← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 15751–15790 · переход к 15756.

стр. 15751

زوجته تبيت عند أهلها مع وجود رجل أجنبي عنها [السُّؤَالُ] ـ[عندما تذهب زوجتي لزيارة والديها في منزلهما، فإن قريبها الأعزب يقضي ليلته في ذلك المنزل أيضا. وفي هذه الحالة، فإني أفضل المكث معها هناك ولا أرغب في بقائها بدوني، مع أن ابننا البالغ من العمر ٤ سنوات يبقى معها، وأنها تنام في غرفة منعزلة. أنا أمنعها من البقاء في منزل والديها إذا كان قريبها موجود ولم يكن في استطاعتي أن أمكث معها. فهل أنا مصيب في ذلك؟ هل يعد ذلك شرعيا، أم أنه يخالف ما شرعه الله؟ كما أنني أشعر بعدم الارتياح عن ذلك الوضع، مع أن زوجتي تكرر دوما أن علي أن أثق فيها. وسؤال آخر متعلق بالموضوع ذاته، هل يجوز لي أن أمنع زوجتي من السفر للترفيه ولمشاهدة المناظر مع والديها وإخوانها إذا كان قريبها المذكور سيسافر معهم أيضا؟ أنا لا أمانع من سفرها معهم إن كنت أنا معها. لكن هل يصح سفرها معهم وأنا لست معها؟ مرة أخرى، أنا أشعر بغيرة شديدة إذا حدث ذلك. أنا أشعر أن أخذها في نزهة من مسئولياتي وليست من مسئوليات الأغراب، حتى وإن كانت بصحبة والديها وإخوانها. أرجو منك التعليق إن كان ذلك جائزا، أم أنه يخالف شرع الله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أذكرك بقول الرسول ﷺ " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ". رواه البخاري (٤٨٠٨) ومسلم (٢٧٤٠) من حديث أسامة بن زيد. ثانياً: إن وجود المرأة في منزل أبيها وفيه رجل أجنبي عنها جائز إذا أمن الاختلاط المحرم وأمنت الفتنة التي قد تحدث بسبب ذلك. أما إذا لم تؤمن الفتنة أو حصل الاختلاط المحرم فإن هذا لا يجوز، ويزيد التحريم إذا كانت المرأة غير ملتزمة بالحجاب الشرعي. ثالثاً: الصبي الذي عمره أربع سنوات لا يعتبر محرَماً لأن المقصود من المحرم هو حفظ المرأة وصيانتها وهذا لا يحصل من الصغير ذي الأربع سنوات فوجود هذا الطفل وعدمه سواء. رابعاً: والد زوجتك وإخوانها إن تساهلوا بوجود ذلك الرجل ولا يبالون إذا خلا بزوجتك أو خلعت حجابها أمامه فلا يجوز لك ترك زوجتك عندهم لأنهم مفرطون في حفظ ابنتهم وقد قال ﵊: " إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو هو الموت ". رواه البخاري (٤٩٣٤) ومسلم (٢١٧٢) من حديث عقبة بن عامر. فعليك بحفظ زوجتك والغيرة عليها، وعدم تعريضها للفتن. خامساً: أما بالنسبة لذهابها إلى التنزه فلا بأس به إن لم يكن المكان الذي تذهبون إليه مما يلتقي به أهل الفسوق كالشواطئ وغيرها من الأماكن التي تكثر فيها الريبة، وتكون محافظة على حجابها بعيدة عن مواطن الفتن، وإذا خشيت من وجود ذلك الرجل الأجنبي أن يكون سبباً للفتنة أو الوقوع فيما حرمه الله، فالواجب عليك منع زوجتك من السفر معهم، وهذا أمر من الغيرة المحمودة التي يحبها الله ورسوله، أن يغار الرجل على أهله فيمنعهم من الفواحش ومما قد يكون وسلية إليها واعلم – أخي في الله – أن معظم مصائب الأسر تكون من صديق العائلة أو قريبهم، فسدد وقارب وانظر الخير في أمرك وقديماً قيل (رب البيت أدرى بالذي فيه) واحرص على ما ينفعك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15752

زوجته ضعيفة الدين فماذا يفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب في الثلاثين من عمري، كنت قبل الزواج غير ملتزم. والآن الحمد لله على نعمة الهداية. تزوجت من فتاة متخرجة من قسم الدراسات الإسلامية. وكنت مسرورا بذلك لأنني ظننت أنها ستكون عوناً لي على طاعة الله. ولكن بعد العشرة وجدت أنها فتاة عادية جداًّ وليس لها في الالتزام شيء، وعندها كثير من السلبيات، مثل: لا تستطيع أن تنكر أي منكر سواء كان صغيراً أو كبيراً، بل تفعل بعض المنكرات كرؤية التلفاز والغيبة وقلة العبادة. وعندها بعض الايجابيات، مثل كونها طيبة، صبورة، قائمة بجميع واجباتها الزوجية والمنزلية. والذي يحزنني أنني أريد من يعينني على الالتزام وذلك بطريق ذات الدين لكني وجدت أن ذات الدين تحتاج من يعينها. هذه هي مشكلتي أرجو أن تجدوا لي حلا ولكم جزيل الشكر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المشكلة التي شرحتها، يعاني منها كثير من الشباب الذين يظنون أن المرأة يمكن أن تتعلم وتدعو، وتجتهد في العبادة، وتعين زوجها على الالتزام، مهما كان زوجها مقصرا في ذلك. والواقع أن المرأة لا تقتدي بأحد اقتداءها بزوجها، فإذا لم يكن الزوج قدوة في هذه الأمور، فسرعان ما تتفلت المرأة، ويضعف التزامها وتمسكها. وهذا في الغالب، ولا يمنع أن توجد حالات مشرقة، تكون فيها المرأة هي الرائدة والمعلمة، والآخذة بيد زوجها إلى طريق الهداية. وكونك وقفت على الحقيقة، وأن زوجتك فتاة عادية، لا يعني الفشل، ولا يبعث على الندم، بل ينبغي أن يكون ذلك محفزا لك على أن تنال أجر دعوتها وهدايتها. وما ذكرته من صفاتها الطيبة سيساعدك على ذلك إن شاء الله. فكن أنت الداعي والمذكر والناصح.. اشغل فراغها بما ينفع من الأشرطة والكتب والمجلات، ولا تيأس من الإنكار عليها إذا وقعت في الغيبة أو مشاهدة التلفاز، لكن اجعل ذلك على سبيل الرفق والرحمة والمحبة. واسْع في إلحاقها بدار من دور تحفيظ القرآن الكريم، وانشط لاصطحابها معك في المحاضرات العامة، وفي تقوية الأواصر مع بعض الأسر الصالحة المستقيمة، فهذا خير ما يعين زوجتك على تقوية إيمانها. وما ذكرته من قلة عبادتها، لعله راجع إلى قلة عبادتك، أو إهمالك لمشاركتها في العبادة، فاجتهد في إعانتها، وتذكيرها بفضل النوافل، وأجر قيام الليل، وثواب الصيام، ومارس معها ما استطعت من هذه العبادات. وكن قواماً على أسرتك، تحجزها عن الحرام، وتمنعها مما فيه ريبة أو فساد. وسل الله تعالى قائلا: (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) الفرقان/٧٤. نسأل الله أن يصلح حالك وأحوال المسلمين أجمعين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15753

شكت في صديقتها فهجرها أخوها [السُّؤَالُ] ـ[أنا عندي صديقه من ١٨ سنة وفي يوم شككت أنها تتكلم في التليفون مع شخص، وخفت عليها لأنها محترمة جدا فحكيت ذلك لأخ لي يصغرني لنجد حلا، ولكن بعد فترة تأكدت أنها بريئة وأني استعجلت لما حكيت لأخي. المهم صار أخي يشك في كل حركة من حركاتي وأصبح لا يطيق أن آتي باسمه. لا أعرف كيف الحل في هذا الموضوع وهل لي كفارة وماذا أعمل مع أخي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كنت تكلمت في صديقتك، خوفا وحرصا عليها، ورغبة في إنقاذها فلا حرج عليك، لكن كان ينبغي التريث والتأني وترك الاستعجال، ولا يلزمك كفارة ولا غيرها، إلا أن تكوني قد استرسلت في الحديث عنها بما تكره، فيجب عليك التحلل من غيبتها، فإذا كان قد بلغها ما قلتيه عنها فإن عليك أن تعتذري لها وتطلبي منها العفو والصفح، وإن كانت لم يبلغها ما قلتيه عنها فإنك لا تخبرينها بذلك بل أكثري من الدعاء لها والاستغفار والثناء عليها وذكر حسناتها أمام من تكلمت في شأنها أمامهم. ونسأل الله أن يعفو عنا وعنك. انظر: إجابة السؤال رقم (٦٣٠٨) . وأما ما تعانينه من شك أخيك في تصرفاتك، فإن علاجه يكون بسؤال الله تعالى أن يهديه وأن يصرف عنه ذلك، ثم بالتزامك أمر الله تعالى في الحجاب وغض البصر ومجانبة الرجال الأجانب، والإكثار من نوافل الصلاة والصوم والصدقة، ومحاولة الحديث معه، ومصارحته، وتحذيره من ظن السوء بك. ولاشك أن أخاك إن رأى عليك الاستقامة الواضحة، ذهب عنه الشك، وانتفت من قلبه الريبة إن شاء الله تعالى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15754

زوجتي ليست جميلة !! [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوج منذ عدة سنوات، وقد كنت موفقاً في السنتين الأوليتين من زواجي وأحب زوجتي، ولكن بعد ذلك بدأت أجد في نفسي شيئاً من الكره لزوجتي.. ليس في دينها فهي ذات دين وخلق عظيم ولله الحمد ولكن في جمالها لم يكن بالقدر الذي يعفني ويغض بصري، وأخاف من ظلمها لأن حالتي النفسية تجعلني مهموماً معها أحياناً وأعبس في وجهها أحياناً بدون سبب، والمشكلة أنني لا أستطيع الزواج بأخرى لأني غير قادر مالياً، وفكرت بالزواج عن طريق القرض ولكن سأعيش فقيراً بسبب القرض، وقد فكرت كثيراً في تسريحها بإحسان واستبدالها بغيرها ولكن لي منها أطفال وهي تحبني جداً، وقد أجهدني التفكير وأرقني في منامي لأني لا أدري ماذا أفعل فما العمل أثابكم الله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أخي الكريم.. أشكر لك ثقتك واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.. أما عن استشارتك فتعليقي عليها ما يلي:- أولاً: المشكلة لديك ليست في زواجك مرة أخرى.. أو طلاقها..!! المشكلة كما تذكر مشكلة مادية..! ومادمت غير قادر على الزواج الآخر.. فأمسك عليك زوجتك حتى يرزقك الله. ثانياً: عندما تستطيع وتملك القدرة المالية.. فالحمد لله قد أبيح لك التعدد.. وهو من وجهة نظري أيسر للمرأة من طلاقها خاصة وأن لك منها أطفالاً. ثالثاً: حاول أن تنظر للموضوع من زاوية أخرى فربما وجدت فيها الكثير من الإيجابيات فالجمال ليس كل شيء.. صدقني.. المعاشرة والتعامل.. وأمور كثيرة تتغلب في النهاية على الشكل.. لأنك مع الوقت تعتاد على الشكل ويبقى التعامل هو المقياس..؟! رابعاً: هب أنك وجدت امرأة جميلة جداً وتزوجتها.. ثم بدأت تتعامل معك بشكل متعالٍ أو وقح.. أو أساءت إليك أو إلى أسرتك وبيتك..!! ماذا تفعل؟! خامساً: كن موضوعياً في نظرتك.. ولا تحمل نفسك مالا تطيق.. وانظر للأمر من مختلف جوانبه (.. فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) سورة النساء / ١٩. وتذكر وصية النبي صلوات الله وسلامه عليه [فاظفر بذات الدين تربت يداك.. الحديث] . وفقك الله وحماك وسدد على طريق الخير والحق خطاك.. [الْمَصْدَرُ] أجاب عليه: أحمد المقبل

стр. 15755

مواجهة فتنة النساء [السُّؤَالُ] ـ[قرأت قول النبي ﷺ : " مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ " رواه البخاري (٥٠٩٦) ومسلم (٢٧٤٠) . سؤالي كيف لي أن أنجو بنفسي من هذه الفتنة، وأنا أراها في كل مكان: الشارع.. التلفاز.. الانترنت.. العمل..]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فإن الله خلق الإنسان في دار ابتلاء وامتحان، وجعل الجنة مقراً لأوليائه وأحبابه – الذين يؤثرون رضاه على رضى أنفسهم، وطاعته على راحة أبدانهم – وجعل النار مستقراً لمن عصاه من عباده , وآثر هوى النفس على رضى الرب ، قال تعالى: ﴿تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا﴾ مريم / ٦٣، وقال: ﴿وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى﴾ النازعات / ٤٠-٤١، وقال عن أهل النار ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا﴾ مريم / ٥٩ وقال: ﴿ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا﴾ الكهف / ١٠٦، وقال: ﴿فأما من طغى. وآثر الحياة الدنيا. فإن الجحيم هي المأوى﴾ النازعات / ٣٧- ٣٩. فعلى المسلم أن يجاهد نفسه في عبادة الله، والابتعاد عما يغضب الله، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين﴾ العنكبوت / ٣٩ وإن من الفتن التي ابتلينا بها فتنة النساء بنص كلام رسول الله ﷺ : " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء "، وهذه بعض الطرق التي تعين على تجنب هذه الفتنة نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين.. ١- الإيمان بالله : إن الإيمان بالله والخوف من الله صمام الأمان والعاصم للعبد من مواقعة الحرام والانسياق وراء شهوة عارضة. فالمؤمن إذا تربى على مراقبة الله ومطالعة أسرار أسمائه وصفاته كالعليم والسميع والبصير والرقيب والشهيد والحسيب والحفيظ والمحيط، أثمر ذلك خوفاً منه سبحانه في السر والعلن، وانتهاءً عن معصية الله، وصدوداً عن داعي الشهوة الذي يؤز كثيراً من العباد إلى الحرام أزاًّ. ٢- غض البصر عن المحرمات: إن النظر يثمر في القلب خواطر سيئة رديئة ثم تتطور تلك الخواطر إلى فكرة ثم إلى شهوة وهو بيت القصيد ثم إلى إرادة فعزيمة ففعل للحرام ولا بد.. وتأمل في هذه الآية التي ربطت بين أول خطوات الحرام وآخرها يقول تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ . يقول ابن كثير: " هذا أمر الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه وأن يغضوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعا ". ٣- مدافعة الخواطر: إن الخاطرة السيئة في القلب خطر.. ومتى انساق العبد معها ولم يدافعها تطورت إلى فكرةٍ، فَهَمٍّ وإرادةٍ، فعزيمةٍ فإقدامٍ وفعلٍ للحرام.. فحذار من الاسترسال مع الخطرة بل الواجب مدافعتها ومزاحمتها بالخواطر الطيبة. فالعلاج إذاً هو مدافعة الخطرات، وإشغال النفس بالفكر فيما ينفعها. ٤- النكاح: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ رواه البخاري ٥٠٦٥ ٥- الصيام لمن لم يستطع الزواج؛ للحديث السابق وفيه: " وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ". رواه البخاري ٥٠٦٥ وقال القرطبي: كلما قل الأكل ضعفت الشهوة، وكلما ضعفت الشهوة قلت المعاصي اهـ. ٦- البعد عن رفقاء السوء: يقول النبي ﷺ : " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " رواه أبو داوود ٨٤٣٣ وحسنه الألباني في صحيح أبي داود ٤٠٤٦ ٧- البعد عن أماكن الفتن فلا يخفى أننا نعيش اليوم في مجتمع قد ملئ بالفتن –إعلانات من جميع الأشكال – مجلات – معاكسات في الأسواق – فضائيات –إنترنت ... الخ، فعليك بالفرار منها جميعا ليسلم لك دينك. ٨- لا تجعلوا بيوتكم قبورا: اجعل من بيتك مذكرا لك بالطاعة لا بالمعصية، فإن ارتباط الغرفة بالمعصية مثلا يجعل العبد يقع في المعصية مراراً، إذ إنه كلما دخلها تذكر المعصية فلعله يستثار فيقع المحظور فليجعل من غرفته ومن بيته مذكرا للطاعة فإذا دخل رأى المصحف الذي يقرأ منه وتذكر قيامه بالليل لله وسننه الرواتب التي أداها في هذه الحجرة، إن تكثير الطاعات في بيتك يربطه في نفسك بالخير وبفعل الخير فتستزيد من ذلك ويقل ورود المعصية على ذهنك، ويخف نداء الشهوة. ٩- الحرص على استغلال الوقت في طاعة الله : إن الوقت نعمة عظيمة من نعم الله على العبد، لكن المغبون فيها ومنقوص الحظ منها كثير فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ) رواه البخاري ٦٤١٢. أنظر السؤال (٣٢٣٤) ١٠- تذكر نعيم الآخرة: ومن أخصها في هذا المقام تذكر الحور العين وأوصافهن التي أعدها الله لمن صبر عن معاصيه بما يعين المسلم على الزهد في هذا الفاني المحرم الذي لا يورث إلا الندم والحسرات. نسأل الله أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.. والحمد لله رب العالمين ... [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15756

مبتلى بعادة قرض أظفاره [السُّؤَالُ] ـ[أنا شخص يقرض أظافره دائماً وحاولت كثيراً أن أتوقف عن هذه العادة دون فائدة، سمعت أن قرض الأظافر مكروه جدّاً في الإسلام، ولكن لا أحد أعطاني سبباً لهذا، هل يمكن أن تساعدني؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يقول الأطباء إن ظاهرة قرض الأظفار عند الأطفال لها تعلق بمشاكل نفسيَّة، فإن كانت هذه الظاهرة عندك منذ صغرك: فإننا نقترح عليك سؤال طبيبٍ نفسي تثق بدينه وعلمه. وأما من الناحية الشرعية: فقد جاء الإسلام بمحاسن الأخلاق والعادات، ونهى عن مساوئها، وهذه العادة – قرض الأظافر – مستنكرة عند عامة الناس ويعدونها من العادات السيئة، مع ما قد يترتب على ذلك من أذى أو ضرر للجسم نظراً لما قد يجتمع تحت الأظافر من الأوساخ أو ما يسببه من أذى للأظافر والأسنان. ولذلك فينبغي أن تحمل نفسك على الكف عن هذه العادة، وهذا قد يكون فيه صعوبة في بادئ الأمر، إلا أنك سوف تعتاده ويصير خلقاً لك فيما بعد، وهكذا الشأن في جميع الأخلاق الحسنة يمكن للإنسان أن يتكلف فعلها ويحمل نفسه عليها حتى تصير له عادة وسجينة، كما قال النبي ﷺ : (إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم) حسنه الألباني في صحيح الجامع (٢٣٢٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15757

أم زوجها تكرهها فماذا تفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تم عقد قراني قبل عدة أشهر وستكون حفلة العرس قريباً إن شاء الله وسأعيش مع زوجي، عائلة زوجي غير ملتزمين بالدين أبداً، للأسف فقد اكتشفت بأن أهل زوجي غير راضين عن زواجنا وبسبب هذا فإن علاقتي مع أهل زوجي - وخاصة والدة زوجي - ليست جيدة، زوجي هو ولدهم الوحيد ويحبهم جداً وأخشى أن يؤثر بغض والدة زوجي لي على علاقتي بزوجي في المستقبل. ماذا أستطيع أن أفعل لأتجنب هذا؟ هل هناك أي دعاء؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس هناك مشكلة لا يستطيع أحدٌ حلها كما تفضلت في السؤال، فلكل مشكلة حلها المناسب، ولكن المشكلة ليست في إيجاد الحلول وابتكارها، وإنما في الذي سيقوم بها، وذلك أن كثيراً من الذين يمرون بظروف صعبة ويتقدمون لطلب العلاج يتصورون في أذهانهم أن الذي يسألونه لديه القدرة على رفع المعاناة وهذا غير صحيح، وإنما الذي بيد البشر هو إعطاء أحسن الطرق الممكنة للوصول إلى النتيجة المطلوبة، ويبقى اجتهاد الإنسان في حل مشكلته ومعاناته التي يكابدها في ذلك جزء لا يمكن الاستغناء عنه أبداً. وأما بالنسبة لما سألت عنه: أولاً: هذا البغض الذي يبدو منهم ربما هو مبني على تصور غير صحيح عنك، وعليه ربما كان وقتياً ومنتهاه الزوال والاضمحلال إذا ما سعيت أنت في إظهار الجميل والحسن إليهم، أقول هذا لأننا لا يمكننا أن نحكم على المستقبل القادم بهذه النظرة السريعة فكم من فتاة أبغضها أهل زوجها في البداية ثم لما عاشروها ورأوا منها الجميل وحسن الخلق تغيرت نظرتهم إليها، وانقلب ذمهم مدحاً، وبغضهم حباً، فلا تستبقي الأحداث وتفاءلي بمستقبلك مع زوجك. ثانياً: عليك بتقديم أروع ما عندك من أخلاق وشيم لأهل زوجك، الذين لهم حق المعروف عليك لكونهم أهلاً لزوجك، وخصي بذلك أبويه، اهتمي بأمه وارعيها كأنها أمك، وحاولي إذا حضرت عندكم المنزل أن تقبلي عليها بكل بشر وطلاقة وجه، ولا تُكثري من الانشغال بزوجك طالما هي بحضرتكما، لأن هذا يُشعل فتيل الغيرة الجامحة. ثالثاً: توجهي إلى الله بالدعاء، واسأليه أن يوفقك لحسن معاشرتهم، وتليين قلوبهم، ويقذف محبتك في قلوبهم، واعلمي أنه مهما بحثت عن الحلول فإن التوفيق بعد ذلك بيده سبحانه، فتوجهي إليه بكامل الرغبة والإنابة. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15758

يشعر بنقص إيمانه واستثقال العبادة [السُّؤَالُ] ـ[أنا شخص متدين منذ عدة سنوات ومنذ عدة شهور أشعر أن عقلي وقلبي سلب منهما الإيمان والإرادة وهذا الأمر يعذبني فقلت في نفسي لعله مس أو شيء من هذا وسيذهب عندما يأتي شهر رمضان ولكن الأمر لم يذهب حتى إني كنت أتحمل صلاة القيام بصعوبة بالغة وأحاول الإكثار من قراءة القرآن على الرغم من الوساوس والضيق الذي ينتابني وبدأت حالتي تتدهور الاجتماعية والعملية والعائلية والدينية وحتى الآن فإني أعيش في عذاب لهذا السبب وأنى لا أجد إيماني الذي أشعر أنه سُلِب مني وأشعر أن هذه هي سوء خاتمتي وأن إيماني لن يرجع إليَّ وأن قلبي قد طُبع عليه، وعندما أذهب إلى المسجد للصلاة والتي لم أقطعها أشعر أنني لست مثل المصلين وأنى أحسدهم على إيمانهم، وأيضاً أشعر بنفور غير عادى عن الدين وأحياناً كثيرة لا أستطيع سماع القرآن ولا الأحاديث أو الشرائط إلا بصعوبة وضيق، وهذا الأمر يعذبني لأني لا أريد ذلك وأريد أن أكون كما كنت مؤمناً محباً للدين لأنه هو الحق ولكني أشعر أني لا أستطيع أن أتحكم في عقلي أو قلبي وبدأت أسترجع ذنوبي التي أعتقد أنها السبب فبدأت أجد من الذنوب التي كنت أنساها الكثير وكأنها أمامي واحداً تلو الأخر وحتى الآن أعيش في هذا العذاب والحسرة والضيق ولا أعرف ما الذي أصابني وما هو الحل والعلاج وهل سيرجع إلى إيماني أم أنها سوء الخاتمة وعقاب من الله - أخيراً لا تنسوني من الدعاء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أخي في الله ليكن أملك في الله تعالى عظيماً، ولا تجعل للشيطان عليك سبيلاً بالقنوط من رحمة الله الواسعة التي أوجبها لعباده المؤمنين، وما يراود نفسك من كون هذه هي خاتمتك على غير ما يريد الله إنما هي من وساوس الشيطان ونزغاته التي ينزغ بها عباد الله ليفتنهم عن دينهم، فهو يأتي العبد الصالح ويوسوس له بأن عمله حابط أو أنه يعمل لغير الله ويرائي الناس بعمله ليظنوا به خيراً، وكل هذا من أساليب الشيطان المتكررة مع عباد الله خاصة الذين ظهرت منهم آثار الاستقامة والصلاح – أحسبك من هؤلاء ولا أزكي على الله أحداً – ليعيقهم عن ذلك أعاذنا الله منه. ولكنك أخي محتاج لأن تُعظِمَ الرجاء والأمل في الله الذي يغفر الذنوب جميعاً، ويَقْبَل العبد الذي لاذ بحماه واستجار بجاهه فإنه الرحيم الغفور الودود. ولعلك أن تكثر من الأعمال الصالحة: من قراءة قرآن , وصدقة , وذكرٍ لله، وصلة أرحام ... الخ، وهذا الضعف الذي ينتابك ينتاب غيرك، وهو أمرٌ طبيعي فكم من الأشخاص كانوا مثالاً يُقتدى بهم في علو الهمة ثم فترت همتهم مدةً طويلة، ثم عادت إليهم همتهم بفضل الله، وتذكر قول النبي ﷺ : " إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِرَّةً وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ فَارْجُوهُ وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ فَلا تَعُدُّوهُ " رواه الترمذي ٢٤٥٣ وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (١٩٩٥) . ومعنى (إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِرَّةً) أَيْ حِرْصًا عَلَى الشَّيْءِ وَنَشَاطًا وَرَغْبَةً فِي الْخَيْرِ ... (وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً) أَيْ وَهَنًا وَضَعْفًا وَسُكُونًا. (فَإِنْ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ) أَيْ جَعَلَ صَاحِبُ الشِّرَّةِ عَمَلَهُ مُتَوَسِّطًا وَتَجَنَّبَ طَرَفَيْ إِفْرَاطِ الشِّرَّةِ وَتَفْرِيطِ الْفَتْرَةِ. (فَاَرْجُوهُ) أَيْ ارْجُوا الْفَلاحَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ الدَّوَامُ عَلَى الْوَسَطِ , وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدُومُهَا. (وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ) أَيْ اِجْتَهَدَ وَبَالَغَ فِي الْعَمَلِ لِيَصِيرَ مَشْهُورًا بِالْعِبَادَةِ وَالزُّهْدِ وَسَارَ مَشْهُورًا مُشَارًا إِلَيْهِ (فَلا تَعُدُّوهُ) أَيْ لا تَعْتَدُّوا بِهِ وَلا تَحْسَبُوهُ مِنْ الصَّالِحِينَ لِكَوْنِهِ مُرَائِيًا , وَلَمْ يَقُلْ فَلا تَرْجُوهُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ قَدْ سَقَطَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ تَدَارُكُ مَا فَرَّطَ. انتهى من تحفة الأحوذي. فتأمل هذا الحديث واربطه بواقعك وواقع كثير من الناس غيرك، وستجد تقارباً واضحاً، ففي هذا الحديث بيانٌ واضح على أن الإنسان يمر بمرحلة حماس منقطع النظير، وإقبالٍ عظيم، وهمةٍ عالية، وفجأة يضعف ويتراجع إقباله وحماسه، وتفتر همته، فإذا وصل إلى هذه المرحلة فعليه أن يحرص غاية الحرص على فعل الواجبات واجتناب المحرمات، فإن فعل فإنه يُرجى له الفلاح والاستمرار، وإن وقع في المحظورات , وترك الواجبات فقد خاب وخسر. فعليك بكثرة اللجوء إلى الله، واستغفاره وسُؤاله الثبات حتى الممات، كما أُوصيك بالبعد عن المحرمات، غفر الله ذنبك، ويسرَّ أمرك.. وإلى لقاء قريب والسلام. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15759

أهل الزوجة يشككون الزوج في زوجته [السُّؤَالُ] ـ[أتاني أحد الأصدقاء لأخذ رأيي في مشكلة تخصه حيث يقول انه حصل خلاف كبير بينة وبين أهل زوجته فقام أهل الزوجة بتشكيكه في زوجته وأنها تخونه من يوم زواجه منها إلى اليوم (١٥ سنة تقريبا) كل ذلك بالتلميح وليس صراحة لكنه تلميح واضح ومتكرر ولجؤوا إلى أشخاص يساعدونهم في ذلك لكي يطلقها إلى أن أصيب بالوسواس علما أن لديهم أولاد وان الزوجة تحافظ على الصلاة في وقتها جيدا نتج عن ذلك إشاعة قوية جدا بين الناس وعاش في عزلة ولا أحد يزوره حتى إخوانه بسبب هذه الإشاعة وإذا صارح زوجته أنكرت بشدة وتجلس أياما لا تكلمه رغم أنها إذا اشتد الخلاف بينه وبين أهلها يبدر منها تحركات تثير شكوك الزوج وان الزوج يأتيه أوقات يصدق هذه الشائعات وأوقات يستبعدها وفكر كثيرا في الطلاق لأنها سببت له مشاكل في مجتمعه وفي عملة ومع إخوانه علما بأن الزوج لم ير أو يسمع أن زوجته كلمت أحدا غريبا ما رأيكم وفقكم الله لما فيه خير لهذه الأمة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من الواضح أن هناك سوء تفاهم بين هذا الرجل وأهل زوجته، وأنهم يرغبون في أن يطلقها، ولا بد من توضيح موقف الزوجة، فإن كانت راغبة في الطلاق فليس أمامه سوى محاولة تغيير هذه الرغبة عن طريق إزالة أسباب الشقاق، وإلا فله أن يطلقها ولعل الله أن يخلف كلا منهما خيرا من الآخر، وليحذر من إثارة موضوع الخيانة. أما إن كانت الزوجة غير راغبة في الطلاق فليحسن معاشرة زوجته، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم، ولا يلتفت للشكوك التي لم يتحقق منها، فقد أخبر النبي ﵊ أن من الغيرة ما يحبه الله ومن الغيرة ما يبغضه الله، أما الغيرة التي يحبها الله فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة. [الْمَصْدَرُ] الشيخ سعد الحميد

стр. 15760

ما هو الأحسن في علاج القلق [السُّؤَالُ] ـ[شخص يعاني من حالة نفسية صعبة، قام بالدعاء ليتخلص من القلق والضغط النفسي، هل يجوز له أن يطلب مساعدة طبيب نفسي مسلم؟ إذا كان يجوز فهل يجب التأكد من أن عقيدة الطبيب سليمة؟ وهل يجوز أخذ دواء مهدئ للأعصاب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تناول العلاج للأمراض التي تصيب الإنسان لا حرج فيه، وهو غير ممنوع، لكن بشرط أن لا يسبب ذلك الدواء مضاعفات جانبية أكثر ضرراً وخطراً مما هو فيه. وننصح المرضى – سواء كانوا مرضى روحيّاً – كالقلق والاكتئاب – أو جسديّاً – كالأوجاع المختلفة – أن يبادروا أولاً للعلاج بالرقية الشرعية، وهي الآيات والأحاديث التي جاء الشرع بالتوصية بها وأن فيها علاجاً للأمراض. ثم ننصح كذلك بأخذ العلاج من مواد الطبيعة التي خلقها الله مثل العسل والنباتات، فإن هذه الأشياء جعل الله تعالى فيها خاصية لعلاج كثير من الأمراض، وهي في الوقت نفسه ليس فيها آثار جانبية على متناولها. والذي نراه عدم تناول العلاجات المصنعة كيمياويّاً لمرض " القلق " فإن هذا المرض يحتاج صاحبه لعلاج روحي أكثر منه حاجة لعلاج كيميائي. فهو يحتاج لزيادة إيمانه وثقته بربه تعالى وكثرة دعائه وصلاته، فإذا فعل ذلك كان القلق أبعد ما يكون عنه، وانشراح الصدر والقلب بالطاعات له أعظم الأثر على النفس في طردها لكثير من الأمراض النفسيَّة، ولذلك لا نرى الذهاب لطبيب نفسي فاسد الاعتقاد فضلاً عن كونه كافراً، وكلما كان الطبيبُ بالله ودينه أعلمَ كان للمريض أنصحَ. قال تعالى: ﴿من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ النحل / ٩٧. عن صهيب قال: قال رسول الله ﷺ : " عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ". رواه مسلم (٢٩٩٩) . ولا ينبغي للمسلم أن تكون الدنيا هي أكبر همه، ولا يجعل للقلق على رزقه مجالا للوصول إلى قلبه وعقله وإلا زاد ذلك من مرضه وقلقه. عن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ : " من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له ". رواه الترمذي (٢٣٨٩) وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٦٥١٠) . قال ابن القيم ﵀: إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده تحمّل الله عنه سبحانه حوائجه كلها، وحمل عنه كلّ ما أهمّه، وفرّغ قلبه لمحبته، ولسانه لذكره، وجوارحه لطاعته، وإن أصبح وأمسى والدنيا همه حمّله الله همومها وغمومها وأنكادها ووكَلَه إلى نفسه، فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق، ولسانه عن ذكره بذكرهم، وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم، فهو يكدح كدح الوحوش في خدمة غيره.. فكلّ من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته بُلِيَ بعبودية المخلوق ومحبته وخدمته. قال تعالى: ﴿ومن يعْشُ عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين﴾ . الزخرف / ٣٦ " الفوائد " (ص ١٥٩) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل المؤمن يمرض نفسيّاً؟ وما هو علاجه في الشرع؟ علماً بأن الطب الحديث يعالج هذه الأمراض بالأدوية العصرية فقط. فأجاب: لا شك أن الإنسان يصاب بالأمراض النفسية: بالهم للمستقبل والحزن على الماضي، وتفعل الأمراض النفسية بالبدن أكثر مما تفعله الحسية البدنية، ودواء هذه الأمراض بالأمور الشرعية - أي: الرقية – أنجح من علاجها بالأدوية الحسية كما هو معروف. ومن أدويتها: الحديث الصحيح عن ابن مسعود ﵁: " أنه ما من مؤمن يصيبه همٌّ أو غمٌّ أو حزن فيقول: اللهم إني عبدك ابن عبدك ان أمَتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك عدل فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي: إلا فرَّج الله عنه "، فهذا من الأدوية الشرعية. وكذلك أيضاً أن يقول الإنسان " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ". ومن أراد مزيداً من ذلك: فليرجع إلى ما كتبه العلماء في باب الأذكار كـ " الوابل الصيِّب " لابن القيم، و " الكلِم الطيب " لشيخ الإسلام ابن تيمية، و " الأذكار " للنووي، و " زاد المعاد " لابن القيم. لكن لمَّا ضعف الإيمان: ضعف قبول النفس للأدوية الشرعية، وصار الناس الآن يعتمدون على الأدوية الحسية أكثر من اعتمادهم على الأدوية الشرعية، أو لما كان الإيمان قويّاً: كانت الأدوية الشرعية مؤثرة تماماً، بل إن تأثيرها أسرع من الأدوية الحسية، ولا تخفى علينا جميعاً قصة الرجل الذي بعثه النبي ﷺ في سريَّة فنزل على قوم من العرب، ولكن هؤلاء القوم الذين نزلوا بهم لم يضيفوهم، فشاء الله – – أن لُدغ سيدهم لدغة حية، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا إلى هؤلاء القوم الذين نزلوا لعلكم تجدون عندهم راقياً، فقال الصحابة لهم: لا نرقي على سيدكم إلا إذا أعطيتمونا كذا وكذا من الغنم، فقالوا: لا بأس، فذهب أحد الصحابة يقرأ على هذا الذي لُدغ، فقرأ سورة الفاتحة فقط، فقام هذا اللديغ كأنما نشط عن عقال. وهكذا أثَّرت قراءة الفاتحة على هذا الرجل لأنها صدرت من قلب مملوء إيماناً، فقال النبي ﷺ بعد أن رجعوا إليه: " وما يدريك أنها رقية؟ ". لكن في زماننا هذا ضعف الدين والإيمان، وصار الناس يعتمدون على الأمور الحسية الظاهرة، وابتلوا فيها في الواقع. ولكن في مقابل هؤلاء القوم أهل شعوذة ولعب بعقول الناس ومقدراتهم وأقوالهم يزعمون أنهم قراء بررة، ولكنهم أكلة مال بالباطل، والناس بين طرفي نقيض: منهم من تطرف ولم ير للقراءة أثراً إطلاقاً، ومنهم من تطرف ولعب بعقول الناس بالقراءات الكاذبة الخادعة، ومنهم الوسط. " فتاوى إسلامية " (٤ / ٤٦٥، ٤٦٦) . نسأل الله أن يقينا وإياكم شر الهموم وأكدارها وأن يشرح صدورنا للإيمان والهدى والاطمئنان. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15761

هل يترك البيت لسوء تصرفات أختيه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تمر حياتي بصعوبات عظيمة، لي أختان أصبحتا تتصرفا بسوء وبسبب هذا قرر والدي أن لا يعيش معنا وأن يذهب ليعيش في باكستان، لكن أختيّ بدأتا تتلاعبان على أمي ولا يريدان أن ينتهيا عن تصرفاتهما السيئة. إيماني أصبح أضحوكة لهم، وأصبحت لهما علاقات محرمة، يعيبون علي لأنني سوف أتزوج من ابنة عمي ويقولون بأن هذا غير جائز من جهلهم. أصبحت أشعر بأنني منبوذ في عائلتي بالضبط كما حصل لوالدي. فقدت تركيزي في كل شيء وأكاد أفقد عقلي، لا أشعر بالأمن وإذا شعرت به فلا يبقى هذا الشعور طويلاً. كل يوم يمر صعباً علي لا أجد من يساعدني، أخذت عهداً على نفسي بأن أتحمل هذا الوضع المزري في عائلتي ولكنني أشعر بالتعب والحزن. أرجوك يا أخي أن تنصحني، هل أترك البيت؟ هل أعيش مع أبي في باكستان؟ أرجو أن تخبرني هل هذا ابتلاء من الله أم أن الله يغفر بهذا ذنوبي؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أخطأ والدك خطأً فادحاً بترك المنزل والرجوع إلى بلده، والله حمَّله أمانة وهو قد فرَّط فيها، وكان الواجب عليه البقاء بين أولاده لتربيتهم ورعايتهم والقيام على شئونهم، وقد يكون سفر والدك هو السبب في زيادة السوء في تصرف أختيْك. لذا فإننا ننصحك – أولاً – بضرورة إقناعه بالرجوع إلى أهله وأولاده ليقوم على رعايتهم وتربيتهم، أو أن يُرجع الجميع معه إلى باكستان – ولو بطريق الجبر أو الحيلة -، ولعل هذا هو الأفضل؛ إذ قد يكون مكثكم في هذه البلاد بما فيها من كفر وفسق وانحلال خلقي هو الذي أثر في أخلاق وتصرفات أختيك. ثانياً: وإن على أمِّك – كذلك – أن تتقي الله تعالى في ابنتيها وأن لا تترك لهما الحبل على الغارب، وقد تحمَّلت الآن مسئولية جسيمة وخاصة بعد مغادرة والدك، لذا فإن عليها أن لا تتساهل مع ابنتيها، ولا بدَّ من إيقاف أمك على خطورة ما تفعله أختيْك وما قد تسببه أفعالهما من ضرر في الدنيا عليكم جميعا، وإثم في الآخرة عليهما وعلى من رضي بفعلهما أو سمح ويسر لهما سبل الفساد. ثالثاً: الواجب عليك الصبر والتفكير في كل تصرف قبل القيام به، فلا البقاء معهم على إطلاقه خير ولا المغادرة والترك على إطلاقه خير، بل الأمر يرجع إلى أثر بقائك، وأثر مغادرتك، فإن كان بقاؤك في المنزل سيؤثر على دينك أو عقلك ويجعلك تقع في الإثم: فإننا ننصحك بالمغادرة، وإن كانت مغادرتك ستزيد من سوء تصرفاتهما ولا يؤثر بقاؤك على دينك وعقلك فقد يحرم عليك المغادرة لما قد تسببه مغادرتك من زيادة الآثام والتهرب من المسئولية والتفريط في الأمانة. رابعاً: لعل هذا أن يكون من ابتلاء الله لك لتكفير سيئاتك ورفع درجاتك لا من باب العقوبة، لذا نوصيك بالصبر والتأني والتروي والدعاء والتذلل لربك أن يهدي أختيك للخير والعفاف، ونوصيك بأن تحاول أن تبحث عن أسباب الهداية لهما كتزويجهما أو تعرفهما على أخوات فاضلات أو تغيير مكان السكن أو ما شابه ذلك، فلعل الله إن رأى منك صدقاً أن يوفقك ويهدي أختيك وأمك، وأن يجمع شمل الأسرة على الدين والخير، وهو سبحانه القادر والهادي. وإليك هذه القصة فلعل فيها عبرة: عن أبي هريرة قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة فدعوتُها يوماً فأسمعتني في رسول الله ﷺ ما أكره، فأتيتُ رسول الله ﷺ وأنا أبكي، قلت: يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليَّ فدعوتُها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال رسول الله ﷺ : اللهمَّ اهد أم أبي هريرة، فخرجتُ مستبشراً بدعوة نبي الله ﷺ ، فلما جئتُ فصرتُ إلى الباب، فإذا هو مجافٍ فسمعتْ أمِّي خشف قدمي، فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعتُ خضخضة الماء، قال: فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها ففتحت الباب ثم قالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قال فرجعت إلى رسول الله ﷺ فأتيته وأنا أبكي من الفرح قال قلت يا رسول الله أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة فحمد الله وأثنى عليه وقال خيراً، قال: قلت يا رسول الله ادع الله أن يحبِّبني أنا وأمِّي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا، قال: فقال رسول الله ﷺ : " اللهم حبب عُبَيْدَك هذا - يعني: أبا هريرة - وأمَّه إلى عباك المؤمنين، وحبِّب إليهم المؤمنين "، فما خُلِْق مؤمنٌ يسمع بي ولا يراني إلا أحبَّني. رواه مسلم (٢٤٩١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15762

تشتكي من تعلق زوجها الداعية بهيئة الأمر بالمعروف [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة متزوجة من شاب ملتزم ومرتاحة معه ولله الحمد، وهو متعاون مع رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنا أعرف أن تعاونه معهم يعد شرفاً لي، ويعلم الله أني أفرح إذا تمكن من تغيير بعض المنكرات. ولكن مشكلتي معه أنه متعلق بهم تعلقاً خياليّاً، مثلاً إذا كنا طالعين نتمشى ورأى شيئاً منكراً يتبعه إلى أن يتصل برجال الهيئة ويحضروا، وإذا ناقشته في الأمر ظن أنني لا أريد القضاء على المنكرات!! ويعلم الله أن هذه ليست رغبتي ولكن أريد أن يكون بقدر، وأيضاً: ما يزعجني في هذه القضية أنه يتكلم مع النساء وبكثرة , ويجن جنوني وتثار غيرتي إذا قال: هذه لابسة كذا أو هذه شكلها كذا. دلوني ماذا أعمل، وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نهنئك أولاً على هذه النفسية العالية والأخلاق النبيلة في فرحك بعمل زوجك، وهو عمل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله. ونوصيك بالوقوف إلى جانب زوجكِ وتشجيعه على هذا العمل، وعدم الشك فيه والتضجر من فعله واهتمامه به. وأما بالنسبة لما يقوله لك من قضايا النساء فإنه كما هو ظاهر يخبرك به لثقته بك، ويخبرك به لا ليغيظك، ولا ليبين لك إعجابه بهن، ولكنه قد يخبرك بذلك من باب الإخبار بعض المنكرات التي يفعلها الناس لتكوني منها على حذر، أو من باب التنفيس عن نفسه، فبعض الناس إذا رأى المنكرات يكاد قلبه يحترق، فيحتاج إلى من يتحدث معه لينفس عن نفسه. فينبغي أن تنتبهي لهذا ولا يدخل الشيطان عليك من هذا الباب. ولا مانع من نصيحته فيما يقصر فيه معكم، على أن يكون ذلك بالتي هي أحسن ودون أن يكون ذلك بالتشكيك في نزاهته وأخلاقه. والنصيحة للزوج أن يعطي أهله حقهم، ومعاشرتهم بالمعروف، وعليه بمراعاة مشاعرهم. فلا يصف النساء أمام زوجته. فكما أن الرجل لا يرضى من زوجته أن تصف له الرجال، فكذلك المرأة لا ترضى أن يصف لها زوجها النساء. وعليه أن يجتنب كثرة الكلام مع النساء، وليقتصر على ما يحتاج إليه فقط في تغيير المنكر أو التنبيه عليه ونحو ذلك، فإن التوسع في ذلك والتساهل فيه قد يجر إلى ما لا تحمد عقباه، وليجتهد في غض البصر، فإن النظرة سهم من سهام إبليس. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15763

يشتكي من مشاكل بين زوجته وأخواته [السُّؤَالُ] ـ[أخواتي لا يحبون زوجتي ودائما تحدث مشاكل أفيدوني هل أقطع علاقتي مع أخواتي أم مع زوجتي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أمر الله تعالى بصلة الرحم وبمعاشرة الزوجة بالمعروف، ولن نقول لك اقطع علاقتك بأخواتك ولا بزوجتك، بل نقول لك: اجمع بينهم ولا تفرِّق. والمحبة من الله تعالى، وقد جعل لها أسباباً وجعل للبغض أسباباً، فعليك النظر في العلاقات بينكم وتلمُّس أسباب البغض والعداوة لإزالتها، وعليك ببذل أسباب المحبة لتحقيق وجودها، ومن هذه الأسباب: إلقاء السلام، إعطاء الهدية، والعيادة عند المرض، والإعانة عند الحاجة، وغير ذلك كثير مما نبَّه عليه الشارع أنه يقوي العلاقات ويولد المحبة بين الناس. وحتى يصفو لك الأمر بين الطرفين لا بدَّ من تذكير كل واحد منهما بالله تعالى وتحذيره من الوقوع في الغيبة والسب والشتم والتدخل في الشؤون الخاصة. إن الوقوف عند حدود الله وإعطاء كل طرف حقه، وكذا احترام كل طرف للآخر وعدم إهانته أو إيذائه هو ما يكفل لكم السعادة والهناء في البيت وفي علاقاتكم. وعليك نصيحة زوجتك وأخوتك بحسن الصلة وحسن المعاملة، ومحاولة إزالة ما بينهم من مشاكل وخلافات وإذا كانت زوجتك وإخوانك في مسكن واحد فلا حرج عليك إن لم تستطع الإصلاح بينهم أن تجعل زوجتك في مسكن خاص لها، بل قد يكون ذلك سبباً في إزالة ما بينهم من خلافات. والنصيحة لزوجتك أن تتود إلى أهل زوجها ومراعاتهم قدر استطاعتها دون الوقوع في محظور شرعي، فإن من شأن احترام وتقدير أهل الزوج بقاء العلاقة بينها وبين زوجها على أحسن ما يكون. وفقكم الله جميعاً لما يحبه ويرضاه وهداكم لأحسن الأقوال وأحسن الأعمال وأحسن الأخلاق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15764

تاب زوجها من المخدرات ثم عاد لها فهل لها طلب الفسخ ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوجة منذ ٥ سنوات ولدي طفلان، قبل زواجنا كان زوجي مدمن مخدرات ثم تاب وبدأ حياة جديدة، في أول سنة من زواجنا توقف عن العمل وصرف جميع وقته في أمور الدين وكان يخرج ٣ أيام في كل شهر و٤٠ يوم كل سنة للدعوة إلى الله ويمضي أغلب الأوقات في المسجد وبسبب هذا فقد كان علي تحمل نفقات البيت كله لوحدي ونفقات أولادي ولم ينفق علينا خلال السنوات الأربع الماضية وتحملت هذا لأنني أحبه، مع الأسف فقد بدأ يكذب علي في الفترة الأخيرة فقد عاد للمخدرات ولا أدري لماذا، أصبح يضربني وحملني ديوناً كثيرة فاضطررت لبيع البيت لتسديد الديون وذهب أولادي لبيت والدتي، تم القبض عليه وسيتم سجنه لمدة سنة، قررت الطلاق بطلب الفسخ فهل أنا على صواب؟ أريد أن أبدأ حياة جديدة مع ولداي، ترجاني أن أنتظره ولا أتركه ولكنني لا أظن أنني أستطيع أن أتحمله أكثر من ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أيها السائلة: فرج الله كربتك.. ويسر أمرك.. وهداك لما فيه الخير والصلاح ... إن من سنة الله في عباده أن يبتليهم في الدنيا ليرى صبرهم.. ورضاهم.. "وعظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحبًّ قوماً ابتلاهم فمن رضى فله الرضى ومن سخط فله السَّخَطُ " رواه الترمذي (٢٣٩٦) وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٤٦) . فاصبري واحتسبي. وأما ما ذكرتيه عن زوجك فهو مما يؤسف له، وقد وقع في ثلاث محظورات: أولاً: عدم نفقته عليك وعلى أولادك، والزوج مأمور بالنفقة على زوجته وأولاده، فإذا ترك ذلك فللمرأة أن ترفع أمره إلى المحكمة ولها المطالبة بالطلاق. ثانياً: إهماله القيام على بيته وأولاده يأثم عليه ولو كان بحجة الدعوة؛ لأن لنفسه عليه حقاً ولزوجه عليه حقاً ولربه عليه حقاً، والواجب أن يعطي كل ذي حقٍ حقه. وقد عَدَّ النبيُّ ﷺ تضيع من تحت ولاية الشخص من الإثم فقال ﷺ : " كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت " رواه أبو داود (١٦٩٢) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (١٤٨٤) . وتربية الأولاد والقيام عليهم وعلى البيت أمانة في عنق الأب فقد قال رسول الله ﷺ : " كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته ... والرجل راعٍ في أهله وهو مسؤول عن رعيته " رواه البخاري (٨٩٣) ومسلم (١٨٢٩) . للأهمية يراجع السؤال (٢٠٠٦٤) (٤٥٣٥٩) ثالثاً: تعاطي المخدرات من المحرمات.. بل من كبائر الذنوب.. وهي مفسدةٌ للدين والدنيا..... فهي مفسدة للبدن.. مذهبة للعقل.. مضيعة للمال.. مضيعة للعرض والشرف.. جمعت أبواب الشر كلها. فالحذر الحذر من ولوج بابها والوقوع في حبالها.. فكم هدمت من بيت.... وكم قتلت من شخص.. وكم سلبت من نعمة..وكم جلبت من نقمة.. وهذه المخدرات من وقع في حبائلها فقلّ أن ينجو منها إلا إن يتداركه الله برحمته وهدايته. وأما رغبتك في الطلاق..فإن كان زوجك أيتها السائلة صادقاً في توبته نادماً على ما فعل، عازماً على إصلاح حاله، مع رغبتك فيه فاصبري واحتسبي في بقائك معه لعل الله أن يصلح حاله، لاسيما وهو راغب في بقائك معه وقد ترجاك أن تنتظريه، ثم وجود الأولاد بينكما يجعلك تتمهلين في طلب الطلاق، لأن تربية الأولاد مع أبيهم وأمهم خير لهم من تربيتهم مع أحدهما بعيداً عن الآخر. فإن كان الرجل صادقاً في التوبة والندم فالأحسن لك أن تصبري وتنتظري خروجه تحقيقاً لمصلحته ومصلحة أولادك ومصلحتك أنت أيضاً. أما إذا كنت لا تتحملين الصبر والبقاء بلا زوج هذه المدة (سنة) أو كان الرجل غير صادق في التوبة فلا حرج عليك حينئذ في طلب الطلاق.. ولا خير في بقائك معه وهو مصر على تلك المعصية. وعليك بكثرة دعاء الله تعالى، واستخارته قبل الإقدام على أي أمر، ولمعرفة كيفية صلاة الاستخارة راجعي سؤال رقم (١١٩٨١) (٢٢١٧) أصلح الله حالكما، وهداكما سواء السبيل. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15765

تنظيم وتحديد النسل [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تحديد النسل في دول تكثر السكان بها ضروري مثل القاهرة مثلاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نورد لك فيما يلي قرار المجمع الفقهي بشأن تنظيم النسل: إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادى الآخر ١٤٠٩هـ الموافق١٠-١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨م. بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع تنظيم النسل، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله، وبناءً على أن من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية الإنجاب والحفاظ على النوع الإنساني، وأنه لا يجوز إهدار هذا المقصد، لأن إهداره يتنافى مع نصوص الشريعة وتوجيهاتها الداعية إلى تكثير النسل والحفاظ عليه والعناية به، باعتبار حفظ النسل أحد الكليات الخمس التي جاءت الشرائع برعايتها قرر ما يلي: أولاً: لا يجوز إصدار قانون عام يحد من حرية الزوجين في الإنجاب. ثانياً: يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل أو المرأة، وهو ما يعرف بالإعقام أو التعقيم، ما لم تدعُ إلى ذلك الضرورة بمعاييرها الشرعية. ثالثاً: يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب بقصد المباعدة بين فترات الحمل، أو إيقافه لمدة معينة من الزمان، إذا دعت إليه حاجة معتبرة شرعاً، بحسب تقدير الزوجين عن تشاور بينهما وتراضٍ، بشرط أن لا يترتب على ذلك ضرر، وأن تكون الوسيلة مشروعة، وأن لا يكون فيها عدوان على حملٍ قائم. والله أعلم قرار رقم: ٣٩ (١/٥) ، بشأن تنظيم النسل انظر: مجلة المجمع (ع ٤، ج١ ص ٧٣) . وللمزيد انظر سؤال رقم (٧٢٠٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15766

مشكلة نسيان المواعيد [السُّؤَالُ] ـ[أنا أم صغيرة لطفلين، واكتشفت أن ذاكرتي ضعفت كثيراً بعد الولادة وأنسى كثيراً. الكثير من الناس يطلبون مني أشياء وأوافق ثم أنسى وأعلم بأن الكثير من الأخوات يحصل لهم هذا أيضاً. قالت لي الممرضة بأن هذا طبيعي عند الولادة، فهل يمكن أن يكون هذا بسبب المعاصي؟ هل أكون مذنبة إذا وعدت الناس ونسيت؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لعل نسيانك _ أو ضعف ذاكرتك – ناتج عن الولادة كما ذكرت الطبيبة، وهذا أمر لا يستدعي الخوف، وقد يكون هذا النسيان بسبب المعاصي لأن الذنوب يترتب عليها عقوبات على القلب والبدن، وقد ذكر الإمام ابن القيم ﵀ أكثر من ستين عقوبة من عقوبات المعاصي في كتابه القيم " الداء والدواء " فعلى المرء إذا شعر بفقدان نعمة من النعم أن يسرع بالتوبة إلى الله فقد قال تعالى: (ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) الأنفال/٥٣ وأما إذا وعد الإنسان بشىء ثم نسي عن غير عمد فلا شىء عليه لأن الله تجاوز لهذه الأمة عن النسيان كما دلت على ذلك النصوص، ومن ذلك ما ورد في الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا .......) قال الله : " قد فعلت " رواه مسلم وهناك وسائل تُعينك على تذكر المواعيد كاستخدام المفكرة (الورقية أو الإلكترونية) لضبط المواعيد باليوم والتاريخ، وهذه وسيلة أثبتت نجاحها، فكم من الناس ينسون مواعيدهم، فانضبطت مواعيدهم لما استخدموا هذه المفكرات. ومن الوسائل استخدام الساعة المنبهة الإلكترونية أو الجوال للتنبيه على وقت الموعد ... وغير ذلك من الوسائل الحديثة لمن تيسرت له. وهناك مفكرات صوتية تعتمد على تسجيل الموعد بصوت صاحب الجهاز ثم تذكره به. وعلى الإنسان أن يهتم قدر الإمكان بهذا الأمر لأن إخلاف الوعد من صفات المنافقين كما في حديث: (أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً , ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها إذا حدث كذب، إذا عاهد غدر , وإذا وعد أخلف , وإذا خاصم فجر) رواه مسلم/٥٣. فحفظ المواعيد من علامات أهل الإيمان. وكذلك ينبغي لمن تفوته المواعيد بسبب مثل هذا المذكور في السؤال أن يبين عذره للطرف الأخر كي لا يجد عليه في نفسه، ونسأل الله أن يحفظنا وإياكم كم كل سوء، والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15767

مقاومة الغريزة الجنسية [السُّؤَالُ] ـ[أنا شابة عمري ٢١ سنة، رغباتي وشهواتي تتحكم بي ولا تدعني أرتاح وتحيرني وتصيبني بالإحباط والامتعاض، فأخبرني يا سيدي الكريم كيف يمكنني التخلص من هذه الشهوات والرغبات الشيطانية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الشهوة أمر جُبل عليه الناس ولا يمكن التخلص منه. والتخلص منه ليس مطلوباً من المسلم، إنما المطلوب هو أن يمتنع من صرفها في الحرام، وأن يصرفها فيما أحل الله تعالى. ويمكن أن يتم حل مشكلة الشهوة لدى الفتاة من خلال خطوتين: الخطوة الأولى: إضعاف ما يثير الشهوة ويحركها في النفس، ويتم ذلك بأمور، منها: ١ - غض البصر عما حرم الله تعالى، قال : (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) النور/٣١ وقال ﷺ : " لا تتبع النظرة النظرة؛ فإنها لك الأولى وليست لك الثانية ". ومصادر النظر الحرام كثيرة، ومنها: النظر المباشر للشباب والتأمل في محاسنهم، ومنها النظر من خلال الصور في المجلات والأفلام. ب - الابتعاد عن قراءة القصص والروايات التي تركز على الجانب الجنسي، أو متابعة مواقع الإنترنت المهتمة بذلك. ج - الابتعاد عن جلساء السوء. د - التقليل ما أمكن من التفكير بالشهوة، والتفكير بحد ذاته لا محذور فيه، لكنه إذا طال قد يقود صاحبه إلى فعل الحرام. هـ إشغال الوقت بالأمور المفيدة، لأن الفراغ قد يقود إلى الوقوع في الحرام. و التقليل من الذهاب للأماكن العامة التي يختلط فيها الشباب بالفتيات. ز - حين تبتلى الفتاة بالدراسة المختلطة ولا تجد بديلا فينبغي أن تلتزم الحشمة والوقار، وتبتعد عن مجالسة الشباب والحديث معهم قدر الإمكان، وتقصر صلتها بزميلاتها من الفتيات الصالحات. الخطوة الثانية: تقوية ما يمنع من سير النفس في طريق الشهوة، ويتم ذلك بأمور منها: أ - تقوية الإيمان في النفس وتقوية الصلة بالله ، ويتم ذلك: بكثرة ذكر الله، وتلاوة القرآن، والتفكر في أسماء الله تعالى وصفاته، والإكثار من النوافل. والإيمان يعلو بالنفوس ويسمو بها، كما أنه يجعل صاحبه يقاوم الإغراء. ب - الصيام، وقد أرشد إليه النبي ﷺ في قوله:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء ". والخطاب للشباب يشمل الفتيات. ج - تقوية الإرادة والعزيمة في النفس، فإنها تجعل الفتاة تقاوم دافع الشهوة وتضبط جوارحها. هـ - تذكر ما أعده الله للصالحات القانتات، قال (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) الأحزاب/٣٥. و التأمل في سير الصالحات الحافظات لفروجهن، ومنهن مريم التي أثنى عليها تعالى بقوله: (وَمَرْيَمَ ابنة عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ) التحريم/١٢، والتأمل في حال الفاجرات والساقطات والمقارنة بين الصورتين، وشتان بينهما. ز - اختيار صحبة صالحة، تقضي الفتاة وقتها معهن، ويعين بعضهن بعضا على طاعة الله تعالى. ح - المقارنة بن أثر الشهوة العاجلة التي تجنيها الفتاة حين تستجيب للحرام، وما يتبع هذه الشهوة من زوال لذتها، وبقاء الحسرة والألم. وبين أثر الصبر ومجاهدة النفس، ومعرفة أن لذة الانتصار على الشهوة والنفس أعظم من لذة التمتع بالحرام. ط - الاستعانة بدعاء الله تعالى وسؤاله، وقد حكى لنا القرآن العبرة في ذلك بقصة يوسف ﵇ (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَاّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) يوسف/٣٣. [الْمَصْدَرُ] الشيخ: محمد الدويش

стр. 15768

له ثدي مثل ثدي المرأة [السُّؤَالُ] ـ[شخص لديه ثدي يشبه ثدي المرأة هل يجوز أن إجراء عملية لتصغيره.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سألنا الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين السؤال التالي: شخص لديه ثدي يشبه ثدي المرأة هل يجوز أن إجراء عملية لتصغيره فأجاب حفظه الله: الحمد لله عليك بالسعي في تخفيف السمنة وبالتالي يخف الشحم في منطقة الثدي وإذا كان ما بك ليس نتيجة السمنة (ويسبب لك أذى) ويمكن إجراء عملية تخففه وليس فيها مضرة فلا بأس. انتهى. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الله بن جبرين

стр. 15769

مشكلة السرقة عند الأطفال [السُّؤَالُ] ـ[أنزعجت كثيراً بعد أن اكتشفت أن أحد أبنائي قام بسرقة شيء ما وأخاف أن يتحول إلى لص في المستقبل فبماذا تنصحونني؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يسرق الطفل الصغير لعدة أسباب: ١- يسرق لأنه لا يفرق بين الاستعارة والسرقة وأن مفهوم الملكية الخاصة غير واضح عنده. ٢- البعض يسرق بسبب الحرمان من أشياء تتوفر للآخرين. ٣- للانتقام من الوالدين أو لفت انتباههما. ماذا نصنع؟ ١- التزام الهدوء: بدلاً من التوبيخ والتعيير حافظ على الهدوء فالموقف فرصة لأن تعلم ابنك. ٢- وعظ الطفل: بيِّن له حكم السرقة في الإسلام، وأن الله قال في كتابه العزيز: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما..) وأن النبي ﷺ أخذ العهد في بيعة النساء أن لا يسرقن كما قال الله تعالى: (ولا يسرقن..) . وذكِّر طفلك بمراقبة الله . قال الله تعالى: (وهو معكم أينما كنتم..) وقال : (والله شهيد على ما تعملون) . وقل له إن الله يراك ولو سرقت خفية بعيداً عن نظر الناس لأنه تعالى (يعلم السر وأخفى) . ٣- واجه الطفل: ينبغي أن تواجه الطفل بالسبب والباعث له على السرقة كأن تقول له أنا أعرف أنك أخذت الحلوى من السوق المركزي وأنت أخذتها لأنك تشعر بالحاجة إليها ولكن سرْقتها ليست الحل، المرة القادمة إذا رغبت في شيء تحدث معي أولاً، أنا أعرف بأنك تحب أن تكون أميناً، وحاول أن تضع الطفل موضع الآخرين لو كنت مكان الشخص الذي سُرقت منه الحلوى كيف ستشعر؟ ٤- تشديد الجزاءات: كأن يطلب من الطفل إرجاع الشيء المسروق مع الاعتذار، أو تعويض قيمته في حال إتلافه مع الحرمان من الامتيازات في المنزل. ٥- مراقبة الطفل وعدم إغفاله لفترات طويلة. والله الهادي إلى سواء الصراط. [الْمَصْدَرُ] أنظر كتاب تنوير العباد بطرق التعامل مع الأولاد لـ د. حامد نهار المطيري ٢٧

стр. 15770

زوجها يجالس غير المحارم وهي تغار [السُّؤَالُ] ـ[زوجي وباقي أفراد عائلته يتصرفون وكأن كل واحد منهم هو محرم للآخر (مع زوجات إخوته، وزوجة عمه.. الخ) . وعندما أخبره أن ذلك لا يجوز، يرد قائلا إنه لا يستطيع تغيير الوضع. كما إنه يشاهد الأفلام (التي تحتوي أمورا سيئة أحيانا) . وهو يغضب من تكراري عليه النصح بالامتناع عن هذه الأفعال. وهو يطلب مني التوقف عن إزعاجه. إنه يقيم على بعض العادات السيئة الصغيرة الأخرى، إلا أنه شخص لطيف وجيد. أنا فتاة عاطفية جدا , وأشعر بالكثير من الحزن والغيرة والغضب. أنا صغيرة في سني وأجدني أعجز أحيانا عن التعامل مع هذه الأمور. كيف أتصرف؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بداية شكر الله لك هذه الغيرة وأعانك على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وننصحك بالاستمرار على ما أنت عليه من النصح لزوجك وأقاربه بالتي هي أحسن حتى تجدي من هؤلاء المدعوين من يهديه الله على يديك لترك هذه المحرمات، وبذلك يسهل التغيير والالتزام بالأمر الشرعي عند من قد يضعف بسبب ظنه عدم القدرة على التغيير، وعليك بالاستعانة على نصحك بدعاء الله تعالى لهؤلاء المدعوين والإحسان إليهم وعدم إظهار الاستعلاء عليهم بل إظهار الشفقة والرحمة بهم، فهو أدعى للقبول، وهو مما يكسبك احترامهم رغم صغر السن. وعليك مع ما ذكر أن تحرصي على البعد عن مشاركتهم فيما يقعون فيه من مخالفات لئلا يتسلل الضعف إلى النفس تجاه هذه المنكرات، لا سيما الأفلام السيئة التي ذكرتِ، والمؤمن لا يأمن على نفسه الفتنة بل يستعين عليها بالبعد والدعاء. وأما ما ذكرت من عاطفة الحزن والغيرة والغضب لدينه فهي من نعم الله على العبد ولكن لابد أن تضبط بضوابط الشرع، فلا يؤدي الحزن إلى اليأس ونحوه كما قال تعالى لنبيه ﷺ (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) ، ولا يؤدي الغضب إلى تنفير المدعو من الدعوة لأن القصد إصلاحه وليس مجرد إفراغ الإنسان لغيرته وغضبه، ومادام زوجك مسلماً مصلياً ولطيفاً (كما تذكرين) فاصبري عليه واستمري في دعوته لعل الله أن يقرّ عينك بهدايته وسلوكه سبل العفاف. ولعل التفكير في مصائب غيرك من الزوجات اللاتي ابتلين بأزواج على حال أسوأ وأشنع من حال زوجك ويجعل نظرتك لذنوب زوجك موزونة وزناً صحيح، ونسأل الله أن يهدينا وإياك ويُرينا وسائر الخلق لما يحب ويرضى، والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15771

صلة رحم من لا يصلك [السُّؤَالُ] ـ[لقد بدأت مؤخرا في بذل جهود واعية لكي أصبح مسلم ممارس جيداً. فقد بدأت أقرأ وأكتسب معرفة عن الإسلام..صلة الرحم تعتبر ممارسة جيدة في الإسلام..لأكسب رضا الله " " أبذل جهودا واعية لأقابل هؤلاء الذين كنت أتجنبهم من قبل..ولكن على ما يبدو أنه كلما اختلطنا أكثر أنا وعائلتي مع أقاربنا كلما اغتابونا ونشروا افتراءات لا أساس لها من الصحة.. وهذا شيء مؤلم للغاية ويتطلب الكثير من الصبر لتجاهل وعدم المبالاة بناس لهم مثل هذه العادات..ما هي الطريقة الصحيحة للتعامل مع هؤلاء الأقارب؟ من قبل كنت أواجههم "أو أتصدى لهم" بالغضب.. ولكني الآن أعلم أنني لن أكسب شيئا غير المشاعر السيئة والغضب..هل أترك هؤلاء الناس لله ليتصرف معهم؟ أرجو النصيحة بالنسبة لهذا الموضوع..كذلك ما هي الأدعية التي أستطيع قراءتها لأزيد من صبري؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أيها الأخ الكريم إن التحلي بالصبر منزلة رفيعة ومكانة عالية يمتن الله بها على من يشاء من عباده ليسهل عليه القيام بأوامره واجتناب نوهيه، وما بذلته أنت من المحاولات وسعيت فيه من الإصلاح والقرب من قرابتك جهد مشكور يدل على نجاحك وسلامة تفكيرك؛ إذ أن كثيراً من الناس إذا مر ببعض ما عانيته سرعان ما ينفد صبره ويقابل القطيعة بمثلها لأنه في ظنه أن صلة الرحم لا تجب إلا إذا قابله أقرباؤه بالمثل وهذا مفهوم خاطيء والدليل على خطئه ما ثبت في الحديث (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ فَقَالَ لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ وَلا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِك) رواه مسلم برقم (٢٢٨٥) ومعنى قوله (المل) أي الرماد الحار. ففي هذا الحديث وجه النبي ﷺ هذا الرجل الذي جاءه يشتكي من سوء معاملة أقربائه له ويذكر في شكواه نحواً مما ذكرت فهو يصل وهم يقطعون، وهو يحسن وهم يسيؤون ومع ذلك أعلمه النبي ﷺ إن كان صادقاً في ما قال أن حاله معهم كحال من يُسِفُّ الآخر الرماد أي يطعمه إياه فهو صاحب المعروف والفضل، ثم لا يزال له من الله عليهم سلطان وحجة، ومعنى الحديث إجمالاً الحث على صلة الرحم حتى مع من لا يصل الرحم , والحمد لله أن هذا هو ما قمت به وحملت نفسك عليه أسأل الله أن يوفقك لما فيه الخير. وبعد هذا ما عليك إلا أن تتبع الحسنة مثلها فتواصل المعروف بالمعروف، والصلة بالصلة والإحسان بالإحسان، وإن أساؤوا إليك وعاملوك بعكس ما عاملتهم. واعلم أنك حين تفعل ذلك إنما تطلب رضوان الله ورحمته، فلا تنتظر أن يكون لعملك مقابل أو مكافأة منهم، لكن احرص ألا تخبر الناس بما يعاملوك به، وإن رأيت أن من أسباب حدوث المشكلة كثرة الاحتكاك بهم فلا بأس أن تقلل من زيارتهم. وادع الله أن يهديهم، نعم ادعه وأنت موقن بالإجابة، فإن الله قادر أن يقلب بغضهم حبًأ وهجرهم صلةً وقربة. وأما ما سألت عنه من الأدعية المعينة على الصبر عند وجود الشدائد فما أكثرها وإليك بعضاً منها أولاً: عن ابن عباس ﵁ قال: (كان النبي ﷺ : يقول عند الكرب لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب العرش الكريم) رواه البخاري (٧٤٢٦) . وفي رواية مسلم (أن النبي ﷺ كان إذا حزبه أمر قال ذلك) ومعنى (حزبه أمر) أي نزل به أمر مهم، أو أصابه غم. مسلم (٢١٣٠) ثانياً: وعن أنس ﵁ قال: (كان النبي ﷺ إذا كربه أمر قال: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث) رواه الترمذي (٣٥٢٤) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٧٧٧) . ونرشدك إلى أمر مهم جداً سوف يزيد من صبرك ويقينك بالله سيما إذا ضاق عليك صدرك واستحكمت الهموم على عقلك، أمر غفل عنه أكثر الناس، أتدري ما هو؟ إنه الصلاة، فإن للصلاة تأثيراً عجيباً في انشراح الصدر وذهاب الهم والغم، وهي من أعظم عوامل الصبر وقد دل على ذلك الكتاب السنة قال الله تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ) البقرة/٤٥ هي من أعظم ما يستعان به. وقال تعالى: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُون (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) الحجر/٩٨ قال الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره: (فسبح بحمد ربك) يقول: فافزع فيما نابك من أمر تكرهه منهم إلى الشكر لله والثناء عليه والصلاة، يكفك الله من ذلك ما أهمك. وهذا نحو الخبر الذي روي عن رسول الله ﷺ : (أنه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة) . انتهى ٧/٥٥٣ وأخيراً اسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يلهمنا وإياك الصبر واليقين إنه ولي ذلك والقادر عليه. والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15772

شاب مستقيم يعاني من تسلط الهم والضيق فما العلاج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[شاب يعاني من ضيق نفسي وحزن وهم ولا يدري ما هو السبب علماً بأنه يصلي الليل ويصوم كثيرا، ويصلي الصلوات ولكن أحياناً ينام عنها، ويحضر الدروس الإسلامية ويقرأ الكتب ويحاول حفظ القرآن ويسمع الأشرطة الإسلامية. ومع ذلك يعاني من الحزن والهم علماً أن الشاب يحب عمته حباً كبيراً ويكون تحت خدمتها دوماً وأن العمة لا تعاني من أي شي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن مما يَسُر أيها الأخ السائل حرصك على هذا الشاب واهتمامك به عن طريق البحث عن العلاج الناجع كي تقدمه له رجاء أن ينفعه الله به وأنت حين تفعل ذلك إنما تجسد الأخوة الإسلامية، فنسأل الله أن يكتب لك الأجر على ذلك. وقد شرحت حال هذا الرجل وسيكون الجواب في النقاط التالية: الأولى: حياتنا الدنيا على اسمها دنيا لا يثبت فيها حال الإنسان بل يتقلب فيها بين ما يحبه وما يكرهه. والعاقل إذا تأمل في هذه الدنيا وجد أنه محتاج لأن ينظر إليها نظرة المتفائل، ويقضي على الهم والحزن الذي طالما كدر صفو الإنسان ومزاجه. والذي يُريد به الشيطان أن يُحزن به المسلم. إن التقوقع على النفس باحتضان الآلام والآهات أكبر مرتع للشيطان، وأخصب مكان لتكاثر هذه المنغصات وإن التطلع للحياة السعيدة والنظر لجوانب الفأل فيها لمن دواعي الأنس والارتياح، ومن المعلوم أن هذه الدنيا مزيج من الراحة والنصب، والفرحة والحزن، والأمل والألم، فلماذا يُغلب الإنسان جانبها القاتم على جانبها المشرق المتألق؟ ومن المعقول أنه لو لم يغلب جانب التفاؤل والاستبشار فلا أقل من أن ينظر إليها بعدل واتزان. الثانية: إن ضيق الصدر وحياة الضنك لا تستولي على فكر الإنسان وتحيط به من غير أسباب أخرى تدعو إليها بل هي مؤشر على وجود خلل في العلاقة بين العبد وبين ربه، فبقدر ما يكون الإنسان مقبلاً على الله بقدر ما يفيض عليه من الأنس والراحة ما لا يعلمه إلا الله، ولهذا كان أهل العلم والقرب والخشية من الله أسعد الناس بهذا الفضل حتى قال قائلهم تلك العبارة الخالدة: (لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم لجالدونا عليه بالسيوف) . وهذا ما أفصح عنه القرآن الكريم قال الله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧ وأما الشعور بالضيق والكدر فإنه يحمل تنبيهاً للعبد ليقوم بالتفتيش في علاقته بربه، فإن للذنوب والمعاصي أثراً على العبد في ضيق صدره وشتات أمره قال الله تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) طه/١٢٤ وهذا الشاب الذي تسأل عنه فيه خير كثير حيث إنه ممن يحرص على طلب العلم ونوافل العبادات كالصيام وحسن صلة الرحم بعمته، ومع هذا فلابد من أن تلفت انتباه هذا الرجل لمراجعة حساباته مع الله تعالى فلعل هناك ما منع عنه هذه السعادة من ذنب اقترفه في جنب الله أو حق لعبد أخذه، وادعه لأن يكثر من التوبة والاستغفار لاسيما وقد ذكرت عنه أنه ربما نام عن الصلاة وهذا أمر عظيم تساهل فيه كثير من الناس وتهاونوا فيه. الثالثة: قد يكون ابتلاء هذا الشخص بالمصائب والنكبات مما يقدره الله على العبد من أجل رفع درجاته إن قام بما أمره الله تجاهها من الصبر والرضى بما قدر الله، فإن كل ما يقدره الله على المؤمن خير له في دينه ودنياه. قال النبي ﷺ : (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) رواه مسلم (٢٩٩٩) . وإذا أصيب المؤمن بمصيبة فهو إما أن يصبر أو يجزع فإن صبر ظفر بالأجر العظيم وارتاح لقضاء الله وقدره لأنه لما علم أنه من عند الله اطمئن لذلك وسلّم، فلا داعي للجزع والضجر؟ وعلى العكس من ذلك لو لم يصبر فإنه مع ما يصيبه من الإثم بالجزع والتسخط، وما يكتنفه من الهم والغم يفوته الأجر الذي أعده الله للصابرين قال الله تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) الزمر/١٠ الرابعة: صدق التوجه إلى الله بالدعاء، والتضرع له سبحانه بأن يزيل عنه هذه الوساوس، ويكثر من الاستعاذة من الشيطان الرجيم فإنه يغيظه أن يرى العبد المؤمن في دعة وطمأنينة، فيوسوس للعبد ليصرفه عن ذلك ويلبسه لباس الخوف والتوجس. وقد علمنا النبي ﷺ دعاء ندعو به يدفع الهم والحزن. روى أحمد (٣٥٢٨) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نَتَعَلَّمُهَا؟ فَقَالَ: بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا. صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٩٩) . الخامسة: حاول أن تدله على أن يغير شيئاً من رتابة يومه فيفتح على نفسه من أنواع المباحات التي تبدد الفتور وتجدد النشاط، لا بأس أن يسافر للنزهة والاستجمام من غير إسراف، وأفضل من ذلك أن يسافر لأداء العمرة وزيارة المسجد النبوي، لأنَ تغيير واقع الحياة المستمر يفيد في هذا كثيراً. سادساً: عليه أن يبتعد عن الأماكن التي يشعر بأنها تثير فيه كوامن الهم والغم وتجدد فيه الأحزان، كما أن عليه اجتناب قراءة الكتب القصصية التي تحمل طابع المأساوية، ويحاول ألا يجالس أصحاب الهموم ولو بغرض المواساة، وعلى العكس من ذلك يحاول قراءة الكتب المفيدة التي تبعده عن هذه الهموم، كما أن عليه إذا شعر بالضيق والحزن ألاّ يجنح إلى الصمت والتفكير والبحث عن الانفراد في هذه الحال. وأخيراً. . فالنصيحة لهذا الشاب أن يرفع رأسه إلى الأمام وينظر للمستقبل بعين التفاؤل واليقين بالنجاح، وأقول له: إنك تمتلك الكثير من مقومات النجاح وعناصر التفوق ومثلك ينتظر منه الكثير والكثير، وأملنا في أن تزول عنك هذه الرواسب، والهموم النفسية، فتح الله عليك، وفرج همك وغمك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 15773

اعتدى عليها أقرب الناس إليها [السُّؤَالُ] ـ[اعتدى عليها أبوها ولم تعُد بكراً ثم فعلت حراماً مع رجل ثم تابت وأتت بعمرة وتريد الزواج، ماذا تفعل وهل تخبر زوجها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تحمد الله على نعمة الهداية وتثبت على طريق الحق وتكثر من الطاعات والعبادات وتحاول جاهدة أن لا تخلو بأبيها في البيت ولا يلزمها إخبار زوجها إذا تزوجت بما حصل وتسأل الله الستر والفرج. وأبوها مجرم يجب نصحه ووعظه وتقريعه وردعه. نسأل الله السلامة والعافية. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15774

حكم الإتيان بخادمة إلى البيت [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكم إذا طلبت الزوجة خادمة لمساعدتها خاصة وهي طالبه ولديها طفل, وأهلها وأهل زوجها ليسوا في نفس البلد. علما بأن الزوج ذو دخل ميسور (الزوجة عندما كانت في بيت أهلها كان لديهم خدم) فهي تحتاج إلى من يساعدها مع العلم بأنها سوف تلزم الخادمة باللباس الشرعي الساتر والتزامها بالحدود الشرعية؟ وجهونا جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كان المسلمون في الزمان الأول عندهم المماليك، الإماء والعبيد، وكانوا يقومون بخدمتهم، ولما ألغي الرقّ في المملكة في سنة ١٣٨٦هجرية، ولم يبق هناك رقٌ، ولا يتمكن من ذلك، عدل الناس إلى استجلاب الخادمات من بعض الدول مثل الفلبين وسيريلانكا وغيرها من الدول، ففي هذه الحال اضطر الناس إلى استجلاب خادمة، فيجوز للمرأة استجلاب خادمة تحرص على أن تكون مسلمة، وأن تكون مأمونة موثوقة لا يخشى منها ضررٌ، وملتزمة بأحكام الإسلام والاحتشام والتحجب، وتكون بعيدة عن مجتمع الرجال وإذا دخل أحد الرجال إلى داخل المنزل فإنها تحتجب كما تحتجب النساء من الرجال الأجانب، وتكون خدمتها للضرورة، وإن استغني عنها فالأولى إعادتها لأهلها، فيكون ذلك جائز بقدر الحاجة. [الْمَصْدَرُ] الشيخ: عبد الله بن جبرين.

стр. 15775

هل يؤخر الحج لوجود مشكلة مع زوجته [السُّؤَالُ] ـ[أنا أتكلم بالنيابة عن أخي. يخطط أن يقوم بأداء الحج هذه السنة , ولكن للسبب التالي لا زال متحيراً هل يذهب أم لا؟ مع الأسف فإنه على غير وفاق مع زوجته ولا يعيشون سوياً الآن، يعيش مع والديه وتعيش هي بمفردها مع ولدهما. بما أن وضعه العائلي ليس مستقراً ولم يتم حل المشكلة فلا هو طلقها ولا هما يعيشان سوياً، لا يدري هل من الصواب أن يترك مشكلته من غير حل ويذهب للحج. هل يمكن أن تنصحه في هذا الموضوع.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على المسلم متى كانت عنده الاستطاعة على الحج أن يبادر إليه، ولا يجوز له تأخيره من غير عذر، وذلك لقول النبي ﷺ : (تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ - يَعْنِي الْفَرِيضَةَ - فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ) رواه أحمد (٢٧٢١) وصححه الألباني في الإرواء (٩٩٠) . وقوله ﷺ (مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ) حسنه الألباني في صحيح أبي داود (١٥٢٤) . وما ذكرته من مشكلة أخيك، فليس ذلك عذرا في تأخير الحج، لأن الحج لن يحول بينه وبين حل هذه المشكلة، إذ بإمكانه أن يسعى في حل هذه المشكلة وينهيها قبل الحج. وقد يكون حجه سببا لحل مشكلته بما يدركه من توفيق الله له ببركة الحج والطاعة، وقد يدعو في حجه بدعاء لأجل هذا الأمر فيستجيب الله له فيفرج كربته. ثم النصيحة لأخيك أن لا يتعجل في الطلاق، بل عليه أن يتريث ويتمهل، فإن الطلاق مما يكرهه الله تعالى. ثم إن كانت المشكلة التي بينه وبين زوجته سببها تفريطها في حق الله تعالى، كما لو كانت مفرطة في الصلاة، أو غير عفيفة ... إلخ فعليه أن يعظها، ويذكرها بالله، ويدعوها إليه، ويحاول الأخذ بيدها إلى طاعة الله تعالى. فإن أصرت على عدم الاستجابة له، فلا خير له في إمساكها حينئذٍ. وأما إن كانت المشكلة بينهما مما يحصل كثيرا بين الزوجين من الخلاف في أمور المعيشة والبيت وما أشبه ذلك، فإن عليه أن يصبر، ويحسن عشرتها، ويحاول جاهداً أن يصلح منها ما يراه غير مناسب. فإن الله تعالى يقول: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) النساء/١٩. فعلى الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف من الصحبة الجميلة، وكف الأذى، وبذل الإحسان، وحسن المعاملة. ومن العشرة بالمعروف أيضاً: تحمل الأذى الذي قد يحصل له من زوجته، وليعلم أنه في ذلك مثاب من الله تعالى. وقد يكره الرجل المرأة، ولكنه يمسكها طاعةً لله تعالى، وإحساناً إليها، فيجعل الله له في ذلك خيراً كثيراً، فقد يرزق منها ذرية صالحة ينتفع بها في دنياه وأخراه، وربما تزول الكراهة وتخلفها المحبة، كما هو الواقع كثيرا. ويقول الرسول ﷺ : (لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ) رواه مسلم (١٤٦٩) . (لا يفرك) أي لا يبغض. والمعنى: أنه لا ينبغي للمؤمن أن يبغض مؤمنة، لأنه إن وجد فيها خلقا سيئاً يكرهها بسببه، فسيجد فيها خلقا آخر محمودا يحبها بسببه ككونها عفيفة أو رفيقة به أو مطيعة. . . أو غير ذلك من الأخلاق الحسنة. وهكذا الناس كلهم، فيوجد في الشخص بعض الصفات الحسنة وبعض الصفات القبيحة، كما قيل: ومن ذا الذي تُرضَى سَجَاياه كلُّها كفى المرءَ نبلاً أنْ تُعَدَّ مَعَايِبُه والعاقل هو الذي يوازن بين الحسنات والسيئات. وليكثر أخوك من الدعاء في مواطن الدعاء في الحج وغيرها أن الله تعالى يصلح له زوجه، ويؤلف بين قلوبهما. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15776

هل يصاب المسلم بأمراض نفسية [السُّؤَالُ] ـ[هل من الممكن أن يصاب المسلم بأمراض نفسية؟ (حيث أن البعض يقولون أن المسلم لا يصاب بالأمراض النفسية) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن الإنسان قد يُصاب بالأمراض النفسية بالهم للمستقبل والحزن على الماضي، وتفعل الأمراض النفسية بالبدن أكثر مما تفعله الحسيّة والبدنية،.. ويجب أن نعلم أن الهموم والغموم التي تصيب المرء هي من جملة ما يكفّر عنه بها ويخفف عنه من ذنوبه، فإذا صبر واحتسب أثيب على ذلك. ودواء هذه الأمراض بالأمور الشرعية أنجح من علاجها بالأدوية الحسيّة كما هو معروف. ومن هذه الأدوية الشرعية أن يدعو بالأدعية المأثورة لزوال الهمّ والغمّ، ومن أدويتها الحديث الصحيح عن ابن مسعود ﵁: (أنه ما من مؤمن يصيبه همّ أو غمّ أو حزن فيقول: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض فيًّ حكمك عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سمَّيت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علّمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور بصري، وجلاء حزني، وذهاب همِّي وغمِّي، إلا فرَّج الله عنه) فهذا من الأدوية الشرعية، وكذلك أيضاً أن يقول الإنسان: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) ومنها الرقية بأن يرقي الإنسان نفسه ـ وهذا أفضل ـ فإن الرسول ﷺ كان يرقي نفسه بالمعوِّذات عند منامة ينفث بيديه، فيمسح بهما وجهه وما استطاع من جسده. أو يذهب إلى من يوثق في دينه فيرقيه. ومن أراد مزيداً من ذلك فليرجع إلى ما كتبه العلماء في باب الأذكار كالوابل الصيِّب لابن القيم، والكلم الطيّب لشيخ الإسلام، والأذكار للنووي، وكذلك زاد المعاد لابن القيم. من فتوى الشيخ ابن عثيمين. كتاب فتاوى إسلامية ج/٤ ص/٤٦٥-٤٦٧. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15777

هل يؤجر المبتلى بالوسواس وماذا يجب أن يفعل [السُّؤَالُ] ـ[هل يثاب المبتلى بالوسواس؟ وماذا يجب عليه أن يفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال تعالى في سورة الناس: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)) . روى مسلم (١٣٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلُوهُ إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ. قَالَ: وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: ذَاكَ صَرِيحُ الإِيمَانِ. وروى مسلم (٣٢٠٣) أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلاتِي وَقِرَاءَتِي يَلْبِسُهَا عَلَيَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُ، وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلاثًا. قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ عَنِّي. وروى البخاري (٣٢٧٦) ومسلم (١٣٤) عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ. وروى البخاري (١٢٣١) وسلم (٣٨٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لا يَسْمَعَ الأَذَانَ فَإِذَا قُضِيَ الأَذَانُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى ثَلاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ. وعند مسلم (٥٧١) من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلاتَهُ وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ. فهذه الآيات والأحاديث تبين مدى حرص الشيطان على إغواء بني آدم، وصدهم عن عبادة ربهم، وذلك عن طريق الوساوس التي يلقيها في صدورهم. وبينت طريق النجاة من هذه الوساوس الشيطانية. وقد يصل الحال ببعض الناس أنه يشك في كل عبادة يقوم بها، هل فعلها أم لا؟ وليس البحث الآن في ذم هذا، وإنما البحث: هل يثاب المرء على مجاهدته الشيطان وإعراضه عن هذه الوساوس أم لا؟ لم يُرَ في مظان البحث كلام صريح للعلماء في هذا الموضوع، ولكن يفهم من كلام الشيخين ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله أنه يثاب على ذلك، وهو ما يفهم من النصوص المتقدمة كما سيأتي. ففي الحديث الأول: وهو سؤال الصحابة النبي ﷺ عن الوسواس الذي يجدونه في صدورهم فقال (ذاك صريح الإيمان) قال شيخ الإسلام (مجموع الفتاوى ٧/٢٨٢) : أي حصول هذا الوسواس مع هذه الكراهة العظيمة له ودفعه عن القلب هو من صريح الإيمان كالمجاهد الذي جاءه العدو فدافعه حتى غلبه فهذا أعظم الجهاد، والصريح الخالص كاللبن الصريح وإنما صار صريحا لما كرهوا تلك الوساوس الشيطانية ودفعوها فخلص الإيمان فصار صريحا اهـ وقال أيضاً: مجموع الفتاوى ١٤ / ١٠٨ وهذه الوسوسة هي مما يهجم على القلب بغير اختيار الإنسان فإذا كرهه العبد ونفاه كانت كراهته صريح الإيمان اهـ وقل أيضاً: مجموع الفتاوى ٢٢ / ٦٠٨ قال كثير من العلماء: فكراهة ذلك وبغضه وفرار القلب منه هو صريح الإيمان والحمد لله الذي كان غاية كيد الشيطان الوسوسة، فإن شيطان الجن إذا غُلِبَ وسوس، وشيطان الإنس إذا غُلِبَ كَذَبَ. والوسواس يعرض لكل من توجه إلى الله تعالى بذكر أو غيره لابد له من ذلك فينبغي للعبد أن يثبت ويصبر ويلازم ما هو فيه من الذكر والصلاة ولا يضجر فانه بملازمة ذلك ينصرف عنه كيد الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا اهـ وقال في درء التعارض ٣ / ٣١٨ وهذا الوسواس يزول بالاستعاذة وانتهاء العبد وأن يقول إذا قال لم تغسل وجهك: بلى قد غسلت وجهي. وإذا خطر له أنه لم ينو ولم يكبر يقول بقلبه: بلى قد نويت وكبرت. فيثبت على الحق ويدفع ما يعارضه من الوسواس، فيرى الشيطان قوته وثباته على الحق فيندفع عنه، وإلا فمتى رآه قابلا للشكوك والشبهات مستجيبا إلى الوساوس والخطرات أورد عليه من ذلك ما يعجز عن دفعه وصار قلبه موردا لما توحيه شياطين الإنس والجن من زخرف القول وانتقل من ذلك إلى غيره إلى أن يسوقه الشيطان إلى الهلكة اهـ وعلى هذا يمكن أن يقال: يثاب المرء على إعراضه عن هذه الوساوس ومجاهدته للشيطان لأمور: ١- مدح النبي ﷺ كراهة هذه الوسوسة المتعلقة بالتشكيك في العقيدة بقوله: (ذاك صريح الإيمان) . ومن لوازم كراهة هذه الوسوسة الإعراض عنا، وعدم الاسترسال معها. ٢- امتثال أمر النبي ﷺ (ولينته) . ٣- قوله ﷺ في سجدتي السهو: (كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ) ففيه الحث على ترغيم الشيطان وإذلاله، وترغيمه هنا إنما هو بالإعراض عن هذه الوساوس وعدم الالتفات إليها مع ما أرشد الله ورسوله إليه من الاستعاذة بالله من الشيطان وغير ذلك. ٤- ما يصيب المؤمن من ضيقٍ وهمٍّ من هذه الوساوس قد يدخل في قول النبي ﷺ : (مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلا وَصَبٍ وَلا هَمٍّ وَلا حُزْنٍ وَلا أَذًى وَلا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ) البخاري (٥٦٤٢) ومسلم (٢٥٧٣) . ٥- كذلك قول شيخ الإسلام ﵀ (كالمجاهد الذي جاءه العدو فدافعه حتى غلبه فهذا أعظم الجهاد) . فتشبيهه ذلك بالمجاهد ووصفه بأنه أعظم الجهاد يؤخذ منه أنه يثاب عليه. والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15778

أعجبته فتاة، وأبوه رافض لزواجه منها [السُّؤَالُ] ـ[ذهبت مؤخراً لباكستان وقرر والداي أن يخطبوا لي فتاة دون أن يسألوني، أنا والفتاة غير موافقين وتوقعت بأن هذه هي نهاية القصة. عندما كنت هناك قابلت فتاة وأعجبت بها جداً، لم أتكلم مع تلك الفتاة التي أعجبتني لأنني أعتبر هذا من الخطأ وقلت لمن هم أكبر مني عن الموضوع. الجميع وافق وكانوا كلهم سعداء، وعندما وصل الخبر لوالدي أبدى معارضة شديدة ولامني لدخولي في قصة حب، وقال بأن هذه الفتاة لا تصلح لي بسبب عائلتها، وبالمناسبة فهم من أقربائنا. ذكر بأن صلة القرابة بهم ليست قوية جداً وخص بالذكر والداها (وهما مطلقين) . وقال بأن هذا شيء يجب النظر إليه وأخذه بعين الاعتبار، الفتاة جاءها خاطبون آخرون ورفضتهم إما لأنهم لا يحملون شهادات جامعية أو بسبب فارق السن وكان هذا سبب آخر لوالدي ليأخذه بعين الاعتبار. سبب آخر ذكره لي هو أنني لا أحمل شهادة جامعية ويبدو بأن هذه ليست مشكلة عندما توجه لناس آخرين ليخطب ابنتهم دون أن يسألني. مؤخراً عرفت عن طريق أولاد عمي بأن تلك الفتاة التي أحبها، هي تحبني أيضاً وترغب بالزواج مني، جدتها تريدنا أيضاً أن نتزوج. أظن بأنه من الصعب على كثير من الشباب المسلمين في الولايات المتحدة أن يقولوا بأنهم لا يتعرضون للإغراء أثناء معيشتهم هناك. استطعت أن أتجنب الإغراء ويعلم والداي بأنني لم أفعل شيئاً من هذا القبيل. في هذا الوقت أنا غير جاهز للزواج ولكنني أريد أن أخطب لأنني لا أريد أن أفقد هذه الفتاة. كيف أقنع والدي والذي أعتبره رجلاً متديناً، يصلي وهو مسلم جيد، ولكن ماذا عن الأسباب التي أعطاني إياها لرفضه للزواج، أشعر أن هذه الأسباب إسلامياً وأخلاقياً خاطئة. والدتي تخاف أن تحدثه لأنه يغضب بسرعة ولا يحب أن يستمع من الناس كما أنه يعاني من مرض القلب.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئل الشيخ عبد الله بن حميد ﵀ عن زواج الرجل من امرأة يحبها بدون موافقة الأهل فقال: لا بأس، إذا كانت المرأة مستقيمة في دينها وعرضها. وكذلك مكافئة لك في النسب. فلا مانع من تزوجها. وإن لم يرض والداك إذا كان امتناعهما بغير حق، وكانوا يكرهونها بغير حق، وأنت راغب فيها، وهي عفيفة في دينها وعرضها وسمعتها ونسبها فلا بأس بذلك، ولا يعتبر ذلك عقوقاً فيما لو خالفت والديك في تزوجها، ما دام أنهم لم يكرهوها بحق، وإنما كُرههم لها مجرّد هوى، وأمور نفسية. أما إذا كانوا يكرهونها لحق فلا ينبغي أن تتقدم إلى الزواج منها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى الشيخ ابن حميد ﵀. ص/٢١٧.

стр. 15779

تزوجت عشيقها وتعيش معه في عذاب [السُّؤَالُ] ـ[تركت البيت وعمري ١٨ سنة وتزوجت عشيقي في الكلية وعمره ١٩ سنة (أعلم أن هذا خطأ فأرجو أن لا تحكم علي) ، أعيش الآن مع عائلته ولدي بنت عمرها سنة. مشكلتي أنني أريد أن تنشأ ابنتي وتتربى تربية إسلامية قدر المستطاع، ربما يكون مصيري إلى النار ولكنني لا أريد أن أجر ابنتي معي لنفس المصير، أشعر بأن زوجي لا يعطيني تلك الفرصة ولا عائلته، هم يهتمون بابنتي ولكنهم دائما يستمعون للموسيقى ويشاهدون التلفاز وأنا أكره هذا لأن ابنتي بدأت تستمتع بمثل هذه الأشياء وأنا لا أريدها أن تتعرض لمثل هذا . المشكلة الكبيرة أنني نادمة على الزواج من زوجي من كل قلبي وأظن بأنه يشعر بنفس الشعور، نتجادل دائماً بشأن عائلته وبشأن المال، لا أحب أن أتحدث معه لأنه دائماً بائس تعيس ولا يدري أين يذهب ولا ما يفعل في حياته، لا يستطيع أن يستمر في العمل لأنه يمل بسرعة، أنا أعمل وهو يعمل كذلك ولكنه لا يدخر لنا، يصرف كل ما لديه ولا يوفر شيئاً، يجب علي أن أحصل على المال لنفسي ولابنتي وفي كثير من الأحيان له أيضاً، أنا وهو نحصل على نفس الراتب وأوفر أنا من راتبي ولكنه لا يوفر شيئاً من راتبه وينفقه بسرعة، يتصرف كأنه شخص أعزب وليس لديه أي اهتمام بنا، السبب الوحيد الذي يجعلني أبقى معه هو ابنتي. أتمنى أن أرحل عنه لأن حياتي غير سعيدة أبداً فأنا محطمة، فقدت قيمة نفسي، وافقت على الكلام المعسول والإثارة من الرجل وكان من المفترض أن أتزوج من الشخص المتدين والخلوق. عرفت الآن أن هذا هو أهم شيء في الرجل، لأن الرجل الذي يلتزم بالدين وأخلاقه جيدة هو الزوج المثالي أنا مسلمة ضعيفة بنفسي وأحتاج لمن يرشدني، ومع أن زوجي ذهب لمدرسة تحفيظ القرآن في الصغر ولكنه لا يبالي بالدين ولا بالخطأ والصواب في الدين، يريدني أن أكون خادمة له ولعائلته ولا يهتم بما أريد. أود أن أعرف ماذا يقول الإسلام عن بقائنا مع بعض، هل هناك قيمة لسعادتي؟ فأنا أرى مستقبلاً أسود مع زوجي، ولكنني أعلم بأنني لن أستطيع فعل شيء بدون عائلتي الذين سيتبرءوا مني إذا تركت زوجي. ولكنهم يعلمون بأنني أقاسي كثيراً. انفصلنا لفترة وبقيت عند عائلتي ثم عاد معتذراً وكان هذا قبل عدة أشهر. أهتم بزوجي لأننا كنا يوماً ما سعداء ولكننا فقدنا بعضنا البعض وفقدنا الحب الذي كان بيننا ولا أظن أن هذا يمكن أن يعود أبداً، نحن نعيش سوياً ولكنها تقريباً حياة منفصلة. أرجو أن تنصحني بما يجب أن أفعله لمستقبلي ومستقبل ابنتي، لا أريد أن أحرمها من والدها ولكن زواجي غير سعيد صدقني.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وبعد فقصة سؤالك بحدّ ذاتها فيها عبرة عظيمة لكل فتاة تتبع الشهوات وتخرج عن طاعة الله وتترك أهلها وبيتها إلى المعصية وأجواء الفتنة وفي السؤال عبرة أيضاً لكل عاصٍ كي ينظر ماذا تجرّ عليه المعصية والمصائب، ونسأل الله أن يغفر لنا ولك ولك مسلم ومسلمة. وأما عقد النكاح الذي تم بينكما فهو إن لم يكن بحضور وليك وموافقته – وهذا هو الظاهر – فإن هذا العقد لا يصح، وبقاؤك معه على هذه الحال حرام، ويحرم عليك أن تمكنيه من نفسك لأنه ليس زوجاً لك، لقول النبي ﷺ : «لا نكاح إلا بولي» . وقوله ﷺ : «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل» . وأنصحك بأمور: أولاً: عليك أن تطلبي منه تصحيح هذا الأمر، وذلك بأن يعقد عليك عقداً جديداً بمهر وحضور الولي وشاهدين. والظاهر من كلامك أن عائلتك قد رضوا الآن بزواجك منه، وعلى هذا فلا مانع من تصحيح هذه الوضع المحرم.وإن لم يحصل ذلك فإنه ليس زوجاً لك، وبقاؤك معه حرام. ثانياً: أنصحك بالصبر، ولتحتسبي عند الله تعالى أجر ما تجدينه من المصائب والضيق، فإن هذه المصائب تكفر عنك ما أسلفت من الذنوب. قال النبي ﷺ : «ما يصيب المؤمن من هم ولا حزن حتى الشوكة يشاكها إلا كفَّر الله بها عنه من خطاياه» . ولسوف ينتهي الصبر بالفرج إن شاء الله تعالى، كما قال النبي ﷺ : «وأن الفرج مع الصبر» . ثالثاً: اعلمي أنه لا يصيب المرء من مكروه إلا بسبب ذنوبه، قال الله تعالى: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) الشورى/٣٠. فقد يكون ما أنت فيه من الضيق وعدم السعادة عقوبة من الله تعالى على عصيانك أهلك، وإقدامك على هذا المحرم. ثم إن ندمك وتصحيحك لهذا الوضع إن شاء الله توبة، فإن النبي ﷺ قال: «الندم توبة» ، وإني لأرجو الله تعالى أن يزيل عنك ما تجدين من الهم والكرب بسبب هذه التوبة. رابعاً: أكثري من بالدعاء، واستشعري فقرك إلى الله، واضطرارك إليه، فإن الله تعالى يقول: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) النمل/٦٢. وقال: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) غافر/٦٠. وإذا وفق العبد للدعاء فإن الإجابة معه. واغتنمي مواطن الإجابة وأوقاتها كحال السجود وقبل التسليم من الصلاة، والثلث الأخير من الليل. ويوم الجمعة لا سيما بعد صلاة العصر. خامساً: عليك بنصح زوجك، ولتتعاوني معه على طاعة الله تعالى، والأخذ بيده، وبداية حياة جديدة همكما فيها إرضاء الله تعالى.وفقكما الله تعالى إلى ما يحب ويرضى، والله تعالى أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15780

أخوها يحب مطلقة بينهما علاقة سابقة [السُّؤَالُ] ـ[أخي يحب فتاة في باكستان، هذه الفتاة مطلقة ولها طفلان ولد وبنت عمرهما أكثر من ٤ سنوات، بدأ الحب بينهما قبل أن تتزوج تلك الفتاة ولكن زواجها كان حاجزاً بينهما، بعد طلاقها رجعا لحبهما الأول وزاد الحب بينهما وقررا الزواج دون أن يهتما بوالديهم، قالت الفتاة ذلك لأخي، فهل لا يزال مؤمناً بالله؟ حيث قد وضعه الله أمام امتحانات عدة. قبل ٦ أشهر تقريباً قال أخي بأنه لن يتزوج إلا تلك المرأة التي يحبها، في البداية كان يريد موافقة والدتي ولكن فجأة تغير كل شيء وأصبح لا يهتم برأي أحد، لقد تغير، طباعه صارت سيئة، لا زالت والدتي على علاقة جيدة معه ولكنه سيئ، يسيء معاملة والدي وهناك احتمال قوي بأن هذه الفتاة قد عملت عملاً (سحراً) لعائلتي وأخي. هل هناك طريقة ما لنعرف ما إذا كان قد تم عمل سحر لأخي أم لا؟ بما أن والدي لا يؤمن بالسحر فمن الصعب أن يجد عالماً أو مفتياً ليحل الموضوع. أرجو أن تدعو له فهو لا يتصل بي، هذه الفتاة التي يحبها لا يحبها أحد من عائلتنا وقد كان أخي يقول منذ زمن بأنه ليس من الصحيح أن يتزوج رجل بامرأة دون موافقة أهله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أنصح والدك ووالد تلك الفتاة أن لا يمنعا هذا الزواج ما لم يكن هناك مانع شرعي، فإذا كان أخوك يحب تلك الفتاة وهي تحبه فإن مصلحتهما تقتضي أن يتزوجا، قال النبي ﷺ : «لا يُرى للمتاحبَّيْن مثل النكاح» أي: إذا أحب الرجل امرأة وأحبته فليتزوجا، لتسكن بذلك أنفسهما، ويتحصنا من الوقوع في المحرم. ثم أليس زواجه بها خيراً له ولها ولأهليهما من الوقوع فيما حرم الله تعالى؟! وقال النبي ﷺ مخاطباً لأولياء المرأة إذا خطب المرأة خاطب: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» . وأما إذا كان هناك مانع شرعي من ذلك فإن النصيحة لأخيك بطاعة أبيه، وبالتعفف، وليجاهد نفسه في ذلك فإن النبي ﷺ يقول: «ومن يتعفف يعفه الله» أي: من يتكلف العفة ويجاهد نفسه في ذلك فإن الله تعالى يرزقه العفة، ويعينه عليها. وقال الله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا (العنكبوت/٦٩. ويبحث عن زوجة أخرى تعينه على دينه ودنياه. وأما السحر فإن العبد إذا حافظ على تلاوة القرآن، والأذكار التي كان يداوم عليها النبي ﷺ عند النوم وعند الاستيقاظ وفي الصباح والمساء وغير ذلك من الأوقات والأحوال فإنه يعصم نفسه بذلك من الشيطان الرجيم قال النبي ﷺ «إن الله تعالى أمر يحيى بن زكريا ﵇ بخمس كلمات أن يعمل بهن، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن. . . - ثم ذكر من هذه الخمس -: وأمركم أن تذكروه، فإن مَثَل ذلك كمثل رجل خرج العدو في إثره سراعاً حتى أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم، وكذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان بمثل ذكر الله تعالى» . والمعوذات من أعظم الأشياء التي يحصّن الإنسان نفسه بها من السحر فليقرأها صباحاً ومساءاً وأدبار الصلوات وقبل النوم. وأكثري من الدعاء لأخيك بأن يهديه الله ويلهمه رشده ويحسن عاقبته في الأمور كلها. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15781

نصيحة في موضوع العنوسة [السُّؤَالُ] ـ[يهولني كثرة النساء في المجتمع بغير زواج وأتساءل ما هو الحل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ظاهرة العنوسة تعود إلى أسباب منها: ١- غلاء المهور، وعدم قدرة الشباب على تحمل تكاليف الزواج. ٢- اعتذار الفتاة عن الزواج المبكر بحجة إكمال التعليم. ٣- رفض الفتاة الزواج من رجل متزوج بأخرى. ٤- وضع الشروط التعجيزية من جهة أهل الزوجة أو العكس. أما طرق حلول هذه المشكلة فهي كالتالي: ١- ينبغي على أهل الفتاة البحث عن الرجل المناسب الذي يستطيع أن يسعد ابنتهم، وعدم النظر إلى غلاء المهر، وإنما البحث عن رجل دين وأخلاق طيبة، يحفظ على ابنتهم دينها ويصونها ويسعدها. ٢- على الفتاة ألا تعتذر عن الزواج بحجة مواصلة التعليم، فيضيع عمرها وتصل إلى مرحلة العنوسة، فلا تجد من يتزوجها، ولكن يمكن أن تنفق مع الزوج على مواصلة التعليم وهي متزوجة، وذلك ميسر والحمد لله ٣- ألا تنظر الفتاة إلى الرجل الذي تقدم لخطبتها وهو متزوج بأخرى أنه غير مناسب لها أو غير قادر على إسعادها، فكثير من الفتيات لا يقبلن بالرجل المتزوج، ثم يضيع العمر ولا يأتي من يتزوجها، فالدين الإسلامي الحنيف والسنة النبوية أجاز للرجل المسلم التعدد في الزواج إلى أربع من النساء في ذمة الرجل بشرط أن يكون الرجل عادلاً بين زوجاته. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15782

كيف تواجه أسئلة أولاد زوجها الثاني [السُّؤَالُ] ـ[أنا أمره مطلقة تقدم لي رجل مطلق ولديه ثلاثة أطفال وبعد تفكير طويل قررت الزواج منه ولكن السؤال هو ماذا أقول للأطفال إذا سئلوني لماذا تزوجتِ والدنا ولماذا ابي طلق أمي هناك الكثير من الاسئله التي سوف تواجهني ماذا أفعل وماذا أقول.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأطفال تكثر أسئلتهم ومن المهم للوالدين الحرص على عدم تجاهل أسئلتهم، واستثمار هذه الأسئلة في تعليمهم والارتقاء بتفكيرهم وقدراتهم. كما ينبغي أن تكون الإجابة مقنعة لهم، إلا أن صغر سن الطفل يجعله يقتنع بأي إجابة ترد إليه، فيمكن أن تشرحي لهم شرحا مبسطا مبدأ الزواج والطلاق. إن كانت هناك خلافات سابقة بينكما يعلمها الأولاد فيمكن الحديث عنها بصورة مختصرة ومبسطة. ويمكن أن تفسري ذلك بأنكما لم تستطيعا الاتفاق على بعض أمور الحياة والمنزل، وأن طريقتكما في النظر للأمور تختلف. ومن المهم عدم اتهام والدهم وعدم تحميله المسؤولية ولو كان يتحملها فعلا من وجهة نظرك، فإن هذا سيؤثر على نظرتهم لوالدهم، وسيؤدي بهم إلى كراهيته والبعد عنه، واحرصي قدر الإمكان على عدم إبداء مشاعرك السلبية تجاه زوجك السابق فهذا لن يفيدك بل سيؤثر على أولادك، ومن المهم لهم لينشأُوا نشأة اجتماعية سليمة وأن تكون نظرتهم تجاه والدهم نظرة إيجابية. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد الدويش.

стр. 15783

ولدها بلغ السنتين ولا يأكل طعاما حتى الآن [السُّؤَالُ] ـ[ولدي عمره سنتان وأرضعه من صدري، لا يشرب بقية أنواع الحليب ولا يأكل أي طعام فهل هناك دعاء أو آية أو سورة أو اسم من أسماء الله أتلوه لكي تتحسن قابليته للأكل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عليك بالدعاء له بأن ييسر الله فطامه، وليس هناك ذكر أو دعاء معين بخصوص هذا الأمر، بل يشرع مطلق الدعاء. ومن الأدعية التي وردت في القرآن للولد: ١- قول امرأة عمران لما ولدت مريم: (وإن أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) ، آل عمران وقول المؤمن: (وأصلح لي في ذريتي) الأحقاف. ٢- وقول رسول الله ﷺ : (أعيذك بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة) ، وقوله: (اللهم إني أسألك العفو والعافية في أهلي ومالي) . ولا بأس أن تقولي دعاء خاصا من عندك بشأن القضية المذكورة كمثل: (اللهم ارزقه طعاما مباركا وعجل له بالغذاء الطيب، ويسر فطامه، وأغنه من فضلك وجودك) . ونحو ذلك. واستعيني بمشورة الأطباء فقد يوجد عندهم نصائح نافعة للغاية. وفقك الله لكل خير. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15784

إذا تزوجته ستتركه زوجته الأولى [السُّؤَالُ] ـ[أنا أم غير متزوجه. وقد طلبني أحد المسلمين للزواج، إلا أنه متزوج. وقد قلت "لا" لفترة، لكني صليت الاستخارة ووجدت نفسي أقول "نعم" على الزواج به. وهناك الكثير من الإشاعات تجري في حينا السكني بأننا نتحدث مع بعضنا. فالناس يقولون لي بأن هناك العديد من الرجال غير المتزوجين، فلماذا هذا الشخص المتزوج؟ وبعد ذلك يقولون (له) ، إذا كنت تريد الزواج بها، إذن تزوج بها أو اتركها. وهو يحاول أن يقنع زوجته مع أنها قالت له بأنها ستتركه إن هو تزوج. وقد فقدت أفضل صديقة عندي بسبب هذه الفتنة. وسأشعر بالذنب إن أنا تزوجت به وتركته زوجته لأنها لم تتمكن من تحمل ذلك. وأنا لن أتمكن من تحمل ذلك. والله أعلم. فهل أصبر وأنتظر حتى يتمكن من إيجاد حلول لأموره مع زوجته، أم على أن أتجاهل أمره (أنساه) وأتزوج بمسلم أعزب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أمر الزواج يخصك أنت شخصيا، وما قد يحصل بينه وبين زوجته الأولى فلست أنت المسؤولة عنه. وحين يكون أمامك خيارات فاختاري الأفضل منها، أما حين يكون أمامك خيار بين الزواج منه، أو البقاء على حال العزوبة فأرى أن الزواج منه أفضل. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد الدويش.

стр. 15785

هل يجوز تنظيم النسل خوفاً على الأولاد من فساد المجتمع [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز تنظيم النسل بحيث يجعله كل خمس سنين، لأنه يرى فساد المجتمع ولا قدرة له على السيطرة على تربية الأولاد المتتابعين في هذا الفساد الغامر للمجتمع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله: أما ما دام هذه النية فإنه لا يجوز لأنه إساءة ظن بالله فيما يرغبه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال: " تزوجوا الودود الولود.. ". أما إذا كان تنظيم النسل من أجل حال المرأة - أنها لا تتحمل - فهذا قد نقول بجوازه، وإن كان الأولى تركه. س: يعني مراعاة حال المرأة أولى من مراعاة حال فساد المجتمع؟ ج: معلوم، لأنه ليس من المؤكد أن أولاده سوف يفسدون؟ فقد يكونون صالحين ينفعون المجتمع. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 15786

فتاة تعيش في مجتمع فاسد وتخشى الانحراف [السُّؤَالُ] ـ[عمري ١٥ سنة وقد أسلمت قبل ٤ أو ٥ سنوات، أحد والداي والمسمى مسلم،غير ملتزم بالإسلام، أنا في مشاكل طوال الوقت، عاجلا أم آجلا سأكره تمسكي بهذه الأحكام وسوف أخرج وأستمتع (أذهب للرقص وأبدأ في مواعدة الشباب والخروج معهم) . أعلم بأن هذا خطأ ولكنني بعد فعل هذا أشعر أنني لن أكون ملتزمة بعد الآن ولكن هناك شيء يأتي باستمرار ويقول لي بأنني يجب أن أكون مسلمة. أواجه وقتاً صعباً في اتخاذ القرار بما أفعل، من الصعب عليّ أن أبقى مسلمة لأنني أعيش في مجتمع كافر وكل المسلمين الذين أعرفهم في الحقيقة ليسوا مسلمين. هل لديك أي اقتراح]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قضيتك أيتها الفتاة المسلمة قضيّة حسّاسة وكبيرة ومتعلّقة بالثّبات على الدّين والتمسّك بأحكام الإسلام، وفي الوقت الذي نحسّ فيه بمشكلتك ونشعر بمعاناتك من بُعْد فإننا نريد أن نذكر لك الملاحظات التالية: أولا: هذا الذي قلتِ بأنّه يأتيك ويقول لك أنك لا بدّ أن تكوني مسلمة يُمكن أن يكون مَلَكا من الملائكة لأنّ النبي ﷺ قال: إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ قَرَأَ (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ الآيَةَ) رواه الترمذي ٢٩١٤ وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وقوله: (إن للشيطان) أي إبليس أو بعض جنده (لَمَّة) من الإلمام ومعناه النزول والقرب والإصابة , والمراد بها ما يقع في القلب بواسطة الشيطان أو المَلَك.. وقوله: (إيعاد بالشر) كالكفر والفسق والظلم (وتكذيب بالحق) أي في حق الله أو حق الخلق أو تكذيب بالأمر الثابت كالتوحيد والنبوة والبعث والقيامة والنار والجنة، وقوله (وأما لمة الملك فإيعاد بالخير) كالصلاة والصوم (وتصديق بالحق) ككتب الله ورسوله، وقوله (فمن وجد) أي في نفسه أو أدرك وعرف (ذلك) أي لمّة الملك (فليعلم أنه من الله) أي منّة جسيمة ونعمة عظيمة واصلة إليه ونازلة عليه إذْ أمَر الملك بأن يلهمه (فليحمد الله) أي على هذه النعمة الجليلة حيث أهَّله لهداية الملك ودلالته على ذلك الخير (ومن وجد الأخرى) أي لمّة الشيطان (ثم قرأ) أي النبي ﷺ استشهادا ﴿الشيطان يعدكم الفقر﴾ أي يخوفكم به ليمنعكم عن الإنفاق في وجوه الخيرات ﴿ويأمركم بالفحشاء﴾ أي المعاصي. وعلى ضوء هذا الحديث العظيم تتبينين أمرك وهو أنّ هذا الآتي بالخير الذي يأتيكِ نعمة من الله فاحمدي الله عليها، والآتي الآخر الذي يسوّل لك الخروج للرقص وإقامة العلاقات مع الأقذار الخبثاء هو من الشّيطان، فاستعيذي بالله منه كلما أورد عليك هذه الخواطر الخبيثة. ثانيا: لا يهمك كثرة الهالكين حولك، ولا تعتبري بهذه الجحافل الكافرة السادرة في غيّها الغارقة في شهواتها الغافلة عمّا خُلقَتْ من أجله، قال الله تعالى: (وإن تُطِع أكثر من في الأرض يُضلّوك عن سبيل الله) ، وقال تعالى: (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) . أيتها الفتاة المسلمة: ما قيمة الحياة إذا كان الإنسان يعيش فيها تابعا لأهوائه منغمسا في الرذائل يرقص ويغني، يسكر ويُعربد، يفجر ويزني ويرتع كالبهائم، قال الله تعالى: (أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ (١٧٩) سورة الأعراف ثالثا: في خضّم الجوّ السيّئ الذي تعيشين فيه المملوء بكثرة من الكفّار وعدد من المسلمين غير المتمسكين بدينهم والذين ربّما لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه وفي غمرة الفتن والمغريات المحيطة بك، لا بدّ أن تعتصمي بالله وتستمسكي بشريعته وتُقبلي عليه وتكثري من دعائه بأن يحفظك من الإثم ويثبتّك على الدّين، قولي كثيرا والزمي هذا الدّعاء: " يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ " لأنّ أمّك أمّ المؤمنين عائشة ﵂ روت عن زوجها ونبيك محمد ﷺ : أنه كَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا قَالَ نَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ " رواه الترمذي ٢٠٦٦ وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. رابعا: حاولي البحث عن نساء مسلمات تتواصين معهن على الحقّ والصّبر وقومي ما أمكنك بدعوة والديْك إلى طريق الحقّ فكم من صغار كانوا سبب هداية كبار. وأخيرا نسأل الله أن يهديك سُبل السلام ويثبّتك على طريق الإسلام ويرزقك حلاوة الإيمان ونستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15787

زوجها يريد الانتقال بعيد عن أهلها وهي رافضة [السُّؤَالُ] ـ[زوج أختي لا يريدها أن تزور عائلتها ولذلك فإن أختي الأخرى وإخواني يذهبون لزيارتها في بيتها. ويريد زوجها الآن الانتقال إلى منزل آخر بعيد لكنها ترفض الانتقال إلى هناك لأنه لا يحسن معاملتها، وقد تطور الأمر ووصل مرحلة الطلاق. فما هي النصيحة التي تقدمها لنا وفق الكتاب والسنة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. الأصل في الزوجة الصالحة أنها مطيعة لربها غير عاصية لزوجها، ولا أفضل من أن تطيع الله فيمن عصاه فيها. ٢. وللزوج أن يمنع زوجته من زيارة أهلها - إذا رأى أن هذا من المصلحة الشرعية مثل أن تنقلب عليه كلما ترجع من عند أهلها - أما إذا كان ظالماً لهم بأن لم يكونوا عاصين لله ولا يُفسدون زوجته عليه فإنّ الزوج آثم إذا قطع ابنتهم عنهم وهي عليها أن تُطيعه في عدم الخروج. ٣. وللزوج أن ينتقل بأهل بيته حيث يرى أن ذلك خير له، وليس لزوجته عصيان أمره في هذا الشأن، إلا إذا اشتُرِط عليه في العقد أن لا ينتقل بها، فإن لم يشترطوا عليه ذلك، فليس لها الامتناع. ٤. وإحسان معاملة الزوجة أمرٌ أمر الله تعالى به الأزواج ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ ، وليس للزوج إساءة المعاملة في حق امرأته، وإذا رأى منها ما يخالف الشرع: وجب عليه أن يسلك الطرق الشرعية في إصلاح الأمر، ويكون ذلك أولا بالوعظ الحسن، فإن لم يُجدِ فليسْلك طريق الهجر لها، فإن لم ترعوِ فله أن يضربها ضرباً غير مبرح. ٥. ولا يعني إساءة معاملة الزوج لزوجته أن تعصي أمره وتخالف ما أمرها الله به. ٦. وإننا ننصح الأخت السائلة بـ: ١. السعي الحثيث في سلوك السبل التي تؤدي لرضا زوجها عنها من كلمة طيبة، ومعاملة حسنة. ٢. التفاهم معه لا على أساس أنها معارِضة له وموازية له في الأمر والنهي، بل على أساس أنها طوع أمره، ورهن إشارته، فإن هذا يُخجل الحُرّ، ويهوِّن الأمر، ويسهل لها مهمتها في الإقناع، والقوامة له عليها لا لها عليه. ٣. أن تكثر من الدعاء لزوجها بصلاح باله، وتيسير أمره، وأن تصلح ما بينها وبين ربها ليصلح الله ما بينها وبين الناس. ٤. ولا مانع أن تطلب ممن تثق بدينه ورجاحة عقله أن يتدخل بينها وبين زوجها لإقناعه بالعدول عن رأيه في الانتقال إذا رأت أن الانتقال قد يؤثر عليها في دينها أو يزيد الأمر بينهما سوءً، وإلا فلترض بما قسم الله لها. ٧. ونسأل الله تعالى أن ييسر لها أمرها وأن يختار لها الخير لها في دينها ودنياها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15788

خصام عائلي بسبب الاجتماع في مسكن واحد [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في بيت واحد مع أختي ودائما تنتهي الأمور بيننا إلى جدال وخصومات ومقاتلة ونحن عائلة واحدة لا أستطيع أن أخرج في بيت بمفردي. كيف أتعامل مع هذا الموقف؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يُذكر في السؤال لماذا يحصل الخلاف بينكما وما هي أسبابه ' ولكن - على أية حال - يحتاج الأمر إلى تجنّب الاحتكاك قدر الإمكان، وأن ينشغل كلّ منكما بما هو مفيد من العبادة أو طلب العلم الشرعي وما سوى ذلك من الأمور النافعة، وهناك عدد من الإخوة والأخوات كانت بينهم أشياء مشابهة فلما ابتعدوا عن بعضهم رجعت المودة والمحبة، فلا بدّ من التسلّح بالصبر واحتمال خطأ الطرف الآخر مع سعة الصّدر إلى أنْ يفرجها الله بزواج الطرفين أو أحدهما، ومهما طالت الحياة فلا بدّ من فراق فليكن على خير، نسأل الله أن يلهمكما رشدكما ويصلح ذات بينكما ويؤلّف بين قلبيكما وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15789

اكتشف أن زوجته كانت تخرج مع رجل قبل الزواج [السُّؤَالُ] ـ[أحد أصدقائي تزوج فتاة جميلة قبل عدة أشهر، قبل زواجه منها كان يعتقد بأنها متدينة جدا ولم تخرج مع أي رجل من قبل، وكان يعتقد بأن زوجته لم تفعل أي شيء سيئ من قبل، وأحبها كثيرا، ولكن بعد الزواج بعدة أشهر تبين له بأنها كانت تخرج مع شخص آخر وكان لها عشيق قبل الزواج، وصديقي غضبان جدا الآن. أحبها بصدق ولم يكن يتوقع منها ما فعلت، لم يعد يحبها الآن ويريد زوجة لم تخرج مع أي رجل من قبل ولم يكن لها أي عشيق. لا يدري ما يفعل، يخطط للطلاق، وعندما طلب مني النصيحة لم أستطع أن أقول أي شيء لأنني لا أدري ما أقول، لذلك أرجو أن تخبرني ماذا أقول له، ماذا يجب أن يفعل؟ هل يطلقها أم ينسى ماضيها؟ ماذا يقول الإسلام عن هذه الحالة؟ وشكرا]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت هذه الزوجة قد استقامت وتابت إلى الله وتركت المحرمات والخروج مع الأجانب وليس حولها ريبة فالنصيحة أن يبقيها ويستر عليها ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله غفور رحيم يعفو ويغفر ويتوب على من تاب ونحن ينبغي أن نعفو ونغفر ونتعامل مع التائب بوضعه الجديد ونعينه على الاستمرار في التوبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له وفي ستر زوجها عليها ومعاملتها بالحسنى فائدة عظيمة في استقامة هذه المرأة وتشجيعها على المواصلة في حياة الطّهر والعفّة ولزوجها أجر عظيم في السّتر عليها وإعفافها وتجنيبها المنكر وإعانتها على الاستقامة والعيش في كنفه في بيت الزوجية الطاهر. وإن كانت هذه المرأة لا زالت سادرة في غيّها تخرج مع الأجانب وترتكب المحرّمات ولم تنزجر ولم تتب بالرغم من النّصح والموعظة فلا ننصحه بالبقاء معها إطلاقا فليتخلّص منها ويرزقه الله بغيرها. وإن كانت قد تابت ولكنه لم يستطع أن يتحمّل ما فعلته في سابق أمرها وظلّت الصور والخيالات السيئة تطارده وتقضّ مضجعه وخشي إن أبقاها عنده أن يظلمها ويعاملها معاملة سيئة بالرغم من توبتها فيمكنه أن يطلّقها ليرتاح ويبتعد عن الظّلم، ولكن ليُعد النّظر والتأمّل في النّصيحة المذكورة في صدر هذا الجواب وليتأمل في حاله ونفسه فقد تكون له أخطاء سابقة أو لاحقة، ونسأل الله أن يوفقّه لاتخّاذ القرار الصحيح وأن يهديه لأرشد أمره والله الموفّق والهادي إلى سواء السبيل. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 15790

ادّعت زوجته أنها تعرّضت لاغتصاب [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلم مهاجر تزوجت من امرأة منذ ١٨ سنة، وكان عملي يضطرني للسفر كثيراً وترك زوجتي بمفردها، وعند عودتي من إحدى هذه السفرات من خارج البلاد أخبرتني زوجتي أن رجلاً دخل عليها وقبلها وقال لها أنها صغيرة جداً. واليوم بعد مضي ١٨ سنة على هذه الحادثة أخبرتني زوجتي أن الرجل دخل عليها وقبلها وجامعها وأنها استسلمت له، وأنا الآن أشعر بانهيار وأحس بالغضب الشديد لأنها خدعتني ولم تخبرني بحقيقة الأمر، وتركتني جاهلاً بالموضوع. وبسبب هذه الأزمة النفسية فإنني لم أعد راغباً في الذهاب إلى المسجد أو أداء الصلاة. أرجو أن تعلمني ماذا علي أن أفعل؟ هل زواجنا شرعي؟ هل يجب عليّ أن أطلقها؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان ما وصفَتْه أخيرا هو الذي حصل فإنّها تكون قد فعلت كبيرة عظيمة وخيانة واضحة باستجابتها لهذا المعتدي والاستسلام له وعدم محاولة الهرب أو الامتناع أو الاستغاثة ونحو ذلك، وما ذكَرَتْه بأنّها كانت مكرهة لا يُقبل منها، فإنّها لم تذكر تهديدا بسلاح أو ربطا ووثاقا ونحو ذلك، فإذا تبيّن هذا فعلا وتأكّد تفريطها فما هو الواجب عليك؟ وما هو الموقف تجاهها؟ لا شك أنّك يجب أولا أن تعظها وتذكّرها بالله وعذابه واليوم الآخر وأهواله وتبيّن لها خطورة انتهاك حدود الله وخيانة الزوج وتلويث فراشه وما جعله الشّارع من الحدّ الشنيع على الزاني المُحصن وهو قتله بالحجارة. وبعد الموعظة إن تبيّن لك ندمها وأسفها واستقامتها فلا حرج عليك من البقاء معها ونكاحكما صحيح، والذي يغلب على الظنّ أنّ هذه المرأة نادمة وتائبة لأنها هي التي استخرجت الموضوع بعد أن كان منسيا، وصارحتك به ولعل هذا من جرّاء تأنيب ضميرها والرّغبة الصادقة في التحلل وطلب المسامحة من زوجها، وذنبها في صِغر سنها وجاهلية أمريكا مع احتمال أن تكون كارهة في بداية الاغتصاب ثمّ لانت ليس كذنب من سعت إلى المعصية برجليها وخطّطت لذلك وتعمّدته إصرارا، والنّصيحة أنّ هذه المرأة إن كانت حالها الآن الاستقامة والنّدم على ما فعلت أن تُسامحها وتعفو عنها خصوصا وأنّه قد يكون لك منها أولاد يضيعون بطلاقها، هذا مع الاستمرار في تربيتها ومراقبتها وعدم إطالة الغياب عنها. ونسأل الله أن يتوب علينا أجمعين. وقبل مغادرة شاشة الإجابة أريد أن أنبهك على أمر خطير ورد في ثنايا سؤالك وهو قولك إنه لم يعد لديك رغبة في الذّهاب إلى المسجد والصّلاة والدّعاء نتيجة للأزمة التي تمرّ بها، وهذا عجيب جدا أيها الأخ المسلم، فإن النبي ﷺ كان إذا حزبه أمر وكَرَبه خَطْب فزع إلى الصّلاة ولجأ إلى الله يدعوه ويستغيث به وعلّمنا ذلك، وليس أن نُعرض عن بيوت الله ونترك الصّلاة وندع الدّعاء، فإلى من تأوي إذن في كربتك وبجوار من تستجير من نار مصيبتك، فعد إلى الله يا أخي وسله أن يُذهب غمّك ويشفي صدرك واستعن بالصّبر والصّلاة إنّ الله مع الصّابرين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →