهر بركته وثمرته. ثم قسم الناس إلى ثلاثة أقسام، بحسب قبولهم واستعدادهم لحفظه وفهم معانيه واستنباط أحكامه واستخراج حكمه وفوائده: أحدها: أهل الحفظ والفهم الذين حفظوه وعقلوه وفهموا معانيه، واستنبطوا وجوه الأحكام والحكم والفوائد منه؛ فهؤلاء بمنزلة الأرض التي قبلت الماء، وهذا بمنزلة الحفظ، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وهذا هو الفهم فيه والمعرفة والاستنباط ... فهذا مثل الحفاظ الفقهاء، أهل الرواية والدراية. القسم الثاني: أهل الحفظ الذين رُزِقوا حفظه ونقله وضبطه، ولم يرزقوا تفقها في معانيه ولا استنباطا ولا استخراجا لوجوه الحكم والفوائد منه، فهم بمنزلة من يقرأ القرآن ويحفظه، ويراعي حروفه وإعرابه، ولم يرزق فيه فهما خاصا عن الله، كما قال على بن أبي طالب ﵁: (إلا فهما يؤتيه الله عبدا في كتابه) . والناس متفاوتون في الفهم عن الله ورسوله أعظم تفاوت، فرب شخص يفهم من النص حكما أو حكمين، ويفهم منه الآخر مائة أو مائتين، فهؤلاء بمنزلة الأرض التي أمسكت الماء للناس فانتفعوا به، هذا يشرب منه وهذا يسقى وهذا يزرع. فهؤلاء القسمان هم السعداء، والأولون أرفع درجة وأعلى قدرا، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. القسم الثالث: الذين لا نصيب لهم منه، لا حفظا ولا فهما، ولا رواية ولا دراية؛ بل هم بمنزلة الأرض التي هي قيعان، لا تنبت ولا تمسك الماء. وهؤلاء هم الأشقياء، والقسمان الأولان اشتركا في العلم والتعليم، كل بحسب ما قبله ووصل إليه، فهذا يعلم ألفاظ القرآن ويحفظها، وهذا يعلم معانيه وأحكامه وعلومه، والقسم الثالث لا علم ولا تعليم، فهم الذين لم يرفعوا بهدى الله رأسا ولم يقبلوه، وهؤلاء شر من الأنعام، وهم وقود النار. فقد اشتمل هذا الحديث الشريف العظيم على التنبيه على شرف العلم والتعليم وعظم موقعه، وشقاء من ليس من أهله، وذكر أقسام بني آدم بالنسبة فيه إلى شقيهم وسعيدهم، وتقسم سعيدهم إلى سابق مقرب وصاحب يمين مقتصد. وفيه دلالة على أن حاجة العباد إلى العلم كحاجتهم إلى المطر، بل أعظم، وأنهم إذا فقدوا العلم فهم بمنزلة الأرض التي فقدت الغيث. قال الإمام أحمد: الناس محتاجون إلى العلم أكثر من حاجتهم إلى الطعام والشراب لأن الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرة أو مرتين، والعلم يحتاج إليه بعدد الأنفاس " انتهى. "مفتاح دار السعادة" (١/٦٥-٦٦) . فيا أيها الأخ الكريم، أين أنت من ذلك كله، ومن أي أنواع الأرض ـ يا ترى ـ طينتك، أمن التي انتفعت في نفسها، ونفعت الناس، فحفظت وتفقهت، وعملت وعلّمت؟ أمن التي حفظت لغيرها حتى انتفع، والدال على الخير كفاعله؟ إننا نعيذك بالله، ونكرمك عن أن تكون طينتك من الأرض السباخ، فلا أمسكت ولا أنبتت، ولا حفظت ولا تفقهت، ثم هي تقيم نفسها مقام الحكم بين الفريقين!! انظر في همتك ـ يا عبد الله ـ ووطنها على معالي الأمور، واطلب لها الحفظ والفقه، فإن عجزت عن بعض ذلك، فليس أقل من أن تكون دالا على الخير، حافظا لما أمرت به. قد رشَّحوك لأمرٍ إنْ فطِنتَ لهُ فاربأْ بنفسكَ أن ترعى مع الهَمَلِ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ]

стр. 1602

جواب مجمل عن بعض المستهزئين بأحاديث البخاري [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في إحدى الدول الغربية، حيث يوجد مجموعات من المسلمين لا بأس بها من مختلف التيارات والأجناس والألوان , ولكن بشكل عام يوجد جهل بالإسلام وأحكامه من مختلف الجوانب , وقد لفت انتباهي بعض الإخوة هنا - هدانا الله وإياهم - ممن يشككون في الأحاديث النبوية، وخاصةً التي وردت في صحيح البخاري، وفيها: (يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ فَيَبْقَى كُلُّ مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا) ، وأحاديث تجلي الله لعباده يوم القيامة، ورؤيتهم له، وحديث ما جاء في النجوى: (.. يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ فَيَقُولُ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ أَيْ رَبِّ حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) ، وحديث نكاح المتعة، وحديث المرأة التي عرضت نفسها على رسول الله ﷺ ؟! أرجو منكم التكرم بإرسال الرد المناسب حتى يتسنى لنا الرد على هؤلاء الجهلة ممن يشككون، وربما يضلون البعض من المسلمين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس بعد الكفر ذنب، والذي يبلغ به تفكيره أن يجعل مثل هذه الأحاديث الشريفة الصحيحة مثارا للتشكيك والاستهزاء فقد أضحك الناس على عقله، والملحد يستهزئ بكل شيء، بالله ورسوله وملائكته وكتبه واليوم الآخر، فليس من الصواب مناقشته في تفاصيل العقيدة، وهو لم يؤمن بعد بأصولها الكبيرة. ولو رحنا نتتبع كل من يسخر من الآيات أو الأحاديث لضاق بنا وبكم العمر الطويل، ولما انتهينا من أصوات الحاقدين الناعقين بكل سوء وجهالة. أما أولئك المنتسبون إلى الإسلام، الذين يتنكرون لتراث الأمة وتاريخها وثقافتها وقيمها، ويتسترون وراء ألقاب " العقلانية "، و " التنويرية " فوالله لا نراهم إلا منادين على أنفسهم بالجهل والعمى، ومسلمين عقولَهم التي يتفاخرون بها لبعض المستشرقين الحاقدين، فيكررون على ألسنتهم كل سوء وبذاءة فاهت بها ألسنتهم، وهم واقعون تحت تخدير وهم "العقلانية"، حتى أصبح كل جاهل يريد أن يروج لبضاعته ينتسب إلى هذا الاسم، وهو أبعد ما يكون عن العقل الصحيح. وحاصل ما جاء في هذا السؤال من طعون تجتمع في مسائل ثلاثة: الأولى: الطعن في الأحاديث الكثيرة التي جاءت بذكر تفاصيل ما يحصل للناس في المحشر، وعند الصراط، وفي عرصات – أي: ساحات - يوم القيامة. ونحن نشير إلى الجواب المجمل أيضا عنها بالنقاط الآتية: ١- هذه الأحاديث كلها تتحدث عن عالم غيبي، لا ندرك كنهه ولا حقيقته إلا رموزا يسيرة بينتها لنا الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة الصحيحة، ومن استهزأ بها فلم يبعد أن يستهزئ أيضا بما جاء في القرآن الكريم من ذكر تفاصيل يوم القيامة، كيف تُطوى السماوات، وتسير الجبال سيرا، وتكون كالعهن المنفوش، وبما جاء في القرآن الكريم من ذكر مجيئ الرب تعالى للحساب والفصل بين الناس، وسؤاله لهم عن كل صغير وكبير، إلى غير ذلك الكثير الكثير مما لو استهزأ بشيء منه لظهر كفره للقاصي والداني، وبان إلحاده، ولكان لنا وله شأن آخر في المناظرة والمناقشة. أما أن يعمد إلى أحاديث صحيحة، رواها العشرات من الثقات والحفاظ، وتناقلها العلماء والأئمة بالإقرار، ثم يستهزئ بما جاء فيها، بدعوى أنه اكتشف بعقله الفذ!! نقدا لم يكتشفه أحد قبله، فهذا تدليس على الناس وأعظم تدليس، وإلا فليخبرنا عن الرب ، كيف هو على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، وكيف هو الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، فإن أجاب بالتسليم لعجز العقل القاصر عن الخوض في الغيبيات، قلنا له: وليسلم عقلك القاصر عن التفاصيل التي جاءت في السنة النبوية الصحيحة عن أحوال الآخرة، وإلا كنت متناقضا. ٢- ثم ما هو الشيء الذي يحيله العقل وتذكره هذه الأحاديث، فما الذي يمنع من رؤية المؤمنين لله ، وما الذي يحيل أن يكشف لهم عن شيء من صفاته التي تليق بجلاله، كما أنه سبحانه بذاته وجلاله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وأين مثار السخرية في مرور الناس بالصراط، وتجاوزهم على قدر أعمالهم، أو في خروج العصاة من النار بشفاعة النبي ﷺ ، فليخبرنا من يدعي أن ذلك كله مستحيل ما وجه استحالة ذلك في منطق العقل السليم، وليبين لنا ذلك بحجته الباهرة!! وليس بالكلام البذيء ولا بالاستهزاء بعقول القراء الكرام. الشبهة الثانية: الاستهزاء بأحاديث جواز نكاح المتعة في بداية الإسلام. ونحن نحب أن نبين لهذا المستهزئ الجاهل أن نكاح المتعة في بداية الإسلام كان نكاحا قائما على شروط وأركان، ولم يكن عبثا ولا فسادا مستترا، فقد كان بموافقة الولي، وحضور الشهود، والإعلان، ووجود المهر، والرضا من كلا الطرفين، وتبنى عليه أحكام الزواج الحقيقي جميعها: من نسب، وميراث، ومحرمية، وطلاق، وعدة، ونحوها، تماما كأي نكاح شرعي يتم اليوم في عرف الناس وشرعهم. يقول الإمام القرطبي ﵀: " من قال: المتعة أن يقول لها: أتزوجك يوماً - أو ما شابه ذلك - على أنه لا عدة عليك، ولا ميراث بيننا، ولا طلاق، ولا شاهد يشهد على ذلك؟! هذا هو الزنا بعينه، ولم يُبَح قط في الإسلام " انتهى. "الجامع لأحكام القرآن" (٥/٨٧) غير أن الفارق الوحيد بينهما هو التأقيت والتحديد الزمني، ليكون كل من الزوجين بعد هذه المدة بالخيار، إن أحبا أن ينفصلا أو يستمر زواجهما إلى ما شاء الله، وقد كان لجوازه في بداية الإسلام ظرف خاص، تعددت الروايات في شرحه وبيانه، وأقوى ما جاء فيه ما قاله الحافظ ابن حجر ﵀: " فهذه أخبار يقوي بعضها ببعض، وحاصلها أن المتعة إنما رخص فيها بسبب العزبة في حال السفر " انتهى. "فتح الباري" (٩/١٧٢) وعلى كل حال فقد نسخ هذا النوع من النكاح، ومنعته الشريعة بعد تجاوز الظرف الخاص الذي جاز فيه، وصحت الكثير من الأحاديث في تحريمه، واتفق على المنع منه الأئمة الأربعة والعلماء جميعهم. بل في نفس الحديث الذي ذكره المعتر ض، نص الإمام البخاري في روايته (٥١١٩) على نسخ هذا النكاح: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَا: كُنَّا فِي جَيْشٍ فَأَتَانَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: (إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا فَاسْتَمْتِعُوا) ... قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ [هو الإمام البخاري] : وَبَيَّنَهُ عَلِيٌّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ. وانظر: فتح الباري، للحافظ ابن حجر، ﵀. ٣- حديث المرأة التي عرضت نفسها على النبي ﷺ أن يتزوجها. ونحن نتساءل عن الضير في ذلك، هل من العيب أو الخزي أو من مثارات السخرية أن تسأل إحدى النساء الصالحات المؤمنات العفيفات النبيَّ ﷺ أن يتزوجها، فتنال مرتبةً عظيمةً في الدين في صحبة سيد المرسلين، وتكون مع خير الخلق زوجةً في الدنيا والآخرة، هل تُلام المرأة إن أبدت رغبتها في الزواج الشرعي من خير الخلق وسيد الأولين والآخرين، أليس من حقها أن تبحث عما يسعد حالها ويرفع شأنها في الدنيا والآخرة، أين هو المحرم أو الممنوع الذي وقعت فيه تلك المرأة الصالحة، أم هو الطعن والاستهزاء لأجل التشويش والفتنة. أما إيماننا بما في صحيحي البخاري ومسلم فليس من قبيل التقليد الأعمى، أو التسليم الاعتباطي، بل هو إيمان مبني على دراسات استقرائية محكمة لجميع رواة وأسانيد ومتون هذين الصحيحين، استغرقت آلاف الصفحات ومئات السنين وعشرات العلماء، منها القديم والمعاصر، كلها تثبت - بما لا يدع مجالا للشك – صحة الإجماع الواقع تلقي الكتابين بالقبول، وترجيحهما على ما سواهما، ومن أوائل هذه الدراسات مقدمة ابن حجر لكتابه فتح الباري، المسماة " هدي الساري "، فقد تكلم فيها بتطويل عن الأسس والأركان التي قام عليها صحيح البخاري، والتي اقتضت التسليم له بالصحة والثبوت. هذا جواب مجمل مختصر، وأما الجواب المطول المفصل فيقتضي أن نعرف هوية المسيء بهذه الكلمات، كي يكون جوابنا مناسبا لحاله واعتقاده، وإن كنا لا ننصح إخواننا المسلمين بالاشتغال بالرد على هؤلاء المتنطعين من المتكلمين، حفظا لأوقاتهم وأعمارهم، ولكن إذا اقتضى الأمر ضرورة المناقشة والمجادلة، فبالدليل والبرهان، وليس بالتهويش والتهويل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1603

سائل يعلق على جواب سابق في الصوم، وحديث ابن عباس في رؤية الهلال بشاهد واحد [السُّؤَالُ] ـ[في جوابكم على السؤال رقم (٢٦٨٢٤) ذكرتم جواز الأخذ برأي الثقة في رؤية الهلال، ولكن هذا يتعارض مع الحديث الذي جاء فيه بدوي إلى الرسول ﷺ ، وأخبره برؤية الهلال، عندها سأله الرسول هل تؤمن بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟ فلمَّا أجاب بالإيجاب، سأله هل تشهد أنك رأيت الهلال؟ فمن هذا الحديث الدليل على جواز قبول رؤية الهلال من أي مسلم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحديث الذي أشار إليه السائل هو: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ - قَالَ الْحَسَنُ فِي حَدِيثِهِ: يَعْنِى: رَمَضَانَ - فَقَالَ: (أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ؟) ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟) ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (يَا بِلَالُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَداً) . رواه الترمذي (٦٩١) وأبو داود (٢٣٤٠) والنسائي (٢١١٢) وابن ماجه (١٦٥٢) . والحديث: ضعيف، لا يصح، وقد ضعفه النسائي والألباني وغيرهما. وإذا كان الحديث ضعيفاً، فلا تعارض بينه وبين ما ذكرناه أنه لا بدَّ أن يكون الرائي للهلال عدلاً. وعلى فرض صحة الحديث: فإن معناه يحمل على وجوه، منها: ١. أن الأمر في قبول شهادة الرائي للهلال، وكونه ثقة، عدلاً: يرجع للقاضي، وأنه إن استقر في نفسه بسبب خبرته بالناس أن هذا الرائي موثوق بشهادته: فإن له قبول تلك الشهادة منه، وإن لم يكن يعرفه أحد ليزكيه ويوثقه. قال الشيخ الألباني ﵀: إذاً: أمر بلالاً بأن يؤذن، أي: يعلن في الناس أن يصوموا غداً، فقنع الرسول ﵇ من هذا الرجل الذي لا يعرفه بأن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، بمعنى: أنه عرف أنه مسلم، لكنه ما جرَّبه، ولا عرف ذكاءه، وفطنته، وكياسته، كما كان الأمر بالنسبة للحديث الأول الذي فيه أن الشاهد كان عبد الله بن عمر بن الخطاب، ومع ذلك قبِل شهادته، فهذا فيه تيسير واسع، ومعنى هذا أن القاضي يقنع بظاهر الشاهد دون أن يأتي بمزكين يعرِّفونه كما جرى على ذلك عرف القضاة قديماً، يكتفي منه بأن يعرف إسلامه، هذا أعرابي ما يعرفه سابقاً ﵊، فاكتفى أن يشهد أمامه بالشهادتين، فهو مسلم، له ما لنا، وعليه ما علينا، وبناءً على شهادته وإسلامه قال: يا بلال، أذن في الناس أن يصوموا غداً. " التعليق على كتاب بلوغ المرام " دروس صوتية، الحديث رقم ٥، كتاب الصيام. ٢. أن يكون هذا الحديث دليلاً على أن الأصل في المسلم العدالة، حتى يتبين خلاف ذلك. قال الصنعاني ﵀ في فوائد حديث ابن عباس: فيه دلالة على أن الأصل في المسلمين العدالة، إذ لم يطلب ﷺ من الأعرابي إلا الشهادة. " سبل السلام الصنعاني " (٢ / ١٥٣) . ٣. أن يكون هذا الحكم خاصّاً بالصحابة، وهو كذلك؛ لأنهم جميعاً عدول، ومما لا شك فيه أن ذاك الأعرابي قد انتظم في عقد الصحابة ﵃، وهو بذلك صار من العدول، والذين لا يُحتاج النظر في عدالتهم. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: والصحابة كلهم ثقات ذوو عدل، تقبل رواية الواحد منهم، وإن كان مجهولاً، ولذلك قالوا: جهالة الصحابي لا تضر. والدليل على ما وصفناه من حال الصحابة: أن الله أثنى عليهم ورسوله، في عدة نصوص، وأن النبي ﷺ يقبل قول الواحد منهم إذا علم إسلامه، ولا يسأل عن حاله، فعن ابن عباس ﵄ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: إني رأيت الهلال: يعني رمضان ... . انتهى " مصطلح الحديث " من موقعه ﵀. وهناك أمر يقوِّي ما سبق، وهو كون تلك الشهادة في زمن الوحي، ولا يمكن أن يُقرَّ ذلك الأعرابي على شهادة باطلة تتعلق بطاعة المسلمين وعبادتهم. وبما أن الحديث ضعيف: فقد أغنانا الله تعالى عن تأويله، والحمد لله رب العالمين. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1604

حديث في فضل البسملة وأنها تنجي من الزبانية التسعة عشر [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة حديث: (من أراد أن ينجيه الله تعالى من الزبانية التسعة عشر، فليقرأ "بسم الله الرحمن الرحيم" فإنّها تسعة عشر حرفاً، ليجعل الله كل حرف منها جُنّة من واحد منهم) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الأثر ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (١/٩٢) وابن كثير في "تفسيره" (١/١٨) عن وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود ﵁ من قوله، وليس من قول النبي ﷺ . وهذا سند صحيح من وكيع إلى ابن مسعود. والأعمش وإن كان مدلساً إلا أنه يقبل منه ما رواه عمَّن لازمهم وأكثر عنهم كإبراهيم النخعي وأبي وائل. قال الذهبي في ترجمة الأعمش من "ميزان الاعتدال" (٢/٢٢٤) : "وهو يدلس، وربما دلس عن ضعيف ولا يدري به، فمتى قال: "حدثنا" فلا كلام، ومتى قال: "عن" تطرَّق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ أكثر عنهم كإبراهيم وأبي وائل (وقع في المطبوع: "ابن أبي وائل" وهو خطأ فكلمة "ابن" مقحمة) وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال" انتهى. ولكن يبقى النظر في حال من دون وكيع من رجال السنة فإن القرطبي وابن كثير لم يذكرا تمام سنده، ولعله لأجل هذا حذفه العلامة أحمد شاكر في مختصره لتفسير ابن كثير المسمى: "عمدة التفسير" وقد نصَّ في مقدمته (١/١١) على أنه حذف كل حديث ضعيف أو معلول. ولكن عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١/٢٦) إلى وكيع، والإمام وكيع بن الجراح له تفسير مشهور. انظر: "المجمع المؤسس" للحافظ ابن حجر (ص١١٣) . فإن ثبت ذلك فالسند صحيح، ويصح به الأثر عن ابن مسعود ﵁ من قوله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1605

حديث سلمان في فضائل شهر رمضان ضعيف [السُّؤَالُ] ـ[بعض خطباء المساجد بهذه المنطقة ألقى خطبة من ضمنها حديث سلمان الذي ذكر فيه أن رسول الله ﷺ خطبهم في آخر يوم من شعبان.. إلخ. وقد اعترض عليه بعض الإخوان علناً أمام الجمهور بقوله: بأن حديث سلمان من الموضوعات، وكذلك قوله: من أشبع صائماً سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة، وقوله: ومن خفف عن مملوكه غفر الله له وأعتقه من النار. وقال: إن هذه الكلمات كذب على الرسول، ومن كذب على الرسول فليتبوأ مقعده من النار.. إلخ. فهل هذا الحديث صحيح أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "حديث سلمان رواه ابن خزيمة في صحيحه فقال: باب في فضائل شهر رمضان إن صح الخبر، ثم قال: حدثنا على بن حجر السعدي حدثنا يوسف بن زياد حدثنا همام بن يحيى عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سلمان قال: خطبنا رسول الله ﷺ في آخر يوم من شعبان فقال: (أيها الناس، قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزداد فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء. قالوا: ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم، فقال: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائماً على تمرة أو شربة ماء أو مذقة لبن، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، من خفف عن مملوكه غفر الله له، وأعتقه من النار، فاستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غنى بكم عنهما: فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما اللتان لا غنى بكم عنهما: فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار، ومن أشبع فيه صائماً سقاه الله من حوضي شربةً لا يظمأ حتى يدخل الجنة) وفي سنده على بن زيد بن جدعان وهو ضعيف لسوء حفظه، وفي سنده أيضاً يوسف بن زياد البصري وهو منكر الحديث، وفيه أيضاً همام بن يحيى بن دينار العودي قال فيه ابن حجر في التقريب: ثقة ربما وهم. وعلى هذا؛ فالحديث بهذا السند ليس بمكذوب، لكنه ضعيف، ومع ذلك ففضائل رمضان كثيرة ثابتة في الأحاديث الصحيحة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٠/٨٤- ٨٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1606

حديث (نوم الصائم عبادة) ضعيف [السُّؤَالُ] ـ[سمعت أحد الخطباء يقول حديثاً عن النبي ﷺ : (نوم الصائم عبادة) . فهل هذا الحديث صحيح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث غير صحيح، لم يثبت عن النبي ﷺ . رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣/١٤٣٧) عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ أن النبي ﷺ قال: (نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، ودعاؤه مستجاب، وعمله مضاعف) . وضَعَّف إسناده البيهقي، فقال: معروف بن حسان (أحد رجال الإسناد) : ضعيف، وسليمان بن عمرو النخعي أضعف منه. وقال العراقي في "تخريج إحياء علوم الدين" (١/٣١٠) : سليمان النخعي أحد الكذابين. وضعفه المناوي في "فيض القدير" (٩٢٩٣) ، وذكره الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٤٦٩٦) وقال: ضعيف. والواجب على المسلمين عموماً - ويتأكد ذلك على الخطباء والوعاظ - أن يتثبتوا قبل نسبة الحديث إلى رسول الله ﷺ ، فلا يجوز أن ينسب إليه ما لم يقل، وقد قال ﷺ : (إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) رواه البخاري (١٣٩١) ورواه مسلم في مقدمة صحيحه (٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1607

رواية الحديث بالمعنى [السُّؤَالُ] ـ[أحيانا أنصح الآخرين عندما أراهم على خطأ وأبين لهم الأدلة من أحاديث الرسول ﷺ الصحيحة، ولكن أحيانا أنسى الأحاديث وأذكرها بصيغة مقاربة للصيغة الأصلية أو ذكر جزء من الحديث أو ذكر معناه دون التعرض للمعنى الأصلي، فهل هذا جائز أو يدخل في باب الكذب على رسول الله ﷺ ؟ فأنا أحيانا أتراجع عن النصح خوفا من الوقوع في الخطأ، وأن أضل نفسي وغيري والعياذ بالله من الضلال، وبماذا تنصحوني في مثل هذه الحالة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قيام الإنسان بالدعوة إلى الله هذا من أجل الأعمال وأسماها عنده ، كيف لا، وهي وظيفة من اصطفاهم الله من خلقه من الأنبياء والرسل، ومن ورث منهجهم من العلماء والدعاة، قال تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) يوسف /١٠٨. وقد امتدح الله سبحانه من سلك تلك الطريق بقوله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فصلت /٣٣. لكن يشترط فيمن تصدَّر لدعوة الناس إلى شيء من أمر الدين أن يكون على بصيرة فيما يدعو إليه، ولا يشترط أن يكون عالما بالدين كله؛ لما روى البخاري (٣٤٦١) عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي ﷺ قال: (بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً) . قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "فتح الباري": " وقال في الحديث: (ولو آية) ، أي: واحدة، ليسارع كل سامع إلى تبليغ ما وقع له من الآي، ولو قَلَّ، ليتصل بذلك نقل جميع ما جاء به ﷺ " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " إذا كان الإنسان على بصيرة فيما يدعو إليه فلا فرق بين أن يكون عالماً كبيراً يشار إليه، أو طالب علم مُجِدٍّ في طلبه، أو عامياً لكنه علم المسألة علماً يقيناً.. فإن الرسول ﷺ يقول: (بلغوا عني ولو آية) ولا يشترط في الداعية أن يبلغ مبلغاً كبيراً في العلم، لكنه يشترط أن يكون عالماً بما يدعو إليه، أما أن يقوم عن جهل ويدعو بناء على عاطفة عنده فإن هذا لا يجوز " انتهى. "فتاوى علماء البلد الحرام" ص ٣٢٩. ثانياً: يجوز للإنسان أن يروى الحديث بمعناه عند جمهور أهل العلم، لمن كان عارفاً باللغة، ويأمن من اللحن وتغيير المعنى الذي به يتغير الحكم، وأن لا يكون ذلك التغيير في الألفاظ المتعبد بها كالأذكار والأدعية المأثورة. قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: " رواية الحديث بالمعنى، معناه: نقله بلفظ غير لفظ المروي عنه. وهو يجوز بشروط ثلاثة: ١ - أن تكون مِنْ عارفٍ بمعناه: من حيث اللغة، ومن حيث مراد المروي عنه. ٢ - أن تدعو الضرورة إليها، بأن يكون الراوي ناسياً للفظ الحديث حافظاً لمعناه، فإن كان ذاكراً للفظه لم يجز تغييره، إلا أن تدعو الحاجة إلى إفهام المخاطب بلغته. ٣ - أن لا يكون اللفظ متعبداً به: كألفاظ الأذكار ونحوها " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين". فعلى هذا؛ لا بأس أن تروي الحديث بالمعنى إذا لم تكن حافظاً لفظه، شريطة أن لا يكون في كلامك تغيير للمعنى المقصود من الحديث. وأخيراً، نشكر لك اهتمامك بنصح إخوانك المسلمين، ونبشرك إذا أخلصت النية لله تعالى بالثواب الجزيل. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1608

أهمية التحري في نقل ورواية الأحاديث [السُّؤَالُ] ـ[ذكرت لأحد الأصدقاء حديثا للرسول ﷺ وعندما تركته اكتشفت أني ذكرته بصيغة خاطئة كأن أقول مثلا: (من قال لأخيه: يا كافر فقد كفر) وكان ذلك بغير قصد مني، فهل علي إثم في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الناقل لحديث الرسول ﷺ ينبغي أن يتحرى الدقة، فينقل اللفظ كما هو، أو ينقل المعنى نقلا صحيحا، حتى لا ينسب للرسول ﷺ ما لم يقله. وقد مدح النبي ﷺ من يبلغ حديثه كما هو، فقال: (نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ، فَرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ) رواه الترمذي (٢٦٥٧) وأبو داود (٣٦٦٠) وابن ماجه (٢٣٠) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. قال ابن كثير ﵀ في رواية الحديث بالمعنى: " وأما روايته الحديث بالمعنى: فإن كان الراوي غير عالم ولا عارف بما يحيل المعنى: فلا خلاف أنه لا تجوز له روايته الحديث بهذه الصفة. وأما إذا كان عالماً بذلك، بصيراً بالألفاظ ومدلولاتها، وبالمترادف من الألفاظ ونحو ذلك: فقد جوز ذلك جمهور الناس سلفاً وخلفاً، وعليه العمل، كما هو المشاهد في الأحاديث الصحاح وغيرها، فإن الواقعة تكون واحدة، وتجيء بألفاظ متعددة، من وجوه مختلفة متباينة. ولما كان هذا قد يوقع في تغيير بعض الأحاديث، منع من الرواية بالمعنى طائفة آخرون من المحدثين والفقهاء الأصوليين، وشددوا في ذلك آكد التشديد. وكان ينبغي أن يكون هذا هو الواقع، ولكن لم يتفق ذلك. والله أعلم. وقد كان ابن مسعود وأبو الدرداء وأنس ﵃ يقولون - إذا رووا الحديث -: " أو نحو هذا "، أو " شبهه "، " أو قريباً منه "" انتهى من "الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث". ثانيا: قد أخطأت فيما نسبته إلى النبي ﷺ ، فإنه لم يقل: (من قال لأخيه: يا كافر فقد كفر) وإنما بين ﷺ أن من قال لأخيه يا كافر: إما أن يكون محقا فلا يلحقه شيء، وإما أن لا يكون أخوه كذلك فيرجع الكفر عليه. روى البخاري (٦١٠٤) ومسلم (٦٠) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا) . وعند أبي داود (٤٦٨٧) (أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْفَرَ رَجُلًا مُسْلِمًا، فَإِنْ كَانَ كَافِرًا، وَإِلَّا كَانَ هُوَ الْكَافِرُ) . وروى البخاري (٦٠٤٥) ومسلم (٦١) عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (لَا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالْفُسُوقِ وَلَا يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ إِلَّا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ) . فينبغي أن تتحرى الدقة فيما تنسبه إلى النبي ﷺ ، ونرجو أن يعفو الله عنك في خطئك الذي لم تتعمده. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1609

هل لبس خاتم الحديد حرام على الرجال ؟ [السُّؤَالُ] ـ[سمعت أن لبس خاتم الحديد حرام للرجال، فنرجو توضيح الموضوع مع ذكر الأدلة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ﵄: أن رجلاً جاء النبي ﷺ وعليه خاتم من ذهب، فقال: (مالي أجد منك ريح الأصنام؟) فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: (ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟) فطرحه، فقال: يا رسول الله من أي شيء أتخذه؟ قال: (اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالاً) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي قال الترمذي: هذا حديث غريب، وعن إياس بن الحارث بن المعقيب عن جده قال: كان خاتم النبي ﷺ من حديد ملوي عليه فضة، قال فربما كان في يدي، قال، وكان المعيقيب على خاتم النبي ﷺ ، خرجه أبو داود والنسائي. وفي الصحيحين عن سهل بن سعد الأنصاري ﵁، أن النبي ﷺ قال للذي خطب المرأة التي وهبت نفسها للنبي ﷺ : (التمس ولو خاتماً من حديد) وهذا يدل على جواز لبس الخاتم من الحديد، كما يدل عليه حديث معيقيب، أما حديث بريدة المذكور آنفاً ففي سنده ضعف، وبذلك يتضح أن الراجح عدم كراهة لبس الخاتم من الحديد، ولكن لبس الخاتم من الفضة أفضل؛ لأن النبي ﷺ كان خاتمه من فضة كما ثبت في الصحيحين. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٦٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1610

حديث: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) [السُّؤَالُ] ـ[هل قول الرسول ﷺ : (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) ناسخ أم منسوخ؟ حيث أشكل عليّ فهم هذا الحديث؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث رواه البخاري (٣١٦٨) ومسلم (١٦٣٧) وليس منسوخاً، بل هو من الأحاديث المحكمة التي يجب العمل بها. وقد جاءت عدة أحاديث، تدل على المعنى نفسه: ١- عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لأخرجنَّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلماً) أخرجه مسلم (١٧٦٧) . ٢- عن أبي عبيدة بن الجرَّاح ﵁ قال: آخرُ ما تكلَّم به النبيُّ ﷺ : (أخرجوا يهودَ أهل الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) رواه أحمد (٣/٢٢١) وصححه ابن عبد البر في "التمهيد" (١/١٦٩) ، ومحققو المسند، والألباني في "السلسلة الصحيحة" (١١٣٢) . والمراد بجزيرة العرب في هذه الأحاديث: الجزيرة العربية كلها، التي يحيط بها البحر الأحمر والخليج العربي والمحيط الهندي، وتنتهي شمالا إلى أطراف الشام والعراق. قال الشيخ ابن باز ﵀: " يجب أن يعلم أنه لا يجوز استقدام الكفرة إلى هذه الجزيرة، لا من النصارى، ولا من غير النصارى، لأن الرسول ﷺ أمر بإخراج الكفرة من هذه الجزيرة، وأوصى عند موته ﷺ بإخراجهم من هذه الجزيرة، وهي المملكة العربية السعودية واليمن ودول الخليج، كل هذه الدول داخلة في الجزيرة العربية، فالواجب ألا يقر فيها الكفرة من اليهود، والنصارى، والبوذيين، والشيوعيين، والوثنيين، وجميع من يحكم الإسلام بأنه كافر لا يجوز بقاؤه ولا إقراره في هذه الجزيرة ولا استقدامه إليها إلا عند الضرورة القصوى التي يراها ولي الأمر، كالضرورة لأمر عارض ثم يرجع إلى بلده ممن تدعو الضرورة إلى مجيئه أو الحاجة الشديدة إلى هذه المملكة وشبهها كاليمن ودول الخليج. أما استقدامهم ليقيموا بها فلا يجوز بل يجب أن يكتفى بالمسلمين في كل مكان، وأن تكون المادة التي تصرف لهؤلاء الكفار تصرف للمسلمين، وأن ينتقي من المسلمين من يعرف بالاستقامة والقوة على القيام بالأعمال حسب الطاقة والإمكان، وأن يختار أيضا من المسلمين من هم أبعد عن البدع والمعاصي الظاهرة، وأن لا يستخدم إلا من هو طيب ينفع البلاد ولا يضرها، هذا هو الواجب، لكن من ابتلي باستقدام أحد من هؤلاء الكفرة كالنصارى وغيرهم فإن عليه أن يبادر بالتخلص منهم وردهم إلى بلادهم بأسرع وقت" انتهى. "فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز" (٦/٤٥٤) . وسئل الشيخ ابن باز ﵀ أيضاً: يقول الرسول ﷺ : (لا يجتمع في جزيرة العرب دينان) لكننا نجد في معظم بلدان الجزيرة العربية وجودا كثيفا للعمالة غير الإسلامية وصل بها الأمر إلى حد بناء دور عبادة لها سواء النصارى أم الهندوس أم السِّيخ. ما الموقف الواجب على حكومات هذه البلدان اتخاذه حيال هذه الظاهرة المؤلمة ذات الخطر الداهم؟ فأجاب: " لقد صح أن الرسول ﷺ قال: (لا يجتمع في الجزيرة دينان) وصح عنه أيضا أنه أمر بإخراج اليهود والنصارى من الجزيرة، وأمر أن لا يبقى فيها إلا مسلم، وأوصى عند موته ﷺ بإخراج المشركين من الجزيرة، فهذا أمر ثابت عن رسول الله ﷺ ، وليس فيه شك. والواجب على الحكام أن ينفذوا هذه الوصية، كما نفذها خليفة المسلمين عمر ﵁ بإخراج اليهود من خيبر وإجلائهم، فعلى الحكام في السعودية وفي الخليج وفي جميع أجزاء الجزيرة، عليهم جميعا أن يجتهدوا كثيرا في إخراج النصارى والبوذيين والوثنيين والهندوس وغيرهم من الكفرة، وألا يستقدموا إلا المسلمين. هذا هو الواجب، وهو مبين بيانا جليا في قواعد الشرع الحنيف. فالمقصود والواجب إخراج الكفار من الجزيرة، وأن لا يستعمل فيها إلا المسلمون من بلاد الله، ثم إن عليهم أيضا أن يختاروا من المسلمين، فالمسلمون فيهم من هو مسلم بالادعاء لا بالحقيقة، وعنده من الشر ما عنده، فيجب على من يحتاج إلى مسلمين ليستأجرهم أن يسأل أهل المعرفة حتى لا يستقدم إلا المسلمين الطيبين المعروفين بالمحافظة على الصلاة والاستقامة. أما الكفار فلا يستخدمهم أبدا إلا عند الضرورة الشرعية، أي: التي يقدرها ولاة الأمر، وفق شرع الإسلام وحده. ولا يجوز أن يبنى في الجزيرة معابد للكفرة لا النصارى ولا غيرهم، وما بني فيها يجب أن يهدم مع القدرة. وعلى ولي الأمر أن يهدمها ويزيلها ولا يبقي في الجزيرة مبادئ أو معاقل للشرك ولا كنائس ولا معابد، بل يجب أن تزال من الجزيرة، حتى لا يبقى فيها إلا المساجد والمسلمون" انتهى. "فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز" (٣/٢٨٢) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن حكم استقدام غير المسلمين إلى الجزيرة العربية؟ فأجاب: "استقدام غير المسلمين إلى الجزيرة العربية أخشى أن يكون من المشاقة لرسول الله، ﷺ ، حيث صح عنه كما في صحيح البخاري أنه قال في مرض موته: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) وفي صحيح مسلم أنه قال: (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلماً) . لكن استقدامهم للحاجة إليهم بحيث لا نجد مسلماً يقوم بتلك الحاجة جائز بشرط أن لا يمنحوا إقامة مطلقة. وحيث قلنا: جائز، فإنه إن ترتب على استقدامهم مفاسد دينية في العقيدة أو الأخلاق صار حراماً، لأن الجائز إذا ترتب عليه مفسدة صار محرماً تحريم الوسائل كما هو معلوم. ومن المفاسد المترتبة على ذلك: ما يخشى من محبتهم، والرضا بما هم عليه من الكفر، وذهاب الغيرة الدينية بمخالطتهم. وفي المسلمين ـ ولله الحمد ـ خير وكفاية، نسأل الله الهداية والتوفيق" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٣/٤١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1611

(الدين المعاملة) ليس بحديث [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة هذا الحديث: (الدين المعاملة) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الكلام ليس حديثاً عن النبي ﷺ ، ولا أصل له في كتب السنة. وقد ذكره الشيخ الألباني ﵀ في مقدمة المجلد الخامس من "سلسة الأحاديث الضعيفة" ص ١١، وقال عنه: "لا أصل لذلك، ولا في الأحاديث الموضوعة! " انتهى. وسئل عنه الشيخ ابن باز ﵀، فقال: "هذا ليس بحديث، إنما هو من كلام الناس" انتهى. http://www.islamway.com/?iw_s=Fatawa&iw_a=view&fatwa_id=١١٤٠ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1612

التفسير العلمي لتحنيك المولود بالتمر [السُّؤَالُ] ـ[أردت فقط معرفة هل من أسباب علمية وراء تحنيك المولود بالتمر أو بشيء حلو عقب الولادة؟ وإذا لم تكن هناك فوائد علمية وراء ذلك فهل توجد أي فوائد أخرى لذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: تحنيك الطفل بالتمر بعد ولادته سنة ثابتة عن النبي ﷺ ، ففي صحيح البخاري (٣٦١٩) عن أسماء ﵂ (أنها ولدت عبد الله بن الزبير فأتت به النبي ﷺ فوضعته في حجره فحنكه بتمرة، ثم دعا له وبرَّك عليه) . وروى البخاري أيضا (٥٠٤٥) عن أبي موسى ﵁ قال: (ولد لي غلام فأتيت به النبي ﷺ فسماه إبراهيم فحنكه بتمرة ودعا له بالبركة) . والشريعة جاءت بأحكام تنطوي على مصالح العباد في دنياهم وأخراهم، لأنها الشريعة المنزلة من خالق هذا الإنسان، العالم بما يصلحه ويفسده. والحكمة من وراء التشريع قد تظهر وقد لا تظهر، وقد يظهر بعضها دون بعض، والمؤمن مأمور بالتسليم والإذعان لأحكام الله، عَلِمَ الحكمة أم لم يعلمها، لأن ذلك مقتضى إيمانه. وأما الحكمة من التحنيك بالتمر، فقد كان العلماء قديما يرون أن هذه السنة فعلها النبي ﷺ ليكون أول شيء يدخل جوف الطفل شيء حلو، ولذا استحبوا أن يحنك بحلو إن لم يوجد التمر، قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٩ /٥٨٨) : "والتحنيك مضغ الشيء ووضعه في فم الصبي ودلك حنكه به، يصنع ذلك بالصبي ليتمرن على الأكل، ويقوى عليه، وينبغي عند التحنيك أن يفتح فاه حتى ينزل جوفه، وأولاه التمر، فإن لم يتيسر تمر فرطب، وإلا فشيء حلو، وعسل النحل أولي من غيره " انتهى. ثم بمجيء العلم الحديث باكتشافاته تبين شيء جديد من الإعجاز العلمي الذي تحمله هذه السنة النبوية، إذ تبين أن الطفل يحتاج إلى سكر الجلوكوز، وقد يتعرض بسبب نقصه لآفات كبيرة، وأن التمر خير مصدر لهذا. ونحن نسوق لك هنا مختصرا مما قاله المختصون من الأطباء، فقد كتب الدكتور محمد علي البار مقالا في مجلة الإعجاز العلمي العدد الرابع عن التفسير العلمي لتحنيك الطفل، ومما جاء فيه: " إن مستوى السكر " الجلوكوز" في الدم بالنسبة للمولودين حديثاً يكون منخفضاً، وكلما كان وزن المولود أقل، كان مستوى السكر منخفضاً. وبالتالي فإن المواليد الخداج [وزنهم أقل من ٢.٥كجم] يكون منخفضاً جداً بحيث يكون في كثير من الأحيان أقل من ٢٠ ملليجرام لكل ١٠٠ ملليلتر من الدم. وأما المواليد أكثر من ٢.٥ كجم فإن مستوى السكر لديهم يكون عادة فوق ٣٠ ملليجرام. ويعتبر هذا المستوى (٢٠ أو ٣٠ ملليجرام) هبوطاً شديداً في مستوى سكر الدم، ويؤدي ذلك إلى الأعراض الآتية: ١-أن يرفض المولود الرضاعة. ٢-ارتخاء العضلات. ٣-توقف متكرر في عملية التنفس وحصول ازرقاق الجسم. ٤-اختلاجات ونوبات من التشنج. وقد يؤدي ذلك إلى مضاعفات خطيرة مزمنة، وهي: ١-تأخر في النمو. ٢-تخلف عقلي. ٣-الشلل الدماغي. ٤- إصابة السمع أو البصر أو كليهما. ٥- نوبات صرع متكررة (تشنجات) . وإذا لم يتم علاج هذه الحالة في حينها قد تنتهي بالوفاة، رغم أن علاجها سهل ميسور وهو إعطاء السكر الجلوكوز مذاباً في الماء إما بالفم أو بواسطة الوريد" انتهى. ثم قال في مناقشة تحنيك النبي ﷺ الطفل بالتمر: "إن قيام الرسول ﷺ بتحنيك الأطفال المواليد بالتمر بعد أن يأخذ التمرة في فيه ثم يحنكه بما ذاب من هذه التمرة بريقه الشريف فيه حكمة بالغة. فالتمر يحتوي على السكر " الجلوكوز " بكميات وافرة، وخاصة بعد إذابته بالريق الذي يحتوي على أنزيمات خاصة تحول السكر الثنائي " السكروز " إلى سكر أحادي، كما أن الريق ييسر إذابة هذه السكريات، وبالتالي يمكن للطفل المولود أن يستفيد منها. وبما أن معظم أو كل المواليد يحتاجون للسكر الجلوكوز بعد ولادتهم مباشرة، فإن إعطاء المولود التمر المذاب يقي الطفل بإذن الله من مضاعفات نقص السكر الخطيرة التي ألمحنا إليها. إن استحباب تحنيك المولود بالتمر هو علاج وقائي ذو أهمية بالغة وهو إعجاز طبي لم تكن البشرية تعرفه وتعرف مخاطر نقص السكر " الجلوكوز " في دم المولود. وإن المولود، وخاصة إذا كان خداجاً، يحتاج دون ريب بعد ولادته مباشرة إلى أن يعطى محلولاً سكرياً. وقد دأبت مستشفيات الولادة والأطفال على إعطاء المولودين محلول الجلوكوز ليرضعه المولود بعد ولادته مباشرة، ثم بعد ذلك تبدأ أمه بإرضاعه. إن هذه الأحاديث الشريفة الواردة في تحنيك المولود تفتح آفاقاً مهمة جداً في وقاية الأطفال، وخاصة الخداج " المبتسرين " من أمراض خطيرة جداً بسبب إصابتهم بنقص مستوى سكر الجلوكوز في دمائهم. وإن إعطاء المولود مادة سكرية مهضومة جاهزة هو الحل السليم والأمثل في مثل هذه الحالات. كما أنها توضح إعجازاً طبياً لم يكن معروفاً في زمنه ﷺ ولا في الأزمنة التي تلته حتى اتضحت الحكمة من ذلك الإجراء في القرن العشرين" انتهى ما أردنا نقله من كلام الدكتور البار، وفيه إن شاء الله ما يكفي لبيان الإعجاز العمي الذي تضمنته هذه السنة النبوية العظيمة. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1613

هل يوجد فضل لمن كان أول أولاده بنتا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يوجد فضل لمن كان أول أولاده بنتا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأولاد هبة من الله تعالى، وسائر أرزاق العباد ومقاديرهم بيده سبحانه، وإليه سبحانه يرجع الأمر كله: يعطي ويمنع، يخفض ويرفع، لا راد لفضله، ولا معقب لحكمه سبحانه: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) (الشورى٤٩-٥٠) قال الشيخ ابن سعدي ﵀: هذه الآية فيها الإخبار عن سعة ملكه تعالى، ونفوذ تصرفه في الملك: في الخلق لما يشاء، والتدبير لجميع الأمور، حتى إن تدبيره تعالى، من عمومه، أنه يتناول المخلوقة عن الأسباب التي يباشرها العباد، فإن النكاح من الأسباب لولادة الأولاد، فالله تعالى هو الذي يعطيهم من الأولاد ما يشاء؛ فمن الخلق من يهب له إناثا، ومنهم من يهب له ذكورا، ومنهم من يزوجه، أي: يجمع له ذكورا وإناثا، ومنهم من يجعله عقيما لا يولد له. ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ﴾ بكل شيء ﴿قَدِيرٌ﴾ على كل شيء، فيتصرف بعلمه وإتقانه الأشياء، وبقدرته في مخلوقاته " انتهى. وقد جاء في فضل البنات والقيام عليهن وتربيتهن أحاديث صحيحة، منها قوله ﷺ : (مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ) رواه مسلم (٢٦٣١) . وقوله ﷺ : (مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ أَوْ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ وَاتَّقَى اللَّهَ فِيهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ) رواه الترمذي (١٩١٦) وأبو داود (٥١٤٧) وابن ماجه (٣٦٦٩) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب. وأما فضل مجيء البنت أولا، فقد جاء فيه حديث ضعيف، بل موضوع عند بعض أهل العلم قال الحافظ السخاوي ﵀ في "المقاصد الحسنة" (١/٦٧٧) : " حديث (من يمن المرأة تبكيرها بالأنثى) : الديلمي عن واثلة بن الأسقع مرفوعا بلفظ: (من بركة تبكيرها بالأنثى ألم تسمع قوله تعالى: (يهب لمن يشاء إناثا) فبدأ بالإناث) ، ورواه أيضا عن عائشة مرفوعا بلفظ: (من بركة المرأة على زوجها تيسير مهرها وأن تبكر بالإناث) وهما ضعيفان " انتهى. وقال السيوطي في فتاويه: لا يصح. انظر: "كشف الخفاء" (٢/٢٨٧) . وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة والموضوعة" (٩/ ١٤٢) : " (من يمن المرأة أن يكون بكرها جارية) : موضوع، أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٣٠٢) من طريق شيخه محمد بن محمد بن الأشعث: حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده جعفر، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي مرفوعاً. قلت: موضوع، المتهم به هذا الشيخ؛ فقد ساق له ابن عدي نحو خمسة وعشرين حديثاً من أصل قرابة ألف حديث بهذا الإسناد العلوي، وقال: "وعامتها من المناكير، وكان متهماً". وقال الدارقطني: "آية من آيات الله! وضع ذاك الكتاب. يعني العلويات". وقد مضى له حديث آخر موضوع في المجلد الرابع رقم (١٩٣٢) . وقال الذهبي في "الميزان": "وساق له ابن عدي جملة موضوعات" " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1614

كتب يستفاد منها في تخريج الأحاديث النبوية [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الكتب التي تنصحون بها لتخريج الأحاديث الشريفة؟ وما هو البرنامج (برنامج حاسب آلي) الذي تنصحون به لتخريج الأحاديث الشريفة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الكتب التي يستعان بها لتخريج الأحاديث النبوية كثيرة، منها ما هو مرتب على الأبواب، ومنها ما هو مرتب على الأطراف، ومنها المرتب على أسماء الرواة. ومن هذه الكتب: صحيح الجامع الصغير، وضعيف الجامع الصغير، كلاهما للشيخ الألباني ﵀، وهما مرتبان على أطراف الأحاديث، على ترتيب حروف المعجم. ومنها: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، للألباني أيضا، وهو مرتب على أبواب الفقه. ومنها: التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، للحافظ ابن حجر العسقلاني، ونصب الراية في تخريج أحاديث الهداية لحافظ الزيلعي، وكلاهما مرتب على أبواب الفقه. ومنها: تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، للحافظ المزي، وهو مرتب على أسماء الرواة، على ترتيب حروف المعجم، وإذا أورد الحديث ذكر من خرجه من الأئمة، فيضع أمام الحديث مثلا: (خ م ت) أي رواه البخاري ومسلم والترمذي. ثانيا: وأما برامج الحاسب، فكثيرة، وأنفعها: برنامج الحديث الشريف، لشركة (حرف) وبرنامج الموسوعة الذهبية للتراث، وبرنامج الموسوعة الشاملة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1615

هل هناك أجر في قراءة الأحاديث النبوية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[وردت الأدلة على الأجر في قراءة القرآن الكريم، فهل هناك أجر في قراءة الأحاديث؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم قراءة العلم كلها فيها أجر، تعلم العلم، وطلب العلم من طريق القرآن، ومن طريق السنة فيه أجر عظيم، فالعلم يؤخذ من الكتاب، ويؤخذ من السنة، يقول النبي ﷺ : (خيركم من تعلم العلم وعلمه) رواه البخاري (٥٠٢٧) ، وجاء في قراءة القرآن أحاديث كثيرة، منها قول النبي ﷺ : (اقرءوا القرآن فإنه يأتي شفيعا لأصحابه يوم القيامة) رواه مسلم (٨٠٤) وقال ﵊: (أيحب أحدكم أن يذهب إلى بطحان- وادي في المدينة- فيأتي بناقتين عظيمتين في غير إثم ولا قطيعة رحم؟ فقالوا: كلنا يحب ذلك يا رسول الله. فقال: لأن يذهب أحدكم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين عظيمتين، وثلاث خير من ثلاث، وأربع خير من أربع، ومن أعدادهن من الإبل) رواه مسلم (٨٠٣) ، أو كما قال ﵊، فهذا يدل على فضل تعلم القرآن، وقراءة القرآن. وفي حديث ابن مسعود: (من قرأ حرفا من القرآن فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها) رواه الترمذي (٢٩١٠) هكذا السنة إذا تعلمها المؤمن، فقراءة الأحاديث ودرسها يكون له أجر عظيم. لأن هذا من تعلم العلم، يقول النبي ﷺ : (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة) رواه الترمذي (٢٦٤٦) ، وهذا يدل على أن دراسة العلم، وحفظ الأحاديث، والمذاكرة فيها من أسباب دخول الجنة والنجاة من النار، وهكذا قول النبي ﷺ : (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) متفق عليه، والتفقه في الدين يكون من طريق الكتاب، ويكون من طريق السنة، والتفقه في السنة من الدلائل على أن الله أراد بالعبد خيرا كما أن التفقه في القرآن دليل على ذلك، والأدلة في هذا كثيرة والحمد لله. "انتهى" فتاوى نور على الدرب للشيخ عبد العزيز بن باز (١/١١) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →