Полный текст (16 344 стр.). Показаны 15786–15825 · переход к 15791.
стр. 15786
فتاة تعيش في مجتمع فاسد وتخشى الانحراف
[السُّؤَالُ]
ـ[عمري ١٥ سنة وقد أسلمت قبل ٤ أو ٥ سنوات، أحد والداي والمسمى مسلم،غير ملتزم بالإسلام، أنا في مشاكل طوال الوقت، عاجلا أم آجلا سأكره تمسكي بهذه الأحكام وسوف أخرج وأستمتع (أذهب للرقص وأبدأ في مواعدة الشباب والخروج معهم) .
أعلم بأن هذا خطأ ولكنني بعد فعل هذا أشعر أنني لن أكون ملتزمة بعد الآن ولكن هناك شيء يأتي باستمرار ويقول لي بأنني يجب أن أكون مسلمة.
أواجه وقتاً صعباً في اتخاذ القرار بما أفعل، من الصعب عليّ أن أبقى مسلمة لأنني أعيش في مجتمع كافر وكل المسلمين الذين أعرفهم في الحقيقة ليسوا مسلمين.
هل لديك أي اقتراح]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قضيتك أيتها الفتاة المسلمة قضيّة حسّاسة وكبيرة ومتعلّقة بالثّبات على الدّين والتمسّك بأحكام الإسلام، وفي الوقت الذي نحسّ فيه بمشكلتك ونشعر بمعاناتك من بُعْد فإننا نريد أن نذكر لك الملاحظات التالية:
أولا: هذا الذي قلتِ بأنّه يأتيك ويقول لك أنك لا بدّ أن تكوني مسلمة يُمكن أن يكون مَلَكا من الملائكة لأنّ النبي ﷺ قال: إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ قَرَأَ (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ الآيَةَ) رواه الترمذي ٢٩١٤ وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وقوله: (إن للشيطان) أي إبليس أو بعض جنده (لَمَّة) من الإلمام ومعناه النزول والقرب والإصابة , والمراد بها ما يقع في القلب بواسطة الشيطان أو المَلَك.. وقوله: (إيعاد بالشر) كالكفر والفسق والظلم (وتكذيب بالحق) أي في حق الله أو حق الخلق أو تكذيب بالأمر الثابت كالتوحيد والنبوة والبعث والقيامة والنار والجنة، وقوله (وأما لمة الملك فإيعاد بالخير) كالصلاة والصوم (وتصديق بالحق) ككتب الله ورسوله، وقوله (فمن وجد) أي في نفسه أو أدرك وعرف (ذلك) أي لمّة الملك (فليعلم أنه من الله) أي منّة جسيمة ونعمة عظيمة واصلة إليه ونازلة عليه إذْ أمَر الملك بأن يلهمه (فليحمد الله) أي على هذه النعمة الجليلة حيث أهَّله لهداية الملك ودلالته على ذلك الخير (ومن وجد الأخرى) أي لمّة الشيطان (ثم قرأ) أي النبي ﷺ استشهادا ﴿الشيطان يعدكم الفقر﴾ أي يخوفكم به ليمنعكم عن الإنفاق في وجوه الخيرات ﴿ويأمركم بالفحشاء﴾ أي المعاصي.
وعلى ضوء هذا الحديث العظيم تتبينين أمرك وهو أنّ هذا الآتي بالخير الذي يأتيكِ نعمة من الله فاحمدي الله عليها، والآتي الآخر الذي يسوّل لك الخروج للرقص وإقامة العلاقات مع الأقذار الخبثاء هو من الشّيطان، فاستعيذي بالله منه كلما أورد عليك هذه الخواطر الخبيثة.
ثانيا: لا يهمك كثرة الهالكين حولك، ولا تعتبري بهذه الجحافل الكافرة السادرة في غيّها الغارقة في شهواتها الغافلة عمّا خُلقَتْ من أجله، قال الله تعالى: (وإن تُطِع أكثر من في الأرض يُضلّوك عن سبيل الله) ، وقال تعالى: (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) .
أيتها الفتاة المسلمة: ما قيمة الحياة إذا كان الإنسان يعيش فيها تابعا لأهوائه منغمسا في الرذائل يرقص ويغني، يسكر ويُعربد، يفجر ويزني ويرتع كالبهائم، قال الله تعالى: (أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ (١٧٩) سورة الأعراف
ثالثا: في خضّم الجوّ السيّئ الذي تعيشين فيه المملوء بكثرة من الكفّار وعدد من المسلمين غير المتمسكين بدينهم والذين ربّما لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه وفي غمرة الفتن والمغريات المحيطة بك، لا بدّ أن تعتصمي بالله وتستمسكي بشريعته وتُقبلي عليه وتكثري من دعائه بأن يحفظك من الإثم ويثبتّك على الدّين، قولي كثيرا والزمي هذا الدّعاء: " يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ " لأنّ أمّك أمّ المؤمنين عائشة ﵂ روت عن زوجها ونبيك محمد ﷺ : أنه كَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا قَالَ نَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ " رواه الترمذي ٢٠٦٦ وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
رابعا: حاولي البحث عن نساء مسلمات تتواصين معهن على الحقّ والصّبر وقومي ما أمكنك بدعوة والديْك إلى طريق الحقّ فكم من صغار كانوا سبب هداية كبار.
وأخيرا نسأل الله أن يهديك سُبل السلام ويثبّتك على طريق الإسلام ويرزقك حلاوة الإيمان ونستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 15787
زوجها يريد الانتقال بعيد عن أهلها وهي رافضة
[السُّؤَالُ]
ـ[زوج أختي لا يريدها أن تزور عائلتها ولذلك فإن أختي الأخرى وإخواني يذهبون لزيارتها في بيتها. ويريد زوجها الآن الانتقال إلى منزل آخر بعيد لكنها ترفض الانتقال إلى هناك لأنه لا يحسن معاملتها، وقد تطور الأمر ووصل مرحلة الطلاق. فما هي النصيحة التي تقدمها لنا وفق الكتاب والسنة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١. الأصل في الزوجة الصالحة أنها مطيعة لربها غير عاصية لزوجها، ولا أفضل من أن تطيع الله فيمن عصاه فيها.
٢. وللزوج أن يمنع زوجته من زيارة أهلها - إذا رأى أن هذا من المصلحة الشرعية مثل أن تنقلب عليه كلما ترجع من عند أهلها - أما إذا كان ظالماً لهم بأن لم يكونوا عاصين لله ولا يُفسدون زوجته عليه فإنّ الزوج آثم إذا قطع ابنتهم عنهم وهي عليها أن تُطيعه في عدم الخروج.
٣. وللزوج أن ينتقل بأهل بيته حيث يرى أن ذلك خير له، وليس لزوجته عصيان أمره في هذا الشأن، إلا إذا اشتُرِط عليه في العقد أن لا ينتقل بها، فإن لم يشترطوا عليه ذلك، فليس لها الامتناع.
٤. وإحسان معاملة الزوجة أمرٌ أمر الله تعالى به الأزواج ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ ، وليس للزوج إساءة المعاملة في حق امرأته، وإذا رأى منها ما يخالف الشرع: وجب عليه أن يسلك الطرق الشرعية في إصلاح الأمر، ويكون ذلك أولا بالوعظ الحسن، فإن لم يُجدِ فليسْلك طريق الهجر لها، فإن لم ترعوِ فله أن يضربها ضرباً غير مبرح.
٥. ولا يعني إساءة معاملة الزوج لزوجته أن تعصي أمره وتخالف ما أمرها الله به.
٦. وإننا ننصح الأخت السائلة بـ:
١. السعي الحثيث في سلوك السبل التي تؤدي لرضا زوجها عنها من كلمة طيبة، ومعاملة حسنة.
٢. التفاهم معه لا على أساس أنها معارِضة له وموازية له في الأمر والنهي، بل على أساس أنها طوع أمره، ورهن إشارته، فإن هذا يُخجل الحُرّ، ويهوِّن الأمر، ويسهل لها مهمتها في الإقناع، والقوامة له عليها لا لها عليه.
٣. أن تكثر من الدعاء لزوجها بصلاح باله، وتيسير أمره، وأن تصلح ما بينها وبين ربها ليصلح الله ما بينها وبين الناس.
٤. ولا مانع أن تطلب ممن تثق بدينه ورجاحة عقله أن يتدخل بينها وبين زوجها لإقناعه بالعدول عن رأيه في الانتقال إذا رأت أن الانتقال قد يؤثر عليها في دينها أو يزيد الأمر بينهما سوءً، وإلا فلترض بما قسم الله لها.
٧. ونسأل الله تعالى أن ييسر لها أمرها وأن يختار لها الخير لها في دينها ودنياها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 15788
خصام عائلي بسبب الاجتماع في مسكن واحد
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش في بيت واحد مع أختي ودائما تنتهي الأمور بيننا إلى جدال وخصومات ومقاتلة ونحن عائلة واحدة لا أستطيع أن أخرج في بيت بمفردي. كيف أتعامل مع هذا الموقف؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم يُذكر في السؤال لماذا يحصل الخلاف بينكما وما هي أسبابه ' ولكن - على أية حال - يحتاج الأمر إلى تجنّب الاحتكاك قدر الإمكان، وأن ينشغل كلّ منكما بما هو مفيد من العبادة أو طلب العلم الشرعي وما سوى ذلك من الأمور النافعة، وهناك عدد من الإخوة والأخوات كانت بينهم أشياء مشابهة فلما ابتعدوا عن بعضهم رجعت المودة والمحبة، فلا بدّ من التسلّح بالصبر واحتمال خطأ الطرف الآخر مع سعة الصّدر إلى أنْ يفرجها الله بزواج الطرفين أو أحدهما، ومهما طالت الحياة فلا بدّ من فراق فليكن على خير، نسأل الله أن يلهمكما رشدكما ويصلح ذات بينكما ويؤلّف بين قلبيكما وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 15789
اكتشف أن زوجته كانت تخرج مع رجل قبل الزواج
[السُّؤَالُ]
ـ[أحد أصدقائي تزوج فتاة جميلة قبل عدة أشهر، قبل زواجه منها كان يعتقد بأنها متدينة جدا ولم تخرج مع أي رجل من قبل، وكان يعتقد بأن زوجته لم تفعل أي شيء سيئ من قبل، وأحبها كثيرا، ولكن بعد الزواج بعدة أشهر تبين له بأنها كانت تخرج مع شخص آخر وكان لها عشيق قبل الزواج، وصديقي غضبان جدا الآن.
أحبها بصدق ولم يكن يتوقع منها ما فعلت، لم يعد يحبها الآن ويريد زوجة لم تخرج مع أي رجل من قبل ولم يكن لها أي عشيق.
لا يدري ما يفعل، يخطط للطلاق، وعندما طلب مني النصيحة لم أستطع أن أقول أي شيء لأنني لا أدري ما أقول، لذلك أرجو أن تخبرني ماذا أقول له، ماذا يجب أن يفعل؟ هل يطلقها أم ينسى ماضيها؟ ماذا يقول الإسلام عن هذه الحالة؟
وشكرا]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت هذه الزوجة قد استقامت وتابت إلى الله وتركت المحرمات والخروج مع الأجانب وليس حولها ريبة فالنصيحة أن يبقيها ويستر عليها ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله غفور رحيم يعفو ويغفر ويتوب على من تاب ونحن ينبغي أن نعفو ونغفر ونتعامل مع التائب بوضعه الجديد ونعينه على الاستمرار في التوبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له وفي ستر زوجها عليها ومعاملتها بالحسنى فائدة عظيمة في استقامة هذه المرأة وتشجيعها على المواصلة في حياة الطّهر والعفّة ولزوجها أجر عظيم في السّتر عليها وإعفافها وتجنيبها المنكر وإعانتها على الاستقامة والعيش في كنفه في بيت الزوجية الطاهر.
وإن كانت هذه المرأة لا زالت سادرة في غيّها تخرج مع الأجانب وترتكب المحرّمات ولم تنزجر ولم تتب بالرغم من النّصح والموعظة فلا ننصحه بالبقاء معها إطلاقا فليتخلّص منها ويرزقه الله بغيرها.
وإن كانت قد تابت ولكنه لم يستطع أن يتحمّل ما فعلته في سابق أمرها وظلّت الصور والخيالات السيئة تطارده وتقضّ مضجعه وخشي إن أبقاها عنده أن يظلمها ويعاملها معاملة سيئة بالرغم من توبتها فيمكنه أن يطلّقها ليرتاح ويبتعد عن الظّلم، ولكن ليُعد النّظر والتأمّل في النّصيحة المذكورة في صدر هذا الجواب وليتأمل في حاله ونفسه فقد تكون له أخطاء سابقة أو لاحقة، ونسأل الله أن يوفقّه لاتخّاذ القرار الصحيح وأن يهديه لأرشد أمره والله الموفّق والهادي إلى سواء السبيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 15790
ادّعت زوجته أنها تعرّضت لاغتصاب
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلم مهاجر تزوجت من امرأة منذ ١٨ سنة، وكان عملي يضطرني للسفر كثيراً وترك زوجتي بمفردها، وعند عودتي من إحدى هذه السفرات من خارج البلاد أخبرتني زوجتي أن رجلاً دخل عليها وقبلها وقال لها أنها صغيرة جداً.
واليوم بعد مضي ١٨ سنة على هذه الحادثة أخبرتني زوجتي أن الرجل دخل عليها وقبلها وجامعها وأنها استسلمت له، وأنا الآن أشعر بانهيار وأحس بالغضب الشديد لأنها خدعتني ولم تخبرني بحقيقة الأمر، وتركتني جاهلاً بالموضوع. وبسبب هذه الأزمة النفسية فإنني لم أعد راغباً في الذهاب إلى المسجد أو أداء الصلاة.
أرجو أن تعلمني ماذا علي أن أفعل؟ هل زواجنا شرعي؟ هل يجب عليّ أن أطلقها؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان ما وصفَتْه أخيرا هو الذي حصل فإنّها تكون قد فعلت كبيرة عظيمة وخيانة واضحة باستجابتها لهذا المعتدي والاستسلام له وعدم محاولة الهرب أو الامتناع أو الاستغاثة ونحو ذلك، وما ذكَرَتْه بأنّها كانت مكرهة لا يُقبل منها، فإنّها لم تذكر تهديدا بسلاح أو ربطا ووثاقا ونحو ذلك، فإذا تبيّن هذا فعلا وتأكّد تفريطها فما هو الواجب عليك؟ وما هو الموقف تجاهها؟
لا شك أنّك يجب أولا أن تعظها وتذكّرها بالله وعذابه واليوم الآخر وأهواله وتبيّن لها خطورة انتهاك حدود الله وخيانة الزوج وتلويث فراشه وما جعله الشّارع من الحدّ الشنيع على الزاني المُحصن وهو قتله بالحجارة.
وبعد الموعظة إن تبيّن لك ندمها وأسفها واستقامتها فلا حرج عليك من البقاء معها ونكاحكما صحيح، والذي يغلب على الظنّ أنّ هذه المرأة نادمة وتائبة لأنها هي التي استخرجت الموضوع بعد أن كان منسيا، وصارحتك به ولعل هذا من جرّاء تأنيب ضميرها والرّغبة الصادقة في التحلل وطلب المسامحة من زوجها، وذنبها في صِغر سنها وجاهلية أمريكا مع احتمال أن تكون كارهة في بداية الاغتصاب ثمّ لانت ليس كذنب من سعت إلى المعصية برجليها وخطّطت لذلك وتعمّدته إصرارا، والنّصيحة أنّ هذه المرأة إن كانت حالها الآن الاستقامة والنّدم على ما فعلت أن تُسامحها وتعفو عنها خصوصا وأنّه قد يكون لك منها أولاد يضيعون بطلاقها، هذا مع الاستمرار في تربيتها ومراقبتها وعدم إطالة الغياب عنها. ونسأل الله أن يتوب علينا أجمعين.
وقبل مغادرة شاشة الإجابة أريد أن أنبهك على أمر خطير ورد في ثنايا سؤالك وهو قولك إنه لم يعد لديك رغبة في الذّهاب إلى المسجد والصّلاة والدّعاء نتيجة للأزمة التي تمرّ بها، وهذا عجيب جدا أيها الأخ المسلم، فإن النبي ﷺ كان إذا حزبه أمر وكَرَبه خَطْب فزع إلى الصّلاة ولجأ إلى الله يدعوه ويستغيث به وعلّمنا ذلك، وليس أن نُعرض عن بيوت الله ونترك الصّلاة وندع الدّعاء، فإلى من تأوي إذن في كربتك وبجوار من تستجير من نار مصيبتك، فعد إلى الله يا أخي وسله أن يُذهب غمّك ويشفي صدرك واستعن بالصّبر والصّلاة إنّ الله مع الصّابرين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 15791
مراجع موضوعات دعوية
[السُّؤَالُ]
ـ[في كتابكم "مسائل في الدعوة والتربية" الذي كتب في ١٥ رمضان ١٤١٢ في الفصل الرابع "الافتقار إلى التصورات الإسلامية "ص٣٦ أجبت عن ٥٠ مسألة وفي نهاية الصفحة ذكرت أن عندكم نية جمع المراجع لكل موضوع من هذه الموضوعات الـ ٥٠ فهل يمكنني أن أحصل عليها لأنني أعتبرها مهمة لكل داعية إلى الله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
رؤوس الموضوعات التي أشرت أيها الأخ الكريم قد ذكرت بعضها بمراجعها في كتاب " الدليل إلى مراجع الموضوعات الإسلامية "، ويقع في ثلاث مجلدات وقد صدر منه المجلد الأول وأما الثاني والثالث فقد أرسلت للطباعة وستظهر قريبا إن شاء الله عن دار الوطن للنشر بالرياض، وبعض الموضوعات الأخرى قد تمّ إلقاؤها في محاضرات ودروس مسجّلة وموجودة في التسجيلات الإسلامية وبقيت هناك موضوعات أخرى حال العجز والتقصير دون الكتابة عنها، أسأل الله أن يعيننا جميعا على خدمة دينه والدعوة إلى سبيله وجزاك الله خيرا.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 15792
مجرم يحاول الاعتداء على ابنة زوجته
[السُّؤَالُ]
ـ[أخت مهمومة تسأل، ماذا يجب عليها أن تفعل وقد حاول زوج والدتها اغتصابها؟ لقد حاول التحرش بها لكنه لم يتمكن من الوقوع عليها. فهل يؤثر ذلك بأي طريقة على عقد زواجه من والدتها؟ وهل عليها أن تخبر أخواتها ووالدتها (مع أنه من المستبعد أن تصدقها والدتها) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على هذه الفتاة أن تخبر والدتها وإخوانها لكي يتم منعه من هذه الجريمة قبل أن تقع، وعلى البنت أن لا تجلس معه في المكان الذي يجلس فيه بل عليها أن تبتعد عنه وإن كان محرَما لها، فالمَحرم وإن كان أباً أو أخاً _ لا سمح الله _ إذا لم تؤمن منه الفتنة لا يجوز القرب منه، بل على الوالي أن يمنعه من ذلك وإن لم يمتنع إلا بالتعزير أو السجن فليكن ذلك. وعلى كل حال على هذه البنت أن تعمل جميع الاحتياطات اللازمة لمنع وقوع الفاحشة.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الكريم الخضير.
стр. 15793
المشّقات التي تلاقيها الفتيات المسلمات في بلاد الكفر
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف هو الحال مع مسلمة ملتزمة بدينها وهي في سن المراهقة وتعيش في بلد كافر مثل استراليا يحكمه القانون الذي يقوم على النصرانية؟ وما هي الصعوبات التي قد تواجهها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الفتاة المسلمة التي تعيش في بلد نصراني يُمكن أن تواجه مشكلات عديدة مثل صعوبة التمسك بالحجاب، وصعوبة الدراسة دون اختلاط، وصعوبات في الزواج على حسب الشّريعة وكذلك عند الطّلاق وكذلك في الحقوق المالية كتقسيم الميراث على حسب الشّريعة الإسلامية، وصعوبة اتخاذ صديقات مسلمات يساعدنها على التمسك بدينها، وصعوبة إيجاد اللحم الحلال المذبوح حسب الشّريعة الإسلامية وكذلك بعض الأطعمة كالحلويات غير المخلوطة بالخمر أو دهن الخنزير، وصعوبة ممارسات رياضات معيّنة كالسّباحة في مكان مستور عن أعين الرّجال، والصعوبة في التخلّص من إحراج الدّعوة إلى حفلات محرّمة كالأعياد النصرانية وولائم الزواج المختلطة، وغير هذا من التحدّيات الكثيرة التي تواجه الفتاة المسلمة في مثل البلدان المُشار إليها في السّؤال، ولكن كلّ تلك الصعوبات لا تمنع إطلاقا من مجاهدة الفتاة نفسها وبذل جهدها في تطبيق شعائر دينها والابتعاد عن المحرّمات وهي تُؤجر من الله أجرا مضاعفا على ما تواجهه من مشقّات وصعوبات وعوائق، وبالصّبر تنال الأجر، وبالرغم من مرارة الصّبر إلا أنّه تعقبه لذّة تُنسي ألم المشقّة، والله المستعان.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 15794
أبوه عصبي المزاج وسبّاب وكثير الخصومات في البيت
[السُّؤَالُ]
ـ[والدي شخص شديد الغضب. إنه يصرخ ويحلف بشكل متواصل تقريبا. وإذا فقد أعصابه, فإنه يحطم الأشياء المحيطة بالمنزل. لقد حاول ضرب والدتي في إحدى المرات لكننا منعناه. وإذا كان غاضبا, فإنه يطلق علينا ألفاظا لا تقال إلا لأهل البغاء والشذوذ الجنسي. أما إن كان مرتاحا, فإنه يدّعي أنه مسلم جيد. لقد طبعت له نسخة عن مقالة وجدتها في موقعك تتعلق بتحكم الشخص في غضبه, لكنه لم يأخذ الأمر بالجدية اللازمة. أنا لا أحتاج إليه وكذلك حال إخوتى. وأجد من الصعب التصديق بأن علينا، حتى في ظل هذه الظروف, أن نحترمه عندما ينزل إلى أقل مرتبة ويشتمنا. أنه قد يكون خطيرا أيضا, إنه يهدد بإلحاق الأذى بنا, وأنا أخاف أنه سيفعل ذلك يوما ما. ما هو الحكم في بر الوالد إذا كان حاله على هذه الصورة؟ هل يمكننا الانتقال عنه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كنتم لا تتسببون في إغضابه وإزعاجه فلا حرج عليكم، لكن مع ذلك يجب عليكم الإحسان إليه وبرِّه، فالله ﵎ قد أمر ببرِّ الوالدين ولو كانا على الشرك، فكيف بما هو دونه؟
أما الانتقال عنه فإذا كان يرضى بذلك، وكان الانتقال عنه أصلح وأنفع فلا حرج، وإلَاّ فاجتهدوا في الصبر على ما تلاقون منه، ولن يضيع ذلك فسوف تلقونه عند الله ﵎.
وإذا كان الإنسان الموظف يتحمّل سوء خلق مديره ويصبر عليه وعلى غضبه وشتائمه لأجل راتب الوظيفة والاحتفاظ بها فصبرك على أذى والدك وشتائمه ابتغاء مرضاة الله وثوابه أحرى وأولى، ولو مات بعدما صبرت عليه فلن تندم وأما لو مات وأنت منابذ له وهاجرٌ ومفارق فقد تلوم نفسك وتقول يا ليتني صبرت ويا ليتني تحملت، وأرجو أن تبلغ والدك مني السلام وتقول له من جاهد نفسه فلم يغضب فله الجنة كما بشّر بذلك النبي ﷺ وأبلغه أن تحطيم الأثاث إضاعة للمال وعمل محرّم وقد نهى النبي ﷺ في الحديث الصحيح عن إضاعة المال وأخبره أنّ النبي ﷺ كان عفيف اللسان فليقتد به كما قال الله: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) وإذا غضب أبوكم فلا تنصحوه حال غضبه فقد يتمادى وإنما قدموا له النصيحة بعد أن يسكن غضبه وتهدأ نفسه فهو أحرى أن يستجيب ولينصرف من غضِب عليه من أمامه بهدوء حتى لا يزداد الموقف سوءا ولا حرج عليكم في الدّفاع عن أمكم بل هو مطلوب منكم لكن لا عن طريق مصارعة الأب وإنما أن تنصرفوا بأمكم بهدوء من الميدان، بعد أن تذكّروا أباكم بالله وترشدوه إلى الاستعاذة من الشيطان، أعانكم الله ووفقنا الله وإياك لكل خير.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 15795
أبوه يريده أن يتزوج قريبته المتساوية معه في السنّ
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلم مستقيم, ولله الحمد , وأشارك في أعمال التبليغ والدعوة. والشيء الذي يزعجني ويجعلني أحس أنني لا أبذل جهدا كافيا تجاه ديني وحياتي الأخروية، هو عندما أفكر في والدي.
والدي متمسك بالشعائر الإسلامية، وقد تعلمت الإسلام عنه. لدي ٣ أخوة كبار وكلهم متزوجون. كنا عائلة مترابطة وكان الجو العائلي في البيت جميل، إلى أن حان وقت زواج إخوتي. كان والدي يريد منهم أن يتزوجوا ببنات عمي/خالي, لكنهم كانوا يعارضون ذلك وتزوجوا من فتيات أخريات لم يكنّ من الأقارب. لذلك, فإن والدي لم يعد يعاملهم بنفس الطريقة السابقة , وهو يحاول دائما صرف انتباهه عنهم وتجاهلهم. وقد أراعني تصرفه بتلك الطريقة لأنه مسلم قوي ويحترم الإسلام وتعاليمه.
والآن حان وقت زواجي، ووالدي يرغب في أن أتزوج بإحدى بنات عمي/خالي. والمشكلة التي أواجهها هي أني وابنت عمي/خالي قريبان من بعضنا لأننا من نفس السن تقريبا، وقد كنا ندرس سويا في أغلب مراحل دراستنا. وعليه, فإني أعرفها كأخت لي، ووالدي الآن يريدني أن أتزوج بها، وقد أصبحت في مأزق خطير. أنا أعرف حقوق والدي عليّ، وأنه سبب لدخول الجنة.
ومشكلة والدي هي أنه لا يعبر عما يجول في نفسه بالقول، بل إنه يتصرف وكأنه لا وجود لي. إنه يتحدث معي ويتصرف بطريقة عادية لكن وكأني غريب أو طفل لغيره , إنه يتصرف وكأن خطأ لم يقع. لكن هذا النوع من السلوك يجعلني أعاني كثيرا, وأظن أنه لا يريد أن ينظر إليّ. لكن المسألة تتعلق بحياتي بالفتاة التي سأقضي حياتي معها. ومع ذلك, فقد أكون في خطر يدمر لآخرتي إذا أنا أغضبت والدي.
وسؤالي هو: كيف أتصرف في هذه المشكلة؟ كيف أتمكن من جعل أبي يرجع كما كان عليه في السابق؟ أرجو إرشادي حول هذا الموضوع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أيها الأخ المسلم اعلم أنّ دوام الحال من المُحال وسبحان الذي يغّيّر أحوال العباد ويصرّفه كيف شاء ، والنصيحة لك في مشكلتك هذه أن تفكر أولاً في الزواج من قريبتك التي إقترح والدك الزواج منها، وبغض النظر عن المعرفة السابقة، فإذا كانت بصفة عامة تملك صفات الزوجة الصالحة التي تريد، ولم يكن فيها صفة سيئة ترى أنك لا تصبر عليها، فتزوجها ولعل الله أن يكتب لك الخير بذلك ويكون برّك بأبيك سببا لسعادتك الزوجية.
أما إذا كان هناك عيبٌ واضح يمنع الزواج منها، فاشرح ذلك لوالدك، وحاول إقناعه بأن إرغام الرجل على اختيار زوجة لايميل إليها قد يكون سبباً في فشل زواجه، وقد يعود بالضرر على تلك الفتاة أيضا. وانصح إخوانك بالاجتهاد في برّ أبيك ومواصلته لتقوية العلاقات وإصلاح ما تغيّر، والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
من إجابة للشيخ محمد بن عبد الله الدويش
стр. 15796
ماذا أفعل مع أخي المدمن
[السُّؤَالُ]
ـ[أخي يتعاطى المخدرات، شرحت له بأن هذا حرام ولكنه لم يستجب ولا زال يتعاطاها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١. لا شك أن أخاك في بلاء عظيم، ونسأل الله أن يعينكم على هذا البلاء.
٢. وننصح بالرفق في التعامل معه ونصحه، لأنه مثل باقي المرضى الذين يحتاجون إلى مراعاة لأحوالهم، سواء كانوا من مرضى القلب أو مرضى الجسد.
٣. ويجب بذل كل طريقة لمنعه من تعاطيها ومنعه من لقاء أصدقاء السوء الذين يعطونها له أو يبيعونه إياها ويعينونه على الفساد.
٤. ولا ينبغي لكم تلبية ما يريد مما تستطيعون منعه منه، حتى ينزجر عن فعله.
٥. وننصح باستشارة طبيب مختص لإعطائه علاجاً مناسباً إلى أن يتعافى ويترك ما هو فيه.
٦. وإن كان له أولاد أو بنات صغار أو أشقاء، فننصح أن تكون هناك موعظة إضافية وإنكار منهم، فلعله أن يرعوي خجلا من حاله أمام أولاده أو أشقائه.
٧. ويمكن لكم أن تصفوا له وبشهادة الشّهود حالته أثناء سُكره وغياب عقله، ليرى بعد عودة وعيه أي ذنب اقترفته يداه.
٨. ولا تغفلوا عن دعاء الله ﵎ أن يخلصه مما هو فيه، واحرصوا على الدعاء في ثلث الليل الأخير فلعل الله تعالى أن يفرج عنكم. نسأل الله له الهداية ولكم الصّبر وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 15797
مأساة امرأة أسلمت لها ولدان أبوهما هندوسي
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت السؤال رقم ٢٨٠٣ والذي نصحت فيه الأخت السائلة بإعلان زواجها لأنه من السنة كما قرأت سؤالاً آخر عن رفض الوالدين لرغبة ابنهما أو ابنتهما في الزواج لأسباب مختلفة فما هي نصيحتكم لأخت في مثل هذه الحالة:
امرأة تطلقت من زوجها الهندوسي ثم اعتنقت الإسلام لأنها عرفت أنه الحق واهتدت إلى الطريق المستقيم والحمد لله
بقي إسلامها سراً عن أهلها لسبب معروف وطفلاها اللذان في حضانتها مازالا هندوسيين لأن زوجها السابق يفضل قتلها على أن يرى طفليه يعتنقان الإسلام لأنه عدو لدود للإسلام وقد سب الدين وسب الله في أوقات متعددة.
هذه الأخت تحب الآن شخص مسلم متدين وعلى أخلاق عالية ولكن المشكلة أن والديه يرفضان هذا الزواج وتعتقد أمه أن الذين يسلمون جديداً لا يمكن في يوم من الأيام أن يصبحوا مسلمين جيدين وقد قالت بالحرف" لا يمكن أن يكونوا منا يوماً من الأيام "
فإذا قررا الزواج هل يجوز لهما إبقاء هذا الأمر سراً لهذه الأسباب؟
الرجل الذي يريد الزواج بها وافق على إبقاء الطفلين معهما وأن يدعوهما للإسلام وقال إنه يجب أن لا يكون هناك دينان يطبّقان في بيت واحد.
فكيف لهذين أن يعيشا حياتهما وأمامهما هاتان المشكلتان؟ أهله من جهة وزوجها السابق من جهة أخرى فهو يرفض أن يعتنق ولديه الإسلام، وصديقتي لا تريد أن تفقد حقها في الحضانة للطفلين لأن أباهما سيء الأخلاق ويعتدي عليهما.
فأرجو أن تنصح هذه الأخت بما تفعل في أسرع وقت ممكن لأنها تعاني من الحزن الشديد والكآبة كما أنها لا تستطيع النوم في الليل.
وصلى الله على نبينا محمد والسلام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١- أولا نهنىء الأخت السائلة على اعتناق الإسلام، وهي السعادة التي تبذل لأجلها الأموال والأرواح، فكل هم وكل غم لا يسوى شيئا مع نعمة الإسلام.
٢- وقول الأخت السائلة إنها تحب شخصا مسلما: نقول: لا ينبغي للمسلمة أن تقع في ما وقع فيه غيرها من أمثال هذه الترّهات والسفاسف والعلاقات المحرمة، والحب الذي يُسمع عنه ويقرأ عنه: هو من تزيين الشيطان وتلبيسه، وهو يوقع في الغالب فيما حرَّم الله تعالى، ومن وقع في قلبه الإعجاب بفتاة فليس له إلا طلبها من وليها ليرتبط معها بعقد الزواج.
٣- أما قول والدة الرجل أن المسلمين الجدد لا يمكن أن يكونوا مسلمين جيدين: فقول باطل، وهل الصحابة ﵃ إلا مسلمين جدد باعتبار ما كانوا عليه من الشرك؟! وهل يشك مسلم في دينهم وخلقهم؟ وكذلك رأينا كثيراً من المسلمين الجدد خيراً من كثير من المسلمين (بالوراثة) بأضعاف مضاعفة! فلا كون المسلم جديداً يعني أن لن يصير جيداً، ولا كون المسلم قديما يعني أنه جيد، والعبرة بالتقوى والعمل الصالح، مع بقاء فضل السّبق إلى الإسلام والقِدم في عبادة الله.
٤- ولا مانع من عدم معرفة والدَيْ الرجل بزواجه، وخاصة إذا كان في زواجه من الأخت مصلحة لها وقلّما يوجد من يساعدها في تخطّي المصاعب، والولي يعتبر شرعاً للمرأة لا للرجل، وإن كنا نحبذ أن يوافق أهله على المرأة بعد إقناعهما لما فيه من المصلحة العظيمة التي قد تفتقد كثيراً فيما لو عرفوا بإخفاء ولدهم أمر زواجه.
٥- وقول الزوج إنه يريد دعوة الولدين إلى الإسلام قول طيب وعمل موفق، ونسأل الله له الإعانة عليه، وأن يكفيه شر والدهم الهندوسي المجرم، ونوصيهما - إذا حصل الزواج - أن لا يُظهرا قضية دعوة الولدين للإسلام إذا كان ذلك يُؤدّي إلى انتزاع الكافر لولديه عبر المحاكم الكافرة وعليكما العمل بحكمة.
٦- وعلى المرأة السائلة أن لا تزوّج نفسها بنفسها ولو كانت ثيباً فإن الشرع لا يجيز لها ذلك، وإن لم يكن لها وليٌّ معتبر شرعاً، فوليها القاضي أو من يقوم بأمر المسلمين في بلدها مثل رئيس المركز الإسلامي أو من ينوب عنه.
٧- وعليهما الاستعانة بالله تعالى على المشكلتين اللتين تؤرقهما - وخاصة الأخت السائلة - وليعلم كل أحد أنه من توكل على الله، فإنه يجعل له من أمره يسراً، ويجعل له مخرجاً، وعليها بالدعاء بصدق، وأن يحاول قدر الاستطاعة نصح أهله وتغيير فكرتهما عن المسلمين الجدد بضرب الأمثلة الحية على عكس ما يقولون، والمأساة التي سبّبها الزوج القديم كذلك، ونوصيهما مرة أخرى بعدم إظهار قضية دعوة الولدين إلى الإسلام لئلا يسبب ذلك للوالد القيام بعمل شيء لا تحمد عقباه، ولا مانع إذا ما أحسا بريبة منه أن يبلغا الشرطة ليتخذوا معه الإجراء اللازم.
٨- وإذا كان الزواج سيفقد السائلة حق حضانتها لولديها فلا ننصحها بالزواج الآن خشية على نفسين أن يكونا من وقود النار في الآخرة، اللهم إلا إن خشيت على نفسها الوقوع في الفاحشة، فإنها تتزوج من المسلم الذي أخبرت عنه، بشهود ووليٍّ كما سبق وذكرنا لها، وإشهار النكاح من السنة ولا يلزم إعلانه رسميا وورقيا ولكن على هذه الأخت أن تعيش في بيئة مسلمة محافظة يعلمون بأمر زواجها لئلا تجلب على نفسها كلاما في عرضها، وإذا كان مما يحسّن الحال أن تغادر البلد الذي فيه زوجها إلى بلد آخر تخذ فيه حريتها وتحتضن ولديها ويمكنها الزواج من أي مسلم موحّد يحافظ عليها وعلى ولديها فلتفعل ذلك.
٩- ولا بد من الدعاء واللجوء إلى الله ليكشف الكرب ويفرج الهم، ونحن ندعو لها بأن يوفقها الله لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 15798
يعاني من الوسواس القهري
[السُّؤَالُ]
ـ[منذ عدة أشهر وأنا أعاني من مشكلة الوسواس في صلاتي وعندما أتوضأ. فأنا أنسى دائما العضو الذي غسلته في الوضوء، وأنسى دائما كم ركعة صليت. وقد بلغ بي الأمر أني أصبحت أسجد للسهو في كل صلاة لأن ذهني يشرد. وكلما ركزت بصورة أكثر في صلاتي، كلما وقعت في الوسواس. وأحيانا أظن أني صليت ٦ أو ٧ ركعات للصلاة الرباعية، بسبب أني لا أستطيع تذكر كم صليت من ركعة. ولذلك فأنا أستمر حتى أتأكد من أني أتممت عدد الركعات الواجبة. وكلما فعلت ذلك كلما تفاقم حجم المشكلة. أنا أريد أن أتجاهل الوسواس، لكني لست متأكدا إن كان ذلك تقره الشريعة. أنا أشعر أن ذلك هو السبيل الوحيد لتخليص نفسي من ذلك المرض. أنا أقرأ سورة البقرة والعديد من الأدعية الخاصة بوسوسة الشيطان، وسورتي الفلق والناس. وفيما يتعلق بالوضوء فأنا أعاني من مشكلتين، فأنا أشعر أني لم أغسل العضو بشكل صحيح بعد قضائي للحاجة، أو أن ملابسي أصابها شيء من البلل وأن هناك شيء من النجاسة قد أصاب ثيابي. وعندما أتوضأ، أشعر أني لم أغسل أعضاء الوضوء بشكل صحيح. وأنا أحاول أن أتجاهل هذه الوساوس، لكني أخاف إن أنا تجاهلته وكنت مخطئا، فإن صلاتي سوف لن تقبل. وقد وصل بي الحال إلى أن الصلاة الواحدة قد تستغرق مني الساعة تقريبا أو أكثر من ذلك، وأصبحت أؤدي الصلاة وكأنها مجرد شعيرة عادية لا خشوع فيها بسبب تلك الوساوس. عندما أنتهي من تأدية إحدى الصلوات، فأنا أبدأ في التخوف من كيفية إنهائي للصلاة التي تليها. أنا أشعر أنني متورط، لأني لن أسمح لنفسي أن تتخلف عن تأدية صلاة واحدة، وأعلم تماما أن هذا هو ما يهدف إليه الشيطان. أرجو أن تساعدني، وأسأل الله أن يثيبك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ننصحك أولا بضرورة مراجعة طبيب نفسي، واحرص على أن يكون مسلما حتى يتفهم مشكلتك.
ثانيا: عليك الأخذ بالأسهل دائما، ولا تفكر في الذنب أو العقوبة، ومالم تفعل فقد يطول أمد مشكلتك فالصلاة التي تشك في أنك صليتها ثلاثا أو أربعا يجب عليك اعتبارها أربعا. والعضو الذي تشك في غسله يجب عليك اعتبار أنك غسلته، وهكذا في كل قضية تعرض لك خذ الأيسر والأسهل فيهما، فإن فعلت فستكون غالبت الشيطان الذي أوقعك في هذا الوسواس القهري، شفاك الله وعافاك.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ سعد الحميد.
стр. 15799
خرجت من البيت هرباً من ضرب زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الشرع في نظركم في امرأة تبلغ الخامسة والستين من عمرها ومنذ أن تزوجت بزوجها وعمرها ١٤ عاما وهي تعاني من سوء عشرته لها وضربه إياها وإهانتها أمام أولادها وأمام الآخرين وطردها من البيت دائما وهي مع ذلك صابرة ومحتسبة وتلبي جميع طلباته التي لا تنتهي مع أنها تعاني من أمراض في القلب والدم مع نصح الأطباء لها بالراحة التامة وعدم إجهاد نفسها ولكن في الآونة الأخيرة زاد هذا الزوج من إيذاء هذه المرأة وأهانها أمام ضيوفها وضربها وطردها من البيت فما كان منها إلا أن تركت له البيت وجلست عند أولادها مع العلم أنه لا يعطيها من المال ما يكفيها فما رأي فضيلتكم في هذه القضية وهى الآن لا تريد العودة إليه وهو لا يريدها ولم يعترف بخطئه عليها ... فهل عليها شيء إذا هي لم ترجع إذا طلب رجوعها , وما نصيحتكم لهما، وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يحرم على الزوجة ان تطلب الطلاق من غير سبب، كما يحرم عليها أن تخرج من بيتها من غير سبب بغير إذن زوجها، لكن إذا تضررت في البقاء في بيت زوجها أو في عصمته فلها أن تطلب الطلاق، ولها أن تخرج من البيت إلى أهلها لكي تتخلص من أذى الزوج وضربه لها، وعلى الزوج أن يتقي الله فيما استرعاه الله إيّاه، ووصى النبي ﵊ بالنساء خيرا، وقد أمر الله سبحانه ورسوله ﵊ بالمعاشرة بالمعروف، وعلى كل حال إذا كان أذى الزوج مستمرا فلها أن تطالب بفسخ النكاح، وعليه أن يجيب طلبها أو يتوب إلى الله ويكفّ أذاه عنها..
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الكريم الخضير
стр. 15800
يريد تحديد النسل لفقره
[السُّؤَالُ]
ـ[هل علي أن أتريث ولا أحاول أن يكون لي أطفال, بسبب مخاوفي ألا أوفر للأطفال الذين قد يرزقني الله بهم مناخا إسلاميا في العائلة؟ علي ديون من الماضي وأنا أسددها بالإضافة إلى الفوائد التي عليها. وأنا أظن أنه يجدر بي أن أنتظر على إنجاب الأطفال حتى أتمكن من سداد الديون. فما هو رأيك في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال تعالى: (وما من دابة إلا على الله رزقها) ، وقال تعالى: (وكأين من دابة لاتحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم) ، وقال تعالى: (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين)
وقال تعالى: (فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له) .
وقد ذم الله أهل الجاهلية الذين يقتلون أولادهم خشية الفقر ونهى عن صنيعهم، قال تعالى: (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم) . وأمر الله عباده بالتوكل عليه في جميع الأمور وهو الكافي لمن توكل عليه، قال تعالى: (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) ، وقال تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) .
فعليك أيها الأخ السائل أن تتوكل على مولاك في حصول رزقك ورزق أولادك، ولا يمنعك الخوف من الفقر من طلب الأولاد والتسبب في الإنجاب فإن الله قد تكفل برزق الجميع، وفي ترك الإنجاب خوفا من الفقر مشابهة لأهل الجاهلية. ثم اعلم أيها الأخ الكريم أن الاقتراض بالفائدة هو من الربا الذي توعد الله أهله بأليم العقاب، وهو أحد السبع الموبقات أي المهلكات، قال ﵊: " اجتنبوا السبع الموبقات..... إلى قوله وأكل الربا ". وقال ﵊: " لعن الله آكل الربا وموكله ... " الحديث. وإن أكل الربا من أعظم أسباب الفقر، ومحق البركة كما قال تعالى: (يمحق الله الربا ويربي الصدقات) . وأظنك لا تعرف حكم الاقتراض بالفائدة فاستغفر الله مما مضى، ولا تعد، واصبر وانتظر من ربك الفرج واطلب الرزق من عنده، وتوكل عليه إن الله يحب المتوكلين.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك.
стр. 15801
مقاومة إغراء النساء
[السُّؤَالُ]
ـ[مشكلتي هي العلاقات مع الفتيات التي لا أستطيع أن أقاومها. الحمد لله لا أرتكب الفاحشة وأصلي وأصوم لكن فيما يتعلق بالنساء فأنا ضعيف ماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صدق النبي ﷺ عندما قَالَ: " ما تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ. " رواه البخاري ٤٧٠٦
وقال ﷺ : " إِن َّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّل َ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ. " رواه مسلم ٤٩٢٥
وأمامك أيها السائل أمران حاليّ ومستقبليّ فأمّا بالنسبة لما مضى من تفريطك وإسرافك على نفسك فعليك أن تصدق مع الله في التوبة حالا وتُري ربك من نفسك خيرا وتأتي من الحسنات ما تكفّر به سيئاتك كما جاء في حديث ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَجُلا أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ قُبْلَةً [حرام] فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ [فقال: إني لقيت امرأة في البستان فضممتها إليّ وباشرتها وقبّلتها] [فأنا هذا فاقض فيّ ما شئت] [فجعل يسأل عن كفارتها فلم يقل له شيئا] فَأَنْزَلَ اللَّهُ : أَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِي هَذَا، قَالَ لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ. " رواه البخاري ٤٩٥ والزيادات بين الأقواس من روايات الترمذي وأحمد ومسلم وابن ماجة على الترتيب. فأكثِرْ من فعل الطاعات والحسنات لعلّ الله يتوب عليك.
وأما مستقبلا فإنّه لا يجوز لك مُطلقا أن تأتي أماكن الفساد والاختلاط وتتعرّض للنساء ثمّ تقول لم أستطع أن اُمْسك نفسي، لماذا تذهب إلى أماكنهن وتقف معهنّ وتتساهل في الحديث والانبساط ثم تقول لم استطع المقاومة، إنّ هذا الكلام لا يُقبل منك أبدا ولو أنّك اجتنبت أسباب الشرّ وأماكنه ولم تتعرّض له فستحمي نفسك من الوقوع فيه، فاتقّ الله في نفسك فإنّ الله ينظر إليك كيف تعمل وماذا تعمل وإياك أن تمشي إلى مكان يكون بداية لحرام، وتذكّر أنّك كلما أوغلت في الحرام ومشيت فيه خطوة كان الرّجوع عليك أصعب فاقصر الشرّ من أوله، والزم الصّحبة الصّالحة وأماكن الخير وابتعد عن الشرّ وأهله وخذ بأسباب العفاف من المبادرة إلى الزّواج ولزوم غضّ البصر واسألِ الله أن يعصمك من فتنة النساء، وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 15802
حكم الخصام بين الأخ وأخيه
[السُّؤَالُ]
ـ[أبي وعمي أخو أبي دائماً متخاصمان، علماً أننا نسكن في بيت واحد، وبيتنا قاطع فقط، وأبي أعزب، وعمي أعزب، فأمي ماتت وزوجة عمي ماتت، وأنا أنصحهما أن ألا يعتدوا، ولكن عمي يعتدي على أبي أحياناً. فبماذا تنصحون الاثنين - أبي وعمي -؟ علماً بأن أبي يصلي ويصوم، وعمي أحياناً يصلي وأحياناً لا يصلي ولكن يصوم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
انصح عمك بالمحافظة على الصلاة، وبين له أنها أهم ركن في الإسلام بعد الشهادتين، وأن تركهما كفر لا يصح صومه مع تركها، ولا يقبل منه عمل إلا إذا أداها، وانصحهما جميعاً بالبر والتقوى والمحافظة على صلة الرحم، ومراعاة حقوق القرابة، وأن من قطعها قطعه الله ومن وصلها وصله الله، واقرأ عليهما آيات القرآن والأحاديث النبوية الواردة في ذلك، ثم إن استجاب عمك فالحمد لله، وإلا فالواجب هجره.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ١٢ / ٣٦٣.
стр. 15803
كارثة عائلية بسبب أب لا يخاف الله
[السُّؤَالُ]
ـ[أختي الصغيرة وأخي الصغير كانوا يعيشون مع والدنا بعد الانتقال الى أمريكا، أبي طلق ٣ زوجات من ضمنهم أمي وقد اكتشفنا أن أهم شيء عنده هو المال وكان يعاملنا حسنا ما دمنا نعطيه المال، أخي الأصغر ترك البيت بسبب سوء أخلاق أبي وطمعه.
عرفنا فيما بعد انه يشرب البيرة والخمر ويزني ولم يهتم بنا حتى أنه أحضر امرأة للبيت بوجودنا، حاولنا منعه ولكنه يسبنا ويضربنا حتى انه يسب امنا ويتهمها بفعل المحرمات وقد تبرأ من ابوة ابنه وقد عمل هذا فقط لان اخي رفض اعطائه دفتر الشيكات.
لم يأمرنا في يوم من الايام بالصلاة أو الصوم في رمضان ولا حتى عملها بنفسه بل على العكس لقد أمرني أن أشرب البيرة وقد شربتها مرتين.
أنا الآن متزوجة والحمد لله وأصلي أنا وزوجي كل الصلوات وأصوم لأعوض الأيام التي لم أصمها من رمضان.
أنا دائما أتوب إلى الله واستغفره من الذنوب التي فعلتها عن قصد وعن غير قصد مني وزوجي كان يساعدني في كل هذا.
معاملته مع أختي ساءت خصوصا بعد أن تزوجت وخرجت من البيت وانتقلت الى مدينة اخرى، طلب منها أن تشرب معه الخمر بوجود عشيقته وقد رفضت بشدة، لا تستطيع النوم في الغرفة بدون أن تقفل الباب فهي لا تثق به أبدا فطلبت منها ان تعيش معنا فلا يوجد لها أي مكان اخر تأوي اليه حيث أن أمي تعيش في دولة أخرى.
وعندي أسئلة بخصوص هذه الحالة
١- زوجي قال أننا لن نزوره ولن نسمح له بزيارتنا حتى يقلع عن كل المحرمات التي يفعلهاويتوب لله توبة صادقة فهل هذا صحيح ام لا؟
٢-ماذا يجب أن نعمل لكي يقلع عن كل العادات التي يعملها؟
٣-أنا أعرف أن أختي يجب أن لا تسكن معنا فما الحكم في هذه الحالة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن كان الواقع كما تقولين فماذا نقول أمام هذه الفاجعة العظيمة والمصيبة البليغة في أب لا يصلي ولا يصوم ويشرب المسكر ويغشى الفواحش ويضيّع رعيّته ويدعوهم إلى المنكرات، فلا حول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل وإنا لله وإنا إليه راجعون، ألم يعلم أنّ الله قال: (قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) ، أين هو من قول النبي ﷺ : (مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ.) رواه مسلم ٢٠٣ وقَالَ: " أَلا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.. وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ.. " وقوله: " إِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ. " رواه الترمذي ١٦٢٧ وقوله ﷺ : " مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْهَا (أي يكلؤها ويصُنْها) بِنَصِيحَةٍ (وفي رواية بنصحه) إِلا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ. " رواه البخاري ٦٦١٧، نسأل الله أن يردّ هذا الرجل إلى الحقّ، واعلمي أن هذا الوالد بالرغم مما تسبب به من المعاناة لكم فإنه لا يجوز أن تقطعي صلتك به رغم كل ما ذكرت والواجب أن تبقي على صلته والإحسان إليه وأن تعامليه برفق أنت وإخوتك وأن تظهري خوفك عليه وحبك له لأجل حقّه كأب وما أمر الله به من البرّ بالوالدين ولأنّ معاداته ومقاطعته واستعمال الجفوة معه لا يزيد الأمر إلا سوءاً، نعم لا تطيعيه في معصية لا أنت ولا أخوتك، وقد ذكرت في رسالتك أن والدك كان يعاملكم معاملة حسنة إذا أعطيتموه مالاً، فإذا كانت إساءاته لكم تنتهي ببذل المال وتعود الأمور إلى الصفاء وتبادلونه الرعاية وحسن المعاملة ويرى منكم المحبة والتضحية فلماذا لا تفعلون ذلك؟ هذا ما لم يستعن بالمال على شراء الحرام، حاولوا أن تكظموا غيظكم وتتناسوا ما حصل منه من تقصير تجاهكم، واعملوا على إكرامه وإظهار محبته وقوموا بزيارته وخدمته فلعل هذا يحرك في نفسه مشاعر الأبوة الصادقة وربما صرفه عن ارتكاب المحرمات، وأبعدوا فكرة القطيعة عن أذهانكم واتصلي بأخيك واطلبي إليه أن يعود إلى صلة والده، واعلموا بأن صبركم عليه من الجهاد الذي تثابون وتؤجرون عليه، والقول بعدم زيارته حتى يتوب غير صحيح لأن الله تعالى يقول (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون) لقمان آية ١٥. فزوروه ما لم تُلحق زيارته بكم أذى لا تُطيقونه وما لم توقعكم الزيارة في منكر، واعلموا أن من وسائل توبة المذنب أن يكون هناك من يدعوه إلى التوبة ويذكّره بالله ، فالواجب على الابن أن يعامل أبويه بالمعروف حتى ولو كانا مشركين. قال القرطبي: والآية دليل على صلة الأبوين الكافرين بما أمكن من المال إن كانا فقيرين وإلانة القول لهما والدعاء إلى الإسلام.
وأما بالنسبة لأختك فعليها أن تحتاط عند بقائها مع أبيها الفاسق وغلقها للباب على نفسها احتياط جيد وربما يجب في بعض الأحيان، وإذا لم تأمن على نفسها في بيت هذا الأب الفاجر فلتخرج إلى بيت آخر تعيش فيه بأمان مثل بيتك أنتِ إذا كان مناسبا ولعلّ الله يرزقها بزوج صالح يحوطها ويحميها.
نسأل الله أن يهدي أباك وأن يخرجه من الظلمات إلى النور وأن يغفر لكِ ذنبكِ وأن يثبّت أختك على الحقّ ويثبتنا جميعا وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 15804
موارد بيت المال في الدولة الإسلامية
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كانت الضرائب حراماً، والزكاة لا تُصرف إلا في الثماني أوجه المذكورة في الآية، فمِن أين ستأتي الدولة بالنقود لخلاص موظفيها، وبناء الطرقات، والمستشفيات، والمدارس، والجامعات، وإلى غير ذلك مما يجب على الدولة القيام به؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا شك أن أخذ الضرائب من المسلمين هو من أكل أموال الناس بالباطل، وهو من كبائر الذنوب، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٥٧٥٨) ، (٤٢٥٦٣) ، (٣٩٤٦١) .
وأن مصارف الزكاة محددة فيما ذكره الله تعالى بقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/ ٦٠، وينظر بيان ذلك في جواب السؤال رقم: (٤٦٢٠٩) .
ثانياً:
أما بخصوص موارد بيت مال المسلمين: فهي كثيرة، ومتنوعة، في القديم، والحديث.
جاء في " الموسوعة الفقهية " (٨ / ٢٤٥ - ٢٤٨) :
"مَوَارِدُ بَيْتِ الْمَال:
أ. الزكاة بأنواعها، التي يأخذها الإمام سواء أكانت زكاة أموال ظاهرة، أم باطنة، من السوائم، والزروع، والنقود، والعروض، ومنها: عشور تجار المسلمين، إذا مروا بتجارتهم على العاشِر - (وهو الجابي الذي يأخذ من تجار المسلمين ربع العُشر، ومن تجار أهل الذمة نصف العشر، ومن تجار أهل الحرب العُشر) -.
ب. خُمس الغنائم المنقولة، والغنيمة: هي كل مال أُخذ من الكفار بالقتال، ما عدا الأراضي والعقارات، فيورد خُمسها لبيت المال، ليصرف في مصارفه، قال الله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل....) الآية.
ج. خُمس الخارج من الأرض من المعادن، من الذهب، والفضة، والحديد، وغيرها، وقيل: مثلها المستخرج من البحر من لؤلؤ، وعنبر، وسواهما.
د. خُمس الركاز (الكنوز) ، وهو كل مال دُفن في الأرض بفعل الإنسان، والمراد هنا: كنوز أهل الجاهلية، والكفر، إذا وجده مسلم: فخُمسه لبيت المال، وباقيه بعد الخُمس لواجده.
هـ. الفيء: وهو كل مال منقول أُخذ من الكفار بغير قتال، وبلا إيجاف خيل ولا ركاب.
والفيء أنواع:
١. ما جلا عنه الكفار خوفاً من المسلمين من الأراضي، والعقارات، وهي تُوقف كالأراضي المغنومة بالقتال، وتُقسم غلاتها كل سنَة، نصَّ عليه الشافعية، وفي ذلك خلاف.
٢. ما تركوه وجلُوا عنه من المنقولات، وهو يُقسم في الحال، ولا يوقف.
٣. ما أُخذ مِن الكفار من خَراج، أو أجرة عن الأراضي التي ملكها المسلمون، ودفعت بالإجارة لمسلم، أو ذمي، أو عن الأراضي التي أُقرت بأيدي أصحابها من أهل الذمَّة، صلحاً، أو عنوة على أنها لهم، ولنا عليها الخراج.
٤. الجزية، وهي: ما يُضرب على رقاب الكفار لإقامتهم في بلاد المسلمين، فيفرض على كل رأس من الرجال البالغين القادرين مبلغ من المال، أو يضرب على البلد كلها أن تؤدي مبلغاً معلوماً، ولو أداها من لا تجب عليه: كانت هبةً، لا جزية.
٥. عشور أهل الذمة، وهي: ضريبة تؤخذ منهم عن أموالهم التي يترددون بها متاجرين إلى دار الحرب، أو يدخلون بها من دار الحرب إلى دار الإسلام، أو ينتقلون بها من بلد في دار الإسلام إلى بلد آخر، تؤخذ منهم في السنَة مرَّة، ما لم يخرجوا من دار الإسلام، ثم يعودوا إليها.
ومثلها: عشور أهل الحرب من التجار كذلك، إذا دخلوا بتجارتهم إلينا مستأمنين.
٦. ما صولح عليه الحربيون من مال يؤدونه إلى المسلمين.
٧. مال المرتد إن قُتل، أو مات، ومال الزنديق إن قتل أو مات، فلا يورث مالهما، بل هو فيء، وعند الحنفية في مال المرتد تفصيل.
٨. مال الذمي إن مات ولا وارث له، وما فضل من ماله عن وارثه: فهو فيء كذلك.
٩. الأراضي المغنومة بالقتال، وهي الأراضي الزراعية، عند من يرى عدم تقسيمها بين الغانمين.
و. غلَاّت أراضي بيت المال، وأملاكه، ونتاج المتاجرة، والمعاملة.
ز. الهبات، والتبرعات، والوصايا، التي تُقدم لبيت المال للجهاد، أو غيره، من المصالح العامة.
ح. الهدايا التي تقدم إلى القضاة ممن لم يكن يُهدي لهم قبل الولاية، أو كان يُهدي لهم لكن له عند القاضي خصومة، فإنها إن لم ترد إلى مُهديها ترد إلى بيت المال؛ لأن النبي ﷺ أخذ من " ابن اللتبية " ما أُهدي إليه.
وكذلك الهدايا التي تقدم إلى الإمام من أهل الحرب، والهدايا التي تقدم إلى عمال الدولة، وهذا إن لم يعط الآخذ مقابلها من ماله الخاص.
ط. الضرائب الموظفة على الرعية لمصلحتهم، سواء أكان ذلك للجهاد، أم لغيره، ولا تضرب عليهم إلا إذا لم يكن في بيت المال ما يكفي لذلك، وكان لضرورة، وإلا كانت مورداً غير شرعي.
ي. الأموال الضائعة، وهي مال وجد ولم يمكن معرفة صاحبه، من لُقَطة، أو وديعة، أو رهن، ومنه: ما يوجد مع اللصوص، ونحوهم مما لا طالب له، فيورد إلى بيت المال.
ك. مواريث مَن مات مِن المسلمين بلا وارث، أو له وارث لا يرث كل المال - عند من لا يرى الرد - ومَن قتل وكان بلا وارث: فإن ديته تورد إلى بيت المال، ويصرف هذا في مصارف الفيء.
وحق بيت المال في هذا النوع هو على سبيل الميراث عند الشافعية والمالكية، أي: على سبيل العصوبة، وقال الحنابلة والحنفية: يرد إلى بيت المال فيئاً، لا إرثاً.
ل. الغرامات، والمصادرات: وقد ورد في السنَّة تغريم مانع الزكاة بأخذ شطر ماله، وبهذا يقول إسحاق بن راهويه، وأبو بكر عبد العزيز، وورد تغريم مَن أخذ من الثمر المعلَّق وخرج به ضعف قيمته، وبهذا يقول الحنابلة، وإسحاق بن راهويه: والظاهر أن مثل هذه الغرامات إذا أُخذت: تنفق في المصالح العامة، فتكون بذلك من حقوق بيت المال.
وورد أن عمر ﵁ صادر شطر أموال بعض الولاة؛ لمَّا ظهر عليهم الإثراء بسبب أعمالهم، فيرجع مثل ذلك إلى بيت المال أيضاً" انتهى.
ومِن موارد بيت مال المسلمين في العصر الحديث: الموارد الطبيعية المكتشفة في أراضي الدولة , من نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ... إلخ، وقلَّ من دولة إلا وفيها مثل هذه الموارد.
ويضاف إلى هذه الموارد أيضاً: ما تأخذه الدولة مقابل ما تقوم به من مشروعات زراعية أو صناعية أو تجارية أو خدمات تقدمها للناس، كالكهرباء والهاتف والمياه ... إلخ.
وبهذا يتبين أن الموارد المالية لبيت مال المسلمين كثيرة جداً، فلا يجوز ترك هذه الموارد المباحة والمشروعة، والاعتماد على موارد محرمة، لا يبارك الله فيها، كالضرائب بشتى أنواعها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15805
ما هو العمر المناسب الذي يتم فيه تعليم الأولاد الثقافة الجنسية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو العمر المناسب الذي يتم فيه تزويد الأبناء بالثقافة الجنسية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا بد أن تعلم أخي السائل أن الأولاد مسئولية في عنق الوالدين، كما جاء في الحديث عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا) .
رواه البخاري (٨٥٣) - واللفظ له - ومسلم (١٨٢٩) .
ومن تلك المسئولية الملقاة على عاتق الأهل تجاه أولادهم: منعهم من كل يسبب إفسادهم، أو يؤثر في أخلاقهم سلباً.
ثانياً:
من المعلوم أن تدريس ما يسمَّى بـ " الثقافة الجنسية " عند الغرب أصبح هوساً وجنوناً، وصار شغلا شاغلا لهم، فخصصت له الحصص في المدارس؛ والبرامج في التلفاز , وعقدت له الندوات، والمؤتمرات؛ وللأسف أنه تأثر بهذه الثقافة الكثير من أبناء المسلمين , وخصوصاً من اغتر بثقافتهم وحضارتهم.
ولا شك أن تدريس مسائل الجنس، وما يتعلق بها، للأبناء في مراحل مبكرة من عمرهم: فيه مفاسد كثيرة.
وقد تقدم الحديث عن ذلك , فانظر جواب السؤال رقم: (١١٣٩٧٠) .
ثالثاً:
ليُعلم أن تعليم الأولاد – ذكوراً وإناثاً - الآداب الإسلامية المتعلقة بستر العورة , والنظر، والاستئذان: أنه يبتدئ ذلك معهم من الصغر، وعند التمييز، قبل البلوغ بمرحلة، وقد جاءت الأدلة من الوحي المطهر صريحة بهذا، ومنه:
١. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) النور/ ٥٨.
قال ابن كثير ﵀:
فأمر الله تعالى المؤمنينَ أن يستأذنَهم خَدَمُهم مما ملكَت أيمانهم، وأطفالهم الذين لم يبلغوا الحُلُم منهم في ثلاثة أحوال: الأول: من قبْل صلاة الغداة؛ لأن الناس إذ ذاك يكونون نياماً في فرُشهم.
(وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ) أي: في وقت القيلولة؛ لأن الإنسان قد يضع ثيابه في تلك الحال مع أهله.
(وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ) ؛ لأنه وقت النوم.
فيُؤمَرُ الخدمُ، والأطفال: ألا يهجمُوا على أهل البيت في هذه الأحوال؛ لمَا يُخشى من أن يكون الرجل على أهله، ونحو ذلك من الأعمال.
" تفسير ابن كثير " (٦ / ٨٢) .
وأما عند بلوغ الأطفال: فإن الاستئذان يكون في كل الأوقات، كما قال تعالى: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) النور/ ٥٩.
٢. وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ) .
رواه أبو داود (٤٩٥) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
قال الشيخ محمد شمس الحق العظيم آبادي – ﵀:
قال المناوي في " فتح القدير شرح الجامع الصغير ": أي: فرِّقوا بين أولادكم في مضاجعهم التي ينامون فيها إذا بلغوا عشراً؛ حذراً من غوائل الشهوة، وإن كن أخوات.
وقال الطيبي: جمع بين الأمر بالصلاة، والفرق بينهم في المضاجع في الطفولية؛ تأديباً لهم، ومحافظة لأمر الله كله , وتعليماً لهم , والمعاشرة بين الخلق , وأن لا يقفوا مواقف التهم، فيجتنبوا المحارم.
" عون المعبود " (٢ / ١١٥) .
فهذه وصايا وإرشادات من الوحي المطهر فيما يتعلق بالعورات، وإثارة الشهوات، وهو – كما رأينا – يبدأ في سن العاشرة، وهو سن التمييز عند أكثر الأطفال.
وعند قرب البلوغ يعلَّم الأولاد علامات البلوغ، والصفات التي تفرِّق بين الرجال والنساء، وأنواع السوائل التي تَخرج من القبُل لدى الجنسين، ومثله أحكام الوضوء، والغسل، على أن تراعى الألفاظ المستعملة في التعليم، وعلى أن يكون ذلك حسب الحاجة لذلك.
وانظر - في بيان علامات البلوغ - جوابي السؤالين: (٧٠٤٢٥) و (٢٠٤٧٥) .
وثمة أمران مهمان غاية، يبدآن في سن مبكرة جدّاً – حوالي السنة الثالثة -، ولهما تعلق أصيل بالثقافة الجنسية، وهما:
١. ضرورة أن يفرِّق الطفل والطفلة بين الذكورة والأنوثة، والخلط بينهما في تلك السن المبكرة من شأنه أن يحدث خللاً وفساداً في التصور، والصفات، والأفعال، لدى الجنسين، لذا كان من الضروري إفهام الطفل أنه لا يلبس ملابس أخته، ولا يضع الحلق في أذنه، ولا يطوق معصمه بسوار؛ لأن هذا للإناث، لا للذكور، وهكذا يقال للبنت بالنسبة لأفعال، وصفات أخيها الذكَر.
٢. تعليم الأطفال خصوصية العورة، وأنها مما ينبغي أن لا تُكشف أمام أحد، فتعليمهم هذا، وتربيتهم عليه: من شأنه يربي فيهم خلق العفاف، والحياء، وأن يمنع المعتدين الشاذين من الاعتداء عليهم.
رابعاً:
أما مسألة الثقافة الجنسية المتعلقة بالجماع، أو بعموم ما يكون بين الزوجين: فهذه تكون عند الحاجة إليها، كقرب زواجه – مثلاً -، أو نضجه بحيث يعقل مسائل العلم، كأحكام الزنا، وما يشبهه، مما له تعلق بالجماع، والعورات.
وليعلم أن ما يحتاج إليه من ذلك هو ـ في أصله ـ أمر فطري؛ وما يحتاج إلى التنبيه عليه ينبغي أن يصل إلى مسامع الأولاد تدريجيّاً، مع مراحل نموهم، وذلك من خلال دروس الفقه , ومجالس العلم؛ وحصص المدرسة؛ مع لزوم التحفظ في العبارة، ومراعاة السن المناسبة لطرح الموضوع , والتحذير من مظاهر الانحلال الخلقي عند الكفار , ومقابلة ذلك بذِكر محاسن الإسلام من حثه على الستر، والحياء، وحفظ الفروج عن الحرام.
وننصح بالاطلاع على كتاب: " يا بني لقد أصبحت رجلاً " للشيخ محمد بن عبد الله الدويش، ففيه بيان طرق المعالجة الشرعية للشهوة عند الأولاد.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15806
حكم الإقامة في بلاد الكفار، والتشبه بهم، والتبرع لجمعياتهم بالمال
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك مدرسة إسلامية بكندا، تجعل الأطفال يقومون بالمشي لمدة ساعتين؛ تضامناً مع مرضى السرطان؛ تقليداً لأحد الكفار الذي ابتدع هذا الأمر، ثم تبيع المدرسة " البيتزا " لزيادة المال، للتبرع لصالح مؤسسة خيرية كافرة تتعامل مع السرطان، فهل المشي من أجل السرطان، أو لأسباب أخرى يعتبر تشبهاً بالكفار؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
جاءت نصوص القرآن والسنة تنهي المسلم عن الإقامة في بلاد الكفار، إلا لضرورة أو مصلحة شرعية.
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
والسفر إلى بلاد الكفار: محرَّم، إلا عند الضرورة - كالعلاج، والتجارة، والتعلم للتخصصات النافعة التي لا يمكن الحصول عليها إلا بالسفر إليهم - فيجوز بقدر الحاجة، وإذا انتهت الحاجة: وجب الرجوع إلى بلاد المسلمين، ويشترط كذلك لجواز هذا السفر: أن يكون مُظهِراً لدينه، معتزاً بإسلامه، مبتعداً عن مواطن الشر، حذراً من دسائس الأعداء ومكائدهم، وكذلك يجوز السفر، أو يجب، إلى بلادهم، إذا كان لأجل نشر الدعوة إلى الله، ونشر الإسلام.
" الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد " (ص ٣١٧) .
وقال حفظه الله أيضاً – في بيان مظاهر موالاة الكفار -:
الإقامة في بلادهم، وعدم الانتقال منها إلى بلد المسلمين؛ لأجل الفرار بالدين؛ لأن الهجرة بهذا المعنى ولهذا الغرض: واجبة على المسلم؛ لأن إقامته في بلاد الكفر تدل على موالاة الكافرين.
ومن هنا حرَّم الله إقامة المسلم بين الكفار إذا كان يقدر على الهجرة، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا) فلم يعذر الله في الإقامة في بلاد الكفار إلا المستضعفين الذين لا يستطيعون الهجرة، وكذلك من كان في إقامته مصلحة دينية، كالدعوة إلى الله، ونشر الإسلام في بلادهم.
" الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد " (ص ٣١٦) .
وانظر – لمزيد فائدة -: أجوبة الأسئلة: (١١٧٩٣) و (١٤٢٣٥) و (٢٧٢١١) .
ثانياً:
أما التشبه بالكفار، فالضابط في هذا التشبه المحرم، هو: "مماثلة الكافرين بشتى أصنافهم، في عقائدهم، أو عباداتهم، أو عاداتهم، أو في أنماط السلوك التي هي من خصائصهم".
" من تشبه بقوم فهو منهم " للشيخ ناصر العقل (ص ٧) .
فيحرم التشبه بغير المسلمين في عقائدهم، وعباداتهم، وما هو من شعائر دينهم، مثل لبس الصليب، أو الاحتفال بالأعياد الدينية.
ويحرم التشبه بغير المسلمين فيما هو من خصائص عاداتهم , كلباس الرهبان، والأحبار، وغير ذلك مما يشبهه.
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
فيحرم التشبه بالكفار فيما هو من خصائصهم، ومن عاداتهم، وعباداتهم، وسمتهم وأخلاقهم، كحلق اللحى، وإطالة الشوارب، والرطانة بلغتهم إلا عند الحاجة، وفي هيئة اللباس، والأكل، والشرب، وغير ذلك.
" الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد " (ص ٣١٦) .
وعليه؛ فالمشي الي يفعله بعض المسلمين تضامناً مع حدثٍ ما، أو مع أشخاص معينين، يُخشى أن يكون من التشبه بالكفار، لأنه ليس له أصل من ديننا، ولا يفعله المسلمون في بلادهم ومجتمعاتهم، ثم إن هذا المشي ليس فيه فائدة تذكر، فهو تضييع للوقت والجهد، مع ما يحصل فيه من الاختلاط والتعرض للفتن ... إلخ.
ثالثاً:
أما التبرع لجمعيات الكفار: ففيها تفصيل بحسب نشاط الجمعية:
أ. فإن كانت جمعية دينية، تدعو إلى دينها، وتفسد عقائد المسلمين، وكان من ضمن أعمالها: إعانة المرضى، والقيام على المشردين، وإيواء العجزة: فلا يجوز التبرع لهم، ولا مساعدتهم بشيء؛ لأن قيامهم بتلك الأعمال داخل في دعوتهم لدينهم، وإفساد عقائد المسلمين، ومثل هذا لا ينبغي الاختلاف فيه؛ لظهور حكمه في الشرع.
ب. وإن كانت جمعية دنيوية، ومن أعمالها ما يساهم في إفساد أخلاق الناس، كالدعوة إلى التعارف بين الرجال والنساء، أو كان من أعمالها القيام بما هو محرَّم في شرعنا، كدعم الإجهاض، وغير ذلك مما يشبهه: فلا يجوز التبرع لهم، ولو كان هناك قسم من أقسامها لعلاج المرضى، وتقديم الأدوية، أو رعاية الأيتام؛ لأن دعم المسلم لها سيكون دعماً لنشاطها، ثم إن المتبرع لا يدري هل ينفقون أمواله في أشياء محرمة، أو في إعانة المرضى.
ج. أن تكون الجمعية خاصة بعلاج المرضى، وليس لها أعمال محرمة، ولا مقاصد تنشر دينها من خلالها: فيجوز التبرع لهم، وإعانتهم على علاج المرضى، وتقديم الأدوية لهم.
والنصيحة للمسلمين الذين اضطروا أو ابتلوا بالإقامة في البلاد الغربية أن تكون لهم جمعياتهم الخاصة بهم، وأن يقدموا من خلالها خدمات للمجتمعات التي يعيشون بينهم، مما هو مباح لهم فعله، وأن يقدموا صورة ناصعة عن الإسلام من خلال تلك الجمعيات، وأن يحرصوا على تحقيق الهدف الأسمى وهو إنقاذ الناس من الكفر، وعلاج قلوبهم من الشك، والشبهة، وهو أولى من علاج أبدانهم، ولو جمعوا بينهما لقدموا خيراً لأنفسهم، ولغيرهم.
وإذا لم يكن هناك جمعية خاصة بالمسلمين في تلك البلاد، وكانت الجمعيات القائمة على ذلك ممن يُخشى إعانتها على الكفر، والفسوق، وشعر المسلمون بحرج من عدم المشاركة في علاج المرضى: فننصح بأن تكون مشاركتهم بتقديم الأدوية، لا المال؛ خشية من استعمال المال في أشياء محرمة، وتحقيقاً لمقصود التبرع.
ويدل على جواز التبرع للكافر: قوله تعالى (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الممتحنة/ ٨، وقد استدل بها الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ بجواز التبرع للكافر بالدم، كما في جواب السؤال رقم
(١٢٧٢٩) .
وانظر – للمزيد – جواب السؤال رقم (٢٧٥٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15807
هل يجوز نشر رسائل تحوي عناوين مواقع مسيئة للإسلام لعموم الناس ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تصلنا بعض الأحيان رسائل على البريد، تحتوي على المواقع التي تسيء للقرآن، والرسول ﷺ ، لعلها تصل لأحد يستطيع اختراقها – مثلاً -، فهل نعيد إرسالها؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا شك أن من أعظم الجهاد رد الشبه التي تتعرض للإسلام وأصوله وشرائعه , والرد على أهل البدع والضلال.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
فالرادُّ على أهل البدع: مجاهدٌ، حتى كان يحيى بن يحيى يقول: " الذب عن السنَّة أفضل من الجهاد ".
" مجموع الفتاوى " (٤ / ١٣) .
ثانيا:
من المقرر في شريعتنا: أنه لا يجوز التعاون على الإثم والعدوان , وأنه يجب قطع كل سبيل من شأنه أن يجر شرّاً، أو شبهةً، أو تشكيكاً، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/ ٢.
وفي إعادة إرسال الرسالة التي تحتوي مواقع تسيء للقرآن وللرسول ﷺ : مخاطر، ومحاذير، منها:
١. نشر الشر وإشاعته. وقد جاء النهي عن إشاعة الشر والفساد , فعن عليّ ﵁ قال: " القائل الفاحشة، والذي يشيع بها: في الإثم سواء ".
رواه البخاري في " الأدب المفرد " (٣٢٤) ، وحسنه الألباني في " صحيح الأدب المفرد ".
وعن شبيل بن عوفٍ قال: كان يقال: " مَن سمع بفاحشة فأفشاها: فهو فيها كالذي أبداها ".
رواه البخاري في الأدب المفرد (٣٢٥) ، وصححه الألباني في " صحيح الأدب المفرد ".
وناشر تلك المواقع، والصور التي تحمل السخرية بالنبي ﷺ : مؤدٍ لغرض أصحاب تلك المواقع، وراسمي تلك الصور، من الكفرة والملاحدة والزنادقة.
وقد ذكر بعض أولئك الكفرة أنه اخترع طريقة لنشر صوره المؤذية عن نبينا ﷺ ، أو عن القرآن، بأن ينشرها في مواقع المسلمين، ويكتب في عنوان موضوعه " حسبي الله ونعم الوكيل "! ثم يكيل السباب لمن نشرها! والمغفلون من المسلمين يصدقون أن كاتب المقال من الغيورين على الإسلام! وهم مجموعة زنادقة يستهزئون بالإسلام، ويسخرون من المسلمين، فنرجو من إخواننا أصحاب المواقع، والمنتديات، والقوائم البريدية: الحذر، والانتباه، من كيد الكائدين، وأن لا يكونوا في غفلة من أمرهم.
٢. أنها ربما تقع هذه المواقع على نفوس مريضة، أو غير متسلحة بسلاح العلم والبصيرة , فيترتب عليها مفاسد، وشروراً، عظيمة.
على أن الذي عنده القدرة على اختراق تلك المواقع: لا يحتاج غالبا إلى هذه الرسائل؛ بل يمكنه الوصول إلى تلك العناوين والمواقع، وعنده ـ غالبا ـ المصادر التي توصله إلى ذلك.
فالنصيحة: عدم إعادة نشرها , والاستعاضة عن ذلك - مثلاً - بمراسلة خاصة بمن يظن به القدرة على دفع تلك الشبه، وردها , أو القدرة على اختراق تلك المواقع، وإتلافها، وأما إعادة نشرها للعموم: فهذه عادة ما يترتب عليها مفاسد كثيرة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15808
الكلام على حديث: (لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة)
[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة حديث: (ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) ، وهل هو انتقاص لقدرات المرأة القيادية في الإسلام؟ وهل كان هدهد سليمان يعيب على أهل سبأ أن امرأة كانت تملكهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث من الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول، ولم يتردد أحد من المحدثين والفقهاء والعلماء والشرَاح في قبول هذا الحديث، فلا يترك إجماع المسلمين عليه بكلام بعض المعاصرين:
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ:
(لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيَّامَ الْجَمَلِ بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ. قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ: لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً)
رواه البخاري (٤٤٢٥) ، ورواه النسائي في " السنن " (٨/٢٢٧) وبوب عليه النسائي بقوله: "النهي عن استعمال النساء في الحكم " انتهى.
وليس في هذا الحديث انتقاص لقدرات المرأة القيادية في الإسلام، ولكنه توجيه لقدراتها التوجيه الصحيح المناسب، حفاظاً عليها من الهدر والضياع في أمر لا يلائم طبيعة المرأة النفسية والبدنية والشخصية، ولا يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية الأخرى، التي حفظت المرأة من الفساد والإفساد.
وقد سئلت اللجنة الدائمة السؤال الآتي:
هل يجوز لجماعة من المسلمات اللائي هن أكثر ثقافة من الرجال، أن يصبحن قادة للرجال؟ بالإضافة إلى عدم قيام المرأة بإمامة الناس في الصلاة، ما هي الموانع الأخرى من تولي المرأة للمناصب أو الزعامة، ولماذا؟
فأجابت:
دلت السنة ومقاصد الشريعة والإجماع والواقع على أن المرأة لا تتولى منصب الإمارة ولا منصب القضاء؛ لعموم حديث أبي بكرة أن النبي ﷺ لما بلغه أن فارساً ولّوا أمرهم امرأة قال: (لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة) فإن كلا من كلمة (قوم) وكلمة (امرأة) نكرة وقعت في سياق النفي فَتَعُم، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو معروف في الأصول.
وذلك أن الشأن في النساء نقص عقولهن، وضعف فكرهن، وقوة عاطفتهن، فتطغى على تفكيرهن؛ ولأن الشأن في الإمارة أن يتفقد متوليها أحوال الرعية، ويتولى شؤونها العامة اللازمة لإصلاحها، فيضطر إلى الأسفار في الولايات، والاختلاط بأفراد الأمة وجماعاتها، وإلى قيادة الجيش أحياناً في الجهاد، وإلى مواجهة الأعداء في إبرام عقود ومعاهدات، وإلى عقد بيعات مع أفراد الأمة وجماعاتها رجالاً ونساءً، في السلم والحرب، ونحو ذلك مما لا يتناسب مع أحوال المرأة، وما يتعلق بها من أحكام شرعت لحماية عرضها، والحفاظ عليها من التبذل الممقوت.
ويشهد لذلك أيضا إجماع الأمة في عصر الخلفاء الراشدين وأئمة القرون الثلاثة المشهود لها بالخير إجماعاً عملياً على عدم إسناد الإمارة والقضاء إلى امرأة، وقد كان منهن المثقفات في علوم الدين اللائي يرجع إليهن في علوم القرآن والحديث والأحكام، بل لم تتطلع النساء في تلك القرون إلى تولي الإمارة وما يتصل بها من المناصب والزعامات العامة ". انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧/١٣-١٧)
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ: عبد الرزاق عفيفي. الشيخ عبد الله بن غديان.
وقد سبق الكلام في هذا الموضوع مفصلاً أيضاً، في موقعنا، في جواب السؤال رقم: (٢٠٦٧٧) ، (٧١٣٣٨)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15809
حكم قتل الأجانب في بلاد المسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأيكم في العمليات التي تحدث في بلاد المسلمين وتستهدف قتل الأجانب ولكنها تؤدي إلى قتل عدد من المسلمين أيضا وتدمير بعض المباني والمنشآت، وهل هذا من الجهاد كما يقول منفذوها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
هذه العمليات التي تحدث في بلاد المسلمين وتستهدف كما ذكرت الأجانب، ليست جهاداً، بل هي فساد وإفساد، وتخريب وتشويه، وهي دالة على جهل مرتكبيها وطيشهم، فإن هؤلاء الأجانب مستأمنون في بلاد المسلمين، لم يدخلوها إلا بإذن، فلا يجوز الاعتداء عليهم، لا بالضرب ولا بالنهب، فضلا عن القتل، فدماؤهم وأموالهم معصومة، والمتعرض لهم على خطر كبير، كما روى البخاري (٣١٦٦) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا) .
وهذا شامل للذمي والمعاهد والمستأمن.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "فتح الباري": " وَالْمُرَاد بِهِ: مَنْ لَهُ عَهْد مَعَ الْمُسْلِمِينَ سَوَاء كَانَ بِعَقْدِ جِزْيَة، أَوْ هُدْنَة مِنْ سُلْطَان، أَوْ أَمَان مِنْ مُسْلِم " انتهى.
وفي قوله ﵀: " أو أمان من مسلم " إشارة إلى ما هو معروف عند الفقهاء من أن الأمان لا يشترط أن يكون من الحاكم والسلطان، بل يجوز أن يكون من رجل من عامة المسلمين، وهؤلاء الأجانب المشار إليهم يدخلون بلاد المسلمين بأمان من الدولة، وبأمان أيضاً من أحد من المسلمين في كثير من الأحوال، فلا يجوز التعرض لهم، ولو كانوا في الأصل محاربين.
وقد روى البخاري (٣١٧١) ومسلم (٣٣٦) عن أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ﵂ قال: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: (مَنْ هَذِهِ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ. فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيٌّ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ، فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ) .
قال ابن قدامة ﵀: " (ومن أعطاهم الأمان منا ; من رجل , أو امرأة , أو عبد , جاز أمانة) .
وجملته: أن الأمان إذا أعطي أهل الحرب , حرم قتلهم ومالهم والتعرض لهم. ويصح من كل مسلم بالغ عاقل مختار , ذكراً كان أو أنثى , حراً كان أو عبداً. وبهذا قال الثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وابن القاسم وأكثر أهل العلم" انتهى من "المغني" (٩/١٩٥) .
ثانياً:
إذا نقض المستأمن أو المعاهد عهده لم يجز لآحاد المسلمين قتله؛ لما يترتب على ذلك من المفاسد، وقد ترك النبي ﷺ قتل عبد الله بن أبيّ بن سلول رأس النفاق مخافة أن يقال: إن محمداً يقتل أصحابه، وهكذا ليس لآحاد المسلمين قتل من ظهرت ردته وزالت عصمته؛ للمعنى الذي ذكرنا، وكم جَرَّ هذا من الشر والبلاء على أهل الإسلام، وكم حصل به من التضييق على الدعوة والدعاة، وكم استغله المغرضون لتشويه صورة الحق وأهله.
ثالثاً:
أما التسبب في قتل المسلمين المعصومين، فذلك جرم كبير، وذنب عظيم؛ فإن (زَوَال الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ) كما قال ﷺ . رواه الترمذي (١٣٩٥) والنسائي (٣٩٨٧) وابن ماجه (٢٦١٩) من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وما يدعيه هؤلاء من الاستشهاد بمسألة التترس مردود عليهم، وهو دال على جهلهم وظلمهم، فإننا نمنع قتل الكافر مباح الدم لو كان وحده – لما ذكرنا من المفسدة – فكيف إذا انضاف إلى ذلك قتل غيره من معصومي الدم؟
فبان بهذا أن فعل هؤلاء ظلمات بعضها فوق بعض، وأن منشأها الجهل والعجلة وعدم الرجوع إلى أهل العلم الذين أُمرنا بسؤالهم ورد الأمر إليهم، وقد انتظمت كلمة الثقات الأثبات من أهل العلم على منع هذه العمليات وتجريمها لكونها محرمة من أصلها، أو لما يترتب عليها من المفاسد والشرور.
فعلى كل امرئ أن يتقي الله تعالى، وأن يحذر أشد الحذر من إخفار ذمة المسلم، وسفك الدم الحرام، وجلب الشر على أهل الإسلام.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15810
حرمة دم المسلم، وتحريم قتله بغير حق، وواجب المسلمين تجاه ذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي النصيحة التي يمكن أن تقدموها للمسلمين في بعض البلاد الذين يَقتل بعضهم بعضاً؟ وما أعنيه هو هل من الجائز في الإسلام قتل المسلم لأخيه المسلم بغير حق؟ وهل هذا الأمر حرام؟ فهل قتل المسلمين لمجرد أنهم ينتمون لقبيلة أخرى حرام؟ أنا امرؤ مسلم ووجدت أن هذا الأمر به من الحماقة والجهل ما به، وهو ما أثارني ضد هذه الأعمال، غيرة على دين الله، وخوفاً عليهم من أن ينصهروا في تلك الأعمال، إنني آمل في أن تقوموا بالإيضاح لبعض المسلمين المقيمين معنا هنا في الغرب، وإنني علي أمل أن يقوموا بتغيير هذا الأمر، أو على الأقل يحاولون تغييره، وأتمنى أن تأخذوا وقتكم قبل الرد، ومن ثم تخبرونهم عن قول الله تعالى حيال هذه الأعمال، وما قاله الرسول الخاتم في مثل هذه الأعمال.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله أن يجزيك أخي السائل خيراً لشعورك بحال إخوانك المسلمين، فالمسلم للمسلم كالبنيان يشدُّ بعضه بعضاً، وأهل الإسلام كالجسد الواحد، في تراحمهم، وتعاطفهم، وتوادهم.
ثانياً:
إن من علامات الساعة التي أخبر عنها النبي ﷺ : " كثرة الفتن "، و " كثرة الهرج " – أي: القتل -.
فعن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (يُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ، وَالْفِتَنُ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ) قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْهَرْجُ؟ فَقَالَ: (هَكَذَا بِيَدِهِ) فَحَرَّفَهَا، كَأَنَّه يُرِيدُ: الْقَتْلَ. رواه البخاري (٨٥) - واللفظ له - ومسلم بمعناه (١٥٧) .
ومن أسباب كثرة القتل: دعاوى الجاهلية كما ذكر الأخ السائل، وهو النصرة لقبيلة، أو عصَبة، أو طائفة، وهو ما يحدث في كثير من دول العالَم، حتى ذهب في قتال بين قبيلتين في " أفريقيا " في بلد واحد أكثر من مليون شخص! .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ( ... مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ: فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ) رواه مسلم (١٨٤٨) .
وإن مِن أعظم الذنوب بعد الشرك بالله: قتل مسلم بغير حق، وقد قال تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) النساء/ ٩٣.
وعن أبي الدَّرْدَاءِ ﵁ قالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ، إِلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا، أَوْ مُؤْمِنٌ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا) رواه أبو داود (٤٢٧٠) والنسائي (٣٩٨٤) ، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
وعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبَي هُرَيْرَةَ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمْ اللَّهُ فِي النَّارِ) رواه الترمذي (١٣٩٨) ، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".
وعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَاماً) رواه البخاري (٦٤٦٩) .
والواجب على كل مسلم أن يسعى أن يلقى الله تعالى وليس في صحيفته سفك دم لمسلم بغير حق.
الواجب على العقلاء في حال وقوع تخاصم بين قبيلتين، أو عشيرتين، أو عائلتين: أن يسعوا في الإصلاح بينهما، وإعطاء كل ذي حق حقَّه، فإن أبت إحدى الطائفتين إلا البغي وقتال الطائفة الأخرى: قوتلت حتى ترغم على كف يدها، ووقف القتال، وفي هذا الحكم الإلهي قطع للنزاع، ووقف لسفك الدماء.
قال تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين) الحجرات/ ٩.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀:
هذا متضمن لنهي المؤمنين عن أن يبغي بعضهم على بعض، ويقاتل بعضهم بعضاً، وأنه إذا اقتتلت طائفتان من المؤمنين: فإنَّ على غيرهم من المؤمنين أن يتلافوا هذا الشر الكبير، بالإصلاح بينهم، والتوسط بذلك على أكمل وجه يقع به الصلح، ويسلكوا الطريق الموصلة إلى ذلك، فإن صلحتا: فبِها ونعمت، وإن (بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) أي: ترجع إلى ما حد الله ورسوله، من فعل الخير، وترك الشر، الذي من أعظمه: الاقتتال.
وقوله (فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ) هذا أمر بالصلح، وبالعدل في الصلح، فإن الصلح قد يوجد ولكن لا يكون بالعدل، بل بالظلم والحيف على أحد الخصمين، فهذا ليس هو الصلح المأمور به، فيجب أن لا يراعى أحدهما، لقرابة، أو وطن، أو غير ذلك من المقاصد والأغراض، التي توجب العدول عن العدل.
(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) أي: العادلين في حكمهم بين الناس وفي جميع الولايات، التي تولوها، حتى إنه قد يدخل في ذلك عدل الرجل في أهله، وعياله، في أدائه حقوقهم، وفي الحديث الصحيح: (المُقْسِطُون عِنْدَ الله على مَنَابِرَ مِنْ نورٍ، الذين يَعْدِلُون فِي حُكْمِهِم وَأَهْليهم وَمضا وَلُوا) – رواه مسلم -.
"تفسير السعدي" (ص ٨٠٠) .
ومن واجب المسلم اتجاه إخوانه في مثل تلك البلاد التي يكثر فيها القتل، وسفك الدماء: أن يدعو الله أن يؤلف بينهم , وأن يرفع عنهم الفتن , والقتل، والبلاء، وأن يرد كيد أعداء الدين المتربصين به.
والواجب على المسلم: أن يمد لهم يد العون إلى الصلح، ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.
ونسأل الله أن يكف القتل عن المسلمين، وأن يؤلف بينهم , ويردهم إلى دينه ردّاً جميلاً.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15811
كيف نمتثل قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ) ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف نمتثل هذه الآية ونطبقها في حياتنا، قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نزلت هذه الآية تعلم الصحابة رضوان الله عليهم بعض الآداب في تعاملهم مع النبي الكريم محمد ﷺ ، وتحذرهم من التشبه بحال المنافقين الذين لا يراعون خلقاً ولا أدباً.
قال الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) النور/٦٢.
قال الحافظ ابن كثير ﵀:
"هذا أدب أرشد الله عبادَه المؤمنين إليه، فكما أمرهم بالاستئذان عند الدخول، كذلك أمرهم بالاستئذان عند الانصراف، لا سيما إذا كانوا في أمر جامع مع الرسول صلوات الله وسلامه عليه، من صلاة جمعة أو عيد أو جماعة أو اجتماع لمشورة ونحو ذلك - أمرهم الله تعالى ألا ينصرفوا عنه والحالة هذه إلا بعد استئذانه ومشاورته، وأن من يفعل ذلك فهو من المؤمنين الكاملين.
ثم أمر رسوله صلوات الله وسلامه عليه إذا استأذنه أحد منهم في ذلك أن يأذن له إن شاء؛ ولهذا
قال: (فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلِّم، فإذا أراد أن يقوم فليسلِّم، فليست الأولى بأحق من الآخرة) رواه الترمذي وقال: حسن" انتهى باختصار.
"تفسير القرآن العظيم" (٦/٨٨) .
وقال العلامة السعدي ﵀:
"هذا إرشاد من الله لعباده المؤمنين، أنهم إذا كانوا مع الرسول ﷺ على أمر جامع، أي: من ضرورته أو من مصلحته أن يكونوا فيه جميعاً، كالجهاد، والمشاورة، ونحو ذلك من الأمور التي يشترك فيها المؤمنون، فإن المصلحة تقتضي اجتماعهم عليه وعدم تفرقهم، فالمؤمن بالله ورسوله حقاً لا يذهب لأمر من الأمور، لا يرجع لأهله، ولا يذهب لبعض الحوائج التي يشذ بها عنهم إلا بإذن من الرسول أو نائبه من بعده، فجعل موجب الإيمان عدم الذهاب إلا بإذن، ومدحهم على فعلهم هذا، وأدبهم مع رسوله، ووليّ الأمر منهم، فقال: (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) .
ولكن هل يأذن لهم أم لا؟ ذكر لإذنه لهم شرطين:
أحدهما: أن يكون لشأن من شئونهم، وشغل من أشغالهم، فأما من يستأذن من غير عذر فلا يؤذن له.
والثاني: أن يشاء الإذن فتقتضيه المصلحة، من دون مضرة بالآذن، قال: (فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ) ، فإذا كان له عذر واستأذن، فإن كان في قعوده وعدم ذهابه مصلحة برأيه، أو شجاعته، ونحو ذلك، لم يأذن له، ومع هذا إذا استأذن وأذن له بشرطيه، أمر الله رسوله أن يستغفر له، لما عسى أن يكون مقصراً في الاستئذان، ولهذا قال: (وَاسْتَغْفِرْ لَهُم اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) يغفر لهم الذنوب ويرحمهم، بأن جوز لهم الاستئذان مع العذر" انتهى.
"تيسير الكريم الرحمن" (٥٧٦) .
ثانياً:
أما في زماننا هذا فيمكننا الاستفادة من الآية وامتثالها بطرائق عدة، من أهمّها:
١- الالتزام بأحكام الشريعة وهدي النبي ﷺ ، ففي ذلك استئذان معنوي منه ﷺ .
قال ابن القيم ﵀: "فإذا جَعل من لوازم الإيمان أنهم لا يذهبون مذهباً إذا كانوا معه إلا باستئذانه، فأولى أن يكون مِن لوازمه أن لا يذهبوا إلى قول ولا مذهب علمي إلا بعد استئذانه وإذنه، يُعرَف بدلالة ما جاء به على أنه أذن فيه" انتهى من "إعلام الموقعين" (١/٥١) .
٢- استئذان وليّ الأمر أو المسؤول قبل الانصراف من الأمر الجامع الذي هو من مصالح المسلمين. ولذلك بوب الإمام البخاري في صحيحه بقوله: " باب استئذان الرجل الإمام؛ لقوله تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ) " انتهى.
وسبق في كلام السعدي ﵀ أن هذه الآية في حكم الاستئذان من الرسول ﷺ ووليّ الأمر.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٣/١٥٥) : "أقيمت الولايات رعاية للمصالح وحفاظا عليها، واستئذان من له الولاية في حدود ولايته أمر لا بد منه؛ لتستقيم الأمور وتحسم الفوضى، وهذا باب واسع، منه: إذا غزا الأمير بالناس لم يحلّ لأحد ممن معه أن يخرج من المعسكر ليحضر
الزاد والعتاد، ولا أن يبارز أحداً من العدو، ولا أن يحدث حدثاً إلا بإذنه؛ لأن الأمير أعرف بحال الناس، وحال العدو، ومكامنهم ومواضعهم وقربهم وبعدهم، فإذا خرج خارج بغير إذنه لم يأمن أن يصادف كميناً للعدو أو طليعة لهم فيأخذوه، أو يرحل الأمير بالمسلمين ويتركه فيهلك، ومن كان مع الجيش في الغزو فأراد الجيش أن ينتقل من موقع لآخر، وأراد بعض الجند التخلف لأمر ما، لا يحل لأحد منهم التخلف عن المسير مع الجيش، إلا بإذن. وإذا جمع الإمام أو الأمير أولي الرأي لاستشارتهم في أمر من الأمور، فليس لأحد منهم أن ينصرف بغير استئذان؛ لأنه قد يحتاج إلى رأيه؛ لقوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) ،
والآية ليست خاصة برسول الله ﷺ ؛ لأن الولاة خلفاء عن رسول الله ﷺ في رعاية المصالح العامة فتنطبق عليه الآية" انتهى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15812
هل ينظر الإسلام لغير المسلمين بعين الرحمة والعطف ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما نظرة الإسلام إلى البشرية؟ هل يحث على حب وتقدير الآخرين ككائنات بشرية، بغض النظر عن أديانهم، أو أعراقهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إن نظرة الإسلام إلى البشرية ملؤها الرحمة، والعطف، ولا يمكن أن يكون غير هذا؛ لأن الدين الإسلامي آخر الأديان التي شرعها الله تعالى، وأمر الناس كافة بالدخول فيه، كما أنه تعالى أوحى بهذا الدين، وأنزله على قلب أرحم الخلق محمد ﷺ ، ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى قوله : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) الأنبياء/١٠٧.
ونستطيع أن ندلل من القرآن، والسنَّة، وسيرة النبي ﷺ ، ما يؤكد هذا المعنى، ويتجلى ذلك في صور كثيرة، منها:
١. الدعوة إلى الإسلام، وإنقاذ الناس من الشرك والكفر.
وفي ذلك جاءت الأوامر في القرآن والسنَّة للمسلمين بدعوة الناس إلى توحيد الله، وبذل الأموال، والأوقات، والأنفس في سبيل ذلك؛ وما ذلك إلا رحمة بالعالَمين؛ لإنقاذهم من عبادة العبَاد إلى عبادة رب العبَاد، ولإخراجهم من ضيق الدنيا، إلى سعة الدنيا والآخرة.
قال الله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) آل عمران/١٠٤.
٢. برُّ الوالدين، والإحسان إليهما، وإن كانا كافرَين.
بل وإن كانا يجاهدان في سبيل صد أولادهم عن الإسلام، وأمرهم بالشرك والكفر! ، وفي هذا يقول الله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ. وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) لقمان/ ١٤، ١٥.
٣. الوصية بالجيران، ولو كانوا من غير المسلمين.
ولعلك لا ترى دِيناً، ولا منهجاً، ولا قانوناً، يدعو الناس إلى العناية بالجار، والاهتمام به، والوصية بحفظه، ورعاية حقه، وحرمته، مثل الإسلام، قال الله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً) النساء/ ٣٦.
قال القرطبي ﵀:
"قال نوف الشامي: (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى) المسلم، (وَالْجَارِ الْجُنُبِ) اليهودي، والنصراني.
قلت: وعلى هذا: فالوصية بالجار مأمور بها، مندوب إليها، مسلماً كان، أو كافراً، وهو الصحيح، والإحسان قد يكون بمعنى المواساة، وقد يكون بمعنى حسن العشرة، وكف الأذى والمحاماة دونه، روى البخاري عن عائشة عن النبي ﷺ قال: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) ، وروي عن أبي شريح أن النبي ﷺ قال: (والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن) قيل: يا رسول الله ومن؟ قال: (الذي لا يأمن جارُه بوائقَه) ، وهذا عام في كل جار، وقد أكَّد ﵇ ترك إذايته بقسمه ثلاث مرات، وأنه لا يؤمن الإيمان الكامل من آذَى جارَه، فينبغي للمؤمن أن يحذر أذى جاره، وينتهي عما نهى الله ورسوله عنه، ويرغب فيما رضياه، وحضَّا الباد عليه.
"تفسير القرطبي" (٥/١٨٣، ١٨٤) .
٤. العدل والإحسان في التعامل مع الكافر غير الحربي.
وفي ذلك يقول تعالى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الممتحنة/ ٨.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀:
أي: لا ينهاكم الله عن البرِّ، والصلة، والمكافأة بالمعروف، والقسط، للمشركين، من أقاربكم، وغيرهم، حيث كانوا بحال لم ينتصبوا لقتالكم في الدِّين، والإخراج من دياركم، فليس عليكم جناح أن تَصِلُوهم؛ فإن صلتهم في هذه الحالة: لا محذور فيها، ولا مفسدة.
" تفسير السعدي " (ص ٨٥٦) .
٥. تحريم قتل المعاهَد من الكفار، والوعيد الشديد في ذلك.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضى الله عنهما عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَداً لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَاماً) رواه البخاري (٢٩٩٥) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
والمراد به: مَن له عهد مع المسلمين، سواء كان بعقد جزية، أو هدنة من سلطان، أو أمان من مسلم.
" فتح الباري " (١٢ / ٢٥٩) .
٦. تحريم ظلم المعاهَد، وتكليفه فوق طاقته.
وقد جاء في ذلك الحديث عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوْ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه أبو داود (٣٠٥٢) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
فمن قدم إلى بلادنا من الكفار لعملٍ، أو تجارة، وسُمح له بذلك فهو: إما معاهَد، أو مستأمن: فلا يجوز الاعتداء عليه، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (أن من قتل معاهَداً لم يرح رائحة الجنة) ، فنحن مسلمون، مستسلمون لأمر الله ، محترِمون لما اقتضى الإسلام احترامه من أهل العهد، والأمان، فمَن أخلَّ بذلك: فقد أساء للإسلام، وأظهره للناس بمظهر الإرهاب، والغدر، والخيانة، ومَن التزم أحكام الإسلام واحترم العهود والمواثيق: فهذا هو الذي يُرجى خيرُه، وفلاحه.
" فتاوى الشيخ العثيمين " (٢٥ / ٤٩٣) .
٧. تحريم الاعتداء، ووجوب العدل.
وفي ذلك يقول تعالى: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ) ، وقال تعالى: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَاّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) .
قال الشيخ الشنقيطي ﵀:
فانظر ما في هذه الآيات من مكارم الأخلاق، والأمر بأن تُعامل مَن عَصى الله فيك: بأن تُطيعه فيه.
" أضواء البيان " (٣ / ٥٠) .
وانظر جواب السؤال رقم: (١٣٢٤١) ففيه بيان أحكام معاملة الأسير الكافر، وانظر جواب السؤال رقم: (١٠٥٩٠) ففيه بيان سماحة الإسلام في تشريعاته.
ونكتفي بهذا القدر، ولو شئنا التفصيل فيما سبق، والزيادة عليه: لطال بنا المقام.
ثانياً:
مع ما سبق بيانه فإنه ينبغي التوكيد على حقائق مهمة:
١. ما يُرى في العالَم مما يخالف ما سبق ذِكره إنما هو من جرَّاء أفعال أصحابه، ولا ينبغي نسبته للإسلام، وفي كل دين يوجد من يخالف تعاليمه، ولا يلتزم بأحكامه.
٢. أن ما رأته الأرض وأهلها من " الكفار " لا يقارن البتة بما فعله المسلمون، فالحربان العالميتان اللتان راح ضحيتهما ٧٠ مليون شخص كانت " نصرانية ".
وعشرات الملايين من المسلمين قتلوا على أيدي: النصارى في الحملات الصليبية وغيرها، والشيوعيين، واليهود، والهندوس، والسيخ، والتفصيل في ذلك يطول، وليس هناك من ينكر هذا إلا من عطَّل عقله.
ثم احتلال بلاد المسلمين، وسلب خيراتها كان ولا يزال على أيدي " الكفار " من جميع الملل، فليكن هذا على البال أثناء الحديث عن نظرة الإسلام للبشرية، وعن الحب، والعطف، وليقارن المنصفون من أهل التاريخ بين فتوحات المسلمين للبلاد الأخرى، وبين الحملات الصليبية – مثالاً – كيف كان حال كلٍّ منهما، ليرى الفرق واضحاً جليّاً، بين الرحمة والقسوة، بين الحب والبغض، بين الحياة والموت.
٣. ما ذكرناه سابقاً عن الإسلام ونظرته للكفار وما جاء فيه من أحكام غاية في الحب، والعطف، والرحمة: لا يعني التبرؤ مما فيه من أحكام قد يطمسها بعض المميعين لديننا، ومن ذلك:
أ. في الإسلام تحرم المودة القلبية، والموالاة، للكفار، ومن يعقل يستطيع التمييز بين البِرِّ، والقِسط، والعطف، والرحمة، التي أمرنا بها تجاه الكافر غير الحربي، وبين المنع من المودة القلبية، والتي منعنا منها تجاه أولئك الكفار بسبب كفرهم بالله رب العالمين، وعدم إسلامهم.
ب. لا يحل لنا تزويج بناتنا وأخواتنا ونسائنا لأحدٍ من الكفار كائنا ما كان دينه، بينما يجوز لنا التزوج – فقط – من الكتابيات العفيفات من اليهود والنصارى؛ ولا شك أن للعقيدة والتوحيد دورها الرئيس في هذا الحكم، فإسلام المرأة الكتابية المتزوجة من واحد من المسلمين قريب، وممكن، وفتنة المسلمة عن دينها بتزويجها من غير مسلم ممكن وقريب، وهذا الحكم موافق جدّاً للرحمة التي جاءت بها أحكام هذا الدين العظيم، الرحمة بالكتابية لعلها تسلم، وبالمسلمة أن لا تترك دينها.
ج. ليس في الإسلام إجبار للكافر أن يدخل في الإسلام؛ لأن الإخلاص، والصدق، من شروط قبول الإسلام، والله تعالى يقول: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) .
د. وفي الإسلام رجم للزاني المحصَن، وقطع ليد السارق، وجلد للقاذف للعرض الغافل، ولسنا نخجل من هذه التشريعات، بل نعتقد جازمين أن الأرض كلها بحاجة لأن تطبقها، ومن فعلوا ذلك عاشوا آمنين على أعراضهم، وأموالهم، ونفوسهم، من التعرض لها بما يسوؤها، ومن تأمل من العقلاء هذه الأحكام علم أن تشريعها هو للمنع – ابتداء – من أن يتجرأ أحد على فعلها، ومن تأمل حال الغرب الكافر، ورأى انتشار الاغتصاب، وكثرة السرقات، وتفشي القتل: علم أن الحاجة ماسَّة لإيقاف هذا، وها هم جربوا غير أحكام الإسلام فماذا نفعهم هذا غير زيادة شقائهم أكثر فأكثر؟! .
فهذا نزر يسير مما ينبغي التنبيه عليه، والتذكير به، ولعلَّ السائل يحتاج لزيادة المعرفة في بعض ما ذكرناه سابقاً، ونحن على استعداد لتلقي ذلك منه، وطبيعة الموقع أنه سؤال وجواب يقتضي منا الإيجاز، والاختصار، ومن احتاج الزيادة زدناه، راجين من غير المسلمين الذين سيطلعون على هذا الجواب أن يعيدوا النظر فيما هم فيه من حال، وأن يعلموا أن الله تعالى قد أمرهم بالدخول في الإسلام، وأن النبي محمَّداً ﷺ هو رسولٌ لأهل الأرض جميعاً، وليس للعرب وحدهم، فليحرص كل من يقرأ هذا على النجاة بنفسه قبل فوات الأوان، وليعلن توحيده لرب العالَمين، والشهادة للنبي محمد ﷺ بالرسالة، وسيرى تغيُّراً في حياته عند أول نطقه بالشهادتين، ليدخل عالَم السعادة الدنيوية والأخروية، وليفوز برضا ربه تعالى، ويتجنب سخطه وعذابه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15813
كان مسلماً ثم رجع إلى بلاده وارتد ثم عاد إلى بلدٍ إسلامي فهل هو معاهد؟ وكيف نعامله ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل كان يعمل في بلاد إسلامية، وهو مسلم، ثم خرج إلى بلاده، وارتد عن الإسلام، ثم عاد إلى البلاد الإسلامية التي كان يعمل فيها، وهو غير مسلم. السؤال: هل ينطبق عليه إذا عاد ليعمل في البلاد الإسلامية أحكام المرتد، أم إنه ينطبق عليه أحكام المعاهد؟ . أرجو التوضيح، وما هي الطريقة المُثلى للتعامل معه؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
من كان مسلماً ثم ارتدَّ عنه إلى الإلحاد: فهو مرتد، لا إشكال في ذلك، ومن ارتد عن الإسلام إلى غيره الأديان لم يُنسب إلى ذلك الدين، ولم يأخذ أحكامه، بل هو مرتد كسابقه، يعامل معاملة المرتدين، يستتاب ليرجع إلى الإسلام، فإن تاب ورجع وإلا قُتل كفراً.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
لو ارتد أحدٌ إلى اليهودية، أو النصرانية: لا نقرُّه؛ لقول النبي ﷺ ﵌: (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوه) – رواه البخاري (٢٨٥٤) - يعني: مَن بدَّل دين الإسلام: فإننا نقتله.
" الشرح الممتع على زاد المستقنع " (١١ / ٣٠٦) .
وعليه: فمن كان مسلماً ثم صار نصرانيّاً أو يهوديّاً: لم تحل ذبيحته؛ لأنه ليس كتابيّاً، بل هو مرتد لا تؤكل ذبيحته، وإن كانت امرأة: لم يحل نكاحها؛ للسبب نفسه، وهؤلاء لا يكونون ذميين، ولا معاهِدين، ولا مستأمَنين؛ لأن هذه الأحوال إنما تكون لكافرٍ أصلي، لا لمرتد، فليس أمام المرتد عن الإسلام إلا أن يرجع لدينه، أو يختار القتل كفراً على ذلك.
قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:
والمرتد في الاصطلاح: هو الذي يكفر بعد إسلامه طوعاً، بنطق، أو اعتقاد، أو شك، أو فعل.
والمرتد: له حكم في الدنيا، وحكم في الآخرة:
أما حكمه في الدنيا: فقد بيَّنه الرسول ﷺ بقوله: (مَنْ بدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) ، وأجمع العلماء على ذلك، وما يتبع ذلك من عزل زوجته عنه، ومنعه من التصرف في ماله قبل قتله.
وأما حكمه في الآخرة: فقد بيَّنه الله تعالى: بقوله (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) .
والردة تحصل بارتكاب ناقض من نواقض الإسلام، سواء كان جادّاً، أو هازلاً، أو مستهزئاً، قال تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) .
" الملخص الفقهي " (٢ / ٥٦٥، ٥٦٦) .
وانظر جواب السؤال رقم: (٢٠٠٦٠) ففيه زيادة بيان.
وينبغي التنبه إلى حدَّ الردة – ومثله بقية الحدود – لا يقيمه إلا الخليفة، أو نائبه، بإجماع العلماء، ولا يجوز لآحاد الناس تنفيذ الحدود بأنفسهم.
وقد بينا هذا في أجوبة الأسئلة (١٠٧١٠٥) و (١٢٤٦١) و (٨٩٨٠) .
ثانياً:
أما بخصوص طريقة التعامل معه: فتكون كغيره من الكفار الذين يُتلطف بدعوتهم للإسلام، متى كنا نرجو منه لخير؛ وليس ثمة حدود تطبق – وللأسف – على المرتدين، فلم يبق أمامكم إلا دعوته بالحسنى، وتذكيره بسالف أيامه يوم كان مسلماً، وأنه لا بدَّ ويشعر بالفرق بين حياته في الإسلام، وحياته خارجه، ويستعان على ذلك بمن يعرف لغته، من بني جلدته، ليكون أفهم له. وللهدية مفعولها الطيب في نفوس الأحرار، فتعاهدوه بهدايا يحتاجها، تصلون من خلالها لقلبه، وإن كان عنده معاملة متعسرة أن تعينوه عليها، وتسهلوا أمر معاشه، فمن شأن ذلك كله أن يجعله يعيد النظر بفعله، ولعله أن يعود الإسلام قبل موته، ويُكتب ذلك في ميزان حسناتكم.
وإذا كانت السلطات في بلدك: لا تسمح بوجود مثل هذا المرتد: فإننا ننبه السلطات إلى حاله، حتى يتم ترحيله إلى بلده، لكن بعد أن نحاول معه، ونسلك طريق الدعوة إلى قلبه: فلعل الله أن يهديه، ويرده إلى دينه.
وهذا كله في المعاملة، أما الحكم: فسبق أنه ليس كالكافر الأصلي، فالمرتد لا يجوز للمسلم أن يرثه، ولا هو يرث مسلماً، والمرتدة لا تُنكح، وإن كان تحت المرتد امرأة مسلمة: فسخ عقد نكاحها، وغير ذلك من الأحكام، فينبغي التفريق بين الأحكام، والمعاملة، ولو كانت تطبق الحدود الشرعية على المرتدين لما احتجنا لهذا كله؛ لأن المرتد – كما سبق – ليس أمامه إلا أن يرجع إلى الإسلام، أو يُقتل في حال إبائه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15814
يعترض على ترجيحنا جواز التصويت في الانتخابات مع قولنا بمضادة الديمقراطية للإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[قلتم في إحدى الفتاوى أن تحكيم غير شرع الله كفر أكبر، ومن تحاكم إلى غير شريعة الله فقد كفر، ثم أجد في فتوى أخرى أن الذهاب إلى الاقتراع أمر جائز، وهذه فتوى الشيخ ابن عثيمين، وغيره من العلماء، مع أن مثل هذه العملية تبنى على الديمقراطية، والديمقراطية تحكيم لغير شرع الله، وهذا ما قرره الشيخ الغنيمان (في فتوى صوتيه للشيخ الغنيمان) فما الحكم الصحيح في مسألة الترشيح، والانتخاب؟ أرجو التوضيح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تعارض – إن شاء الله – بين ما نقلناه في تعريف الديمقراطية، وبيان حكمها، وبين نقلنا لفتوى الشيخ العثيمين ﵀، وآخرين، في بيان حكم الترشح والترشيح في الانتخابات؛ وذلك لأن علماءنا لم يقل واحد منهم بجواز العمل بنظام الديمقراطية، تشريعاً، أو تنفيذاً، فلم يفتوا لأحدٍ بأن يكون قاضياً يحكم بين الناس في الدماء، والأموال، والأعراض، بالقوانين الوضعية، ولم يفتوا بجواز تشريع ما يخالف شرع الله تعالى، وإنما كانت فتاواهم في الدخول في مجالس يمكن للداخل فيها أن يخفف من الشر الموجود، أو يمنع ما يمكنه منعه مما فيه مخالفة لشرع الله تعالى، أو تحقيق مصالح شرعية لا يتمكن الناس ـ عادة ـ من تحقيقها دون ذلك.
بل ذهبت فتاواهم لأبعد من هذا، فأفتى بعضهم بجواز انتخاب الكافر إن كان أقلَّ شرّاً من غيره، إن كان لأصواتهم تأثير في الانتخابات، وهذا كله لا يتناقض مع القول بأن الديمقراطية مضادة للدين، وأن الحكم لا يكون إلا لله وحده.
وهذا بيان تفصيل ما سبق:
١. في جواب السؤال رقم (١٠٧١٦٦) قلنا: " الديمقراطية نظام أرضي، يعني حكم الشعب للشعب، وهو بذلك مخالف للإسلام، فالحكم لله العلي الكبير، ولا يجوز أن يُعطى حق التشريع لأحدٍ من البشر كائناً من كان ".
وفيه:
" من علِم حال النظام الديمقراطي وحكمه ثم رشح نفسه، أو رشح غيره مقرّاً لهذا النظام، عاملاً به: فهو على خطر عظيم، إذ النظام الديمقراطي منافٍ للإسلام، وإقراره والعمل به من موجبات الردة والخروج عن الإسلام.
وأما من رشح نفسه أو رشح غيره في ظل هذا النظام، حتى يدخل ذلك المجلس وينكر على أهله، ويقيم الحجة عليهم، ويقلل من الشر والفساد بقدر ما يستطيع، وحتى لا يخلو الجو لأهل الفساد والإلحاد يعيثون في الأرض فساداً، ويفسدون دنيا الناس ودينهم، فهذا محل اجتهاد، حسب المصلحة المتوقعة من ذلك.
بل يرى بعض العلماء أن الدخول في هذه الانتخابات واجبة ".
٢. وفي جواب السؤال رقم (١١٨٤٤٣) بينا أن المجالس النيابية قد أُفقدت عملها في جانب محاسبة المقصرين، ومنع الفساد، ومثل هذه لم نجوز دخولها؛ لعدم تأثير ذلك في واقع الأمر، وأنه إن وُجد في بعض البلدان لتلك المجالس أثر طيب في منع شر، أو إيقاف فساد، أو محاسبة تقصير: فإنه لا بأس بدخول من يرى في نفسه قدرة على التغيير، وقد اشترطنا في الجواب أن يكون هذا الداخل من أهل الخير من أهل العلم والخبرة.
٣. وفي جواب السؤال رقم (٣٠٦٢) بينَّا: أن المصلحة الشرعية تقتضي أحياناً التصويت من باب تخفيف الشر، وتقليل الضرر، كما لو كان المرشحون من غير المسلمين لكن أحدهم أقل عداوة للمسلمين من الآخر، وكان تصويت المسلمين مؤثراً في الاقتراع، وأنه لا بأس بالتصويت له في مثل هذه الحال.
٤. وفي جواب السؤال رقم (١١١٨٩٨) نقلنا قرار " مجلس المجمع الفقهي الإسلامي " التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، في موضوع " مشاركة المسلم في الانتخابات مع غير المسلمين في البلاد غير الإسلامية "، ونقلنا قولهم بجواز الترشح والترشيح للمسلمين المقيمين في دول الكفر مما تكون مشاركتهم في الانتخابات النيابية تعود بمصالح على المسلمين، وتدرأ عنهم مفاسد، وأن الفتوى في ذلك تختلف باختلاف الأزمنة، والأمكنة، والأحوال، وكل ذلك مشروط بألا يترتب على مشاركة المسلم في هذه الانتخابات ما يؤدي إلى تفريطه في دينه.
هذا مجمل ما ذكرناه في موقعنا هذا من فتاوى، وأحكام، وهي – كما ترى – لا يخالف بعضها بعضها، فالحكم لله العلي القدير، ولا يجوز لأحدٍ أن يشرِّع ذِكراً للناس، وورداً، سوى ما جاء به الشرع المطهر؛ فكيف نجوِّز تشريع قوانين تحكم على الناس في دمائهم، وأموالهم، وأعراضهم؟!
وبينَّا أن ذم الديمقراطية إنما هو لذاتها، وأما الحكم بجواز الترشح، والترشيح، للانتخابات النيابية: إنما يرجع للمصلحة التي يستفيد منها المسلمون، مع تسليمنا بوجود خلاف بين أهل العلم في هذه المسائل، وأننا نعلم بوجود من يخالف من أهل العلم في ذلك، فيمنع من مشاركة المسلم مطلقاً ترشحاً، وترشيحاً، ومنهم من يمنع ترشحه للانتخابات، ولا يمنع ترشيحه! وما ذكرناه في موقعنا هو ما ترجح لنا في هذه المسألة.
على أننا نشير هنا إلى أن الديمقراطية: لا تعني بحال: الانتخابات النيابية، وهكذا: الانتخابات النيابية: لا تعني ـ أيضا ـ الديمقراطية بمفهومها الغربي؛ إن الانتخابات النيابية، هي مظهر واحد من مظاهر الحياة الديمقراطية؛ وأما الديمقراطية الغربية التي نتكلم عنها، ونتكلم عن مصادمتها لشرع الله، فهي تصور علماني، لا ديني، شامل للحياة السياسية، وهذا أبرز وجوهه الذي يعرفه أكثر الناس من خلاله، والحياة العقدية: حيث يقوم على العلمانية والحرية المطلقة في قضايا الإيمان والكفر، والحياة الاقتصادية التي تتبنى الرأسمالية الغربية، والحياة الاجتماعية، والثقافية..، وبدون هذا التصور الشامل: لا تكون ديموقرطية.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15815
كلمة في " الانتخابات النيابية " و " الانتخابات الفرعية للقبيلة "
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: عندنا في " الكويت " جرت انتخابات " مجلس الأمة " , وبعض القبائل تقوم بانتخابات فرعية يتم من خلالها تصفية عدد المرشحين من القبيلة الواحدة , فيتم تحديد عدد معين من أبناء القبيلة الواحدة للنزول للانتخابات مجلس الأمة , الذي من شأنه زيادة فرصة تمثيل القبيلة بعدد أكبر في المجلس , والقبيلة تلتزم التزاماً أدبيّاً بالتصويت فقط لمن نجح في الانتخابات الفرعية , ولكن لا تمنع القبيلة من التصويت لغيرهم , بالرغم من أن من يصوت لغيرهم قد لا يستطيع أن يجهر بهذا , والبعض يجهر بالقول أنه لم يلتزم. سؤالي: هل تعتبر هذه الانتخابات الفرعية من باب التعصب للقبيلة فتكون فرعاً من أبواب الجاهلية الحديثة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما يسمى بالمجالس النيابية في عالمنا العربي والإسلامي لا يكاد يكون له ذلك الأثر الذي من شأنه أن يوقف الفساد، أو ينشر الفضيلة، بل ما تريده الحكومات – غالباً – هو الذي ينفذ، وأصبح دور تلك المجالس فارغاً من جزء كبير من مضمونه، وهو محاسبة المقصرين، وكشف الفساد، وفضح أهله، وأصبح الدور المهم الذي يقوم به هو " التشريع " لما تريده السلطة، حتى صار في كثير من الدول أداة طيعة، يلبي رغبة الحكومة، ولا يحاسبها على تقصيرها.
ثم إن ما نراه من حال كثير ممن يرشح نفسه لتلك المجالس يدعو للعجب، فهو يكذب في أطروحاته مما يعلم أنه لن يحقق شيئاً منها، ثم ما يحصل من شراء للأصوات، واتهام للآخرين من المنافسين، وما يبذل من أموال طائلة، وما يحدث من تعصب للحزب، أو القبيلة، كل ذلك – وغيره كثير – أمور لا يُنكرها أحد، وهي تتفاوت من دولة لأخرى، ومن مرشح لآخر، لكنها موجودة في مجملها لا تُنكر.
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: "وأما الانتخابات المعروفة اليوم عند الدول: فليست من نظام الإسلام، وتدخلها الفوضى والرغبات الشخصية، وتدخلها المحاباة، والأطماع، ويحصل فيها فتن وسفك دماء، ولا يتم بها المقصود، بل تصبح مجالاً للمزايدات، والبيع والشراء، والدعايات الكاذبة" انتهى.
" جريدة الجزيرة " العدد ١١٣٥٨، ٨ رمضان، ١٤٢٤ هـ.
ومع هذا كله: فإن بعض علمائنا الأجلاء يفتي لأهل الخير من أهل العلم والخبرة بشغل تلك الأماكن – مع عدم تجويز شيء من الشرور والمعاصي السابق ذِكرها – حتى لا تكون حكراً على أهل الشر والفساد، ومنهم الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀، بل ذهب إلى وجوبها لمن يكون له تأثير فيها، وتجد فتواه في جواب السؤال رقم: (١٠٧١٦٦) .
ومن رأى ما قاله الشيخ ﵀، وكان غير مرتكب لإثم: فإن حكم الانتخابات الفرعية لقبيلته في حقه كحكم المجلس، سواء بسواء، وكما أنه لا يحل له انتخاب من لا يوثق بدينه وأمانته في المجلس: فإن الأمر كذلك في الانتخابات الفرعية، فلا يقدم المرشح من أجل أنه من قبيلته، بل يجب أن يكون الشرع هو ميزانه في الحكم على الأشخاص، وفي ترشيحهم لتلك المجالس وغيرها، من غير محاباة، ولا مداهنة.
وتتمةً لجواب الشيخ العثيمين الوارد في الجواب المحال عليه – وهو عن " الانتخابات في الكويت " -: سئل الشيخ ﵀:
الانتخابات الفرعية القبلية يا شيخ؟ .
فأجاب الشيخ ﵀:
"كلُّه واحد، أبداً، رشِّح من تراه أنه خَيْر، وتوكل على الله" انتهى.
" لقاءات الباب المفتوح " (شريط رقم ٢١١، الوجه الثاني) .
فالواجب على من يشارك في هذه الانتخابات أن يختار أصلح الموجودين، ولا يجوز له أن يجعل الاختيار مبنياً على التعصب للقبيلة أو المدينة ونحو ذلك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15816
تعريف الإرهاب، وحقيقته في الإسلام، وعند الغرب
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعنا كثيراً عن الإرهاب، فما هو الإرهاب في نظر المسلم؟ ، وما هو الإرهاب لدى الغرب؟ وكيف نرد عليهم إن اختلفنا معهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
" الإرهاب " مصدر، أرهبَ، يُرْهِب، إرهاباً، وهي لفظة تعني: التخويف، وهي في ذاتها ليست محمودة، ولا مذمومة، إلا أن يُعلم معناها عند قائلها، وإلا أن ينظر في آثارها، ومن قال إن الإرهاب في الإسلام هو رديف القتل: فهو مخطئ؛ لأن اللفظة لا تساعد على هذا المعنى، فالإرهاب هو التخويف وليس القتل، وقد أمرَنا ربنا تعالى أن نَرْهَبه، أي: نَخافه، كما في قوله تعالى: (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) البقرة/٤٠، كما أمرنا بالاستعداد للعدو الذي يتوقع منه الكيد والحرب، وهذا الاستعداد هو لإرهابه حتى لا نكون لقمة سائغة له، وقد جاء ذلك موضحاً في قوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) الأنفال/ من الآية ٦٠.
وقد أطلقت الدول المستعمرة الآثمة هذه اللفظة على الإسلام، وأرادت تشويه صورته في نظر عامة الناس، فأقيمت لذلك المؤتمرات، وعقدت الندوات، وأنشئت الأقسام باسم مكافحة الإرهاب، ولم يكن في ذلك كله تعرض لتلك الدول المستعمرة المجرمة، الجاثمة على صدور الضعفاء من المسلمين، كالهندوس في إرهابهم المسلمين في كشمير، والروس في إرهابهم للمسلمين في الشيشان، والأمريكان في إرهابهم للمسلمين في العراق وأفغانستان، واليهود في إرهابهم للمسلمين في فلسطين، وراح السذَّج من المسلمين يطلقون هذا اللفظ على كل من يحلو لهم محاربته، وتنفير الناس منه، وقد يكونون مصيبين في الحكم على طائفة منهم، أو مجموعة، لكن ما بال تلك الدول الإرهابية، وتلك المنظمات العنصرية المجرمة قد نجت من الوصف بهذا اللفظ، وجُعل حكراً على المسلمين؟! .
وتشريعات الإسلام الربانية فيها ما يحافظ على عرض المسلم، ودمه، وماله، ومن أجل ذلك كان تحريم القتل، والسرقة، والزنا، والقذف، وجعلت الحدود المغلظة على من ارتكب تلك المحرمات، وقد يصل الأمر للقتل – كالزاني المحصن – حفاظاً على أعراض الناس.
وقد جاءت العقوبة مغلظة لمن أرهب الناس وأخافهم، مثل عصابات قطَّاع الطرق، ومن يفعل مثل فعلهم داخل المدينة، وهؤلاء هم الذين يسعون في الأرض فساداً، وقد حكم الله عليهم بأشد العقوبات كفّاً لشرهم، وحفظاً لأموال الناس ودمائهم وأعراضهم، قال تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) المائدة/ ٣٣.
وأبلغ من ذلك: أن الإسلام حرَّم على المسلم إخافة أخيه، ولو مازحاً، فعن السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ﵁ أنَّه سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لَاعِبًا وَلَا جَادًّا، فَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ) رواه الترمذي (٢١٦٠) وأبو داود (٥٠٠٣) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي ".
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ، فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى نبْلٍ مَعَهُ، فَأَخَذَهَا، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ فَزِعَ، فَضَحِكَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: مَا يُضْحِكُكُمْ؟ ، فَقَالُوا: لا، إلا أَنَّا أَخَذْنَا نبْلَ هَذَا فَفَزِعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا) رواه أحمد (٢٣٠٦٤) - واللفظ له - وأبو داود (٤٣٥١) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
ثانياً:
الإرهاب في الإسلام نوعان:
١. ممدوح: وهو تخويف العدو خشية اعتدائه على المسلمين، واحتلال ديارهم، ويكون ذلك بالاستعداد الكامل بالتسلح بالإيمان، والوحدة، والسلاح، وقد سبق في آية الأنفال ما يوضح أنه واجب على المسلمين.
والإسلام ليس بدعاً في هذا الأمر، فها هي ادول تتسابق في الصناعات العسكرية، وفي التسلح بالأسلحة التدميرية، وبإنشاء الجيوش الجرارة، وبعمل الاستعراضات العسكرية لجنودها وأسلحتها، وكل ذلك من أجل إظهار قوتها؛ لإخافة جيرانها، وأعدائها، من أن تسول لهم أنفسهم الاعتداء عليها.
٢. مذموم: وهو تخويف من لا يستحق التخويف، من المسلمين، ومن غيرهم من أصحاب الدماء المعصومة، كالمعاهدين، والمستأمنين، وأهل الذمة.
وقد عرَّف " المجمع الفقهي الإسلامي " الإرهاب بأنه: " العدوان الذي يمارسه أفراد، أو جماعات، أو دول، بغياً على الإنسان (دينه، ودمه، وعقله، وماله، وعرضه) ، ويشمل صنوف التخويف، والأذى، والتهديد، والقتل بغير حق، وما يتصل بصور الحرابة، وإخافة السبيل، وقطع الطريق، وكل فعل من أفعال العنف، أو التهديد، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي، فردي، أو جماعي، يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم، أو تعريض حياتهم، أو حريتهم، أو أمنهم، أو أحوالهم، للخطر، ومن صنوفه: إلحاق الضرر بالبيئة، أو بأحد المرافق، والأملاك العامة، أو الخاصة، أو تعريض أحد الموارد الوطنية، أو الطبيعية، للخطر، فكل هذا من صور الفساد في الأرض، التي نهى الله المسلمين عنها في قوله (ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين) القصص/ ٧٧ " انتهى.
" الدورة السادسة عشر " بمكة المكرمة، من ٢١ إلى ٢٦ / ١٠ / ١٤٢٢هـ، الذي يوافقه من ٥ إلى ١٠ / ١ / ٢٠٠٢ م.
وفي هذا البيان التنبيه إلى أمرين مهمين:
الأول: ذِكرهم وصف الكفار للإسلام بأنه دين إرهاب، وردهم عليه، ومما جاء فيه:
وقد لحظ أعضاء " المجمع " أن الحملات الإعلامية مدبرة، وهي تنطوي على أباطيل، وترهات، تنطلق من إعلام موتور، معادٍ، تسهم في توجيهه مؤسسات الإعلام الصهيوني؛ لتثير الضغائن، والكراهية، والتمييز، ضد الإسلام والمسلمين، وتلصق بدين الله الخاتم التهم الباطلة، وفي مقدمتها تهمة " الإرهاب ".
واتضح لأعضاء " المجمع " أن لصق تهمة الإرهاب بالإسلام عبر حملات إعلامية إنما هو محاولة لتنفير الناس من الإسلام، حيث يقبلون عليه، ويدخلون في دين الله أفواجاً.
ودعا أعضاء " المجمع " رابطة العالم الإسلامي، وغيرها من المنظمات الإسلامية، وكذلك عامة المسلمين إلى الدفاع عن الإسلام، مع مراعاة شرف الوسيلة التي تتناسب، وشرف هذه المهمة.
وبينوا في سياق ردهم على الافتراء على الإسلام، ولصق تهمة الإرهاب به: أن الإرهاب ظاهرة عالمية، لا ينسب لدين، ولا يختص بقوم، وهو سلوك ناتج عن التطرف الذي لا يكاد يخلو منه مجتمع من المجتمعات المعاصرة، وأوضحوا أن التطرف يتنوع بين تطرف سياسي، وتطرف فكري، وتطرف ديني، ولا يقتصر التطرف الناتج عن الغلو في الدين على أتباع دين معين، وقد ذكر الله غلو أهل الكتاب في دينهم، ونهاهم عنه، فقال في كتابه الكريم: (قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل) المائدة/ ٧٧.
انتهى
والثاني: ذِكرهم أن من الإرهاب إرهاب الدول، والذي سكتت عنه وسائل الإعلام العالمية، ولم تفضح أهله، ومما جاء في البيان:
ويؤكد المجمع أن من أنواع الإرهاب: إرهاب الدولة، ومن أوضح صوره، وأشدها شناعة: الإرهاب الذي يمارسه اليهود في فلسطين، وما مارسه " الصرب " في كلٍّ من البوسنة، والهرسك، وكوسوفا، واعتبر " المجمع " أن هذا النوع من الإرهاب: من أشد أنواعه خطراً على الأمن، والسلام في العالم، واعتبر مواجهته من قبيل الدفاع عن النفس، والجهاد في سبيل الله.
انتهى
ثالثاً:
أما الإرهاب عند الغرب: فهو ما نقرؤه، ونشاهده، من احتلالهم للدول الضعيفة، ونهبهم لخيراتها، وما نراه من التعذيب، والاغتصاب، والقتل، وكل ذلك موثق بالصوت والصورة، في وثائق لا يمكن إنكارها، وهو استمرار لتاريخهم القديم في احتلال الدول بالقوة، والبطش، والسلاح.
والعجيب حقّاً: أن الدول الغربية – وخاصة أمريكا – لم يضعوا إلى الآن تعريفاً للإرهاب! وواضح أنهم سيدينون أنفسهم بأي تعريف يختارونه، ولذلك جعلوا اللفظة مبهمة المعنى، ولا ينصرف معناها – بسبب ذلك – إلا على الإسلام والمسلمين! .
وهذا الغرب الكافر لا يرضى أن يقاومه أحد، ولا أن يسعى لطرده ذلك الشعب المحتل المقهور، فإذا ما قامت طائفة لطرده، وكف أذاه: سماها " طائفة إرهابية "! وسمَّى فعلهم إرهباً! .
وفي بيان لـ " المجمع الفقهي الإسلامي " التابع لـ " رابطة العالم الإسلامي " بشأن فلسطين والعراق جاء فيه:
الحمد لله رب العالمين والصلاة، والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بعد أن استعرض المجمع الأوضاع الخطيرة التي تتعرض لها الأقطار العربية والإسلامية، وفي طليعتها: فلسطين والعراق، بما تمارسه السلطات الإسرائيلية المحتلة في فلسطين من إرهاب دولة، حيث القتل للأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين العزل، وحيث الاعتقالات العشوائية، والاغتيالات، والمداهمات، وتدمير البيوت على أصحابها، وتجريف الأراضي الزراعية، والحصارات العسكرية المستمرة للمدن والقرى والمخيمات، وفي طليعتها: مدينة القدس، مدينة الإسراء والمعراج، التي تمثل جزءاً من عقيدة وإيمان المسلمين، وحرمان أهل فلسطين من أداء الصلوات في المسجد الأقصى المبارك.
ومع هذا الإرهاب كله: تدَّعي إسرائيل السلام، وأن مجرمها رجل سلام! وأن الاستشهاديين المدافعين عن دينهم وأنفسهم وأرضهم وأعراضهم هم الإرهابيون! .
ولا شك أن هذه الممارسات العدوانية من الاحتلال الإسرائيلي: هو الإرهاب بعينه، وهو انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، والمواثيق الدولية، كل ذلك يجري أمام مرأى ومسمع العالم كله، وبخاصة أمام الدول التي تدَّعي حماية الحرية، والديمقراطية، والمساواة، وحماية حقوق الإنسان.
وأن ما يهدد العراق الشقيق من عدوان أمريكي وبريطاني: إنما يستهدف شعبه المسلم، وأرضه الطيبة، وخيراته، دون الالتفات إلى نداءات المسلمين بالكف عن هذا العدوان الصارخ، وتجاهل القرارات الصادرة عن المنظمات العربية والإسلامية، الرسمية منها والشعبية، وتجاهل الدعوات التي تنطلق من الدول والشعوب المحبة للسلام، فإن هذا الموقف هو إنكار لجميع القيم والمواثيق الدولية في انتهاك حرمة الدول وأراضيها وشعوبها ... .
انتهى.
فتبين من خلال ما سبق تفاهة الحكم الصادر من قوى الشر والنهب على الإسلام بأنه دين إرهاب، وتبين أنهم تبع لأسلافهم في النيل من الإسلام بما هو كذب في واقع الحال، وأنهم أحق بهذا اللقب، وأولى به.
قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:
الكفار من قديم يحاربون الإسلام، ويصفونه بأقبح الصفات؛ تنفيراً منه، (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَاّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) التوبة/ ٣٢، ومن ذلك: وصفهم له بالإرهاب، والوحشية، وينسون أن الإرهاب، والوحشية، وقتل الشعوب، والتسلط على الخلق بغير الحق، وكل صفات الذم: إنما هي في دين الكفر، ومن صفات الكفار.
وكون بعض المنتسبين إلى الإسلام تصدر منهم بعض التصرفات الخاطئة - إما عن جهل أو عن قصد سيئ -: فإن ذلك لا ينسب إلى الإسلام؛ لأن الإسلام ينهى عن ذلك.
وطريق الخلاص من هذا الاتهام السيئ للإسلام: أن يُبَيَّن أن فعل هؤلاء الأشخاص ليس من الإسلام، وإنما هو تصرف شخصي، وأن كل مسلم فهو عرضة للخطأ، وليس هناك معصوم إلا رسول الله ﷺ .
" المنتقى من فتاوى الفوزان " (١ / ٤١٦، السؤال رقم ٢٤٧) .
وآخر كلام الشيخ حفظه الله هو جواب آخر كلام الأخ السائل وفقه الله، ونضيف إليه أنه يمكنه الاستعانة بشهادات المنصفين من الغرب بما قلناه من حقيقة الإسلام، وحقيقة أعدائه الذين يصفونه بالإرهاب وهم أولى بالوصف من غيرهم.
ومن ذلك ما قالته " آنا ماري شيمِّل ":
إنني لم أجد في القرآن، ولا في السنَّة أي أمر يدعو إلى الإرهاب، أو الاختطاف، أو نص يجيزهما، بل إن مدار الأخلاق في الإسلام هو القاعدة الذهبية.
انتهى
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15817
الأكل مع من يشرب الخمر على طاولة واحدة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلم أن يأكل مع غير المسلمين الذين يشربون الخمر على طاولة واحدة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز الجلوس مع من يشربون الخمر سواءً كانوا من الكفار أو من المسلمين، وقد قال تعالى في الذين يقعدون مع من يتكلم بالكفر والباطل: (فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره) النساء/١٤٠، قال الطبري وفي هذه الآية الدلالة الواضحة على النهي عن مجالسة أهل الباطل من كل نوع.. عند خوضهم في باطلهم، (إنكم إذاً مثلهم) قال ابن كثير: أي في المأثم.
وفي حديث جابر عن النبي ﷺ أنه قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر) رواه الترمذي (الأدب/٢٧٢٥) ، وحسّنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢٢٤٦)
قال شارح الحديث: وإن لم يشرب معهم، كأنه تقرير لهم على المنكر.
فلا يجوز له الجلوس معهم ولا مجاملتهم ولو لم يشرب، لأنه في هذه الحالة شيطان أخرس يرى المنكر ويسكت عليه.
والواجب إذا رآهم أن ينكر عليهم، فإن لم يستجيبوا له تركهم وفارقهم نسأل الله السلامة والعافية، وصلى الله على محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 15818
كيفية تولي الخليفة المسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف كانت الدولة الإسلامية تنظم نفسها؟ وكيف كان الحكم في العهد الأول؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
على الحاكم المسلم أن يتولَّى تعيين من هو كفؤ للمناصب الكبيرة في الدولة، كما أن عليه أن يتخذ مجلساً للشورى من أهل العلم والاختصاص في مختلف الفنون، ولا يَنبغي أن يُجعل ذلك للعامة والدهماء ليختار كل واحدٍ قريبه، أو فرداً من حزبه، أو ينتخب من يدفع أكثر.
قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله:
"الولايات التي هي دون الولاية العامة: فإن التعيين فيها من صلاحيات ولي الأمر، بأن يختار لها الأكفاء الأمناء، ويعيِّنهم فيها، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) ، وهذا خطاب لولاة الأمور، والأمانات هي الولايات، والمناصب في الدولة، جعلها الله أمانة في حق ولي الأمر، وأداؤها: اختيار الكفء الأمين لها، وكما كان النبي ﷺ وخلفاؤه وولاة أمور المسلمين من بعدهم يختارون للمناصب من يصلح لها، ويقوم بها على الوجه المشروع.
وأما الانتخابات المعروفة اليوم عند الدول: فليست من نظام الإسلام، وتدخلها الفوضى، والرغبات الشخصية، وتدخلها المحاباة، والأطماع، ويحصل فيها فتن، وسفك دماء، ولا يتم بها المقصود، بل تصبح مجالاً للمزايدات، والبيع والشراء، والدعايات الكاذبة" انتهى.
جريدة " الجزيرة "، العدد (١١٣٥٨) .
كان الإمام – أو الخليفة – يتولَّى زمام الدولة الإسلامية بإحدى ثلاث طرق:
الطريقة الأولى: الاختيار والانتخاب من أهل الحل والعقد، ومثاله: ثبوت الخلافة لأبي بكر الصدِّيق، فقد ثبتت له الخلافة بالاختيار والانتخاب من أهل الحل والعقد، ثم أجمع عليها الصحابة وبايعوه جميعاً، وارتضوا خلافته.
كذلك ثبتت الخلافة لعثمان بن عفان ﵁ لمَّا جعل عمر بن الخطاب ﵁ أمر تولية الخليفة من بعده شورى في ستة من كبار الصحابة، فصار عبد الرحمن بن عوف يشاور المهاجرين والأنصار، ولمَّا رأى ميل الناس كلهم إلى عثمان: بايعه أولاً، ثم بايعه بقية الستة، ثم بايعه المهاجرون والأنصار، فثبتت له الخلافة بالاختيار والانتخاب من أهل الحل والعقد.
وكذلك علي بن أبي طالب ﵁ ثبتت له الخلافة بالاختيار والانتخاب من أكثر أهل الحل والعقد.
الطريقة الثانية: الخلافة بولاية العهد من الخليفة السابق، وذلك بأن يعهد ولي الأمر بالخلافة لأحدٍ بعينه من بعده، ومثاله: ثبوت الخلافة لعمر بن الخطاب؛ فإنها ثبتت له بولاية العهد من أبي بكر الصديق ﵁.
الطريقة الثالثة: القوة والغلبة، وذلك إذا غلب الخليفة الناسَ بسيفه، وسلطانه، واستتب له الأمر: وجب السمع له والطاعة، وصار إماماً للمسلمين، ومثاله: بعض خلفاء بني أمية، وخلفاء بني العباس، ومن بعدهم، وهي طريقة مخالفة للشرع؛ لأنها أُخذت بالغصب والقوَّة، ولكن لعظَم المصالح المترتبة على وجود حاكم يحكم أمَّته؛ ولعظم المفاسد المترتبة على نزع الأمن من البلاد: كان للمتولي بالقهر والسيف السمع والطاعة إذا تغلب بهما، وحكم بشرع الله تعالى.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
"لو خرج رجل واستولى على الحكم: وجب على الناس أن يدينوا له، حتى ولو كان قهراً بلا رضىً منهم؛ لأنه استولى على السلطة.
ووجه ذلك: أنه لو نوزع هذا الذي وصل إلى سُدَّة الحكم: لحصل بذلك شرٌّ كثير، وهذا كما جرى في دولة بني أمية، فإن منهم من استولى بالقهر والغلبة وصار خليفةً يُنادى باسم الخليفة، ويُدان له بالطاعة، امتثالاً لأمر الله " انتهى.
" شرح العقيدة السفارينية " (ص٦٨٨) .
وللتوسع في هذا الباب، ولمعرفة كيفية عمل الدولة، وتقسيمات شؤونها المختلفة: ينظر كتاب " الأحكام السلطانية " لأبي الحسن الماوردي الشافعي، و " الأحكام السلطانية " لأبي يعلى الفراء الحنبلي، وكتاب " الترتيب الإدارية " للكتاني، ففيها مزيد علم وفائدة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15819
مشاركة المسلم في الانتخابات مع غير المسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلم المقيم في دولة غير إسلامية أن يشارك في الانتخابات النيابية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه المسألة من مسائل الاجتهاد، وتخضع للموازنة بين المصالح المرجوة ومنفعة المسلمين من هذه المشاركة، والأضرار التي قد تسببها تلك المشاركة.
فإن كانت المنافع أكثر جازت المشاركة، وإن كانت المفاسد أكثر لم تجز المشاركة.
وعلى هذا؛ فيختلف هذا الحكم باختلاف البلاد والأنظمة والأشخاص، فقد تكون المشاركة نافعة للمسلمين في بلد ما، وليست نافعة في بلد آخر، وهكذا بالنسبة للأشخاص.
وقد صدر للمجمع الفقهي قرار حول موضوع: "مشاركة المسلم في الانتخابات مع غير المسلمين" نصه:
"الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته التاسعة عشرة المنعقدة بمقر رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في الفترة من ٢٢ـ٢٧ شوال ١٤٢٨هـ التي يوافقها٣ـ٨ نوفمبر٢٠٠٧م قد نظر في موضوع: " مشاركة المسلم في الانتخابات مع غير المسلمين في البلاد غير الإسلامية" وهو من الموضوعات التي جرى تأجيل البت فيها في الدورة السادسة عشرة المنعقدة في الفترة من ٢١ـ٢٦ شوال ١٤٢٢هـ لاستكمال النظر فيها..
وبعد الاستماع إلى ما عرض من أبحاث، وما جرى حولها من مناقشات، ومداولات، قرر المجلس ما يلي:
١. مشاركة المسلم في الانتخابات مع غير المسلمين في البلاد غير الإسلامية من مسائل السياسة الشرعية التي يتقرر الحكم فيها في ضوء الموازنة بين المصالح والمفاسد، والفتوى فيها تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال.
٢. يجوز للمسلم الذي يتمتع بحقوق المواطنة في بلد غير مسلم المشاركة في الانتخابات النيابية ونحوها لغلبة ما تعود به مشاركته من المصالح الراجحة مثل تقديم الصورة الصحيحة عن الإسلام، والدفاع عن قضايا المسلمين في بلده، وتحصيل مكتسبات الأقليات الدينية والدنيوية، وتعزيز دورهم في مواقع التأثير، والتعاون مع أهل الاعتدال والإنصاف لتحقيق التعاون القائم على الحق والعدل، وذلك وفق الضوابط الآتية:
أولاً: أن يقصد المشارك من المسلمين بمشاركته الإسهام في تحصيل مصالح المسلمين، ودرء المفاسد والأضرار عنهم.
ثانياً: أن يغلب على ظن المشاركين من المسلمين أن مشاركتهم تفضي إلى آثار إيجابية، تعود بالفائدة على المسلمين في هذه البلاد؛ من تعزيز مركزهم، وإيصال مطالبهم إلى أصحاب القرار، ومديري دفة الحكم، والحفاظ على مصالحهم الدينية والدنيوية.
ثالثاً: ألا يترتب على مشاركة المسلم في هذه الانتخابات ما يؤدي إلى تفريطه في دينه.
والله ولي التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه" انتهى.
http://www.themwl.org/Fatwa/default.aspx?d=١&cidi=١٦٧&l=AR&cid=١٧
ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال رقم (٣٠٦٢) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام والسؤال وجواب
стр. 15820
نصائح وتوجيهات للمسلمين في " فنلندا "
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن أفراد الجالية الإسلامية البالغ عددها حوالي ٣٥ ألفاً إلى ٤٠ ألفاً، والمكونة من فِرق متعددة، المكلفون بعمل الإحصاءات هنا لا يفرِّقون بين شيعي، وبهائي، وحبشي، وسنِّي! اندمج هؤلاء المسلمون مع مواطني الدولة المسيحية البالغ عدد سكانها حوالي ٥ مليون نسمة، حتى علم الدولة محتوي على رمز المسيحية، ألا وهو الصليب. خلال الأشهر الماضية قام جماعة من المنتمين حديثاً للإسلام (سنَّة) بتشكيل حزب سياسي، وجعلوا من بين أهدافهم: محاولة منع بيع الخمور في المحلات، بل ذهبوا لأبعد من ذلك بإعلانهم عن رغبتهم في إقامة الشريعة في هذه الدولة المسيحية! لا بدَّ أن تأخذوا في الاعتبار أن المسلمين هنا لا يتمتعون بالحقوق العادية، كالحق في أن يكون لديهم مقابر خاصة، أو الحق في إظهار شعائر معينة، كذبح الأضاحي، وما إلى ذلك. كان لدينا مقابر خاصة، ولكنها امتلأت، وبسبب حدوث بعض الأخطاء في تنظيمها، والخلاف بين الفرق المختلفة على مسك زمام المسؤولية، استفادت السلطات هنا من الخلاف، وجعلوا الأمر صعباً جدّاً على المسلمين، ولم يمكنوهم من امتلاك مقابر خاصة بهم، ولذلك إذا مات أحد المسلمين هنا: يُدفن بجوار المسيحي، والملحد! . تلك الجماعة من المنتمين حديثاً للإسلام يحاولون أن يتوحدوا، ويبتعدوا عن حزبية وقبلية الصوماليين، وعن محادثات العرب، الآن تركز وسائل الإعلام هنا على الإسلام والمسلمين بصورة سلبية، وذلك عن طريق مناقشة موضوعات مثل: - الطلاق في الإسلام بيد الرجل، ولا تستطيع المرأة أن تحصل على حقوقها كاملة، وعلى حريتها إذا ما أرادت أن تنهي زواجها. - العقاب البدني للأطفال في البيوت، فضرب الأبناء في هذه الدولة يعدُّ جريمة يعاقب عليها القانون. - تقوم العائلات المسلمة بعزل أبنائهم عن المجتمع، وحرمانهم من الاشتراك في ممارسة السباحة (بنات، وأولاد معاً) ، ويقومون أيضاً بحرمانهم من حضور دروس الموسيقى. وأيضا يناقشون (ماذا يريد المسلمون هنا: أن يتبعوا شريعتهم، أم نظام الدولة؟!) . وهدف الإعلام من ذلك هو تشويه صورة الإسلام، وزرع الكراهية في قلوب عامة الناس تجاه الإسلام والمسلمين. الناس هنا عموماً يشتكون أن المسلمين يتمتعون بأموالهم، والخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين، والآن يضاف إلى قائمة الشكاوى أن المسلمين يريدون أن يقيموا الشريعة على أرض الدولة، بينما بلدانهم الأصلية لا تطبق الشريعة، علماً بأن من يقومون بأداء الواجبات الدينية هنا من المسلمين: أقلية، بينما الأغلبية اندمجت تماماً في المجتمع. تبني وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث نتائجها على رأي أي شخص يمكنه الإجابة، والذي قد يكون جاهلاً، خصوصاً أن معظم الناس حاليّاً يجرون وراء الشهرة، والمكاسب الدنيوية، وقد فاض بهم الكيل من بلدانهم الأصلية التي لا يحصلون فيها على حقوق، ولا تقدرهم كمواطنين، ومن أجل الحصول على تقدير غير المسلمين لهم يفعلون أي شيء! فقد سمعنا حتى عن أفراد ارتدوا عن الإسلام، وأصبحوا مسيحيين! . عندما نصح البعض رئيسَ ذلك الحزب الإسلامي بشأن الخطوات التي ينبغي عليه أن يتخذها قال: إنه فقط يسعى لعمل دعاية إيجابية للإسلام - هذا الشخص كان ناشطاً سياسيّاً في شبابه -. الآن نطلب منكم نصيحة عامة للمسلمين في هذا البلد، وخصوصاً لمكوني الحزب السياسي من المنتمين للإسلام حديثاً، وأن تذكرونا بواجبنا تجاه البلد، وتجاه مواطني البلد الأصليين ومسؤوليه، وأن تبينوا لنا الحدود التي لا ينبغي علينا تخطيها، حتى لا ندمر بيوتنا بأيدينا، أو على الأقل حتى لا نُحرم من الحقوق القليلة التي نتمتع بها في هذه الدولة، فليس كل مسلم هنا قادرا على الهجرة إلى بلد إسلامي. إذا أردتم المزيد من المعلومات حول الموضوع: فأرجوكم أن تراسلونا، وسنكون سعداء جدّاً بإرسال مزيد من التفاصيل إليكم، أرجوكم أن تردوا علينا بسرعة، حيث ما زال هناك المزيد من الوقت لغلق أبواب الفتنة، وقبل فوات الأوان.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قرأنا أكثر ما يتعلق بواقع الدولة التي تعيشون فيها – فنلندا – وقد ساءتنا أخبار، وأفرحتنا أخرى، ساءنا ما علمناه من تفرق بينكم، وساءنا تهاون كثيرين في الدعوة إلى الله والاهتمام بأسرته وأولاده، كما ساءنا ما علمناه من تزوج بعض المسلمات من نصارى تلك البلد، وهي عقود فاسدة باطلة، كما ساءنا تخلي كثيرين عن الالتزام بطاعة الله والاستقامة على دينه، وكل ذلك يجعل العبء على أهل الخير والعلم كبيراً، ويحملهم مسئوليات جمَّة تجاه تلك الجالية المسلمة في ذلك البلد الأوروبي.
والذي أفرحنا هو تزايد عدد المسلمين في تلك البلاد حتى وصل عدد الجالية المسلمة مئة ألف مسلم، وفق بعض التقديرات، وإن كنا لا ندري نسبة أهل السنَّة منهم، وأفرحنا دخول كثير من أهل تلك البلاد في دين الله تعالى.
والذي نوصيكم به، ونرجو أن يكون لكلامنا وقع حسن في قلوبكم وأعمالكم:
١. الحرص أولاً وقبل كل شيء أن يعود كل مسلم لبلده، وأن ينتقل من دخل في الإسلام إلى بلد إسلامي يمكنه أن يمارس فيه شعائر دينه، آمنا مطمئنا، وأن يترك تلك الديار التي أفسدت أديان وعقول وقلوب الكثير من المسلمين، متى قدر الواحد منكم على ذلك.
٢. ومن لم يستطع، أو لم يستجب لهذا: فليتق الله ربه في نفسه، وفي أهل بيته، ويجب عليه أن يخلص النصح لهم، وأن يحوطهم برعايته وعنايته، وأن يقي نفسه وإياهم نار الله تعالى.
٣. يجب عليكم العمل على إنشاء حلقات قرآنية وعلمية، يتم فيها تعليم الجاهل، وتربية النشء المسلم على طاعة الله تعالى، ولا يحل لكم التهاون في هذا الأمر، فقد قرأنا كيف حافظ " التتر " في " فنلندا " على لغتهم وثقافتهم وحضارتهم، فإسلامكم ولغتكم العربية أولى بأن يكون لهما الاهتمام الكبير في برنامج حياتكم.
٤. احرصوا على دعوة أهل العلم وطلبته إليكم؛ ليقوموا بواجب الدعوة، والوعظ، والإرشاد، والتعليم، ومثل هذه اللقاءات من شأنها أن تساهم في اجتماع كلمتكم، وإيقافكم على الأحكام الشرعية التي لها تعلق بواقع معيشتكم.
٥. لا تدَعوا مجالاً لشياطين الإنس والجن أن يفرقوا صفكم، ويشتتوا كلمتكم، ويجب أن تراعوا أنكم في مجتمع نصراني، ودولة نصرانية، يحمل علمُها الصليب! واعلموا أن ما يحدث بين المختلفين من المسلمين ليس هو كاختلافكم مع أهل الأديان الأخرى، فالخلاف بين أهل القبلة المسلمين خلاف بين السنة والبدعة، وقد يكون ـ في بعض الأحيان ـ خلافا بين الراجح والمرجوح، وأما الخلاف بينكم وبين أهل الأديان الأخرى فهو خلاف بين الإسلام والكفر، وشتان بين الأمرين.
٦. هذا الحزب الذي يسعى لإنشاء دولة إسلامية في " فنلندا ": فليفكِّر بعقله قبل قلبه، ولينظر لواقعه ولا يغمض عينيه، فأنتم لا تستطيعون دفن مسلم في مقبرة خاصة بكم، فهل أنتم قادرون على إغلاق محلات الخمور، وإقامة دولة إسلامية هناك؟!
ما هذا، يا عباد الله؛ إن هذا الطموح الخيالي، والتفكير البعيد، قد يعذر فيه رجل لم يعايش الواقع عندكم، ولم يعلم شيئا عن الصعوبات التي تواجهونها، وأما رجل يرى ما ترون، ويعي ما تعون، فالواجب عليه أن يفكر تفكيرا سليما في الفطرة والشرع والعقل، وليكن جهده وسعيه في تحصيل أكبر قدر من المصالح للمسلمين عندكم، ودفع ما يمكن دفعه عنهم من الشر والأذى والظلم.
وعليه: فإن كان لأولئك القوم حزب إسلامي فليستثمروا نفوذهم في إقامة مؤسسات إسلامية، ومدارس تربوية، ومقابر شرعية، وليدعوا عن أنفسهم التفكير في إقامة الدولة الإسلامية، فإن هذا بالفعل أشبه شيء بالمستحيل، وخيالات الأوهام، في ظل مانرى من عجز المسلمين عن ذلك، حتى في بلدانهم، فكيف في عقر دار القوم؟! وسيكون لمجرد المطالبة بدولة إسلامية من الشر والسوء ما الله به عليم، فكيف إن تقدم أولئك خطوة عملية نحو ذلك، وإذا كانت الدولة عاجزة عن صدهم – وليس الأمر كذلك – فليتخيلوا مصيرهم لو تدخل " الاتحاد الأوروبي " في صدِّ ذلك ومنعه، فكيف سيكون مصير البناء الذي بُني لعقود من الزمان؟! وقد قرأنا عن أحوال المسلمين والمسلمات في بلادكم الحالية بعد الحادي عشر من أيلول، فكيف لو نشرت المؤسسات الحاقدة على الإسلام أن المسلمين لا يريدون الحكم إلا من أجل تطبيق الإسلام، والحد من الحريات، والتضييق على النساء، نعم، هم يبالغون ويكذبون، لكننا نقدم لهم السلاح الذي يشهرونه في وجوهنا.
٧. وليكن من أولويات ذلك الحزب الإسلامي: الحفاظ على الهوية الإسلامية، والسعي نحو تقديم رسالة الإسلام الصافي من الشوائب، تقدمونه للمسلمين؛ ترجعونهم به إلى سابق عهدهم من الالتزام والاستقامة، وتثبتون لغير المسلمين أن دينكم دين الوحدة، والتآخي، والتعاون على البر والتقوى.
٨. استمرار الإخوة المسلمين من أهل البلد في الدعوة إلى الله بين أفراد أسرهم وأقربائهم، ومشاركة الناس الفرحة التي غمرتهم بدخولهم الإسلام، والظاهر أن هؤلاء يكونون أكثر تأثيراً على أهل بلدهم من المسلمين المهاجرين من دول شتَّى.
٩. السعي الفوري نحو شراء قطع أراضي وتخصيصها لقبر المسلمين الموحدين، والسعي الأكيد نحو نقل المسلمين الذين دفنوا مع غير المسلمين إلى هذه المقابر الإسلامية.
٠١٠ ينبغي أن يكون من أولويات التجمعات الإسلامية، والأحزاب السياسية، وخاصة تلك التي تسعى لإقامة دولة إسلامية، كما ذكرنا أن تحافظ على هوية المسلمين الذي يعيشون هناك، ومن أعظم وسائل المحافظة على الهوية تزويج المسلمين من المسلمات، والحرص على إشاعة جو إسلامي في الحياة الاجتماعية، وأن يوجد في الأحزاب والتجمعات الإسلامية من يصرف أمور المسلمين الخاصة في الزواج والطلاق والعلاقات الاجتماعية، بما يوافق شرع الله، ودون أن نحاول فرض ذلك فرضا عاما على الدولة النصرانية، فهو أمر ـ كما قلنا ـ بعيد المنال جدا، وعاقبته وآثاره وخيمة عليكم.
١١. نوصي الجميع بالرفق في الدعوة إلى الله، وسلوك طريق الأنبياء والمرسلين، والدعاة الناجحين، ولتصل دعوتكم للقادة والساسة وأصحاب القرار والصحفيين والكتاَّب وجميع أصناف الناس، فعسى الله تعالى أن يهدي رجلاً منهم فيكون أمَّة وحده، واحرصوا على إزالة المنكرات من حياة المسلمين بالتي هي أحسن.
٠١٢ ينبغي أن تكون لكم مراسلات واتصالات دائمة بإخوانكم المسلمين، في أوروبا وفي بلاد الإسلام، تشاورونهم في أموركم، وتستفتون أهل العلم منهم فيما ينزل بكم من القضايا والمشكلات؛ فالمؤمن مرآة أخيه، وضعيفان يغلبان قويا.
نسأل الله أن يوفقكم لما فيه رضاه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15821
ت حريم الغدر والخيانة على من دخل دار الكفر بأمان
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن الجالية الإسلامية المقيمة في.... ونعمل في قطاع التجارة. هناك قانون تجاري في البلد يسمح للتاجر المستورد بأن يحصل على الدولار الأمريكي من الدولة بقيمته عند الدولة؛ إذا استورد بعض المواد المحددة في القانون, علماً أن قيمة الدولار في السوق السوداء ضعف قيمته المحددة من قبل الدولة. فقام بعض التجار باستغلال هذا القانون (تزويراً وغشاً) للحصول على أكبر كمية من الدولار من الدولة, وبسعر الدولة, لبيعه بعد ذلك بضعف قيمته في السوق السوداء والاستفادة من فارق السعر. ويتم الأمر على النحو التالي: يأتون بكونتينر (حاوية بحرية لنقل البضائع) ملابس مثلاً, فيتحايلون على القانون بدفع الرشوة ونحو ذلك؛ لأن الملابس غير مشمولة بالقانون السابق فيزورون في صفتها لتتوافق مع البضائع المشمولة بالقانون فيزعمون أنها أجهزة تلفاز مثلاً. كما يزورون بقيمة الفواتير, فإذا كانت مثلاً قيمة الكونتينر (٤٠.٠٠٠) ألف دولار, يجعلون الفاتورة (٥٠٠.٠٠٠) ألف دولار أو أكثر أو أقل. فما الحكم هنا؟ علماً بأن البعض يزعم بأن هناك فتاوى تجيز خديعة الكافر وأخذ المال منه. ثانياً: التاجر الصادق الذي يلتزم بالقانون في عمله لا يستطيع المنافسة وبالتالي خسارته حتمية, كون الذي زور وغش واستورد نفس بضاعته تصبح قيمة بضاعته صفراً, فيبيعها بأي ثمن, فكيف للتاجر النظامي أن ينافسه؟ فيتساءل بعض التجار: بأن هناك رشاوى لا بد منها حتى ولو كان عملك نظامياً, فهل له أن يزيد في قيمة الفاتورة بقدر قيمة الرشاوى, مثلاً خمسة في المائة. وهل يمكن له إبقاء قيمة الفاتورة نظامية ولكن يزور نوعية البضاعة كي تدخل على البلد, فيستفيد من أخذ الدولار بسعر الدولة؛ كي يستطيع المنافسة وبالتالي العمل؟! وأود أن أشير هنا إلى أن هذا الفعل من قبل البعض قد أساء بشكل كبير على اقتصاد البلد وعملته الوطنية وسبب نوعاً من الحساسية من قبل أبناء البلد تجاه العرب والمسلمين, وأعطى صورة مشينة لنا حيث أظهرنا بمظهر السارقين. نحن في أمس الحاجة لمعرفة الفتوى لهذه المسألة حتى لا يخالطنا الحرام, خاصة أننا في بلد قل فيه أهل العلم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ما ذكرته من قيام بعض التجار بإحضار بضائع غير مشمولة بالقانون المشار إليه، وتسجيلها بأسماء بضائع أخرى يشملها القانون، والتلاعب بقيمة الفواتير، بغية الحصول على الدعم الحكومي، كل ذلك من الكذب والغش والتزوير، وهو محرم، سواء كان مع مسلم أو كافر.
والمسلم إذا دخل بلاد الكفار بأمان، لم يجز له أن يأخذ شيئا من أموالهم، وإلا كان خائنا آثما، فلا يُلتفت إلى ما يشاع من الفتاوى الجاهلة في هذا الباب.
ودخول البلد بتأشيرة الزيارة أو الإقامة له حكم الدخول بأمان، لأن معنى هذه التأشيرة التي تمنحها الدولة: أن الدولة قد التزمت تجاه صاحب هذه التأشيرة بتأمينه والدفاع عنه وعن ماله، والتزمت بأن تحميه فلا يعتدي عليه أحد.
وإذا كانت تلك الدولة قد أمَّنت المسلم إذا دخل إليها، فيجب أن يؤمنها هو أيضاً، فلا يعتدي عليها أو على أحد من أهلها.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٩/٢٣٧) : "من دخل إلى أرض العدو بأمان , لم يخنهم في مالهم , ولم يعاملهم بالربا.
أما تحريم الربا في دار الحرب , فقد ذكرناه في الربا , مع أن قول الله تعالى: (وحرم الربا) وسائر الآيات والأخبار الدالة على تحريم الربا عامة تتناول الربا في كل مكان وزمان.
وأما خيانتهم , فمحرمة ; لأنهم إنما أعطوه الأمان مشروطا بتركه خيانتهم , وأمنه إياهم من نفسه , وإن لم يكن ذلك مذكورا في اللفظ , فهو معلوم في المعنى , ولذلك من جاءنا منهم بأمان , فخاننا , كان ناقضا لعهده. فإذا ثبت هذا , لم تحل له خيانتهم , لأنه غدر , ولا يصلح في ديننا الغدر , وقد قال النبي ﷺ : (المسلمون عند شروطهم) . فإن خانهم , أو سرق منهم , أو اقترض شيئا وجب عليه رد ما أخذ إلى أربابه , فإن جاء أربابه إلى دار الإسلام بأمان أو إيمان , رده عليهم , وإلا بعث به إليهم ; لأنه أخذه على وجه حرم عليه أخذه , فلزمه رد ما أخذ , كما لو أخذه من مال مسلم " انتهى.
وقال في "الدر المختار" مع حاشية ابن عابدين (٤/١٦٦) : " [إذا] دخل مسلم دار الحرب بأمان حرُم تعرضه لشيء من دم ومال وفرج منهم، إذ المسلمون عند شروطهم " انتهى.
وينظر: "الموسوعة الفقهية" (٢٠/١٩٠) ، (٣١/١٤٤) ، وفيها حكاية الاتفاق على تحريم الغدر والخيانة ممن دخل دار الحرب بأمان.
ثانيا:
لا يجوز لأحد من التجار أن يزوّر في قيمة الفواتير أو نوع البضاعة، ولو كان ذلك لتدارك ما ذكرته من الخسارة، فإن هذا غاية ما يريده الشيطان من الفساد والإفساد، وهو ارتكاب البعض للحرام، وجر الآخرين إليه بمثل هذه الذرائع.
فالواجب تقوى الله تعالى والوقوف عند حدوده، وطلب الرزق الحلال، وعدم مشايعة أهل الباطل على باطلهم، لا سيما وقد كان هذا سببا للتشنيع على المسلمين والحط عليهم، والتنفير من دعوتهم.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15822
حكم الديمقراطية والانتخابات والعمل في أنظمتها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الديمقراطية، وشغل منصب بارز في البرلمان، أو شغل منزلة أخرى في حكومة ديمقراطية؟ وما حكم الاقتراع وانتخاب شخص بطريقة ديمقراطية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الديمقراطية نظام أرضي، يعني حكم الشعب للشعب، وهو بذلك مخالف للإسلام، فالحكم لله العلي الكبير، ولا يجوز أن يُعطى حق التشريع لأحدٍ من البشر كائناً من كان.
وقد جاء في " موسوعة الأديان والمذاهب المعاصرة " (٢ / ١٠٦٦، ١٠٦٧) :
"ولا شك في أن النظم الديمقراطية أحد صور الشرك الحديثة، في الطاعة، والانقياد، أو في التشريع، حيث تُلغى سيادة الخالق ، وحقه في التشريع المطلق، وتجعلها من حقوق المخلوقين، والله تعالى يقول: (مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) يوسف/ ٤٠، ويقول تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) الأنعام/ ٥٧" انتهى.
وسبق تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم (٩٨١٣٤) .
ثانياً:
من علم حال النظام الديمقراطي وحكمه ثم رشح نفسه أو رشح غيره مقرّاً لهذا النظام، عاملاً به، فهو على خطر عظيم، إذ النظام الديمقراطي منافٍ للإسلام، وإقراره والعمل به من موجبات الردة والخروج عن الإسلام.
وأما من رشح نفسه أو رشح غيره في ظل هذا النظام، حتى يدخل ذلك المجلس وينكر على أهله، ويقيم الحجة عليهم، ويقلل من الشر والفساد بقدر ما يستطيع، وحتى لا يخلو الجو لأهل الفساد والإلحاد يعيثون في الأرض فساداً، ويفسدون دنيا الناس ودينهم، فهذا محل اجتهاد، حسب المصلحة المتوقعة من ذلك.
بل يرى بعض العلماء أن الدخول في هذه الانتخابات واجبة.
فقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ عن حكم الانتخابات، فأجاب: "أنا أرى أن الانتخابات واجبة، يجب أن نعين من نرى أن فيه خيراً، لأنه إذا تقاعس أهل الخير، مَنْ يحل محلهم؟ سيحل محلهم أهل الشر، أو الناس السلبيون الذين ما عندهم خير ولا شر، أتباع كل ناعق، فلابد أن نختار من نراه صالحاً.
فإذا قال قائل: اخترنا واحداً لكن أغلب المجلس على خلاف ذلك.
قلنا: لا مانع، هذا الواحد إذا جعل الله فيه البركة وألقى كلمة الحق في هذا المجلس سيكون لها تأثير ولا بد، لكن الذي ينقصنا الصدق مع الله، نعتمد على الأمور المادية الحسية ولا ننظر إلى كلمة الله .... فَرَشِّحْ مَنْ ترى أنه خير، وتوكل على الله " انتهى باختصار.
من سلسلة "لقاءات الباب المفتوح" شريط رقم ٢١٠ ـ الوجه الثاني.
http://www.ibnothaimeen.com/all/sound/article_١٦٢٣٠.shtml
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
هل يجوز التصويت في الانتخابات والترشيح لها؟ مع العلم أن بلادنا تحكم بغير ما أنزل الله؟
فأجابوا:
"لا يجوز للمسلم أن يرشح نفسه رجاء أن ينتظم في سلك حكومة تحكم بغير ما أنزل الله، وتعمل بغير شريعة الإسلام، فلا يجوز لمسلم أن ينتخبه أو غيره ممن يعملون في هذه الحكومة إلا إذا كان من رشح نفسه من المسلمين ومن ينتخبون يرجون بالدخول في ذلك أن يصلوا بذلك إلى تحويل الحكم إلى العمل بشريعة الإسلام، واتخذوا ذلك وسيلة إلى التغلب على نظام الحكم، على ألا يعمل من رشح نفسه بعد تمام الدخول إلا في مناصب لا تتنافى مع الشريعة الإسلامية" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٣ / ٤٠٦، ٤٠٧) .
وسئلوا ـ أيضاً ـ:
كما تعلمون عندنا في الجزائر ما يسمى بـ: "الانتخابات التشريعية"، هناك أحزاب تدعو إلى الحكم الإسلامي، وهناك أخرى لا تريد الحكم الإسلامي. فما حكم الناخب على غير
الحكم الإسلامي مع أنه يصلي؟
فأجابوا:
"يجب على المسلمين في البلاد التي لا تحكم الشريعة الإسلامية، أن يبذلوا جهدهم وما يستطيعونه في الحكم بالشريعة الإسلامية، وأن يقوموا بالتكاتف يدا واحدة في مساعدة الحزب الذي يعرف منه أنه سيحكم بالشريعة الإسلامية، وأما مساعدة من ينادي بعدم تطبيق الشريعة الإسلامية فهذا لا يجوز، بل يؤدي بصاحبه إلى الكفر؛ لقوله تعالى: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة/٤٩-٥٠، ولذلك لما بَيَّن اللهُ كفر من لم يحكم بالشريعة الإسلامية، حذر من مساعدتهم أو اتخاذهم أولياء، وأمر المؤمنين بالتقوى إن كانوا مؤمنين حقا، فقال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) المائدة/٥٧.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم "انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٣٧٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15823
الذهاب إلى حلاق يشغّل الأغاني
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الذهاب إلى الحلاقين الذين يشغلون الأغاني.
علما أنني اذكر الله في قلبي؟ ولا أعرف حلاقاً قريباً لا يشغل الأغاني إلا بعض من تكون حلاقته غير جيدة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لك سماع الأغاني عند الذهاب إلى مثل هؤلاء، والواجب عليك إذا رفعوا صوت الموسيقى وأذاعوها في المحل وأنت موجود أن تنكر عليهم بالحكمة والموعظة الحسنة، وأكثر الحلاقين يستجيب للناصح، وهذا أمر مجرَّب، فإن امتثل الحلاق لطلبك وإلا فاذهب إلى غيره وستجد إن شاء الله من يفي بالغرض، ومن يتق الله يجعل له مخرجاً.
والله الموفق
وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15824
هل ينتخب رئيسا لا يحكم بشرع الله ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز انتخاب رئيس لبلد إسلامي مع أنه لا يحكم بشرع الله؟ مع العلم أنه في حال عدم انتخابه قد تحصل مضايقات تصل في بعض الأحيان لحد الاعتقال.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يعتقد المؤمنون اعتقاداً جازماً أنه لا أحد أحسن من حكم الله تعالى، وأن كل حكم خالف حكم الله فهو حكم جاهلي، قال الله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة/٥٠.
وجعل الله تعالى دعوى الإيمان بالله وما أنزل على رسله مع إرادة التحكم إلى غيره، جعل ذلك أمراً عجيباً يستحق التعجب منه، قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً) النساء/٦٠.
قال الشنقيطي ﵀: " بَيَّن جل وعلا أن من يريدون أن يتحاكموا إلى غير ما شرعه الله يتعجب من زعمهم أنهم مؤمنون، وما ذلك إلا لأن دعواهم الإيمان مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت بالغة من الكذب ما يحصل به العجب " انتهى.
وأقسم الله تعالى بذاته الكريمة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول ﷺ في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له ظاهراً وباطناً. فقال: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) النساء/٦٥.
تفسير ابن كثير.
وأوجب الله تعالى رد الأمور المتنازع فيها إليه، وجعل ذلك شرطاً للإيمان، فلا يصح الإيمان مع التحاكم إلى غير ما شرعه الله تعالى.
قال تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) النساء/٥٩.
قال ابن كثير: "قوله تعالى: (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) ، دل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليها فليس مؤمناً بالله ولا باليوم الآخر " انتهى.
وعلى هذا؛ يحرم انتخاب من يحكم بغير ما شرعه الله لما في ذلك من الرضا بهذا المحرم والإعانة عليه.
وإذا أُكرِه المسلم على الذهاب للانتخاب فيمكنه الذهاب ورفض هذا الرئيس أو إفساد صوته – إن استطاع- فإن لم يستطع إلا الموافقة على الانتخاب وخشي على نفسه الضرر إن لم يوافقهم، فنرجو أن لا يكون عليه حرج في ذلك لقول الله تعالى: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) النحل/١٠٦، ولقول الرسول ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) رواه ابن ماجة (٢٠٤٥) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 15825
هل يترك بعض الواجبات خشية دخول السجن ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نعرف جيداً بأنه يحرم حلق اللحية، أو إسبال الإزار؛ بنص الأحاديث الواردة في ذلك، ولكن سؤالي هو أنه في بلادنا يمنع إعفاء اللحية ورفع الإزار، ويعتبر من يفعل ذلك مشبوها لدى الأجهزة الأمنية ويتعرض للسجن والتعذيب، والتحقيقات وحجز جوازات السفر وغيرها من الفتن التي تتعرض لها أسرة الشخص المستقيم. في هذه الظروف الصعبة يعيش الشباب المستقيم والتواق للالتزام بالشرع الحنيف على منهج السلف الصالح أوقاتاً صعبة من تقصير اللحى وإسبال الإزار وغيرها من ترك السنن الثابتة والذي لا يتبع هذا الطريق يكون مقره السجون سؤالي هو: هل نتقي شرور وفتن السجون ومضايقات قوات الأمن بتقصير أو حلق اللحى وترك السنن عموماً أو نصبر على الأذى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يفرج عن إخواننا المستضعفين في كل مكان، وأن يمكن لهم في الأرض، ويُري أعداءهم منهم ما كانوا يحذرون.
لاشك أن صدع المؤمن بالحق، وثباته على ذلك، وصبره على ما يلقاه في سبيل الله هو الأفضل والأولى، فمن رأى من نفسه الثبات والصبر، فالأولى له أن يجاهر بالحق، وليحتمل ما يصيبه بسبب ذلك؛ قال تعالى: (الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) العنكبوت/١-٣.
ومن خاف على نفسه الضرر، وكان الضرر حقيقياً، وليس مجرد وهمٍ أو جبن، فأخذ برخصة الله؛ دفعاً للضرر عن نفسه، فلا حرج عليه.
فجمهور أصحاب النبي ﷺ أخذوا بالعزيمة، وصبروا على ما أوذوا في سبيل الله، ولم يعطوا الكفار ما يريدون منهم، رغم ما كانوا يلاقون من أصناف التعذيب.
ومنهم – كعمار بن ياسر ﵄ – من أخذ برخصة الله، وأعطى الكفار ما يريدونه من النيل من الإسلام، ومن النبي ﷺ ، مع اطمئنان قبله بالإيمان، وفيه نزل قوله تعالى: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) النحل/١٠٦.
والسجن وما يكون فيه من التعذيب نوع من الإكراه المعتبر عند العلماء يبيح للمسلم ترك بعض الواجبات، وفعل بعض المحرمات التي أكره عليها.
لكن الواجب أن تقدر الضرورة بقدرها، فإن أمكن دفع الضرورة بتقصير اللحية لم يجز حلقها، وإذا لم يمكن إلا بالحلق جاز له حلقها، وليؤخر ذلك ما استطاع، وهكذا يقال في تقصير الثياب، وعدم إسبالها.
وينبغي أن يُذكِّر المؤمن نفسه دائماً، بأن هذه الحال التي هو عليها حال ضرورة، ويكون صادقاً مع نفسه، فإذا ما اندفعت الضرورة عاد إلى ما أمره الله به، وصدع بالحق.
وليجتهد المسلم فيما يقدر عليه، وليبذل طاقته في ذلك، ولا حرج عليه إن شاء الله، فيما تركه خشية حصول الضرر، ولا يجوز له ترك الواجبات التي لا يضطر إلى تركها.
قال الله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة / ٢٨٦، وقال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن /١٦.
ونسأل الله تعالى أن يعز الإسلام والمسلمين، ويذل أعداء الدين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →