← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 15646–15685 · переход к 15651.

стр. 15646

تعيش مع حماتها وبينهما مشاكل كثيرة [السُّؤَالُ] ـ[أنا زوجة منذ ١٠ سنوات تقريبا ولديَّ طفلان، أعيش منذ أن تزوجت مع والد ووالدة زوجي، بدأت حياتي وأنا أرجو أن نكوِّن أسرة وأن أعامل وكأني ابنة لهم وأعاملهم بنفس الطريقة، ولكن الحياة بيننا أصبحت ما يمكن أن يسمى " تعايش سلمي "، فهناك حوار ما دامت ليس لها ملاحظات عليَّ، لكني أفتقد الإحساس بالمحبة وخصوصا عندما أكون مريضة أو أحس بالتعب، لا أحس أنها تسأل عن صحتي باهتمام الأم، إن أنا قلت إني أحس بالتعب لا تسألني إن تحسنت حالتي أو كيف أصبحت فصرت لا أقول، وفي بعض الأحيان ردها على كلامي يوصل الإحساس أنها ترى أني أتصنع ذلك، وهذا يحز في نفسي، فأنا لا أطلب أن أستريح وتقوم هي بعمل المنزل ولكن مجرد الاهتمام بالسؤال عن صحتي، والمشكلة الأخرى تكمن في طبع والدة زوجي أنها كثيرة الانتقاد لتصرفات الآخرين، تكون في بعض الأحيان على صواب وأحيانا أخرى تكون فيها مبالغة، فهي تريد الأمور أن تتم كما تراها وغير ذلك فهو في نظرها خطأ، المشكلة أن حديثنا في الغالب ما يكون انتقادا لأشخاص سواء من الأصدقاء أم من الأقارب من جهتهم أو من جهتي، وانتقادها يكون غالباً حادّاً وخاصة إن كانت في حالة غضب من الشخص وفي بعض الأحيان يصل إلى حد الشتم، أولاً أنا أحس أننا نرتكب الكثير من الغيبة، وإن لم أرد عليها أو حاولت أن أبرر تصرفات من تنتقده في محاولة لرد غيبة الشخص المتحدث عنه انقلب عليَّ الحال، فالوضع الوحيد الذي يرضيها أن أقول إنها على حق وأن الطرف الآخر قد أخطأ، ولكن ذلك لا يتم إلا وقد جرحنا في الناس كثيراً، ويزيد من ضيقي أن يكون هذا النقد اللاذع لأهلي (أبى وأمي وإخوتي وأزواجهم) ، وقد يكون معها الحق أحيانا، فهم بشر ولهم عيوبهم وأخطاؤهم، ولكن أن نظل نتحدث عما حدث وننتقدهم والانتقاد لا يكون فقط على السلوك الذي حدث منهم وأغضبها (وطبعا بشكل لاذع) بل يكون أحيانا على تصرفاتهم في حياتهم الشخصية، وإن ظهر عليَّ الضيق غضبت مني، وقد توفي والد زوجي منذ ما يقل من عام فأصبح الوضع أكثر سوءا؛ أصبحتْ أشد حساسية وانتقاداً للنظرة والحركة والكلمة وطريقة كلام من نعرفهم، وانتقل هذا الانتقاد لي أنا شخصيّاً في كل أمور حياتنا؛ طريقة معاملتي لزوجي (ابنها) ، وتعاملي مع أولادي، وتعاملي مع أهلي، فهي تريديني أن ألومهم على ما تراه هي أن فيه خطأ ما مباشرة وأن لا أفوت لهم أي تصرف دون معاتبة، ولكن أنا أرى أن إخوتي يجاملونها (إرضاء لخاطري) ، وحتى إن غضبتْ من أحدهم لتصرُّف صدر عنه يأتي للاعتذار – أليس في ذلك سببا كافيا لأحمل لهم هذا الجميل ففي استطاعتهم ألا يهتموا بزعلها منهم ولكنهم يفعلون ذلك لأجل خاطري – كمثال لما أقول، كان زوجي مسافراً لمدة ١٠ أيام كانوا يتصلون كل يوم للسؤال عنَّا وإن كنا نريد شيئا، كان أول ما أخذته عليهم أن من المفروض أن يأتي كل يوم أحد منهم ليجلس معنا قليلا ويعرض استعداده لأخذنا للمكان الذي نريد، ثم كان موعد أخذ إبرة دواء تأخذها أسبوعيا فأتى زوج أخت لي لأخذها إلى المستشفى، وأخذنا بعدها لشراء أغراض للمنزل، أخذت عليه أنه لم يكلف نفسه عناء شراء شيء لأولادي فقد كانوا معنا، وغضبت كثيراً، ووصفته بالبخل، أما من ناحيتي أنا فقد زادت انتقاداتها لي كثيراً، وازدادت حدتها، وقد تصل أيضا لحد الألفاظ الجارحة أحيانا، وقد يتم ذلك أمام أولادي، صبرتُ واحتملتُ كل هذه السنين دون أن أرد أو حتى يظهر عليَّ أي اعتراض لما تقول احتراماً لها وإرضاء لزوجي، ونيتي في ذلك أجددها دائما أنها طاعة لله، ولكن أحس أني لا أستطيع الاحتمال أكثر من ذلك، وقد أثَّر ذلك على حالتي النفسية فأصبحت عصبيَّة جدّاً مع أولادي، أعرف أنه تنفيس عن الضغط النفسي الذي أحس به، وأحاول أن أتغلب على ذلك ولكن لا أستطيع، وأيضاً إحساسي أنه ليست لي أي حياة زوجية خاصة، فلا وقت لي لأجلس مع زوجي بمفردنا، فأنا أجلس معها دائماً حتى لا أتركها تجلس بمفردها وأتجاذب معها أطراف الحديث الذي أحاول أن أبتعد به عن ذكر أي شخص وأن أجعله في أمر عام أو ديني، ولا أن أقضي وقتا مع أولادي لألعب معهم فهم أطفال أعمارهم ٩ و ٦ سنوات، لا أحس أن لي بيتاً أستطيع أن آخذ راحتي فيه فيجب أن أسألها قبل أن أفعل أي شيء؛ لأني في رأيها قليلة الحيلة لا أستطيع التصرف، أصبحت أحس أنني فعلا لا أعرف التصرف في أي شيء، ماذا أفعل؟ أفعل ما في وسعي لإرضائها، ولكن أحس إحساس من يتعب في غير بيته كأني مقيمة، كضيفة في بيت قريب يجب أن تظل منتبها طوال الوقت لما يجب أو لا يجب أن تفعله، وقد تكلمت مع زوجي، رأيه أن هذا طبعها وأننا لا يجب أن نعتبره موجها لشخصي، فهي تعامل الناس جميعاً بهذه الطريقة القريب والبعيد، وبالتالي إن اعتبرته طبعا لا يقصد به شخصي فقط، فيجب ألا يسبب لي هذا ضغطاً نفسيّاً، بصراحة لم أستطع أن أستوعب هذه النظرية ولا أن أكيِّف نفسي عليها وأصبحت كالمكثف الكهربائي أظل أخزن التوتر والضغط لفترة ثم أنهار ليلا بالبكاء لاحتمل لفترة أخرى، وتذهب طاقتي النفسية في أن أمتص ما تقوله سواء في حق الغير لإحساسي بارتكاب الغيبة أو في حق الأهل وهو غيبة ويؤلم لأنهم أهلي وفي حقي، فلا أظهر لها امتعاضي أو غضبي وأن أرد على ما تقول بأقصى ما أستطيع من دبلوماسية ف محاولة لرد غيبة من نتكلم عنهم وتجنب أن يرتد غضبها على وإن كنت أفشل أحيانا في الجمع بين هذين الأمرين فتغضب مني، أصبحت بلا أصدقاء، فقد فضلت أن أنقطع عمن أعرفهم قبل زواجي لأقلل من انتقاداتها ولأنني لا أستطيع أن أجاملهم كما تعودت معهم، فأنا لا أخرج إلا إن رضيت هي، حتى زياراتي لأهلي يجب أن نتحايل لتحس أنها هي من قال لنا اذهبوا، فليست لي حرية الخروج مع زوجي كما نريد، وإن حدث وخرجنا أحس عند عودتي أنها غاضبة ويكون ذلك واضحا حتى لزوجي ولا مبرر لهذا الغضب إلا أننا خرجنا بمفردنا، لا أجد سبباً آخر لذلك مع أننا نكون استأذنا للخروج، وزوجي ليس لديه أصدقاء يقيم معهم علاقات اجتماعية بل في حدود العمل وخارج المنزل دون أسرهم، فقد حدثت علاقات لا تتعدى أصابع اليد الواحدة مع أسَر من يعمل معهم وانتهت كلها بسبب انتقادها لتصرفاتهم سواء الرجل أو أسرته، فلم تعد لدينا أي علاقة مع أي أسرة، وأنا من أسرة ترى أن الحياة الاجتماعية شيء أساسي وأصدقاء والدي ووالدتي منذ عشرات السنين في تزايد وعلاقات مستمرة وأحسبهم والحمد لله صالحين، قاموا بتربيتي أنا وإخوتي على حفظ القرآن منذ صغرنا والصلاة وأن الصحبة الصالحة ضرورية للمسلم، لذا أحس بفراغ كبير في هذا الجانب، ولا أعرف تعويضه، أريد الصحبة الصالحة ولكن أخشى أن تأتي من ورائها المشاكل وأنا في غنى عن المزيد، ماذا أفعل؟ أحس أنني لا أستطيع الاستمرار، وفي نفس الوقت لا أريد أن أفقد في الطريق أحلى سنين أطفالي وأنا أصرخ فيهم؛ لأن طاقتي العصبية وقدرتي على الصبر والتفهم تستنفذ في امتصاص ما أحس من توتر من أم زوجي، فهي على الرغم من كل شيء هي أم زوجي، وعليه أن يبرها وأن أبرها أنا أيضا، ولكن أحس أني لن احتمل لفترة أطول، هل الخطأ مني؟ هل ضاع أجر صبري عندما أصبح عصبية مع أولادي أو أشتكي لزوجي مما ألاقيه؟ وهل طلبي من زوجي أن تكون لنا بعض الخصوصية كأن يحاول توفير وقت نجلس فيه معا أو نخرج فيه بمفردنا فيه عدم بر بالوالدة؟ وما يرتكب من غيبة للناس كيف أتحاشاه؟ هل يكفي إنكاري بالقلب ومحاولة رد الغيبة إن استطعت بما لا يسبب لي الضرر حتى لا أأثم؟ وإن اضطررت للمشاركة فأشارك بلساني وقلبي كاره وأستغفر سرّاً لمن اغتبناهم، هل أنا بذلك آثمة؟ وأصبحت أقوم بواجبي تجاهها وتجاه المنزل من باب أداء الواجب، بدون أن يكون ذلك نابعاً عن حب حقيقي، كنت أتمنى أن أحس بإحساس الابنة تجاه والدتها، ولكن ذلك لا يكون من طرف واحد، يجب أن يبادلك الطرف الآخر نفس الشعور، فهل أنا آثمة في ذلك - أن يكون أدبي ومساعدتي لها في المنزل من باب الواجب وصلة الرحم واحترام الكبير -؟ بصراحة لا أحس أنه منزلي! نحن لا نستطيع أن نتكلم معها بصراحة فيما يحدث، فلن تتقبل النقد بصدر رحب، والمشكلة أنها حين تنفعل أو تغضب فإنها تتعب جسديّاً، أي: أن التعب النفسي يظهر عندها بشكل عضوي، هل هناك طرق لتفادي ما أنا فيه، أم عليَّ أن أستمر في الاحتمال؟ وأيضا علاقتي مع زوجي تتأثر بحالتي النفسيَّة جدّاً، فأنا بشر. أفيدوني أفادكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ينبغي أن تعلمي – أختنا السائلة - اختلاف طبيعة البشر، فهم ليسوا سواء من حيث الخلُق والدين والعقل والتصرفات، وينبغي عليكِ - كذلك - مراعاة من كان كبيراً في السنِّ فإن عقله يضعف ويعود صغيراً في كثيرٍ من تصرفاته، وعليكِ – أيضاً – مراعاة أنكِ تتعاملين مع أم زوجكِ، وغالب هؤلاء الأمهات تدب فيهن غيرة الضرائر من زوجات أبنائهنَّ. فإذا راعيتِ كل ما سبق وفطنتِ له فإنه تهون عليك مشاكلك وتفرَّج همومك، فما تعانين منه تعاني منه كثيرات، وهو يحتاج لأمرين مهمين: الصبر والحكمة. فاصبري على ما ترينه وتسمعينه من أهل زوجك، وكوني حكيمة في تعاملك معهم، وبخاصة أم زوجك؛ فإنه بحكمتك تستطيعين تجنب كثير من المشاكل، وتفوزين برضاهم أو على الأقل كف شرهم عنكِ، وتفوزين بقلب زوجك ورضاه عنكِ. والحكمة في تعاملك مع أم زوجكِ تقتضي منكِ إسماعها الكلام الحسن، والثناء عليها، والدعاء لها، وتلبية طلباتها، وأن تكوني أحرص منها على نفسها إن كانت تتناول دواء – مثلاً – أو لها موعد زيارة طبيبة، كما أن للهدية دوراً كبيراً في ترقيق قلبها وتغيير معاملتها تجاهك. مع العلم أنه لا يجب عليكِ خدمتها ولا العناية بها من حيث الوجوب الشرعي، فما تفعلينه هو أمر مستحب محبوب للشرع، وهو من حسن العشرة لزوجكِ، ولعلَّها إذا عرفت أنكِ تقومين بما لا يجب عليكِ شرعاً، وعرف زوجكِ ذلك – أيضاً – أن يكون لك مكانة عندهما عالية. ثانياً: هذا لا يعني أنكِ تجارينها في الغيبة التي تفعلها، بل يجب عليكِ نصحها بترك أكل لحوم الناس باغتيابهم، فإن انتهت فهو خير لها، ولكِ أجر ذلك، فإن استمرت ولم تنته فلا يحل لك الجلوس معها وهي تغتاب الآخرين، بل يجب مفارقة مجلسها، وقد يكون تصرفك هذا مساهماً في تركها للغيبة، ولا يكفي إنكارك بقلبك في الحال؛ لأنك لستِ في حكم المكرَهة، ولا بدَّ أن تفهم هي وابنها هذا الحكم، واعلمي أنكِ إن بقيتِ معها وهي على ذلك الحال فأنت شريكة معها في إثم الغيبة، فكيف إن شاركتِ معها بلسانك؟! . ثالثاً: لك كل الحق في أن يكون لكِ بيتٌ مستقل تعيشين فيه مع زوجكِ وأبنائكِ، ولك الحق أن يكون لك كثير من الخصوصية إن كان زوجك يريد أن يكون مسكنكم مع أهله، ولا يكون عاقّاً لأمه لو فعل ذلك، فالرجل العاقل الحكيم يزن الأمور بميزان الشرع، ويعطي كل ذي حقٍّ حقَّه، ولا ينتقص لواحدٍ من الآخر. على أننا، مع ذلك، نعلم صعوبة الاستقلال بمسكن في كثير من الأحيان، لا سيما مع الظروف المعاصرة التي جعلت من الحصول على المسكن الملائم، خاصة في المدن الكبرى، أمرا صعب المنال، وهنا يتوجب على المرء أن ينظر في الظروف المحيطة به، بشكل عام، وبأفق أرحب، من أجل ألا يشق على نفسه، ولا على من حوله، والله تعالى كتب الإحسان على كل شيء. ويجب على زوجكِ أن يعلم بحقيقة وضعك مع أمه؛ لأن هذا سبَّب لك عصبية ظهر أثرها على أبنائك، وقد يكون أثر على زوجك أيضاً، لذا ينبغي عليه أن يسارع في حل مشكلات البيت، وعليك أن يتقبل منكِ المصارحة في الأمور كلها؛ وعليه أن يتحمل المسئولية التي أوجبها عليه الشرع، فعليه برُّ أهله، ومن برِّهما نصحهما وتذكيرهما إن وقعا في مخالفة الشرع، كما أن عليه مسئولية عِشرة زوجته بالمعروف، وعليه مسئولية تربية أولاده، فهو أحوج ما يكون للمصارحة والمعاونة على ذلك، وأنتِ الطرف الأساس الذي يعينه على ذلك كله. ونسأل الله تعالى أن يهديكم ويصلح بالكم، وأن يجمع بينكم على خير، وأن تكونوا أسرة واحدة سعيدة في الدنيا والآخرة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15647

من أحق بابنها هي أم زوجها الذي تتهمه بالسحر؟ وما هي علامات الساحر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ولدي عمره ١١ سنة تقريبا، وأصبح عدوانيّاً كثيراً، ومرات لا يحترمني ويعلي صوته عليَ، وأيضا يمد يده فجأة من دون مبررات بعد أن أهدى إليه والده جهاز كمبيوتر، مع العلم أن أباه يتعامل بالشعوذة، ولا أعلم أو أجزم أنه ساحر، فعلا الله هو العالم، وهو يريد أن يأخذ الولد مني (نحن مطلقان) . ما هي الطريقة لأن أحمي ولدي ونفسي، وأن يرجع ولدي لما كان من قبل؟ وكيف أعرف حقيقة هذا الأب؟ وهل لي أن أمنع أباه إن أراد أن يراه، إن تأكدت أنه ساحر وأنه يريد بي وبابني شرّاً؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أوصت الشريعة المطهرة الوالدين بالعناية بأولادهما والقيام على حسن تربيتهم، ويتربى الأولاد على ما يسمعونه ويقرؤونه ويرونه في بيتهم وشارعهم ومدارسهم، وما يحصل من خلل في تربيتهم إنما هو بسبب الخلل في أحد تلك الجوانب، أو كلها. وما حصل من ولدك من سوء خلُق تجاهكِ قد يكون سببه ما رآه وسمعه في البيت من مشكلات بينك وبين زوجك، والتي أدت للطلاق، وقد يكون بسبب ما تأثر به مما سمعه وقرأه في جهاز " الكمبيوتر "، وقد يكون نتيجة " سحر كراهية " قام عليه والده ليأخذه منكِ، وكل ذلك محتمل، وقد تكون الأسباب كلها مجتمعة هي التي أدَّت لتلك التصرفات السيئة من قبَل ابنكِ تجاهك. وعلى كل حال: فيجب عليك لإصلاح حاله أن تبحثي عن الأسباب التي أدَّت به لتلك التصرفات لكي تعالجي الأمر بمعالجة السبب، فإن كان بسبب مشاكلك مع والده: فلا بدَّ من تفهيمه لحقيقة الحال التي آلت إليه بينكما بطريقة لبقة تناسب سنَّه وعقله، وإن كان بسبب ما يسمعه ويشاهده ويقرؤه في جهاز " الكمبيوتر "، فلا بدَّ لك من مراقبة المواد التي يطلع عليها، ولا بدَّ من توجيهه نحو حسن الاستفادة من الجهاز، فإن لم يستجب فيمكنك منعه منه بالكلية. وإن كان بسبب سحر والده له: فيمكنك البدء بعلاجه بالرقية الشرعية من القرآن والأذكار النبوية الصحيحة، ولا مانع من عرضه على من يوثق بدينه ممن يقوم على العلاج الشرعي لمثل هذه الحالات. ثانياً: يمكنك معرفة حقيقة والده إن كان يشتغل بالسحر، وذلك بمعرفة طريقة علاجه للآخرين، أو معرفة حقيقية ما يقوله لزائريه ومراجعيه. وقد ذكر بعض أهل العلم علامات للساحر يمكن لأي أحدٍ تمييزه عن غيره من أهل الخير والصلاح، وهذه العلامات هي: ١. أنه يطلب من المريض اسم الأم، وبعض الأشياء الخاصة من المراد علاجه مثل الشعر أو اللباس. ٢. أنه يتمتم بكلمات ليس لها معنى، ولا يفهمها السامع، وهذه التمتمات قد تكون نداءات للجن والشياطين ليقوموا بخدمته. ٣. ومن العلامات: أن هذا الساحر لا يحضر صلاة الجمعة، ولا الصلوات الخمس في المسجد. ٤. أنه يكون رث الثياب كريه الرائحة، يحب الظلام والوحدة. ٥. أنه يعطي المريض حجاباً يحتوي على طلاسم ومربعات وأرقام. ولمعرفة حقيقته لا بدَّ من أن يكون متصفاً بتلك الصفات مجتمعة أو ببعضها، وبذلك تعرفين حقيقته، مع التنبيه أنك قد تكونين مبالغة في اتهامه بالسحر، فيجب عليكِ العدل في الحكم عليه، وتحقيق تقوى الله قبل الاتهام والادعاء بما هو منه براء. على أنك، ما دمت قد انفصلت عنه، فلا نرى لك أن تشغلي نفسك كثيرا بحال طليقِك؛ هل هو ساحر أو لا، وإنما الذي ينبغي عليك أن تشغلي نفسك به هو كيفية المحافظة على نفسك، وابنك، وكيف تؤدين واجب الرعاية والتربية الواجبة لهذا الولد عليك. ثالثاً: وأما حضانة الولد: فليعلم أن مقصود الحضانة هو حفظ الطفل ورعايته، ولهذا يسقط حق الشخص في الحضانة لفسقه وفساده، أو لإهماله وتضييعه، أو لكثرة أسفاره، بما يضر بمصلحة أولاده. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: ومما ينبغي أن يُعلم أن الشارع ليس له نص عام في تقديم أحد الأبوين مطلقاً، ولا تخيير أحد الأبوين مطلقا، والعلماء متفقون على أنّه لا يتعيّن أحدهما مطلقا؛ بل مع العدوان والتّفريط لا يقدم من يكون كذلك [يعني: من يكون معتديا أو مفرطا من الأبوين] على البَر العادل المحسن القائم بالواجب. " مجموع الفتاوى " (٣٤ / ١٣٢) . وليُعلم أن مدة الحضانة هي إلى سن التمييز والاستغناء، أي: أنه تستمر الحضانة إلى أن يميِّز المحضون ويستغني عن حاضنه، بمعنى أن يأكل وحده ويشرب وحده، ويستنجي وحده ونحو ذلك. وبما أنه قد بلغ سن (١١) فإنه يخيَّر بين العيش مع والده أو معكِ؛ على أن يكون الاختيار نابعاً من اختياره دون ضغط أو إكراه، وعلى أن لا يكون سبب الاختيار هو أنه لن يُلزم بصلاة أو طاعة لله تعالى، أو ما فيه مصلحة دينه ودنياه؛ لأن اختياره – والحالة هذه – فيها مضرة له، وكثير من الأطفال يكون همه في اختياره من يبالغ في تدليله، أو إعطائه ما يريده من اللهو واللعب؛ فلا يمكن أن يمكَّن له ـ حينئذ ـ ما يريد. وإن ثبت أن والده يتعامل بالسحر فلا يحل له أن يأخذ ولده، بل يُمنع منه إلى أن يتوب إلى الله تعالى توبة صادقة. فإذا لم يثبت على الوالد أنه يتعامل بالسحر: فينبغي أن يتعاون الأبوان في رعاية ابنهما، مراعاةً لمصلحته، وحتى لا يكون تنازعها سبباً لفشل الأبناء وضياعهم. وانظري أجوبة الأسئلة: (٨١٨٩) و (٢٠٧٠٥) و (٢١٥١٦) . ونسأل الله تعالى أن يصلح شأنكِ كله، وأن يهدي ابنك لما يحب ربنا ويرضى، وأن يصلح والده ويحفظ عليه دينه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15648

هل زواجي مقدَّر؟ وهل الطاعة والمعصية تغيران القدَر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل قدَّر الله سبحانه لكل شخص من تكون زوجته؟ وهل للمعصية والطاعة دور في تغيير القدر؟ . أنا أحب فتاة ذات دين وخلق، ولكن هي لا تحبني، فهل يجوز لي أن أدعو الله بأن يحببها فيَّ ويجعلها زوجتي في المستقبل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: القدَر: هو تقدير الله تعالى الأشياء في القِدَم، وعلمه سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده وعلى صفات مخصوصة، وكتابته سبحانه لذلك، ومشيئته له، ووقوعها على حسب ما قدرها، وخَلْقُه لها. والإيمان بالقدر من أركان الإيمان التي لا يصح إيمان أحدٍ إلا به، ولا يصح الإيمان بالقدر إلا أن يؤمن المسلم بمراتب القدر الأربع وهي: ١. الإيمان بأن الله تعالى علم كل شيء جملة وتفصيلا من الأزل والقدم فلا يغيب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض. ٢. الإيمان بأن الله كتب كل ذلك في اللوح المحفوظ، قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة. ٣. الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة؛ فلا يكون في هذا الكون شيء من الخير والشر إلا بمشيئته سبحانه. ٤. الإيمان بأن جميع الكائنات مخلوقة لله فهو خالق الخلق وخالق صفاتهم وأفعالهم. وانظر تفصيل هذا في أجوبة الأسئلة (٤٩٠٠٤) و (٣٤٧٣٢) . وهذا التفصيل يبين لك أن الله تعالى قدَّر في الأزل من يكون أهلك، ومن تكون زوجتك، ومن يكون أبناؤك، وكل ما كان ويكون في الكون فهو بتقدير الله تعالى، قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) القمر/٤٩. ثانياً: لا يعني هذا أن الإنسان يكون في الدنيا بلا إرادة، كما لا يعني هذا أن لا يسعى الإنسان في أسباب سعادته وعافيته، فكل شيء جعل الله له سبباً، فمن أراد الولد فلا بدَّ له من الزواج، ومن أراد السعادة في الآخرة فلا بدَّ أن يسعى لها سعيها، وأن يأخذ في طريق الهداية، ومن أراد المال والغنى فلا بدَّ أن يسعى للكد والتعب. قال النبي ﷺ : (اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ..) متفق عليه. ولم يُطلع الله تعالى أحداً على تفصيل ما سيحصل له من خير أو شر، لذا فإن كل أحدٍ يسعى لجلب الخير لنفسه ودفع الأذى عن نفسه، ولا يكون عاقلاً من يسير في طريق سريع عكس الاتجاه ثم يقول " لن يحصل معي إلا ما كُتب لي أو عليَّ " ولا يجلس أحدٌ في بيته ثم يقول " لن يأتيني إلا ما قدِّر لي من رزق " ولا يأكل أحد طعاماً فاسداً ثم يقول " لن يصيبني إلا ما كتب الله لي أو عليَّ " وهذه الأمور لو فعلها أحدٌ وقالها لعدَّ من المجانين، وهو كذلك. وفي خصوص الزواج فإن المسلم يعلم أن النبي ﷺ قد حثَّه على التزوج بذات الدِّين، وهذا يقتضي منه البحث والتحري عن صاحبة الدِّين، ولا يقول عاقل إنني لن أسعى في هذا؛ لأنه لو عرض عليه امرأة مجنونة أو دميمة أو كبيرة في السن أو ذات أخلاق سيئة فإنه لن يقبل بها زوجة! ولن يدَّعي أنه سيتزوج بأول من يراها أو أول من تُعرض عليه، وهذا يؤكد ما قلناه من أنه سيعرض عن بعض النساء، ويتأمل في أخريات ويتردد في بعضهن وهكذا، ولو اختار، بعد النظر والتأمل والاستشارة والاستخارة، امرأة تناسبه فليعلم أنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فليجعل رجاءه في ربه أن يهيئ له من أمره رشدا، وأن يقدر له أرشد الأمور بالنسبة إليه، وأحبها إلى رب العزة ﵎. ثم عليه، إذا وقع الأمر، وقدر له ربه عطاءً أو منعا، على ما وافق هواه أو خالفه، أن يحسن الظن بربه ، ويعلم أن الله لا تعالى لا يقضي لعبده المؤمن الصبار الشكور إلا قضاء الخير. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) رواه مسلم (٢٩٩٩) . وانظر جواب السؤال رقم: (١٨٠٤) . ثالثاً: أما بالنسبة لأثر الطاعة والمعصية على تغيير القدَر، فلتعلم أن أما ما كان في اللوح المحفوظ فإنه لن يتغير، قال النبي ﷺ (رُفعت الأَقْلَام وَجَفَّت الصُّحُف) - رواه الترمذي (٢٥١٦) وصححه من حديث ابن عباس -، وأما ما في أيدي الملائكة من صحف فإن الله تعالى قد يأمر ملائكته بتغييرها لطاعة يفعلها المسلم أو معصية يرتكبها، ولا يكون في النهاية إلا ما كُتب أزلاً، ويدل على ذلك قوله تعالى: (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) الرعد/٣٩. وقد حثَّ النبي ﷺ على القيام ببعض الطاعات التي لها أثر في زيادة عمر الإنان، كصلة الرحِم، وأخبر أن الدعاء يرد القضاء، وهذا معناه: أن الله تعالى علَم أولاً أن عبده فلان سيأتي بهذه الطاعات فقدَّر له عمراً مديداً أو بركة في الرزق، والعكس كذلك فقد يرتكب الإنسان معصية يُحرم بسببها الرزق، ويكون الله تعالى قد علَم ذلك أزلاً فقدَّره وكتبه بحسب علمه، ولم يجبر الله تعالى أحداً على طاعة ولا معصية. وقد جمع النبي ﷺ هذا في حديث واحد: عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلا الْبِرُّ وَلا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلا الدُّعَاءُ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ) . رواه ابن ماجه (٤٠٢٢) . قال البوصيري في " مصباح الزجاجة " (رقم ٣٣) : سألت شيخنا أبا الفضل العراقي – ﵀ – عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث حسن. انتهى وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجة. عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) رواه البخاري (٥٦٤٠) ومسلم (٢٥٥٧) . وروى الطبري بإسناده، عن أبي عثمان النهدي: أن عمر بن الخطاب قال وهو يطوف بالبيت ويبكي: اللهم إن كنت كتبت علي شقوة أو ذنبا فامحه فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب فاجعله سعادة ومغفرة وكان أبو وائل شقيق بن سلمة التابعي مما يكثر أن يدعو بهؤلاء الكلمات: اللهم إن كنت كتبتنا أشقياء فامحنا واكتبنا سعداء وإن كنت كتبتنا سعداء فأثبتنا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب. [تفسير الطبري ٧/٣٩٨] وانظر جواب السؤال رقم: (٤٣٠٢١) . رابعاً: حبُّك للفتاة ذات الخلق والدِّين يوجب عليك الحذر من أن تقع في مخالفات شرعية كمراسلتها أو محادثتها أو الخلوة بها، ولا ننصحك أن تدعو الله تعالى أن يحببها بك، بل ننصحك بالدعاء أن يرزقك الله تعالى زوجة صالحة، وإذا رأيتَ من تنطبق عليها مواصفات المرأة الصالحة فتقدَّم لها واخطبها، ولا داعي لتعيين امرأة بعينها فقد تبادلك المحبة ثم تقعان في مخالفات شرعية، وقد لا يتيسر لكما أمر الزواج، فدعاء الله تعالى بأن ييسر لك زوجة صالحة خير لك فيما نرى. على أننا نصدقك ـ أخانا الكريم ـ القول، ونرى أن التعلق بهذه الفتاة هو مشكلة فراغ بالنسبة؛ ونعني بالفراغ هنا أنك لم تشغل نفسك بمهمات الأمور، فملأ الشيطان قلبك شغلا بما فيه المضرة عليك في نفسك ودينك، أو بما يفوت عليك مصالحك. روى ابن الجوزي عن ابن عائشة قال: قلت لطبيب كان موصوفا بالحذق: ما العشق؟ قال شغل قلب فارغ!! [ذم الهوى ٢٩٠] . وإلا، فقل لي بربك يا أخي، هل أنت جاد في البحث عن زوجة مناسبة، في هذه الفترة؟! وإذا كنت جادا في ذلك البحث، فهل أنت جاد في إمضاء الزواج الآن؟! وإذا كنت جادا في إمضاء الزواج الآن، فهل ظروفك ملائمة لذلك الجِد (!!) منك؟!! عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً، فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهَا فِي نَخْلٍ لَهَا، فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟!! فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِذَا أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَلا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا) رواه ابن ماجة (١٨٦٤) وصححه الألباني. فانظر ـ يا أخي ـ كيف أن النبي ﷺ علق الإذن بالنظر على إرادة النكاح. قال العلماء: وهذا مستثنى من النهي عن النظر إلى المرأة الأجنبية، ولذلك إنما يسوغ حيث تدعو إليه الحاجة، ويرجو أن يتم زواجه الذي يريد. قال ابن القطان ﵀: " لو كان خاطب المرأة عالما أنها لا تتزوجه، وأن وليها لا يجيبه، لم يجز له النظر، وإن كان قد خطب [يعني: وإن كان يطلب خِطبتها] ؛ لأنه إنما أبيح له النظر ليكون سببا للنكاح، فإذا كان على يقين من امتناعه، بقي النظر على أصله من المنع) [النظر في أحكام النظر ٣٩١] . ومعلوم أن إرادة النكاح ممن لا يقدر على مؤنته، أو لا تساعده عليه ظروفه في وقته الراهن، نوع من العبث وإضاعة الزمان، وشغل القلب بما لا ينفع، بل بما يضر. وحين تكون جادا، فاستعن بالله تعالى، واسأله التوفيق في أمرك، فإن بقيت على حالها، واستخرت ربك في شأنها، فامض في خطبتك، وإلا، فالنساء سواها كثير؛ فاظفر منهن بذات الدين؛ تربت يداك!! نسأل الله تعالى أن يهديك لما فيه رضاه، وأن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يرزقك زوجة صالحة وذرية طيبة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15649

دخلت في الإسلام ثم انحرفت عن طريق الهداية وتريد التوبة [السُّؤَالُ] ـ[أنا أخت لكم، وقد أسلمت منذ ١١ عاما، وكنت قبل ذلك أشعر بالفضول تجاه الإسلام، وذلك لمتابعتي لمالكولم إكس. كنت دائما أرى المسلمات وأكن لهن الاحترام الشديد لأني كنت أرى فيهن الوقار والجمال إلى درجة كبيرة بسبب طريقتهن في اللبس. وعندما غادرت البيت وأنا في السابعة عشرة من العمر انتقلت إلى مدينة أخرى يقطنها عدد كبير من المسلمين. وقد تعرضت مرة أخرى للإسلام وأهدي إلي القرآن. كنت في غاية السعادة وكنت أشعر دائما في قلبي أن هناك شيء خاص جدا حول هذا الطريق، مع أني كنت جاهلة فيما يتعلق بتعاليمه. على أية حال، فقد حصل ذلك في وقت كنت أعاني فيه من ضعف شديد وكنت حينها في حاجة للتوجيه والمساعدة. ولم يكن حولي أحد ولا أهل ولا شيء آخر بل كنت محاطة بكل الأمور السيئة من بغاء ومخدرات وقمار وقتل وسرقة إلخ. كما أن جميع عماتي وأعمامي (أو ربما خالاتي وخالاتي) كانوا مدمني مخدرات، وسرعان ما سار أبناؤهم على نفس خطاهم. وبفضل الله فلم أسمح مطلقا لنفسي بالانخراط في جميع الأشياء الفاسدة التي كانت تحدث من حولي. ثم بدأت مع أختي نقرأ القرآن في المساء ما لامس قلبي على الفور بطريقة غير مسبوقة. كنا نبكي عند قراءتنا للنصوص حول جهنم، لأننا كنا نؤمن بالنار ولم نكن نرغب في دخولها. ونحن نعلم دون أي شك أن هذا الكتاب كان حقا. لقد شعرت أنه مشابه للكتاب المقدس في كثير من الجوانب لكنه كان الخطوة التالية. وبعد مرور أسبوعين ذهبنا للمسجد وأعلنا الشهادة. مرت الأعوام ومررت بمراحل لا يمكن تصديقها. وها أنا الآن قد تزوجت ثلاث مرات من مسلمين كل واحد منهم عاملني بطريقة سيئة جدا وتركت في النهاية. أما أحدهم فقد طلب الطلاق وأنا حامل. وعندما أخبرني أنه لا يحبني أخذت أنزف بغزارة حتى سقط الجنين. أما الآخران فكانا يعانيان من اعتلالات عقلية لم أكن أعلم قبل أن أتزوج بأي منهما. والآن، وبعد أن أصبح كل ذلك قيد الماضي، إلا أني تحطمت تماما. كنت في الماضي قوية جدا وقادرة على التكيف مع المستجدات إلا أني الآن أشعر وكأني أطفو على سحب من الضياع. كيف فقدت ربي وهو قريب جدا؟ كيف يمكن للواحد أن يستعيد ذلك؟ لماذا تركت الله وأنا أعلم أنه يقول إنه سيبتلي من يحب؟ أنا أشعر بضعف شديد وبالتحطيم، وأنه لا قيمة لي أو جمال. والآن وبعد كل هذا الوقت فقد تحطمت وأخذت أقع في أمور كنت قد قلت إني لن أعود لها البتة. أنا أشرب (الخمر) يوميا في البيت بمفردي وأشرب السجائر. أنا لا أريد فعلا أن أعيش كما لا أريد أن أموت لأني أعلم أني لست على طريق صحيحة. وكل ما أتمناه هو لو أني كنت قد حُميت من كل هذه الفتن وبقيت مع الله بجواره. أرجو أن تساعدني.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أيتها الأخت الكريمة، كان الله لك، وجبر مصابك، وأقال عثرتك، وغفر ذنبك!! وبعد؛ فما زالت روحك فيك، وما زال فيك قلب ينبض، وعقل يفكر، ومن هنا نبدأ!! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ) رواه الترمذي (٣٥٣٧) ، وحسنه الألباني. فلست ـ إذًا ـ ضعيفة بدرجة كافية، ولا أنت حطام متراكم، كأهل القبور، بل ما زالت فيك القوة التي تدفعك إلى العودة من جديد؛ بل أنت ـ إن شاء الله ـ أقوى مما تظنين!! ليس القوي ـ أيتها الأخت الكريمة ـ هو الذي لا يسقط بالمرة؛ بل القوي هو الذي يحسن النهوض، إذا سقط!! ألم تكوني على دين آبائك وأجدادك من الشرك بالله، والكفر بنبيه ﷺ ، فقواك الله حتى تركت كل ذلك لله، وانتقلت إلى دين جديد، لم تألفيه، ومشيت في سبيل لم تسلكيه؟!! وذلك أشق على النفس ـ ألف مرة ـ من الخروج مما أنت فيه!! ألم تكن كؤوس الخمر ممتلئة حولك، وسبيل الغواية ممدودة أمامك، ولا رقيب ـ هنالك ـ يعصمك الحياء منه، فقواك الله، وعصمك من أوحال الفاحشة، ونجس الخمور، فكيف تستسلمين ـ الآن ـ لما أنت فيه؟!! أنت قوية على النهوض، فلا تعيني عدوك على نفسك؛ إذا لطمتك يد آثمة، فلا تلطمي ـ أنت أيضا ـ خدك الآخر: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى، الْجَاهِلِيَّةِ) رواه البخاري (١٢٩٤) . وشتان بين من سقط في حفرة، فاستسلم لسقوطه، وراح يندب حظه، ويلوم القدر، ويسيء الظن بربه، وبين من سقط فعلم أنه يستحق ذلك السقوط بذنبه، وبسوء فعله، واختياره لنفسه: (وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ) ، فنهض من عثرته، واستعان بربه على الخلاص من ذنبه أولا، وعلى تفريج كربته ثانيا، كما تَعَلَّم أن يقول كل يوم: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ، فهذا هو المؤمن القوي الذي يحبه الله. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ؛ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ، كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ ُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ) رواه مسلم (٢٦٦٤) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " فإن الإنسان ليس مأمورا أن ينظر إلى القدر عند ما يؤمر به من الأفعال، ولكن عندما يجرى عليه من المصائب التي لا حيلة له في دفعها؛ فما أصابك بفعل الآدميين أو بغير فعلهم، اصبر عليه، وارض وسلم؛ قال تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) التغابن/من الآية١١، قال بعض السلف إما ابن مسعود، وإما علقمة: هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلم " مجموع الفتاوى (٧/٢٧٨) . وقال ابن القيم ﵀: " فتضمن هذا الحديث الشريف أصولا عظيمة من أصول الإيمان..، ومنها: أن سعادة الإنسان في حرصه على ما ينفعه في معاشه ومعاده، والحرص هو بذل الجهد واستفراغ الوسع ... ، ولما كان حرص الإنسان وفعله إنما هو بمعونة الله ومشيئته وتوفيقه أمره أن يستعين به، ليجتمع له مقام إياك نعبد وإياك نستعين، فإن حرصه على ما ينفعه عبادة لله، ولا تتم إلا بمعونته؛ فأمره بأن يعبده وأن يستعين به. ثم قال: (ولا تعجز) ؛ فإن العجز ينافي حرصه على ما ينفعه، وينافي استعانته بالله، فالحريص على ما ينفعه، المستعين بالله، ضد العاجز؛ فهذا إرشاد له قبل وقوع المقدور إلى ما هو من أعظم أسباب حصوله، وهو الحرص عليه مع الاستعانة بمن أزمة الأمور بيده، ومصدرها منه، ومردها إليه؛ فإن فاته ما لم يُقَدَّرْ له، فله حالتان: حالة عجز، وهي مفتاح عمل الشيطان؛ فيلقيه العجز إلى لو، ولا فائدة في لو ههنا، بل هي مفتاح اللوم والجزع والسخط والأسف والحزن، وذلك كله من عمل الشيطان، فنهاه ﷺ عن افتتاح عمله بهذا المفتاح، وأمره بالحالة الثانية، وهي: النظر إلى القدر وملاحظته، وأنه لو قدر له لم يفت ولم يغلبه عليه أحد؛ ... فلهذا قال: (فإن غلبك أمر فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل) ، فأرشده إلى ما ينفعه في الحالتين: حالة حصول مطلوبة، وحالة فواته، فلهذا كان هذا الحديث مما لا يستغني عنه العبد أبدا " شفاء العليل (٣٧-٣٨) . فإذا فهمت ذلك ـ أيتها الأخت الكريمة ـ لم يبق هناك وجه للاقتراح على القدر، الذي هو اقتراح على الله في واقع الأمر، لو كان أعفاك من هذه المحنة التي مرت بك، حتى ضعفت قواك، ومادت بك الأرض من تحتك، وتاه منك السبيل، بعدما وجدتيه!! ألم تعلمي أن الابتلاء والاختبار هو قدر ملازم لوجود الإنسان في هذه الحياة: (إِنَّا خَلَقْنَا الإنسان مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً) الانسان/٢. إن الناس معادن يا أمة الله؛ فمنهم الذهب الخالص، ومنهم المشوب، ومنهم دون ذلك، والابتلاء نار، تدل على صدق الذهب الأصيل، وتفصح الزيف الدخيل: قال الله تعالى: (الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) العنكبوت /١-٣ يقول الشيخ ابن سعدي ﵀: " يخبر تعالى عن تمام حكمته، وأن حكمته لا تقتضي أن كل من قال: «إنه مؤمن» وادعى لنفسه الإيمان، أن يبقوا في حالة، يسلمون فيها من الفتن والمحن، ولا يعرض لهم ما يشوش عليهم إيمانهم وفروعه. فإنه لو كان الأمر كذلك، لم يتميز الصادق من الكاذب، والمحق من المبطل. ولكن سنته تعالى وعادته في الأولين، في هذه الأمة، أن يبتليهم بالسراء والضراء، والعسر واليسر، والمنشط والمكره، والغنى والفقر، وإدالة الأعداء عليهم في بعض الأحيان، ومجاهدة الأعداء بالقول والعمل، ونحو ذلك من الفتن، التي ترجع كلها، إلى فتنة الشبهات المعارضة للعقيدة، والشهوات المعارضة للإرادة. فمن كان عند ورود الشبهات، يثبت إيمانه ولا يتزلزل، ويدفعها بما معه من الحق وعند ورود الشهوات الموجبة والداعية إلى المعاصي والذنوب، أو الصارفة عن ما أمر الله به ورسوله، يعمل بمقتضى الإيمان، ويجاهد شهوته، دل على صدق إيمانه وصحته. ومن كان عند ورود الشبهات تؤثر في قلبه، شكا وريبا، وعند اعتراض الشهوات، تصرفه إلى المعاصي أو تصدفه (أي تصده) عن الواجبات، دل ذلك على عدم صحة إيمانه وصدقه. والناس في هذا المقام: درجات، لا يحصيها إلا الله، فمستقل ومستكثر. فنسأل الله تعالى، أن يثبتنا بالقول الثابت، في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يثبت قلوبنا على دينه، فالابتلاء والامتحان للنفوس، بمنزلة الكير، يخرج خبثها، وطيبها " يا أمة الله؛ أنت لا تريدين هذه الحياة، ولا أنت تريدين الموت!! فنقول: ولا نحن ـ أيضا ـ نحب لك هذه الحياة على المعصية، ولا نرجو لك الموت على تلك الحال، بل إن ربنا، رب العالمين لا يحب لك هذه الحياة، ولا يرضاها، ولا يحب لك ـ أيضا ـ أن تموتي على تلك الحال؟!! والقضية ليست لغزا محيرا، كما تظنين؛ ولا الحل في أن تستسلمي للضياع، كما هو حالك الآن، فالله تعالى لا يحب لك أن تقابليه، بعد الموت، إلا وأنت على الإسلام: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) آل عمران/١٠٢. واله تعالى لا يحب لك ـ أيضا ـ أن تعيشي إلا على الإسلام الذي ارتضاه لعباده: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) الأنعام/١٦٢-١٦٣ فكيف الحال إذاً، وأين الطريق؟!! أن تعودي إليه ـ سبحانه ـ يا أمة الله، وسوف يحبك حين تعودين: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) البقرة/من الآية ٢٢٢. وسوف يفرح بك إذا عدت إليه، مهما ضللت الطريق: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (قَالَ اللَّهُ : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي، وَاللَّهِ لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ بِالْفَلاةِ، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِذَا أَقْبَلَ إِلَيَّ يَمْشِي أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ أُهَرْوِلُ) رواه مسلم (٢٦٧٥) . وكيف بالذنوب والخطايا، والخمر والإثم؟!! قال ربنا الرحمن الرحيم: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر/٥٣ فما زال أمامك الطريق لكي تعود صحيفتك بيضاء نقية، يا أمة الرحمن؛ ولسنا نريدها بيضاء، لا حسنة فيها ولا سيئة، لنبدأ من الصفر، في أول الطريق، لا، بل نريدها بيضاء، لا إثم فيها ولا معصية، ثم هي ـ برحمة أرحم الراحمين ـ مليئة بالحسنات، مكان كل سيئة اقترفتيها، وكل خطيئة وقعت فيها!! ألم تسمعي إلى كلام الله، يقص علينا صفات عباد الرحمن، فذكر جملة من صفاتهم الجميلة المحبوبة إليه سبحانه، وذكر من صفاتهم: ( ... وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) سورة الفرقان /٦٨-٧١ أرأيت كيف أن الله تعالى لم يكتف بأن غفر لهم تلك الخطيئات الكبيرات، بل حولها بمنه وكرمه إلى حسنات؟!! عن أبي طويل شطب الممدود: (أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها، فلم يترك منها شيئا، وهو في ذلك لم يترك حاجَة ولا داجَة [يعني: صغيرة ولا كبيرة] ، إلا أتاها فهل له من توبة؟! قال: فهل أسلمت؟ قال: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك رسول الله. قال: تعم تفعل الخيرات، وتترك السيئات؛ فيجعلهن الله لك خيرات كلهن!! قال: وغدراتي وفجراتي؟ قال: نعم فقال: الله أكبر، فما زال يكبر حتى توارى!!) رواه الطبراني في الكبير (٧/٣١٤) وصححه الألباني في صحيح الترغيب. فهيا يا أمة الله؛ هيا لتغيري حالك، فافعلي الخيرات، واتركي السيئات، ليتحول الجميع في صحيفتك إلى حسنات، وحينئذ تعلمين أنك لم تفقدي القرب من ربك، وأنه ما زالت أمامك الفرصة إلى جواره في دار السلام. قال ابن القيم ﵀: " هلم إلى الدخول على الله، ومجاورته في دار السلام، بلا نصب ولا تعب ولا عناء، بل من أقرب الطرق وأسهلها؛ وذلك أنك في وقت بين وقتين، وهو في الحقيقة عمرك: وهو وقتك الحاضر، بين ما مضى، وما يستقبل؛ فالذي مضى تصلحه بالتوبة والندم والاستغفار، وذلك شيء لا تعب عليك فيه ولا نصب ولا معاناة عملٍ شاق، إنما هو عمل قلب، وتمتنع فيما يستقبل من الذنوب، وامتناعك ترك وراحة، ليس هو عملا بالجوارح يشق عليك معاناته، وإنما هو عزم ونية جازمه، تريح بدنك وقلبك وسرك ... ولكن الشأن في عمرك، وهو وقتك الذي بين الوقتين، فإن أضعته أضعت سعادتك ونجاتك، وإن حفظته، مع إصلاح الوقتين اللذين قبله وبعده بما ذكرت، نجوت وفزت بالراحة واللذة والنعيم!! وحفظه أشق من إصلاح ما قبله وما بعده، فإن حفظه أن تلزم نفسك بما هو أولى بها، وأنفع لها، وأعظم تحصيلا لسعادتها، وفي هذا تفاوت الناس أعظم تفاوت!! " الفوائد (١١٧) . فاستعيني بالله يا أمة الله على ما أنت فيه، واطوي صفحة الماضي بما فيها، وهيا إلى إصلاح ما بقي من عمرك، واجتهدي في أن تكوني في رفقة صالحة تعينك على ما أنت فيه، وإن استطعت أن تنتقلي إلى مكان آخر، قريب من أهل الخير والصلاح، فافعلي فهو خير لك، واحفظي الله يحفظك، واصدقيه يبدلك خيرا مما فات منك. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) لأنفال/٧٠ نحن إن شاء الله على ثقة من أنك سوف تفعلين، وفي انتظار رسالة أخرى تبشريننا فيها بالسير الجديد، نحو النور، كما أحزنتنا عثرتك في الطريق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15650

هل يجوز إخبار الأهل بالحمل قبل مضي ثلاثة أشهر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[حملت زوجتي منذ فترة قصيرة للمرة الثانية، ونحن نريد أن نعلن الأمر على الجميع. فهل يجوز إعلان الأمر فورا، أم أن هناك فترة انتظار لمدة ٣ أشهر قبل إعلان الحمل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نسأل الله تعالى أن يرزقكما الذرية الصالحة، وأن يبارك في هذا المولود، وينبته نباتا حسنا. ثانيا: لا حرج في الإخبار بحصول الحمل، بعد علمكم بذلك، ولا يشترط أن تمضي ثلاثة أشهر، بل يجوز قبل ذلك، لكن ينبغي الاقتصار على خاصة الأهل والأحبة، وهذا مبدأ عام يُراعى في الإخبار بالنعم، لا يُخبر بها إلا من يحب لك الخير، ويفرح بذلك، اتقاء للعين والحسد. ودليل ما ذكرنا قوله ﷺ : (استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود) رواه الطبراني وأبو نعيم، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٩٤٣) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15651

أخبرت زوجها بماضيها فساءت العلاقة بينهما [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوجة منذ مدة وقد أخبرت زوجي بأمر كنت أخفيته في نفسي، فعندما كنت صغيرة قام خالي بالتحرش بي فطلب زوجي الانفصال، لا أدري، لم ألام أنا، وقد كنت غير قادرة على حماية نفسي، ولا أدري ماذا يجري، غير أني كنت أشعر أن هناك شيئا غير صحيح، وكنت أخاف إخبار والدي بذلك لأني صغيرة فخشيت أن يتمكن من إلصاق المسئولية بي أنا، مما يجعلني أتعرض لمشاكل. ومع مناقشة الأمر مع زوجي تفهم أن التحرش لم يكن بتلك الدرجة، وأنه تزوجني بكراً، لكنه يريد مني إخبار أهلي حتى لا يتكرر ذلك مستقبلا مع أي شخص آخر، لكني أعلم أن ذلك سيؤدي إلى حدوث مشاكل كثيرة ومنها: قطع الرحم. أنا أشعر أني أخطأت لأني كشفت الأمر، لكني فعلت، زوجي لا يزال لا يسامحني على عدم إخباري له بالأمر قبل زواجنا. لا أعرف كيف أتصرف أو أفعل مع زوجي؟ هل أبتعد قليلاً وأتركه يتعامل مع الموضوع؟ كلما طلبت منه أن يسامحني قال إن شاء الله، لا أدري ماذا يعني بذلك؟ لقد لاحظت أن التحدث إليه أصبح صعبا، وكأنه منزعج ولم يعد عنده ثقة، أنا أحب زوجي كثيرا كما أني لا أريد أن أتسبب في مزيد من الأذى. أرجو أن تساعدني في فعل الشيء الصحيح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من الأخطاء التي يقع فيها بعض الأزواج أن يخبر بعضهما البعض بماض؛ ليس لهم فيه ناقة ولا جمل، ولِمَ تفضي الزوجة لزوجها بما سلف معها, بما لا علاقة للزوج فيه أبداً؟! ماض ولى وراح بما فيه فلِمَ يذكر من جديد؟! وينبش من قبره، وتنفخ فيه الروح، ويبعث، ويتحدث فيه؟! هذا الماضي يجب أن يبقى حبيس الصدر؛ لا يعلمه إلا الله . يجب على الزوجين أن يبدآ حياتها الزوجية على أسس متينة من التقوى والطاعة , والحب المتبادل، وأن يعرف كل منهما حقوق الآخر، حتى يحققا الغاية من الزواج التي ذكرها الله في قوله: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم/٢١. وبعض الأزواج يظن أن هذه المصارحة علامة إيجابية على حسن العشرة والعلاقة بين الزوجين، غير أن هذا الظن خاطئ، أثبت الواقع عدم صحته، وأن هذه الصراحة قد تكون سبباً لإفساد العلاقة بين الزوجين. وكيف تكون هذه الصراحة التي توصل إلى ذلك محمودة، والرسول ﷺ رخص في كذب الرجل على أهله، وكذب المرأة على زوجها مما يكون سبباً لزيادة الألفة والمحبة بينهماً! فهناك أشياء لا حرج على كل من الزوجين من كتمانها عن الآخر، بل قد تكون هذه هي الحكمة، لأن إظهارها قد تحصل منه مفسدة، مع أنه لا مصلحة ترجى من إظهارها. أختي السائلة: إن لكل من الزوجين أسراراً قبل الزواج , وأحوالاً خاصة , يجب المحافظة على سريتها , والبقاء عليها مدفونة مخبوءة, لا يعلمها إلا الله، والتوبة منها إن كانت معاص. نعم، عليهما المصارحة فيما بينهما فيما له علاقة بحياتهما الزوجية, وفيما يخص تربية الأولاد، وكيف يحافظان على ذلك , ووضع الخطط لإنجاح حياتهما الزوجية , وإيصال سفينة الحياة إلى بر السلام. لقد أخطأت في إخبار زوجك بذلك، وها أنت تعانين نتائج هذا الخطأ. ومن الحكمة الآن أن لا يخبر أهلك أو غيرهم عن الموضوع بشيء, لأن الموضوع قد فات وقته, ومضى عليه زمن بعيد، وقد يثمر إخبارهم عن خلق عداوات كبيرة, أنتم في غنى عنها. والنصيحة لزوجك أن يتفهم الموضوع , ويعيه بدقة , وخاصة أنك كنت غير واعية لمثل هذه الأمور، وأن الأمر لم يكن كما تصوره، يجب أن يفهم ذلك زوجك، ولا يقوم بتدمير بيته بيده، ويعاقبك على تصرف بدر منك منذ سنوات طويلة، مع أنك لا تستحقين اللوم عليه لأنك كنت صغيرة، ونسأل الله تعالى أن يصلح أحوالكما ويجمع بينكما في خير. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15652

متى يكون الشخص موسوسا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[متى يكون الشخص مبتلى بالوسواس وهل يمكنه الحكم على نفسه بالوسواس؟ أرجو أن تفسروا هذه الفقرة في سؤال رقم (٦٢٨٣٩) " بل إن المبتلى بالوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به، عند بعض أهل العلم، ما لم يقصد الطلاق، قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (المبتلى بالوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به بلسانه إذا لم يكن عن قصد، لأن هذا اللفظ باللسان يقع من الموسوس من غير قصد ولا إرادة، بل هو مغلق عليه ومكره عليه لقوة الدافع وقلة المانع، وقد قال النبي ﷺ : (لا طلاق في إغلاق) . فلا يقع منه طلاق إذا لم يرده إرادة حقيقية بطمأنينة، فهذا الشيء الذي يكون مرغما عليه بغير قصد ولا اختيار فإنه لا يقع به طلاق) انتهى، نقلا عن: فتاوى إسلامية ٣/٢٧٧ " كيف يكون هذا الوسواس؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الوسوسة نوع من المرض، عافانا الله وإياك منه، وهي من تسلط الشيطان على الإنسان ليُدْخِل عليه الهم والحزن والكرب والضيق. والوسوسة أنواع، فمن ذلك: الوسوسة في الطلاق، فيظن الموسوس أنه طلق زوجته، ويحدِّث نفسه بالطلاق، ويعتريه الشك هل تلفظ بالطلاق أم لا؟ هل طلق أو لا، ويبقى في حيرة من أمره، مع أنه لا يريد طلاق زوجته ولا يرغب في ذلك. وبعضهم إذا تكلم بكلمة معينة أو لم يَرُدَّ على زوجته، ظن أن الطلاق يقع بذلك، وأن هذا كناية عن الطلاق، وكل هذا وهم لا حقيقة له، وربما شعر أن الكلمات خرجت من فمه وأنه سمعها. فمثل هذا المبتلى حتى لو فرض أنه تكلم بكلام مسموع، فما دام أنه موسوس، ولم يُرِد الطلاق إرادة حقيقية، فلا يقع طلاقه، هذا معنى كلام الشيخ ابن عثيمين ﵀ المنقول في الجواب السابق. ومن الناس من يوسوس في الطهارة، فكلما توضأ أعاد الوضوء ظنا منه أنه لم يغسل أحد الأعضاء، أو أن وضوءه قد انتقض، أو أنه إن لم يُعد الوضوء سيظل في شك بقية يومه، وهكذا يسيطر عليه شعور قوي يدعوه إلى إعادة الطهارة، ولا تهدأ نفسه حتى يفعل. وقد ذكرنا في أجوبة عدة أن علاج الوسوسة يكون بتقوية الإيمان بالأعمال الصالحة والأذكار النافعة، مع عدم الالتفات للوسوسة والاستجابة لها. وانظر في ذلك: السؤال رقم (٦٢٨٣٩) ، ورقم (٣٩٦٨٤) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15653

الآثار الشرعية لزنا الزوج بأم زوجته قبل النكاح وبعده [السُّؤَالُ] ـ[امرأة متزوجة، وزوجها قد زنى بأمها مرات عديدة وهذه الزوجة لا تعلم، ماذا تفعل مع أمها ومع زوجها، فهي في حيرة من أمرها؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يحل لأحدٍ أن يدَّعي على غيره أنه وقع في الزنا إلا أن يَثبت ذلك بطريق شرعي، كاعتراف الزاني، أو شهادة أربعة رجال عدول شهدوا وقوعه في الزنا، ومن نسب لغيره الوقوع في الزنا من غير بينة: فقد وقع في القذف، وهو من كبائر الذنوب، ويستحق صاحبه ثمانين جلدة، وهو الحد المترتب على القذف. قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) النور/٤-٥. ثانياً: إن ثبت عند السائلة ما جاء في السؤال من وقوع الزوج في جريمة الزنا بأم زوجته: فليُعلم أنهما مستحقان لعذاب الله وسخطه، ومستحقان للعقوبة في الدنيا، أما المرأة: فلأنها محصنة؛ فإنها تستحق الرجم حتى الموت، وأما هو فإن كان محصناً: فمثل حكمها، وإن لم يكن محصناً، وإنما وقع منه الزنى قبل زواجه: فحدُّه مائة جلدة. قال تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) النور/٢. وعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ النَّاسِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ - يُرِيدُ نَفْسَهُ - فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْهُ فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: أَبِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: أَحْصَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ. رواه البخاري (٦٤٣٩) ومسلم (١٦٩١) . والمحصَن: هو من سبق له الزواج والدخول، ولو حصل بعد زواجه طلاق أو وفاة زوج أو زوجة. بل قال الإمام أحمد – في رواية عنه – فيمن فعل ذلك " يقتل على كل حال " يعني أن من زنى بمحرم من محارمه، قتل، سواء كان محصناً أو لا، وسواء كان محرماً من النسب أو المصاهرة أو الرضاع. قال ابن قدامة: " وبهذا قال جابر بن زيد، وإسحاق، وأبو أيوب، وابن أبي خيثمة " اهـ "المغني" (١٢/٣٤١) قال ابن القيم ﵀: " وأما إن كانت الفاحشة مع ذي محرم، فذلك الهُلك كل الهُلك، ويجب قتل الفاعل بكل حال، عند الإمام أحمد وغيره.. " " روضة المحبين" ص (٣٧٤) وهل يوجب زناه بأمها تحريم نكاحه ابنتها، أو فسخ النكاح القائم: وقع خلاف بين العلماء في هذا، والراجح عدم تحريم نكاحها، وعدم فسخ النكاح. وقد بيَّنا حكم هذه المسألة وفصَّلناها في جواب السؤال رقم (٧٨٥٩٧) فلينظر. ثالثاًً: الواجب على الزوجة الآن: ١. عدم بناء أحكام أو تصرفات على هذا الأمر إلا أن يثبت لديها قطعاً. ٢. نصح أمها – إن ثبت الادعاء بالزنى – بضرورة التوبة الصادقة. ٣. نصح زوجها بالتوبة الصادقة إن كان وقع الزنا بأمها بعد نكاحها، وضرورة إبعاده عن أمها في السكن واللقاء حتى لا يتكرر الفعل، وإن لم يتب من الفعل فلتسع في الطلاق، ولا يحل لها البقاء معه؛ لأن الله تعالى حرَّم نكاح الزاني للمؤمنة العفيفة. على أننا نعلم شدة البلاء الذي نزل بالأخت الكريمة، فكم يحزن المرأة، ويشق عليها أن يزني زوجها!! وأشق من ذلك على النفس وأغيظ للقلب، ألف مرة ومرة أن تزني أمها!! فكيف إذا كان زوجها هو الزاني بأمها!! إن هذا لبلاء مبين. نسأل الله تعالى أن يفرج همها، ويزيل كربها، وأن يرزقها الصبر والحكمة على أننا ننصحها – قبل اتخاذ قرار كبير في حياتها – أن تتدبر جيداً في عاقبته: إذا قررت الانفصال عن زوجها فهل يمكنها – حينئذ – أن تعيش مع أمها في بيتها، وهي التي فعلت وفعلت، ثم كان خرب بيتها على يدها؟! نحسب أنه – إذا لم يكن عندها مأوى مناسب، ومحرم يقوم على شأنها ويرعاها – أن البقاء مع زوجها مع نصحه بالتوبة والاستقامة أهون من طلاقها والعيش في بيت أمها!! فلتوازن هذه الأخت الكريمة بين نتائج قرارها، وبعض الشر أهون من بعض!! والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15654

زوجته أسلمت ويؤذيها ويسيء لها [السُّؤَالُ] ـ[رجل هاجر إلى بلاد أوروبا وتزوج من نصرانية وأنجب معها طفلة للحصول على الإقامة، وعاش السنين الأولى في الظلمات، وكان يعتدي على زوجته وابنته وكأنهم ليسو بأسرته، اعتنقت زوجته الإسلام بعد هداية من الله، ولكن حالته هو لم تتغير فلا يزال يزني ويرتكب المعاصي ولا ينفق في بيته مالاً ولا طعاماً، يعيش على نفقة زوجته بالقوة، والمسكينة صابرة على كل الظلم لأن لها أطفالاً آخرين ولا تريد تخريب بيتها، راجيةً من الله أن يهدي زوجها. أهل المرأة يرون الإسلام والأجانب السبب في هلاك ابنتهم، هل لكم من نصيحة أو طريقة قد ترد هذا الرجل إلى الصواب؟ وما حكم الإسلام في هذا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نحمد الله تعالى أن هدى هذه الأخت للإسلام، ونسأله تعالى أن يثبتها على الحق، وأن يهديها للصواب في الأقوال والأفعال. وما ذكرته الأخت الكريمة هو صورة لمحنة الإسلام ـ إن صح التعبير ـ مع أهله، أهله الذين انتسبوا إليه، ثم خالفوا أحكامه وآدابه؛ ثم لو كانت المخالفة في ديار الإسلام، حيث يكون الدين ظاهرا، وأهله الذين هم أهله معروفون؛ فلا يؤاخذ أحد بجريرة غيره، ولا يطعن في الإسلام بإساءة من أساء، لو كان ذلك لهان الأمر، لكن تعظم المصيبة حين يكون المرء من هؤلاء في الغرب، ويعيش بين الكفار، ويعتبرونه صورة لدينه، وممثلا لأخلاقه وآدابه وأحكامه، ثم هو يعيش في حياته كما يعيش من حوله من اليهود والنصارى، لا يبالي بحرام ولا حلال. قال الأوزاعي ﵀: كان يقال: ما من مسلم إلا وهو قائم على ثغرة من ثغر الإسلام، فمن استطاع ألا يؤتى الإسلام من ثغرته فليفعل. وقال الحسن بن حي ﵀: إنما المسلمون على الإسلام بمنزلة الحصن؛ فإذا أحدث المسلم حدثا ثُغِر في الإسلام من قبله؛ فإن أحدث المسلمون كلهم فاثبت أنت على الأمر الذي لو اجتمعوا عليه لقام الدين لله، بالأمر الذي أراده من خلقه، لا يؤتى الإسلام من قبلك!! " السنة لمحمد بن نصر المروزي رقم (٢٩، ٣٠) وإنه ليحز في نفس كل مسلم أن تتعرض الأخوات المسلمات اللاتي دخلن في الإسلام حديثاً إلى الإيذاء والضرر القولي والبدني من أناسٍ يُفترض بهم أن يكونوا صورة حسنة عن الإسلام، وعن الأسرة المسلمة والتي تتميز بالاستقرار والمودة والرحمة بين أفرادها، وللأسف أن يكون من بين المنتسبين للإسلام مثل هذا الزوج الذي كان قدوة سيئة ومنفِّراً عن الإسلام ومسبِّباً له الطعن والتشويه. وإن كان من أفعال هذا الزوج ترك الصلاة: فلتعلم الأخت الفاضلة أنه لا يحل لها البقاء معه؛ لأن ترك الصلاة في الشرع كفرٌ مخرج عن الملة، وبه يصير العقد مفسوخاً، ومثل هذا الزوج ليس أهلاً لأن يكون ربَّ أسرة يؤتمن فيها على زوجته وذريته، بل إنه يُخشى عليهم من سوء أفعاله، وإذا كان لا ينفق عليهم النفقة التي أوجبها الله تعالى عليه: فإنه يكون قد جمع الشر كلَّه في أفعاله وصفاته، والبقاء معه عبءٌ ثقيل تتحمله الزوجة من غيرِ داعٍ، ولو أنها تتخلص منه بالطلاق والفراق لكان خيراً لها وأفضل، ولعل حياتها أن تتغير للأحسن إما وحدها مع أبنائها أو مع زوجٍ آخر يعرف للأسرة قيمتها، ويؤدي الرسالة التي أوجبها الله تعالى عليه. وعلى الأخت الفاضلة إن كانت ترجو هداية زوجها وصلاحه أن تسعى لذلك عن طريق أصدقائه أو أقربائه الذين يمكن أن يكون لهم تأثيرٌ عليه لتقويمه وهدايته، ويمكنها الاستعانة بالأشرطة السمعية والمرئية في المواعظ والترهيب من اقتراف المعاصي، والتذكير بالموت والقبر والحساب، فلعلَّ ذلك أن يؤثِّر فيه ويرجع لربه ﵎. فإن لم يُجدِ ذلك نفعاً فلا ينبغي لها التردد في رفع أمرها لقاضٍ مسلم أو مفتٍ أو إمام مسجد يوثق بعلمهم ودينهم ليخلصوها منه، فإن لم تستطع فلترفع أمره لمن يخلصها منه من المسئولين عن حماية الأسرة أو القضاء أو غيرهما من مؤسسات الدولة، وهو إن كان تاركاً للصلاة فعقدها مفسوخ معه، وإن كان مرتكباً لتلك المعاصي مع أدائه للصلاة: فلتسلك الطريق الشرعي في التخلص منه عن طريق عالم أو طالب علم أو مركز إسلامي لإلزامه بالنفقة على أهله مع ترك المعاصي والمنكرات، فإن أبى فليطلقوها منه وفقاً للشرع، ولتسلك بعدها الطريق الرسمي للتخلص منه بصفته زوجاً. ولتحرص هذه الأخت الفاضلة على الانتقال لبلاد الإسلام والمسلمين فإنها – على ما فيها من مخالفات للشرع – خيرٌ من بلاد الكفر والمجون، والتي لا يستطيع المسلم طلب السلامة لنفسه ولا لأولاده فيها. ونسأل الله تعالى أن يُعظم لها الأجر، وأن يهديها ويوفقها وذريتها لما فيه رضاه . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15655

سمعة أهلها سيئة وتريد السفر بعيداً عنهم !! [السُّؤَالُ] ـ[أنا حياتي في البيت لا تطاق، ومن كثرة ما حصل من أهلي - أمي، وأبي - كرهت نفسي وكرهتهم، وأدى بي ذلك إلى عقوقهم، ولا أقدر أن أبرَّهم تحت أي ظرف، وأرجو أن الرد يكون غير المحاولة مرة أخرى، سمعتهم سيئة، فيه طلاق لكن بطريقة لا أقدر أن أقولها، أنا قررت أن أبعد عنهم وأسافر مكاناً أعيش فيه وأشتغل بعيداً عن سمعتهم. أنا منقبة بسبب المشاكل، المكان يشترط عدم وجود النقاب، ولكن فقط محجبة، أنا قررت أسافر وأعيش بعيداً عن كل هذا، أن أكون محجبة أحسن من أن أكون منقبة قد وصلتْ- والعياذ بالله - للكفر! بالله عليكم أفيدوني، أنا محتاجة أتكلم مع أي أحد، بالله عليكم حلوا مشكلتي، أنا قربت أن أيأس من رحمة ربنا! أنا لو مت والعياذ بالله خايفة أكون كافرة،لأنكم لا تعرفون ما بداخلي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا تخلو هذه الدنيا من هموم وغموم، والمسلم يعلم ذلك، بل كل الناس يعلمون ذلك، وكل الناس يعانون من الدنيا نعيمها وبؤسها، رخاءها وشقاءها: فيومٌ علينا، ويوم لنا ويوما نُساءُ، ويوما نُسرُّ والفرق بين المؤمن والكافر في ذلك، أن المؤمن يرجو من الله في الشدة والرخاء من الأجر، ما حرم منه الكافر لأجل كفره. قال الله تعالى: (إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) النساء/١٠٤ والمؤمن يعلم أن ما يراه في هذه الدنيا من الخير ما هو إلا طرف وبارق منه، وما يراه من الشر في هذه الدار، أيا كان هذا الشر، فهو لفحة من الشر , وطرف منه؛ الخير الحقيقي في الجنة، والشر الحقيقي في النار: كان شداد بن أوس ﵁ يقول: إنكم لن تروا من الخير إلا أسبابه، ولن تروا من الشر إلا أسبابه؛ الخير كله بحذافيره في الجنة، والشر بحذافيره في النار، وإن الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البر والفاجر، والآخرة وعد صادق، يحكم فيها ملك قاهر، ولكل بنون؛ فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا) صفة الصفوة (١/٧٠٩) ولأجل هذه الحقيقة، ينسى هذا الخير كله عند أول صبغة لصاحبه في النار، إن كان من أهلها، وينسى هذا الشر كله ـ أيضا ـ عند أول غمسة لصاحبه في الجنة، إن كان من أهلها!! فتلك حكمة الله تعالى، التي يراها المؤمن فيما يقدره الله تعالى عليه: أن يبتلي عباده بالسراء والضراء: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) الأنبياء/٣٥ إن كلام الإيمان، ودعوى الصدق سهلة على كل أحد؛ لكن بالاختبار، يتبين الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق. قال تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) العنكبوت/٢-٣. ولذلك فإن المؤمن يختلف عن غيره من الناس عندما يُبتلى بالسراء والضراء، فهو شاكر في السراء، صابر في الضرَّاء، ولا خير في غير ذلك: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) . رواه مسلم (٢٩٩٩) . ومن أسمائه تعالى التي سمى بها نفسه: (الحكيم) وفي أفعاله من الحكمة ما يعجز العقل عن الوقوف على أسرارها جميعا، وفيما تبين لنا منها ما يُثَبِّت المؤمن على سبيل التصديق، وباب الصبر والثبات. وقد ذكرنا في جواب السؤال رقم: (٣٥٩١٤) بعض الحِكَم والمصالح المترتبة على حصول الابتلاء، فلينظر فهو مهم. وهناك أمور إذا تأملها من أصيب بمصيبة هانت عليه مصيبته وخفت، وقد ذكر ابن القيم في كتابه " زاد المعاد " (٤ / ١٨٩ – ١٩٥) جملة منها، كنا قد ذكرناها في جواب السؤال رقم: (٧١٢٣٦) فلينظر؛ فهو مهم. ثانياً: برُّك لوالديكِ واجب شرعي، ويحرم عقوقهما حتى ولو كانت أخلاقهما، أو معاملتهما سيئة، وحتى لو كان بينهما ما كان، وقد أمر الله بمصاحبتهما بالمعروف، وإن جاهداكِ على الكفر، كما قال تعالى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) لقمان/١٥. وقد أمر النبي ﷺ بصلتهما والإحسان إليهما حتى ولو كانا كافرين، كما قال لأسماء ﵂ وقد جاءت إليها أمها تزورها وهي كافرة لحاجة فقال لها: " صلي أمَّك " كما رواه البخاري (٢٤٧٧) ومسلم (١٠٠٣) . ثالثاً: ابتعادكِ عن أهلك وسفرك بمفردك، ليس حلا شرعيا للمشكلة، بل هو نوع من لمعالجة الخاطئة، لوضع غير صحيح؛ كالمتسجير من الرمضاء بالنار. عن ابن عباس قال: سمعت النبي ﷺ يخطب يقول: (لَا يَخْلونَّ رَجُلٌ بِامْرَأةٍ إِلَاّ وَمَعَها ذُو مَحْرَم، وَلَا تُسَافِر المَرْأةُ إِلَاّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ... ) رواه البخاري (١٧٦٣) ومسلم (١٣٤١) . فدل هذا الحديث على أن سفر المرأة منفردة، من غير زوج ولا محرم لها، من المحرمات. ولفظ " السفر " في الحديث عام، وهو شامل للسفر إلى الحج أو العمرة أو طلب العلم، فما تنوين فعله داخل في السفر المنهي عنه في الحديث، فإذا كان السفر إلى بلاد الكفر: فهو أشد حرمة وأعظم خطراً. رابعاً: لا يجوز للمرأة أن تتخلى عن حجابها ورمز عفافها وعنوان دينها وحيائها، وطاعة الله تعالى مقدمة على الشهوات والملذات وأمور الدنيا الزائفة. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: يجب على المرأة أن تحتجب عن الأجانب في الداخل والخارج، لقوله سبحانه: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) وهذه الآية الكريمة تعم الوجه وغيره، والوجه هو عنوان المرأة وأعظم زينتها، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) وقال سبحانه: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ) الآية. وهذه الآيات تدل على وجوب الحجاب في الداخل والخارج، وعن المسلمين والكفار. ولا يجوز لأي امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تتساهل في هذا الأمر؛ لما في ذلك من المعصية لله ولرسوله؛ ولأن ذلك يفضي إلى الفتنة بها في الداخل والخارج. " فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٤٤٦، ٤٤٧) . خامساً: لا ينبغي لكِ القنوط من رحمة الله تعالى، فما جاء في سؤالك من كلام يدل على أنكِ قد فقدتِ الثقة بنفسك، وقطعتِ الأمل والرجاء بربك تعالى، وودَّ الشيطان لو ظفر منكِ بهذا أن يدوم ويستمر، فإياك أن تنساقي وراء مكائد الشيطان، وإياك أن تقعي في شرَكِه. نعم، نقرأ في رسالتك الحزن والأسى على الحال الذي وصل إليه أهلك، وما وصلت إليه سمعتهم التي آذتك، والتي سببت لك التفكير في الرحيل عنهم، لكننا نريد التفكير بروية ودون تعجل خشية أن تقعي فريسةً بين أنياب أهل الشر، وبخاصة إذا علموا حال أهلكِ، ووجودك وحيدة بينهم، لذا فيجب عليكِ التخطيط للخلاص من تلك المشكلات دون الوقوع في المحرَّمات. ونقترح عليكِ عرض مشكلتكِ على أحد أقربائك العقلاء من المحارم عليك مثل العم أو الخال، ليخلصك من مشكلات البقاء بين أهلك، فالانتقال إلى بيت أحد محارمك هو المقدَّم في حل مشكلتك، إذا كانت الحياة معهم على ما وصفت، ولم يكن هناك أمل في صلاحهم، ويمكن بعدها أن ييسر الله لك زوجاً صالحاً، تسعدين بالعيش معه، ويرزقك الله تعالى منه ذرية طيبة. ولا مانع من أن يسعى أقرباؤك لتتزوجي من رجلٍ صالح، وهم لو فعلوا ذلك لاستحقوا المدح والثناء، بل لا مانع من أن تسعي أنت، عن طريق من تثقين في عقله ودينه، ونصحه لك، أن يبحث لك عن زوج مناسب، أو يذكرك عند شخص معين تتوسمين فيه الصلاح، وتأملين أن يكون مأمونا عليك. لكننا على أية حال، لا ننصحك بالسفر وحدك، ولا الانتقال لبيت وحدك، بل ننصحك بالسكن مع أحد أقربائك من المحارم، إن أمكن ذلك، على أن تختاري بيتاً صالحاً يصلح أن تعيشي فيه، فإن لم يتيسر فننصحك بالبحث عن أخوات مستقيمات من الطالبات – مثلاً – وتسكنين معهنَّ، فإن لم يتيسر فابحثي عن أخت صالحة تعيش مع أخواتها أو أمها، يصلح أن تكوني بينهن، والمهم في ذلك كله تجنب العيش وحدك، وتجنب السفر، وخاصة لبلاد الكفر، والحرص على وجود بيئة صالحة ملائمة تصلح أن تحافظي على دينك فيها. ولا يجوز لك الاستسلام لأوهام الشيطان بأنك من اليائسات أو من القريبات للكفر، فكل ذلك يساهم في كثرة الهموم والغموم. وتأملي معي ـ أيتها الأخت الصابرة إن شاء الله ـ قول الله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) البقرة/٢١٤، فستعلمين أن الأزمة متى اشتدت، ووصلت هزتها أن تكون زلزالا، فإن الفرج بعدها قريب برحمة أرحم الراحمين. وتأملي قول الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) ، وقوله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) الطلاق/٤، وقوله تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) . وقول النبي ﷺ لابن عباس: (يا غلام؛ أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ؟ فَقُلْتُ: بَلَى!! َقَالَ: احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) رواه أحمد (٢٨٠٠) ، وصححه الألباني. وأخيراً: نوصيك بالدعاء، مع تحري الأوقات الفاضلة كالثلث الأخير من الليل، وكثرة الدعاء في السجود، وأخلصي في دعائك، وتذللي لربك أن يهدي والديك، وأن يصلح شأنهما، وأن يوفقك لما يحب ويرضى. وانظري ـ أيضا ـ كتاب " علاج الهموم " في قسم الكتب من موقعنا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15656

زوجان يتشاجران كثيراً وتضربه فهل يطلقها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا وزوجتي نتشاجر كثيراً، وتضربني هي بكل قوتها، أحيانًا أكون أنا الغلطان وأحياناً هي، ماذا نفعل حيال هذا؟ الحمد لله أنا أقوى فهي لا تؤذيني، ونحن زوجان سعيدان والحمد لله، آخر مرة ضربتني، وهممت أن أضربها لكني الحمد لله لم أفعل، وأنا لم أضربها منذ تزوجنا والحمد لله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا ندري ما هي السعادة التي تعنيها أخي السائل؟ ولا ندري كيف تلتقي سعادتكما مع كثرة التشاجر وضرب الزوجة لكِ؟! . ومما لا شك فيه أن ضرب المرأة لزوجها يدل على خراب هذا البيت وعدم صلاحيته لتربية الأولاد؛ إذا كيف سيربي الوالد أولاده وهم يرونه يُضرب من قبَل أمهم؟! . وعلى كل حال: إذا أردتَ صلاح بيتك، وصلاح حال زوجتك: فلا بدَّ أن تعرف سبب لجوء زوجتك للعنف، ولا بد من علاجها. وقد ذكر المختصون أسباباً لعنف الزوجة، ومنها: ١. أن يكون عنفها بسبب رد فعل منها تجاه عنف زوجها، وهذا السبب غير موجود – حسب الحال في سؤالك – في حياتك، فأنت تقول أنك لا تضربها. ٢. وقد يكون عنف زوجتك بسبب طفولتها السيئة، والتي قد تكون تعرضت فيها لعنف من والديها أو أحدهما أو من أحد إخوتها. ٣. وقد يكون عنف الزوجة بسبب ضعف شخصية الزوج، وهذا له أسباب كثيرة؛ فقد يكون زوجها لا يعمل، وتكون هي العاملة والمتحملة لمسئولية البيت، فتدفعها شخصيتها المتحكمة للطغيان على شخصيته الضعيفة. وقد تكون الزوجة جميلة؛ فتدل عليه بجمالها، وهي تعلم شدة تعلقه بها، وقلة صبره عنها، فستغل ذلك لبسط سلطانها عليه وعلى بيته. وقد تكون صاحبة جاه: من نسب وشرف، أو قوة أسرة، أو ما شابه ذلك، ولا يكون هو كذلك، فتستقوي عليه , وتستعلي عليه بما عندها، لا سيما إذا واكب ذلك ضعف طبيعي في شخصية الرجل وقوامته في بيته. ٤. وقد يكون عنف المرأة بسبب تأثيرات ما تقرؤه أو تشاهده أو تتعاطاه، فقد تكون متأثرة بالنساء القويات، أو أنها تقرأ حكاياتهن، أو يوسوس لها شيطانات الإنس بأن هذه الطريقة المناسبة لوقف الزوج عند حدِّه، أو أنها قد تكون تتعاطى المخدرات والمسكرات. وفي ظننا أن السبب الثاني والثالث هما المحتملان بقوة لعنف امرأتك، فإذا عرفتَ السبب فلا بدَّ من معالجته بالحكمة واللطف، وتذكيرها بعظيم حقك عليها، وواجبها تجاهك، وتذكرها بعقوبة التعدي عليك باللسان واليد، وتنبيهها على أن فعلها سيسهم في فشل تربيتكم لأولادكم، وقد تنعكس شخصيتها على بعض بناتها. فإن لم تجدِ هذه الطريقة: فيجوز لك استعمال الشدة معها، فإذا جرأها عليك حلمك عليها، ولينك معها، فلعل شدة عليها، وإغلاظك لها، يردعها عن ذلك. وأيا ما كانت هذه الشدة، بالقول، أو بالهجر، أو بالضرب غير المبرح، فهي كلها وسائل متاحة لك لتقويم عوج زوجك، وإظهار القوامة بمعناها الكامل، والقِوامة تعني ظهور شخصيتك في البيت والإنفاق على البيت، ولا حرج عليك من ضربها إن تعدَّت حدودها، وأطالت لسانها، أو مدت يدها لضربك. وعليك أخي السائل أن تبتعد عن إثارتها واستفزازها، فقد تؤذيها ببعض كلامك، وليس عندها من الدين والعقل ما يمنعها من إطالة لسانها أو يدها عليك، واعلم أن مرضها هذا يحتاج منك لصبر وحكمة في التعامل معها. والواقع أن استعلاء المرأة على زوجها، وتخطيها لحق القوامة الواجب له، هو من الشذوذ الذي يصيب بعض النساء، وقبول الرجل لذلك هو ـ أيضا ـ نوع من الشذوذ الذي يصيب بعض الرجال، فيتنازل عن جزء لا يتجزأ من رجولته وقوامته، وهو وضع يجب تعديله وإصلاحه، ولا يجوز الاستمرار عليه، لا سيما إذا كان هناك أولاد يرون ذلك. إن ما أشرت إليه ـ أيها السائل ـ من أنك تتشاجر أنت وامرأتك كثيرا، هو مربط الفرس ـ كما يقولون ـ في مشكلتكم؛ فإن الزواج هو عقد بداية للمحبة والمودة والسكن، والمشاجرات هي سعي ـ ولو ببطء ـ لفض تلك الشركة، وإنهاء السكن والمحبة: فَإِنّي وَجَدتُ الحُبَّ في الصَدرِ وَالأَذى إِذا اِجتَمَعا لَم يَلبث الحُبُّ يَذهَبُ وانظر جواب السؤال رقم (٤١١٩٩) لتقف على تفاصيل حكم ضرب الزوجة. ونسأل الله تعالى أن يهديها ويصلح بالها، وأن يعينك على الصبر على أذاها، وأن يوفقك لإصلاحها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15657

هل تركيب الأسنان الصناعية يعتبر تغييراً لخلق الله ؟ [السُّؤَالُ] ـ[طبيب الأسنان يضع لنا أضراساً صناعيّةً مكان الأضراس التي تم نزعها بسبب مرضها وكونها لم تعد صالحة، يقول الطبيب: إنه إذا لم تملأ الفراغات ستتضرر الأسنان الأخرى، علماً أن هذه الأضراس الاصطناعية هي (إما مرتبة أو غير مرتبة) أي: يمكن نزعها وإرجاعها، هل هذا العمل حلال أم حرام داخل في تغيير خلق الله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تركيب أسنان صناعية مكان الأسنان المنزوعة لمرض أو تلف أمرٌ مباح لا حرج في فعله، ولا نعلم أحداً من أهل العلم يمنعه، ولا فرق بين أن تثبت الأسنان في الفم أو لا تثبت، ويفعل المريض الأصلح له بمشورة طبيب مختص. وتغيير خلق الله تعالى هو عدم الرضا بخلقة الله تعالى من حيث طول الأسنان أو شكلها أو المسافات بينها، ولذا لُعن الذي يغيِّر خلق الله تعالى عموماً، ولُعن المغيِّر لها في أسنانه خصوصاً. قال الله تعالى: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا. لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً. وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً) النساء/١١٧-١١٩. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مسعود ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قال: (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ) رواه مسلم (٢١٢٥) . قال النووي ﵀: (الواشمة) فاعلة الوشم , وهي أن تغرز إبرة أو مسلة أو نحوهما في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم , ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة , فيخضر , وفاعلة هذا واشمة , والمفعول بها موشومة، فإن طلبت فعل ذلك بها فهي مستوشمة. (النامصة) هي التي تزيل الشعر من الوجه , والمتنمصة التي تطلب فعل ذلك بها. (المتفلجات) المراد به: مفلجات الأسنان بأن تبرد ما بين أسنانها الثنايا والرباعيات , وهو من الفَلَج وهي فرجة بين الثنايا والرباعيات , وتفعل ذلك العجوز ومن قاربتها في السن إظهاراً للصغر وحسن الأسنان , لأن هذه الفرجة اللطيفة بين الأسنان تكون للبنات الصغار , فإذا عجزت المرأة كبرت سنها وتوحشت فتبردها بالمبرد لتصير لطيفة حسنة المنظر , وتوهم كونها صغيرة , وهذا الفعل حرام على الفاعلة والمفعول بها لهذه الأحاديث , ولأنه تغيير لخلق الله تعالى , ولأنه تزوير وتدليس. (المتفلجات للحسن) معناه يفعلن ذلك طلبا للحسن , وفيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن , أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس. " شرح مسلم " (١٤ / ١٠٦، ١٠٧) باختصار. وكلام النووي ﵀ بيِّنٌ في التفريق بين علاج الأسنان لإزالة عيب فيها، وبين عدم الرضا بخلقة الله والعبث بها من أجل التجميل، فالأول مباح، والثاني محرَّم. وقد جاء في السنَّة ما يستدل به على جواز تركيب الأسنان لمن سقطت أسنانه لكبر أو مرض، بل ويجوز أن تكون ذهباً إن لم يقُم غيره مقامه. فعن عرفجة بن أسعد أنه أصيب أنفه يوم الكُلاب في الجاهلية فاتخذ أنفا من وَرِق (أي: فضة) فأنتن عليه، فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفاً من ذهب. رواه الترمذي (١٧٧٠) وأبو داود (٤٢٣٢) والنسائي (٥١٦١) وحسَّنه الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (٨٢٤) . وقال علماء اللجنة الدائمة: " لكن عند الضرورة يجوز استعمال الذهب سنّاً، أو أنفاً، أو نحو ذلك إذا لم يقم غيره مقامه " انتهى. " فتاوى إسلامية " (٤ / ٢٤٨) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " يجب أن نعلم أن السنَّ الذهب لا يجوز أن يركب إلا عند الحاجة إليه، فلا يجوز أن يركبه أحدٌ للزينة، اللهم إلا النساء إذا جرت عادتهن التزين بتحلية الأسنان بالذهب فلا بأس، أما الرجال فلا يجوز أبداً إلا لحاجة " انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (٢٨ / السؤال رقم ٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15658

مصابة بالوسواس وتشك في عبادتها [السُّؤَالُ] ـ[أنا إنسانة شديدة الوساوس بشكل لا يتصوره عقل بشر في الصيام، وعندما أكون صائمة في رمضان تأتيني الوساوس في كل وقت أن صيامي خاطئ. فمثلا تأتيني الوساوس قبل الفجر وبعده، وأحيانا قبل المغرب على أتفه سبب، ومن ثم أصوم ذلك اليوم ولكن أنوي أن أعيده، وعندما انتهى رمضان قلت في نفسي سأقضي القضاء فقط، لأن تلك الأيام صمتها. ولكن جاءت الوساوس مرة أخرى بأن ما قلت سأعيده يجب إعادته لأنني نويت إعادته والآن لا أدري أأعيدها أم أسال الله قبولها؟ بالإضافة أنني جاءتني بعد القصة البيضاء صفرة في رجب وشعبان ورمضان ثم بعد ذلك لم تعد تأتيني بعد القصة البيضاء أي صفرة أو كدرة وهذا كان له كبير الأثر في المعاونة على الوساوس، هذا وتضيع علي الأيام بعد رمضان بسبب الوساوس فهذا لم أنوي وهذا أدخلت نيتين وهذا دخل شيء في حلقي وهذا وذاك حتى يقرب رمضان الآخر وأنا لم أقض وأنا في حالة لا يعلم بها إلا الله أرجو الإفادة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك من هذه الوساوس؛ لأن الوسوسة نوع من المرض يتوصل الشيطان من خلاله إلى إدخال الهم والحزن على المؤمن، ونوصيك بالصبر، والفزع واللجوء إلى الله تعالى وسؤاله العفو والعافية فإنه سميع قريب مجيب، جل وعلا. واعلمي أن خير علاج للوسوسة هو الإعراض عنها، وعدم الالتفات إليها. وانظري جواب السؤال رقم (٦٢٨٣٩) و (٢٥٧٧٨) . ثانياً: صيامك صحيح، ولا يلزمك إعادة شئ منه، ولو كنت نويت الإعادة، لأنها ـ كما تعلمين وساوس ـ لا حقيقة لها. وانظري السؤال رقم (٣٩٦٨٤) ثالثاً: نزول الصفرة أو الكدرة بعد القصة البيضاء لا يكون حيضاً؛ لقول أم عطية ﵂: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً) رواه البخاري (٣٢٦) وأبو داود (٣٠٧) واللفظ له. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15659

تعاني من مشكلة التأتاة فهل هناك أدعية لعلاجها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أخت تسأل: أنا مبتلاة بمشكلة (التأتأة) أي: صعوبة النطق وتردد الحروف، والحمد لله مازلت صابرة على قدر الله، هل هناك أدعية ما في الكتاب والسنة يدعو بها لإنسان لحل هذه المشكلة؟ وإذا كانت نعم فما هي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يُعظم للأخت المبتلاة الأجر، ونسأله تعالى أن يشفيها ويعافيها، ونوصيها بالصبر والاحتساب، وهذا من صفات أهل الإيمان. ولتعلم هذه الأخت أن مثل هذه الابتلاءات لها حكَم بالغة، وهي مما يُكفَّر بها عنها الخطايا، ويرفع بها لها الدرجات. عَنْ صُهَيْبٍ الرُّومي ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (عَجَباً لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ) رواه مسلم (٢٩٩٩) . قال علماء اللجنة الدائمة: " الله سبحانه حكيم عليم بما يصلح شأن عباده، عليم بهم، لا يخفى عليه شيء، فيبتلي عباده المؤمنين بما يصيبهم من مختلف أنواع المصائب في أنفسهم، وأولادهم، وأحبابهم، وأموالهم؛ ليعلم الله سبحانه - علماً ظاهراً - المؤمن الصابر المحتسب من غيره، فيكون ذلك سبباً لنيله الثواب العظيم من الله جل شأنه، وليعلم غير الصابر من الجزعين الذين لا يؤمنون بقضاء الله وقدره، أو لا يصبرون على المصائب، فيكون ذلك سبباً في زيادة غضب الله عليهم، قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) ، وقال : (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ) إلى أن قال: (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) ، وقال سبحانه: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) ، والعلم الظاهر: الموجود بين الناس، وإلا فهو سبحانه يعلم في الأزل الصابر وغيره. كما أن المصائب - من الأمراض والعاهات والأحزان - سبب في حط خطايا وتكفير ذنوب المؤمن، فقد ثبت في أحاديث كثيرة أنها تحط الخطايا، فعن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول: (ما يصيب المؤمن من وَصَب ولا نَصَب ولا سقم ولا حزَن حتى الهمّ يهمّه، إلا كفر الله به سيئاته) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (أتيت رسول الله ﷺ وهو يوعك فمسسته بيدي فقلت: يا رسول الله إنك توعك وعكاً شديداً، قال: أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم " قلت: أذلك بأن لك أجرين؟ قال: أجل، ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها) أخرجه البخاري ومسلم. هذا وقد تكون الأمراض ونحوها عقوبة، ومع ذلك تكون كفارة لمن أصابته إذا صبر واحتسب؛ لعموم ما تقدم من النصوص؛ ولقوله سبحانه: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/٣٣٦) . ثالثاً: لا نعلم شيئاً في السنَّة النبوية يقال عند الابتلاء بهذا، وفي الطب الحديث – كذلك – لا يوجد ـ فيما نعلم ـ دواء لهذا الداء؛ لأنه ـ في الغالب الأعم من حالاته ـ لا يعد مرضاً بل مشكلة يحتاج علاجها إلى عناصر مهمة أن توجد في المبتلى، وهي: الثقة بالنفس، والبيئة البيتية والمدرسية والسكنية الواعية التي لا تتسبب في ضغط نفسي على المبتلى، والتدرب على طريقة الكلام المناسبة ببطء ومهل حتى يتخلص من مشكلته – بإذن الله – نهائيّاً، ويحتاج هنا لمساندة أخصائي النطق والتخاطب. وفي السنة النبوية أدعية يقولها المريض أيّاً كان مرضه، ويمكن الاطلاع عليها في جواب السؤال رقم: (٢٠١٧٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15660

والدته تتهم زوجته زورا [السُّؤَالُ] ـ[أرجو أن تشرح لي مسألة إغضاب الوالدين، حيث يحرم أن أقول لهما مجرد كلمة أف، السبب في سؤالي هذا هو أنني متزوج منذ عدة سنوات ولدي طفلان، ولكن والدتي تشكو دائما من زوجتي، ولا يوجد بينهما تفاهم، وهي تتصل بي وتخبرني أن زوجتي شريرة، وتقول إن زوجتي لا تحترمها، في حين أن زوجتي ليست كذلك، وتقول أيضا إن زوجتي تفعل كذا وتقول كذا وهو ما تنكره زوجتي، وهي لم تعد تقيم معنا، ومع ذلك ما زالت تقول إن زوجتي لا تحترمها، ولا أعتقد أن زوجتي قد أخطأت في شيء في الحقيقة، ولكني متكدر جدا لأنهما لا تستطيعان التفاهم معا، وزوجتي تبتعد عن عائلتي لأنها تخشى أن يتهموها بشيء لم تفعله، وهذا يزيد من غضب أمي؛ لأنها تقول إن زوجتي لا تهتم بها، فماذا أفعل في هذا الموقف بحيث لا أغضب والديّ، ولكن في نفس الوقت لم ترتكب زوجتي شيئا، وتقول لي إنه حرام علي أن لا أقول شيئا عندما يتهمونها بشيء لم تفعله، فهل هذا صحيح؟ أرجو نصحي، ماذا أفعل في هذا الموقف؟ وهل حرام على أمي أن تخبرني بأن أختار بينهما؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد للَّه مشكلتك أيها الأخ الكريم، هي إحدى المعضلات في الحياة الزوجية، وهي مشكلة قديمة معقدة، حتى صارت عند العرب مضرب المثل لمن بينهم من المعاملة والأخذ والإعطاء ما لا غنى بهم عنه، ثم لا تزال المشارة والعداوة بينهم؛ فيقولون: (إن الحماة أولعت بالكَنَّة، وأولعت كنتها بالظِّنة) ؛ فالحماة أخت الزوج وأمه، والكنة امرأة الرجل. والمعنى: أن الكنة إذا سمعت أدنى كلمة قالت: هذا عمل حماتي!! [انظر: المستقصى في الأمثال، للزمخشري ١/٧٧] ؛ فهناك، في واقع الأمر، تربص متبادل من الطرفين، كل بالآخر!! وفي مثل هذه العلاقات تشتبك كثير من العوامل والمؤثرات التي ينبغي مراعاتها وتفهمها، ثم التدرب على كيفية التعاطي معها للخروج بأفضل النتائج. ولعلك تدرك أخي الكريم أن الغيرة – التي فطر الله البشر عليها - هي من أهم تلك العوامل، وخاصة بين الأم والزوجة، فإن الأم التي صحبتك تلك السنوات الطوال، تحفظك وترعاك وتعتني بك، سوف تشعر بأنك لم تعد ملكا خالصا لها، بل سوف تشعر أيضا أن نصيبها منك لم يعد وافيا بحقها عليك، وأن القسمة بينها وبين زوجتك لم تكن عادلة؛ فللزوجة الحب والحنان والتدليل والرعاية، وللأم الصبر على متاعبها على مضض، وإعطاؤها ما تحتاجه، على كره وتأفف، هذا إن كان سيعطيها، فكيف إذا كان عاقا، ومنعها حقوقها؟!! وحينئذ تخلق المشاكل. والغيرة نار تعمي وتصم، لا تلبث أن تأكل كل سعادة واطمئنان تعيشها الأسرة، وهي أقوى ما تكون إذا أسأنا التعامل معها، ولم نحاول تهذيبها وتخفيف لهيبها. أقول ذلك ابتداء كي تتفهم معي أمرين اثنين مهمين: الأمر الأول: كي تدرك حقيقة السبب الذي يدفع والدتك لمثل هذه التصرفات تجاه زوجتك، وتدرك حقيقة عذرها في ذلك، وأنها قد لا تكون تملك من أمرها شيئا، فالمرأة ضعيفة جدا أمام هذا الشعور، ولا تستطيع إخفاءه رغم سعيها الشديد للظهور بمظهر الرضا والقبول، فإذا أدْرَكتَ حقيقة عذر الوالدة، اطمأن قلبك نحوها، وسكنت مشاعرك تجاهها، وأيقنت أن برها وطاعتها وحبها فرض لازم في حقك نحوها، لا ينبغي أن تشك في ذلك لحظة واحدة، مهما بلغ حد المشاكل التي تجرها عليكم نار الغيرة. أما الأمر الثاني: فهو أن تعلم أنك بالحب وحده يمكنك تغيير الحال الذي بين والدتك وزوجتك، فالوالدة بحاجة إلى اطمئنان زائد بمحبة ابنها لها، وأنه على ما عَهِدَتهُ فيه من مودةٍ واحترام وبر وإحسان، بل ينبغي عليك السعي إلى مضاعفة تلك المشاعر، بتكرار الزيارات والهدايا والحرص على إسعادها بالكلمة وتلبية الرغبات، وحينئذ ستبدأ نفسها بالسكون، وغيرتها بالهدوء، وتختفي تدريجيا تلك المشاكل التي كانت تصنعها. وإذا كانت الوالدة، من خلال ما يبدو لنا من رسالتك، سريعة في التجني على زوجتك وأم أولادك، فإننا سوف نحاول أن نبدأ العلاج منك ومن زوجتك؛ لأن هذا في واقع الأمر هو الطرف الأسهل والأقرب في المعادلة، ونقول للزوجة الكريمة، قال الله تعالى: (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت:٣٤) . وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ) رواه مسلم (٢٥٨٨) . وفي حديث آخر: (وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا) رواه الترمذي (٢٣٢٥) وصححه الألباني. فكم من المشاكل ستزول حين تجاهد الزوجة الكريمة نفسها على ذلك الأدب، ابتغاء مرضاة، وإصلاحا لحال زوجها، ومحافظة على عيشه وبيته!! ولتحاول أن تنزل أم زوجها مكان أمها، في احتمال غضبها، وغفران إساءتها، لا سيما والمسكن منفصل، وهذا يقلل إلى حد كبير من حدوث المشاكل والمصادمات. وكم ستخف تلك المشكلات، إلى أن تنتهي بإذن الله، إذا استطاعت الزوجة الكريمة أن تتحين الفرص المناسبة لهدية لطيفة تهديها لأمك، حتى وإن كان في النفوس ما فيها. قال ﷺ : (تهادوا تحابوا) رواه أبو يعلى، وحسنه الألباني. وأما أنت، أيها الأخ الكريم، فيجب أن يتسع قلبك لبر الوالدة وحبها الكبير، مع حب الزوجة والسكون إليها، ونجاحك في ذلك بداية العلاج، وفشلك فيه يعني استمرار المعاناة أو زيادتها، والأمر يحتاج منك إلى شيء من التصبر والتعلم، فإن الإنسان قابل لتعلم بذل مشاعر الود والمحبة كما يتعلم أي صناعة في هذه الدنيا. وأنت خلال ذلك كله لا بد أن تقف عند الخطوط التي رسمتها لك الشريعة الإسلامية، وذلك في قوله : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَاّ تَعْبُدُواْ إِلَاّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) الإسراء/٢٣ وقوله سبحانه: (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) لقمان/١٥ فتأمل كيف أن شرك الوالدين أو كفرهما – وهي أعظم الذنوب – لا ينبغي أن تحجب الابن عن صحبة والديه بالمعروف، فكيف ببعض المشاكل مع الزوجة؟ وأهم هذه الخطوط التي رسمتها الشريعة أيضا، حفظ حق الزوجة، واحترام مشاعرها ورغباتها، وعدم الجور عليها أو ظلمها لإيفاء حق الوالدة، فلا ينبغي لك أن تطيع والدتك إذا أمرتك بفراق زوجتك، ولا يجوز أن تصدقها فيما تتهم به زوجتك زورا وبهتانا، خاصة إذا كانت الزوجة ذات خلق ودين، فهي أمانة مستودعة في ذمتك، فيجب عليك أن تحفظ هذه الأمانة. وإذا كان لنا من همسة في أذن الوالدة الكريمة، فنقول لها: أيتها الأم الكريمة التي حملت ووضعت، وربت وتعبت، وآثرت على نفسها وبذلت، لا تكدري إحسانك لابنك بتنغيص عيشه، وأنزلي هذه الزوجة التي اختارها ابنك لنفسه، وجعل الله له منها الولد، أنزليها منزلة ابنتك، وانظري: كيف تحبين أن تعيش ابنتك مع زوجها وأهلها، فعامليها به، وجاهدي نفسك على الإحسان، كما أمرنا الرب الجليل: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) البقرة/١٩٥. فإذا عجزت عن الإحسان فاعدلي. قال الله تعالى: (وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الحجرات/٩. وحذار، أيتها الوالدة، من الظلم؛ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) متفق عليه. وقد سبق تفصيل بعض الأحكام المتعلقة بذلك في جواب السؤال رقم (٧٦٥٣) ، (٤٤٩٣٢) ، (٤٧٠٤٠) . نسأل الله أن يصلح بالكم، وأن يصلح ذات بينكم، وأن يرزقنا وإياكم الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15661

يلاحظ تغيراً في حال خطيبته ويطلب النصح [السُّؤَالُ] ـ[أتابع موقعكم منذ فترة، أنا خاطب بنتاً في أمريكا منذ ٣ سنوات، وهي ١٨ سنة الآن، وقد تواصلنا عن بعد لفترة وتفاهمنا في كثير من الأمور، ولكن الآن بدأت تظهر بعض المشاكل بسبب تصرفاتها الشخصية، فمثلا هي ارتدت الحجاب (مع أني أعلم أن هذا أمر ديني جيد) لكن كنت أحب أن تقول لي مسبقا لأشاركها هذا الأمر، وهى متقلبة المزاج، ولم أشعر أني قريب منها، ولم أجرحها. البارحة قالت لي إن أحد أصدقائها القدامى بدء يلاحظها، وأن قلبها يخفق إذا نظر إليها! وتقول إن هذا ليس بالأمر الجديد، وأنها اختارتني أنا لأكون زوجا لها من عمق قلبها (نحن على وشك الزواج) وأنها تدعو الله ليريها الطريق، أنا أصدقها، ولكني محتار لماذا يحدث هذا الآن، مع أنها كانت أعقل من هذا عندما كانت في فترة طفولتها (١٥ سنة وأنا كنت ٢٤ عند الخطوبة) الشيطان لم يؤثر عليها بهذا الشكل من قبل؟ لماذا الآن؟ كان من الممكن أن أرسل هذه الرسالة لجهات استشارية أخرى لكني أريد استشارة الإسلام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بد أن ندرك –أولاً- حقيقة مهمة لعلها من أهم أسرار نجاح المسلم في حياته وعلاقاته المتنوعة؛ لأنها حقيقة تتعلق بالنفس البشرية التي يجب أن نحسن فهمها والتعامل معها، وسيساعد ذلك – إن شاء الله – على تجاوز كثير من المشاكل. يجب أن نعلم جميعا أن النفس البشرية خلقها الله تعالى وشأنُها التقلب والتغير، فهي في أصل تكوينها تقلبت في مراحل الخلق من التراب إلى الطين ثم الصلصال، وكذا في رحم الأم من النطفة إلى العلقة ثم المضغة وهكذا، كما أن الله أودع فيها من أسرار الخلق والروح ما هيأها لتتنازعها نوازع الخير والشر، ونوازع السعادة والشقاء. عَنْ أَنَسٍ بن مالك ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَمَّا صَوَّرَ اللَّهُ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتْرُكَهُ، فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ يَنْظُرُ مَا هُوَ، فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لَا يَتَمَالَكُ) رواه مسلم (٢٦١١) . يقول المناوي - في شرح هذا الحديث -: "أي: لا يملك دفع الوسوسة عنه، أو لا يتقوى بعضه ببعض، ولا يكون له قوة وثبات، بل يكون متزلزل الأمر، متغير الحال، مضطرب القال، معرضا للآفات، والتمالُك: التماسُك" انتهى. "فيض القدير" (٥ / ٣٧٩) . والعاقل هو الذي يسعى جهده في التزام الخير والسعادة والنجاح، والامتناع – قدر المستطاع – عن الميل مع تقلبات النفس المختلفة. وفي هذا السياق أيضا ينبغي أن تفهم طبيعة العلاقات بين البشر. فإن كل صديق أو زوج أو قريب يحرص غاية الحرص على إنجاح علاقته مع قرينه، ويسعى دائماً في تحسينها والبلوغ بها الغاية المرجوة، إلا أن كثيراً من الناس لا يتنبه للطبيعة المتقلبة للنفس البشرية، وأنها لا تملك أن تدفع عن نفسها التغير الذي يصيبها بالفتور أحياناً، والتقصير أحياناً أخرى، فتجد الزوج أو الصديق أو القريب يغفل عن السؤال - أحياناً - عن حال زوجه وصديقه، أو يفتر عن إبداء مستوى الاهتمام المطلوب تجاه قرينه، فينعكس ذلك على الطرف الآخر بالسلب والشك والاتهام، والحقيقة أن ذلك إنما هو في السياق الطبيعي المتوقع من كل نفس وكل قلب. وإذا كانت النفس تتقلب في علاقتها بالله تعالى ما بين إقبال وشيء من الإدبار، فكيف نريد أن يكون شأنها في علاقتها بالبشر؟! نعم، النفوس العظيمة، والقلوب الكبيرة هي التي تحافظ على سويتها في علاقتها بالناس جميعاً، فلا تكاد تقع لها هفوة ولا زلة ولا تقصير، وتجدها تلبي جميع الحاجات العاطفية التي يطالبها به من حوله من الأهل والأصدقاء والأقرباء، ولكن ليس من الواقعية أن ننتظر من جميع الناس هذا المستوى الراقي في التعامل، كما أنه لا يتخلق أحد بذلك إلا بعد مجاهدة عظيمة للنفس يسعى من خلالها في تعليمها وتقويمها لتصل إلى ذلك المستوى. فلا بد أن يتنبه كل زوج وكل صديق وقريب، فلا يظنن إن هو رأى إدباراً من زوجه أو صديقه أن يأخذ ذلك على أنه تحول في العلاقة، أو تغير يقتضي منه اتخاذ موقف معين، ولا بد أن يحاول حفظ مشاعره من التأثر بسبب ذلك، ولا يأخذه إلا في إطار العفو الذي أمرنا الله به. بل لا يجوز للعاقل أن يطالب الناس – زوجة أو صديقا أو قريبا – كي يكونوا له كما يحب ويشتهي في جميع الأحوال والظروف، فإنه نفسه لا يملك أن يكون لهم كذلك، فكيف يطالبهم بما يدرك صعوبته، ومن لم يدرك هذه الحقيقة فشل في علاقاته، وأخفق في حياته الاجتماعية، وناقض الفطرة البشرية التي خلق الله الناس عليها. قال أبو الدرداء ﵁: (إذا تغير أخوك وحال عما كان عليه فلا تدعه لأجل ذلك، فإن أخاك يعوج مرة ويستقيم أخرى) . وكما قيل في الحكمة: ينبغي أن تستنبط لزلة أخيك سبعين عذراً، فإن لم يقبله قلبك فرد اللوم على نفسك، فتقول لقلبك: ما أقساك! يعتذر إليك أخوك سبعين عذراً فلا تقبله، فأنت المعيب لا أخوك. والحقيقة أن ما ذكرته – أخي السائل - في شأن مخطوبتك إنما هو رصيد ي صالحها، فلبسها الحجاب – ولو بغير مشورتك – يدل على أنها تقدِّم طاعة الله تعالى على طاعة كل إنسان، وهذا أول ما يجب أن تحمدها عليه، إذ قد اختارت الالتزام بأمر الله والمبادرة إلى ذلك قبل مشورة أي إنسان، ولم يخطر في بالها فور استقرار قلبها على هذه الطاعة إلا أن تبادر إلى الامتثال، فلا يجوز لك أن تجد في نفسك عليها، بل يجب أن تشجعها وتشكرها على هذه المبادئ العظيمة التي تحملها. كما أن مصارحتها لك بما تجده في نفسها عند رؤية صديق قديم لها دليل آخر على أمانتها وصدقها وخوفها من الله تعالى، حيث اختارت أن تصارحك بما تخفيه الفتيات عادة كي تبرئ ذمتها أمام الله، وكي تأخذ بيدها للتخلص من تلك المشاعر القديمة التي لا تملك الآن دفعها، ولكنها – ولا شك – تملك السير في علاجها وتجاوزها. فهل ترى من الصواب – أخي السائل – أن تأخذ هذه الأخلاق الحميدة مأخذ الشك والتردد؟ ألا ترى معي أن خصلة الصدق التي تتحلى بها هي من أهم العوامل لنجاح الحياة الزوجية؟ ثم لا بد أن تراعي هذا الطول الذي استغرقته فترة الخطوبة – ثلاث سنوات حتى الآن – فكيف لا تريد أن يتخللها المد والجزر في مدى التفاهم والتوافق، زيادة على أنها ما زالت في عمر صغير، والفتاة في مثل سنها تتعرض لكثير من التغيرات بسبب عوامل نفسية وأخرى جسمية وأيضا اجتماعية، وهذه كلها أسباب تفسر لك ما تجده اليوم منها. فالنصيحة لك أن تتخذ الحكمة في تعاملك، ولا ترخ الحبل لنفسك فيسيطر الشك والتردد عليها، فالأمر أهون من ذلك، ولتسعَ أنت إلى التأثير عليها بخلقك ولطفك وعلو تفكيرك عن الخوض في مضائق ليس لها نهاية، ولا تفرِّط في خطيبتك إذ تبدو عليها أمارات الأمانة والديانة إن شاء الله تعالى، واسْعَ في تعجيل الزواج، ففي ذلك حلٌّ – إن شاء الله – لكل هذه الخواطر التي ذكرت. وأود التنبيه أخيراً إلى أننا في موقعنا نشير وننصح بما نراه أقرب إلى الحق والعدل إن شاء الله تعالى، وهو ما يؤدي إليه اجتهادنا في فهم أحكام الإسلام وتعاليمه، وفهم السؤال الذي يُعرض علينا، فإن أصبنا فذلك بتوفيق من الله تعالى، وإن أخطأنا فنسأله سبحانه العفو والمغفرة، والإسلام بريء من هذا الخطأ. فنسأل الله تعالى لك التوفيق والسعادة في الدنيا والآخرة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15662

مبتلى بحب التشبه بالنساء [السُّؤَالُ] ـ[رجل ملتزم يحافظ على النوافل، ويتقي الله قدر الاستطاعة، مريض منذ صغره بحب تفريغ الشهوة في تشبهه بالنساء ولبس أشيائهن، فهل عليه إثم؟ ومع الالتزام امتنع فعليّاً عن هذا الداء، ولكن بقيت أفكار الذل للنساء والتشبه بهن مع إمكانية خروج مني أو مذي. فهل عليه إثم؟ وهل التمادي في الأفكار فقط دون إنزال عليه إثم؟ وإن كان الحل في الزواج فهل يخبر زوجته؟ أو يستطيع أن يمارس معها التشبه إن وافقت؟ أرجو الإجابة بالتفصيل فكم تاب والله من هذا الداء ولكن غلبته نفسه، فما زال يصرف غالب شهوته فيه؟ أفيدونا فأنا والله أخشى على ديني؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاءت شريعتنا بتحريم تشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال، بل وجاء التغليظ في النهي عن ذلك حتى لعن النبي ﷺ أولئك المخالفين للفطرة التي خلقهم الله تعالى عليها. فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ، وَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ) . رواه البخاري (٥٨٨٥) . ولا شك أن من أبين مظاهر تخنث الرجل لبسه ما تلبس النساء، وتقليده لهن في عاداتهن. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ) رواه أبو داود (٤٠٩٨) وصححه النووي في " المجموع " (٤ / ٤٦٩) ، والألباني في " صحيح أبي داود ". وقالت ِعَائِشَةُ ﵂: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَةَ مِنْ النِّسَاءِ) رواه أبو داود (٤٠٩٩) وحسَّنه النووي في " المجموع " (٤ / ٤٦٩) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". قال المناوي ﵀: "فيه كما قال النووي: حرمة تشبه الرجال بالنساء وعكسه؛ لأنه إذا حرم في اللباس ففي الحركات والسكنات والتصنع بالأعضاء والأصوات أولى بالذم والقبح، فيحرم على الرجال التشبه بالنساء وعكسه في لباس اختص به المشبه، بل يفسق فاعله للوعيد عليه باللعن" انتهى. " فيض القدير " (٥ / ٣٤٣) . إذا تقرر هذا علمنا أن حكم الشريعة في هذا النوع من " الشذوذ " الجنسي هو التحريم، بل هو من كبائر الذنوب، فلا يجوز ممارسته لا مع نفسه ولا مع زوجته؛ فإن مخالفة الفطرة التي خلق الله الناس عليها لا تأتي إلا بالويل والفساد، والله سبحانه خلق الرجل بصفات الرجولة التي لا تحتمل لباس النساء ولا تحتمل التشبه بتصرفاتهن. ولا شك أن من يتطلب التخنث بل ويستمتع به ويراه محققا لشهوته هو من المرضى الذين يصنف الأطباء مرضهم ضمن الشذوذ، ويسمونه شذوذ " الفيتشية " أو " الأثرية "، ولهم برامج عملية وسلوكية في علاج مثل هذه الحالات التي تعرض عليهم، فينبغي على كل مبتلى بمثل هذا السلوك ألا يتردد في مراجعة الطبيب النفسي كي يشرف عليه في علاجه من مرضه ذلك. ونحن لا نملك إلا أن نُذكِّرَه بالله ، وأن نجعل الوازع الديني عاملاً إيجابيّاً مؤثراً في تخلصه من ذلك الوسواس السيء، وليتذكر غضب الله ومقته للرجال المخنثين، وأنه سبحانه مُطَّلع على أحوالهم، وأن الدنيا أيام معدودة ما أسرع ما تنقضي لذاتها ويبقى للمرء عمله وسعيه في الآخرة. ونذكره بالاستعانة بالله ، فهو خير معين ومسؤول، وإذا صدق العبد في دعائه والاستعانة به والالتجاء إليه صَدَقَه الله بإجابة دعائه وإزالة شكواه، ولكن مِن صِدقِ الدعاء الصدقُ في الأخذ بالأسباب، والحرصُ والمجاهدةُ والمصابرةُ حتى يتوصل إلى الشفاء التام، ويتخلص من هذه الممارسات السيئة المحرمة، وله في المجاهدة والمصابرة أجر عند الله . وأفضل ما يساعد على التخلص من تلك الميول هو الزواج؛ فهو يفتح المجال للإشباع الجنسي السليم والحلال، وفي انتظار ذلك ليشغل نفسه عن الشهوات بملء الوقت بالعبادات والعادات المفيدة النافعة، وليحرص على الصوم، فإنه مفيد في تقوية التحكم بالإرادة، وقد قال فيه ﷺ : (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) رواه البخاري (١٩٠٥) ومسلم (١٤٠٠) . ومن أهم ما يعينه: مراعاة حدود الله، بلجم البصر عن الانطلاق في عورات الناس، ولجم النفس عن تمني شهواتهم، فإن إطلاق النظر في الحرام أساس كل بلية، وهو الذي يجر على الإنسان تلك العادات السيئة الشاذة التي يراها في بعض الشاذين. قال ابن القيم ﵀: "فإن النظرة تولد خطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصبر عزيمة جازمة فيقع الفعل ولا بد ما لم يمنع منه مانع، وفى هذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده" انتهى. " الجواب الكافي " (ص ١٠٦) . وليعلم أن التفكير في هذا النوع من الشذوذ لا بد وأن يجر إلى ممارسته، فلا بد أن يصرف نفسه عن ذلك التفكير، وينشغل بتحقيق اللذة المباحة السليمة مع الزوجة، ولا يحاول أن يعلق تحقيقها على تلك الممارسات السيئة، فذلك من وسواس الشيطان، ولا شك أن أكمل اللذات هي التي تتحقق بما يوافق الفطرة التي خلق الله الناس عليها. ونسأل الله تعالى أن يهديك سواء السبيل. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15663

تعلق طالبة جامعية بأستاذ لا يدرِّسها ! [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالبة جامعية، الحمد لله أصلي وأخاف الله، ولكن حصل معي في نهاية السنة الماضية أني أعجبت بشخص، مشرف مختبرات، مثل ما يقولون " من بعيد لبعيد "، ومع أني لا أحادثه، إلا أني أصبحت متعلقةً به كثيراً، عندما أراه أفرح، وعندما لا أراه أحزن، أخاف أن يأتي يوم ولا أراه فيه، لدرجة أني أصبحت أكره تخرجي من الجامعة لكي لا يأتي يوم ولا أراه!! بالنسبة لمشاعره هو تجاهي لست متأكدة لأني طبعاً لا أتحدث معه!! لا أعرف ماذا أفعل، لا أحب سيرة الخطَّاب، وأخاف أن يأتي الخطَّاب إلى بيتنا لكي لا أتزوج إلا هو، أنا أدعو الله كثيراً أن يجمعني به، هل عندما يظل الإنسان يدعو ممكن أن يجعل الله هذا الشخص من نصيبه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليست المشكلة – أختي السائلة – في أن دعاء الله تعالى يمكن أن ييسر أمر الزواج من شخص معين أم لا، فالدعاء بابه مفتوح، وخزائن الله ملأى، وكرم الله واسع، ورحمته وسعت كل شيء، وهو يجيب من دعا ويعطي من سأل، ولا حرج على المسلم أن يسأل الله تعالى ما يشاء وما يرغب، صغيراً كان أو كبيراً، وقد وعدنا الله تعالى بالإجابة فقال سبحانه: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) غافر/٦٠. وانظري في موقعنا جوابي السؤالين: (٦٥٨٥) و (١٤٥٤٩) . ولكن الأمر الأهم هو في سبب هذا التعلق المتسرع بذلك الشخص، حيث بدا من سؤالك أنك لم تختلطي به أبداً، ولم تعرفيه عن قرب، ولم تعرفي خُلُقَه أو تدينه، ومع ذلك أقمت في نفسك كل هذه المحبة والمودة، ولم يكن شيء منها على أساس معقول. أختنا الكريمة: لا ينبغي للمسلم العاقل أن يسير وراء الأوهام التي تصوِّرُها له نفسه وهواه، فالنفس لا تزال تتمنى وتشتهي، ولا تفتأ تخوض في عالم الأحلام والآمال، ثم تبني قصوراً من الأفراح على أساس تلك الأحلام، ثم لا يلبث كل شيء أن ينهدم لأنه لم يكن مبنيّاً حقيقة، وحينئذ تقع الكارثة النفسية. قد يُعذر الشاب أو الفتاة في وقوع الإعجاب بينهما في نفوسهما، ثم التفكير الجاد للارتباط الشرعي بعد ذلك، إلا أن ما لا يعذر فيه هو أن يُحَوِّلَ ذلك الإعجابَ إلى هاجس يلاحقه ويلازم تفكيره، ويغذيه بالتخيلات والأحلام، والأدهى من ذلك حين يتخذ مواقف عمليةً ينطلق فيها من تلك الأحلام!! وذلك ما وقعتِ فيه يا أختنا: كيف تسمحين لنفسك أن ترفضي فكرة الزواج من أي شاب صالح آخر لتنتظري حلما متوهما قد لا يتحقق؟! . وأنت بذلك تخالفين أمر النبي ﷺ حين يقول: (إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ) رواه الترمذي (١٠٨٥) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي ". وهذا الحديث وإن كان خطاباً للأولياء: فهو بالضرورة يكون لصاحب العلاقة أصالة، وهو المرأة. أتظنين أن الله تعالى حبس الخُلُقَ الكريم وصفاتَ الصلاحِ التي تتمناها كل فتاة في زوجها في ذلك الأستاذ الذي تعلقتِ به؟! . أو تظنين أن أحداً لا يمكن أن يحقق لك السعادة والطمأنينة إلا ذلك الأستاذ؟! . إن كنت تعتقدين ذلك: فأنت واهمة، فالصالحون والأخيار كثيرون والحمد لله، والله سبحانه لا يقصر سعادة إنسان على آخر، وليس ثمة بشر لا يمكن أن يستغني عن بشر، بل كلٌّ منا يمكنه أن يعيش سعيداً مع غير من كان يحبهم ويبادلهم المودة؛ لأن الله تعالى خلق النفس البشرية بهذا التكوين والشعور، خلقها تُقبل على السعادة أينما وجدت، وتحاول نسيان الآلام مهما كبرت. ثم كيف تحكمين على نفسك بالبقاء على العزوبة في انتظار شاب لا تدرين هل هو يلتفت إليك أصلا أو لا يشعر بك؟! . كيف تَقبلين أن تحبي من لا يبادلك الشعورَ نفسه، وقد يكون مرتبطا بغيرك من الفتيات؟! والمسلمُ لا يرضى أن يحب أحداً إلى ذلك الحد الذي تشعرين به، كي لا تَذِلَّ نفسه ولا يهين كرامته حين يعتقد الخلاص في شخص معين، والله يأمره أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواه، وقديما قالوا: " لا يكن حبك كلفا، ولا بغضك تلفا ". أختنا: أرجو أن يكون عقلك هو الحكم على جميع تصرفاتك ومواقفك، ولا تسمحي للعاطفة أن تحدد مصير حياتك، فإن العاطفة ربما قادت صاحبها إلى الهلاك والتلف، كما قال تعالى: (وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ) ص/٢٦. وأنت لم تطَّلعي الغيب، ولم تُكشف لك الأمور، فما أدراك؟ لعل الله كتب لك زوجا صالحا طيبا يفوق ما تتوهمينه في ذلك الأستاذ مرات ومرات. بل لعل شقاءك وتعاستك ستكون مع ذلك الأستاذ الذي تعلقت به من غير سبب، والله يريد أن يصرف عنك ذلك السوء. والتسليم بذلك هو من فوائد الإيمان بالقدر وبالحكمة التي يريدها الله من خلقه وأمره، فلنسلم الأمر لله تعالى، ولندَعهُ سبحانه يحكم فينا بحكمته وكرمه وجوده وإحسانه، فهو ربنا، ونحن عبيده. فالواجب عليك – أختي السائلة – أن تصرفي الخاطر عن الاشتغال بذلك الشاب، فلا تسمحي لنفسك بالخوض والتفكير فيه، واقطعي كل ما يمكن أن يذكرك به، وابتعدي عن كل مكان يمكن أن يوجد فيه، وتحملي ذلك لبعض الأيام والشهور، بعدها ستجدين أن قلبك قد تحرر من تلك الوساوس، وأن الله قد خلصه من أوهامٍ كادت تتحكم في مصيره، ونوصيك بالاشتغال بالطاعة والعبادة والصحبة الصالحة، واسألي الله تعالى دوما أن ييسر لك الزوج الصالح الذي يسعدك ويتقي الله فيك، واستعيذي بالله من وساوس الشيطان وهوى النفس، والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين. ويمكنكِ الاستفادة لهذا الأمر من جواب السؤال رقم (١٠٢٥٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15664

اشترط أهل زوجته أن يصبح غنيا حتى يرجعوا إليه زوجته وبنته [السُّؤَالُ] ـ[أعاني من مشاكل كثيرة مع أهل زوجتي، تزوجت ابنتهم ظانا بهم أنهم متشبثون بدينهم، فتبين لي تشبثهم بالعادات والتقاليد. وكانوا يأخذون مني زوجتي بالقوة وأنا مستضعف في هذه الدنيا ولا حول ولا قوة إلا بالله. ولدت عندهم وهم الآن لا يريدون أن يرجعوا لي ابنتي ولا زوجتي إلا بشروط أن يكون لي غنى فاحش. مع العلم أنهم خيروا زوجتي أن تذهب معي ويسخطوا عليها. أو أن تبقى معهم إلى أن أصبح غنيا. زوجتي تعرف أنني على حق وهم على باطل ولكنها اتبعت سبيلهم. ماذا علي أن أفعل شرعا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ليس للزوجة أن تخرج من بيت زوجها دون إذنه، وليس لأهلها أن يعينوها أو يحرضوها على ذلك؛ لما في خروجها وعدم عودتها من عصيان زوجها، والتمرد عليه، مما يجعلها ناشزاً. وأخذهم لابنتك ظلم آخر، واشتراطهم أن يكون لك غنى فاحش، حتى يعيدوا لك زوجتك، ظلم فوق ظلم، ولا حق لهم في شيء من ذلك، فمتى ما قبلوا بالزواج وتم العقد وبذل الزوج المهر، وجب تسليم الزوجة إلى زوجها، فكيف وقد كانت معه وأنجبت منه! وأنت لم تذكر شيئا عن حالتك المادية، وهل تجد ما تنفقه على أهلك أم لا؟ وهل أنت معسر بالنفقة، أم لديك ما يكفيك وأهلك؟ فإن جمهور الفقهاء على إن إعسار الزوج بنفقة زوجته، مسوغ للفرقة بينهما إذا طلبت الزوجة ذلك، وأما إذا رضيت به ولم تطالب بالفرقة، فليس لأحد أن يفرق بينهما. وينظر: "الموسوعة الفقهية" (٥/٢٥٤، ٢٩/٥٨) . ثانيا: ينبغي لك فعل ما يلي من الخطوات في سبيل إرجاع أهلك: ١- إصلاح ما بينك وبين الله تعالى، ليصلح ما بينك وبين الناس. ٢- سؤال الله تعالى أن يكف عنك الظلم، وأن يكفيك شر كل ذي شر. ٣- التفاهم والتناصح فيما بينك وبين أهل زوجتك، والتعرف على حقيقة موقفهم، فقد يكون لهم أسباب أخرى غير مسألة الغنى. ٤- توسيط أهل الدين والصلاح والرأي، لنصحهم، وبيان خطر الظلم والتسلط الذي يمارسونه عليك. ٥- رفع الأمر إلى القضاء، ليتولى إرجاع أهلك وبنتك إليك. نسأل الله تعالى أن ييسر أمرك، وأن يوفقك إلى ما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15665

تسببت مشاكله مع خاله في رسوبه فهل يطالبه بتعويض مالي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب عمري (٢٤) طبيب، مشكلتي بدأت منذ خمس سنوات مع خالي (٤٥) ، حيث كان عمري (١٩) سنة حيث كان يأتي إلى بيتنا كل يوم ولمدة ساعات بدون إذن أو استئذان (لمدة عامين متتاليين) لغرض قضاء وقت فراغه، وكان يحدث المشاكل والشجار بين أبي وأمي، وكان هو سبب التوتر في العائلة، وكلما كنت أقول لأمي لماذا لا نطرده؟ كانت تقول: لا يجوز ذلك، إلى أن وصل غضبي إلى أن أترك الامتحان في تلك السنة، ورسوبي في تلك السنة، احتجاجا على تصرفات خالي في بيتنا، ذهب خالي، ولكن المشاكل النفسية وذكريات ترك الامتحان ذلك اليوم لا تغادرني إلى اليوم، وكلما أرى خالي في المناسبات ينتابني غضب شديد. السؤال: بماذا تنصحونني؟ وهل لي أن أطالب بتعويض مالي من خالي - ولو يسيراً - لرد اعتباري على المشاكل النفسية الذي أصبت به لتعود العلاقة بيننا وخصوصا أني لا أريد أن أقطع صلة الرحم؟ وما هو موقف الشريعة من هذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ننصحك بنسيان الموضوع القديم الذي بينك وبين خالك، ونرى أنك أعطيت الأمر أكثر مما يستحق، وكون خالك يدخل البيت من غير استئذان لا يحل له، ولو كان داخلاً لبيت أخته، فالاستئذان في حقه واجب، ورضى والدك بزيارة خالك لبيته هو المعتبر، وقد رضي بذلك بدليل استمرار زيارته طيلة هذه المدة، وتركك للامتحان في تلك السنة ورسوبك فيها أنت تتحمل تبعاته، فلا يخلو بيت من بيوت المسلمين – في الغالب – من مشاكل، والعاقل هو الذي يحسن التصرف إزاءها، ويحرص على حلها، أو التقليل منها، ولا نرى لتصرفك في ترك الدراسة للامتحان أي وجه، فتتحمل أنت تبعاته، ولا ينبغي لك دوام التفكير فيما مضى فتُسبب الآلام النفسية لك ولأهلك، فانس ذلك الأمر، وأقبل على عملك، واستعن بالله، وداوم على صلة الرحم، ونصح المخطئ، ولا تلتفت إلى ما يزينه لك الشيطان من رفع قضية على خالك وأخذ تعويض مالي منه، فبالإضافة إلى أن القضية قد تكون فاشلة في المحاكم، فإنها ستسبب شرخاً وتصدعاً في أسرتكم نربأ بك أن تكون سببه، وينبغي أن يكون جانب الرحمة غالباً على جانب الغضب والانتقام، ونسأل الله تعالى أن يشرح صدرك، وأن يجمع بينك وبين أسرتك جميعاً على خير. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15666

ضريرة وليس عندها أحد يحميها ويخدمها فهل تقتني كلباً مدرباً لذلك ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هناك أخت لكم في الإسلام وهي أمريكية دخلت الإسلام قبل أكثر من سنة بعد أن تعرضت للاعتداء بالضرب من قبل زوجها مما أصابها بعوق عن الحركة وفقدان البصر، وهذه الحادثة جعلها الله سبباً في دخول هذه المرأة للإسلام، المشكلة أن هذه المرأة تحتاج إلى رعاية وعناية لمدة ٢٤ ساعة، وقد اتصلت بإمام المسجد القريب فقام بمساعدتها، وذلك بأن أرسل لها إحدى الأخوات لتقوم بخدمتها، ولكن هذه الأخت لن تستطيع الاستمرار لأسباب خاصة، لذلك طلبت المساعدة من الرعاية الاجتماعية في الولاية فقالوا لها إنهم لا يستطيعون توفير شخص لرعايتها، لكن بإمكانهم أن يوفروا لها كلباً مدرباً خصيصا على خدمة المعوقين وفاقدي البصر. هذه المرأة تسأل وتقول: أنا أعلم أن وجود الكلب في البيت منهي عنه في الإسلام، ولكن أنتم لا تعلمون مقدار الخدمة والمساعدة التي سيقدمها لي، فبإمكانه أن يقودني إلى السوبر ماركت، وكذلك أن يجلب لي الحاجات داخل المنزل وغيرها من الخدمات. السؤال الآن: هذه المرأة بحاجة إلى هذا النوع من الكلاب، فهل يجوز لها اقتناؤه في البيت للضرورة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى أن يثبت أختنا على الإسلام، وأن يعافيها ويكتب لها أجرها على صبرها وتحملها. واقتناء الكلاب محرَّم في الأصل – كما هو معلوم – وقد رخص النبي صلى الله في اقتنائه إذا كان لحراسة زرع أو ماشية أو لصيد. فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ أمْسَكَ كَلْباً فَإنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ، إِلَاّ كَلْبَ حَرْثٍ، أوْ مَاشِيَةٍ) . رواه البخاري (٢١٩٧) ومسلم (١٥٧٥) . وعنه ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: (مَنِ اتَّخَذَ كَلْباً إِلَاّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أوْ صَيْدٍ، أوْ زَرْعٍ: انْتُقِصَ مِنْ أجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ) . رواه مسلم (١٥٧٥) . وهل يجوز اقتناء الكلب لغير ما سبق؟ الجواب: نعم. قال الإمام النووي ﵀: " اختلف في جواز اقتنائه لغير هذه الأمور الثلاثة، كحفظ الدور والدروب، والراجح: جوازه قياساً على الثلاثة، عملاً بالعلَّة المفهومة من الحديث، وهي: الحاجة " انتهى. " شرح مسلم " (١٠ / ٢٣٦) . وقال ابن عبد البر ﵀: " وفي معنى هذا الحديث تدخل – عندي - إباحة اقتناء الكلاب للمنافع كلها ودفع المضار، إذا احتاج الإنسان إلى ذلك " انتهى. " التمهيد " (١٤ / ٢١٩) . واقتناء المرأة لهذا الكلب المدرب – مع عدم توفر من يقوم على خدمتها ورعايتها وحراستها أولى من حراسة الزرع والماشية. وقال الشيخ يوسف بن عبد الهادي - ناقلاً عن بعض العلماء -: " لا شك أنَّ النَّبيَّ ﷺ أذِن في كلب الصيد في أحاديثَ متعدِّدَةٍ، وأخبر أنَّ متَّخذَه للصيد لا ينقص مِن أجره، وأذِن في أحاديث أخرى في كلبِ الماشية، وكلب الغنم، وكلب الزرع، فعُلم أنَّ العلَّة المقتضية لجواز الاتخاذ: المصلحة، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فإذا وُجدت المصلحة جاز الاتخاذ، حتى إنَّ بعضَ المصالح أهمُّ وأعظمُ مِن مصلحة الزرع، وبعض المصالح مساوية للتي نصَّ الشارع عليها، ولا شك أنَّ الثمار هي في معنى الزرع، والبقر في معنى الغنم، وكذلك الدجاج والأوز -لدفع الثعالب عنها- هي في معنى الغنم، ولا شك أنَّ خوفَ اللصوص على النَّفس، واتخاذه للإنذار بها والاستيقاظ لها أعظم مصلحة من ذلك، والشارع مراعٍ للمصالح ودفع المفاسد، فحيث لم تكن فيه مصلحةٌ ففيه مفسدة " انتهى. " الإغراب في أحكام الكلاب " (ص ١٠٦، ١٠٧) . وعليه: فلا حرج على هذه المرأة في اقتناء هذا الكلب المدرب إلى أن ييسر الله لها مخرجاً كسكناها مع أسرة مسلمة تحتسب خدمتها ورعايتها، أو زواجها من مسلم يحتسب أجره على الله تعالى في رعايتها والعناية بها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15667

محتارة في الاختيار بين شخصين للزواج من أحدهما [السُّؤَالُ] ـ[لقد قمت بزيارة إلى أهلي، وفي زيارتي كنت أقيم في بيت خالي، وقد أعجب ابن خالي بي في هذه الفترة، وقد طلبني للزواج، ولكن ما زال غير مؤهل للزواج من الناحية المادية، ولكن هذا الشاب محترم ومؤدب، وفي الوقت نفسه هناك شاب كنت أعرفه من خلال دراستي في الجامعة، وكانت نيته طلب الزواج، وهو قادر على تحمل المسؤولية الزوجية من جميع نواحيها، ولكن ابن خالي متيَّم بي وأنا أحترمه وأكن له المودة والحب، ولكن لا أعرف إن كان حب الزوج أو القرابة؛ وذلك لأن أقاربي لا يسكنون في نفس البلاد التي أقيم فيها، وأنا أفتقر للعطف الاجتماعي في حياتي الاجتماعية وهناك قلة العلاقات الأسرية بين أهلي الموجودين في محيطي، فما العمل؟ وأريد أن أوجه لكم ملاحظة: أن كلا الشابين طموح ويحب التقدم والتنوير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يحسن بنا أن ننبهكِ أولاً إلى ما نعلمه مخالفاً للشرع مما ورد في سؤالك، وهما أمران: الأول: الدراسة المختلطة، فلا يجوز للمرأة أن تدرس في جامعة مختلطة؛ لما يترتب على ذلك من مفاسد ومحاذير لا تخفى على أحد، وقد سبق بيان أدلة تحريم الاختلاط في السؤال رقم (١٢٠٠) . وقد جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ١٥٦) : " الاختلاط بين الرجال والنساء في المدارس أو غيرها من المنكرات العظيمة، والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا، فلا يجوز للمرأة أن تدرس أو تعمل في مكان مختلط بالرجال والنساء، ولا يجوز لوليها أن يأذن لها بذلك ". انتهى. وإنك وإن كنتِ قد أنهيت الدراسة – كما يظهر من كلامك – فإن الواجب عليك التوبة والاستغفار عن تلك المخالفة الشرعية، وبخاصة أن بعض محاذير تلك الدراسة المختلطة قد وقع معكِ، وهو تعرفك على شاب أجنبي عنك، والخلطة معه ومع غيره من الأجانب على مقاعد الدراسة. وانظري أجوبة الأسئلة رقم: (٨٨٢٧) و (٤٧٥٥٤) والثاني: الاختلاط في سكنك في بيت خالك، وقد ظهر أثر هذا الاختلاط في كون ابن خالك قد أعجب بك – على حد قولك – بل وأنه " متيَّم بك "! ووصفك له بأنه " محترم ومؤدب " وأنك تكنين له " المودة والحب "! ، وكل هذا يؤكد حكمة الشرع في منع الاختلاط حتى بين الأقارب؛ لما يترتب على ذلك من مفاسد لا تخفى. ولا مانع للمرأة أن تزور أقاربها وأن تقيم عندهم، لكن ينبغي لها الالتزام بالشروط الشرعية من عدم جواز الخلوة بأحد من أقاربها الأجانب عنها، وغض البصر من كلا الطرفين. وانظري جواب السؤالين (٦٠٢٤٤) و (١٣٢٦١) ففيهما فوائد مهمة. ثانياً: وأما بالنسبة لاختيارك زوج المستقبل: فإنه لا بدَّ من توافر مواصفات مهمة في الزوج حتى تكون حياة الزوجة معه هنيئة طيبة، ويمكنك الوقوف على هذه المواصفات في جواب السؤال رقم (٥٢٠٢) ، ومن رأيته – بالتعاون مع أهلك – صالحاً لك – ولو كان غير هذين الرجلين – فلا تترددي في الموافقة على الزواج منه. وننبهك إلى ضرورة الاستخارة قبل الموافقة على أحدٍ ممن يتقدم للزواج منك، وتجدين تفصيل حكمها وكيفيتها وفوائدها في جواب السؤال رقم (٢٢١٧) . ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن ينعم عليك بزوج صالح وذرية طيبة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15668

يوسوس له الشيطان بتخيل صورة لله تعالى ليحقق معنى الإحسان ! [السُّؤَالُ] ـ[أنا أحاول في العبادات المتعلقة بالذكر كالصلاة والدعاء أن أعبد الله كأني أراه , لذلك فقد اعتدت أمراً لا أدري إن كان صحيحاً أم لا , وذلك أنى أحاول أن أتصور الله أمامي وأنا في صلاتي مثلاً , ولكن عقلي البشري الضعيف أقرب ما يذهب إليه هو صورة إنسان، وأنا أعلم أن هذا أبعد ما يكون عن الملِك الذي ليس كمثله شيء , أيضاً أحاول أن أهيئ لنفسي وأنا ساجد مثلا أني أمام الكعبة، وقد أشعر بأني قريب من الله فعلا، ولكني أيضا لا أشعر بكامل القرب من الله لأني أدرك أن الله أعظم من ذلك كثيراً. أرجو أن تعلموا أن أمري ليس وسوسة، ولكني أريد القرب أكثر من الله , فانصحوني]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اعلم يا عبد الله أن الله تعالى احتجب عن خلقه في دار الدنيا، فلا يراه بشر فيها، لا النبي ﷺ ولا من دونه. قالت أم المؤمنين عائشة ﵂: (مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ) رواه البخاري (٤٨٥٥) ومسلم (١٧٧) واللفظ له. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (وقد اتفق أئمة المسلمين على أن أحدا من المؤمنين لا يرى الله بعينه في الدنيا، ولم يتنازعوا إلا في النبي ﷺ خاصة، مع أن جماهير الأئمة على أنه لم يره بعينه في الدنيا؛ وعلى هذا دلت الآثار الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ والصحابة وأئمة المسلمين.) مجموع الفتاوى ٢/٣٣٥ وإذا كان البشر، كل البشر، قد حجبوا في دار الدنيا عن هذه الرؤية، فالبشر، كل البشر أيضا، عاجزون عن الوقوف على حقيقة ذاته سبحانه، أو كيفية شيء من صفاته؛ لأن الإنسان لا يتخيل شيئا تخيلا صحيحا إلا أن يكون رآه، أو رأى شبيه هذا الشيء أو نظيره، حتى ينتقل خياله من صورة الشيء الذي رآه إلى صورة ما غاب عنه. وبناء على ذلك، اعلم ـ أيها الأخ الكريم ـ أن كل صورة في خيالك، أو توهم كيفيةٍ في بالك، فالله تعالى بخلاف ذلك، بل: الله تعالى أجل وأعظم من كل ذلك. وأن اشتغالك بهذه الخيالات وساوس واستدراج من الشيطان، ليشغلك بما يضرك عما ينفعك، وبالباطل عن الحق. قال الإمام الطحاوي ﵀ في عقيدته: (ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام. فمن رام علمَ ما حُظر عنه علمه، ولم يقنع بالتسليم فهمه، حجبه مرامه عن خالص التوحيد، وصافي المعرفة، وصحيح الإيمان؛ فيتذبذب بين الكفر والإيمان، والتصديق والتكذيب، والإقرار والإنكار، مُوَسْوِسا تائها شاكا، لا مؤمنا مصدقا، ولا جاحدا مكذبا) [متن العقيدة الطحاوية ص ١٤] . وقد علمنا النبي ﷺ طريق دفع الوساوس التي يلقيها الشيطان في قلب العبد، فيما يتعلق بالله ﷻ ، فقال: (يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولَ مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا حَتَّى يَقُولَ لَهُ مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ) رواه البخاري (٣٢٧٦) ومسلم (١٣٤) قال النووي ﵀: مَعْنَاهُ: إِذَا عَرَضَ لَهُ هَذَا الْوَسْوَاس فَلْيَلْجَأْ إِلَى اللَّه تَعَالَى فِي دَفْع شَرّه عَنْهُ , وَلْيُعْرِضْ عَنْ الْفِكْر فِي ذَلِكَ , وَلْيَعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخَاطِر مِنْ وَسْوَسَة الشَّيْطَان , وَهُوَ إِنَّمَا يَسْعَى بِالْفَسَادِ وَالْإِغْوَاء فَلْيُعْرِضْ عَنْ الْإِصْغَاء إِلَى وَسْوَسَته وَلْيُبَادِرْ إِلَى قَطْعهَا بِالِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهَا وَاَللَّه أَعْلَم. وراجع كلاما مفيدا في فتاوى الشيخ ابن عثيمين (١ / السؤال رقم ١٨) وأما القرب الذي تبحث عنه وتنشده في عبادتك لربك ، فنعم مقام العابدين هو: (أن تعبد الله كأنك تراه؛ فإن لم تكن تراه، فإنه يراك!!) . غير أن هذا المقام العظيم الجليل لا يحتاج منك أن تجهد نفسك، وتشتت قلبك في البحث عن شيء لن تدركه، وهو تخيل صورة الله ؛ وإنما يحتاج منك أن تستحضر من صفات الجلال والكمال والجمال لله ما يعينك على حضور القلب في عبادته سبحانه، والإقبال عليه بكليتك. قال الحافظ ابن رجب ﵀: (وقوله ﷺ في تفسير الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه..، يشير إلى أن العبد يعبد الله على هذه الصفة؛ وهي استحضار قربه، وأنه بين يديه؛ وذلك يوجب الخشية والخوف والهيبة والتعظيم، كما جاء في رواية أبي هريرة: " أن تخشى الله كأنك تراه " [رواه بهذا اللفظ: مسلم (١٠) ] . ويوجب أيضا النصح في العبادة وبذل الجهد في تحسينها وإتمامها وإكمالها) جامع العلوم والحكم ١/١٠٤ وقال ابن القيم – ﵀: ومشهد الإحسان أصل أعمال القلوب كلها فإنه يوجب الحياء والإجلال والتعظيم والخشية والمحبة والإنابة والتوكل والخضوع لله سبحانه والذل له ويقطع الوسواس وحديث النفس ويجمع القلب والهم على الله. فحظ العبد من القرب من الله على قدر حظه من مقام الإحسان وبحسبه تتفاوت الصلاة حتى يكون بين صلاة الرجلين من الفضل كما بين السماء والأرض وقيامهما وركوعهما وسجودهما واحد. " رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه " (ص ٣٨، ٣٩) ، وانظر أيضا: جامع العلوم والحكم، لابن رجب (١/١٠٣) وما بعدها، ط دار ابن الجوزي، معارج القبول، للشيخ حافظ الحكمي (٣ / ٩٩٩، ١٠٠٠) . وقد أشار أهل العلم إلى جملة من الأعمال والأحوال، متى اجتهد العبد في تحقيقها كانت له عونا على القرب من ربه ، وبحسب سعي العبد في القرب من ربه ، يكون قرب الله تعالى منه؛ فأقلَّ إن شئت أو استكثر!! ومن هذه الأمور: ١. تحقيق التوحيد وترك الشرك الأكبر والأصغر. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: وهذا تحقيق الإخلاص والتوحيد الذي من حققه كان أقرب الخلق إلى الله، وهو تحقيق كلمة الإخلاص " لا إله إلا الله ". الاستقامة " (ص ١٩٥) . ٢. معرفة صفات الله تعالى وأسمائه وأفعاله. قال ابن القيم – ﵀: (مشهد الإحسان، وهو مشهد المراقبة، وهو أن يعبد الله كأنه يراه، وهذا المشهد إنما ينشأ من كمال الإيمان بالله وأسمائه وصفاته، حتى كأنه يرى الله سبحانه فوق سمواته مستوياً على عرشه، يتكلم بأمره ونهيه ويدبر أمر الخليقة؛ فينزل الأمر من عنده ويصعد إليه، وتعرض أعمال العباد وأرواحهم عند الموافاة عليه؛ فيشهد ذلك كله بقلبه ويشهد أسماءه وصفاته ويشهد قيوماً حيّاً سميعاً بصيراً عزيزاً حكيماً آمراً ناهياً، يحب ويبغض، ويرضى ويغضب، ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وهو فوق عرشه لا يخفى عليه شيء من أعمال العباد ولا أقوالهم ولا بواطنهم، بل يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه (ص ٣٨) . ٣. تحقيق الولاية، ويكون تحقيقها بالإيمان والتقوى، كما قال تعالى: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) يونس/٦٢،٦٣. قال ابن القيم ﵀: (الولاية هي القرب من الله ، فولي الله هو القريب منه، المختص به، والولاء هو في اللغة: القرب.) بدائع الفوائد (٣ / ٦٢١) . ٤. المداومة على الصلاة، وبخاصة استشعار القرب من الله تعالى في السجود؛ فإنه أقرب ما يكون العبد فيه قرباً لربه تعالى، وكذا الصلاة في آخر الليل. قال تعالى: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) العلق/١٩. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ) رواه مسلم (٤٨٢) . وعن عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنْ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ) . رواه الترمذي (٣٥٧٩) والنسائي (٥٧٢) ، وصححه الألباني في " صحيح الجامع " (١١٧٣) . ٥. تحقيق التوبة من الذنوب صغيرها وكبيرها: قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (وينبغي أن يعرف أن التوبة لا بد منها لكل مؤمن ولا يكمل أحد ويحصل له كمال القرب من الله ويزول عنه كل ما يكره إلا بها) . مجموع الفتاوى " (١٥ / ٥٥) . ٦. ذكر الله تعالى على كل حال، من أذكار وأدعية وتسبيح وتحميد وتهليل: قال ابن القيم ﵀: (والذِّكر يوجب له القرب من الله والزلفى لديه، وهذه هي المنزلة) . " الوابل الصيب " (١ / ٩٦) . ٧. تحقيق الخوف منه : قال ابن القيم ﵀: (هذا الخوف على حسب القرب من الله والمنزلة عنده، وكلما كان العبد أقرب إلى الله كان خوفه منه أشد؛ لأنه يطالَب بما لا يطالَب به غيره، ويجب عليه من رعاية تلك المنزلة وحقوقها ما لا يجب على غيره، ونظير هذا في الشاهد أن الماثل بين يدي أحد الملوك المشاهد له، أشد خوفاً منه من البعيد عنه؛ بحسب قربه منه ومنزلته عنده، ومعرفته به وبحقوقه، وأنه يطالب من حقوق الخدمة وأدائها بما لا يطالب به غيره، فهو أحق بالخوف من البعيد، ومَن تصور هذا حق تصوره فهم قوله (إني أعلمكم بالله وأشدكم له خشية) طريق الهجرتين (١ / ٤٢٧، ٤٢٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15669

يريد تغيير اسمه واسم أبيه ويسأل عما يترتب على هذا من أحكام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[غيرت اسمي واسم والدي في جواز السفر، نتيجة لبعض التعقيدات القانونية، وأن الجميع سيعرفني بشخصيتي الجديدة، أي أنني سأكون بشخصية مختلفة ما بقي من أيام عمري، وأنا خاطب لفتاة على دراية كاملة بكل شيء، وأتساءل هل يجوز أن أتزوج بها بشخصيتي الأخيرة؟ وهل عليَّ أن أتزوج بها (أجري النكاح) مرتين كل مرة بشخصية مغايرة؟ أم يمكنني أن أتزوجها بشخصيتي الجديدة التي تغيَّر فيها اسم والدي؟ . أريد أن أعرف قول الشريعة في هذا الخصوص، وأذكر أيضا أنه لا يمكنني استخدام هويتي القديمة بعد الآن.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: تغيير الرجل اسمه إلى اسم آخر: لا حرج فيه، وبخاصة إذا كان التغيير بسبب قبح الاسم الأول، أو مخالفته للشرع. وأما تغيير اسم الأب والانتساب لغيره: فهو من كبائر الذنوب، ولا يجوز هذا إلا لضرورة ملجئة، كمن يكون مهدداً بالقتل، أو أراد النجاة بنفسه ودينه وعرضه من ظلمة، على أن يكون ذلك على الأوراق وللضرورة فقط، فإذا انتهت الضرورة فعليه أن يُرجع الأمور إلى ما كانت عليه. فعن أبي ذر ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: (ليس من رجل ادَّعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى قوماً ليس له فيهم [نسب] فليتبوأ مقعده من النار) . رواه البخاري (٣٣١٧) ومسلم (٦١) . فإن كنت ولا بد مغيِّراً اسمك واسم أبيك، للتعقيدات القانونية – كما ذكرت - فلا بد من تنبيهك إلى أمر مهم حتى لا تقع في المحظور الذي حرمه الله عليك من حقوق غيرك، وهذا الأمر هو: أن تغيير الاسم لا يؤدي إلى ضياع حقوق الناس عليك، كما لو كانت بينك وبين الناس عقود بالاسم الأول فهي باقية عليك كما هي. ثانياً: أما فيما يتعلق بزواجك: فلا يلزمك شرعاً أن تتزوج أو تعقد عقد الزواج مرتين بالاسم القديم ثم بالجديد، وإنما يلزمك أن تكتب عقد زواجك بالاسم الذي تثبت به الحقوق والواجبات وهو الاسم الثاني الذي ارتبط بك في الدوائر الرسمية والمحاكم الشرعية التي يُرجع إليها عند التنازع في إثبات الحقوق المترتبة عليك شرعاً. وبالنسبة لأبنائك وبناتك مستقبلا. يجب عليك أن تكتب لهم شجرة العائلة قبل تغيير اسمك مما يعينهم على معرفة محارمهم حتى لا يقع أحدهم في محظور بسبب جهله بمحارمه من أقارب أبيه، وكذلك من أجل صلة الرحم التي لا يمكن القيام بها إلا بمعرفة النسب، كما قال ﵊: (تعلَّموا مِن أنسابكم ما تصلون به أرحامكم) رواه الترمذي (١٩٧٩) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". ويجب التوكيد على أن تغيير اسمك جائز ولو كان من باب الكمال، أما تغيير اسم أبيك فهو حرام في الأصل، ولا يجوز إلا لضرورة ملجئة، فإن زالت الضرورة وجب عليك إرجاع الاسم إلى سابق عهده. وفقك الله للعلم النافع والعمل الصالح. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15670

حكم قراءة القصص العاطفية ومشاهدة الأفلام الرومانسية [السُّؤَالُ] ـ[هوايتي المفضلة هي قراءة القصص الأجنبية العاطفية التي أحيانا يكون بها وصف لبعض المشاهد الجنسية بالتفصيل بين البطل والبطلة. علما بأنني أصلي ومحجبة وأتقي الله كثيرا ولم يكن لي أي علاقة بأي شاب من قبل ولكني فتاة رومانسية وأحب سماع الموسيقى ومشاهدة الأفلام الرومانسية ولكن ما يقلقني هي الروايات.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: قراءة القصص والروايات العاطفية، يترتب عليها مفاسد كثيرة، لاسيما إذا كان القارئ أو القارئة في سن الشباب، ومن هذه المفاسد: تحريك الشهوة، وتهييج الغريزة، وإفساح المجال للخيالات والأفكار الرديئة، وتعلق القلب ببطل القصة أو بطلتها، وشغل الوقت بما لا ينفع في دين ولا دنيا، بل بما يضر غالبا، وقد جاءت الشريعة بسد الأبواب المفضية إلى الحرام، فأمرت بغض البصر، ومنعت من الخلوة والخضوع بالقول ونحوه مما يهيج ويثير ويدعو إلى الفاحشة، ولا شك أن قراءة هذه الروايات هو على الضد من ذلك تماما، لما يدعو إليه من الرغبة في التعرف على الرجال والتعلق بهم وبصورهم وأشكالهم وأنماط مخاطباتهم مع الفتيات، إضافة إلى عرض الصور الفاضحة للعشق والهيام واللقاء والحرام، وما كان كذلك فلا شك في تحريمه. ثانيا: سماع الموسيقى محرم؛ لأدلة كثيرة، سبق ذكرها في جواب السؤال رقم (٥٠٠٠) ، ورقم (٢٠٤٠٦) . ثالثا: مشاهدة الأفلام الرومانسية، يقال فيها ما قيل في قراءة الروايات العاطفية، بل الأفلام أعظم ضررا، وأكثر فسادا، لما تشتمل عليه من تجسيد المعاني في صور وحركات ومواقف، ولما فيها من رؤية العورات، ومطالعة الفجور، مع الموسيقى التي تصاحبها في عموم الأحوال، وفيها من تهييج الشهوات، وإثارة الغرائز، والدعوة للفاحشة، ما لا يخفى على عاقل. فمن العجب ألا تكوني قلقة بشأن مشاهدة هذه الأفلام. والحاصل: أن ذلك كله ممنوع، وأنه باب من أبواب الحرام والإثم، وفاعله على خطر عظيم، فقد النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ) رواه البخاري (٦٢٤٣) ومسلم (٢٦٥٧) ، وفي رواية لمسلم: (كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنْ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ) فتأملي هذا الحديث العظيم، وانظري في أمر الأفلام التي ذكرتِ، فإن مشاهدتها تتضمن زنا العينين والأذنين والقلب الذي يهوى ويتمنى، فنسأل الله السلامة والعافية. واعلمي أن ترك الحرام واجب على الفور، وأن الذنب بعد الذنب يظلم القلب، كما قال النبي ﷺ : (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)) رواه الترمذي (٣٣٣٤) وابن ماجة (٤٢٤٤) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. واعلمي أيضا أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، فبادري بالتوبة النصوح، وأقلعي عن هذه المحرمات، وانشغلي بما ينفعك في دينك ودنياك، وأكثري من قراءة القرآن، ومطالعة سيرة النبي ﷺ ، وسيرة أمهات المؤمنين، وسير الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، واستمعي للمحاضرات النافعة، التي تذكرك بالله، وترغبك في الدار الآخرة، وتزهدك في الحرام. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15671

تأخر الزواج وعلاقته بالقضاء والقدَر [السُّؤَالُ] ـ[هل تعطيل الزواج للفتاة له علاقة بالقضاء والقدر؟ أنا فتاة أخاف الله تعالى وأصلي وتعطل زواجي كان خُطّابي قليلين جدّاً وكلهم عيوب أكثرهم في الدين، أسأل: هل تعطيل الزواج له ارتباط بقضاء الله وقدره أم أني ارتكبت ذنباً والله تعالى غاضب مني؟ مع أني أخاف الله بشدة وأعطاني تعالى نصيباً من الجمال، أريد راحة لبالي بسؤالكم، ولكم جزيل الشكر والثواب.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله دلَّ القرآن والسنَّة الصحيحة وإجماع سلف الأمة على وجوب الإيمان بالقدر , خيره وشره , وأنه من أصول الإيمان الستة التي لا يتم إيمان العبد إلا بها، قال تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) الحديد/٢٢، وقال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) القمر/٤٩. وعن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال في تعريف الإيمان: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره) رواه مسلم (٨) . وكل ما يحصل في الكون إنما هو بقدر الله تعالى، ويجب على من يؤمن بالقدر أن يؤمن أن الله تعالى علِم الأشياء قبل وقوعها، ثم كتب ذلك في اللوح المحفوظ، ثم شاء تعالى وجودها، ثم خلقها، وهذه هي مراتب القدر الأربعة المشهورة، وعلى كل مرتبة أدلة، وقد سبق بيان ذلك مفصَّلاً في جواب السؤال رقم (٤٩٠٠٤) فلينظر. فالزواج وتقدمه وتأخره وتيسره وتعسره كل ذلك بقدر الله، ولا يعني هذا أن المسلم لا يفعل الأسباب التي جعلها الله تعالى مؤدية إلى مسبباتها، ولا يتنافى الأخذ بالأسباب مع كون الشيء مقدراً في الأزل، فالمرء لا يدري ما كُتب له، وهو مأمور بفعل الأسباب. والمصائب التي يقدرها الله تعالى على العبد , تكون خيراً للمؤمن إذا صبر عليها واحتسب ولم يجزع , كما قال النبي ﷺ : (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) رواه مسلم (٢٩٩٩) . وهذه المصائب قد تكون عقوبة على المعاصي , ولكن هذا ليس بلازم , فقد تكون لرفع درجات المؤمن , وزيادة حسناته إذا صبر ورضي........ أو غير ذلك من الحكم العظيمة. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: إذا ابتلي أحد بمرض أو بلاء سيئ في النفس أو المال، فكيف يعرف أن ذلك الابتلاء امتحان أو غضب من عند الله؟ فأجاب: " الله يبتلي عباده بالسراء والضراء , وبالشدة والرخاء، وقد يبتليهم بها لرفع درجاتهم وإعلاء ذكرهم ومضاعفة حسناتهم , كما يفعل بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام والصلحاء من عباد الله، كما قال النبي ﷺ : (أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل) ، وتارة يفعل ذلك سبحانه بسبب المعاصي والذنوب، فتكون العقوبة معجلة كما قال سبحانه: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) ، فالغالب على الإنسان التقصير وعدم القيام بالواجب، فما أصابه فهو بسبب ذنوبه وتقصيره بأمر الله، فإذا ابتلي أحد من عباد الله الصالحين بشيء من الأمراض أو نحوها فإن هذا يكون من جنس ابتلاء الأنبياء والرسل رفعاً في الدرجات , وتعظيماً للأجور , وليكون قدوة لغيره في الصبر والاحتساب. فالحاصل: أنه قد يكون البلاء لرفع الدرجات , وإعظام الأجور , كما يفعل الله بالأنبياء وبعض الأخيار، وقد يكون لتكفير السيئات كما في قوله تعالى: (من يعمل سوءً يُجز به) ، وقول النبي ﷺ : (ما أصاب المسلم من همٍّ ولا غم ولا نصب ولا وصب ولا حزن ولا أذى إلا كفَّر الله به من خطاياه حتى الشوكة يشاكها) ، وقوله ﷺ : (من يرد الله به خيراً يُصِب منه) ، وقد يكون ذلك عقوبة معجلة بسبب المعاصي وعدم المبادرة للتوبة كما في الحديث عنه ﷺ أنه قال: (إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافيه به يوم القيامة) خرجه الترمذي وحسنه " انتهى "مجموع فتاوى ومقالات" (٤/٣٧٠) . وبما أنك تركت الزواج من هؤلاء الذين خطبوك من أجل الله وبسبب أنهم غير مستقيمين في الدين فسيعوضك الله تعالى خيراً منهم، قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) الطلاق/٢، ٣، وقال النبي ﷺ : (إنك لن تدع شيئاً لله إلا بدَّلك الله به ما هو خير لك منه) رواه الإمام أحمد، وصححه الألباني في " حجاب المرأة المسلمة " (٤٧) . فعليك أن تُقبلي على الله بالدعاء والقربات، ولا تجزعي، واعلمي أن رحمة الله قريب من المحسنين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15672

تأتيها وساوس الشيطان إذا رأت ثبات أهل الكفر والباطل وتفانيهم في ذلك [السُّؤَالُ] ـ[باختصار أنا اشتكي من القلق على ديني وعقيدتي، أتمنى أن لا يحاسبني الله على سؤالي ولكني فعلا بحث عن الإجابة الشافية. حين أرى النصارى واليهود أو حتى الفئات التي ضلت عن العقيدة الإسلامية الصحيحة حين ألحظ عليهم مدى تمسكهم باعتقادهم وتصديقهم به بل والراحة النفسية التي يشعرون بها أو - لا أدري إن كان حقيقيا- أسأل نفسي كيف يعرف المسلم أنه على العقيدة الصحيحة؟ طالما أن الراحة النفسية موجودة لدى الجميع، خاصة أنه بعلم النفس وارد أن ما تؤمن به فعليا هو ما يجعلك تطمئن إليه وتثق به ولو كان غير صحيح؟ وما يحيرني خاصة الفئات الخاطئة التي تفرعت من الإسلام مثل الصوفية والشيعة؟ أنا فقط بدأت أشعر بهذه الوساوس بعد أن أصبحت والحمد لله أقرب إلى ربي من قبل بعد ترك الأغاني، وقيام الليل والنوافل والاستغفار.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فقد أحسنتِ حينما أطلقتِ على هذه الخواطر التي تجول في نفسك بأنها وساوس، ومعلوم أن الوسوسة من الشيطان، والشيطان لا يحب من العبد أن يعود لخالقه تائباً نادما مقبلاً على الخير، بل يحرص أن يصده عن دينه بسائر أنواع الفتن والشهوات، فإذا أعجزته الحيل لجأ إلى الوسوسة والتشكيك، ليشعره بالقلق وعدم الطمأنينة، ولذا تجدين أنك لم تشعري بهذه الوساوس إلا بعد أن تركت بعض المعاصي التي كان يزينها لك، فلما انتصرت عليه في هذا الميدان، لجأ إلى أضعف حيله وهي الوسوسة، وقد شكا أصحاب رسول الله ﷺ له أنه ينتابهم بعض الوساوس التي يكرهونها ولا يحبون التكلم بها، فقال لهم ﵊: (الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة) رواه أبو داود عن عبد الله بن عباس (٥١١٢) وصححه الألباني كما في صحيح أبي داود. فحيث عجز عن صدهم عن الخير لجأ إلى الوسوسة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " والوسواس يعرض لكل من توجه إلى الله تعالى بذكر أو بغيره، لا بد له من ذلك، فينبغي للعبد أن يثبت ويصبر، ويلازم ما هو فيه من الذكر والصلاة ولا يضجر، فإنه بملازمة ذلك ينصرف عنه كيد الشيطان (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً) النساء/٧٦. وكلما أراد العبد توجهاً إلى الله تعالى بقلبه جاءه من الوسوسة أمور أخرى، فإن الشيطان بمنزلة قاطع الطريق، كلما أراد العبد السير إلى الله تعالى، أراد قطع الطريق عليه، ولهذا قيل لبعض السلف: إن اليهود والنصارى يقولون: لا نوسوس. قال: صدقوا! وما يصنع الشيطان بالبيت الخرب؟!! . "مجموع الفتاوى" (٢٢/٦٠٨) . لذا فعليك ألا تلتفتي لهذه الوساوس، ولا تجعليها عائقاً عن مواصلة طريقك في السير إلى الله تعالى. وأما ما ذكرتِه عن بعض الكفار وأهل البدع من أنهم يكونون في راحة نفسية، فجميل منك أنك قلت في ثنايا سؤالك: (لا أدري إن كان حقيقياً) فإن كثيراً من هذه السعادات زائفة، تكون في الظاهر بينما يبقى الباطن يشعر بفراغ وضيق قاتل، لا يزيله إلا صدق العبد مع الله في عبوديته وتحقيق مرضاته. وهنا ينبغي أن تنتبهي إلى عدة أمور: الأول: أن مقياس العقيدة الصحيحة لا يعرف بالراحة النفسية أو عدمها، وإنما تعرف العقيدة بما جاء في كتاب الله وسنة رسول الله على وفق ما التزمه صحابة رسول الله ﷺ ، فأي أمر أشكل عليك فاعرضيه على كلام الله تعالى، وسنة رسوله ﷺ ، وكلام صحابته، فإن وجدت أصحاب رسول الله قائلين به فاعلمي أنه الحق، وما سواه فهو باطل، فإن عجزت عن ذلك فاسألي أهل العلم الذين يسيرون في علمهم وطريقتهم على منهج الصحابة والسلف الصالح؛ فهذا هو المقياس الصحيح الوحيد. وأما السعادة والراحة النفسية فهي نتيجة لصدق العبد في تحصيل رضى ربه، ومتابعة سنة نبيه ﷺ ، قال الله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) النحل/٩٧. الثاني: أن الشعور بالضيق والضنك أمر نسبي، وهو يختلف من شخص لآخر، وأحيانا يكون الإنسان يعيش في أشد حالات الضيق ولا يشعر بشيء من ذلك لأنه ميت القلب، ألست ترين الأعمى يكون في أشد أنواع الظلمة ولا يشعر بالظلام، وما ذلك إلا لأنه لا بصر عنده أصلاً، فكذلك ميت القلب، ليس عنده حياة أصلاً ليشعر بألم ضيق الصدر من عدمه، وقديما قال الشاعر: ما لجرحٍ بميت إيلام لكن الله قال وقوله الحق: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) طه/١٢٤. والضنك: قد فسر بعدة تفسيرات، ففي تفسير ابن كثير ﵀ ما ملخصه: " أي: ضَنْك فِي الدُّنْيَا، فَلا طُمَأْنِينَة لَهُ، وَلا اِنْشِرَاح لِصَدْرِهِ، بَلْ صَدْره ضَيِّق حَرَج لِضَلالِهِ، وَإِنْ تَنَعَّمَ ظَاهِره وَلَبِسَ مَا شَاءَ وَأَكَلَ مَا شَاءَ وَسَكَنَ حَيْثُ شَاءَ فَإِنَّ قَلْبه مَا لَمْ يَخْلُص إِلَى الْيَقِين وَالْهُدَى فَهُوَ فِي قَلَق وَحِيرَة وَشَكّ، فَلا يَزَال فِي رِيبه يَترَدَّد فَهَذَا مِنْ ضَنْك الْمَعِيشَة. وَقَالَ الضَّحَّاك: هُوَ الْعَمَل السَّيِّئ وَالرِّزْق الْخَبِيث. وعَنْ أَبِي سَعِيد فِي قَوْله: (مَعِيشَة ضَنْكًا) قَالَ: يُضَيِّق عَلَيْهِ قَبْره حَتَّى تَخْتَلِف أَضْلاعه فِيهِ. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا) قَالَ (عَذَاب الْقَبْر) إِسْنَاد جَيِّد " انتهى. فلو فرض أن الكافر أو الفاجر عاش في هذه الدنيا في سعادة حتى لو كانت داخلية، فإنه فاقد للطمأنينة والسكينة التي يتنعم بها المؤمنون الصادقون، ثم إن ما ينتظره من العذاب في البرزخ وما بعده ضنك وأي ضنك، نسأل الله أن يعيذنا وإياكِ من عذاب القبر، وأن يثبتنا وإياكِ على الحق حتى نلقاه. وختاماً: عليك بالاجتهاد في الطاعات وعمل الصالحات، والابتعاد عن الوساوس الجالبة للهموم، وعليك بتعلم العلم النافع، فإنه يقيك بإذن الله من أنواع الفتن والشبهات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15673

اكتشف أن زوجته على علاقة برجل ثم تابت فهل يطلقها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا إنسان نشأت في عائلة محافظة ومنَّ الله عليَّ وتزوجت من امرأة صالحة من بيت دين حيث إن والد زوجتي من الدعاة والمصلحين الاجتماعيين، وكان جميع أولاده وبناته من حفظة القرآن أو أجزاء منه. المشكلة: أن زوجتي في الفترة الأخيرة قد تغيرت كثيراً، وقد اكتشفت أن لها علاقة مع أحد الأشخاص، كانت في البداية عن طريق الهاتف، وبعدها تمت المقابلة بينهما عدداً من المرات، ومنذ اكتشاف هذه العلاقة وهي طريحة الفراش، وأصابها حالة نفسية من شدة الندم، ومن خلال حديثي معها أقسمت بالله - وهي داخل الحرم - بأنها لم ترتكب معه الزنا ولم تتعدَّ المقابلة حدود الكلام فقط، وأخبرتني بأنها كانت تنوي الابتعاد عنه، ولكنه استخدم معها التهديد، وهي الآن نادمة أشد الندم، والأسباب التي أثرت عليها كانت كالتالي: ١. أنا إنسان مقل في الكلام مع زوجتي وإشباع العاطفة لها من حيث المديح لها وغيره. ٢. في الآونة الأخيرة انشغلتُ بتوفير المسكن للعائلة وانشغلت بهذا الأمر عنهم. ٣. سمحت لها بزيارات قريبتها باستمرار ولم أعرف أن هذا البيت به بنات فاسدات أثروا عليها وهم من سحبها إلى هذا المستنقع. ٤. أنني عملت بعض الذنوب من الكبائر قبل الزواج وبعده، أعتقد بان الله قد أدبني بهذا الذنب (الذنوب التي عملتها كالزنا وذنوب أشد منه وأشد منه) . ٥. زوجتي في الآونة الأخيرة لم تكن طبيعية في معظم الأوقات وتأتيها حالات نفسية لم تكن تأتيها من قبل، أما الآن فأشهد الله أنني قد تبت من هذه الذنوب، أما زوجتي فهي نادمة باكية، ولا تصدق أن هذا الأمر قد حصل علماً بأن لدي منها أولاداً. السؤال: ماذا أفعل الآن: ١. هل أطلقها مع تأكدي من توبتها؟ وهل لها توبة؟ . ٢. إبقاءها مع أطفالها (سر عذابي) وهجرها واستبدلها بزوجة أخرى. ٣. أغفر لها هذا الذنب والدعاء بشفاء صدري مما فيه من الهم والحزن؟ . ٤. وهل إذا فعلت ذلك أكون ممن وصفه الرسول ﷺ بالديوث؟. البيت ينهار، وكل ذلك من فعل الذنوب، ولكن أشهد الله بأنني تبت، وهي كذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: هنيئاً لكم توبتكما من الذنوب والمعاصي التي اقترفتماها، وهذا من فضل الله عليكما، وقد دعا الله تعالى عبادَه المؤمنين جميعاً إلى التوبة فقال: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور/٣١) . واعلما أن الله تعالى يفرح بتوبة عبده، وقد قال النبي ﷺ : (لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي، وأنا ربك! أخطأ من شدة الفرح) رواه البخاري (٥٩٥٠) ومسلم (٢٧٤٧) . واعلما أن الله تعالى قد وعد بتبديل السيئات حسنات، قال تعالى: (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/٧٠. ولكن هذا مشروط بأن تكون التوبة صحيحة، وشروطها: ١. الإقلاع عن الذنب. ٢. الندم على فعله. ٣. العزم على عدم العود إليه. ثانياً: لا شك أن ما وقع من زوجتك أمرٌ منكر، لكن والحال أنها تابت منه فنرجو أن توبتها ستسهم في رجوعها إلى حالها الأول وأحسن منه. ولا نستطيع الجزم بأن مصلحتك في البقاء معها، لكننا نقول لك: إن كنتَ ترى أن توبتها توبة صادقة، وأنها ندمت أشد الندم على ما بدر منها، وأن حالها تغيَّر للأحسن، وأن معصيتها لن تؤثر عليكَ سلباً من حيث الشك والبغض: فالذي نراه لك أن تمسكها، حفاظاً على توبتها، وعلى أبنائك من الضياع والشتات. ونرجو أن يكون حالها كذلك، وأن تمسكها بمعروف، وأن لا يؤثر عليك ما بدر منها، وخاصة بعدما ذكرتَ أنه وقع منك معاصٍ وفواحش قبل أن يمن الله عليك بالتوبة. ولا شك أن تقصيركَ في حقها له دور كبير في نفور زوجتك، ووقوعها في المعصية، وهو إن كان غير مسوِّغ لها، لكن يجب عليك الانتباه لنفسك، ويجب أن تؤدي الحق الذي أوجبه الله عليك تجاه زوجتك وأبنائك. ومن حقها عليك أن تعينها على التوبة الصادقة، وأن تدلها على الخير، وتحذرها من الشر، ولا يجوز لك السماح لها بزيارة من يساهم في إفسادها وإضلالها، ولو كانوا أقرب الناس منك، فأنت راعٍ ورب البيت، وسيسألك الله تعالى عن رعيتك فرَّطتَ فيها أم أديت الحق الذي أوجبه الله عليك. فالذي نراه: أن تستر عليها معصيتها، وأن تشكر لها توبتها، وأن تبقى معها، وليس من الدياثة إبقاؤها وإمساكها بعد توبتها، وإنما الدياثة إمساكها في حال عدم توبتها وإصرارها على ما تفعل من العلاقات المحرمة، وهو ما نرجو أن تكون قد تابت منه توبة نصوحا. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15674

يريد أسماء كتب متخصصة في حل مشكلات المجتمع [السُّؤَالُ] ـ[أريد التخصص في حل مشاكل المجتمع - من الكتاب والسنة طبعاً - فما هي الكتب التي يجب دراستها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مشكلات المجتمع كثيرة، فمنها ما يتعلق بالأزواج، وبالزوجات، وبالشباب، وبالبنات، وبالمرأة، وبالأسرة عموماً. وقد أحسن الأخ السائل في سؤاله عن الكتب المتخصصة في حل هذه المشكلات وفق الكتاب والسنَّة؛ لأنه لا خير في حلٍّ لا يستند إلى وحي الله تعالى الذي خلق الناس ويعلم ما يصلح لهم فدلَّهم عليه، وحذَّرهم مما يضرهم. ومن هذه الكتب التي تعتني بحل المشكلات – على تنوعها -: ١. " أثر تطبيق الشريعة الإسلامية في حل المشكلات الاجتماعية "، إبراهيم بن مبارك الجوير. ٢. " أسرة بلا مشاكل "، مازن عبد الكريم الفريح. ٣. " أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي "، عبد الله قادري الأهدل. ٤. " واجبات المرأة المسلمة في ضوء الكتاب والسنة "، الشيخ خالد العك. ٥. " من أخطاء الزوجات "، الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد. ٦. " تربية الأبناء والبنات في ضوء الكتاب والسنة "، الشيخ خالد العك. ٧. " التقصير في تربية الأولاد، المظاهر، سبل الوقاية، العلاج "، الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد. ٨. " علاج الهموم "، الشيخ محمد صالح المنجد. ٩. " مشكلات وحلول "، الشيخ محمد صالح المنجد. ١٠. " أربعون نصيحة لإصلاح البيوت "، الشيخ محمد صالح المنجد. ١١. " خمسون حالة نفسية " الدكتور محمد الصغير. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15675

أمه تسيء إليه بعد زواجه [السُّؤَالُ] ـ[منذ سنة تزوجت من جارتي ويعلم الله أن البنت التي تزوجتها قمة في الأخلاق والأدب والاحترام ولقد سكنت مع أهلي في نفس الشقة وعدد أفراد أسرتي ٥ شباب وبنت عمرها ١٧ سنة، ومنذ أن تزوجت وحال أمي تغير تغيراً كاملاً، إذ بها تنهال علي بالشتائم، وتكيل لي السب أمام زوجتي، وأمام إخوتي، علماً بأنني الأكبر في إخوتي، وتهينني لأتفه الأمور، إذا حاولت أن أتحدث مع إخوتي تأتي وتقلب علي أي شيء أمامي، وتسبني وتطردني من البيت عدة مرات، لا أدري لماذا هذا التغير الذي حصل من أمي العزيزة! رغم أنني لا أبخل عليهم بأي شيء، ولست من النوعية التي تفضل زوجته على أهله، ولكن أمي تتعامل معي بحساسية زائدة. أرجو أن توضحوا لي الأمور لأنني غير قادر على السكن بالإيجار، لأن المرتب بالكاد يكفيني. أرجو أن تفيدوني أفادكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى أن يوفقك لبر والدتك والإحسان إليها، وأن يصلح حالها، ويؤلف بينكما على طاعته ومرضاته. وما تعاني منه قد يكون مرده إلى شعور والدتك بالغيرة، أو بفقدانك بعد الزواج، واستيلاء غيرها عليك، وهذا الشعور يلحق بعض الأمهات بعد زواج أبنائها، وهو شعور خاطئ، ينبغي أن تسعى هي للتخلص منه. وينبغي أن تعينها لتعود إلى سابق حالها، وذلك بأمور: ١- أن تجتهد في الإحسان إليها، وإكرامها، والاهتمام بها، وإشعارها بأنك لا تزال كما كنت حفيا بها، حريصا على تلبية رغباتها. ٢- تجنب الثناء على زوجتك أو الاهتمام بها أمام والدتك، مع إعطاء الزوجة حقها من الإحسان والإكرام، لكن بعيدا عن نظر الأم، إلى أن تتحسن حالتها، وتدرك الأمور على طبيعتها. ٣- ترغيب الزوجة في التقرب من الأم، بالكلام والاهتمام والإهداء ونحو ذلك. ٤- الصبر على ما يصدر منها من سب وشتم وطرد، فإنك مأمور ببرها، ولا يجوز لك أن تقابل إساءتها بمثلها، فإن صبرت على ذلك، فأبشر بالفرج، فإن العاقبة للصابرين، وإن النصر مع الصبر، وإن مع العسر يسرا، وقد قال الله تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) فصلت/٣٤. فكلما أساءت إليك بادر أنت بالتلطف والإكرام والإحسان، فإن ذلك كفيل بأن يذهب ما في نفسها إن شاء الله. ٥- الدعاء لها بالتوفيق والهداية والاستقامة وصلاح البال والحال، فإنها أحق الناس بدعائك وإحسانك، وإنك مهما قدمت لن تجزيها على معروفها وسابق إحسانها. ٦- احرص أن تكون قدوة صالحة لإخوانك، فيأخذوا عنك الطريقة الحسنة في معالجة هذه المشكلة، التي قد تحدث لهم بعد زواجهم، فلتكن مثالا للصبر والإحسان والبر، واحذر أن يستدرجك الشيطان للتأفف أو التضجر أو الإنكار عليها أو توبيخها فإنك لن تجني من وراء ذلك خيرا، قال الله تعالى: (فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) الإسراء/٢٣. ٧- ينبغي أن تناقش المشكلة مع أحد إخوانك، فربما خفيت عليك بعض الجوانب، أو بدر منك ما أغضب والدتك دون أن تشعر، فمعرفة السبب تسهل عليك طريق المعالجة. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15676

هل تقاطع أهلها وهم يحاولون إضلالها ومحاربتها لاستقامتها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوجة - والحمد لله - أعيش وزوجي ملتزمين بشرع الله، وأهلي غير ملتزمين بل ويحادوننا ويحاربون فينا التزامنا (بما في ذلك نقابي وهدينا الظاهر) ، وتعدى الأمر إلى تدخلهم في تفاصيل حياتي، يريدون بذلك أن أتبعهم في كل شيء، وبمجرد رفضي لتوجيهاتهم التي تخالف أوامر الله يزداد عداؤهم ومقاطعتهم لي في كثير من الأحيان خاصة أمي. الحاصل أني لا أرى فيهم إلا معولا يهدم في ديني والتزامي بل وحياتي الزوجية مؤثرين بذلك على زوجي مما أوصلنا في بعض الأحيان إلى حافة الطلاق، لكن الله سلَّم، وأنا الآن بعيدة عنهم لا أزورهم ولا أصل رحمهم - فراراً ونجاة بديني وحفاظا على أسرتي - وأمي تدعي بذلك أني قطعت رحمهم، فهل عليَّ من إثم في ذلك؟ علما بأن وجودي معهم يضطرني إلى سماع ما لا يرضي الله والذي يصل في بعض الأحيان لسب الله والدين والصحابة وكل مظاهر التدين والالتزام، مع العلم: أني حاولت مراراً أن أصلح من شأنهم لكن دون جدوى.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إنا لله وإنا إليه راجعون، والله إنه مما يملأ القلب حسرة وأسى أن يكون في أسر المسلمين مثل هذه المعاناة الشديدة من أجل أن يحافظ المرء على دينه واستقامته، فقد سمعنا كثيراً عن رجال ونساء مسلمين عانوا من أهاليهم النصارى أو الوثنيين، أما أن تعاني المسلمة من أهلها الذين يزعمون أنهم مسلمون وتفر بدينها من بين أسرة تدعي الإسلام وتنتسب إليه فهذا والله مؤسف أشد الأسف. أختنا: نسأل الله لك ولزوجك الثبات على الدين والهداية والتوفيق، وأن يقويكما على الحق وأن يرزقكما الصلاح، وأن يرزقكما الذرية الصالحة. قد روى مسلم في صحيحه (١٤٥) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (بدأ الإسلام غريبا، وسيعود كما بدأ غريباً، فطوبى للغرباء) ، فإذا استغربك الناس من أجل دينك والتزامك فطوبى لك، وإذا رأى المسلم أنه غريب بإسلامه حتى بين أهله فهذه بشرى له يزفها إليه الرسول ﷺ (طوبى للغرباء) . ومما لا شك فيه: أن سب الرب والدين الواقع من أمك ومن غيرها من أهلك كفر أكبر مخرج من الملة، يوجب الخلود في جهنم إن مات صاحبه عليه ولم يرجع إلى الإسلام. لذا فإنه يجب عليك تجاه من وقع منه هذا من أهلك: دعوتهم بالحسنى إلى الكف عن هذا الكفر، ووجوب الرجوع إلى الإسلام، ويجب أن يعلموا حالهم وحكمهم في الشرع من كونهم مرتدين، وقد حبطت أعمالهم. واعلمي أن وقوع والدتك في الكفر لا يعني أنه تتوقف علاقتك بها، بل يجب أن يزداد حرصك عليها خشية أن تموت على هذه الحال. ويجب عليكِ برُّها والإحسان إليها ليس فقط وهي كافرة بل لو دعتك إلى الكفر وجاهدت نفسها في سبيل ذلك، كما قال ربنا ﵎: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا) العنكبوت / ٨، وقال: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) لقمان / ١٥. وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي، وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: (نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ) رواه البخاري (٢٦٢٠) ومسلم (١٠٠٣) . ومعنى راغبة: أي: تطلب بر ابنتها لها. لكن هذا البر والإحسان لا يلزم منه مخالطتهم في مسكنهم ومشاركتهم في حياتهم حيث تكون المعاصي والموبقات وسب الله ورسوله ودينه، إلا أن يكون في حضوركم توقف عن هذا الكفر وتلك المعاصي، أما مع استمرارها واحتمال تأثركم بما تسمعون: فيحرم عليكم البقاء في تلك المجلس عندهم، فإن تكرر ذلك منهم في كل زيارة فلا حرج عليك في عدم زيارتهم، وليس في هذا عقوق، بل هو واجب شرعي، قال تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ) النساء/١٤٠. ولا تلتفتي لتخذيل أهلك لك ولزوجك بسبب التزامكما بأحكام الشرع في اللباس وغيره؛ لأن هذا من كيد الشيطان. قال علماء اللجنة الدائمة – حول مسألة قريبة من هذه -: "طاعة الوالدين واجبة في المعروف، وأما إذا أمرا بمعصية فلا طاعة لهما؛ لما ثبت من قول النبي ﷺ : (إنما الطاعة في المعروف) ، فالتزمي بالحجاب وحاولي إقناعهما وتبيين الحكم لهما، ولا تلقي بالاً لتهديداتهما، واستعيني بالله سبحانه على ذلك، ثم بالطيبين من أقاربك ينصحوهم، لعل الله أن ينفعهما بذلك " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١ / ٥٤١) . والغريب أن والدتك يقع منها الكفر والفسوق والعصيان، ثم نراها مهتمة بالعقوق، واتهامك به، وهذا تناقض يدل على جهل بالشرع واستهانة بأحكامه. وبالجملة: فإنه يجب على المسلمة أن تحسن إلى أهلها ووالديها، وأن تبذل وسعها في نصيحتهم بالمعروف والحكمة والموعظة الحسنة، وأن تعتبر فترة انقطاعها عنهم - فراراً بدينها - فترة علاج مؤقتة، فإن أحست من أهلها شيئاً من التغيير نحو الخير فلتبادر إلى وصلهم، ولتأخذ بأيديهم إلى الخير. ولا تنسي الدعاء لأمك وأهلك أن يهديهم الله، ويرجعوا إلى دينهم الحق قبل فوات الأوان. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15677

تريد النصيحة للمسلمات اللاتي يعشن في الغرب [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة مسلمة أعيش في دولة أجنبية مع زوجي لطلب العيش، أرجو أن تذكروا الالتزامات والقواعد والواجبات التي يجب على المرأة المسلمة الالتزام بها وتحافظ عليها؛ وذلك لكثرة عدد المسلمات في الدول الأجنبية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. أول ما يجب عليكم هو ترك تلك الديار الكافرة؛ لأن النبي ﷺ بَرِئ ممن أقام بين أظهر المشركين، ولذلك فإنه يحرم عليكم البقاء في بلاد الكفر، وخاصة أنكم فيها من أجل العمل، وليس هذا من الأعذار الشرعية التي تجيز لكم البقاء فيها. انظر السؤال (١٣٣٦٣) و (٢٧٢١١) عن تحريم الإقامة في بلاد الكفر، وشروط جواز ذلك في بعض الحالات. ٢. وعليكم أن تختاروا من البلاد الإسلامية الأقرب إلى الستر والعفاف والاستقامة على الدين، ومن المعلوم أن البلاد الإسلامية تتفاوت فيما بينها في هذه الأمور، وليست كل البلاد يمكنكم الإقامة فيها – للأسف – بل يتبع هذا لجنسيتكم وقوانين البلد. ٣. فإن لم يحصل منكم مغادرة لتلك البلاد: فعليكن بتقوى الله تعالى، والاستقامة على أمره في كل شئونكن، وأول ذلك: الحرص على أسركن من التفكك والضياع في تلك البلاد التي تساهم في هذا، فيجب عليكن الاهتمام بأولادكن ذكوراً وإناثاً وتربيتهم تربية إسلامية وربطهم بالتاريخ الإسلامي وتعليمهم الأحكام الشرعية، وتقوية اللغة العربية عندهم. ٤. يجب أن يكون مكان سكن الأسر المسلمة بعيداً عن أماكن الفجور والانحلال، ولا بدَّ من اجتماع الأسر المسلمة المحافظة في مكان واحد من أجل أن يقوِّي أحدهم الآخر، ويعين بعضهم بعضاً على طاعة الله تعالى، ويساهمون بالتالي في حسن تربية أنفسهم وأبنائهم. ٥. يحرم عليكن ترك الحبل على غاربه في علاقات أولادكم بأولاد الكفار، ولا يجوز لكم تمكينهم من مشاهدة البرامج والأفلام الهابطة التي تدمر الأخلاق، كما يجب الاهتمام بقراءاتهم ومراقبتها حتى لا تضل أفكارهم أو يفقدوا دينهم. ٦. ينبغي أن يكون لكم في أسرتكم أوقات محددة ولو كانت قصيرة تلتقي فيها الأسرة جميعها لمتابعة بعضهم بعضا، وللوقوف على مشاكل كل واحد من الأسرة قبل تفاقمها وصعوبة أو استحالة حلها. ٧. كما يجب عليكن حسن اختيار الصحبة للأسر التي تختلطون بها؛ خشية أن يكون لبعضهم تأثير سلبي على أفراد أسرتكم فتضيع جهودكم في التربية والتوجيه. ٨. عليكن تبغيض هذه الحضارة وأخلاقها في نفوس أولادكم، وإعلامهم بمخالفتها للشرائع والفطَر السليمة، وضرب الأمثلة على ذلك، وربطهم بالحضارة الإسلامية وأخلاقها، وتنبيههم على أن بقاءكم في تلك الديار لن يطول. ٩. وعليكن بكثرة زيارة البلد الله الحرام مكة المكرمة، فاحرصوا على الحج كل عام، وعلى العمرة أكثر من مرَّة في العام الواحد إن تيسر تقويةً لإيمانكم وتعليقاً لقلوب أولادكم بالإسلام والمسلمين، وللأسف نرى تقصيراً واضحاً من الجاليات المسلمة في بلاد الكفر في هذا الجانب. ١٠. تكوين مكتبة إسلامية من كتب وأشرطة وأقراص إسلامية لربط أفراد الأسرة بدينهم، وتسهيل الرجوع إلى معرفة الأحكام الشرعية، وإغلاق طرق التضليل التي تساهم في تجهيلهم وإفسادهم، وحبذا أن يكون لقناة " المجد " حضور في بيوتكم لما تقدمه من علم نافع، ولحرصهم أن لا يكون فيها نساء ولا موسيقى، وكذا ربطهم بالمواقع المفيدة في الإنترنت. والحقيقة أن النصائح كثيرة، وكثرتها إنما هو بسبب كثرة ما في تلك الديار الكافرة من ضلال وانحلال وتفسخ وتهتك، وتحتاج كل جوانب الحياة لنصح وتوجيه وإرشاد، ولكن ما قلناه أولاً يوفر كثيراً من النصائح وهو الخروج من تلك الديار إلى بلاد الإسلام، ومن بقي في تلك الديار فليعلم أن الله تعالى سائله عن رعيته يوم القيامة، فليعد للسؤال جواباً، ونسأل الله تعالى أن يسهل لكم الخروج من تلك الديار، وأن يثبتكم على الإسلام والهداية والتوفيق والرشاد، وأن يصلح لكم ذريتكم، ويجعلهم دعاة للإسلام. ونرجو الرجوع إلى السؤال رقم (٤٢٣٧) : ففيه زيادة بيان حول المحافظة على الأبناء وأفكارهم في الغرب. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15678

عدوان على طفلة، تتأثر به حياتها ثلاثين عاما !! [السُّؤَالُ] ـ[تعرضت صديقتي وهي طفلة صغيرة لاعتداء من أحد أصدقاء أبيها كان يأتي لينتظره، وكان يجبرها على معاشرته وهي طفلة عمرها ٥ سنوات، كانت تظن ذلك شيئاً جديداً لا أستطيع الوصف بالضبط ولكنه لا بد أنه شخص شاذ، خلق عندها إحساس باللذة الجنسية أدى ذلك أنها كانت تفعل ذلك أثناء عمرها كله وهي لا تعرف شيئاً، فهل ذلك ما يسمَّى العادة السرية؟ وكانت تأتيها هذه الحاجة أثناء الصيام، وكانت تفعله، فهي وقتها تكون مقيدة تريد أن تفعل ما تعودت عليه طول العمر، فهل صيام تلك الأيام لا تجوز؟ وهل الكفارة أن تصوم فقط حيث إنها لم تكن تعرف شيئاً اسمه العادة السرية؟ ادع لها بالشفاء. السؤال: ١. كيف تكفر عن هذا الذنب في الصيام؟ . ٢. كيف تشفى من هذا الشيء؟ . إنها تقرأ القرآن قبل النوم وترى نفسها بحاجة لفعل ذلك مع العلم أن سنها ٣٤ ولم تتزوج.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا شك أن ما فعله هذا الخائن الغادر بالفتاة أمرٌ منكر، وهو من كبائر الذنوب، وهذا من نتائج تساهل الأسر وتفريطها في الأمور الشرعية، من حيث سماحهم للأجنبي بدخول المنزل في حال غياب رب البيت، ومن حيث تساهلهم في الخلوة المحرمة بين الرجال والنساء، ومن حيث ظهور البنات أو النساء بزينتهن أمام الرجال الأجانب، وهو بالضبط ما حدث مع صديقتكِ وذلك الخسيس الذي مُكِّن من دخول البيت بغياب والد الفتاة، وظهور الفتاة عليه وحدها، وهو ما مكَّنه من فعل تلك الأعمال الخسيسة بها. وهذا وغيره كثير من نتائج التساهل والتفريط في المنهيات الشرعية، ولم ينه الشرع عن أمرٍ إلا لحكَم بالغة، وبالتأمل فيها تجد أنها لحفظ الأعراض والأموال والأنساب والدين والعقل، وهي الضرورات الخمس التي جاءت الشرائع كلها لحفظها. ثانياً: العادة السرية هي استثارة الإنسان نفسه بنظرٍ أو احتكاك حتى ينزل المني، وهي من الأفعال المحرَّمة، وقد أوضحنا ذلك في جوابنا على السؤال (٣٢٩) فليراجع. فأبلغي صديقتكِ أنه يجب عليها التوبة من هذا الفعل بالإقلاع عنه، والندم على فعله، والعزم على عدم العودة إليه. وعلاج هذه العادة السيئة المحرَّمة يكون بوقوفها على آثارها المدمرة، ويكون بالأخذ بالوصايا والنصائح الشرعية. فانصحيها بغض البصر عن النظر إلى الرجال، فالنظرة المحرَّمة سهم من سهام الشيطان وأن تبتعد عن المبيت أو العيش وحدها، وأن تكثر من الصيام؛ ففيه تهذيب للنفس وغض للبصر وحفظ للفرج، والإكثار من الذكر والاستغفار والتسبيح، والدعاء بصدق أن يُبعدها الله عن المحرمات وطرقها، ولا بدَّ لها من صحبة صالحة تعينها على طاعة الله تعالى، وتدلها على الخير وتنهاها عن المنكر والشر، كذلك يجب أن تسعى لحفظ فرجها بالزواج، فهو خير ما يعف الرجل والمرأة عن الوقوع في الحرام ومنه العادة السرية؛ وهنا يأتي دور مضاعف للرفقة الصالحة، التي تحاول أن تشغلها بالطاعة عن المعصية، وبالتوبة عن الاستمرار فيما هي فيه، ثم، مع ذلك كله، أن تسعى لإحصان فرجها بالبحث عن الزوج المناسب، وتشجيعها على الاقتران به. ويمكن الاطلاع على أجوبة المسائل: (٢٠٢٢٩) ففيه بيان الوسائل التي تعين على غض البصر، وفي جواب السؤال رقم (٢٠١٦١) فيه بيان حل مشكلة الشهوة وتصريفها. ثالثاً: ولمعرفة ما يتعلق بممارسة هذه العادة من أحكام في نهار رمضان للعالِم بحكمِها: ينظر جواب الأسئلة: (٣٨٠٧٤) و (٣٧٨٨٧) و (٢٥٧١) . أما ما يتعلق بها من أحكام لمن فعلها جاهلا حكمَها: فهي مبينة في جواب السؤال (٥٠٠١٧) وفيه تفصيل لا تحتاجين معه لغيره. ونسأل الله تعالى أن يهدي قلبها، ويطهر جوارحها، وأن يجبر كسرها، وأن يعينها على طاعته وحسن عبادته. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15679

مشكلة الحماس أول التوبة ثم الفتور بعدها [السُّؤَالُ] ـ[عندما يتوب الإنسان يبدأ بداية قوية ويقول: إن الشيطان يأمرني بالتخفيف، ويزيد من الطاعات، ثم تبرد الهمة فيقول: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ، وتخف الطاعات حتى يعود كما كان. وسؤالي: ما هي النصيحة؟ هل يبدأ بداية قوية أم بالتدريج حتى يثبت عليه ويزيد عليه بعد مدة أو يأخذ بالمقولة " إذا هبت رياحك فاغتنمها "؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن نعمة الهداية والتوبة من أعظم نعَم الله تعالى على المسلم، وتغيير حاله للأحسن مما يقرِّبه إلى الله تعالى أكثر، وفي العادة يُقبل التائب على الطاعة إقبالاً عظيماً يحاول فيها تعويض ما فاته من العمر الذي قضاه في المعصية والضلال. وهذا الأمر طبيعي بالنسبة لكل صادق في توبته، وقد ذكَره نبينا ﷺ ، وبيَّن ما يحصل بعده من برود وفتور في الهمة، وهذا أمر طبيعي أيضاً، لكن الخطر على صاحب هذه التوبة أن يكون فتوره وبروده في تناقص مستمر إلى أن يرجع إلى حاله الأول، ولذا كان من الواجب الانتباه إلى هذا الأمر، وعلى التائب الطائع إذا فترت همته أن يقف عند الاعتدال والتوسط، والتزام السنة؛ ليحافظ على رأس ماله، ويحسن الانطلاق مرة أخرى إلى الطاعة بقوة ونشاط؛ لأن الانطلاق من التوسط خير من الانطلاق من الصفر. عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَمَنْ كَانَتْ شِرَّتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدْ أَفْلَحَ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ) . رواه ابن حبان في "صحيحه" (١/١٨٧) ، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (٥٦) . وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِرَّةً، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ فَارْجُوهُ، وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ فَلا تَعُدُّوهُ) رواه الترمذي (٢٤٥٣) وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب" (٥٧) . قال المباركفوري ﵀: " قوله (إن لكل شيء شِرَّةً) أي: حرصا على الشيء ونشاطا ورغبة في الخير أو الشر. (ولكل شِرَّةٍ فَتْرَةً) أي: وهْناً وضعفاً وسكوناً. (فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ) أي: جعل صاحب الشرة عملَه متوسطاً، وتجنب طرفي إفراط الشرة وتفريط الفترة. (فَارْجُوهُ) أي: ارجو الفلاح منه؛ فإنه يمكنه الدوام على الوسط , وأحب الأعمال إلى الله أدومها. (وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ) أي: اجتهد وبالغ في العمل ليصير مشهوراً بالعبادة والزهد وسار مشهوراً مشارا إليه. (فَلا تَعُدُّوهُ) أي: لا تعتدوا به ولا تحسبوه من الصالحين لكونه مرائيا , ولم يقل فلا ترجوه إشارة إلى أنه قد سقط ولم يمكنه تدارك ما فرط " انتهى. " تحفة الأحوذي " (٧ / ١٢٦) . ولكي يتجنب المسلم الإفراط والتفريط فعليه بالقصد، وهو التوسط، فلا يبالغ في فعل العبادة والطاعة؛ لئلا يملَّ فيترك، ولا يتركها كسلاً وتهاوناً لئلا يستمرئ الترك فلا يرجع، وكلا الأمرين ذميم، ومن توسط في الأمر سلك، ومن سلك وصل إلى ما يحبه الله ويرضاه. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ. قَالُوا: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَلا أَنَا، إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا، وَرُوحُوا، وَشَيْءٌ مِنْ الدُّلْجَةِ، وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا) . رواه البخاري (٦٠٩٨) . قال الحافظ ابن حجر ﵀: " قوله: (سددوا) معناه: اقصدوا السداد أي: الصواب. قوله " وقاربوا " أي: لا تُفْرِطُوا (أي تشددوا) فتُجهدوا أنفسكم في العبادة، لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملال فتتركوا العمل فَتُفَرِّطُوا (أي تقصروا) . قوله " واغدوا وروحوا وشيئا من الدلجة ": والمراد بالغدو السير من أول النهار , وبالرواح السير من أول النصف الثاني من النهار , والدلجة: سير الليل، يقال: سار دلجة من الليل أي ساعة، فلذلك قال: (شيء من الدلجة) لعسر سير جميع الليل. وفيه إشارة إلى الحث على الرفق في العبادة , وعبر بما يدل على السير لأن العابد كالسائر إلى محل إقامته وهو الجنة. قوله " والقصدَ القصدَ " أي: الزموا الطريق الوسط المعتدل , واللفظ الثاني للتأكيد " انتهى باختصار. "فتح الباري" (١١/٢٩٧،) . والخلاصة: ندعوك للتفكر في الأحاديث السابقة، والتأمل في معناها، واعلم أن التوبة بحاجة إلى شكر، وأعظم الشكر أن تداوم على بقائها، ولا يكون ذلك إلا بالمداومة على العمل والطاعة، واعلم أن (أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ) رواه البخاري ومسلم، فلا تبدأ بقوة ولا تفتر بالمرَّة، بل اقتصد في الطاعة، وهذا في مقدورك، وكلما رأيت من نفسك نشاطا فاجعله في طاعة الله، وكلما رأيتَ فتوراً ومللاً فارجع إلى التوسط، ونسأل الله أن ييسر أمرك، ويهديك لأحسن الأقوال والأعمال والأخلاق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15680

حكم الانتحار والصلاة على المنتحر والدعاء له [السُّؤَالُ] ـ[لدي ابنة خالة توفيت ومعظم الاحتمالات تبين أنها انتحرت، فما حكم من ينتحر؟ وما حالته عند ربه؟ وماذا يفعل والداها ليخففا عنها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الانتحار من كبائر الذنوب، وقد بيَّن النبي ﷺ أن المنتحر يعاقب بمثل ما قتل نفسه به. فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (مَن تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً، ومَن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومَن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً) رواه البخاري (٥٤٤٢) ومسلم (١٠٩) . وعن ثابت بن الضحاك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (مَن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة) رواه البخاري (٥٧٠٠) ومسلم (١١٠) . وعن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكيناً فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات. قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة) رواه البخاري (٣٢٧٦) ومسلم (١١٣) وقد ترك النبي ﷺ الصلاة على المنتحر، عقوبةً له، وزجراً لغيره أن يفعل فعله، وأذن للناس أن يصلوا عليه، فيسن لأهل العلم والفضل ترك الصلاة على المنتحر تأسيّاً بالنبي ﷺ . فعن جابر بن سمرة ﵁ قال: (أُتي النبي ﷺ برجل قتل نفسه بمَشاقص فلم يصل عليه) رواه مسلم (٩٧٨) . قال النووي: " المَشاقص: سهام عراض. وفي هذا الحديث دليل لمن يقول: لا يصلى على قاتل نفسه لعصيانه , وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز والأوزاعي , وقال الحسن والنخعي وقتادة ومالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء: يصلى عليه , وأجابوا عن هذا الحديث بأن النبي ﷺ لم يصل عليه بنفسه زجرا للناس عن مثل فعله , وصلت عليه الصحابة " انتهى. " شرح مسلم " (٧ / ٤٧) . ولا يعني هذا – إن ثبت انتحارها – أن تتركوا الدعاء لها بالرحمة والمغفرة، بل هو متحتم عليكم لحاجتها له، والانتحار ليس كفراً مخرجاً من الملة كما يظن بعض الناس، بل هو من كبائر الذنوب التي تكون في مشيئة الله يوم القيامة إن شاء غفرها وإن شاء عذَّب بها، فلا تتهاونوا بالدعاء لها، وأخلصوا فيه، فلعله يكون سببا لمغفرة الله لها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15681

أسلمت حديثا ولا تستطيع السيطرة على شعورها وقت الحيض [السُّؤَالُ] ـ[أنا كندية في ١٩ من العمر وقد دخلت في الإسلام. لقد وضعت طفلي الثاني قبل شهرين، ولله الحمد. عندما أكون في الدورة يكون الوضع صعبا وشديدا علي كثيرا. لقد واجهت العديد من المشاكل خلال هذا الوقت (وأحمد الله على السراء والضراء) . وفي خلال هذه المدة اكتسبت عادة السب والشتم لأنفس عن تضايقي من أعمالي الكثيرة جدا. أنا أفهم الحديث الخاص بأن النساء سيعاقبن لإساءة استخدامهن لألسنتهن. وأنا الآن في مرحلة أحاول فيها المحافظة على حلمي وأحاول أن أمسك لساني عن الكلام غير المناسب لكني أجد أن الغضب يسيطر علي. وأحتاج أن أعرف أولا إن كان هناك أي طريقة (دعوات) يمكن أن أقولها للتحكم في مشاكل الغضب والسباب والشعور بتراكم الأعمال؟ وأيضا هل يجوز لزوجي أن يؤذيني جسديا أو يطلقني في الوقت الذي أبذل فيه قصارى جهدي حسب علمي للسيطرة على نفسي بدون مساعدة من زوجي أو صديقاتي أو عائلتي؟ لقد توسلت إلى زوجي بشكل متكرر ليساعدني ويزيد من إيماني ويعلمني المزيد من أمور الإسلام ويقرئني القرآن حيث إني لا أملك أشرطة ولا أعرف كيف أقرأ القرآن. أنا أشعر أن زوجي هو الأفضل. لكني أتساءل إن كان يجوز له أن يطلقني أو يؤذيني جسديا بأية طريقة تحت الظروف التي ذكرت، وحيث إني أحاول جهدي الالتزام (بشرع) الله قدر استطاعتي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نحمد الله تعالى أن وفقك وهداك إلى الإسلام، ونسأله سبحانه أن يزيدك هده وإيماناً وتثبيتاً. ثانياً: الحيض أمر كتبه الله تعالى وقدره على النساء، ومعلوم أن المرأة الحائض قد تشعر بشيء من الضيق والضجر أثناء حيضها، لكن عليها أن تتقي الله تعالى وأن تتحلى بالصبر، وأن تمسك لسانها عما حرم الله من السب والشتم وغيره، وتجاهد نفسها في ذلك، وستجد تحسنا وتغيرا إن شاء الله تعالى. ثالثاً: ينبغي للزوج أن يراعي شعور زوجته وأن يقدر معاناتها إن كانت تعاني من شيء ما، وهذا يدعوه لأن يتجاوز عن أخطائها، ويسعى للترويح والتفريج عنها، ويصبر على ذلك، ولا يستعجل في عقابها أو فراقها، فإن الحياة الزوجية ما بنيت للتفريق والتمزيق، بل بنيت للاستمرار والدوام، ولا تخلو هذه الحياة من منغصات، ونجاح الزوجين بقدر تغلبهما على المنغصات، وتحقيق السعادة والألفة بينهما. رابعاً: ليس للزوج أن يؤذي زوجته جسديا، ولا يباح له ضربها إلا عند فشل ما قبله من وسائل الإصلاح، من الموعظة، والهجر، وفي حال جواز الضرب، فإنه لا يكون بقصد الإيذاء، بل بقصد الزجر والتأديب، ولذلك اشترط أن يكون ضربا غير مبرّح، " يعني غير مؤلم ولا موجع، ولكن لا يلجأ إلى الضرب إلا في الحالات القصوى " انتهى من "فتاوى عشرة النساء" (ص ١٥١) للشيخ ابن عثيمين ﵀. خامساً: ينبغي للزوج أن يكون عونا لأهله على طاعة الله، وأن ييسر لهم أسباب العلم النافع، كإحضار الكتب والأشرطة، واصطحابهم إلى المراكز الإسلامية، ليتعلموا قراءة القرآن، وأمور الإسلام. وإذا قصر زوجك في هذا فبإمكانك أن تحصلي على كثير من هذه الأشرطة عن طريق الإنترنت، أو بالاتصال على بعض المراكز الإسلامية القريبة منك. سادساً: علاج الغضب والسب والشعور بتراكم الأعمال، يكون بأمور: الأول: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند الشعور بالغضب، لما روى البخاري (٣٢٨٢) ومسلم (٢٦١٠) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَرَجُلَانِ يَسْتَبَّانِ، فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ) . الثاني: تغيير الهيئة عند الشعور بالغضب؛ لما روى أبو داود (٤٧٨٢) عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنَا: (إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلا فَلْيَضْطَجِعْ) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود. الثالث: أن تستشعري ثواب الصبر والحلم وكظم الغيظ، وأن ذلك من صفات المتقين الموعودين بالجنة، كما قال سبحانه: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) آل عمران/١٣٣، ١٣٤. وقال النبي ﷺ : (ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضا) رواه ابن أبي الدنيا وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٦٢٣) . الرابع: أن تعلمي أن الغضب والسخط والسب لا يفيدك شيئا، ولا يخفف عنك عبئا، بل تكسبين به وزرا، وتزدادين به ضيقاً وهماًّ، والوفيق وتيسير الأمور إنما يكون بالقرب من الله تعالى، والحرص والاجتهاد في طاعته. الخامس: أن تنظمي وقتك، وتبادري بإنجاز أعمالك، حتى لا تتراكم عليك فتشعري بثقلها. السادس: أن تأخذي بالعلاج النافع الذي أرشد إليه النبي ﷺ ابنته فاطمة ﵂، حين اشتكت كثرة العمل وثقله، واحتاجت إلى خادمة، وذلك فيما رواه البخاري (٦٣١٨) ومسلم (٢٧٢٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵂ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا وَشَكَتْ الْعَمَلَ فَقَالَ لها: (أَلا أَدُلُّكِ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ خَادِمٍ؟ تُسَبِّحِينَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَتَحْمَدِينَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَتُكَبِّرِينَ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ حِينَ تَأْخُذِينَ مَضْجَعَكِ) . واستنبط بعض أهل العلم من هذا الحديث: " أَنَّ الَّذِي يُلازِم ذِكْر اللَّه يُعْطَى قُوَّة أَعْظَم مِنْ الْقُوَّة الَّتِي يَعْمَلهَا لَهُ الْخَادِم، أَوْ تَسْهُل الأُمُور عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَكُون تَعَاطِيه أُمُوره أَسْهَلَ مِنْ تَعَاطِي الْخَادِم لَهَا " انتهى من فتح الباري. نسأل الله لك التوفيق والسداد والنجاح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15682

هل تُخبر زوجها بعلاقاتها السابقة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة تقدَّم إليَّ شخص فيه كل المواصفات التي تتمناها الفتاة المسلمة في شريك حياتها ولله الحمد، وقد قبلت به وتمَّ عقد القران منذ فترة بسيطة، ولم أرَ من الشاب إلا كل خير ولكن المشكلة هي أن صديقتي قبل أن يتقدم لي الشاب سألها عني، فأخبرتْه بأنني كنت على علاقة منذ فترة طويلة بشاب ولكن العلاقة انتهت وتبت إلى الله، وأنا لم أعرف بأنها أخبرته عن ذلك إلا من فترة بسيطة، وأنا أشهد بأني تبت إلى الله وعدت إلى رشدي ولم أعد أحادثه، ولكني انصدمت عندما أبلغتني بذلك فعاتبتها، ولكنها قالت لي بأنه كان من الواجب عليها أن تخبره ففي الأمر علاقة مصيرية ويجب عليَّ أن أصارحه بذلك، وسؤالي هو: هل يجب عليَّ أن أصارحه إن سألني؟ أم أتكتم على الأمر؟ أنا خائفة من أن يدمر هذا الماضي حياتي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد أخطأتْ صديقتُك بإخبارها من تقدم لخطبتكِ بعلاقتك السابقة التي تبتِ منها، وليس هذا الفعل منها محموداً ولا موافقاً للشرع ولا للحكمة، والمسلم مأمورٌ بالستر على أخيه فيما يراه من معصية يفعلها سرّاً، فكيف بذنبٍ قد تاب منه صاحبه؟! وليس ما فعلت من النصيحة التي أوجبها الشرع على من سئِل عمن يرغب بنكاحها أو نكاحه؛ لأن ذلك فيما يعلمه من أخلاق وصفات موجودة فيه – أو فيها – عند السؤال، ولا يجوز لأحدٍ أن يذكر ماضياً سيئاً قد تاب منه صاحبه. والذي يفهم من كلامك أن صديقتك أخبرت زوجك بعلاقتك السابقة قبل أن يتقدم لك، وهذا يدل على أنه عذرك في ذلك لما علم أنك قد تبت واستقمت. وقد أصاب في ذلك، فإنه ما من إنسان إلا وله بعض السقطات والهفوات، فإذا تاب منها فإنه لا يلام عليها، ولا يعاقب، كما قال الرسول ﷺ : (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه ابن ماجه (٤٢٥٠) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه. والذي ينبغي لك ألا تفاتحي زوجك في هذا الموضوع، وإذا بدأك هو بالكلام فعليك أن تخبريه بأنها كانت علاقة عابرة، ونزغة من نزغات الشيطان، وأنك ندمت عليها، وقد وفقك الله تعالى إلى الهداية والتوبة منها. ولا تخافي من هذا الماضي ما دمت قد تبت واستقمت، واسألي الله تعالى التوفيق والهداية وقبول التوبة، (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢. ويقول النبي ﷺ : (كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ) رواه الترمذي (٢٤٩٩) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. ونسأل الله تعالى أن يبارك لكما وعليكما، وأن يجمع بينكما على خير. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15683

أسلمت وأهلها لا يدرون ويريدون تزويجها لغير مسلم [السُّؤَالُ] ـ[أسلمت من سنتين أو ثلاث، والحمد لله، فقد تأثرت بأحد الشباب في الجامعة حيث كنا ندرس سويّاً، ثم بدأ كل واحد منا يعجب بالآخر، ونحن نرغب الآن في الزواج، وبما أن عائلتي كافرة فهي تعارض تماماً هذه العلاقة، وكذلك الحال مع والدَي الشاب. والداي لا يعلمان بأمر إسلامي، فأنا أمارسه في السر، وأفيدكم أني راغبة في الزواج من المذكور وأن أعيش حياة إسلامية بعد ذلك، أنا لا أريد أن أتزوج شخصاً كافراً، ووالداي يريدان مني أن أرجع لبلدي لأتزوج من شخص يدين بدينهما، فهل من الضروري أن يوافق والدانا - أنا وهو - على الزواج؟ وهل يمكننا الزواج بدون علمهم، أو تأجيل استئذانهم؟ أخشى أن يموت والداي إن هما سمعا أني أسلمت أيضاً، فهما يكرهان المسلمين، وأنا لا أعرف كيف أقنعهما، هل يجب علي إقناعهما بزواجي، أم يجوز أن أخالف رغبتهما؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قبل الإجابة يسرنا أن نهنئك على الدخول في الإسلام، وهو الدين الخاتم للأديان، وقد رضيه الله تعالى للخليقة كلها، وأرسل النبي ﷺ ليكون للعالَمين بشيراً ونذيراً، وقد سبقكِ كثير ممن هدى الله تعالى قلوبهم لهذا الدين العظيم، وقد حُرمه كثيرون بسبب عنادهم ومكابرتهم، فيجب عليكِ أن تديمي الشكر لربكِ تعالى أن أخرجك من ظلمات الكفر والجهل إلى نور التوحيد والعلم، ويجب عليكِ أن تتعلمي أحكام الدين لتزدادي طمأنينة بحسن اختيارك وليثبت الله به قلبكِ. ثانياً: ولا يمنعنا إسلامكِ الجديد من أن نخبركِ بأن هذا الدين جاء بأحكامٍ عظيمة، يحفظ بها للمسلم دينه وعقله وماله وعِرضه ونسبه، لذا ففيه ما هو حرام ممنوع من أجل المحافظة على ذلك، وفيه ما هو ما واجب لأجل الأمر نفسه، ومما يتعلق بسؤالكِ هنا أمران: فمن باب الحفاظ على العِرض والنسب حرَّم الإسلامُ الاختلاط بين الجنسين، وخلوة الرجل بالمرأة، ولمسها بيده، فضلاً عما هو أكبر من ذلك من فاحشة الزنا، لذا فإننا نرى أن المرأة جوهرة لا يصح أن تكون سلعة رخيصة – كما هو الحال في دول الكفر ومن تبعهم من سفهاء المسلمين – في الدعايات والصحف والمجلات، وإن لها دوراً عظيماً ينتظرها بصفتها زوجة وأمّاً. والأمر الثاني: حفاظاً على دين المرأة فإن الله تعالى قد حرَّم زواج المسلمة بالكافر، وهو أمر ثابت بالقرآن والسنة والإجماع. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والكافر لا تحل له المرأة المسلمة بالنص والإجماع قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّار لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) . . . المسلمة لا تحل للكافر بالنص والإجماع - كما سبق - ولو كان الكافر أصليّاً غير مرتد، ولهذا لو تزوج كافرٌ مسلمةً: فالنكاح باطل، ويجب التفريق بينهما، فلو أسلم وأراد أن يتزوجها لم يكن له ذلك إلا بعقدٍ جديدٍ " انتهى باختصار. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٢ / ١٣٨ - ١٤٠) . ثالثاً: ويشترط في عقد الزواج حتى يكون صحيحاً وجود وليٍّ للمرأة، ولا يجوز أن يكون الكافرُ وليّاً للمسلمة بلا خلافٍ بين العلماء. قال ابن قدامة: أما الكافر: فلا ولاية له على مسلمةٍ بحال , بإجماع أهل العلم , منهم: مالك , والشافعي , وأبو عبيد , وأصحاب الرأي، وقال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم. " المغني " (٧ / ٢١) . وحتى في مثل حالكِ فإنه لا بدَّ من وليٍّ في الزواج، فإن لم يكن أحد أوليائك مسلماً: فيزوجكِ من يقوم مقام السلطان وهو القاضي الشرعي أو المفتي أو شيخ المركز الإسلامي، أو إمام المسجد. ولا يجب عليك استئذان والدك في زواجك لأنه لا ولاية له عليك، وإذا تمَّ هذا الزواج فإنه يجوز أن يبقى خبره بعيداً عن والديك، ولا يجب عليكِ إخبارهما به. رابعاً: ولو كان الوليُّ مسلماً فإنه لا يجوز له إجبار ابنته على الزواج بمن لا ترغب، وقد جعلت الشريعة الإسلامية المطهرة رضاها أحد أركان العقد، ولا يكون العقد صحيحاً إذا كانت مكرهة عليه، وإن ثبت إكراهها على الزواج: فإن القاضي المسلم يخيرها بين إمضاء العقد أو فسخه. كما لا يجوز للوالدين أو أحدهما أن يجبر ابنه على نكاح من لا يرغب، ولم يجعل الله تعالى رضا الوالدين أو أحدهما شرطاً من شروط صحة نكاح الابن، لكن ينبغي للابن أن يترفق بوالديه عندما يرفض الاستجابة لرغبتهما، وعليه أن يبذل وسعه لكسب رضاهما عنه وعن زواجه بمن يرغب. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لا يجوز أن يجبر الوالد ابنه على أن يتزوج امرأة لا يرضاها سواء كان لعيب فيها ديني أو خلقي، وما أكثر الذين ندموا حين أجبروا أولادهم أن يتزوجوا بنساء لا يريدونهن، يقول: تزوجها لأنها بنت أخي، أو لأنها من قبيلتك، وغير ذلك، فلا يلزم الابن أن يقبل، ولا يجوز لوالده أن يجبره عليها. وكذلك لو أراد أن يتزوج بامرأة صالحة، ولكن الأب منعه، فلا يلزم الابن طاعته، فإذا رضى الابن زوجة صالحة، وقال أبوه: لا تتزوج بها، فله أن يتزوج بها ولو منعه أبوه، لأن الابن لا يلزمه طاعة أبيه في شي لا ضرر علي أبيه فيه، وللولد فيه منفعة، ولو قلنا: إنه يلزم الابن أن يطيع والده في كل شي حتى في ما فيه منفعة للولد ولا مضرة فيه على الأب لحصل في هذا مفاسد، ولكن في مثل هذه الحال ينبغي للابن أن يكون لَبِقاً مع أبيه، وأن يداريه ما استطاع وأن يقنعه ما استطاع " انتهى. " فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٦٤٠، ٦٤١) . خامساً: عليك بذل ما تستطيعين من أجل إنقاذ والديكِ وإدخالهما في الإسلام، حتى تتم لكِ ولهما السعادة الدنيوية والأخروية، ويمكنك أن تسلكي طرقاً كثيرة متعددة لدعوتهم إلى الإسلام، ومنها: أن تراسليهم بالبريد الإلكتروني – مثلاً – دون أن يعلموا أن الرسائل منكِ، ويمكنك تزويد عنوانهم لبعض المختصين بالعلوم الشرعية والدعوة ليقوموا بالمهمة عنكِ، كما يمكنك الاستعانة بالمركز الإسلامي القريب منهم ليقوم بعض الدعاة بزيارتهم ودعوتهم، ويمكنك مراسلتهم بالبريد العادي وتزويدهم بأشرطة وكتيبات تعرِّف بدين الإسلام. وأنتِ أعلم بحالهم من غيرك، وقد يكون إخبارهم بإسلامك فتح باب أمامهم للدخول في الإسلام، فإن كان هذا واقعاً فأخبريهم، وإن رأيتِ أن لا نفع من هذا، وأنه يؤثر فيهم سلباً أو قد يتسبب في التضييق عليك فلا تخبريهم، ويمكن تأجيل ذلك فترة حتى يفتح الله عليهم، واستعيني بالله تعالى وتضرعي إليه بالدعاء الصادق أن يهديهم. نسأل الله تعالى لك الثبات على هذا الدين، ونسأله تعالى أن يهدي والديك للإسلام. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15684

أوصى لبناته بالثلث تأديبا للابن الذي أخذ المال كله فما الحكم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قبل وفاة أبي بعام قام بتسليم كل فرد منا ٣ بنات وولد أوراق الحسابات الخاصة التي قام بادخارها كل منا وطوال سنوات الغربة التي عاني فيها الكثير كنا نعلم كم عاني من أجل أن يوفر لنا ذلك فلم يجرأ أحد منا سحب أي مبلغ دون الرجوع إليه احتراماً له. وحدث أن قام أخي بسحب كل ما يوجد في الحساب إزاء مشاجرة تمت بين أخي وأختي وكان أبي يرحمه الله في صف البنات مما جعل أخي سامحه الله أن يقوم بسحب كافه الأموال التي كان أبي قد وضعها في حسابه وسلمه أوراقها، وعندما علم أخي بهذه الوصية أقام دعوة قضائية يطعن في الوصية وشرعيتها، وعند علم أبي بذلك من البنك أصابته صدمة عنيفة وبلغه بإرجاع النقود لاحتياجه لهل في مرضه ورفض أخي إرجاع النقود لأبي مما كان له أثر سيء لديه وتوفى أبي وهو غاضب عليه وكان قد كتب وصية بثلث التركة للبنات وكانت هذه الوصية بمثابة عقاب لأخي كتبها أبي قبل وفاته وهو مدرك تماماً ما أوصى به. وقد قمت عن نفسي برفض هذه الوصية وذلك لعدم ارتياحي لها وتمسكت بحقي الشرعي فقط ونصحت إخوتي البنات بترك هذه الوصية وذلك لندفع أي شك في خطأ وقع فيه والدنا وكذلك حفاظاً على صلة الرحم مع أخي كما أوصانا الله بها، فلم تفلح محاولاتي العديدة لإقناعهم ومضوا في طريقهم لتنفيذ الوصية عن طريق القضاء. ولم تفلح دموع أمي رحمها الله أن تثنيهم عن مواصلة المطالبة بتنفيذها. وحاولت أيضاً مراراً مع أخي لكي أثنيه عن الدخول مع إخوتي البنات للنزاع في المحاكم حفاظاً على اسم وسمعة والدنا، وطلبت منه أن يعتبر ذلك عقاباً له في الدنيا لما سلف أن فعله مع أبي، فرفض التنازل عما يعتبره حقه لأي سبب كان، واتهمني كل طرف منهم بعدم مساندة الحق وكنت قد نزهت نفسي بالخوض في نزاعاتهم بتوكيل محامي عني يعلن رفضي لهذه القضية من البداية. أرجو إفادتي بما ترونه في حكم الشرع وما موقف إخوتي الشرعي، ثم ما هي واجباتي نحوهم وهم متخذين موقف مني في هذا الموضوع رغم محاولتي الكثيرة لصلتهم وبرهم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إنه لمما يؤسف منه أن يحدث مثل هذا بين مجموعة من الإخوة، ومما يزيد الأمر أسفاً أن يكون سبب الخلاف هو المال، وحقيقةً فإني أشكر الأخت السائلة على طيب نفسها ورجاحة عقلها حيث آثرت السلامة على الدخول في شجار مع أخيها، وسعت في احتواء القضية وحلها داخل نطاق الأسرة وهذا بحد ذاته يعتبر بداية الحل السليم لهذه القضية، وأما عن الإجابة على هذا السؤال فسوف يكون في النقاط التالية: الأولى: هذا المال الذي كان أبوكم قد ادخره لكم وتعب فيه من أجل نفعكم به، حق جميع من كتب الله له الميراث فيه، كل شخص منكم يملك نصيبه الشرعي بعد وفاة أبيكم وليس لأحدكم أن يستأثر بهذا المال دون باقي الورثة لأنه يكون معتدياً على حق الغير، قال الله تعالى (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) البقرة/١٩٠ وعن أبي حرة الرقاشي عن عمه قال كنت آخذاً بزمام ناقة رسول الله فقال النبي ﷺ : (لا يحل مال امرء إلا بطيب نفس منه) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في صحيح الإرواء (١٧٦١) وعلى هذا فما فعله أخوكم من أخذ هذا المبلغ يعتبر تصرفاً محرماً لاسيما وأنه أخذ المال والأب على قيد الحياة وهو لا يستحق شيئاً من المال إلا بعد وفاة أبيه، بل ولا يستحق بعد وفاته إلا ما قسمه الله له في الميراث وعليه فالواجب على أخيكم التوبة إلى الله وإعادة الحقوق إلى أصحابها. الثانية: الوصية التي وصى بها والدكم وصية غير شرعية ولا يجوز لَكُنَّ المطالبة بها، لأن الشخص الوارث لا يجوز أن يُخص بوصية لقول النبي ﷺ : (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) رواه الترمذي (٢١٢٠) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (١٧٢٢) فلا تجوز لكن المطالبة بها - وإن كان أخوكن قد أخذ عليكن المال - ولكن طالبن بما أعطاكن الله إياه من الميراث. الثالثة: موقفك منهم هو أن تستمري في النصح والتوجيه وجمع الكلمة ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وتذكري أن لك من الله الأجر والثواب على ذلك , قال الله تعالى: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) النساء/١١٤ كرري على أخواتك ألا يطالبن إلا بما لهن من الحقوق، وأن المطالبة بالثلث أمر لا يجوز، وحاولي أيضاً مع أخيك بالتي هي أحسن أن يعطي أخواتك مالهن من الحقوق، وأن يكون رحمة على أخواته بعد وفاة أبيه بدلاً من أن يكون عذاباً عليهن، وسوف تجدين في سبيل ذلك عناءً ولا شك، لكن اصبري ونسأل الله أن يثيبك على ذلك. رابعاً: إذا كنت على الحق فلا يضّرك لوم اللائمين ولا اتهامهم لك بالانحياز إلى طرف دون آخر فأثبتِي على الحق. وأخيراً فإننا ندعوكم جميعاً لأن تتقوا الله تعالى وأن تدرؤوا عنكم هذا الخلاف الفاضح الذي لا يفرح به إلا الشيطان ومن في قلبه مرض وكل شامت وحاسد. أسأل الله أن يصلح ذات بينكم وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15685

يوسوس لها الشيطان أنها كافرة [السُّؤَالُ] ـ[منذ سنوات طويلة (١٥ سنة) قرأت أن الردة عن الإسلام من نواقض الوضوء، وعلق ذلك في مخيلتي، وكلما أردت الوضوء أحس بأني كافرة، وأكرر الوضوء أكثر من مرة، قد يكون نوعاً من الوسواس، ولكني كنت أشعر فعلاً كما لو أني كافرة، كنت أردد الشهادتين، لكن كان هناك إحساس داخلي أن كافرة بها، فأفكر في معانيها فأجد نفسي مؤمنة بها، ولكن إحساس الكفر لم يذهب عني، أبكي وأدعو الله أن يشفيني مما حل بي. كنت أرفض الزواج خوفاً من الكفر حتى لا يبطل عقد الزواج. ومع كل ذلك كنت محافظة على الصلاة وتلاوة القرآن وسماع المحاضرات. أعلم أن علاج هذه الوساوس بعدم الاسترسال معها، ولكني كنت أضعف وأسترسل معها، وأنا أعلم أني مخطئة. فماذا أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك، وأن يبدل وساوسك اطمئنانا وانشراحا ويقينا ثابتا. واعلمي أن ما أصابك هو ابتلاء عظيم، إن صبرت عليه، واحتسبت الأجر فيه نالك خير كبير بإذن الله، فقد قال النبي ﷺ : (مَا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) رواه الترمذي (٢٣٩٩) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وروى الترمذي أيضا (٢٣٩٦) وابن ماجه (٤٠٣١) عَنْ أنس ﵁ عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. فأبشري بالثواب الجزيل إن شاء الله، واعلمي أنه لا يضرك ما تجدين في نفسك، ما دمت محبة لله ولرسوله ﷺ ولدينه، ومبغضة للكفر وأهله. وهذه بعض النصائح نسأل الله تعالى أن ينفعك بها: ١- عليك أن تتيقني أن هذه وساوس من الشيطان لا حقيقة لها، وكيف تكونين كافرة وأنت محافظة على الصلاة، وقراءة القرآن وسماع المحاضرات المفيدة!! ٢- عليك بالإكثار من ذكر الله تعالى، ليذهب عنك الشيطان الذي هو مصدر هذه الوساوس، فقد قال النبي ﷺ : (وأَمَرَكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا، حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ. كَذَلِكَ الْعَبْدُ لا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنْ الشَّيْطَانِ إِلا بِذِكْرِ اللَّهِ) صححه الألباني في صحيح الترمذي (٢٢٩٨) . ٣- أنت تعلمين أن علاج هذه الوساوس بالإعراض عنها، فاستمري في ذلك. ٤- عليك أن تشغلي فراغك بما ينفعك، حتى لا يكون عندك وقت تفكرين في هذه الوساوس. ٥- عليك بكثرة دعاء الله تعالى واللجوء إليه والاستعاذة به، وتحيني أوقات وأحوال الإجابة، كثلث الليل الأخير، وفي السجود. ونسأل الله تعالى أن يعافيك ويذهب عنك هذه الشرور. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →