Полный текст (16 344 стр.). Показаны 15681–15720 · переход к 15686.
стр. 15681
أسلمت حديثا ولا تستطيع السيطرة على شعورها وقت الحيض
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا كندية في ١٩ من العمر وقد دخلت في الإسلام. لقد وضعت طفلي الثاني قبل شهرين، ولله الحمد. عندما أكون في الدورة يكون الوضع صعبا وشديدا علي كثيرا. لقد واجهت العديد من المشاكل خلال هذا الوقت (وأحمد الله على السراء والضراء) . وفي خلال هذه المدة اكتسبت عادة السب والشتم لأنفس عن تضايقي من أعمالي الكثيرة جدا. أنا أفهم الحديث الخاص بأن النساء سيعاقبن لإساءة استخدامهن لألسنتهن. وأنا الآن في مرحلة أحاول فيها المحافظة على حلمي وأحاول أن أمسك لساني عن الكلام غير المناسب لكني أجد أن الغضب يسيطر علي. وأحتاج أن أعرف أولا إن كان هناك أي طريقة (دعوات) يمكن أن أقولها للتحكم في مشاكل الغضب والسباب والشعور بتراكم الأعمال؟ وأيضا هل يجوز لزوجي أن يؤذيني جسديا أو يطلقني في الوقت الذي أبذل فيه قصارى جهدي حسب علمي للسيطرة على نفسي بدون مساعدة من زوجي أو صديقاتي أو عائلتي؟ لقد توسلت إلى زوجي بشكل متكرر ليساعدني ويزيد من إيماني ويعلمني المزيد من أمور الإسلام ويقرئني القرآن حيث إني لا أملك أشرطة ولا أعرف كيف أقرأ القرآن. أنا أشعر أن زوجي هو الأفضل. لكني أتساءل إن كان يجوز له أن يطلقني أو يؤذيني جسديا بأية طريقة تحت الظروف التي ذكرت، وحيث إني أحاول جهدي الالتزام (بشرع) الله قدر استطاعتي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نحمد الله تعالى أن وفقك وهداك إلى الإسلام، ونسأله سبحانه أن يزيدك هده وإيماناً وتثبيتاً.
ثانياً:
الحيض أمر كتبه الله تعالى وقدره على النساء، ومعلوم أن المرأة الحائض قد تشعر بشيء من الضيق والضجر أثناء حيضها، لكن عليها أن تتقي الله تعالى وأن تتحلى بالصبر، وأن تمسك لسانها عما حرم الله من السب والشتم وغيره، وتجاهد نفسها في ذلك، وستجد تحسنا وتغيرا إن شاء الله تعالى.
ثالثاً:
ينبغي للزوج أن يراعي شعور زوجته وأن يقدر معاناتها إن كانت تعاني من شيء ما، وهذا يدعوه لأن يتجاوز عن أخطائها، ويسعى للترويح والتفريج عنها، ويصبر على ذلك، ولا يستعجل في عقابها أو فراقها، فإن الحياة الزوجية ما بنيت للتفريق والتمزيق، بل بنيت للاستمرار والدوام، ولا تخلو هذه الحياة من منغصات، ونجاح الزوجين بقدر تغلبهما على المنغصات، وتحقيق السعادة والألفة بينهما.
رابعاً:
ليس للزوج أن يؤذي زوجته جسديا، ولا يباح له ضربها إلا عند فشل ما قبله من وسائل الإصلاح، من الموعظة، والهجر، وفي حال جواز الضرب، فإنه لا يكون بقصد الإيذاء، بل بقصد الزجر والتأديب، ولذلك اشترط أن يكون ضربا غير مبرّح، " يعني غير مؤلم ولا موجع، ولكن لا يلجأ إلى الضرب إلا في الحالات القصوى " انتهى من "فتاوى عشرة النساء" (ص ١٥١) للشيخ ابن عثيمين ﵀.
خامساً:
ينبغي للزوج أن يكون عونا لأهله على طاعة الله، وأن ييسر لهم أسباب العلم النافع، كإحضار الكتب والأشرطة، واصطحابهم إلى المراكز الإسلامية، ليتعلموا قراءة القرآن، وأمور الإسلام. وإذا قصر زوجك في هذا فبإمكانك أن تحصلي على كثير من هذه الأشرطة عن طريق الإنترنت، أو بالاتصال على بعض المراكز الإسلامية القريبة منك.
سادساً:
علاج الغضب والسب والشعور بتراكم الأعمال، يكون بأمور:
الأول: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند الشعور بالغضب، لما روى البخاري (٣٢٨٢) ومسلم (٢٦١٠) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَرَجُلَانِ يَسْتَبَّانِ، فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ) .
الثاني: تغيير الهيئة عند الشعور بالغضب؛ لما روى أبو داود (٤٧٨٢) عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنَا: (إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلا فَلْيَضْطَجِعْ) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
الثالث: أن تستشعري ثواب الصبر والحلم وكظم الغيظ، وأن ذلك من صفات المتقين الموعودين بالجنة، كما قال سبحانه: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) آل عمران/١٣٣، ١٣٤.
وقال النبي ﷺ : (ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضا) رواه ابن أبي الدنيا وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٦٢٣) .
الرابع: أن تعلمي أن الغضب والسخط والسب لا يفيدك شيئا، ولا يخفف عنك عبئا، بل تكسبين به وزرا، وتزدادين به ضيقاً وهماًّ، والوفيق وتيسير الأمور إنما يكون بالقرب من الله تعالى، والحرص والاجتهاد في طاعته.
الخامس: أن تنظمي وقتك، وتبادري بإنجاز أعمالك، حتى لا تتراكم عليك فتشعري بثقلها.
السادس: أن تأخذي بالعلاج النافع الذي أرشد إليه النبي ﷺ ابنته فاطمة ﵂، حين اشتكت كثرة العمل وثقله، واحتاجت إلى خادمة، وذلك فيما رواه البخاري (٦٣١٨) ومسلم (٢٧٢٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵂ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا وَشَكَتْ الْعَمَلَ فَقَالَ لها: (أَلا أَدُلُّكِ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ خَادِمٍ؟ تُسَبِّحِينَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَتَحْمَدِينَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَتُكَبِّرِينَ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ حِينَ تَأْخُذِينَ مَضْجَعَكِ) . واستنبط بعض أهل العلم من هذا الحديث: " أَنَّ الَّذِي يُلازِم ذِكْر اللَّه يُعْطَى قُوَّة أَعْظَم مِنْ الْقُوَّة الَّتِي يَعْمَلهَا لَهُ الْخَادِم، أَوْ تَسْهُل الأُمُور عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَكُون تَعَاطِيه أُمُوره أَسْهَلَ مِنْ تَعَاطِي الْخَادِم لَهَا " انتهى من فتح الباري.
نسأل الله لك التوفيق والسداد والنجاح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15682
هل تُخبر زوجها بعلاقاتها السابقة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة تقدَّم إليَّ شخص فيه كل المواصفات التي تتمناها الفتاة المسلمة في شريك حياتها ولله الحمد، وقد قبلت به وتمَّ عقد القران منذ فترة بسيطة، ولم أرَ من الشاب إلا كل خير ولكن المشكلة هي أن صديقتي قبل أن يتقدم لي الشاب سألها عني، فأخبرتْه بأنني كنت على علاقة منذ فترة طويلة بشاب ولكن العلاقة انتهت وتبت إلى الله، وأنا لم أعرف بأنها أخبرته عن ذلك إلا من فترة بسيطة، وأنا أشهد بأني تبت إلى الله وعدت إلى رشدي ولم أعد أحادثه، ولكني انصدمت عندما أبلغتني بذلك فعاتبتها، ولكنها قالت لي بأنه كان من الواجب عليها أن تخبره ففي الأمر علاقة مصيرية ويجب عليَّ أن أصارحه بذلك، وسؤالي هو: هل يجب عليَّ أن أصارحه إن سألني؟ أم أتكتم على الأمر؟ أنا خائفة من أن يدمر هذا الماضي حياتي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد أخطأتْ صديقتُك بإخبارها من تقدم لخطبتكِ بعلاقتك السابقة التي تبتِ منها، وليس هذا الفعل منها محموداً ولا موافقاً للشرع ولا للحكمة، والمسلم مأمورٌ بالستر على أخيه فيما يراه من معصية يفعلها سرّاً، فكيف بذنبٍ قد تاب منه صاحبه؟!
وليس ما فعلت من النصيحة التي أوجبها الشرع على من سئِل عمن يرغب بنكاحها أو نكاحه؛ لأن ذلك فيما يعلمه من أخلاق وصفات موجودة فيه – أو فيها – عند السؤال، ولا يجوز لأحدٍ أن يذكر ماضياً سيئاً قد تاب منه صاحبه.
والذي يفهم من كلامك أن صديقتك أخبرت زوجك بعلاقتك السابقة قبل أن يتقدم لك، وهذا يدل على أنه عذرك في ذلك لما علم أنك قد تبت واستقمت.
وقد أصاب في ذلك، فإنه ما من إنسان إلا وله بعض السقطات والهفوات، فإذا تاب منها فإنه لا يلام عليها، ولا يعاقب، كما قال الرسول ﷺ : (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه ابن ماجه (٤٢٥٠) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه.
والذي ينبغي لك ألا تفاتحي زوجك في هذا الموضوع، وإذا بدأك هو بالكلام فعليك أن تخبريه بأنها كانت علاقة عابرة، ونزغة من نزغات الشيطان، وأنك ندمت عليها، وقد وفقك الله تعالى إلى الهداية والتوبة منها.
ولا تخافي من هذا الماضي ما دمت قد تبت واستقمت، واسألي الله تعالى التوفيق والهداية وقبول التوبة، (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢.
ويقول النبي ﷺ : (كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ) رواه الترمذي (٢٤٩٩) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
ونسأل الله تعالى أن يبارك لكما وعليكما، وأن يجمع بينكما على خير.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15683
أسلمت وأهلها لا يدرون ويريدون تزويجها لغير مسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[أسلمت من سنتين أو ثلاث، والحمد لله، فقد تأثرت بأحد الشباب في الجامعة حيث كنا ندرس سويّاً، ثم بدأ كل واحد منا يعجب بالآخر، ونحن نرغب الآن في الزواج، وبما أن عائلتي كافرة فهي تعارض تماماً هذه العلاقة، وكذلك الحال مع والدَي الشاب.
والداي لا يعلمان بأمر إسلامي، فأنا أمارسه في السر، وأفيدكم أني راغبة في الزواج من المذكور وأن أعيش حياة إسلامية بعد ذلك، أنا لا أريد أن أتزوج شخصاً كافراً، ووالداي يريدان مني أن أرجع لبلدي لأتزوج من شخص يدين بدينهما، فهل من الضروري أن يوافق والدانا - أنا وهو - على الزواج؟ وهل يمكننا الزواج بدون علمهم، أو تأجيل استئذانهم؟ أخشى أن يموت والداي إن هما سمعا أني أسلمت أيضاً، فهما يكرهان المسلمين، وأنا لا أعرف كيف أقنعهما، هل يجب علي إقناعهما بزواجي، أم يجوز أن أخالف رغبتهما؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قبل الإجابة يسرنا أن نهنئك على الدخول في الإسلام، وهو الدين الخاتم للأديان، وقد رضيه الله تعالى للخليقة كلها، وأرسل النبي ﷺ ليكون للعالَمين بشيراً ونذيراً، وقد سبقكِ كثير ممن هدى الله تعالى قلوبهم لهذا الدين العظيم، وقد حُرمه كثيرون بسبب عنادهم ومكابرتهم، فيجب عليكِ أن تديمي الشكر لربكِ تعالى أن أخرجك من ظلمات الكفر والجهل إلى نور التوحيد والعلم، ويجب عليكِ أن تتعلمي أحكام الدين لتزدادي طمأنينة بحسن اختيارك وليثبت الله به قلبكِ.
ثانياً:
ولا يمنعنا إسلامكِ الجديد من أن نخبركِ بأن هذا الدين جاء بأحكامٍ عظيمة، يحفظ بها للمسلم دينه وعقله وماله وعِرضه ونسبه، لذا ففيه ما هو حرام ممنوع من أجل المحافظة على ذلك، وفيه ما هو ما واجب لأجل الأمر نفسه، ومما يتعلق بسؤالكِ هنا أمران:
فمن باب الحفاظ على العِرض والنسب حرَّم الإسلامُ الاختلاط بين الجنسين، وخلوة الرجل بالمرأة، ولمسها بيده، فضلاً عما هو أكبر من ذلك من فاحشة الزنا، لذا فإننا نرى أن المرأة جوهرة لا يصح أن تكون سلعة رخيصة – كما هو الحال في دول الكفر ومن تبعهم من سفهاء المسلمين – في الدعايات والصحف والمجلات، وإن لها دوراً عظيماً ينتظرها بصفتها زوجة وأمّاً.
والأمر الثاني: حفاظاً على دين المرأة فإن الله تعالى قد حرَّم زواج المسلمة بالكافر، وهو أمر ثابت بالقرآن والسنة والإجماع.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" والكافر لا تحل له المرأة المسلمة بالنص والإجماع قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّار لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) . . .
المسلمة لا تحل للكافر بالنص والإجماع - كما سبق - ولو كان الكافر أصليّاً غير مرتد، ولهذا لو تزوج كافرٌ مسلمةً: فالنكاح باطل، ويجب التفريق بينهما، فلو أسلم وأراد أن يتزوجها لم يكن له ذلك إلا بعقدٍ جديدٍ " انتهى باختصار.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٢ / ١٣٨ - ١٤٠) .
ثالثاً:
ويشترط في عقد الزواج حتى يكون صحيحاً وجود وليٍّ للمرأة، ولا يجوز أن يكون الكافرُ وليّاً للمسلمة بلا خلافٍ بين العلماء.
قال ابن قدامة:
أما الكافر: فلا ولاية له على مسلمةٍ بحال , بإجماع أهل العلم , منهم: مالك , والشافعي , وأبو عبيد , وأصحاب الرأي، وقال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم.
" المغني " (٧ / ٢١) .
وحتى في مثل حالكِ فإنه لا بدَّ من وليٍّ في الزواج، فإن لم يكن أحد أوليائك مسلماً: فيزوجكِ من يقوم مقام السلطان وهو القاضي الشرعي أو المفتي أو شيخ المركز الإسلامي، أو إمام المسجد.
ولا يجب عليك استئذان والدك في زواجك لأنه لا ولاية له عليك، وإذا تمَّ هذا الزواج فإنه يجوز أن يبقى خبره بعيداً عن والديك، ولا يجب عليكِ إخبارهما به.
رابعاً:
ولو كان الوليُّ مسلماً فإنه لا يجوز له إجبار ابنته على الزواج بمن لا ترغب، وقد جعلت الشريعة الإسلامية المطهرة رضاها أحد أركان العقد، ولا يكون العقد صحيحاً إذا كانت مكرهة عليه، وإن ثبت إكراهها على الزواج: فإن القاضي المسلم يخيرها بين إمضاء العقد أو فسخه.
كما لا يجوز للوالدين أو أحدهما أن يجبر ابنه على نكاح من لا يرغب، ولم يجعل الله تعالى رضا الوالدين أو أحدهما شرطاً من شروط صحة نكاح الابن، لكن ينبغي للابن أن يترفق بوالديه عندما يرفض الاستجابة لرغبتهما، وعليه أن يبذل وسعه لكسب رضاهما عنه وعن زواجه بمن يرغب.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" لا يجوز أن يجبر الوالد ابنه على أن يتزوج امرأة لا يرضاها سواء كان لعيب فيها ديني أو خلقي، وما أكثر الذين ندموا حين أجبروا أولادهم أن يتزوجوا بنساء لا يريدونهن، يقول: تزوجها لأنها بنت أخي، أو لأنها من قبيلتك، وغير ذلك، فلا يلزم الابن أن يقبل، ولا يجوز لوالده أن يجبره عليها. وكذلك لو أراد أن يتزوج بامرأة صالحة، ولكن الأب منعه، فلا يلزم الابن طاعته، فإذا رضى الابن زوجة صالحة، وقال أبوه: لا تتزوج بها، فله أن يتزوج بها ولو منعه أبوه، لأن الابن لا يلزمه طاعة أبيه في شي لا ضرر علي أبيه فيه، وللولد فيه منفعة، ولو قلنا: إنه يلزم الابن أن يطيع والده في كل شي حتى في ما فيه منفعة للولد ولا مضرة فيه على الأب لحصل في هذا مفاسد، ولكن في مثل هذه الحال ينبغي للابن أن يكون لَبِقاً مع أبيه، وأن يداريه ما استطاع وأن يقنعه ما استطاع " انتهى.
" فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٦٤٠، ٦٤١) .
خامساً:
عليك بذل ما تستطيعين من أجل إنقاذ والديكِ وإدخالهما في الإسلام، حتى تتم لكِ ولهما السعادة الدنيوية والأخروية، ويمكنك أن تسلكي طرقاً كثيرة متعددة لدعوتهم إلى الإسلام، ومنها: أن تراسليهم بالبريد الإلكتروني – مثلاً – دون أن يعلموا أن الرسائل منكِ، ويمكنك تزويد عنوانهم لبعض المختصين بالعلوم الشرعية والدعوة ليقوموا بالمهمة عنكِ، كما يمكنك الاستعانة بالمركز الإسلامي القريب منهم ليقوم بعض الدعاة بزيارتهم ودعوتهم، ويمكنك مراسلتهم بالبريد العادي وتزويدهم بأشرطة وكتيبات تعرِّف بدين الإسلام.
وأنتِ أعلم بحالهم من غيرك، وقد يكون إخبارهم بإسلامك فتح باب أمامهم للدخول في الإسلام، فإن كان هذا واقعاً فأخبريهم، وإن رأيتِ أن لا نفع من هذا، وأنه يؤثر فيهم سلباً أو قد يتسبب في التضييق عليك فلا تخبريهم، ويمكن تأجيل ذلك فترة حتى يفتح الله عليهم، واستعيني بالله تعالى وتضرعي إليه بالدعاء الصادق أن يهديهم.
نسأل الله تعالى لك الثبات على هذا الدين، ونسأله تعالى أن يهدي والديك للإسلام.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15684
أوصى لبناته بالثلث تأديبا للابن الذي أخذ المال كله فما الحكم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قبل وفاة أبي بعام قام بتسليم كل فرد منا ٣ بنات وولد أوراق الحسابات الخاصة التي قام بادخارها كل منا وطوال سنوات الغربة التي عاني فيها الكثير كنا نعلم كم عاني من أجل أن يوفر لنا ذلك فلم يجرأ أحد منا سحب أي مبلغ دون الرجوع إليه احتراماً له.
وحدث أن قام أخي بسحب كل ما يوجد في الحساب إزاء مشاجرة تمت بين أخي وأختي وكان أبي يرحمه الله في صف البنات مما جعل أخي سامحه الله أن يقوم بسحب كافه الأموال التي كان أبي قد وضعها في حسابه وسلمه أوراقها، وعندما علم أخي بهذه الوصية أقام دعوة قضائية يطعن في الوصية وشرعيتها، وعند علم أبي بذلك من البنك أصابته صدمة عنيفة وبلغه بإرجاع النقود لاحتياجه لهل في مرضه ورفض أخي إرجاع النقود لأبي مما كان له أثر سيء لديه وتوفى أبي وهو غاضب عليه وكان قد كتب وصية بثلث التركة للبنات وكانت هذه الوصية بمثابة عقاب لأخي كتبها أبي قبل وفاته وهو مدرك تماماً ما أوصى به.
وقد قمت عن نفسي برفض هذه الوصية وذلك لعدم ارتياحي لها وتمسكت بحقي الشرعي فقط ونصحت إخوتي البنات بترك هذه الوصية وذلك لندفع أي شك في خطأ وقع فيه والدنا وكذلك حفاظاً على صلة الرحم مع أخي كما أوصانا الله بها، فلم تفلح محاولاتي العديدة لإقناعهم ومضوا في طريقهم لتنفيذ الوصية عن طريق القضاء. ولم تفلح دموع أمي رحمها الله أن تثنيهم عن مواصلة المطالبة بتنفيذها. وحاولت أيضاً مراراً مع أخي لكي أثنيه عن الدخول مع إخوتي البنات للنزاع في المحاكم حفاظاً على اسم وسمعة والدنا، وطلبت منه أن يعتبر ذلك عقاباً له في الدنيا لما سلف أن فعله مع أبي، فرفض التنازل عما يعتبره حقه لأي سبب كان، واتهمني كل طرف منهم بعدم مساندة الحق وكنت قد نزهت نفسي بالخوض في نزاعاتهم بتوكيل محامي عني يعلن رفضي لهذه القضية من البداية.
أرجو إفادتي بما ترونه في حكم الشرع وما موقف إخوتي الشرعي، ثم ما هي واجباتي نحوهم وهم متخذين موقف مني في هذا الموضوع رغم محاولتي الكثيرة لصلتهم وبرهم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إنه لمما يؤسف منه أن يحدث مثل هذا بين مجموعة من الإخوة، ومما يزيد الأمر أسفاً أن يكون سبب الخلاف هو المال، وحقيقةً فإني أشكر الأخت السائلة على طيب نفسها ورجاحة عقلها حيث آثرت السلامة على الدخول في شجار مع أخيها، وسعت في احتواء القضية وحلها داخل نطاق الأسرة وهذا بحد ذاته يعتبر بداية الحل السليم لهذه القضية، وأما عن الإجابة على هذا السؤال فسوف يكون في النقاط التالية:
الأولى:
هذا المال الذي كان أبوكم قد ادخره لكم وتعب فيه من أجل نفعكم به، حق جميع من كتب الله له الميراث فيه، كل شخص منكم يملك نصيبه الشرعي بعد وفاة أبيكم وليس لأحدكم أن يستأثر بهذا المال دون باقي الورثة لأنه يكون معتدياً على حق الغير، قال الله تعالى (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) البقرة/١٩٠
وعن أبي حرة الرقاشي عن عمه قال كنت آخذاً بزمام ناقة رسول الله فقال النبي ﷺ : (لا يحل مال امرء إلا بطيب نفس منه) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في صحيح الإرواء (١٧٦١)
وعلى هذا فما فعله أخوكم من أخذ هذا المبلغ يعتبر تصرفاً محرماً لاسيما وأنه أخذ المال والأب على قيد الحياة وهو لا يستحق شيئاً من المال إلا بعد وفاة أبيه، بل ولا يستحق بعد وفاته إلا ما قسمه الله له في الميراث وعليه فالواجب على أخيكم التوبة إلى الله وإعادة الحقوق إلى أصحابها.
الثانية:
الوصية التي وصى بها والدكم وصية غير شرعية ولا يجوز لَكُنَّ المطالبة بها، لأن الشخص الوارث لا يجوز أن يُخص بوصية لقول النبي ﷺ : (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) رواه الترمذي (٢١٢٠) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (١٧٢٢) فلا تجوز لكن المطالبة بها - وإن كان أخوكن قد أخذ عليكن المال - ولكن طالبن بما أعطاكن الله إياه من الميراث.
الثالثة:
موقفك منهم هو أن تستمري في النصح والتوجيه وجمع الكلمة ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وتذكري أن لك من الله الأجر والثواب على ذلك , قال الله تعالى: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) النساء/١١٤
كرري على أخواتك ألا يطالبن إلا بما لهن من الحقوق، وأن المطالبة بالثلث أمر لا يجوز، وحاولي أيضاً مع أخيك بالتي هي أحسن أن يعطي أخواتك مالهن من الحقوق، وأن يكون رحمة على أخواته بعد وفاة أبيه بدلاً من أن يكون عذاباً عليهن، وسوف تجدين في سبيل ذلك عناءً ولا شك، لكن اصبري ونسأل الله أن يثيبك على ذلك.
رابعاً:
إذا كنت على الحق فلا يضّرك لوم اللائمين ولا اتهامهم لك بالانحياز إلى طرف دون آخر فأثبتِي على الحق.
وأخيراً فإننا ندعوكم جميعاً لأن تتقوا الله تعالى وأن تدرؤوا عنكم هذا الخلاف الفاضح الذي لا يفرح به إلا الشيطان ومن في قلبه مرض وكل شامت وحاسد.
أسأل الله أن يصلح ذات بينكم وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 15685
يوسوس لها الشيطان أنها كافرة
[السُّؤَالُ]
ـ[منذ سنوات طويلة (١٥ سنة) قرأت أن الردة عن الإسلام من نواقض الوضوء، وعلق ذلك في مخيلتي، وكلما أردت الوضوء أحس بأني كافرة، وأكرر الوضوء أكثر من مرة، قد يكون نوعاً من الوسواس، ولكني كنت أشعر فعلاً كما لو أني كافرة، كنت أردد الشهادتين، لكن كان هناك إحساس داخلي أن كافرة بها، فأفكر في معانيها فأجد نفسي مؤمنة بها، ولكن إحساس الكفر لم يذهب عني، أبكي وأدعو الله أن يشفيني مما حل بي.
كنت أرفض الزواج خوفاً من الكفر حتى لا يبطل عقد الزواج.
ومع كل ذلك كنت محافظة على الصلاة وتلاوة القرآن وسماع المحاضرات.
أعلم أن علاج هذه الوساوس بعدم الاسترسال معها، ولكني كنت أضعف وأسترسل معها، وأنا أعلم أني مخطئة. فماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك، وأن يبدل وساوسك اطمئنانا وانشراحا ويقينا ثابتا.
واعلمي أن ما أصابك هو ابتلاء عظيم، إن صبرت عليه، واحتسبت الأجر فيه نالك خير كبير بإذن الله، فقد قال النبي ﷺ : (مَا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) رواه الترمذي (٢٣٩٩) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وروى الترمذي أيضا (٢٣٩٦) وابن ماجه (٤٠٣١) عَنْ أنس ﵁ عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
فأبشري بالثواب الجزيل إن شاء الله، واعلمي أنه لا يضرك ما تجدين في نفسك، ما دمت محبة لله ولرسوله ﷺ ولدينه، ومبغضة للكفر وأهله.
وهذه بعض النصائح نسأل الله تعالى أن ينفعك بها:
١- عليك أن تتيقني أن هذه وساوس من الشيطان لا حقيقة لها، وكيف تكونين كافرة وأنت محافظة على الصلاة، وقراءة القرآن وسماع المحاضرات المفيدة!!
٢- عليك بالإكثار من ذكر الله تعالى، ليذهب عنك الشيطان الذي هو مصدر هذه الوساوس، فقد قال النبي ﷺ : (وأَمَرَكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا، حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ. كَذَلِكَ الْعَبْدُ لا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنْ الشَّيْطَانِ إِلا بِذِكْرِ اللَّهِ) صححه الألباني في صحيح الترمذي (٢٢٩٨) .
٣- أنت تعلمين أن علاج هذه الوساوس بالإعراض عنها، فاستمري في ذلك.
٤- عليك أن تشغلي فراغك بما ينفعك، حتى لا يكون عندك وقت تفكرين في هذه الوساوس.
٥- عليك بكثرة دعاء الله تعالى واللجوء إليه والاستعاذة به، وتحيني أوقات وأحوال الإجابة، كثلث الليل الأخير، وفي السجود.
ونسأل الله تعالى أن يعافيك ويذهب عنك هذه الشرور.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15686
تعاني من الوحدة والضيق بعد الطلاق وتبحث عن الحل
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مطلقة منذ خمس سنوات لدي طفلان، أحدهما تسع سنوات والآخر عشر سنوات. الحمد لله واجباتي تجاههم أؤديها على أكمل وجه. أنا إنسانة متدينة أواظب على الصلاة والأذكار والدعاء وأعمل في هذه الحياة من أجل أطفالي. دائما يراودني شعور قاس جدا وهو شعوري بالوحدة القاتلة، إضافة إلى ذلك الضيق والهم في داخلي، مع أنني إنسانة تحب الحياة بما يحب الله ويرضي، أحس بحاجتي الماسة للزواج لأنني بدأت أضجر وغضبي يزداد على كل شئ في حياتي حتى أتفه الأشياء. أحس وكأنني بعالم مغلق، أنا فيه وحدي فقط والكآبة، مع العلم أنه من يراني سواء في عملي أو أثناء الزيارات يقول لي: يظهر على وجهك الاكتئاب. فضلا عن ذلك حاجتي بالشعور بأنني أحيا الحياة ولست مركونة في زاوية من زواياها القاتمة، ولا أريد أن يسيطر علي هذا الشعور، لأنه بدأ يؤثر علي بشكل مباشر في العمل، وعلاقاتي بالأهل والأقارب والأصدقاء، دائمة السكوت والصمت، دائمة الانعزال عن الناس كي لا يروني ووشاح الكآبة يخيم على وجهي. لست قادرة على رسم البسمة على شفاهي وأعتبره شيئا صعبا بالنسبة لي، فأنا في دوامة لا نهاية لها: الطلاق والأولاد وحاجتي لزوج واستقرار. يراودني شعور بعدم رغبتي بالحياة، أنا أعلم أنه شئ خاطئ، لكن تركيبة الإنسان من شعور وعقل، وأنا امرأة، لا أعلم إن كان يحق لي الكلام بهذا الموضوع أم لا يحق لي؟ الحياة أتعبتني جدا، أسير في أي مكان، وأجلس بمجالس الأهل والأقارب والأصدقاء ولا يزال تفكيري بهذا الموضوع دائما ... أريد أن أمارس حياتي بشكل طبيعي. لا أعلم ماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يمن عليك بالاستقرار والاطمئنان، وأن يذهب عنك ما تجدين من الضيق والهم، وأن ييسر لك أسباب الخير والفلاح.
وما ذكرتيه من المتاعب والآلام، لا نقول إنه يلحق كل من تمر بمثل ظروفك، ولكن على الأقل هناك قدر من المتاعب يصيب المرأة حين تفقد الزوج، وتضطلع هي بأعباء الحياة. ثم تتفاوت النساء في القدرة على التحمل، وفي محاولتهن للتغلب على ذلك، فهناك عدد من المطلقات استطعن التغلب على هذه المشاكل، وعشن حياتهن في سعادة واطمئنان، وهذا راجع لأسباب ومقومات، هي الحل بالنسبة لك إن شاء الله، وهذه بعضها، لتتأمليها جيدا، وتسعين في تطبيقها، لتعود لك السعادة التي تنشدينها:
١- توثيق الصلة بالله تعالى، ومن ذلك الإيمان بأن هذه المشكلة وغيرها واقعة بقضاء الله تعالى وقدره، وأن الله تعالى أرحم بك من الوالدة بولدها، وأن قضاءه خير لعبده، في العاجل والآجل، فالمصائب تكفر السيئات، والصبر عليها يرفع الدرجات، والله إذا أحب عبدا ابتلاه.
٢- أنك بين أمرين: أن تعيشي حزينة مهمومة متألمة، أو تصبري وتحتسبي، لتنالي الأجر والرفعة. وحزنك لا يقدم ولا يؤخر، كما قال النبي ﷺ : (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ) رواه الترمذي (٢٣٩٦) وابن ماجه (٤٠٣١) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
٣- التأمل في نعم الله تعالى، والسعي في شكرها، ومقارنة هذه النعم الكثيرة بالمصيبة الحاصلة. وهذا يفتح على القلب باباً إلى الرضا. فتأملي كم لله عليك من نعمة، في دينك، ونفسك، وصحتك، ومالك، وأولادك. وتأملي ما يصيب غيرك من المصائب، فكم من امرأة مقعدة، وأخرى مصابة في أبنائها، وثالثة مبتلاة في دينها، ورابعة تئن من المرض، وخامسة وسادسة. وإذا تأملت هذا وجدت نفسك في نعم تحسدين عليها، ووجدت في الناس من هو أعظم مصابا منك وألماً. وهذا يهون عليك، ويدعوك للحمد والشكر والاعتراف بفضل الله ورحمته.
٤- التأمل في المصيبة النازلة بك، ورؤية ما يحفها من النعم، فكم من امرأة متزوجة، تعاني من مضايقة الزوج وأذاه، وتسلطه وقسوته، ونكد الحياة معه، وأنت قد سلمت من ذلك كله، فاحمدي الله.
٥- شغل الوقت بالنافع من أمور الدنيا والآخرة. ومن ذلك: الالتحاق بأحد مراكز تحفيظ القرآن الكريم، وحضور المحاضرات الدينية، وقراءة الكتب النافعة، وتعلم شئ من الأشغال المنزلية كالخياطة ونحوها.
٦- الاهتمام بالقضية الكبرى، والغاية العظمى، وهي نيل مرضاة الله تعالى والفوز بجنته، والنجاة من ناره. وهذا يتطلب التشمير والجد والاجتهاد، وعليه يكون الفوز الحقيقي، والسعادة الحقيقية في الحياة الدائمة. قال سبحانه: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ) آل عمران/١٨٥.
٧- اليقين والثقة بأن ما عند الله خير لك، وأنه أرحم الراحمين، وأنه مع المتقين، ويحب المحسنين، ويجزي الصابرين، ويسعد المؤمنين، كما قال: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧.
والحذر من شكايته سبحانه إلى خله، فهي شكاية الذي يرحم، للمخلوق الذي لا يرحم.
قال ﷺ : (مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ، وَمَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِاللَّهِ فَيُوشِكُ اللَّهُ لَهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ) رواه الترمذي (٢٣٢٦) وأبو داود (١٦٤٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
٨- أكثري من هذا الدعاء الوارد عن النبي ﷺ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا. قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نَتَعَلَّمُهَا؟ فَقَالَ: بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا) رواه أحمد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٩٩) .
نسأل الله أن يفرج همك ويبدلك مكانه فرجا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15687
مشكلة عائلية بسبب أخي الزوج
[السُّؤَالُ]
ـ[أخو زوجي دائماً في بيتنا أو يتحدث معه على الهاتف أو يأخذه خارج المنزل ولا يستطيع أن يفعل أي شيء دون زوجي، وصل الأمر بأنني لا أتحمل رؤيته أبداً، أشعر بأنه يضع أفكاراً في رأس زوجي ويبعده عن مسئولياته تجاهي وتجاه أولاده الثلاثة، نعيش حياة نشيطة مع أولادنا وأنا أحب أن أفعل كل شيء لأولادي ولكنني أحب كذلك أن يكون زوجي معنا، ولكن أخوه لا يترك لنا فرصة، وإذا خرجنا يظل يتصل حتى يجده.
حصل شجار كبير بيني وبين زوجي لأنه يعتقد أنه من السهل أن يقول لي " لا " لأنني سأسامحه وأغفر له ولكنه لا يستطيع أن يقول " لا " لأخيه لأنه سيغضب منه لفترة طويلة. يجب أن يكون مرتبطاً بنا أكثر وليس بأخيه إذا أراد أن نبقي على حياتنا العائلية. كوني امرأة مسلمة: هل أنا أطلب أكثر من حقي؟ أم أن شعور أخيه يأتي أولاً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجب أن يعلم الزوج أن الله ﵎ قد أوجب عليه رعاية أبنائه وتربيتهم والقيام على شئونهم، وأوجب عليه معاشرة زوجته بالمعروف، وأن كل تقصير في هذا فإن الله سائله عنه يوم القيامة.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ التحريم / ٦.
وقال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ النساء / ١٩.
ثانياً:
على الزوج أن لا يُدخل في حياته ما يحول بينه وبين القيام على أسرته كعملٍ متواصل أو صحبة ملهية أو قريبٍ يأخذ وقته ويتدخل في شئون بيته.
والمسلم في هذا الزمان قد لا يجد الوقت الكافي للقيام بما أوجبه الله عليه، فكيف يهون عليه تضييع وقته مع غيره على حساب القيام بتلك الواجبات؟ .
ثالثاً:
على الزوجة أن لا تفرِّق بين زوجها وأهله، ولا ينبغي لها أن تتضجر من ترداده عليهم أو زيارتهم له، إلا أن يؤثر ذلك على ما أوجبه الله عليه.
والأب لا يقدِّم أحداً على أولاده لا أخاً له ولا قريباً، فلذلك لا ينبغي إحداث فجوة في العلاقات الأسرية بين الزوج وأخيه، ولا بين الأولاد وعمهم؛ لأن لذلك أثره البعيد على طبيعة علاقاتهم مع الناس ومع رحمهم.
رابعاً:
ننصحك أيتها الأخت الفاضلة أن تتلطفي مع زوجك، وأن تظهري له عدم تضجرك من علاقته بأخيه، وأن لا تحدثي بغضاً وكراهية في نفوس أولادك تجاهه.
وإذا رأيتِ تقصيراً من زوجك في واجباته الشرعيَّة تجاهكم فليكن الإنكار عليه وتذكيره بالتي هي أحسن دون غلظة أو شدة، وليكن ذلك بالتلميح دون التصريح إلا إن احتجت لذلك.
وقد رأينا في مثل هذه الحالات من ابتليت ببعض أهلها أن يكونوا معها وفي بيتها لظروف خاصة بهم، وعليه: فإن زوجها سيحسن من معاملته لهم إذا كان قد رأى حسن معاملة من زوجته تجاه أهله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15688
يخشى من الزواج حتى لا يأتي امرأته في دبرها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا لم أتزوج بعد، وأعلم أنه لا يجوز للزوج أن يأتي امرأته في دبرها، لكنني ولا أخفي عليكم دائماً، تغلبني شهواتي، وأحاول أن أتوب وأصلح، لكن أرجع في بعض الأحيان؟! وأخاف أنني إذا تزوجت أن آتي امرأتي في دبرها، ويغلبني الشيطان فما نصيحتكم لي؟
السؤال الثاني: هل يجوز لي أن آتيها في دبرها لكن من وراء الملابس؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وطء الزوجة في دبرها محرم تحريما غليظا، لقول النبي ﷺ : (من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) رواه الترمذي (١٣٥) وابن ماجه (٦٣٩) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله: (ملعون من أتى امرأة في دبرها) رواه أحمد (٩٧٣١) وأبو داود (٢١٦٢) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.
راجع السؤال (١١٠٣) .
وأما إعراضك عن الزواج بسبب هذه المخاوف، فهو معالجة خطأ بخطأ آخر؛ فأعرض عن هذه الوساوس، واشتغل بما ينفعك في دينك ودنياك، وسل الله أن يطهر قلبك ويحصن فرجك، وبادر وعجل بالزواج فإنه خير دواء لك، واحذر غضب الله وسخطه وأليم عقابه، ولا تكن من الغافلين.
وأكثر من ذكر الله تعالى وطاعته، وغض بصرك عن الحرام، وجوارحك عن الآثام، لتذهب عنك هذه الخواطر الشيطانية، والأفكار الرديّة.
وأما إتيان امرأتك في دبرها، من وراء الملابس، فالواجب عليك تركه والحذر منه، ولا تكن كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه، كما قال ﷺ [رواه البخاري (٢٥) ، مسلم (١٥٩٩) ]
قال ابن رجب ﵀: (والله حمى هذه المحرمات ومنع عباده من قربانها، وسماها حدوده، فقال: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) البقرة/١٨٧.
وهذا فيه بيان أنه حد لهم ما أحل لهم وما حرم عليهم، فلا يقربوا الحرام، ولا يتعدوا الحلال، ولذلك قال في آية أخرى: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ) البقرة/٢٢٩.
وجعل من يرعى حول الحمى وقريباً منه جديراً بأن يدخل الحمى ويرتع فيه، فكذلك من تعدى الحلال، ووقع في الشبهات، فإنه قد قارب الحرام غاية المقاربة، فما أخلقه بأن يخالط الحرام المحض، ويقع فيه، وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي التباعد عن المحرمات، وأن يجعل الإنسان بينه وبينها حاجزاً) . جامع العلوم والحكم ١/٢٠٨.
عافانا الله وإياك من كل سوء، ورزقنا وإياك القناعة، وأغنانا بحلاله عن حرامه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15689
الوسوسة وعلاجها
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا وسوست ولم أرد على زوجتي عندما تكلمني وذلك بسبب الوسوسة أو اعتقادي بأنها تسببت في الوسوسة هل يعتبر عدم ردي عليها طلاقاً؟ وعندما أكلمها بعصبية وبانفعال هل يعتبر هذا طلاقاً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عدم ردك على زوجتك لا يعتبر طلاقا، وكذلك كلامك معها بعصبية وانفعال.
ومهما فكرت في الطلاق، أو حدثتك نفسك به، أو نويته وعزمت عليه، فإن الطلاق لا يقع حتى تتلفظ به.
وذلك لقول النبي ﷺ : " إن الله تجاوز لأمتي ما وسوست به وحدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به " رواه البخاري ٦٦٦٤، ومسلم ١٢٧.
والعمل على هذا عند أهل العلم أن الرجل إذا حدث نفسه بالطلاق لم يكن شيء حتى يتكلم به) .
بل إن المبتلى بالوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به، عند بعض أهل العلم، ما لم يقصد الطلاق، قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (المبتلى بالوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به بلسانه إذا لم يكن عن قصد، لأن هذا اللفظ باللسان يقع من الموسوس من غير قصد ولا إرادة، بل هو مغلق عليه ومكره عليه لقوة الدافع وقلة المانع، وقد قال النبي ﷺ : " لا طلاق في إغلاق ". فلا يقع منه طلاق إذا لم يرده إرادة حقيقية بطمأنينة، فهذا الشيء الذي يكون مرغما عليه بغير قصد ولا اختيار فإنه لا يقع به طلاق.) انتهى، نقلا عن: فتاوى إسلامية، ٣/٢٧٧
ونحن نوصيك بعدم الالتفات للوسواس، والإعراض عنه، ومخالفة ما يدعوك إليه، فإن الوسواس من الشيطان، ليحزن الذين آمنوا، وخير علاج له، هو الإكثار من ذكر الله تعالى، والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، والبعد عن المعاصي والمخالفات التي هي سبب تسلط إبليس على بني آدم، قال الله تعالى: (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) النحل/ ٩٩.
ومما يحسن نقله هنا، ما ذكره ابن حجر الهيتمي ﵀ في علاج الوسوسة، في كتابه " الفتاوى الفقهية الكبرى ١/١٤٩، وهذا نصه:
(وسئل نفع الله به عن داء الوسوسة هل له دواء؟
فأجاب بقوله: له دواء نافع وهو الإعراض عنها جملة كافية، وإن كان في النفس من التردد ما كان - فإنه متى لم يلتفت لذلك لم يثبت بل يذهب بعد زمن قليل كما جرب ذلك الموفقون , وأما من أصغى إليها وعمل بقضيتها فإنها لا تزال تزداد به حتى تُخرجه إلى حيز المجانين بل وأقبح منهم , كما شاهدناه في كثيرين ممن ابتلوا بها وأصغوا إليها وإلى شيطانها الذي جاء التنبيه عليه منه ﷺ بقوله: " اتقوا وسواس الماء الذي يقال له الولهان أي: لما فيه من شدة اللهو والمبالغة فيه كما بينت ذلك وما يتعلق به في شرح مشكاة الأنوار , وجاء في الصحيحين ما يؤيد ما ذكرته وهو أن من ابتلي بالوسوسة فليستعذ بالله ولينته. فتأمل هذا الدواء النافع الذي علّمه من لا ينطق عن الهوى لأمته. واعلم أن من حُرمه فقد حُرم الخير كله ; لأن الوسوسة من الشيطان اتفاقا , واللعين لا غاية لمراده إلا إيقاع المؤمن في وهدة الضلال والحيرة ونكد العيش وظلمة النفس وضجرها إلى أن يُخرجه من الإسلام. وهو لا يشعر (أن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا) فاطر / ٦. وجاء في طريق آخر فيمن ابتلي بالوسوسة فليقل: آمنت بالله وبرسله. ولا شك أن من استحضر طرائق رسل الله سيما نبينا ﷺ وجد طريقته وشريعته سهلة واضحة بيضاء بينة سهلة لا حرج فيها (وما جعل عليكم في الدين من حرج) الحج / ٧٨ , ومن تأمل ذلك وآمن به حق إيمانه ذهب عنه داء الوسوسة والإصغاء إلى شيطانها. وفي كتاب ابن السني من طريق عائشة: ﵂ " من بلي بهذا الوسواس فليقل: آمنا بالله وبرسله ثلاثا , فإن ذلك يذهبه عنه ".
وذكر العز بن عبد السلام وغيره نحو ما قدمته فقالوا: دواء الوسوسة أن يعتقد أن ذلك خاطر شيطاني , وأن إبليس هو الذي أورده عليه وأنه يقاتله , فيكون له ثواب المجاهد ; لأنه يحارب عدو الله , فإذا استشعر ذلك فر عنه , وأنه مما ابتلي به نوع الإنسان من أول الزمان وسلطه الله عليه محنة له ; ليحق الله الحق ويبطل الباطل ولو كره الكافرون.
وفي مسلم بحديث رقم ٢٢٠٣ من طريق عثمان بن أبي العاص أنه قال: إن الشيطان حال بيني وبين صلاتي وقراءتي فقال: ذلك شيطان يقال له خنزب , فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا , ففعلت فأذهبه الله عني.
وبه تعلم صحة ما قدمته أن الوسوسة لا تُسلط إلا على من استحكم عليه الجهل والخبل وصار لا تمييز له , وأما من كان على حقيقة العلم والعقل فإنه لا يخرج عن الاتباع ولا يميل إلى الابتداع. وأقبح المبتدعين الموسوسون ومن ثم قال مالك ﵀ عن شيخه ربيعة - إمام أهل زمنه -: كان ربيعة أسرع الناس في أمرين في الاستبراء والوضوء , حتى لو كان غيره - قلت: ما فعل. (لعله يقصد بقوله: (ما فعل) أي لم يتوضأ)
وكان ابن هرمز بطيء الاستبراء والوضوء , ويقول: مبتلى لا تقتدوا بي.
ونقل النووي ﵀ عن بعض العلماء أنه يستحب لمن بلي بالوسوسة في الوضوء , أو الصلاة أن يقول: لا إله إلا الله فإن الشيطان إذا سمع الذكر خنس ; أي: تأخر وبعد , ولا إله إلا الله - رأس الذكر وأنفع علاج في دفع الوسوسة الإقبال على ذكر الله تعالى والإكثار منه ... ) انتهى كلام ابن حجر الهيتمي ﵀.
ونسأل الله أن يذهب عنك ما تجد من الوسوسة، وأن يزيدنا وإياك إيماناً وصلاحاً وتقى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15690
هل هناك حد أو كفارة للاستمناء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[بسبب الاستمناء فقدت غشاء البكارة فهل يجعلني هذا أعتبر بذلك زانية؟ وهل يجب أن يقام عليَّ الحد بمائة جلدة أو أن هناك حدّاً آخر في الشريعة لهذا الذنب؟ وإذا كان هناك حد في الشريعة لمثل هذا الذنب.
وأسأل أيضاً: هل يمكن أن أتزوج من إنسان عفيف بعد تورطي في الاستمناء مرات عديدة؟ أرجو الإجابة من الكتاب والسنة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
العادة السرية محرَّمة، وقد أوضحنا ذلك في جوابنا على السؤال (٣٢٩) فليراجع، ويجب عليكِ التوبة من هذا الفعل بالإقلاع عنه، والندم على فعله، والعزم على عدم العودة إليه.
وللمعاصي عقوبات كثيرة يعاقب بها صاحبها في الدنيا، فضلاً عما يستحقه من عقاب الآخرة. وقد سبق ذكر بعض هذه العقوبات في إجابة السؤال رقم (٢٣٤٢٥) . فلتبادري بالتوبة النصوح قبل أن يحال بينك وبينها، وتندمين وقت لا ينفع الندم.
فإذا أكرمك الله تعالى ووفقك للتوبة غُفِرَ لك هذا الذنب، وصار كأن لم يكن. قال النبي ﷺ : (والتائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه ابن ماجه وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه (٣٤٢٧) .
ثانياً:
فقدان غشاء البكارة بهذا الفعل ليس من الزنا، ولا يوجب حدّاً ولا كفَّارة.
سُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية عَنْ الاسْتِمْنَاءِ، فَأَجَابَ:
أَمَّا الاسْتِمْنَاءُ فَالأَصْلُ فِيهِ التَّحْرِيمُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ , وَعَلَى فَاعِلِهِ التَّعْزِيرُ ; وَلَيْسَ مِثْلَ الزِّنَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. "الفتاوى الكبرى" (٣/٤٣٩) .
ثالثاً:
إن تبيَّن أن غشاء البكارة قد زال بفعل العادة السرية فإنه لا سبيل لكِ إلا مصارحة الخاطب بما حصل معك، دون داعٍ للتفصيل الذي يسبب لك إحراجاً، فيكفي أن يعلم أنه قد حصل هذا من غير فاحشة، لأن غشاء البكارة يمكن أن يزول بسبب الرياضة أو الضرب أو السقوط أو المرض.
ولن تُفضحي إذا تبتِ إلى الله وصدقتِ في توبتك، فالله تعالى ستِّير يحب الستر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15691
يريد قتل أقارب زوجته بعدما ابتزوه وأخذوا زوجته غدراً
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجني أحد الرجال شقيقته أمام شاهدين أحدهما أخاه والآخر كتب العقد ورأتني المرأة ورأيتها قبل كتابة العقد، وعرفت أمها وجميع عائلتها بأنني شخص من جنسية أخرى غير جنسيتهم، وقبلت المرأة والعائلة والولي والشهود وتم النكاح وقد اخبرنا الرجل أن المرأة قد طلقت من زوجها السابق الذي لم تراه ولم يراها، وبعد أن حملت المرأة مني بدأ شقيقها يطلب منا أموال ونعطيه مساعدة تكفيه ليعيش مع أهل بيته حياة كريمة إلا انه طلب مبالغ مالية كبيرة فرفضت فجاء بعد حمل المرأة وقبل أن تضع حملها بشهرين وطلب أن تذهب زوجتي لزيارة أمها المريضة (وأخذها بهذه الحيلة) ثم أعطاها لرجل آخر وقال انه زوجها الأصلي وأن زواجي منها غير صحيح والرجل عاقل ومكلف وعنده علم شرعي وإني قبل أن أقوم بعمل ضده، وضد عائلته بسبب الغيرة على العرض اسأل عن حكم الشرع في هذه النازلة التي حلت بي مع العلم أن زوجتي وضعت حملها وقالوا لي إن هذا المولود بنتك فكيف تكون المولود بنتي وزواجي منها غير شرعي كما يدعون، أفتونا مأجورين قبل أن أقتل هذه العائلة بكبارها وصغارها وإني إن شاء الله تعالى اعمل بحكم الشرع وفتوى أهل الإسلام وعلماء هذا الدين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان أخوها هو وليها فالعقد صحيح، ولا حقّ لهم أن يأخذوا منك زوجتك. وهذا ظلم منهم واعتداء، ولا حقّ لهم أن يبتزوك لأخذ أموال منك، ولا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه.
وعليك أن تلجأ إلى المحاكم الشرعية، والعلماء، والوجهاء لحلّ المشكلة.
وأما قتله أو قتل أحد من عائلته كلها كما ذكرت في سؤالك فهو ظلم عظيم أشدّ من تفجير الكعبة.
ومن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وجزاؤه جهنم خالداً مخلداً فيها.
ونسأل الله العافية، وأن يصلح أحوال المسلمين
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد.
стр. 15692
أسلمت وتشكو من حال زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة أوربية، دلها الله إلى صراط الإسلام المستقيم، ولله الحمد.
وأنا أبذل قصارى جهدي محاولة اتباع دين الله، لكني أستنصحك حول بعض المشاكل التي عرضت على علاقتي مع زوجي.
أجد أنه من الضروري أن أخبرك بأن حياتنا الزوجية تتسم بالتوتر. وقد بلغ الأمر مبلغا أني طلبت منه الطلاق لأول مرة قبل عدة أشهر من الآن، وذلك لأنه كان يتجاهل الصلاة مع أنه يعلم بالتزاماته، كما أنه اكتسب عادة سيئة أخرى وهي أنه إذا كان غاضبا، فإنه يهددني بالطلاق وقد أخرجني من البيت وهو في تلك الحالة. وعندما ثبت له أني سأتركه، تاب وغير أسلوب تعامله، ولذلك فقد سحبت طلبي وعدت إليه. ومع ذلك فإن التوتر لا يزال يخيم على علاقتنا. والسبب الرئيسي في ذلك هو أنه أضعف إيمانا مني في وقتنا الحاضر. وأنا لا أظن في نفسي الكمال، وأعلم أني أقع في المعاصي. إلا أني أراه دوما يعمل أمورا ليست بالجيدة (فهو يقع في الحرام والمكروه) ، وأنا لا أستطيع أن أمنع نفسي وأسكت عن ذلك. فمن الأمثلة، استخدامه للكلمات البذيئة في حضور ابنتنا، أو ضربها لها وتقبيلها في مواضع يجدر أن نعلمها الخجل منها.. الخ. وإذا ما أخبرته بأن من غير الجيد فعل مثل هذه الأمور، وفي بعض الأحيان يسعفني الدليل من الكتاب والسنة، يرد إما بأنه يعلم بهذا، ثم يستمر فيما هو قائم عليه، أو أنه يغضب ويخبرني بأن أهتم بشؤوني الخاصة. وهذا مصدر توتر بيننا، وكل واحد منا بدأ يفقد صبره تجاه شريكه. وسؤالي هو: فيما يختبرني الله في هذه الأحداث؟ أليس من الواجب علي إخباره وتذكيره بالصحيح إذا كنت أعلمه؟ أم أن علي أن أصبر عليه وأنتظر حتى يكتشف ذلك بنفسه، فقد أخذ يقرأ الكتب الإسلامية؟ أنا أستنصحك حول هذا الموضوع لأنه بدأ يشعر بالمضايقة من هذه التنبيهات، وقد بدأت أفقد صبري وأصبحت أغضب إذا لم يستمع لما أقوله له. أرجو أن تنصحني مع تأييد ذلك باستدلالات من الكتاب والسنة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نحمد الله تعالى أن وفقك وهداك ورزقك الحرص على طاعته ومرضاته، وأن هدى زوجك للتغيير من أسلوبه معك، ونرجو أن يكون هذا باعثا للأمل في نفسك بأن زوجك قد يحسن حاله ويستقيم أمره إن شاء الله.
واعلمي أن المرأة الصالحة بإمكانها أن تغير كثيرا من أخلاق زوجها وعاداته، إذا اتبعت في ذلك طريق الحكمة والرفق وعدم الاستعجال.
وقد ينفر بعض الأزواج من النصح المتكرر من قبل زوجاتهم، لاسيما إذا كان هذا في حضور الأبناء، وربما رأوا في ذلك تقليلا من هيبتهم أو إضعافا لشخصياتهم.
ولهذا فينبغي أن تراعي ذلك جيدا، وأن تختاري الوقت المناسب لنصحه وتذكيره بين الحين والآخر، مع مراعاة التلطف والتودد له أثناء عرض النصيحة أملا في استجابته، وقد قال الله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) النحل /١٢٥، وقال النبي ﷺ : " إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه" رواه مسلم (٢٥٩٤) من حديث عائشة ﵂.
والزوج أحق الناس بهذا الرفق لما له من المكانة والمنزلة.
وننصحك باتخاذ الأساليب المتنوعة لإنجاح مهمتك كإهدائه بعض الأشرطة والكتب، أو إحضارها إلى البيت ووضعها بالقرب منه، والجئي إلى الله تعالى وسليه أن يصلح حالكما، وأن يشرح صدر زوجك لمعرفة الحق والعمل به.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15693
حكم من يضع شيئاً في دبره وكيف نعالجه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من يضع شيئاً في دبره؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يطهر قلبه وجوارحه، وأن يهديه لأحسن الأخلاق والأقوال والأفعال.
ثانياً:
يجب أن يعلم أن فعله هذا يدخل في مسمى " الشذوذ " وليس بهذه الأفعال يشكر المسلم ربه ﵎، وليس بهذا يحافظ المسلم على ما رزقه ربه ﵎ من نعَم جليلة، وحري به أن يترفع عن هذه الأفعال الشاذة، والتي تخالف فطرة الله تعالى للإنسان السوي، وتخالف الشرائع المنزلة كلها، ويمقته بسببها كل ذي عقلٍ سليم.
ثالثاً:
يجب أن يعلم أن مثل هذه الأفعال الشاذة صادفت قلباً خاوياً فتمكنت منه، ويجب عليه أن يصارح نفسه بالتخلص من الأسباب التي جعلته يدخل في سلك " الشاذين "، ولعل من هذه الأسباب – بل هو أعظمها – فراغ القلب من الإيمان، وخلو النفس من الحياء من الله تعالى وملائكته، والنظر المحرَّم إلى المسلسلات والأفلام والأفعال الشاذة، وفراغ حياته من العمل المفيد، وابتعاده عن الزواج، وحبه للبقاء وحده، وهكذا في قائمة طويلة من الأسباب التي تؤدي بالإنسان للوقوع في الفواحش ورذائل الأفعال.
رابعاً:
ويجب عليه المبادرة إلى ترك هذه الأفعال الشاذة، والصلح مع ربه ، والسعي نحو إعمار قلبه بالإيمان، وحياته بالعمل الصالح والنافع لدينه ودنياه، ويجب عليه أن يحرص على المسارعة لإحصان نفسه بالتزوج من امرأة صالحة تعينه على إعفاف نفسه، وإحصان فرجه، وطاعة ربه، ويجب عليه التخلص من مشاهدة المحرمات والبقاء وحده في خلوة تسهِّل له الوقوع في الفواحش.
خامساً:
واعلم - كذلك – أنه يسبب لنفسه آلاماً نفسية وبدنية، فما يفعله سيرى عواقبه الوخيمة على بدنه بعد فترة، وسيرى كم سيعاني من آلام نفسية تحرمه النوم والهناء بالطعام والشراب، وسيرى كم سيعاني من آلام بدنية تحرمه الهناء في قضاء الحاجة، وكم سيعاني من التهابات وتقرحات إذا استمر على أفعاله الشاذة هذه.
سادساً:
وهو يحتاج إلى من يبين له تحريم ما يفعله ويذكره ويعظه.
فعلى من ابتلي بشيء من هذه الأعمال المحرمة أن يتذكر أمرين اثنين:
١. الحياء من الله تعالى وملائكته ومن نفسه.
٢. والخوف من الموت وأن يميته الله وهو يفعل هذا في نفسه.
أما الحياء:
فنحن نعلم أنه يعتقد أن الله تعالى يراه على كل أحواله، لكن لعله يغفل عن هذا وقت فعل المعصية، ولو استقرت هذه العقيدة في قلبه على الدوام لاستحيى من الله أن يراه مقصراً في طاعة، أو مرتكباً لمعصية، قال الله : (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى) العلق/١٤، وقال : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) ق/١٦، وقد قال عبد الله بن مسعود ﵁: " استحيوا من الله حق الحياء، قالوا: إنا نستحي، قال: ليس ذاكم، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وليذكر الموت والبِلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء " وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " (١٧٢٤) .
ولله در من قال:
وإذا خلوتَ بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان
فاستحيي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني
وهو يعتقد أن الله تعالى وكَّل به ملائكة كراماً يرونه ويسمعونه، ويكتبون ما يفعله من حسنات وسيئات، وهم لا يفارقونه على جميع أحواله، ولو أنه استحيى منهم لترك ما يفعله من شذوذ.
قال تعالى: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ. كِرَاماً كَاتِبِينَ. يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) الانفطار/١٠ – ١٢.
قال ابن القيم ﵀:
أي: استحيوا من هؤلاء الحافظين الكرام، وأكرموهم، وأجلُّوهم أن يروا منكم ما تستحيون أن يراكم عليه مَنْ هو مثلكم، والملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، فإذا كان ابن آدم يتأذى ممن يفجر ويعصي بين يديه، وإن كان قد يعمل مثل عمله , فما الظن بإيذاء الملائكة الكرام الكاتبين؟!
" الجواب الكافي " (ص ٧٥) .
وقال بعض السلف: إن معكم مَن لا يفارقكم، فاستحيوا منهم، وأكرموهم.
وإذا كان يستحيي أن يفعل هذا أمام الناس، فكيف لا يستحي من الله تعالى وملائكته!
وأما الموت:
فليعلم أنه لا يدري متى يأتيه ملك الموت ليقبض روحه، ولا يدري الحال التي يكون عليها، فهل يرضى أن تكون منيته الآن وقبل توبته؟ وهل يرضى أن تُقبض روحه وهو يمارس هذه الأفعال الشاذة؟ ألا يعلم أن الأعمال بالخواتيم؟ ألا يعلم أن الله يبعث الناس على ما ماتوا عليه؟ فكيف سيكون حاله عند خروجه من قبره ليوم النشور؟! وماذا سيقول لربه حين يقف بين يديه؟!
قال بعض السلف: " شيئان قطعا عني لذة الدنيا: ذكر الموت، وذكر الموقف بين يدي الله تعالى ".
وكان عمر بن عبد العزيز ﵀ يجمع العلماء فيتذكرون الموت والقيامة والآخرة، فيبكون حتى كن بين أيديهم جنازةَ.
وقال بعض السلف: مَن أكثر مِن ذكر الموت أُكرم بثلاثة أشياء: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة، ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء: تسويف التوبة، وترك الرضى بالكفاف، والتكاسل في العبادة.
وليعلم أن حسن الخاتمة لا تكون إلا لمن استقام ظاهره وصلح باطنه، وأن سوء الخاتمة تكون لمن كان له فساد في الباطن، أو إصرار على الكبائر، وليعلم أن الإنسان يموت على ما يعيش عليه، ويختَم له بما داوم عليه ولم يتركه.
قيل لرجل وهو في سياق الموت يحتضر: قل " لا إله إلا الله "، فجعل يغني؛ لأنه كان مفتوناً بالغناء.
وقيل لشارب خمر عند الموت: قل " لا إله إلا الله "، فجعل يقول: اشرب واسقني.
ولعلَّ فيما ذكرناه كفاية له ليترك ما هو عليه من سوء فعل، وليرجع إلى ربه ، وليدعوه أن يوفقه ويهديه، وقد ذكرنا مزيداً من النصائح والتوجيهات في جواب السؤال (٢٠٠٦٨) نرجو منه الاطلاع عليه.
ونسأل الله تعالى أن يهديه ويصلح باله.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15694
يشك في بكارة زوجته بسبب عدم نزول دم !
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت منذ حوالي خمسة أشهر وعاشرت امرأتي بصعوبة في البداية ولكنها لم ينزل منها دم حتى الآن وأنا لا أعلم إن كانت بكراً أم حدث شيءٌ لا أعلمه - والعياذ بالله - وخصوصا أنها كانت مخطوبة قبل ارتباطي بها بشاب مشتهر بفساد أخلاقه من خمر ومخدرات وزنا.
أفيدونا أفادكم الله، أنا لا أريد أن أظلِم أو أظلَم، والشيطان لا يتركني.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ينبغي أن تعلم أن الشيطان حريص كل الحرص على التفريق بين الرجل وامرأته، فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: (إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا! قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ، وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ!) رواه مسلم (٥٠٢٣) .
وحتى يصل الشيطان إلى مقصوده ذلك له مداخل كثيرة يدخل منها إلى الإنسان، منها: التشكيك في عفة امرأته.
ثانياً:
ينبغي أن تعلم أيضاً: أن عدم نزول الدم عند الجماع الأول لا يعني بالضرورة الطعن في عفة المرأة، لأن الغشاء قد يكون مطاطيا فلا يحصل نزيف عند الجماع، كما ذكر ذلك الأطباء.
كما أنه قد يزول من المرأة بأسباب كثيرة غير الجماع، كالرياضة أو القفز ونحو ذلك.
ثم إن الدم المتوقع نزوله في الغالب قد يكون قطرة أو قطرتين، وينزل هذا الدم مختلطاً بالإفرازات، فقد لا يراه الرجل لعدم ظهوره.
فلكل هذه الاحتمالات – ولغيرها – لا يجوز للرجل أن يشكك في عفة امرأته من أجل أنها لم ينزل منها دم عند الجماع، فعدم نزول الدم لا يعني عدم العفة، كما أن نزول الدم لا يعني العفة؛ لما قد تفعله بعض النساء من عمليات رتق للغشاء.
فإذا كانت امرأتك امرأة عفيفة وصاحبة دين وخلق فلا تجعل للشيطان سبيلاً عليكما، ويعكر عليكما حياتكما، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، ولا تشك في امرأتك من غير دليل واضح.
بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير، وصرف عنكما كيد الشيطان.
وانظر جواب السؤال رقم (٤٠٢٧٨) ففيه زيادة فائدة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15695
هل يجوز له السكن مع عمه وعنده بنات بالغات ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز له السكن مع عمه وعنده بنات بالغات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي ننصحك به هو عدم السكن مع عمك وأسرته؛ لأنك لست محرماً لزوجة عمك ولا لبناته، وهذا ما سيسبب لك ولهن حرجاً شرعيّاً في السكن معهن.
وقد نهى النبي ﷺ عن الدخول على النساء، ولمَّا سئل النبي ﷺ عن أقارب الزوج شدَّد في أمره أكثر من غيره؛ فاسمع للحديث، وانظر كلام أهل العلم عليه.
عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: (إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت) رواه البخاري (٤٩٣٤) ومسلم (٢١٧٢) .
قال النووي ﵀:
" اتفق أهل اللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة كأبيه , وأخيه , وابن أخيه , وابن عمه , ونحوهم ... .
وأما قوله ﷺ : (الحمو الموت) فمعناه: أن الخوف منه أكثر من غيره , والشر يتوقع منه , والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه , بخلاف الأجنبي.
والمراد بالحمو هنا أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه، فأما الآباء والأبناء فمحارم لزوجته تجوز لهم الخلوة بها , ولا يوصفون بالموت , وإنما المراد الأخ , وابن الأخ , والعم , وابنه , ونحوهم ممن ليس بمحرم، وعادة الناس المساهلة فيه , ويخلو بامرأة أخيه , فهذا هو الموت , وهو أولى بالمنع من الأجنبي لما ذكرناه، فهذا الذي ذكرته هو صواب معنى الحديث ... .
وقال ابن الأعرابي: هي كلمة تقولها العرب , كما يقال: الأسد الموت , أي لقاؤه مثل الموت، وقال القاضي: معناه الخلوة بالأحماء (أقارب الزوج) مؤدية إلى الفتنة والهلاك في الدين , فجعله كهلاك الموت , فورد الكلام مورد التغليظ " انتهى.
" شرح مسلم " (١٤ / ١٥٤) .
وأنت ترى أن الحديث ينطبق على حالتك في حال دخولك على زوجة عمك وبناته الأجنبيات عنك، فكيف يكون حكم سكنك معهم؟!
ثانياً:
وإذا لم يكن لك بدٌّ إلا السكن معهم، أو أنك ستسكن لفترة مؤقتة حتى تجد بيتاً آخر: فاعلم أنه يجب عليك مراعاة الأمور التالية:
١. البعد عن الخلوة بزوجة عمك أو واحدة من بناته.
عن ابن عباس ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول: (لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافر إلا ومعها ذو محرم) رواه البخاري (٢٨٤٤) ومسلم (١٣٤١) .
٢. أن تلتزم أنت والنساء بغض البصر بعضكم عن بعض.
قال تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ ... الآية) النور/٣٠،٣١.
٣. أن لا يكون الكلام معهن ومنهن فيه خضوع وميوعة.
قال الله : (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا) الأحزاب/٣٢.
٤. أن تلتزم زوجة عمك وبناته أمامك بالحجاب الشرعي الذي يستر جميع البدن.
والأحسن أن لا تسكن معهم، وأن تبحث عن بيت لك تسكن فيه، وأن ترفع عن نفسك وعنهم الحرج الشرعي، وأن لا تكون سبباً في التضييق عليهم، وإذا كان بيتهم كبيراً وكان لك منه غرفة مستقلة بمنافعها فيجوز لك السكن فيها، أما أن تسكن في غرفة في بيتهم، وتشاركهم منافعها المشتركة فلا نرى ذلك جائزاً، ونرى أن الشروط التي ذكرناها للجواز صعبة التطبيق من كثيرين.
وانظر جواب السؤال رقم (١٣٢٦١) ففيه فائدة هامة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15696
نصحتْه فجاء ليشكرها فوقعا في الزنا !
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة من عائلة معروفه جدّاً، طوال عمري ملتزمة وخلوقة بشهادة الجميع، ولكن لا أعرف ما السبب الذي دفعني للتعرف على شاب وكنت أريد مساعدته لأنه متعرض لصدمة من وفاة والده وهو المسؤول عن إخوته وأمه وذهب في طريق رفقاء السوء، نصحته وأحسست أنه من واجبي الوقوف بجانبه ونصحه، مع الأيام عاد لدراسته وترك رفقاء السوء وتغير كليّاً، سألتْه أمه عن السبب فحدَّثها عني، فكلمتني وشكرتني على صبري مع ولدها، أتى ذات يوم زيارة ليراني، لا أعرف لماذا لم أتردد، وذهبت لأراه، وأحسست كأنه أخي، وأخذنا الوقت وحدث ما حدث، للأسف، يريد الآن التقدم لخطبتي، ولكن مستحيل، فهو يصغرني بـ ٣ سنوات، وهو من غير جنسيتي، وأنا الآن حامل أريد الستر والتوبة.
أعلم أني أخطأت، وسوف تلومونني بشدة، ولكن أريد التوبة، وأريد الحل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لعلك رسالتك تكون عظة وعبرة للذين يزعمون " براءة " العلاقة بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه، ولمن يزعم " شرعية " هذه العلاقات إذا كانت في النصح والتوجيه، ولمن يريد " تمييع " الدين فيفتح المجال للعلاقات بين الرجال والنساء بحجة تقدم العصر، وعدم وجود ما يمنع، وبقدرة المرأة على الحفاظ على نفسها. . . إلى آخر هذه المبررات الساقطة!!
وعظة وعبرة لكل من غفل عن شرع الله تعالى فتهاون في تحذير ربنا ﵎ من اتباع خطوات الشيطان، فراح يتساهل في الأمور حتى يقع على أم رأسه، وها أنتِ قد تهاونتِ مع هذا الشاب فتجرأتِ على الحديث معه ونصحه، ثم رضيتِ أن تستقبليه في بيتك، ثم رضيتِ الخلوة معه، ثم زيَّن لكِ الشيطان أنه بمثابة أخيك، ثم ماذا؟ ثم وقع الزنى في المجلس نفسه وفي بيتك وممن أوهمك الشيطان أنه مثل أخيك! فأين هي الخطوة الأولى للشيطان؟ إنها الحديث مع هذا الرجل الأجنبي، ثم تتابعت خطوات الشيطان حتى أوقعك فيما وقعت فيه من أقبح المعاصي، ومن هنا نعلم الحكمة في قوله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا) الإسراء/٣٢، فهو تعالى لم ينه عن الزنا فحسب، بل نهى عن قربانه، والمقصود به النهي عن تعاطي أسبابه المؤدية إليه، ونسأل الله تعالى أن يستر عليك، وأن يغفر لك، وأن يعينك على تحقيق التوبة الصادقة.
ثانياً:
لا شك أن ذنب الزنا ذنب عظيم، وهو من كبائر الذنوب، ولذا جاء فيه من العقوبة ما يدل على عظَمه وقبحه في الشرع والعقل والفطرة.
قال ابن القيم ﵀:
" وخصَّ سبحانه حدَّ الزنا من بين الحدود بثلاث خصائص:
أحدها: القتل فيه بأشنع القتلات، وحيث خففه جمع فيه بين العقوبة على البدن بالجلد، وعلى القلب بتغريبه عن وطنه سنة.
الثاني: أنه نهى عباده أن تأخذهم بالزناة رأفة في دينه؛ بحيث تمنعهم من إقامة الحد عليهم، فإنه سبحانه من رأفته بهم شرع هذه العقوبة؛ فهو أرحم منكم بهم، ولم تمنعه رحمته من أمره بهذه العقوبة؛ فلا يمنعكم أنتم ما يقوم بقلوبكم من الرأفة من إقامة أمره ... .
الثالث: أنه سبحانه أمر أن يكون حدُّهما بمشهد من المؤمنين، فلا يكون في خلوة بحيث لا يراهما أحد، وذلك أبلغ في مصلحة الحد، وحكمة الزجر " انتهى.
" الجواب الكافي " (ص ١٤٤، ١١٥) .
ثالثاً:
ومع عظَم هذا الذنب، وقبح هذه المعصية إلا أن الله تعالى فتح باب التوبة لأصحابها، ووعدهم إن هم صدقوا في توبتهم أن يبدل سيئاتهم حسنات.
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
ماذا يجب على من وقع في جريمة الزنا للخلاص من آثار فعلته تلك؟
فأجاب:
" الزنا من أعظم الحرام وأكبر الكبائر، وقد توعد الله المشركين والقتلة بغير حق والزناة بمضاعفة العذاب يوم القيامة، والخلود فيه صاغرين مهانين، لعظم جريمتهم وقبح فعلهم، كما قال الله سبحانه: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا) الفرقان/٦٨، ٦٩، فعلى من وقع في شيء من ذلك التوبة إلى الله التوبة النصوح، واتباع ذلك بالإيمان الصادق والعمل الصالح، وتكون التوبة نصوحا إذا ما أقلع التائب عن الذنب، وندم على ما مضى من ذلك، وعزم عزما صادقا على أن لا يعود في ذلك، خوفا من الله سبحانه، وتعظيما له، ورجاء ثوابه، وحذر عقابه، قال الله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢، فالواجب على كل مسلم ومسلمة أن يحذر هذه الفاحشة العظيمة ووسائلها غاية الحذر، وأن يبادر بالتوبة الصادقة مما سلف من ذلك، والله يتوب على التائبين الصادقين ويغفر لهم.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٩ / ٤٤٢) .
رابعاً:
ولا يجوز للزانييْن أن يتزوجا إلا بعد التوبة الصادقة؛ لأن الله تعالى حرَّم ذلك على المؤنين فقال: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) النور/٣.
وقد سبق بيان حكم هذه المسألة في جواب السؤال رقم (١٤٣٨١) و (٢٢٤٤٨) و (١١١٩٥) فلتنظر.
خامساً:
وإذا كان الجنين قد تمَّ نفخ الروح فيه فإن إسقاطه جريمة أخرى غير جريمة الزنا، وقد سبق بيان حكم هذه المسألة في جواب السؤال رقم (١٣٣١٧) و (١١١٩٥) و (٤٠٢٦٩) فلتنظر.
سادساً:
والحل لمشكلتك أن تطلعي عقلاء أهلك على موضوعك، ولا بدَّ للمرء الذي يخالف شرع الله تعالى أن يتحمل تبعات معصيته في كثير من الأحيان، ولا بدَّ للأهل أن يقفوا مع ابنتهم الآن قبل غدٍ، فهي وإن أسقطت جنينها إن كان قبل نفخ الروح فيه: فهي لم تعد بكراً، وهذه – أيضاً – لها تبعات عند الزواج، فهم في كل الأحوال لا بدَّ لهم من أن يحلوا مشكلة ابنتهم، وهي قد تابت وأنابت و" التائب من الذنب كمن لا ذنب له " – رواه ابن ماجه (٤٢٥٠) ، وحسنه الألباني في " صحيح الترغيب " (٣١٤٥) – وهي إن لم يكن لها ذنب من حيث الإثم بعد توبتها، لكن لذنبها آثار عظيمة ينبغي حلها قبل استفحال الأمر وانتشاره بما يؤذي الأسرة كلها، وليس الحل في تزويجها لذلك الزاني قبل التوبة؛ لأن زواج الزاني محرم – كما سبق -، فإن تابا فلا حرج عليهما إن شاء الله تعالى في زوجهما.
كما لا يجوز لها التزوج من غيره إلا بعد استبراء رحمها، واستبراؤها يكون بوضع الحمل، والدليل على هذا: ما رواه أبو سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة) رواه أبو داود (٢١٥٧) ، وقال الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " (١ / ١٧١، ١٧٢) : إسناده حسن.
ولمعرفة عظيم فضل الله تعالى في توبته على عباده، وأنه تعالى يقبل التوبة من التائبين مهما بلغت ذنوبهم عظمة وكثرة: نرجو الإطلاع على أجوبة الأسئلة التالية: (٦٢٤) و (١٣٩٩٠) و (٤٧٨٣٤) و (٢٣٤٨٥) و (٢٠٩٨٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15697
يعاني من وسواس قهري فيسب ويلعن فهل هو مؤاخذ شرعاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعاني من الوسواس القهري خصوصاً في الصلاة أو في دورة المياه أعزكم الله أو في السيارة إذا كنت وحدي، ونوع الوسواس الذي لدي هو اللعن والسب، ألفظ به غصباً عني مثل ألعن نفسي أو أبي أو أمي وأحياناً غصباً عني. أرجو توجيهي للطريقة الصحيحة للعلاج.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يحرص الشيطان على إفساد عبادة المسلم بالوسوسة، ويستطيع المسلم دفع هذه المكائد بالاستعاذة بالله تعالى من شرِّه، وبالوقوف على الأحكام الشرعية والقواعد الفقهية، فإذا شكَّ في عدد الركعات أثناء الصلاة ولم يدر كم صلَّى بنى على الأقل وسجد للسهو قبل السلام، وإذا شك هل طلَّق أم لا فالأصل أنه لم يطلق، وإذا شك في وجود نجاسة فالأصل أن بدنه وثيابه طاهران، وهكذا.
وهذه الأحكام في الشك الذي ليس مصدره الوسوسة، فإن كان شكّاً بوسوسة فلا يلتفت لكل ما يلقي الشيطان في باله، وليس له حلٌّ إلا الاستعاذة بالله من الشيطان وإهمال هذه الوساوس، وعدم الالتفات إليها، ومثله لو شك بعد الطهارة والصلاة فيهما لم يلتفت إلى شكه هذا.
وإذا لم تندفع هذه الوساوس بالاستعاذة، وغلبت على المسلم حتى قال أو فعل ما لا يريده كان ذلك هو " الوسواس القهري " وهذه علَّة مرضية ينبغي طلب العلاج لها بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة، وبالأدوية المباحة، ولا مانع من مراجعة طبيب مسلم موثوق في دينه وعلمه الشرعي.
وإذا جرى على جوارح صاحب هذا الوسواس ما لا يستطيع دفعه، أو قال بلسانه ما لا يستطيع منعه: فلا إثم عليه، وهو معذور في الشرع؛ لأن تكليفه وحاله هكذا من التكليف بما لا يطاق، وهو ممتنع في الشرع؛ لقوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦، وقال تعالى: (فّاتَّقٍوا اللهّ مّا اسًتّطّعًتٍمً) التغابن/١٦.
وقد سبق في جواب السؤال رقم (١٠١٦٠) قول الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" وكذلك أيضاً لو خطر في قلبه ما ذُكر من سبِّ الله ، أو سب المصحف أو غير ذلك من الكفر: فلا يلتفت لهذا، ولا يضره، حتى لو فُرض أنه جرى على لسانه هذا الشيء وهو بغير اختيار، فإنه لاشيء عليه " انتهى.
ولمعرفة المزيد حول حالتك ومعرفة ما تعالج به نفسك من الرقية الشرعية والأذكار النبوية: نرجو الاطلاع على أجوبة الأسئلة التالية: (٣٩٦٨٤) ، و (١٠١٦٠) و (٥٩٩٣١) و (٦٢٨٣٩) و (٢٥٧٧٨) و (١٢٣١٥) وهي أجوبة نافعة للمبتلى بالوسوسة، فنرجو أن تستفيد منها، ونسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15698
تحب ابن عمها وأبوها يرفض تزويجها له لأنه متزوج
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة ابلغ من العمر ١٦ سنة أوقفت تعليمي وقعدت بالبيت لأتعلم وظائف البيت والزوج من والدتي لمستقبلي وهذا كان بإرادتي وليس إجباريّاً. لي ابن عم يبلغ الـ ٣٢ سنة متزوج، يملك حسن الأخلاق والدين ووسيم وماديته عالية , وأنا أحبه لدرجة الجنون ولكني لم أبح لأحد عن حبي له، ابن عمي أراد زواج الثانية , ومن حظي اختارني أنا من بين كل البنات , وفقط حينها عرف عن حبي وأنا قلت للجميع إنني أحبه وموافقة على نفسي أن أكون له زوجة ثانية , وفعلا أتى وطلبني من أبي، ولكن أبي رفضه وقال لي: لن أزوجكِ لرجل متزوج، أنت ما زلت صغيرة ولا تعرفين مصلحتك. ابن عمي لم يستسلم وما زال مصرّاً على الزواج مني، ولكنه لم يعد يدخل بيتنا كالماضي , حرصاً من الكلام الزائد ولعدم إحراجي وإحراج الجميع , ولكنه يأتي عادة إلى ساحة بيوت العائلة ويقعد في الديوان مع جدي وأعمامي , والجدير بالذكر أني أراه كل يوم ولكنه لم يكلمني أبداً. أنا ملتزمة بالدين وأعلم أن كل إنسان بالغ عاقل مسؤول عن أعماله ويحاسب عليها أمام ربه , وليس من حق أبي أن يحرم ما الذي أحله الله " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ". أرجو منكم الإجابة، والنصيحة منكم، ماذا أفعل بدون معصية أبي، وحتى ابن عمي ماذا يفعل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
شرع الله تعالى أحكامه وفيها الحكمة البالغة، ومن ذلك: أن جعل موافقة الولي شرطاً من شروط صحة النكاح، ولم يجعل الأمر للمرأة تزوج نفسها دونه.
وقد تجد بعض النساء في ذلك غضاضة وخاصة إذا كانت صغيرة أو جاهلة بأحكام وحِكَم الشرع المطهَّر، لكن سرعان ما يتبيَّن للجميع أن ما شرعه الله تعالى هو غاية الحكمة، وذلك – مثلاً – عندما تكبر هذه المرأة وتتزوج ويكون لها بنات وتصل إحدى بناتها إلى سن الزواج، فهل ترضى هذه الأم لابنتها أن تختار مَن تشاء مِن الرجال لتتزوجه من غير رضا والديها؟ إن المؤمنات العاقلات ليعلمن أن هذا لو كان موجوداً لكان انتشر بسببه الفساد والانحلال في المجتمعات، وحاشا أن يكون هذا في شرع الله.
وكل من يفكِّر بعاطفته فهو يفكر بعقل ناقص، ولذلك وجبت موافقة الولي؛ لأنه أقدر على التحري ومعرفة الصواب وتقييم الرجال من المرأة، وكم تندمت نساء أن تزوجن برجال من غير موافقة أهلهن، وكم من بيوت تهدمت جراء التعدي على حكم الله في هذا الباب.
وفي الوقت نفسه: لم تُجِز الشريعة للأولياء التحكم التعسفي ببناتهم، وقد حرَّم الله تعالى عليهم عضل بناتهم ومنعهن من التزوج، لكن هذا التحريم هو في حال تقدم الكفء والموثوق في دينه وخلقه، أما إن جاء من ليس كذلك ورفضه الأب، فهو مأجور على رفضه، ولو مكثت المرأة حياتها كلها من غير زواج.
وليس للأب أن يجبر ابنته على من لا ترغب بنكاحه، وإذا فعل الأب ذلك كان آثماً، وللمرأة أن تطالب بفسخ النكاح إن أثبتت ذلك الإجبار.
سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين – ﵀:
تعلمون - حفظكم الله - أن النساء ناقصات عقل ودين، وهنا تعرض مسألة وهي أن المرأة إذا اختارت رجلا غير صالح، وكان الرجل الذي اختاره والدها رجلا صالحا، فهل يؤخذ برأيها أم تجبر على من أن أراد والدها؟ .
فأجاب:
أما جبرها على من أراد والدها: فإنه لا يجوز حتى وإن كان صالحا؛ لقول النبي ﷺ " لا تنكح البكر حتى تستأذن، ولا تنكح الأيم حتى تستأمر "، وفي لفظ لمسلم: " والبكر يستأذنها أبوها في نفسها ".
وأما تزوجيها بمن لا يرضى دينه ولا خلقه: فلا يجوز أيضا، وعلى وليها أن يمنعها وأن يقول لا أزوجك من هذا الرجل الذي تريدينه إذا كان غير صالح.
فإن قال قائل: لو أصرت المرأة على أن لا تتزوج إلا هذا الرجل.
فالجواب: أنا لا نزوجها به وليس علينا من إثمها شيء، نعم لو أن الإنسان خاف مفسدة وهو أن يحصل بينها وبين هذا الخاطب فتنة تنافي العفة، وليس في الرجل شي يمنع من تزويجها به شرعا، فهنا نزوجها به درءاً للمفسدة.
" مجموعة أسئلة تهم الأسرة المسلمة " (ص ٤٢) .
ثانياً:
يجب على الأب أن يحسن اختيار الزوج الصالح لابنته، ويجوز له أن يرد الخاطب لكونه متزوجاً، حتى لو كان قادراً على العدل؛ وهذا الأمر ليس فيه ما يوجب الإثم على الولي؛ لأن للولي أن يشترط على الزوج أن لا يتزوج على ابنته، فهو شرط مباح – على الصحيح؛ وبخاصة أن القليل ممن يعدِّد ليس عنده من المقومات ما تقوم به بيوته على العدل والمحبة وحسن التربية، وقد جاء في سنن النسائي (٣٢٢١) أن أبا بكر وعمر ﵄ خطبا فاطمة بنت النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ " إنها صغيرة "، فخطبها عليٌّ فزوَّجها منه.
وبه يعرف أنه يمكن رد صاحب الخلق والدين إن كان يرى الولي أن ابنته لا تناسبه، أو أنه لا يستطيع العدل بينها وبين زوجاته، والمحذور هو رد صاحب الخلق والدين والقبول بالفسقة أزواجاً لمن ولاهم الله تعالى أمرهن.
وليس لكِ أن تخالفي شرع الله تعالى في التزوج بغير ولي، وهو نكاح باطل إن حصل، كما لا يجوز لك أن تحادثي أو تراسلي ابن عمك، ولا يجوز ك النظر إليه؛ لأنه أجنبي عنكِ، ولا يجوز لك أن تخبري الناس بحبك له – أو لغيره من الأجانب – فهذا مما يعيب المرأة ويحرم عليها، فاكتمي ذلك إلى أن ييسر الله لك ابن عمك زوجاً أو يبدلك الله تعالى خيراً منه.
وقد تعجبنا من وصفكِ نفسك في آخر السؤال أنك " ملتزمة بالدين " وقولك في أول السؤال أنك تحبينه لدرجة الجنون! والواقع من الملتزمين والملتزمات ليس هذا، فقد يحب الرجل امرأة والعكس، لكن لا يصل الحب لهذه الدرجة إلا ممن نقص إيمانه، وسفه عقله؛ ولا ينبغي أن يتعدى هذا الأمر درجة الإعجاب والرغبة في النكاح، فإن حصل فخير، وإلا فلا يجوز أن ينشغل الطرفان بهذا الأمر حتى يغطي على العقل والتفكير السليم، والقصص المؤلمة في الحب الجنوني كثيرة أدت بأصحابها إلى جنون العقل، أو الوقوع في الفاحشة، أو ترك الدين لأجل الدخول في دين معشوقته، ونحن نربأُ بك عن هذا كله.
فاصبري حتى يفرج الله الأمر، واستمعي لكلام أهلك، ولا تخالفيهم، وعليك بالإكثار من التزود بالإيمان والتقوى، وإعمار قلبكِ بالحب لله ولدينه وللطاعة، واسألي الله تعالى أن ييسر لك زوجاً صالحاً، وتذكري بأنه سيكون لك – إن شاء الله – بنات فلا ترضي لنفسك ما لا ترضينه لهم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15699
تزوج ثم ندم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب متزوج من خمسة أشهر لكني غير قادر على الانسجام مع زوجتي ذلك لقصرها قصراً فاحشا حيث إني كنت أبحث عن فتاة تناسبني في الطول، فلما وصفها لي أهلي قبل الزواج قالوا لي إنها طويلة، ولما نظرت إليها النظرة الشرعية قبل العقد كانت متزينة، ومسرحة لشعرها وتلبس الكعب العالي وقد لاحظت ذلك في أيام الخطوبة لكن توقعت أن يتحسن شعوري نحوها بعد الزواج فلما تزوجتها ورأيت شكلها الحقيقي وقصرها ولمست طريقة تفكيرها التي تختلف تماما عن طريقة تفكيري كرهتها وأصبحت لا أطيق الحديث معها، حتى إنها أحست بذلك وقالت لي: إنها تشعر بأنني غير مقتنع بها وأنني لا أطيقها، وأحيانا أدخل عليها وهي تبكي، فيتقطع قلبي لأجل الجريمة التي ارتكبتها في حقها، فهي لم تضرني في شيء، بل على العكس وضعتني فوق رأسها، وأحبتني حباً جماً، لكن ماذا أصنع؟ فأنا أحاول جاهداً إقناع نفسي بها لكن دون جدوى، حتى أصبحت تساورني فكرة الطلاق حتى أريحها وأريح نفسي، وتارة أفكر بالزواج من أخرى، أرجوكم أرشدوني إلى حلٍّ.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه من المشاكل المتكررة، فأنت لست وحدك الذي يعاني منها، وأصل المشكلة في نظري هو عدم تمكين الزوج من رؤية المخطوبة الرؤية الشرعية الكاملة التي يجلس معها - بدون خلوة طبعاً - ويملأ عينه منها، بل حتى ربما يطلب إعادة الرؤية مرّة أخرى، وفي وقت آخر.
نعم، أنت أخطأت كثيراً حينما وجدت الشعور بالنفرة من هذه الفتاة وأحسست بها أيام الخطوبة فأتممت الزواج، وكان الأجدر بك هو عدم المخاطرة بمثل هذا الأمر، إذ المقدم على الزواج ينبغي أن يكون بكامل التهيؤ له، وليس التردد بالرغبة، فكيف بمن كانت تخالجه مشاعر عدم الرضى كما في حالتك.
المشكلة الحقيقية لديك هي أن هذه الفتاة تحبك وتقدرك، وتقوم بكامل حقوقك عليها، بل وأكثر، ثم هي أيضاً قد حملت منك، ولو كان الأمر بعكس ذلك، لما ترددت بنصحك بالانفصال عنها.
والأَمَرُّ من ذلك وأعمق حزناً أنها تحولت حياتها إلى جحيم لا يطاق، فهي لا تتوانى عن البكاء لما آل إليه حالها، وكيف تحطمت آمالها بالظفر بزوج تبادله الحب والسعادة.
نعم، إنها سنة الله، وحقيقة موجودة يجب أن نعترف بها، ونتعايش معها، وهي قضية عدم التوفيق، ووجود الطلاق، وتحطم الحياة في نظر أحد الزوجين أو كليهما، ولا يمكن التعايش مع مثل هذه الآلام إلا باستشعار الصبر والاحتساب من الله أولاً، ثم الوقوف على أسباب الفشل ثانياً. ولذلك وبما أنك قد كان منك نصيب من الخطأ فأنت يجب أن تتحمل جزءاً ولو يسيراً من عواقب هذا الأمر، والذي يمكن أن يتحدد في ثلاث اتجاهات هي:
أولاً: محاولة التعايش مع هذه الفتاة والتحمل قدر الاستطاعة، والانتظار على الأقل إلى حين قدوم المولود، فلربما تغيرت حالك وتبدل بغضك إلى حب.
ثانياً: إن كانت ظروفك تسمح لك بإبقائها مع النظر في الزواج من امرأة أخرى، تملأ عينك، وتُبْقِي بها على زوجتك الأولى، وترعى معها أطفالك، وتبعدهم عن آلام الانفصال والطلاق، فهذا أمر أيضاً يجدر بك التفكير فيه ملياًً.
الأمر الأخير: إذا لم تصلح معك الحلول السابقة، بل عجزت، وزاد بغضك وانزعاجك من البقاء معها، فقد شرع الطلاق لمثل هذه الحال.
وكونها تتجرع مرارة الطلاق أيسر لها كثيراً من العذاب المستمر معك، وربما تجد الزوج الذي تجد معه سعادتها، وأنت أيضاً ربما تجد الزوجة التي تجد معها سعادتك.
فيكون الطلاق وإن كان بغيضاً هو الحل والعلاج إذا تعذرت العشرة الحسنة بين الزوجين.
حاول التبصر في هذه الأمور الثلاثة، والتفكير فيها ملياً، وعدم التعجل في الأمر، وعليك باللجوء إلى المولى بأن يفتح عليك ويلهمك رشدك في هذا الأمر فهو قريب من عباده الصادقين. أعانك الله ووفقك.
د. محمد بن عبد الرحمن السعوي
ونذكرك بقول الله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) النساء/١٩.
وقوله تعالى: (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) البقرة/٢١٦.
وبقول الرسول ﷺ : (لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ) رواه مسلم (١٤٦٩) .
(لا يفرك) أي لا يبغض.
والمعنى: أنه لا ينبغي للمؤمن أن يبغض مؤمنة، لأنه إن وجد فيها خلقا سيئاً يكرهها بسببه، فسيجد فيها خلقا آخر محمودا يحبها بسببه ككونها عفيفة أو رفيقة به أو مطيعة. . . أو غير ذلك من الأخلاق الحسنة.
وهذا إذا كان فيها من الأخلاق ما لا يرضاه، فكيف إذا كانت قائمة بحقه على أتم وجه؟!.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15700
كيف تخبر والدتها غير المسلمة أن زوجها على وشك أن يتزوج بامرأة أخرى
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي أفضل الطرق كي أخبر والدتي (غير المسلمة) ، والتي تنتقد الإسلام بشدة، أن زوجي على وشك الزواج بغيري؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بأس أن تذكري أمام أمك عَرَضَاً في أحد الأحاديث بينكما بأن زوجك يفكّر بالزواج من أخرى، وتذكري ما يدفعه إلى ذلك إن كان لديه أسباب قوية مثل عدم الإنجاب منك أو أنه لا تكفيه امرأة واحدة ونحو ذلك ويكون ذلك كمقدمة لها إذا علمت، ولكن لا تخبريها بالأمر الآن خشية أن تفتح عليكما باب المشاكل الذي ليس له مبرر، وهي إن علمت في المستقبل فبإمكانك بطريق أو أخرى أن توضحي لها أن الإسلام دين العدل ولا يرضى الظلم لأحد وأن في الزواج من أكثر من واحدة من المصالح العظيمة، ما لم تستطع الدول التي تدعي الحضارة الإتيان بها (انظر السؤال رقم ١٢٥٢٨) ، وهي وإن لم تقتنع من أول وهلة، فسوف تقتنع مع مرور الأيام والسنين، ولكن يجب عليك أنت ألا تكثري من الشكاية والرفض لهذا الأمر أمامها لأنك بهذا تثيرينها لانتقاد دين الإسلام، بل الواجب عليك أن تظهري بمظهر القبول والرضى وحسن المعاشرة لزوجك.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 15701
هل يأثم إذا لم يشعر بالراحة لشخص معين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كانت علاقتي مع إحدى الأخوات جيدة لكني في الواقع لا أحبها. أنا ألقي ﵍ وأحاول أن أكون مأدبة عندما أتحدث إليها لكني أتجنب التواجد حولها أو التحدث إليها مدة طويلة. فهل يعتبر فعلي معصية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي يجب على المسلم ألا يحمل في قلبه بغضا أو حقدا على أخيه المسلم، وقد قال تعالى عن عباده المؤمنين: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) الحشر/١٠، وقال النبي - صلى الله عليه وسم - فيما رواه عنه أنس بن مالك ﵁: (لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام) رواه البخاري (٥٧١٨) ومسلم (٢٥٥٩)
وقال ابن عبد البر: " قوله لا تباغضوا نهي معناه الندب إلى رياضة النفس على التّحاب " الاستذكار ٨/٢٨٩
لكن قد يشعر المرء أن مودته مع شخص ما ليست بتلك الدرجة التي تجعله صديقا مقربا، مع أنه يؤدي حقه الشرعي من رد السلام والتشميت ومساعدته إن احتاج إلى مساعدة، ونحو ذلك، وليس ما بينهما من باب الهجر، فهذا يعفى عنه إن شاء الله، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسم – فيما روته عنه عائشة ﵂: (الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) رواه البخاري برقم ٣١٥٨، ومسلم برقم ٢٦٣٨
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُحْتَمَل أَنْ يَكُون إِشَارَة إِلَى مَعْنَى التَّشَاكُل فِي الْخَيْر وَالشَّرّ وَالصَّلاح وَالْفَسَاد , وَأَنَّ الْخَيِّرَ مِنْ النَّاس يَحِنّ إِلَى شَكْله وَالشِّرِّير نَظِير ذَلِكَ يَمِيل إِلَى نَظِيره فَتَعَارُف الأَرْوَاح يَقَع بِحَسَبِ الطِّبَاع الَّتِي جُبِلَتْ عَلَيْهَا مِنْ خَيْر وَشَرّ , فَإِذَا اِتَّفَقَتْ تَعَارَفَتْ , وَإِذَا اِخْتَلَفَتْ تَنَاكَرَتْ اهـ.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: الأَرْوَاح وَإِنْ اِتَّفَقَتْ فِي كَوْنهَا أَرْوَاحًا لَكِنَّهَا تَتَمَايَز بِأُمُورٍ مُخْتَلِفَة تَتَنَوَّع بِهَا , فَتَتَشَاكَل أَشْخَاص النَّوْع الْوَاحِد وَتَتَنَاسَب بِسَبَبِ مَا اِجْتَمَعَتْ فِيهِ مِنْ الْمَعْنَى الْخَاصّ لِذَلِكَ النَّوْع لِلْمُنَاسَبَةِ , وَلِذَلِكَ نُشَاهِد أَشْخَاص كُلّ نَوْع تَأْلَف نَوْعهَا وَتَنْفِر مِنْ مُخَالِفهَا. ثُمَّ إِنَّا نَجِد بَعْض أَشْخَاص النَّوْع الْوَاحِد يَتَآلَف وَبَعْضهَا يَتَنَافَر , وَذَلِكَ بِحَسَبِ الأُمُور الَّتِي يَحْصُل الاتِّفَاق وَالانْفِرَاد بِسَبَبِهَا اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15702
تشعر بالقلق فماذا تفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أشعر هذه الأيام بالقلق من شيء ما لا أدري ما هو، حاولت أن أنسى الموضوع ولكن بدون جدوى، أنا بحاجة لمساعدتك.
كوني فتاة مسلمة متزوجة، ماذا يجب علي أن أفعل لكي أنسى هذا الأمر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
خير علاج للقلق هو ذكر الله تعالى، والمحافظة على الصلاة، ومجانبة الفراغ.
قال الله تعالى في شأن الذكر: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) الرعد /٢. وقال سبحانه: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) الإسراء /٨٢. وقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) يونس /٥٧.
وقال في شأن الصلاة: (إن الإنسان خلق هلوعا. إذا مسه الشر جزوعا. وإذا مسه الخير منوعا. إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون) المعارج /١٩-٢٣.
وقال: (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين) البقرة /١٥٣.
وكان النبي ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة [رواه أحمد وأبو داود ١٣١٩ وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم ٤٧٠٣] ومعنى حزبه: أي نزل به أمر مهم أو أصابه غم.
وكان يقول: يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها [رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم٧٨٩٢] .
فالصلاة راحة القلب، وقرة العين، وعلاج الهموم والأحزان.
وأما الفراغ فإنه باب مفتوح نحو الخيالات والأفكار الرديئة وما ينتج عن ذلك من ضيق وقلق وهم.
فكلما شعرت بشيء من القلق والضيق فافزعي إلى الوضوء والصلاة، وقراءة القرآن، وانشغلي بالنافع من الأعمال، لاسيما أذكار الصباح والمساء والنوم والأكل والشرب والدخول والخروج.
والمسلم المؤمن بقضاء الله وقدره لا ينبغي أن يقلق لأمر الرزق أو الولد أو المستقبل بصفة عامة، إذ كل ذلك مكتوب قبل أن يوجد، لكن ينبغي أن يقلق لأجل ذنوبه وتقصيره في حق ربه، وعلاج ذلك يكون بالتوبة والمسارعة في الخيرات. وقد تكفل الله لأهل الإيمان بالحياة الطيبة فقال: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل /٩٧.
وللمزيد انظر السؤال رقم (٢٢٧٠٤) و (٢١٦٧٧)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15703
تريد أن تأخذ كراسة خادمتها بدعوى أنها علمتها ما فيها
[السُّؤَالُ]
ـ[تعمل لدينا في المنزل خادمة، وهي غير مسلمة , وقد قامت الوالدة بتعلميها جميع وصفات الطعام حتى أتقنتها , وهي بدورها (أي الخادمة) دونت ما تعلمته في كراسة خاصة بها. السؤال: الآن الوالدة ترغب في أخذ الكراسة الخاصة بالخادمة دون علمها بحجة أنها هي التي علمتها، ولها الحق في أخذ ما قامت بتعليمها , هل يعتبر ذلك ظلما للخادمة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
استقدام الخادمات الكافرات واستئمانهن على البيوت والأولاد فيه خطر كبير على خلق ودين الأولاد.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى:
" أما استخدام الخادمات الكافرات سواء كن بوذيات أو نصارى أو غيرهما من أنواع الكفرة فلا يجوز في هذه الجزيرة، أعني الجزيرة العربية؛ لأن النبي ﷺ منع من ذلك وأوصى بإخراج الكفار من هذه الجزيرة؛ لأنها مهد الإسلام , ومطلع شمس الرسالة، فلا يجوز أن يجتمع فيها دينان، ولا يجوز أن يستقدم إليها كافر إلا لضرورة يراها ولي الأمر ثم يعاد إلى بلاده " انتهى.
"فتاوى ابن باز" (٦/٣٦١) .
وقال الشيخ ابن عثيمين:
" لأن الكافرة لا ينبغي أن تبقى بين جنبيك في بيتك مع أهلك ومع أولادك، لو لم يكن في ضررها إلا أن أهل البيت يقومون للصلاة وهذه المرأة لا تصلي فيقول الصغار: لماذا لا تصلي هذه المرأة! وهم يحبونها، فيعتقدون حينئذ بعدم ضرورة الصلاة، هذا إن لم تكن تعلمهم دينها كما ذكر لنا من بعض الناس أنه سمع الخادمة وهي تلقن الصبيان الصغار أن عيسى هو الله – نسأل الله العافية " انتهى.
لقاءات الباب المفتوح (٣/٥٣)
وانظر سؤال رقم (٢٢٩٨٠) , (٢٦٢١٣) , (٢٦٢٨٢) , (٣١٢٤٢) .
ثانيا:
نص العلماء على جواز أخذ الأجرة على تعليم الحرف الدنيوية، ولا شك أن طبخ الطعام وطرق إعداده من الحرف ذات الشأن الكبير في هذه الأيام.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (١٣/٦٦) :
" لا خلاف بين الفقهاء في جواز الاستئجار على تعليم الحرف والصّناعات المباحة الّتي تتعلّق بها المصالح الدنيوية، كخياطة وحدادة وبناء وزرع ونسيج وغير ذلك " انتهى.
ثالثا:
بناء على ما سبق كان من الجائز شرعا لوالدتك أن تأخذ أجرة على تعليم الخادمة وصفات الطعام وطرق إعداده، لكن كان عليها أن تخبر الخادمة بذلك قبل البدء بالتعليم، أما والحال ما ذكر في السؤال فقد تعلمت الخادمة صنع الطعام برغبة والدتك واختيارها، وهي التي ساعدتها على ذلك بمحض إرداتها، فلا يجوز لها أخذ كراسة الخادمة التي دونت فيها ما تعلمته؛ فهي ملك لها، كتبتها بيدها واعتنت بها، وتعليم والدتك لها وقع على أنه تبرع محض.
فالحذر الحذر من استضعافها وأخذ ما هو حق لها ولو كانت غير مسلمة.
قال الشيخ ابن باز ﵀ (٦/٣٦٢) لمن استقدم خادمة كافرة وظلمها:
" الواجب عليك وعلى والدتك إعادتها إلى بلادها، ولا يجوز لك ولا لأمك أذاها، بل الواجب استخدامها بإحسان حتى ترد إلى بلادها؛ لأن الله حرم الظلم على عباده مع الكفار
لقوله ﷺ : (اتقوا الظلم , فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) رواه مسلم (٢٥٧٨) , ولقوله ﵊ عن الله أنه قال: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي , وجعلته بينكم محرما , فلا تظالموا) رواه مسلم (٢٥٧٧) " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15704
هل يجوز له الأخذ من لحيته حتى لا يتعرض للأذى ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[سيتزوج صديقي في إحدى الدول الإسلامية، وهو مستقيم ويتبع السنة (يعفي لحيته) ، والدولة التي سيسافر إليها تحتجز الأشخاص الملتحين في المطار ثم تقوم الشرطة السرية بمتابعتهم، وصديقي لا يريد أن يسبب صعوبات لعائلة زوجته، حيث من المتوقع أن تتم متابعتهم ويتعرضون لمضايقات من قبل الحكومة، لذلك فإنه يرغب في تهذيب لحيته قليلا لهذه المناسبة فقط، ثم يطلقها مرة أخرى، وهو لم يكن ليقصر لحيته لولا الأسباب المذكورة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إعفاء اللحية واجب شرعي، وحلقها محرم، وقد سبق في جواب السؤال رقم (١١٨٩) بيان حكم حلق اللحية وأن حلقها من المحرمات.
وقد نقل ابن حزم ﵀ اتفاق العلماء على أن حلق اللحية لا يجوز.
" المحلى " (٢ / ١٨٩) .
وأما حلقها خوفاً من الاعتقال أو تعرض معفيها للأذى: فإن هذا الخوف ليس على درجة واحدة، فمنه ما يكون ظنّاً راجحاً، ومنه ما يكون وهماً، ومنه ما يستوي طرفاه.
ولا يجوز له حلق لحيته أو تخفيفها إلا في حالة الظن الراجح، ولا يجوز فيما عداه.
ويدخل هذا الفعل في باب الضرورة، قال الله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ) البقرة/١٧٣، أو في باب الإكراه، قال الله تعالى: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) النحل/١٠٦.
والإكراه المعتبر في هذا: أن يلحقه ضرر من عدم حلقها، أما مجرد المضايقة والسؤال والتحقيق، فإن هذه الأمور لا يسلم منها حالق اللحية، ولا تجيز لصاحبها الوقوع في الإثم.
وللإكراه شروط لا بدَّ من تحققها حتى يجوز للمسلم أن يترخص بفعل الحرام أو قوله إذا حصل له، ومعرفتها أمر هام لادعاء كثيرين أنهم مكرَهون وليس كذلك.
قال ابن قدامة:
ومن شرط الإكراه ثلاثة أمور:
أحدها: أن يكون من قادرٍ.
الثاني: أن يغلب على ظنه نزول الوعيد به إن لم يجبه إلى ما طلبه.
الثالث: أن يكون مما يستضر به ضرراً كثيراً , كالقتل والضرب الشديد، والقيد , والحبس الطويل، فأما الشتم والسب فليس بإكراه، وكذلك أخذ المال اليسير.
فأما الضرر اليسير فإن كان في حق من لا يبالي به: فليس بإكراه، وإن كان في بعض ذوي المروءات على وجه يكون إخراقا بصاحبه (أي إهانةً) , وغضّاً له وشهرة في حقه فهو كالضرب الكثير في حق غيره.
وإن تُوُعِد بتعذيب ولده: فقد قيل: ليس بإكراه؛ لأن الضرر لاحق بغيره، والأولى: أن يكون إكراها؛ لأن ذلك عنده أعظم من أخذ ماله، والوعيد بذلك إكراه , فكذلك هذا.
" المغني " (٧ / ٢٩٢) باختصار.
وإذا كان الأذى يُدفع بتخفيف اللحية فلا يحلقها بل يكتفي بالتخفيف، فالحلق أشد من التخفيف.
وينبغي التنبه إلى أنه يجب أن يكون محتاجاً إلى السفر لهذا البلد، أما مع عدم الحاجة إلى ذلك فلا يجوز له حلق لحيته من أجل السفر، لأنه غير مضطر إلى ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15705
يضرب طفله ويقرصه وعمره سنة ثم يشعر بالندم
[السُّؤَالُ]
ـ[الحمد لله على المال والذرية، فقد وهبني الله طفلاً جميلاً، وأنا ينتابني شعور غريب تجاه هذا الولد، وهو: عندما يبكى أخرج عن شعورى فأضربه وأقرصه وغيرها من الأشياء، وبعدها أجد نفسي مهزوزاً جسديّاً ونفسيّاً، مع العلم أنني أحبه بشدة، وعندما يحمله الناس يضحك ويلعب معهم، وعندما يراني أنا يبكي ويصرخ، ابني لم يتعدَّ عمره السنة، ماذا أفعل مع العلم أنني أصلي وأصوم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا التصرف تجاه ولدك في غاية العجب، وهذه بعض الوقفات معك لعلَّ الله أن ينفعك بها:
١. يحتاج الطفل إلى طعام وشراب ونوم وهواء، والعطف والحنان من أطيب الأطعمة التي يقدمها الوالدان لطفلهما، فالحرص على الطعام المادي دون ذلك المعنوي تفريط في حاجة الطفل الفطرية لها جميعاً.
٢. ولإعطاء الحنان للطفل نتائجه الإيجابية العالية، ولذلك كانت الوصية بإرضاع الطفل رضاعاً طبيعيّاً حتى يجتمع له طيب الطعام والشراب مع طيب المقام وهو حضن أمه، لذا وُجد في الأبحاث الحديثة عظم تأثير الرضاع من حليب الأم في نمو جسم الطفل وعاطفته.
ووجد – كذلك – العكس، وهو النتائج السلبية لحرمان الطفل من حليب أمه وحجرها، والمجتمعات التي كثر فيها العنف ضد الأطفال أضحت مجتمعات فاسدة انتشرت فيها الجرائم والموبقات.
وقد ذكر بعض المختصين في علم الاجتماع أن ضرب الآباء لأبنائهم وتعنيفهم المستمر لهم يربي عقداً نفسية لدى الأبناء، بل ويزيد من العنف الأسري، إلى أن يتفاقم ويمثل مشكلة من الصعب مواجهتها، إذ تحول العنف من الأسرة إلى المجتمع، ويصبح شكلاً من أشكال السلوكيات الشاذة، وضحاياه مؤهلون نفسيا لممارسة الإرهاب النفسي على الأفراد مما يهدد أمن المجتمع.
٣. والذي يقسو مع أطفاله فإنما يخالف الفطرة والشرع، فقد فطر الله تعالى الناس على حب أولادهم لذا لم يوصِ الله تعالى ولا رسوله ﷺ الآباء بأبنائهم فيما يتعلق بهذا الجانب، وعلى العكس فقد أوصى الأبناء بآبائهم وأمهاتهم، وحذَّرهم من العقوق.
وأما مخالفة الشرع: فإن الضرب وعدم الحنان تجاه الأطفال يدل على نزع الرحمة من قلوب من يفعل ذلك، وهو موجب لحرمانه من رحمة الله تعالى.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قبَّل رسول الله ﷺ الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبَّلتُ منهم أحداً! فنظر إليه رسول الله ﷺ ثم قال: (مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَم) .
رواه البخاري (٥٦٥١) ومسلم (٢٣١٨) .
وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَان؟ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ) رواه البخاري (٥٦٥٢) .
وقد بلغت الرحمة من نبينا صلى الله عليه بالأطفال أن خفَّف الصلاة من أجل بكائهم رحمةً بهم وبأمهم.
عن أَنَس بْن مَالِكٍ حَدَّثَهُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ) . رواه البخاري (٦٧٧) ومسلم (٤٧٠) .
وجد: حزن.
٤. واعلم أنك مفرِّط في تربية طفلك بفعلك هذا، وأنك قد ترى مساوءه في الدنيا قبل الآخرة،
إذ كيف لهذه المعاملة أن تثمر تربية صالحة وولداً سليماً بارّاً؟!
٥. واعلم أن بكاء الطفل لا يكون من فراغ، بل لكل بكاء سبب، فالواجب عليك أن تأخذك الرحمة تجاه هذا البكاء لتعلم سببه، كأن يكون من مرضٍ أو من جوع، لا أن تبادر لضربه وقرصه والقسوة عليه، فتضيف لبكائه سبباً آخر وهو البكاء من الألم!
يقول أحد المختصين في الطب النفسي: " ويرى علماء النفس أن البكاء شأنه شأن سلوكيات أخرى تستخدم للتنفيس الانفعالي أو تفريغ الشحنة الانفعالية الكامنة في الشخصية فالبكاء والصياح والصوت الحاد المرتفع وتخريب الألعاب أو الممتلكات والتململ كلها وسائل تعبيرية عن حالة انفعالية مرتبطة بالغضب أو الحزن، ولما كان الإحباط الذي يتعرض له الطفل يولد شحنة نفسية عدوانية فإن البكاء يعد بمثابة التعبير عن هذه الشحنة والتخلص منها، وكف البكاء أو عدم البكاء قد يكون مؤشراً لكبت هذه الشحنة الانفعالية في النفس، وقد تنتقل إلى اللاشعور حيث ينساها الطفل لكنها لا تختفي تماما وتبقى لتعبر عن نفسها في الكبر بأساليب رمزية أو مرضية كالقلق والعدوان المدمر الظاهر كلما أتيحت الفرصة للطفل ".
٦. واعلم – أخيراً – أن هزَّ الطفل قد يسبِّب إعاقات عقلية أو جسديَّة فكيف سيكون الأمر لو أنه تعرَّض للضرب؟
" فقد حذر باحثون أمريكيون مختصون من أن هزّ الأطفال قد يؤدي إلى وفاتهم أو إصابتهم بإعاقات عقلية شديدة، وأوضح الباحون أن تلف الدماغ الذي يميز الحالة التي تعرف طبيّاً بمتلازم هزّ الطفل يحدث عندما يتم هزّ الأطفال بعنف , وقد يسبب وفاتهم أو إصابتهم باعتلالات عصبية وعاهات عقلية: كالتخلف العقلي والشلل الدماغي والعمى ونوبات تشنجية شديدة وعسر القراءة واضطراب الانتباه وغيرها من الإعاقات التعليمية.
وقالت إحدى المختصات: إن بكاء الأطفال مزعج وموتر ولكنها طريقتهم في التعبير عن حاجاتهم، لذلك ينبغي أولا معرفة أسباب بكائهم والسعي لحلها بدلا من هزهم، منوهة إلى أن الأولاد أكثر عرضة للإصابة من البنات حيث يكون ٥٧ % من الضحايا من الذكور.
وأشار الباحثون إلى أن هزّ الطفل بعنف عند بكائه أو رميه في الهواء وإمساكه أو هزه على الركبة بعنف أو الهرولة به كلها عوامل قد تؤدي إلى تلف دماغه نتيجة اندفاعه حول الجمجمة فيسبب تفجر الأوعية الدموية التي تغذيه ويحدث نزيف في المخ، ونوه الخبراء إلى أن الأطفال الرضع والحديثي الولادة يعتبرون أكثر الأطفال عرضة للإعاقات الناتجة عن الهز مقارنة بالأطفال الأكبر سنّاً ".
والخلاصة:
عليك بتقوى الله تعالى، وأن لا تخالف الفطرة، ولا تخالف شرع الله تعالى، وأن تكون حنوناً على طفلك الجميل، وأن لا تتسبب في خسارته أو إعاقته فتعيش عمرك كله بتلك الخطيئة، وانظر في حال النبي صلى الله عليه وأصحابه ليكونوا لك قدوة صالحة.
واحرص على الدعاء والرقية لك ولبيتك ولولدك خشية أن تكونوا مصابين بعينٍ أو سحر، والرقية نافعة بكل حال.
راجين لك التوفيق والعفو والعافية، ولطفلك السلامة من الشر، ونسأله تعالى أن يعينك على تربيته تربية صالحة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15706
تعلقت برجل متزوج ولا تستطيع الابتعاد عنه
[السُّؤَالُ]
ـ[تَعَرَّفْت على صديق لها، ولكنه تركها وتزوج، ولها صديق آخر متزوج كانت تشكي له همومها، فتعلقت به ولا تستطيع الابتعاد عنه، وقد وعدها بأن يطلق زوجته ويتزوجها، ولكن أمه ترفض طلاق زوجته والزواج منها، وهي الآن تخرج معه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجب عليكِ التوبة والاستغفار والندم على ما حصل منكِ من الاتصال برجال أجانب عنك، والحديث والخروج معهم.
كما يجب عليك فوراً قطع العلاقة بهذا الثاني، ودون تردد، فالعلاقة بينكما محرَّمة.
وكيف ترضين أن تكوني سبباً في طلاق زوجته، ولو كنت مكانها لما رضيت أن يطلقك زوجك من أجل امرأة أخرى دخلت بينكما لتفسد حياتكما.
ثانياً:
ولا نعرف كيف يقبل رجل عاقل الزواج من امرأة وهو يعلم أن لها علاقات محرمة مع رجل قبله، وهي لم تتب من تلك العلاقات؟!
فأين العفة والغيرة! أما يخشى أن يعود ذلك الرجل إلى حياتها مرة أخرى!
والأمر بصراحة بالغة: إما أن تكون المرأة تائبة أو غير تائبة، فإن تابت من تلك الاتصالات والعلاقات فلن يكون هناك لقاء وعلاقة بينه وبينها إلا الزواج، وفي هذه الحال لا بأس من أن يتزوجها، ولكن يطيع أمه، ولا يطلق زوجته الأولى.
وإن لم تتب من أفعالها فلا يبعد أن تقيم علاقات مع ثالث ورابع.
والأمر كذلك بالنسبة لكِ إذ كيف ترضينَ بالزواج من رجل رضي بإقامة علاقات محرمة من محادثات ولقاءات محرمة، وهو إن تاب فلن يكون هناك لقاءات بينكما، وإن لم يتب فمثل هذا لا يوثق به، وقد يكون هدفه التسلية معكِ، وإذا صدق في الزواج فلن يمنعه شيء من إقامة علاقات محرمة مع غيركِ.
لذا: الواجب عليكِ قطع العلاقة معه دون تردد، واستغفار الله تعالى من تضييع عمرك في المحرمات، واللجوء إليه ليطهِّر قلبك، ويزيل كل أثرٍ لتلك العلاقات المحرمة والتي أفسدت القلب والعقل، فضلاً عن نقصان الدين.
ويرجى إن صدقتِ في التوبة أن يرزقك الله تعالى خيراً منه، وأن ييسر لكِ الزواج من رجلٍ صالح عفيف، يعاشرك بالمعروف، ويساعدك على تحقيق رضى ربك ﵎، وتُكَوِّني أنتِ وهو أسرة مؤمنة وذرية صالحة طيبة.
ولا تلتفتي إلى عاطفتك وقلبك، فالعاطفة هنا غلبت العقل والدين فهي مضرة لك في دينك ودنياك، وقلبك الآن مريض فلا ينبغي لك أن تجعليه قائداً يقودك نحو الهاوية.
واستعيني بالله تعالى، فما خاب من استعان به، ولا خسر من ذلَّ نفسه لربه تعالى، وأكثري من عمل الصالحات، وابحثي عن رفقة مؤمنة مستقيمة من النساء تستعيني بهن على ما يصيبك من هموم وغموم، ويعاونك على طاعة ربك .
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15707
يرغب بالزواج منها وهي لا تلبس النقاب فهل يُقْدِم أم يبحث عن غيرها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب عربي أعيش على تقاليدنا العربية الملتزمة أو ما يسمى بحسن الخلق والأدب الجم، ولكن هذا الالتزام لا يمت للالتزام الإسلامي بصلة، حيث لا يتعارض الالتزام بالتقاليد عندنا مع الموسيقى والاختلاط والتعامل مع البنوك الربوية وهكذا، تقدمت لخطبة فتاة من نفس المحيط الذي أعيش فيه وأسرتها من أصدقاء العائلة منذ زمن بعيد والجميع يبارك زواجنا لما هو معروف عنا نحن الاثنين من حسن الخلق، مشكلتي - للأسف - بدأت منذ بدأت أقرأ عن أحكام الزواج في الإسلام وبدأت ألتزم بداية من التقليل في الاختلاط والمواظبة على الصلاة في المسجد وإطلاق لحيتي وعدم التعامل مع البنوك وعدم سماع الموسيقى وما إلى ذلك، فالأسرتان الآن يعتبرونني متشددا إلا من رحم ربي، وأصبحوا يخيفون الفتاة مني مع أنها تحبني حبّاً شديداً وصرحت بهذا للجميع مراراً، الفتاة تريد الالتزام ولكنها لا تطيق بعض الأشياء مثل ارتداء النقاب أو تغطية الوجه، وبالطبع تعتبر هذه الأشياء من مظاهر التشدد والمغالاة في الدين بالنسبة للأهل. فهل أترك ذات الأخلاق الحميدة والأدب الجم والتي تحرص على صلاتها وأذكار الرسول - عليه أفضل الصلاة والسلام - وتحاول الالتزام والتي تحبني وتعلن هذا ولا تريد التخلي عني ولكنها لا تطيق بعض الأمور المتعلقة بدينها مثل تغطية الوجه، وأبحث عن أخرى ملتزمة ولكني لا أعلم أهلها ولا سلوكها وسيكون حكمي عليها بالسمع فقط ممن يعرفون أسرتها وسلوكهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله العظيم أن يثبتنا وإياك على دينه , وأن يرزقنا وإياك الزيادة في الطاعة والاستقامة.
أما بالنسبة لما سألت عنه فالأحسن لك هو الاقتران بتلك الفتاة التي يميل لها قلبك، وهي على الأمر نفسه، وليس فيها ما يعيب مما يدعوك لتركها، وكل ما في الأمر أنها تحتاج لقليل من الرعاية والعناية والتربية الإسلامية الحقة على تقبل أوامر الله تعالى والانقياد لها.
وقد يأتي بعد الزواج كثير من هذا، وبخاصة إذا أحسنتَ صحبتها وعشرتها، وإذا أبدلتَ بيئتها إلى بيئة خير منها، وهو ما ننصحك به ونحثك عليه.
ولا يوجد مانع يمنع المرأة المحبة لدينها والمطيعة لزوجها من الاستجابة لأمر الله فيما يتعلق بلباسها، وبخاصة أن هذا مما يزيد زوجها لها حبّاً واحتراماً.
وقد يكون رفضها للنقاب بسبب ما يفتريه بعض الجهال وأهل الأهواء من أن النقاب عادة جاهلية موروثة لم يأت به الإسلام , فعليك أن تبين لها حكم ستر المرأة وجهها , بالأدلة من الكتاب والسنة , وأن هذا الحكم قد اتفق العلماء على مشروعيته.
وذكِّرها بالصحابيات اللاتي سارعن إلى شق أكسيتهن لتتلفع الواحدة منهن بها لتغطي وجهها بعد نزول آية الحجاب، واجعلها تحرص على الصحبة الصالحة، وأعلمها أن الدنيا زائلة، وقريباً يلقى كل واحدٍ منا ربَّه بعمله.
ولا ينبغي لك ولا لها أن تهتما بما يقوله أهلكما ويحكمون به، فمثل تلك البيئات التي لا تَعلم أحكام الإسلام ولا تُفرِّق بين الانقياد للشرع والتنطع فيه: لا يُعتبر رأيها ولا يُقبل حكمها على مَن التزَم طريق الصلاح والاستقامة.
وإذا لم تستجب زوجتك لحكم الشرع في تغطية وجهها: فاصبر عليها، وحاول أن يصل إليها أمر الشرع من غير طريقك، وذلك كامرأة أخرى من الداعيات أو عن طريق الأشرطة والكتب لعلماء تثق بعلمهم ودينهم.
واستعن بالله تعالى، وداوم على دعائه بطلب التوفيق والإعانة وإقامة بيتٍ على ما يحب ربنا ويرضى عنه.
وأطلعها على جواب السؤال: (٢١١٣٤) ففيه: وجوب النقاب من الكتاب والسنة.
ولتنظر أنت جواب السؤال: (٢٠٣٤٣) ففيه: وجوب نصيحة الزوج لزوجته وطرق ذلك.
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15708
اتهمته زوجته وأهلها بأن في عقله شيئاً فهل يتزوج عليها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا عمري ٢٤ سنه تزوجت قبل سنة ودامت زيجتي ستة أشهر فقط، وبعدها اتهمني أهل زوجتي بأني رجل مريض عقليّاً، علما بأنني قمت بإثبات عكس هذا عن طريق الطبيب النفسي الحكومي، وقد تسبب لي هذا الشيء بموافقة زوجتي سامحها الله بالسوء، فماذا أفعل؟ هل أتزوج؟ علما أن مشكلتي مع زوجتي أصبحت في المحاكم قيد الطلاق، فهل إذا تزوجت الآن عليَّ إثم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن إثبات سلامة عقل الإنسان وحسن تصرفه مع الآخرين لا يحتاج إلى شهادة طبيب، فالعبرة بما يراه الإنسان لا بما يُحضره من أوراق.
لذا فإن اتهام أهل زوجتك لك إن كان نابعاً من أشياء يرونها منك، وكلمات يسمعونها منك: فإنهم قد يكون لهم ما يعذرهم، وعليك أن تعالج نفسك وتصلح من حالك لترفع عن نفسك ما حكم من أجله الآخرون عليك.
وإن كان ما قالوه في حقك ليس له أساس من الصحة، بل هو شهادة زور وإثم: فنرى أن تنصحهم وأن تبين لهم إثم اتهامهم لك بالباطل وأثر ذلك في التفريق بينك وبين زوجتك، فإن ارتدعوا فذاك وإلا فإن لك أن تقاطعهم، وأن تمنعهم من زيارتك وتمنع زوجتك من زيارتهم خشية من إفسادها عليك.
أما فيما يتعلق بنيتك الزواج من أخرى فالذي ننصحك به أن تتروى وتتأنى وتنظر في الدافع الحقيقي له، إذ كثيرا ما يكون القرار في مثل هذه الأحوال نابعاً من حب الانتقام من الزوجة وأهلها بسبب أذيتهم، وغالبا ما يتسبب هذا الزواج بهذه النفسية في إيذاء الزوجة الثانية إذا ما أصلح الزوج أمره مع الأولى وأهلها.
فإن لم ينصلح الحال بينك وبين زوجتك وأهلها: فنرى أن تتزوج عليها إما مع تسريحها وطلاقها، وإما بدون ذلك إن كان في نيتك الجمع بينهما فيما لو أصلحها الله تعالى، مع نصحنا لك بأن تحسن النية وتقصد الإصلاح فالله تعالى يقول في حق من يحصل بينهم شقاق من الأزواج (إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) النساء/٣٥
وننصحك أن تتقي الله تعالى في كل خطواتك وألا يدعوك هذا الأمر إلى عدم العدل في حقها، أو تذكيرها بما وقع منها مما اعتذرت عنه.
ونسأل الله أن يصلح أمرك وييسر لكم الخير.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15709
تزوجها على أنه سيرجع لبلده بعد فترة ثم قرر عدم النزول
[السُّؤَالُ]
ـ[جاء رجل لخطبتي وكان يعمل في إحدى الدول، واتفق مع والدي أن أسافر معه بعد الزواج وأقيم معه هناك فترة لا تتجاوز الثلاث سنوات على أن نعود سويّاً بعد انتهاء هذه المدة، وفعلا تزوجنا وسافرتُ معه، وأنجبت طفلين، ومرت الثلاث سنوات، وعندما طالبته بالعودة بناءاً على الاتفاق ثار وهاج، وأخبرني أنه لن يعود أبداً وأنه مهاجر وأن عليَّ أن أرضى بهذا الوضع، وعلاوة على ذلك هو رجل لا يعينني على طاعة الله، فلقد أدخل الدش بيتنا، ويتركني معه وحيدة طوال اليوم في هذه الغربة، فلا أستطيع أن أقاوم المشاهدة، وأيضا هو لا يخصص وقتاً ليقضيه معي في هذه الغربة، وكل وقته يقضيه بين عمله وأصدقائه، فلما وجدت نفسي لا أستطيع تحمل هذا الوضع طوال العمر قررت النزول إلى مصر بلا رجعة وأفوض أمري لله في زيجتي الفاشلة، ولكن المشكلة أنه يتهمني أنني امرأة خارجة عن طوعه وأنني عاصية وأن الله سيعذبني يوم القيامة لأنني خالفت أوامر زوجي.
فهل أنا بالفعل امرأة عاصية أم أن عدم تنفيذه للاتفاق الذي بناءاً عليه تم الزواج يحلني من أي شبهه؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الواجب على المسلم أن يلتزم بشروطه ويوفي بعهوده، ومن أحق الشروط أن يوفى بها ما استحل بها الرجل فرج امرأته – أي: الزواج -.
روى البخاري (٢٧٢١) ومسلم (١٤١٨) عن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ)
قال ابن قدامة في المغني (٧ / ٤٤٨) :
الشروط في النكاح تنقسم أقساماً ثلاثة:
أحدها: ما يلزم الوفاء به، وهو ما يعود إليها رأي إلى الزوجة نفعه وفائدته، مثل: أن يشترط أن لا يخرجها من دارها أو بلدها أو لا يسافر بها ...
فهذا يلزمه الوفاء لها به، فإن لم يفعل فلها فسخ النكاح، لقول النبي ﷺ : " إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج ".اهـ باختصار
ولا بدَّ من التفريق بين أن يكون ما قاله الزوج شرطاً في النكاح أو وعداً بعد إتمام العقد، فإن كان شرطاً في النكاح (أي تم عقد النكاح بناء على هذا الشرط) فالزوجة مخيرة بين إسقاط الشرط عن زوجها أو أن تملك فسخ العقد إذا لم يف بهذا الشرط، وفي هذه الحال تستحق حقوقها كاملة.
وإن كان وعداً بعد الزواج فيجب عليه الوفاء بوعده إلا من عذر، ولكن لا تملك الزوجة فسخ النكاح إذا لم يف بهذا الشرط. هذا من جهة الحكم في هذه المشكلة.
والذي ينصح به الزوج أن يلتزم بشرطه وأن يوفي بوعده، أو يسترضي زوجته لإسقاط الشرط أو تأخير الوعد إلى أجل آخر مسمى، وعليه أن يتقي الله في زوجته ولا يُدخل في بيته أدوات المعصية واللهو المحرَّم.
وعلى الأخت السائلة أن تكون أكثر صبراً وتحملاً وتحاول أن توسط العقلاء من أهلها أو أهله لإزالة ما بينهما من خلافات.
ثانياً:
وقد أخطأ الزوج خطأً فادحاً وهو إدخال " الدش " في بيته، وتمكين زوجته من النظر إلى كل ما فيه من إثم ومعصية، والواجب على من استرعاه الله رعية أن ينصح لهم، وأن لا يفرط في رعايتهم وتربيتهم.
ثالثاً:
وقد أخطأت الأخت السائلة في فعلها، فهي لم تجبر على رؤية المنكر في " الدش "، وليست معذورة في كونها وحيدة، فبإمكانها الانشغال بطاعة الله تعالى والصحبة الصالحة والعمل المباح، وقراءة وسماع ما يفيدها في دينها ودنياها.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15710
أسباب الفتور وعلاجه
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الحل الأمثل للفتور في الإيمان بعد أن كان الشخص يتقي الله ثم أصابه فتور بحيث لم يعد يستطيع أن يقرأ القرآن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
للفتور أسباب لا بدَّ قبل العلاج من الوقوف عليها ومعرفتها. ومعرفتها من طرق وعلاج الفتور.
ومن هذه الأسباب: ضعف الصلة بالله تعالى، والتكاسل في الطاعة والعبادة، وصحبة ضعيفي الهمة، والانشغال بالدنيا وملذاتها، وعدم التفكر في نهاية الدنيا ويعقبه ضعف الاستعداد للقاء الله تعالى.
وأما كيفية علاج المسلم لما يصيبه من فتور في الطاعة والعبادة، فيكون بعدة أمور منها:
١. توثيق الصلة بربه تعالى، وذلك عن طريق قراءة القرآن قراءة تفكر وتدبر، واستشعار عظمة الله تعالى من عظمة كتابه، والتفكر في عظيم أسمائه وصفاته وأفعاله تعالى.
٢. المداومة على النوافل والاستمرار عليها، وإن كانت قليلة فمن أكثر أسباب إصابة المسلم بالفتور هو الاندفاع بالطاعة والإكثار منها في أول الطريق، ولم يكن هذا هديه ﷺ ولا وصيته لأمته، فقد وصفت عائشة ﵂ عمله ﷺ بأنه " ديمة " أي: دائم غير منقطع، وأخبرنا ﷺ بأن " أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ "، فإذا أراد المسلم أن لا يصاب بالفتور فليحرص على العمل القليل الدائم فهو خير من كثير منقطع.
٣. الحرص على الصحبة الصالحة النشيطة، فصاحب الهمة يزيدك نشاطا، والكسول لا يرضى بصحبة صاحب الهمة، فابحث عن صحبة لها همم تسعى للحفظ وطلب العلم والدعوة إلى الله، فمثل هؤلاء يحثونك على العبادة ويدلونك على الخير.
٤. قراءة الكتب المتخصصة في سير أعلام أصحاب الهمة لتقف على نماذج صالحة في سيرك إلى الله، ومن هذه الكتب " علو الهمة " للشيخ محمد بن إسماعيل المقدم، وكتاب " صلاح الأمة في علو الهمة " للشيخ سيد عفاني.
٥. ونوصيك بالدعاء، وخاصة في جوف الليل الآخر، فما خاب من لجأ إلى ربه واستعان بمولاه ليثبته على الطاعة ويعينه على حسن أدائها.
ونسأل الله أن يوفقك لما فيه رضاه، وأن يهديك لأحسن الأخلاق والأقوال والأعمال.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15711
حكم عمليات التجميل
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أسأل عن عملية التجميل في الأنف هل هي حرام - خاصة وإذا كانت تتعبني نفسيّاً وتؤثر علي في حياتي، وأيضاً قال الأطباء إنها تحتاج عملية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جراحة التجميل تنقسم إلى قسمين:
١. جراحة التجميل الضرورية.
وهي الجراحة التي تكون لإزالة العيوب، كتلك الناتجة عن مرض أو حوادث سير أو حروق أو غير ذلك، أو إزالة عيوب خلقية وُلِد بها الإنسان كبتر إصبع زائدة أو شق ما بين الإصبعين الملتحمين، ونحو ذلك.
وهذا النوع من العمليات جائز، وقد جاء في السنة ما يدل على جوازه، ولا يقصد صاحبها تغيير خلق الله.
١- عن عرفجة بن أسعد أنه أصيب أنفه يوم الكُلاب في الجاهلية (يوم وقعت فيه حرب في الجاهلية) فاتخذ أنفا من وَرِق (أي فضة) فأنتن عليه فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفا من ذهب. رواه الترمذي (١٧٧٠) وأبو داود (٤٢٣٢) والنسائي (٥١٦١) . والحديث: حسَّنه الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (٨٢٤) .
٢- حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يلعن المتنمصات والمتفلجات للحسن اللاتي يغيرن خلق الله. رواه البخاري ومسلم.
(النَّامِصَة) هِيَ الَّتِي تُزِيل الشَّعْر مِنْ الحاجبين , وَالْمُتَنَمِّصَة الَّتِي تَطْلُب فِعْل ذَلِكَ بِهَا.
(الْمُتَفَلِّجَات) هي التي تَبْرُد مَا بَيْن أَسْنَانهَا إِظْهَارًا لِلصِّغَرِ وَحُسْن الأَسْنَان.
قال النووي رحمه لله:
وَأَمَّا قَوْله: (الْمُتَفَلِّجَات لِلْحُسْنِ) فَمَعْنَاهُ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ طَلَبًا لِلْحُسْنِ , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْحَرَام هُوَ الْمَفْعُول لِطَلَبِ الْحُسْن , أَمَّا لَوْ اِحْتَاجَتْ إِلَيْهِ لِعِلاجٍ أَوْ عَيْب فِي السِّنّ وَنَحْوه فَلا بَأْس، وَاللَّه أَعْلَم اهـ.
٢. والقسم الثاني: جراحة التجميل التحسينية.
وهي جراحة تحسين المظهر في نظر فاعلها، مثل تجميل الأنف بتصغيره، أو تجميل الثديين بتصغيرهما أو تكبيرهما، ومثل عمليات شد الوجه، وما شابهها.
وهذا النوع من الجراحة لا يشتمل على دوافع ضرورية، ولا حاجية، بل غاية ما فيه تغيير خلق الله، والعبث بها حسب أهواء الناس وشهواتهم، فهو محرم، ولا يجوز فعله، وذلك لأنه تغير لخلق الله تعالى، وقد قال الله تعالى: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَاناً مَرِيداً * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً * وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) النساء/١١٧-١١٩. فالشيطان هو الذي يأمر العباد بتغير خلق الله.
وانظر كتاب " أحكام الجراحة الطبية " للشيخ محمد المختار الشنقيطي.
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
ما الحكم في إجراء عمليات التجميل؟ وما حكم تعلم علم التجميل؟ .
فأجاب:
التجميل نوعان:
تجميل لإزالة العيب الناتج عن حادث أو غيره، وهذا لا بأس به ولا حرج فيه لأن النبي ﷺ أذن لرجل قطعت أنفه في الحرب أن يتخذ أنفا من ذهب.
والنوع الثاني:
هو التجميل الزائد وهو ليس من أجل إزالة العيب بل لزيادة الحسن، وهو محرم لا يجوز، لأن الرسول ﷺ لعن النامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة لما في ذلك من إحداث التجميل الكمالي الذي ليس لإزالة العيب.
أما بالنسبة للطالب الذي يقرر علم جراحة التجميل ضمن مناهج دراسته فلا حرج عليه أن يتعلمه ولكن لا ينفذه في الحالات المحرمة بل ينصح من يطلب ذلك بتجنبه لأنه حرام وربما لو جاءت النصيحة على لسان طبيب كانت أوقع في أنفس الناس. " فتاوى إسلامية " (٤ / ٤١٢) .
وانظري جواب السؤال رقم (١٠٠٦) .
وخلاصة الجواب:
إذا كان بالأنف عيب أو تشويه، وكان المقصود من العملية الجراحية إزالة هذا العيب، فهذا لا بأس به.
أما إذا كان المقصود هو مجرد الزيادة في التجميل والحسن فلا يجوز إجراء هذه العملية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15712
يمنع زوجته من الظهور على أشقائه
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوج أخي منذ سنتين تقريبا، وخلال هذه المدة منع زوجته من الظهور على إخوته ولو بالحجاب ولا التحدث معهم أثناء زيارة إخوته له، وإلى الآن نحن لا نعرف شكلها ولا تكلمنا معها كلمة واحدة، السؤال: هل هذا جائز شرعاً أم فيه شيء من التزمت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على المرأة أن تستر بدنها كاملاً ومنه وجهها عن الرجال الأجانب عنها، ويتحتم الحجاب أكثر على أقرباء زوجها من الأجانب، وهو عكس ما يفعله أكثر الناس من المتساهلين في هذه الأيام، وقد قال ﷺ لما أراد بعض الصحابة استثناء أقرباء الزوج في الدخول على امرأته قال " الحمو الموت "، فالواجب – إذن – هو الاحتياط أكثر من أقرباء الزوج – ومنهم إخوانه – لما يقع من تساهل في هذا الأمر.
وقد أحسن أخوكم بمنع امرأته من الظهور عليكم، وقد أحسنت هي بالاستجابة لأمر الله وأمر زوجها، وليس هذا من التزمت في شيء بل هو من الاستجابة لأمر الله تعالى، ولا حاجة لإخوة الزوج في رؤية زوجة أخيهم فضلا عن الجلوس والحديث معها.
ومن أجاز من أهل العلم جلوس المرأة مع أقرباء زوجها فإنما أجازه بشرط عدم وجود ريبة في المجلس أو خلوة بينها وبين أحدهم أو حيث يوجد الغناء أو النظر المحرَّم من كلا الطرفين، وهذه – للأسف – هي أكثر مجالس عامة الناس، وفي حال خلو المجلس مما سبق من المنكرات والمحرمات مع التزام المرأة بحجابها الكامل فيجوز لها الجلوس والكلام بشرط أن لا تخضع بالقول إلا أن الأفضل والأكمل والأحوط أن لا تفعل، وهو ما فعله أخوكم، حتى تظل القلوب على نقائها وصفائها وخلوها من الطرق التي ينفذ من خلالها الشيطان.
ولا ينبغي أن يعكر فعل أخيكم على علاقتكم به، وعلى علاقة نسائكم بزوجته، فهما على خير ودين، وينبغي لكم التقرب منهما والاستفادة من طريقتها في علاقتهما مع الناس، واعلموا أن عتب الإخوة على أخيهم من عدم كشف امرأته عليهم أو عدم جلوسهم معها مما يوجب الريبة فيهم، ولستم – إن شاء الله – من هذا النوع من الناس، لكن قد يسوِّل الشيطان للمرء أمراً ويزينه له، فيجعل المعروف عنده منكراً، والمنكر عنده معروفاً، ويجعل التستر والحياء تزمتا، والتميع والانفلات ثقة وتقدما.
ونسأل الله تعالى أن يطهر قلوبنا وجوارحنا، وأن يجمع بينكم على خير، وأن يؤلف بين قلوبكم، وأن يجعلكم قدوة صالحة للناس.
وانظر جواب السؤال (٢١٣٦٣) و (١٣٢٦١) – مهم –.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15713
كيف يملأ الإنسان الفراغ
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعاني من مشكله الفراغ الشديد، وبسبب الفراغ بدأت أصاب بحالة غريبة، فقد بدأت عباداتي تقل بشكل ملحوظ، ليس لسبب شيء يشغلني بل بسبب ما أصابني من اكتئاب، فأنا أحفظ القرآن على يد محفظة، ولكن مازلت في جزء عم، وأحفظ المطلوب منى، ويظل لدي وقت فراغ قاتل ولكي أتخلص من حالة الاكتئاب أفتح التلفزيون، ولكن أنا أكرهه ولا أرغب في مشاهدته، ولكني الآن أجلس أمامه أكثر من ١٠ ساعات، هل تصدق ١٠ ساعات؟ وأنا من كنت لا أجلس أمامه إلا قليلا لا أدري!! من فضلك انصحني ماذا أفعل لقتل الفراغ.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعمة الوقت من النعم العظيمة التي امتن الله بها على عباده، حتى أقسم الله تعالى ببعض الوقت فقال تعالى: (وَالْعَصْرِ) ، لأهمية هذا الوقت وبركته، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسم -: (اغتنم خمسا قبل خمس حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك) انظر صحيح الجامع برقم (١٠٧٧) .
ولما كان أكثر الناس جاهلين بقدر هذه النعمة، غافلين عما يجب عليهم نحوها من عمارتها بشكر الله وطاعته، قال النبي ﷺ : (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ) رواه البخاري (٦٤١٢)
والمغبون هو الخاسر في بيعه أو شرائه.
وَقَالَ الطِّيبِيُّ: " ضَرَبَ النَّبِيّ ﷺ لِلْمُكَلَّفِ مَثَلا بِالتَّاجِرِ الَّذِي لَهُ رَأْس مَال , فَهُوَ يَبْتَغِي الرِّبْح مَعَ سَلامَة رَأْس الْمَال , فَطَرِيقه فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَحَرَّى فِيمَنْ يُعَامِلهُ وَيَلْزَم الصِّدْق وَالْحِذْق لِئَلا يُغْبَن , فَالصِّحَّة وَالْفَرَاغ رَأْس الْمَال , وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَامِل اللَّه بِالإِيمَانِ , وَمُجَاهَدَة النَّفْس وَعَدُوّ الدِّين , لِيَرْبَح خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالآخِرَة وَقَرِيب مِنْهُ قَوْل اللَّه تَعَالَى (هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى تِجَارَة تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم) الآيَات. وَعَلَيْهِ أَنْ يَجْتَنِب مُطَاوَعَة النَّفْس وَمُعَامَلَة الشَّيْطَان لِئَلا يُضَيِّع رَأْس مَاله مَعَ الرِّبْح "
فتح الباري لابن حجر
وإذا كان الوقت بهذه المنزلة، فإنه لا ينبغي للمسلم أن يكون عنده وقت للفراغ، لأنه يتقلب من طاعة إلى طاعة، فإن لم يخرج من طاعة إلى أختها، فإنه يخرج إلى المباح.
وينبغي أن يصلح فيه نيته، ليكون له فيه أجر. كما قال معاذ ﵁: أما أنا فأقوم وأنام، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي " رواه البخاري (٦٩٢٣) ومسلم (١٨٥٤)
والمشكلة التي تعاني منها الأخت سببها عدة أشياء:
أولا:
أنها لا تعرف قيمة الوقت، وهذا حال أكثر الناس كما سبق، بل الأدهى من ذلك أن هذه النعمة العظيمة، بإهمالها، والتفريط فيها، صارت فراغاً مدمراً، فاعتبرته عدواً لها، فهي " تقتله " ولم تدر أنها تقتل نفسها.
ثانيا:
أنها تحس بالاكتئاب، ولا شك أن إهدار الوقت، وإضاعة الحياة تسبب اكتئابا شديدا لدى الإنسان، لأنه يحس أنه مثل الدابة التي تأكل لتنام، وتنام لتأكل، ولهذا نرى كثيرا من أهل الكفر ينهون حياتهم بالانتحار، بعد إصابتهم بالاكتئاب والأمراض المستعصية، عافانا الله مما ابتلاهم به، كما أن من أول وأهم أسباب الاكتئاب معصية الله ، ولا شك أن إضاعة الوقت في النظر لجهاز التلفاز يؤدي بالإنسان إلى ارتكاب المعصية، من النظر المحرم، وسماع المحرم، وتضييع الوقت، وغير ذلك مما يسببه هذا الجهاز المفسد، والفوائد التي تجنيها الأخت في جلوسها في حلقة تحفيظ القرآن الكريم تذهب كثير منها أو كلها بجلوسها أمام التلفاز، فكما أن الحسنات يذهبن السيئات، فذلك السيئات تضيع الحسنات.
[يمكن الرجوع إلى قسم الكتب في الموقع، ففي " علاج الهموم " تفصيل أكثر لأسباب الهموم وكيفية التغلب عليها، وفي " أخطار تهدد البيوت " إشارة إلى بعض الآثار المدمرة لجهاز التلفاز.
ثالثا:
أنها تستسلم كثيرا لنفسها في مسألة الوقت، فليس لديها من العزم ما يقويها على ملء وقتها بما هو مفيد.
ولحل مثل تلك المشكلة، فإنه يجب على الأخت الفاضلة الحرص على النقاط التالية:
١. العبادات من الأذكار والأوراد والصلوات وتلاوة القرآن والصيام والتفكّر في آيات الله وآلائه.
٢. بخصوص القرآن الكريم، وقد أشارت السائلة إلى أنها تحفظ المطلوب منها، ثم يبقى عندها من الفراغ ما تقتله بالتلفاز، فلِمَ لا تحييه بذكر الله، والاجتهاد في تلاوة القرآن، والزيادة في القدر المحفوظ حتى تكمل حفظه، قبل أن تنشغل بأعباء الحياة، إن كل حرف بحسنة، والحسنة بعشر أمثالها، إن كل آية هي رِفْعَة وزيادة، هي رقي وكمال، كما قال ﷺ : (اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا) رواه أبو داود (١٤٦٤) وصححه الألباني في الصحيحة (٢٢٤٠)
٣. تبني قضية من قضايا المسلمات في البلد الذي تعيش فيه، كالمساهمة في تدريس البنات المسلمات ودعم المشاريع الخيرية ونحو ذلك.
٤. الرفقة الصالحة باجتماعاتها والجيرة الطيبة بزياراتها.
٥. القراءة في الكتب الإسلامية خاصة والقصص المفيدة عامة.
٦. الانخراط في مجال الدعوة والأنشطة النسائية ورياض الأطفال في المراكز الإسلامية.
٧. سماع الأشرطة والمحاضرات وتلخيصها وتوزيع الملخّص على من يستفيد منه.
٨. تعلم بعض العلوم الدنيوية المفيدة من طبخ وخياطة ونحو ذلك.
٩. اتخاذ الكمبيوتر والبرامج المفيدة وهو حقل واسع وبحر كبير يأخذ وقتا طويلا ويُمكن استثماره في عمل كثير من الأشياء الطيبة والمفيدة، وهذا يغني عن الجلوس أمام شاشة التلفاز التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وتضر أكثر مما تنفع.
وينبغي عليك مطالعة بعض الكتب التي تتكلم عن أهمية الوقت وكيفية تنظيمه، وسماع بعض المحاضرات النافعة في ذلك.
وفقنا الله وإياك لكل خير.
وللمزيد مراجعة الأسئلة (٢٢٦٧) (٣٦١٩) (٢٦٨٦٩) (٣٦٥٤٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15714
إحضار خادمة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم في إحضار خادمة لتخدم والدي الزوج وهو قادر ماديّاً والزوجة مشغولة جداً بالأطفال والتنظيف ولا يستطيع الزوج مساعدتها؟ مع العلم بأن الوالدين لا يفضلان هذا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الكلام عن الخادمات والنتائج السيئة من إحضارهن وإدخالهن لبيوت المسلمين كثير، لذا فإن على المسلم عدم اللجوء لإحضار الخادمات وإبقائهن في البيوت وخاصة إذا كان في البيوت مراهقون من الشباب، وعندما تكون الخادمة على غير دين الإسلام فإن المنع من إحضارها يتأكد، والمآسي التي ترتبت على مثل هذا الفعل أكثر من أن تُحصى.
ويقع الذي يحضر الخادمة – أيضاً – في محظورات منها: إحضارها من بلدها من غير محرَم، ومنها: تعرضها للخلوة بالأجانب في الغرف والبيوت، ومنها: النظر إليها وبالعكس.
لذا فقد حذر علماؤنا من استقدام الخدم إلا للحاجة أو الضرورة:
قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين:
أولاً:
ينبغي ألا نستقدم خادمات أو خدماً إلا عند الحاجة أو الضرورة؛ وذلك أن هؤلاء الخدم إذا جاءوا فإنهم سوف يكلفون الإنسان نفقات لا حاجة إلى إنفاقها ولا ضرورة، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه " نهى عن إضاعة المال ".
ثانياً:
أن بعضهم غير مؤتمنات تلك الأمانة التي نثق بها، لذا أقول: لا ينبغي أن نستقدم خادماً ولا خادمات إلا بشروط:
فبالنسبة للمرأة:
أولاً:
لا بدَّ أن يكون معها محرَم، فإن لم يكن معها محرَم: فإنه لا يجوز استقدامها لقول النبي ﷺ : " لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرَم "، فإذا استقدمتَها وليس معها محرَم: فهذه مخالفة لنهي الرسول ﷺ .
ثانياً:
أن يكون محتاجاً إليها، فإن لم يكن محتاجاً إليها وإنما يقصد بذلك الترفيه وسقوط الكلفة ولو كانت يسيرة عن أهله: ففي جواز ذلك نظر.
الشرط الثالث:
ألا يخشى الفتنة، فإن خشي على نفسه الفتنة أو على أحدٍ من أولاده – إن كان عنده أولاد -: فإنه لا يجوز أن يعرِّض نفسه لذلك.
الأمر الرابع:
أن تلتزم ما يجب عليها من الحجاب بحيث تغطي وجهها ولا تكشفه، ولا يصح أن يستدل بقول الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ النور / ٣١، لا يصح الاستدلال بذلك على أنه يجوز للخادمة أن تكشف وجهها لمن هي عنده؛ لأن المستخدم لم يملكها وإنما هي أجيرة عنده، والأجيرة كالأجنبيَّة في مسألة الحجاب.
الشرط الخامس:
ألا يخلو بها، فإن كان ليس عنده أحدٌ في البيت: فإنه لا يجوز أن يستقدمها مطلقاً، وإن كان عنده أحدٌ في البيت وأهل البيت يذهبون عن البيت ويبقى وحده مع هذه الخادمة: فإن ذلك لا يجوز؛ لقول النبي ﷺ : " لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرَم ".
" أسئلة الباب المفتوح " (رقم ٦١٩) .
وقال – أيضاً -:
أما إحضارها – أي: الخادمة – من بلدها من غير محرَم: فهو حرام لقول الرسول ﷺ " لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرَم "، وأما إذا كانت في البلد وأتى بها يستخدمها في بيته: فهذه إن كانت تأتي وتقضي الحاجة وتذهب إلى بيتها: فلا إشكال ي جواز هذا، أما إذا كانت تبيت عنده: فهذا على خطر، لا سيما إذا كان عنده شباب مراهقون فإنه يُخشى من المفسدة كما جرى في بعض الأحيان، أما إذا لم يكن عنده شباب: فنرجو – إن شاء الله – ألا يكون فيها بأس، لكن التنزه عنها أولى، وأن تبقى في مكان آخر وتجيء تقضي حاجته في الصباح أو المساء وترجع.
" أسئلة الباب المفتوح " (رقم ٥٢٦) .
والخلاصة: أنه لما سبق من المحاذير الشرعية ولعدم وجود ضرورة وحاجة عندكم؛ ولعدم رغبة الوالديْن بإحضارها فإننا لا ننصح الأخ السائل بإحضار خادمة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15715
والدها متعلق بها تعلقاً محرَّماً فماذا تفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة عمري ١٩ سنة ووالدي منجذب لي جنسيّاً، حاول إغوائي مرة وواجهته ولكنه لا زال يفعل، أخبرت والدتي ولكنها تصرفت وكأنها لا تدري عن الموضوع مع أنه لدي شعور بأنها تدري، أظن بأنها لا تستطيع أن تفعل شيئاً لأننا نعيش في بلد غربي، وهو بلد جديد بالنسبة لنا ونعتمد ماليّاً على والدي ونريده بجانبنا.
أرجو أن تخبرني بطريقة التصرف مع والدي، وكيف أعامله، وهل أمتنع عن الكلام معه تماماً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إنا لله وإنا إليه راجعون، هذا – والله – من المبكيات، فهل وصلت الحال بأن تنتكس الفطرة وتتلوث بالسوء من الوالد تجاه ابنته؟!
وهذا الوالد لا شك أنه مريض بانحراف نفسي وجنسي، وهو يحتاج للعلاج المكثف والسريع لقلبه وعقله ونفسه وجوارحه.
أما أنتِ فعليكِ أن تتخذي من التدابير ما يصعب على والدكِ فرصة أن يجد وقتا أو إمكانية للإغواء والتحرش، فلا تكوني وحدكِ معه في البيت، وأغلقي الباب عندما تكونين في غرفتك، ولا تسمحي له بالدخول عليكِ وحده، وهذا كله سيقلل من فرص التحرش، أما وقف هذه الممارسة بالكلية: فلن يكون إلا بعلاج الأب أو فضحه، وانتبهي أن عليكِ أن تستعدي لما يترتب على فضحه وكشف أمره من آثار عليكِ وعلى الأسرة كاملة، لكن هذا خير من بقاء الأمر على ما هو عليه الآن.
ولا بدَّ لأمك أن تتقي الله تعالى، وعدم مبالاتها لما يفعله زوجها أمر تحاسب عليه، وهي تعتبر شريكة له في جرمه؛ لأن بإمكانها أن تصده وتردعه عن فعله القبيح.
ويمكنكِ الاستعانة بأحد أقربائكِ الحكماء ليتدخل في الموضوع للحد من انحرافات هذا الأب المريض.
وهذه الأفعال القبيحة من الآباء لا شك أن لها أسباباً، وأنه لا يمكن لأحدٍ أن يعالج مشكلة دون أن يقف على الأسباب ويعالجها، وهذه الأسباب بعضها يرجع للأب وبعضها الآخر من البنت نفسها، وأسباب أخرى تعود للبيئة المكانية والزمانية.
ومن الأسباب التي تؤدي بالأب لهذا الانحراف الخطير:
١. ضعف الإيمان، وقلة الخوف من الله، وانعدام مراقبة الله.
٢. الإدمان على الخمور والمخدرات.
٣. مرض عقلي أو نفسي.
٤. مشاهدة المثيرات الجنسية في القنوات الفضائية، ورؤية الصور الإباحية.
٥. الفراغ والبطالة.
وأما الذي يكون من أسباب من البنت:
١. التساهل في اللباس، فكثير من البنات يلبسن الضيق والقصير أمام آبائهن وأشقائهن، وفي ذلك مخالفة للشرع بيِّنة، وفيها استثارة لقبائح الشهوات الكامنة في النفوس المريضة والتي تستثيرها من قبلُ القنوات الفضائية والصور الإباحية.
٢. التساهل في بعض الأفعال، مثل التقبيل من الفم، أو المماسة المثيرة، أو النوم على سرير واحد أو في لحاف واحد مع أبيها أو أخيها، وهو مخالف للشرع – أيضاً – ومثير لكوامن الشر.
وإذا أردنا العلاج لمثل هذه الأفعال المخالفة للفطرة والشرع، فينبغي القضاء على تلك الأسباب التي تؤدي لمثل هذه الانتكاسات، ويكون ذلك بـ:
١. العمل على نشر الفضيلة والأخلاق بين أفراد الأسرة، وتقوية جانب الإيمان بالله ومراقبته والخوف منه، وذلك بالحفاظ على الصلاة والطاعات، والابتعاد عن المنهيات ومساوئ الأخلاق.
٢. الابتعاد بالكلية عن رؤية وسماع وقراءة المثيرات من البرامج والقصص.
٣. الابتعاد عن صحبة السوء، والتي لا تدل أصحابها إلا على الشر والسوء.
٤. ابتعاد البنت عن اللباس المخالف للشرع، كلبس الضيق والقصير والشفاف، والابتعاد عن المماسة المثيرة والتقبيل من الفم.
٥. الحرص على المسكن الواسع والذي لا تكون فيه البنت مع والدها أو أشقائها في غرفة واحدة أو في لحاف واحد.
٦. ينبغي للأم أن يكون له دورها في مثل هذه المشاكل وذلك بعدم الغفلة وعدم التساهل مع ما تراه أو تسمعه مما يخالف الشرع ولا تنتظر على الأمور حتى تسوء ولا يمكن إصلاحها، بل عليها أن تكون متيقظة من أول الأمر، فلا تسمح لابنتها في التساهل، ولا لزوجها في أن يفعل ما يشاء.
٧. وينبغي إعلام الأقرباء الحكماء بمثل هذه الأفعال لوضع الأمور في نصابها، فإن لم ينفع هذا مع الأب فيجب عليكم تقديم شكوى للقضاء الشرعي والجهات الأمنية لكف شرِّه عنكم.
٨. وعلى أختنا السائلة أن تتشدد في الأمر ولا تتراخى في علاجه، وننصحها بالدعاء ولتتحرَّ أوقات الإجابة كالثلث الأخير من الليل أن يهدي والدكِ وأن يكف شرَّه عنكِ.
٩. ويحرم عليكِ التساهل مع أفعال والدك ويجب عليك دفعه بكل ما أوتيتِ من قوة، وارفعي صوتك في طلب المساعدة، ولو أدى هذا إلى فضيحته أو سجنه.
١٠. فإن لم تنفع تلك الحلول فلا ننصحكِ بالبقاء في البيت، وننصحك بالسكن مع أخوات مستقيمات أو مع أقربائكِ ممن تتوفر عندهم الظروف الشرعيَّة لسكنك معهم.
ونسألك الله تعالى أن يفرج كربكِ، وأن يزيل همَّك، وأن يهدي والدكِ، ويكف شره عنكم.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15716
شتائم وخلافات مستمرة مع الزوج فهل تطلب الطلاق ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوجة ولي ثلاثة أطفال، دائماً في شجار مع زوجي ويدَّعي بأنني لا أطيعه، في بعض الأحيان وفي نهاية الشجار أتلفظ بألفاظ لا يتلفظ بها المتقون وربما قالها هو، وفي ٨٠ % من الحالات أشعر بأنني امرأة سيئة، وأن الملائكة تلعنني بالليل، وأشعر بأنني يجب أن أطلب السماح حتى لو أنني لست مخطئة، حينها أشعر بالراحة، ولكنني أشعر بالذنب، حين يقول عني زوجي بأنني دائماً أشتكي، ولو قلت كل ما يقوله زوجي عني لمكثت ساعات، زوجي يبالغ ويقول بأنه يريد أن يكون هو الرجل، فقلت له: إذاً لماذا لا نفترق كما قالت الآية. لا أشعر بالسعادة في حياتي ولا هو كذلك، أشعر بأنه ليس صادقاً مع نفسه لأنني لو كنت غير مطيعة له ودائماً أشتكي وأتصرف كالرجال فلماذا أبقاني معه حتى الآن؟ . أرجو أن تساعدني وتنصحني لأنني لا أريد أن أغضب الله ولا أغضب زوجي، هو يقول بأنني أغضبه كل يوم ودائماً أجادل. أسأل الله المغفرة، وصلى الله على نبينا محمد ﷺ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
شرع الله الزواجَ وامتنَّ به على الإنسان وجعله من آياته ، وأخبر أن من أعظم حكَم الزواج وجود السكن والمودة والرحمة بين الزوجين، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم / ٢١] .
ولا يتم ما أراده الله تعالى من الزواج إلا إذا تحقق حسن العشرة بين الزوجين، وذلك بأن يؤدي كل منهما ما يجب عليه نحو الآخر.
فيجب على الزوجة أن تطيع زوجها بالمعروف، وأن تمكنه مما أباح الله له من الاستمتاع، وأن تقرَّ في بيتها ولا تخرج منه إلا بإذنه، ولها على زوجها الكسوة والنفقة والسكنى بالمعروف ولها عليه المعاشرة بالمعروف، قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء / ١٩] .
والوصية للزوج – أولاً – أن يؤدي الذي عليه تجاه زوجته، فإن رأى منها تقصيراً في جانب فعسى أن تكون جوانب أخرى فيها تدعوه للإبقاء عليها وعدم تطليقها، قال تعالى: ﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء / ١٩] ، وقال النبي ﷺ : " لا يَفْرُك مؤمنًا مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها آخر " رواه مسلم (١٤٦٩) من حديث أبي هريرة ﵁، ومعنى " يَفْرُك ": أي: يبغض.
ونحن نرى أن الزوج قد فعل هذا، وأنه مع ما يجده من زوجته إلا أنه يصبر على أذاها، ولعلَّ هذا هو ما تعجبتْ منه الأخت السائلة، وأنه لماذا لا يطلقها، فقد يرى الزوج بحكمته وعقله أنه يوجد مجال لإصلاح الزوجة وتغيير طباعها، ويرى مفاسد تشتت الأسرة وضياع الأولاد بالطلاق أكثر من مفسدة الشجار وتطاولها عليه.
والوصية للزوجة أن تتقي الله تعالى في زوجها، ولتعلم أنه جنتها ونارها، فقد تدخل بسببه الجنة وقد تدخل النار، فقد قال النبي ﷺ " انظري أين أنتِ منه – أي: الزوج - فإنما هو جنتكِ وناركِ " – رواه أحمد (١٨٥٢٤) وحسَّنه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٢٠) - وقد أوجب الله تعالى عليها طاعته بالمعروف، وأخبر النبي ﷺ النساء بعظم حقه عليها وأنه لو كان آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمر الزوجة أن تسجد لزوجها – كما رواه الترمذي (١١٥٩) وحسَّنه من حديث أبي هريرة -.
فالمرأة العاقلة تؤدي الذي أوجبه الله عليها، ولا تتعدى حدود الله ، ومِن تعدي المرأة على زوجها: سبُّها له، وكثرة خصامها معه، وإذا كان ثمة أولاد بينهما كان ذلك– منها – زيادة في الإثم لما في سبِّها له من تسببها في جرأة أولادها على أبيهم، وفقدان مهابته في قلوبهم، وهو ما يؤثر سلباً في تربيتهم.
وإذا كنتِ تعلمين من نفسكِ أنه يمكنكِ إصلاح ما أخطأتِ به فعليك بالمبادرة إلى الإصلاح، وذلك بالاستغفار والتوبة والندم والعزم على عدم العود لمثل تلك الفعال، كما يجب عليك طلب المسامحة من زوجك، والقيام بطاعته ومعاشرته بالمعروف، فتكسبين بذلك رضا الله، ورضا زوجكِ، وحسن تربية أبنائك، وهي السعادة البيتية التي يفتقدها الكثيرون، وحلُّها بأيديهم، لكنهم عنها غافلون أو عن إصلاحها مستكبرون.
وإن رأيتِ من نفسك عدم القدرة على إصلاحها أو عدم النية لذلك: فإننا ننصحكِ بالفراق، وطلب الخلع من زوجك، وعليك أن تؤدي له ما تصطلحون عليه من المهر أو أقل أو أكثر ليطلقكِ، وهذا خير لك من التمادي في المعصية وازدياد اكتساب الإثم.
فاحرصي – بارك الله عليكِ – على إصلاح بيتكِ وإسعادِ زوجكِ وتربية أبنائك، واحرصي على بقائك في عصمته بتحسين خلقكِ والكف عن كل ما ترينه شائناً لك ومفرِّقاً بينكِ وبين زوجكِ، ونرى في كلامكِ التحسر على ما يصدر منكِ من أفعال مخالفة للشرع، وهذا طيب ولكنه يحتاج لتقوية وتثبيت، واحرصي على الدعاء في أوقات الإجابة أن يطهر الله تعالى قلبك وجوارحكِ، وأن يرزقك حسن الأخلاق، ولا تترددي بالاعتراف بأخطائك لزوجك، وتعاهدي معه على الصلح وإصلاح نفسيكما، والكف عن الشجار والشتائم، واحرصا على الصحبة الصالحة، وننصحكما بأداء العمرة معاً، وأن يكون لكما برنامج لتقوية إيمانكما وزيادة الصلة بينكما كالصيام وقراءة القرآن وسماع الأشرطة المفيدة.
ونسأل الله أن يوفقكما لما فيه خير الدنيا والآخرة.
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15717
خالتهم تريد إفسادهم فهل يقطعون صلتهم بها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي مشكلة مع خالتي فهي تؤذي عائلتنا وبخاصة والدتي، لا تريد الزواج وعمرها حوالي ٤٠ سنة، تعيش بمفردها وتحضر حفلات وأعراس محرمة، لا ترتدي الملابس الإسلامية، وتتصرف كغير المسلمين، وتختلط بالرجال الأجانب، تتشاجر مع والدتي، وتفعل أشياء سيئة لها ولنا، مصابة بمرض التهاب الكبد وحاولت أن تنقل لي هذا المرض متعمدة بأن تأكل من طعامي أو تشرب من كأسي أو تستعمل أحمر الشفاه الخاص بي وأنا لا أعلم، أخبرتني بأنها لا تحب والدتي ولكنها تصطنع السعادة إذا كانت والدتي موجودة، إذا زرتها تحاول أن تأخذني للأماكن المحرمة التي تذهب إليها، قطعت جميع علاقاتها بأفراد العائلة ما عدانا نحن الأطفال ولكنها تعاملنا بسوء، دائماً تكون في خدمة النساء اللاتي يغتبن الناس وينظرون لها باحتقار ولا تفعل أي شيء لأختها أو أقاربها، وتطلب منا نحن الأطفال بأن نساعدها في خدمة هؤلاء النسوة.
نحن وأمي لا ندري ما نفعل، لا نريد أن نقطع علاقتنا بها ولكن مع ازدياد وجودي معها أشعر بأن إيماني ينقص وتزداد أذيتها لنا، فماذا نفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأمر بصلة الرحم من أوائل ما نزل من التشريع في الإسلام، وقد دلَّ على ذلك أحاديث نبوية ثابتة ومنها:
أ. قصة إسلام عمر بن عبسة: وفيها سؤاله للنبي ﷺ : وبأي شيء أرسلك؟ فقال ﷺ : (أرسلني بصلة الأرحام , وكسر الأوثان , وأن يوحد الله لا يشرك به شيء) رواه مسلم (٨٣٢) .
ب. وقصة أبي سفيان مع هرقل عندما أرسل إليه فقال: فما يأمركم - يعني: النبي ﷺ فقال: يأمرنا بالصلاة والصدقة والعفاف والصلة. رواه البخاري (٧) ومسلم (١٧٧٣) .
وقد حذَّر الله تعالى في آيات كثيرة من قطيعة الرحم، ورتَّب على القاطع عقوبات متعددة، ومنها استحقاقه للعنة الله وسوء العاقبة، كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) الرعد/٢٥.
وبعض الأقارب يتسببون في الإثم لواصلهم، وخاصة مع عدم قدرته على تغيير المنكر الذي عندهم، فيصرون - مثلاً - على بقاء الغناء وتحتم الاختلاط ومواصلة السب والاستهزاء والغيبة، ومثل هؤلاء يؤثرون في زائرهم وواصلهم، فيجب على المسلم أن ينصح رحِمَه وأقاربه قدر وسعه وطاقته، وهم أولى بهذا النصح من غيرهم، لكن حيث كان ذلك نافعاً فيهم إما يقيناً وإما بغلبة الظن، فإذا رأى منهم إصراراً على المعاصي وخاصة كبائر الذنوب، وكان ذلك مؤثِّراً في إيمانه ودينه يكتفي معهم بالحد الأدنى من صلة الرحم , حتى لا يكون الإنسان قاطعاً للرحم , فبدلاً من الزيارة يكتفي بالاتصال هاتفياً، وإذا زارهم لا يطيل الجلوس , وهكذا.
ولكن هذا بعد استفراغ الوسع والطاقة في نصحهم ووعظهم وردهم إلى الحق , مع الإلحاح على الله تعالى في الدعاء أن يهديهم سواء السبيل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15718
أسلمت حديثا وتشعر بقلق من المستقبل
[السُّؤَالُ]
ـ[دخلت في دين الإسلام وأحاول أن أصلي كل يوم وأن أقرأ القرآن، لكني يسيطر عليّ دومًا قلق شديد من المستقبل خشية أن يحدث لي مكروه أو ما إلى ذلك، وتنتابني هذه المشاعر في الليل بصفة خاصة. من فضلكم أخبروني ماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نهنئك على هذه النعمة العظيمة التي من الله عليك بها، وهي نعمة الدخول في الإسلام، والتمتع بالصلاة وقراءة القرآن.
ثانيا:
عليك بالحرص على أداء الصلاة المفروضة في أوقاتها المحددة لها شرعاً، وهي خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن الصلاة صلة ومناجاة بين العبد وربه، وهي أعظم فروض الإسلام وأركانه بعد الشهادتين، وهي نور للعبد في حياته، وفي قبره في الآخرة.
ولتحرصي على النوافل بعد أداء الفرائض، فإن الله تعالى يقول في الحديث القدسي: (وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ) رواه البخاري (٦٥٠٢)
ثالثاً:
ما تشعرين به من القلق والتخوف من المستقبل، أمر قد يصيب بعض الناس في مبدأ التزامهم وتمسكهم بالدين، ولعل السر في ذلك: أن الشيطان يغيظه انتقال العبد إلى الهداية، وسلوكه طريق الرحمة، فيسعى جاهدا لصرفه عن ذلك، كما أنه يوسوس له في جانب الله تعالى ما لا يليق ليحزنه ويقلقه، وهذا بحمد الله لا يضر المؤمن. ولهذا قال النبي ﷺ حين شكي إليه ما يجده بعض الصحابة من الوسوسة: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة) رواه أحمد (٢٠٩٧) وأبو داود (٤٤٤٨) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وأصل الحديث في الصحيحين.
وعليك بالإكثار من قراءة القرآن، وذكر الله تعالى، فإن الإنسان لن يعصم نفسه من الشيطان بمثل ذكر الله تعالى كما قال النبي ﷺ ، لاسيما الأذكار الواردة في المناسبات وأوقات معينة، كأذكار الصباح والمساء، والنوم والاستيقاظ، والخروج والدخول إلى المنزل، مع تطهير البيت مما يمنع دخول الملائكة كالكلب والصورة.
واعلمي أن المستقبل بيد الله تعالى، وما قدره الله سيكون، فخوفك أو قلقك منه لا يغيره ولا يبدله، فانشغلي بما يعود عليك بالنفع، وأحسني الظن بالله تعالى، فإن الله عند ظن عبده به، كما في الحديث القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم) رواه البخاري (٧٠٦٦) ومسلم (٢٦٧٥) وعند أحمد (١٦٠٥٩) بإسناد صحيح: (أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء)
فظني بالله تعالى أنه سيكرمك، ويرحمك، ويعطيك، ويسعدك في الدنيا والآخرة، لأنه يحب عباده الصالحين، ويكرم عباده المتقين، وأنت والحمد لله حديثة العهد بالإسلام، قليلة الذنوب والآثام، فأبشري بالحياة الهنيئة، كما قال الله:) مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧
نسأل الله أن يوفقك ويذهب عنك ما تجدين من القلق والخوف.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15719
تواجه ضغوطاً اجتماعية جعلتها تترك الصلاة وتنزع الحجاب !
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا آنسة من. . . أعمل رئيسة قسم في إحدى الوزارات.
من عائلة ميسورة، ولها علاقات مع كبار المسئولين بالبلد.
أحس بغربة شديدة في مجتمعنا، أكره الاختلاط، وعدم اهتمام المجتمع بالدين، وأحب الحجاب، وأقرأ القرآن. .
رفضت كل من تقدم لي؛ لأنهم بعيدون عن الدين وليسوا ملتزمين، ويشربون الخمر.
سافرت مع أهلي للعمرة، استمتعت بالصلاة في الروضة الشريفة، واستمتعت بالصلاة والدعاء في مكة، واستمتعت بمجتمع السعودية المحافظ، واستمتعت بلبسي للنقاب والعباءة الذي لا أستطيع أن ألبسه في بلدي، وكانت متعة لا مثيل لها، وكانت أياماً من أسعد أيام حياتي.
أعمل طول اليوم حتى الساعة السادسة بعد الظهر، ثم أرجع للبيت وأصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء مع بعض؛ لأجل أن الشغل ما فيه مجال ولا مكان لنا خاص حتى الأماكن التي ممكن أن نتوضأ فيها مختلطة.
أحس بقرف شديد وأحس أن إيماني ضعف كثيراً، وخائفة من الفتنة.
لا أستطيع أن أتزوج، ولا أستطيع أن أقوم بواجباتي الدينية، إما أن أعيش مثل سائر الناس، وأرضى بواحد فاسق - والمعذرة على هذه الكلمة - وإما أن أخرج من هذه البلد التي كل ما فيها قرف في قرف.
" أنا دخلت كل مواقع الإنترنت المخصصة للزواج وهذا آخر أمل لي ".
المشكلة الآن أني توقفت عن الصلاة! وتوقفت عن قراءة القرآن لأنني أحس أن عيشتي نفاق في نفاق، أريد أن أتحجب، ورغبتي في الحجاب أكيدة، وأريد أتزوج وأصون نفسي من الفتنة.
كل صلاتي تكون بكاء وبكاء وكل ما أقرأ القرآن أبكي بمرارة، حياتي أصبحت مرارة في مرارة.
أغيثوني، أنقذوني من الفتنة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نحن نقدر حجم المشكلة التي تعانين منها، ونقدر حجم الضغوط التي تتعرضين لها من أجل التنازل عن دينك والتزامك، وهذه المشكلة ليست مشكلتك فقط، بل هي مشكلة آلاف من المسلمين يريدون التمسك بأحكام هذا الدين القويم، ويريدون حياة الشرف والعفة والأخلاق، لكن تواجههم كثير من الصعاب، في ظل مجتمعات ـ وللأسف ـ انحرفت عن الإسلام كثيراً، وصارت تنظر بعين الاحتقار والسخرية والازدراء لكل من يتمسك بالدين، وفي ظل حكومات لا تتوانى في التضييق على الملتزمين، ولا يخفى على أحد ما تفعله بلادكم لحرب الإسلام والمتمسكين به، نسأل الله أن يرد كيدهم في نحورهم، وأن ينصر دينه وعباده المؤمنين.
ثانياً:
(ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة) هكذا قال الرسول ﷺ ، ولا شك أن السلعة الغالية تحتاج إلى ثمن كبير، وليس هناك أغلى من الجنة، ولهذا لابد أن يوطن المسلم نفسه على أن أي صعوبات يواجهها في طريقه إلى الجنة، أنها أمر متوقع، وهي في حقيقة الأمر ـ مهما بلغت شدتها وقسوتها ـ لا تساوي شيئا إذا ما قورنت بالنعيم الذي ينتظره في الجنة.
فهذا مما يهوِّن على المسلم مصائب الدنيا، والصعوبات التي يواجهها في طريقه إلى الله.
وقد أخبرنا النبي ﷺ عن أشد أهل الأرض بؤساً ـ وهو من أهل الجنة ـ أنه يؤتى به يوم القيامة ويغمس في الجنة غمسة، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤسا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط. رواه مسلم (٢٨٠٧) .
والعقل يذهب في تصوير حال هذا الشخص (أشد أهل الأرض بؤساً) كلَّ مذهب، ويتصور أفظع المواقف والابتلاءات، ومع ذلك، فغمسة واحدة في الجنة تنسيه كل ذلك.
وأخبرنا الرسول ﷺ عن أيام الصبر، والمتمسك بدينه في ذلك الوقت كالقابض على الجمر، ولعل هذا الزمان هو الذي عناه الرسول ﷺ ، فلابد من الصبر، ولابد من تحمل الصعاب ـ مهما كانت ـ بل لابد من مواجهتها، وإلا خسر الإنسان دنياه وأخراه (وَالْعَصْر * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) .
ثالثاً:
في ظل ما تعانين منه من ضغوط اجتماعية وسياسية ـ ونحن نقدر شدتها وقسوتها ـ هذه بعض النصائح التي نهديها إليك وإلى كل من يواجه مثل هذه المشكلة، مع التنبيه إلى أنه في ظل هذه الضغوط قد يجد المسلم ضيقاً شديداً وصعوبة بالغة في التمسك بأحكام الدين، فلا مناص من الرضا بأنصاف الحلول، وبعض الالتزام خوفاً من تركه بالكلية، ولكن بشرط أن يتطلع المسلم دائما إلى الأفضل، ويسعى بكل وسعه إلى تجاوز الصعاب، والتدرج إلى الكمال شيئاً فشيئاً.
فـ " أنصاف الحلول " هذه، ما هي إلا مرحلة مؤقتة، وليست دائمة.
وما لا يستطيع المسلم فعله بكامله اليوم بسبب ما يواجهه من ضغوط، فليفعل ما يستطيعه منه ـ على ما فيه من نقص ـ حتى يصل إلى الكمال شيئا فشيئا، ويتقبل المجتمع انتقاله من حال إلى حال، فإن ذلك أسهل من مواجهات ومشاكل لا طاقة للإنسان بها.
وهذه بعض النصائح، واعذرينا إن أطلنا عليك، ولكن الأمر خطير، وبالغ الأهمية، ويحتاج إليه كما قلنا آلاف وآلاف من المسلمين، فلا تكفيه كلمة أو كلمتان:
١- " لا حول ولا قوة إلا بالله "
كلمة جميلة، وهي كنز من كنوز الجنة، ومعناها: لا قدرة لنا على التحول من حال إلى حال، من معصية إلى طاعة، ومن تقصير إلى كمال....إلا بمعونة الله وتوفيقه وتسديده.
فلابد من الاستعانة بالله أولاً وآخراً، وفي سورة الفاتحة التي يقرؤها المسلم كل يوم مرات ومرات: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ، فلا نستطيع القيام بعبادة الله إلا إذا وفقنا الله لذلك وأعاننا عليه، ومن دعاء أهل الجنة: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) الأعراف/٤٣. وفي دعاء النبي ﷺ : (ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا) "السلسلة الصحيحة" (٢٢٦) .
فلابد من الاستعانة بالله والاعتماد عليه واستشعار أن الأمور كلها بيده، بكلمة "كن" يفعل ما يريد.
فاستعيني بالله، وفوضي أمرك إليه، وثقي بفرج الله (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) "أي كافيه" الطلاق/٣.
٢- الدعاء الدعاء
أكثري من الدعاء، بأن ييسر الله لك أمرك، ويوفقك لكل خير، ويلهمك رشدك، ويصرف عنك السوء وأهله، وكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: (إني لا أحمل هم الإجابة، ولكن هم الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه) فبالدعاء تفرج الهموم، وتزول الغموم.
وقال الرسول ﷺ : (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ! قَالَ: اللَّهُ أَكْثَرُ) رواه أحمد (١٠٧٩٤) وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٦٣٣) ، فالداعي على خيرٍ دائماً، ومهما أكثر من الدعاء فالله أكثر خيراً وإنعاماً وفضلاً.
٣- العبادات لاسيما الصلاة
عليك بالاهتمام بالعبادات، فإنها تحيي القلب، وتنبه الغافل، وهي من أهم عوامل الثبات، وإكمال المسيرة، بعد توفيق الله تعالى.
وأعظم العبادات: الصلاة، فإنها ركن الدين الركين بعد الشهادتين، وعمود الإسلام، ولا حياة للقلوب من غير الصلاة، وإنها لتريح العبد من كل الهموم والمضايقات ولهذا كان النبي ﷺ يقول لبلال: (أرحنا بها يا بلال) "صحيح سنن أبي داود" (٤٩٨٥) .
فصلي، واخشعي، وتدبري، وابكي، وأزيلي عنك هموم الدنيا وتعبها.
٤- قراءة القرآن الكريم
حافظي على قراءة القرآن الكريم، ليكن لك وِرْد منه كل يوم، لا تتركيه، وليكن عندك تفسير مختصر يساعدك على فهم الآيات وتدبرها، كتفسير السعدي، أو أيسر التفاسير للشيخ أبي بكر الجزائري.
فإنه لا أعظم من كلام الله، ولا موعظة أبلغ من مواعظ الله، وليس هناك كتاب فيه الهداية والبيان والاستقامة وتفريج الكروب وإزالة الهموم: مثل القرآن.
٥- الأذكار والأدعية
داومي على الأذكار الواردة عن النبي ﷺ في الأوقات والمناسبات المختلفة، كأذكار الصباح والمساء، وعند النوم والاستيقاظ، والأكل والشرب، وعند الخروج من المنزل، والدخول إليه...... وفي جميع الأحوال، مع التأكيد على أهمية معرفة معناها، ومن الكتب القيمة في هذا: كتاب "الفتوحات الربانية بشرح الأذكار النووية" لابن علان، فهو كتاب قيم، نتعلم منه معاني الأذكار، وكيف يكون تدبرها، حتى تحيى القلوب، وتكون متصلة بعلام الغيوب.
٦- سماع المحاضرات والخطب المفيدة
استمري في سماع المحاضرات المفيدة والخطب، فإن الإنسان ـ دائماً ـ يحتاج إلى من يذكره ويرشده وينصحه، ومن خلالها يتعلم الإنسان كثيراً من أحكام دينه، ويتعلم كيف يتصرف عند الأزمات.
٧- لابد من القراءة والتعلم
لابد أن تتعلمي وتقرأي وتتثقفي في الأمور الشرعية، فإنه (مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) رواه البخاري ومسلم، فلابد من الفقه والفهم ومعرفة الأحكام الشرعية، وكثير من الأمور التي تتأزم وتتعقد لو تَعَلَّم الإنسان حكمها أو سأل أهل العلم، لوجدها سهلة ميسرة لا تعقيد فيها، فقد يكون له رخصة لا يعلمها، أو يكون هناك بديل في الشرع يتيسر به الأمر.
ومن الكتب المفيدة التي ننصح بقراءتها: "فقه السنة" للشيخ سيد سابق، "الملخص الفقهي" للشيخ صالح الفوزان، "عودة الحجاب" للشيخ محمد بن إسماعيل، كما يمكنك التعلم أيضاً عن طريق المواقع الإسلامية المفيدة.
ولابد أن يكون لك قراءة في التاريخ المعاصر، لاسيما في بلدك، وكيف تمت فيه محاربة الإسلام؟ وكيف كان مكرهم؟ فإن معرفة المسلم بذلك تبعث فيه روح التحدي فيزداد تمسكاً بالإسلام.
٨- وأما موضوع الزواج
فهو في غاية الأهمية بلا شك، والمصالح المترتبة عليه بالنسبة لك كثيرة وكثيرة، منها:
أ- الاستقرار النفسي، والسكن والطمأنينة.
ب- سيكون سبباً بإذن الله لتخفيف الضغوط الاجتماعية والأسرية عنك، حيث ستنتقلين إلى سكن جديد مستقل عن أهلك وجيرانك ومجتمعك الذي يقيدك بقيود كثيرة لا تستطيعين الخلاص منها.
ج- تربية الذرية الصالحة على العفة والأمانة والحياء والتمسك بهذا الدين والعمل له، التربية التي افتقدها كثير منا – وللأسف -.
فيستطيع الإنسان أيفعل مع أولاده ما كان يتمنى أن يفعله معه أبوه، وتربية الذرية الصالحة من أهم مقاصد النكاح، والأمة تنتظر منك ومن أمثالك ممن يحبون هذا الدين، ويريدون الالتزام به، تنتظر منك ذرية صالحة مؤمنة، ينفع الله بها الأمة، ويغير الله بها الأوضاع إلى الأحسن.
وهناك مصالح أخرى كثيرة تحصلينها من وراء الزواج، ولذلك فنحن نؤكد عليك في هذا الأمر، ونظراًَ للظروف التي تعانين منها، فالنصيحة التي لا بد لك منها: إن جاءك من ترضين دينه وخلقه فلا تتأخري في قبوله، فإن لم يكن فارضي بـ (نصف متدين) ، إذا لم نستطع الكمال فلنرض بأحسن الموجود - وإن لم يكن كاملاً، وهذه نصيحة خاصة بك نظراً لظروفك الخاصة.
لا نعني بذلك أن ترضي بفاسق أو شارب للخمر، كلا، بل المراد أنه مستقيم في الجملة، محافظ على الصلاة، محب للدين عموماً، صاحب خلق ومروءة، وغيرة على الأعراض، وإن كان عنده بعض المعاصي الأخرى.
ويمكنك أن تأخذي بيده إلى الأحسن، بشخصيتك وقوة إقناعك وحكمتك في التعامل معه، كل هذا بعد توفيق الله تعالى لك وله.
ونحن لا نوافقك على أن دخولك مواقع الإنترنت هو آخر أمل لك، بل الآمال لا تنقطع، والمسلم دائما يرجو وينتظر الخير من ربه، ويحسن الظن بربه القائل في الحديث القدسي: (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي) رواه البخاري ومسلم.
٩- وأما مشكلة الحجاب وعدم استطاعتك لبسه
فنكرر مرة أخرى أننا نقدر مدى الحرب الضروس التي تواجهينها في بلدكم من أجل الحجاب، ولذلك نرى أنه لا مانع ـ نظراً لظروفك الخاصة ـ أن تتدرجي إلى الحجاب شيئاً فشيئاً، فما لا يقبله الآباء أو المجتمع اليوم، قد يقبله بالتدرج بعد شهر أو شهرين أو سنة.
فعليك أن تلبسي ثياباً محتشمة بقدر الإمكان، وتحاولي جاهدة تغطية الرأس، ولبس ملابس واسعة شيئاً فشيئاً، حتى إذا اعتاد منك الناس الاحتشام يمكنك أن تنتقلي خطوة أخرى إلى الأمام حتى تصلي إلى الحجاب الكامل الذي فرضه الله على نساء المؤمنين، والذي تريدينه أنت، واستمتعت به في بلاد الحرمين فترة وجودك بها.
لكن لا تتعجلي، شيئاً فشيئاً تبلغين ما تريدين بإذن الله.
وهذه الطريقة ليست هي الطريقة المثلى التي ينبغي أن يكون عليها المسلم، ولكنها تكون مقبولة عند الضرورة، وعند ظروف خاصة مثل التي تمرين بها، فتحصيل بعض الشيء أحسن من لا شيء، والوصول إلى الكمال شيئا فشيئا خير من خسارة كل شيء.
١٠- وأما الصلاة
فهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي صلة بين العبد وربه، فلذلك ينبغي أن يكون اهتمامك بها أشد، ولابد من المحافظة على أداء الصلاة في وقتها (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) أي لها وقت محدد. النساء/١٠.
ولا نظن أن هناك مشكلة بالنسبة لصلاتي الفجر والعشاء، وكذلك أيضاً صلاة المغرب في فصل الصيف، حيث سيدخل وقتها بعد خروجك من العمل بساعة أو ساعتين.
وعلى هذا، فهذه الصلوات لا عذر في تأخيرها عن وقتها، فاحرصي كل الحرص على صلاتها في الوقت المحدد لها شرعاً.
بقي عندنا صلاة الظهر والعصر، ويضم إليهما صلاة المغرب في فصل الشتاء.
والأصل - كما سبق – أنك تصلين كل صلاة في وقتها، فتحيني وقتاً يكون مكان الوضوء فيه خالياً من الرجال، فإن لم يمكن، فلا مانع من دخول "الخلاء" (مكان قضاء الحاجة) والوضوء بداخله، فإن الوضوء فيه صحيح، والغالب أن أرضيته – حتى وإن كانت مبتلة – تكون طاهرة، ويكون الماء الذي عليها طاهراً، فليس هناك محذور من الوضوء بداخله.
والواجب على المرأة عند الصلاة أن تستر جميع بدنها إلا الوجه والكفين، فإن كنت لا تستطيعين في الوقت الحالي أن تكون ثيابك هكذا، فاحتفظي بحجاب أو ثياب خاصة للصلاة في مكتبك تلبسينها وقت الصلاة.
وليس للصلاة مكان خاص لا تؤدى إلا فيه، بل تؤدى الصلاة في أي مكان، فيمكنك انتهاز فرصة وجودك في مكتبك بمفردك فتصلين.
فإن ضاق الأمر ولم تستطيعي أن تصلي كل صلاة في وقتها، فنرجو أن يكون لك رخصة في الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، فتؤخرين الظهر إلى وقت العصر وتصلينهما معاً، ولكن بشرط أن يكون ذلك قبل خروج وقت العصر، فيكون ذلك قبل غروب الشمس بنحو نصف ساعة أو ساعة إلا ربع، فإن لم يمكن فلك رخصة إلى غروب الشمس، وليس هناك عذر لتأخير صلاة العصر إلى ما بعد غروب الشمس.
وأما صلاة المغرب في فصل الشتاء، فإن أمكنك فعلها في العمل فهذا هو الواجب، فإن لم يمكن فلك تأخيرها وجمعها مع صلاة العشاء جمع تأخير، أي في وقت صلاة العشاء، فتصلين المغرب والعشاء معاً إذا رجعت إلى بيتك.
واعملي أنك بذلك لا تكونين أخرت الصلاة عن وقتها، فإن الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، جائز للحاجة، ودفعاً للمشقة، سواء كان ذلك في الحضر أم في السفر، بخلاف قصر الصلاة، فإنه لا يجوز إلا في السفر.
لكن عليك أولاً أن تبذلي جهدك لفعل كل صلاة في وقتها، والمسلم لا تعوزه الحيلة، وقد كان بعض العسكريين الكبار لا يستطيع الاستئذان للصلاة، حتى لا يتهم بالأصولية أو الإرهاب، ويوضع تحت المراقبة، فكان يستأذن لدخول "الحمام" ثم يتوضأ ويذهب للصلاة، ثم يعود.
فلا نظن بك العجز عن التحايل وإيجاد فرصة لتصلي كل صلاة في وقتها، فإن لم يمكن فتجمعين بين الظهر والعصر كما سبق.
ونلفت نظرك في النهاية إلى أن كثيراً من المشاكل التي تتعرضين لها في العمل من تأخير الصلاة أو عدم قدرتك على لبس الحجاب، هي بسبب العمل في مكان مختلط بالرجال.
وعمل المرأة في مكان مختلط مع الرجال بلا ضوابط شرعية يؤدي إلى مفاسد كبيرة جدا، لا تخفى عليك، ولذلك كان من حكمة الشرع أن حرم هذا، فإن استطعت الانتقال إلى قسم آخر، أو عمل آخر، بعيدا عن الرجال، فإن هذا سيحل لك قدرا كبيرا من مشاكلك في العمل، أو تختارين ترك العمل رأساً، إلا إذا كان عليك ضغوط من أهلك في الاستمرار في هذا العمل، فنرجو أن يكون لك رخصة في الاستمرار فيه، مع محاولتك اتقاء مفاسده بقدر الإمكان.
وأخيراً. . يسرنا التواصل معك لإبداء الرأي والمشورة، ويسرنا أكثر وأكثر أن تبشرينا بأنك – فعلاً – قد عملت بهذه النصائح، وأنك قد انتقلت خطوات إلى الأمام، وأنك في طريقك إلى الكمال.
ونسأل الله تعالى أن يثبتك، ويوفقك لكل خير، ويصرف عنك السوء، ويرزقك الذرية الصالحة.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15720
أخوه يتعامل مع والديه فقط بجفاء وغلظه ويُشك بأنه مسحور
[السُّؤَالُ]
ـ[تغير تعامل أخي الأكبر مع والداي وأخوتي جميعاً، فهو لا يتحدث مع أحد منهم ويتلفظ بألفاظ سيئة مع والديه ويستاء منهم، بينما هو لطيف مع بقية الناس، أشك بأن زوجته قد عملت له سحراً، أرجو أن تخبرني إذا كان شعوري صحيحاً أم لا؟ وما هو الحل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أوجب الله تعالى على الأبناء بر الوالدين، وحرَّم عقوقهما، وقد بيَّنا بعض حقوقهما في جواب السؤال رقم (٥٠٥٣) .
وما تنقله عن أخيك من فعله تجاه والديك هو أمر منكر، وهو من كبائر الذنوب، فالواجب نصحه وتذكيره بما أوجبه الله تعالى عليه تجاه والديه وأرحامه.
ولا يجوز لكم اتهام الآخرين بأنهم سحروا أخاكم، فقد حذرنا النبي ﷺ من الظن، وأخبر أنه " أكذب الحديث "، فعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تباغضوا وكونوا إخواناً "، رواه البخاري (٤٨٤٩) ومسلم (٢٥٦٣) .
والواجب عليكم أن تبحثوا عن أسباب فعله هذا تجاهكم، فقد تكون هناك أسباب يمكنكم الوقوف عليها، وإعانته على تجاوزها.
فإن لم يوجد لذلك أسباب ظاهرة فلا بأس أن يُعرض على من يوثق بدينه وعلمه ليرقيه، ويتبين الأمر، فإن تبين أنه مسحور: فعليكم المداومة على ما يزيل سحره مما ثبت في القرآن والسنَّة.
وفي كل الأحوال: فمثل حالته تحتاج منكم لرويَّة وحكمة في التعامل معه، فسواء كان عاصياً لربه بسوء تعامله مع أهله أم كان مسحوراً فهو مريض، ويحتاج المريض إلى تلطف لإيصال العلاج المناسب لحالته.
ونسأل الله تعالى أن يصلح أحوال جميع المسلمين
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →