Полный текст (16 344 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
هل يجلب الزواجُ الغنى ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صح أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ يشكو من الفقر، فقال له: تزوج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
جاءت النصوص الشرعية وأقوال الصحابة تؤكد أن النكاح من أسباب حصول الرزق والغنى.
١- قال الله تعالى: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) النور/٣٢.
وقال السعدي ﵀:
"قوله تعالى: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ) أي: الأزواج والمتزوجين. (يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) فلا يمنعكم ما تتوهمون من أنه إذا تزوج افتقر بسبب كثرة العائلة ونحوه.
وفيه حث على التزوج، ووعد للمتزوج بالغنى بعد الفقر.
(وَاللَّهُ وَاسِعٌ) كثير الخير، عظيم الفضل. (عَلِيمٌ) بمن يستحق فضله الديني والدنيوي أو أحدهما ممن لا يستحق، فيعطي كلا ما علمه واقتضاه حكمه " انتهى.
"تيسير الكريم الرحمن" (ص/٥٦٧) .
٢- وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ) رواه الترمذي (١٦٥٥) وصححه ابن العربي في "عارضة الأحوذي" (٥/٣) ، وحسنه الألباني في "صحيح الترمذي".
وقال ابن عباس ﵄: (رغبهم الله في التزويج، وأمر به الأحرار والعبيد، ووعدهم عليه الغنى) . رواه ابن جرير الطبري (١٧/٢٧٥) من طريق علي بن أبي طلحة، وهي طريق صحيحة معتمدة عن ابن عباس.
وقال ابن مسعود ﵁: (التمسوا الغنى في النكاح) . رواه ابن جرير الطبري في "جامع التأويل" (١٧/٢٧٥) ، وفي سنده انقطاع بين القاسم بن الوليد وعبد الله بن مسعود ﵁.
وقال أبو بكر الصديق ﵁: (أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح، ينجز لكم ما وعدكم من الغنى) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٨/٢٥٨٢) بسند مرسل.
وقال عمر بن الخطاب ﵁: (التمسوا الغنى في الباه) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٣/٨٦٨) ، وفي سنده انقطاع بين إبراهيم بن محمد بن المنتشر، وهو من صغار التابعين، وبين عمر بن الخطاب ﵁.
وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: (عجبت لرجل لا يطلب الغنى بالباءة، والله تعالى يقول في كتابه: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) النور/٣٢. عزاه السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص/١٤٩) لعبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، أن عمر قال: وذكره. وقتادة عن عمر: منقطع.
ثانياً:
أما ما ورد في السؤال من قصة ذاك الرجل الذي جاء يشكو الفقر إلى النبي ﷺ ، فأرشده ﷺ إلى العلاج، وقال له: تزوج.
فهذا الحديث يُروَى عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (جاء رجل إلى النبي ﷺ يشكو إليه الفاقة، فأمره أن يتزوج) .
رواه الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد " (١/٣٦٥) قال: أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال نبأنا عبد الباقي بن قانع، قال نبأنا محمد بن أحمد بن نصر الترمذي، قال نبأنا إبراهيم بن المنذر، قال نبأنا سعيد بن محمد مولى بني هاشم، قال نبأنا محمد بن المنكدر، عن جابر به.
وهذا إسناد ضعيف جدا، بسبب سعيد بن محمد مولى بني هاشم، قال أبو حاتم: ليس حديثه بشيء. وقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به. ثم أورد الذهبي هذا الحديث في مناكيره، انظر: "ميزان الاعتدال" (٢/١٥٦) .
وقد عزاه السخاوي في "المقاصد الحسنة" (١٤٩) ، والمناوي في "فيض القدير" (٣/٢٤١) لرواية الثعلبي من طري الدراوردي، عن ابن عجلان: أن رجلاً شكا إلى النبي صلي الله عليه وسلم الفقر، فقال: عليك بالباءة.
قال الشيخ الألباني ﵀:
"هذا مع أنه معضل، فلا ندري ما حال الإسناد إلى ابن عجلان" انتهى.
"السلسلة الضعيفة" (تحت حديث رقم/٣٤٠٠) .
فالحاصل: أن هذا الحديث لا يثبت عن النبي ﷺ .
وأما القصة التي يتناقلها الناس، أن الرجل الذي اشتكى إلى النبي ﷺ الفقر تزوج أربع زوجات حتى فتح الله عليه باب الرزق بسبب زواج الرابعة: فهذه قصة مكذوبة لا أصل لها.
وقد جاءت أحاديث أخرى تبين أن النكاح من أسباب الغنى، ولكنها ضعيفة لا تصح.
منها: ما روي عن الرسول ﷺ أنه قال: (التمسوا الرزق بالنكاح) .
قال الشيخ الألباني ﵀:
"ضعيف: رواه الواحدي في "الوسيط" (٣/١١٦/٢) ، والديلمي (١/١/٤٢) عن مسلم بن خالد، عن سعيد بن أبي صالح، عن ابن عباس مرفوعا.
وقال الحافظ في "مختصر الديلمي": "مسلم فيه لبس، وشيخه" كذا الأصل، بيض لشيخه، ولم أعرفه، وأما مسلم بن خالد، فهو المعروف بالزنجي قال في "التقريب": "صدوق كثير الأوهام" " انتهى من "السلسلة الضعيفة" (رقم/٢٤٨٧) .
ومنها: ما روي أن النبي ﷺ قال: (تزوجوا النساء؛ فإنهن يأتينكم بالمال) .
ضعفه الشيخ الألباني ﵀ في "السلسلة الضعيفة" (٣٤٠٠) وأجاب على من صححه.
ومنها: ما روي أن الرسول ﷺ قال: (تزوجوا فقراء يغنكم الله) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "لا أعرفه" انتهى.
"أحاديث القصاص" (ص/٨٩) .
وقال الحافظ ابن كثير ﵀:
" لا أصل له، ولم أره بإسناد قوي ولا ضعيف إلى الآن، وفي القرآن غنية عنه " انتهى.
"تفسير القرآن العظيم" (٦/٥٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1682
ما صحة حديث السفياني ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي صحة رواية هذا الحديث التالي: روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: (يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق، وعامة من يتبعه من كلب، فيقتل حتى يبقر بطون النساء ويقتل الصبيان، فتجمع لهم قيس فيقتلها حتى لا يمنع ذنب تلعة، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرة فيبلغ السفياني فيبعث إليه جنداً من جنده فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه، حتى إذا صار ببيداء من الأرض خسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم) المستدرك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث (حديث السفياني) من الأحاديث التي تناقلها الناس في السنوات الأخيرة، وحاول بعض الناس تفسيره بما يوافق ما يمر به المسلمون من أزمات وحروب، إلا أنه حديث ضعيف لا يصح.
قال عنه الشيخ الألباني ﵀:
" منكر: أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/٥٢٠) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة: ثنا الوليد بن مسلم: ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً.
وقال: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.
قلت – أي الشيخ الألباني -: وفيه نظر من ناحيتين:
الأولى: أن ابن أبي سمينة لم يخرج له مسلم.
والأخرى: عنعنة الوليد بن مسلم، فإنه كان يدلس تدليس التسوية، وهو أن يسقط شيخ شيخه، أي: شيخ الأوزاعي، فقد جاء في ترجمته: عن الهيثم بن خارجة قال: قلت للوليد بن مسلم: قد أفسدت حديث الأوزاعي! قال: وكيف؟ قلت: تروي عنه عن نافع، وعنه عن الزهري، وعنه عن يحيى - يعني: ابن كثير - وغيرك يدخل بين الأوزاعي ونافع: عبدَ الله بن عامر الأسلمي، وبينه وبين الزهري: قرة، فما يحملك على هذا؟ فقال: أُنبِّلُ الأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء! قلت: فإذا روى الأوزاعي عن هؤلاء المناكير – وهم ضعفاء - فأسقطتهم أنت، وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الأثبات، ضعف الأوزاعي! فلم يلتفت إلي قولي!
ذكره العلائي في "المراسيل" (ص ١١٨) ، والحافظ في "التهذيب" ومن قبله الذهبي في "السير" (٩/٢١٥) ، ومن قبله المزي في " تهذيبه" (٣١/٩٧) ، ومن قبلهم ابن عساكر في "التاريخ" (١٧/٩٠٦) . وذكروا نحوه عن الإمام الدارقطني.
وإذا عرفت هذا، وأن الوليد كان يدلس تدليس التسوية أيضاً، فمن الغريب أن لا يفصح الذهبي في كتبه عن ذلك! ومنها: " السير "، فقال فيه: ثقة حافظ، لكنه رديء الحفظ، فإذا قال: حدثنا، فهو حجة ". ومثله قوله في " الكاشف ": " ... وكان مدلساً، فيتقى من حديثه ما قال فيه: (عن) ". ولعله يعني ذلك في كل سلسلة إسناده، أعني: كما عنعن هنا بين الأوزاعي وشيخه يحيى، وبين هذا و (أبي سلمة) ، ويحتج به، إذا صرح بالتحديث مكان العنعنة. هذا التأويل محتمل يساعد عليه ما تقدم، لكني رأيته قد أفصح بخلافه، فقال في "المغني": " فإذا قال: حدثنا الأوزاعي، فهو حجة "! وهذا تقصير منه بلا شك، فالصواب وصفه بالنوعين من (تدليس السماع) ، وهو ما صرح به الحافظ في "التقريب" و " مقدمة الفتح"، فقال فيه (٤٥٠) : " عابوا عليه كثرة التدليس، والتسوية ... وقد احتجوا به في حديثه عن الأوزاعي، و..و..". لكن في هذا الإطلاق المتعلق باحتجاج الشيخين به نظر، فقد قال الذهبي عقب رواية الهيثم المتقدمة وغيرها: قلت: البخاري ومسلم قد احتجا به، ولكنهما ينتقيان حديثه، ويتجنبان ما ينكر له ".
قلت: ولعل حديثنا هذا من قبيل ما تجنباه لنكارته، ولما فيه من العنعنة، ولذلك فقد وهم الذهبي - فضلاً عن الحاكم - في تصحيحه على شرطهما، لما علمت من ترجمة ابن أبي سمينة، ولأنه ليس فيه تحديث الأوزاعي فمن فوقه.
يضاف إلى ذلك: يحيى بن أبي كثير مدلس أيضاً عن شيوخه، معروف بذلك، كما في "مراسيل العلائي" وغيره.
والخسف المذكور في آخر الحديث قد صح من حديث حفصة ﵂ أنها سمعت النبي ﷺ يقول: (ليؤمَّنَّ هذا البيت جيش يغزونه، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض، يخسف بأوسطهم، وينادي أولُهم آخرهم، ثم يخسف بهم، فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم) رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في "الصحيحة" (١٩٢٤ و ٢٤٣٢) " انتهى.
" السلسلة الضعيفة " (٦٥٢٠) .
وقد ضعف هذا الحديث - بل وجميع أحاديث السفياني كذلك - الدكتور الطريفي حفظه الله، في ملتقى أهل الحديث:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=٢٥٦٠&perpage=١٥&pagenumber=٢
وكذلك الدكتور حاتم العوني حفظه الله:
http://www.islamtoday.net/fatawa/quesshow-٦٠-١٠٥٨٠.htm
وقال الشيخ حمود التويجري ﵀:
" لم يجئ في خروجه – يعني السفياني - حديث صحيح يعتمد عليه " انتهى.
" إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة " (١/٦٣) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" حديث السفياني أخرجه الحاكم في مستدركه، وقال: حديث صحيح الإسناد، ولكن الحاكم ﵀ معروف بالتساهل بالتصحيح " انتهى.
" مجموع فتاوى ابن عثيمين " (٢/٦٢)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1683
ما هو الحديث القدسي، وكيف كان يتلقاه النبي ﷺ ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف كان الرسول ﷺ يتلقي الحديث القدسي؛ عن طريق جبريل أو عن أي طريق؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث القدسي وحي من الله تعالى لنبيه ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.
وقد اختلف الناس في الحديث القدسي: هل لفظه ومعناه من الله تعالى، أم إن معناه من الله ولفظه من رسوله ﷺ :
فاختار بعضهم أن الحديث القدسي، لفظه ومعناه، موحى من الله تعالى.
قال الزرقاني ﵀:
" الحديث القدسي الذي قاله الرسول حاكيا عن الله تعالى: فهو كلام الله تعالى أيضا، غير أنه ليست فيه خصائص القرآن التي امتاز بها عن كل ما سواه.
ولله تعالى حكمة في أن يجعل من كلامه المنزل معجزا وغير معجز، لمثل ما سبق في حكمة التقسيم الآنف من إقامة حجة للرسول ولدين الحق بكلام الله المعجز، ومن التخفيف على الأمة بغير المعجز؛ لأنه تصح روايته بالمعنى وقراءة الجنب وحمله له ومسه إياه إلى غير ذلك.
وصفوة القول في هذا المقام: أن القرآن أوحيت ألفاظه من الله اتفاقا، وأن الحديث القدسي أوحيت ألفاظه من الله على المشهور، والحديث النبوي أوحيت معانيه ـ في غير ما اجتهد فيه الرسول ـ والألفاظ من الرسول.
بيد أن القرآن له خصائصه: من الإعجاز، والتعبد به، ووجوب المحافظة على أدائه، بلفظه ونحو ذلك، وليس للحديث القدسي والنبوي شيء من هذه الخصائص.
والحكمة في هذا التفريق أن الإعجاز منوط بألفاظ القرآن، فلو أبيح أداؤه بالمعنى لذهب إعجازه وكان مظنة للتغيير والتبديل واختلاف الناس في أصل التشريع والتنزيل.
أما الحديث القدسي والحديث النبوي فليست ألفاظهما مناط إعجاز , ولهذا أباح الله روايتهما بالمعنى، ولم يمنحهما تلك الخصائص والقداسة الممتازة التي منحها القرآن الكريم , تخفيفا على الأمة , ورعاية لمصالح الخلق في الحالين من منح ومنع , إن الله بالناس لرءوف رحيم "
انتهى.
"مناهل العرفان" (١/٣٧-٣٨) .
واختار بعض أهل العلم القول الثاني، وذهب إلى أن الحديث القدسي موحى من الله تعالى بمعناه، دون لفظه:
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
وقد اختلفَ العلماءُ ﵏ في لَفْظِ الحديثِ القُدْسيِّ: هل هو مِن كلامِ الله تعالى أو أنّ الله تعالى أَوْحَى إلى رسولِه ﷺ مَعْنَاه؛ واللفظُ لَفْظُ رسولِ الله ﷺ ؟ على قولينِ:
القول الأول: إنّ الحديثَ القُدْسيَّ مِن عند الله لَفْظُهُ ومعناهُ، لأنّ النبيَّ ﷺ أضافهُ إلى الله تعالى، ومِن المعلومِ أنّ الأصلَ في القولِ المضافِ أنْ يكونَ بِلَفْظِ قائِله لا ناقلِه، لا سيَّمَا أنّ النبيَّ ﷺ أقوى الناسِ أمانةً وأوثقهم روايةً.
القول الثاني: إنّ الحديث َ القُدْسِيَّ معناه مِن عند الله، ولفظهُ لفْظُ النبيِّ ﷺ ، وهذا هو الراجح.
ثم لو قيلَ: إنّ الأَوْلَى تركُ الخوضِ في هذا، خوفًا مِن أنْ يكونَ مِن التنَطُّعِ الهالكِ فاعلُهُ، والاقتصارُ على القول: بأنّ الحديثَ القُدْسِيَّ ما رواه النبيُّ ﷺ عن رَبِّهِ وكفى، لكانَ كافيًا، ولعلّه أَسْلَمُ والله أعلمُ " انتهى مختصرا.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٩/٥٩-٦٢) .
ومع أن الخلاف في المسألة سائغ ومشهور بين أهل العلم، فالقول الأول، وهو أن الحديث القدسي موحى بلفظه ومعناه، أظهر وأولى.
قال الشيخ عبد العزيز الراجحي حفظه الله
" الحديث القدسي كلام الله لفظاً ومعنًى، ولهذا يقول النبي ﷺ فيما يروي عن ربه، أنه قال: قال الله تعالى قال في حديث أبي ذر: " قال الله تعالى: إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً، فلا تظَّالموا " رواه مسلم.
وهو كلام الله لفظاً ومعنًى، لكن يختلف عن القرآن: القرآن كلام الله لفظاً ومعنًى، والأحاديث القدسية كلام الله لفظه ومعناه. لكن له أحكام خاصة تختلف عن أحكام القرآن: القرآن لا يمسه إلا متوضئ والأحاديث القدسية يمسها غير المتوضئ، القرآن يُتَعَبَّدُ بتلاوته والحديث القدسي لا يُتَعَبَد بتلاوته، فله أحكام تختلف ...
ولو كانت الأحاديث القدسية معناها من الله ولفظها من الرسول لما صار هناك فرق بين الأحاديث القدسية وغيرها، ولما أضاف النبي ﷺ هذا إلى ربه، قال: قال الله، عن ربه أنه قال، فنسبه إلى الله، أضافه إلى الله، قال: " قال الله: إني حرمت الظلم على نفسي " انتهى.
http://www.islamway.com/?iw_s=Fatawa&iw_a=view&fatwa_id=١٤٩١٠ -
وأيا ما كان الراجح من القولين، فالقولين يتفقان على أن الحديث القدسي وحي من الله تعالى، ولذلك ينسب إليه، فيقال: قال الله تعالى، أو قال النبي ﷺ فيما يرويه عن رب العزة ...
وإذا كان وحيا من الله تعالى، فإن الوحي به يكون بنفس طرق الوحي الذي ينزل على النبي ﷺ .
قال الله تعالى:
(وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) الشورى/٥١.
قال الحافظ ابن كثير ﵀:
" هذه مقامات الوحي بالنسبة إلى جناب الله ، وهو أنه تعالى تارة يقذف في روع النبي ﷺ شيئا لا يتمارى فيه أنه من الله ، كما جاء في صحيح ابن حبان عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن رُوح القُدُس نفث في رُوعي: أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب".
وقوله: ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ : كما كلم موسى ﵇، فإنه سأل الرؤية بعد التكليم، فحجب عنها.
وفي الصحيح أن رسول الله ﷺ قال لجابر بن عبد الله: "ما كلم الله أحدا إلا من وراء حجاب، وإنه كلم أباك كفاحا " الحديث، وكان أبوه قد قتل يوم أحد، ولكن هذا في عالم البرزخ، والآية إنما هي في الدار الدنيا.
وقوله: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ كما ينزل جبريل ﵇، وغيره من الملائكة، على الأنبياء ﵈ " انتهى.
"تفسير ابن كثير" (٧/٢١٧) .
وقال الحافظ ابن حجر ﵀ عند شرحه لحديث: (إن الله قد كتب الحسنات والسيئات) :
" قَوْله: (فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ) : هَذَا مِنْ الْأَحَادِيث الْإِلَهِيَّةِ , ثُمَّ هُوَ مُحْتَمِلٌ أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَلَقَّاهُ ﷺ عَنْ رَبِّهِ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِمَّا تَلَقَّاهُ بِوَاسِطَةِ الْمَلَك وَهُوَ الرَّاجِحُ " انتهى.
"فتح الباري" (١١/٣٢٣) .
ومن طرق تبليغ الرسالة إلى الرسل الكرام، وإنزال الوحي عليهم: الرؤيا المنامية، وهي داخلة في الوحي المذكور في قوله تعالى: (إلا وحيا) .
قالت أم المؤمنين عَائِشَةَ ﵂: (كَانَ أَوَّلَ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ) .
رواه البخاري (٤٩٥٤) ومسلم (١٦٠) .
والله تعالى أعلم.
وللاستزادة: يراجع السؤال رقم: (١٢١٢٩٠)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1684
تفسير حديث يقتتل عند كنزكم هذا ثلاثة كلهم ابن خليفة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو فهمكم وتفسيركم للحديث التالي حول المهدي، والوارد في موقع الدرر السنية - الموسوعة الحديثية: (يقتتل عند كنزكم هذا ثلاثة، كلهم ابن خليفة، ثم لا يصل إلى واحد منهم، ثم تقبل الرايات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم - ثم ذكر شيئا - فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي) الراوي: ثوبان مولى رسول الله المحدث: البزار - المصدر: البحر الزخار - الصفحة أو الرقم: ١٠/١٠٠. خلاصة الدرجة: إسناده صحيح. أرجو توضيح: ما هو الكنز؟ من هم الثلاثة؟ من هو الخليفة؟ هل زمن حدوث ذلك قريب أم بعيد؟ من هم أصحاب الرايات السود؟ هل هم مجوس الفرس في إيران؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الإيمان بخروج المهديّ من عقيدة أهل السنّة والجماعة، وقد تواترت الأحاديث تواترا معنويّاً بذلك؛ ولذلك أورد العلامة الكتاني رحمه في ضمن ما جمعه من الأحاديث المتواترة، ونقل الحكم بتواتره عن غير واحد من أهل العلم، كأبي الحسين الآبري، صاحب كتاب مناقب الشافعي، والحافظ السخاوي، وغيرهما. ينظر: "نظم المتناثر من الحديث المتواتر" (٢٣٦-٢٤٠) .
وفي فتاوى اللجنة الدائمة (٣ / ١٤١) : (الأحاديث التي دلّت على خروج المهدي كثيرة، وردت من طرق متعدّدة، ورواها عدد من أئمّة الحديث، وذكر جماعة من أهل العلم أنّها متواترة معنويًّا منهم: أبو الحسين الآبريّ من علماء المائة الرّابعة، والعلامة السّفارينيّ في كتابه [لوامع الأنوار البهية] ، والعلامة الشّوكانيّ في رسالة سمّاها [التوضيح في تواتر أحاديث المهديّ والدّجّال والمسيح] ) .
وليس المقصود من هذا المهديّ ما يزعمه الرافضة: أنّه موجود الآن، وينتظرون خروجه من سرداب سامراء؛ إذ ذاك نوع من الهذيان، وهوس شديد من الشّيطان؛ حيث لا دليل عليه من كتاب ولا سنّة ولا معقول صحيح.
ثانيا:
جاء هذا الحديث من رواية الصحابي الجليل ثوبان ﵁، أن النبي ﷺ قال:
(يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ، كُلُّهُمْ ابْنُ خَلِيفَةٍ، ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ - ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ - فَقَالَ: فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ، فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ)
رواه ابن ماجه في " السنن " (رقم/٤٠٨٤) ، والبزار في " المسند " (٢/١٢٠) ، والروياني (رقم/٦١٩) ، والحاكم في " المستدرك " (٤/٥١٠) ، ومن طريقه البيهقي في " دلائل النبوة " (٦/٥١٥)
رووه من طريق سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان به مرفوعا.
ورواه الحاكم والبيهقي أيضا – بعد الرواية السابقة - من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، به موقوفا من كلام ثوبان.
وقد اختلف أهل العلم في الحكم على هذا الحديث، على قولين:
القول الأول: تصحيح الحديث.
قال البزار ﵀:
" وهذا الحديث قد روى نحو كلامه من غير هذا الوجه بهذا اللفظ، وهذا اللفظ لا نعلمه إلا في هذا الحديث، وإن كان قد روي أكثر معنى هذا الحديث، فإنا اخترنا هذا الحديث لصحته، وجلالة ثوبان، وإسناده إسناد صحيح " انتهى.
وقال الحاكم ﵀:
" هذا حديث صحيح على شرط الشيخين " انتهى. ولم يتعقبه الذهبي في تلخيصه.
وقال الحافظ ابن كثير ﵀:
" وهذا إسناد قوي صحيح " انتهى.
" النهاية في الفتن والملاحم " (ص/١٧) ، وقد اختلف حكم ابن كثير على الحديث، فرجح في " البداية والنهاية " وقفه كما سيأتي.
وصححه القرطبي في " التذكرة " (ص/١٢٠١) ، والبوصيري في " مصباح الزجاجة " (٣/٢٦٣) ، وصححه الشيخ حمود التويجري ﵀ في كتابه " إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة " (٢/١٨٧)
القول الثاني: تضعيف الحديث.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل:
" حدثني أبي قال: قيل لابن علية في هذا الحديث؟ فقال: كان خالد يرويه فلم يُلتَفَت إليه، ضعَّفَ ابنُ علية أمره، يعني: حديث خالد، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن النبي ﷺ في الرايات " انتهى.
" العلل " (٢/٣٢٥)
وقال الحافظ ابن كثير ﵀:
" رواه بعضهم عن ثوبان فوقفه، وهو أشبه، والله أعلم. " انتهى.
" البداية والنهاية " (١٠/٥٥)
وقال الذهبي ﵀:
" أحمد في مسنده، حدثنا وكيع، عن شريك، عن علي بن زيد، عن أبي قلابة، عن ثوبان، قال رسول الله ﷺ : (إذا رأيتم السود قد أقبلت من خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج، فإن فيها خليفة المهدي)
قلت – أي: الذهبي -: أراه منكرا، وقد رواه الثوري، وعبد العزيز بن المختار، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، فقال: عن أسماء، عن ثوبان " انتهى.
" ميزان الاعتدال " (٣/١٢٨) .
كما أعله الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ في " تفسير المنار " (٩/٤١٩-٤٢١) .
وقال الشيخ الألباني ﵀:
" منكر ... وقد ذهل من صححه عن علته، وهي عنعنة أبي قلابة، فإنه من المدلسين كما تقدم نقْلُه عن الذهبي وغيره، ولعله لذلك ضعف الحديث ابنُ علية من طريق خالد، كما حكاه عنه أحمد في " العلل " (١ / ٣٥٦) وأقره، لكن الحديث صحيح المعنى، دون قوله: فإن فيها خليفة الله المهدي " انتهى باختصار.
" السلسلة الضعيفة " (رقم/٨٥)
ثالثا:
وقع الخلاف أيضا في تفسير المراد بالكنز في هذا الحديث، فمِن قائل إنه كنز الكعبة، ومِن قائل إنه الكنز الذي يحسر نهر الفرات عنه كما أخبرت عنه الأحاديث الصحيحة.
قال الشيخ حمود التويجري ﵀:
" قال ابن كثير في " النهاية ": " والظاهر أن المراد بالكنز المذكور في هذا السياق كنز الكعبة "
قلت – أي الشيخ التويجري -: وفي هذا نظر؛ لما تقدم في باب النهي عن تهييج الترك والحبشة عن عبد الله بن عمرو ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: (اتركوا الحبشة ما تركوكم؛ فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة) رواه أبو داود، والحاكم، وقال: " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي في " تلخيصه. وقد رواه الإمام أحمد من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف. وإسناده جيد.
والأقرب في الكنز المذكور في حديث ثوبان ﵁: أنه الكنز الذي يحسر عنه الفرات، وقد يكون غيره. والله أعلم " انتهى.
" إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة " (٢/١٨٧) .
وهذا القول الثاني في تفسير الكنز، قد ذكره الحافظ ابن حجر ﵀ احتمالا، فقال:
" فهذا إن كان المراد بالكنز فيه الكنز الذي في حديث الباب ـ يعني الحديث الذي ذكر انحسار الفرات عن جبل من ذهب ـ، دل على أنه إنما يقع عند ظهور المهدي، وذلك قبل نزول عيسى وقبل خروج النار جزما ". فتح الباري (١٣/٨١) .
رابعا:
لم نقف على من نصّ على المقصود من الثلاثة والخليفة في الحديث كما أنه لم يرد في شيء من الأحاديث الصحيحة النص على زمان خروج المهدي. لكنّ النّصوص تدلّ على عودة الخلافة الإسلاميّة قبل قيام الساعة، كقوله – ﷺ : " يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ، فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَايَا وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ، وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ إِلَى النَّاسِ مِنْ يَدَيَّ هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ ".
أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن حوالة الأزديّ ﵁ برقم (٢٥٣٥) ، وأحمد في المسند (٥/٢٨٨) ، والحاكم في المستدرك (٤/٤٧١) ، وصحّحه، ووافقه الذّهبيّ، وصحّحه الألبانيّ في صحيح سنن أبي داود برقم (٢٥٣٥ (
ولعلّه أن يكون أحد هؤلاء الخلفاء الذين يظهرون في وقتهم المهديّ.
ينظر: المهديّ وفقه أشراط السّاعة للدكتور محمّد إسماعيل المقدّم (ص٧٢٨) وما بعدها.
وينظر أيضا: فتاوى اللجنة الدائمة (٣/١٤٠) في الفتوى رقم (١٦١٥) . وجواب السؤال رقم (٣٢٥٩ (.
خامسا:
أصحاب الرايات السود ليسوا هم مجوس الفرس في إيران، بل الذي يدل عليه ظاهر الحديث أنهم أناس من أهل المشرق ينصرون المهديّ، ويقيمون سلطانه، ويشدّون أركانه، وتكون راياتهم سوداء. وهذا كله إذا قدر أن الحديث في ذكرهم ثابت محفوظ.
قال الحافظ ابن كثير ﵀:
" وهذه الرايات السود ليست هي التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني فاستلب بها دولة بني أمية في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، بل رايات سود أخر تأتي بصحبة المهدي، وهو محمد بن عبد الله العلوي الفاطمي الحسني ﵁، يصلحه الله في ليلة؛ أي: يتوب عليه ويوفقه ويفهمه ويرشده، بعد أن لم يكن كذلك، ويؤيده بناس من أهل المشرق ينصرونه ويقيمون سلطانه ويشدون أركانه، وتكون راياتهم سوداء أيضاً ". انتهى.
النّهاية في الفتن والملاحم (١/٤٩) ، وكتاب الفتن للمروزيّ (١/٣١٠) ، إتحاف الجماعة، للشيخ حمود التويجري (١/٢٨٦) وما بعدها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1685
حديث بروا نساءكم لا أصل له
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو صحة حديث: (بروا نساءكم، فإن بني إسرائيل لم يبروا نساءهم فزنت نساؤهم) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس لهذا الحديث أصل في كتب السنة ـ فيما نعلم ـ، كما لم نقف على حديث قريب من معناه، فلا تجوز نسبته إلى النبي ﷺ ، ويجب الحذر من ذكره في المنتديات والمواقع، والواجب علينا تطهير المواقع من مثل هذه الأحاديث المكذوبة.
ويغني عنه الأحاديث الصحيحة الكثيرة التي جاءت بالأمر بالإحسان إلى النساء والزوجات ومعاشرتهن بالمعروف، منها:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا) رواه البخاري (٣٣٣١) ومسلم (١٤٦٨) .
وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي) رواه الترمذي (٣٨٩٥) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١١٧٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1686
حديث مكذوب في فضل سجدة الشكر
[السُّؤَالُ]
ـ[فضل سجدة الشكر: (إن العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح الرب تعالى الحجاب بين العبد وبين الملائكة، فيقول: يا ملائكتي! انظروا إلى عبدي، أدى فريضتي، وأتم عهدي ثم سجد لي شكرا على ما أنعمت به عليه، يا ملائكتي ماذا له؟ فتقول الملائكة: يا ربنا رحمتك. ثم يقول الرب تعالى: ثم ماذا له؟ فتقول الملائكة: يا ربنا جنتك. فيقول الرب تعالى: ثم ماذا؟ فتقول الملائكة: يا ربنا كفاه ما همه. فيقول الله : ثم ماذا؟ فلا يبقى شيء من الخير إلا قالته الملائكة. فيقول الله تعالى: يا ملائكتي ثم ماذا؟ فتقول الملائكة: يا ربنا لا علم لنا. فيقول الله تعالى: لأشكرنه كما شكرني، وأقبل إليه بفضلي وأريه رحمتي) . أفتوني بارك الله فيكم: ما صحته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سجود الشكر مستحب، وهو سجدة واحدة يسجدها المسلم عند حدوث نعمة أو اندفاع نقمة، واستحبابها ثبت من فعل النبي ﷺ ، وفعل أصحابه الكرام ﵃.
فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : (أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَاءَهُ أَمْرُ سُرُورٍ أَوْ بُشِّرَ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا شَاكِرًا لِلَّهِ) رواه أبو داود (٢٧٧٤) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
وقد سجد كعب بن مالك ﵁ حين جاءه خبر توبة الله عليه. رواه البخاري (٤٤١٨) ومسلم (٢٧٦٩) .
وسجد أبو بكر ﵁ شكرا حين جاءه خبر قتل مسيلمة الكذاب.
وسجد علي بن أبي طالب ﵁ حين رأى ذا الثدية بين قتلى الخوارج.
انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" (٢/٣٦٦-٣٦٨) .
وأما الحديث الوارد في السؤال فلم يروه أحد من علماء الحديث الثقات، ولم يذكره أحد في كتب السنة والآثار، وإنما تذكره بعض كتب الشيعة المليئة بالأحاديث المكذوبة، ككتاب " من لا يحضره الفقيه " (١/٣٣٣، حديث رقم/٩٧٩، باب سجدة الشكر والقول فيها، وكتاب " تهذيب الأحكام " للطوسي (٢/١١٠) ، وإنما يسندانه إلى جعفر الصادق، وليس من كلام النبي ﷺ ، كما أن في إسناده محمد بن أبي عمير، جاء في ترجمته في " لسان الميزان " (٥/٢٢١) " محمد بن أبي عمير، عن أبيه: حدَّث عنه ابن جريج: مجهول. انتهى.
وفي إسناده أيضا كل من حريز بن أبي حريز، ومرازم بن حكيم، ولم يذكر أحد من أهل العلم فيهما توثيقاً، وانظر ترجمتهما في "لسان الميزان" (٢/١٨١، ١٨٦) .
فالحاصل: أنه لا تجوز نسبة هذا الحديث إلى النبي ﷺ ، ويجب الحذر من نشره بين الناس.
وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم: (٥١١٠) ، (٢١٨٨٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1687
من الأحاديث الصحيحة الواردة في ذم الأسواق
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو إرسال الحديث الخاص بالسوق، وهل أمر النبي ﷺ بالابتعاد عن الأسواق؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأحاديث والآثار الصحيحة الواردة في ذم الأسواق ثابتة في كتب السنة الصحيحة، ومن ذلك:
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا) رواه مسلم (٦٧١) ، وتروى في مناسبة هذا الحديث قصة طويلة، لكنها موضوعة لا تصح، انظر "السلسلة الضعيفة" (٦٥٠٠) .
قال النووي ﵀:
"لأنها محل الغش، والخداع، والربا، والأيمان الكاذبة، وإخلاف الوعد، والإعراض عن ذكر الله، وغير ذلك مما في معناه، والمساجد محل نزول الرحمة، والأسواق ضدها" انتهى باختصار.
"شرح مسلم" (٥/١٧١) .
وقال سلمان الفارسي ﵁: (لَا تَكُونَنَّ إِنْ اسْتَطَعْتَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ، وَلَا آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا، فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ، وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ) رواه مسلم (٢٤٥١) .
وقال ميثمٌ - رجلٌ من أصحاب النبي ﷺ : (بَلَغَنِي أَنَّ المَلَكَ يَغْدُو بِرَايَتِهِ مَعَ أَوَّلِ مَنْ يَغْدُو إِلى المَسْجِدِ، فَلَا يَزَالُ بِهَا مَعَهُ حَتَّى يَرْجِعَ، فَيَدْخُلَ بِهَا مَنْزِلَهُ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَغْدُو بِرَايَتِهِ مَعَ أَوَّلِ مَنْ يَغْدُو إِلى السُّوقِ) رواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٥/١٨٣) وقال ابن حجر: "موقوف صحيح السند" انتهى. "الإصابة" (٣/٤٩٦) ، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب".
قال ابن بطال ﵀:
"هذا إنما خرج على الأغلب؛ لأن المساجد يذكر فيه اسم الله تعالى، والأسواق قد غلب عليها اللغط واللهو والاشتغال بجمع المال، والكَلَب على الدنيا من الوجه المباح وغيره، وأما إذا ذُكر الله في السوق فهو من أفضل الأعمال" انتهى.
"شرح صحيح البخاري" (٦/٢٤٩) .
وقال القرطبي ﵀:
"في هذه الأحاديث ما يدل على كراهة دخول الأسواق، لا سيما في هذه الأزمان التي يخالط فيها الرجال النسوان، وهكذا قال علماؤنا، لما كثر الباطل في الأسواق وظهرت فيها المناكر: كره دخولها لأرباب الفضل والمقتدى بهم في الدين، تنزيها لهم عن البقاع التي يعصى الله فيها، فحق على من ابتلاه الله بالسوق أن يخطر بباله أنه قد دخل محل الشيطان ومحل جنوده، وأنه إن أقام هناك هلك، ومن كانت هذه حاله اقتصر منه على قدر ضرورته، وتحرز من سوء عاقبته وبليته" انتهى.
"الجامع لأحكام القرآن" (١٣/١٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1688
أحاديث مكذوبة على النبي ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[هل ما يلي صحيح؟ قال رسول الله ﷺ ١. أربع تمرض البدن "كثرة الكلام وكثرة النوم وكثرة الطعام وكثرة الاجتماع بالناس" ٢. أربع تفني الجسد "الهم والحزن والجوع والسهر" ٣. أربع تشحب الوجه وتزيل البشر منه "الكذب والأذى والفتوى دون علم وكثرة الغلط" ٤. أربع تزيد نضرة الوجه وسعادته "المروءة والوفاء والكرم والتقوى. ٥. أربع تمنع الرزق "نوم الصبح وقلة الصبح والكسل والخيانة. ٦. أربع تزيد الرزق "قيام الليل وكثرة الاستغفار بالأسحار وتعاهد الصدقة والذكر أول النهار وآخره.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الواجب على كل مسلم أن يتحرى فيما يقوله أو يكتبه، قبل أن ينسبه إلى النبي ﷺ ، حتى لا يقع في الكذب عليه، ونسبة ما لم يقله إليه؛ وليس كل كلام صواب وحق، أو معنى جميل، ولفظ رائق: يجوز نسبته إلى النبي ﷺ ، بمجرد ذلك.
فعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انه قال: (مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ) رواه مسلم في مقدمة الصحيح (١/٧) .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (َمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) متفق عليه.
قال النووي ﵀:
" يَحْرُم رِوَايَة الْحَدِيث الْمَوْضُوع عَلَى مَنْ عَرَفَ كَوْنَهُ مَوْضُوعًا أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وَضْعُهُ فَمَنْ رَوَى حَدِيثًا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ وَضْعَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ حَالَ رِوَايَتِهِ وَضْعَهُ فَهُوَ دَاخِل فِي هَذَا الْوَعِيد , مُنْدَرِج فِي جُمْلَة الْكَاذِبِينَ عَلَى رَسُول اللَّه ﷺ , وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَيْضًا الْحَدِيث السَّابِق " مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ " انتهى.
ثانياً:
هذا الكلام المذكور في السؤال، سواء أكان حديثا واحدا أو عدة أحاديث، لم نجد له ـ بعد البحث ـ عن رسول الله ﷺ أصلا، لا بإسناد، ولا بغير إسناد، ولا ذكره، فيما نعلم، أحد ممن تكلم في الأخلاق والرقائق.
وجملة: "أربع تمنع الرزق: نوم الصبح": وردت من حديث عثمان بن عفان ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الصُّبْحَة تمنع بعض الرزق) .
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٩/٢٥١) ، وهو حديث ضعيف جداً. انظر: "السلسلة الضعيفة"، للشيخ لألباني، ﵀ (٣٠١٩) .
وورد بلفظ: (لا تناموا عن طلب أرزاقكم فيما بين صلاة الفجر إلى طلوع الشمس) .
وهو ضعيف جدا أيضا، انظر: "الضعيفة" (٦٩٩١)
وجملة "أربع تزيد الرزق" وذكر منها تعاهد الصدقة: روى نحوا منها الديلمي في "مسند الفردوس" (١/٤٧) بلفظ: (استعينوا على الرزق بالصدقة) ، وهو حديث ضعيف.
راجع: "ضعيف الجامع" (٨١٨) ، للشيخ الألباني.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1689
هل صح حديث: (لقد جئتكم بالذبح) ، وما توجيه معناه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن من فضلك أن تعلق لي على هذا الحديث وعلى إسناده؟ هل قال الرسول ﷺ لقريش إنه جاءهم ليذبحهم؟ وكيف لنا أن نفهم هذا الحديث؟ وما هو معنى الحديث؟ أرجو منكم أن تشرحوا لأنني أجد الحديث محيراً جداً بالنسبة إلي. ونص الحديث يقول: (لقد جئتكم بالذبح) وقد ترجم الحديث من قبل الشيخ: عبد السلام الشامي: قال يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: وحدثني يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه عروة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قلت له: ما أكثر ما رأيت قريشاً أصابت من رسول الله فيما كانت تظهر من عداوته؟ قال حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر، فذكروا رسول الله ﷺ ، فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط، سفَّه أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا، وسب آلهتنا، لقد صرنا منه على أمر عظيم، أو كما قالوا. قال: فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم رسول الله ﷺ ، فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفاً بالبيت، فلما أن مر بهم غمزوه ببعض ما يقول، قال: فعرفت ذلك في وجهه، ثم مضى، فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في وجهه، ثم مضى، ثم مر بهم الثالثة، فغمزوه بمثلها، فقال: تسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح؛ فأخذت القوم كلمته حتى ما فيهم رجل إلا كأن على رأسه طائر واقع، حتى إن أشدهم فيه وطأة قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول؛ حتى إنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم، فوالله ما كنت جهولاً. فانصرف ﷺ ، حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم، فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم، وما بلغكم عنه، حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه، فبينما هم في ذلك إذ طلع رسول الله ﷺ ، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد فأحاطوا به يقولون له: أنت الذي تقول كذا وكذا - لِما كان يبلغهم عنه من عيب آلهتهم ودينهم – قال: فيقول رسول الله ﷺ : نعم أنا الذي أقول ذلك. قال: فلقد رأيت رجلاً منهم أخذ بمجمع ردائه. قال: وقام أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه دونه يقول - وهو يبكي -: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله. ثم انصرفوا عنه، فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشاً بلغت منه قط. رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث رواه أحمد في " المسند " (١١/٦٠٩) طبعة مؤسسة الرسالة من رواية الصحابي عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، وحسنه المحققون، والشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند أيضا، وحسنه الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٦/١٩) ، وكذا الشيخ الألباني في " صحيح الموارد " (١٤٠٣) .
وجاء في رواية الإمام البخاري (٣٦٧٨) لأصل القصة أن عروة بن الزبير ﵀ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ: رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ عَنْهُ فَقَالَ: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ) .
وروي أن الرسول ﷺ قال لهم: (أما والله لا تنتهوا حتى يحل بكم عقابه عاجلاً. – وبعد ذلك قال لأصحابه ﷺ : أبشروا فإن الله مظهر دينه، ومتم كلمته، وناصر نبيه، إن هؤلاء الذين ترون ممن يذبح الله بأيديكم عاجلاً) .
عزاه الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (٧/١٦٨) للزبير بن بكار، والدارقطني في " الأفراد " وأشار إلى ضعف هذه الرواية.
وانظر "فتح الباري" (٧/١٦٦-١٧٠) للوقوف على روايات الحديث.
وهذا اللفظ: (جئتكم بالذبح) له معنى صحيح بلا شك، ولا ينبغي أن يثير الحيرة في نفس السائل ولا في نفس أي عاقل، فالمقصود بالذبح هم أشخاص معينون محدودون، وهم أولئك الذين يصرون على الكفر بالله، وعلى حرب الإسلام وأهله، واضطهاد المستضعفين، والتسلط على النساء والشيوخ من المؤمنين، لفتنتهم عن دينهم، وفرض مبادئهم وأفكارهم بالدم والتعذيب والتنكيل، هؤلاء هم الذين قتلوا أصحاب رسول الله ﷺ شر تقتيل، طعنوا سمية زوجة ياسر في عفتها، وقتلوا ياسر في شيخوخته، وعذبوا بلالاً بالرمضاء، وهموا بقتل خير الخلق محمد ﷺ ، ولم يتركوا أسلوباً من أساليب التعذيب والظلم إلا مارسوه على هذه الفئة المؤمنة، حتى اضطروهم إلى الهجرة إلى الحبشة، مكفكفين جراحهم، ومتحملين آلامهم، لعلهم يجدون لدى ملك الحبشة طعم الراحة والأمان.
هذا بعض ما فعلته هذه الفئة من مجرمي كفار قريش مع المؤمنين، أما عن تطاولهم على رب العباد فذلك شأن آخر، حكاه الله عنهم في عشرات الآيات في القرآن الكريم. ألا يستحق هؤلاء – بعدئذ - القتل دفعا لشرهم، وتخليصا للعباد من آذاهم.
أليس من الحكمة والعقل مجابهتهم – في بعض الأحيان – بالقوة والتهديد والوعيد، وذلك حين يطفح الكيل من مكرهم وظلمهم؟
لماذا يحتار العاقل في قبول تهديد النبي ﷺ لهم بالعقوبة العاجلة من الله ، وهم أجدر بها، وأحق بها من قوم عاد وثمود وسائر الأنبياء الذين عرفنا عدوانهم على الأنبياء والمؤمنين في القرآن الكريم؟!
ألهذا الحد ينسى العاقل ما فعله هؤلاء المجرمون بالمؤمنين المستعضفين، وينسى أيام العذاب والهوان التي ذاقوها مما يتقطع له قلب كل إنسان وهو يقرأ صفحاتها، ثم يتعاطف مع الجلادين – وهم صناديد كفار قريش – لأن النبي ﷺ هددهم بالقتل والذبح مرة من المرات.
أهكذا تقاس الأمور في موازين العقول؟!
وإذا لبَّس الحاقدون على الناس، فاجتزؤوا هذه الكلمة من سياقها، وأرادوا أن يظهروا النبي ﷺ سفاكاً للدماء، محباً للموت والقتل، فلا يجوز أن ينطلي ذلك على العقلاء من المسلمين ومن غير المسلمين، بل الواجب التعامل مع هذه الحادثة، وكذلك كل حادثة بمقياسين مهمين رئيسيين:
١- السياق الذي جاءت به، ونوع المخاطبين بها، والحادثة التي تفسرها وتبين المقصود منها.
٢- النظر في جميع النصوص المتعلقة بالموضوع، والتي من خلالها يمكن الوصول إلى فهم نظرة الإسلام إلى المسألة، وليس من خلال نص واحد فقط.
ومن لم يفعل ذلك ضلَّ وتاه، وباع عقله وفكره لكل ناعق بشبهة، ولكل من يحسن الوسوسة بالشر والفساد.
ونقول أيضاً:
كيف تُصَدَّقُ دعوى مَن يدَّعي أن الإسلام جاء بقتل من لم يتبعه مطلقاً، وقد علم الناس جميعاً علم اليقين أن النبي ﷺ عفا عن أهل مكة بعد أذاهم الشديد له فجاءه ملك الجبال ليطبق عليهم الأخشبين (جبلان بمكة) ، فقال ﷺ : (أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا) رواه البخاري (٣٢٣١) ومسلم (١٧٩٥) ، وعفا أيضاً ﷺ عن كفار قريش الذين ظلموا المؤمنين وأكلوا أموالهم بعد فتح مكة، بل وأكرم بعض كبرائهم رجاء حسن إسلامهم، وذلك حين قال – يوم فتح مكة -: (مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ) رواه مسلم (٣٣١) ؟!
كيف تُصدَّق هذه الدعوى وقد شرع الله تعالى لنا قبول الجزية من أهل الأديان الأخرى، والموافقة على بقائهم في حماية دولة الإسلام وكفالتها؟!
كيف تُصدَّق هذه الدعوى وقد علمنا يقيناً كيف قبل النبي ﷺ الصلح مع يهود المدينة، وتعايش معهم رجاء أن يحفظوا العهد ولا يخونوا، ولم يقاتل أحداً منهم حتى كانوا هم البادئين بالغدر والخيانة؟!!
ألم يقل رب العزة شارحاً مقاصد البعثة والرسالة في كلمة واحدة عن نبينا محمد ﷺ : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) الأنبياء/١٠٧.؟!!
بل قال أيضاً: (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) الأنعام/١٤٧.
قال الحافظ ابن كثير ﵀:
"يقول تعالى: فإن كذّبك - يا محمد - مخالفوك من المشركين واليهود ومن شابههم، فقل: (رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ) ، وهذا ترغيب لهم في ابتغاء رحمة الله الواسعة واتباع رسوله، (وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) ترهيب لهم من مخالفتهم الرسول خاتم النبيين " انتهى.
" تفسير القرآن العظيم " (٣/٣٥٧)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ! قَالَ: (إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً) رواه مسلم (٢٥٩٩) .
نرجو أن يكون في هذه الكلمات ذكرى نافعة يزيل الله بها عن الأخ السائل حيرته في معنى هذا الحديث.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1690
ليس هذا بحديث: الدنيا سوق ربح فيه قوم وخسر آخرون
[السُّؤَالُ]
ـ[انتشرت في بعض الرسائل البريدية نصائح عن استغلال الدنيا بالطاعات ويذكر فيها: (الدنيا سوق ربح فيها قوم، وخسر آخرون) ما صحة هذا الحديث؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس هذا بحديث عن النبي ﷺ فيما نعلم ـ، وإنما هو حكمة من الحكم المأثورة، يَقصِد بها الواعظ تذكيرَ الناس بحقيقة الدنيا، وأنها مزرعة للآخرة، فالسعيدُ من يفهم حقيقتها ويجتهد فيها بما يكون به رابحاً لا خاسراً.
روى ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٥٥/١٤٩) بسنده إلى سفيان بن عيينة ﵀ قال:
" دخل محمد بن كعب القرظي على عمر بن عبد العزيز يوم ولي، فقال: يا أمير المؤمنين! إنما الدنيا سوق من الأسواق، فمنها خرج الناس بما ربحوا منها لآخرتهم، وخرجوا منها بما يضرهم، فكم من قوم غرَّهم مثل الذي أصبحنا فيه حتى أتاهم الموت فاستوعبهم، وخرجوا من الدنيا مرملين [المُرْمِل هو من نفد زاده] ، لم يأخذوا من أمر الدنيا والآخرة، فاقتَسَم مالَهم من لم يحمدهم، وصاروا إلى من لم يعذرهم، فانظر الذي تحب أن يكون معك إذا قدمت فابتغ به البدل حيث يجوز البدل، ولا تذهبن إلى سلعة قد بارت على غيرك ترجو جوازها عنك. يا أمير المؤمنين! افتح الأبواب، وسهل الحُجَّاب، وانصر المظلوم " انتهى.
وقال الشيخ عطية سالم ﵀:
" وكنت قد سمعت من الشيخ – يعني محمد الأمين الشنقيطي - رحمة الله تعالى علينا وعليه يقول:
إن العمر وزمن الحياة حجة على الإنسان، كالرسالة والنذارة سواء، وذكر قوله تعالى: (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ النَّذِيرُ) ، فجعل في الآية التعمير، وهو إشغال العمر موجباً للتذكر والتأمل، ومهلة للعمل، كما تخبر إنساناً بأمر ثم تمهله إلى أن يفعل ما أمر به، فهو أمكن في الحجة عليه.
فكان القسم في العصر على الربح والخسران – يعني في سورة العصر (والعصر إن الإنسان لفي خسر) - أنسبَ ما يكون بينهما، إذ جعلت حياة الإنسان كسوق قائمة، والسلعة فيه العمل، والعامل هو الإنسان، كما قال تعالى: (هلْ أَدُلُّكمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) .
وفي الحديث الصحيح عند مسلم: (سبحان الله تملأ الميزان - وفيه -: كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها) ، فإن كان يشغل عمره في الخير فقد ربح وأعتق نفسه، وإلَاّ فقد خسر وأهلكها.
ويشير لذلك أيضاً قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الّجَنَّةَ) .
فصح أن الدنيا سوق، والسلعة فيها عمل الإنسان، والمعاملة فيه مع الله تعالى " انتهى.
" أضواء البيان " (٨/٤٤٥-٤٤٦) .
وما تجده في بعض مواقع الفرق المبتدعة من نقل هذا الكلام بعنوان: قال ﵇: (الدنيا سوق ربح فيه قوم، وخسر آخرون) فهم لا يقصدون بذلك النبي ﵊، وإنما يريدون بعض أئمة آل البيت، وهم يسوقونه كعادتهم من غير إسناد ولا توثيق، والواجب الحذر من كل ما ينقلونه، فمادة علومهم ومواقعهم هي الكذب والافتراء.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1691
هل ثمة دعاء خاص يحفظ من موت الفجأة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يوجد دعاء يحفظك من موت الفجأة ? وما هو؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
موت الفجأة من أقدار الله التي يقضي بها في عباده، بأن يصيب الموتُ العبدَ مفاجأة من غير إمهال ولا إخطار، وإنما هجوما تنسل به الروح من غير معاناة سكرات الموت ومقدماته.
وهو صورة من صور الموت التي وجدت قديما، وزاد انتشارها حديثا بسبب حوادث السير المعروفة اليوم، والعدوان على الشعوب والأفراد بآلات القتل الحديثة الفاتكة.
وقد جاء في بعض الآثار والأحاديث أن انتشار موت الفجأة من علامات الساعة، حسَّن هذه الآثار الحافظ السخاوي في " المقاصد الحسنة " (ص/٥٠٦) وقال: له طرق يقوي بعضها بعضا، والألباني في " السلسلة الصحيحة " (٥/٣٧٠) ، ويمكن الاطلاع عليها في كتاب: "إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة " (٢/٢٣٦) للشيخ حمود التويجري.
ثانيا:
ثم إن موت الفجأة يحتمل أن يكون خيرا، ويحتمل أن يكون شرا، وذلك بحسب اختلاف حال المتوفى، وما له عند الله :
١- فإذا كان المتوفَّى من أهل الصلاح والخير، وله عند الله من الحسنات والأعمال الصالحة ما يُرجَى أن تكون نورا بين يديه يوم القيامة: فجميع صور الموت بالنسبة له من الخير، سواء موت الفجأة، أو بعد معاناة سكرات الموت: موت الفجأة رحمة وتخفيف وعفو من رب العباد، فلا يجد من ألم الموت وشدة سكراته ومعاناة مرضه شيئا يذكر، وإن وقع له ذلك ولم يكن موته فجأة كان تكفيرا لسيئاته، ورفعة لدرجاته عند الله، وذلك تصديق لما أخبر النبي ﷺ أن أمر المؤمن كله له خير، وأن موت المؤمن راحة له من نصب الدنيا وعذابها، إلى نعيم الآخرة.
٢- أما إذا كان المتوفَّى من المقصرين أو الفسقة الظلمة أو الكفرة: فموت الفجأة بالنسبة له نقمة وغضب، إذ عوجل بالموت قبل التوبة، ولم يمهل كي يستدرك ما مضى من تفريطه وتقصيره، فأُخِذَ أخذةَ انتقام وغضب كما وصف النبي ﷺ فقال: (مَوْتُ الْفَجْأَةِ أَخْذَةُ أَسَفٍ) رواه أبو داود (رقم/٣١١٠) .
ولما كان الجزم بصلاح النفس أو تقصيرها من الأمور العسرة، وتتفاوت فيها القلوب، وتتنازعها أسباب الورع والخوف أو الثبات واليقين، وجدنا في الآثار عن السلف بعض الاختلاف في نظرتهم لموت الفجأة، فمَن غَلَّبَ جانب الخوف من الله، وظنَّ في نفسه التقصير: كان يستعيذ من موت الفجأة، ويرجو أن يكفر الله خطاياه بمعالجة سكرات الموت، ومَن غَلَّب جانب الرجاء، وسعة رحمة الله: رأى في موت الفجأة فرجا ورحمة وعفوا من الله .
فإذا قرأنا عن السلف كلاما عن موت الفجأة ظاهره التعارض، فهو في الحقيقة والباطن ليس اختلاف تعارض، وإنما اختلاف تنوع.
عن عبد الله بن مسعود وعائشة ﵄ قالا:
" أسف على الفاجر وراحة للمؤمن: يعني الفجأة " انتهى.
" مصنف ابن أبي شيبة " (٣/٣٧٠) ، " السنن الكبرى " للبيهقي (٣/٣٧٩) .
وعن تميم بن سلمة، قال: مات منا رجل بغتة، فقال رجل من أصحاب النبي ﷺ أخذة غضب , فذكرته لإبراهيم - وقل ما كنا نذكر لإبراهيم حديثا إلا وجدنا عنده فيه - فقال: كانوا يكرهون أخذة كأخذة الأسف.
" مصنف ابن أبي شيبة " (٣/٣٧٠)
ثالثا:
أما الأحاديث المرفوعة فلم يصح منها شيء سوى الحديث المذكور سابقا: (موت الفجأة أخذة أسف) ، مع أن بعض أهل العلم تكلم فيه، وأشار الحافظ ابن حجر ﵀ إلى أنه روي مرفوعا وموقوفا، وذكر أنه الإمام البخاري ﵀ أشار بترجمته إلى أنه في إسناده مقالا.
ينظر: فتح الباري، للحافظ ابن حجر (٣/٢٥٤) .
أما غيره من الأحاديث المتعلقة بموت الفجأة مدحا أو ذما، وأن النبي ﷺ كان يستعيذ منها: فلم يصح منه شيء.
ولذلك قال الفيروزأبادي ﵀:
" ما ثبت فيه شيء " انتهى.
" سفر السعادة " (ص/٣٥٣)
رابعاً:
لم يثبت عن النبي ﷺ دعاء خاص يحفظ من موت الفجأة، وما ينتشر في المنتديات عن ذلك الدعاء الذي يكتب لمن قاله أجر (٣٦٠) حجة، ويحفظ من موت الفجأة وغير ذلك، إنما هو كذب موضوع لا أصل له في كتب السنة، وقد سبق أن بينا ذلك في جواب السؤال رقم: (١٢٦٦٣٥) ، (١٢٧٦١٥) .
والأولى أن يدعو الإنسان بما كان النبي ﷺ يدعو به:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ:
كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ)
رواه مسلم (٢٧٣٩)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1692
قراءة سورة يس في الصباح والمساء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أسأل عن صحة حديث: (من قرأ " يس " إذا أصبح لم يزل في فرح حتى يمسي، ومن قرأها إذا أمسى لم يزل في فرح حتى يصبح) انتهى. وعن ما ورد عن مداومة الرسول ﷺ على قراءتها فجراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الأثر المذكور في السؤال روي من قول التابعي الجليل يحيى بن أبي كثير ﵀ أنه قال:
(من قرأ " يس " إذا أصبح لم يزل في فرح حتى يمسي، ومن قرأها إذا أمسى لم يزل في فرح حتى يصبح. قال: وأنبأنا مَن جرَّبَ ذلك)
رواه ابن الضريس في " فضائل القرآن " (رقم/٢١٨، ص/١٠١) قال: أخبرنا عباس بن الوليد، ثنا عامر بن يساف، عن يحيى بن أبي كثير قال ... فذكره.
ثم قال في (حديث رقم/٢٢٠) : أخبرنا علي بن الحسن، ثنا عامر بن يساف، عن يحيى بن أبي كثير قال: من قرأ ... مثل حديث عباس.
فمدار هذا الأثر على عامر بن يساف، وقد اختلف فيه أهل الجرح والتعديل، قال ابن عدي: منكر الحديث عن الثقات، ومع ضعفه يكتب حديثه. وقال أبو داود: ليس به بأس، رجل صالح. وقال العجلي: يكتب حديثه وفيه ضعف. وذكره بن حبان في الثقات. انظر " لسان الميزان " (٣/٢٢٤) ، وقال أبو حاتم: هو صالح. " الجرح والتعديل " (٦/٣٢٩) وجاء في "تعجيل المنفعة " (١/٢٠٧) : واختلف فيه قول يحيى بن معين، فقال ابن البرقي عنه: ثقة. وقال عباس الدوري عنه: ليس بشيء. وانظر: " تهذيب التهذيب " (٥/٦٦) ورواية الدوري عن ابن معين أرجح من رواية ابن البرقي.
فتحصل من كلام الأئمة أن تفرد عامر بن يساف غير مقبول لوجود المناكير في حديثه. ولذلك قال الذهبي: له مناكير. وقال الحافظ في " تقريب التهذيب ": لين الحديث.
وبهذا يتبين ضعف روايته لهذا الأثر عن يحيى بن أبي كثير.
على أنَّه، لو قدر صحته، فليس من كلام النبي ﷺ ، بل ولا كلام أحد من أصحابه، وإنما هو من كلام يحيى، وهو من صغار التابعين، توفي سنة (١٣٢هـ) .
قال الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف ﵀:
" العمدة في دين الله : صحة النقل، وثبوت العرش، وهذا أثر منكر لا يصح " انتهى.
" أحاديث ومرويات في الميزان " (ص/٧٥) طبعة ملتقى أهل الحديث.
كما لم نقف على حديث يدل على مداومة النبي ﷺ على قراءة سورة " يس " فجراً، وقد سبق في موقعنا بيان أن جميع الأحاديث المروية في فضل هذه السورة ضعيفة، يمكن مراجعة ذلك في جواب السؤال رقم: (٧٥٨٩٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1693
هل جاء في قول لا إله إلا الله عدد الحركات والسكون فضل خاص ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كثيرا ما رأيتها في المنتديات والإيميل تأتيني: قال رجل من السلف: لا إله إلا الله عدد ما كان , وعدد ما يكون , وعدد الحركات والسكون، وبعد مرور سنة كاملة قالها مرة أخرى، فقالت الملائكة: إننا لم ننتهِ من كتابة حسنات السنة الماضية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يصح نسبة الأجر والفضل إلى هذا الدعاء، أو غيره من الأدعية والأذكار والعبادات، بغير دليل صحيح من الكتاب والسنة.
والأثر المذكور في السؤال لم يرد في كتب أهل العلم، ولا رواه المحدثون في كتبهم المسندة، فلا يجوز نشره بين الناس ولا التحديث به إلا على وجه التحذير منه، والواجب على المسلمين الحذر من نشر الكذب على الدين، ومن تساهل في ذلك أصابه نصيب من دعاء النبي ﷺ على من كذب عليه متعمداً.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ السؤال الآتي:
ما صحة دعاء امرأة تقول: لا إله إلا الله عدد ما كان وما يكون، وعدد حركاته، وعدد خلقه من خلق آدم حتى يبعثون.
فقال:
أشبه ما يكون هذا الدعاء بالتنطع، ولو قالت: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، أو لا إله إلا الله عدد خلقه، لكفاها عن ذلك كله، وكان من ذكر النبي ﵊: (سبحان الله وبحمده عدد خلقه، سبحان الله وبحمده رضا نفسه، سبحان الله وبحمده زنة عرشه، سبحان الله وبحمده مداد كلماته)
هذا من أجمع ما يكون من التسبيح، وأما هذه الأشياء التي يأتي بها بعض الناس يعجبه السجع الذي فيها والمعنى المبتكر! فإن العدول عنها إلى ما جاءت به السنة هو الخير " انتهى.
" لقاءات الباب المفتوح " (لقاء رقم/٦٣، سؤال رقم/١٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1694
الكلام على حديث: (لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة)
[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة حديث: (ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) ، وهل هو انتقاص لقدرات المرأة القيادية في الإسلام؟ وهل كان هدهد سليمان يعيب على أهل سبأ أن امرأة كانت تملكهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث من الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول، ولم يتردد أحد من المحدثين والفقهاء والعلماء والشرَاح في قبول هذا الحديث، فلا يترك إجماع المسلمين عليه بكلام بعض المعاصرين:
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ:
(لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيَّامَ الْجَمَلِ بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ. قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ: لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً)
رواه البخاري (٤٤٢٥) ، ورواه النسائي في " السنن " (٨/٢٢٧) وبوب عليه النسائي بقوله: "النهي عن استعمال النساء في الحكم " انتهى.
وليس في هذا الحديث انتقاص لقدرات المرأة القيادية في الإسلام، ولكنه توجيه لقدراتها التوجيه الصحيح المناسب، حفاظاً عليها من الهدر والضياع في أمر لا يلائم طبيعة المرأة النفسية والبدنية والشخصية، ولا يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية الأخرى، التي حفظت المرأة من الفساد والإفساد.
وقد سئلت اللجنة الدائمة السؤال الآتي:
هل يجوز لجماعة من المسلمات اللائي هن أكثر ثقافة من الرجال، أن يصبحن قادة للرجال؟ بالإضافة إلى عدم قيام المرأة بإمامة الناس في الصلاة، ما هي الموانع الأخرى من تولي المرأة للمناصب أو الزعامة، ولماذا؟
فأجابت:
دلت السنة ومقاصد الشريعة والإجماع والواقع على أن المرأة لا تتولى منصب الإمارة ولا منصب القضاء؛ لعموم حديث أبي بكرة أن النبي ﷺ لما بلغه أن فارساً ولّوا أمرهم امرأة قال: (لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة) فإن كلا من كلمة (قوم) وكلمة (امرأة) نكرة وقعت في سياق النفي فَتَعُم، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو معروف في الأصول.
وذلك أن الشأن في النساء نقص عقولهن، وضعف فكرهن، وقوة عاطفتهن، فتطغى على تفكيرهن؛ ولأن الشأن في الإمارة أن يتفقد متوليها أحوال الرعية، ويتولى شؤونها العامة اللازمة لإصلاحها، فيضطر إلى الأسفار في الولايات، والاختلاط بأفراد الأمة وجماعاتها، وإلى قيادة الجيش أحياناً في الجهاد، وإلى مواجهة الأعداء في إبرام عقود ومعاهدات، وإلى عقد بيعات مع أفراد الأمة وجماعاتها رجالاً ونساءً، في السلم والحرب، ونحو ذلك مما لا يتناسب مع أحوال المرأة، وما يتعلق بها من أحكام شرعت لحماية عرضها، والحفاظ عليها من التبذل الممقوت.
ويشهد لذلك أيضا إجماع الأمة في عصر الخلفاء الراشدين وأئمة القرون الثلاثة المشهود لها بالخير إجماعاً عملياً على عدم إسناد الإمارة والقضاء إلى امرأة، وقد كان منهن المثقفات في علوم الدين اللائي يرجع إليهن في علوم القرآن والحديث والأحكام، بل لم تتطلع النساء في تلك القرون إلى تولي الإمارة وما يتصل بها من المناصب والزعامات العامة ". انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧/١٣-١٧)
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ: عبد الرزاق عفيفي. الشيخ عبد الله بن غديان.
وقد سبق الكلام في هذا الموضوع مفصلاً أيضاً، في موقعنا، في جواب السؤال رقم: (٢٠٦٧٧) ، (٧١٣٣٨)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1695
هل يسقط وجود جائع واحد في المسلمين حق الملكية الفردية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ (أيما أهل عرصة - منطقة أو حي سكن - أصبح فيهم امرؤ جائعاً، فقد برئت منهم ذمة الله ورسوله) ثم هذا الحديث الخطير في مدلوله: (إذا بات المؤمن جائعاً فلا مال لأحد) ويعلق الدكتور علي البارودي على هذا الحديث في كتابه " دروس في الاشتراكية العربية " بقوله: " إنه ما دام في المجتمع جائع واحد أو عارٍ واحد فإن حق الملكية لأي فرد من أفراد هذا المجتمع لا يمكن أن يكون شرعياً، ولا يجب احترامه، ولا تجوز حمايته، ومعنى ذلك أن هذا الجائع يسقط شرعية حقوق الملكية إلى أن يشبع ". وقد حدث في عهد عمر بن الخطاب ﵁ أن أصاب بعض المسلمين عطش شديد، فمروا على بئر، ولكن أصحابه رفضوا أن يشربوا منه، فلما وفدوا على عمر بالأمر فقال: هلا وضعتم فيهم السلاح. ومشهور بيننا قول الصحابي أبو ذر الغفاري: عجبت لمسلم لا يجد قوت يومه ولا يخرج على الناس شاهرا سيفه!]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حق الملكية الفردية من أركان قواعد الاقتصاد الإسلامي، امتاز به عن النظام الاشتراكي الذي خالف الفطرة والعقل والشرع حين ألغى هذا الحق، وامتاز به أيضاً عن النظام الرأسمالي حين أطلق العنان للحرية الفردية حتى أصبحت غولاً يأكل الأخضر واليابس.
وقد حاول بعض الناس في القديم والحديث التنظير للاشتراكية من خلال نصوص الشريعة، والتأصيل لمبادئها من خلال بعض الأحاديث والآثار التي أساؤوا فهمها.
والعلة التي أصابت هذا المنهج في التفكير فلبَّست عليه فهمَ حقيقة النظام الاقتصادي الإسلامي: هي إخراج النصوص عن سياقها وإطارها المقيد، ونقلها إلى الإطار العام والتقعيد المطلق المناقض لقواعد الاقتصاد الإسلامي.
فمثلاً:
الحديث الوارد في السؤال، وهو حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (أَيُّمَا أَهْلُ عَرْصَةٍ أَصْبَحَ فِيهِمْ امْرُؤٌ جَائِعٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى) رواه أحمد في " المسند " (٨/٤٨٢) .
أولاً:
هذا الحديث ضعيف، فقد قال أبو حاتم في " العلل " (٢/٢٣٨) : منكر. وكذا قال الشيخ الألباني في " ضعيف الترغيب " (١/٢٧٥) ، وقال محققو المسند بإشراف الشيخ شعيب الأرنؤوط: " إسناده ضعيف لجهالة أبي بشر " انتهى. وينظر: المسند (٨/٤٨٦) – ط الرسالة ـ.
ثانياً:
غاية ما في الحديث الحث على إطعام الجائع والإحسان إلى الفقير، وليس فيه من قريب ولا من بعيد إلغاء حق الملكية الفردية إلغاء تاماً، كما هي النظرة الاشتراكية، وكما فهم بعض الناس خطأ وأشكل عليهم الأمر.
ومثله الآثار التي ذُكرت في السؤال، يرويها الحنفية، ومنهم أبو يوسف القاضي في كتاب "الآثار" (رقم/٨٩٩) عن أبي حنيفة النعمان ﵀، عن الهيثم: أن قوماً مروا بماء، فسألوا أهلها: أين البئر؟ فأبوا أن يدلوهم، وأبوا أن يعطوهم الدلو. فقالوا: ويحكم، إن أعناقنا وأعناق ركابنا قد كادت تقطع عطشاً، فأبوا أن يعطوهم أو يدلوهم، فذكروا ذلك لعمر بن الخطاب ﵁، فقال: ألا وضعتم فيهم السلاح.
فهي – رغم أنها مرسلة منقطعة – إنما جاءت تبين حكما مخصوصاً في حالة مقيدة، فيما إذا اضطر المسلم، فلم يجد طعاماً ولا شراباً وأشرف على الهلاك، فله حينئذ – وحينئذ فقط – أن يأكل من أموال المسلمين القادرين ولو بغير رضاهم، ولو اضطره الأمر إلى مقاتلتهم على سد ضرورته بالسلاح، أما أن يُستدل بهذا الأثر على إلغاء حق الملكية مطلقاً فهذا أيضاً فهم خاطئ للنصوص.
وأما حديث: (إذا بات المؤمن جائعاً فلا مال لأحد) فليس هو بحديث أصلاً، ولا وجود له في كتب السنة والآثار.
ونحن نعلم أن بعض الناس يورد الكلام الوارد في السؤال على محمل حسن، وليس دعوة منه إلى الاشتراكية الكاملة.
جاء في " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ﵀ (٧/٣٩٤) :
" إنكار النظام الاشتراكي في العراق: برقية:
فخامة رئيس الجمهورية أخذ الله بيده إلى الحق:
إن الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة تستنكر ما أصدرته الحكومة العراقية من القرارات الاشتراكية , وتضم صوتها إلى صوت علماء العراق وغيرهم من العلماء في إنكار النظام الاشتراكي , وتؤكد بأنه نظام كفري يصادم نظام الإسلام ويناقضه , وتنصح حكومة العراق بالرجوع إلى نظام الإسلام وتطبيقه في البلاد , لكونه أعدل نظام وأصلح تشريع عرفته البشرية , وهو كفيل بتحقيق العدالة الاجتماعية السليمة، وحل للمشاكل الاقتصادية وغيرها , وإيصال حق الفقير إليه على خير وجه إذا أخلص المسلمون في تطبيقه. والإسلام يحرم على المسلم دم أخيه وماله وعرضه، ويعطيه حرية التصرف الكامل في ماله في ظل الحكم الشرعي , وتصرح تعاليمه بأن ما يزعمه بعض الناس من أن النظام الاشتراكي مستمد من روح الإسلام زعم باطل، لا يستند لأي أساس من الصحة " انتهى.
ومن أراد المزيد فليرجع إلى كتاب " حكم الإسلام في الاشتراكية " للشيخ عبد العزيز البدري ﵀.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1696
حديث: (مصر كنانة الله في أرضه) لا أصل له
[السُّؤَالُ]
ـ[ما مدى صحة حديث: (مصر كنانة الله في أرضه) ، وما معناه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث لا أصل له، ولم يرو في كتب السنة، وقد نص العلماء على ذلك:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" هذا مأثور لكن ما أعرف إسناده " انتهى.
" أحاديث القصاص " (ص/٨٧)
يقول بدر الدين الزركشي ﵀:
" لم أجده " انتهى.
" التذكرة " (ص/١٩١)
وقال السخاوي ﵀:
" لم أره بهذا اللفظ في مصر " انتهى.
" المقاصد الحسنة " (ص/٦٠٩)
وقال السيوطي ﵀:
" لا أصل له " انتهى.
" الدرر المنتثرة " (ص/١٧)
وقال الشيخ مرعي الكرمي ﵀:
" لا أصل له " انتهى.
" الفوائد الموضوعة " (ص/١٠٧)
وقال الشيخ الألباني ﵀:
" لا أصل له " انتهى.
" السلسلة الضعيفة " (رقم/٨٨٨)
والكنانة هي الجعبة الصغيرة من الجلد لحفظ النبل والسهام، فكأن هذا الأثر يشبه مصر بكنانة السهام التي يصيب الله تعالى بها الطغاة والظالمين والمتجبرين، فيرميهم بأهلها الذين هم جند الله، ولذلك جاء في بعض الكتب تكملة الأثر السابق بقولهم: ما طلبها عدو إلا أهلكه الله.
وقد ورد نحو هذا الأثر في بلاد الشام أيضاً:
يقول الملا علي قاري ﵀:
" وقد ورد لفظ الكنانة في الشام، أخرجه ابن عساكر عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: قرأت فيما أنزل الله على بعض الأنبياء أن الله يقول: الشام كنانتي، فإذا غضبت على قوم رميتهم منها بسهم. موضوع مبناه، وإن كان صحيحاً عندنا معناه " انتهى.
" الأسرار المرفوعة " (ص/٣١٩)
ونحن نرجو أن تكون مصر والشام وسائر بلاد المسلمين منطلقاً لجند الله لتحرير أراضي المسلمين المحتلة، وإرجاع العزة المسلوبة لهذه الأمة.
هذا وقد صح في فضائل مصر حديث أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال:
(إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَاخْرُجْ مِنْهَا)
قَالَ: فَمَرَّ بِرَبِيعَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ يَتَنَازَعَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ َخَرَجَ مِنْهَا.
رواه مسلم (رقم/٢٥٤٣)
قال النووي ﵀:
" قال العلماء: القيراط جزء من أجزاء الدينار والدرهم وغيرهما، وكان أهل مصر يكثرون من استعماله والتكلم به.
وأما الذمة: فهي الحرمة والحق، وهي هنا بمعنى الذمام.
وأما الرحم: فلكون هاجر أم إسماعيل منهم.
وأما الصهر: فلكون مارية أم إبراهيم منهم " انتهى.
" شرح مسلم " (١٦/٩٧)
وقال المناوي ﵀:
" أي: اطلبوا الوصية من أنفسكم بإتيان أهلها خيراً، أو معناه: اقبلوا وصيتي فيهم، يقال أوصيته فاستوصى أي قبل الوصية، يعني: إذا استوليتم عليهم، وتمكنتم منهم، فأحسنوا إليهم، وقابلوهم بالعفو عما تنكرون، ولا يحملنكم سوء أفعالهم وقبح أقوالهم على الإساءة إليهم، فالخطاب للولاة من الأمراء والقضاة.
ثم علَّلَه بقوله: (فإن لهم ذمة) ذماماً وحرمة وأماناً من جهة إبراهيم بن المصطفى ﷺ ، فإن أمه مارية منهم.
(ورحماً) بفتح فكسر: قرابة، لأن هاجر أم إسماعيل منهم " انتهى.
" فيض القدير " (١/٥٢٣-٥٢٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1697
هل صح عن النبي ﷺ وصف لحوم البقر أنها داء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة هذا الحديث: (لحوم البقر داء، وسمنها ولبنها دواء) ]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لحم البقر من اللحوم الحلال، امتن الله على عباده بها في سورة الأنعام، فقال : (وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ) الأنعام/١٤٤، وعن عائشة ﵂ قالت: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ. رواه البخاري (٢٩٤) ومسلم (١٢١١) ، وهي من الأنعام والبُدن التي أجمع العلماء على حلها وطيب لحمها، وقد قال الله فيها: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الحج/٣٦.
ثانيا:
أما الحديث المقصود في السؤال، فهو حديث منكر لا يصح، ولا تجوز نسبته إلى النبي ﷺ ، وقد جاء من روايات عدة كلها منكرة:
أولا: عن مليكة بنت عمرو الجعفية أن النبي ﷺ قال:
(ألبانها شفاء – يعني البقر -، وسمنها دواء، ولحمها داء)
رواه علي بن الجعد في " مسنده " (ص/٣٩٣) ، وأبو داود في " المراسيل " (ص/٣١٦) ، والطبراني في " المعجم الكبير " (٢٥/٤٢) ، ومن طريقه أبو نعيم في " معجم الصحابة " (رقم/٧٨٥٠) ، ورواه البيهقي في " السنن الكبرى " (٩/٣٤٥) وفي " شعب الإيمان " (٥/١٠٣)
جميعهم من طريق زهير بن معاوية أبي خيثمة، عن امرأته وذكر أنها صدوقة، وأنها سمعت مليكة بنت عمرو، وذكرت الحديث.
هذا لفظ علي بن الجعد، وهو أعلى مَن أسند الحديث، وأما غيره فقالوا: عن امرأة من أهله – يعني زهير بن معاوية -.
وهذا إسناد ضعيف، ومليكة بنت عمرو الزيدية السعدية مختلف في صحبتها، ورواية أبي داود لحديثها في كتابه " المراسيل " دليل على أنه لا يرى صحبتها، وإن كان جزم بصحبتها آخرون، ولكن التحقيق يقتضي أنه لا سبيل إلى الجزم بذلك، ولذلك قال الحافظ ابن حجر في " تقريب التهذيب " (٧٥٣) : يقال لها صحبة، ويقال: تابعية. ولم يجزم فيها بشيء، فيبقى في الأمر احتمال قائم، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال. وانظر ترجمتها في " الإصابة " (٨/١٢٢)
لذلك ضعف هذا السند السخاوي في " الأجوبة المرضية " (١/٢١) ، والمناوي في "فيض القدير" (٢/١٩٦) ، والعجلوني في " كشف الخفاء " (٢/١٨٢) .
ثانيا: عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال:
(عليكم بألبان البقر وسمنانها، وإياكم ولحومها، فإن ألبانها وسمنانها دواء وشفاء، ولحومها داء)
رواه الحاكم في " المستدرك " (٤/٤٤٨) ، وعزاه السيوطي (٥٥٥٧) أيضا لابن السني وأبي نعيم كلاهما في " الطب ".
قال الحاكم: حدثني أبو بكر بن محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا معاذ بن المثنى العنبري، ثنا سيف بن مسكين، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن الحسن بن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه: عن النبي ﷺ .
قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدا، فيه عدة علل:
١- سيف بن مسكين: قال ابن حبان ﵀: " يأتي بالمقلوبات والأشياء الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات على قلتها " انتهى. " المجروحين " (١/٣٤٧)
٢- الاختلاف في سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه. انظر " تهذيب التهذيب " (٦/٢١٦)
٣- اختلاط عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المسعودي. انظر " تهذيب التهذيب " (٦/٢١١)
ولذلك كله حكم العلماء بتساهل الحاكم حين قال في الحديث:
" هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " انتهى.
والصواب مع تعقب الذهبي له بقوله:
" سيف: وهَّاه ابن حبان " انتهى.
وقال الزركشي:
" هو منقطع، وفي صحته نظر، فإن في الصحيح أن النبي ﷺ ضحى عن نسائه بالبقر، وهو لا يتقرب بالداء " انتهى.
" التذكرة في الأحاديث المشتهرة " (ص/١٤٨)
وقال السخاوي:
" ضعيف منقطع " انتهى.
" الأجوبة المرضية " (١/٢٣)
وقال الحافظ ابن حجر:
" روي بأسانيد ضعيفة " انتهى.
" أسئلة وأجوبة " (ص/٦١) .
ثالثا: روى ابن عدي في " الكامل " (٧/٢٩٨) وغيره الحديث من مسند ابن عباس ﵄، وفي سنده محمد بن زياد الطحان متهم بالكذب، فلا يستشهد به.
رابعا: روى ابن السني، وأبو نعيم، الحديثَ عن صهيب الرومي ﵁، عزاه السيوطي إليهما.
وقال ابن القيم ﵀:
" روى محمد بن جرير الطبرى بإسناده، من حديث صُهيب يرفعُه: (عليكم بألبان البقَرِ، فإنها شفاءٌ، وسَمْنُها دَواءٌ، ولُحومُها داء) ، رواه عن أحمد بن الحسن الترمذى، حدَّثنا محمد ابن موسى النسائى، حدَّثنا دَفَّاع ابن دَغْفَلٍ السَّدوسى، عن عبد الحميد بن صَيفى بن صُهيب، عن أبيه، عن جده، ولا يثبت ما في هذا الإسناد " انتهى.
" زاد المعاد " (٤/٣٢٤-٣٢٥)
قال العلامة الشيخ سليمان العلوان حفظه الله:
" هذا الخبر جاء بأسانيد منكرة عند الطبراني في المعجم الكبير، والحاكم في المستدرك. ورواه أبو داود في المراسيل من طريق زهير بن معاوية حدثتني امرأة من أهلي عن مليكة بنت عمرو عن النبي ﷺ ، وهذا مرسل ضعيف.
ولم يثبت في النهي عن لحم البقر شيء ... فالذي يجب القطع به أن هذا الأثر باطل، وليس لتصحيحه وجه معتبر، وقد أجاد ابن الجوزي في قوله: فكل حديث رأيته يخالف المعقول أو يناقض الأصول فاعلم أنه موضوع فلا تتكلف اعتباره " انتهى.
وعلى كل حال: فجميع العلماء متفقون على حل أكل لحوم البقر، ولكن بعض أهل العلم يحذرون من المبالغة في أكله، خاصة إذا لم ينضج على النار إلى حد الاستواء الكافي، وهذا هو أيضا تفسير الداء الناجم عنه، عند من حسّن الحديث السابق من العلماء.
قال ابن القيم ﵀:
" لحم البقر عسير الانهضام، بطيء الانحدار، ويورث إدمانه الأمراض السوداوية، ولحم العجل ولا سيما السمين من أعدل الأغذية، وأطيبها، وألذها، وأحمدها، وإذا انهضم غذى غذاءً قوياً " انتهى.
" زاد المعاد " (٤/٣٧٤) .
وقال الشيخ الألباني ﵀، وهو ممن يحسن الحديث:
" كل لحم البقر، وفيه العافية، لأن آل النبي وأهله أكلوا لحم البقر، وضحى الرسول ﷺ عن أهله في حجة الوداع بالبقر، لكن أنصحك بأن لا تكثر منه؛ لأن هذا الإكثار هو مراد الحديث " انتهى.
" سلسلة الهدى والنور " (رقم/٢٣٦ (٧:٢٠-٨)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1698
هل ورد أن الله أمر بإدخال رجل النار فقال: ما كان هذا ظني بك يارب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل ورد حديث عن النبي ﷺ أن الله يأمر الملائكة بإدخال رجل النار، فيقول هذا الرجل: (ما كان هذا ظني بك يا رب) فيأمر الله بأن يدخلوه الجنة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لعل الحديث المشار إليه هو ما رواه أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال:
(إن عبدا في جهنم ينادي ألف سنة: يا حنان! يا منان! فيقول الله ﵎: يا جبريل اذهب فأتني بعبدي هذا، فيذهب فيجد أهل النار منكبين على وجوههم يبكون، فيرجع إلى ربه فيخبره فيقول: اذهب فأتني بعبدي. فيقول: هو في موضع كذا وكذا، فيذهب فيجيء به، فيوقف بين يدي الله تعالى، فيقول: عبدي كيف وجدت مكانك، وكيف وجدت مقيلك؟ فيقول: يا رب شر مقيل وشر مكان. فيقول: ردوا عبدي. فيقول: يا رب! ما كنت أرجو إذ أخرجتني منها أن تعيدني إليها. فيقول: دعوا عبدي)
رواه أحمد في " المسند " (٢١/٩٩) طبعة مؤسسة الرسالة، وابن أبي حاتم في " التفسير " (٩/٢٩٣٥) ، وابن خزيمة في " التوحيد " (٢/٧٤٩-٧٥٠) ، وابن أبي الدنيا في " حسن الظن بالله " (١١٠) ، والبيهقي في في " شعب الإيمان " (١/٥٠٠) وغيرهم:
من طرق عن سلام بن مسكين، عن أبي ظلال، عن أنس بن مالك ﵁ به مرفوعا.
قلنا:
وهذا إسناد ضعيف جدا بسبب أبي ظلال، واسمه هلال بن أبي هلال عامة المحدثين على ضعفه ونكارة حديثه.
قال ابن الجوزي ﵀:
" هذا حديث ليس بصحيح " انتهى.
" الموضوعات " (٣/٢٦٧)
وقال الألباني ﵀:
" ضعيف جدا " انتهى.
" السلسلة الضعيفة " (١٢٤٩)
وقد روي هذا المعنى أيضا عن بلال بن سعد، من قوله:
(يأمر الله تعالى بإخراج رجلين من النار، قال: فيخرجان بسلاسلهما وأغلالهما، فيوقفان بين يديه، فيقول: كيف وجدتما مقيلكما ومصيركما؟ فيقولان: شر مقيل، وأسوأ مصير. فيقول بما قدمت أيديكما وما أنا بظلام للعبيد. فيأمر بهما إلى النار، فأما أحدهما فيمضي بسلاسله وأغلاله حتى يقتحمها، وأما الآخر فيمضي وهو يتلفت، فيأمر بردهما، فيقول للذي غدا بسلاسله وأغلاله حتى اقتحمها: ما حملك على ما فعلت وقد اختبرتها؟ فيقول: يا رب قد ذقت من وبال معصيتك ما لم أكن أتعرض لسخطك ثانيا. ويقول: للذي مضى وهو يتلفت ما حملك على ما صنعت؟ قال: لم يكن هذا ظني بك يا رب. قال: فما كان ظنك؟ قال: كان ظني حيث أخرجتني منها أنك لا تعيدني إليها.
قال: إني عند ظنك بي، وأمر بصرفهما إلى الجنة)
رواه أبو نعيم في " حلية الأولياء " (٥/٢٢٦) قال: حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا الوليد بن أبان، ثنا أبو سعيد الدشتكي، ثنا سليمان بن منصور بن عمار – هكذا في المطبوع ولعل الصواب سليم بن منصور -، ثنا أبي، ثنا الهقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن بلال بن سعد به.
وهذا إسناد ضعيف أيضا، بسبب منصور بن عمار، جاء في ترجمته في " ميزان الاعتدال " (٤/١٨٧) " قال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: حديثه منكر. وقال الدارقطني: يروي عن ضعفاء أحاديث لا يتابع عليها " انتهى.
إضافة إلى أن بلال بن سعد من الطبقة الوسطى من التابعين، كان قاصا مكثرا من القصص، وهو وإن حكم العلماء بتوثيقه، لكنه لم يسند كلامه هذا إلى النبي ﷺ ، فلا تقبل منه حكايته هذه لعدم ثبوتها.
وقد روي نحو ذلك المعنى، مختصرا عن الحسن البصري، ﵀.
ينظر: "القول المسدد"، للحافظ ابن حجر (٣٥) .
والخلاصة: أنه لا يثبت شيء في هذا المعنى عن النبي ﷺ .
وينظر، في حسن الظن بالله ، جواب السؤال رقم: (١٢٥٦١٨)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1699
هل هذه الأحاديث صحيحة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تأتيني رسائل على الإيميل تتضمن أحاديث عن الرسول ﷺ ، ولا أعلم صحة هذه الأحاديث، مما يؤدي إلى خوفي من إرسالها ونشرها , خوفا من أن تكون هذه الأحاديث ضعيفة وموضوعة , لخطورة نقل هذه الأحاديث , لما فيها من الكذب على الرسول ﷺ . وأرجو من فضيلتكم تخريج هذه الأحاديث وبيان سبب العلة إن كانت ضعيفة لنساهم في نشر السنة النبوية الصحيحة. والأحاديث هي: ١- (من صلى علي ألف صلاة لم يمت حتى يبشر بالجنة) ٢- (من صلى علي في اليوم مائة مرة قضى الله له مائة حاجة، سبعين منها في الآخرة وثلاثين منها في الدنيا) ٣- (من صلى عليَّ حين يصبح عشرا، وحين يمسي عشرا، أدركته شفاعتي يوم القيامة) ٤- (من صلى عليَّ واحدة صلى الله بها عشر صلوات، وحط عنه عشر خطيئات، ورفع له عشر درجات) ٥- (ما من أحد يسلم عليَّ إلا رد الله عليَّ روحي حتى أسلم عليه) ٦- (إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة) ٧- (يأتي زمان على أمتي يحبون خمسا وينسون خمسا , يحبون الدنيا وينسون الآخرة , يحبون المال ينسون الحساب , يحبون المخلوق وينسون الخالق , يحبون القصور وينسون القبور , يحبون المعصية وينسون التوبة , فإن كان الأمر كذلك ابتلاهم الله بالغلاء والوباء وموت الفجاءة وجور الحاكم) ٨- (من يزني يزنا بأهله) ٩- (لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) ١٠- (من قال لا إله إلا الله الجليل الجبار، لا إله إلا الله الواحد القهار، لا إله إلا الله الكريم الستار، لا إله إلا الله الكبير المتعال، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا، ربا وشاهدا، أحد صمد، ونحن له مسلمون، ولا إله إلا الله لا شريك له، إلها واحدا، ربا شاهدا، أحد صمد، ونحن له عابدون، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها واحدا، وربا شاهدا، ونحن له صابرون، ولا إله إلا الله محمد رسول الله، اللهم إليك فوضت أمري، وعليك توكلت يا أرحم الراحمين) من قرأ الدعاء في أي وقت فكأنه حج (٣٦٠) حجة، وختم (٣٦٠) ختمة، وأعتق (٣٦٠) عبدا، وتصدق بـ (٣٦٠) دينارا، وفرج عن (٣٦٠) مغموما، وبمجرد أن قاله الرسول ﷺ نزل جبريل ﵇ وقال: يا رسول الله! أي عبد من عبيد الله ، أو أي أحد من أمتك يا محمد، ولو مرة واحدة في العمر، بحرمتي وجلالي ضمنت له سبعة أشياء: رفعت عنه الفقر , أمنته من سؤال منكر ونكير , أمررته على الصراط , حفظته من موت الفجاءة , حرمت عليه دخول النار , حفظته من ضغطة القبر , حفظته من غضب السلطان الجائر والظالم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يمكن الجواب عن درجة صحة هذه الأحاديث بالأحكام الآتية:
الحديث الأول: (من صلى عليَّ ألفَ صلاة لم يمت حتى يبشر بالجنة)
هذا الحديث رواه أبو الشيخ الأصبهاني – كما عزاه إليه السخاوي في " القول البديع " (٩٥) ، وحكم عليه بالنكارة، ونقل الحكم بنكارته أيضا عن الحافظ ابن حجر -.
وقد خرج الشيخ الألباني ﵀ حديثا قريبا من لفظه: (من صلى علي في يوم (الجمعة) ألف مرة؛ لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة) ، حيث جاء في كلامه ﵀:
" ضعيف جداً: رواه ابن سمعون في " الأمالي " (١٧٢/ ١) عن محمد بن عبد العزيز الدينوري: أخبرنا قرة بن حبيب القشيري: أخبرنا الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس بن مالك مرفوعاً.
ومن هذا الوجه: أخرجه ابن شاهين في "الترغيب والترهيب" (ق ٢٦١/ ٢) ؛ وإليه عزاه المنذري (٢/ ٢٨١) مشيراً إلى تضعيفه.
قلت – أي الشيخ الألباني -: وعلته: الحكم بن عطية؛ فإنه ضعيف؛ كما في "التقريب".
والدينوري شر منه؛ قال الذهبي: ليس بثقة؛ أتى ببلايا.
لكن رواه الأصبهاني في " ترغيبه " (ص ٢٣٤ - مصورة الجامعة الإسلامية) من طريق محمد بن عبد الله بن محمد بن سنان القزاز البصري: أخبرنا قرة بن حبيب به.
ومحمد بن عبد الله بن محمد؛ لم أعرفه، ولعل الأصل: " ... عن محمد بن سنان"؛ فإن محمد بن سنان القزاز البصري معروف، وهو ضعيف. والله أعلم.
وقال السخاوي في "القول البديع" (ص ٩٥) : " رواه ابن شاهين في " ترغيبه " وغيره، وابن بشكوال من طريقه، وابن سمعون في "أماليه"؛ وهو عند الديلمي من طريق أبي الشيخ الحافظ، وأخرجه الضياء في " المختارة " وقال: لا أعرفه من حديث الحكم بن عطية، قال الدارقطني: حدث عن ثابت أحاديث لا يتابع عليها. وقال أحمد: لا بأ به؛ إلا أن أبا داود الطيالسي روى عنه أحاديث منكرة. قال: وروي عن يحيى بن معين أنه قال: هو ثقة.
قلت – أي السخاوي -: وقد رواه غير الحكم، وأخرجه أبو الشيخ من طريق حاتم ابن ميمون عن ثابت؛ ولفظه: (لم يمت حتى يُبَشَّرَ بالجنة) .
وبالجملة فهو حديث منكر كما قاله شيخنا - يعني الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀.
وقال في مكان آخر – يعني السخاوي - (١٤٥) : أخرجه ابن شاهين بسند ضعيف " انتهى النقل عن الشيخ الألباني ﵀ باختصار من " السلسلة الضعيفة " (رقم/٥١١٠)
وينظر: تحقيق " جلاء الأفهام " لابن القيم (ص/٦١،٦٤) ، طبعة مجمع الفقه الإسلامي – جدة،" مجموع فتاوى ابن باز " (٢٦/٣٤٣) ، "اللقاء الشهري" (لقاء رقم/٢٧، سؤال رقم/٦) .
الحديث الثاني: (من صلى علي في اليوم مائة مرة قضى الله له مائة حاجة، سبعين منها في الآخرة وثلاثين منها في الدنيا)
هذا الحديث مروي عن اثنين من الصحابة رضوان الله عليهم:
١- عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال:
(إن أقربكم مني يوم القيامة في كل موطن أكثركم عليَّ صلاة في الدنيا، من صلى عليَّ في يوم الجمعة وليلة الجمعة مائة مرة قضى الله له مائة حاجة، سبعين من حوائج الآخرة، وثلاثين من حوائج الدنيا، ثم يوكل الله بذلك ملكا يدخله في قبري كما يدخل عليكم الهدايا، يخبرني من صلى علي باسمه ونسبه إلى عشيرته، فأثبته عندي في صحيفة بيضاء)
رواه ابن منده في " الفوائد " (ص/٨٢) ، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٣/١١١) ، و"حياة الأنبياء" (٢٩) ، ومن طريق البيقهي: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٥٤/٣٠١) ، وعزاه السيوطي في " الحاوي " (٢/١٤٠) للأصبهاني في " الترغيب ".
رووه من طريق حكامة بنت عثمان بن دينار، عن أبيها عثمان بن دينار، عن أخيه مالك بن دينار، عن أنس بن مالك ﵁ به.
مع التنبيه إلى أن سند البيهقي في "الشعب" سقط منه كل من عثمان بن دينار وأخوه مالك بن دينار، وهما مثبتان في "حياة الأنبياء" له، وعند ابن عساكر عن البيهقي، فالصواب إثباتهما.
جاء في " لسان الميزان " (٤/١٤٠) :
" عثمان بن دينار، أخو مالك بن دينار البصري، والد حكامة: لا شيء، والخبر كذب بين" انتهى، وذكره ابن حبان في الثقات قال: يروي عن أخيه، وعنه بنته حكامة، وهي لا شيء. قلت – أي الحافظ ابن حجر -: ولفظ العقيلي، روت عنه ابنته أحاديث بواطيل ليس لها أصل " انتهى.
٢- عن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال:
(من صلى عليَّ مائة صلاة حين يصلي الصبح قبل أن يتكلم قضى الله له مائة حاجة، عجل له منها ثلاثين حاجة، وأخر له سبعين، وفي المغرب مثل ذلك)
قال السخاوي ﵀:
" أخرجه أحمد بن موسى الحافظ بسند ضعيف " انتهى.
" القول البديع " (ص/١٦٩)
وعزاه السيوطي في " جمع الجوامع " إلى ابن النجار محمد بن محمود بن حسن بن هبة الله (٦٤٣هـ) صاحب تاريخ بغداد، كما عزاه في " داعي الفلاح " (رقم/٩٢) للمستغفري، ولم نقف على سنده عندهما، وإنما وقفنا على سند الحافظ أحمد بن موسى، فقد نقله ابن القيم ﵀ في " جلاء الأفهام " (ص/٥٠٧) حيث قال: قال أحمد بن موسى الحافظ، حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن مسلم، قال ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن أسيد، حدثنا إسماعيل بن يزيد، حدثنا إبراهيم بن الأشعث الخراساني، حدثنا عبد الله بن سنان بن عقبة بن أبي عائشة المدني، عن أبي سهل بن مالك، عن جابر بن عبد الله ﵄ به.
وهذا سند ضعيف، فيه إبراهيم بن الأشعث: منكر الحديث. " لسان الميزان " (١/! ٣٢)
وله طريق أخرى عن جابر:
قال ابن القيم ﵀:
" قال ابن مندة الحافظ: حدثنا عبد الصمد العاصمي، أخبرنا إبراهيم بن أحمد المستملي، حدثنا محمد بن درستويه، حدثنا سهل بن متويه، حدثنا محمد بن عبيد، حدثن عباس بن بكار، حدثنا أبو بكر الهذلي، حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَن صلَّى علَيَّ في كل يوم مائة مرة قضى الله له مائة حاجة: سبعين منها لآخرته، وثلاثين منها لدنياه) قال الحافظ أبو موسى المديني هذا حديث حسن " انتهى.
" جلاء الأفهام " (ص/٥٠٩)
والصواب أن هذا إسناد منكر، بسبب أبي بكر الهذلي البصري: قال النسائي: متروك الحديث. وقال علي بن المديني: ضعيف ليس بشيء. واتفقت كلمة أهل العلم على تضعيفه. انظر " تهذيب التهذيب " (١٢/٤٦)
والخلاصة أن الحديث منكر لا يثبت من كلام النبي ﷺ ، لا من حديث أنس ولا من حديث جابر.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
" وأما حديث: (من صلى علي في يوم مائة مرة قضى الله له مائة حاجة؛ سبعون منها لآخرته وثلاثون منها لدنياه) فلا نعلم له أصلا، بل هو من كذب الكذابين " انتهى.
" مجموع فتاوى ابن باز " (٨/٣١٤) .
الحديث الثالث: (من صلى عليَّ حين يصبح عشرا، وحين يمسي عشرا، أدركته شفاعتي يوم القيامة) .
هذا الحديث مروي عن الصحابي الجليل أبي الدرداء ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من صلى عليَّ حين يصبح عشرًا، وحين يمسي عشرًا، أدركته شفاعتي يوم القيامة)
رواه الطبراني – كما عزاه إليه العلماء الذين نقلوا هذا الحديث، ولكنا لم نقف عليه في المطبوع من كتب الطبراني – ورواه ابن أبي عاصم في " الصلاة على النبي ﷺ " (ص/٤٨، رقم٦١) .
والحديث عزاه الهيثمي في "مجمع الزوائد" ـ (١٠/١٦٣) ـ إلى الطبراني، قال: " رواه الطبراني بإسنادين، وإسناد أحدهما جيد، ورجاله وثقوا".
وقد نقل الحافظ ابن القيم ﵀ في كتابه " جلاء الأفهام " (ص/٦٣) إسناد الطبراني لهذا الحديث أنه قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيب الطرائفي الرقي، حدثنا محمد بن علي بن ميمون، حدثنا سليمان بن عبد الله الرقي، حدثنا بقية بن الوليد، عن إبراهيم بن محمد بن زياد قال: سمعت خالد بن معدان، يحدث عن أبي الدرداء به.
وفي هذا الإسناد علل عدة، منها:
١-خالد بن معدان لم يسمع من أبي الدرداء. انظر: " جامع التحصيل " (ص/١٧١)
٢-إبراهيم بن محمد بن زياد الألهاني: ترجمته في " التاريخ الكبير " للبخاري (١/٣٢٣) ، " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم (٢/١٢٧) ، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا.
٣- بقية بن الوليد مدلس ولم يصرح بالسماع.
٤- سليمان بن عبد الله الرقي: قال فيه ابن معين: ليس بشيء. " لسان الميزان " (٣/٩٦)
ولذلك ضعفه الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (١/٤٤١) ، والسخاوي في " القول البديع " (١٧٩) ، والألباني في " السلسلة الضعيفة " (رقم/٥٧٨٨) ، والشيخ مقبل الوادعي في " الشفاعة " (ص/٢٧٠)
وقد جاءت في فضائل الصلاة على النبي ﷺ أحاديث صحيحة كثيرة تغني عن مثل هذا الحديث الضعيف، كما أن شفاعة النبي ﷺ تنال بالعديد من الأعمال الصالحة المعينة في السنة الصحيحة.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
(مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ: حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ)
رواه البخاري (٦١٤)
وانظر جواب السؤال رقم: (١٣٠٢١٣) .
الحديث الرابع: (من صلى عليَّ واحدة صلى الله بها عشر صلوات، وحط عنه عشر خطيئات، ورفع له عشر درجات)
عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال:
(مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ، وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ)
رواه النسائي (١٢٩٧) وصححه الألباني في " صحيح النسائي ".
الحديث الخامس: (ما من أحد يسلم عليَّ إلا رد الله عليَّ روحي حتى أسلم عليه)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
(مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ ﵇
رواه أحمد (١٦/٤٧٧) ط الرسالة، وأبو داود (٢٠٤١) وصححه النووي في " الأذكار " (١٥٤) ، وابن تيمية في " اقتضاء الصراط المستقيم " (٢/١٧٣) وغيرهم.
الحديث السادس: (إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة)
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
(أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً) .
رواه الترمذي (٤٨٤) وقال: هذا حديث حسن غريب. وصححه ابن حبان كما نقل عنه الحافظ ابن حجر في " بلوغ المرام " (٤٥٥) ، وحسنه الحافظ ابن حجر في " نتائج الأفكار " (٣/٢٩٥) ، وحسنه الشيخ الألباني لغيره في " صحيح الترغيب " (١٦٦٨) .
الحديث السابع: (يأتي زمان على أمتي يحبون خمسا وينسون خمسا , يحبون الدنيا وينسون الآخرة , يحبون المال ينسون الحساب , يحبون المخلوق وينسون الخالق , يحبون القصور وينسون القبور , يحبون المعصية وينسون التوبة , فإن كان الأمر كذلك ابتلاهم الله بالغلاء والوباء وموت الفجاءة وجور الحاكم)
لم نقف عليه في كتب السنة، والظاهر أنه لا أصل له، وكذا جاء الحكم عليه في موقع " الدرر السنية " على الرابط الآتي:
http://www.dorar.net/enc/hadith_spread/%D٩%٨A%D٨%AD%D٨%A٨%D٩%٨٨%D٩%٨٦+%D٨%AE%D٩%٨٥%D٨%B٣%D٨%A٧/+p
الحديث الثامن: (مَن يَزْنِ يُزْنَ بأهله)
ليس هذا بكلام النبي ﷺ ، وإنما كلام منتشر على ألسنة الناس، ومضمونه غير صحيح باللازم، فأهل الزاني قد يكونون من أهل الخير والصلاح، فكيف يؤاخذهم الله بجريرة غيرهم، وهو سبحانه يقول: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الأنعام/١٦٤، وقد يقبل مثل هذا الكلام في حالة أن يكون الزاني وأهله من أهل الشر والفسق والفساد، فيعاقب الله الزاني بزوجته العاصية، فيصيبه في عرضه كما أصاب الناس في أعراضهم، وكما تدين تدان، وقد خبر الناس هذا الأمر في أحوال الزناة كثيرا، حتى يروى عن الإمام الشافعي ﵀ أنه قال:
عفّوا تعِفُّ نِسَاؤُكُمْ فِي المَحْرَمِ ** وتجنبوا مالا يليقُ بمسلمِ
إنَّ الزنا دينٌ فإن أقرضتهُ ** كَانَ الزِّنَا مِنْ أهلِ بَيْتِك فَاعْلَمِ
وانظر جواب السؤال رقم: (٢٢٧٦٩) ، (٨١٥٢٨) ، (١٣٦١٩٧) .
وقد أورد ابن الجوزي في كتاب " الموضوعات " (٣/١٠٦) حديثا قريبا من هذا المعنى، جاء فيه: (ما زنى عبد قط فأدمن على الزنا إلا ابتلي في أهل بيته) ... ثم قال ابن الجوزي ﵀:
" ليس في هذه الأحاديث شيء يصح عن رسول الله ﷺ " انتهى.
وقال الشيخ الألباني ﵀ في تخريج حديث: (ما زنى عبد قط فأدمن على الزنا إلا ابتلي في أهل بيته) :
" موضوع. رواه ابن عدي (١٥ / ٢) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٢٧٨) عن إسحاق بن نجيح عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا.
وقال ابن عدي: " وإسحاق بن نجيح بيِّنُ الأمر في الضعفاء، وهو ممن يضع الحديث ". وأورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ١٤٩ رقم ٧٢٨) وقال: " إنه
من أباطيل إسحاق بن نجيح ".
ومما يؤيد بطلان هذا الحديث أنه يؤكد وقوع الزنى في أهل الزاني، وهذا باطل يتنافى مع الأصل المقرر في القرآن: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى)
نعم إن كان الرجل يجهر بالزنا ويفعله في بيته فربما سرى ذلك إلى أهله والعياذ بالله تعالى، ولكن ليس ذلك بحتم كما أفاده هذا الحديث، فهو باطل " انتهى.
" السلسلة الضعيفة " (رقم/٧٢٣)
وقال أيضا ﵀ في تخريج حديث: (من زنى زني به، ولو بحيطان داره) :
" موضوع. رواه ابن النجار بسنده عن القاسم بن إبراهيم الملطي: أنبأنا المبارك بن عبد الله المختط: حدثنا مالك عن الزهري عن أنس مرفوعا.
قال ابن النجار: " فيه من لا يوثق به ". قلت – أي الشيخ الألباني ﵀: وهو القاسم الملطي كذاب. كذا في " ذيل الأحاديث الموضوعة " للسيوطي (ص ١٣٤) و " تنزيه الشريعة " لابن عراق (١/٣١٦) . قلت – أي الشيخ الألباني ﵀: ومع ذلك فقد أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية ابن النجار هذا!! وخفي أمره على المناوي فلم يتعقبه بشيء " انتهى.
" السلسلة الضعيفة " (رقم/٧٢٤) .
الحديث التاسع: (لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها)
هذا الحديث رواه جماعة من أصحاب السنن عن جماعة من الصحابة، منهم أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا)
رواه الترمذي (١١٥٩) وقال: وَفِي الْبَاب عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَسُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَطَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَأَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وقال الهيثمي ﵀: " إسناده حسن " انتهى. " مجمع الزوائد " (٩/١٠) ، وصححه الألباني في " إرواء الغليل " (٧/٥٤) .
الحديث العاشر: (من قال لا إله إلا الله الجليل الجبار، لا إله إلا الله الواحد القهار، لا إله إلا الله الكريم الستار، لا إله إلا الله الكبير المتعال، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا، ربا وشاهدا، أحد صمد، ونحن له مسلمون، ولا إله إلا الله لا شريك له، إلها واحدا، ربا شاهدا، أحد صمد، ونحن له عابدون، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها واحدا، وربا شاهدا، ونحن له صابرون، ولا إله إلا الله محمد رسول الله، اللهم إليك فوضت أمري، وعليك توكلت يا أرحم الراحمين) من قرأ الدعاء في أي وقت فكأنه حج (٣٦٠) حجة، وختم (٣٦٠) ختمة، وأعتق (٣٦٠) عبدا، وتصدق بـ (٣٦٠) دينارا، وفرج عن (٣٦٠) مغموما، وبمجرد أن قاله الرسول ﷺ نزل جبريل ﵇ وقال: يا رسول الله! أي عبد من عبيد الله ، أو أي أحد من أمتك يا محمد، ولو مرة واحدة في العمر، بحرمتي وجلالي ضمنت له سبعة أشياء: رفعت عنه الفقر , أمنته من سؤال منكر ونكير , أمررته على الصراط , حفظته من موت الفجاءة , حرمت عليه دخول النار , حفظته من ضغطة القبر , حفظته من غضب السلطان الجائر والظالم)
هذا الحديث كذب موضوع، سبق في موقعنا بيان حكمه والنقل عن اللجنة الدائمة تكذيبه، وذلك في جواب السؤال رقم: (١٢٦٦٣٥) ، (١٢٧٦١٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1700
حديث: (إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفا) حديث ضعيف لا يصح
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى حديث رسول الله ﷺ : (إن خير أجناد الأرض جند مصر) أليس أصل اليهود الذين آمنوا مع رسول الله موسى ﷺ من مصر، أليس جند مصر هم من اكتفوا بتحرير سيناء عام ١٩٧٣، ولم يحاربوا من أجل القدس. وشكرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث المقصود في السؤال جزء من خطبة طويلة لعمرو بن العاص ﵄، خطبها في أهل مصر، فكان مما قال لهم: حدثني عمر أمير المؤمنين أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفا، فذلك الجند خير أجناد الأرض. فقال له أبو بكر: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: لأنهم في رباط إلى يوم القيامة) أخرج هذه الخطبة ابن عبد الحكم (ت٢٥٧هـ) في " فتوح مصر " (ص/١٨٩) ، والدارقطني في " المؤتلف والمختلف " (٢/١٠٠٣) ، ومن طريقه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٤٦/١٦٢) ، وأخرجها ابن زولاق الحسن بن إبراهيم الليثي (ت ٣٨٧هـ) في " فضائل مصر " (ص/٨٣) ، وعزاه المقريزي في " إمتاع الأسماع " (١٤/١٨٥) لابن يونس.
جميعهم من طريق ابن لهيعة، عن الأسود بن مالك الحميري، عن بحير بن ذاخر المعافري، عن عمرو بن العاص ﵁.
وهذا إسناد ضعيف، فيه علل ثلاثة:
عبد الله بن لهيعة: قال الذهبي ﵀ في " الكاشف " (ص/٥٩٠) : " العمل على تضعيف حديثه " انتهى.
الأسود بن مالك: لم أقف له على ترجمة.
بحير بن ذاخر المعافري: ترجم له البخاري في " التاريخ الكبير " (٢/١٣٨) ، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٢/٤١١) ، والذهبي في " تاريخ الإسلام " (٧/٣٢٦) ولم يذكر فيه أحد جرحا ولا تعديلا، وإنما ذكره ابن حبان في " الثقات " (٤/٨١) .
وبهذا يتبين أن الحديث ضعيف جدا، فلا يستشكل المعنى بعد ضعف السند.
وعلى كل حال: فأجناد المسلمين فيهم الخير الكثير، وكل من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو سبيل الله، وفي وصاية رسول الله ﷺ ، ولا يجوز إطلاق الأحكام العامة على أجناد بلاد معينة بغير دليل صحيح، وخسارة بعض المعارك ليس دليلا على فساد جميع الجند، كما أن النصر في المعركة ليس دليلا على صلاح جميع الجند.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1701
حديث: (أجر المعلم كأجر الصائم القائم) لا يصح
[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة الحديث التالي ومن رواه: (أَجْرُ الْمُعَلِّمِ كَأَجْرِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم نجد – بعد البحث والتفتيش – هذا الحديث مسندا في كتب أهل العلم عن النبي ﷺ ، كما لم نقف عليه في آثار الصحابة والتابعين، أو في كلام العلماء المتبوعين.
وغاية ما هنالك أن الإمام الماوردي ذكره في كتاب "أدب الدنيا والدين" (ص/٩٩) في معرض حديثه عن آداب المعلمين، فقال:
"ومن آدابهم: أن يقصدوا وجه الله بتعليم من علَّموا، ويطلبوا ثوابه بإرشاد من أرشدوا، مِن غير أن يعتاضوا عليه عوضا، ولا يلتمسوا عليه رزقا.
قال الله تعالى: (وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا) قال أبو العالية: لا تأخذوا عليه أجرا، وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأول: يا ابن آدم! علِّم مجانا كما عُلِّمْتَ مجانا.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: (أجر المعلم كأجر الصائم القائم) ، وحَسْبُ مَن هذا أجره أن يلتمس عليه أجرا " انتهى.
وفي إيراده للحديث بصيغة المبني للمجهول " روي " إشعار بعدم ثبوته.
هذا؛ وقد وضع الكذابون في أبواب " فضائل المعلم " أحاديث كثيرة، عقد لها الحافظ ابن الجوزي بابا في كتابه "الموضوعات".
وفي الأحاديث الصحيحة في فضل من عَلَّم الناسَ الخير ما يغني عن هذه الأحاديث الضعيفة والموضوعة.
ومن أعظم ما جاء في فضائل المعلم: قوله ﷺ : (إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت، ليصلون على معلم الناس الخير) رواه الترمذي (٣٦٨٥) وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1702
حديث (زيارة إبليس للرسول ﷺ لا أصل له
[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة حديث معاذ الذي يذكر قصة زيارة إبليس اللعين للرسول ﷺ ؟ هذا بعض نصه: يا أهل المنزل.. أتأذنون لي بالدخول ولكم إليّ حاجة؟ فقال رسول الله ﵌: أتعلمون من المنادي؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم. فقال رسول الله ﵌: هذا إبليس اللعين لَعَنَه الله تعالى. فقال عمر بن الخطاب: أتأذن لي يا رسول الله أن أقتله؟ .... وجزاكم الله عنا وعن المسلمين لما تقدمون لهم خير الجزاء!]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم نجد هذا الحديث في شيء من كتب السنة والآثار التي بين أيدينا، ولا ندري عن مصدره ولا مرجعه، ويبدو أنه من المكذوبات الموضوعات التي لا أصل لها.
وقد سئل عنه علماء الجنة الدائمة للإفتاء فقالوا: إنه لا أصل له.
ففي "فتاوى اللجنة الدائمة" (المجموعة الثانية ٣/٢٥٢) :
أسأل عن الحديث الذي أورده مؤلف الكتاب المسمى " من رياض التوحيد "، الذي نصه: عن ابن العباس ﵄ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في بيت رجل من الأنصار في جماعة، فنادى مناد يا أهل المنزل أتأذنون لي بالدخول ولكم إلي حاجة. فقال رسول الله ﷺ : (أتعلمون من المنادي؟) فقالوا: الله ورسوله أعلم. فقال رسول الله ﷺ : (هذا إبليس لعنه الله تعالى) فقال عمر بن الخطاب ﵁: أتأذن لي بقتله يا رسول الله. فقال الرسول ﷺ : (مهلا يا عمر، أما علمت أنه من المنظرين إلى يوم معلوم، ولكن افتحوا له الباب، فإنه مأمور فافهموا عنه واسمعوا فإذا هو شيخ أعور. .) إلخ.
فأجابوا:
"الحديث المذكور لا أصل له فيما نعلم، والمصدر المنقول منه غير معروف، فالواجب تركه وعدم نشره بين الناس" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 1703
حديث العمل عبادة لا أصل له
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت حديثا عن الرسول ﷺ نصه: (إن العمل كالعبادة) ، وبحثت في كل الكتب الصحيحة ولم أجد هذا الحديث.. ساعدوني في معرفة إن كان حديثا صحيحا أو ضعيفا، ولكم الأجر إن شاء الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حديث: (العمل عبادة) أو (العمل كالعبادة) لا أصل له في كتب الحديث والآثار، ولم نقف عليه فيما بين يدينا من كتب السنة، فلا تجوز نسبته إلى النبي ﷺ ، بل الواجب تحذير الناس من ذلك، وتنبيههم إلى وجوب التحري عند نشر أحاديث النبي ﷺ .
قال الشيخ أبو إسحاق الحويني حفظه الله:
"هذا الحديث لا أصل له، ولعل مستند هذا القول هو ما يتداوله العوام من أن رجلاً كان يتعبد في المسجد ليل نهار وله أخ ينفق عليه، فرآه النبي ﷺ فقال له: من ينفق عليك؟ قال: أخي. قال: أخوك أعبد منك.
وهذا باطل لا أصل له في شيء من كتب السنة المعتبرة" انتهى باختصار. (نقلا عن موقعه) .
والعمل المباح كالتجارة والصناعة.. ونحوها يكون عبادة إذا نوى الإنسان به نية حسنة، ككف نفسه عن سؤال الناس والحاجة إليهم، أو النفقة على أهله، والتصدق على المحتاجين، وصلة الرحم، ونفع المسلمين بهذا العمل.. ونحو ذلك من النيات الصالحة التي يثاب عليها.
ولكن.. بشرط: أن لا يشغله هذا العمل عما أوجبه الله عليه، كالصلاة والزكاة والصيام، قال الله تعالى: (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) النور/٣٧.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"وأما العمل فإنه لا يصح أن نقول إن العمل عبادة إلا العمل الذي هو تعبد لله، فهذا لا شك فيه، لكن العمل من أجل الدنيا: هذا ليس بعبادة إلا أن يؤدي إلى أمرٍ مطلوبٍ شرعاً، مثل أن يعمل لكف نفسه وعائلته عن سؤال الناس، والاستغناء بما أغناه الله ، ولهذا جاء في الحديث عن النبي ﵊: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله -قال الراوي- أحسبه قال كالصائم لا يفطر وكالقائم لا يفتر) والعمل للدنيا على حسب نية العامل، فإن أراد به خيراً كان خيرا، وإذا أراد به سوى ذلك كان على ما أراد، لقول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى) " انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (فتاوى النكاح/ التعدد والقسم بين الزوجات) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1704
ما مدى صحة حديث تشبيه جمال يوسف بجمال علي بن أبي طالب ﵁ ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما مدى صحة حديث تشبيه جمال يوسف بجمال علي بن أبي طالب ﵁؟ قال رسول الله ﵌: (من أراد أن ينظر إلى يوسف في جماله فلينظر إلى وجه علي بن أبي طالب ﵇ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم يصح في ذلك حديث عن النبي ﷺ ، بل لم نقف على شيء مسند في هذا الباب، وغاية ما هنالك حديث يذكره بعض من كتب في السيرة، وملأ كتابه بالموضوعات والمكذوبات.
وقد ذكر ابن الجوزي ﵀ هذا الحديث في كتابه "الموضوعات"، فقال:
"وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (من أراد أن ينظر إلى إبراهيم في حلمه، وإلى نوح في حكمه، وإلى يوسف في جماله، فلينظر إلى على بن أبى طالب) أخرجه " الملَّاء " في سيرته" انتهى.
"الموضوعات " (١/١٧) وعزاه إلى " الملَّاء " أيضا المحب الطبري في " الرياض النضرة "، وفي " ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى " (ص/٩٤) .
والملَّاء هذا هو عمر بن محمد الأربلي الموصلي، أبو حفص، المتوفى سنة (٥٧٩هـ) ، جاء في ترجمته في " الأعلام " (٥/٦٠) .
"كان صالحا زاهدا عالما، له أخبار مع الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي، أمر الملك العادل نوابه في الموصل أن لا يبرموا فيها أمرا حتى يعلموا به الملاء، وهو الذي أشار على العادل بعمارة الجامع الكبير في الموصل، وتولى الإنفاق عليه، فتم في ثلاث سنوات (سنة ٥٦٨ هـ) وبلغت نفقاته ٦٠ ألف دينار، وقيل أكثر، وهو المعروف اليوم بالجامع النوري،
وحمل الملاء دفاتر حسابه إلى العادل، وهو جالس على دجلة، فلم ينظر فيها، وقال له: نحن عملنا هذا لله، دع الحساب إلى يوم الحساب! وألقى الدفاتر في دجلة.
قال سبط ابن الجوزي: وإنما سمي " الملَّاء " لأنه كان يملأ تنانير الآجر، ويأخذ الأجرة فيتقوت بها، ولا يملك من الدنيا شيئا.
وصنف كتاب " وسيلة المتعبدين في سيرة سيد المرسلين – مخطوط " بضعة أجزاء منه، في معهد المخطوطات " انتهى.
فيتبين بهذا أن الحديث يحكيه " الملاء " في سيرته حكاية من غير إسناد، وهذا غير كافٍ في إثبات الحديث، خاصة وأن كتابه في السيرة النبوية مليء بما لم يثبت وما لا يعرف له إسناد، فلا يجوز نسبته إلى النبي ﷺ ، ومن فعل ذلك تعرض لوعيد النبي ﷺ حين قال: (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) متفق عليه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1705
حكم زيادة (في الجنة) في الدعاء الذي بعد الأذان
[السُّؤَالُ]
ـ[ (وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته في الجنة) . ما حكم هذه الزيادة: "في الجنة"؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"زيادة "في الجنة" ما لها أصل وينتهي الدعاء بقول: (وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد) .
ومن المناسب هنا أن نذكر أنه يستحب أيضاً عند الشهادتين أن يقول: رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً، فإذا قال المؤذن: "أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله" يقول المستمع مثله، ثم يقول عند ذلك: " رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً" ﵊ لأنه ورد في الحديث الصحيح عن سعد بن أبي وقاص في صحيح مسلم (أن من قال ذلك غفر له ذنبه) فيستحب أن يقال هذا عند الشهادتين" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٦٩٤، ٦٩٥) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 1706
حديث مكذوب عن وصايا النبي ﷺ لابنته فاطمة ﵂
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد وصلني عبر بريدي الإلكتروني وصايا الرسول ﷺ لابنته فاطمة، أود من فضيلتكم إعلامنا عن مدى صحة هذه الوصايا، وجزاكم المولى عنا ألف خير. من وصايا الرسول ﵊ لابنته السيدة فاطمة الزهراء: يا فاطمة! ما من امرأة طحنت بيديها إلا كتب الله لها بكل حبة حسنة، ومحا عنها بكل حبة سيئة. يا فاطمة! ما من امرأة عرقت عند خبزها، إلا جعل الله بينها وبين جهنم سبعة خنادق من الرحمة. يا فاطمة! ما من امرأة غسلت قدرها إلا وغسلها الله من الذنوب والخطايا. يا فاطمة! ما من امرأة نسجت ثوباً إلا كتب الله لها بكل خيط واحد مائة حسنة، ومحا عنها مائة سيئة. يا فاطمة! ما من امرأة غزلت لتشتري لأولادها أو عيالها إلا كتب الله لها ثواب من أطعم ألف جائع وأكسى ألف عريان. يا فاطمة! ما من امرأة دهنت رؤوس أولادها، وسرحت شعورهم، وغسلت ثيابهم وقتلت قملهم إلا كتب الله لها بكل شعرة حسنة، ومحا عنها بكل شعرة سيئة، وزينها في أعين الناس أجمعين. يا فاطمة! ما من امرأة منعت حاجة جارتها إلا منعها الله الشرب من حوضي يوم القيامة. يا فاطمة! خمسة من الماعون لا يحل منعهن: الماء، والنار، والخمير، والإبرة، ولكل واحد منهن آفة، فمن منع الماء بلي بعلة الاستسقاء، ومن منع الخمير بلي بالغاشية، ومن منع الرحى بلي بصدع الرأس، ومن منع الإبرة بلي بالمغص. يا فاطمة! أفضل من ذلك كله رضا الله ورضا الزوج زوجته. يا فاطمة! والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً لو متِّ وزوجك غير راضٍ عنكِ ما صليت عليكِ. يا فاطمة! أما علمت أن رضا الزوج من رضا الله، وسخط الزوج من سخط الله؟ يا فاطمة! طوبى لامرأة رضي عنها زوجها، ولو ساعة من النهار. يا فاطمة! ما من امرأة رضي عنها زوجها يوماً وليلة، إلا كان لها عند الله أفضل من عبادة سنة واحدة صيامها وقيامها. يا فاطمة! ما من امرأة رضي عنها زوجها ساعة من النهار، إلا كتب الله لها بكل شعرة في جسمها حسنة، ومحا عنها بكل شعرة سيئة. يا فاطمة! إن أفضل عبادة المرأة في شدة الظلمة أن تلتزم بيتها. يا فاطمة! امرأة بلا زوج كدار بلا باب، امرأة بلا زوج كشجرة بلا ثمرة. يا فاطمة! جلسة بين يدي الزوج أفضل من عبادة سنة، وأفضل من طواف، إذا حملت المرأة تستغفر لها الملائكة في السماء والحيتان في البحر، وكتب الله لها في كل يوم ألف حسنة، ومحا عنه ألف سيئة. فإذا أخذها الطلق كتب الله لها ثواب المجاهدين، وثواب الشهداء والصالحين، وغسلت من ذنوبها كيوم ولدتها أمها، وكتب الله لها ثواب سبعين حجة، فإن أرضعت ولدها كتب لها بكل قطرة من لبنها حسنة، وكفر عنها سيئة، واستغفرت لها الحور العين في جنات النعيم. يا فاطمة! ما من امرأة عبست في وجه زوجها إلا غضب الله عليها وزبانية العذاب. يا فاطمة! ما من امرأة قالت لزوجها أُفٍّ لك، إلا لعنها الله من فوق العرش والملائكة والناس أجمعين. يا فاطمة! ما من امرأة خففت عن زوجها من كآبته درهماً واحداً إلا كتب الله لها بكل درهم واحد قصرا في الجنة. يا فاطمة! ما من امرأة صلت فرضها ودعت لنفسها ولم تدع لزوجها إلا رد الله عليها صلاتها، حتى تدعو لزوجها. يا فاطمة! ما من امرأة غضب عليها زوجها ولم تسترض منه حتى يرضى إلا كانت في سخط الله وغضبه حتى يرضى عنها زوجها. يا فاطمة! ما من امرأة لبست ثيابها وخرجت من بيتها بغير إذن زوجها إلا لعنها كل رطب ويابس حتى ترجع إلى بيتها. يا فاطمة! ما من امرأة نظرت إلى زوجها ولم تضحك له إلا غضب عليها في كل شيء. يا فاطمة! ما من امرأة كشفت وجهها بغير إذن زوجها إلا أكبها الله على وجهها في النار. يا فاطمة! ما من امرأة أدخلت إلى بيتها ما يكره زوجها إلا أدخل الله في قبرها سبعين حية وسبعين عقربة، يلدغونها إلى يوم القيامة. يا فاطمة! ما من امرأة صامت صيام التطوع ولم تستشر زوجها إلا رد الله صيامها. يا فاطمة! ما من امرأة تصدقت من مال زوجها، إلا كتب الله عليها ذنوب سبعين سارقاً. فقالت له فاطمة الزهراء: يا أبتاه متى تدرك النساء فضل المجاهدين في سبيل الله تعالى؟ فقال لها: ألا أدلك على شيء تدركين به المجاهدين، وأنت في بيتك؟ فقالت: نعم يا أبتاه. فقال: تصلين في كل يوم ركعتين تقرئين في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، وقل هو الله أحد ثلاث مرات، فمن فعل ذلك كتب الله له ولها ثواب المجاهدين في سبيل الله تعالى) ]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا حديث كذب مختلق مصنوع على النبي ﷺ ، لا تحل روايته، ولا يجوز نقله ولا التحديث به إلا على سبيل التحذير منه، وليتق الله كل من يشارك في نشر مثل هذه الأحاديث، فإن خصمهم يوم القيامة رسول الله ﷺ ، الذي حذرهم من الكذب عليه، وأخبر أن من كذب عليه فسيتبوأ مقعده من النار.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1707
هل صح أن الله يستحيي أن يعذب شيبة شابت في الإسلام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت أحاديث عن الرسول ﷺ أن الله يستحي أن يعذب شيبة في الإسلام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم يصح عن النبي ﷺ أنه أخبر بذلك، وما روي فيه عن الصحابي الجليل أنس بن مالك ﵁ فهو ضعيف لا يصح، وهذا بيان ذلك:
عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
(يقول الله ﵎: إني لأستحيي من عبدي وأمتي يشيبان في الإسلام فتشيب لحية عبدي ورأس أمتي في الإسلام أعذبهما في النار بعد ذلك)
قال الشيخ الألباني ﵀:
" ضعيف جداً، أخرجه أبو يعلى في (مسنده) (٢٧٦٤) ، وابن حبان في (الضعفاء) (١/١٦٨) ، وابن عدي في (الكامل) (١ / ٣٤٩ - ٣٥٠) من طريق سويد بن عبد العزيز، عن نوح بن ذكوان، عن أخيه أيوب بن ذكوان، عن الحسن، عن أنس مرفوعاً.
وقال ابن حبان: (منكر باطل، لا أصل له)
قلت – أي الشيخ الألباني -: وهو مسلسل بثلاثة ضعفاء على نسق واحد، آخرهم أشدهم ضعفاً، وهو سويد.
وقال ابن عدي: (وأيوب بن ذكوان عامة ما يرويه لا يتابع عليه) .
وقال الهيثمي في (المجمع) (٥ / ١٥٩) : (رواه أبو يعلى، وفيه نوح بن ذكوان وغيره من الضعفاء)
ولم يتفرد به؛ فقد رواه يحيى بن خذام قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن زياد أبو سلمة الأنصاري قال: ثنا مالك بن دينار عن أنس به نحوه.
أخرجه ابن حبان أيضاً (٢ / ٢٦٧) ، وأبو نعيم في (الحلية) (٢ / ٣٨٧ - ٣٨٨) وقال:
(لم يروه عن مالك إلا أبو سلمة الأنصاري، تفرد به عنه يحيى بن خذام) .
العلة من أبي سلمة، وفي ترجمته ساق الحديث ابن حبان، وقال: (منكر الحديث جدًّا، يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم) .
والحديث؛ أورده ابن الجوزي في (الموضوعات) (١ / ١٧٧ - ١٧٨) من طريق ابن حبان من الوجهين عن أنس. ونقل كلامه المتقدم وأقره.
وأما السيوطي في (اللآلئ) (١ / ١٣٣ - ١٣٧) فقد ... جمع فيه ما هب ودب من الطرق، حشرها حشراً دون أن يتكلم عليها ببيان حالها! وهي كما قال المعلمي في تعليقه على (الفوائد المجموعة) (ص ٤٨٠) : (كلها هباء) . ثم بيَّن – أي المعلمي ﵀ عللها واحدة بعد أخرى، ثم قال: (ويكفي في هذا الباب قول الله ﵎: (والله لا يستحي من الحق) " انتهى باختصار.
على أنه قد وردت أحاديث عدة في فضل من شاب في الإسلام، فمن ذلك:
ما رواه الترمذي (١٦٣٥) ، والنسائي (٣١٤٢) عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . وصححه الألباني.
وينظر روايات أخرى حول ذلك في: "صحيح الترغيب والترهيب".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1708
حكم الدعاء بالصيغة التي جاءت في حديث ضعيف
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا ورد دعاء في حديث ضعيف أو موضوع ليس فيه محظور شرعي، فهل يجوز الدعاء به من باب الاستفادة من الصيغة، لا من باب التعبد به؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الدعاء نوعان:
النوع الأول: دعاء مقيد بزمان أو مكان أو عبادة أو عدد أو فضيلة: كدعاء استفتاح الصلاة، ودعاء دخول الخلاء، والأدعية التي تقال عند النوم، أو دعاء دخول المسجد ونحو ذلك.
فهذا النوع لا يجوز فيه استحداث دعاء آخر غير ما ورد به الشرع، فكما أنه يشترط فيه إخلاصه لله ليكون مقبولا، فكذلك يشترط فيه المتابعة للرسول الكريم ﷺ .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"وأما اتخاذ ورد غير شرعي، واستنان ذكر غير شرعي فهذا مما ينهى عنه، ومع هذا ففي الأدعية الشرعية والأذكار الشرعية غاية المطالب الصحيحة، ونهاية المقاصد العلية، ولا يعدل عنها إلى غيرها من الأذكار المحدثة المبتدعة إلا جاهل أو مفرط أو متعد" انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٢/٥١١) .
وقال العلامة المعلمي ﵀:
"وما أخسر صفقة من يَدَعِ الأدعيةَ الثابتة في كتاب الله أو في سنة رسول الله ﷺ فلا يكاد يدعو بها، ثم يعمد إلى غيرها فيتحراه ويواظب عليه، أليس هذا من الظلم والعدوان؟! " انتهى.
"العبادة" (٥٢٤) .
والذي ينبغي هو التزام ما ورد عن النبي ﷺ من الأحاديث الصحيحة من الأدعية التي يدعى بها في الأوقات والأحوال المختلفة.
ولهذا اعتنى أهل العلم بجمع الأدعية المأثورة لتكون بين أيدي الناس وفي متناولهم، فيستغنوا بها عن الأدعية المبتدعة التي لم تثبت.
قال الإمام الطبراني ﵀ في مقدمة كتابه "الدعاء" (٢٢) :
"هذا كتاب ألفته جامعا لأدعية رسول الله ﷺ ، حداني على ذلك أني رأيت كثيرا من الناس قد تمسكوا بأدعية سجع، وأدعية وضعت على عدد الأيام مما ألفها الوَرَّاقون، لا تروى عن رسول الله ﷺ ، ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن أحد من التابعين بإحسان، مع ما روي عن رسول الله ﷺ من الكراهية للسجع في الدعاء والتعدي فيه، فألفت هذا الكتاب بالأسانيد المأثورة عن رسول الله ﷺ " انتهى.
وانظر جواب السؤال رقم (١١٠١٧) .
أما النوع الثاني: فهو الدعاء المطلق: وهو الذي يدعو به الإنسان في الأحوال أو الأوقات التي لم يرد فيها دعاء معين في الشرع، مثل الدعاء في الثلث الأخير من الليل ونحوه.
فهذا ليس فيه دعاء معين مقيد من الشرع، بل هو متروك لنفس كل داع، يسأل الله تعالى حاجته، وفي هذا النوع لا حرج من الاستفادة من أدعية الصالحين، أو صيغ الدعاء الواردة في بعض الأحاديث الضعيفة، إذ قد يكون فيها من جوامع الكلم، وحسن الثناء على الله، وحسن المسألة ما يقربها إلى قلب المسلم، بشرط ألا يكون في هذه الصيغ نكارة، وألا يعتقد لها فضيلة معينة، وألا يلازم الدعاء بها، فلو دعا بها أحيانا فلا حرج في ذلك؛ لأنه بالتزامها يعطيها مرتبة السنة.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1709
حديث: (إن عمر لحسنة من حسنات أبي بكر) حديث موضوع
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو بيان درجة الحديث الوارد في " الغرر في فضائل عمر ﵁ " لجلال الدين السيوطي، الحديث الأربعون: عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله ﷺ : (يا عمار! أتاني جبريل آنفاً فقلت: يا جبريل حدثني بفضائل عمر بن الخطاب في السماء فقال: يا محمد! لو حدثتك بفضائل عمر منذ ما لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ما نفدت فضائل عمر، وإن عمر لحسنة من حسنات أبي بكر) أخرجه أبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث يرويه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/١٥٨) ، وأبو يعلى في "المسند" (٣/١٧٩) ، من طريق: الوليد بن الفضل العنزي قال: نا إسماعيل بن عبيد بن نافع العجلي، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عمار بن ياسر ﵁ به.
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حماد إلا إسماعيل، تفرد به الوليد" انتهى.
والوليد بن الفضل العنزي، قال ابن حبان في "المجروحين" (٣/٨٢) في ترجمته: "شيخ، يروي عن عبد الله بن إدريس وأهل العراق المناكير التي لا يشك من تبحر في هذه الصناعة أنها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال إذا انفرد" انتهى.
وفيه أيضا: إسماعيل بن عبيد العجلي البصري، ضعيف كما في "ميزان الاعتدال" (١/٢٣٨) .
ولذلك حكم الأئمة على هذا الحديث بأنه موضوع مكذوب.
قال أبو حاتم:
"هذا حديث باطل موضوع، اضرب عليه" انتهى.
"العلل" (٢/٣٨٥) .
وقال الإمام أحمد:
"لا أعرف إسماعيل بن نافع، هذا حديث موضوع" انتهى.
"المنتخب من العلل" للخلال (١٠٨) .
وحكم عليه بالوضع ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/٣٢١) ، وابن القيم في "المنار المنيف" (ص/١١٥) ، والذهبي في "ميزان الاعتدال" (١/٢٣٨) .
وفضائل أبي بكر وعمر عمر بن الخطاب ﵄ الصحيحة كثيرة ومشهورة لا تخفى، ولا تحتاج إلى هذا الحديث الموضوع لإثباتها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1710
حديث: (من صلى علي صلاة صلى الله عليه ألف صلاة)
[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة هذا الحديث: قال النبي صلى الله عليه وآله: (من صلى عليه صلاةً صلى الله عليه ألف صلاة , ومن صلى عليه عشراً كانت له نوراً يوم القيامة، ومن صلى عليه ألف صلاةً كاملة كانت له شفيعاً يوم القيامة، ومن صلىّ عليه في كل يوم ألف صلاة لم يعذب في قبره ولو كانت ذنوبه كزبد البحر) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم نجد هذا الحديث في شيء كتب السنة التي بين أيدينا، ولم نقف على نقله عند أحد من أهل العلم، فلا تجوز نسبته إلى النبي ﷺ .
والظاهر: أنها مكذوب على النبي ﷺ ، ومما يدل على ذلك: أنه مخالف لما ثبت في الصحيح، فمما ثبت في السنة الصحيحة أن من صلى على النبي ﷺ صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشر مرات، وليس ألف مرة.
فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ قال: (مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا) رواه مسلم (٣٨٤) .
والمشروع للمؤمن أن يكثر من الصلاة على النبي ﷺ ، بقدر استطاعته، لما يترتب على ذلك من عظيم الثواب في الدنيا والآخرة.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
"الإكثار من ذكر الله والاستغفار والصلاة والسلام على رسول الله من أعظم الأسباب في طمأنينة القلوب وراحتها , وفي السكون إلى الله والأنس به سبحانه , وزوال الوحشة والذبذبة والحيرة , لكن ليس للاستغفار حد محدود , ولا للصلاة على النبي ﷺ حد محدود , بل المشروع أن تكثر من الصلاة والسلام على النبي ﷺ , ولا يتعين عدد معين , وتستغفر كثيرا مائة أو أكثر أو أقل , أما التحديد بمائة فليس له أصل، ولكنك تكثر من الصلاة على النبي ﷺ قائما وقاعدا , في الليل والنهار , وفي الطريق وفي البيت؛ لأن الله جل وعلا قال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) ، وقال النبي ﷺ : (مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا) ، فأكثر من ذلك وأبشر بالخير، وليس هناك حد محدود، تصلي على النبي ما تيسر: عشرا أو أكثر أو أقل، على حسب التيسير، من غير تحديد" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١١/٢٠٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1711
أحاديث مكذوبة في فضائل المعلم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هذا الحديث الوارد عن الرسول ﷺ في حجة الوداع وهو: (خير الناس، وخير من يمشي على وجه الأرض، المعلمون لكتاب الله، فإنهم كلما خلق الدين جددوه، أعطوهم ولا تشاحوهم، فإن المعلم إذا قال للصبي قل: " بسم الله الرحمن الرحيم " فقالها كتب الله براءة للصبي، وبراءة للمعلم، وبراءة لأبويه من النار) ومنه: (ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر، ولا ينالهم الحساب، وهم على كثيب من مسك حتى يفرغ من حساب الخلائق: رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله وأم به قوما هم به راضون، وداع يدعو إلى الصلاة ابتغاء وجه الله، وعبد أحسن فيما بينه وبين ربه وفيما بينه وبين مواليه) وكذلك عنه ﷺ أنه قال في حجة الوداع: (اللهم اغفر للمعلمين، وأطل أعمارهم، وبارك لهم في كسبهم ومعاشهم) وقال: (اللهم اغفر للمعلمين، وأطل أعمارهم، وأظلهم تحت ظلك، فإنهم يعلمون كتابك) ]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لمعلم الخير والقرآن في ديننا مكانة عظيمة، ومنزلة عالية لا تكاد تعدلها منزلة أخرى، إذ التعليم وظيفة الأنبياء وعمل الرسل الكرام، وأي فضيلة أعظم من حمل ميراث الأنبياء وتقسيمه بين الناس.
ويكفي لبيان فضله قول النبي ﷺ : (خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ) رواه البخاري (٥٠٢٧) .
وأما الأحاديث الواردة في السؤال: فهي غير صحيحة، ولم تثبت عن النبي ﷺ .
أما الحديث الأول فيروى عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (المعلمون خير الناس، كلما خلق الذكر جدوده، عظموهم، ولا تستأجروهم فتحرجوهم، فإن المعلم إذا قال للصبي قل: (بسم الله الرحمن الرحيم) ، وقال الصبي: (بسم الله الرحمن الرحيم) كتب الله براءة للصبي، وبراءة لوالديه، وبراءة للمعلم من النار)
رواه ابن مردويه – كما عزاه إليه غير واحد -، ومن طريقه ابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (٢/٢١٩) ثم قال:
"هذا الحديث لا يجوز الاحتجاج به لأنه من عمل أحمد بن عبد الله الهروي، وهو الجويباري، وكان كذابا يضع الحديث" انتهى.
وكذا حكم عليه بالوضع كل من المزي، وابن عبد الهادي، والذهبي كما في "تنقيح تحقيق التعليق" (٣/٦٧) ، والشوكاني في "الفوائد المجموعة" (٢٧٦) .
وأما حديث: (ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر....إلخ) فقد رواه الطبراني وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (٢٥٧٨) . وظاهرٌ أن الحديث ليس في فضل معلم القرآن.
وأما حديث: (اللهم اغفر للمعلمين - ثلاثا -، وأطل أعمارهم، وبارك لهم في كسبهم)
فرواه الديلمي في "مسند الفردوس" (١/٥٠٠) ، ورواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٣/٦٣) ، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/٢٢١) في "باب ثواب المعلمين" عن ابن عباس ﵄، من طريق أصرم بن حوشب عن نهشل بن سعيد، وكلاهما كذاب أو متهم بالكذب، انظر "تهذيب التهذيب" (١٠/٤٧٩) ، "ميزان الاعتدال" (١/٢٧٢) .
ولذلك تواردت كتب الموضوعات على ذكر هذا الحديث والحكم عليه بالوضع، منهم الخطيب البغدادي، وابن الجوزي، والسيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/٢٥٣) ، وابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢٨٧) ، والشوكاني في "الفوائد المجموعة" (٢٧٦) ، وملا علي القاري في "الأسرار المرفوعة" (١٠٧) ، وغيرهم.
وأما حديث: (اللهم اغفر للمعلمين، وأطل أعمارهم، وأظلهم تحت ظلك، فإنهم يعلمون كتابك) .
فهذا يرويه الخطيب البغدادي أيضا في "تاريخ بغداد" (١٢/٣٩٩) ، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/٢٢١) من طريق محمد بن الفرخان: قال الخطيب البغدادي: غير ثقة. وقال الذهبي ﵀: "ومحمد بن الفرخان افتراه، وألصقه بابن عرفة بسند الصحيحين، وزاد فيه: (وأظلهم تحت عرشك) " انتهى. "تلخيص الموضوعات" (ص/٥٧) .
وإتماما للفائدة فقد ذكر الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ مجموعة من الأحاديث الموضوعة في فضل المعلم، فقال:
"ومنها حديث: (اللهم اغفر للمعلمين لا يذهب القرآن وأعز العلماء لا يذهب الدين) وهو موضوع
ومنها حديث: (من علم عبدًا آية من الكتاب فهو له عبد) قال الحافظ ابن تيمية: هو موضوع , وقد رواه الطبراني.
ومنها حديث: (الأنبياء قادة , والفقهاء سادة , ومجالستهم زيادة) قال الصغاني: موضوع , ونقول: إنه زاد في مدح الفقهاء على مدح الأنبياء , وظاهره أن الواضع يريد المشتغلين بعلم الأحكام الظاهرة , ولم يكن يسمى هذا فقهًا في العصر الأول كما أنه لم يكن يومئذ في المسلمين صنف يلقبون بالفقهاء.
ومنها حديث: (سأل النبي ﷺ سائل عن علم الباطن: ما هو؟ فقال: سألت جبريل عنه , فقال: يقول الله: هو بيني وبين أحبائي وأوليائي وأصفيائي أودعه في قلوبهم , لا يطلع عليه أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل) . ذكره في الذيل عن حذيفة مرفوعا. قال الحافظ ابن حجر: هو موضوع. ونقول: إن فيه من الضلالة أن الله يهب لهؤلاء الأولياء المعارف التي لا يهبها للأنبياء والملائكة على الإطلاق , والظاهر أن واضعه من مشايخ الطريق الدجالين.
ومنها حديث: (من خرج في طلب العلم؛ حفته الملائكة بأجنحتها، وصلت عليه الطير في السماء والحيتان في البحار , ونزل في السماء منازل سبعين من الشهداء) . قالوا: في إسناده كذاب.
ومنها حديث: (من تعلم بابًا من العلم ليعلمه الناس ابتغاء وجه الله؛ أعطاه الله أجر سبعين نبيًّا) . قالوا: في إسناده متروك. ونقول: قاتل الله أمثال هذا الواضع، فإنهم لم يزاحموا إلا الأنبياء ﵈.
ومنها حديث: (إن أهل الجنة ليحتاجون إلى العلماء) إلخ ما هو مذكور في الإحياء وغيره , قال الحافظ الذهبي في الميزان: إنه موضوع.
ومنها حديث: (طلب العلم ساعة خير من قيام ليلة , وطلب العلم يومًا خير من عبادة ثلاثة أشهر) . في إسناده كذاب , وكأنه أراد أن يعتذر عن عدم عبادته.
ومنها حديث: (إذا جلس المتعلم بين يدي المعلم؛ فتح الله عليه سبعين بابًا من الرحمة) إلخ , وهو موضوع.
ومنها حديث: (من زار العلماء فقد زارني، ومن صافح العلماء فقد صافحني، ومن جالس العلماء فكأنما جالسني، ومن جالسني في الدنيا أجلس إليّ يوم القيامة) في إسناده كذاب.
ومنها حديث: (الشيخ في قومه كالنبي في أمته) . جزم ابن حجر وغيره بأنه موضوع. ومنها الحديث المشهور الذي يعلقه كثير من العلماء فوق رؤوسهم بالخط العريض تنبيهًا للناس على علو مقامهم وهو: (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل) . قال ابن بحر الزركشي: لا أصل له " انتهى.
" مجلة المنار " (٣/٦٥٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1712
ح ديث: (ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر)
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هذا الحديث الوارد عن الرسول ﷺ صحيح وهو: (ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر، ولا ينالهم الحساب، وهم على كثيب من مسك حتى يفرغ من حساب الخلائق: رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله وأم به قوما هم به راضون، وداع يدعو إلى الصلاة ابتغاء وجه الله، وعبد أحسن فيما بينه وبين ربه وفيما بينه وبين مواليه) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
هذا الحديث يروى عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم:
الحديث الأول: عن ابن عمر ﵄، ولفظه: (ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: عَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ، وَرَجُلٌ يُنَادِي بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) .
وقد جاء عنه من طريقين:
الطريق الأول: رواه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٦) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٦/١٠٥) ، والترمذي في "الجامع" (١٩٨٦) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (١٠/١٢٩) ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/٣٢٠) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤/٤٥١) جميعهم من طريق:
أبي اليقظان، عن زاذان، عن عبد الله بن عمر مرفوعاً.
وهذا السند ضعيف، بسبب أبي اليقظان واسمه عثمان بن قيس، قال فيه يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك.
انظر: "تهذيب التهذيب" (٧/١٤٦) .
الطريق الثاني: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/٤٣٣) ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/٣١٨) وغيره من طريق:
الحارث بن مسلم، ثنا بحر بن كثير، عن الحجاج بن فرافصة، عن الأعمش، عن عطاء، عن ابن عمر.
وهذا السند ضعيف جدا أيضا بسبب بحر بن كثير السقا، قال فيه الذهبي في "الضعفاء" (١/١٩٢) : "كان ممن فحش خطؤه، وكثر وهمه؛ حتى استحق الترك" انتهى.
الحديث الثاني: عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵄، ولفظ حديثهما:
(ثلاثة على كثيب من مسك أسود يوم القيامة، لا يهولهم الفزع، ولا ينالهم الحساب: رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله وأم به قوما وهم به راضون. ورجل أذن في مسجد دعا إلى الله ابتغاء وجه الله. ورجل ابتلي بالرق في الدنيا فلم يشغله ذلك عن طلب الآخرة) .
رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣/٣٨٢) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/٣٥٥) من طريق: الفضل بن ميمون السلمي، عن منصور بن زاذان، عن زاذان أبي عمر الكندي، قال: سمعت أبا سعيد وأبا هريرة ﵄.
وهذا السند ضعيف جدا أيضا، فيه الفضل بن ميمون، جاء في ترجمته في "لسان الميزان" (٤/٤٥١) : "الفضل بن ميمون، أبو سلمة، شيخ لعارم، قال أبو حاتم: منكر الحديث، سمع معاوية بن قرة وجماعة. قال بن المديني: لم يزل عندنا ضعيفا. انتهى، وضعفه الدارقطني في العلل، وأبو نعيم الأصبهاني، وغيرهما" انتهى.
فالحاصل: أن هذا الحديث لا يصح عن النبي ﷺ .
وقد نص جماعة من الأئمة والعلماء على تضعيفه، كالإمام البخاري ﵀ في "التاريخ" (٦/١٠٥) . والدارقطني في "العلل" (١٣/١٥٩) . وابن عساكر في "معجم الشيوخ" (٢/١٤٧) وابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/٣١٩) . والشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٦٨١٢) ، وضعفه محققو مسند الإمام أحمد في طبعة مؤسسة الرسالة (٨/٤١٨) .
ثانياً:
أما مضمون الحديث، فقد جاء بذكر فضائل ثلاثة من الأعمال الجليلة، وهذه الأعمال لا تتوقف فضيلتها على هذا الحديث الضعيف، بل أجرها مستقر بأدلة وشواهد أخرى:
١- أما الإمامة في الصلاة: فيقول الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: " هذه الوظيفة الدينية المهمة التي تولاها رسول الله ﷺ بنفسه، وتولاها خلفاؤه الراشدون ... ولهذا كان بعض الصحابة ﵃ يقول للنبي ﷺ : اجعلني إمام قومي؛ لما يعلمون في ذلك من الفضيلة والأجر. لكن مع الأسف الشديد؛ نرى في وقتنا هذا كثيرًا من طلبة العلم يرغبون عن الإمامة، ويزهدون فيها، ويتخلون عن القيام بها؛ إيثارًا للكسل وقلة رغبة في الخير، وما هذا إلا تخذيل من الشيطان، فالذي ينبغي لهم القيام بها بجد ونشاط واحتساب للأجر عند الله؛ فإن طلبة العلم أولى بالقيام بها وبغيرها من الأعمال الصالحة " انتهى باختصار. " الملخص الفقهي " (١/٢١٥-٢١٦) .
٢- وأما الأذان، فقد سبق بيان فضائله في جواب السؤال: (٧٠٤٧٢) .
٣- وأما إحسان العبد إلى مولاه، فعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إِذَا أَدَّى الْعَبْدُ حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ كَانَ لَهُ أَجْرَانِ) رواه مسلم (١٦٦٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1713
هل يجوز الذكر بما ورد في أحاديث ضعيفة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو إفادتي في حكم قول بعض أذكار الصباح والمساء التي حكم بعض العلماء ومنهم الشيخ الألباني بضعفها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه المسألة مشهورة بين أهل العلم باسم: " حكم العمل بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال "، وقد اختلفت فيها أقوال المحدثين والفقهاء قديماً وحديثاً.
والذي نراه أقرب للصواب إن شاء الله هو أن الحديث الضعيف لا يعمل به في فضائل الأعمال ولا في غيرها، وقد سبق اختيار هذا القول في جواب السؤال رقم: (٤٤٨٧٧) ، (٤٩٦٧٥) ، (٩٨٧٨٠) ، (٨٥٦٠٩) .
وقد اختار هذا القول جماعة من أهل العلم، منهم الإمام مسلم في مقدمة صحيحه حيث قال:
"الأخبار في أمر الدين إنما تأتي بتحليل أو تحريم، أو أمر أو نهي، أو ترغيب أو ترهيب:
فإذا كان الراوي لها ليس بمعدن للصدق والأمانة، ثم أقدم على الرواية عنه مَن قد عرفه ولم يبين ما فيه لغيره ممن جهل معرفته؛ كان آثماً بفعله ذلك، غاشاً لعوام المسلمين؛ إذ لا يؤمن على بعض من سمع تلك الأخبار أن يستعملها أو يستعمل بعضها، ولعلها أو أكثرها أكاذيب لا أصل لها" انتهى.
قال ابن رجب ﵀:
"ظاهر ما ذكره مسلم في مقدمة كتابه يقتضي أنه لا تُروى أحاديث الترغيب إلا عمن تروى عنه الأحكام" انتهى.
"شرح علل الترمذي" (١/٣٧٣) .
وهذا ظاهر قول ابن حبان ﵀ في مقدمة كتابه "المجروحين"، واختاره أكثر علمائنا المعاصرين.
قال العلامة ابن عثيمين ﵀:
"الأحاديث الضعيفة لا يُستدل بها، ولا يجوز أن تنسب إلى رسول الله ﷺ إلا على وجه يُبيَّن فيه أنها ضعيفة، ومَن حدَّث عن رسول الله ﷺ بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) ، فلا يجوز العمل بالحديث الضعيف.
لكن بعض أهل العلم رخص في ذكر الحديث الضعيف بشروط ثلاثة:
الشرط الأول: ألا يكون ضعفه شديداً.
والشرط الثاني: أن يكون له أصل.
والشرط الثالث: أن لا يعتقد أن النبي ﷺ قاله.
فإن كان الضعف شديداً فإنه لا يجوز ذكر الضعيف أبداً إلا إذا كان الإنسان يريد أن يبين ضعفه، وإذا كان ليس له أصل فإنه لا يجوز ذكره أيضاً.
مثال الذي له أصل: أن يأتي حديث في فضل صلاة الجماعة مثلاً وهو ضعيف، فلا حرج من ذكره هنا للترغيب في صلاة الجماعة؛ لأنه يرغب في صلاة الجماعة ولا يضر؛ لأنه إن كان صحيحاً فقد نال الثواب المرتب عليه، وإن لم يكن صحيحاً فقد استعان به على طاعة الله.
لكن مع ذلك يأتي الشرط الثالث: أن لا تعتقد أن النبي ﷺ قاله، ولكن ترجو أن يكون قاله من أجل ما ذكر فيه من الثواب.
على أن بعض أهل العلم قال: إن الحديث الضعيف لا يجوز ذكره مطلقاً إلا مقروناً ببيان ضعفه.
وهذا القول لا شك أنه أحوط، وأسلم للذمة، ومسألة الترغيب والترهيب يكفي فيها الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ " انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (مصطلح الحديث) .
وقال الشيخ الألباني ﵀:
"ومن المؤسف أن نرى كثيراً من العلماء - فضلاً عن العامة - متساهلين بهذه الشروط، فهم يعملون بالحديث دون أن يعرفوا صحته من ضعفه، وإذا عرفوا ضعفه لم يعرفوا مقداره، وهل هو يسير أو شديد يمنع العمل به، ثم هم يشهرون العمل به كما لو كان حديثاً صحيحاً، ولذلك كثرت العبادات التي لا تصح بين المسلمين، وصرفتهم عن العبادات الصحيحة التي وردت بالأسانيد" انتهى.
"تمام المنة" (ص/٣٦) .
وقد بَيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن الذين أجازوا العمل بالحديث الضعيف من الحفاظ والمحدثين المتقدمين لم يقصدوا إثبات استحباب الإتيان بأذكار معينة بأعداد مخصوصة وأوقات مخصوصة إذا وردت في أحاديث ضعيفة، وإنما أرادوا أنه إذا ورد حديث ضعيف يبين مقدار ثواب ذكر معين مثلاً، وكان قد ورد فضل هذا الذكر نفسه في حديث صحيح، أنه يجوز العمل بهذا الذكر مع احتساب الفضل الوارد في الحديث الضعيف، رجاء تحقيقه وتحصيله، أما أن نقول باستحباب عمل – كصلاة التسابيح مثلاً – بدعوى أنها من فضائل الأعمال، والأحاديث الضعيفة يؤخذ بها في فضائل الأعمال: فهذا لم يقل به المحدثون والحفاظ المتقدمون.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" ولم يقل أحد من الأئمة: إنه يجوز أن يجعل الشيء واجباً أو مستحباً بحديث ضعيف، ومن قال هذا فقد خالف الإجماع، وهذا كما أنه لا يجوز أن يحرم شيء إلا بدليل شرعي، ولكن إذا عُلم تحريمه، وروي حديث في وعيد الفاعل له، ولم يعلم أنه كذب؛ جاز أن يرويه، فيجوز أن يروي في الترغيب والترهيب ما لم يعلم أنه كذب، لكن فيما علم أن الله رغب فيه أو رهَّب منه بدليل آخر غير هذا الحديث المجهول حاله " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (١/٢٥٠) .
ويقول أيضا ﵀:
"إذا ثبت أن العمل مستحب بدليل شرعي، وروي له فضائل بأسانيد ضعيفة: جاز أن تروى إذا لم يعلم أنها كذب.
وذلك أن مقادير الثواب غير معلومة، فإذا روي في مقدار الثواب حديث لا يعرف أنه كذب؛ لم يجز أن يُكذِّب به، وهذا هو الذي كان الإمام أحمد بن حنبل وغيره يرخصون فيه وفي روايات أحاديث الفضائل، وأما أن يثبتوا أن هذا عمل مستحب مشروع بحديث ضعيف، فحاشا لله" انتهى.
"مجموع الفتاوى" (١٠/٤٠٨) .
وقال أيضا:
"إذا تضمنت أحاديث الفضائل الضعيفة تقديراً وتحديداً؛ مثل صلاة في وقت معين، بقراءة معينة، أو على صفة معينة؛ لم يجز ذلك – أي العمل بها – لأن استحباب هذا الوصف المعين لم يثبت بدليل شرعي، بخلاف ما لو روي فيه: (مَن دخل السوق فقال: لا إله إلا الله كان له كذا وكذا) فإن ذكر الله في السوق مستحب، لما فيه من ذكر الله بين الغافلين، فأما تقدير الثواب المروي فيه فلا يضر ثبوته ولا عدم ثبوته، وفي مثله جاء الحديث الذي رواه الترمذي: (من بَلَغه عن الله شيء فيه فضل فعمل به رجاء ذلك الفضل أعطاه الله ذلك وإن لم يكن ذلك كذلك) " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (١٨/٦٧) .
وعلى هذا، فأذكار الصباح والمساء أو غيرها من الأذكار المقيدة بوقت أو سبب لا يعمل بها إذا رويت بأحاديث ضعيفة، وفيما ثبت في الأحاديث الصحيحة كفاية.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1714
قول الناس: (إن الله يجعل قدرته في أضعف مخلوقاته) إنما هو مثل وليس بحديث
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي صحة الحديث أو القول الذي يتواتر على ألسنة الناس: (إن الله يجعل قدرته في أضعف مخلوقاته) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا ليس بحديث عن النبي ﷺ ، وإنما هو مثل مشهور تتناقله ألسنة الناس، يقصدون منه بيان عظيم قدرة الله تعالى، وأن الله تعالى قد يُري للناس كمال قدرته في مخلوق ضعيف من مخلوقاته، فيجعل هذا المخلوق آية واضحة وعلامة ظاهرة على كمال قدرة الله تعالى.
وليس المقصود أن نفس قدرة الله تعالى تكون في هذا المخلوق، فإن هذا لا يمكن، أن يتصف مخلوق بصفات الله تعالى.
ومن أمثلة ذلك: المثل الذي ضربه الله في القرآن الكريم عن الذباب، ليبين سبحانه عجز الآلهة المزعومة، وفقرها أن تنصر نفسها من انتقاص الذباب منها، وهو خلق حقير صغير بالنسبة لمخلوقات الله، ولكن عظيم قدرة الله تبدو في كل شيء.
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) الحج/٧٣.
قال الحافظ ابن كثير ﵀:
"يقول تعالى منبها على حقارة الأصنام وسخافة عقول عابديها: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ) أي: لما يعبده الجاهلون بالله المشركون به، (فَاسْتَمِعُوا لَهُ) أي: أنصتوا وتفهموا، (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ) أي: لو اجتمع جميع ما تعبدون من الأصنام والأنداد على أن يقدروا على خلق ذباب واحد ما قدروا على ذلك.
وأخرج صاحبا الصحيح، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: قال الله : (ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي؟ فليخلقوا ذرة، فليخلقوا شعيرة)
ثم قال تعالى أيضا: (وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ) أي: هم عاجزون عن خلق ذباب واحد، بل أبلغ من ذلك عاجزون عن مقاومته والانتصار منه، لو سلبها شيئًا من الذي عليها من الطيب، ثم أرادت أن تستنقذه منه لما قدرت على ذلك.
هذا والذباب من أضعف مخلوقات الله وأحقرها، ولهذا قال: (ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ)
قال ابن عباس: الطالب: الصنم، والمطلوب: الذباب. واختاره ابن جرير، وهو ظاهر السياق. وقال السدي وغيره: الطالب: العابد، والمطلوب: الصنم " انتهى.
"تفسير القرآن العظيم" (٥/٤٥٣-٤٥٤) .
وقد أظهر الله بعض آياته العظيمة على يد أضعف خلقه، وذلك حين أهلك أبرهة الحبشي لما أراد هدم الكعبة بجيشه الجرار، ولكن الله أهلك هذا الجيش بواسطة الطير الأبابيل، تحمل في أرجلها حجارة من سجيل، فكانت آية عظيمة إلى يوم القيامة.
وقد قال قتادة في تفسير قوله تعالى: (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ) محمد/٤، قال: "إي والله بجنوده الكثيرة، كلُّ خَلْقِه له جند، ولو سلط أضعف خلقه لكان جندا" انتهى.
"جامع البيان" (٢٢/١٥٨) .
ومنه ما يذكره المفسرون في سبب هلاك نمرود الذي ألقى إبراهيم ﵇ في النار، فقد ذكروا أن الله تعالى أهلكه وجنده بالبعوض.
وقد عقد الحافظ أبو الشيخ الأصبهاني في كتابه "العظمة" (٤/١٥٠٩) بابا قال فيه: "ذكر نمرود، وعظم سلطانه، وعتوه، وتمرده، وتسليط الله تعالى أضعف خلقه عليه، احتقارا له، وتهاونا بشأنه" انتهى.
وما الأمراض الخطيرة التي يبتلي الله بها العباد إلا مثالا ظاهرا على قهر الإنسان بخلق ضعيف صغير من خلق الله، وهي الجراثيم، فيقف الإنسان عاجزاً عن مدافعتها أو مقاومتها!!
وفي جميع ذلك عظة وعبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1715
تعريف الحديث المرسل
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الحديث المرسل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يسمى الحديث بـ " الحديث المرسل ": إذا كان الذي يحدث عن النبي ﷺ تابعيا وليس صحابيا، وتمييز الصحابي من التابعي يمكن من خلال كتب الرجال والتراجم.
قال الإمام أبو عبد الله الحاكم ﵀:
" مشايخ الحديث لم يختلفوا في أن الحديث المرسل هو: الذي يرويه المحدِّثُ بأسانيد متصلة إلى التابعي، فيقول التابعي: قال رسول الله ﷺ " انتهى.
"معرفة علوم الحديث" (٦٧) .
وقال ابن عبد البر ﵀:
" هذا الاسم أوقعوه بإجماع على حديث التابعي الكبير عن النبي ﷺ ، مثل أن يقول عبيد الله بن عدي بن الخيار، أو أبو أمامة بن سهل بن حنيف، أو عبد الله بن عامر بن ربيعة، ومن كان مثلهم: قال رسول الله ﷺ .
وكذلك من دون هؤلاء، مثل: سعيد بن المسيب، وسالم بن عبد الله، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد، ومن كان مثلهم.
وكذلك علقمة بن قيس، ومسروق بن الأجدع، والحسن، وابن سيرين، والشعبي، وسعيد بن جبير، ومن كان مثلهم من سائر التابعين الذين صح لهم لقاء جماعة من الصحابة ومجالستهم. فهذا هو المرسل عند أهل العلم.
ومثله أيضا مما يجرى مجراه عند بعض أهل العلم مرسل من دون هؤلاء، مثل: حديث ابن شهاب، وقتادة، وأبي حازم، ويحيى بن سعيد عن النبي ﷺ ، يسمونه مرسلا، كمرسل كبار التابعين " انتهى.
" التمهيد " (١/١٩-٢٠) .
ومن الضروري التنبيه على أن المحدثين – وخاصة المتقدمين منهم – يطلقون على كل انقطاع في السند إرسالا:
يقول الخطيب البغدادي ﵀:
" المرسل: ما انقطع إسناده، بأن يكون في رواته من لم يسمعه ممن فوقه، إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال: ما رواه التابعي عن النبي ﷺ " انتهى.
" الكفاية " (ص/٢١)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1716
حديث قدسي مكذوب يصف حال الجنين في رحم أمه
[السُّؤَالُ]
ـ[وصلني هذا الحديث على الإيميل، وأريد التأكد من صحته وشكرا: حديث قدسي تقشعر له الأبدان، تتجلى عظمة الخالق.. في الحديث القدسي الشريف قال : قال : (يا ابن آدم! جعلتك في بطن أمك، وغشيت وجهك بغشاء لئلا تنفر من الرحم، وجعلت وجهك إلى ظهر أمك لئلا تؤذيك رائحة الطعام، وجعلت لك متكأ عن يمينك، ومتكأ عن شمالك، فأما الذي عن يمينك فالكبد، وأما الذي عن شمالك فالطحال، وعلمتك القيام والقعود في بطن أمك، فهل يقدر على ذلك غيري، فلما أن تمَّت مُدَّتك، وأوحيت إلى الملك بالأرحام أن يخرجك فأخرجك على ريشة من جناحه، لا لك سن تقطع، ولا يد تبطش، ولا قدم تسعى، فأبعث لك عرقين رقيقين في صدر أمك يجريان لبنا خالصا، حارا في الشتاء، وباردا في الصيف، وألقيت محبتك في قلبي أبويك فلا يشبعان حتى تشبع، ولا يرقدان حتى ترقد، فلما قوي ظهرك، واشتد أزرك، بارزتني بالمعاصي في خلواتك، ولم تستح مني، ومع هذا إن دعوتني أجبتك، وإن سألتني أعطيتك، وإن تبت إلي قبلتك) ]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا حديث مكذوب موضوع، لا تجوز نسبته إلى النبي ﷺ ، لم ينقله أهل العلم في كتبهم، ولا عرفوه في علمهم، وإنما جاء بسند ضعيف عن محمد بن كعب القرظي قال:
" قرأت في التوراة - أو قال في صحف إبراهيم الخليل - فوجدت فيها:
يقول الله: يا ابن آدم! ما أنصفتني، خلقتك ولم تك شيئا، وجعلتك بشرا سويا، خلقتك من سلالة من طين، فجعلتك نطفة في قرار مكين، ثم خلقت النطفة علقة، فخلقت العلقة مضغة، فخلقت المضغة عظاما، فكسوت العظام لحما، ثم أنشأتك خلقا آخر ... ".
ثم ذكره، بنحو مما ورد في السؤال.
رواه أبو نعيم في " حلية الأولياء " (١٠/٣٩٩) بسند فيه راوٍ اسمه: موسى بن عبيدة الربذي، وقد اتفقت كلمة أئمة الحديث على تضعيف هذا الراوي.
انظر " تهذيب التهذيب " (١٠/٣٥٩)
وبهذا يتبين أن هذه التفاصيل الواردة في الأثر غير ثابتة، وكثير منها منكرة غير صحيحة،
منها قوله:
(وجعلت وجهك إلى ظهر أمك لئلا تؤذيك رائحة الطعام) : ومعلوم أن مكان الجنين مفصول تماما عن مكان الطعام، فلا تصله رائحته أصلا.
ومنها قوله: (وجعلت لك متكأ عن يمينك، ومتكأ عن شمالك، فأما الذي عن يمينك فالكبد، وأما الذي عن شمالك فالطحال) وليس الكبد ولا الطحال متكأ للجنين.
ومنها قوله: (وأوحيت إلى الملك بالأرحام أن يخرجك فأخرجك على ريشة من جناحه) وخروج الجنين من بطن أمه على ريشة من جناح الملك لم يرد في الأحاديث الصحيحة، والمعلوم المشاهد أنه ينزل من بطن أمه بالولادة.
وانظر جواب السؤال رقم: (١٢٨٧٩٧)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1717
تعريف الحديث الغريب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الحديث الغريب..أفيدونا جزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث الغريب هو الذي وقع فيه وجه من وجوه التفرد.
ووجوه التفرد كثيرة، أهمها وجهان:
١- تفرد مطلق: وهو أن ينفرد راو معين – في أي طبقة من طبقات السند – برواية هذا الحديث، ولا يشاركه فيها أحد، فيكون الحديث الغريب حينئذ هو: الحديث الذي لا يُعرف عن النبي ﷺ إلا بإسناد واحد.
مثاله: حديث: (إنما الأعمال بالنيات) هذا الحديث ليس له إلا إسناد واحد مستقيم، يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب.
٢- تفرد نسبي: هو أن يتفرد أحد الرواة برواية حديث معين عن شيخه، ولا يشاركه في الرواية عن شيخه أحد، رغم أن الحديث مروي من طرق عدة، وأن هذا الشيخ قد تابعه كثيرون، غير أن تلاميذ هذا الشيخ لم يرو أحد منهم الحديث عنه إلا راو واحد.
ومن مثاله: ما رواه عيسى بن موسى غُنْجارٌ، عن أبي حمزة السكري، عن الأعمش، عن أبي أيوب السَّختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ : (لا تسموا العنب الكرْم)
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا أبو حمزة السكري.
فانظر كيف تفرد أبو حمزة السكري برواية هذا الحديث عن الأعمش، فكان تفرده بالنسبة لشيخه الأعمش، وليس تفردا مطلقا، فقد روي الحديث من طرق كثيرة عن جماعة من الصحابة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1718
حديث لا أصل له في أن الأكل والشرب عورتان
[السُّؤَالُ]
ـ[" الأكل والشرب عورتان، فاستروهما "، هل هو حديث صحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بعد البحث عن هذا الحديث في كتب السنة لم نجد له أصلاً، وهذا الحديث لم يذكره حتى العلماء الذين ألفوا في جمع الأحاديث الضعيفة والموضوعة، فلعله من الأحاديث المكذوبة التي وضعت في الأزمنة المتأخرة.
والمعنى الذي تضمنه الحديث لا أصل له في السنة النبوية، فليس الأكل والشرب من العورات التي يلزم سترها.
وقد كان الرسول ﷺ يأكل مع أصحابه، فكيف يكون الأكل والشرب عورة؟!
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1719
حديث في فضل الصلاة على النبي ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة هذا الحديث؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: (إنّ الله أعطى ملكاً من الملائكة أسماع الخلق، فهو قائم على قبري إلى يوم القيامة، لا يصلّي عليَّ أحد صلاة إلاّ سمّاه باسمه واسم أبيه، وقال: يا محمّد صلّى عليك فلان بن فلان، وقد ضمن لي ربّي ﵎ أن أردّ عليه بكلّ صلاة عشراً) ]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
هذا الحديث مروي عن عمار بن ياسر ﵁ أن النبي ﷺ قال:
(إن الله وكل بقبري ملَكا أعطاه أسماع الخلائق، فلا يصلي عليَّ أحد إلى يوم القيامة إلا أبلغني باسمه واسم أبيه: هذا فلان ابن فلان قد صلى عليك) .
رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/٤١٦) ، والبزار في "المسند" (٢/٢٦٦) ، والحارث بن أبي أسامة في "المسند" – كما في "بغية الباحث" (٢/٩٦٢) –، وعزاه غير واحد للطبراني في "المعجم الكبير"، ورواه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/٢٤٨) جميعهم من طرق عن نعيم بن ضمضم العامري، عن عمران بن حميري الجعفري، عن عمار بن ياسر ﵁ به مرفوعا.
زاد ابن النجار: (وقد ضمن لي ربي ﵎ أن أرد عليه بكل صلاة عشرا) .
قال البزار: هذا الحديث لا نعلمه يُروَى عن عمار إلا بهذا الإسناد.
وهذا الحديث ضعيف جدا بسبب نعيم بن ضمضم، وابن الحميري.
قال ابن عبد الهادي ﵀:
"هذا حديث ليس بثابت، وعمران بن حميري: مجهول، وقد ذكر البخاري أنه لا يتابع على حديثه. هذا، ونعيم بن ضمضم - ويقال ابن جهضم -: لم يشتهر من حاله ما يوجب قبول خبره" انتهى.
"الصارم المنكي" (١/٢٠٥) .
وقال الهيثمي ﵀:
"فيه ابن الحميرى، واسمه عمران، قال البخاري: لا يتابع على حديثه. وقال صاحب الميزان: لا يعرف. ونعيم بن ضمضم ضعَّفه بعضهم. وبقية رجاله رجال الصحيح" انتهى.
"مجمع الزوائد" (١٠/١٦٢) .
وضعفه السخاوي في "القول البديع" (ص/١٦٥) ، وكذلك السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/٣٦٢) .
وقد صحت أحاديث عن النبي ﷺ أنه يبلغه سلام من يسلم عليه من أمته، وأنه يرد ذلك.
فعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (مَا مِن أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلا رَدَّ اللهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ ﵇ رواه أبو داود (٢٠٤١) ، صححه النووي في "الأذكار" (ص/١٥٤) ، وابن حجر في "فتح الباري" (٦/٥٦٣) ، والشيخ الألباني في "صحيح أبي داود".
وعن أبي بكر الصديق أن النبي ﷺ قال: (أكثروا الصلاة علي، فإن الله وكل بي ملكا عند قبري، فإذا صل علي رجل من أمتي قال لي ذلك الملك: يا محمد إن فلان بن فلان صلى عليك الساعة) وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١٥٣٠) .
رواه الديلمي (١/١/٣١) .
ولكن.. لم نجد شاهدا لقوله: (وقد ضمن لي ربي.... إلخ) .
وقد ورد فيمن صلى على النبي ﷺ أفضل من هذا، بأن الله تعالى هو الذي يصلي عليه عشراً.
فقد روى مسلم (٤٠٨) عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا) ﷺ .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وواب
стр. 1720
حديث: (من صلى علي حين يصبح عشرا وحين يمسي عشرا أدركته شفاعتي)
[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة هذا الحديث: قال النبي صلى الله عليه وآله: (من صلّى عليّ حين يصبح عشراً وحين يمسي عشراً أدركته شفاعتي) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث مروي عن الصحابي الجليل أبي الدرداء ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من صلى عليَّ حين يصبح عشرًا، وحين يمسي عشرًا، أدركته شفاعتي يوم القيامة) رواه الطبراني – كما عزاه إليه العلماء الذين نقلوا هذا الحديث، ولكنا لم نقف عليه في المطبوع من معجم الطبراني، لأن أحاديث أبي الدرداء، لم تطبع بعد في "المعجم الكبير" للطبراني.
وقد نقل الحافظ ابن القيم ﵀ في كتابه " جلاء الأفهام " (ص/٦٣) إسناد الطبراني لهذا الحديث أنه قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيب الطرائفي الرقي، حدثنا محمد بن علي بن ميمون، حدثنا سليمان بن عبد الله الرقي، حدثنا بقية بن الوليد، عن إبراهيم بن محمد بن زياد قال: سمعت خالد بن معدان، يحدث عن أبي الدرداء به.
وفي هذا الإسناد عدة علل، منها:
١- خالد بن معدان لم يسمع من أبي الدرداء. انظر: " جامع التحصيل " (ص/١٧١) .
٢- إبراهيم بن محمد بن زياد الألهاني: لم ينقل عن أحد فيه توثيق ولا تجريح. ترجمته في "التاريخ الكبير" للبخاري (١/٣٢٣) ، "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٢/١٢٧) .
٣- بقية بن الوليد مدلس ولم يصرح بالسماع، غير أن الشيخ الألباني ﵀ ذكر في "السلسلة الضعيفة" (٥٧٨٨) أنه صرح بالتحديث في رواية أخرى، وأن السند إليه صحيح.
وقد ضعف هذا الحديث الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" (١/٤٤١) ، والسخاوي في "القول البديع" (١٧٩) ، والشيخ مقبل الوادعي في " الشفاعة " (ص/٢٧٠) .
وكان الشيخ الألباني ﵀ قد حَسَّن هذا الحديث في "صحيح الجامع" (٥٣٥٧) ثم تراجع وضعفه في "السلسلة الضعيفة" (٥٧٨٨) .
وقد جاءت في فضائل الصلاة على النبي ﷺ أحاديث صحيحة كثيرة تغني عن مثل هذا الحديث الضعيف، كما أن شفاعة النبي ﷺ تنال بالعديد من الأعمال الصالحة المعينة في السنة الصحيحة.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ: حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه البخاري (٦١٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →