Полный текст (16 344 стр.). Показаны 15716–15755 · переход к 15721.
стр. 15716
شتائم وخلافات مستمرة مع الزوج فهل تطلب الطلاق ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوجة ولي ثلاثة أطفال، دائماً في شجار مع زوجي ويدَّعي بأنني لا أطيعه، في بعض الأحيان وفي نهاية الشجار أتلفظ بألفاظ لا يتلفظ بها المتقون وربما قالها هو، وفي ٨٠ % من الحالات أشعر بأنني امرأة سيئة، وأن الملائكة تلعنني بالليل، وأشعر بأنني يجب أن أطلب السماح حتى لو أنني لست مخطئة، حينها أشعر بالراحة، ولكنني أشعر بالذنب، حين يقول عني زوجي بأنني دائماً أشتكي، ولو قلت كل ما يقوله زوجي عني لمكثت ساعات، زوجي يبالغ ويقول بأنه يريد أن يكون هو الرجل، فقلت له: إذاً لماذا لا نفترق كما قالت الآية. لا أشعر بالسعادة في حياتي ولا هو كذلك، أشعر بأنه ليس صادقاً مع نفسه لأنني لو كنت غير مطيعة له ودائماً أشتكي وأتصرف كالرجال فلماذا أبقاني معه حتى الآن؟ . أرجو أن تساعدني وتنصحني لأنني لا أريد أن أغضب الله ولا أغضب زوجي، هو يقول بأنني أغضبه كل يوم ودائماً أجادل. أسأل الله المغفرة، وصلى الله على نبينا محمد ﷺ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
شرع الله الزواجَ وامتنَّ به على الإنسان وجعله من آياته ، وأخبر أن من أعظم حكَم الزواج وجود السكن والمودة والرحمة بين الزوجين، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم / ٢١] .
ولا يتم ما أراده الله تعالى من الزواج إلا إذا تحقق حسن العشرة بين الزوجين، وذلك بأن يؤدي كل منهما ما يجب عليه نحو الآخر.
فيجب على الزوجة أن تطيع زوجها بالمعروف، وأن تمكنه مما أباح الله له من الاستمتاع، وأن تقرَّ في بيتها ولا تخرج منه إلا بإذنه، ولها على زوجها الكسوة والنفقة والسكنى بالمعروف ولها عليه المعاشرة بالمعروف، قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء / ١٩] .
والوصية للزوج – أولاً – أن يؤدي الذي عليه تجاه زوجته، فإن رأى منها تقصيراً في جانب فعسى أن تكون جوانب أخرى فيها تدعوه للإبقاء عليها وعدم تطليقها، قال تعالى: ﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء / ١٩] ، وقال النبي ﷺ : " لا يَفْرُك مؤمنًا مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها آخر " رواه مسلم (١٤٦٩) من حديث أبي هريرة ﵁، ومعنى " يَفْرُك ": أي: يبغض.
ونحن نرى أن الزوج قد فعل هذا، وأنه مع ما يجده من زوجته إلا أنه يصبر على أذاها، ولعلَّ هذا هو ما تعجبتْ منه الأخت السائلة، وأنه لماذا لا يطلقها، فقد يرى الزوج بحكمته وعقله أنه يوجد مجال لإصلاح الزوجة وتغيير طباعها، ويرى مفاسد تشتت الأسرة وضياع الأولاد بالطلاق أكثر من مفسدة الشجار وتطاولها عليه.
والوصية للزوجة أن تتقي الله تعالى في زوجها، ولتعلم أنه جنتها ونارها، فقد تدخل بسببه الجنة وقد تدخل النار، فقد قال النبي ﷺ " انظري أين أنتِ منه – أي: الزوج - فإنما هو جنتكِ وناركِ " – رواه أحمد (١٨٥٢٤) وحسَّنه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٢٠) - وقد أوجب الله تعالى عليها طاعته بالمعروف، وأخبر النبي ﷺ النساء بعظم حقه عليها وأنه لو كان آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمر الزوجة أن تسجد لزوجها – كما رواه الترمذي (١١٥٩) وحسَّنه من حديث أبي هريرة -.
فالمرأة العاقلة تؤدي الذي أوجبه الله عليها، ولا تتعدى حدود الله ، ومِن تعدي المرأة على زوجها: سبُّها له، وكثرة خصامها معه، وإذا كان ثمة أولاد بينهما كان ذلك– منها – زيادة في الإثم لما في سبِّها له من تسببها في جرأة أولادها على أبيهم، وفقدان مهابته في قلوبهم، وهو ما يؤثر سلباً في تربيتهم.
وإذا كنتِ تعلمين من نفسكِ أنه يمكنكِ إصلاح ما أخطأتِ به فعليك بالمبادرة إلى الإصلاح، وذلك بالاستغفار والتوبة والندم والعزم على عدم العود لمثل تلك الفعال، كما يجب عليك طلب المسامحة من زوجك، والقيام بطاعته ومعاشرته بالمعروف، فتكسبين بذلك رضا الله، ورضا زوجكِ، وحسن تربية أبنائك، وهي السعادة البيتية التي يفتقدها الكثيرون، وحلُّها بأيديهم، لكنهم عنها غافلون أو عن إصلاحها مستكبرون.
وإن رأيتِ من نفسك عدم القدرة على إصلاحها أو عدم النية لذلك: فإننا ننصحكِ بالفراق، وطلب الخلع من زوجك، وعليك أن تؤدي له ما تصطلحون عليه من المهر أو أقل أو أكثر ليطلقكِ، وهذا خير لك من التمادي في المعصية وازدياد اكتساب الإثم.
فاحرصي – بارك الله عليكِ – على إصلاح بيتكِ وإسعادِ زوجكِ وتربية أبنائك، واحرصي على بقائك في عصمته بتحسين خلقكِ والكف عن كل ما ترينه شائناً لك ومفرِّقاً بينكِ وبين زوجكِ، ونرى في كلامكِ التحسر على ما يصدر منكِ من أفعال مخالفة للشرع، وهذا طيب ولكنه يحتاج لتقوية وتثبيت، واحرصي على الدعاء في أوقات الإجابة أن يطهر الله تعالى قلبك وجوارحكِ، وأن يرزقك حسن الأخلاق، ولا تترددي بالاعتراف بأخطائك لزوجك، وتعاهدي معه على الصلح وإصلاح نفسيكما، والكف عن الشجار والشتائم، واحرصا على الصحبة الصالحة، وننصحكما بأداء العمرة معاً، وأن يكون لكما برنامج لتقوية إيمانكما وزيادة الصلة بينكما كالصيام وقراءة القرآن وسماع الأشرطة المفيدة.
ونسأل الله أن يوفقكما لما فيه خير الدنيا والآخرة.
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15717
خالتهم تريد إفسادهم فهل يقطعون صلتهم بها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي مشكلة مع خالتي فهي تؤذي عائلتنا وبخاصة والدتي، لا تريد الزواج وعمرها حوالي ٤٠ سنة، تعيش بمفردها وتحضر حفلات وأعراس محرمة، لا ترتدي الملابس الإسلامية، وتتصرف كغير المسلمين، وتختلط بالرجال الأجانب، تتشاجر مع والدتي، وتفعل أشياء سيئة لها ولنا، مصابة بمرض التهاب الكبد وحاولت أن تنقل لي هذا المرض متعمدة بأن تأكل من طعامي أو تشرب من كأسي أو تستعمل أحمر الشفاه الخاص بي وأنا لا أعلم، أخبرتني بأنها لا تحب والدتي ولكنها تصطنع السعادة إذا كانت والدتي موجودة، إذا زرتها تحاول أن تأخذني للأماكن المحرمة التي تذهب إليها، قطعت جميع علاقاتها بأفراد العائلة ما عدانا نحن الأطفال ولكنها تعاملنا بسوء، دائماً تكون في خدمة النساء اللاتي يغتبن الناس وينظرون لها باحتقار ولا تفعل أي شيء لأختها أو أقاربها، وتطلب منا نحن الأطفال بأن نساعدها في خدمة هؤلاء النسوة.
نحن وأمي لا ندري ما نفعل، لا نريد أن نقطع علاقتنا بها ولكن مع ازدياد وجودي معها أشعر بأن إيماني ينقص وتزداد أذيتها لنا، فماذا نفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأمر بصلة الرحم من أوائل ما نزل من التشريع في الإسلام، وقد دلَّ على ذلك أحاديث نبوية ثابتة ومنها:
أ. قصة إسلام عمر بن عبسة: وفيها سؤاله للنبي ﷺ : وبأي شيء أرسلك؟ فقال ﷺ : (أرسلني بصلة الأرحام , وكسر الأوثان , وأن يوحد الله لا يشرك به شيء) رواه مسلم (٨٣٢) .
ب. وقصة أبي سفيان مع هرقل عندما أرسل إليه فقال: فما يأمركم - يعني: النبي ﷺ فقال: يأمرنا بالصلاة والصدقة والعفاف والصلة. رواه البخاري (٧) ومسلم (١٧٧٣) .
وقد حذَّر الله تعالى في آيات كثيرة من قطيعة الرحم، ورتَّب على القاطع عقوبات متعددة، ومنها استحقاقه للعنة الله وسوء العاقبة، كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) الرعد/٢٥.
وبعض الأقارب يتسببون في الإثم لواصلهم، وخاصة مع عدم قدرته على تغيير المنكر الذي عندهم، فيصرون - مثلاً - على بقاء الغناء وتحتم الاختلاط ومواصلة السب والاستهزاء والغيبة، ومثل هؤلاء يؤثرون في زائرهم وواصلهم، فيجب على المسلم أن ينصح رحِمَه وأقاربه قدر وسعه وطاقته، وهم أولى بهذا النصح من غيرهم، لكن حيث كان ذلك نافعاً فيهم إما يقيناً وإما بغلبة الظن، فإذا رأى منهم إصراراً على المعاصي وخاصة كبائر الذنوب، وكان ذلك مؤثِّراً في إيمانه ودينه يكتفي معهم بالحد الأدنى من صلة الرحم , حتى لا يكون الإنسان قاطعاً للرحم , فبدلاً من الزيارة يكتفي بالاتصال هاتفياً، وإذا زارهم لا يطيل الجلوس , وهكذا.
ولكن هذا بعد استفراغ الوسع والطاقة في نصحهم ووعظهم وردهم إلى الحق , مع الإلحاح على الله تعالى في الدعاء أن يهديهم سواء السبيل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15718
أسلمت حديثا وتشعر بقلق من المستقبل
[السُّؤَالُ]
ـ[دخلت في دين الإسلام وأحاول أن أصلي كل يوم وأن أقرأ القرآن، لكني يسيطر عليّ دومًا قلق شديد من المستقبل خشية أن يحدث لي مكروه أو ما إلى ذلك، وتنتابني هذه المشاعر في الليل بصفة خاصة. من فضلكم أخبروني ماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نهنئك على هذه النعمة العظيمة التي من الله عليك بها، وهي نعمة الدخول في الإسلام، والتمتع بالصلاة وقراءة القرآن.
ثانيا:
عليك بالحرص على أداء الصلاة المفروضة في أوقاتها المحددة لها شرعاً، وهي خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن الصلاة صلة ومناجاة بين العبد وربه، وهي أعظم فروض الإسلام وأركانه بعد الشهادتين، وهي نور للعبد في حياته، وفي قبره في الآخرة.
ولتحرصي على النوافل بعد أداء الفرائض، فإن الله تعالى يقول في الحديث القدسي: (وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ) رواه البخاري (٦٥٠٢)
ثالثاً:
ما تشعرين به من القلق والتخوف من المستقبل، أمر قد يصيب بعض الناس في مبدأ التزامهم وتمسكهم بالدين، ولعل السر في ذلك: أن الشيطان يغيظه انتقال العبد إلى الهداية، وسلوكه طريق الرحمة، فيسعى جاهدا لصرفه عن ذلك، كما أنه يوسوس له في جانب الله تعالى ما لا يليق ليحزنه ويقلقه، وهذا بحمد الله لا يضر المؤمن. ولهذا قال النبي ﷺ حين شكي إليه ما يجده بعض الصحابة من الوسوسة: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة) رواه أحمد (٢٠٩٧) وأبو داود (٤٤٤٨) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وأصل الحديث في الصحيحين.
وعليك بالإكثار من قراءة القرآن، وذكر الله تعالى، فإن الإنسان لن يعصم نفسه من الشيطان بمثل ذكر الله تعالى كما قال النبي ﷺ ، لاسيما الأذكار الواردة في المناسبات وأوقات معينة، كأذكار الصباح والمساء، والنوم والاستيقاظ، والخروج والدخول إلى المنزل، مع تطهير البيت مما يمنع دخول الملائكة كالكلب والصورة.
واعلمي أن المستقبل بيد الله تعالى، وما قدره الله سيكون، فخوفك أو قلقك منه لا يغيره ولا يبدله، فانشغلي بما يعود عليك بالنفع، وأحسني الظن بالله تعالى، فإن الله عند ظن عبده به، كما في الحديث القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم) رواه البخاري (٧٠٦٦) ومسلم (٢٦٧٥) وعند أحمد (١٦٠٥٩) بإسناد صحيح: (أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء)
فظني بالله تعالى أنه سيكرمك، ويرحمك، ويعطيك، ويسعدك في الدنيا والآخرة، لأنه يحب عباده الصالحين، ويكرم عباده المتقين، وأنت والحمد لله حديثة العهد بالإسلام، قليلة الذنوب والآثام، فأبشري بالحياة الهنيئة، كما قال الله:) مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧
نسأل الله أن يوفقك ويذهب عنك ما تجدين من القلق والخوف.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15719
تواجه ضغوطاً اجتماعية جعلتها تترك الصلاة وتنزع الحجاب !
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا آنسة من. . . أعمل رئيسة قسم في إحدى الوزارات.
من عائلة ميسورة، ولها علاقات مع كبار المسئولين بالبلد.
أحس بغربة شديدة في مجتمعنا، أكره الاختلاط، وعدم اهتمام المجتمع بالدين، وأحب الحجاب، وأقرأ القرآن. .
رفضت كل من تقدم لي؛ لأنهم بعيدون عن الدين وليسوا ملتزمين، ويشربون الخمر.
سافرت مع أهلي للعمرة، استمتعت بالصلاة في الروضة الشريفة، واستمتعت بالصلاة والدعاء في مكة، واستمتعت بمجتمع السعودية المحافظ، واستمتعت بلبسي للنقاب والعباءة الذي لا أستطيع أن ألبسه في بلدي، وكانت متعة لا مثيل لها، وكانت أياماً من أسعد أيام حياتي.
أعمل طول اليوم حتى الساعة السادسة بعد الظهر، ثم أرجع للبيت وأصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء مع بعض؛ لأجل أن الشغل ما فيه مجال ولا مكان لنا خاص حتى الأماكن التي ممكن أن نتوضأ فيها مختلطة.
أحس بقرف شديد وأحس أن إيماني ضعف كثيراً، وخائفة من الفتنة.
لا أستطيع أن أتزوج، ولا أستطيع أن أقوم بواجباتي الدينية، إما أن أعيش مثل سائر الناس، وأرضى بواحد فاسق - والمعذرة على هذه الكلمة - وإما أن أخرج من هذه البلد التي كل ما فيها قرف في قرف.
" أنا دخلت كل مواقع الإنترنت المخصصة للزواج وهذا آخر أمل لي ".
المشكلة الآن أني توقفت عن الصلاة! وتوقفت عن قراءة القرآن لأنني أحس أن عيشتي نفاق في نفاق، أريد أن أتحجب، ورغبتي في الحجاب أكيدة، وأريد أتزوج وأصون نفسي من الفتنة.
كل صلاتي تكون بكاء وبكاء وكل ما أقرأ القرآن أبكي بمرارة، حياتي أصبحت مرارة في مرارة.
أغيثوني، أنقذوني من الفتنة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نحن نقدر حجم المشكلة التي تعانين منها، ونقدر حجم الضغوط التي تتعرضين لها من أجل التنازل عن دينك والتزامك، وهذه المشكلة ليست مشكلتك فقط، بل هي مشكلة آلاف من المسلمين يريدون التمسك بأحكام هذا الدين القويم، ويريدون حياة الشرف والعفة والأخلاق، لكن تواجههم كثير من الصعاب، في ظل مجتمعات ـ وللأسف ـ انحرفت عن الإسلام كثيراً، وصارت تنظر بعين الاحتقار والسخرية والازدراء لكل من يتمسك بالدين، وفي ظل حكومات لا تتوانى في التضييق على الملتزمين، ولا يخفى على أحد ما تفعله بلادكم لحرب الإسلام والمتمسكين به، نسأل الله أن يرد كيدهم في نحورهم، وأن ينصر دينه وعباده المؤمنين.
ثانياً:
(ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة) هكذا قال الرسول ﷺ ، ولا شك أن السلعة الغالية تحتاج إلى ثمن كبير، وليس هناك أغلى من الجنة، ولهذا لابد أن يوطن المسلم نفسه على أن أي صعوبات يواجهها في طريقه إلى الجنة، أنها أمر متوقع، وهي في حقيقة الأمر ـ مهما بلغت شدتها وقسوتها ـ لا تساوي شيئا إذا ما قورنت بالنعيم الذي ينتظره في الجنة.
فهذا مما يهوِّن على المسلم مصائب الدنيا، والصعوبات التي يواجهها في طريقه إلى الله.
وقد أخبرنا النبي ﷺ عن أشد أهل الأرض بؤساً ـ وهو من أهل الجنة ـ أنه يؤتى به يوم القيامة ويغمس في الجنة غمسة، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤسا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط. رواه مسلم (٢٨٠٧) .
والعقل يذهب في تصوير حال هذا الشخص (أشد أهل الأرض بؤساً) كلَّ مذهب، ويتصور أفظع المواقف والابتلاءات، ومع ذلك، فغمسة واحدة في الجنة تنسيه كل ذلك.
وأخبرنا الرسول ﷺ عن أيام الصبر، والمتمسك بدينه في ذلك الوقت كالقابض على الجمر، ولعل هذا الزمان هو الذي عناه الرسول ﷺ ، فلابد من الصبر، ولابد من تحمل الصعاب ـ مهما كانت ـ بل لابد من مواجهتها، وإلا خسر الإنسان دنياه وأخراه (وَالْعَصْر * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) .
ثالثاً:
في ظل ما تعانين منه من ضغوط اجتماعية وسياسية ـ ونحن نقدر شدتها وقسوتها ـ هذه بعض النصائح التي نهديها إليك وإلى كل من يواجه مثل هذه المشكلة، مع التنبيه إلى أنه في ظل هذه الضغوط قد يجد المسلم ضيقاً شديداً وصعوبة بالغة في التمسك بأحكام الدين، فلا مناص من الرضا بأنصاف الحلول، وبعض الالتزام خوفاً من تركه بالكلية، ولكن بشرط أن يتطلع المسلم دائما إلى الأفضل، ويسعى بكل وسعه إلى تجاوز الصعاب، والتدرج إلى الكمال شيئاً فشيئاً.
فـ " أنصاف الحلول " هذه، ما هي إلا مرحلة مؤقتة، وليست دائمة.
وما لا يستطيع المسلم فعله بكامله اليوم بسبب ما يواجهه من ضغوط، فليفعل ما يستطيعه منه ـ على ما فيه من نقص ـ حتى يصل إلى الكمال شيئا فشيئا، ويتقبل المجتمع انتقاله من حال إلى حال، فإن ذلك أسهل من مواجهات ومشاكل لا طاقة للإنسان بها.
وهذه بعض النصائح، واعذرينا إن أطلنا عليك، ولكن الأمر خطير، وبالغ الأهمية، ويحتاج إليه كما قلنا آلاف وآلاف من المسلمين، فلا تكفيه كلمة أو كلمتان:
١- " لا حول ولا قوة إلا بالله "
كلمة جميلة، وهي كنز من كنوز الجنة، ومعناها: لا قدرة لنا على التحول من حال إلى حال، من معصية إلى طاعة، ومن تقصير إلى كمال....إلا بمعونة الله وتوفيقه وتسديده.
فلابد من الاستعانة بالله أولاً وآخراً، وفي سورة الفاتحة التي يقرؤها المسلم كل يوم مرات ومرات: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ، فلا نستطيع القيام بعبادة الله إلا إذا وفقنا الله لذلك وأعاننا عليه، ومن دعاء أهل الجنة: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) الأعراف/٤٣. وفي دعاء النبي ﷺ : (ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا) "السلسلة الصحيحة" (٢٢٦) .
فلابد من الاستعانة بالله والاعتماد عليه واستشعار أن الأمور كلها بيده، بكلمة "كن" يفعل ما يريد.
فاستعيني بالله، وفوضي أمرك إليه، وثقي بفرج الله (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) "أي كافيه" الطلاق/٣.
٢- الدعاء الدعاء
أكثري من الدعاء، بأن ييسر الله لك أمرك، ويوفقك لكل خير، ويلهمك رشدك، ويصرف عنك السوء وأهله، وكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: (إني لا أحمل هم الإجابة، ولكن هم الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه) فبالدعاء تفرج الهموم، وتزول الغموم.
وقال الرسول ﷺ : (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ! قَالَ: اللَّهُ أَكْثَرُ) رواه أحمد (١٠٧٩٤) وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٦٣٣) ، فالداعي على خيرٍ دائماً، ومهما أكثر من الدعاء فالله أكثر خيراً وإنعاماً وفضلاً.
٣- العبادات لاسيما الصلاة
عليك بالاهتمام بالعبادات، فإنها تحيي القلب، وتنبه الغافل، وهي من أهم عوامل الثبات، وإكمال المسيرة، بعد توفيق الله تعالى.
وأعظم العبادات: الصلاة، فإنها ركن الدين الركين بعد الشهادتين، وعمود الإسلام، ولا حياة للقلوب من غير الصلاة، وإنها لتريح العبد من كل الهموم والمضايقات ولهذا كان النبي ﷺ يقول لبلال: (أرحنا بها يا بلال) "صحيح سنن أبي داود" (٤٩٨٥) .
فصلي، واخشعي، وتدبري، وابكي، وأزيلي عنك هموم الدنيا وتعبها.
٤- قراءة القرآن الكريم
حافظي على قراءة القرآن الكريم، ليكن لك وِرْد منه كل يوم، لا تتركيه، وليكن عندك تفسير مختصر يساعدك على فهم الآيات وتدبرها، كتفسير السعدي، أو أيسر التفاسير للشيخ أبي بكر الجزائري.
فإنه لا أعظم من كلام الله، ولا موعظة أبلغ من مواعظ الله، وليس هناك كتاب فيه الهداية والبيان والاستقامة وتفريج الكروب وإزالة الهموم: مثل القرآن.
٥- الأذكار والأدعية
داومي على الأذكار الواردة عن النبي ﷺ في الأوقات والمناسبات المختلفة، كأذكار الصباح والمساء، وعند النوم والاستيقاظ، والأكل والشرب، وعند الخروج من المنزل، والدخول إليه...... وفي جميع الأحوال، مع التأكيد على أهمية معرفة معناها، ومن الكتب القيمة في هذا: كتاب "الفتوحات الربانية بشرح الأذكار النووية" لابن علان، فهو كتاب قيم، نتعلم منه معاني الأذكار، وكيف يكون تدبرها، حتى تحيى القلوب، وتكون متصلة بعلام الغيوب.
٦- سماع المحاضرات والخطب المفيدة
استمري في سماع المحاضرات المفيدة والخطب، فإن الإنسان ـ دائماً ـ يحتاج إلى من يذكره ويرشده وينصحه، ومن خلالها يتعلم الإنسان كثيراً من أحكام دينه، ويتعلم كيف يتصرف عند الأزمات.
٧- لابد من القراءة والتعلم
لابد أن تتعلمي وتقرأي وتتثقفي في الأمور الشرعية، فإنه (مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) رواه البخاري ومسلم، فلابد من الفقه والفهم ومعرفة الأحكام الشرعية، وكثير من الأمور التي تتأزم وتتعقد لو تَعَلَّم الإنسان حكمها أو سأل أهل العلم، لوجدها سهلة ميسرة لا تعقيد فيها، فقد يكون له رخصة لا يعلمها، أو يكون هناك بديل في الشرع يتيسر به الأمر.
ومن الكتب المفيدة التي ننصح بقراءتها: "فقه السنة" للشيخ سيد سابق، "الملخص الفقهي" للشيخ صالح الفوزان، "عودة الحجاب" للشيخ محمد بن إسماعيل، كما يمكنك التعلم أيضاً عن طريق المواقع الإسلامية المفيدة.
ولابد أن يكون لك قراءة في التاريخ المعاصر، لاسيما في بلدك، وكيف تمت فيه محاربة الإسلام؟ وكيف كان مكرهم؟ فإن معرفة المسلم بذلك تبعث فيه روح التحدي فيزداد تمسكاً بالإسلام.
٨- وأما موضوع الزواج
فهو في غاية الأهمية بلا شك، والمصالح المترتبة عليه بالنسبة لك كثيرة وكثيرة، منها:
أ- الاستقرار النفسي، والسكن والطمأنينة.
ب- سيكون سبباً بإذن الله لتخفيف الضغوط الاجتماعية والأسرية عنك، حيث ستنتقلين إلى سكن جديد مستقل عن أهلك وجيرانك ومجتمعك الذي يقيدك بقيود كثيرة لا تستطيعين الخلاص منها.
ج- تربية الذرية الصالحة على العفة والأمانة والحياء والتمسك بهذا الدين والعمل له، التربية التي افتقدها كثير منا – وللأسف -.
فيستطيع الإنسان أيفعل مع أولاده ما كان يتمنى أن يفعله معه أبوه، وتربية الذرية الصالحة من أهم مقاصد النكاح، والأمة تنتظر منك ومن أمثالك ممن يحبون هذا الدين، ويريدون الالتزام به، تنتظر منك ذرية صالحة مؤمنة، ينفع الله بها الأمة، ويغير الله بها الأوضاع إلى الأحسن.
وهناك مصالح أخرى كثيرة تحصلينها من وراء الزواج، ولذلك فنحن نؤكد عليك في هذا الأمر، ونظراًَ للظروف التي تعانين منها، فالنصيحة التي لا بد لك منها: إن جاءك من ترضين دينه وخلقه فلا تتأخري في قبوله، فإن لم يكن فارضي بـ (نصف متدين) ، إذا لم نستطع الكمال فلنرض بأحسن الموجود - وإن لم يكن كاملاً، وهذه نصيحة خاصة بك نظراً لظروفك الخاصة.
لا نعني بذلك أن ترضي بفاسق أو شارب للخمر، كلا، بل المراد أنه مستقيم في الجملة، محافظ على الصلاة، محب للدين عموماً، صاحب خلق ومروءة، وغيرة على الأعراض، وإن كان عنده بعض المعاصي الأخرى.
ويمكنك أن تأخذي بيده إلى الأحسن، بشخصيتك وقوة إقناعك وحكمتك في التعامل معه، كل هذا بعد توفيق الله تعالى لك وله.
ونحن لا نوافقك على أن دخولك مواقع الإنترنت هو آخر أمل لك، بل الآمال لا تنقطع، والمسلم دائما يرجو وينتظر الخير من ربه، ويحسن الظن بربه القائل في الحديث القدسي: (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي) رواه البخاري ومسلم.
٩- وأما مشكلة الحجاب وعدم استطاعتك لبسه
فنكرر مرة أخرى أننا نقدر مدى الحرب الضروس التي تواجهينها في بلدكم من أجل الحجاب، ولذلك نرى أنه لا مانع ـ نظراً لظروفك الخاصة ـ أن تتدرجي إلى الحجاب شيئاً فشيئاً، فما لا يقبله الآباء أو المجتمع اليوم، قد يقبله بالتدرج بعد شهر أو شهرين أو سنة.
فعليك أن تلبسي ثياباً محتشمة بقدر الإمكان، وتحاولي جاهدة تغطية الرأس، ولبس ملابس واسعة شيئاً فشيئاً، حتى إذا اعتاد منك الناس الاحتشام يمكنك أن تنتقلي خطوة أخرى إلى الأمام حتى تصلي إلى الحجاب الكامل الذي فرضه الله على نساء المؤمنين، والذي تريدينه أنت، واستمتعت به في بلاد الحرمين فترة وجودك بها.
لكن لا تتعجلي، شيئاً فشيئاً تبلغين ما تريدين بإذن الله.
وهذه الطريقة ليست هي الطريقة المثلى التي ينبغي أن يكون عليها المسلم، ولكنها تكون مقبولة عند الضرورة، وعند ظروف خاصة مثل التي تمرين بها، فتحصيل بعض الشيء أحسن من لا شيء، والوصول إلى الكمال شيئا فشيئا خير من خسارة كل شيء.
١٠- وأما الصلاة
فهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي صلة بين العبد وربه، فلذلك ينبغي أن يكون اهتمامك بها أشد، ولابد من المحافظة على أداء الصلاة في وقتها (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) أي لها وقت محدد. النساء/١٠.
ولا نظن أن هناك مشكلة بالنسبة لصلاتي الفجر والعشاء، وكذلك أيضاً صلاة المغرب في فصل الصيف، حيث سيدخل وقتها بعد خروجك من العمل بساعة أو ساعتين.
وعلى هذا، فهذه الصلوات لا عذر في تأخيرها عن وقتها، فاحرصي كل الحرص على صلاتها في الوقت المحدد لها شرعاً.
بقي عندنا صلاة الظهر والعصر، ويضم إليهما صلاة المغرب في فصل الشتاء.
والأصل - كما سبق – أنك تصلين كل صلاة في وقتها، فتحيني وقتاً يكون مكان الوضوء فيه خالياً من الرجال، فإن لم يمكن، فلا مانع من دخول "الخلاء" (مكان قضاء الحاجة) والوضوء بداخله، فإن الوضوء فيه صحيح، والغالب أن أرضيته – حتى وإن كانت مبتلة – تكون طاهرة، ويكون الماء الذي عليها طاهراً، فليس هناك محذور من الوضوء بداخله.
والواجب على المرأة عند الصلاة أن تستر جميع بدنها إلا الوجه والكفين، فإن كنت لا تستطيعين في الوقت الحالي أن تكون ثيابك هكذا، فاحتفظي بحجاب أو ثياب خاصة للصلاة في مكتبك تلبسينها وقت الصلاة.
وليس للصلاة مكان خاص لا تؤدى إلا فيه، بل تؤدى الصلاة في أي مكان، فيمكنك انتهاز فرصة وجودك في مكتبك بمفردك فتصلين.
فإن ضاق الأمر ولم تستطيعي أن تصلي كل صلاة في وقتها، فنرجو أن يكون لك رخصة في الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، فتؤخرين الظهر إلى وقت العصر وتصلينهما معاً، ولكن بشرط أن يكون ذلك قبل خروج وقت العصر، فيكون ذلك قبل غروب الشمس بنحو نصف ساعة أو ساعة إلا ربع، فإن لم يمكن فلك رخصة إلى غروب الشمس، وليس هناك عذر لتأخير صلاة العصر إلى ما بعد غروب الشمس.
وأما صلاة المغرب في فصل الشتاء، فإن أمكنك فعلها في العمل فهذا هو الواجب، فإن لم يمكن فلك تأخيرها وجمعها مع صلاة العشاء جمع تأخير، أي في وقت صلاة العشاء، فتصلين المغرب والعشاء معاً إذا رجعت إلى بيتك.
واعملي أنك بذلك لا تكونين أخرت الصلاة عن وقتها، فإن الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، جائز للحاجة، ودفعاً للمشقة، سواء كان ذلك في الحضر أم في السفر، بخلاف قصر الصلاة، فإنه لا يجوز إلا في السفر.
لكن عليك أولاً أن تبذلي جهدك لفعل كل صلاة في وقتها، والمسلم لا تعوزه الحيلة، وقد كان بعض العسكريين الكبار لا يستطيع الاستئذان للصلاة، حتى لا يتهم بالأصولية أو الإرهاب، ويوضع تحت المراقبة، فكان يستأذن لدخول "الحمام" ثم يتوضأ ويذهب للصلاة، ثم يعود.
فلا نظن بك العجز عن التحايل وإيجاد فرصة لتصلي كل صلاة في وقتها، فإن لم يمكن فتجمعين بين الظهر والعصر كما سبق.
ونلفت نظرك في النهاية إلى أن كثيراً من المشاكل التي تتعرضين لها في العمل من تأخير الصلاة أو عدم قدرتك على لبس الحجاب، هي بسبب العمل في مكان مختلط بالرجال.
وعمل المرأة في مكان مختلط مع الرجال بلا ضوابط شرعية يؤدي إلى مفاسد كبيرة جدا، لا تخفى عليك، ولذلك كان من حكمة الشرع أن حرم هذا، فإن استطعت الانتقال إلى قسم آخر، أو عمل آخر، بعيدا عن الرجال، فإن هذا سيحل لك قدرا كبيرا من مشاكلك في العمل، أو تختارين ترك العمل رأساً، إلا إذا كان عليك ضغوط من أهلك في الاستمرار في هذا العمل، فنرجو أن يكون لك رخصة في الاستمرار فيه، مع محاولتك اتقاء مفاسده بقدر الإمكان.
وأخيراً. . يسرنا التواصل معك لإبداء الرأي والمشورة، ويسرنا أكثر وأكثر أن تبشرينا بأنك – فعلاً – قد عملت بهذه النصائح، وأنك قد انتقلت خطوات إلى الأمام، وأنك في طريقك إلى الكمال.
ونسأل الله تعالى أن يثبتك، ويوفقك لكل خير، ويصرف عنك السوء، ويرزقك الذرية الصالحة.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15720
أخوه يتعامل مع والديه فقط بجفاء وغلظه ويُشك بأنه مسحور
[السُّؤَالُ]
ـ[تغير تعامل أخي الأكبر مع والداي وأخوتي جميعاً، فهو لا يتحدث مع أحد منهم ويتلفظ بألفاظ سيئة مع والديه ويستاء منهم، بينما هو لطيف مع بقية الناس، أشك بأن زوجته قد عملت له سحراً، أرجو أن تخبرني إذا كان شعوري صحيحاً أم لا؟ وما هو الحل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أوجب الله تعالى على الأبناء بر الوالدين، وحرَّم عقوقهما، وقد بيَّنا بعض حقوقهما في جواب السؤال رقم (٥٠٥٣) .
وما تنقله عن أخيك من فعله تجاه والديك هو أمر منكر، وهو من كبائر الذنوب، فالواجب نصحه وتذكيره بما أوجبه الله تعالى عليه تجاه والديه وأرحامه.
ولا يجوز لكم اتهام الآخرين بأنهم سحروا أخاكم، فقد حذرنا النبي ﷺ من الظن، وأخبر أنه " أكذب الحديث "، فعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تباغضوا وكونوا إخواناً "، رواه البخاري (٤٨٤٩) ومسلم (٢٥٦٣) .
والواجب عليكم أن تبحثوا عن أسباب فعله هذا تجاهكم، فقد تكون هناك أسباب يمكنكم الوقوف عليها، وإعانته على تجاوزها.
فإن لم يوجد لذلك أسباب ظاهرة فلا بأس أن يُعرض على من يوثق بدينه وعلمه ليرقيه، ويتبين الأمر، فإن تبين أنه مسحور: فعليكم المداومة على ما يزيل سحره مما ثبت في القرآن والسنَّة.
وفي كل الأحوال: فمثل حالته تحتاج منكم لرويَّة وحكمة في التعامل معه، فسواء كان عاصياً لربه بسوء تعامله مع أهله أم كان مسحوراً فهو مريض، ويحتاج المريض إلى تلطف لإيصال العلاج المناسب لحالته.
ونسأل الله تعالى أن يصلح أحوال جميع المسلمين
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15721
حصل لها مضايقات بعد إبلاغها عن امرأة سيئة في العمل
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي مشكلة في العمل، وهي باختصار شديد وجود أخطاء من زميلة في العمل مثل التزوير والتصنت على تليفونات الزملاء والعبث في أوراق العمل، وسألت بعض المواقع الإسلامية: هل يعتبر نميمة إن أخبرت مديري في العمل؟ فقالوا: هذا لا يعتبر نميمة، والأفضل أن تبلغيه لصالح العمل مادامت نيتك هي إصلاحها فكلما فعلت ذلك، وجدت استماعا من مديري، ووعد بإصلاحها، ثم فجأة نقلني أنا من وظيفتي لوظيفة أخرى، وأقام علي حربا لم أقدر على احتمالها، لدرجة أنه يستميل بعض الزملاء ضدي، ويحثهم على مضايقتي. وسؤالي الآن ماذا أفعل في هذه الغابة، دون أن أغضب الله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن بذل النصيحة لعباد الله هو من أعظم شعب الإيمان وشعائر الإسلام حتى إن النبي ﷺ جعلها هي الدين تعظيماً لشأنها، فقال النبي ﷺ (الدِّينُ النَّصِيحَةُ..) رواه مسلم (٥٥) ، وأخبر الله تعالى أن من قام بذلك هو المفلح حقاً (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) آل عمران/١٠٤ وما دمت قد أديت ما عليك من واجب النصيحة، وكان مقصدك هو الإصلاح، فلا تحزني لما أصابك من البلاء، فالجنة سلعة الله وسلعة الله غالية قد حفّت بالمكاره، ولكل شيء ثمن.
واعملي أن كل من قام بهذا الواجب العظيم لا بد أن يواجهه الناس بما يكره من الأذى، أو الصدود، ولأجل ذلك قال لقمان الحكيم لابنه: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) لقمان/١٧ ثم اعلمي أن العاقبة للمتقين، وأن الله لا يضيع أجر المحسنين، وهو سبحانه مع الصابرين. فالجئي إليه، واعتصمي به، وقولي: حسبي الله ونعم الوكيل، قال الله تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) آل عمران/١٧٤، ١٧٥
فمهما كاد لك الخصم ودبّر، فإن كيده السيء راجع عليه، (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ) فاطر/٤٣، فأبشري بنصر الله وتأييده، وأكثري من الدعاء والاستغفار، واعلمي أن دعوة المظلوم لا ترد، كما قال النبي ﷺ : (ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة الوالد ودعوة المسافر ودعوة المظلوم) رواه أبو داود (١٥٣٦) والترمذي (١٩٠٥) وابن ماجه (٣٨٦٢) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.
لكننا نصحك أن تتركي هذا العمل وتريحي نفسك مما فيه من المنكر والأذى، وانتقلي إلى مكان آخر، لعل الله أن يبدلك خيراً منهم، ويولِّي عليك أميناً رفيقاً.
فإن لم يمكنك الانتقال عن هذا المكان، فاجتهدي في الحصول على إجازة، مدة ما تهدأ الأمور، ولعل الله أن يهيئ لك من أمرك رشداً.
وإن أمكنك الاستغناء عن ذلك العمل من أصله، وتوفير جهدك وقلبك وأعصابك لبيتك وأولادك، فهو الرأي حق الرأي، والله يأجرك على ذلك بمنّه وكرمه، ويخلف لك خيراً عميماً من عنده.
نسأل الله أن يفرج كربك ويذهب همك ويكفيك شر كل ذي شر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15722
تحمَّل المسئولية فأصيب بالقلق والاكتئاب
[السُّؤَالُ]
ـ[أولاً أنا شاب أبلغ من العمر ٢٠ سنة، أدرس في كلية الطب، توفي والدي في الفترة الأخيرة، وأصبح جُلّ المسؤوليات على عاتقي، علماً بأن لي أخاً أكبر مني لكنه عاجز، أصبت قبل أيام بحالات اضطراب نفسي، وأصبحت أخاف من المرض والموت وتأتيني حالات بأني سأموت اليوم وما شابه ذلك من الأفكار الغريبة، ذهبت إلى دكتور نفسي وقال لي: إنك تعانى من القلق والاكتئاب، أعطاني دواء ولكن لم آخذه.
التزمت - والحمد لله - والتجأت إلى الله ، والحمد لله أنا الآن أحسن بكثير مع قراء ة القرآن والصلاة في المسجد، سؤالي هو: هل حالتي تتطلب الدواء أو لا؟ وهل هذا من الشيطان أم مرض عضوي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا غنى للمؤمن عن ربه ، فهو – – الذي يجلب النفع ويدفع الضر، فلجوؤك إلى الله هو الفعل الصحيح.
الموت حق، وقد كتبه الله تعالى على كل نفسٍ، كما قال : (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) آل عمران/١٨٥، ومهما بذل الإنسان من أسباب فإنها لن تدفع عنه قدر الله وقضاءه ومنه الموت.
لا ينبغي للخوف أن يصد العبدَ عن الطاعة بل العكس هو الصواب، فالخوف هو الذي يقوده للطاعة ويحثه على العبادة، والخوف – كما يقول ابن قدامة – " سوط الله تعالى يسوق به عباده إلى المواظبة على العلم والعمل، لينالوا بهما رتبة القرب من الله تعالى ".
وقد يؤدي الخوف بصاحبه إلى همٍّ وغمٍّ ومرض، وقد يؤدي به إلى اليأس من رحمة الله تعالى، وهنا يكون خوفه غير محمود بل مذموم.
وينبغي أن يُعلم أن كثيراً من الهموم والضغوط النفسية سببها عدم الرضا، فقد لا نحصل على ما نريد، وحتى لو حصلنا على ما نريد فقد لا يعطينا ذلك الرضا التام الذي كنا نأمله، فالصورة التي كنا نتخيلها قبل الإنجاز كانت أبهى من الواقع.
وحتى بعد حصولنا على ما نريد فإننا نظل نعاني من قلق وشدة خوفا من زوال النعم، فلا علاج لهذا إلا بالرضا بقدر الله تعالى والشكر على نعمه والصبر على ما يقدره الله تعالى من الشدائد والمصائب
وقد تكون حالتك بحاجة لطبيب، لكن لتعلم أن أكثر أمراض الناس ليست أمراضاً عضوية بل هي نفسية تؤثر على الأعضاء.
يقول الدكتور الفاريز: لقد اتضح أن أربعة من كل خمسة مرضى ليس لعلتهم أساس عضوي البتة، بل مرضهم ناشئ من الخوف، والقلق، والبغضاء والأثرة المستحكمة، وعجز الشخص عن الملاءمة بين نفسه والحياة ".
فانظر كيف أن بكاء يعقوب ﵇ على ابنه يوسف ﵇ أفقده بصره، وكيف أن الغم بلغ مداه بعائشة ﵁ عندما تطاول عليها أهل الإفك فظلت تبكي حتى قالت: " ظننت أن الحزن فالق كبدي " متفق عليه.
قال الدكتور حسَّان شمسي باشا:
وفي حالات القلق يزداد إفراز مادة في الدم تدعى " الأدرينالين "، فيرتفع ضغط الدم، ويتسرع القلب، ويشكو الإنسان من الخفقان، أو يشعر وكأن شيئا ينسحب إلى الأسفل داخل صدره.
ويظن بقلبه الظنون، ويهرع من طبيب إلى طبيب، وما به من علة في قلبه، ولا مرض في جسده إلا أنه يظل يشكو من ألم في معدته واضطراب في هضمه، أو انتفاخ في بطنه، واضطراب في بوله أو صداع في رأسه. اهـ
انتهى
فعليك بالإيمان والتقوى والمحافظة على الأذكار والأوراد الشرعيَّة فهي من أعظم أنواع العلاجات لإزالة ما يتكدر به الخاطر، وما تحزن من أجله النفوس.
ومن الأدعية النبوية في هذا الباب:
١. عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول: " اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضَلَع الدين وغلبة الرجال ".
رواه البخاري (٦٠٠٨) .
ضَلع الدَّين: غلبته وثقله.
٢. عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : " ما أصاب أحداً قط همٌّ ولا حزنٌ فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ فيَّ حكمك عدل فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي: إلا أذهب الله همَّه وحزنه، وأبدله مكانه فرجاً.
قال: فقيل يا رسول الله ألا نتعلمها؟ فقال: بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها.
رواه أحمد (٣٧٠٤) .
والحديث: صححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (١٩٩) .
٣. عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ : " دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له.
رواه الترمذي (٣٥٠٥) .
والحديث: صححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٣٣٨٣) .
ومن المهم الرجوع إلى جواب السؤال: (٢١٦٧٧) و (٣٢٤٥٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15723
زوجة أخيها تسيء إليها لأنها ملتزمة وتكرهها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة أبلغ من العمر ١٨ سنة ومشكلتي هي أن زوجة أخي تسئ معاملتها لي دائما وعندما سألتها أختي عن سبب ذلك قالت إنها لا تحب المطاوعة!!
وتقصد من ذلك أنني أنا ملتزمة لذلك لا تحبني، وقد عانيت كثيراً من سوء معاملتها لي لدرجة أنني عندما تزورنا أسلم عليها ثم أجلس في غرفتي حتى تذهب لأنني إذا جلست معها تبدأ تسب الملتزمين وتقصد من ذلك الإساءة لي، وعندما أنصحها تنظر لي بنظرة سخرية واستهزاء ثم تتركني وتذهب، وفي الآونة الأخيرة أصبحت لا تريد التحدث معي أبداً، فهل يجوز لي معاملتها بالمثل بأن لا أكلمها - مع العلم أنني نصحتها في السابق عدة مرات ولكنها تزيد عناداً -؟ وقد نصحتني إحدى أخواتي الملتزمات بأن أبتعد عن زوجة أخي قدر الإمكان لأنها لا تصلي إلا نادرا وتكثر من سب الملتزمين، وأنا الآن في حيرة من أمري وأتمنى من فضيلتكم إرشادي إلى أفضل طريقة للتعامل مع هذه المشكلة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أما تارك الصلاة فقد بيّنا حكمه وأن بعض العلماء – وهو الراجح - قد حكم بكفره وعدم تزويجه أو بقاء الزوجة عنده وحرمة ذبيحته إلى غير ذلك من أحكام قد ذكرناها مفصّلة،
فانظري جواب السؤال (٣٤٧٩٥) و (٢٠٠٥٩) .
ثانياً:
أما استهزاء زوجة أخيكِ بالملتزمين وسبهم والسخرية منهم: فلتعلم أنها بهذه الأفعال على خطر عظيم، وأن هذه الأفعال قد تخرجها من الملة.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن حكم الاستهزاء بالملتزمين بأوامر الله تعالى ورسوله ﷺ ؟
فأجاب قائلا: الاستهزاء بالملتزمين بأوامر الله تعالى ورسوله ﷺ ، لكونهم التزموا بذلك محرم وخطير جدّاً على المرء، لأنه يخشى أن تكون كراهته لهم لكراهة ما هم عليه من الاستقامة على دين الله وحينئذ يكون استهزاؤه بهم استهزاء بطريقهم الذي هم عليه فيشبهون من قال الله عنهم: (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) التوبة/٦٥–٦٦، فإنها نزلت في قوم من المنافقين قالوا: " ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء – يعنون رسول الله، ﷺ ، وأصحابه – أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء ". فأنزل الله فيهم هذه الآية.
فليحذر الذين يسخرون من أهل الحق لكونهم من أهل الدين فإن الله – يقول: (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون. وإذا مروا بهم يتغامزون. وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين. وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون. وما أرسلوا عليهم حافظين. فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون. على الأرائك ينظرون. هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون) المطففين/٢٩–٣٦.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (٢ / السؤال رقم ٢٣٦) .
وسب المسلم من كبائر الذنوب، وبخاصة إذا سبَّهم لالتزامهم واستقامتهم، وهنا يُخشى على السَّابِّ أن يقع في الردة، كما سبق في الاستهزاء.
عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ". رواه البخاري (٤٨) ومسلم (٦٤) .
قال النووي:
السب في اللغة الشتم والتكلم في عرض الإنسان بما يعيبه، والفسق في اللغة: الخروج. والمراد به في الشرع: الخروج عن الطاعة.
وأما معنى الحديث: فسب المسلم بغير حق حرام بإجماع الأمة، وفاعله فاسق كما أخبر به النبي ﷺ . " شرح مسلم " (٢ / ٥٣، ٥٤) .
فننصحك بإيصال النصح لها ولو كان ذلك عن طريق أخيك لكان أفضل، وأوقفيه على حكم أفعالها في الشرع، وليحرص على هدايتها ببذل ما يستطيعه من وسائل.
ولا ننصحك بمجالستها إلا أن تتوب وترجع إلى ربها ، ونخشى عليكِ من ردة الفعل تجاهها، كما نخشى عليها من زيادة الإثم كلما رأتكِ أو جلست معكِ.
وقال تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) الأنعام/٦٨.
وقد يكون كلامك معها، وعدم مقاطعتك لها أنفع لها لما فيه من تأليف قلبها، ولتقتصري على مثل السلام والترحيب بها والسؤال عن أحوالها من غير الخوض معها في نقاشات مما قد يجرها إلى الوقوع في المحرم.
ولا تنسي - مع بذل الجهد في نصحها – أن تدعي لها بالهداية والصلاح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15724
والدها أساء معاملتها وأمها فحقدت عليه وأثَّر على علاقتها بزوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت منذ عامين، وزوجي - والحمد لله - يتقي الله في معاملتي، إلا أني أواجه عقداً نفسية نتيجة لوالد لم يراع الله بي وبأخوتي وأمي، مما زرع الحقد في قلبي وقلب إخوتي له، ورغم أني تزوجت وابتعدت عن تلك الحياة المأساوية فأنا لا أستطيع سوى أن أحزن لحزن أمي وإخوتي، فهم ما زالوا يعانون مما يؤثر علي في معاملتي لزوجي الذي يحترمني، إلا أن صبره ينفذ حين يراني حزينة معظم وقتي ويعتقد أنني أحب النكد، فماذا أفعل؟ كما أنني وإخوتي لا نستطيع احترام والدنا نتيجة لطريقة معاملته لنا، فماذا نفعل للتخلص من حقدنا له؟ ، واعلم أنا نجاهد لاحترامه، ولكنه لا يحترم أحداً ويعاني من عقدة كره كل من هو أفضل منه، وعنده عقدة حب الظهور والتميز، أي: يُري الناس أنه يملك الكثير رغم أنه لا يملك شيئا بل عليه ديون. أرجو مساعدتي في حل المشكلة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أما والدكم فالواجب عليكم مداومة نصحه، وتذكيره بما أوجب الله عليه تجاه نفسه وتجاه أسرته.
ولا بدَّ من تنويع طرق النصح، فقد يثقل عليه سماعها منكم، فلا تيأسوا من إيصال الذكرى والموعظة عن طريق أقربائكم أو أصحابه، ويمكنكم إسماعه ما ينفعه من أشرطة الوعظ والتذكير.
ثانياً:
وعليك أن تتقي الله تعالى في زوجكِ، فلا ينبغي أن تنقلي هموم وغموم أهلكِ وتلقيها في بيت زوجك وعلى ظهره، وخاصة أنه يحسن إليكِ ولم تري منه ما يسوؤك، فالواجب عليكِ أن تشكريه وتحسني إليه، وهو ما أمركِ الله تعالى به.
ثالثاً:
لا تخلو نفس من أمراض – إلا من رحم الله ونجاه – فكون والدكِ يحب إظهار نفسه، ويرى ذاته فوق ذوات الناس فإن هذا يوجب الشفقة عليه لا الحقد، وكونه أساء إليكم ولا يزال فإن هذا يوجب الرحمة في قلوبكم عليه، فإنه لو مات ولقي ربه بهذه الأعمال فإنه سيلقاه بذنوب وآثام عظيمة.
لذلك فعليك أنت وإخوتك وأهلكِ أن تعيدوا النظر في علاقتكم مع والدكم وموقفكم منه، فالله أمرنا بالإحسان إليهم وبرهم حتى لو دعوْنا إلى الشرك والكفر.
قال تعالى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) لقمان/١٥ وهذا إبراهيم ﵇ يحاور والده المشرك بأدب كما ذكر الله تعالى ذلك عنه في قوله تعالى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا. إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا. يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا. يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا. يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا. قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا. قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا) مريم/٤١–٤٧.
فانظروا لأدب هذا النبي ﷺ ، وكيف يخاطب والده المشرك الذي يهدد ويتوعد ولده المسلم، وفي هذا موعظة بالغة ودرس مفيد لمن ابتلي بمثل هؤلاء الآباء فكيف بمن دونهم؟!
رابعاً:
وأما الحزن الذي أصابكم فلا ينبغي أن يكون معطِّلاً لكم عن أعمالكم، ومثبطاً لكم عن طاعتكم، ومسبِّباً لكم في التقصير فيما أوجبه الله عليكم مثل ما أوجبه الله عليكِ تجاه زوجك، وأوجب عليكم تجاه دعوة والدكم.
ونوصيكم بدعاء وقائي، وآخر علاجي:
أما الدعاء الوقائي فهو:
عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول: " اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضَلَع الدين وغلبة الرجال ". رواه البخاري (٦٠٠٨) .
وأما الدعاء العلاجي فهو:
عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : " ما أصاب أحداً قط همٌّ ولا حزنٌ فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ فيَّ حكمك عدل فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي: إلا أذهب الله همَّه وحزنه، وأبدله مكانه فرجاً.
قال: فقيل يا رسول الله ألا نتعلمها؟ فقال: بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها.
رواه أحمد (٣٧٠٤) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (١٩٩)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15725
هل يجوز للأب إجبار ابنته على العمل في مكان مختلط ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن للوالد إجبار ابنته على العمل في وسط مختلط؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
العمل في الأماكن المختلطة لا يسلم من الوقوع في الحرام، نظرا أو خلوة أو ميلاً قلبياً، ولهذا أفتى العلماء بتحريمه مراعاة لغالب الحال، جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٢/١٥٦) :
(الاختلاط بين الرجال والنساء في المدارس أو غيرها من المنكرات العظيمة، والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا، فلا يجوز للمرأة أن تدرس أو تعمل في مكان مختلط بالرجال والنساء، ولا يجوز لوليها أن يأذن لها بذلك.
وبناء على ذلك فليس للأب أن يجبر ابنته على العمل المختلط، وإذا أجبرها على ذلك لم تجب طاعته، لقول النبي ﷺ : " لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف" رواه البخاري ٧٢٥٧، ومسلم١٨٤٠.
وعلى البنت أن تبين لأبيها مخاطر العمل المختلط وحرمته، وأن تذكره بواجبه في حفظ أهله ووقايتهم من النار، وذلك بالأسلوب الحكيم والموعظة الحسنة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15726
تشعر بالانجذاب نحو شخص آخر غير زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة متزوجة ولي أطفال وزوجي يحسن معاملتي ويهتم بي كثيراً، لكني أصبحت أجد نوعاً من الانجذاب لأحد أقارب زوجي، والمذكور يصغرني في السن ١٠ سنوات تقريباً، وكنت أعرف أنه قد وقع في حبي منذ مدة، لقد أخبرته أن الأمر غير مطروح لكن مشاعره تجاهي تنامت أكثر وأكثر، وقد طلبت منه أن يصلي الاستخارة ويسأل الله الإرشاد ففعل وصلى الاستخارة ثلاث مرات، وفي جميع المرات الثلاث حصل على نتيجة إيجابية تجاهي، أنا لا أقابله لكني أعلم أنه شاب محترم وصادق جدّاً، وقد أخذت مشاعري تتنامى تجاهه أيضاً لكني أحاول إخفاءها دائماً، هل يجوز أن أستخير وأنا متزوجة؟ وكيف نتصرف؟ أرجو أن تدعو لي وأن تساعدني في هذا الوضع الصعب جدّاً، فأنا لا أريد أن أسبب المعاناة لزوجي وعائلتي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فقد جعل الله تعالى الرجال يميلون إلى النساء , والنساء تملن إلى الرجال، وهذا الميل منه ما يترجم إلى علاقة محرمة كالزنا، ومنه ما يترجم إلى علاقة شرعية وهو الزواج، وقد جعل الله تعالى الزوجة ستراً لزوجها وجعل الزوج ستراً لزوجته، قال الله تعالى: (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ) البقرة/١٨٧، ثم إن من النعم التي يخص الله تعالى بها بعض الأزواج أن يجعل بينهم المودة والرحمة , ويوفق كلا منهما لما يكون سببا في الألفة ونبذ الفرقة والشحناء في الأسرة، وهذه نعمة عظيمة جدّاً لا يشعر بقيمتها إلا من اضطربت عندهم العلاقة الأسرية , ودخل بينهم الشقاق والنزاع الذي يحوِّل العلاقة الزوجية إلى جحيم لا يطاق؛ فعند ذلك يصبح كلٌّ من الزوجين يحلم بالاستقرار الأسري حلماً، وتصبح أمنية الرجل زوجةً يهنأ معها في عيشه، وأمنية المرأة رجلا تهنأ معه في عيشها.
ويفهم من سؤالكِ أن الله قد امتنَّ عليك بهذه النعَم كلها، فالواجب عليك هو شكر الله على هذه النعم العظيمة والمحافظة عليها وعلى الأسرة التي رزقك الله إياها والتي يتمنى ملايين النساء أن تكون في مثل الحال الطيبة التي أنتِ فيها وأنتِ لا تشعرين بقيمتها.
واعلمي أن المرأة لا يجوز لها أن تقيم علاقة مع رجل أجنبي عنها , وإذا كانت متزوجة كانت هذه العلاقة بينها وبين ذلك الرجل أشد تحريماً , لأن فيها اعتداء على حق الزوج وشرفه وعرضه.
وعليه: فلا يجوز لكِ ولا لذلك العشيق المجرم أن تصليا صلاة الاستخارة؛ وذلك أن الاستخارة إنما تشرع في أمر لم يتبين خيره من شره، ولا يدري المسلم عن مصلحته فيه، فيستخير حتى يوفقه الله للخير إن كان خيراً أو يصرفه عنه إن كان شرّاً، أما أن يستخير المسلم في معصية الله ومخالفة أوامره سبحانه فهذه معصية تستوجب التوبة إلى الله منها.
وبيان ذلك: أن المرأة حين تستخير في الزواج من غير زوجها وهي على ذمة زوجها فإنها في حقيقة الأمر تستخير في هدم بيتها وأسرتها، وتستخير في تشريد أطفالها، وتستخير في الطلاق من زوج أحسن إليها واهتم بها اهتماماً كبيراً، فهي تستخير في خيانته وطعنه في ظهره بأن تشتت أسرته وليكون خراب بيته وبيتها على يديها، وهي تستخير في مقابلة المعروف الكبير والخير الكثير بالإساءة الشديدة والتنكر لصاحب المعروف وجحد حقه.
فكل هذه الأمور وغيرها كثير هي فحوى الاستخارة التي قمت بها.
وأما النتيجة الإيجابية التي تقولين إن صاحبك حصل عليها! فلا شك أنها تزيين من الشيطان واتباع لهوى النفس , وليس للمسلم أن يستخير على فعل شيء محرم , فكيف يستخير ثم يزعم أنه حصل على نتيجة إيجابية؟!
ثم إن المسلم بعد صلاة الاستخارة يعزم على أحد أمرين: إما الفعل , وإما الترك , فما يسره الله له فهو الخير , وأما أن ينتظر انشراح الصدر أو أن يرى رؤيا ونحو ذلك، فهذا في الغالب أمور وهمية , لا ينبني عليها حكم شرعي.
وبناء على ما سبق: فإنه يجب عليك أن تصرفي عنك كل وساوس الشيطان المتعلقة بهذا الموضوع وألا تجعلي للشر سبيلا عليك وعلى أسرتك وعلى أبنائك، واعلمي أنكِ وقعت في مكيدة شيطانية بأن زينكِ الشيطان لهذا الشاب وزيَّنه لك حتى يحقق فيكما أكبر ما يحلم به وهو خراب بيت مسلم آمن مستقر، وطلاق زوجين متحابين متآلفين، وتشريد أطفالكما.
فاقطعي حبل الشيطان بألا تفتحي المجال لهذا الشاب أن يخرب حياتك وأسرتك واقطعي كل طريق يمكن أن يؤدي إلى بقاء محل له في حياتك.
ومما يعينك على صرف هذه الوساوس الشيطانية أن تجيبي بينك وبين نفسك بصدق على هذه التساؤلات:
١. هذا الشاب لو كان رجلا صالحا فكيف يرضي أن يخرب بيت أخيه المسلم ويشتت له أسرته؟
٢. لو كان هذا الإنسان يحبك حقيقة فلماذا يسعى في خراب بيتك ودمار أسرتك؟ فهل هو يحبك أم يحب نفسه ولا ينظر إلا إلى مصلحة شهوته؟
٣. لو أنه حصل ما تمناه هذا الشاب وتم طلاقك من زوجك – لا قدر الله – فما هو مصير أبنائك الذين هم من الرعية والأمانة التي سيسألك الله عنها يوم القيامة؟
٤. ما الذي يضمن لك أن تكون معاملة هذا الشاب لك بعد الزواج ومشاعره كما هي الآن؟ مع العلم أن كثيراً من الأسر التي بنيت على العشق كان مصيرها الفشل بعد أشهر قليلة من الزواج لأنها بنيت على أساس هش غر مبني على رضى الله ورسوله ﷺ .
٥. وهل تتوقعين أن تبقى الثقة بينكما دائماً بعد زواجكما؟ فإذا كان أحبك وأنت متزوجة، فمن أين لكِ أن لا يحب غيرك وهي متزوجة – أو غير متزوجة -؟ وكيف سيثق بكِ إن كنتِ هدمتِ بيتك من أجله، وقد تتكرر الصورة مرة أخرى وأنتِ على ذمته، فستبقى الشكوك مصدر قلق لكليكما، فكلاكما رضي بالحرام ولم تمتنعوا من إقامة علاقة محرمة مع وجود عقد شرعي بينك وبين زوجك، فمن يضمن له أنكِ لن تعيدي الكرَّة مرة أخرى؟
أما طلبك الدعاء، فأسأل الله العلي العظيم بمنه وكرمه أن ييسر لك الخير ويصرف عنك كل شر وأن يديم عليك وعلى أسرتك نعمة الاستقرار والمحبة وأن يحفظ لك زوجك وأبناءك ويبعد عنك وساوس الشيطان وتزيينه للباطل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15727
تتمسك بالسنة وتتهم بالتعنت، وتريد النصيحة
[السُّؤَالُ]
ـ[وُلدت مسلمة، وكنت أجهل كل شيء باستثناء الصلاة، وبفضل الله فقد استيقظت الآن وأخذت أتصرف وفقا للقرآن والسنة ما أمكنني ذلك، لكني فقدت جميع صديقاتي الآن، وهن مسلمات أيضا؛ فهن غير متمسكات كثيراً بالدين، ولا يكترثن به كثيرا، وأنا وزوجي أصبحنا غريبين في بلادنا، صديقاتي امتنعن عن الاتصال بي وبوالدي، زوجي وأخواته يناديننا وهابيون، وكذلك بنت خالي، وأمي قالت إنها لا تملك الكثير من الوقت وهي لا تأبه طالما أن جميع أبنائها في خير ويصلون، أغلب الناس يسخرون من حجابي، والأمر محزن وصعب، أعني: أني أعيش في جزيرة صغيرة بالمحيط الهندي والجميع مسلمون ودولتي هي " جمهورية المالديف "، أنا أشعر بالوحدة الشديدة والحزن هنا، هل تخبرني كيف أتصرف - فأنا أشعر بالوحدة الشديدة وأني بمفردي والوضع مؤلم جدّاً أن يفقد المرء كل أصدقائه السابقين -؟ . أرجو أن تقدم لي نصيحة جيدة تتعلق بالكيفية التي أتصرف بها في هذا الوضع، لقد حاولت كثيراً أن أخبر أهلي أيضا عن السنَّة لكن جميع الأجوبة التي حصلت عليها كانت: لقد فقدت دينك، أنت وهابية، إنها الطريقة الوهابية. وأسأل الله أن يثيبكم جميع على العمل الذي تقومون به.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يفرِّج كربك وييسر أمرك، وأن يعينك على طاعته وحسن عبادته، واعلمي أن الغربة التي تعيشينها علامة خير لك، فقد قال النبي ﷺ " بدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ غريباً، فطوبى للغرباء " رواه مسلم (١٤٥) ، ولـ " طوبى " معاني كثيرة ومنها: الخير والكرامة، وشجرة عظيمة في الجنة، والفرح والسرور، وغيرها كثير، وكلها أقوال محتملة في تفسيرها.
قال السندي – ﵀:
" غريباً " أي: لقلة أهله، وأصل " الغريب ": البعيد من الوطن.
" وسيعود غريباً ": قلة من يقوم به، ويعين عليه، وإن كان أهله كثيراً.
" للغرباء " القائمين بأمره.
و" طوبي " فُعلى من " الطيب " وتفسر بالجنة، وبشجرة عظيمة فيها.
وفيه تنبيه على أن نصرة الإسلام والقيام بأمره يصير محتاجاً إلى التغرب عن الأوطان، والصبر على مشاق الغربة كما كان في أول الأمر.
" شرح سنن ابن ماجه " (شرح حديث ٣٩٨٦) .
ثانياً:
لكِ في رسول الله ﷺ أسوة حسنة، فقد جاء قومه بالنور فأبوا إلا البقاء في ظلمات الكفر والجهل، واتهموه بأنه ساحر وكاهن ومجنون، وصبر على دعوتهم، ولم يملَّ من تكرارها، ونوَّع بين الدعوة الفردية والجماعية، والدعوة السرية والعلنية، حتى نجح نجاحاً مبهراً، وهكذا الدعاة بعده دعوا إلى الكفار إلى الإسلام، ودعوا العصاة إلى الطاعة، ودعوا المبتدعة إلى السنة، فلاقى كثيرون ضنكاً وهمّاً وصعوبة، فلم يكن ليمنعهم هذا من الاستمرار على الدعوة، ولولا ذلك ما وصل الإسلام إلى بلدكم " جزر المالديف "! .
فاعتبري بهؤلاء القدوات، وافعلي فعلهم، واصبري صبرهم؛ لتنالي رضا الله تعالى، وما تسمعينه من لمزٍ ونسبة إلى " الوهابية " قد قاله من كان قبلهم، ولا يزال السفهاء يرددونه مع دعاة السنَّة، وليس ذلك بضارِّهم ولا بمُوقِفهم عن تبليغ دين الله تعالى.
ثالثاً:
ومع الصبر على هذه الدعوة ننصحك بانتقاء العقلاء من النساء، ومن أقاربك لتبليغهم دين الله تعالى، وتذكيرهم بحقيقة الشرائع الإسلامية، فإن الناس الذين رضوا بالانتساب إلى الدين لا يمنعهم سلوك طريق السنَّة، لكن عندهم موانع تحول دون وصولهم إلى طريق الحق؛ من علماء الضلالة ودعاة البدعة، وفتن الشبهات والشهوات، وغير ذلك. وعندنا ـ نحن ـ تقصير في تبليغهم حقيقة الدين، أو ليس عندنا طرق حكيمة في هذا التبليغ.
فعليكِ بالرفق والتؤدة والصبر، وانتقي عقلاء القوم، وتلطفي في توجيههم وتبليغهم، ونوِّعي بين الشريط المسموع، والمحاضرة المرئية، والكتاب المقروء، ولعلك أن تجدي من النتائج ما تسرين به.
ثالثاً:
احرصي على أن يكون منطلق هذه الدعوة بيتكم، فابدئي مع زوجك وأبنائك لتنطلقي من هذا البيت المبارك إلى الناس جميعاً، وتذكري أن أمَّنا " خديجة بنت خويلد " هي أول من أسلم من هذه الأمة مطلقاً، وهي أول من نصر النبي ﷺ في تبليغ الرسالة، ودعت بناتها إلى الإسلام، فكان بيتها أول البيوت إسلاماً، ومنه انطلقت دعوة الخير لتعم أرجاء الأرض، فكوني مثلها، واقتدي بفعلها.
وفي جواب رقم (٩٣٨٠) تجدين المزيد من الوصايا والنصائح فنرجو الاطلاع عليك، وهو مغنٍ عن التكرار ها هنا.
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15728
زوجها لا يعطيها إلا النفقة ويعيش بعيداً عنها فهل تطلب الطلاق ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[طلقتُ مرتين، الأولى: بسبب طلبي من زوجي أن يجعل لي ولأبنائي ولو يوماً في الشهر يجلس بيننا بعيداً عن رغباته ورغبات أهله، والثانية: بسبب حبه لأخرى وإهانته لي أمام أبنائي وتفضيله لها علي وعدم مراعاة شعوري وشعور أبنائي وهو يبثها حبه وغرامه عبر الهاتف على مرأى ومسمع مني دون زواج، والآن سافر وتركني وحدي مع أبنائنا ولا يربطنا به سوى المصروف الذي يرسله عن طريق أهله.
هل لو طلقت سيعوضني الله خيراً وسيغنيني من فضله وسيعوضني عما رأيته من ظلم مع هذا القاسي أم سيكون عدم رضا بقضاء الله؟ وهل من حقي أن يكون لي زوج أعيش معه في مودة ورحمة وسكن أم أرضى وأعيش عيشة الذل أنا وأبنائي من أجل المصروف الشهري الذي يرسله كل شهر عن طريق أهله زيادة في إهانتي وذلي؟ وهل أعتبر صابرة أم ضعيفة ومنكسرة لأنني رضيت بهذه الحياة طوال ١١ عاما خوفا من كلمة الطلاق؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أباح الله التعدد للرجل، ونهاه عن الظلم، فإن رغب الزوج في التعدد فإما أن يمسك الأولى بمعروف أو يسرحها بإحسان، ولا يحل له أن يبقيها في عصمته مع هجره لها، وعدم إعطائها حقوقها، ولا يحل له أن يفرِّط في رعاية وتربية أبنائه، فلم يشرع التعدد لهدم البيوت بل لبنائها وتكثيرها.
وهذا الهجر والتفريط حرام عليه إذا كان مقترناً بأخرى وفق الشرع، فكيف يكون الحكم لو كان هجره وتفريطه بسببٍ غير شرعي كالعلاقات المحرمة، والسهرات الفاسدة؟ .
ثانياً:
وللزوجة أن تطلب الطلاق من زوجها إذا لم يمكنها الصبر على سوء خلقه، وليس هذا من عدم الرضا بقدر الله تعالى، بل في بعض الأحيان قد يحرم البقاء مع زوج يرتكب الكبائر ولا يُؤمن جانبه على أولاده، وبما أن الطلاق مشروع، بل قد يجب أن تطلبه أحياناً، فلا وجه للظن بأن هذا يخالف الإيمان بالقدر؛ لأن الله تعالى يقدر الزواج ويقدر الطلاق.
ومن حق الزوجة أن تعيش مع زوجٍ يعاشرها بالمعروف، وأن تحظى بزوج تسكن إليه ويكون لباساً لها، ويكون بينها وبينه مودة ورحمة، وهو ما لأجله شُرع الزواج، وإن أي فقدٍ لشيء مما ذكرنا فهو مخالف للحكمة التي من أجلها شرع الزواج.
ومن هنا كان الواجب على الزوج أن يختار صاحبة الدِّين، وعلى الأولياء أن يزوجوا مولياتهم من أهل الدِّين والخلق؛ لأن البيت المسلم إذا قام على شرع الله تعالى فإنه لا يُرى فيه ظلم وتعد، فإن كرهت زوجها لسبب شرعي طلبت الطلاق أو خالعته، وإن كرهها طلقها وأعطاها حقوقها كاملة، فإما أن يمسك بمعروف أو يسرِّح بإحسان.
وإذا حصل الطلاق فقد يقدِّر الله تعالى لها زوجاً صالحاً، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفرَّقا يُغْنِ الله كلاًّ مِن سَعَتِه﴾ .
ثالثاً:
ومن النساء من تصبر على زوجها لاحتمال أن يصلح الله حاله، أو من أجل أن يبقى على اتصال بأولاده رعاية وتربية وإنفاقاً، فإن طالت المدة ولم يُصلَح حاله، أو أنه أساء كثيراً لزوجته وأولاده، وعندها ما يكفيها للنفقة على نفسها وأولادها: فلا وجه لبقائها في عصمته، بل تخلصها منه هو الصواب لتعيش حياة أكرم وأفضل، ولتربِّي أبناءها على طاعة الله ورسوله ﷺ .
وعليكِ أن تحاسبي نفسك، وأن تتوبي إلى الله سبحانه مما قد صدر منكِ من سيئات أو أخطاء في حق الله، أو في حق زوجك، أو في حق غيره، فلعله إن يكون ما حصل معك عقوبة لمعاصٍ اقترفتِها فالله تعالى يقول: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِن مُصِيبةٍ فَبِمَا كَسَبت أَيْديكُم وَيعْفو عَنْ كَثِيرٍ﴾ .
وتأملي في وضعك جيداً وفي حقيقة إمكان أن يتيسر لك زوج بعده أو تعيشي حياة هادئة بدونه، واستشيري ممن حولك ممن هو ألصق بك، وأنصح لك فإن وافقوك على الطلاق والحال على ما ذكرتِ في سؤالك فاستخيري الله تعالى فإن اطمأنت نفسك للطلاق فأقدمي وأسألي الله أن يغنيك من سعته نسأل الله أن يصلح حالك وأن يفرج همك وأن يصلح بينكما إن كان في ذلك خير لكما.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15729
هل هناك طبقات اجتماعية في الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[على أي أساس تُبنى الطبقات الاجتماعية في الإسلام؟ وكيف تكون؟ وإلى أي حد توجد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد عرفت المجتمعات البشرية أنماطا مختلفة من الطبقيّة الاجتماعية كما كان في بعضها طبقة الأمراء وطبقة الجنود وطبقة المزارعين وطبقة العبيد وانبنى على ذلك كثير من الظّلم والاستعباد والقهر والتسخير وأكل حقوق النّاس، أمّا شريعة الله تعالى فإنّها لا تعرف هذا مطلقا بل تساوي في الحقوق بين الغنيّ والفقير والشّريف والوضيع والأساس والأصل الذي يحصل بناء عليه التفاوت والتفاضل بين الناس في الإسلام هو المذكور في القرآن الكريم في سورة الحجرات في قوله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) الحجرات/١٣، وقول الرسول ﷺ : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ أَلا لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلا لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلا بِالتَّقْوَى ... ) رواه الإمام أحمد ٢٢٣٩١ وهو في السلسلة الصحيحة ٢٧٠٠
وهذه هي القاعدة التي يقوم عليها المجتمع في الإسلام، وهذا المجتمع الإنساني العالمي الذي تحاول البشرية في خيالها المحلّق أن تحقق لوناً من ألوانه فتخفق لأنها لا تسلك إليه الطريق الواحد الواصل المستقيم.. الطريق إلى الله .. ولأنها لا تقف تحت الراية الواحدة المجمِّعة.. راية الله تعالى.
إن الناس يعيشون في الأرض، ويرتبطون فيما بينهم بارتباطات شتى، كلها ذات وزن وذات جاذبية في حياتهم ... فيها النسب، وفيها القوة، وفيها المال، وفيها ما ينشأ عن توزيع هذه القيم من ارتباطات عملية.. اقتصادية وغيرها.. تتفاوت فيها أوضاع الناس بعضهم بالنسبة لبعض فيصبح بعضهم أرجح من بعض في موازين الأرض.. ثم يجيء الإسلام ليقول: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فيضرب صفحاً عن كل تلك القيم الثقيلة الوزن في حياة الناس، ويبدّل هذا كله بتلك القيمة الجديدة المستمدة مباشرة من الوحي، المعترف بها وحدها في ميزان الله ، ألا وهي تقوى الله تعالى والتي تتمثّل في عبادته وحده لا شريك له ولا ولد ولا ند له، وطاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر ابتغاء مرضاته سبحانه وجناته وخوفاً من سخطه ونيرانه. والله بصير بالعباد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 15730
منزعجة من كثرة ضيوف زوجها الذين يأتون في كل الأوقات
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجي يحب استقبال الضيوف في بيتنا في جميع الأوقات. وهذا يزعجني كثيرا ويضايقني لأن ذلك يأخذ من وقتنا الخاص كزوجين. فإلى أي مدى نكون ملزمين تجاه ضيوفنا؟ وما هي حقوقنا ومسؤولياتنا تجاههم في الإسلام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عن أبي شريح العدوي قال سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم النبي ﷺ فقال: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته، قال: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت " أخرجه البخاري (٥٥٦٠) ، ومسلم (٦٩) ، وهذا لفظ البخاري.
والضيف له حق كما قال النبي ﷺ ، وهذا أمر لا ينبغي الشك فيه، فإذا كان يأتيه الضيوف بدون دعوة منه، فالواجب إكرامهم كما قال النبي ﷺ .
نعم، إذا كانوا أصدقاء سوء أو من المتطفلين من أصحاب البطالة، فهؤلاء يتخذ معهم الأسلوب الذي يليق بحالهم؛ لأنهم يؤذون الناس بأفعالهم.
وإذا كان زوجك هو الذي يدعو الناس إلى بيتكم كثيرا، فالحل هنا أن تكلميه بأسلوب سهل ولين، وأن تتفقا على وضع طريقة لدعوة الناس، بحيث لا يدعو أحداً إلا بعد المشاورة بينكما، وتتفقان على تقليل الدعوات بشكل مناسب.
وينبغي لك _رعاك الله _ أن لا تظهري الضجر من زوجك حال وجود المدعويين، فإن هذا الأمر مما يزيد الأمور تعقيدا، ولا يحلها، وعليك بالصبر؛ فإن الصبر مفتاح الفرج.
واحرصي على توفير جو من الهدوء في بيتكم، من الكلام الطيب، والمعاملة الحسنة، فإن بعض الأزواج قد يلجأ إلى مثل هذه التصرفات من الإكثار من استضافة أصدقائه بحثاً عن الترويح عن النفس، بسبب أن زوجاتهم قد لا يحسنّ كيفية توفير الجو الملائم لطبيعة أزواجهن مما يجعلهم يبحثون عن هذا الجو مع أصدقائهم، فاحرصي على معرفة طبيعة زوجك لإدراك ما يلائمه مما يوفر له السعادة والأنس الذي ينشده مع البعد عن أسباب المشاكل والتنكيد ونحوها.
نسأل الله أن يصلح بينكما، وأن يوفقكما لما يحبه ويرضاه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15731
مشاكل بسبب زوجات إخوتها
[السُّؤَالُ]
ـ[أعاني من مشاكل عائلية وبالتحديد مع زوجات إخوتي، مع العلم أنهن أخوات وبنات عمي يخلقن مشاكل بدون أي سبب، مثال: الصغرى والمقيمة معنا لا تتحدث معنا إلا عندما نكلمها ونحن مللنا من هذه الحال، كما يراودني شعور أنها لا تحبنا، أما أختها وزوجة أخي الأكبر منذ أربع سنوات تغيرت علينا وأصبحت تأتي لزيارتنا كأنه واجب، وقامت به بمعني تأتي دون أن تتكلم حتى عودت بناتها على هذه الطريقة وأخذن يسببن لنا مشاكل مع إخواننا حتى قررت أمي أن تقول لأخي الأكبر أن لا تدخل زوجته منزلنا حتى نتجنب مشاكلهن، على العلم أننا لم نشعر بمعنى الحقد تجاههن فهل له علاقة بقطيعة الرحم أفيدونا جزاك الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فإن صلة الرحم واجب عظيم، له منزلة كبيرة في دين الإسلام، ويكفي ذلك قول الله تعالى في الحديث القدسي للرحم:" ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك " رواه البخاري (٤٥٥٢) ومسلم (٢٥٥٤) ، وقد بينا ذلك مفصلا في السؤال رقم (٤٦٣١)
إذا تبين هذا، فإنه ينبغي عليكم أن تسددوا وتقاربوا قدر استطاعتكم، فحاولوا التفاهم مع أخيكم بخصوص هذا الموضوع، واشرحوا له ما يحصل بين زوجته وبين أمه وبينكم، دون أن تتدخلوا في شؤون زوجته أو أن تجرحوا شعوره، فإن هذا يعظم المشكلة ولا يحلها، فإن لم يتيسر ذلك، فحاولوا أن تحسنوا إلى زوجة أخيكم، فإن الإنسان في العادة يأسره الإحسان، ويقربه الود والعطاء.
فإن لم يفد الأمر، فأخبروا أخاكم أن يقلل من زيارة زوجته لأمه، فيأتي هو مرة بدونها، ومرة معها، حتى تعود المياه إلى مجاريها، وأكثروا من دعاء الله أن يصلح تلك الأحوال، وأن يؤلف بين القلوب.
ويمكنكم أيضا أن تذكروا عند أمكم بعض ما تفعله زوجة أخيكم من محاسن، وأن تغضوا الطرف عن المساويء لكي تصلحوا الأوضاع، ولا تكونوا من الذين إذا رأوا عيبا سارعوا بنشره، وإخبار الكل عنه، فإن هذا من باب النميمة، كما أنه يفسد الود، ويقطع الرحم، ويذهب الصفاء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15732
ابنها مسيطر عليها
[السُّؤَالُ]
ـ[قصتنا مع والدة زوجي فهي عندها أصغر أبنائها وهو اتكالي لا يعمل وهو في صحة ممتازة وبلغ الأربعين وقد تحكم بوالدته، وهي تنفذ ما يمليه عليها، علما أن زوجي يصرف عليهم منذ ٣٥ عاما، وابنها هذا يحرضها على الجميع حتى إنه يوزع مثل صكوك الغفران بالرضا منها حسب مصلحته، المهم زوجي يعمل بالخارج وأنا لا أستطيع زيارتها لأني غير مرغوب في، وقد طردتني أنا وأطفالي وهي بذيئة اللسان لا تخاف الله، المهم زارونا عند حضور زوجي فهجمت علي هي وابنها وحاولوا ضربي وتمكنوا من إيذائي ودافع عني زوجي وابني الطالب بالجامعة، والنتيجة أن آذونا وخرجت للشارع وأخذت تصرخ وذهبت للشرطة وقدمت بلاغا ضد الجميع وطالبت بحجز البنات وأنا في مكان لا يليق بنا، حتى الضابط يقول لها إنهم محترمون، المهم حجز زوجي وابني وكان يقدم امتحانات وتأخرت دراسته عاما لهذا السبب وبعد المحكمة دفعنا لها النفقة المطلوبة وكان زوجي يدفع أكثر، المهم لم يستطع زوجي زيارتها والسبب أنها تسببت بسجن زوج ابنتها وابنه عندما زاروها، والمشكلة أن من يزورها يغلق ابنها الباب ويستدعي الشرطة حتى مع بناتها أيضا نفس المشكلة، وعندما زارها ابنها الكبير لم يستطع أن يدخل أوقفه ابنها الصغير وأخذ الفلوس والهدايا وقال له أمك ستغضب عليك.
لا أعرف ما أقول، أشكو همي لله، فبودي أن أزورها وأبرها، ولكن لا سبيل لذلك لأنهم يفترون على الجميع، ما هو مطلوب علما أنني جده وأخاف الله فماذا افعل وما حكم الشرع بهذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي حصل من قبل أم زوجك أمر غريب، فكيف يستولي على فكرها ابنها، ويجعلها تتصرف بمثل هذه التصرفات، ولكن مع ذلك على زوجك أن يبر أمه قدر استطاعه، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، فإن استطاع أن يزورها في وقت لا يتواجد فيه ذلك الابن، فهذا حسن، وإن استطاع أن يتصل بها عن طريق الهاتف ليصلها، وليشرح لها ما في نفسه، فهذا حسن أيضا، ولو أمكنه أن يوسط بعض الناس من النساء وغيرهن، الذين يؤثرون على أمه فليفعل، وليستعن بالله ، وليكثر من الدعاء.
ودفاع زوجك عن نفسه في المحكمة وأمام الشرطة جيد.
ولو رفع دعوى ضد أخيه الذي يظلمه لإيقافه عند حدّه وكفِّ أذاه جائز ولو صبر عليه فهو خير له.
ومحاولة نقل أم زوجك من عند هذا الأخ الظالم (بحسب ما ورد في السؤال) فكرة جيّدة لإزالة ما يتحصن به هذا الأخ وما يتقوى به للاستيلاء على منزل الآخرين.
ولا حرج عليك أن تنقطعي هذه الفترة عن زيارتها حتى تعود المياه إلى مجاريها، وحتى لا تتضرري مرة أخرى مثل ما حصل سابقا،
خصوصاً وأن أم زوجك ليست من أقاربك الذين يجب عليك صلتهم وبرّهم ولا يعتبر عدم زيارتك لها من العقوق المحرّم وقطع الرّحم.
نعم، زيارتها والإحسان إليها تثابين عليه إن أخصلت في ذلك لله تعالى، وهو من حسن العشرة لزوجك ولكن لا يجب ذلك عليك لا سيما مع سوء تصرفها وخلقها. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15733
والدهم من أهل الدعوة ويشتكون من سوء معاملته للأسرة
[السُّؤَالُ]
ـ[أحتاج إلى مساعدتك، والدي يخرج مع الجماعة للدعوة، وهو يقضي الكثير من الوقت في المركز والمسجد، لكن عندما يكون في البيت فإنه لا يقوم إلا بإثارة الخلافات مع عائلته، وخصوصا مع أمي، فهو يعاملها وكأنها أقل شيءٍ موجود على سطح الأرض، ولا يسمع منها قط، حتى أنه أجبرها على قطع اتصالاتها مع أقاربها، وهي تتأذى من ذلك وتبكي كثيراً. والدي يرى أنه أفضل من عائلتها.. الخ، وهو لا يسمع من أي واحدٍ منَّا أبداً، وهو يقول بأن ما يقوله هو الصحيح، وأن الإسلام يتفق معه، وهذا ليس صحيحاً؛ لأن الإسلام لا يمكن أن يتفق مع أي أحدٍ، بل نحن الذين يجب علينا أن نتفق مع الإسلام، كما أن الإسلام لا يعلم الشخص ألا يسمع من زوجته، وأن يتشاجر، وألا يعامل زوجته معاملة حسنة، نحن لا نعرف كيف نتصرف، ويظهر وكأنه يرهبنا، إنه لا يتحدث إلى أي واحدٍ منَّا بطريقةٍ عاديَّةٍ، بل إن كلامه معنا يكون بصورة الأمر: " أحضر لي هذا الشيء أو ذلك وإلا "، لا يتفوه إلا بالانتقادات، مثل: " لماذا تمسك بالقلم هكذا؟ "، وأشياء أكثر غرابة، لكن أغلب ما يقوم به هو إيذاؤه لوالدتي بتصرفاته تلك، وهي مريضة أصلاً، أنا أشعر باليأس وكذلك حال جميع أفراد عائلتي، فنحن لا نعرف كيف نفعل، أرجو أن تساعدنا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على المسلم أن يتحلى بالأخلاق الحميدة الحسنة، وعليه تجنب أسباب الغضب، وقول التي هي أحسن قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً﴾ الإسراء / ٥٣.
وقال رسول الله ﷺ : " ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء " – رواه الترمذي (١٩٧٧) من حديث عبد الله بن مسعود، وصححه ابن حبان (١ / ٤٢١) والحاكم (١ / ٥٧) والألباني في " صحيح الجامع " (٥٣٨١) -. وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله يبغض الفاحش البذيء " رواه الترمذي (٢٠٠٢) وصححه.
قال الصنعاني:
والحديث إخبار بأنه ليس من صفات المؤمن الكامل الإيمان السب واللعن، إلا أنه يستثنى من ذلك لعن الكافر وشارب الخمر ومن لعنه الله ورسوله.
" سبل السلام " (٤ / ١٩٨) .
فينبغي على المؤمن أن يتحلَّى بأخلاق القرآن، وأن يتحلى بأخلاق النبي ﷺ ، وخاصة مع أهله، فقد قال رسول الله ﷺ : " خيركم خيركم لأهله ".
قال الشوكاني رحمه الله تعالى:
في ذلك تنبيه على أعلى الناس رتبة في الخير وأحقهم بالاتصاف به هو من كان خير الناس لأهله فإن الأهل هم الأحقاء بالبِشر وحسن الخلق والإحسان وجلب النفع ودفع الضر، فإذا كان الرجل كذلك فهو خير الناس، وإن كان على العكس من ذلك فهو في الجانب الآخر من الشر، وكثيراً ما يقع الناس في هذه الورطة فترى الرجل إذا لقي أهله كان أسوأ الناس أخلاقاً وأشحهم نفساً وأقلهم خيراً، وإذا لقي غير الأهل من الأجانب لانت عريكته وانبسطت أخلاقه وجادت نفسه وكثر خيره، ولا شك أن من كان كذلك فهو محروم التوفيق زائغ عن سواء الطريق، نسأل الله السلامة.
" نيل الأوطار " (٦ / ٣٦٠) بتصرف قليل.
والمعروف من حال هذه الجماعة التي يخرج معها الوالد أنها تتصف بالأخلاق الحسنة وتدعو إلى ذلك، فالأصل أن يكون هو كذلك، وأن يتقي الله عزوجل، ونقول لكم – إن صح قولكم عن والدكم -: إن هذا من الابتلاء، وعليكم بالصبر والدعاء له بأن يهديه الله تعالى لأحسن الأخلاق.
والصبر لا شك أن فيه أجراً عظيماً، فعلى الزوجة أن تصبر على أذى زوجها وتطيعه بما أحل الله، وإذا منعها من زيارة أقربائها فإن كان لسببٍ شرعي: فله ذلك، وإذا كان بدون سبب شرعي: فعليها الطاعة وعليه الإثم، والزوجة تكون مأجورة بإذن الله تعالى.
وهناك نصائح في جواب السؤال (٤٨٢) ننصحك بالرجوع إليه، وننصح الزوج والزوجة مراجعة جواب السؤال رقم (١٠٦٨٠) ففيه بيان حقوق كل واحد من الزوجين على الآخر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15734
تحرَّش بها خالها جنسيّاً فأثَّر في نفسيتها
[السُّؤَالُ]
ـ[اعتاد خالي على زيارتنا كل فترة، كان يتحرش بي عندما كان عمري ١٢ سنة، وكنت أخاف أن أخبر أمي ولم أكن أدري كيف أتصرف، توقف عن هذا التصرف عندما تجاوز عمري ١٥ سنة، هذا الأمر كان يتعبني كثيراً، وكنت أبكي كلما تذكرت ولم أخبر أحداً بالأمر فهل هناك دعاء أدعو به ليساعدني، مع العلم بأنني لم أقترف أي ذنب غير أنني لم أخبر والدايّ، ويعلم الله كم أثَّر بي هذا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن ما فعله خالكِ هو جريمة يستحق عليها العقوبة في الدنيا، والعذاب في الآخرة، وقد قلَّ الوازع الديني عند كثيرٍ من الناس ممن تأثروا بما يُعرض ويُشاهد ويُقرأ مما يحرك الشهوة فيصرفونها فيما حرَّمه الله، وإن من أقبح ذلك وأسوئه ما يكون بين الرجل ومحارمه، فهو مستحق لوعيد شديد في الآخرة.
وكان الخطأ منكِ أنكِ لم تخبري أحداً من أهلكِ ليوقفوا هذا الخال الفاجر عند حدِّه، أما وقد مضى ذلك وانتهى وأنت منكرة للموضوع من أصله فليس عليكِ الآن إثم ولا ذنب.
وعليكِ محاولة نسيان فعله القبيح ذاك، وتعلم درسٍ منه للمستقبل لنفسك ولأبنائك، وننصحك بدعاء الله تعالى أن يفرِّج كربكِ ويزيل همكِ، ومما جاء في السنَّة من هذه الأدعية:
أ. عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يقول: " اللهم إني أعوذ بك من الهمِّ والحزَن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضَلَع الدَّيْن وغلبة الرجال ".
رواه البخاري (٦٠٠٨) .
" الحزَن ": خشونة في النفس لحصول غمٍّ.
" ضِلَع الدَّيْن ": ثِقَله وشدته.
قال ابن حجر:
شرح هذه الأمور الستة: " الهمَّ " لما يتصوره العقل من المكروه في الحال , و " الحزن " لما وقع في الماضي , و " العجز " ضد الاقتدار , و " الكسل " ضد النشاط , و " البخل " ضد الكرم , و " الجبن " ضد الشجاعة.
" فتح الباري "
ب. عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : ما أصاب أحداً قط همٌّ ولا حُزن فقال: " اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمَتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سمَّيتَ به نفسك أو علمتَه أحداً من خلقك، أو أنزلتَه في كتابك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همِّي " إلا أذهب الله همَّه وحُزنه، وأبدله مكانه فرجاً، قال: فقيل يا رسول الله ألا نتعلمها؟ فقال: بلى، ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها.
رواه أحمد (٣٧٠٤) ، وصححه الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة " (١٩٩) .
ولا تستسلمي لآلام الماضي وتنسي نفسك، وعليك بالانشغال بطاعة الله ﵎ كحفظ القرآن وقراءة كتب العلم، وسيَر السلف الصالح، والبحث عن الصحبة الصالحة.
نسأل الله تعالى أن يرزقك ذلك وزيادة.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15735
يعيش في مشاكل بسبب زوجته الثانية ويخشى على ابنته
[السُّؤَالُ]
ـ[سأقدر لك كثيرا إرشادي فيما يتعلق بالموضوع أدناه وفقا لأحكام الشريعة وقيمها:
إذا كانت الزوجة (الثانية) تتلاعب في وثائق وترفع على زوجها القضية تلو القضية فيما يتعلق بالمهر والنفقة.. الخ، وتسئ إليه خلف ظهره وهي تعيش مع والدتها. فما هو الحكم في هذه الزوجة؟ (لقد حاولت التصالح معها لكن ذلك لم يفد، وطلاقي لها هذه المرة ستكون الثالثة لكنها لا تبالي. فهي لا تريد غير المال.) لقد رفعت قضية طلاق في المحكمة. فهل يعتبر ذلك خلعا. وإن لم يكن كذلك، فلمن تكون الحضانة على الطفلة؟ أنا لا أريد أن أذكر مساوئها، لكني أشرح بعض الحقائق. فهي لا تهتم وتعيش بطريقة غير جيدة بما يتناسب مع قيامها بتربية الطفلة. فمستوى تعليمها الرسمي وغير الرسمي منخفض. وستؤثر طريقتها على شخصية الصغيرة مستقبلا. والأهم من ذلك، أنها أخبرتني في اتصال لها عبر الهاتف أنها ستجعل من طفلتي شخصا سيئا. وحتى ننقذ الصغيرة، فمن الذي يجب أن تكون عنده حضانتها؟ ومع أنها تعمل وتكتسب المال، فإن المال ليس كل شيء في الحياة، فالحياة تعني القيم، كالعيش بقيم اجتماعية وأخلاقية ودينية عالية. ومن وجهة النظر المتعلقة بالقيم الواردة أعلاه، فإن والدتها ليست قوية جدا.
وعندما تذهب للعمل، فإن والدة زوجتي ستقوم بالاعتناء بالصغيرة. وأمها أمية، وقد سمعتها مصادفة تتلفظ بكلمات سيئة على طفلتنا. فكيف يمكنها تربيتها.. الخ؟ وحسب التعاليم الإسلامية، فهل يجوز أن يسمح لشخص آخر في العائلة أن يعتني بالصغير بدلا عن الوالد؟ من هو الشخص الأكثر تعليما وعنده معايير عالية للدين والقيم الأخرى. ومن هو الأكثر مسؤولية في المجتمع؟ أظن أنه يمكنني أن أجعل من طفلتي إنسانة صالحة صاحبة قيم اجتماعية وأخلاقية ودينية عالية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل في الطلاق أنه مكروه، ويدل لذلك قوله تعالى ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم﴾ فقال في الفيئة ﴿غفور رحيم﴾ وقال في الطلاق ﴿سميع عليم﴾ وهذا فيه شيء من التهديد، فدل هذا على أن الطلاق مكروه عند الله تعالى.
ولكن قد تعرض حالات أخرى تجعل الطلاق أمرا لابد منه، بل قد يصل الأمر إلى وجوب الطلاق، وفي مثل الحالة التي ذكرتها أيها الأخ الكريم، فإن الطلاق ربما يكون حلا مناسبا، إذ لا يعقل أن تكون الزوجة بهذه الإساءة لزوجها – على ما ذكرته في سؤالك -، فإن المرأة قد تخطيء على زوجها، لكن أن تكفر العشير المرة تلو الأخرى، فهذا مما يستغرب.
ولكن قبل الطلاق لابد من محاولة الإصلاح أولاً، والصبر على المرأة، فإذا كان فيها بعض الإخلاق السيئة فستجد منها أيضاً بعض الصفات الحميدة، والأخلاق الحسنة فلتتحمّل سيئاتها مقابل حسناتها.
يراجع السؤال رقم (٢٠٠٤٤) و (٢٠٧٦)
وإن استطعت أن تدخل بعض الأقارب لحل الموضوع فافعل، رحمة بتلك البنت المسكينة، التي ستعاني – مهما كان الأمر – من مرارة الفراق، وتفكك الأسرة.
فإن كان الطلاق هو الحل النهائي، واستفرغت كل الحلول، فاستخر ثم استشر، وتوكل على الله.
أما ما رفعته هي للقضاء فهذا قد يكون طلبا من القضاء لإلزام الزوج بالطلاق، أو خلعا، على حسب الحال، فإن كانت ستدفع للزوج مالاً أو ترد إليه المهر مقابل حصولها على الطلاق فهذا خلع، وإن كانت لن تدفع شيئاً فهذا سيكون طلاقاً إذا وقع.
وأما بالنسبة للحضانة، فالأصل أن الأم هي الأحق بالحضانة، ما لم يكن هناك مانع من ذلك، فإن كان هناك مانع كزواج الأم بزوج أجنبي عن الولد، أو سوء خلق الأم، فإن الحضانة تنتقل إلى أم الأم عند الجمهور، فإن كانت هي كذلك – أي أم الأم -، انتقلت إلى الأب، واختار شيخ الإسلام أنه عند تنازع أم الأم والأب فإن الحضانة تكون للأب، لأنه أقرب للولد، وهذا القول رجحه الشيخ ابن عثيمين في شرحه كتاب الحضانة من زاد المستقنع، وقد سبق تفصيل ذلك في السؤال رقم (٥٢٣٤، ٩٤٦٣، ٨١٨٩، ٢١٥١٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15736
أريد أن تعود علاقة زوجي معي كما كانت
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا في محنة لا يعلمها إلا ربي ومشكلتي باني أعاني من سوء معاملة زوجي لي ويخونني ولا يعرف ربه، وقد حدث هذا التغيير الكلي منذ ثلاث سنوات وقد استحملت طول هذه المدة من أجل أولادي وعلى أمل أن يتغير فقد كنت اعتقد أن أمه أثرت عليه، فأمه كانت تذمني باستمرار من ورائي مع أنني كنت أحسن معاملتها واحترمها وأراعيها ولكنها كانت تحس بالغيرة من حب زوجي لي، وكنت اشعر بذلك بالرغم أنها أمامي تظهر لي الحب لأني كنت أحسن معاملتها وهذا حدث قبل ثلاث سنوات عندما جلست معنا في البيت لمدة خمسة أشهر بعد وفاة زوجها وتركتنا بعد سفرنا للخارج للعمل ومنذ ذلك اليوم وأنا أعاني أشد المعاناة.
فلم يعد زوجي هو زوجي الذي أعرفه.أرجوك يا شيخ ساعدني فأنا لا اعلم ماذا أفعل أكثر لكي أرجعه معي كما كان. وأختي تؤكد لي بأنه مسحور وليس بعقله فهل هذا معقول وإذا كان كذلك ماذا افعل؟ أرجو أن تفيدني فأنا لا أريد الطلاق ولا أريد أن ألجأ إلى المشعوذين فأختي قالت لي بان هناك رجل دين يتعامل بالقرآن وطلبت مني أن أعطيها، صورتي وصورة زوجي ولكني خفت لكي لا أغضب الله. فهل هذا يجوز؟ وما العمل في هذه الحالة؟ أرجوك يا شيخ ساعدني فأنا في حاله يرثى لها. أرجو أن تجاوبني بسرعة، وأنا الجأ إليك بعد الله تعالى عسى ربي يفرج عنى مما أنا فيه. وفرج الله عنك كل ضيق وجزاك الله كل خير آمين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اعلمي أختي السائلة أن من حكمة الله تعالى في عباده أن يبتليهم بالخير والشر ليعلم من يطيعه سبحانه في كل أحواله ممن يطيعه في حال دون حال، قال تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) الملك/٢، وقال: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) الأنبياء/٣٥
ومن أنواع البلاء أن يبتلي أحد الزوجين بالآخر في سوء العشرة ونحوها لأي سبب كان، وعليه فإن كان ما تذكرينه صحيحا من أن زوجك قد أصيب بسحر أو حسد قوي، ولا شك أن السحر والعين لهما تأثير، كما قال النبي ﷺ : (العين حق) رواه البخاري برقم ٥٤٠٨، ومسلم برقم ٢١٨٧، فعليك اتباع ما يلي:
أولا: أكثري من ذكر الله والاستغفار، وسؤال الله تعالى أن يشفي زوجك، وأن يعيده لك كما كان، ولا يرد القضاء إلا الدعاء.
ثانيا: راجعي نفسك وطريقة معاملتك مع زوجك، فقد تكوني أنت التي تغيرت عليه وأنت لا تشعرين، فكوني له خير امرأة وزوجة، وخير معين بعد الله تعالى، وقفي معه في هذه المحنة، وكوني سنده بعد الله تعالى.
ثالثاً: لا تذهبي إلى ذلك الذي يزعم أنه رجل دين، فإن طلبه لصوركما من مثل أعمال الكهنة والمشعوذين. (راجعي سؤال رقم (٢١١٢٤)
رابعاً: لا حرج في أن تذهبي بزوجك إلى أحد المشايخ الموثوقين، الذين يعالجون بالقرآن الكريم والأدعية النبوية، كما إنه يمكنك أن تقرئي على ماء وتسقي منه زوجك، وترقيه كل يوم، وتقرئي سورة البقرة في البيت، وللمزيد راجعي في فك السحر وطرقه الأسئلة:
(١١٢٩٠، ٤٠١٠، ١٣٧٩٢، ٢١١٢٤، ١٢١٩٨، ٨٢٩١، ٢٠٩٥٤) ، وفي الوقاية من السحر (٢٦٦٢، ٢٢٨١٦) ، وفي أنواع السحر (١٢٥٧٨، ٩٤٣٢، ٢٤٠) .
سادسا: على افتراض أن ما أصاب زوجك ليس سحرا ولا حسدا، فاجلسي معه جلسة مصارحة، وأخبريه بما تحسين به وتشعرين، واتفقا على أن تعودا لبعضكما كما كنتما.
سابعا: يمكنك أن توسطي بعض المصلحين – لاسيما الثقات من الأقارب -، لبحث هذه المشكلة، والنظر فيها، وفي ماهيتها، وأسبابها، ومحاولة علاجها.
وننصحك أخيرا بأن توازني بين حسنات زوجك وسيئاته وألا يغيب عن بالك ما عنده من صفات حسنة ومن إحسان إليك، من أجل أن يدعوك ذلك للسعي لإصلاحه وإعادته إلى طريق الحق والصواب في تدينه وعلاقته بربه أولا ثم في علاقته معك.
يسر الله أمرك، وأسعد زوجك بطاعته وأسعدك به، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15737
تغار من اهتمام زوجها بأخته أكثر منها
[السُّؤَالُ]
ـ[لم أتشاجر مع زوجي من قبل وأنا أحبه ولي منه طفلة عمرها ٥ أشهر وأحتاج نصيحة.
زوجي له أخت متزوجة ولها ٣ أطفال ويسكنون قريباً منَّا، عندما نخرج جميعاً للتسوق يمشي زوجي مع أخته دون أن يهتموا بنا أنا وزوج أخته، تتصل بزوجي كل يوم في العمل وتسأله عن رأيه في كل شيء، أشعر أحياناً بالحزن لهذا وأتشاجر مع زوجي، أعلم بأن هذا أمر غير محمود من امرأة مسلمة لذلك فأنا أطلب منه أن يسامحني.
تخبره أحياناً بأمور خاصة مثل الدورة الشهرية لابنتها، تتذمر من زوجها في أغلب الأمور، هل هذا صحيح؟
هل على الرجل المسلم مسئولية تجاه أخته المتزوجة أكبر من مسؤليته تجاه زوجته؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
العلاقات الأسرية التي تكون بين الزوج وأهله لا ينبغي أن تكون سبباً في هدم علاقته ببيته وأولاده، والزوجة العاقلة هي التي تحرص على تنمية علاقات زوجها بأهله وتقويتها، وتحرص على إدامة الألفة والمحبة بينهم، ولا تقف حجر عثرة في طريق البناء والسعادة لأسرة زوجها.
والزوجة العاقلة حكيمة في تصرفاتها إذا رأت تقصيراً من زوجها في حق بيته وأولاده وزوجته، وحكيمة إذا رأت غلوّاً أو مبالغة في اهتمام زوجها بأهله على حساب أسرته، فتشعره بخطئه بالتلميح دون التصريح، وتنصحه دون أن تجرحه، وتدله على الصواب دون أن يشعر أنه مخطئ، وتظهر له محبتها لأهله واهتمامها بشؤونهم.
ولا ينبغي أن تظن المرأة أن اهتمام زوجها بأهله سوف يجعله مقصراً في حقها وحق أولاده، فهناك فرق بين أن يكون الزوج مقصِّراً في حق زوجته وأولاده وبين أن يكون محبّاً لأهله، فالذي يدفع الرجل للاهتمام بأهله هو حبه لهم لا تفريطه في أولاده وأسرته.
ثانياً:
إن لك على زوجك حقوقاً وعليكِ واجبات، وعلى كل واحد منكما أن يؤدي ما أمره الشارع به، ومحبة الرجل لأهله لا يمكن للشرع أن يلغيها بسبب زواجه، ولا يمكننا أن نطالبه بكبت مشاعره لأجل زوجته وأولاده، فهم أهله قبل أن يتزوج وسيبقون كذلك بعد الزواج.
فعليك أن تجاهدي نفسكِ وتنصحي زوجكِ في حال تقصيره في حقك وحق أولاده، وليس لكِ أن تنكري عليه حبَّه لأخته أو أهله، والذي نخاف منه دائما في مثل هذه الحوادث أن يقول الزوج إنني أستطيع أن أجد ألف زوجة لكنني لا أستطيع أن أجد أخاً واحداً أو أختاً واحدة، فإياكِ أن توصلي الأمر إلى هذا الحد.
وإننا ننصح الزوج في الوقت نفسه أن يراعي مشاعر زوجته، وأن يزيد من اهتمامه بزوجته وأولاده، وننصح الأخت كذلك أن تنصح أخاها بهذا.
والشرع الحكيم يأمر بما فيه مصلحة الجميع، ويساهم في بناء الأسَر لا في هدمها، وعلى كل واحد منا أن يؤدي واجبه الذي أوجبه الله تعالى عليه دون إفراط ولا تفريط.
والله الهادي.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15738
زوجها لا يؤدي واجباته ويكثر النوم ويضيع الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[متزوجة ولها ٣ أولاد، فقد زوجها عمله ولا يبحث عن عمل آخر ويبقى في البيت ويستعمل الكمبيوتر طوال الليل ثم ينام عند السادسة أو السابعة صباحا ويبقى نائماً حتى الرابعة أو الخامسة عصراً وأحياناًُ حتى الثامنة ولا يصلي ولا يأخذ الأولاد للمدرسة ولا يذهب لشراء حاجات البيت وتضطر هي لفعل كل هذا وإذا تحدثت معه أو نصحته صرخ في وجهها وسبها أو يضربها ويقول إذا لم يعجبك الوضع فاتركي البيت، دائما يصرخ على الأولاد إذا كانوا يلعبون وهو نائم طوال النهار، تحدث معه والده ووالدته لكن دون جدوى، تدعو الله أن يهديه ويصلح حاله وتدرس في الجامعة لعلها تحصل على عمل بعد التخرج لتنفق على البيت فمال زوجها ينقص شيئاً فشيئاً وهو لا يفعل شيئاً غير إدمانه على الكمبيوتر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يعينك ويوفقك، ويصلح زوجك.
ولاشك أنك بالقيام على أولادك، والحرص على هداية زوجك، محسنة مأجورة إن شاء الله، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.
والوصية لك بالاستمرار، والصبر والدعاء لزوجك، والسعي في إصلاحه، عن طريق والديه وإخوانه ومن له تأثير عليه. فإن الرجل إذا تخلى عن واجبه نحو أسرته كان معرضا لعقاب الله وغضبه، لتفريطه فيما استرعاه الله تعالى، وقد قال النبي ﷺ : " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته) الحديث رواه البخاري ٨٩٣، ومسلم ١٨٢٩ من حديث ابن عمر.
وقال ﷺ : "إن الله سائل كل راع عما استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيع؟ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته " رواه ابن حبان، وصححه الألباني في غاية المرام برقم ٢٧١
وقال: " كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ". رواه أحمد وأبو داود من حديث عبد الله ابن عمرو، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم ٨٢٧
وقال: " ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة" رواه البخاري ٦٧٣١
ولا نظن أن زوجك يرضى لنفسه هذا الوعيد، بل لا نظن أنه يرضى أن يكون عالة على زوجته، تنفق عليه، وتقوم بشئونه، فإن هذا تأنف منه نفوس الرجال.
وقد ذكرت فيما ذكرت أنه ينام عن الصلوات، بسبب سهره وتضييعه لوقته، وهو بهذا على خطر عظيم آخر، فقد قال تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) مريم/٥٩ قال ابن مسعود عن الغي: واد في جهنم، بعيد القعر، خبيث الطعم.
وقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) الماعون/٤،٥
هذا إن كان يؤخرها عن وقتها، وأما إن كان يترك الصلاة، فهذا كفر مخرج من ملة الإسلام لقول النبي ﷺ : " إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " رواه مسلم (٨٢) .
وقوله: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر" رواه الترمذي (٢٦٢١) والنسائي (٤٦٣) وابن ماجه (١٠٧٩) ، وصححه الألباني.
وحينئذ يلزمك نصحه، فإن استمر في ترك الصلاة، وجب عليك الامتناع منه، وعدم تمكينه من نفسك، حتى يتوب ويصلي.
نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين جميعا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15739
السأم من الحياة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب مللت من العيش في هذه الدنيا الفانية، وأصبح عندي شعور بالملل والسأم، فهل من ناصر، ولا ناصر إلا الله؟! .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أسباب الرغبة عن الدنيا وكراهيتها عديدة، فمن الناس من يكره هذه الدنيا الفانية رغبة فيما عند الله من الأجر والثواب، ومحبة للقاء الله تعالى، ولهذا قال بعض السلف:" تحفة المؤمن الموت "، فهو يكره الدنيا، لتعلق قلبه بالآخرة، وهو مع كراهيته للدنيا قائم بحق الله تعالى وحق عباده، وساع في الخير قدر استطاعته، على حد قوله تعالى (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) الحجر/٩٩
ومن الناس من يكره الدنيا لا لأجل الآخرة، بل لأنه يرى أن حظه فيها قليل، وأن غيره خير منه، ولا شك أن في هذا نوعا من التسخط على أقدار الله تعالى، فالله تعالى هو معطي المنح، ومقسم الأرزاق، (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاء إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) الشورى/٢٧
ومن الناس من يكره الدنيا لكثرة ما أصابه فيها من بلاء ونصب وتعب، ولا شك أن هذا الصنف لم يعرف حقيقة الدنيا، فالدنيا دار عمل وابتلاء، ودار نصب وتعب، لاسيما المؤمن الصالح، فإنه يلاقي من أنواع البلاء ما يكفر الله به عنه من خطاياه، ويرفع به من منزلته، قال تعالى (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ) البلد/٤، وقال تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) العنكبوت/٢-٣، وقال تعالى: (مَّا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء فَآمِنُواْ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ) آل عمران/١٩٧ وقال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) البقرة/١٥٤-١٥٦
أخي الكريم.... من أي الأصناف السابقة أنت؟؟!!!
تذكر أخي الحبيب كم ابتلي النبي ﷺ ، فقد عاداه قومه، ووقف في وجهه أقرب الناس إليه، وشتمه بعض الناس، وآذاه البعض الآخر، وطرد من دياره، وحوصر حصارا شديدا، واجتمع الكفار على قلته واغتياله، وماتت زوجته خديجة ﵂ في أصعب المواقف وأحلك الظروف، وكان يبيت الشهر والشهرين لا يأكل إلا الماء والتمر، كل هذا وهو نبي الله، ورسوله وأمينه على وحيه!! كل هذا وهو صاحب المقام المحمود والحوض المورود!! كل هذا وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
فكيف بنا نحن المذنبين العاصين المقصرين؟؟؟
أنصحك أخي الكريم بما يلي:
أولا: أكثر من دعاء الله والتقرب إليه بأنواع العبادات، من صلاة وزكاة وصيام وغير ذلك، وابتهل إلى الله أن يزيل ما نفسك، وأن يشرح صدرك، قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللهِ أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد/٢٨، وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) الأعراف/٢٠١
ثانيا: اعلم أن أقدار الله لعبده المؤمن كلها خير، وأنه مهما ضاق عليك أمر حياتك، فعند الله خزائن السماوات والأرض، فأصلح ما بينك وبين الله، يكفك الله مؤنة الناس.
ثالثا: قد يكون كدرك وحزنك على أمر فاتك فلم تحصله، وحينئذ عليك أن تعلم أنه كم من إنسان ألح في طلب شيء، وهو لا يدري أن هلاكه فيه، وكم من إنسان حزن على فوات أمور يريدها، وهو لا يدري أنه لو حصلها لأضاع دينه ودنياه، فارض بقضاء الله وقدره، واستعن بالله ولا تعجز.
رابعاً: راجع فؤادك وقلبك وعلاقتك مع ربك بصورة أدق، فالعبد يحرم الرزق بالذنب يصيبه
خامسا: قد تكون لديك بعض المشاكل الشخصية أو العائلية، وحل مثل تلك المشاكل أن ترتب الأولويات، وأن تستعين بالله ثم بأهل الخبرة في حلها، وفك معضلاتها.
سادساً: اعلم أن أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، فقد ثبت في المسند من حديث مصعب بن سعد عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال: (الأنبياء ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل من الناس، يبتلى الرجل على حسب دينه؛ فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينة رقة خفف عنه، وما يزال البلاء بالعبد حتى يمشى على ظهر الأرض ليس عليه خطيئة) مسند الإمام أحد برقم ١٤٨١، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٩٩٢.
سابعا: داوم على الاستغفار والعبادة، فهو خير لك من كل حظوظ الدنيا مهما عظمت وكثرت، كما أن فيه إزالة للهموم، وقد جاء في بعض الآثار أنه من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب.
فاستدم طاعة الله ، واعمل بقوله تعالى (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) وقوله تعالى (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى) طه/١٣١، وفقنا الله وإياك لصالح القول والعمل، والله أعلم.
راجع الأسئلة (٢١٥١٥، ٣٠٩٠١، ٢٥٥٤)
وانظر كتاب علاج الهموم في قسم الكتب من موقعنا.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15740
مصاب بالوسوسة في الطهارة
[السُّؤَالُ]
ـ[كل الشكر والاحترام لكم حتى تساعدوا الناس على فهم الدين بالطريقة التي أمر الله بها. إنني أعاني من كثرة الغسل عند الوضوء حيث أحتاج أكثر من ساعتين في قضاء الحاجة والوضوء وهذا هدر للوقت والعقل والجهد، حتى إنني راجعت طبيبا نفسيا لأجل المشكلة، إنني إذا ما جلست مكان إنسان آخر لا بد أن أمسح كل ملابسي حتى أشعر بأنني أصبحت طاهرا وجاهزا للصلاة، إنني أعاني من هذه المشكلة كثيرا أرجو الإجابة أو اسم كتاب أو أن دعاء أدعو به لأتخلص من هذه الهواجس القاتلة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يشفيك ويعافيك مما أنت فيه، واعلم أن هذا نوع من الأمراض النفسية يعرف بالوسواس القهري، وهي أفكار تتسلط على الإنسان في أي جانب، وتلازمه مع أنه معترف بخطئها، وعدم صوابها، وعلاج ذلك يكون بأمور:
أولا: أحسن الظن بالله تعالى، وأكثر من الدعاء والتضرع إلى الله بأن يشفيك ويعافيك من هذا الوسواس.
ثانيا: عود نفسك على تحقير هذه الوساوس، وعدم الالتفات لها، وضع كمية مناسبة من الماء في إناء دون التوضؤ من الصنبور مباشرة، وألزم نفسك بالوضوء من هذا الإناء فقط، وقل لنفسك: ليس هناك ماء، سوى الذي في هذا الإناء، واكتف بما فيه، ولا تعد غسل العضو أكثر من ثلاث مرات، حتى لو قال لك الشيطان إن وضوءك غير صحيح، فهذه مجرد وساوس من الشيطان لا حقيقة لها.
ثالثا: كذلك الأمر بالنسبة لمسألة مسح الملابس من مكان إنسان آخر، فلا بد أن تحقر هذه الوساوس، وأن تلزم نفسك بعدم المسح، وتدربها على ذلك مهما كانت الوساوس.
رابعا: عليك أن تعلم أن القاعدة الفقهية أن اليقين لا يزول بالشك، فإذا تيقنت شيئا، فلا تلتفت بعد ذلك للشكوك، وإذا فعلت فعلا فلا تلتفت إلى أي شك يأتي بعد هذا الفعل، فإذا غسلت يدك، فلا تلفت بعد غسله ولو بلحظات إلى شك يقول لك إنك لم تغسل يدك، كما قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في منظومته:
والشك بعد الفعل لا يؤثر وهكذا إذا الشكوك تكثر
فالشك لا يلتفت إليه إذا كان بعد الفراغ من العبادة، وكذلك إذا كان الإنسان كثير الشكوك فإنه لا يلتفت إليها.
خامسا: لا بأس من مراجعة طبيب نفسي ثقة ليصف لك بعض الأدوية العلاجية المفيدة.
سادسا: راجع الأسئلة (١٠١٦٠، ١١٤٤٩)
ولمزيد الفائدة راجع كتابي " إغاثة اللهفان لابن القيم " و " تلبس إبليس لابن الجوزي " ففيهما الكلام على تلاعب الشيطان بالموسوسين، وكيفية علاج ذلك.
نسأل الله أن يصلح أحوالك وأحوال المسلمين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15741
تريد الهرب من والدها الذي يضربها
[السُّؤَالُ]
ـ[ابنة خالي عمرها ١٦ سنة وتعيش هي ووالداها في بيتنا مع أخيها الأكبر، حسب قانون البلد هنا فلا يستطيع أحد أن يؤذيها، ولكن عائلتها سوف تسافر لبلدهم قريباً ووالدها إذا كان هناك فإنه يضربها هي وأمها وقد فعل ذلك من قبل وربما يزوجها لشخص ما غصباً عنها، أهل والدها لن يفعلوا شيئاً وأخوها يضربها كذلك، أنا وعائلتي لا نستطيع أن نفعل شيئاً لنوقف هذا.
هي متأكدة من إساءتهم لها إذا ذهبت لذلك فقد قررت الهروب منهم وقت السفر وتذهب لتعيش مع عائلة إحدى صديقاتها ولا تعود لأهلها مطلقاً، قلت لها بأن هذا لا يجوز ولكنها تفضل العيش في الشارع على العيش مع والدها، إذا أخبرت عائلتي عن ما تنوي فعله فإنها لن تثق بي أبداً لذلك فأنا أسألك ماذا يجب على المسلمة فعله في هذه الحالة. أرجو أن تجيب قبل فوات الأوان.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لابنة خالتك الهرب من عائلتها والعيش مع عائلة أخرى، لما في ذلك من عقوق والديها، والإساءة إليهم وإلى سمعتهم، مع ما في عيشها عند عائلة أجنبية عنها من المخاطر العظيمة عليها في دينها.
ومهما لقيت من سوء المعاملة من أهلها فإن ذلك لا يقارن بما تنوي الإقدام عليه، وما سلكت امرأة هذا السبيل إلا فسدت وانحرفت وذهب دينها، وذلك من جزاء العقوق المعجل في الدنيا قبل الآخرة، لقول النبي ﷺ : " بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا: البغي والعقوق " رواه الحاكم وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٢٨١٠
وقد تندم في ساعة لا ينفعها فيها الندم، حين يموت والدها أو تموت أمها غاضبة عليها.
فالواجب عليها أن تعود مع أهلها، وأن تبر والدها وتحسن إليه، وإن نالها أذى فلتصبر ولتحتسب، ولتعلم أن نار الدنيا ليست كنار الآخرة، وأنها لو أصابها ما أصابها في الدنيا ثم نالت رضا الله ودخلت جنته، فهي السعيدة حقا، وأنها لو حصّلت ما حصلت من متع الحياة، ثم نالت غضب الله ودخلت ناره فهي الشقية حقا.
ولتعتبر ما يأتيها من أذى أهلها كالمرض الذي لا سبيل إلى دفعه، وما يدريها فلربما حلت بها أمراض وأوجاع تفوق ذلك الأذى مرات ومرات، جزاء معصيتها وعيشها عند غير أهلها.
ولتجتهد في الدعاء والتضرع إلى الله أن يهدي والديها وأخاها، وأن يوفقها للزوج الصالح.
وإن أصر والدها على تزويجها بمن لا يصلح لها فلترفع أمرها إلى المحكمة الشرعية، وكذا لو رفض أبوها تزويجها من الكفؤ المتقدم لها.
وليس لها أن تزوج نفسها بغير إذن وليها، فإن فعلت كان زواجها باطلا؛ لقول النبي ﷺ : " لا نكاح إلا بولي " رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله ﷺ :" أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له " رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٢٧٠٩
والحاصل أنه ينبغي لك أن تنصحي ابنة خالك بما ذكرنا، فإن أصرت على الهروب من أهلها، لزمك إعلامهم بذلك، منعا لحدوث هذا المنكر العظيم، ولو أدى ذلك إلى عدم ثقتها بك في المستقبل، فإن إنكار المنكر واجب على المستطيع، وما تفعلينه هو خيرها وصلاحها ودواؤها.
وينبغي نصح هذا الأب، وتذكيره بالله تعالى، وتحذيره من الإساءة إلى أولاده بغير حق، فإن هذا من الظلم الذي هو ظلمات يوم القيامة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15742
صديقتها تصاحب الرجال وتفعل المعاصي وترفض النصيحة فما العمل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالبة جامعية، لي صديقة لا تحافظ على الصلاة، وعنيدة، لا تقبل النصيحة، ولا تستمع إلا للأغاني، لها صديقة سوء، وترفض الابتعاد عنها، ولا تذهب في الإجازات إلى البيت إذا لم تذهب صديقتها هذه، ومن خلال مواقف تعرضت هي لها تعرفت في الجامعة على مجموعة من الشباب بحجة مساعدتهم، وهي تراسلهم وتتكلم معهم، وعندما تخرج لا بد أن تتزين وتضع العطر، مع العلم بأنها تعرف حكم ذلك، حاولنا نصحها ولكنها ترفض النصيحة، ماذا أفعل لمساعدتها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الدراسة المختلطة بين النساء والرجال محرَّمة، وهي تسبِّب فساداً عريضاً للمجتمع، وما تقوله الأخت السائلة هو جزء يسير من نتائج الاختلاط المحرَّم.
وإننا ننصح كل من يريد الحفاظ على نفسه، ويريد عدم الوقوع فيما حرَّم الله أن يبتعد عن هذه الأماكن المختلطة قدر المستطاع سواء للدراسة أم للعمل؛ لما فيها من مخافة للشرع؛ ولما تؤدي إليه من مفاسد.
ثانياً:
ما ذكرته السائلة من حال صديقتها مما يُؤسف له، فنسأل الله أن يهديها ويردها للحق، وأما واجبكم تجاهها فهو النصح والإرشاد، وتذكيرها بالله وأن الموت حق، وهذه الدنيا لا تدوم لحي سوى الله.
وقد خلق الله الجنة لمن أطاعه، وخلق النار لمن عصاه.. فإن استجابت للنصح والإرشاد فالحمد لله، وإن أبت إلا العصيان وسلوك سبيل الشيطان فقد قال الله تعالى: ﴿ما على الرسول إلا البلاغ﴾ المائدة / ٩٩، وقال: ﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾ وقال: ﴿فذكر إنما أنت مذكر. لست عليهم بمسيطر﴾ الغاشية / ٢١-٢٢، وقال: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) المائدة/١٠٥.
واحرصي على البحث عن رفقة صالحة تعينك على الحق وتدلك عليه، وإياك ومجالس السوء وقرناء السوء فقد قال الله تعالى: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويُستهزئ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً﴾ النساء / ١٤٠.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15743
دخل بها زوجها فوجدها ليست بكراً وهي لم تفعل الفاحشة قط
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة مسلمة، أخاف الله في كل أفعالي، تزوجت - والحمد لله - من رجل مثالي في كل شيء، المعاملة الطيبة المتبادلة، كانت علاقتنا جيدة في كل شيء: الحب، الاحترام، الوئام، حب عائلتينا، ولكن تأتي الرياح بما لا تحب السفن، هذه الأيام اكتشفنا أنا وزوجي أني لست عذراء، ولكني متأكدة بأني بريئة لأنه لم يمسني أحد قبله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان زوجكِ عاقلاً متديِّنا، وكانت ثقته بك عالية: فإن الواجب عليه تصديقكِ في قولك بأنكِ طاهرة من كل ما يسيء لكِ، ولاسيما وأن ما حصل من زوال البكارة قد يكون لأسباب متعددة وليس بالضرورة أن يكون بسبب فعل فاحشة الزنا.
وهذا إذا سلمنا بما اكتشفتماه من كونك لست عذراء، فقد يحصل بينكما جماع ولا يحصل فض للبكارة، ولا يكون نزيف؛ وذلك بسبب طبيعة الغشاء فإن منه ما يكون مطاطياً لا يتمزق بالجماع ويحتاج إلى تدخل طبيب كما هو معروف عند علماء هذا المجال.
وغشاء البكارة مجرد علامة مادية لا ترقى إلى مستوى القرينة على عذرية أو انحراف المرأة، ولذلك نجد المحاكم في الأغلب لا تعتبر عدم وجود هذا الغشاء سبباً للقدح في المرأة، لأنه قد يزول لأسباب كثيرة.
إذن وجود الغشاء لا يكون دليلاً أكيدًا على البكارة أو العذرية، وكذلك لا يكون غيابه دليلاً أكيدًا على عكس ذلك.
فنوصيكما بأن تقوما بمراجعة الطبيبة لاستبانة الأمر، لاحتمال وجود عارض.
والمرجو أن يعيي زوجك ما سبق وألا يتعجل في الحكم عليك، ولتعلما أن من مقاصد الشيطان التي يسعى إليها التفريق بين الرجل وامرأته، لما يترتب على ذلك من الفساد الكبير للأسر والأفراد كما في حديث جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ نِعْمَ أَنْتَ) مسلم ٥٠٢٣
فليقطع على الشيطان هذا الباب بالبعد عن التفكير في هذا الأمر، ما دام هنا الأمر محتملاً وأنت جازمة بأنه لم يقع من السوء.
ونسأل الله أن يهدي قلبه، وأن يجمع بينكما على خير.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15744
مصادر الوساوس وهل يؤاخذ المسلم عليها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل توجد طريقة للتفريق بين الوسوسة التي من الشيطان وتلك التي من النفس؟ وهل يمكن أن نعرف أيّاً منهما يأتي من الآخر؟ وإذا كانت الوسوسة من النفس: فهل سيعاقب عليها الفرد حتى وإن كان يرفضها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الوسواس الذي يصيب الإنسان ليس كله على درجة واحدة، من حيث المرضية، ومن حيث المصدر والأثر.
فالوسواس الذي يدعو الإنسان لسماع المحرمات أو رؤيتها أو اقتراف الفواحش وتزيينها له: له ثلاثة مصادر: النفس – وهي الأمَّارة بالسوء -، وشياطين الجن، وشياطين الإنس.
قال تعالى – في بيان المصدر الأول وهي النفس -: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) ق/١٦.
وقال تعالى – في بيان المصدر الثاني وهم شياطين الجن -: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشّيْطَانُ قَالَ يَآدَمُ هَلْ أَدُلّكَ عَلَىَ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاّ يَبْلَىَ) طه/١٢٠.
وقال تعالى – في بيان المصدر الثالث وهم شياطين الإنس -: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ النّاسِ. مَلِكِ النّاسِ. إِلَهِ النّاسِ. مِن شَرّ الْوَسْوَاسِ الْخَنّاسِ. الّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاسِ. مِنَ الْجِنّةِ وَالنّاسِ) سورة الناس.
أي أن هذه الوساوس تكون من الجن ومن بني آدم.
انظر السؤال (٥٩٩٣١) .
وما يعرض للمسلم في وضوئه وصلاته فلا يدري كم توضأ ولا كم صلى: فمصدره من الشيطان، فإن استعاذ بالله من الشيطان كفاه الله إياه، وإن استسلم له واستجاب لأوامره تحكَّم فيه الشيطان، وتحول من وسوسة عارضة إلى مرضٍ مهلك، وهو ما يسمى " الوسواس القهري " وهذه الوساوس القهرية – كما يقول أحد المختصين - " علة مرضية تصيب بعض الناس كما تصيبهم أية أمراض أخرى، وهي أفكار أو حركات أو خواطر أو نزعات متكررة ذات طابع بغيض يرفضها الفرد عادة ويسعى في مقاومتها، كما يدرك أيضاً بأنها خاطئة ولا معنى لها، لكن هناك ما يدفعه إليها دفعاً، ويفشل في أغلب الأحيان في مقاومتها، وتختلف شدة هذه الوساوس حتى إنها لتبدو – لغير المتخصصين – عند زيادة شدتها وكأن المريض مقتنع بها تماماً، ويعتري هذا النوع من الوساوس الإنسان أيضاً في عباداته وكذلك في شؤون حياته الدنيوية ".
فوسوسة الشيطان تزول بالاستعاذة.
ووسوسة النفس تزل أيضاً بالاستعاذة، وبتقوية الصلة بين العبد وربه بفعل الطاعات وترك المنكرات.
وأما الوسواس القهري فهو حالة مرضية كما سبق.
وفي الفرق بين وسوسة الشيطان ووسوسة النفس معنى لطيف ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن بعض العلماء، قال:
وقد ذكر أبو حازم في الفرق بين وسوسة النفس والشيطان، فقال: " ما كرهتْه نفسُك لنفسِك فهو من الشيطان فاستعذ بالله منه، وما أحبَّته نفسُك لنفسِك فهو من نفسك فانْهَها عنه ". " مجموع الفتاوى " (١٧ / ٥٢٩، ٥٣٠) .
أي أن النفس غالباً توسوس فيما يتعلق بالشهوات التي يرغب فيها الناس عادةً.
وذكر بعض العلماء فرقاً آخر مهمّاً، وهو أن وسوسة الشيطان هي بتزيين المعصية حتى يقع فيها المسلم فإن عجز الشيطان انتقل إلى معصية أخرى، فإن عجز فإلى ثالثة وهكذا، فهو لا يهمه الوقوع في معصية معينة بقدر ما يهمه أن يعصي هذا المسلم ربَّه، يستوي في هذا فعل المنهي عنه وترك الواجب، فكلها معاصٍ، وأما وسوسة النفس فهي التي تحث صاحبها على معصية بعينها، تحثه عليها وتكرر الطلب فيها.
ثانياً:
والمسلم لا يؤاخذ على وساوس النفس والشيطان، ما لم يتكلم بها أو يعمل بها.
وهو مأمور بمدافعتها، فإذا ما تهاون في مدافعتها واسترسل معها فإنه قد يؤاخذ على هذا التهاون.
فقد أُمر بعدم الالتفات لوساوس الشياطين، وأن يبني على الأقل في الصلاة عند الشك فيها، وأُمر بالاستعاذة من الشيطان والنفث عن يساره ثلاثاً إذا عرضت له وساوس الشيطان في الصلاة، وأُمر بمصاحبة الأخيار والابتعاد عن الأشرار من الناس، فمن فرَّط في شيء من هذا فوقع في حبائل نفسه الأمارة بالسوء أو الاستجابة لشياطين الجن والإنس فهو مؤاخذ.
وأما الوسواس القهري: فهو مرض – كما سبق- فلا يضير المسلم، ولا يؤاخذه الله عليه؛ لأنه خارج عن إرادته، قال الله تعالى: (لا يٍكّلٌَفٍ اللهٍ نّفًسْا إلَاّ مّا آتّاهّا) الطلاق/٧. وقال تعالى: (فّاتَّقٍوا اللهّ مّا اسًتّطّعًتٍمً) التغابن/١٦. وقال النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ) رواه البخاري (٤٩٦٨) ومسلم (١٢٧) .
وعلى من ابتلي بمثل هذا الوسواس أن يداوم على قراءة القرآن والأذكار الشرعية صباحا ومساء، وعليه أن يقوي إيمانه بالطاعات والبعد عن المنكرات، كما عليه أن يشتغل بطلب العلم، فإن الشيطان إن تمكن من العابد فلن يتمكن من العالم.
وقد يأتي الشيطان ويوسوس للمسلم أشياء منكرة في حق الله تعالى، أو رسوله، أو شريعته، يكرها المسلم ولا يرضاها، فمدافعة هذه الوساوس وكراهيتها دليل على صحة الإيمان، فينبغي أن يجاهد نفسه، وأن لا يستجيب لداعي الشر.
قال ابن كثير ﵀:
في قوله (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) أي: هو وإن حاسب وسأل لكن لا يعذب إلا بما يملك الشخصُ دفعَه، فأما ما لا يملك دفعه من وسوسة النفس وحديثها: فهذا لا يكلَّف به الإنسان، وكراهية الوسوسة السيئة من الإيمان. " تفسير ابن كثير " (١ / ٣٤٣) .
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
يخطر ببال الإنسان وساوس وخواطر وخصوصا في مجال التوحيد والإيمان، فهل المسلم يؤاخذ بهذا الأمر؟ .
فأجاب:
قد ثبت عن رسول الله ﷺ في الصحيحين وغيرهما أنه قال: " إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم " – متفق عليه - وثبت أن الصحابة ﵃ سألوه ﷺ عما يخطر لهم من هذه الوساوس والمشار إليها في السؤال، فأجابهم ﷺ بقوله: " ذاك صريح الإيمان " – رواه مسلم - وقال ﵊: " لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله ورسله " – متفق عليه -، وفي رواية أخرى " فليستعذ بالله ولينته " رواه مسلم في صحيحه.
" تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام " (السؤال العاشر) .
وتجد في جواب السؤال رقم (٦٢٨٣٩) كلاماً مهمّاً حول الوسوسة وعلاجها.
وفي جواب السؤال رقم (٢٥٧٧٨) ذكرنا علاج من تقلقه الوسواس والخطرات.
وانظر جواب السؤال رقم (١٢٣١٥) ففيه نصائح مهمة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15745
المس وما يتعلق به من أوهام وحقائق
[السُّؤَالُ]
ـ[ابتليت بمس جني - ولم أشف منه - منذ سنتين تقريباً، والغريب أنني أشعر بهم في جسدي ويكاد يكون لي التحكم فيهم في جسدي مثلاً: عندما أسمع للقرآن فأشعر بحركة ألم لهم في بطني فأستطيع إن شاء الله أن أوقفهم عن تلك الحركة.
وأنا أؤمن بأن خروجهم لن يتم أبدا إلا من الله العلي القدير، فلذلك أدعو الله ولا أذهب إلى معالج شرعي يرقي بالقرآن.
الحمد لله أنني بفضل الله مستقيم، ولكني أقع أحيانا في بعض المعاصي، فما تفسير ذلك؟ وما هي نصيحتكم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المس بالجن فيه حقائق وفيه أوهام، وأوهامه – عند كثير من الناس الآن – أكثر من حقائقه، وأهل السنة مجمعون على تلبس الجني ببدن الإنسي، لكن ليس معنى ذلك أن كل ما يكون من المصروع هو مس من الجن، لأن الصرع قد يكون له سبب عضوي، ومثله ما يشعر به الكثيرون ويحسونه في أجسادهم، فلا يُجزَم بأنه من فعل الجن، بل قد يكون أهاماً وقد تكون خيالات.
لذا فعليك ألا تلتفت إلى ما قد يوسوس به الشيطان أو يهيئه لك أنه من فِعله، وأنك تستطيع التحكم به، فهذا من أبواب تلبيسه على المسلم ليوهمه بأنه يستطيع التحكم فيه حتى يظن في نفسه ما ليس فيها، وقد يصل به إلى ما لا تحمد عقباه كما حصل مع كثيرين.
وعليك بالمداومة على رقية نفسك بنفسك، وكتاب ربك ﵎ بين يديك، فاقرأ منه وارق نفسك، وسواء كان عندك مس أم لم يكن فلا شك أنك مستفيد من هذه القراءة وتلك الرقية.
وللمزيد انظر سؤال رقم (٣٤٧٦) .
وإذا ذهبت إلى من هو معروف باستعمال الرقية الشرعية مع استقامة حاله وبعده عن الشعوذة والخرافات، فإن هذا لا بأس به وقد يكون سبباً لشفائك مما تشكو منه.
وعليك بالاستعانة بالله تعالى والدعاء والتضرع ليكف عنك كيد شياطين الإنس والجن، فالإنسان محتاج لربه دوماً، والله تعالى قادر على أن يخلصك من الظنون والأوهام والحقائق التي تؤذيك وتضرك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15746
يعاني من مشكلة النسيان وعدم التركيز وعدم التنظيم
[السُّؤَالُ]
ـ[أظن أن لدي بعض المشكلات الشخصية، منها: سرعة النسيان، عدم التركيز، الكسل، الإهمال، عدم تنظيم الأعمال، ضعف في الشخصية، عدم القدرة على رفض طلبات الآخرين مما يسبب لي في بعض الأحيان حرجاً بالغاً وندماً، ومشاكل أخرى لست أذكرها. وذلك على الرغم من أنه قد من الله علي ببعض الميزات والنعم منها النجاح في الحياة المهنية والعائلية والحمد لله، وأحياناً يقولون أني ذكي ومثقف بل مبدع، وأظن في هذا الكلام شيئاً من الصواب. لكن المشكلة أن (المشكلات) الشخصية المذكورة أعلاه تؤرقني أحياناً كثيرة، فأرجو النصيحة بطرق حلها، على أن تكون هذه النصيحة مصحوبة بالدعاء لي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا: ينبغي أن تحمد الله تعالى على ما منّ به عليك من نعمة الإسلام والهداية، والصحة والعافية، والسمع والبصر والنطق، وغير ذلك مما لا يعد ولا يحصى، ومنها ما ذكرت من الميزات والنجاح المهني والعائلي، وأن يلهج لسانك بحمد الله وشكره، فكم من إنسان حرم من هذه النعم أو كثير منها.
وإذا رضي الإنسان بما قسم الله تعالى له، واستشعر منة الله عليه فيما أعطاه وحباه، اطمأنت نفسه، واستراح قلبه، وذهب خوفه وحزنه، وهذا غالبا ما يعود عليه بالعافية من كثير من الأمور التي تؤرقه كعدم التركيز، والخجل من الناس، ونحو ذلك.
ثانيا: كن على ثقة من أن هذه الأمور التي ذكرتها قابلة للعلاج والتحسين والتغيير، لكن هذا يتوقف على رغبتك الحقيقية في ذلك، واتخاذك الأسباب المعينة، ومن أعظمها سؤال الله تعالى أن يحسن خلقك، وأن يلهمك رشدك، وأن يقيك شر نفسك ونحو هذه الأدعية فاحرص على الإكثار من الأدعية الثابتة عن رسول الله ﷺ في هذه المعاني.
ومن وسائل زيادة الحفظ وتقليل النسيان، شغل الذهن وتعوديه على حفظ آيات من كتاب الله تعالى؛ إذ كلما اعتاد الإنسان الحفظ، سهل عليه، ونشط له، وازدادت قدرته في تحصيله.
ومن الوسائل: ترك فضول النظر والاستماع والكلام والطعام والمنام، ليتهيأ القلب لحفظ ما ينفع، فإن كثرة المشغلات توجب تشتت الذهب وتفرق الخاطر.
والمراد بالفضول الزيادة من هذه الأشياء التي لا تحتاج إليها، وليس هناك منفعة منها.
ومن الوسائل المعينة على ذلك: ترك الحرام، لاسيما في الطعام والشراب، والنظر، وفي هذا يقول الشافعي ﵀ أبياته المشهورة:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وقال اعلم بأن العلم نور ونور الله لا يؤتاه عاصي
ثالثا: لا حرج عليك في الاستعانة ببعض الكتب التربوية والإدارية التي تُعنى بتعليم مهارات التنظيم والترتيب، وفن اتخاذ القرار والسيطرة على مشاعر القلق والخجل، وفن التعامل مع الناس بصفة عامة.
ونسأل الله لك التوفيق والنجاح والفلاح في الدنيا والآخرة.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15747
يعاني من الوسواس وحلف أيماناً كثيراً وحنث فيها
[السُّؤَالُ]
ـ[موسوس عقد أيمانا متعددة ألا يكرر العمل ثم حنث وقد تراكمت عليه أيمان وعهود كثيرة الله أعلم بعددها وهو يعاني من الوسواس كيف يكفر ما مضى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
من حلف أيمانا متعددة، وحنث ولم يكفّر عن شيء منها، فله حالان:
الأول: أن تكون الأيمان على شيء واحد، كأن يقول: والله لا أشرب الدخان، ثم يحنث ولا يكفر عن يمينه، ثم يحلف مرة أخرى أنه لا يشرب الدخان ثم يحنث.. فهذا تلزمه كفارة واحدة.
والثاني: أن تكون الأيمان على أفعال مختلفة، كقوله: والله لا أشرب، والله لا ألبس، والله لا أذهب إلى مكان كذا، ثم يحنث في الجميع، فهل تلزمه كفارة واحدة أو كفارات بعدد الأيمان؟ فيه خلاف بين الفقهاء، فالجمهور على تعدد الكفارة، والحنابلة على أنه لا تلزمه إلا كفارة واحدة.
والراجح ما ذهب إليه الجمهور؛ لأنها أيمان على أفعال مختلفة، لا يحنث في إحداهن بالحنث في الأخرى، فلم تتداخل.
وينظر "المغني" (٩/٤٠٦) .
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: أنا شاب حلفت بالله أكثر من ثلاث مرات على أن أتوب من فعل محرم، سؤالي: هل علي كفارة واحدة أم ثلاث، وما هي كفارتي؟
فأجاب: عليك كفارة واحدة، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام؛ لقول الله سبحانه: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) الآية من سورة المائدة/٨٩، وهكذا كل يمين على فعل واحد أو ترك شيء واحد، ولو تكررت ليس فيها إلا كفارة واحدة، إذا كان لم يكفر عن الأولى منهما. أما إذا كان كفر عن الأولى ثم أعاد اليمين فعليه كفارة ثانية إذا حنث، وهكذا لو أعادها ثالثة وقد كفر عن الثانية فعليه كفارة ثالثة.
أما إذا كرر الأيمان على أفعال متعددة أو ترك أفعال متعددة فإن عليه في كل يمين كفارة، كما لو قال: والله لا أكلم فلانا، والله لا آكل طعاما، والله لا أسافر إلى كذا، أو قال: والله لأكلمن فلانا، والله لأضربنه، وأشباه ذلك.
والواجب في الإطعام لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد وهو كيلو ونصف تقريبا.
وفي الكسوة ما يجزئه في الصلاة كالقميص أو إزار ورداء. وإن عشاهم أو غداهم كفى ذلك؛ لعموم الآية الكريمة المذكورة آنفا. والله ولي التوفيق " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٣/١٤٥) .
ثانيا:
إذا كان المسئول عنه موسوسا، وقد حلف هذه الأيمان تحت تأثير الوسوسة، من غير قصد ولا إرادة ولا رغبة في الحلف، فلا شيء عليه.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " المبتلى بالوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به بلسانه إذا لم يكن عن قصد، لأن هذا اللفظ باللسان يقع من الموسوس من غير قصد ولا إرادة، بل هو مغلق عليه ومكره عليه لقوة الدافع وقلة المانع، وقد قال النبي ﷺ : " لا طلاق في إغلاق) . فلا يقع منه طلاق إذا لم يرده إرادة حقيقية بطمأنينة، فهذا الشيء الذي يكون مرغما عليه بغير قصد ولا اختيار فإنه لا يقع به طلاق" انتهى، نقلا عن: "فتاوى إسلامية" (٣/٢٧٧) .
وإذا كان هذا في الطلاق، فاليمين من باب أولى، لأن أمر النكاح أعظم من أمر اليمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15748
والدها يحاول ضربها ومنعها من الصوم
[السُّؤَالُ]
ـ[فعلت أشياء محرمة ولكن في هذا الشهر أشعر بقربي من الله وأنوي الصيام (إن شاء الله) ، المشكلة أن والدي جعل حياتي صعبة في هذا الشهر وكنت سأتوقف عن الصيام فاضطررت أن أخرج من البيت وأمشي بالخارج فلا أستطيع البقاء في البيت فقد حاول ضربي، والدتي تعمل وسأبقى معه وحيدة في البيت ولن أدعه أبداً يحرمني من صيام هذا الشهر، حافظت على الصيام وأصبحت أخرج وأجلس خارج البيت من حين الاستيقاظ حتى يأتي موعد خروجه وهو تقريباً مع غروب الشمس، أشعر بالمرض فأنا مصابة بفقر الدم ومصابة بالحساسية.
أريد أن أعرف هل ما يفعله حرام أم أن ما يفعله لا يعاقبه الله عليه؟ عندما يخرج ويراني أتألم يضحك علي، فأرجو أن تجيب على سؤالي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ينبغي أن تحمدي الله تعالى أن هداك ووفقك للرجوع إليه، ويجب عليك صوم ما افترضه الله عليك، ولو كره أبوك ذلك، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
ثانياً:
قد ذكرت أنك تشعرين بالمرض وأنك مصابة بفقر الدم والحساسية، فهنا لابد من رجوعك إلى طبيب ثقة، وتسألينه هل الصيام يضرك أم لا؟ وهل هذا المرض يرجى حصول الشفاء منه أم لا؟ فإن كان الصيام يضرك بسبب المرض أو يزيد من المرض أو يؤخر الشفاء أو يشق عليك مشقة شديدة فقد يسر الله لك وخفف عنك وأسقط عنك وجوب الصيام، فافطري وعليك قضاء الأيام التي أفطرتيها بعد شفاءك إن شاء الله تعالى.
أما إذا كان المرض مستمراً معك ولا ترجين أن تتمكني من القضاء فأفطري وعليك أن تطعمي مسكيناً عن كل يوم أفطرتيه، راجعي السؤال رقم (١٢٤٨٨) .
ثالثاً:
الواجب على الأب أن يقوم بحق رعيته، فيأمرهم بفعل الواجبات وترك المحرمات، فإن قصر في ذلك كان معرضا للعذاب والعقاب، قال الله تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم / ٦
وقال النبي ﷺ : "ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة " رواه البخاري (٦٧٣١) ومسلم (١٤٢) .
وقال النبي ﷺ : " كلكم راعٍ ومسئول عن رعيته.. والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته ...". رواه البخاري (٨٤٤) ، ومسلم (٣٤٠٨) ، فسوف يسأل كل صاحب ولاية (ومنهم الأب) هل قام بما يجب عليه أم لا؟
ومعلوم أنه يترتب على هذا السؤال النعيم إن كان قد قام بما وجب عليه، واستحقاق العذاب والعقاب إن كان مفرطاً مضيعاً، نسأل الله السلامة.
وإن انضاف إلى تفريط الأب أنه ينهى عن المعروف والخير والواجب، كان إثمه أشد وأعظم، فإن الله تعالى أخبر أن هذه صفة المنافقين الفاسقين، يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) التوبة / ٦٧
وعليك بالصبر واحتساب الأجر، والاستمرار في نصح الأب، والاستعانة على ذلك بصالحي أهلك وأقاربك، مع الدعاء له بالهداية والاستقامة.
وينبغي أن تحذري من الجلوس خارج البيت من غير حاجة، لما قد يترتب عليه من الضرر أو الفتنة، فإن احتجت إلى الخروج أو اضطررت فعليك بالالتزام بالحجاب الشرعي وتجدين في السؤال رقم (٦٩٩١) شروط الحجاب الشرعي.
نسأل الله أن يحفظك بحفظه، وأن يهدي والدك إلى الخير والرشاد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15749
مسلمة جديدة تريد الدراسة ولا تستطيع
[السُّؤَالُ]
ـ[فتاة مسلمة، أنهت دراستها الثانوية العام الماضي، وانتقلت من عند والدتها إلى بلاد ما وراء البحار لتعيش مع أخيها. ودخلت الإسلام, بينما باقي أفراد عائلتها ليسوا مسلمين أو أنهم يتبعون أي دين آخر.
تلك الفتاة كانت تلبس الحجاب , لكنها لا تلبسه بشكل صحيح الآن. ولا يوجد عذر لذلك , لكنها ترغب في الحصول على وظيفة لا تمانع لبسها الحجاب. كما أن أخاها لن يجبرها على خلع الحجاب. وهي الآن تعمل، لكنها ترغب في الذهاب للكلية لتحصل على درجة جامعية في التدريس. والمشكلة حيث أن الحكومة في بلاد والدتها تعطي قروضا بفوائد عالية, والبلاد التي هي فيها الآن تعطي قروضا بدون فوائد , لكن عليها أن تنتظر مدة سنتين كاملتين قبل أن تتمكن حتى من التقديم للحصول على قرض من هذا النوع. وهي لا تريد أن تضيع الوقت على نفسها. وقد تعرفت على سائق سيارة أجرة (تاكسي) تقي , وقد أخبرها أنه يجب عليها ألا تكون في بيئة كتلك؛ وأن عليها أن تتزوج في أسرع وقت ممكن. وأخوها لا يسمح لها بمغادرة البيت أبدا, كما أنه صاحب نفوذ قوي جدا. إنها تريد أن تذهب إلى والدتها للدراسة، لكنها لا ترغب في الحصول على قرض بفوائد ربوية. فبماذا تنصحها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الحمد لله الذي كتب لك الهداية للدخول في دين الإسلام وهذه نعمة لا توازيها نعمة على وجه الأرض.
ثانيا:
لاشك أن يواجه المسلم الملتزم الذي أسلم حديثا بعض الصعوبات وبعض المشاكل وخصوصا أنه تعود على نمط من الحياة يوجب دخوله الإسلام أن يغيره وبالتالي قد يواجه بعض الصعوبات من أسرته ومن مجتمعه الذي يعيش فيه.
ثالثا:
المسلم الجديد لابد أن يبحث عن رفقة ملتزمة صالحة تعينه وترشده وتقدم له النصائح حتى لا يتأثر بالجو الذي كان عليه ولا يستزله الشيطان أو رفاق السوء بالرجوع إلى ما كان عليه.
رابعا:
ننصح الأخت المسلمة أن تتقي الله وأن تلتزم بالحجاب الصحيح وقد تواجهها بعض الصعوبات ولكن الله سوف يكون لها سنداً وعوناً وسيحفظها إن علم منها صدق النية والإخلاص.
خامسا:
ننصحها أن لا تلتفت لدخول الجامعة لأن ذلك يؤدي إلى الوقوع في محاذير شرعية كالتعامل بالربا - كما ذكرت السائلة - أو التخلي عن الحجاب أو الاختلاط المحرم.
سادسا:
ننصحها أن تبحث عن زوج مسلم يعفها وتعيش في كنفه كما ذكر لها ذلك السائق المسلم وأن تستعين بالله على ذلك، وتجتهد في تعلم الإسلام حتى تكون داعية إلى الله وتنقذ من استطاعت من أهلها وأقاربها ومجتمعها من الموت على الشرك، وهذا من أهم الأعمال وأفضلها قال الله تعالى: (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين) فصلت / ٣٣، ونسأل الله أن يثبتك على الإسلام وأن يكتب الهداية لأسرتك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15750
يخاف من مقابلة الناس
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب مسلم أشعر بالخوف من الناس عامة وهذا يدفعني إلى الانطواء حتى إنني في بعض الأحيان أكون صاحب حق ولكنني لا أطالب به لخوفي. كما أنني غالبا أتجنب الآخرين خوفا من أن يكون رأيهم فيَّ سيئاً. فهل من حل؟ وهل يعتبر ذلك نقصاً في إيماني؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن الإيمان ينقص بترك الواجبات وفعل المحرمات، ومادمت تؤدي حق الله وتراعي حرماته فلا يضرك انطواؤك عن الناس ولا خوفك منهم. فإن منعك هذا الخوف من القيام بشيء من الواجبات لحقك الإثم بذلك، كأن يمنعك الخوف من حضور صلاة الجماعة في المسجد، أو إنكار ما تستطيع إنكاره من المنكرات بلسانك أو يدك، أو بذل النصيحة المتعينة عليك لمن يستحقها.
ولا ينبغي لك أن تستسلم لهذه المخاوف ولا أن ترضى بها، بل فتش عن أسبابها واجتهد في علاجها، ولعل مما يعينك على ذلك أن تعلم أن المخلوق لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، بل لو اجمتمعت الأمة على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف.
فالأمر كله بيد الله تعالى، وهو الأحق بخوفك ورجائك، ورغبك ورهبك، كما أن ذم الناس لا قيمة ولا وزن له، ويكفي المؤمن أن ينال رضا الله تعالى ولو سخط عليه جميع الناس.
ومن استقام على أمر الله تعالى واعتصم به فهو أعز الناس؛ فإن الله تعالى كتب العزة لعباده المؤمنين، كما قال تعالى: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) المنافقون / ٨
وينبغي أن تظهر آثار هذه العزة على المؤمن في قوله وفعله وسائر مواقفه، يصدع بالحق ويجهر به، وينصح ويذكر ويعظ، يرضى لله ويغضب له، ويتمعر وجهه حين تُنتهك حرماته.
ويتم هذا ويكمل بمعرفة الإنسان لوظيفته ودوره في هذه الحياة، فإنه مأمور بعبادة الله تعالى، وتبليغ دينه ونشره قدر استطاعته، وهذا يحتاج إلى مخالطة الناس والصبر على أذاهم، لا سيما الأقارب والأرحام، وفي الحديث الذي رواه الترمذي (١٣٠٧) وابن ماجة (٤٠٣٢) عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال " المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم " والحدث صححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٦٦٥١
ولعلك تبدأ في التعرف على رفقة صالحة تأنس إليها، وتأمن جانبها، تعينك على التغلب على مشاعر الخوف والتوجس من الناس، وتجد فيها ما افتقدته فيمن حولك من صدق الإخاء، وحسن العشرة، ووضوح الهدف، ونبل المقصد.
وننصحك أخي السائل بعرض نفسك على طبيب مختص بالأمراض النفسية فلعله يساعدك على إيجاد حل لمشكلتك.
نسأل الله لك التوفيق والسداد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15751
زوجته تبيت عند أهلها مع وجود رجل أجنبي عنها
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما تذهب زوجتي لزيارة والديها في منزلهما، فإن قريبها الأعزب يقضي ليلته في ذلك المنزل أيضا. وفي هذه الحالة، فإني أفضل المكث معها هناك ولا أرغب في بقائها بدوني، مع أن ابننا البالغ من العمر ٤ سنوات يبقى معها، وأنها تنام في غرفة منعزلة.
أنا أمنعها من البقاء في منزل والديها إذا كان قريبها موجود ولم يكن في استطاعتي أن أمكث معها. فهل أنا مصيب في ذلك؟ هل يعد ذلك شرعيا، أم أنه يخالف ما شرعه الله؟
كما أنني أشعر بعدم الارتياح عن ذلك الوضع، مع أن زوجتي تكرر دوما أن علي أن أثق فيها.
وسؤال آخر متعلق بالموضوع ذاته، هل يجوز لي أن أمنع زوجتي من السفر للترفيه ولمشاهدة المناظر مع والديها وإخوانها إذا كان قريبها المذكور سيسافر معهم أيضا؟
أنا لا أمانع من سفرها معهم إن كنت أنا معها. لكن هل يصح سفرها معهم وأنا لست معها؟ مرة أخرى، أنا أشعر بغيرة شديدة إذا حدث ذلك. أنا أشعر أن أخذها في نزهة من مسئولياتي وليست من مسئوليات الأغراب، حتى وإن كانت بصحبة والديها وإخوانها. أرجو منك التعليق إن كان ذلك جائزا، أم أنه يخالف شرع الله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أذكرك بقول الرسول ﷺ " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ". رواه البخاري (٤٨٠٨) ومسلم (٢٧٤٠) من حديث أسامة بن زيد.
ثانياً:
إن وجود المرأة في منزل أبيها وفيه رجل أجنبي عنها جائز إذا أمن الاختلاط المحرم وأمنت الفتنة التي قد تحدث بسبب ذلك.
أما إذا لم تؤمن الفتنة أو حصل الاختلاط المحرم فإن هذا لا يجوز، ويزيد التحريم إذا كانت المرأة غير ملتزمة بالحجاب الشرعي.
ثالثاً:
الصبي الذي عمره أربع سنوات لا يعتبر محرَماً لأن المقصود من المحرم هو حفظ المرأة وصيانتها وهذا لا يحصل من الصغير ذي الأربع سنوات فوجود هذا الطفل وعدمه سواء.
رابعاً:
والد زوجتك وإخوانها إن تساهلوا بوجود ذلك الرجل ولا يبالون إذا خلا بزوجتك أو خلعت حجابها أمامه فلا يجوز لك ترك زوجتك عندهم لأنهم مفرطون في حفظ ابنتهم وقد قال ﵊: " إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو هو الموت ". رواه البخاري (٤٩٣٤) ومسلم (٢١٧٢) من حديث عقبة بن عامر. فعليك بحفظ زوجتك والغيرة عليها، وعدم تعريضها للفتن.
خامساً:
أما بالنسبة لذهابها إلى التنزه فلا بأس به إن لم يكن المكان الذي تذهبون إليه مما يلتقي به أهل الفسوق كالشواطئ وغيرها من الأماكن التي تكثر فيها الريبة، وتكون محافظة على حجابها بعيدة عن مواطن الفتن، وإذا خشيت من وجود ذلك الرجل الأجنبي أن يكون سبباً للفتنة أو الوقوع فيما حرمه الله، فالواجب عليك منع زوجتك من السفر معهم، وهذا أمر من الغيرة المحمودة التي يحبها الله ورسوله، أن يغار الرجل على أهله فيمنعهم من الفواحش ومما قد يكون وسلية إليها
واعلم – أخي في الله – أن معظم مصائب الأسر تكون من صديق العائلة أو قريبهم، فسدد وقارب وانظر الخير في أمرك وقديماً قيل (رب البيت أدرى بالذي فيه) واحرص على ما ينفعك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15752
زوجته ضعيفة الدين فماذا يفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب في الثلاثين من عمري، كنت قبل الزواج غير ملتزم. والآن الحمد لله على نعمة الهداية. تزوجت من فتاة متخرجة من قسم الدراسات الإسلامية. وكنت مسرورا بذلك لأنني ظننت أنها ستكون عوناً لي على طاعة الله. ولكن بعد العشرة وجدت أنها فتاة عادية جداًّ وليس لها في الالتزام شيء، وعندها كثير من السلبيات، مثل:
لا تستطيع أن تنكر أي منكر سواء كان صغيراً أو كبيراً، بل تفعل بعض المنكرات كرؤية التلفاز والغيبة وقلة العبادة. وعندها بعض الايجابيات، مثل كونها طيبة، صبورة، قائمة بجميع واجباتها الزوجية والمنزلية.
والذي يحزنني أنني أريد من يعينني على الالتزام وذلك بطريق ذات الدين لكني وجدت أن ذات الدين تحتاج من يعينها. هذه هي مشكلتي أرجو أن تجدوا لي حلا ولكم جزيل الشكر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه المشكلة التي شرحتها، يعاني منها كثير من الشباب الذين يظنون أن المرأة يمكن أن تتعلم وتدعو، وتجتهد في العبادة، وتعين زوجها على الالتزام، مهما كان زوجها مقصرا في ذلك. والواقع أن المرأة لا تقتدي بأحد اقتداءها بزوجها، فإذا لم يكن الزوج قدوة في هذه الأمور، فسرعان ما تتفلت المرأة، ويضعف التزامها وتمسكها. وهذا في الغالب، ولا يمنع أن توجد حالات مشرقة، تكون فيها المرأة هي الرائدة والمعلمة، والآخذة بيد زوجها إلى طريق الهداية.
وكونك وقفت على الحقيقة، وأن زوجتك فتاة عادية، لا يعني الفشل، ولا يبعث على الندم، بل ينبغي أن يكون ذلك محفزا لك على أن تنال أجر دعوتها وهدايتها.
وما ذكرته من صفاتها الطيبة سيساعدك على ذلك إن شاء الله.
فكن أنت الداعي والمذكر والناصح.. اشغل فراغها بما ينفع من الأشرطة والكتب والمجلات، ولا تيأس من الإنكار عليها إذا وقعت في الغيبة أو مشاهدة التلفاز، لكن اجعل ذلك على سبيل الرفق والرحمة والمحبة.
واسْع في إلحاقها بدار من دور تحفيظ القرآن الكريم، وانشط لاصطحابها معك في المحاضرات العامة، وفي تقوية الأواصر مع بعض الأسر الصالحة المستقيمة، فهذا خير ما يعين زوجتك على تقوية إيمانها.
وما ذكرته من قلة عبادتها، لعله راجع إلى قلة عبادتك، أو إهمالك لمشاركتها في العبادة، فاجتهد في إعانتها، وتذكيرها بفضل النوافل، وأجر قيام الليل، وثواب الصيام، ومارس معها ما استطعت من هذه العبادات.
وكن قواماً على أسرتك، تحجزها عن الحرام، وتمنعها مما فيه ريبة أو فساد.
وسل الله تعالى قائلا: (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) الفرقان/٧٤.
نسأل الله أن يصلح حالك وأحوال المسلمين أجمعين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15753
شكت في صديقتها فهجرها أخوها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا عندي صديقه من ١٨ سنة وفي يوم شككت أنها تتكلم في التليفون مع شخص، وخفت عليها لأنها محترمة جدا فحكيت ذلك لأخ لي يصغرني لنجد حلا، ولكن بعد فترة تأكدت أنها بريئة وأني استعجلت لما حكيت لأخي. المهم صار أخي يشك في كل حركة من حركاتي وأصبح لا يطيق أن آتي باسمه. لا أعرف كيف الحل في هذا الموضوع وهل لي كفارة وماذا أعمل مع أخي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كنت تكلمت في صديقتك، خوفا وحرصا عليها، ورغبة في إنقاذها فلا حرج عليك، لكن كان ينبغي التريث والتأني وترك الاستعجال، ولا يلزمك كفارة ولا غيرها، إلا أن تكوني قد استرسلت في الحديث عنها بما تكره، فيجب عليك التحلل من غيبتها، فإذا كان قد بلغها ما قلتيه عنها فإن عليك أن تعتذري لها وتطلبي منها العفو والصفح، وإن كانت لم يبلغها ما قلتيه عنها فإنك لا تخبرينها بذلك بل أكثري من الدعاء لها والاستغفار والثناء عليها وذكر حسناتها أمام من تكلمت في شأنها أمامهم. ونسأل الله أن يعفو عنا وعنك. انظر: إجابة السؤال رقم (٦٣٠٨) .
وأما ما تعانينه من شك أخيك في تصرفاتك، فإن علاجه يكون بسؤال الله تعالى أن يهديه وأن يصرف عنه ذلك، ثم بالتزامك أمر الله تعالى في الحجاب وغض البصر ومجانبة الرجال الأجانب، والإكثار من نوافل الصلاة والصوم والصدقة، ومحاولة الحديث معه، ومصارحته، وتحذيره من ظن السوء بك.
ولاشك أن أخاك إن رأى عليك الاستقامة الواضحة، ذهب عنه الشك، وانتفت من قلبه الريبة إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15754
زوجتي ليست جميلة !!
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوج منذ عدة سنوات، وقد كنت موفقاً في السنتين الأوليتين من زواجي وأحب زوجتي، ولكن بعد ذلك بدأت أجد في نفسي شيئاً من الكره لزوجتي.. ليس في دينها فهي ذات دين وخلق عظيم ولله الحمد ولكن في جمالها لم يكن بالقدر الذي يعفني ويغض بصري، وأخاف من ظلمها لأن حالتي النفسية تجعلني مهموماً معها أحياناً وأعبس في وجهها أحياناً بدون سبب، والمشكلة أنني لا أستطيع الزواج بأخرى لأني غير قادر مالياً، وفكرت بالزواج عن طريق القرض ولكن سأعيش فقيراً بسبب القرض، وقد فكرت كثيراً في تسريحها بإحسان واستبدالها بغيرها ولكن لي منها أطفال وهي تحبني جداً، وقد أجهدني التفكير وأرقني في منامي لأني لا أدري ماذا أفعل فما العمل أثابكم الله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أخي الكريم.. أشكر لك ثقتك واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.. أما عن استشارتك فتعليقي عليها ما يلي:-
أولاً: المشكلة لديك ليست في زواجك مرة أخرى.. أو طلاقها..!! المشكلة كما تذكر مشكلة مادية..! ومادمت غير قادر على الزواج الآخر.. فأمسك عليك زوجتك حتى يرزقك الله.
ثانياً: عندما تستطيع وتملك القدرة المالية.. فالحمد لله قد أبيح لك التعدد.. وهو من وجهة نظري أيسر للمرأة من طلاقها خاصة وأن لك منها أطفالاً.
ثالثاً: حاول أن تنظر للموضوع من زاوية أخرى فربما وجدت فيها الكثير من الإيجابيات فالجمال ليس كل شيء.. صدقني.. المعاشرة والتعامل.. وأمور كثيرة تتغلب في النهاية على الشكل.. لأنك مع الوقت تعتاد على الشكل ويبقى التعامل هو المقياس..؟!
رابعاً: هب أنك وجدت امرأة جميلة جداً وتزوجتها.. ثم بدأت تتعامل معك بشكل متعالٍ أو وقح.. أو أساءت إليك أو إلى أسرتك وبيتك..!! ماذا تفعل؟!
خامساً: كن موضوعياً في نظرتك.. ولا تحمل نفسك مالا تطيق.. وانظر للأمر من مختلف جوانبه (.. فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) سورة النساء / ١٩. وتذكر وصية النبي صلوات الله وسلامه عليه [فاظفر بذات الدين تربت يداك.. الحديث] .
وفقك الله وحماك وسدد على طريق الخير والحق خطاك..
[الْمَصْدَرُ]
أجاب عليه: أحمد المقبل
стр. 15755
مواجهة فتنة النساء
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت قول النبي ﷺ : " مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ " رواه البخاري (٥٠٩٦) ومسلم (٢٧٤٠) .
سؤالي كيف لي أن أنجو بنفسي من هذه الفتنة، وأنا أراها في كل مكان: الشارع.. التلفاز.. الانترنت.. العمل..]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فإن الله خلق الإنسان في دار ابتلاء وامتحان، وجعل الجنة مقراً لأوليائه وأحبابه – الذين يؤثرون رضاه على رضى أنفسهم، وطاعته على راحة أبدانهم – وجعل النار مستقراً لمن عصاه من عباده , وآثر هوى النفس على رضى الرب ، قال تعالى: ﴿تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا﴾ مريم / ٦٣، وقال: ﴿وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى﴾ النازعات / ٤٠-٤١، وقال عن أهل النار ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا﴾ مريم / ٥٩ وقال: ﴿ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا﴾ الكهف / ١٠٦، وقال: ﴿فأما من طغى. وآثر الحياة الدنيا. فإن الجحيم هي المأوى﴾ النازعات / ٣٧- ٣٩.
فعلى المسلم أن يجاهد نفسه في عبادة الله، والابتعاد عما يغضب الله، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين﴾ العنكبوت / ٣٩
وإن من الفتن التي ابتلينا بها فتنة النساء بنص كلام رسول الله ﷺ : " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء "، وهذه بعض الطرق التي تعين على تجنب هذه الفتنة نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين..
١- الإيمان بالله :
إن الإيمان بالله والخوف من الله صمام الأمان والعاصم للعبد من مواقعة الحرام والانسياق وراء شهوة عارضة.
فالمؤمن إذا تربى على مراقبة الله ومطالعة أسرار أسمائه وصفاته كالعليم والسميع والبصير والرقيب والشهيد والحسيب والحفيظ والمحيط، أثمر ذلك خوفاً منه سبحانه في السر والعلن، وانتهاءً عن معصية الله، وصدوداً عن داعي الشهوة الذي يؤز كثيراً من العباد إلى الحرام أزاًّ.
٢- غض البصر عن المحرمات:
إن النظر يثمر في القلب خواطر سيئة رديئة ثم تتطور تلك الخواطر إلى فكرة ثم إلى شهوة وهو بيت القصيد ثم إلى إرادة فعزيمة ففعل للحرام ولا بد.. وتأمل في هذه الآية التي ربطت بين أول خطوات الحرام وآخرها يقول تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ .
يقول ابن كثير: " هذا أمر الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه وأن يغضوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعا ".
٣- مدافعة الخواطر:
إن الخاطرة السيئة في القلب خطر.. ومتى انساق العبد معها ولم يدافعها تطورت إلى فكرةٍ، فَهَمٍّ وإرادةٍ، فعزيمةٍ فإقدامٍ وفعلٍ للحرام.. فحذار من الاسترسال مع الخطرة بل الواجب مدافعتها ومزاحمتها بالخواطر الطيبة.
فالعلاج إذاً هو مدافعة الخطرات، وإشغال النفس بالفكر فيما ينفعها.
٤- النكاح:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ رواه البخاري ٥٠٦٥
٥- الصيام لمن لم يستطع الزواج؛ للحديث السابق وفيه: " وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ". رواه البخاري ٥٠٦٥
وقال القرطبي:
كلما قل الأكل ضعفت الشهوة، وكلما ضعفت الشهوة قلت المعاصي اهـ.
٦- البعد عن رفقاء السوء:
يقول النبي ﷺ : " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " رواه أبو داوود ٨٤٣٣ وحسنه الألباني في صحيح أبي داود ٤٠٤٦
٧- البعد عن أماكن الفتن
فلا يخفى أننا نعيش اليوم في مجتمع قد ملئ بالفتن –إعلانات من جميع الأشكال – مجلات – معاكسات في الأسواق – فضائيات –إنترنت ... الخ، فعليك بالفرار منها جميعا ليسلم لك دينك.
٨- لا تجعلوا بيوتكم قبورا:
اجعل من بيتك مذكرا لك بالطاعة لا بالمعصية، فإن ارتباط الغرفة بالمعصية مثلا يجعل العبد يقع في المعصية مراراً، إذ إنه كلما دخلها تذكر المعصية فلعله يستثار فيقع المحظور فليجعل من غرفته ومن بيته مذكرا للطاعة فإذا دخل رأى المصحف الذي يقرأ منه وتذكر قيامه بالليل لله وسننه الرواتب التي أداها في هذه الحجرة، إن تكثير الطاعات في بيتك يربطه في نفسك بالخير وبفعل الخير فتستزيد من ذلك ويقل ورود المعصية على ذهنك، ويخف نداء الشهوة.
٩- الحرص على استغلال الوقت في طاعة الله :
إن الوقت نعمة عظيمة من نعم الله على العبد، لكن المغبون فيها ومنقوص الحظ منها كثير فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ) رواه البخاري ٦٤١٢.
أنظر السؤال (٣٢٣٤)
١٠- تذكر نعيم الآخرة: ومن أخصها في هذا المقام تذكر الحور العين وأوصافهن التي أعدها الله لمن صبر عن معاصيه بما يعين المسلم على الزهد في هذا الفاني المحرم الذي لا يورث إلا الندم والحسرات.
نسأل الله أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.. والحمد لله رب العالمين ...
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →