← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

حديث: " اللهم أجرني من النار " سبع مرات [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك حديث صحيح أننا يجب أن نقول "اللهم أجرني من النار" سبع مرات بعد الفجر وبعد العشاء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحديث رواه الإمام أحمد في المسند (١٧٣٦٢) وأبو داود (٥٠٧٩) ، ولفظه: عن النبي ﷺ ، قال: " إذا صليتَ الصبح فقل قبل أن تكلم أحداً من الناس " اللهم أجرني من النار سبع مرات " فإنك إن متَّ مِن يومك ذلك كتب الله لك جواراً مِن النار، وإذا صليت المغرب فقل قبل أن تكلم أحداً من الناس اللهم لإنس أسألك الجنة، اللهم أجرني من النار" سبع مرات فإنك إن متَّ مِن ليلتك كتب الله لك جواراً مِن النَّار". والحديث فيه أمران: ١. ليس فيه أنه يقال بعد العشاء كما جاء في السؤال. ٢. الحديث غير صحيح عن النبي ﷺ ، انظر " السلسلة الضعيفة " للشيخ الألباني ﵀ (١٦٢٤) . وعلى هذا فلا يجب ولا يستحب أن يقول هذا الدعاء بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب. ٣. وقد ورد عن أنس ﵁، قال: قال النبي ﷺ : " من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة اللهم أدخله الجنة، ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار اللهم أجره من النار". رواه الترمذي (٢٥٧٢) وابن ماجه (٤٣٤٠) ، وهو حديث صحيح، صححه الشيخ الألباني ﵀ في " صحيح الجامع " (٦٢٧٥) . لكنه غير مقيد بشيء من الصلوات ولا بوقت من الأوقات. فيستحب للمؤمن أن يكثر من سؤال الله الجنة، والاستجارة من النار، من غير أن يقيد ذلك بشيء من لا صلوات، ولا بوقت من الأوقات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1647

حديث ضعيف في فضل قراءة آخر سورة الحشر [السُّؤَالُ] ـ[أريد التأكد من صحة هذه الحديث: عن معقل بن يسار ﵁ عن النبي ﷺ قال: من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي وان مات في ذلك اليوم مات شهيدا , ومن قالها حين يمسي كان له بتلك المنزلة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث رواه الترمذي في كتاب فضائل القرآن، باب فيمن قرأ حرفا من القرآن ماله من الأجر رقم (٢٩٢٢) . والإمام أحمد في مسنده رقم (١٩٧٩٥) وفي سنده خالد بن طهمان قال عنه ابن حجر: صدوق رمي بالتشيع ثم اختلط. تقريب التهذيب (١٦٤٤) وضعفه الألباني ﵀، انظر ضعيف أبو داود (٢٩٢٢) وهناك الكثير من أذكار الصباح والمساء الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ انظر بعضها في سؤال رقم (١٢١٧٣) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1648

معنى أن الإيمان يأرز للمدينة [السُّؤَالُ] ـ[ما معنى قول النبي ﷺ : إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث يقول فيه الرسول ﵊: (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها) . و (يأرز) بكسر الراء ويجوز فيها الفتح والضم , ومعنى (يأرز) يرجع ويثبت في المدينة كما أن الحية إذا خرجت من جحرها رجعت إليه , وهذا إشارة من النبي ﷺ إلى أن هذا الدين سوف يرجع إلى المدينة بعد أن تفسد البلدان الأخرى كما أن الحية تخرج وتنتشر في الأرض ثم بعد ذلك ترجع إلى جحرها. وفيه أيضاً إشارة إلى أن الإسلام كما انطلق من المدينة فإنه يرجع إليها أيضا ً, فإن الإسلام بقوته وسلطته لم ينتشر إلا من المدينة وإن كان أصله نابعاً في مكة , ومكة هي المهبط الأول للوحي لكن لم يكن للمسلمين دولة وسلطان وجهاد إلا بعد هاجروا إلى المدينة , فلهذا كان الإسلام بسلطته ونفوذه وقوته منتشراً من المدينة وسيرجع إليها في آخر الزمان. وقال بعض أهل العلم: إن هذا إشارة إلى أمر سبق , وأن المعنى أن الناس يفدون إلى المدينة ويرجعون إليها ليتلقوا من رسول الله ﷺ الشريعة والتعاليم الإسلامية. ولكن المعنى الأول هو ظاهر الحديث وهو الأصح. [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ج/١ ص ٥٥.

стр. 1649

حديث موضوع في فضل قيام الليل ليلة السبت [السُّؤَالُ] ـ[هناك حديث يقول: (من صلى ليلة السبت أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، وقل هو الله أحد خمس وعشرين مرة، حرم الله جسده عن النار) . هل هذا الحديث صحيح أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث موضوع، ذكره الشوكاني ﵀ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" (ص ٤٤) باللفظ المذكور في السؤال، وقال: رواه الجوزقاني عن أنس مرفوعاً، وهو موضوع، ورجال إسناده بين مجهول ومتروك اهـ. وصلاة الليل مستحبة في جميع الأيام، ولا يقف الترغيب فيها على هذا الحديث الموضوع. قال الله تعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (١٦) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) السجدة / ١٦-١٧. وقال تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) سورة الذاريات / ١٥-١٨. روى الترمذي (٣٥٤٩) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَمَنْهَاةٌ لِلإِثْمِ) . حسنه الألباني في إرواء الغليل (٤٥٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1650

حديث (لا مهدي إلا عيسى) لا يصح [السُّؤَالُ] ـ[هل حديث: (لا مهدي إلا عيسى) صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث رواه ابن ماجه في سننه (٤٠٣٩) . وتكاد تتفق كلمة المحدثين على تضعيف هذا الحديث. فقد ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وشيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (٨/٢٥٦) وابن القيم في المنار المنيف (ص ١٤٨) . وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٣/٥٣٥) : هو خبر منكر اهـ. وقال القاري في "مرقاة المفاتيح" (١٠/١٨٣) : ضعيف باتفاق المحدثين اهـ. وذكره الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (١٢٧) وقال: قال الصغاني: موضوع اهـ. وقال الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٧٧) : منكر اهـ. وإن صح هذا الحديث –وهو لا يصح- فمعناه لا مهدي كامل أو معصوم إلا عيسى ابن مريم. ذكره القرطبي وابن القيم وابن كثير. فلا ينافي ذلك خروج المهدي في آخر الزمان، والذي سيجتمع بعيسى ابن مريم ﵇، ويصلي عيسى خلفه مأموماً. وقد سبق في إجابة السؤال رقم (١٢٥٢) الأدلة من السنة على خروج المهدي في آخر الزمان بالصفات التي ذكرها الرسول ﷺ ، فلا تعارض هذه الأحاديث الصحيحة بمثل هذا الحديث الضعيف. انظر: الأحاديث الضعيفة (١/٨٩) للألباني، و"الموسوعة في أحاديث المهدي الضعيفة والموضوعة" للبستوي (ص ٩٤-١٠٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1651

كيف يعرف الأحاديث المكذوبة [السُّؤَالُ] ـ[كيف نعرف إذا كان الحديث موضوع أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يمكن معرفة الحديث إن كان موضوعاً أولاً بالنظر في سنده أو متنه، فإن كان في سنده أحد الكذابين: فهو حديث موضوع، وأما بالنسبة للمتن فيمكن ذلك – أيضاً – ولكن يحتاج أكثره لأن يكون عند الناظر خبرة ومعرفة بحديث النبي ﷺ الصحيح. قال الإمام ابن القيم – ﵀: وسئلتُ هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابطٍ من غير أن ينظر في سنده؟ . فهذا سؤال عظيمُ القدر، وإنما يَعلم ذلك مَن تضلَّع في معرفة السنن الصحيحة، واختلطت بلحمه ودمه، وصار له فيها ملَكة، وصار له اختصاصٌ شديدٌ بمعرفة السنن والآثار ومعرفة سيرة رسول الله ﷺ وهديه فيما يَأمر به ويَنهى عنه، ويُخبر عنه ويدعو إليه، ويحبه ويكرهه، ويشرعه للأمة، بحيث كأنه مخالط للرسول ﷺ كواحدٍ من أصحابه، فمِثل هذا يَعرف من أحوال الرسول ﷺ وهديه وكلامه، وما يجوز أن يُخبر به وما لا يجوز: ما لا يعرفه غيره، وهذا شأن كلِّ متبعٍ مع متبوعه؛ فإن للأخص به الحريص على تتبع أقواله وأفعاله من العلم بها والتمييز بين ما يصح أن يُنسب إليه وما لا يصح: ما ليس لمن لا يكون كذلك، وهذا شأن المقلدين مع أئمِّتهم يعرفون أقوالَهم ونصوصهم ومذاهبهم، والله أعلم. " المنار المنيف " (ص ٤٣، ٤٤) . وما كتبه الإمام ابن القيم – ﵀ – بعد ذلك الكلام إلى آخر الكتاب: هو أمثلة متعددة لأحاديث موضوعة في أبواب متفرقة، مع فوائد متنوعة، فليُنظَر فإنه نفيس. ولينظر جواب السؤال رقم (٦٩٨١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1652

ما صحة حديث من داوم على أربعين تكبيرة إحرام من صلاة الفجر [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك حديث فيمن داوم على أربعين تكبيرة إحرام من صلاة الفجر بريء من الكفر والنفاق على أن هناك حديث يبين ذلك لمن حافظ على تكبيرة الإحرام أربعين يوما.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاء في شعب الإيمان للبيهقي من حديث أنس بن مالك مرفوعا إلى النبي ﷺ : (من صلى الغداة والعشاء الآخرة في جماعة لا تفوته ركعة كتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق) شعب الإيمان ٣/٦٢ قال في العلل المتناهية:" هذا حديث لا يصح ولا يعلم رواه غير بكر بن أحمد عن يعقوب بن تحية وكلاهما مجهول الحال " ١/٤٣٢ لكن جاء في سنن الترمذي بلفظ: (من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق) الترمذي برقم ٢٤١ وضعفه الترمذي، وحسنه الألباني وهذا الحديث ضعفه أيضا جماعة من العلماء المتقدمين وأعلوه بالإرسال، وحسنه بعض المتأخرين. انظر تلخيص الحبير ٢/٢٧ وليس في الحديث الاقتصار على ذكر صلاة الفجر بل الأجر في الحديث مرتب على المحافظة على تكبيرة الإحرام في كل الصلوات الخمس. ولاشك أن الحرص على إدراك تكبيرة الإحرام كل هذه المدة دليل على قوة في دين الشخص. وما دام الحديث محتمل الصحة فيرجى لمن حرص على فعل ما فيه أن يكتب له هذا الفضل العظيم، وأقل ما يحصِّله الإنسان من هذا الحرص تربية نفسه على المحافظة على هذه الشعيرة العظيمة. نسأل الله أن يكتب لنا ولكم البراءة من النفاق والنار إنه سميع مجيب. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1653

حديث أسألك بمعاقد العز من عرشك [السُّؤَالُ] ـ[قرأت حديثاً عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: «اثنتا عشرة ركعة تصليهن من ليل أو نهار وتتشهد بين كل ركعتين فإذا تشهدت في آخر صلاتك فأثن على الله وصل على النبي ﷺ ثم اسجد واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب سبع مرات، وقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (عشر مرات) ثم قل اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك واسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامة، ثم سل حاجتك، ثم ارفع رأسك ثم سلم يمينا، وشمالا. ولا تعلموها السفهاء فإنهم يدعون بها فيستجابون» . فهل هذا الحديث صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحديث المذكور أخرجه الحاكم وأورده الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب وقال: تفرد به عامر بن خداش النيسابوري، قال: وقال شيخنا الحافظ أبو الحسن كان صاحب مناكير، وقد تفرد به عن عمر بن هارون البلخي، وهو متروك متهم، أثنى عليه ابن مهدي وحده. وبهذا تعرف أن الحديث ضعيف من جهة الإسناد. هذا وقد دلت الأحاديث الصحيحة على النهي عن قراءة القرآن في السجود؛ فيكون الحديث ضعيفاً أيضاً من جهة المتن، فلا يجوز العمل به لعدم صحته ومخالفته للأحاديث الصحيحة. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٦/٤٣٩

стр. 1654

بطلان حديث توسل آدم بمحمد عليهما الصلاة والسلام [السُّؤَالُ] ـ[قرأت هذا الحديث وأريد أن أعرف هل هو صحيح أو غير صحيح؟ (لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي. فقال الله: يا آدم، وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه؟ قال: يا رب، لأنك لما خلقتني بيدك، ونفخت في من روحك، رفعت رأسي، فرأيت على قوائم العرش مكتوبا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك. فقال الله: صدقت يا آدم، إنه لأحب الخلق إلي، ادعني بحقه، فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث موضوع، رواه الحاكم من طريق عبد الله بن مسلم الفهري، حدثنا إسماعيل بن مسلمة، أنبأ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : لما اقترف آدم الخطيئة. . . ثم ذكر الحديث باللفظ الذي ذكره السائل. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد اهـ. هكذا قال الحاكم! وقد تعقبه جمع من العلماء، وأنكروا عليه تصحيحه لهذا الحديث، وحكموا على هذا الحديث بأنه باطل موضوع، وبينوا أن الحاكم نفسه قد تناقض في هذا الحديث. وهذه بعض أقوالهم في ذلك: قال الذهبي متعقبا على كلام الحاكم السابق: بل موضوع، وعبد الرحمن واهٍ، وعبد الله بن مسلم الفهري لا أدري من هو اهـ. وقال الذهبي أيضاً في "ميزان الاعتدال": خبر باطل اهـ. وأقره الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان". وقال البيهقي: تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، من هذا الوجه، وهو ضعيف اهـ. وأقره ابن كثير في البداية والنهاية (٢/٣٢٣) . وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٢٥) : موضوع اهـ. والحاكم نفسه –عفا الله عنه- قد اتهم عبد الرحمن بن زيد بوضع الحديث، فكيف يكون حديثه صحيحاً؟! قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة" (ص ٦٩) : ورواية الحاكم لهذا الحديث مما أنكر عليه، فإنه نفسه قد قال في كتاب "المدخل إلى معرفة الصحيح من السقيم": عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه، قلت: وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف باتفاقهم يغلط كثيراً اهـ. انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني (١/٣٨-٤٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1655

حديث ضعيف في فضل الصلاة في المسجد النبوي أربعين يوماً [السُّؤَالُ] ـ[سمعت أن من صلى في المسجد النبوي أربعين صلاة تكتب له براءة من النفاق. فهل هذا الحديث صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث رواه أحمد (١٢١٧٣) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِي أَرْبَعِينَ صَلاةً لا يَفُوتُهُ صَلاةٌ كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ، وَنَجَاةٌ مِنْ الْعَذَابِ، وَبَرِئَ مِنْ النِّفَاقِ) . وهو حديث ضعيف. ذكره الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٣٦٤) وقال: ضعيف اهـ. وذكره في "ضعيف الترغيب" (٧٥٥) وقال: منكر اهـ. وذكر الألباني في كتابه "حجة النبي ﷺ " (ص١٨٥) أن من بدع زيارة المدينة النبوية "التزام زوار المدينة الإقامة فيها أسبوعا حتى يتمكنوا من الصلاة في المسجد النبوي أربعين صلاة، لتكتب لهم براءة من النفاق وبراءة من النار" اهـ. وقال الشيخ ابن باز: أما ما شاع بين الناس من أن الزائر يقيم ثمانية أيام حتى يصلي أربعين صلاة فهذا وإن كان قد روي في بعض الأحاديث: (أن من صلى فيه أربعين صلاة كتب الله له براءة من النار، وبراءة من النفاق) إلا أنه حديث ضعيف عند أهل التحقيق لا تقوم به الحجة ولا يعتمد عليه. والزيارة ليس لها حد محدود، وإذا زارها ساعة أو ساعتين، أو يوماً أو يومين، أو أكثر من ذلك فلا بأس اهـ باختصار. فتاوى ابن باز (١٧/٤٠٦) . ويغني عن هذا الحديث الضعيف حديثٌ حسن رواه الترمذي (٢٤١) في فضل المحافظة على تكبيرة الإحرام مع الجماعة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنْ النِّفَاقِ " حسنه الألباني في صحيح الترمذي (٢٠٠) . والفضل المترتب على هذا الحديث عام في كل مسجد جماعة، في أي بلد، وليس خاصاً بالمسجد الحرام أو المسجد النبوي. وبناءً عليه فمن حافظ على صلاة أربعين يوماً يدرك فيها تكبيرة الإحرام مع الجماعة كتبت له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق، سواء كان مسجد المدينة أو مكة أو غيرهما من المساجد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1656

حديث (عمران بيت المقدس خراب يثرب) [السُّؤَالُ] ـ[أرجو منكم التفضل بشرح هذا الحديث بالتفصيل: روى أحمد وأبو داود عن معاذ: أن رسول الله ﷺ قال: " عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال ".]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحديث رواه ابن أبي شيبة (٧ / ٤٩١) وأحمد (٥ / ٢٤٥) وأبو داود (٤٢٩٤) وعلي بن الجعد في مسنده (ص ٤٨٩) . كلهم: من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل. ورواه أبو عمرو الداني في " السنن الواردة في الفتن " (٤ / ٩٣٠) من طريق ابن ثوبان عن أبيه أنه سمع مكحولا يقول: حدثني مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ . وفيه: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو ضعيف، وقد عدَّ الذهبي هذا الحديث من منكراته، كما في " ميزان الاعتدال " (٤ / ٢٦٥) . واختلف عنه فيه أيضاً. قال الدارقطني – وسئل عن الحديث -: يرويه ابن ثوبان، واختلف عنه: فرواه أبو حيوة شريح بن يزيد عن ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول قال حدثني مالك بن يخامر عن معاذ، وخالفه علي بن الجعد فرواه عن ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن مالك بن يخامر عن معاذ، زاد في الإسناد جبيراً، والله أعلم. " علل الدارقطني " (٦ / ٥٣) . والحديث ضعفه الشيخ شعيب الأرناؤط في تحقيقه لمسند أحمد (٣٦ / ٣٥٢) . وقد حسنه الشيخُ الألباني ﵀ في صحيح سنن أبي داود. وعلى فرض صحته فإن معناه: أن كُلّ وَاحِد مِنْ هَذِهِ الْأُمُور أَمَارَة لِوُقُوعِ مَا بَعْده، وَإِنْ وَقَعَ هُنَاكَ فترة زمنية بينهما. (عُمْرَان بَيْت الْمَقْدِس) أَيْ: عِمَارَته بِكَثْرَةِ الرِّجَال وَالْعَقَار وَالْمَال. (خَرَاب يَثْرِب) : أَيْ: سَبَب خَرَاب الْمَدِينَة. وَقَالَ الْقَارِي: أَيْ وَقْت خَرَاب الْمَدِينَة. ويحتمل أن يكون المراد بعمارة بيت المقدس نزول الخلافة فيه في آخر الزمان. ويدل عليه ما رواه أبو داود (٢٥٣٥) عن عبد الله بن حَوَالة الأزدي، قال: بعثنا رسول الله ﷺ لنغنم على أقدامنا فرجعنا، فلم نغنم شيئا، وعرف الجهد في وجوهنا، فقام فينا فقال: (اللهم لا تكلهم إليّ فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم) ثم وضع يده على رأسي أو قال: على هامتي، ثم قال: (يا ابن حوالة، إذا رأيت الخلافة قد نزلت أرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلابل [البلابل: الهموم والأحزان] والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود. فظاهره أن نزول الخلافة في الأرض المقدسة سيكون قريبا جداً من الساعة، فقد يكون هذا هو المراد بعمارتها. والله أعلم. (وَخَرَاب يَثْرِب خُرُوج الْمَلْحَمَة) : أَيْ ظُهُور الْحَرْب الْعَظِيمة، وتكون بَيْن أَهْل الشَّام وَالرُّوم. (وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ) يعني: فإذا خرجت الملحمة فبعدها فتح القسطنطينية. (وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ) يعني إذا فتحت القسطنطينية خرج الدجال. وفي الحديث إشكال؛ وهو كون خراب المدينة قبل الدجال، مع ما ورد من أن الدجال يمنع من دخول المدينة، فإنها ترجف بأهلها ثلاث رجفات فيخرج إليه كل منافق ومنافقة. وقد أجاب ابن كثير عن هذا الإشكال فقال في "النهاية" (١/٩٤) : "وليس المراد أن المدينة تخرب بالكلية قبل خروج الدجال، وإنما ذلك آخر الزمان، بل تكون عمارة بيت المقدس سببا في خراب المدينة النبوية، فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الدجال لا يقدر على دخولها، يُمنع من ذلك بما على أبوابها من الملائكة القائمين بأيدهم السيوف المصلتة" انتهى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1657

حديث موضوع عن الوصية لعلي [السُّؤَالُ] ـ[وصلني عبر البريد حديث إلى النبي ﵊، وقد رأيته في أكثر من منتدى. ومن يكتبه يقول أوصلني عبر البريد. وهذا نص الحديث: قال رسول الله ﷺ : " يا علي لا تنم حتى تأتي بخمسة أشياء هي: قراءة القرآن الكريم كله، التصدق بأربعة ألاف درهم، حفظ مكانك في الجنة، إرضاء الخصوم. فقال علي: وكيف يارسول الله – ﷺ ؟ قال رسول الله صلى الله علية وسلم: أما تعلم يا علي أنك: إذا قرأت (قل هو الله أحد) ثلاث مرات كأنك قرأت القرآن كله؟ وإذا قرأت (سورة الفاتحة) أربع مرات كأنك تصدقت بأربعة الأف درهم؟ وإذا قلت " لا إله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير " عشر مرات فقد حفظت مكانك في الجنة؟ وإذا قلت " أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه " عشر مرات فقد أرضيت الخصوم؟ ثم يختمونه بقولهم: صدق رسول الله ﷺ فهل هذا الحديث صحيح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث باطل موضوع. قال علماء اللجنة الدائمة عن هذا الحديث: هذا الحديث لا أصل له، بل هو من الموضوعات، من كذب بعض الشيعة كما نبَّه على ذلك أئمَّة الحديث. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٤ / ٤٦٢، ٤٦٣) . وقد سئل عنه الشيخ بن محمد بن صالح العثيمين فقال ﵀: هذا الحديث الذي ذكره أن النبي ﷺ أوصى علي بن أبي طالب ﵁ بهذه الوصايا: كذب موضوع على النبي ﷺ ، لا يصح أن يُنسب إلى الرسول ﷺ ؛ لأن " مَن حدَّث عن النبي ﷺ بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين "، و " مَن كذب على النبي ﷺ متعمِّداً فليتبوأ مقعده من النار "؛ إلا إذا ذكره ليبيِّن أنه موضوع ويحذر الناس منه، فهذا مأجور عليه، والمهم أن هذا الحديث كذب على النبي ﷺ ، وعلى علي ابن أبي طالب. " فتاوى إسلامية " (٤ / ١١١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1658

حديث من رضي من الله بالقليل من الرزق .. [السُّؤَالُ] ـ[ما هي درجة حديث " مَن رضي من الله بالقليل من الرزق: رضي الله منه بالقليل من العمل "؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحديث: رواه البيهقي في " شعب الإيمان " (٧ / ٢٠٤) . وفيه: إسحاق بن محمد الفروي، وقد ضعفه النسائي وأبو داود والدارقطني. انظر: " ميزان الاعتدال " (١ / ٣٥١) ، و " تهذيب التهذيب " (١ / ٢١٧) . وقد ضعفه الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٤ / ٣٣٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1659

هل العمل بالأحاديث الضعيفة يعتبر شركاً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل اتباع الأحاديث الضعيفة يعد من الشرك؟ إذا كان الجواب بنعم، فإن عندي سؤالاً عن الأحاديث الصحيحة. لكن قبل أن أطرح سؤالي، فأنا أريد أن أعرض الآية التالية تدعيما لسؤالي: قال تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) الآية ٨٢ من سورة النساء، وهذا يذهب ليثبت أن أي كتاب مكتوب، أو مقدم من عند غير الله سيكون فيه تعارض. وإذا كان هذا هو الحال، فكيف يمكننا أن نطلق على الأحاديث أنها صحيحة؟ إن لم تكن كذلك، فإننا نقع في الشرك بفعلنا ذلك. أرجو أن توضح لي الأمر الذي حيرني.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يقال إن العمل بالأحاديث الضعيفة يعتبر شركا، وذلك لأن الأحاديث رويت بالأسانيد فبحث العلماء في تلك الأسانيد فكثير منها يوجد في إسناده رجل يوصف بأنه ضعيف الحفظ، لكن لا يلزم أن يكون الحديث مكذوبا، لأننا لا نتهم ذلك العالم بأنه كذب، ولكن قد يكون أخطأ في وصل الحديث أو رفعه كما يقع من كثير من المحدثين الذين وصفوا بأنهم ضِعاف في الحديث، فيجوز العمل بالأحاديث الضعيفة بثلاثة شروط: ١- أن لا يكون الضعف شديدا يقرب من أن يكون مكذوبا. ٢- أن يكون الحديث داخلاً في قاعدة عامة كفضائل الأعمال. ٣- أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته حتى لا يقول عن رسول الله ﵊ ما لم يفعل. أما الاختلاف الذي يوجد بين الأحاديث فقد يكون من خطأ أحد الرواة، أو يكون ذلك لأن بعض الحديث ينسخ بعضه بعضا كما في كتاب الله، أما أن يكون في الأحاديث الصحيحة الثابتة اختلاف فهذا غير صحيح ولا يكون، لأن كل ما جاء عن الله تعالى أو عن رسوله ﵊ سالم من الإختلاف، لقوله تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) . فليس في كتاب الله آيات متضادات، ولا في أحاديث النبي الثابتة شيء من الاختلاف. وأما إذا كان المخالف حديثا ضعيفا فهذا لا يضر، لأننا نقول إنه خطأ من بعض الرواة، وقد أجاز بعض العلماء العمل بالأحاديث الضعيفة كفضائل الأعمال أي أنها دالة على الفضائل، لا أنها دالة على الأحكام، ولذلك يقول الإمام أحمد ﵀: إذا روينا في الحلال والحرام تشددنا، وإذا روينا في الفضائل تساهلنا. لأن الفضائل لا يترتب عليها حكم إنما هي كفضائل الصيام، والجهاد، والصلاة وكذلك غيرها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ ابن جبرين رحمه الله

стр. 1660

شرح حديث ثلاث من كن فيه آواه الله في كنفه [السُّؤَالُ] ـ[نود شرحا لحديث: (ثلاث من كن فيه آواه الله في كنفه، ونشر عليه رحمته، وأدخله جنته: من إذا أُعطي شكر، وإذا قدر غفر، وإذا غضب فتر) بالتحديد ما معنى: (إذا أُعطي شكر، وإذا قدر غفر، وإذا غضب فتر) ؟ وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: هذا الحديث لا يثبت عن النبي ﷺ ، يُروَى عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (ثلاثة مَن كُنَّ فيه آواه الله في كنفه، وستر عليه برحمته، وأدخله في محبته. قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال: من إذا أُعطِيَ شَكَر، وإذا قَدِرَ غفر، وإذا غضب فتر) وله عن ابن عباس طريقان، كلاهما ضعيف جدا: الطريق الأول: رواه الخطيب البغدادي في " المتفق والمفترق " (رقم/١٠٧٠) ، والحاكم في " المستدرك " (١/٢١٤) ، وعنه البيهقي في " شعب الإيمان " (٦/٢٤٩) ، من طريق عمر بن راشد مولى عبد الرحمن بن أبان بن عثمان التيمي، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب القرشي، عن هشام بن عروة، عن محمد بن علي، عن ابن عباس به. وعمر بن راشد هذا متهم بالكذب، ترجم له الذهبي في " ميزان الاعتدال " (٤/٣٠٣) فقال: " عمر بن راشد المدني الجاري – كان ينزل الجار -، أبو حفص، عن ابن عجلان، ومالك، ويزيد بن عبد الملك النوفلي. قال أبو حاتم: وجدت حديثه كذبا وزورا. وقال العقيلي: منكر الحديث. وتكلم فيه ابن عدي. روى عنه مطرف بن عبد الله، وأبو مصعب المديني، ويعقوب الفسوي. قال ابن عدي: كل أحاديثه مما لا يتابعه عليها الثقات. وقال الدارقطني: كان ضعيفا، لم يكن مرضيا، وكان يتهم بوضع الحديث على الثقات. وقال أبو حاتم: العجب من يعقوب بن سفيان كيف روى عنه لأني في ذلك الوقت وأنا شاب علمت أن تلك الأحاديث موضوعة، فلم تطب نفسي أن أسمعها، فكيف تخفى على يعقوب ذلك. قلت ـ القائل هو الحافظ الذهبي ـ: هذا يدل على عظم قدر يعقوب عند أبي حاتم. وقال أبو داود: ضعيف. وقال الحاكم وأبو نعيم: يروي عن مالك أحاديث موضوعة. وقال الخطيب: كان ضعيفا، روى المناكير عن الثقات " انتهى ولذلك ضعف هذا الحديث ابن حبان في " المجروحين " (٢/٩٣) وقال: " فيما يشبه هذا من الأخبار التي ينكرها من لم يجهل صناعة الحديث، إذ الخبر لا أصل له " انتهى. وضعفه البيهقي – بعد روايته له – بقوله: " عمر بن راشد: مولى مروان بن أبان بن عثمان، وهو شيخ مجهول من أهل مصر يروي ما لا يتابع عليه " انتهى. فلا يقبل كلام الحاكم عقب روايته الحديث: " هذا حديث صحيح الإسناد، فإن عمر بن راشد شيخ من أهل الحجاز، من ناحية المدينة، قد روى عنه أكابر المحدثين " انتهى. ولذلك تعقبه الذهبي في " التلخيص " بقوله: " بل واه " انتهى. وقد رواه البيهقي في " شعب الإيمان " (٦/٢٤٩) بسند آخر فيه عمر بن راشد أيضا، ولكن جعله من حديث أبي هريرة ﵁، وقد تعقبه البيهقي نفسه بقوله: " وهذا إسناد ضعيف " انتهى. الطريق الثاني: رواه مطرف بن عبد الله أبو مصعب المديني، عن ابن أبي ذئب. كما عند ابن عدي في " الكامل " (٦/٣٧٨) ، ومن طريقه البيهقي في " شعب الإيمان " (٦/٢٤٩) . وفيه أحمد بن داود بن أبي صالح قال فيه ابن حبان: " يضع الحديث " انتهى. " المجروحين " (١/١٤٦) ، وانظر: " ميزان الاعتدال " (١/٩٦) ولذلك حكم على الحديث بالوضع الشيخ الألباني ﵀ في " السلسلة الضعيفة " (رقم/٥٨٧) ثانيا: فضيلة الشكر عند النعمة، والعفو عند المقدرة، وتمالك النفس عند الغضب أبواب ثابتة في الكتاب والسنة الصحيحة بما يغني عن الأحاديث المكذوبة والموضوعة: يقول الله تعالى: (نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ) القمر/٣٥. ويقول سبحانه: (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) الشورى/٣٧. ويقول : (وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) التغابن/١٤. والنصوص الثابتة في هذا الباب كثيرة، تراجع في مظانها، مثل رياض الصالحين وغيره من كتب الترغيب والرقاق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1661

حديث مكذوب في التحذير من إغضاب الزوج لزوجته [السُّؤَالُ] ـ[هل الحديث التالي ورد عن الرسول ﷺ : (فوالله لو أغضب زوجٌ زوجتَه وقفَّى عنها راحلا، تاركا إياها حزينة، فإن الله يكتب له في كل خطوة لعنة، ويبعد عنه رزقه، ويقلل من عافيته، ويكتب له من كل دمعة من عينيها ألف جمرة في كل ليلة، نصفها في الدنيا، والنصف الآخر في الآخرة) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس هذا بحديث عن النبي ﷺ ، وإنما هو من الأكاذيب التي لا أصل لها، والتي ينقلها بعض أهل البدع وبعض عوام الناس الذين لا يعون مدى خطورة الكذب على رسول الله ﷺ ، وواضح جداً ما في هذا الكلام من المبالغة الشديدة في ترتيب عقوبة معينة على فعل لا يستحق كل ذلك. ومن أراد أن يأمر الرجل بالإحسان إلى امرأته، وينهاه عن ظلمها فعنده من الأحاديث الصحيحة ما يغني عن هذا الكذب. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا) رواه البخاري (٣٣٣١) ومسلم (١٤٦٨) . وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي) رواه الترمذي (٣٨٩٥) وقال: حسن غريب صحيح، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١١٧٤) . وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ) رواه أحمد (٢/٤٣٩) وحسنه النووي في "رياض الصالحين" (١٤٦) ومحققو مسند أحمد، والشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١٠١٥) . ومعنى الحديث: اللهم اشهد أني أضيق على الناس وأشدد عليهم في تضييع حق اليتيم والمرأة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1662

يسأل عن أحاديث ضعيفة وموضوعة في الترهيب من الظلم [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف هل هذه الأحاديث صحيحة؛ لأن معي موضوعا عن الظلم، وأريد أن أكتب هذه الأحاديث. وجزاكم الله خيرا. ١- عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أوحى الله تعالى إليّ: يا أخا المرسلين! يا أخا المنذرين! أنذر قومك فلا يدخلوا بيتا من بيوتي ولأحد من عبادي عند أحد منهم مظلمة , فإني ألعنه ما دام قائما يصلي بين يدي حتى يرد تلك الظلامة إلى أهلها، فأكون سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويكون من أوليائي وأصفيائي، ويكون جاري مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في الجنة) ٢- عن على ﵁ عن النبي ﷺ : (إياك ودعوة المظلوم فإنما يسأل الله تعالى حقه) ٣- وعنه ﷺ أنه قال: (ما من عبد ظُلم فشخص ببصره إلى السماء إلا قال الله : لبيك عبدي حقا، لأنصرنك ولو بعد حين) ٤- روي عن النبي ﷺ أنه قال: (يقول الله تعالى: اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد له ناصرا غيري) ]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ننقل هنا أحكام العلماء على هذه الأحاديث باختصار، وحاصل ذلك كله أن الأحاديث الواردة في السؤال جميعها مردودة غير مقبولة، منها الضعيف، ومنها الموضوع والذي لا أصل له. ومن أراد الوقوف على الأحاديث الصحيحة في هذا الموضوع، فعليه بكتاب: ١- " رياض الصالحين " للإمام النووي: " باب تحريم الظلم والأمر برد المظالم ". ٢-وكتاب: " الترغيب والترهيب " للإمام المنذري بتحقيق الشيخ الألباني (٣/١٢٧) : " باب الترهيب من الظلم ودعاء المظلوم وخذله والترغيب في نصرته ". الحديث الأول: عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أوحى الله تعالى إليّ: يا أخا المرسلين! يا أخا المنذرين ... ) قال الشيخ الألباني ﵀: " ضعيف، أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٦/١١٦) : حدثنا سليمان بن أحمد: ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج: ثنا إسحاق بن إبراهيم بن رزيق: ثنا أبو اليمان: ثنا الأوزاعي: حدثني عبدة: حدثني زر بن حبيش قال: سمعت حذيفة يقول: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال: " غريب من حديث الأوزاعي عن عبدة، ورواه علي بن معبد عن إسحاق بن أبي يحيى العكي عن الأوزاعي ... به ". قلت – أي الشيخ الألباني -: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات مترجمون في " التهذيب "، إلا شيخ أبي نعيم سليمان بن أحمد وهو الحافظ الطبراني صاحب " المعاجم الثلاثة "، وهو أشهر من أن يذكر، وإلا إسحاق بن إبراهيم بن زريق. فإني جهدت في أن أجد له ترجمة فلم أوفق. ثم بدا لي شيء وهو أن جده: (زريق) ... محرف من (زبريق) ، وأنه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء المصري، فإنه يعرف بـ: (ابن زبريق) ، وهو من هذه الطبقة، وقد مضى له حديث برقم (٧٥٨) من رواية الطبراني بواسطة آخر له عنه: ثنا عمرو بن الحارث ... فإذا كان هو هذا، فهو ضعيف جداً - كما بينت هناك -، وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يهم كثيراً، وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب "، ولعله قد خفي حاله على الحافظ ابن رجب الحنبلي، فقال في " جامع العلوم والحكم " (ص ٢٦١) - بعد أن عزاه للطبراني -: " وهذا إسناد جيد، وهو غريب جداً ". ولم أجد من عزاه للطبراني، ولا هو في شيء من " معجمه الثلاثة "، فلعله في بعض كتبه الأخرى مثل " مسند الشاميين " فليراجع، فإن يدي لا تطوله الآن، وليس هو في المجلدين المطبوعين بتحقيق أخينا عبد المجيد السلفي فرج الله عنه كربه. وأما إسحاق بن أبي يحيى العكي: فلم أعرفه " انتهى. " السلسلة الضعيفة " (حديث رقم/٦٣٠٨) . وقد خرج الشيخ طارق عوض الله هذا الحديث، وجزم أنه: ابن زبريق، قال: " وابن زبريق هذا ليس بشيء، لا تقوم بحديثه الحجة ". ثم ذكر أن صواب الاسم الأخير: إسحاق بن أبي يحي الكعبي. قال: " والكعبي هذا هالك، كما في الميزان واللسان " انتهى. انظر: جامع العلوم والحكم، لابن رجب، تحقيق الشيخ طارق عوض الله (٢/٣٦٠، هـ١) . الحديث الثاني: عن على ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إياك ودعوة المظلوم فإنما يسأل الله تعالى حقه) رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٣٠١-٣٠٢) والبيهقي في " شعب الإيمان " (٩/٥٣٣) ، من طريق صالح بن حسان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : (إياك ودعوة المظلوم، فإنما يسأل الله حقه، وإن الله لا يمنع ذا حق حقه) وهذا إسناد ضعيف جدا بسبب صالح بن حسان، فهو متروك متفق على نكارة حديثه وشدة ضعفه. انظر: " تهذيب التهذيب " (٤/٣٨٥) . والحديث ضعفه الشيخ الألباني ﵀ في "السلسلة الضعيفة"، رقم (١٦٩٧) . الحديث الثالث: (ما من عبد ظُلم فشخص ببصره إلى السماء ... ) لم نجده في كتب السنة والآثار، وإنما تنقله بعض كتب الأدب، أحيانا مرفوعا من كلام النبي ﷺ ، وأحيانا من كلام بعض التابعين، ككتاب " نهاية الأرب " للنويري (٦/٣٧) ، وكتاب: " المستطرف " (١/٢٣٣) ، فلا يجوز التحديث به، كما تحرم نسبته إلى النبي ﷺ ، حتى يوقف له على إسناد ثابت إليه. الحديث الرابع: (يقول الله تعالى: اشتد غضبي على مَن ظَلَمَ مَن لا يجد له ناصرا غيري) قال الشيخ الألباني ﵀: " (يقول الله : اشتد غضب الله على من ظلم من لا يجد ناصرا غيري) ضعيف جدا: أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١/١١١/٢٢٢٨) ، و " الصغير " (رقم ٧١٨ – الروض النضير) ، ومن طريقه الديلمي (١/١/١١٥ - ١١٦) عن مسعر بن الحجاج النهدي: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي مرفوعا به. وقال الطبراني: " لم يروه عن أبي إسحاق إلا شريك، تفرد به مسعر بن الحجاج " قلت – أي الشيخ الألباني ﵀: وهذا إسناد ضعيف جدا مسلسل بالعلل: الأولى: الحارث - وهو الأعور - متهم بالكذب. الثانية: أبو إسحاق - وهو السبيعي - كان اختلط. الثالثة: شريك - وهو ابن عبد الله القاضي - ضعيف الحفظ. الرابعة: مسعر بن الحجاج النهدي كذا في المصادر المذكورة، ولم أجد له ترجمة. وفي " الميزان " و " اللسان ": "مسعر بن يحيى النهدي، لا أعرفه، وأتى بخبر منكر "، ثم ساق له حديثا آخر من روايته عن شريك عن أبي إسحاق عن أبيه عن ابن عباس، والظاهر أنه هو هذا. والله أعلم " انتهى. " السلسلة الضعيفة " (رقم/٢٣٩٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1663

هل تصح هذه الأحاديث التي تدل على جواز استعمال المسبحة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في أحد المنتديات وضعت إحداهن موضوعا عن البدع، ولكن كان فيه أحاديث ضعيفة وصحيحة الإسناد، وهي عن المسبحة، وكانت كالآتي: لم يثبت عن النبيّ ﷺ أنّه استخدمها، ولم يستخدم الحجر، ولم يستخدم النّوى كما يُدّعى في الحديث الضّعيف أنّه أقرّ جويرية على ذلك، هذا غير صحيح، لم يقرّها على استخدام النّوى. التسبيح بالمسبحة جائز، وما ورد فيها من أحاديث العدّ بالنوى والحصى كاف في الدلالة على أصل مشروعيتها، لصلاحية تلك الأحاديث من حيث الصنعة الحديثية للاستدلال، منها حديث سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع رسول الله ﷺ على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به، فقال: أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا وأفضل، فقال: سبحان الله عدد ما خلق في السماء ... ، والحديث صححه ابن حبان والحاكم في المستدرك ووافقه الذهبي، وخرجه أبو داود رقم ١٥٠٠، والترمذي حديث رقم ٣٥٦٨، وقال: حديث حسن. السؤال هنا: كيف نفهم التناقض هنا؟ وهل الحديث حسن أم ضعيف؟ وكيف يكون حديث حسن ويقابله حديث ضعيف؟ وجزاكم الله خير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأحاديث الوارد فيها إقرار النبي ﷺ بعض أمهات المؤمنين على عد التسبيح على النوى حديثان: الحديث الأول: عن أم المؤمنين صفية ﵂ قالت: (دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ يَدَيَّ أَرْبَعَةُ آلَافِ نَوَاةٍ أُسَبِّحُ بِهَا، فَقَالَ: لَقَدْ سَبَّحْتِ بِهَذِهِ، أَلَا أُعَلِّمُكِ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَبَّحْتِ بِهِ، فَقُلْتُ: بَلَى عَلِّمْنِي. فَقَالَ: قُولِي: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ) رواه الترمذي (٣٥٥٤) بسند ضعيف، فيه: هاشم بن سعيد الكوفي، قال عنه ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. "تهذيب التهذيب" (١١/١٧) . ولذلك قال الترمذي بعد روايته له: "هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث صفية إلا من هذا الوجه من حديث هاشم بن سعيد الكوفي، وليس إسناده بمعروف" انتهى. وقد ضعفه الألباني في ضعيف الترمذي وقال عنه: منكر. ورواه الطبراني في "الدعاء" (ص/٤٩٤) وفي سنده: يزيد بن متعب مولى صفية. قال الشيخ بكر أبو زيد ﵀: "يزيد لم يوجد له ترجمة" انتهى. "السبحة" (ص/١٨) . ومع ذلك فقد صحح هذا الحديث علي القاري في "مرقاة المصابيح" فقال: "وهذا أصل صحيح لتجويز السبحة، بتقريره ﷺ فإنه في معناها، إذ لا فرق بين المنظومة والمنثورة فيما يعد به، ولا يعتد بقول من عدها بدعة" انتهى. نقله عنه في "تحفة الأحوذي". وقد حسنه الحافظ ابن حجر أيضاً، وذكر طريقاً أخرى عند الطبراني في "الدعاء"، والظاهر من صنيعه أنه حسنه بمجموع طرقه. نقله عنه ابن علان في "الفتوحات الربانية على الأذكار النووية" (١/٢٤٥) . الحديث الثاني: عن سعد بن أبي وقاص ﵁: (أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى - أَوْ قَالَ حَصًى - تُسَبِّحُ بِهِ، فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا أَوْ أَفْضَلُ؟ سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الْأَرْضِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ) . قوله: (دَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى) لم يبين في شيء من طرق الحديث من هي؟ فيحتمل أنها صفية ﵂ كما في الحديث الأول، ويحتمل أنها جويرية ﵂، وحديثها في صحيح مسلم، ولكن ليس فيه ذكر للنوى أو الحصى. انظر: "الفتوحات الربانية" (١/٢٤٤) . وهذا الحديث رواه الترمذي (٣٥٦٨) وأبو داود (١٥٠٠) من طريق سعيد بن أبي هلال، عن خزيمة، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيها. وروي أيضا بإسقاط خزيمة. قال الشيخ الألباني ﵀: " خزيمة هذا مجهول، قال الذهبي نفسه في " الميزان ": خزيمة، لا يعرف، تفرد عنه سعيد بن أبي هلال، وكذا قال الحافظ في " التقريب ": إنه لا يعرف، وسعيد بن أبي هلال مع ثقته حكى الساجي عن أحمد أنه اختلط، وكذلك وصفه بالاختلاط يحيى كما في " الفصل " لابن حزم (٢ / ٩٥) ، ولعله مما يؤيد ذلك روايته لهذا الحديث، فإن بعض الرواة الثقات عنه لم يذكروا في إسناده خزيمة فصار الإسناد منقطعا، ولذلك لم يذكر الحافظ المزي عائشة بنت سعد في شيوخ ابن أبي هلال، فلا يخلو هذا الإسناد من علة الجهالة أو الانقطاع، فأنَّى للحديث الصحة أو الحسن؟! " انتهى. "السلسلة الضعيفة" (٨٣) . ومع هذا، فقد صححه الحافظ ابن حجر، فقال: "حديث صحيح، ورجاله رجال الصحيح، إلا خزيمة فلا يعرف نسبه ولا حاله، ولا روى عنه إلا سعيد بن أبي هلال، وذكره ابن حبان في الثقات كعادته فيمن لم يجرح ولم يأت بمنكر، وصححه الحاكم" انتهى. "الفتوحات الربانية" (١/٢٤٤) . وقال عنه المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/٣٦٠) : "إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما" انتهى. وقد ضعف هذين الحديثين الشيخ بكر أبو زيد ﵀، فقال: "وحديثا صفية وسعد بن أبي وقاص ﵄، في ثبوت كل منهما نظر" انتهى. "السبحة تاريخها وحكمها" ص ١٦. ثانيا: قد يختلف العلماء في حكم حديث معين، هل هو صحيح أم حسن أم ضعيف؟ كما قد يختلفون في فهم الحديث والاستنباط منه، فتتنوع المذاهب الفقهية بحسب تنوع الاجتهادات. قال المعلمي ﵀: "يختلفون في صحة بعض الأحاديث، وذلك قليل بالنسبة إلى ما اتفقوا عليه" انتهى. "الأنوار الكاشفة" (ص/٥٢) . وعلى المسلم في هذه الحالة ـ إن كان أهلاً للبحث والتحقيق ـ أن يفعل ذلك، حتى يصل إلى الحكم على الحديث بنفسه. فإن كان لا يستطيع ذلك، فإنه يسأل من يثق بعلمه ودينه عن حكم الحديث، ثم يفعل ما يفتيه به. وإذا ظهر أن المسألة من المسائل الاجتهادية، فإنه لا ينبغي أن يكون ذلك سبباً للاضطراب أو التنازع، فإن الله تعالى قضى أن يخلق الناس متفاوتين في العلوم والأفهام، وما دام الاختلاف لا يتعلق بثوابت الدين ومحكماته فالأمر يسير إن شاء الله تعالى. ولمعرفة موقف المسلم من اختلاف العلماء في تصحيح بعض الأحاديث أو تضعيفها. راجع جواب السؤال رقم (٧٠٤٥٥) . ثالثا: أما حكم استعمال السبحة؛ فقد سبق بيان اختلاف العلماء في حكمها في جواب السؤال رقم (٣٠٠٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1664

يسأل عن مدى صحة هذه الأدعية عن النبي ﷺ [السُّؤَالُ] ـ[هل صحت هذه الأدعية عن النبي ﷺ ، وما مناسبتها؟ • اللهم أرني الحق حقاً وأرزقني إتباعه وارني الباطل باطلاً وارزقني اجتنابه. • اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق. • اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم. اللهم أذل الشرك والمشركين. • اللهم إنه لا يهزم جندك ولا يغلب جمعك. • اللَّهُمَّ أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء. • اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجوا رحمتك ونخاف عذابك إن عذابك الجد لمن عاديت ملحق.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: ١- دعاء: " اللهم أرني الحق حقاً وارزقني إتباعه، وأرني الباطل باطلاً وارزقني اجتنابه " فليس بحديث، وإنما هو دعاء مأثور عن بعض من تقدم من السلف، كما قال ابن شاهين ﵀: " ومن أدعية من تقدم: اللهم أرنا الحق حقا وألهمنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا، وألهمنا اجتنابه " انتهى. " شرح مذاهب أهل السنة"، لابن شاهين ﵀ (ص ٤٠) ، وينظر: "تفسير ابن كثير" (١/ ٥٧١) . قال الحافظ العراقي ﵀: " حديث: كان يقول (اللهم أرني الحق حقا فأتبعه وأرني المنكر منكرا وارزقني اجتنابه، وأعذني من أن يشتبه علي فأتبع هواي بغير هدى منك، واجعل هواي تبعا لطاعتك ... ) لم أقف لأوله على أصل " انتهى. "تخريج أحاديث الإحياء" (٥/ ٣٩١) . ٢- دعاء: " اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق ". دعاء صحيح مأثور، وقد دعا به النبي ﷺ يوم أحد. فروى أحمد (١٥٠٦٦) والبخاري في "الأدب المفرد" (٦٩٩) والحاكم (١٨٦٨) ، (٤٣٠٨) والطبراني في "الكبير" (٤٥٤٩) والبزار في "مسنده" (٣٧٢٤) عن رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَفَأَ الْمُشْرِكُونَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (اسْتَوُوا حَتَّى أُثْنِيَ عَلَى رَبِّي) فَصَارُوا خَلْفَهُ صُفُوفًا فَقَالَ: (اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، اللَّهُمَّ لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ وَلَا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ، وَلَا هَادِيَ لِمَا أَضْلَلْتَ وَلَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدْتَ وَلَا مُبَاعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ، اللَّهُمَّ ابْسُطْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَفَضْلِكَ وَرِزْقِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ يَوْمَ الْعَيْلَةِ وَالْأَمْنَ يَوْمَ الْخَوْفِ، اللَّهُمَّ إِنِّي عَائِذٌ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَعْطَيْتَنَا وَشَرِّ مَا مَنَعْتَ، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ وَاجْعَلْنَا مِنْ الرَّاشِدِينَ، اللَّهُمَّ تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ وَأَحْيِنَا مُسْلِمِينَ وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا مَفْتُونِينَ، اللَّهُمَّ قَاتِلْ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ، اللَّهُمَّ قَاتِلْ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَهَ الْحَقِّ) . قال الحاكم: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" (٥٤١) . وقد ثبت الدعاء بذلك عن عمر ﵁، ودعا الناس به في زمانه، في قنوت الوتر في رمضان: وفيه الجمل المذكورة في آخر السؤال: (اللهم إياك نعبد..) : ... فكان الناس يقومون أوله، وكانوا يلعنون الكفرة في النصف: " اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق ". ثم يصلي على النبي ﷺ ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ثم يستغفر للمؤمنين. قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: " اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ربنا ونخاف عذابك الجد، إن عذابك لمن عاديت ملحق " ثم يكبر ويهوى ساجدا ". رواه بن خزيمة في "صحيحه" (١١٠٠) ، وقال الألباني في تعليقه على ابن خزيمة: " إسناده صحيح ". وقد ورد آخر هذا الدعاء مرفوعا إلى النبي ﷺ ، لكن بإسناد ضعيف. روي بإسناد ضعيف، رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣٢٦٧ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِى عِمْرَانَ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى مُضَرَ إِذْ جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنِ اسْكُتْ، فَسَكَتَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْكَ سَبَّابًا وَلَا لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بَعَثَكَ رَحْمَةً، وَلَمْ يَبْعَثْكَ عَذَابًا لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ، ثُمَّ عَلَّمَهُ هَذَا الْقُنُوتَ: (اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنَخْضَعُ لَكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّى وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخَافُ عَذَابَكَ الْجَدَّ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ مُلْحَقٌ) . قال البيهقي عقبه: " هَذَا مُرْسَلٌ ". ولكن تقدم أنه صحيح عن أمير المؤمنين عمر ﵁. قال البيهقي عقب الرواية السابقة: " وَقَدْ رُوِىَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ صَحِيحًا مَوْصُولاً " ثم ساقه بسنده عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: أَنَّ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا، وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، اللَّهُمَّ الْعَنْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَيُكُذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَكَ اللَّهُمَّ خَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمَ، وَزَلْزِلْ أَقْدَامَهُمْ، وَأَنْزِلْ بِهِمْ بَأْسَكَ الَّذِى لَا تَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُثْنِى عَلَيْكَ وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّى وَنَسْجُدُ، وَلَكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَخْشَى عَذَابَكَ الْجَدَّ، وَنَرْجُو رَحْمَتَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ مُلْحَقٌ ". وينظر: تهذيب الآثار، للطبري، رقم (٢٦٥٣) . وصححه الألباني في "الإرواء" (٢/١٦٤-١٦٥) . ٣- دعاء: " اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم "، دعاء صحيح مأثور، وقد دعا به النبي ﷺ عند لقاء العدو. روى البخاري (٢٩٦٦) ومسلم (١٧٤٢) عن عبد اللَّهِ بْن أَبِي أَوْفَى ﵁: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا قَالَ: (أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ) . ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِيَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ) . ٤- أما دعاء: " اللهم أذل الشرك والمشركين "، فلا نعلم له أصلا عن النبي ﷺ ، ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن أحد من أصحابه، أو السلف الصالحين، وإنما اعتاد الدعاء به بعض الإمام في القنوت، أو غيره من الأدعية، وهو ـ من حيث المعنى ـ: صحيح، لا حرج على من عا به. ٥- دعاء " اللهم إنه لا يهزم جندك ولا يغلب جمعك "، فقد روي بنحوه من دعاء النبي ﷺ . روى أبو داود (٥٠٥٢) والطبراني في "المعجم الصغير" (٩٩٨) والبيهقي في "الدعوات" (٣٣٦) عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ مَضْجَعِهِ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ تَكْشِفُ الْمَغْرَمَ وَالْمَأْثَمَ، اللَّهُمَّ لَا يُهْزَمُ جُنْدُكَ وَلَا يُخْلَفُ وَعْدُكَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ، سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ) . والحديث وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود"، غير أن الدعاء من حيث المعنى صحيح، وقد قال الله تعالى: (وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) الصافات / ١٧٣. ٦- دعاء: " اللَّهُمَّ أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء ": هذا الدعاء صحيح ثابت عن النبي ﷺ . روى مسلم (٢٧١٣) عَنْ سُهَيْلٍ بن أبي صالح قَالَ: كَانَ أَبُو صَالِحٍ يَأْمُرُنَا إِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَنَامَ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الْأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنْ الْفَقْرِ) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1665

ضوابط لتمييز الحديث الصحيح من الضعيف [السُّؤَالُ] ـ[ما هي ضوابط الحكم على الحديث بالصحة أو الضعف؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحكم على الحديث بالصحة أو بالضعف يأتي بعد دراسة شاقة تمر في مرحلتين إجماليتين: المرحلة الأولى: البحث عن مواضع ورود الحديث في كتب السنة المسندة جميعها قدر الإمكان، وجمع الأسانيد التي ورد بها، وتمييز أماكن التقاء هذه الطرق وأماكن افتراقها، ثم تحديد السند الذي دار عليه الحديث وتمييزه للانتقال إلى المرحلة الثانية من الدراسة. المرحلة الثانية: دراسة إسناد الحديث، أو أسانيده المتنوعة، دراسة مفصلة لجميع الجوانب التي تؤثر في الحكم على الحديث، وذلك من خلال: ١- البحث في درجة عدالة الرواة ومدى تدينهم وصدقهم. ٢- البحث في درجة حفظ رواة الإسناد ومدى ضبطهم لأحاديثهم. ٣-البحث في اتصال الإسناد: بمعنى أن كل راو فيه أخذ عن شيخه الذي حدثه، وأنه ليس ثمة انقطاع أو تدليس أو إرسال. ٤-البحث في توافق إسناد الحديث ومتنه مع الأحاديث الأخرى، والسلامة من المعارضة أو المناقضة، وهذا مهم جدا أيضا. ٥- التأكد من خلو الحديث من العلل الخفية التي لا يميزها إلا العلماء الأفذاذ. فإذا تمت دراسة الحديث عبر هاتين المرحلتين أمكن الحكم عليه بالصحة أو بالضعف، وهذا – كما ترى – عمل شاق مضن، يتطلب الكثير من الوقت والجهد والخبرة التامة بعلوم الحديث ومناهج المحدثين، ولا يمكن شرح تفاصيله في جواب مختصر ينشر عبر الموقع، بل هو علم كامل يدرسه الطلبة في الكليات والجامعات ويتخصصون فيه. وقد سبق في الموقع الكثير من الأجوبة التي تشرح شروط الحكم بالتصحيح أو بالتضعيف، وهي: (٦٩٨١) ، (٧٠٤٥٥) ، (٧٩١٦٣) ، (١٢٢٥٠٧) ، (١٢٨٨٥٤) ولكننا هنا نذكر بعض الضوابط التي تساعد المسلم – الذي لم يتخصص في دراسة علوم الشريعة – في الاطلاع على حكم الحديث وتمييز كونه صحيحا أو ضعيفا: ١- إذا كان الحديث من رواية الإمام البخاري في صحيحه بإسناده فهو حديث صحيح. ٢- إذا كان الحديث من رواية الإمام مسلم في صحيحه فهو حديث صحيح. ٣- إذا كان الحديث من رواية الإمام مالك في الموطأ بإسناده المتصل فهو حديث صحيح. ٤- إذا حكم الإمام أحمد، أو أبو حاتم، أو أبو زرعة، أو البخاري، أو مسلم، أو أبو داود، أو الدارقطني على حديث ما بالصحة أو بالضعف، ولم يخالفه أمثاله من الأئمة، فهو كما قالوا. ٥-إذا بحثت عن الحديث في كتب أهل العلم، أو في موقع " الدرر السنية "، وكان بحثك دقيقا، ووجدت أحكام العلماء متفقة على تصحيح الحديث، أو على تضعيفه: فهو كما قالوا، إذ لا تجتمع أمة محمد ﷺ على ضلالة. ٦-إذا وجدت متن الحديث يتكلم عن واحد من الأمور التي نص العلماء على أنه لم يصح فيها حديث: ففي ذلك دلالة على ضعف الحديث وعدم صحته. ويمكن معرفة الأبواب التي لم يصح فيها حديث من كتب عدة، منها: " المنار المنيف " لابن قيم الجوزية، و " التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث " للشيخ بكر أبو زيد. ٧- كل حديث تنفرد بإخراجه الكتب التالية، ولا يرويها أصحاب السنن والمسانيد المشهورة فهو حديث ضعيف، وهذه الكتب هي: الضعفاء الكبير للعقيلي، الكامل في الضعفاء لابن عدي، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، تاريخ دمشق لابن عساكر، نوادر الأصول للحكيم الترمذي، مسند الفردوس للديلمي. ويمكنك معرفة هل انفرد بإخراج الحديث واحد من هؤلاء عن طريق كتاب " الجامع الكبير " للسيوطي ﵀. بل إن كثيرا من الأحاديث التي ينفرد بها ابن ماجه عن باقي أصحاب الكتب الستة، أو ينفرد بها الطبراني أو أبو نعيم أو ابن حبان أو الحاكم أو الدارقطني أو البيهقي ونحوهم هي أحاديث ضعيفة، وإن كان فيها الكثير أيضا من الأحاديث الصحيحة التي انفردوا بإخراجها. هذه بعض الضوابط العامة، والتي يمكن أن يستعان بها في تمييز الحديث الصحيح من الضعيف، ولا يفوتنا التنبيه إلى وجود بعض الاستثناءات من هذه الضوابط، ولكنها لا تؤثر في مجموعها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 1666

لماذا لم نذكر تصحيح الشيخ الألباني لحديث فضل النصف من شعبان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عندما أجبتم عن السؤال حول صحة حديث أبي موسى: (إن الله تعالى ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن) : فأجبتم – بارك الله فيكم - ولكن لم تذكروا أن هذا الحديث قد صححه الشيخ الألباني - كما قرأت في بعض المواقع -، وأنا عندي ثقة كبرى بكم أكثر من كل المواقع؛ لنهجكم، وأمانتكم العلمية. فسؤالي: هل - فعلاً - صحَّح الشيخ الألباني هذا الحديث؟ لأنكم تذكرون في فتواكم رأي الشيخ الألباني ﵀، فلماذا لم تذكروه هنا؟ هل لم يذكره هو أصلاً؟ وما هو موجود في تلك المواقع غير صحيح، أم ماذا؟ علماً أن التصحيح - كما قرأته - موجود في " صحيح الجامع "، حديث رقم (١٨١٩) . وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نشكر لك ثقتك بموقعنا، ونسأل الله أن نكون عند حسن ظنك بنا، كما نسأله تعالى أن ينفع بهذا الموقع، وأن يجزي جميع القائمين عليه خيراً. ولا يخفى على أحد أننا غالبا ما نعتمد تصحيح الشيخ الألباني وتضعيفه؛ ولكن يحصل أحياناً أننا نبحث في الحديث فنجد حكماً لعالِمٍ آخر غير الشيخ الألباني ﵀، فربما ترجح لدينا ذلك في حديث معين، وربما كانت هناك أصول بحثية ترجح عدم متابعة الشيخ ﵀، في حديث ما؛ فربما رأينا شهرة حكم الشيخ الألباني على الحديث، وقلة المخالفين له، فذكرنا حكمه، وعلَّقنا عليه، وربما رأينا كثرة المخالفين لحكم الشيخ الألباني، فلم نهتم بذِكر حُكم الشيخ، والتعليق عليه؛ مكتفين بما ننقله من المخالفة لطائفة العلماء. وهذا الثاني هو الذي حصل معنا في عدم ذِكرنا لحكم الشيخ الألباني ﵀ على الحديث، وقد نقلنا قول ابن رجب الحنبلي ﵀ في تضعيف الأكثر من العلماء لأحاديث فضل النصف من شعبان. مع التنبيه هنا على فائدة مهمة، وهي أن الشيخ الألباني ﵀ يرى تضعيف إسناد حديث أبي موسى الأشعري ﵁! وهو موافق لما ذكرناه من كون إسناده ضعيفاً، لكننا لم ننقله عنه لأنه – ﵀ – يرى تصحيح الحديث بمجموع طرقه. قال – ﵀: وأما حديث أبي موسى: فيرويه ابن لهيعة أيضاً عن الزبير بن سليم عن الضحاك بن عبد الرحمن عن أبيه قال: سمعت أبا موسى عن النبي ﷺ (نحوه) . أخرجه ابن ماجه (١٣٩٠) وابن أبي عاصم اللالكائي. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل ابن لهيعة، وعبد الرحمن، وهو ابن عرزب، والد الضحاك: مجهول، وأسقطه ابن ماجه في رواية له عن ابن لهيعة. " السلسلة الصحيحة " (٣ / ٢١٨) . وقد ذكر الشيخ ﵀ طرق الحديث وشواهده في كتابه " السلسلة الصحيحة " (١١٤٤) وخلص إلى القول بصحة متن حديث أبي موسى ﵁. ولكننا لم يترجح لدينا ما ذكره الشيخ ﵀، ولم نرَ تلك الطرق تصلح لتقوية بعضها بعضاً، وقد أحلنا في آخر إجابتنا على رسالة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ في " حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان "، وفيها قوله: والذي أجمع عليه جمهور العلماء: أن الاحتفال بها بدعة، وأن الأحاديث الواردة في فضلها كلها ضعيفة، وبعضها موضوع، وممَّن نبَّه على ذلك: الحافظ ابن رجب في كتابه " لطائف المعارف ". انتهى وهذا هو الذي ترجح لدينا، ومسألة تصحيح حديث، أو تضعيفه، في مثل ذلك هي من موارد الاجتهاد، التي يعمل فيها العالم بما ترجح لديه، ويتابع فيها طالب العلم ما ترجح لديه من أقوال أهل العلم، وليست من موارد الإنكار على المخالف. ولينظر جواب السؤال رقم: (١١٣٦٨٧) ففيه فوائد مهمة حول الشيخ الألباني. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1667

قصة علقمة مع أمه التي غضبت عليه قصة موضوعة [السُّؤَالُ] ـ[هناك حديث عن رجل صالح يسمى علقمة والذي كان على فراش الموت ولم ينطق الكلمة، ثم أرسل النبي لأمه التي قالت إنها كانت غاضبة منه؛ لأنه كان يفضل زوجته عليها، ثم جمع النبي ﷺ بعد ذلك الحطب وأخبر أمه بأنه سوف يحرق ابنها أمام عينها، فقالت: يا رسول الله! إنه ابني، ولا يطيق قلبي رؤيتك تحرقه أمامي! فقال النبي: يا أم علقمة: عقاب الله أشد وأبقى، فإذا أردت أن يسامحه الله فسامحيه، والذي نفسي بيده لا تنفعه صلاته وصيامه وزكاته ما دمت غاضبة عليه، فسامحت المرأة ابنها، وبعد بعض الوقت مات بعض أن نطق الشهادتين. ويقول الحديث إن النبي ﷺ بعد ذلك نادي في المهاجرين والأنصار وقال: (إذا قدم أحدكم زوجته على أمه لعنه الله والملائكة والناس أجمعين، فل يقبل الله صدقته أو صالح عمله إلا أن يتوب لله تعالى، وأن يطلب عفو أمه ورضاها، وإن الله يظل غاضبا لغضبها) وقد قيل إن الحديث في " مسند أحمد " ولكنني لا أستطيع أن أجده. فإن كان صحيحا فأرجوا أن تحددوا لي مكانه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الحكاية كان الإمام أحمد ﵀ قد أثبتها في مسنده في بداية جمعه لأحاديث الكتاب، وقد كان الجمع الأول يشتمل على كثير من الأحاديث الضعيفة والمتروكة، ثم بدأ الإمام ﵀ بتنقية كتابه من هذه الأحاديث، فحذف هذه القصة فيما حذفه. جاء في " مسند الإمام أحمد " (٣٢/١٥٥) من طبعة مؤسسة الرسالة ما يلي: " قال أبو عبد الرحمن: وكان في كتاب أبي: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا فائد بن عبد الرحمن قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول: (جاء رجل إلى النبي صلي الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إن هاهنا غلاماً قد احتضر؛ يقال له: قل لا إله إلا الله، فلا يستطيع أن يقولها. قال: أليس قد كان يقولها في حياته؟ قال: بلى، قال: فما منعه منها عند موته؟ فذكر الحديث بطوله) لم يحدث أبي بهذين الحديثين - حديثين من طريق فائد عن ابن أبي أوفى - ضرب عليهما من كتابه؛ لأنه لم يرض حديث فائد بن عبد الرحمن، وكان عنده متروك الحديث " انتهى النقل من " المسند " وأما بقية الحديث، كما جاءت في المصادر الأخرى التي ذكرته، فهي كالتالي: قال: (فنهض رسول الله صلي الله عليه وسلم ونهضنا معه حتى أتى الغلام فقال: يا غلام! قل لا إله إلا الله. قال: لا أستطيع أن أقولها، قال: ولم؟ قال: لعقوق والدتي، قال: أحية هي؟ قال: نعم، قال: أرسلوا إليها، فأرسلوا إليها؛ فجاءت، فقال لها صلي الله عليه وسلم: ابنك هو؟ قالت: نعم. قال: أرأيت لو أن ناراً أججت؛ فقيل لك: إن لم تشفعي له قذفناه في هذه النار. قالت: إذن كنت أشفع له، قال: فأشهدي الله، وأشهدينا معك بأنك قد رضيت. قالت: قد رضيت عن ابني، قال: يا غلام! قل لا إله إلا الله. فقال: لا إله إلا الله. فقال صلي الله عليه وسلم: الحمد لله الذي أنقذه من النار) أخرجه العقيلي في " الضعفاء الكبير " (٣/٤٦١) ، ومن طريقه ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣/٨٧) ، وعزاه غير واحد للطبراني، ورواه الخرائطي في " مساوئ الأخلاق " (رقم/٢٥١) ، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٦/١٩٧) وفي " دلائل النبوة " (٦/٢٠٥) ، والقزويني في " التدوين في تاريخ قزوين " (٢/٣٦٩) جميعهم من طريق فائد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي أوفى. وهذا إسناد ضعيف جدا بسبب فائد بن عبد الرحمن، قال فيه الإمام أحمد: متروك الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبى يقول: فائد ذاهب الحديث، لا يكتب حديثه، وأحاديثه عن ابن أبى أوفى بواطيل لا تكاد ترى لها أصلا، كأنه لا يشبه حديث ابن أبى أوفى، ولو أن رجلا حلف أن عامة حديثه كذب لم يحنث. وقال البخاري: منكر الحديث. انظر: " تهذيب التهذيب " (٨/٢٥٦) وقال ابن حبان: " كان ممن يروى المناكير عن المشاهير، ويأتي عن ابن أبي أوفى بالمعضلات، لا يجوز الاحتجاج به " انتهى. " المجروحين " (٢/٢٠٣) وقال أبو عبد الله الحاكم ﵀: " يروي عن ابن أبي أوفى أحاديث موضوعة " انتهى. " المدخل إلى الصحيح " (١٥٥) وذكر ابن الجوزي هذه القصة في " الموضوعات " (٣/٨٧) وقال: " هذا حديث لا يصح " انتهى. كما ذكرها في " الموضوعات كل من: " ابن عراق (٢/٢٩٦) ، والشوكاني (٢٣١) ، والألباني (رقم/٣١٨٣) ، والشيخ سليمان العلوان في رسالته " الإعلام بوجوب التثبت في رواية الحديث " (ص/١٦-١٧) وانظر: " قصص لا تثبت " للشيخ مشهور حسن سلمان (٣/١٩-٣٩، القصة الحادية والعشرون) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1668

هل يحرم سماع الغناء في الجنة مَن سمعه في الدنيا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل من يسمع الأغاني في الدنيا لا يسمعها في الجنة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ورد في السنة بعض ما يدل على أن من أنواع النعيم الذي يلقاه أهل الجنة الاستماع إلى أصوات جميلة تستفرغ لذاتهم، حتى عقد ابن القيم ﵀ في كتابه " حادي الأرواح " في الباب السابع والخمسين فصلا كاملا في " ذكر سماع الجنة وغناء الحور العين وما فيه من الطرب واللذة " (ص/٣٥٨-٣٦٥) جمع فيه كل ما ورد في هذا الباب من صحيح وضعيف. ولعل من أصح ما ورد في ذلك حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (إِنَّ أَزْوَاجَ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُغَنِّينَ أَزْوَاجَهُنَّ بِأَحْسَنِ أَصْوَاتٍ سَمِعَهَا أَحَدٌ قَطُّ، إِنَّ مِمَّا يُغَنِّينَ: نَحْنُ الْخَيِّرَاتُ الْحِسَانُ أَزْوَاجُ قَوْمٍ كِرَامٍ) رواه الطبراني في " المعجم الأوسط " (٥/١٤٩) ، وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " (٣/٢٦٩) ثانيا: من المعلوم أيضا أن استماع المعازف في الدنيا من المحرمات التي ثبت تحريمها في الكتاب والسنة الصحيحة، وقرر ذلك فقهاء المذاهب الأربعة، فمن تهاون في الوقوع في هذه المعصية استحق الإثم والعذاب على ارتكابه لذلك، كما هو الحال في سائر ما حرم الله على عباده في الدنيا. ولم يرد دليل على أن من سمع المعازف في الدنيا حُرم من سماع الغناء والأصوات الجميلة في الجنة حين يدخلها، وإن كان بعض أهل العلم يذكر أن من عقوبة من تنعم بشيء على وجه محرم في الدنيا، أن يحرم من التنعم به في الجنة، أو ينقص حظه منه فيها، كما أن من لبس الذهب أو الحرير من الرجال في الدنيا، يحرم منه في الجنة. قال ابن القيم ﵀: " إذا كان – الله قد عاقب لابس الحرير في الدنيا بحرمانه لبسه يوم القيامة، وشارب الخمر في الدنيا بحرمانه إياها يوم القيامة، فكذلك مَن تمتع بالصور المحرمة في الدنيا، بل كل ما ناله العبد في الدنيا، فإن توسع في حلاله، ضيق من حظه يوم القيامة بقدر ما توسع فيه، وإن ناله من حرامٍ فاته نظيرُه يوم القيامة " انتهى. " روضة المحبين " (ص/٣٦٢) . لكن الجزم بذلك، أو القول بأن هذا الحرمان على وجه التأبيد: مما يحتاج إلى دليل بخصوصه، فالله أعلم بحقيقة الحال. ثالثا: أما ما ورد من أحاديث يدل ظاهرها على أن من سمع الغناء في الدنيا لم يسمعه في الآخرة فهي أحاديث ضعيفة جدا، من أشهرها حديث: (من لها بالغناء، لم يؤذن له أن يسمع صوت الروحانيين يوم القيامة. قيل: وما الروحانيون؟ قال: قراء أهل الجنة) قال الشيخ الألباني ﵀: " موضوع، أخرجه الواحدي في تفسيره "الوسيط" (٣/٤٤١ - ٤٤٢ – طبع دار الكتب العلمية) من طريق حماد بن عمرو عن أبي موسى - من ولد أبي هريرة - عن أبيه عن جده مرفوعاً. قلت – أي الشيخ الألباني ﵀: وهذا موضوع، آفته (حماد بن عمرو) - وهو: النصيبي -، قال الذهبي في "المغني": روى عن الثقات موضوعات، قاله النقاش، وقال النسائي: متروك. وهو معدود فيمن يضع الحديث، كما قال ابن عدي وغيره - كما يأتي في الحديث الذي بعده – " انتهى. " السلسلة الضعيفة " (رقم/٦٥١٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1669

هذا الذكر يفضل ذكر الليل مع النهار [السُّؤَالُ] ـ[عن أبي أمامة ﵁ قال: رآني النبي ﵌ وأنا أحرك شفتي فقال لي: (بأي شيء تحرك شفيتك يا أبا أمامة؟) فقلت: أذكر الله يا رسول الله. فقال: (ألا أخبرك بأفضل أو أكثر من ذكرك الليل مع النهار، والنهار مع الليل؟ أن تقول: سبحان الله عدد ما خلق، سبحان الله ملء ما خلق، سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء، سبحان الله ملء ما في السماء والأرض، سبحان الله ملء ما خلق، سبحان الله عدد ما أحصى كتابه، وسبحان الله ملء كل شيء، وتقول: الحمد الله، مثل ذلك) هل هذا الحديث صحيح أم مكذوب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ورد هذا الحديث من طرق عدة عن الصحابي الجليل أبي أمامة ﵁، أن رسول الله ﷺ مر به وهو يحرك شفتيه، فقال: ماذا تقول يا أبا أمامة؟ قال: أذكر ربي. قال: ألا أخبرك ... ، فذكر الحديث. قال الشيخ الألباني ﵀: " هذا الحديث من رواية أبي أمامة الباهلي: صدي بن عجلان مرفوعا إلى النبي ﷺ ، وله عنه طرق ... ". ثم ذكر الشيخ طرقه، وقال عن رواية الحاكم لبعض طرقه: " وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا ". ينظر: " السلسلة الصحيحة " (رقم/٢٥٧٨) ، ونص على تصحيح الحديث ـ أيضا ـ في "صحيح الترغيب والترهيب" رقم (١٥٧٥) . وقد حسن الحديث الحافظ ابن حجر في " نتائج الأفكار " (١/٨٤) ، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١١٠) : "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح"، وصححه محققو مسند أحمد في طبعة مؤسسة الرسالة (٣٦/٤٥٩-٤٦٠) وتوسعوا في تخريجه. ثانيا: أما ما يستفاد من الحديث، فأهمه فضيلة هذا الذكر الخاص، فقد أخبر النبي ﷺ أن مَن أتى به نال الأجر العظيم الذي يفضل أكثر الأذكار. ولذلك بوب الحافظ ابن خزيمة ﵀ في صحيحه عندما أخرج الحديث (١/٣٧٠) بقوله: " باب فضل التحميد والتسبيح والتكبير بوصف العدد الكثير من خلق الله أو غير خلقه " انتهى. قال ابن القيم ﵀: " تفضيل سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته: على مجرد الذكر بسبحان الله أضعافا مضاعفة، فإن ما يقوم بقلب الذاكر حين يقول: (سبحان الله وبحمده عدد خلقه) من معرفته وتنزيهه وتعظيمه، من هذا القدر المذكور من العدد، أعظم مما يقوم بقلب القائل سبحان الله فقط. وهذا يسمى الذكر المضاعف، وهو أعظم ثناءً من الذكر المفرد، فلهذا كان أفضل منه. وهذا إنما يظهر في معرفة هذا الذكر وفهمه: فإن قول المسبح سبحان الله وبحمده عدد خلقه يتضمن إنشاء وإخبارا عما يستحقه الرب من التسبيح عدد كل مخلوق كان أو هو كائن إلى ما لا نهاية له، فتضمن الإخبار عن تنزيهه الرب وتعظيمه والثناء عليه هذا العدد العظيم الذي لا يبلغه العادون ولا يحصيه المحصون، وتضمن إنشاء العبد لتسبيح هذا شأنه، لا أن ما أتى به العبد من التسبيح هذا قدره وعدده، بل أخبر أن ما يستحقه الرب من التسبيح هو تسبيح يبلغ هذا العدد الذي لو كان في العدد ما يزيد لذكره، فإن تجدد المخلوقات لا ينتهي عددا ولا يحصيه الحاصر ... والمقصود أن في هذا التسبيح من صفات الكمال ونعوت الجلال ما يوجب أن يكون أفضل من غيره، وأنه لو وزن غيره به لوزنه وزاد عليه، وهذا بعض ما في هذه الكلمات من المعرفة بالله والثناء عليه بالتنزيه والتعظيم، مع اقترانه بالحمد المتضمن لثلاثة أصول: أحدها: إثبات صفات الكمال له سبحانه والثناء عليه. الثاني: محبته والرضا به. الثالث: فإذا انضاف هذا الحمد إلى التسبيح والتنزيه على أكمل الوجوه، وأعظمها قدرا، وأكثرها عددا، وأجزلها وَصفا، واستحضر العبد ذلك عند التسبيح، وقام بقلبه معناه، كان له من المزية والفضل ما ليس لغيره، وبالله التوفيق " انتهى باختصار. " المنار المنيف " (٣٤-٣٨) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1670

حديث منكر في استحباب صلاة خاصة لحفظ القرآن الكريم [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك صلاة تدعى صلاة الحفظ، بحيث يكون في ختامها دعاء خاص، يقال: علمها رسول الله ﷺ عليا ﵁ وأرضاه عندما شكى له نسيانه القرآن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحديث الوارد في صلاة ركعتين لأجل حفظ القرآن الكريم ورد عن عبد الله بن عباس ﵄، فيقول: (بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِذْ جَاءَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي تَفَلَّتَ هَذَا الْقُرْآنُ مِنْ صَدْرِي، فَمَا أَجِدُنِي أَقْدِرُ عَلَيْهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا أَبَا الْحَسَنِ! أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ، وَيَنْفَعُ بِهِنَّ مَنْ عَلَّمْتَهُ، وَيُثَبِّتُ مَا تَعَلَّمْتَ فِي صَدْرِكَ؟ قَالَ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلِّمْنِي. قَالَ: إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقُومَ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ مَشْهُودَةٌ وَالدُّعَاءُ فِيهَا مُسْتَجَابٌ، وَقَدْ قَالَ أَخِي يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي) يَقُولُ حَتَّى تَأْتِيَ لَيْلَةُ الْجُمْعَةِ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُمْ فِي وَسَطِهَا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُمْ فِي أَوَّلِهَا، فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، تَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةِ يس، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَحم الدُّخَانِ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَالم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ، وَفِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَتَبَارَكَ الْمُفَصَّلِ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ التَّشَهُّدِ فَاحْمَدْ اللَّهَ، وَأَحْسِنْ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ، وَصَلِّ عَلَيَّ وَأَحْسِنْ وَعَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ، وَاسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلِإِخْوَانِكَ الَّذِينَ سَبَقُوكَ بِالْإِيمَانِ، ثُمَّ قُلْ فِي آخِرِ ذَلِكَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ الْمَعَاصِي أَبَدًا مَا أَبْقَيْتَنِي، وَارْحَمْنِي أَنْ أَتَكَلَّفَ مَا لَا يَعْنِينِي، وَارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي. اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ: أَسْأَلُكَ يَا أَللَّهُ يَا رَحْمَنُ بِجَلَالِكَ وَنُورِ وَجْهِكَ أَنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتَابِكَ كَمَا عَلَّمْتَنِي، وَارْزُقْنِي أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّيَ. اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ: أَسْأَلُكَ يَا أَللَّهُ يَا رَحْمَنُ بِجَلَالِكَ وَنُورِ وَجْهِكَ أَنْ تُنَوِّرَ بِكِتَابِكَ بَصَرِي، وَأَنْ تُطْلِقَ بِهِ لِسَانِي، وَأَنْ تُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي، وَأَنْ تَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي، وَأَنْ تَغْسِلَ بِهِ بَدَنِي، فَإِنَّهُ لَا يُعِينُنِي عَلَى الْحَقِّ غَيْرُكَ، وَلَا يُؤْتِيهِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. يَا أَبَا الْحَسَنِ! تَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، تُجَبْ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أَخْطَأَ مُؤْمِنًا قَطُّ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: فَوَاللَّهِ مَا لَبِثَ عَلِيٌّ إِلَّا خَمْسًا أَوْ سَبْعًا حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي كُنْتُ فِيمَا خَلَا لَا آخُذُ إِلَّا أَرْبَعَ آيَاتٍ أَوْ نَحْوَهُنَّ، وَإِذَا قَرَأْتُهُنَّ عَلَى نَفْسِي تَفَلَّتْنَ، وَأَنَا أَتَعَلَّمُ الْيَوْمَ أَرْبَعِينَ آيَةً أَوْ نَحْوَهَا، وَإِذَا قَرَأْتُهَا عَلَى نَفْسِي فَكَأَنَّمَا كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ عَيْنَيَّ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَإِذَا رَدَّدْتُهُ تَفَلَّت، وَأَنَا الْيَوْمَ أَسْمَعُ الْأَحَادِيثَ فَإِذَا تَحَدَّثْتُ بِهَا لَمْ أَخْرِمْ مِنْهَا حَرْفًا. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: مُؤْمِنٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ يَا أَبَا الْحَسَنِ) . روى هذا الحديث عطاء وعكرمة عن ابن عباس ﵄، وقد جاء عن عكرمة من طريقين: الطريق الأولى: الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، وعكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس به. رواه الترمذي (حديث رقم/٣٥٧٠) ، والدارقطني – كما أسنده إليه ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢/١٣٨) ولم نقف عليه في كتبه المطبوعة -، والحاكم في " المستدرك " (١/٤٦١) ، والبيهقي في " الأسماء والصفات " (٢/١٠٨) ، والخطيب البغدادي في " الجامع لأخلاق الراوي " (٢/٢٥٩) ، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٥١/٢٥١) وغيرهم، إلا أن في طريق الدارقطني: عن عطاء عن ابن عباس، ولم يقل: عطاء وعكرمة. وقد ضعف بعض العلماء هذا الإسناد بسبب تهمة تدليس الوليد بن مسلم تدليس تسوية، ومثله يشترط تصريحه بالسماع من إلى آخر الإسناد، وليس عن شيخه فقط، وهذا ما لم يتحقق في هذا السند. قال ابن الجوزي ﵀: " أما الوليد فقال علماء النقل: كان يروى عن الأوزاعي أحاديث، هي عند الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء، عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعي، مثل نافع والزهري، فيسقط أسماء الضعفاء، ويجعلها عن الأوزاعي عنهم " انتهى. " الموضوعات " (٢/١٤٠) . وقال الحافظ الذهبي ﵀: " أنكر ما له – يعني الوليد بن مسلم - حديث رواه ... - فذكر الحديث السابق. ثم قال -: هذا عندي موضوع والسلام، ولعل الآفة دخلت على سليمان ابن بنت شرحبيل فيه، فإنه منكر الحديث وإن كان حافظا، فلو كان قال فيه: عن ابن جريج لراج، ولكن صرح بالتحديث، فقويت الريبة " انتهى. " سير أعلام النبلاء " (٩/٢١٧-٢١٨) وقال أيضا ﵀: " وهو مع نظافة سنده حديث منكر جدا، في نفسي منه شيء، فالله أعلم، فلعل سليمان شُبِّه له، وأدخل عليه، كما قال فيه أبو حاتم: لو أن رجلا وضع له حديثا لم يفهم " انتهى. " ميزان الاعتدال " (٢/٢١٣) وقال أيضا ﵀: " هذا حديث منكر شاذ، أخاف لا يكون موضوعا، وقد حيرني والله جودة سنده " انتهى. " تلخيص المستدرك " (١/٣١٦) ، هكذا في المطبوع: " لا يكون "، ولعل الصواب: " أن يكون ". وقال السخاوي ﵀: " ليست له علة إلا أنه عن ابن جريج عن عطاء بالعنعنة " انتهى. " القول البديع " (٣٤٥) وقال الشيخ الألباني ﵀: " منكر ... الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، فهو علة الحديث، وإن خفيت على كثير " انتهى باختصار. " السلسلة الضعيفة " (رقم/٣٣٧٤) . الطريق الثانية: الحسين بن إسحاق التسترى، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا محمد بن إبراهيم القرشي، حدثنا أبو صالح، عن عكرمة، عن ابن عباس. رواه الطبراني – كما أسنده إليه ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢/١٣٨) ولم أقف عليه في كتبه المطبوعة -. قال ابن الجوزي ﵀: " هذا حديث لا يصح، ومحمد بن إبراهيم مجروح، وأبو صالح لا نعلمه إلا إسحاق بن نجيح وهو متروك " انتهى. " الموضوعات " (٢/١٣٨) وقال الذهبي ﵀: " هذا الحديث يرويه هشام بن عمار، عن محمد بن إبراهيم القرشي، عن أبي صالح، عن عكرمة، عن ابن عباس، ومحمد هذا ليس بثقة، وشيخه لا يدرى من هو " انتهى. " سير أعلام النبلاء " (٩/٢١٧-٢١٨) . وقال الحافظ ابن حجر ﵀: " أخرجه العقيلي في ترجمة محمد بن إبراهيم القرشي، من طريق هشام بن عمار، عنه، عن أبي صالح، عن عكرمة، عن ابن عباس ... فذكر الحديث بطوله، ثم قال: ورواه سليمان بن عبد الرحمن، عن الوليد، عن ابن جريج، عن عطاء وعكرمة، عن ابن عباس. قال ـ أي: العقيلي ـ: وكلاهما ليس له أصل. قلت ـ أي الحافظ ابن حجر ـ: فلعل الوليد أخذه عن هذا القرشي، فدلسه عن ابن جريج؛ فإسقاطه ـ كذا ـ هذا القرشي، وسواه لابن جريج، عن عكرمة. والعلم عند الله تعالى ". "النكت الظراف على تحفة الأشراف" (٥/٩١) . على أنه في الأسانيد إلى الوليد بن مسلم ـ أيضا ـ بعض المتكلم فيهم، من أمثال سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، انظر: " تهذيب التهذيب " (٤/١٨١) . قال العلامة عبد الرحمن بن يحي المعلمي ﵀: " وأحسب بلية هذا الخبر من ذاك.. " انتهى. ينظر تمام كلامه في تعليقه الفوائد المجموعة للشوكاني (٤٣) . وفيها أيضا: محمد بن الحسن بن محمد النقاش شيخ الدارقطني متهم بالكذب، انظر: " ميزان الاعتدال " (٣/٥٢٠) . وأما ما جاء في سنن الترمذي قوله: " هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم " انتهى. فقد علق عليه الشيخ الألباني ﵀ بقوله: " كذا وقع في طبعة بولاق والدعاس: "حسن ... "، وقد نقل الحافظ ابن عساكر عبارة الترمذي المذكورة دون لفظة: " حسن "، وكذلك الحافظ الضياء، وهو الأقرب إلى الصواب واللائق بهذا الإسناد " انتهى. " السلسلة الضعيفة " (رقم/٣٣٧٤) . وما نقله الشيخ الألباني ﵀ عن الحافظ ابن عساكر، هو الذي نقله ـ أيضا ـ الحافظ المزي ﵀، فقال ـ بعد عزوه للترمذي ـ: " وقال: غريب، لا نعرفه إلا من حديث الوليد " انتهى. " تحفة الأشراف " (٥/٩١) . وأما عن تصحيح الحاكم للحديث، وهو من المعروفين بالتساهل الشديد في التصحيح والتحسين. قال الشوكاني ﵀: " ولم تركن النفس إلى مثل هذا من الحاكم، فالحديث يقصر عن الحسن فضلا عن الصحة، وفي ألفاظه نكارة، وأنا في نفسي من تحسين هذا الحديث فضلا عن تصحيحه، فإنه منكر غير مطابق للكلام النبوي، والتعليم المصطفوي، وقد أصاب ابن الجوزي بذكره في الموضوعات، ولهذا ذكرته أنا في كتابي الذي سميته " الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" " انتهى. " تحفة الذاكرين " (ص/٢٠٧) وقال الشيخ مقبل الوادعي ﵀: " ظاهره أنه حسن، وما علمت عالما صححه من العلماء الأولين إلا الترمذي والحاكم، وهما متساهلان، وقد قال أئمة النقد إنه منكر " انتهى. " أحاديث معلة " (ص/١٩٨) . وقد تبين أن في ثبوت تصحيح الترمذي نظرا، والذي نقله عن غير واحد أنه استغربه. فالحاصل أنه حديث منكر لا يصح، ولا يجوز العمل به لشدة ضعفه ونكارته، وقد اتفق العلماء على عدم جواز العمل بالحديث الضعيف شديد الضعف، بل نص شيخ الإسلام ابن تيمية على أن العلماء الذين أجازوا العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال لم يقصدوا جواز العمل بها إذا جاءت بتخصيص صلاة معينة بكيفية وطريقة معينة، وإنما قصدوا جواز احتساب الأجر الوارد فيها على أعمال هي أصلا مشروعة في الدين. وقد سبق بيان ذلك في الجواب رقم: (١٣١١٠٦) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1671

مدى صحة قصة النبي داوود مع المرأة [السُّؤَالُ] ـ[هل هذه القصة حقيقية؟ أرجو الإفادة: قصة وعبرة: روي أن امرأة دخلت على داود ﵇ فقالت: يا نبي الله! ربك ظالم أم عادل؟ فقال داود: ويحك يا امرأة هو العدل الذي لا يجور. فقال لها: ما قصتك؟ قالت: أنا أرملة، عندي ثلاثة بنات أقوم عليهن من غزل يدي، فلما كان أمس شددت غزلي بخرقة حمراء، وأردت أن أذهب إلى السوق لأبيعه وأطعم أطفالي، فإذا بطائر انقض علي وأخذ الخرقة والغزل وذهب، وبقيت حزينة لا أملك شيئا أطعم به أطفالي. فبينما كانت المرأة مع داود ﵇ في الكلام إذا بالباب يطرق على داود، فأذن بالدخول، وفوجئ حينها بعشرة من التجار، كل واحد بيده (١٠٠) دينار , قالوا: يا نبي الله أعطها لمستحقها. فقال داود ﵇: ما كان سبب حملكم هذا المال؟ قالوا: يا نبي الله! كنا في مركب، فهاجت علينا الريح، وأشرفنا على الغرق، فإذا بطائر يلقي علينا خرقة حمراء وفيها غزل، فسددنا به عيب المركب، فهانت علينا الريح، وانسد العيب، ونذرنا إلى الله أن يتصدق كل واحد منا ب (١٠٠) دينار، وهذا المال بين يديك فتصدق به على من أردت. فالتفت داوود ﵇ إلى المرأة وقال لها: ربي يجزيك في البر والبحر وتجعلينه ظالما؟! .. وأعطاها المال، وقال: أنفقيه على أطفالك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم نجد أثرا لهذه الحكاية في كتب العلماء، ولم نقف لها على سند، فلا نعلم حقيقة أمرها ولا مصدرها. ويبعد تصديق مضمون هذه القصة، فإننا نستبعد أن ينتظر مَن على المركب أن يلقي إليهم طائر قماشا وغزلا يسدون به الخرق، فعيب المركب لا يسده الغزل، ولو كان كذلك لخلعوا بعض ثيابهم وأنقذوا أنفسهم من الغرق بها، ولم ينتظروا ذلك الطائر، وذلك القماش. وهي حكاية على كل حال، تروى من غير تصديق ولا تكذيب، فالغالب أنها من الإسرائيليات التي جاز لنا حكايتها مع عدم الجزم بوقوعها. وإذا كان من يحكي هذه القصة، يريد أن يقول للناس: إن الله تعالى يُقدّر الخير للمؤمن من حيث لا يحتسب، ومن حيث يظن العبد أن هذا شر له، فهذا المعنى صحيح، وله شواهد من الكتاب والسنة، قال الله تعالى: (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) البقرة/٢١٦. وقال تعالى: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) النساء/١٩. وقَالَ النبي ﷺ : (عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) رواه مسلم (٢٩٩٩) . فعلى المؤمن أن يرضى بقضاء الله وقدره، ويؤمن أن الله تعالى لن يقدر له إلا الخير. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1672

ولاية علي بن أبي طالب ﵁ [السُّؤَالُ] ـ[هل الخليفة علي بن أبي طالب ﵁ هو ولي الله، كما ورد في حديث النبي ﷺ أن عليا: (وليكم من بعدي) ، أو (أنا مِن عَلِي، وعَلِيٌّ مني) ، هل هذه الأشياء صحيحة؟ وهل علي وفاطمة والحسين والحسن هم بمنزلة الأنبياء (لا الرسل) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: علي بن أبي طالب ﵁ في عقيدة أهل السنة والجماعة – من أولياء الله المكرمين، ومن الأئمة المهديين، هو رابع الخلفاء الراشدين، ورابع العشرة المبشرين بالجنة الذين هم أفضل الصحابة رضوان الله عليهم، فضائله ومناقبه زادت على العد والحصر، حتى صنف فيها بعض علمائنا مصنفات خاصة، كالإمام أحمد بن حنبل في: " مناقب علي بن أبي طالب "، والإمام النسائي في كتابه: " خصائص علي ". ثانيا: ومن هذه الفضائل: قوله ﷺ : (أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ) رواه البخاري (رقم/٢٦٩٩) . يقول الحافظ ابن حجر ﵀: " أي: في النسب، والصهر، والمسابقة، والمحبة، وغير ذلك من المزايا " انتهى. " فتح الباري " (٧/٥٠٧) ومن هذه الفضائل أيضا: ما يرويه عمران بن حصين ﵁ فيقول: (بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَيْشًا، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَمَضَى فِي السَّرِيَّةِ، فَأَصَابَ جَارِيَةً، فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ، وَتَعَاقَدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: إِذَا لَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرْنَاهُ بِمَا صَنَعَ عَلِيٌّ. وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا رَجَعُوا مِنْ السَّفَرِ بَدَءُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى رِحَالِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَتْ السَّرِيَّةُ سَلَّمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَامَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَنَعَ كَذَا وَكَذَا؟! فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِي فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ الرَّابِعُ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالُوا. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْغَضَبُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ، مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ، مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ، إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي) . رواه أحمد (٣٣/١٥٤) طبعة مؤسسة الرسالة، والترمذي (رقم/٣٧١٢) وآخرون كثيرون، كلهم من طريق: جعفر بن سليمان، قال حدثني يزيد الرشك، عن مطرق بن عبد الله، عن عمران بن حصين به. قال الذهبي ﵀: " هو من أفراد جعفر " انتهى. " سير أعلام النبلاء " (٨/١٩٩) . وقد اختلف علماؤنا في حكم هذا الحديث على قولين: القول الأول: الحكم بقبول الحديث: قال الترمذي: " هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث جعفر بن سليمان " انتهى. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " انتهى. وسكت عنه الذهبي. " المستدرك " (٣/١١٩) وصححه ابن حبان بإخراجه في " صحيحه " (١٥/٣٧٤) وقال ابن عدي ﵀: " أدخله أبو عبد الرحمن النسائي في صحاحه، ولم يدخله البخاري " انتهى. " الكامل " (٢/١٤٦) وقال الحافظ ابن حجر ﵀: " إسناد قوي " انتهى. " الإصابة " (٤/٥٦٩) وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (رقم/٢٢٢٣) . وحجتهم في تصحيح الحديث: توثيق كثير من أهل العلم لجعفر بن سليمان الضبعي، ووقوفهم على شاهدين آخرين للحديث، وهما عن ابن عباس في " مسند أحمد " (١/٣٣٠) ، وفي " مسند الطيالسي " (٤/٤٧٠) طبعة هجر بعناية الشيخ عبد المحسن التركي، وفي سنده أبو بلج مختلف فيه. والشاهد الثاني من حديث بريدة بن الحصيب في " مسند أحمد " (٣٨/١١٨) وفي سنده أجلح بن عبد الله الكندي وهو شيعي ضعيف، ورواه غير واحد عن بريدة وليس فيه هذا اللفظ، ومنها في صحيح البخاري برقم: (٤٣٥٠) . القول الثاني: الحكم بتضعيف الحديث: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث " انتهى. " منهاج السنة النبوية " (٧/٣٨٥) وضعفه محققو مسند أحمد طبعة مؤسسة الرسالة. وسبب تضعيفهم له هو جعفر بن سليمان الضبعي الذي تفرد به، فقد كان يحيى بن سعيد القطان يستضعفه، وكان عبد الرحمن بن مهدي: لا ينبسط لحديثه. وقال فيه البخاري ﵀: يخالف في بعض حديثه. وقال علي بن المديني: أكثر عن ثابت، وبقية أحاديثه مناكير. وقال ابن سعد: كان ثقة وبه ضعف. ينظر ذلك في " تهذيب التهذيب " (٢/٩٧) ولما أجمع المحدثون أيضا على أنه كان شيعيا جلدا، يشتم معاوية، حينئذ اختار جمع من أهل العلم تضعيف حديثه الذي يتفرد به، فمثله لا يقبل تفرده، خاصة وأن ما يرويه ههنا مما ينصر بدعته، وهذا ما نميل إليه في مثل أحاديث الفضائل التي معنا. ثالثا: على فرض تصحيح الحديث وقبوله، فليس فيه من قريب ولا من بعيد دلالة على ما يريده الشيعة من إثبات الخلافة لعلي ﵁ بعد وفاة النبي ﷺ ، وذلك من أوجه عدة: ١-أن كلمة (ولي) لها معان كثيرة في اللغة العربية، فبأي دليل يخص الشيعة معناها ههنا بالخلافة، يقول الفيروزأبادي ﵀: " الوَلْيُ: أي: القُرْبُ، والدُّنُوُّ، والمَطَرُ بعدَ المَطَرِ. والوَلِيُّ: الاسمُ منه، والمُحِبُّ، والصَّدِيقُ، والنَّصيرُ. ووَلِيَ الشيءَ وعليه وِلايَةً وَوَلايَةً أَو هي المَصْدَرُ وبالكسر: الخُطَّةُ والأمارَةُ والسُّلطانُ. والوَلاءُ: المِلْكُ. والمَوْلَى: المالِكُ، والعَبْدُ، والمُعْتِقُ، والمُعْتَقُ، والصاحِبُ، والقريبُ كابنِ العَمِّ ونحوِه، والجارُ، والحَليفُ، والابنُ، والعَمُّ، والنَّزيلُ، والشَّريكُ، وابنُ الأُخْتِ، والوَلِيُّ، والرَّبُّ، والناصِرُ، والمُنْعِمُ، والمُنْعَمُ عليه، والمُحِبُّ، والتابِعُ، والصِهْرُ " انتهى. " القاموس المحيط " (ص/١٧٣٢) ٢-لو كان المقصود بها الإمارة والخلافة فكيف يقول النبي ﷺ : (ولي كل مؤمن بعدي) ، وعلي ﵁ إنما كان خليفة على من عاش في زمانه، ولم يكن أميرا على كل مؤمن إلى يوم القيامة. ٣-جاء في بعض روايات الحديث لفظ: (ولي كل مؤمن في الدنيا والآخرة) " مسند أحمد " (٥/١٧٩) : وهذا اللفظ ينفي أن معنى (ولي) ههنا هي الإمارة، إذ كيف يكون أميرا على المؤمنين في الآخرة؟! ٤-لم نسمع من علي ﵁ ولا من أحد من أنصاره، بل ولا من أحد من الصحابة الكرام الاحتجاج بهذا الحديث في إثبات الخلافة لعلي ﵁ بعد وفاة النبي ﷺ . والمعنى الصحيح لهذه الجملة هو ولاء المحبة والنصرة والتأييد، فحُبُّ علي بن أبي طالب ﵁ واجب على كل مؤمن، ونصرته وتأييده على الحق كذلك. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " قوله: (هو ولي كل مؤمن بعدي) كذب على رسول الله ﷺ ، بل هو في حياته وبعد مماته ولي كل مؤمن، وكل مؤمن وليه في المحيا والممات، فالولاية التي هي ضد العداوة لا تختص بزمان، وأما الولاية التي هي الإمارة فيقال فيها: (والي كل مؤمن بعدي) كما يقال في صلاة الجنازة: إذا اجتمع الولي والوالي قدم الوالي في قول الأكثر، وقيل يقدم الولي. فقول القائل: (علي ولي كل مؤمن بعدي) كلام يمتنع نسبته إلى النبي ﷺ ، فإنه إن أراد الموالاة لم يحتج أن يقول بعدي، وإن أراد الإمارة كان ينبغي أن يقول وال على كل مؤمن " انتهى. " منهاج السنة " (٧/٢٧٨) وانظر جواب السؤال رقم: (٢٦٧٩٤) ويقول أيضا ﵀: " وليس في الكلام ما يدل دلالة بينة على أن المراد به الخلافة، وذلك أن المولى كالولي، والله تعالى قال: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) ، وقال: (وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير) فبين أن الرسول ولي المؤمنين، وأنهم مواليه أيضا، كما بين أن الله ولي المؤمنين، وأنهم أولياؤهم، وأن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، فالموالاة ضد المعاداة، وهي تثبت من الطرفين، وإن كان أحد المتواليين أعظم قدرا، وولايته إحسان وتفضل، وولاية الآخر طاعة وعبادة، كما أن الله يحب المؤمنين، والمؤمنون يحبونه، فإن الموالاة ضد المعاداة والمحاربة والمخادعة، والكفار لا يحبون الله ورسوله، ويحادون الله ورسوله ويعادونه، وقد قال تعالى: (لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) وهو يجازيهم على ذلك كما قال تعالى: (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) وهو ولي المؤمنين، وهو مولاهم، يخرجهم من الظلمات إلى النور، وإذا كان كذلك فمعنى كون الله ولي المؤمنين ومولاهم، وكون الرسول وليهم ومولاهم، وكون علي مولاهم هي الموالاة التي هي ضد المعاداة. والمؤمنون يتولون الله ورسوله الموالاة المضادة للمعاداة، وهذا حكم ثابت لكل مؤمن، فعلي ﵁ من المؤمنين الذين يتولون المؤمنين ويتولونه. وفي هذا الحديث إثبات إيمان علي في الباطن، والشهادة له بأنه يستحق الموالاة باطنا وظاهرا، وذلك يرد ما يقوله فيه أعداؤه من الخوارج والنواصب، لكن ليس فيه أنه ليس للمؤمنين مولى غيره، فكيف ورسول الله ﷺ له موالي، وهم صالحو المؤمنين، فعلي أيضا له موالى بطريق الأولى والأحرى، وهم المؤمنون الذين يتولونه، وقد قال النبي ﷺ : (إن أسلم وغفارا ومزينة وجهينة وقريشا والأنصار ليس لهم مولى دون الله ورسوله) وجعلهم موالي رسول الله ﷺ كما جعل صالح المؤمنين مواليه، والله ورسوله مولاهم. وفي الجملة: فرق بين الولي والمولى ونحو ذلك، وبين الوالي، فباب الولاية التي هي ضد العداوة شيء، وباب الولاية التي هي الإمارة شيء، والحديث إنما هو في الأولى دون الثانية، والنبي ﷺ لم يقل: (من كنت واليه فعلي واليه) وإنما اللفظ: (من كنت مولاه فعلي مولاه) وهذا مما يدل على أنه لم يرد الخلافة، فإن كونه ولي كل مؤمن وصف ثابت له في حياة النبي ﷺ لم يتأخر حكمه إلى الموت، وأما الخلافة فلا يصير خليفة إلا بعد الموت، فعلم أن هذا ليس هذا. وإذا كان النبي ﷺ هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، في حياته وبعد مماته إلى يوم القيامة، وإذا استخلف أحدا على بعض الأمور في حياته، أو قدر أنه استخلف أحدا على بعض الأمور في حياته، أو قدر أنه استخلف أحدا بعد موته وصار له خليفة بنص أو إجماع، فهو أولى بتلك الخلافة وبكل المؤمنين من أنفسهم، فلا يكون قط غيره أولى بكل مؤمن من نفسه لا سيما في حياته، وأما كون علي وغيره مولى كل مؤمن فهو وصف ثابت لعلي في حياة النبي ﷺ وبعد مماته، وبعد ممات علي، فعلي اليوم مولى كل مؤمن، وليس اليوم متوليا على الناس، وكذلك سائر المؤمنين بعضهم أولياء بعض أحياء وأمواتا " انتهى. " منهاج السنة النبوية " (٧/٣٢٢-٣٢٥) ، مختصرا. رابعا: أما دعوى أن علي بن أبي طالب وفاطمة، والحسن، والحسين ﵃ جميعا هم في مرتبة الأنبياء: فهذه دعوى كاذبة باطلة، بل هي كفر هادم لعقيدة المسلم، لمخالفتها لإجماع أهل العلم على أن مرتبة جميع الأنبياء لا يبلغها أحد من غير الأنبياء؛ قال الله تعالى: (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) الحج/٧٥. فالرسل والأنبياء هم المصطفون من خلق الله، ومن ادعى خلاف ذلك فإنه مطالب بالدليل، ولن يستطيع أحد أن يثبت أن عليا وفاطمة والحسن والحسين في مرتبة الأنبياء إلا بالكذب والتحريف واختلاق الأحاديث والأخبار. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " من غلا في الأولياء، أو من يسميهم أولياء الله، أو يسميهم أهل الله، أو يسميهم الحكماء أو الفلاسفة أو غير ذلك من الأسماء التي يقرنها بأسماء الأنبياء، وجعلهم مثل الأنبياء، أو أفضل من الأنبياء، فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل " انتهى. " الصفدية " (١/٢٦٢) ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀: " من اعتقد في غير الأنبياء كونه أفضل منهم، أومساوياً لهم فقد كفر، وقد نقل على ذلك الإجماع غير واحد من العلماء، فأي خير في قوم اعتقادهم يوجب كفرهم " انتهى. " رسالة في الرد على الرافضة " (ص/٢٩) ، وانظر: " الفصل في الملل والأهواء النحل " (٤/٢١) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1673

هل ثبت عن الرسول ﷺ حرق اللبان في زمن الطاعون ؟ [السُّؤَالُ] ـ[وصلني إيميل أرجو الإفادة بصحته جزاكم الله خير في زمن انتشار أنفلونزا الخنازير وغيرها بإذن الله أخي المسلم أختي المسلمة يجب حرق (اللبان العربي) في المنازل يوميا لأنه يعقم الهواء فقد فعل الرسول (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) في زمن الطاعون فحمى الله المدينة المنورة من الطاعون لا تدع الرسالة تقف عندك انشرها وبإذن الله تؤجر وبرسالتك هذه قد تحمي المئات من المسلمين من هذا المرض الخطير]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ما جاء في الرسالة التي وصلتك من وجوب حرق اللبان في المنازل يوميا، وأن النبي ﷺ فعل ذلك بالمدينة، هو كذب وإفك لا أساس له من الصحة، فإن الطاعون لم يقع في عهد النبي ﷺ ، وإنما وقع في زمن عمر ﵁ بالشام، وحين وقع لم يقل أحد من الصحابة: احرقوا اللبان، ونحو ذلك من السخف والباطل، وإنما رووا فيه الحديث المشهور: (إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا) رواه البخاري (٥٧٢٨) ومسلم (٢٢١٨) . والطاعون لا يكون في المدينة، كما روى البخاري (٧١٣٣) ومسلم (١٣٧٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ) . فبان بهذا أن ما ذكر كذب محض. ثانيا: ورد في تبخير البيت باللبان حديث لا يصح، ولفظه: (بخروا بيوتكم باللبان والشيح) . عزاه في كنز العمال (١٠/ ٥٢) إلى البيهقي في الشعب، عن عبد الله بن جعفر معضلا، وقال ابن القيم في "زاد المعاد" (٤/ ٣٨٧) : إنه لا يصح. ثالثا: سبق التحذير من نشر الرسائل التي لا يعلم الإنسان صحتها اغترارا بقولهم: انشر تؤجر، بل قد يأثم ويؤز؛ إذا كان ينشر باطلا وكذبا كهذا الذي وردك. وينظر جواب السؤال رقم (١١٣٧٣٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1674

كيف ينتسب الأشراف إلى النبي ﷺ ولم يكن له ولد ذكر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لقد سمعت أن الأسياد من نسل النبي محمد ﷺ ، من فضلك: اشرح لي كيف أن النبي محمدا ﷺ لم يكن له ولد، وأنا أعرف أن النسب يكون من الابن وليس من البنت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: أحفاد الرسول ﷺ وذريته الموجودون الآن كلهم من نسل ابنته فاطمة ﵂، ولكون الرسول ﷺ سيد البشر وأشرفهم والنسبة إليه شرف بلا شك، صارت ذريته ينتسبون إليه، ولا ينسبون إلى آبائهم، وقد ذكر العلماء أن ذلك من خصائصه ﷺ . واستدلوا على ذلك بعدة أدلة، منها: قوله ﷺ : (فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي) رواه البخاري (٣٧١٤) ومسلم (٢٤٤٩) . قال الشريف السمهودي: "معلوم أن أولادها بضعة منها، فيكونون بواسطتها بضعة منه ﷺ ، وهذا غاية الشرف لأولادها" انتهى. نقله الألوسي في "روح المعاني" (٢٦/١٦٥) . ومنها: قول النبي ﷺ عن الحسن بن علي ﵄: (إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِين) رواه البخاري (٢٧٠٤) . فسمَّاه "ابنه" وهو ابن بنته فاطمة ﵄. قال ابن القيم ﵀: "المسلمون مجمعون على دخول أولاد فاطمة ﵂ في ذرية النبي ﷺ المطلوب لهم من الله الصلاة؛ لأن أحدا من بناته لم يعقب غيرها، فمن انتسب إليه ﷺ من أولاد ابنته فإنما هو من جهة فاطمة ﵂ خاصة، ولهذا قال النبي ﷺ في الحسن ابن ابنته: (إن ابني هذا سيد) فسماه ابنه، ولما أنزل الله سبحانه آية المباهلة: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) آل عمران/٦١، دعا النبي ﷺ فاطمة وحسنا وحسينا وخرج للمباهلة.... إلى أن قال: وأما دخول أولاد فاطمة ﵂ في ذرية النبي ﷺ فلشرف هذا الأصل العظيم والوالد الكريم، الذي لا يدانيه أحد من العالمين، سرى ونفذ إلى أولاد البنات لقوته وجلالته وعظيم قدره، ونحن نرى من لا نسبة له إلى هذا الجناب العظيم من العظماء والملوك وغيرهم تسري حرمة إيلادهم وأبوتهم إلى أولاد بناتهم، فتلحظهم العيون بلحظ أبنائهم، ويكادون يضربون عن ذكر آبائهم صفحا، فما الظن بهذا الإيلاد العظيم قدره، الجليل خطره؟ " انتهى باختصار. " جلاء الأفهام " (ص/٢٩٩-٣٠١) . وجاء في "مغني المحتاج" (٣/٦٣) : "فَائِدَةٌ: مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ، وَهُمْ الْأَشْرَافُ الْمَوْجُودُونَ، وَمِنْهُمْ الْهَاشِمِيُّونَ" انتهى. وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢/٦٤٠) : "ممّا اختصّ به رسول الله ﷺ دون النّاس جميعاً أنّ أولاد بناته ينتسبون إليه في الكفاءة وغيرها، لقوله ﷺ : (إنّ ابني هذا سيّد) " انتهى. وقال الحافظ ابن حجر الهيتمي الفقيه الشافعي: "ثم معنى الانتساب إليه الذي هو من خصوصياته ﷺ : أنه يطلق عليه أنه أب لهم، وأنهم بنوه، حتى يعتبر ذلك في الكفاءة، فلا يكافىء شريفة هاشمية غير شريف. [وهذا عند من اعتبر الفاءة في النسب في النكاح، فلا تتزوج شريفة بغير شريف إلا برضاها ورضا جميع أوليائها. [وقد سبق الكلام على الكفاءة في النسب في جواب السؤال رقم (٦٥٥١٠) وبيَّنَّا أن الصحيح من أقوال العلماء أنها غير معتبرة] . ثم قال ابن حجر: وقولهم: "إن بني هاشم والمطلب أكفاء" محله فيما عدا هذه الصورة. وحتى يدخلوا في الوقف على أولاده والوصية لهم، [وهذه مسألة افتراضية، لو أوقف الرسول ﷺ مالاً أو أوصى به وقال: هذا لأولادي، دخل في أولاده ﷺ أولاد فاطمة وأولاد الحسن والحسين ﵃، وهذا من فوائد أنهم ينسبون إليه] . وأما أولاد بنات غيره فلا تجري فيهم مع جدهم لأمهم هذه الأحكام. نعم، يستوي الجد للأب والأم في الانتساب إليهما من حيث تطلق الذرية والنسل والعقب عليهم. ومن فوائد ذلك أيضاً: أنه يجوز أن يقال للحسنين: أبناء رسول الله ﷺ ، وهو أب لهما اتفاقا، لقول الرسول ﷺ في الحسن: (إن ابني هذا سيد) " انتهى باختصار. "الصواعق المرسلة" (٤/٤٦٢) لابن حجر الهيتمي. وقد استدل السيوطي ﵀ على ذلك بأحاديث أخرى في كتابه "الخصائص الكبرى" (٢/٣٨١) ، غير أنها ضعيفة، كما بَيَّن ذلك الحافظ ابن حجر ﵀ في "التلخيص" (٣/١٤٢) ، والألباني في "السلسلة الضعيفة" (٨٠١، ٤١٠٤، ٤٣٢٤) . ثانياً: هذا الحكم، وهو أن أحفاد النبي ﷺ ينسبون إليه، إنما هو لأولاد بناته، ثم أولاد الحسن والحسين، أما أولاد بنات بناته فإنهم لا ينسبون إليه ﷺ ، وإنما ينسبون إلى آبائهم. قال السيوطي ﵀: "هل يشاركون – يعني أولاد زينب بنت فاطمة - أولاد الحسن والحسين في أنهم ينسبون إلى النبي ﷺ ؟ والجواب: لا. وإن كانوا جميعاً يدخلون في "ذرية النبي ﷺ " وفي "أولاده". وقد فَرَّق الفقهاء بين مَن يُسَمَّى ولداً للرجل، وبين مَن ينسب إليه: ولهذا قالوا: لو قال: وقفت على أولادي: دخل ولد البنت. ولو قال: وقفت على مَن يُنسب إلي مِن أولادي: لم يدخل ولد البنت. وقد ذكر الفقهاء من خصائصه ﷺ : أنه ينسب إليه أولاد بناته، ولم يذكروا مثل ذلك في أولاد بنات بناته، فالخصوصية للطبقة العليا فقط، فأولاد فاطمة الأربعة ينسبون إليه، وأولاد الحسن والحسين ينسبون إليهما فينسبون إليه، وأولاد زينب وأم كلثوم [بنات فاطمة] ينسبون إلى أبيهم عمر وعبد الله، لا إلى الأم، ولا إلى أبيها ﷺ ؛ لأنهم أولاد بنت بنته، لا أولاد بنته، فجرى الأمر فيهم على قاعدة الشرع في أن الولد يتبع أباه في النسب لا أمه، وإنما خرج أولاد فاطمة وحدها للخصوصية التي ورد الحديث بها، وهو مقصور على ذرية الحسن، والحسين.... ولهذا جرى السلف والخلف على أن ابن الشريفة لا يكون شريفاً، ولو كانت الخصوصية عامة في أولاد بناته وإن سفلن لكان ابن كل شريفة شريفاً تحرم عليه الصدقة وإن لم يكن أبوه كذلك كما هو معلوم. ولهذا حكم ﷺ بذلك لفاطمة دون غيرها من بناته، لأن أختها زينب بنت رسول الله ﷺ لم تعقب ذكراً حتى يكون كالحسن والحسين في ذلك، وإنما أعقبت بنتاً، وهي أمامة بنت أبي العاصي بن الربيع، فلم يحكم لها ﷺ بهذا الحكم مع وجودها في زمنه، فدل على أن أولادها لا ينسبون إليها لأنها بنت بنته، وأما هي فكانت تنسب إليه بناء على أن أولاد بناته ينسبون إليه، ولو كان لزينب ابنة رسول الله ﷺ ولدٌ ذكر لكان حكمه حكم الحسن والحسين في أن ولده ينسبون إليه ﷺ . هذا تحرير القول في هذه المسألة" انتهى باختصار. "الحاوي" (٢/٣١) . ومثل ذلك قاله الحافظ ابن حجر الهيتمي الفقيه الشافعي في "الفتاوى الحديثة" (ص ٦٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1675

أيهما أفضل قراءة سورة من القرآن بتدبر وفهم أم قراءة القرآن كله من غير تدبر [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك حديث يقول فيه رسول الله ﷺ بأن من يقرأ سورة العصر بانتباه وفهم أفضل ممن يقرأ القرآن كاملا دون فهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لم يصح في فضائل سورة " العصر " شيء سوى أنها من المفصل. جاء في " موسوعة فضائل سور وآيات القرآن " (القسم الصحيح ٢/٣١٩) " لم يصح فيها شيء سوى أنها من المفصل " انتهى. وتقول الباحثة آمال سعدي: " لم يصح عن رسول الله ﷺ في فضل سورة العصر شيء، بل وردت في فضلها روايات ضعيفة وموضوعة، منها: (من قرأ سورة العصر غفر الله له، وكان ممن تواصى بالحق وتواصى بالصبر) " انتهى. " الصحيح والسقيم في فضائل القرآن الكريم " (ص/٩٦) ثانيا: ننقل ههنا كلاما نفيسا للعلامة ابن القيم ﵀، يبين فيه أقوال العلماء في المفاضلة بين قراءة القدر اليسير من القرآن بتدبر وفهم، وبين قراءة القدر الكثير من القرآن من غير تدبر ولا تفكر. يقول ابن القيم ﵀: " اختلف الناس في الأفضل من الترتيل وقلة القراءة، أو السرعة مع كثرة القراءة: أيهما أفضل؟ على قولين: فذهب ابن مسعود وابن عباس ﵄ وغيرهما إلى أن الترتيل والتدبر مع قلة القراءة أفضل من سرعة القراءة مع كثرتها. واحتج أرباب هذا القول بأن المقصود من القراءة فهمه، وتدبره، والفقه فيه، والعمل به، وتلاوته وحفظه وسيلة إلى معانيه، كما قال بعض السلف: نزل القرآن ليعمل به، فاتخذوا تلاوته عملا، ولهذا كان أهل القرآن هم العالمون به، والعاملون بما فيه، وإن لم يحفظوه عن ظهر قلب، وأما من حفظه ولم يفهمه ولم يعمل بما فيه فليس من أهله، وإن أقام حروفه إقامة السهم. قالوا: ولأن الإيمان أفضل الأعمال، وفهم القرآن وتدبره هو الذي يثمر الإيمان، وأما مجرد التلاوة من غير فهم ولا تدبر فيفعلها البر والفاجر والمؤمن والمنافق، كما قال النبي ﷺ : (ومثل المنافق الذي يقرأ القران كمثل الريحانة: ريحها طيب، وطعمها مر) . والناس في هذا أربع طبقات: أهل القرآن والإيمان، وهم أفضل الناس. والثانية: من عدم القرآن والإيمان. الثالثة: من أوتي قرآنا ولم يؤت إيمانا. الرابعة: من أوتي إيمانا ولم يؤت قرآنا. قالوا: فكما أن من أوتي إيمانا بلا قرآن أفضل ممن أوتي قرآنا بلا إيمان، فكذلك من أوتي تدبرا وفهما في التلاوة أفضل ممن أوتي كثرة قراءة وسرعتها بلا تدبر. قالوا: وهذا هدي النبي ﷺ ، فإنه كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها، وقام بآية حتى الصباح. وقال أصحاب الشافعي ﵀: كثرة القراءة أفضل، واحتجوا بحديث ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) رواه الترمذي وصححه. قالوا: ولأن عثمان بن عفان قرأ القرآن في ركعة، وذكروا آثارا عن كثير من السلف في كثرة القراءة. والصواب في المسألة أن يقال: إن ثواب قراءة الترتيل والتدبر أجل وأرفع قدرا، وثواب كثرة القراءة أكثر عددا: فالأول: كمن تصدق بجوهرة عظيمة، أو أعتق عبدا قيمته نفيسة جدا. والثاني: كمن تصدق بعدد كثير من الدراهم، أو أعتق عددا من العبيد قيمتهم رخيصة. وفي " صيح البخاري " عن قتادة قال: سألت أنسا عن قراءة النبي ﷺ فقال: (كان يمد مدا) . وقال شعبة: حدثنا أبو جمرة، قال: قلت لابن عباس: إني رجل سريع القراءة، وربما قرأت القرآن في ليلة مرة أو مرتين، فقال ابن عباس: لأن أقرأ سورة واحدة أعجب إلي من أن أفعل ذلك الذي تفعل، فإن كنت فاعلا ولا بد فاقرأ قراءة تسمع أذنيك، ويعيها قلبك. وقال إبراهيم: قرأ علقمة على ابن مسعود - وكان حسن الصوت – فقال: رتل فداك أبي وأمي، فإنه زين القرآن. وقال ابن مسعود: لا تهذُّوا القرآن هذَّ الشعر، ولا تنثروه نثر الدقل، وقفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة. - والهذّ: سرعة القراءة، والدَّقَل: رديء التمر -. وقال عبد الله أيضا: إذا سمعت الله يقول: (يأيها الذين آمنوا) فأصغ لها سمعك، فإنه خير تؤمر به، أو شر تصرف عنه. " انتهى. " زاد المعاد " (١/٣٣٧-٣٤٠) وانظر جواب السؤال رقم: (٤٠٤٠) ، (١٣١٧٨٨) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1676

حديث: (استفت قلبك ولو أفتاك الناس) [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة هذا الحديث الذي يقول فيه الرسول ﷺ : (استفت قلبك ولو أفتاك الناس) (كتاب الترغيب والترهيب الجزء الثاني، ص ٥٥٧) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: هذا الحديث رواه الإمام أحمد (١٧٥٤٥) عن وابصة بن معبد ﵁ أن النبي ﷺ قال له: (جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ نَعَمْ فَجَمَعَ أَنَامِلَهُ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِنَّ فِي صَدْرِي وَيَقُولُ يَا وَابِصَةُ اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ) . وهو من أحاديث الأربعين النووية، وقد حسنه النووي والمنذري والشوكاني، وحسنه الألباني لغيره في "صحيح الترغيب" (١٧٣٤) . وقد جاءت أحاديث أخرى تدل على ما دل عليه حديث وابصة، فعن النواس بن سمعان ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ) رواه مسلم (٢٥٥٣) . وعن أبي ثعلبة الخشني ﵁ قال: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (الْبِرُّ مَا سَكَنَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا لَمْ تَسْكُنْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَلَمْ يَطْمَئِنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ) رواه أحمد (٢٩/٢٧٨-٢٧٩) طبعة مؤسسة الرسالة، وصححه المحققون بإشراف الشيخ شعيب الأرنؤوط. وقال المنذري: "إسناده جيد" انتهى. "الترغيب والترهيب" (٣/٢٣) ، وكذلك قال الحافظ ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (١/٢٥١) ، والشيخ الألباني في "صحيح الترغيب" (٢/١٥١) . ثانياً: يخطئ كثير من الناس في فهم هذا الحديث، حيث يجعلونه مطية لهم في الحكم بالتحليل أو التحريم على وفق ما تمليه عليهم أهواؤهم ورغباتهم، فيرتكبون ما يرتكبون من المحرمات ويقولون: (استفت قلبك) !! مع أن الحديث لا يمكن أن يراد به ذلك، وإنما المراد من الحديث أن المؤمن صاحب القلب السليم قد يستفتي أحداً في شيء فيفتيه بأنه حلال، ولكن يقع في نفس المؤمن حرج من فعله، فهنا عليه أن يتركه عملاً بما دله عليه قلبه. قال ابن القيم ﵀: "لا يجوز العمل بمجرد فتوى المفتي إذا لم تطمئن نفسه، وحاك في صدره من قبوله، وتردد فيها؛ لقوله ﷺ : (استفت نفسك وإن أفتاك الناس وأفتوك) . فيجب عليه أن يستفتي نفسه أولا، ولا تخلصه فتوى المفتي من الله إذا كان يعلم أن الأمر في الباطن بخلاف ما أفتاه، كما لا ينفعه قضاء القاضي له بذلك، كما قال النبي ﷺ : (من قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من نار) . والمفتي والقاضي في هذا سواء، ولا يظن المستفتي أن مجرد فتوى الفقيه تبيح له ما سأل عنه إذا كان يعلم أن الأمر بخلافه في الباطن، سواء تردد أو حاك في صدره، لعلمه بالحال في الباطن، أو لشكه فيه، أو لجهله به، أو لعلمه جهل المفتي، أو محاباته في فتواه، أو عدم تقيده بالكتاب والسنة، أو لأنه معروف بالفتوى بالحيل والرخص المخالفة للسنة، وغير ذلك من الأسباب المانعة من الثقة بفتواه، وسكون النفس إليها" انتهى. "إعلام الموقعين" (٤/٢٥٤) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "أي: حتى وإن أفتاك مفتٍ بأن هذا جائز، ولكن نفسك لم تطمئن ولم تنشرح إليه فدعه، فإن هذا من الخير والبر، إلا إذا علمت في نفسك مرضا من الوسواس والشك والتردد فلا تلتفت لهذا، والنبي ﷺ إنما يخاطب الناس أو يتكلم على الوجه الذي ليس في قلب صاحبه مرض" انتهى. "شرح رياض الصالحين" (٢/٢٨٤) . فالذي يستفتي قلبه ويعمل بما أفتاه به هو صاحب القلب السليم، لا القلب المريض، فإن صاحب القلب المريض لو استفتى قلبه عن الموبقات والكبائر لأفتاه أنها حلال لا شبهة فيها! وفي هذا قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: " (الإثم ما حاك في نفسك) أي: تردد وصرت منه في قلق (وكرهت أن يطلع عليه الناس) لأنه محل ذم وعيب، فتجدك متردداً فيه وتكره أن يطلع عليك الناس. وهذه الجملة إنما هي لمن كان قلبه صافياً سليماً، فهذا هو الذي يحوك في نفسه ما كان إثماً، ويكره أن يطلع عليه الناس. أما المُتَمَرِّدون الخارجون عن طاعة الله الذين قست قلوبهم فهؤلاء لا يبالون، بل ربما يتبجحون بفعل المنكر والإثم، فالكلام هنا ليس عاماً لكل أحد، بل هو خاص لمن كان قلبه سليماً طاهراً نقياً، فإنه إذا هَمَّ بإثم وإن لم يعلم أنه إثم من قبل الشرع تجده متردداً يكره أن يطلع الناس عليه، فهذا علامة على الإثم في قلب المؤمن" انتهى. "شرح الأربعين النووية" (صـ ٢٩٤، ٢٩٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1677

ما صحة حديث (إن الله يبغض الحبر السمين) ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل هذا الحديث صحيح (إن الله يبغض الحبر السمين) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: بعد البحث عن هذا الحديث تبين لنا أنه لم يثبت عن النبي ﷺ ، فلا تصح نسبته إليه، ولم يثبت عمن يُروَى عنهم أيضا من الصحابة رضوان الله عليهم. وقد روي هذا الحديث عن الصحابي أبي أمامة ﵁. عزاه إليه أبو الليث السمرقندي في " بستان العارفين " – كما قال السخاوي في " المقاصد الحسنة (٢٠٧) -، ولكن لم نقف على أصل هذه الرواية، والسمرقندي تروج عليه الأحاديث الموضوعة كما قال الذهبي في " سير أعلام النبلاء " (١٦/٣٢٣) ، فلا تقبل منه نسبة هذا الحديث إلى أبي أمامة ﵁، ولذلك تعقبه السخاوي بقوله: " ولكن ما علمته في المرفوع " انتهى. وقد روي بسند ضعيف عن سعيد بن جبير عن النبي ﷺ مرسلاً. فعن سعيد بن جبير قال: (جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف، فخاصم النبي ﷺ . فقال النبي ﷺ : أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين؟ قال: وكان حبرا سمينا، فغضب وقال: ما أنزل الله على بشر من شيء. فقال له أصحابه الذين معه: ويحك ولا على موسى؟ قال: ما أنزل الله على بشر من شيء، فأنزل الله : (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) الأنعام/٩١. رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٤/١٣٤٢) ، وابن جرير الطبري في "جامع البيان" (١١/٥٢١) كلاهما من طريق يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة القمي، عن سعيد بن جبير به. وهذا إسناد ضعيف بسبب يعقوب بن عبد الله القمي، قال فيه الدارقطني: ليس بالقوي. انظر: "ميزان الاعتدال" (٤/٤٥٢) ، وقال ابن مندة في جعفر بن أبي المغيرة: ليس هو بالقوى في سعيد بن جبير. انظر: "ميزان الاعتدال" (١/٤١٧) . ثانياً: روي هذا القول عن عمر بن الخطاب وابن مسعود ﵄ ولا يصح عنهما. أما قول عمر بن الخطاب ﵁، فقد رواه ابن أبي الدنيا في "الجوع" (٨١) ، وفي "إصلاح المال" (٣٣٣) قال: حدثنا خالد بن مرداس، قال: حدثنا المعلى الجعفي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قال عمر. وهذا إسناد ضعيف جدا، فيه المعلى بن هلال بن سويد الحضرمي، ويقال الجعفي، أبو عبد الله الطحان الكوفي العابد: كذاب وضاع باتفاق النقاد. انظر: "ميزان الاعتدال" (٤/١٥٢) . وأما قول ابن مسعود ﵁، فقد عزاه إليه الغزالي في "إحياء علوم الدين" (٣/٨١) ، ولم نقف عليه بعد البحث، وكتب الغزالي مليئة بما لا أصل له. فالحاصل: أنه لم يصح هذا الحديث عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه الكرام. والثابت في شريعتنا ذم السمن لمن تكلفه بالإسراف في الملذات من الطعام والشراب والاشتغال به عن العمل النافع الصالح الذي يستغرق على المسلم عمره ووقته. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. وَقَالَ اقْرَءُوا: (فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) رواه البخاري (٤٧٢٩) ومسلم (٢٧٨٥) . قال النووي ﵀: "فيه ذم السِّمَن" انتهى. "شرح مسلم" (١٧/١٢٩) . وقال القرطبي ﵀: "في هذا الحديث من الفقه: ذم السِّمَن لمن تكلفه، لما في ذلك من تكلف المطاعم والاشتغال بها عن المكارم، بل يدل على تحريم الأكل الزائد على قدر الكفاية المبتغى به الترفه والسمن. ومن حديث عمران بن حصين عن النبي ﷺ قال: (خيركم قرني ثم الذين يلونهم - قال عمران فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة - ثم إن من بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن) وهذا ذم، وسبب ذلك: أن السمن المكتسب إنما هو من كثرة الأكل والشره، والدعة والراحة والأمن والاسترسال مع النفس على شهواتها، فهو عبد نفسه، لا عبد ربه، ومن كان هذا حاله وقع لا محالة في الحرام، وكل لحم تولد عن سحت فالنار أولى به، وقد ذم الله تعالى الكفار بكثرة الأكل فقال: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ) محمد/١٢، فإذا كان المؤمن يتشبه بهم، ويتنعم بتنعمهم في كل أحواله وأزمانه، فأين حقيقة الإيمان، والقيام بوظائف الإسلام؟! ومن كثر أكله وشربه كثر نهمه وحرصه، وزاد بالليل كسله ونومه، فكان نهاره هائما، وليله نائما " انتهى باختصار. "الجامع لأحكام القرآن" (١١/٦٧) . وقد روى أبو نعيم ﵀ في "حلية الأولياء" (٩/١٤٦) بسنده إلى الإمام الشافعي ﵀ أنه قال: (ما أفلح سمين قط إلا أن يكون محمد بن الحسن. قيل له: ولم؟ قال: لأن العاقل لا يخلو من إحدى خلتين: إما أن يغتم لآخرته ومعاده، أو لدنياه ومعاشه، والشحم مع الغم لا ينعقد، فإذا خلا من المعنيين صار في حد البهائم، فيعقد الشحم) . والمقصود من ذلك كله ذم السِّمَن الناتج عن الإسراف والفراغ والاستغراق في ملذات الدنيا عن العمل للآخرة، أما من أصابه السمن لعلة أو لطبيعة جسمه عن غير إسراف ولا إفراط فهذا لا عتب عليه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1678

حديث (لا تمارضوا فتمرضوا) [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة الحديث: (لا تمارضوا فتمرضوا، ولا تحفروا قبوركم فتموتوا) ؟ وما حكم من يتمارض ليأخذ ما ليس حقه في عمله كموظف حكومة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث لا يصح عن النبي ﷺ . قال ابن أبي حاتم ﵀: "سألت أبي عن حديث رواه عاصم بن إبراهيم الداري، عن محمد بن سليمان الصنعاني، عن منذر بن النعمان الأفطس، عن وهب بن منبه، عن عبد الله بن عباس، قال النبي ﷺ : (لا تمارضوا فتمرضوا، ولا تحفروا قبوركم فتموتوا) . قال أبي: هذا حديث منكر " انتهى. "العلل" (٢/٣٢١) . وقال السخاوي ﵀: "أسنده الديلمي من جهة أبي حاتم الرازي: حدثنا عاصم بن إبراهيم، عن المنذر بن النعمان، عن وهب بن قيس به مرفوعا. وعلى كل حال فلا يصح، وإن وقع لبعض أصحابنا، وأما الزيادة التي على ألسنة كثير من العامة فيه، وهي: (فتموتوا فتدخلوا النار) فلا أصل لها أصلا" انتهى. "المقاصد الحسنة" (٧١٦) . وقال الشيخ الألباني ﵀: "منكر ... وعلته محمد بن سليمان هذا قال الذهبي في "الميزان": مجهول، والحديث الذي رواه منكر، يعني هذا" انتهى. "السلسلة الضعيفة" (٢٥٩) ، وانظر "الفوائد المجموعة" للشوكاني (٢٦٢) ، "الأسرار المرفوعة" لعلي القاري (٥٩٠) . والتمارض: يعني التظاهر بالمرض مع أن الحقيقة السلامة منه، وهو من الكذب على الناس، ومن النفاق العملي الظاهر، ولا يجوز للمسلم أن يتظاهر بأمر مخالف للحقيقة. وتشتد الحرمة إذا تظاهر بهذا المرض للوصول إلى مراده بالكذب والحيلة والتزوير، كحال أولئك العمال والموظفين الذين يتمارضون ليحصلوا على ما لا يستحقون من الأجازات أو التعويضات أو غيره، وكلها يأكلها أصحابها سحتا نسأل الله السلامة والعافية. وقد سبق في موقعنا التحذير من هذا العمل في جواب السؤال رقم: (٩٩٣٥٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1679

حديث: (لا تكونوا إمعة) لا يصح سندا، ومعناه صحيح [السُّؤَالُ] ـ[ما مدى صحّة حديث سيدنا محمد ﷺ حين قال: (لا يكون المؤمن إمّعة، ذا أساء النّاس أساء معهم، وإذا أحسنوا أحسن معهم) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث روي من حديث حذيفة بن اليمان ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا) رواه الترمذي (٢٠٠٧) بإسناد ضعيف. وقد ضعفه الشيخ الألباني ﵀ في "ضعيف الترمذي" غير أنه صححه من قول عبد الله بن مسعود ﵁. ولا شك أن المعنى الذي تضمنه الحديث صحيح، فالذي ينبغي للمؤمن أن يحسن اعتقاداته وأقواله وأعماله، سواء أحسن الناس أم أساؤوا. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "الواجب على المسلم أن يعتز بدينه ويفتخر به، وأن يقتصر على ما حده الله تعالى ورسوله ﷺ في هذا الدين القيم الذي ارتضاه الله تعالى لعباده، فلا يزيد فيه ولا ينقص منه، والذي ينبغي للمسلم أيضا ألا يكون إمَّعَةً يتبع كلَّ ناعق، بل ينبغي أن يُكَوِّن شخصيته بمقتضى شريعة الله تعالى حتى يكون متبوعا لا تابعا، وحتى يكون أسوة لا متأسيا، لأن شريعة الله - والحمد لله - كاملة من جميع الوجوه كما قال الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً) المائدة/٣" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢/٣٠١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1680

هل يصح حديث (لن يغلب عسر يسرين) ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في قوله تعالى: (إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) قال الرسول ﷺ بما معناه-: (اصبروا فلا يهزم عسر يسرين) ، هل هذا الحديث صحيح؟ وإن كان، فما هو نص الحديث الصحيح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ورد هذا الحديث من طريقين عن النبي ﷺ ، ـ فيما نعلم ـ وكلاهما ضعيف. الأول: من مراسيل الحسن البصري، ومراسيله ـ كما هو معلوم ـ ضعيفة، بل من أضعف المراسيل. قال الشيخ الألباني ﵀: "ضعيف: أخرجه الحاكم (٢/ ٥٢٨) عن إسحاق بن إبراهيم الصنعاني: أنبأ عبد الرزاق: أنبأ معمر، عن أيوب، عن الحسن: في قول الله : (إن مع العسر يسراً) قال: خرج النبي صلي الله عليه وسلم يوماً مسروراً فرحاً، وهو يضحك وهو يقول: (لن يغلب عسر يسرين) وقال هو والذهبي: مرسل. فعلة الحديث الإرسال. كذلك أخرجه ابن جرير في "التفسير" (٣٠/ ١٥١) من مرسل الحسن وقتادة، ولا يقوي أحدهما الآخر؛ لاحتمال أن يكونا تلقياه من شيخ واحد، واحتمال أن يكون تابعياً مثلهما، واحتمال أن يكون ضعيفاً أو مجهولاً، وهو السبب في عدم الاحتجاج بالحديث المرسل وجعلهم إياه من أقسام الحديث الضعيف، كما هو مقرر في علم المصطلح " انتهى باختصار. "السلسلة الضعيفة" (٤٣٤٢) . الثاني: من حديث جابر بن عبد الله ﵄. رواه ابن مردويه – كما عزاه إليه الزيلعي في " تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف " (٤/٢٣٦) – قال: " فيه مرفوع آخر رواه ابن مردويه في تفسيره فقال: حدثنا أحمد بن محمد بن السري، ثنا المنذر بن محمد بن المنذر، ثني أبي، ثنا يحيى بن محمد بن هانئ، عن محمد بن إسحاق، ثني الحسن بن عطية العوفي، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: (لما نزلت: (فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) قال رسول الله ﷺ : ابشروا لن يغلب عسر يسرين) " انتهى. وهذا إسناد ضعيف بسبب الحسن بن عطية العوفي، فقد اتفق أهل العلم على تضعيفه. انظر: "تهذيب التهذيب" (٢/٢٩٤) ، ولذلك ضعف الحافظ ابن حجر حديث جابر هذا في "فتح الباري" (٨/٧١٢) . ثانيا: ثبت هذا من كلام بعض الصحابة رضوان الله عليهم، أصحها ما رواه الحاكم في "المستدرك" (٢/٣٢٩) بسند صحيح، قال فيه الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي في "التلخيص"، عن عمر بن الخطاب ﵁: (أنه بلغه أن أبا عبيدة حصر بالشام، وقد تألب عليه القوم، فكتب إليه عمر: سلام عليك، أما بعد: فإنه ما ينزل بعبد مؤمن من منزلة شدة إلا يجعل الله له بعدها فرجا، ولن يغلب عسر يسرين، و (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) قال: فكتب إليه أبو عبيدة: سلام عليك. وأما بعد: فإن الله يقول في كتابه: (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد) إلى آخرها. قال: فخرج عمر بكتابه فقعد على المنبر فقرأ على أهل المدينة ثم قال: يا أهل المدينة! إنما يعرض بكم أبو عبيدة أن ارغبوا في الجهاد) . وقال ابن القيم ﵀: " قوله تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) فالعسر - وإن تكرر مرتين - فتكرر بلفظ المعرفة، فهو واحد، واليسر تكرر بلفظ النكرة، فهو يسران، فالعسر محفوف بيسرين، يسر قبله، ويسر بعده، فلن يغلب عسر يسرين " انتهى. " بدائع الفوائد " (٢/١٥٥) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " قال تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) قال ابن عباس عند هذه الآية: (لن يغلب عسر يسرين) قال أهل البلاغة: توجيه كلامه: أن العسر لم يذكر إلا مرة واحدة، (فإن مع العسر يسراً) ، (إن مع العسر يسرا) العسر الأول أعيد في الثانية بأل، فأل هنا للعهد الذكري، وأما اليسر فإنه لم يأت معرفاً بل جاء منكراً، والقاعدة: أنه إذا كرر الاسم مرتين بصيغة التنكير أن الثانية غير الأول إلا ما ندر، والعكس إذا كرر الاسم مرتين وهو معرف فالثاني هو الأول إلا ما ندر، إذاً: في الآيتين الكريمتين يسران، وفيهما عسر واحد؛ لأن العسر كرر مرتين بصيغة التعريف. (فإن مع العسر يسرا) هذا الكلام خبر من الله ، وخبره أكمل الأخبار صدقاً، ووعده لا يخلف، فكلما تعسر عليك الأمر فنتظر التيسير " انتهى باختصار. " لقاءات الباب المفتوح " (لقاء رقم/٨٠) وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) رواه أحمد (٥/١٩) طبعة مؤسسة الرسالة وصححه المحققون، وقال ابن رجب: حسن جيد. " جامع العلوم والحكم " (١/٤٥٩) . فينبغي للعبد أن يحسن ظنه بالله، وأن يقوى يقينه بفرج من عنده سبحانه، فهو عند حسن ظن عبده به، وأن يبذل أسباب الفرج من الصبر والتقوى وحمد الله على كل حال، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا. ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا) الطلاق/٤- ٥. قال الحافظ ابن رجب ﵀: " ومن لطائف أسرار اقتران الفرج بالكرب، واليسر بالعسر: أن الكرب إذا اشتد وعظم وتناهى وحصل للعبد اليأس من كشفه من جهة المخلوقين، وتعلق قلبه بالله وحده، وهذا هو حقيقة التوكل على الله، وهو من أعظم الأسباب التي تطلب بها الحوائج - فإن الله يكفي مَن توكل عليه، كما قال تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) " انتهى. " جامع العلوم والحكم " (ص/١٩٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1681

هل يجلب الزواجُ الغنى ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل صح أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ يشكو من الفقر، فقال له: تزوج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: جاءت النصوص الشرعية وأقوال الصحابة تؤكد أن النكاح من أسباب حصول الرزق والغنى. ١- قال الله تعالى: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) النور/٣٢. وقال السعدي ﵀: "قوله تعالى: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ) أي: الأزواج والمتزوجين. (يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) فلا يمنعكم ما تتوهمون من أنه إذا تزوج افتقر بسبب كثرة العائلة ونحوه. وفيه حث على التزوج، ووعد للمتزوج بالغنى بعد الفقر. (وَاللَّهُ وَاسِعٌ) كثير الخير، عظيم الفضل. (عَلِيمٌ) بمن يستحق فضله الديني والدنيوي أو أحدهما ممن لا يستحق، فيعطي كلا ما علمه واقتضاه حكمه " انتهى. "تيسير الكريم الرحمن" (ص/٥٦٧) . ٢- وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ) رواه الترمذي (١٦٥٥) وصححه ابن العربي في "عارضة الأحوذي" (٥/٣) ، وحسنه الألباني في "صحيح الترمذي". وقال ابن عباس ﵄: (رغبهم الله في التزويج، وأمر به الأحرار والعبيد، ووعدهم عليه الغنى) . رواه ابن جرير الطبري (١٧/٢٧٥) من طريق علي بن أبي طلحة، وهي طريق صحيحة معتمدة عن ابن عباس. وقال ابن مسعود ﵁: (التمسوا الغنى في النكاح) . رواه ابن جرير الطبري في "جامع التأويل" (١٧/٢٧٥) ، وفي سنده انقطاع بين القاسم بن الوليد وعبد الله بن مسعود ﵁. وقال أبو بكر الصديق ﵁: (أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح، ينجز لكم ما وعدكم من الغنى) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٨/٢٥٨٢) بسند مرسل. وقال عمر بن الخطاب ﵁: (التمسوا الغنى في الباه) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٣/٨٦٨) ، وفي سنده انقطاع بين إبراهيم بن محمد بن المنتشر، وهو من صغار التابعين، وبين عمر بن الخطاب ﵁. وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: (عجبت لرجل لا يطلب الغنى بالباءة، والله تعالى يقول في كتابه: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) النور/٣٢. عزاه السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص/١٤٩) لعبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، أن عمر قال: وذكره. وقتادة عن عمر: منقطع. ثانياً: أما ما ورد في السؤال من قصة ذاك الرجل الذي جاء يشكو الفقر إلى النبي ﷺ ، فأرشده ﷺ إلى العلاج، وقال له: تزوج. فهذا الحديث يُروَى عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (جاء رجل إلى النبي ﷺ يشكو إليه الفاقة، فأمره أن يتزوج) . رواه الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد " (١/٣٦٥) قال: أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال نبأنا عبد الباقي بن قانع، قال نبأنا محمد بن أحمد بن نصر الترمذي، قال نبأنا إبراهيم بن المنذر، قال نبأنا سعيد بن محمد مولى بني هاشم، قال نبأنا محمد بن المنكدر، عن جابر به. وهذا إسناد ضعيف جدا، بسبب سعيد بن محمد مولى بني هاشم، قال أبو حاتم: ليس حديثه بشيء. وقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به. ثم أورد الذهبي هذا الحديث في مناكيره، انظر: "ميزان الاعتدال" (٢/١٥٦) . وقد عزاه السخاوي في "المقاصد الحسنة" (١٤٩) ، والمناوي في "فيض القدير" (٣/٢٤١) لرواية الثعلبي من طري الدراوردي، عن ابن عجلان: أن رجلاً شكا إلى النبي صلي الله عليه وسلم الفقر، فقال: عليك بالباءة. قال الشيخ الألباني ﵀: "هذا مع أنه معضل، فلا ندري ما حال الإسناد إلى ابن عجلان" انتهى. "السلسلة الضعيفة" (تحت حديث رقم/٣٤٠٠) . فالحاصل: أن هذا الحديث لا يثبت عن النبي ﷺ . وأما القصة التي يتناقلها الناس، أن الرجل الذي اشتكى إلى النبي ﷺ الفقر تزوج أربع زوجات حتى فتح الله عليه باب الرزق بسبب زواج الرابعة: فهذه قصة مكذوبة لا أصل لها. وقد جاءت أحاديث أخرى تبين أن النكاح من أسباب الغنى، ولكنها ضعيفة لا تصح. منها: ما روي عن الرسول ﷺ أنه قال: (التمسوا الرزق بالنكاح) . قال الشيخ الألباني ﵀: "ضعيف: رواه الواحدي في "الوسيط" (٣/١١٦/٢) ، والديلمي (١/١/٤٢) عن مسلم بن خالد، عن سعيد بن أبي صالح، عن ابن عباس مرفوعا. وقال الحافظ في "مختصر الديلمي": "مسلم فيه لبس، وشيخه" كذا الأصل، بيض لشيخه، ولم أعرفه، وأما مسلم بن خالد، فهو المعروف بالزنجي قال في "التقريب": "صدوق كثير الأوهام" " انتهى من "السلسلة الضعيفة" (رقم/٢٤٨٧) . ومنها: ما روي أن النبي ﷺ قال: (تزوجوا النساء؛ فإنهن يأتينكم بالمال) . ضعفه الشيخ الألباني ﵀ في "السلسلة الضعيفة" (٣٤٠٠) وأجاب على من صححه. ومنها: ما روي أن الرسول ﷺ قال: (تزوجوا فقراء يغنكم الله) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "لا أعرفه" انتهى. "أحاديث القصاص" (ص/٨٩) . وقال الحافظ ابن كثير ﵀: " لا أصل له، ولم أره بإسناد قوي ولا ضعيف إلى الآن، وفي القرآن غنية عنه " انتهى. "تفسير القرآن العظيم" (٦/٥٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1682

ما صحة حديث السفياني ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هي صحة رواية هذا الحديث التالي: روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: (يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق، وعامة من يتبعه من كلب، فيقتل حتى يبقر بطون النساء ويقتل الصبيان، فتجمع لهم قيس فيقتلها حتى لا يمنع ذنب تلعة، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرة فيبلغ السفياني فيبعث إليه جنداً من جنده فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه، حتى إذا صار ببيداء من الأرض خسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم) المستدرك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث (حديث السفياني) من الأحاديث التي تناقلها الناس في السنوات الأخيرة، وحاول بعض الناس تفسيره بما يوافق ما يمر به المسلمون من أزمات وحروب، إلا أنه حديث ضعيف لا يصح. قال عنه الشيخ الألباني ﵀: " منكر: أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/٥٢٠) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة: ثنا الوليد بن مسلم: ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً. وقال: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. قلت – أي الشيخ الألباني -: وفيه نظر من ناحيتين: الأولى: أن ابن أبي سمينة لم يخرج له مسلم. والأخرى: عنعنة الوليد بن مسلم، فإنه كان يدلس تدليس التسوية، وهو أن يسقط شيخ شيخه، أي: شيخ الأوزاعي، فقد جاء في ترجمته: عن الهيثم بن خارجة قال: قلت للوليد بن مسلم: قد أفسدت حديث الأوزاعي! قال: وكيف؟ قلت: تروي عنه عن نافع، وعنه عن الزهري، وعنه عن يحيى - يعني: ابن كثير - وغيرك يدخل بين الأوزاعي ونافع: عبدَ الله بن عامر الأسلمي، وبينه وبين الزهري: قرة، فما يحملك على هذا؟ فقال: أُنبِّلُ الأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء! قلت: فإذا روى الأوزاعي عن هؤلاء المناكير – وهم ضعفاء - فأسقطتهم أنت، وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الأثبات، ضعف الأوزاعي! فلم يلتفت إلي قولي! ذكره العلائي في "المراسيل" (ص ١١٨) ، والحافظ في "التهذيب" ومن قبله الذهبي في "السير" (٩/٢١٥) ، ومن قبله المزي في " تهذيبه" (٣١/٩٧) ، ومن قبلهم ابن عساكر في "التاريخ" (١٧/٩٠٦) . وذكروا نحوه عن الإمام الدارقطني. وإذا عرفت هذا، وأن الوليد كان يدلس تدليس التسوية أيضاً، فمن الغريب أن لا يفصح الذهبي في كتبه عن ذلك! ومنها: " السير "، فقال فيه: ثقة حافظ، لكنه رديء الحفظ، فإذا قال: حدثنا، فهو حجة ". ومثله قوله في " الكاشف ": " ... وكان مدلساً، فيتقى من حديثه ما قال فيه: (عن) ". ولعله يعني ذلك في كل سلسلة إسناده، أعني: كما عنعن هنا بين الأوزاعي وشيخه يحيى، وبين هذا و (أبي سلمة) ، ويحتج به، إذا صرح بالتحديث مكان العنعنة. هذا التأويل محتمل يساعد عليه ما تقدم، لكني رأيته قد أفصح بخلافه، فقال في "المغني": " فإذا قال: حدثنا الأوزاعي، فهو حجة "! وهذا تقصير منه بلا شك، فالصواب وصفه بالنوعين من (تدليس السماع) ، وهو ما صرح به الحافظ في "التقريب" و " مقدمة الفتح"، فقال فيه (٤٥٠) : " عابوا عليه كثرة التدليس، والتسوية ... وقد احتجوا به في حديثه عن الأوزاعي، و..و..". لكن في هذا الإطلاق المتعلق باحتجاج الشيخين به نظر، فقد قال الذهبي عقب رواية الهيثم المتقدمة وغيرها: قلت: البخاري ومسلم قد احتجا به، ولكنهما ينتقيان حديثه، ويتجنبان ما ينكر له ". قلت: ولعل حديثنا هذا من قبيل ما تجنباه لنكارته، ولما فيه من العنعنة، ولذلك فقد وهم الذهبي - فضلاً عن الحاكم - في تصحيحه على شرطهما، لما علمت من ترجمة ابن أبي سمينة، ولأنه ليس فيه تحديث الأوزاعي فمن فوقه. يضاف إلى ذلك: يحيى بن أبي كثير مدلس أيضاً عن شيوخه، معروف بذلك، كما في "مراسيل العلائي" وغيره. والخسف المذكور في آخر الحديث قد صح من حديث حفصة ﵂ أنها سمعت النبي ﷺ يقول: (ليؤمَّنَّ هذا البيت جيش يغزونه، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض، يخسف بأوسطهم، وينادي أولُهم آخرهم، ثم يخسف بهم، فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم) رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في "الصحيحة" (١٩٢٤ و ٢٤٣٢) " انتهى. " السلسلة الضعيفة " (٦٥٢٠) . وقد ضعف هذا الحديث - بل وجميع أحاديث السفياني كذلك - الدكتور الطريفي حفظه الله، في ملتقى أهل الحديث: http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=٢٥٦٠&perpage=١٥&pagenumber=٢ وكذلك الدكتور حاتم العوني حفظه الله: http://www.islamtoday.net/fatawa/quesshow-٦٠-١٠٥٨٠.htm وقال الشيخ حمود التويجري ﵀: " لم يجئ في خروجه – يعني السفياني - حديث صحيح يعتمد عليه " انتهى. " إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة " (١/٦٣) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " حديث السفياني أخرجه الحاكم في مستدركه، وقال: حديث صحيح الإسناد، ولكن الحاكم ﵀ معروف بالتساهل بالتصحيح " انتهى. " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (٢/٦٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1683

ما هو الحديث القدسي، وكيف كان يتلقاه النبي ﷺ ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كيف كان الرسول ﷺ يتلقي الحديث القدسي؛ عن طريق جبريل أو عن أي طريق؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحديث القدسي وحي من الله تعالى لنبيه ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. وقد اختلف الناس في الحديث القدسي: هل لفظه ومعناه من الله تعالى، أم إن معناه من الله ولفظه من رسوله ﷺ : فاختار بعضهم أن الحديث القدسي، لفظه ومعناه، موحى من الله تعالى. قال الزرقاني ﵀: " الحديث القدسي الذي قاله الرسول حاكيا عن الله تعالى: فهو كلام الله تعالى أيضا، غير أنه ليست فيه خصائص القرآن التي امتاز بها عن كل ما سواه. ولله تعالى حكمة في أن يجعل من كلامه المنزل معجزا وغير معجز، لمثل ما سبق في حكمة التقسيم الآنف من إقامة حجة للرسول ولدين الحق بكلام الله المعجز، ومن التخفيف على الأمة بغير المعجز؛ لأنه تصح روايته بالمعنى وقراءة الجنب وحمله له ومسه إياه إلى غير ذلك. وصفوة القول في هذا المقام: أن القرآن أوحيت ألفاظه من الله اتفاقا، وأن الحديث القدسي أوحيت ألفاظه من الله على المشهور، والحديث النبوي أوحيت معانيه ـ في غير ما اجتهد فيه الرسول ـ والألفاظ من الرسول. بيد أن القرآن له خصائصه: من الإعجاز، والتعبد به، ووجوب المحافظة على أدائه، بلفظه ونحو ذلك، وليس للحديث القدسي والنبوي شيء من هذه الخصائص. والحكمة في هذا التفريق أن الإعجاز منوط بألفاظ القرآن، فلو أبيح أداؤه بالمعنى لذهب إعجازه وكان مظنة للتغيير والتبديل واختلاف الناس في أصل التشريع والتنزيل. أما الحديث القدسي والحديث النبوي فليست ألفاظهما مناط إعجاز , ولهذا أباح الله روايتهما بالمعنى، ولم يمنحهما تلك الخصائص والقداسة الممتازة التي منحها القرآن الكريم , تخفيفا على الأمة , ورعاية لمصالح الخلق في الحالين من منح ومنع , إن الله بالناس لرءوف رحيم " انتهى. "مناهل العرفان" (١/٣٧-٣٨) . واختار بعض أهل العلم القول الثاني، وذهب إلى أن الحديث القدسي موحى من الله تعالى بمعناه، دون لفظه: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: وقد اختلفَ العلماءُ ﵏ في لَفْظِ الحديثِ القُدْسيِّ: هل هو مِن كلامِ الله تعالى أو أنّ الله تعالى أَوْحَى إلى رسولِه ﷺ مَعْنَاه؛ واللفظُ لَفْظُ رسولِ الله ﷺ ؟ على قولينِ: القول الأول: إنّ الحديثَ القُدْسيَّ مِن عند الله لَفْظُهُ ومعناهُ، لأنّ النبيَّ ﷺ أضافهُ إلى الله تعالى، ومِن المعلومِ أنّ الأصلَ في القولِ المضافِ أنْ يكونَ بِلَفْظِ قائِله لا ناقلِه، لا سيَّمَا أنّ النبيَّ ﷺ أقوى الناسِ أمانةً وأوثقهم روايةً. القول الثاني: إنّ الحديث َ القُدْسِيَّ معناه مِن عند الله، ولفظهُ لفْظُ النبيِّ ﷺ ، وهذا هو الراجح. ثم لو قيلَ: إنّ الأَوْلَى تركُ الخوضِ في هذا، خوفًا مِن أنْ يكونَ مِن التنَطُّعِ الهالكِ فاعلُهُ، والاقتصارُ على القول: بأنّ الحديثَ القُدْسِيَّ ما رواه النبيُّ ﷺ عن رَبِّهِ وكفى، لكانَ كافيًا، ولعلّه أَسْلَمُ والله أعلمُ " انتهى مختصرا. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٩/٥٩-٦٢) . ومع أن الخلاف في المسألة سائغ ومشهور بين أهل العلم، فالقول الأول، وهو أن الحديث القدسي موحى بلفظه ومعناه، أظهر وأولى. قال الشيخ عبد العزيز الراجحي حفظه الله " الحديث القدسي كلام الله لفظاً ومعنًى، ولهذا يقول النبي ﷺ فيما يروي عن ربه، أنه قال: قال الله تعالى قال في حديث أبي ذر: " قال الله تعالى: إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً، فلا تظَّالموا " رواه مسلم. وهو كلام الله لفظاً ومعنًى، لكن يختلف عن القرآن: القرآن كلام الله لفظاً ومعنًى، والأحاديث القدسية كلام الله لفظه ومعناه. لكن له أحكام خاصة تختلف عن أحكام القرآن: القرآن لا يمسه إلا متوضئ والأحاديث القدسية يمسها غير المتوضئ، القرآن يُتَعَبَّدُ بتلاوته والحديث القدسي لا يُتَعَبَد بتلاوته، فله أحكام تختلف ... ولو كانت الأحاديث القدسية معناها من الله ولفظها من الرسول لما صار هناك فرق بين الأحاديث القدسية وغيرها، ولما أضاف النبي ﷺ هذا إلى ربه، قال: قال الله، عن ربه أنه قال، فنسبه إلى الله، أضافه إلى الله، قال: " قال الله: إني حرمت الظلم على نفسي " انتهى. http://www.islamway.com/?iw_s=Fatawa&iw_a=view&fatwa_id=١٤٩١٠ - وأيا ما كان الراجح من القولين، فالقولين يتفقان على أن الحديث القدسي وحي من الله تعالى، ولذلك ينسب إليه، فيقال: قال الله تعالى، أو قال النبي ﷺ فيما يرويه عن رب العزة ... وإذا كان وحيا من الله تعالى، فإن الوحي به يكون بنفس طرق الوحي الذي ينزل على النبي ﷺ . قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) الشورى/٥١. قال الحافظ ابن كثير ﵀: " هذه مقامات الوحي بالنسبة إلى جناب الله ، وهو أنه تعالى تارة يقذف في روع النبي ﷺ شيئا لا يتمارى فيه أنه من الله ، كما جاء في صحيح ابن حبان عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن رُوح القُدُس نفث في رُوعي: أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب". وقوله: ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ : كما كلم موسى ﵇، فإنه سأل الرؤية بعد التكليم، فحجب عنها. وفي الصحيح أن رسول الله ﷺ قال لجابر بن عبد الله: "ما كلم الله أحدا إلا من وراء حجاب، وإنه كلم أباك كفاحا " الحديث، وكان أبوه قد قتل يوم أحد، ولكن هذا في عالم البرزخ، والآية إنما هي في الدار الدنيا. وقوله: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ كما ينزل جبريل ﵇، وغيره من الملائكة، على الأنبياء ﵈ " انتهى. "تفسير ابن كثير" (٧/٢١٧) . وقال الحافظ ابن حجر ﵀ عند شرحه لحديث: (إن الله قد كتب الحسنات والسيئات) : " قَوْله: (فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ) : هَذَا مِنْ الْأَحَادِيث الْإِلَهِيَّةِ , ثُمَّ هُوَ مُحْتَمِلٌ أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَلَقَّاهُ ﷺ عَنْ رَبِّهِ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِمَّا تَلَقَّاهُ بِوَاسِطَةِ الْمَلَك وَهُوَ الرَّاجِحُ " انتهى. "فتح الباري" (١١/٣٢٣) . ومن طرق تبليغ الرسالة إلى الرسل الكرام، وإنزال الوحي عليهم: الرؤيا المنامية، وهي داخلة في الوحي المذكور في قوله تعالى: (إلا وحيا) . قالت أم المؤمنين عَائِشَةَ ﵂: (كَانَ أَوَّلَ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ) . رواه البخاري (٤٩٥٤) ومسلم (١٦٠) . والله تعالى أعلم. وللاستزادة: يراجع السؤال رقم: (١٢١٢٩٠) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1684

تفسير حديث يقتتل عند كنزكم هذا ثلاثة كلهم ابن خليفة [السُّؤَالُ] ـ[ما هو فهمكم وتفسيركم للحديث التالي حول المهدي، والوارد في موقع الدرر السنية - الموسوعة الحديثية: (يقتتل عند كنزكم هذا ثلاثة، كلهم ابن خليفة، ثم لا يصل إلى واحد منهم، ثم تقبل الرايات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم - ثم ذكر شيئا - فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي) الراوي: ثوبان مولى رسول الله المحدث: البزار - المصدر: البحر الزخار - الصفحة أو الرقم: ١٠/١٠٠. خلاصة الدرجة: إسناده صحيح. أرجو توضيح: ما هو الكنز؟ من هم الثلاثة؟ من هو الخليفة؟ هل زمن حدوث ذلك قريب أم بعيد؟ من هم أصحاب الرايات السود؟ هل هم مجوس الفرس في إيران؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الإيمان بخروج المهديّ من عقيدة أهل السنّة والجماعة، وقد تواترت الأحاديث تواترا معنويّاً بذلك؛ ولذلك أورد العلامة الكتاني رحمه في ضمن ما جمعه من الأحاديث المتواترة، ونقل الحكم بتواتره عن غير واحد من أهل العلم، كأبي الحسين الآبري، صاحب كتاب مناقب الشافعي، والحافظ السخاوي، وغيرهما. ينظر: "نظم المتناثر من الحديث المتواتر" (٢٣٦-٢٤٠) . وفي فتاوى اللجنة الدائمة (٣ / ١٤١) : (الأحاديث التي دلّت على خروج المهدي كثيرة، وردت من طرق متعدّدة، ورواها عدد من أئمّة الحديث، وذكر جماعة من أهل العلم أنّها متواترة معنويًّا منهم: أبو الحسين الآبريّ من علماء المائة الرّابعة، والعلامة السّفارينيّ في كتابه [لوامع الأنوار البهية] ، والعلامة الشّوكانيّ في رسالة سمّاها [التوضيح في تواتر أحاديث المهديّ والدّجّال والمسيح] ) . وليس المقصود من هذا المهديّ ما يزعمه الرافضة: أنّه موجود الآن، وينتظرون خروجه من سرداب سامراء؛ إذ ذاك نوع من الهذيان، وهوس شديد من الشّيطان؛ حيث لا دليل عليه من كتاب ولا سنّة ولا معقول صحيح. ثانيا: جاء هذا الحديث من رواية الصحابي الجليل ثوبان ﵁، أن النبي ﷺ قال: (يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ، كُلُّهُمْ ابْنُ خَلِيفَةٍ، ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ - ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ - فَقَالَ: فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ، فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ) رواه ابن ماجه في " السنن " (رقم/٤٠٨٤) ، والبزار في " المسند " (٢/١٢٠) ، والروياني (رقم/٦١٩) ، والحاكم في " المستدرك " (٤/٥١٠) ، ومن طريقه البيهقي في " دلائل النبوة " (٦/٥١٥) رووه من طريق سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان به مرفوعا. ورواه الحاكم والبيهقي أيضا – بعد الرواية السابقة - من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، به موقوفا من كلام ثوبان. وقد اختلف أهل العلم في الحكم على هذا الحديث، على قولين: القول الأول: تصحيح الحديث. قال البزار ﵀: " وهذا الحديث قد روى نحو كلامه من غير هذا الوجه بهذا اللفظ، وهذا اللفظ لا نعلمه إلا في هذا الحديث، وإن كان قد روي أكثر معنى هذا الحديث، فإنا اخترنا هذا الحديث لصحته، وجلالة ثوبان، وإسناده إسناد صحيح " انتهى. وقال الحاكم ﵀: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين " انتهى. ولم يتعقبه الذهبي في تلخيصه. وقال الحافظ ابن كثير ﵀: " وهذا إسناد قوي صحيح " انتهى. " النهاية في الفتن والملاحم " (ص/١٧) ، وقد اختلف حكم ابن كثير على الحديث، فرجح في " البداية والنهاية " وقفه كما سيأتي. وصححه القرطبي في " التذكرة " (ص/١٢٠١) ، والبوصيري في " مصباح الزجاجة " (٣/٢٦٣) ، وصححه الشيخ حمود التويجري ﵀ في كتابه " إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة " (٢/١٨٧) القول الثاني: تضعيف الحديث. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: " حدثني أبي قال: قيل لابن علية في هذا الحديث؟ فقال: كان خالد يرويه فلم يُلتَفَت إليه، ضعَّفَ ابنُ علية أمره، يعني: حديث خالد، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن النبي ﷺ في الرايات " انتهى. " العلل " (٢/٣٢٥) وقال الحافظ ابن كثير ﵀: " رواه بعضهم عن ثوبان فوقفه، وهو أشبه، والله أعلم. " انتهى. " البداية والنهاية " (١٠/٥٥) وقال الذهبي ﵀: " أحمد في مسنده، حدثنا وكيع، عن شريك، عن علي بن زيد، عن أبي قلابة، عن ثوبان، قال رسول الله ﷺ : (إذا رأيتم السود قد أقبلت من خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج، فإن فيها خليفة المهدي) قلت – أي: الذهبي -: أراه منكرا، وقد رواه الثوري، وعبد العزيز بن المختار، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، فقال: عن أسماء، عن ثوبان " انتهى. " ميزان الاعتدال " (٣/١٢٨) . كما أعله الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ في " تفسير المنار " (٩/٤١٩-٤٢١) . وقال الشيخ الألباني ﵀: " منكر ... وقد ذهل من صححه عن علته، وهي عنعنة أبي قلابة، فإنه من المدلسين كما تقدم نقْلُه عن الذهبي وغيره، ولعله لذلك ضعف الحديث ابنُ علية من طريق خالد، كما حكاه عنه أحمد في " العلل " (١ / ٣٥٦) وأقره، لكن الحديث صحيح المعنى، دون قوله: فإن فيها خليفة الله المهدي " انتهى باختصار. " السلسلة الضعيفة " (رقم/٨٥) ثالثا: وقع الخلاف أيضا في تفسير المراد بالكنز في هذا الحديث، فمِن قائل إنه كنز الكعبة، ومِن قائل إنه الكنز الذي يحسر نهر الفرات عنه كما أخبرت عنه الأحاديث الصحيحة. قال الشيخ حمود التويجري ﵀: " قال ابن كثير في " النهاية ": " والظاهر أن المراد بالكنز المذكور في هذا السياق كنز الكعبة " قلت – أي الشيخ التويجري -: وفي هذا نظر؛ لما تقدم في باب النهي عن تهييج الترك والحبشة عن عبد الله بن عمرو ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: (اتركوا الحبشة ما تركوكم؛ فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة) رواه أبو داود، والحاكم، وقال: " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي في " تلخيصه. وقد رواه الإمام أحمد من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف. وإسناده جيد. والأقرب في الكنز المذكور في حديث ثوبان ﵁: أنه الكنز الذي يحسر عنه الفرات، وقد يكون غيره. والله أعلم " انتهى. " إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة " (٢/١٨٧) . وهذا القول الثاني في تفسير الكنز، قد ذكره الحافظ ابن حجر ﵀ احتمالا، فقال: " فهذا إن كان المراد بالكنز فيه الكنز الذي في حديث الباب ـ يعني الحديث الذي ذكر انحسار الفرات عن جبل من ذهب ـ، دل على أنه إنما يقع عند ظهور المهدي، وذلك قبل نزول عيسى وقبل خروج النار جزما ". فتح الباري (١٣/٨١) . رابعا: لم نقف على من نصّ على المقصود من الثلاثة والخليفة في الحديث كما أنه لم يرد في شيء من الأحاديث الصحيحة النص على زمان خروج المهدي. لكنّ النّصوص تدلّ على عودة الخلافة الإسلاميّة قبل قيام الساعة، كقوله – ﷺ : " يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ، فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَايَا وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ، وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ إِلَى النَّاسِ مِنْ يَدَيَّ هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ ". أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن حوالة الأزديّ ﵁ برقم (٢٥٣٥) ، وأحمد في المسند (٥/٢٨٨) ، والحاكم في المستدرك (٤/٤٧١) ، وصحّحه، ووافقه الذّهبيّ، وصحّحه الألبانيّ في صحيح سنن أبي داود برقم (٢٥٣٥ ( ولعلّه أن يكون أحد هؤلاء الخلفاء الذين يظهرون في وقتهم المهديّ. ينظر: المهديّ وفقه أشراط السّاعة للدكتور محمّد إسماعيل المقدّم (ص٧٢٨) وما بعدها. وينظر أيضا: فتاوى اللجنة الدائمة (٣/١٤٠) في الفتوى رقم (١٦١٥) . وجواب السؤال رقم (٣٢٥٩ (. خامسا: أصحاب الرايات السود ليسوا هم مجوس الفرس في إيران، بل الذي يدل عليه ظاهر الحديث أنهم أناس من أهل المشرق ينصرون المهديّ، ويقيمون سلطانه، ويشدّون أركانه، وتكون راياتهم سوداء. وهذا كله إذا قدر أن الحديث في ذكرهم ثابت محفوظ. قال الحافظ ابن كثير ﵀: " وهذه الرايات السود ليست هي التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني فاستلب بها دولة بني أمية في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، بل رايات سود أخر تأتي بصحبة المهدي، وهو محمد بن عبد الله العلوي الفاطمي الحسني ﵁، يصلحه الله في ليلة؛ أي: يتوب عليه ويوفقه ويفهمه ويرشده، بعد أن لم يكن كذلك، ويؤيده بناس من أهل المشرق ينصرونه ويقيمون سلطانه ويشدون أركانه، وتكون راياتهم سوداء أيضاً ". انتهى. النّهاية في الفتن والملاحم (١/٤٩) ، وكتاب الفتن للمروزيّ (١/٣١٠) ، إتحاف الجماعة، للشيخ حمود التويجري (١/٢٨٦) وما بعدها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1685

حديث بروا نساءكم لا أصل له [السُّؤَالُ] ـ[ما هو صحة حديث: (بروا نساءكم، فإن بني إسرائيل لم يبروا نساءهم فزنت نساؤهم) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس لهذا الحديث أصل في كتب السنة ـ فيما نعلم ـ، كما لم نقف على حديث قريب من معناه، فلا تجوز نسبته إلى النبي ﷺ ، ويجب الحذر من ذكره في المنتديات والمواقع، والواجب علينا تطهير المواقع من مثل هذه الأحاديث المكذوبة. ويغني عنه الأحاديث الصحيحة الكثيرة التي جاءت بالأمر بالإحسان إلى النساء والزوجات ومعاشرتهن بالمعروف، منها: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا) رواه البخاري (٣٣٣١) ومسلم (١٤٦٨) . وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي) رواه الترمذي (٣٨٩٥) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١١٧٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →