Полный текст (16 344 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
(الدين المعاملة) ليس بحديث
[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة هذا الحديث: (الدين المعاملة) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الكلام ليس حديثاً عن النبي ﷺ ، ولا أصل له في كتب السنة.
وقد ذكره الشيخ الألباني ﵀ في مقدمة المجلد الخامس من "سلسة الأحاديث الضعيفة" ص ١١، وقال عنه: "لا أصل لذلك، ولا في الأحاديث الموضوعة! " انتهى.
وسئل عنه الشيخ ابن باز ﵀، فقال:
"هذا ليس بحديث، إنما هو من كلام الناس" انتهى.
http://www.islamway.com/?iw_s=Fatawa&iw_a=view&fatwa_id=١١٤٠
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1612
التفسير العلمي لتحنيك المولود بالتمر
[السُّؤَالُ]
ـ[أردت فقط معرفة هل من أسباب علمية وراء تحنيك المولود بالتمر أو بشيء حلو عقب الولادة؟ وإذا لم تكن هناك فوائد علمية وراء ذلك فهل توجد أي فوائد أخرى لذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
تحنيك الطفل بالتمر بعد ولادته سنة ثابتة عن النبي ﷺ ، ففي صحيح البخاري (٣٦١٩) عن أسماء ﵂ (أنها ولدت عبد الله بن الزبير فأتت به النبي ﷺ فوضعته في حجره فحنكه بتمرة، ثم دعا له وبرَّك عليه) .
وروى البخاري أيضا (٥٠٤٥) عن أبي موسى ﵁ قال: (ولد لي غلام فأتيت به النبي ﷺ فسماه إبراهيم فحنكه بتمرة ودعا له بالبركة) .
والشريعة جاءت بأحكام تنطوي على مصالح العباد في دنياهم وأخراهم، لأنها الشريعة المنزلة من خالق هذا الإنسان، العالم بما يصلحه ويفسده. والحكمة من وراء التشريع قد تظهر وقد لا تظهر، وقد يظهر بعضها دون بعض، والمؤمن مأمور بالتسليم والإذعان لأحكام الله، عَلِمَ الحكمة أم لم يعلمها، لأن ذلك مقتضى إيمانه.
وأما الحكمة من التحنيك بالتمر، فقد كان العلماء قديما يرون أن هذه السنة فعلها النبي ﷺ ليكون أول شيء يدخل جوف الطفل شيء حلو، ولذا استحبوا أن يحنك بحلو إن لم يوجد التمر، قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٩ /٥٨٨) :
"والتحنيك مضغ الشيء ووضعه في فم الصبي ودلك حنكه به، يصنع ذلك بالصبي ليتمرن على الأكل، ويقوى عليه، وينبغي عند التحنيك أن يفتح فاه حتى ينزل جوفه، وأولاه التمر، فإن لم يتيسر تمر فرطب، وإلا فشيء حلو، وعسل النحل أولي من غيره " انتهى.
ثم بمجيء العلم الحديث باكتشافاته تبين شيء جديد من الإعجاز العلمي الذي تحمله هذه السنة النبوية، إذ تبين أن الطفل يحتاج إلى سكر الجلوكوز، وقد يتعرض بسبب نقصه لآفات كبيرة، وأن التمر خير مصدر لهذا.
ونحن نسوق لك هنا مختصرا مما قاله المختصون من الأطباء، فقد كتب الدكتور محمد علي البار مقالا في مجلة الإعجاز العلمي العدد الرابع عن التفسير العلمي لتحنيك الطفل، ومما جاء فيه:
" إن مستوى السكر " الجلوكوز" في الدم بالنسبة للمولودين حديثاً يكون منخفضاً، وكلما كان وزن المولود أقل، كان مستوى السكر منخفضاً.
وبالتالي فإن المواليد الخداج [وزنهم أقل من ٢.٥كجم] يكون منخفضاً جداً بحيث يكون في كثير من الأحيان أقل من ٢٠ ملليجرام لكل ١٠٠ ملليلتر من الدم. وأما المواليد أكثر من ٢.٥ كجم فإن مستوى السكر لديهم يكون عادة فوق ٣٠ ملليجرام.
ويعتبر هذا المستوى (٢٠ أو ٣٠ ملليجرام) هبوطاً شديداً في مستوى سكر الدم، ويؤدي ذلك إلى الأعراض الآتية:
١-أن يرفض المولود الرضاعة.
٢-ارتخاء العضلات.
٣-توقف متكرر في عملية التنفس وحصول ازرقاق الجسم.
٤-اختلاجات ونوبات من التشنج.
وقد يؤدي ذلك إلى مضاعفات خطيرة مزمنة، وهي:
١-تأخر في النمو.
٢-تخلف عقلي.
٣-الشلل الدماغي.
٤- إصابة السمع أو البصر أو كليهما.
٥- نوبات صرع متكررة (تشنجات) .
وإذا لم يتم علاج هذه الحالة في حينها قد تنتهي بالوفاة، رغم أن علاجها سهل ميسور وهو إعطاء السكر الجلوكوز مذاباً في الماء إما بالفم أو بواسطة الوريد" انتهى.
ثم قال في مناقشة تحنيك النبي ﷺ الطفل بالتمر:
"إن قيام الرسول ﷺ بتحنيك الأطفال المواليد بالتمر بعد أن يأخذ التمرة في فيه ثم يحنكه بما ذاب من هذه التمرة بريقه الشريف فيه حكمة بالغة. فالتمر يحتوي على السكر " الجلوكوز " بكميات وافرة، وخاصة بعد إذابته بالريق الذي يحتوي على أنزيمات خاصة تحول السكر الثنائي " السكروز " إلى سكر أحادي، كما أن الريق ييسر إذابة هذه السكريات، وبالتالي يمكن للطفل المولود أن يستفيد منها.
وبما أن معظم أو كل المواليد يحتاجون للسكر الجلوكوز بعد ولادتهم مباشرة، فإن إعطاء المولود التمر المذاب يقي الطفل بإذن الله من مضاعفات نقص السكر الخطيرة التي ألمحنا إليها.
إن استحباب تحنيك المولود بالتمر هو علاج وقائي ذو أهمية بالغة وهو إعجاز طبي لم تكن البشرية تعرفه وتعرف مخاطر نقص السكر " الجلوكوز " في دم المولود.
وإن المولود، وخاصة إذا كان خداجاً، يحتاج دون ريب بعد ولادته مباشرة إلى أن يعطى محلولاً سكرياً. وقد دأبت مستشفيات الولادة والأطفال على إعطاء المولودين محلول الجلوكوز ليرضعه المولود بعد ولادته مباشرة، ثم بعد ذلك تبدأ أمه بإرضاعه.
إن هذه الأحاديث الشريفة الواردة في تحنيك المولود تفتح آفاقاً مهمة جداً في وقاية الأطفال، وخاصة الخداج " المبتسرين " من أمراض خطيرة جداً بسبب إصابتهم بنقص مستوى سكر الجلوكوز في دمائهم. وإن إعطاء المولود مادة سكرية مهضومة جاهزة هو الحل السليم والأمثل في مثل هذه الحالات. كما أنها توضح إعجازاً طبياً لم يكن معروفاً في زمنه ﷺ ولا في الأزمنة التي تلته حتى اتضحت الحكمة من ذلك الإجراء في القرن العشرين" انتهى ما أردنا نقله من كلام الدكتور البار، وفيه إن شاء الله ما يكفي لبيان الإعجاز العمي الذي تضمنته هذه السنة النبوية العظيمة.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1613
هل يوجد فضل لمن كان أول أولاده بنتا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يوجد فضل لمن كان أول أولاده بنتا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأولاد هبة من الله تعالى، وسائر أرزاق العباد ومقاديرهم بيده سبحانه، وإليه سبحانه يرجع الأمر كله: يعطي ويمنع، يخفض ويرفع، لا راد لفضله، ولا معقب لحكمه سبحانه:
(لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) (الشورى٤٩-٥٠) قال الشيخ ابن سعدي ﵀:
هذه الآية فيها الإخبار عن سعة ملكه تعالى، ونفوذ تصرفه في الملك: في الخلق لما يشاء، والتدبير لجميع الأمور، حتى إن تدبيره تعالى، من عمومه، أنه يتناول المخلوقة عن الأسباب التي يباشرها العباد، فإن النكاح من الأسباب لولادة الأولاد، فالله تعالى هو الذي يعطيهم من الأولاد ما يشاء؛ فمن الخلق من يهب له إناثا، ومنهم من يهب له ذكورا، ومنهم من يزوجه، أي: يجمع له ذكورا وإناثا، ومنهم من يجعله عقيما لا يولد له.
﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ﴾ بكل شيء ﴿قَدِيرٌ﴾ على كل شيء، فيتصرف بعلمه وإتقانه الأشياء، وبقدرته في مخلوقاته " انتهى.
وقد جاء في فضل البنات والقيام عليهن وتربيتهن أحاديث صحيحة، منها قوله ﷺ : (مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ) رواه مسلم (٢٦٣١) .
وقوله ﷺ : (مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ أَوْ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ وَاتَّقَى اللَّهَ فِيهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ) رواه الترمذي (١٩١٦) وأبو داود (٥١٤٧) وابن ماجه (٣٦٦٩) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
وأما فضل مجيء البنت أولا، فقد جاء فيه حديث ضعيف، بل موضوع عند بعض أهل العلم
قال الحافظ السخاوي ﵀ في "المقاصد الحسنة" (١/٦٧٧) : " حديث (من يمن المرأة تبكيرها بالأنثى) : الديلمي عن واثلة بن الأسقع مرفوعا بلفظ: (من بركة تبكيرها بالأنثى ألم تسمع قوله تعالى: (يهب لمن يشاء إناثا) فبدأ بالإناث) ، ورواه أيضا عن عائشة مرفوعا بلفظ: (من بركة المرأة على زوجها تيسير مهرها وأن تبكر بالإناث) وهما ضعيفان " انتهى.
وقال السيوطي في فتاويه: لا يصح. انظر: "كشف الخفاء" (٢/٢٨٧) .
وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة والموضوعة" (٩/ ١٤٢) : " (من يمن المرأة أن يكون بكرها جارية) : موضوع، أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٣٠٢) من طريق شيخه محمد بن محمد بن الأشعث: حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده جعفر، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي مرفوعاً.
قلت: موضوع، المتهم به هذا الشيخ؛ فقد ساق له ابن عدي نحو خمسة وعشرين حديثاً من أصل قرابة ألف حديث بهذا الإسناد العلوي، وقال: "وعامتها من المناكير، وكان متهماً". وقال الدارقطني: "آية من آيات الله! وضع ذاك الكتاب. يعني العلويات".
وقد مضى له حديث آخر موضوع في المجلد الرابع رقم (١٩٣٢) . وقال الذهبي في "الميزان": "وساق له ابن عدي جملة موضوعات" " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1614
كتب يستفاد منها في تخريج الأحاديث النبوية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الكتب التي تنصحون بها لتخريج الأحاديث الشريفة؟ وما هو البرنامج (برنامج حاسب آلي) الذي تنصحون به لتخريج الأحاديث الشريفة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الكتب التي يستعان بها لتخريج الأحاديث النبوية كثيرة، منها ما هو مرتب على الأبواب، ومنها ما هو مرتب على الأطراف، ومنها المرتب على أسماء الرواة.
ومن هذه الكتب: صحيح الجامع الصغير، وضعيف الجامع الصغير، كلاهما للشيخ الألباني ﵀، وهما مرتبان على أطراف الأحاديث، على ترتيب حروف المعجم.
ومنها: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، للألباني أيضا، وهو مرتب على أبواب الفقه.
ومنها: التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، للحافظ ابن حجر العسقلاني، ونصب الراية في تخريج أحاديث الهداية لحافظ الزيلعي، وكلاهما مرتب على أبواب الفقه.
ومنها: تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، للحافظ المزي، وهو مرتب على أسماء الرواة، على ترتيب حروف المعجم، وإذا أورد الحديث ذكر من خرجه من الأئمة، فيضع أمام الحديث مثلا: (خ م ت) أي رواه البخاري ومسلم والترمذي.
ثانيا:
وأما برامج الحاسب، فكثيرة، وأنفعها: برنامج الحديث الشريف، لشركة (حرف) وبرنامج الموسوعة الذهبية للتراث، وبرنامج الموسوعة الشاملة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1615
هل هناك أجر في قراءة الأحاديث النبوية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[وردت الأدلة على الأجر في قراءة القرآن الكريم، فهل هناك أجر في قراءة الأحاديث؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم قراءة العلم كلها فيها أجر، تعلم العلم، وطلب العلم من طريق القرآن، ومن طريق السنة فيه أجر عظيم، فالعلم يؤخذ من الكتاب، ويؤخذ من السنة، يقول النبي ﷺ : (خيركم من تعلم العلم وعلمه) رواه البخاري (٥٠٢٧) ، وجاء في قراءة القرآن أحاديث كثيرة، منها قول النبي ﷺ : (اقرءوا القرآن فإنه يأتي شفيعا لأصحابه يوم القيامة) رواه مسلم (٨٠٤)
وقال ﵊: (أيحب أحدكم أن يذهب إلى بطحان- وادي في المدينة- فيأتي بناقتين عظيمتين في غير إثم ولا قطيعة رحم؟ فقالوا: كلنا يحب ذلك يا رسول الله. فقال: لأن يذهب أحدكم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين عظيمتين، وثلاث خير من ثلاث، وأربع خير من أربع، ومن أعدادهن من الإبل) رواه مسلم (٨٠٣) ، أو كما قال ﵊، فهذا يدل على فضل تعلم القرآن، وقراءة القرآن.
وفي حديث ابن مسعود: (من قرأ حرفا من القرآن فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها) رواه الترمذي (٢٩١٠) هكذا السنة إذا تعلمها المؤمن، فقراءة الأحاديث ودرسها يكون له أجر عظيم. لأن هذا من تعلم العلم، يقول النبي ﷺ : (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة) رواه الترمذي (٢٦٤٦) ، وهذا يدل على أن دراسة العلم، وحفظ الأحاديث، والمذاكرة فيها من أسباب دخول الجنة والنجاة من النار، وهكذا قول النبي ﷺ : (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) متفق عليه، والتفقه في الدين يكون من طريق الكتاب، ويكون من طريق السنة، والتفقه في السنة من الدلائل على أن الله أراد بالعبد خيرا كما أن التفقه في القرآن دليل على ذلك، والأدلة في هذا كثيرة والحمد لله. "انتهى"
فتاوى نور على الدرب للشيخ عبد العزيز بن باز (١/١١)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1616
هل يحاسب الإنسان عما يدور في نفسه من الخير والشر
[السُّؤَالُ]
ـ[أحيانا يبتلى الإنسان بالتفكير في معصية من المعاصي، ومثل ذلك أمور وسوسه الشيطان والنفس بالسوء، فهل يجازى المرء على ما يدور في نفسه، ويكتب عليه، سواء كان خيرا أم شرا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
روى البخاري في صحيحه (٦٤٩١) ومسلم (١٣١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً) .
وروى البخاري (٥٢٦٩) ومسلم (١٢٧) ـ أيضا ـ من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ) .
قال ابن رجب ﵀:
" فتضمنت هذه النصوص أربعة أنواع: كتابة الحسنات، والسيئات، والهم بالحسنة والسيئة، فهذه أربعة أنواع.. "، ثم قال:
" النوع الثالث: الهمُّ بالحسنات، فتكتب حسنة كاملة، وإنْ لم يعملها، كما في حديث ابن عباس وغيره، ... وفي حديث خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ: ".. وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَعَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ قَدْ أَشْعَرَهَا قَلْبَهُ وَحَرَصَ عَلَيْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً.. " [رواه أحمد ١٨٥٥٦، قال الأرناؤوط: إسناده حسن، وذكره الألباني في الصحيحة] ، وهذا يدلُّ على أنَّ المرادَ بالهمِّ هنا: هو العزمُ المصمّم الذي يُوجَدُ معه الحرصُ على العمل، لا مجرَّدُ الخَطْرَةِ التي تخطر، ثم تنفسِخُ من غير عزمٍ ولا تصميم.
قال أبو الدرداء: من أتى فراشه، وهو ينوي أن يُصلِّي مِن اللَّيل، فغلبته عيناه حتّى يصبحَ، كتب له ما نوى ...
وروي عن سعيد بن المسيب، قال: من همَّ بصلاةٍ، أو صيام، أو حجٍّ، أو عمرة، أو غزو، فحِيلَ بينه وبينَ ذلك، بلَّغه الله تعالى ما نوى.
وقال أبو عِمران الجونيُّ: يُنادى المَلَكُ: اكتب لفلان كذا وكذا، فيقولُ: يا ربِّ، إنَّه لم يعملْهُ، فيقول: إنَّه نواه.
وقال زيدُ بن أسلم: كان رجلٌ يطوفُ على العلماء، يقول: من يدلُّني على عملٍ لا أزال منه لله عاملاً، فإنِّي لا أُحبُّ أنْ تأتيَ عليَّ ساعةٌ مِنَ الليلِ والنَّهارِ إلَاّ وأنا عاملٌ لله تعالى، فقيل له: قد وجدت حاجتَكَ، فاعمل الخيرَ ما استطعتَ، فإذا فترْتَ، أو تركته فهمَّ بعمله، فإنَّ الهامَّ بعمل الخير كفاعله.
ومتى اقترن بالنيَّة قولٌ أو سعيٌ، تأكَّدَ الجزاءُ، والتحقَ صاحبُه بالعامل، كما روى أبو كبشة عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: (إنَّما الدُّنيا لأربعةِ نفرٍ: عبدٍ رَزَقَهُ الله مالاً وعلماً، فهو يتَّقي فيه ربَّه، ويَصِلُ به رَحِمَه، ويعلمُ لله فيه حقاً، فهذا بأفضل المنازل، وعبدٍ رزقه الله علماً، ولم يرزقه مالاً، فهو صادِقُ النِّيَّة، يقول: لو أنَّ لي مالاً، لعمِلْتُ بعملِ فلانٍ، فهو بنيتِه، فأجرُهُما سواءٌ، وعبدٍ رزقه الله مالاً، ولم يرزُقه علماً يَخبِطُ في ماله بغير علمٍ، لا يتَّقي فيه ربّه، ولا يَصِلُ فيه رحِمهُ، ولا يعلمُ لله فيه حقاً، فهذا بأخبثِ المنازل، وعبدٍ لم يرزقه الله مالاً ولا علماً، فهو يقول: لو أنَّ لي مالاً، لعَمِلتُ فيه بعمل فلانٍ فهو بنيته فوِزْرُهما سواءٌ) خرَّجه الإمام أحمد والترمذى وهذا لفظُهُ، وابن ماجه [صححه الألباني لغيره] .
وقد حمل قوله: " فهما في الأجر سواءٌ " على استوائهما في أصلِ أجرِ العمل، دون مضاعفته، فالمضاعفةُ يختصُّ بها من عَمِلَ العمل دونَ من نواه فلم يعمله، فإنَّهما لو استويا مِنْ كلِّ وجه، لكُتِبَ لمن همَّ بحسنةٍ ولم يعملها عشرُ حسناتٍ، وهو خلافُ النُّصوصِ كلِّها، ويدلُّ على ذلك قوله تعالى: ﴿فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجَاتٍ مِنْهُ﴾ ، قال ابن عباس وغيره: القاعدون المفضَّلُ عليهم المجاهدون درجة همُ القاعدون من أهلِ الأعذار، والقاعدون المفضَّل عليهم المجاهدون درجاتٍ هم القاعدون من غير أهل الأعذار ".
ثم قال ﵀:
" النوع الرابع: الهمُّ بالسَّيِّئات من غير عملٍ لها، ففي حديث ابن عباس: أنَّها تُكتب حسنةً كاملةً، وكذلك في حديث أبي هريرة وأنس وغيرهما أنَّها تُكتَبُ حسنةً، وفي حديث أبي هريرة قال: (إنَّما تركها مِن جرَّاي) [مسلم ١٢٩] ، يعني: من أجلي. وهذا يدلُّ على أنَّ المرادَ مَنْ قَدَرَ على ما همَّ به مِنَ المعصية، فتركه لله تعالى، وهذا لا رَيبَ في أنَّه يُكتَبُ له بذلك حسنة؛ لأنَّ تركه للمعصية بهذا المقصد عملٌ صالحٌ.
فأمَّا إن همَّ بمعصية، ثم ترك عملها خوفاً من المخلوقين، أو مراءاةً لهم، فقد قيل: إنَّه يُعاقَبُ على تركها بهذه النيَّة؛ لأنَّ تقديم خوفِ المخلوقين على خوف الله محرَّم. وكذلك قصدُ الرِّياءِ للمخلوقين محرَّم، فإذا اقترنَ به تركُ المعصية لأجله، عُوقِبَ على هذا الترك ...
قال الفضيلُ بن عياض: كانوا يقولون: تركُ العمل للناس رياءٌ، والعمل لهم شرك.
وأمَّا إنْ سعى في حُصولها بما أمكنه، ثم حالَ بينه وبينها القدرُ، فقد ذكر جماعةٌ أنَّه يُعاقَب عليها حينئذٍ لحديث: (ما لم تكلَّمْ به أو تعمل) ، ومن سعى في حُصول المعصية جَهدَه، ثمَّ عجز عنها، فقد عَمِل بها، وكذلك قولُ النَّبيِّ ﷺ : (إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتِلُ والمقتولُ في النَّار) ، قالوا: يا رسول الله، هذا القاتلُ، فما بالُ المقتول؟! قال: (إنَّه كان حريصاً على قتل صاحبه) [رواه البخاري ٣١ ومسلم ٢٨٨٨] .
وقوله: (ما لم تكلَّم به، أو تعمل) يدلُّ على أنَّ الهامَّ بالمعصية إذا تكلَّم بما همَّ به بلسانه إنَّه يُعاقَبُ على الهمِّ حينئذٍ؛ لأنَّه قد عَمِلَ بجوارحِه معصيةً، وهو التَّكلُّمُ باللِّسان، ويدلُّ على ذلك حديث [أبي كبشة السابق] الذي قال: (لو أنَّ لي مالاً، لعملتُ فيه ما عَمِلَ فلان) يعني: الذي يعصي الله في ماله، قال: (فهما في الوزر سواءٌ) . "
ثم قال ﵀:
" وأمّا إن انفسخت نِيَّتُه، وفترَت عزيمتُه من غيرِ سببٍ منه، فهل يُعاقبُ على ما همَّ به مِنَ المعصية، أم لا؟
هذا على قسمين:
أحدهما: أن يكون الهمُّ بالمعصية خاطراً خطرَ، ولم يُساكِنهُ صاحبه، ولم يعقِدْ قلبَه عليه، بل كرهه، ونَفَر منه، فهذا معفوٌّ عنه، وهو كالوَساوس الرَّديئَةِ التي سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ عنها، فقال: (ذاك صريحُ الإيمان) [رواه مسلم ١٣٢] ...
ولمَّا نزل قولُه تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ ، شقَّ ذلك على المسلمين، وظنُّوا دُخولَ هذه الخواطر فيه، فنَزلت الآية التي بعدها، وفيها قوله: ﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [رواه مسلم ١٢٦] ، فبيَّنت أنَّ ما لا طاقةَ لهم به، فهو غيرُ مؤاخذٍ به، ولا مكلّف به..، وبيَّنت أنّ المرادَ بالآية الأُولى العزائم المصمَّم عليها ...
القسم الثاني: العزائم المصممة التي تقع في النفوس، وتدوم، ويساكنُها صاحبُها، فهذا أيضاً نوعان:
أحدهما: ما كان عملاً مستقلاً بنفسه من أعمالِ القلوب، كالشَّكِّ في الوحدانية، أو النبوَّة، أو البعث، أو غير ذلك مِنَ الكفر والنفاق، أو اعتقاد تكذيب ذلك، فهذا كلّه يُعاقَبُ عليه العبدُ، ويصيرُ بذلك كافراً ومنافقاً ...
ويلحق بهذا القسم سائرُ المعاصي المتعلِّقة بالقلوب، كمحبة ما يُبغضهُ الله، وبغضِ ما يحبُّه الله، والكبرِ، والعُجبِ ...
والنوع الثاني: ما لم يكن مِنْ أعمال القلوب، بل كان من أعمالِ الجوارحِ، كالزِّنى، والسَّرقة، وشُرب الخمرِ، والقتلِ، والقذفِ، ونحو ذلك، إذا أصرَّ العبدُ على إرادة ذلك، والعزم عليه، ولم يَظهرْ له أثرٌ في الخارج أصلاً. فهذا في المؤاخذة به قولان مشهوران للعلماء:
أحدهما: يؤاخذ به، " قال ابنُ المبارك: سألتُ سفيان الثوريَّ: أيؤاخذُ العبدُ بالهمَّةِ؟ فقال: إذا كانت عزماً أُوخِذَ ". ورجَّح هذا القولَ كثيرٌ من الفُقهاء والمحدِّثين والمتكلِّمين من أصحابنا وغيرهم، واستدلوا له بنحو قوله :
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ ، وقوله: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ، وبنحو قول النَّبيِّ ﷺ : (الإثمُ ما حاكَ في صدركَ، وكرهتَ أنْ يطَّلع عليه النَّاسُ) [رواه مسلم ٢٥٥٣] ، وحملوا قوله ﷺ : (إن الله تجاوزَ لأُمَّتي عمَّا حدَّثت به أنفُسَها، ما لم تكلَّم به أو تعمل) على الخَطَراتِ، وقالوا: ما ساكنه العبدُ، وعقد قلبه عليه، فهو مِنْ كسبه وعملِه، فلا يكونُ معفوّاً عنه ...
والقول الثاني: لا يُؤاخَذُ بمجرَّد النية مطلقاً، ونُسِبَ ذلك إلى نصِّ الشافعيِّ، وهو قولُ ابن حامدٍ من أصحابنا عملاً بالعمومات. وروى العَوْفيُّ عن ابنِ عباس ما يدلُّ على مثل هذا القول ... " انتهى، من جامع العلوم والحكم: شرح الحديث السابع والثلاثين (٢/٣٤٣-٣٥٣) باختصار، وتصرف يسير.
والخلاصة:
أن من هم بالحسنة والخير، وعقد قلبه وعزمه على ذلك، كتب له ما نواه، ولو لم يعمله، وإن كان أجر العامل أفضل منه وأعلى.
ومن هم بسيئة، ثم تركها لله، كتبت له حسنة كاملة.
ومن هم بسيئة، وتركها لأجل الناس، أو سعى إليها، لكن حال القدر بينه وبينها، كتبت عليه سيئة.
ومن هم بها، ثم انفسخ عزمه، بعد ما نواها، فإن كانت مجرد خاطر بقلبه، لم يؤاخذ به، وإن كانت عملا من أعمال القلوب، التي لا مدخل للجوارح بها، فإنه يؤاخذ بها، وإن كانت من أعمال الجوارح، فأصر عليها، وصمم نيته على مواقعتها، فأثر أهل العلم على أنه مؤاخذ بها.
قال النووي ﵀ بعد ما نقل القول بالمؤاخذه عن الباقلاني ـ:
" قال القاضي عياض ﵀ عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين على ما ذهب إليه القاضي أبو بكر، للأحاديث الدالة على المؤاخذة بأعمال القلوب.
لكنهم قالوا: إن هذا العزم يكتب سيئة، وليست السيئة التي هم بها لكونه لم يعملها وقطعه عنها قاطع غير خوف الله تعالى والإنابة، لكن نفس الإصرار والعزم معصية، فتكتب معصية؛ فإذا عملها كتبت معصية ثانية فان تركها خشية لله تعالى كتبت حسنة، كما في الحديث إنما تركها من جراي فصار تركه لها لخوف الله تعالى ومجاهدته نفسه الأمارة بالسوء في ذلك وعصيانه هواه حسنة، فأما الهم الذي لا يكتب فهي الخواطر التي لا توطن النفس عليها ولا يصحبها عقد ولا نية وعزم) انتهى.
شرح مسلم (٢/١٥١) .
واختار ابن رجب ﵀ أن المعصية " إنَّما تكتَبُ بمثلِها من غير مضاعفةٍ، فتكونُ العقوبةُ على المعصيةِ، ولا ينضمُّ إليها الهمُّ بها، إذ لو ضُمَّ إلى المعصية الهمُّ بها، لعُوقبَ على عمل المعصية عقوبتين، ولا يقال: فهذا يلزم مثلُه في عمل الحسنة، فإنه إذا عملها بعد الهمِّ بها، أُثيب على الحسنة دُونَ الهمِّ بها، لأنَّا نقول: هذا ممنوع، فإنَّ من عَمِلَ حسنة، كُتِبَت له عشرَ أمثالِها، فيجوزُ أن يكونَ بعضُ هذه الأمثال جزاءً للهمِّ بالحسنة، والله أعلم ". انتهى
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1617
هل يمكن الوثوق بجميع الأحاديث ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن الوثوق بجميع الأحاديث؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأحاديث المنسوبة إلى النبي ﵊ منها ما هو صحيح لا شك في نسبته إلى النبي ﷺ ، ومنها ما هو ضعيف في نسبته شك. والصحيح والضعيف كلاهما لا يخفى على أهل العلم وقد صنفت الكتب الصحيحة المشتملة على الأحاديث الصحيحة كصحيح البخاري وصحيح مسلم، ومنها ما يضمّ الصحيح وغيره كبقية كتب الحديث. وللعلماء جهود مباركة في تمييز الصحيح من غيره بحيث لا يخفى الأمر على صغار المتعلمين فضلا عن المتخصصين بالسنة.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الكريم الخضير.
стр. 1618
الحديث الشريف
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا يعتبر كلام النبي ﷺ حجة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث هو ما أثر عن الرسول ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة.
والحديث أما أن يكون مؤكداً لما في القرآن كالأمر بالصلاة والزكاة ونحوهما أو يكون مفصلاً لما أجمل في القرآن كعدد ركعات الصلوات , وأنصبة الزكاة وصفة الحج ونحو ذلك أو يكون مبيناً لحكم سكت عنه القرآن كتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في الزواج.
وقد أنزل الله القرآن على رسوله محمد ﷺ وأمره ببيانه للناس بقوله: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) النحل/٤٤.
وحديث الرسول ﷺ وحي من ربه قال تعالى: (ما ضل صاحبكم وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى) النجم/٢-٤.
وقد بعث الله رسوله محمداً ﷺ ليدعو الناس إلى عبادة الله وحده والكفر بما سواه مبشراً بالجنة ومنذراً بالنار: (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً) الإسراء/١٠٥.
والرسول ﷺ حريص على هذه الأمة ما علم من خير إلا دل الأمة عليه وما علم من شر إلا وحذرها منه: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) التوبة/١٢٨.
وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعث الله رسوله محمداً ﷺ رحمة إلى الناس كافة: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) الأنبياء/١٠٧.
ولما كان الرسول ﷺ مبلغاً عن ربه الوحي الذي أنزل عليه فقد وجبت طاعته , بل صارت طاعته طاعة لله: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) النساء/٨٠.
وطاعة الله ورسوله هي سبيل النجاة وطريق الفوز والسعادة في الدنيا والآخرة: (ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً) الأحزاب/٧١.
ومن هنا وجبت طاعة الله ورسوله على جميع الناس لأن فيها فلاحهم ونجاتهم: (وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون) آل عمران/١٣٢.
ومن عصى الله ورسوله فإنما يضر نفسه ولا يضر الله شيئاً: (ومن يعص الله ورسوله ويتعدّ حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين) النساء/١٤.
وإذا حكم الله ورسوله في أمر فليس لأحد أن يختار أو يعترض بل تجب الطاعة والإيمان بالحق: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً) الأحزاب/٣٦.
ولا يتم إيمان العبد إلا بمحبة الله ورسوله والمحبة تستلزم الطاعة ومن أراد أن يحبه الله ويغفر له ذنوبه فليتبع الرسول ﷺ : (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم , والله غفور رحيم) آل عمران/٣١.
محبة الرسول ﷺ ليست كلمات تردد بل هي عقيدة وسلوك تعني طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر أن لا يعبد الله إلا بما شرع.
ولما أكمل الله هذا الدين وبلغ الرسول رسالة ربه قبضه الله إلى جواره وترك الرسول ﷺ الأمة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) المائدة/٣.
وقد حفظ الصحابة ﵃ بفضل الله أحاديث الرسول ﷺ ثم جاء من بعدهم السلف الصالح فدونوها في كتب عرفت بالصحاح والسنن والمسانيد ومن أصحها صحيح البخاري وصحيح مسلم والسنن الأربع ومسند الأمام أحمد وموطأ مالك وغيرها.
وقد أكمل الله هذا الدين وما علم الرسول ﷺ من خير إلا دل الأمة عليه وما علم من شر إلا حذرها منه فمن أحدث في دين الله شيئاً من البدع , والخرافات كسؤال الموتى , والطواف على قبورهم ودعاء الجن والأولياء وغير ذلك مما لم يشرعه الله ورسوله فذلك كله مردود غير مقبول كما قال ﵊: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) رواه مسلم/١٧١٨.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب أصول الدين الإسلامي للشيخ محمد بن إبراهيم التويجري.
стр. 1619
حديث موضوع لم نجد له أصلاً
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت من أحد الشيوخ: أن رسول الله ﷺ كان جالساً بين صحابته وإذا برجل يمر من أمامهم وبيده كيس قمح، فلما رآه ﷺ ابتسم، وبعد ساعة عاد الرجل، فلهج رسول الله ﷺ بالتسبيح، فسأله الصحابة عن حال الرجل، فقال ﵊: هذا الرجل كان ذاهباً إلى حقله ليبذر القمح لينتظر أشهراً حتى يخرج، ثم ينتظر مدة حتى يصبح قمحاً ثم يحصده، وسبب ابتسامتي هو أنه لم يبق له في الدنيا سوى سبعة أيام، فمرَّ في طريقه على أخته أم أيتام فوجدهم بأسوأ حال فأعطاهم كيس القمح الذي يملك، وقال في نفسه: أنا يرزقني الله، فزاد الله عمره سبعين عاماً.
سؤالي:
إخواني الأعزاء
هل هذه القصة صحيحة؟ وإن كانت صحيحة أين أجد مراجعها؟
آمل مساعدتي ولكم الأجر والثواب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه القصة لا أصل لها، ولم نجدها بعد طول بحث.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1620
معنى قولنا عن حديث رواه الشيخان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى قولنا رواه شيخان؟ ومن هما؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المراد بالشيخين: الإمام البخاري، والإمام مسلم رحمهما الله.
والبخاري: هو محمد بن إسماعيل البخاري، المتوفى سنة ٢٥٦ هـ، له كتاب: صحيح البخاري، جمع فيه جملة من الأحاديث الصحيحة عن نبينا ﷺ .
ومسلم: هو مسلم بن الحجاج النيسابوري، المتوفى سنة ٢٦١ هـ، وهو مؤلف صحيح مسلم.
وهذان الكتابان: صحيح البخاري وصحيح مسلم، هما أصح الكتب التي روت الأحاديث عن نبينا ﷺ .
فإذا قيل عن حديث ما: رواه الشيخان، فالمقصود رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، وكذلك لو قيل: " متفق عليه " أي اتفق على روايته البخاري ومسلم.
قال النووي ﵀ في مقدمة شرح مسلم (١/١٤) : " اتفق العلماء ﵏ على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم، وتلقتهما الأمة بالقبول، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1621
هل حديث من سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله صحيح
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي درجة حديث " مِن سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله له ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضى الله له "؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث: رواه الترمذي (٢١٥١) .
وقد صححه الحاكم (١ / ٦٩٩) ووافقه الذهبي، وحسَّنه الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (١١ / ١٨٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1622
ما صحة حديث " من تهاون في الصلاة عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة "؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عن صحة الحديث التالي قبل أن أوزعه على الأصدقاء:
منكر أو تارك الصلاة يعاقبه الله خمس عشرة عقوبة ٦ أثناء حياته و٣ حين الموت و٣ في القبر و٣ يوم القيامة:
العقوبات في الدنيا:
١- يمحق الله البركة في عمره
٢- لا يستجيب الله لدعائه
٣- تذهب من وجهه علامات الصلاح
٤- تمقته جميع المخلوقات على الأرض
٥- لا يثيبه الله على عمله الصالح
٦- لن يشمله الله في دعاء المؤمنين
العقوبات أثناء الموت:
١- يموت ذليلاً
٢- يموت جوعاناً
٣- يموت عطشاناً ولو شرب جميع ماء البحر
العقوبات في القبر:
١- يضيق الله قبره حتى تختلف أضلاعه
٢- يوقد الله عليه ناراً ذات جمر
٣- يرسل الله إليه ثعباناً يقال له الشجاع الأقرع يضربه من الفجر للظهر لتركه صلاة الفجر ومن الظهر للعصر لتركه صلاة الظهر وهكذا ... وفي كل ضربة يدخله في عمق الأرض ٧٠ ذراعاً.
العقوبات يوم القيامة:
١- يرسل الله إليه من يسحبه على وجهه
٢- ينظر الله إليه نظرة غضب يسقط معها لحم وجهه
٣- يحاسبه الله بصرامة ويقذف به في النار.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
حديث " من تهاون في الصلاة عاقبه الله بخمسة عشر عقوبة: ستة منها في الدنيا، وثلاثة عند الموت، وثلاثة في القبر، وثلاثة عند خروجه من القبر ... ": حديث موضوع مكذوب على رسول الله ﷺ .
قال عنه سماحة الشيخ ابن باز ﵀ في مجلة " البحوث الإسلامية " (٢٢ / ٣٢٩) : أما الحديث الذي نسبه صاحب النشرة إلى رسول الله ﷺ في عقوبة تارك الصلاة وأنه يعاقب بخمس عشرة عقوبة الخ: فإنه من الأحاديث الباطلة المكذوبة على النبي ﷺ كما بين ذلك الحفاظ من العلماء ﵏ كالحافظ الذهبي في " لسان الميزان " والحافظ ابن حجر وغيرهما.
وكذلك أصدرت " اللجنة الدائمة " فتوى برقم ٨٦٨٩ ببطلان هذا الحديث كما في " فتاوى اللجنة " (٤ / ٤٦٨) ومما ورد في الفتوى مما يحسن ذكره قول اللجنة:
( ... وإن فيما جاء عن الله وعن رسوله في شأن الصلاة وعقوبة تاركها ما يكفي ويشفي، قال تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً) النساء / ١٠٣، وقال تعالى عن أهل النار: (ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ... ) المدثر ٤٢ – ٤٣، فذكر من صفاتهم ترك الصلاة ... ، وقال ﷺ : (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) رواه الترمذي (٢٦٢١) والنسائي (٤٣١) ، وابن ماجه (١٠٧٩) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٢١١٣) ، والآيات والأحاديث من ترك الصلاة أن النبي ﷺ سماه كفراً.
راجع سؤال (٢١٨٢)
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: هذا الحديث موضوع مكذوب على رسول الله ﷺ لا يحل لأحد نشره إلا مقروناً ببيان أنه موضوع حتى يكون الناس على بصيرة منه.
" فتاوى الشيخ الصادرة من مركز الدعوة بعنيزة " (١ / ٦) .
نسأل الله تعالى أن يثيبك على حرصك على دعوة إخوانك ونصحهم إلا أنه ينبغي أن يتقرر عند كل راغب في بذل الخير للناس وترهيبهم من الشر أن ذلك لابد أن يكون بما ثبت عن النبي ﷺ وأن في الصحيح غنية وكفاية عن الضعيف.
سألين الله أن يكلل مسعاك بالنجاح وأن يهدي من تدعوهم إلى سلوك طريق الاستقامة وجميع المسلمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1623
قصة إسلام سلمان الفارسي ﵁
[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة الحديث عندما اعتنق نصراني الإسلام، فحكى للرسول ﷺ عن قصة إسلامه، فأخبره أنه التقى عدة رهبان، كل واحد منهم يوصيه بالذهاب للآخر، فكان آخرهم رجل صالح يخرج مرة في العام، يشفي الناس، فلما أدركه نصحه بالذهاب لمكة، وأعطاه أوصاف الرسول ﷺ ، فقال له الرسول ﷺ : إن صدقت القول فهو المسيح عيسى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث الذي يعنيه السائل هو حديث طويل في قصة إسلام الصحابي الجليل سلمان الفارسي ﵁، فقد كان على الديانة المجوسية ثم انتقل إلى النصرانية ثم انتقل إلى الإسلام،
وذلك بعد أن التقى عدة رهبان من رهبان النصارى، وكان آخرهم رجل صالح عنده علم عن نبي آخر الزمان، فنصح الراهب سلمان أن يذهب إلى بلاد العرب التي سيخرج فيها ووصفها له، فكانت هي مدينة النبي ﷺ ، ولكن ليس في الحديث أن النبي ﷺ قال عن هذا الراهب إنه المسيح عيسى بن مريم ﵇، بل عيسى ﵇ في السماء، رفعه الله إليه إلى أجل مسمى، حتى ينزله الله تعالى فيقيم به الدين في آخر الزمان.
وقصة إسلام سلمان قصة عظيمة، فيها العبرة والعظة والفائدة، وأترك السائل الكريم ليقرأ الحديث بكماله، ويستفيد مما فيه:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ حَدِيثَهُ مِنْ فِيهِ قَالَ
(كُنْتُ رَجُلا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ، مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْهَا يُقَالُ لَهَا جَيٌّ، وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ (أي رئيسها) ، وَكُنْتُ أَحَبَّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ، أَيْ مُلازِمَ النَّارِ، كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ، وَأَجْهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قَطَنَ النَّارِ (أي خادمها) الَّذِي يُوقِدُهَا لا يَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً، قَالَ وَكَانَتْ لأَبِي ضَيْعَةٌ (أي بستان) عَظِيمَةٌ، قَالَ فَشُغِلَ فِي بُنْيَانٍ لَهُ يَوْمًا فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ فِي بُنْيَانٍ هَذَا الْيَوْمَ عَنْ ضَيْعَتِي فَاذْهَبْ فَاطَّلِعْهَا، وَأَمَرَنِي فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ، فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ضَيْعَتَهُ، فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النَّصَارَى، فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَكُنْتُ لا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ لِحَبْسِ أَبِي إِيَّايَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا مَرَرْتُ بِهِمْ وَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبَنِي صَلَاتُهُمْ وَرَغِبْتُ فِي أَمْرِهِمْ، وَقُلْتُ هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدِّينِ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا تَرَكْتُهُمْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَتَرَكْتُ ضَيْعَةَ أَبِي وَلَمْ آتِهَا، فَقُلْتُ لَهُمْ: أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: بِالشَّامِ. قَالَ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي وَقَدْ بَعَثَ فِي طَلَبِي وَشَغَلْتُهُ عَنْ عَمَلِهِ كُلِّهِ، قَالَ فَلَمَّا جِئْتُهُ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ! أَيْنَ كُنْتَ؟ أَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ مَا عَهِدْتُ؟ قَالَ قُلْتُ: يَا أَبَتِ! مَرَرْتُ بِنَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ، فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ دِينِهِمْ، فَوَاللَّهِ مَازِلْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْس، قَالَ: أَيْ بُنَيَّ! لَيْسَ فِي ذَلِكَ الدِّينِ خَيْرٌ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ، قَالَ قُلْتُ: كَلا وَاللَّهِ إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا. قَالَ: فَخَافَنِي، فَجَعَلَ فِي رِجْلَيَّ قَيْدًا، ثُمَّ حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ، قَالَ وَبَعثَتُ إِلَى النَّصَارَى فَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَكْبٌ مِنْ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنْ النَّصَارَى فَأَخْبِرُونِي بِهِمْ. قَالَ: فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ مِنْ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنْ النَّصَارَى، قَالَ فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ، قَالَ فَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلادِهِمْ فَآذِنُونِي بِهِمْ، قَالَ فَلَمَّا أَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ أَخْبَرُونِي بِهِمْ، فَأَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلَيَّ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ، فَلَمَّا قَدِمْتُهَا قُلْتُ: مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: الأَسْقُفُّ فِي الْكَنِيسَةِ. قَالَ فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِي هَذَا الدِّينِ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ أَخْدُمُكَ فِي كَنِيسَتِكَ وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ وَأُصَلِّي مَعَكَ، قَالَ: فَادْخُلْ. فَدَخَلْتُ مَعَهُ، قَالَ فَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ، يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ مِنْهَا أَشْيَاءَ اكْتَنَزَهُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِهِ الْمَسَاكِينَ، حَتَّى جَمَعَ سَبْعَ قِلالٍ مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ، قَالَ وَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ، ثُمَّ مَاتَ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ النَّصَارَى لِيَدْفِنُوهُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا كَانَ رَجُلَ سَوْءٍ، يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئًا. قَالُوا: وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ قُلْتُ: أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْزِهِ. قَالُوا: فَدُلَّنَا عَلَيْهِ. قَالَ فَأَرَيْتُهُمْ مَوْضِعَهُ، قَالَ فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ سَبْعَ قِلَالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا، قَالَ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا: وَاللَّهِ لا نَدْفِنُهُ أَبَدًا. فَصَلَبُوهُ ثُمَّ رَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ، ثُمَّ جَاءُوا بِرَجُلٍ آخَرَ فَجَعَلُوهُ بِمَكَانِهِ، قَالَ يَقُولُ سَلْمَانُ: فَمَا رَأَيْتُ رَجُلا لا يُصَلِّي الْخَمْسَ أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَلا أَرْغَبُ فِي الآخِرَةِ وَلا أَدْأَبُ لَيْلا وَنَهَارًا مِنْهُ. قَالَ فَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَهُ، وَأَقَمْتُ مَعَهُ زَمَانًا، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ! إِنِّي كُنْتُ مَعَكَ، وَأَحْبَبْتُكَ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَكَ، وَقَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ وَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ! وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا الْيَوْمَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ، لَقَدْ هَلَكَ النَّاسُ وَبَدَّلُوا وَتَرَكُوا أَكْثَرَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ إِلا رَجُلا بِالْمَوْصِلِ وَهُوَ فُلانٌ، فَهُوَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ، فَالْحَقْ بِهِ.قَالَ فَلَمَّا مَاتَ وَغَيَّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ الْمَوْصِلِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلانُ! إِنَّ فُلانًا أَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ عَلَى أَمْرِهِ. قَالَ فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي. فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ، فَوَجَدْتُهُ خَيْرَ رَجُلٍ عَلَى أَمْرِ صَاحِبِهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلانُ! إِنَّ فُلانًا أَوْصَى بِي إِلَيْكَ وَأَمَرَنِي بِاللُّحُوقِ بِكَ، وَقَدْ حَضَرَكَ مِنْ اللَّهِ مَا تَرَى، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ وَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ! وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ رَجُلًا عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ إِلا بِنِصِِّيبِينَ، وَهُوَ فُلَانٌ، فَالْحَقْ بِهِ. وَقَالَ فَلَمَّا مَاتَ وَغَيَّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ نِصِِّيبِينَ، فَجِئْتُهُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِي وَمَا أَمَرَنِي بِهِ صَاحِبِي، قَالَ: فَأَقِمْ عِنْدِي. فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى أَمْرِ صَاحِبَيْهِ، فَأَقَمْتُ مَعَ خَيْرِ رَجُلٍ، فَوَاللَّهِ مَا لَبِثَ أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، فَلَمَّا حَضَرَ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ! إِنَّ فُلانًا كَانَ أَوْصَى بِي إِلَى فُلانٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ! وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ عَلَى أَمْرِنَا آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ إِلا رَجُلا بِعَمُّورِيَّةَ، فَإِنَّهُ بِمِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ فَأْتِهِ قَالَ فَإِنَّهُ عَلَى أَمْرِنَا، قَالَ فَلَمَّا مَاتَ وَغَيَّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُّورِيَّةَ وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي. فَأَقَمْتُ مَعَ رَجُلٍ عَلَى هَدْيِ أَصْحَابِهِ وَأَمْرِهِمْ، قَالَ وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَ لِي بَقَرَاتٌ وَغُنَيْمَةٌ، قَالَ ثُمَّ نَزَلَ بِهِ أَمْرُ اللَّهِ فَلَمَّا حَضَرَ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلانُ! إِنِّي كُنْتُ مَعَ فُلانٍ، فَأَوْصَى بِي فُلانٌ إِلَى فُلانٍ، وَأَوْصَى بِي فُلانٌ إِلَى فُلانٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ! وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهُ أَصْبَحَ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ، وَلَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ، هُوَ مَبْعُوثٌ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ، يَخْرُجُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ مُهَاجِرًا إِلَى أَرْضٍ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ (الحرة: الأرض ذات الحجارة السود) ، بَيْنَهُمَا نَخْلٌ، بِهِ عَلامَاتٌ لا تَخْفَى: يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَإِنْ استَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلادِ فَافْعَلْ. قَالَ ثُمَّ مَاتَ وَغَيَّبَ، فَمَكَثْتُ بِعَمُّورِيَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ، ثُمَّ مَرَّ بِي نَفَرٌ مِنْ كَلْبٍ تُجَّارًا، فَقُلْتُ لَهُمْ: تَحْمِلُونِي إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ وَأُعْطِيكُمْ بَقَرَاتِي هَذِهِ وَغُنَيْمَتِي هَذِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَأَعْطَيْتُهُمُوهَا وَحَمَلُونِي، حَتَّى إِذَا قَدِمُوا بِي وَادِي الْقُرَى ظَلَمُونِي فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ عَبْدًا، فَكُنْتُ عِنْدَهُ، وَرَأَيْتُ النَّخْلَ، وَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ الْبَلَدَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي، وَلَمْ يَحِقْ لِي فِي نَفْسِي، فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَابْتَاعَنِي مِنْهُ، فَاحْتَمَلَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُهَا بِصِفَةِ صَاحِبِي، فَأَقَمْتُ بِهَا، وَبَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ مَا أَقَامَ، لا أَسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ شُغْلِ الرِّقِّ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَفِي رَأْسِ عَذْقٍ لِسَيِّدِي أَعْمَلُ فِيهِ بَعْضَ الْعَمَلِ وَسَيِّدِي جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ فُلانُ: قَاتَلَ اللَّهُ بَنِي قَيْلَةَ، وَاللَّهِ إِنَّهُمْ الآنَ لَمُجْتَمِعُونَ بِقُبَاءَ عَلَى رَجُلٍ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَكَّةَ الْيَوْمَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ، قَالَ فَلَمَّا سَمِعْتُهَا أَخَذَتْنِي الْعُرَوَاءُ (برد الحمى) حَتَّى ظَنَنْتُ سَأَسْقُطُ عَلَى سَيِّدِي، قَالَ: وَنَزَلْتُ عَنْ النَّخْلَةِ فَجَعَلْتُ أَقُولُ لابْنِ عَمِّهِ ذَلِكَ: مَاذَا تَقُولُ مَاذَا تَقُولُ؟ قَالَ فَغَضِبَ سَيِّدِي فَلَكَمَنِي لَكْمَةً شَدِيدَةً ثُمَّ قَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا؟! أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ. قَالَ قُلْتُ: لا شَيْءَ، إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَثْبِتَ عَمَّا قَالَ. وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ قَدْ جَمَعْتُهُ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ أَخَذْتُهُ ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِقُبَاءَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَمَعَكَ أَصْحَابٌ لَكَ غُرَبَاءُ ذَوُو حَاجَةٍ، وَهَذَا شَيْءٌ كَانَ عِنْدِي لِلصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِكُمْ، قَالَ فَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا. وَأَمْسَكَ يَدَهُ فَلَمْ يَأْكُلْ، قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ عَنْهُ فَجَمَعْتُ شَيْئًا، وَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ، فَقُلْتُ إِنِّي رَأَيْتُكَ لا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أَكْرَمْتُكَ بِهَا، قَالَ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا مَعَهُ، قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَاتَانِ اثْنَتَانِ، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ، قَالَ: وَقَدْ تَبِعَ جَنَازَةً مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ شَمْلَتَانِ لَهُ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أَنْظُرُ إِلَى ظَهْرِهِ هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي، فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَدَرْتُهُ عَرَفَ أَنِّي أَسْتَثْبِتُ فِي شَيْءٍ وُصِفَ لِي، قَالَ فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ فَعَرَفْتُهُ فَانْكَبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَأَبْكِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : تَحَوَّلْ. فَتَحَوَّلْتُ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثِي كَمَا حَدَّثْتُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ شَغَلَ سَلْمَانَ الرِّقُّ حَتَّى فَاتَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدْرٌ وَأُحُدٌ، قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ. فَكَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثَلاثِ مِائَةِ نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ بِالْفَقِيرِ (حفرة الفسيلة التي تغرس فيها) وَبِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ: أَعِينُوا أَخَاكُمْ. فَأَعَانُونِي بِالنَّخْلِ، الرَّجُلُ بِثَلاثِينَ وَدِيَّةً (أي صغار النخل) ، وَالرَّجُلُ بِعِشْرِينَ، وَالرَّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ، وَالرَّجُلُ بِعَشْرٍ، يَعْنِي الرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ لِي ثَلاثُ مِائَةِ وَدِيَّةٍ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اذْهَبْ يَا سَلْمَانُ فَفَقِّرْ لَهَا (أي احفر لها موضع غرسها) ، فَإِذَا فَرَغْتَ فَأْتِنِي أَكُونُ أَنَا أَضَعُهَا بِيَدَيَّ، فَفَقَّرْتُ لَهَا وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنْهَا جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعِي إِلَيْهَا: فَجَعَلْنَا نُقَرِّبُ لَهُ الْوَدِيَّ، وَيَضَعُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ مَا مَاتَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، فَأَدَّيْتُ النَّخْلَ وَبَقِيَ عَلَيَّ الْمَالُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ، مِنْ بَعْضِ الْمَغَازِي، فَقَالَ: مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمُكَاتَبُ؟ قَالَ فَدُعِيتُ لَهُ فَقَالَ: خُذْ هَذِهِ فَأَدِّ بِهَا مَا عَلَيْكَ يَا سَلْمَانُ. فَقُلْتُ: وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّا عَلَيَّ. قَالَ: خُذْهَا فَإِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّي بِهَا عَنْكَ. قَالَ فَأَخَذْتُهَا فَوَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا، وَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَأَوْفَيْتُهُمْ حَقَّهُمْ، وَعُتِقْتُ، فَشَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْخَنْدَقَ، ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ مَشْهَدٌ)
رواه أحمد في المسند (٥/٤٤١) وقال المحققون: إسناده حسن.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1624
السنة النبوية الصحيحة وحي من الله
[السُّؤَالُ]
ـ[أولا: أعتذر عن إثارة مثل هذا السؤال، ولكي لا أترك مجالا للشك في نيتي، أقول: إنني أشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله، وإنني راض تمام الرضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ رسولا. أسأل عن السنة، لأنه توجد روايات كثيرة لحديث واحد، فمثلا نجد في صحيح البخاري حديثا ما بأسلوب مخالف لما هو عليه في صحيح مسلم، فلماذا لا تكون السنة مثل القرآن العظيم؟ ما الفرق بين السنة المطهرة والقرآن العظيم؟ هل السنة النبوية الشريفة هي من الوحي الذي يتنزل على الرسول ﷺ ، أم هي من أقواله وأفعاله ﷺ ؟ هل هي من خصائص النبوة أم ماذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا بد أن يستقر في عقل وقلب كل مسلم أن السنة - وهي ما أضيف إلى النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير - هي أحد قسمي الوحي الإلهي الذي أُنزِل على رسول الله ﷺ ، والقسم الآخر من الوحي هو القرآن الكريم.
قال تعالى (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِن هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىْ) النجم/٣-٤
وعن المقدام بن معد يكرب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
(أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ القُرآنَ وَمِثلَهُ مَعَهُ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبعَان عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيكُم بِهَذَا القُرآنِ، فَمَا وَجَدتُم فِيهِ مِن حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدتُم فِيهِ مِن حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ)
رواه الترمذي (٢٦٦٤) وقال: حسن غريب من هذا الوجه، وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٨٧٠)
وهذا ما فهمه السلف الصالح رضوان الله عليهم من ديننا الحنيف:
يقول حسان بن عطية "الكفاية" للخطيب (١٢) :
" كان جبريل ينزل على النبي ﷺ بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن " انتهى.
رواه الدامي في سننه (٥٨٨) والخطيب في الكفاية (١٢) ، وعزاه الحافظ في الفتح (١٣/٢٩١) إلى البيهقي، قال: " بسند صحيح ".
وأهمية السنة في كونها مبيِّنةً لكتاب الله وشارحةً له أوَّلًا، ثم من كونها تزيد على ما في كتاب الله بعض الأحكام.
يقول الله تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) النحل/٤٤
يقول ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (٢/١٩٠) :
" البيان منه ﷺ على ضربين:
الأول: بيان المجمل في الكتاب العزيز، كالصلوات الخمس في مواقيتها وسجودها وركوعها وسائر الأحكام.
الثاني: زيادة حكم على حكم الكتاب، كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها " انتهى.
ثانيا:
لما كانت السنة القسمَ الثانيَ من أقسام الوحي، كان لا بد من حفظ الله تعالى لها، ليحفظَ بها الدين من التحريف أو النقص أو الضياع.
يقول ابن حزم ﵀ "الإحكام" (١/٩٥) :
" قال تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر/٩
وقال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاء إِذَا مَا يُنذَرُونَ) الأنبياء/٤٥
فأخبر تعالى أن كلام نبيه ﷺ كله وحي، والوحي بلا خلاف ذِكْرٌ، والذكر محفوظ بنصِّ القرآن، فصح بذلك أن كلامه ﷺ كله محفوظ بحفظ الله ، مضمون لنا أنه لا يضيع منه شيء، إذ ما حَفِظَ الله تعالى فهو باليقين لا سبيل إلى أن يضيع منه شيء، فهو منقول إلينا كله، فلله الحجة علينا أبدا " انتهى.
ثالثا:
وإذا ثبت أن السنة من الوحي الإلهي، لا بد من التنبه إلى أن الفرق بينها وبين القرآن يكمن في أمر واحد فقط، وهو أن القرآن كلام الله تعالى، نزل بلفظه إلى النبي ﷺ ، أما السنة فقد لا تكون من كلامه تعالى، بل من وحيه فقط، ثم لا يلزم أن تأتي بلفظها، بل بالمعنى والمضمون.
ومِن فَهْمِ هذا الفرق، يظهر أن العبرة في نقل السنة هو المعنى والمضمون، وليس ذات الألفاظ التي نطق بها النبي ﷺ ، والشريعة الإسلامية إنما حُفظت بحفظ الله تعالى للقرآن الكريم كاملا، وبحفظه سبحانه للسنة النبوية في مُجمَلِها، ومعناها، وما بيَّنَتهُ من كتاب الله، وليس في ألفاظها وحروفها.
ومع ذلك فإن علماء هذه الأمة على مدى القرون السالفة، قد قاموا بحفظ الشريعة والسنة، ونقلوا لنا ألفاظ النبي ﷺ كما قالها، وميزوا ما فيها من الصواب والخطأ، والحق والباطل.
وما يراه السائل الكريم من تعدد الروايات للحديث الواحد لا يعني أبدا التقصير في حفظ السنة ونقلها، وإنما اختلفت الروايات لأسباب عديدة، إذا تبينت ظهر الجواب واضحا، فيقال:
رابعا:
أسباب تعدد الروايات:
١- تعدد الحادثة:
يقول ابن حزم ﵀ في "الإحكام" (١/١٣٤) :
" وليس اختلاف الروايات عيبا في الحديث إذا كان المعنى واحدا، لأن النبي صلى اله عليه وسلم صحَّ عنه أنه إذا كان يُحَدِّث بحديثٍ كَرَّرَه ثلاث مرات، فينقل كل إنسان بحسب ما سمع، فليس هذا الاختلاف في الروايات مما يوهن الحديث إذا كان المعنى واحدا " انتهى.
٢- الرواية بالمعنى:
وهو أكثر ما يسبب تعدد الروايات للحديث الواحد، فإن المهم في نقل الحديث أداء مضمونه ومحتواه، أما ألفاظه فليست تعبديةً كالقرآن.
مثاله: حديث (إنما الأعمال بالنيات) : فقد روي بلفظ (العمل بالنية) ولفظ (إنما الأعمال بالنية) وآخر (الأعمال بالنية) ، وهذا التعدد سببه الرواية بالمعنى، فإن مخرج الحديث واحد، وهو يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة عن عمر ﵁، والملاحظ أن المعنى الذي يفهم من هذه الجمل واحد، فأي ضرر في تعدد الروايات حينئذ؟!
ولكي يطمئن العلماء أكثر إلى أن الراوي نقل المعنى الصحيح للحديث، كانوا لا يقبلون الرواية بالمعنى إلا من عالم باللغة العربية، ثم يقارنون رواية الراوي برواية غيره من الثقات، فيتبين لهم الخطأ في النقل إن وقع، والأمثلة على ذلك كثيرة، ليس هذا محلها.
٣- اختصار الراوي للحديث:
أي أن يكون الراوي حافظا للحديث كله، ولكن يكتفي بذكر جزء منه في حال، ويذكره كاملا في حال أخرى.
مثاله: روايات حديث أبي هريرة في قصة نسيان النبي ﷺ ركعتين من صلاة الظهر، فكلها جاءت عن أبي هريرة، وهي قصة واحدة، وذلك يدل على أن اختلاف الروايات سببه اختصار بعض الرواة. انظر صحيح البخاري (٧١٤) (٧١٥) (١٢٢٩)
٤- الخطأ:
فقد يقع من أحد الرواة الخطأ، فيروي الحديث على غير وجهه الذي يرويه الآخرون، ويمكن معرفة الخطأ بمقارنة الروايات بعضها ببعض، وهو ما قام به أهل العلم في كتب السنة والتخريج.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "الجواب الصحيح" (٣/٣٩) :
" ولكن هذه الأمة حفظ الله تعالى لها ما أنزله، قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر/٩، فما في تفسير القرآن أو نقل الحديث أو تفسيره من غلط، فإن الله يقيم له من الأمة من يبيِّنُه، ويذكر الدليل على غلط الغالط وكذب الكاذب، فإن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة، ولا يزال فيها طائفة ظاهرة على الحق حتى تقوم الساعة، إذ كانوا آخر الأمم، فلا نبي بعد نبيهم، ولا كتاب بعد كتابهم، وكانت الأمم قبلهم إذا بدَّلوا وغيَّروا بعث الله نبيا يبين لهم ويأمرهم وينهاهم، ولم يكن بعد محمد ﷺ نبي، وقد ضمن الله أن يحفظ ما أنزله من الذكر " انتهى.
والسنة، على الوجه الذي ذكرناه أولا، من كونها وحيا من عند الله تعالى: يبين للناس ما نُزِّل إليهم في كتاب الله تعالى، ويعلمهم من الأحكام ما يحتاجونه في دينهم، ولو يأت تفصيله، أو أصله في كتاب الله تعالى، نقول: السنة على هذا الوجه هي من خصائص النبوة؛ فهذه الوظيفة هي من أجل وظائف النبوة، وما زال الناس يرون السنة على هذا الوجه، بما تحمله الكتب، أو الروايات الشفهية من اختلاف في بعض الألفاظ، أو تعدد لسياقات الحديث، ولم يكن في ذلك ما يدعو للتشكك في منزلتها، أو القلق من حفظها، أو التردد والخلاف في حجيتها وحاجة الناس إليها، على كثرة ما اختلف الناس وتنازعوا في المسائل العلمية والعملية.
يقول العلامة الشيخ عبد الغني عبد الخالق ﵀:
" لا نجد في كتب الغزالي والآمدي والبزدوي، وجميع من اتبع طرقهم في التأليف من الأصوليين، تصريحا ولا تلويحا بأن في هذه المسألة خلافا، وهم الذين استقصوا كتب السابقين ومذاهبهم، وتتبعوا الاختلافات، حتى الشاذة منها، واعتنوا بالرد عليها أشد الاعتناء"
ثم نقل عن صاحب المُسَلَّم، وشارحه: " أن حجية الكتاب والسنة والإجماع والقياس: من علم الكلام، لكن تعرض الأصولي لحجية الإجماع والقياس، لأنهما كثر التشغيب فيهما من الحمقى، من الخوارج والروافض (خذلهم الله تعالى) ، وأما حجية الكتاب والسنة: فمتفق عليها عند الأمة، ممن يدعي التدين كافة، فلا حاجة إلى الذكر " انتهى.
انظر: حجية السنة (٢٤٨-٢٤٩) .
وانظر: إجابة السؤال (٩٣١١١)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1625
حديث: " خير الأسماء ما عبّد وحمّد" لا يصح
[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة حديث "خير الأسماء ما حمّد وعبّد"؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث لا يصح، ولا أصل له.
قال في "كشف الخفاء" (١/٤٦٨) : " خير الأسماء ما حُمّد وعُبّد: قال النجم: لا يُعرف. .
وروي بلفظ: (أحب الأسماء إلى الله ما عبد وحمد) قال السيوطي: لم أقف عليه " انتهى بتصرف.
وقال في "المقاصد الحسنة" (ص ٨٧) : " وأما ما يذكر على الألسنة من: (خير الأسماء ما حمد وما عبد) فما علمته) انتهى.
وقال الألباني ﵀: " (أحب الأسماء إلى الله ما عبد وحمد) : لا أصل له كما صرح به السيوطي وغيره " انتهى من "السلسلة الضعيفة" (١/٥٩٥) رقم (٤١١) .
وقد صح في فضل التعبيد لله، والتسمي بعبد الله وعبد الرحمن: ما روى مسلم (٢١٣٢) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1626
هل صيام رمضان لا يرفع إلا بزكاة الفطر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح أن صيام رمضان معلق بين السماء والأرض، ولا يرفع إلا بزكاة الفطر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ورد في ذلك حديث عن النبي ﷺ ولكن ضعيف.
عزاه السيوطي في "الجامع الصغير" لابن شاهين في "ترغيبه" والضياء عن جرير بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال: (شهر رمضان معلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر) .
وضعفه السيوطي، وبين المناوي في "فيض القدير" سبب ضعفه فقال: "أورده ابن الجوزي في "الواهيات" وقال: لا يصح، فيه محمد بن عبيد البصري مجهول ".
وضعفه الألباني في: سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٤٣) وقال: " ثم إن الحديث لو صح لكان ظاهر الدلالة على أن قبول صوم رمضان متوقف على إخراج صدقة الفطر، فمن لم يخرجها لم يقبل صومه، ولا أعلم أحدا من أهل العلم يقول به.... والحديث ليس بصحيح " انتهى باختصار.
وإذا لم يصح الحديث، فلا يستطيع أحد القول بأن صوم رمضان لا يقبل إلا بزكاة الفطر، لأن هذا لا يمكن معرفته إلا من النبي ﷺ .
وقد ثبت في سنن أبي داود (١٦٠٩) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ) وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود.
فهذا الحديث يبين الحكمة من زكاة الفطر، وأنها تجبر النقص الحاصل في الصيام، ولم يذكر أن الصيام لا يقبل إلا بزكاة الفطر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1627
حديث: (أسروا الخطبة وأَعْلِنُوا النِّكَاحَ)
[السُّؤَالُ]
ـ[ما مدى صحة الحديث: (أسروا الخطبة وأَعْلِنُوا النِّكَاحَ) ؟ أنا أقصد الخطبة فقط ليس العقد. هل يفضل عدم إقامة حفل للخطوبة؟ أنا أعلم أن إعلان العقد أو النكاح واجب ولكن ماذا عن الخطبة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث رواه الديلمي في مسند الفردوس بلفظ: (أظهروا النكاح وأخفوا الخِطبة) وهو حديث ضعيف، ضعفه الألباني ﵀ في السلسلة الضعيفة (٢٤٩٤) ، وفي ضعيف الجامع الصغير (٩٢٢) .
لكن الجملة الأولى منه صحت بلفظ: (أعلنوا) .
فقد روى أحمد عن عبد الله بن الزبير ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أعلنوا النكاح) والحديث حسنه الألباني في إرواء الغليل (١٩٩٣) .
وإعلان النكاح بمعنى الإشهاد عليه واجب عند جمهور العلماء، بل هو شرط من شروط صحة النكاح، لقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) رواه البيهقي من حديث عمران وعائشة، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٥٧) .
وقد استحب بعض العلماء إخفاء الخِطبة خوفاً من الحسدة الذين يسعون للإفساد بينه وبين أهل المخطوبة. كما في "حاشية العدوي على شرح مختصر خليل" (٣/١٦٧) .
ويشهد لهذا قول النبي ﷺ : (استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان، فإن كل ذي نعمةٍ محسود) رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع (٩٤٣) .
وهذا ليس خاصاًّ بالخطبة، بل ينبغي للإنسان أن لا يظهر نعمة الله عليه أمام من يحسده عليها.
وأما إقامة حفل للخطوبة فهو من الأمور التي اعتادها كثير من الناس، ولا حرج في ذلك إن شاء الله تعالى.
مع مراعاة أنه يجب التقيد بالأحكام الشرعية في هذا الحفل، فلا يحصل فيه اختلاط بين الرجال والنساء، أو استعمال الآلات الموسيقية عدا الدف، فإن النبي ﷺ رخص في استعماله في الأعراس.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1628
صحة حديث (أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت ... )
[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة حديث (أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت ... ) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث رواه الترمذي: حدثنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَاصِمٍ هُوَ ابْنُ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (أُوقِدَ عَلَى النَّارِ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى احْمَرَّتْ ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ)
وقال:
حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ أَوْ رَجُلٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا مَوْقُوفٌ أَصَحُّ وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ شَرِيكٍ
قال الألباني: يحيى هذا ثقة محتج به في الصحيحين، فلا مجال للغمز منه، ولاسيما وفوقه شريك وهو ابن عبد الله النخعي القاضي، وهو سيء الحفظ، فهو علة الحديث، ويؤكد ذلك اضطرابه فيه فتارة يرفعه وأخرى يوقفه، وتارة يجزم في إسناده فيقول: عن أبي صالح، وتارة يشك فيه فيقول: عن أبي صالح أو عن رجل آخر، وذلك من علامات قلة ضبطه وسوء حفظه فلا جرم ضعفه أهل العلم والمعرفة بالرجال، فالحديث ضعيف مرفوعاً وموقوفاً.
انظر السلسلة الضعيفة (٣/٤٧٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1629
حديث: (حسبي من سؤالي علمه بحالي)
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هذا الحديث صحيح: (حسبي من سؤالي علمه بحالي) ؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الكلام يروى عن إبراهيم ﵇ لمَّا رمي به قومه بالمنجنيق إلى النار استقبله جبريل فقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، قال جبريل: فسل ربك. فقال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي.
وقد ذكره البغوي في تفسير سورة الأنبياء مشيراً إلى ضعفه (٥/٣٢٧) .
وقال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (١/١٨٣) :
وَمَا يُرْوَى أَنَّ الْخَلِيلَ لَمَّا أُلْقِيَ فِي الْمَنْجَنِيقِ قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: سَلْ قَالَ " حَسْبِي مِنْ سُؤَالِي عِلْمُهُ بِحَالِي " لَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ بَاطِلٌ بَلْ الَّذِي ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " حَسْبِي اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ". . .
وَأَمَّا سُؤَالُ الْخَلِيلِ لِرَبِّهِ فَهَذَا مَذْكُورٌ فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَكَيْفَ يَقُولُ حَسْبِي مِنْ سُؤَالِي عِلْمُهُ بِحَالِي؟! .
وقال أيضاً (٨/٥٣٨) :
وَأَمَّا قَوْلُهُ: حَسْبِي مِنْ سُؤَالِي عِلْمُهُ بِحَالِي فَكَلامٌ بَاطِلٌ خِلافَ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الأَنْبِيَاءِ مِنْ دُعَائِهِمْ لِلَّهِ وَمَسْأَلَتِهِمْ إيَّاهُ وَهُوَ خِلافُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ مِنْ سُؤَالِهِمْ لَهُ صَلاحَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ كَقَوْلِهِمْ: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) البقرة/٢٠١. وَدُعَاءُ اللَّهِ وَسُؤَالُهُ وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ عِبَادَةٌ لِلَّهِ مَشْرُوعَةٌ. . . اهـ.
وذكره الألباني في السلسلة الضعيفة (٢١) وقال: هو من الإسرائيليات ولا أصل له في المرفوع. اهـ.
وقد أخذ هذا المعنى بعض الصوفية فقال: "سؤالك منه اتهام له".
قال الألباني ﵀:
"وهذه ضلالة كبرى! فهل كان الأنبياء صلوات الله عليهم متهمين لربهم حين سألوه مختلف الأسئلة؟ فهذا إبراهيم ﵊ يقول: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ * رَبَّنَا. . .) إبراهيم /٣٧-٣٨. إلى آخر الآيات، وكلها أدعية وأدعية الأنبياء في الكتاب والسنة لا تكاد تحصى، والقائل المشار إليه قد غفل عن كون الدعاء الذي هو تضرع والتجاء إلى الله تعالى عبادة عظيمة بغض النظر عن ماهية الحاجة المسؤولة، ولهذا قال النبي ﷺ : (الدعاء هو العبادة) ثم تلا قوله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) غافر/٦٠.
وذلك لأن الدعاء يظهر عبودية العبد لربه وحاجته إليه ومسكنته بين يديه، من رغب عن دعائه، فكأنه رغب عن عبادته ، فلا جرم جاءت الأحاديث متضافرة في الأمر به والحض عليه حتى قال ﷺ : " من لا يدع الله يغضب عليه "
أخرجه الحاكم (١/٤٩١) وصححه ووافقه الذهبي وهو حديث حسن، وقال ﷺ " سلوا الله كل شيء حتى الشسع، فإن الله إن لم ييسره لم يتيسر " أخرجه ابن السني (رقم ٣٤٩) بسند حسن، وله شاهد من حديث أنس عن الترمذي (٤/٢٩٢) وغيره.
وبالجملة، فهذا الكلام المعزو لإبراهيم ﵇ لا يصدر من مسلم يعرف منزلة الدعاء في الإسلام فكيف يقوله من سمانا المسلمين؟! " اهـ
سلسة الأحاديث الضعيفة (١/٢٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1630
صحة حديث: (إن الله يحب الملحين في الدعاء)
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هذا الحديث صحيح: (إن الله يحب الملحين في الدعاء) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هناك أحاديث تُرَوَّج بين الناس، وتشتهر على الألسنة، وقد يحرص بعض الناس على نشرها جهلاً منهم بعدم صحة نسبتها إلى النبي ﷺ ، والواجب على المسلم أن يتحرى ولا ينسب إلى النبي ﷺ إلا ما يعلم أنه ثابت عنه.
وهذا الحديث: (إن الله يحب الملحين في الدعاء) لا يصح عن النبي ﷺ .
وقد رواه الطبراني في الدعاء (٢/٧٩٥) والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/٤٥٢) وابن عدي في الكامل (٧/٢٦٢١) .
قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص ": " تفرد به يوسف بن السفر عن الأوزاعي وهو متروك".
وقال الألباني في الإرواء: (٣/١٤٣) " موضوع".
وحكم عليه في السلسلة الضعيفة (٢/٩٦-٦٣٧) بأنه باطل.
هذا من جهة ثبوت هذا اللفظ عن النبي ﷺ .
وأما من جهة المعنى:
فإن المقصود من الإلحاح في الدعاء تكراره، وقد ثبت ذلك من فعل النبي ﷺ ، روى مسلم (١٧٩٤) عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلاثًا، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلاثًا.
قال النووي ﵀:
فِيهِ: اِسْتِحْبَاب تَكْرِير الدُّعَاء ثَلاثًا. وَقَوْله: (وَإِذَا سَأَلَ) هُوَ الدُّعَاء , لَكِنْ عَطَفَهُ لاخْتِلافِ اللَّفْظ تَوْكِيدًا اهـ.
وقال البخاري ﵀: بَاب تَكْرِير الدُّعَاء، ثم ذَكَرَ فِيهِ حَدِيث عَائِشَة ﵁ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ دعا الله تعالى، وكَرَّرَ الدعاء لما سحره لبيد بن الأعصم اليهودي، قالت عائشة: حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ دَعَا ثُمَّ دَعَا. . . الحديث. رواه البخاري (٦٣٩١) ومسلم (٢١٨٩) واللفظ له.
وقال ابن القيم ﵀ في "الداء والدواء" ص ٢٥: ومن أنفع الأدوية: الإلحاح في الدعاء اهـ.
وفي كتاب الزهد للإمام أحمد (٣٠٥) عن قتادة: قال مورق: ما وجدت للمؤمن مثلاً إلا رجلاً في البحر على خشبة فهو يدعو: يارب ... يارب.. لعل الله أن ينجيه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1631
حديث: (المؤمن بين خمس شدائد ... )
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أسأل إذا كان هذا حديثاً صحيحاً أم لا؟
(المؤمن بين خمس شدائد: مؤمن يغبطه , ومنافق يحسده , وكافر يقاتله , ونفس تنازعه , وشيطان يضله) وإذا كان حديثاً فمن خرّجه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ورد هذا الحديث من طريقين:
الطريق الأولى: أخرجها الديلمي في " الفردوس " كما أشار المناوي في " فيض القدير " (٥/٢٩٢ رقم ٧٣٥٢) من حديث أبي هريرة بلفظ: (للمؤمن أربعة أعداء: مؤمن يحسده، ومنافق يبغضه , وشيطان يضله , وكافر يقاتله) .
قال المناوي عقب الحديث: " وفيه صخر الحاجبي قال الذهبي في الضعفاء: " متهم بالوضع "، وخالد الواسطي مجهول، وحصين بن عبد الرحمن قال الذهبي: " نسي وشاخ "، وقال النسائي: " تغير " اهـ.
وقال العلامة الألباني في " ضعيف الجامع " (٤٧٤٩) : " ضعيف جداً ".
الطريق الثانية: أخرجها أبو بكر بن لآل في " مكارم الأخلاق " كما أشار العراقي في " المغني عن حمل الأسفار " (٣/٦٣) من حديث أنس، بلفظ: (المؤمن بين خمسة شدائد: مؤمن يحسده , ومنافق يبغضه , وكافر يقاتله , وشيطان يضله , ونفس تنازعه) .
قال العراقي: " أخرجه أبو بكر بن لآل في " مكارم الأخلاق " من حديث أنس بسندٍ ضعيفٍ " اهـ.
فالحديث لا يثبت، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1632
ما صحة حديث الحمد لله الذي أطعمني ورزقني
[السُّؤَالُ]
ـ[الدعاء الذي نقوله بعد الأكل " الحمد لله الذي أطعمني ورزقني وجعلني من المسلمين " هو حديث ضعيف ولكن ليس لدي الدليل وسألني أحدهم عن الدليل، أرجو الشرح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لفظ الحديث: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ.
رواه أبو داود (٣٨٥٠) ، والترمذي (٣٤٥٧) .
قال العلامة الألباني في تخريجه لـ " الكلم الطيب " (١٨٩) لشيخ الإسلام ابن تيمية:
ضعيف الإسناد، لأنه اضطرب فيه الرواة كما بينه الحافظ في " التهذيب "، ومن قبله الحافظ المزي في " تحفة الأشراف " (٣/٣٥٣-٣٥٤) ، ومن قبلهما الإمام البخاري في " التاريخ الكبير " (١/١/٣٥٣-٣٥٤) ، والنسائي في " اليوم والليلة " (٢٨٨-٢٩٠) ، والترمذي مع تساهله المعروف لم يحسنه.ا. هـ.
والذي ثبت عن النبي ﷺ أحاديث مشابهة في هذا الباب ومنها:
- عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ وَقَالَ مَرَّةً إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا، وَأَرْوَانَا غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلا مَكْفُورٍ، وَقَالَ مَرَّةً: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّنَا غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلا مُوَدَّعٍ، وَلا مُسْتَغْنًى رَبَّنَا. رواه البخاري (٥٤٥٩) .
- عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى، وَسَوَّغَهُ، وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا.
رواه أبو داود (٣٨٥١) ، وصححه الألباني في الصحيحة (٢٠٦١) .
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1633
بطلان حديث (لولاك ما خلقت الأفلاك)
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأيك بهذا الحديث: " إذا لم يكن يوجد محمد ﷺ فإن الله لم يكن ليخلق الكون". بصراحة فأنا أشتبه بصحة هذا الحديث فهل يمكن أن تلقي بعض الضوء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد رويت أحاديث باطلة وموضوعة بهذا المعنى، فمن ذلك:
(لو لاك ما خلقت الأفلاك)
ذكره الشوكاني في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" (ص ٣٢٦) وقال:
قال الصغاني: موضوع اهـ
قال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٢٨٢) : موضوع اهـ
ومنها: ما رواه الحاكم عن ابن عباس قال:
أوحى الله إلى عيسى ﵇: يا عيسى آمن بمحمد، وأمر من أدركه من أمتك أن يؤمنوا به، فلولا محمد ما خلقت آدم، ولولا محمد ما خلقت الجنة والنار، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فسكن.
قال الحاكم: صحيح الإسناد!! وتعقبه الذهبي بقوله:
أظنه موضوعاً على سعيد اهـ.
يعني: سعيد بن أبي عروبة (أحد رواة هذا الحديث) ، وقد روى هذا الحديث عنه عمرو بن أوس الأنصاري وهو المتهم بوضع هذا الحديث، وقد ذكره الذهبي في "الميزان" وقال: أتى بخبر منكر، ثم ساق هذا الحديث، وقال: وأظنه موضوعاً. ووافقه الحافظ ابن حجر كما في "اللسان".
وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٢٨٠) : لا أصل له اهـ.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
هل الحديث الذى يذكره بعض الناس: لولاك ما خلق الله عرشاً ولا كرسياً ولا أرضاً ولا سماء ولا شمسا ولا قمرا ولا غير ذلك صحيح هو أم لا؟
فأجاب:
محمد ﷺ سيد ولد آدم، وأفضل الخلق وأكرمهم عليه، ومن هنا قال من قال: إن الله خلق من أجله العالم. أو أنه لولا هو لما خلق عرشا ولا كرسيا ولا سماء ولا أرضا ولا شمسا ولا قمرا.
لكن ليس هذا حديثا عن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم لا صحيحا ولا ضعيفا، ولم ينقله احد من أهل العلم بالحديث عن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم، بل ولا يعرف عن الصحابة بل هو كلام لا يُدْرَى قائله اهـ. مجموع الفتاوى (١١/٨٦-٩٦) .
وسئلت اللجنة الدائمة:
هل يقال: إن الله خلق السماوات والأرض لأجل خلق النبي ﷺ وما معنى لولاك لما خلق الأفلاك هل هذا حديث أصلا؟
فأجابت:
لم تخلق السماوات والأرض من أجله ﷺ بل خُلقت لما ذكره الله سبحانه في قوله : "الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما" , أما الحديث المذكور فهو مكذوب على النبي ﷺ لا أساس له من الصحة اهـ. فتاوى اللجنة الدائمة (١/٣١٢) .
وسئل الشيخ ابن باز عن هذا الحديث فقال:
الجواب: هذا ينقل من كلام بعض العامة وهم لا يفهمون، يقول بعض الناس إن الدنيا خلقت من أجل محمد ولولا محمد ما خلقت الدنيا ولا خلق الناس وهذا باطل لا أصل له، وهذا كلام فاسد، فالله خلق الدنيا ليعرف ويُعلم وليُعبد جل وعلا، خلق الدنيا وخلق الخلق ليُعرف بأسمائه وصفاته، وبقدرته وعلمه، وليعبد وحده لا شريك له ويطاع ، لا من أجل محمد، ولا من أجل نوح، ولا موسى، ولا عيسى، ولا غيرهم من الأنبياء، بل خلق الله الخلق ليعبد وحده لا شريك له اهـ فتاوى نور على الدرب (٤٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1634
ما هي درجة حديث حبب إلي من دنياكم النساء والطيب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي درجة حديث " حبِّب إليَّ من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة "؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث صحيح.
وقد رواه النسائي (٣٩٣٩) من حديث أنس بن مالك – ﵁.
وصححه الحاكم (٢ / ١٧٤) ووافقه الذهبي، وصححه الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (٣ /١٥) و (١١ / ٣٤٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1635
حديث ضعيف في تحريم الإعانة على قتل مسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد حديث صحيح. قال رسول الله ﷺ : (من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمه جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله) يعنى: لا تنزل رحمة الله على من ساعد الكافر فى قتل المسلم. هذا ما فهمته من الحديث. والرجاء التوضيح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
هذا الحديث رواه ابن ماجه (٢٦٢٠) والعقيلي في الضعفاء (٤٥٧) والبيهقي في السنن (٨/٢٢) وهو حديث ضعيف لا يصح عن النبي ﷺ ، قال الإمام أحمد: ليس هذا الحديث بصحيح.
بل حكم عليه أبو حاتم بأنه موضوع، وأقرّه الذهبي، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (٢/١٠٤) ، وقال ابن حبان: هذا حديث موضوع لا أصل له من حديث الثقات.
وقال ابن حجر والمنذري: حديث ضعيف جداً. وقال الزيلعي: وهو حديث ضعيف.
وقد ذكره الألباني في "ضعيف سنن ابن ماجه" وقال: ضعيف جداًّ.
ثانيا:
مع ضعف هذا الحديث فلا شك أن الإعانة على قتل المسلم بغير حق من الكبائر.
قَالَ العز بْن عَبْد السَّلَام ﵀ فِي كِتَابه (الْقَوَاعِد) :
"إِذَا أَرَدْت مَعْرِفَة الْفَرْق بَيْن الصَّغِيرَة وَالْكَبِيرَة فَاعْرِضْ مَفْسَدَة الذَّنْب عَلَى مَفَاسِد الْكَبَائِر الْمَنْصُوص عَلَيْهَا ; فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ أَقَلّ مَفَاسِد الْكَبَائِر فَهِيَ مِنْ الصَّغَائِر , وَإِنْ سَاوَتْ أَدْنَى مَفَاسِد الْكَبَائِر أَوْ رَبَتْ عَلَيْهِ فَهِيَ مِنْ الْكَبَائِر فَمَنْ شَتَمَ الرَّبّ , أَوْ رَسُوله ﷺ , أَوْ اِسْتَهَانَ بِالرُّسُلِ , أَوْ كَذَّبَ وَاحِدًا مِنْهُمْ , أَوْ ضَمَّخَ الْكَعْبَة بِالْعَذِرَةِ , أَوْ أَلْقَى الْمُصْحَف فِي الْقَاذُورَات فَهِيَ مِنْ أَكْبَر الْكَبَائِر. وَلَمْ يُصَرِّح الشَّرْع بِأَنَّهُ كَبِيرَة. وَكَذَلِكَ لَوْ أَمْسَكَ اِمْرَأَة مُحْصَنَة لِمَنْ يَزْنِي بِهَا , أَوْ أَمْسَكَ مُسْلِمًا لِمَنْ يَقْتُلهُ , فَلَا شَكّ أَنَّ مَفْسَدَة ذَلِكَ أَعْظَم عَنْ مَفْسَدَة أَكْل مَال الْيَتِيم , مَعَ كَوْنه مِنْ الْكَبَائِر. وَكَذَلِكَ لَوْ دَلَّ الْكُفَّار عَلَى عَوْرَات الْمُسْلِمِينَ مَعَ عِلْمه أَنَّهُمْ يَسْتَأْصِلُونَ بِدَلَالَتِهِ , وَيَسْبُونَ حَرَمَهُمْ وَأَطْفَالهمْ , وَيَغْنَمُونَ أَمْوَالهمْ , فَإِنَّ نِسْبَتَهُ إِلَى هَذِهِ الْمَفَاسِد أَعْظَم مِنْ تَوَلِّيهِ يَوْم الزَّحْف بِغَيْرِ عُذْر مَعَ كَوْنه مِنْ الْكَبَائِر. وَكَذَلِكَ لَوْ كَذَبَ عَلَى إِنْسَان كَذِبًا يَعْلَم أَنَّهُ يُقْتَل بِسَبَبِهِ ; أَمَّا إِذَا كَذَبَ عَلَيْهِ كَذِبًا يُؤْخَذ مِنْهُ بِسَبَبِهِ تَمْرَة فَلَيْسَ كَذِبُهُ مِنْ الْكَبَائِر" اهـ.
وقد تصل إعانة الكافر على قتل المسلم في بعض الأحوال إلى الكفر. فقد ذكر أهل العلم أن من نواقض الإسلام: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين. راجع السؤال رقم (٣٣٦٩١) .
ثالثاً:
لا يجوز لأحد أن يتساهل في نسبة الأحاديث إلى النبي ﷺ ، قال ﷺ : (إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) . رواه البخاري (١٢٩١) ومسلم (٤) .
وقال ﷺ : (مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ) رواه مسلم في مقدمة صحيحه.
قال النووي:
"ضَبَطْنَاهُ: يُرَى بِضَمِّ الْيَاءِ وَالْكَاذِبِينَ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ النُّونِ عَلَى الْجَمْع وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي اللَّفْظَتَيْنِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: الرِّوَايَة فِيهِ عِنْدنَا الْكَاذِبِينَ عَلَى الْجَمْع , وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابِهِ الْمُسْتَخْرَجِ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ حَدِيثُ سَمُرَةَ الْكَاذِبَيْنِ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ النُّونِ عَلَى التَّثْنِيَة. . . وَذَكَرَ بَعْض الأَئِمَّة جَوَاز فَتْح الْيَاء فِي يُرَى وَهُوَ ظَاهِرٌ حَسَنٌ , فَأَمَّا مَنْ ضَمَّ الْيَاء فَمَعْنَاهُ يُظَنُّ , وَأَمَّا مَنْ فَتَحَهَا فَظَاهِرٌ وَمَعْنَاهُ وَهُوَ يَعْلَمُ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون بِمَعْنَى يَظُنُّ أَيْضًا. فَقَدْ حُكِيَ رَأَى بِمَعْنَى ظَنَّ. وَقُيِّدَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ ; لا يَأْثَم إِلا بِرِوَايَتِهِ مَا يَعْلَمهُ أَوْ يَظُنّهُ كَذِبًا , أَمَّا مَا لَا يَعْلَمهُ وَلَا يَظُنّهُ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ فِي رِوَايَته وَإِنْ ظَنَّهُ غَيْرُهُ كَذِبًا , أَوْ عَلِمَهُ , وَأَمَّا فِقْهُ الْحَدِيثِ فَظَاهِرٌ فَفِيهِ تَغْلِيظُ الْكَذِبِ وَالتَّعَرُّض لَهُ وَأَنَّ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ كَذِبُ مَا يَرْوِيهِ فَرَوَاهُ كَانَ كَاذِبًا , وَكَيْف لا يَكُون كَاذِبًا وَهُوَ مُخْبِرٌ بَِا لَمْ يَكُنْ" اهـ.
وإذا لم يكن عند الشخص القدرة العلمية التي يستطيع أن يعرف بها صحة الحديث أو ضعفه فالواجب عليه أن يسأل أهل العلم المختصين بهذا الشأن والرجوع إلى أقوال الأئمة والحفاظ المدونة في الكتب، عملاً بقوله تعالى: (فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) النحل/٤٣.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1636
حديث من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تُسد فاقته
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي درجة حديث " من أصابتْه فاقة فأنزلها بالناس لم تُسدَّ فاقته، ومن أنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجلٍ أو آجل ".]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث: رواه الترمذي (٢٣٢٦) وأبو داود (١٦٤٥) .
وقد صححه الترمذي والحاكم (١ / ٥٦٦) ووافقه الذهبي.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1637
حديث " استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان "
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو أن تخبرني بصحة هذه الرواية: "استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود ". هل هذا حديث عن النبي ﷺ وأين أجده إذا كان صحيحاً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث رواه الطبراني في معاجمه الثلاثة، والبيهقي في شعب الإيمان، وأبو نعيم في الحلية، وابن عدي في الكامل، والعقيلي في الضعفاء، ولفظه: " استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود ". وهو مروي من حديث معاذ بن جبل، وعلي بن أبي طالب وابن عباس وأبي هريرة وأبي بردة.
والحديث قال عنه ابن أبي حاتم: منكر، وحكم ابن الجوزي بوضعه.
وضعفه العراقي، والسيوطي في الجامع الصغير، والعجلوني في كشف الخفاء.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/١٩٥) : (عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله ﷺ "استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود" رواه الطبراني في الثلاثة، وفيه سعيد بن سلام العطار قال العجلي: لا بأس به، وكذبه أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات إلا أن خالد بن معدان لم يسمع من معاذ ".
[علل ابن أبي حاتم ٢/٢٥٥، فيض القدير للمناوي ١/٦٣٠، كشف الخفاء للعجلوني ١/١٣٥] .
والحديث صححه الألباني في السلسلة الصحيحة ٣/٤٣٦ (حديث رقم ١٤٥٣) وفي صحيح الجامع برقم٩٤٣.
وقد أورد ما ذكره العلماء من علل هذا الحديث، ولكنه صححه من رواية سهل بن عبد الرحمن الجرجاني عن محمد بن مطرف عن محمد بن المنكدر عن عروة بن الزبير عن أبي هريرة مرفوعا.
وقال: فالحديث بهذا الإسناد جيد عندي. [السلسلة الصحيحة ٣/٤٣٩] .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1638
صحة حديث تعلموا السحر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة حديث سمعته عن النبي ﷺ : (تعلموا السحر ولا تعملوا به) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث باطل لا أصل له، ولا يجوز تعلم السحر ولا العمل به وذلك منكر بل كفر وضلال، وقد بين الله إنكاره للسحر في كتابه الكريم في قوله تعالى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) البقرة / ١٠٢، ١٠٣.
فأوضح سبحانه في هذه الآيات أن السحر كفر وأنه من تعليم الشياطين، وقد ذمهم الله على ذلك وهم أعداؤنا، ثم بين أن تعليم السحر كفر، وأنه يضر ولا ينفع، فالواجب الحذر منه.
لأن تعلم السحر كله كفر، ولهذا أخبر عن الملكين أنهما لا يعلمان الناس حتى يقولا للمتعلم إنما نحن فتنة فلا تكفر، ثم قال: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ) فعلم أنه كفر وضلال وأن السحرة لا يضرون أحدا إلا بإذن الله، والمراد بذلك إذنه سبحانه الكوني القدري لا الشرعي الديني؛ لأنه سبحانه لم يشرعه ولم يأذن فيه شرعا بل حرمه ونهى عنه، وبين أنه كفر ومن تعليم الشياطين كما أوضح سبحانه أن من اشتراه أي اعتاده وتعلمه ليس له في الآخرة من خلاق؛ أي من حظ ولا نصيب، وهذا وعيد عظيم، ثم قال سبحانه: (وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) والمعنى باعوا أنفسهم للشيطان بهذا السحر، ثم قال سبحانه: (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) فدل ذلك على أن تعلم السحر والعمل به ضد الإيمان والتقوى ومناف لهما، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز ٦/٣٧١
стр. 1639
هذا الحديث مكذوب عليه ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[ذات يوم في مسجدنا خطب علينا أحد مدعي العلم بعد أن صلى بنا صلاة الظهر، حدثنا فقال: إن رسول الله ﷺ حينما توفيت زوجته خديجة ذبح عليها ناقة وأقام عليها العزاء لمدة ثلاثة أيام وقال: إن ذلك جاء في حديث قتادة. ثم ساق حديثا آخر رفض أن يبين راويه فقال: قال رسول الله ﷺ : أنا شجرة وعلي ساقها وفاطمة فروعها والحسن والحسين ثمارها. ثم أورد حديثا ثالثا قال فيه: إن رسول الله ﷺ صادفه يوما بأحد جبال مكة رجل يهودي، فقال لها: ألم تؤمن بي؟ قال اليهودي: لا أو من بك، فقال له: ادع تلك الشجرة، فقال لها: إن محمدا يدعوك فجاءت إليه تضلله بأغصانها وتجر جذورها، فقال لها: من أنا قالت: إنك محمد رسول الله، فنطق اليهودي بالشهادتين بعد ذلك ثم صعدت الشجرة إلى السموات وطافت حول العرش والكرسي واللوح والقلم، وطلبت من الله الإذن لها بالصلاة على النبي ﷺ ، وقال: أيها اليهودي: قبل كفي وقدمي رسول الله ﷺ ، ثم ساق قصة أخرى فقال: إن عثمان بن عفان ﵁ وجد رجلا يطوف بالكعبة فقال له إنك زان، فقال له: كيف عرفت ذلك؟ قال: عرفته في عينيك، فقال الرجل: أنا لم أزن ولكني نظرت إلى يهودية، فقال الرجل لعثمان ﵁: وهل عرفت ذلك بالوحي؟ قال لا، ولكنها فراسة المؤمن، ولما طولب بالأدلة كاد أنصاره أن يفتكوا بنا نرجو معرفة رأي الشرع في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه الأخبار التي ذكرها هذا الواعظ كلها باطلة ومكذوبة على النبي ﷺ ولا أصل لها، فلم يفعل عزاء عند موت خديجة ﵂ ولم يذبح ناقة ولم يدع الناس إلى عزاء، كما يفعل بعض الناس اليوم. وكان ﵊ يدعو لخديجة ﵂ كثيرا، وفي بعض الأحيان يذبح الشاة ويوزعها على خليلاتها وصديقاتها من باب الهدية والإحسان، ويدعو لها ويحسن إليها بالدعاء.
وهكذا ما قاله عن الشجرة كل هذا باطل ولا أصل له، وكذلك ما قال عن اليهودي، كل هذا كذب من كذب المفترين المجرمين. وكذلك ما روي عن عثمان ﵁ مع الرجل، وقتادة ليس بصحابي بل هو تابعي.
فالمقصود أن هذه الأخبار الأربعة كلها باطلة ولا صحة لها، لكن صح عن النبي ﷺ في أحاديث أخرى أنه دعا بعض الشجر فانقاد له وذلك من علامات النبوة، والقصة ثابتة في صحيح مسلم وذلك أنه في بعض أسفاره أراد أن يقضي حاجته فدعا شجرتين فالتأمتا وجلس بينهما حتى قضى حاجته، ثم رجعت كل شجرة إلى مقرها، وذلك من آيات الله سبحانه ومن دلائل قدرته العظيمة وأنه يقول للشيء كن فيكون، وذلك أيضا من دلائل صدق رسول الله وأنه رسول الله حقا وهذا غير الخبر الذي ذكره هذا المفتري. فينبغي التحذير من هؤلاء الكذابين، وينبغي للواعظ أن يتقي الله سبحانه إذا وعظ الناس، وأن يذكرهم بما ينفعهم في دينهم ودنياهم من الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة النبوية وفيها الكفاية والشفاء، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) رواه مسلم في صحيحه، وقال ﵊: (من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار) متفق على صحته. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ومقالات للشيخ ابن باز ٦ / ٣٥٧
стр. 1640
ما هي درجة حديث لا تُرضين أحداً بسخط الله
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي درجة حديث " لا تُرضينَّ أحداً بسخط الله، ولا تحمدنَّ أحداً على فضل الله، ولا تذمنَّ أحداً على ما لم يؤتك الله؛ فإن رزق الله لا يسوقه إليك حرصُ حريصٍ، ولا يردُّه عنك كراهية كاره، وإن الله تعالى بقسطه وعدله جعل الروح والفرح في الرضا واليقين، وجعل الهمَّ والحزن في السخط ".]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث: رواه الطبراني في " الكبير " (١٠ / ٢١٥) .
قال الهيثمي:
رواه الطبراني في الكبير، وفيه خالد بن يزيد العمري، واتُّهم بالوضع.
" مجمع الزوائد " (٤ / ٧١) .
ورواه – من طريق أخرى – أبو نعيم في " الحلية " (٥ / ١٠٦) والبيهقي في " شعب الإيمان " (١ / ٢٢١) .
وفيه: عطية العوفي وهو ضعيف، ومحمد بن مروان السدي وهو متروك الحديث.
قال يحيى بن معين: ليس بثقة، وقال مرة: ليس بشيءٍ، وقال إبراهيم: كذاب، وقال السعدي: ذاهب، وقال النسائي وأبو حاتم الرازي والأزدي: متروك الحديث، وقال البخاري: لا يكتب حديثه، وقال – مرة -: سكتوا عنه، وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا اعتباراً ولا الاحتجاج به بحال.
انظر: " ميزان الاعتدال " (٦ / ٣٢٨) و" الضعفاء والمتروكين " (٣ / ٩٨) .
ورواه هناد السري في " الزهد " (١ / ٣٠٤) والبيهقي في " شعب الإيمان " (١ / ٢٢١) موقوفاً على عبد الله بن مسعود – ﵁.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1641
صحة حديث الإخلاص سر من سري
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي درجة الحديث القدسي " الإخلاص سرٌّ من سرِّي، استودعته قلب من أحببته من عبادي "؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث ضعيف جدّاً أو موضوع.
وقد رواه القزويني في " مسلسلاته " – كما قال العراقي في " تخريج إحياء علوم الدين " (٤ / ٣٦٥) – من حديث حذيفة – ﵁، وفيه: أحمد بن عطاء الهجيمي وعبد الواحد بن زيد وكلاهما متروك.
ورواه الديلمي في " مسند الفردوس " (٣ / ١٨٧) عن علي وابن عباس.
وقال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (٤ / ١٠٩) : حديث واهٍ جدّاً.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1642
بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى هذا الحديث (بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث رواه مسلم (١٤٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ) .
قال السندي في حاشية ابن ماجه:
(غَرِيبًا) أَيْ لِقِلَّةِ أَهْله وَأَصْل الْغَرِيب الْبَعِيد مِنْ الْوَطَن (وَسَيَعُودُ غَرِيبًا) بِقِلَّةِ مَنْ يَقُوم بِهِ وَيُعِين عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَهْله كَثِيرًا (فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ) الْقَائِمِينَ بِأَمْرِهِ، و"طُوبَى" تُفَسَّر بِالْجَنَّةِ وَبِشَجَرَةٍ عَظِيمَة فِيهَا. وَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى أَنَّ نُصْرَة الإِسْلام وَالْقِيَام بِأَمْرِهِ يَصِير مُحْتَاجًا إِلَى التَّغَرُّب عَنْ الأَوْطَان وَالصَّبْر عَلَى مَشَاقّ الْغُرْبَة كَمَا كَانَ فِي أَوَّل الأَمْر اهـ.
ونقل النووي في شرح صحيح مسلم عن القاضي عياض أنه قال في معنى الحديث:
"أَنَّ الإِسْلام بَدَأَ فِي آحَاد مِنْ النَّاس وَقِلَّة، ثُمَّ اِنْتَشَرَ وَظَهَرَ، ثُمَّ سَيَلْحَقُهُ النَّقْص وَالإِخْلال، حَتَّى لا يَبْقَى إِلا فِي آحَاد وَقِلَّة أَيْضًا كَمَا بَدَأَ " اهـ.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢/١٧٠) :
"معنى الحديث أن الإسلام بدأ غريباً حينما دعا رسول الله ﷺ الناس إليه الناس إليه فلم يستجب له إلا الواحد بعد الواحد، فكان حينذاك غريباً بغربة أهله، لقلتهم وضعفهم مع كثرة خصومهم وقوتهم وطغيانهم وتسلطهم على المسلمين، حتى هاجر من هاجر إلى الحبشة فراراً بدينه من الفتن وبنفسه من الأذى والاضطهاد والظلم والاستبداد، وحتى هاجر رسول الله ﷺ بأمر الله تعالى إلى المدينة بعد ما ناله من شدة الأذى ما ناله رجاء أن يهيئ الله له من يؤازره في دعوته، ويقوم معه بنصر الإسلام وقد حقق الله رجاءه فأعز جنده ونصر عبده وقامت دولة الإسلام وانتشر بحول الله في أرجاء الأرض وجعل سبحانه كلمة الكفر هي السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، واستمر الأمر على ذلك زمناً طويلاً، ثم بدأ التفرق والوهن ودب بين المسلمين الضعف والفشل شيئاً فشيئاً حتى عاد الإسلام غريباً كما بدأ، لكن ليس ذلك لقلتهم فإنهم يومئذ كثير، وإنما ذلك لعدم تمسكهم بدينهم واعتصامهم بكتاب ربهم وتنكبهم هدي رسول الله ﷺ إلا من شاء الله فشغلهم بأنفسهم وبالإقبال على الدنيا فتنافسوا فيها كما تنافس من كان قبلهم وتناحروا فيما بينهم على إمارتها وتراثها، فوجد أعداء الإسلام المداخل عليهم وتمكنوا من ديارهم ورقابهم فاستعمروها وأذلوا أهلها وساموهم سوء العذاب، هذه هي غربة الإسلام التي عاد إليها كما بدأ بها.
وقد رأى جماعة – منهم الشيخ محمد رشيد رضا – أن في الحديث بشارة بنصرة الإسلام بعد غربته الثانية آخذين ذلك من التشبيه في قوله ﷺ "وسيعود غريباً كما بدأ " فكما كان بعد الغربة الأولى عز للمسلمين وانتشار للإسلام فكذا سيكون له بعد الغربة الثانية نصر وانتشار.
وهذا الرأي أظهر، ويؤيده ما ثبت في أحاديث المهدي ونزول عيسى ﵇ آخر الزمان من انتشار الإسلام وعزة المسلمين وقوتهم ودحض الكفر والكفرة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1643
هل يهجر أهله الذين ينكرون السنة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كانت الأسرة تقول للإنسان أن يتبع القرآن فقط ولا يتبع الحديث هل يلقي ﵈ ويهنئهم بالعيد ليقلل الفتنة ولا يضايقهم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجب على كل مسلم أن يؤمن بأحاديث الرسول ﷺ كلها - إن صحت عنه - وألا يرد شيئاً منها؛ لأن أحاديثه وسنته ﷺ وحي من الله، والذي يرد حديث رسول الله ﷺ فقد رد الوحي من الله.
قال تعالى: ﴿والنجم إذا هوى. ما ضل صاحبكم وما غوى. وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى. علمه شديد القوى. ذو مرة فاستوى﴾ النجم / ١ - ٦.
وقد أوجب الله تعالى على الناس طاعة نبيه ﷺ وأمر بذلك في آيات كثيرة من القرآن نذكر منها:
قال الله تعالى: ﴿قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين﴾ آل عمران / ٣٢.
وقال: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا﴾ النساء / ٨٠.
وقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾ النساء / ٥٩.
وقال: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون﴾ النور / ٥٦.
وغير ذلك من الآيات الكثيرة.
ومنكر السنة كافر مرتد.
قال السيوطي ﵀ في رسالته "مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة":
اعلموا رحمكم الله أن من أنكر أن كون حديث النبي ﷺ قولاً كان أو فعلاً بشرطه المعروف في الأصول حجة كفر وخرج عن دائرة الإسلام، وحشر مع اليهود والنصارى أو مع من شاء الله من فرق الكفرة اهـ
وهؤلاء الذين يريدون الإكتفاء بالقرآن يسمون القرآنيين، ومذهبهم هذا قديم حذر الرسول ﷺ منه في أكثر من حديث كما سيأتي ضمن كلام شيخ الإسلام. ومن أوضح الأدلة على بطلان هذا المذهب أن القائلين به لا يعلمون به!!!
إذ كيف يصلي هؤلاء؟ وكم صلاة يصلون في اليوم والليلة؟ وما هي الأحوال التي تجب فيها الزكاة؟ وما هو نصابها؟ وما القدر الواجب إخراجها منها؟ وكيف يحجون ويعتمرون؟ وكم مرة يطوفون بالكعبة؟ وكم مرة يسعون بين الصفا والمروة؟ ...
وأحكام أخرى كثيرة لم يرد تفصيلها في القرآن، وإنما ذكرها القرآن مجملة، وبينها الرسول ﷺ بسنته.
فهل يترك هؤلاء العمل بهذه الأحكام بحجة أنها لم ترد في القرآن؟
إن كان جوابهم نعم فقد حكموا على أنفسهم بالكفر لإنكارهم ما هو معلوم من الدين بالضرورة وأجمع المسلمون عليه إجماعاً قطعياً.
وإن كان جوابهم أنهم لا يتركون العمل بهذه الأحكام فقد حكموا ببطلان مذهبهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - بعد ذكره للآيات التي تحث على اتباع الرسول ﷺ ، قال:
فهذه النصوص توجب اتباع الرسول وإن لم نجد ما قاله منصوصا بعينه في الكتاب، كما أن تلك الآيات توجب اتباع الكتاب وإن لم نجد ما في الكتاب منصوصاً بعينه في حديث الرسول غير الكتاب.
فعلينا أن نتبع الكتاب وعلينا أن نتبع الرسول، واتباع أحدهما هو اتباع الآخر؛ فإن الرسول بلَّغ الكتاب، والكتاب أمر بطاعة الرسول، ولا يختلف الكتاب والرسول ألبتة كما لا يخالف الكتاب بعضه بعضاً قال تعالى: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً﴾ ، والأحاديث كثيرة عن النبي ﷺ في وجوب اتباع الكتاب، وفى وجوب اتباع سنته كقوله: " لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أَمرت به أو نَهيت عنه، فيقول: بيننا وبينكم هذا القرآن، فما وجدنا فيه من حلال حلّلناه، وما وجدنا فيه من حرام حرَّمناه، ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا وإنه مثل القرآن أو أعظم "، هذا الحديث في السنن والمسانيد مأثور عن النبي ﷺ من عدة جهات من حديث أبي ثعلبة وأبى رافع وأبي هريرة وغيرهم.
وفى صحيح مسلم عنه من حديث جابر أنه قال في خطبة الوداع: " وقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده كتاب الله تعالى " (وللحاكم: " كتاب الله وسنتي " صححه الألباني في صحيح الجامع ٢٩٣٧) ، وفى الصحيح عن عبد الله بن أبي أوفى أنه قيل له: هل أوصى رسول الله؟ قال: لا. قيل: فكيف كُتب على الناس الوصية؟ قال: أوصى بكتاب الله ". رواه مسلم (١٦٣٤)
وسنة رسول الله تفسر القرآن كما فسرت أعداد الصلوات وقدر القراءة فيها والجهر والمخافتة وكما فسرت فرائض الزكاة ونصبها وكما فسرت المناسك وقدر الطواف بالبيت والسعي ورمي الجمار ونحو ذلك.
وهذه السنة إذا ثبتت فإن المسلمين كلهم متفقون على وجوب اتباعها وقد يكون من سنته ما يظن أنه مخالف لظاهر القرآن وزيادة عليه كالسنة المفسرة لنصاب السرقة والموجبة لرجم الزاني المحصن فهذه السنة أيضا مما يجب اتباعه عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر طائف المسلمين.
" مجموع الفتاوى " (١٩ / ٨٤ – ٨٦) بتصرف يسير فيما بين القوسين.
فالذي جاء به الرسول ﷺ حق كما أن القرآن حق.
ثانياً:
وأنت – يا أخي – ينبغي عليك ألا تهجر أهلك، وعليك أن تعاملهم بالحسنى، وأن تجتهد معهم بالدعوة إلى اتباع السنة والرضى بها.
قال تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين﴾ النحل /١٢٥.
وقال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴿١٤﴾ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ لقمان / ١٤ - ١٥.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1644
حديث إذا رأيت الفقر مقبلاً فقل مرحباً بشعار الصالحين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي درجة حديث " أوحى الله إلى بعض أنبيائه: إذا رأيتَ الفقر مقبِلاً فقل: مرحباً بشعار الصالحين، وإذا رأيتَ الغنى مقبِلاً فقل: ذنبٌ عجِّلت عقوبته "؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث: رواه الديلمي في مسند الفردوس – كما قال الحافظ العراقي - من رواية مكحول عن أبي الدرداء، وهو حديث ضعيف، فلم يسمع مكحول من أبي الدرداء.
انظر " تخريج إحياء علوم الدين " (٤ / ١٩١) .
ورواه أبو نعيم في " الحلية " (٦ / ٥) من رواية مجاهد عن كعب الأحبار.
ورواه في (٦ / ٣٧) من رواية قتادة عن كعب الأحبار.
وفي الطريقين: إسحاق بن بشر الكاهلي، وهو متروك، وقال أبو زرعة: كان يكذب، وقال الدارقطني كذاب متروك، وقال الأزدي: متروك الحديث ساقط يُرمى بالكذب، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب.
انظر: " الجرح والتعديل " (٢ / ٢١٤) ، و " الضعفاء والمتروكين " لابن الجوزي (١ / ١٠٠) .
وهو من القصاص التالفين، قال الذهبي في ترجمته: الشيخ، العالم، القصَّاص، الضعيف، التالف، أبو حذيفة إسحاق بن بشر بن محمد بن عبد الله بن سالم الهاشمي مولاهم البخاري مصنف كتاب " المبتدأ "، وهو كتاب مشهور في مجلدتين، ينقل منه ابن جرير فمن دونه، حدَّث فيه ببلايا وموضوعات.
" سير أعلام النبلاء " (٩ / ٤٧٧، ٤٧٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1645
حديث من حفظ أربعين حديثاً ضعيف
[السُّؤَالُ]
ـ[هل حديث " أن من حفظ ٤٠ حديثاً عن النبي ﷺ فسيضمن دخول الجنة أو يُبعث مع العلماء " صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١. هذا الحديث ضعيف، وهو على كثرة طرقه لا تصلح لأن تقوِّي بعضها بعضاً، وله روايات كثيرة وبألفاظ مختلفة، ومنها ".. بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء "، وفي رواية " بعثه الله عالماً فقيهاً "، وفي رواية " وكنت له يوم القيامة شافعاً وشهيداً "، وغيرها.
أ. قال الحافظ ابن حجر:
[رواه] الحسن بن سفيان في " مسنده " وفي " أربعينه " من حديث ابن عباس، وروي من رواية ثلاثة عشر من الصحابة، أخرجها ابن الجوزي في " العلل المتناهية " وبيَّن ضعفها كلَّها وأفرد ابن المنذر الكلام عليه في جزء مفرد، وقد لخَّصت القول فيه في " المجلس السادس عشر " من الإملاء، ثم جمعتُ طرقه في جزء ليس فيها طريق تسلم من علة قادحة.
" التلخيص الحبير " (٣ / ٩٣، ٩٤) .
ب. وقال ابن الملقِّن:
حديث " من حفظ على أمتي أربعين حديثاً كُتب فقيهاً ": يُروى من نحو عشرين طريقاً وكلها ضعيفة، قال الدارقطني: كل طرقه ضعاف لا يثبت منها شيء، وقال البيهقي: أسانيده ضعيفة.
" خلاصة البدر المنير " (٢ / ١٤٥) .
وقال البيهقي:
هذا متن مشهور فيما بين الناس وليس له إسناد صحيح.
" شعب الإيمان " (٢ / ٢٧٠) .
وقال النووي:
واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه.
" مقدمة الأربعين النووية ".
٢. ومما ينبغي أن يقال هنا أنه قد جاء في السنة ما يبيِّن فضل من سمع حديث النبي ﷺ وبلَّغه، ولو كان حديثاً واحداً.
عن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " نضَّر الله امرأ سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره فرُبَّ حامل فقهٍ إلى مَن هو أفقه منه، ورب حامل فقهٍ ليس بفقيهٍ ".
رواه الترمذي (٢٦٥٦) وحسَّنه، وأبو داود (٣٦٦٠) ، وابن ماجه (٢٣٠) .
قال المباركفوري:
والمعنى: خصه الله بالبهجة والسرور لما رزق بعلمه ومعرفته من القدر والمنزلة بين الناس في الدنيا ونعمه في الاخرة حتى يرى عليه رونق الرخاء والنعمة ثم قيل إنه إخبار يعني جعله ذا نضرة وقيل دعاء له بالنضرة وهي البهجة والبهاء في الوجه من أثر النعمة.
" تحفة الأحوذي " (٧ / ٣٤٧، ٣٤٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1646
حديث: " اللهم أجرني من النار " سبع مرات
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك حديث صحيح أننا يجب أن نقول "اللهم أجرني من النار" سبع مرات بعد الفجر وبعد العشاء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث رواه الإمام أحمد في المسند (١٧٣٦٢) وأبو داود (٥٠٧٩) ، ولفظه:
عن النبي ﷺ ، قال: " إذا صليتَ الصبح فقل قبل أن تكلم أحداً من الناس " اللهم أجرني من النار سبع مرات " فإنك إن متَّ مِن يومك ذلك كتب الله لك جواراً مِن النار، وإذا صليت المغرب فقل قبل أن تكلم أحداً من الناس اللهم لإنس أسألك الجنة، اللهم أجرني من النار" سبع مرات فإنك إن متَّ مِن ليلتك كتب الله لك جواراً مِن النَّار".
والحديث فيه أمران:
١. ليس فيه أنه يقال بعد العشاء كما جاء في السؤال.
٢. الحديث غير صحيح عن النبي ﷺ ، انظر " السلسلة الضعيفة " للشيخ الألباني ﵀ (١٦٢٤) .
وعلى هذا فلا يجب ولا يستحب أن يقول هذا الدعاء بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب.
٣. وقد ورد عن أنس ﵁، قال: قال النبي ﷺ : " من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة اللهم أدخله الجنة، ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار اللهم أجره من النار".
رواه الترمذي (٢٥٧٢) وابن ماجه (٤٣٤٠) ، وهو حديث صحيح، صححه الشيخ الألباني ﵀ في " صحيح الجامع " (٦٢٧٥) .
لكنه غير مقيد بشيء من الصلوات ولا بوقت من الأوقات.
فيستحب للمؤمن أن يكثر من سؤال الله الجنة، والاستجارة من النار، من غير أن يقيد ذلك بشيء من لا صلوات، ولا بوقت من الأوقات.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1647
حديث ضعيف في فضل قراءة آخر سورة الحشر
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد التأكد من صحة هذه الحديث: عن معقل بن يسار ﵁ عن النبي ﷺ قال: من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي وان مات في ذلك اليوم مات شهيدا , ومن قالها حين يمسي كان له بتلك المنزلة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث رواه الترمذي في كتاب فضائل القرآن، باب فيمن قرأ حرفا من القرآن ماله من الأجر رقم (٢٩٢٢) .
والإمام أحمد في مسنده رقم (١٩٧٩٥)
وفي سنده خالد بن طهمان قال عنه ابن حجر: صدوق رمي بالتشيع ثم اختلط.
تقريب التهذيب (١٦٤٤)
وضعفه الألباني ﵀، انظر ضعيف أبو داود (٢٩٢٢)
وهناك الكثير من أذكار الصباح والمساء الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ انظر بعضها في سؤال رقم (١٢١٧٣)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1648
معنى أن الإيمان يأرز للمدينة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى قول النبي ﷺ : إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث يقول فيه الرسول ﵊: (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها) . و (يأرز) بكسر الراء ويجوز فيها الفتح والضم , ومعنى (يأرز) يرجع ويثبت في المدينة كما أن الحية إذا خرجت من جحرها رجعت إليه , وهذا إشارة من النبي ﷺ إلى أن هذا الدين سوف يرجع إلى المدينة بعد أن تفسد البلدان الأخرى كما أن الحية تخرج وتنتشر في الأرض ثم بعد ذلك ترجع إلى جحرها.
وفيه أيضاً إشارة إلى أن الإسلام كما انطلق من المدينة فإنه يرجع إليها أيضا ً, فإن الإسلام بقوته وسلطته لم ينتشر إلا من المدينة وإن كان أصله نابعاً في مكة , ومكة هي المهبط الأول للوحي لكن لم يكن للمسلمين دولة وسلطان وجهاد إلا بعد هاجروا إلى المدينة , فلهذا كان الإسلام بسلطته ونفوذه وقوته منتشراً من المدينة وسيرجع إليها في آخر الزمان.
وقال بعض أهل العلم: إن هذا إشارة إلى أمر سبق , وأن المعنى أن الناس يفدون إلى المدينة ويرجعون إليها ليتلقوا من رسول الله ﷺ الشريعة والتعاليم الإسلامية.
ولكن المعنى الأول هو ظاهر الحديث وهو الأصح.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ج/١ ص ٥٥.
стр. 1649
حديث موضوع في فضل قيام الليل ليلة السبت
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك حديث يقول: (من صلى ليلة السبت أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، وقل هو الله أحد خمس وعشرين مرة، حرم الله جسده عن النار) . هل هذا الحديث صحيح أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث موضوع، ذكره الشوكاني ﵀ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" (ص ٤٤) باللفظ المذكور في السؤال، وقال: رواه الجوزقاني عن أنس مرفوعاً، وهو موضوع، ورجال إسناده بين مجهول ومتروك اهـ.
وصلاة الليل مستحبة في جميع الأيام، ولا يقف الترغيب فيها على هذا الحديث الموضوع.
قال الله تعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (١٦) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) السجدة / ١٦-١٧.
وقال تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) سورة الذاريات / ١٥-١٨.
روى الترمذي (٣٥٤٩) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَمَنْهَاةٌ لِلإِثْمِ) . حسنه الألباني في إرواء الغليل (٤٥٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1650
حديث (لا مهدي إلا عيسى) لا يصح
[السُّؤَالُ]
ـ[هل حديث: (لا مهدي إلا عيسى) صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث رواه ابن ماجه في سننه (٤٠٣٩) .
وتكاد تتفق كلمة المحدثين على تضعيف هذا الحديث.
فقد ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وشيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (٨/٢٥٦) وابن القيم في المنار المنيف (ص ١٤٨) .
وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٣/٥٣٥) : هو خبر منكر اهـ.
وقال القاري في "مرقاة المفاتيح" (١٠/١٨٣) : ضعيف باتفاق المحدثين اهـ.
وذكره الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (١٢٧) وقال: قال الصغاني: موضوع اهـ.
وقال الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٧٧) : منكر اهـ.
وإن صح هذا الحديث –وهو لا يصح- فمعناه لا مهدي كامل أو معصوم إلا عيسى ابن مريم. ذكره القرطبي وابن القيم وابن كثير.
فلا ينافي ذلك خروج المهدي في آخر الزمان، والذي سيجتمع بعيسى ابن مريم ﵇، ويصلي عيسى خلفه مأموماً.
وقد سبق في إجابة السؤال رقم (١٢٥٢) الأدلة من السنة على خروج المهدي في آخر الزمان بالصفات التي ذكرها الرسول ﷺ ، فلا تعارض هذه الأحاديث الصحيحة بمثل هذا الحديث الضعيف.
انظر: الأحاديث الضعيفة (١/٨٩) للألباني، و"الموسوعة في أحاديث المهدي الضعيفة والموضوعة" للبستوي (ص ٩٤-١٠٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →